{"ً":{"ٌ":5567,"ٍ":"الجمع بين الصحيحين للحميدي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"متون الحديث/الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم - الحميدي 1 - 4","files":["gbsh0.pdf|الغلاف","gbsh1.pdf","gbsh2.pdf","gbsh3.pdf","gbsh4.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم\nالمؤلف: محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (ت ٤٨٨هـ)\nالمحقق: د. علي حسين البواب\nالناشر: دار ابن حزم - لبنان/ بيروت\nالطبعة: الثانية، ١٤٢٣هـ - ٢٠٠٢م\nعدد الأجزاء: ٢×٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":222,"ٕ":6,"ٖ":1770154403,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"الجزء ١","level":1,"page":1},{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":1},{"title":"القسم الأول","level":2,"page":9},{"title":"مسانيد العشرة","level":2,"page":9},{"title":"مسند أبي بكر الصديق ﵁ المخرج في الصحيحين البخاري ومسلم أو في أحدهما","level":2,"page":11},{"title":"ما انفرد البخاري بإخراجه من ذلك","level":2,"page":18},{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":22},{"title":"المتفق عليه من مسند عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":28},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":50},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":69},{"title":"آخر ما في الصحيحين عن أبي بكر وعمر ﵄ وعن جميع الصحابة والتابعين","level":2,"page":79},{"title":"المتفق عليه من مسند عثمان بن عفان ﵁","level":2,"page":80},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":83},{"title":"أفراد مسلم سوى ما تقدم منها","level":2,"page":85},{"title":"المتفق عليه عن علي بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":87},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":95},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":97},{"title":"المتفق عليه عن عبد الرحمن بن عوف ﵁","level":2,"page":104},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":106},{"title":"المتفق عليه من مسند طلحة بن عبيد الله التيمي ﵁","level":2,"page":109},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":110},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":110},{"title":"المتفق عليه من مسند الزبير بن العوام ﵁","level":2,"page":111},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":112},{"title":"المتفق عليه عن سعد بن أبي وقاص ﵁","level":2,"page":116},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":124},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":126},{"title":"- الرابع: عن إسماعيل بن محمد عن عمه عامر بن سعد: أن سعدا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدا يقطع شجرا أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد جاء أهل العبد، وكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا","level":2,"page":127},{"title":"المتفق عليه من مسند سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل القرشي ﵁","level":2,"page":132},{"title":"حديث واحد عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁","level":2,"page":134},{"title":"القسم الثاني مسانيد المقدمين بعد العشرة","level":2,"page":137},{"title":"المتفق عليه من مسند عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":139},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":163},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":169},{"title":"المتفق عليه من مسند عمار بن ياسر ﵁","level":2,"page":182},{"title":"ومن أفراد البخاري","level":2,"page":183},{"title":"مسند حارثة بن وهب الخزاعي [﵁]","level":2,"page":185},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي ذر جندب بن جنادة الغفاري ﵁","level":2,"page":187},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":200},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":201},{"title":"المتفق عليه من مسند حذيفة بن اليمان العبسي ﵁","level":2,"page":208},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":214},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":216},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁","level":2,"page":224},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":245},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":246},{"title":"المتفق عليه من مسند جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":2,"page":253},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":256},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ﵁","level":2,"page":259},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":261},{"title":"المتفق عليه من حديث عدي بن حاتم الطائي ﵁","level":2,"page":263},{"title":"ومن أفراد مسلم","level":2,"page":265},{"title":"المتفق عليه من جابر بن سمرة ﵁","level":2,"page":267},{"title":"ومن أفراد مسلم","level":2,"page":269},{"title":"المتفق عليه عن سليمان بن صرد ﵁","level":2,"page":275},{"title":"عروة بن الجعد، وقيل: ابن أبي الجعد البارقي ﵁","level":2,"page":276},{"title":"المتفق عليه عن عمران بن حصين ﵁","level":2,"page":277},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":283},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":284},{"title":"المتفق عليه من حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁","level":2,"page":288},{"title":"المتفق عليه عن عبد الله بن مغفل المزني ﵁","level":2,"page":289},{"title":"المتفق عليه عن أبي بكرة نفيع بن الحارث ﵁","level":2,"page":292},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":296},{"title":"مسند بريدة بن الحصيب ﵁","level":2,"page":299},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":300},{"title":"مسند عائذ بن عمرو [﵁]","level":2,"page":306},{"title":"مسند سمرة بن جندب [﵁]","level":2,"page":307},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":311},{"title":"مسند معقل بن يسار ﵁","level":2,"page":313},{"title":"مسند مالك بن الحويرث ﵁","level":2,"page":315},{"title":"المتفق عليه عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁","level":2,"page":318},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":320},{"title":"المتفق عليه عن معيقيب بن أبي فاطمة ﵁","level":2,"page":323},{"title":"المتفق عليه عن مجاشع ومجالد ابني مسعود السلمي ﵄","level":2,"page":324},{"title":"مسند يعلى بن أمية ﵁","level":2,"page":325},{"title":"المتفق عليه عن معاذ بن جبل ﵁","level":2,"page":327},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":328},{"title":"المتفق عليه عن أبي بن كعب الأنصاري ﵁","level":2,"page":330},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":338},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":339},{"title":"المتفق عليه عن أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري [﵁]","level":2,"page":342},{"title":"المتفق عليه عن عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري شهد بدرا، وبايع ليلة العقبة، ﵁","level":2,"page":344},{"title":"المتفق عليه عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ واسمه خالد بن زيد.","level":2,"page":349},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":351},{"title":"المتفق عليه عن أبي بردة، هانئ بن نيار البلوي ﵁","level":2,"page":354},{"title":"المتفق عليه عن زيد بن ثابت الأنصاري ﵁","level":2,"page":355},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":357},{"title":"المتفق عليه عن عمرو بن عوف، حليف بني عامر بن لؤي [﵁]","level":2,"page":360},{"title":"المتفق عليه عن أبي لبابة، عامر بن المنذر، وقيل: بشير بن المنذر [﵁]","level":2,"page":361},{"title":"المتفق عليه عن عتبان بن مالك [﵁]","level":2,"page":362},{"title":"المتفق عليه عن سهل بن حنيف [﵁]","level":2,"page":365},{"title":"وعن قيس بن سعد الأنصاري [﵁]","level":2,"page":368},{"title":"المتفق عليه عن أسيد بن حضير [﵁]","level":2,"page":369},{"title":"المتفق عليه عن كعب بن مالك [﵁]","level":2,"page":371},{"title":"المتفق عليه عن أبي أسيد الساعدي، مالك بن ربيعة الأنصاري [﵁]","level":2,"page":380},{"title":"المتفق عليه عن مسند أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري [﵁]","level":2,"page":383},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":388},{"title":"المتفق عليه من حديث أبي جهيم عبد الله بن الحارث بن الصمة الخزرجي [﵁]","level":2,"page":393},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي الدرداء الأنصاري [﵁]","level":2,"page":394},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":396},{"title":"المتفق عليه من حديث أبي حميد عبد الرحمن بن سعد بن المنذر الساعدي [﵁]","level":2,"page":399},{"title":"المتفق عليه عن عبد الله بن سلام بن الحارث [﵁]","level":2,"page":402},{"title":"المتفق عليه عن سهل بن أبي حثمة [﵁]","level":2,"page":405},{"title":"المتفق عليه عن ظهير بن رافع، عم رافع بن خديج [﵁]","level":2,"page":409},{"title":"المتفق عليه من رافع بن خديج [﵁]","level":2,"page":411},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":414},{"title":"المتفق عليه من مسند عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري [﵁] .","level":2,"page":416},{"title":"حديثان عن عبد الله بن يزيد الخطمي [﵁] .","level":2,"page":420},{"title":"المتفق عليه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري [﵁] .","level":2,"page":421},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":424},{"title":"مسند شداد بن أوس [﵁]","level":2,"page":428},{"title":"المتفق عليه من مسند النعمان بن بشير [﵁] .","level":2,"page":429},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":432},{"title":"المتفق عليه من مسند عبد الله بن أبي أوفى ﵁","level":2,"page":434},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":437},{"title":"المتفق عليه من مسند زيد بن أرقم، ويكنى أبا عمرو [﵁]","level":2,"page":440},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":443},{"title":"مسند ثابت بن الضحاك الأنصاري يكنى أبا زيد [﵁] .","level":2,"page":446},{"title":"مسند أبي بشير الأنصاري [﵁]","level":2,"page":447},{"title":"المتفق عليه من مسند البراء بن عازب ﵁","level":2,"page":447},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":459},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":465},{"title":"المتفق عليه من مسند زيد بن خالد بن جهينة الجهني [﵁]","level":2,"page":469},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":472},{"title":"المتفق عليه من مسند سهل بن سعد الساعدي [﵁] .","level":2,"page":473},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":486},{"title":"المتفق عليه من مسند مالك بن صعصعة [﵁]","level":2,"page":489},{"title":"المتفق عليه عن كعب بن عجرة [﵁]","level":2,"page":492},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي برزة نضلة بن عبيد [﵁]","level":2,"page":494},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":497},{"title":"المتفق عليه من مسند سلمة بن الأكوع [﵁]","level":2,"page":500},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":508},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":509},{"title":"الجزء ٢","level":1,"page":518},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي العباس عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄","level":2,"page":518},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":585},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":631},{"title":"المتفق عليه من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب [﵄]","level":2,"page":649},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":782},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":808},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي عبد الله جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري [﵁]","level":2,"page":820},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":875},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":885},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي سعيد، سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁","level":2,"page":930},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":971},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":976},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي حمزة، أنس بن مالك الأنصاري [﵁]","level":2,"page":995},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1126},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1149},{"title":"الجزء ٣","level":1,"page":1170},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي هريرة الدوسي ﵁","level":2,"page":1170},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1401},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1428},{"title":"القسم الرابع","level":2,"page":1488},{"title":"مسانيد المقلين","level":2,"page":1488},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي الفضل، العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":1490},{"title":"المتفق عليه من مسند الفضل بن العباس ﵄","level":2,"page":1493},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي جعفر عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁","level":2,"page":1495},{"title":"مسند أبي بكر، ويقال: أبو خبيب عبد الله بن الزبير ﵁","level":2,"page":1496},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي زيد أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى الكلبي","level":2,"page":1500},{"title":"أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة، سيف الله ﵁","level":2,"page":1510},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي محمد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁","level":2,"page":1511},{"title":"المتفق عليه عن أبي حفص عمر بن أبي سلمة ﵁","level":2,"page":1514},{"title":"المتفق عليه من مسند عامر بن ربيعة بن ثمامة بن مالك العدوي ﵁","level":2,"page":1515},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي معبد المقداد بن الأسود","level":2,"page":1516},{"title":"المتفق عليه من مسند بلال بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ، ومولى أبي بكر ﵄","level":2,"page":1519},{"title":"مسند أبي رافع [﵁] مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":1522},{"title":"مسند أبي عبد الله سلمان الخير الفارسي ومن كلامه ﵁","level":2,"page":1524},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي عبد الله خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد ﵁","level":2,"page":1527},{"title":"المتفق عليه من مسند عبد الله بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":1529},{"title":"المتفق عليه من حديث جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف ﵁","level":2,"page":1530},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1533},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي عبد الرحمن المسور ابن مخرمة بن نوفل بن عبد مناف بن زهرة ﵁","level":2,"page":1536},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1538},{"title":"مسند أبي خالد حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد [﵁]","level":2,"page":1549},{"title":"المتفق عليه من مسند عبد الله بن مالك، ابن بحينة الأسدي [﵁] حليف بني عبد المطلب","level":2,"page":1551},{"title":"مسند أبي واقد الليثي [﵁]","level":2,"page":1553},{"title":"مسند المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ [﵁]","level":2,"page":1554},{"title":"المتفق عليه من مسند سفيان بن أبي زهير الأزدي [﵁] \" من أزد شنوءة \"","level":2,"page":1556},{"title":"المتفق عليه من مسند العلاء بن الحضرمي [﵁]","level":2,"page":1557},{"title":"المتفق عليه من مسند الصعب بن جثامة الليثي [﵁]","level":2,"page":1558},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي يزيد السائب بن يزيد [﵁]","level":2,"page":1559},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1560},{"title":"المتفق عليه من مسند عمرو بن أمية الضمري [﵁]","level":2,"page":1562},{"title":"المتفق عليه من أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي [﵁]","level":2,"page":1563},{"title":"مسند خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري [﵁]","level":2,"page":1565},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس [﵁]","level":2,"page":1566},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان [﵁]","level":2,"page":1570},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1573},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1574},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي عبد الله المغيرة بن شعبة [﵁]","level":2,"page":1576},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي عبد الله عمرو بن العاص بن وائل [﵁]","level":2,"page":1587},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص [﵁]","level":2,"page":1590},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1602},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1606},{"title":"مسند عوف بن مالك الأشجعي [﵁]","level":2,"page":1615},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1616},{"title":"مسند واثلة بن الأسقع بن كعب [﵁]","level":2,"page":1619},{"title":"المتفق عليه من مسند عقبة بن عامر بن عبس الجهني [﵁]","level":2,"page":1619},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1622},{"title":"المتفق عليه من مسند أبي ثعلبة الخشني [﵁]","level":2,"page":1625},{"title":"مسند أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي [﵁]","level":2,"page":1627},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1628},{"title":"مسند عبد الله بن بسر السكوني ثم المازني [﵁]","level":2,"page":1630},{"title":"مسند أبي مالك أو أبي عامر الأشعري ﵄","level":2,"page":1631},{"title":"مسند أبي مالك الأشعري [﵁]","level":2,"page":1632},{"title":"أفراد البخاري من الصحابة","level":2,"page":1634},{"title":"الذين أخرج عنهم في كتابه الصحيح دون مسلم منهم:","level":2,"page":1634},{"title":"أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان الأشهلي [﵁]","level":2,"page":1634},{"title":"أبو عقبة سويد بن النعمان بن مالك بن عامر الأنصاري [﵁]","level":2,"page":1635},{"title":"أبو محمد، ثابت بن قيس بن شماس [﵁]","level":2,"page":1636},{"title":"رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو الزرقي [﵁]","level":2,"page":1638},{"title":"قتادة بن النعمان بن يزيد [﵁]","level":2,"page":1639},{"title":"عبد الله بن رواحة [﵁]","level":2,"page":1640},{"title":"أبو سعيد بن المعلى [﵁]","level":2,"page":1641},{"title":"أبو عبس، عبد الرحمن بن جبر الحارثي [﵁]","level":2,"page":1642},{"title":"معن بن يزيد [﵁]","level":2,"page":1643},{"title":"محمود بن الربيع بن الحارث بن الخزرج الأنصاري [﵁]","level":2,"page":1643},{"title":"أبو سروعة، عقبة بن الحارث بن عامر المخزومي [﵁]","level":2,"page":1644},{"title":"عبد الله بن ثعلبة بن صعير [﵁]","level":2,"page":1646},{"title":"مرداس الأسلمي [﵁]","level":2,"page":1646},{"title":"الحكم بن عمرو الغفاري [﵁]","level":2,"page":1647},{"title":"عمرو بن سلمة الجرمي [﵁]","level":2,"page":1647},{"title":"زاهر الأسلمي [﵁]","level":2,"page":1648},{"title":"أهبان بن أوس الأسلمي [﵁]","level":2,"page":1648},{"title":"عمرو بن الحارث الخزاعي [﵁]","level":2,"page":1649},{"title":"عبد الله بن هشام القرشي [﵁]","level":2,"page":1649},{"title":"شيبة بن عثمان الحجبي [﵁]","level":2,"page":1650},{"title":"عمرو بن تغلب [﵁]","level":2,"page":1651},{"title":"سلمان بن عامر الضبي [﵁]","level":2,"page":1651},{"title":"أبو كريمة، المقدام بن معدي كرب [﵁]","level":2,"page":1652},{"title":"محمد إياس بن البكير [﵁]","level":2,"page":1653},{"title":"سنين أبو جميلة [﵁]","level":2,"page":1654},{"title":"حزن، جد سعيد بن المسيب [﵁]","level":2,"page":1654},{"title":"عمرو بن ميمون الأودي [﵁]","level":2,"page":1655},{"title":"أبو رجاء العطاردي [﵁]","level":2,"page":1656},{"title":"وحشي الحبشي مولى جبير بن مطعم [﵁]","level":2,"page":1656},{"title":"محمد بن مسلمة [﵁]","level":2,"page":1658},{"title":"النعمان بن مقرن [﵁]","level":2,"page":1658},{"title":"سعيد بن المسيب [﵁] عن أصحاب رسول الله ﷺ","level":2,"page":1658},{"title":"عبد الرحمن بن أبي ليلى [﵁] عن أصحاب محمد ﷺ","level":2,"page":1659},{"title":"عبد الرحمن بن جابر [﵁] عمن سمع النبي ﷺ","level":2,"page":1659},{"title":"سراقة بن مالك بن جعشم [﵁]","level":2,"page":1660},{"title":"أفراد مسلم من الصحابة الذين أخرج عنهم دون البخاري (١٥٧) عبد المطلب بن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب [﵁]","level":2,"page":1662},{"title":"هشام بن حكيم بن حزام [﵁]","level":2,"page":1664},{"title":"أبو وهب، صفوان بن أمية بن خلف [﵁]","level":2,"page":1664},{"title":"الشريد بن سويد الثقفي [﵁]","level":2,"page":1665},{"title":"نافع بن عتبة بن أبي وقاص [﵁]","level":2,"page":1666},{"title":"مطيع بن الأسود بن حارثة [﵁]","level":2,"page":1667},{"title":"أبو محذورة سمرة بن معير [﵁]","level":2,"page":1668},{"title":"أبو سريحة، حذيفة بن أسيد الغفاري [﵁]","level":2,"page":1668},{"title":"سبرة بن معبد الجهني [﵁]","level":2,"page":1670},{"title":"عبد الله بن السائب بن أبي السائب المخزومي [﵁]","level":2,"page":1673},{"title":"عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سهم السهمي [﵁]","level":2,"page":1674},{"title":"معمر بن عبد الله بن نافع بن نضلة بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب [﵁]","level":2,"page":1675},{"title":"أبو الطفيل، عامر بن واثلة بن عبد الله بن خنيس [﵁]","level":2,"page":1676},{"title":"عمير مولى آبي اللحم [﵁]","level":2,"page":1677},{"title":"عبد الله بن أنيس الجهني [﵁]","level":2,"page":1678},{"title":"أبو اليسر، كعب بن عمرو السلمي [﵁]","level":2,"page":1678},{"title":"حمزة بن عمرو الأسلمي ﵁","level":2,"page":1684},{"title":"أبو نجيح، عمرو بن عبسة بن عامر السلمي ﵁","level":2,"page":1684},{"title":"ذؤيب بن حلحلة ﵁","level":2,"page":1686},{"title":"أبو مرثد، كناز بن الحصين الغنوي ﵁","level":2,"page":1687},{"title":"فضالة بن عبيد الأنصاري، أبو محمد ﵁","level":2,"page":1687},{"title":"النواس بن سمعان الكلابي ﵁","level":2,"page":1689},{"title":"أبو أمامة، إياس بن ثعلبة الحارثي ﵁","level":2,"page":1692},{"title":"أبو يحيى صهيب بن سنان [﵁]","level":2,"page":1692},{"title":"سفينة، مولى رسول الله ﷺ","level":2,"page":1695},{"title":"ثوبان مولى رسول الله ﷺ ﵁","level":2,"page":1696},{"title":"أبو رقية، تميم بن أوس الداري ﵁","level":2,"page":1700},{"title":"أبو عمرو، سفيان بن عبد الله الثقفي ﵁","level":2,"page":1701},{"title":"المستورد بن شداد، أخو بني فهر ﵁","level":2,"page":1702},{"title":"عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁","level":2,"page":1703},{"title":"أبو بصرة، حميل بن بصرة الغفاري ﵁","level":2,"page":1703},{"title":"ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁","level":2,"page":1704},{"title":"أبو هنيدة، وائل بن حجر الكندي ﵁","level":2,"page":1704},{"title":"عمرو بن حريث ﵁","level":2,"page":1707},{"title":"عمارة بن رؤيبة ﵁","level":2,"page":1708},{"title":"عدي بن عميرة الكندي ﵁","level":2,"page":1709},{"title":"عرفجة بن شريح ﵁","level":2,"page":1709},{"title":"أبو عبد الله، طارق بن أشيم والد أبي مالك الأشجعي ﵁","level":2,"page":1710},{"title":"قطبة بن مالك ﵁","level":2,"page":1711},{"title":"سويد بن مقرن، أبو علي","level":2,"page":1711},{"title":"عثمان بن أبي العاص الثقفي ﵁","level":2,"page":1712},{"title":"هشام بن عامر الأنصاري ﵁","level":2,"page":1713},{"title":"عتبة بن غزوان، أبو عبد الله ﵁","level":2,"page":1714},{"title":"عبد الله بن الشخير بن عوف بن مالك بن ربيعة أبو مطرف ﵁","level":2,"page":1715},{"title":"حنظلة بن الربيع الأسيدي الكاتب ﵁","level":2,"page":1716},{"title":"الأغر المزني ﵁","level":2,"page":1717},{"title":"معاوية بن الحكم السلمي ﵁","level":2,"page":1718},{"title":"عبد الله بن سرجس المزني ﵁","level":2,"page":1719},{"title":"قبيصة بن مخارق بن عبد الله الهلالي وزهير بن عمرو الهلالي ﵄","level":2,"page":1720},{"title":"قبيصة بن مخارق وحده","level":2,"page":1721},{"title":"أبو رفاعة العدوي، تميم بن أسيد بن عبد مناة","level":2,"page":1722},{"title":"أبو زيد، عمرو بن أخطب الأنصاري ﵁","level":2,"page":1722},{"title":"نبيشة الهذلي ﵁","level":2,"page":1723},{"title":"عياض حمار بن عرفجة ابن ناجية بن عقال المجاشعي ﵁","level":2,"page":1724},{"title":"رجل من أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":1725},{"title":"الجزء ٤","level":1,"page":1727},{"title":"المتفق عليه من مسند أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄","level":2,"page":1727},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1903},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1926},{"title":"فاطمة بنت رسول الله ﷺ ﵂","level":2,"page":1949},{"title":"المتفق عليه من مسند أم المؤمنين أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي رضوان الله عليها","level":2,"page":1949},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1955},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1957},{"title":"المتفق عليه من مسند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄","level":2,"page":1963},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1967},{"title":"المتفق عليه من مسند أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب ابن أمية بن عبد شمس ﵂","level":2,"page":1969},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1971},{"title":"المتفق عليه من مسند أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية ﵂","level":2,"page":1972},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1976},{"title":"مسند أم المؤمنين جويرية بنت الحارث ابن أبي ضرار الخزاعية من بني المصطلق ﵂","level":2,"page":1978},{"title":"المتفق عليه من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر ﵂","level":2,"page":1979},{"title":"مسند أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ﵂","level":2,"page":1981},{"title":"مسند أم المؤمنين سودة بنت زمعة ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي بن عامر بن فهر ﵂","level":2,"page":1982},{"title":"مسند أم هانئ بنت أبي طالب بن عبد المطلب ﵂","level":2,"page":1983},{"title":"مسند أم الفضل لبابة بنت الحارث أم عبد الله بن العباس ﵃","level":2,"page":1984},{"title":"المتفق عليه من مسند أسماء بنت أبي بكر ﵄","level":2,"page":1986},{"title":"أفراد البخاري","level":2,"page":1994},{"title":"أفراد مسلم","level":2,"page":1996},{"title":"أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط","level":2,"page":1998},{"title":"أم قيس بنت محصن الأسدية","level":2,"page":1999},{"title":"زينب بنت أبي سلمة ربيبة رسول الله ﷺ ورضي الله عنها","level":2,"page":2001},{"title":"فاطمة بنت قيس ﵂","level":2,"page":2002},{"title":"سبيعة الأسلمية ﵂","level":2,"page":2009},{"title":"المتفق عليه من مسند أم حرام بنت ملحان بن خالد الخزرجية","level":2,"page":2010},{"title":"المتفق عليه من مسند أم سليم بنت ملحان أم أنس ابن مالك، ﵄","level":2,"page":2014},{"title":"المتفق عليه من مسند زينب الثقفية","level":2,"page":2016},{"title":"المتفق عليه من مسند أم شريك","level":2,"page":2017},{"title":"المتفق عليه من مسند الربيع بنت معوذ بن عفراء الأنصارية ﵂","level":2,"page":2018},{"title":"المتفق عليه من مسند أم عطية واسمها نسيبة بنت كعب الأنصارية ﵂","level":2,"page":2020},{"title":"أفراد البخاري من الصحابيات رضوان الله عليهن","level":2,"page":2027},{"title":"أم خالد بنت سعيد بن العاص [﵂]","level":2,"page":2027},{"title":"أم رومان، أم عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵃","level":2,"page":2029},{"title":"خنساء بنت خدام ﵂.","level":2,"page":2031},{"title":"أم العلاء الأنصارية ﵂","level":2,"page":2032},{"title":"خولة بنت ثامر الأنصارية ﵂","level":2,"page":2033},{"title":"حديث لصفية بنت شيبة بن عثمان القرشي [﵂]","level":2,"page":2034},{"title":"أفراد مسلم من الصحابيات ﵅","level":2,"page":2036},{"title":"خولة بنت حكيم السلمية ﵂","level":2,"page":2036},{"title":"جدامة بنت وهب الأسدية ﵂","level":2,"page":2037},{"title":"أم مبشر الأنصارية [﵂]","level":2,"page":2038},{"title":"أم هشام بنت حارثة بن النعمان [﵂]","level":2,"page":2039},{"title":"أم الحصين الأحمسية [﵂]","level":2,"page":2040},{"title":"حديث صفية بنت أبي عبيد [﵂] عن بعض أزواج النبي ﷺ","level":2,"page":2041},{"title":"حديث لأم الدرداء [﵂]","level":2,"page":2042},{"title":"فصل","level":2,"page":2045}],"ٛ":{"1,71":1,"1,72":2,"1,73":3,"1,74":4,"1,75":5,"1,76":6,"1,77":7,"1,78":8,"1,79":9,"1,80":10,"1,81":11,"1,82":12,"1,83":13,"1,84":14,"1,85":15,"1,86":16,"1,87":17,"1,88":18,"1,89":19,"1,90":20,"1,91":21,"1,92":22,"1,93":23,"1,94":24,"1,95":25,"1,96":26,"1,97":27,"1,98":28,"1,99":29,"1,100":30,"1,101":31,"1,102":32,"1,103":33,"1,104":34,"1,105":35,"1,106":36,"1,107":37,"1,108":38,"1,109":39,"1,110":40,"1,111":41,"1,112":42,"1,113":43,"1,114":44,"1,115":45,"1,116":46,"1,117":47,"1,118":48,"1,119":49,"1,120":50,"1,121":51,"1,122":52,"1,123":53,"1,124":54,"1,125":55,"1,126":56,"1,127":57,"1,128":58,"1,129":59,"1,130":60,"1,131":61,"1,132":62,"1,133":63,"1,134":64,"1,135":65,"1,136":66,"1,137":67,"1,138":68,"1,139":69,"1,140":70,"1,141":71,"1,142":72,"1,143":73,"1,144":74,"1,145":75,"1,146":76,"1,147":77,"1,148":78,"1,149":79,"1,150":80,"1,151":81,"1,152":82,"1,153":83,"1,154":84,"1,155":85,"1,156":86,"1,157":87,"1,158":88,"1,159":89,"1,160":90,"1,161":91,"1,162":92,"1,163":93,"1,164":94,"1,165":95,"1,166":96,"1,167":97,"1,168":98,"1,169":99,"1,170":100,"1,171":101,"1,172":102,"1,173":103,"1,174":104,"1,175":105,"1,176":106,"1,177":107,"1,178":108,"1,179":109,"1,180":110,"1,181":111,"1,182":112,"1,183":113,"1,184":114,"1,185":115,"1,186":116,"1,187":117,"1,188":118,"1,189":119,"1,190":120,"1,191":121,"1,192":122,"1,193":123,"1,194":124,"1,195":125,"1,196":126,"1,197":127,"1,198":128,"1,199":129,"1,200":130,"1,201":131,"1,202":132,"1,203":133,"1,204":134,"1,205":135,"1,206":136,"1,207":137,"1,208":138,"1,209":139,"1,210":140,"1,211":141,"1,212":142,"1,213":143,"1,214":144,"1,215":145,"1,216":146,"1,217":147,"1,218":148,"1,219":149,"1,220":150,"1,221":151,"1,222":152,"1,223":153,"1,224":154,"1,225":155,"1,226":156,"1,227":157,"1,228":158,"1,229":159,"1,230":160,"1,231":161,"1,232":162,"1,233":163,"1,234":164,"1,235":165,"1,236":166,"1,237":167,"1,238":168,"1,239":169,"1,240":170,"1,241":171,"1,242":172,"1,243":173,"1,244":174,"1,245":175,"1,246":176,"1,247":177,"1,248":178,"1,249":179,"1,250":180,"1,251":181,"1,252":182,"1,253":183,"1,254":184,"1,255":185,"1,256":186,"1,257":187,"1,258":188,"1,259":189,"1,260":190,"1,261":191,"1,262":192,"1,263":193,"1,264":194,"1,265":195,"1,266":196,"1,267":197,"1,268":198,"1,269":199,"1,270":200,"1,271":201,"1,272":202,"1,273":203,"1,274":204,"1,275":205,"1,276":206,"1,277":207,"1,278":208,"1,279":209,"1,280":210,"1,281":211,"1,282":212,"1,283":213,"1,284":214,"1,285":215,"1,286":216,"1,287":217,"1,288":218,"1,289":219,"1,290":220,"1,291":221,"1,292":222,"1,293":223,"1,294":224,"1,295":225,"1,296":226,"1,297":227,"1,298":228,"1,299":229,"1,300":230,"1,301":231,"1,302":232,"1,303":233,"1,304":234,"1,305":235,"1,306":236,"1,307":237,"1,308":238,"1,309":239,"1,310":240,"1,311":241,"1,312":242,"1,313":243,"1,314":244,"1,315":245,"1,316":246,"1,317":247,"1,318":248,"1,319":249,"1,320":250,"1,321":251,"1,322":252,"1,323":253,"1,324":254,"1,325":255,"1,326":256,"1,327":257,"1,328":258,"1,329":259,"1,330":260,"1,331":261,"1,332":262,"1,333":263,"1,334":264,"1,335":265,"1,336":266,"1,337":267,"1,338":268,"1,339":269,"1,340":270,"1,341":271,"1,342":272,"1,343":273,"1,344":274,"1,345":275,"1,346":276,"1,347":277,"1,348":278,"1,349":279,"1,350":280,"1,351":281,"1,352":282,"1,353":283,"1,354":284,"1,355":285,"1,356":286,"1,357":287,"1,358":288,"1,359":289,"1,360":290,"1,361":291,"1,362":292,"1,363":293,"1,364":294,"1,365":295,"1,366":296,"1,367":297,"1,368":298,"1,369":299,"1,370":300,"1,371":301,"1,372":302,"1,373":303,"1,374":304,"1,375":305,"1,376":306,"1,377":307,"1,378":308,"1,379":309,"1,380":310,"1,381":311,"1,382":312,"1,383":313,"1,384":314,"1,385":315,"1,386":316,"1,387":317,"1,388":318,"1,389":319,"1,390":320,"1,391":321,"1,392":322,"1,393":323,"1,394":324,"1,395":325,"1,396":326,"1,397":327,"1,398":328,"1,399":329,"1,400":330,"1,401":331,"1,402":332,"1,403":333,"1,404":334,"1,405":335,"1,406":336,"1,407":337,"1,408":338,"1,409":339,"1,410":340,"1,411":341,"1,412":342,"1,413":343,"1,414":344,"1,415":345,"1,416":346,"1,417":347,"1,418":348,"1,419":349,"1,420":350,"1,421":351,"1,422":352,"1,423":353,"1,424":354,"1,425":355,"1,426":356,"1,427":357,"1,428":358,"1,429":359,"1,430":360,"1,431":361,"1,432":362,"1,433":363,"1,434":364,"1,435":365,"1,436":366,"1,437":367,"1,438":368,"1,439":369,"1,440":370,"1,441":371,"1,442":372,"1,443":373,"1,444":374,"1,445":375,"1,446":376,"1,447":377,"1,448":378,"1,449":379,"1,450":380,"1,451":381,"1,452":382,"1,453":383,"1,454":384,"1,455":385,"1,456":386,"1,457":387,"1,458":388,"1,459":389,"1,460":390,"1,461":391,"1,462":392,"1,463":393,"1,464":394,"1,465":395,"1,466":396,"1,467":397,"1,468":398,"1,469":399,"1,470":400,"1,471":401,"1,472":402,"1,473":403,"1,474":404,"1,475":405,"1,476":406,"1,477":407,"1,478":408,"1,479":409,"1,480":410,"1,481":411,"1,482":412,"1,483":413,"1,484":414,"1,485":415,"1,486":416,"1,487":417,"1,488":418,"1,489":419,"1,490":420,"1,491":421,"1,492":422,"1,493":423,"1,494":424,"1,495":425,"1,496":426,"1,497":427,"1,498":428,"1,499":429,"1,500":430,"1,501":431,"1,502":432,"1,503":433,"1,504":434,"1,505":435,"1,506":436,"1,507":437,"1,508":438,"1,509":439,"1,510":440,"1,511":441,"1,512":442,"1,513":443,"1,514":444,"1,515":445,"1,516":446,"1,517":447,"1,518":448,"1,519":449,"1,520":450,"1,521":451,"1,522":452,"1,523":453,"1,524":454,"1,525":455,"1,526":456,"1,527":457,"1,528":458,"1,529":459,"1,530":460,"1,531":461,"1,532":462,"1,533":463,"1,534":464,"1,535":465,"1,536":466,"1,537":467,"1,538":468,"1,539":469,"1,540":470,"1,541":471,"1,542":472,"1,543":473,"1,544":474,"1,545":475,"1,546":476,"1,547":477,"1,548":478,"1,549":479,"1,550":480,"1,551":481,"1,552":482,"1,553":483,"1,554":484,"1,555":485,"1,556":486,"1,557":487,"1,558":488,"1,559":489,"1,560":490,"1,561":491,"1,562":492,"1,563":493,"1,564":494,"1,565":495,"1,566":496,"1,567":497,"1,568":498,"1,569":499,"1,570":500,"1,571":501,"1,572":502,"1,573":503,"1,574":504,"1,575":505,"1,576":506,"1,577":507,"1,578":508,"1,579":509,"1,580":510,"1,581":511,"1,582":512,"1,583":513,"1,584":514,"1,585":515,"1,586":516,"1,587":517,"2,5":518,"2,6":519,"2,7":520,"2,8":521,"2,9":522,"2,10":523,"2,11":524,"2,12":525,"2,13":526,"2,14":527,"2,15":528,"2,16":529,"2,17":530,"2,18":531,"2,19":532,"2,20":533,"2,21":534,"2,22":535,"2,23":536,"2,24":537,"2,25":538,"2,26":539,"2,27":540,"2,28":541,"2,29":542,"2,30":543,"2,31":544,"2,32":545,"2,33":546,"2,34":547,"2,35":548,"2,36":549,"2,37":550,"2,38":551,"2,39":552,"2,40":553,"2,41":554,"2,42":555,"2,43":556,"2,44":557,"2,45":558,"2,46":559,"2,47":560,"2,48":561,"2,49":562,"2,50":563,"2,51":564,"2,52":565,"2,53":566,"2,54":567,"2,55":568,"2,56":569,"2,57":570,"2,58":571,"2,59":572,"2,60":573,"2,61":574,"2,62":575,"2,63":576,"2,64":577,"2,65":578,"2,66":579,"2,67":580,"2,68":581,"2,69":582,"2,70":583,"2,71":584,"2,72":585,"2,73":586,"2,74":587,"2,75":588,"2,76":589,"2,77":590,"2,78":591,"2,79":592,"2,80":593,"2,81":594,"2,82":595,"2,83":596,"2,84":597,"2,85":598,"2,86":599,"2,87":600,"2,88":601,"2,89":602,"2,90":603,"2,91":604,"2,92":605,"2,93":606,"2,94":607,"2,95":608,"2,96":609,"2,97":610,"2,98":611,"2,99":612,"2,100":613,"2,101":614,"2,102":615,"2,103":616,"2,104":617,"2,105":618,"2,106":619,"2,107":620,"2,108":621,"2,109":622,"2,110":623,"2,111":624,"2,112":625,"2,113":626,"2,114":627,"2,115":628,"2,116":629,"2,117":630,"2,118":631,"2,119":632,"2,120":633,"2,121":634,"2,122":635,"2,123":636,"2,124":637,"2,125":638,"2,126":639,"2,127":640,"2,128":641,"2,129":642,"2,130":643,"2,131":644,"2,132":645,"2,133":646,"2,134":647,"2,135":648,"2,136":649,"2,137":650,"2,138":651,"2,139":652,"2,140":653,"2,141":654,"2,142":655,"2,143":656,"2,144":657,"2,145":658,"2,146":659,"2,147":660,"2,148":661,"2,149":662,"2,150":663,"2,151":664,"2,152":665,"2,153":666,"2,154":667,"2,155":668,"2,156":669,"2,157":670,"2,158":671,"2,159":672,"2,160":673,"2,161":674,"2,162":675,"2,163":676,"2,164":677,"2,165":678,"2,166":679,"2,167":680,"2,168":681,"2,169":682,"2,170":683,"2,171":684,"2,172":685,"2,173":686,"2,174":687,"2,175":688,"2,176":689,"2,177":690,"2,178":691,"2,179":692,"2,180":693,"2,181":694,"2,182":695,"2,183":696,"2,184":697,"2,185":698,"2,186":699,"2,187":700,"2,188":701,"2,189":702,"2,190":703,"2,191":704,"2,192":705,"2,193":706,"2,194":707,"2,195":708,"2,196":709,"2,197":710,"2,198":711,"2,199":712,"2,200":713,"2,201":714,"2,202":715,"2,203":716,"2,204":717,"2,205":718,"2,206":719,"2,207":720,"2,208":721,"2,209":722,"2,210":723,"2,211":724,"2,212":725,"2,213":726,"2,214":727,"2,215":728,"2,216":729,"2,217":730,"2,218":731,"2,219":732,"2,220":733,"2,221":734,"2,222":735,"2,223":736,"2,224":737,"2,225":738,"2,226":739,"2,227":740,"2,228":741,"2,229":742,"2,230":743,"2,231":744,"2,232":745,"2,233":746,"2,234":747,"2,235":748,"2,236":749,"2,237":750,"2,238":751,"2,239":752,"2,240":753,"2,241":754,"2,242":755,"2,243":756,"2,244":757,"2,245":758,"2,246":759,"2,247":760,"2,248":761,"2,249":762,"2,250":763,"2,251":764,"2,252":765,"2,253":766,"2,254":767,"2,255":768,"2,256":769,"2,257":770,"2,258":771,"2,259":772,"2,260":773,"2,261":774,"2,262":775,"2,263":776,"2,264":777,"2,265":778,"2,266":779,"2,267":780,"2,268":781,"2,269":782,"2,270":783,"2,271":784,"2,272":785,"2,273":786,"2,274":787,"2,275":788,"2,276":789,"2,277":790,"2,278":791,"2,279":792,"2,280":793,"2,281":794,"2,282":795,"2,283":796,"2,284":797,"2,285":798,"2,286":799,"2,287":800,"2,288":801,"2,289":802,"2,290":803,"2,291":804,"2,292":805,"2,293":806,"2,294":807,"2,295":808,"2,296":809,"2,297":810,"2,298":811,"2,299":812,"2,300":813,"2,301":814,"2,302":815,"2,303":816,"2,304":817,"2,305":818,"2,306":819,"2,307":820,"2,308":821,"2,309":822,"2,310":823,"2,311":824,"2,312":825,"2,313":826,"2,314":827,"2,315":828,"2,316":829,"2,317":830,"2,318":831,"2,319":832,"2,320":833,"2,321":834,"2,322":835,"2,323":836,"2,324":837,"2,325":838,"2,326":839,"2,327":840,"2,328":841,"2,329":842,"2,330":843,"2,331":844,"2,332":845,"2,333":846,"2,334":847,"2,335":848,"2,336":849,"2,337":850,"2,338":851,"2,339":852,"2,340":853,"2,341":854,"2,342":855,"2,343":856,"2,344":857,"2,345":858,"2,346":859,"2,347":860,"2,348":861,"2,349":862,"2,350":863,"2,351":864,"2,352":865,"2,353":866,"2,354":867,"2,355":868,"2,356":869,"2,357":870,"2,358":871,"2,359":872,"2,360":873,"2,361":874,"2,362":875,"2,363":876,"2,364":877,"2,365":878,"2,366":879,"2,367":880,"2,368":881,"2,369":882,"2,370":883,"2,371":884,"2,372":885,"2,373":886,"2,374":887,"2,375":888,"2,376":889,"2,377":890,"2,378":891,"2,379":892,"2,380":893,"2,381":894,"2,382":895,"2,383":896,"2,384":897,"2,385":898,"2,386":899,"2,387":900,"2,388":901,"2,389":902,"2,390":903,"2,391":904,"2,392":905,"2,393":906,"2,394":907,"2,395":908,"2,396":909,"2,397":910,"2,398":911,"2,399":912,"2,400":913,"2,401":914,"2,402":915,"2,403":916,"2,404":917,"2,405":918,"2,406":919,"2,407":920,"2,408":921,"2,409":922,"2,410":923,"2,411":924,"2,412":925,"2,413":926,"2,414":927,"2,415":928,"2,416":929,"2,417":930,"2,418":931,"2,419":932,"2,420":933,"2,421":934,"2,422":935,"2,423":936,"2,424":937,"2,425":938,"2,426":939,"2,427":940,"2,428":941,"2,429":942,"2,430":943,"2,431":944,"2,432":945,"2,433":946,"2,434":947,"2,435":948,"2,436":949,"2,437":950,"2,438":951,"2,439":952,"2,440":953,"2,441":954,"2,442":955,"2,443":956,"2,444":957,"2,445":958,"2,446":959,"2,447":960,"2,448":961,"2,449":962,"2,450":963,"2,451":964,"2,452":965,"2,453":966,"2,454":967,"2,455":968,"2,456":969,"2,457":970,"2,458":971,"2,459":972,"2,460":973,"2,461":974,"2,462":975,"2,463":976,"2,464":977,"2,465":978,"2,466":979,"2,467":980,"2,468":981,"2,469":982,"2,470":983,"2,471":984,"2,472":985,"2,473":986,"2,474":987,"2,475":988,"2,476":989,"2,477":990,"2,478":991,"2,479":992,"2,480":993,"2,481":994,"2,482":995,"2,483":996,"2,484":997,"2,485":998,"2,486":999,"2,487":1000,"2,488":1001,"2,489":1002,"2,490":1003,"2,491":1004,"2,492":1005,"2,493":1006,"2,494":1007,"2,495":1008,"2,496":1009,"2,497":1010,"2,498":1011,"2,499":1012,"2,500":1013,"2,501":1014,"2,502":1015,"2,503":1016,"2,504":1017,"2,505":1018,"2,506":1019,"2,507":1020,"2,508":1021,"2,509":1022,"2,510":1023,"2,511":1024,"2,512":1025,"2,513":1026,"2,514":1027,"2,515":1028,"2,516":1029,"2,517":1030,"2,518":1031,"2,519":1032,"2,520":1033,"2,521":1034,"2,522":1035,"2,523":1036,"2,524":1037,"2,525":1038,"2,526":1039,"2,527":1040,"2,528":1041,"2,529":1042,"2,530":1043,"2,531":1044,"2,532":1045,"2,533":1046,"2,534":1047,"2,535":1048,"2,536":1049,"2,537":1050,"2,538":1051,"2,539":1052,"2,540":1053,"2,541":1054,"2,542":1055,"2,543":1056,"2,544":1057,"2,545":1058,"2,546":1059,"2,547":1060,"2,548":1061,"2,549":1062,"2,550":1063,"2,551":1064,"2,552":1065,"2,553":1066,"2,554":1067,"2,555":1068,"2,556":1069,"2,557":1070,"2,558":1071,"2,559":1072,"2,560":1073,"2,561":1074,"2,562":1075,"2,563":1076,"2,564":1077,"2,565":1078,"2,566":1079,"2,567":1080,"2,568":1081,"2,569":1082,"2,570":1083,"2,571":1084,"2,572":1085,"2,573":1086,"2,574":1087,"2,575":1088,"2,576":1089,"2,577":1090,"2,578":1091,"2,579":1092,"2,580":1093,"2,581":1094,"2,582":1095,"2,583":1096,"2,584":1097,"2,585":1098,"2,586":1099,"2,587":1100,"2,588":1101,"2,589":1102,"2,590":1103,"2,591":1104,"2,592":1105,"2,593":1106,"2,594":1107,"2,595":1108,"2,596":1109,"2,597":1110,"2,598":1111,"2,599":1112,"2,600":1113,"2,601":1114,"2,602":1115,"2,603":1116,"2,604":1117,"2,605":1118,"2,606":1119,"2,607":1120,"2,608":1121,"2,609":1122,"2,610":1123,"2,611":1124,"2,612":1125,"2,613":1126,"2,614":1127,"2,615":1128,"2,616":1129,"2,617":1130,"2,618":1131,"2,619":1132,"2,620":1133,"2,621":1134,"2,622":1135,"2,623":1136,"2,624":1137,"2,625":1138,"2,626":1139,"2,627":1140,"2,628":1141,"2,629":1142,"2,630":1143,"2,631":1144,"2,632":1145,"2,633":1146,"2,634":1147,"2,635":1148,"2,636":1149,"2,637":1150,"2,638":1151,"2,639":1152,"2,640":1153,"2,641":1154,"2,642":1155,"2,643":1156,"2,644":1157,"2,645":1158,"2,646":1159,"2,647":1160,"2,648":1161,"2,649":1162,"2,650":1163,"2,651":1164,"2,652":1165,"2,653":1166,"2,654":1167,"2,655":1168,"2,656":1169,"3,5":1170,"3,6":1171,"3,7":1172,"3,8":1173,"3,9":1174,"3,10":1175,"3,11":1176,"3,12":1177,"3,13":1178,"3,14":1179,"3,15":1180,"3,16":1181,"3,17":1182,"3,18":1183,"3,19":1184,"3,20":1185,"3,21":1186,"3,22":1187,"3,23":1188,"3,24":1189,"3,25":1190,"3,26":1191,"3,27":1192,"3,28":1193,"3,29":1194,"3,30":1195,"3,31":1196,"3,32":1197,"3,33":1198,"3,34":1199,"3,35":1200,"3,36":1201,"3,37":1202,"3,38":1203,"3,39":1204,"3,40":1205,"3,41":1206,"3,42":1207,"3,43":1208,"3,44":1209,"3,45":1210,"3,46":1211,"3,47":1212,"3,48":1213,"3,49":1214,"3,50":1215,"3,51":1216,"3,52":1217,"3,53":1218,"3,54":1219,"3,55":1220,"3,56":1221,"3,57":1222,"3,58":1223,"3,59":1224,"3,60":1225,"3,61":1226,"3,62":1227,"3,63":1228,"3,64":1229,"3,65":1230,"3,66":1231,"3,67":1232,"3,68":1233,"3,69":1234,"3,70":1235,"3,71":1236,"3,72":1237,"3,73":1238,"3,74":1239,"3,75":1240,"3,76":1241,"3,77":1242,"3,78":1243,"3,79":1244,"3,80":1245,"3,81":1246,"3,82":1247,"3,83":1248,"3,84":1249,"3,85":1250,"3,86":1251,"3,87":1252,"3,88":1253,"3,89":1254,"3,90":1255,"3,91":1256,"3,92":1257,"3,93":1258,"3,94":1259,"3,95":1260,"3,96":1261,"3,97":1262,"3,98":1263,"3,99":1264,"3,100":1265,"3,101":1266,"3,102":1267,"3,103":1268,"3,104":1269,"3,105":1270,"3,106":1271,"3,107":1272,"3,108":1273,"3,109":1274,"3,110":1275,"3,111":1276,"3,112":1277,"3,113":1278,"3,114":1279,"3,115":1280,"3,116":1281,"3,117":1282,"3,118":1283,"3,119":1284,"3,120":1285,"3,121":1286,"3,122":1287,"3,123":1288,"3,124":1289,"3,125":1290,"3,126":1291,"3,127":1292,"3,128":1293,"3,129":1294,"3,130":1295,"3,131":1296,"3,132":1297,"3,133":1298,"3,134":1299,"3,135":1300,"3,136":1301,"3,137":1302,"3,138":1303,"3,139":1304,"3,140":1305,"3,141":1306,"3,142":1307,"3,143":1308,"3,144":1309,"3,145":1310,"3,146":1311,"3,147":1312,"3,148":1313,"3,149":1314,"3,150":1315,"3,151":1316,"3,152":1317,"3,153":1318,"3,154":1319,"3,155":1320,"3,156":1321,"3,157":1322,"3,158":1323,"3,159":1324,"3,160":1325,"3,161":1326,"3,162":1327,"3,163":1328,"3,164":1329,"3,165":1330,"3,166":1331,"3,167":1332,"3,168":1333,"3,169":1334,"3,170":1335,"3,171":1336,"3,172":1337,"3,173":1338,"3,174":1339,"3,175":1340,"3,176":1341,"3,177":1342,"3,178":1343,"3,179":1344,"3,180":1345,"3,181":1346,"3,182":1347,"3,183":1348,"3,184":1349,"3,185":1350,"3,186":1351,"3,187":1352,"3,188":1353,"3,189":1354,"3,190":1355,"3,191":1356,"3,192":1357,"3,193":1358,"3,194":1359,"3,195":1360,"3,196":1361,"3,197":1362,"3,198":1363,"3,199":1364,"3,200":1365,"3,201":1366,"3,202":1367,"3,203":1368,"3,204":1369,"3,205":1370,"3,206":1371,"3,207":1372,"3,208":1373,"3,209":1374,"3,210":1375,"3,211":1376,"3,212":1377,"3,213":1378,"3,214":1379,"3,215":1380,"3,216":1381,"3,217":1382,"3,218":1383,"3,219":1384,"3,220":1385,"3,221":1386,"3,222":1387,"3,223":1388,"3,224":1389,"3,225":1390,"3,226":1391,"3,227":1392,"3,228":1393,"3,229":1394,"3,230":1395,"3,231":1396,"3,232":1397,"3,233":1398,"3,234":1399,"3,235":1400,"3,236":1401,"3,237":1402,"3,238":1403,"3,239":1404,"3,240":1405,"3,241":1406,"3,242":1407,"3,243":1408,"3,244":1409,"3,245":1410,"3,246":1411,"3,247":1412,"3,248":1413,"3,249":1414,"3,250":1415,"3,251":1416,"3,252":1417,"3,253":1418,"3,254":1419,"3,255":1420,"3,256":1421,"3,257":1422,"3,258":1423,"3,259":1424,"3,260":1425,"3,261":1426,"3,262":1427,"3,263":1428,"3,264":1429,"3,265":1430,"3,266":1431,"3,267":1432,"3,268":1433,"3,269":1434,"3,270":1435,"3,271":1436,"3,272":1437,"3,273":1438,"3,274":1439,"3,275":1440,"3,276":1441,"3,277":1442,"3,278":1443,"3,279":1444,"3,280":1445,"3,281":1446,"3,282":1447,"3,283":1448,"3,284":1449,"3,285":1450,"3,286":1451,"3,287":1452,"3,288":1453,"3,289":1454,"3,290":1455,"3,291":1456,"3,292":1457,"3,293":1458,"3,294":1459,"3,295":1460,"3,296":1461,"3,297":1462,"3,298":1463,"3,299":1464,"3,300":1465,"3,301":1466,"3,302":1467,"3,303":1468,"3,304":1469,"3,305":1470,"3,306":1471,"3,307":1472,"3,308":1473,"3,309":1474,"3,310":1475,"3,311":1476,"3,312":1477,"3,313":1478,"3,314":1479,"3,315":1480,"3,316":1481,"3,317":1482,"3,318":1483,"3,319":1484,"3,320":1485,"3,321":1486,"3,322":1487,"3,323":1488,"3,324":1489,"3,325":1490,"3,326":1491,"3,327":1492,"3,328":1493,"3,329":1494,"3,330":1495,"3,331":1496,"3,332":1497,"3,333":1498,"3,334":1499,"3,335":1500,"3,336":1501,"3,337":1502,"3,338":1503,"3,339":1504,"3,340":1505,"3,341":1506,"3,342":1507,"3,343":1508,"3,344":1509,"3,345":1510,"3,346":1511,"3,347":1512,"3,348":1513,"3,349":1514,"3,350":1515,"3,351":1516,"3,352":1517,"3,353":1518,"3,354":1519,"3,355":1520,"3,356":1521,"3,357":1522,"3,358":1523,"3,359":1524,"3,360":1525,"3,361":1526,"3,362":1527,"3,363":1528,"3,364":1529,"3,365":1530,"3,366":1531,"3,367":1532,"3,368":1533,"3,369":1534,"3,370":1535,"3,371":1536,"3,372":1537,"3,373":1538,"3,374":1539,"3,375":1540,"3,376":1541,"3,377":1542,"3,378":1543,"3,379":1544,"3,380":1545,"3,381":1546,"3,382":1547,"3,383":1548,"3,384":1549,"3,385":1550,"3,386":1551,"3,387":1552,"3,388":1553,"3,389":1554,"3,390":1555,"3,391":1556,"3,392":1557,"3,393":1558,"3,394":1559,"3,395":1560,"3,396":1561,"3,397":1562,"3,398":1563,"3,399":1564,"3,400":1565,"3,401":1566,"3,402":1567,"3,403":1568,"3,404":1569,"3,405":1570,"3,406":1571,"3,407":1572,"3,408":1573,"3,409":1574,"3,410":1575,"3,411":1576,"3,412":1577,"3,413":1578,"3,414":1579,"3,415":1580,"3,416":1581,"3,417":1582,"3,418":1583,"3,419":1584,"3,420":1585,"3,421":1586,"3,422":1587,"3,423":1588,"3,424":1589,"3,425":1590,"3,426":1591,"3,427":1592,"3,428":1593,"3,429":1594,"3,430":1595,"3,431":1596,"3,432":1597,"3,433":1598,"3,434":1599,"3,435":1600,"3,436":1601,"3,437":1602,"3,438":1603,"3,439":1604,"3,440":1605,"3,441":1606,"3,442":1607,"3,443":1608,"3,444":1609,"3,445":1610,"3,446":1611,"3,447":1612,"3,448":1613,"3,449":1614,"3,450":1615,"3,451":1616,"3,452":1617,"3,453":1618,"3,454":1619,"3,455":1620,"3,456":1621,"3,457":1622,"3,458":1623,"3,459":1624,"3,460":1625,"3,461":1626,"3,462":1627,"3,463":1628,"3,464":1629,"3,465":1630,"3,466":1631,"3,467":1632,"3,468":1633,"3,469":1634,"3,470":1635,"3,471":1636,"3,472":1637,"3,473":1638,"3,474":1639,"3,475":1640,"3,476":1641,"3,477":1642,"3,478":1643,"3,479":1644,"3,480":1645,"3,481":1646,"3,482":1647,"3,483":1648,"3,484":1649,"3,485":1650,"3,486":1651,"3,487":1652,"3,488":1653,"3,489":1654,"3,490":1655,"3,491":1656,"3,492":1657,"3,493":1658,"3,494":1659,"3,495":1660,"3,496":1661,"3,497":1662,"3,498":1663,"3,499":1664,"3,500":1665,"3,501":1666,"3,502":1667,"3,503":1668,"3,504":1669,"3,505":1670,"3,506":1671,"3,507":1672,"3,508":1673,"3,509":1674,"3,510":1675,"3,511":1676,"3,512":1677,"3,513":1678,"3,514":1679,"3,515":1680,"3,516":1681,"3,517":1682,"3,518":1683,"3,519":1684,"3,520":1685,"3,521":1686,"3,522":1687,"3,523":1688,"3,524":1689,"3,525":1690,"3,526":1691,"3,527":1692,"3,528":1693,"3,529":1694,"3,530":1695,"3,531":1696,"3,532":1697,"3,533":1698,"3,534":1699,"3,535":1700,"3,536":1701,"3,537":1702,"3,538":1703,"3,539":1704,"3,540":1705,"3,541":1706,"3,542":1707,"3,543":1708,"3,544":1709,"3,545":1710,"3,546":1711,"3,547":1712,"3,548":1713,"3,549":1714,"3,550":1715,"3,551":1716,"3,552":1717,"3,553":1718,"3,554":1719,"3,555":1720,"3,556":1721,"3,557":1722,"3,558":1723,"3,559":1724,"3,560":1725,"3,561":1726,"4,5":1727,"4,6":1728,"4,7":1729,"4,8":1730,"4,9":1731,"4,10":1732,"4,11":1733,"4,12":1734,"4,13":1735,"4,14":1736,"4,15":1737,"4,16":1738,"4,17":1739,"4,18":1740,"4,19":1741,"4,20":1742,"4,21":1743,"4,22":1744,"4,23":1745,"4,24":1746,"4,25":1747,"4,26":1748,"4,27":1749,"4,28":1750,"4,29":1751,"4,30":1752,"4,31":1753,"4,32":1754,"4,33":1755,"4,34":1756,"4,35":1757,"4,36":1758,"4,37":1759,"4,38":1760,"4,39":1761,"4,40":1762,"4,41":1763,"4,42":1764,"4,43":1765,"4,44":1766,"4,45":1767,"4,46":1768,"4,47":1769,"4,48":1770,"4,49":1771,"4,50":1772,"4,51":1773,"4,52":1774,"4,53":1775,"4,54":1776,"4,55":1777,"4,56":1778,"4,57":1779,"4,58":1780,"4,59":1781,"4,60":1782,"4,61":1783,"4,62":1784,"4,63":1785,"4,64":1786,"4,65":1787,"4,66":1788,"4,67":1789,"4,68":1790,"4,69":1791,"4,70":1792,"4,71":1793,"4,72":1794,"4,73":1795,"4,74":1796,"4,75":1797,"4,76":1798,"4,77":1799,"4,78":1800,"4,79":1801,"4,80":1802,"4,81":1803,"4,82":1804,"4,83":1805,"4,84":1806,"4,85":1807,"4,86":1808,"4,87":1809,"4,88":1810,"4,89":1811,"4,90":1812,"4,91":1813,"4,92":1814,"4,93":1815,"4,94":1816,"4,95":1817,"4,96":1818,"4,97":1819,"4,98":1820,"4,99":1821,"4,100":1822,"4,101":1823,"4,102":1824,"4,103":1825,"4,104":1826,"4,105":1827,"4,106":1828,"4,107":1829,"4,108":1830,"4,109":1831,"4,110":1832,"4,111":1833,"4,112":1834,"4,113":1835,"4,114":1836,"4,115":1837,"4,116":1838,"4,117":1839,"4,118":1840,"4,119":1841,"4,120":1842,"4,121":1843,"4,122":1844,"4,123":1845,"4,124":1846,"4,125":1847,"4,126":1848,"4,127":1849,"4,128":1850,"4,129":1851,"4,130":1852,"4,131":1853,"4,132":1854,"4,133":1855,"4,134":1856,"4,135":1857,"4,136":1858,"4,137":1859,"4,138":1860,"4,139":1861,"4,140":1862,"4,141":1863,"4,142":1864,"4,143":1865,"4,144":1866,"4,145":1867,"4,146":1868,"4,147":1869,"4,148":1870,"4,149":1871,"4,150":1872,"4,151":1873,"4,152":1874,"4,153":1875,"4,154":1876,"4,155":1877,"4,156":1878,"4,157":1879,"4,158":1880,"4,159":1881,"4,160":1882,"4,161":1883,"4,162":1884,"4,163":1885,"4,164":1886,"4,165":1887,"4,166":1888,"4,167":1889,"4,168":1890,"4,169":1891,"4,170":1892,"4,171":1893,"4,172":1894,"4,173":1895,"4,174":1896,"4,175":1897,"4,176":1898,"4,177":1899,"4,178":1900,"4,179":1901,"4,180":1902,"4,181":1903,"4,182":1904,"4,183":1905,"4,184":1906,"4,185":1907,"4,186":1908,"4,187":1909,"4,188":1910,"4,189":1911,"4,190":1912,"4,191":1913,"4,192":1914,"4,193":1915,"4,194":1916,"4,195":1917,"4,196":1918,"4,197":1919,"4,198":1920,"4,199":1921,"4,200":1922,"4,201":1923,"4,202":1924,"4,203":1925,"4,204":1926,"4,205":1927,"4,206":1928,"4,207":1929,"4,208":1930,"4,209":1931,"4,210":1932,"4,211":1933,"4,212":1934,"4,213":1935,"4,214":1936,"4,215":1937,"4,216":1938,"4,217":1939,"4,218":1940,"4,219":1941,"4,220":1942,"4,221":1943,"4,222":1944,"4,223":1945,"4,224":1946,"4,225":1947,"4,226":1948,"4,227":1949,"4,228":1950,"4,229":1951,"4,230":1952,"4,231":1953,"4,232":1954,"4,233":1955,"4,234":1956,"4,235":1957,"4,236":1958,"4,237":1959,"4,238":1960,"4,239":1961,"4,240":1962,"4,241":1963,"4,242":1964,"4,243":1965,"4,244":1966,"4,245":1967,"4,246":1968,"4,247":1969,"4,248":1970,"4,249":1971,"4,250":1972,"4,251":1973,"4,252":1974,"4,253":1975,"4,254":1976,"4,255":1977,"4,256":1978,"4,257":1979,"4,258":1980,"4,259":1981,"4,260":1982,"4,261":1983,"4,262":1984,"4,263":1985,"4,264":1986,"4,265":1987,"4,266":1988,"4,267":1989,"4,268":1990,"4,269":1991,"4,270":1992,"4,271":1993,"4,272":1994,"4,273":1995,"4,274":1996,"4,275":1997,"4,276":1998,"4,277":1999,"4,278":2000,"4,279":2001,"4,280":2002,"4,281":2003,"4,282":2004,"4,283":2005,"4,284":2006,"4,285":2007,"4,286":2008,"4,287":2009,"4,288":2010,"4,289":2011,"4,290":2012,"4,291":2013,"4,292":2014,"4,293":2015,"4,294":2016,"4,295":2017,"4,296":2018,"4,297":2019,"4,298":2020,"4,299":2021,"4,300":2022,"4,301":2023,"4,302":2024,"4,303":2025,"4,304":2026,"4,305":2027,"4,306":2028,"4,307":2029,"4,308":2030,"4,309":2031,"4,310":2032,"4,311":2033,"4,312":2034,"4,313":2035,"4,314":2036,"4,315":2037,"4,316":2038,"4,317":2039,"4,318":2040,"4,319":2041,"4,320":2042,"4,321":2043,"4,322":2044,"4,323":2045,"4,324":2046,"4,325":2047,"4,326":2048,"4,327":2049,"4,328":2050,"4,329":2051},"ٜ":{"1":[71,587],"2":[5,656],"3":[5,561],"4":[5,329]},"ٝ":["1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329"],"ٞ":{"1":[1,2],"9":[3,4],"11":[5],"18":[6],"22":[7],"28":[8],"50":[9],"69":[10],"79":[11],"80":[12],"83":[13],"85":[14],"87":[15],"95":[16],"97":[17],"104":[18],"106":[19],"109":[20],"110":[21,22],"111":[23],"112":[24],"116":[25],"124":[26],"126":[27],"127":[28],"132":[29],"134":[30],"137":[31],"139":[32],"163":[33],"169":[34],"182":[35],"183":[36],"185":[37],"187":[38],"200":[39],"201":[40],"208":[41],"214":[42],"216":[43],"224":[44],"245":[45],"246":[46],"253":[47],"256":[48],"259":[49],"261":[50],"263":[51],"265":[52],"267":[53],"269":[54],"275":[55],"276":[56],"277":[57],"283":[58],"284":[59],"288":[60],"289":[61],"292":[62],"296":[63],"299":[64],"300":[65],"306":[66],"307":[67],"311":[68],"313":[69],"315":[70],"318":[71],"320":[72],"323":[73],"324":[74],"325":[75],"327":[76],"328":[77],"330":[78],"338":[79],"339":[80],"342":[81],"344":[82],"349":[83],"351":[84],"354":[85],"355":[86],"357":[87],"360":[88],"361":[89],"362":[90],"365":[91],"368":[92],"369":[93],"371":[94],"380":[95],"383":[96],"388":[97],"393":[98],"394":[99],"396":[100],"399":[101],"402":[102],"405":[103],"409":[104],"411":[105],"414":[106],"416":[107],"420":[108],"421":[109],"424":[110],"428":[111],"429":[112],"432":[113],"434":[114],"437":[115],"440":[116],"443":[117],"446":[118],"447":[119,120],"459":[121],"465":[122],"469":[123],"472":[124],"473":[125],"486":[126],"489":[127],"492":[128],"494":[129],"497":[130],"500":[131],"508":[132],"509":[133],"518":[134,135],"585":[136],"631":[137],"649":[138],"782":[139],"808":[140],"820":[141],"875":[142],"885":[143],"930":[144],"971":[145],"976":[146],"995":[147],"1126":[148],"1149":[149],"1170":[150,151],"1401":[152],"1428":[153],"1488":[154,155],"1490":[156],"1493":[157],"1495":[158],"1496":[159],"1500":[160],"1510":[161],"1511":[162],"1514":[163],"1515":[164],"1516":[165],"1519":[166],"1522":[167],"1524":[168],"1527":[169],"1529":[170],"1530":[171],"1533":[172],"1536":[173],"1538":[174],"1549":[175],"1551":[176],"1553":[177],"1554":[178],"1556":[179],"1557":[180],"1558":[181],"1559":[182],"1560":[183],"1562":[184],"1563":[185],"1565":[186],"1566":[187],"1570":[188],"1573":[189],"1574":[190],"1576":[191],"1587":[192],"1590":[193],"1602":[194],"1606":[195],"1615":[196],"1616":[197],"1619":[198,199],"1622":[200],"1625":[201],"1627":[202],"1628":[203],"1630":[204],"1631":[205],"1632":[206],"1634":[207,208,209],"1635":[210],"1636":[211],"1638":[212],"1639":[213],"1640":[214],"1641":[215],"1642":[216],"1643":[217,218],"1644":[219],"1646":[220,221],"1647":[222,223],"1648":[224,225],"1649":[226,227],"1650":[228],"1651":[229,230],"1652":[231],"1653":[232],"1654":[233,234],"1655":[235],"1656":[236,237],"1658":[238,239,240],"1659":[241,242],"1660":[243],"1662":[244],"1664":[245,246],"1665":[247],"1666":[248],"1667":[249],"1668":[250,251],"1670":[252],"1673":[253],"1674":[254],"1675":[255],"1676":[256],"1677":[257],"1678":[258,259],"1684":[260,261],"1686":[262],"1687":[263,264],"1689":[265],"1692":[266,267],"1695":[268],"1696":[269],"1700":[270],"1701":[271],"1702":[272],"1703":[273,274],"1704":[275,276],"1707":[277],"1708":[278],"1709":[279,280],"1710":[281],"1711":[282,283],"1712":[284],"1713":[285],"1714":[286],"1715":[287],"1716":[288],"1717":[289],"1718":[290],"1719":[291],"1720":[292],"1721":[293],"1722":[294,295],"1723":[296],"1724":[297],"1725":[298],"1727":[299,300],"1903":[301],"1926":[302],"1949":[303,304],"1955":[305],"1957":[306],"1963":[307],"1967":[308],"1969":[309],"1971":[310],"1972":[311],"1976":[312],"1978":[313],"1979":[314],"1981":[315],"1982":[316],"1983":[317],"1984":[318],"1986":[319],"1994":[320],"1996":[321],"1998":[322],"1999":[323],"2001":[324],"2002":[325],"2009":[326],"2010":[327],"2014":[328],"2016":[329],"2017":[330],"2018":[331],"2020":[332],"2027":[333,334],"2029":[335],"2031":[336],"2032":[337],"2033":[338],"2034":[339],"2036":[340,341],"2037":[342],"2038":[343],"2039":[344],"2040":[345],"2041":[346],"2042":[347],"2045":[348]},"ٟ":[],"numbers":{"1":11,"3":12,"2":11,"4":13,"5":15,"7":18,"8":19,"10":21,"11":24,"15":25,"12":24,"13":24,"14":24,"17":26,"16":25,"18":27,"19":28,"21":29,"20":28,"23":30,"22":29,"25":31,"24":30,"27":36,"28":40,"31":41,"29":40,"30":40,"33":42,"32":41,"36":43,"34":42,"35":42,"37":45,"38":46,"41":47,"39":46,"40":46,"43":48,"42":47,"45":50,"47":52,"48":53,"51":54,"49":53,"50":53,"53":55,"52":54,"55":56,"54":55,"57":61,"61":62,"58":61,"59":61,"60":61,"62":63,"65":65,"68":66,"66":65,"67":65,"70":67,"69":66,"74":68,"71":67,"72":67,"73":67,"78":69,"75":68,"76":68,"77":68,"80":70,"79":69,"83":72,"84":73,"85":74,"86":75,"90":76,"87":75,"88":75,"89":75,"92":77,"91":76,"96":78,"93":77,"94":77,"95":77,"100":80,"102":82,"103":83,"107":84,"104":83,"105":83,"106":83,"111":85,"108":84,"109":84,"110":84,"115":86,"112":85,"113":85,"114":85,"116":87,"118":88,"117":87,"120":89,"119":88,"123":90,"121":89,"122":89,"124":91,"126":92,"125":91,"131":93,"127":92,"128":92,"129":92,"130":92,"133":94,"132":93,"135":95,"134":94,"137":96,"136":95,"142":97,"138":96,"139":96,"140":96,"141":96,"146":98,"143":97,"144":97,"145":97,"148":99,"147":98,"149":100,"151":101,"150":100,"153":102,"152":101,"156":103,"154":102,"155":102,"160":104,"157":103,"158":103,"159":103,"161":105,"162":106,"163":107,"166":108,"164":107,"165":107,"167":109,"169":110,"168":109,"173":111,"170":110,"171":110,"172":110,"175":112,"174":111,"177":114,"178":115,"181":116,"179":115,"180":115,"184":118,"186":120,"188":121,"187":120,"190":122,"189":121,"194":123,"191":122,"192":122,"193":122,"197":124,"195":123,"196":123,"199":125,"198":124,"202":126,"200":125,"201":125,"206":127,"203":126,"204":126,"205":126,"209":128,"207":127,"208":127,"212":129,"210":128,"211":128,"216":130,"213":129,"214":129,"215":129,"217":131,"221":132,"218":131,"219":131,"220":131,"223":133,"222":132,"224":134,"225":139,"227":140,"226":139,"230":141,"228":140,"229":140,"232":142,"231":141,"234":143,"233":142,"236":144,"235":143,"240":145,"237":144,"238":144,"239":144,"241":146,"242":147,"246":148,"243":147,"244":147,"245":147,"249":149,"247":148,"248":148,"251":150,"250":149,"253":151,"252":150,"256":152,"254":151,"255":151,"259":153,"257":152,"258":152,"261":154,"260":153,"264":155,"262":154,"263":154,"266":156,"265":155,"269":157,"267":156,"268":156,"272":158,"270":157,"271":157,"274":159,"273":158,"277":160,"275":159,"276":159,"281":161,"278":160,"279":160,"280":160,"285":162,"282":161,"283":161,"284":161,"288":163,"286":162,"287":162,"290":164,"289":163,"294":165,"291":164,"292":164,"293":164,"297":166,"295":165,"296":165,"302":167,"298":166,"299":166,"300":166,"301":166,"305":168,"303":167,"304":167,"309":169,"306":168,"307":168,"308":168,"311":171,"314":172,"312":171,"313":171,"316":173,"315":172,"319":174,"317":173,"318":173,"322":175,"320":174,"321":174,"327":176,"323":175,"324":175,"325":175,"326":175,"330":177,"328":176,"329":176,"333":178,"331":177,"332":177,"337":179,"334":178,"335":178,"336":178,"340":180,"338":179,"339":179,"344":181,"341":180,"342":180,"343":180,"345":182,"346":183,"348":184,"347":183,"350":185,"349":184,"354":187,"355":192,"356":193,"357":195,"360":196,"358":195,"359":195,"361":197,"362":198,"364":199,"363":198,"366":200,"365":199,"368":201,"367":200,"371":202,"369":201,"370":201,"374":203,"372":202,"373":202,"376":204,"375":203,"379":205,"377":204,"378":204,"381":206,"380":205,"387":208,"390":209,"388":208,"389":208,"393":210,"391":209,"392":209,"395":211,"394":210,"398":213,"399":214,"403":215,"400":214,"401":214,"402":214,"406":216,"404":215,"405":215,"409":217,"407":216,"408":216,"412":218,"410":217,"411":217,"416":219,"413":218,"414":218,"415":218,"417":220,"421":221,"418":220,"419":220,"420":220,"422":222,"424":224,"427":225,"425":224,"426":224,"430":227,"432":228,"431":227,"435":230,"436":231,"442":232,"437":231,"438":231,"439":231,"440":231,"441":231,"445":233,"443":232,"444":232,"448":234,"446":233,"447":233,"452":235,"449":234,"450":234,"451":234,"455":236,"453":235,"454":235,"456":237,"458":238,"457":237,"459":239,"462":240,"460":239,"461":239,"464":241,"463":240,"465":242,"469":243,"466":242,"467":242,"468":242,"470":244,"474":245,"471":244,"472":244,"473":244,"476":246,"475":245,"480":247,"477":246,"478":246,"479":246,"482":248,"481":247,"485":249,"483":248,"484":248,"487":250,"486":249,"491":251,"488":250,"489":250,"490":250,"493":253,"495":254,"494":253,"499":255,"496":254,"497":254,"498":254,"502":256,"500":255,"501":255,"505":257,"503":256,"504":256,"507":258,"506":257,"508":259,"510":261,"512":262,"511":261,"514":263,"513":262,"516":265,"518":266,"517":265,"519":267,"521":269,"525":270,"522":269,"523":269,"524":269,"528":271,"526":270,"527":270,"533":272,"529":271,"530":271,"531":271,"532":271,"537":273,"534":272,"535":272,"536":272,"541":274,"538":273,"539":273,"540":273,"544":275,"542":274,"543":274,"546":276,"545":275,"547":277,"548":279,"549":280,"552":281,"550":280,"551":280,"553":282,"555":283,"554":282,"559":284,"556":283,"557":283,"558":283,"562":285,"560":284,"561":284,"565":286,"563":285,"564":285,"566":287,"568":288,"567":287,"571":289,"569":288,"570":288,"574":290,"572":289,"573":289,"576":291,"575":290,"577":292,"578":293,"580":294,"579":293,"584":295,"581":294,"582":294,"583":294,"585":296,"588":297,"586":296,"587":296,"590":298,"589":297,"591":299,"593":300,"592":299,"596":301,"594":300,"595":300,"597":303,"601":304,"598":303,"599":303,"600":303,"603":305,"602":304,"605":306,"604":305,"608":307,"606":306,"607":306,"610":311,"613":312,"611":311,"612":311,"615":313,"614":312,"617":314,"616":313,"619":315,"618":314,"621":316,"620":315,"622":318,"624":319,"623":318,"629":320,"625":319,"626":319,"627":319,"628":319,"632":321,"630":320,"631":320,"634":323,"635":324,"636":325,"638":326,"637":325,"639":327,"640":328,"642":329,"641":328,"645":330,"643":329,"644":329,"646":336,"647":337,"648":338,"652":339,"649":338,"650":338,"651":338,"655":340,"653":339,"654":339,"656":341,"659":342,"657":341,"658":341,"661":343,"660":342,"663":344,"662":343,"667":345,"664":344,"665":344,"666":344,"668":346,"671":347,"669":346,"670":346,"673":349,"678":350,"674":349,"675":349,"676":349,"677":349,"680":351,"679":350,"682":352,"681":351,"685":353,"683":352,"684":352,"686":354,"687":355,"688":356,"692":357,"689":356,"690":356,"691":356,"694":358,"693":357,"697":360,"698":361,"699":362,"700":365,"702":366,"701":365,"704":367,"703":366,"706":368,"705":367,"708":369,"707":368,"710":371,"713":378,"714":379,"716":380,"715":379,"717":381,"719":382,"718":381,"720":383,"722":384,"721":383,"724":385,"723":384,"726":386,"725":385,"731":388,"735":389,"732":388,"733":388,"734":388,"738":390,"736":389,"737":389,"739":392,"741":393,"740":392,"743":394,"742":393,"745":395,"744":394,"747":396,"746":395,"752":397,"748":396,"749":396,"750":396,"751":396,"754":398,"753":397,"756":399,"755":398,"760":401,"761":402,"762":404,"763":405,"764":406,"765":407,"766":409,"767":411,"768":412,"769":413,"772":414,"770":413,"771":413,"775":416,"778":417,"776":416,"777":416,"780":418,"779":417,"783":420,"785":421,"784":420,"788":422,"786":421,"787":421,"790":423,"789":422,"793":424,"791":423,"792":423,"796":425,"794":424,"795":424,"799":426,"797":425,"798":425,"802":428,"804":429,"803":428,"805":430,"807":431,"806":430,"810":432,"808":431,"809":431,"812":433,"811":432,"814":434,"813":433,"818":435,"815":434,"816":434,"817":434,"820":436,"819":435,"823":437,"821":436,"822":436,"827":438,"824":437,"825":437,"826":437,"829":439,"828":438,"830":440,"833":441,"831":440,"832":440,"834":442,"835":443,"838":444,"836":443,"837":443,"841":445,"839":444,"840":444,"842":446,"844":447,"843":446,"846":448,"845":447,"847":449,"849":450,"848":449,"850":451,"852":452,"851":451,"855":453,"853":452,"854":452,"857":454,"856":453,"859":457,"861":458,"860":457,"866":459,"862":458,"863":458,"864":458,"865":458,"868":460,"867":459,"870":462,"871":463,"873":464,"872":463,"878":465,"874":464,"875":464,"876":464,"877":464,"883":466,"879":465,"880":465,"881":465,"882":465,"886":467,"884":466,"885":466,"888":469,"889":470,"892":471,"890":470,"891":470,"893":472,"896":473,"894":472,"895":472,"898":475,"900":476,"899":475,"901":477,"902":478,"904":479,"903":478,"906":480,"905":479,"908":481,"907":480,"911":482,"909":481,"910":481,"914":483,"912":482,"913":482,"916":484,"915":483,"919":485,"917":484,"918":484,"922":486,"920":485,"921":485,"926":487,"923":486,"924":486,"925":486,"930":488,"927":487,"928":487,"929":487,"935":489,"931":488,"932":488,"933":488,"934":488,"936":492,"937":493,"938":494,"941":495,"939":494,"940":494,"942":496,"943":497,"944":498,"945":499,"947":500,"946":499,"949":501,"948":500,"951":502,"950":501,"955":504,"956":505,"957":506,"960":507,"958":506,"959":506,"963":508,"961":507,"962":507,"967":509,"964":508,"965":508,"966":508,"970":510,"968":509,"969":509,"972":511,"971":510,"973":517,"977":518,"974":517,"975":517,"976":517,"979":520,"980":522,"981":523,"983":524,"982":523,"984":525,"988":526,"985":525,"986":525,"987":525,"989":527,"991":528,"990":527,"993":529,"992":528,"994":530,"996":531,"995":530,"998":533,"999":534,"1000":535,"1002":536,"1001":535,"1006":539,"1007":540,"1010":541,"1008":540,"1009":540,"1011":542,"1013":544,"1015":545,"1014":544,"1016":546,"1019":547,"1017":546,"1018":546,"1020":553,"1023":555,"1024":556,"1027":559,"1031":560,"1028":559,"1029":559,"1030":559,"1032":561,"1035":563,"1037":564,"1036":563,"1038":565,"1039":566,"1040":567,"1041":568,"1042":569,"1044":571,"1046":572,"1045":571,"1048":573,"1047":572,"1051":574,"1049":573,"1050":573,"1054":575,"1052":574,"1053":574,"1058":576,"1055":575,"1056":575,"1057":575,"1062":578,"1064":579,"1063":578,"1066":582,"1069":583,"1067":582,"1068":582,"1070":584,"1072":585,"1071":584,"1075":586,"1073":585,"1074":585,"1078":587,"1076":586,"1077":586,"1081":588,"1079":587,"1080":587,"1085":590,"1087":591,"1086":590,"1090":592,"1088":591,"1089":591,"1093":593,"1091":592,"1092":592,"1094":594,"1098":595,"1095":594,"1096":594,"1097":594,"1103":596,"1099":595,"1100":595,"1101":595,"1102":595,"1106":597,"1104":596,"1105":596,"1108":598,"1107":597,"1110":599,"1109":598,"1112":605,"1114":606,"1113":605,"1117":607,"1115":606,"1116":606,"1121":608,"1118":607,"1119":607,"1120":607,"1125":609,"1122":608,"1123":608,"1124":608,"1128":613,"1132":614,"1129":613,"1130":613,"1131":613,"1137":615,"1133":614,"1134":614,"1135":614,"1136":614,"1142":616,"1138":615,"1139":615,"1140":615,"1141":615,"1144":617,"1143":616,"1147":618,"1145":617,"1146":617,"1151":619,"1148":618,"1149":618,"1150":618,"1155":620,"1152":619,"1153":619,"1154":619,"1158":621,"1156":620,"1157":620,"1162":622,"1159":621,"1160":621,"1161":621,"1164":623,"1163":622,"1168":624,"1165":623,"1166":623,"1167":623,"1174":625,"1169":624,"1170":624,"1171":624,"1172":624,"1173":624,"1175":626,"1179":627,"1176":626,"1177":626,"1178":626,"1182":628,"1180":627,"1181":627,"1185":629,"1183":628,"1184":628,"1189":630,"1186":629,"1187":629,"1188":629,"1192":631,"1190":630,"1191":630,"1193":632,"1196":633,"1194":632,"1195":632,"1200":634,"1197":633,"1198":633,"1199":633,"1204":635,"1201":634,"1202":634,"1203":634,"1207":636,"1205":635,"1206":635,"1212":637,"1208":636,"1209":636,"1210":636,"1211":636,"1217":638,"1213":637,"1214":637,"1215":637,"1216":637,"1219":639,"1218":638,"1220":640,"1222":641,"1221":640,"1223":642,"1225":643,"1224":642,"1228":644,"1226":643,"1227":643,"1231":645,"1229":644,"1230":644,"1234":646,"1232":645,"1233":645,"1237":647,"1235":646,"1236":646,"1240":648,"1238":647,"1239":647,"1241":649,"1242":650,"1245":652,"1246":653,"1247":654,"1248":655,"1249":656,"1250":657,"1251":658,"1253":659,"1252":658,"1254":660,"1255":661,"1256":662,"1257":664,"1258":665,"1259":667,"1261":668,"1260":667,"1262":670,"1264":671,"1263":670,"1267":674,"1268":675,"1269":677,"1271":680,"1272":681,"1273":683,"1275":684,"1274":683,"1276":685,"1277":686,"1278":687,"1279":688,"1281":689,"1280":688,"1282":690,"1283":693,"1284":695,"1285":696,"1286":697,"1288":699,"1289":700,"1290":702,"1292":703,"1291":702,"1293":704,"1296":705,"1294":704,"1295":704,"1298":706,"1297":705,"1300":708,"1302":709,"1301":708,"1303":710,"1304":711,"1306":712,"1305":711,"1307":713,"1309":714,"1308":713,"1312":715,"1310":714,"1311":714,"1315":716,"1313":715,"1314":715,"1316":717,"1317":718,"1318":720,"1319":721,"1321":722,"1320":721,"1322":723,"1325":724,"1323":723,"1324":723,"1327":725,"1326":724,"1330":726,"1328":725,"1329":725,"1332":729,"1333":730,"1334":731,"1335":732,"1337":733,"1336":732,"1338":734,"1341":736,"1344":737,"1342":736,"1343":736,"1345":738,"1346":739,"1347":740,"1350":741,"1348":740,"1349":740,"1352":742,"1351":741,"1353":743,"1354":744,"1356":745,"1355":744,"1357":746,"1360":747,"1358":746,"1359":746,"1362":748,"1361":747,"1363":749,"1364":750,"1366":751,"1365":750,"1367":753,"1370":755,"1372":757,"1373":758,"1374":759,"1375":762,"1376":763,"1378":764,"1377":763,"1379":765,"1381":766,"1380":765,"1382":767,"1384":768,"1383":767,"1387":769,"1385":768,"1386":768,"1389":770,"1388":769,"1390":771,"1393":772,"1391":771,"1392":771,"1394":773,"1396":774,"1395":773,"1397":775,"1399":776,"1398":775,"1400":777,"1402":778,"1401":777,"1405":779,"1403":778,"1404":778,"1407":780,"1406":779,"1409":781,"1408":780,"1411":782,"1410":781,"1413":783,"1412":782,"1414":784,"1416":785,"1415":784,"1417":786,"1419":787,"1418":786,"1422":788,"1420":787,"1421":787,"1425":789,"1423":788,"1424":788,"1430":790,"1426":789,"1427":789,"1428":789,"1429":789,"1433":791,"1431":790,"1432":790,"1437":792,"1434":791,"1435":791,"1436":791,"1441":793,"1438":792,"1439":792,"1440":792,"1443":794,"1442":793,"1447":795,"1444":794,"1445":794,"1446":794,"1449":796,"1448":795,"1451":797,"1450":796,"1456":798,"1452":797,"1453":797,"1454":797,"1455":797,"1461":799,"1457":798,"1458":798,"1459":798,"1460":798,"1463":800,"1462":799,"1466":801,"1464":800,"1465":800,"1471":802,"1467":801,"1468":801,"1469":801,"1470":801,"1476":803,"1472":802,"1473":802,"1474":802,"1475":802,"1481":804,"1477":803,"1478":803,"1479":803,"1480":803,"1484":805,"1482":804,"1483":804,"1486":806,"1485":805,"1488":807,"1487":806,"1492":808,"1489":807,"1490":807,"1491":807,"1496":809,"1493":808,"1494":808,"1495":808,"1499":810,"1497":809,"1498":809,"1501":811,"1500":810,"1502":813,"1504":814,"1503":813,"1507":815,"1505":814,"1506":814,"1512":816,"1508":815,"1509":815,"1510":815,"1511":815,"1515":817,"1513":816,"1514":816,"1517":818,"1516":817,"1521":819,"1518":818,"1519":818,"1520":818,"1523":820,"1522":819,"1525":821,"1524":820,"1526":822,"1527":824,"1528":825,"1529":827,"1532":828,"1530":827,"1531":827,"1534":829,"1533":828,"1536":831,"1537":832,"1539":835,"1540":836,"1541":837,"1543":840,"1544":841,"1546":842,"1545":841,"1547":850,"1548":854,"1551":855,"1549":854,"1550":854,"1555":856,"1552":855,"1553":855,"1554":855,"1557":857,"1556":856,"1559":858,"1558":857,"1560":859,"1562":860,"1561":859,"1564":861,"1563":860,"1566":862,"1565":861,"1567":863,"1568":864,"1571":865,"1569":864,"1570":864,"1572":866,"1573":867,"1575":868,"1574":867,"1577":869,"1576":868,"1578":870,"1580":872,"1582":874,"1583":875,"1588":876,"1584":875,"1585":875,"1586":875,"1587":875,"1593":877,"1589":876,"1590":876,"1591":876,"1592":876,"1597":880,"1601":881,"1598":880,"1599":880,"1600":880,"1603":882,"1602":881,"1604":883,"1606":884,"1605":883,"1607":885,"1610":886,"1608":885,"1609":885,"1612":890,"1613":891,"1615":892,"1614":891,"1616":894,"1617":895,"1619":896,"1618":895,"1621":897,"1620":896,"1622":898,"1625":899,"1623":898,"1624":898,"1628":900,"1626":899,"1627":899,"1630":901,"1629":900,"1634":902,"1631":901,"1632":901,"1633":901,"1639":903,"1635":902,"1636":902,"1637":902,"1638":902,"1645":904,"1640":903,"1641":903,"1642":903,"1643":903,"1644":903,"1647":905,"1646":904,"1651":906,"1648":905,"1649":905,"1650":905,"1655":907,"1652":906,"1653":906,"1654":906,"1659":908,"1656":907,"1657":907,"1658":907,"1663":909,"1660":908,"1661":908,"1662":908,"1665":910,"1664":909,"1667":911,"1666":910,"1673":912,"1668":911,"1669":911,"1670":911,"1671":911,"1672":911,"1678":913,"1674":912,"1675":912,"1676":912,"1677":912,"1681":914,"1679":913,"1680":913,"1685":915,"1682":914,"1683":914,"1684":914,"1690":916,"1686":915,"1687":915,"1688":915,"1689":915,"1692":917,"1691":916,"1696":919,"1700":920,"1697":919,"1698":919,"1699":919,"1703":921,"1701":920,"1702":920,"1705":922,"1704":921,"1708":923,"1706":922,"1707":922,"1712":924,"1709":923,"1710":923,"1711":923,"1717":925,"1713":924,"1714":924,"1715":924,"1716":924,"1722":926,"1718":925,"1719":925,"1720":925,"1721":925,"1725":927,"1723":926,"1724":926,"1730":928,"1726":927,"1727":927,"1728":927,"1729":927,"1733":930,"1734":931,"1735":932,"1737":936,"1738":939,"1739":940,"1740":943,"1742":944,"1741":943,"1744":945,"1743":944,"1749":948,"1751":949,"1750":948,"1753":950,"1752":949,"1755":954,"1757":955,"1756":954,"1758":957,"1760":958,"1759":957,"1761":959,"1762":960,"1764":961,"1763":960,"1765":962,"1767":963,"1766":962,"1769":964,"1768":963,"1770":966,"1772":967,"1771":966,"1775":968,"1773":967,"1774":967,"1776":969,"1778":970,"1777":969,"1779":971,"1785":972,"1780":971,"1781":971,"1782":971,"1783":971,"1784":971,"1790":973,"1786":972,"1787":972,"1788":972,"1789":972,"1793":974,"1791":973,"1792":973,"1795":976,"1801":977,"1796":976,"1797":976,"1798":976,"1799":976,"1800":976,"1804":978,"1802":977,"1803":977,"1807":979,"1805":978,"1806":978,"1808":980,"1809":981,"1811":982,"1810":981,"1813":983,"1812":982,"1817":984,"1814":983,"1815":983,"1816":983,"1820":985,"1818":984,"1819":984,"1822":986,"1821":985,"1824":987,"1823":986,"1826":988,"1825":987,"1830":989,"1827":988,"1828":988,"1829":988,"1834":990,"1831":989,"1832":989,"1833":989,"1839":991,"1835":990,"1836":990,"1837":990,"1838":990,"1842":992,"1840":991,"1841":991,"1843":993,"1845":994,"1844":993,"1847":995,"1846":994,"1851":996,"1848":995,"1849":995,"1850":995,"1853":997,"1852":996,"1854":1003,"1856":1005,"1857":1006,"1858":1009,"1861":1010,"1859":1009,"1860":1009,"1862":1011,"1863":1014,"1864":1015,"1866":1016,"1865":1015,"1869":1017,"1867":1016,"1868":1016,"1872":1018,"1870":1017,"1871":1017,"1876":1019,"1873":1018,"1874":1018,"1875":1018,"1877":1022,"1879":1024,"1881":1026,"1882":1029,"1883":1030,"1884":1031,"1886":1035,"1889":1038,"1892":1039,"1890":1038,"1891":1038,"1893":1040,"1895":1041,"1894":1040,"1896":1047,"1898":1048,"1897":1047,"1900":1049,"1899":1048,"1901":1057,"1902":1058,"1903":1061,"1904":1063,"1906":1064,"1905":1063,"1907":1065,"1910":1066,"1908":1065,"1909":1065,"1914":1067,"1911":1066,"1912":1066,"1913":1066,"1915":1072,"1916":1073,"1918":1074,"1917":1073,"1919":1075,"1921":1076,"1920":1075,"1924":1077,"1922":1076,"1923":1076,"1925":1078,"1927":1079,"1926":1078,"1928":1080,"1930":1081,"1929":1080,"1931":1082,"1932":1083,"1935":1084,"1933":1083,"1934":1083,"1936":1085,"1937":1086,"1940":1087,"1938":1086,"1939":1086,"1942":1088,"1941":1087,"1944":1089,"1943":1088,"1946":1090,"1945":1089,"1947":1091,"1950":1092,"1948":1091,"1949":1091,"1952":1093,"1951":1092,"1956":1094,"1953":1093,"1954":1093,"1955":1093,"1959":1095,"1957":1094,"1958":1094,"1961":1096,"1960":1095,"1962":1099,"1963":1100,"1965":1101,"1964":1100,"1968":1102,"1966":1101,"1967":1101,"1971":1103,"1969":1102,"1970":1102,"1972":1104,"1975":1105,"1973":1104,"1974":1104,"1977":1106,"1976":1105,"1978":1107,"1980":1108,"1979":1107,"1981":1109,"1985":1110,"1982":1109,"1983":1109,"1984":1109,"1989":1111,"1986":1110,"1987":1110,"1988":1110,"1991":1112,"1990":1111,"1994":1113,"1992":1112,"1993":1112,"1995":1114,"1998":1115,"1996":1114,"1997":1114,"1999":1116,"2001":1117,"2000":1116,"2003":1118,"2002":1117,"2005":1119,"2004":1118,"2008":1120,"2006":1119,"2007":1119,"2010":1121,"2009":1120,"2011":1122,"2012":1123,"2013":1124,"2014":1125,"2015":1126,"2016":1127,"2020":1128,"2017":1127,"2018":1127,"2019":1127,"2025":1129,"2021":1128,"2022":1128,"2023":1128,"2024":1128,"2031":1130,"2026":1129,"2027":1129,"2028":1129,"2029":1129,"2030":1129,"2035":1131,"2032":1130,"2033":1130,"2034":1130,"2040":1132,"2036":1131,"2037":1131,"2038":1131,"2039":1131,"2043":1133,"2041":1132,"2042":1132,"2047":1134,"2044":1133,"2045":1133,"2046":1133,"2051":1135,"2048":1134,"2049":1134,"2050":1134,"2055":1136,"2052":1135,"2053":1135,"2054":1135,"2059":1137,"2056":1136,"2057":1136,"2058":1136,"2063":1138,"2060":1137,"2061":1137,"2062":1137,"2067":1139,"2064":1138,"2065":1138,"2066":1138,"2071":1141,"2072":1142,"2077":1143,"2073":1142,"2074":1142,"2075":1142,"2076":1142,"2080":1144,"2078":1143,"2079":1143,"2082":1145,"2081":1144,"2086":1146,"2083":1145,"2084":1145,"2085":1145,"2090":1147,"2087":1146,"2088":1146,"2089":1146,"2093":1148,"2091":1147,"2092":1147,"2097":1149,"2094":1148,"2095":1148,"2096":1148,"2100":1150,"2098":1149,"2099":1149,"2101":1151,"2105":1152,"2102":1151,"2103":1151,"2104":1151,"2108":1153,"2106":1152,"2107":1152,"2109":1154,"2111":1155,"2110":1154,"2116":1156,"2112":1155,"2113":1155,"2114":1155,"2115":1155,"2120":1157,"2117":1156,"2118":1156,"2119":1156,"2123":1158,"2121":1157,"2122":1157,"2125":1159,"2124":1158,"2130":1160,"2126":1159,"2127":1159,"2128":1159,"2129":1159,"2134":1161,"2131":1160,"2132":1160,"2133":1160,"2140":1162,"2135":1161,"2136":1161,"2137":1161,"2138":1161,"2139":1161,"2144":1163,"2141":1162,"2142":1162,"2143":1162,"2147":1164,"2145":1163,"2146":1163,"2150":1165,"2148":1164,"2149":1164,"2154":1166,"2151":1165,"2152":1165,"2153":1165,"2159":1167,"2155":1166,"2156":1166,"2157":1166,"2158":1166,"2164":1168,"2160":1167,"2161":1167,"2162":1167,"2163":1167,"2167":1169,"2165":1168,"2166":1168,"2168":1170,"2170":1171,"2169":1170,"2171":1173,"2175":1174,"2172":1173,"2173":1173,"2174":1173,"2176":1175,"2177":1176,"2178":1178,"2180":1180,"2182":1181,"2181":1180,"2183":1182,"2184":1183,"2186":1184,"2185":1183,"2188":1185,"2187":1184,"2189":1186,"2193":1187,"2190":1186,"2191":1186,"2192":1186,"2196":1189,"2198":1190,"2197":1189,"2199":1191,"2201":1193,"2204":1194,"2202":1193,"2203":1193,"2206":1195,"2205":1194,"2208":1196,"2207":1195,"2209":1197,"2211":1198,"2210":1197,"2213":1199,"2212":1198,"2216":1200,"2214":1199,"2215":1199,"2217":1202,"2218":1203,"2219":1204,"2220":1205,"2221":1206,"2222":1207,"2223":1208,"2224":1210,"2226":1211,"2225":1210,"2227":1212,"2228":1214,"2229":1216,"2231":1217,"2230":1216,"2232":1218,"2233":1219,"2234":1220,"2236":1221,"2235":1220,"2238":1222,"2237":1221,"2240":1223,"2239":1222,"2241":1224,"2242":1226,"2244":1227,"2243":1226,"2245":1229,"2246":1231,"2248":1232,"2247":1231,"2249":1233,"2251":1235,"2252":1237,"2253":1238,"2254":1239,"2256":1241,"2257":1243,"2258":1244,"2260":1245,"2259":1244,"2261":1246,"2263":1248,"2264":1249,"2265":1250,"2268":1251,"2266":1250,"2267":1250,"2269":1252,"2271":1253,"2270":1252,"2273":1254,"2272":1253,"2275":1255,"2274":1254,"2276":1256,"2277":1257,"2279":1258,"2278":1257,"2281":1259,"2280":1258,"2282":1260,"2286":1261,"2283":1260,"2284":1260,"2285":1260,"2288":1263,"2289":1264,"2292":1266,"2294":1267,"2293":1266,"2295":1268,"2298":1269,"2296":1268,"2297":1268,"2301":1270,"2299":1269,"2300":1269,"2303":1271,"2302":1270,"2304":1272,"2306":1274,"2308":1275,"2307":1274,"2310":1276,"2309":1275,"2314":1277,"2311":1276,"2312":1276,"2313":1276,"2317":1278,"2315":1277,"2316":1277,"2319":1279,"2318":1278,"2322":1280,"2320":1279,"2321":1279,"2324":1281,"2323":1280,"2325":1282,"2327":1283,"2326":1282,"2328":1285,"2330":1287,"2333":1288,"2331":1287,"2332":1287,"2334":1289,"2336":1290,"2335":1289,"2337":1291,"2338":1292,"2340":1293,"2339":1292,"2344":1294,"2341":1293,"2342":1293,"2343":1293,"2347":1295,"2345":1294,"2346":1294,"2348":1297,"2350":1298,"2349":1297,"2351":1299,"2352":1300,"2354":1302,"2355":1303,"2357":1304,"2356":1303,"2358":1306,"2360":1308,"2362":1309,"2361":1308,"2363":1310,"2367":1312,"2368":1313,"2370":1314,"2369":1313,"2371":1315,"2372":1316,"2375":1317,"2373":1316,"2374":1316,"2377":1318,"2376":1317,"2380":1319,"2378":1318,"2379":1318,"2381":1320,"2382":1321,"2384":1323,"2385":1325,"2386":1329,"2389":1332,"2390":1333,"2391":1334,"2392":1335,"2394":1337,"2396":1338,"2395":1337,"2397":1339,"2398":1340,"2401":1341,"2399":1340,"2400":1340,"2403":1343,"2407":1344,"2404":1343,"2405":1343,"2406":1343,"2408":1345,"2410":1346,"2409":1345,"2412":1347,"2411":1346,"2413":1348,"2414":1349,"2416":1351,"2417":1353,"2418":1354,"2420":1355,"2419":1354,"2424":1356,"2421":1355,"2422":1355,"2423":1355,"2429":1357,"2425":1356,"2426":1356,"2427":1356,"2428":1356,"2432":1358,"2430":1357,"2431":1357,"2434":1359,"2433":1358,"2435":1360,"2436":1361,"2439":1362,"2437":1361,"2438":1361,"2441":1364,"2442":1365,"2443":1366,"2444":1367,"2447":1368,"2445":1367,"2446":1367,"2448":1369,"2450":1370,"2449":1369,"2451":1371,"2453":1372,"2452":1371,"2455":1373,"2454":1372,"2458":1374,"2456":1373,"2457":1373,"2459":1375,"2460":1376,"2462":1377,"2461":1376,"2463":1378,"2464":1379,"2466":1380,"2465":1379,"2470":1382,"2471":1383,"2472":1384,"2474":1385,"2473":1384,"2475":1386,"2476":1387,"2477":1388,"2478":1389,"2479":1390,"2480":1391,"2482":1392,"2481":1391,"2484":1393,"2483":1392,"2485":1395,"2487":1396,"2486":1395,"2488":1397,"2489":1398,"2491":1399,"2490":1398,"2492":1400,"2493":1401,"2497":1402,"2494":1401,"2495":1401,"2496":1401,"2501":1403,"2498":1402,"2499":1402,"2500":1402,"2506":1404,"2502":1403,"2503":1403,"2504":1403,"2505":1403,"2507":1405,"2511":1406,"2508":1405,"2509":1405,"2510":1405,"2515":1407,"2512":1406,"2513":1406,"2514":1406,"2520":1408,"2516":1407,"2517":1407,"2518":1407,"2519":1407,"2525":1409,"2521":1408,"2522":1408,"2523":1408,"2524":1408,"2527":1410,"2526":1409,"2531":1411,"2528":1410,"2529":1410,"2530":1410,"2537":1412,"2532":1411,"2533":1411,"2534":1411,"2535":1411,"2536":1411,"2541":1413,"2538":1412,"2539":1412,"2540":1412,"2546":1414,"2542":1413,"2543":1413,"2544":1413,"2545":1413,"2547":1415,"2550":1416,"2548":1415,"2549":1415,"2554":1418,"2555":1419,"2556":1420,"2560":1421,"2557":1420,"2558":1420,"2559":1420,"2565":1422,"2561":1421,"2562":1421,"2563":1421,"2564":1421,"2568":1423,"2566":1422,"2567":1422,"2569":1424,"2573":1425,"2570":1424,"2571":1424,"2572":1424,"2577":1426,"2574":1425,"2575":1425,"2576":1425,"2580":1427,"2578":1426,"2579":1426,"2583":1428,"2581":1427,"2582":1427,"2587":1430,"2590":1431,"2588":1430,"2589":1430,"2593":1432,"2591":1431,"2592":1431,"2595":1433,"2594":1432,"2598":1434,"2596":1433,"2597":1433,"2602":1435,"2599":1434,"2600":1434,"2601":1434,"2605":1436,"2603":1435,"2604":1435,"2608":1437,"2606":1436,"2607":1436,"2612":1438,"2609":1437,"2610":1437,"2611":1437,"2617":1439,"2613":1438,"2614":1438,"2615":1438,"2616":1438,"2621":1440,"2618":1439,"2619":1439,"2620":1439,"2623":1441,"2622":1440,"2625":1442,"2624":1441,"2626":1443,"2630":1444,"2627":1443,"2628":1443,"2629":1443,"2633":1445,"2631":1444,"2632":1444,"2635":1446,"2634":1445,"2638":1447,"2636":1446,"2637":1446,"2641":1448,"2639":1447,"2640":1447,"2645":1449,"2642":1448,"2643":1448,"2644":1448,"2648":1450,"2646":1449,"2647":1449,"2649":1451,"2651":1452,"2650":1451,"2653":1453,"2652":1452,"2658":1454,"2654":1453,"2655":1453,"2656":1453,"2657":1453,"2660":1455,"2659":1454,"2663":1456,"2661":1455,"2662":1455,"2668":1457,"2664":1456,"2665":1456,"2666":1456,"2667":1456,"2671":1458,"2669":1457,"2670":1457,"2674":1459,"2672":1458,"2673":1458,"2677":1460,"2675":1459,"2676":1459,"2681":1461,"2678":1460,"2679":1460,"2680":1460,"2683":1462,"2682":1461,"2688":1463,"2684":1462,"2685":1462,"2686":1462,"2687":1462,"2691":1464,"2689":1463,"2690":1463,"2694":1465,"2692":1464,"2693":1464,"2701":1466,"2695":1465,"2696":1465,"2697":1465,"2698":1465,"2699":1465,"2700":1465,"2705":1467,"2702":1466,"2703":1466,"2704":1466,"2709":1468,"2706":1467,"2707":1467,"2708":1467,"2712":1469,"2710":1468,"2711":1468,"2718":1470,"2713":1469,"2714":1469,"2715":1469,"2716":1469,"2717":1469,"2721":1471,"2719":1470,"2720":1470,"2724":1472,"2722":1471,"2723":1471,"2729":1473,"2725":1472,"2726":1472,"2727":1472,"2728":1472,"2735":1474,"2730":1473,"2731":1473,"2732":1473,"2733":1473,"2734":1473,"2741":1475,"2736":1474,"2737":1474,"2738":1474,"2739":1474,"2740":1474,"2745":1476,"2742":1475,"2743":1475,"2744":1475,"2748":1477,"2746":1476,"2747":1476,"2752":1478,"2749":1477,"2750":1477,"2751":1477,"2757":1479,"2753":1478,"2754":1478,"2755":1478,"2756":1478,"2761":1480,"2758":1479,"2759":1479,"2760":1479,"2765":1481,"2762":1480,"2763":1480,"2764":1480,"2766":1482,"2768":1483,"2767":1482,"2770":1486,"2774":1487,"2771":1486,"2772":1486,"2773":1486,"2775":1490,"2777":1492,"2778":1493,"2781":1494,"2779":1493,"2780":1493,"2782":1495,"2784":1496,"2783":1495,"2785":1497,"2787":1498,"2786":1497,"2792":1499,"2788":1498,"2789":1498,"2790":1498,"2791":1498,"2793":1500,"2795":1501,"2794":1500,"2796":1502,"2798":1503,"2797":1502,"2801":1505,"2803":1506,"2802":1505,"2806":1507,"2804":1506,"2805":1506,"2808":1509,"2812":1510,"2809":1509,"2810":1509,"2811":1509,"2814":1511,"2813":1510,"2815":1513,"2817":1514,"2816":1513,"2819":1515,"2818":1514,"2820":1516,"2822":1517,"2821":1516,"2824":1519,"2826":1522,"2830":1523,"2827":1522,"2828":1522,"2829":1522,"2832":1524,"2831":1523,"2837":1525,"2833":1524,"2834":1524,"2835":1524,"2836":1524,"2839":1526,"2838":1525,"2841":1527,"2840":1526,"2844":1528,"2842":1527,"2843":1527,"2846":1529,"2845":1528,"2848":1530,"2847":1529,"2849":1531,"2851":1532,"2850":1531,"2853":1533,"2852":1532,"2856":1534,"2854":1533,"2855":1533,"2857":1535,"2858":1536,"2859":1537,"2860":1538,"2861":1547,"2863":1548,"2862":1547,"2865":1549,"2864":1548,"2867":1550,"2866":1549,"2869":1551,"2868":1550,"2870":1552,"2873":1554,"2876":1555,"2874":1554,"2875":1554,"2877":1556,"2879":1557,"2878":1556,"2881":1558,"2880":1557,"2883":1559,"2882":1558,"2884":1560,"2885":1561,"2888":1562,"2886":1561,"2887":1561,"2890":1563,"2889":1562,"2891":1564,"2893":1565,"2892":1564,"2894":1566,"2895":1570,"2896":1571,"2898":1573,"2901":1574,"2899":1573,"2900":1573,"2904":1575,"2902":1574,"2903":1574,"2906":1576,"2905":1575,"2909":1579,"2911":1580,"2910":1579,"2912":1581,"2913":1583,"2916":1584,"2914":1583,"2915":1583,"2917":1585,"2918":1586,"2919":1587,"2921":1588,"2920":1587,"2923":1589,"2922":1588,"2925":1590,"2924":1589,"2927":1591,"2926":1590,"2929":1595,"2931":1596,"2930":1595,"2933":1597,"2932":1596,"2934":1598,"2935":1599,"2937":1600,"2936":1599,"2939":1601,"2938":1600,"2942":1602,"2940":1601,"2941":1601,"2943":1604,"2947":1605,"2944":1604,"2945":1604,"2946":1604,"2950":1606,"2948":1605,"2949":1605,"2952":1607,"2951":1606,"2954":1608,"2953":1607,"2956":1609,"2955":1608,"2958":1610,"2957":1609,"2959":1611,"2961":1612,"2960":1611,"2963":1613,"2962":1612,"2969":1614,"2964":1613,"2965":1613,"2966":1613,"2967":1613,"2968":1613,"2971":1615,"2970":1614,"2972":1616,"2974":1617,"2973":1616,"2976":1618,"2975":1617,"2977":1619,"2980":1620,"2978":1619,"2979":1619,"2982":1621,"2981":1620,"2986":1622,"2983":1621,"2984":1621,"2985":1621,"2989":1623,"2987":1622,"2988":1622,"2993":1624,"2990":1623,"2991":1623,"2992":1623,"2996":1625,"2994":1624,"2995":1624,"2998":1626,"2997":1625,"3000":1627,"2999":1626,"3001":1628,"3006":1629,"3002":1628,"3003":1628,"3004":1628,"3005":1628,"3007":1630,"3009":1631,"3008":1630,"3010":1632,"3011":1633,"3012":1634,"3013":1635,"3014":1636,"3015":1638,"3017":1639,"3016":1638,"3019":1640,"3018":1639,"3021":1641,"3020":1640,"3022":1642,"3023":1643,"3025":1644,"3024":1643,"3026":1645,"3028":1646,"3027":1645,"3030":1647,"3029":1646,"3032":1648,"3031":1647,"3034":1649,"3033":1648,"3036":1650,"3035":1649,"3038":1651,"3037":1650,"3041":1652,"3039":1651,"3040":1651,"3043":1653,"3042":1652,"3044":1654,"3047":1655,"3045":1654,"3046":1654,"3048":1656,"3050":1658,"3051":1659,"3053":1660,"3052":1659,"3054":1662,"3055":1664,"3057":1665,"3056":1664,"3059":1666,"3058":1665,"3060":1667,"3061":1668,"3063":1669,"3062":1668,"3064":1670,"3065":1673,"3066":1674,"3067":1675,"3069":1676,"3068":1675,"3070":1677,"3072":1678,"3071":1677,"3074":1684,"3076":1686,"3077":1687,"3079":1688,"3078":1687,"3080":1689,"3083":1692,"3085":1693,"3084":1692,"3087":1695,"3088":1696,"3091":1697,"3089":1696,"3090":1696,"3093":1698,"3092":1697,"3095":1699,"3094":1698,"3098":1700,"3096":1699,"3097":1699,"3100":1702,"3102":1703,"3101":1702,"3104":1704,"3103":1703,"3106":1705,"3105":1704,"3108":1706,"3107":1705,"3111":1707,"3109":1706,"3110":1706,"3113":1708,"3112":1707,"3115":1709,"3114":1708,"3117":1710,"3116":1709,"3119":1711,"3118":1710,"3121":1712,"3120":1711,"3122":1713,"3125":1714,"3123":1713,"3124":1713,"3126":1715,"3128":1716,"3127":1715,"3129":1717,"3130":1718,"3131":1719,"3132":1720,"3135":1721,"3133":1720,"3134":1720,"3136":1722,"3138":1723,"3137":1722,"3139":1724,"3140":1725,"3141":1726,"3144":1727,"3142":1726,"3143":1726,"3145":1728,"3146":1730,"3147":1738,"3148":1739,"3149":1744,"3150":1747,"3151":1750,"3152":1752,"3155":1753,"3153":1752,"3154":1752,"3157":1755,"3158":1756,"3159":1758,"3160":1760,"3161":1763,"3162":1764,"3163":1768,"3164":1769,"3166":1770,"3165":1769,"3167":1772,"3168":1774,"3169":1776,"3170":1777,"3171":1779,"3172":1781,"3173":1782,"3174":1783,"3175":1784,"3176":1785,"3177":1787,"3178":1788,"3179":1790,"3180":1791,"3181":1794,"3182":1795,"3184":1796,"3183":1795,"3186":1797,"3185":1796,"3189":1798,"3187":1797,"3188":1797,"3190":1799,"3191":1801,"3192":1802,"3193":1803,"3195":1805,"3196":1807,"3198":1808,"3197":1807,"3200":1810,"3201":1811,"3202":1814,"3204":1815,"3203":1814,"3205":1816,"3209":1817,"3206":1816,"3207":1816,"3208":1816,"3210":1818,"3212":1820,"3215":1821,"3213":1820,"3214":1820,"3216":1826,"3217":1828,"3219":1829,"3218":1828,"3220":1830,"3221":1831,"3223":1833,"3224":1834,"3225":1835,"3227":1836,"3226":1835,"3229":1837,"3228":1836,"3232":1847,"3233":1848,"3236":1849,"3234":1848,"3235":1848,"3237":1850,"3238":1851,"3243":1852,"3239":1851,"3240":1851,"3241":1851,"3242":1851,"3245":1854,"3246":1855,"3247":1857,"3248":1858,"3249":1859,"3250":1860,"3252":1861,"3251":1860,"3253":1864,"3255":1865,"3254":1864,"3256":1866,"3258":1868,"3260":1869,"3259":1868,"3262":1870,"3261":1869,"3263":1871,"3265":1872,"3264":1871,"3267":1873,"3266":1872,"3268":1874,"3270":1875,"3269":1874,"3272":1876,"3271":1875,"3273":1877,"3274":1878,"3275":1879,"3277":1881,"3278":1882,"3281":1883,"3279":1882,"3280":1882,"3284":1884,"3282":1883,"3283":1883,"3287":1885,"3285":1884,"3286":1884,"3288":1886,"3292":1888,"3293":1889,"3296":1890,"3294":1889,"3295":1889,"3298":1891,"3297":1890,"3302":1892,"3299":1891,"3300":1891,"3301":1891,"3306":1893,"3303":1892,"3304":1892,"3305":1892,"3309":1894,"3307":1893,"3308":1893,"3310":1895,"3312":1896,"3311":1895,"3313":1897,"3315":1899,"3317":1900,"3316":1899,"3318":1903,"3321":1904,"3319":1903,"3320":1903,"3324":1905,"3322":1904,"3323":1904,"3327":1906,"3325":1905,"3326":1905,"3329":1907,"3328":1906,"3331":1908,"3330":1907,"3333":1914,"3335":1915,"3334":1914,"3339":1916,"3336":1915,"3337":1915,"3338":1915,"3340":1917,"3343":1918,"3341":1917,"3342":1917,"3345":1919,"3344":1918,"3349":1920,"3346":1919,"3347":1919,"3348":1919,"3351":1921,"3350":1920,"3355":1922,"3352":1921,"3353":1921,"3354":1921,"3361":1923,"3356":1922,"3357":1922,"3358":1922,"3359":1922,"3360":1922,"3363":1924,"3362":1923,"3367":1925,"3364":1924,"3365":1924,"3366":1924,"3372":1926,"3368":1925,"3369":1925,"3370":1925,"3371":1925,"3374":1927,"3373":1926,"3375":1928,"3381":1929,"3376":1928,"3377":1928,"3378":1928,"3379":1928,"3380":1928,"3385":1930,"3382":1929,"3383":1929,"3384":1929,"3389":1931,"3386":1930,"3387":1930,"3388":1930,"3394":1932,"3390":1931,"3391":1931,"3392":1931,"3393":1931,"3398":1933,"3395":1932,"3396":1932,"3397":1932,"3402":1934,"3399":1933,"3400":1933,"3401":1933,"3403":1935,"3405":1936,"3404":1935,"3408":1937,"3406":1936,"3407":1936,"3414":1938,"3409":1937,"3410":1937,"3411":1937,"3412":1937,"3413":1937,"3417":1939,"3415":1938,"3416":1938,"3418":1940,"3419":1941,"3421":1942,"3420":1941,"3423":1943,"3422":1942,"3426":1944,"3424":1943,"3425":1943,"3430":1945,"3427":1944,"3428":1944,"3429":1944,"3434":1946,"3431":1945,"3432":1945,"3433":1945,"3436":1947,"3435":1946,"3438":1948,"3437":1947,"3439":1949,"3441":1950,"3440":1949,"3445":1951,"3442":1950,"3443":1950,"3444":1950,"3447":1952,"3446":1951,"3449":1953,"3448":1952,"3451":1954,"3450":1953,"3453":1955,"3452":1954,"3454":1956,"3456":1957,"3455":1956,"3459":1958,"3457":1957,"3458":1957,"3461":1959,"3460":1958,"3462":1960,"3465":1961,"3463":1960,"3464":1960,"3467":1962,"3466":1961,"3469":1963,"3468":1962,"3471":1964,"3470":1963,"3473":1967,"3476":1968,"3474":1967,"3475":1967,"3479":1969,"3477":1968,"3478":1968,"3480":1970,"3481":1971,"3483":1972,"3482":1971,"3484":1973,"3485":1974,"3489":1975,"3486":1974,"3487":1974,"3488":1974,"3491":1976,"3490":1975,"3494":1977,"3492":1976,"3493":1976,"3496":1978,"3495":1977,"3498":1979,"3497":1978,"3500":1980,"3499":1979,"3501":1981,"3502":1982,"3503":1983,"3504":1984,"3506":1985,"3505":1984,"3507":1986,"3510":1988,"3512":1991,"3515":1992,"3513":1991,"3514":1991,"3518":1993,"3516":1992,"3517":1992,"3520":1994,"3519":1993,"3522":1995,"3521":1994,"3525":1996,"3523":1995,"3524":1995,"3527":1997,"3526":1996,"3529":1998,"3528":1997,"3530":1999,"3531":2000,"3532":2001,"3534":2002,"3533":2001,"3536":2006,"3537":2009,"3538":2010,"3539":2014,"3541":2015,"3540":2014,"3543":2016,"3542":2015,"3545":2017,"3544":2016,"3547":2018,"3546":2017,"3550":2020,"3551":2021,"3552":2022,"3553":2024,"3554":2025,"3556":2026,"3555":2025,"3558":2027,"3557":2026,"3559":2028,"3560":2029,"3561":2031,"3562":2032,"3563":2033,"3564":2034,"3565":2036,"3566":2037,"3567":2038,"3569":2039,"3568":2038,"3570":2040,"3572":2041,"3571":2040,"3574":2042,"3573":2041},"number_max":"3574","number_pages":{"11":"2","12":"3","13":"4","15":"5","18":"7","19":"8","21":"10","24":"14","25":"16","26":"17","27":"18","28":"20","29":"22","30":"24","31":"25","36":"27","40":"30","41":"32","42":"35","43":"36","45":"37","46":"40","47":"42","48":"43","50":"45","52":"47","53":"50","54":"52","55":"54","56":"55","61":"60","62":"61","63":"62","65":"67","66":"69","67":"73","68":"77","69":"79","70":"80","72":"83","73":"84","74":"85","75":"89","76":"91","77":"95","78":"96","80":"100","82":"102","83":"106","84":"110","85":"114","86":"115","87":"117","88":"119","89":"122","90":"123","91":"125","92":"130","93":"132","94":"134","95":"136","96":"141","97":"145","98":"147","99":"148","100":"150","101":"152","102":"155","103":"159","104":"160","105":"161","106":"162","107":"165","108":"166","109":"168","110":"172","111":"174","112":"175","114":"177","115":"180","116":"181","118":"184","120":"187","121":"189","122":"193","123":"196","124":"198","125":"201","126":"205","127":"208","128":"211","129":"215","130":"216","131":"220","132":"222","133":"223","134":"224","139":"226","140":"229","141":"231","142":"233","143":"235","144":"239","145":"240","146":"241","147":"245","148":"248","149":"250","150":"252","151":"255","152":"258","153":"260","154":"263","155":"265","156":"268","157":"271","158":"273","159":"276","160":"280","161":"284","162":"287","163":"289","164":"293","165":"296","166":"301","167":"304","168":"308","169":"309","171":"313","172":"315","173":"318","174":"321","175":"326","176":"329","177":"332","178":"336","179":"339","180":"343","181":"344","182":"345","183":"347","184":"349","185":"350","187":"354","192":"355","193":"356","195":"359","196":"360","197":"361","198":"363","199":"365","200":"367","201":"370","202":"373","203":"375","204":"378","205":"380","206":"381","208":"389","209":"392","210":"394","211":"395","213":"398","214":"402","215":"405","216":"408","217":"411","218":"415","219":"416","220":"420","221":"421","222":"422","224":"426","225":"427","227":"431","228":"432","230":"435","231":"441","232":"444","233":"447","234":"451","235":"454","236":"455","237":"457","238":"458","239":"461","240":"463","241":"464","242":"468","243":"469","244":"473","245":"475","246":"479","247":"481","248":"484","249":"486","250":"490","251":"491","253":"494","254":"498","255":"501","256":"504","257":"506","258":"507","259":"508","261":"511","262":"513","263":"514","265":"517","266":"518","267":"519","269":"524","270":"527","271":"532","272":"536","273":"540","274":"543","275":"545","276":"546","277":"547","279":"548","280":"551","281":"552","282":"554","283":"558","284":"561","285":"564","286":"565","287":"567","288":"570","289":"573","290":"575","291":"576","292":"577","293":"579","294":"583","295":"584","296":"587","297":"589","298":"590","299":"592","300":"595","301":"596","303":"600","304":"602","305":"604","306":"607","307":"608","311":"612","312":"614","313":"616","314":"618","315":"620","316":"621","318":"623","319":"628","320":"631","321":"632","323":"634","324":"635","325":"637","326":"638","327":"639","328":"641","329":"644","330":"645","336":"646","337":"647","338":"651","339":"654","340":"655","341":"658","342":"660","343":"662","344":"666","345":"667","346":"670","347":"671","349":"677","350":"679","351":"681","352":"684","353":"685","354":"686","355":"687","356":"691","357":"693","358":"694","360":"697","361":"698","362":"699","365":"701","366":"703","367":"705","368":"707","369":"708","371":"710","378":"713","379":"715","380":"716","381":"718","382":"719","383":"721","384":"723","385":"725","386":"726","388":"734","389":"737","390":"738","392":"740","393":"742","394":"744","395":"746","396":"751","397":"753","398":"755","399":"756","401":"760","402":"761","404":"762","405":"763","406":"764","407":"765","409":"766","411":"767","412":"768","413":"771","414":"772","416":"777","417":"779","418":"780","420":"784","421":"787","422":"789","423":"792","424":"795","425":"798","426":"799","428":"803","429":"804","430":"806","431":"809","432":"811","433":"813","434":"817","435":"819","436":"822","437":"826","438":"828","439":"829","440":"832","441":"833","442":"834","443":"837","444":"840","445":"841","446":"843","447":"845","448":"846","449":"848","450":"849","451":"851","452":"854","453":"856","454":"857","457":"860","458":"865","459":"867","460":"868","462":"870","463":"872","464":"877","465":"882","466":"885","467":"886","469":"888","470":"891","471":"892","472":"895","473":"896","475":"899","476":"900","477":"901","478":"903","479":"905","480":"907","481":"910","482":"913","483":"915","484":"918","485":"921","486":"925","487":"929","488":"934","489":"935","492":"936","493":"937","494":"940","495":"941","496":"942","497":"943","498":"944","499":"946","500":"948","501":"950","502":"951","504":"955","505":"956","506":"959","507":"962","508":"966","509":"969","510":"971","511":"972","517":"976","518":"977","520":"979","522":"980","523":"982","524":"983","525":"987","526":"988","527":"990","528":"992","529":"993","530":"995","531":"996","533":"998","534":"999","535":"1001","536":"1002","539":"1006","540":"1009","541":"1010","542":"1011","544":"1014","545":"1015","546":"1018","547":"1019","553":"1020","555":"1023","556":"1024","559":"1030","560":"1031","561":"1032","563":"1036","564":"1037","565":"1038","566":"1039","567":"1040","568":"1041","569":"1042","571":"1045","572":"1047","573":"1050","574":"1053","575":"1057","576":"1058","578":"1063","579":"1064","582":"1068","583":"1069","584":"1071","585":"1074","586":"1077","587":"1080","588":"1081","590":"1086","591":"1089","592":"1092","593":"1093","594":"1097","595":"1102","596":"1105","597":"1107","598":"1109","599":"1110","605":"1113","606":"1116","607":"1120","608":"1124","609":"1125","613":"1131","614":"1136","615":"1141","616":"1143","617":"1146","618":"1150","619":"1154","620":"1157","621":"1161","622":"1163","623":"1167","624":"1173","625":"1174","626":"1178","627":"1181","628":"1184","629":"1188","630":"1191","631":"1192","632":"1195","633":"1199","634":"1203","635":"1206","636":"1211","637":"1216","638":"1218","639":"1219","640":"1221","641":"1222","642":"1224","643":"1227","644":"1230","645":"1233","646":"1236","647":"1239","648":"1240","649":"1241","650":"1242","652":"1245","653":"1246","654":"1247","655":"1248","656":"1249","657":"1250","658":"1252","659":"1253","660":"1254","661":"1255","662":"1256","664":"1257","665":"1258","667":"1260","668":"1261","670":"1263","671":"1264","674":"1267","675":"1268","677":"1269","680":"1271","681":"1272","683":"1274","684":"1275","685":"1276","686":"1277","687":"1278","688":"1280","689":"1281","690":"1282","693":"1283","695":"1284","696":"1285","697":"1286","699":"1288","700":"1289","702":"1291","703":"1292","704":"1295","705":"1297","706":"1298","708":"1301","709":"1302","710":"1303","711":"1305","712":"1306","713":"1308","714":"1311","715":"1314","716":"1315","717":"1316","718":"1317","720":"1318","721":"1320","722":"1321","723":"1324","724":"1326","725":"1329","726":"1330","729":"1332","730":"1333","731":"1334","732":"1336","733":"1337","734":"1338","736":"1343","737":"1344","738":"1345","739":"1346","740":"1349","741":"1351","742":"1352","743":"1353","744":"1355","745":"1356","746":"1359","747":"1361","748":"1362","749":"1363","750":"1365","751":"1366","753":"1367","755":"1370","757":"1372","758":"1373","759":"1374","762":"1375","763":"1377","764":"1378","765":"1380","766":"1381","767":"1383","768":"1386","769":"1388","770":"1389","771":"1392","772":"1393","773":"1395","774":"1396","775":"1398","776":"1399","777":"1401","778":"1404","779":"1406","780":"1408","781":"1410","782":"1412","783":"1413","784":"1415","785":"1416","786":"1418","787":"1421","788":"1424","789":"1429","790":"1432","791":"1436","792":"1440","793":"1442","794":"1446","795":"1448","796":"1450","797":"1455","798":"1460","799":"1462","800":"1465","801":"1470","802":"1475","803":"1480","804":"1483","805":"1485","806":"1487","807":"1491","808":"1495","809":"1498","810":"1500","811":"1501","813":"1503","814":"1506","815":"1511","816":"1514","817":"1516","818":"1520","819":"1522","820":"1524","821":"1525","822":"1526","824":"1527","825":"1528","827":"1531","828":"1533","829":"1534","831":"1536","832":"1537","835":"1539","836":"1540","837":"1541","840":"1543","841":"1545","842":"1546","850":"1547","854":"1550","855":"1554","856":"1556","857":"1558","858":"1559","859":"1561","860":"1563","861":"1565","862":"1566","863":"1567","864":"1570","865":"1571","866":"1572","867":"1574","868":"1576","869":"1577","870":"1578","872":"1580","874":"1582","875":"1587","876":"1592","877":"1593","880":"1600","881":"1602","882":"1603","883":"1605","884":"1606","885":"1609","886":"1610","890":"1612","891":"1614","892":"1615","894":"1616","895":"1618","896":"1620","897":"1621","898":"1624","899":"1627","900":"1629","901":"1633","902":"1638","903":"1644","904":"1646","905":"1650","906":"1654","907":"1658","908":"1662","909":"1664","910":"1666","911":"1672","912":"1677","913":"1680","914":"1684","915":"1689","916":"1691","917":"1692","919":"1699","920":"1702","921":"1704","922":"1707","923":"1711","924":"1716","925":"1721","926":"1724","927":"1729","928":"1730","930":"1733","931":"1734","932":"1735","936":"1737","939":"1738","940":"1739","943":"1741","944":"1743","945":"1744","948":"1750","949":"1752","950":"1753","954":"1756","955":"1757","957":"1759","958":"1760","959":"1761","960":"1763","961":"1764","962":"1766","963":"1768","964":"1769","966":"1771","967":"1774","968":"1775","969":"1777","970":"1778","971":"1784","972":"1789","973":"1792","974":"1793","976":"1800","977":"1803","978":"1806","979":"1807","980":"1808","981":"1810","982":"1812","983":"1816","984":"1819","985":"1821","986":"1823","987":"1825","988":"1829","989":"1833","990":"1838","991":"1841","992":"1842","993":"1844","994":"1846","995":"1850","996":"1852","997":"1853","1003":"1854","1005":"1856","1006":"1857","1009":"1860","1010":"1861","1011":"1862","1014":"1863","1015":"1865","1016":"1868","1017":"1871","1018":"1875","1019":"1876","1022":"1877","1024":"1879","1026":"1881","1029":"1882","1030":"1883","1031":"1884","1035":"1886","1038":"1891","1039":"1892","1040":"1894","1041":"1895","1047":"1897","1048":"1899","1049":"1900","1057":"1901","1058":"1902","1061":"1903","1063":"1905","1064":"1906","1065":"1909","1066":"1913","1067":"1914","1072":"1915","1073":"1917","1074":"1918","1075":"1920","1076":"1923","1077":"1924","1078":"1926","1079":"1927","1080":"1929","1081":"1930","1082":"1931","1083":"1934","1084":"1935","1085":"1936","1086":"1939","1087":"1941","1088":"1943","1089":"1945","1090":"1946","1091":"1949","1092":"1951","1093":"1955","1094":"1958","1095":"1960","1096":"1961","1099":"1962","1100":"1964","1101":"1967","1102":"1970","1103":"1971","1104":"1974","1105":"1976","1106":"1977","1107":"1979","1108":"1980","1109":"1984","1110":"1988","1111":"1990","1112":"1993","1113":"1994","1114":"1997","1115":"1998","1116":"2000","1117":"2002","1118":"2004","1119":"2007","1120":"2009","1121":"2010","1122":"2011","1123":"2012","1124":"2013","1125":"2014","1126":"2015","1127":"2019","1128":"2024","1129":"2030","1130":"2034","1131":"2039","1132":"2042","1133":"2046","1134":"2050","1135":"2054","1136":"2058","1137":"2062","1138":"2066","1139":"2067","1141":"2071","1142":"2076","1143":"2079","1144":"2081","1145":"2085","1146":"2089","1147":"2092","1148":"2096","1149":"2099","1150":"2100","1151":"2104","1152":"2107","1153":"2108","1154":"2110","1155":"2115","1156":"2119","1157":"2122","1158":"2124","1159":"2129","1160":"2133","1161":"2139","1162":"2143","1163":"2146","1164":"2149","1165":"2153","1166":"2158","1167":"2163","1168":"2166","1169":"2167","1170":"2169","1171":"2170","1173":"2174","1174":"2175","1175":"2176","1176":"2177","1178":"2178","1180":"2181","1181":"2182","1182":"2183","1183":"2185","1184":"2187","1185":"2188","1186":"2192","1187":"2193","1189":"2197","1190":"2198","1191":"2199","1193":"2203","1194":"2205","1195":"2207","1196":"2208","1197":"2210","1198":"2212","1199":"2215","1200":"2216","1202":"2217","1203":"2218","1204":"2219","1205":"2220","1206":"2221","1207":"2222","1208":"2223","1210":"2225","1211":"2226","1212":"2227","1214":"2228","1216":"2230","1217":"2231","1218":"2232","1219":"2233","1220":"2235","1221":"2237","1222":"2239","1223":"2240","1224":"2241","1226":"2243","1227":"2244","1229":"2245","1231":"2247","1232":"2248","1233":"2249","1235":"2251","1237":"2252","1238":"2253","1239":"2254","1241":"2256","1243":"2257","1244":"2259","1245":"2260","1246":"2261","1248":"2263","1249":"2264","1250":"2267","1251":"2268","1252":"2270","1253":"2272","1254":"2274","1255":"2275","1256":"2276","1257":"2278","1258":"2280","1259":"2281","1260":"2285","1261":"2286","1263":"2288","1264":"2289","1266":"2293","1267":"2294","1268":"2297","1269":"2300","1270":"2302","1271":"2303","1272":"2304","1274":"2307","1275":"2309","1276":"2313","1277":"2316","1278":"2318","1279":"2321","1280":"2323","1281":"2324","1282":"2326","1283":"2327","1285":"2328","1287":"2332","1288":"2333","1289":"2335","1290":"2336","1291":"2337","1292":"2339","1293":"2343","1294":"2346","1295":"2347","1297":"2349","1298":"2350","1299":"2351","1300":"2352","1302":"2354","1303":"2356","1304":"2357","1306":"2358","1308":"2361","1309":"2362","1310":"2363","1312":"2367","1313":"2369","1314":"2370","1315":"2371","1316":"2374","1317":"2376","1318":"2379","1319":"2380","1320":"2381","1321":"2382","1323":"2384","1325":"2385","1329":"2386","1332":"2389","1333":"2390","1334":"2391","1335":"2392","1337":"2395","1338":"2396","1339":"2397","1340":"2400","1341":"2401","1343":"2406","1344":"2407","1345":"2409","1346":"2411","1347":"2412","1348":"2413","1349":"2414","1351":"2416","1353":"2417","1354":"2419","1355":"2423","1356":"2428","1357":"2431","1358":"2433","1359":"2434","1360":"2435","1361":"2438","1362":"2439","1364":"2441","1365":"2442","1366":"2443","1367":"2446","1368":"2447","1369":"2449","1370":"2450","1371":"2452","1372":"2454","1373":"2457","1374":"2458","1375":"2459","1376":"2461","1377":"2462","1378":"2463","1379":"2465","1380":"2466","1382":"2470","1383":"2471","1384":"2473","1385":"2474","1386":"2475","1387":"2476","1388":"2477","1389":"2478","1390":"2479","1391":"2481","1392":"2483","1393":"2484","1395":"2486","1396":"2487","1397":"2488","1398":"2490","1399":"2491","1400":"2492","1401":"2496","1402":"2500","1403":"2505","1404":"2506","1405":"2510","1406":"2514","1407":"2519","1408":"2524","1409":"2526","1410":"2530","1411":"2536","1412":"2540","1413":"2545","1414":"2546","1415":"2549","1416":"2550","1418":"2554","1419":"2555","1420":"2559","1421":"2564","1422":"2567","1423":"2568","1424":"2572","1425":"2576","1426":"2579","1427":"2582","1428":"2583","1430":"2589","1431":"2592","1432":"2594","1433":"2597","1434":"2601","1435":"2604","1436":"2607","1437":"2611","1438":"2616","1439":"2620","1440":"2622","1441":"2624","1442":"2625","1443":"2629","1444":"2632","1445":"2634","1446":"2637","1447":"2640","1448":"2644","1449":"2647","1450":"2648","1451":"2650","1452":"2652","1453":"2657","1454":"2659","1455":"2662","1456":"2667","1457":"2670","1458":"2673","1459":"2676","1460":"2680","1461":"2682","1462":"2687","1463":"2690","1464":"2693","1465":"2700","1466":"2704","1467":"2708","1468":"2711","1469":"2717","1470":"2720","1471":"2723","1472":"2728","1473":"2734","1474":"2740","1475":"2744","1476":"2747","1477":"2751","1478":"2756","1479":"2760","1480":"2764","1481":"2765","1482":"2767","1483":"2768","1486":"2773","1487":"2774","1490":"2775","1492":"2777","1493":"2780","1494":"2781","1495":"2783","1496":"2784","1497":"2786","1498":"2791","1499":"2792","1500":"2794","1501":"2795","1502":"2797","1503":"2798","1505":"2802","1506":"2805","1507":"2806","1509":"2811","1510":"2813","1511":"2814","1513":"2816","1514":"2818","1515":"2819","1516":"2821","1517":"2822","1519":"2824","1522":"2829","1523":"2831","1524":"2836","1525":"2838","1526":"2840","1527":"2843","1528":"2845","1529":"2847","1530":"2848","1531":"2850","1532":"2852","1533":"2855","1534":"2856","1535":"2857","1536":"2858","1537":"2859","1538":"2860","1547":"2862","1548":"2864","1549":"2866","1550":"2868","1551":"2869","1552":"2870","1554":"2875","1555":"2876","1556":"2878","1557":"2880","1558":"2882","1559":"2883","1560":"2884","1561":"2887","1562":"2889","1563":"2890","1564":"2892","1565":"2893","1566":"2894","1570":"2895","1571":"2896","1573":"2900","1574":"2903","1575":"2905","1576":"2906","1579":"2910","1580":"2911","1581":"2912","1583":"2915","1584":"2916","1585":"2917","1586":"2918","1587":"2920","1588":"2922","1589":"2924","1590":"2926","1591":"2927","1595":"2930","1596":"2932","1597":"2933","1598":"2934","1599":"2936","1600":"2938","1601":"2941","1602":"2942","1604":"2946","1605":"2949","1606":"2951","1607":"2953","1608":"2955","1609":"2957","1610":"2958","1611":"2960","1612":"2962","1613":"2968","1614":"2970","1615":"2971","1616":"2973","1617":"2975","1618":"2976","1619":"2979","1620":"2981","1621":"2985","1622":"2988","1623":"2992","1624":"2995","1625":"2997","1626":"2999","1627":"3000","1628":"3005","1629":"3006","1630":"3008","1631":"3009","1632":"3010","1633":"3011","1634":"3012","1635":"3013","1636":"3014","1638":"3016","1639":"3018","1640":"3020","1641":"3021","1642":"3022","1643":"3024","1644":"3025","1645":"3027","1646":"3029","1647":"3031","1648":"3033","1649":"3035","1650":"3037","1651":"3040","1652":"3042","1653":"3043","1654":"3046","1655":"3047","1656":"3048","1658":"3050","1659":"3052","1660":"3053","1662":"3054","1664":"3056","1665":"3058","1666":"3059","1667":"3060","1668":"3062","1669":"3063","1670":"3064","1673":"3065","1674":"3066","1675":"3068","1676":"3069","1677":"3071","1678":"3072","1684":"3074","1686":"3076","1687":"3078","1688":"3079","1689":"3080","1692":"3084","1693":"3085","1695":"3087","1696":"3090","1697":"3092","1698":"3094","1699":"3097","1700":"3098","1702":"3101","1703":"3103","1704":"3105","1705":"3107","1706":"3110","1707":"3112","1708":"3114","1709":"3116","1710":"3118","1711":"3120","1712":"3121","1713":"3124","1714":"3125","1715":"3127","1716":"3128","1717":"3129","1718":"3130","1719":"3131","1720":"3134","1721":"3135","1722":"3137","1723":"3138","1724":"3139","1725":"3140","1726":"3143","1727":"3144","1728":"3145","1730":"3146","1738":"3147","1739":"3148","1744":"3149","1747":"3150","1750":"3151","1752":"3154","1753":"3155","1755":"3157","1756":"3158","1758":"3159","1760":"3160","1763":"3161","1764":"3162","1768":"3163","1769":"3165","1770":"3166","1772":"3167","1774":"3168","1776":"3169","1777":"3170","1779":"3171","1781":"3172","1782":"3173","1783":"3174","1784":"3175","1785":"3176","1787":"3177","1788":"3178","1790":"3179","1791":"3180","1794":"3181","1795":"3183","1796":"3185","1797":"3188","1798":"3189","1799":"3190","1801":"3191","1802":"3192","1803":"3193","1805":"3195","1807":"3197","1808":"3198","1810":"3200","1811":"3201","1814":"3203","1815":"3204","1816":"3208","1817":"3209","1818":"3210","1820":"3214","1821":"3215","1826":"3216","1828":"3218","1829":"3219","1830":"3220","1831":"3221","1833":"3223","1834":"3224","1835":"3226","1836":"3228","1837":"3229","1847":"3232","1848":"3235","1849":"3236","1850":"3237","1851":"3242","1852":"3243","1854":"3245","1855":"3246","1857":"3247","1858":"3248","1859":"3249","1860":"3251","1861":"3252","1864":"3254","1865":"3255","1866":"3256","1868":"3259","1869":"3261","1870":"3262","1871":"3264","1872":"3266","1873":"3267","1874":"3269","1875":"3271","1876":"3272","1877":"3273","1878":"3274","1879":"3275","1881":"3277","1882":"3280","1883":"3283","1884":"3286","1885":"3287","1886":"3288","1888":"3292","1889":"3295","1890":"3297","1891":"3301","1892":"3305","1893":"3308","1894":"3309","1895":"3311","1896":"3312","1897":"3313","1899":"3316","1900":"3317","1903":"3320","1904":"3323","1905":"3326","1906":"3328","1907":"3330","1908":"3331","1914":"3334","1915":"3338","1916":"3339","1917":"3342","1918":"3344","1919":"3348","1920":"3350","1921":"3354","1922":"3360","1923":"3362","1924":"3366","1925":"3371","1926":"3373","1927":"3374","1928":"3380","1929":"3384","1930":"3388","1931":"3393","1932":"3397","1933":"3401","1934":"3402","1935":"3404","1936":"3407","1937":"3413","1938":"3416","1939":"3417","1940":"3418","1941":"3420","1942":"3422","1943":"3425","1944":"3429","1945":"3433","1946":"3435","1947":"3437","1948":"3438","1949":"3440","1950":"3444","1951":"3446","1952":"3448","1953":"3450","1954":"3452","1955":"3453","1956":"3455","1957":"3458","1958":"3460","1959":"3461","1960":"3464","1961":"3466","1962":"3468","1963":"3470","1964":"3471","1967":"3475","1968":"3478","1969":"3479","1970":"3480","1971":"3482","1972":"3483","1973":"3484","1974":"3488","1975":"3490","1976":"3493","1977":"3495","1978":"3497","1979":"3499","1980":"3500","1981":"3501","1982":"3502","1983":"3503","1984":"3505","1985":"3506","1986":"3507","1988":"3510","1991":"3514","1992":"3517","1993":"3519","1994":"3521","1995":"3524","1996":"3526","1997":"3528","1998":"3529","1999":"3530","2000":"3531","2001":"3533","2002":"3534","2006":"3536","2009":"3537","2010":"3538","2014":"3540","2015":"3542","2016":"3544","2017":"3546","2018":"3547","2020":"3550","2021":"3551","2022":"3552","2024":"3553","2025":"3555","2026":"3557","2027":"3558","2028":"3559","2029":"3560","2031":"3561","2032":"3562","2033":"3563","2034":"3564","2036":"3565","2037":"3566","2038":"3568","2039":"3569","2040":"3571","2041":"3573","2042":"3574"}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\nالْحَمد لله الَّذِي لَا تحصى نعمه، وَلَا يتناهى كرمه، وَصلى الله على مُحَمَّد نبيه، الَّذِي أنارت آيَاته، ووضحت بيناته، وعَلى آله الَّذين اهتدوا بمناره، وَاقْتَدوا بآثاره، وَسلم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، وعَلى التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين، تَسْلِيمًا دَائِما أَبَد الآبدين.\nأما بعد:\nفَإِن الله تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه الْمنزل على نبيه الْمُرْسل ﷺ: ﴿كَانَ النَّاس أمة وَاحِدَة فَبعث الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين وَأنزل مَعَهم الْكتاب بِالْحَقِّ ليحكم بَين النَّاس فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ وَمَا اخْتلف فِيهِ إِلَّا الَّذين أوتوه من بعد مَا جَاءَتْهُم الْبَينَات بغيًا بَينهم فهدى الله الَّذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ وَالله يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم (٢١٣)﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] فَكَانَ كل من الْأَنْبِيَاء قبل نَبينَا ﷺ يبْعَث إِلَى قومه، أَو إِلَى طَائِفَة من النَّاس خَاصَّة، والنصوص شاهدةٌ بذلك، وَخص الله ﷿ نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ بِعُمُوم الرسَالَة إِلَى النَّاس كَافَّة، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس بشيرا وَنَذِيرا﴾ [سُورَة سبأ: ٢٨]، وَأوجب عَلَيْهِ التَّبْلِيغ إِلَيْهِم، وَإِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِم، وأكرمه بالعصمة مِنْهُم. فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته وَالله يَعْصِمك من النَّاس (٦٧)﴾ [سُورَة الْمَائِدَة]، وَأوجب عَلَيْهِم طَاعَته فِي غير مَوضِع من كِتَابه، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿من يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله (٨٠)﴾ [سُورَة النِّسَاء] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجًا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [سُورَة النِّسَاء] ثمَّ قَالَ تَعَالَى - وَقَوله الْحق، ووعده الصدْق: ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ [سُورَة","vol":"1","page":71},{"text":"الْحجر: ٩] وَقَالَ تَعَالَى فِي وصف نبيه ﷺ: ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ [سُورَة النَّجْم: ٣ - ٤] فأمننا بذلك من وُقُوع التبديل فِي التَّبْلِيغ، وَزَاد ذَلِك توكيدًا بقوله: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم صِرَاط الله﴾ [سُورَة الشورى: ٥٢، ٥٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ [سُورَة الذاريات ٢٣] وَسَائِر النُّصُوص فِي هَذَا الْمَعْنى، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اتبعُوا مَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ [سُورَة الْأَعْرَاف: ٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم﴾ [سُورَة النَّحْل: ٤٤]، وَقَالَ تَعَالَى فِي مثله: ﴿وَمَا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب إِلَّا لتبين لَهُم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ﴾ [سُورَة النَّحْل: ٦٤] .\nفامتثل ﵇ مَا أَمر بِهِ، وَبلغ إِلَيْهِم مَا أوحى إِلَيْهِ، وَبَين لكل مِنْهُم مَا أشكل عَلَيْهِ، ثمَّ امتن تَعَالَى على الْمُؤمنِينَ بِهِ حِين عرف أَدَاء رَسُوله إِلَيْهِم مَا أوجبه عَلَيْهِم، فَقَالَ ﷿: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ٣] .\nثمَّ قرر ﷺ الْحَاضِرين لَدَيْهِ على تبليغه إِلَيْهِم مَا أُوحِي إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُم فِي مشَاهد الْعُمُوم: \" أَلا هَل بلغت \" فَقَالُوا: اللَّهُمَّ نعم. فَلَمَّا أقرُّوا بذلك أَمرهم بالتبليغ عَنهُ، فَقَالَ: \" ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب \" تَنْبِيها على أَنه لَا تقوم الْحجَّة إِلَّا بالبلاغ، وَلذَلِك أَمر أَن يَقُول: ﴿لأنذركم بِهِ وَمن بلغ (١٩)﴾ [سُورَة الْأَنْعَام]، فَتعين عَلَيْهِم النَّقْل والتبيلغ، والتزموه، وَتعين على من بعدهمْ السّمع وَالطَّاعَة للصحيح الَّذِي نقلوه.\nوَلم يزل الصَّحَابَة والتابعون وأئمة الْأَعْصَار المقدمون دائبين فِي نشر مَا علمُوا من شرائع الْإِسْلَام، وَتَعْلِيم مَا علمُوا من وَاجِبَات الْعِبَادَات وَالْأَحْكَام، حرصًا على إِيصَال ذَلِك إِلَى الْغَائِب وَالشَّاهِد، وتسوية فِيمَا بَين الْقَرِيب والمتباعد، وَهَكَذَا جيلًا بعد جيل.\nوَلما امْتَدَّ الزَّمَان، وَخيف اخْتِلَاط الصَّحِيح بالسقيم، واشتباه المرتاب بالسليم","vol":"1","page":72},{"text":"انتدب جماعةٌ من الْأَئِمَّة السالفين ﵃ أَجْمَعِينَ إِلَى تَقْيِيد ذَلِك بالتأليف، وَحفظه بِالْجمعِ والتصنيف، كمالك بن أنس، وَابْن جريج، وسُفْيَان، وَمن بعدهمْ، فَبلغ كل من ذَلِك إِلَى حَيْثُ انْتهى وَسعه، وَأمكنهُ اسْتِيفَاؤهُ وَجمعه، واتصل ذَلِك إِلَى زمَان الْإِمَامَيْنِ أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، وَأبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي ﵄ وعنهم، فخصا من الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك، وإنفاد الوسع فِيهِ، واعتباره فِي الْأَمْصَار والرحلة عَنهُ إِلَى متباعدات الأقطار، من وَرَاء النَّهر إِلَى فسطاط مصر، وانتقاده حرفا حرفا، واختياره سندًا سندًا، بِمَا وَقع اتِّفَاق النقاد من جهابذة الْإِسْنَاد عَلَيْهِ، وَالتَّسْلِيم مِنْهُم لَهُ، وَذَلِكَ نتيجة مَا رزقا من نِهَايَة الدِّرَايَة، وإحكام الْمعرفَة بالصناعة، وجودة التَّمْيِيز لانتقاد الرِّوَايَة، وَالْبُلُوغ إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب فِي الِاجْتِهَاد وَالْأَمَانَة فِي وقتهما، والتجرد لحفظ دين الله الَّذِي ضمن حفظه، وقيض لَهُ الحافظين لَهُ بالإخلاص لله فِيهِ. وَشَاهد ذَلِك مَا وضع الله لَهما وَلَهُم من الْقبُول فِي الأَرْض، على مَا ورد بِهِ النَّص فِيمَن أحبه الله تَعَالَى، وَأمر أهل السَّمَوَات العلى بحبه.\nوَلما انتهيا من ذَلِك إِلَى مَا قصداه، وقررا مِنْهُ مَا انتقداه، على تنائيهما فِي الِاسْتِقْرَار حِين الْجمع وَالِاعْتِبَار، أخرجَا ذَلِك فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ المنسوبين إِلَيْهِمَا، ووسم كل واحدٍ مِنْهُمَا كِتَابه بِالصَّحِيحِ، وَلم يتقدمهما إِلَى ذَلِك أحدٌ قبلهمَا، وَلَا","vol":"1","page":73},{"text":"أفْصح بِهَذِهِ التَّسْمِيَة فِي جَمِيع مَا جمعه أحدٌ سواهُمَا فِيمَا علمناه، إِذْ لم يسْتَمر لغَيْرِهِمَا فِي كل مَا أوردهُ، فتبادرت النيات الموفقة على تباعدها من الطوائف المحققة على اختلافها إِلَى الاستفادة مِنْهُمَا، وَالتَّسْلِيم لَهما فِي علمهما، وتمييزهما، وَقبُول مَا شَهدا بِتَصْحِيحِهِ فيهمَا، يَقِينا بصدقهما فِي النِّيَّة، وبراءتهما من الإقبال على جِهَة بحمية، أَو الِالْتِفَات إِلَى فِئَة بعصبية، سوى مَا صَحَّ عَمَّن أمرنَا بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، والتعويل فِي كل مَا أخبرنَا بِهِ عَلَيْهِ ﷺ.\nوَحين اسْتَقر ذَلِك وانتشر، وَسَار مسير الشَّمْس وَالْقَمَر، أردْت تَعْجِيل الْفَائِدَة لنَفْسي، وتسهيل سرعَة الْمَطْلُوب ذخيرة لمطالعتي وحفظي، وَالْأَخْذ بحظ من التَّقْرِيب فِي التَّبْلِيغ، ينْتَفع بِهِ من سواي، وأحظى بِهِ عِنْد مولَايَ، فاستخرته تَعَالَى وَجل، وَسَأَلته العون والتأييد على تَجْرِيد مَا فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ من متون الْأَخْبَار ونصوص الْآثَار، إِذْ قد صَحَّ الانقياد للإسناد من جُمْهُور الْأَئِمَّة النقاد، وتلخيص ذَلِك فِي كتاب وَاحِد، مَعَ جمع مفترقها، وَحفظ تراجمها.\nوَلم أذكر من الْإِسْنَاد فِي الْأَكْثَر إِلَّا التَّابِع عَن الصاحب، أَو من روى عَنهُ مِمَّا يتَعَلَّق بالتراجم للمعرفة بِهِ، وَلَا من الْمعَاد إِلَّا مَا تَدْعُو الضَّرُورَة إِلَيْهِ لزِيَادَة بَيَان، أَو لِمَعْنى يتَّصل بِمَا لَا يَقع الْفَهم إِلَّا بإيراده، وَرُبمَا أضفنا إِلَى ذَلِك نبذًا مِمَّا تنبهنا عَلَيْهِ من كتب أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ، وَأبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَأبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَأبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي، وَغَيرهم من الْحفاظ الَّذين عنوا بِالصَّحِيحِ مِمَّا يتَعَلَّق بالكتابين، من تَنْبِيه على غرضٍ، أَو تتميم لمَحْذُوف، أَو زيادةٍ فِي شرحٍ، أَو بَيَان لاسمٍ أَو نسبٍ، أَو كلامٍ على إِسْنَاد، أَو تتبعٍ لوهم بعض","vol":"1","page":74},{"text":"أَصْحَاب التَّعَالِيق فِي الْحِكَايَة عَنْهُمَا، وَنَحْو ذَلِك من الغوامض الَّتِي يقف عَلَيْهَا من يَنْفَعهُ الله بمعرفتها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\nوجمعنا حَدِيث كل صَاحب على حِدة، ورتبناهم على خمس مَرَاتِب:\nفبدأنا بِمُسْنَد الْعشْرَة، ثمَّ بالمقدمين بعد الْعشْرَة، ثمَّ بالمكثرين، ثمَّ بالمقلين، ثمَّ بِالنسَاء.\nوميزنا الْمُتَّفق من كل مُسْند على حِدة، وَمَا انْفَرد بِهِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على حدةٍ، وَلم نراع الِانْفِرَاد بالرواة، وَإِنَّمَا قصدنا إِلَى الِانْفِرَاد بالمتون، وَإِن كَانَ الحَدِيث من رواةٍ مُخْتَلفين عَن ذَلِك الصاحب، أَو عَن الروَاة عَنهُ، لِأَن الْغَرَض معرفَة اتِّفَاق هذَيْن الْإِمَامَيْنِ على إِخْرَاج الْمَتْن الْمَقْصُود إِلَيْهِ فِي الصَّحِيح، أَو معرفَة من أخرجه مِنْهُمَا وَشهد بِتَصْحِيحِهِ، لتقوم الْحجَّة بِهِ.\nوتتبعنا مَعَ ذَلِك زِيَادَة كل راوٍ فِي كل متنٍ، وَلم نخل بِكَلِمَة فَمَا فَوْقهَا، تَقْتَضِي حكما أَو تفِيد فَائِدَة، ونسبناها إِلَى من رَوَاهَا، إِلَّا أَن يكون فِيمَا أوردنا مَعْنَاهَا أَو دلَالَة عَلَيْهَا، وجمعنا كل معني مَقْصُود من ذَلِك وَمن التراجم فِيهِ فِي مَكَان وَاحِد فِي كل مُسْند، وَرُبمَا أوردنا الْمَتْن من ذَلِك بِلَفْظ أَحدهمَا، فَإِن اخْتلفَا فِي اللَّفْظ واتفقا فِي المعني أوردناه بِاللَّفْظِ الأتم، وَإِن كَانَت عِنْد أَحدهمَا فِيهِ زِيَادَة\nوَإِن قلت - نبهنا عَلَيْهَا، وتوخينا الِاجْتِهَاد فِي ذَلِك، والمعصوم من عصم الله ﷿.\nوَهَذَا الَّذِي أحكمناه فِي الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ لَهما، والترجمة عَنْهُمَا يستبين للنَّاظِر المتيقظ، والعارف الْمنصف الَّذِي نور الله بالمعرفة قلبه، وهدي إِلَى الْإِقْرَار بهَا لِسَانه، تقدمهما فِي الِاحْتِيَاط وَالِاجْتِهَاد، واحتفالهما فِي الْجمع والإيراد، واقتصارهما على المهم الْمُسْتَفَاد. وَإِن جَمِيع مَا جمعاه من ذَلِك وانتقداه دَلِيل على أَن أَكْثَره عَن جمَاعَة لَا عَن وَاحِد.","vol":"1","page":75},{"text":"وَهَذَانِ الكتابان يشتملان على فصولٍ من أصُول الدّين، لاغنى لمن أَرَادَ الِاخْتِصَاص بِعلم الشَّرِيعَة عَن مَعْرفَتهَا، وَهِي مَا فيهمَا من الِاعْتِبَار بأخبار الِابْتِدَاء، والأنبياء، وَمَا كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل من الأنباء، وَأَيَّام الْجَاهِلِيَّة الجهلاء، وَأَيَّام النُّبُوَّة وَمَا تَلَاهَا من السّير والمعجزات، وجمل الاعتقادات، ولوازم الطَّاعَات، وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَرَات، وَذكر الْغَزَوَات، ونزول الْآيَات وثوابها، وأبواب الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالتَّعْبِير وبيانها، وفضائل الصَّحَابَة وخصائصها، ورغائب الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَالْعَمَل لِلْأُخْرَى ومراتبها، وَمَا فِي ملكوت السَّمَوَات وَالْأَرْض من قدرَة الله تَعَالَى وشواهدها، وَمَا يتَّصل بذلك من المواعظ ورقائقها، وَمَا يكون من الْفِتَن والأشراط إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وأنواعها، ثمَّ مَا يكون من الْبَعْث والنشور، وَبعد الْحساب من الثَّوَاب وَالْعِقَاب، والاستقرار فِي الْجنَّة أَو النَّار وصفاتهما، وحظوظ أهليهما مِنْهُمَا، وَمَا يتَعَلَّق بذلك.\nوتتمة ذَلِك تعديلهما لرواة هَذِه الْأُصُول المخرجة فِي الْكِتَابَيْنِ، وحكمهما بذلك فِيمَا أفصحا بِهِ فِي الترجمتين، لِأَن الصِّحَّة لَا يَسْتَحِقهَا الْمَتْن إِلَّا بعدالة الرَّاوِي، وَشَهَادَة هذَيْن الْإِمَامَيْنِ أَو أَحدهمَا بذلك، وتصحيحهما إِيَّاه حكمٌ يلْزم قبُوله، وتبليغٌ يتَعَيَّن الانقياد لَهُ، ونذارةٌ يخَاف عَاقِبَة عصيانها، قَالَ تَعَالَى: ﴿فلولا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة ليتفقهوا فِي الدّين ولينذروا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم لَعَلَّهُم يحذرون﴾ [سُورَة التَّوْبَة: ١٢٢] .\nوَهَذِه مناهج الباحث المتدين قد قربناها لَهُ، وسهلناها عَلَيْهِ، ونقلنا نصوصها مُقَيّدَة إِلَيْهِ، ووضعنا مَجْمُوع أشتاتها وتراجمها منتظمة بَين يَدَيْهِ، وزدنا عَلَيْهَا مَعَ جمع المتفرق وَحذف مَا يصعب حفظه من الطّرق تَمْيِيز مَا اتفقَا عَلَيْهِ، أَو انْفَرد بِهِ أَحدهمَا، والاقتصار من التّكْرَار على مَا لابد من الِاقْتِصَار عَلَيْهِ، وَعدد مَا لكل صَاحب من الْأَحَادِيث المخرجة فيهمَا، وقمنا لَهُ مقَام التَّرْجَمَة عَنْهُمَا فِي ذَلِك كُله.","vol":"1","page":76},{"text":"واقتفينا فِي تَرْتِيب هذَيْن الْكِتَابَيْنِ على أَسمَاء الصَّحَابَة ﵃ آثَار من تقدم قبلنَا من الْأَئِمَّة المخرجين على الصَّحِيح، وَأَصْحَاب التَّعَالِيق، كَأبي بكر البرقاني وَأبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي، وَخلف الوَاسِطِيّ، وَغَيرهم من الْأَئِمَّة، وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك ليتعجل النَّاظر فِي الْأَحَادِيث معرفَة من رَوَاهَا من الصَّحَابَة، وَمن رَوَاهَا عَنْهُم، وَمَعْرِفَة مَا يلْحق بهَا مِمَّا هُوَ على شَرط إسنادها، أَو مَا يَقع إِلَى الباحث عَنْهَا مِمَّا يُرِيد اعْتِبَاره من الصَّحِيح، فيقصد بِمَا يَقع لَهُ إِلَى الْمَجْمُوع من حَدِيث ذَلِك الصاحب، فَيقرب عَلَيْهِ الْمطلب الَّذِي قَصده، وَالْمذهب الَّذِي ذهب إِلَيْهِ، وَيكون أخف عَلَيْهِ من طلبه لذَلِك فِي أبوابٍ، رُبمَا أخرجه أَحدهمَا فِي غَيره.\nوَبِمَا صدرنا بِهِ أَولا من النُّصُوص وبأمثالها، أيقنا أَن الْعلم الْمُقْتَدِي بِهِ فِي الدّين، والظهير المحتج بِهِ بَين المختصمين، هُوَ مَا صَحَّ عَمَّن صحت قَوَاعِد أَعْلَامه، وأنارت شَوَاهِد صدقه فِي إِعْلَامه، مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ.\nوَلم نجد من الْأَئِمَّة الماضين - ﵃ أَجْمَعِينَ - من أفْصح لنا فِي جَمِيع مَا جمعه بِالصِّحَّةِ إِلَّا هذَيْن الْإِمَامَيْنِ، وَإِن كَانَ من سواهُمَا من الْأَئِمَّة قد أفْصح بالتصحيح فِي بعض، فقد علل فِي بعض، فَوَجَبَ البدار إِلَى الِاشْتِغَال بالمجموع الْمَشْهُور على صِحَة جَمِيعه. فَإِن اتَّسع لباحث محسنٍ زمانٌ، تتبع مَا لم يخرجَاهُ من الْمُتُون اللاحقة بِشَرْط الصَّحِيح فِي سَائِر المجموعات والمنثورات، وميز ذَلِك إِن وجده فِيهَا، وَكَانَت لَهُ منةٌ فِي انتقاد ذَلِك مِنْهَا.\nوَنَرْجُو أَن يكون مَا أتعبنا الخاطر فِيهِ، وأنفقنا الْعُمر عَلَيْهِ، وجمعنا أشتاته، وقربنا متباعده من ذَلِك، أخصر فِي المطالعة، وَأعجل للْحِفْظ وأسرع للتبيلغ،","vol":"1","page":77},{"text":"وَأمكن للفهم والاستنباط، وأزيد فِي الاستبصار، وأنفع فِي الْعلم وَالْعَمَل، وأدعي إِلَى دعوةٍ نستفيدها من مستفيدٍ حصل على غنيمةٍ قصرت عَلَيْهِ الْمسَافَة فيهمَا، وَلم يتعب فِي تَحْصِيلهَا وتأتيها.\nوَبِاللَّهِ تَعَالَى نعتصم، وإياه نسْأَل نفعنا وَالِانْتِفَاع بِنَا، والزلفي لَدَيْهِ بِكُل مَا نتقرب بِهِ إِلَيْهِ، جعلنَا الله وَإِيَّاكُم من المعتصمين بكتابه، وَسنة نبيه ﷺ، الداعين إِلَيْهِمَا، الموفقين لفهمهما واستعمالهما، ورزقنا وَإِيَّاكُم الْإِخْلَاص وَالْيَقِين، وَصَلَاح الدُّنْيَا وَالدّين، وَالْقَبُول المعلي إِلَى عليين، بمنه، آمين. وَغفر لنا وللأئمة السالفين، ولآبائنا أَجْمَعِينَ، وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، وَالْحَمْد لله أَولا وآخرًا، وعودًا وبدءًا، حمدًا يَدُوم وَلَا يبيد، وَصلى الله على الْمُصْطَفى محمدٍ، وعَلى آله المقتدين بِهِ، وَسلم تَسْلِيمًا دَائِما أبدا، يتَكَرَّر وَيزِيد، وحسبنا الله وَحده وَنعم الْوَكِيل.\nوَهَذَا حِين نبدأ فِيمَا قصدنا لَهُ من الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ، على الرتب الْمَذْكُورَة فَأول ذَلِك مَا فيهمَا من مُسْند أبي بكر الصّديق رضوَان الله عَلَيْهِ.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الْقسم الأول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>مسانيد الْعشْرَة</span>","vol":"1","page":79},{"text":"صفحة فارغة","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>مُسْند أبي بكر الصّديق ﵁ الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ البُخَارِيّ وَمُسلم أَو فِي أَحدهمَا</span>\nالْمُتَّفق عَلَيْهِ من ذَلِك سِتَّة أَحَادِيث:\n١ - الأول: عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عَنهُ أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ: \" عَلمنِي دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي \". قَالَ: \" قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا، وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك، وارحمني، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم \".\nجعله بعض الروَاة من مُسْند عبد الله بن عَمْرو، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنهُ: إِن أَبَا بكر قَالَ لرَسُول الله ﷺ. وَقد أَخْرجَاهُ أَيْضا كَذَلِك من طَرِيق عَمْرو بن الْحَارِث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند ابْن عَمْرو.\n٢ - الثَّانِي: عَن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ، عَنهُ، قَالَ: \" نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين وَنحن فِي الْغَار وهم على رؤوسنا، فَقلت: يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ أبصرنا تَحت قَدَمَيْهِ. فَقَالَ: \" يَا أَبَا بكر، مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما \".","vol":"1","page":81},{"text":"٣ - الثَّالِث: حَدِيث الرحل: عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: جَاءَ أَبُو بكر إِلَى أبي فِي منزله فَاشْترى مِنْهُ رحلًا، فَقَالَ لعازبٍ: ابْعَثْ معي ابْنك يحملهُ معي إِلَى منزلي، فَقَالَ لي أبي: احمله، فَحَملته، وَخرج أبي مَعَه ينْتَقد ثمنه، فَقَالَ لَهُ أبي: يَا أَبَا بكر، كَيفَ صنعتما لَيْلَة سريت مَعَ رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم، أسرينا ليلتنا كلهَا حَتَّى قَامَ قَائِم الظهيرة، وخلا الطَّرِيق فَلَا يمر فِيهِ أحد، حَتَّى رفعت لنا صخرةٌ طويلةٌ لَهَا ظلٌّ لم تأت عَلَيْهِ الشَّمْس بعد، فنزلنا عِنْدهَا، فَأتيت الصَّخْرَة، فسويت بيَدي مَكَانا ينَام فِيهِ رَسُول الله ﷺ فِي ظلها، ثمَّ بسطت عَلَيْهِ فَرْوَة، ثمَّ قلت: نم يَا رَسُول الله وَأَنا أنفض لَك مَا حولك، فَنَامَ، وَخرجت أنفض مَا حوله، فَإِذا أَنا براعٍ مقبلٍ بغنمه إِلَى الصَّخْرَة يُرِيد مِنْهَا الَّذِي أردنَا، فَلَقِيته فَقلت: لمن أَنْت يَا غُلَام؟ فَقَالَ: لرجل من أهل الْمَدِينَة. فَقلت: أَفِي غنمك لبن؟ قَالَ: نعم. قلت: أفتحلب لي؟ قَالَ: نعم، فَأخذ شَاة، فَقلت: انفض الضَّرع من الشّعْر وَالتُّرَاب والقذى - قَالَ: فَرَأَيْت الْبَراء يضْرب بِيَدِهِ على الْأُخْرَى ينفض - فَحلبَ لي فِي قعبٍ مَعَه كثبةً من لبن، قَالَ: وَمَعِي إداوةٌ أرتوي فِيهَا للنَّبِي ﷺ ليشْرب مِنْهَا وَيتَوَضَّأ. قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ وكرهت أَن أوقظه من نَومه، فوقفت حَتَّى اسْتَيْقَظَ، وَفِي أُخْرَى: فوافقته حِين اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْت على اللَّبن من المَاء حَتَّى برد أَسْفَله، فَقلت: يَا رَسُول الله، اشرب من هَذَا اللَّبن، قَالَ: فَشرب حَتَّى رضيت، ثمَّ قَالَ: \" ألم يَأن للرحيل؟ \" قلت: بلَى. قَالَ: فارتحلنا بعد مَا زَالَت الشَّمْس، وَاتَّبَعنَا سراقَة بن مَالك وَنحن فِي جلدٍ من الأَرْض، فَقلت: يَا رَسُول الله أَتَيْنَا، فَقَالَ: \" لَا تحزن، إِن الله مَعنا \". فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، فارتطمت فرسه إِلَى بَطنهَا - أرى - فَقَالَ: إِنِّي قد علمت أنكما قد دعوتما عَليّ، فَادعوا","vol":"1","page":82},{"text":"لي، فَالله لَكمَا أَن أرد عنكما الطّلب. فَدَعَا رَسُول الله ﷺ، فنجا، لَا يلقى أحدا إِلَّا قَالَ: كفيتم مَا هَا هُنَا، وَلَا يلقى أحدا إِلَّا رده، ووفى لنا.\nزَاد فِي رِوَايَة إِسْرَائِيل: أَن سراقَة قَالَ: وَهَذِه كِنَانَتِي، فَخذ سَهْما مِنْهَا، فَإنَّك ستمر على إبلي وغلماني بمَكَان كَذَا وَكَذَا، فَخذ مِنْهَا حَاجَتك. قَالَ: \" لَا حَاجَة لي فِي إبلك \". فقدمنا الْمَدِينَة لَيْلًا، فتنازعوا أَيهمْ ينزل عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" أنزل على بني النجار أخوال عبد الْمطلب، أكْرمهم بذلك \" فَصَعدَ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَوق الْبيُوت، وتفرق الغلمان والخدم فِي الطّرق ينادون: يَا مُحَمَّد، يَا رَسُول الله، يَا مُحَمَّد، يَا رَسُول الله.\nوَفِي رِوَايَة أُخْرَى: جَاءَ مُحَمَّد، جَاءَ رَسُول الله.\nزَاد فِي أُخْرَى من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن يُوسُف: وَقَالَ الْبَراء: فَدخلت مَعَ أبي بكر على أَهله، فَإِذا عَائِشَة ابْنَته مُضْطَجِعَة قد أصابتها حمى، فَرَأَيْت أَبَاهَا يقبل خدها، وَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا بنية.\nفِي حَدِيث شُعْبَة زِيَادَة لَفْظَة: أَن الْبَراء قَالَ: قَالَ أَبُو بكر - يَعْنِي لما خرج رَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة -: مَرَرْنَا براعٍ وَقد عَطش رَسُول الله ﷺ، قَالَ أَبُو بكر الصّديق: فَأخذت قدحًا، فحلبت فِيهِ لرَسُول الله ﷺ كثبة من لبنٍ، فَأَتَيْته بهَا، فَشرب حَتَّى رضيت. وَقع مَفْصُولًا من حَدِيث الرحل، وَكَذَا أَخْرجَاهُ.\n٤ - الرَّابِع: عَن أبي هُرَيْرَة من رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن عَنهُ: أَن أَبَا بكر الصّديق بَعثه فِي الْحجَّة الَّتِي أمره عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ قبل","vol":"1","page":83},{"text":"حجَّة الْوَدَاع فِي رهطٍ يُؤذن فِي النَّاس يَوْم النَّحْر: أَلا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك، وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان.\nوَفِي رِوَايَة عقيل: قَالَ حميد: ثمَّ أرْدف النَّبِي ﷺ بعلي بن أبي طَالب، فَأمره أَن يُؤذن ب \" بَرَاءَة \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَأذن مَعنا فِي أهل منى ب \" بَرَاءَة \": أَلا يحجّ بعد الْعَام مشركٌ وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان.\nوَفِي رِوَايَة أبي الْيَمَان: وَيَوْم الْحَج الْأَكْبَر: يَوْم النَّحْر. وَالْحج الْأَكْبَر: الْحَج، وَإِنَّمَا قيل الْحَج الْأَكْبَر من أجل قَول النَّاس: الْحَج الْأَصْغَر. قَالَ: فنبذ أَبُو بكر إِلَى النَّاس فِي ذَلِك الْعَام، فَلم يحجّ فِي الْعَام الْقَابِل الَّذِي حج فِيهِ النَّبِي ﷺ حجَّة الْوَدَاع - مشركٌ، وَأنزل الله تَعَالَى فِي الْعَام الَّذِي نبذ فِيهِ أَبُو بكر إِلَى الْمُشْركين: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله﴾ [سُورَة التَّوْبَة: ٢٨] وَكَانَ الْمُشْركُونَ يوافون بِالتِّجَارَة، فينتفع بهَا الْمُسلمُونَ، فَلَمَّا حرم الله على الْمُشْركين أَن يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام وجد الْمُسلمُونَ فِي أنفسهم مِمَّا قطع عَلَيْهِم من التِّجَارَة الَّتِي كَانَ الْمُشْركُونَ يوافون بهَا، فَقَالَ الله ﷿: ﴿وَإِن خِفْتُمْ عيلة فَسَوف يغنيكم الله من فَضله إِن شَاءَ﴾ ثمَّ أحل فِي الْآيَة الَّتِي فِيهَا تتبعها الْجِزْيَة، وَلم تُؤْخَذ قبل ذَلِك، فَجَعلهَا عوضا مِمَّا مَنعهم من موافاة الْمُشْركين بتجاراتهم، فَقَالَ ﷿: ﴿قَاتلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر﴾ [سُورَة التَّوْبَة: ٢٩]، فَلَمَّا أحل الله ﷿","vol":"1","page":84},{"text":"ذَلِك للْمُسلمين عرفُوا أَنه قد عاضهم بِأَفْضَل مِمَّا خافوه ووجدوا عَلَيْهِ مِمَّا كَانَ الْمُشْركُونَ يوافون بِهِ فِي التِّجَارَة.\nوَفِي رِوَايَة ابْن وهب: وَكَانَ حميد يَقُول: يَوْم النَّحْر: يَوْم الْحَج الْأَكْبَر، من أجل حَدِيث أبي هُرَيْرَة.\n٥ - الْخَامِس: عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا قَالَ: لما توفّي رَسُول الله ﷺ، واستخلف أَبُو بكر بعده، وَكفر من كفر من الْعَرَب. قَالَ عمر بن الْخطاب لأبي بكر: كَيفَ تقَاتل النَّاس وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله عصم مني مَاله وَنَفسه إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه على الله \" فَقَالَ أَبُو بكر: وَالله لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة، فَإِن الزَّكَاة حق المَال، وَالله لَو مَنَعُونِي عنَاقًا كَانُوا يؤدونها إِلَى رَسُول الله ﷺ لقاتلتهم على منعهَا، فَقَالَ عمر: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْت أَن الله شرح صدر أبي بكر لِلْقِتَالِ، فَعرفت أَنه الْحق.\nوَفِي رِوَايَة: عقَالًا كَانُوا يؤدونه.\nوَيدخل أَيْضا هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عمر، بقوله فِيهِ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس. . \".\n٦ - السَّادِس عَن عمر عَن أبي بكر، الْمسند مِنْهُ فَقَط وَهُوَ: \" لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة \".","vol":"1","page":85},{"text":"لمُسلم من رِوَايَة جوَيْرِية بن أَسمَاء، عَن مَالك، وَعَن عَائِشَة بِطُولِهِ: أَن فَاطِمَة سَأَلت أَبَا بكر أَن يقسم لَهَا مِيرَاثهَا.\nوَفِي رِوَايَة أُخْرَى: أَن فَاطِمَة وَالْعَبَّاس أَتَيَا أَبَا بكر يلتمسان ميراثهما من رَسُول الله ﷺ وهم حينئذٍ يطلبان أرضه من فدك، وسهمه من خَيْبَر، فَقَالَ أَبُو بكر إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا نورث، مَا تركنَا صدقةٌ، إِنَّمَا يَأْكُل آل مُحَمَّد فِي هَذَا المَال \" وَإِنِّي وَالله لَا أدع أمرا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصنعه فِيهِ إِلَّا صَنعته. زَاد فِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان: إِنِّي أخْشَى إِن تركت شَيْئا من أمره أَن أزيغ. قَالَ: وَأما صدقته بِالْمَدِينَةِ فَدَفعهَا عمر إِلَى عَليّ وعباس، فغلبه عَلَيْهَا عَليّ.\nوَأما خَيْبَر وفدك فَأَمْسَكَهُمَا عمر وَقَالَ: هما صَدَقَة رَسُول الله ﷺ، كَانَتَا لحقوقه الَّتِي تعروه ونوائبه، وَأَمرهمَا إِلَى من ولي الْأَمر. قَالَ: فهما على ذَلِك إِلَى الْيَوْم.\nقَالَ غير صَالح فِي رِوَايَته فِي حَدِيث أبي بكر: فَهجرَته فَاطِمَة، فَلم تكَلمه فِي ذَلِك حَتَّى مَاتَت، فدفنها عَليّ لَيْلًا، وَلم يُؤذن بهَا أَبَا بكر، قَالَ: فَكَانَ لعَلي وجهٌ من النَّاس حَيَاة فَاطِمَة، فَلَمَّا توفيت فَاطِمَة انصرفت وُجُوه النَّاس عَن عَليّ، وَمَكَثت فَاطِمَة بعد رَسُول الله ﷺ سِتَّة أشهر ثمَّ توفيت. فَقَالَ رجلٌ لِلزهْرِيِّ: فَلم يبايعه على سِتَّة أشهر. فَقَالَ: لَا وَالله، وَلَا أحدٌ من بني هَاشم حَتَّى بَايعه عَليّ وَفِي حَدِيث عُرْوَة: فَلَمَّا رأى عَليّ انصراف وُجُوه النَّاس عَنهُ فزع إِلَى مصالحة أبي بكر، فَأرْسل إِلَى أبي بكر: ائتنا، وَلَا يأتنا مَعَك أحدٌ، وَكره أَن يَأْتِيهِ عمر، لما علم من شدَّة عمر، فَقَالَ عمر: لَا تأتهم وَحدك. فَقَالَ أَبُو بكر: وَالله لآتينهم وحدي، مَا عَسى أَن يصنعوا بِي. فَانْطَلق أَبُو بكر، فَدخل على عَليّ وَقد جمع بني هَاشم عِنْده، وَقَامَ عَليّ، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَلم يمنعنا أَن نُبَايِعك يَا أَبَا بكر إنكارًا لفضلك، وَلَا نفاسة عَلَيْك لخيرٍ سَاقه","vol":"1","page":86},{"text":"الله إِلَيْك، وَلَكنَّا كُنَّا نرى أَنه لنا فِي هَذَا الْأَمر حَقًا فاستبددتم علينا، ثمَّ ذكر قرابتهم من رَسُول الله ﷺ وحقهم، فَلم يزل عَليّ يذكر حَتَّى بَكَى أَبُو بكر، وَصمت عَليّ. فَتشهد أَبُو بكر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: فوَاللَّه لقرابة رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ أَن أصل من قَرَابَتي، وَالله مَا ألوت فِي هَذِه الْأَمْوَال الَّتِي كَانَت بيني وَبَيْنكُم عَن الْخَيْر، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة، إِنَّمَا يَأْكُل آل محمدٍ فِي هَذَا المَال \" وَإِنِّي وَالله لَا أدع أمرا صنعه رَسُول الله ﷺ إِلَّا صَنعته إِن شَاءَ الله. وَقَالَ عَليّ: موعدك العشية لِلْبيعَةِ.\nفَلَمَّا صلى أَبُو بكر الظّهْر، أقبل على النَّاس يعْذر عليا بِبَعْض مَا اعتذر بِهِ، ثمَّ قَامَ عليٌّ فَعظم من حق أبي بكر وَذكر فضيلته وسابقته، ثمَّ قَامَ إِلَى أبي بكر فَبَايعهُ، فَأقبل النَّاس على عَليّ، فَقَالُوا: أصبت وأحسنت، وَكَانَ الْمُسلمُونَ إِلَى عَليّ قَرِيبا حِين رَاجع الْأَمر الْمَعْرُوف - ﵃ أَجْمَعِينَ.","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>مَا انْفَرد البُخَارِيّ بِإِخْرَاجِهِ من ذَلِك</span>\n٧ - الأول: عَن عمر، من رِوَايَة عبد الله بن عمر: أَن عمر حِين تأيمت حَفْصَة بنت عمر من خُنَيْس بن حذافة السَّهْمِي - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، قد شهد بَدْرًا وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ - قَالَ عمر: فَلَقِيت عُثْمَان بن عَفَّان فعرضت عَلَيْهِ حَفْصَة فَقلت: إِن شِئْت أنكحتك حَفْصَة ابْنة عمر، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبثت ليَالِي، ثمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قد بدا لي أَلا أَتزوّج يومي هَذَا. قَالَ عمر: فَلَقِيت أَبَا بكر الصّديق فَقلت: إِن شِئْت أنكحتك حَفْصَة ابْنة عمر، فَصمت أَبُو بكر فَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا، فَكنت مِنْهُ أوجد مني على عُثْمَان، فَلَبثت ليَالِي، ثمَّ خطبهَا النَّبِي ﷺ فأنكحتها إِيَّاه، فلقيني أَبُو بكر فَقَالَ: لَعَلَّك وجدت عَليّ حِين عرضت عَليّ حَفْصَة فَلم أرجع إِلَيْك شَيْئا؟ فَقلت: نعم.\nقَالَ: فَإِنَّهُ لم يَمْنعنِي أَن أرجع إِلَيْك فِيمَا عرضت عَليّ إِلَّا أَنِّي قد كنت علمت أَن النَّبِي ﷺ قد ذكرهَا، فَلم أكن لأفشي سر النَّبِي ﷺ، وَلَو تَركهَا النَّبِي ﷺ لقبلتها.\nيُقَال: انْفَرد معمر بقوله فِيهِ: إِلَّا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكرهَا، وَسَائِر الروَاة يَقُولُونَ: علمت.\nقَالَ فِيهِ الرَّاوِي عَن معمر: حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء، وَهُوَ تَصْحِيف، لِأَنَّهُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَالسِّين الْمُهْملَة.","vol":"1","page":88},{"text":"اختصر البُخَارِيّ حَدِيث معمر احْتِرَازًا مِمَّا وَقع للراوي فِيهِ، فَقَالَ: إِن عمر حِين تأيمت حَفْصَة من ابْن حذافة السَّهْمِي، وَلم يسمه، وقطعه عِنْد قَوْله: قَالَ عمر: فَلَقِيت أَبَا بكر فَقلت: إِن شِئْت أنكحتك حَفْصَة، لم يزدْ.\nوَهَذَا الحَدِيث أَيْضا يذكر فِي مُسْند عمر لقَوْله فِيهِ: ثمَّ خطبهَا رَسُول الله ﷺ، فأنكحتها إِيَّاه.\n٨ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن عمر. عَن أبي بكر مَوْقُوفا أَنه قَالَ: ارقبوا مُحَمَّدًا ﷺ، فِي أهل بَيته.\n٩ - الثَّالِث: فِي جمع الْقُرْآن:\nعَن زيد بن ثَابت قَالَ: أرسل إِلَيّ أَبُو بكر مقتل أهل الْيَمَامَة، فَإِذا عمر جالسٌ عِنْده، فَقَالَ أَبُو بكر: إِن عمر جَاءَنِي فَقَالَ: إِن الْقَتْل قد استحر يَوْم الْيَمَامَة بقراء الْقُرْآن، وَإِنِّي أخْشَى أَن يستحر الْقَتْل بالقراء فِي كل المواطن، فَيذْهب من الْقُرْآن كثير، وَإِنِّي أرى أَن تَأمر بِجمع الْقُرْآن. قَالَ: قلت لعمر: وَكَيف أفعل شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ عمر: هُوَ وَالله خيرٌ. فَلم يزل يراجعني فِي ذَلِك حَتَّى شرح الله صَدْرِي للَّذي شرح لَهُ صدر عمر، وَرَأَيْت فِي ذَلِك الَّذِي رأى عمر.\nقَالَ زيد - وَفِي رِوَايَة فَقَالَ لي أَبُو بكر:\nإِنَّك رجلٌ شابٌّ عاقلٌ لَا نتهمك، قد كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ، فتتبع الْقُرْآن فاجمعه. قَالَ زيدٌ: فوَاللَّه لَو كلفني نقل جبلٍ من الْجبَال مَا كَانَ أثقل عَليّ مِمَّا أَمرنِي بِهِ من جمع الْقُرْآن. قَالَ:","vol":"1","page":89},{"text":"كَيفَ تفعلان شَيْئا لم يَفْعَله رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو بكر: هُوَ - وَالله - خيرٌ، قَالَ: فَلم يزل أَبُو بكر يراجعني. وَفِي أُخْرَى: فَلم يزل عمر يراجعني حَتَّى شرح الله صَدْرِي للَّذي شرح لَهُ صدر أبي بكر وَعمر.\nقَالَ: فتتبعت الْقُرْآن أجمعه من الرّقاع والعسب واللخاف وصدور الرِّجَال، حَتَّى وجدت آخر سُورَة التَّوْبَة مَعَ خُزَيْمَة، أَو مَعَ أبي خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ، لم أَجدهَا مَعَ أحد غَيره. ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم (١٢٨)﴾ [سُورَة التَّوْبَة] خَاتِمَة \" بَرَاءَة \".\nقَالَ: فَكَانَت الصُّحُف عِنْد أبي بكر حَتَّى توفاه الله، ثمَّ عِنْد عمر حَتَّى توفاه الله، ثمَّ عِنْد حَفْصَة بنت عمر.\nقَالَ بعض الروَاة فِيهِ: اللخاف يَعْنِي الخزف.\nزَاد ابْن شهَاب عَن أنس: أَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان قدم على عُثْمَان وَكَانَ يغازي أهل الشَّام فِي فتح أرمينية وأذربيجان مَعَ أهل الْعرَاق، فأفزع حُذَيْفَة اخْتلَافهمْ فِي الْقِرَاءَة، فَقَالَ حُذَيْفَة لعُثْمَان: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أدْرك هَذِه الْأمة قبل أَن يَخْتَلِفُوا فِي الْكتاب اخْتِلَاف الْيَهُود وَالنَّصَارَى، فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة: أَن أرسلي إِلَيْنَا بالصحف ننسخها فِي الْمَصَاحِف ثمَّ نردها إِلَيْك، فَأرْسلت بهَا إِلَيْهِ، فَأمر زيد بن ثَابت وَعبد الله بن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الله بن الْحَارِث بن هِشَام، فنسخوها فِي الْمَصَاحِف، وَقَالَ عُثْمَان للرهط القرشيين: إِذا اختلفتم أَنْتُم وَزيد بن ثَابت فِي شَيْء من الْقُرْآن فاكتبوه بِلِسَان قُرَيْش، فَإِنَّمَا نزل بلسانهم، فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذا نسخوا الصُّحُف فِي الْمَصَاحِف رد عُثْمَان الصُّحُف إِلَى حَفْصَة، فَأرْسل إِلَى كل أفق بمصحف مِمَّا نسخوا، وامر بِمَا سوى ذَلِك من الْقُرْآن فِي كل صحيفَة أَو مصحفٍ أَن يحرق.","vol":"1","page":90},{"text":"قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي خَارِجَة بن زيد بن ثَابت أَنه سمع زيد بن ثَابت يَقُول: فقدت آيَة من سُورَة الْأَحْزَاب - حَتَّى نسخت الصُّحُف - قد كنت أسمع رَسُول الله ﷺ يَقْرَأها، فالتمسناها، فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله (٢٣)﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] فألحقناها فِي سورتها من الْمُصحف.\nقَالَ: وَفِي رِوَايَة أبي الْيَمَان: مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت الَّذِي جعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ.\nزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى: قَالَ ابْن شهَاب: اخْتلفُوا يومئذٍ فِي \" التابوت \" فَقَالَ زيدٌ: \" التابوه \"، وَقَالَ ابْن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ \" التابوت \"، فَرفع اخْتلَافهمْ إِلَى عُثْمَان فَقَالَ: أكتبوه \" التابوت \" فَإِنَّهُ بِلِسَان قُرَيْش.\nالْمسند من هَذَا الحَدِيث قَول أبي بكر لزيد بن ثَابت: قد كنت تكْتب الْوَحْي لرَسُول الله ﷺ. وَقَول عُثْمَان: فَإِنَّمَا نزل بِلِسَان قُرَيْش. وَقَول زيد: قد كنت أسمع رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا. وَقَوله عَن خُزَيْمَة: الَّذِي جعل رَسُول الله ﷺ شَهَادَته شَهَادَة رجلَيْنِ.\n١٠ - الرَّابِع: حَدِيث الصَّدقَات: ذكره البُخَارِيّ فِي عشرَة مَوَاضِع من كِتَابه بِإِسْنَاد وَاحِد مقطعًا من رِوَايَة ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس، عَن أنس بن مَالك: أَن أَبَا بكر الصّديق لما اسْتخْلف كتب لَهُ حِين وَجهه إِلَى الْبَحْرين هَذَا الْكتاب، وَكَانَ نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر: مُحَمَّد سطر، وَرَسُول سطر، وَالله سطر.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم</span>\nهَذِه فَرِيضَة الصَّدَقَة الَّتِي فَرضهَا رَسُول الله ﷺ على الْمُسلمين، وَالَّتِي أَمر الله بهَا رَسُوله ﷺ فَمن سئلها من الْمُسلمين على وَجههَا فليعطها، وَمن سُئِلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْط.\nفِي أَربع وَعشْرين من الْإِبِل فَمَا دونهَا، من الْغنم فِي كل خمس شَاة، فَإِذا بلغت خمْسا وَعشْرين إِلَى خمس وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بنت مَخَاض أُنْثَى، فَإِن لم تكن ابْنة مَخَاض فَابْن لبونٍ ذكر. فَإِذا بلغت سِتا وَثَلَاثِينَ إِلَى خمس وَأَرْبَعين فَفِيهَا بنت لبون أُنْثَى، فَإِذا بلغت سِتا وَأَرْبَعين إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حقةٌ طروقة الْجمل. فَإِذا بلغت وَاحِدَة وَسِتِّينَ إِلَى خمسٍ وَسبعين فَفِيهَا جَذَعَة، فَإِذا بلغت سِتا وَسبعين إِلَى تسعين فَفِيهَا بِنْتا لبونٍ. فَإِذا بلغت إِحْدَى وَتِسْعين إِلَى عشْرين وَمِائَة فَفِيهَا حقتان طروقتا الْجمل. فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة فَفِي كل أَرْبَعِينَ ابْنة لبون، وَفِي كل خمسين حقة. وَمن لم يكن مَعَه إِلَّا أَربع من الْإِبِل فَلَيْسَتْ فِيهَا صدقةٌ إِلَّا أَن يَشَاء رَبهَا، فَإِذا بلغت خمْسا من الْإِبِل فَفِيهَا شَاة.\nوَصدقَة الْغنم فِي سائمتها إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ إِلَى عشْرين وَمِائَة شاةٍ شاةٌ، فَإِذا زَادَت على عشْرين وَمِائَة إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَان. فَإِذا زَادَت على مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثمِائَة فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاه. فَإِذا زَادَت على ثَلَاثمِائَة فَفِي كل مائةٍ شاةٌ. فَإِذا كَانَت سَائِمَة الرجل نَاقِصَة من أَرْبَعِينَ شاةٍ شَاة وَاحِدَة فَلَيْسَ فِيهَا صدقةٌ إِلَّا أَن يَشَاء رَبهَا.","vol":"1","page":92},{"text":"وَلَا يجمع بَين متفرقٍ، وَلَا يفرق بَين مُجْتَمع خشيَة الصَّدَقَة. وَمَا كَانَ من خليطين فَإِنَّهُمَا يتراجعان بَينهمَا بِالسَّوِيَّةِ. وَلَا يخرج فِي الصَّدَقَة هرمةٌ وَلَا ذَات عوار وَلَا تَيْس إِلَّا أَن يَشَاء الْمُصدق. وَفِي الرقة ربع الْعشْر. فَإِن لم يكن إِلَّا تسعين وَمِائَة فَلَيْسَ فِيهَا صدقةٌ إِلَّا أَن يَشَاء رَبهَا.\nوَمن بلغت عِنْده من الْإِبِل صَدَقَة الْجَذعَة وَلَيْسَت عِنْده جذعةٌ وَعِنْده حقةٌ فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الحقة وَيجْعَل مَعهَا شَاتين إِن استيسرتا لَهُ أَو عشْرين درهما. وَمن بلغت عِنْده صَدَقَة الحقة وَلَيْسَت عِنْده الحقة وَعِنْده الْجَذعَة فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الْجَذعَة وَيُعْطِيه الْمُصدق عشْرين درهما أَو شَاتين. وَمن بلغت عِنْده صَدَقَة الحقة وَلَيْسَت عِنْده إِلَّا بنت لبون فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ بنت لبون وَيُعْطِي شَاتين أَو عشْرين درهما. وَمن بلغت صدقته بنت لبون وَعِنْده حقة فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ الحقة وَيُعْطِيه الْمُصدق عشْرين درهما أَو شَاتين. وَمن بلغت صدقته بنت لبون وَلَيْسَت عِنْده بنت لبونٍ وَعِنْده بنت مخاضٍ فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ بنت مخاضٍ وَيُعْطِي مَعهَا عشْرين درهما أَو شَاتين. وَمن بلغت صدقته بنت مخاضٍ وَلَيْسَت عِنْده وَعِنْده بنت لبون فَإِنَّهَا تقبل مِنْهُ، وَيُعْطِيه الْمُصدق عشْرين درهما أَو شَاتين. فَمن لم يكن عِنْده بنت مَخَاض على وَجههَا وَعِنْده ابْن لبون فَإِنَّهُ يقبل مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَه شَيْء.\nقَالَ البُخَارِيّ: وزادتا أَحْمد - يَعْنِي ابْن حَنْبَل - عَن الْأنْصَارِيّ، وَذكر الْإِسْنَاد عَن أنس، قَالَ: كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي يَده وَفِي يَد أبي بكر، وَفِي يَد عمر بعد أبي بكر، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان، جلس على بِئْر أريس، وَأخرج الْخَاتم فَجعل","vol":"1","page":93},{"text":"يعبث بِهِ، فَسقط. قَالَ: فاختلفنا ثَلَاثَة أَيَّام مَعَ عُثْمَان ننزح الْبِئْر، فَلم نجده.\nوَهَذِه الزِّيَادَة الَّتِي زَادهَا أَحْمد يَنْبَغِي أَن تكون فِي مُسْند أنس.\n١١ - الْخَامِس: عَن عقبَة بن الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف، يكنى أَبَا سروعة، لَهُ صُحْبَة، قَالَ: صلى أَبُو بكر الْعَصْر ثمَّ خرج يمشي - يَعْنِي وَمَعَهُ عليٌّ - فَرَأى الْحسن يلْعَب مَعَ الصّبيان، فَحَمله على عَاتِقه وَقَالَ: بِأبي، شَبيه بِالنَّبِيِّ، لَيْسَ شَبِيها بعلي، وَعلي يضْحك.\n١٢ - السَّادِس: عَن عَائِشَة قَالَت: لما اسْتخْلف أَبُو بكر قَالَ: لقد علم قومِي أَن حرفتي لم تكن تعجز عَن مُؤنَة أَهلِي، وشغلت بِأَمْر الْمُسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هَذَا المَال، ويحترف للْمُسلمين فِيهِ.\n١٣ - السَّابِع: عَن عَائِشَة - مَوْقُوف - قَالَت: كَانَ لأبي بكر الصّديق غلامٌ يخرج لَهُ الْخراج، وَكَانَ أَبُو بكر يَأْكُل من خراجه، فجَاء يَوْمًا بِشَيْء فَأكل مِنْهُ أَبُو بكر، فَقَالَ لَهُ الْغُلَام: أَتَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بكر: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كنت تكهنت لإِنْسَان فِي الْجَاهِلِيَّة، وَمَا أحسن الكهانة، إِلَّا أَنِّي خدعته، فلقيني فَأَعْطَانِي بذلك، فَهَذَا الَّذِي أكلت مِنْهُ. فَأدْخل أَبُو بكرٍ يَده، فقاء كل شَيْء فِي بَطْنه.\n١٤ - الثَّامِن: فِي ذكر وَفَاة النَّبِي ﷺ: عَن عَائِشَة، وَعَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَنْهُمَا، قَالَت عَائِشَة فِي حَدِيثهَا: أقبل أَبُو بكر على فرسٍ من مَسْكَنه بالسنح حَتَّى نزل، فَدخل الْمَسْجِد، فَلم يكلم النَّاس حَتَّى دخل","vol":"1","page":94},{"text":"على عَائِشَة، فَبَصر برَسُول الله ﷺ وَهُوَ مسجى بِبُرْدَةٍ، فكشف عَن وَجهه وأكب عَلَيْهِ، فَقبله ثمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأبي أَنْت وَأمي يَا نَبِي الله، لَا يجمع الله عَلَيْك موتتين، أما الموتة الَّتِي كتبت عَلَيْك فقد متها. قَالَ أَبُو سَلمَة: فَأَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَن أَبَا بكر خرج وَعمر يكلم النَّاس، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأبى، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأبى. فَتشهد أَبُو بكر، فَمَال إِلَيْهِ النَّاس وَتركُوا عمر، فَقَالَ: أما بعد، فَمن كَانَ مِنْكُم يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا ﷺ قد مَاتَ، وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حَيّ لَا يَمُوت، قَالَ الله: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾ إِلَى ... ﴿الشَّاكِرِينَ (١٥٤)﴾ [سُورَة آل عمرَان] قَالَ: وَالله لكأن النَّاس لم يَكُونُوا يعلمُونَ أَن الله أنزل هَذِه الْآيَة حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بكر، فتلقاها مِنْهُ النَّاس، فَمَا يسمع بشرٌ إِلَّا يتلوها.\n١٥ - التَّاسِع: أوردهُ أَبُو بكر البرقاني هَا هُنَا، وَأخرجه غَيره فِي مُسْند عَائِشَة من رِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا: أَن أَبَا بكر لم يكن يَحْنَث قطّ فِي يَمِين حَتَّى أنزل الله ﷿ كَفَّارَة الْيَمين، فَقَالَ: لَا أَحْلف على يَمِين فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وكفرت عَن يَمِيني.\n١٦ - الْعَاشِر: عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: دخل أَبُو بكر الصّديق على امْرَأَة من أحمس يُقَال لَهَا زَيْنَب، فرآها لَا تَتَكَلَّم، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تكلم، قَالُوا: حجت مصمتةً فَقَالَ لَهَا: تكلمي، فَإِن هَذَا لَا يحل، هَذَا من عمل الْجَاهِلِيَّة، فتكلمت، فَقَالَت: من أَنْت؟ قَالَ: امْرُؤ من الْمُهَاجِرين. قَالَت: أَي الْمُهَاجِرين؟ قَالَ: من قُرَيْش. قَالَت: من أَي قُرَيْش؟ قَالَ: إِنَّك لسؤول، أَنا أَبُو بكر. قَالَت: مَا بقاؤنا على هَذَا الْأَمر الصَّالح الَّذِي جَاءَ الله بِهِ بعد الْجَاهِلِيَّة؟ قَالَ: بقاؤكم عَلَيْهِ","vol":"1","page":95},{"text":"مَا استقامت بِهِ أئمتكم. قَالَت: وَمَا الْأَئِمَّة؟ قَالَ: أما كَانَ لقَوْمك رؤوسٌ وأشرافٌ يأمرونهم فيطيعونهم؟ قَالَت: بلَى، قَالَ: فهم أُولَئِكَ على النَّاس.\n١٧ - الْحَادِي عشر: عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: جَاءَ وَفد بزاخة من أسدٍ وغَطَفَان إِلَى أبي بكر يسألونه الصُّلْح، فَخَيرهمْ بَين الْحَرْب المجلية وَالسّلم المخزية، فَقَالُوا هَذِه المجلية قد عرفناها، فَمَا المخزية؟ قَالَ: ننزع مِنْكُم الْحلقَة والكراع، ونغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم، وتردون علينا مَا أصبْتُم منا، وتدون لنا قَتْلَانَا، وَتَكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار، وتتركون أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يري الله خَليفَة رَسُول الله ﷺ والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ. فَعرض أَبُو بكرٍ مَا قَالَ على الْقَوْم. فَقَامَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: قد رَأَيْت رَأيا وسنشير عَلَيْك. فَأَما مَا ذكرت من الْحَرْب المجلية وَالسّلم المخزية فَنعم مَا ذكرت، وَمَا ذكرت أَن نغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم وتردون مَا أصبْتُم منا فَنعم مَا ذكرت. وَأما مَا ذكرت: تدون قَتْلَانَا وَتَكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار، فَإِن قَتْلَانَا قَاتَلت فقتلت على أَمر الله، أجورها على الله، لَيْسَ لَهَا دياتٌ، فتتابع الْقَوْم على مَا قَالَ عمر.\nاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ، وَأخرج طرفا مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله لَهُم: تتبعون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يري الله خَليفَة نبيه ﷺ والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ. وَأخرجه بِطُولِهِ أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرج البُخَارِيّ ذَلِك الْقدر الَّذِي اخْتَصَرَهُ مِنْهُ كَمَا أوردناه، وَالله أعلم.","vol":"1","page":96},{"text":"١٨ - وَلمُسلم وَحده حَدِيث وَاحِد: عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو بكر لعمر ﵄ بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ: انْطلق بِنَا إِلَى أم أَيمن نزورها كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزورها. فَلَمَّا انتهينا إِلَيْهَا بَكت، فَقَالَا: مَا يبكيك؟ أما تعلمين أَن مَا عِنْد الله خير لرَسُول الله ﷺ. قَالَت: إِنِّي لَا أبْكِي، إِنِّي لأعْلم أَن مَا عِنْد الله خير لرَسُول الله ﷺ، وَلَكِن أبْكِي لِأَن الْوَحْي قد انْقَطع من السَّمَاء. فهيجتهما على الْبكاء، فَجعلَا يَبْكِيَانِ مَعهَا.","vol":"1","page":97},{"text":"(٢)<span data-type=\"title\" id=toc-8> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عمر بن الْخطاب ﵁</span>\n١٩ - الأول: عَن عبد الله بن عَمْرو، وَعَن أبي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ أَن عمر بَيْنَمَا هُوَ يخْطب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة، إِذْ دخل رجلٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة من رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ: إِذْ دخل عُثْمَان بن عَفَّان، فناداه عمر: أَيَّة ساعةٍ هَذِه؟ قَالَ: إِنِّي شغلت الْيَوْم فَلم أنقلب إِلَى أَهلِي حَتَّى سَمِعت التأذين، فَلم أَزْد على أَن تَوَضَّأت. فَقَالَ عمر: وَالْوُضُوء أَيْضا؟ وَقد علمت أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر بِالْغسْلِ.\nوَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَنهُ أَنه قَالَ: ألم تسمعوا رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nإِذا جَاءَ أحدكُم إِلَى الْجُمُعَة فليغتسل \".\n٢٠ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن عمر - لمُسلم: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُعْطي عمر الْعَطاء. وَعَن عبد الله بن السَّعْدِيّ لَهما: أَن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيني الْعَطاء فَأَقُول: أعْطه من هُوَ أفقر إِلَيْهِ مني: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خُذْهُ، وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرفٍ وَلَا سائلٍ فَخذه، وَمَا لَا، فَلَا تتبعه نَفسك \".","vol":"1","page":98},{"text":"وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب: \" خُذْهُ فتموله وَتصدق بِهِ \".\nوَفِي رِوَايَة عَمْرو، عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم: \" أَو تصدق بِهِ \"، زَاد فِي رِوَايَة عَمْرو: من أجل ذَلِك كَانَ ابْن عمر لَا يسْأَل أحدا شَيْئا، وَلَا يرد شَيْئا أعْطِيه.\nوَفِي حَدِيث بكير عَن بسر بن سعيد أَن ابْن السَّاعِدِيّ الْمَالِكِي قَالَ:\nاستعملني عمر على الصَّدَقَة، فَلَمَّا فرغت مِنْهَا وأديتها إِلَيْهِ، أَمر لي بعمالة، فَقلت: إِنَّمَا عملت لله وَأجْرِي على الله. فَقَالَ: خُذ مَا أَعْطَيْت، فَإِنِّي عملت على عهد رَسُول الله ﷺ، فعملني، فَقلت مثل قَوْلك، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أَعْطَيْت شَيْئا من غير أَن تسْأَل فَكل وَتصدق \".\n٢١ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن عمر، من رِوَايَة سَالم عَنهُ، قَالَ: سَمِعت عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ.\nوَفِي رِوَايَة سَالم عَنهُ زِيَادَة، قَالَ: قَالَ عمر: فوَاللَّه مَا حَلَفت بهَا مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَنْهَا، ذَاكِرًا وَلَا آثرًا.\n٢٢ - الرَّابِع: عَن ابْن عمر، من رِوَايَة سَالم عَنهُ: دخلت على حَفْصَة ونوساتها تنطف فَقَالَت: أعلمت أَن أَبَاك غير مستخلفٍ؟ قلت: مَا كَانَ ليفعل. قَالَت: إِنَّه فَاعل. قَالَ: فَحَلَفت أَن ُأكَلِّمهُ فِي ذَلِك، فَسكت حَتَّى غَدَوْت، وَلم","vol":"1","page":99},{"text":"ُأكَلِّمهُ، فَكنت كَأَنَّمَا احْمِلْ بيميني جبلا، حَتَّى رجعت، فَدخلت عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَن حَال النَّاس وَأَنا أخبرهُ، قَالَ: ثمَّ قلت: إِنِّي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ مقَالَة، فآليت أَن أقولها لَك: زَعَمُوا أَنَّك غير مستخلف، وَإنَّهُ لَو كَانَ لَك راعي إبلٍ أَو راعي غنمٍ ثمَّ جَاءَك وَتركهَا لرأيت أَن قد ضيع، فرعاية النَّاس أَشد. قَالَ: فوافقه قولي، فَوضع رَأسه سَاعَة ثمَّ رَفعه إِلَيّ فَقَالَ: إِن الله ﷿ يحفظ دينه، وَإِنِّي لَا أستخلف فَإِن رَسُول الله [ﷺ] لم يسْتَخْلف، فَإِن أستخلف فَإِن أَبَا بكر قد اسْتخْلف. قَالَ: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا ذكر رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر، فَعلمت أَنه لم يكن ليعدل برَسُول الله ﷺ أحدا، وَأَنه غير مستخلف.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ فِي \" الِاسْتِخْلَاف \". وَأَنه لما طعن عمر قيل لَهُ: لَو اسْتخْلفت. قَالَ: أتحمل أَمركُم حَيا وَمَيتًا، إِن أستخلف فقد اسْتخْلف من هُوَ خيرٌ مني: أَبُو بكر، وَإِن أترك فقد ترك من هُوَ خيرٌ مني: رَسُول الله ﷺ، وددت أَن حظي مِنْهَا الكفاف، لَا عَليّ وَلَا لي. قَالَ عبد الله: فَعلمت أَنه غير مستخلفٍ. فَقَالُوا: جَزَاك الله خيرا. فَقَالَ: راغبٌ، وراهب.\n٢٣ - الْخَامِس: عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ، عَن عمر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف لَيْلَة. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. قَالَ: \" فأوف بِنَذْرِك \" وَلم يذكر بعض الروَاة يَوْمًا وَلَا لَيْلَة وَجعله فِي مُسْند ابْن عمر. قَالُوا فِيهِ إِن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله ... .\n٢٤ - السَّادِس: عَن ابْن عمر من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَنهُ عَن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" يعذب الْمَيِّت بِمَا نيح عَلَيْهِ \"، وَفِي رِوَايَة: \" مَا نيح عَلَيْهِ \" قَالَ آدم عَن شُعْبَة فِيهِ: \" يعذب الْمَيِّت ببكاء الْحَيّ عَلَيْهِ \".","vol":"1","page":100},{"text":"وَرَوَاهُ عَن عمر أَيْضا ابْن عَبَّاس وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأنس بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة الْمَعْنى. وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن عَائِشَة قَالَت: لَا وَالله، مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أحدٍ، وَلكنه قَالَ: \" إِن الْكَافِر يزِيدهُ الله ببكاء أَهله عذَابا، وَإِن الله (هُوَ أضْحك وأبكى) ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ . وَلَكِن السّمع يُخطئ.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن اابن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ: أَن حَفْصَة بَكت على عمر فَقَالَ - تَعْنِي مَا تقدم.\nوَفِي رِوَايَة ثَابت عَن أنس - من أَفْرَاد مُسلم أَيْضا - أَن عمر قَالَ نَحْو ذَلِك لما عولت حَفْصَة وصهيب عَلَيْهِ.\nفِي رِوَايَة ثَابت أبي صَالح ذكْوَان عَن ابْن عمر - من أَفْرَاد مُسلم -: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ \".\n٢٥ - السَّابِع: عَن ابْن عمر من رِوَايَة الشّعبِيّ أَن عمر قَالَ على مِنْبَر النَّبِي ﷺ أما بعد، أَيهَا النَّاس، إِنَّه نزل تَحْرِيم الْخمر، وَهِي من خَمْسَة: من الْعِنَب، وَالتَّمْر، وَالْعَسَل، وَالْحِنْطَة، وَالشعِير. وَالْخمر مَا خامر الْعقل. ثلاثٌ وددت أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ عهد إِلَيْنَا عهدا انْتهى إِلَيْهِ: الْجد والكلالة وأبواب من أَبْوَاب الرِّبَا.\n٢٦ - الثَّامِن: حَدِيث السَّقِيفَة: عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: كنت أَقْْرِئ رجَالًا من الْمُهَاجِرين، مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن","vol":"1","page":101},{"text":"عَوْف، فَبينا أَنا فِي منزلي بمنى، وَهُوَ عِنْد عمر بن الْخطاب فِي آخر حجَّة حَجهَا، إِذْ رَجَعَ إِلَيّ عبد الرَّحْمَن فَقَالَ:\nلَو رَأَيْت رجلا أَتَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم فَقَالَ: هَل لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي فلَان، يَقُول: لَو قد مَاتَ عمر لقد بَايَعت فلَانا، فوَاللَّه مَا كَانَت بيعَة أبي بكر إِلَّا فلتة، فَغَضب عمر ثمَّ قَالَ: إِنِّي إِن شَاءَ الله لقائم العشية فِي النَّاس فمحذرهم هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ أَن يغصبوهم أَمرهم، قَالَ عبد الرَّحْمَن: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا تفعل؛ فَإِن الْمَوْسِم يجمع رعاع النَّاس وغوغائهم، وَإِنَّهُم هم الَّذين يغلبُونَ على قربك حِين تقوم فِي النَّاس، وَأَنا أخْشَى أَن تقوم فَتَقول مقَالَة يطيرها أُولَئِكَ عِنْد كل مطير، وَألا يعوها، وَألا يضعوها موَاضعهَا، فأمهل حَتَّى تقدم الْمَدِينَة، فَإِنَّهَا دَار الْهِجْرَة وَالسّنة، فتخلص بِأَهْل الْفِقْه وأشراف النَّاس فَتَقول مَا قلت مُتَمَكنًا، فيعي أهل الْعلم مَقَالَتك، ويضعوها على موَاضعهَا. قَالَ: فَقَالَ عمر: أما وَالله إِن شَاءَ الله لأقومن بذلك أول مقَام أقومه بِالْمَدِينَةِ.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: فقدمنا الْمَدِينَة فِي عقب ذِي الْحجَّة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة عجلت بالرواح حَتَّى زاغت الشَّمْس، حَتَّى أجد سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل جَالِسا إِلَى ركن الْمِنْبَر، فَجَلَست حذوه تمس ركبتي رُكْبَتَيْهِ، فَلم أنشب أَن خرج عمر بن الْخطاب، فَلَمَّا رَأَيْته مُقبلا قلت لسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: ليَقُولن العشية على هَذَا الْمِنْبَر مقَالَة لم يقلها مُنْذُ اسْتخْلف. فَأنْكر عَليّ وَقَالَ: مَا عَسى أَن يَقُول مَا لم يقل قبله ﴿\nفَجَلَسَ عمر على الْمِنْبَر، فَلَمَّا سكت الْمُؤَذّن قَامَ، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، إِنِّي قَائِل لكم مقَالَة قد قدر أَن أقولها، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَين يَدي أَجلي، فَمن عقلهَا ووعاها فليحدث بهَا حَيْثُ انْتَهَت بِهِ رَاحِلَته، وَمن خشِي أَلا يَعْقِلهَا فَلَا أحل لأحدٍ أَن يكذب عَليّ﴾","vol":"1","page":102},{"text":"إِن الله ﷿ بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ، وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب، فَكَانَ مِمَّا أنزل الله آيَة الرَّجْم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، ورجم رَسُول الله ﷺ، ورجمنا بعده، فأخشى إِن طَال بِالنَّاسِ زمانٌ أَن يَقُول قائلٌ: وَالله مَا نجد آيَة الرَّجْم فِي كتاب الله فيضلوا بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله، فَالرَّجْم فِي كتاب الله حق على من زنى إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء، إِذا قَامَت الْبَيِّنَة أَو كَانَ الْحَبل أَو الِاعْتِرَاف.\nثمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأ فِيمَا نَقْرَأ فِي كتاب الله أَن لَا ترغبوا عَن آبائكم، فَإِنَّهُ كفر بكم أَن ترغبوا عَن آبائكم، أَلا وَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" لَا تطروني كَمَا أطري عِيسَى ابْن مَرْيَم، وَقُولُوا: عبد الله وَرَسُوله \".\nثمَّ إِنَّه بَلغنِي أَن قَائِلا مِنْكُم يَقُول: وَالله لَو مَاتَ عمر بَايَعت فلَانا، فَلَا يغتر امْرُؤ أَن يَقُول: إِنَّمَا كَانَت بيعَة أبي بكر فلتةً وتمت، أَلا وَإِنَّهَا قد كَانَت كَذَلِك وَلَكِن الله وقى شَرها، وَلَيْسَ فِيكُم من تقطع فِيهِ الْأَعْنَاق مثل أبي بكر، وَإنَّهُ كَانَ من خيرنا حِين توفّي نَبِي الله ﷺ. إِن الْأَنْصَار خالفونا واجتمعوا بأسرهم فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، وَخَالف عَنَّا عليٌّ وَالزُّبَيْر وَمن مَعَهُمَا، وَاجْتمعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أبي بكر، فَقلت لأبي بكر: يَا أَبَا بكر، انْطلق بِنَا إِلَى إِخْوَاننَا هَؤُلَاءِ من الْأَنْصَار، فَانْطَلَقْنَا نريدهم، فَلَمَّا دنونا مِنْهُم لَقينَا مِنْهُم رجلَانِ صالحان، فذكرا مَا تمالأ عَلَيْهِ الْقَوْم، فَقَالَا: أَيْن تُرِيدُونَ يَا معشر الْمُهَاجِرين؟ فَقُلْنَا: نُرِيد إِخْوَاننَا هَؤُلَاءِ من الْأَنْصَار، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُم، لَا تقربوهم اقضوا أَمركُم. فَقلت: وَالله لنأتينهم، وانطلقنا حَتَّى أتيناهم فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، فَإِذا رجلٌ مزملٌ بَين ظهرانيهم،","vol":"1","page":103},{"text":"فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سعد بن عبَادَة. فَقلت: مَا لَهُ؟ قَالُوا: يوعك. فَلَمَّا جلسنا قَلِيلا، تشهد خطيبهم، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَنحْن أنصار الله، وكتيبة الْإِسْلَام، وَأَنْتُم معشر الْمُهَاجِرين، رهطٌ منا، وَقد دفت دافة من قومكم، فَإِذا هم أَرَادوا أَن يختزلونا من أهلنا، وَأَن يحضنونا من الْأَمر.\nفَلَمَّا سكت، أردْت أَن أَتكَلّم، وَكنت زورت مقَالَة أعجبتني أُرِيد أَن أقدمها بَين يَدي أبي بكر، وَكنت أواري مِنْهُ بعض الْجد، فَلَمَّا أردْت أَن أَتكَلّم قَالَ أَبُو بكر: على رسلك، فَكرِهت أَن أغضبهُ، فَتكلم أَبُو بكر، وَكَانَ أحلم مني وأوقر، وَالله مَا ترك من كلمةٍ أعجبتني فِي تزويري إِلَّا قَالَ فِي بديهته مثلهَا أَو أفضل مِنْهَا، حَتَّى سكت، فَقَالَ: مَا ذكرْتُمْ فِيكُم من خير فَأنْتم لَهُ أهل، وَلنْ تعرف الْعَرَب هَذَا الْأَمر إِلَّا لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش، هم أَوسط الْعَرَب نسبا ودارًا، وَقد رضيت لكم أحد هذَيْن الرجلَيْن، فَبَايعُوا أَيهمَا شِئْتُم - فَأخذ بيَدي وبيد أبي عُبَيْدَة بن الْجراح - وَهُوَ جَالس بَيْننَا، فَلم أكره مِمَّا قَالَ غَيرهَا. كَانَ - وَالله - أَن أقدم فَتضْرب عنقِي، لَا يقربنِي ذَلِك من إِثْم أحب إِلَيّ من أَن أتأمر على قوم فيهم أَبُو بكر، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تسول لي نَفسِي عِنْد الْمَوْت شَيْئا لَا أَجِدهُ الْآن. فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار: أَنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أميرٌ ومنكم أَمِير يَا معشر قُرَيْش. فَكثر اللَّغط، وَارْتَفَعت الْأَصْوَات، حَتَّى فرقت من الِاخْتِلَاف، فَقلت: أبسط يدك يَا أَبَا بكر، فَبَايَعته، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثمَّ بايعته الْأَنْصَار.","vol":"1","page":104},{"text":"ونزونا على سعد بن عبَادَة، فَقَالَ قائلٌ مِنْهُم: قتلتم سعد بن عبَادَة. فَقلت: قتل الله سعد بن عبَادَة. قَالَ عمر: وَإِنَّا وَالله مَا وجدنَا فِيمَا حَضَرنَا من أمرنَا أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إِن فارقنا الْقَوْم وَلم تكن بيعةٌ أَن يبايعوا رجلا مِنْهُم بَعدنَا، فإمَّا تابعناهم على مَا لَا نرضى، وَإِمَّا أَن نخالفهم فَيكون فسادٌ، فَمن بَايع رجلا على غير مشورةٍ من الْمُسلمين فَلَا يُتَابع هُوَ وَلَا الَّذِي بَايعه تغرة أَن يقتلا.\nوَزَاد فِي رِوَايَة البرقاني بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ البُخَارِيّ: قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن الرجلَيْن اللَّذين لقوهما عويم بن سَاعِدَة، ومعن بن عدي، فَأَما عويم بن سَاعِدَة. فَهُوَ الَّذِي بلغنَا أَنه قيل لرَسُول الله ﷺ: من الَّذين قَالَ الله فيهم: ﴿فِيهِ رجال يحبونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَالله يحب المطهرين﴾ [سُورَة التَّوْبَة] فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" نعم الْمَرْء عويم بن سَاعِدَة \"، وَلم يبلغنَا أَنه ذكر غير عويم بن سَاعِدَة. واما معن بن عدي فَبَلغنَا أَن النَّاس بكوا على رَسُول الله ﷺ حِين توفاه الله، وَقَالُوا: لَوَدِدْنَا أَنا متْنا قبله، نخشى أَن نفتن بعده، فَقَالَ معن بن عدي: لكني وَالله مَا أحب أَنِّي مت قبله حَتَّى أصدقه مَيتا كَمَا صدقته حيًاّ، فَقتل معن بن عدي بِالْيَمَامَةِ يَوْم مُسَيْلمَة الْكذَّاب.\nهُوَ عِنْد مُسلم مُخْتَصر حَدِيث الرَّجْم.","vol":"1","page":105},{"text":"وأفرد البُخَارِيّ مِنْهُ فِي مَوضِع آخر من كِتَابه قَوْله ﵇: \"\nوَلَا تطروني كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى ابْن مَرْيَم \".\n٢٧ - التَّاسِع: فِي اعتزال النَّبِي ﷺ نِسَاءَهُ، عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عبيد الله بن عبيد الله بن أبي ثَوْر، وَعبيد بن حنين عَنهُ، وَهُوَ فِي مُسلم من رِوَايَة سماك الْحَنَفِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي ألفاظهم اخْتِلَاف مُتَقَارب الْمَعْنى، وَزِيَادَة.\nفَفِي رِوَايَة عبيد الله عَنهُ أَنه قَالَ: لم أزل حَرِيصًا على أَن أسأَل عمر بن الْخطاب عَن الْمَرْأَتَيْنِ من أَزوَاج النَّبِي ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ الله ﷿: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ [سُورَة التَّحْرِيم] حَتَّى حج عمر وَحَجَجْت مَعَه، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْض الطَّرِيق عدل عمر وَعدلت مَعَه بِالْإِدَاوَةِ فَتبرز، ثمَّ أَتَانِي فَسَكَبت على يَدَيْهِ فَتَوَضَّأ فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، من الْمَرْأَتَانِ من أَزوَاج النَّبِي ﷺ اللَّتَان قَالَ الله ﷿: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ فَقَالَ عمر: وَاعجَبا لَك يَا ابْن عَبَّاس، قَالَ الزُّهْرِيّ: كره - وَالله - مَا سَأَلَهُ عَنهُ، وَلم يَكْتُمهُ. قَالَ: هما عَائِشَة وَحَفْصَة، ثمَّ أَخذ يَسُوق الحَدِيث، قَالَ:\nكُنَّا - معشر قُرَيْش - قوما نغلب النِّسَاء، فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة وجدنَا قوما تغلبهم نِسَاؤُهُم، فَطَفِقَ نساؤنا يتعلمن من نِسَائِهِم، قَالَ: وَكَانَ منزلي فِي بني أُميَّة من زيدٍ بالعوالي، فَغضِبت يَوْمًا على امْرَأَتي، فَإِذا هِيَ تراجعني، فأنكرت أَن تراجعني، فَقَالَت: مَا تنكر أَن أراجعك؟ فوَاللَّه إِن أَزوَاج النَّبِي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إِحْدَاهُنَّ الْيَوْم إِلَى اللَّيْل. فَانْطَلَقت فَدخلت على حَفْصَة، فَقلت: أتراجعن رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: نعم. فَقلت: أتهجره إحداكن الْيَوْم إِلَى اللَّيْل؟ قَالَت: نعم. قلت: قد خَابَ من فعل ذَلِك مِنْكُن وخسرت، أفتأمن إحداكن أَن يغْضب الله عَلَيْهَا لغضب رَسُول الله ﷺ، فَإِذا هِيَ قد هَلَكت، لَا تراجعي رَسُول الله ﷺ، وَلَا تسأليه شَيْئا، وسليني مَا بدا لَك، وَلَا يغرنك أَن كَانَت جارتك هِيَ أوسم وَأحب إِلَى رَسُول الله مِنْك - يُرِيد عَائِشَة -.","vol":"1","page":106},{"text":"وَكَانَ لي جَار من الْأَنْصَار، فَكُنَّا نتناوب النُّزُول إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَينزل يَوْمًا، وَأنزل يَوْمًا، ويأتيني بِخَبَر الْوَحْي وَغَيره، وآتيه بِمثل ذَلِك. وَكُنَّا نتحدث أَن غَسَّان تنعل الْخَيل لتغزونا، فَنزل صَاحِبي ثمَّ أَتَانِي عشَاء، فَضرب بَابي ثمَّ ناداني، فَخرجت إِلَيْهِ، فَقَالَ: حدث أمرٌ عَظِيم، فَقلت: مَاذَا، أجاءت غَسَّان؟ قَالَ: لَا، بل أعظم من ذَلِك وأهول، طلق رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ. قلت: قد خابت حَفْصَة وخسرت، قد كنت أَظن هَذَا يُوشك أَن يكون.\nحَتَّى إِذا صليت الصُّبْح، شددت عَليّ ثِيَابِي، ثمَّ نزلت، فَدخلت على حَفْصَة وَهِي تبْكي، فَقلت: أطلقكن رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: لَا أَدْرِي، هُوَ هَذَا معتزلٌ فِي هَذِه الْمشْربَة فَأتيت غُلَاما لَهُ أسود فَقلت: أتستأذن لعمر؟ فَدخل. ثمَّ خرج إِلَيّ، قَالَ: قد ذكرتك لَهُ فَصمت. فَانْطَلَقت حَتَّى إِذا أتيت الْمِنْبَر، فَإِذا عِنْده رهطٌ جلوسٌ يبكي بَعضهم، فَجَلَست قَلِيلا، ثمَّ غلبني مَا أجد، فَأتيت الْغُلَام فَقلت: اسْتَأْذن لعمر، فَدخل ثمَّ خرج إِلَيّ فَقَالَ: قد ذكرتك لَهُ فَصمت، فَخرجت فَجَلَست إِلَى الْمِنْبَر ثمَّ غلبني مَا أجد، فَأتيت الْغُلَام فَقلت: اسْتَأْذن لعمر، فَدخل ثمَّ خرج فَقَالَ: قد ذكرتك لَهُ فَصمت، فوليت مُدبرا، فَإِذا الْغُلَام قَالَ: ادخل، قد أذن لَك. فَدخلت، فَسلمت على رَسُول الله ﷺ فَإِذا هُوَ متكئٌ على رمال حَصِير قد أثر فِي جنبه، فَقلت: أطلقت نِسَاءَك؟ فَرفع رَأسه إِلَيّ فَقَالَ: \" لَا \". فَقلت: الله أكبر، لَو رَأَيْتنَا يَا رَسُول الله، وَكُنَّا - معشر قُرَيْش - نغلب النِّسَاء، فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة وجدنَا قوما تغلبهم نِسَاؤُهُم، فَطَفِقَ نساؤنا يتعلمن من نِسَائِهِم، فَغضِبت على امْرَأَتي يَوْمًا، فَإِذا هِيَ تراجعني، فأنكرت أَن تراجعني، فَقَالَت: مَا تنكر أَن أراجعك؟ فوَاللَّه إِن أَزوَاج النَّبِي ﷺ ليراجعنه، وتهجره إِحْدَاهُنَّ الْيَوْم إِلَى اللَّيْل، فَقلت: قد خَابَ من فعل ذَلِك مِنْهُنَّ وخسر، أفتأمن إِحْدَاهُنَّ أَن يغْضب الله عَلَيْهَا لغضب رَسُول الله ﷺ، فَإِذا هِيَ قد هَلَكت، فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول الله، قد دخلت على حَفْصَة فَقلت: لَا يغرنك أَن كَانَت جارتك هِيَ","vol":"1","page":107},{"text":"أوسم وَأحب إِلَى رَسُول الله ﷺ مِنْك، فَتَبَسَّمَ أُخْرَى. فَقلت: أستأنس يَا رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: \" نعم \". فَجَلَست، فَرفعت رَأْسِي فِي الْبَيْت، فوَاللَّه مَا رَأَيْت فِيهِ شَيْئا يرد الْبَصَر إِلَّا أهبًا ثَلَاثَة، فَقلت: ادْع الله أَن يُوسع على أمتك، فقد وسع على فَارس وَالروم وهم لَا يعْبدُونَ الله، فَاسْتَوَى جَالِسا ثمَّ قَالَ: \" أَفِي شكّ أَنْت يَا ابْن الْخطاب؟ أُولَئِكَ قومٌ عجلت لَهُم طَيِّبَاتهمْ هم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا \"، فَقلت: اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله.\nقَالَ: وَكَانَ أقسم أَلا يدْخل عَلَيْهِنَّ شهرا من أجل ذَلِك الحَدِيث حِين أفشته حَفْصَة إِلَى عَائِشَة، من شدَّة موجدته عَلَيْهِنَّ، حَتَّى عاتبه الله تَعَالَى.\nقَالَ الزُّهْرِيّ:\nفَأَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما مَضَت تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة دخل عَليّ رَسُول الله بداري فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك أَقْسَمت أَلا تدخل علينا شهرا، وَإنَّك دخلت من تسعٍ وَعشْرين أعدهن. فَقَالَ: \" إِن الشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ \". زَاد فِي رِوَايَة: وَكَانَ ذَلِك الشَّهْر تسعا وَعشْرين لَيْلَة، ثمَّ قَالَ: \" يَا عَائِشَة، إِنِّي ذاكرٌ لَك أمراٌ، فَلَا عَلَيْك أَلا تعجلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك، ثمَّ قَرَأَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الحيا ة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله: ﴿عَظِيما﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] قَالَت عَائِشَة: قد علمت وَالله أَن أَبَوي لم يَكُونَا ليأمراني بِفِرَاقِهِ، فَقلت: أَو فِي هَذَا أَستَأْمر أَبَوي؟ فَإِنِّي أُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة.\nوَفِيه. عَن معمر أَن أَيُّوب قَالَ لَهُ:\nإِن عَائِشَة قَالَت: لَا تخبر نِسَاءَك أنني اخْتَرْتُك، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: \" إِن الله أَرْسلنِي مبلغا وَلم يُرْسِلنِي مُتَعَنتًا \".\nقَالَ قَتَادَة: صغت قُلُوبكُمَا: مَالَتْ قُلُوبكُمَا.","vol":"1","page":108},{"text":"وَفِي رِوَايَة سماك. وَذَلِكَ قبل أَن يؤمرن بالحجاب. وَفِيه دُخُول عمر على عَائِشَة وَحَفْصَة ولومه لَهما، وَقَوله لحفصة: وَالله لقد علمت أَن رَسُول الله لَا يحبك وَلَوْلَا أَنا لطلقك، وَفِيه قَول عمر عِنْد الاسْتِئْذَان فِي إِحْدَى المرات: يَا رَبَاح، اسْتَأْذن لي، فَإِنِّي أَظن أَن رَسُول الله ﷺ ظن أَنِّي جِئْت من أجل حَفْصَة، وَالله لَئِن أَمرنِي أَن أضْرب عُنُقهَا لَأَضرِبَن عُنُقهَا. قَالَ: وَرفعت صوتي، وَأَنه أذن لَهُ عِنْد ذَلِك، وَأَنه اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ فِي أَن يخبر النَّاس أَنه لم يُطلق نِسَاءَهُ، فَأذن لَهُ، وَأَنه قَامَ على بَاب الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: لم يُطلق رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُ، وَإنَّهُ قَالَ وَهُوَ يرى الْغَضَب فِي وَجهه: يَا رَسُول الله، مَا يشق عَلَيْك فِي شَأْن النِّسَاء، فَإِن كنت طلقتهن فَإِن الله مَعَك وَمَلَائِكَته وَجِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وَأَنا، وَأَبُو بكر، والمؤمنون مَعَك. قَالَ: وقلما تَكَلَّمت - وَأحمد الله - إِلَّا رَجَوْت أَن يكون الله يصدق قولي الَّذِي أَقُول، وَنزلت هَذِه الْآيَة: آيَة التَّخْيِير: ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا﴾ [سُورَة التَّحْرِيم]، وَفِيه أَنه قَالَ: فَلم أزل أحدث حَتَّى تحسر الْغَضَب عَن وَجهه وَحَتَّى كشر فَضَحِك، وَكَانَ من أحسن النَّاس ثغرًا وَقَالَ: وَنزلت أتشبث بالجذع، وَهُوَ جذع يرقى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، وَنزل رَسُول الله ﷺ كَأَنَّمَا يمشي على الأَرْض مَا يمسهُ بِيَدِهِ فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كنت فِي الغرفة تسعا وَعشْرين، فَقَالَ: \" إِن الشَّهْر يكون تسعا وَعشْرين \". قَالَ: وَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم﴾ [سُورَة النِّسَاء الْآيَة] قَالَ: فَكنت أَنا الَّذِي استنبطت ذَلِك الْأَمر، فَأنْزل الله آيَة التَّخْيِير.","vol":"1","page":109},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن حنين أَن عمر دخل على أم سَلمَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهَا، فكلمها، وَأَنَّهَا قَالَت لَهُ: عجبا لَك يَا ابْن الْخطاب، قد دخلت فِي كل شَيْء حَتَّى تبتغي أَن تدخل بَين رَسُول الله ﷺ وأزواجه، وَأَن ذَلِك كَسره عَن بعض مَا كَانَ يجد، وَأَنه لما قصّ على رَسُول الله ﷺ حَدِيث أم سَلمَة تَبَسم.\n٢٨ - الْعَاشِر: عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة أبي الْعَالِيَة الريَاحي عَنهُ: شهد عِنْدِي رجالٌ مرضيون أرضاهم عمر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تشرق الشَّمْس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب.\n٢٩ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة طَاوس عَنهُ: بلغ عمر أَن فلَانا بَاعَ خمرًا، فَقَالَ: قَاتل الله فلَانا، ألم يعلم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لعن الله الْيَهُود، حرمت عَلَيْهِم الشحوم فجملوها فَبَاعُوهَا \".\n٣٠ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن الزبير من رِوَايَة أبي ذبيان خَليفَة بن كَعْب عَنهُ: أَنه سَمعه يخْطب وَيَقُول: لَا تلبسوا نساءكم الْحَرِير، فَإِنِّي سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: \" لَا تلبسوا الْحَرِير، فَإِنَّهُ من لبسه فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة \" وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ وَحده من رِوَايَة معَاذَة العدوية، عَن أم عَمْرو بنت عبد الله بن الزبير عَن أَبِيهَا، قَالَ فِيهِ: وَقَالَ أَبُو معمر","vol":"1","page":110},{"text":"وَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ من رِوَايَة عمرَان بن حطَّان عَن ابْن عمر عَن عمر مُسْندًا:\nإِنَّمَا يلبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة \".\nوَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة عبد الله مولى أَسمَاء، عَن ابْن عمر، قَالَ: سَمِعت عمر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nإِنَّمَا يلبس الْحَرِير من لَا خلاق لَهُ \".\n٣١ - الثَّالِث عشر: عَن الْمسور بن مخرمَة، وَعَن الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أَن عمر قَالَ: سَمِعت هِشَام بن حَكِيم بن حزَام يقْرَأ سُورَة \" الْفرْقَان \" فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ، فَاسْتَمَعْت لقرَاءَته، فَإِذا هُوَ يقْرَأ على حُرُوف كَثِيرَة لم يقرئنيها رَسُول الله ﷺ، فكدت أساوره فِي الصَّلَاة، فتربصت حَتَّى سلم، فلببته بردائه فَقلت: من أَقْرَأَك هَذِه السُّورَة الَّتِي سَمِعتك تقرأها؟ قَالَ: أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله ﷺ. فَقلت: كذبت؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قد أَقْرَأَنيهَا على غير مَا قَرَأت. فَانْطَلَقت بِهِ أقوده إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول الله،. إِنِّي سَمِعت هَذَا يقْرَأ سُورَة \" الْفرْقَان \" على حروفٍ كَثِيرَة لم تقرئنيها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أرْسلهُ، اقْرَأ يَا هِشَام \".\nفَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة الَّتِي سمعته يَقْرَأها، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَكَذَا أنزلت \" ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ: \" اقْرَأ يَا عمر \" فَقَرَأت الْقِرَاءَة الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَكَذَا أنزلت؛ إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف، فاقرءوا مَا تيَسّر مِنْهُ \".\n٣٢ - الرَّابِع عشر: فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة حميد بن أنس عَن عمر، وَمُسلم من رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر، أَنه قَالَ:","vol":"1","page":111},{"text":"وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث: قلت: يَا رَسُول الله لَو اتخذنا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى، فَنزلت: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .\nوَقلت: يَا رَسُول الله، يدْخل على نِسَائِك الْبر والفاجر، فَلَو أمرتهن يحتجبن، فَنزل.\nوَاجْتمعَ نسَاء النَّبِي ﷺ فِي الْغيرَة، فَقلت: ﴿عَسى ربه إِن طَلَّقَكُن أَن يُبدلهُ أَزْوَاجًا خيرا مِنْكُن﴾ فَنزلت كَذَلِك.\nفِي رِوَايَة نَافِع: فِي مقَام إِبْرَاهِيم، وَفِي الْحجاب، وَفِي أُسَارَى بدر.\n٣٣ - الْخَامِس عشر: من رِوَايَة عَاصِم بن عمر عَن عمر، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا أقبل اللَّيْل، وَأدبر النَّهَار، وَغَابَتْ الشَّمْس، فقد أفطر الصَّائِم \".\n٣٤ - السَّادِس عشر: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ \" - وَفِي رِوَايَة: بِالنِّيَّاتِ -، وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى، فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امرأةٍ يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ \".\n٣٥ - السَّابِع عشر: من رِوَايَة مَالك بن أَوْس بن الْحدثَان النصري، عَن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الذَّهَب بالورق رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء. وَالْبر بِالْبرِّ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء \".","vol":"1","page":112},{"text":"فِي حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه من رِوَايَة أبي بكر البرقاني أَن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" الْوَرق بالورق رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء، وَالذَّهَب بِالذَّهَب رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء \".\n٣٦ - الثَّامِن عشر: من رِوَايَة مَالك بن أَوْس قَالَ: أرسل إِلَيّ عمر بن الْخطاب، فَجِئْته حِين تَعَالَى النَّهَار، قَالَ: فَوَجَدته فِي بَيته جَالِسا على سَرِير مفضيًا إِلَى رماله، مُتكئا على وسَادَة من أَدَم، فَقَالَ لي: يَا مَال، إِنَّه قد دف أهل أَبْيَات من قَوْمك، وَقد أمرت فيهم برضخٍ، فَخذه فاقسمه بَينهم، قَالَ: قلت: لَو أمرت بِهَذَا غَيْرِي. قَالَ: خُذْهُ يَا مَال. قَالَ: فجَاء يرفا، فَقَالَ: هَل لَك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي عُثْمَان وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر وَسعد؟ فَقَالَ عمر: نعم، فَأذن لَهُم، فَدَخَلُوا، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَل لَك فِي عَبَّاس وَعلي؟ قَالَ: نعم، فَأذن لَهما.\nفَقَالَ الْعَبَّاس: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بيني وَبَين هَذَا. فَقَالَ الْقَوْم: أجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَاقْض بَينهم وأرحهم. قَالَ مَالك بن أَوْس: يخيل إِلَيّ أَنهم قد كَانُوا قدموهم لذَلِك. فَقَالَ عمر: اتئدا، أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي بِإِذْنِهِ تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض، أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة \"؟ قَالُوا: نعم، ثمَّ أقبل على الْعَبَّاس وَعلي فَقَالَ: أنشدكما بِاللَّه الَّذِي بِإِذْنِهِ تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض، أتعلمان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا نورث، مَا تركنَا صدقةٌ \"؟ قَالَا: نعم.\nقَالَ عمر: إِن الله تَعَالَى كَانَ خص نبيه ﷺ بِخَاصَّة لم يخصص بهَا أحدا غَيره،","vol":"1","page":113},{"text":"فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاء الله على رَسُوله من أهل الْقرى فَللَّه وَلِلرَّسُولِ﴾ [سُورَة الْحَشْر]، وَفِي رِوَايَة، وَقَالَ: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب﴾ [سُورَة الْحَشْر] قَالَ: فقسم رَسُول الله ﷺ بَيْنكُم أَمْوَال فَيْء النَّضِير، فوَاللَّه مَا اسْتَأْثر عَلَيْكُم، وَلَا أَخذهَا دونكم، حَتَّى بَقِي هَذَا المَال، فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْخُذ مِنْهُ نَفَقَة سنةٍ ثمَّ يَجْعَل مَا بَقِي أُسْوَة المَال. وَفِي رِوَايَة: ثمَّ يَجْعَل مَا بَقِي مجعل مَال الله.\nثمَّ قَالَ: أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي بِإِذْنِهِ تقوم السَّمَاء وَالْأَرْض، أتعلمون ذَلِك؟ قَالُوا: نعم، ثمَّ نَشد عباسًا وعليًا بِمثل مَا نَشد بِهِ الْقَوْم: أتعلمان ذَلِك؟ قَالَا: نعم. قَالَ: فَلَمَّا توفّي رَسُول الله ﷺ قَالَ أَبُو بكر: أَنا ولي رَسُول الله ﷺ. زَاد فِي رِوَايَة جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن مَالك: فجئتما تطلب ميراثك من ابْن أَخِيك، وَيطْلب هَذَا مِيرَاث امْرَأَته من أَبِيهَا. فَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لانورث، مَا تركنَا صَدَقَة \" إِلَى هُنَا زَاد جوَيْرِية.\nثمَّ توفّي أَبُو بكر ﵁، وَأَنا ولي رَسُول الله ﷺ، وَولي أبي بكر، فَوليتهَا، ثمَّ جئتني أَنْت وَهَذَا وأنتما جميعٌ، وأمركما وَاحِد، فقلتم: ادفعها إِلَيْنَا: فَقلت: إِن شِئْتُم دفعتها إِلَيْكُم على أَن عَلَيْكُمَا عهد الله، وان تعملا فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يعْمل رَسُول الله ﷺ، فأخذتماها بذلك، أَكَذَلِك؟ قَالَا: نعم. قَالَ: ثمَّ جئتما لأقضي بَيْنكُمَا، لَا وَالله لَا أَقْْضِي بَيْنكُمَا بِغَيْر ذَلِك حَتَّى تقوم السَّاعَة، فَإِن عجزتما عَنْهَا فرداها إِلَيّ.\nوَقد تركنَا من قَول عمر فِي معاتبتهما، وَمن قَوْلهمَا ألفاظًا لَيست فِي الْمسند.","vol":"1","page":114},{"text":"زَاد البرقاني فِي رِوَايَته من طَرِيق معمر قَالَ: فغلب عليٌّ عَلَيْهَا، فَكَانَت بيد عَليّ، ثمَّ كَانَت بيد حسن بن عَليّ، ثمَّ كَانَت بيد حُسَيْن، ثمَّ كَانَت بيد عَليّ بن الْحُسَيْن، ثمَّ كَانَت بيد الْحسن بن الْحسن، ثمَّ وَليهَا بَنو الْعَبَّاس.\nفِي حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو: أَن عمر قَالَ: كَانَت أَمْوَال بني النَّضِير مِمَّا أَفَاء الله على رَسُوله مِمَّا لم يوجف عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ بخيل وَلَا ركاب، فَكَانَت للنَّبِي ﷺ خَاصَّة، فَكَانَ ينْفق على أَهله نَفَقَة سنة. وَفِي رِوَايَة: وَيحبس لأَهله قوت سنتهمْ، وَمَا بَقِي جعله فِي الكراع أَو السِّلَاح عدَّة فِي سَبِيل الله.\nوَيخرج مِنْهُ أَيْضا فِي مُسْند أبي بكر من رِوَايَة عمر عَنهُ قَوْله: فَقَالَ أَبُو بكر: قَالَ رَسُول الله ﷺ\n: \" لَا نورث، مَا تركنَا صدقةٌ \" وَهُوَ من زِيَادَة جوَيْرِية عَن مَالك بِالْإِسْنَادِ.\n٣٧ - التَّاسِع عشر: من رِوَايَة أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، قَالَ: كتب إِلَيْنَا عمر بن الْخطاب وَنحن بِأَذربِيجَان مَعَ عتبَة بن فرقد: يَا عتبَة، إِنَّه لَيْسَ من كدك وَلَا كد أَبِيك وَلَا كد أمك، فأشبع الْمُسلمين فِي رحالهم مِمَّا تشبع مِنْهُ فِي رحلك، وَإِيَّاكُم والتنعم، وزي أهل الشّرك، ولبوس الْحَرِير، فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لبوس الْحَرِير، قَالَ: \" إِلَّا هَكَذَا \" وَرفع لنا رَسُول الله ﷺ إصبعيه الْوُسْطَى والسبابة، وضمهما.\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان: كُنَّا مَعَ عتبَة، فجاءنا كتاب عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ\n: \" لَا يلبس الْحَرِير إِلَّا من لَيْسَ لَهُ شَيْء فِي الْآخِرَة، إِلَّا هَكَذَا \"، قَالَ أَبُو عُثْمَان بإصبعيه اللَّتَيْنِ تليان الْإِبْهَام.","vol":"1","page":115},{"text":"وَفِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة سُوَيْد بن غَفلَة عَن عمر: أَن عمر خطب بالجابية فَقَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن لبس الْحَرِير إِلَّا مَوضِع إِصْبَعَيْنِ أَو ثَلَاث أَو أَربع.\n٣٨ - الْعشْرُونَ: من رِوَايَة أسلم مولى عمر، عَن عمر قَالَ: حملت على فرس فِي سَبِيل الله، فأضاعه الَّذِي كَانَ عِنْده، فَأَرَدْت أَن أشتريه وظننت أَنه يَبِيعهُ برخصٍ، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" لَا تشتره، وَلَا تعد فِي صدقتك وَإِن أعطاكه بدرهمٍ، فَإِن الْعَائِد فِي صدقته كالعائد فِي قيئه \".\nوَفِي حَدِيث مَالك: \" فَإِن الَّذِي يعود فِي صدقته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن ابْن عمر، عَن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ بِنَحْوِهِ.\n٣٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: من رِوَايَة أسلم أَيْضا عَن عمر قَالَ: قدم على رَسُول الله ﷺ بسبي، فَإِذا امْرَأَة من السَّبي تسْعَى، إِذا وجدت صَبيا فِي السَّبي أَخَذته فألزقته بِبَطْنِهَا فأرضعته، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتَرَوْنَ هَذِه الْمَرْأَة طارحةٌ وَلَدهَا فِي النَّار \"؟ قُلْنَا: لَا وَالله، قَالَ: \" لله أرْحم بعباده من هَذِه الْمَرْأَة بِوَلَدِهَا \".\n٤٠ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: من رِوَايَة طَارق بن شهَاب قَالَ: جَاءَ رجلٌ من الْيَهُود إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، آيةٌ فِي كتابكُمْ تقرءونها، لَو علينا نزلت - معشر الْيَهُود - لاتخذنا ذَلِك الْيَوْم عيدًا. قَالَ: فَأَي آيَة؟ قَالَ: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ [سُورَة الْمَائِدَة]","vol":"1","page":116},{"text":"فَقَالَ عمر: إِنِّي لأعْلم الْيَوْم الَّذِي نزلت فِيهِ، وَالْمَكَان الَّذِي نزلت فِيهِ: نزلت على رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم جُمُعَة.\n٤١ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: من رِوَايَة أبي عبيد سعد بن عبيد، مولى ابْن أَزْهَر عَن عمر وَعلي مُسْندًا، وَعَن عُثْمَان مَوْقُوفا: أَنه شهد الْعِيد مَعَ عمر بن الْخطاب، فصلى قبل الْخطْبَة، ثمَّ خطب النَّاس فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِن رَسُول الله ﷺ نهاكم عَن صِيَام هذَيْن الْعِيدَيْنِ، وَقَالَ بَعضهم: الْيَوْمَيْنِ: الْفطر والأضحى، أما أَحدهمَا فَيوم فطركم من صِيَامكُمْ، وَأما الآخر فَيوم تَأْكُلُونَ فِيهِ من نسككم.\nقَالَ أَبُو عبيد: ثمَّ شهدته مَعَ عُثْمَان بن عَفَّان فصلى قبل أَن يخْطب، وَكَانَ ذَلِك يَوْم جُمُعَة، فَقَالَ لأهل العوالي: من أحب أَن ينْتَظر الْجُمُعَة فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن يرجع إِلَى أَهله فقد أذنا لَهُ.\nثمَّ شهدته مَعَ عَليّ فصلى قبل الْخطْبَة، ثمَّ خطب فَقَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ قد نهاكم أَن تَأْكُلُوا من لُحُوم نسككم فَوق ثَلَاث. لَيْسَ فِي رِوَايَة مَالك أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن أكل لُحُوم النّسك فَوق ثَلَاث.\n٤٢ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: من رِوَايَة عَابس بن ربيعَة قَالَ: رَأَيْت عمر يقبل الْحجر وَيَقُول: إِنِّي أعلم أَنَّك حجرٌ مَا تَنْفَع وَلَا تضر، لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبلك مَا قبلتك.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة أسلم مولى عمر عَن عمر، وَأخرجه مسلمٌ فِي أَفْرَاده من رِوَايَة سَالم عَن أَبِيه عَن عمر، وَمن رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن رِوَايَة عبد الله بن سرجس عَن عَمْرو من رِوَايَة سُوَيْد بن غَفلَة عَن عمر، وَلم يذكر بعض الروَاة فِيهِ النَّفْع والضر.","vol":"1","page":117},{"text":"زَاد سُوَيْد: وَلَكِن رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بك حفيًا، وَلم يقل: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقبلك.\n٤٣ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عدي بن حاتمٍ - للْبُخَارِيّ من رِوَايَة عَمْرو بن حُرَيْث عَن عدي، وَهُوَ عِنْد مُسلم مُخْتَصر من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عدي - قَالَ: أتيت عمر بن الْخطاب فِي أناسٍ من قومِي، فَجعل يفْرض للرجل من طَيئ فِي أَلفَيْنِ، ويعرض عني، قَالَ: فاستقبلته فَأَعْرض عني، ثمَّ أَتَيْته من حِيَال وَجهه، فَأَعْرض عني. قَالَ: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أتعرفني؟ قَالَ: فَضَحِك ثمَّ قَالَ: نعم وَالله، إِنِّي لأعرفك، آمَنت إِذْ كفرُوا، وَأَقْبَلت إِذْ أدبروا، ووفيت إِذْ غدروا، وَإِن أول صَدَقَة بيضت وَجه رَسُول الله ﷺ ووجوه أَصْحَابه صَدَقَة طَيئ، جِئْت بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ. ثمَّ أَخذ يعْتَذر، ثمَّ قَالَ: إِنَّمَا فرضت لقومٍ أجحفت بهم الْفَاقَة وهم سادة عَشَائِرهمْ لما ينوبهم من الْحُقُوق. فَقَالَ عدي: فَلَا أُبَالِي إِذا.\n٤٤ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: للْبُخَارِيّ عَن جوَيْرِية بن قدامَة عَن عمر مُخْتَصر، وَلمُسلم عَن معدان بن أبي طَلْحَة عَن عمر بِطُولِهِ: أَن عمر بن الْخطاب خطب يَوْم جُمُعَة، فَذكر نَبِي الله ﷺ، وَذكر أَبَا بكر، ثمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْت كَأَن ديكًا نقرني ثَلَاث نقرات، وَإِنِّي لَا أرَاهُ إِلَّا لحضور أَجلي. وَإِن أَقْوَامًا يأمرونني أَن أستخلف، وَإِن الله لم يكن لِيُضيع دينه وَلَا خِلَافَته، وَلَا الَّذِي بعث بِهِ رَسُوله ﷺ، فَإِن عجل بِي أمرٌ فالخلافة شُورَى بَين هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم راضٍ. وَإِنِّي قد علمت أَن أَقْوَامًا يطعنون فِي هَذَا الْأَمر، أَنا ضربتهم بيَدي هَذِه على الْإِسْلَام، فَإِن فعلوا ذَلِك فَأُولَئِك أَعدَاء الله، الْكَفَرَة الضلال.\nثمَّ إِنِّي لَا أدع بعدِي شَيْئا أهم عِنْدِي من الْكَلَالَة، مَا راجعت رَسُول الله ﷺ","vol":"1","page":118},{"text":"فِي شَيْء مَا راجعته فِي الْكَلَالَة، وَمَا أغْلظ لي فِي شَيْء مَا أغْلظ فِيهِ، حَتَّى طعن بإصبعه فِي صَدْرِي وَقَالَ: \" يَا عمر، أَلا تكفيك آيَة الصَّيف الَّتِي فِي آخر سُورَة النِّسَاء \" وَإِنِّي إِن أعش أقض فِيهَا بقضية يقْضِي بهَا من يقْرَأ الْقُرْآن وَمن لَا يقْرَأ الْقُرْآن.\nثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أشهدك على أُمَرَاء الْأَمْصَار، وَإِنِّي إِنَّمَا بعثتهم عَلَيْهِم ليعدلوا، وليعلموا النَّاس دينهم وَسنة نَبِيّهم ﷺ، ويقسموا فيهم فيئهم، ويرفعوا إِلَيّ مَا أشكل عَلَيْهِم من أَمرهم.\nثمَّ إِنَّكُم أَيهَا النَّاس تَأْكُلُونَ شجرتين، لَا أراهما إِلَّا خبيثتين: هَذَا البصل والثوم.\nوَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا وجد ريحهما من الرجل فِي الْمَسْجِد أَمر بِهِ فَأخْرج إِلَى البقيع، فَمن أكلهما فليمتهما طبخًا.\nفِي حَدِيث جوَيْرِية: فَمَا كَانَت إِلَّا الْجُمُعَة الْأُخْرَى حَتَّى طعن عمر، قَالَ: فَأذن للمهاجرين من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، وَأذن للْأَنْصَار، ثمَّ أذن لأهل الْمَدِينَة، ثمَّ أذن لأهل الشَّام، ثمَّ أذن لأهل الْعرَاق، فَكُنَّا آخر من دخل عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِذا هُوَ قد عصب جرحه بِبرد أسود، وَالدَّم يسيل عَلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْنَا: أوصنا، وَلم يسْأَله الْوَصِيَّة أحدٌ غَيرنَا. فَقَالَ: أوصيكم بِكِتَاب الله؛ فَإِنَّكُم لن تضلوا مَا اتبعتموه.\nقَالَ: وأوصيكم بالمهاجرين؛ فَإِن النَّاس يكثرون ويقلون. وأوصيكم بالأنصار؛ فَإِنَّهُم شعب الْإِسْلَام الَّذِي لَجأ إِلَيْهِ. وأوصيكم بالأعراب؛ فَإِنَّهُم أصلكم ومادتكم. وَفِي رِوَايَة: فَإِنَّهُم إخْوَانكُمْ وعدو عَدوكُمْ. وأوصيكم بِأَهْل الذِّمَّة؛ فَإِنَّهُم ذمَّة نَبِيكُم، ورزق عيالكم. قومُوا عني.\nوَنَصّ هَذَا الْمَعْنى فِي الْوَصِيَّة، فِي حَدِيث مقتل عمر والشورى من رِوَايَة عَمْرو ابْن مَيْمُون.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٤٥ - الأول: عَن ابْن عمر من رِوَايَة سَالم عَنهُ، وَمن رِوَايَة عمر بن مُحَمَّد بن زيد عَن عَم أَبِيه سَالم عَنهُ قَالَ: مَا سَمِعت عمر يَقُول لشيءٍ قطّ: أَنِّي لأظنه كَذَا إِلَّا كَانَ كَمَا يظنّ.\nبَيْنَمَا عمر جالسٌ، إِذْ مر بِهِ رجلٌ جميل، فَقَالَ: لقد أَخطَأ ظَنِّي أَو إِن هَذَا على دينه فِي الْجَاهِلِيَّة، أَو لقد كَانَ كاهنهم. عَليّ الرجل. فدعي لَهُ، فَقَالَ لَهُ عمر: لقد أَخطَأ ظَنِّي أَو إِنَّك على دينك فِي الْجَاهِلِيَّة، أَو لقد كنت كاهنهم. فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ أستقبل بِهِ رجلٌ مسلمٌ. فَقَالَ: فَمَا إِنِّي أعزم عَلَيْك إِلَّا مَا أَخْبَرتنِي. قَالَ: كنت كاهنهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ: أعجب مَا جاءتك بِهِ جنيتك؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا يَوْمًا فِي السُّوق، جَاءَتْنِي أعرف مِنْهَا الْفَزع. قَالَت: ألم تَرَ الْجِنّ وإبلاسها، ويأسها بعد إيناسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها.\nقَالَ عمر: صدق، بَيْنَمَا أَنا قائمٌ عِنْد آلِهَتهم، إِذْ جَاءَ رجلٌ بعجلٍ فذبحه، فَصَرَخَ بِهِ صارخٌ لم أسمع صَارِخًا قطّ أَشد صَوتا مِنْهُ، يَقُول: يَا جليح، أَمر نجيح، رجلٌ فصيح، يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَوَثَبَ الْقَوْم، فَقلت: لَا أَبْرَح حَتَّى أعلم مَا وَرَاء هَذَا. ثمَّ نَادَى: يَا جليح، أمرٌ نجيح، رجلٌ فصيح، يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَقُمْت، فَمَا نشبت أَن قيل: هَذَا نَبِي.\n٤٦ - الثَّانِي: عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ: أَنه لما فدع أهل خَيْبَر عبد الله ابْن عمر، قَامَ عمر خَطِيبًا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ عَامل يهود خَيْبَر على أَمْوَالهم، وَقَالَ: نقركم مَا أقركم الله، وَإِن عبد الله بن عمر خرج إِلَى مَاله فعدي عَلَيْهِ من اللَّيْل، ففدعت يَدَاهُ وَرجلَاهُ، وَلَيْسَ لنا هُنَاكَ عدوٌّ غَيرهم، هم","vol":"1","page":120},{"text":"عدونا وتهمتنا، وَقد رَأَيْت إجلاءهم. فَلَمَّا أجمع عمر على ذَلِك أَتَاهُ أحد بني الْحقيق فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أتخرجنا وَقد أقرنا محمدٌ، وعاملنا على الْأَمْوَال، وَشرط ذَلِك لنا؟ فَقَالَ عمر: أظننت إِنِّي نسيت قَول رَسُول الله ﷺ لَك: \" كَيفَ بك إِذا أخرجت من خَيْبَر تعدو بك قلوصك لَيْلَة بعد لَيْلَة؟ \" فَقَالَ: كَانَت هَذِه هزيلة من أبي الْقَاسِم. قَالَ: كذبت يَا عَدو الله. قَالَ: فأجلاهم عمر، وَأَعْطَاهُمْ قيمَة مَا كَانَ لَهُم من الثَّمر مَالا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبالٍ وَغير ذَلِك.\nقَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله - هُوَ ابْن عمر - أَحْسبهُ عَن نَافِع، شكّ أَبُو سَلمَة فِي نَافِع عَن ابْن عمر. قَالَ:\nأَتَى رَسُول الله ﷺ أهل خَيْبَر، فَقَاتلهُمْ حَتَّى ألجأهم إِلَى قصرهم، وغلبهم على الأَرْض وَالزَّرْع وَالنَّخْل، فَصَالَحُوهُ على أَن يجلوا مِنْهَا، وَلَهُم مَا حملت رِكَابهمْ، ولرسول الله ﷺ الصَّفْرَاء والبيضاء وَالْحَلقَة: وَهِي السِّلَاح، وَيخرجُونَ مِنْهَا، وَاشْترط عَلَيْهِم أَلا يكتموا وَلَا يغيبوا شَيْئا، فَإِن فعلوا فَلَا ذمَّة لَهُم وَلَا عهد، فغيبوا مسكًا فِيهِ مَال وحلي لحيي بن أَخطب كَانَ احتمله مَعَه إِلَى خَيْبَر حِين أجليت النَّضِير، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعم حييّ، واسْمه سَعْيه: \" مَا فعل مسك حييّ الَّذِي جَاءَ بِهِ من النَّضِير؟ \" قَالَ: أذهبته النَّفَقَات والحروب. فَقَالَ: \" الْعَهْد قريبٌ، وَالْمَال أَكثر من ذَلِك \" وَقد كَانَ حييّ قتل قبل ذَلِك، فَدفع رَسُول الله ﷺ سَعْيه إِلَيّ الزبير، فمسه بعذابٍ، فَقَالَ: قد رَأَيْت حييًا يطوف فِي خربة هَا هُنَا، فَذَهَبُوا فطافوا فوجدوا","vol":"1","page":121},{"text":"الْمسك فِي الخربة، فَقتل رَسُول الله ﷺ ابْني أبي الْحقيق، وَأَحَدهمَا زوج صَفِيَّة ابْنة حييّ بن أَخطب، وسبى رَسُول الله ﷺ نِسَاءَهُمْ وذراريهم، وَقسم أَمْوَالهم بالنكث الَّذِي نكثوا، وَأَرَادَ أَن يجليهم مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد، دَعْنَا نَكُون فِي هَذِه الأَرْض نُصْلِحهَا ونقوم عَلَيْهَا، وَلم يكن لرَسُول الله ﷺ وَلَا لأَصْحَابه غلْمَان يقومُونَ عَلَيْهَا، وَكَانُوا لَا يفرغون أَن يقومُوا عَلَيْهَا، فَأَعْطَاهُمْ خَيْبَر على أَن لَهُم الشّطْر من كل زرع وَشَيْء مَا بدا لرَسُول الله ﷺ.\nوَكَانَ عبد الله بن رَوَاحَة يَأْتِيهم فِي كل عَام فيخرصها عَلَيْهِم، ثمَّ يضمنهم الشّطْر، فشكوا إِلَى رَسُول الله شدَّة خرصه، وَأَرَادُوا أَن يرشوه، فَقَالَ عبد الله: تطعموني السُّحت! وَالله لقد جِئتُكُمْ من عِنْد أحب النَّاس إِلَيّ، وَلَأَنْتُمْ أبْغض إِلَيّ من عدتكم من القردة والخنازير، لَا يحملني بغضي إيَّاكُمْ وحبي إِيَّاه على أَلا أعدل عَلَيْكُم. فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي كل امْرَأَة من نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وسْقا من تمر فِي كل عَام، وَعشْرين وسْقا من شعير.\nفَلَمَّا كَانَ زمَان عمر غشوا الْمُسلمين وألقوا ابْن عمر من فَوق بيتٍ ففدعوا يَدَيْهِ، فَقَالَ عمر بن الْخطاب: من كَانَ لَهُم سهمٌ بِخَيْبَر فليحضر حَتَّى نقسمها بَينهم، فَقَسمهَا عمر بَينهم، فَقَالَ رئيسهم: لَا تخرجنا، دَعْنَا نَكُون فِيهَا كَمَا أقرنا رَسُول الله وَأَبُو بكر، فَقَالَ عمر لرئيسهم: أتراه سقط عَليّ قَول رَسُول الله ﷺ: \" كَيفَ بك إِذا رقصت بك راحلتك نَحْو الشَّام يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا \" وَقسمهَا عمر بَين من كَانَ شهد خَيْبَر من أهل الْحُدَيْبِيَة.\n٤٧ - الثَّالِث: عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ: أَن غُلَاما قتل غيلَة، فَقَالَ عمر: لَو اشْترك فِيهَا أهل صنعاء لقتلتهم. مَوْقُوف.","vol":"1","page":122},{"text":"وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ مُغيرَة بن حَكِيم عَن أَبِيه: إِن أَرْبَعَة قتلوا صَبيا، فَقَالَ عمر ... مثله.\n٤٨ - الرَّابِع: من رِوَايَة نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: لما فتح هَذَانِ المصران أَتَوا عمر بن الْخطاب فَقَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن رَسُول الله ﷺ حد لأهل نجدٍ قرنا، وَإنَّهُ جور عَن طريقنا، وَإِنَّا إِن أردنَا أَن نأتي قرنا شقّ علينا، قَالَ: فانظروا حذوها من طريقكم. قَالَ: فحد لَهُم ذَات عرق.\n٤٩ - الْخَامِس: من حَدِيث ربيعَة بن عبد الله بن الهدير: أَنه حضر عمر قَرَأَ يَوْم الْجُمُعَة على الْمِنْبَر بِسُورَة \" النَّحْل \" حَتَّى جَاءَ السَّجْدَة، فَنزل فَسجدَ وَسجد النَّاس، حَتَّى إِذا كَانَت الْجُمُعَة الْقَابِلَة قَرَأَ بهَا، حَتَّى إِذا جَاءَ السَّجْدَة قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّمَا نمر بِالسُّجُود، فَمن سجد فقد أصَاب، وَمن لم يسْجد فَلَا إِثْم عَلَيْهِ.\nوَلم يسْجد عمر.\nقَالَ البُخَارِيّ: زَاد نافعٌ عَن ابْن عمر: قَالَ - يَعْنِي عمر: إِن الله لم يفْرض علينا السُّجُود إِلَّا أَن نشَاء.\n٥٠ - السَّادِس: عَن ابْن عمر من رِوَايَة زيد ابْنه عَنهُ، فِي إِسْلَام عمر قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ - يَعْنِي أَبَاهُ عمر - فِي الدَّار خَائفًا، إِذْ جَاءَهُ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي أَبُو عَمْرو، وَعَلِيهِ حلَّة حبرَة، وقميصٌ مكفوفٌ بحرير، وَهُوَ من بني سهم، وهم حلفاؤنا فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ: مَا بالك؟ قَالَ: زعم قَوْمك أَنهم سيقتلوني أَن أسلمت.\nقَالَ: لَا سَبِيل إِلَيْك، أمنت. فَخرج الْعَاصِ، فلقي النَّاس قد سَالَ بهم الْوَادي،","vol":"1","page":123},{"text":"فَقَالَ: أَيْن تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيد هَذَا ابْن الْخطاب الَّذِي صَبأ. قَالَ: لَا سَبِيل إِلَيْهِ، فكر النَّاس.\n٥١ - السَّابِع: من رِوَايَة أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: قَالَ لي عبد الله بن عمر: هَل تَدْرِي مَا قَالَ أبي لأَبِيك؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: فَإِن أبي قَالَ لأَبِيك: يَا أَبَا مُوسَى هَل يَسُرك إِن إسْلَامنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وهجرتنا مَعَه، وجهادنا مَعَه، وعملنا كُله مَعَه برد لنا، وَأَن كل عملٍ عَملنَا بعده نجونا مِنْهُ كفافًا رَأْسا بِرَأْس؟ فَقَالَ أَبوك لأبي: لَا وَالله، قد جاهدنا بعد رَسُول الله ﷺ، وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا، وَأسلم على أَيْدِينَا بشرٌ كثيرٌ، وَإِنَّا لنَرْجُو ذَاك. قَالَ أبي: لكني أَنا - وَالَّذِي نفس عمر بِيَدِهِ - لَوَدِدْت أَن ذَلِك برد لنا، وَأَن كل شَيْء عَمِلْنَاهُ بعده نجونا مِنْهُ كفافًا رَأْسا بِرَأْس. فَقلت: إِن أَبَاك - وَالله - كَانَ خيرا من أبي.\n٥٢ - الثَّامِن: عَن عبد الله بن عَبَّاس، من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَنهُ، عَن عمر أَنه قَالَ: لما مَاتَ عبد الله بن أبي بن سلول دعِي لَهُ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ وَثَبت إِلَيْهِ فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُصَلِّي على ابْن أبي وَقد قَالَ يَوْم كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، أعدد عَلَيْهِ قَوْله. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" أخر عني يَا عمر \"، فَلَمَّا أكثرت عَلَيْهِ، قَالَ: \" إِنِّي خيرت فاخترت، لَو أَنِّي أعلم أَنِّي إِن زِدْت على السّبْعين يغْفر لَهُ لزدت عَلَيْهَا \". قَالَ: فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ انْصَرف فَلم يمْكث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى نزلت الْآيَتَانِ من \" بَرَاءَة \": ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره﴾ إِلَى قَوْله: (وهم","vol":"1","page":124},{"text":"فَاسِقُونَ﴾ [سُورَة التَّوْبَة] قَالَ: فعجبت بعد من جرأتي على رَسُول الله ﷺ يومئذٍ وَالله وَرَسُوله أعلم.\n٥٣ - التَّاسِع: من رِوَايَة ابْن عتبَة أَيْضا عَنهُ، قَالَ: لما قدم عُيَيْنَة بن حصن ابْن حُذَيْفَة بن بدر نزل على ابْن أَخِيه الحربن قيس بن حصن، وَكَانَ من النَّفر الَّذين يدنيهم عمر، وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب مجْلِس عمر ومشاورته كهولًا كَانُوا أَو شبانًا. فَقَالَ عُيَيْنَة: يَا ابْن أخي، هَل لَك وجهٌ عِنْد الْأَمِير، فَاسْتَأْذن لي عَلَيْهِ، قَالَ: سأستأذن لَك عَلَيْهِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: فَاسْتَأْذن الْحر لعيينة، فَأذن لَهُ عمر، فَلَمَّا دخل قَالَ: هِيَ يَا ابْن الْخطاب، فوَاللَّه مَا تُعْطِينَا الجزل، وَلَا تحكم بَيْننَا بِالْعَدْلِ، فَغَضب عمر حَتَّى هم أَن يُوقع بِهِ، فَقَالَ الْحر: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن الله ﷿ قَالَ لنَبيه ﷺ. ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ [سُورَة الْأَعْرَاف]، وَإِن هَذَا من الْجَاهِلين، فوَاللَّه مَا جاوزها عمر حِين تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وقافًا عِنْد كتاب الله.\n٥٤ - الْعَاشِر: عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَنهُ، من حَدِيث أَخِيه أبي بكر بن أبي مليكَة عَن عبيد بن عُمَيْر، عَن عمر: قَالَ عمر يَوْمًا لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ: فيمَ ترَوْنَ هَذِه الْآيَة نزلت: ﴿أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنةٌ من نخيلٌ﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالُوا: الله أعلم، فَغَضب عمر وَقَالَ: قُولُوا نعلم أَو لَا نعلم. قَالَ ابْن عَبَّاس: فِي نَفسِي مِنْهَا شَيْء يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ عمر: يَا ابْن أخي، قل وَلَا تحقر نَفسك. قَالَ ابْن عَبَّاس: ضربت","vol":"1","page":125},{"text":"مثلا لعملٍ. قَالَ عمر: أَي عمل؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: لعمل رجلٍ غنيٍّ يعْمل بِطَاعَة الله، ثمَّ بعث الله عز جلّ لَهُ الشَّيْطَان فَعمل بِالْمَعَاصِي حَتَّى أغرق أَعماله. وَقد ذكر فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\n٥٥ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عِكْرِمَة مَوْلَاهُ عَنهُ: أَن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بوادي العقيق يَقُول: \" أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ من رَبِّي فَقَالَ: صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك، وَقل: عمرةٌ فِي حجَّة \".\nوَفِي رِوَايَة سعيد بن ربيع: \" وَقل: عمرةٌ وَحجَّة \".\nوَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن إِسْحَاق: \" وَقَالَ عمْرَة فِي حجَّة \".\n٥٦ - الثَّانِي عشر: فِي مقتل عمر والشورى، من رِوَايَة الْمسور بن مخرمَة، مُخْتَصر فِي \" الشورى \" وَمن رِوَايَة عَمْرو بن مَيْمُون بِطُولِهِ، وَهَذَا حَدِيث عَمْرو، لِأَن حَدِيث الْمسور طرف مِنْهُ: قَالَ عَمْرو: رَأَيْت عمر بن الْخطاب قبل أَن يصاب بأيام بِالْمَدِينَةِ، وقف على حُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَعُثْمَان بن حنيف، فَقَالَ: كَيفَ فعلتما؟ أتخافان أَن تَكُونَا حملتما الأَرْض مَا لَا تطِيق؟ قَالَا: حملناها أمرا هِيَ لَهُ مطيقة، وَمَا فِيهَا كَبِير فضل، فَقَالَ: انظرا أَن تَكُونَا حملتما الأَرْض مَا لَا تطِيق، فَقَالَا: لَا. فَقَالَ عمر: لَئِن سلمني الله ﷿ لأدعن أرامل أهل الْعرَاق لَا يحتجن إِلَى أحدٍ بعدِي أبدا، فَمَا أَتَت عَلَيْهِ إِلَّا رابعةٌ حَتَّى أُصِيب ﵀","vol":"1","page":126},{"text":"قَالَ عَمْرو بن مَيْمُون: وَإِنِّي لقائم، مَا بيني وبنيه إِلَّا عبد الله بن عَبَّاس غَدَاة أُصِيب، وَكَانَ إِذا مر بَين الصفين قَامَ بَينهمَا، فَإِذا رأى خللًا قَالَ: اسْتَووا، حَتَّى إِذا لم ير فيهم خللًا تقدم فَكبر، قَالَ: وَرُبمَا قَرَأَ سُورَة \" يُوسُف \" أَو \" النَّحْل \" أَو نَحْو ذَلِك فِي الرَّكْعَة الأولى حَتَّى يجْتَمع النَّاس، فَمَا هُوَ إِلَّا أَن كبر فَسَمعته يَقُول: قتلني - أَو أكلني - الْكَلْب، حِين طعنه، فطار العلج بسكين ذَات طرفين، لَا يمر على أحدٍ يَمِينا وَلَا شمالًا إِلَّا طعنه، حَتَّى طعن ثَلَاثَة عشر رجلا، فَمَاتَ مِنْهُم تِسْعَة، وَفِي رِوَايَة سَبْعَة، فَلَمَّا رأى ذَلِك رجلٌ من الْمُسلمين طرح عَلَيْهِ برنسًا، فَلَمَّا ظن العلج أَنه مأخوذٌ نحر نَفسه.\nوَتَنَاول عمر عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فقدمه، فَأَما من كَانَ يَلِي عمر فقد رأى الَّذِي رَأَيْت، وَأما نواحي الْمَسْجِد فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ مَا الْأَمر، غير أَنهم فقدوا صَوت عمر، وهم يَقُولُونَ: سُبْحَانَ الله، سُبْحَانَ الله، فصلى بهم عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف صَلَاة خَفِيفَة، فَلَمَّا انصرفوا قَالَ: يَا ابْن عَبَّاس: انْظُر من قتلني، قَالَ:\nفجال سَاعَة ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة. فَقَالَ: الصنع؟ قَالَ: نعم. قَالَ: قَاتله الله، لقد كنت أمرت بِهِ مَعْرُوفا، ثمَّ قَالَ: الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل ميتتي بيد رجل مُسلم، قد كنت أَنْت وَأَبُوك تحبان أَن تكْثر العلوج بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْعَبَّاس أَكْثَرهم رَقِيقا. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِن شِئْت فعلت. أَي: إِن شِئْت قتلنَا.\nقَالَ: بعد مَا تكلمُوا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حَجكُمْ.\nفَاحْتمل إِلَى بَيته، فَانْطَلَقْنَا مَعَه، قَالَ: وَكَأن النَّاس لم تصبهم مُصِيبَة قبل يومئذٍ، قَالَ: فَقَائِل يَقُول: أَخَاف عَلَيْهِ، وَقَائِل يَقُول: لَا بَأْس، فَأتي بنبيذٍ،","vol":"1","page":127},{"text":"فَشرب مِنْهُ، فَخرج من جَوْفه، ثمَّ أُتِي بِلَبن شربه فَخرج من جرحه فعرفوا أَنه ميت، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاء النَّاس يثنون عَلَيْهِ، وَجَاء رجل شابٌّ فَقَالَ: أبشر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ببشرى الله ﷿، قد كَانَ لَك من صُحْبَة رَسُول الله ﷺ وَقدم فِي الْإِسْلَام مَا قد علمت، ثمَّ وليت فعدلت، ثمَّ شَهَادَة. فَقَالَ: وددت أَن ذَلِك كَانَ كفافًا لَا عَليّ وَلَا لي، فَلَمَّا أدبر الرجل إِذا إزَاره يمس الأَرْض، فَقَالَ: ردوا عَليّ الْغُلَام، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، ارْفَعْ ثَوْبك، فَإِنَّهُ أنقى لثوبك، وَاتَّقَى لِرَبِّك.\nيَا عبد الله، انْظُر مَا عَليّ من الدّين، فحسبوه، فوجدوه سِتَّة وَثَمَانِينَ ألفا أَو نَحوه، فَقَالَ: إِن وفى بِهِ مَال آل عمر فأده من أَمْوَالهم، وَإِلَّا فسل فِي بني عدي ابْن كَعْب، فَإِذا لم تف أَمْوَالهم فسل فِي قريشٍ، وَلَا تعدهم إِلَى غَيرهم، وأد عني هَذَا المَال. انْطلق إِلَى أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة فَقل: يقْرَأ عَلَيْك عمر السَّلَام، وَلَا تقل: أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَإِنِّي لست الْيَوْم للْمُؤْمِنين أَمِيرا، وَقل: يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ، قَالَ: فَسلم، وَاسْتَأْذَنَ، ثمَّ دخل عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَاعِدَة تبْكي، فَقَالَ: يقْرَأ عَلَيْك عمر بن الْخطاب السَّلَام ويستأذن أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ، فَقَالَت: كنت أريده لنَفْسي، ولأوثرنه الْيَوْم على نَفسِي، فَلَمَّا أقبل قيل: هَذَا عبد الله بن عمر قد جَاءَ، فَقَالَ: ارفعوني، فأسنده رجل إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا لديك؟ قَالَ: الَّذِي تحب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَذِنت، قَالَ: الْحَمد لله، مَا كَانَ شَيْء أهم إِلَيّ من ذَلِك، فَإِذا أَنا قبضت فاحملوني، ثمَّ سلم وَقل: يسْتَأْذن عمر، فَإِن أَذِنت لي فأدخلوني، وَإِن ردتني ردوني إِلَى مَقَابِر الْمُسلمين.\nفَجَاءَت أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة وَالنِّسَاء يسترنها، فَلَمَّا رأيناها قمنا، فولجت عَلَيْهِ، فَبَكَتْ عِنْده سَاعَة، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَال فولجت دَاخِلا، فسمعنا بكاءها من الدَّاخِل، فَقَالُوا: أوص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، اسْتخْلف، قَالَ: مَا أرى أحدا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر - أَو الرَّهْط - الَّذين توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم راضٍ، فَسمى","vol":"1","page":128},{"text":"عليا وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وسعدًا وَعبد الرَّحْمَن، وَقَالَ: يشهدكم عبد الله بن عمر، وَلَيْسَ لَهُ من الْأَمر شَيْء - كَهَيئَةِ التَّعْزِيَة لَهُ، فَإِن أَصَابَت الْإِمَارَة سَعْدا فَذَاك، وَإِلَّا فليستعن بِهِ أَيّكُم مَا أَمر، فَإِنِّي لم أعزله عَن عجزٍ وَلَا خِيَانَة.\nوَقَالَ: أوصِي الْخَلِيفَة من بعدِي بالمهاجرين الْأَوَّلين أَن يعرف لَهُم حَقهم، ويحفظ لَهُم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، الَّذين تبوءوا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم أَن يقبل من محسنهم، وَأَن يُعْفَى عَن مسيئهم، وأوصيه بِأَهْل الْأَمْصَار خيرا، فَإِنَّهُم ردء الْإِسْلَام، وجباة المَال، وغيظ الْعَدو، وَألا يُؤْخَذ مِنْهُم إِلَّا فَضلهمْ عَن رضَا مِنْهُم. وأوصيه بالأعراب خيرا، فَإِنَّهُم أصل الْعَرَب ومادة الْإِسْلَام، أَن يُؤْخَذ من حَوَاشِي أَمْوَالهم، وَيرد على فقرائهم، وأوصيه بِذِمَّة الله وَذمَّة رَسُول الله ﷺ، أَن يُوفى لَهُم بعهدهم، وَأَن يُقَاتل من ورائهم، وَلَا يكلفوا إِلَّا طاقتهم.\nقَالَ: فَلَمَّا قبض خرجنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نمشي، فَسلم عبد الله بن عمر وَقَالَ: يسْتَأْذن عمر بن الْخطاب، قَالَت: أدخلوه، فَأدْخل فَوضع هُنَالك مَعَ صَاحِبيهِ.\nقَالَ: فَلَمَّا فرغ من دَفنه اجْتمع هَؤُلَاءِ الرَّهْط، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: اجعلوا أَمركُم إِلَى ثلاثةٍ مِنْكُم. فَقَالَ الزبير: قد جعلت أَمْرِي إِلَى عَليّ، وَقَالَ طَلْحَة: قد جعلت أَمْرِي إِلَى عُثْمَان، وَقَالَ سعد: قد جعلت أَمْرِي إِلَى عبد الرَّحْمَن. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أيكما يبرأ من هَذَا الْأَمر فنجعله إِلَيْهِ. وَالله عَلَيْهِ وَالْإِسْلَام، لينظرن أفضلهم فِي نَفسه، فأسكت الشَّيْخَانِ، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن أفتجعلونه إِلَيّ؟ وَالله عَليّ أَلا آلو عَن أفضلكم. قَالَا: نعم، فَأخذ بيد أَحدهمَا، فَقَالَ: لَك من قرَابَة رَسُول الله ﷺ، والقدم فِي الْإِسْلَام، مَا قد علمت، فَالله عَلَيْك، إِن أَمرتك لتعدلن، وَلَئِن أمرت عُثْمَان لتسمعن، ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك. فَلَمَّا أَخذ الْمِيثَاق قَالَ: ارْفَعْ يدك يَا عُثْمَان، فَبَايعهُ، وَبَايع لَهُ","vol":"1","page":129},{"text":"عَليّ، وولج أهل الدَّار فَبَايعُوهُ.\nوَفِي حَدِيث الْمسور: أَن الرَّهْط الَّذين ولاّهم عمر اجْتَمعُوا، فتشاوروا، فَقَالَ لَهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: لست بِالَّذِي أنافسكم فِي هَذَا الْأَمر، وَلَكِنَّكُمْ إِن شِئْتُم اخْتَرْت لكم مِنْكُم، فَجعلُوا ذَلِك إِلَى عبد الرَّحْمَن. فَلَمَّا ولوه انثال النَّاس على عبد الرَّحْمَن ومالوا إِلَيْهِ، حَتَّى مَا أرى أحدا من النَّاس يتبع أحدا من أُولَئِكَ الرَّهْط وَلَا يطَأ عَقِبَيْهِ، وَمَال النَّاس على عبد الرَّحْمَن يشاورونه ويناجونه تِلْكَ اللَّيَالِي، حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا، فَبَايعْنَا عُثْمَان.\nقَالَ الْمسور: طرقني عبد الرَّحْمَن بعد هجعٍ من اللَّيْل، فَضرب الْبَاب حَتَّى استيقظت فَقَالَ: أَلا أَرَاك نَائِما. فوَاللَّه مَا اكتحلت هَذِه الثَّلَاث بِكَثِير نوم، فَادع لي الزبير وسعدا، فدعوتهما لَهُ، فشاورهما، ثمَّ دَعَاني، فَقَالَ: ادْع لي عليا، فدعوته، فناجاه حَتَّى ابهار اللَّيْل، ثمَّ قَامَ عليٌّ من عِنْده وَهُوَ على طمع، وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يخْشَى من عَليّ شَيْئا. ثمَّ قَالَ: ادْع لي عُثْمَان، فناجاه، حَتَّى فرق بَينهمَا الْمُؤَذّن للصبح، فَلَمَّا صلى النَّاس الصُّبْح اجْتمع أُولَئِكَ الرَّهْط عِنْد الْمِنْبَر، فَأرْسل عبد الرَّحْمَن إِلَى من كَانَ خَارِجا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَأرْسل إِلَى أُمَرَاء الأجناد، وَكَانُوا قد وافوا تِلْكَ الْحجَّة مَعَ عمر، فَلَمَّا اجْتَمعُوا تشهد عبد الرَّحْمَن وَقَالَ: أما بعد يَا عَليّ، فَإِنِّي نظرت فِي أَمر النَّاس، فَلم أرهم يعدلُونَ بعثمان، فَلَا تجعلن على نَفسك سَبِيلا، وَأخذ بيد عُثْمَان فَقَالَ: أُبَايِعك على سنة الله وَرَسُوله والخليفتين من بعده، فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن، وَبَايَعَهُ النَّاس والمهاجرون وَالْأَنْصَار وأفراد الأجناد والمسلمون.","vol":"1","page":130},{"text":"٥٧ - الثَّالِث عشر: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي، قَالَ: خرجت مَعَ عمر لَيْلَة فِي رَمَضَان إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا النَّاس أوزاعٌ متفرقون، يُصَلِّي الرجل لنَفسِهِ، وَيُصلي الرجل فَيصَلي بِصَلَاتِهِ الرَّهْط، فَقَالَ عمر: إِنِّي أرى لَو جمعت هَؤُلَاءِ على قَارِئ وَاحِد لَكَانَ أمثل، ثمَّ عزم، فَجَمعهُمْ على أبي بن كَعْب. قَالَ: ثمَّ خرجت مَعَه لَيْلَة أُخْرَى وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة قارئهم، فَقَالَ عمر بن الْخطاب: نعمت الْبِدْعَة هَذِه، وَالَّتِي تنامون عَنْهَا أفضل من الَّتِي تقومون. يُرِيد آخر اللَّيْل، وَكَانَ النَّاس يقومُونَ أَوله.\n٥٨ - الرَّابِع عشر: عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ عمر: كَانَ أَبُو بكر سيدنَا، وَأعْتق سيدنَا - يَعْنِي بِلَالًا. قَالَ لأبي بكر: إِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لنَفسك فأمسكني، وَإِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لله ﷿ فَدَعْنِي وَعمل الله.\n٥٩ - الْخَامِس عشر: عَن أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ، من رِوَايَة ثُمَامَة بن عبد الله عَنهُ، أَن عمر بن الْخطاب كَانَ إِذا قحطوا استسقى بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نتوسل إِلَيْك بنبينا ﷺ فتسقينا، وَإِنَّا نتوسل إِلَيْك بعم نبيك، فاسقنا، قَالَ: فيسقون.\n٦٠ - السَّادِس عشر: عَن أنس، رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ: أَنه سمع خطْبَة عمر بن الْخطاب الْآخِرَة حِين جلس على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ، وَذَلِكَ الْغَد من يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ، فَتشهد وَأَبُو بكر صامتٌ لَا يتَكَلَّم، ثمَّ قَالَ عمر: أما بعد، فَإِنِّي قلت لكم أمس مقَالَة، وَإِنَّهَا لم تكن كَمَا قلت، وَإِنِّي وَالله مَا وجدت الْمقَالة الَّتِي","vol":"1","page":131},{"text":"قلت لكم فِي كتاب أنزلهُ الله، وَلَا فِي عهد عهد إِلَيّ رَسُول الله ﷺ، وَلَكِن كنت أَرْجُو أَن يعِيش رَسُول الله ﷺ حَتَّى يدبرنا - يُرِيد: أَن يكون آخِرهم، فَإِن يكن رَسُول الله ﷺ قد مَاتَ، فَإِن الله قد جعل بَين أظْهركُم نورا تهتدون بِهِ، بِهِ هدى الله مُحَمَّدًا ﷺ، فَاعْتَصمُوا بِهِ تهتدوا بِمَا هدى الله بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ وَإِن أَبَا بكرٍ صَاحب رَسُول الله ﷺ وَثَانِي اثْنَيْنِ، وَإنَّهُ أولى النَّاس بأموركم، فَقومُوا إِلَيْهِ فَبَايعُوهُ. وَكَانَت طَائِفَة مِنْهُم قد بَايعُوهُ قبل ذَلِك فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، وَكَانَت بيعَة الْعَامَّة عِنْد الْمِنْبَر.\nفِي رِوَايَة أُخْرَى للْبُخَارِيّ أَيْضا، قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ لي أنس بن مَالك: إِنَّه\nرأى عمر يزعج أَبَا بكر إِلَيّ الْمِنْبَر إزعاجًا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب: أَن عمر بن الْخطاب قَالَ: وَالله مَا هُوَ إِلَّا أَن تَلَاهَا أَبُو بكر - يَعْنِي قَوْله: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾ [سُورَة آل عمرَان] عقرت وَأَنا قَائِم حَتَّى خَرَرْت إِلَى الأَرْض، وأيقنت أَن رَسُول الله ﷺ قد مَاتَ.\n٦١ - السَّابِع عشر: عَن أنس من رِوَايَة ثَابت عَنهُ قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر فَقَالَ: نهينَا عَن التَّكَلُّف، وَفِي رِوَايَة عَن ثابتٍ عَنهُ: أَن عمر قَرَأَ: ﴿وَفَاكِهَة وَأَبا﴾ [سُورَة عبس] قَالَ: فَمَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَا كلفنا، أَو قَالَ: مَا أمرنَا بِهَذَا.","vol":"1","page":132},{"text":"٦٢ - الثَّامِن عشر: عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: كنت نَائِما فِي الْمَسْجِد، فحصبني رجلٌ، فَنَظَرت فَإِذا عمر بن الْخطاب، فَقَالَ: اذْهَبْ فأتني بِهَذَيْنِ، فَجِئْته بهما، فَقَالَ: من من أَنْتُمَا؟ أَو: من أَيْن أَنْتُمَا؟ قَالَا: من أهل الطَّائِف. قَالَ: لَو كنتما من أهل الْبَلَد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ.\n٦٣ - التَّاسِع عشر: عَن حَفْصَة بنت عمر، وَعَن أسلم مولى عمر قَالَا: قَالَ عمر: اللَّهُمَّ ارزقني شَهَادَة فِي سَبِيلك، وَاجعَل موتِي فِي بلد رَسُولك.\nوَفِي رِوَايَة عَن حَفْصَة: فَقلت: أَنى يكون هَذَا؟ فَقَالَ: يأتيني بِهِ الله إِن شَاءَ.\n٦٤ - الْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة، وَكَانَ من أكبر بني عدي، وَكَانَ أَبوهُ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي ﷺ، قَالَ: اسْتعْمل عمر قدامَة بن مَظْعُون على الْبَحْرين، وَكَانَ شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي ﷺ، وَهُوَ خَال ابْن عمر وَحَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ. لم يزدْ. وَهُوَ طرف من حَدِيث طَوِيل فِي قصَّة لقدامة بن مَظْعُون.\nاقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْقدر لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِيمَن شهد بَدْرًا، وَقد وَقع لنا بِتَمَامِهِ بِهَذَا الْإِسْنَاد مُتَّصِلا بقوله:\nوَكَانَ خَال ابْن عمر وَحَفْصَة، قَالَ: فَقدم الْجَارُود من الْبَحْرين فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن قدامَة بن مَظْعُون قد شرب مُسكرا، وَإِنِّي إِذا رَأَيْت حدا من حُدُود الله حق عَليّ أَن أرفعه إِلَيْك. فَقَالَ لَهُ عمر: من يشْهد على مَا تَقول؟ فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة. فَدَعَا عمر أَبَا هُرَيْرَة، فَقَالَ: علام تشهد يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ فَقَالَ: لم أره حِين شرب، وَقد رَأَيْته سَكرَان يقيء. فَقَالَ عمر: لقد تنطعت - أَبَا هُرَيْرَة - فِي","vol":"1","page":133},{"text":"الشَّهَادَة. ثمَّ كتب عمر إِلَى قدامَة وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ يَأْمُرهُ بالقدوم عَلَيْهِ، فَلَمَّا قدم قدامَة والجارود بِالْمَدِينَةِ، كلم الْجَارُود عمر فَقَالَ: أقِم على هَذَا كتاب الله. فَقَالَ عمر للجارود: أشهيدٌ أَنْت أم خصم؟ فَقَالَ الْجَارُود: أَنا شَهِيد. فَقَالَ: قد كنت أدّيت شهادتك. فَسكت الْجَارُود ثمَّ قَالَ: لتعلمن أَنِّي أنْشدك الله. فَقَالَ عمر: أما وَالله لتملكن لسَانك أَو لأسوءنك. فَقَالَ الْجَارُود: أما وَالله، مَا ذَاك بِالْحَقِّ، أَن يشرب ابْن عمك وتسوءني، فأوعده عمر. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَهُوَ جالسٌ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كنت تشك فِي شهادتنا فسل بنت الْوَلِيد امْرَأَة ابْن مَظْعُون. فَأرْسل عمر إِلَى هِنْد ينشدها بِاللَّه، فأقامت هِنْد على زَوجهَا قدامَة الشَّهَادَة، فَقَالَ عمر: إِنِّي يَا قدامَة جالدك، فَقَالَ قدامَة: وَالله لَو شربت كَمَا يَقُولُونَ مَا كَانَ لَك أَن تجلدني يَا عمر، قَالَ: وَلم يَا قدامَة؟ قَالَ: إِن الله ﷿ قَالَ: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وآمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ [سُورَة الْمَائِدَة] فَقَالَ عمر: إِنَّك أَخْطَأت التَّأْوِيل يَا قدامَة، إِذا اتَّقَيْت اجْتنبت مَا حرم الله. ثمَّ أقبل عمر على الْقَوْم فَقَالَ: مَاذَا ترَوْنَ فِي جلد قدامَة؟ فَقَالَ الْقَوْم: لَا نرى أَن تجلده مَا دَامَ وجعًا. فَقَالَ عمر: إِنَّه وَالله لِأَن يلقِي الله تَحت السِّيَاط أحب إِلَيّ من أَن ألْقى الله وَهِي فِي عنقِي، إِي وَالله لأجلدنه، ايتوني بِالسَّوْطِ، فَجَاءَهُ مَوْلَاهُ أسلم بِسَوْط دقيقٍ صَغِير، فَأَخذه عمر، فمسحه بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ لأسلم: أخذتك دقرارة أهلك، ايتوني بِسَوْط غير هَذَا. قَالَ: فَجَاءَهُ أسلم بِسَوْط تَامّ، فَأمر عمر بِقُدَامَةَ فجلد. فغاضب قدامَة عمر وهجره، فحجا وَقُدَامَة مهَاجر لعمر، حَتَّى قَفَلُوا من حجهم، وَنزل عمر بالسقيا ونام بهَا، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ: عجلوا عَليّ بِقُدَامَةَ، انْطَلقُوا فائتوني بِهِ، فوَاللَّه إِنِّي لأرى فِي النّوم أَنه جَاءَنِي آتٍ فَقَالَ لي: سَالم قدامَة، فَإِنَّهُ أَخُوك، فَلَمَّا جَاءُوا قدامَة أَبى أَن يَأْتِيهِ، فَأمر عمر بِقُدَامَةَ فجر إِلَيْهِ جرًا، حَتَّى كَلمه عمر، فَاسْتَغْفر لَهُ، فَكَانَ أول صلحهما.","vol":"1","page":134},{"text":"٦٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ: أَن عمر قسم مروطًا. بَين نسَاء أهل الْمَدِينَة، فَبَقيَ مِنْهَا مرطٌ جيد، فَقَالَ لَهُ بعض من عِنْده: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أعْط هَذَا ابْنة رَسُول الله ﷺ - الَّتِي عنْدك - يُرِيدُونَ أم كُلْثُوم بنت عَليّ -. فَقَالَ: أم سليط أَحَق بِهِ، فَإِنَّهَا مِمَّن بَايع رَسُول الله ﷺ، كَانَت تزفر لنا الْقرب يَوْم أحد.\n٦٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أسلم مولى عمر - من التَّابِعين، قَالَ: قَالَ عمر: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن أترك آخر النَّاس بَيَانا لَيْسَ لَهُم من شَيْء، مَا فتحت عَليّ قريةٌ إِلَّا قسمتهَا كَمَا قسم رَسُول الله ﷺ خَيْبَر، وَلَكِن أتركها خزانَة لَهُم يقتسمونها.\n٦٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أسلم أَيْضا: أَن عمر كَانَ يسير مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عمر عَن شيءٍ فَلم يجبهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ، ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ. فَقَالَ عمر: ثكلتك أمك عمر، نزرت رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مَرَّات، كل ذَلِك لَا يجيبك. قَالَ عمر: فحركت بَعِيري حَتَّى تقدّمت أَمَام النَّاس، وخشيت أَن ينزل فِي قرآنٌ، فَمَا نشبت أَن سَمِعت صَارِخًا يصْرخ، فَقلت: لقد خشيت أَن يكون نزل فِي قرآنٌ، فَجئْت رَسُول الله ﷺ، فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ: \" لقد أنزلت عَليّ اللَّيْلَة سورةٌ، لهي أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس \"، ثمَّ قَرَأَ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ . [سُورَة الْفَتْح] .","vol":"1","page":135},{"text":"٦٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أسلم مَوْلَاهُ قَالَ: خرجت مَعَ عمر بن الْخطاب إِلَى السُّوق فلحقت بِهِ امرأةٌ شَابة فَقَالَت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هلك زَوجي وَترك صبية صغَارًا، وَالله مَا ينضجون كُرَاعًا، وَلَا لَهُم زرعٌ وَلَا ضرع، وخشيت أَن تأكلهم الضبع. وَأَنا ابْنة خفاف بن إِيمَاء الْغِفَارِيّ، وَقد شهد أبي الْحُدَيْبِيَة مَعَ النَّبِي ﷺ، فَوقف مَعهَا عمر وَلم يمض، وَقَالَ مرْحَبًا بنسبٍ قريب، ثمَّ انْصَرف إِلَى بعير ظهيرٍ كَانَ مربوطًا فِي الدَّار، فَحمل عَلَيْهِ غرارتين ملأهما طَعَاما، وَجعل بَينهمَا نفقةٌ وثيابًا، ثمَّ ناولها خطامه، فَقَالَ: اقتاديه، فَلَنْ يفنى هَذَا حَتَّى يأتيكم الله بِخَير. فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أكثرت لَهَا، فَقَالَ عمر: ثكلتك أمك، وَالله إِنِّي لأرى أَبَا هَذِه وأخاها قد حاصرا حصنا زَمَانا فافتتحاه، وأصبحنا نستفيء سهماننا فِيهِ.\n٦٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أسلم: أَن عمر اسْتعْمل مولى لَهُ على الصَّدَقَة يدعى هنيًا فَقَالَ: يَا هني، ضم جناحك عَن النَّاس، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم فَإِنَّهَا مجابةٌ، وَأدْخل رب الصريمة وَرب الْغَنِيمَة. وإياي وَنعم ابْن عَفَّان وَابْن عَوْف، فَإِنَّهُمَا إِن تهْلك مواشيهما يرجعان إِلَى زرع ونخلٍ، وَإِن رب الصريمة وَالْغنيمَة إِن تهْلك ماشيتهما يأتني ببنيه فَيَقُول: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أفتاركه أَنا - لَا أَبَا لَك - فالماء والكلأ أيسر من الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَايْم الله، إِنَّهُم لَيرَوْنَ أَنا ظلمناهم؛ إِنَّهَا لبلادهم ومياههم، قَاتلُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأَسْلمُوا عَلَيْهَا فِي","vol":"1","page":136},{"text":"الْإِسْلَام، وَالله لَوْلَا المَال الَّذِي أحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله مَا حميت على النَّاس من بِلَادهمْ شبْرًا.\n٧٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَنهُ عَن عمر: أَن رجلا على عهد النَّبِي ﷺ كَانَ اسْمه عبد الله وَكَانَ يلقب حمارا، وَكَانَ يضْحك رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد جلده فِي الشَّرَاب، فَأتي بِهِ يَوْمًا، فجلد، فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم: اللَّهُمَّ العنه، مَا أَكثر مَا يُؤْتى بِهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تلعنه، فوَاللَّه مَا علمت، إِنَّه يحب الله وَرَسُوله \".\n٧١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: سَمِعت عمر يَقُول: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ مقَاما فَأخْبرنَا عَن بَدْء الْخلق، حَتَّى دخل أهل الْجنَّة مَنَازِلهمْ، وَأهل النَّار مَنَازِلهمْ، حفظ ذَلِك من حفظه، ونسيه من نَسيَه.\n٧٢ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي قَالَ: قَالَ عمر: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يفيضون من جمع حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَيَقُولُونَ: أشرق ثبير، قَالَ: فخالفهم رَسُول الله ﷺ، فَأَفَاضَ قبل طُلُوع الشَّمْس.\n٧٣ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأسود، ظَالِم بن عَمْرو الدؤَلِي قَالَ: أتيت الْمَدِينَة وَقد وَقع بهَا مرضٌ، وَالنَّاس يموتون موتا ذريعًا، فَجَلَست إِلَى عمر بن الْخطاب، فَمروا بِجنَازَة فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا، فَقَالَ عمر ﵁: وَجَبت.\nقَالَ: ومروا بِأُخْرَى فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا فَقَالَ وَجَبت، ثمَّ مر بثالثةٍ فأثني على صَاحبهَا شرٌّ، فَقَالَ: وَجَبت. فَقَالَ أَبُو الْأسود فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا وَجَبت؟ قَالَ: قلت كَمَا قَالَ رَسُول الله [ﷺ] \" أَيّمَا مُسلم شهد لَهُ أَرْبَعَة نفر بِخَير","vol":"1","page":137},{"text":"أدخلهُ الله الْجنَّة \". قَالَ: فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ. قَالَ: \" وَاثْنَانِ \" قَالَ: ثمَّ لم نَسْأَلهُ عَن الْوَاحِد.\n٧٤ - الثَّلَاثُونَ: عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: كَانَ عَطاء الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَة آلَاف خَمْسَة آلَاف، وَقَالَ عمر: لأفضلنهم على من بعدهمْ.\n٧٥ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: إِن نَاسا كَانُوا يؤخذون بِالْوَحْي فِي عهد رَسُول الله ﷺ: وَإِن الْوَحْي قد انْقَطع، وَإِنَّمَا نأخذكم الْآن بِمَا ظهر لنا من أَعمالكُم، فَمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه، وَلَيْسَ لنا من سَرِيرَته شَيْء، الله يحاسبه فِي سَرِيرَته، وَمن أظهر لنا سوءا لم نَأْمَنهُ وَلم نصدقه، وَإِن قَالَ: إِن سَرِيرَته حَسَنَة.\n٧٦ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن نَافِع مولى ابْن عمر: أَن عمر كَانَ فرض للمهاجرين الْأَوَّلين أَرْبَعَة آلَاف، وَفرض لِابْنِ عمر ثَلَاثَة آلَاف وَخَمْسمِائة، فَقيل لَهُ: هُوَ من الْمُهَاجِرين، فَلم نقصته من أَرْبَعَة آلَاف؟ قَالَ: إِنَّمَا هَاجر بِهِ أَبوهُ يَقُول: لَيْسَ هُوَ كمن هَاجر بِنَفسِهِ.\n٧٧ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: فِي كتاب البُخَارِيّ قَالَ: قَالَ لي أَحْمد بن مُحَمَّد: حَدثنَا إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جده: أَن عمر أذن لِأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي آخر حجَّة حَجهَا - يَعْنِي فِي الْحَج -، وَبعث مَعَهُنَّ عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي ابْن عَوْف - وَعُثْمَان","vol":"1","page":138},{"text":"ابْن عَفَّان.\nقَالَ الشَّيْخ: قَالَ أَبُو بكر البرقاني: هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَفِي هَذَا نظر، وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف.\n٧٨ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد. أَن عبدا من رَقِيق الْإِمَارَة وَقع على وليدة من الْخمس، فاستكرهها حَتَّى اقتضها، فجلده عمر ونفاه، وَلم يجلد الوليدة من أجل أَنه استكرهها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٧٩ - الأول: عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ عَن عمر: أَنه رأى حلَّة سيراء تبَاع عِنْد بَاب الْمَسْجِد. قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، لَو اشْتَرَيْتهَا ليَوْم الْجُمُعَة وللوفود إِذا قدمُوا عَلَيْك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة \" قَالَ: فَأتي رَسُول الله ﷺ بعد مِنْهَا حللٌ، فكساني حلةٌ، فَقلت: يَا رَسُول الله، كسوتنيها وَقد قلت فِيهِ مَا قلت؟ قَالَ: \" إِنِّي لم أكسكها لتلبسها، إِنَّمَا كسوتكها لتكسوها أَو لتبيعها \".\nقَالَ بعض الروَاة فِيهِ: إِن عمر ... جعله من مُسْند ابْن عمر، وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ.","vol":"1","page":139},{"text":"٨٠ - الثَّانِي: عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع عَنهُ عَن عمر: أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جنبٌ؟ قَالَ: \" نعم، إِذا تَوَضَّأ \" قَالَ فِيهِ بعض الروَاة: إِن عمر ... .\n٨١ - الثَّالِث: عَن ابْن عمر من رِوَايَة نَافِع أَيْضا عَنهُ، عَن عمر أَنه قَالَ: أصبت أَرضًا من أَرض خَيْبَر، فَأتيت رَسُول الله ﷺ، فَقلت: أصبت أَرضًا لم أصب مَالا أحب إِلَيّ وَلَا أنفس عِنْدِي مِنْهَا. فَقَالَ: \" إِن شِئْت تَصَدَّقت بهَا \" فَتصدق بهَا عمر على أَلا تبَاع، وَلَا توهب، فِي الْفُقَرَاء وَذَوي الْقُرْبَى وَفِي الرّقاب والضيف وَابْن السَّبِيل، وَلَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ، غير مُتَمَوّل مَالا، وَيطْعم.\nقَالَ فِيهِ بعض الروَاة: إِن عمر ... فَصَارَ من مُسْند ابْن عمر، وَقد أَخْرجَاهُ كَذَلِك.\n٨٢ - الرَّابِع: حَدِيث الْإِيمَان: عَن ابْن عمر من رِوَايَة يحيى بن يعمر عَنهُ: قَالَ يحيى بن يعمر: كَانَ أول من قَالَ فِي الْقدر بِالْبَصْرَةِ معبدٌ الْجُهَنِيّ، فَانْطَلَقت أَنا وَحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي حاجين أَو معتمرين، فَقُلْنَا: لَو لَقينَا أحدا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ فِي الْقدر، فوفق لنا عبد الله بن","vol":"1","page":140},{"text":"عمر بن الْخطاب دَاخِلا الْمَسْجِد، فاكتنفته أَنا وصاحبي، أَحَدنَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله، فَظَنَنْت أَن صَاحِبي سيكل الْكَلَام إِلَيّ، فَقلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِنَّه قد ظهر قبلنَا أنَاس يقرءُون الْقُرْآن، ويتقفرون الْعلم - وَذكر من شَأْنهمْ - وَإِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن لَا قدر، وَأَن الْأَمر أنفٌ. فَقَالَ: إِذا لقِيت أُولَئِكَ فَأخْبرهُم أَنِّي بريءٌ مِنْهُم، وَأَنَّهُمْ بُرَآء مني، وَالَّذِي يحلف بِهِ عبد الله بن عمر لَو أَن لأَحَدهم مثل أحدٍ ذَهَبا فأنفقه مَا قبل الله مِنْهُ حَتَّى يُؤمن بِالْقدرِ.\nثمَّ قَالَ: حَدثنِي أبي عمر بن الْخطاب، قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جلوسٌ عِنْد رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم، إِذْ طلع علينا رجلٌ شديدٌ بَيَاض الثِّيَاب، شَدِيد سَواد الشّعْر، لَا يرى عَلَيْهِ أثر السّفر، وَلَا يعرفهُ منا أحدٌ، حَتَّى جلس إِلَى النَّبِي ﷺ، فأسند رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوضع كفيه على فَخذيهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي عَن الْإِسْلَام. قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nالْإِسْلَام أَن تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت إِن اسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلا \"، قَالَ: صدقت. فعجبنا لَهُ، يسْأَله ويصدقه.\nقَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِيمَان. قَالَ:\nأَن تؤمن بِاللَّه، وَمَلَائِكَته، وَكتبه، وَرُسُله، وَالْيَوْم الآخر، وتؤمن بِالْقدرِ خَيره وشره \" قَالَ: صدقت.\nقَالَ: فَأَخْبرنِي عَن الْإِحْسَان. قَالَ: \" أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِن لم تكن ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك \".\nقَالَ: فَأَخْبرنِي عَن السَّاعَة. قَالَ: \" مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل \". قَالَ:","vol":"1","page":141},{"text":"فَأَخْبرنِي عَن أماراتها. قَالَ:\nأَن تَلد الْأمة ربتها، وَأَن ترى الحفاة العراة العالة، رعاء الشَّاء يتطاولون فِي الْبُنيان \".\nقَالَ: ثمَّ انْطلق فَلبث مَلِيًّا، ثمَّ قَالَ: \" يَا عمر، أَتَدْرِي من السَّائِل؟ \" قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" فَإِنَّهُ جِبْرِيل، أَتَاكُم يعلمكم أَمر دينكُمْ \".\nجمع فِيهِ مُسلم الروَاة، وَذكر مَا أوردنا من الْمَتْن، وَأَن فِي بعض الرِّوَايَات زِيَادَة ونقصانًا.\nوَزَاد أَبُو بكر البرقاني فِي حَدِيث أَحْمد بن عَبدة - وَهُوَ أحد الروَاة الَّذين روى عَنْهُم مُسلم هَذَا الحَدِيث - بِإِسْنَادِهِ: أَن ابْن عمر قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" التقى آدم ومُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي أشقيت النَّاس، وأخرجتهم من الْجنَّة؟ فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك برسالته وَكَلَامه، وَأنزل عَلَيْك التَّوْرَاة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَوَجَدته قدره لي قبل أَن يخلقني.\nقَالَ: نعم. قَالَ: فحج آدم مُوسَى، فحج آدم مُوسَى \".\n٨٣ - الْخَامِس: عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة سماك بن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ عَنهُ قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب قَالَ: لما كَانَ يَوْم خَيْبَر، أقبل نفرٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: فلَان شَهِيد، وَفُلَان شَهِيد، حَتَّى مروا على رجلٍ فَقَالُوا: فلَان شَهِيد،","vol":"1","page":142},{"text":"فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nكلا، إِنِّي رَأَيْته فِي النَّار فِي بردة غلها. أَو عباءة \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاس: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ \" قَالَ: فَخرجت وناديت: أَلا إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ.\n٨٤ - السَّادِس: عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة سماك عَنهُ، قَالَ: حَدثنِي عمر بن الْخطاب، قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدرٍ، نظر رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمُشْركين وهم ألفٌ وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر رجلا، فَاسْتقْبل رَسُول الله الْقبْلَة، ثمَّ مد يَدَيْهِ، فَجعل يَهْتِف بربه، يَقُول: \" اللَّهُمَّ أنْجز لي مَا وَعَدتنِي، اللَّهُمَّ آتٍ مَا وَعَدتنِي، اللَّهُمَّ إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الْإِسْلَام لَا تعبد فِي الأَرْض \". فَمَا زَالَ يَهْتِف بربه مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سقط رِدَاؤُهُ عَن مَنْكِبَيْه، فَأَتَاهُ أَبُو بكر فَأخذ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ على مَنْكِبَيْه، ثمَّ الْتَزمهُ من وَرَائه، وَقَالَ: يَا نَبِي الله، كَذَاك مُنَاشَدَتك رَبك، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَك مَا وَعدك، فَأنْزل الله ﷿:\n(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] فأمده الله بِالْمَلَائِكَةِ. قَالَ سماك: فَحَدثني ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا رجلٌ من الْمُسلمين يومئذٍ يشْتَد فِي أثر رجلٍ من الْمُشْركين أَمَامه، إِذْ سمع ضَرْبَة بِالسَّوْطِ فَوْقه، وَصَوت الْفَارِس يَقُول: أقدم حيزوم، إِذْ نطر إِلَى الْمُشرك أَمَامه خر مُسْتَلْقِيا، فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ قد خطم أَنفه، وشق وَجهه، كَضَرْبَة السَّوْط، فاخضر ذَلِك أجمع. فجَاء الْأنْصَارِيّ، فَحدث بِذَاكَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" صدقت، ذَاك من مدد السَّمَاء الثَّالِثَة \" فَقتلُوا يومئذٍ سبعين، وأسروا سبعين.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَمَّا أَسرُّوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر: \" مَاذَا ترَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى \"؟ فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، هم بَنو الْعم","vol":"1","page":143},{"text":"وَالْعشيرَة، أرى أَن تَأْخُذ مِنْهُم فديَة، فَتكون لنا قُوَّة على الْكفَّار، فَعَسَى الله أَن يهْدِيهم إِلَى الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا ترى يَا ابْن الْخطاب \"؟ قَالَ: قلت: لَا وَالله يَا رَسُول الله، مَا أرى الَّذِي رأى أَبُو بكر، وَلَكِنِّي أرى أَن تمَكنا فَنَضْرِب أَعْنَاقهم، فَتمكن عليا من عقيلٍ، وَتُمَكِّنِّي من فلَان - نسيبًا لعمر - فَأَضْرب عُنُقه؛ فَإِن هَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْكفْر وَصَنَادِيدهَا، فَهَوِيَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ أَبُو بكر وَلم يَهو مَا قلت.\nفَلَمَّا كَانَ من الْغَد جِئْت، فَإِذا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر قَاعِدين يَبْكِيَانِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَخْبرنِي من أَي شيءٍ تبْكي أَنْت وَصَاحِبك، فَإِن وجدت بكاء بَكَيْت، وَإِن لم أجد بكاء تَبَاكَيْت لِبُكَائِكُمَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أبْكِي للَّذي عرض عَليّ أَصْحَابك من أَخذهم الْفِدَاء، لقد عرض عَليّ عَذَابهمْ أدنى من هَذِه الشَّجَرَة - لشَجَرَة قريبَة من رَسُول الله ﷺ. وَأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لنَبِيّ أَن يكون لَهُ أسرى حَتَّى يثخن فِي الأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] فأحل الله الْغَنِيمَة لَهُم.\n٨٥ - السَّابِع: عَن ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة سماك عَنهُ قَالَ: قَالَ عمر: كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة، فَأطلع الله نبيه ﷺ على ذَلِك، فَبعث عليا وَالزُّبَيْر فِي أثر الْكتاب، فأدركا امْرَأَة على بعير، فاستخرجاه من قُرُونهَا، فَأتيَا بِهِ رَسُول الله ﷺ، فَأرْسل إِلَى حاطبٍ، فَقَالَ: \" يَا حَاطِب، أَنْت كتبت هَذَا الْكتاب؟ \" قَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَمَا حملك على ذَلِك؟ \" قَالَ: يَا رَسُول الله، أما وَالله إِنِّي ناصحٌ لله وَلِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي كنت غَرِيبا فِي أهل مَكَّة، وَكَانَ أَهلِي بَين ظهرانيهم، وخشيت عَلَيْهِم، فَكتبت كتابا لَا يضر الله وَرَسُوله شَيْئا، وَعَسَى أَن يكون مَنْفَعَة لأهلي. قَالَ عمر: فاخترطت سَيفي، ثمَّ قلت: يَا رَسُول","vol":"1","page":144},{"text":"الله، أمكني من حَاطِب، فَإِنَّهُ قد كفر، فَأَضْرب عُنُقه، فَقَالَ رَسُول الله: \" يَا ابْن الْخطاب، مَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على هَذِه الْعِصَابَة من أهل بدرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم، فقد غفرت لكم \".\nأخرجه البرقاني، وَحكى أَنه أخرج، وَلَيْسَ لَهُ عِنْد أبي مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف ذكر، وَلَا عِنْد خلف الوَاسِطِيّ.\n٨٦ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي، قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من نَام عَن حزبه من اللَّيْل، أَو عَن شيءٍ مِنْهُ، فقرأه مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر كتب لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ من اللَّيْل \".\n٨٧ - التَّاسِع: عَن جَابر بن عبد الله، من رِوَايَة أبي الزبير عَنهُ، أَنه سَمعه يَقُول: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لأخْرجَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب، حَتَّى لَا أدع فِيهَا إِلَّا مُسلما \"،\n٨٨ - الْعَاشِر: من رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أَخْبرنِي عمر بن الْخطاب أَن رجلا تَوَضَّأ، فَترك مَوضِع ظفرٍ على قدمه، فَأَبْصَرَهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" ارْجع، فَأحْسن وضوءك \" قَالَ: فَرجع، فَتَوَضَّأ ثمَّ صلى.\n٨٩ - الْحَادِي عشر: عَن أبي الزبير، عَن جَابر أَن عمر بن الْخطاب قَالَ فِي الضَّب: إِن رَسُول الله ﷺ لم يحرمه، وَإِن عمر قَالَ: إِن الله ينفع بِهِ غير وَاحِد، وَإِنَّمَا طَعَام عَامَّة الرعاء مِنْهُ، وَلَو كَانَ عِنْدِي طعمته.\nوَفِي رِوَايَة أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن عمر قَالَ: إِنَّمَا عافه رَسُول الله ﷺ. وَهَذَا أَيْضا من أَفْرَاد مُسلم، جمعناه من رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر هَا هُنَا، لاتِّفَاقهمَا فِي نفي التَّحْرِيم.","vol":"1","page":145},{"text":"٩٠ - الثَّانِي عشر: قَالَ أَبُو نَضرة: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله، فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى برجلٍ نكح امْرَأَة إِلَى أجلٍ إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ.\nفِي رِوَايَة ابْن عمر قَالَ فِيهِ: فَافْصِلُوا حَجكُمْ عَن عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم.\n٩١ - الثَّالِث عشر: عَن أنس من رِوَايَة ثَابت الْبنانِيّ عَنهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ عمر ﵁ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، فتراءينا الْهلَال، وَكنت رجلا حَدِيد الْبَصَر، فرأيته وَلَيْسَ أحدٌ يزْعم أَنه رَآهُ غَيْرِي، فَجعلت أَقُول لعمر: أما ترَاهُ، فَجعل لَا يرَاهُ، قَالَ: يَقُول عمر: سأراه وَأَنا مستلقٍ على فِرَاشِي.\nقَالَ: ثمَّ أنشأ يحدثنا عَن أهل بدرٍ، فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرينا، مصَارِع أهل بدر بالْأَمْس، يَقُول: هَذَا مصرع فلَان غَدا إِن شَاءَ الله، وَهَذَا مصرع فلَان إِن شَاءَ الله. قَالَ عمر: فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ الْحُدُود الَّتِي حَدهَا رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَجعلُوا فِي بِئْر بَعضهم على بعض، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى انْتهى إِلَيْهِم، فَقَالَ: \" يَا فلَان بن فلَان، وَيَا فلَان بن فلَان، هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم الله وَرَسُوله حَقًا؟ فَإِنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني الله حَقًا \" فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، كَيفَ تكلم أجسادًا لَا أَرْوَاح فِيهَا؟ قَالَ: (مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، غير أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يردوا عَليّ شَيْئا \".","vol":"1","page":146},{"text":"٩٢ - الرَّابِع عشر: من رِوَايَة النُّعْمَان بن بشير قَالَ: ذكر عمر مَا أصَاب النَّاس من الدُّنْيَا، فَقَالَ: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يظل الْيَوْم يلتوي مَا يجد دقلًا يمْلَأ بِهِ بَطْنه.\nقَالَ فِيهِ بعض الروَاة: عَن النُّعْمَان بن بشير، عَن النَّبِي ﷺ.\n٩٣ - الْخَامِس عشر: عَن أبي الطُّفَيْل، عَامر بن وَاثِلَة: أَن نَافِع بن الْحَارِث لَقِي عمر بن الْخطاب بعسفان، وَكَانَ عمر بن الْخطاب يَسْتَعْمِلهُ على مَكَّة، فَقَالَ: من اسْتعْملت على أهل هَذَا الْوَادي؟ فَقَالَ: ابْن أَبْزَى. قَالَ: وَمن ابْن أَبْزَى؟ فَقَالَ: مولى من موالينا. فَقَالَ: اسْتخْلفت عَلَيْهِم مولى؟ قَالَ: إِنَّه قارئٌ لكتاب الله، عالمٌ بالفرائض. فَقَالَ عمر: أما إِن نَبِيكُم ﷺ قد قَالَ: \" إِن الله يرفع بِهَذَا الْكتاب أَقْوَامًا، وَيَضَع بِهِ آخَرين \".\n٩٤ - السَّادِس عشر: عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ قَالَ: كَانَت علينا رِعَايَة الْإِبِل، فَجَاءَت نوبتي أرعاها، فروحتها بعشيٍ، فأدركت رَسُول الله ﷺ قَائِما يحدث النَّاس، وَأدْركت من قَوْله: \" مَا من مسلمٍ يتَوَضَّأ فَيحسن وضوءه، ثمَّ يقوم فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ يقبل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجهه، إِلَّا وَجَبت لَهُ الْجنَّة \" فَقلت: مَا أَجود هَذَا! فَإِذا قائلٌ بَين يَدي يَقُول: الَّتِي قبلهَا أَجود، فَنَظَرت فَإِذا عمر بن الْخطاب، فَقَالَ: إِنِّي قد رَأَيْتُك جِئْت آنِفا، قَالَ: \" مَا مِنْكُم من أحدٍ يتَوَضَّأ فَيبلغ الْوضُوء، أَو فيسبغ الْوضُوء، ثمَّ يَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، إِلَّا فتحت لَهُ أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية، يدْخل من أَيهَا شَاءَ \"\n٩٥ - السَّابِع عشر: عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: قلت لعمر بن الْخطاب: (فَلَيْسَ","vol":"1","page":147},{"text":"عَلَيْكُم جناحٌ أَن تقصرُوا من الصَّلَاة إِن خِفْتُمْ أَن يَفْتِنكُم الَّذين كفرُوا﴾ [سُورَة النِّسَاء] فقد أَمن النَّاس. فَقَالَ: عجبت مِمَّا عجبت مِنْهُ، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: \" صدقةٌ تصدق الله بهَا عَلَيْكُم، فاقبلوا صدقته \".\n٩٦ - الثَّامِن عشر: عَن شُرَحْبِيل بن السمط، من رِوَايَة جُبَير بن نفير قَالَ: خرجت مَعَ شُرَحْبِيل إِلَى قَرْيَة على رَأس سَبْعَة عشر أَو ثَمَانِيَة عشر ميلًا، فصلى رَكْعَتَيْنِ، فَقلت لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْت عمر بن الْخطاب صلى بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، فَقلت لَهُ، فَقَالَ: إِنَّمَا أفعل كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل.\n٩٧ - التَّاسِع عشر: عَن حَفْص بن عَاصِم بن عمر، عَن أَبِيه، عَن جده عمر بن الْخطاب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا قَالَ الْمُؤَذّن: الله أكبر، الله أكبر، فَقَالَ أحدكُم: الله أكبر، الله أكبر. ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، قَالَ: أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. ثمَّ قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: حَيّ على الْفَلاح، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. ثمَّ قَالَ: الله أكبر، الله أكبر، قَالَ الله أكبر، الله أكبر. ثمَّ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، من قلبه دخل الْجنَّة \".\n٩٨ - الْعشْرُونَ: عَن سلمَان بن ربيعَة قَالَ: قَالَ عمر: قسم النَّبِي ﷺ قسما، فَقلت: يَا رَسُول الله، وَالله لغير هَؤُلَاءِ أَحَق بِهِ مِنْهُم. قَالَ: \" إِنَّهُم خيروني بَين أَن يَسْأَلُونِي بالفحش أَو يبخلوني، وَلست بباخل \".\n٩٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: حَدِيث أويس الْقَرنِي، عَن أَسِير بن جَابر قَالَ: كَانَ عمر بن الْخطاب إِذا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَاد أهل الْيمن سَأَلَهُمْ: أفيكم أويس بن","vol":"1","page":148},{"text":"عَامر؟ حَتَّى أَتَى عَليّ أويس فَقَالَ: أَنْت أويس بن عَامر؟ قَالَ نعم، قَالَ: من مُرَاد، ثمَّ من قرن؟ قَالَ: نعم، قَالَ: فَكَانَ بك برصٌ فبرأت مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم؟ قَالَ: نعم. قَالَ: لَك وَالِدَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يَأْتِي عَلَيْكُم أويس بن عَامر مَعَ أَمْدَاد أهل الْيمن من مُرَاد ثمَّ من قرن، كَانَ بِهِ برصٌ فبرأ مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم، لَهُ والدةٌ هُوَ بهَا برٌّ، لَو أقسم على الله لَأَبَره، قَالَ: فَإِن اسْتَطَعْت أَن يسْتَغْفر لَك فافعل \" فَاسْتَغْفر لي، فَاسْتَغْفر لَهُ. فَقَالَ لَهُ عمر: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَة. قَالَ: أَلا أكتب لَك إِلَى عاملها؟ قَالَ: أكون فِي غبراء النَّاس أحب إِلَيّ.\nقَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْعَام الْمقبل حج رجلٌ من أَشْرَافهم، فَوَافَقَ عمر، فَسَأَلَهُ عَن أويس قَالَ: تركته رث الْبَيْت، قَلِيل الْمَتَاع. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يَأْتِي عَلَيْكُم أويس بن عَامر مَعَ أَمْدَاد من أهل الْيمن من مُرَاد ثمَّ من قرن، كَانَ بِهِ برص فبرأ مِنْهُ إِلَّا مَوضِع دِرْهَم، لَهُ والدةٌ هُوَ بهَا برٌّ، لَو أقسم على الله لَأَبَره، فَإِن اسْتَطَعْت أَن يسْتَغْفر لَك فافعل \"، فَأتى أويسًا فَقَالَ: اسْتغْفر لي. قَالَ: أَنْت أحدث عهدا بسفر صالحٍ، فَاسْتَغْفر لي. قَالَ: اسْتغْفر لي. قَالَ: أَنْت أحدث عهدا بسفرٍ صَالح فَاسْتَغْفر لي. قَالَ: لقِيت عمر؟ قَالَ: نعم، فَاسْتَغْفر لَهُ. فَفطن لَهُ النَّاس، فَانْطَلق على وَجهه. قَالَ أَسِير: وَكسوته بردة، فَكَانَ كلما رَآهُ إنسانٌ قَالَ: من أَيْن لأويس هَذِه الْبردَة؟\nالْأَلْفَاظ مُخْتَلفَة فِي متون طرقه بِزِيَادَة ونقصان، وَالْمَقْصُود مِنْهُ وَمن غَيره الْمسند. وَقد أوردناه مَعَ تقَارب الْمعَانِي فِيمَا سوى ذَلِك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>آخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي بكر وَعمر ﵄ وَعَن جَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ</span>","vol":"1","page":149},{"text":"(٣)<span data-type=\"title\" id=toc-12> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عُثْمَان بن عَفَّان ﵁</span>\n١٠٠ - الأول: عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ: أَنه سَأَلَ عُثْمَان بن عَفَّان فَقَالَ: أَرَأَيْت إِذا جَامع الرجل امْرَأَته وَلم يمن؟ فَقَالَ عُثْمَان: يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة، وَيغسل ذكره. وَقَالَ عُثْمَان: سمعته من رَسُول الله ﷺ.\nزَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ. فَسَأَلت عَن ذَلِك عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَطَلْحَة بن عبيد الله وَأبي بن كَعْب، فأمروه بذلك.\nوَفِي الْكِتَابَيْنِ من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن أبي أَيُّوب: أَنه سمع ذَلِك من رَسُول الله ﷺ.\nوَهُوَ فِي كتاب البُخَارِيّ أَيْضا عَن أبي أَيُّوب عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n١٠١ - الثَّانِي: عَن حمْرَان بن أبان مولى عُثْمَان - حَدِيث الْوضُوء: رَوَاهُ عَن حمْرَان عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ، وَعُرْوَة بن الزبير، ومعاذ بن عبد الرَّحْمَن، مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، وَزيد بن أسلم، وَبُكَيْر بن عبد الله بن الْأَشَج، وجامع بن شَدَّاد - بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة:\nانْفَرد مُسلم من هَؤُلَاءِ الروَاة عَن حمْرَان بِمُحَمد بن الْمُنْكَدر وَزيد بن أسلم وَبُكَيْر وجامع، واتفقا فِي سَائِرهمْ.\nفَفِي رِوَايَة عَطاء: أَن عُثْمَان دَعَا بإناءٍ، فأفرغ على كفيه ثَلَاث مرار، فغسلهما، ثمَّ أَدخل يَمِينه فِي الْإِنَاء فَمَضْمض واستنثر، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا، وَيَديه إِلَى","vol":"1","page":150},{"text":"الْمرْفقين ثَلَاث مرار، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ غسل رجلَيْهِ ثَلَاث مرار إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا ثمَّ قَالَ: \" من تَوَضَّأ نَحْو وضوئي هَذَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ لَا يحدث فيهمَا نَفسه غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nوَعند مُسلم فِي هَذِه الرِّوَايَة: أَن عُثْمَان قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من تَوَضَّأ للصَّلَاة، فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ مَشى إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فَصلاهَا مَعَ النَّاس، أَو مَعَ الْجَمَاعَة أَو فِي الْمَسْجِد، غفر الله لَهُ ذنُوبه \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن الْمُنْكَدر: أَن عُثْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء خرجت خطاياه من جسده، حَتَّى تخرج من تَحت أَظْفَاره \".\nوَفِي رِوَايَة زيد بن أسلم: أَن عُثْمَان تَوَضَّأ ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ مثل وضوئي هَذَا، ثمَّ قَالَ: \" من تَوَضَّأ هَكَذَا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه، وَكَانَت صلَاته ومشيه إِلَى الْمَسْجِد نَافِلَة \".\nوَفِي رِوَايَة بكير: أَن عُثْمَان تَوَضَّأ وضُوءًا حسنا ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ قَالَ: \" من تَوَضَّأ هَكَذَا ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد، لَا تنهزه إِلَّا الصَّلَاة، غفر لَهُ مَا خلا من ذَنبه \".\nوَفِي رِوَايَة أبي صَخْرَة جَامع بن شَدَّاد عَن حمْرَان قَالَ:\nكنت أصنع لعُثْمَان طهوره، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يومٌ إِلَّا وَهُوَ يفِيض عَلَيْهِ فِيهِ نطفةٍ - يَعْنِي مَاء - وَقَالَ: قَالَ عُثْمَان: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ عِنْد انصرافنا من صَلَاتنَا - أرَاهُ قَالَ: الْعَصْر - فَقَالَ: \" مَا أَدْرِي أحدثكُم أَو أسكت \"؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِن كَانَ خيرا فحدثنا، وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَالله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" مَا من مسلمٍ يتَطَهَّر فَيتم","vol":"1","page":151},{"text":"الطَّهَارَة الَّتِي كتب الله عَلَيْهِ، فَيصَلي هَذِه الصَّلَوَات الْخمس، إِلَّا كَانَت كفاراتٍ لما بَينهَا \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي أنس مَالك بن أبي عَامر الأصبحي عَن عُثْمَان أَنه قَالَ:\nأَلا أريكم وضوء رَسُول الله ﷺ؟ فَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. زَاد قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِيهِ: وَعِنْده رجال من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، زَاد أَبُو بكر البرقاني فِيهِ، فِي رِوَايَته من طَرِيق سُفْيَان أَن عُثْمَان قَالَ: أَلَيْسَ هَكَذَا رَأَيْتُمْ رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ؟ فَقَالُوا: نعم.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ: أَن عُثْمَان دَعَا بِطهُور فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\n\" مَا من امرئٍ مسلمٍ يحضرهُ صلاةٌ مَكْتُوبَة، فَيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها، إِلَّا كَانَت كفارةَ لما قبلهَا من الذُّنُوب، مَا لم يُؤْت كَبِيرَة، وَذَلِكَ الدَّهْر كُله \".\n١٠٢ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن الْأسود عَنهُ أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من بنى لله مَسْجِدا - قَالَ بكير: حسبت أَنه قَالَ - يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله، بنى الله لَهُ مثله فِي الْجنَّة \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن مَحْمُود بن لبيد عَنهُ:\nأَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من بنى لله مَسْجِدا بنى الله لَهُ فِي الْجنَّة مثله \".","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٠٣ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قلت لعُثْمَان: هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي \" الْبَقَرَة \": ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غير إِخْرَاج﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قد نسختها الْأُخْرَى، فَلم نكتبها؟ فَقَالَ: تدعها يَا ابْن أخي، لَا أغير شَيْئا مِنْهُ من مَكَانَهُ.\n١٠٤ - الثَّانِي: عَن أنس بن مَالك فِي \" جمع الْقُرْآن \": أَن حُذَيْفَة قدم على عُثْمَان. . وَقد تقدم فِي مُسْند أبي بكر مُتَّصِلا بِحَدِيث زيد بن ثَابت.\n١٠٥ - الثَّالِث: عَن السَّائِب بن يزِيد: أَنه سمع عُثْمَان بن عَفَّان على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ: لم يزدْ، أخرجه فِي كتاب \" الِاعْتِصَام \" فِي ذكر الْمِنْبَر.\n١٠٦ - الرَّابِع: عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: أَن الْمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود قَالَا لَهُ: مَا يمنعك أَن تكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فِي شَأْن أَخِيه الْوَلِيد بن عقبَة، فقد أَكثر النَّاس فِيهِ؟ فقصدت لعُثْمَان حِين خرج إِلَى الصَّلَاة، وَقلت: إِن لي حَاجَة وَهِي نصيحة. قَالَ: يَا أَيهَا الْمَرْء، أعوذ بِاللَّه مِنْك، فَانْصَرَفت، إِذْ جَاءَ رَسُول عُثْمَان فَأَتَيْته فَقَالَ: مَا نصيحتك؟ فَقلت: إِن الله ﷿ بعث مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب، وَكنت مِمَّن اسْتَجَابَ لله وَرَسُوله، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رَسُول الله ﷺ، وَرَأَيْت هَدْيه، وَقد أَكثر النَّاس فِي شَأْن الْوَلِيد. قَالَ: أدْركْت رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: فَقلت: لَا، وَلَكِن خلص إِلَيّ من علمه مَا يخلص إِلَى الْعَذْرَاء فِي سترهَا. قَالَ: فَقَالَ: أما بعد، فَإِن الله ﵎ بعث مُحَمَّدًا ﷺ بِالْحَقِّ، فَكنت مِمَّن اسْتَجَابَ لله وَرَسُوله، وَآمَنت بِمَا بعث بِهِ، ثمَّ هَاجَرت الهجرتين - كَمَا قلت - وصحبت رَسُول الله ﷺ.","vol":"1","page":153},{"text":"وَفِي رِوَايَة: ونلت صهر رَسُول الله ﷺ وبايعته، فوَاللَّه مَا عصيته وَلَا غششته حَتَّى توفاه الله ﷿، ثمَّ أَبُو بكر مثله، ثمَّ عمر مثله، ثمَّ اسْتخْلفت، أفليس لي من الْحق مثل الَّذِي لَهُم؟ قلت: بلَى. قَالَ: فَمَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تبلغني عَنْكُم؟ أما مَا ذكرت فِي شَأْن الْوَلِيد فسنأخذ فِيهِ بِالْحَقِّ إِن شَاءَ الله. ثمَّ دَعَا عليا، فَأمره أَن يجلده. فجلده ثَمَانِينَ.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم فِي مُسْند عَليّ ﵇، من رِوَايَة حضين بن الْمُنْذر: أَن الْوَلِيد لما جلد أَرْبَعِينَ قَالَ عَليّ: أمسك، جلد النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَعمر ثَمَانِينَ، وكلٌّ سنةٌ، وَهَذَا أحب إِلَيّ.\n١٠٧ - الْخَامِس: عَن عبيد الله بن عدي أَيْضا أَنه دخل على عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ مَحْصُور، فَقَالَ لَهُ: إِنَّك إِمَام الْعَامَّة، وَقد نزل بك مَا ترى، وَهُوَ يُصَلِّي لنا إِمَام فتْنَة، وَأَنا أتحرج من الصَّلَاة مَعَه. فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: إِن الصَّلَاة أحسن مَا يعْمل النَّاس، فَإِذا أحسن النَّاس فَأحْسن مَعَهم، وَإِذا أساءوا فاجتنب إساءتهم.\n١٠٨ - السَّادِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عُثْمَان: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" خَيركُمْ من تعلم الْقُرْآن وَعلمه \".\n١٠٩ - السَّابِع: عَن أبي عبد الرَّحْمَن أَيْضا: أَن عُثْمَان حِين حوصر أشرف عَلَيْهِم فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله، وَلَا أنْشد إِلَّا أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة \" فجهزتهم؟ ألستم تعلمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من حفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة \" فحفرتها؟ قَالَ فصدقوه بِمَا قَالَ.\n١١٠ - الثَّامِن: عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: أصَاب عُثْمَان بن عَفَّان رعافٌ شَدِيد سنة الرعاف، حَتَّى حَبسه عَن الْحَج، وَأوصى، فَدخل عَلَيْهِ رجلٌ من قُرَيْش","vol":"1","page":154},{"text":"فَقَالَ: اسْتخْلف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: نعم. وَقَالَ: وَمن؟ فَسكت، قَالَ: ثمَّ دخل عَلَيْهِ رجلٌ آخر فَقَالَ: اسْتخْلف يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ عُثْمَان: أَو قَالُوهُ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَمن هُوَ؟ فَسكت. قَالَ: فلعلهم قَالُوا الزبير؟ قَالَ: نعم.\nقَالَ: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّه لخيرهم مَا علمت، وَإِن كَانَ أحبهم إِلَى رَسُول الله ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>أَفْرَاد مُسلم سوى مَا تقدم مِنْهَا</span>\n١١١ - الأول: عَن أبان بن عُثْمَان عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا ينْكح الْمحرم، وَلَا ينْكح، وَلَا يخْطب \".\n١١٢ - الثَّانِي: أَن عمر بن عبيد الله بن معمر اشْتَكَى عينه وَهُوَ محرم، فَأَرَادَ أَن يكحلها، فَنَهَاهُ أبان بن عُثْمَان، وَأمره أَن يضمدها بِالصبرِ، وحدثه عَن عُثْمَان، عَن النَّبِي ﷺ: أَنه كَانَ يَفْعَله.\n١١٣ - الثَّالِث: عَن مَالك بن أبي مَالك الأصبحي، عَن عُثْمَان ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تَبِيعُوا الدِّينَار بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَا الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ \".\n١١٤ - الرَّابِع: عَن سعيد بن الْعَاصِ: أَن عُثْمَان وَعَائِشَة حَدَّثَاهُ أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مضطجعٌ على فرَاشه، لابسٌ مرط عَائِشَة، فَأذن لأبي بكرٍ وَهُوَ كَذَلِك، فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ انْصَرف،","vol":"1","page":155},{"text":"ثمَّ اسْتَأْذن عمر، فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال، فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ انْصَرف.\nقَالَ عُثْمَان: ثمَّ اسْتَأْذَنت عَلَيْهِ، فَجَلَسَ وَقَالَ لعَائِشَة: اجمعي عَلَيْك ثِيَابك. قَالَ فَقضيت إِلَيْهِ حَاجَتي، ثمَّ انصرفت.\nقَالَ:\nفَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله، مَالِي لم أرك فزعت لأبي بكر وَعمر كَمَا فزعت لعُثْمَان؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن عُثْمَان رجلٌ حييّ، وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ على تِلْكَ الْحَال أَلا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته \".\n١١٥ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة: أَن عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف اللَّيْل، وَمن صلى الصُّبْح فِي جمَاعَة فَكَأَنَّمَا صلى اللَّيْل كُله \".","vol":"1","page":156},{"text":") ٤)<span data-type=\"title\" id=toc-15> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁</span>\n١١٦ - الأول: عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَن عليا أخبرهُ: أَن النَّبِي ﷺ طرقه وَفَاطِمَة لَيْلًا، فَقَالَ: \" أَلا تصليان؟ \" قَالَ عَليّ: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أَنْفُسنَا بيد الله، فَإِذا شَاءَ أَن يبعثنا بعثنَا. فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ حِين قلت لَهُ ذَلِك، وَلم يرجع إِلَيّ شَيْئا، ثمَّ سمعته وَهُوَ منصرفٌ يضْرب فَخذه وَيَقُول: (وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شيءٍ جدلًا) .\n١١٧ - الثَّانِي: عَن الْحُسَيْن بن عَليّ أَيْضا أَن عليا ﵁ قَالَ: كَانَت لي شارفٌ من نَصِيبي من الْمغنم يَوْم بدر، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَانِي شارفًا من الْخمس يومئذٍ، فَلَمَّا أردْت أَن أبتني بفاطمة بنت رَسُول الله ﷺ وَاعَدت رجلا صواغًا من بني قينقاع يرتحل معي فَيَأْتِي بإذخر، أردْت أَن أبيعه من الصواغين فأستعين بِهِ فِي وَلِيمَة عرسي. فَبينا أَنا أجمع لشارفي مَتَاعا من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إِلَى جنب حجرَة رجلٍ من الْأَنْصَار، أَقبلت حِين جمعت، فَإِذا شارفاي قد جبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وَأخذ من أكبادهما. فَلم أملك عَيْني حِين رَأَيْت ذَلِك المنظر. فَقلت: من فعل هَذَا؟ قَالُوا: فعله حَمْزَة، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت فِي شرب من الْأَنْصَار، غنته قينةٌ وَأَصْحَابه، فَقَالَت فِي غنائها: أَلا يَا حمز للشرف النواء. فَوَثَبَ حَمْزَة إِلَى السَّيْف، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وَأخذ من أكبادهما.","vol":"1","page":157},{"text":"قَالَ عليٌّ: فَانْطَلَقت حَتَّى أَدخل على رَسُول الله ﷺ، وَعِنْده زيد بن حَارِثَة.\nقَالَ: فَعرف رَسُول الله ﷺ فِي وَجْهي الَّذِي لقِيت، فَقَالَ: \" مَا لَك؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، عدا حَمْزَة على نَاقَتي، فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيت مَعَه شربٌ. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بردائه، فارتدى ثمَّ انْطلق يمشي، واتبعته أَنا وَزيد بن حَارِثَة حَتَّى جَاءَ الْبَيْت الَّذِي فِيهِ حَمْزَة، فَاسْتَأْذن فَأذن لَهُ، فَإِذا هم شربٌ، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يلوم حَمْزَة فِيمَا فعل، فَإِذا حَمْزَة ثمل،\nمحمرةٌ عَيناهُ، فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَصَعدَ النّظر إِلَى ركبته، ثمَّ صعد النّظر إِلَى سرته، ثمَّ صعد النّظر إِلَى وَجهه، ثمَّ قَالَ حَمْزَة: وَهل أَنْتُم إِلَّا عبيدٌ لأبي؟ فَعرف رَسُول الله ﷺ أَنه ثملٌ، فنكص رَسُول الله ﷺ على عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى، وَخرج وَخَرجْنَا مَعَه. فِي رِوَايَة: وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الْخمر.\n١١٨ - الثَّالِث: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: وضع عمر على سَرِيره، فتكنفه النَّاس يدعونَ وَيصلونَ قبل أَن يرفع وَأَنا فيهم، فَلم يرعني إِلَّا رجلٌ قد أَخذ بمنكبي، فَالْتَفت فَإِذا هُوَ عَليّ بن أبي طَالب، فترحم عَليّ عمر وَقَالَ: مَا ظَنَنْت أحدا أحب إِلَيّ أَن ألْقى الله بِمثل عمله مِنْك، وَايْم الله إِن كنت لأَظُن ليجعلنك الله مَعَ صاحبيك، ذَلِك أَنِّي كنت كثيرا أسمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" ذهبت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَدخلت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَخرجت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر \". فَإِن كنت لأرجو أَو أَظن أَن يجعلك الله مَعَهُمَا \".\n١١٩ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب قَالَ: سَمِعت عليا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" خير نسائها مَرْيَم بنت عمرَان، وَخير نسائها خَدِيجَة بنت خويلد \".","vol":"1","page":158},{"text":"١٢٠ - الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الْحَنَفِيَّة: أَن عليا ﵁ قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر، وَعَن أكل لُحُوم الْحمر الإنسية.\n١٢١ - السَّادِس: عَن ابْن الْحَنَفِيَّة، عَن أَبِيه قَالَ: كنت رجلا مذاء، فَاسْتَحْيَيْت أَن أسأَل رَسُول الله ﷺ لمَكَان ابْنَته، فَأمرت الْمِقْدَاد بن الْأسود، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \" يغسل ذكره وَيتَوَضَّأ \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، إِلَّا أَنه قَالَ: فَأمرت رجلا يسْأَل النَّبِي ﷺ، وَفِيه قَالَ: \" اغسل ذكرك وَتَوَضَّأ \" كَذَا فِي الْأَطْرَاف.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ:\nقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أرسلنَا الْمِقْدَاد إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلَهُ عَن الْمَذْي يخرج من الْإِنْسَان: كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تَوَضَّأ وانضح فرجك \".\n١٢٢ - السَّابِع: عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: اجْتمع عَليّ وَعُثْمَان بعسفان، فَكَانَ عُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة أَو الْعمرَة، فَقَالَ عليٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أمرٍ فعله النَّبِي ﷺ تنْهى النَّاس عَنهُ؟ فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: دَعْنَا عَنْك. قَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع أَن أدعك، فَلَمَّا رأى ذَلِك عليٌّ أهل بهما جَمِيعًا.\nوَهَذَا بِمَعْنَاهُ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، عَن مَرْوَان بن الحكم من رِوَايَة عَليّ بن الْحُسَيْن عَنهُ: أَنه شهد عُثْمَان وعليًاّ بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَعُثْمَان ينْهَى عَن الْمُتْعَة، وَأَن يجمع بَينهمَا، فَلَمَّا رأى ذَلِك عليٌّ أهل بهما: لبيْك بِعُمْرَة وَحجَّة، فَقَالَ عُثْمَان: تراني أنهى النَّاس وَأَنت تَفْعَلهُ. فَقَالَ: مَا كنت لأدع سنة رَسُول الله ﷺ لقَوْل أحد.","vol":"1","page":159},{"text":"وَهَذَا الْمَعْنى فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا عَن عبد الله بن حقيق: أَن عليًاّ كَانَ يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَان ينْهَى عَنْهَا. فَقَالَ عُثْمَان كلمةٌ، فَقَالَ عَليّ: لقد علمت أَنا تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ: فَقَالَ عُثْمَان: أجل، وَلَكِن كُنَّا خَائِفين.\n١٢٣ - الثَّامِن: عَن عبيد الله بن أبي رَافع - وَكَانَ كَاتبا لعَلي - وَعَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ: قَالَ عبيد الله: سَمِعت عليًاّ ﵁ يَقُول: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ: انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خاخٍ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب، فَخُذُوهُ مِنْهَا. فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلنَا، حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الرَّوْضَة، فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ. فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكتاب أَو لنلقين الثِّيَاب، فَأَخْرَجته من عقاصها، فأتينا بِهِ النَّبِي ﷺ، فَإِذا فِيهِ: من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى ناسٍ من الْمُشْركين من أهل مَكَّة، يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا حَاطِب، مَا هَذَا؟ \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَا تعجل عَليّ، إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش، وَلم أكن من أنفسهم، وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قرابةٌ يحْمُونَ بهَا أَمْوَالهم وأهليهم بِمَكَّة، فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن أَتَّخِذ فيهم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي، وَمَا فعلت كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني، وَلَا رضَا بالْكفْر بعد الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّه قد صدقكُم \". فَقَالَ عمر: دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّه قد شهد بَدْرًا، وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم، فقد غفرت لكم \". قَالَ: فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ [سُورَة الممتحنة] .\nوَفِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ وَالزُّبَيْر بن الْعَوام، وَأَبا مرْثَد، وكلنَا فارسٌ، ثمَّ سَاقه بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر نزُول الْآيَة، وَلَا ذكرهَا","vol":"1","page":160},{"text":"فِي حَدِيث عبيد الله بعض الروَاة، وَجعلهَا بَعضهم من تِلَاوَة سُفْيَان. وَقَالَ سُفْيَان: لَا أَدْرِي الْآيَة فِي الحَدِيث، أَو من قَول عَمْرو - يَعْنِي ابْن دِينَار.\n١٢٤ - التَّاسِع: عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو السَّلمَانِي، عَن عَليّ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب وَفِي رِوَايَة: يَوْم الخَنْدَق: \" مَلأ الله قُبُورهم وَبُيُوتهمْ نَارا كَمَا شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن يحيى بن الجزار، وَعَن شُتَيْر بن شكل جَمِيعًا، عَن عَليّ ﵇ عَنهُ ﵊: \" شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى: صَلَاة الْعَصْر \" فَذكر نَحْو ذَلِك، وَزَاد شُتَيْر: ثمَّ صلاهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء.\nوَفِي مُسْند ابْن مَسْعُود نَحوه.\n١٢٥ - الْعَاشِر: عَن زيد بن وهب، عَن عَليّ قَالَ: كساني رَسُول الله ﷺ حلَّة سيراء، فَخرجت فِيهَا، فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، فشققتها بَين نسَائِي.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي صَالح ماهان - واسْمه عبد الرَّحْمَن بن قيس، عَن عَليّ: أَن أكيدر دومة أهْدى إِلَى النَّبِي ﷺ ثوب حَرِير، فَأعْطَاهُ عليًاّ، وَقَالَ \" شقَّه خمرًا بَين الفواطم \".\nوَفِي رِوَايَة عَن أبي صَالح أَنه قَالَ: أهديت لرَسُول الله ﷺ حلةٌ سيراء، فَبعث","vol":"1","page":161},{"text":"بهَا إِلَيّ، فلبستها، فَعرفت الْغَضَب فِي وَجهه، فَقَالَ: \" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتشققها خمرًا بَين النِّسَاء \".\n١٢٦ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد عَنهُ قَالَ: مَا سَمِعت النَّبِي ﷺ جمع أَبَوَيْهِ لأحد إِلَّا لسعد بن مَالك، فَإِنِّي سمعته يَقُول يَوْم أحد: \" يَا سعد، ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي \".\n١٢٧ - الثَّانِي عشر: عَن ربعي بن خرَاش عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تكذبوا عَليّ، فَإِنَّهُ من يكذب عَليّ يلج النَّار \".\n١٢٨ - الثَّالِث عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عَليّ: قَالَ: \" نهى رَسُول الله ﷺ أَن ينتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت \".\n١٢٩ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن عَليّ ﵁ قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أقوم على بدنه، وَأَن أَتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وَألا أعطي الجزار مِنْهَا، وَقَالَ: \" وَنحن نُعْطِيه من عندنَا \".\n١٣٠ - الْخَامِس عشر: عَن ابْن أبي ليلى عَنهُ: أَن فَاطِمَة أَتَت النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا، وَأَنه قَالَ: \" أَلا أخْبرك مَا هُوَ خيرٌ لكم: تسبحين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتحمدين الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتكبرين الله أَرْبعا وَثَلَاثِينَ \".\nوَفِي رِوَايَة أَن عليًاّ قَالَ: فجَاء النَّبِي ﷺ إِلَيْنَا، وَقد أَخذنَا مضاجعنا، فَقعدَ بَيْننَا حَتَّى وجدت برد قدمه على صَدْرِي، وَقَالَ: \" أعلمكما خيرا مِمَّا سألتما: إِذا أخذتما مضاجعكما أَن تكبرا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. . \" فَذكره، وَقَالَ: \" فَهُوَ خيرٌ لَكمَا","vol":"1","page":162},{"text":"من خَادِم \" قَالَ سُفْيَان: إِحْدَاهُنَّ أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. وَفِي رِوَايَة ابْن سِيرِين: التَّسْبِيح أَربع وَثَلَاثُونَ \".\nقَالَ عَليّ: فَمَا تركته مُنْذُ سمعته من رَسُول الله ﷺ. قيل لَهُ: وَلَا لَيْلَة صفّين؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَة صفّين.\n١٣١ - السَّادِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، عَن عَليّ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَة فِي بَقِيع الْغَرْقَد، فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ، فَقعدَ وقعدنا حوله، وَمَعَهُ مخصرة، فَنَكس وَجعل ينكت بمخصرته، ثمَّ قَالَ: \" مَا مِنْكُم من أحد إِلَّا قد كتب مَقْعَده من النَّار، ومقعده من الْجنَّة \" فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَفلا نَتَّكِل على كتَابنَا؟ فَقَالَ: \" اعْمَلُوا، فكلٌّ ميسرٌ لما خلق لَهُ، أما من كَانَ من أهل السَّعَادَة فسيصير لعمل السَّعَادَة،، وَأما من كَانَ من أهل الشَّقَاء فسيصير لعمل الشَّقَاء \". ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَما من أعْطى وَاتَّقَى وَصدق بِالْحُسْنَى فسنيسره لليسرى﴾ [سُورَة اللَّيْل] .\n١٣٢ - السَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَيْضا، عَن عَليّ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة، فَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا من الْأَنْصَار، وَأمرهمْ أَن يسمعوا لَهُ ويطيعوا، فأغضبوه فِي شَيْء، فَقَالَ: اجْمَعُوا لي حطبًا، فَجمعُوا لَهُ، ثمَّ قَالَ: أوقدوا نَارا، فأوقدوا، ثمَّ قَالَ: ألم يَأْمُركُمْ رَسُول الله ﷺ أَن تسمعوا وتطيعوا؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فادخلوها. فَنظر بَعضهم إِلَى بعض، وَقَالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ من النَّار، فَكَانُوا كَذَلِك حَتَّى سكن غَضَبه وطفئت النَّار، فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا \" وَقَالَ: \" لَا طَاعَة لمخلوقٍ فِي مَعْصِيّة الله، إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف \".","vol":"1","page":163},{"text":"١٣٣ - الثَّامِن عشر: عَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّيْمِيّ قَالَ: رَأَيْت عليًاّ على الْمِنْبَر يخْطب فَسَمعته يَقُول: لَا وَالله، مَا عندنَا من كتاب نقرأه إِلَّا كتاب الله، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة، فنشرها فَإِذا فِيهَا أَسْنَان الْإِبِل وَأَشْيَاء من الْجِرَاحَات، وفيهَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْمَدِينَة حرمٌ مَا بَين عيرٍ إِلَى ثورٍ، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، أَو آوى مُحدثا، فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا. ذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم، فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلا وَلَا صرفا. وَمن والى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه - وَفِي رِوَايَة: وَمن ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن أبي جُحَيْفَة، وهب بن عبد الله السوَائِي قَالَ: قلت لعَلي: هَل عنْدكُمْ شَيْء من الْوَحْي مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآن؟ فَقَالَ: لَا وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة، إِلَّا فهمٌ يُعْطِيهِ الله رجلا فِي الْقُرْآن، وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة. قلت: وَمَا فِي هَذِه الصَّحِيفَة قَالَ: الْعقل، وفكاك الْأَسير وَألا يعقل مسلمٌ بِكَافِر.\n١٣٤ - التَّاسِع عشر: عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: إِذا حدثتكم عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا فوَاللَّه لِأَن أخر من السَّمَاء أحب إِلَيّ من أَن أكذب عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة: من أَن أَقُول عَلَيْهِ مَا لم يقل، وَإِذا حدثتكم فِيمَا بيني","vol":"1","page":164},{"text":"وَبَيْنكُم فَإِن الْحَرْب خدعة، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" سيخرج قومٌ فِي آخر الزَّمَان، حدثاء الْأَسْنَان، سُفَهَاء الأحلام، يَقُولُونَ من قَول خير الْبَريَّة، يقرءُون الْقُرْآن، لَا يُجَاوز إِيمَانهم حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فَإِن فِي قَتلهمْ أجرا لمن قَتلهمْ عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة \".\n١٣٥ - الْعشْرُونَ: عَن عُمَيْر بن سعد النَّخعِيّ، عَن عَليّ ﵁ قَالَ: مَا كنت لأقيم حدا على أحدٍ فَيَمُوت فأجد فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْئا إِلَّا صَاحب الْخمر، فَإِنَّهُ لَو مَاتَ وديته، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ لم يسنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٣٦ - الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس، من رِوَايَة عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَنهُ، أَن عليًاّ خرج من عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا حسن، كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئًا.\nفَأخذ بِيَدِهِ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَ: أَنْت وَالله بعد ثلاثٍ عبد الْعَصَا. وَإِنِّي وَالله لأرى رَسُول الله ﷺ سيتوفى فِي وَجَعه هَذَا، إِنِّي لأعرف وُجُوه بني عبد الْمطلب عِنْد الْمَوْت، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فنسأله فِيمَن هَذَا الْأَمر، فَإِن كَانَ فِينَا علمنَا ذَلِك، وَإِن كَانَ فِي غَيرنَا كلمناه فأوصى بِنَا. فَقَالَ عَليّ: أما وَالله لَئِن سألناها رَسُول الله ﷺ فمنعناها لَا يعطيناها النَّاس بعده، وَإِنِّي وَالله لَا أسألها رَسُول الله ﷺ.","vol":"1","page":165},{"text":"١٣٧ - الثَّانِي: عَن النزال بن سُبْرَة قَالَ: أَتَى عليٌّ بَاب الرحبة. فَشرب قَائِما، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فعل كَمَا رَأَيْتُمُونِي فعلت.\n١٣٨ - الثَّالِث: عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: سَمِعت عليًاّ يَقُول: حدثوا النَّاس بِمَا يعْرفُونَ، أتحبون أَن يكذب الله وَرَسُوله.\n١٣٩ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحَنَفِيَّة قَالَ: لَو كَانَ عليٌّ ذَاكِرًا عُثْمَان بسوءٍ ذكره يَوْم جَاءَهُ ناسٌ يَشكونَ إِلَيْهِ سعاة عُثْمَان، فَقَالَ لي عليٍّ: اذْهَبْ بِهَذَا الْكتاب إِلَى عُثْمَان، وَأخْبرهُ أَن فِيهِ صَدَقَة رَسُول الله ﷺ، فَمر سعاتك يعْملُونَ بهَا، فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: أغنها عَنَّا، فَأتيت بهَا عليًاّ فَقَالَ: لَا عَلَيْك، ضعها حَيْثُ وَجدتهَا.\nقَالَ بعض الروَاة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة: لم يجد عليٌّ بدًاّ حِين كَانَ عِنْده علمٌ مِنْهُ أَن ينهيه إِلَيْهِ. قَالَ: ونرى أَن عُثْمَان إِنَّمَا رده لِأَن عِنْده علما من ذَلِك، فاستغنى عَنهُ. حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي الْأَطْرَاف.\n١٤٠ - الْخَامِس عَن ابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ: قلت لأبي: أَي النَّاس خيرٌ بعد رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: أَبُو بكر. قلت: ثمَّ من؟ قَالَ: عمر. قَالَ: وخشيت أَن أَقُول: ثمَّ من؟ فَيَقُول عُثْمَان. قلت: ثمَّ أَنْت. قَالَ: مَا أَنا إِلَّا رجلٌ من الْمُسلمين.\n١٤١ - السَّادِس - عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو السَّلمَانِي قَالَ: قَالَ عَليّ ﵁: اقضوا كَمَا كُنْتُم تقضون، فَإِنِّي أكره الْخلاف حَتَّى يكون النَّاس جمَاعَة، أَو أَمُوت كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْن سِيرِين يرى عَامَّة مَا يروون عَن عَليّ كذبا.","vol":"1","page":166},{"text":"١٤٢ - السَّابِع: عَن الشّعبِيّ - واسْمه عَامر بن شرَاحِيل - أَن عليًاّ حِين رجم الْمَرْأَة ضربهَا يَوْم الْخَمِيس، ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، وَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله، ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ.\n١٤٣ - الثَّامِن: عَن قيس بن عباد عَن عَليّ قَالَ: أَنا أول من يجثو للخصومة بَين يَدي الرَّحْمَن يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ قيس: فيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ [سُورَة الْحَج]، قَالَ: هم الَّذين تبارزوا يَوْم بدر: عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة ابْن الْحَارِث، وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة.\nوَفِي رِوَايَة: أَن عليًاّ قَالَ: فِينَا نزلت هَذِه الْآيَة فِي مبارزتنا يَوْم بدر: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ .\nوَفِي الصَّحِيح أَيْضا نزُول هَذِه الْآيَة فيهم، عَن قيس بن عباد، عَن أبي ذَر.\n١٤٤ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن معقل بن مقرن الْمُزنِيّ أَن عليًاّ صلى على سهل ابْن حنيف فَكبر وَقَالَ: إِنَّه شهد بَدْرًا. قَالَ أَبُو بكر البرقاني: لم يبين البُخَارِيّ عدد التَّكْبِير، وَهُوَ عِنْد ابْن عُيَيْنَة بِإِسْنَادِهِ، وَفِيه: أَنه كبر ستًاّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>أَفْرَاد مُسلم</span>\n١٤٥ - الأول: عَن عبد الله بن الْعَبَّاس عَن عَليّ، وَعَن عبد الله بن حنين عَن","vol":"1","page":167},{"text":"عَليّ - وَهُوَ أتم - قَالَ: نهاني النَّبِي ﷺ عَن التَّخَتُّم بِالذَّهَب، وَعَن لِبَاس القسي، وَعَن الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود.\nوَفِي رِوَايَة عَن عبد الله بن حنين عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: نهيت أَن أَقرَأ وَأَنا رَاكِع. دون ذكر عَليّ فِي الْإِسْنَاد.\nوَفِي الْأَطْرَاف أَن فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن عَليّ: النَّهْي عَن خَاتم الذَّهَب، وَعَن لبس القسي وَعَن المعصفر المفدم، وَعَن الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود. وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا فِي أصل كتاب مُسلم، وَلَعَلَّه قد وجد فِي نُسْخَة أُخْرَى من الْكتاب، وَالله أعلم.\n١٤٦ - الثَّانِي: عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: كنت عِنْد عَليّ بن أبي طَالب ﵇، فَأَتَاهُ رجلٌ فَقَالَ: مَا كَانَ النَّبِي يسر إِلَيْك؟ قَالَ: فَغَضب ثمَّ قَالَ: مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يسر إِلَيّ شَيْئا يَكْتُمهُ من النَّاس، غير أَنه قد حَدثنِي بكلماتٍ أَربع، قَالَ: مَا هن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: قَالَ: لعن الله من لعن وَالِديهِ، وَلعن الله من ذبح لغير الله، وَلعن الله من آوى مُحدثا، وَلعن الله من غير منار الأَرْض.\n١٤٧ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة قَالَ: \" وجهت وَجْهي للَّذي فطر السَّمَوَات وَالْأَرْض حَنِيفا وَمَا أَنا من الْمُشْركين، إِن صَلَاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب الْعَالمين، لَا شريك لَهُ، وَبِذَلِك أمرت وَأَنا أول الْمُسلمين. اللَّهُمَّ أَنْت الْملك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَنْت رَبِّي","vol":"1","page":168},{"text":"وَأَنا عَبدك، ظلمت نَفسِي، وَاعْتَرَفت بذنبي، فَاغْفِر لي ذُنُوبِي جَمِيعًا، لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، واهدني لأحسن الْأَخْلَاق، لَا يهدي لأحسنها إِلَّا أَنْت، واصرف عني سيئها، لَا يصرف عني سيئها إِلَّا أَنْت، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر كُله فِي يَديك، وَالشَّر لَيْسَ إِلَيْك، أَنا بك وَإِلَيْك، تَبَارَكت وَتَعَالَيْت، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك \".\nوَإِذا ركع قَالَ:\nاللَّهُمَّ لَك ركعت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت. خشع لَك سَمْعِي وبصري ومخي وعظمي وعصبي \".\nوَإِذا رفع رَأسه قَالَ:\nاللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا، وملء مَا شِئْت من شيءٍ بعد \".\nوَإِذا سجد قَالَ:\nاللَّهُمَّ لَك سجدت، وَبِك آمَنت، وَلَك أسلمت، سجد وَجْهي للَّذي خلقه وصوره وشق سَمعه وبصره، تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ \".\nثمَّ يكون من آخر مَا يَقُول بَين التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت، وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت \".\n١٤٨ - الرَّابِع: عَن عبيد الله بن أبي رَافع: أَن الحرورية لما خرجت على عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ مَعَه، فَقَالُوا لَا حكم إِلَّا لله، قَالَ عَليّ: كلمة حق أُرِيد بهَا باطلٌ، إِن رَسُول الله ﷺ وصف لنا نَاسا، إِنِّي لأعرف صفتهمْ فِي هَؤُلَاءِ، يَقُولُونَ الْحق بألسنتهم، لَا يُجَاوز هَذَا مِنْهُم، وَأَشَارَ إِلَى حلقه. من أبْغض خلق الله إِلَيْهِ، مِنْهُم أسود، إِحْدَى يَدَيْهِ طبي شَاة أَو حلمة ثدي، فَلَمَّا قَتلهمْ عَليّ بن","vol":"1","page":169},{"text":"أبي طَالب قَالَ: انْظُرُوا، فنظروا فَلم يَجدوا شَيْئا، فَقَالَ: ارْجعُوا، فوَاللَّه مَا كذبت وَلَا كذبت، مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ وجدوه فِي خربةٍ، فَأتوا بِهِ حَتَّى وضعوه بَين يَدَيْهِ. قَالَ عبيد الله: وَأَنا حاضرٌ ذَلِك من أَمرهم، وَقَول عليٍّ فيهم.\n١٤٩ - الْخَامِس: عَن عُبَيْدَة بن عَمْرو عَن عَليّ: أَنه ذكر الْخَوَارِج فَقَالَ: فيهم رجلٌ مُخْدج الْيَد، أَو مثدون الْيَد، أَو مودن الْيَد، لَوْلَا أَن تبطروا لحدثتكم بِمَا وعد الله الَّذين يَقْتُلُونَهُمْ على لِسَان مُحَمَّد ﷺ. قَالَ: فَقلت: أَنْت سَمِعت هَذَا من مُحَمَّد ﷺ؟ قَالَ: إِي وَرب الْكَعْبَة، قَالَهَا ثَلَاثًا.\n١٥٠ - السَّادِس: عَن زيد بن وهب: أَنه كَانَ فِي الْجَيْش الَّذين كَانُوا مَعَ عَليّ، الَّذين سَارُوا إِلَى الْخَوَارِج، فَقَالَ عَليّ: أَيهَا النَّاس. إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يخرج قومٌ من أمتِي يقرءُون الْقُرْآن لَيْسَ قراءتكم إِلَى قراءتهم بِشَيْء، وَلَا صَلَاتكُمْ إِلَى صلَاتهم بِشَيْء، وَلَا صِيَامكُمْ إِلَى صِيَامهمْ بِشَيْء، يقرءُون الْقُرْآن، يحسبون أَنه لَهُم وَهُوَ عَلَيْهِم، لَا تجَاوز صلَاتهم تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، لَو يعلم الْجَيْش الَّذِي يصيبونهم مَا قضي لَهُم على لِسَان نَبِيّهم ﷺ لنكلوا عَن الْعَمَل، وَآيَة ذَلِك أَن فيهم رجلا لَهُ عضدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاع، على عضده مثل حلمة الثدي، عَلَيْهِ شَعرَات بيضٌ، فتذهبون إِلَى مُعَاوِيَة وَأهل الشَّام وتتركون هَؤُلَاءِ يخلفونكم فِي ذَرَارِيكُمْ وَأَمْوَالكُمْ، وَالله إِنِّي لأرجو أَن يَكُونُوا هَؤُلَاءِ الْقَوْم، فَإِنَّهُم قد سَفَكُوا الدَّم الْحَرَام، وأغاروا فِي سرحٍ النَّاس، فسيروا على اسْم الله.","vol":"1","page":170},{"text":"قَالَ سَلمَة بن كهيل فنزلني زيد بن وهب منزلا منزلا، حَتَّى قَالَ: مَرَرْنَا على قنطرة، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا، وعَلى الْخَوَارِج يومئذٍ عبد الله بن وهب الرَّاسِبِي، فَقَالَ لَهُم: ألقوا الرماح، وسلوا سُيُوفكُمْ من جفونها، فَإِنِّي أَخَاف أَن يناشدوكم كَمَا ناشدوكم يَوْم حروراء، فَرَجَعُوا فوحشوا برماحهم. وسلوا السيوف، وشجرهم النَّاس برماحهم، قَالَ: وَقتل بَعضهم على بعض، وَمَا أُصِيب من النَّاس يَوْمئِذٍ إِلَّا رجلَانِ.\nفَقَالَ عَليّ: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فَلم يجدوه، فَقَامَ عَليّ بِنَفسِهِ، حَتَّى أَتَى نَاسا قد قتل بَعضهم على بعض، قَالَ: أخروهم، فوجدوه مِمَّا يَلِي الأَرْض، فَكبر، ثمَّ قَالَ: صدق الله، وَبلغ رَسُوله. قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَة السَّلمَانِي فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، الله الَّذِي لَا إِلَه هُوَ، أسمعت هَذَا الحَدِيث من رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: إِي وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، حَتَّى استحلفه ثَلَاثًا وَهُوَ يحلف لَهُ.\n١٥١ - السَّابِع: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: قَالَ عَليّ: قلت: يَا رَسُول الله، مَا لَك تنوق فِي قُرَيْش وَتَدعنَا؟ قَالَ: \" وعندكم شَيْء؟ \" قلت: نعم، بنت حَمْزَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّهَا لَا تحل لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة \".\n١٥٢ - الثَّامِن: عَن أبي عبد الرَّحْمَن: أَن عليًاّ خطب فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، أقِيمُوا الْحُدُود على أرقائكم، من أحصن مِنْهُم وَمن لم يحصن، فَإِن أمة لرَسُول الله ﷺ زنت، فَأمرنِي أَن أجلدها، فأتيتها فَإِذا هِيَ حَدِيثَة عهد بنفاس، فَخَشِيت إِن أَنا","vol":"1","page":171},{"text":"جلدتها أَن أقتلها، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" أَحْسَنت، اتركها حَتَّى تماثل \".\n١٥٣ - التَّاسِع: عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: قَالَ عَليّ: وَالَّذِي فلق الْحبَّة، وبرأ النَّسمَة، إِنَّه لعهد النَّبِي الْأُمِّي ﷺ إِلَى أَن لَا يحبني إِلَّا مؤمنٌ، وَلَا يبغضني إِلَّا منافقٌ.\n١٥٤ - الْعَاشِر: عَن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ: أتيت عَائِشَة ﵂ أسألها عَن الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، فَقَالَت: عَلَيْك بِابْن أبي طَالب فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافر مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: جعل رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أيامٍ ولياليهن للْمُسَافِر، وَيَوْما وَلَيْلَة للمقيم.\n١٥٥ - الْحَادِي عشر: عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى، عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، أَن عليا ﵁ قَالَ: نهاني - يَعْنِي النَّبِي ﷺ - أَن أجعَل خَاتمِي فِي هَذِه أَو الَّتِي تَلِيهَا. قَالَ بعض الروَاة: نهاني أَن أتختم فِي إصبعي هَذِه أَو هَذِه.\nقَالَ: وَأَوْمَأَ إِلَى الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا. ونهاني عَن لبس القسي وَعَن جُلُوس على المياثر. قَالَ: فَأَما القسي فثياب مضلعة يُؤْتى بهَا من مصر أَو الشَّام، وَأما المياثر فشيء كَانَت تَجْعَلهُ النِّسَاء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان.\nأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَفْسِير القسية والميثرة فَقَط بِغَيْر إِسْنَاد. فَقَالَ: وَقَالَ عَاصِم عَن أبي بردة: قُلْنَا لعَلي: مَا القسية؟ قَالَ: ثِيَاب أتتنا من الشَّام أَو من مصر، مضلعة فِيهَا حريرٌ فِيهَا أَمْثَال الأترج. والميثرة: كَانَت النِّسَاء تَصنعهُ لبعولتهن مثل القطائف.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ جرير فِي حَدِيثه: القسية: ثِيَاب مضلعة يجاء بهَا من مصر.","vol":"1","page":172},{"text":"والميثرة: جُلُود السبَاع.\n١٥٦ - الثَّانِي عشر: عَن أبي بردة أَيْضا: أَن عليا قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" قل اللَّهُمَّ اهدني وسددني \". وَفِي رِوَايَة: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى والسداد.\nوَاذْكُر بِالْهدى هدايتك الطَّرِيق، وبالسداد سداد السهْم \".\n١٥٧ - الثَّالِث عشر: عَن مَسْعُود بن الحكم الزرقي: أَن عليا ﵁ قَالَ: رَأينَا النَّبِي ﷺ قَامَ فقمنا، وَقعد فَقَعَدْنَا. يَعْنِي فِي الْجِنَازَة. @ ١٥٨ - الرَّابِع عشر: عَن أبي الْهياج، حَيَّان بن حُصَيْن الْأَسدي قَالَ: قَالَ عَليّ: أَلا أَبْعَثك على مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا تدع تمثالًا إِلَّا طمسته، وَلَا قبرًا مشرفا إِلَّا سويته. وَفِي رِوَايَة: وَلَا صُورَة إِلَّا طمستها.\n١٥٩ - الْخَامِس عشر: عَن أبي ساسان، حضين بن الْمُنْذر قَالَ: شهِدت عُثْمَان ابْن عَفَّان أَتَى بالوليد وَقد صلى الصُّبْح رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ قَالَ: أَزِيدكُم؟ فَشهد عَلَيْهِ رجلَانِ أَحدهمَا حمْرَان أَنه شرب الْخمر وَشهد آخر أَنه رَآهُ يتقيأ. فَقَالَ عُثْمَان: إِنَّه لم يتقيأ حَتَّى شربهَا. فَقَالَ: يَا عَليّ، قُم فاجلده. فَقَالَ عَليّ: قُم يَا حسن فاجلده. فَقَالَ الْحسن: ول حارها من تولى قارها فَكَأَنَّهُ وجد عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا عبد الله بن جَعْفَر، قُم فاجلده، فجلده، وَعلي يعد حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ، فَقَالَ: أمسك، ثمَّ قَالَ: جلد النَّبِي ﷺ أَرْبَعِينَ، وَأَبُو بكر أَرْبَعِينَ، وَعمر ثَمَانِينَ، وكلٌّ سنة، وَهَذَا أحب إِلَيّ.\nوَقد تقدم فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند عُثْمَان، من رِوَايَة عبيد الله بن الْخِيَار، فِي قصَّة الْوَلِيد أَنه جلد ثَمَانِينَ.","vol":"1","page":173},{"text":"(٥)<span data-type=\"title\" id=toc-18> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁</span>\n١٦٠ - الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس بِطُولِهِ، وَعَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة مُخْتَصر، وَهَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن عمر بن الْخطاب خرج إِلَى الشَّام حَتَّى إِذا بسرغ. لقِيه أُمَرَاء الأجناد: أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وَأَصْحَابه، فأخبروه أَن الوباء قد وَقع بِالشَّام، قَالَ ابْن عَبَّاس: فَقَالَ عمر: ادْع لي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، فدعوتهم فاستشارهم، وَأخْبرهمْ أَن الوباء قد وَقع بِالشَّام، فَاخْتَلَفُوا: فَقَالَ بَعضهم: خرجت لأمر لَا نرى أَن ترجع عَنهُ. وَقَالَ بَعضهم: مَعَك بَقِيَّة النَّاس وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، وَلَا نرى أَن تقدمهم على هَذَا الوباء. فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثمَّ قَالَ: ادْع الْأَنْصَار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سَبِيل الْمُهَاجِرين، وَاخْتلفُوا كاختلافهم، فَقَالَ: ارتفعوا عني، ثمَّ قَالَ: ادْع لي من كَانَ هُنَا من مشيخة قُرَيْش من مهاجرة الْفَتْح. فدعوتهم، فَلم يخْتَلف عَلَيْهِ مِنْهُم رجلَانِ، فَقَالُوا: نرى أَن ترجع بِالنَّاسِ وَلَا تقدمهم على هَذَا الوباء.\nفَنَادَى عمر فِي النَّاس: إِنِّي مصبحٌ على ظهرٍ فَأَصْبحُوا عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة ابْن الْجراح: أفرارًا من قدر الله؟ فَقَالَ عمر: لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة، وَكَانَ عمر يكره خِلَافه، نعم، نفر من قدر الله إِلَى قدر الله، أَرَأَيْت لَو كَانَت لَك إبلٌ، فَهَبَطت وَاديا لَهُ عدوتان إِحْدَاهمَا خصبة وَالْأُخْرَى جدبة، أَلَيْسَ إِن رعيت الخصبة رعيتها بِقدر الله، وَإِن رعيت الجدبة رعيتها بِقدر الله؟","vol":"1","page":174},{"text":"قَالَ: فجَاء عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَكَانَ متغيبًا فِي بعض حَاجته، فَقَالَ: إِن عِنْدِي من هَذَا علما:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بأرضٍ فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بأرضٍ وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ \".\nقَالَ: فَحَمدَ الله عمر بن الْخطاب، ثمَّ انْصَرف.\nوَفِي حَدِيث معمر: فَسَار حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة فَقَالَ: هَذَا الْمحل، أَو قَالَ: هَذَا الْمنزل إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\nوَأما حَدِيث عبد الله بن عامرٍ فَإِنَّهُ اقْتصر على الْمسند: أَن عمر خرج إِلَى الشَّام، فَلَمَّا جَاءَ سرغ بلغه أَن الوباء قد وَقع بهَا، فَأخْبرهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ... فَذكر نَحوه.\nوَفِي كتاب مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم: أَن عمر إِنَّمَا انْصَرف بِالنَّاسِ عَن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.\n١٦١ - الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه قَالَ: إِنِّي لواقفٌ فِي الصَّفّ يَوْم بدر، فَنَظَرت عَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَإِذا أَنا بغلامين من الْأَنْصَار، حديثةٍ أسنانهما، فتمنيت أَن أكون بَين أضلع مِنْهُمَا، فغمزني أَحدهمَا فَقَالَ: أَي عَم، هَل تعر ف أَبَا جهل؟ قلت: نعم، فَمَا حَاجَتك إِلَيْهِ يَا ابْن أخي؟ قَالَ: أخْبرت أَنه يسب رَسُول الله ﷺ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَئِن رَأَيْته لَا يُفَارق سوَادِي حَتَّى يَمُوت الأعجل منا، قَالَ: فتعجبت لذَلِك. قَالَ: وغمزني الآخر فَقَالَ لي مثلهَا.","vol":"1","page":175},{"text":"فَلم أنشب أَن نظرت إِلَى أبي جهل فِي النَّاس، فَقلت: أَلا تريان؟ هَذَا صاحبكما الَّذِي تسألاني عَنهُ. قَالَ: فابتدراه بسيفيهما، فضرباه حَتَّى قتلاه، ثمَّ انصرفا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: \" أيكما قَتله \"؟ فَقَالَ كل واحدٍ مِنْهُمَا: أَنا قتلته. فَقَالَ: \" هَل مسحتما سيفيكما \"؟ فَقَالَا: لَا. فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى السيفين، فَقَالَ: \" كلاكما قَتله \" وَقضى رَسُول الله ﷺ بسلبه لِمعَاذ بن عَمْرو بن الجموح.\nوَالرجلَانِ: معَاذ بن عَمْرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٦٢ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه قَالَ: كاتبت أُميَّة ابْن خلف كتابا أَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة، وأحفظه فِي صاغيته بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذكرت \" الرَّحْمَن \" قَالَ: لَا أعرف الرَّحْمَن، كابتني بني بِاسْمِك الَّذِي كَانَ لَك فِي الْجَاهِلِيَّة، فكاتبته: عبد عَمْرو.\nفَلَمَّا كَانَ يَوْم بدرٍ، خرجت لأحرزه، فَأَبْصَرَهُ بِلَال، فَخرج حَتَّى وقف على مجلسٍ من مجَالِس الْأَنْصَار، فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار، أُميَّة بن خلف، لَا نجوت إِن نجا أُميَّة، فَخرج مَعَه فريقٌ من الْأَنْصَار فِي آثارنا، فَلَمَّا خشيت أَن يلحقونا خلفت لَهُم ابْنه لأشغلهم بِهِ، فَقَتَلُوهُ ثمَّ أتونا حَتَّى لحقونا، وَكَانَ أُميَّة رجلا ثقيلًا، فَقلت: انْزِلْ، فَنزل، فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه، فتخللوه بِالسُّيُوفِ من تحتي حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأصَاب أحدهم رجْلي بِسَيْفِهِ. وَكَانَ عبد الرَّحْمَن يرينا ذَلِك الْأَثر فِي ظهر قدمه.","vol":"1","page":176},{"text":"١٦٣ - الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم أَيْضا عَن أَبِيه قَالَ: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى رَسُول الله ﷺ بيني وَبَين سعد بن الرّبيع، فَقَالَ سعد بن الرّبيع: إِنِّي أَكثر الْأَنْصَار مَالا، فأقسم لَك نصف مَالِي، وَانْظُر أَي زَوْجَتي هويت نزلت لَك عَنْهَا، فَإِذا حلت تَزَوَّجتهَا. فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن: لَا حَاجَة لي فِي ذَلِك، هَل من سوق فِيهِ تِجَارَة؟ قَالَ: سوق بني قينقاع. قَالَ: فغدا إِلَيْهِ عبد الرَّحْمَن، فَأتى بأقطٍ وَسمن، قَالَ: ثمَّ تَابع الغدو.\nفَمَا لبث إِن جَاءَ عبد الرَّحْمَن عَلَيْهِ أثر صفرةٍ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" تزوجت؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" وَمن؟ \" قَالَ: امْرَأَة من الْأَنْصَار قَالَ: \" فكم سقت؟ \" قَالَ: زنة نواة من ذهب، أَو: نواة من ذهب. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أولم وَلَو بِشَاة \".\n١٦٤ - الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: أُتِي عبد الرَّحْمَن بِطَعَام وَكَانَ صَائِما، فَقَالَ: قتل مُصعب بن عُمَيْر وَهُوَ خير مني، فَكفن فِي بردةٍ إِن غطي رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِن غطي رِجْلَاهُ بدا رَأسه. وَقتل حَمْزَة - أَو رجل آخر، شكّ إِبْرَاهِيم - وَفِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ: وَقتل حَمْزَة وَلم يشك، قَالَ: وَهُوَ خيرٌ مني، فَلم يُوجد مَا يُكفن فِيهِ إِلَّا بردة، ثمَّ بسط لنا من الدُّنْيَا مَا بسط، أَو قَالَ: أعطينا من الدُّنْيَا مَا أعطينا، وَقد خشيت أَن تكون قد عجلت لنا طيباتنا فِي حياتنا الدُّنْيَا، ثمَّ جعل يبكي حَتَّى ترك الطَّعَام.\n١٦٥ - الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ لِصُهَيْب: اتَّقِ الله، وَلَا تدع إِلَى غير أَبِيك. فَقَالَ صُهَيْب: مَا يسرني أَن لي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي فعلت ذَلِك، وَلَكِنِّي سرقت وَأَنا صبي.","vol":"1","page":177},{"text":"١٦٦ - الْخَامِس: عَن بجالة بن عبد، وَيُقَال ابْن عَبدة قَالَ: كنت كَاتبا لجزء بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف، فجَاء كتاب عمر قبل مَوته بسنةٍ: أَن أقتلوا كل ساحرٍ وساحرةٍ، وَفرقُوا بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس، وانههم عَن الزمزمة.\nفَقَتَلْنَا ثَلَاث سواحر، وَجَعَلنَا نفرق بَين الْمَرْء وحريمه فِي كتاب الله وصنع لَهُم طَعَاما كثيرا، وَجعل السَّيْف على فَخذه، وَجعل يَدعُوهُم إِلَى الطَّعَام، فَألْقوا وقر بغلٍ أَو بغلين، وأكلوا بِغَيْر زمزمة. وَلم يكن عمر أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس حَتَّى شهد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ أَخذهَا من مجوس هجر.\nاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ فَأخْرج الْمسند مِنْهُ: والتفريق بَين كل ذِي محرم من الْمَجُوس فَقَط. وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني بِطُولِهِ كَمَا أوردناه، وَهُوَ مَشْهُور من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة كَذَلِك.","vol":"1","page":178},{"text":"(٦)<span data-type=\"title\" id=toc-20> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ ﵁</span>\n١٦٧ - الأول: عَن مَالك بن أبي عَامر من رِوَايَة ابْنه أبي سُهَيْل بن مَالك، عَن أَبِيه: أَنه سمع طَلْحَة بن عبيد الله يَقُول: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ من أهل نجد ثَائِر الرَّأْس، يسمع دوِي صَوته وَلَا يفقه مَا يَقُول، حَتَّى دنا من رَسُول الله ﷺ، فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة \" فَقَالَ: هَل عَليّ غَيْرهنَّ؟ قَالَ \" لَا، إِلَّا أَن تطوع \".\nوَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَصِيَام شهر رَمَضَان \" قَالَ: هَل عَليّ غَيره؟ قَالَ: \" لَا، إِلَّا أَن تطوع \" قَالَ: وَذكر لَهُ رَسُول الله ﷺ الزَّكَاة، فَقَالَ: وَهل عَليّ غَيرهَا؟ قَالَ: \" لَا، إِلَّا أَن تطوع \".\nقَالَ: فَأَدْبَرَ الرجل وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أَزِيد على هَذَا وَلَا أنقص مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَفْلح إِن صدق \".\n١٦٨ - الثَّانِي: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ - واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مل، قَالَ: لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي قَاتل فِيهَا رَسُول الله ﷺ غير طَلْحَة وسعدٍ عَن حَدِيثهمَا. وَفِي رِوَايَة: فَقلت لأبي عُثْمَان: وَمَا علمك بذلك؟ فَقَالَ: عَن حَدِيثهمَا.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٦٩ - الأول: عَن السَّائِب بن يزِيد - وَهُوَ من الصَّحَابَة - قَالَ: صَحِبت طَلْحَة ابْن عبيد الله وسعدًا والمقداد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَمَا سَمِعت أحدا مِنْهُم يحدث عَن رَسُول الله ﷺ، إِلَّا أَنِّي سَمِعت طَلْحَة يحدث عَن يَوْم أحدٍ.\n١٧٠ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي خازم قَالَ: رَأَيْت يَد طَلْحَة بن عبيد الله شلاء، وقى بهَا النَّبِي ﷺ يَوْم أحد. وَالله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أَفْرَاد مُسلم</span>\n١٧١ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ - صَحَابِيّ، وَهُوَ ابْن أخي طَلْحَة، قَالَ: كُنَّا مَعَ طَلْحَة وَنحن حرمٌ، فأهدي لنا. طيرٌ، وَطَلْحَة راقدٌ، فمنا من أكل وَمنا من تورع فَلم يَأْكُل. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ طَلْحَة وفْق من أكله وَقَالَ: أكلناه مَعَ رَسُول الله ﷺ.\n١٧٢ - الثَّانِي: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا وضع أحدكُم بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل. فَليصل وَلَا يبال من مر وَرَاء ذَلِك \".","vol":"1","page":180},{"text":"١٧٣ - الثَّالِث: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ: مَرَرْت مَعَ رَسُول الله ﷺ بِقوم على رُؤُوس النّخل، فَقَالَ: \" مَا يصنع هَؤُلَاءِ \"؟ فَقَالُوا: يلقحونه، يجْعَلُونَ الذّكر فِي الْأُنْثَى فيلقح، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا أَظن يُغني ذَلِك شَيْئا \" فَأخْبرُوا بذلك فَتَرَكُوهُ، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ بذلك، فَقَالَ: \" إِن كَانَ يَنْفَعهُمْ ذَلِك فليصنعوه، فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْت ظنًاّ، فَلَا تؤاخذوني بِالظَّنِّ، وَلَكِن إِذا حدثتكم عَن الله بِشَيْء فَخُذُوا بِهِ، فَإِنِّي لن أكذب على الله تَعَالَى \".\n\n(٧)<span data-type=\"title\" id=toc-23> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الزبير بن الْعَوام ﵁</span>\n١٧٤ - الأول: عَن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه من رِوَايَة عُرْوَة عَنهُ: أَن رجلا من الْأَنْصَار خَاصم الزبير عِنْد رَسُول الله ﷺ فِي شراج الْحرَّة الَّتِي يسقون بهَا النّخل، فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: سرح المَاء يمر، فَأبى عَلَيْهِ، فاختصما عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للزبير: \" اسْقِ يَا زبير ثمَّ أرسل إِلَى جَارك \". فَغَضب الْأنْصَارِيّ ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، أَن كَانَ ابْن عَمَّتك! فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ، ثمَّ قَالَ للزبير: \" اسْقِ يَا زبير، ثمَّ احْبِسْ المَاء حَتَّى يرجع إِلَى الْجدر \". فَقَالَ الزبير: وَالله إِنِّي لأحسب هَذِه الْآيَة نزلت فِي ذَلِك: ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .\nوَهَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة عُرْوَة دون ذكر عبد الله بن","vol":"1","page":181},{"text":"الزبير، قَالَ عُرْوَة: خَاصم الزبير رجلا ... وَذكر نَحوه. وَزَاد: فاستوعى رَسُول الله ﷺ حينئذٍ للزبير حَقه. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قبل ذَلِك أَشَارَ على الزبير بِرَأْي أَرَادَ فِيهِ سَعَة لَهُ وللأنصاري، فَلَمَّا أحفظ الْأنْصَارِيّ رَسُول الله ﷺ استوعى رَسُول الله ﷺ للزبير حَقه فِي صَرِيح الحكم. قَالَ عُرْوَة: قَالَ الزبير: وَالله مَا أَحسب هَذِه الْآيَة نزلت إِلَّا فِي ذَلِك: ﴿فَلَا وَرَبك﴾ الْآيَة.\n١٧٥ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: كنت يَوْم الْأَحْزَاب جعلت أَنا وَعمر ابْن أبي سَلمَة مَعَ النِّسَاء - يَعْنِي نسْوَة النَّبِي ﷺ - فِي أَطَم حسان بن ثَابت، فَنَظَرت فَإِذا أَنا بالزبير على فرسه يخْتَلف إِلَى بني قُرَيْظَة، فَلَمَّا رَجَعَ قلت: يَا أَبَت، رَأَيْتُك تخْتَلف. فَقَالَ: وَهل رَأَيْتنِي يَا بني؟ قلت: نعم. قَالَ: أما وَالله لقد جمع لي رَسُول الله ﷺ أَبَوَيْهِ فَقَالَ: \" فدَاك أبي وَأمي \" قَالَ بعض الروَاة فِيهِ: كَانَ رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من يَأْتِ بني قُرَيْظَة فيأتيني بخبرهم \"؟ فَانْطَلَقت، فَلَمَّا رجعت جمع لي أَبَوَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٧٦ - الأول: وَصِيَّة الزبير: عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: لما وقف الزبير يَوْم الْجمل دَعَاني فَقُمْت إِلَى جنبه فَقَالَ: يَا بني، إِنَّه لَا يقتل الْيَوْم إِلَّا ظالمٌ أَو مظلوم، وَإِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا سأقتل الْيَوْم مَظْلُوما، وَإِن من أكبر همي لديني، أفترى ديننَا يبقي من مالنا شَيْئا؟ ثمَّ قَالَ: يَا بني، بِعْ مالنا واقض ديني. وَأوصى بِالثُّلثِ","vol":"1","page":182},{"text":"وَثلثه لِبَنِيهِ - يَعْنِي لبني عبد الله - قَالَ: فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء الدّين شيءٌ فثلثٌ لولدك.\nقَالَ عبد الله بن الزبير: فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول: يَا بني، إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمولاي. قَالَ: فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت: يَا أَبَت، من مَوْلَاك؟ قَالَ: الله تَعَالَى. فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربةٍ من دينه إِلَّا قلت: يَا مولى الزبير، اقْضِ عَنهُ دينه، فيقضيه.\nقَالَ: فَقتل الزبير، فَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين، مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ، ودارين بِالْبَصْرَةِ، ودارًا بِالْكُوفَةِ، ودارًا بِمصْر.\nقَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه، فَيَقُول الزبير: لَا، وَلَكِن هُوَ سلفٌ، إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة. وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جبايةً وَلَا خراجًا وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غزوٍ مَعَ رَسُول الله ﷺ أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان.\nقَالَ عبد الله بن الزبير: فحسبت مَا كَانَ عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألفٍ ومائتي ألف، قَالَ: فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، كم على أخي من الدّين؟ قَالَ: فكتمته وَقلت: مائَة ألف. فَقَالَ حَكِيم: وَالله مَا أَدْرِي، أَمْوَالكُم تسع هَذِه؟ فَقَالَ عبد الله: أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف. قَالَ: مَا أَرَاكُم تطيقون هَذَا، فَإِن عجزتم عَن شيءٍ مِنْهُ فاستعينوا بِي.\nقَالَ: وَكَانَ الزبير قد اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف، فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف، ثمَّ قَامَ فَقَالَ: من كَانَ لَهُ على الزبير شَيْء فليوافنا بِالْغَابَةِ. قَالَ: فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ لَهُ على الزبير أَرْبَعمِائَة ألف، فَقَالَ لعبد الله: إِن شِئْتُم تركتهَا لكم، قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخرتم،","vol":"1","page":183},{"text":"فَقَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَاقْطَعُوا لي قِطْعَة، قَالَ: فَقَالَ عبد الله: لَك من هَا هُنَا إِلَى هَا هُنَا. قَالَ: فَبَاعَ عبد الله مِنْهَا، فَقضى دينة، فأوفاه، وَبَقِي مِنْهَا أَرْبَعَة أسْهم وَنصف.\nقَالَ: فَقدم على مُعَاوِيَة وَعِنْده عَمْرو بن عُثْمَان، وَالْمُنْذر بن الزبير، وَابْن زَمعَة، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: كم قومت الغابة؟ قَالَ: كل سهمٍ مائةٍ ألف. قَالَ: كم بَقِي مِنْهَا؟ قَالَ: أَرْبَعَة أسْهم وَنصف. فَقَالَ الْمُنْذر بن الزبير: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف، وَقَالَ عَمْرو بن عُثْمَان: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف، وَقَالَ ابْن زَمعَة: قد أخذت مِنْهَا سَهْما بِمِائَة ألف. قَالَ: فَقَالَ مُعَاوِيَة: كم بَقِي؟ قَالَ: سهم وَنصف. قَالَ: أَخَذته بِخَمْسِينَ وَمِائَة ألف. قَالَ: فَبَاعَ عبد الله بن جَعْفَر نصِيبه من مُعَاوِيَة بستمائة ألف.\nقَالَ: فَلَمَّا فرغ ابْن الزبير من قَضَاء دينه قَالَ بَنو الزبير: اقْسمْ بَيْننَا ميراثنا. قَالَ: وَالله لَا أقسم بَيْنكُم حَتَّى أنادي بِالْمَوْسِمِ أَربع سِنِين: أَلا من كَانَ لَهُ على الزبير دينٌ فليأتنا فلنقضه. قَالَ: فَجعل كل سنة يُنَادي فِي الْمَوْسِم، فَلَمَّا مضى أَربع سِنِين قسم بَينهم، وَدفع الثُّلُث، قَالَ: وَكَانَ للزبير أَربع نسْوَة، فَأصَاب كل امرأةٍ ألف ألف ومائتي ألف. قَالَ: فَجَمِيع مَاله خَمْسُونَ ألف ألف وَمِائَتَا ألف.\n١٧٧ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن الزبير أَيْضا قَالَ: قلت للزبير: مَا لي لَا أسمعك تحدث عَن رَسُول الله ﷺ كَمَا يحدث فلانٌ وفلانٌ. قَالَ: أما إِنِّي لم أفارقه مُنْذُ أسلمت، وَلَكِن سمعته يَقُول: \" من كذب عَليّ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".","vol":"1","page":184},{"text":"١٧٨ - الثَّالِث: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الزبير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لِأَن يَأْخُذ أحدكُم أحبله ثمَّ يَأْتِي الْجَبَل فَيَأْتِي بحزمة من حطب على ظَهره فيبيعها، فيكف الله بهَا وَجهه - وَفِي رِوَايَة: فيستعين بِثمنِهَا - خيرٌ من أَن يسْأَل النَّاس، أَعْطوهُ أَو منعُوهُ \".\n١٧٩ - الرَّابِع: عَن عُرْوَة أَيْضا قَالَ: قَالَ الزبير بن الْعَوام: لقِيت يَوْم بدر عُبَيْدَة - وَيُقَال عَبدة بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ مدجج لَا يرى مِنْهُ إِلَّا عَيناهُ، وَكَانَ يكنى أَبَا ذَات الكرش، فَقَالَ: أَنا أَبُو ذَات الكرش، فَحملت عَلَيْهِ بالعنزة فطعنته فِي عينه فَمَاتَ.\nقَالَ هِشَام بن عُرْوَة: فَأخْبرت أَن الزبير قَالَ: لقد وضعت رجْلي عَلَيْهِ، ثمَّ تمطيت فَكَانَ الْجهد أَن نزعتها وَقد انثنى طرفها، قَالَ عُرْوَة: فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُول الله ﷺ فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قبض أَخذهَا، ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكرٍ فَأعْطَاهُ، فَلَمَّا قبض أَبُو بكر سَأَلَهَا عمر فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قبض عمر أَخذهَا، ثمَّ طلبَهَا عُثْمَان مِنْهُ فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قتل وَقعت إِلَى آل عَليّ، وطلبها عبد الله بن الزبير، فَكَانَت عِنْده حَتَّى قتل.\n١٨٠ - الْخَامِس: عَن عُرْوَة: أَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للزبير بن الْعَوام يَوْم اليرموك: أَلا تشد فنشد مَعَك؟ قَالَ: إِنِّي إِن شددت كَذبْتُمْ، قَالُوا: لَا نَفْعل.","vol":"1","page":185},{"text":"فَحمل عَلَيْهِم حَتَّى شقّ صفوفهم، فجاوزهم وَمَا مَعَه أحد، ثمَّ رَجَعَ مُقبلا، فَأخذُوا بلجامه وضربوه ضربتين على عَاتِقه، بَينهمَا ضَرْبَة ضربهَا يَوْم بدر.\nقَالَ عُرْوَة: فَكنت أَدخل أصابعي فِي تِلْكَ الضربات أَلعَب بهَا وَأَنا صَغِير. قَالَ عُرْوَة: وَكَانَ مَعَه عبد الله وَهُوَ ابْن عشر سِنِين، فَحَمله على فرسٍ ووكل بِهِ.\n١٨١ - السَّادِس: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أَبِيه، قَالَ: ضربت للمهاجرين يَوْم بدر بِمِائَة سهم.\n١٨٢ - السَّابِع: عَن هِشَام بن عُرْوَة قَالَ: قَالَ عُرْوَة: كَانَ سيف الزبير محلى بِفِضَّة، قَالَ هِشَام: وَكَانَ سيف عُرْوَة محلى بِفِضَّة.\n\n(٨)<span data-type=\"title\" id=toc-25> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁</span>\n١٨٣ - الأول: عَن جَابر بن سَمُرَة السوَائِي عَنهُ - أَخْرجَاهُ مُخْتَصرا فِي ذكر الصَّلَاة مِنْهُ، وَأخرجه البُخَارِيّ وَحده بِطُولِهِ من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة أَيْضا،","vol":"1","page":186},{"text":"قَالَ: شكا أهل الْكُوفَة سَعْدا إِلَى عمر - فَعَزله وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عمارًا - فشكوا حَتَّى ذكرُوا أَنه لَا يحسن يُصَلِّي، فَأرْسل إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاق، إِن هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَنَّك لَا تحسن تصلي. فَقَالَ: أما أَنا وَالله فَإِنِّي كنت أُصَلِّي بهم صَلَاة رَسُول الله ﷺ لَا أخرم عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاتي الْعشي فأركد فِي الْأَوليين وأخف فِي الْأُخْرَيَيْنِ. قَالَ: ذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا إِسْحَاق.\nفَأرْسل مَعَه رجلا - أَو رجَالًا إِلَى الْكُوفَة - فَسَأَلَ عَنهُ أهل الْكُوفَة، فَلم يدع مَسْجِدا إِلَّا سَأَلَ عَنهُ، ويثنون مَعْرُوفا، حَتَّى دخل مَسْجِدا لبني عبسٍ، فَقَامَ رجلٌ مِنْهُم يُقَال لَهُ أُسَامَة بن قَتَادَة - يكنى أَبَا سعدة - فَقَالَ: أما إِذا نَشَدتنَا فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يسير بالسرية. وَلَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا يعدل فِي الْقَضِيَّة. فَقَالَ سعد: أما وَالله لأدعون بِثَلَاث: اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاء وَسُمْعَة فأطل عمره، وأطل فقره، وَعرضه للفتن. فَكَانَ بعد ذَلِك إِذا سُئِلَ يَقُول: شيخٌ كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دَعْوَة سعد. قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر، الرَّاوِي عَن جَابر بن سَمُرَة: فَأَنا رَأَيْته بعد قد سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر، وَإنَّهُ ليتعرض للجواري فِي الطّرق فيغمزهن.\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة، عَن أبي عونٍ مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ من كَلَام سعد، قَالَ: أما أَنا فأمد فِي الْأَوليين وأحذف فِي الْأُخْرَيَيْنِ. وَلَا آلو مَا اقتديت بِهِ من صَلَاة رَسُول الله ﷺ. قَالَ: صدقت، ذَلِك الظَّن بك، أَو ظَنِّي بك.","vol":"1","page":187},{"text":"وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ بِطُولِهِ بِنَحْوِ مَا أخرجه البُخَارِيّ، وَفِي آخِره قَالَ: قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: فَأَنا رَأَيْته يتَعَرَّض للإماء فِي السكَك، فَإِذا قيل لَهُ: كَيفَ أَنْت يَا أَبَا سعدة؟ قَالَ: كبيرٌ مفتونٌ، أصابتني دَعْوَة سعد.\n١٨٤ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه قَالَ: أعْطى رَسُول الله ﷺ رهطًا وَأَنا جالسٌ، فَترك رَسُول الله ﷺ مِنْهُم رجلا هُوَ أعجبهم إِلَيّ، فَقُمْت فَقلت: مَا لَك عَن فلَان؟ وَالله إِنِّي لأراه مُؤمنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَو مُسلما \". ذكر ذَلِك سعد ثَلَاثًا وأجابه بِمثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: \" إِنِّي لأعطي الرجل وَغَيره أحب إِلَيّ مِنْهُ، خشيَة أَن يكب فِي النَّار على وَجهه \".\nفِي رِوَايَة: قَالَ الزُّهْرِيّ: فنرى أَن الْإِسْلَام: الْكَلِمَة، وَالْإِيمَان: الْعَمَل الصَّالح.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَن أَبِيه عَن جده: أَن النَّبِي ﷺ قسم قسما وَترك رجلا ... وَذكر نَحْو حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عَامر ابْن سعد.\n١٨٥ - الثَّالِث: عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عَامر، وَمن","vol":"1","page":188},{"text":"رِوَايَة سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عَامر عَن أَبِيه. قَالَ: قَالَ سعد: جَاءَنِي رَسُول الله ﷺ يعودنِي عَام حجَّة الْوَدَاع من وجع اشْتَدَّ بِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد بلغ بِي من الوجع مَا ترى، وَأَنا ذُو مالٍ، وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابنةٌ لي، أفأتصدق بِثُلثي مَالِي؟ قَالَ: \" لَا \". قَالَ: قلت: فَالشَّطْر يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" لَا \". قلت: فَالثُّلُث، قَالَ: \" الثُّلُث، وَالثلث كثير أَو كَبِير، إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خيرٌ من أَن تَدعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس، وَإنَّك لن تنْفق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرت بهَا، حَتَّى مَا تجْعَل فِي فِي امْرَأَتك \" قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، أخلف بعد أَصْحَابِي؟ قَالَ: \" إِنَّك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بِهِ وَجه الله إِلَّا ازددت بِهِ دَرَجَة ورفعةً، ولعلك تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أقوامٌ ويضر بك آخَرُونَ. اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم، وَلَكِن البائس سعد بن خَوْلَة \" يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة.\nوَرِوَايَة سعد بن إِبْرَاهِيم بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر قَوْله ﵇ فِي سعد بن خَوْلَة، غير أَنه قَالَ: وَكَانَ يكره أَن يَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن هَاشم بن هَاشم عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: مَرضت، فعادني ... مُخْتَصر. وَفِيه \" الثُّلُث، وَالثلث كثير \".","vol":"1","page":189},{"text":"وَفِي أَفْرَاده أَيْضا عَن عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا بِنَحْوِ ذَلِك.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر، عَن مُصعب بن سعد نَحوه.\nفِي أَفْرَاده من رِوَايَة سماك بن حَرْب عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه نَحوه.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاده عَن ثَلَاثَة عَن ولد سعد عَنهُ نَحْو ذَلِك، وَأَن سَعْدا قَالَ: إِنِّي قد خفت أَن أَمُوت بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَرت مِنْهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاللَّهُمَّ اشف سَعْدا، اللَّهُمَّ اشف سَعْدا \" وَفِيه ذكر الْوَصِيَّة، و\" الثُّلُث وَالثلث كثير \". وَفِيه: \" إِن صدقتك من مَالك صَدَقَة، وَإِن نَفَقَتك على عِيَالك صَدَقَة، وَإِن مَا تَأْكُل امْرَأَتك من مَالك صَدَقَة \".\n١٨٦ - الرَّابِع: من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عَامر عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أعظم الْمُسلمين فِي الْمُسلمين جرما من سَأَلَ عَن شيءٍ لم يحرم على النَّاس فَحرم من أجل مَسْأَلته \".\n١٨٧ - الْخَامِس: عَن سَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله بن عَامر بن سعد عَن أَبِيه قَالَ: مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ لأحدٍ يمشي على الأَرْض إِنَّه من أهل الْجنَّة إِلَّا لعبد الله بن سَلام. وَفِيه نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل﴾ [سُورَة الْأَحْقَاف]، قَالَ الرَّاوِي: لَا أَدْرِي قَالَ مَالك الْآيَة أَو فِي الحَدِيث.","vol":"1","page":190},{"text":"١٨٨ - السَّادِس: عَن هَاشم بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص عَن عَامر قَالَ: سَمِعت سَعْدا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من تصبح بسبعٍ تمراتٍ عَجْوَة لم يضرّهُ ذَلِك الْيَوْم سمٌّ وَلَا سحرٌ \".\nقَالَ أَبُو بكر البرقاني: فِي رِوَايَة مكي بن إِبْرَاهِيم: قَالَ هَاشم: لَا أعلم إِلَّا أَن عَامِرًا ذكر من عَجْوَة الْعَالِيَة.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر عَن عَامر ابْن سعد عَن أَبِيه: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أكل سبع تمرات مِمَّا بَين لابتيها حِين يصبح لم يضرّهُ سمٌّ حَتَّى يُمْسِي \".\n١٨٩ - السَّابِع: عَن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص من رِوَايَة عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: اسْتَأْذن عمر على النَّبِي ﷺ وَعِنْده نسوةٌ من قُرَيْش، يكلمنه - وَفِي رِوَايَة يسألنه - ويستكثرنه، عاليةً أصواتهن على صَوته، فَلَمَّا اسْتَأْذن عمر قمن يبتدرن الْحجاب، فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ، فَدخل عمر وَرَسُول الله ﷺ يضْحك، فَقَالَ: أضْحك الله سنك يَا رَسُول الله، بِأبي وَأمي. زَاد عَن البرقاني: مَا أضْحكك؟ قَالَ: \" عجبت من هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كن عِنْدِي، فَلَمَّا سمعن صَوْتك ابتدرن الْحجاب \" قَالَ عمر: فَأَنت يَا رَسُول الله أَحَق أَن يهبن. ثمَّ قَالَ عمر: أَي عدوات أَنْفسهنَّ، أتهبنني وَلَا تهبن رَسُول الله ﷺ! قُلْنَ: نعم، أَنْت أفظ وَأَغْلظ من رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إيه يَا ابْن الْخطاب، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا لقيك الشَّيْطَان سالكًا فجًا قطّ إِلَّا سلك فجًا غير فجك \".","vol":"1","page":191},{"text":"١٩٠ - الثَّامِن: عَن مُصعب بن سعد بن أبي وَقاص من رِوَايَة الحكم بن عُيَيْنَة عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: خلف رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب فِي غَزْوَة تَبُوك، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتخلفني فِي النِّسَاء وَالصبيان؟ فَقَالَ: \" أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، غير أَنه لَا نَبِي بعدِي \".\nوَهُوَ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهُمَا من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه، وَلَيْسَ فِي حَدِيثه: \" غير أَنه لَا نَبِي بعدِي \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَن عَامر بن سعد عَن سعد أَنه ﷺ قَالَ لعَلي: \" أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي \". فِيهِ أَنه سَمعه سعيد بن الْمسيب أَيْضا من سعد.\n١٩١ - التَّاسِع: عَن مُصعب أَيْضا من رِوَايَة أبي يَعْفُور وقدان الْعَبْدي عَنهُ، عَن أَبِيه قَالَ: صليت إِلَى جنب أبي، فطبقت بَين كفي ثمَّ وضعتهما بَين فَخذي، فنهاني عَن ذَلِك وَقَالَ: كُنَّا نَفْعل هَذَا فنهينا عَنهُ، وأمرنا أَن نضع أَيْدِينَا على الركب.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن الزبير بن عدي عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه نَحوه.\n١٩٢ - الْعَاشِر: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن سعد قَالَ: رَأَيْت عَن يَمِين النَّبِي ﷺ وَعَن شِمَاله يَوْم أحدٍ رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا ثِيَاب بيضٌ، يقاتلان عَنهُ كأشد الْقِتَال، مَا رأيتهما قبل وَلَا بعد. يَعْنِي جِبْرِيل وَمِيكَائِيل ﵉.\n١٩٣ - الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن سعد قَالَ: رد رَسُول الله ﷺ على عُثْمَان بن مظعونٍ التبتل، وَلَو أذن لَهُ لاختصينا.","vol":"1","page":192},{"text":"١٩٤ - الثَّانِي عشر: من رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب، عَن سعد قَالَ: جمع لي النَّبِي ﷺ أَبَوَيْهِ يَوْم أحد.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة هَاشم بن هَاشم السَّعْدِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن سعد، وَقَالَ فِيهِ: نثل لي رَسُول الله ﷺ كِنَانَته يَوْم أحد وَقَالَ: \" ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي \".\nوَهُوَ أَيْضا فِي أَفْرَاد مُسلم، عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص من رِوَايَة بكير بن مِسْمَار عَنهُ عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ جمع لَهُ أَبَوَيْهِ يَوْم أحد، وَزَاد فِيهِ قَالَ: كَانَ رجلٌ من الْمُشْركين قد أحرق الْمُسلمين، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" ارْمِ، فدَاك أبي وَأمي \" قَالَ: فنزعت لَهُ بِسَهْم لَيْسَ فِيهِ نصلٌ، فَأَصَبْت جنبه فَسقط وانكشفت عَوْرَته، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى نظرت إِلَى نَوَاجِذه.\n١٩٥ - الثَّالِث عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سعد وَأبي بكرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من ادّعى إِلَى غير أَبِيه وَهُوَ يعلم أَنه غير أَبِيه فالجنة عَلَيْهِ حرامٌ \".\n١٩٦ - الرَّابِع عشر: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن سعد قَالَ: وَالله إِنِّي لأوّل رجلٍ من الْعَرَب رمى بسهمٍ فِي سَبِيل الله، وَلَقَد كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَا لنا طعامٌ إِلَّا ورقٌ الحبلة وَهَذَا السمر، حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليضع كَمَا تضع الشَّاة،","vol":"1","page":193},{"text":"مَاله خلط، ثمَّ أَصبَحت بَنو أسدٍ تعزرني على الْإِسْلَام، لقد خبت إِذا وضل عَمَلي، وَكَانُوا وشوا بِهِ إِلَى عمر وَقَالُوا: لَا يحسن يُصَلِّي.\n١٩٧ - الْخَامِس عشر: فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: فَهُوَ فِي<span data-type=\"title\" id=toc-26> أَفْرَاد البُخَارِيّ </span>من رِوَايَة عَائِشَة بنت سعد عَن أَبِيهَا، قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا يكيد أهل الْمَدِينَة أحدٌ إِلَّا انماع كَمَا ينماع الْملح فِي المَاء \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عُثْمَان بن حَكِيم من رِوَايَة مَرْوَان عَن مُعَاوِيَة عَنهُ، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه، فِي آخر حَدِيث تَحْرِيم النَّبِي ﷺ مَا بَين لابتي الْمَدِينَة، قَالَ: \" وَلَا يُرِيد أحدٌ أهل الْمَدِينَة بِسوء إِلَّا أذابه الله فِي النَّار ذوب الرصاص، أَو ذوب الْملح فِي المَاء \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن سعد وَأبي هُرَيْرَة: أَنه ﷺ، قَالَ: \" اللَّهُمَّ بَارك لأهل الْمَدِينَة فِي مدهم \" وَفِيه: \" من أَرَادَ أَهلهَا بسوءٍ أذابه الله ﷿ كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء \".\n\nأَفْرَاد البُخَارِيّ\n١٩٨ - الأول: عَن عبد الله بن عمر: أَن سَعْدا حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ: أَنه مسح على الْخُفَّيْنِ، وَأَن ابْن عمر سَأَلَ عَن ذَلِك عمر فَقَالَ: نعم، إِذا حَدثَك سعدٌ عَن النَّبِي ﷺ شَيْئا فَلَا تسْأَل عَنهُ غَيره.","vol":"1","page":194},{"text":"١٩٩ - الثَّانِي: عَن هَاشم بن هَاشم، عَن عَامر بن سعد عَن سعدٍ قَالَ: لقد رَأَيْتنِي وَأَنا ثلث الْإِسْلَام.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن هَاشم بن هَاشم عَن سعيد بن الْمسيب عَن سعدٍ قَالَ: مَا أسلم أحدٌ إِلَّا فِي الْيَوْم الَّذِي أسلمت فِيهِ. كَذَا فِي أصل البُخَارِيّ فِي موضِعين. قَالَ: وَلَقَد مكثت سَبْعَة أَيَّام وَإِنِّي لثلث الْإِسْلَام.\n٢٠٠ - الثَّالِث: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن مُصعب بن سعد: أَن أَبَاهُ سَعْدا كَانَ يَأْمر بهؤلاء الْخمس ويحدثهن عَن رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل، وَأَعُوذ بك من الْجُبْن، وَأَعُوذ بك أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي، من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَنهُ عَن سعد:\nأَنه كَانَ يعلم بنيه هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات، كَمَا يعلم الْمعلم الغلمان الْكِتَابَة، وَيَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتَعَوَّذ بِهن دبر كل صَلَاة. وَذكر الْخمس، إِلَّا أَنه قَالَ: \" أعوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا \" بدل \" الدَّجَّال \". قَالَ عبد الْملك: فَحدثت بِهِ مصعبًا فَصدقهُ.\n٢٠١ - الرَّابِع: عَن عَمْرو بن مرّة، عَن مُصعب بن سعد قَالَ: سَأَلت أبي - يَعْنِي عَن قَوْله: ﴿قل هَل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ [سُورَة الْكَهْف]، أهم الحرورية؟ قَالَ: لَا، هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى. أما الْيَهُود فكذبوا مُحَمَّدًا ﷺ، وَالنَّصَارَى كذبُوا","vol":"1","page":195},{"text":"بِالْجنَّةِ، قَالُوا: لَا طَعَام فِيهَا وَلَا شراب. والحرورية: الَّذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه، وَكَانَ سعدٌ يسميهم الْفَاسِقين.\n٢٠٢ - الْخَامِس: عَن طَلْحَة بن مصرف عَن مُصعب بن سعد قَالَ: رأى سعدٌ أَن لَهُ فضلا على من دونه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم \".\nهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ مُنْقَطِعًا ومرسلًا من رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب، وجوده مسعر عَن مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن أَبِيه فَقَالَ فِيهِ: عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه، وَأخرجه أَيْضا أَبُو بكر البرقاني عَن مسعر وَعَن غَيره مُسْندًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٠٣ - الأول: عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ أَمر بقتل الوزغ، وَسَماهُ فويسقًا.\n٢٠٤ - الثَّانِي: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة ابْن أَخِيه إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَنهُ عَن أَبِيه، قَالَ: كنت أرى النَّبِي ﷺ يسلم عَن يَمِينه وَعَن يسَاره، حَتَّى أرى بَيَاض خَدّه.\n٢٠٥ - الثَّالِث: عَن عَامر من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد عَنهُ قَالَ: قَالَ سعد: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا عَليّ اللَّبن نصبا كَمَا صنع برَسُول الله ﷺ.","vol":"1","page":196},{"text":"٢٠٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-28> الرَّابِع: عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد عَن عَمه عَامر بن سعد: أَن سَعْدا ركب إِلَى قصره بالعقيق، فَوجدَ عبدا يقطع شَجرا أَو يخبطه، فسلبه، فَلَمَّا رَجَعَ سعدٌ جَاءَ أهل العَبْد، وكلموه أَن يرد على غلامهم أَو عَلَيْهِم مَا أَخذ من غلامهم، فَقَالَ: معَاذ الله أَن أرد شَيْئا </span>نفلنيه رَسُول الله ﷺ. وأبى أَن يرد عَلَيْهِم.\n٢٠٧ - الْخَامِس: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة حَكِيم بن عبد الله بن قيس بن مخرمَة المَخْزُومِي عَنهُ عَن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من قَالَ حِين يسمع الْمُؤَذّن: وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، رضيت بِاللَّه رَبًّا، وبمحمدٍ رَسُولا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، غفر لَهُ ذَنبه \".\n٢٠٨ - السَّادِس: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة بكير بن مِسْمَار عَنهُ قَالَ: أَمر مُعَاوِيَة ابْن أبي سُفْيَان سعد بن أبي وَقاص فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تسب أَبَا تُرَاب؟ .\nفَقَالَ: أما مَا ذكرت ثَلَاثًا قالهن لَهُ رَسُول الله ﷺ فَلَنْ أسبه، لِأَن تكون لي واحدةٌ مِنْهُنَّ أحب إِلَيّ من حمر النعم:\n\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ - وَخَلفه فِي بعض مغازيه، فَقَالَ لَهُ عَليّ: يَا رَسُول الله، خلفتني مَعَ النِّسَاء وَالصبيان؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، إِلَّا أَنه لَا نبوة بعدِي \".\nوسمعته يَقُول لَهُ يَوْم خَيْبَر: \" لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله \". قَالَ: فتطاولنا، فَقَالَ: \" ادعوا لي عليًاّ \" فَأتي بِهِ أرمد، فبصق فِي عينه، وَدفع إِلَيْهِ الرَّايَة، فَفتح الله عَلَيْهِ.","vol":"1","page":197},{"text":"وَلما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿نَدع أبناءنا وأبناءكم﴾ [سُورَة آل عمرَان]، دَعَا رَسُول الله ﷺ عليًاّ وَفَاطِمَة وحسنًا وَحسَيْنا فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهلِي \".\n٢٠٩ - السَّابِع: عَن عَامر بن سعد من رِوَايَة بكير أَيْضا قَالَ: كَانَ سعد بن أبي وَقاص فِي إبِله، فجَاء ابْنه عمر، فَلَمَّا رَآهُ سعد قَالَ: أعوذ بِاللَّه من شَرّ هَذَا الرَّاكِب، فَنزل، فَقَالَ لَهُ: أنزلت فِي إبلك وغنمك وَتركت النَّاس يتنازعون الْملك بَينهم؟ فَضرب سعدٌ فِي صَدره وَقَالَ: اسْكُتْ، سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن الله يحب العَبْد التقي الْغَنِيّ الْخَفي \".\n٢١٠ - الثَّامِن: عَن عُثْمَان بن حَكِيم من رِوَايَة عبد الله بن نمير ومروان ابْن مُعَاوِيَة عَنهُ، عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنِّي أحرم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة أَن يقطع عضاهها، أَو يقتل صيدها \" وَقَالَ: \" الْمَدِينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ، لَا يَدعهَا أحدٌ رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أبدل الله فِيهَا من هُوَ خيرٌ مِنْهُ، وَلَا يثبت أحدٌ على لأوائها وجهدها إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة \".\n٢١١ - التَّاسِع: عَن عُثْمَان أَيْضا عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه: أَنه أقبل مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي طَائِفَة من أَصْحَابه من الْعَالِيَة، حَتَّى إِذا مر بِمَسْجِد بني مُعَاوِيَة دخل فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، وصلينا مَعَه، ودعا ربه طَويلا ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا فَقَالَ: \" سَأَلت رَبِّي ثَلَاثًا، فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة: سَأَلت رَبِّي أَلا يهْلك أمتِي بِالسنةِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يهْلك أمتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلته أَلا يَجْعَل بأسهم بَينهم فَمَنَعَنِيهَا \".","vol":"1","page":198},{"text":"٢١٢ - الْعَاشِر: عَن يُونُس بن جبيرٍ عَن مُحَمَّد بن سعد عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خيرٌ لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا \".\n٢١٣ - الْحَادِي عشر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن مُحَمَّد بن سعد أَن سَعْدا قَالَ: ضرب رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ على الْأُخْرَى ثمَّ قَالَ: \" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا: ثمَّ نقص فِي الثَّالِثَة إصبعًا \".\n٢١٤ - الثَّانِي عشر: عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ، عَن مُصعب بن سعد عَن سعد قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، عَلمنِي كلَاما أقوله، قَالَ: \" قل: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله رب الْعَالمين، لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم \". قَالَ: فَهَؤُلَاءِ لرَبي، فَمَا لي؟ قَالَ: \" قل اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، واهدني، وارزقني، وَعَافنِي \"، شكّ الرَّاوِي فِي \" عَافنِي \".\n٢١٥ - الثَّالِث عشر: عَن مُوسَى الْجُهَنِيّ أَيْضا عَن مُصعب بن سعد عَن سعد قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَيعْجزُ أحدكُم أَن يكْسب فِي كل يَوْم ألف حَسَنَة؟ \" فَسَأَلَهُ سَائل من جُلَسَائِهِ: كَيفَ يكْسب أَحَدنَا ألف حَسَنَة؟ قَالَ: \" يسبح مائَة تَسْبِيحَة فَيكْتب لَهُ ألف حَسَنَة، أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة \".\nهَكَذَا هُوَ فِي كتاب مُسلم فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَن مُوسَى: \" أَو يحط عَنهُ ألف خَطِيئَة \" قَالَ أَبُو بكر البرقاني: وَرَوَاهُ شُعْبَة وَأَبُو عوَانَة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، عَن مُوسَى فَقَالُوا \" ويحط \" بِغَيْر ألف.","vol":"1","page":199},{"text":"٢١٦ - الرَّابِع عشر: عَن مُصعب بن سعد عَن أَبِيه - من رِوَايَة سماك بن حَرْب، عَن مُصعب: أَن سَعْدا قَالَ: أنزلت فِي أَربع آيَات من الْقُرْآن.\nقَالَ: حَلَفت أم سعدٍ أَلا تكَلمه أبدا حَتَّى يكفر بِدِينِهِ، وَلَا تَأْكُل وَلَا تشرب، قَالَت: زعمت أَن الله وصاك بِوَالِدَيْك، فَأَنا أمك، وَأَنا آمُرك بِهَذَا. قَالَ: مكثت ثَلَاثًا حَتَّى غشي عَلَيْهَا من الْجهد، فَقَامَ ابْن لَهَا يُقَال لَهَا عمَارَة، فَسَقَاهَا، فَجعلت تَدْعُو على سعد، فَأنْزل الله ﷿ فِي الْقُرْآن هَذِه الْآيَة: ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حسنا﴾، ﴿وَإِن جَاهَدَاك على أَن تشرك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم فَلَا تطعهما وصاحبهما فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفا﴾ .\nقَالَ: وَأصَاب رَسُول الله ﷺ غنيمَة عَظِيمَة، فَإِذا فِيهَا سيفٌ، فَأَخَذته، فَأتيت بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقلت: نفلني هَذَا السَّيْف، فَأَنا من قد علمت حَاله. فَقَالَ: \" رده حَيْثُ أَخَذته \" فَانْطَلَقت حَتَّى أردْت أَن ألقيه فِي الْقَبْض لامتني نَفسِي، فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقلت: أعطنيه. قَالَ: فَشد لي صَوته: \" رده من حَيْثُ أَخَذته \" قَالَ: فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَنْفَال﴾ [سُورَة الْأَنْفَال] .\nومرضت، فَأرْسلت إِلَيّ النَّبِي ﷺ، فَأَتَانِي، فَقلت: دَعْنِي أقسم مَالِي حَيْثُ شِئْت. قَالَ: فَأبى. قلت: فالنصف. قَالَ فَأبى. قلت: فَالثُّلُث. فَسكت وَكَانَ بعد الثُّلُث جَائِزا.\nقَالَ: وأتيت على نفرٍ من الْأَنْصَار والمهاجرين، فَقَالُوا: تعال نُطْعِمك ونسقيك خمرًا، وَذَلِكَ قبل أَن تحرم الْخمر. قَالَ: فأتيتهم فِي حشٍّ - والحش: الْبُسْتَان - فَإِذا رَأس جزور مشويٌّ عِنْدهم، وزق من خمر، فَأكلت وشربت مَعَهم، قَالَ: فَذكرت الْأَنْصَار والمهاجرين عِنْدهم، فَقلت: الْمُهَاجِرُونَ خيرٌ من الْأَنْصَار. قَالَ: فَأخذ","vol":"1","page":200},{"text":"رجلٌ أحد لحيي الرَّأْس فضربني بِهِ، فجرح أنفي، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته، فَأنْزل الله ﷿ فِي - يَعْنِي نَفسه -: ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشَّيْطَان﴾\n[سُورَة الْمَائِدَة] .\nفِي حَدِيث شُعْبَة - فِي قصَّة أم سعد، قَالَ: فَكَانُوا إِذا أَرَادوا أَن يطعموها شجروا فاها بعصًا، ثمَّ أوجروها. وَقَالَ فِي آخِره: فَضرب بِهِ أنف سعدٍ ففزره، فَكَانَ أنف سعدٍ مفزورًا.\n٢١٧ - الْخَامِس عشر: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن مَالك من رِوَايَة حبيب بن ثَابت عَنهُ عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ، بِنَحْوِ حَدِيث أُسَامَة بن زيد فِي الطَّاعُون: أَنه ﷺ قَالَ: \" إِن هَذَا الوجع رجزٌ وَعَذَاب، أَو بَقِيَّة عَذَاب عذب بِهِ أناسٌ من قبلكُمْ، فَإِذا كَانَ بأرضٍ وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا بَلغَكُمْ أَنه بأرضٍ فَلَا تدخلوها \".\nوَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن حبيب، عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه قَالَ: كَانَ أُسَامَة وَسعد جالسين يتحدثان، فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله. . بِنَحْوِ ذَلِك.\n٢١٨ - السَّادِس عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يزَال أهل الغرب ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة \".\n٢١٩ - السَّابِع عشر: عَن غنيم بن قيس الْمَازِني قَالَ: سَأَلت سعد بن أبي وَقاص عَن الْمُتْعَة فِي الْحَج، قَالَ: فعلناها وَهَذَا يومئذٍ كافرٌ بالعرش. يَعْنِي بيُوت مَكَّة.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن التَّيْمِيّ: يَعْنِي مُعَاوِيَة.\n٢٢٠ - الثَّامِن عشر: عَن شُرَيْح بن هَانِئ عَن سعد قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ سِتَّة نفرٍ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ للنَّبِي ﷺ: اطرد هَؤُلَاءِ لَا يجترئون علينا. قَالَ: وَكنت أَنا،","vol":"1","page":201},{"text":"وَابْن مَسْعُود، وَرجل من هُذَيْل، وبلال، ورجلان لست أسميهما، فَوَقع فِي نفس رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله أَن يَقع، فَحدث نَفسه، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] . وَالله أعلم.\n\n(٩)<span data-type=\"title\" id=toc-29> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل الْقرشِي ﵁</span>\n٢٢١ - الأول: عَن عَمْرو بن حُرَيْث قَالَ: سَمِعت سعيد بن زيد يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" الكمأة من الْمَنّ، وماؤها شفاءٌ للعين \".\n٢٢٢ - الثَّانِي: عَن عُرْوَة بن الزبير: أَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل خاصمته أروى بنت أَوْس - وَقيل أويس - إِلَى مَرْوَان بن الحكم، وَادعت أَنه أَخذ شَيْئا من أرْضهَا، فَقَالَ سعيد: أَنا آخذ من أرْضهَا شَيْئا بعد الَّذِي سَمِعت من رَسُول الله ﷺ! قَالَ: مَاذَا سَمِعت؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه إِلَى سبع أَرضين \" فَقَالَ لَهُ مَرْوَان: لَا أَسأَلك بَيِّنَة بعد هَذَا.","vol":"1","page":202},{"text":"فَقَالَ سعيد: اللَّهُمَّ إِن كَانَت كَاذِبَة فأعم بصرها، واقتلها فِي أرْضهَا. قَالَ: فَمَا مَاتَت حَتَّى ذهب بصرها. وبينما هِيَ تمشي فِي أرْضهَا إِذْ وَقعت فِي حُفْرَة فَمَاتَتْ.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، عَن عبد الرَّحْمَن بن سهل عَن سعيد بن زيد، الْمسند مِنْهُ:\nمن ظلم من الأَرْض شبْرًا طوقه من سبع أَرضين \".\nوَكَذَلِكَ فِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة سهل بن سعد السَّاعِدِيّ عَن سعيد بن زيد، الْمسند مِنْهُ أَيْضا: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن اقتطع شبْرًا من الأَرْض ظلما طوقه الله إِيَّاه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن سعيد بن زيد نَحْو حَدِيث عُرْوَة بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: إِن الْخُصُومَة كَانَت فِي دَار، وَذكر دُعَاء سعيد عَلَيْهَا، وَأَنه رَآهَا عمياء تلتمس الْجدر، تَقول: أصابتني دَعْوَة سعيد، وَأَنَّهَا مرت على بِئْر فِي الدَّار فَوَقَعت فِيهَا، وَكَانَت قبرها.\n٢٢٣ - وللبخاري وَحده: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن سعيد بن زيد قَالَ: لقد رَأَيْتنِي موثقي عمر على الْإِسْلَام أَنا وَأُخْته وَمَا أسلم، وَلَو أَن أحدا انقض وَقيل: أرفض - للَّذي صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقًا أَن ينْقض.","vol":"1","page":203},{"text":"(١٠)<span data-type=\"title\" id=toc-30> حَدِيث وَاحِد عَن أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁</span>\n٢٢٤ - من أَفْرَاد مُسلم: عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ، وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة. قَالَ: فَقلت: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ بهَا؟ قَالَ: نمصها كَمَا يمص الصَّبِي، ثمَّ نشرب عَلَيْهَا من المَاء، فتكفينا يَوْمنَا إِلَى اللَّيْل. وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط ثمَّ نبله بِالْمَاءِ فنأكله.\nقَالَ: فَانْطَلَقْنَا على سَاحل الْبَحْر، فَرفع لنا على سَاحل الْبَحْر كَهَيئَةِ الْكَثِيب الضخم، فأتيناه فَإِذا هِيَ دابةٌ تدعى العنبر. قَالَ: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ميتةٌ، ثمَّ قَالَ: لَا، بل نَحن رسل رَسُول الله ﷺ وَفِي سَبِيل الله، وَقد اضطررتم، فَكُلُوا. قَالَ: فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شهرا وَنحن ثَلَاثمِائَة حَتَّى سمنا، قَالَ: وَلَقَد رَأَيْتنَا نغترف من وَقب عَيْنَيْهِ بالقلال الدّهن، ونقتطع مِنْهُ الفدر كالثور أَو كَقدْر الثور، فَلَقَد أَخذ منا أَبُو عُبَيْدَة ثَلَاثَة عشر رجلا فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقب عينه، وَأخذ ضلعًا من أضلاعه فأقامها، ثمَّ رَحل أعظم بعيرٍ منا فَمر من تحتهَا، وتزودنا من لَحْمه وشائق، فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَذَكرنَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ: \" هُوَ رزقٌ أخرجه الله لكم، فَهَل مَعكُمْ من لحْمَة شيءٌ فتطعمونا؟ \" قَالَ: فَأَرْسَلنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ مِنْهُ فَأَكله.","vol":"1","page":204},{"text":"قَوْله: نَحن رسل رَسُول الله ﷺ، هُوَ مُسْند أبي عُبَيْدَة من هَذَا الحَدِيث، وَإِلَّا فَهُوَ من مُسْند جَابر. وَيُقَال: انْفَرد بِهَذِهِ الزِّيَادَة من قَول أبي عُبَيْدَة أَبُو الزبير، وَسَائِر الروَاة عَن جَابر لَا يذكرونها، وَلَيْسَ لأبي عُبَيْدَة بن الْجراح فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الْفَصْل من هَذَا الحَدِيث.\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن الْعشْرَة رضوَان الله عَلَيْهِم.","vol":"1","page":205},{"text":"صفحة فارغة","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الْقسم الثَّانِي مسانيد المقدمين بعد الْعشْرَة</span>","vol":"1","page":207},{"text":"صفحة فارغة","vol":"1","page":208},{"text":"(١١)<span data-type=\"title\" id=toc-32> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن مَسْعُود ﵁</span>\n٢٢٥ - الأول: عَن عَلْقَمَة بن قيس النَّخعِيّ عَنهُ قَالَ: لما نزلت: ﴿الَّذين ءامنوا وَلم يلبسوا إيمنهم بظُلْم﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] شقّ ذَلِك على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيّنَا لم يظلم نَفسه؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَيْسَ ذَاك، وَإِنَّمَا هُوَ الشّرك، ألم تسمعوا قَول لُقْمَان لِابْنِهِ: ﴿يَا بني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ [سُورَة لُقْمَان\nوَفِي رِوَايَة: \" لَيْسَ هُوَ كَمَا تظنون، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ ... \"\nوَفِي رِوَايَة: \" ألم تسمعوا قَول العَبْد الصَّالح. . \".\n٢٢٦ - الثَّانِي: عَن عَلْقَمَة عَنهُ قَالَ: بَينا أَنا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يتَوَكَّأ على عسيب، مر بنفرٍ من الْيَهُود، فَقَالَ بَعضهم: سلوه عَن الرّوح، وَقَالَ بَعضهم: لَا تسألوه، لَا يسمعكم مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم، حَدثنَا عَن الرّوح، فَقَامَ سَاعَة ينظر، فَعرفت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، فتأخرت عَنهُ حَتَّى صعد الْوَحْي، ثمَّ قَالَ: ﴿ويسألونك عَن الرّوح قل الرّوح من أَمر رَبِّي﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء] .\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن مَسْرُوق، عَن عبد الله قَالَ: وَعرض لَهُ يَهُودِيّ، فَسَأَلَهُ فَذكر نَحوه ... وَقَالَ: ﴿ويسألونك عَن الرّوح﴾ الْآيَة.","vol":"1","page":209},{"text":"٢٢٧ - الثَّالِث: عَنهُ أَيْضا قَالَ: قَالَ عبد الله: كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَيرد علينا، فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ فَلم يرد علينا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كُنَّا نسلم عَلَيْك فِي الصَّلَاة فَترد علينا. قَالَ: \" إِن فِي الصَّلَاة شغلًا \".\n٢٢٨ - الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ عبد الله بمنى، فَلَقِيَهُ عُثْمَان، فَقَامَ مَعَه يحدثه، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَلا أزَوجك جَارِيَة شَابة لَعَلَّهَا تذكرك بعض مَا مضى من زَمَانك. قَالَ: فَقَالَ عبد الله: لَئِن قلت ذَاك، لقد قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ: \" يَا معشر الشَّبَاب، من اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَة فليتزوج؛ فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ، وَمن لم يسْتَطع فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء \".\nوَلَهُمَا، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن ابْن مَسْعُود عَنهُ ﵊ نَحوه، وأوله: \" يَا معشر الشَّبَاب ... \".\n٢٢٩ - الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: جَاءَ حبرٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله يضع السَّمَاء على إِصْبَع، وَالْأَرْض على إِصْبَع، وَالْجِبَال على إِصْبَع، وَالشَّجر والأنهار على إِصْبَع، وَسَائِر الْخلق على إِصْبَع، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ [سُورَة الزمر] .\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي بِنَحْوِهِ، قَالَ: وَالْمَاء وَالثَّرَى على إِصْبَع،","vol":"1","page":210},{"text":"وَسَائِر الْخَلَائق على إِصْبَع، ثمَّ يَهُزهُنَّ. وَفِيه: أَن رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَعَجبا وَتَصْدِيقًا. ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ الْآيَة.\nوَفِي الرِّوَايَات تَقْدِيم وَتَأْخِير، وتقاربٌ فِي الْمَعْنى.\n٢٣٠ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كُنَّا بحمصٍ، فَقَرَأَ ابْن مَسْعُود سُورَة يُوسُف، فَقَالَ رجلٌ: مَا هَكَذَا أنزلت؟ فَقَالَ عبد الله: وَالله لقرأتها على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَحْسَنت \". فَبينا هُوَ يكلمهُ إِذْ وجد مِنْهُ ريح الْخمر، فَقَالَ: أتشرب الْخمر وَتكذب بِالْكتاب، فَضَربهُ الْحَد.\n٢٣١ - السَّابِع: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ فَزَاد أَو نقص - شكّ بعض الروَاة، وَالصَّحِيح أَنه زَاد. فَلَمَّا سلم قيل لَهُ: يَا رَسُول الله، أحدث فِي الصَّلَاة شَيْء؟ قَالَ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالُوا: صليت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَثنى رجلَيْهِ، واستقبل الْقبْلَة، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم، وَأَقْبل علينا بِوَجْهِهِ. فَقَالَ: \" إِنَّه لَو حدث فِي الصَّلَاة شيءٌ أنبأتكم بِهِ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَنا بشرٌ أنسى كَمَا تنسون، فَإِذا نسيت فذكروني، وَإِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر الصَّوَاب فليبن عَلَيْهِ، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ.\nوَفِي رِوَايَة: أَنه ﷺ سجد سَجْدَتي السَّهْو بعد السَّلَام وَالْكَلَام.\nوَفِي رِوَايَة: قَالُوا: فَإنَّك صليت خمْسا، فَانْفَتَلَ ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ سلم.","vol":"1","page":211},{"text":"وَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه مُخْتَصرا عَن الْأسود عَن عبد الله، قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ خمْسا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أَزِيد فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالُوا: صليت خمْسا. فَقَالَ: \" إِنَّمَا أَنا بشرٌ مثلكُمْ، أذكر كَمَا تذكرُونَ وأنسى كَمَا تنسون \" ثمَّ سجد سَجْدَتي السَّهْو.\n٢٣٢ - الثَّامِن: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله: أَنه لعن الْوَاشِمَات. وَفِي رِوَايَة قَالَ: \" لعن الله الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحسنِ، الْمُغيرَات خلق الله \". فَبلغ ذَلِك امْرَأَة من بني أَسد يُقَال لَهَا أم يَعْقُوب، وَكَانَت تقْرَأ الْقُرْآن، فَأَتَتْهُ فَقَالَت: مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْك أَنَّك قلت كَذَا وَكَذَا؟ وذكرته فَقَالَ عبد الله.\nوَمَا لي لَا ألعن من لعن رَسُول الله ﷺ، وَهُوَ فِي كتاب الله؟ فَقَالَت الْمَرْأَة: لقد قَرَأت مَا بَين لوحي الْمُصحف فَمَا وجدته. فَقَالَ: إِن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، قَالَ الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ [سُورَة الْحَشْر]، قَالَت: إِنِّي أرى شَيْئا من هَذَا على امْرَأَتك الْآن. قَالَ: اذهبي فانظري، فَذَهَبت فَلم تَرَ شَيْئا، فَجَاءَت فَقَالَت: مَا رَأَيْت شَيْئا. فَقَالَ: أما لَو كَانَ ذَلِك لم نجامعها.\nوَقد رُوِيَ عَن أم يَعْقُوب عَن عبد الله نَحوه، ذكره البُخَارِيّ وَحده.\n٢٣٣ - التَّاسِع: عَنهُ أَن الْأَشْعَث بن قيس دخل على عبد الله وَهُوَ يطعم يَوْم","vol":"1","page":212},{"text":"عَاشُورَاء فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء. فَقَالَ: قد كَانَ يصام قبل أَن ينزل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان ترك، فَإِن كنت مُفطرا فاطعم.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nكَانَ يَوْمًا يَصُومهُ رَسُول الله ﷺ قبل أَن ينزل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان تَركه.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاده أَيْضا عَن قيس بن السكن مُخْتَصر:\nدخل الْأَشْعَث على عبد الله يَوْم عَاشُورَاء، فَقَالَ أدن فَكل، قَالَ: إِنِّي صَائِم، قَالَ: كُنَّا نصومه ثمَّ ترك.\n٢٣٤ - الْعَاشِر: عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن عبد الله قَالَ: بَينا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَار بمنى، إِذْ نزلت عَلَيْهِ: ﴿والمرسلات عرفا﴾ [سُورَة المرسلات]، وَإِنِّي لأتلقاها من فِيهِ، وَإِن فَاه لرطبٌ بهَا، إِذْ وَثَبت علينا حيةٌ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اقتلوها \" فابتدرناها لنقتلها فسبقتنا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وقيت شركم كَمَا وقيتم شَرها \".\nقَوْله \" بمنى \" للْبُخَارِيّ دون مُسلم فِي رِوَايَة الْأسود. قَالَ البُخَارِيّ: وَإِنَّمَا أردنَا بِهَذَا أَن منى من الْحرم، وَلم يرَوا بقتل الْحَيَّة بَأْسا.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ، كُنَّا فِي غارٍ، فَنزلت: ﴿والمرسلات عرفا﴾، بِمَعْنَاهُ.\n٢٣٥ - الْحَادِي عشر: عَن الْأسود عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ: (والنجم إِذا","vol":"1","page":213},{"text":"هوى﴾ فَسجدَ فِيهَا وَسجد من كَانَ مَعَه، غير أَن شَيخا من قُرَيْش أَخذ كفًاّ من حَصى أَو ترابٍ فرفعه إِلَى جَبهته وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. قَالَ عبد الله: فَلَقَد رَأَيْته بعد قتل كَافِرًا.\n٢٣٦ - الثَّانِي عشر: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ﴿مدكر﴾ دَالا [سُورَة الْقَمَر] .\n٢٣٧ - الثَّالِث عشر: عَن الْأسود قَالَ: قَالَ عبد الله: لَا يجعلن أحدكُم للشَّيْطَان شَيْئا من صلَاته، يرى أَن حقًاّ عَلَيْهِ أَلا ينْصَرف إِلَّا عَن يَمِينه، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ كثيرا ينْصَرف عَن يسَاره.\n٢٣٨ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد - وَهُوَ أَخُو الْأسود - قَالَ: صلى بِنَا عُثْمَان بن عَفَّان بمنى أَربع رَكْعَات، فَقيل ذَلِك لعبد الله بن مَسْعُود، فَقَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَصليت مَعَ أبي بكر الصّديق بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَصليت مَعَ عمر بن الْخطاب بمنى رَكْعَتَيْنِ. وليت حظي من أَربع ركعاتٍ رَكْعَتَانِ متقبلتان.\n٢٣٩ - الْخَامِس عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد من رِوَايَة عمَارَة بن عُمَيْر عَنهُ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ صلى صَلَاة لغير ميقاتها إِلَّا صَلَاتَيْنِ: جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، وَصلى الْفجْر يومئذٍ قبل ميقاتها.","vol":"1","page":214},{"text":"وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ هَذَا الْمَعْنى بِزِيَادَة شرح، أخرجه من رِوَايَة زُهَيْر وَإِسْرَائِيل: فَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: حج عبد الله بن مَسْعُود، فأتينا الْمزْدَلِفَة حِين الْأَذَان بالعتمة أَو قَرِيبا من ذَلِك، فَأمر رجلا فَأذن وَأقَام، ثمَّ صلى الْمغرب، وَصلى بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ دَعَا بعشاء فتعشى، ثمَّ أمره فَأذن وَأقَام ثمَّ صلى الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا كَانَ حِين طلع الْفجْر قَالَ:\nإِن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة إِلَّا هَذِه الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان فِي هَذَا الْيَوْم. قَالَ عبد الله: هما صلاتان تحولان عَن وقتهما: صَلَاة الْمغرب بعد مَا يَأْتِي النَّاس، وَالْفَجْر حِين يبزغ الْفجْر. قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَفْعَله.\nوَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ قَالَ: خرجت مَعَ عبد الله، ثمَّ قدمنَا جمعا، فصلى الصَّلَاتَيْنِ كل صَلَاة وَحدهَا بِأَذَان وَإِقَامَة، وتعشى بَينهمَا، ثمَّ صلى الْفجْر حِين طلع الْفجْر، قائلٌ يَقُول: طلع الْفجْر، وقائلٌ يَقُول: لم يطلع.\nثمَّ قَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن هَاتين الصَّلَاتَيْنِ حولتا عَن وقتهما فِي هَذَا الْمَكَان: الْمغرب وَالْعشَاء، وَلَا يقدم النَّاس جمعا حَتَّى يعتموا، وَصَلَاة الْفجْر هَذِه السَّاعَة \". ثمَّ وقف حَتَّى أَسْفر، ثمَّ قَالَ: لَو أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ - يَعْنِي عُثْمَان - أَفَاضَ الْآن أصَاب السّنة. فَمَا أَدْرِي أقوله كَانَ أسْرع أم دفع عُثْمَان، فَلم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة.\n٢٤٠ - السَّادِس عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: رمى عبد الله بن مَسْعُود جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي بِسبع حصياتٍ، يكبر مَعَ كل حَصَاة.\nوَفِي رِوَايَة: فَجعل الْبَيْت عَن يسَاره، وَمنى عَن يَمِينه. قَالَ: فَقيل لَهُ: إِن أُنَاسًا","vol":"1","page":215},{"text":"يَرْمُونَهَا من فَوْقهَا. فَقَالَ: هَذَا - وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره - مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة.\n٢٤١ - السَّابِع عشر: عَن مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عبد الله وَهُوَ مُضْطَجع بَيْننَا، فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، إِن قَاصا عِنْد أَبْوَاب كِنْدَة يقص وَيَزْعُم أَن آيَة الدُّخان تَجِيء فتأخذ بِأَنْفَاسِ الْكفَّار، وَيَأْخُذ الْمُؤمنِينَ مِنْهُ كَهَيئَةِ الزُّكَام. فَقَالَ عبد الله - وَجلسَ وَهُوَ غَضْبَان: يَا أَيهَا النَّاس، اتَّقوا الله، وَمن علم شَيْئا فَلْيقل بِمَا يعلم، وَمن لَا يعلم فَلْيقل: الله أعلم، فَإِنَّهُ أعلم لأحدكم أَن يَقُول لما لَا يعلم: الله أعلم، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ لنَبيه ﷺ: ﴿قل مَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ من أجر وَمَا أَنا من المتكلفين﴾ [سُورَة ص] إِن رَسُول الله ﷺ لما رأى من النَّاس إدبارًا قَالَ: \" اللَّهُمَّ سبعٌ كسبع يُوسُف \" وَفِي رِوَايَة:\nإِن رَسُول الله ﷺ لما دَعَا قُريْشًا كذبوه واستعصوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَعنِي عَلَيْهِم بِسبع كسبع يُوسُف \"، فَأَخَذتهم سنةٌ حصت كل شَيْء، حَتَّى أكلُوا الْجُلُود وَالْميتَة من الْجُوع، وَينظر إِلَى السَّمَاء أحدهم فَيرى كَهَيئَةِ الدُّخان. فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّك جِئْت تَأمر بِطَاعَة الله وَبِصِلَة الرَّحِم، وَإِن قَوْمك قد هَلَكُوا، فَادع الله ﷿ لَهُم، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْم تَأتي السَّمَاء بِدُخَان مُبين﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِنَّكُم عائدون﴾ [سُورَة الدُّخان] قَالَ عبد الله: أفيكشف عَذَاب الْآخِرَة: ﴿يَوْم نبطش البطشة الْكُبْرَى إِنَّا منتقمون﴾ [سُورَة الدُّخان]، فالبطشة: يَوْم بدر. فِي رِوَايَة عِنْد البرقاني: ﴿فَسَوف يكون لزاما﴾ [سُورَة الْفرْقَان]، يَوْم بدر.","vol":"1","page":216},{"text":"فِي الْكِتَابَيْنِ عَن عبد الله، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" خمسٌ قد مضين: الدُّخان، وَاللزَام، وَالروم، وَالْبَطْشَة، وَالْقَمَر \".\n٢٤٢ - الثَّامِن عشر: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ منا من ضرب الخدود، وشق الْجُيُوب، ودعا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة \". وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى: \" أَو، أَو \".\n٢٤٣ - التَّاسِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: سَأَلت مسروقًا: من آذن النَّبِي ﷺ بالجن لَيْلَة اسْتَمعُوا الْقُرْآن؟ قَالَ: حَدثنِي أَبوك - يَعْنِي ابْن مَسْعُود: أَنه آذنته بهم شَجَرَة.\n٢٤٤ - الْعشْرُونَ: عَن مَسْرُوق عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ من نفس تقتل ظلما إِلَّا كَانَ على ابْن آدم الأول كفل مِنْهَا، لِأَنَّهُ سنّ الْقَتْل أَولا \". وَفِي رِوَايَة: \" لِأَنَّهُ كَانَ أول من سنّ الْقَتْل \".\n٢٤٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مَسْرُوق قَالَ: قَالَ عبد الله: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون \".\nوَفِي رِوَايَة لمسلمٍ:\nإِن من أَشد أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة عذَابا المصورون \".","vol":"1","page":217},{"text":"وَعند البرقاني فِي حَدِيث ابْن أبي عُمَيْر عَن سُفْيَان:\nإِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة رجلٌ قَتله نَبِي، أَو مصورٌ يصور هَذِه التماثيل \".\n٢٤٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يحل دم امرئٍ مُسلم يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله ﷺ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث: الثّيّب الزَّانِي، وَالنَّفس بِالنَّفسِ، والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة \".\n٢٤٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي قبةٍ نَحوا من أَرْبَعِينَ فَقَالَ: أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: \" أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ثلث أهل الْجنَّة؟ \" قُلْنَا: نعم. قَالَ: \" وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا نصف أهل الْجنَّة، وَذَلِكَ أَن الْجنَّة لَا يدخلهَا إِلَّا نفسٌ مسلمة، وَمَا أَنْتُم فِي أهل الشّرك إِلَّا كالشعرة الْبَيْضَاء فِي جلد الثور الْأسود، أَو كالشعرة السَّوْدَاء فِي جلد الثور الْأَحْمَر \".\n٢٤٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَنهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي عِنْد الْبَيْت، وَأَبُو جهل وأصحابٌ لَهُ جلوسٌ، وَقد نحرت جزورٌ بالْأَمْس، فَقَالَ أَبُو جهل: أَيّكُم يقوم إِلَى سلى جزور بني فلَان فَيَأْخذهُ فيضعه فِي كَتِفي مُحَمَّد إِذا سجد، فانبعث أَشْقَى الْقَوْم فَأَخذه، فَلَمَّا سجد النَّبِي ﷺ وَضعه بَين كَتفيهِ، فاستضحكوا، وَجعل بَعضهم يمِيل على بعض، وَأَنا قائمٌ أنظر، لَو كَانَت","vol":"1","page":218},{"text":"لي منعةٌ طرحته عَن ظهر رَسُول الله ﷺ، وَالنَّبِيّ ﷺ ساجدٌ مَا يرفع رَأسه، حَتَّى انْطلق إِنْسَان فَأخْبر فَاطِمَة، فَجَاءَت وَهِي جويريةٌ، فَطَرَحته عَنهُ، ثمَّ أَقبلت عَلَيْهِم تسبهم. فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته رفع صَوته ثمَّ دَعَا عَلَيْهِم، وَكَانَ إِذا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا، ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش \" ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا سمعُوا صَوته ذهب عَنْهُم الضحك، وخافوا دَعوته، ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأبي جهل بن هِشَام، وَعقبَة بن ربيعَة، وَشَيْبَة بن ربيعَة، والوليد بن عتبَة، وَأُميَّة بن خلف، وَعقبَة بن أبي معيط \" وَذكر السَّابِع وَلم أحفظه، قَالَ: فوالذي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لقد رَأَيْت الَّذين سمى صرعى، ثمَّ سحبوا إِلَى القليب - قليب بدر. وَفِي رِوَايَة: فَأشْهد بِاللَّه لقد رَأَيْتهمْ صرعى، قد غيرتهم الشَّمْس، وَكَانَ يَوْمًا حارًا.\nوَفِي رِوَايَة أخرجهَا البرقاني ذكر السَّابِع وَهُوَ عمَارَة بن الْوَلِيد. وَقَالَ بعض الروَاة: الْوَلِيد بن عتبَة غلطٌ فِي هَذَا الحَدِيث.\n٢٤٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ مَكَّة يَوْم الْفَتْح، وحول الْكَعْبَة ثَلَاثمِائَة وَسِتُّونَ نصبا، فَجعل يطعنها بعودٍ كَانَ فِي يَده يَقُول: \" جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل إِن الْبَاطِل كَانَ زهوقًا، جَاءَ الْحق، وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد \".\n٢٥٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَنهُ: قَوْله ﷿: (أُولَئِكَ الَّذين","vol":"1","page":219},{"text":"يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء]، قَالَ: كَانَ نفرٌ من الْإِنْس يعْبدُونَ نَفرا من الْجِنّ، فَأسلم النَّفر من الْجِنّ، واستمسك الْآخرُونَ بعبادتهم، فَنزلت: ﴿أُولَئِكَ الَّذين يدعونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبهم الْوَسِيلَة﴾ .\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن عَمه عبد الله نَحوه.\n٢٥١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَن عبد الله قَالَ: عَلمنِي رَسُول الله ﷺ التَّشَهُّد، كفي بَين كفيه، كَمَا يعلمني السُّورَة من الْقُرْآن: \" التَّحِيَّات لله، والصلوات والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا قعد أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل: التَّحِيَّات لله ... \" وَذكره، وَزَاد عِنْد ذكر \" عباد الله الصَّالِحين \" \" فَإِنَّكُم إِذا فَعلْتُمْ ذَلِك فقد سلمتم على كل عبدٍ لله صالحٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْض \" وَفِي آخِره: \" ثمَّ يتَخَيَّر من الْمَسْأَلَة مَا شَاءَ \".\n٢٥٢ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَن ابْن مَسْعُود، حَدِيث انْشِقَاق الْقَمَر، بِأَلْفَاظ مُتَقَارِبَة الْمعَانِي، وَمِنْهَا أَنه قَالَ:\nانْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله ﷺ بشقتين، فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: \" اشْهَدُوا \" وَفِي أُخْرَى: وَنحن مَعَه فَقَالَ: \" اشْهَدُوا، اشْهَدُوا \". وَمِنْهَا أَنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله [ﷺ] بمنى، إِذْ انْفَلق الْقَمَر فلقَتَيْنِ، فلقَة وَرَاء الْجَبَل، وَفلقَة دونه، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ: \" اشْهَدُوا \".","vol":"1","page":220},{"text":"وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، قَالَ: وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عبد الله: بِمَكَّة وَفِي الصَّحِيح أَيْضا الرِّوَايَات بانشقاق الْقَمَر عَن ابْن عمر، وَعَن ابْن عَبَّاس، وَعَن أنس بن مَالك.\n٢٥٣ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي معمر عَن عبد الله قَالَ: اجْتمع عِنْد الْبَيْت ثَلَاثَة نفرٍ: ثقفيان وقرشي، أَو قرشيان، وثقفي، كثيرٌ شَحم بطونهم، قليلٌ فقه قُلُوبهم، فَقَالَ أحدهم: أَتَرَوْنَ أَن الله يسمع مَا نقُول؟ فَقَالَ الآخر: يسمع إِن جهرنا وَلَا يسمع إِن أخفينا. وَقَالَ الآخر: إِن كَانَ يسمع إِذا جهرنا فَهُوَ يسمع إِذا أخفينا. فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُم تستترون أَن يشْهد عَلَيْكُم سمعكم وَلَا أبصاركم﴾ [سُورَة فصلت] .\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم من رِوَايَة وهب بن ربيعَة عَن عبد الله نَحوه.\n٢٥٤ - الثَّلَاثُونَ: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله قَالَ: دخلت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يوعك، فمسسته بيَدي فَقلت: إِنَّك لتوعك وعكا شَدِيدا. قَالَ: \" أجل، أوعك كَمَا يوعك رجلَانِ مِنْكُم \". فَقلت: ذَلِك أَن لَك أَجْرَيْنِ. قَالَ: \" أجل، مَا من مُسلم يُصِيبهُ أَذَى من مرضٍ فَمَا سواهُ إِلَّا حط الله بِهِ سيئاته كَمَا تحط الشَّجَرَة وَرقهَا \".\n٢٥٥ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مَسْعُود حديثين: أَحدهمَا عَن رَسُول الله ﷺ وَالْآخر عَن نَفسه: قَالَ: إِن الْمُؤمن يرى ذنُوبه كَأَنَّهُ قاعدٌ تَحت جبلٍ يخَاف أَن يَقع عَلَيْهِ، وَإِن الْفَاجِر يرى ذنُوبه كذبابٍ مر على أَنفه، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا - أَي بِيَدِهِ - فذبه عَنهُ.","vol":"1","page":221},{"text":"ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nلله أفرح بتوبة عَبده الْمُؤمن من رجلٍ نزل فِي أرضٍ دوية مهلكة، مَعَه رَاحِلَته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فَوضع رَأسه فَنَامَ نومَة، فَاسْتَيْقَظَ وَقد ذهبت رَاحِلَته، فطلبها حَتَّى اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر والعطش أَو مَا شَاءَ الله، قَالَ: أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي كنت فِيهِ فأنام حَتَّى أَمُوت، فَوضع رَأسه على ساعده ليَمُوت، فَاسْتَيْقَظَ فَإِذا رَاحِلَته عِنْده عَلَيْهَا زَاده وَشَرَابه، فَالله أَشد فَرحا بتوبة العَبْد الْمُؤمن من هَذَا براحلته وزاده \".\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ الْمسند فَقَط\n٢٥٦ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل آتَاهُ الله حِكْمَة، فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا \".\n٢٥٧ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن قيس عَنهُ قَالَ: كُنَّا نغزو مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْسَ مَعنا نساءٌ، فَقُلْنَا: أَلا نستخصي؟ فنهانا عَن ذَلِك، ثمَّ رخص لنا أَن ننكح الْمَرْأَة بِالثَّوْبِ إِلَى أجلٍ، ثمَّ قَرَأَ عبد الله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم﴾ الْآيَة [سُورَة الْمَائِدَة] .\n٢٥٨ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن زر بن حُبَيْش فِي قَوْله ﷿: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ [سُورَة النَّجْم]، وَفِي قَوْله: ﴿مَا كذب الفؤا د مَا رأى﴾ [سُورَة النَّجْم]، وَفِي قَوْله: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ [سُورَة النَّجْم]، قَالَ عَنْهَا كلهَا: إِن ابْن مَسْعُود قَالَ: رأى جِبْرِيل ﵇، لَهُ سِتّمائَة جناحٍ. زَاد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى﴾ رأى جِبْرِيل فِي صورته. كَذَا عِنْد مُسلم.","vol":"1","page":222},{"text":"وَعند البُخَارِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ [سُورَة النَّجْم]، أَن ابْن مَسْعُود قَالَ: رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح.\nوَلم يذكر فِي سَائِر الْآيَات هَذَا، وَلَا ذكر فِيهَا غير مَا أوردنا.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف فِي حَدِيث عبد الْوَاحِد: ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [سُورَة النَّجْم]، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رَأَيْت جِبْرِيل فِي صورته، لَهُ سِتّمائَة جناحٍ \". وَلَيْسَ ذَلِك فِيمَا رَأَيْنَاهُ من النّسخ، وَلَا ذكره البرقاني فِيمَا أخرجه على الْكِتَابَيْنِ. وَالله أعلم.\nوَإِنَّمَا فِي حَدِيث عبد الْوَاحِد عِنْد البُخَارِيّ فِي قَوْله: ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى فَأوحى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ قَالَ: حَدثنَا ابْن مَسْعُود أَنه رأى جِبْرِيل لَهُ سِتّمائَة جنَاح.\n٢٥٩ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنَّهَا سَتَكُون بعدِي أَثَرَة وأمورٌ تنكرونها \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: \" تؤدون الْحق الَّذِي عَلَيْكُم، وتسألون الله الَّذِي لكم \".\n٢٦٠ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ - وَهُوَ الصَّادِق المصدوق -: \" إِن خلق أحدكُم يجمع فِي بطن أمه أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثمَّ يكون علقَة مثل ذَلِك، ثمَّ يكون مُضْغَة مثل ذَلِك، ثمَّ يبْعَث الله إِلَيْهِ ملكا بِأَرْبَع كَلِمَات: يكْتب رزقه وأجله وَعَمله وشقيٌّ أَو سعيد، ثمَّ تنفخ فِيهِ الرّوح، فوالذي لَا إِلَه غَيره، إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذراعٌ،","vol":"1","page":223},{"text":"فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب فَيعْمل بِعَمَل أهل النَّار فيدخلها، وَإِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل النا ر حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا إِلَّا ذراعٌ، فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب، فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة فيدخلها \".\n٢٦١ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عُبَيْدَة السَّلمَانِي عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خير النَّاس قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَجِيء قومٌ تسبق شَهَادَة أحدهم يَمِينه، وَيَمِينه شَهَادَته \".\n٢٦٢ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عُبَيْدَة عَنهُ قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" اقْرَأ عَليّ الْقُرْآن \" فَقلت: يَا رَسُول الله، أَقرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أنزل؟ قَالَ: \" إِنِّي أحب أَن أسمعهُ من غَيْرِي \". قَالَ: فَقَرَأت عَلَيْهِ سُورَة النِّسَاء حَتَّى جِئْت إِلَى هَذِه الْآيَة: ﴿فَكيف إِذا جِئْنَا من كل أمة بِشَهِيد وَجِئْنَا بك على هَؤُلَاءِ شَهِيدا﴾ [سُورَة النِّسَاء] قَالَ: \" حَسبك الْآن \"، فَالْتَفت إِلَيْهِ، فَإِذا عَيناهُ تَذْرِفَانِ.\nزَاد فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عَمْرو بن حُرَيْث عَن ابْن مَسْعُود:\nقَالَ النَّبِي ﷺ \" شهيدٌ مَا دمت فيهم - أَو مَا كنت فيهم \" شكّ مسعر.\n٢٦٣ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عُبَيْدَة عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأعْلم آخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة: رجلٌ يخرج من النَّار حبوًا، فَيَقُول الله ﷿ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ","vol":"1","page":224},{"text":"أَنَّهَا ملأى، فَيرجع فَيَقُول: يَا رب، وَجدتهَا ملأى، فَيَقُول الله ﷿ لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، قَالَ: فيأتيها فيخيل إِلَيْهِ أَنَّهَا ملأى، فَيرجع فَيَقُول: يَا رب، وَجدتهَا ملأى، فَيَقُول الله ﷿: اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجنَّة، فَإِن لَك مثل الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَالهَا، أَو إِن لَك عشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا، فَيَقُول: أَتسخر بِي؟ أَو: أتضحك بِي، وَأَنت الْملك؟ \" قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه. وَكَانَ يُقَال: \" ذَلِك أدنى أهل الْجنَّة منزلَة \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم حَدِيث طَوِيل عَن أنس بن مَالك عَن ابْن مَسْعُود فِي آخر من يدْخل الْجنَّة، بِأَلْفَاظ متباعدة من أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث، أوردناه لذَلِك هُنَالك بِطُولِهِ.\n٢٦٤ - الْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ: أَي الذَّنب أعظم؟ قَالَ: \" أَن تجْعَل لله ندا وَهُوَ خلقك \" قَالَ: قلت: إِن ذَلِك لعَظيم. قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: \" أَن تقتل ولدك مَخَافَة أَن يطعم مَعَك \".\nقلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: \" ثمَّ أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك \".\n٢٦٥ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ - واسْمه سعد بن إِيَاس - قَالَ: حَدثنِي صَاحب هَذَا الدَّار - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَار عبد الله - قَالَ: سَأَلت النَّبِي ﷺ: أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: \" الصَّلَاة على وَقتهَا \" قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: \" بر الْوَالِدين \". قلت: ثمَّ أَي؟ قَالَ: \" الْجِهَاد فِي سَبِيل الله \". قَالَ: حَدثنِي بِهن، وَلَو استزدته لزادني.","vol":"1","page":225},{"text":"٢٦٦ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ: أَن رجلا أصَاب من امرأةٍ قبْلَة، فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر لَهُ، فَنزلت: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ [سُورَة هود]، فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله، أَلِي هَذِه؟ قَالَ: \" لمن عمل بهَا من أمتِي \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه، وَفِيه زِيَادَة أَلْفَاظ لَهَا معنى: وَهُوَ عَن عَلْقَمَة وَالْأسود عَن عبد االله قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي عَالَجت امْرَأَة فِي أقْصَى الْمَدِينَة، وَإِنِّي أصبت مِنْهَا مَا دون أَن أَمسهَا، فَأَنا هَذَا فَاقْض فِي مَا شِئْت. فَقَالَ لَهُ عمر: لقد سترك الله لَو سترت على نَفسك. قَالَ: وَلم يرد النَّبِي ﷺ شَيْئا، فَقَامَ الرجل فَانْطَلق، فَأتبعهُ النَّبِي ﷺ رجلا فَدَعَاهُ، وتلا عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فَقَالَ رجل من الْقَوْم: يَا نَبِي الله، هَذَا لَهُ خَاصَّة؟ قَالَ: \" بل للنَّاس كَافَّة \".\n٢٦٧ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يمنعن أحدكُم أَذَان بلالٍ من سحوره، فَإِنَّهُ يُؤذن - أَو قَالَ يُنَادي - بلَيْل، ليرْجع قائمكم، ويوقظ نائمكم، وَلَيْسَ الْفجْر أَن يَقُول هَكَذَا \" وَجمع بعض الروَاة كفيه - حَتَّى يَقُول هَكَذَا - وَمد إصبعيه السبابتين. وَفِي رِوَايَة جرير: هُوَ الْمُعْتَرض وَلَيْسَ بالمستطيل.\n٢٦٨ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان قَالَ: قَالَ عبد الله: من اشْترى","vol":"1","page":226},{"text":"محفلة فَردهَا فليرد مَعهَا صَاعا. فِي بعض الرِّوَايَات عِنْد البرقاني: من تمر. وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ. قَالَ: وَنهى النَّبِي ﷺ عَن تلقي الْبيُوع.\nاجْتمع فِي هَذَا الحَدِيث حكمان: فَحكم المحفلة من قَول عبد الله، والتلقي مُسْند، وَلم يخرج مِنْهُ مسلمٌ إِلَّا الْمسند فِي التلقي فَقَط.\n٢٦٩ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي وَائِل، شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الآخر حَتَّى تختلطوا بِالنَّاسِ، من أجل أَن يحزنهُ. وَلَا تباشر الْمَرْأَة الْمَرْأَة فتصفها لزَوجهَا كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهَا \".\n٢٧٠ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" سباب الْمُسلم فسوق، وقتاله كفر \".\n٢٧١ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا أحدٌ أغير من الله، وَلذَلِك حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَلَا أحدٌ أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله، وَلذَلِك مدح نَفسه \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد نَحوه عَن ابْن مَسْعُود، وَلم يذكر:","vol":"1","page":227},{"text":"مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن \" وَزَاد: \" وَلَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، من أجل ذَلِك أنزل الْكتاب وَأرْسل الرُّسُل \".\n٢٧٢ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: جَاءَ رجلٌ يُقَال لَهُ نهيك ابْن سِنَان إِلَى عبد الله فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، كَيفَ تقْرَأ هَذَا الْحَرْف: ألفا تَجدهُ أم يَاء؟ ﴿من مَاء غير آسن﴾ [سُورَة مُحَمَّد]، أَو (من مَاء غير ياسنٍ) فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَو كل الْقُرْآن قد أحصيت غير هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي لأقرأ الْمفصل فِي رَكْعَة.\nفَقَالَ عبد الله: هَذَا كهذ الشّعْر، إِن أَقْوَامًا يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، وَلَكِن إِذا وَقع فِي الْقلب فَرسَخ فِيهِ نفع. إِن أفضل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود. إِنِّي لأعْلم النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يقرن بَينهُنَّ، سورتين فِي كل رَكْعَة. ثمَّ قَامَ عبد الله، فَدخل عَلْقَمَة فِي إثره، فَقُلْنَا لَهُ: سَله عَن النَّظَائِر الَّتِي كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا فِي كل رَكْعَة، فَدخل عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ، ثمَّ خرج علينا فَقَالَ: عشرُون سُورَة من أول الْمفصل على تأليف عبد الله، آخِرهنَّ من الحواميم (حم الدُّخان) و(عَم يتساءلون) .\n٢٧٣ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق قَالَ: خَطَبنَا عبد الله فَقَالَ: على قِرَاءَة من تأمروني أَن أَقرَأ؟ وَالله لقد أخذت من فِي رَسُول الله ﷺ - وَعند مُسلم فِيهِ: فَلَقَد قَرَأت على رَسُول الله ﷺ بضعًا وَسبعين سُورَة. وَلَقَد علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنِّي من أعلمهم بِكِتَاب الله، وَمَا أَنا بخيرهم، وَلَو أعلم أَن أحدا أعلم مني لرحلت إِلَيْهِ.","vol":"1","page":228},{"text":"قَالَ شَقِيق: فَجَلَست فِي حلق أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ، فَمَا سَمِعت أحدا يرد ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا يعِيبهُ.\nوَفِي أول حَدِيث عَبدة: ﴿وَمن يغلل يَأْتِ بِمَا غل يَوْم الْقِيَامَة﴾ [سُورَة آل عمرَان] .\n٢٧٤ - الْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بئْسَمَا لأَحَدهم أَن يَقُول: نسيت آيَة كَيْت وَكَيْت، بل هُوَ نسي، واستذكروا الْقُرْآن؛ فَإِنَّهُ أَشد تفصيًا من صُدُور الرِّجَال من النعم من عقله \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يقل أحدكُم نسيت آيَة كَذَا وَكَذَا بل هُوَ نسي \".\n٢٧٥ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ رجلٌ نَام لَيْلَة حَتَّى أصبح، وَفِي رِوَايَة: مَا زَالَ نَائِما حَتَّى أصبح، فَقَالَ: \" ذَاك رجلٌ بَال الشَّيْطَان فِي أُذُنَيْهِ \". أَو قَالَ: \" فِي أُذُنه \".\n٢٧٦ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \": أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وليرفعن إِلَيّ رجالٌ مِنْكُم حَتَّى إِذا أهويت إِلَيْهِم لأناولهم اختلجوا دوني، فَأَقُول: أَي رب، أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك \".","vol":"1","page":229},{"text":"٢٧٧ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَنهُ قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أنؤاخذ بِمَا عَملنَا فِي الْجَاهِلِيَّة؟ فَقَالَ: \" أما من أحسن فِي الْإِسْلَام فَلَا يُؤَاخذ بِمَا عمل فِي الْجَاهِلِيَّة، وَمن أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام أَخذ بِالْأولِ وَالْآخر \".\n٢٧٨ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق قَالَ: كَانَ عبد الله يذكر النَّاس فِي كل خَمِيس، فَقَالَ لَهُ رجل: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن لَوَدِدْت أَنَّك ذكرتنا كل يَوْم. قَالَ: أما إِنَّه ليمنعني من ذَلِك أَنِّي أكره أَن أَملكُم، وَإِنِّي أتخولكم بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَتَخَوَّلنَا بهَا مَخَافَة السَّآمَة علينا.\n٢٧٩ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: \" لما كَانَ يَوْم حنينٍ آثر رَسُول الله ﷺ نَاسا فِي الْقِسْمَة، فَأعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى عُيَيْنَة بن حصن مثل ذَلِك، وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب وآثرهم يومئذٍ فِي الْقِسْمَة، فَقَالَ رجل: وَالله، إِن هَذِه لقسمةٌ مَا عدل فِيهَا، وَمَا أُرِيد فِيهَا وَجه الله.\nقَالَ: فَقلت: وَالله لأخبرن رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَأَتَيْته فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ، فَتغير وَجهه حَتَّى كَانَ كالصرف، ثمَّ قَالَ: \" فَمن يعدل إِذا لم يعدل الله وَرَسُوله؟ \" ثمَّ قَالَ: \" يرحم الله مُوسَى، قد أوذي بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر \" قَالَ: فَقلت: لَا جرم، لَا أرفع إِلَيْهِ بعْدهَا حَدِيثا.\n٢٨٠ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة فَأطَال حَتَّى هَمَمْت بِأَمْر سوءٍ. قيل: وَمَا هَمَمْت؟ قَالَ: هَمَمْت أَن أَجْلِس وأدعه.","vol":"1","page":230},{"text":"٢٨١ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه دخل النَّار \" وَقلت: وَمن مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه دخل الْجنَّة.\nوَفِي رِوَايَة وَكِيع وَابْن نمير لمُسلم بِالْعَكْسِ: أَن رَسُول الله قَالَ: \" من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة \" قَالَ: وَقلت أَنا: من مَاتَ يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد للْبُخَارِيّ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ كلمة وَقلت أُخْرَى، قَالَ: \" من مَاتَ يَجْعَل لله ندا دخل النَّار \" وَقلت: من مَاتَ لَا يَجْعَل لله ندا دخل الْجنَّة.\n٢٨٢ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن شَقِيق عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي، فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ \".\n٢٨٣ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ: فَقَالَ: كَيفَ ترى فِي رجل أحب قوما وَلما يلْحق بهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْمَرْء مَعَ من أحب \".\n٢٨٤ - السِّتُّونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أول مَا يقْضى بَين النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء \".","vol":"1","page":231},{"text":"٢٨٥ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل عَنهُ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة، يُقَال: هَذِه غدرة فلَان \".\nوَعَن ثَابت عَن أنس نَحوه مُسْندًا.\n٢٨٦ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ ابْن مَسْعُود وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن بَين يَدي السَّاعَة أَيَّامًا ينزل فِيهَا الْجَهْل، وَيرْفَع فِيهَا الْعلم، وَيكثر فِيهَا الْهَرج، والهرج: الْقَتْل \".\nوَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ عَن أبي وَائِل عَن الْأَشْعَرِيّ: أَنه قَالَ لعبد الله: أتعلم الْأَيَّام الَّتِي ذكر فِيهَا النَّبِي ﷺ أَيَّام الْهَرج؟ . فَذكر نَحوه.\nوَقَالَ ابْن مَسْعُود:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" من شرار النَّاس من تُدْرِكهُمْ السَّاعَة وهم أَحيَاء \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم معنى هَذَا عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس \".\n٢٨٧ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الصدْق يهدي إِلَى الْبر، وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْجنَّة، وَإِن الرجل ليصدق حَتَّى يكْتب صديقا. وَإِن الْبر يهدي إِلَى الْفُجُور، وَإِن الْفُجُور يهدي إِلَى النَّار، وَإِن الرجل ليكذب حَتَّى يكْتب عِنْد الله كذابا \".","vol":"1","page":232},{"text":"وَفِي أَفْرَاد مُسلم نَحوه عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله، فِي آخر حَدِيث أَوله: \" أَلا أنبئكم مَا العضه؟ \" ثمَّ قَالَ: وَإِن مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: \" إِن الرجل يصدق حَتَّى يكْتب صديقا، ويكذب حَتَّى يكْتب كذابا \".\n٢٨٨ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي وَائِل عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من حلف على مَال امرئٍ مسلمٍ بِغَيْر حَقه لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان. قَالَ عبد الله: ثمَّ قَرَأَ علينا رَسُول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [سُورَة آل عمرَان] .\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود بِمَعْنَاهُ، وَزَاد فِيهِ: فَدخل الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ فَقَالَ: مَا يُحَدثكُمْ أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا.\nقَالَ: صدق أَبُو عبد الرَّحْمَن، كَانَ بيني وَبَين رجلٍ خُصُومَة فِي بئرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" شَاهِدَاك أَو يَمِينه \" قلت: إِنَّه إِذا يحلف وَلَا يُبَالِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من حلف على يَمِين صَبر يقتطع بهَا مَال امْرِئ مُسلم هُوَ فِيهَا فاجرٌ لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان \" وَنزلت: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة.\nوَلَيْسَت للأشعث بن قيس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٨٩ - الأول: من رِوَايَة النزال بن سُبْرَة الْهِلَالِي - وَهُوَ صَحَابِيّ - عَن عبد الله","vol":"1","page":233},{"text":"قَالَ: سَمِعت رجلا قَرَأَ آيَة سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ خلَافهَا، فَأخذت بِيَدِهِ. فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة وَقَالَ: \" كلاكما محسنٌ، وَلَا تختلفوا؛ فَإِن من كَانَ قبلكُمْ اخْتلفُوا فهلكوا \".\n٢٩٠ - الثَّانِي: عَن طَارق بن شهابٍ عَن عبد الله، قَالَ: شهِدت من الْمِقْدَاد بن الْأسود مشهدًا، لِأَن أكون أَنا صَاحبه أحب إِلَيّ مِمَّا عدل بِهِ: أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَدْعُو على الْمُشْركين يَوْم بدرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا لَا نقُول كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى ﵇: (اذْهَبْ أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ) وَلَكِن امْضِ وَنحن مَعَك. فَكَأَنَّهُ سري عَن رَسُول الله ﷺ.\n٢٩١ - الثَّالِث: عَن طَارق وَعَن مرّة بن شرَاحِيل جَمِيعًا عَن عبد الله أَنه قَالَ: إِن أحسن الحَدِيث كتاب الله، وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد ﷺ، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وَإِن مَا توعدون لآتٍ وَمَا أَنْتُم بمعجزين.\n٢٩٢ - الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله: (لقد رأى من آيَات ربه الْكُبْرَى [سُورَة النَّجْم]، قَالَ: رأى رفرفًا أَخْضَر سد أفق السَّمَاء\n٢٩٣ - الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْن مَسْعُود، فجَاء خبابٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أيستطيع هَؤُلَاءِ أَن يقرءوا كَمَا تقْرَأ؟ فَقَالَ: أما إِنَّك إِن شِئْت أمرت بَعضهم فَقَرَأَ عَلَيْك. قَالَ: أجل. قَالَ: اقْرَأ يَا عَلْقَمَة. فَقَالَ زيد بن حدير - أَخُو زِيَاد بن حدير: أتأمر عَلْقَمَة أَن يقْرَأ وَلَيْسَ بأقرأنا؟ قَالَ: أما إِنَّك","vol":"1","page":234},{"text":"إِن شِئْت أَخْبَرتك بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فِي قَوْمك وَقَومه. فَقَرَأت خمسين آيَة من سُورَة مَرْيَم، فَقَالَ عبد الله: كَيفَ ترى؟ قَالَ: قد أحسن. قَالَ عبد الله: مَا أَقرَأ شَيْئا إِلَّا وَهُوَ يقرأه، ثمَّ الْتفت إِلَى خباب وَعَلِيهِ خاتمٌ من ذهب فَقَالَ: ألم يَأن لهَذَا الْخَاتم أَن يلقى؟ قَالَ: أما إِنَّك لن ترَاهُ عَليّ بعد الْيَوْم، فَأَلْقَاهُ.\n٢٩٤ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا نعد الْآيَات بركَة وَأَنْتُم تعدونها تخويفًا، كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، فَقل المَاء، فَقَالَ: اطْلُبُوا لي فضلَة مَاء، فَجَاءُوا بِإِنَاء فِيهِ مَاء فَأدْخل يَده فِي الْإِنَاء ثمَّ قَالَ: \" حَيّ على الطّهُور الْمُبَارك، وَالْبركَة من الله تَعَالَى \"، فَلَقَد رَأَيْت المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ، وَلَقَد كُنَّا نسْمع تَسْبِيح الطَّعَام وَهُوَ يُؤْكَل.\nفِي رِوَايَة البرقاني من حَدِيث أبي أَحْمد الزبيرِي:\nلقد كُنَّا نَأْكُل مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نسْمع تَسْبِيح الطَّعَام. وَزَاد فِي فضل المَاء: حَتَّى توضأنا كلنا.\n٢٩٥ - السَّابِع: عَن عَلْقَمَة قَالَ: شَهِدنَا عِنْده - يَعْنِي عبد الله - وَعرض الْمَصَاحِف، فَأتى على هَذِه الْآيَة: ﴿وَمن يُؤمن بِاللَّه يهد قلبه﴾ [سُورَة التغابن]، قَالَ: هِيَ المصيبات تصيب الرجل فَيعلم أَنَّهَا من عِنْد الله، فَيسلم لَهَا ويرضى.\nذكر هَذَا الحَدِيث البرقاني، وَقَالَ: إِن البُخَارِيّ أخرجه فَقَالَ: وَقَالَ عَلْقَمَة، وأغفله صَاحب الْأَطْرَاف.\n٢٩٦ - الثَّامِن: عَن الْأسود بن يزِيد، سمع ابْن مَسْعُود يَقُول: أَتَى النَّبِي ﷺ","vol":"1","page":235},{"text":"الْغَائِط فَأمرنِي أَن آتيه بِثَلَاثَة أحجارٍ، قَالَ: فَوجدت حجرين، والتمست الثَّالِث فَلم أَجِدهُ، فَأخذت رَوْثَة، فَأَتَيْته بهَا، فَأخذ الحجرين، وَألقى الروثة، وَقَالَ: \" هَذِه ركس \".\n٢٩٧ - التَّاسِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد قَالَ: سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول فِي بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء: إنَّهُنَّ من الْعتاق الأول، وَهن من تلادي.\n٢٩٨ - الْعَاشِر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَيّكُم مَال وَارثه أحب إِلَيْهِ من مَاله؟ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا منا أحدٌ إِلَّا مَاله أحب إِلَيْهِ. قَالَ: \" فَإِن مَاله مَا قدم، وَمَال وَارثه مَا أخر \".\n٢٩٩ - الْحَادِي عشر: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عبد الله قَالَ: مَا زلنا أعزةً مُنْذُ أسلم عمر.\n٣٠٠ - الثَّانِي عشر: عَنهُ عَن عبد الله أَنه أَتَى أَبَا جهلٍ يَوْم بدرٍ وَبِه رمقٌ، فَقَالَ: هَل أعمد من رجل قَتَلْتُمُوهُ.\nفِي رِوَايَة البرقاني فِي أَوله: فَقَالَ: هَل أخزاك الله يَا عَدو الله؟ فَقَالَ: هَل أعمد.\n٣٠١ - الثَّالِث عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْجنَّة أقرب إِلَى أحدكُم من شِرَاك نَعله، وَالنَّار مثل ذَلِك \".","vol":"1","page":236},{"text":"٣٠٢ - الرَّابِع عشر: عَنهُ عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يَقُولَن أحدكُم: إِنِّي خيرٌ من يُونُس بن مَتى \".\nوَفِي رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش: \" مَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَن يكون خيرا من يُونُس بن مَتى \".\n٣٠٣ - الْخَامِس عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: ﴿هيت لَك﴾ [سُورَة يُوسُف]، وَقَالَ: إِنَّمَا كُنَّا نقرأها كَمَا علمنَا.\nوَعَن عبد الله: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ [سُورَة الصافات]، يَعْنِي بِالنّصب.\n٣٠٤ - السَّادِس عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: لقد أَتَانِي الْيَوْم رجلٌ فَسَأَلَنِي عَن أَمر، مَا دَريت مَا أرد عَلَيْهِ، قَالَ: أَرَأَيْت رجلا مُؤديا نشيطًا يخرج مَعَ أمرائنا فِي الْمَغَازِي، فيعزمون علينا فِي أَشْيَاء لَا نحصيها. فَقلت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لَك، إِلَّا أَنا كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَعَسَى أَلا يعزم علينا فِي الْأَمر إِلَّا مرّة حَتَّى نفعله، وَإِن أحدكُم لن يزَال بخيرٍ مَا اتَّقى الله، وَإِذا شكّ فِي شَيْء سَأَلَ رجلا فشفاه وأوشك أَلا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا أذكر مَا غبر من الدُّنْيَا إِلَّا كالثغب شرب صَفوه وَبَقِي كدره.","vol":"1","page":237},{"text":"٣٠٥ - السَّابِع عشر: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا نقُول للحي فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا كَثُرُوا: قد أَمر بَنو فلَان.\n٣٠٦ - الثَّامِن عشر: عَن الرّبيع بن خثيم عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: خطّ رَسُول الله ﷺ خطًاّ مربعًا، وَخط خطًاّ فِي الْوسط خَارِجا مِنْهُ، وَخط خططًا صغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوسط من جَانِبه الَّذِي فِي الْوسط، فَقَالَ: \" هَذَا الْإِنْسَان، وَهَذَا أَجله محيطٌ بِهِ، أَو قد أحَاط بِهِ، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خارجٌ أمله، وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض، فَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا، وَإِن أخطأه هَذَا نهشه هَذَا \".\n٣٠٧ - التَّاسِع عشر: عَن هزيل بن شُرَحْبِيل قَالَ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَن ابْنة وَابْنَة ابْن وَأُخْت، فَقَالَ: للابنة النّصْف، وَللْأُخْت النّصْف، وائت ابْن مَسْعُود. فَسئلَ ابْن مَسْعُود وَأخْبر بقول أبي مُوسَى، فَقَالَ: لقد ضللت إِذا وَمَا أَنا من المهتدين، ثمَّ قَالَ: أَقْْضِي فِيهَا بِمَا قضى رَسُول الله ﷺ: للابنة النّصْف، ولابنة الابْن السُّدس تَكْمِلَة الثُّلثَيْنِ، وَمَا بَقِي فللأخت، فأتينا أَبَا مُوسَى، فَأَخْبَرنَاهُ بقول ابْن مَسْعُود، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الحبر فِيكُم.\n٣٠٨ - الْعشْرُونَ: عَن هزيل عَن عبد الله قَالَ: \" إِن أهل الْإِسْلَام لَا يسيبون، وَإِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يسيبون.\nاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ وَلم يزدْ على هَذَا، وَأخرجه البرقاني بِطُولِهِ من تِلْكَ الطَّرِيق عَن هزيل قَالَ:\nجَاءَ رجلٌ إِلَى عبد الله فَقَالَ: إِنِّي أعتقت عبدا لي وَجَعَلته سائبة، فَمَاتَ وَترك مَالا وَلم يدع وَارِثا. فَقَالَ عبد الله: إِن أهل الْإِسْلَام لَا يسيبون، وَإِنَّمَا","vol":"1","page":238},{"text":"كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسيبون، وَأَنت ولي نعْمَته، فلك مِيرَاثه، فَإِن تَأَثَّمت أَو تحرجت فِي شَيْء فَنحْن نقبله ونجعله فِي بَيت المَال.\n٣٠٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي عَطِيَّة مَالك بن عَامر عَن ابْن مَسْعُود - من رِوَايَة ابْن سِيرِين عَن أبي عَطِيَّة: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: جَلَست إِلَى مجْلِس فِيهِ عظم من الْأَنْصَار، وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى، وَكَانَ أَصْحَابه يعظمونه، فَذكرت حَدِيث عبد الله بن عتبَة فِي شَأْن سبيعة بنت الْحَارِث فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَكِن عَمه كَانَ لَا يَقُول ذَلِك، فَقلت: إِنِّي لجريء إِن كذبت على رجل فِي جَانب الْكُوفَة - يَعْنِي عبد الله بن عتبَة - وَرفع صَوته، قَالَ: ثمَّ خرجت فَلَقِيت مَالك بن عَامر، فَقلت: كَيفَ كَانَ قَول عبد الله بن مَسْعُود فِي الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا وَهِي حَامِل؟ فَقَالَ: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظ وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَة؟ لنزلت سُورَة النِّسَاء الْقصرى بعد الطُّولى: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ [سُورَة الطَّلَاق] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣١٠ - الأول: عَن أنس بن مَالك عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:","vol":"1","page":239},{"text":"\" آخر من يدْخل الْجنَّة رجلٌ، فَهُوَ يمشي مرّة ويكبو مرّة، وتسفعه النَّار مرّة، فَإِذا مَا جاوزها الْتفت إِلَيْهَا فَقَالَ: تبَارك الَّذِي نجاني مِنْك، لقد أَعْطَانِي الله شَيْئا مَا أعطَاهُ أحدا من الْأَوَّلين والآخرين، فَترفع لَهُ شجرةٌ فَيَقُول: يَا رب، أدنني من هَذِه الشَّجَرَة فلأستظل بظلها، وأشرب من مَائِهَا، فَيَقُول الله ﷿ لَهُ: يَا ابْن آدم، لعَلي إِن أعطيتكها سَأَلتنِي غَيرهَا، فَيَقُول: لَا يَا رب، ويعاهده أَلا يسْأَله غَيرهَا قَالَ: وربه ﷿ يعذرهُ، لإنه يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شجرةٌ هِيَ أحسن من الأولى فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه الشَّجَرَة لأشرب من مَائِهَا وأستظل بظلها، لَا أَسأَلك غَيرهَا، فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَلا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ فَيَقُول: لعَلي إِن أدنيتك مِنْهَا تَسْأَلنِي غَيرهَا، فيعاهده أَلا يس \\ أَله غَيرهَا، وربه تَعَالَى يعذرهُ؛ لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فيستظل بظلها، وَيشْرب من مَائِهَا، ثمَّ ترفع لَهُ شجرةٌ عِنْد بَاب الْجنَّة هِيَ أحسن من الْأَوليين، فَيَقُول: أَي رب، أدنني من هَذِه لأستظل بظلها وأشرب من مَائِهَا، لَا أَسأَلك غَيرهَا. فَيَقُول: يَا ابْن آدم، ألم تعاهدني أَلا تَسْأَلنِي غَيرهَا؟ قَالَ: بلَى يَا رب، لَا أَسأَلك غَيرهَا، وربه ﷿ يعذرهُ، لِأَنَّهُ يرى مَا لَا صَبر لَهُ عَلَيْهِ، فيدنيه مِنْهَا، فَإِذا أدناه مِنْهَا سمع أصوات الْجنَّة فَيَقُول: أَي رب، أدخلنيها، فَيَقُول: يَا ابْن آدم، مَا يصريني مِنْك؟ أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا؟ قَالَ: يَا رب، أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ \" فَضَحِك ابْن مَسْعُود فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِم أضْحك؟ فَقَالُوا: مِم تضحك؟ فَقَالَ: هَكَذَا ضحك رَسُول الله ﷺ، فَقَالُوا: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" من ضحك رب الْعَالمين","vol":"1","page":240},{"text":"حِين قَالَ: أتستهزئ مني وَأَنت رب الْعَالمين؟ فَيَقُول: إِنِّي لَا أستهزئ مِنْك، وَلَكِنِّي على مَا أَشَاء قادرٌ \".\n٣١١ - الثَّانِي: عَن أبي رَافع مولى النَّبِي ﷺ عَن ابْن مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مَا من نَبِي بَعثه الله فِي أمةٍ قبلي إِلَّا كَانَ لَهُ من أمته حواريون وأصحابٌ يَأْخُذُونَ بسنته ويقتدون بأَمْره، ثمَّ إِنَّهَا تخلف من بعدهمْ خلوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، ويفعلون مَا لَا يؤمرون، فَمن جاهدهم بِيَدِهِ فَهُوَ مؤمنٌ، وَمن جاهدهم بِلِسَانِهِ فَهُوَ مؤمنٌ، وَمن جاهدهم بِقَلْبِه فَهُوَ مؤمنٌ، لَيْسَ من وَرَاء ذَلِك من الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل \".\nقَالَ أَبُو رَافع: فَحدثت عبد الله بن عمر فَأنكرهُ عَليّ، فَقدم ابْن مَسْعُود، فَنزل بقناة فاستتبعني إِلَيْهِ ابْن عمر يعودهُ، فَانْطَلَقت مَعَه، فَلَمَّا جلسنا سَأَلت ابْن مَسْعُود عَن الحَدِيث فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حدثته ابْن عمر.\n٣١٢ - الثَّالِث: عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" هلك المتنطعون \" قَالَهَا ثَلَاثًا.\n٣١٣ - الرَّابِع: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال ذرةٍ من كبر \". فَقَالَ رجل: إِن الرجل يحب أَن يكون ثَوْبه حسنا، وَنَعله حَسَنَة. قَالَ: \" إِ ن الله جميلٌ يحب الْجمال، الْكبر بطر الْحق، وغمط النَّاس \"","vol":"1","page":241},{"text":"فِي رِوَايَة الْأَعْمَش:\nلَا يدْخل النَّار أحدٌ فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من إيمانٍ، وَلَا يدْخل الْجنَّة أحدٌ فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من كبرياء \".\n٣١٤ - الْخَامِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: إِنَّا لليلة جمعةٍ فِي الْمَسْجِد، إِذْ جَاءَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، وَإِن سكت سكت على غيظٍ، وَالله لأسألن عَنهُ رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَتكلم جلدتموه، أَو قتل قَتَلْتُمُوهُ، أَو سكت سكت على غيظ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجعل يَدْعُو، فَنزلت آيَة اللّعان: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ [سُورَة النُّور]، فابتلي بِهِ ذَلِك الرجل بَين النَّاس، فجَاء هُوَ وَامْرَأَته إِلَى رَسُول الله ﷺ فَتَلَاعَنا، فَشهد الرجل أَربع شهاداتٍ بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين، ثمَّ لعن الْخَامِسَة: أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. فَذَهَبت لتلتعن، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: \" مَه \" فَأَبت، فلعنت. فَلَمَّا أدبر قَالَ: \" لَعَلَّهَا أَن تَجِيء بِهِ أسود جَعدًا \"، فَجَاءَت بِهِ أسود جَعدًا.\n٣١٥ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: لما نزلت: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ [سُورَة الْمَائِدَة]، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قيل لي: أَنْت مِنْهُم \".","vol":"1","page":242},{"text":"٣١٦ - السَّابِع: عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لعن رَسُول الله ﷺ، آكل الرِّبَا، ومؤكله قَالَ: قلت - يَعْنِي مُغيرَة لإِبْرَاهِيم: وشاهديه وكاتبه. فَقَالَ: إِنَّمَا نُحدث بِمَا سمعنَا.\n٣١٧ - الثَّامِن: عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: لم أكن لَيْلَة الْجِنّ مَعَ رَسُول الله ﷺ، ووددت أَنِّي كنت مَعَه. كَذَا فِي رِوَايَة أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم، لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث الشّعبِيّ أَن عَلْقَمَة قَالَ:\nأَنا سَأَلت ابْن مَسْعُود فَقلت: هَل شهد أحدٌ مِنْكُم مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْجِنّ؟ قَالَ: لَا، وَلَكنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة، ففقدناه، فالتمسناه فِي الأودية والشعاب، فَقُلْنَا: استطير أَو اغتيل، فبتنا بشر لَيْلَة بَات بهَا قومٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا هُوَ جاءٍ من قبل حراء، قَالَ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، فقدناك فطلبناك فَلم نجدك، فبتنا بشر ليلةٍ بَات بهَا قومٌ. فَقَالَ: \" أَتَانِي دَاعِي الْجِنّ فَذَهَبت مَعَه، فَقَرَأت عَلَيْهِ الْقُرْآن، قَالَ: فَانْطَلق بِنَا، فأرانا أثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزَّاد، فَقَالَ: لَك كل عظمٍ ذكر اسْم الله عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم، أوفر مَا يكون لَحْمًا، وكل بعرةٍ علفٌ لدوابكم. فَقَالَ رَسُول الله: \" فَلَا تستنجوا بهَا، فَإِنَّهَا طَعَام إخْوَانكُمْ \".\nفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بعد قَوْله: \" وآثار نيرانهم \" قَالَ الشّعبِيّ وسألوه الزَّاد، وَكَانُوا من جن الجزيرة ... إِلَى آخر الحَدِيث، من قَول الشّعبِيّ مفصلا من حَدِيث عبد الله.\n٣١٨ - التَّاسِع: عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الوسوسة، قَالَ: \" تِلْكَ مَحْض الْإِيمَان \".","vol":"1","page":243},{"text":"٣١٩ - الْعَاشِر: عَن عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - ثَلَاثًا -، وَإِيَّاكُم وهيشات الْأَسْوَاق \" ذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث فِي أَفْرَاد مُسلم، فَحكى فِيهِ: \" ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ - مرَّتَيْنِ - وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ \". وَلَيْسَ ذَلِك فِي كتاب مُسلم، وَهَذِه الزِّيَادَة من حَدِيث لأبي مَسْعُود قبله، فَلَعَلَّهُ اشْتبهَ عِنْد النَّقْل. وَالله أعلم.\n٣٢٠ - الْحَادِي عشر: عَن عَلْقَمَة وَالْأسود قَالَا: أَتَيْنَا ابْن مَسْعُود فِي دَاره فَقَالَ أصلى هَؤُلَاءِ خلفكم؟ فَقُلْنَا: لَا، فَقَالَ: فَقومُوا فصلوا. فَلم يَأْمُرنَا بأذانٍ وَلَا إِقَامَة. قَالَ: وذهبنا لنقوم خَلفه، فَأخذ بِأَيْدِينَا، فَجعل أَحَدنَا عَن يَمِينه، وَالْآخر عَن شِمَاله. قَالَ: فَلَمَّا ركع وَضعنَا أَيْدِينَا على ركبنَا. قَالَ: فَضرب أَيْدِينَا وطبق بَين كفيه ثمَّ أدخلهما بَين فَخذيهِ. قَالَ: فَلَمَّا صلى قَالَ: إِنَّه سَيكون عَلَيْكُم أُمَرَاء يؤخرون الصَّلَاة عَن ميقاتها، ويخنقونها إِلَى شَرق الْمَوْتَى، فَإِذا رأيتموهم قد فعلوا ذَلِك فصلوا الصَّلَاة لميقاتها، وَاجْعَلُوا صَلَاتكُمْ مَعَهم سبْحَة، وَإِذا كُنْتُم ثَلَاثَة فصلوا جَمِيعًا، وَإِذا كُنْتُم أَكثر من ذَلِك فليؤمكم أحدكُم، وَإِذا ركع أحدكُم فليفرش ذِرَاعَيْهِ على فَخذيهِ، وليجنأ، وليطبق بَين كفيه، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى اخْتِلَاف أَصَابِع رَسُول الله ﷺ فَأَرَاهُم.\n٣٢١ - الثَّانِي عشر: عَن الْأسود عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ أَمر محرما بقتل حَيَّة بمنى: وَيُقَال إِنَّه طرف من حَدِيثه: كُنَّا فِي غارٍ فَخرجت حَيَّة، فابتدرناها","vol":"1","page":244},{"text":"٣٢٢ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمْسَى قَالَ: \" أمسينا وَأمسى الْملك لله، وَالْحَمْد لله، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، رب أَسأَلك خير مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَخير مَا بعْدهَا، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا فِي هَذِه اللَّيْلَة وَشر مَا بعْدهَا. رب أعوذ بك من الكسل وَسُوء الْكبر، رب أعوذ بك من عذابٍ فِي النَّار وعذابٍ فِي الْقَبْر \". وَإِذا أصبح قَالَ ذَلِك أَيْضا: \" أَصْبَحْنَا وَأصْبح الْملك لله ... \".\nوَفِي رِوَايَة أُخْرَى: \" من الكسل والهرم، وَسُوء الْكبر، وفتنة الدُّنْيَا، وَعَذَاب الْقَبْر \".\n٣٢٣ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إذنك عَليّ أَن يرفع الْحجاب، وَأَن تستمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك \".\n٣٢٤ - الْخَامِس عشر: عَنهُ قَالَ: قَالَ عبد الله وَنحن بجمعٍ: سَمِعت الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة يَقُول فِي هَذَا الْمقَام: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك \".\n٣٢٥ - السَّادِس عشر: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَه غَيره، مَا من كتاب الله سورةٌ إِلَّا أَنا أعلم حَيْثُ نزلت، وَمَا من آيَة إِلَّا أَنا أعلم فِيمَا أنزلت، وَلَو أعلم أحدا هُوَ أعلم بِكِتَاب الله مني تبلغه الْإِبِل لركبت إِلَيْهِ.\n٣٢٦ - السَّابِع عشر: عَن مَسْرُوق قَالَ: سَأَلنَا عبد الله عَن هَذِه الْآيَة: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ [سُورَة آل عمرَان]، فَقَالَ:","vol":"1","page":245},{"text":"أما إِنَّا قد سَأَلنَا عَن ذَلِك. فَقَالَ: \" أَرْوَاحهم فِي جَوف طيرٍ خضرٍ، لَهَا قناديل معلقةٌ بالعرش، تسرح من الْجنَّة حَيْثُ شَاءَت، ثمَّ تأوي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيل، فَاطلع إِلَيْهِم رَبهم اطلاعة فَقَالَ: هَل تشتهون شَيْئا؟ قَالُوا: أَي شَيْء نشتهي وَنحن نَسْرَح فِي الْجنَّة حَيْثُ شِئْنَا؟ فَفعل ذَلِك بهم ثَلَاث مَرَّات، فَلَمَّا رَأَوْا أَنهم لن يتْركُوا من أَن يسْأَلُوا، قَالُوا: يَا رب، نُرِيد أَن ترد أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نقْتل فِي سَبِيلك مرّة أُخْرَى، فَلَمَّا رأى أَن لَيْسَ لَهُم حاجةٌ تركُوا \".\n٣٢٧ - الثَّامِن عشر: عَن أبي معمر عبد الله بن أبي سَخْبَرَة: أَن أَمِيرا كَانَ بِمَكَّة يسلم تسليمتين، فَقَالَ عبد الله: انى علقها؟ إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَفْعَله.\n٣٢٨ - التَّاسِع عشر: عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا تَعدونَ الرقوب فِيكُم؟ \" قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولد لَهُ. قَالَ: \" لَيْسَ ذَاك بالرقوب، وَلكنه الرجل الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا \".\nقَالَ: \" فَمَا تَعدونَ الصرعة فِيكُم؟ \" قُلْنَا: الَّذِي لَا يصرعه الرِّجَال. قَالَ: \" لَيْسَ كَذَلِك، وَلكنه الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب \".\n٣٢٩ - الْعشْرُونَ: عَن مرّة بن شرَاحِيل عَن عبد الله قَالَ: حبس الْمُشْركُونَ رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة الْعَصْر حَتَّى احْمَرَّتْ الشَّمْس أَو اصْفَرَّتْ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" شغلونا عَن الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر، مَلأ الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا \". أَو: \" حَشا الله أَجْوَافهم وقبورهم نَارا \".","vol":"1","page":246},{"text":"وَفِي مُسْند عَليّ بن أبي طَالب نَحوه.\n٣٣٠ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مرّة قَالَ: قَالَ عبد الله: لما أسرِي برَسُول الله ﷺ انتهي بِهِ إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، وَهِي فِي السَّمَاء السَّادِسَة، وإليها يَنْتَهِي مَا يعرج بِهِ من الأَرْض، فَيقبض مِنْهَا، وإليها يَنْتَهِي مَا يهْبط بِهِ من فَوْقهَا، فَيقبض مِنْهَا. قَالَ: ﴿إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى﴾ [سُورَة النَّجْم]، قَالَ: فراشٌ من ذهب. قَالَ: فَأعْطِي رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا: أعطي الصَّلَوَات الْخمس، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، وَغفر لمن لَا يُشْرك بِاللَّه من أمته شَيْئا، الْمُقْحمَات.\n٣٣١ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يُؤْتى بجهنم يومئذٍ لَهَا سَبْعُونَ ألف زِمَام، مَعَ كل زمامٍ سَبْعُونَ ألف ملك يجرونها \".\n٣٣٢ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي وَائِل عَن عبد الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فمررنا بصبيان فيهم ابْن صياد، ففر الصّبيان وَجلسَ ابْن صياد، وَكَأن رَسُول الله ﷺ كره ذَلِك، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ \" تربت يداك، أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ \" فَقَالَ: لَا، بل تشهد أَنِّي رَسُول الله. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله حَتَّى أَقتلهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن يكن الَّذِي ترى فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتله \".\nوَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" قد خبأت لَك خبيئًا \" فَقَالَ: دخٌّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك \".","vol":"1","page":247},{"text":"٣٣٣ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أَبِيه - واسْمه رَافع - عَن عبد الله، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا مِنْكُم من أحدٍ إِلَّا وَقد وكل بِهِ قرينه من الْجِنّ وقرينه من الْمَلَائِكَة \" قَالُوا: وَإِيَّاك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" وإياي، وَلَكِن الله أعانني عَلَيْهِ، فَأسلم، فَلَا يَأْمُرنِي، إِلَّا بِخَير \".\n٣٣٤ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن الْمَعْرُور بن سويدٍ عَن عبد الله قَالَ: قَالَت أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ: اللَّهُمَّ أمتعني بزوجي رَسُول الله ﷺ، وبأبي أبي سُفْيَان، وبأخي مُعَاوِيَة. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قد سَأَلت الله لآجالٍ مَضْرُوبَة، وأيامٍ معدودةٍ، وأرزاق مقسومة، لن يعجل شَيْئا قبل حلّه، أَو يُؤَخر شَيْئا عَن حلّه، وَلَو كنت سَأَلت الله أَن يعيذك من عذابٍ فِي النَّار، أَو عَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خيرا وَأفضل \".\nقَالَ: وَذكرت عِنْده القردة - قَالَ مسعر: وَأرَاهُ قَالَ: والخنازير من مسخٍ؟ فَقَالَ: \" إِن الله لم يَجْعَل لمسخٍ نَسْلًا وَلَا عقبًا، وَقد كَانَت القردة والخنازير قبل ذَلِك \".\nوَفِي رِوَايَة:\nفَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: القردة والخنازير هِيَ مِمَّا مسخ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الله لم يهْلك قوما، أَو يعذب قوما، فَيجْعَل لَهُم نَسْلًا \".\n٣٣٥ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص - واسْمه عَوْف بن مَالك بن نَضْلَة - عَن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لقوم يتخلفون عَن الْجُمُعَة: \" لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أحرق على رجالٍ يتخلفون عَن الْجُمُعَة بُيُوتهم \".\n٣٣٦ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ: قَالَ عبد الله: لقد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَن الصَّلَاة إِلَّا منافقٌ قد علم نفَاقه، أَو مريضٌ. إِن كَانَ الْمَرِيض ليمشي بَين رجلَيْنِ حَتَّى يَأْتِي الصَّلَاة.","vol":"1","page":248},{"text":"وَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ علمنَا سنَن الْهدى، وَإِن من سنَن الْهدى الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الَّذِي يُؤذن فِيهِ.\n٣٣٧ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: من سره أَن يلقى الله غَدا مُسلما فليحافظ على هَذِه الصَّلَوَات حَيْثُ يُنَادى بِهن، فَإِن الله شرع لنبيكم سنَن الْهدى، وإنهن من سنَن الْهدى، وَلَو أَنكُمْ صليتم فِي بُيُوتكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا المتخلف فِي بَيته لتركتم سنة نَبِيكُم، وَلَو تركْتُم سنة نَبِيكُم لَضَلَلْتُمْ، وَمَا من رجلٍ يتَطَهَّر فَيحسن الطّهُور، ثمَّ يعمد إِلَى مَسْجِد من هَذِه الْمَسَاجِد إِلَّا كتب الله لَهُ بِكُل خطوةٍ يخطوها حسنه، وَيَرْفَعهُ بهَا دَرَجَة، ويحط عَنهُ بهَا سَيِّئَة. وَلَقَد رَأَيْتنَا وَمَا يتَخَلَّف عَنْهَا إِلَّا منافقٌ مَعْلُوم النِّفَاق، وَلَقَد كَانَ الرجل يُؤْتى بِهِ يهادى بَين رجلَيْنِ حَتَّى يُقَام فِي الصَّفّ. وَهَذَا فِي معنى الَّذِي قبله، إِلَّا أَن فِيهِ زِيَادَة أوجبت إِيرَاده.\n٣٣٨ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" لَو كنت متخذًا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ خَلِيلًا، وَلكنه أخي وصاحبي، وَقد اتخذ الله صَاحبكُم خَلِيلًا.\nزَاد بَعضهم فِي أَوله:\nأَلا إِنِّي أَبْرَأ إِلَى كل خلٍّ من خله \".\nوَفِي رِوَايَة:\nوَلَو كنت متخذًا من أهل الأَرْض خَلِيلًا لاتخذت ابْن أبي قُحَافَة خَلِيلًا، وَلَكِن صَاحبكُم خَلِيل الله ﷿ \".\n٣٣٩ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن مُحَمَّدًا ﷺ قَالَ: \" أَلا أنبئكم مَا العضه؟ هِيَ النميمة القالة بَين النَّاس \".","vol":"1","page":249},{"text":"زَاد البرقاني فِي رِوَايَته:\nوَإِن شَرّ القالة الْكَذِب، وَإِن الْكَذِب لَا يصلح مِنْهُ جدٌّ وَلَا هزلٌ، وَلَا يعد الرجل صَبِيه ثمَّ لَا يُنجزهُ \". وَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: إِن مُسلما أخرج هَذِه الزِّيَادَة فِي هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ ذَلِك عندنَا فِي كتاب مُسلم، بل قد زَاد فِيهِ مُسلم فصلا قد قدمْنَاهُ إِلَى مَا فِي مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود، وَهُوَ فِي الثَّالِث وَالسِّتِّينَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ.\n٣٤٠ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْهدى، والتقى، والعفاف، والغنى \".\n٣٤١ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص عَن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس \".\n٣٤٢ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله قَالَ: \" بِحَسب الْمَرْء من الْكَذِب أَن يحدث بِمَا سمع \".\n٣٤٣ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن يسير بن جَابر - وَقيل: أَسِير - قَالَ: هَاجَتْ ريحٌ حَمْرَاء بِالْكُوفَةِ، فجَاء رجلٌ لَيْسَ لَهُ هجيرى إِلَّا: يَا عبد الله بن مَسْعُود، جَاءَت السَّاعَة، قَالَ: فَقعدَ وَكَانَ مُتكئا فَقَالَ: إِن السَّاعَة لَا تقوم حَتَّى لَا يقسم ميراثٌ وَلَا يفرح بغنيمةٍ، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، ونحا نَحْو الشَّام فَقَالَ: عدوٌّ يجمعُونَ لأهل الْإِسْلَام وَيجمع لَهُم أهل الْإِسْلَام. قلت: الرّوم؟ قَالَ: نعم. وَيكون عِنْد ذاكم الْقِتَال ردةٌ شديدةٌ، فَيشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً،","vol":"1","page":250},{"text":"فيقتتلون حَتَّى يحجز بَينهم اللَّيْل، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كلٌّ غير غَالب، وتفنى الشرطة، ثمَّ يشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطةً للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبةً، فيقتتلون حَتَّى يحجز بَينهم اللَّيْل، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كلٌّ غير غَالب، وتفنى الشرطة، ثمَّ يشْتَرط الْمُسلمُونَ شرطة للْمَوْت لَا ترجع إِلَّا غالبة، فيقتتلون حَتَّى يمسوا، فيفيء هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء كل غير غَالب، وتفنى الشرطة، فَإِذا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع نهد إِلَيْهِم بَقِيَّة أهل الْإِسْلَام، فَيجْعَل الله الدبرة عَلَيْهِم، فيقتتلون مقتلةً - إِمَّا قَالَ: لَا يرى مثلهَا - وَإِمَّا قَالَ: لم ير مثلهَا، حَتَّى إِن الطَّائِر ليمر بجنباتهم فَمَا يخلفهم حَتَّى يخر مَيتا، فيتعاد بَنو الْأُم كَانُوا مائَة فَلَا يجدونه بَقِي مِنْهُم إِلَّا الرجل الْوَاحِد، فَبِأَي غنيمةٍ يفرح، أَو أَي مِيرَاث يقاسم؟ .\nفَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ سمعُوا ببأسٍ هُوَ أكبر من ذَلِك، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخ: إِن الدَّجَّال قد خَلفهم فِي ذَرَارِيهمْ، فيرفضون مَا فِي أَيْديهم، ويقبلون فيبعثون عشرَة فوارس طَلِيعَة، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأعرف أَسْمَاءَهُم وَأَسْمَاء آبَائِهِم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأَرْض يومئذٍ.\n٣٤٤ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عون بن عبد الله بن عتبَة عَن أَبِيه عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: مَا كَانَ بَين إسْلَامنَا وَبَين أَن عَاتَبَنَا الله بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿ألم يَئِن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله﴾ [سُورَة الْحَدِيد]، إِلَّا أَربع سِنِين.\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن مَسْعُود ﵁","vol":"1","page":251},{"text":"(١٢)<span data-type=\"title\" id=toc-35> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عمار بن يَاسر ﵁</span>\nحديثان فِي التَّيَمُّم متقاربان:\n٣٤٥ - أَحدهمَا: عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنهُ، قَالَ شَقِيق: كنت جَالِسا مَعَ عبد الله بن مَسْعُود وَأبي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَرَأَيْت لَو أَن رجلا أجنب فَلم يجد المَاء شهرا، كَيفَ يصنع بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ عبد الله: لَا يتَيَمَّم وَإِن لم يجد المَاء شهرا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَكَيف بِهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْمَائِدَة: ﴿فَلم تَجدوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾، فَقَالَ عبد الله: لَو رخص لَهُم فِي هَذِه الْآيَة لَأَوْشَكَ إِذا برد عَلَيْهِم المَاء أَن يتيمموا بالصعيد. فَقَالَ أَبُو مُوسَى لعبد الله: ألم تسمع قَول عمار لعمر: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فِي حَاجَة، فأجنبت، فَلم أجد المَاء، فتمرغت فِي الصَّعِيد كَمَا تمرغ الدَّابَّة، ثمَّ أتيت النَّبِي ﷺ، فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: \" إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول بيديك هَكَذَا \" - ثمَّ ضرب بيدَيْهِ الأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة، ثمَّ مسح الشمَال على الْيَمين، وَظَاهر كفيه وَوَجهه - فَقَالَ عبد الله: أَو لم يقنع عمر بقول عمار؟ .\nفِي رِوَايَة: فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا من قَول عمار، كَيفَ تصنع بِهَذِهِ الْآيَة؟ فَمَا درى عبد الله مَا يَقُول.\nوَفِي رِوَايَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول هَكَذَا \" وَضرب بيدَيْهِ الأَرْض، فنفض يَدَيْهِ، فَمسح وَجهه وكفيه.","vol":"1","page":252},{"text":"وَالْآخر فِي الْمَعْنى، عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى عَن عمار، وأوله: أَن رجلا أَتَى عمر فَقَالَ: إِنِّي أجنبت فَلم أجد مَاء، فَقَالَ لَا تصلِّ. فَقَالَ عمار: أَلا تذكر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذْ أَنا وَأَنت فِي سَرِيَّة، فأجنبنا فَلم نجد مَاء، فَأَما أَنْت فَلم تصل، وَأما أَنا فتمعكت فِي التُّرَاب وَصليت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تضرب بيديك الأَرْض، ثمَّ تنفخ، ثمَّ تمسح بهما وَجهك وكفيك \" فَقَالَ عمر: اتَّقِ الله يَا عمار، فَقَالَ: إِن شِئْت لم أحدث بِهِ. فَقَالَ عمر ﵁: نوليك مَا توليت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>وَمن أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٣٤٦ - الأول: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: لما بعث عليٌّ عمارًا وَالْحسن ابْن عَليّ إِلَى الْكُوفَة ليستنفرهم، خطب عمارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأعْلم أَنَّهَا زَوْجَة نَبِيكُم ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلَكِن الله ابتلاكم بهَا لينْظر إِيَّاه تتبعون أَو إِيَّاهَا.\nوَفِي أَفْرَاده أَيْضا نَحْو هَذَا عَن أبي مَرْيَم عبد الله بن زِيَاد الْأَسدي عَن عمار.\n٣٤٧ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل قَالَ: دخل أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُود على عمار حَيْثُ أَتَى الْكُوفَة ليستنفر النَّاس، فَقَالَ: مَا رَأينَا مِنْك أمرا مُنْذُ أسلمت أكره عندنَا من إسراعك فِي هَذَا الْأَمر، فَقَالَ: مَا رَأَيْت مِنْكُمَا مُنْذُ أسلمتما أكره عِنْدِي من إبطائكما عَن هَذَا الْأَمر. قَالَ: ثمَّ كساهما حلَّة - قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف: يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود حلَّة حلَّة - ثمَّ راحوا إِلَى الْمَسْجِد. وَلم يذكر","vol":"1","page":253},{"text":"البُخَارِيّ: يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود. بلَى فِي رِوَايَته عَن عَبْدَانِ: فَقَالَ أَبُو مَسْعُود - وَكَانَ مُوسِرًا: يَا غُلَام، هَات حلتين، فَأعْطى إِحْدَاهمَا أَبَا مُوسَى وَالْأُخْرَى عمارًا. وَقَالَ: روحا فيهمَا إِلَى الْجُمُعَة.\n٣٤٨ - الثَّالِث: عَن همام بن الْحَارِث النَّخعِيّ عَن عمار قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَمَا مَعَه إِلَّا خَمْسَة أعبدٍ وَامْرَأَتَانِ.\n\n٣٤٩ - حَدِيث لمُسلم: عَن أبي وَائِل قَالَ: خَطَبنَا عمار فأوجز وأبلغ، فَلَمَّا نزل قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقظَان، لقد أبلغت وأوجزت، فَلَو كنت تنفست. فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن طول صَلَاة الرجل وَقصر خطبَته مئنةٌ من فقهه، فأطيلوا الصَّلَاة وأقصروا الْخطْبَة، وَإِن من الْبَيَان سحرًا \".\nوَمن أَفْرَاد مُسلم فِي مُسْند حُذَيْفَة كَلَام لعمَّار قَالَ: مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ شَيْئا لم يعْهَد إِلَى النَّاس كَافَّة. رَوَاهُ عَن عمار قيس بن عباد.","vol":"1","page":254},{"text":"(١٣)<span data-type=\"title\" id=toc-37> مُسْند حَارِثَة بن وهب الْخُزَاعِيّ [﵁]</span>\nوَكله مُتَّفق عَلَيْهِ:\n٣٥٠ - الأول: عَن إِسْحَاق بن حَارِثَة قَالَ: صلى بِنَا النَّبِي ﷺ - وَنحن أَكثر مَا كُنَّا قطّ وآمنه - بمنى رَكْعَتَيْنِ.\n٣٥١ - الثَّانِي: عَن معبد بن خَالِد عَنهُ: أَنه سمع النَّبِي ﷺ قَالَ: \" حَوْضه مَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة \". فَقَالَ الْمُسْتَوْرد: ألم تسمعه قَالَ: الْأَوَانِي؟ قَالَ: لَا. فَقَالَ الْمُسْتَوْرد: \" ترى فِيهِ الْآنِية مثل الْكَوَاكِب \". ٣٥٢ - الثَّالِث: عَن معبدٍ عَن حَارِثَة بن وهب - وَهُوَ أَخُو عبيد الله بن عمر بن الْخطاب لأمه - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تصدقوا، فيوشك الرجل يمشي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُول الَّذِي أعطيها: لَو جئتنا بهَا بالْأَمْس قبلتها، وَأما الْآن فَلَا حَاجَة لي بهَا، فَلَا تَجِد من يقبلهَا \".\n٣٥٣ - الرَّابِع - عَن معبد عَن حَارِثَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" أَلا","vol":"1","page":255},{"text":"أخْبركُم بِأَهْل الْجنَّة \"؟ كل ضَعِيف متضعف، لَو يقسم على الله لَأَبَره، أَلا أخْبركُم بِأَهْل النَّار، كل عتل جواظ متكبرٍ \".\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث حَارِثَة.","vol":"1","page":256},{"text":"(١٤)<span data-type=\"title\" id=toc-38> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ ﵁</span>\n٣٥٤ - الأول: فِي إِسْلَام أبي ذَر بِطُولِهِ عَن عبد الله بن عَبَّاس فِي رِوَايَة سلم بن قُتَيْبَة قَالَ: أَلا أخْبركُم بِإِسْلَام أبي ذَر؟ قُلْنَا: بلَى. قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: كنت رجلا من غفار، فَبَلغنَا أَن رجلا خرج بِمَكَّة يزْعم أَنه نَبِي. فَقلت لأخي: انْطلق إِلَى هَذَا الرجل فَكَلمهُ وائتني بِخَبَرِهِ ... وَذكر الحَدِيث.\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي بِمَعْنَاهُ، وأوله:\nأَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما بلغ أَبَا ذَر مبعث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة قَالَ لِأَخِيهِ: اركب إِلَى هَذَا الْوَادي فَاعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نبيٌّ يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء، واسمع من قَوْله، ثمَّ ائْتِنِي.\nفَانْطَلق حَتَّى قدم مَكَّة وَسمع من قَوْله، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أبي ذَر فَقَالَ: رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق، وكلامًا مَا هُوَ بالشعر، فَقَالَ: مَا شفيتني فِيمَا أردْت. فتزود وَحمل شنةً لَهُ فِيهَا ماءٌ، حَتَّى قدم مَكَّة، فَأتى الْمَسْجِد، فالتمس النَّبِي ﷺ، وَلَا يعرفهُ، وَكره أَن يسْأَل عَنهُ حَتَّى إِذا أدْركهُ اللَّيْل، فاضطجع، فَرَآهُ عليٌّ، فَعرف أَنه غريبٌ. فَلَمَّا رَآهُ تبعه، فَلم يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء حَتَّى أصبح، ثمَّ احْتمل قربته وزاده إِلَى الْمَسْجِد، فظل ذَلِك الْيَوْم وَلَا يرى النَّبِي ﷺ حَتَّى أَمْسَى فَعَاد إِلَى مضجعه، فَمر بِهِ عليٌّ فَقَالَ: مَا آن للرجل أَن يعلم منزله؟ فأقامه، فَذهب مَعَه وَلَا يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الثَّالِثَة فعل مثل ذَلِك، فأقامه عليٌّ مَعَه، ثمَّ قَالَ لَهُ: أتحدثني مَا الَّذِي أقدمك إِلَى هَذَا الْبَلَد؟","vol":"1","page":257},{"text":"قَالَ: إِن أَعْطَيْتنِي عهدا وميثاقًا لترشدني فعلت. فَفعل، فَقَالَ: فَإِنَّهُ حقٌّ، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ، فَإِذا أَصبَحت فاتبعني، فَإِنِّي إِن رَأَيْت شَيْئا أخافه عَلَيْك قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء، فَإِن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي فَفعل، فَانْطَلق يقفوه حَتَّى دخل على النَّبِي ﷺ، وَدخل مَعَه، فَسمع من قَوْله وَأسلم مَكَانَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" ارْجع إِلَى قَوْمك، فَأخْبرهُم حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي \" فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأصرخن بهَا بَين ظهرانيهم، فَخرج حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ. وثار الْقَوْم فضربوه حَتَّى أضجعوه، وأتى الْعَبَّاس فأكب عَلَيْهِ، قَالَ: وَيْلكُمْ، ألستم تعلمُونَ أَنه من غفار، وَأَن طَرِيق تجاركم إِلَى الشَّام عَلَيْهِم، فأنقذه مِنْهُم. ثمَّ عَاد من الْغَد بِمِثْلِهَا، وثاروا إِلَيْهِ فضربوه، فأكب عَلَيْهِ الْعَبَّاس فأنقذه.\nوَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ لما أسلم: \" يَا أَبَا ذَر، اكتم هَذَا وارجع إِلَى بلدك، فَإِذا بلغك ظُهُورنَا فَأقبل \". قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأصرخن بهَا بَين أظهرهم ... وَذكر نَحوه. وَقَالَ: وَكَانَ هَذَا أول إِسْلَام أبي ذَر.\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم على مساقٍ آخر يُوجب إِيرَاده: عَن عبد الله بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ أَبُو ذَر: خرجنَا من قَومنَا غفار، وَكَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام، فَخرجت أَنا وَأخي أنيس وَأمنا، فنزلنا على خَال لنا، فَأَكْرَمَنَا خَالنَا وَأحسن إِلَيْنَا، فَحَسَدنَا قومه، فَقَالُوا: إِنَّك إِذا خرجت عَن أهلك خَالف إِلَيْهِم أنيس، فجَاء خَالنَا فَنَثَا علينا الَّذِي قيل لَهُ، فَقلت: أما مَا مضى من مَعْرُوفك فقد كدرته، وَلَا جماع لَك فِيمَا بعد، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وتغطى خَالنَا بِثَوْبِهِ، فَجعل يبكي.","vol":"1","page":258},{"text":"فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نزلنَا بِحَضْرَة مَكَّة، فنافر أنيسٌ عَن صِرْمَتنَا وَعَن مثلهَا، فَأتيَا الكاهن، فَخير أنيسًا، فَأَتَانَا أنيس بصرمتنا وَمثلهَا مَعهَا قَالَ: وَقد صليت يَا ابْن أخي قبل أَن ألْقى رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث سِنِين. قلت: لمن؟ قَالَ: لله؟ قلت: فَأَيْنَ توجه؟ قَالَ: أتوجه حَيْثُ يوجهني رَبِّي، أُصَلِّي عشَاء حَتَّى إِذا كَانَ من آخر اللَّيْل ألقيت كَأَنِّي خَفَاء حَتَّى تعلوني الشَّمْس. فَقَالَ أنيس: إِن لي حَاجَة بِمَكَّة فَاكْفِنِي. فَانْطَلق أنيس حَتَّى أَتَى مَكَّة، فَرَاثَ عَليّ، ثمَّ جَاءَ، فَقلت: مَا صنعت؟ قَالَ: لقِيت رجلا بِمَكَّة على دينك يزْعم أَن الله أرْسلهُ. قلت: فَمَا يَقُول النَّاس؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِر، كَاهِن، سَاحر. وَكَانَ أنيسٌ أحد الشُّعَرَاء، قَالَ أنيس: لقد سَمِعت قَول الكهنة فَمَا هُوَ بقَوْلهمْ، وَلَقَد وضعت قَوْله على أَقراء الشّعْر فَمَا يلتئم على لِسَان أحدٍ بعدِي أَنه شعر، وَالله إِنَّه لصادقٌ، وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ.\nقَالَ: قلت: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر. قَالَ: فَأتيت مَكَّة، فَتَضَعَّفْت رجلا مِنْهُم، فَقلت: أَيْن هَذَا الَّذِي تَدعُونَهُ الصَّابِئ. فَأَشَارَ إِلَيّ فَقَالَ: الصابيء الصابيء، فَمَال عَليّ أهل الْوَادي بِكُل مدرةٍ وَعظم حَتَّى خَرَرْت مغشيًا عَليّ.\nقَالَ: فارتفعت حِين ارْتَفَعت كَأَنِّي نصب أَحْمَر، قَالَ: فَأتيت زَمْزَم، فغسلت عني الدِّمَاء، وشربت من مَائِهَا، وَلَقَد لَبِثت يَا ابْن أخي ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم، وَمَا كَانَ لي طَعَام إِلَّا مَاء زَمْزَم، فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني، وَمَا وجدت على كَبِدِي سخْفَة جوع.","vol":"1","page":259},{"text":"قَالَ: فَبَيْنَمَا أهل مَكَّة فِي لَيْلَة قَمْرَاء إِضْحِيَان، إِذْ ضرب على أصمختهم، فَمَا يطوف بِالْبَيْتِ أحد، وَامْرَأَتَانِ مِنْهُم تدعوان أسافًا ونائلة. قَالَ: فَأَتَتَا عَليّ فِي طوافهما، فَقلت: أنكحا أَحدهمَا الْأُخْرَى. قَالَ: فَمَا تناهتا عَن قَوْلهمَا. قَالَ: فَأَتَتَا عَليّ فَقلت: هنٌ مثل الْخَشَبَة غير أَنِّي لَا أكني. فانطلقتا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ: لَو كَانَ هَا هُنَا أحدٌ من أَنْفَارنَا. قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وهما هَابِطَانِ، قَالَتَا: الصَّابِئ بَين الْكَعْبَة وَأَسْتَارهَا. قَالَ: \" مَا قَالَ لَكمَا؟ \" قَالَتَا: إِنَّه قَالَ كلمة تملا الْفَم.\nوَجَاء رَسُول الله ﷺ حَتَّى اسْتَلم الْحجر، وَطَاف بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحبه، ثمَّ صلى، فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ أَبُو ذَر: فَكنت أول من حَيَّاهُ بِتَحِيَّة الْإِسْلَام: قَالَ: \" وَعَلَيْك وَرَحْمَة الله \". ثمَّ قَالَ: \" من أَنْت \"؟ قلت: من غفار. قَالَ: فَأَهوى بِيَدِهِ فَوضع أَصَابِعه على جَبهته، فَقلت فِي نَفسِي: كره أَن انتميت إِلَى غفار، فَذَهَبت آخذ بِيَدِهِ، فقدعني صَاحبه، وَكَانَ أعلم بِهِ مني، ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: \" مَتى كنت هَا هُنَا؟ \" قَالَ: قلت: قد كنت هَا هُنَا من ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم. قَالَ: \" فَمن كَانَ يطعمك؟ \" قَالَ: قلت: مَا كَانَ لي طعامٌ إِلَّا مَاء زَمْزَم، فَسَمنت حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَن بَطْني، وَمَا أجد على كَبِدِي سخْفَة جوع. قَالَ: \" إِنَّهَا مباركةٌ، إِنَّهَا طَعَام طعمٍ. فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي طَعَامه اللَّيْلَة. فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر، وَانْطَلَقت مَعَهُمَا، فَفتح أَبُو بكر بَابا، فَجعل يقبض لنا من زبيب الطَّائِف، فَكَانَ ذَلِك أول طَعَام أَكلته بهَا.","vol":"1","page":260},{"text":"ثمَّ غبرت مَا غبرت، ثمَّ أتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ:\nإِنَّه قد وجهت لي أرضٌ ذَات نخلٍ، لَا أَرَاهَا إِلَّا يثرب، فَهَل أَنْت مبلغٌ عني قَوْمك، عَسى الله أَن يَنْفَعهُمْ بك ويأجرك فيهم \".\nفَأتيت أنيسًا فَقَالَ: مَا صنعت؟ قلت: صنعت أَنِّي قد أسلمت وصدقت. قَالَ: مَا بِي رغبةٌ عَن دينك. فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَومنَا غفارًا، فَأسلم نصفهم، وَكَانَ يؤمهم إِيمَاء بن رحضة الْغِفَارِيّ - وَكَانَ سيدهم، وَقَالَ نصفهم: إِذا قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة أسلمنَا. فَقدم رَسُول الله ﷺ، وَأسلم نصفهم الْبَاقِي. وَجَاءَت أسلم فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إخوتنا، نسلم على الَّذِي أَسْلمُوا عَلَيْهِ، فأسلموا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" غفارٌ غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله \".\nزَاد بعض الروَاة بعد قَول أبي ذَر لِأَخِيهِ: فَاكْفِنِي حَتَّى أذهب فَأنْظر: فَقَالَ: نعم، وَكن على حذرٍ من أهل مَكَّة، فَإِنَّهُم قد شنفوا لَهُ وتجهموا.\nوَفِي رِوَايَة قَالَ:\nفتنافرا إِلَى رجل من الْكُهَّان، فَلم يزل أخي يمدحه حَتَّى غَلبه، فأخذنا صرمته.\nأعَاد مُسلم فِي أَفْرَاده عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر طرفا من هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ قَوْله ﷺ:\nأسلم سَالَمَهَا الله، وغفارٌ غفر الله لَهَا \".\nجَمعنَا الْحَدِيثين على اخْتِلَافهمَا لاتِّفَاقهمَا فِي ذكر إِسْلَام أبي ذَر ﵁.","vol":"1","page":261},{"text":"٣٥٥ - الثَّانِي: فِي ذكر الْمِعْرَاج:\nعَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ أَبُو ذَر يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة، فَنزل جِبْرِيل ﷺ، فَفرج صَدْرِي، ثمَّ غسله من مَاء زَمْزَم، ثمَّ جَاءَ بطست من ذهبٍ ممتلئٍ حِكْمَة وإيمانًا، فأفرغها فِي صَدْرِي ثمَّ أطبقه، ثمَّ أَخذ بيَدي فعرج بِي إِلَى السَّمَاء، فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيل لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا: افْتَحْ. قَالَ: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيل. قَالَ: هَل مَعَك أحدٌ؟ قَالَ: نعم، معي مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَأرْسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم، فافتح. قَالَ: فَلَمَّا علونا السَّمَاء الدُّنْيَا، فَإِذا رجلٌ عَن يَمِينه أَسْوِدَة، وَعَن يسَاره أسودةٌ. قَالَ: فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك، وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى. قَالَ: فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت: يَا جِبْرِيل، من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدم ﷺ، وَهَذِه الأسودة عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله نسم بنيه، فَأهل الْيَمين أهل الْجنَّة، والأسودة الَّتِي عَن شِمَاله أهل النَّار. فَإِذا نظر قبل يَمِينه ضحك، وَإِذا نظر قبل شِمَاله بَكَى.\nقَالَ: ثمَّ عرج بِي جِبْرِيل حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَقَالَ لخازنها: افْتَحْ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ خازنها مثل مَا قَالَ لخازن السَّمَاء الدُّنْيَا، فَفتح \".\nفَقَالَ أنس بن مَالك: فَذكر أَنه وجد فِي السَّمَوَات آدم وَإِدْرِيس وَعِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم، وَلم يثبت كَيفَ مَنَازِلهمْ، غير أَنه ذكر أَنه وجد آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيم ﵇ فِي السَّمَاء السَّادِسَة.\nقَالَ: فَلَمَّا مر جِبْرِيل وَرَسُول الله بِإِدْرِيس صلوَات الله عَلَيْهِم قَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: ثمَّ مر، فَقلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيس. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بمُوسَى فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: قلت: من","vol":"1","page":262},{"text":"هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بِعِيسَى. فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالْأَخ الصَّالح. قَالَ: قلت: من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْن مَرْيَم. قَالَ: ثمَّ مَرَرْت بإبراهيم ﵇ فَقَالَ: مرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالح وَالِابْن الصَّالح. قَالَ: قلت من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيم \".\nقَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي ابْن حزمٍ أَن ابْن عَبَّاس وَأَبا حَيَّة الْأنْصَارِيّ يَقُولَانِ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ثمَّ عرج بِي حَتَّى ظَهرت لمستوى أسمع فِيهِ صريف الأقلام \" قَالَ ابْن حزم وَأنس بن مَالك: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَفرض الله على أمتِي خمسين صَلَاة. قَالَ: فَرَجَعت بذلك حَتَّى أَمر بمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى ﵇: مَاذَا فرض رَبك على أمتك؟ قَالَ: قلت: فرض عَلَيْهِم خمسين صَلَاة.\nقَالَ لي مُوسَى: فراجع رَبك، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي، فَوضع شطرها، قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرته، قَالَ: رَاجع رَبك؛ فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك. قَالَ: فراجعت رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خمسٌ، وَهِي خَمْسُونَ، لَا يُبدل القَوْل لدي. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجع رَبك. فَقلت: قد استحييت من رَبِّي. قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي جِبْرِيل حَتَّى نأتي سِدْرَة الْمُنْتَهى، فغشيها ألوانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ. قَالَ: ثمَّ أدخلت الْجنَّة، فَإذْ فِيهَا جنابذ اللُّؤْلُؤ، وَإِذا ترابها الْمسك \".\n٣٥٦ - الثَّالِث: عَن زيد بن وهب الْجُهَنِيّ عَن أبي ذَر من رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن زيد قَالَ: خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي، فَإِذا رَسُول الله ﷺ يمشي وَحده، لَيْسَ مَعَه إِنْسَان، فَظَنَنْت أَنه يكره أَن يمشي مَعَه أحد. قَالَ: فَجعلت أَمْشِي فِي ظلّ الْقَمَر، فَالْتَفت فرآني، فَقَالَ: \" من هَذَا؟ \" فَقلت: أَبُو ذَر، جعلني الله فدَاك.","vol":"1","page":263},{"text":"قَالَ: \" يَا أَبَا ذَر تعاله \" قَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة، فَقَالَ: \" إِن المكثرين هم المقلون يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا من أعطَاهُ الله خيرا، فنفح فِيهِ يَمِينه وشماله، وَبَين يَدَيْهِ ووراءه، وَعمل فِيهِ خيرا \".\nقَالَ: فمشيت مَعَه سَاعَة فَقَالَ:\nاجْلِسْ هَا هُنَا \" قَالَ: فأجلسني فِي قاع حوله حجارةٌ، فَقَالَ لي: \" اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أرجع إِلَيْك \" قَالَ: فَانْطَلق فِي الْحرَّة حَتَّى لَا أرَاهُ، فَلبث عني، فَأطَال اللّبْث، ثمَّ إِنِّي سمعته وَهُوَ مقبلٌ وَهُوَ يَقُول: \" وَإِن سرق وَإِن زنى \". قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لم أَصْبِر، فَقلت: يَا نَبِي الله، جعلني الله فدَاك، من تكلم فِي جَانب الْحرَّة، مَا سَمِعت أحدا يرجع إِلَيْك شَيْئا؟ قَالَ: \" ذَلِك جِبْرِيل، عرض لي فِي جَانب الْحرَّة، فَقَالَ: بشر أمتك أَنه من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. فَقلت: يَا جِبْرِيل، وَإِن سرق وغن زنى؟ قَالَ: نعم \". فَقلت: يَا رَسُول الله، وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: \" نعم \" قلت: وَإِن زنى؟ قَالَ: \" نعم، وَإِن شرب الْخمر \".\nلَيْسَ عندنَا فِي رِوَايَة مُسلم \" يَا رَسُول الله \" وَصَحَّ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، وبإسقاطه يحْتَمل أَن يكون ذَلِك من مُخَاطبَة جِبْرِيل ﵇.\nوَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز بن رفيع وحبِيب بن أبي ثَابت نَحوه عَن أبي ذَر.\nوَفِي الْكِتَابَيْنِ من رِوَايَة الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ:\nأَتَانِي جِبْرِيل فبشرني أَنه من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: وَإِن زنى وَإِن سرق \".","vol":"1","page":264},{"text":"وَمن رِوَايَة أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر نَحْو هَذَا الْفَصْل:\nأَنه ﷺ قَالَ: \" مَا من عبدٍ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله ثمَّ مَاتَ على ذَلِك إِلَّا دخل الْجنَّة \" قلت: وَإِن زنى وَإِن سرق؟ قَالَ: \" وَإِن زنى وَإِن سرق \" ثَلَاثًا. ثمَّ فِي الرَّابِعَة: \" على رغم أنف أبي ذَر \". وَفِيه: أَتَيْته وَعَلِيهِ ثوب أَبيض.\nوَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ عَن حبيب وَحده عَن زيد بن وهب عَنهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ لي جِبْرِيل: من مَاتَ من أمتك لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة، وَلم يدْخل النَّار. قلت: وَإِن زنى إِن سرق؟ قَالَ: نعم \".\n٣٥٧ - الرَّابِع: عَن زيد بن وهب عَنهُ - من رِوَايَة مهَاجر أبي الْحسن الصَّائِغ - عَن زيد قَالَ: أذن مُؤذن رَسُول الله ﷺ بِالظّهْرِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أبرد، أبرد \" أَو قَالَ: \" انْتظر، انْتظر \" وَقَالَ: إِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم، فَإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة \"، قَالَ أَبُو ذَر: حَتَّى رَأينَا فَيْء التلول.\n٣٥٨ - الْخَامِس: عَن قيس بن عبَادَة قَالَ: سَمِعت أَبَا ذَر يقسم قسما أَن: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم﴾ [سُورَة الْحَج]، أَنَّهَا نزلت فِي الَّذين برزوا يَوْم بدرٍ: حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة بن الْحَارِث، وَعتبَة وَشَيْبَة ابْنا ربيعَة والوليد بن عتبَة.\nوَهَذَا آخر حَدِيث فِي كتاب مُسلم بن الْحجَّاج رَحْمَة الله عَلَيْهِ. وَفِي مُسْند عَليّ نَحوه من رِوَايَة قيس بن عباد عَنهُ أَيْضا. @ ٣٥٩ - السَّادِس: عَن يزِيد بن شريك بن طَارق التَّمِيمِي عَن أبي ذَر قَالَ: كنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد عِنْد غرُوب الشَّمْس، فَقَالَ: \" يَا أَبَا ذَر، أَتَدْرِي أَيْن","vol":"1","page":265},{"text":"تذْهب الشَّمْس؟ \" فَقلت: الله وَرَسُوله أعلم. فَقَالَ: \" تذْهب تسْجد تَحت الْعَرْش، فَتَسْتَأْذِن فَيُؤذن لَهَا، ويوشك أَن تسْجد فَلَا يقبل مِنْهَا، وتستأذن فَلَا يُؤذن لَهَا، فَيُقَال لَهَا: ارجعي من حَيْثُ جِئْت، فَتَطلع من مغْرِبهَا، فَذَلِك قَوْله ﷿: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم﴾ [سُورَة يس] .\nفِي رِوَايَة: ثمَّ قَرَأَ (ذَلِك مستقرٌّ لَهَا) فِي قِرَاءَة عبد الله.\nوَفِي رِوَايَة: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nتَدْرُونَ مَتى ذاكم؟ ذَاك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا.\nوَفِي رِوَايَة وَكِيع مختصرة:\nسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن قَوْله: ﴿وَالشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ قَالَ: \" مستقرها تَحت الْعَرْش \".\n٣٦٠ - السَّابِع: فِي أول مسجدٍ وضع فِي الأَرْض:\nعَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ قَالَ: كنت أَقرَأ على أبي الْقُرْآن فِي السدة، فَإِذا قَرَأت السَّجْدَة سجد، فَقلت: يَا أَبَت، أتسجد فِي الطَّرِيق؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت أَبَا ذَر يَقُول: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن أول مسجدٍ وضع فِي الأَرْض. قَالَ: \" الْمَسْجِد الْحَرَام \". قلت: ثمَّ إِي: قَالَ: \" الْمَسْجِد الْأَقْصَى \" قلت: كم بَينهمَا؟ قَالَ: \" أَرْبَعُونَ عَاما، ثمَّ الأَرْض لَك مَسْجِد، فَحَيْثُمَا أَدْرَكتك الصَّلَاة فصل \".\nزَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: \" فَإِن الْفضل فِيهِ \"، وَأول حَدِيثه: قلت: يَا رَسُول الله، أَي مسجدٍ وضع فِي الأَرْض أول؟ ... .","vol":"1","page":266},{"text":"٣٦١ - الثَّامِن: عَن الْأَحْنَف بن قيس قَالَ: قدمت الْمَدِينَة، فَبينا أَنا فِي حَلقَة فِيهَا ملأٌ من قُرَيْش، إِذْ جَاءَ رجلٌ اخشن الثِّيَاب، أخشن الْجَسَد، خشن الْوَجْه، فَقَامَ عَلَيْهِم فَقَالَ: بشر الكانزين برضف يحمى عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم، فَيُوضَع على حلمة أحدهم حَتَّى يخرج من نغض كَتفيهِ، وَيُوضَع على نغض كَتفيهِ حَتَّى يخرج من حلمة ثدييه، يتزلزل. قَالَ: فَوضع الْقَوْم رؤوسهم، فَمَا رَأَيْت أحدا مِنْهُم رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئا.\nقَالَ: فَأَدْبَرَ، فاتبعته حَتَّى جلس إِلَى سَارِيَة فَقلت: مَا رَأَيْت هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرهُوا مَا قلت لَهُم. فَقَالَ: إِن هَؤُلَاءِ لَا يعْقلُونَ شَيْئا، إِن خليلي أَبَا الْقَاسِم ﷺ دَعَاني فأجبته، فَقَالَ: \" أَتَرَى أحدا؟ \" فَنَظَرت مَا عَليّ من الشَّمْس، وَأَنا أَظن أَنه يَبْعَثنِي فِي حَاجَة، فَقلت: أرَاهُ. فَقَالَ: \" مَا يسرني أَن لي مثله ذَهَبا أنفقهُ كُله إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِير، ثمَّ هَؤُلَاءِ يجمعُونَ الدُّنْيَا لَا يعْقلُونَ شَيْئا \" قَالَ: قلت: مَا لَك ولإخوانك من قُرَيْش لَا تعتريهم وتصيب مِنْهُم؟ قَالَ: لَا وَرَبك لَا أسألهم عَن دنيا وَلَا أستفتيهم عَن دينٍ حَتَّى ألحق بِاللَّه وَرَسُوله.\nهَذَا لفظ حَدِيث مُسلم، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ. وَعند بعض الروَاة فِيهِ: أَن الْأَحْنَف قَالَ: كنت فِي نفرٍ من قُرَيْش، فَمر أَبُو ذرٍّ وَهُوَ يَقُول: بشر الكانزين بكي فِي ظُهُورهمْ يخرج من جنُوبهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم.\nثمَّ تنحى فَقعدَ، فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو ذَر. قَالَ: فَقُمْت إِلَيْهِ فَقلت: مَا","vol":"1","page":267},{"text":"شيءٌ سَمِعتك تَقول قبيل؟ قَالَ: مَا قلت إِلَّا شَيْئا سمعته من نَبِيّهم ﷺ. قَالَ: قلت: مَا تَقول فِي هَذَا الْعَطاء؟ قَالَ: خُذْهُ، فَإِن فِيهِ الْيَوْم معونةٌ، فَإِذا كَانَ ثمنا لدينك فَدَعْهُ.\nوَبَعض هَذَا الْمَعْنى فِي رِوَايَة الْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز بن رفيع وحبِيب بن أبي ثَابت عَن زيد بن وهب عَن أبي ذَر قَالَ:\nكنت أَمْشِي مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ ينظر إِلَى أحدٍ فَقَالَ: \" مَا أحب أَن يكون لي ذَهَبا يُمْسِي عَلَيْهِ ثالثةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْء \" وَفِي رِوَايَة: \" وَعِنْدِي مِنْهُ دينارٌ إِلَّا دينارٌ أرصده لدينٍ، إِلَّا أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا \" حثا بَين يَدَيْهِ - وَهَكَذَا عَن يَمِينه، وَهَكَذَا عَن شِمَاله -. وَهَذَا طرف من حَدِيث قد تقدم طرفٌ مِنْهُ.\n٣٦٢ - التَّاسِع: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد قَالَ: رَأَيْت أَبَا ذَر وَعَلِيهِ حلةٌ، وعَلى غلامة حلةٌ مثلهَا، فَسَأَلته عَن ذَلِك، فَذكر أَنه سَاب رجلا على عهد رَسُول الله ﷺ، فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ، فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ، فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّك امرؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة \".\nفِي رِوَايَة قلت: على سَاعَتِي هَذِه من كبر السن؟ قَالَ: \" نعم، هم إخْوَانكُمْ وخولكم، جعلهم الله تَحت أَيْدِيكُم، فَمن كَانَ أَخُوهُ تَحت يَدَيْهِ فليطعمه مِمَّا يَأْكُل، وليلبسه مِمَّا يلبس وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبهُمْ، فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ \".\nفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس: \" فَإِن كلفه مَا يغلبه فليبعه \" وَفِي حَدِيث زُهَيْر: \" فليعنه عَلَيْهِ \".\n٣٦٣ - الْعَاشِر: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ جالسٌ فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: \" هم الأخسرون وَرب الْكَعْبَة \". قَالَ:","vol":"1","page":268},{"text":"فَجئْت حَتَّى جَلَست، فَلم أتقار أَن قُمْت فَقلت: يَا رَسُول الله، فدَاك أبي وَأمي، من هم؟ قَالَ: \" هم الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه وَعَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، وَقَلِيل مَا هم.\nمَا من صَاحب إبلٍ وَلَا بقرٍ وَلَا غنمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أعظم مَا كَانَت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما نفدت أخراها عَادَتْ إِلَيْهَا أولاها، حَتَّى يقْضى بَين النَّاس \".\nفرقه البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ فِي موضِعين. والفصل الأول مِنْهُ قد تقدم مَعْنَاهُ فِي حَدِيث زيد بن وهب، إِلَّا أَنه قَالَ هَا هُنَا: فِي ظلّ الْكَعْبَة، وَقَالَ هُنَاكَ: فَانْطَلق فِي الْحرَّة.\n٣٦٤ - الْحَادِي عشر: عَن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَيْسَ من رجل ادّعى لغير أَبِيه وَهُوَ يُعلمهُ إِلَّا كفر، وَمن ادّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا، وليتبوأ مَقْعَده من النَّار. وَمن دَعَا رجلا بالْكفْر، أَو قَالَ: عَدو الله، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِلَّا حَار عَلَيْهِ \" كَذَا فِي مُسلم.\nوَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ:\nلَا يَرْمِي رجلٌ رجلا بالفسوق، وَلَا يرميه بالْكفْر إِلَّا ارْتَدَّت عَلَيْهِ إِن لم يكن صَاحبه كَذَلِك \".\n٣٦٥ - الثَّانِي عشر: عَن أبي مراوحٍ اللَّيْثِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَي الْأَعْمَال أفضل؟ قَالَ: \" الْإِيمَان بِاللَّه، وَالْجهَاد فِي سَبيله \" قَالَ: قلت: فَأَي الرّقاب أفضل؟ قَالَ: \" أَنْفسهَا عِنْد أَهلهَا، وأكثرها ثمنا \". قَالَ: قلت: فَإِن لم أفعل","vol":"1","page":269},{"text":"قَالَ: \" تعين ضائعًا، أَو تصنع لأخرق \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن ضعفت عَن بعض الْعَمَل؟ قَالَ: \" تكف شرك عَن النَّاس؛ فَإِنَّهَا صدقةٌ مِنْك على نَفسك \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٣٦٦ - الأول: عَن حُصَيْن، عَن زيد بن وهب قَالَ: مَرَرْت بالربذة، فَإِذا بِأبي ذَر، فَقلت لَهُ: مَا أنزلك مَنْزِلك هَذَا؟ قَالَ: كنت بِالشَّام، فاختلفت أَنا وَمُعَاوِيَة فِي هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل الله﴾ [سُورَة التَّوْبَة]، فَقَالَ مُعَاوِيَة: نزلت فِي أهل الْكتاب. فَقلت: نزلت فِينَا وَفِيهِمْ فَكَانَ بيني وَبَينه فِي ذَلِك كلامٌ، فَكتب إِلَى عُثْمَان يشكوني، فَكتب إِلَيّ عُثْمَان: أَن اقدم الْمَدِينَة، فقدمتها، فَكثر عَليّ النَّاس كَأَنَّهُمْ لم يروني قبل ذَلِك. فَذكرت ذَلِك لعُثْمَان، فَقَالَ لي: إِن شِئْت تنحيت فَكنت قَرِيبا. فَذَاك الَّذِي أنزلني هَذَا الْمنزل، لَو أمروا عَليّ حبشيًاّ لسمعت وأطعت.\n٣٦٧ - الثَّانِي: عَن خَرشَة بن الْحر الْفَزارِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ مضجعه من اللَّيْل قَالَ: \" بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَمُوت وَأَحْيَا \" وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: \" الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور \".\nوَهُوَ فِي مُسْند حُذَيْفَة بن الْيَمَان أَيْضا.","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٦٨ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت لنا رخصَة - يَعْنِي الْمُتْعَة فِي الْحَج.\nوَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن أبي ذَر قَالَ: كَانَت الْمُتْعَة فِي الْحَج لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ خَاصَّة.\nوَفِي رِوَايَة زبيد عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه قَالَ:\nقَالَ أَبُو ذَر: لَا تصلح المتعتان إِلَّا لنا خَاصَّة - يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء ومتعة الْحَج.\nوَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الشعْثَاء قَالَ: أتيت إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ فَقلت: إِنِّي أهم أَن أجمع الْعمرَة وَالْحج الْعَام. فَقَالَ: لَكِن أَبوك لم يكن ليهم بذلك.\nوَفِي رِوَايَة بَيَان عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي ذَر نَحْو الأول، قَالَ: إِنَّمَا كَانَت لنا رخصَة دونكم.\n٣٦٩ - الثَّانِي: عَن خَرشَة بن الْحر عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ثلاثةٌ لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَا يزكيهم وَلَهُم عذابٌ أَلِيم \" قَالَ: فقرأها رَسُول الله ﷺ ثَلَاث مرار. قَالَ أَبُو ذَر: خابوا وخسروا، من هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" المسبل، والمنان، والمنفق سلْعَته بِالْحلف الْكَاذِب \".\n٣٧٠ - الثَّالِث: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأعْلم آخر أهل الْجنَّة دُخُولا الْجنَّة، وَآخر أهل النَّار خُرُوجًا مِنْهَا، رجلٌ يُؤْتى بِهِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال: اعرضوا عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه وَارْفَعُوا عَنهُ كِبَارهَا، فَيعرض عَلَيْهِ صغَار ذنُوبه، فَيُقَال: عملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، وعملت يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا. فَيَقُول: نعم، لَا يَسْتَطِيع أَن يُنكر، وَهُوَ مشفقٌ من كبار ذنُوبه أَن تعرض","vol":"1","page":271},{"text":"عَلَيْهِ. فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك مَكَان كل سيئةٍ حَسَنَة. فَيَقُول: رب قد عملت أَشْيَاء لَا أَرَاهَا هَا هُنَا \". فَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه.\n٣٧١ - الرَّابِع: عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَقُول الله ﷿: من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشرٌ أَمْثَالهَا أَو أَزِيد، وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فجزاء سيئةٍ مثلهَا أَو أَغفر لَهُ. وَمن تقرب مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا، وَمن تقرب مني ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعًا، وَمن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة، وَمن لَقِيَنِي بقراب الأَرْض خَطِيئَة لَا يُشْرك بِي شَيْئا لَقيته بِمِثْلِهَا مغْفرَة \". @ ٣٧٢ - الْخَامِس: عَن أبي الْأسود الدؤَلِي، عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يصبح على كل سلامى من أحدكُم صدقةٌ، فَكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تَكْبِيرَة صدقةٌ، وأمرٌ بِالْمَعْرُوفِ صدقةٌ، وَنهي عَن الْمُنكر صدقةٌ، وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يركعهما من الضُّحَى \".\n٣٧٣ - السَّادِس: عَن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عرضت عَليّ أَعمال أمتِي حسنها وسيئها، فَوجدت من محَاسِن أَعمالهَا الْأَذَى يماط عَن الطَّرِيق، وَوجدت من مساوئ أَعمالهَا النخاعة تكون فِي الْمَسْجِد لَا تدفن \".","vol":"1","page":272},{"text":"٣٧٤ - السَّابِع: عَن أبي الْأسود عَنهُ: أَن نَاسا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ: ذهب أهل الدُّثُور بِالْأُجُورِ، يصلونَ كَمَا نصلي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُول أَمْوَالهم. قَالَ: \" أوليس قد جعل الله لكم مَا تصدقُونَ؟ إِن بِكُل تَسْبِيحَة صَدَقَة، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وكل تَحْمِيدَة صدقةٌ، وكل تَهْلِيلَة صدقةٌ، وأمرٌ بِالْمَعْرُوفِ صدقةٌ، ونهيٌ عَن الْمُنكر صدقةٌ، وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيَأتِي أَحَدنَا شَهْوَته وَيكون لَهُ فِيهَا أجرٌ؟ قَالَ: \" أَرَأَيْتُم لَو وَضعهَا فِي حرامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وزرٌ، فَكَذَلِك إِذا وَضعهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أجرٌ \".\n٣٧٥ - الثَّامِن: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا روى عَن الله ﷿ أَنه قَالَ: \" يَا عبَادي، إِنِّي حرمت الظُّلم على نَفسِي وَجَعَلته بَيْنكُم محرما، فَلَا تظالموا. يَا عبَادي، كلكُمْ جائعٌ إِلَّا من أطعمته، فاستطعموني أطْعمكُم. كلكُمْ عارٍ إِلَّا من كسوته، فاستكسوني أكسكم. يَا عبَادي، إِنَّكُم تخطئون بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَأَنا أَغفر الذُّنُوب جَمِيعًا، فاستغفروني أَغفر لكم. يَا عبَادي، إِنَّكُم لن تبلغوا ضري فتضروني، وَلنْ تبلغوا نفعي فتنفعوني. يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كَانُوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ مِنْكُم مَا زَاد ذَلِك فِي ملكي شَيْئا. يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كَانُوا على أفجر قلب رجلٍ واحدٍ مَا نقص ذَلِك من ملكي شَيْئا. يَا عبَادي، لَو أَن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم قَامُوا فِي صعيدٍ واحدٍ، وسألوني فَأعْطيت كل إنسانٍ مَسْأَلته مَا نقص ذَلِك مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا ينقص الْمخيط إِذا أَدخل الْبَحْر. يَا عبَادي، إِنَّمَا هِيَ أَعمالكُم أحصيها لكم، ثمَّ أوفيكم إِيَّاهَا، فَمن وجد خيرا فليحمد الله، وَمن وجد غير ذَلِك فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه \".","vol":"1","page":273},{"text":"وَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي أَسمَاء عَمْرو بن مرْثَد عَن أبي ذَر نَحوه، وَحَدِيث أبي إِدْرِيس أتم.\n٣٧٦ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن بعدِي من أمتِي، أَو: سَيكون بعدِي من أمتِي قومٌ يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حلاقيمهم، يخرجُون من الدّين كَمَا يخرج السهْم من الرَّمية، ثمَّ لَا يعودون فِيهِ.\nهم شَرّ الْخلق والخليقة \".\nقَالَ ابْن الصَّامِت: فَلَقِيت رَافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ، فَذكرت لَهُ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: وَأَنا سمعته من رَسُول الله ﷺ.\nوَلَيْسَ لرافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْمُشْتَرك، وَلَيْسَ فِي صَحِيح البُخَارِيّ لرافع شَيْء.\n٣٧٧ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي فَإِنَّهُ يستره إِذا كَانَ بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل، فَإِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل، فَإِنَّهُ يقطع صلَاته الْحمار وَالْمَرْأَة وَالْكَلب الْأسود \".\nقلت: مَا بَال الْكَلْب الْأسود من الْكَلْب الْأَحْمَر من الْكَلْب الْأَصْفَر؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، سَأَلت رَسُول الله ﷺ كَمَا سَأَلتنِي. فَقَالَ: \" الْكَلْب الْأسود شَيْطَان \".\n٣٧٨ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر: قَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" كَيفَ أَنْت إِذا كَانَت عَلَيْك أُمَرَاء يميتون الصَّلَاة، أَو قَالَ: يؤخرون الصَّلَاة عَن وَقتهَا؟ \". قلت: فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: \" صل الصَّلَاة لوَقْتهَا، فَإِن أدركتها مَعَهم فصل، فَإِنَّهَا لَك نَافِلَة \".","vol":"1","page":274},{"text":"فِي رِوَايَة: \" فَإِن أُقِيمَت الصَّلَاة وَأَنت فِي الْمَسْجِد فصلٌ \".\nوَفِي أُخْرَى: \" فَإِن أَدْرَكتك - يَعْنِي الصَّلَاة - فصلٌ، وَلَا تقل: إِنِّي قد صليت فَلَا أُصَلِّي \".\nوَفِي رِوَايَة عَن شُعْبَة فِيهِ مُتَّصِلا بِهِ أَن أَبَا ذَر قَالَ: إِن خليلي أَوْصَانِي أَن أسمع وَأطِيع وَإِن كَانَ عبدا مجدع الْأَطْرَاف، وَأَن أُصَلِّي الصَّلَاة لوَقْتهَا. وَذكر الحَدِيث بِمَعْنَاهُ. فصل مسلمٌ فصل السّمع وَالطَّاعَة مِنْهُ. وَأخرجه فِي \" الْمَغَازِي \".\n٣٧٩ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ قلت: يَا رَسُول الله، مَا آنِية الْحَوْض؟ قَالَ: \" وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لآنيته أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء وكواكبها فِي اللَّيْلَة الْمظْلمَة المصحية، آنِية الْجنَّة من شرب مِنْهَا لم يظمأ آخر مَا عَلَيْهِ، يشخب فِيهِ مِيزَابَانِ من الْجنَّة. من شرب مِنْهُ لم يظمأ. عرضه مثل طوله، مَا بَين عمان إِلَى أَيْلَة، مَاؤُهُ أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل \".\n٣٨٠ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ: أَي الْكَلَام أفضل قَالَ: \" مَا اصْطفى الله لملائكته أَو لِعِبَادِهِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ \".\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة: قَالَ لي النَّبِي ﷺ:\nأَلا أخْبرك بِأحب الْكَلَام إِلَى الله؟ إِن أحب الْكَلَام إِلَى الله سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ \".","vol":"1","page":275},{"text":"٣٨١ - الرَّابِع عشر: عَن ابْن الصَّامِت عَنهُ قَالَ: قيل لرَسُول الله ﷺ: \" أَرَأَيْت الرجل يعْمل الْعَمَل من الْخَيْر وَيَحْمَدهُ النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: \" تِلْكَ عَاجل بشرى الْمُؤمن \".\n٣٨٢ - الخامش عشر: عَن ابْن الصَّامِت عَنهُ قَالَ: إِن خليلي أَوْصَانِي: \" إِذا طبخت مرقًا فَأكْثر مَاءَهُ، ثمَّ انْظُر أهل بيتٍ من جيرتك فأصبهم مِنْهَا بِمَعْرُوف \".\n٣٨٣ - السَّادِس عشر: عَن عبد الله بن الصَّامِت عَن أبي ذَر قَالَ: \" قَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" لَا تحقرن من الْمَعْرُوف شَيْئا، وَلَو أَن تلقى أَخَاك بوجهٍ طليق \".\n٣٨٤ - السَّابِع عشر: عَن عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ عَن أبي ذَر قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ: هَل رَأَيْت رَبك؟ قَالَ: \" نورٌ إِنِّي أرَاهُ \".\n٣٨٥ - الثَّامِن عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن حجيرة الْأَكْبَر عَن أبي ذَر قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أَلا تَسْتَعْمِلنِي؟ قَالَ: فَضرب بِيَدِهِ على مَنْكِبي، ثمَّ قَالَ: \" يَا أَبَا ذَر، إِنَّك ضَعِيف، وَإِنَّهَا أَمَانَة، وَإِنَّهَا يَوْم الْقِيَامَة خزيٌ وندامةٌ، إِلَّا من أَخذهَا بِحَقِّهَا وَأدّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا \".\nوَفِي تَرْجَمَة أبي سَالم سُفْيَان بن هَانِئ الجيشاني عَن أبي ذَر من أَفْرَاد مُسلم نَحوه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَا أَبَا ذَر، إِنِّي أَرَاك ضَعِيفا، وَإِنِّي أحب لَك مَا أحب لنَفْسي، لَا تأمرن على اثْنَيْنِ، وَلَا تولين مَال يَتِيم \".\n٣٨٦ - التَّاسِع عشر: عَن أبي بصرة وَعبد الرَّحْمَن بن شماسَة عَن أبي ذَر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّكُم ستفتحون أَرضًا يذكر فِيهَا القيراط \" وَفِي الرِّوَايَة","vol":"1","page":276},{"text":"الْأُخْرَى: \" ستفتحون مصر، وَهِي أَرض يُسمى فِيهَا القيراط، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خيرا، فَإِن لَهُم ذمَّة ورحمًا \". وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: \" فَإِذا فتحتموها فَأحْسنُوا إِلَى أَهلهَا، فَإِن لَهُم ذمَّة ورحمًا \" أَو قَالَ \": \" ذمَّة وصهرًا، فَإِذا رَأَيْت رجلَيْنِ يختصمان فِيهَا فِي مَوضِع لبنةٍ فَأخْرج مِنْهَا \". قَالَ: فَمر بربيعة وَعبد الرَّحْمَن بن شُرَحْبِيل بن حَسَنَة يتنازعان فِي مَوضِع لبنة، فَخرج مِنْهَا.\nوَفِي الْأُخْرَى: فَرَأَيْت ... فَخرجت ...\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي ذَر الْغِفَارِيّ ﵁.","vol":"1","page":277},{"text":"(١٥)<span data-type=\"title\" id=toc-41> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند حُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي ﵁</span>\n٣٨٧ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى: أَنهم كَانُوا عِنْد حُذَيْفَة بِالْمَدَائِنِ، فَاسْتَسْقَى فَسَقَاهُ مجوسيٌّ فِي إناءٍ من فضَّة - فِي رِوَايَة: فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي أَمرته أَلا يسقيني فِيهِ؛ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تلبسوا الْحَرِير وَلَا الديباج، وَلَا تشْربُوا فِي آنِية الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها، فَإِنَّهَا لَهُم فِي الدُّنْيَا \" زَاد فِي رِوَايَة: \" وَلكم فِي الْآخِرَة \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد مُسلم عَن عبد الله بن عكيم الْجُهَنِيّ بِنَحْوِهِ. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن عكيم: \" وَلَا تَأْكُلُوا فِي صحافها \".\n٣٨٨ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ مقَاما مَا ترك شَيْئا يكون من مقَامه ذَلِك إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا حدث بِهِ، حفظه من حفظه، ونسيه من نَسيَه، قد علمه أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإنَّهُ ليَكُون مِنْهُ الشَّيْء قد نَسِيته، فَأرَاهُ فأذكره كَمَا يذكر الرجل وَجه الرجل إِذا غَابَ عَنهُ ثمَّ إِذا رَآهُ عرفه.\n٣٨٩ - الثَّالِث: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر، فَقَالَ: أَيّكُم يحفظ حَدِيث رَسُول الله ﷺ فِي الْفِتْنَة كَمَا قَالَ؟ فَقلت: أَنا أحفظ كَمَا قَالَ. قَالَ:","vol":"1","page":278},{"text":"هَات، إِنَّك لجريءٌ، كَيفَ قَالَ؟ قلت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" فتْنَة الرجل فِي أَهله وَمَاله وَنَفسه وَولده وجاره يكفرهَا الصّيام، وَالصَّلَاة، وَالصَّدََقَة، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر \".\nفَقَالَ عمر: لَيْسَ هَذَا أُرِيد، وَإِنَّمَا أُرِيد \" الَّتِي تموج كموج الْبَحْر \". فَقلت: مَالك وَلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقًا. قَالَ: فيكسر الْبَاب أَو يفتح؟ قَالَ: قلت: لَا بل يكسر. قَالَ: ذَلِك أَحْرَى أَلا يغلق أبدا. قَالَ: فَقلت لِحُذَيْفَة: هَل كَانَ عمر يعلم من الْبَاب؟ قَالَ: نعم، كَمَا يعلم أَن دون غدٍ لَيْلَة. إِنِّي حدثته حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط. قَالَ: فهبنا أَن نسْأَل حُذَيْفَة: من الْبَاب؟ فَقُلْنَا لمسروقٍ: سَله، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عمر.\n٣٩٠ - الرَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أحصوا لي كم يلفظ الْإِسْلَام \" قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أتخاف علينا وَنحن بَين الستمائة إِلَى السبعمائة؟ قَالَ: \" إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ أَن تبتلوا \" قَالَ: فابتلينا حَتَّى جعل الرجل منا لَا يُصَلِّي إِلَّا سرا \".\n٣٩١ - الْخَامِس: عَنهُ عَن حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذْ قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ.\n٣٩٢ - السَّادِس: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فَانْتهى إِلَى سباطة قوم، فَبَال قَائِما، فتنحيت فَقَالَ: \" ادنه \" فدنوت حَتَّى قُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ، فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه.","vol":"1","page":279},{"text":"وَفِي حَدِيث جرير وَشعْبَة عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يشدد فِي الْبَوْل، ويبول فِي قارورةٍ وَيَقُول: إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا أصَاب جلد أحدهم بولٌ قرضه بِالْمَقَارِيضِ. فَقَالَ حُذَيْفَة: لَوَدِدْت أَن صَاحبكُم لَا يشدد هَذَا التَّشْدِيد، فَلَقَد رَأَيْتنِي أَنا وَرَسُول الله ﷺ نتماشى، فَأتى سباطة قومٍ خلف حَائِط، فَقَامَ كَمَا يقوم أحدكُم، فَبَال، فانتبذت مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَجئْت، فَقُمْت عِنْد عَقِبَيْهِ حَتَّى فرغ.\n٣٩٣ - السَّابِع: عَن شَقِيق عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ليردن على حَوْضِي أقوامٌ، ثمَّ يختلجون من دوني، فَأَقُول: أَصْحَابِي، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك \".\nوَقد تقدم لِابْنِ مسعودٍ نَحوه.\n٣٩٤ - الثَّامِن: عَن زيد بن وهب عَن حُذَيْفَة قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ حديثين، قد رَأَيْت أَحدهمَا وَأَنا أنْتَظر الآخر:\nحَدثنَا أَن الْأَمَانَة نزلت فِي جذر قُلُوب الرِّجَال، ثمَّ نزل الْقُرْآن، فَعَلمُوا من الْقُرْآن، وَعَلمُوا من السّنة.\nثمَّ حَدثنَا عَن رفع الْأَمَانَة فَقَالَ: \" ينَام الرجل النومة، فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر الوكت، ثمَّ ينَام النومة فتقبض الْأَمَانَة من قلبه، فيظل أَثَرهَا مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرًا وَلَيْسَ فِيهِ","vol":"1","page":280},{"text":"شَيْء - ثمَّ أَخذ حَصَاة فدحرجه على رجله - فَيُصْبِح النَّاس يتبايعون، فَلَا يكَاد أحدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَة، حَتَّى يُقَال: إِن فِي بني فلَان رجلا أَمينا، حَتَّى يُقَال للرجل: مَا أجلده، مَا أظرفه، مَا أعقله، وَمَا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان \".\nوَلَقَد أَتَى عَليّ زمَان وَمَا أُبَالِي أَيّكُم بَايَعت، إِن كَانَ مُسلما ليردنه عَليّ دينه، وَإِن كَانَ نَصْرَانِيّا أَو يَهُودِيّا ليردنه عَليّ ساعيه، وَأما الْيَوْم فَمَا كنت أبايع مِنْكُم إِلَّا فلَانا وَفُلَانًا.\n٣٩٥ - التَّاسِع: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا يدْخل الْجنَّة قَتَّات \".\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة مثله، إِلَّا أَنه قَالَ: \" نمام \".\n٣٩٦ - الْعَاشِر: عَن صلَة بن زفر الْعَبْسِي عَن حُذَيْفَة قَالَ: جَاءَ أهل نَجْرَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أبْعث إِلَيْنَا رجلا أَمينا. قَالَ: \" لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا حق أمينٍ \". قَالَ: فاستشرف النَّاس، قَالَ: فَبعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح.\n٣٩٧ - الْحَادِي عشر: يجمع أَحَادِيث قد فرقاها: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَعقبَة بن عَمْرو إِلَى حُذَيْفَة فَقَالَ: حَدثنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي الدَّجَّال. فَقَالَ: سمعته يَقُول: \" إِن مَعَ الدَّجَّال إِذا خرج مَاء وَنَارًا، فَأَما الَّذِي يرى النَّاس أَنه ماءٌ فنارٌ تحرق. فَمن أدْرك ذَلِك مِنْكُم فليقع فِي الَّذِي يرى أَنه نارٌ، فَإِنَّهُ ماءٌ عذبٌ بَارِد \".","vol":"1","page":281},{"text":"قَالَ حُذَيْفَة: وسمعته يَقُول: \" إِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ أَتَاهُ الْملك ليقْبض روحه، فَقَالَ: هَل عملت من خير؟ قَالَ: مَا أعلم. قيل لَهُ: انْظُر. قَالَ: مَا أعلم شَيْئا، غير أَنِّي كنت أبايع النَّاس فِي الدُّنْيَا، فَأنْظر الْمُوسر، وأتجاوز عَن الْمُعسر.\nفَأدْخلهُ الْجنَّة \".\nوسمعته يَقُول:\nإِن رجلا حَضَره الْمَوْت، فَلَمَّا يئس من الْحَيَاة أوصى أَهله: إِذا أَنا مت فاجمعوا إِلَيّ حطبًا كثيرا جزلًا، ثمَّ أوقدوا فِيهِ نَارا، حَتَّى إِذا أكلت لحمي وخلصت إِلَى عظمي وامتحشت، فخذوها فاطحنوها، ثمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحا فاذروه فِي اليم، فَفَعَلُوا، فَجَمعه الله إِلَيْهِ، فَقَالَ: لم فعلت ذَلِك؟ قَالَ: من خشيتك. قَالَ: فغفر الله لَهُ \". فَقَالَ عتبَة: وَأَنا سمعته يَقُول ذَلِك، وَكَانَ نباشًا.\nفِي حَدِيث شُعْبَة - حَدِيث الدَّجَّال - مُخْتَصر عَن ربعي عَن حُذَيْفَة:\nأَنه ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّال: \" إِن مَعَه مَاء وَنَارًا، فناره ماءٌ بَارِد، وماؤه نارٌ، فَلَا تهلكوا \". قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأَنا سمعته من رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن صَفْوَان عبد الْملك بن عُمَيْر نَحوه، وَفِي حَدِيث نعيم بن أبي هِنْد عَن ربعي مثله.\nوَفِي حَدِيث أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة لمُسلم: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلأَنا أعلم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ: مَعَه نهران يجريان: أَحدهمَا رَأْي الْعين ماءٌ أَبيض، وَالْآخر رَأْي الْعين نارٌ تأجج، فإمَّا أدركن أحدٌ فليأت النَّهر الَّذِي يرَاهُ نَارا، وليغمض، ثمَّ ليطأطئ رَأسه فيشرب، فَإِنَّهُ مَاء بَارِد، وَإِن الدَّجَّال","vol":"1","page":282},{"text":"مَمْسُوح الْعين، عَلَيْهَا ظفرة غَلِيظَة، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر، يقرأه كل مُؤمن كَاتب وَغير كَاتب.\n٣٩٨ - الثَّانِي عشر: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَنه سمع حُذَيْفَة قَالَ: كَانَ النَّاس يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ عَن الْخَيْر، وَكنت أسأله عَن الشَّرّ مَخَافَة أَن يدركني.\nفَقلت يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وشرٍّ، فجاءنا الله بِهَذَا الْخَيْر، فَهَل بعد هَذَا الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: \" نعم \". قلت: وَهل بعد ذَلِك الشَّرّ من خير؟ قَالَ: \" نعم، وَفِيه دخنٌ \" قلت: وَمَا دخنه؟ قَالَ: \" قومٌ يستنون بِغَيْر سنتي، ويهتدون بِغَيْر هَدْيِي، تعرف مِنْهُم وتنكر \" فَقلت: فَهَل بعد ذَلِك الْخَيْر من شَرّ؟ قَالَ: \" نعم، دعاةٌ على أَبْوَاب جَهَنَّم، من أجابهم إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا \". فَقلت: يَا رَسُول الله، صفهم لنا. قَالَ: \" نعم، هم قومٌ من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا \" فَقلت: يَا رَسُول الله، فَمَا ترى؟ وَفِي رِوَايَة: فَمَا تَأْمُرنِي إِن أدركني ذَلِك؟ قَالَ: \" تلْزم جمَاعَة الْمُسلمين وإمامهم \". قلت: فَإِن لم يكن لَهُم جماعةٌ وَلَا إِمَام؟ قَالَ: فاعتزل تِلْكَ الْفرق كلهَا، وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة حَتَّى يدركك الْمَوْت وَأَنت على ذَلِك \".\nوَهُوَ فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ مُخْتَصر عَن قيس بن أبي حَازِم عَن حُذَيْفَة قَالَ: تعلم أَصْحَابِي الْخَيْر وتعلمت الشَّرّ.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن أبي سَلام عَن حُذَيْفَة نَحْو حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَنهُ، وَزَاد فِيهِ: \" وسيقوم مِنْهُم رجالٌ، قُلُوبهم قُلُوب الشَّيَاطِين فِي جثمان إنس \".\nقَالَ: فَقلت: كَيفَ أصنع يَا رَسُول الله إِن أدْركْت ذَلِك؟ قَالَ: \" تسمع وتطيع وَإِن ضرب ظهرك وَأخذ مَالك، فاسمع وأطع \".","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٣٩٩ - الأول: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة: ﴿وأنفقوا فِي سَبِيل الله وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ: نزلت فِي النَّفَقَة.\n٤٠٠ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل عَنهُ قَالَ: المُنَافِقُونَ الْيَوْم أَشد مِنْهُم على عهد رَسُول الله ﷺ. قَالَ: وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: إِنَّهُم كَانُوا يومئذٍ يسرون، وَالْيَوْم يجهرون.\nوَفِي أَفْرَاده أَيْضا بِمَعْنَاهُ عَن أبي الشعْثَاء سليم بن أسود عَن حُذَيْفَة قَالَ: إِنَّمَا النِّفَاق كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ، فَأَما الْيَوْم فَإِنَّمَا هُوَ الْكفْر أَو الْإِيمَان. وَفِي رِوَايَة: بعد الْإِيمَان.\n٤٠١ - الثَّالِث: عَن أبي وَائِل وَعَن زيد بن وهب نَحوه: أَن حُذَيْفَة رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده، فَلَمَّا قضى صلَاته دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: مَا صليت، وَأَحْسبهُ قَالَ: وَلَو مت مت على غير سنة مُحَمَّد ﷺ. وَفِي رِوَايَة زيد بن وهب: مَا صليت، وَلَو مت مت على غير الْفطْرَة الَّتِي فطر الله عَلَيْهَا مُحَمَّدًا ﷺ.\n٤٠٢ - الرَّابِع: عَن زيد بن وهب قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَالَ: مَا بَقِي من أَصْحَاب هَذِه الْآيَة إِلَّا ثلاثةٌ، وَلَا من الْمُنَافِقين إِلَّا أَرْبَعَة - يَعْنِي بِالْآيَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر﴾ [سُورَة التَّوْبَة]، فَقَالَ أَعْرَابِي: إِنَّكُم - أَصْحَاب محمدٍ - تخبروننا أَخْبَارًا مَا نَدْرِي مَا هِيَ، تَزْعُمُونَ أَن لَا مُنَافِق إِلَّا أَرْبَعَة، فَمَا بَال","vol":"1","page":284},{"text":"هَؤُلَاءِ الَّذين يبقرون بُيُوتنَا وَيَسْرِقُونَ أعلاقنا؟ قَالَ: أُولَئِكَ الْفُسَّاق، أجل لم يبْق مِنْهُم إِلَّا أَرْبَعَة، أحدهم شيخ كَبِير، لَو شرب المَاء الْبَارِد مَا وجد برده.\n٤٠٣ - الْخَامِس: عَن همام بن الْحَارِث عَن حُذَيْفَة قَالَ: يَا معشر الْقُرَّاء، اسْتَقِيمُوا، فقد سبقتم سبقًا بَعيدا، وَإِن أَخَذْتُم يَمِينا وَشمَالًا لقد ضللتم ضلالا بَعيدا.\n٤٠٤ - السَّادِس: عَن ربعي بن حِرَاش قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ: \" بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَحْيَا وأموت \". وَإِذا أصبح. وَفِي رِوَايَة: وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: \" الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا، وَإِلَيْهِ النشور \".\nوَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من مُسْند أبي ذَر نَحوه.\n٤٠٥ - السَّابِع: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ: كُنَّا فِي حَلقَة عبد الله، فجَاء حُذَيْفَة حَتَّى قَامَ علينا، فَسلم ثمَّ قَالَ: لقد أنزل النِّفَاق على قوم خير مِنْكُم، فَقُلْنَا: سُبْحَانَ الله، فَإِن الله ﷿ يَقُول: ﴿إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل﴾ [سُورَة النِّسَاء] فَتَبَسَّمَ عبد الله، وَجلسَ حُذَيْفَة فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَامَ عبد الله، فَتفرق أَصْحَابه، فَرَمَانِي بالحصا، فَأَتَيْته، فَقَالَ حُذَيْفَة: عجبت من ضحكه، وَقد عرف مَا قلت، لقد أنزل النِّفَاق على قومٍ كَانُوا خيرا مِنْكُم، ثمَّ تَابُوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم. وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ: إِنَّهُم لما تَابُوا كَانُوا خيرا مِنْكُم.","vol":"1","page":285},{"text":"٤٠٦ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ: قُلْنَا لِحُذَيْفَة: أخبرنَا برجلٍ قريب السمت والدل وَالْهَدْي من رَسُول الله ﷺ نَأْخُذ عَنهُ. قَالَ: مَا نعلم أقرب سمتًا ودلًا وهديًا برَسُول الله ﷺ من ابْن أم عبد، حَتَّى يتَوَارَى بجدار بَيته، وَلَقَد علم المحفوظون من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ أَن إِبْنِ أم عبدٍ أقربهم إِلَى الله وَسِيلَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٤٠٧ - الأول: عَن قيس بن عباد: قلت لعمَّار بن يَاسر: أَرَأَيْتُم صنيعكم هَذَا الَّذِي صَنَعْتُم فِي أَمر عَليّ، أرأيًا رَأَيْتُمُوهُ أَو شيءٌ عَهده إِلَيْكُم رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: مَا عهد إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ شَيْئا لم يعهده إِلَى النَّاس كَافَّة، وَلَكِن حُذَيْفَة أَخْبرنِي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" فِي أَصْحَابِي اثْنَا عشر منافقًا، فيهم ثمانيةٌ لَا يدْخلُونَ الْجنَّة حَتَّى يلج الْجمل فِي سم الْخياط \". وَأَرْبَعَة لم أحفظ مَا قَالَ شُعْبَة فيهم. وَفِي رِوَايَة: \" ثَمَانِيَة مِنْهُم تكفيهم الدُّبَيْلَة: سراجٌ من النَّار يظْهر فِي أكتافهم حَتَّى ينجم فِي صُدُورهمْ \".\n٤٠٨ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن جُنْدُب قَالَ: جِئْت يَوْم الجرعة فَإِذا رجلٌ جالسٌ، فَقلت: ليهراقن الْيَوْم هَا هُنَا دماءٌ. فَقَالَ ذَاك الرجل: كلا وَالله.","vol":"1","page":286},{"text":"قلت: بلَى وَالله. قَالَ: كلا وَالله. قلت: بلَى وَالله. قَالَ: كلا وَالله، إِنَّه لحَدِيث رَسُول الله ﷺ حَدَّثَنِيهِ. قلت: بئس الجليس لي أَنْت مُنْذُ الْيَوْم، تسمعني أخالفك وَقد سمعته من رَسُول الله ﷺ فَلَا تنهاني. ثمَّ قلت: مَا هَذَا الْغَضَب؟ فَأَقْبَلت عَلَيْهِ وأسأله، فَإِذا الرجل حُذَيْفَة.\n٤٠٩ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن يزِيد عَن حُذَيْفَة أَنه قَالَ: أَخْبرنِي رَسُول الله ﷺ بِمَا هُوَ كائنٌ إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، فَمَا مِنْهُ شَيْء إِلَّا قد سَأَلته، إِلَّا أَنِّي لم أسأله: مَا يخرج أهل الْمَدِينَة من الْمَدِينَة.\n٤١٠ - الرَّابِع: من حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة قَالَ: حَدثنَا حُذَيْفَة بن الْيَمَان قَالَ: مَا مَنَعَنِي أَن أشهد بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خرجت أَنا وَأبي الحسيل، قَالَ: فأخذنا كفار قُرَيْش فَقَالُوا: إِنَّكُم تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَقُلْنَا: مَا نريده، وَمَا نُرِيد إِلَّا الْمَدِينَة. قَالَ: فَأخذُوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إِلَى الْمَدِينَة، وَلَا نُقَاتِل مَعَه. فأتينا رَسُول الله ﷺ، فَأَخْبَرنَاهُ الْخَبَر فَقَالَ: \" انصرفا، نفي لَهُم بعهدهم، ونستعين الله عَلَيْهِم \".\n٤١١ - الْخَامِس: عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: كَانَ بَين رجلٍ من أهل الْعقبَة وَبَين حُذَيْفَة بعض مَا يكون بَين النَّاس، فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله، كم كَانَ أَصْحَاب الْعقبَة؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْم: أخبرهُ إِذْ سَأَلَك، فَقَالَ: كُنَّا نخبر أَنهم أَرْبَعَة عشر، فَإِن كنت مِنْهُم فقد كَانَ الْقَوْم خَمْسَة عشر، وَأشْهد أَن اثْنَي عشر مِنْهُم حربٌ لله وَلِرَسُولِهِ","vol":"1","page":287},{"text":"فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يقوم الأشهاد، وَعذر ثَلَاثَة قَالُوا: مَا سمعنَا مُنَادِي رَسُول الله ﷺ، وَلَا علمنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْم. وَقد كَانَ فِي حرةٍ فَمشى فَقَالَ: \" إِن المَاء قَلِيل، فَلَا يسبقني إِلَيْهِ أحدٌ \" فَوجدَ قوما قد سَبَقُوهُ، فلعنهم يومئذٍ.\n٤١٢ - السَّادِس: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة: أَن رَسُول الله ﷺ لقِيه وَهُوَ جنبٌ، فحاد عَنهُ، فاغتسل، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: كنت جنبا. فَقَالَ: \" إِن الْمُسلم لَا ينجس \".\n٤١٣ - السَّابِع: عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الدَّجَّال أَعور الْعين الْيُسْرَى، جفال الشّعْر، مَعَه جنَّة ونار، فناره جنَّة، وجنته نَار \".\n٤١٤ - الثَّامِن: عَن جبلة بن زفر الْعَبْسِي عَن حُذَيْفَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات ليلةٍ، فَافْتتحَ \" الْبَقَرَة \". فَقلت: يرْكَع عِنْد الْمِائَة، ثمَّ مضى فَقلت: يُصَلِّي بهَا فِي رَكْعَة، فَمضى، فَقلت: يرْكَع بهَا. ثمَّ افْتتح \" النِّسَاء \" فقرأها، ثمَّ افْتتح \" آل عمرَان \" فقرأها، يقْرَأ مترسلًا، إِذا مر بِآيَة فِيهَا تسبيحٌ سبح، وَإِذا مر بسؤالٍ سَأَلَ، وَإِذا مر بتعوذٍ تعوذ. ثمَّ ركع فَجعل يَقُول: \" سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم \"، فَكَانَ رُكُوعه نَحوا من قِيَامه. ثمَّ قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" زَاد جرير: \" رَبنَا لَك الْحَمد \" ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا قَرِيبا مِمَّا ركع، ثمَّ سجد فَقَالَ: \" سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى \" فَكَانَ سُجُوده قَرِيبا من قِيَامه.\n٤١٥ - التَّاسِع: عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كل معروفٍ صَدَقَة \".","vol":"1","page":288},{"text":"٤١٦ - الْعَاشِر: عَن أبي مَالك سعد بن طارقٍ عَن ربعي عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا عِنْد عمر فَقَالَ: أَيّكُم سمع رَسُول الله ﷺ يذكر الْفِتَن؟ فَقَالَ قومٌ: نَحن سمعناه. فَقَالَ لَعَلَّكُمْ تعنون فتْنَة الرجل فِي أَهله وجاره؟ قَالُوا: أجل. قَالَ: تِلْكَ تكفرها الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالصَّدََقَة. وَلَكِن أَيّكُم سمع النَّبِي يذكر الَّتِي تموج موج الْبَحْر؟ قَالَ حُذَيْفَة: فأسكت الْقَوْم، فَقلت: أَنا. قَالَ: أَنْت لله أَبوك ﴿\nقَالَ حُذَيْفَة: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تعرض الْفِتَن على الْقُلُوب كالحصير عودًا عودًا، فَأَي قلبٍ أشربها نكت فِيهِ نكتةٌ سَوْدَاء، وَأي قلب أنكرها نكت فِيهِ نُكْتَة بَيْضَاء، حَتَّى تصير على قلبين: على أَبيض مثل الصَّفَا، فَلَا تضره فتنةٌ مَا دَامَت السَّمَاوَات وَالْأَرْض، وَالْآخر أسود مربادًا كالكوز مجخيًا، لَا يعرف مَعْرُوفا، وَلَا يُنكر مُنْكرا، إِلَّا مَا أشْرب من هَوَاهُ \". ذ\nقَالَ: وحدثته أَن بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقًا يُوشك أَن يكسر. قَالَ عمر: أكسرًا لَا أبالك﴾ فَلَو أَنه فتح لَعَلَّه يُعَاد. قَالَ: لَا، بل يكسر. وحدثته أَن ذَلِك الْبَاب رجلٌ يقتل أَو يَمُوت، حَدِيثا لَيْسَ بالأغاليط.\nقَالَ: فَقلت: يَا أَبَا مَالك، مَا أسود مربادًا؟ قَالَ: شدَّة الْبيَاض فِي سَواد. قلت: فَمَا الْكوز مجخيًا؟ قَالَ: منكوسًا.\nقد تقدم فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ سُؤال عمر عَن الْفِتْنَة بِأَلْفَاظ أخر، لَا تتفق مَعَ هَذَا إِلَّا فِي يسير، فَلذَلِك أوردنا هَذَا","vol":"1","page":289},{"text":"٤١٧ - الْحَادِي عشر: عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن حَوْضِي لأبعد من أَيْلَة من عدن، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأذود عَنهُ الرِّجَال كَمَا يذود الرجل الْإِبِل الغريبة عَن حَوْضه \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، وتعرفنا؟ قَالَ: \" نعم، تردون عَليّ غرًاّ محجلين من آثَار الْوضُوء، لَيْسَ لأحد غَيْركُمْ \".\nأوردهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي على غلط فِي الْمَتْن والإسناد. فَأَخْرَجته على مَا فِي نَص مُسلم عَن حُذَيْفَة.\n٤١٨ - الثَّانِي عشر: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فضلنَا على النَّاس بِثَلَاث: جعلت صُفُوفنَا كَصُفُوف الْمَلَائِكَة، وَجعلت لنا الأَرْض كلهَا مَسْجِدا، وَجعلت تربَتهَا لنا طهُورا إِذا لم نجد المَاء \" وَذكر خصْلَة أُخْرَى، كَذَا فِي الْكتاب.\n٤١٩ - الثَّالِث عشر: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة، وَعَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أضلّ الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا، فَكَانَ للْيَهُود يَوْم السبت، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد، فجَاء الله بِنَا، فهدانا الله ليَوْم الْجُمُعَة، فَجعل الْجُمُعَة والسبت والأحد، وَكَذَلِكَ هم تبعٌ لنا يَوْم الْقِيَامَة، نَحن الْآخرُونَ من أهل الدُّنْيَا، والأولون يَوْم الْقِيَامَة، الْمقْضِي لَهُم يَوْم الْقِيَامَة قبل الْخَلَائق \" وَفِي رِوَايَة وَاصل بن عبد الْأَعْلَى: \" الْمقْضِي بَينهم \".\n٤٢٠ - الرَّابِع عشر: فِي الشَّفَاعَة: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة، وَعَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يجمع الله ﵎ النَّاس، فَيقوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة،","vol":"1","page":290},{"text":"فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، استفتح لنا الْجنَّة، فَيَقُول وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم؟ لست بِصَاحِب ذَلِك. اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله، قَالَ: فَيَقُول إِبْرَاهِيم ﵇: لست بِصَاحِب ذَلِك، إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء، اعمدوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلمه الله تكليمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى ﵇ فَيَقُول: لست بِصَاحِب ذَلِك، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه. فَيَقُول عِيسَى ﵇: لست بِصَاحِب ذَلِك. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ، فَيقوم، فَيُؤذن لَهُ، وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم، فتقومان جنبتي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا، فيمر أولكم كالبرق \". قَالَ: قلت: بِأبي أَنْت وَأمي، أَي شَيْء كمر الْبَرْق؟ قَالَ: \" ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين؟ ثمَّ كمر الرّيح، ثمَّ كمر الطير وَشد الرِّجَال، تجْرِي بهم أَعْمَالهم، ونبيكم قائمٌ على الصِّرَاط يَقُول: رب سلم سلم، حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد، حَتَّى يَجِيء الرجل فَلَا يَسْتَطِيع السّير إِلَّا زحفًا، وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورة، تَأْخُذ من أمرت بِهِ، فمخدوش ناجٍ، ومكدوسٌ فِي النَّار \" وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ، إِن قَعْر جَهَنَّم لسَبْعين خَرِيفًا.\n٤٢١ - الْخَامِس عشر: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن حُذَيْفَة قَالَ: وَالله إِنِّي لأعْلم النَّاس بِكُل فتنةٍ كائنةٍ فِيمَا بيني وَبَين السَّاعَة، وَمَا بِي أَن يكون رَسُول الله ﷺ أسر إِلَيّ فِي ذَلِك شَيْئا لم يحدثه غَيْرِي، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يحدث مَجْلِسا أَنا فِيهِ عَن الْفِتَن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يعد الْفِتَن: \" مِنْهُنَّ ثَلَاث لَا يكدن يذرن شَيْئا، ومنهن فتنٌ كرياح الصَّيف، مِنْهَا صغَار وَمِنْهَا كبار \".\nقَالَ حُذَيْفَة: فَذهب أُولَئِكَ الرَّهْط كلهم غَيْرِي.","vol":"1","page":291},{"text":"٤٢٢ - السَّادِس عشر: عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه يزِيد بن شريك قَالَ: كُنَّا عِنْد حُذَيْفَة فَقَالَ رجلٌ لَو أدْركْت رَسُول الله ﷺ قَاتَلت مَعَه فأبليت. فَقَالَ حُذَيْفَة: أَنْت كنت تفعل ذَلِك؟ لقد رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْأَحْزَاب، وأخذتنا ريحٌ شديدةٌ وقرٌّ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا رجلٌ يأتيني بِخَبَر الْقَوْم، جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة \" فسكتنا فَلم يجبهُ منا أحد. ثمَّ قَالَ: \" أَلا رجلٌ يأتينا بِخَبَر الْقَوْم، جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة \" فسكتنا فَلم يجبهُ منا أحد. ثمَّ قَالَ: \" أَلا رجلٌ يأتينا بِخَبَر الْقَوْم، جعله الله معي يَوْم الْقِيَامَة \" فَلم يجبهُ منا أحد. فَقَالَ: \" قُم يَا حُذَيْفَة \" قَالَ: فَلم أجد بدا إِذْ دَعَاني باسمي إِلَّا أَن أقوم. قَالَ: \" اذْهَبْ فأتني بِخَبَر الْقَوْم، وَلَا تذعرهم عَليّ \" فَلَمَّا وليت من عِنْده جعلت كَأَنِّي أَمْشِي فِي حمام، حَتَّى أتيتهم، فَرَأَيْت أَبَا سُفْيَان يُصَلِّي ظَهره بالنَّار، فَوضعت سَهْما فِي كبد الْقوس، فَأَرَدْت أَن أرميه، فَذكرت قَول رَسُول الله ﷺ: \" لَا تذعرهم عَليّ \" وَلَو رميته لأصبته. وَرجعت وَأَنا أَمْشِي فِي مثل الْحمام، فَلَمَّا أَتَيْته فَأَخْبَرته خبر الْقَوْم وفرغت قررت، فألبسني رَسُول الله ﷺ من فضل عباءة كَانَت عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلم أزل نَائِما حَتَّى أَصبَحت، فَلَمَّا أَصبَحت قَالَ: \" قُم يَا نومان \".\n٤٢٣ - السَّابِع عشر: عَن أبي حُذَيْفَة، سَلمَة بن صهيبة أَو صهبة الأرحبي، عَن حُذَيْفَة قَالَ: كُنَّا إِذا حَضَرنَا مَعَ النَّبِي ﷺ طَعَاما لم نضع أَيْدِينَا حَتَّى يبْدَأ رَسُول الله ﷺ فَيَضَع يَده، وَإِنَّا حَضَرنَا مَعَه مرةًّ طَعَاما، فَجَاءَت جَارِيَة كَأَنَّهَا تدفع، فَذَهَبت لتَضَع يَدهَا فِي الطَّعَام، فَأخذ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهَا. ثمَّ جَاءَ أَعْرَابِي كَأَنَّمَا","vol":"1","page":292},{"text":"يدْفع، فَأخذ بِيَدِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الشَّيْطَان يسْتَحل الطَّعَام أَلا يذكر اسْم الله عَلَيْهِ، وَإنَّهُ جَاءَ بِهَذِهِ الْجَارِيَة ليستحل بهَا، فَأخذت بِيَدِهَا، فجَاء بِهَذَا الْأَعرَابِي ليستحل بِهِ فَأخذت بِيَدِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن يَده فِي يَدي مَعَ يَدهَا \".\nزَاد عِيسَى بن يُونُس: ثمَّ ذكر اسْم الله وَأكل.","vol":"1","page":293},{"text":"(١٦)<span data-type=\"title\" id=toc-44> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ ﵁</span>\n٤٢٤ - الأول: عَن أنس بن مَالك عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مثل الْمُؤمن الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الأترجة، رِيحهَا طيب وطعمها طيب. وَمثل الْمُؤمن الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن مثل التمرة لَا ريح لَهَا وطعمها حلوٌ. وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن مثل الريحانة، رِيحهَا طيبٌ وطعمها مر. وَمثل الْمُنَافِق الَّذِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن كَمثل الحنظلة، لَيْسَ لَهَا ريح وطعمها مر \". وَفِي رِوَايَة \" وَمثل الْفَاجِر \" فِي الْمَوْضِعَيْنِ بدل \" الْمُنَافِق \".\n٤٢٥ - الثَّانِي: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من صلى البردين دخل الْجنَّة \".\n٤٢٦ - الثَّالِث: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" جنتان من فضَّة، آنيتهما وَمَا فيهمَا، وجنتان من ذهب، آنيتهما وَمَا فيهمَا، وَمَا بَين الْقَوْم وَبَين أَن ينْظرُوا إِلَى رَبهم إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء على وَجهه، فِي جنَّة عدنٍ \".","vol":"1","page":294},{"text":"٤٢٧ - الرَّابِع: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن لِلْمُؤمنِ فِي الْجنَّة لخيمة من لؤلؤةٍ وَاحِدَة مجوفةٍ، طولهَا فِي السَّمَاء -. وَفِي رِوَايَة: عرضهَا - سِتُّونَ ميلًا، لِلْمُؤمنِ فِيهَا أهلون، يطوف عَلَيْهِم الْمُؤمن، فَلَا يرى بَعضهم بَعْضًا \".\n٤٢٨ - الْخَامِس: من رِوَايَة الشّعبِيّ عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه قَالَ: رَسُول الله ﷺ: \" ثلاثةٌ لَهُم أَجْرَانِ: رجلٌ من أهل الْكتاب آمن بِنَبِيِّهِ وآمن بِمُحَمد.\nوَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذا أدّى حق الله وَحقّ موَالِيه. ورجلٌ كَانَت عِنْده أمةٌ يَطَؤُهَا، فأدبها فَأحْسن تأديبها، وَعلمهَا فَأحْسن تعليمها، ثمَّ أعْتقهَا فَتَزَوجهَا، فَلهُ أَجْرَانِ \".\nثمَّ قَالَ عَامر - يَعْنِي الشّعبِيّ -: أعطيناكها بِغَيْر شيءٍ، وَقد كَانَ يركب فِيمَا دونهَا إِلَى الْمَدِينَة.\nوَفِي رِوَايَة أخرجهَا البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي بردة عَن أَبِيه:\nأعْتقهَا ثمَّ أصدقهَا \". يَعْنِي تزَوجهَا بِمهْر جَدِيد.\n٤٢٩ - السَّادِس: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن جده أبي مُوسَى قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ وَمعَاذًا إِلَى الْيمن، فَقَالَ: \" ادعوا النَّاس، وبشرا وَلَا تنفرا، ويسرا وَلَا تعسرا، وتطاوعًا وَلَا تختلفا \". قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله أَفْتِنَا فِي شرابين كُنَّا نصنعهما بِالْيمن: البتع: وَهُوَ من الْعَسَل، ينْبذ حَتَّى يشْتَد، والمزر: وَهُوَ من الذّرة وَالشعِير، ينْبذ حَتَّى يشْتَد. قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد أعطي جَوَامِع الْكَلم بخواتمه، فَقَالَ:\nأنهى عَن عَن كل مسكرٍ أسكر عَن الصَّلَاة \" وَفِي حَدِيث شُعْبَة: فَقَالَ ﷺ: \" كل مسكرٍ حرامٌ \".\nقَالَ: فقدمنا الْيمن، فَكَانَ لكل واحدٍ منا قبةٌ نزلها على حِدة، فَأتى معاذٌ أَبَا مُوسَى، وَكَانَا يتزاوران، فَإِذا هُوَ جالسٌ فِي فنَاء قُبَّته، وَإِذا يَهُودِيّ قَائِما عِنْده يُرِيد","vol":"1","page":295},{"text":"قَتله. فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيّا فَأسلم، ثمَّ رَجَعَ إِلَى يَهُودِيَّته، فَقَالَ: مَا أَنا بجالس حَتَّى تقتله، فَقتله.\nثمَّ جلسا يتحدثان، فَقَالَ معَاذ: يَا أَبَا مُوسَى، كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن؟ قَالَ: أتفوقه تفوقًا على فِرَاشِي وَفِي صَلَاتي وعَلى رَاحِلَتي. ثمَّ قَالَ لِمعَاذ: كَيفَ تقْرَأ أَنْت؟ قَالَ: سأنبئك بذلك. أما أَنا فأنام ثمَّ أقوم فأقرأ، فأحتسب فِي نومتي مَا أحتسب فِي قومتي.\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة حميد بن هِلَال عَن أبي بردة عَن أَبِيه، وَفِي أَوله: قَالَ أَبُو مُوسَى: أَقبلت إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعِي رجلَانِ من الْأَشْعَرِيين، أَحدهمَا عَن يَمِيني وَالْآخر عَن شمَالي، فكلاهما سَأَلَ الْعَمَل، وَالنَّبِيّ ﷺ يستاك، فَقَالَ: \" مَا تَقول يَا أَبَا مُوسَى، أَو يَا عبد الله بن قيس؟ \" قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أطلعاني على مَا فِي أَنفسهمَا، وَمَا شَعرت أَنَّهُمَا يطلبان الْعَمَل. قَالَ: فَكَأَنِّي أنظر إِلَى سواكه تَحت شفته وَقد قلصت، فَقَالَ: \" لن - أَو لَا - نستعمل على عَملنَا من أَرَادَهُ، وَلَكِن اذْهَبْ أَنْت يَا أَبَا مُوسَى - أَو يَا عبد الله بن قيس \" - فَبَعثه على الْيمن، ثمَّ أتبعه معَاذ بن جبل، ثمَّ ذكر قصَّة الْيَهُودِيّ الَّذِي أسلم ثمَّ ارْتَدَّ. وَزَاد فِيهِ، قَالَ: لَا أَجْلِس حَتَّى يقتل، قَضَاء الله وَرَسُوله. ثمَّ ذكر قَوْلهمَا فِي قيام اللَّيْل، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَشْرِبَة.\nوَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا من رِوَايَة بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ:\nدخلت على النَّبِي ﷺ أَنا ورجلان من بني عمي، فَقَالَ أَحدهمَا: يَا رَسُول الله، أمرنَا على بعض مَا ولآك الله ﷿، وَقَالَ الآخر مثل ذَلِك، فَقَالَ: \" إِنَّا - وَالله - لَا نولي هَذَا الْعَمَل أحدا سَأَلَهُ، أَو أحدا حرص عَلَيْهِ \" لم يزدْ.","vol":"1","page":296},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ وَحده من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي بردة مُرْسلا، لم يذكر أَبَا مُوسَى، قَالَ:\nإِن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن، وَبعث كل وَاحِد مِنْهُمَا على مخلاف - واليمن مخلافان. وَفِيه قصَّة الَّذِي ارْتَدَّ، وَذكر قيام اللَّيْل.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا وَحده تَعْلِيقا من رِوَايَة سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ:\nلما بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن، قلت: إِن لنا بهَا أشربة.\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا بعث أحدا من أَصْحَابه فِي بعض أمره قَالَ:\nبشروا وَلَا تنفرُوا، ويسروا وَلَا تُعَسِّرُوا \". وَهَذَا طرف من حَدِيث سعيد بن أبي بردة، وَقد مر فِي أَوله بِمَعْنَاهُ.\n٤٣٠ - السَّابِع: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" على كل مسلمٍ صدقةٌ \" قيل: أَرَأَيْت إِن لم يجد؟ قَالَ: \" يعتمل بيدَيْهِ فينفع نَفسه وَيتَصَدَّق \". قَالَ: أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع؟ قَالَ: \" يعين ذَا الْحَاجة الملهوف \" قَالَ: قيل لَهُ: أَرَأَيْت إِن لم يسْتَطع؟ قَالَ: \" يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ أَو الْخَيْر \" قَالَ: أَرَأَيْت إِن لم يفعل؟ قَالَ: \" يمسك عَن الشَّرّ، فَإِنَّهَا صَدَقَة \".\n٤٣١ - الثَّامِن: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي - وَهُوَ عَمْرو بن عبد الله - عَن أبي بردة ابْن أبي مُوسَى عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ: أَنه كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني: اللَّهُمَّ اغْفِر لي جدي وهزلي، وخطأي وعمدي، وكل ذَلِك عِنْدِي. اللَّهُمَّ اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت، وَمَا أسررت وَمَا أعلنت، وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني، أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر، وَأَنت على كل شيءٍ قدير \".","vol":"1","page":297},{"text":"٤٣٢ - التَّاسِع: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ: مرض النَّبِي ﷺ، فَاشْتَدَّ مَرضه، فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ \" فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله إِنَّه رجلٌ رقيقٌ، إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ. فَقَالَ: \" مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ \" فَعَادَت. فَقَالَ: \" مري أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف \" فَأَتَاهُ الرَّسُول، فصلى بِالنَّاسِ فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ.\n٤٣٣ - الْعَاشِر: عَن الْقَاسِم بن مخيمرة عَن أبي بردة قَالَ: وجع أَبُو مُوسَى وجعًا، فَغشيَ عَلَيْهِ وَرَأسه فِي حجر امرأةٍ من أَهله، فصاحت امرأةٌ من أَهله، فَلم يسْتَطع أَن يرد عَلَيْهَا شَيْئا، فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: أَنا بَرِيء مِمَّن برِئ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ، فَإِن رَسُول الله ﷺ برِئ من الصالقة والحالقة والشاقة.\nوَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث أبي صَخْرَة عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد وَأبي بردة قَالَ: أُغمي على أبي مُوسَى، فَأَقْبَلت امْرَأَته أم عبد الله تصيح برنة، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: ألم تعلمي - وَكَانَ يحدثها - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَنا بريءٌ مِمَّن حلق وصلق وخرق \".\nوَفِي رِوَايَة مُسلم نَحوه أَيْضا عَن عِيَاض الْأَشْعَرِيّ عَن أم عبد الله امْرَأَة أبي مُوسَى عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ، وَعَن صَفْوَان بن مُحرز عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ، وَعَن ربعي بن حراشٍ عَن أبي مُوسَى عَنهُ ﷺ. قَالَ مُسلم بن حجاج: غير أَن فِي حَدِيث عياضٍ الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: \" لَيْسَ منا \" وَلم يقل: \" برِئ \".\n٤٣٤ - الْحَادِي عشر: عَن غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ فِي رهطٍ من الْأَشْعَرِيين نستحمله، فَقَالَ:\nوَالله لَا أحملكم، وَمَا","vol":"1","page":298},{"text":"عِنْدِي مَا أحملكم عَلَيْهِ \". قَالَ: فلبثنا مَا شَاءَ الله، ثمَّ أُتِي بإبلٍ، فَأمر لنا بِثَلَاث ذودٍ، غر الذرى، فَلَمَّا انطلقنا قُلْنَا، أَو قَالَ بَعْضنَا لبعضٍ: لَا يُبَارك الله لنا، أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ نستحمله، فَحلف أَلا يحملنا، ثمَّ حملنَا. فَأتوهُ فأخبروه، فَقَالَ: \" مَا أَنا حملتكم، وَلَكِن الله حملكم، إِنِّي وَالله - إِن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يَمِين ثمَّ أرى خيرا مِنْهَا إِلَّا كفرت وأتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ \" زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْفضل مُتَّصِلا بِهِ: \" أَو أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وكفرت عَن يَمِيني \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة بريد بن عبد الله بن أبي بردة عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: أَرْسلنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ أسأله لَهُم الحملان، إِذْ هم مَعَه فِي جَيش الْعسرَة: وَهِي غَزْوَة تَبُوك، فَقلت: يَا نَبِي الله، إِن أَصْحَابِي أرسلوني إِلَيْك لتحملهم، فَقَالَ: \" وَالله لَا أحملكم على شَيْء \" ووافقته وَهُوَ غضبانٌ وَلَا أشعر، فَرَجَعت حَزينًا من منع رَسُول الله ﷺ، وَمن مَخَافَة أَن يكون رَسُول الله ﷺ قد وجد فِي نَفسه عَليّ، فَرَجَعت إِلَى أَصْحَابِي، فَأَخْبَرتهمْ الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ، فَلم ألبث إِلَّا سويعةً إِذْ سَمِعت بِلَالًا يُنَادي: أَيْن عبد الله بن قيس؟ فأجبته، فَقَالَ: أجب، رَسُول الله ﷺ يَدْعُوك، فَلَمَّا أتيت رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" خُذ هذَيْن القرينتين وهذين القرينتين، وهذين القرينتين - لسِتَّة أبعرةٍ ابتاعهن حينئذٍ من سعد - فَانْطَلق بِهن إِلَى أَصْحَابك فَقل: إِن الله - أَو قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ - يحملكم على هَؤُلَاءِ فاركبوهن \".\nقَالَ أَبُو مُوسَى: فَانْطَلَقت إِلَى أَصْحَابِي بِهن، فَقلت:\nإِن رَسُول الله ﷺ يحملكم على هَؤُلَاءِ، وَلَكِن وَالله لَا أدعكم حَتَّى ينْطَلق معي بَعْضكُم إِلَى من","vol":"1","page":299},{"text":"سمع مقَالَة رَسُول الله ﷺ، حِين سَأَلته لكم، وَمنعه فِي أول مرّة، ثمَّ إعطاءه إيَّايَ بعد ذَلِك، لَا تظنوا أَنِّي حدثتكم شَيْئا لم يقلهُ. فَقَالُوا لي: وَالله إِنَّك عندنَا لمصدق، ولنفعلن مَا أَحْبَبْت. فَانْطَلق أَبُو مُوسَى بنفرٍ مِنْهُم حَتَّى أَتَوا الَّذين سمعُوا قَول رَسُول الله ﷺ وَمنعه إيَّاهُم، ثمَّ إعطاءهم بعد، فحدثوهم بِمَا حَدثهمْ أَبُو مُوسَى سَوَاء.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة زَهْدَم بن مضرب الْجرْمِي، قَالَ: كُنَّا عِنْد أبي مُوسَى فَدَعَا بِمَائِدَتِهِ وَعَلَيْهَا لحم دَجَاج، فَدخل رجلٌ من بني تيم الله أَحْمَر شيبهٌ بِالْمَوَالِي، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَتَلَكَّأَ، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، فَإِنِّي قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل مِنْهُ.\nفَقَالَ الرجل: إِنِّي رَأَيْته يَأْكُل شَيْئا فقذرته، فَحَلَفت أَلا أطْعمهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ أحَدثك عَن ذَلِك: إِنِّي أتيت رَسُول الله ﷺ فِي رهطٍ من الْأَشْعَرِيين نستحمله فَقَالَ: \" وَالله مَا أحملكم، وَمَا عِنْدِي مَا أحملكم عَلَيْهِ \" فلبثنا مَا شَاءَ الله، فَأتي رَسُول الله ﷺ بِنَهْب إبلٍ، فَدَعَا بِنَا، فَأمر لنا بِخمْس ذودٍ غر الذرى، قَالَ: فَلَمَّا انطلقنا قَالَ بَعْضنَا لبعضٍ \" أَغْفَلنَا رَسُول الله ﷺ يَمِينه، لَا يُبَارك الله لنا، فرجعنا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّا أَتَيْنَاك نستحملك، وَإنَّك حَلَفت الا تحملنا ثمَّ حملتنا، أفنسيت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" إِنِّي وَالله - أَن شَاءَ الله - لَا أَحْلف على يمينٍ فَأرى غَيرهَا خيرا مِنْهَا إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وتحللتها، فَانْطَلقُوا، فَإِنَّمَا حملكم الله ﷿ \".\n٤٣٥ - الثَّانِي عشر: عَن غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ - يَعْنِي وَهُوَ يستاك بسواك - قَالَ: وطرف السِّوَاك على لِسَانه. زَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: يَقُول: \" أع. أع \" والسواك فِي فِيهِ كَأَنَّهُ يتهوع.","vol":"1","page":300},{"text":"٤٣٦ - الثَّالِث عشر: عَن أبي بردة بريد بن عبد الله عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله ﷿ ليملي للظالم، فَإِذا أَخذه لم يفلته \" ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمةٌ إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ [سُورَة هود] .\n٤٣٧ - الرَّابِع عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ طَالب حَاجَة أقبل على جُلَسَائِهِ فَقَالَ: \" اشفعوا تؤجروا، وَيَقْضِي الله على لِسَان نبيه مَا أحب \" ﷺ تَسْلِيمًا.\n٤٣٨ - الْخَامِس عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قلت يَا رَسُول الله، أَي الْمُسلمين أفضل؟ قَالَ: \" من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده \".\n٤٣٩ - السَّادِس عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" من مر فِي شَيْء من مَسَاجِدنَا أَو أسواقنا وَمَعَهُ نبلٌ فليمسك، أَو ليقْبض على نصالها بكفه أَن يُصِيب أحدا من الْمُسلمين مِنْهَا بِشَيْء \".\nوَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا مر أحدكُم فِي مجلسٍ أَو سوقٍ وَبِيَدِهِ نبلٌ فليأخذ بنصالها، ثمَّ ليَأْخُذ بنصالها، ثمَّ ليَأْخُذ بنصالها \" قَالَ: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: وَالله مَا متْنا حَتَّى سددنا بَعْضهَا فِي وُجُوه بعض.\n٤٤٠ - السَّابِع عشر: عَن بريد عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا \".\n٤٤١ - الثَّامِن عشر: عَن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عَن أبي بردة عَن أبي","vol":"1","page":301},{"text":"مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيت بِالْمَدِينَةِ على أَهله من اللَّيْل، فَلَمَّا حدث رَسُول الله ﷺ بشأنهم قَالَ:\nإِن هَذِه النَّار عدوٌّ لكم، فَإِذا نمتم فأطفئوها عَنْكُم \".\n٤٤٢ - التَّاسِع عشر: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا \" وَشَبك بَين أَصَابِعه.\n٤٤٣ - الْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي أُهَاجِر من مَكَّة إِلَى أرضٍ بهَا نخلٌ، فَذهب وهلي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَة، أَو هجر، فَإِذا هِيَ الْمَدِينَة يثرب. وَرَأَيْت فِي رُؤْيَايَ هَذِه أَنِّي هززت سَيْفا فَانْقَطع صَدره، فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب بِهِ الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد. ثمَّ هززته أُخْرَى فَعَاد أحسن مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جَاءَ الله بِهِ من الْفَتْح واجتماع الْمُؤمنِينَ. وَرَأَيْت أَيْضا بقرًا، وَالله خيرٌ، فَإِذا هم النَّفر من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحدٍ، وَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ من الْخَيْر بعد، وثواب الصدْق الَّذِي أَتَانَا الله يَوْم بدر \".\nكَذَا عِنْد مُسلم عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ. وَفِي كتاب البُخَارِيّ عَن أبي مُوسَى - أرى عَن النَّبِي ﷺ - بِالشَّكِّ.\n٤٤٤ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن بريدٍ أَيْضا كَذَلِك: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ليَأْتِيَن على النَّاس زمانٌ، يطوف الرجل فِيهِ بِالصَّدَقَةِ من الذَّهَب ثمَّ لَا يجد أحدا يَأْخُذهَا مِنْهُ، وَيرى الرجل الْوَاحِد تتبعه أَرْبَعُونَ امْرَأَة يلذن بِهِ، من قلَّة الرِّجَال وَكَثْرَة النِّسَاء \".","vol":"1","page":302},{"text":"٤٤٥ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كنت أَنا وأصحابي الَّذين قدمُوا معي فِي السَّفِينَة نزولًا فِي بَقِيع بطحان، وَرَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يتناوب رَسُول الله ﷺ عِنْد صَلَاة الْعشَاء كل لَيْلَة نفرٌ مِنْهُم.\nقَالَ أَبُو مُوسَى: فَوَافَقنَا رَسُول الله ﷺ أَنا وأصحابي وَله بعض الشّغل فِي أمره، حَتَّى أعتم بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابهار اللَّيْل، ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ فصلى بهم، فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لمن حضر: \" على رسلكُمْ، أعلمكُم وَأَبْشِرُوا، إِن من نعْمَة الله عَلَيْكُم أَنه لَيْسَ من النَّاس أحدٌ يُصَلِّي هَذِه السَّاعَة غَيْركُمْ \" أَو قَالَ: \" مَا صلى هَذِه السَّاعَة أحدٌ غَيْركُمْ \" لَا نَدْرِي أَي الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فرجعنا فرحين بِمَا سمعنَا من رَسُول الله ﷺ.\n٤٤٦ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \".\n٤٤٧ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: خسفت الشَّمْس فِي زمَان رَسُول الله ﷺ، فَقَامَ فَزعًا يخْشَى أَن تكون السَّاعَة، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد، فَقَامَ يُصَلِّي بأطول قيامٍ وركوعٍ وسجودٍ، مَا رَأَيْته يَفْعَله فِي صلاةٍ قطّ. ثمَّ قَالَ: \" إِن هَذِه الْآيَات الَّتِي يرسلها الله لَا تكون لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِن الله ﷿ يرسلها يخوف بهَا عباده، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فافزعوا إِلَى ذكره ودعائه واستغفاره \".","vol":"1","page":303},{"text":"٤٤٨ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن أَشْيَاء كرهها، فَلَمَّا أَكثر عَلَيْهِ غضب، ثمَّ قَالَ للنَّاس: \" سلوني عَمَّا شِئْتُم \" فَقَالَ رجلٌ: من أبي؟ قَالَ: \" أَبوك حذافة \" فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أبي؟ فَقَالَ: \" أَبوك سالمٌ مولى شيبَة \" فَلَمَّا رأى عمر بن الْخطاب مَا فِي وَجه رَسُول الله ﷺ من الْغَضَب قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نتوب إِلَى الله ﷿.\n٤٤٩ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزَاة وَنحن سِتَّة نفرٍ، بَيْننَا بعيرٌ نعتقبه. قَالَ: فنقبت أقدامنا، ونقبت قدمي، وَسَقَطت أظفاري، فَكُنَّا نلف على أَرْجُلنَا الْخرق، فسميت غَزْوَة \" ذَات الرّقاع \"، لما كُنَّا نعصب على أَرْجُلنَا من الْخرق.\nقَالَ أَبُو بردة: فَحدث أَبُو مُوسَى بِهَذَا الحَدِيث، ثمَّ كره ذَاك وَقَالَ: مَا كنت أصنع بِأَن أذكرهُ. قَالَ: كَأَنَّهُ كره أَن يكون شَيْئا من عمله أفشاه فِيهِ. فِي كتاب مُسلم: قَالَ أَبُو أُسَامَة: وَزَادَنِي غير بريد: وَالله يَجْزِي بِهِ.\n٤٥٠ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآن، فوالذي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لَهو أَشد تفلتًا من الْإِبِل فِي عقلهَا \".\n٤٥١ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مثل الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ وَالْبَيْت الَّذِي لَا يذكر الله فِيهِ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت \". كَذَا عِنْد مُسلم.","vol":"1","page":304},{"text":"وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: \" مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت \".\n٤٥٢ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا مثل الجليس الصَّالح وجليس السوء كحامل الْمسك ونافخ الْكِير، فحامل الْمسك إِمَّا أَن يحذيك، وَإِمَّا أَن تبْتَاع مِنْهُ، وَإِمَّا أَن تَجِد مِنْهُ ريحًا طيبَة. ونافخ الْكِير إِمَّا أَن يحرق ثِيَابك، وَإِمَّا أَن تَجِد ريحًا خبيثة \".\n٤٥٣ - الثَّلَاثُونَ: عَن بريد عَن جده أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن مثلي وَمثل مَا بَعَثَنِي الله ﷿ بِهِ كَمثل رجلٍ أَتَى قومه فَقَالَ: يَا قوم، إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَأَنا النذير الْعُرْيَان، فالنجاء. فأطاعه طائفةٌ من قومه فأدلجوا وَانْطَلَقُوا على مهلهم، فنجوا. وكذبت طَائِفَة مِنْهُم فَأَصْبحُوا مكانهم، فصبحهم الْجَيْش، فأهلكهم واجتاحهم. فَذَلِك مثل من أَطَاعَنِي وَاتبع مَا جِئْت بِهِ، وَمثل من عَصَانِي وَكذب مَا جِئْت بِهِ من الْحق \".\n٤٥٤ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" إِن مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيثٍ أصَاب أَرضًا، فَكَانَت مِنْهَا طائفةٌ طيبةٌ قبلت المَاء، فأنبتت الْكلأ والعشب الْكثير، وَكَانَ مِنْهَا أجادب أَمْسَكت المَاء فنفع الله بهَا النَّاس، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسقوا ورعوا، وَأصَاب طَائِفَة مِنْهَا أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قيعانٌ، لَا تمسك مَاء وَلَا تنْبت كلأ. فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله عز","vol":"1","page":305},{"text":"وَجل، ونفعه بِمَا بَعَثَنِي الله بِهِ، فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رَأْسا وَلم يقبل هدى الله الَّذِي أرْسلت بِهِ \".\n٤٥٥ - الثَّانِي الثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: لما فرغ النَّبِي ﷺ من حنين بعث أَبَا عَامر على جيشٍ إِلَى أَوْطَاس، فلقي دُرَيْد بن الصمَّة، فَقتل دريدٌ، وَهزمَ الله أَصْحَابه.\nقَالَ أَبُو مُوسَى: وبعثني مَعَ أبي عَامر. قَالَ: فَرمي أَبُو عامرٍ فِي ركبته، رَمَاه رجلٌ من جشمٍ بسهمٍ فأثبته فِي ركبته، فانتهيت إِلَيْهِ فَقلت: يَا عَم، من رماك؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامر إِلَى أبي مُوسَى فَقَالَ: إِن ذَاك قاتلي، ترَاهُ، ذَاك الَّذِي رماني. قَالَ أَبُو مُوسَى: فقصدت لَهُ فاعتمدته فلحقته، فَلَمَّا رَآنِي ولى عني ذَاهِبًا، فاتبعته، فَجعلت أَقُول لَهُ: أَلا تستحيي؟ أَلَسْت عَرَبيا؟ أَلا تثبت؟ فَكف، فالتقيت أَنا وَهُوَ، فاختلفنا ضربتين أَنا وَهُوَ، فضربته بِالسَّيْفِ فَقتلته. ثمَّ رجعت إِلَى أبي عَامر فَقلت: قد قتل الله صَاحبك. قَالَ: فانزع هَذَا السهْم، فنزا مِنْهُ المَاء، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، انْطلق إِلَى رَسُول الله ﷺ، فأقره مني السَّلَام، وَقل لَهُ: يَقُول لَك أَبُو عَامر: اسْتغْفر لي: قَالَ: واستخلفني أَبُو عَامر على النَّاس، فَمَكثَ يَسِيرا ثمَّ مَاتَ.\nفَلَمَّا رجعت إِلَى النَّبِي ﷺ دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ فِي بَيت على سريرٍ مرمل، وَعَلِيهِ فرَاش، وَقد أثر رمال السرير بِظهْر رَسُول الله ﷺ وجنبتيه، فَأَخْبَرته خبرنَا وَخبر أبي عَامر، وَقلت لَهُ: قَالَ لي: قل لَهُ يسْتَغْفر لي. فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِمَاء،","vol":"1","page":306},{"text":"فَتَوَضَّأ مِنْهُ، ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد أبي عَامر \" حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ. ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوق كثيرٍ من خلقك، أَو من النَّاس \".\nفَقلت: ولي يَا رَسُول الله فَاسْتَغْفر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لعبد الله بن قيسٍ ذَنبه، وَأدْخلهُ يَوْم الْقِيَامَة مدخلًا كَرِيمًا \".\nقَالَ أَبُو بردة: إِحْدَاهمَا لأبي عَامر، وَالْأُخْرَى لأبي مُوسَى.\n٤٥٦ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريد، عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ وَهُوَ نازلٌ بالجعرانة - بَين مَكَّة وَالْمَدينَة - وَمَعَهُ بِلَال، فَأتى النَّبِي ﷺ رجلٌ أعرابيٌّ فَقَالَ: أَلا تنجز لي يَا مُحَمَّد مَا وَعَدتنِي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أبشر \" فَقَالَ الْأَعرَابِي: أكثرت عَليّ من \" أبشر \" فَأقبل رَسُول الله ﷺ على أبي مُوسَى وبلال كَهَيئَةِ الغضبان فَقَالَ: \" إِن هَذَا قد رد الْبُشْرَى، فاقبلا أَنْتُمَا \" فَقُلْنَا: قبلنَا يَا رَسُول الله.\nثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ بقدحٍ فِيهِ مَاء، فَغسل يَدَيْهِ وَوَجهه فِيهِ، وَمَج فِيهِ، ثمَّ قَالَ: \" اشربا مِنْهُ وأفرغا على وجوهكما ونحوركما \". فأخذا الْقدح، ففعلا مَا أَمرهمَا بِهِ رَسُول الله ﷺ، فنادتهما أم سَلمَة من وَرَاء السّتْر: أفضلا لأمكما فِي إنائكما. فأفضلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَة.\n٤٥٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: ولد لي غلامٌ فَأتيت بِهِ النَّبِي ﷺ، فَسَماهُ إِبْرَاهِيم، وحنكه بتمرة، ودعا لَهُ بِالْبركَةِ، وَدفعه إِلَيّ. وَكَانَ أكبر ولد أبي مُوسَى.","vol":"1","page":307},{"text":"عِنْد مُسلم إِلَى قَوْله وحنكه بتمرة، وللبخاري إِلَى آخِره.\n٤٥٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: بلغنَا مخرج رَسُول الله ﷺ وَنحن بِالْيمن، فخرجنا مُهَاجِرين إِلَيْهِ أَنا وَأَخَوَانِ لي، وَأَنا أَصْغَرهم، أَحدهمَا أَبُو بردة وَالْآخر أَبُو رهم، إِمَّا قَالَ: فِي بضعَة، وَإِمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَة وَخمسين، أَو اثْنَيْنِ وَخمسين رجلا من قومِي. قَالَ: فَرَكبْنَا سفينة، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقنَا جَعْفَر بن أبي طالبٍ وَأَصْحَابه عِنْده، فَقَالَ جَعْفَر: إِن رَسُول الله ﷺ بعثنَا هَا هُنَا، وأمرنا بِالْإِقَامَةِ. قَالَ: فَأَقَمْنَا مَعَه حَتَّى قدمنَا جَمِيعًا. قَالَ: فَوَافَقنَا رَسُول الله ﷺ حِين افْتتح خَيْبَر، فَأَسْهم لنا - أَو قَالَ: فأعطانا مِنْهَا - وَمَا قسم لأحدٍ غَابَ عَن فتح خَيْبَر مِنْهَا شَيْئا إِلَّا لمن شهد مَعَه، إِلَّا لأَصْحَاب سَفِينَتنَا مَعَ جعفرٍ وَأَصْحَابه، قسم لَهُم مَعَهم. قَالَ: وَكَانَ ناسٌ من النَّاس يَقُولُونَ لنا - يَعْنِي لأهل السَّفِينَة - سبقناكم بِالْهِجْرَةِ.\nوَقَالَ: فَدخلت أَسمَاء بنت عُمَيْس، وَهِي مِمَّن قدم مَعنا، على حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ زائرةً، وَقد كَانَت هَاجَرت إِلَى النَّجَاشِيّ فِيمَن هَاجر إِلَيْهِ، فَدخل عمر على حَفْصَة وَأَسْمَاء عِنْدهَا، فَقَالَ عمر حِين رأى أَسمَاء: من هَذِه؟ قَالَت: أَسمَاء بنت عُمَيْس. فَقَالَ عمر: آلحبشية هَذِه؟ آلبحرية هَذِه؟ فَقَالَت أَسمَاء: نعم: فَقَالَ عمر: سبقناكم بِالْهِجْرَةِ، فَنحْن أَحَق برَسُول الله ﷺ مِنْكُم. فَغضِبت وَقَالَت كلمة: يَا عمر، كلا وَالله، كُنْتُم مَعَ رَسُول الله ﷺ يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم. وَكُنَّا فِي دَار - أَو فِي أَرض الْبعدَاء الْبغضَاء فِي الْحَبَشَة، وَذَلِكَ فِي الله وَفِي رَسُوله. وَايْم الله لَا أطْعم طَعَاما، وَلَا أشْرب شرابًا حَتَّى أذكر مَا قلت لرَسُول الله ﷺ، وَنحن كُنَّا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ وأسأله، وَوَاللَّه لَا أكذب وَلَا أزيغ وَلَا أَزِيد على ذَلِك.","vol":"1","page":308},{"text":"قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ قَالَت: يَا نَبِي الله، إِن عمر قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" لَيْسَ بِأَحَق فِي مِنْكُم، وَله ولأصحابه هجرةٌ وَاحِدَة، وَلكم أَنْتُم أهل السَّفِينَة هجرتان \".\nقَالَت: فَلَقَد رَأَيْت أَبَا مُوسَى وَأَصْحَاب السَّفِينَة يأتوني أَرْسَالًا يَسْأَلُونِي عَن هَذَا الحَدِيث، مَا من الدُّنْيَا شيءٌّ هم أفرح وَلَا أعظم فِي أنفسهم مِمَّا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ.\nقَالَ أَبُو بردة: فَقَالَت أَسمَاء: فَلَقَد رَأَيْت أَبَا مُوسَى، وَإنَّهُ ليستعيد مني هَذَا الحَدِيث.\n٤٥٩ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" الخازن الْمُسلم الْأمين، الَّذِي ينفذ - وَرُبمَا قَالَ: يُعْطي مَا أَمر بِهِ، فيعطيه كَامِلا موفرًا طيبَة بِهِ نَفسه، فيدفعه إِلَى الَّذِي أَمر لَهُ بِهِ - أحد المتصدقين \".\n٤٦٠ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأعْلم أصوات رفْقَة الْأَشْعَرِيين بِالْقُرْآنِ حِين يدْخلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأعرف مَنَازِلهمْ من أَصْوَاتهم بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِن كنت لم أر مَنَازِلهمْ حِين نزلُوا بِالنَّهَارِ. وَمِنْهُم حكيمٌ إِذا لَقِي الْخَيل - أَو قَالَ: الْعَدو - قَالَ لَهُم: إِن أَصْحَابِي يأمرونكم أَن تنظروهم \".\n٤٦١ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن بريدٍ عَن أبي بردة عَن جده أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ","vol":"1","page":309},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الْأَشْعَرِيين إِذا أرملوا فِي الْغَزْو، أَو قل طَعَام عِيَالهمْ بِالْمَدِينَةِ، جمعُوا مَا كَانَ عِنْدهم فِي ثوبٍ واحدٍ ثمَّ اقتسموه بَينهم فِي إِنَاء واحدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فهم مني، وَأَنا مِنْهُم \".\n٤٦٢ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي مُوسَى قَالَ: سمع النَّبِي ﷺ رجلا يثني على رجلٍ ويطريه فِي المدحة فَقَالَ: \" أهلكتم أَو قطعْتُمْ ظهر الرجل \".\n٤٦٣ - الْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه أخبرهُ أَنه تَوَضَّأ فِي بَيته، ثمَّ خرج فَقَالَ: لألزمن رَسُول الله ﷺ، ولأكونن مَعَه يومي هَذَا.\nقَالَ: فجَاء الْمَسْجِد، فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ، فَقَالُوا: خرج، وَجه هَا هُنَا. قَالَ: فَخرجت على إثره أسأَل عَنهُ حَتَّى دخل بِئْر أريسٍ. قَالَ: فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله ﷺ حَاجته، وَتَوَضَّأ، فَقُمْت إِلَيْهِ، فَإِذا هُوَ قد جلس على بِئْر أريس، وتوسط قفها، وكشف عَن سَاقيه ودلاهما فِي الْبِئْر.\nقَالَ: فَسلمت عَلَيْهِ، ثمَّ انصرفت، فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت: لأكونن بواب رَسُول الله ﷺ الْيَوْم، فجَاء أَبُو بكرٍ فَدفع الْبَاب، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بكر. فَقلت: على رسلك. قَالَ: ثمَّ ذهبت فَقلت: يَا رَسُول الله، هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن. فَقَالَ: \" ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ \". قَالَ: فَأَقْبَلت حَتَّى قلت لأبي بكر: ادخل، وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ. قَالَ: فَدخل أَبُو بكر فَجَلَسَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ مَعَه فِي القف، ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر كَمَا صنع النَّبِي ﷺ، وكشف عَن سَاقيه.\nثمَّ رجعت فَجَلَست، وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ ويلحقني. فَقلت: إِن يرد الله","vol":"1","page":310},{"text":"بفلان - يُرِيد أَخَاهُ - خيرا يَأْتِ بِهِ. فَإِذا إنسانٌ يُحَرك الْبَاب، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: عمر بن الْخطاب. فَقلت: على رسلك، ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت: هَذَا عمر يسْتَأْذن، فَقَالَ: ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ. فَقلت: ائْذَنْ، أَدخل، ويبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ، قَالَ: فَدخل فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي القف عَن يسَاره، ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر.\nثمَّ رجعت فَجَلَست فَقلت: إِن يرد الله بفلان خيرا - يَعْنِي أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ. فجَاء إنسانٌ فحرك الْبَاب، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَان بن عَفَّان. فَقلت: على رسلك. قَالَ: وَجئْت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: \" ائْذَنْ لَهُ، وبشره بِالْجنَّةِ مَعَ بلوى تصيبه \" قَالَ: فَجئْت فَقلت: أَدخل ويبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ مَعَ بلوى تصيبك. قَالَ: فَدخل فَوجدَ القف قد ملئ، فَجَلَسَ وجاههم فِي الشق الآخر.\nقَالَ سعيد بن الْمسيب: فأولت ذَلِك قُبُورهم، اجْتمعت، وَانْفَرَدَ عُثْمَان - ﵃.\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى بِمَعْنَاهُ مُخْتَصرا: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حائطٍ من حيطان الْمَدِينَة، فجَاء رجلٌ فَاسْتَفْتَحَ. وَفِي بعض طرقه أَن رَسُول الله ﷺ دخل حَائِطا وَأَمرَنِي بِحِفْظ الْبَاب، فجَاء رجل ... الحَدِيث، وَفِيه أَن عُثْمَان حِين بشره قَالَ: اللَّهُمَّ صبرا، وَالله الْمُسْتَعَان. وَفِي رِوَايَة يُوسُف بن مُوسَى، فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ: الله الْمُسْتَعَان.\n٤٦٤ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قدمت أَنا وَأخي من الْيمن، فَكُنَّا حينا - وَفِي رِوَايَة: فَمَكثْنَا حينا - وَمَا نرى ابْن","vol":"1","page":311},{"text":"مَسْعُود وَأمه إِلَّا من أهل بَيت رَسُول الله ﷺ لما نرى من كَثْرَة دُخُوله وَدخُول أمه على رَسُول الله ﷺ، ولزومه لَهُ.\n٤٦٥ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمَرْء مَعَ من أحب \".\n٤٦٦ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَن أبي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الرجل يُقَاتل شجاعةً، وَيُقَاتل حميةً، وَيُقَاتل رِيَاء، أَي ذَلِك فِي سَبِيل الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا \" فِي حَدِيث ابْن الْمثنى: \" لتَكون كلمة الله أَعلَى فَهُوَ فِي سَبِيل الله \".\n٤٦٧ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَقِيق عَن عبد الله وَأبي مُوسَى قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن بَين يَدي السَّاعَة أَيَّامًا ينزل فِيهَا الْجَهْل، وَيرْفَع فِيهَا الْعلم، وَيكثر فِيهَا الْهَرج \". والهرج: الْقَتْل.\nوَقد تقدم فِي مُسْند ابْن مَسْعُود.\n٤٦٨ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَجعل النَّاس يجهرون بِالتَّكْبِيرِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اربعوا على أَنفسكُم، إِنَّكُم لَيْسَ تدعون أَصمّ وَلَا غَائِبا، إِنَّكُم تدعون سمعيًا قَرِيبا، وَهُوَ مَعكُمْ \" قَالَ: وَأَنا خَلفه، وَأَنا أَقُول: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. فَقَالَ: \" يَا عبد الله بن قيس، أَلا أدلك على كنزٍ من كنوز الْجنَّة \"؟ فَقلت: بلَى يَا رَسُول الله.\nقَالَ: \" لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه \".","vol":"1","page":312},{"text":"وَفِي رِوَايَة: \" الَّذِي تَدعُونَهُ أقرب إِلَى أحدكُم من عنق رَاحِلَة أحدكُم \".\n٤٦٩ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَارق بن شهَاب عَن أبي مُوسَى قَالَ: قدمت على ر سَوَّلَ الله ﷺ، وَهُوَ منيخٌ بالبطحاء، فَقَالَ: \" بِمَ أَهلَلْت؟ \" قَالَ: قلت: أَهلَلْت بإهلال النَّبِي ﷺ. قَالَ: \" هَل سقت من هدي؟ \" قلت: لَا. قَالَ: \" فَطُفْ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ثمَّ حل \" فطفت بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، ثمَّ أتيت امْرَأَة من قومِي، فمشطتني وغسلت رَأْسِي، فَكنت أُفْتِي النَّاس بِذَاكَ فِي إِمَارَة أبي بكر وإمارة عمر.\nفَإِنِّي لقائم بِالْمَوْسِمِ، إِذْ جَاءَنِي رجلٌ قَالَ: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي شَأْن النّسك. فَقلت: أَيهَا النَّاس، من كُنَّا أفتيناه بشيءٍ فليتئد، فَهَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قادمٌ عَلَيْكُم، فبه فائتموا. فَلَمَّا قدم قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أحدثت فِي شَأْن النّسك؟ قَالَ: إِن نَأْخُذ بِكِتَاب الله، فَإِن الله ﷿ قَالَ: ﴿وَأَتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، وَإِن نَأْخُذ بِسنة رَسُول الله ﷺ فَإِن النَّبِي ﷺ لم يحل حَتَّى نحر الْهَدْي.\nوَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم عَن إِبْرَاهِيم بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه: أَنه كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ لَهُ رجلٌ: رويدك بعض فتياك، فَإنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدث أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي النّسك. فَلَقِيَهُ بعد، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عمر: قد علمت أَن النَّبِي ﷺ قد فعله وَأَصْحَابه، وَلَكِن كرهت أَن يظلوا معرسين بِهن فِي الْأَرَاك. ثمَّ يروحون فِي الْحَج تقطر رؤوسهم.","vol":"1","page":313},{"text":"٤٧٠ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَارق بن شهَاب عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ يَوْم عَاشُورَاء يَوْمًا تعظمه الْيَهُود وتتخذه عيدًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" صوموه أَنْتُم \".\nوَعند مُسلم عَن أَحْمد بن الْمُنْذر فِي حَدِيث طَارق عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ أهل خَيْبَر يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء، ويتخذونه عيدًا، وَيلبسُونَ نِسَاءَهُمْ فِيهِ حليهم وشارتهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فصوموه أَنْتُم \".\n٤٧١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مرّة الْهَمدَانِي عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كمل من الرِّجَال كثير، وَلم يكمل من النِّسَاء إِلَّا مَرْيَم بنت عمرَان، وآسية امْرَأَة فِرْعَوْن. وَفضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام \".\n٤٧٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا أحد أَصْبِر على أَذَى \" سَمعه من الله ﷿، إِنَّه يُشْرك بِهِ وَيجْعَل لَهُ الْوَلَد، ثمَّ هُوَ يعافيهم ويرزقهم \".\n٤٧٣ - الْخَمْسُونَ: // حَدِيث مُتَّفق على مَتنه //:\nأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن جده أبي بردة.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو رَأَيْتنِي وَأَنا أستمع قراءتك البارحة، لقد أُوتيت مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد \".\nلَيْسَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ: \" لَو رَأَيْتنِي وَأَنا أستمع قراءتك \".","vol":"1","page":314},{"text":"زَاد أَبُو بكر البرقاني فِي حَدِيث يحيى بن سعيد، وَذكره أَبُو مَسْعُود فِي \" الْأَطْرَاف \" مُتَّصِلا بِهِ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، لَو علمت أَنَّك تسمع قراءتي لحبرته لَك تحبيرًا. وَحكى أَن مُسلما أخرجه. وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٤٧٤ - الأول: عَن بريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" للمملوك الَّذِي يحسن عبَادَة ربه، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة وَالطَّاعَة، لَهُ أَجْرَانِ \".\n٤٧٥ - الثَّانِي: عَن بريد عَن جده عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مثل الْمُسلمين وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى كَمثل رجلٍ اسْتَأْجر قوما يعْملُونَ لَهُ عملا إِلَى اللَّيْل على أجرٍ مَعْلُوم، فعملوا لَهُ إِلَى نصف النَّهَار، فَقَالُوا: لَا حَاجَة لنا إِلَى أجرك الَّذِي شرطت لنا، وَمَا عَملنَا بَاطِل. فَقَالَ: لَا تَفعلُوا، أكملوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ وخذوا أجركُم كَامِلا. فَأَبَوا، وَتركُوا، واستأجر آخَرين بعدهمْ، فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة يومكم هَذَا وَلكم الَّذِي شرطت لَهُم من الْأجر، فعملوا حَتَّى إِذا كَانَ حِين صَلَاة الْعَصْر قَالُوا: لَك مَا عَملنَا باطلٌ وَلَك الْأجر الَّذِي جعلت لنا، فَقَالَ: أكملوا بَقِيَّة عَمَلكُمْ، فَإِنَّمَا بَقِي من النَّهَار شيءٌ يسير، فَأَبَوا. فاستأجر قوما أَن يعملوا لَهُ بَقِيَّة","vol":"1","page":315},{"text":"يومهم، فعملوا بَقِيَّة يومهم حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس، فاستكملوا أجر الْفَرِيقَيْنِ كليهمَا.\nفَذَلِك مثلهم وَمثل مَا قبلوا من هَذَا النُّور \".\n٤٧٦ - الثَّالِث: عَن إِبْرَاهِيم السكْسكِي قَالَ: سَمِعت أَبَا بردة - واصطحب هُوَ وَيزِيد بن أبي كَبْشَة فِي سفرٍ، فَكَانَ يزِيد يَصُوم فِي السّفر - فَقَالَ لَهُ أَبُو بردة: سَمِعت أَبَا مُوسَى مرَارًا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا مرض العَبْد أَو سَافر كتب لَهُ مثل مَا كَانَ يعْمل مُقيما صَحِيحا \".\n٤٧٧ - الرَّابِع: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أطعموا الجائع، وعودوا الْمَرِيض، وفكوا العاني \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٤٧٨ - الأول: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى قَالَ: سَمِعت أبي وَهُوَ بِحَضْرَة الْعَدو يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أَبْوَاب الْجنَّة تَحت ظلال السيوف \". قَالَ: فَقَامَ رجلٌ رث الْهَيْئَة فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، أَنْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أَقرَأ عَلَيْكُم السَّلَام، ثمَّ كسر جفن سَيْفه فَأَلْقَاهُ، ثمَّ مَشى بِسَيْفِهِ إِلَى الْعَدو، فَضرب بِهِ حَتَّى قتل.\n٤٧٩ - الثَّانِي: فِي الْأَوْقَات: عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ سائلٌ يسْأَله عَن مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا، قَالَ: وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الْفجْر حِين انْشَقَّ","vol":"1","page":316},{"text":"الْفجْر وَالنَّاس لَا يكَاد يعرف بَعضهم بَعْضًا، ثمَّ أمره فَأَقَامَ بِالظّهْرِ حِين زَالَت الشَّمْس، وَالْقَائِل يَقُول: قد انتصف النَّهَار وَهُوَ كَانَ أعلم مِنْهُم، ثمَّ أمره فَأَقَامَ بالعصر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة. ثمَّ أمره فَأَقَامَ بالمغرب حِين وَقعت الشَّمْس. ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق. ثمَّ أخر الْفجْر من الْغَد حَتَّى انْصَرف مِنْهَا وَالْقَاتِل يَقُول: قد طلعت الشَّمْس أَو كَادَت. ثمَّ أخر الظّهْر حَتَّى كَانَ قَرِيبا من وَقت الْعَصْر بالْأَمْس. ثمَّ أخر الْعَصْر حَتَّى انْصَرف النَّاس مِنْهَا وَالْقَائِل يَقُول: قد احْمَرَّتْ. ثمَّ أخر الْمغرب حَتَّى كَانَ عِنْد سُقُوط الشَّفق. وَفِي رِوَايَة وَكِيع: فصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق فِي الْيَوْم الثَّانِي. ثمَّ أخر الْعشَاء حَتَّى كَانَ ثلث اللَّيْل الأول. ثمَّ أصبح فَدَعَا السَّائِل فَقَالَ: \" الْوَقْت بَين هذَيْن \".\n٤٨٠ - الثَّالِث: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى قَالَ: صلينَا الْمغرب مَعَ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ قُلْنَا: لَو جلسنا حَتَّى نصلي مَعَه الْعشَاء. قَالَ: فَجَلَسْنَا، فَخرج علينا فَقَالَ: \" مَا زلتم هَا هُنَا؟ \" قُلْنَا: يَا رَسُول الله، صلينَا مَعَك الْمغرب ثمَّ قُلْنَا: نجلس حَتَّى نصلي مَعَك الْعشَاء. قَالَ: \" أَحْسَنْتُم أَو أصبْتُم \" قَالَ: فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَكَانَ كثيرا مِمَّا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَقَالَ: \" النُّجُوم أمنةٌ للسماء، فَإِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى السَّمَاء مَا توعد، وَأَنا أمنةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذا ذهبت أَتَى أَصْحَابِي مَا يوعدون، وأصحابي أمنةٌ، فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى لأمتي مَا يوعدون \".\n٤٨١ - الرَّابِع: عَن عون بن عتبَة وَسَعِيد بن أبي بردة: أَنَّهُمَا شَهدا أَبَا بردة يحدث عمر بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يَمُوت رجلٌ مسلمٌ إِلَّا","vol":"1","page":317},{"text":"أَدخل الله مَكَانَهُ النَّار يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا \". قَالَ: فاستحلفه عمر بن عبد الْعَزِيز بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ثَلَاث مَرَّات: أَن أَبَاهُ حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَحلف لَهُ. فَلم يحدثني سعيد أَنه استحلفه وَلم يُنكر على عونٍ قَوْله.\nوَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن أبي مُوسَى وَفِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة دفع الله إِلَى كل مسلمٍ يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا فَيَقُول: هَذَا فكاكك من النَّار \".\nوَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا من حَدِيث غيلَان بن جرير عَن أبي بردة عَن مُوسَى قَالَ:\nيَجِيء يَوْم الْقِيَامَة ناسٌ من الْمُسلمين بذنوب أَمْثَال الْجبَال يغفرها الله لَهُم ويضعها على الْيَهُود وَالنَّصَارَى \" فِيمَا أَحسب. قَالَ أَبُو روح: لَا أَدْرِي مِمَّن الشَّك؟ قَالَ أَبُو بردة: فَحدثت بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: أَبوك حَدثَك بِهَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ؟ قلت: نعم.\n٤٨٢ - الْخَامِس: عَن بريد عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \".\n٤٨٣ - السَّادِس: عَن بريد عَن جده عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أَرَادَ الله رَحْمَة أمةٍ قبض نبيها قبلهَا، فَجعله لَهَا فرطا وسلفًا بَين يَديهَا. وَإِذا أَرَادَ الله هلكة أمةٍ عذبها ونبيها حيٌّ، فأهلكها وَهُوَ ينظر، فَأقر عينه بهلاكها حِين كذبوه وعصوا أمره \".\n٤٨٤ - السَّابِع: عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أبي بردة قَالَ: دخلت على أبي مُوسَى وَهُوَ فِي بَيت بنت الْفضل بن عَبَّاس، فعطست وَلم يشمتني، وعطست فشمتها،","vol":"1","page":318},{"text":"فَرَجَعت إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرتهَا. فَلَمَّا جاءها قَالَت: عطس عنْدك ابْني فَلم تشمته، وعطست فشمتها. فَقَالَ: إِن ابْنك عطس فَلم يحمد الله فَلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشمتها، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِذا عطس أحدكُم فَحَمدَ الله فشمتوه، فَإِن لم يحمد الله فَلَا تشمتوه \".\n٤٨٥ - الثَّامِن: عَن طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة عَنهُ قَالَ: جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عمر فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا عبد الله بن قيس، فَلم يَأْذَن لَهُ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا أَبُو مُوسَى، السَّلَام عَلَيْكُم، هَذَا الْأَشْعَرِيّ، ثمَّ انْصَرف. فَقَالَ: ردوا عَليّ، ردوا عَليّ، فجَاء، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا ردك؟ كُنَّا فِي شغل. قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الاسْتِئْذَان ثَلَاث، فَإِن أذن لَك، وَإِلَّا فَارْجِع \".\nقَالَ: لتَأْتِيني على هَذَا بِبَيِّنَة وَإِلَّا فعلت وَفعلت. فَذهب أَبُو مُوسَى، فَقَالَ عمر: إِن وجد بَيِّنَة تَجِدُوهُ عِنْد الْمِنْبَر عَشِيَّة، وَإِن لم يجد بَيِّنَة فَلَنْ تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَن جَاءَ بالْعَشي وجده، قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقول، أقد وجدت؟ قَالَ: نعم، أبي بن كَعْب، قَالَ: عدلٌ، قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْل، مَا يَقُول هَذَا؟ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك يَا ابْن الْخطاب، فَلَا تكونن عذَابا على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ.\nقَالَ: سُبْحَانَ الله، إِنَّمَا سَمِعت شَيْئا فَأَحْبَبْت أَن أتثبت. وَفِي رِوَايَة عَليّ بن هَاشم: يَا أَبَا الْمُنْذر.\n٤٨٦ - التَّاسِع: عَن بكير بن عبد الله عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ لي عبد الله بن عمر: أسمعت أَبَاك يحدث عَن رَسُول الله ﷺ فِي شَأْن سَاعَة الْجُمُعَة؟ قَالَ: قلت: نعم، سمعته يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" هِيَ مَا بَين أَن يجلس الإِمَام إِلَى أَن تقضى الصَّلَاة \".","vol":"1","page":319},{"text":"٤٨٧ - الْعَاشِر: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن أبي مُوسَى قَالَ: كَانَ رَسُول ﷺ يُسَمِّي لنا نَفسه أَسمَاء فَقَالَ: \" أَنا محمدٌ، وَأحمد، والمقفي، وَنَبِي التَّوْبَة، وَنَبِي المرحمة \" كَذَا فِي كتاب مُسلم: وَفِي أَطْرَاف أبي مَسْعُود: \" وَنَبِي الرَّحْمَة، وَنَبِي الملحمة \" وَلم يذكر \" وَنَبِي التَّوْبَة \".\n٤٨٨ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عُبَيْدَة أَيْضا عَن أبي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بِخمْس كَلِمَات، فَقَالَ: \" إِن الله لَا ينَام، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينَام، يخْفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ، يرفع إِلَيْهِ عمل اللَّيْل قبل عمل النَّهَار، وَعمل النَّهَار قبل عمل اللَّيْل، حجابه النُّور - وَفِي رِوَايَة: النَّار، لَو كشفه لأحرقت سبحات وَجهه مَا انْتهى إِلَيْهِ بَصَره من خلقه \".\n٤٨٩ - الثَّانِي عشر: عَن أبي بعيدَة عَن أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله ﷿ يبسط يَده بِاللَّيْلِ ليتوب مسيء النَّهَار، ويبسط يَده بِالنَّهَارِ ليتوب مسيء اللَّيْل، حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا \".\n٤٩٠ - الثَّالِث عشر: عَن أبي الْأسود ظَالِم بن عَمْرو قَالَ: بعث أَبُو مُوسَى إِلَى قراء أهل الْبَصْرَة، فَدخل عَلَيْهِ ثَلَاثمِائَة رجلٍ قد قرءوا الْقُرْآن، فَقَالَ: أَنْتُم خِيَار أهل الْبَصْرَة وقراؤهم، فاتلوه، وَلَا يطولن عَلَيْكُم الأمد فتقسو قُلُوبكُمْ كَمَا قست قُلُوب من كَانَ قبلكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها فِي الطول والشدة ب \" بَرَاءَة \"، فأنسيتها، غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى وَاديا ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَكُنَّا نَقْرَأ سُورَة كُنَّا نشبهها","vol":"1","page":320},{"text":"بِإِحْدَى المسبحات، فأنسيتها، غير أَنِّي حفظت مِنْهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سُورَة الصَّفّ]، فَكتبت شَهَادَة فِي أَعْنَاقكُم، فتسألون عَنْهَا يَوْم الْقِيَامَة.\n٤٩١ - الرَّابِع عشر: عَن أبي الْأَحْوَص عَوْف بن مَالك قَالَ: شهِدت أَبَا مُوسَى وَأَبا مَسْعُود حِين مَاتَ ابْن مَسْعُود، فَقَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فَقَالَ: إِن قلت ذَاك، إِن كَانَ يُؤذن لَهُ إِذا حجبنا، وَيشْهد إِذا غبنا.\nوَفِي حَدِيث مَالك بن الْحَارِث، عَن أبي الْأَحْوَص قَالَ:\nكُنَّا فِي دَار أبي مُوسَى مَعَ نفرٍ من أَصْحَاب عبد الله وهم ينظرُونَ فِي مصحف، فَقَامَ عبد الله، فَقَالَ أَبُو مَسْعُود: مَا أعلم رَسُول الله ﷺ ترك بعده أعلم بِمَا أنزل الله من هَذَا الْقَائِم. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَئِن قلت ذَاك، لقد كَانَ يشْهد إِذا غبنا، وَيُؤذن لَهُ إِذا حجبنا.\nوَفِي حَدِيث زيد بن وهب الْجُهَنِيّ قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ حُذَيْفَة وَأبي مُوسَى ... وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث مَالك بن الْحَارِث، وَحَدِيث مالكٍ أتم.\n٤٩٢ - الْخَامِس عشر: عَن حطَّان بن عبد الله الرقاشِي قَالَ: صليت مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ صَلَاة، فَلَمَّا كَانَ عِنْد الْقعدَة قَالَ رجل من الْقَوْم: أقرَّت الصَّلَاة بِالْبرِّ وَالزَّكَاة. قَالَ: فَلَمَّا قضى أَبُو مُوسَى الصَّلَاة وَسلم، انْصَرف فَقَالَ: أَيّكُم الْقَائِل كلمة كَذَا وَكَذَا؟ فأرم الْقَوْم. فَقَالَ: لَعَلَّك يَا حطَّان قلتهَا؟ قَالَ: قلت: مَا قلتهَا، وَلَقَد رهبت أَن تبكعني بهَا. فَقَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا قلتهَا، وَلم أرد بهَا إِلَّا الْخَيْر. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أتعلمون كَيفَ تَقولُونَ فِي صَلَاتكُمْ؟ إِن رَسُول الله ﷺ خَطَبنَا فَبين لنا سنتنا، وَعلمنَا صَلَاتنَا، فَقَالَ: \" إِذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثمَّ ليؤمكم أحدكُم، فَإِذا كبر فكبروا \"، وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ: \" وَإِذا قَرَأَ","vol":"1","page":321},{"text":"فأنصتوا وَإِذا قَالَ: ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا: آمين، يجبكم الله. فَإِذا كبر وَركع فكبروا واركعوا، فَإِن الإِمَام يرْكَع قبلكُمْ وَيرْفَع قبلكُمْ \". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَتلك بِتِلْكَ. وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، يسمع الله لكم. قَالَ الله ﵎ على لِسَان نبيه ﷺ: سمع الله لمن حَمده. وَإِذا كبر وَسجد فكبروا واسجدوا، فَإِن الإِمَام يسْجد قبلكُمْ وَيرْفَع قبلكُمْ \" فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَتلك بِتِلْكَ. وَإِذا كَانَ عِنْد الْقعدَة فَلْيَكُن من أول قَول أحدكُم: التَّحِيَّات الطَّيِّبَات والصلوات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله \".\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي مُوسَى ﵁.","vol":"1","page":322},{"text":"(١٧)<span data-type=\"title\" id=toc-47> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند جرير بن عبد الله البَجلِيّ ﵁</span>\n٤٩٣ - الأول: عَن أنس بن مَالك قَالَ: خرجت مَعَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ فِي سفرٍ، فَكَانَ يخدمني فَقلت لَهُ: لَا تفعل. فَقَالَ: إِنِّي قد رَأَيْت الْأَنْصَار تصنع لرَسُول الله ﷺ شَيْئا، آلَيْت أَلا أصحب أحدا مِنْهُم إِلَّا خدمته. زَاد ابْن الْمثنى فِي حَدِيثه: وَكَانَ جريرٌ أكبر من أنس.\n٤٩٤ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير قَالَ: بَايَعت رَسُول الله ﷺ على إِقَامَة الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، والنصح لكل مُسلم.\nوَأَخْرَجَا فصل النصح لكل مُسلم عَن زِيَاد بن علاقَة قَالَ:\nسَمِعت جرير بن عبد الله يَقُول يَوْم مَاتَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: قَامَ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، وَقَالَ: عَلَيْكُم باتقاء الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَالْوَقار والسكينة حَتَّى يأتيكم أميرٌ، فَإِنَّمَا يأتيكم الْآن، ثمَّ قَالَ: استعفوا لأميركم، فَإِنَّهُ كَانَ يحب الْعَفو. ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِنِّي أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: أُبَايِعك على الْإِسْلَام. فَشرط عَليّ النصح لكل مُسلم، فَبَايَعته على هَذَا، وَرب هَذَا الْمَسْجِد إِنِّي لكم لناصحٌ، ثمَّ اسْتغْفر وَنزل.\nوَلمُسلم مِنْهُ الْمسند فَقَط.\nوَقد أخرجَا نَحوه عَن عَامر الشّعبِيّ عَن جرير قَالَ:\nبَايَعت رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة، فلقنني: \" فِيمَا اسْتَطَعْت، والنصح لكل مُسلم \".","vol":"1","page":323},{"text":"٤٩٥ - الثَّالِث: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن جرير بن عبد الله قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا لَيْلًا مَعَ النَّبِي ﷺ، فَنظر إِلَى الْقَمَر لَيْلَة أَربع عشرَة فَقَالَ: \" إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا، لَا تضَامون فِي رُؤْيَته. فَإِن اسْتَطَعْتُم أَلا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا فافعلوا. ثمَّ قَرَأَ: ﴿فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب﴾ [سُورَة: ق] . وَفِي رِوَايَة: \" إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم عيَانًا \".\n٤٩٦ - الرَّابِع: عَن قيس بن جرير قَالَ: مَا حجبني رَسُول الله ﷺ مُنْذُ أسلمت، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسم فِي وَجْهي.\nوَفِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس:\nوَلَقَد شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي لَا أثبت على الْخَيل، فَضرب بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ ثبته، واجعله هاديًا مهديًا \" وَهُوَ أَيْضا مَذْكُور فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بِمَعْنَاهُ.\n٤٩٧ - الْخَامِس: عَن زيد بن وهب وَأبي ظبْيَان عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من لَا يرحم النَّاس لَا يرحمه الله \". وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم عَن قيس عَن جرير كَذَلِك. وَفِي رِوَايَته أَيْضا عَن نَافِع بن\nجُبَير عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ...\n٤٩٨ - السَّادِس: عَن همام بن الْحَارِث قَالَ: بَال جرير، ثمَّ تَوَضَّأ، وَمسح على خفيه، فَقيل: تفعل هَذَا؟ فَقَالَ: نعم، رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بَال، ثمَّ تَوَضَّأ وَمسح","vol":"1","page":324},{"text":"على خفيه. قَالَ الْأَعْمَش: قَالَ إِبْرَاهِيم: وَكَانَ أَصْحَاب عبد الله يعجبهم هَذَا الحَدِيث، لِأَن إِسْلَام جرير بعد نزُول الْمَائِدَة.\n٤٩٩ - السَّابِع: عَن أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن جده جرير قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: \" استنصت لي النَّاس \"، ثمَّ قَالَ: \" لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض \".\n٥٠٠ - الثَّامِن: عَن قيس عَن جرير قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيت لخثعم يُقَال لَهُ ذُو الخلصة، وَكَانَ يُقَال لَهُ الْكَعْبَة اليمانية، والكعبة الشامية. فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" هَل أَنْت مريحي من ذِي الخلصة، والكعبة اليمانية، والكعبة الشامية \" فَنَظَرت إِلَيْهِ فِي مائَة وَخمسين فارساٌ من أحمس، فكسرناه وقتلنا من وجدنَا عِنْده، فأتيناه فَأَخْبَرنَاهُ فَدَعَا لنا ولأحمس.\nوَفِي رِوَايَة قَالَ:\nانْطلق فحرقها بالنَّار \". ثمَّ بعث جرير إِلَى رَسُول الله ﷺ رجلا يبشره يكنى أَبَا أَرْطَأَة، منا، فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ: مَا جئْتُك حَتَّى تركناها كَأَنَّهَا جملٌ أجرب، فبرك رَسُول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها خمس مَرَّات.\nوللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد:\n٥٠١ - فِي ذهَاب جرير إِلَى الْيمن: عَن قيس عَن جرير قَالَ: كنت بِالْيمن، فَلَقِيت رجلَيْنِ من أهل الْيمن ذاكلاعٍ وَذَا عمروٍ، فَجعلت أحدثهم عَن رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ ذُو عَمْرو: لَئِن كَانَ الَّذِي تذكر من أَمر صَاحبك، لقد مر على أَجله مُنْذُ ثَلَاث، فَأَقْبَلت وأقبلا معي، حَتَّى إِذا كُنَّا فِي بعض الطَّرِيق، رفع لنا ركبٌ من","vol":"1","page":325},{"text":"قبل الْمَدِينَة، فسألتهم فَقَالُوا: قبض رَسُول الله ﷺ واستخلف أَبُو بكر ﵁، وَالنَّاس صَالِحُونَ. فَقَالَ: أخبر صَاحبك أَنا قد جِئْنَا، ولعلنا سنعود إِن شَاءَ الله.\nورجعا إِلَى الْيمن، فَأخْبرت أَبَا بكرٍ بِحَدِيثِهِمْ. قَالَ: أَفلا جِئْت بهم.\nفَلَمَّا كَانَ بعد قَالَ لي ذُو عَمْرو: يَا جرير، إِن بك عَليّ كَرَامَة، وَإِنِّي مخبرك خَبرا، إِنَّكُم معشر الْعَرَب لن تزالوا بخيرٍ مَا كُنْتُم إِذا هلك أميرٌ تأمرتم آخر، فَإِذا كَانَت بِالسَّيْفِ كَانُوا ملوكًا، يغضبون غضب الْمُلُوك، ويرضون رضى الْمُلُوك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٥٠٢ - الأول: عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو عَن جرير بن عبد الله قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلوي نَاصِيَة فرس بإصبعه وَهُوَ يَقُول: \" الْخَيل معقودٌ بنواصيها الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة: الْأجر وَالْغنيمَة وَهُوَ فِي مُسْند عُرْوَة الْبَارِقي.\n٥٠٣ - الثَّانِي: عَن أبي زرْعَة عَن جرير بن عبد الله قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن نظرة الْفجأَة فَأمرنِي أَن أصرف بَصرِي.\n٥٠٤ - الثَّالِث: عَن الشّعبِيّ عَن جرير بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أَتَاكُم الْمُصدق فليصدر عَنْكُم وَهُوَ عَنْكُم راضٍ.\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن هِلَال الْعَبْسِي عَن جرير قَالَ: جَاءَ ناسٌ من الْأَعْرَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالُوا: إِن أُنَاسًا من المصدقين يأتوننا فيظلموننا. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أرضوا مصدقيكم \" قَالَ جرير: مَا صدر عني مصدقٌ مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ إِلَّا وَهُوَ عني راضٍ.","vol":"1","page":326},{"text":"٥٠٥ - الرَّابِع: عَن الشّعبِيّ عَن جرير عَن النَّبِي ﷺ فِي العَبْد الْآبِق، فِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد عَن الشّعبِيّ عَن جرير: أَنه ﵊ قَالَ: \" أَيّمَا عبدٍ أبق فقد بَرِئت مِنْهُ الذِّمَّة \".\nوَفِي رِوَايَة مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جرير أَنه ﵊ قَالَ:\nإِذا أبق لم تقبل لَهُ صَلَاة \"\nوَفِي رِوَايَة مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَن الشّعبِيّ عَن جرير أَنه سَمعه يَقُول: \" أَيّمَا عبد أبق من موَالِيه فقد كفر حَتَّى يرجع إِلَيْهِم \" لم يسْندهُ إِلَى النَّبِي ﷺ. ثمَّ قَالَ مَنْصُور: قد - وَالله - رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ، ولكنني أكره أَن يرْوى عني هَا هُنَا بِالْبَصْرَةِ.\n٥٠٦ - الْخَامِس: عَن الْمُنْذر بن جرير عَن أَبِيه قَالَ: كُنَّا فِي صدر النَّهَار عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَجَاءَهُ قوم عُرَاة مجتابي النمار أَو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مُضر، بل كلهم من مُضر، فتمعر وَجه رَسُول الله ﷺ لما رأى بهم من الْفَاقَة، فَدخل ثمَّ خرج، فَأمر بِلَالًا فَأذن، وَأقَام فصلى. ثمَّ خطب فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ [سُورَة النِّسَاء] وَالْآيَة الَّتِي فِي الْحَشْر: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله ولتنظر نفس مَا قدمت لغد وَاتَّقوا الله إِن الله خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ تصدق رجلٌ من ديناره، من درهمه، من ثَوْبه، من صَاع بره، من صَاع تمره ... \" حَتَّى قَالَ: \" وَلَو بشق تَمْرَة \" قَالَ فَجَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار بصرةٍ كَادَت كَفه تعجز عَنْهَا، بل قد عجزت، قَالَ: ثمَّ","vol":"1","page":327},{"text":"تتَابع النَّاس حَتَّى رَأَيْت كومين من طعامٍ وَثيَاب حَتَّى رَأَيْت وَجه رَسُول الله ﷺ يَتَهَلَّل كَأَنَّهُ مدهنة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من سنّ فِي الْإِسْلَام سنةٍ حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا بعده، من غير أَن ينقص من أُجُورهم شيءٌ، وَمن سنّ سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا بعده، من غير أَن ينقص من أوزارهم شيءٌ \".\nوَهُوَ أَيْضا فِي أَفْرَاده عَن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال الْعَبْسِي عَن جرير قَالَ:\nجَاءَ نَاس من الْأَعْرَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ عَلَيْهِم الصُّوف، فَرَأى سوء حَالهم، فَذكر بِمَعْنَاهُ.\n٥٠٧ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال عَن جرير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من يحرم الرِّفْق يحرم الْخَيْر \".","vol":"1","page":328},{"text":"(١٨)<span data-type=\"title\" id=toc-49> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي ﵁</span>\n٥٠٨ - الأول: عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ، فَرَأَيْت بَيَاضًا تَحت شفته السُّفْلى العنفقة.\nفِي رِوَايَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَنهُ قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ، هَذِه بَيْضَاء مِنْهُ. وَوضع بعض أَصَابِعه على عنفقته. قيل لَهُ: من أَنْت يومئذٍ؟ قَالَ: أبري النبل وأريشها.\n٥٠٩ - الثَّانِي: عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ بِمَكَّة وَهُوَ بِالْأَبْطح، فِي قبَّة لَهُ حَمْرَاء من أَدَم، قَالَ: فَخرج بِلَال بوضوئه، فَمن نَاضِح ونائل فَخرج النَّبِي ﷺ عَلَيْهِ حلَّة حَمْرَاء كَأَنِّي أنظر إِلَى بَيَاض سَاقيه، فَتَوَضَّأ.\nوَأذن بِلَال، قَالَ: فَجعلت أتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا - يَقُول يَمِينا وَشمَالًا - يَقُول: حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح. قَالَ: ثمَّ ركزت لَهُ عنزة، فَتقدم فصلى الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، يمر بَين يَدَيْهِ الْحمار وَالْكَلب لَا يمْنَع، ثمَّ صلى الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ لم يزل يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة.\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي زَائِدَة: رَأَيْت بِلَالًا أخرج وضُوءًا، فَرَأَيْت النَّاس يبتدرون ذَلِك الْوضُوء، فَمن أصَاب مِنْهُ شَيْئا تمسح بِهِ، وَمن لم يصب مِنْهُ أَخذ من بَلل يَد","vol":"1","page":329},{"text":"صَاحبه، ثمَّ رَأَيْت بِلَالًا أخرج عنزةً فركزها، وَخرج رَسُول الله ﷺ فِي حلَّة حَمْرَاء مشمرًا، فصلى إِلَى العنزة بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْت النَّاس وَالدَّوَاب يَمرونَ من بَين يَدي العنزة.\nوَفِي حَدِيث مَالك بن مغول:\nفَلَمَّا كَانَ بالهاجرة، خرج بِلَال فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، وَقَالَ الحكم بن عقبَة عَن أبي جُحَيْفَة: خرج رَسُول الله ﷺ بالهاجرة إِلَى الْبَطْحَاء، فَتَوَضَّأ، وَصلى الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ، وَبَين يدية عنزة، قَالَ شُعْبَة: زَاد فِيهِ عون عَن أَبِيه: يمر من وَرَائِهَا الْمَرْأَة وَالْحمار.\nوَفِي حَدِيث الحكم:\nفَجعل النَّاس يَأْخُذُونَ من فضل وضوئِهِ فيتمسحون بِهِ.\nوَفِي حَدِيث حجاج عَن شُعْبَة فِيهِ:\nوَقَامَ النَّاس فَجعلُوا يَأْخُذُونَ يَدَيْهِ، يمسحون بهَا وُجُوههم. قَالَ: فَأخذت بِيَدِهِ، فَوَضَعتهَا على وَجْهي، فَإِذا هِيَ أبرد من الثَّلج، وَأطيب رَائِحَة من الْمسك ﷺ تَسْلِيمًا دَائِما أبدا.\nأفرد البُخَارِيّ من حَدِيث عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه فِي هَذَا طرفا مِنْهُ فِي كتاب \" الصَّلَاة \": أَنه رأى بِلَالًا يُؤذن، فَجعل يتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالْأَذَانِ فَجعل أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه، فِي \" الْأَطْرَاف \" هَذَا الْفَصْل من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ظنا مِنْهُ أَن مُسلما لم يُخرجهُ. وَقد أخرجه مسلمٌ فِي كتاب \" الصَّلَاة \" فِي أَحَادِيث ستْرَة الْمُصَلِّي فِي جملَة الحَدِيث الطَّوِيل، عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه، الَّذِي أَوله:\nأتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِالْأَبْطح فِي قبَّة لَهُ حَمْرَاء من","vol":"1","page":330},{"text":"أَدَم، فَخرج بلالٌ بوضوئه، وَفِيه: وَأذن بلالٌ، فَجعلت أتتبع فَاه هَا هُنَا وَهَا هُنَا، يَقُول يَمِينا وَشمَالًا، يَقُول: حَيّ على الصَّلَاة، حَيّ على الْفَلاح. فصح أَنه مِمَّا اتفقَا عَلَيْهِ، لَا مِمَّا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ.\n٥١٠ - الثَّالِث: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ، وَكَانَ الْحسن بن عَليّ يُشبههُ.\nوَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل للْبُخَارِيّ وَحده:\nوَأمر لنا النَّبِي ﷺ بِثَلَاثَة عشر قلوصًا، فَقبض النَّبِي ﷺ قبل أَن نقبضها. زَاد البرقاني: وَذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي حَدِيث ابْن فُضَيْل قَالَ: فَأَبَوا أَن يعطونا شَيْئا، فأتينا أَبَا بكر، فأعطاناها. وَلم أجد ذَلِك فِيمَا عندنَا من أصل كتاب البُخَارِيّ.\nوَعند البُخَارِيّ فِيهِ: فَقلت لأبي جُحَيْفَة: صفه لي. قَالَ: كَانَ أَبيض قد شمط. وَعند مُسلم فِيهِ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أَبيض قد شَاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٥١١ - الأول: عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه قَالَ: آخى النَّبِي ﷺ بَين سلمَان وَأبي الدَّرْدَاء فزار سلمَان أَبَا الدَّرْدَاء، فَرَأى أم الدَّرْدَاء متبذلة، فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنك؟ قَالَت: أَخُوك أَبُو الدَّرْدَاء، لَيْسَ لَهُ حَاجَة فِي الدُّنْيَا. فجَاء أَبُو الدَّرْدَاء، فَصنعَ لَهُ طَعَاما، فَقَالَ لَهُ: كل، فَإِنِّي صَائِم. قَالَ: مَا أَنا بآكلٍ حَتَّى تَأْكُل، فَأكل.","vol":"1","page":331},{"text":"فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل ذهب أَبُو الدَّرْدَاء يقوم، فَقَالَ: نم، فَنَامَ. ثمَّ ذهب يقوم فَقَالَ: نم. فَلَمَّا كَانَ من آخر اللَّيْل قَالَ سلمَان: الْآن، فَصَليَا. فَقَالَ لَهُ سلمَان: أَن لِرَبِّك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لنَفسك عَلَيْك حَقًا، ولأهلك عَلَيْك حَقًا، فأعط كل ذِي حقٍّ حَقه. فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" صدق سلمَان \".\n٥١٢ - الثَّانِي: عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ثمن الدَّم، وَثمن الْكَلْب، وَكسب الْبَغي، وَلعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الرِّبَا وموكله، وَلعن المصورين.\n٥١٣ - الثَّالِث: عَن عَليّ بن الْأَقْمَر عَن أبي جُحَيْفَة قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ، فَقَالَ لرجل عِنْده: \" لَا آكل وَأَنا متكئٌ \".","vol":"1","page":332},{"text":"(١٩)<span data-type=\"title\" id=toc-51> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث عدي بن حَاتِم الطَّائِي ﵁</span>\n٥١٤ - الأول: عَن همام بن الْحَارِث عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أرسل الْكلاب المعلمة فيمسكن عَليّ، وأذكر اسْم الله. فَقَالَ: \" إِذا أرْسلت كلبك الْمعلم وَذكرت اسْم الله فَكل مَا أمسك عَلَيْك \" قلت: وَإِن قتلن؟ قَالَ: \" وَإِن قتلن، مَا لم يشركها كلبٌ لَيْسَ مَعهَا \". قلت لَهُ: فَإِنِّي أرمي بالمعراض الصَّيْد، فأصيب. فَقَالَ: \" إِذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وَإِن أَصَابَهُ بعرضٍ فَلَا تَأْكُله \".\nوَفِي حَدِيث الشّعبِيّ عَن عدي نَحوه، وَفِيه: \" إِلَّا أَن يَأْكُل الْكَلْب، فَإِن أكل فَلَا تَأْكُل، فَإِنِّي أَخَاف أَن يكون إِنَّمَا أمسك على نَفسه. وَإِن خالطها كلابٌ من غَيرهَا فَلَا تَأْكُل، فَإِنَّمَا سميت على كلبك وَلم تسم على غَيره. وَفِيه: \" إِذا أرْسلت كلبك فاذكر اسْم الله، فَإِن أَمْسَكت عَلَيْك فَأَدْرَكته حَيا فاذبحه، وَإِن أَدْرَكته قد قتل وَلم يَأْكُل مِنْهُ فكله، فَإِن أَخذ الْكَلْب ذَكَاة \". وَفِيه أَيْضا: \" إِذا رميت سهمك فاذكر اسْم الله \" وَفِيه: \" فَإِن غَابَ عَنْك يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ \" وَفِي رِوَايَة: \" الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة فَلم تَجِد فِيهِ إِلَّا أثر سهمك فَكل إِن شِئْت. وَإِن وجدته غريقًا فِي المَاء فَلَا تَأْكُل؛ فَإنَّك لَا تَدْرِي: المَاء قَتله أَو سهمك \".\n٥١٥ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن معقل عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تمرةٍ \"، وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة: \" من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يسْتَتر من النَّار وَلَو بشق تَمْرَة فَلْيفْعَل \".","vol":"1","page":333},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا مِنْكُم من أحدٍ إِلَّا سيكلمه ربه، لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان، فَينْظر ايمن مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم، وَينظر أشأم مِنْهُ فَلَا يرى إِلَّا مَا قدم، وَينظر بَين يَدَيْهِ فَلَا يرى إِلَّا النَّار تِلْقَاء وَجهه، فَاتَّقُوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة \". وَفِي رِوَايَة: \" فَمن لم يجد فبكلمة طيبَة \".\nوَفِي رِوَايَة:\nأَنه ذكر النَّار، فتعوذ مِنْهَا، وأشاح بِوَجْهِهِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: \" اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَإِن لم تَجدوا فبكلمةٍ طيبَة \".\nوَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث مَحل بن خَليفَة عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: بَينا أَنا عِنْد النَّبِي ﷺ إِذْ أَتَاهُ رجلٌ، فَشَكا إِلَيْهِ الْفَاقَة، ثمَّ أَتَاهُ آخر فَشَكا إِلَيْهِ قطع السَّبِيل.\nفَقَالَ: \" يَا عدي هَل رَأَيْت الْحيرَة؟ \" قلت: لم أرها، وَقد أنبئت عَنْهَا. قَالَ: \" فَإِن طَالَتْ بك حياةٌ لترين الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف أحدا إِلَّا الله \". قلت فِيمَا بيني وَبَين نَفسِي: فَأَيْنَ دعار طييء الَّذين سعروا الْبِلَاد. \" وَلَئِن طَالَتْ بك حياةٌ لتفتحن كنوز كسْرَى \" قلت: كسْرَى بن هُرْمُز؟ قَالَ: \" كسْرَى بن هُرْمُز. وَلَئِن طَالَتْ بك حياةٌ لترين الرجل يخرج ملْء كَفه من ذهبٍ أَو فضَّة يطْلب من يقبله مِنْهُ فَلَا يجد أحدا يقبله مِنْهُ. وليلقين الله أحدكُم يَوْم يلقاه وَلَيْسَ بَينه وَبَينه حجابٌ وَلَا ترجمانٌ يترجم لَهُ، فليقولن: ألم أبْعث إِلَيْك رَسُولا فيبلغك؟ فَيَقُول: بلَى يَا رب. فَيَقُول: ألم أعطك مَالا، وَأفضل عَلَيْك؟ فَيَقُول: بلَى. فَينْظر عَن يَمِينه فَلَا يرى إِلَّا جَهَنَّم، وَينظر عَن يسَاره فَلَا يرى إِلَّا","vol":"1","page":334},{"text":"جَهَنَّم \" قَالَ عدي:\nفَسمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة، فَمن لم يجد شقّ تَمْرَة فبكلمة طيبَة \".\nقَالَ عدي:\nفَرَأَيْت الظعينة ترتحل من الْحيرَة حَتَّى تَطوف بِالْكَعْبَةِ لَا تخَاف إِلَّا الله. وَكنت فِيمَن افْتتح كنوز كسْرَى بن هُرْمُز. وَلَئِن طَالَتْ بكم حياةٌ لترون مَا قَالَ النَّبِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ يخرج ملْء كَفه.\n٥١٦ - الثَّالِث: عَن الشّعبِيّ عَن عدي بن حَاتِم قَالَ: لما نزلت: ﴿حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، عَمَدت إِلَى عقال أسود وَإِلَى عقال أَبيض، فَجَعَلتهمَا تَحت وِسَادَتِي، وَجعلت أنظر من اللَّيْل فَلَا يستبين لي.\nفَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: \" إِنَّمَا ذَلِك سَواد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>وَمن أَفْرَاد مُسلم</span>\n٥١٧ - الأول: عَن تَمِيم بن طرفَة الطَّائِي قَالَ: جَاءَ سائلٌ إِلَى عدي بن حاتمٍ يسْأَله نَفَقَة، أَو فِي ثمن خَادِم، أَو فِي بعض ثمن خَادِم فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيك إِلَّا دِرْعِي ومغفري، فَاكْتُبْ إِلَى أَهلِي أَن يعطوكها. قَالَ: فَلم يرض.\nفَغَضب عديٌّ فَقَالَ: وَالله لَا أُعْطِيك شَيْئا. ثمَّ إِن الرجل رَضِي، فَقَالَ: أما وَالله لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من حلف على يمينٍ ثمَّ رأى أتقى لله مِنْهَا، فليأت التَّقْوَى \" مَا حنثت فِي يَمِيني.\nوَفِي رِوَايَة عَنهُ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام قَالَ:\nلَا إِذا حلف أحدكُم على الْيَمين فَرَأى خيرا مِنْهَا فليكفرها وليأت الَّذِي هُوَ خير \".","vol":"1","page":335},{"text":"٥١٨ - الثَّانِي: عَن تَمِيم بن طرفَة عَن عدي بن حَاتِم: أَن رجلا خطب عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: من يطع الله وَرَسُوله فقد رشد، وَمن يعصهما فقد غوى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بئس الْخَطِيب أَنْت. قل: وَمن يعْص الله وَرَسُوله \".","vol":"1","page":336},{"text":"(٢٠)<span data-type=\"title\" id=toc-53> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من جَابر بن سَمُرَة ﵁</span>\n٥١٩ - الأول: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده، وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله \".\n٥٢٠ - الثَّانِي: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" يكون بعدِي اثْنَا عشر أَمِيرا \" فَقَالَ كلمة لم أسمعها. فَقَالَ أبي: قَالَ: \" كلهم من قُرَيْش \" كَذَا فِي حَدِيث شُعْبَة. وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة قَالَ: \" لَا يزَال أَمر النَّاس مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا \" ثمَّ تكلم النَّبِي ﷺ بكلمةٍ خفيت عَليّ، فَسَأَلت أبي: مَاذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: قَالَ: \" كلهم من قُرَيْش \".\nوَفِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث عَامر بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ:\nكتبت إِلَى جَابر ابْن سَمُرَة مَعَ غلامي نَافِع: أَن أَخْبرنِي بشيءٍ سمعته من رَسُول الله ﷺ. فَكتب إِلَيّ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَوْم جمعةٍ عَشِيَّة رجم الْأَسْلَمِيّ قَالَ: \" لَا يزَال الدّين قَائِما حَتَّى تقوم السَّاعَة أَو يكون عَلَيْكُم اثْنَا عشر خَليفَة، كلهم من قُرَيْش \".\nوسمعته يَقُول: \" عصبَة \" من الْمُسلمين يفتتحون الْبَيْت الْأَبْيَض، بَيت كسْرَى وَآل كسْرَى \".","vol":"1","page":337},{"text":"وسمعته يَقُول:\nإِن بَين يَدي السَّاعَة كَذَّابين فاحذروهم \".\nوسمعته يَقُول:\nإِذا أعْطى الله أحدكُم خيرا فليبدأ بِنَفسِهِ وَأهل بَيته \".\nوسمعته يَقُول:\nأَنا الفرط على الْحَوْض \".\nوَفِي رِوَايَة مُسلم أَيْضا من حَدِيث سماك بن حربٍ عَن جَابر بن سَمُرَة، أَنه ﵊ قَالَ:\nلتفتحن عصابةٌ من الْمُسلمين كنز آل كسْرَى الَّذِي فِي الْأَبْيَض \". وَنَحْو هَذَا الْمَعْنى فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي مُسْند عدي بن حَاتِم.\nوَفِي رِوَايَة مُسلم أَيْضا عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن بَين يَدي السَّاعَة كَذَّابين \".\nوَفِي رِوَايَته أَيْضا عَن عَامر الشّعبِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: انْطَلَقت إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعِي أبي، فَسَمعته يَقُول: \" لَا يزَال هَذَا الدّين عَزِيزًا منيعًا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة \" فَقَالَ كلمة، فَقلت لأبي: مَا قَالَ؟ قَالَ: \" كلهم من قُرَيْش \".\nوَفِي رِوَايَة أَيْضا عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: دخلت مَعَ أبي على النَّبِي ﷺ: فَسَمعته يَقُول:\nإِن هَذَا الْأَمر لَا يَنْقَضِي حَتَّى يمْضِي فيهم اثْنَا عشر خَليفَة \"، قَالَ: ثمَّ تكلم بكلامٍ خَفِي عَليّ، فَقلت لأبي: مَا قَالَ؟ قَالَ: \" كلهم من قُرَيْش \".\nوَفِي حَدِيث سماك عَن جَابر بن سَمُرَة عَنهُ ﵇:\nلَا يزَال الْإِسْلَام عَزِيزًا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة \" ثمَّ ذكر مثله.","vol":"1","page":338},{"text":"عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلن يبرح هَذَا الدّين قَائِما، يُقَاتل عَلَيْهِ عصابةٌ من الْمُسلمين حَتَّى تقوم السَّاعَة \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>وَمن أَفْرَاد مُسلم</span>\n٥٢١ - الأول: عَن تَمِيم بن طرفَة عَن جَابر بن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لينتهين أقوامٌ يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة، أَو لَا يرجع إِلَيْهِم \".\n٥٢٢ - الثَّانِي: عَن تَمِيم بن طرفَة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ - فِي رِوَايَة البرقاني: وَنحن فِي الصَّلَاة - يَعْنِي نَدْعُو، فَقَالَ: \" مَا لي أَرَاكُم رافعي أَيْدِيكُم كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيلٍ شمس، اسكنوا فِي الصَّلَاة \" قَالَ: ثمَّ خرج علينا فرآنا حلقا، فَقَالَ: \" مَا لي أَرَاكُم عزين؟ \" قَالَ: ثمَّ خرج علينا فَقَالَ: \" أَلا تصفون كَمَا تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا؟ \" فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَكَيف تصف الْمَلَائِكَة عِنْد رَبهَا؟ قَالَ: \" يتمون الصُّفُوف الأول، ويتراصون فِي الصَّفّ \".\n٥٢٣ - الثَّالِث: عَن جَعْفَر بن أبي ثَوْر عَن جده جَابر بن سَمُرَة: أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: أتوضأ من لُحُوم الْغنم؟ قَالَ: \" إِن شِئْت فَتَوَضَّأ \" قَالَ: أتوضأ من لُحُوم الْإِبِل؟ قَالَ: \" نعم، فَتَوَضَّأ من لُحُوم الْإِبِل \" قَالَ: أُصَلِّي فِي مرابض الْغنم؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: أُصَلِّي فِي مبارك الْإِبِل؟ قَالَ: \" لَا \".\n٥٢٤ - الرَّابِع: عَن جَعْفَر بن أبي ثَوْر عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا بصيام يَوْم عَاشُورَاء، ويحثنا عَلَيْهِ، ويتعاهدنا عِنْده. فَلَمَّا فرض","vol":"1","page":339},{"text":"رَمَضَان لم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا عَنهُ، وَلم يتعاهدنا عِنْده.\n٥٢٥ - الْخَامِس: عَن عبيد الله ابْن الْقبْطِيَّة عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَكُنَّا إِذا سلمنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلَام عَلَيْكُم، السَّلَام عَلَيْكُم. فَنظر إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ تشيرون بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خيل شمسٍ، إِذا سلم احدكم فليلتفت إِلَى صَاحبه، وَلَا يُومِئ بِيَدِهِ \".\nوَفِي حَدِيث مسعر:\nإِنَّمَا كَانَ يَكْفِي أحدكُم أَن يضع يَده على فَخذه، ثمَّ يسلم على أَخِيه من على يَمِينه وشماله \".\n٥٢٦ - السَّادِس: عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن الله سمى الْمَدِينَة طابة \".\n٥٢٧ - السَّابِع: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: رَأَيْت مَاعِز بن مَالك حِين جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ، وَهُوَ رجلٌ قصيرٌ أعضل، لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء، فَشهد على نَفسه أَربع مَرَّات أَنه زنى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فلعلك \"؟ قَالَ: لَا وَالله، إِنَّه قد زنى الْأُخَر. قَالَ: فرجمه. ثمَّ خطب فَقَالَ: \" أَلا كلما نفرنا سَبِيل الله خلف أحدهم، لَهُ نبيبٌ كنبيب التيس، يمنح أحدهم الكثبة، أما وَالله إِن يمكني من أحدهم لأنكلنه عَنْهُن \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nفَرده مرَّتَيْنِ، ثمَّ أَمر بِهِ فرجم، قَالَ: فَحَدَّثته سعيد بن جُبَير فَقَالَ: إِنَّه رده أَربع مَرَّات. وَفِي رِوَايَة أبي عَامر الْعَقدي عَن شُعْبَة: فَرده مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.","vol":"1","page":340},{"text":"٥٢٨ - الثَّامِن: عَن سماك بن حَرْب عَن جَابر بن سَمُرَة: أَن النَّبِي ﷺ لم يمت حَتَّى صلى قَاعِدا.\n٥٢٩ - التَّاسِع: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَت للنَّبِي ﷺ خطبتان، يجلس بَينهمَا، يقْرَأ الْقُرْآن، وَيذكر النَّاس.\nوَفِي حَدِيث أبي خَيْثَمَة عَن سماك:\nكَانَ يخْطب قَائِما، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم فيخطب قَائِما، فَمن نبأك أَنه يخْطب جَالِسا فقد كذب، فقد وَالله صليت مَعَه أَكثر من ألفي صَلَاة.\n٥٣٠ - الْعَاشِر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كنت أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ الصَّلَوَات، فَكَانَت صلَاته قصدا، وخطبته قصدا.\n٥٣١ - الْحَادِي عشر: عَن زَائِدَة عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الْفجْر ب ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ وَنَحْوهَا. وَكَانَ صلَاته بعد إِلَى التَّخْفِيف. وَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن سماك نَحوه.\n٥٣٢ - الثَّانِي عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الظّهْر ب ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ وَفِي الْعَصْر نَحْو ذَلِك، وَفِي الصُّبْح أطول من ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة: كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر ب ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَفِي الصُّبْح بأطول من ذَلِك.","vol":"1","page":341},{"text":"٥٣٣ - الثَّالِث عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ بلالٌ يُؤذن إِذا دحضت الشَّمْس، فَلَا يُقيم حَتَّى يخرج النَّبِي ﷺ فَإِذا خرج أَقَامَ الصَّلَاة حِين يرَاهُ.\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن سماك عَنهُ قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الظّهْر إِذا دحضت الشَّمْس. لم يزدْ.\n٥٣٤ - الرَّابِع عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَات نَحوا من صَلَاتكُمْ، وَكَانَ يُؤَخر الْعَتَمَة بعد صَلَاتكُمْ شَيْئا، وَكَانَ يُخَفف الصَّلَاة.\nوَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُؤَخر الْعشَاء الْآخِرَة. لم يزدْ.\n٥٣٥ - الْخَامِس عشر: عَن سماك قَالَ: قلت لجَابِر بن سَمُرَة: أَكنت تجَالس رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم، كثيرا. كَانَ لَا يقوم من مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبْح أَو الْغَدَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس قَامَ. وَكَانُوا يتحدثون فَيَأْخُذُونَ فِي أَمر الْجَاهِلِيَّة فيضحكون، ويبتسم ﷺ.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان وَغَيره عَن سماك عَنهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا صلى الْفجْر جلس فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى تطلع الشَّمْس حسنا.\n٥٣٦ - السَّادِس عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعِيدَيْنِ غير مرةٍ وَلَا مرَّتَيْنِ بِغَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة.","vol":"1","page":342},{"text":"٥٣٧ - السَّابِع عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ على ابْن الدحداح، ثمَّ أُتِي بفرسٍ عريٍ فعقله رجلٌ، فَرَكبهُ، فَجعل يتوقص بِهِ، وَنحن نسعى خَلفه. فَقَالَ رجل من الْقَوْم:\nإِن النَّبِي ﷺ قَالَ: كم من عذقٍ معلقٍ أَو مدلى فِي الْجنَّة لأبي الدحداح \". ويروا \" مذلل \" أَو قَالَ شُعْبَة لأبي الدحداح.\nوَفِي رِوَايَة مَالك بن مغول عَن سماك عَنهُ قَالَ: أُتِي النَّبِي ﷺ بفرس معرورى، فَرَكبهُ حِين انْصَرف من جَنَازَة أبي الدحداح وَنحن نمشي حوله.\n٥٣٨ - الثَّامِن عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: أُتِي النَّبِي ﷺ رجل قتل نَفسه بمشاقص، فَلم يصل عَلَيْهِ.\n٥٣٩ - التَّاسِع عشر: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأعرف حجرا بِمَكَّة كَانَ يسلم عَليّ قبل أبْعث، إِنِّي لأعرفه الْآن \".\n٥٤٠ - الْعشْرُونَ: عَن سماك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَلا إِنِّي فرطٌ على الْحَوْض، وَإِن بعد مَا بَين طَرفَيْهِ كَمَا بَين صنعاء وأيلة، كَأَن الأباريق فِيهِ النُّجُوم \".","vol":"1","page":343},{"text":"٥٤١ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن سماك عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الأولى، ثمَّ خرج إِلَى أَهله وَخرجت مَعَه، فَاسْتَقْبلهُ ولدانٌ، فَجعل يمسح خدي أحدهم وَاحِدًا وَاحِدًا. قَالَ: فَأَما أَنا فَمسح خدي، فَوجدت ليده بردا أَو ريحًا، كَأَنَّهَا أخرجهَا من جونة عطار.\n٥٤٢ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سماك عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ ضليع الْفَم، أشكل الْعين، منهوس العقبين قَالَ: قلت لسماك: مَا ضليع الْفَم؟ قَالَ: عَظِيم الْفَم. قلت: مَا أشكل الْعين؟ قَالَ: طَوِيل شقّ الْعين. قَالَ: قلت: مَا منهوس الْعقب؟ قَالَ: قَلِيل لحم الْعقب.\n٥٤٣ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن سماك أَنه سمع جَابر بن سَمُرَة يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ قد شمط مقدم رَأسه ولحيته. فَكَانَ إِذا ادهن لم يتَبَيَّن، وَإِذا شعث رَأسه تبين، وَكَانَ كثير شعر اللِّحْيَة. فَقَالَ رجل: وَجهه مثل السَّيْف؟ قَالَ: لَا، كَانَ مثل الشَّمْس وَالْقَمَر، وَكَانَ مستديرًا، وَرَأَيْت الْخَاتم من عِنْد كتفه مثل بَيْضَة الْحَمَامَة يشبه جسده.","vol":"1","page":344},{"text":"(٢١)<span data-type=\"title\" id=toc-55> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سُلَيْمَان بن صردٍ ﵁</span>\n٥٤٤ - حَدِيث وَاحِد: عَن عدي بن ثَابت عَن سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ النَّبِي ﷺ، ورجلان يستبان، وَأَحَدهمَا قد احمر وَجهه وَانْتَفَخَتْ أوداجه.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nإِنِّي لأعْلم كلمة لَو قَالَهَا لذهب عَنهُ مَا يجد. لَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم ذهب عَنهُ مَا يجد \". فَقَالُوا لَهُ: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: تعوذ من الشَّيْطَان الرَّجِيم. فَقَالَ: وَهل بِي من جُنُون.\n\n٥٤٥ - الثَّانِي للْبُخَارِيّ وَحده: من رِوَايَة أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن سُلَيْمَان بن صرد، قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول حِين أجلى الْأَحْزَاب عَنهُ: \" الْآن نغزوهم وَلَا يغزوننا، نَحن نسير إِلَيْهِم \".","vol":"1","page":345},{"text":"(٢٢)<span data-type=\"title\" id=toc-56> عُرْوَة بن الْجَعْد، وَقيل: ابْن أبي الْجَعْد الْبَارِقي ﵁</span>\n٥٤٦ - عِنْدهمَا لَهُ فِي الْكِتَابَيْنِ متن وَاحِد، أَخْرجَاهُ من رِوَايَة الشّعبِيّ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْخَيل مَعْقُود بنواصيها الْخَيْر: الْأجر والمغنم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة شبيب بن غرقدة عَن عُرْوَة الْبَارِقي نَحوه. وَلَيْسَ فِيهِ \" الْأجر والمغنم \".\nوَأخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة الْعيزَار بن حُرَيْث عَنهُ مثله، وَلم يذكر \" الْأجر والمغنم \".\nزَاد البرقاني فِي حَدِيث الشّعبِيّ رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن حُصَيْن عَنهُ عَن عُرْوَة يرفعهُ فَقَالَ فِيهِ:\nالْإِبِل عزٌّ لأَهْلهَا، وَالْغنم بركَة، وَالْخَيْر مَعْقُود فِي نواصي الْخَيل \" وَلَيْسَ ذكر الْإِبِل وَالْغنم عِنْد مُسلم فِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس.","vol":"1","page":346},{"text":"(٢٣)<span data-type=\"title\" id=toc-57> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁</span>\n٥٤٧ - الأول: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان قَالَ: كُنَّا فِي سفرٍ مَعَ النَّبِي ﷺ، وَإِنَّا أسرينا حَتَّى إِذا كُنَّا فِي آخر اللَّيْل وقعنا وقْعَة، وَلَا وقْعَة عِنْد الْمُسَافِر أحلى مِنْهَا، فَمَا أيقظنا إِلَّا حر الشَّمْس، فَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ فلانٌ ثمَّ فلانٌ، يسميهم أَبُو رَجَاء. فنسي عوفٌ، ثمَّ عمر بن الْخطاب الرَّابِع. وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا نَام لم نوقظه حَتَّى يكون هُوَ يَسْتَيْقِظ، لأَنا لَا نَدْرِي مَا يحدث لَهُ فِي نَومه.\nفَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عمر وَرَأى مَا أصَاب النَّاس - وَكَانَ رجلا جليدًا - كبر وَرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يكبر وَيرْفَع صَوته بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لصوته النَّبِي ﷺ. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شكوا إِلَيْهِ الَّذِي أَصَابَهُم، فَقَالَ: \" لَا ضير، أَو لَا يضير، ارتحلوا \".\nفارتحل فَسَار غير بعيدٍ، ثمَّ نزل فَدَعَا بِالْوضُوءِ فَتَوَضَّأ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فصلى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ من صلَاته إِذا هُوَ برجلٍ منعزلٍ لم يصل مَعَ الْقَوْم. فَقَالَ: \" مَا مَنعك يَا فلَان أَن تصلي مَعَ الْقَوْم؟ \" قَالَ: أصابتني جنابةٌ وَلَا مَاء. قَالَ: \" عَلَيْك بالصعيد، فَإِنَّهُ يَكْفِيك \".\nثمَّ سَار النَّبِي ﷺ فاشتكى إِلَيْهِ النَّاس من الْعَطش، فَنزل، فَدَعَا فلَانا - كَانَ يُسَمِّيه أَبُو رَجَاء ونسيه عَوْف -، ودعا عليا فَقَالَ: اذْهَبَا فابغيا المَاء. فَانْطَلقَا، فلقيا","vol":"1","page":347},{"text":"امْرَأَة بَين مزادتين أَو سطيحتين من مَاء على بعيرٍ لَهَا. فَقَالَا لَهَا: أَيْن المَاء؟ فَقَالَت: عهدي بِالْمَاءِ أمس هَذِه السَّاعَة ونفرنا خلوف. قَالَا لَهَا: انطلقي إِذن.\nقَالَت: إِلَى أَيْن؟ قَالَا: إِلَى رَسُول الله ﷺ. قَالَت: الَّذِي يُقَال لَهُ: الصَّابِئ؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تعنين، فانطلقي.\nفجاءا بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ، وحدثاه الحَدِيث. قَالَ: \" فاستنزلوها عَن بَعِيرهَا \" ودعا النَّبِي ﷺ بِإِنَاء فأفرغ فِيهِ من أَفْوَاه المزادتين أَو السطيحتين، وأوكأ أفواههما وَأطلق العزالى. وَنُودِيَ فِي النَّاس: اسقوا واستقوا. فسقى من شَاءَ، واستقى من شَاءَ. وَكَانَ آخر ذَلِك أَن أعْطى الَّذِي أَصَابَته الْجَنَابَة إِنَاء من مَاء فَقَالَ: \" اذْهَبْ فأفرغه عَلَيْك؟ \" وَهِي قَائِمَة تنظر إِلَى مَا يفعل بِمَائِهَا. وأيم الله، لقد أقلع مِنْهَا وَإنَّهُ ليُخَيل إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشد ملأةً مِنْهَا حِين ابتدئ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اجْمَعُوا لَهَا \" فَجمعُوا لَهَا من بَين عَجْوَة ودقيقةٍ وسويقة، حَتَّى جمعُوا لَهَا طَعَاما، فجعلوه فِي ثوبٍ، وَحملُوهَا على بَعِيرهَا، وَوضع الثَّوْب بَين يَديهَا. وَقَالَ لَهَا: \" تعلمين مَا رزئنا من مائك شَيْئا، وَلَكِن الله هُوَ الَّذِي أسقانا \".\nفَأَتَت أَهلهَا، وَقد احْتبست عَنْهُم. قَالُوا: مَا حَبسك يَا فُلَانَة؟ قَالَت: الْعجب، لَقِيَنِي رجلَانِ، فذهبا بِي إِلَى هَذَا الصابىء، فَفعل كَذَا وَكَذَا، فوَاللَّه إِنَّه لأسحر النَّاس من بَين هَذِه وَهَذِه، وَقَالَت بإصبعها الْوُسْطَى والسبابة، فرفعتهما إِلَى السَّمَاء، تَعْنِي السَّمَاء وَالْأَرْض، أَو إِنَّه لرَسُول الله ﷺ حَقًا. فَكَانَ الْمُسلمُونَ بعد يغيرون على من حولهَا من الْمُشْركين وَلَا يصيبون الصرم الَّذِي هِيَ مِنْهُ. فَقَالَت يَوْمًا لقومها: مَا أرى إِلَّا أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم يدعونكم عمدا. فَهَل لكم فِي الْإِسْلَام، فأطاعوها، فَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَام.","vol":"1","page":348},{"text":"فِي حَدِيث سلم بن زريرٍ: أَن أول من اسْتَيْقَظَ أَبُو بكر، ثمَّ اسْتَيْقَظَ عمر، وَإنَّهُ ﵊ قَالَ: \" ارتحلوا \" فَسَار حَتَّى إِذا ابْيَضَّتْ الشَّمْس نزل، فصلى الْغَدَاة. قَالَ عمرَان: ثمَّ عجلني فِي ركب بَين يَدَيْهِ، فَطلب المَاء. وَذكره إِلَى أَن قَالَ: فشربنا وَنحن أَرْبَعُونَ رجلا عطاشًا حَتَّى روينَا، وملأنا كل قربةٍ مَعنا وإداوةٍ، وغسلنا صاحبنا، غير أَنا لم نسق بَعِيرًا، وَهِي تكَاد تتضرج بِالْمَاءِ، يَعْنِي المزادتين.\n٥٤٨ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: أنزلت آيَة الْمُتْعَة فِي كتاب الله، ففعلناها مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَلم ينزل قرآنٌ يحرمه، وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مَاتَ. قَالَ رجلٌ بِرَأْيهِ مَا شَاءَ. قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: إِنَّه عمر.\nوَفِي رِوَايَة عَنهُ لمُسلم: نزلت آيَة الْمُتْعَة فِي كتاب الله - يَعْنِي مُتْعَة الْحَج - وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مَاتَ.\nوَفِي رِوَايَة مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن عمرَان بِمَعْنَاهُ لَهما، وَفِيه: تَمَتعنَا على عهد رَسُول الله ﷺ - وَلمُسلم: مَعَ رَسُول الله ﷺ - وَمِنْهُم من قَالَ فِي رِوَايَة مُسلم: جمع رَسُول الله ﷺ بَين حج وَعمرَة، وتمتع نَبِي الله ﷺ وتمتعنا مَعَه، وَإِن رَسُول الله ﷺ قد أعمر طَائِفَة من أَهله فِي الْعشْر، فَلم تنزل آيةٌ تنسخ ذَلِك، وَلم ينْه عَنْهَا حَتَّى مضى لوجهه. وفيهَا: وَقد كَانَ يسلم عَليّ حَتَّى اكتويت، فَتركت، ثمَّ تركت الكي فَعَاد.","vol":"1","page":349},{"text":"٥٤٩ - الثَّالِث: عَن مطرف بن عبد الله قَالَ: صليت خلف عَليّ بن أبي طَالب أَنا وَعمْرَان بن حُصَيْن، فَكَانَ إِذا سجد كبر، وَإِذا رفع رَأسه كبر، وَإِذا نَهَضَ من الرَّكْعَتَيْنِ كبر، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة أَخذ بيَدي عمرَان بن حُصَيْن فَقَالَ: قد ذَكرنِي هَذَا صَلَاة مُحَمَّد. أَو قَالَ: لقد صلى بِنَا صَلَاة محمدٍ ﷺ.\n٥٥٠ - الرَّابِع: عَن مطرف عَن عمرَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ أَو قَالَ لرجلٍ وَهُوَ يسمع: \" أصمت من سرة هَذَا الشَّهْر؟ قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَإِذا أفطرت فَصم يَوْمَيْنِ \".\nوَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عِنْد البخاي: \" أما صمت سرر هَذَا الشَّهْر \"؟ قَالَ: أَظُنهُ يَعْنِي رَمَضَان قَالَ: وَفِي رِوَايَة ثَابت: من سرر شعْبَان. قَالَ البُخَارِيّ: وَشَعْبَان أصح.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن هَانِئ ابْن أخي مطرف عَنهُ - عِنْد مُسلم -: \" هَل صمت من سرر هَذَا الشَّهْر شَيْئا؟ \" يَعْنِي شعْبَان. قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَإِذا أفطرت رَمَضَان فَصم يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ \" -. شكّ شُعْبَة - قَالَ: أَظُنهُ قَالَ يَوْمَيْنِ.\nوَفِي رِوَايَة أبي الْعَلَاء عَن مطرف: \" فَإِذا أفطرت من رَمَضَان فَصم يَوْمَيْنِ مَكَانَهُ \" وَلم يشك.\n٥٥١ - الْخَامِس: عَن مطرف عَن عمرَان قَالَ: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أيعرف أهل الْجنَّة من أهل النَّار؟ قَالَ: \" نعم \". قَالَ: فَلم يعْمل الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: \" كل","vol":"1","page":350},{"text":"يعْمل لما خلق لَهُ - أَو لما يسر لَهُ \" وَفِي حَدِيث مُسلم قَالَ: \" كلٌّ ميسرٌّ لما خلق لَهُ \".\nوَفِي رِوَايَة أبي الْأسود الدؤَلِي لمُسلم قَالَ: قَالَ لي عمرَان بن الْحصين:\nأَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم من قدر قد سبق، أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم، وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقلت: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى عَلَيْهِم. قَالَ: فَقَالَ: فَلَا يكون ظلما؟ قَالَ: فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا، وَقلت: كل شيءٍ خلق الله وَملك يَده، فَلَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون. قَالَ لي: يَرْحَمك الله، إِنِّي لم أرد بِمَا سَأَلتك إِلَّا لأحرز عقلك، وَإِن رجلَيْنِ من مزينة أَتَيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَا: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت مَا يفعل النَّاس الْيَوْم ويكدحون فِيهِ، أشيءٌ قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر قد سبق أَو فِيمَا يستقبلون بِهِ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقَالَ: \" لَا، بل شيءٌ قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم، وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله: ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ [سُورَة الشَّمْس] .\n٥٥٢ - السَّادِس: عَن زَهْدَم بن مضرب عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" خير أمتِي قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ \". قَالَ عمرَان: فَلَا أَدْرِي أذكر بعد قرنه قرنين أَو ثَلَاثَة \" ثمَّ إِن بعدهمْ قوما يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون، ويخونون وَلَا يؤتمنون، وينذرون وَلَا يفون، وَيظْهر فيهم السّمن \".\nوَعند مُسلم عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن نَحوه، زَاد فِي حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة: \" ويحلفون وَلَا يستحلفون \".","vol":"1","page":351},{"text":"٥٥٣ - السَّابِع: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن أَن رجلا عض يَد رجلٍ، فَنزع يَده من فِيهِ، فَوَقَعت ثنيتاه، فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" يعَض أحدكُم يَد أَخِيه كَمَا يعَض الْفَحْل، لَا دِيَة لَك \".\nوَفِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: فأبطله، وَقَالَ: \" أردْت أَن تَأْكُل لَحْمه \".\nوَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث ابْن سِيرِين عَن عمرَان نَحوه، وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمَا تَأْمُرنِي؟ تَأْمُرنِي أَن آمره أَن يدع يَده فِي فِيك تقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل؟ ارْفَعْ يدك حَتَّى يعضها ثمَّ انتزعها \".\nوَفِي مُسْند يعلى بن أُميَّة نَحوه.\n٥٥٤ - الثَّامِن: عَن أبي السوار حسان بن حُرَيْث الْعَدوي عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْحيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَير \". فَقَالَ بشير بن كَعْب: إِنَّه مَكْتُوب فِي الْحِكْمَة: إِن مِنْهُ وقارًا، وَمِنْه سكينَة. وَفِي رِوَايَة: وَمِنْه ضعف.\nفَقَالَ عمرَان: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ وتحدثني عَن صحفك.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي قَتَادَة تَمِيم بن نَذِير الْعَدوي عَن عمرَان.\nوَمن رِوَايَة حُجَيْر بن الرّبيع عَن عمرَان بِنَحْوِهِ، وَفِيه:\nإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْحيَاء خيرٌ كُله \" أَو قَالَ: \" الْحيَاء كُله خير \" شكّ الرَّاوِي.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٥٥٥ - الأول: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اطَّلَعت فِي الْجنَّة، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء، واطلعت فِي النَّار فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء \".\n٥٥٦ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن عمرَان بن حُصَيْن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يخرج من النَّار قومٌ بشفاعة محمدٍ ﷺ، فَيدْخلُونَ الْجنَّة ويسمون الجهنميين \".\n٥٥٧ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عمرَان أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن صَلَاة الرجل قَاعِدا، قَالَ: \" إِن صلى قَائِما فَهُوَ أفضل، وَمن صلى قَاعِدا. فَلهُ نصف أجر الْقَائِم، وَمن صلى نَائِما فَلهُ نصف أجر الْقَاعِد \".\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان أَن عمرَان قَالَ:\nكَانَت بِي بواسير، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الصَّلَاة، فَقَالَ: \" صل قَائِما، فَإِن لم تستطع فقاعدًا فَإِن لم تستطع فعلى جنب \".\n٥٥٨ - الرَّابِع: عَن صَفْوَان بن مُحرز عَن عمرَان قَالَ: دخلت على النَّبِي ﷺ، وعقلت نَاقَتي بِالْبَابِ فَأتى ناسٌ من بني تَمِيم، فَقَالَ: \" اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بني تَمِيم \"، قَالُوا: بشرتنا فَأَعْطِنَا - مرَّتَيْنِ، فَتغير وَجهه، ثمَّ دخل عَلَيْهِ ناسٌ من أهل الْيمن فَقَالَ: \" اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أهل الْيمن إِذْ لم يقبلهَا بَنو تَمِيم \" قَالُوا: قبلنَا يَا رَسُول الله. ثمَّ قَالُوا: جِئْنَا لنتفقه فِي الدّين، ولنسألك عَن أول هَذَا الْأَمر مَا كَانَ.\nقَالَ: \" كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله، وَكَانَ عَرْشه على المَاء، ثمَّ خلق السَّمَوَات","vol":"1","page":353},{"text":"وَالْأَرْض، وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء \" ثمَّ أَتَانِي رجلٌ فَقَالَ: يَا عمرَان، أدْرك نَاقَتك، فقد ذهبت، فَانْطَلَقت أطلبها، فَإِذا السراب دونهَا، وَايْم الله لَوَدِدْت أَنَّهَا قد ذهبت وَلم أقِم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٥٥٩ - الأول: عَن مطرف بن عبد الله: أَنه كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ، فجَاء من عِنْد إِحْدَاهمَا، فَقَالَت الْأُخْرَى: جِئْت من عِنْد فُلَانَة؟ فَقَالَ: جِئْت من عِنْد عمرَان بن حُصَيْن، فحدثنا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أقل سَاكِني الْجنَّة النِّسَاء \".\n٥٦٠ - الثَّانِي: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن عمرَان بن حُصَيْن: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الظّهْر، فَجعل رجلٌ يقْرَأ خَلفه: ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ [سُورَة الْأَعْلَى]، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" أَيّكُم قَرَأَ؟ أَو: أَيّكُم الْقَارئ؟ \" قَالَ رجل: أَنا.\nقَالَ: \" قد ظَنَنْت أَن بَعْضكُم خالجنيها \". وَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة: صَلَاة الظّهْر أَو الْعَصْر، بِالشَّكِّ.\n٥٦١ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ: \" يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب \" قَالُوا: وَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" هم الَّذين لَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يسْتَرقونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ \". فَقَامَ عكاشة فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" أَنْت مِنْهُم \" فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ:","vol":"1","page":354},{"text":"يَا نَبِي الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ \" سَبَقَك بهَا عكاشة \".\nوَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث الحكم بن الْأَعْرَج عَن عمرَان نَحوه، فَزَاد: \" وَلَا يَتَطَيَّرُونَ \" وَلم يذكر فِي هَذِه الرِّوَايَة قَول عكاشة إِلَى آخِره.\n٥٦٢ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَأبي الْمُهلب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عَن عمرَان: أَن رجلا أعتق سِتَّة مملوكين لَهُ عِنْد مَوته، لم يكن لَهُ مالٌ غَيرهم، فَدَعَا بهم رَسُول الله ﷺ فجزأهم أَثلَاثًا، ثمَّ أَقرع بَينهم، وَأعْتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة، وَقَالَ لَهُ قولا شَدِيدا \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ أَن رجلا من الْأَنْصَار أوصى عِنْد مَوته، فَأعتق سِتَّة مملوكين، وَذكره.\n٥٦٣ - الْخَامِس: عَن أبي الْمُهلب عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو - وَهُوَ عَم أبي قلَابَة - عَن عمرَان: أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أَتَت رَسُول الله ﷺ وَهِي حُبْلَى من الزِّنَا، فَقَالَت: يَا نَبِي الله، أصبت حدا فاقمه عَليّ. فَدَعَا نَبِي الله ﷺ وَليهَا فَقَالَ: \" أحسن إِلَيْهَا، فَإِذا وضعت فأتني بهَا \"، فَفعل، فَأمر بهَا نَبِي الله فشدت عَلَيْهَا ثِيَابهَا، ثمَّ أَمر بهَا فرجمت، ثمَّ صلى عَلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ عمر: تصلي عَلَيْهَا يَا رَسُول الله وَقد زنت! قَالَ: \" لقد تابت تَوْبَة لَو قسمت بَين سبعين من أهل الْمَدِينَة لوسعتهم. وَهل وجدت أفضل من أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا لله ﷿ \".\n٥٦٤ - السَّادِس: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: كَانَت ثَقِيف حلفاء لبني عقيل، فأسرت ثَقِيف رجلَيْنِ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، وَأسر","vol":"1","page":355},{"text":"أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجلا من بني عقيل، وَأَصَابُوا مَعَه العضباء. فَأتى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الوثاق فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، فَأَتَاهُ فَقَالَ: \" مَا شَأْنك؟ \" فَقَالَ: بِمَ أخذتني وَأخذت سَابِقَة الْحَاج - يعْنى العضباء -؟ فَقَالَ: \" أخذتك بجريرة حلفائك ثَقِيف \". ثمَّ انْصَرف عَنهُ، فناداه: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رحِيما رَفِيقًا، فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ: \" مَا شَأْنك؟ \" قَالَ: إِنِّي مُسلم، قَالَ: \" لَو قلتهَا وَأَنت تملك أَمرك أفلحت كل الْفَلاح \" ثمَّ انْصَرف، فناداه: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد، فَأَتَاهُ فَقَالَ: \" مَا شَأْنك؟ \" قَالَ: إِنِّي جائعٌ فأطعمني، وظمآن فاسقني.\nقل: \" هَذِه حَاجَتك \". ففدي بِالرجلَيْنِ.\nقَالَ وأسرت امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَأُصِيبَتْ العضباء، فَكَانَت الْمَرْأَة فِي الوثاق، وَكَانَ الْقَوْم يريحون نعمهم بَين يَدي بُيُوتهم، فانفلتت ذَات ليلةٍ من الوثاق، فَأَتَت الْإِبِل، فَجعلت إِذا دنت من الْبَعِير رغا فتتركه، حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى العضباء فَلم ترغ، قَالَ: وَهِي نَاقَة منوقة وَفِي حَدِيث الثَّقَفِيّ: وَهِي نَاقَة مدربة.\nفَقَعَدت فِي عجزها ثمَّ زجرتها فَانْطَلَقت، ونذروا بهَا فطلبوها فأعجزتهم. قَالَ: ونذرت لله إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها. فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة رَآهَا النَّاس فَقَالُوا: العضباء، نَاقَة رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: إِنَّهَا نذرت إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها، فَأتوا رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" سُبْحَانَ الله، بئْسَمَا جزتها، نذرت لله إِن نجاها الله عَلَيْهَا لتنحرنها، لَا وَفَاء لنذرٍ فِي معصيةٍ، وَلَا فِيمَا لَا يملك العَبْد \".\n٥٦٥ - السَّابِع: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان بن الْحصين: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْعَصْر فَسلم فِي ثَلَاث رَكْعَات، ثمَّ دخل منزله، فَقَامَ إِلَيْهِ رجل يُقَال لَهُ","vol":"1","page":356},{"text":"الْخِرْبَاق، وَكَانَ فِي يَده طول فَقَالَ: يَا رَسُول الله، فَذكر لَهُ صَنِيعه، وَخرج غَضْبَان يجر رِدَاءَهُ حَتَّى انْتهى إِلَى النَّاس فَقَالَ: \" أصدق هَذَا؟ \" قَالُوا: نعم، فصلى رَكْعَة، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم.\n٥٦٦ - الثَّامِن: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَخا لكم قد مَاتَ، فصلوا عَلَيْهِ \" يَعْنِي النَّجَاشِيّ.\n٥٦٧ - التَّاسِع: عَن أبي الْمُهلب عَن عمرَان قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، وامرأةٌ من الْأَنْصَار على ناقةٍ، فضجرت فلعنتها، فَسمع ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" خُذُوا مَا عَلَيْهَا ودعوها؛ فَإِنَّهَا ملعونة \" قَالَ عمرَان: فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآن تمشي فِي النَّاس مَا يعرض لَهَا أحد.","vol":"1","page":357},{"text":"(٢٤)<span data-type=\"title\" id=toc-60> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة ﵁</span>\n٥٦٨ - حَدِيث وَاحِد: عَن الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن ابْن سَمُرَة قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" يَا عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة، لَا تسْأَل الْإِمَارَة، فَإنَّك إِن أعطيتهَا من غير مَسْأَلَة أعنت عَلَيْهَا، وَإِن أعطيتهَا عَن مَسْأَلَة وكلت إِلَيْهَا. وَإِذا حَلَفت على يمينٍ فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا فأت الَّذِي هُوَ خيرٌ وَكفر عَن يَمِينك \".\nوَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان وشيبان بن فروخٍ عَن جرير بن حَازِم:\nفَكفر عَن يَمِينك وأت الَّذِي هُوَ خير \".\n\n٥٦٩ - وَلمُسلم حديثان:\nأَحدهمَا: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تحلفُوا بالطواغي وَلَا بِآبَائِكُمْ \".\n٥٧٠ - الثَّانِي: عَن حَيَّان بن عُمَيْر أبي الْعَلَاء عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة قَالَ: كنت أرتمي بأسهم لي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ، إِذْ كسفت الشَّمْس، فنبذتها، وَقلت: وَالله لأنظرن إِلَى مَا حدث لرَسُول الله ﷺ فِي كسوف الشَّمْس. قَالَ: فَأَتَيْته وَهُوَ قائمٌ فِي الصَّلَاة، رافعٌ يَدَيْهِ، فَجعل يسبح ويحمد ويهلل وَيكبر وَيَدْعُو حَتَّى حسر عَنْهَا، فَلَمَّا حسر عَنْهَا قَرَأَ سورتين، وَصلى رَكْعَتَيْنِ.","vol":"1","page":358},{"text":"(٢٥)<span data-type=\"title\" id=toc-61> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ ﵁</span>\n٥٧١ - الأول: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَنهُ. قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" بَين كل أذانين صلاةٌ \" ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة: \" لمن شَاءَ \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن حُسَيْن الْمعلم: أَنه صلى ﷺ قَالَ: \" صلوا قبل صَلَاة الْمغرب \". قَالَ فِي الثَّالِثَة: \" لمن شَاءَ \" كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة.\n٥٧٢ - الثَّانِي: عَن حميد بن هِلَال عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: \" كُنَّا محاصري قصر خَيْبَر، فَرمى إِنْسَان بجراب فِيهِ شَحم، فنزوت لآخذه، فَالْتَفت فَإِذا النَّبِي، فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ.\nوَعند مُسلم من رِوَايَة سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة: أَن عبد الله بن مُغفل قَالَ:\nأصبت جرابًا من شَحم يَوْم خَيْبَر، قَالَ: فالتزمته وَقلت: لَا أعطي الْيَوْم أحدا من هَذَا شَيْئا. فَالْتَفت فَإِذا رَسُول الله ﷺ مُبْتَسِمًا.\n٥٧٣ - الثَّالِث: عَن عقبَة بن صهْبَان الْأَزْدِيّ عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْخذف، وَقَالَ: \" إِنَّه لَا يقتل الصَّيْد، وَلَا ينْكَأ الْعَدو، وَإنَّهُ يفقأ الْعين، وَيكسر السن \".","vol":"1","page":359},{"text":"وَفِي حَدِيث شَبابَة أَن عقبَة قَالَ عَن عبد الله بن مُغفل - وَكَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة - وَأَنه سمع ابْن مُغفل يَقُول فِي الْبَوْل فِي المغتسل.\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله بن مُغفل: أَنه رأى رجلا يخذف، فَقَالَ: لَا تخذف، فَإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْخذف، أَو كَانَ يكره الْخذف، وَقَالَ:\nإِنَّه لَا يصاد بِهِ صيد، وَلَا ينْكَأ بِهِ عدوٌّ، وَلكنهَا قد تكسر السن، وتفقأ الْعين \". ثمَّ رَآهُ بعد ذَلِك يخذف، فَقَالَ لَهُ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ أَنه نهى عَن الْخذف أَو كره الْخذف وَأَنت تخذف، لَا أُكَلِّمك كَذَا وَكَذَا.\nوَهَذَا أَيْضا عِنْد مُسلم من حَدِيث سعيد بن جُبَير، وَفِيه عَنهُ: أَن قَرِيبا لعبد الله ابْن مُغفل خذف، فَنَهَاهُ وَقَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْخذف وَقَالَ: \" إِنَّهَا لَا تصيد صيدا وَلَا تنكأ عدوا، وَلكنهَا قد تكسر السن وتفقأ الْعين \". قَالَ: ثمَّ عَاد، فَقَالَ: أحَدثك أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَنهُ، ثمَّ عدت تخذف، لَا أُكَلِّمك أبدا.\n٥٧٤ - الرَّابِع: عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة على نَاقَته يقْرَأ سُورَة الْفَتْح، فَرجع فِي قِرَاءَته قَالَ: فَقَرَأَ ابْن مُغفل وَرجع: وَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْلَا النَّاس لأخذت لكم بذلك الَّذِي ذكره ابْن مُغفل عَن النَّبِي ﷺ.\n\n٥٧٥ - وللبخاري وَحده: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله بن مُغفل: أَن","vol":"1","page":360},{"text":"النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب \". قَالَ: \" والأعراب تَقول: هِيَ الْعشَاء \".\n\n٥٧٦ - وَلمُسلم وَحده: عَن مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن ابْن الْمُغَفَّل قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ بقتل الْكلاب، ثمَّ قَالَ: \" مَا بالهم وبال الْكلاب \" ثمَّ رخص فِي كلب الصَّيْد، وكلب الْغنم. وَقَالَ: \" إِذا ولغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء فاغسلوه سبع مَرَّات، وعفروه الثَّامِنَة فِي التُّرَاب \".","vol":"1","page":361},{"text":"(٢٦)<span data-type=\"title\" id=toc-62> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي بكرَة نفيع بن الْحَارِث ﵁</span>\n٥٧٧ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الزَّمَان قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَته يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْض. السّنة اثْنَا عشر شهرا، مِنْهَا أربعةٌ حرمٌ، ثَلَاث مُتَوَالِيَات: ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة وَالْمحرم، وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان \".\n\" أَي شهر هَذَا؟ \" قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: \" أَلَيْسَ ذَا الْحجَّة؟ \" قُلْنَا: بلَى. قَالَ: \" أَي بلد هَذَا؟ \" قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: \" أَلَيْسَ الْبَلدة؟ \" قُلْنَا: بلَى. قَالَ: \" فَأَي يومٍ هَذَا؟ \" قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. فَسكت حَتَّى ظننا أَنه سيسميه بِغَيْر اسْمه. قَالَ: \" أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر؟ \" قُلْنَا: بلَى. قَالَ: \" فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا، وستلقون ربكُم، فيسألكم عَن أَعمالكُم. أَلا فَلَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعضٍ. أَلا ليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب، لَعَلَّ بعض من يبلغهُ أَن يكون أوعى لَهُ من بعض من سَمعه \". ثمَّ قَالَ: \" أَلا هَل بلغت؟ أَلا هَل بلغت؟ \" قُلْنَا: نعم. قَالَ: \" اللَّهُمَّ اشْهَدْ \".\nوَفِي أول حَدِيث بشر بن الْمفضل عَن ابْن عون أَن النَّبِي ﷺ قعد على بعيره وَأمْسك إنسانٌ بخطامه أَو بزمامه، فَقَالَ: \" أَي شهرٍ هَذَا \" فَذكر نَحوه مُخْتَصرا.","vol":"1","page":362},{"text":"زَاد مُسلم فِي آخِره من رِوَايَة يزِيد بن زريعٍ وَحَمَّاد بن مسْعدَة عَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين. ثمَّ انكفأ إِلَى كبشين أملحين فذبحهما، وَإِلَى جزيعة من الْغنم فَقَسمهَا بَيْننَا. قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: وَهَذَا الْكَلَام - يَعْنِي هَذِه الزِّيَادَة - وهمٌ من ابْن عون فِيمَا يُقَال، وَإِنَّمَا رَوَاهُ ابْن سِيرِين عَن أنس، قَالَه أَيُّوب عَنهُ، وَلم يخرج البُخَارِيّ هَذِه الزِّيَادَة لذَلِك. وَالله أعلم.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان فِيهِ قَالَ:\nفَلَمَّا كَانَ يَوْم حرق ابْن الْحَضْرَمِيّ، حِين حرقه جَارِيَة بن قدامَة، أشرفوا على أبي بكرَة فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بكرَة يراك. قَالَ عبد الرَّحْمَن: فحدثتني أُمِّي عَن أبي بكرَة أَنه قَالَ: لَو دخلُوا عَليّ مَا بهشت لَهُم بقصبة.\n٥٧٨ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" شهرا عيدٍ لَا ينقصان: رَمَضَان وَذُو الْحجَّة \".\n٥٧٩ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْفضة بِالْفِضَّةِ، وَالذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء. وأمرنا أَن نشتري الْفضة بِالذَّهَب كَيفَ شِئْنَا، ونشتري الذَّهَب بِالْفِضَّةِ كَيفَ شِئْنَا. قَالَ: فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: يدا بيد؟ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعت.","vol":"1","page":363},{"text":"٥٨٠ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ. أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ \" ثَلَاثًا. قُلْنَا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: \" الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين \" وَكَانَ مُتكئا فَجَلَسَ فَقَالَ: \" أَلا وَقَول الزُّور، وَشَهَادَة الزُّور \"، فَمَا زَالَ يكررها حَتَّى قُلْنَا: ليته سكت.\n٥٨١ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه قَالَ: أثني رجلٌ على رجلٍ عِنْد النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" وَيلك، قطعت عنق صَاحبك، قطعت عنق صَاحبك \" ثَلَاثًا. ثمَّ قَالَ: \" من كَانَ مِنْكُم مادحًا أَخَاهُ فَلْيقل: أَحسب فلَانا وَالله حسيبه، وَلَا أزكي على الله أحدا، أَحسب كَذَا وَكَذَا، إِن كَانَ يعلم ذَاك مِنْهُ \".\nوَعند مُسلم من حَدِيث شُعْبَة شرح ذَلِك الثَّنَاء الَّذِي أثنى بِهِ الرجل، فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله، مَا من رجلٍ بعد رَسُول الله ﷺ أفضل مِنْهُ فِي كَذَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\n\" وَيحك، قطعت عنق صَاحبك \" مرَارًا يَقُول ذَلِك، ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث نَحوه.\n٥٨٢ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة قَالَ: كتب أبي وكتبت لَهُ إِلَى ابْنه عبيد الله بن أبي بكرَة وَهُوَ قاضٍ بسجستان: أَن لَا تحكم بَين اثْنَيْنِ وَأَنت غَضْبَان، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يحكم أحدٌ بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان \". وَفِي روايةٍ: \" لَا يقضين حكمٌ بَين اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَان \".\n٥٨٣ - السَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة من رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَرَأَيْتُم إِن كَانَ جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار خيرا من بني تميمٍ وَبني أسدٍ وَبني عبد الله بن غطفان وَمن بني عَامر بن صعصعة \".","vol":"1","page":364},{"text":"فَقَالَ رجلٌ: خابوا وخسروا. فَقَالَ: \" هم خيرٌ من بني تميمٍ وَمن بني أسدٍ وَمن بني غطفان وَمن بني عَامر بن صعصعة \".\nوَأول حَدِيث مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب: أَن الْأَقْرَع بن حابسٍ قَالَ للنَّبِي ﷺ: إِنَّمَا بَايَعَك سراق الحجيج من أسلم وغفار وَمُزَيْنَة - وَأَحْسبهُ: وجهينة - ابْن أبي يَعْقُوب شكّ - قَالَ النَّبِي ﷺ:\nأَرَأَيْت إِن كَانَ أسلم وغفار وَمُزَيْنَة - وَأَحْسبهُ: وجهينة - خيرا من بني تميمٍ وَبني عامرٍ وأسدٍ وغَطَفَان، خابوا وخسروا؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم لأخير مِنْهُم \".\nوَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن شُعْبَة: حَدثنِي سيد بني تميمٍ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب الضَّبِّيّ، وَذكره ... .\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث عَليّ الْجَهْضَمِي مُخْتَصر عَن أبي بشر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه أَنه ﵊ قَالَ:\nأسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة خيرٌ من بني تميمٍ وَمن بني عامرٍ والحليفين بني أَسد وغَطَفَان \" بِغَيْر شكّ فِي \" جُهَيْنَة \".\n٥٨٤ - الثَّامِن: عَن ربعي بن حِرَاش، وَعَن الْأَحْنَف بن قيس واسْمه الضَّحَّاك، وكنيته ابو بَحر بِمَعْنَاهُ عَن أبي بكرَة.\nفَفِي حَدِيث الْأَحْنَف عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا تواجه المسلمان \" وَفِي رِوَايَة: \" إِذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول فِي النَّار \" قلت: يَا رَسُول الله، هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَال الْمَقْتُول؟ قَالَ: \" إِنَّه كَانَ حَرِيصًا على قتل صَاحبه \".","vol":"1","page":365},{"text":"وَفِي حَدِيث ربعي عَن أبي بكرَة عَنهُ ﵊ أَنه قَالَ: \" إِذا المسلمان حمل أَحدهمَا على أَخِيه السِّلَاح فهما فِي جرف جَهَنَّم، فَإِذا قتل أَحدهمَا صَاحبه دخلاها جَمِيعًا \".\nوَحَدِيث ربعي عِنْد البُخَارِيّ بِغَيْر إِسْنَاد إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ رِوَايَة بكار بن عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه عَن أبي بكرَة نَحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٥٨٥ - الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي بكرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا يدْخل الْمَدِينَة رعب الْمَسِيح الدَّجَّال، لَهَا يومئذٍ سَبْعَة أَبْوَاب، على كل بابٍ ملكان \".\n٥٨٦ - الثَّانِي: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أبي بكرَة: أَنه انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ راكعٌ، فَرَكَعَ قبل أَن يصل إِلَى الصَّفّ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" زادك الله حرصًا، وَلَا تعد \".\n٥٨٧ - الثَّالِث: عَن الْحسن عَن أبي بكرَة قَالَ: خسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ فَخرج يجر رِدَاءَهُ حَتَّى انْتهى إِلَى الْمَسْجِد، وثاب النَّاس إِلَيْهِ، فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ، فانجلت الشَّمْس، فَقَالَ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، وإنهما لَا تخسفان لمَوْت أحدٍ، فَإِذا كَانَ ذَلِك فصلوا وَادعوا حَتَّى يكْشف مَا بكم \" وَذَاكَ أَن ابْنا للنَّبِي ﷺ مَاتَ - يُقَال لَهُ إِبْرَاهِيم، فَقَالَ النَّاس فِي ذَلِك.\nوَحَدِيث شُعْبَة مُخْتَصر: انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ، فصلى رَكْعَتَيْنِ.","vol":"1","page":366},{"text":"٥٨٨ - الرَّابِع: عَن الْحسن عَن أبي بكرَة قَالَ: لقد نَفَعَنِي الله بكلمةٍ سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ أَيَّام الْجمل، بعد مَا كدت أَن ألحق بأصحاب الْجمل فأقاتل مَعَهم، قَالَ: لما بلغ رَسُول الله ﷺ أَن أهل فَارس ملكوا عَلَيْهِم بنت كسْرَى قَالَ: \" لن يفلح قومٌ ولوا أَمرهم امْرَأَة \".\n٥٨٩ - الْخَامِس: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: اسْتقْبل - وَالله - الْحسن بن عَليّ مُعَاوِيَة بكتائب أَمْثَال الْجبَال، فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: إِنِّي لأرى كتائب لَا تولي حَتَّى تقتل أقرانها. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة - وَكَانَ وَالله خير الرجلَيْن: أَي عَمْرو، إِن قتل هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ، وَهَؤُلَاء هَؤُلَاءِ، من لي بِأُمُور النَّاس، من لي بنسائهم، من لي بضيعهم. فَبعث الله رجلَيْنِ من قُرَيْش من بني عبد شمس: عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة وَعبد الله بن عَامر، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرجل، فاعرضا عَلَيْهِ، وقولا لَهُ، واطلبا إِلَيْهِ، فَأتيَاهُ، فدخلا عَلَيْهِ، وتكلما، وَقَالا لَهُ، وطلبا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُم الْحسن بن عَليّ: إِنَّا بَنو عبد الْمطلب قد أصبْنَا من هَذَا المَال، وَإِن هَذِه الْأمة قد عاثت فِي دمائها. قَالَا: قَالَا: فَإِنَّهُ يعرض عَلَيْك كَذَا وَكَذَا، وَيطْلب إِلَيْك، ويسألك. قَالَ: فَمن لي بِهَذَا؟ نَحن لَك بِهِ. فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئا إِلَّا قَالَا: نَحن لَك بِهِ. فَصَالحه.\nقَالَ الْحسن: وَلَقَد سَمِعت أَبَا بكرَة يَقُول:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر وَالْحسن ابْن عَليّ إِلَى جنبه، وَهُوَ يقبل على النَّاس مرّة وَعَلِيهِ أُخْرَى وَيَقُول: \" إِن ابْني هَذَا سيدٌ، وَلَعَلَّ الله أَن يصلح بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين \" قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: قَالَ لي عبد الله بن مُحَمَّد: إِنَّمَا ثَبت لنا سَماع الْحسن من أبي بكرَة هَذَا الحَدِيث.","vol":"1","page":367},{"text":"٥٩٠ - حَدِيث لمُسلم: من رِوَايَة عُثْمَان الشحام: قَالَ: انْطَلَقت انا وفرقدٌ السبخي إِلَى مُسلم بن أبي بكرَة وَهُوَ فِي أَرض، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: هَل سَمِعت أَبَاك يحدث فِي الْفِتَن حَدِيثا \" فَقَالَ: نعم، سَمِعت أَبَا بكرَة يحدث قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّهَا سَتَكُون فتنٌ، أَلا ثمَّ تكون فتنةٌ، الْقَاعِد خيرٌ من الْمَاشِي فِيهَا، والماشي فِيهَا خيرٌ من السَّاعِي إِلَيْهَا. إِلَّا فَإِذا نزلت أَو وَقعت فَمن كَانَ لَهُ إبلٌ فليلحق بإبله، وَمن كَانَ لَهُ غنمٌ فليلحق بغنمه، وَمن كَانَت لَهُ أرضٌ فليلحق بأرضه \" قَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: أَرَأَيْت من لم يكن لَهُ إبلٌ وَلَا غنمٌ وَلَا أرضٌ. قَالَ: \" يعمد إِلَى سَيْفه، فَيدق على حَده بحجرٍ، ثمَّ لينج إِن اسْتَطَاعَ النَّجَاء.\nاللَّهُمَّ هَل بلغت، اللَّهُمَّ هَل بلغت \".\nقَالَ: فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن أكرهت حَتَّى ينْطَلق بِي إِلَى أحد الصفين أَو إِحْدَى الفئتين، فضربني رجلٌ بِسَيْفِهِ، أَو يَجِيء سهمٌ فَيَقْتُلنِي؟ قَالَ:\nيبوء بإثمه وإثمك، وَيكون من أَصْحَاب النَّار \".","vol":"1","page":368},{"text":"(٢٧)<span data-type=\"title\" id=toc-64> مُسْند بُرَيْدَة بن الْحصيب ﵁</span>\nالْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهُ حَدِيث وَاحِد:\n٥٩١ - عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: غزا النَّبِي ﷺ سِتّ عشرَة غَزْوَة.\nوَفِي رِوَايَة مُسلم: \" أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ سِتّ عشرَة غَزْوَة.\nوَله فِي حَدِيث حُسَيْن بن وَاقد:\nأَن رَسُول الله ﷺ غزا تسع عشرَة غَزْوَة، قَاتل فِي ثَمَان مِنْهُنَّ. قَالَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: لم يخرج مُسلم من حَدِيث الْحُسَيْن ابْن وَاقد عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَعِنْده بِهَذَا الْإِسْنَاد نُسْخَة يلْزمه إخْرَاجهَا.\nوللبخاري حديثان:\n٥٩٢ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ عليًاّ إِلَى خَالِد - يَعْنِي إِلَى الْيمن - ليقْبض الْخمس، فاصطفى عليٌّ مِنْهَا سبية، فَأصْبح وَقد اغْتسل، فَقلت لخالدٍ: أَلا ترى إِلَى هَذَا؟ .\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني: فَقَالَ خَالِد لبريدة: أَلا ترى مَا صنع هَذَا؟ وَهَكَذَا حكى أَبُو مَسْعُود عَن الْكتاب كَمَا روى البرقاني، وَلم أَجِدهُ فِيهِ.\nقَالَ بُرَيْدَة: وَكنت أبْغض عليًاّ، فَلَمَّا قدمنَا على النَّبِي ﷺ، ذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" يَا بُرَيْدَة، أتبغض عليًاّ؟ \" فَقلت: نعم. فَقَالَ: \" لَا تبْغضهُ، فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك \".","vol":"1","page":369},{"text":"٥٩٣ - الثَّانِي: عَن أبي الْمليح عَامر بن أُسَامَة بن عُمَيْر قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَة فِي غَزْوَة، فِي يومٍ ذِي غيمٍ، فَقَالَ: بَكرُوا بِصَلَاة الْعَصْر، فَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من ترك صَلَاة الْعَصْر حَبط عمله \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٥٩٤ - الأول: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة من رِوَايَة محَارب بن دثار عَنهُ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها، ونهيتكم عَن لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثلاثٍ فأمسكوا مَا بدا لكم، ونهيتكم عَن النَّبِيذ إِلَّا فِي سقاءٍ فَاشْرَبُوا فِي الأسقية كلهَا، وَلَا تشْربُوا مُسكرا \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع: \" كنت نَهَيْتُكُمْ عَن الْأَشْرِبَة فِي ظروف الْأدم فَاشْرَبُوا فِي كل وعَاء، غير أَن لَا تشْربُوا مُسكرا \".\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة من رِوَايَة عَلْقَمَة بن مرْثَد عَنهُ عَن أَبِيه:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" نَهَيْتُكُمْ عَن الظروف، وَإِن الظروف - أَو ظرفا - لَا يحل شَيْئا وَلَا يحرمه، وكل مسكرٍ حرامٌ \".\n٥٩٥ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن عبد الله بن قيس - أَو الْأَشْعَرِيّ - أعطي مِزْمَارًا من مَزَامِير آل دَاوُد \". وَقد تقدم فِي مُسْند أبي مُوسَى.","vol":"1","page":370},{"text":"٥٩٦ - الثَّالِث: فِي قصَّة ماعزٍ والغامدية، من رِوَايَة عبد الله وَسليمَان ابْني بُرَيْدَة عَن أَبِيهِمَا:\nفَفِي حَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة أَن مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ\nأَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قد ظلمت نَفسِي وزنيت، وَإِنِّي أُرِيد أَن تطهرني، فَرده. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد زَنَيْت، فَرده الثَّانِيَة. فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى قومه فَقَالَ: \" تعلمُونَ بعقله بَأْسا؟ تنكرون مِنْهُ شَيْئا؟ \" فَقَالُوا: مَا نعلمهُ إِلَّا وَفِي الْعقل، من صالحينا - فِيمَا نرى - فَأَتَاهُ الثَّالِثَة، فَأرْسل إِلَيْهِم أَيْضا، فَسَأَلَ عَنهُ، فأخبروه أَنه لَا بَأْس بِهِ وَلَا بعقله، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حفر لَهُ حفرةٌ ثمَّ أَمر بِهِ فرجم.\nقَالَ: فَجَاءَت الغامدية فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد زَنَيْت فطهرني، وَإنَّهُ ردهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَد قَالَت: يَا رَسُول الله، لم تردني؟ لَعَلَّك أَن تردني كَمَا رددت ماعزًا، فوَاللَّه إِنِّي لحبلى. قَالَ: \" إِمَّا لَا، فاذهبي حَتَّى تلدي \" فَلَمَّا ولدت أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خرقةٍ، قَالَت: هَذَا قد وَلدته. قَالَ: \" اذهبي فأرضعيه حَتَّى تفطميه \" فَلَمَّا فَطَمته أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَده كسرة خبز، فَقَالَت: هَذَا يَا نَبِي الله قد فَطَمته، وَقد أكل الطَّعَام. فَدفع الصَّبِي إِلَى رجلٍ من الْمُسلمين، ثمَّ أَمر بهَا، فحفر لَهَا إِلَى صدرها، وَأمر النَّاس فرجموها. فَيقبل خَالِد بن الْوَلِيد بحجرٍ فَرمى رَأسهَا، فتنضح الدَّم على وَجه خَالِد، فسبها، فَسمع النَّبِي ﷺ سبه إِيَّاهَا، فَقَالَ: \" مهلا يَا خَالِد، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، لقد تابت تَوْبَة لَو تابها صَاحب مكس لغفر لَهُ \". ثمَّ أَمر بهَا فصلى عَلَيْهَا، ودفنت.","vol":"1","page":371},{"text":"وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان عَن أَبِيه قَالَ:\nجَاءَ مَاعِز بن مَالك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله طهرني. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَيحك، ارْجع فَاسْتَغْفر الله وَتب إِلَيْهِ \".\nقَالَ: فَرجع غير بعيد ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، طهرني. فَقَالَ النَّبِي ﷺ مثل ذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَت الرَّابِعَة، قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" فيمَ أطهرك؟ \" قَالَ: من الزِّنَا. فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ: \" أبه جنونٌ؟ \" فَأخْبر أَنه لَيْسَ بمجنون. فَقَالَ: \" أشْرب خمرًا؟ \" فَقَامَ رجلٌ فاستنكهه، فَلم يجد مِنْهُ ريح خمر. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أزنيت؟ \" قَالَ: نعم. فَأمر بِهِ فرجم، فَكَانَ النَّاس فِيهِ فرْقَتَيْن: قَائِل يَقُول: لقد هلك، لقد أحاطت بِهِ خطيئته. وَقَائِل يَقُول: مَا توبةٌ أفضل من تَوْبَة مَاعِز: إِنَّه جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَوضع يَده فِي يَده، ثمَّ قَالَ: اقتلني بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فلبثوا بذلك يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة، ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ وهم جلوسٌ، فَسلم ثمَّ جلس فَقَالَ: \" اسْتَغْفرُوا لماعز بن مَالك \" قَالَ: فَقَالُوا: غفر الله لماعز بن مَالك. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمةٍ لوسعتهم \".\nقَالَ: ثمَّ جَاءَتْهُ امْرَأَة من غامدٍ بن الأزد فَقَالَت: يَا رَسُول الله ﷺ، طهرني، فَقَالَ: وَيحك، ارجعي فاستغفري الله، وتوبي إِلَيْهِ، فَقَالَت: أَرَاك تُرِيدُ أَن تردني كَمَا رددت مَاعِز بن مَالك. قَالَ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالَت: إِنَّهَا حُبْلَى من الزِّنَا. قَالَ: \" آنت؟ \" قَالَت: نعم. قَالَ لَهَا: \" حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنك \"، قَالَ: فكفلها رجلٌ من الْأَنْصَار حَتَّى وضعت. قَالَ: فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: قد وضعت الغامدية. فَقَالَ: \" إِذا لَا نرجمها وَنَدع وَلَدهَا صَغِيرا لَيْسَ لَهُ من يرضعه \" فَقَامَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: إِلَيّ رضاعه يَا نَبِي الله. قَالَ: فرجمها.","vol":"1","page":372},{"text":"٥٩٧ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: بَينا أَنا جالسٌ عِنْد رَسُول الله ﷺ، إِذْ أَتَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت: إِنِّي تَصَدَّقت على أُمِّي بجاريةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَت. قَالَ: فَقَالَ لَهَا: \" وَجب أجرك، وردهَا عَلَيْك الْمِيرَاث \" قَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّه كَانَ عَلَيْهَا صَوْم شهرٍ، أفأصوم عَنْهَا؟ قَالَ: \" صومي عَنْهَا \". قَالَت: إِنَّهَا لم تحج قطّ، أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ: \" حجي عَنْهَا \" وَفِي رِوَايَة \" صَوْم شَهْرَيْن \".\n٥٩٨ - الْخَامِس: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ صلى يَوْم الْفَتْح بِوضُوء واحدٍ وَمسح على خفيه. فَقَالَ لَهُ عمر: لقد صنعت الْيَوْم شَيْئا لم تكن تَصنعهُ. قَالَ: \" عمدا صَنعته يَا عمر \".\n٥٩٩ - السَّادِس: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: أَن رجلا نَشد فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: من دَعَا إِلَى الْجمل الْأَحْمَر؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا وجدت، إِنَّمَا بنيت الْمَسَاجِد لما بنيت لَهُ \".\n٦٠٠ - السَّابِع: فِي الْأَوْقَات: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ: أَنه جَاءَهُ رجل سَأَلَهُ عَن وَقت الصَّلَاة. فَقَالَ لَهُ: \" صل مَعنا هذَيْن \" يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ. فَلَمَّا زَالَت الشَّمْس أَمر بِلَالًا فَأذن، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الظّهْر، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعَصْر وَالشَّمْس مرتفعةٌ بَيْضَاء نقية. ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْمغرب حِين غَابَتْ الشَّمْس، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْعشَاء حِين غَابَ الشَّفق، ثمَّ أمره فَأَقَامَ الْفجْر حِين طلع الْفجْر. فَلَمَّا أَن كَانَ الْيَوْم الثَّانِي أمره فأبرد بِالظّهْرِ، فأبرد بهَا، فأنعم أَن يبرد بهَا، وَصلى الْعَصْر وَالشَّمْس مرتفعةٌ، أَخّرهَا فَوق الَّذِي كَانَ، وَصلى الْمغرب قبل أَن يغيب الشَّفق، وَصلى","vol":"1","page":373},{"text":"الْعشَاء بعد مَا ذهب ثلث اللَّيْل، وَصلى الْفجْر فأسفر بهَا. ثمَّ قَالَ: أَيْن السَّائِل عَن وَقت الصَّلَاة؟ \" فَقَالَ الرجل: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" وَقت صَلَاتكُمْ بَين مَا رَأَيْتُمْ \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة أَنه بَدَأَ بالصبح، ثمَّ ذكر نَحوه.\n٦٠١ - الثَّامِن: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمهُمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَقَابِر أَن يَقُول قَائِلهمْ: \" السَّلَام عَلَيْكُم أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، إِنَّا إِن شَاءَ الله بكم للاحقون، أسأَل الله لنا وَلكم الْعَافِيَة \".\n٦٠٢ - التَّاسِع: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَمر أَمِيرا على جيشٍ أَو سريةٍ أوصاه فِي خاصته بتقوى الله، وَمن مَعَه من الْمُسلمين خيرا، ثمَّ قَالَ: \" اغزوا باسم الله فِي سَبِيل الله، قَاتلُوا من كفر بِاللَّه، اغزوا فَلَا تغلوا وَلَا تغدروا وَلَا تمثلوا، وَلَا تقتلُوا وليدًا، وَإِذا لقِيت عَدوك من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال - أَو خلال - فأيتهن مَا أجابوك فَأقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ ادعهم إِلَى التَّحَوُّل عَن دَارهم إِلَى دَار الْمُهَاجِرين، وَأخْبرهمْ أَنهم إِن فعلوا ذَلِك، فَلهم مَا للمهاجرين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُهَاجِرين، فَإِن أَبَوا أَن يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأخْبرهُم أَنهم يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين، يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يجْرِي على الْمُؤمنِينَ، وَلَا يكون لَهُم فِي الْغَنِيمَة والفيء شَيْء، إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين، فَإِن هم أَبَوا فسلهم الْجِزْيَة، فَإِن هم أجابوك فاقبل مِنْهُم، وكف عَنْهُم، فَإِن هم أَبَوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّه عَلَيْهِم وَقَاتلهمْ. وَإِذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أَن تجْعَل لَهُم ذمَّة الله وَذمَّة نبيه ﷺ، فَلَا تجْعَل لَهُم ذمَّة الله وَلَا ذمَّة نبيه، وَلَكِن اجْعَل لَهُم ذِمَّتك وَذمَّة أَصْحَابك، فَإِنَّكُم إِن تخفروا ذممكم وَذمَّة أصحابكم أَهْون من أَن","vol":"1","page":374},{"text":"تخفروا ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله. وَإِذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أَن تنزلهم على حكم الله فَلَا تنزلهم على حكم الله، وَلَكِن أنزلهم على حكمك، فَإنَّك لَا تَدْرِي أتصيب حكم الله فيهم أَو لَا \".\n٦٠٣ - الْعَاشِر: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" حُرْمَة نسَاء الْمُجَاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم، وَمَا من رجلٍ من القاعدين يخلف رجلا من الْمُجَاهدين فِي أَهله فيخونه فيهم، إِلَّا وقف لَهُ يَوْم الْقِيَامَة فَيَأْخُذ من عمله مَا شَاءَ \" ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" فَمَا ظنكم؟ \".\n٦٠٤ - الْحَادِي عشر: عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من لعب بالنردشير فَكَأَنَّمَا صبغ يَده فِي لحم خِنْزِير وَدَمه \".","vol":"1","page":375},{"text":"(٢٨)<span data-type=\"title\" id=toc-66> مُسْند عَائِذ بن عَمْرو [﵁]</span>\n٦٠٥ - للْبُخَارِيّ: حَدِيث وَاحِد مَوْقُوف: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي قَالَ: سَأَلت عَائِذ بن عَمْرو وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، من أَصْحَاب الشَّجَرَة: هَل ينْقض الْوتر؟ قَالَ: إِذا أوترت من أَوله فَلَا توتر من آخِره.\nوَلمُسلم حديثان:\n٦٠٦ - أَحدهمَا: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن عَائِذ بن عَمْرو - وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ دخل على عبيد الله بن زِيَاد فَقَالَ: أَي بني، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن شَرّ الرعاء الحطمة \" فإياك أَن تكون مِنْهُم. فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْت من نخالة أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ. فَقَالَ: وَهل كَانَت لَهُم نخالة؟ إِنَّمَا كَانَت النخالة بعدهمْ وَفِي غَيرهم.\n٦٠٧ - الثَّانِي: عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن عَائِذ بن عَمْرو: أَن أَبَا سُفْيَان أَتَى على سلمَان وصهيب وبلال فِي نفرٍ، فَقَالُوا: مَا أخذت سيوف الله من عنق عَدو الله مأخذها. فَقَالَ أَبُو بكر: أتقولون هَذَا لشيخ قريشٍ وسيدهم؟ فَأتى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: \" يَا أَبَا بكر لَعَلَّك أغضبتهم، لَئِن كنت أغضبتهم لقد أغضبت رَبك \" فَأَتَاهُم فَقَالَ: يَا إخوتاه، أغضبتكم؟ قَالُوا: لَا، يغْفر الله لَك يَا أخي.","vol":"1","page":376},{"text":"(٢٩)<span data-type=\"title\" id=toc-67> مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب [﵁]</span>\n// الْمُتَّفق عَلَيْهِ حديثان //:\n٦٠٨ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ سَمُرَة بن جُنْدُب: لقد كنت على عهد رَسُول الله ﷺ غُلَاما، فَكنت أحفظ عَنهُ، فَمَا يَمْنعنِي من القَوْل إِلَّا أَن هَا هُنَا رجَالًا هم أسن مني، وَقد صليت وَرَاء رَسُول الله ﷺ على امرأةٍ مَاتَت فِي نفَاسهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فِي الصَّلَاة وَسطهَا.\n٦٠٩ - الثَّانِي: عَن أبي رَجَاء العطاردي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب من رِوَايَة جرير بن حَازِم عَن أبي رَجَاء عَنهُ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى الصُّبْح أقبل عَلَيْهِم بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \" هَل رأى أحدٌ مِنْكُم البارحة رُؤْيا؟ \".\nهَذَا الَّذِي أخرجه مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث، لم يزدْ. وَأخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ ومقطعًا فِي مَوَاضِع عدَّة، وَهَذَا نَصه بِطُولِهِ:\nمن حَدِيث عَوْف الْأَعرَابِي عَن أبي رَجَاء عَنهُ قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ مِمَّا يكثر أَن يَقُول لأَصْحَابه: \" هَل رأى أحدٌ مِنْكُم رُؤْيا؟ \" فيقص عَلَيْهِ من شَاءَ الله أَن يقص، وَإنَّهُ قَالَ لنا ذَات غداةٍ: \" إِنَّه أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قَالَا لي: انْطلق، وَإِنِّي انْطَلَقت مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا على رجلٍ مُضْطَجع، وَإِذا آخر قائمٌ عَلَيْهِ بصخرةٍ، وَإِذا هُوَ يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رَأسه، فيتدهدأ الْحجر هَا","vol":"1","page":377},{"text":"هُنَا، فَيتبع الْحجر فَيَأْخذهُ، فَلَا يرجع إِلَيْهِ حَتَّى يَصح رَأسه كَمَا كَانَ، ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل بِهِ مثل مَا فعل الْمرة الأولى \" قَالَ: \" قلت لَهما: سُبْحَانَ الله، مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.\nفَانْطَلَقْنَا فأتينا على رجلٍ مستلقٍ لقفاه، وَإِذا آخر قَائِم عَلَيْهِ بكلوب من حَدِيد، وَإِذا هُوَ يَأْتِي أحد شقي وَجهه فيشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ ومنخره إِلَى قَفاهُ، وعينه إِلَى قَفاهُ \" قَالَ: وَرُبمَا قَالَ: أَبُو رَجَاء: \" فَيشق \" قَالَ: \" ثمَّ يتَحَوَّل إِلَى الْجَانِب الآخر فيفعل بِهِ مثل مَا فعل بالجانب الأول: قَالَ: فَمَا يفرغ من ذَلِك الْجَانِب حَتَّى يَصح ذَلِك الْجَانِب كَمَا كَانَ، ثمَّ يعود عَلَيْهِ فيفعل مثل مَا فعل فِي الْمرة الأولى \".\nقَالَ: \" قلت: سُبْحَانَ الله، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.\nفَانْطَلَقْنَا، فأتينا على مثل التَّنور \". قَالَ: فأحسب أَنه كَأَنَّهُ يَقُول: \" فَإِذا فِيهِ لغطٌ وأصواتٌ \". قَالَ: \" فاطلعنا فِيهِ، فَإِذا فِيهِ رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، وَإِذا هم يَأْتِيهم لهبٌ من أَسْفَل مِنْهُم، فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا \".\nقَالَ: \" قلت: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: قَالَ لي: انْطلق انْطلق.\nفَانْطَلَقْنَا، فأتينا على نهرٍ حسبت أَنه كَانَ يَقُول - \" أَحْمَر مثل الدَّم، وَإِذا فِي النَّهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وَإِذا على شط النَّهر رجلٌ قد جمع عِنْده حِجَارَة كَثِيرَة، وَإِذا ذَلِك السابح يسبح مَا سبح ثمَّ يَأْتِي ذَلِك الَّذِي قد جمع عِنْده الْحِجَارَة فيفغر فَاه، فيلقمه حجرا، فَينْطَلق فيسبح ثمَّ يرجع إِلَيْهِ، كلما رَجَعَ إِلَيْهِ فغر لَهُ فَاه فألقمه حجرا.\nقلت لَهما: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق.","vol":"1","page":378},{"text":"فأتينا على رجلٍ كريه الْمرْآة، أَو كأكره مَا أَنْت راءٍ رجلا مرأى، وَإِذا عِنْده نارٌ يحشها وَيسْعَى حولهَا \". قَالَ: \" قلت لَهما: مَا هَذَا؟ \" قَالَ: قَالَا لي: انْطلق انْطلق. فَانْطَلَقْنَا على رَوْضَة معتمة، فِيهَا من كل نور الرّبيع، وَإِذا بَين ظَهْري الرَّوْضَة رجلٌ طَوِيل لَا أكاد أرى رَأسه طولا فِي السَّمَاء، وَإِذا حول الرجل من أَكثر ولدانٍ رَأَيْتهمْ قطّ \". قَالَ: \" قلت: مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ \" قَالَ: \" قَالَا لي: انْطلق انْطلق.\nفَانْطَلَقْنَا فأتينا إِلَى دوحة عَظِيمَة، لم أر دوحة قطّ أعظم مِنْهَا وَلَا أحسن \". قَالَ: \" قَالَا لي: ارق فِيهَا \"، قَالَ: \" فارتقينا فِيهَا إِلَى مَدِينَة مَبْنِيَّة بِلَبن ذهب، ولبنٍ فضَّة \". قَالَ: فأتينا بَاب الْمَدِينَة فاستفتحنا، فَفتح لنا فدخلناها، فتلقانا رجال: شطرٌ من خلقهمْ كأحسن مَا أَنْت راءٍ، وشطرٌ مِنْهُم كأقبح مَا أَنْت راءٍ. قَالَ لَهُم: اذْهَبُوا فقعوا فِي ذَلِك النَّهر \". قَالَ: \" وَإِذا نهر معترض يجْرِي، كَأَن مَاءَهُ الْمَحْض فِي الْبيَاض، فَذَهَبُوا فوقعوا فِيهِ، ثمَّ رجعُوا إِلَيْنَا قد ذهب ذَلِك السوء عَنْهُم فصاروا فِي أحسن صُورَة \". قَالَ: \" قَالَا لي: هَذِه جنَّة عدنٍ، وهذاك مَنْزِلك \". قَالَ: \" فسما بَصرِي صعدًا، فَإِذا قصرٌ مثل الربابة الْبَيْضَاء \" قَالَ: \" قَالَا لي: هذاك مَنْزِلك \" قَالَ: \" قلت لَهما: بَارك الله فيكما ذراني فَأدْخلهُ، قَالَا: أما الْآن فَلَا.\nوَأَنت دَاخله \" قَالَ: \" قلت لَهما: فَإِنِّي رَأَيْت مُنْذُ اللَّيْلَة عجبا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْت؟ \" قَالَ: قَالَا لي: أما إِنَّا سنخبرك.\nأما الرجل الأول الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يثلغ رَأسه بِالْحجرِ، فَإِنَّهُ الرجل يَأْخُذ الْقُرْآن، فيرفضه، وينام عَن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.","vol":"1","page":379},{"text":"وَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ، ومنخره إِلَى قَفاهُ، وعينه إِلَى قَفاهُ، فَإِنَّهُ الرجل يَغْدُو من بَيته فيكذب الكذبة تبلغ الْآفَاق.\nواما الرِّجَال وَالنِّسَاء العراة الَّذين هم فِي مثل بِنَاء التَّنور فَإِنَّهُم الزناة والزواني.\nوَأما الرجل الَّذِي أتيت عَلَيْهِ يسبح فِي النَّهر ويلقم الْحِجَارَة، فَإِنَّهُ آكل الرِّبَا.\nوَأما الرجل الكريه الْمرْآة الَّذِي عِنْد النَّار يحشها وَيسْعَى حولهَا، فَإِنَّهُ مالكٌ، خَازِن النَّار.\nوَأما الرجل الطَّوِيل الَّذِي فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم، وَأما الْولدَان الَّذين حوله، فَكل مَوْلُود مَاتَ على الْفطْرَة \". وَفِي رِوَايَة البرقاني: \" ولد على الْفطْرَة \" قَالَ: فَقَالَ بعض الْمُسلمين يَا رَسُول الله، وَأَوْلَاد الْمُشْركين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَأَوْلَاد الْمُشْركين \".\n\" وَأما الْقَوْم الَّذِي كَانُوا شطرٌ مِنْهُم حسنٌ، وشطرٌ مِنْهُم قبيحٌ، فَإِنَّهُم قومٌ خلطوا عملا صَالحا وَآخر سَيِّئًا، تجَاوز الله عَنْهُم \".\nوَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث جرير بن حَازِم نَحْو مِنْهُ، وَفِيه:\nرَأَيْت اللَّيْلَة رجلَيْنِ أتياني فأخرجاني إِلَى أَرض مقدسةٍ ... \" ثمَّ ذكره، وَقَالَ: \" فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثقبٍ مثل التَّنور، أَعْلَاهُ ضيقٌ وأسفله واسعٌ، تتوقد تَحْتَهُ نارٌ، فَإِذا ارْتَفَعت ارتفعوا، حَتَّى كَاد أَن يخرجُوا، وَإِذا خمدت رجعُوا فِيهَا، وفيهَا رجالٌ ونساءٌ عُرَاة \".\nوَفِيه: \" حَتَّى أَتَيْنَا على نهرٍ من دمٍ - وَلم يشك - فِيهِ رجلٌ قائمٌ على وسط النَّهر، وعَلى شط النَّهر رجلٌ، وَبَين يَدَيْهِ حجارةٌ، فَأقبل الرجل الَّذِي فِي النَّهر، فَإِذا أَرَادَ أَن يخرج رمى الرجل بحجرٍ فِي فِيهِ فَرده حَيْثُ كَانَ، فَجعل كلما جَاءَ ليخرج رمى فِي فِيهِ بحجرٍ فَرجع كَمَا كَانَ \".","vol":"1","page":380},{"text":"وَفِيه: \" فصعدا بِي الشَّجَرَة، فادخلاني دَارا لم أر قطّ أحسن مِنْهَا، فِيهَا رجالٌ شُيُوخ وشباب \".\nوَفِيه: \" الَّذِي رَأَيْته يشق شدقه فكذاب، يحدث بالكذبة فَتحمل عَنهُ حَتَّى تبلغ الْآفَاق، فيصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالَّذِي رَأَيْته يشدخ رَأسه فَرجل علمه الله الْقُرْآن فَنَامَ عَنهُ بِاللَّيْلِ، وَلم يعْمل فِيهِ بِالنَّهَارِ، يفعل بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالدَّار الأولى الَّتِي دخلت دَار عَامَّة الْمُؤمنِينَ، وَأما هَذِه الدَّار فدار الشُّهَدَاء، وَأَنا جِبْرِيل وَهَذَا مِيكَائِيل، فارفع رَأسك، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا فَوقِي مثل السَّحَاب، قَالَا: ذَلِك مَنْزِلك. قلت: دَعَاني أَدخل منزلي. قَالَا: \" إِنَّه بَقِي لَك عمر لم تستكمله، فَلَو استكملته أتيت مَنْزِلك \".\n\n٦١٠ - وللبخاري: حَدِيث وَاحِد: عَن حبيب بن الشَّهِيد قَالَ: أَمرنِي ابْن سِيرِين أَن أسأَل الْحسن: مِمَّن سمع حَدِيث الْعَقِيقَة؟ فَسَأَلته فَقَالَ: بن سَمُرَة من جُنْدُب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٦١١ - الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" من روى عني حَدِيثا يرى أَنه كذب، فَهُوَ أحد الْكَاذِبين \".\n٦١٢ - الثَّانِي: عَن سوَادَة بن حَنْظَلَة الْقشيرِي عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يَغُرنكُمْ من سحوركم أَذَان بلالٍ وَلَا بَيَاض الْأُفق المستطيل هَكَذَا، حَتَّى يستطير هَكَذَا \" وَحَكَاهُ حَمَّاد بن زيد بيدَيْهِ، قَالَ: يَعْنِي مُعْتَرضًا.","vol":"1","page":381},{"text":"٦١٣ - الثَّالِث: عَن الرّبيع بن عميلة عَن سَمُرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أحب الْكَلَام إِلَى الله أَربع: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر. لَا يَضرك بأيهن بدأت وَلَا تسمين غلامك يسارًا وَلَا رباحًا وَلَا نجيحًا وَلَا أَفْلح، فَإنَّك تَقول: أَثم هُوَ؟ فَلَا يكون،، فَيَقُول: لَا إِنَّمَا هن أربعٌ، فَلَا تزيدن عَليّ \".\n٦١٤ - الرَّابِع: عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة عَن سَمُرَة: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" مِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من تاخذه إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ إِلَى حجزته، وَمِنْهُم من تَأْخُذهُ النَّار إِلَى ترقوته \".","vol":"1","page":382},{"text":"(٣٠)<span data-type=\"title\" id=toc-69> مُسْند معقل بن يسارٍ ﵁</span>\nالْمُتَّفق عَلَيْهِ حَدِيث وَاحِد:\n٦١٥ - عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: عَاد عبيد الله بن زِيَاد معقل بن يسَار الْمُزنِيّ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ معقل: إِنِّي محدثك حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ، لَو علمت أَن لي حَيَاة مَا حدثتك: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا من عبدٍ يسترعيه الله رعيةً، يَمُوت وَهُوَ غاش لرعيته إِلَّا حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة \" وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: \" فَلم يحطهَا بنصحه، لم يجد رَائِحَة الْجنَّة \".\nوَعند مُسلم من حَدِيث أبي الْمليح عَامر بن أُسَامَة عَن معقل:\nأَن عبيد الله بن زِيَاد زار معقل بن يسَار فِي مَرضه، فَقَالَ معقلٌ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" مَا من أميرٍ يَلِي أُمُور الْمُسلمين ثمَّ لَا يجْهد لَهُم، وَينْصَح لَهُم إِلَّا لم يدْخل مَعَهم الْجنَّة \".\nوَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي الْأسود مُسلم بن مِخْرَاق:\nأَن معقلًا مرض فَأَتَاهُ عبيد الله بن زِيَاد يعودهُ، بِنَحْوِ حَدِيث الْحسن بن معقل.\nللْبُخَارِيّ حَدِيث وَاحِد:\n٦١٦ - عَن الْحسن عَن معقل بن يسَار قَالَ: كَانَت لي أُخْت تخْطب إِلَيّ وأمنعها من النَّاس، فَأَتَانِي ابْن عَم لي فأنكحتها إِيَّاه، فاصطحبا مَا شَاءَ الله، ثمَّ طَلقهَا طَلَاقا لَهُ رَجْعَة، ثمَّ تَركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، فَلَمَّا خطبت إِلَيّ أَتَانِي يخطبها مَعَ الْخطاب، فَقلت لَهُ: خطبت إِلَيّ، فمنعتها النَّاس وآثرتك بهَا، فزوجتك، ثمَّ","vol":"1","page":383},{"text":"طَلقتهَا طَلَاقا لَك رَجْعَة، ثمَّ تركتهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا، فَلَمَّا خطبت إِلَيّ أتيتني تخطبها مَعَ الْخطاب، وَالله لَا أنكحتكها أبدا. قَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فَلَا تعضلوهن أَن ينكحن أَزوَاجهنَّ﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، فكفرت عَن يَمِين وأنكحتها إِيَّاه.\nوَلمُسلم حديثان:\n٦١٧ - أَحدهمَا: عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن معقل بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْعِبَادَة فِي الْهَرج كهجرة إِلَيّ \".\n٦١٨ - الثَّانِي: عَن الحكم بن عبد الله الْأَعْرَج عَن معقل قَالَ: لقد رَأَيْتنِي يَوْم الشَّجَرَة وَالنَّبِيّ ﷺ يُبَايع النَّاس، وانا رافعٌ غصنًا من أَغْصَانهَا عَن رَأسه، وَنحن أَربع عشرَة مائَة. قَالَ: لم نُبَايِعهُ على الْمَوْت، وَلَكِن بَايعنَا على أَلا نفر.","vol":"1","page":384},{"text":"(٣١)<span data-type=\"title\" id=toc-70> مُسْند مَالك بن الْحُوَيْرِث ﵁</span>\nالْمُتَّفق عَلَيْهِ مِنْهُ حديثان:\n٦١٩ - أَحدهمَا: عَن أبي قلَابَة: أَنه رأى مَالك بن الْحُوَيْرِث إِذا صلى كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع رفع يَدَيْهِ، وَحدث أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يفعل هَكَذَا.\nوَعند مُسلم من حَدِيث نصر بن عَاصِم عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا كبر رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، فَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بهما أُذُنَيْهِ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع، فَقَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" فعل مثل ذَلِك. وَفِي رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة: حَتَّى يُحَاذِي بهما فروع أُذُنَيْهِ.\n٦٢٠ - الثَّانِي: عَن أبي قلَابَة عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث قَالَ: أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن شببةٌ متقاربون، فَأَقَمْنَا عِنْده عشْرين لَيْلَة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رحِيما رَفِيقًا، فَظن أَنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عَمَّن تركنَا من أهلنا، فَأَخْبَرنَاهُ، فَقَالَ: \" ارْجعُوا إِلَى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم فليصلوا صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا وَصَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا. وَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن أحدكُم، وليؤمكم أكبركم \".\nوَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة: \" وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \".","vol":"1","page":385},{"text":"وَحَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن خالدٍ الْحذاء عِنْد مُسلم مُخْتَصر قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ أَنا وصاحبٌ لي، فَقَالَ لنا: \" إِذا حضرت الصَّلَاة فأذنا، ثمَّ أقيما، وليؤمكما أكبركما \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن خَالِد نَحوه، وَقَالَ:\nأَتَاهُ رجلَانِ يُريدَان السّفر. زَاد فِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن خَالِد قَالَ: وَكَانَا متقاربين فِي الْقِرَاءَة.\n\n٦٢١ - وللبخاري وَحده: من حَدِيث أبي قلَابَة عَن مَالك بن الْحُوَيْرِث أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَلا أنبئكم بِصَلَاة النَّبِي ﷺ - وَذَلِكَ فِي غير حِين صَلَاة؟ فَقَامَ ثمَّ ركع فَكبر، ثمَّ رفع رَأسه، فَقَامَ هنيَّة، ثمَّ سجد، ثمَّ رفع رَأسه هنيَّة فصلى صَلَاة عَمْرو ابْن سَلمَة شَيخنَا هَذَا. قَالَ أَيُّوب كَانَ يفعل شَيْئا لم أركم تفعلونه، كَانَ يقْعد فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة كَذَا فِي الْكتاب.\nفِي حَدِيث حَمَّاد من رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَنهُ عَن أَيُّوب، وَفِي رِوَايَة وهيب بن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة نَحوه، وَفِيه: فَقلت لأبي قلَابَة: كَيفَ كَانَت صلَاته؟ قَالَ: مثل صَلَاة شَيخنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرو بن سَلمَة. وَكَانَ ذَلِك الشَّيْخ يتم التَّكْبِير، وَإِذا رفع رَأسه فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة جلس وَاعْتمد على الأَرْض ثمَّ قَامَ.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد من رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب نَحْوهَا وَفِيه: قَامَ فَأمكن الْقيام، ثمَّ ركع فَأمكن الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه وانتصب قَائِما هنيَّة. قَالَ أَبُو قلَابَة:","vol":"1","page":386},{"text":"صلى بِنَا صَلَاة شَيخنَا هَذَا أبي بريد، وَكَانَ أَبُو بريد إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة الْآخِرَة من الرَّكْعَة الأولى وَالثَّالِثَة اسْتَوَى قَاعِدا ثمَّ نَهَضَ.\nوَفِي رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة قَالَ: أخبرنَا مَالك بن الْحُوَيْرِث اللَّيْثِيّ أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي، فَإِذا كَانَ فِي وترٍ من صلَاته لم ينْهض حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما \".","vol":"1","page":387},{"text":"(٣٢)<span data-type=\"title\" id=toc-71> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ ﵁</span>\n٦٢٢ - الأول: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: حَدثنَا جندبٌ بن عبد الله فِي هَذَا الْمَسْجِد، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدثنَا، وَمَا نخشى أَن يكون جندبٌ كذب على رَسُول الله ﷺ. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَانَ فِيمَن قبلكُمْ رجلٌ بِهِ جرحٌ، فجزع، وَأخذ سكينًا فحز بهَا يَده، فَمَا رقأ الدَّم حَتَّى مَاتَ. قَالَ. الله ﷿: بادرني عَبدِي بِنَفسِهِ، فَحرمت عَلَيْهِ الْجنَّة \".\n٦٢٣ - الثَّانِي: عَن سَلمَة بن كهيل قَالَ: سَمِعت جندبًا يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ وَلم أسمع أحدا يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ غَيره، فدنوت مِنْهُ، فَسَمعته يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" من سمع سمع الله بِهِ، وَمن يرائي يرائي الله بِهِ \".\nوَفِيه عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث أبي تَمِيمَة طريف بن مجالدٍ قَالَ:\nشهِدت صَفْوَان وَأَصْحَابه وجندبٌ يوصيهم، فَقَالُوا: هَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: سمعته يَقُول: \" من سمع سمع الله بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَمن شاق شقّ الله عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة. \" فَقَالُوا: أوصنا فَقَالَ: إِن أول مَا ينتن من الْإِنْسَان بَطْنه، فَمن اسْتَطَاعَ أَلا يَأْكُل إِلَّا طيبا فَلْيفْعَل، وَمن اسْتَطَاعَ أَلا يحول بَينه وَبَين الْجنَّة ملْء كفٍّ من دمٍ أهراقه فَلْيفْعَل \".","vol":"1","page":388},{"text":"٦٢٤ - الثَّالِث: عَن أبي عمرَان الْجونِي - واسْمه عبد الْملك بن حبيب - عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" اقْرَءُوا الْقُرْآن مَا ائتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ، فَإِذا اختلفتم فَقومُوا \".\n٦٢٥ - الرَّابِع: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ: سَمِعت جندبًا قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض \".\n٦٢٦ - الْخَامِس: عَن الْأسود بن قيس عَن جُنْدُب بن سُفْيَان. أَن رَسُول الله ﷺ: كَانَ فِي بعض الْمشَاهد وَقد دميت إصبعه، فَقَالَ: \" هَل أَنْت إِلَّا إصبعٌ دميت، وَفِي سَبِيل الله مَا لقِيت \".\n٦٢٧ - السَّادِس: عَن الْأسود عَنهُ قَالَ: اشْتَكَى النَّبِي ﷺ، فَلم يقم لَيْلَة أَو لَيْلَتَيْنِ. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: لَيْلَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا، فَجَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت: يَا مُحَمَّد: أَرْجُو أَن يكون شَيْطَانك قد تَركك، لم أره قربك مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاث، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ [سُورَة الضُّحَى] .\nوَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة: أَبْطَأَ جِبْرِيل على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: قد ودع محمدٌ، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذا سجى مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى﴾ .\n٦٢٨ - السَّابِع: عَن الْأسود عَنهُ قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر، ثمَّ خطب، ثمَّ ذبح، وَقَالَ: \" من ذبح قبل أَن يُصَلِّي فليذبح أُخْرَى مَكَانهَا، وَمن لم يذبح فليذبح باسم الله \".","vol":"1","page":389},{"text":"وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن الْأسود عَن جُنْدُب قَالَ: شهِدت الْأَضْحَى مَعَ رَسُول الله ﷺ: فَلم يعد أَن صلى وَفرغ من صلَاته وَسلم، فَإِذا هُوَ يرى لحم أضاح قد ذبحت قبل أَن يفزع من صلَاته، فَقَالَ:\nمن كَانَ ذبح قبل أَن يُصَلِّي - أَو نصلي - فليذبح مَكَانهَا أُخْرَى \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٦٢٩ - الأول: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَن أنس ابْن سِيرِين عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذمَّة الله، فَلَا يطلبنكم الله من ذمَّته بشيءٍ، فَإِنَّهُ من يَطْلُبهُ من ذمَّته بِشَيْء يُدْرِكهُ، ثمَّ يكبه على وَجهه فِي نَار جَهَنَّم \".\nقَالَ مُسلم بعد أَن ذكر حَدِيث أنس بن سِيرِين: فِي حَدِيث الْحسن عَن جُنْدُب عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا، وَلم يذكر: \" يكبه فِي نَار جَهَنَّم \".\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nفِي حَدِيث الْحسن عَن جُنْدُب: \" فَانْظُر يَا ابْن آدم، لَا يطلبنك الله من ذمَّته بِشَيْء \" وَلَيْسَ هَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم مَذْكُورا، وَقد ذكره البرقاني فِي رِوَايَته من طَرِيق الْحسن عَن جُنْدُب.\n٦٣٠ - الثَّانِي عَن أبي عمرَان الْجونِي عَن جُنْدُب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قَالَ رجلٌ: وَالله لَا يغْفر الله لفُلَان. فَقَالَ الله ﷿: ﴿من ذَا الَّذِي يتألى عَليّ أَلا أَغفر لفُلَان؟ إِنِّي غفرت لَهُ، وأحبطت عَمَلك﴾ .\n٦٣١ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن الْحَارِث النجراني قَالَ: حَدثنِي جندبٌ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ قبل أَن يَمُوت بخمسٍ وَهُوَ يَقُول: \" إِنِّي أَبْرَأ إِلَى الله أَن يكون لي","vol":"1","page":390},{"text":"مِنْكُم خَلِيل فَإِن الله قد اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وَلَو كنت متخذًا من أمتى خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا. أَلا وَإِن من كَانَ قبلكُمْ كَانُوا يتخذون قُبُور أَنْبِيَائهمْ وصالحيهم مَسَاجِد، أَلا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُور مَسَاجِد، إِنِّي أنهاكم عَن ذَلِك \".\n٦٣٢ - الرَّابِع: عَن أبي مجلزٍ لَاحق بن حميد عَن جُنْدُب بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من قتل تَحت راية عميةٍ يَدْعُو عصبية أَو ينصر عصبيةً فقتلةٌ جَاهِلِيَّة \".\n٦٣٢ - الْخَامِس: عَن صَفْوَان بن مُحرز أَن جُنْدُب بن عبد الله بعث إِلَى عسعس ابْن سَلامَة زمن فتْنَة ابْن الزبير فَقَالَ: اجْمَعْ لي نَفرا من إخوانك حَتَّى أحدثهم.\nفَبعث رَسُولا إِلَيْهِم، فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَ جندبٌ عَلَيْهِ برنسٌ أصفر، فَقَالَ: تحدثُوا بِمَا كُنْتُم تتحدثون بِهِ، حَتَّى دَار الحَدِيث، فَلَمَّا دَار الحَدِيث إِلَيْهِ حسر الْبُرْنُس عَن رَأسه فَقَالَ: إِنِّي أتيتكم وَلَا أُرِيد أَن أحدثكُم عَن نَبِيكُم ﷺ، إِن نَبِيكُم ﷺ بعث بعثًا من الْمُسلمين إِلَى قوم من الْمُشْركين، وَإِنَّهُم الْتَقَوْا، فَكَانَ رجلٌ من الْمُشْركين إِذا شَاءَ أَن يقْصد إِلَى رجل من الْمُسلمين قصد لَهُ فَقتله، وَإِن رجلا من الْمُسلمين قصد غفلته. قَالَ: وَكُنَّا نُحدث أَنه أُسَامَة بن زيد، فَلَمَّا رفع عَلَيْهِ السَّيْف قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقتله، فجَاء البشير إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ وَأخْبرهُ، حَتَّى أخبرهُ خبر الرجل كَيفَ صنع، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \" لم قتلته؟ \" قَالَ: يَا رَسُول الله، أوجع فِي الْمُسلمين، وَقتل فلَانا وَفُلَانًا - وسمى لَهُ نَفرا، وَإِنِّي حملت عَلَيْهِ، فَلَمَّا رأى السَّيْف قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أقتلته؟ \" \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" فَكيف تصنع بِلَا إِلَه إِلَّا الله. إِذا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة؟ \" قَالَ: يَا رَسُول الله، اسْتغْفر لي.\nقَالَ: \" وَكَيف تصنع بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِذا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة؟ \" قَالَ: فَجعل لَا","vol":"1","page":391},{"text":"يزِيد على أَن يَقُول: \" فَكيف تصنع بِلَا إِلَه إِلَّا الله إِذا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة \".\nفِي مُسْند أُسَامَة نَحْو من هَذَا، وَأَنه هُوَ الَّذِي قَتله، وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أقتلته بعد مَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله \".","vol":"1","page":392},{"text":"(٣٣)<span data-type=\"title\" id=toc-73> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن معيقيب بن أبي فَاطِمَة ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.\n٦٣٤ - عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن معيقيب عَن النَّبِي ﷺ فِي الرجل يُسَوِّي التُّرَاب حَيْثُ يسْجد، قَالَ: \" إِن كنت فَاعِلا فَوَاحِدَة \".\nوَلمُسلم فِي حَدِيث وَكِيع عَن هِشَام قَالَ: ذكر النَّبِي ﷺ الْمسْح فِي الْمَسْجِد - يَعْنِي الْحَصَى - قَالَ: \" إِن كنت لابد فَاعِلا فَوَاحِدَة \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد:\nأَنهم سألو النَّبِي ﷺ عَن الْمسْح فِي الصَّلَاة فَقَالَ: \" واحدةٌ \".","vol":"1","page":393},{"text":"(٣٤)<span data-type=\"title\" id=toc-74> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن مجاشع ومجالد ابْني مَسْعُود السّلمِيّ ﵄</span>\nحَدِيث وَاحِد وَلَيْسَ لَهما الصَّحِيحَيْنِ غَيره.\n٦٣٥ - عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن مجاشع: جَاءَ مجاشع بن مَسْعُود بأَخيه مجالدٍ بن مَسْعُود إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: هَذَا مجَالد يُبَايِعك على الْهِجْرَة، فَقَالَ: \" لَا هِجْرَة بعد فتح مَكَّة وَلَكِن أُبَايِعهُ على الْإِسْلَام \".\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر نَحوه، وَفِيه أَنه ﵊ قَالَ: \" أُبَايِعهُ على الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْجهَاد \" قَالَ: فَلَقِيت معبدًا - وَكَانَ أكبرهما - فَقَالَ: صدق مجاشع.\nوللبخاري فِي حَدِيث عَاصِم عَن أبي عُثْمَان عَن مجاشع قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ أَنا وَأخي فَقلت: بَايعنَا على الْهِجْرَة. فَقَالَ: \" مَضَت الْهِجْرَة لأَهْلهَا \" قلت: علام تبايعنا؟ قَالَ: \" على الْإِسْلَام وَالْجهَاد \". وَفِي رِوَايَة فُضَيْل بن سُلَيْمَان عَن عَاصِم: فَلَقِيت أَبَا معبد فَسَأَلته، فَقَالَ: صدق.\nوَعند مُسلم من حَدِيث عَاصِم الْأَحول من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَنهُ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: حَدثنِي مجاشع، قَالَ:\nأتيت النَّبِي ﷺ أُبَايِعهُ على الْهِجْرَة فَقَالَ: \" إِن الْهِجْرَة قد مَضَت لأَهْلهَا، وَلَكِن على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَالْخَيْر \".","vol":"1","page":394},{"text":"(٣٥)<span data-type=\"title\" id=toc-75> مُسْند يعلى بن أُميَّة ﵁</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث مُتَّفق عَلَيْهَا، من رِوَايَة صَفْوَان ابْنه عَنهُ\n٦٣٦ - الأول: أَنه قَالَ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ، جَيش الْعسرَة، وَكَانَ من أوثق أعمالي فِي نَفسِي، فَكَانَ لي أجيرٌ، فقاتل إنْسَانا، فعض أَحدهمَا صَاحبه، فَانْتزع إصبعه فأندر ثنيته فَسَقَطت، فَانْطَلق إِلَى النَّبِي ﷺ فأهدر ثنيته، وَقَالَ: \" أيدع إصبعه فِي فِيك تقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل \" وَفِي رِوَايَة: فعض أَحدهمَا يَد الآخر.\nوَفِي رِوَايَة بديل عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن صَفْوَان: أَن أَجِيرا ليعلى عض رجلٌ ذراعه ... الحَدِيث بِمَعْنَاهُ.\n٦٣٧ - الثَّانِي: عَن صَفْوَان عَنهُ: أَنه كَانَ يَقُول لعمر ﵁: لَيْتَني أرى رَسُول الله ﷺ حِين ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي. فَلَمَّا كَانَ النَّبِي ﷺ بالجعرانة وَعَلِيهِ ثوبٌ قد أظل عَلَيْهِ، وَمَعَهُ ناسٌ من أَصْحَابه فيهم، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ متضمخٌ بطيبٍ. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي رجلٍ أحرم فِي جبةٍ بَعْدَمَا تضمخ بِطيب؟ فَنظر النَّبِي ﷺ سَاعَة، فَجَاءَهُ الْوَحْي فَأَشَارَ عمر إِلَى يعلى: أَن تعال، فَجَاءَهُ يعلى، فَأدْخل رَأسه، فَإِذا هُوَ محمر الْوَجْه يغط كَذَلِك سَاعَة، ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ: \" أَيْن الَّذِي سَأَلَني عَن الْعمرَة آنِفا؟ \" فالتمس الرجل، فجيء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" أما","vol":"1","page":395},{"text":"الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مراتٍ: وَأما الْجُبَّة فانزعها، ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك كَمَا تصنع فِي حجك \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْوَلِيد:\nكنت مَعَ النَّبِي ﷺ، فَأَتَاهُ رجلٌ عَلَيْهِ أثر صفرةٍ ... بِنَحْوِهِ.\nوَفِي حَدِيث جرير بن حَازِم:\nأَن رجلا أَتَى النَّبِي وَهُوَ بالجعرانة قد أهل بِعُمْرَة وَهُوَ مصفرٌ لحيته وَرَأسه، وَعَلِيهِ جبةٌ. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَحرمت بِعُمْرَة وَأَنا كَمَا ترى، فَقَالَ: \" انْزعْ عَنْك الْجُبَّة، واغسل عَنْك الصُّفْرَة \".\nوَفِي حَدِيث رَبَاح أبي مَعْرُوف:\nفَأَتَاهُ رجل عَلَيْهِ جبةٌ بهَا أثر خلوق، ثمَّ ذكر نَحوه.\n٦٣٨ - الثَّالِث: أَنه قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ على الْمِنْبَر: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك قَالَ إِنَّكُم مَاكِثُونَ﴾ [سُورَة الزخرف]، قَالَ سُفْيَان: فِي قِرَاءَة عبد الله (وَنَادَوْا يَا مَال) .","vol":"1","page":396},{"text":"(٣٦)<span data-type=\"title\" id=toc-76> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن معَاذ بن جبلٍ ﵁</span>\n٦٣٩ - الأول: عَن أنس بن مَالك عَن معَاذ قَالَ: كنت ردف النَّبِي ﷺ، لَيْسَ بيني وَبَينه إِلَّا مؤخرة الرحل، فَقَالَ: \" يَا معَاذ بن جبل \". قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. ثمَّ سَار سَاعَة ثمَّ قَالَ: \" يَا معَاذ بن جبل \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. ثمَّ قَالَ: \" هَل تَدْرِي مَا حق الله على الْعباد؟ \" قَالَ: قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" فَإِن حق الله على الْعباد أَن يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا \" ثمَّ سَار سَاعَة ثمَّ قَالَ: \" يَا معَاذ بن جبل \" قلت لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. قَالَ: \" هَل تَدْرِي مَا حق الْعباد على الله إِذا فعلوا ذَلِك؟ \" قلت: الله وَرَسُوله أعلم.\nقَالَ: \" حق الْعباد على الله أَلا يعذبهم \".\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون عَن معَاذ قَالَ:\nكنت ردف النَّبِي ﷺ على حمارٍ يُقَال لَهُ عفير، فَقَالَ: \" يَا معَاذ، هَل تَدْرِي مَا حق الله على عباده، وَمَا حق الْعباد على الله؟ \" قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" فَإِن حق الله على الْعباد أَن يعبدوه وَلَا يشركوا بِهِ شَيْئا. وَحقّ الْعباد على الله أَلا يعذب من لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا \" فَقلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أبشر بِهِ النَّاس؟ قَالَ: \" لَا تبشرهم فيتكلوا \".\nوَمن حَدِيث الْأسود بن هِلَال قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتَدْرِي مَا حق الله على الْعباد؟ \" نَحْو حَدِيث أنس عَن معَاذ.\nوَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن نَبِي الله ﷺ ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل قَالَ: \" يَا معَاذ \" قَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك - ثَلَاثًا،","vol":"1","page":397},{"text":"ثمَّ قَالَ:\nمَا من عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا حرمه الله على النَّار \". قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا أخبر بهَا النَّاس فيستبشروا؟ قَالَ: \" إِذن يتكلوا \" فَأخْبر بهَا معاذٌ عِنْد مَوته تأثمًا. جعله فِي مُسْند أنس.\n٦٤٠ - الثَّانِي: عَن أبي معبد مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّك تَأتي قوما من أهل الْكتاب، فادعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله، فَإِن هم أطاعوا لذَلِك فأعلمهم أَن الله افْترض عَلَيْهِم صدقةٌ تُؤْخَذ من أغنيائهم فَترد على فقرائهم. فَإِن هم أطاعوا لذَلِك فإياك وكرائم أَمْوَالهم، وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينهَا وَبَين الله حجابٌ \".\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن ابْن صَيْفِي. وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن ابْن صَيْفِي، عَن أبي معبد عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن النَّبِي ﷺ بعث معَاذًا إِلَى الْيمن - الحَدِيث بِنَحْوِهِ. وَلم يذكر البُخَارِيّ من رِوَايَته من طَرِيق أبي عَاصِم وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة: \" وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم ... \" إِلَى آخِره. وَهُوَ عِنْده فِي رِوَايَة حبَان عَن ابْن الْمُبَارك، وَفِي رِوَايَة يحيى بن مُوسَى عَن وَكِيع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٦٤١ - الحَدِيث الأول: عَن عَمْرو بن مَيْمُون: أَن معَاذًا لما قدم الْيمن صلى بهم الصُّبْح فَقَرَأَ: ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ [سُورَة النِّسَاء]، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: لقد قرت عين إِبْرَاهِيم.\nقَالَ معَاذ عَن شُعْبَة:\nإِن عمرا قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ بعث معَاذًا إِلَى الْيمن، فَقَرَأَ فِي صَلَاة الصُّبْح سُورَة النِّسَاء، فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ قَالَ رجلٌ من خَلفه: لقد قرت عين أم إِبْرَاهِيم.","vol":"1","page":398},{"text":"٦٤٢ - الثَّانِي: عَن الْأسود بن يزِيد قَالَ: أَتَانَا معاذٌ بِالْيمن معلما وأميرًا، فَسَأَلْنَاهُ عَن رجل توفّي وَترك ابْنَته وَأُخْته. فَأعْطى الِابْنَة النّصْف وَالْأُخْت النّصْف.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود قَالَ:\nقضى فِينَا معَاذ بن جبل على عهد رَسُول الله ﷺ النّصْف للابنة وَالنّصف للْأُخْت. ثمَّ قَالَ سُلَيْمَان بعد: قضى فِينَا، وَلم يذكر: على عهد رَسُول الله ﷺ.\nوَعند البرقاني فِي حَدِيث الْأَشْعَث بن الْأسود أَنه قَالَ: أخْبرت ابْن الزبير فَقلت:\nإِن معَاذ بن جبل قضى فِينَا بِالْيمن فِي ابنةٍ وأختٍ بِالنِّصْفِ وَالنّصف، فَقَالَ لي ابْن الزبير: أَنْت رَسُولي إِلَى عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، فمره فليقض بِهِ. قَالَ: وَكَانَ قَاضِي ابْن الزبير على الْكُوفَة.\n٦٤٣ - الثَّالِث: عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى: أَن النَّبِي ﷺ بَعثه وَمعَاذًا إِلَى الْيمن ... وَفِيه: إِن معَاذًا زَارَهُ فَرَأى رجلا أسلم ثمَّ تهود، فَقَالَ: مَا لهَذَا؟ فَأخْبر، فَقَالَ: لَا أَجْلِس حَتَّى تقتله، قَضَاء الله وَرَسُوله. وَقد تقدم فِي مُسْند أبي مُوسَى بِطُولِهِ.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٦٤٤ - عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة عَن معَاذ قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك، فَكَانَ يُصَلِّي الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا.\nوَفِي حَدِيث قُرَّة بن خَالِد قَالَ: فَقلت: مَا حمله على ذَلِك؟ فَقَالَ: أَرَادَ أَلا يحرج أمته.","vol":"1","page":399},{"text":"(٣٧)<span data-type=\"title\" id=toc-78> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي بن كَعْب الْأنْصَارِيّ ﵁</span>\n٦٤٥ - الأول: حَدِيث الْخضر ومُوسَى ﵉.\nعَن ابْن عَبَّاس - من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَنهُ مُخْتَصرا: أَنه تمارى هُوَ وَالْحر بن قيس بن حصنٍ الْفَزارِيّ فِي صَاحب مُوسَى ﵇، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الْخضر، فَمر بهما أبي بن كَعْب، فَدَعَاهُ ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيْل، هَلُمَّ إِلَيْنَا، فَإِنِّي قد تماريت أَنا وصاحبي هَذَا فِي صَاحب مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيل إِلَى لقِيه، فَهَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكر شَأْنه؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" بَينا مُوسَى فِي مَلأ من بني إِسْرَائِيل، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ لَهُ: هَل تعلم أحدا أعلم مِنْك؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأوحى الله إِلَى مُوسَى: بل \". وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره: \" بلَى، عَبدنَا الْخضر.\nفَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيل إِلَى لقيَاهُ، فَجعل الله لَهُ الْحُوت آيَة \" وَقَالَ - وَفِي رِوَايَة صَالح: \" وَقيل لَهُ: إِذا افتقدت الْحُوت فَارْجِع، فَإنَّك ستلقاه. فَسَار مُوسَى مَا شَاءَ الله أَن يسير، ثمَّ قَالَ لفتاه: آتنا غداءنا. فَقَالَ فَتى مُوسَى حِين سَأَلَهُ الْغَدَاء: أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة، فَإِنِّي نسيت الْحُوت، وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ. فَقَالَ مُوسَى لفتاه: ذَلِك مَا كُنَّا نبغي، فارتدا على آثارها قصصًا، فوجدا خضرًا، فَكَانَ من شَأْنهمَا مَا قصّ الله ﷿ فِي كِتَابه \".\nفِي رِوَايَة يُونُس وَصَالح وَالْأَوْزَاعِيّ:\nفَكَانَ مُوسَى يتبع أثر الْحُوت فِي الْبَحْر \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس: قَوْله:\nيَا أَبَا الطُّفَيْل، وَلَيْسَ ذَلِك عِنْد غَيره فِيهِ والألفاظ فِيمَا سوى ذَلِك مُتَقَارِبَة.","vol":"1","page":400},{"text":"وَهُوَ بِطُولِهِ لَهما فِي رِوَايَة سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن نَوْفًا الْبكالِي يزْعم أَن مُوسَى صَاحب بني إِسْرَائِيل لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحب الْخضر، فَقَالَ: كذب عَدو الله. سَمِعت أبي بن كَعْب يَقُول:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" قَامَ مُوسَى ﵇ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم؟ فَقَالَ: أَنا أعلم - قَالَ: فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمع الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ مُوسَى: أَي رب، كَيفَ لي بِهِ؟ فَقيل لَهُ: احْمِلْ حوتًا فِي مكتلٍ، فَحَيْثُ يفقد الْحُوت فَهُوَ ثمَّ. فَانْطَلق، وَانْطَلق مَعَه فتاه وَهُوَ يُوشَع بن نون، فَحمل مُوسَى حوتًا فِي مكتلٍ وَانْطَلق هُوَ وفتاه يمشيان، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة، فرقد مُوسَى وفتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المكتل حَتَّى خرج من المكتل، فَسقط فِي الْبَحْر. قَالَ: وَأمْسك الله عَنهُ جرية المَاء، حَتَّى كَانَ مثل الطاق، فَكَانَ للحوت سربًا، وَكَانَ لمُوسَى وفتاه عجبا. فَانْطَلقَا بَقِيَّة يومهما وليلتهما، وَنسي صَاحب مُوسَى أَن يُخبرهُ، فَلَمَّا أصبح مُوسَى ﵇ قَالَ لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا. قَالَ: وَلم ينصب حَتَّى جَاوز الْمَكَان الَّذِي أَمر بِهِ. قَالَ: أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة؛ فَإِنِّي نسيت الْحُوت، وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ، وَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر عجبا. قَالَ مُوسَى: ذَلِك مَا كُنَّا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصًا. قَالَ: يقصان آثارهما، حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة فَرَأى رجلا مسجى عَلَيْهِ بِثَوْب، فَسلم عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ لَهُ الْخضر: أَنى بأرضك السَّلَام؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ مُوسَى بني إِسْرَائِيل؟ قَالَ: نعم. قَالَ: إِنَّك على علمٍ من علم الله علمكه الله لَا أعلمهُ، وَأَنا على علمٍ من","vol":"1","page":401},{"text":"علم الله علمنيه لَا تعلمه. قَالَ لَهُ مُوسَى: هَل أتبعك على أَن تعلمني مِمَّا علمت رشدا. قَالَ: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا، وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا؟ قَالَ: ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا وَلَا أعصي لَك أمرا. قَالَ لَهُ الْخضر: فَإِن اتبعتني فَلَا تَسْأَلنِي عَن شيءٍ حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا. قَالَ: نعم.\nفَانْطَلق الْخضر ومُوسَى يمشيان على سَاحل الْبَحْر، فمرت بهما سفينة، فكلماهم أَن يحملوهما، فعرفوا الْخضر، فحملوهما بِغَيْر نول، فَعمد الْخضر إِلَى لوحٍ من أَلْوَاح السَّفِينَة فَنَزَعَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى:\nقومٌ حملونا بِغَيْر نولٍ، عَمَدت إِلَى سفينتهم فخرقتها لتغرق أَهلهَا، لقد جِئْت شَيْئا إمرًا. قَالَ: ألم أقل: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا. قَالَ: لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرًا.\nثمَّ خرجا من السَّفِينَة، فَبَيْنَمَا هما يمشيان على السَّاحِل إِذا غُلَام يلْعَب مَعَ الغلمان فَأخذ الْخضر بِرَأْسِهِ، بِغَيْر نفس، لقد. فاقتلعه بِيَدِهِ فَقتله، فَقَالَ مُوسَى: أقتلت نفسا زاكيةً بِغَيْر نفس، لقد جِئْت شَيْئا نكرًا. قَالَ: ألم أقل لَك: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا، قَالَ: وَهَذِه أَشد من الأولى. قَالَ: إِن سَأَلتك عَن شيءٍ بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي، قد بلغت من لدني عذرا.\nفَانْطَلقَا، حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا، فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا، فوجدا فِيهَا جدارًا يُرِيد أَن ينْقض - يَقُول: مائلٌ. قَالَ الْخضر بِيَدِهِ هَكَذَا، فأقامه. قَالَ لَهُ مُوسَى: قومٌ أتيناهم فَلم يضيفونا وَلم يطعمونا، لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا.\nقَالَ: هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك، سأنبئك بِتَأْوِيل مَا لم تسطع عَلَيْهِ صبرا \".\nقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيرحم الله مُوسَى، لَوَدِدْت أَنه كَانَ صَبر حَتَّى يقص علينا من أخبارهما \". قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَانَت الأولى من مُوسَى نِسْيَانا.\nقَالَ: وَجَاء عصفورٌ حَتَّى وَقع على حرف السَّفِينَة، ثمَّ نقر فِي الْبَحْر، فَقَالَ لَهُ","vol":"1","page":402},{"text":"الْخضر: مَا نقص علمي وعلمك من علم الله إِلَّا مثل مَا نقص هَذَا العصفور من الْبَحْر \". زَاد فِي حَدِيث قُتَيْبَة \" وَعلم الْخَلَائق \" ثمَّ ذكر نَحوه.\nقَالَ سعيد بن جُبَير - وَكَانَ (وَكَانَ أمامهم ملكٌ يَأْخُذ كل سفينةٍ صالحةٍ غصبا) وَكَانَ يقْرَأ: (وَأما الْغُلَام فَكَانَ كَافِرًا) .\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ:\n\" أَنه بَيْنَمَا كَانَ مُوسَى فِي قومه يذكرهم بأيام الله، وَأَيَّام الله نعماؤه وبلاؤه، إِذْ قَالَ: مَا أعلم فِي الأَرْض رجلا خيرا أَو أعلم مني.\nقَالَ: فَأوحى الله إِلَيْهِ: إِنِّي أعلم بِالْخَيرِ مِنْهُ، إِن فِي الأَرْض رجلا هُوَ أعلم مِنْك.\nقَالَ: يَا رب، فدلني عَلَيْهِ. قَالَ: فَقيل لَهُ: تزَود حوتًا مالحًا، فَإِنَّهُ حَيْثُ تفقد الْحُوت. قَالَ: فَانْطَلق هُوَ وفتاه حَتَّى انتهيا إِلَى الصَّخْرَة، فَعميَ عَلَيْهِ، فَانْطَلق وَترك فتاه، فاضطرب الْحُوت فِي المَاء، فَجعل لَا يلتئم عَلَيْهِ، صَار مثل الكوة.\nفَقَالَ فتاه: أَلا ألحق نَبِي الله فَأخْبرهُ؟ فنسي، فَلَمَّا تجَاوز قَالَ لفتاه: آتنا غداءنا، لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا. قَالَ: وَلم يصبهم نصبٌ حَتَّى تجاوزا. قَالَ: فَتذكر.\nقَالَ: أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة، فَإِنِّي نسيت الْحُوت، وَمَا أنسانيه إِلَّا الشَّيْطَان أَن أذكرهُ ... إِلَى قَوْله: فارتدا على آثارهما قصصًا. فَأرَاهُ مَكَان الْحُوت، قَالَ: هَا هُنَا وصف لي، قَالَ: فَذهب يلْتَمس، فَإِذا هُوَ الْخضر مسجى ثوبا، مُسْتَلْقِيا على الْقَفَا أَو على حلاوة الْقَفَا قَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم. فكشف الثَّوْب عَن وَجهه، فَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام، من أَنْت؟ قَالَ: أَنا مُوسَى. قَالَ: من مُوسَى؟ قَالَ: مُوسَى بني إِسْرَائِيل. قَالَ مجيءٌ مَا جَاءَ بك؟ قَالَ: جِئْت لتعلمتني مِمَّا علمت رشدا. قَالَ: إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا، وَكَيف تصبر على مَا لم تحط بِهِ خَبرا؟","vol":"1","page":403},{"text":"شَيْء أمرت بِهِ أَن أَفعلهُ، إِذا رَأَيْته لم تصبر. قَالَ: ستجدني إِن شَاءَ الله صَابِرًا \" ثمَّ ذكر نَحوه فِي ركُوب السَّفِينَة، وَقتل الْغُلَام. ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد هَذَا الْمَكَان: \" رَحْمَة الله علينا وعَلى مُوسَى، لَوْلَا أَنه عجل لرَأى الْعجب، وَلكنه أَخَذته من صَاحبه ذمَامَة. قَالَ: إِن سَأَلتك عَن شيءٍ بعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي، قد بلغت من لدني عذرا، وَلَو صَبر لرَأى الْعجب \" قَالَ: وَكَانَ إِذا ذكر أحدا من الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفسِهِ. ثمَّ قَالَ: \" فَانْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا أهل قَرْيَة لئام، فَطَافَا فِي الْمجَالِس فَاسْتَطْعَمَا أَهلهَا، فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا، إِلَى قَوْله: هَذَا فِرَاق بيني وَبَيْنك \"، وَأخذ بِثَوْبِهِ ثمَّ تَلا إِلَى قَوْله: ﴿أما السَّفِينَة فَكَانَت لمساكين يعْملُونَ فِي الْبَحْر﴾ إِلَى آخر الْآيَة [سُورَة الْكَهْف]، \" فَإِذا جَاءَ الَّذِي يسخرها وجدهَا منخرقةً، فتجاوزها وأصلحوها بخشبة.\nوَأما الْغُلَام فطبع يَوْم طبع كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قد عطفا عَلَيْهِ، فَلَو أَنه أدْرك أرهقهما طغيانًا وَكفرا، فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة وَأقرب رحما \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ: \" قَامَ مُوسَى النَّبِي ﷺ خَطِيبًا فِي بني إِسْرَائِيل، فَسئلَ: أَي النَّاس أعلم؟ قَالَ: أَنا أعلم، فعتب الله عَلَيْهِ إِذْ لم يرد الْعلم إِلَيْهِ، فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن عبدا من عبَادي بمجمعٍ الْبَحْرين هُوَ أعلم مِنْك. قَالَ: يَا رب، وَكَيف بِهِ؟ فَقيل لَهُ: احْمِلْ حوتًا فِي مكتل، فَإِذا فقدته فَهُوَ ثمَّ. فَانْطَلق وَانْطَلق مَعَه بفتاه يُوشَع بن نون، وحملًا حوتًا فِي مكتلٍ، حَتَّى كَانَا عِنْد الصَّخْرَة وضعا رؤوسهما فَنَامَا، فانسل الْحُوت من المكتل، فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سربًا، وَكَانَ لمُوسَى وفتاه عجبا \" ثمَّ ذكر نَحْو ذَلِك.","vol":"1","page":404},{"text":"وَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ، والْحميدِي عَن سُفْيَان بِمَعْنَاهُ، قَالَ: \" واضطرب الْحُوت فِي المكتل، فَخرج مِنْهُ، فَسقط فِي الْبَحْر، فَاتخذ سَبيله فِي الْبَحْر سربًا، وَأمْسك الله عَن الْحُوت جرية المَاء، فَصَارَ عَلَيْهِ مثل الطاق. قَالَ أَحدهمَا: هَكَذَا مثل الطاق. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نسي صَاحبه أَن يُخبرهُ بالحوت. فَانْطَلقَا بَقِيَّة يومهما وليلتهما، حَتَّى إِذا كَانَ من الْغَد قَالَ مُوسَى لفتاه آتنا غداءنا ... . . ثمَّ ذكر نَحوه.\nزَاد فِي حَدِيث قُتَيْبَة: قَالَ سُفْيَان: وَفِي حَدِيث غير عَمْرو قَالَ: \" وَفِي أصل الصَّخْرَة عينٌ يُقَال لَهَا الْحَيَاة، لَا يُصِيب من مَائِهَا شَيْء إِلَّا حييّ، فَأصَاب الْحُوت من مَاء تِلْكَ الْعين، قَالَ: فَتحَرك وانسل من المكتل، فَدخل الْبَحْر. فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى قَالَ لفتاه: آتنا غداءنا. . الْآيَة، وَلم يجد النصب حَتَّى جَاوز مَا أَمر بِهِ. قَالَ لَهُ فتاه: أَرَأَيْت إِذْ أوينا إِلَى الصَّخْرَة؛ فَإِنِّي نسيت الْحُوت، فَرَجَعَا يقصان فِي آثارهما، فوجدا فِي الْبَحْر كالطاق ممر الْحُوت، وَكَانَ لفتاه عجبا وللحوت سربًا \" ثمَّ ذكر نَحوه ... . وَفِي آخِره: قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يقْرَأ: (أمامهم ملك يَأْخُذ كل سفينةٍ صالحةٍ غصبا) (وَأما الْغُلَام فَكَانَ كَافِرًا) .\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن يعلى بن مُسلم أَنه قيل لَهُ:\nخُذ نونًا مَيتا حَتَّى ينْفخ فِيهِ الرّوح، فَأخذ حوتًا، فَجعله فِي مكتل، وَقَالَ لفتاه: لَا أكلفك إِلَّا أَن تُخبرنِي بِحَيْثُ يفارقك الْحُوت، فَقَالَ: مَا كلفت كثيرا. وَفِيه أَن الْحُوت تضرب حَتَّى دخل الْبَحْر، فَأمْسك الله جرية المَاء، هَكَذَا كَانَ أَثَره فِي حجرٍ وأنهما رجعا فوجدا خضرًا - قَالَ عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان: عَن طنفسةٍ خضراء على كبد","vol":"1","page":405},{"text":"الْبَحْر، وَأَن الْخضر قَالَ لمُوسَى: أما يَكْفِيك أَن التَّوْرَاة بيديك، وَأَن الْوَحْي يَأْتِيك يَا مُوسَى، إِن لي علما لَا يَنْبَغِي لَك أَن تعلمه، وَإِن لَك علما لَا يَنْبَغِي لي أَن أعلمهُ \".\nوَفِيه فِي صفة قتل الْغُلَام: \" فأضجعه فذبحه بالسكين \" وَفِيه: \" كَانَ أَبَوَاهُ مُؤمنين وَكَانَ كَافِرًا، فَخَشِينَا أَن يرهقهما طغيانًا وَكفرا:\nأَن يحملهما حبه على أَن يتابعاه على دينه. فأردنا أَن يبدلهما ربهما خيرا مِنْهُ زَكَاة، لقَوْله: قتلت نفسا زكية - وَأقرب رحما: أرْحم بهما من الأول الَّذِي قتل خضرٌ. وَزعم غير سعيد أَنَّهُمَا أبدلا جَارِيَة.\nوَعند البُخَارِيّ أَيْضا فِيهِ أَلْفَاظ غير مُسندَة، مِنْهَا: يَزْعمُونَ أَن الْملك كَانَ اسْمه هدد بن بدد. وَأَن الْغُلَام الْمَقْتُول كَانَ اسْمه - يَزْعمُونَ - حيسون.\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن مُوسَى فِي قَوْله: ﴿قَالَ ألم أقل إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا قَالَ لَا تؤاخذني بِمَا نسيت وَلَا ترهقني من أَمْرِي عسرا فَانْطَلقَا حَتَّى إِذا لقيا غُلَاما فَقتله قَالَ أقتلت نفسا زكية بِغَيْر نفس لقد جِئْت شَيْئا نكرا قَالَ ألم أقل لَك إِنَّك لن تَسْتَطِيع معي صبرا﴾ [سُورَة الْكَهْف]، قَالَ: كَانَت الأولى نِسْيَانا، وَالْوُسْطَى شرطا، وَالثَّالِثَة عمدا.\nوَعند مُسلم فِي حَدِيث عَمْرو النَّاقِد:\nأَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ: ﴿لاتخذت عَلَيْهِ أجرا﴾ [سُورَة الْكَهْف] .\nوَعِنْده فِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن رَقَبَة قَالَ النَّبِي ﷺ:\nالْغُلَام الَّذِي قَتله الْخضر طبع كَافِرًا، وَلَو عَاشَ لأرهق أَبَوَيْهِ طغيانًا وَكفرا \".\n٦٤٦ - الثَّانِي: عَن أبي أَيُّوب عَن أبي بن كَعْب أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا","vol":"1","page":406},{"text":"جَامع الرجل الْمَرْأَة، فَلم ينزل؟ قَالَ: \" يغسل مَا مس الْمَرْأَة مِنْهُ ثمَّ يتَوَضَّأ وَيُصلي \".\n٦٤٧ - الثَّالِث: عَن سُوَيْد بن غَفلَة قَالَ: خرجت أَنا وَزيد بن صوحان وسلمان ابْن ربيعَة غازين، فَوجدت سَوْطًا فَأَخَذته، فَقَالَا لي: دَعه. فَقلت: لَا، وَلَكِنِّي أعرفهُ، فَإِن جَاءَ صَاحبه وَإِلَّا استمتعت بِهِ. فَلَمَّا رَجعْنَا من غزاتنا قضي لي أَنِّي حججْت، فَأتيت الْمَدِينَة، فَلَقِيت أبي بن كَعْب، فَأَخْبَرته بشأن السَّوْط وبقولهما، فَقَالَ: إِنِّي وجدت صرةً فِيهَا مائَة دِينَار على عهد رَسُول الله ﷺ، فَأتيت بهَا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" عرفهَا حولا \" قَالَ: فعرفتها فَلم أجد من يعرفهَا، ثمَّ أَتَيْته فَقَالَ: \" عرفهَا حولا \" وَلم أجد من يعرفهَا. ثمَّ أَتَيْته فَقَالَ: \" عرفهَا حولا \" فَلم أجد من يعرفهَا. فَقَالَ \" احفظ عَددهَا ووعاءها ووكاءها، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فاستمتع بهَا \" فاستمتعت بهَا، فَلَقِيته بعد ذَلِك بِمَكَّة، فَقَالَ: لَا أَدْرِي بِثَلَاثَة أَحْوَال أَو حول وَاحِد.\nوَفِي رِوَايَة بهزٍ قَالَ شُعْبَة: فَسَمعته - يَعْنِي سَلمَة بن كهيل - بعد عشر سِنِين يَقُول: عرفهَا عَاما وَاحِدًا.\nوَعند مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش، وسُفْيَان، وَزيد بن أبي أنيسَة، وَحَمَّاد بن سَلمَة، عَن سَلمَة بن كهيل عَن سُوَيْد: ثَلَاثَة أَحْوَال، إِلَّا حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثه: عَاميْنِ أَو ثَلَاثَة. وَفِي حَدِيث [سُفْيَان] وَابْن أبي أنيسَة وَحَمَّاد:\nفَإِن جَاءَ أحدٌ يُخْبِرك بعددها ووعائها ووكائها، فأعطها إِيَّاه. فِي رِوَايَة وَكِيع: وَإِلَّا فَهُوَ كسبيل مَالك. وَفِي رِوَايَة ابْن نمير: وَإِلَّا فاستمتع بهَا.","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٦٤٨ - الأول: عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ عمر ﵁: أقرؤنا أبيٌّ، وأقضانا عليٌّ، وَإِنَّا لندع من قَول أبي، وَذَلِكَ أَن أبيًاّ يَقُول: لَا أدع شَيْئا سمعته من رَسُول الله ﷺ. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .\nوَفِي حَدِيث صَدَقَة بن الْفضل: وَأبي يَقُول:\nأَخَذته من فِي رَسُول الله ﷺ، فَلَا نتركه لشَيْء.\n٦٤٩ - الثَّانِي: من حَدِيث ابْن شهَاب عَن أنسٍ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب، أحب أَن يكون لَهُ واديان، وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ \". قَالَ أنس عَن أبي: قَالَ: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُم﴾ [سُورَة التكاثر] .\n٦٥٠ - الثَّالِث: عَن أبي مَرْيَم زر بن حُبَيْش الْأَسدي قَالَ: سَأَلت أبي بن كعبٍ عَن المعوذتين قلت: أَبَا الْمُنْذر، إِن أَخَاك ابْن مَسْعُود يَقُول كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ:\nسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: قيل لي، فَقلت، فَنحْن نقُول كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ.\n٦٥١ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث: أَن أبي بن كَعْب أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن من الشّعْر حِكْمَة \".","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٦٥٢ - الأول: عَن زر بن حُبَيْش قَالَ: سَمِعت أبي بن كَعْب يَقُول - وَقيل لَهُ: إِن عبد الله بن مَسْعُود يَقُول: من قَامَ السّنة أصَاب لَيْلَة الْقدر. فَقَالَ أبي: وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لفي رَمَضَان، يحلف مَا يَسْتَثْنِي. وَالله إِنِّي لأعْلم أَي ليلةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي أمرنَا بهَا رَسُول الله ﷺ بقيامها، هِيَ لَيْلَة سبع وَعشْرين، وأمارتها أَن تطلع الشَّمْس فِي صَبِيحَة يَوْمهَا بَيْضَاء، لَا شُعَاع لَهَا.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان قَالَ: سَأَلت أبي بن كَعْب، فَقلت: إِن أَخَاك ابْن مسعودٍ يَقُول:\nمن يقم الْحول يصب لَيْلَة الْقدر. فَقَالَ: ﵀ أَرَادَ أَلا يتكل النَّاس، أما إِنَّه قد علم أَنَّهَا فِي رَمَضَان، وَأَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر. ثمَّ حلف لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَة سبعٍ وَعشْرين. فَقلت: بِأَيّ شَيْء تَقول ذَلِك يَا أَبَا الْمُنْذر؟ قَالَ: بالعلامة، أَو بِالْآيَةِ الَّتِي أخبرنَا رَسُول الله ﷺ: أَنَّهَا تطلع يومئذٍ لَا شُعَاع لَهَا.\n٦٥٣ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بن كَعْب فِي قَوْله ﷿: ﴿ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر﴾ [سُورَة السَّجْدَة]، قَالَ: مصائب الدُّنْيَا، وَالروم، وَالْبَطْشَة أَو الدُّخان. شُعْبَة الشاك فِي البطشة أَو الدُّخان.\n٦٥٤ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي بن كَعْب قَالَ: كنت فِي الْمَسْجِد، فَدخل رجلٌ يُصَلِّي، فَقَرَأَ قِرَاءَة أنكرتها، ثمَّ دخل آخر فَقَرَأَ قِرَاءَة سوى قِرَاءَة صَاحبه. فَلَمَّا قضينا الصَّلَاة دَخَلنَا جَمِيعًا على رَسُول الله ﷺ فَقلت: إِن هَذَا قَرَأَ قِرَاءَة أنكرتها عَلَيْهِ، وَدخل آخر فَقَرَأَ سوى قِرَاءَة صَاحبه، فَأَمرهمَا رَسُول الله ﷺ، فقرآ، فَحسن النَّبِي ﷺ شَأْنهمَا، فَسقط فِي نَفسِي من التَّكْذِيب وَلَا إِذْ كنت فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا رأى رَسُول الله ﷺ مَا قد غشيني ضرب فِي صَدْرِي،","vol":"1","page":409},{"text":"ففضت عرقًا، وكأنما أنظر إِلَى الله ﷿ فرقا، فَقَالَ لي: \" يَا أبي، أرسل إِلَيّ: أَن اقْرَأ الْقُرْآن على حرفٍ، فَرددت إِلَيْهِ: أَن هون على أمتِي، فَرد إِلَيّ الثَّانِيَة: اقرأه على حرفين، فَرددت إِلَيْهِ: أَن هونٍ على أمتِي، فَرد إِلَيّ الثَّالِثَة: اقرأه على سَبْعَة أحرف، وَلَك بِكُل ردة رددتكها مَسْأَلَة تسألنيها. فَقلت: اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي، اللَّهُمَّ اغْفِر لأمتي. وأخرت الثَّالِثَة ليومٍ يرغب إِلَيّ الْخلق كلهم، حَتَّى إِبْرَاهِيم ﷺ \".\nوَفِي حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن أبي ليلى عَن أبي قَالَ:\nإِن النَّبِي ﷺ كَانَ عِنْد أضاة بني غفار، قَالَ: فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ أمتك الْقُرْآن على حرفٍ. فَقَالَ: \" أسأَل الله معافاته ومغفرته، وَإِن أمتِي لَا تطِيق ذَلِك \" ثمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ أمتك الْقُرْآن على حرفين، فَقَالَ: \" أسأَل الله معافاته ومغفرته، وَإِن أمتِي لَا تطِيق ذَلِك \" ثمَّ جَاءَهُ الثَّالِثَة فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ أمتك الْقُرْآن على ثَلَاثَة أحرف فَقَالَ: \" أسأَل الله معافاته ومغفرته، وَإِن أمتِي لَا تطِيق ذَلِك \" ثمَّ جَاءَهُ الرَّابِعَة؟ فَقَالَ: إِن الله يَأْمُرك أَن تقْرَأ أمتك الْقُرْآن على سَبْعَة أحرفٍ، فأيما حرفٍ قرءوا عَلَيْهِ فقد أَصَابُوا \".\n٦٥٥ - الرَّابِع: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ: كَانَ رجلٌ لَا أعلم رجلا أبعد من الْمَسْجِد مِنْهُ، وَكَانَ لَا تخطئه صَلَاة، فَقيل لَهُ، أَو قلت لَهُ: لَو اشْتريت حمارا تركبه فِي الظلماء، وَفِي الرمضاء. قَالَ: مَا يسرني أَن منزلي إِلَى جنب الْمَسْجِد، إِنِّي أُرِيد أَن يكْتب لي ممشاي إِلَى الْمَسْجِد، ورجوعي إِذا رجعت إِلَى أَهلِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قد جمع الله لَك ذَلِك كُله \".","vol":"1","page":410},{"text":"وَفِي رِوَايَة عَاصِم عَن أبي عُثْمَان نَحوه، وَفِيه:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: \" إِن لَك مَا احتسبت \".\n٦٥٦ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل قَالَ: كنت وَاقِفًا مَعَ أبي بن كَعْب فَقَالَ: لَا يزَال النَّاس أَعْنَاقهم مختلفةٌ فِي طلب الدُّنْيَا. قلت: أجل. فَقَالَ لي: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يُوشك الْفُرَات يحسر عَن جبلٍ من ذهب، وَإِذا سمع بِهِ النَّاس سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُول من عِنْده: لَئِن تركنَا النَّاس يَأْخُذُونَ مِنْهُ ليذهبن بِهِ كُله. قَالَ: فيقتتلون عَلَيْهِ، فَيقْتل من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ \".\n٦٥٧ - السَّادِس: عَن عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ عَن أبي بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أَبَا الْمُنْذر، أَتَدْرِي أَي آيةٍ فِي كتاب الله مَعَك أعظم؟ \" قَالَ: قلت: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، وَهِي آيَة الْكُرْسِيّ، فَضرب فِي صَدْرِي وَقَالَ: \" لِيَهنك الْعلم يَا أَبَا الْمُنْذر \". .\nزَاد أَبُو مَسْعُود:\n\" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن لهَذِهِ الْآيَة للسانًا وشفتين، تقدس الْملك عِنْد سَاق الْعَرْش \" وَلم أجد ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.\n٦٥٨ - السَّابِع: حَدِيث الاسْتِئْذَان، من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى عَنهُ. تقدم فِي مُسْند أبي مُوسَى.","vol":"1","page":411},{"text":"(٣٨)<span data-type=\"title\" id=toc-81> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nحديثان:\n٦٥٩ - أَحدهمَا: عَن ابْن عَبَّاس عَنهُ أَنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا صورةٌ \". وَفِي رِوَايَة: \" وَلَا تماثيل \". وَفِي رِوَايَة: \" وَلَا تصاوير \". زَاد بعض الروَاة بعد قَوْله: \" وَلَا صُورَة \" يُرِيد صور التماثيل الَّتِي فِيهَا الْأَرْوَاح.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث زيد بن خَالِد عَن أبي طَلْحَة:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ صورةٌ \". قَالَ بسر بن سعيد: ثمَّ اشْتَكَى زيدٌ فعدناه، فَإِذا على بَابه سترٌ فِيهِ صُورَة، قَالَ: فَقلت لِعبيد الله الْخَولَانِيّ، ربيب مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ: ألم يخبرنا زيدٌ عَن الصُّور يَوْم الأول؟ فَقَالَ عبيد الله: ألم تسمعه حِين قَالَ: \" إِلَّا رقمًا فِي ثوب \".\nوَعند مُسلم فِي حَدِيث زيد بن خَالِد من رِوَايَة سُهَيْل بن سعيد بن يسَار عَنهُ عَن أبي طَلْحَة:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا تماثيل \".\n٦٦٠ - الثَّانِي: عَن أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ إِذا ظهر على قومٍ أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث ليالٍ.","vol":"1","page":412},{"text":"وَعَن أبي طَلْحَة قَالَ:\nلما كَانَ يَوْم بدر وَظهر عَلَيْهِم نَبِي الله ﷺ أَمر ببضعةٍ وَعشْرين رجلا. وَفِي حَدِيث روح: بأَرْبعَة وَعشْرين رجلا من صَنَادِيد قريشٍ، فَألْقوا فِي طوي من أطواء بدر. بِمَعْنى حَدِيث ثَابت عَن أنس، وَفِيه أَن رَسُول الله ﷺ ناداهم: يَا أَبَا جهل بن هِشَام، يَا أُميَّة بن خلف، يَا عتبَة بن ربيعَة، يَا شيبَة ابْن ربيعَة، أَلَيْسَ قد وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا، فَإِنِّي وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حقًاّ \". وَفِيه أَنه ﵇ قَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم \" زَاد البرقاني فِي الحَدِيث قَالَ: قَالَ قَتَادَة أحياهم الله حَتَّى أسمعهم توبيخًا وتصغيرًا ونقمة وحسرةً وتندمًا.\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٦٦١ - عَن أنس عَن أبي طَلْحَة قَالَ: كنت فِيمَن تغشاه النعاس يَوْم أحدٍ، حَتَّى سقط سَيفي من يَدي مرَارًا، يسْقط وَآخذه، وَيسْقط وَآخذه.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٦٦٢ - عَن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أَبِيه قَالَ: كُنَّا قعُودا بالأفنية نتحدث، فجَاء رَسُول الله ﷺ، فَقَامَ علينا، فَقَالَ: \" مَا لكم ولمجالس الصعدات. اجتنبوا مجَالِس الصعدات \" فَقُلْنَا. إِنَّمَا فعلنَا لغير مَا بَأْس، قعدنا نتذاكر ونتحدث. قَالَ: \" إِمَّا لَا، فأدوا حَقّهَا: غض الْبَصَر، ورد السَّلَام، وَحسن الْكَلَام \".","vol":"1","page":413},{"text":"(٣٩)<span data-type=\"title\" id=toc-82> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبَادَة بن الصَّامِت بن قيس الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا، وَبَايع لَيْلَة الْعقبَة، ﵁</span>\n٦٦٣ - الحَدِيث الأول: عَن أنس عَن عبَادَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \". زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته من طَرِيق همام، عَن قَتَادَة: فَقَالَت عَائِشَة أَو بعض أَزوَاجه: إِنَّا لنكره الْمَوْت. قَالَ: \" لَيْسَ ذَلِك، وَلَكِن الْمُؤمن إِذا حَضَره الْمَوْت بشر برضوان الله وكرامته، فَلَيْسَ شيءٌ أحب إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامه، فَأحب لِقَاء الله وَأحب الله لقاءه. وَإِن الْكَافِر إِذا حضر بشر بِعَذَاب الله وعقوبته، فَلَيْسَ شيءٌ أكره إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامه، كره لِقَاء الله، وَكره الله لقاءه \".\n٦٦٤ - الثَّانِي: عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن عبَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من ستةٍ وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \". وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث ثَابت عَن أنس عَن عبَادَة مثل حَدِيث قَتَادَة.\n٦٦٥ - الثَّالِث: عَن مَحْمُود بن الرّبيع عَن عبَادَة بن الصَّامِت: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب \".\n٦٦٦ - الرَّابِع: عَن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت عَن أَبِيه قَالَ: بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة فِي الْعسر واليسر، والمنشط وَالْمكْره، وعَلى أثرةٍ علينا، وعَلى أَلا ننازع الْأَمر أَهله. وعَلى أَن نقُول بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا، لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم.","vol":"1","page":414},{"text":"وَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث جُنَادَة عَن عبَادَة، وَزَاد مُتَّصِلا بقوله: وَلَا ننازع الْأَمر أَهله. قَالَ: \" إِلَّا أَن تروا كفرا بواحًا عنْدكُمْ فِيهِ من الله برهَان \".\n٦٦٧ - الْخَامِس: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مجلسٍ فَقَالَ: \" تُبَايِعُونِي على أَلا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تقتلُوا النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ \". فِي رِوَايَة: \" وَلَا تقتلُوا أَوْلَادكُم، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَان تفترونه بَين أَيْدِيكُم وأرجلكم، وَلَا تعصوني فِي مَعْرُوف، فَمن وفى مِنْكُم فَأَجره على الله، وَمن أصَاب شَيْئا من ذَلِك فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وطهورٌ، وَمن أصَاب شَيْئا من ذَلِك فستره الله عَلَيْهِ، فَأمره إِلَى الله، إِن شَاءَ عَفا عَنهُ وَإِن شَاءَ عذبه \".\nقَالَ: فَبَايَعْنَاهُ على ذَلِك. فِي حَدِيث معمر: فَتلا علينا آيَة النِّسَاء: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ الْآيَة [سُورَة الممتحنة] .\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عسيلة الصنَابحِي عَن عبَادَة أَنه قَالَ: إِنِّي لمن النُّقَبَاء الَّذين بَايعُوا رَسُول الله ﷺ، بَايَعْنَاهُ على أَلا نشْرك بِاللَّه شَيْئا، وَذكر نَحوه. وَزَاد: وَلَا ننتهب، وَلَا نعصي، فالجنة إِن فعلنَا ذَلِك، فَإِن غشينا من ذَلِك شَيْئا كَانَ قَضَاء ذَلِك إِلَى الله ﷿.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ عَن عبَادَة: وَفِيه: أَخذ علينا رَسُول الله ﷺ كَمَا أَخذ على النِّسَاء أَلا نشْرك بِاللَّه شَيْئا، وَلَا نَسْرِق، وَلَا نزني، وَلَا نقْتل أَوْلَادنَا، وَلَا يعضه بَعْضنَا بَعْضًا. ثمَّ ذكر نَحوه.","vol":"1","page":415},{"text":"٦٦٨ - السَّادِس: عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة عَن عبَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وَأَن عِيسَى عبد الله وَرَسُوله وكلمةٌ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وروحٌ مِنْهُ، وَالْجنَّة وَالنَّار حق، أدخلهُ الله الْجنَّة على مَا كَانَ من الْعَمَل \".\nفِي رِوَايَة ابْن جَابر:\nأدخلهُ الله من أَبْوَاب الْجنَّة الثَّمَانِية أَيهَا شَاءَ \".\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث الصنَابحِي عَن عبَادَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، حرم الله عَلَيْهِ النَّار \" لم يزدْ.\nوللبخاري حديثان:\n٦٦٩ - أَحدهمَا: عَن أنس قَالَ: حَدثنِي عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ ليخبر بليلة الْقدر، فتلاحى رجلَانِ من الْمُسلمين، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنِّي خرجت لأخبركم بليلة الْقدر، فتلاحى فلَان وَفُلَان، فَرفعت، وَعَسَى أَن يكون خيرا لكم، فالتمسوها فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة \".\n٦٧٠ - الثَّانِي: عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة قَالَ: حَدثنِي عبَادَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من تعار من اللَّيْل، فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قديرٌ، الْحَمد لله، وَسُبْحَان الله، وَالله أكبر، وَلَا حول","vol":"1","page":416},{"text":"وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، أَو دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِن تَوَضَّأ قبلت صلَاته \".\nوَلمُسلم حديثان:\n٦٧١ - أَحدهمَا: عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن حطَّان عَن عبد الله الرقاشِي عَن عبَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خُذُوا عني، خُذُوا عني، قد جعل الله لَهُنَّ سَبِيلا \".\nالْبكر بالبكر جلد مائةٍ وَنفي سنةٍ، وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جلد مائةٍ وَالرَّجم \".\n٦٧٢ - الثَّانِي: عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ - من صنعاء دمشق، واسْمه شرَاحِيل بن آدة، عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح، مثلا بِمثل، سَوَاء بسواءٍ، يدا بيدٍ. فَإِذا اخْتلفت هَذِه الْأَصْنَاف فبيعوا كَيفَ شِئْتُم إِذا كَانَ يدا بيدٍ \".\nوَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا بِطُولِهِ، وَفِيه قصَّة مُعَاوِيَة مَعَ عبَادَة، من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة قَالَ: كنت بِالشَّام فِي حَلقَة فِيهَا مُسلم بن يسَار، فجَاء أَبُو الْأَشْعَث قَالَ: فَقَالُوا: أَبُو الْأَشْعَث، أَبُو الْأَشْعَث، فَجَلَسَ فَقلت: حدث أخانا حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت. قَالَ: نعم، غزونا غزَاة وعَلى النَّاس مُعَاوِيَة، فغنمنا غَنَائِم كَثِيرَة، فَكَانَ فِيمَا غنمنا آنيةٌ من فضَّة، فَأمر مُعَاوِيَة رجلا أَن يَبِيعهَا فِي أعطيات النَّاس، فَتسَارع النَّاس فِي ذَلِك، فَبلغ عبَادَة بن الصَّامِت، فَقَالَ:\nإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن بيع الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ،","vol":"1","page":417},{"text":"وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالْملح بالملح إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء عينا بعينٍ، فَمن زَاد أَو ازْدَادَ فقد أربى. فَرد النَّاس مَا أخذُوا.\nفَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: مَا بَال رجالٍ يتحدثون عَن رَسُول الله ﷺ أَحَادِيث قد كُنَّا نشهده ونصحبه فَلم نسمعها مِنْهُ. فَقَامَ عبَادَة فَأَعَادَ الْقِصَّة وَقَالَ: لنحدثن بِمَا سمعنَا من رَسُول الله ﷺ وَإِن كره مُعَاوِيَة. أَو قَالَ: وَإِن رغم، مَا أُبَالِي أَلا أَصْحَبهُ فِي جنده لَيْلَة سَوْدَاء. قَالَ حَمَّاد هَذَا أَو نَحوه.","vol":"1","page":418},{"text":"(٤٠)<span data-type=\"title\" id=toc-83> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ واسْمه خَالِد بن زيد</span>.\n٦٧٣ - الأول: عَن الْبَراء بن عَازِب عَن أبي أَيُّوب قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ بعد مَا غربت الشَّمْس، فَسمع صَوتا فَقَالَ: \" يهود تعذب فِي قبورها \".\n٦٧٤ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن يزِيد الخطمي - وَكَانَ أَمِيرا على الْكُوفَة على عهد ابْن الزبير، قَالَ: حَدثنِي أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ جمع فِي حجَّة الْوَدَاع الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ.\n٦٧٥ - الثَّالِث: عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن أبي أَيُّوب: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث ليالٍ، يَلْتَقِيَانِ، فَيعرض هَذَا ويعرض هَذَا، وخيرهما الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ \".\n٦٧٦ - الرَّابِع: عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي أَيُّوب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أتيتم الْغَائِط فَلَا تستقبلوا الْقبْلَة وَلَا تستدبروها، وَلَكِن شرقوا أَو غربوا \".\nقَالَ أَبُو أَيُّوب: فقدمنا الشَّام، فَوَجَدنَا مراحيض بنيت قبل الْقبْلَة، فننحرف عَنْهَا ونستغفر الله ﷿.\n٦٧٧ - الْخَامِس: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي أَيُّوب أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَخْبرنِي بِعَمَل يدخلني الْجنَّة، وَيُبَاعِدنِي من النَّار. فَقَالَ الْقَوْم: مَاله مَاله.","vol":"1","page":419},{"text":"فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أربٌ مَاله. تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وَتصل الرَّحِم، ذرها \" كَأَنَّهُ كَانَ على رَاحِلَته.\nزَاد أَبُو الْأَحْوَص: فَلَمَّا أدبر قَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" إِن تمسك بِمَا أَمر بِهِ دخل الْجنَّة \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن نمير:\nأَن أَعْرَابِيًا عرض لرَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي سفرٍ، فَأخذ بِخِطَام نَاقَته أَو بزمامها، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، أَو: يَا مُحَمَّد، أَخْبرنِي بِمَا يقربنِي من الْجنَّة، وَمَا يباعدني من النَّار. قَالَ: فَكف النَّبِي ﷺ، ثمَّ نظر فِي أَصْحَابه، ثمَّ قَالَ: \" لقد وفْق، أَو: لقد هدي \". قَالَ: \" كَيفَ قلت؟ \" قَالَ: فَأَعَادَ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" تعبد الله ... \" وَذكره. وَقَالَ فِي آخِره: \" دع النَّاقة \".\n٦٧٨ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، عشر مرار، كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفسٍ من ولد إِسْمَاعِيل \".\n٦٧٩ - السَّابِع: عَن عبد الله بن حنين: أَن عبد الله بن عَبَّاس والمسور بن مخرمَة اخْتلفَا بالأبواء، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: يغسل الْمحرم رَأسه، وَقَالَ الْمسور: لَا يغسل الْمحرم رَأسه. قَالَ: فأرسلني ابْن عَبَّاس إِلَى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ، فَوَجَدته يغْتَسل بَين القرنين وَهُوَ يستر بِثَوْب، فَسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقلت: عبد الله بن حنين، أَرْسلنِي إِلَيْك ابْن عَبَّاس يَسْأَلك: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يغسل رَأسه وَهُوَ محرمٌ؟ فَوضع أَبُو أَيُّوب يَده على الثَّوْب، فطأطأه حَتَّى بدا لي رَأسه، ثمَّ","vol":"1","page":420},{"text":"قَالَ لإِنْسَان يصب عَلَيْهِ: اصبب، فصب على رَأسه، ثمَّ حرك رَأسه بيدَيْهِ، فَأقبل بهما وَأدبر، فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْته ﷺ يفعل. وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَقَالَ الْمسور لِابْنِ عَبَّاس: لَا أماريك أبدا.\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٦٨٠ - من حَدِيث أبي سَلمَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي أَيُّوب قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" مَا بعث الله من نَبِي وَلَا كَانَ بعده من خَليفَة إِلَّا لَهُ بطانتان: بطانةٌ تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتنهاه عَن الْمُنكر، وبطانةٌ لَا تألوه خبالًا، فَمن وقِي بطانة السوء فقد وقِي \". أخرجه بِغَيْر إسنادٍ فَقَالَ: وَقَالَ عبيد الله بن أبي جَعْفَر بعد أَن أخرج مَعْنَاهُ بِإِسْنَاد من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ. والمتن هَكَذَا فِي \" الْأَطْرَاف \"، وَفِي كتاب البرقاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٦٨١ - الأول: عَن جَابر بن سَمُرَة عَن أبي أَيُّوب قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بطعامٍ اكل مِنْهُ، وَبعث بفضله إِلَيّ، وَإنَّهُ بعث إِلَيّ يَوْمًا بفضلةٍ لم يَأْكُلُوا مِنْهَا لِأَن فِيهَا ثومًا، فَسَأَلته: أحرامٌ هُوَ؟ قَالَ: \" لَا، وَلَكِنِّي أكرهه من أجل رِيحه \".\nقَالَ: فَإِنِّي أكره مَا كرهت \".\nوَرَوَاهُ مسلمٌ أَيْضا وَفِيه زيادةٌ من حَدِيث أَفْلح مولى أبي أَيُّوب عَن أبي أَيُّوب: أَن النَّبِي ﷺ نزل عَلَيْهِ، فَنزل النَّبِي ﷺ فِي السّفل، وَأَبُو أَيُّوب فِي الْعُلُوّ، فانتبه","vol":"1","page":421},{"text":"أَبُو أَيُّوب لَيْلَة، فَقَالَ: نمشي فَوق رَأس رَسُول الله ﷺ، فتنحوا فَبَاتُوا فِي جَانب.\nثمَّ قَالَ للنَّبِي ﷺ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" السّفل أرْفق \" فَقَالَ: لَا أعلو سَقِيفَة أَنْت تحتهَا. فتحول النَّبِي ﷺ فِي الْعُلُوّ، وَأَبُو أَيُّوب فِي السّفل، فَكَانَ يصنع للنَّبِي ﷺ طَعَاما، فَإِذا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ سَأَلَ عَن مَوضِع أَصَابِعه فتتبع أَصَابِعه، فَصنعَ لَهُ طَعَاما فِيهِ ثومٌ فَلَمَّا رد إِلَيْهِ سَأَلَ عَن مَوضِع أَصَابِع النَّبِي ﷺ، فَقيل لَهُ: لم يَأْكُل، فَفَزعَ وَصعد إِلَيْهِ، فَقَالَ: أحرامٌ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا، وَلَكِنِّي أكرهه \" فَقَالَ: فَإِنِّي أكره مَا تكره، أَو مَا كرهت. قَالَ: وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُؤْتى إِلَيْهِ. يَعْنِي: مَجِيء الْملك.\n٦٨٢ - الثَّانِي: عَن مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي أَيُّوب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" الْأَنْصَار، وَمُزَيْنَة، وجهينة. وغفار، وَأَشْجَع، وَمن كَانَ من بني عبد الله، موَالِي دون النَّاس، وَالله وَرَسُوله مَوْلَاهُم \".\nوَهَكَذَا هَذَا الْمَتْن فِي كتاب مُسلم، وَقد ذكره أَبُو مَسْعُود بِخِلَاف ذَلِك، وَلم أَجِدهُ على ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.\n٦٨٣ - الثَّالِث: عَن أبي صرمة عَن أبي أَيُّوب أَنه قَالَ حِين حَضرته الْوَفَاة: كنت كتمت عَنْكُم شَيْئا سمعته من رَسُول الله ﷺ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَوْلَا أَنكُمْ تذنبون لخلق الله خلقا يذنبون، يغْفر لَهُم \".\n٦٨٤ - الرَّابِع: عَن عمر بن ثَابت الخزرجي عَن أبي أَيُّوب أَنه حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ ستًاّ من شَوَّال كَانَ كصيام الدَّهْر \".","vol":"1","page":422},{"text":"٦٨٥ - الْخَامِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي - واسْمه عبد الله بن يزِيد - قَالَ: سَمِعت أَبَا أَيُّوب يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" غدْوَة فِي سَبِيل الله أَو روحةٌ خيرٌ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وغربت \".","vol":"1","page":423},{"text":"(٤١)<span data-type=\"title\" id=toc-85> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي بردة، هَانِئ بن نيار البلوي ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره:\n٦٨٦ - عَن جَابر بن عبد الله عَن أبي بردة. وَفِي حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب، عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر عَن أبي بردة: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يجلد فَوق عشرَة أسواطٍ إِلَّا فِي حدٍّ من حُدُود الله ﷿ \".","vol":"1","page":424},{"text":"(٤٢)<span data-type=\"title\" id=toc-86> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن زيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ ﵁</span>\n٦٨٧ - الأول: عَن عبد الله بن عمر من رِوَايَة سَالم عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بالثمر \". قَالَ سَالم: وَأَخْبرنِي عبد الله عَن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ رخص بعد ذَلِك فِي بيع الْعرية بالرطب أَبُو بِالتَّمْرِ، وَلم يرخص فِي غير ذَلِك.\nوَفِي رِوَايَة مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن زيد:\nأَن رَسُول الله ﷺ رخص لصَاحب الْعرية أَن يَبِيعهَا بِخرْصِهَا من التَّمْر.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن زيد: أَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي الْعرية، يَأْخُذهَا أهل الْبَيْت بِخرْصِهَا تَمرا، يأكلونها رطبا.\nوَفِي رِوَايَة هشيم عَن يحيى بن سعيد: والعرية: النَّخْلَة تجْعَل للْقَوْم، فيبيعونها بِخرْصِهَا تَمرا.\nوَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن يحيى بِهَذَا الْإِسْنَاد:\nأَن رَسُول الله ﷺ رخص فِي بيع الْعرية بِخرْصِهَا تَمرا. قَالَ يحيى: الْعرية: أَن يَشْتَرِي الرجل ثَمَر النخلات لطعام اهله رطبا، بِخرْصِهَا تَمرا.","vol":"1","page":425},{"text":"٦٨٨ - الثَّانِي: عَن أنس بن مَالك عَن زيد بن ثَابت قَالَ: تسحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قمنا إِلَى الصَّلَاة. قلت: كم كَانَ قدر مَا بَينهمَا؟ قَالَ: قدر خمسين آيَة.\nوَفِي حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة:\nأَن نَبِي الله ﷺ وَزيد بن ثَابت تسحرا. جعله فِي مُسْند أنس.\n٦٨٩ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن يزِيد عَن زيد بن ثابتٍ قَالَ: لما خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى أحدٍ، رَجَعَ ناسٌ مِمَّن خرج مَعَه، فَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم فرْقَتَيْن، قَالَت فرقةٌ: نقتلهم، وَقَالَت فرقةٌ: لَا نقتلهم. فَنزلت: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ [سُورَة النِّسَاء]، وَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّهَا طيبَة، تَنْفِي الرِّجَال كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد \".\n٦٩٠ - الرَّابِع: عَن عَطاء بن يسارٍ عَن زيد عَن ثابتٍ قَالَ: قَرَأت على النَّبِي ﷺ (والنجم) فَلم يسْجد فِيهَا.\n٦٩١ - الْخَامِس: عَن بسر بن سعيدٍ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: احتجر رَسُول الله ﷺ: حجيرة بخصفةٍ أَو حصيرٍ، قَالَ عَفَّان: فِي الْمَسْجِد، وَقَالَ عبد الْأَعْلَى: فِي رَمَضَان، فَخرج رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِيهَا: قَالَ: فتتبع إِلَيْهِ رجالٌ، وَجَاءُوا يصلونَ بِصَلَاتِهِ. قَالَ: ثمَّ جَاءُوا إِلَيْهِ فَحَضَرُوا، وَأَبْطَأ رَسُول الله ﷺ عَنْهُم، قَالَ: فَلم يخرج إِلَيْهِم، فَرفعُوا أَصْوَاتهم وحصبوا الْبَاب، فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ مغضبًا فَقَالَ لَهُم: \" مَا زَالَ بكم صنيعكم حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيكتب عَلَيْكُم، فَعَلَيْكُم بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتكُمْ، فَإِن خير صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة \".","vol":"1","page":426},{"text":"وَفِي حَدِيث عَفَّان:\nوَلَو كتب عَلَيْكُم مَا قُمْتُم بِهِ \". وَفِيه: \" فَإِن أفضل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيته إِلَّا الْمَكْتُوبَة \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٦٩٢ - الأول: عَن سهل بن أبي حثْمَة الْأنْصَارِيّ عَن زيد بن ثَابت قَالَ: كَانَ النَّاس فِي عهد رَسُول الله ﷺ يتبايعون الثِّمَار، فَإِذا جذ النَّاس، وَحضر تقاضيهم قَالَ الْمُبْتَاع: إِنَّه أصَاب الثَّمر الدمَان، أَصَابَهُ مراضٌ، أَصَابَهُ قشامٌ، عاهات يحتجون بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لما كثرت عِنْده الْخُصُومَة فِي ذَلِك: \" إِمَّا لَا، فَلَا تتبايعوا حَتَّى يَبْدُو صَلَاح الثَّمر \" كالمشورة يُشِير بهَا لِكَثْرَة خصومتهم.\nوَأخرجه بِغَيْر إِسْنَاد فَقَالَ: وروى عَليّ بن بَحر. وَقَالَ اللَّيْث: هَكَذَا حكى زيد. ثمَّ قد جَاءَ حَدِيث ابْن عمر وَأنس وَجَابِر بِالنَّهْي عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا.\n٦٩٣ - الثَّانِي: قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ خَارِجَة بن زيد عَن زيد بن ثَابت: أَن النَّبِي ﷺ امْرَهْ أَن يتَعَلَّم كتاب الْيَهُود. قَالَ: حَتَّى كتبت للنَّبِي ﷺ، وأمرأته كتبهمْ.\nزَاد أَبُو مَسْعُود: فَلم يمر لي نصف شهرٍ حَتَّى حذقته. قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي وَالله مَا آمن يهود على كتابي \".","vol":"1","page":427},{"text":"٦٩٤ - الثَّالِث: عَن مَرْوَان بن الحكم قَالَ: قَالَ لي زيد بن ثَابت: مَالك تقْرَأ فِي الْمغرب بقصار الْمفصل، وَقد سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ بطولى الطوليين.\n٦٩٥ - الرَّابِع: عَن مَرْوَان بن الحكم: أَن زيد بن ثَابت أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ أمْلى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ [سُورَة النِّسَاء]، فَجَاءَهُ ابْن أم مَكْتُوم وَهُوَ يملها عَليّ، فَقَالَ: وَالله يَا رَسُول الله، لَو أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت، وَكَانَ أعمى. فَأنْزل الله ﷿ على رَسُوله ﷺ، وَفَخذه على فَخذي، فَثقلَتْ عَليّ حَتَّى خفت أَن ترض فَخذي. ثمَّ سري عَنهُ، فَأنْزل الله ﷿: ﴿غير أولي الضَّرَر﴾ .\nوَقد تقدم لَهُ فِي مُسْند أبي بكر حَدِيث جمع الْقُرْآن، وَقَوله: \" فقدت آيَة من سُورَة الْأَحْزَاب، وَجدتهَا مَعَ خُزَيْمَة بن ثَابت \".\n\n٦٩٦ - وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن زيد بن ثَابت، قَالَ أَبُو سعيد: وَلم أشهده من النَّبِي ﷺ، وَلَكِن حَدَّثَنِيهِ زيد بن ثَابت، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ فِي حائطٍ لبني النجار على بغلة وَنحن مَعَه، إِذْ حادت بِهِ فَكَادَتْ تلقيه، وَإِذا أقبرٌ سِتَّة أَو خَمْسَة أَو أَرْبَعَة - كَذَا كَانَ يَقُول الْجريرِي - فَقَالَ: \" من يعرف أَصْحَاب هَذِه الأقبر؟ \" فَقَالَ رجل: أَنا. فَقَالَ: \" فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ؟ \" قَالَ: مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك. فَقَالَ: \" إِن هَذِه الْأمة تبتلى فِي قبورها، فلولا أَلا تدافنوا، لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم من عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أسمع مِنْهُ \"، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \" تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب النَّار \"","vol":"1","page":428},{"text":"فَقَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب النَّار. قَالَ: \" تعوذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر \". قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر. قَالَ: \" تعوذوا بِاللَّه من الْفِتَن، مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن \".\nقَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن، مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن. قَالَ: \" تعوذوا من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال \". قَالُوا: نَعُوذ بِاللَّه من فتْنَة الدَّجَّال.","vol":"1","page":429},{"text":"(٤٣)<span data-type=\"title\" id=toc-88> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عَمْرو بن عَوْف، حَلِيف بني عَامر بن لؤَي [﵁]</span>\nشهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ.\nحَدِيث وَاحِد: وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث:\n٦٩٧ - عَن الْمسور بن مخرمَة أَن عَمْرو بن عَوْف أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى الْبَحْرين يَأْتِي بجزيتها، وَكَانَ النَّبِي ﷺ هُوَ صَالح أهل الْبَحْرين، وَأمر عَلَيْهِم الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ. فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال من الْبَحْرين فَسمِعت الْأَنْصَار بقدوم أبي عُبَيْدَة، فوافوا صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ انْصَرف، فتعرضوا لَهُ. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُمْ، ثمَّ قَالَ: \" أظنكم سَمِعْتُمْ أَن أَبَا عُبَيْدَة قدم بشيءٍ من الْبَحْرين؟ \" فَقَالُوا: أجل يَا رَسُول الله. فَقَالَ: \" أَبْشِرُوا وأملوا مَا يسركم. فوَاللَّه مَا الْفقر أخْشَى عَلَيْكُم، وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم أَن تبسط الدُّنْيَا عَلَيْكُم كَمَا بسطت على من كَانَ قبلكُمْ، فتنافسوها كَمَا تنافسوها، وتهلككم كَمَا أهلكتهم \".","vol":"1","page":430},{"text":"(٤٤)<span data-type=\"title\" id=toc-89> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي لبَابَة، عَامر بن الْمُنْذر، وَقيل: بشير بن الْمُنْذر [﵁]</span>\nبَدْرِي.\nحَدِيث وَاحِد، لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.\n٦٩٨ - عَن نَافِع عَنهُ، وَعَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر عَنهُ، وَفِي بعض الرِّوَايَات عَنهُ وَعَن زيد بن الْخطاب، وَفِي بَعْضهَا عَنهُ أَو عَن زيد بن الْخطاب. بِالشَّكِّ:\nفَفِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر:\nأَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر، يَقُول: \" اقْتُلُوا الْحَيَّات، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر؛ فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر، ويسقطان الْحَبل \". قَالَ عبد الله: فَبينا أَنا أطارد حَيَّة لأقتلها، ناداني أَبُو لبَابَة: لَا تقتلها، فَقلت: إِن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الْحَيَّات، فَقَالَ: إِنَّه نهى بعد ذَلِك عَن ذَوَات الْبيُوت، وَهِي العوامر.\nوَفِي رِوَايَة عمر بن نَافِع عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ أَبُو لبَابَة الْأنْصَارِيّ:\nإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ نهى عَن قتل الْحَيَّات الَّتِي تكون فِي الْبيُوت، إِلَّا الأبتر وَذَا الطفيتين، فَإِنَّهُمَا اللَّذَان يخطفان الْبَصَر، ويتتبعان مَا فِي بطُون النِّسَاء.\nوَسَائِر الرِّوَايَات على مَا تقدم من اختلافها فِي الْإِسْنَاد مُتَقَارِبَة الْمَعْنى فِي الْمَتْن متفقة فِي النهى عَن ذَوَات الْبيُوت.","vol":"1","page":431},{"text":"(٤٥)<span data-type=\"title\" id=toc-90> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عتْبَان بن مَالك [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد: لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره:\n٦٩٩ - عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع: أَنه عقل رَسُول الله ﷺ، وعقل مجةً مجها فِي وَجهه من بِئْر كَانَت فِي دَارهم، وَزعم أَنه سمع عتْبَان ابْن مَالك الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: كنت أُصَلِّي لقومي بني سَالم، وَكَانَ يحول بيني وَبينهمْ وادٍ، إِذا جَاءَت الأمطار يشق عَليّ اجتيازه قبل مَسْجِدهمْ، فَجئْت رَسُول الله ﷺ فَقلت لَهُ: إِنِّي أنْكرت بَصرِي، وَإِن الْوَادي الَّذِي بيني وَبَين قومِي يسيل إِذا جَاءَت الأمطار فَيشق عَليّ اجتيازه، فوددت أَنَّك تَأتي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي مَكَانا أتخذه مصلى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سأفعل \".\nفغدا عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَار، وَاسْتَأْذَنَ رَسُول الله ﷺ فَأَذنت لَهُ، فَلم يجلس حَتَّى قَالَ: \" أَيْن تحب أَن أُصَلِّي فِي بَيْتك؟ \" فأشرت إِلَيْهِ إِلَى الْمَكَان الَّذِي أحب أَن يُصَلِّي فِيهِ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَكبر، وصففنا وَرَاءه، فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم وَسلمنَا حِين سلم. فحبسته على خزير يصنع لَهُ، فَسمع أهل الدَّار أَن رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي، فَثَابَ رجالٌ مِنْهُم حَتَّى كثر الرِّجَال فِي الْبَيْت، فَقَالَ رجلٌ: مَا فعل مالكٌ؟ لَا أرَاهُ. فَقَالَ رجلٌ مِنْهُم: ذَلِك منافقٌ لَا يحب الله وَرَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تقل ذَلِك، أَلا ترَاهُ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله ﷿؟ \" فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم، أما نَحن، فوَاللَّه لَا نرى وده وَلَا حَدِيثه إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقين. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِن الله قد حرم على النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله \".","vol":"1","page":432},{"text":"قَالَ مَحْمُود: فحدثتها قوما فيهم أَبُو أَيُّوب صَاحب رَسُول الله ﷺ فِي غزوته الَّتِي توفّي فِيهَا - وَيزِيد بن مُعَاوِيَة عَلَيْهِم - بِأَرْض الرّوم، فأنكرها عَليّ أَبُو أَيُّوب وَقَالَ: وَالله مَا أَظن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا قلت قطّ. فَكبر ذَلِك عَليّ، فَجعلت الله عَليّ إِن سلمني الله حَتَّى أقفل من غزوتي، أَن أسَال عَن عتْبَان بن مَالك، إِن وجدته حيًاّ فِي مَسْجِد قومه. فَفعلت، فَأَهْلَلْت بِحجَّة أَو عمْرَة، ثمَّ سرت حَتَّى قدمت من الْمَدِينَة، فَأتيت بني سَالم، فَإِذا عتْبَان شيخٌ أعمى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سلم سلمت عَلَيْهِ، وأخبرته من أَنا، ثمَّ سَأَلته عَن ذَلِك الحَدِيث، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أول مرّة.\nوَفِي حَدِيث يُونُس وَعقيل: قَالَ ابْن شهَاب: ثمَّ سَأَلت الْحصين بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ - وَهُوَ أحد بني سَالم، وَهُوَ من سراتهم - عَن حَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع فَصدقهُ بذلك.\nوَفِي حَدِيث معمر: فَقَالَ رجل: أَيْن مَالك بن الدخشن أَو الدخيشن؟ قَالَ الزُّهْرِيّ: ثمَّ نزلت بعد ذَلِك فَرَائض وأمورٌ، نرى أَن الْأَمر انْتهى إِلَيْهَا، فَمن اسْتَطَاعَ أَن لَا يغتر فَلَا يغتر.\nوَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس بن مَالك عَن مَحْمُود بن الرّبيع قَالَ: قدمت الْمَدِينَة، فَلَقِيت عتْبَان بن مَالك، حديثٌ بَلغنِي عَنْك. فَقَالَ: أصابني فِي بَصرِي بعض الشَّيْء، فَبعثت إِلَى رَسُول الله ﷺ:\nإِنِّي أحب أَن تَأتِينِي فَتُصَلِّي فِي منزلي فأتخذه مصلى. قَالَ: فَأَتَانِي النَّبِي ﷺ وَمن شَاءَ الله من أَصْحَابه، فَدخل، فَهُوَ يُصَلِّي فِي منزلي وَأَصْحَابه يتحدثون بَينهم. ثمَّ أسندوا عظم","vol":"1","page":433},{"text":"ذَلِك وَكبره إِلَى مَالك بن دخشم. قَالَ: ودوا أَنه دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَك، ودوا أَنه أَصَابَهُ شرٌّ. فَقضى رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" أَلَيْسَ يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله؟ \" قَالُوا: إِنَّه يَقُول ذَاك وَمَا هُوَ فِي قلبه. قَالَ: \" لَا يشْهد أحدٌ أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، فَيدْخل النَّار أَو تطعمه \". قَالَ أنسٌ: فَأَعْجَبَنِي هَذَا الحَدِيث، فَقلت لِابْني: اكتبه، فَكَتبهُ.","vol":"1","page":434},{"text":"(٤٦)<span data-type=\"title\" id=toc-91> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سهل بن حنيف [﵁]</span>\n٧٠٠ - الأول: عَن أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يَقُولَن أحدكُم: خبثت نَفسِي، وَلَكِن ليقل: لقست نَفسِي \".\n٧٠١ - الثَّانِي: عَن أبي وَائِل، شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: قَامَ سهل بن حنيف يَوْم صفّين فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، اتهموا أَنفسكُم، لقد كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَلَو نرى قتالًا لقاتلنا، وَذَلِكَ فِي الصُّلْح الَّذِي كَانَ بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين الْمُشْركين، فجَاء عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَلسنا على حق وهم على بَاطِل؟ قَالَ: \" بلَى \" قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار؟ قَالَ: \" بلَى \" قَالَ: فَفِيمَ نعطي الدنية فِي ديننَا، وَنَرْجِع وَلما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ؟ فَقَالَ: \" يَا ابْن الْخطاب إِنِّي رَسُول الله، وَلنْ يضيعني الله أبدا \" فَانْطَلق عمر: فَلم يصبر متغيظا، فَأتى أَبَا بكر فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، أَلسنا على حق \" وهم على بَاطِل؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: فعلام نعطي الدنية فِي ديننَا، وَنَرْجِع وَلما يحكم الله بَيْننَا وَبينهمْ؟ فَقَالَ: يَا ابْن الْخطاب، إِنَّه رَسُول الله، وَلنْ يضيعه الله أبدا.\nقَالَ: فَنزل الْقُرْآن على رَسُول الله ﷺ بِالْفَتْح، فَأرْسل إِلَى عمر فَأَقْرَأهُ إِيَّاه، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَو فتحٌ هُوَ؟ قَالَ: \" نعم \". فطابت نَفسه وَرجع. وَفِي حَدِيث يحيى بن آدم: فَنزلت سُورَة الْفَتْح، فقرأها رَسُول الله ﷺ على عمر.\nوَفِي حَدِيث الْأَعْمَش وحصين عَن أبي وَائِل:\nأَنه سمع سهل بن حنيف بصفين","vol":"1","page":435},{"text":"يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، اتهموا رَأْيكُمْ على دينكُمْ، لقد رَأَيْتنِي يَوْم أبي جندل لَو أَسْتَطِيع رد أَمر رَسُول الله ﷺ لرددته، وَمَا وَضعنَا سُيُوفنَا على عواتقنا إِلَى أمرٍ يفظعنا إِلَّا أسهلن بِنَا إِلَى أمرٍ نعرفه غير هَذَا الْأَمر.\nزَاد أَبُو حُصَيْن: مَا نسد مِنْهُ خصما إِلَّا تفجر علينا مِنْهُ خصمٌ، مَا نَدْرِي كَيفَ نأتي لَهُ.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَابق: لما قدم سهل بن حنيف من صفّين أتيناه نستخبره، فَقَالَ: اتهموا الرَّأْي، وَذكر نَحوه.\n٧٠٢ - الثَّالِث: عَن يسير بن عمر قَالَ: قلت لسهل بن حنيف: هَل سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الْخَوَارِج شَيْئا؟ قَالَ: سمعته يَقُول - وأهوى بِيَدِهِ قبل الْعرَاق: \" يخرج مِنْهُ قومٌ يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام مروق السهْم من الرَّمية \".\nوَفِي حَدِيث الْعَوام بن حَوْشَب: \" يتيه قومٌ قبل الْمشرق، محلقةٌ رؤوسهم \".\n٧٠٣ - الرَّابِع: عَنهُ وَعَن قيس بن سعد من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ سهل بن حنيف، وَقيس بن سعد قَاعِدين بالقادسية، فَمروا عَلَيْهِم بِجنَازَة، فقاما، فَقيل لَهما: إِنَّهَا من أهل الأَرْض، من أهل الذِّمَّة، فَقَالَا: إِن رَسُول الله ﷺ مرت بِهِ جنازةٌ فَقَامَ، فَقيل لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ، فَقَالَ: \" أليست نفسا؟ \".","vol":"1","page":436},{"text":"وَلمُسلم من مُسْند سهل بن حنيف حديثان:\n٧٠٤ - أَحدهمَا: عَن أبي أُمَامَة بن سهل عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من سَأَلَ الله الشَّهَادَة بصدقٍ بلغه الله منَازِل الشُّهَدَاء وَإِن مَاتَ على فرَاشه \".\n٧٠٥ - الثَّانِي: عَن يسير بن عَمْرو عَن سهل بن حنيف قَالَ: أَهْوى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ: \" إِنَّهَا حرمٌ آمنٌ \".","vol":"1","page":437},{"text":"(٤٧)<span data-type=\"title\" id=toc-92> وَعَن قيس بن سعد الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nصَاحب لِوَاء لرَسُول الله ﷺ\nحديثان:\n٧٠٦ - أَحدهمَا: قد تقدم آنِفا فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَنهُ وَعَن سهل بن حنيف، فِي الْقيام للجنازة.\n٧٠٧ - الثَّانِي: أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ عَن ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ: أَن قيس بن سعد الْأنْصَارِيّ - وَكَانَ صَاحب لِوَاء رَسُول الله ﷺ - أَرَادَ الْحَج، فَرجل.\nلم يزدْ على هَذَا.\nوَهُوَ بِتَمَامِهِ عِنْد البرقاني من حَدِيث اللَّيْث بن سعد بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرج البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ: أَن قيسا أَرَادَ الْحَج، فَرجل أحد شقي رَأسه، فَقَامَ غلامٌ لَهُ، فقلد هَدْيه، فَنظر قيس وَقد رجل أحد شقي رَأسه، فَإِذا هَدْيه قد قلد، فَأهل بِالْحَجِّ وَلم يرجل شقّ رَأسه الآخر.","vol":"1","page":438},{"text":"(٤٨)<span data-type=\"title\" id=toc-93> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أسيد بن حضير [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٧٠٨ - من رِوَايَة أنس عَنهُ: أَن رجلا من الْأَنْصَار قَالَ: يَا رَسُول الله، أَلا تَسْتَعْمِلنِي كَمَا اسْتعْملت فلَانا. فَقَالَ: \" إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَليّ الْحَوْض \".\n\n٧٠٩ - وللبخاري حَدِيث وَاحِد، أخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: قَالَ ابْن الْهَاد: حَدثنِي هَذَا الحَدِيث عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أسيد بن الْحضير قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يقْرَأ من اللَّيْل سُورَة الْبَقَرَة وفرسه مربوطةٌ عِنْده، إِذْ جالت الْفرس، فَسكت فسكنت، فَقَرَأَ فجالت، فَسكت فسكنت الْفرس، ثمَّ قَرَأَ فجالت الْفرس، فَانْصَرف. وَكَانَ ابْنه يحيى قَرِيبا مِنْهَا، فَلَمَّا أَخّرهُ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَإِذا مثل الظلة، فِيهَا أَمْثَال المصابيح. فَلَمَّا أصبح حدث النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" اقْرَأ يَا حضير. أَو: اقْرَأ يَا ابْن حضير \" قَالَ: أشفقت يَا رَسُول الله أَن تطَأ يحيى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبا فَانْصَرَفت إِلَيْهِ، وَرفعت رَأْسِي إِلَى السَّمَاء فَإِذا مثل الظلة فِيهَا أَمْثَال","vol":"1","page":439},{"text":"المصابيح، فَخرجت حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ: \" وَتَدْرِي مَا ذَاك؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" تِلْكَ الْمَلَائِكَة دنت لصوتك، وَلَو قَرَأت لأصبحت ينظر النَّاس إِلَيْهَا، لَا تتوارى مِنْهُم \".","vol":"1","page":440},{"text":"(٤٩)<span data-type=\"title\" id=toc-94> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن كَعْب بن مَالك [﵁]</span>\n٧١٠ - الأول: عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن كَعْب: أَنه تقاضى ابْن حدردٍ دينا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ - فِي الْمَسْجِد، فارتفعت أصواتهما حَتَّى سمعهما رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيته فَخرج إِلَيْهِمَا حَتَّى كشف سجف حجرته فَنَادَى: \" يَا كَعْب \" قَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" ضع من دينك هَذَا \" وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ - أَي الشّطْر. قَالَ: قد فعلت يَا رَسُول الله. قَالَ: \" قُم فاقضه \".\n٧١١ - الثَّانِي: عَن ابْن كَعْب سَمَّاهُ بعض الروَاة عبد الله، وَبَعْضهمْ عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مثل الْمُؤمن كَمثل الخامة من الزَّرْع، تفيئها الرّيح، تصرعها مرّة وتعدلها أُخْرَى حَتَّى تهيج. وَفِي رِوَايَة: حَتَّى يَأْتِيهِ أَجله. وَمثل الْمُنَافِق كالأرزة المجذية على أَصْلهَا، لَا يفيئها شَيْء حَتَّى يكون انجعافها مرّة وَاحِدَة \".\n٧١٢ - الثَّالِث: فِي تَوْبَة كَعْب بن مَالك.\nعَن ابْن كَعْب - وَقد اخْتلف فِي اسْمه - عَن كَعْب بن مَالك - وَفِي حَدِيث عقيل عَن ابْن شهَاب أَن اسْمه عبد الله، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: ثمَّ","vol":"1","page":441},{"text":"غزا رَسُول الله ﷺ غَزْوَة تَبُوك وَهُوَ يُرِيد الرّوم ونصارى الْعَرَب بِالشَّام. قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالك أَن عبد الله بن كَعْب كَانَ قَائِد كعبٍ - من بنيه - حِين عمي. قَالَ فِي حَدِيث معقل بن عبيد الله: وَكَانَ أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، قَالَ:\nسَمِعت كَعْب بن مَالك يحدث حَدِيثه حِين تخلف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك، قَالَ كَعْب: لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة غَزَاهَا قطّ إِلَّا فِي غَزْوَة تَبُوك، غير أَنِّي قد تخلفت فِي غَزْوَة بدرٍ، وَلم يُعَاتب أحدا تخلف عَنهُ، إِنَّمَا خرج رَسُول الله ﷺ والمسلمون يُرِيدُونَ عير قريشٍ، حَتَّى جمع الله بَينهم وَبَين عدوهم على غير ميعاد.\nوَلَقَد شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة الْعقبَة حِين تواثقنا على الْإِسْلَام، وَمَا أحب أَن لي بهَا مشْهد بدرٍ، وَإِن كَانَت بدرٌ أذكر فِي النَّاس مِنْهَا.\nفَكَانَ من خبري حِين تخلفت عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تبوكٍ أَنِّي لم أكن قطّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. وَالله مَا جمعت قبلهَا راحلتين قطّ حَتَّى جمعتهما فِي تِلْكَ الْغَزْوَة. زَاد فِي حَدِيث عقيل وَابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث يُونُس: وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يُرِيد غَزْوَة إِلَّا ورى بغَيْرهَا، حَتَّى كَانَت تِلْكَ الْغَزْوَة، فَغَزَاهَا رَسُول الله ﷺ فِي حر شديدٍ، واستقبل سفرا بَعيدا وَمَفَازًا، واستقبل عدوا كثيرا، فجلا للْمُسلمين أَمرهم لِيَتَأَهَّبُوا أهبة غزوهم، فَأخْبرهُم بوجههم الَّذِي يُرِيد، والمسلمون مَعَ رَسُول الله ﷺ كثير، وَلَا يجمعهُمْ كتابٌ حَافظ، يُرِيد بذلك الدِّيوَان. قَالَ كعبٌ: فَقل رجل يُرِيد أَن يتغيب إِلَّا ظن أَن ذَلِك سيخفى مَا لم ينزل فِيهِ وَحي من الله ﷿.\nوغزا رَسُول الله ﷺ تِلْكَ الْغَزْوَة حِين طابت الثِّمَار والظلال، فَأَنا إِلَيْهَا أصعر فتجهز رَسُول الله ﷺ والمسلمون مَعَه، وطفقت أغدو لكَي أتجهز مَعَهم، فأرجع وَلم أقض شَيْئا، وَأَقُول فِي نَفسِي: أَنا قادرٌ على ذَلِك إِذا أردْت، فَلم يزل ذَلِك","vol":"1","page":442},{"text":"يتمادى بِي حَتَّى اسْتمرّ بِالنَّاسِ الْجد، فَأصْبح رَسُول الله ﷺ غاديًا والمسلمون مَعَه، وَلم أقض من جهازي شَيْئا. ثمَّ غَدَوْت وَرجعت وَلم أقض شَيْئا. فَلم يزل ذَلِك يتمادى بى حَتَّى أَسْرعُوا، وتفارط الْغَزْو، فهممت أَن أرتحل فأدركهم - فيا لَيْتَني فعلت - ثمَّ لم يقدر ذَلِك لي. فطفقت إِذا خرجت فِي النَّاس بعد خُرُوج رَسُول الله ﷺ يحزنني ذَلِك، إِنِّي لَا أرى لي أُسْوَة إِلَّا رجلا مغموصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاق، أَو رجلا مِمَّن عذر الله من الضُّعَفَاء.\nوَلم يذكرنِي رَسُول الله ﷺ حَتَّى بلغ تَبُوك، فَقَالَ وَهُوَ جالسٌ فِي الْقَوْم بتبوك \" مَا فعل كَعْب بن مَالك؟ \" فَقَالَ رجلٌ من بني سَلمَة: يَا رَسُول الله، حَبسه برْدَاهُ وَالنَّظَر فِي عطفيه. فَقَالَ لَهُ معَاذ بن جبل: بئس مَا قلت، وَالله - يَا رَسُول الله - مَا علمنَا عَلَيْهِ إِلَّا خيرا. فَسكت رَسُول الله ﷺ. فَبينا هُوَ على ذَلِك رأى رجلا مبيضًا يَزُول بِهِ السراب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كن أَبَا خَيْثَمَة \" فَإِذا هُوَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، الَّذِي تصدق بصاعٍ التَّمْر حِين لمزه المُنَافِقُونَ.\nقَالَ كَعْب: فَلَمَّا بَلغنِي\nأَن رَسُول الله ﷺ قد توجه قَافِلًا من تَبُوك، حضرني بثي فطفقت أَتَذكر الْكَذِب وَأَقُول: بِمَ أخرج من سخطه غَدا؟ وأستعين على ذَلِك بِكُل ذِي رَأْي من أَهلِي: فَلَمَّا قيل: إِن رَسُول الله ﷺ قد أظل قادمًا، زاح عني الْبَاطِل، حَتَّى عرفت أَنِّي لن أنجو مِنْهُ بشيءٍ أبدا، فأجمعت صدقه.\nوصبح رَسُول الله ﷺ قادمًا، وَكَانَ إِذا قدم من سفرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس للنَّاس، فَلَمَّا فعل ذَلِك جَاءَهُ الْمُخَلفُونَ، فطفقوا يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، ويحلفون لَهُ، وَكَانُوا بضعَة وَثَمَانِينَ رجلا، فَقبل مِنْهُم علانيتهم، وبايعهم واستغفر لَهُم،","vol":"1","page":443},{"text":"ووكل سرائرهم إِلَى الله حَتَّى جِئْت، فَلَمَّا سلمت تَبَسم تَبَسم الْمُغْضب. ثمَّ قَالَ: \" تعال \" فَجئْت أَمْشِي حَتَّى جَلَست بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا خَلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي وَالله لَو جَلَست عِنْد غَيْرك من أهل الدُّنْيَا لرأيت أَنِّي سأخرج من سخطه بِعُذْر، لقد أَعْطَيْت جدلًا، وَلَكِنِّي - وَالله - لقد علمت، لَئِن حدثتك الْيَوْم حَدِيث كذبٍ ترْضى بِهِ عني ليوشكن الله أَن يسخطك عَليّ، وَلَئِن حدثتك حَدِيث صدق تَجِد عَليّ فِيهِ - إِنِّي لأرجو فِيهِ عُقبى الله ﷿ - وَفِي رِوَايَة عقيل - عَفْو الله. وَالله مَا كَانَ لي من عذرٍ، وَالله مَا كنت قطٌّ أقوى وَلَا أيسر مني حِين تخلفت عَنْك، قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما هَذَا فقد صدق، فَقُمْ حَتَّى يقْضِي الله فِيك فَقُمْت.\nوثار رجالٌ من بن سلمى فَاتبعُوني، فَقَالُوا لي: وَالله مَا علمناك أذنبت ذَنبا قبل هَذَا، لقد عجزت فِي أَلا تكون اعتذرت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِمَا أعْتَذر إِلَيْهِ الْمُخَلفُونَ، فقد كَانَ كافيك ذَنْبك اسْتِغْفَار رَسُول الله ﷺ لَك. قَالَ: فوَاللَّه مَا زَالُوا يؤنبونني حَتَّى أردْت أَن أرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فأكذب نَفسِي. قَالَ: ثمَّ قلت لَهُم: هَل لَقِي هَذَا معي من أحد؟ قالو: نعم، لقِيه رجلَانِ قَالَا مثل مَا قلت، وَقيل لَهما مثل مَا قيل لَك. قَالَ: قلت: من هما؟ قَالُوا: مرَارَة بن ربيعَة العامري وهلال بن أُميَّة الوَاقِفِي. قَالَ: فَذكرُوا لي رجلَيْنِ صالحين قد شَهدا بَدْرًا، فيهمَا أُسْوَة، قَالَ: فمضيت حِين ذكروهما لي. قَالَ: وَنهى رَسُول الله ﷺ الْمُسلمين عَن كلامنا - أَيهَا الثَّلَاثَة - من بَين من تخلف عَنهُ.\nقَالَ: فَاجْتَنَبَنَا النَّاس - أَو قَالَ: تغيرُوا لنا حَتَّى تنكرت لي فِي نَفسِي الأَرْض، فَمَا هِيَ بِالْأَرْضِ الَّتِي أعرف، فلبثنا على ذَلِك خمسين لَيْلَة. فَأَما صَاحِبَايَ فاستكانا وقعدا فِي بيوتهما يَبْكِيَانِ، واما أَنا فَكنت أشب الْقَوْم وأجلدهم. فَكنت أخرج،","vol":"1","page":444},{"text":"وَأشْهد الصَّلَاة، وأطوف فِي الْأَسْوَاق، فَلَا يكلمني أحدٌ، وَآتِي رَسُول الله ﷺ فَأسلم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه بعد الصَّلَاة، فَأَقُول فِي نَفسِي: هَل حرك شَفَتَيْه برد السَّلَام أم لَا؟ ثمَّ أُصَلِّي قَرِيبا مِنْهُ، وأسارقه النّظر، فَإِذا أَقبلت على صَلَاتي نظر إِلَيّ، وَإِذا الْتفت نَحوه أعرض عني، حَتَّى إِذا طَال عَليّ ذَلِك من جفوة الْمُسلمين، مشيت حَتَّى تسورت جِدَار حَائِط أبي قَتَادَة، وَهُوَ ابْن عمي واحب النَّاس إِلَيّ، فَسلمت عَلَيْهِ، فوَاللَّه مَا رد عَليّ السَّلَام، فَقلت لَهُ: يَا أَبَا قَتَادَة، أنْشدك بِاللَّه، هَل تعلمني أَنِّي أحب الله وَرَسُوله؟ قَالَ: فَسكت. فعدت فناشدته، فَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. فَفَاضَتْ عيناني، وتوليت حَتَّى تسورت الْجِدَار.\nفَبينا أَنا أَمْشِي فِي سوق الْمَدِينَة، إِذا نبطي من نبط أهل الشَّام مِمَّن قدم بِالطَّعَامِ يَبِيعهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُول: من يدل على كَعْب بن مَالك؟ قَالَ: فَطَفِقَ النَّاس يشيرون لَهُ إِلَيّ، حَتَّى جَاءَ فَدفع إِلَيّ كتابا من ملك غَسَّان، وَكنت كَاتبا، فَقَرَأته فَإِذا فِيهِ: أما بعد، فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن صَاحبك قد جفاك، وَلم يجعلك الله بدار هوانٍ وَلَا مضيعة، فَالْحق بِنَا نواسيك. قَالَ: فَقلت حِين قرأتها: وَهَذَا أَيْضا من الْبلَاء.\nفَتَيَمَّمت بهَا التَّنور فسجرتها.\nحَتَّى إِذا مَضَت أَرْبَعُونَ من الْخمسين، واستلبث الْوَحْي، إِذا رَسُول رَسُول الله ﷺ يأتيني فَقَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تَعْتَزِل امْرَأَتك. قَالَ: قلت: أطلقها أم مَاذَا أفعل؟ قَالَ: لَا بل اعتزلها فَلَا تقربنها. قَالَ: وَأرْسل إِلَى صَاحِبي بِمثل ذَلِك. قَالَ: فَقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عِنْدهم حَتَّى يقْضِي الله فِي هَذَا الْأَمر. قَالَ: فَجَاءَت امرأةٍ هِلَال بن أُميَّة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت لَهُ: يَا رَسُول الله، إِن هِلَال بن أُميَّة شيخٌ ضائعٌ لَيْسَ لَهُ خادمٌ، فَهَل تكره أَن أخدمه؟ قَالَ: \" لَا، وَلَكِن لَا يقربنك \". فَقَالَت: إِنَّه - وَالله - مَا بِهِ حَرَكَة إِلَى شَيْء، وَوَاللَّه مَا زَالَ يبكي مُنْذُ كَانَ من أمره مَا كَانَ إِلَى يَوْمه هَذَا. قَالَ: فَقَالَ لي بعض أَهلِي:","vol":"1","page":445},{"text":"لَو اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي امْرَأَتك، فقد أذن لامْرَأَة هِلَال بن أُميَّة أَن تخدمه.\nقَالَ: فَقلت: اسْتَأْذن فِيهَا رَسُول الله ﷺ، وَمَا يدريني مَاذَا يَقُول رَسُول الله ﷺ إِذا استأذنته فِيهَا، وَأَنا رجلٌ شابٌّ.\nقَالَ: فَلَبثت بذلك عشر ليالٍ، فكمل لنا خَمْسُونَ لَيْلَة من حِين نهي عَن كلامنا.\nقَالَ: ثمَّ صليت صَلَاة الْفجْر صباح خمسين لَيْلَة على ظهر بيتٍ من بُيُوتنَا. فَبينا أَنا جالسٌ على الْحَال الَّتِي ذكر الله منا، قد ضَاقَتْ عَليّ نَفسِي، وَضَاقَتْ عَليّ الأَرْض بِمَا رَحبَتْ، سَمِعت صَوت صارخ أَو فى على سلعٍ يَقُول بِأَعْلَى صَوته: يَا كَعْب ابْن مَالك، أبشر. قَالَ: فَخَرَرْت سَاجِدا، وَعلمت أَن قد جَاءَ فرج. قَالَ: وآذن رَسُول الله ﷺ النَّاس بتوبة الله ﷿ علينا حِين صلى صَلَاة الْفجْر، فَذهب النَّاس يبشروننا، فَذهب قبل صَاحِبي مبشرون، وركض رجلٌ إِلَيّ فرسا، وسعى ساعٍ من أسلم قبلي، وأوفى على الْجَبَل فَكَانَ الصَّوْت أسْرع من الْفرس، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعت صَوته يبشرني نزعت لَهُ ثوبي فكسوتهما إِيَّاه ببشارته، وَوَاللَّه مَا أملك غَيرهمَا يومئذٍ، واستعرت ثَوْبَيْنِ فلبستهما، وَانْطَلَقت أتأمم رَسُول الله ﷺ، فتلقاني النَّاس فوجًا فوجًا يهنئوني بِالتَّوْبَةِ وَيَقُولُونَ: لتهنك تَوْبَة الله عَلَيْك، حَتَّى دخلت الْمَسْجِد، فَإِذا رَسُول الله ﷺ حوله النَّاس، فَقَامَ طَلْحَة بن عبيد الله يُهَرْوِل حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنأَنِي، وَالله مَا قَامَ رجلٌ من الْمُهَاجِرين غَيره. قَالَ: فَكَانَ كعبٌ لَا ينساها لطلْحَة.\nقَالَ كَعْب: فَلَمَّا سلمت على رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يَبْرق وَجهه من السرُور:\nأبشر بِخَير يومٍ مر عَلَيْك مُنْذُ وَلدتك أمك \" قَالَ: فَقلت: أَمن عنْدك يَا رَسُول الله أم من عِنْد الله؟ فَقَالَ: \" لَا، بل من عِنْد الله \" وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سر استنار وَجهه، كَأَن وَجهه قِطْعَة قمر. قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِف ذَلِك، قَالَ: فَلَمَّا جَلَست بَين يَدَيْهِ قلت: يَا رَسُول الله، إِن من تَوْبَتِي أَن أَنْخَلِع من مَالِي صَدَقَة إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أمسك بعض مَالك، فَهُوَ خيرٌ لَك \"","vol":"1","page":446},{"text":"قَالَ: فَقلت: فَإِنِّي أمسك سهمي الَّذِي بِخَيْبَر. قَالَ: وَقلت: يَا رَسُول الله، إِن الله إِنَّمَا أنجاني بِالصّدقِ، وَإِن من تَوْبَتِي أَن لَا أحدث إِلَّا صدقا مَا حييت. قَالَ: فوَاللَّه مَا علمت أحدا من الْمُسلمين أبلاه الله فِي صدق الحَدِيث مُنْذُ ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ أحسن مِمَّا أبلاني الله. وَالله مَا تَعَمّدت كذبةً مُنْذُ قلت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ إِلَى يومي هَذَا، وَإِنِّي لأرجو أَن يحفظني الله فِيمَا بَقِي.\nيُقَال: فَأنْزل الله ﷿: ﴿لقد تَابَ الله على النَّبِي والمهاجرين وَالْأَنْصَار الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ حَتَّى بلغ: ﴿إِنَّه بهم رءوفٌ رَحِيم وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا حَتَّى إِذا ضَاقَتْ عَلَيْهِم ارْض بِمَا رَحبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِم أنفسهم وظنوا أَن لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ ثمَّ تَابَ عَلَيْهِم ليتوبوا إِن الله هُوَ التواب الرَّحِيم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿اتَّقوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقين﴾ [سُورَة التَّوْبَة]، قَالَ كَعْب: وَالله مَا أنعم الله عَليّ من نعْمَة قطّ بعد إِذْ هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ أعظم فِي نَفسِي من صدقي رَسُول الله ﷺ أَن لَا أكون كَذبته فَأهْلك كَمَا هلك الَّذين كذبُوا. إِن الله قَالَ للَّذين كذبُوا حِين أنزل الْوَحْي شَرّ مَا قَالَ لأحد، فَقَالَ الله: ﴿سيحلفون بِاللَّه لكم إِذا انقلبتم إِلَيْهِم لتعرضوا عَنْهُم فأعرضوا عَنْهُم إِنَّهُم رجسٌ ومأواهم جَهَنَّم جَزَاء بِمَا كَانَ يَكْسِبُونَ يحلفُونَ لكم لترضوا عَنْهُم فَإِن ترضوا عَنْهُم فَإِن الله لَا يرضى عَن الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ [سُورَة التَّوْبَة] .\nقَالَ كَعْب: كُنَّا خلفنا - أَيهَا الثَّلَاثَة - عَن أَمر أُولَئِكَ الَّذين قبل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ حِين حلفوا لَهُ، فبايعهم واستغفر لَهُم، وأرجأ رَسُول الله ﷺ أمرنَا حَتَّى قضى الله فِيهِ. فبذلك قَالَ الله ﷿: ﴿وعَلى الثلثة الَّذين خلفوا﴾ وَلَيْسَ الَّذِي ذكر مِمَّا خلفنا تخلفنا عَن الْغَزْو، وَإِنَّمَا هُوَ تخليفه إيانا وإرجاؤه أمرنَا عَمَّن حلف لَهُ وَاعْتذر إِلَيْهِ، فَقبل مِنْهُ.","vol":"1","page":447},{"text":"وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن رَاشد:\nوَنهى النَّبِي ﷺ عَن كَلَامي وَكَلَام صَاحِبي، وَلم ينْه عَن كَلَام أحدٍ من المتخلفين غَيرنَا. فاجتنب النَّاس كلامنا، فَلَبثت كَذَلِك حَتَّى طَال عَليّ الْأَمر، وَمَا من شَيْء أهم إِلَيّ من أَن أَمُوت فَلَا يُصَلِّي عَليّ النَّبِي ﷺ، أَو يَمُوت رَسُول الله ﷺ، فَأَكُون من النَّاس بِتِلْكَ الْمنزلَة، فَلَا يكلمني أحدٌ مِنْهُم، وَلَا يسلم عَليّ، وَلَا يُصَلِّي عَليّ. قَالَ: وَأنزل الله تَعَالَى على نبيه ﷺ حِين بَقِي الثُّلُث الآخر من اللَّيْل، وَرَسُول الله ﷺ عِنْد أم سَلمَة، وَكَانَت أم سَلمَة محسنةً فِي شأني، معنيةً بأَمْري. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أم سَلمَة، تيب على كَعْب \" قَالَت: أَفلا أرسل إِلَيْهِ فأبشره؟ قَالَ:\nإِذا يحطمكم النَّاس فيمنعونكم النّوم سَائِر اللَّيْل \" حَتَّى إِذا صلى ﷺ صَلَاة الْفجْر، آذن رَسُول الله ﷺ بتوبة الله علينا.\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن معمر:\nأَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْخَمِيس فِي غَزْوَة تَبُوك وَكَانَ يحب أَن يخرج يَوْم الْخَمِيس.\nوَأَخْرَجَا موضعا مِنْهُ فِي مَوضِع آخر من حَدِيث عبد الله وَعبيد الله ابْني كَعْب عَن كَعْب بن مَالك وَفِيه زِيَادَة معنى:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يقدم من سفرٍ إِلَّا نَهَارا فِي الضُّحَى، فَإِذا قدم بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ جلس فِيهِ.\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٧١٣ - عَن نَافِع أَنه سمع ابْن كَعْب بن مَالك يحدث عَن أَبِيه: أَنه كَانَت لَهُ غنمٌ ترعى بسلع فَأَبْصَرت جاريةٌ لنا بشاةٍ من غنمنا موتا، فَكسرت حجرا فذبحتها بِهِ، فَقَالَ لَهُم: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى أسأَل النَّبِي ﷺ أَو أرسل من يسْأَله. وَأَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ","vol":"1","page":448},{"text":"عَن ذَلِك، أَو أرسل إِلَيْهِ، فَأمره بأكلها. قَالَ عبيد الله: فَيُعْجِبنِي أَنَّهَا أمةٌ، وَأَنَّهَا ذبحت.\nوَفِي الْإِسْنَاد اخْتِلَاف على نَافِع قيل:\nعَن رجل من الْأَنْصَار، وَقيل: عَن معَاذ بن سعد، أَو سعد بن معَاذ: أَن جَارِيَة لكعب ...\nوَلمُسلم حديثان:\n٧١٤ - أَحدهمَا: عَن ابْن كَعْب عَن كَعْب: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْكُل بِثَلَاث أَصَابِع، وَإِذا فرغ لعقها.\n٧١٥ - الثَّانِي: عَن ابْن كَعْب عَن أَبِيه كَعْب بن مَالك أَنه حَدثهُ: أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه وَأَوْس بن الْحدثَان أَيَّام التَّشْرِيق، فناديا: أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا مُؤمن، وَأَيَّام منى أَيَّام أكل وَشرب.","vol":"1","page":449},{"text":"(٥٠)<span data-type=\"title\" id=toc-95> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي أسيد السَّاعِدِيّ، مَالك بن ربيعَة الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nشهد بَدْرًا. حَدِيث وَاحِد:\n٧١٦ - عَن أنس عَن أبي أسيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو عبد الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة.\nوَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ \" فَقَالَ سعدٌ - هُوَ ابْن عبَادَة: مَا أرى رَسُول الله ﷺ إِلَّا وَقد فضل علينا. فَقيل: قد فَضلكُمْ على كثير.\nوَقد أَخْرجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة عبد الرَّحْمَن عَن أبي أسيد. وَفِي رِوَايَة الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن: \" خير الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة، وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ \" قَالَ أَبُو سَلمَة: قَالَ أَبُو أسيد: أتهم أَنا على رَسُول الله ﷺ؟ لَو كنت كَاذِبًا لبدأت بقومي بني سَاعِدَة. وَبلغ ذَلِك سعد بن عبَادَة، فَوجدَ فِي نَفسه وَقَالَ: خلفنا فَكُنَّا آخر الْأَرْبَع، أسرجوا لي حماري آتِي رَسُول الله ﷺ، فَكَلمهُ ابْن أَخِيه سهل بن سعد فَقَالَ: أتذهب لِترد على رَسُول الله ﷺ، وَرَسُول الله ﷺ أعلم، أَو لَيْسَ حَسبك أَن تكون رَابِع أَربع، فَرجع وَقَالَ: الله وَرَسُوله أعلم. وَأمر بحماره فَحل عَنهُ.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن طَلْحَة قَالَ:\nسَمِعت أَبَا أسيدٍ","vol":"1","page":450},{"text":"خَطَبنَا عِنْد ابْن عتبَة فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خير دور الْأَنْصَار دَار بني النجار، وَدَار بني عبد الْأَشْهَل، وَدَار بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج \"، وَلَو كنت مؤثرًا بهَا أحدا لآثرت بهَا عشيرتي.\nوللبخاري حديثان:\n٧١٧ - أَحدهمَا: عَن حَمْزَة وَالْمُنْذر ابْني أبي أسيد، وَقيل: الزبير بن الْمُنْذر عَن أبي أسيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ يَوْم بدرٍ حِين صففنا لقريش: \" إِذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم \".\n٧١٨ - الثَّانِي: عَن حَمْزَة بن أبي أسيد عَن أَبِيه قَالَ: خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ حَتَّى انطلقنا إِلَى حَائِط يُقَال لَهُ الشوط، حَتَّى انتهينا إِلَى حائطين جلسنا بَينهمَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" اجلسوا هَا هُنَا \"، وَقد أُتِي بالجونية. فأنزلت فِي نخلٍ فِي بيتٍ وَمَعَهَا دايتها حاضنةٌ لَهَا. فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ قَالَ: \" هبي نَفسك لي \". قَالَت: وَهل تهب الملكة نَفسهَا لسوقةٍ؟ . فَأَهوى بِيَدِهِ - يضع يَده عَلَيْهَا لتسكن، فَقَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. فَقَالَ: \" قد عذت بمعاذٍ \" ثمَّ خرج علينا فَقَالَ: \" يَا أَبَا أسيدٍ، اكسها رازقيين، وألحقها بِأَهْلِهَا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه وَعَن أبي أسيد","vol":"1","page":451},{"text":"قَالَا: تزوج النَّبِي ﷺ أُمَيْمَة بنت شرَاحِيل، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ بسط يَده إِلَيْهَا، فَكَأَنَّهَا كرهت ذَلِك، فَأمر أَبَا أسيد أَن يجهزها ويكسوها ثَوْبَيْنِ رازقيين.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٧١٩ - عَن أبي حميد، أَو أبي أسيد - بِالشَّكِّ - من رِوَايَة عبد الْملك بن سعيد ابْن سُوَيْد الْأنْصَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلْيقل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لي أَبْوَاب رحمتك، وَإِذا خرج فَلْيقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك من فضلك \".","vol":"1","page":452},{"text":"(٥١)<span data-type=\"title\" id=toc-96> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن مُسْند أبي قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\n٧٢٠ - الأول: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا شرب أحدكُم فَلَا يتنفس فِي الْإِنَاء، وَإِذا أَتَى الْخَلَاء فَلَا يمس ذكره بِيَمِينِهِ، وَلَا يتمسح بِيَمِينِهِ \".\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب ذكر النَّهْي عَن ذَلِك، وَعَن أَن يَسْتَطِيب بِيَمِينِهِ. وَمن الروَاة من قَالَ فِيهِ:\nإِذا بَال أحدكُم فَلَا يَأْخُذ ذكره بِيَمِينِهِ، وَلَا يسْتَنْج بِيَمِينِهِ \".\n٧٢١ - الثَّانِي: فِي حمَار الْوَحْش: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة قَالَ: كنت يَوْمًا جَالِسا مَعَ رجال من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي منزلٍ فِي طَرِيق مَكَّة، وَرَسُول الله ﷺ أمامنا، وَالْقَوْم محرمون، وَأَنا غير محرمٍ عَام الْحُدَيْبِيَة، فَأَبْصرُوا حمارا وحشيًاّ وَأَنا مشغولٌ أخصف نَعْلي، فَلم يؤذنوني، وأحبوا لَو أَنِّي أبصرته، فأبصرته، فَقُمْت إِلَى الْفرس فأسرجته، ثمَّ ركبت ونسيت السَّوْط وَالرمْح. فَقلت لَهُم: ناولوني السَّوْط وَالرمْح. قَالُوا: لَا، وَالله لانعينك عَلَيْهِ، فَغضِبت، فَنزلت وأخذتهما، ثمَّ ركبت فشدت على الْحمار فعقرته، ثمَّ جِئْت بِهِ وَقد مَاتَ، فوقعوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثمَّ إِنَّهُم شكوا فِي أكلهم إِيَّاه وهم حرم، فرحنا، وخبأت الْعَضُد معي، فَأَدْرَكنَا رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: \" هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء؟ \" فَقلت: نعم. فناولته الْعَضُد فَأكلهَا وَهُوَ محرم.","vol":"1","page":453},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث نَافِع مولى أبي قَتَادَة، وَعَن عَطاء بن يسَار عَن أبي قَتَادَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن أبي قَتَادَة مَقْرُونا بِنَافِع وَكلهمْ ذكر نَحوه، وَفِي حَدِيث أبي النَّضر:\nإِنَّمَا هِيَ طعمة أطعمكموها الله \". وَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان: \" هُوَ حَلَال فكلوه \".\n٧٢٢ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ سمع جلبة رجال، فَلَمَّا صلى قَالَ: \" مَا شَأْنكُمْ؟ \" قَالُوا: استعجلنا إِلَى الصَّلَاة. قَالَ: \" فَلَا تَفعلُوا، إِذا أتيتم الصَّلَاة فَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا \".\n٧٢٣ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تقوموا حَتَّى تروني \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة بِمثلِهِ.\nوَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم:\nحَتَّى تروني قد خرجت \".\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ فِي حَدِيث شَيبَان وَعلي بن الْمُبَارك: \" وَعَلَيْكُم السكينَة \".\nجعل أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله حَدِيثا وَاحِدًا، وَلم يذكر هَذَا الثَّانِي أصلا، وَجعل أسانيدهما جَمِيعًا - على اخْتِلَافهمَا - فِي الأول، وَلَوْلَا أَنه قد ذكر أَسَانِيد الثَّانِي فِي الأول لقلنا: قد أغفله، وَمن وقف عَلَيْهِمَا علم أَنَّهُمَا حديثان فِي مَعْنيين مُخْتَلفين.","vol":"1","page":454},{"text":"٧٢٤ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي الظّهْر فِي الْأَوليين بِأم الْكتاب وسورتين، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأم الْكتاب، ويسمعنا الْآيَة أَحْيَانًا، وَيطول فِي الرَّكْعَة الأولى مَا لَا يُطِيل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة، وَهَكَذَا فِي الْعَصْر، وَهَكَذَا فِي الصُّبْح. قَالَ فِي حَدِيث حجاج الصَّواف: وَعَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة كَذَلِك.\n٧٢٥ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وفرسانه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الرُّؤْيَا من الله، والحلم من الشَّيْطَان. فَإِذا حلم أحدكُم الْحلم يكرههُ فليبصق عَن يسَاره وليستعذ بِاللَّه مِنْهُ، فَلَنْ يضرّهُ \".\nوَفِي حَدِيث عبد ربه بن سعيد:\nالرُّؤْيَا الصَّالِحَة من الله، والرؤيا السوء من الشَّيْطَان، وَإِذا رأى أحدكُم مَا يحب فَلَا يحدث بهَا إِلَّا من يحب، وَإِذا رأى مَا يكره فليتفل عَن يسَاره ثَلَاثًا، ويتعوذ بِاللَّه من شَرّ الشَّيْطَان وشرها، وَلَا يحدث بهَا أحدا \".\nوَفِي أَوله عَن أبي سَلمَة قَالَ: إِن كنت لأرى الرُّؤْيَا تمرضني، قَالَ: فَلَقِيت أَبَا قَتَادَة فَقَالَ: وَأَنا كنت أرى الرُّؤْيَا فتمرضني حَتَّى سَمِعت رَسُول الله ﷺ ... وَذكره.\nوَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير، وَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه مَرْفُوعا نَحوه، زَاد فِي حَدِيث عبد الله بن أبي جَعْفَر عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة: \" وَإِن الشَّيْطَان لَا يتَرَاءَى بِي \".","vol":"1","page":455},{"text":"٧٢٦ - السَّابِع: عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من رَآنِي فقد رأى الْحق \".\n٧٢٧ - الثَّامِن: عَن معبد بن كَعْب بن مَالك عَن أبي قَتَادَة بن ربعي أَنه كَانَ يحدث: أَن رَسُول الله ﷺ مر عَلَيْهِ بِجنَازَة، فَقَالَ: \" مستريحٌ ومستراحٌ مِنْهُ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا المستريح والمستراح مِنْهُ؟ فَقَالَ: \" العَبْد الْمُؤمن يستريح من نصب الدُّنْيَا، وَالْعَبْد الْفَاجِر يستريح مِنْهُ الْعباد والبلاد وَالشَّجر وَالدَّوَاب \".\n٧٢٨ - التَّاسِع: عَن عَمْرو بن سليم بن خلدَة الزرقي الْأنْصَارِيّ عَن أبي قَتَادَة قَالَ: دخلت الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ جَالس بَين ظهراني النَّاس، قَالَ: فَجَلَست، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا مَنعك أَن تصلي رَكْعَتَيْنِ قبل أَن تجْلِس \". قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله ﷺ، \" رَأَيْتُك جَالِسا وَالنَّاس جلوسٌ. قَالَ: \" فَإِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فَلَا يجلس حَتَّى يرْكَع رَكْعَتَيْنِ \" فِي حَدِيث مَالك: \" فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يجلس \".\n٧٢٩ - الْعَاشِر: عَن عَمْرو بن سليم عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حاملٌ أُمَامَة بنت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ وَلأبي الْعَاصِ بن ربيعَة بن عبد شمس، فَإِذا سجد وَضعهَا، وَإِذا قَامَ حملهَا.\nوَفِي حَدِيث ابْن عجلَان وَعُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان وَبُكَيْر:\nرَأَيْت النَّبِي ﷺ يؤم النَّاس وأمامة بنت أبي الْعَاصِ على عَاتِقه، فَإِذا ركع وَضعهَا، وَإِذا رفع من السَّجْدَة أَعَادَهَا. الْمَعْنى وَاحِد.\n٧٣٠ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مُحَمَّد مولى أبي قَتَادَة - واسْمه نَافِع - عَن أبي قَتَادَة، قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام حنينٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَت للْمُسلمين","vol":"1","page":456},{"text":"جولةٌ، قَالَ: فَرَأَيْت رجلا من الْمُشْركين قد علا رجلا من الْمُسلمين، فاستدرت إِلَيْهِ حَتَّى أَتَيْته من وَرَائه، فضربته على حَبل عَاتِقه، وَأَقْبل عَليّ فضمني ضمةً وجدت مِنْهَا ريح الْمَوْت، ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني، فَلَقِيت عمر بن الْخطاب فَقَالَ: مَا للنَّاس؟ فَقلت: أَمر الله. ثمَّ إِن النَّاس رجعُوا، وَجلسَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بينةٌ فَلهُ سلبه \". فَقُمْت فَقلت: من يشْهد لي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَ بِمثل ذَلِك، فَقُمْت فَقلت: من يشْهد لي؟ ثمَّ جَلَست، ثمَّ قَالَ بِمثل ذَلِك الثَّالِثَة، فَقُمْت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة؟ \" فقصصت عَلَيْهِ الْقِصَّة، فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم: صدق يَا رَسُول الله، سلب ذَلِك الْقَتِيل عِنْدِي، فأرضه من حَقه. فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق ﵁. لَاها الله، إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَعَن رَسُوله فيعطيك سلبه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" صدق، فأعطه إِيَّاه \" فَأَعْطَانِي. قَالَ فَبِعْت الدرْع، فابتعت مخرفًا فِي بني سَلمَة، فَإِنَّهُ لأوّل مالٍ تأثلته فِي الْإِسْلَام.\nسَمِعت بعض أهل الْعلم فِيمَا مضى من الزَّمَان وَقد أجري ذكر هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ: لَو لم يكن من فَضِيلَة لأبي بكر الصّديق إِلَّا هَذَا، فَإِنَّهُ بثاقب علمه، وَشدَّة صرامته، وَقُوَّة إنصافه، وَصِحَّة توفيقه، وَصدق تَحْقِيقه بَادر إِلَى القَوْل بِالْحَقِّ، فزجر، وَأفْتى وَحكم وأمضى، وَأخْبر فِي الشَّرِيعَة عَن الْمُصْطَفى ﷺ بِحَضْرَتِهِ وَبَين يَدَيْهِ بِمَا صدقه فِيهِ، وأجراه على قَوْله. وَهَذَا من خَصَائِصه الْكُبْرَى إِلَى مَا لَا يُحْصى من فضائله الْأُخْرَى.","vol":"1","page":457},{"text":"وللبخاري حديثان:\n٧٣١ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأَقوم إِلَى الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد أَن أطول فِيهَا، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي، فأتجوز فِي صَلَاتي كَرَاهِيَة أَن أشق على أمه \".\n٧٣٢ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه قَالَ: سرنا مَعَ النَّبِي ﷺ لَيْلَة، فَقَالَ بعض الْقَوْم: لَو عرست بِنَا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" إِنِّي أَخَاف أَن تناموا عَن الصَّلَاة \" فَقَالَ بلالٌ: أَنا أوقظكم، فاضطجعوا. وَأسْندَ بلالٌ ظَهره إِلَيّ رَاحِلَته فغلبته عَيناهُ، فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ وَقد طلع حَاجِب الشَّمْس، قَالَ: \" يَا بِلَال، أَيْن مَا قلت؟ \" فَقَالَ: مَا ألقيت عَليّ نومةٌ مثلهَا قطّ. قَالَ: \" إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ، وردهَا عَلَيْكُم حِين شَاءَ. يَا بِلَال، قُم فآذن النَّاس بِالصَّلَاةِ \" فَتَوَضَّأ، فَلَمَّا ارْتَفَعت الشَّمْس وابياضت قَامَ فصلى بِالنَّاسِ جمَاعَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٧٣٣ - الأول: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي من هُوَ خيرٌ مني - أَبُو قَتَادَة - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعمَّار حِين جعل يحْفر الخَنْدَق، جعل يمسح رَأسه وَيَقُول: \" بؤس ابْن سميَّة، تقتلك فئةٌ باغية \".\n٧٣٤ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه - سَمعه يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَامَ فيهم، فَذكر لَهُم أَن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله وَالْإِيمَان بِاللَّه أفضل الْأَعْمَال. فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله تكفر","vol":"1","page":458},{"text":"عني خطاياي؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" نعم، إِن قتلت فِي سَبِيل الله وَأَنت صابرٌ محتسبٌ مقبلٌ غير مُدبر \". ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَيفَ قلت؟ \" قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلت فِي سَبِيل الله، أتكفر عني خطاياي؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم، وَأَنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غير مُدبر، إِلَّا الدّين، فَإِن جِبْرِيل ﵇ قَالَ لي ذَلِك \".\n٧٣٥ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة أَن أَبَا قَتَادَة طلب غريمًا لَهُ، فتوارى عَنهُ، ثمَّ وجده فَقَالَ: إِنِّي معسرٌ. قَالَ: آللَّهُ؟ قَالَ: الله: قَالَ: فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من سره أَن ينجيه الله من كرب يَوْم الْقِيَامَة فلينفس عَن معسرٍ أَو يضع عَنهُ \".\n٧٣٦ - الرَّابِع: عَن أبي سَلمَة وَعبد الله بن أبي قَتَادَة، وَمِنْهُم من أَتَى بِهِ عَن أَحدهمَا، عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تنتبذوا الزهو وَالرّطب جَمِيعًا، وَلَا تنتبذوا الرطب وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَلَكِن انتبذوا كل واحدٍ على حِدته \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي:\nوَلَا تنتبذوا الزَّبِيب وَالتَّمْر جَمِيعًا \" وَفِي حَدِيث أبان الْعَطَّار: نهى عَن خليط الزهو والبسر. وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.\n٧٣٧ - الْخَامِس: عَن معبد بن كَعْب بن مَالك عَن أبي قَتَادَة: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إيَّاكُمْ وَكَثْرَة الْحلف فِي البيع، فَإِنَّهُ ينْفق ثمَّ يمحق \".","vol":"1","page":459},{"text":"٧٣٨ - السَّادِس: فِي الميضأة. عَن عبد الله بن رَبَاح عَن أبي قَتَادَة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّكُم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون المَاء إِن شَاءَ الله غَدا \". فَانْطَلق النَّاس لَا يلوي أحدٌ على أحد. قَالَ أَبُو قَتَادَة: فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يسير حَتَّى ابهار اللَّيْل وَأَنا إِلَى جنبه. قَالَ: فنعس رَسُول الله ﷺ فَمَال عَن رَاحِلَته، فَأَتَيْته فدعمته من غير أَن أوقظه حَتَّى اعتدل رَاحِلَته. قَالَ: ثمَّ سَار حَتَّى تهور اللَّيْل مَال عَن رَاحِلَته، قَالَ: فدعمته من غير أَن أوقظه حَتَّى اعتدل على رَاحِلَته. قَالَ: ثمَّ سَار حَتَّى إِذا كَانَ من آخر السحر مَال مَيْلَة هِيَ أَشد من الميلتين الْأَوليين حَتَّى كَاد ينجفل، فَأَتَيْته فدعمته، فَقَالَ: \" من هَذَا؟ \" قَالَ: أَبُو قَتَادَة. قَالَ: \" مَتى كَانَ هَذَا مسيرك مني؟ \" قَالَ: مَا زَالَ هَذَا مسيري مُنْذُ اللَّيْلَة. قَالَ: \" حفظك الله بِمَا حفظت بِهِ نبيه \". ثمَّ قَالَ: \" هَل تَرَانَا نخفى على النَّاس؟ \" ثمَّ قَالَ: \" هَل ترى من أحدٍ؟ \" قلت: هَذَا راكبٌ، ثمَّ قلت: هَذَا راكبٌ، حَتَّى اجْتَمَعنَا فَكُنَّا سَبْعَة ركبٍ. قَالَ: فَمَال رَسُول الله ﷺ عَن الطَّرِيق، فَوضع رَأسه ثمَّ قَالَ: \" احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا \".\nوَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ وَالشَّمْس فِي ظَهره. قَالَ: فقمنا فزعين، ثمَّ قَالَ: \" اركبوا \"، فَرَكبْنَا فسرنا، حَتَّى إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس نزل، ثمَّ دَعَا بميضأةٍ كَانَت معي فِيهَا شَيْء من مَاء، قَالَ: فَتَوَضَّأ مِنْهَا وضُوءًا دون وضوءٍ، قَالَ: وَبَقِي فِيهَا شَيْء من مَاء، ثمَّ قَالَ لأبي قَتَادَة: \" احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لَهَا نبأ \" ثمَّ أذن بِلَال بِالصَّلَاةِ، فصلى رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ صلى الْغَدَاة، فَصنعَ كَمَا يصنع كل يومٍ. قَالَ: وَركب رَسُول الله ﷺ وركبنا مَعَه، فَجعل بَعْضنَا","vol":"1","page":460},{"text":"يهمس إِلَيّ بعض: \" مَا كَفَّارَة مَا صنعنَا بتفريطنا فِي صَلَاتنَا؟ ثمَّ قَالَ: \" أما لكم فِي أُسْوَة؟ \" ثمَّ قَالَ: \" أما إِنَّه لَيْسَ فِي النّوم تفريطٌ، إِنَّمَا التَّفْرِيط على من لم يصل الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقت الْأُخْرَى، فَمن فعل ذَلِك فليصلها حِين ينتبه لَهَا. فَإِذا كَانَ الْغَد فليصلها عِنْد وَقتهَا \". ثمَّ قَالَ: \" مَا ترَوْنَ النَّاس صَنَعُوا؟ \". قَالَ: ثمَّ قَالَ: \" أصبح النَّاس فقدوا نَبِيّهم. فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر: رَسُول الله ﷺ بعدكم لم يكن ليخلفكم. وَقَالَ النَّاس: إِن رَسُول الله ﷺ بَين أَيْدِيكُم، فَإِن يطيعوا أَبَا بكر وَعمر يرشدوا \".\nقَالَ: وانتهينا إِلَى النَّاس حِين امْتَدَّ النَّهَار وحمي كل شيءٍ، وهم يَقُولُونَ: يَا رَسُول الله ﷺ، هلكنا عطشًا، فَقَالَ: \" لَا هلك عَلَيْكُم \" ثمَّ قَالَ: \" أطْلقُوا لي غمري \" قَالَ: ودعا بالميضأة، فَجعل رَسُول الله ﷺ يصب، وَأَبُو قَتَادَة يسقيهم، فَلم يعد أَن رأى النَّاس مَاء فِي الميضأة تكابوا عَلَيْهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَحْسنُوا الْمَلأ، كلكُمْ سيروى \". قَالَ: فَفَعَلُوا، فَجعل رَسُول الله ﷺ يصب وأسقيهم حَتَّى مَا بَقِي غَيْرِي وَغير رَسُول الله ﷺ، ثمَّ صب رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" اشرب \" فَقلت: لَا أشْرب حَتَّى يشرب رَسُول الله. قَالَ: \" إِن ساقي الْقَوْم آخِرهم \". قَالَ: فَشَرِبت وَشرب رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَأتى النَّاس المَاء جامين رواءً.\nقَالَ: فَقَالَ عبد الله بن رَبَاح: إِنِّي لأحدث النَّاس هَذَا الحَدِيث فِي مَسْجِد الْجَامِع، إِذْ قَالَ عمرَان بن حُصَيْن: انْظُر ايها الْفَتى كَيفَ تحدث، فَإِنِّي أحد الركب تِلْكَ اللَّيْلَة. قَالَ: قلت: فَأَنت أعلم بِالْحَدِيثِ. قَالَ: مِمَّن أَنْت؟ قلت: من","vol":"1","page":461},{"text":"الْأَنْصَار. قَالَ: فَحدث، فَأنْتم أعلم بحديثكم. قَالَ: فَحدثت الْقَوْم. فَقَالَ عمرَان: لقد شهِدت تِلْكَ اللَّيْلَة وَمَا شَعرت بِأَن أحدا حفظه كَمَا حفظته.\n٧٣٩ - السَّابِع: عَن عبد الله بن رَبَاح عَن أبي قَتَادَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ فِي سفر فعرس بلَيْل اضْطجع على يَمِينه، وَإِذا عرس قبيل الصُّبْح نصب ذراعه وَوضع رَأسه على كَفه.\n٧٤٠ - الثَّامِن: عَن عبد الله بن معبد الزماني عَن أبي قَتَادَة: أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ ﷺ فَقَالَ: كَيفَ تَصُوم، فَغَضب رَسُول الله ﷺ من قَوْله، فَلَمَّا رأى عمر غَضَبه قَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ر بًا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا - فِي حَدِيث شُعْبَة: وببيعتنا بيعَة. نَعُوذ بِاللَّه من غضب الله وَغَضب رَسُوله. فَجعل عمر ﵁ يردد هَذَا الكلا م حَتَّى سكن غَضَبه. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله: كَيفَ بِمن يَصُوم الدَّهْر كُله؟ قَالَ: \" لَا صَامَ وَلَا أفطر \" أَو قَالَ: \" لم يصم وَلم يفْطر \" قَالَ: كَيفَ من يَصُوم يَوْمَيْنِ وَيفْطر يَوْمًا؟ قَالَ: \" ويطيق ذَلِك أحد؟ \" قَالَ: كَيفَ من يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا؟ قَالَ: \" ذَلِك صَوْم دَاوُد ﵇ \". قَالَ: كَيفَ من يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمَيْنِ؟ . قَالَ: \" وددت أَنِّي طوقت ذَلِك \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ثلاثٌ من كل شهرٍ، ورمضان إِلَى رَمضًا ن فَهَذَا صِيَام الدَّهْر كُله. صِيَام يَوْم عَرَفَة أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَالسّنة الَّتِي بعده. وَصِيَام يَوْم عَاشُورَاء أحتسب على الله أَن يكفر السّنة الَّتِي قبله وَهَذَا حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن غيلَان، إِلَّا مَا زَاده شُعْبَة.\nوَفِي حَدِيث مهْدي بن مَيْمُون أَنه ﷺ سُئِلَ عَن صَوْم يَوْم الْإِثْنَيْنِ، فَقَالَ: \" فِيهِ ولدت، وَفِيه أنزل عَليّ \". وَفِي حَدِيث شُعْبَة: وَالْخَمِيس. وَقَالَ مُسلم: أرَاهُ وهما.","vol":"1","page":462},{"text":"(٥٢)<span data-type=\"title\" id=toc-98> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي جهيم عبد الله بن الْحَارِث بن الصمَّة الخزرجي [﵁]</span>\nحديثان، لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيرهمَا:\n٧٤١ - أَحدهمَا: عَن بسر بن سعيد: أَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أرْسلهُ إِلَى أبي جهيم يسْأَله: مَاذَا سمع من رَسُول الله ﷺ فِي الْمَار بَين يدى الْمُصَلِّي؟ قَالَ أَبُو جهيم: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ خيرٌ لَهُ من أَن يمر بَين يَدَيْهِ \".\nقَالَ أَبُو النَّضر الْأَزْدِيّ: لَا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَو شهرا أَو سنة.\n٧٤٢ - الثَّانِي: عَن عُمَيْر مولى ابْن عَبَّاس قَالَ: دَخَلنَا على أبي جهيم بن الْحَارِث فَقَالَ أَبُو الْجُهَيْم: أقبل النَّبِي ﷺ من نَحْو بِئْر جملٍ، فَلَقِيَهُ رجلٌ فَسلم عَلَيْهِ، فَلم يرد النَّبِي ﷺ حَتَّى أقبل على الْجِدَار، فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه، ثمَّ رد السَّلَام.","vol":"1","page":463},{"text":"(٥٣)<span data-type=\"title\" id=toc-99> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي الدَّرْدَاء الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nوَهُوَ ابْن أُخْت عبد الله بن رَوَاحَة. حديثان:\n٧٤٣ - الحَدِيث الأول: عَن أم الدَّرْدَاء عَنهُ قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شهر رَمَضَان فِي حر شَدِيد، حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليضع يَده على رَأسه من شدَّة الْحر، وَمَا فِينَا صائمٌ إِلَّا رَسُول الله ﷺ، وَعبد الله بن رَوَاحَة.\n٧٤٤ - الثَّانِي: عَن عَلْقَمَة قَالَ: قدمت الشَّام فَصليت رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قلت: اللَّهُمَّ يسر لي جَلِيسا صَالحا. فَأتيت قوما فَجَلَست إِلَيْهِم، فَإِذا شيخٌ قد جَاءَ حَتَّى جلس إِلَى جَنْبي، قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاء، فَقلت إِنِّي دَعَوْت الله أَن ييسر لي جَلِيسا صَالحا فيسرك لي. قَالَ: مِمَّن أَنْت؟ قلت: من أهل الْكُوفَة. لي جَلِيسا صَالحا فيسرك لي. قَالَ: مِمَّن أَنْت؟ قلت: من أهل الْكُوفَة. قَالَ: أَو لَيْسَ فِيكُم ابْن أم عبد صَاحب النَّعْلَيْنِ والوسادة والمطهرة - يَعْنِي ابْن مَسْعُود؟ وَفِيكُمْ الَّذِي أجاره الله من الشَّيْطَان على لِسَان نبيه ﷺ - يَعْنِي عمارًا؟ أوليس فِيكُم صَاحب سر رَسُول الله ﷺ الَّذِي لَا يُعلمهُ أحدٌ غَيره - يَعْنِي حُذَيْفَة؟ .\nثمَّ قَالَ: كَيفَ يقْرَأ عبد الله: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ [فَاتِحَة اللَّيْل]، فَقَرَأت: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى وَمَا خلق الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ قَالَ: وَالله لقد أَقْرَأَنيهَا رَسُول الله ﷺ من فِيهِ إِلَى فِي.\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث: قدم أَصْحَاب عبد الله على أبي الدَّرْدَاء، فطلبهم","vol":"1","page":464},{"text":"فَوَجَدَهُمْ، فَقَالَ: أَيّكُم أَقرَأ على قِرَاءَة عبد الله؟ قَالُوا: كلنا. قَالَ: فَأَيكُمْ أحفظ؟ فأشاروا إِلَى عَلْقَمَة. قَالَ: كَيفَ سمعته يقْرَأ: ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ فَذكر نَحوه.\nوللبخاري ثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٧٤٥ - أَحدهمَا: عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: دخل عَليّ أَبُو الدَّرْدَاء وَهُوَ مغضب فَقلت: مَا أغضبك؟ قَالَ: وَالله مَا أعرف من أَمر محمدٍ ﷺ شَيْئا إِلَّا أَنهم يصلونَ جَمِيعًا.\n٧٤٦ - الثَّانِي: عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد النَّبِي ﷺ، إِذْ أقبل أَبُو بكر آخِذا بِطرف ثَوْبه حَتَّى أبدى عَن ركبته، فَقَالَ النَّبِي ﷺ، \" أما صَاحبكُم فقد غامر \" فَسلم فَقَالَ: إِنِّي كَانَ بيني وَبَين ابْن الْخطاب شَيْء، فأسرعت إِلَيْهِ، ثمَّ نَدِمت، فَسَأَلته أَن يغْفر لي، فَأبى عَليّ، فَأَقْبَلت إِلَيْك. فَقَالَ: \" يغْفر الله لَك يَا أَبَا بكر \" ثَلَاثًا.\nثمَّ إِن عمر نَدم، فَأتى منزل أبي بكر، قَالَ: أَثم أَبُو بكر؟ قَالُوا: لَا، فَأتى النَّبِي ﷺ فَجعل وَجه النَّبِي ﷺ يتمعر، حَتَّى أشْفق أَبُو بكر، فَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله، وَالله أَنا كنت أظلم - مرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْكُم فقلتم: كذبت، وَقَالَ أَبُو بكر: صدق، وواساني بِنَفسِهِ وَمَاله، فَهَل أَنْتُم تاركون لي صَاحِبي؟ \" فَمَا أوذي بعْدهَا.","vol":"1","page":465},{"text":"٧٤٧ - الثَّالِث: ذكر أَبُو مَسْعُود أَن البُخَارِيّ أخرجه فِي \" الدَّعْوَات \" تَعْلِيقا من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي الدَّرْدَاء - يَعْنِي حَدِيث: \" ذهب أهل الدُّثُور بِالْأَجْرِ \" كَذَا قَالَ: والمتن مَذْكُور بِكَمَالِهِ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٧٤٨ - الأول: عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت: سَمِعت أَبَا الدَّرْدَاء، يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يكون اللعانون شُفَعَاء وَلَا شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة \".\n٧٤٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة صَفْوَان بن عبد الله بن صَفْوَان - وَكَانَ تَحْتَهُ الدَّرْدَاء. قَالَ: قدمت فَأتيت أَبَا الدَّرْدَاء فِي منزله فَلم أَجِدهُ، وجدت أم الدَّرْدَاء، فَقَالَت: أَتُرِيدُ الْحَج الْعَام؟ فَقلت: نعم. قَالَت: فَادع لنا بِخَير، فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: \" دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابةٌ، عِنْد رَأسه ملكٌ موكلٌ، كلما دَعَا لِأَخِيهِ بخيرٍ قَالَ الْملك: آمين، وَلَك بمثلٍ \".\nقَالَ: فَخرجت إِلَى السُّوق، فَلَقِيت أَبَا الدَّرْدَاء، فَقَالَ لي مثل ذَلِك، يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ.\nوَفِي حَدِيث طَلْحَة بن عبد الله بن كريز عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا من عبدٍ مسلمٍ يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب إِلَّا قَالَ الْملك: وَلَك بمثلٍ \".\n٧٥٠ - الثَّالِث: عَن أبي إِدْرِيس الخو لاني عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَامَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي، فسمعناه يَقُول: \" أعوذ بِاللَّه مِنْك \" ثمَّ قَالَ: \" ألعنك بلعنة الله \"","vol":"1","page":466},{"text":"ثَلَاثًا. وَبسط يَده كَأَنَّهُ يتَنَاوَل شَيْئا، فَلَمَّا فرغ من الصَّلَاة قُلْنَا: يَا رَسُول الله، قد سمعناك تَقول فِي الصَّلَاة شَيْئا لم نسمعك تَقوله قبل ذَلِك، ورأيناك بسطت يدك.\nفَقَالَ: \" إِن عَدو الله إِبْلِيس جَاءَ بشهاب من نَار ليجعله فِي وَجْهي، فَقلت: أعوذ بِاللَّه مِنْك - ثَلَاث مَرَّات. ثمَّ قلت: ألعنك بلعنة الله التَّامَّة، فَلم يسْتَأْخر - ثَلَاث مَرَّات. ثمَّ أردْت أَن آخذه، وَالله لَوْلَا دَعْوَة أخينا سُلَيْمَان لأصبح موثقًا يلْعَب بِهِ ولدان أهل الْمَدِينَة \". ٧٥١ - الرَّابِع: عَن أبي مرّة مولى أم هَانِئ عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ بثلاثٍ لن أدعهن مَا عِشْت: بصيام ثَلَاثَة أيامٍ من كل شهر، وَصَلَاة الضُّحَى، وَألا أَنَام إِلَّا على وتر.\nأغفل أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث، وَلم يذكرهُ فِي كِتَابه.\n٧٥٢ - الْخَامِس: عَن جُبَير بن نفير عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ: \" أَنه أَتَى على امْرَأَة مجح على بَاب فسطاطٍ، فَقَالَ:: لَعَلَّه يُرِيد أَن يلم بهَا؟ \". فَقَالُوا: نعم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لقد هَمَمْت أَن ألعنه لعنًا يدْخل مَعَه قَبره.\nكَيفَ يورثه وَهُوَ لَا يحل لَهُ؟ كَيفَ يستخدمه وَهُوَ لَا يحل لَهُ \"\n٧٥٣ - السَّادِس: عَن معدان بن أبي طَلْحَة الْيَعْمرِي عَن أبي الدَّرْدَاء، أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من الدَّجَّال \" وَفِي حَدِيث شُعْبَة: \" من آخر الْكَهْف \".","vol":"1","page":467},{"text":"٧٥٤ - السَّابِع: عَن معدان بن أبي طَلْحَة عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ فِي لَيْلَة ثلث الْقُرْآن؟ \" قَالُوا: وَكَيف يقْرَأ ثلث الْقُرْآن؟ قَالَ: \" (قل هُوَ الله أحد) تعدل ثلث الْقُرْآن \".\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة وَأَبَان الْعَطَّار عَن قَتَادَة:\nأَن النَّبِي قَالَ: \" إِن الله جزأ الْقُرْآن ثَلَاثَة أَجزَاء، فَجعل (قل هُوَ الله أحد) جُزْءا من أَجزَاء الْقُرْآن \".\n٧٥٥ - الثَّامِن: عَنهُ وَعَن ثَوْبَان من رِوَايَة معدان بن أبي طَلْحَة قَالَ: لقِيت ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ، فَقلت: أَخْبرنِي بعملٍ أعمله يدخلني الْجنَّة، أَو قَالَ: قلت: بِأحب الْأَعْمَال إِلَى الله. فَسكت، ثمَّ سَأَلته فَسكت، ثمَّ سَأَلته الثَّالِثَة فَقَالَ: سَأَلت عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" عَلَيْك بِكَثْرَة السُّجُود لله، فَإنَّك لن تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة، وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة \". قَالَ معدان: ثمَّ لقِيت أَبَا الدَّرْدَاء فَسَأَلته، فَقَالَ مثل مَا قَالَ لي ثَوْبَان.","vol":"1","page":468},{"text":"(٥٤)<span data-type=\"title\" id=toc-101> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أبي حميد عبد الرَّحْمَن بن سعد بن الْمُنْذر السَّاعِدِيّ [﵁]</span>\n٧٥٦ - الأول: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أبي حميد السَّاعِدِيّ قَالَ: اسْتعْمل النَّبِي ﷺ رجلا من الأزد - يُقَال لَهُ ابْن اللتبية - على الصَّدَقَة، فَلَمَّا قدم قَالَ: هَذَا لكم وَهَذَا أهدي إِلَيّ. قَالَ: فَقَامَ رَسُول الله على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، فَإِنِّي اسْتعْمل الرجل مِنْكُم على الْعَمَل مِمَّا ولآني الله، فَيَأْتِي فَيَقُول: هَذَا مالكم وَهَذَا هديةٌ أهديت لي. أَفلا جلس فِي بَيت أَبِيه وَأمه حَتَّى تَأتيه هديته إِن كَانَ صَادِقا. وَالله لَا يَأْخُذ أحدٌ مِنْكُم شَيْئا بِغَيْر حَقه إِلَّا لَقِي الله يحملهُ يَوْم الْقِيَامَة. فلأعرفن أحدا مِنْكُم لَقِي الله يحمل بَعِيرًا لَهُ رغاءٌ، أَو بقرة لَهَا خوار، أَو شَاة تَيْعر \". ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى رئي بَيَاض إبطَيْهِ، يَقُول: \" اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان: وسلوا زيد بن ثَابت، فَإِنَّهُ كَانَ حَاضرا معي. وَفِيه: فَلَمَّا جَاءَ حَاسبه. وَمِنْهُم من قَالَ: ابْن الأتبية. وَقيل: على صدقَات بني سليم.\n٧٥٧ - الثَّانِي: عَن عَبَّاس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ عَن أبي حميد قَالَ: خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ غَزْوَة تَبُوك، فأتينا وَادي الْقرى على حديقة لامرأةٍ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اخرصوها \" فخرصناها، وخرصها رَسُول الله ﷺ عشرَة أوسق، وَقَالَ: \" أحصيها حَتَّى نرْجِع إِلَيْك إِن شَاءَ الله \". وانطلقنا حَتَّى قدمنَا","vol":"1","page":469},{"text":"تَبُوك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ستهب عَلَيْكُم اللَّيْلَة ريحٌ شديدةٌ، فَلَا يقم فِيهَا أحدٌ، فَمن كَانَ لَهُ بعيرٌ فليشد عقاله \" فَهبت ريحٌ شديدةٌ، فَقَامَ رجل، فَحَملته الرّيح حَتَّى ألقته بجبلي طَيئ وَجَاء رَسُول الله ابْن الْعلمَاء صَاحب أَيْلَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأهْدى لَهُ بغلة بَيْضَاء، فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَأهْدى لَهُ بردا. ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى قدمنَا وَادي الْقرى، فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ الْمَرْأَة عَن حديقتها: كم بلغ ثَمَرهَا؟ فَقَالَت: عشرَة أوسق.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي مسرعٌ، فَمن شَاءَ مِنْكُم فليسرع معي، وَمن شَاءَ فليمكث \" فخرجنا حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة، فَقَالَ: \" هَذِه طابة، وَهَذَا أحدٌ وَهُوَ جبلٌ يحبنا ونحبه \". ثمَّ قَالَ: \" إِن خير دور الْأَنْصَار دَار بني النجار، ثمَّ دَار بني عبد الْأَشْهَل، ثمَّ دَار بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ دَار بني سَاعِدَة، وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ \" فلحقنا سعد بن عبَادَة، فَقَالَ أَبُو أسيد: ألم تَرَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" خير دور الْأَنْصَار ... \" فَجعلنَا آخرا. فَأدْرك سعد رَسُول الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله خيرت دور الْأَنْصَار فجعلتنا آخرا. فَقَالَ: \" أَو لَيْسَ بحسبكم أَن تَكُونُوا من الْخِيَار \".\n٨٥٨ - الثَّالِث: عَن عَمْرو بن سليم الزرقي قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو حميد السَّاعِدِيّ أَنهم قَالُوا: يَا رَسُول الله، كَيفَ نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على محمدٍ وعَلى أَزوَاجه وَذريته، كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى أَزوَاجه وَذريته كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميد مجيد \".\n\n٧٥٩ - وللبخاري حَدِيث وَاحِد: عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن عَطاء: أَنه كَانَ جَالِسا مَعَ نفرٍ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ","vol":"1","page":470},{"text":"قَالَ: فَذَكرنَا صَلَاة النَّبِي ﷺ. قَالَ أَبُو حميد: أَنا كنت أحفظكم لصَلَاة رَسُول الله ﷺ، رَأَيْته إِذا كبر جعل يَدَيْهِ حذاء مَنْكِبَيْه، وَإِذا ركع أمكن يَدَيْهِ من رُكْبَتَيْهِ ثمَّ هصر ظَهره، فَإِذا رفع رَأسه اسْتَوَى حَتَّى يعود كل فقارٍ مَكَانَهُ، فَإِذا سجد وضع يَدَيْهِ غير مفترشٍ وَلَا قابضهما، واستقبل بأطراف أَصَابِع رجلَيْهِ الْقبْلَة، فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ جلس على رجله الْيُسْرَى وَنصب الْيُمْنَى، فَإِذا جلس فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة قدم رجله الْيُسْرَى وَنصب الْأُخْرَى، وَقعد على مقعدته.\n\n٧٦٠ - وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد: عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو حميد السَّاعِدِيّ قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ بقدح لبنٍ من النقيع لَيْسَ مخمرًا، فَقَالَ: \" أَلا خمرته وَلَو تعرض عَلَيْهِ عودًا \". قَالَ أَبُو حميد: إِنَّمَا أَمر بالأسقية أَن توكأ لَيْلًا، وبالأبواب أَن تغلق لَيْلًا.","vol":"1","page":471},{"text":"(٥٥)<span data-type=\"title\" id=toc-102> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن عبد الله بن سَلام بن الْحَارِث [﵁]</span>\n٧٦١ - حَدِيث وَاحِد: عَن قيس بن عباد قَالَ: كنت جَالِسا فِي مَسْجِد الْمَدِينَة فِي نَاس فيهم بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فجَاء رجلٌ فِي وَجهه أثرٌ من خشوعٍ، فَقَالَ بعض الْقَوْم: هَذَا رجلٌ من أهل الْجنَّة، هَذَا رجلٌ من أهل الْجنَّة، فصلى رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا، ثمَّ خرج فاتبعته، فَدخل منزله. وَدخلت، فتحدثنا، فَلَمَّا استأنس قلت: إِنَّك لما دخلت قبل قَالَ رجلٌ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَن يَقُول مَا لَا يعلم، وسأحدثك لم ذَاك.\nرَأَيْت رُؤْيا على عهد رَسُول الله ﷺ، فقصصتها عَلَيْهِ، رَأَيْتنِي فِي رَوْضَة، ذكر سعتها وعشبها وخضرتها، ووسط الرَّوْضَة عمودٌ من حَدِيد، أَسْفَله فِي الأَرْض وَأَعلاهُ فِي السَّمَاء، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَة، فَقيل لي: ارقه. فَقلت: لَا أَسْتَطِيع.\nفَجَاءَنِي منصفٌ - قَالَ ابْن عون الْمنصف: الْخَادِم - فَقَالَ بثيابي من خَلْفي - وصف أَنه رَفعه من خَلفه بِيَدِهِ، فرقيت حَتَّى كنت فِي أَعلَى العمود، فَأخذت بالعروة، فَقيل لي: استمسك. فَلَقَد استيقظت وَإِنَّهَا لفي يَدي، فقصصتها على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" تِلْكَ الرَّوْضَة الْإِسْلَام، وَذَاكَ العمود عَمُود الْإِسْلَام، وَتلك العروة عُرْوَة الوثقى، وَأَنت على الْإِسْلَام حَتَّى تَمُوت \"، وَالرجل عبد الله بن سَلام.\nوَفِي حَدِيث قُرَّة بن خَالِد: كنت فِي حلقةٍ فِيهَا سعد بن مَالك وَابْن عمر، فَمر عبد الله بن سَلام فَقَالُوا:\nهَذَا رجلٌ من أهل الْجنَّة. . فَذكر نَحوه. وَفِيه: وَالْمنصف: الوصيف.","vol":"1","page":472},{"text":"وَرَوَاهُ مسلمٌ أَيْضا من حَدِيث خَرشَة بن الْحر على مساقٍ آخر، وَفِيه زِيَادَة أَلْفَاظ، قَالَ: كنت جَالِسا فِي حلقةٍ فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، قَالَ: وفيهَا شيخٌ حسن الْهَيْئَة، وَهُوَ عبد الله بن سَلام، فَجعل يُحَدِّثهُمْ حَدِيثا حسنا. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْم: من سره أَن ينظر إِلَى رجلٍ من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا. قَالَ: فَقلت: وَالله لأتبعنه، فلأعلمن مَكَان بَيته. قَالَ: فتبعته، فَانْطَلق حَتَّى كَاد أَن يخرج من الْمَدِينَة، ثمَّ دخل منزله. قَالَ: فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لي، قَالَ: مَا حَاجَتك يَا ابْن أخي؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: سَمِعت الْقَوْم يَقُولُونَ لَك لما قُمْت: من سره أَن ينظر إِلَى رجلٍ من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا، فَأَعْجَبَنِي أَن أكون مَعَك. قَالَ: الله أعلم بِأَهْل الْجنَّة، وسأحدثك مِم قَالُوا ذَاك.\nإِنِّي بَيْنَمَا أَنا نَائِم إِذْ أَتَانِي رجلٌ فَقَالَ: قُم، فَأخذ بيَدي، فَانْطَلَقت مَعَه، قَالَ: فَإِذا أَنا بجواد عَن شمَالي. قَالَ: فَأخذت لآخذ فِيهَا فَقَالَ لَا تَأْخُذ فِيهَا، فَإِنَّهَا طرق أَصْحَاب الشمَال. قَالَ: وَإِذا جواد منهجٌ على يَمِيني، فَقَالَ: خُذ هَا هُنَا.\nقَالَ: فَأتى بِهِ جبلا فَقَالَ لي: اصْعَدْ. قَالَ: فَجعلت إِذا أردْت أَن أصعد خَرَرْت. قَالَ: حَتَّى فعلت ذَلِك مرَارًا، قَالَ: ثمَّ انْطلق بِي حَتَّى أَتَى عمودًا رَأسه فِي السَّمَاء وأسفله فِي الأَرْض، فِي أَعْلَاهُ حلقةٌ. فَقَالَ لي: اصْعَدْ فَوق هَذَا، قَالَ: قلت: كَيفَ أصعد هَذَا وَرَأسه فِي السَّمَاء؟ قَالَ: فَأخذ بيَدي فزجل بِي قَالَ: فَإِذا أَنا مُتَعَلق بالحلقة. قَالَ: ثمَّ ضرب العمود فَخر. قَالَ وَبقيت مُتَعَلقا بالحلقة حَتَّى أَصبَحت. قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ فقصصتها عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" أما الطّرق الَّتِي رَأَيْت عَن يسارك فَهِيَ طرق أَصْحَاب الشمَال \" قَالَ: \" وَأما الطَّرِيق الَّذِي رَأَيْت عَن يَمِينك فَهِيَ طَرِيق أَصْحَاب الْيَمين. وَأما الْجَبَل فَهُوَ جبل","vol":"1","page":473},{"text":"الشُّهَدَاء، وَلنْ تناله. وَأما العمود فَهُوَ عَمُود الْإِسْلَام، وَأما العروة فَهِيَ عُرْوَة الْإِسْلَام، وَلنْ تزَال متمسكًا بِهِ حَتَّى تَمُوت \".\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد فرقه فِي موضِعين:\n٧٦٢ - عَن أبي بردة بن أبي مُوسَى. قَالَ: قدمت الْمَدِينَة فَلَقِيت عبد الله بن سَلام فَقَالَ: أَلا تَجِيء فأطعمك سويقًا وَتَمْرًا، وَتدْخل فِي بيتٍ - وَفِي رِوَايَة أُسَامَة: انْطلق إِلَى الْمنزل - فأسقيك فِي قدحٍ شرب فِيهِ رَسُول الله ﷺ، وَتصلي فِي مَسْجِد صلى فِيهِ النَّبِي. ﷺ فَانْطَلَقت مَعَه، فسقاني سويقًا وأطعمني تَمرا، وَصليت فِي مَسْجده.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة: ثمَّ قَالَ لي: إِنَّك بأرضٍ الرِّبَا فِيهَا فاشٍ، فَإِذا كَانَ لَك على رجل حقٌّ فأهدى إِلَيْك حمل تبنٍ أَو حمل شعيرٍ أَو حمل قتٍّ فَلَا تَأْخُذهُ، فَإِنَّهُ رَبًّا.","vol":"1","page":474},{"text":"(٥٦)<span data-type=\"title\" id=toc-103> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن سهل بن أبي حثْمَة [﵁]</span>\n٧٦٣ - الحَدِيث الأول: عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ: انْطلق عبد الله بن سهل ومحيصة بن مَسْعُود إِلَى خَيْبَر وَهِي يومئذٍ صلحٌ، فتفرقا، فَأتى محيصة إِلَى عبد الله بن سهل وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه قَتِيلا، فدفنه، ثمَّ قدم الْمَدِينَة، فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن بن سهل ومحيصة وحويصة ابْنا مَسْعُود إِلَى النَّبِي ﷺ، فَذهب عبد الرَّحْمَن يتَكَلَّم فَقَالَ: \" كبر كبر \". وَهُوَ أحدث الْقَوْم، فَسكت.\nفتكلما. فَقَالَ \" أتحلفون وتستحقون قاتلكم أَو صَاحبكُم؟ \" قَالُوا: وَكَيف نحلف وَلم نشْهد وَلم نر؟ . قَالَ: \" فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِينا \" فَقَالُوا: كَيفَ نَأْخُذ أَيْمَان قومٍ كفار؟ فعقله النَّبِي ﷺ من عِنْده.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يقسم خَمْسُونَ مِنْكُم على رجلٍ مِنْهُم، فَيدْفَع برمتِهِ \" قَالُوا: أمرٌ لم نشْهد، كَيفَ نحلف؟ قَالَ: \" فتبرئكم يهود بأيمان خمسين مِنْهُم. \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، قوم كفار ... الحَدِيث نَحوه.\nوَفِي حَدِيث سعيد بن عبيد: فَقَالَ لَهُم: \" تأتون بِالْبَيِّنَةِ على من قَتله \". قَالُوا: مَا لنا بَيِّنَة، قَالَ: فَيحلفُونَ. قَالُوا: لَا نرضى بأيمان الْيَهُود، فكره رَسُول الله ﷺ أَن يبطل دَمه، فوداه بِمِائَة من إبل الصَّدَقَة.","vol":"1","page":475},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة فجَاء عبد الرَّحْمَن بن سهل وحويصة ومحيصة ابْنا مَسْعُود وهما عماه.\nوَفِي حَدِيث هشيم:\nأَن رجلا من الْأَنْصَار من بني حَارِثَة يُقَال لَهُ عبد الله بن سهل بن زيد انْطلق هُوَ وَابْن عمٍّ لَهُ يُقَال لَهُ محيصة بن مَسْعُود بن زيد.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بِإِسْنَادِهِ عَن سهل بن أبي حثْمَة وَرَافِع بن خديج الحَدِيث.\nوَفِيه قَالَ سهل فَدخلت مربدًا لَهُم يَوْمًا، فركضتني ناقةٌ من تِلْكَ الْإِبِل ركضةٌ برجلها.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث مَالك بن أنس عَن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن سهل عَن سهل بن أبي حثْمَة عَن رجال من كبراء قومه:\nأَن عبد الله ابْن سهل ومحيصة خرجا إِلَى خَيْبَر، ثمَّ ذكر نَحوه وَقتل عبد الله، وأتى رَسُول الله قَالَ: \" إِمَّا أَن يدوا صَاحبكُم وَإِمَّا أَن يؤذنوا بحربٍ \" فَإِن رَسُول الله ﷺ كتب فِي ذَلِك، فَكَتَبُوا: إِنَّا وَالله مَا قَتَلْنَاهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أتحلفون وتستحقون دم صَاحبكُم؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" فتحلف لكم يهود؟ \" قَالُوا: لَيْسُوا بمسلمين، فوداه من عِنْده، فَبعث إِلَيْهِم مائَة نَاقَة. قَالَ سهل: فَلَقَد ركضتني مِنْهَا ناقةٌ حَمْرَاء.\n٧٦٤ - الثَّانِي: عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ، وَرخّص فِي الْعرية إِن تبَاع بِخرْصِهَا، يأكلها أَهلهَا رطبا.","vol":"1","page":476},{"text":"وَفِي حَدِيث الْوَلِيد بن كثير عَن بشير عَن رَافع وَسَهل:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَابَنَة: بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ إِلَّا أَصْحَاب الْعَرَايَا، فَإِنَّهُ أذن لَهُم.\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن بشير عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من أهل دَارهم، مِنْهُم ابْن أبي حثْمَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: \" ذَلِك الرِّبَا، تِلْكَ الْمُزَابَنَة \" إِلَّا أَنه رخص فِي بيع الْعرية: النَّخْلَة والنخلتين يَأْخُذهَا أهل الْبَيْت بِخرْصِهَا تَمرا، يأكلونها رطبا.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن بشير عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَنهم قَالُوا:\nأرخص رَسُول الله ﷺ فِي بيع الْعرية بِخرْصِهَا تَمرا.\n٧٦٥ - الثَّالِث: عَن صَالح بن خَوات بن جُبَير عَن سهل بن أبي حثْمَة: أَن رَسُول الله ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف، فصفهم خَلفه صفّين، فصلى بالذين يلونه رَكْعَة ثمَّ قَامَ، فَلم يزل قَائِما حَتَّى صلى الَّذين خَلفه رَكْعَة، ثمَّ تقدمُوا وَتَأَخر الَّذين كَانُوا قدامهم فصلى بهم رَكْعَة، ثمَّ قعد حَتَّى صلى الَّذين تخلفوا رَكْعَة ثمَّ سلم. هَكَذَا فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن صَالح مَرْفُوعا.\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ وَحده من رِوَايَة يحيى الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم عَن صَالح عَن سهل من قَوْله نَحوه.\nوَعِنْدَهُمَا من حَدِيث مَالك عَن يزِيد بن رُومَان عَن صَالح عَمَّن صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم ذَات الرّقاع صَلَاة الْخَوْف:\nأَن طَائِفَة صفت مَعَه، وَطَائِفَة وجاه الْعَدو، فصلى بِالَّتِي مَعَه رَكْعَة ثمَّ ثَبت قَائِما، وَأَتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثمَّ انصرفوا وجاه","vol":"1","page":477},{"text":"الْعَدو، وَجَاءَت الطَّائِفَة الْأُخْرَى فصلى بهم الرَّكْعَة الَّتِي بقيت من صلَاته، ثمَّ ثَبت جَالِسا فَأتمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثمَّ سلم بهم.\nذكر أَبُو مَسْعُود الْمَتْن بِخِلَاف مَا ذكرنَا، فَقَالَ:\nإِن النَّبِي ﷺ صلى بهم، فَصف صفًاّ خَلفه وصفًاّ مصَاف الْعَدو، فصلى بهم رَكْعَة، ثمَّ ذهب هَؤُلَاءِ وَجَاء أُولَئِكَ، فصلى بهم رَكْعَة، ثمَّ قَامُوا فصلوا رَكْعَة رَكْعَة. قَالَ أَبُو مَسْعُود: هَذَا لفظ حَدِيث الْقَاسِم. وَمن نظر فِي الْكِتَابَيْنِ علم أَن لفظ حَدِيث الْقَاسِم على غير مَا حكى.","vol":"1","page":478},{"text":"(٥٧)<span data-type=\"title\" id=toc-104> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن ظهير بن رَافع، عَم رَافع بن خديج [﵁]</span>\n٧٦٦ - حَدِيث وَاحِد، لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره: عَن رَافع بن خديج عَنهُ قَالَ: أَتَانِي ظهير فَقَالَ:\nلقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن أمرٍ كَانَ بِنَا رافقًا. فَقلت: وَمَا ذَاك؟ مَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَهُوَ حق. قَالَ: سَأَلَني: \" كَيفَ تَصْنَعُونَ بمحاقلكم؟ \" قلت: نؤاجرها يَا رَسُول الله ﷺ على الرّبيع أَو الأوسق من التَّمْر أَو الشّعير. قَالَ: \" فَلَا تَفعلُوا، ازرعوها، أَو أزرعوها، أَو أمسكوها \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ رَافع:\nقلت: سمعا وَطَاعَة.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث رَافع عَن عميه - وَكَانَا قد شَهدا بَدْرًا، أخبراه أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع. قَالَ الزُّهْرِيّ: قلت لسالم: فتكرهها أَنْت؟ قَالَ: إِن نَافِعًا أَكثر على نَفسه.\nوَفِي حَدِيث عقيل عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nأَخْبرنِي سَالم أَن عبد الله بن عمر كَانَ يكْرِي أرضه حَتَّى بلغه أَن رَافع بن خديج كَانَ ينْهَى عَن كِرَاء الأَرْض، فَلَقِيَهُ عبد الله فَقَالَ: يَا ابْن خديج، مَاذَا تحدث عَن رَسُول الله ﷺ فِي كِرَاء الأَرْض؟ فَقَالَ رَافع لعبد الله: سَمِعت عمي - وَكَانَا قد شَهدا بَدْرًا - يحدثان أهل الدَّار: أَن","vol":"1","page":479},{"text":"رَسُول الله ﷺ نهى عَن كِرَاء الأَرْض. قَالَ عبد الله: لقد كنت أعلم فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَن الأَرْض تكرى، ثمَّ خشِي عبد الله أَن يكون رَسُول الله ﷺ أحدث فِي ذَلِك شَيْئا لم يكن علمه، فَترك كِرَاء الأَرْض.\nوَرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث حَنْظَلَة بن قيس عَن رَافع قَالَ:\nحَدثنِي عماي أَنَّهُمَا كَانَا يكريان الأَرْض على عهد النَّبِي ﷺ بِمَا ينْبت على الْأَرْبَعَاء أَو بشيءٍ يستثنيه صَاحب الأَرْض. قَالَا: فنهانا النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك. قَالَ: فَقلت لرافع: كَيفَ هِيَ بالدينار وَالدِّرْهَم؟ فَقَالَ رَافع: لَيْسَ بهَا بَأْس بالدينار وَالدِّرْهَم. وَكَانَ الَّذِي نهي عَنهُ من ذَلِك مَا لَو نظر فِيهِ ذُو الْفَهم بالحلال وَالْحرَام لم يجزه لما فِيهِ من المخاطرة.","vol":"1","page":480},{"text":"(٥٨)<span data-type=\"title\" id=toc-105> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من رَافع بن خديج [﵁]</span>\n٧٦٧ - الأول: عَن حَنْظَلَة بن قيس عَن رَافع قَالَ: كُنَّا أَكثر الْأَنْصَار حقلًا، فَكُنَّا نكرِي الأَرْض على أَن لنا هَذِه وَلَهُم هَذِه، فَرُبمَا أخرجت هَذِه وَلم تخرج هَذِه، فنهانا عَن ذَلِك، فَأَما الْوَرق فَلم ينهنا.\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن يحيى نَحوه، وَفِي آخِره، فَأَما الذَّهَب وَالْوَرق فَلم يكن يَوْمئِذٍ.\nوَفِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ لمُسلم أَن حَنْظَلَة قَالَ:\nسَأَلت رَافع بن خديج عَن كِرَاء الأَرْض بِالذَّهَب وَالْوَرق. فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ، إِنَّمَا كَانَ النَّاس يؤاجرون على عهد رَسُول الله ﷺ بِمَا على الماذيانات وأقبال الجداول وَأَشْيَاء من الزَّرْع، فَيهْلك هَذَا وَيسلم هَذَا، وَيسلم هَذَا، وَيهْلك هَذَا، وَلم يكن للنَّاس كراءٌ إِلَّا هَذَا، فَلذَلِك زجر عَنهُ، فَأَما شيءٌ مَعْلُوم مَضْمُون فَلَا بَأْس بِهِ.\nوَقد أخرجَا النهى من كِرَاء الْمزَارِع عَن نَافِع عَن رَافع مَرْفُوعا.\nوَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ يكْرِي مزارعه على عهد النَّبِي ﷺ، وَفِي إِمَارَة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وصدرًا من خلَافَة مُعَاوِيَة، حَتَّى بلغه فِي آخر","vol":"1","page":481},{"text":"خلَافَة مُعَاوِيَة أَن رَافع بن خديج يحدث فِيهَا بنهي عَن النَّبِي ﷺ، فَدخل عَلَيْهِ وَأَنا مَعَه فَسَأَلَهُ، فَقَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن كِرَاء الْمزَارِع، فَتَركهَا ابْن عمر، فَكَانَ إِذا سُئِلَ عَنْهَا بعد قَالَ: زعم ابْن خديج أَن النَّبِي ﷺ نهى عَنْهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عمر عَن رَافع من رِوَايَة مُجَاهِد وَعَمْرو ابْن دِينَار:\nفَفِي الرِّوَايَة عَن عَمْرو قَالَ:\nسَمِعت ابْن عمر يَقُول: كُنَّا لَا نرى بالْخبر بَأْسا حَتَّى كَانَ عَام أول، فَزعم رافعٌ أَن نَبِي الله ﷺ نهى عَنهُ، فتركناه من أَجله.\nوَفِي حَدِيث مُجَاهِد: لقد منعنَا رَافع نفع أرضينا.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي النَّجَاشِيّ عَن رَافع عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث ظهير بن رَافع، وَلم يذكر أَبُو النَّجَاشِيّ فِي رِوَايَته عَن رَافع ظهيرًا.\nوَقد رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار عَن رَافع عَن النَّبِي ﷺ، وَلم يقل: عَن بعض عمومته. وَقد قَالَ بعض الروَاة: عَن سُلَيْمَان عَن رَافع عَن بعض عمومته. وَفِيه قَالَ نَهَانَا رَسُول الله ﷺ عَن أمرٍ كَانَ لنا نَافِعًا، وطواعية الله وَرَسُوله أَنْفَع لنا: نَهَانَا أَن نحاقل الأَرْض فنكريها على الثُّلُث وَالرّبع وَالطَّعَام الْمُسَمّى، وَأمر رب الأَرْض أَن يَزْرَعهَا أَو يَزْرَعهَا، وَكره كراءها وَمَا سوى ذَلِك.\n٧٦٨ - الثَّانِي: عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة بن رَافع عَن جده، وَمِنْهُم من قَالَ: عَن أَبِيه عَن جده رَافع بن خديج قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِذِي الحليفة من تهَامَة، فَأصَاب النَّاس جوعٌ، فَأَصَابُوا إبِلا وَغنما، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي أخريات الْقَوْم،","vol":"1","page":482},{"text":"فعجلوا وذبحوا، ونصبوا الْقُدُور. فَأمر النَّبِي ﷺ بالقدور فأكفئت. ثمَّ قسم فَعدل عشرَة من الْغنم بِبَعِير. فند. مِنْهَا بعيرٌ، فطلبوه فأعياهم، وَكَانَ فِي الْقَوْم خيل يسيرةٌ، فَأَهوى رجلٌ مِنْهُم بسهمٍ فحبسه الله، فَقَالَ: \" إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا \". قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا لاقو الغدو غَدا، وَلَيْسَت مَعنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ قَالَ: \" مَا أنهر الدَّم. وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فكلوه، لَيْسَ السن وَالظفر، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَن ذَلِك: أما السن فَعظم، وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة \".\n٧٦٩ - الثَّالِث: عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة عَن جده أبي رَافع قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" الْحمى من فَور جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا عَنْكُم بِالْمَاءِ. وَفِي رِوَايَة: \" من فيح جَهَنَّم فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \".\n٧٧٠ - الرَّابِع: عَن أبي النَّجَاشِيّ عَطاء بن صُهَيْب مولى رَافع بن خديج قَالَ: سَمِعت رَافع بن خديج يَقُول: كُنَّا نصلي الْمغرب مَعَ النَّبِي ﷺ، فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَإنَّهُ ليبصر مواقع نبله.\n٧٧١ - الْخَامِس: عَن أبي النَّجَاشِيّ عَن رَافع بن خديج قَالَ: كُنَّا نصلي الْعَصْر مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ تنحر الْجَزُور، فتقسم عشر قسمٍ، ثمَّ تطبخ، فنأكل لَحْمًا نضيجًا، قبل مغيب الشَّمْس.","vol":"1","page":483},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٧٧٢ - الأول: عَن عَبَايَة بن رِفَاعَة عَن رَافع قَالَ: أعْطى رَسُول الله أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب، وَصَفوَان بن أُميَّة، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابسٍ، كل إنسانٍ، مائَة من الْإِبِل، وَأعْطى عَبَّاس بن مرداس دون ذَلِك، فَقَالَ:\n(أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد ... بَين عُيَيْنَة والأقرع؟) .\n(وَمَا كَانَ حصنٌ وَلَا حابسٌ ... يَفُوقَانِ مرداس فِي الْمجمع)\n\n(وَمَا كنت دون امْرِئ مِنْهُمَا ... وَمن تخْفض الْيَوْم لَا يرفع)\n\nقَالَ: فَأَتمَّ لَهُ رَسُول الله ﷺ مائَة.\nوَفِي حَدِيث أَحْمد بن عَبدة:\nأَن النَّبِي ﷺ قسم غَنَائِم حنين، فَأعْطى أَبَا سُفْيَان ابْن حَرْب مائَة من الْإِبِل. . وَذكر نَحوه. وَزَاد: وَأعْطى عَلْقَمَة بن علاثة مائَة.\n٧٧٣ - الثَّانِي: عَن أبي النَّجَاشِيّ قَالَ: حَدثنِي رافعٌ قَالَ: قدم نَبِي الله ﷺ الْمَدِينَة، وهم يأبرون النّخل، فَقَالَ: \" مَا تَصْنَعُونَ؟ \" قَالُوا: كُنَّا نصنعه. قَالَ: \" لَعَلَّكُمْ لَو لم تَفعلُوا كَانَ خيرا \" فَتَرَكُوهُ. فنفضت أَو فنقصت. قَالَ: فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فَقَالَ: \" إِنَّمَا أَنا بشرٌ، إِذا أَمرتكُم بشيءٍ من دينكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذا أَمرتكُم بشيءٍ من رَأْي فَإِنَّمَا أَنا بشر \". قَالَ عِكْرِمَة بن عمار: أَو نَحْو هَذَا. وَقَالَ أَحْمد بن المعقري: فنفضت، وَلم يشك.\n٧٧٤ - الثَّالِث: عَن نَافِع بن جبر: أَن مَرْوَان بن الحكم خطب النَّاس، فَذكر مَكَّة وَأَهْلهَا وحرمتها، فناداه رَافع بن خديج فَقَالَ: مَا لي أسمعك ذكرت مَكَّة","vol":"1","page":484},{"text":"وَأَهْلهَا وحرمتها، وَلم تذكر الْمَدِينَة وَأَهْلهَا وحرمتها، وَقد حرم رَسُول الله ﷺ مَا بَين لابتيها، وَذَلِكَ عندنَا فِي أَدِيم خولانيٍّ، إِن شِئْت أقرأتكه. قَالَ: فَسكت مَرْوَان ثمَّ قَالَ: قد سَمِعت بعض ذَلِك.\nفِي حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان عَن رَافع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة، وَإِنِّي أحرم. مَا بَين لابتيها \" يُرِيد الْمَدِينَة.","vol":"1","page":485},{"text":"(٥٩)<span data-type=\"title\" id=toc-107> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ [﵁] </span>.\n٧٧٥ - الأول: عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه أَنه رأى رَسُول الله ﷺ مُسْتَلْقِيا فِي الْمَسْجِد، وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى.\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث القعْنبِي عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ:\nكَانَ عمر وَعُثْمَان يفْعَلَانِ ذَلِك. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَإِن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك. وَلم يخرج البُخَارِيّ قَول سعيد الْمَوْقُوف عَلَيْهِ إِلَّا من حَدِيث مَالك، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أبي بكر، وَلَيْسَ هُوَ إِلَّا فِي كتاب \" الصَّلَاة \" للْبُخَارِيّ. وَقد أخرج البرقاني هَذَا الْفَصْل من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ، وَلم يذكر سعيد بن الْمسيب.\n٧٧٦ - الثَّانِي: عَن عباد عَن عَمه قَالَ: شكي إِلَى النَّبِي ﷺ الرجل يخيل إِلَيْهِ أَنه يجد الشَّيْء فِي الصَّلَاة. قَالَ: \" لَا ينْصَرف حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا \".\n٧٧٧ - الثَّالِث: عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد بن عَاصِم قَالَ: لما أَفَاء الله على رَسُوله ﷺ يَوْم حنين، قسم فِي النَّاس وَفِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَلم يُعْط الْأَنْصَار","vol":"1","page":486},{"text":"شَيْئا، فكأنهم - وجدوا إِذْ لم يصبهم مَا أصَاب النَّاس، فخطبهم قَالَ: \" يَا معشر الْأَنْصَار، ألم أَجِدكُم ضلالا فَهدَاكُم الله بِي، وكنتم مُتَفَرّقين فألفكم الله بِي، وَعَالَة فَأَغْنَاكُمْ الله بِي؟ \" كلما قَالَ شَيْئا قَالُوا: الله وَرَسُوله أَمن. قَالَ: \" مَا يمنعكم أَن تجيبوا رَسُول الله؟ \" قَالُوا: الله وَرَسُوله أَمن. قَالَ: \" لَو شِئْتُم قُلْتُمْ: جئتنا كَذَا، وَكَذَا. أَلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بِالشَّاة وَالْبَعِير، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى رحالكُمْ، لَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرأ من الْأَنْصَار، وَلَو سلك النَّاس وَاديا وشعبًا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار وشعبها. الْأَنْصَار شعارٌ وَالنَّاس دثار. إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الْحَوْض \".\n٧٧٨ - الرَّابِع: عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ إِلَى هَذَا الْمصلى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا واستسقى، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة، وقلب رِدَاءَهُ. زَاد فِي رِوَايَة يُونُس: ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ ابْن عُيَيْنَة يَقُول:\nهُوَ صَاحب الْأَذَان، وَوهم، لِأَن هَذَا عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني - مَازِن الْأَنْصَار.\n٧٧٩ - الْخَامِس: عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة \".","vol":"1","page":487},{"text":"٧٨٠ - السَّادِس: عَنهُ عَن عَمه قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة ودعا لَهَا \" وَفِي حَدِيث الدَّرَاورْدِي: \" ودعا لأَهْلهَا، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، وَإِنِّي دَعَوْت فِي صاعها ومدها بِمثل مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيم لأهل مَكَّة \".\n٧٨١ - السَّابِع: عَن عباد عَن عبد الله بن زيد قَالَ: لما كَانَ زمن الْحرَّة. أَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: إِن ابْن حَنْظَلَة يُبَايع النَّاس على الْمَوْت، فَقَالَ: لَا أبايع على هَذَا بعد رَسُول الله ﷺ أحدا.\n٧٨٢ - الثَّامِن: عَن يحيى بن عمَارَة بن أبي حُسَيْن عَن عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - قَالَ: قيل لَهُ: تَوَضَّأ لنا وضوء رَسُول الله ﷺ. فَدَعَا بِإِنَاء فأكفأ مِنْهُ على يَدَيْهِ فغسلهما ثَلَاثًا، ثمَّ أَدخل يَده فاستخرجها، فَغسل وَجهه ثَلَاثًا ثمَّ أَدخل يَده فاستخرجها فَغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين مرَّتَيْنِ، ثمَّ أَدخل يَده فاستخرجها فَمسح بِرَأْسِهِ، فَأقبل بيدَيْهِ وَأدبر، ثمَّ غسل رجلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا كَانَ وضوء رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث مَالك:\nفَأقبل بهما وَأدبر بدءًا بِمقدم رَأسه، ثمَّ ذهب بهما إِلَى قَفاهُ، ثمَّ ردهما حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ.\nوَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن عبد الله ابْن زيد قَالَ:\nأَتَى رَسُول الله ﷺ، فأخرجنا لَهُ مَاء فِي تورٍ من صفر، فَتَوَضَّأ","vol":"1","page":488},{"text":"فَغسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَديه مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ، وَمسح بِرَأْسِهِ، فَأقبل بِهِ وَأدبر، وَغسل رجلَيْهِ.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه:\nأَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ.\nوَعند مُسلم من حَدِيث وَاسع بن حبَان عَن عبد الله بن زيد:\nأَنه رأى رَسُول الله ﷺ تَوَضَّأ فَمَضْمض، ثمَّ استنثر، ثمَّ غسل وَجهه ثَلَاثًا وَيَده الْيُمْنَى وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمسح بماءٍ غير فضل يَده.، وَغسل رجلَيْهِ حَتَّى أنقاهما.","vol":"1","page":489},{"text":"(٦٠)<span data-type=\"title\" id=toc-108> حديثان عَن عبد الله بن يزِيد الخطمي [﵁] </span>.\nوَقد رأى النَّبِي ﷺ، حديثان أخرجهُمَا البُخَارِيّ، وَلم يخرج لَهُ مُسلم شَيْئا.\n٧٨٣ - أَحدهمَا: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: خرج عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ، وَخرج مَعَه الْبَراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم. زَاد أَبُو مَسْعُود: وَأَنا بَينهم يومئذٍ. فَاسْتَسْقَى فَقَامَ لَهُم على رجلَيْهِ على غير مِنْبَر، فَاسْتَغْفر ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ يجْهر بِالْقِرَاءَةِ، وَلم يُؤذن وَلم يقم.\n٧٨٤ - الثَّانِي: عَن عدي بن ثَابت عَن عبد الله بن يزِيد الْأنْصَارِيّ: أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْمثلَة والنهبى.\nوَقد رَوَاهُ عدي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ.","vol":"1","page":490},{"text":"(٦١)<span data-type=\"title\" id=toc-109> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ [﵁] </span>.\n٧٨٥ - الأول: عَن عبد الله بن يزِيد عَن أبي مَسْعُود البدري عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الْمُسلم إِذا أنْفق على أَهله نَفَقَة وَهُوَ يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة \".\n٧٨٦ - الثَّانِي: عَن عَلْقَمَة بن قيس وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْآيَتَانِ من آخر سُورَة الْبَقَرَة - من قرأهما فِي لَيْلَة كفتاه \".\n٧٨٧ - الثَّالِث: فِي مَوَاقِيت الصَّلَاة: من رِوَايَة الزُّهْرِيّ أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أخر الصَّلَاة يَوْمًا، فَدخل عَلَيْهِ عُرْوَة ابْن الزبير فَأخْبرهُ أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أخر الصَّلَاة يَوْمًا وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَدخل عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغيرَة؟ أَلَيْسَ قد علمت أَن جِبْرِيل نزل فصلى فصلى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ صلى فصلى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ قَالَ: \" بِهَذَا أمرت \" فَقَالَ عمر لعروة: انْظُر مَاذَا تحدث يَا عُرْوَة، أَو إِن جِبْرِيل ﵇ هُوَ الَّذِي أَقَامَ لرَسُول الله ﷺ وَقت الصَّلَاة؟ فَقَالَ عُرْوَة: كَذَلِك كَانَ بشير بن أبي مَسْعُود يحدث عَن أَبِيه.\nقَالَ: وَقَالَ عُرْوَة: وَلَقَد حَدَّثتنِي عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا قبل أَن تظهر.","vol":"1","page":491},{"text":"وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَنهُ:\nأَن عمر بن عبد الْعَزِيز أخر الْعَصْر شَيْئا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَة: أما إِن جِبْرِيل ﵇ قد نزل فصلى إِمَام رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ عمر: أعلم. مَا تَقول يَا عُرْوَة: قَالَ: سَمِعت بشير بن أبي مَسْعُود يَقُول: سَمِعت أَبَا مَسْعُود يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" نزل جِبْرِيل فأمني، فَصليت مَعَه، ثمَّ صليت مَعَه، ثمَّ صليت مَعَه، ثمَّ صليت مَعَه، ثمَّ صليت مَعَه \" يحْسب بأصابعه خمس صلوَات. جود السماع مِنْهُ فأوردناه لذَلِك.\n٧٨٨ - الرَّابِع: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن أبي مَسْعُود قَالَ: لما أنزلت آيَة الصَّدَقَة كُنَّا نحامل على ظُهُورنَا، فجَاء رجلٌ فَتصدق بِشَيْء كثير، فَقَالُوا: مراءٍ، وَجَاء رجل فَتصدق بصاعٍ، فَقَالُوا: إِن الله لغنيٌّ عَن صَاع هَذَا، فَنزلت: ﴿الَّذين يَلْمِزُونَ الْمُطوِّعين من الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدقَات وَالَّذين لَا يَجدونَ إِلَّا جهدهمْ﴾ .\n[سُورَة التَّوْبَة] .\nوَفِي حَدِيث يحيى عَن الْأَعْمَش:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ انْطلق أَحَدنَا إِلَى السُّوق، فيحامل فَيُصِيب الْمَدّ، وَإِن لبَعْضهِم الْيَوْم لمِائَة ألف، فِي حَدِيث زَائِدَة: كَأَنَّهُ يعرض بِنَفسِهِ.\n٧٨٩ - الْخَامِس: عَن شَقِيق عَن أبي مسعودٍ الْأنْصَارِيّ قَالَ: كَانَ رجلٌ من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو شُعَيْب، وَكَانَ لَهُ غلامٌ لحامٌ، فَرَأى رَسُول الله ﷺ، فَعرف","vol":"1","page":492},{"text":"فِي وَجهه الْجُوع، فَقَالَ لغلامه: وَيحك، اصْنَع لنا طَعَاما لخمسة نفرٍ، فَإِنِّي أُرِيد أَن أَدْعُو النَّبِي ﷺ خَامِس خمسةٍ. قَالَ: فَصنعَ، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَدَعَاهُ خَامِس خمسةٍ. واتبعهم رجلٌ، فَلَمَّا بلغ الْبَاب قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن هَذَا اتَّبعنَا، فَإِن شِئْت أَن تَأذن لَهُ، وَإِن شِئْت رَجَعَ \". قَالَ: بل آذن لَهُ يَا رَسُول الله.\n٧٩٠ - السَّادِس: عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي مَسْعُود: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن ثمن الْكَلْب، وَمهر الْبَغي، وحلوان الكاهن.\nوَلَيْسَ لأبي بكر عَن أبي مَسْعُود فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٧٩١ - السَّابِع: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي مَسْعُود قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: إِنِّي لأتأخر عَن صَلَاة الصُّبْح من أجل فلَان مِمَّا يُطِيل بِنَا، فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ غضب فِي موعظةٍ قطّ أَشد مِمَّا غضب يومئذٍ، فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، إِن مِنْكُم منفرين، فَأَيكُمْ أم النَّاس فليوجز، فَإِن من وَرَائه الْكَبِير وَالصَّغِير وَذَا الْحَاجة \".\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر قَالَ:\nفَإِن فيهم الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذَا الْحَاجة \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان:\nفليخفف، فَإِن فيهم الْمَرِيض والضعيف وَذَا الْحَاجة \".\n٧٩٢ - الثَّامِن: عَن قيس عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما آيتان من آيَات الله ﷿، فَإِذا رأيتموهما فَقومُوا فصلوا \".","vol":"1","page":493},{"text":"٧٩٣ - التَّاسِع: عَن قيس عَن أبي مَسْعُود قَالَ: أَشَارَ النَّبِي ﷺ نَحْو الْيمن فَقَالَ: \" أَلا إِن الْإِيمَان هَا هُنَا، وَإِن الْقَسْوَة وَغلظ الْقلب فِي الْفَدادِين عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان، فِي ربيعَة وَمُضر \".\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٧٩٤ - عَن ربعي بن حِرَاش عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٧٩٥ - الأول: عَن أبي وَائِل عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" حُوسِبَ رجلٌ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ، فَلم يُوجد لَهُ من الْخَيْر شيءٌ إِلَّا أَنه كَانَ يخالط النَّاس، وَكَانَ مُوسِرًا، فَكَانَ يَأْمر غلمانه أَن يتجاوزوا عَن الْمُعسر. قَالَ: قَالَ الله ﷿: نَحن أَحَق بذلك مِنْهُ، تجاوزوا عَنهُ \".\nوَقد روى هَذَا الْمَعْنى عَن حُذَيْفَة مَوْقُوفا. وَعَن عقبَة بن عَامر مَرْفُوعا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة قَالَ:\nأُتِي الله ﷿ بِعَبْد من عباده آتَاهُ الله مَالا، فَقَالَ لَهُ: مَا عملت فِي الدُّنْيَا؟ - قَالَ: وَلَا يكتمون الله حَدِيثا -. قَالَ: يَا رب آتيتني مَالك، فَكنت أبايع النَّاس، وَكَانَ من خلقي الْجَوَاز، فَكنت أتيسر على الْمُوسر، وَأنْظر الْمُعسر. فَقَالَ الله: أَنا أَحَق بذا مِنْك، تجاوزوا","vol":"1","page":494},{"text":"عَن عَبدِي \". فَقَالَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ وَأَبُو مَسْعُود الْأنْصَارِيّ: هَكَذَا سمعناه من فِي رَسُول الله ﷺ.\n٧٩٦ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ - ووالده عبد الله بن زيد الْأنْصَارِيّ هُوَ الَّذِي كَانَ أرِي النداء بِالصَّلَاةِ. عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ قَالَ: أَتَانَا رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي مجْلِس سعد بن عبَادَة، فَقَالَ لَهُ بشير بن سعد: أمرنَا الله أَن نصلي عَلَيْك يَا رَسُول الله، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ فَسكت رَسُول الله ﷺ حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على محمدٍ وعَلى آل محمدٍ، كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل محمدٍ، كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميدٌ مجيد. وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم \".\n٧٩٧ - الثَّالِث: عَن أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة عَن أبي مَسْعُود قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يمسح مناكبنا فِي الصَّلَاة وَيَقُول: \" اسْتَووا، وَلَا تختلفوا فتختلف قُلُوبكُمْ، ليلني مِنْكُم أولو الأحلام والنهى، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ \" قَالَ ابْن مَسْعُود: فَأنْتم الْيَوْم أَشد اخْتِلَافا.\n٧٩٨ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ عَن أبي مَسْعُود البدري قَالَ: كنت أضْرب غُلَاما لي بِالسَّوْطِ، فَسمِعت صَوتا من خَلْفي: \" اعْلَم أَبَا مَسْعُود \" فَلم أفهم الصَّوْت من الْغَضَب. قَالَ: فَلَمَّا دنا مني إِذا هُوَ رَسُول الله ﷺ، فَإِذا هُوَ يَقُول: \" اعْلَم أَبَا مَسْعُود، اعْلَم أَبَا مَسْعُود \" فألقيت السَّوْط من يَدي، فَقَالَ: \" اعْلَم أَبَا مسعودٍ أَن الله أقدر عَلَيْك مِنْك على هَذَا الْغُلَام؟ \" قَالَ: فَقلت: لَا أضْرب مَمْلُوكا بعده أبدا.","vol":"1","page":495},{"text":"وَفِي حَدِيث جرير:\nفَسقط من يَدي السَّوْط من هيبته.\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة:\nفَقلت: يَا رَسُول الله، هُوَ حرٌّ لوجه الله. فَقَالَ: \" أما لَو لم تفعل لَلَفَحَتْك النَّار، أَو لمستك النَّار \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nأَنه كَانَ يضْرب غُلَاما، فَجعل يَقُول: أعوذ بِاللَّه، فَجعل يضْربهُ فَقَالَ: أعوذ برَسُول الله، فَتَركه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالله لله أقدر عَلَيْك مِنْك عَلَيْهِ \". قَالَ: فَأعْتقهُ.\n٧٩٩ - الْخَامِس: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ - واسْمه سعد بن إِيَاس - عَن أبي مَسْعُود قَالَ: جَاءَ رجلٌ بِنَاقَة مخطومة، فَقَالَ: هَذِه فِي سَبِيل الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة سَبْعمِائة نَاقَة، كلهَا مخطومة \".\n٨٠٠ - السَّادِس: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أبي مَسْعُود قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّه أبدع بِي فَاحْمِلْنِي. فَقَالَ: \" مَا عِنْدِي \" فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَنا أدله على من يحملهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من دلّ على خيرٍ فَلهُ مثل أجر فَاعله \".\n٨٠١ - السَّابِع: عَن أَوْس بن ضمعج عَن أبي مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله، فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ، فَإِن كَانُوا فِي السّنة سَوَاء فأقدمهم هِجْرَة، فَإِن كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فأقدمهم سنًاّ.\nوَلَا يُؤمن الرجل الرجل فِي أَهله وَلَا فِي سُلْطَانه.، وَلَا تقعد فِي بَيته على تكرمته. إِلَّا بِإِذْنِهِ \".","vol":"1","page":496},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعْبَة:\n\" يؤم الْقَوْم اقرؤهم لكتاب الله، وأقدمهم قِرَاءَة، وَلَا يُؤمن الرجل الرجل فِي أَهله وَلَا فِي سُلْطَانه \". وَالْبَاقِي بِمَعْنَاهُ.","vol":"1","page":497},{"text":"(٦٢)<span data-type=\"title\" id=toc-111> مُسْند شَدَّاد بن أَوْس [﵁]</span>\nالْمخْرج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حديثان:\n٨٠٢ - أَحدهمَا: للْبُخَارِيّ: عَن بشير بن كَعْب الْعَدوي عَن شَدَّاد بن أَوْس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" سيد الاسْتِغْفَار أَن يَقُول العَبْد: اللَّهُمَّ أَنْت رَبِّي لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، خلقتني وَأَنا عَبدك، وَأَنا على عَهْدك وَوَعدك مَا اسْتَطَعْت. أعوذ بك من شَرّ مَا صنعت، أَبُوء لَك بنعمتك عَليّ، وأبوء بذنبي، فَاغْفِر لي، فَإِنَّهُ لَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت. من قَالَهَا من النَّهَار موقنًا بهَا فَمَاتَ من يَوْمه قبل أَن يُمْسِي فَهُوَ من أهل الْجنَّة، وَمن قَالَهَا من اللَّيْل وَهُوَ موقنٌ بهَا فَمَاتَ قبل أَن يصبح فَهُوَ من أهل الْجنَّة \".\n٨٠٣ - الثَّانِي: لمُسلم: عَن أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ - واسْمه شرَاحِيل بن آدة، من صنعاء دمشق عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: ثِنْتَانِ حفظتهما عَن رَسُول الله ﷺ. قَالَ: \" إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شيءٍ، فَإِذا قتلتم فَأحْسنُوا القتلة، وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذّبْح، وليحد أحدكُم شفرته، وليرح ذَبِيحَته \".","vol":"1","page":498},{"text":"(٦٣)<span data-type=\"title\" id=toc-112> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند النُّعْمَان بن بشير [﵁] </span>.\n٨٠٤ - الأول: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن وَعَن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن بشير عَن النُّعْمَان بن بشير أَنه قَالَ: \" إِن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نحلت ابْني هَذَا غُلَاما كَانَ لي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أكل ولدك نحلته مثل هَذَا؟ \" فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فارجعه \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير، قَالَ: تصدق عَليّ أبي بِبَعْض مَاله، فَقَالَت أُمِّي عمْرَة بنت رَوَاحَة: لَا أرْضى حَتَّى يشْهد رَسُول الله ﷺ، فَانْطَلق أبي إِلَى النَّبِي ﷺ ليشهده على صدقتي، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أفعلت هَذَا بولدك كلهم؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \" اتَّقوا الله واعدلوا فِي أَوْلَادكُم \" فَرجع أبي فَرد تِلْكَ الصَّدَقَة.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشير: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا بشير، أَلَك ولدٌ سوى هَذَا؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" أكلهم وهبت لَهُ مثل هَذَا؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَلَا تشهدني إِذن، فَإِنِّي لَا أشهد على جور \". وَفِي حَدِيث عَاصِم الْأَحول: \" لَا تشهدني على جور \" وَفِي حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد: \" أشهد على هَذَا غَيْرِي \". ثمَّ قَالَ: \" أَلَيْسَ يَسُرك أَن يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبر سَوَاء؟ \" قَالَ: بلَى. قَالَ: \" فَلَا، إِذا \".","vol":"1","page":499},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير عَن النُّعْمَان:\nأَن أَبَاهُ أعطَاهُ غُلَاما فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" مَا هَذَا؟ \" قَالَ: أعطانيه أبي. قَالَ: \" فَكل إخْوَتك أعطَاهُ كَمَا أَعْطَاك؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فاردده \".\n٨٠٥ - الثَّانِي: عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: سمعته يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول - وأهوى النُّعْمَان بإصبعيه إِلَى أُذُنَيْهِ: \" إِن الْحَلَال بينٌ، وَإِن الْحَرَام بينٌ، وَبَينهمَا مشتبهاتٌ لَا يعلمهُنَّ كثيرٌ من النَّاس. فَمن اتَّقى الشُّبُهَات اسْتَبْرَأَ لدينِهِ وَعرضه، وَمن وَقع فِي الشُّبُهَات وَقع فِي الْحَرَام، كَالرَّاعِي حول الْحمى يُوشك إِن يرتع فِيهِ، أَلا وَلكُل ملك حمى، أَلا وَإِن حمى الله مَحَارمه، أَلا وَإِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله، وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله، أَلا وَهِي الْقلب \".\n٨٠٦ - الثَّالِث: عَن الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مثل الْمُؤمنِينَ فِي توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الْجَسَد إِذا اشْتَكَى مِنْهُ عضوٌ تداعى لَهُ سَائِر الْجَسَد بالسهر والحمى \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع:\nالْمُؤْمِنُونَ كرجلٍ واحدٍ، إِن اشْتَكَى رَأسه تداعى لَهُ سَائِر الْجَسَد بالحمى والسهر \".\nوَفِي حَدِيث خَيْثَمَة عَن النُّعْمَان - لمُسلم:\nالْمُسلمُونَ كرجلٍ واحدٍ، إِن اشْتَكَى عينه اشْتَكَى كُله، وَإِن اشْتَكَى رَأسه اشْتَكَى كُله \".","vol":"1","page":500},{"text":"٨٠٧ - الرَّابِع: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي - واسْمه عَمْرو بن عبد الله - عَن النُّعْمَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن أَهْون أهل النَّار عذَابا يَوْم الْقِيَامَة لرجلٌ يوضع فِي أَخْمص قَدَمَيْهِ جمرتان، يغلي مِنْهُمَا دماغه \".\nوَفِي حَدِيث الْأَعْمَش: \" ... من لَهُ نَعْلَانِ وشراكان من نَار، يغلي مِنْهُمَا دماغه كَمَا يغلي الْمرجل، مَا يرى أَن أحدا أَشد مِنْهُ عذَابا، وَإنَّهُ لأهونهم عذَابا \".\n٨٠٨ - الْخَامِس: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن النُّعْمَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لتسون صفوفكم، أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم \".\nوَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من رِوَايَة سماك بن حَرْب عَن النُّعْمَان بِطُولِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُسَوِّي صُفُوفنَا حَتَّى كَأَنَّمَا يُسَوِّي بهَا القداح، حَتَّى رأى أَنا قد عقلنا عَنهُ. ثمَّ خرج يَوْمًا فَقَامَ حَتَّى كَاد أَن يكبر، فَرَأى رجلا باديا صَدره فَقَالَ: \" عباد الله، لتسون صفوفكم، أَو ليخالفن الله بَين وُجُوهكُم \".\nوللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد:\n٨٠٩ - عَن عَامر الشّعبِيّ عَن النُّعْمَان عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مثل الْقَائِم فِي حُدُود الله وَالْوَاقِع فِيهَا كَمثل قدمٍ استهموا على سفينةٍ، فَأصَاب بَعضهم أَعْلَاهَا وَبَعْضهمْ أَسْفَلهَا، فَكَانَ الَّذين فِي أَسْفَلهَا إِذا استقوا من المَاء مروا على من","vol":"1","page":501},{"text":"فَوْقهم، فَقَالُوا: لَو أَنا خرقنا فِي نصيبنا خرقًا وَلم نؤذ من فَوْقنَا. فَإِن تركوهم وَمَا أَرَادوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِن أخذُوا على أَيْديهم نَجوا ونجوا جَمِيعًا \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٨١٠ - الأول: عَن سماك قَالَ: خطب النُّعْمَان بن بشير فَقَالَ: لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من رجلٍ حمل زَاده ومزاده على بعيرٍ، ثمَّ سَار حَتَّى كَانَ بفلاةٍ من الأَرْض، فَأَدْرَكته القائلة، فَنزل، فَقَالَ تَحت شجرةٍ، فغلبته عينه، وانسل بعيره، فَاسْتَيْقَظَ فسعى شرفًا فَلم ير شَيْئا، ثمَّ سعى شرفًا ثَانِيًا فَلم ير شَيْئا، ثمَّ سعى شرفًا ثَالِثا فَلم ير شَيْئا. فَأقبل حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ. فَبَيْنَمَا هُوَ قاعدٌ إِذْ جَاءَهُ بعيره يمشي حَتَّى وضع خطامه فِي يَده. فَللَّه أَشد فَرحا بتوبة العَبْد من هَذَا حِين وجد بعيره على حَاله.\nقَالَ سماك:\nفَزعم أَن النُّعْمَان رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ، واما أَنا فَلم أسمعهُ.\nوَهُوَ فِي مُسْند ابْن مَسْعُود، والبراء بن عَازِب، وَأبي هُرَيْرَة، وَأنس بن مَالك بِمَعْنَاهُ.\n٨١١ - الثَّانِي: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: كتب الضَّحَّاك بن قيس إِلَى النُّعْمَان بن بشير يسْأَله: أَي شيءٍ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة سوى سُورَة الْجُمُعَة؟ فَقَالَ: كَانَ يقْرَأ: ﴿هَل أَتَاك﴾ [سُورَة الغاشية] .","vol":"1","page":502},{"text":"وَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث حبيب بن سَالم عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَة ب ﴿سبح اسْم رَبك﴾ [سُورَة الْأَعْلَى]، و﴿هَل أَتَاك حَدِيث الغاشية﴾ [سُورَة الغاشية]، قَالَ: وَإِذا اجْتمع الْعِيد وَالْجُمُعَة فِي يومٍ وَاحِد يقْرَأ بهما فِي الصَّلَاتَيْنِ.\n٨١٢ - الثَّالِث: عَن مَمْطُور الحبشي أبي سَلام قَالَ: حَدثنِي النُّعْمَان بن بشير قَالَ: كنت عِنْد مِنْبَر النَّبِي ﷺ فَقَالَ رجل: مَا أُبَالِي أَلا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أَسْقِي الْحَاج. وَقَالَ آخر: مَا أُبَالِي أَلا أعمل عملا بعد الْإِسْلَام إِلَّا أَن أعمر الْمَسْجِد الْحَرَام. وَقَالَ آخر: الْجِهَاد فِي سَبِيل الله أفضل مِمَّا قُلْتُمْ. فزجرهم عمر وَقَالَ: لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم عِنْد مِنْبَر النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَوْم الْجُمُعَة، وَلَكِن إِذا صليت الْجُمُعَة دخلت فاستفتيته فِيمَا اختلفتم فِيهِ، فَأنْزل الله ﷿ عَلَيْهِ: ﴿أجعلتم سِقَايَة الْحَاج وَعمارَة الْمَسْجِد الْحَرَام كمن آمن بِاللَّه﴾ الْآيَة إِلَى آخرهَا [سُورَة التَّوْبَة] .\n٨١٣ - الرَّابِع: عَن سماك قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يَقُول: ألستم فِي طعامٍ وشراب مَا شِئْتُم؟ لقد رَأَيْت نَبِيكُم ﷺ وَمَا يجد من الدقل مَا يمْلَأ بِهِ بَطْنه.","vol":"1","page":503},{"text":"(٦٤)<span data-type=\"title\" id=toc-114> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن أبي أوفى ﵁</span>\n٨١٤ - الأول: عَن أبي إِسْحَاق سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفرٍ فِي شهر رَمَضَان، فَلَمَّا غَابَتْ الشَّمْس قَالَ: \" يَا فلَان، انْزِلْ فاجدح لنا \" قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عَلَيْك نَهَارا. قَالَ: \" انْزِلْ فاجدح \". قَالَ: فَنزل فجدح، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشرب النَّبِي ﷺ، ثمَّ قَالَ بِيَدِهِ: \" إِذا غَابَتْ الشَّمْس من هَا هُنَا، وَجَاء اللَّيْل من هَا هُنَا فقد أفطر الصَّائِم \".\n٨١٥ - الثَّانِي: عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ قَالَ: سَمِعت عبد الله بن أبي أوفى يَقُول: أصابتنا مجاعةٌ ليَالِي خَيْبَر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر وقعنا فِي الْحمر الْأَهْلِيَّة فانتحرناها، فَلَمَّا غلت بهَا الْقُدُور نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: أَن اكفئوا الْقُدُور، وَلَا تَأْكُلُوا من لُحُوم الْحمر شَيْئا. قَالَ: فَقَالَ ناسٌ: إِنَّمَا نهى عَنْهَا رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهَا لم تخمس. وَقَالَ آخَرُونَ: نهى عَنْهَا الْبَتَّةَ.\n٨١٦ - الثَّالِث: عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ قَالَ: سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى: هَل رجم رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم. قلت: بَعْدَمَا أنزلت سُورَة \" النُّور \" أم قبلهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\n٨١٧ - الرَّابِع: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خالدٍ قَالَ: قلت لعبد الله بن أبي أوفى:","vol":"1","page":504},{"text":"أَكَانَ رَسُول الله ﷺ بشر خَدِيجَة ببيتٍ فِي الْجنَّة؟ قَالَ: نعم، بشرها ببيتٍ فِي الْجنَّة من قصبٍ، لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب.\n٨١٨ - الْخَامِس: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: دَعَا رَسُول الله ﷺ على الْأَحْزَاب، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ منزل الْكتاب، سريع الْحساب، اهزم الْأَحْزَاب، اللَّهُمَّ اهزمهم وزلزلهم \". زَاد فِي رِوَايَة ابْن أبي عمر: \" مجري السَّحَاب \".\nوَقد أَخْرجَاهُ أَيْضا بأطول من هَذَا من رِوَايَة أبي النَّضر سَالم مولى عمر بن عبيد الله - وَكَانَ كَاتبا لَهُ، قَالَ: كتب إِلَيْهِ عبد الله بن أبي أوفى، فَقَرَأته لَهُ. هَكَذَا عِنْد البُخَارِيّ. وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي النَّضر عَن كتاب رجلٍ من أسلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يُقَال لَهُ عبد الله بن أبي أوفى، كتب إِلَى عمر بن عبيد الله حِين سَار إِلَى الحرورية، يُخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَيَّامه الَّتِي لَقِي فِيهَا الْعَدو انْتظر حَتَّى إِذا مَالَتْ الشَّمْس قَامَ فيهم فَقَالَ: \" يأيها النَّاس، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو، وسلوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف \". ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ: \" اللَّهُمَّ منزل الْكتاب، ومجري السَّحَاب، وهازم الْأَحْزَاب، اهزمهم وَانْصُرْنَا عَلَيْهِم \".\n٨١٩ - السَّادِس: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خالدٍ عَن عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: اعْتَمر رَسُول الله ﷺ، واعتمرنا مَعَه، فَلَمَّا دخل مَكَّة طَاف فطفنا مَعَه، وأتى الصَّفَا والمروة فأتيناهما مَعَه، وَكُنَّا نستره من أهل مَكَّة أَن يرميه أحد. فَقَالَ لَهُ صاحبٌ لي: أَكَانَ دخل الْكَعْبَة؟ قَالَ: لَا. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ وَأخرج","vol":"1","page":505},{"text":"مُسلم طرفا مِنْهُ - وَهُوَ السُّؤَال عَن دُخُول الْكَعْبَة فَقَط. وَبَاقِيه للْبُخَارِيّ. وَفِيه عِنْده من رِوَايَته عَن مُسَدّد: اعْتَمر رَسُول الله ﷺ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وَصلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ من يستره من النَّاس.\n٨٢٠ - السَّابِع: عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: سَمِعت عبد الله بن أبي أوفى - وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة - قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ قومٌ بصدقةٍ قَالَ: \" اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِم \" فَأَتَاهُ أبي - أَبُو أوفى - بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى \".\n٨٢١ - الثَّامِن: عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: كَانَ أَصْحَاب الشَّجَرَة ألفا وثلاثمائة، وَكَانَت أسلم ثمن الْمُهَاجِرين \" أَخْرجَاهُ جَمِيعًا فِي \" الْمَغَازِي \". وأغفله أَبُو مَسْعُود فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن مرّة فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\n٨٢٢ - التَّاسِع: عَن طَلْحَة بن مصرف قَالَ: سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى: هَل كَانَ النَّبِي ﷺ أوصى؟ . فَقَالَ: لَا. فَقلت: كَيفَ كتب على النَّاس الْوَصِيَّة، أَو أمروا بِالْوَصِيَّةِ؟ فَقَالَ: أوصى بِكِتَاب الله.\nفِي حَدِيث ابْن مهْدي زِيَادَة ذكرهَا أَبُو مَسْعُود وَأَبُو بكر البرقاني، وَلم يُخرجهَا البُخَارِيّ وَلَا مُسلم فِيمَا عندنَا من كِتَابَيْهِمَا، وَهِي: قَالَ: وَقَالَ هزيل بن شُرَحْبِيل: أَبُو بكر كَانَ يتأمر على وَصِيّ رَسُول الله ﷺ، ود أَبُو بكر لَو وجد عهدا من رَسُول الله ﷺ، فخزم أَنفه بخزامة.","vol":"1","page":506},{"text":"وَفِي حَدِيث وَكِيع:\nقلت: فَكيف أَمر النَّاس بِالْوَصِيَّةِ؟\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير:\nكَيفَ كتب على الْمُسلمين الْوَصِيَّة؟\nوَلَيْسَ لطلْحَة بن مصرف عَن ابْن أبي أوفى فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد؟ .\n٨٢٣ - الْعَاشِر: عَن وقدان أبي يَعْفُور عَن ابْن أبي أوفى قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات، نَأْكُل الْجَرَاد. وَفِي حَدِيث شُعْبَة: نَأْكُل مَعَه الْجَرَاد. وَقَالَ: ابْن أبي عمر: سِتّ أَو سبع.\nوَلَيْسَ لأبي يَعْفُور عَن ابْن أبي أوفى فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٨٢٤ - الأول: عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ قَالَ: سَمِعت عبد الله بن أبي أوفى قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن نَبِيذ الْجَرّ الْأَخْضَر. قلت: أنشرب فِي الْأَبْيَض؟ قَالَ: لَا.\n٨٢٥ - الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: رَأَيْت بيد ابْن أبي أوفى ضَرْبَة، قَالَ: ضربتها مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم حنين. قلت: شهِدت حنينًا؟ قَالَ: قبل ذَلِك.\n٨٢٦ - الثَّالِث: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ: قلت لِابْنِ أبي أوفى: رَأَيْت","vol":"1","page":507},{"text":"إِبْرَاهِيم ابْن النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: نعم، مَاتَ صَغِيرا، وَلَو قضي أَن يكون بعد محمدٍ ﷺ نبيٌّ عَاشَ ابْنه، وَلَكِن لَا نَبِي بعده.\nوَلَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ غير إِسْنَاد وَاحِد، وَلم يُخرجهُ إِلَّا فِي مَوضِع وَاحِد.\n٨٢٧ - الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله السكْسكِي عَن ابْن أبي أوفى: أَن رجلا أَقَامَ سلْعَة فِي السُّوق فَحلف بِاللَّه لقد أعطي بهَا مَا لم يُعْط، ليوقع فِيهَا رجلا من الْمُسلمين. فَنزلت: ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [سُورَة آل عمرَان] .\nوَلَيْسَ لإِبْرَاهِيم السكْسكِي عَن عبد الله بن أبي أوفى فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٨٢٨ - الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن أبي المجالد قَالَ: اخْتلف عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد وَأَبُو بردة فِي السّلف، فبعثوني إِلَى ابْن أبي أوفى، فَسَأَلته، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسلف على عهد رَسُول الله ﷺ، وَأبي بكر، وَعمر، فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب وَالتَّمْر، وَسَأَلت ابْن أَبْزَى فَقَالَ مثل ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن ابْن أبي المجالد: فَقَالَ عبد الله بن أبي أوفى: كُنَّا نُسلف نبيط أهل الشَّام فِي الْحِنْطَة وَالشعِير وَالزَّبِيب فِي كيلٍ مَعْلُوم إِلَى أجلٍ معلومٍ. قلت: إِلَى من كَانَ أَصله عِنْده؟ فَقَالَ: مَا كُنَّا نسألهم عَن ذَلِك.\nقَالَ: ثمَّ بعثاني إِلَى عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى فَسَأَلته فَقَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يسلفون على عهد النَّبِي ﷺ، وَلَا نسألهم: ألهم حرثٌ أم لَا.","vol":"1","page":508},{"text":"وَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي المجالد عَن عبد الله بن أبي أوفى فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٨٢٩ - عَن مجزأَة بن زَاهِر وَعبيد بن الْحسن - ويكنى أَبَا الْحسن - عَن ابْن أبي أوفى، عَن النَّبِي ﷺ، وَفِي حَدِيث عبيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع ظَهره من الرُّكُوع قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده، اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض، وملء مَا شِئْت من شيءٍ بعد \". لم يزدْ.\nوَزَاد فِي حَدِيث مجزأَة بن زَاهِر: أَنه كَانَ يَقُول:\n\" اللَّهُمَّ طهرني بالثلج وَالْبرد وَالْمَاء الْبَارِد، اللَّهُمَّ طهرني من الذُّنُوب والخطايا كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس \".\nوَلَيْسَ لمجزأة، وَلَا لِعبيد بن الْحسن عَن ابْن أبي أوفى فِي الصَّحِيح غير هَذَا \".","vol":"1","page":509},{"text":"(٦٥)<span data-type=\"title\" id=toc-116> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند زيد بن أَرقم، ويكنى أَبَا عَمْرو [﵁]</span>\n٨٣٠ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عَمْرو بن إِيَاس الشَّيْبَانِيّ عَن زيد بن أَرقم قَالَ: كُنَّا نتكلم فِي الصَّلَاة، يكلم الرجل صَاحبه وَهُوَ إِلَى جنبه فِي الصَّلَاة، حَتَّى نزلت: ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ [الْبَقَرَة] فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ، ونهينا عَن الْكَلَام.\nوَلَيْسَ لأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن زيد بن أَرقم فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\n٨٣١ - الثَّانِي: عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي أَن عبد الله بن يزِيد خرج يَسْتَسْقِي بِالنَّاسِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ استسقى. قَالَ: فَلَقِيت يومئذٍ زيد بن أَرقم. قَالَ: وَلَيْسَ بيني وَبَينه غير رجل، أَو بيني وَبَينه رجلٌ. فَقلت لَهُ: كم غزا رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: تسع عشرَة. فَقلت: كم غزوت أَنْت مَعَه؟ قَالَ: سبع عشرَة غَزْوَة. قَالَ: قلت: فَمَا أول غزَاة غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَات العشير أَو العسيرة.\nوَفِي حَدِيث وهب عَن شُعْبَة: فَذكرت ذَلِك لِقَتَادَة فَقَالَ: الْعَشِيرَة.\nوَفِي حَدِيث الْحسن بن مُوسَى:\nوَأَنه حج بَعْدَمَا هَاجر حجَّة وَاحِدَة: حجَّة الْوَدَاع. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وبمكة أُخْرَى.\n٨٣٢ - الثَّالِث: عَن أبي إِسْحَق أَنه سمع زيد بن أَرقم يَقُول: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر أصَاب النَّاس فِيهِ شدةٌ، فَقَالَ عبد الله بن أبي: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله حَتَّى يَنْفضوا من حوله. وَقَالَ: لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن","vol":"1","page":510},{"text":"الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته بذلك، فَأرْسل إِلَى عبد الله بن أبي فَسَأَلَهُ، فاجتهد يَمِينه مَا فعل. فَقَالُوا: كذب زيدٌ رَسُول الله. قَالَ: فَوَقع فِي نَفسِي مِمَّا قَالُوهُ شدَّة، حَتَّى أنزل الله تصديقي: ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ [فَاتِحَة المُنَافِقُونَ] قَالَ: ثمَّ دعاهم النَّبِي ﷺ ليَسْتَغْفِر لَهُم. قَالَ: فلووا رؤوسهم.\nوَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ [المُنَافِقُونَ ٤] قَالَ: كَانُوا رجَالًا أجمل شَيْء.\nوَفِي حَدِيث إِسْرَائِيل: أَن زيدا قَالَ: كنت فِي غزَاة، فَسمِعت عبد الله يَقُول ... فَذكر قَوْله، قَالَ: فَذكرت ذَلِك لِعَمِّي أَو لعمر، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فدعانى فَحَدَّثته، فَأرْسل إِلَى عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُول الله ﷺ وَكَذبَنِي، فَأَصَابَنِي غمٌّ لم يُصِبْنِي مثله قطّ، فَجَلَست فِي بَيْتِي، فَقَالَ عمي: مَا أردْت إِلَى أَن كَذبك رَسُول الله ﷺ ومقتك. فَأنْزل الله ﷿ ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ [المُنَافِقُونَ ٨] فَأرْسل إِلَيّ رَسُول الله ﷺ، فقرأها عَليّ ثمَّ قَالَ: \" إِن الله قد صدقك \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ:\nسَمِعت زيد بن أَرقم قَالَ: لما قَالَ عبد الله بن أبي: لَا تنفقوا على من عِنْد رَسُول الله. وَقَالَ أَيْضا لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة. . أخْبرت بِهِ النَّبِي ﷺ، فلامني الْأَنْصَار، وَحلف عبد الله بن أبي مَا قَالَ ذَلِك، فَرَجَعت إِلَى الْمنزل فَنمت، فَأَتَانِي رَسُول رَسُول الله ﷺ، فَأَتَيْته فَقَالَ: \" إِن الله قد صدقك \"، وَنزلت: ﴿هم الَّذين يَقُولُونَ لَا تنفقوا﴾ الْآيَة [المُنَافِقُونَ] .\n٨٣٣ - الرَّابِع: عَن أبي الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن بن مطعم قَالَ: سَأَلت زيد بن أَرقم","vol":"1","page":511},{"text":"والبراء بن عَازِب عَن الصّرْف، فَكل وَاحِد مِنْهُمَا يَقُول: هَذَا خيرٌ مني، وَكِلَاهُمَا يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الذَّهَب بالورق دينا.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن أبي الْمنْهَال قَالَ: بَاعَ شريك لي وَرقا بنسيئة إِلَى الْمَوْسِم أَو إِلَى الْحَج، فجَاء إِلَيّ فَأَخْبرنِي، فَقلت: هَذَا أمرٌ لَا يصلح.\nقَالَ: قد بِعته فِي السُّوق، فَلم يُنكر ذَلِك عَليّ أحدٌ. فَأتيت الْبَراء بن عَازِب فَسَأَلته، فَقَالَ: قدم النَّبِي ﷺ وَنحن نبيع هَذَا البيع فَقَالَ: \" مَا كَانَ يدا بيدٍ فَلَا بَأْس بِهِ، وَمَا كَانَ نَسِيئَة فَهُوَ رَبًّا. \" وأت زيد بن أَرقم، فَهُوَ أعظم تِجَارَة مني. فَأَتَيْته فَسَأَلته، فَقَالَ مثل ذَلِك.\nوللبخاري حديثان:\n٨٣٤ - أَحدهمَا: عَن عبد الله بن الْفضل أَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: حزنت على من أُصِيب من أَهلِي بِالْحرَّةِ، فَكتب إِلَيّ زيد بن أَرقم - وبلغه شدَّة حزني - يذكر أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار. \" وَشك ابْن الْفضل فِي \" أَبنَاء أَبنَاء الْأَنْصَار \" فَسَأَلَ أنسا بعض من كَانَ عِنْده - عَن زيد - فَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَقُول لرَسُول الله ﷺ: \" هَذَا الَّذِي أوفى الله لَهُ بأذنه \".\nزَاد البرقاني مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ: وَقَالَ ابْن شهَاب: سمع زيد بن أَرقم رجلا من الْمُنَافِقين - وَرَسُول الله ﷺ - يَقُول: لَئِن كَانَ هَذَا حقًاّ فلنحن شرٌّ من الْحمير.\nفَقَالَ زيدٌ: قد، وَالله صدق، ولأنت شرٌّ من الْحمار. فَرفع ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَجحد الْقَائِل، فَأنْزل الله ﷿ على رَسُوله ﷺ: ﴿يحلفُونَ بِاللَّه مَا قَالُوا وَلَقَد قَالُوا كلمة الْكفْر وَكَفرُوا بعد إسْلَامهمْ﴾ [التَّوْبَة] فَكَانَ مِمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة تَصْدِيقًا لزيد.","vol":"1","page":512},{"text":"وَقد أخرج مسلمٌ الطّرف الَّذِي فِي أَوله فِي \" فضل الْأَنْصَار \" من حَدِيث النَّضر عَن أنس عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار، ولأبناء أَبنَاء الْأَنْصَار \". هَكَذَا قَالَ وَلم يشك. فَهَذَا الطّرف مُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين. وَبَاقِي الْخَبَر فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَلم يُنَبه عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود، وَلَا ذكره لمُسلم فِي تَرْجَمَة النَّضر عَن أنس عَن زيد بن أَرقم فِيمَا عندنَا من نسخ كِتَابه.\n٨٣٥ - الثَّانِي: عَن أبي حَمْزَة طَلْحَة بن يزِيد مولى قرظة بن كَعْب عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَت الْأَنْصَار: يَا رَسُول الله، لكل نبيٍّ أتباعٌ، وَإِنَّا قد اتَّبَعْنَاك، فَادع الله أَن يَجْعَل أتباعنا منا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اللَّهُمَّ اجْعَل أتباعهم مِنْهُم \" قَالَ عَمْرو بن مرّة: فَذَكرته لِابْنِ أبي ليلى، قَالَ: قد زعم ذَلِك زيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٨٣٦ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: كَانَ زيدٌ يكبر على جنائزنا أَرْبعا، وَإنَّهُ كبر على جَنَازَة خمْسا، فَسَأَلته، فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يكبرها.\n٨٣٧ - الثَّانِي: عَن طَاوس قَالَ: قدم زيد بن أَرقم فَقَالَ لَهُ عبد الله بن عَبَّاس يستذكره: كَيفَ أَخْبَرتنِي عَن لحم صيد أهدي إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ حرَام؟ قَالَ: أهدي لَهُ عضوٌ من لحم صيدٍ، فَرده وَقَالَ: \" إِنَّا لَا نأكله، إِنَّا حرم \" وَفِي رِوَايَة البرقاني قَالَ طَاوس: سَمِعت ابْن عَبَّاس يسْأَل زيد بن أَرقم ...\nوَلَيْسَ فِي الصَّحِيح لطاوسٍ عَن زيد بن أَرقم غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَلَا لمُسلم فِيهِ غير إِسْنَاد وَاحِد.","vol":"1","page":513},{"text":"٨٣٨ - الثَّالِث: عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ: أَن زيد بن أَرقم رأى قوما يصلونَ من الضُّحَى فَقَالَ: لقد علمُوا أَن الصَّلَاة فِي غير هَذِه السَّاعَة أفضل، إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن أبي عبد الله:\nأَن رَسُول الله ﷺ خرج على أهل قباءٍ وهم يصلونَ فَقَالَ: \" صَلَاة الْأَوَّابِينَ إِذا رمضت الفصال \"، وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِيهِ: إِن زيدا رأى قوما يصلونَ فِي مَسْجِد قبَاء الضُّحَى، فَقَالَ: لقد علمُوا. . وَهَذَا خلاف مَا فِي كتاب مُسلم.\nوَلَيْسَ للقاسم بن عَوْف عَن زيد فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٨٣٩ - الرَّابِع: عَن نضر بن أنس عَن زيد بن أَرقم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار، ولأبناء أَبنَاء الْأَنْصَار، ولأبناء الْأَنْصَار \".\nذكره مُسلم فِي \" الْفَضَائِل \" وأغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\n٨٤٠ - الْخَامِس: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعبد الله بن الْحَارِث عَن زيد بن أَرقم قَالَ: لَا أَقُول لكم كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول. قَالَ: كَانَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل، والجبن، وَالْبخل، والهرم، وَعَذَاب الْقَبْر. اللَّهُمَّ آتٍ نَفسِي تقواها، وزكها أَنْت خير من زكاها، أَنْت وَليهَا ومولاها. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من علمٍ لَا ينفع، وَمن قلبٍ لَا يخشع، وَمن نفسٍ لَا تشبع، وَمن دَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا \".\nوَلَيْسَ لَهما فِي الصَّحِيح عَن زيد غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"1","page":514},{"text":"٨٤١ - السَّادِس: عَن يزِيد بن حَيَّان قَالَ: انْطَلَقت أَنا وحصين بن سُبْرَة وَعمر ابْن مُسلم إِلَى زيد بن أَرقم. فَلَمَّا جلسنا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْن: لقد لقِيت يَا زيد خيرا كثيرا: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ، وَسمعت حَدِيثه، وغزوت مَعَه، وَصليت خَلفه، لقد لقِيت يَا زيد خيرا كثيرا. حَدثنَا يَا زيد مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ.\nقَالَ: يَا ابْن أخي، وَالله لقد كَبرت سني، وَقدم عهدي، ونسيت بعض الَّذِي كنت أعي من رَسُول الله ﷺ، فَمَا حدثتكم فاقبلوا، ومالا فَلَا تكلفونيه. ثمَّ قَالَ:\nقَامَ رَسُول الله فِينَا خَطِيبًا بِمَاء يدعى فَمَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَوعظ وَذكر، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، أَلا أَيهَا النَّاس، فَإِنَّمَا أَنا بشرٌ، يُوشك أَن يأتى رَسُول رَبِّي فَأُجِيب، وَأَنا تاركٌ فِيكُم ثقلين: أولهماكتاب الله، فِيهِ الْهدى والنور، فَخُذُوا بِكِتَاب الله واستمسكوا بِهِ. \" فَحَث على كتاب الله وَرغب فِيهِ، ثمَّ قَالَ: \" وَأهل بَيْتِي، أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي، أذكركم الله فِي أهل بَيْتِي. \" فَقَالَ لَهُ حُصَيْن: وَمن أهل بَيته يَا زيد؟ أَلَيْسَ نساؤه من أهل بَيته؟ قَالَ: نساؤه من أهل بَيته، وَلَكِن أهل بَيته من حرم الصَّدَقَة بعده. قَالَ: وَمن هم؟ قَالَ: هم آل عَليّ، وَآل عقيل، وَآل جَعْفَر، وَآل عَبَّاس. قَالَ: كل هَؤُلَاءِ حرم الصَّدَقَة؟ قَالَ: نعم.\nزَاد فِي حَدِيث جرير: \" كتاب الله، فِيهِ الْهدى والنور، من استمسك بِهِ وَأخذ بِهِ كَانَ على الْهدى، وَمن أخطأه ضل \".\nوَفِي حَدِيث سعيد بن مَسْرُوق عَن يزِيد بن حَيَّان نَحوه، غير أَنه قَالَ:\nأَلا وَإِنِّي تَارِك فِيكُم ثقلين، أَحدهمَا كتاب الله، هُوَ حبلٌ من اتبعهُ كَانَ على الْهدى، وَمن تَركه كَانَ على ضَلَالَة \" وَفِيه: فَقُلْنَا: من أهل بَيته، نساؤه؟ قَالَ: لَا وَايْم الله إِن الْمَرْأَة تكون مَعَ الرجل الْعَصْر من الدَّهْر ثمَّ يطلقهَا فترجع إِلَى أَبِيهَا وقومها. أهل بَيته أَصله وعصبته، الَّذين حرمُوا الصَّدَقَة بعده.","vol":"1","page":515},{"text":"(٦٦)<span data-type=\"title\" id=toc-118> مُسْند ثَابت بن الضَّحَّاك الْأنْصَارِيّ يكنى أَبَا زيد [﵁] </span>.\nلَهُ حديثان:\n٨٤٢ - أَحدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ: عَن أبي قلَابَة أَن ثَابت بن الضَّحَّاك أخبرهُ: أَنه بَايع رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة، وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من حلف على يَمِين بملةٍ غير الْإِسْلَام كَاذِبًا مُتَعَمدا فَهُوَ كَمَا قَالَ. وَمن قتل نَفسه بِشَيْء عذب بِهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ على رجل نذرٌ فِيمَا لَا يملكهُ \".\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة:\nوَلعن الْمُؤمن كقتله، وَمن رمى مُؤمنا بكفرٍ فَهُوَ كقتله \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nوَمن ذبح نَفسه بِشَيْء ذبح بِهِ يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن كثير عَن أبي قلَابَة:\nوَمن ادّعى دَعْوَى كَاذِبَة ليتكثر بهَا لم يزده الله إِلَّا قلَّة \".\n٨٤٣ - وَالثَّانِي لمُسلم: من رِوَايَة عبد الله بن معقل عَن ثَابت بن الضَّحَّاك: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَارعَة، وَأمر بالمؤاجرة، وَقَالَ: \" لَا بَأْس بهَا \".","vol":"1","page":516},{"text":"(٦٧)<span data-type=\"title\" id=toc-119> مُسْند أبي بشير الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nلَهُ حَدِيث وَاحِد مُتَّفق عَلَيْهِ:\n٨٤٤ - من رِوَايَة عباد بن تَمِيم عَنهُ: أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره - قَالَ الرَّاوِي حسبت أَنه قَالَ: وَالنَّاس فِي مبيتهم، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ رَسُولا: \" لَا تبقين فِي رَقَبَة بعيرٍ قلادةٌ من وترٍ، أَو قلادةٌ إِلَّا قطعت \".\n\n(٦٨)<span data-type=\"title\" id=toc-120> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الْبَراء بن عَازِب ﵁</span>\n٨٤٥ - الحَدِيث الأول: عَن أبي جُحَيْفَة عَن الْبَراء قَالَ: ذبح أَبُو بردة بن نيار قبل الصَّلَاة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ، \" أبدلها \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَة. قَالَ شُعْبَة: وَأَظنهُ قَالَ: وَهِي خيرٌ من مُسِنَّة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: اجْعَلْهَا مَكَانهَا، وَلنْ تجزي عَن أحد بعْدك \". وَمِنْهُم من لم يذكر الشَّك فِي قَوْله: هِيَ خير من مُسِنَّة.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ عَن الْبَراء، وَأول حَدِيثه:\nإِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن أول مَا نبدأ بِهِ يَوْمنَا هَذَا نصلي، ثمَّ نرْجِع فننحر، فَمن فعل ذَلِك فقد أصَاب سنتنا، وَمن ذبح قبل فَإِنَّمَا هُوَ لحم قدمه لأَهله، لَيْسَ من النّسك فِي","vol":"1","page":517},{"text":"شيءٌ \". وَكَانَ أَبُو بردة بن نيار قد ذبح، فَقَالَ: عِنْدِي جذعةٌ خيرٌ من مُسِنَّة. فَقَالَ: \" اذْبَحْهَا وَلنْ تجزي عَن أحدٍ بعْدك \".\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد: أَن الْبَراء قَالَ: ضحى خالٌ لي يُقَال لَهُ أَبُو بردة قبل الصَّلَاة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" شَاتك شَاة لحمٍ \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عِنْدِي داجنًا جَذَعَة من الْمعز. قَالَ \" اذْبَحْهَا، وَلَا تصلح لغيرك \" ثمَّ قَالَ: \" من ذبح قبل الصَّلَاة فَإِنَّمَا ذبح لنَفسِهِ، وَمن ذبح بعد الصَّلَاة فقد تمّ نُسكه، وَأصَاب سنة الْمُسلمين \".\nوَقَالَ عَاصِم وَدَاوُد عَن الشّعبِيّ: عنَاق لبن. وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَص: حَدثنَا مَنْصُور: عنَاق جَذَعَة.\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير أَنه ﵊ قَالَ:\n\" من صلى صَلَاتنَا، ونسك نسكنا، فَلَا يذبح حَتَّى يُصَلِّي \" فَقَالَ خَالِي: وَقد نسكت عَن ابْن لي.\nفَقَالَ: \" ذَاك شيءٌ عجلته لأهْلك \" قَالَ: إِن عِنْدِي شَاة خيرٌ من شَاتين. قَالَ: ضح بهَا، فَإِنَّهَا خير نسيكتيك \".\nوَفِي حَدِيث جُنْدُب بن سُفْيَان نَحوه.\n٨٤٦ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن يزِيد قَالَ: حَدثنَا الْبَراء - وَهُوَ غير كذوب - قَالَ \" كُنَّا نصلي خلف النَّبِي ﷺ فَإِذا قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" لم يحن أحدٌ منا ظَهره حَتَّى يضع النَّبِي ﷺ جَبهته على الأَرْض.","vol":"1","page":518},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ لَا يحني أحدٌ منا ظَهره حَتَّى نرَاهُ قد سجد. زَاد زُهَيْر: ثمَّ يخر من وَرَاءه سجدا. وسُفْيَان بِمَعْنَاهُ.\n٨٤٧ - الثَّالِث: عَن الشّعبِيّ عَن الْبَراء قَالَ: أمرنَا النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة خَيْبَر أَن نلقي لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة نيئةً ونضيجة، ثمَّ لم يَأْمُرنَا بِأَكْلِهِ.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ عَن الْبَراء قَالَ:\nغزونا مَعَ النَّبِي ﷺ فَأَصَابُوا حمرًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أكفئوا الْقُدُور \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ثَابت بن عبيد قَالَ:\nسَمِعت الْبَراء قَالَ: نهينَا عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. وَمن حَدِيث أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: أصبْنَا يَوْم خَيْبَر حمرًا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: أَن أكفئوا الْقُدُور.\n٨٤٨ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء قَالَ: كَانَ رُكُوع النَّبِي ﷺ، وَسُجُوده بَين السَّجْدَتَيْنِ، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع - مَا خلا الْقيام وَالْقعُود - قَرِيبا من السوَاء. كَذَا فِي حَدِيث بدل بن المحبر عَن شُعْبَة.\nوَفِي حَدِيث هِلَال بن أبي حميد عَن ابْن أبي ليلى عَن الْبَراء قَالَ:\nرمقت الصَّلَاة مَعَ مُحَمَّد ﷺ، فَوجدت قِيَامه، فركعته، فاعتداله بعد رُكُوعه، فسجدته، فجلسته بَين السَّجْدَتَيْنِ، فسجدته، فجلسته مَا بَين التَّسْلِيم والانصراف - قَرِيبا من السوَاء.\nوَفِي حَدِيث معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة عَن الحكم قَالَ:\nغلب على الْكُوفَة رجل - قد سَمَّاهُ - زمن ابْن الْأَشْعَث وَسَماهُ غنْدر فِي رِوَايَته: مطر بن نَاجِية، فَأمر أَبَا","vol":"1","page":519},{"text":"عُبَيْدَة بن عبد الله أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، وَكَانَ يُصَلِّي، فَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَامَ قدر مَا أَقُول: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد وملء السَّمَوَات وملء الأَرْض وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد، أهل الثَّنَاء وَالْمجد، لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد. قَالَ الحكم: فَذكرت ذَلِك لعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى فَقَالَ:\nسَمِعت الْبَراء بن عَازِب يَقُول: كَانَت صَلَاة رَسُول الله ﷺ: قِيَامه، وركوعه، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع، وَسُجُوده، وَمَا بَين السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبا من السوَاء. قَالَ شُعْبَة: فَذَكرته لعَمْرو بن مرّة فَقَالَ: قد رَأَيْت ابْن أبي ليلى، فَلم تكن صلَاته هَكَذَا.\n٨٤٩ - الْخَامِس: عَن مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن قَالَ: دخلت على الْبَراء بن عَازِب، فَسَمعته يَقُول: أمرنَا رَسُول الله ﷺ بسبعٍ، ونهانا عَن سبع\nأمرنَا بعيادة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وتشميت الْعَاطِس، وإبرار الْقسم أَو الْمقسم، وَنصر الْمَظْلُوم، وَإجَابَة الدَّاعِي، وإفشاء السَّلَام.\nونهانا عَن خَوَاتِيم أَو عَن تختمٍ بِالذَّهَب، وَعَن شربٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَن المياثر، وَعَن القسي، وَعَن لبس الْحَرِير والإستبرق والديباج.\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن الْأَشْعَث: وإنشاد الضال: زَاد فِي حَدِيث الشَّيْبَانِيّ عَن الْأَشْعَث: وَعَن الشّرْب فِي الْفضة، فَإِنَّهُ من شرب فِيهَا فِي الدُّنْيَا لم يشرب فِيهَا فِي الْآخِرَة. وَقَالَ: إبرار الْقسم، من غير شكّ.\nوَفِي حَدِيث بهز وَغَيره عَن شُعْبَة:\nورد السَّلَام. بدل: وإفشاء السَّلَام. وَقَالَ: نَهَانَا عَن خَاتم الذَّهَب أَو حَلقَة الذَّهَب. وَفِيه من حَدِيث سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة: وإبرار الْقسم.","vol":"1","page":520},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن الْأَشْعَث: ونهانا عَن خَاتم الذَّهَب، وَعَن آنِية الْفضة. وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن الْأَشْعَث: وَعَن المياثر الْحمر ...\n٨٥٠ - السَّادِس: عَن أبي إِسْحَق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي قَالَ: سَمِعت الْبَراء ابْن عَازِب يَقُول: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا: كَانَت الْأَنْصَار إِذا حجُّوا فَجَاءُوا لم يدخلُوا من قبل أَبْوَاب الْبيُوت، فجَاء رجلٌ من الْأَنْصَار فَدخل من قبل بَابه، فَكَأَنَّهُ عير بذلك، فَنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبر بِأَن تَأْتُوا الْبيُوت من ظُهُورهَا وَلَكِن الْبر من اتَّقى وَأتوا الْبيُوت من أَبْوَابهَا﴾ [الْبَقَرَة] .\n٨٥١ - السَّابِع: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا فلَان، إِذا أويت إِلَى فراشك فَقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أسلمت نَفسِي إِلَيْك، ووجهت وَجْهي إِلَيْك، وفوضت أَمْرِي إِلَيْك، وألجأت ظَهْري إِلَيْك، رَغْبَة وَرَهْبَة إِلَيْك، لَا ملْجأ وَلَا منجى مِنْك إِلَّا إِلَيْك، آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت، وبنبيك الَّذِي أرْسلت فَإنَّك إِن مت فِي ليلتك مت على الْفطْرَة، وَإِن أصبت أصبت خيرا \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة عَن الْبَراء قَالَ:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أتيت مضجعك فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة، ثمَّ اضْطجع على شقك الْأَيْمن، وَقل. . \" وَذكر نَحوه. وَفِيه \" واجعلهن آخر مَا تَقول \" فَقلت استذكرهن: وبرسولك الَّذِي أرْسلت. فَقَالَ: \" لَا، وبنبيك الَّذِي أرْسلت \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الْمسيب بن رَافع عَن الْبَراء، وَفِي آخِره: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من قَالَهَا ثمَّ مَاتَ مَاتَ على الْفطْرَة \".","vol":"1","page":521},{"text":"وَقد أخرج مُسلم عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن الْبَراء:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَخذ مضجعه قَالَ \" اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وباسمك أَمُوت \" وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: \" الْحَمد لله الَّذِي أَحْيَانًا بعد مَا أماتنا وَإِلَيْهِ النشور \" وَهَذَا عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث ربعي عَن حُذَيْفَة.\n٨٥٢ - الثَّامِن: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ ينْقل مَعنا التُّرَاب وَهُوَ يَقُول: \" وَالله لَوْلَا الله مَا اهتدينا. وَلَا صمنا وَلَا صلينَا. \" وَمِنْهُم من قَالَ: \" وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا. فأنزلن سكينَة علينا. وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا.\nوَالْمُشْرِكُونَ قد بغوا علينا. إِذا أَرَادوا فتْنَة أَبينَا \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة: وَيرْفَع بهَا صَوته. وَفِيه:\nوَلَقَد وارى التُّرَاب بَيَاض إبطَيْهِ\n٨٥٣ - التَّاسِع: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: لما نزلت ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ [النِّسَاء] دَعَا رَسُول الله ﷺ زيدا، فجَاء بكتف فكتبها.\nوشكا ابْن أم مَكْتُوم ضرارته فَنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ .\n٨٥٤ - الْعَاشِر: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء: أَن آخر سُورَة أنزلت تَامَّة سُورَة التَّوْبَة، وَأَن آخر آيَة نزلت آيَة الْكَلَالَة. وَفِي حَدِيث عمار بن زُرَيْق: آخر آيَة أنزلت كَامِلَة.","vol":"1","page":522},{"text":"وَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي السّفر سعيد بن مُحَمَّد - وَقيل - أَحْمد - عَن الْبَراء قَالَ: آخر آيَة أنزلت ﴿يستفتونك﴾ [النِّسَاء] .\n٨٥٥ - الْحَادِي عشر: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى الْبَراء فَقَالَ: أَكُنْتُم وليتم يَوْم حنين يَا أَبَا عمَارَة؟ فَقَالَ: أشهد على نَبِي الله ﷺ أَنه مَا ولى، وَلكنه انْطلق أخفاء من النَّاس وحسر إِلَى هَذَا الْحَيّ من هوَازن وهم قومٌ رماةٌ، فَرَمَوْهُمْ برشقٍ من نبل كَأَنَّهَا رجلٌ من جرادٍ فانكشفوا، فَأقبل الْقَوْم إِلَى رَسُول الله ﷺ وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب يَقُود بِهِ بغلته، فَنزل ودعا واستنصر، وَهُوَ يَقُول: \" أَنا النَّبِي لَا كذب. أَنا ابْن عبد الْمطلب. اللَّهُمَّ نزل نصرك \" زَاد أَبُو خَيْثَمَة: ثمَّ صفهم.\nقَالَ الْبَراء:\nكُنَّا - وَالله - إِذا احمر الْبَأْس نتقي بِهِ، وَإِن الشجاع منا للَّذي يُحَاذِي بِهِ - يَعْنِي النَّبِي ﷺ.\n٨٥٦ - الثَّانِي عشر: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أول مَا قدم الْمَدِينَة نزل على أجداده، أَو قَالَ: أَخْوَاله من الْأَنْصَار، وَأَنه صلى - قبل بَيت الْمُقَدّس سِتَّة عشر شهرا أَو سَبْعَة عشر شهرا، وَكَانَ يُعجبهُ أَن تكون قبلته قبل الْبَيْت، وَأَنه صلى أول صَلَاة صلاهَا الْعَصْر، وَصلى مَعَه قومٌ. فَخرج رجلٌ مِمَّن صلى مَعَه فَمر على أهل مَسْجِد وهم رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أشهد بِاللَّه، لقد صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ قبل الْكَعْبَة، فَدَارُوا كَمَا هم قبل الْبَيْت. وَكَانَت الْيَهُود قد أعجبهم إِذْ كَانَ يُصَلِّي - قبل بَيت الْمُقَدّس - وَأهل الْكتاب، فَلَمَّا ولى وَجهه قبل الْبَيْت أَنْكَرُوا ذَلِك.","vol":"1","page":523},{"text":"قَالَ زُهَيْر فِي حَدِيثه عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء:\nإِنَّه مَاتَ على الْقبْلَة - قبل أَن تحول - رجالٌ، وَقتلُوا، فَلم ندر مَا نقُول فيهم، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ الله لِيُضيع إيمَانكُمْ﴾ [الْبَقَرَة] .\nوَفِي حَدِيث إِسْرَائِيل:\nوَكَانَ رَسُول الله ﷺ يحب أَن يُوَجه إِلَى الْكَعْبَة، فَأنْزل الله ﷿: ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ [الْبَقَرَة] فَتوجه نَحْو الْكَعْبَة.\nفَقَالَ السُّفَهَاء من النَّاس - وهم الْيَهُود: ﴿مَا ولاهم عَن قبلتهم الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قل لله الْمشرق وَالْمغْرب يهدي من يَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ [الْبَقَرَة] .\n٨٥٧ - الثَّالِث عشر: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ: أهدي للنَّبِي ﷺ ثوب حَرِير، فَجعلنَا نلمسه ونتعجب مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أتعجبون من هَذَا؟ \" قُلْنَا: نعم. قَالَ: \" مناديل سعد بن معاذٍ فِي الْجنَّة خيرٌ من هَذَا \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة: \" أتعجبون من لين هَذِه؟ لمناديل سعد بن معاذٍ فِي الْجنَّة خيرٌ مِنْهَا وألين \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَاق:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لمناديل سعد فِي الْجنَّة خيرٌ من هَذَا \".\n٨٥٨ - الرَّابِع عشر: فِي صلح أهل مَكَّة عَام الْحُدَيْبِيَة.\nعَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ:\nاعْتَمر رَسُول الله ﷺ فِي ذِي الْقعدَة، فَأبى أهل مَكَّة أَن يَدعُوهُ يدْخل مَكَّة، حَتَّى قاضاهم على أَن يدْخل - يَعْنِي من الْعَام الْمقبل، يُقيم بهَا ثَلَاثَة أَيَّام. فَلَمَّا كتبُوا الْكتاب كتبُوا: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ محمدٌ رَسُول الله ﷺ. قَالُوا: لَا نقر بهَا، فَلَو نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا منعناك، وَلَكِن أَنْت مُحَمَّد بن عبد الله. ثمَّ قَالَ لعَلي: \" امح: رَسُول الله. \" قَالَ: لَا وَالله، لَا","vol":"1","page":524},{"text":"أمحوك أبدا. فَأخذ رَسُول الله ﷺ الْكتاب فَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله، لَا يدْخل مَكَّة بسلاح إِلَّا فِي القراب، وَألا يخرج من أَهلهَا بإحدٍ إِن أَرَادَ: أَن يتبعهُ، وَألا يمْنَع أحدا من أَصْحَابه أَرَادَ أَن يُقيم بهَا.\nفَلَمَّا دَخلهَا وَمضى الْأَجَل أَتَوا عليًاّ فَقَالُوا: قل لصاحبك: أخرج عَنَّا، فقد مضى الْأَجَل. فَخرج رَسُول الله ﷺ فتبعتهم بنت حَمْزَة تنادي: يَا عَم يَا عَم، فَتَنَاولهَا عليٌّ فَأخذ بِيَدِهَا وَقَالَ لفاطمة: دُونك ابْنة عمك، فاحتمليها. فاختصم فِيهَا عليٌّ وَزيد وجعفر، فَقَالَ عَليّ: أَنا أَحَق بهَا، وَهِي ابْنة عمي. وَقَالَ جَعْفَر: بنت عمي، وخالتها تحتي. وَقَالَ زيدٌ: بنت أخي. فَقضى النَّبِي ﷺ لخالتها، وَقَالَ: \" الْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم \" وَقَالَ لعَلي: \" أَنْت مني وَأَنا مِنْك \" وَقَالَ لجَعْفَر: \" أشبهت خلقي وَخلقِي \". وَقَالَ لزيد: \" أَنْت أخونا ومولانا \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة: لما صَالح رَسُول الله ﷺ أهل الْحُدَيْبِيَة، كتب عليٌّ بَينهم كتابا، كتب:\nمُحَمَّد رَسُول الله. فَقَالَ الْمُشْركُونَ: لَا تكْتب: مُحَمَّد رَسُول الله، لَو كنت رَسُول الله لم نقاتلك. ثمَّ قَالَ لعَلي \" امحه \" فَقَالَ عليٌّ: مَا أَنا بِالَّذِي أمحوه، فمحاه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ. وصالحهم على أَن يدْخل هُوَ وَأَصْحَابه ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا يدخلوها إِلَّا بجلبان السِّلَاح. فَسَأَلُوهُ: مَا جلبان السِّلَاح؟ قَالَ: \" القراب بِمَا فِيهِ \".\nوالمسئول عَن جلبان السِّلَاح هُوَ أَبُو إِسْحَق - بَين ذَلِك معَاذ الْعَنْبَري فِي حَدِيثه، قَالَ: قَالَ شُعْبَة: قلت لأبي إِسْحَق: مَا جلبان السِّلَاح؟ قَالَ: القراب بِمَا فِيهِ.","vol":"1","page":525},{"text":"وَقَالَ مُوسَى بن مَسْعُود فِي حَدِيثه:\nصَالح النَّبِي ﷺ الْمُشْركين يَوْم الْحُدَيْبِيَة على ثَلَاثَة أَشْيَاء: على أَن من أَتَاهُ من الْمُشْركين رده إِلَيْهِم، وَمن أَتَاهُم من الْمُسلمين لم يردوه، وعَلى أَن يدخلهَا من قابلٍ، وَيُقِيم بهَا ثَلَاثَة أَيَّام. وَلَا يدخلهَا إِلَّا بجلبان السِّلَاح: السَّيْف والقوس وَنَحْوه. فجَاء أَبُو جندلٍ يحجل فِي قيوده، فَرده إِلَيْهِم.\nوَفِي حَدِيث يُوسُف بن أبي إِسْحَاق:\nان النَّبِي ﷺ لما أَرَادَ أَن يعْتَمر أرسل إِلَى أهل مَكَّة يستأذنهم ليدْخل مَكَّة، فَاشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَلا يُقيم بهَا إِلَّا ثَلَاث لَيَال، وَلَا يدخلهَا إِلَّا بجلبان السِّلَاح، وَلَا يَدْعُو مِنْهُم أحدا. قَالَ: فَأخذ يكْتب الشَّرْط بَينهم عَليّ بن أبي طَالب فَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله. فَقَالُوا: لَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله لم نَمْنَعك وبايعناك، وَلَكِن اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله. فَقَالَ: \" أَنا وَالله - مُحَمَّد بن عبد الله، وَأَنا رَسُول الله. \" قَالَ: وَكَانَ لَا يكْتب، فَقَالَ لعَلي: \" امح: رَسُول الله \". فَقَالَ: وَالله لَا أمحوه أبدا. قَالَ \" فأرنيه \" فَأرَاهُ إِيَّاه فمحاه رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ. فَلَمَّا دخل وَقضى الْأَجَل أَتَوا عليًاّ فَقَالُوا: مر صَاحبك فليرتحل. فَذكر ذَلِك عليٌّ لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" نعم \" ثمَّ ارتحل.\nوَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق: ثمَّ قَالَ لعَلي: \" امح: رَسُول الله \" قَالَ: لَا، وَالله لَا أمحوك أبدا. فَأخذ رَسُول الله ﷺ الْكتاب - وَلَيْسَ يحسن يكْتب - فَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله. . الحَدِيث نَحوه. وَفِيه ذكر بنت حَمْزَة، وَالْأَخْذ لَهَا، وَالْخُصُومَة فِيهَا.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي \" الْأَطْرَاف \":\nفَأخذ النَّبِي ﷺ الْكتاب، وَلَيْسَ يحسن أَن يكْتب فَكتب مَكَان رَسُول الله: مُحَمَّد. وَكتب: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد. . فَذكره. . وَلَيْسَ هَذَا هَكَذَا فِيمَا عندنَا من الصَّحِيحَيْنِ.","vol":"1","page":526},{"text":"٨٥٩ - الْخَامِس عشر: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ:\nكَانَ رجل يقْرَأ سُورَة الْكَهْف، وَعِنْده فرس مربوطٌ بشطنين، فتغشته سحابةٌ، فَجعلت تَدْنُو، وَجعل فرسٌ ينفر مِنْهَا. فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ، فَذكر ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: \" تِلْكَ السكينَة تنزلت لِلْقُرْآنِ \".\nفِي حَدِيث شُعْبَة: \" اقْرَأ، فلَان، فَإِنَّهَا السكينَة نزلت عِنْد الْقُرْآن أَو لِلْقُرْآنِ \".\n٨٦٠ - السَّادِس عشر: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس وَجها، وَأحسنه خلقا، لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا بالقصير.\nوَقد أخرجَا من رِوَايَة أبي إِسْحَاق أَيْضا عَن الْبَراء أَنه قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ مربوعًا، بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شعرٌ يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ، رَأَيْته فِي حلَّة حَمْرَاء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهُ \".\nوَفِي حَدِيث مَالك بن إِسْمَاعِيل: مَا رَأَيْت أحدا أحسن فِي حلَّة حَمْرَاء من النَّبِي ﷺ. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ بعض أَصْحَابِي عَن مَالك بن إِسْمَاعِيل: إِن جمته لتضرب قَرِيبا من مَنْكِبَيْه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: سمعته يحدثه غير مرةٍ، مَا حَدثهُ بِهِ قطّ إِلَّا ضحك.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nعَظِيم الجمة إِلَى شحمة أُذُنَيْهِ.","vol":"1","page":527},{"text":"٨٦١ - السَّابِع عشر: عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ رجلٌ مقنع بالحديد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقَاتل أَو أسلم؟ قَالَ: \" أسلم ثمَّ قَاتل \" \" ثمَّ قَاتل فَقتل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عمل قَلِيلا، وَأجر كثيرا \".\nوَلَفظ حَدِيث مُسلم:\nجَاءَ رجلٌ من بني النبيت - قَبيلَة من الْأَنْصَار - إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله، ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" عمل هَذَا يَسِيرا، وَأجر كثيرا \".\n٨٦٢ - الثَّامِن عشر: عَن عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ عَن الْبَراء عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِي الْأَنْصَار: \" لَا يُحِبهُمْ إِلَّا مؤمنٌ، وَلَا يبغضهم إِلَّا منافقٌ. من أحبهم أحبه الله، وَمن أبْغضهُم أبغضه الله \".\nفِي كتاب مُسلم بن الْحجَّاج، قَالَ شُعْبَة: قلت لعدي: أَنْت سمعته من الْبَراء؟ قَالَ: إيَّايَ حدث.\n٨٦٣ - التَّاسِع عشر: عَن عدي بن ثَابت قَالَ: حَدثنَا الْبَراء قَالَ: رَأَيْت الْحسن ابْن عَليّ على عاتق النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أحبه فَأَحبهُ \".\n٨٦٤ - الْعشْرُونَ: عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي سفر، فصلى الْعشَاء الْآخِرَة، فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ (والتين وَالزَّيْتُون) . وَفِي حَدِيث مسعر: فَمَا سَمِعت أحدا أحسن صَوتا أَو قِرَاءَة مِنْهُ.\n٨٦٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء بن عَازِب: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لحسان: \" أهجهم - أَو هاجهم - وَجِبْرِيل مَعَك \". قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ: \" أهج الْمُشْركين \".","vol":"1","page":528},{"text":"٨٦٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سعد بن عُبَيْدَة عَن الْبَراء بن عَازِب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمُسلم إِذا سُئِلَ فِي الْقَبْر يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَذَلِك قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ [إِبْرَاهِيم] .\nفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ نزلت فِي عَذَاب الْقَبْر، يُقَال لَهُ: من رَبك؟ فَيَقُول: رَبِّي الله. ونبيي مُحَمَّد ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن الْبَراء، فِي قَوْله: ﴿يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت﴾ الْآيَة، نزلت فِي عَذَاب الْقَبْر.\nحكى أَبُو مَسْعُود حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة بِلَفْظ آخر، وَلم أجد ذَلِك كَذَلِك فِي الْكِتَابَيْنِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٨٦٧ - الحَدِيث الأول: عَن أبي إِسْحَاق السبيعِي عَن الْبَراء قَالَ: كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ الرجل صَائِما، فَحَضَرَ الْإِفْطَار، فَنَامَ قبل ان يفْطر، لم يَأْكُل ليلته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي. وَأَن قيس بن صرمة الْأنْصَارِيّ كَانَ صَائِما، فَلَمَّا حضر الْإِفْطَار أَتَى امْرَأَته فَقَالَ: أعندك طعامٌ؟ قَالَت: لَا، وَلَكِن أَنطلق فأطلب لَك، وَكَانَ يَوْمه يعْمل، فغلبته عينه، فَجَاءَت امْرَأَته، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَت: خيبة لَك، فَلَمَّا انتصف النَّهَار غشي عَلَيْهِ، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ، فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿أحل لكم لَيْلَة الصّيام الرَّفَث إِلَى نِسَائِكُم﴾ [الْبَقَرَة] ففرجوا بهَا فَرحا شَدِيدا. وَنزلت: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [الْبَقَرَة] .","vol":"1","page":529},{"text":"٨٦٨ - الثَّانِي: عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: لما نزل صَوْم رَمَضَان كَانُوا لَا يقربون النِّسَاء رَمَضَان كُله، وَكَانَ رجال يخونون أنفسهم، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿علم الله أَنكُمْ كُنْتُم تختانون أَنفسكُم فَتَابَ عَلَيْكُم وَعَفا عَنْكُم﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة] .\n٨٦٩ - الثَّالِث: فِي قتل أبي رَافع عبد الله - وَقيل سَلام - بن أبي الْحقيق: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي رَافع الْيَهُودِيّ رجَالًا من الْأَنْصَار، وَأمر عَلَيْهِم عبد الله بن عتِيك. وَكَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي النَّبِي ﷺ ويعين عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حصن لَهُ بِأَرْض الْحجاز، فَلَمَّا دنوا مِنْهُ - وَقد غربت الشَّمْس، وَرَاح النَّاس بسرحهم قَالَ عبد الله لأَصْحَابه: اجلسوا مَكَانكُمْ، فَإِنِّي منطلقٌ ومتلطف للبواب، لعَلي أَدخل، فَأقبل حَتَّى دنا من الْبَاب، ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يقْضِي حَاجَة، وَقد دخل النَّاس، فَهَتَفَ بِهِ البواب: يَا عبد الله، إِن كنت تُرِيدُ أَن تدخل فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيد أَن أغلق الْبَاب. قَالَ: فَدخلت فَكَمَنْت، فَلَمَّا دخل النَّاس أغلق الْبَاب، ثمَّ علق الأغاليق على ود، قَالَ: فَقُمْت إِلَى الأغاليق فأخدتها، ففتحت الْبَاب، وَكَانَ أَبُو رَافع يسمر عِنْده، وَكَانَ فِي علالي لَهُ، فَلَمَّا ذهب عَنهُ أهل سمره صعدت إِلَيْهِ، فَجعلت كلما فتحت بَابا أغلقت عَليّ من دَاخل. قلت: إِن الْقَوْم نذروا بِي، لم يخلصوا إِلَيّ حَتَّى أَقتلهُ. فانتهيت إِلَيْهِ، فَإِذا هُوَ فِي بَيت مظلم وسط عِيَاله، لَا ادري أَيْن هُوَ من الْبَيْت فَقلت: أَبَا رَافع.\nقَالَ: من هَذَا؟ فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت فأضربه ضَرْبَة بِالسَّيْفِ وَأَنا دهشٌ، فَمَا أغنت شَيْئا، وَصَاح، فَخرجت من الْبَيْت، فأمكث غير بعيد، ثمَّ دخلت إِلَيْهِ","vol":"1","page":530},{"text":"فَقلت: مَا هَذَا الصَّوْت يَا أَبَا رَافع؟ قَالَ: لأمك الويل، إِن رجلا فِي الْبَيْت ضَرَبَنِي قبل بِالسَّيْفِ. فأضربه ضَرْبَة أثخنته وَلم تقتله، ثمَّ وضعت ظبة السَّيْف فِي بَطْنه، حَتَّى أَخذ فِي ظَهره، فَعرفت أَنِّي قتلته، فَجعلت أفتح الْأَبْوَاب بَابا بَابا، حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى دَرَجَة لَهُ، فَوضعت رجْلي وَأَنا أرى أَنِّي قد انْتَهَيْت إِلَى الأَرْض، فَوَقَعت فِي لَيْلَة مُقْمِرَة، وانكسرت ساقي، فعصبتها بعصابة، ثمَّ انْطَلَقت حَتَّى جَلَست على الْبَاب فَقلت: لَا أخرج اللَّيْلَة حَتَّى أعلم أقتلته. فَلَمَّا صَاح الديك قَامَ الناعي على السُّور فَقَالَ: أنعى أَبَا رَافع تَاجر أهل الْحجاز. فَانْطَلَقت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت: النَّجَاء، قد قتل الله أَبَا رَافع. فانتهيت إِلَى النَّبِي ﷺ، فَحَدَّثته، فَقَالَ: \" ابْسُطْ رجلك \" فبسطت رجْلي فمسحها، فَكَأَنَّمَا لم أشتكها قطّ.\nوَفِي رِوَايَة يُوسُف بن أبي إِسْحَق نَحوه. إِلَّا أَنه قَالَ:\nفَدخلت، ثمَّ اخْتَبَأْت فِي مربط حمارٍ عِنْد بَاب الْحصن، فَتَعَشَّوْا عِنْد أبي رَافع، وتحدثوا حَتَّى ذهب ساعةٌ من اللَّيْل، ثمَّ رجعُوا إِلَى بُيُوتهم، فَلَمَّا هدأت الْأَصْوَات وَلَا أسمع حَرَكَة خرجت، قَالَ: وَرَأَيْت صَاحب الْبَاب حَيْثُ وضع مِفْتَاح الْحصن فِي كوَّة، فَأَخَذته، ففتحت بِهِ بَاب الْحصن، ثمَّ عَمَدت إِلَى أَبْوَاب بُيُوتهم فغلقتها عَلَيْهِم من ظَاهر. قَالَ: قلت: إِن نذر بِي الْقَوْم انْطَلَقت على مهلٍ. قَالَ: ثمَّ عَمَدت إِلَى أبي رَافع، وَذكره نَحوه.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن مُسلم:\nبعث رَسُول الله ﷺ رهطًا من الْأَنْصَار إِلَى أبي رَافع ليقتلوه، فَانْطَلق رجل مِنْهُم فَدخل حصنهمْ، قَالَ: فَدخلت فِي مربط دَوَاب لَهُم، وَأَغْلقُوا الْحصن، ثمَّ إِنَّهُم فقدوا حمارا لَهُم، فَخَرجُوا يطلبونه، فَخرجت فِيمَن خرج أريهم أَنِّي أطلبه مَعَهم، فوجدوا الْحمار، فَدَخَلُوا، فَدخلت، فأغلقوا بَاب الْحصن لَيْلًا، وَوَضَعُوا المفاتيح فِي كوةٍ حَيْثُ أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أخذت المفاتيح","vol":"1","page":531},{"text":"وَفتحت بَاب الْحصن، ثمَّ دخلت عَلَيْهِ. ثمَّ ذكر نَحوه فِي قتل أبي رَافع، ووقوعه من السّلم، قَالَ فوثئت رجْلي، فَخرجت إِلَى أَصْحَابِي فَقلت: مَا أَنا ببارح حَتَّى أسمع الواعية. فَمَا بَرحت حَتَّى سَمِعت نعايا أبي رَافع تَاجر أهل الْحجاز، فَقُمْت وَمَا بِي قلبة، حَتَّى أَتَيْنَا ﷺ فَأَخْبَرنَاهُ.\nوَرِوَايَة يحيى بن آدم مختصرة:\nأَن الْبَراء قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ رهطًا من الْأَنْصَار إِلَى أبي رَافع فَدخل عَلَيْهِ عبد الله بن عتِيك بَيته لَيْلًا، فَقتله وَهُوَ نَائِم، لم يزدْ.\n٨٧٠ - الرَّابِع: فِي الرُّمَاة يَوْم أحد:\nعَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ:\nجعل رَسُول الله ﷺ على الرجالة يَوْم أحد - وَكَانُوا خمسين رجلا وهم الرُّمَاة - عبد الله بن جُبَير، فَقَالَ: \" إِن رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أرسل إِلَيْكُم \" فَهَزَمَهُمْ الله، فَأَنا وَالله - رَأَيْت النِّسَاء يشتددن وَقد بَدَت خلاخيلهن وأسوقهن رافعات ثيابهن، فَقَالَ أَصْحَاب عبد الله بن جُبَير: الْغَنِيمَة أَي قوم، الْغَنِيمَة، ظهر أصحابكم، فَمَا تنتظرون؟ فَقَالَ عبد الله بن جُبَير: أنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله ﷺ؟ قَالُوا: وَالله لنأتين النَّاس فلنصيبن من الْغَنِيمَة.\nفَلَمَّا أتوهم صرفت وُجُوههم، فَأَقْبَلُوا منهزمين، فَذَلِك قَوْله. ﴿وَالرَّسُول يدعوكم فِي أخراكم﴾ [آل عمرَان] فَلم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ غير اثْنَي عشر رجلا. فَأَصَابُوا منا سبعين، وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أصَاب من الْمُشْركين يَوْم بدر أَرْبَعِينَ وَمِائَة: سبعين أَسِيرًا، وَسبعين قَتِيلا. فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: أَفِي الْقَوْم مُحَمَّد؟","vol":"1","page":532},{"text":"ثَلَاث مَرَّات. فنهاهم النَّبِي ﷺ أَن يُجِيبُوهُ ثمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْن أبي قُحَافَة ثَلَاث مَرَّات ثمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْن الْخطاب؟ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أما هَؤُلَاءِ فقد قتلوا، فَمَا ملك عمر نَفسه، فَقَالَ: كذبت يَا عَدو الله، إِن الَّذين عددت لأحياء كلهم، وَقد بَقِي لَك مَا يسوءك، قَالَ: يومٌ بِيَوْم بدر، وَالْحَرب سِجَال، إِنَّكُم سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْم مثلَة لم آمُر بهَا، وَلم تسؤني، ثمَّ أَخذ يرتجز: أعل هُبل، أعل هُبل. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \": أَلا تجيبونه؟ \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا نقُول؟ قَالَ: \" قُولُوا: الله أَعلَى وَأجل \" قَالَ: إِن لنا الْعُزَّى وَلَا عزى لكم. قَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَلا تجيبونه؟ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا نقُول؟ قَالَ: \" قُولُوا: الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم \".\n٨٧١ - الْخَامِس: عَن أبي إِسْحَق قَالَ: سُئِلَ الْبَراء: أَكَانَ وَجه رَسُول الله ﷺ مثل السَّيْف؟ قَالَ: لَا، بل مثل الْقَمَر.\n٨٧٢ - السَّادِس: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة، وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا، وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ أَربع عشر مائَة، وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر، فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَجَلَسَ على شفيرها، ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء، فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض، ودعا، ثمَّ صبه فِيهَا، فتركناها غير بعيد، ثمَّ إِنَّهَا أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: \" ائْتُونِي بِدَلْو من مَائِهَا \" فَأتي بِهِ، فبصق ودعا، ثمَّ قَالَ: \" دَعُوهَا سَاعَة \" قَالَ: فأرووا أنفسهم ورحالهم حَتَّى ارتحلوا.","vol":"1","page":533},{"text":"٨٧٣ - السَّابِع: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: إِن أول من قدم علينا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ مُصعب بن عُمَيْر، وَابْن أم مَكْتُوم، فَجعلَا يقرآننا الْقُرْآن، ثمَّ جَاءَ عمار وبلال وَسعد، ثمَّ جَاءَ عمر بن الْخطاب فِي عشْرين من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، ثمَّ جَاءَ النَّبِي ﷺ، فَمَا رَأَيْت أهل الْمَدِينَة فرحوا بِشَيْء فَرَحهمْ برَسُول الله ﷺ، حَتَّى رَأَيْت الولائد وَالصبيان يَقُولُونَ: هَذَا رَسُول الله قد جَاءَ. فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ [سُورَة الْأَعْلَى] فِي سورٍ مثلهَا من الْمفصل.\n٨٧٤ - الثَّامِن: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ خمس عشرَة غَزْوَة\n٨٧٥ - التَّاسِع: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: استصغرت أَنا وَابْن عمر يَوْم بدر، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْم بدر نيفًا على السِّتين، وَالْأَنْصَار نيفًا وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ.\n٨٧٦ - الْعَاشِر: عَن أبي إِسْحَق عَن الْبَراء قَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ نتحدث أَن عدَّة أَصْحَاب بدر على عدَّة أَصْحَاب طالوت الَّذين جاوزوا مَعَه النَّهر، وَلم يُجَاوز مَعَه إِلَّا مُؤمن، بضعَة عشر وثلاثمائة.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي إِسْحَق قَالَ الْبَراء: لَا وَالله، مَا جَاوز مَعَه النَّهر إِلَّا مُؤمن.\n٨٧٧ - الْحَادِي عشر: عَن أبي إِسْحَق قَالَ: سَأَلَ رجلٌ الْبَراء: أشهد عليٌّ بَدْرًا؟ قَالَ: بارز وَظَاهر.","vol":"1","page":534},{"text":"٨٧٨ - الثَّانِي عشر: عَن أبي إِسْحَق قَالَ: سَمِعت الْبَراء يَقُول: بعثنَا رَسُول الله ﷺ مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى الْيمن، ثمَّ بعث عليا بعد ذَلِك مَكَانَهُ، وَقَالَ: مر أَصْحَاب خالدٍ من شَاءَ مِنْهُم أَن يعقب مَعَك فليعقب. وَمن شَاءَ فليقبل، فَكنت فِيمَن عقب مَعَه. قَالَ: فَغنِمت أواقي ذَوَات عددٍ.\n٨٧٩ - الثَّالِث عشر: عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء: أَن النَّبِي ﷺ لما مَاتَ إِبْرَاهِيم قَالَ: \" إِن لَهُ مُرْضعًا فِي الْجنَّة \".\n٨٨٠ - الرَّابِع عشر: عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم قَالَ: سَأَلت أَبَا الْمنْهَال عَن الصّرْف يدا بيد، فَقَالَ: اشْتريت أَنا وَشريك لي شَيْئا يدا بيد ونسيئة، فجاءنا الْبَراء ابْن عَازِب، فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: فعلته أَنا وشريكي زيد بن أَرقم، فَسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: \" أما مَا كَانَ يدا بيد فَخُذُوهُ، وَمَا كَانَ نَسِيئَة فَردُّوهُ \".\n٨٨١ - الْخَامِس عشر: عَن الْمسيب بن رَافع قَالَ: لقِيت الْبَراء فَقلت: طُوبَى لَك، صَحِبت النَّبِي ﷺ، بايعته تَحت الشَّجَرَة. قَالَ: يَا ابْن أخي، إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدثنا بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٨٨٢ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْبَراء: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقنت فِي الصُّبْح وَفِي الْمغرب.","vol":"1","page":535},{"text":"٨٨٣ - الثَّانِي: عَن الرّبيع بن الْبَراء عَن الْبَراء قَالَ: كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ أحببنا أَن نَكُون عَن يَمِينه يقبل علينا بِوَجْهِهِ، قَالَ: فَسَمعته يَقُول: \" رب قني عذابك يَوْم تبْعَث - أَو تجمع - عِبَادك \".\nوَلَيْسَ للربيع بن الْبَراء عَن أَبِيه فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n٨٨٤ - الثَّالِث: عَن شَقِيق بن عقبَة عَن الْبَراء: نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَصَلَاة الْعَصْر﴾ فقرأنا مَا شَاءَ الله ثمَّ نسخهَا الله، فَنزلت: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة] فَقَالَ رجل كَانَ جَالِسا عِنْد شَقِيق لَهُ: فَهِيَ إِذا صَلَاة الْعَصْر. فَقَالَ الْبَراء: فقد أَخْبَرتك كَيفَ نزلت وَكَيف نسخهَا الله تَعَالَى، وَالله أعلم.\nوَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ:\nوَلَيْسَ لشقيق بن عقبَة عَن الْبَراء فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٨٨٥ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن مرّة عَن الْبَراء قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ بِيَهُودِيٍّ محممٍ مجلودٍ، فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: \" هَكَذَا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ؟ \" قَالُوا: نعم. فَدَعَا رجلا من عُلَمَائهمْ فَقَالَ: \" أنْشدك بِاللَّه الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى، أهكذا تَجِدُونَ حد الزَّانِي فِي كتابكُمْ؟ \" قَالَ: لَا، وَلَوْلَا أَنَّك نشدتني بِهَذَا لم أخْبرك. نجده الرَّجْم، وَلكنه كثر فِي أشرافنا، فَكُنَّا إِذا أَخذنَا الشريف تَرَكْنَاهُ، وَإِذا أَخذنَا الضَّعِيف أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد. فَقُلْنَا: تَعَالَوْا فلنجتمع على شيءٍ نقيمه على الشريف والوضيع، فَجعلنَا التحميم وَالْجَلد مَكَان الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أول من أَحْيَا امرك إِذْ أماتوه \". فَأمر بِهِ فرجم. فَأنْزل الله ﷿:","vol":"1","page":536},{"text":"﴿يَا أَيهَا الرَّسُول لَا يحزنك الَّذين يُسَارِعُونَ فِي الْكفْر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿إِن أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [الْمَائِدَة] يَقُول: ائْتُوا مُحَمَّدًا، فَإِن أقركم بالتحميم وَالْجَلد فَخُذُوهُ، وَإِن أفتاكم بِالرَّجمِ فاحذروا. وَأنزل الله ﵎: ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ [الْمَائِدَة] ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ [الْمَائِدَة] ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ﴾ [الْمَائِدَة] فِي الْكفَّار كلهَا.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن مرّة عَن الْبَراء فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n٨٨٦ - الْخَامِس: عَن إياد بن لَقِيط عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: إِذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك.\n٨٨٧ - السَّادِس: عَن إياد بن لَقِيط عَن الْبَراء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَيفَ تَقولُونَ بفرح رجلٍ انفلتت مِنْهُ رَاحِلَته تجر زمامها بأرضٍ قفر لَيْسَ بهَا طعامٌ وَلَا شرابٌ، وَعَلَيْهَا لَهُ طعامٌ وشراب، فطلبها حَتَّى شقّ عَلَيْهِ، ثمَّ مرت بجذل شَجَرَة فَتعلق زمامها، فَوَجَدَهَا مُتَعَلقَة بِهِ؟ \" قُلْنَا: شَدِيدا يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما وَالله، لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده من الرجل براحلته \".\nوَلَيْسَ لإياد بن لَقِيط عَن الْبَراء فِي الصَّحِيح غير هذَيْن الْحَدِيثين","vol":"1","page":537},{"text":"٨٥١ - م - وَقد ذكرنَا آنِفا فِي الحَدِيث السَّابِع من الْمُتَّفق عَلَيْهِ: أَن مُسلما أخرج عَن أبي بكر بن أبي مُوسَى عَن الْبَراء: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَخذ مضجعه قَالَ: \" اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وباسمك أَمُوت. . \" الحَدِيث. فَهُوَ من أَفْرَاد مُسلم فِي هَذَا الْمسند، وَإِن كَانَ هُوَ عِنْد البُخَارِيّ من غير حَدِيث الْبَراء على مَا قدمنَا.","vol":"1","page":538},{"text":"(٦٩)<span data-type=\"title\" id=toc-123> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند زيد بن خَالِد بن جُهَيْنَة الْجُهَنِيّ [﵁]</span>\n٨٨٨ - الحَدِيث الأول: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِن رجلا من الْأَعْرَاب أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أنْشدك إِلَّا قضيت لي بِكِتَاب الله. فَقَالَ الْخصم الآخر - وَهُوَ أفقه مِنْهُ: نعم، فَاقْض بِكِتَاب الله، وائذن لي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قل \" قَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفًا على هَذَا، فزنى بامرأته، وَإِنِّي أخْبرت أَن على ابْني الرَّجْم، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شاةٍ ووليدة، فَسَأَلت أهل الْعلم، فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني إِلَّا جلد مائَة وتغريب عَام، وَأَن على امْرَأَة هَذَا الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله: الوليدة وَالْغنم ردٌّ، وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام. اعمد يَا أنيس - لرجل من أسلم - إِلَى امْرَأَة هَذَا، فَإِن اعْترفت فارجمها \". فغدا عَلَيْهَا، فَاعْترفت، فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فرجمت.\nوَفِي حَدِيث مَالك: والعسيف: الْأَجِير.\nفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة زِيَادَة شبْل بن معبد مَعَ زيد وَأبي هُرَيْرَة، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه - أسْقطه على عمد، لِأَن ذكره وهم. وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث الْأمة بعده.","vol":"1","page":539},{"text":"٨٨٩ - الثَّانِي: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد قَالَا: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن. قَالَ: \" إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ بيعوها وَلَو بضفيرٍ. \" قَالَ ابْن شهَاب: لَا أَدْرِي: أبعد الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة.\nلم يذكر القعْنبِي وَيحيى بن يحيى فِي روايتهما عَن مَالك زيدا، وَذكره ابْن وهب وَعبد الله بن يُوسُف وَغَيرهمَا عَن مَالك.\nوَفِي حَدِيث القعْنبِي عَن مَالك: قَالَ ابْن شهَاب:\nوالضفير: الْحَبل.\nحكى أَبُو مَسْعُود أَن البُخَارِيّ أخرج هَذَا الحَدِيث فِي \" الْوكَالَة \" وَهَذَا وهم مِنْهُ، وَإِنَّمَا أخرج فِي \" الْوكَالَة \" الحَدِيث الأول الَّذِي قبله، لَا هَذَا.\n٨٩٠ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن زيد بن خَالِد قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الصُّبْح بِالْحُدَيْبِية فِي إِثْر سَمَاء كَانَت من اللَّيْل، فَلَمَّا انْصَرف أقبل على النَّاس فَقَالَ: \" هَل تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم؟ \" قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: \" قَالَ: أصبح من عبَادي مؤمنٌ بِي وكافرٌ، فَأَما من قَالَ: مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته، فَذَلِك مؤمنٌ بِي كافرٌ بالكوكب، وَأما من قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَكَذَا، فَذَلِك كافرٌ بِي مُؤمن بالكوكب \".\n٨٩١ - الرَّابِع: عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن خَالِد قَالَ: قَالَ نَبِي الله ﷺ: \" من جهز غازيًا فِي سَبِيل الله فقد غزا، وَمن خلف غازيًا فِي أَهله بخيرٍ فقد غزا \".","vol":"1","page":540},{"text":"٨٩٢ - الْخَامِس: عَن يزِيد مولى المنبعث أَنه سمع زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ يَقُول: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اللّقطَة: الذَّهَب أَو الْوَرق. فَقَالَ: \" أعرف وكاءها وعفاصها ثمَّ عرفهَا سنة، فَإِن لم تعرف فاستنفقها، ولتكن وَدِيعَة عنْدك، فَإِن جَاءَ طالبها يَوْمًا من الدَّهْر فأدها إِلَيْهِ \".\nوَسَأَلَهُ عَن ضَالَّة الْإِبِل، فَقَالَ:\n\" مَالك وَلها، دعها، فَإِن مَعهَا حذاءها وسقاءها، ترد المَاء، وتأكل الشّجر، حَتَّى يجدهَا رَبهَا \".\nوَسَأَلَهُ عَن الشَّاة، فَقَالَ: \" خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَك، أَو لأخيك، أَو للذئب \".\nوَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن سُلَيْمَان بن بِلَال بعد قَوْله فِي اللّقطَة، وَكَانَت وَدِيعَة عِنْده، قَالَ يحيى بن سعيد: فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ أم شَيْء عِنْده. وَفِيه بعد قَوْله فِي الْغنم: \" لَك، أَو لأخيك، أَو للذئب \" قَالَ يزِيد: وَهِي تعرف أَيْضا.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن ربيعَة فِي اللّقطَة:\n\" فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا فشأنك بهَا \" وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَنهُ: \" وَإِلَّا فاستنفقها \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن ربيعَة قَالَ:\nفضَالة الْإِبِل؟ فَغَضب رَسُول الله ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه، أَو احمر وَجهه، ثمَّ قَالَ: \" مَالك وَلها \"\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن يحيى وَرَبِيعَة:\nفَإِن جَاءَ صَاحبهَا، فَعرف عفاصها وعددها ووكاءها، فأعطها إِيَّاه وَإِلَّا فَهِيَ لَك \" لم يذكر سُفْيَان عَن ربيعَة \" الْعدَد \".","vol":"1","page":541},{"text":"وروى مُسلم عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن خَالِد طرفا مِنْهُ، قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن اللّقطَة، فَقَالَ: \" عرفهَا سنة، فَإِن لم تعرف فاعرف عفاصها ووكاءها، ثمَّ كلهَا، فَإِن جَاءَ صَاحبهَا فأدها إِلَيْهِ. \"\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر الْحَنَفِيّ:\n\" فَإِن اعْترفت فأدها، وَإِلَّا فاعرف عفاصها ووكاءها وعددها \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٨٩٣ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا \".\n٨٩٤ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن قيس بن مخرمَة عَن زيد بن خَالِد أَنه قَالَ: قلت: لأرمقن صَلَاة رَسُول الله ﷺ اللَّيْلَة، فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ وهما دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا ثمَّ أوتر، فَذَلِك ثَلَاث عشرَة رَكْعَة.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن قيس عَن زيد بن خَالِد فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n٨٩٥ - الثَّالِث: عَن أبي سَالم سُفْيَان بن هَانِئ الجيشاني عَن زيد بن خَالِد عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" من آوى ضَالَّة فَهُوَ ضالٌّ مَا لم يعرفهَا \".","vol":"1","page":542},{"text":"(٧٠)<span data-type=\"title\" id=toc-125> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سهل بن سعد السَّاعِدِيّ [﵁] </span>.\n٨٩٦ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سهل بن سعد الْأنْصَارِيّ أَنه أخبرهُ: أَن رجلا اطلع من جُحر فِي بَاب رَسُول الله ﷺ، وَمَعَ رَسُول الله ﷺ مدرى يرجل بِهِ رَأسه، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" لَو أعلم أَنَّك تنظر طعنت بِهِ عَيْنك، إِنَّمَا جعل الله الْإِذْن من أجل النّظر \". وَهَذَا حَدِيث يُونُس ابْن يزِيد.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث وَابْن أبي ذِئْب: مدرى يحك بِهِ رَأسه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان مثله، وَفِيه: \" إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان. . \"\n٨٩٧ - الثَّانِي: فِي المتلاعنين:\nعَن ابْن شهَاب: أَن سهل بن سعدٍ أخبرهُ أَن عويمرًا الْعجْلَاني جَاءَ إِلَى عَاصِم بن عدي الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ:\nأَرَأَيْت يَا عَاصِم لَو أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أم كَيفَ يفعل؟ فسل لي عَن ذَلِك يَا عَاصِم رَسُول الله ﷺ. فكره رَسُول الله ﷺ الْمسَائِل وعابها، حَتَّى كبر على عَاصِم مَا سمع من رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا رَجَعَ عاصمٌ إِلَى أَهله جَاءَهُ عُوَيْمِر فَقَالَ: يَا عَاصِم،، مَاذَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ عَاصِم لعويمر: لم تأتني بخيرٍ، قد كره رَسُول الله الْمَسْأَلَة الَّتِي سَأَلته عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِر: وَالله لَا أَنْتَهِي حَتَّى أسأله عَنْهَا. فَأقبل عويمرٌ حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ وسط","vol":"1","page":543},{"text":"النَّاس، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ. أم كَيفَ يفعل؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قد نزل الله فِيك وَفِي صَاحبَتك. فَاذْهَبْ فأت بهَا. \" قَالَ سهل: فَتَلَاعَنا - وَأَنا مَعَ النَّاس عِنْد رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا فرغا قَالَ عُوَيْمِر: كذبت عَلَيْهَا يَا رَسُول الله إِن أَمْسَكتهَا، فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ. قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانَت سنة المتلاعنين.\nوَفِي رِوَايَة يُونُس نَحوه، وأدرج فِي الحَدِيث قَوْله: وَكَانَ فِرَاقه إِيَّاهَا بعد سنة فِي المتلاعنين. وَلم يقل إِنَّه قَول الزُّهْرِيّ. وَزَاد: قَالَ سهل: وَكَانَت حَامِلا، وَكَانَ ابْنهَا ينْسب إِلَى أمه، ثمَّ جرت السّنة أَن يَرِثهَا وترث مِنْهُ مَا فرض الله لَهَا. وَفِي حَدِيث فليحٍ نَحْو هَذِه الزِّيَادَة.\nوَفِي رِوَايَة ابْن جريج نَحوه، وَقَالَ:\nفَتَلَاعَنا فِي الْمَسْجِد وَأَنا شاهدٌ، وَقَالَ بعد قَوْله: فَطلقهَا ثَلَاثًا قبل أَن يَأْمُرهُ رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: ذاكم التَّفْرِيق بَين كل متلاعنين \".\nوَفِيه من رِوَايَة ابْن ذئبٍ وَالْأَوْزَاعِيّ نَحوه، وَأَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ: \" إِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر قَصِيرا، كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أَرَاهَا إِلَّا قد صدقت وَكذب عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ أسود أعين ذَا أليتين، فَلَا أرَاهُ إِلَّا صدق عَلَيْهَا \". فَجَاءَت بِهِ على الْمَكْرُوه من ذَلِك.\nوَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ أَن سهل بن سعد قَالَ:\nشهِدت المتلاعنين وَأَنا ابْن خمس عشرَة سنة، فرق بَينهمَا.","vol":"1","page":544},{"text":"٨٩٨ - الثَّالِث: عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا كَانَ فِي شَيْء، فَفِي الْفرس وَالْمَرْأَة والمسكن \" يَعْنِي الشؤم.\n٨٩٩ - الرَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ بلغه أَن بني عَمْرو بن عَوْف كَانَ بَينهم شرٌّ، فَخرج رَسُول الله ﷺ يصلح بَينهم فِي أناسٍ مَعَه، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ، وحانت الصَّلَاة، فجَاء بلالٌ إِلَى أبي بكر فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، إِن رَسُول الله ﷺ قد حبس وحانت الصَّلَاة، فَهَل لَك أَن تؤم النَّاس؟ قَالَ: نعم إِن شِئْت. فَأَقَامَ بِلَال، وَتقدم أَبُو بكر، فَكبر وَكبر النَّاس. وَجَاء رَسُول الله ﷺ يمشي فِي الصُّفُوف حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ، فَأخذ النَّاس فِي التصفيق وَكَانَ أَبُو بكر لَا يلْتَفت فِي صلَاته، فَلَمَّا أَكثر النَّاس الْتفت، فَإِذا رَسُول الله ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، فَرفع أَبُو بكر يَده، فَحَمدَ الله، وَرجع الْقَهْقَرَى وَرَاءه حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ، فَتقدم رَسُول الله ﷺ فصلى للنَّاس، فَلَمَّا فرغ أقبل على النَّاس فَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، مالكم حِين نابكم شيءٌ فِي الصَّلَاة أَخَذْتُم فِي التصفيق، إِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء. من نابه شيءٌ فِي صلَاته فَلْيقل: سُبْحَانَ الله، فَإِنَّهُ لَا يسمعهُ أحدٌ حِين يَقُول: سُبْحَانَ الله إِلَّا الْتفت. يَا أَبَا بكر، مَا مَنعك أَن تصلي بِالنَّاسِ حِين أَشرت إِلَيْك؟ \" فَقَالَ أَبُو بكر: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أبي قُحَافَة أَن يُصَلِّي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد\nأَن النَّبِي ﷺ صلى الظّهْر، ثمَّ أَتَاهُم يصلح بَينهم، وَأَن الصَّلَاة الَّتِي احْتبسَ عَنْهَا النَّبِي ﷺ وَتقدم فِيهَا أَبُو بكر هِيَ صَلَاة الْعَصْر. وَفِيه أَنه قَالَ للْقَوْم: \" إِذا نابكم أمرٌ فليسبح الرِّجَال، وليصفح النِّسَاء \".","vol":"1","page":545},{"text":"وَحَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ مُخْتَصر، قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" التَّسْبِيح للرِّجَال، والتصفيق للنِّسَاء \".\nوَحَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير مُخْتَصر:\nأَن أهل قبَاء اقْتَتَلُوا حَتَّى تراموا بِالْحِجَارَةِ، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" اذْهَبُوا بِنَا نصلح بَينهم \" هَكَذَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ. لم يزدْ.\nوَلَيْسَ عِنْد مُسلم هَذَا القَوْل من رَسُول الله ﷺ، وَقد ظَنّه أَبُو مَسْعُود طرفا من حَدِيث الْإِصْلَاح بَين عَمْرو بن عَوْف فَذكره فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَقد أفرده غَيره مِنْهُ وَجعله من أَفْرَاد البُخَارِيّ.\n٩٠٠ - الْخَامِس: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: جَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، جِئْت أهب لَك نَفسِي، فَنظر إِلَيْهَا رَسُول الله ﷺ، فَصَعدَ النّظر فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثمَّ طأطأ رَسُول الله ﷺ رَأسه. فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَة أَنه لم يقْض فِيهَا شَيْئا جَلَست، فَقَامَ رجلٌ من أَصْحَابه فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لم يكن لَك بهَا حاجةٌ فزوجنيها. فَقَالَ: \" هَل عنْدك من شَيْء؟ \" فَقَالَ: لَا وَالله يَا رَسُول الله.\nفَقَالَ: \" اذْهَبْ إِلَى أهلك فَانْظُر هَل تَجِد شَيْئا \" فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَالله مَا وجدت شَيْئا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" انْظُر وَلَو خَاتمًا من حَدِيد \" فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَالله يَا رَسُول الله، وَلَا خاتمٌ من حَدِيد، وَلَكِن هَذَا إزَارِي - قَالَ سهل: مَاله رِدَاء - فلهَا نصفه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا تصنع بإزارك؟ إِن لبسته لم يكن عَلَيْهَا مِنْهُ شيءٌ، وَإِن لبسته لم يكن عَلَيْك مِنْهُ شيءٌ. \" فَجَلَسَ الرجل حَتَّى إِذا طَال مَجْلِسه قَامَ، فَرَآهُ رَسُول الله ﷺ موليًاّ، فَأمر بِهِ، فدعي، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: مَاذَا مَعَك من الْقُرْآن؟ \" قَالَ: معي سُورَة كَذَا، وَسورَة كَذَا. عَددهَا. قَالَ: \" تقرأهن عَن ظهر قَلْبك؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" اذْهَبْ، فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن \".","vol":"1","page":546},{"text":"هَكَذَا حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن أَبِيه من رِوَايَة قُتَيْبَة عَنهُ. ويقاربه فِي اللَّفْظ حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي. وَفِي حَدِيث زَائِدَة: \" انْطلق فقد زوجتكها، فعلمها من الْقُرْآن \" وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان: \" فقد أنكحناكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن \".\nوَفِي حَدِيث فُضَيْل بن سُلَيْمَان:\nفخفض فِيهَا الْبَصَر وَرَفعه، فَلم يردهَا، فَقَالَ رجلٌ من أَصْحَابه زوجنيها. وَفِيه: وَلَكِن أشقق بردتي هَذِه فأعطيها النّصْف وآخذ النّصْف. قَالَ: \" هَل مَعَك من الْقُرْآن من شَيْء؟ قَالَ: نعم. قَالَ: \" اذْهَبْ فقد زوجتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن \".\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان عَن أبي حَازِم عَن سهل قَالَ:\nإِنِّي لفي الْقَوْم عِنْد رَسُول الله ﷺ، إِذا أَقبلت امرأةٌ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا قد وهبت نَفسهَا لَك فرأ فِيهَا رَأْيك، فَلم يجبها شَيْئا. ثمَّ قَامَت الثَّانِيَة فَقَالَت: إِنَّهَا قد وهبت نَفسهَا لَك فرأ فِيهَا رَأْيك. فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: أنكحنيها.\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان مُخْتَصر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لرجل: \" تزوج وَلَو بِخَاتم من حَدِيد \".\n٩٠١ - السَّادِس: عَن أبي حَازِم بن دِينَار عَن سهل بن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بشرابٍ فَشرب مِنْهُ وَعَن يَمِينه غلامٌ - فِي رِوَايَة أبي غَسَّان: أَصْغَر الْقَوْم وَعَن يسَاره الْأَشْيَاخ. فَقَالَ للغلام: \" أتأذن لي أَن أعطي هَؤُلَاءِ؟ \" فَقَالَ الْغُلَام: وَالله يَا رَسُول الله لَا أوثر بنصيبي مِنْك أحدا. قَالَ: فتله رَسُول الله ﷺ فِي يَده.","vol":"1","page":547},{"text":"٩٠٢ - السَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا عجلوا الْفطر \".\n٩٠٣ - الثَّامِن: عَن أبي حَازِم: أَن نَفرا جَاءُوا إِلَى سهل بن سعد قد تماروا فِي الْمِنْبَر، من أَي عود هُوَ؟ فَقَالَ: أما وَالله إِنِّي لأعرف من أَي عود هُوَ، وَمن عمله، وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم جلس عَلَيْهِ قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاس فحدثنا فَقَالَ: أرسل رَسُول الله ﷺ إِلَى امراةٍ، قَالَ أَبُو حَازِم إِنَّه ليسميها يومئذٍ: \" انظري غلامك النجار يعْمل لي أعوادًا أكلم النَّاس عَلَيْهَا \" فَعمل هَذِه الثَّلَاث دَرَجَات، ثمَّ أَمر بهَا رَسُول الله ﷺ فَوضعت هَذَا الْموضع، فَهِيَ من طرفاء الغابة. وَلَقَد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَامَ عَلَيْهِ فَكبر، وَكبر النَّاس وَرَاءه وَهُوَ على الْمِنْبَر، ثمَّ رفع فَنزل الْقَهْقَرَى حَتَّى سجد فِي أصل الْمِنْبَر، ثمَّ عَاد حَتَّى فرغ من آخر صلَاته، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّمَا صنعت هَذَا لتأتموا بِي، ولتعلموا صَلَاتي \".\nوَفِي حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن:\nوَلَقَد رَأَيْته أول يَوْم وضع وَأول يَوْم جلس عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، وَذكر نَحوه فِي أَعْوَاد الْمِنْبَر. قَالَ: ثمَّ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صلى عَلَيْهَا وَكبر وَهُوَ عَلَيْهَا، ثمَّ ركع وَهُوَ عَلَيْهَا، ثمَّ نزل الْقَهْقَرَى، وَسجد فِي أصل الْمِنْبَر، ثمَّ عَاد، فَلَمَّا فرغ أقبل على النَّاس فَقَالَ. . وَذكر مثله.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان نَحوه، وَفِي آخِره: قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: قَالَ عَليّ بن عبد الله: سَأَلَني أَحْمد بن حَنْبَل عَن هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ: إِنَّمَا أردْت أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أَعلَى من النَّاس، فَلَا بَأْس أَن يكون الإِمَام أَعلَى من النَّاس بِهَذَا الحَدِيث. قَالَ: فَقلت لَهُ: إِن سُفْيَان بن عُيَيْنَة كَانَ يسْأَل عَن هَذَا كثيرا، فَلم تسمعه مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. فَفِي هَذَا استفادة أَحْمد من ابْن الْمَدِينِيّ، وَرِوَايَة البُخَارِيّ عَن رجلٍ عَن أَحْمد.","vol":"1","page":548},{"text":"٩٠٤ - التَّاسِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد: أَن رَسُول الله ﷺ التقى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتلُوا، فَلَمَّا مَال رَسُول الله ﷺ إِلَى عسكره، وَمَال الْآخرُونَ إِلَى عَسْكَرهمْ، وَفِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ رجلٌ لَا يدع لَهُ شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا اتبعها يضْربهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ منا الْيَوْم أحدٌ كَمَا أَجْزَأَ فلَان. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما إِنَّه من أهل النَّار \".\nفِي حَدِيث ابْن أبي حَازِم:\nفَقَالُوا: أَيّنَا من أهل الْجنَّة إِن كَانَ هَذَا من أهل النَّار؟ فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم: أَنا صَاحبه أبدا. قَالَ: فَخرج مَعَه، كلما وقف وقف مَعَه، وَإِذا أسْرع أسْرع مَعَه، قَالَ: فجرح الرجل جرحا شَدِيدا، فاستعجل الْمَوْت فَوضع سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه، ثمَّ تحامل على سَيْفه فَقتل نَفسه - فَخرج الرجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله. قَالَ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالَ: الرجل الَّذِي ذكرت آنِفا أَنه من أهل النَّار، فأعظم النَّاس ذَلِك، فَقلت: أَنا لكم بِهِ، فَخرجت فِي طلبه، حَتَّى جرح جرحا شَدِيدا، فاستعجل الْمَوْت فَوضع نصل سَيْفه بِالْأَرْضِ وذبابه بَين ثدييه، ثمَّ تحامل عَلَيْهِ فَقتل نَفسه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك: \" إِن الرجل ليعْمَل عمل أهل الْجنَّة فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل النَّار، وَإِن الرجل ليعْمَل عمل أهل النَّار فِيمَا يَبْدُو للنَّاس وَهُوَ من أهل الْجنَّة \".\nوَفِي حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف نَحوه بِمَعْنَاهُ. وَفِي آخِره من قَوْله ﵊:\nوَإِنَّمَا الْأَعْمَال بالخواتيم، أَو بخواتيمها \"\n٩٠٥ - الْعَاشِر: عَن أبي حَازِم أَنه سمع سهل بن سعدٍ يسْأَل عَن جرح رَسُول","vol":"1","page":549},{"text":"الله ﷺ يَوْم أحد، فَقَالَ: جرح وَجه رَسُول الله ﷺ، وَكسرت رباعيته، وهشمت الْبَيْضَة على رَأسه، فَكَانَت فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ تغسل الدَّم، وَكَانَ عليٌّ يسْكب عَلَيْهَا بالمجن. فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَة أَن المَاء لَا يزِيد الدَّم إِلَّا كَثْرَة أخذت قِطْعَة حصيرٍ، فَأَحْرَقتهُ حَتَّى صَار رَمَادا، فَأَلْصَقته بِالْجرْحِ، فَاسْتَمْسك الدَّم.\n٩٠٦ - الْحَادِي عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر: \" لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يفتح الله على يَدَيْهِ، يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله. قَالَ: فَبَاتَ النَّاس يدوكون ليلتهم أَيهمْ يعطاها، فَلَمَّا أصبح النَّاس غدوا على رَسُول الله ﷺ، كلهم يَرْجُو أَن يعطاها، فَقَالَ: \" أَيْن عَليّ بن أبي طَالب؟ \" فَقيل: هُوَ يَا رَسُول الله يشتكي عينه. قَالَ: \" فأرسلوا إِلَيْهِ \" فَأتي بِهِ، فبصق رَسُول الله ﷺ فِي عينه ودعا لَهُ، فبرأ كَأَن لم يكن بِهِ وجع. فَأعْطَاهُ الرَّايَة. فَقَالَ عليٌّ: يَا رَسُول الله، أقاتلهم حَتَّى يَكُونُوا مثلنَا؟ . قَالَ: انفذ على رسلك حَتَّى تنزل بِسَاحَتِهِمْ، ثمَّ ادعهم إِلَى الْإِسْلَام، وَأخْبرهمْ بِمَا يجب عَلَيْهِم من حق الله فِيهِ، فوَاللَّه لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك من حمر النعم. \"\n٩٠٧ - الثَّانِي عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: دَعَا أَبُو أسيد السَّاعِدِيّ رَسُول الله ﷺ فِي عرسه، فَكَانَت امْرَأَته يَوْمئِذٍ خادمتهم، وَهِي الْعَرُوس، قَالَ سهل: تَدْرُونَ مَا سقت رَسُول الله ﷺ،؟ أنقعت لَهُ تمراتٍ من اللَّيْل فِي تور، فَلَمَّا أكل سقته إِيَّاه.","vol":"1","page":550},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان مُحَمَّد بن مطرف: فِي تورٍ من حجارةٍ. وَفِيه: فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من الطَّعَام أماثته فسقته تخصه بذلك\n٩٠٨ - الثَّالِث عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بعثت أَنا والساعة كهاتين \" وَيُشِير بإصبعيه يمدهما.\nوَفِي حَدِيث يَعْقُوب عَن عبد الرَّحْمَن بإصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى.\n٩٠٩ - الرَّابِع عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل قَالَ: أُتِي بالمنذر بن أبي أسيد إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين ولد، فَوَضعه النَّبِي ﷺ على فَخذه وَأَبُو أسيد جالسٌ، فلهي النَّبِي ﷺ بِشَيْء بَين يَدَيْهِ، فَأمر أَبُو أسيد بِابْنِهِ فَاحْتمل من على فَخذ رَسُول الله ﷺ، فأقلبوه، فاستفاق رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَيْن الصَّبِي؟ \" فَقَالَ أَبُو أسيد: أقلبناه يَا رَسُول الله قَالَ: \" مَا اسْمه؟ \" قَالَ: فلَان. قَالَ: \" لَا، وَلَكِن اسْمه الْمُنْذر \".\n٩١٠ - الْخَامِس عشر: عَن أبي حَازِم مسلمة بن دِينَار عَن سهل بن سعد قَالَ: ذكر لرَسُول الله ﷺ، امرأةٌ من الْعَرَب، فَأمر أَبَا أسيد أَن يُرْسل إِلَيْهَا، فَأرْسل إِلَيْهَا، فَقدمت، فَنزلت فِي أجم بني سَاعِدَة، فَخرج رَسُول الله ﷺ حَتَّى جاءها، فَدخل عَلَيْهَا فَإِذا امْرَأَة منكسة رَأسهَا، فَلَمَّا كلمها رَسُول الله ﷺ قَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. قَالَ: \" قد أعذتك مني \" فَقَالُوا: أَتَدْرِينَ من هَذَا؟ فَقَالَت: لَا. فَقَالُوا: هَذَا رَسُول الله ﷺ جَاءَك ليخطبك. قَالَت: أَنا كنت أَشْقَى من ذَلِك قَالَ سهلٌ: فَأقبل رَسُول الله ﷺ يومئذٍ حَتَّى جلس فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة هُوَ وَأَصْحَابه، ثمَّ قَالَ: \" اسقنا \" لسهل. قَالَ: فأخرجت لَهُم هَذَا الْقدح فأسقيتهم فِيهِ. قَالَ أَبُو حَازِم: فَأخْرج لنا سهل ذَلِك الْقدح، فشربنا فِيهِ، ثمَّ استوهبه بعد ذَلِك عمر بن عبد الْعَزِيز فوهبه لَهُ.","vol":"1","page":551},{"text":"٩١١ - السَّادِس عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة على أَرض بَيْضَاء عفراء كقرصة النقي، لَيْسَ فِيهَا علم لأحد \". هَكَذَا فِي رِوَايَة خَالِد بن مخلد عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير.\nوَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي مَرْيَم مثله إِلَى قَول:\nكقرصة النقي، ثمَّ قَالَ: قَالَ سعد \" لَيْسَ فِيهَا معلمٌ لأحد \".\n٩١٢ - السَّابِع عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: جَاءَنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن نحفر الخَنْدَق وننقل التُّرَاب على أكتادنا، وَفِي رِوَايَة القعْنبِي على أكتافنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة فَاغْفِر للمهاجرين وَالْأَنْصَار \".\n٩١٣ - الثَّامِن عشر: عَن أبي حَازِم عَن سهلٍ بن سعد قَالَ: كُنَّا نفرح بِيَوْم الْجُمُعَة. قلت: وَلم؟ قَالَ: كَانَت لنا عَجُوز ترسل إِلَى بضَاعَة - قَالَ ابْن مسلمة: نخل بِالْمَدِينَةِ - فتأخذ من أصُول السلق فتطرحه فِي الْقدر، وتكركر عَلَيْهِ حباتٍ من شعير. فِي حَدِيث ابْن بكير: وَالله مَا فِيهِ شَحم وَلَا ودك. فِي حَدِيث قُتَيْبَة: لَا أعلم إِلَّا أَنه قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَحم وَلَا ودك، فَإِذا صلينَا الْجُمُعَة انصرفنا نسلم عَلَيْهَا، فتقدمه إِلَيْنَا، فنفرح بِيَوْم الْجُمُعَة من أَجله.\nفِي حَدِيث يَعْقُوب بِمَعْنَاهُ، وَفِيه:\nكَانَت لنا عجوزٌ تَأْخُذ من أصُول سلق كُنَّا نغرسه على أربعائنا.","vol":"1","page":552},{"text":"فِي حَدِيث أبي غَسَّان: كَانَت فِينَا امْرَأَة تجْعَل على أربعاء مزرعتها سلقًا ... الحَدِيث بِمَعْنَاهُ.\nفِي حَدِيث القعْنبِي:\nوَمَا كُنَّا نقِيل وَلَا نتغدى إِلَّا بعد الْجُمُعَة. وَفِي حَدِيث أبي غَسَّان: قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ تكون القائلة.\nوَرَوَاهُ مُسلم عَن القعْنبِي، وَيحيى بن يحيى، وَعلي بن حجر: جمع حَدِيثهمْ، وَفِيه:\nأَن سهلًا قَالَ: ماكنا نقِيل وَلَا نتغدى إِلَّا بعد الْجُمُعَة. زَاد ابْن حجر: فِي عهد رَسُول الله ﷺ. وَلم يذكر سوى هَذَا.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير سُفْيَان:\nكُنَّا نقِيل ونتغدى بعد الْجُمُعَة. لم يزدْ.\n٩١٤ - التَّاسِع عشر: عَن أبي حَازِم بن دِينَار عَن سهل بن سعد أَن رَسُول الله ﷺ \" رِبَاط يومٍ فِي سَبِيل الله خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. وَمَوْضِع سَوط أحدكُم من الْجنَّة خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. والروحة يروحها العَبْد فِي سَبِيل الله أَو الغدوة خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا. \". وَفِي رِوَايَة سُفْيَان والقعنبي: \" أَو مَا فِيهَا \".\nوَعند مُسلم من حَدِيث وَكِيع \" غدوةٌ أَو روحةٌ فِي سَبِيل الله خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا \" وَلَيْسَ عِنْده الفصلان فِي الرِّبَاط، وَمَوْضِع السَّوْط. ٩١٥ - الْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد أَنه قَالَ: مر رجلٌ على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لرجل عِنْده جَالس: \" مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ \" فَقَالَ: رجلٌ من أَشْرَاف النَّاس، هَذَا وَالله حري إِن خطب أَن ينْكح، وَإِن شفع أَن يشفع. قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ. ثمَّ مر رجل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" مَا رَأْيك فِي هَذَا؟ \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا رجلٌ من فُقَرَاء الْمُسلمين، هَذَا حريٌّ إِنَّه خطب أَلا","vol":"1","page":553},{"text":"ينْكح، وَإِن شفع أَلا يشفع، وَإِن قَالَ أَلا يسمع لقَوْله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا خيرٌ من ملْء الأَرْض مثل هَذَا \" ذكره أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ.\n٩١٦ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم أَن رجلا جَاءَ إِلَى سهل بن سعد فَقَالَ: هَذَا فلَان - لأمير الْمَدِينَة - يذكر عليًاّ عِنْد الْمِنْبَر. قَالَ: فَيَقُول مَاذَا؟ قَالَ: يَقُول لَهُ أَبُو تُرَاب. فَضَحِك وَقَالَ: وَالله مَا سَمَّاهُ بِهِ إِلَّا النَّبِي ﷺ، وَمَا كَانَ لَهُ اسمٌ أحب إِلَيْهِ مِنْهُ. فاستطعمت الحَدِيث سهلًا وَقلت: يَا أَبَا عَبَّاس، كَيفَ؟ قَالَ: دخل عليٌّ على فَاطِمَة ثمَّ خرج فاضطجع فِي الْمَسْجِد؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَيْن ابْن عمك؟ \" قَالَت: فِي الْمَسْجِد. فَخرج النَّبِي ﷺ فَوجدَ رِدَاءَهُ قد سقط عَن ظَهره وخلص التُّرَاب إِلَى ظَهره، فَجعل يمسح عَن ظَهره وَيَقُول: \" اجْلِسْ أَبَا تُرَاب \" مرَّتَيْنِ.\nفِي حَدِيث قُتَيْبَة:\nجَاءَ رَسُول الله ﷺ بَيت فَاطِمَة فَلم يجد عليا فِي الْبَيْت، فَقَالَ: \" أَيْن ابْن عمك؟ \" فَقَالَت: كَانَ بيني وَبَينه شَيْء، فغاضبني فَخرج، فل ميقل عِنْدِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لإِنْسَان: \" انْظُر أَيْن هُوَ \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هُوَ فِي الْمَسْجِد راقدٌ. فَجَاءَهُ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُضْطَجع قد سقط رِدَاؤُهُ عَن شقَّه فَأَصَابَهُ ترابٌ، فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" قُم أَبَا تُرَاب، قُم ابا تُرَاب \".\n٩١٧ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: كَانَ بَين مصلى رَسُول الله ﷺ وَبَين الْجِدَار ممر الشَّاة.\n٩١٨ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَنهُ قَالَ: أنزلت: ﴿وكلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتَبَيَّن لكم الْخَيط الْأَبْيَض من الْخَيط الْأسود﴾ [الْبَقَرَة] وَلم تنزل (من الْفجْر) فَكَانَ","vol":"1","page":554},{"text":"رجالٌ إِذا أَرَادوا الصَّوْم ربط أحدهم فِي رجلَيْهِ الْخَيط الْأَبْيَض وَالْخَيْط الْأسود وَلَا يزَال يَأْكُل حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ رُؤْيَتهمَا، فَأنْزل الله بعد (من الْفجْر) فَعَلمُوا أَنه إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْل وَالنَّهَار.\n٩١٩ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن فِي الْجنَّة بَابا يُقَال لَهُ الريان، يدْخل مِنْهُ الصائمون يَوْم الْقِيَامَة، لَا يدْخل مِنْهُ أحدٌ غَيرهم، يُقَال: أَيْن الصائمون؟ فَيقومُونَ، لَا يدْخل مِنْهُ أحدٌ غَيرهم فَإِذا دخلُوا أغلق فَلم يدْخل مِنْهُ أحدٌ. \"\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن مطرف:\nفِي الْجنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب، مِنْهَا بَاب يُسمى الريان، لَا يدْخلهُ إِلَّا الصائمون \"\n٩٢٠ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: كَانَ رجالٌ يصلونَ مَعَ النَّبِي ﷺ عاقدي أزرهم على أَعْنَاقهم كَهَيئَةِ الصّبيان. وَيُقَال للنِّسَاء: لَا ترفعن رؤوسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا.\n٩٢١ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِن أهل الْجنَّة ليتراءون الغرفة فِي الْجنَّة كَمَا تتراءون الْكَوْكَب فِي السَّمَاء \". \" قَالَ: فَحدثت بذلك النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: \" كَمَا تراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي الْأُفق الشَّرْقِي أَو الغربي \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز عَن أَبِيه قَالَ:\nفَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش فَقَالَ. أشهد لسمعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث بِهِ، وَيزِيد فِيهِ: \" كَمَا تراءون الْكَوْكَب الغارب فِي الْأُفق الشَّرْقِي والغربي \".","vol":"1","page":555},{"text":"٩٢٢ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن رَسُول الله ﷺ: \" إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عامٍ لَا يقطعهَا. \" قَالَ أَبُو حَازِم: فَحدثت بِهِ النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي فَقَالَ. حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عامٍ لَا يقطعهَا. \"\n٩٢٣ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" أَنا فَرَطكُمْ على الْحَوْض، من ورد شرب، وَمن شرب لم يظمأ أبدا.\nوليردن عَليّ أقوامٌ أعرفهم ويعرفونني، ثمَّ يُحَال بيني وَبينهمْ \" قَالَ أَبُو حَازِم: فَسمع النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش وانا أحدثهم هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعت سهلًا يَقُول؟ قَالَ: فَقلت: نعم. وَقَالَ: وَأَنا أشهد على أبي سعيد الْخُدْرِيّ لسمعته يزِيد فَيَقُول: \" إِنَّهُم مني، فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، فَأَقُول سحقًا سحقًا لمن بدل بعدِي \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٩٢٤ - الحَدِيث الأول: عَن أبي حَازِم أَنه سمع سهل بن سعد يَقُول: كنت أتسحر، ثمَّ تكون بِي سرعةٌ أَن أدْرك صَلَاة الْفجْر مَعَ رَسُول الله ﷺ.\n٩٢٥ - الثَّانِي: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد: أَن امْرَأَة جَاءَت النَّبِي ﷺ بِبُرْدَةٍ منسوجة، فِيهَا حاشيتها. أَتَدْرُونَ مَا الْبردَة؟ قَالُوا: الشملة. قَالَ: نعم. قَالَت: نسجتها بيَدي، فَجئْت لأكسوكها. فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ مُحْتَاجا إِلَيْهَا، فَخرج إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إزَاره، فحسنها فلَان فَقَالَ: أكسنيها، مَا أحْسنهَا! فِي رِوَايَة يَعْقُوب وَغَيره: قَالَ: \" نعم \" فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ فِي الْمجْلس ثمَّ رَجَعَ فطواها ثمَّ أرسل بهَا إِلَيْهِ - ثمَّ اتَّفقُوا","vol":"1","page":556},{"text":"فِي الْمَعْنى: فَقَالَ لَهُ الْقَوْم:\nمَا أَحْسَنت، لبسهَا النَّبِي ﷺ مُحْتَاجا إِلَيْهَا، ثمَّ سَأَلته وَقد علمت أَنه لَا يرد سَائِلًا. قَالَ: إِنِّي وَالله مَا سَأَلته لألبسها، إِنَّمَا سَأَلته لتَكون كفني.\nقَالَ سهل: فَكَانَت كَفنه.\nوَفِي رِوَايَة أبي غَسَّان:\nإِن الرجل قَالَ حِين لاموه: رَجَوْت بركتها حِين لبسهَا النَّبِي ﷺ، لعَلي أكفن بهَا\n٩٢٦ - الثَّالِث: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ. \" ليدخلن الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا - أَو سَبْعمِائة ألف - سماطين، آخذٌ بَعضهم الْبَعْض، حَتَّى يدْخل أَوَّلهمْ وَآخرهمْ الْجنَّة، وُجُوههم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر. \"\n٩٢٧ - الرَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَنا وكافل الْيَتِيم فِي الْجنَّة هَكَذَا \" وَأَشَارَ بالسبابة وَالْوُسْطَى، وَفرج بَينهمَا شَيْئا.\n٩٢٨ - الْخَامِس: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ أضمن لَهُ الْجنَّة \".\n٩٢٩ - السَّادِس: عَن أبي حَازِم قَالَ: سَأَلت سهل بن سعد فَقلت: هَل أكل رَسُول الله ﷺ النقي؟ قَالَ: مَا رأى ﷺ النقي من حِين ابتعثه الله حَتَّى قَبضه الله. فَقلت: هَل كَانَ لكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ مناخل؟ قَالَ: مَا رأى رَسُول الله ﷺ منخلًا من حِين ابتعثه الله حَتَّى قَبضه الله. قلت: كَيفَ كُنْتُم تَأْكُلُونَ الشّعير غير منخول؟ قَالَ: كُنَّا نطحنه وننفخه فيطير مَا طَار، وَمَا بقى ثريناه\nوَحَدِيث أبي غَسَّان مُخْتَصر:\nهَل رَأَيْتُمْ فِي زمَان النَّبِي ﷺ النقي؟ قَالَ: لَا قلت: كُنْتُم تنخلون الشّعير؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن كُنَّا ننفخه.","vol":"1","page":557},{"text":"٩٣٠ - السَّابِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: كَانَ النَّاس يؤمرون أَن يضع الرجل الْيَد الْيُمْنَى على ذراعه الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة. قَالَ أَبُو حَازِم لَا أعلمهُ إِلَّا ينمي ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ. وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن مَالك: ينمى ذَلِك، وَلم يقل ينمي.\n٩٣١ - الثَّامِن: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: مَا عدوا من مبعث النَّبِي ﷺ وَلَا من وَفَاته، مَا عدوا إِلَّا من مقدمه الْمَدِينَة.\n\n٩٣٢ - التَّاسِع: عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: شهِدت من النَّبِي ﷺ مَجْلِسا وصف فِيهِ الْجنَّة حَتَّى انْتهى، ثمَّ قَالَ فِي آخر حَدِيثه: \" فِيهَا مَا لَا عينٌ رَأَتْ، وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر. \" ثمَّ قَرَأَ: ﴿تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع﴾ ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ [السَّجْدَة] قَالَ أَبُو صَخْر حميد بن زِيَاد: فَأخْبرت بهَا مُحَمَّد كَعْب الْقرظِيّ، فَقَالَ: أَبُو حَازِم حَدثَك بِهَذَا؟ قلت: نعم. قَالَ: إِن ثمَّ لكيسًا كثيرا، إِنَّهُم يَا هَذَا أخفوا لله عملا، فأخفى لَهُم ثَوابًا، فَلَو قدمُوا عَلَيْهِ أقرّ تِلْكَ الْأَعْين.\n٩٣٣ - الْعَاشِر: عَن عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ للنَّبِي ﷺ فِي حائطنا فرسٌ يُقَال لَهُ اللحيف. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بَعضهم: اللخيف بِالْخَاءِ.\n٩٣٤ - الْحَادِي عشر: عَن عَبَّاس بن سهل عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أحدٌ جبلٌ يحبنا ونحبه.","vol":"1","page":558},{"text":"(٧١)<span data-type=\"title\" id=toc-127> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند مَالك بن صعصعة [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد، وَهُوَ حَدِيث الْمِعْرَاج بِطُولِهِ:\n٩٣٥ - عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك بن صعصعة أَن نَبِي الله ﷺ حَدثهمْ عَن لَيْلَة أسرى بِهِ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا فِي الْحطيم - وَرُبمَا قَالَ فِي الْحجر - مضطجعٌ، وَمِنْهُم من قَالَ: بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، إِذا أَتَانِي آتٍ، قَالَ: فَسَمعهُ يَقُول: فشق مَا بَين هَذِه إِلَى هَذِه، فَقلت للجارود وَهُوَ إِلَى جَنْبي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: من ثغرة نَحره إِلَى شعرته، وسمعته يَقُول: من قصه إِلَى شعرته \" فاستخرج قلبِي، ثمَّ أتيت بطست من ذهب مَمْلُوءَة إِيمَانًا، فَغسل قلبِي، ثمَّ حشي، ثمَّ أُعِيد، ثمَّ أتيت بِدَابَّة دون الْبَغْل وَفَوق الْحمار، أَبيض. فَقَالَ لَهُ الْجَارُود: وَهُوَ الْبراق يَا أَبَا حَمْزَة، فَقَالَ أنس: نعم \" يضع خطوه عِنْد أقْصَى طرفه، فَحملت عَلَيْهِ، فَانْطَلق بِي جِبْرِيل ﵇ حَتَّى أَتَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد ارسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا فِيهَا آدم، فَقَالَ: هَذَا أَبوك آدم فَسلم عَلَيْهِ. وسلمت عَلَيْهِ، فَرد السَّلَام وَقَالَ: مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد حَتَّى أَتَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ. وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل. وَقد أرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا بِهِ، وَنعم الْمَجِيء جَاءَ.\nفَفتح، فَلَمَّا خلصت فَإِذا يحيى وَعِيسَى - وهما ابْنا خَالَة. قَالَ: هَذَا يحيى وَعِيسَى، فَسلم عَلَيْهِمَا، فَسلمت، فَردا ثمَّ قَالَا: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيل قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ. قَالَ نعم قيل: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء","vol":"1","page":559},{"text":"جَاءَ. فَفتح، فَلَمَّا خلصت فَإِذا يُوسُف، قَالَ: هَذَا يُوسُف، فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح، ثمَّ صعد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد أرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ.\nفَلَمَّا خلصت فَإِذا إِدْرِيس، قَالَ: هَذَا إِدْرِيس فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قيل: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا هَارُون، قَالَ: هَذَا هَارُون فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ صعد بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ. قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد، قيل: وَقد أرسل إِلَيْهِ قَالَ: نعم، قَالَ: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالأخ الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. فَلَمَّا جاوزته بَكَى، فَقيل: مَا يبكيك؟ قَالَ: أبْكِي لِأَن غُلَاما بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من أمته أَكثر مِمَّا يدخلهَا من أمتِي. ثمَّ صعد بِي إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل. قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ. فَلَمَّا خلصت فَإِذا إِبْرَاهِيم، قَالَ: هَذَا أَبوك إِبْرَاهِيم فَسلم عَلَيْهِ، فَسلمت عَلَيْهِ، فَرد السَّلَام ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا بالابن الصَّالح وَالنَّبِيّ الصَّالح. ثمَّ رفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا نبقها مثل قلال هجر، وَإِذا وَرقهَا مثل آذان الفيلة. قَالَ هَذِه سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار: نهران باطنان ونهران ظاهران. فَقلت: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: أما الباطنان فنهران فِي الْجنَّة، وَأما الظاهرون فالنيل والفرات. ثمَّ رفع لي الْبَيْت الْمَعْمُور، ثمَّ أتيت بإناءٍ من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل، فَأخذت اللَّبن،","vol":"1","page":560},{"text":"فَقَالَ: هِيَ الْفطْرَة الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا وَأمتك، ثمَّ فرضت عَليّ الصَّلَاة خمسين صَلَاة كل يَوْم، فَرَجَعت فمررت على مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أمرت؟ قلت: أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة كل يَوْم. قَالَ إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمسين صَلَاة كل يَوْم، وَإِنِّي وَالله قد جربت النَّاس قبلك، وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك، فَرَجَعت، فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثله، فَوضع عني عشرا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَأمرت بِعشر صلوَات كل يَوْم، فَقَالَ مثله، فَرَجَعت فَأمرت بِخمْس صلوَات يَوْم، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَ أمرت؟ قلت: أمرت بِخمْس صلوَات كل يَوْم، قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع خمس صلوَات كل يَوْم، وَإِنِّي قد جربت النَّاس قبلك، وعالجت بني إِسْرَائِيل أَشد المعالجة، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لأمتك. قَالَ: سَأَلت رَبِّي حَتَّى استحييت، وَلَكِن أرْضى وَأسلم. فَلَمَّا جَاوَزت نَادَى منادٍ: أمضيت فريضتي، وخففت عَن عبَادي \".\nوَفِي الرِّوَايَة المقروءة بِرِوَايَة خَليفَة بن خياط:\nبَينا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان. . وَفِيه: ثمَّ غسل الْبَطن بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ ملئ حِكْمَة وإيمانًا. وَفِيه فَرفع إِلَيّ الْبَيْت الْمَعْمُور، فَسَأَلت جِبْرِيل فَقَالَ: هَذَا الْبَيْت الْمَعْمُور يُصَلِّي فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك، إِذا خَرجُوا لم يعودوا آخر مَا عَلَيْهِم. وَفِي آخِره: وخففت عَن عبَادي، وأجزي بِالْحَسَنَة عشرا \".\nوَفِي حَدِيث ابْن عدي عَن سعيد:\nبَيْنَمَا أَنا عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، إِذْ سَمِعت قَائِلا يَقُول: أحد الثَّلَاثَة بَين الرجلَيْن، فَأتيت فَانْطَلق بِي، فَأتيت بطست","vol":"1","page":561},{"text":"من ذهب فِيهَا من مَاء زَمْزَم، فشرح صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا. يَعْنِي إِلَى أَسْفَل بَطْنه.\nوَفِي حَدِيث هِشَام نَحوه. فَأتيت بطشت من ذهب ممتلئ حِكْمَة وإيمانًا، فشق من النَّحْر إِلَى مراق الْبَطن، فَغسل بِمَاء زَمْزَم.\n\n(٧٢)<span data-type=\"title\" id=toc-128> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن كَعْب بن عجْرَة [﵁]</span>\n٩٣٦ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة قَالَ: أَتَى عَليّ رَسُول الله ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة وَأَنا أوقد تَحت قدر لي، وَالْقمل يَتَنَاثَر على وَجْهي، فَقَالَ: \" أتؤذيك هوَام رَأسك؟ \" قَالَ: قلت: نعم. قَالَ: \" فَاحْلِقْ وصم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين، أَو انسك نسيكةً \" لَا أَدْرِي بِأَيّ ذَلِك بَدَأَ.\nوَفِي حَدِيث ابْن عون عَن مُجَاهِد قَالَ: فِي أنزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَأَتَيْته، فَقَالَ: \" ادنه \" فدنوت. فَقَالَ: \" ادنه \" فدنوت، فَقَالَ: \" أَيُؤْذِيك هوامك؟ \" قَالَ ابْن عون: وَأَظنهُ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأمرنِي بفدية من صِيَام أَو صَدَقَة أَو نسك، مَا تيَسّر.\nوَفِي حَدِيث سيف بن سُلَيْمَان عَن مُجَاهِد:\nأَن رَسُول الله ﷺ وقف عَلَيْهِ وَرَأسه يتهافت قملًا، فَقَالَ: \" أَيُؤْذِيك هوامك \"؟ قلت: نعم: قَالَ: فَاحْلِقْ رَأسك.\nقَالَ: فَفِي نزلت هَذِه الْآيَة ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا﴾ وَذكر الْآيَة. فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ:\nصم ثَلَاثَة أَيَّام أَو تصدق بفرقٍ بَين سِتَّة، أَو انسك مَا تيَسّر. \"","vol":"1","page":562},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح وَأَيوب وَغَيرهمَا:\nأَن النَّبِي ﷺ مر بِهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية قبل أَن يدْخل مَكَّة وَهُوَ محرم، وَهُوَ يُوقد تَحت قدرٍ، وَالْقمل يتهافت على وَجهه ...\nفِي رِوَايَة شبْل وَغَيره عَن ابْن أبي نجيح:\nوَلم يتَبَيَّن لَهُم أَنهم يحلونَ بهَا وهم على طمع أَن يدخلُوا مَكَّة، فَأنْزل الله الْفِدْيَة، وَذكر نَحوه.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب وَمن مَعَه:\nوَالْفرق ثَلَاثَة آصَع. وَفِيه: أَو انسك نسيكة.\nوَقَالَ ابْن أبي نجيح: أَو اذْبَحْ شَاة: وَمِنْهُم من قَالَ: فَدَعَا الحلاق، ثمَّ ذكر الْفِدَاء.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن معقل عَن كَعْب بِنَحْوِهِ، وَفِيه أَنه ﷺ قَالَ لَهُ: \" مَا كنت أرى الوجع بلغ بك مَا أرى، وَمَا كنت أرى الْجهد بلغ بك مَا أرى.\nأتجد شَاة؟ \" قلت: لَا. قَالَ \" فَصم ثَلَاثَة أَيَّام، أَو أطْعم سِتَّة مَسَاكِين، كل مِسْكين نصف صَاع. \" قَالَ: كَعْب: فَنزلت فِي خَاصَّة، وَهِي لكم عَامَّة.\n٩٣٧ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْب بن عجْرَة فَقَالَ: أَلا أهدي لَك هَدِيَّة؟ إِن النَّبِي ﷺ خرج علينا فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد، كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميدٌ مجيد. اللَّهُمَّ بَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم، إِنَّك حميد مجيد \".","vol":"1","page":563},{"text":"وَلمُسلم حديثان:\n٩٣٨ - أَحدهمَا: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن كَعْب بن عجْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" معقباتٌ لَا يخيب قائلهن أَو فاعلهن دبرٌ كل صَلَاة، ثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَسْبِيحَة، وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ تَحْمِيدَة، وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ تَكْبِيرَة.\n٩٣٩ - وَالثَّانِي: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن كَعْب عَن عجْرَة أَنه دخل الْمَسْجِد، وَعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم يخْطب قَاعِدا، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث يخْطب قَاعِدا وَقَالَ الله ﷿: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [سُورَة الْجُمُعَة] .\n\n(٧٣)<span data-type=\"title\" id=toc-129> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي بَرزَة نَضْلَة بن عبيد [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد\n٩٤٠ - عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة قَالَ: دخلت أَنا وَأبي على أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، فَقَالَ لَهُ أبي: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهجير الَّتِي تدعونها الأولى حِين تدحض الشَّمْس، وَيُصلي الْعَصْر ثمَّ يرجع أَحَدنَا إِلَى رَحْله فِي أقْصَى الْمَدِينَة وَالشَّمْس حَيَّة، ونسيت مَا قَالَ فِي الْمغرب. وَكَانَ يسْتَحبّ أَن يوخر الْعشَاء الَّتِي تدعونها الْعَتَمَة وَكَانَ يكره النّوم قبلهَا والْحَدِيث بعْدهَا، وَكَانَ يَنْفَتِل من صَلَاة الْغَدَاة حِين يعرف الرجل جليسه وَيقْرَأ بالستين إِلَى الْمِائَة.","vol":"1","page":564},{"text":"وَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر:\nوَلَا يُبَالِي بِتَأْخِير الْعشَاء إِلَى ثلث اللَّيْل. ثمَّ قَالَ: إِلَى شطر اللَّيْل. قَالَ معَاذ عَن شُعْبَة: ثمَّ لَقيته مرّة أُخْرَى فَقَالَ: أَو ثلث اللَّيْل.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ فِي بَاب آخر بِإِسْنَاد آخر عَن أبي الْمنْهَال عَن أبي بَرزَة عَن رَسُول الله ﷺ: كَانَ يكره النّوم قبل الْعشَاء، والْحَدِيث بعْدهَا. وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ عِنْد مُسلم أَيْضا بِهَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور.\nوللبخاري حديثان:\n٩٤١ - أَحدهمَا طرف من حَدِيث طَوِيل عَن أبي الْمنْهَال قَالَ: لما كَانَ ابْن زِيَاد بِالْبَصْرَةِ، ومروان بِالشَّام، وثب ابْن الزبير بِمَكَّة، ووثب الْقُرَّاء بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقت مَعَ أبي إِلَى أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ حَتَّى دخلت عَلَيْهِ فِي دَاره وَهُوَ جَالس فِي ظلّ علية لَهُ من قصب، فَجَلَست إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ أبي يستطعمه الحَدِيث، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرزَة، أَلا ترى مَا وَقع فِيهِ النَّاس؟ فَأول شَيْء سمعته يتَكَلَّم بِهِ أَن قَالَ: إِنِّي أحتسب عِنْد الله أَنِّي أَصبَحت ساخطًا على أَحيَاء قُرَيْش، إِنَّكُم - يَا معشر الْعَرَب كُنْتُم على الْحَال الَّتِي علمْتُم من الْقلَّة والذلة والضلالة. إِن الله أنقذكم بِالْإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ. حَتَّى بلغ لكم مَا ترَوْنَ، وَهَذِه الدُّنْيَا الَّتِي أفسدت بَيْنكُم، إِن ذَاك الَّذِي بِالشَّام - وَالله - أَن يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا. لم يزدْ على هَذَا.","vol":"1","page":565},{"text":"وَتَمَامه فِي رِوَايَة البرقاني من حَدِيث عَوْف بن أبي جميلَة عَن أبي الْمنْهَال: وَإِن ذَاك الَّذِي بِمَكَّة يَعْنِي ابْن الزبير - إِن يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا، وَإِن الَّذين حَوْلكُمْ تدعونهم قراءكم إِن يُقَاتلُون إِلَّا على الدُّنْيَا. فَلَمَّا لم يتْرك أحدا قَالَ لَهُ أبي: فَمَاذَا تَأْمُرنِي؟ فَمَا أَرَاك تركت أحدا. قَالَ: مَا أرى أحدا الْيَوْم خيرا من هَذِه الْعِصَابَة الملبدة - وَقَالَ بِيَدِهِ - خماص الْبُطُون من أَمْوَال النَّاس، خفاف الظُّهُور من دِمَائِهِمْ. ثمَّ ذكر سُؤَاله إِيَّاه عَن الْأَوْقَات الْمَذْكُورَة آنِفا، الَّذِي اتفقَا عَلَيْهِ.\nوَانْفَرَدَ البُخَارِيّ بِإِخْرَاج أَوله هَذَا لما فِيهِ من ذكر الْفِتَن، وكراهية أبي بَرزَة لَهَا.\nوَقَوله: إِن الله أنقذكم بِالْإِسْلَامِ، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ، وأضرب عَمَّا بعد ذَلِك لما فِيهِ من ذكر ابْن الزبير وَمن مَعَه.\n٩٤٢ - الثَّانِي: عَن الْأَزْرَق بن قيس قَالَ: كُنَّا على شاطئ النَّهر بالأهواز وَقد نضب عَنهُ المَاء، فجَاء أَبُو بَرزَة على فرس، فصلى وخلى فرسه، فَانْطَلَقت الْفرس، فَترك صلَاته وتبعها حَتَّى أدْركهَا، فَأَخذهَا، ثمَّ جَاءَ فَقضى صلَاته، وَفينَا رجل لَهُ رأيٌ فَأقبل يَقُول: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخ، ترك صلَاته من أجل فرس.\nفَأقبل فَقَالَ: مَا عنفني أحدٌ مُنْذُ فَارَقت رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ: إِن منزلي متراخٍ، فَلَو صليت وَتركته لم آتٍ أَهلِي إِلَى اللَّيْل، وَذكر أَنه صحب رَسُول الله ﷺ.\nفَرَأى من تيسيره.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الْأَزْرَق قَالَ:\nكُنَّا بالأهوار نُقَاتِل الحرورية. فَبينا على أَنا جرف نهر، إِذا رجل يُصَلِّي، وَإِذا لجام دَابَّته بِيَدِهِ. فَجعلت تنازعه وَجعل يتبعهَا.\nقَالَ شُعْبَة: هُوَ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ. فَجعل رجلٌ من الْخَوَارِج يَقُول: اللَّهُمَّ افْعَل","vol":"1","page":566},{"text":"بِهَذَا الشَّيْخ. فَلَمَّا انْصَرف الشَّيْخ قَالَ:\nإِنِّي سَمِعت قَوْلكُم، وَإِنِّي غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ، سِتّ غزوات أَو سبع غزوات أَو ثَمَان، وَشهِدت تيسيره، وَإِنِّي إِن كنت أراجع مَعَ دَابَّتي أحب إِلَيّ من أَن أدعها ترجع إِلَى مألفها فَيشق عَليّ.\nوَعند البرقاني فِي حَدِيث شُعْبَة عَن الْأَزْرَق قَالَ:\nكُنَّا نُقَاتِل الْأزَارِقَة مَعَ الْمُهلب ابْن أبي صفرَة. قَالَ: فجَاء أَبُو بَرزَة، فَأخذ بمقود برذونه أَو دَابَّته. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي إِذْ أفلت المقود من يَده. قَالَ: فمضت الدَّابَّة فِي قبلته، قَالَ: وَانْطَلق أَبُو بَرزَة حَتَّى أَخذهَا، ثمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى. فَقَالَ رجل - وَكَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخ - ونال مِنْهُ - ترك صلَاته وَانْطَلق إِلَى دَابَّته ... وَذكر الحَدِيث نَحوه. وَفِي آخِره: فَقُلْنَا للرجل: مَا نرى الله إِلَّا مخزيك، سببت رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ.\nوَعِنْده فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد قَالَ:\nفجَاء أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ، فَدخل فِي صَلَاة الْعَصْر ومقود الْفرس بِيَدِهِ، فانفلت الْفرس، فَذهب فاتبعها حَتَّى أدْركهَا، فَأخذ المقود، وَمضى فِي صلَاته. ثمَّ ذكر مَعْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٩٤٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي بَرزَة قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَة على نَاقَة، عَلَيْهَا بعض متاعٍ الْقَوْم، إِذْ بصرت بِالنَّبِيِّ ﷺ، وتضايق الْجَبَل، فَقَالَت: حل. اللَّهُمَّ ألعنها. فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" لَا تصاحبنا ناقةٌ عَلَيْهَا لعنة \".\nوَفِي حَدِيث الْمُعْتَمِر:\nلَا ايم الله، لَا تصاحبنا راحلةٌ عَلَيْهَا لعنةٌ من الله \" أَو كَمَا قَالَ.\nوَلَيْسَ لأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي بَرزَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.","vol":"1","page":567},{"text":"٩٤٤ - الثَّانِي: عَن كنَانَة بن نعيم عَن أبي بَرزَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ، فَقَالَ لأَصْحَابه: \" هَل تَفْقِدُونَ من أحدٍ؟ \" قَالُوا: نعم، فلَانا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا. ثمَّ قَالَ: \" هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ \" قَالُوا: نعم، فلَانا، وَفُلَانًا. قَالَ: \" هَل تَفْقِدُونَ أحدا؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه \". فَطلب فِي الْقَتْلَى فوجدوه إِلَى جنب سَبْعَة قد قَتلهمْ ثمَّ قَتَلُوهُ. فَأتى النَّبِي ﷺ، فَوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: \" قتل سَبْعَة ثمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ، هَذَا مني وَأَنا مِنْهُ. \" قَالَ: فَوَضعه على ساعديه، لَيْسَ لَهُ سَرِير إِلَّا ساعد النَّبِي ﷺ، وَلم يذكر غسلا.\nوَهَذَا طرف من حَدِيث طَوِيل فِيهِ تَزْوِيج النَّبِي ﷺ إِيَّاه امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَفِي آخِره هَذَا الَّذِي أخرجه مُسلم مِنْهُ. أخرجه البرقاني بِطُولِهِ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة بِإِسْنَادِهِ كَمَا أخرجه مُسلم، وأوله: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن كنَانَة عَن أبي بَرزَة: أَن جليبيبًا كَانَ امْرأ من الْأَنْصَار، وَكَانَ يدْخل إِلَى النِّسَاء ويتحدث إلَيْهِنَّ، قَالَ أَبُو بَرزَة: فَقلت لامرأتي: لَا يدْخل عليكن جليبيب. وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ لأَحَدهم أيمٌ لم يُزَوّجهَا حَتَّى يعلم ألرسول الله ﷺ فِيهَا حَاجَة أم لَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم لرجل من الْأَنْصَار: \" يَا فلَان، زَوجنِي ابْنَتك \" قَالَ: نعم، وَنعم عين. قَالَ: \" إِنِّي لست لنَفْسي أُرِيد \". قَالَ فَلِمَنْ؟ قَالَ: \" لجليبيب \" قَالَ: يَا رَسُول الله، حَتَّى أَستَأْمر أمهَا. فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يخْطب ابْنَتك، قَالَت: نعم، ونعمة عين، يُزَوّج رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّه لَيْسَ لنَفسِهِ يريدها. قَالَت: فَلِمَنْ يريدها؟ قَالَ: لجليبيب. قَالَت حلقى، ألجليبيب الأبنة: لَا لعمر الله، لَا أزوج جليبيبًا. فَلَمَّا قَامَ أَبوهَا ليَأْتِي النَّبِي ﷺ قَالَت الفتاة من","vol":"1","page":568},{"text":"خدرها لأبويها: من خطبني إلَيْكُمَا؟ قَالَا:\nرَسُول الله ﷺ، قَالَت: أفتردون على رَسُول الله ﷺ أمره، ادفعوني إِلَى رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ لن يضيعني. فَذهب أَبوهَا إِلَى النَّبِي ﷺ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: شَأْنك بهَا، فَزَوجهَا جليبيبا. قَالَ حَمَّاد: قَالَ إِسْحَق ابْن عبد الله بن أبي طَلْحَة لِثَابِت: هَل تَدْرِي مَا دَعَا لَهما بِهِ؟ قَالَ: \" اللَّهُمَّ صب الْخَيْر عَلَيْهِمَا صبًاّ، وَلَا تجْعَل عيشهما كدًا \" قَالَ ثَابت \" فَزَوجهَا إِيَّاه، فَبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي مغزى لَهُ، فأفاء الله عَلَيْهِ فَقَالَ: \" هَل تَفْقِدُونَ من أحد؟ \" ثمَّ ذكر نَحْو مَا فِي كتاب مُسلم. وَقَالَ فِي آخِره: قَالَ ثَابت: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَار أيم أنْفق مِنْهَا.\nوَلَيْسَ لكنانة بن نعيم عَن أبي بَرزَة فِي كتاب مُسلم غير مَا أخرجه من هَذَا الحَدِيث.\n٩٤٥ - الثَّالِث: عَن أبي الْوَازِع جَابر بن عَمْرو الرَّاسِبِي عَن أبي بَرزَة قَالَ: قلت: يَا نَبِي الله، عَلمنِي شَيْئا أنتفع بِهِ. قَالَ: \" اعزل الْأَذَى عَن طَرِيق الْمُسلمين \".\nوَفِي حَدِيث أبي بكر بن شُعَيْب بن الحبحاب عَن أبي الْوَازِع أَن أَبَا بَرزَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي لَا أَدْرِي لعسى أَن تمْضِي وَأبقى بعْدك، فزودني شَيْئا يَنْفَعنِي الله بِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: افْعَل كَذَا. افْعَل كَذَا. نَسيَه أَبُو بكر، وَأمر الْأَذَى عَن الطَّرِيق.\n٩٤٦ - الرَّابِع: عَن أبي الْوَازِع عَن أبي بَرزَة: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا إِلَى حيٍّ من أَحيَاء الْعَرَب فسبوه وضربوه، فَأتى رَسُول الله ﷺ، وَأخْبرهُ، فَقَالَ لَهُ: \" لَو أَن أهل عمان أتيت ماسبوك وَلَا ضربوك \".","vol":"1","page":569},{"text":"(٧٤)<span data-type=\"title\" id=toc-131> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع [﵁]</span>\nوَيُقَال: سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع، ويكنى أَبَا مُسلم، عَاشَ إِلَى زمن الْحجَّاج، وَمَات سنة أَربع وَسبعين.\n٩٤٧ - الحَدِيث الأول: عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه - وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ الْجُمُعَة، ثمَّ ننصرف وَلَيْسَ للحيطان ظلٌّ نستظل بِهِ. .\nوَفِي حَدِيث وَكِيع: كُنَّا نجمع مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا زَالَت الشَّمْس، ثمَّ نرْجِع نتتبع الْفَيْء.\n٩٤٨ - الثَّانِي: عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ عينٌ من الْمُشْركين وَهُوَ فِي سفر، فَجَلَسَ عِنْد أَصْحَابه يتحدث ثمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اطلبوه واقتلوه \" فَقتلته، فنفلني سلبه. هَذَا لفظ حَدِيث أبي العميس.\nوَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار:\nأَن سَلمَة قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ هوَازن فَبينا نَحن نتضحى مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ جَاءَ رجلٌ على جملٍ أَحْمَر، فأناخه، ثمَّ انتزع طلقًا من جعبته فقيد بِهِ الْجمل، ثمَّ تقدم فتغدى مَعَ الْقَوْم، وَجعل","vol":"1","page":570},{"text":"ينظر، وَفينَا ضعفةٌ ورقةٌ فِي الظّهْر، وبعضنا مشَاة، إِذْ خرج يشْتَد فَأتى جمله فَأطلق قَيده، ثمَّ أناخه، ثمَّ قعد عَلَيْهِ فأثاره، وَاشْتَدَّ بِهِ الْجمل، فَاتبعهُ رجل على نَاقَة وَرْقَاء.\nقَالَ سَلمَة: وَخرجت أَشْتَدّ، فَكنت عِنْد ورك النَّاقة، ثمَّ تقدّمت حَتَّى كنت عِنْد ورك الْجمل، ثمَّ تقدّمت حَتَّى أخذت بِخِطَام الْجمل فأنخته، فَلَمَّا وضع رُكْبَتَيْهِ فِي الأَرْض، اخترطت سَيفي، فَضربت رَأس الرجل، فندر، ثمَّ جِئْت بالجمل أقوده، عَلَيْهِ رَحْله وسلاحه، واستقبلني رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مَعَه، فَقَالَ: \" من قتل الرجل؟ \" قَالُوا: ابْن الْأَكْوَع. قَالَ: \" لَهُ سلبه أجمع \".\n٩٤٩ - الثَّالِث: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه قَالَ: رخص رَسُول الله ﷺ عَام أَوْطَاس فِي الْمُتْعَة ثَلَاثًا، ثمَّ نهى عَنْهَا. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم.\nوَأخرج البُخَارِيّ مَعْنَاهُ تَعْلِيقا، فَقَالَ:\nوَقَالَ ابْن أبي ذِئْب: حَدثنِي إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَيّمَا رجل وأمرأة توافقًا فعشرة مَا بَينهمَا ثَلَاث لَيَال، فَإِن أحبا أَن يتزايدا أَو يتتاركا \" فَمَا أَدْرِي أَشَيْء كَانَ لنا خَاصَّة أَو للنَّاس عَامَّة.\nقَالَ أَبُو عبد الله: وَقد بَينه عَليّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه مَنْسُوخ.\n٩٥٠ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: كَانَ جِدَار الْمَسْجِد عِنْد الْمِنْبَر، مَا كَادَت الشَّاة تجوزها.","vol":"1","page":571},{"text":"وَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن مسْعدَة عَن يزِيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع:\nأَنه كَانَ يتحَرَّى مَوضِع الْمُصحف ويسبح فِيهِ، وَذكر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتحَرَّى ذَلِك الْمَكَان، وَكَانَ بَين الْمِنْبَر والقبلة قدر ممر الشَّاة.\n٩٥١ - الْخَامِس: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: كَانَ سَلمَة يتحَرَّى الصَّلَاة عِنْد الأسطوانة الَّتِي عِنْد الْمُصحف، فَقلت: يَا أَبَا مُسلم، أَرَاك تتحرى الصَّلَاة عِنْد هَذِه الأسطوانة، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتحَرَّى الصَّلَاة عِنْدهَا. هَكَذَا جعل أَبُو مَسْعُود هَذَا وَالَّذِي قبله حديثين.\n٩٥٢ - السَّادِس: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْمغرب إِذا غربت الشَّمْس وتوارت بالحجاب.\n٩٥٣ - السَّابِع: عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: أَمر النَّبِي ﷺ رجلا من أسلم: أَن أذن فِي النَّاس: من كَانَ أكل فليصم بَقِيَّة يَوْمه، وَمن لم يكن أكل فليصم، فَإِن الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى:\nقَالَ لرجلٍ من أسلم: أذن فِي قَوْمك، أَو فِي النَّاس - بِالشَّكِّ.\n٩٥٤ - الثَّامِن: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر، فسرنا لَيْلًا، فَقَالَ رجلٌ من الْقَوْم لعامر بن الْأَكْوَع: أَلا تسمعنا من هنياتك. وَكَانَ عَامر رجلا شَاعِرًا، فَنزل يَحْدُو بالقوم، يَقُول:","vol":"1","page":572},{"text":"(اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا)\n\n(فَاغْفِر فداءٌ لَك مَا اقتفينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا)\n\n(وألقين سكينَة علينا ... إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا)\n\n(وبالصياح عولوا علينا ...)\n\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن هَذَا السَّائِق؟ \" فَقَالُوا: عَامر بن الْأَكْوَع. فَقَالَ: \" يرحمه الله \"، فَقَالَ رجل من الْقَوْم: وَجَبت يَا نَبِي الله، لَوْلَا أمتعتنا بِهِ.\nقَالَ: فأتينا خَيْبَر فحاصرناهم، فأصابتنا مَخْمَصَة شَدِيدَة. ثمَّ إِن الله فتحهَا عَلَيْهِم، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاس الْيَوْم الَّذِي فتحت عَلَيْهِم أوقدوا نيرانًا كَثِيرَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا هَذِه النيرَان؟ على أَي شَيْء توقدون؟ \" قَالُوا على لحم.\nقَالَ: \" أَي لحم؟ \" قَالُوا: على لحم الْحمر الإنسية. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أهريقوها واكسروها \" فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَو نهريقها ونغلسها؟ فَقَالَ \" أَو ذَاك \".\nفَلَمَّا تصاف الْقَوْم كَانَ سيف عامرٍ فِيهِ قصر، فَتَنَاول بِهِ يَهُودِيّا ليضربه، وَيرجع ذُبَاب سَيْفه، فَأصَاب ركبته فَمَاتَ مِنْهَا. فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلمَة: رَآنِي رَسُول الله ﷺ شاحبًا سَاكِنا. قَالَ: \" سَلمَة \"، وَهُوَ آخذ بيَدي: فَقلت: فدى لَك أبي وَأمي، زَعَمُوا أَن عَامِرًا حَبط عمله. قَالَ: \" من قَالَه؟ \" قلت: فلَان وَفُلَان وَأسيد بن الْحضير. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كذب من قَالَه، إِن لَهُ لأجرين - وَجمع بَين أصبعيه - أَنه لجاهدٌ مُجَاهِد، قل عربيٌّ مَشى بهَا مثله.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن - لم ينْسبهُ ابْن وهب، وَنسبه غَيره،","vol":"1","page":573},{"text":"فَقَالَ: ابْن عبد الله بن كَعْب بن مَالك أَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ:\nلما كَانَ يَوْم خَيْبَر قَاتل أخي قتالًا شَدِيدا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَارْتَد عَلَيْهِ سَيْفه فَقتله، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، وَشَكوا فِيهِ: رجلٌ مَاتَ فِي سلاحه. قَالَ سَلمَة. فقفل رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر فَقلت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي أَن أرجز لَك. فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ عمر: اعْلَم مَا تَقول قَالَ: فَقلت:\n(لَوْلَا الله مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا)\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" صدقت \"\n(فأنزلن سكينَة علينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا)\n\n(وَالْمُشْرِكُونَ قد بغوا علينا ...)\n\nفَلَمَّا قضيت رجزي قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من قَالَ هَذَا؟ \" قلت: قَالَه أخي.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يرحمه الله \" قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، وَالله إِن نَاسا ليهابون الصَّلَاة عَلَيْهِ، يَقُولُونَ: رجل مَاتَ بسلاحه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كذبُوا، مَاتَ جاهدًا مُجَاهدًا \".\nقَالَ ابْن شهَاب: ثمَّ سَأَلت ابْنا لسَلمَة بن الْأَكْوَع، فَحَدثني عَن أَبِيه مثل ذَلِك، غير أَنه قَالَ حِين قلت:\nإِن نَاسا يهابون الصَّلَاة عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كذبُوا، مَاتَ جاهدًا مُجَاهدًا، فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ. \".\n٩٥٥ - التَّاسِع: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع: كَانَ عليٌّ قد تخلف عَن النَّبِي ﷺ فِي خَيْبَر، وَكَانَ رمدًا فَقَالَ: أَنا أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ","vol":"1","page":574},{"text":"فَخرج عليٌّ فلحق بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَ مسَاء اللَّيْلَة الَّتِي فتحهَا الله فِي صباحها، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَأُعْطيَن الرَّايَة - أَو ليأخذن الرَّايَة - غَدا رجلٌ يُحِبهُ الله وَرَسُوله أَو قَالَ يحب الله وَرَسُوله - يفتح الله عَلَيْهِ \" فَإِذا نَحن بعليٍّ وَمَا نرجوه فَقَالُوا: هَذَا عَليّ، فَأعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ الرَّايَة، فَفتح الله عَلَيْهِ.\n٩٥٦ - الْعَاشِر: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع يَقُول: خرجت قبل أَن يُؤذن بِالْأولَى، وَكَانَت لقاح رَسُول الله ﷺ ترعى بِذِي قرد، قَالَ: فلقيني غلامٌ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: أخذت لقاح رَسُول الله ﷺ.\nفَقلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان. قَالَ: فصرخت ثَلَاث صرخات: يَا صَبَاحَاه، قَالَ: فأسمعت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة، ثمَّ اندفعت على وَجْهي حَتَّى أدركهم، وَقد أخذُوا يسقون من المَاء، فَجعلت أرميهم بنبلي، وَكنت راميًا، وَأَقُول:\n(انا ابْن الْأَكْوَع ... الْيَوْم يَوْم الرضع)\n\nوأرتجز، حَتَّى استنقذت اللقَاح مِنْهُم، واستبتب مِنْهُم ثَلَاثِينَ بردة. قَالَ: وَجَاء النَّبِي ﷺ وَالنَّاس، فَقلت: يَا نَبِي الله، إِنِّي قد حميت الْقَوْم المَاء وهم عطاش فَابْعَثْ إِلَيْهِم السَّاعَة. فَقَالَ: \" يَا ابْن الْأَكْوَع، ملكت فَأَسْجِحْ \" قَالَ: ثمَّ رَجعْنَا ويردفني رَسُول الله ﷺ على نَاقَته حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة.\nوَفِي حَدِيث مكي أَن سَلمَة قَالَ:\nخرجت من الْمَدِينَة أُرِيد الغابة، حَتَّى إِذا كنت بثنية الغابة، لَقِيَنِي غُلَام لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَقلت: وَيحك، مَا بك؟ قَالَ: أخذت لقاح النَّبِي ﷺ. فَقلت: من أَخذهَا؟ قَالَ: غطفان وفزارة. فصرخت ثَلَاث صرخات. . ثمَّ ذكر نَحوه. وَفِي آخر هـ: \" ملكت فَأَسْجِحْ، إِن الْقَوْم يقرونَ فِي قَومهمْ. \"","vol":"1","page":575},{"text":"٩٥٧ - الْحَادِي عشر: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: قلت لسَلمَة: على أَي شَيْء بايعتم رَسُول الله ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة؟ قَالَ: على الْمَوْت.\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ:\nبَايعنَا النَّبِي ﷺ تَحت الشَّجَرَة، فَقَالَ لي: \" يَا سَلمَة، إِلَّا تبَايع \" قلت: يَا رَسُول الله، قد بَايَعت فِي الأول. قَالَ: \" وَفِي الثَّانِي \".\nوَفِي حَدِيث مكي: بَايَعت رَسُول الله ﷺ، ثمَّ عدلت إِلَى ظلّ شَجَرَة، فَلَمَّا خف النَّاس قَالَ: \" يَا ابْن الْأَكْوَع، أَلا تبَايع؟ \" قَالَ: قلت: قد بَايَعت. قَالَ: \" وَأَيْضًا \" قَالَ فَبَايَعته الثَّانِيَة، فَقلت: يَا أَبَا مُسلم، على أَي شَيْء كُنْتُم تُبَايِعُونَ يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: على الْمَوْت.\n٩٥٨ - الثَّانِي عشر: عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: سمعته يَقُول: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات، وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات، مرّة علينا أَبُو بكر، وَمرَّة علينا أُسَامَة.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن مسْعدَة عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ:\nغزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات، فَذكر خَيْبَر، وَالْحُدَيْبِيَة، وَيَوْم حنين، وَيَوْم القرد. قَالَ يزِيد: ونيست بقيتها.\n٩٥٩ - الثَّالِث عشر: عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين﴾ [الْبَقَرَة] كَانَ من أَرَادَ أَن يفْطر ويفتدي حَتَّى نزلت الَّتِي بعْدهَا فنسختها.","vol":"1","page":576},{"text":"وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير:\nحَتَّى أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ بكير قبل يزِيد.\n٩٦٠ - الرَّابِع عشر: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" من ضحى مِنْكُم فَلَا يصبحن بعد ثَالِثَة وَفِي بَيته مِنْهُ شَيْء. فَلَمَّا كَانَ الْعَام الْمقبل قَالُوا: نَفْعل يَا رَسُول الله كَمَا فعلنَا فِي الْعَام الْمَاضِي؟ قَالَ: \" كلوا، وأطعموا، وَادخرُوا، فَإِن ذَلِك الْعَام كَانَ بِالنَّاسِ جهد، فَأَرَدْت أَن تعينُوا فيهم \".\n٩٦١ - الْخَامِس عشر: عَن يزِيد عَن سَلمَة: أَنه دخل على الْحجَّاج فَقَالَ: يَا ابْن الْأَكْوَع، ارتددت على عقبيك، تعربت؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن رَسُول الله ﷺ أذن لي فِي البدو.\nزَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته عَن قُتَيْبَة من حَدِيث يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: لما قتل عُثْمَان بن عَفَّان ﵁، خرج سَلمَة بن الْأَكْوَع إِلَى الربذَة، وَتزَوج هُنَاكَ امْرَأَة وَولدت لَهُ أَوْلَادًا، فَلم يزل بهَا حَتَّى قبل أَن يَمُوت بليالٍ فَنزل الْمَدِينَة.\n٩٦٢ - السَّادِس عشر: عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن سَلمَة وَجَابِر قَالَا: كُنَّا فِي جَيش، فَأَتَانَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّه قد أذن لكم أَن تستمتعوا فاستمتعوا \" يَعْنِي مُتْعَة النِّسَاء.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن دِينَار:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَتَانَا، فَأذن لنا فِي الْمُتْعَة.","vol":"1","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٩٦٣ - الحَدِيث الأول: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" من تَقول عَليّ مَا لم أقل فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".\n٩٦٤ - الثَّانِي عَن يزِيد عَن سَلمَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ، إِذْ أُتِي بِجنَازَة، فَقَالُوا: صل عَلَيْهَا. فَقَالَ: \" هَل عَلَيْهِ دين؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" فَهَل ترك شَيْئا؟ \" قَالُوا: لَا. فصلى عَلَيْهِ.\nثمَّ أُتِي بِجنَازَة أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، صل عَلَيْهَا، قَالَ. \" هَل ترك شَيْئا؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" فَهَل عَلَيْهِ دين؟ \" قَالُوا: ثَلَاثَة دَنَانِير. قَالَ: \" صلوا على صَاحبكُم \" فَقَالَ أَبُو قَتَادَة: صل عَلَيْهِ يَا رَسُول الله وَعلي دينه. فصلى عَلَيْهِ.\n٩٦٥ - الثَّالِث: عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة قَالَ: خفت أزواد الْقَوْم وأملقوا فَأتوا النَّبِي ﷺ فِي نحر إبلهم، فَأذن لَهُم، فَلَقِيَهُمْ عمر فأخبروه فَقَالَ: فَمَا بقاؤكم بعد إبلكم؟ فَدخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا بقاؤهم بعد إبلهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نَاد فِي النَّاس يَأْتُوا بِفضل أَزْوَادهم \" فَبسط لذَلِك نطع وجعلوه عَليّ النطع، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَدَعَا وبرك عَلَيْهِ، ثمَّ دعاهم بِأَوْعِيَتِهِمْ، فاحتثى النَّاس حَتَّى فرغوا، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله \".\n٩٦٦ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: مر النَّبِي ﷺ على نفرٍ من أسلم ينتضلون بِالسوقِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" ارموا بني","vol":"1","page":578},{"text":"إِسْمَاعِيل، فَإِن أَبَاكُم كَانَ راميًا \" أَو \" ارموا وَأَنا مَعَ بني فلَان \" فَأمْسك أحد الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" مَا لكم لَا ترمون؟ \" فَقَالُوا: كَيفَ نرمي وَأَنت مَعَهم؟ قَالَ النَّبِي ﷺ: \" ارموا وَأَنا مَعكُمْ كلكُمْ \".\n٩٦٧ - الْخَامِس: عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ: رَأَيْت أثر ضربةٍ فِي سَاق سَلمَة، فَقلت: يَا أَبَا مُسلم، مَا هَذِه الضَّرْبَة؟ فَقَالَ: هَذِه ضَرْبَة أصابتني يَوْم خَيْبَر. فَقَالَ: النَّاس: أُصِيب سَلمَة، وَأتي بِي النَّبِي ﷺ، فنفث فِيهِ ثَلَاث نفثات، فَمَا اشتكيتها حَتَّى السَّاعَة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٩٦٨ - الحَدِيث الأول: عَن إِيَاس بن أبي سَلمَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من سل علينا السَّيْف فَلَيْسَ منا \".\n٩٦٩ - الثَّانِي: عَن إِيَاس عَن أَبِيه قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة فأصابنا جهدٌ حَتَّى هممنا أَن نَنْحَر بعض ظهرنا، فَأمر النَّبِي ﷺ فجمعنا تزوادنا، وبسطنا لَهُ نطعًا، فَاجْتمع زَاد الْقَوْم على النطع، قَالَ: فتطاولت لأحزر كم هُوَ، قَالَ: حزرته فَإِذا هُوَ كربضة العنز، وَنحن أَربع عشرَة مائَة، قَالَ: فأكلنا حَتَّى شبعنا جَمِيعًا، ثمَّ حشونا جربنَا. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" فَهَل من وضوء؟ \" قَالَ: فجَاء رجل بإداوة فِيهَا نُطْفَة، فأفرغها فِي قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة، أَربع عشر مائَة. قَالَ: ثمَّ جَاءَ بعد ثَمَانِيَة فَقَالُوا: هَل من طهُور؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فرغ الْوضُوء \"","vol":"1","page":579},{"text":"ذكر أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، وَفِيه زِيَادَة توجب لَهُ ذَلِك، وَإِن كَانَ مَا فِيهِ من ذكر الْأَفْرَاد بِمَعْنى الحَدِيث الثَّالِث من أَفْرَاد البُخَارِيّ.\n٩٧٠ - الثَّالِث: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: غزونا فَزَارَة وعلينا أَبُو بكر، أمره رَسُول الله ﷺ علينا، فَلَمَّا كَانَ بَيْننَا وَبَين المَاء سَاعَة، أمرنَا أَبُو بكر فعرسنا، ثمَّ شن الْغَارة، فورد المَاء فَقتل من قتل عَلَيْهِ، وسبى، وَأنْظر إِلَى عنقٍ من النَّاس فيهم الذَّرَارِي، فَخَشِيت أَن يسبقوني إِلَى الْجَبَل، فرميت بِسَهْم بَينهم وَبَين الْجَبَل، فَلَمَّا رَأَوْا السهْم وقفُوا، فَجئْت بهم أسوقهم وَفِيهِمْ امْرَأَة من بني فَزَارَة عَلَيْهَا قشعٌ من أَدَم - قَالَ: القشع: النطع - مَعهَا ابْنة لَهَا من أحسن الْعَرَب، فسقتهم حَتَّى أتيت بهم أَبَا بكر، فنفلني أَبُو بكر ابْنَتهَا، فقدمنا الْمَدِينَة وَمَا كشفت لَهَا ثوبا، فلقيني رَسُول الله ﷺ فِي السُّوق فَقَالَ: \" يَا سَلمَة، هَب لي الْمَرْأَة \" فَقلت: يَا رَسُول الله، لقد أعجبتني، وَمَا كشفت لَهَا ثوبا. ثمَّ لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ من الْغَد فِي السُّوق فَقَالَ: \" يَا سَلمَة، هَب لي الْمَرْأَة، لله أَبوك \". فَقلت: هِيَ لَك يَا رَسُول الله، فوَاللَّه مَا كشفت لَهَا ثوبا. فَبعث بهَا نَبِي الله ﷺ إِلَى أهل مَكَّة، ففدى بهَا أُنَاسًا من الْمُسلمين كَانُوا أَسرُّوا بِمَكَّة.\n٩٧١ - الرَّابِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ حنينًا، فَلَمَّا وَاجَهنَا الْعَدو تقدّمت فأعلو ثنية، فاستقبلني رجل من الْعَدو، فأرميه بِسَهْم، فتوارى عني، فَمَا دَريت مَا صنع، وَنظرت إِلَى الْقَوْم فَإِذا هم قد طلعوا من ثنية أُخْرَى فَالْتَقوا هم وَأَصْحَاب النَّبِي ﷺ، فولى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فأرجع مُنْهَزِمًا، وَعلي بردتان متزرٌ بِإِحْدَاهُمَا مرتدٍ بِالْأُخْرَى، فاستطلق إزَارِي، فجمعتهما جَمِيعًا، ومررت على رَسُول الله ﷺ مُنْهَزِمًا وَهُوَ على بغلته الشَّهْبَاء،","vol":"1","page":580},{"text":"فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \"\nلقد رأى ابْن الْأَكْوَع فَزعًا \". فَلَمَّا غشوا رَسُول الله ﷺ نزل عَن البغلة، ثمَّ قبض قَبْضَة من تُرَاب الأَرْض، ثمَّ اسْتقْبل بِهِ وُجُوههم، فَقَالَ \" شَاهَت الْوُجُوه \" فَمَا خلق الله مِنْهُم إنْسَانا إِلَّا مَلأ عَيْنَيْهِ تُرَابا بِتِلْكَ القبضة، فَوَلوا مُدبرين، فَهَزَمَهُمْ الله، وَقسم رَسُول الله ﷺ غنائمهم بَين الْمُسلمين.\n٩٧٢ - الْخَامِس: عَن إِيَاس بن سَلمَة قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: قدمنَا الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن أَربع عشرَة مائَة، عَلَيْهَا خَمْسُونَ شَاة لَا ترْوِيهَا. قَالَ: فَقعدَ رَسُول الله ﷺ على جبا الرَّكية فإمَّا دَعَا وَإِمَّا بَصق فِيهَا، قَالَ: فَجَاشَتْ، فسقينا وَاسْتَقَيْنَا. قَالَ: ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ دَعَانَا لِلْبيعَةِ فِي أصل الشَّجَرَة. قَالَ: فَبَايَعته أول النَّاس، ثمَّ بَايع وَبَايع، حَتَّى إِذا كَانَ فِي وسطٍ من النَّاس قَالَ: \" بَايع يَا سَلمَة \" قَالَ: قلت: قد بَايَعْتُك يَا رَسُول الله فِي أول النَّاس. قَالَ: \" وَأَيْضًا \". قَالَ: ورآني رَسُول الله ﷺ أعزل يَعْنِي لَيْسَ مَعَه سلاحٌ، قَالَ: فَأَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ حجفة أَو درقة ثمَّ بَايع حَتَّى إِذا كَانَ فِي آخر النَّاس قَالَ: \" أَلا تبايعني يَا سَلمَة؟ \" قَالَ: قلت: قد بَايَعْتُك يَا رَسُول الله فِي أول النَّاس وَفِي أَوسط النَّاس. قَالَ: \" وَأَيْضًا \" فَبَايَعته الثَّالِثَة ثمَّ قَالَ لي: \" يَا سَلمَة، أَيْن حجفتك أَو درقتك الَّتِي أَعطيتك إِيَّاهَا؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، لَقِيَنِي عمي عَامر أعزل فأعطيته إِيَّاهَا. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" إِنَّك كَالَّذي قَالَ الأول: اللَّهُمَّ أبغني حبيبًا هُوَ أحب إِلَيّ من نَفسِي \" ثمَّ إِن الْمُشْركين واسونا الصُّلْح، حَتَّى مَشى بَعْضنَا فِي بعض واصطلحنا. قَالَ: وَكنت تبيعًا لطلْحَة بن عبيد الله، أَسْقِي فرسه وأحسه، وأخدمه، وآكل من طَعَامه. وَتركت أَهلِي وَمَالِي مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله ﷺ","vol":"1","page":581},{"text":"فَلَمَّا اصطلحنا نَحن وَأهل مَكَّة، وَاخْتَلَطَ بَعْضنَا بِبَعْض أتيت شَجَرَة فكسحت شَوْكهَا، فاضطجعت فِي أَصْلهَا. قَالَ: فَأَتَانِي أَرْبَعَة من الْمُشْركين من أهل مَكَّة، فَجعلُوا يقعون فِي رَسُول الله ﷺ، فأبغضتهم فتحولت إِلَى شَجَرَة أُخْرَى، وعلقوا سِلَاحهمْ واضطجعوا، فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ نَادَى منادٍ من أَسْفَل الْوَادي: يَا للمهاجرين، قتل ابْن زنيم. قَالَ: فاخترطت سَيفي، ثمَّ شددت على أُولَئِكَ الْأَرْبَعَة وهم رقود، فَأخذت سِلَاحهمْ، فَجَعَلته ضغثًا فِي يَدي، قَالَ: ثمَّ قلت: وَالَّذِي كرم وَجه محمدٍ، لَا يرفع أحدٌ مِنْكُم رَأسه إِلَّا ضربت الَّذِي فِيهِ عَيناهُ. قَالَ ثمَّ جِئْت بهم أسوقهم إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَجَاء عمي عَامر بِرَجُل من العبلات يُقَال لَهُ مكرز يَقُودهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ على فرس مجفف فِي سبعين من الْمُشْركين، فَنظر إِلَيْهِم رَسُول الله فَقَالَ: \" دعوهم يكن لَهُم بَدْء الْفُجُور وثناه \" فَعَفَا عَنْهُم رَسُول الله ﷺ، وَأنزل ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ [الْفَتْح]\nقَالَ: ثمَّ خرجنَا رَاجِعين إِلَى الْمَدِينَة، فنزلنا منزلا، بَيْننَا وَبَين بني لحيان جبلٌ، وهم الْمُشْركُونَ، فَاسْتَغْفر رَسُول الله ﷺ لمن رقي هَذَا الْجَبَل اللَّيْلَة كَأَنَّهُ طليعةٌ للنَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه. قَالَ سَلمَة: فرقيت تِلْكَ اللَّيْلَة مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ قدمنَا الْمَدِينَة، فَبعث رَسُول الله ﷺ بظهره مَعَ رباحٍ غُلَام رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَعَه، وَخرجت مَعَه بفرس طَلْحَة أنديه مَعَ الظّهْر، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذا عبد الرَّحْمَن الْفَزارِيّ قد أغار على ظهر رَسُول الله ﷺ فاستاقه أجمع، وَقتل راعيه، فَقلت: يَا","vol":"1","page":582},{"text":"رَبَاح، خُذ هَذَا الْفرس فأبلغه طَلْحَة بن عبيد الله، وَأخْبر رَسُول الله ﷺ أَن الْمُشْركين قد أَغَارُوا على سرحه. ثمَّ قُمْت على أكمة، فاستقبلت الْمَدِينَة فناديت ثَلَاثًا: يَا صَبَاحَاه، ثمَّ خرجت فِي آثَار الْقَوْم أرميهم بِالنَّبلِ وأرتجز، أَقُول:\n(أَنا ابْن الْأَكْوَع ... وَالْيَوْم يَوْم الرضع)\n\nفَألْحق رجلا مِنْهُم، فأصك سَهْما فِي رَحْله حَتَّى خلص نصل السهْم إِلَى كتفه. قَالَ: قلت: خُذْهَا وَأَنا ابْن الْأَكْوَع، وَالْيَوْم يَوْم الرضع. قَالَ: فوَاللَّه مَا زلت أرميهم وأعقر بهم فَإِذا رَجَعَ إِلَيّ فارسٌ أتيت شَجَرَة، فَجَلَست فِي أَصْلهَا ثمَّ رميته فعقرته، حَتَّى إِذا تضايق الْجَبَل، فَدَخَلُوا فِي تضايقه، عَلَوْت الْجَبَل، فَجعلت أرميهم بِالْحِجَارَةِ. قَالَ: فَمَا زلت كَذَلِك اتبعهم حَتَّى مَا خلق الله من بعير من ظهر رَسُول الله ﷺ إِلَّا خلفته وَرَاء ظَهْري، وخلوا بيني وَبَينه، ثمَّ اتبعتهم أرميهم حَتَّى ألقوا أَكثر من ثَلَاثِينَ بردة وَثَلَاثِينَ رمحًا، يستخفون، وَلَا يطرحون شَيْئا إِلَّا جعلت عَلَيْهِ آرامًا من الْحِجَارَة يعرفهَا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه، حَتَّى أَتَوا متضايقًا من ثنية، فَإِذا هم قد أَتَاهُم فلَان بن بدر الْفَزارِيّ فَأخذُوا يتضحون، يَعْنِي يتغدون، وَجَلَست على رَأس قرن، قَالَ الْفَزارِيّ: مَا هَذَا الَّذِي أرى؟ قَالُوا: لَقينَا من هَذَا البرح، وَالله مَا فارقنا مُنْذُ غلس يرمينا، حَتَّى انتزع كل شَيْء فِي أَيْدِينَا. قَالَ: فَليقمْ إِلَيْهِ نفرٌ مِنْكُم أَرْبَعَة، قَالَ: فَصَعدَ إِلَيّ مِنْهُم أَرْبَعَة فِي الْجَبَل، فَلَمَّا أمكنوني من الْكَلَام قلت: هَل تعرفوني؟ قَالُوا: لَا، وَمن أَنْت؟ قَالَ: قلت: أَنا سَلمَة بن الْأَكْوَع، وَالَّذِي كرم وَجه مُحَمَّد ﷺ لَا أطلب رجلا مِنْكُم إِلَّا أَدْرَكته، وَلَا يطلبني رجلٌ مِنْكُم فيدركني. قَالَ أحدهم: أَنا أَظن: قَالَ: فَرَجَعُوا","vol":"1","page":583},{"text":"قَالَ: فَمَا بَرحت مَكَاني حَتَّى رَأَيْت فوارس رَسُول الله ﷺ يتخللون الشّجر. قَالَ: فَإِذا أَوَّلهمْ الأخرم الْأَسدي، على إثره أَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ، وعَلى إثره الْمِقْدَاد بن الْأسود الْكِنْدِيّ. قَالَ: وَأخذت بعنان الأخرم، قَالَ: فَوَلوا مُدبرين: قلت يَا أخرم، احذرهم لَا يقتطعوك حَتَّى يلْحق رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه. قَالَ: يَا سَلمَة إِن كنت تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، وَتعلم أَن الْجنَّة حقٌّ وَالنَّار حقٍّ، فَلَا تحل بيني وَبَين الشَّهَادَة، قَالَ: فخليته، فَالتقى هُوَ وَعبد الرَّحْمَن، قَالَ: فعقر بِعَبْد الرَّحْمَن فرسه، وطعنه عبد الرَّحْمَن فَقتله، وتحول على فرسه، وَلحق أَبُو قَتَادَة فَارس رَسُوله ﷺ بِعَبْد الرَّحْمَن فطعنه فَقتله، فوالذي كرم وَجه مُحَمَّد ﷺ لتبعتهم أعدو على رجْلي حَتَّى مَا أرى ورائي من أَصْحَاب محمدٍ وَلَا غبارهم شَيْئا، حَتَّى يعدلُوا قبل غرُوب الشَّمْس إِلَى شعب فِيهِ مَاء، يُقَال لَهُ ذَا قردٍ ليشربوا مِنْهُ وهم عطاش، قَالَ: فنظروا إِلَيّ أعدو وَرَاءَهُمْ، فخليتهم عَنهُ - يَعْنِي أجليتهم مِنْهُ، فَمَا ذاقوا مِنْهُ قَطْرَة. قَالَ: وَيخرجُونَ فيشتدون فِي ثنية. قَالَ: فأعدو فَألْحق رجلا مِنْهُم فأصكه بِسَهْم فِي بعض كتفه. قَالَ: قلت: خُذْهَا وَأَنا ابْن الْأَكْوَع وَالْيَوْم يَوْم الرضع.\nقَالَ: يَا ثكلته أمه، أكوعه بكرَة؟ قَالَ: قلت: نعم يَا عَدو نَفسه، أكوعك بكرَة.\nقَالَ: وأردوا فرسين على ثنية، فَجئْت بهما أسوقهما إِلَى رَسُول الله ﷺ. قَالَ: ولحقني عَامر بسطيحة فِيهَا مذقة من لبن، وسطيحة فِيهَا مَاء، فَتَوَضَّأت وشربت، ثمَّ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على المَاء الَّذِي خليتهم عَنهُ، فَإِذا رَسُول الله ﷺ قد أَخذ تِلْكَ الْإِبِل وكل شَيْء استنقذته من الْمُشْركين، وكل رمح وبردة، وَإِذا بلالٌ نحر نَاقَة من الْإِبِل الَّتِي استنقذت من الْقَوْم، وَإِذا هُوَ يشوي لرَسُول الله ﷺ.\nقَالَ: قلت يَا رَسُول الله، خَلِّنِي فأنتخب من الْقَوْم مائَة رجل، فأتبع الْقَوْم فَلَا يبْقى مِنْهُم مخبر إِلَّا قتلته. قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه فِي ظلّ النَّار، فَقَالَ: \" يَا سَلمَة، أتراك كنت فَاعِلا؟ \" قلت: نعم، وَالَّذِي أكرمك.\nفَقَالَ: \" إِنَّهُم الْآن ليفرون فِي أَرض غطفان \".","vol":"1","page":584},{"text":"قَالَ: فجَاء رجل من غطفان فَقَالَ: نحر لَهُم فلانٌ جزورًا، فَلَمَّا كشفوا جلدهَا رَأَوْا غبارًا، فَقَالُوا: أَتَاكُم الْقَوْم، فَخَرجُوا هاربين، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nكَانَ خير فرساننا الْيَوْم أَبُو قَتَادَة، وَخير رجالتنا سَلمَة \". قَالَ: ثمَّ أَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ سَهْمَيْنِ: سهم الْفَارِس وَسَهْم الراجل، فجمعهما إِلَيّ جَمِيعًا، ثمَّ أردفني رَسُول الله ﷺ على العضباء رَاجِعين إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحن نسير، قَالَ: وَكَانَ رجلٌ الْأَنْصَار لَا يسْبق شدًاّ، قَالَ: فَجعل يَقُول: أَلا مسابقٌ إِلَى الْمَدِينَة، هَل من مسابق؟ فَجعل يُعِيد ذَلِك قَالَ:، فَلَمَّا سَمِعت كَلَامه قلت: أما تكرم كَرِيمًا، وَلَا تهاب شريفًا، إِلَّا أَن يكون رَسُول الله ﷺ. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، بِأبي وَأمي، ذَرْنِي فلأسبق الرجل. قَالَ: \" إِن شِئْت \". . قَالَ: قلت: اذْهَبْ إِلَيْك. قَالَ: وثنيت رجْلي، فطفرت فعدوت وربطت عَلَيْهِ شرفًا أَو شرفين أستبقي نَفسِي، ثمَّ عدوت فِي أَثَره، فَربطت عَلَيْهِ شرفًا أَو شرفين، ثمَّ إِنِّي رفعت حَتَّى ألحقهُ، قَالَ: فأصكه بَين كَتفيهِ. قَالَ: قلت قد سبقت وَالله.\nقَالَ: أَنا أَظن. قَالَ: فسبقته إِلَى الْمَدِينَة.\nقَالَ: فوَاللَّه مَا لبثنا إِلَّا ثَلَاث ليالٍ حَتَّى خرجنَا إِلَى خَيْبَر مَعَ رَسُول الله، فَجعل عمي عامرٌ يرتجز بالقوم:\n(تالله لَوْلَا الله مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا)\n\n(وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا ... فَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا)\n\n(وأنزلن سكينَة علينا ...)\n\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من هَذَا؟ \" قَالَ: أَنا عَامر. قَالَ: \" غفر لَك رَبك \" قَالَ: وَمَا اسْتغْفر رَسُول الله ﷺ لإِنْسَان يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتشْهد. قَالَ: فَنَادَى عمر بن","vol":"1","page":585},{"text":"الْخطاب وَهُوَ على جمل لَهُ: يَا نَبِي الله، لَوْلَا متعنَا بعامر. قَالَ: فَلَمَّا قدمنَا خَيْبَر قَالَ: خرج ملكهم مرحبٌ يخْطر بِسَيْفِهِ، يَقُول:\n(قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحب ... شاكي السِّلَاح بطلٌ مجرب)\n\n(إِذا الحروب أَقبلت تلهب ...)\n\nقَالَ: وبرز لَهُ عمي عَامر فَقَالَ:\n(قد علمت خَيْبَر أَنى عَامر ... شاكي السِّلَاح بطلٌ مغامر)\n\nقَالَ: فاختلفا ضربتين، فَوَقع سيف مرحبٍ فِي ترس عامرٍ، وَذهب عَامر يسفل لَهُ، فَرجع سَيْفه على نَفسه، فَقطع أكحله وَكَانَت فِيهَا نَفسه.\nقَالَ سَلمَة: فَخرجت فَإِذا نفرٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ: بَطل عمل عَامر، قتل نَفسه قَالَ:\nفَأتيت النَّبِي ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، بَطل عمل عَامر. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَالَ ذَلِك؟ \" \" قَالَ: قلت: ناسٌ من أَصْحَابك. قَالَ: \" كذب من قَالَ ذَلِك، بل لَهُ أجره مرَّتَيْنِ \" ثمَّ أَرْسلنِي إِلَى عليٍّ وَهُوَ أرمد، فَقَالَ: \" لَأُعْطيَن الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله، وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله \".\nقَالَ: فَأتيت عليًاّ، فَجئْت بِهِ أقوده وَهُوَ أرمد، حَتَّى أتيت رَسُول الله ﷺ، فبصق فِي عَيْنَيْهِ فبرأ، وَخرج مرحب فَقَالَ:\n(قد علمت خَيْبَر أَنى مرحب ... شاكي السِّلَاح بطلٌ مجرب)\n\n(إِذا الحروب أَقبلت تلهب ...)\n\nفَقَالَ عليٌّ ﵁:\n(أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدره ... كليث غابات كريه المنظره)\n\n(أَو فيهم بالقاع كيل السندره ...)\n\nقَالَ: فَضرب رَأس مرحب فَقتله، ثمَّ كَانَ الْفَتْح على يَده.","vol":"1","page":586},{"text":"فِي هَذَا الحَدِيث من ذكر الإغارة على السَّرْح، وقصة عَامر وارتجازه، وَقَوله ﷺ: \" لَأُعْطيَن الرَّايَة ... \" مَا قد اتّفق البُخَارِيّ مَعَه على مَعْنَاهُ وَلَكِن فِيهِ الزِّيَادَة وَالشَّرْح مَا يُوجب كَونه من أَفْرَاد مُسلم، كَمَا ذكره أَبُو مَسْعُود.\n٩٧٣ - السَّادِس: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه: أَن رجلا أكل عِنْد رَسُول الله ﷺ بِشمَالِهِ، فَقَالَ: \" كل بيمينك \" قَالَ: لَا أَسْتَطِيع: فَقَالَ: \" لَا اسْتَطَعْت \" مَا مَنعه إِلَّا الْكبر، فَمَا رَفعهَا إِلَى فِيهِ.\n٩٧٤ - السَّابِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه قَالَ: لقد قدت بِنَبِي الله ﷺ وَالْحسن وَالْحُسَيْن بغلته الشَّهْبَاء حَتَّى أدخلتهم حجرَة النَّبِي ﷺ، هَذَا قدامه، وَهَذَا خَلفه.\n٩٧٥ - الثَّامِن: عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه قَالَ: عدنا مَعَ رَسُول الله ﷺ رجلا موعوكًا قَالَ: فَوضعت يَدي عَلَيْهِ، فَقلت: وَالله مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا أَشد حرا. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" أَلا أخْبركُم بأشد حرًاّ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة؟ هاذينك الرجلَيْن المقفيين \" لِرجلَيْنِ حِينَئِذٍ من أَصْحَابه؟\n٩٧٦ - التَّاسِع: عَن إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه: أَنه سمع النَّبِي ﷺ - وعطس عِنْده رجل فَقَالَ: \" يَرْحَمك الله \" ثمَّ عطس أُخْرَى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: الرجل مزكوم \".\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند سَلمَة بن الْأَكْوَع وَهُوَ آخر مسانيد المقدمين بعد الْعشْرَة ﵃ أَجْمَعِينَ، وَعَن التَّابِعين لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين.","vol":"1","page":587},{"text":"(٧٥)<span data-type=\"title\" id=toc-135> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي الْعَبَّاس عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵄</span>\n٩٧٧ - الأول: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ أَجود النَّاس، وَكَانَ أَجود مَا يكون فِي رَمَضَان حِين يلقاه جِبْرِيل، وَكَانَ جِبْرِيل يلقاه فِي كل ليلةٍ من رَمَضَان فيدارسه الْقُرْآن، فلرسول الله ﷺ حِين يلقاه جِبْرِيل أَجود بِالْخَيرِ من الرّيح الْمُرْسلَة.\nوَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود نَحوه، قَالَ:\nوَكَانَ جِبْرِيل ﵇ يلقاه كل ليلةٍ فِي رَمَضَان حَتَّى يَنْسَلِخ، يعرض عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ الْقُرْآن.\n٩٧٨ - الثَّانِي: عَن عبيد الله من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ خرج من الْمَدِينَة وَمَعَهُ عشرَة آلَاف، وَذَلِكَ على رَأس ثَمَان سِنِين وَنصف من مقدمه الْمَدِينَة، فَسَار بِمن مَعَه من الْمُسلمين إِلَى مَكَّة، يَصُوم وَيَصُومُونَ، حَتَّى بلغ الكديد - وَهُوَ مَاء بَين عسفان وقديد - أفطر وأفطروا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذ من أَمر رَسُول الله ﷺ الآخر فالآخر. هَذَا لفظ معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد البُخَارِيّ، وَهُوَ أطول الْأَحَادِيث.\nوَحَدِيث اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر:\nأَن رَسُول الله ﷺ غزا غَزْوَة الْفَتْح فِي رَمَضَان. لم يزدْ: قَالَ: وَسمعت سعيد بن الْمسيب يَقُول مثل","vol":"2","page":5},{"text":"ذَلِك. وَقَالَ مُتَّصِلا بِهِ: وَعَن عبيد الله بن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ:\nصَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا بلغ الكديد - المَاء الَّذِي بَين قديد وَعُسْفَان - أفطر، فَلم يزل مُفطرا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْر.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن ابْن شهَاب:\nأَن رَسُول الله ﷺ خرج عَام الْفَتْح، فَصَارَ حَتَّى بلغ الكديد أفطر. قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابه يتبعُون الأحدث فالأحدث من أمره.\nوَعِنْده عَن يحيى بن يحيى وَغَيره عَن سُفْيَان مثله. قَالَ يحيى: قَالَ سُفْيَان: لَا أَدْرِي من قَول من هُوَ؟ يَعْنِي: كَانَ يُؤْخَذ بِالْآخرِ من قَول رَسُول الله ﷺ.\nوَهُوَ عِنْده من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر مثله. قَالَ الزُّهْرِيّ: فَكَانَ الْفطر آخر الْأَمريْنِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ من أَمر رَسُول الله ﷺ بِالْآخرِ فالآخر. قَالَ الزُّهْرِيّ:\nفَصبح رَسُول الله ﷺ مَكَّة لثلاث عشرَة من رَمَضَان. وَكَذَا عِنْده من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ ابْن شهَاب: فَكَانُوا يتبعُون الأحدث فالأحدث من أمره، ويرونه النَّاسِخ الْمُحكم.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nسَافر رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان فصَام حَتَّى بلغ عسفان، ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من ماءٍ فَشرب نَهَارا ليراه النَّاس، وَأفْطر حَتَّى قدم مَكَّة. قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: صَامَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر وَأفْطر، فَمن شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر.\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن طَاوس أَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nلَا تَعب على من صَامَ وَلَا على من أفطر، قد صَامَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر، وَأفْطر.","vol":"2","page":6},{"text":"وللبخاري من حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nخرج النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان إِلَى حنين، وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ، فصائمٌ ومفطر، فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَته دَعَا بِإِنَاء من لبن أَو مَاء فَوَضعه على رَاحِلَته أَو رَاحَته، ثمَّ نظر النَّاس فَقَالَ المفطرون للصوام: أفطروا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح - لم يزدْ.\nزَاد أَبُو مَسْعُود وَأَبُو بكر البرقاني، والمتن عِنْده بِتَمَامِهِ من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَنهُ قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح فِي شهر رَمَضَان، فصَام حَتَّى مر بغدير فِي الطَّرِيق، وَذَلِكَ فِي نحر الظهيرة، قَالَ: فعطش النَّاس، وَجعلُوا يهزون أَعْنَاقهم، وتتوق إِلَيْهِ أنفسهم، قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بقدحٍ فِيهِ ماءٌ فأمسكه على يَده حَتَّى رَآهُ النَّاس، ثمَّ شرب وَشرب النَّاس فِي رَمَضَان.\n٩٧٩ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: استفتى سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ رَسُول الله ﷺ فِي نذرٍ كَانَ على أمه توفيت قبل أَن تقضيه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اقضه عَنْهَا \" فِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: فَكَانَت سنة بعد.\nوَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن أبي عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم فَقَالَ فِيهِ:\nعَن ابْن عَبَّاس عَن سعد بن عبَادَة، جعله فِي مُسْند سعد. ذكره أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ فِي \" المعجم \".","vol":"2","page":7},{"text":"وَقد أخرجَا من حَدِيث الحكم بن عتيبة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nجَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم نذر، أفأصوم عَنْهَا؟ قَالَ: \" أَرَأَيْت لَو أَن على أمك دينٌ فقضيته، أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِك عَنْهَا؟ \" قَالَت: نعم: قَالَ: \" فصومي عَن أمك \".\nوَفِي حَدِيث مُسلم البطين من رِوَايَة زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَنهُ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nجَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم شهرٍ، أفأقضيه عَنْهَا؟ فَقَالَ: \" لَو كَانَ على أمك دينٌ أَكنت قاضيه عَنْهَا؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" فدين الله أَحَق أَن يقْضى \". قَالَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش: فَقَالَ الحكم وَسَلَمَة بن كهيل: وَنحن جَمِيعًا جُلُوس حِين حدث مُسلم بِهَذَا الحَدِيث.\nسمعنَا مُجَاهدًا يذكر هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس. وَمِنْهُم من قَالَ: عَنهُ: إِن امْرَأَة قَالَت: إِن أُخْتِي مَاتَت. .\nوللبخاري من حَدِيث أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nأَتَى رجلٌ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أُخْتِي نذرت أَن تحج، وَإِنَّهَا مَاتَت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: لَو كَانَ عَلَيْهَا دينٌ أَكنت قاضيه؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" فَاقْض الله، فَهُوَ أَحَق بِالْقضَاءِ \".\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن أبي بشر:\nأَن امْرَأَة من جُهَيْنَة جَاءَت النَّبِي ﷺ - فَقَالَت: إِن أُمِّي نذرت أَن تحج فَلم تحج حَتَّى مَاتَت، أفأحج عَنْهَا؟ قَالَ \" حجي عَنْهَا، أَرَأَيْت لَو كَانَ على أمك دين، أَكنت قاضيته؟ \" قَالَت: نعم. قَالَ: \" اقضوا الله، فَالله أَحَق بِالْوَفَاءِ \"","vol":"2","page":8},{"text":"وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن رجلا قَالَ لرَسُول الله ﷺ: أَن أُمِّي توفيت، أينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: فَإِن لي مخرفًا، فَأَنا أشهدك أَنِّي قد تَصَدَّقت بِهِ عَنْهَا.\nوَفِي حَدِيث يعلى بن مُسلم عَن عِكْرِمَة نَحوه. وَفِي أَوله:\nأَن سعد بن عبَادَة أَخا بني سعد توفيت أمه وَهُوَ غَائِب عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أُمِّي توفيت وَأَنا غَائِب،، أفينفعها إِن تَصَدَّقت عَنْهَا؟ \" قَالَ: \" نعم \" الحَدِيث. .\n٩٨٠ - الرَّابِع: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما حضر رَسُول الله ﷺ وَفِي الْبَيْت رجالٌ فيهم عمر بن الْخطاب، قَالَ النَّبِي ﷺ: \" هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده \" فَقَالَ عمر - وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ بَعضهم: رَسُول الله ﷺ قد غلب عَلَيْهَا الوجع وعندكم الْقُرْآن حسبكم كتاب الله. فَاخْتلف أهل الْبَيْت واختصموا: فَمنهمْ من يَقُول: قربوا يكْتب لكم رَسُول الله ﷺ، وَمِنْهُم من يَقُول مَا قَالَ عمر.\nوَفِي رِوَايَة: وَمِنْهُم من يَقُول غير ذَلِك. فَلَمَّا أَكْثرُوا اللَّغط وَالِاخْتِلَاف، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قومُوا عني \" قَالَ عبيد الله: فَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: إِن الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين أَن يكْتب لَهُم ذَلِك الْكتاب، لاختلافهم ولغطهم.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nقومُوا عني، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُع \" فَخرج ابْن عَبَّاس وَهُوَ يَقُول: إِن الرزية كل الرزية مَا حَال بَين رَسُول الله ﷺ وَبَين كِتَابه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول، وَفِيه زِيَادَة. قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: يَوْم الْخَمِيس وَمَا يَوْم الْخَمِيس: وَفِي رِوَايَة: ثمَّ بكا حَتَّى بل دمعه","vol":"2","page":9},{"text":"الْحَصَا. قلت: يَا ابْن عَبَّاس، وَمَا يَوْم الْخَمِيس قَالَ: اشْتَدَّ برَسُول الله ﷺ وَجَعه فَقَالَ: \" ائْتُونِي بكتف أكتب لكم كتابا لَا تضلوا بعده أبدا \" فتنازعوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْد نَبِي تنَازع. فَقَالُوا. مَا شَأْنه، هجر؟ استفهموه، فَذَهَبُوا يردون عَلَيْهِ فَقَالَ: ذروني، دَعونِي، فَالَّذِي أَنا فِيهِ خير مِمَّا تدعونني إِلَيْهِ. فَأَمرهمْ - وَفِي رِوَايَة: فأوصاهم بِثَلَاث، فَقَالَ: \" أخرجُوا الْمُشْركين من جَزِيرَة الْعَرَب، وأجيزوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كنت أجيزهم بِهِ \" وَسكت عَن الثَّالِثَة، أَو قَالَهَا فنسيتها. قَالَ سُفْيَان هَذَا من قَول سُلَيْمَان. وَفِي حَدِيث قبيصَة. ونسيت الثَّالِثَة.\nوَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث طَلْحَة بن مصرف عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس.\n٩٨١ - الْخَامِس: بِهَذَا الْإِسْنَاد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَقْرَأَنِي جِبْرِيل على حرف، فراجعته، فَلم أزل أستزيده ويزيدني حَتَّى انْتهى إِلَى سَبْعَة أحرف. زَاد فِي رِوَايَة حَرْمَلَة بن يحيى: قَالَ ابْن شهَاب: بَلغنِي أَن تِلْكَ السَّبْعَة الأحرف إِنَّمَا هِيَ فِي الْأَمر الَّذِي يكون وَاحِدًا لَا يخْتَلف فِي حَلَال وَلَا حرَام.\n٩٨٢ - السَّادِس: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقبلت رَاكِبًا على أتانٍ وَأَنا يومئذٍ قد ناهزت الِاحْتِلَام، وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى إِلَى غير جدارٍ، فمررت بَين يَدي بعض الصَّفّ، فَنزلت وَأرْسلت الأتان ترتع، وَدخلت فِي","vol":"2","page":10},{"text":"الصَّفّ، فَلم يُنكر عَليّ ذَلِك أحد.\nوَفِي حَدِيث يُونُس نَحوه، وَزَاد: بمنى فِي حجَّة الْوَدَاع\n٩٨٣ - السَّابِع: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ مر بِشَاة ميتَة فَقَالَ: \" هلا انتفعتم بإهابها؟ \" قَالُوا. إِنَّهَا ميتَة. قَالَ: \" إِنَّمَا حرم أكلهَا \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى وَعَمْرو النَّاقِد عَن سُفْيَان أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تصدق على مولاة لميمونة بشاةٍ فَمَاتَتْ، فَمر بهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" هلا أَخَذْتُم إهابها فدبغتموه فانتفعتم بِهِ؟ \" فَقَالُوا: إِنَّهَا ميتَة. قَالَ: \" إِنَّمَا حرم أكلهَا \".\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَابْن أبي عمر عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة، جعلاه فِي مُسْند مَيْمُونَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس نَحْو مَا تقدم من حَدِيث ابْن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: أَخْبرنِي عَطاء مُنْذُ حِين قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس: أَن مَيْمُونَة أخْبرته أَن داجنةً كَانَت لبَعض نسَاء رَسُول الله ﷺ فَمَاتَتْ، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ: \" أَلا أَخَذْتُم إهابها فاستمتعتم بِهِ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث ثَابت بن عجلَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nمر النَّبِي ﷺ بعنزٍ ميتةٍ، فَقَالَ: \" مَا على أَهلهَا لَو انتفعوا بإهابها \".","vol":"2","page":11},{"text":"٩٨٤ - الثَّامِن: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْكتاب يسدلون أشعارهم، وَكَانَ الْمُشْركُونَ يفرقون رؤوسهم، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يحب مُوَافقَة أهل الْكتاب فِيمَا لم يُؤمر بِهِ، فسدل رَسُول الله ﷺ، ثمَّ فرق بعد.\n٩٨٥ - التَّاسِع: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ شرب لَبَنًا ثمَّ دَعَا بماءٍ فَمَضْمض، وَقَالَ: \" إِن لَهُ دسمًا \".\n٩٨٦ - الْعَاشِر: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: طَاف النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع على بعيرٍ، يسْتَلم الرُّكْن بالمحجن.\n٩٨٧ - الْحَادِي عشر: بِإِسْنَادِهِ أَن ابْن عَبَّاس كَانَ يحدث: أَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة فِي الْمَنَام ظلةً تنطف السّمن وَالْعَسَل، وَأرى النَّاس يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا بِأَيْدِيهِم، فالمستكثر والمستقل، وَإِذا بِسَبَب وَاصل من الأَرْض إِلَى السَّمَاء، فَأَرَاك أخذت بِهِ فعلوت، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلٌ آخر فعلا بِهِ، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلٌ آخر فعلا بِهِ، ثمَّ أَخذ بِهِ رجلٌ آخر فَانْقَطع بِهِ، ثمَّ وصل لَهُ فعلا. فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت، وَالله، لتدعني فأعبرها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اعبر \" قَالَ أَبُو بكر: أما الظلة فظلة الْإِسْلَام. وَأما الَّذِي ينطف من الْعَسَل وَالسمن فالقرآن: حلاوته وَلينه. وَأما مَا يَتَكَفَّف النَّاس من ذَلِك فالمستكثر من الْقُرْآن والمستقل. وَأما السَّبَب الْوَاصِل من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَالْحق","vol":"2","page":12},{"text":"الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ، تَأْخُذ بِهِ فيعليك الله، ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجلٌ آخر بعْدك فيعلو بِهِ، ثمَّ يَأْخُذ رجلٌ فيعلو بِهِ، ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجلٌ آخر فَيَنْقَطِع بِهِ، ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ.\nفَأَخْبرنِي يَا رَسُول الله - بِأبي أَنْت، أصبت أم أَخْطَأت؟ قَالَ النَّبِي ﷺ: \" أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا \" قَالَ: وَالله لتحدثني بالذى أَخْطَأت بِهِ. قَالَ: \" لَا تقسم \".\nوَأول حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ:\nجَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ مُنْصَرفه من أحد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة ... الحَدِيث بِمَعْنَاهُ.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن ابْن عَبَّاس أَو أبي هُرَيْرَة، وَكَانَ معمرٌ أَحْيَانًا يَقُول: عَن ابْن عَبَّاس، وَأَحْيَانا يَقُول: عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ البُخَارِيّ:\nقَالَ شُعَيْب وَإِسْحَاق بن يحيى عَن الزُّهْرِيّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدثه عَن رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ معمرٌ لَا يسْندهُ حَتَّى كَانَ بعد.\nوَفِي أول حَدِيث سُلَيْمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ مِمَّا يَقُول لأَصْحَابه: \" من رأى مِنْكُم فليقصها أعبرها \" قَالَ: فجَاء رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله: رَأَيْت ظلة ... بِنَحْوِهِ.\n٩٨٨ - الثَّانِي عشر: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود - من رِوَايَة عرَاك بن مَالك عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ.\nوَلَيْسَ لعراك بن مَالك عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":13},{"text":"٩٨٩ - الثَّالِث عشر: عَن سعيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ لنا مثل السوء. الَّذِي يعود فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه \".\nقَالَ:\n\" مثل الَّذِي يرجع فِي صدقته كَمثل الْكَلْب يقيء، ثمَّ يعود فِي قيئه فيأكله \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة. وَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة أَن النَّبِي، قَالَ: \" الْعَائِد فِي هِبته كالعائد فِي قيئه \".\nوَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنى حَدِيث أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ من رِوَايَة عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِ حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْعَائِد فِي هِبته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه، لَيْسَ لنا مثل السوء \".\n٩٩٠ - الرَّابِع عشر: عَن الْقَاسِم بن أبي بكر الصّديق عَن ابْن عَبَّاس ﵃ قَالَ: ذكر التلاعن عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ عَاصِم بن عدي فِي ذَلِك قولا ثمَّ انْصَرف، فَأَتَاهُ رجلٌ من قومه يشكو إِلَيْهِ أَنه وجد مَعَ أَهله رجلا، فَقَالَ عاصمٌ: مَا ابْتليت بِهَذَا إِلَّا لقولي، فَذهب بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ بِالَّذِي وجد عَلَيْهِ امْرَأَته، وَكَانَ ذَلِك الرجل مصفرًا قَلِيل اللَّحْم، سبط الشّعْر، وَكَانَ الَّذِي ادّعى عَلَيْهِ أَنه وجده عِنْد أَهله خدلًا، آدم، كثير اللَّحْم، فَقَالَ رَسُول","vol":"2","page":14},{"text":"الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ بَين \" فَوضعت شَبِيها بِالرجلِ الَّذِي ذكر زَوجهَا انه وجده عِنْدهَا.\nفلاعن رَسُول الله ﷺ بَينهمَا، فَقَالَ رجلٌ لِابْنِ عَبَّاس فِي الْمجْلس: أَهِي الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو رجمت أحدا بِغَيْر بينةٍ رجمت هَذِه \"؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة كَانَت تظهر فِي الْإِسْلَام السوء.\nوَحَدِيث سُفْيَان مُخْتَصر، قَالَ:\nذكر ابْن عَبَّاس المتلاعنين، فَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ فِيهَا: \" لَو كنت راجمًا أحدا بِغَيْر بينةٍ لرجمتها \" فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امرأةٌ أعلنت. لم يزدْ.\n٩٩١ - الْخَامِس عشر: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَو أَن النَّاس غضوا من الثُّلُث إِلَى الرّبع، فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الثُّلُث وَالثلث كثير \" كَذَا فِي حَدِيث ابْن نمير، وَفِي حَدِيث سُفْيَان ووكيع \" كثير أَو كَبِير \".\n٩٩٢ - السَّادِس عشر: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَن مَرْوَان قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافع - لِبَوَّابِهِ - إِلَى ابْن عَبَّاس فَقل لَهُ: لَئِن كَانَ كل امرئٍ منا فَرح بِمَا أَتَى، وَأحب أَن يحمد بِمَا لم يفعل معذبًا، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا لكم ولهذه الْآيَة؟ إِنَّمَا أنزلت هَذِه فِي أهل الْكتاب، ثمَّ تَلا ابْن عَبَّاس: ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ [سُورَة آل عمرَان] وتلا ابْن عَبَّاس: ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا﴾ [سُورَة آل عمرَان] وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَأَلَهُمْ النَّبِي ﷺ عَن شيءٍ فَكَتَمُوهُ إِيَّاه، وَأَخْبرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرجُوا قد أروه أَن قد أَخْبرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنهُ، وَاسْتحْمدُوا بذلك إِلَيْهِ، وفرحوا بِمَا أَتَوا من كتمانهم إِيَّاه مَا سَأَلَهُمْ عَنهُ.","vol":"2","page":15},{"text":"وَقد أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص: أَن مَرْوَان قَالَ لِبَوَّابِهِ هَذَا.\n٩٩٣ - السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار مولى مَيْمُونَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انخسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ، فصلى رَسُول الله ﷺ، فَقَامَ قيَاما طَويلا نَحوا من قِرَاءَة سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، ثمَّ رفع فَقَامَ قيَاما طَويلا، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ سجد، ثمَّ قَامَ قيَاما طَويلا، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ رفع فَقَامَ قيَاما طَويلا، وَهُوَ دون الْقيام الأول، ثمَّ ركع رُكُوعًا طَويلا، وَهُوَ دون الرُّكُوع الأول، ثمَّ سجد، ثمَّ انْصَرف وَقد تجلت الشَّمْس، فَقَالَ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا يخسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فاذكروا الله \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، رَأَيْتُك تناولت شَيْئا فِي مقامك، ثمَّ رَأَيْنَاك تكعكعت. قَالَ: \" إِنِّي رَأَيْت الْجنَّة فتناولت عنقودًا، وَلَو أصبته لأكلتم مِنْهُ مَا بقيت الدُّنْيَا، وأريت النَّار، فَلم أر منْظرًا كَالْيَوْمِ قطّ أفظع، وَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء \" قَالُوا: بِمَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" بكفرهن \" قيل: أيكفرن بِاللَّه؟ قَالَ: \" يكفرن العشير، ويكفرن الْإِحْسَان. لَو أَحْسَنت إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر كُله ثمَّ رَأَتْ مِنْك شَيْئا قَالَت: مَا رَأَيْت مِنْك خيرا قطّ \".\nوَقد رَوَاهُ مُسلم مُخْتَصرا فِي \" الصَّلَاة \" فَقَط من حَدِيث كثير بن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه صلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات. يَعْنِي فِي كسوف الشَّمْس.","vol":"2","page":16},{"text":"وَعَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مثله\nوَلَيْسَ لكثير بن الْعَبَّاس عَن أَخِيه عبد الله فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\nوَعند مُسلم من حَدِيث ابْن أبي ثَابت عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ حِين كسفت الشَّمْس ثَمَان رَكْعَات فِي أَربع سَجدَات.\nوَعَن عَليّ مثل ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان:\nأَن النَّبِي ﷺ فِي كسوف الشَّمْس قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ قَرَأَ، ثمَّ ركع، ثمَّ سجد. وَالْأُخْرَى مثلهَا.\n٩٩٤ - الثَّامِن عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله بن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ أكل كتف شَاة، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.\nوَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس، وَمُحَمّد بن عمر بن عَطاء جَمِيعًا عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أكل عرقًا أَو لَحْمًا، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ، أَو: لم يمس مَاء.\n٩٩٥ - التَّاسِع عشر: عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ الْفضل بن الْعَبَّاس رَدِيف رَسُول الله ﷺ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَة من خثعم تستفتيه، فَجعل الْفضل ينظر إِلَيْهَا وَتنظر إِلَيْهِ، فَجعل رَسُول الله ﷺ يصرف وَجه الْفضل إِلَى الشق الآخر. قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن فَرِيضَة الله على عباده فِي الْحَج أدْركْت أبي شَيخا كَبِيرا لَا يَسْتَطِيع أَن يثبت على الرَّاحِلَة، أفأحج عَنهُ؟ قَالَ \" نعم \" وَذَلِكَ فِي حجَّة الْوَدَاع.","vol":"2","page":17},{"text":"وَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل، جعله من مُسْند الْفضل.\n٩٩٦ - الْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة من رِوَايَة نَافِع بن عمر عَنهُ قَالَ: كتب ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ قضى بِالْيَمِينِ على الْمُدعى عَلَيْهِ.\nكَذَا عِنْد البُخَارِيّ.\nوَقد أخرجه عَن ابْن جريج عَن ابْن أبي مليكَة بِطُولِهِ: أَن امْرَأتَيْنِ كَانَتَا تخرزان فِي بَيت أَو فِي الْحُجْرَة، فَخرجت إِحْدَاهمَا وَقد أنفذ بإشفى فِي كفها، فادعت على الْأُخْرَى، فَرفع ذَلِك إِلَى ابْن عَبَّاس، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو يعْطى النَّاس بدعواهم لذهبت دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ، ذكروها بِاللَّه، واقرءوا عَلَيْهَا ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله﴾ [آل عمرَان]، فذكروها فَاعْترفت. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ \".\nوَعند مُسلم الْمسند مِنْهُ فَقَط من حَدِيث ابْن وهب عَن ابْن جريج بِهَذَا الْإِسْنَاد:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَو يعْطى النَّاس بدعواهم لادعى ناسٌ دِمَاء رجالٍ وَأَمْوَالهمْ، وَلَكِن الْيَمين على الْمُدعى عَلَيْهِ \".\nوَعِنْده من رِوَايَة مُحَمَّد بن بشر عَن نَافِع بن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قضى بِالْيَمِينِ على الْمُدعى عَلَيْهِ.\n٩٩٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس بن كيسَان من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة: \" لَا هِجْرَة، وَلَكِن جهادٌ ونيةٌ، وَإِذا استنفرتم فانفروا \" وَقَالَ يَوْم فتح مَكَّة: \" إِن هَذَا الْبَلَد حرمه الله يَوْم خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض، فَهُوَ حرامٌ بِحرْمَة الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، إِنَّه لم يحل الْقِتَال فِيهِ","vol":"2","page":18},{"text":"لأحد قبلي، وَلم يحل لي إِلَّا سَاعَة من نَهَار، فَهُوَ حرامٍ بِحرْمَة الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لَا يعضد شوكه، وَلَا ينفر صَيْده، وَلَا تلْتَقط لقطته إِلَّا من عرفهَا، وَلَا يخْتَلى خلاه \" فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، إِلَّا الْإِذْخر، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِم وَبُيُوتهمْ. قَالَ: \" إِلَّا الْإِذْخر \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: قَالَ فِيهِ الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس، وَلم يخرجَاهُ من حَدِيث الْأَعْمَش.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يعضد عضاهها، وَلَا ينفر صيدها، وَلَا تحل لقطتهَا إِلَّا لمنشدٍ، وَلَا يخْتَلى خَلاهَا \". قَالَ الْعَبَّاس: يَا رَسُول الله، إِلَّا الْإِذْخر، قَالَ: \" إِلَّا الْإِذْخر \" لم يزدْ. وَهَكَذَا فِي كتاب البُخَارِيّ على خلاف مَا ذكره أَبُو مَسْعُود.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" حرم الله مَكَّة، فَلم تحل لأحدٍ قبلي، وَلَا تحل لأحد بعدِي، أحلّت لي سَاعَة من نَهَار، لَا يخْتَلى خَلاهَا، وَلَا يعضد شَجَرهَا، وَلَا ينفر صيدها وَلَا تحل لقطتهَا إِلَّا لمعرفٍ \" فَقَالَ الْعَبَّاس: إِلَّا الْإِذْخر، لصاغتنا وَقُبُورنَا.\nوَفِي رِوَايَة خَالِد بن عبد الله عَن خَالِد الْحذاء: ولسقف بُيُوتنَا. فَقَالَ: \" إِلَّا","vol":"2","page":19},{"text":"الْإِذْخر \" فَقَالَ عِكْرِمَة: هَل تَدْرِي مَا ينفر صيدها؟ هُوَ أَن ينحيه من الظل وَينزل مَكَانَهُ.\nوَقد أخرجه من حَدِيث الْحسن بن مُسلم عَن مُجَاهِد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ... مُرْسلا، وَمن آخِره عَن ابْن جريج عَن عبد الْكَرِيم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ، أَو مثله.\n٩٩٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس من رِوَايَة مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مر رَسُول الله ﷺ على قبرين فَقَالَ: \" أما إنَّهُمَا ليعذبان، وَمَا يعذبان فِي كَبِير \".\nفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش:\nثمَّ قَالَ: \" بلَى، أما أَحدهمَا فَكَانَ يمشي بالنميمة، وَأما الآخر فَكَانَ لَا يسْتَتر من بَوْله \". قَالَ: فَدَعَا بعسيبٍ رطب فشقه بِاثْنَتَيْنِ، ثمَّ غرس على هَذَا وَاحِدًا وعَلى هَذَا وَاحِدًا، ثمَّ قَالَ: \" لَعَلَّه أَن يُخَفف عَنْهُمَا مَا لم ييبسا \".\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش:\n\" أما أَحدهمَا فَكَانَ لَا يسْتَتر من الْبَوْل \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: \" وَكَانَ الآخر لَا يستنزه عَن الْبَوْل. أَو من الْبَوْل \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا وَحده من حَدِيث مَنْصُور عَن مُجَاهِد بِنَحْوِهِ عَن ابْن عَبَّاس وَفِيه: \" وَالْآخر لَا يسْتَتر من بَوْله \".","vol":"2","page":20},{"text":"٩٩٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أمرنَا النَّبِي ﷺ أَن نسجد على سَبْعَة أَعْضَاء، وَلَا نكف شعرًا وَلَا ثوبا: الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ والركبتين وَالرّجلَيْنِ.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة وَأبي عوَانَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأمرنَا أَن نسجد. كَذَا قَالَ أَحدهمَا فِي رِوَايَته. وَقَالَ الآخر: إِنَّه قَالَ: أمرت أَن أَسجد. . وَذكره.\nوَمِنْهُم من قَالَ: على سَبْعَة أعظم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\n\" أمرت أَن أَسجد على سَبْعَة أعظمٍ: على الْجَبْهَة - وَأَشَارَ بِيَدِهِ على أَنفه - وَالْيَدَيْنِ والركبتين وأطراف الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نكفت الثِّيَاب وَلَا الشّعْر.\nوَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن طَاوس:\nأَمر النَّبِي أَن يسْجد مِنْهُ على سَبْعَة، وَنهي أَن يكفت الشّعْر وَالثيَاب.\nوَقد روى مسلمٌ نَحوه أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن زِيَاد عَن عَمْرو بن دِينَار.\nوروى أَيْضا من حَدِيث بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس:\nأَنه رأى عبد الله بن الْحَارِث يُصَلِّي وَرَأسه معقوص من وَرَائه، فَقَامَ فَجعل يحله، فَلَمَّا انْصَرف أقبل إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: مَالك ولرأسي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّمَا مثل هَذَا مثل الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مكتوفٌ \".","vol":"2","page":21},{"text":"١٠٠٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أما الَّذِي نهى عَنهُ النَّبِي ﷺ فَهُوَ الطَّعَام أَن يُبَاع حَتَّى يقبض. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَا أَحسب كل شَيْء إِلَّا مثله.\nوَلَفظ حَدِيث حَمَّاد بن زيد: أَنه ﵇ قَالَ:\n\" من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه \".\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث ابْن طَاوس عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يَبِيع الرجل طَعَاما حَتَّى يَسْتَوْفِيه. قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ذَاك؟ قَالَ: ذَاك دَرَاهِم بِدَرَاهِم، وَالطَّعَام مرجئًا.\nوَفِي حَدِيث معمر وَغَيره:\n\" من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ \". وَمِنْهُم من قَالَ: \" حَتَّى يكتاله \".\n١٠٠١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى أَرض تهتز زرعا، فَقَالَ: \" لمن هَذِه؟ \" فَقَالُوا: اكتراها فلَان فَقَالَ: \" أما إِنَّه لَو منحها إِيَّاه كَانَ خيرا لَهُ من أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا أجرا مَعْلُوما \".\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو:\nأَن مُجَاهدًا قَالَ لطاوس: انْطلق بِنَا إِلَى ابْن رَافع بن خديج فاستمع مِنْهُ الحَدِيث عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ. قَالَ: فانتهره وَقَالَ:\nإِنِّي وَالله لَو أعلم أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَنهُ مَا فعلته، وَلَكِن حَدثنِي من هُوَ أعلم بِهِ مِنْهُم - يَعْنِي ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لِأَن يمنح الرجل","vol":"2","page":22},{"text":"أَخَاهُ أرضه خيرٌ لَهُ من أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا خرجا مَعْلُوما \".\nوَقد أخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث ابْن طَاوس عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ، قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ الحقل، وَهُوَ بِلِسَان الْأَنْصَار: المحاقلة.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن ميسرَة عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من كَانَت لَهُ أرضٌ فَإِنَّهُ إِن يمنحها أَخَاهُ خيرٌ لَهُ \". لم يزدْ.\n١٠٠٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: فِي الْمَوَاقِيت: عَن عَمْرو عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: \" وَقت رَسُول الله ﷺ لأهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة، وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة، وَلأَهل نجد قرن الْمنَازل، وَلأَهل الْيمن يَلَمْلَم، قَالَ: \" فهن لَهُنَّ وَلمن أَتَى عَلَيْهِنَّ من غير أهلهن لمن كَانَ يُرِيد الْحَج وَالْعمْرَة. فَمن كَانَ دونهن فمهله من أَهله، وكذاك حَتَّى أهل مَكَّة يهلون مِنْهَا. \" وَفِي رِوَايَة: \" وَمن كَانَ دون ذَاك فَمن حَيْثُ أنشأ، حَتَّى أهل مَكَّة من مَكَّة \".\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة عبد الله بن طَاوس عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن رَسُول الله ﷺ وَقت ... وَذكره بِمَعْنَاهُ.\n١٠٠٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عَمْرو عَنْهُمَا عَنهُ قَالَ: احْتجم النَّبِي ﷺ وَهُوَ محرمٌ.","vol":"2","page":23},{"text":"وَفِي رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان عَن عَمْرو قَالَ:\nأول مَا سمعته عَن عَطاء يَقُول: سَمِعت ابْن عَبَّاس، ثمَّ سمعته يَقُول: حَدثنِي طَاوس عَن ابْن عَبَّاس. فَقلت: لَعَلَّه سَمعه مِنْهُمَا.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن النَّبِي ﷺ احْتجم وَهُوَ محرمٌ. وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صائمٌ.\nوَمن حَدِيث هِشَام بن حسان القردوسي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احْتجم النَّبِي ﷺ فِي رَأسه وَهُوَ محرمٌ، من وجعٍ كَانَ بِهِ - بماءٍ يُقَال لَهُ لحي جمل. وَقَالَ مُحَمَّد بن سَوَاء عَن هِشَام: من شَقِيقَة كَانَت بِهِ. @ ١٠٠٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَنه ذكر قَول النَّبِي ﷺ فِي الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة. قَالَ: فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: أيمس طيبا أَو دهنًا إِن كَانَ عِنْد أَهله؟ قَالَ: لَا أعلمهُ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ، قَالَ طَاوس: قلت لِابْنِ عَبَّاس: ذكرُوا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاغتسلوا يَوْم الْجُمُعَة واغسلوا رؤوسكم، وَإِن لم تَكُونُوا جنبا، وأصيبوا من الطّيب \" قَالَ ابْن عَبَّاس: أما الْغسْل فَنعم، وَأما الطّيب فَلَا أَدْرِي. @ ١٠٠٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن الْحسن بن مُسلم بن يناقٍ عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: شهِدت الصَّلَاة يَوْم الْفطر مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان.\nفكلهم يُصليهَا قبل الْخطْبَة ثمَّ يخْطب بعد، فَنزل نَبِي الله ﷺ، وَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ حِين يجلس الرِّجَال بِيَدِهِ، ثمَّ أقبل يشقهم حَتَّى أَتَى النِّسَاء مَعَ بِلَال، فَقَرَأَ: (يَا أَيهَا النَّبِي","vol":"2","page":24},{"text":"إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن وَلَا يَزْنِين وَلَا يقتلن أَوْلَادهنَّ﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا [الممتحنة]، ثمَّ قَالَ حِين فرغ: \" أنتن على ذَلِك؟ \" فَقَالَت امرأةٌ واحدةٌ، لم يجبهُ غَيرهَا: نعم يَا رَسُول الله. لَا يدْرِي الْحسن من هِيَ. قَالَ: فتصدقن، وَبسط بلالٌ ثَوْبه، فَجعلْنَ يلقين الفتخ وَالْخَوَاتِيم فِي ثوب بِلَال.\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم:\nشهِدت الْعِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ ... .\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عِنْد قَوْله:\nفَبسط بلالٌ ثَوْبه، وَقَالَ: هَلُمَّ، فدَاء لَكِن أبي وَأمي. فيلقين الفتخ وَالْخَوَاتِيم. قَالَ عبد الرَّزَّاق: الفتخ: الخواتيم الْعِظَام كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ:\nأشهد على النَّبِي ﷺ - وَقَالَ عَطاء: أشهد على ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ خرج وَمَعَهُ بلالٌ، فَظن أَنه لم يسمع النِّسَاء، فوعظهن وأمرهن بِالصَّدَقَةِ، فَجعلت الْمَرْأَة تلقي القرط والخاتم وَالشَّيْء، وبلالٌ يَأْخُذ فِي طرف ثَوْبه.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث عدي بن ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nخرج النَّبِي ﷺ يَوْم عيدٍ فصلى رَكْعَتَيْنِ، لم يصل قبلهَا وَلَا بعْدهَا، ثمَّ أَتَى النِّسَاء وبلالٌ مَعَه، فأمرهن بِالصَّدَقَةِ، فَجعلت الْمَرْأَة تصدق بِخرْصِهَا وسخابها. وَفِي رِوَايَة معَاذ بن معَاذ عَن شُعْبَة: خرج فِي يَوْم أضحى أَو فطر. وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان ابْن حَرْب عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ صلى يَوْم الْفطر رَكْعَتَيْنِ. . الحَدِيث.","vol":"2","page":25},{"text":"وَأَخْرَجَا عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن ابْن عَبَّاس أرسل إِلَى ابْن الزبير أول مَا بُويِعَ لَهُ: أَنه لم يكن يُؤذن للصَّلَاة يَوْم الْفطر، فَلَا تؤذن لَهَا. قَالَ: فَلم يُؤذن لَهَا ابْن الزبير يَوْمه. وَأرْسل إِلَيْهِ مَعَ ذَلِك: إِنَّمَا الْخطْبَة بعد الصَّلَاة، وَأَن ذَلِك قد كَانَ يفعل. قَالَ: فصلى ابْن الزبير قبل الْخطْبَة.\nوَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن جَابر بن عبد الله قَالَا: لم يكن يُؤذن يَوْم الْفطر وَلَا يَوْم الْأَضْحَى.\nجعل ابْن مَسْعُود هَذَا وَالَّذِي قبله فِي الْأَذَان طرفا من حَدِيث عَطاء فِي وعظ النِّسَاء، وَجمع أَسَانِيد ذَلِك فِي الأول، وَلم يذكر متن الْأَذَان، وَيحْتَمل أَن يفرد ذَلِك من حَدِيث الْأَذَان؛ لِأَنَّهُمَا مَعْنيانِ مُخْتَلِفَانِ، وَلِأَنَّهُمَا أفرداه عَن الأول فِي الْكِتَابَيْنِ.\n١٠٠٦ - الثَّلَاثُونَ: عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول عَن طَاوس: أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل يتهجد قَالَ: \" اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، أَنْت قيم السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ، وَلَك الْحَمد، أَنْت نور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ، وَلَك الْحَمد، أَنْت ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ، وَلَك الْحَمد، أَنْت الْحق، وَوَعدك الْحق، ولقاؤك حقٌّ، وقولك حقٌّ، وَالْجنَّة حقٌّ، وَالنَّار حقٌّ، والنبيون حقٌّ، ومحمدٌ حقٌّ، والساعة حقٌّ. اللَّهُمَّ لَك أسلمت، وَبِك آمَنت، وَعَلَيْك توكلت، وَإِلَيْك أنبت، وَبِك خَاصَمت، وَإِلَيْك حاكمت، فَاغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت، وَمَا أسررت وَمَا أعلنت.\nوَفِي حَدِيث ثَابت بن مُحَمَّد:\n\" وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني. أَنْت الْمُقدم وَأَنت الْمُؤخر، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، أَو: لَا إِلَه غَيْرك \".","vol":"2","page":26},{"text":"وَفِي حَدِيث قبيصَة:\n\" اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض \" وَفِي رِوَايَة ثَابت بن مُحَمَّد، ومحمودٍ بن غيلَان: \" وَلَك الْحَمد، أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فِيهِنَّ \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي الزبير عَن طَاوس، وَعَن قيس بن سعد عَنهُ بقريب مِمَّا تقدم.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: فِي حَدِيث قيس بن سعد:\nإِن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل كبر، ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، أَنْت قيام السَّمَوَات وَالْأَرْض \" قَالَ: ثمَّ ذكره.\n١٠٠٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ألْحقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِي فَهُوَ لأولى رجل ذكر \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر:\n\" اقسموا المَال بَين أهل الْفَرَائِض على كتاب الله، فَمَا تركت الْفَرَائِض فَلأولى رجلٍ ذكر \".\n١٠٠٨ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تلقوا الركْبَان، وَلَا يبع حاضرٌ لبادٍ \" فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: مَا قَوْله: \" لَا يبع حاضرٌ لبادٍ \"؟ قَالَ: لَا يكون لَهُ سمسارًا.\n١٠٠٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ احْتجم وَأعْطى الْحجام أجره، واستعط.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احْتجم النَّبِي ﷺ [وَأعْطى الْحجام أجره] وَلَو علم كَرَاهِيَة لم يُعْطه.","vol":"2","page":27},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من رِوَايَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: احْتجم رَسُول الله ﷺ وَأعْطى الَّذِي حجمه، وَلَو كَانَ حَرَامًا لم يُعْطه.\nوَلمُسلم من رِوَايَة الشّعبِيّ عَامر بن شرَاحِيل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حجم النَّبِي ﷺ عبدٌ لبني بياضة، فَأعْطَاهُ النَّبِي ﷺ أجره، وكلم سَيّده فَخفف عَنهُ من ضريبته، وَلَو كَانَ سحتًا لم يُعْطه النَّبِي ﷺ.\n١٠١٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قيل لَهُ فِي الذّبْح وَالْحلق وَالرَّمْي والتقديم وَالتَّأْخِير، فَقَالَ: \" لَا حرج \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يسْأَل يَوْم النَّحْر بمنى فَيَقُول \" لَا حرج \". فَسَأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: حلقت قبل أَن أذبح. قَالَ: \" اذْبَحْ وَلَا حرج \" قَالَ: رميت بَعْدَمَا أمسيت. فَقَالَ: \" لَا حرج \".\nوَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nسُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح، وَنَحْوه، فَقَالَ: \" لَا حرج، لَا حرج \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nقَالَ رجلٌ للنَّبِي ﷺ: زرت قبل أَن أرمي. قَالَ: \" لَا حرج \". قَالَ: حلقت قبل أَن أذبح.\nقَالَ: \" لَا حرج \" قَالَ: \" ذبحت قبل أَن أرمي \" قَالَ: \" لَا حرج \".","vol":"2","page":28},{"text":"وَعِنْده من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ فِي حجَّته عَن الذّبْح قبل الرَّمْي، وَعَن الْحلق قبل الذّبْح، فَأَوْمأ بِيَدِهِ، قَالَ: \" لَا حرج \".\nوَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عبد الله بن خثيم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس\nعَن النَّبِي ﷺ أَنه سُئِلَ عَن التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الْحلق وَالرَّمْي، فَقَالَ: \" لَا حرج \".\n١٠١١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رخص للحائض أَن تنفر إِذا حَاضَت. وَكَانَ ابْن عمر يَقُول فِي أول أمره: إِنَّهَا لَا تنفر، ثمَّ سمعته يَقُول: تنفر؛ إِن رَسُول الله ﷺ رخص لَهُنَّ.\nوَلَفظ حَدِيث سعيد بن مَنْصُور أَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nأَمر النَّاس أَن يكون آخر عَهدهم بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنه خفف عَن الْمَرْأَة الْحَائِض.\nوَعند مُسلم من رِوَايَة الْحسن بن مُسلم عَن طَاوس قَالَ:\nكنت مَعَ ابْن عَبَّاس وَقَالَ لَهُ زيد بن ثَابت: تُفْتِي أَن تصدر الْحَائِض قبل أَن يكون آخر عهدها بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِمَّا لَا، فسل فُلَانَة الْأَنْصَارِيَّة، هَل أمرهَا بذلك رَسُول الله ﷺ. فَرجع زيد إِلَى ابْن عَبَّاس يضْحك وَهُوَ يَقُول: مَا أَرَاك إِلَّا قد صدقت.\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة وَأَيوب وخَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة:\nأَن أهل الْمَدِينَة سَأَلُوا ابْن عَبَّاس عَن امْرَأَة طافت ثمَّ حَاضَت. قَالَ لَهُم: تنفر. قَالُوا: لَا نَأْخُذ بِقَوْلِك وَنَدع قَول زيد. قَالَ: إِذا قدمتم الْمَدِينَة فَسَلُوا. فقدموا الْمَدِينَة فسألوا،","vol":"2","page":29},{"text":"فَكَانَ فِيمَن سَأَلُوا أم سليم، فَذكرت حَدِيث صَفِيَّة. يَعْنِي فِي الْإِذْن لَهَا بِأَن تنفر. @ ١٠١٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانُوا يرَوْنَ أَن الْعمرَة فِي أشهر الْحَج من أفجر الْفُجُور فِي الأَرْض، وَكَانُوا يسمون الْمحرم صفر. وَيَقُولُونَ: إِذا برأَ الدبر، وَعَفا الْأَثر، وانسلخ صفر، حلت الْعمرَة لمن اعْتَمر. قَالَ: فَقدم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه صَبِيحَة رابعةٍ مهلين بِالْحَجِّ، فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن يجعلوها عمْرَة، فتعاظم ذَلِك عِنْدهم، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَي الْحل؟ قَالَ: \" الْحل كُله \".\nقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: قَالَ لنا سُفْيَان: كَانَ عَمْرو يَقُول: إِن هَذَا الحَدِيث لَهُ شَأْن.\nوَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث أبي الْعَالِيَة الْبَراء، قيل: اسْمه زِيَاد، وَقيل: كُلْثُوم بن فَيْرُوز، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nقدم النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه لصبح رابعةٍ يلبون بِالْحَجِّ، فَأَمرهمْ أَن يجعلوها عمْرَة، إِلَّا من مَعَه هدي.\nوَفِي حَدِيث نصر بن عَليّ:\nأهل رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ فَقدم لأَرْبَع مضين من ذِي الْحجَّة، فصلى الصُّبْح، وَقَالَ حِين صلى الصُّبْح: \" من شَاءَ أَن يَجْعَلهَا عمْرَة","vol":"2","page":30},{"text":"فليجعلها عمْرَة \"، وَمِنْهُم من قَالَ: فصلى الصُّبْح بالبطحاء. . وَمِنْهُم من قَالَ: بِذِي طوى.\nوَعند مُسلم من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذِه عمرةٌ استمتعنا بهَا، فَمن لم يكن مَعَه الْهَدْي فليحل الْحل كُله، فَإِن الْعمرَة قد دخلت فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\n١٠١٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله بن أبي يزِيد الْمَكِّيّ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ أَتَى الْخَلَاء، فَوضعت لَهُ وضُوءًا، فَلَمَّا خرج قَالَ: \" من وضع هَذَا؟ \" فَأخْبر. فِي كتاب مُسلم قَالَ: \" اللَّهُمَّ فقهه \" وَفِي كتاب البُخَارِيّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين \".\nوَحكى أَبُو مَسْعُود قَالَ:\nاللَّهُمَّ فقهه فِي الدّين، وَعلمه التَّأْوِيل \"، وَلم أَجِدهُ فِي الْكِتَابَيْنِ.\nوروى البُخَارِيّ من حَدِيث الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nضمني النَّبِي ﷺ إِلَى صَدره وَقَالَ:\nاللَّهُمَّ علمه الْحِكْمَة \" وَفِي رِوَايَة وهيب: \" علمه الْكتاب \".\n١٠١٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن أبي يزِيد أَنه سمع ابْن عَبَّاس وَسُئِلَ عَن صِيَام عَاشُورَاء، فَقَالَ مَا علمت أَن رَسُول الله ﷺ صَامَ يَوْمًا يطْلب فَضله على الْأَيَّام إِلَّا هَذَا الْيَوْم، وَلَا شهرا إِلَّا هَذَا الشَّهْر، يَعْنِي رَمَضَان.","vol":"2","page":31},{"text":"وَفِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى:\nمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ يتحَرَّى صِيَام يَوْم فَضله على غَيره إِلَّا هَذَا الْيَوْم - يَوْم عَاشُورَاء، وَهَذَا الشَّهْر يَعْنِي شهر رَمَضَان.\n١٠١٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله بن أبي يزِيد أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: أَنا مِمَّن قدم النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْمزْدَلِفَة فِي ضعفة أَهله.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي هَذِه التَّرْجَمَة: وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد: بعثنَا النَّبِي ﷺ فِي الثّقل من جمع بليلٍ، ورمينا قبل أَن يأتينا النَّاس. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَفِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد بن سُفْيَان: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ. ذكره مَعَ هَذَا الحَدِيث فِيمَن قدم النَّبِي ﷺ لَيْلَة الْمزْدَلِفَة. وَقَوله: كنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ. إِنَّمَا هُوَ فِي أَمر الْهِجْرَة، وكونهم بِمَكَّة ممنوعين من الْخُرُوج. وَإِنَّمَا ذكره البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء لذَلِك، وَقرن مَعَه مَا أخرجه من حَدِيث أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس: تَلا ابْن عَبَّاس: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الرِّجَال وَالنِّسَاء﴾ [النِّسَاء]، فَقَالَ: كنت أَنا وَأمي مِمَّن عذر الله. وَهُوَ فِي أَفْرَاده.\nوَقد رُوِيَ من حَدِيث سُفْيَان عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكنت أَنا وَأمي من الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَنا من الْولدَان، وَأمي من النِّسَاء، وَلم يذكر البُخَارِيّ هَذَا اللَّفْظ فِي كتاب \" الْحَج \" أصلا. وَأما مُسلم فَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِيمَا أخرجه. والمستضعف غير الضَّعِيف.","vol":"2","page":32},{"text":"١٠١٦ - الْأَرْبَعُونَ: عَن أبي معبد مولى ابْن عَبَّاس - واسْمه نَافِذ - عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ لما بعث معَاذًا إِلَى الْيمن قَالَ: \" إِنَّك تقدم على قومٍ أهل كتاب، فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة الله ﷿، فَإِذا عرفُوا الله فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم خمس صلواتٍ فِي يومهم وليلتهم، فَإِذا فعلوا فَأخْبرهُم أَن الله قد فرض عَلَيْهِم زَكَاة تُؤْخَذ من أَمْوَالهم وَترد على فقرائهم، فَإِذا أطاعوا بهَا فَخذ مِنْهُم، وتوق كرائم أَمْوَالهم \". زَاد فِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك ووكيع: \" وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَينه وَبَين الله حجابٌ \".\nرِوَايَات البُخَارِيّ كلهَا هَكَذَا على أَنه من مُسْند ابْن عَبَّاس، وَكَذَلِكَ عِنْد مُسلم فِي رِوَايَته عَن ابْن أبي عمر وَعبد بن حميد. وَأما فِي رِوَايَته عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأبي كريب وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن وَكِيع، فَإِن هَؤُلَاءِ قَالُوا فِيهِ: عَن أبي معبد عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ بن جبل قَالَ:\nبَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّك تَأتي قوما من أهل الْكتاب، فادعهم إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ... . \" وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يخرج فِي أَفْرَاد مُسلم لذكره إِيَّاه وَحده عَن ابْن عَبَّاس عَن معَاذ، وَلَكِن أوردناه كَمَا أوردهُ أَبُو مَسْعُود، وَنَبَّهنَا عَلَيْهِ.\n١٠١٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي معبدٍ عَن ابْن عَبَّاس: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب، يَقُول: \" لَا يخلون رجلٌ بامرأةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرمٍ، وَلَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا مَعَ ذِي محرم \" فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن امْرَأَتي خرجت حَاجَة، وَإِنِّي اكتتبت فِي غَزْوَة كَذَا وَكَذَا، قَالَ: \" انْطلق فحج مَعَ امْرَأَتك \".\n١٠١٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي معبدٍ عَن ابْن عَبَّاس: أَن رفع الصَّوْت بِالذكر حِين ينْصَرف النَّاس من الْمَكْتُوبَة كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كنت أعلم إِذا انصرفوا بذلك إِذا سمعته.","vol":"2","page":33},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة:\nمَا كُنَّا نَعْرِف انْقِضَاء صَلَاة النَّبِي ﷺ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ. قَالَ عَمْرو: وَأَخْبرنِي بِهِ أَبُو معبد، ثمَّ أنكرهُ بعد.\n١٠١٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: فِي قيام اللَّيْل: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة لَيْلَة، فَقَامَ النَّبِي ﷺ من اللَّيْل فَتَوَضَّأ من شن مُعَلّق وضُوءًا خَفِيفا، يخففه عَمْرو ويقلله - وَقَامَ يُصَلِّي، قَالَ: فَقُمْت فَتَوَضَّأت نَحوا مِمَّا تَوَضَّأ، ثمَّ جِئْت فَقُمْت عَن يسَاره، وَرُبمَا قَالَ سُفْيَان: عَن شِمَاله، فحولني فجعلني عَن يَمِينه، ثمَّ صلى مَا شَاءَ الله، ثمَّ اضْطجع فَنَامَ حَتَّى نفخ، ثمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِي فآذنه بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَه إِلَى الصَّلَاة فصلى الصُّبْح وَلم يتَوَضَّأ.\nقَالَ سُفْيَان، وَهَذَا للنَّبِي ﷺ خَاصَّة؛ لِأَنَّهُ بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. وَفِي رِوَايَة ابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان قَالَ:\nقُلْنَا لعَمْرو: إِن نَاسا يَقُولُونَ: إِن رَسُول الله ﷺ تنام عينه وَلَا ينَام قلبه. فَقَالَ عَمْرو: سَمِعت عبيد بن عُمَيْر يَقُول: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء وَحي، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أرى فِي الْمَنَام أَنِّي أذبحك﴾ [سُورَة الصافات] .\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة شريك بن عبد الله بن أبي نمر الْقرشِي عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nبت فِي بَيت مَيْمُونَة، فَتحدث رَسُول الله ﷺ مَعَ أَهله سَاعَة ثمَّ رقد، فَلَمَّا كَانَ ثلث اللَّيْل الآخر قعد، فَنظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ [سُورَة آل عمرَان]، ثمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ، واستن، فصلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، ثمَّ أذن فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرج.","vol":"2","page":34},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق أَنه قَالَ:\nرقدت فِي بَيت مَيْمُونَة لَيْلَة كَانَ النَّبِي ﷺ عِنْدهَا، لأنظر كَيفَ صَلَاة النَّبِي ﷺ. قَالَ: فَتحدث النَّبِي ﷺ مَعَ أَهله سَاعَة، ثمَّ رقد ... الحَدِيث.\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة مخرمَة بن سُلَيْمَان الْأَسدي عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس أَنه أخبرهُ عَن ابْن عَبَّاس:\nأَنه بَات عِنْد مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ - وَهِي خَالَته - فِي رِوَايَة ابْن مهْدي عَن مَالك قَالَ: فَقلت: لأنظرن إِلَى صَلَاة رَسُول الله ﷺ، فطرحت لرَسُول الله ﷺ وسَادَة - وَفِي حَدِيث عبد الله بن يُوسُف قَالَ: فاضطجعت على عرض الوسادة. واضطجع رَسُول الله ﷺ وَأَهله فِي طولهَا فَنَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى انتصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل أَو بعده بِقَلِيل، ثمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ فَجَلَسَ يمسح النّوم عَن وَجهه بيدَيْهِ، ثمَّ قَرَأَ الْعشْر الْآيَات الْخَوَاتِم من سُورَة آل عمرَان، ثمَّ قَامَ إِلَى شن معلقةٍ، فَتَوَضَّأ مِنْهَا وَأحسن وضوءه، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقَالَ عبد الله بن عَبَّاس: فَقُمْت فصنعت مثل مَا صنع، ثمَّ ذهب، فَقُمْت إِلَى جنبه، فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده الْيُمْنَى على رَأْسِي، وَأخذ بأذني الْيُمْنَى يفتلها، فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أوتر، ثمَّ اضْطجع حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذّن، فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ خرج فصلى الصُّبْح.\nوَفِي حَدِيث عبد ربه بن سعيد عَن مخرمَة عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: نمت عِنْد مَيْمُونَة وَرَسُول الله ﷺ عِنْدهَا تِلْكَ اللَّيْلَة، فَتَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ قَامَ فصلى، فَقُمْت عَن يسَاره، فأخذني فجعلني عَن يَمِينه، فصلى فِي تِلْكَ اللَّيْلَة ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، ثمَّ نَام رَسُول الله ﷺ حَتَّى نفخ، وَكَانَ إِذا نَام نفخ، ثمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذّن،","vol":"2","page":35},{"text":"فَخرج فصلى وَلم يتَوَضَّأ قَالَ عَمْرو بن الْحَارِث: فَحدثت بِهِ بكير بن الْأَشَج فَقَالَ: حَدثنِي كريبٌ بذلك.\nوَفِي حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن مخرمَة قَالَ: بت لَيْلَة عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث، فَقلت لَهَا:\nإِذا قَامَ رَسُول الله ﷺ فأيقظيني، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ، فَقُمْت إِلَى جنبه الْأَيْسَر، فَأخذ بيَدي فجعلني من شقَّه الْأَيْمن، فَجعلت إِذا أغفيت يَأْخُذ بشحمة أُذُنِي، قَالَ: فصلى إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، ثمَّ احتبى حَتَّى إِنِّي لأسْمع نَفسه رَاقِدًا، فَلَمَّا تبين لَهُ الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من رِوَايَة سَلمَة بن كهيل عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بت عِنْد مَيْمُونَة، فَقَامَ النَّبِي ﷺ، فَأتى حَاجته، ثمَّ غسل وَجهه وَيَديه، ثمَّ نَام، ثمَّ قَامَ فَأتى الْقرْبَة فَأطلق شناقها، ثمَّ تَوَضَّأ وضُوءًا بَين الوضوءين، لم يكثر، وَقد أبلغ، ثمَّ قَامَ فصلى، فَقُمْت كَرَاهِيَة أَن يرى أَنِّي كنت أتقيه، فَتَوَضَّأت، وَقَامَ يُصَلِّي فَقُمْت عَن يسَاره، فَأخذ بيَدي، فأدارني عَن يَمِينه، فتتامت صلَاته ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، ثمَّ اضْطجع، فَنَامَ حَتَّى نفخ، وَكَانَ إِذا نَام نفخ، فَأَتَاهُ بلالٌ فآذنه بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ فصلى وَلم يتَوَضَّأ، وَكَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ: \" اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا، وَفِي بَصرِي نورا، وَفِي سَمْعِي نورا، وَعَن يَمِيني نورا، وَعَن يساري نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وأمامي نورا، وَخَلْفِي نورا، وَاجعَل لي نورا \". قَالَ كريب: وَسبع فِي التابوت، فَلَقِيت رجلا من ولد الْعَبَّاس، فَحَدثني بِهن، فَذكر عصبي، ولحمي، وَدمِي، وشعري، وبشري، وَذكر خَصْلَتَيْنِ. هَذَا لفظ حَدِيث الثَّوْريّ.","vol":"2","page":36},{"text":"وَفِي حَدِيث عبد الله بن هَاشم فِي آخِره: \" وَعظم لي نورا \" بدل قَوْله: \" وَاجعَل لي نورا \" وَفِيه: كَرَاهِيَة أَن يرى أَنِّي كنت أنتبه لَهُ. وَفِي رِوَايَة ابْن الْمَدِينِيّ: كَرَاهِيَة أَن يرى أَنِّي كنت أتقيه. وَقيل: مَعْنَاهُ أنتظره. وَعند البرقاني: كَرَاهِيَة أَن يرى أَنِّي كنت أرتقبه. وأظن أَن هَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَالله أعلم. وَقد صَحَّ أَيْضا الأول فِي حَيْثُ اللُّغَة.\nوَأول حَدِيث شُعْبَة: بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة، فَبَقيت - وَفِي رِوَايَة: فرقبت، وَفِي حَاشِيَة كتاب البرقاني بِخَطِّهِ: فرمقت كَيفَ يُصَلِّي النَّبِي ﷺ - وَذكر نَحوه إِلَى أَن قَالَ: ثمَّ نَام حَتَّى نفخ، وَكُنَّا نعرفه إِذا نَام بنفخه، ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة فصلى، فَجعل يَقُول فِي صلَاته، أَو فِي سُجُوده:\n\" اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا، وَفِي سَمْعِي نورا، وَفِي بَصرِي نورا، وَعَن يَمِيني نورا، وَعَن شمَالي نورا، وأمامي نورا، وَخَلْفِي نورا، وفوقي نورا، وتحتي نورا، وَاجعَل لي نورا - أَو قَالَ: واجعلني نورا \". وَلم يذكر: فَلَقِيت بعض ولد الْعَبَّاس.\nوَفِي حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل نَحوه، وَقَالَ: \" اجْعَلنِي نورا \" وَلم يشك.\nوَفِي حَدِيث عقيل:\nفَدَعَا رَسُول الله ﷺ ليلتئذٍ تسع عشرَة كلمة، قَالَ سَلمَة حدثنيها كريب، فَحفِظت مِنْهَا اثْنَتَيْ عشرَة ونسيت مَا بَقِي، قَالَ رَسُول الله ﷺ \" اللَّهُمَّ اجْعَل لي فِي قلبِي نورا، وَفِي لساني نورا، وَفِي سَمْعِي نورا، وَفِي بَصرِي نورا، وَمن فَوقِي نورا، وَمن تحتي نورا، وَعَن يَمِيني نورا، وَعَن شمَالي نورا، وَمن بَين يَدي نورا، وَمن خَلْفي نورا، وَاجعَل لي فِي نَفسِي نورا، وَأعظم لي نورا \".","vol":"2","page":37},{"text":"وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق عَن سَلمَة قَالَ: \" بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة ... \" فاقتص الحَدِيث وَلم يذكر غسل الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ، غير أَنه قَالَ:\nأَتَى الْقرْبَة فَحل شناقها فَتَوَضَّأ وضُوءًا بَين الوضوءين، ثمَّ أَتَى فرَاشه فَنَامَ، ثمَّ قَامَ قومة أُخْرَى، فَأتى الْقرْبَة، فَحل شناقها، ثمَّ تَوَضَّأ وضُوءًا هُوَ الْوضُوء، وَقَالَ \" ... أعظم لي نورا \" وَلم يذ كرّ \" واجعلني نورا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الله بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nبت عِنْد خَالَتِي، فَقَامَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل، فَقُمْت أُصَلِّي مَعَه، فَقُمْت عَن يسَاره، فَأخذ برأسي فأقامني عَن يَمِينه. لم يزدْ.\nوَأخرجه من حَدِيث الحكم عَن سعيد بن جُبَير أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: بت فِي بَيت خَالَتِي مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي ﷺ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَتهَا، فصلى النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ جَاءَ إِلَى منزله فصلى أَربع رَكْعَات ثمَّ نَام، ثمَّ قَامَ، ثمَّ قَالَ: \" نَام الغليم \" أَو كلمة تشبهها، ثمَّ قَامَ فَقُمْت عَن يسَاره، فجعلني عَن يَمِينه، فصلى خمس رَكْعَات، ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ نَام حَتَّى سَمِعت غَطِيطه أَو خطيطه، ثمَّ خرج إِلَى الصَّلَاة. لم يزدْ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nبت عِنْد مَيْمُونَة بنت الْحَارِث خَالَتِي، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ عِنْدهَا فِي لَيْلَتهَا، قَالَ: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل، فَقُمْت عَن يسَاره، قَالَ: فَأخذ بذؤابتي فجعلني من يَمِينه، وَفِي حَدِيث النَّاقِد: أَو برأسي.","vol":"2","page":38},{"text":"وَأخرجه من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ قَالَ:\nقُمْت لَيْلَة أُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ، فَقُمْت عَن يسَاره، فَقَامَ بِيَدِهِ من وَرَائه فَأخذ بيَدي أَو بعضدي حَتَّى أقامني عَن يَمِينه.\nوَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nبت ذَات لَيْلَة عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة، فَقَامَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي مُتَطَوعا من اللَّيْل، فَقَامَ إِلَى الْقرْبَة فَتَوَضَّأ، وَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْت، فَلَمَّا رَأَيْته صنع ذَلِك، فَتَوَضَّأت من الْقرْبَة، ثمَّ قُمْت إِلَى شقَّه الْأَيْسَر، فَأخذ بيَدي من وَرَاء ظَهره يعدلني كَذَلِك من وَرَاء ظَهره إِلَى الشق الْأَيْمن. قلت: أَفِي تطوع كَانَ ذَلِك؟ قَالَ: نعم.\nوَفِي حَدِيث قيس بن سعد عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nبَعَثَنِي الْعَبَّاس إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي بَيت خَالَتِي مَيْمُونَة، فَبت مَعَه فِي تِلْكَ اللَّيْلَة، فَقَامَ يُصَلِّي من اللَّيْل، فَقُمْت فِي يسَاره، فتناولني من خلف ظَهره فجعلني عَن يَمِينه. لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس عَن أَبِيه: أَنه رقد عِنْد رَسُول الله ﷺ قَالَ: فَاسْتَيْقَظَ فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأ وَهُوَ يَقُول: ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ فَقَرَأَ هَؤُلَاءِ الْآيَات حَتَّى ختم السُّورَة، ثمَّ قَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فيهمَا الْقيام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود، ثمَّ انْصَرف فَنَامَ حَتَّى نفخ، ثمَّ فعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات: سِتّ رَكْعَات، كل ذَلِك يستاك وَيتَوَضَّأ وَيقْرَأ هَؤُلَاءِ الْآيَات، ثمَّ أوتر بِثَلَاث. فَأذن الْمُؤَذّن، فَخرج إِلَى الصَّلَاة وَهُوَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ اجْعَل فِي قلبِي نورا، وَفِي لساني نورا، وَاجعَل فِي سَمْعِي نورا، وَاجعَل فِي بَصرِي نورا، وَاجعَل من خَلْفي نورا، وَمن أَمَامِي نورا، وَاجعَل من فَوقِي نورا، وَمن تحتي نورا، اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نورا \".","vol":"2","page":39},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي:\nأَن ابْن عَبَّاس حَدثهُ أَنه بَات عِنْد النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة، فَقَامَ نَبِي الله ﷺ من آخر اللَّيْل فَنظر إِلَى السَّمَاء، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة فِي آل عمرَان: ﴿إِن فِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار لآيَات لأولي الْأَلْبَاب﴾ حَتَّى بلغ: ﴿فقنا عَذَاب النَّار﴾ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأ، ثمَّ قَامَ فصلى، ثمَّ اضْطجع، ثمَّ قَامَ فَخرج ينظر إِلَى السَّمَاء، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة، ثمَّ رَجَعَ فَتَسَوَّكَ، فَتَوَضَّأ، ثمَّ قَامَ فصلى.\n١٠٢٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد - وَاسم أبي الْجَعْد رَافع، عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو أَن أحدهم إِذا أَرَادَ أَن يَأْتِي أَهله قَالَ: بِسم الله، اللَّهُمَّ جنبنا الشَّيْطَان، وجنب الشَّيْطَان مَا رزقتنا، فَإِنَّهُ إِن يقدر بَينهمَا ولدٌ فِي ذَلِك، لم يضرّهُ الشَّيْطَان أبدا \".\nوَمن الروَاة من قَالَ:\nلَو أَن أحدكُم إِذا أَتَى أَهله قَالَ: بِسم الله \" وَمِنْهُم من قَالَ: \" لَو أَن أحدهم يَقُول حِين يَأْتِي أَهله: بِسم الله ... \" ثمَّ ذكر نَحوه.\n١٠٢١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُجَاهِد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: نصرت بالصبا وأهلكت عادٌ بالدبور \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مَسْعُود بن مَالك عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مُسْندًا. @ ١٠٢٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُجَاهِد أَنه سمع ابْن عَبَّاس وَذكروا لَهُ","vol":"2","page":40},{"text":"الدَّجَّال، بَين عَيْنَيْهِ كَافِر، أَو: ك ف ر - قَالَ: لم أسمعهُ قَالَ ذَلِك، وَلكنه قَالَ: \" أما إِبْرَاهِيم فانظروا إِلَى صَاحبكُم، وَأما مُوسَى فجعد آدم، على جمل أَحْمَر مَخْطُوم بخلبة، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ انحدر فِي الْوَادي \" هَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن عون عَن مُجَاهِد لَهما.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي \" أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء \" عَن مُحَمَّد بن كثير عَن إِسْرَائِيل عَن عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر. وَمتْن هَذَا الحَدِيث فِي كتاب البُخَارِيّ:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" رَأَيْت عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم، فَأَما عِيسَى فأحمر جعدٌ عريض الصَّدْر، وَأما مُوسَى فآدم جسيم سبط، كَأَنَّهُ من رجال الزط \" زَاد البرقاني فِي رِوَايَته من حَدِيث إِسْرَائِيل: فَقيل لَهُ: وَإِبْرَاهِيم؟ قَالَ: \" شَبيه صَاحبكُم \" وَلَيْسَ ذَلِك عِنْد البُخَارِيّ فِيهِ. ثمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُود: هَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَن ابْن عمر. وَخَالف أَصْحَاب مُحَمَّد بن كثير وَأَصْحَاب إِسْرَائِيل لأَنهم قَالُوا كلهم: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس.\nوَقد أَخْرجَاهُ جَمِيعًا من رِوَايَة أبي الْعَالِيَة الريَاحي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ذكر النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ فَقَالَ:\n\" مُوسَى آدم طوال كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة \". وَقَالَ: \" عِيسَى جعدٌ مَرْبُوع \" وَذكر مَالِكًا خَازِن النَّار، وَذكر الدَّجَّال. زَاد فِي رِوَايَة شُعْبَة وَسَعِيد وشيبان عَن قَتَادَة: \" وَرَأَيْت عِيسَى ابْن مَرْيَم مَرْبُوع الْخلق، إِلَى الْحمرَة","vol":"2","page":41},{"text":"وَالْبَيَاض، سبط الرَّأْس، وَرَأَيْت مَالِكًا خَازِن النَّار، والدجال فِي آياتٍ أراهن الله إِيَّاه ﴿فَلَا تكن فِي مرية من لِقَائِه﴾ [سُورَة السَّجْدَة] .\nوَفِي حَدِيث شَيبَان:\nوَكَانَ قَتَادَة يُفَسِّرهَا: أَن النَّبِي ﷺ قد لَقِي مُوسَى ﷺ.\nوَفِي حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد من رِوَايَة هشيم عَنهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ مر بوادي الْأَزْرَق فَقَالَ: \" أَي وادٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا وَادي الْأَزْرَق. قَالَ: \" كَأَنِّي أنظر إِلَى مُوسَى ﵇ هابطًا من الثَّنية وَله جؤار إِلَى الله بِالتَّلْبِيَةِ \" ثمَّ أَتَى على ثنية هرشى فَقَالَ: \" أَي ثنيةٍ هَذِه؟ \" قَالُوا: ثنية هرشى، فِي حَدِيث ابْن أبي عدي: قَالَ: \" كَأَنِّي أنظر إِلَى يُونُس بن مَتى ﵇ على ناقةٍ حَمْرَاء جعدةٍ، عَلَيْهِ جبةٌ من صوف، خطام نَاقَته خلبةٌ، وَهُوَ يُلَبِّي \". قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِي حَدِيثه: قَالَ هشيم: يَعْنِي لِيف.\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي عدي عَن دَاوُد فِي ذكر مُوسَى ﵇: \" وَاضِعا إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ \"، وَفِي ذكر يُونُس ﵇: \" خطام نَاقَته لِيف خلبةٍ، مارًا بِهَذَا الْوَادي ملبيًا \".\n١٠٢٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَقِي ناسٌ من الْمُسلمين رجلا فِي غنيمَة لَهُ، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَأَخَذُوهُ فَقَتَلُوهُ، وَأخذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَة، فَنزلت: ﴿وَلَا تَقولُوا لمن ألْقى إِلَيْكُم السّلم لست مُؤمنا﴾ [سُورَة النِّسَاء]، وَقرأَهَا ابْن عَبَّاس ﴿السَّلَام﴾ .","vol":"2","page":42},{"text":"١٠٢٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أكل احدكم طَعَاما فَلَا يمسح يَده حَتَّى يلعقها أَو يلعقها \". @ ١٠٢٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِنَّمَا سعى رَسُول الله ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة ليري الْمُشْركين قوته.\nوَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث سعيد بن جُبَير من رِوَايَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nقدم الرَّسُول ﷺ وَأَصْحَابه مَكَّة وَقد وهنتهم حمى يثرب، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّه يقدم عَلَيْكُم غَدا قومٌ قد وهنتهم الْحمى، ولقوا مِنْهَا شدَّة، فجلسوا مِمَّا يَلِي الْحجر، وَأمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن يرملوا ثَلَاثَة أَشْوَاط، ويمشوا مَا بَين الرُّكْنَيْنِ ليرى الْمُشْركُونَ جلدهمْ. فَقَالَ الْمُشْركُونَ: هَؤُلَاءِ الَّذين زعمتم أَن الْحمى قد وهنتهم، هَؤُلَاءِ أجلد من كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلم يمنعهُ أَن يَأْمُرهُم أَن يرملوا الأشواط كلهَا إِلَّا للإبقاء عَلَيْهِم.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nوَزَاد حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما قدم النَّبِي ﷺ لعامه الَّذِي استأمن فِيهِ قَالَ: \" ارملوا \" ليرى الْمُشْركُونَ قوتهم. وَالْمُشْرِكُونَ من قبل قعيقعان.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي الطُّفَيْل عَن ابْن عَبَّاس مَعَ حكمٍ آخر فِي الرّكُوب، يَجِيء فِي أَفْرَاد مُسلم.\n١٠٢٦ - الْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو عَن عَطاء قَالَ: أعتم رَسُول الله ﷺ بالعشاء، فَخرج عمر فَقَالَ: الصَّلَاة يَا رَسُول الله، رقد النِّسَاء وَالصبيان. فَخرج وَرَأسه يقطر،","vol":"2","page":43},{"text":"يَقُول:\n\" لَوْلَا أَن أشق على أمتِي أَو على النَّاس - وَقَالَ سُفْيَان مرّة: على النَّاس - لأمرتهم بِالصَّلَاةِ هَذِه السَّاعَة \" كَذَا فِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة.\nوَقَالَ: قَالَ ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nأخر النَّبِي ﷺ هَذِه الصَّلَاة، وَذكره. . وَفِيه: فَخرج وَهُوَ يمسح المَاء عَن شقَّه يَقُول: \" إِنَّه للْوَقْت لَوْلَا أَن أشق على أمتِي \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر: قَالَ: حَدثنَا معنٌ عَن مُحَمَّد بن مُسلم عَن عَمْرو عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ.\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج قَالَ: حَدثنِي نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ شغل عَنْهَا لَيْلَة فأخرها حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد، ثمَّ استيقظنا، ثمَّ رقدنا، ثمَّ استيقظنا، ثمَّ خرج علينا النَّبِي ﷺ، ثمَّ قَالَ: \" لَيْسَ أحدٌ من أهل الأَرْض ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ \". وَكَانَ ابْن عمر لَا يُبَالِي أقدمها أم أَخّرهَا إِذا كَانَ لَا يخْشَى أَن يغلبه النّوم عَن وَقتهَا، وَقل مَا كَانَ يرقد قبلهَا قَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء.\nوَقَالَ:\nسَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: أعتم رَسُول الله ﷺ لَيْلَة بالعشاء حَتَّى رقد النَّاس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا. فَقَامَ عمر فَقَالَ: الصَّلَاة. قَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: فَخرج نَبِي الله ﷺ كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ الْآن - يقطر رَأسه مَاء، وَاضِعا يَده على رَأسه، فَقَالَ \" لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يصلوها هَكَذَا \". قَالَ: فاستثبت عَطاء: كَيفَ وضع النَّبِي ﷺ على رَأسه يَده كَمَا أنبأه ابْن عَبَّاس؟ فبدد لي عطاءٌ بَين أَصَابِعه شَيْئا من تبديدٍ، ثمَّ وضع أَطْرَاف أَصَابِعه على قرن الرَّأْس،","vol":"2","page":44},{"text":"ثمَّ ضمهَا يمرها كَذَلِك على الرَّأْس، حَتَّى مست إبهامه طرف الْأذن مِمَّا يَلِي الْوَجْه على الصدغ وناحية اللِّحْيَة، لَا يقصر وَلَا يبطش إِلَّا كَذَلِك.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس، وَلم يصله بِحَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر، بل ذكره مُفردا مَفْصُولًا مِنْهُ.\nوَأول حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء عِنْد مُسلم:\nقَالَ: قلت لعطاء: أَي حِين أحب إِلَيْك أَن أُصَلِّي الْعشَاء الَّتِي يَقُول لَهَا النَّاس الْعَتَمَة إِمَامًا وخلوًا؟ فَقَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: أعتم رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة الْعشَاء، ثمَّ ذكر نَحوا مِمَّا أوردناه من حَدِيث البُخَارِيّ، إِلَى قَوْله: لَا يقصر وَلَا يبطش بشيءٍ إِلَّا كَذَلِك. ثمَّ قَالَ: قلت لعطاء: كم ذكر لَك أَخّرهَا النَّبِي ﷺ ليلتئذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. قَالَ عَطاء: فَأحب إِلَيّ أَن أصليها إِمَامًا وخلوًا مؤخرةً كَمَا صلاهَا النَّبِي ﷺ ليلتئذٍ، قَالَ: فَإِن شقّ عَلَيْك ذَلِك خلوا أَو على النَّاس فِي الْجَمَاعَة وَأَنت إمَامهمْ، فصلها وسطا لَا مُعجلَة وَلَا مؤخرة، وَلَيْسَت هَذِه الزِّيَادَة من قَول عَطاء عِنْد البُخَارِيّ فِيمَا أخرجه.\nوَلَفظ حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر الَّذِي أفرده مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي مَوضِع قبله:\nأَن رَسُول الله ﷺ شغل عَنْهَا لَيْلَة، فأخرها حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد ثمَّ استيقظنا، ثمَّ رقدنا ثمَّ استيقظنا، ثمَّ خرج علينا، ثمَّ قَالَ: \" لَيْسَ أحدٌ من أهل الأَرْض اللَّيْلَة ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ \". لم يزدْ.\nوَلَوْلَا أَن البُخَارِيّ قرن حَدِيث أَن عمر بِحَدِيث ابْن عَبَّاس مَا احتجنا إِلَى ذكره هَا هُنَا.","vol":"2","page":45},{"text":"١٠٢٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: أَلا أريك امْرَأَة من أهل الْجنَّة؟ قلت: بلَى. قَالَ: هَذِه الْمَرْأَة السَّوْدَاء، أَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِنِّي أصرع، وَإِنِّي أتكشف، فَادع الله لي. قَالَ: \" إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت دَعَوْت الله أَن يعافيك \". قَالَت: أَصْبِر. فَقَالَت: فَإِنِّي أتكشف، فَادع الله أَلا أتكشف. فَدَعَا لَهَا.\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء أَنه رأى أم زفرٍ تِلْكَ الْمَرْأَة الطَّوِيلَة سَوْدَاء على ستر الْكَعْبَة.\n١٠٢٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: لَا يطوف بِالْبَيْتِ حاجٌّ وَلَا غير حاجٍّ إِلَّا حل. قلت لعطاء: من أَيْن يَقُول ذَلِك: قَالَ: من قَول الله تَعَالَى: ﴿ثمَّ محلهَا إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق﴾ [سُورَة الْحَج] قلت: فَإِن ذَلِك بعد الْمُعَرّف. فَقَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول: هُوَ بعد الْمُعَرّف وَقَبله، كَانَ يَأْخُذ ذَلِك من أَمر النَّبِي ﷺ حِين أَمرهم أَن يحلوا فِي حجَّة الْوَدَاع.\nوَعند مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي حسان الْأَعْرَج، وَيُقَال لَهُ الأجرد قَالَ: قَالَ رجلٌ من بني الهجيم لِابْنِ عَبَّاس: مَا هَذِه الْفتيا الَّتِي قد تشغفت أَو تشغبت بِالنَّاسِ: أَن من طَاف بِالْبَيْتِ فقد حل؟ فَقَالَ: سنة نَبِيكُم ﷺ وَإِن رغمتم.\nوَفِي حَدِيث همام بن يحيى:\nقيل لِابْنِ عَبَّاس: إِن هَذَا الْأَمر قد تفشع بِالنَّاسِ، من طَاف بِالْبَيْتِ فقد حل الطّواف عمْرَة، فَقَالَ: سنة نَبِيكُم ﷺ وَإِن رغمتم.\n١٠٢٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":46},{"text":"قَالَ لامْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا أم سِنَان: \" مَا مَنعك أَن تَكُونِي حججْت مَعنا؟ \" قَالَت: ناضحان كَانَا لأبي فلَان، زَوجهَا، حج وَابْنه على أَحدهمَا، وَكَانَ الآخر يسْقِي أَرضًا لنا. قَالَ: \" فعمرةٌ فِي رَمَضَان تقضي حجَّة - أَو حجَّة معي \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان:\n\" فَإِذا جَاءَ رَمَضَان فاعتمري، فَإِن عمْرَة فِيهِ تعدل حجَّة \". ١٠٣٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَو أَن لِابْنِ آدم مثل وادٍ مَالا لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله، وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ \". قَالَ ابْن عَبَّاس: فَلَا أَدْرِي من الْقُرْآن هُوَ أم لَا، قَالَ: وَسمعت ابْن الزبير يَقُول ذَلِك على الْمِنْبَر.\nوَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم\n\" لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مالٍ لَا بتغى ثَالِثا، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ \".\n١٠٣١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء قَالَ: خرجنَا مَعَ ابْن عَبَّاس فِي جَنَازَة مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ بسرف، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَذِه زوج النَّبِي ﷺ، فَإِذا رفعتم نعشها فَلَا تزعزعوا وَلَا تزلزلوا وارفقوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ تسع نسْوَة، فَكَانَ يقسم لثمانٍ وَلَا يقسم لوَاحِدَة. قَالَ عَطاء: وَالَّتِي لَا يقسم لَهَا - بلغنَا - أَنَّهَا صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب. قَالَ عَطاء: كَانَت آخِرهنَّ موتا، مَاتَت بِالْمَدِينَةِ.","vol":"2","page":47},{"text":"١٠٣٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ التحصيب بِشَيْء، إِنَّمَا هُوَ منزلٌ نزله رَسُول الله ﷺ.\n١٠٣٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ دخل الْكَعْبَة وفيهَا سِتّ سوارٍ، فَقَامَ عِنْد كل سَارِيَة، فَدَعَا وَلم يصل.\nوَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق:\nلما دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت دَعَا فِي نواحيه كلهَا، وَلم يصل حَتَّى خرج مِنْهُ، فَلَمَّا خرج ركع رَكْعَتَيْنِ فِي قبل الْكَعْبَة وَقَالَ: \" هَذِه الْقبْلَة \".\nوَقد رَوَاهُ مُسلم بِنَحْوِهِ من حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهْوَيْةِ وَعبد بن حميد عَن مُحَمَّد ابْن بكر، وَقَالَ فِيهِ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس عَن أُسَامَة.\n١٠٣٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مكث رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة، وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث هِشَام بن حسان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزل على النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ، فَمَكثَ ثَلَاث عشرَة، ثمَّ أَمر بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة، فَمَكثَ بهَا عشر سِنِين، ثمَّ توفّي ﷺ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي سَلمَة عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ لبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وبالمدينة عشرا.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عمار بن أبي عمار مولى بني هَاشم قَالَ:\nسَأَلت ابْن","vol":"2","page":48},{"text":"عَبَّاس: كم أَتَى لرَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ؟ قَالَ: مَا كنت أَحسب مثلك من قومه يخفى عَلَيْهِ ذَلِك. قَالَ: قلت: إِنِّي قد سَأَلت النَّاس فَاخْتَلَفُوا عَليّ، فَأَحْبَبْت أَن أعلم قَوْلك فِيهِ. قَالَ: أتحسب؟ قلت: نعم. قَالَ: أمسك أَرْبَعِينَ، بعث لَهَا خمس عشرَة بِمَكَّة يَأْمَن وَيخَاف، وَعشرا مهاجره إِلَى الْمَدِينَة.\nوَحَدِيث خَالِد الْحذاء مُخْتَصر:\nأَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ. لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة:\nأَقَامَ رَسُول الله بِمَكَّة خمس عشرَة سنة، يسمع الصَّوْت وَيرى الضَّوْء سبع سِنِين، وَلَا يرى شَيْئا، وثمان سِنِين يُوحى إِلَيْهِ. وَأقَام بِالْمَدِينَةِ عشرا.\nوَلَيْسَ لعمَّار بن أبي عمار فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار، قَالَ: قلت لعروة:\nكم لبث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة؟ قَالَ: عشرا. قَالَ: قلت: فَابْن عَبَّاس يَقُول: بضع عشرَة. قَالَ: فغفره وَقَالَ: إِنَّمَا أَخذه من قَول الشَّاعِر يعْنى قَوْله:\n(ثوى فِي قُرَيْش بضع عشرَة حجَّة ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ...)\n\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nأَقَامَ رَسُول الله بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة يُوحى إِلَيْهِ، وبالمدينة عشرا، وَمَات وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة.","vol":"2","page":49},{"text":"١٠٣٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن جُبَير من رِوَايَة ابْنه عبد الله عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة، فَرَأى الْيَهُود تَصُوم عَاشُورَاء، فَقَالَ: \" مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: يومٌ صالحٌ، نجى الله فِيهِ مُوسَى وَبني إِسْرَائِيل من عدوهم، فصامه مُوسَى. فَقَالَ: \" أَنا أَحَق بمُوسَى مِنْكُم \" فصامه وَأمر بصيامه.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن أَيُّوب: فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ \" مَا هَذَا الْيَوْم الَّذِي تصومونه \" قَالُوا: هَذَا يومٌ عظيمٌ، أنجى الله فِيهِ مُوسَى وَقَومه، وغرق فِرْعَوْن وَقَومه، فصامه مُوسَى شكرا لله، فَنحْن نصومه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَنحْن أَحَق وَأولى بمُوسَى مِنْكُم \" فصامه رَسُول الله ﷺ وَأمر بصيامه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي إِيَاس بن أبي وحشية عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس مُسْندًا بِنَحْوِ ذَلِك، وَفِيه: \" فَنحْن نصومه تَعْظِيمًا لَهُ \".\n١٠٣٦ - السِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر يَقُول: \" إِنَّكُم ملاقو الله حُفَاة عُرَاة غرلًا \" زَاد فِي حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره عَن سُفْيَان \" مشَاة \" فِي أَوله.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ بموعظة فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، إِنَّكُم مَحْشُورُونَ إِلَى الله حُفَاة عُرَاة غرلًا ﴿كَمَا بدأنا أول خلق نعيده وَعدا علينا إِنَّا كُنَّا فاعلين﴾ [سُورَة الْأَنْبِيَاء]، أَلا إِن أول الْخَلَائق يكسى يَوْم الْقِيَامَة إِبْرَاهِيم ﷺ، أَلا وَإنَّهُ سيجاء برجالٍ من أمتِي، فَيُؤْخَذ بهم ذَات الشمَال، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي فَيُقَال: إِنَّك","vol":"2","page":50},{"text":"لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، فَأَقُول كَمَا قَالَ العَبْد الصَّالح: ﴿وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ [سُورَة الْمَائِدَة: ١١٧، ١١٨]، قَالَ: فَيُقَال لي: إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ.\n١٠٣٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار وَأَيوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا رجلٌ وَاقِف مَعَ رَسُول الله ﷺ بِعَرَفَة، إِذْ وَقع من رَاحِلَته. قَالَ أَيُّوب: فأوقصته، أَو قَالَ: فأقعصته. وَقَالَ عمر: فوقصته. فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" اغسلوه بِمَاء وسدرٍ، وكفنوه فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تحنطوه، وَلَا تخمروا رَأسه \"، قَالَ أَيُّوب: \" فَإِن الله يَبْعَثهُ يَوْم الْقِيَامَة ملبيًا \" وَقَالَ عَمْرو: \" يُلَبِّي \". وَمن الروَاة من قَالَ: \" فِي ثوبيه \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب: نبئت عَن سعيد بن جُبَير ...\nوَقد روياه بِمَعْنَاهُ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، فَقَالَ: جرير عَن الْمَنْصُور عَن الحكم عَن سعيد، وَقَالَ إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس مُسْندًا، وَفِيه: \" وَلَا تغطوا وَجهه، وَلَا تقربوه طيبا؛ فَإِنَّهُ يبْعَث يُلَبِّي \" وَفِي حَدِيث جرير: \" يهل \"\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشيه الْيَشْكُرِي عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بشر:\nخارجٌ رَأسه وَوَجهه، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيًا.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ ابْن","vol":"2","page":51},{"text":"عَبَّاس:\nوقصت رجلا نَاقَته وَهُوَ محرم مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يغسلوه بِمَاء وَسدر، ويكشفوا وَجهه. حسبته قَالَ: وَرَأسه، فَإِنَّهُ يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ يُلَبِّي.\n١٠٣٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة، واسْمه أبي بزَّة نَافِع عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَلِمَنْ قتل مُؤمنا مُتَعَمدا من تَوْبَة؟ قَالَ: لَا. فتلوت عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي \" الْفرْقَان \" ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله﴾ إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ: هَذِه آيَة مَكِّيَّة. نسختها آيَة مَدَنِيَّة: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ [النِّسَاء] .\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف أَن سعيد بن جُبَير قَالَ:\nاخْتلف أهل الْكُوفَة فِي قتل الْمُؤمن، فرحلت فِيهِ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: نزلت فِي آخر مَا نزل وَلم ينسخها شيءٌ\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة بِمَكَّة: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ إِلَى وَقَوله ﴿مهانا﴾ فَقَالَ الْمُشْركُونَ: وَمَا يُغني عَنَّا الْإِسْلَام وَقد عدلنا بِاللَّه، وَقد قتلنَا النَّفس الَّتِي حرم الله، وأتينا الْفَوَاحِش، فَأنْزل الله ﵎: ﴿إِلَّا من تَابَ وآمن وَعمل عملا صَالحا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [الْفرْقَان] . زَاد فِي حَدِيث أبي النَّصْر: فَأَما من دخل فِي الْإِسْلَام وعقله ثمَّ قتل فَلَا تَوْبَة لَهُ. وَفِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور نَحوه.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة من رِوَايَة غنْدر عَنهُ، وَمن رِوَايَة عَبْدَانِ بن عُثْمَان عَن أَبِيه عَنهُ عَن مَنْصُور عَن سعيد قَالَ:\nأَمرنِي عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى أَن أسأَل ابْن عَبَّاس عَن هَاتين الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ فَسَأَلته فَقَالَ: لم ينسخها شَيْء.","vol":"2","page":52},{"text":"وَعَن هَذِه الْآيَة: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ قَالَ: نزلت فِي أهل الشّرك.\nوَفِي رِوَايَة آدم ابْن سعيد قَالَ:\nسَأَلت ابْن عَبَّاس عَن قَوْله: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: لَا تَوْبَة لَهُ. وَعَن قَوْله: ﴿لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ قَالَ: كَانَت هَذِه فِي الْجَاهِلِيَّة.\nوَفِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور:\nحَدثنِي سعيد بن جُبَير - أَو قَالَ: حَدثنِي الحكم عَن سعيد.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِ حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن سعيد بن جُبَير.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ.\n١٠٣٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن جُبَير أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] صعد النَّبِي ﷺ على الصَّفَا، فَجعل يُنَادي: \" يَا بني فهر، يَا بني عدي \" لبطون قُرَيْش، حَتَّى اجْتَمعُوا، فَجعل الرجل إِذا لم يسْتَطع أَن يخرج أرسل رَسُولا لينْظر مَا هُوَ، فجَاء أَبُو لَهب وقريش، فَقَالَ: \" أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلًا بالوادي تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم، كُنْتُم مصدقي؟ \" قَالُوا: نعم، مَا جربنَا عَلَيْك إِلَّا صدقا. قَالَ: \" فَإِنِّي نذيرٌ لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد \" فَقَالَ أَبُو لَهب: تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم، أَلِهَذَا جمعتنَا؟ ! فَنزلت","vol":"2","page":53},{"text":"﴿تبت يدا أبي لَهب وَتب مَا أغْنى عَنهُ مَاله وَمَا كسب﴾ [سُورَة المسد] وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن الْأَعْمَش: (وَقد تب) كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَش.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلام\nعَن أبي مُعَاوِيَة أَن النَّبِي ﷺ خرج إِلَى الْبَطْحَاء، فَصَعدَ الْجَبَل فَنَادَى: \" يَا صَبَاحَاه \" فاجتمعت إِلَيْهِ قُرَيْش فَقَالَ: \" أَرَأَيْتُم إِن حدثتكم أَن الْعَدو مصبحكم أَو ممسيكم، أَكُنْتُم تصدقوني؟ \" قَالُوا: نعم. قَالَ: \" فَإِنِّي نَذِير لكم ... \" وَذكر نَحوه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ جعل النَّبِي ﷺ يَدعُوهُم قبائل قبائل. لم يزدْ.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن عَاصِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ [سُورَة الحجرات] قَالَ: الشعوب: الْقَبَائِل الْعِظَام. والقبائل: الْبُطُون.\n١٠٤٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: كنت عِنْد سعيد بن جُبَير فَقَالَ: أَيّكُم رأى الْكَوْكَب الَّذِي انقض البارحة؟ قلت: أَنا. ثمَّ قلت: أما إِنِّي لم أكن فِي صَلَاة، وَلَكِن لدغت. قَالَ: فَمَاذَا صنعت؟ قلت: استرقيت. قَالَ: مَا حملك على ذَلِك؟ قلت: حَدِيث حَدَّثَنِيهِ الشّعبِيّ. فَقَالَ: وَمَا حَدثكُمْ الشّعبِيّ؟ قلت: حَدثنَا عَن بُرَيْدَة بن الْحصيب الْأَسْلَمِيّ أَنه قَالَ: لَا رقية إِلَّا من عينٍ أَو حمةٍ. فَقَالَ: قد أحسن من انْتهى إِلَى مَا سمع، وَلَكِن حَدثنَا ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عرضت عَليّ الْأُمَم، فَرَأَيْت النَّبِي","vol":"2","page":54},{"text":"وَمَعَهُ الرهيط، وَالنَّبِيّ وَمَعَهُ الرجل وَالرجلَانِ، وَالنَّبِيّ وَلَيْسَ مَعَه أحدٌ، إِذْ رفع لي سوادٌ عَظِيم، فَظَنَنْت أَنهم أمتِي، فَقيل لي: هَذَا مُوسَى وَقَومه، وَلَكِن انْظُر إِلَى الْأُفق. فَنَظَرت فَإِذا سَواد عَظِيم، فَقيل لي: انْظُر إِلَى الْأُفق الآخر. فَإِذا سوادٌ عَظِيم. فَقيل لي: هَذِه أمتك وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ ألفا يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب وَلَا عَذَاب \". ثمَّ نَهَضَ فَدخل منزله، فَخَاضَ النَّاس فِي أُولَئِكَ الَّذين يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حسابٍ وَلَا عذابٍ، فَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين صحبوا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ بَعضهم: فلعلهم الَّذين ولدُوا فِي الْإِسْلَام فَلم يشركوا بِاللَّه، وَذكروا أَشْيَاء. فَخرج عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ:\n\" مَا الَّذِي تخوضون فِيهِ؟ \" فأخبروه فَقَالَ: \" هم الَّذِي لَا يرقون، وَلَا يسْتَرقونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وعَلى رَبهم يَتَوَكَّلُونَ \" فَقَامَ عكاشة بن مُحصن فَقَالَ: أدع الله لي أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" أَنْت مِنْهُم \" ثمَّ قَامَ رجل آخر فَقَالَ: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" سَبَقَك بهَا عكاشة \" هَذَا حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن هشيم.\nوَأول حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عرضت عَليّ الْأُمَم \" وَلم يذكر مَا قبله هُوَ وَلَا غَيره مِمَّن سمينا. وَذكروا مَا سوى ذَلِك بِنَحْوِهِ، أَو طرفا مِنْهُ.\n١٠٤١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﷿: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ [سُورَة الْقِيَامَة]، قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يعالج من التَّنْزِيل شدَّة، وَكَانَ مِمَّا يُحَرك شَفَتَيْه، فَقَالَ لي ابْن عَبَّاس: أَنا أحركهما كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يحركهما، وَقَالَ سعيد: أَنا أحركهما كَمَا كَانَ ابْن عَبَّاس يحركهما، فحرك شَفَتَيْه، فَأنْزل الله: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ إِن علينا جمعه وقرآنه﴾ [سُورَة الْقِيَامَة] قَالَ: جمعه فِي صدرك، ثمَّ تَقْرَأهُ: ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرآنه﴾ [سُورَة الْقِيَامَة] قَالَ: فاستمع وأنصت، ثمَّ إِن","vol":"2","page":55},{"text":"علينا أَن نقرأه. قَالَ:\nفَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ بعد ذَلِك اسْتمع، فَإِذا انْطلق جِبْرِيل قَرَأَهُ النَّبِي ﷺ كَمَا أقرأه. وَفِي رِوَايَة حَرِير: كَمَا وعده الله ﷿.\n١٠٤٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي بشر جَعْفَر بن إِيَاس - وَهُوَ ابْن أبي وحشية الْيَشْكُرِي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَهْدَت خَالَتِي أم حفيد إِلَى رَسُول الله ﷺ سمنًا وَأَقِطًا وأضبًا، فَأكل من السّمن والأقط، وَترك الضَّب تقذرًا. وَأكل على مائدة رَسُول الله ﷺ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أكل على مائدة رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث أبي النُّعْمَان وَغَيره:\nأَن أم حفيدٍ بنت الْحَارِث بن حزن خَالَة ابْن عَبَّاس أَهْدَت إِلَى رَسُول الله ﷺ سمنا وَأَقِطًا وأضبًا، فَدَعَا بِهن، فأكلن على مائدته وتركهن كالمتقذر لَهُنَّ، وَلَو كَانَ حَرَامًا مَا أكلن على مائدة رَسُول الله ﷺ، وَلَا أَمر بأكلهن.\nوَأَخْرَجَاهُ مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف، وَاخْتلف فِيهِ عَنهُ، فَقيل: عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nدخلت أَنا وخَالِد بن الْوَلِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَيت مَيْمُونَة، فَأتي بضب محنوذٍ، فَأَهوى إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ، فَقَالَ بعض النسْوَة اللَّاتِي فِي بَيت مَيْمُونَة: أخبروا رَسُول الله ﷺ بِمَا يُرِيد أَن يَأْكُل، فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده، قلت: أحرامٌ هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" لَا \"، وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومِي، فأجدني أعافه \" قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ﷺ ينظر.","vol":"2","page":56},{"text":"هَكَذَا فِي رِوَايَة يحيى عَن مَالك. وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن معمرٍ، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي أُمَامَة.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن أبي أُمَامَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nأَتَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيت مَيْمُونَة - وَعِنْده خَالِد بن الْوَلِيد - بِلَحْم ضبٍّ، ثمَّ ذكر مَعْنَاهُ.\nوَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ:\nعَن ابْن عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد: أَنه أخبرهُ أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي خَالَته وَخَالَة ابْن عَبَّاس، فَوجدَ عِنْدهَا ضبًاّ محنوذًا قدمت بِهِ أُخْتهَا حفيدة بنت الْحَارِث من نجد. قَالَ بعض الروَاة: وَكَانَت تَحت رجل من بني جَعْفَر، فَقدمت الضَّب لرَسُول الله ﷺ، وَكَانَ قَلما يقدم يَدَيْهِ لطعام حَتَّى يحدث بِهِ وَيُسمى لَهُ، فَأَهوى رَسُول ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الضَّب، فَقَالَت امْرَأَة من النسْوَة الْحُضُور: أخبرن رَسُول الله ﷺ بِمَا قدمتن لَهُ، قُلْنَ: هُوَ الضَّب يَا رَسُول الله، فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده، فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: أحرامٌ الضَّب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" لَا، وَلَكِن لم يكن بِأَرْض قومِي، فأجدني أعافه \". قَالَ خالدٌ: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ﷺ ينظر، فَلم ينهني. وَهَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس. وَفِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف عَن معمر وَفِي رِوَايَة القعْنبِي عَن مَالك.\nوعَلى هَذِه الرِّوَايَات عول البُخَارِيّ فِي أَنه من مُسْند خَالِد بن الْوَلِيد. وَقد أخرج مُسلم الرِّوَايَات بِالْوَجْهَيْنِ فِي كِتَابه.\nوَقد أخرجه مُسلم أَيْضا حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم قَالَ:\nدَعَانَا عروسٌ بِالْمَدِينَةِ، فَقرب إِلَيْنَا ثَلَاثَة عشر ضبًاّ، فآكلٌ وتاركٌ، فَلَقِيت ابْن عَبَّاس من الْغَد فَأَخْبَرته، فَأكْثر الْقَوْم حوله، حَتَّى قَالَ بَعضهم: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا آكله، وَلَا أنهى","vol":"2","page":57},{"text":"عَنهُ، وَلَا أحرمهُ \" فَقَالَ ابْن عَبَّاس: بئس مَا قُلْتُمْ: مَا بعث نَبِي الله ﷺ إِلَّا محلا ومحرمًا، إِن رَسُول الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ عِنْد مَيْمُونَة وَعِنْده الْفضل بن الْعَبَّاس وخَالِد ابْن الْوَلِيد وَامْرَأَة أُخْرَى إِذْ قرب إِلَيْهِم خوان عَلَيْهِ لحمٌ، فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن يَأْكُل قَالَت لَهُ مَيْمُونَة: إِنَّه لحم ضبٍّ، فَكف يَده وَقَالَ: \" هَذَا لحمٌ لم آكله قطّ \" وَقَالَ لَهُم: \" كلوه \"، فَأكل مِنْهُ الْفضل وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْمَرْأَة. وَقَالَت مَيْمُونَة: لَا آكل من شيءٍ إِلَّا شَيْئا يَأْكُل مِنْهُ رَسُول الله ﷺ. ١٠٤٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن جَعْفَر بن أبي إِيَاس عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَوْلَاد الْمُشْركين. فَقَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين إِذْ خلقهمْ \".\n١٠٤٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا صَامَ رَسُول الله ﷺ شهرا كَامِلا قطّ غير رَمَضَان، وَكَانَ يَصُوم إِذا صَامَ حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا وَالله، لَا يفْطر، وَيفْطر إِذا أفطر حَتَّى يَقُول الْقَائِل: لَا وَالله، لَا يَصُوم.\nوَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ:\nشهرا مُتَتَابِعًا حَتَّى قدم الْمَدِينَة.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا طرفا مِنْهُ عَن عُثْمَان بن حَكِيم عَن عباد بن حنيف الْأنْصَارِيّ قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن صَوْم رجبٍ وَنحن يومئذٍ فِي رَجَب، فَقَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم حَتَّى نقُول: لَا يفْطر، وَيفْطر حَتَّى نقُول: لَا يَصُوم. لم يزدْ.\n١٠٤٥ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي بشر جَعْفَر بن إِيَاس بن أبي وحشية عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا قَرَأَ رَسُول الله ﷺ على الْجِنّ، وَمَا رَآهُمْ.","vol":"2","page":58},{"text":"انْطلق رَسُول الله ﷺ فِي طائفةٍ من أَصْحَابه، عَامِدين إِلَى سوق عكاظ، وَقد حيل بَين الشَّيَاطِين وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسل عَلَيْهِم الشهب، فَرَجَعت الشَّيَاطِين إِلَى قَومهمْ فَقَالُوا: مَا لكم؟ قَالُوا: حيل بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء، وَأرْسلت علينا الشهب. قَالُوا: مَا ذَاك إِلَّا من شيءٍ حدث، فاضربوا مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا، فَمر النَّفر الَّذِي أخذُوا نَحْو تهَامَة بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بنخلٍ عَامِدين إِلَى سوق عكاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا سمعُوا الْقُرْآن اسْتَمعُوا لَهُ وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَال بَيْننَا وَبَين خبر السَّمَاء، فَرَجَعُوا إِلَى قَومهمْ، فَقَالُوا: ﴿يَا قَومنَا إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فَآمَنا بِهِ وَلنْ نشْرك بربنا أحدا﴾ فَأنْزل الله ﷿ على نبيه ﷺ، قَالَ: ﴿أُوحِي إِلَيّ أَنه اسْتمع نفر من الْجِنّ﴾ [سُورَة الْجِنّ] .\nفِي آخر حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل: وَإِنَّمَا أُوحِي إِلَيْهِ قَول الْجِنّ.\n١٠٤٦ - السبعون: عَن أبي بشر عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء]، قَالَ: أنزلت وَرَسُول الله ﷺ متوارٍ بِمَكَّة، وَكَانَ إِذا رفع صَوته سَمعه الْمُشْركُونَ، فَسبوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَمن جَاءَ بِهِ، فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك﴾، أَي بِقِرَاءَتِك حَتَّى يسمع الْمُشْركُونَ، ﴿وَلَا تخَافت بهَا﴾ عَن أَصْحَابك فَلَا تسمعهم، ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ أسمعهم وَلَا تجْهر حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْك الْقُرْآن.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الصَّباح وَعَمْرو الواقد: ﴿وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء]، يَقُول: بَين الْجَهْر والمخافتة.\n١٠٤٧ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة التَّوْبَة. فَقَالَ: هِيَ الفاضحة، مَا زَالَت تَقول: (وَمِنْهُم ... وَمِنْهُم) حَتَّى ظنُّوا أَن لن تبقي أحدا إِلَّا ذكر فِيهَا.","vol":"2","page":59},{"text":"قَالَ: قلت: سُورَة الْأَنْفَال. قَالَ: نزلت فِي بدر.\nقَالَ: قلت: سُورَة الْحَشْر. قَالَ: نزلت فِي بني النَّضِير.\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة، قلت لِابْنِ عَبَّاس: سُورَة الْحَشْر، قَالَ: قل: سُورَة بني النَّضِير.\n١٠٤٨ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن يعلى بن حَكِيم: أَن سعيد بن جُبَير أخبرهُ أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا حرم الرجل امْرَأَته فَهُوَ يمينٌ يكفرهَا وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] .\nوَفِي حَدِيث الرّبيع بن نَافِع:\nإِذا حرم الرجل امْرَأَته لَيْسَ بشيءٍ، وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أسوةٌ حَسَنَة﴾ .\n١٠٤٩ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء]، نزلت فِي عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السَّهْمِي، إِذْ بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة.\n١٠٥٠ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ من رِوَايَة عَاصِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: سقيت رَسُول الله ﷺ من زَمْزَم، فَشرب وَهُوَ قَائِم.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nواستسقى وَهُوَ عِنْد الْبَيْت، فَأَتَيْته بِدَلْو. زَاد فِي رِوَايَة الْفَزارِيّ، قَالَ عَاصِم: فَحلف عِكْرِمَة: مَا كَانَ يومئذٍ إِلَّا على بعير.","vol":"2","page":60},{"text":"١٠٥١ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن الشّعبِيّ قَالَ: أَخْبرنِي من مر مَعَ النَّبِي ﷺ على قبر منبوذ، فَأمهمْ وَصفهم خَلفه. قَالَ الشَّيْبَانِيّ: قلت: من حَدثَك بِهَذَا يَا أَبَا عَمْرو؟ قَالَ: ابْن عَبَّاس.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن أبي بكير عَن زَائِدَة:\nأَتَى رَسُول الله ﷺ قبرًا فَقَالُوا: هَذَا دفن أَو دفنت البارحة. قَالَ ابْن عَبَّاس: فصفنا خَلفه، ثمَّ صلى عَلَيْهَا.\nوَمِنْهُم من قَالَ:\nإِنَّه ﷺ قَالَ: \" أَفلا آذنتموني \" قَالُوا: دفناه فِي ظلمَة اللَّيْل وكرهنا أَن نوقظك. فَقَامَ فصففنا خَلفه. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَأَنا فيهم، فصلى عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة ابْن نمير قَالَ:\nانْتهى رَسُول الله ﷺ إِلَى قبرٍ رطبٍ فصلى عَلَيْهِ، وصفوا خَلفه، وَكبر أَرْبعا. ١٠٥٢ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عَامر الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَا أَدْرِي، أنهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ من أجل أَنه كَانَ حمولة النَّاس، فكره أَن تذْهب حمولتهم، أَو حرمه فِي يَوْم خَيْبَر. لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.\n١٠٥٣ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي رَجَاء العطاردي - واسْمه عمرَان بن ملْحَان - عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا روى عَن ربه ﷿: \" إِن الله ﷿ كتب الْحَسَنَات والسيئات، ثمَّ بَين ذَلِك، فَمن هم بحسنةٍ: فَلم يعملها كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة، وَإِن هم بهَا وعملها كتبهَا الله عِنْده عشر حسناتٍ إِلَى سَبْعمِائة ضعف، إِلَى أَضْعَاف كَثِيرَة. وَمن هم بسيئة فَلم يعملها كتبهَا الله عِنْده حَسَنَة كَامِلَة، فَإِن هُوَ هم بهَا فعملها كتبهَا الله لَهُ سَيِّئَة وَاحِدَة \".","vol":"2","page":61},{"text":"زَاد أَبُو جَعْفَر بن سُلَيْمَان: \" أَو محاها. وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك \".\n١٠٥٤ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ مُحَمَّد ﷺ \" اطَّلَعت فِي الْجنَّة، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا الْفُقَرَاء، واطلعت فِي النَّار، فَرَأَيْت أَكثر أَهلهَا النِّسَاء \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي رَجَاء عَن عمرَان بن حُصَيْن. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عمرَان. ١٠٥٥ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس يرويهِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" من رأى من أميره شَيْئا يكرههُ فليصبر عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ من فَارق الْجَمَاعَة شبْرًا فَمَاتَ فميتةٌ جَاهِلِيَّة \".\n١٠٥٦ - الثَّمَانُونَ: عَن يحيى بن يعمر عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ لَك أسلمت، وَبِك آمَنت، وَعَلَيْك توكلت، وَإِلَيْك أنبت، وَبِك خَاصَمت. اللَّهُمَّ أعوذ بعزتك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت - أَن تضلني، أَنْت الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت، وَالْجِنّ وَالْإِنْس يموتون \".\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر:\n\" أعوذ بعزتك لَا إِلَه إِلَّا أَنْت الَّذِي لَا يَمُوت، وَالْجِنّ وَالْإِنْس يموتون \" لم يزدْ.\n١٠٥٧ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي - واسْمه رفيع - عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول عِنْد الكرب: \" لَا إِلَه إِلَّا الله الْعَظِيم الْحَلِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْعَظِيم، لَا إِلَه إِلَّا الله رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض، لَا إِلَه إِلَّا الله رب الْعَرْش الْكَرِيم \".","vol":"2","page":62},{"text":"١٠٥٨ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يَنْبَغِي لعبد أَن يَقُول: أَنا خيرٌ من يُونُس بن مَتى \" وَنسبه إِلَى أَبِيه.\n١٠٥٩ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد أبي الشعْثَاء عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من لم يجد إزارًا فليلبس سَرَاوِيل، وَمن لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ \".\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يخْطب بِعَرَفَات.\nأفرد البُخَارِيّ هَذَا الْقدر مِنْهُ فِي بَاب \" الْخطْبَة فِي أَيَّام منى \" وَتَمَامه هَذَا الْمَتْن الَّذِي أوردنا فِي الْإِزَار والنعلين.\n١٠٦٠ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم.\nوَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَطاء وَمُجاهد عَن ابْن عَبَّاس:\nتزوج النَّبِي ﷺ مَيْمُونَة فِي عمْرَة الْقَضَاء.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nتزوج النَّبِي ﷺ مَيْمُونَة وَهُوَ محرمٌ، وَبنى بهَا وَهُوَ حلالٌ، وَمَاتَتْ بسرف.\nوَمن رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس مثل رِوَايَة جَابر بن زيد عَنهُ.\n١٠٦١ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":63},{"text":"صلى بِالْمَدِينَةِ سبعا وثمانيًا، الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء. قَالَ أَيُّوب: لَعَلَّه فِي ليلةٍ مطيرة. قَالَ: عَسى.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة:\nصليت مَعَ النَّبِي ﷺ ثمانيًا جَمِيعًا، وَسبعا جَمِيعًا. قَالَ عَمْرو: قلت: يَا أَبَا الشعْثَاء: أَظُنهُ أخر الظّهْر وَعجل الْعَصْر، وَأخر الْمغرب وَعجل الْعشَاء. قَالَ: وَأَنا أَظن ذَاك.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا، وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا، من غير خوف وَلَا سفر. زَاد فِي رِوَايَة زُهَيْر: بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ: قَالَ أَبُو الزبير: فَسَأَلت سعيدًا: لم فعل ذَلِك؟ قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس كَمَا سَأَلتنِي، فَقَالَ: أَرَادَ أَلا يحرج أمته. وَفِي حَدِيث قُرَّة عَن أبي الزبير أَن رَسُول الله ﷺ جمع بَين الصَّلَاة فِي سفرةٍ سافرها فِي غَزْوَة تَبُوك، فَجمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي كثير الطَّائِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يجمع بَين صَلَاة الظّهْر وَالْعصر إِذا كَانَ على ظهر سيرٍ، وَيجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء.\nوروى مُسلم أَيْضا من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس نَحْو حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير. وَقَالَ: فِي غير خوف وَلَا مطر. وَفِي حَدِيث وَكِيع قَالَ: كي لَا يحرج أمته. وَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ:\nخَطَبنَا ابْن عَبَّاس يَوْمًا","vol":"2","page":64},{"text":"بعد الْعَصْر حَتَّى غربت الشَّمْس وبدت النُّجُوم، وَجعل النَّاس يَقُولُونَ: الصَّلَاة الصَّلَاة. قَالَ: فَجَاءَهُ رجلٌ من بني تَمِيم لَا يفتر وَلَا ينثني: الصَّلَاة الصَّلَاة. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أتعلمني بِالسنةِ - لَا أبالك. ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء. قَالَ عبد الله بن شَقِيق: فحاك فِي صَدْرِي من ذَلِك شيءٌ فَأتيت أَبَا هُرَيْرَة فَسَأَلته، فَصدق مقَالَته.\nوَفِي حَدِيث عمرَان بن حدير عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَ:\nقَالَ رجلا لِابْنِ عَبَّاس: الصَّلَاة، فَسكت. ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة، فَسكت، ثمَّ قَالَ: الصَّلَاة، فَسكت.\nثمَّ قَالَ: لَا أم لَك، تعلمنا بِالصَّلَاةِ، وَكُنَّا نجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ على عهد رَسُول الله ﷺ.\n١٠٦٢ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أُرِيد على ابْنة حَمْزَة، فَقَالَ: \" إِنَّهَا لَا تحل لي، إِنَّهَا ابْنة أخي من الرضَاعَة، وَيحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من الرَّحِم \".\nوَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة نَحوه، وَقَالَ: \" مَا يحرم من النّسَب \".\n١٠٦٣ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن جَابر بن زيد أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة كَانَا يفتسلان من إِنَاء وَاحِد. قَالَ أَبُو عبد الله: كَانَ ابْن عُيَيْنَة أخيرًا يَقُول عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة. وَالصَّحِيح مَا روى أَبُو نعيم. أَن النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة كَانَا يغتسلان من إِنَاء وَاحِد.","vol":"2","page":65},{"text":"وَقد أخرجه مُسلم بن الْحجَّاج على الْوَجْهَيْنِ:\nفَفِي رِوَايَة إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن حَاتِم عَن مُحَمَّد بن بكر: أَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: أكبر علمي، وَالَّذِي يخْطر على بالي أَن أَبَا الشعْثَاء أَخْبرنِي أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يغْتَسل بِفضل مَيْمُونَة.\nوَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة وَأبي بكر بن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَخْبَرتنِي مَيْمُونَة أَنَّهَا كَانَت تَغْتَسِل هِيَ وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد.\n١٠٦٤ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الله بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ - وَهُوَ ابْن عَم مُحَمَّد بن سِيرِين - قَالَ: خَطَبنَا ابْن عَبَّاس فِي يَوْم ذِي ردغٍ، فَأمر الْمُؤَذّن لما بلغ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: قل: الصَّلَاة فِي الرّحال. فَنظر بَعضهم إِلَى بعض كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ: كأنكم أنكرتم هَذَا، إِن هَذَا فعله من هُوَ خيرٌ مني - يَعْنِي النَّبِي ﷺ - إِنَّهَا عَزمَة وَإِنِّي كرهت أَن أحرجكم.\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد عَن عَاصِم:\nكرهت أَن أؤثمكم فتجيئون فتدوسون الطين إِلَى ركبكم.\nوَفِي حَدِيث عبد الحميد صَاحب الزيَادي: أذن مُؤذن ابْن عَبَّاس يَوْم جُمُعَة فِي يَوْم مطير، فَذكر نَحوه. وَقَالَ:\nإِن الْجُمُعَة عَزمَة. وَقَالَ: كرهت أَن تَمْشُوا فِي الدحض والزلل.\n١٠٦٥ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي قَالَ: كنت أترجم بَين ابْن عَبَّاس وَبَين النَّاس. وَمِنْهُم من قَالَ: وَكَانَ يقعدني مَعَه على سَرِيره، فَأَتَتْهُ امْرَأَة تسأله عَن نَبِيذ","vol":"2","page":66},{"text":"لجر، فَقَالَ: إِن وَفد عبد الْقَيْس أَتَوا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من الْوَفْد؟ \" أَو \" من الْقَوْم؟ \" قَالُوا: ربيعَة. قَالَ: \" مرْحَبًا بالقوم أَو بالوفد - غير خزايا وَلَا الندامى \" قَالَ: فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا نَأْتِيك من شقةٍ بعيدَة، وَإِن بَيْننَا وَبَيْنك هَذَا الْحَيّ من كفار مُضر، وَإِنَّا لَا نستطيع أَن نَأْتِيك إِلَّا فِي الشَّهْر الْحَرَام، فمرنا بأمرٍ فصل نخبر بِهِ من وَرَاءَنَا، وندخل بِهِ الْجنَّة. قَالَ: فَأَمرهمْ بِأَرْبَع، ونهاهم عَن أَربع. قَالَ: أَمرهم بِالْإِيمَان بِاللَّه وَحده. قَالَ: \" هَل تَدْرُونَ مَا الْإِيمَان بِاللَّه؟ \" قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَأَن تُؤَدُّوا خمْسا من الْمغنم. \" ونهاهم عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير. قَالَ شُعْبَة: وَرُبمَا قَالَ: المقير. وَقَالَ: احْفَظُوا وأخبروا بِهِ من وراءكم \".\nوَفِي حَدِيث نصر بن عَليّ نَحوه وَقَالَ: أنهاكم عَمَّا ينْبذ فِي الدُّبَّاء والنقير والحنتم والمزفت. وَزَاد فِي حَدِيث عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه قَالَ:\nوَقَالَ رَسُول الله ﷺ للأشج - أشج عبد الْقَيْس. إِن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله: الْحلم والأناة.\nقَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب وَخلف بن هِشَام فِي روايتهما عَن حَمَّاد بن زيد: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَعقد وَاحِدَة.\nوَفِي حَدِيث النَّضر عَن شُعْبَة:\nوسألوه عَن الْأَشْرِبَة، وَفِيه: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده.","vol":"2","page":67},{"text":"وَحَدِيث عمرَان بن ميسرَة:\nمرْحَبًا بالوفد الَّذين جاؤوا غير خزايا وَلَا ندامى ... .\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن عَليّ:\nوَأَنا لَا نصل إِلَيْك إِلَّا فِي الْأَشْهر الْحرم، فمرنا بجملٍ من الْأَمر إِن عَملنَا بِهِ دَخَلنَا الْجنَّة، وندعو إِلَيْهِ من وَرَاءَنَا.\nوَفِي أول حَدِيث إِسْحَاق عَن أبي عَامر الْعَقدي أَن أَبَا جَمْرَة قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس إِن لي جرةً تنبذ لي فأشربه حلوًا، فَإِذا أكثرت مِنْهُ فجالست الْقَوْم، فأطلت الْجُلُوس خشيت أَن أفتضح. فَقَالَ: قدم وَفد عبد الْقَيْس ... وَذكره.\nوَأخرج مُسلم نَحوا مِمَّا فِيهِ من الْأَشْرِبَة، من رِوَايَة ابْن عمر يحيى بن عبيد البهراني النَّخعِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والنقير والمزفت.\nوَمن رِوَايَة أبي يحيى حبيب بن أبي ثَابت - وَاسم أبي ثَابت قيس بن دِينَار - عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير.\nوَعَن أبي عبد الله حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير، وَأَن يخلط البلح بالزهو.\nوَعَن مَنْصُور بن حَيَّان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس:\nأَنَّهُمَا شَهدا أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير.","vol":"2","page":68},{"text":"وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود فِي الروَاة عَن سعيد بن جُبَير من هَذَا الْمسند مَنْصُور بن حَيَّان.\n١٠٦٦ - التِّسْعُونَ: عَن أبي جَمْرَة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الْمُتْعَة فَأمرنِي بهَا، وَسَأَلته عَن الْهَدْي، فَقَالَ فِيهَا جزورٌ أَو بقرةٌ أَو شركٌ فِي دمٍ.\nقَالَ:\nوَكَانَ النَّاس كرهوها، فَنمت، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن إنْسَانا يُنَادي: حجٌّ مبرورٌ ومتعةٌ متقبلة. فَأتيت ابْن عَبَّاس فَحَدَّثته، فَقَالَ: الله أكبر، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ آدم ووهب بن جرير عَن شُعْبَة: عمرةٌ متقبلةٌ، وحجٌّ مبرور.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة قَالَ:\nسَمِعت أَبَا جَمْرَة قَالَ: تمتعت فنهاني ناسٌ عَن ذَلِك، فَأتيت ابْن عَبَّاس فَأمرنِي بهَا، قَالَ: ثمَّ انْطَلَقت إِلَى الْبَيْت فَنمت، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عمرةٌ متقبلة وحجٌّ مبرورٌ. فَأتيت ابْن عَبَّاس فَأَخْبَرته فَقَالَ: الله أكبر، الله أكبر، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ.\n١٠٦٧ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ ثَلَاث عشرَة رَكْعَة - يَعْنِي فِي اللَّيْل.\n١٠٦٨ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: فِي إِسْلَام أبي ذَر: عَن أبي جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي قَالَ: لما بلغ أَبَا ذرٍّ مبعث النَّبِي ﷺ بِمَكَّة، قَالَ لِأَخِيهِ: اركب إِلَى هَذَا الْوَادي فَاعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي زعم أَنه يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء، واسمع قَوْله، ثمَّ ائتنى. فَانْطَلق حَتَّى قدم مَكَّة، وَسمع من قَوْله، ثمَّ رَجَعَ إِلَى أبي ذرٍّ فَقَالَ: رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق، وكلامًا مَا هُوَ بالشعر. فَقَالَ: مَا شفيتني فِيمَا أردْت. فتزود وَحمل شنةً لَهُ فِيهَا مَاء حَتَّى قدم مَكَّة، فَأتى الْمَسْجِد، فالتمس النَّبِي ﷺ وَلَا يعرفهُ، وَكره أَن","vol":"2","page":69},{"text":"يسْأَل عَنهُ، حَتَّى أدْركهُ اللَّيْل، فاضطجع، فَرَآهُ عَليّ بن أبي طَالب، فَعرف أَنه غريبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تبعه، وَلم يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء حَتَّى أصبح، ثمَّ احْتمل قربته وزاده إِلَى الْمَسْجِد، فظل ذَلِك الْيَوْم وَلَا يرى النَّبِي ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَاد إِلَى مضجعه، فَمر بِهِ عليٌّ، فَقَالَ: مَا أَنى للرجل أَن يعرف منزله؟ فأقامه فَذهب بِهِ مَعَه، وَلَا يسْأَل واحدٌ مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم الثَّالِثَة فعل مثل ذَلِك، فأقامه عليٌّ مَعَه، ثمَّ قَالَ لَهُ: أَلا تُحَدِّثنِي مَا الَّذِي أقدمك هَذَا الْبَلَد؟ قَالَ: إِن أَعْطَيْتنِي عهدا وميثاقًا لترشدني فعلت. فَفعل، فَأخْبرهُ، فَقَالَ: فَإِنَّهُ حقٌّ، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ، فَإِذا أَصبَحت فاتبعني، فَإِنِّي إِن رَأَيْت شَيْئا أَخَاف عَلَيْك قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء، فَإِن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي. فَفعل، فَانْطَلق يقفوه حَتَّى دخل على النَّبِي ﷺ وَدخل مَعَه، فَسمع من قَوْله، وَأسلم مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" ارْجع إِلَى قَوْمك، فَأخْبرهُم حَتَّى يَأْتِيك أَمْرِي \" فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأصرخن بهَا بَين ظهرانيهم. فَخرج حَتَّى أَتَى الْمَسْجِد، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. وثار الْقَوْم فضربوه حَتَّى أضجعوه، وأتى الْعَبَّاس فأكب عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلكُمْ، ألستم تعلمُونَ أَنه من غفار، وَأَن طَرِيق تجارتكم إِلَى الشَّام - يَعْنِي عَلَيْهِم - فأنقذه مِنْهُم، ثمَّ عَاد من الْغَد لمثلهَا، وثاروا إِلَيْهِ، فضربوه فأكب عَلَيْهِ الْعَبَّاس فأنقذه.\n١٠٦٩ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد بن أبي الْحسن قَالَ:\nجَاءَ رجلٌ إِلَى ابْن عَبَّاس فَقَالَ: إِنِّي رجل أصور هَذِه الصُّور، فأفتني فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: ادن مني، فَدَنَا ثمَّ قَالَ: ادن مني، فَدَنَا حَتَّى وضع يَده على رَأسه وَقَالَ: أنبئك بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" كل مُصَور فِي النَّار، يَجْعَل لَهُ بِكُل صُورَة صورها نفسا، فتعذبه فِي جَهَنَّم \". قَالَ: إِن كنت لابد فَاعِلا فَاصْنَعْ الشَّجَرَة وَمَا لَا نفس لَهُ \".\nوَعند البُخَارِيّ فِي حَدِيث عَوْف عَن سعيد بن أبي الْحسن قَالَ: كنت عِنْد ابْن","vol":"2","page":70},{"text":"عَبَّاس إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاس، إِنِّي رجلٌ إِنَّمَا معيشتي من صَنْعَة يَدي، وَإِنِّي أصنع هَذِه التصاوير. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَا أحَدثك إِلَّا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ سمعته يَقُول: \" من صور صُورَة فَإِن الله معذبه حَتَّى ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخٍ فِيهَا أبدا \". فربا الرجل ربوةً شَدِيدَة، واصفر وَجهه، فَقَالَ: وَيحك، إِن أَبيت إِلَّا أَن تصنع فَعَلَيْك بِهَذَا الشّجر، كل شَيْء لَيْسَ فِيهِ روح.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث النَّضر بن أنس بن مَالك قَالَ:\nكنت جَالِسا عِنْد ابْن عَبَّاس فَجعل يُفْتِي، وَلَا يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ. حَتَّى سَأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: إِنِّي رجل أصور هَذِه الصُّور. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: ادن، فَدَنَا الرجل، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من صور صُورَة فِي الدُّنْيَا كلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ بنافخ \".\nوَلَيْسَ للنضر بن أنس عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٠٧٠ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي البخْترِي سعيد بن فَيْرُوز أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن بيع النّخل. فَقَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع النّخل حَتَّى يَأْكُل مِنْهُ، أَو يُؤْكَل، وَحَتَّى يُوزن. قَالَ: فَقلت: مَا يُوزن؟ فَقَالَ رجلٌ عِنْده: حَتَّى يحرز.\n١٠٧١ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن بن مطعم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ وهم يسلفون فِي الثِّمَار السّنة والسنتين. فَقَالَ: من أسلف فِي تمرٍ فليسلف فِي كيلٍ مَعْلُوم، ووزنٍ مَعْلُوم، إِلَى أجلٍ مَعْلُوم \".","vol":"2","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٠٧٢ - الأول: عَن الْمسور بن مخرمَة بن نَوْفَل بن عبد منَاف قَالَ: لما طعن عمر ﵁ جعل يألم، فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس وَكَأَنَّهُ يجزعه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَا كل ذَاك، لقد صَحِبت رَسُول الله ﷺ فأحسنت صحبته، ثمَّ فارقك وَهُوَ عَنْك راضٍ، ثمَّ صَحِبت أَبَا بكر فأحسنت صحبته، ثمَّ فارقك وَهُوَ عَنْك راضٍ، ثمَّ صَحِبت الْمُسلمين فأحسنت صحبتهم، وَلَئِن فَارَقْتهمْ لتفارقنهم وهم عَنْك راضون.\nقَالَ: أما مَا ذكرت من صُحْبَة رَسُول الله ﷺ وَرضَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِك منٌّ من الله بِهِ عَليّ. وَأما مَا ذكرت من صُحْبَة أبي بكر وَرضَاهُ عني فَإِنَّمَا ذَلِك منٌّ من الله بِهِ عَليّ. وَأما مَا ترَاهُ من جزعي فَهُوَ من أَجلك وَأجل أَصْحَابك. وَالله لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من عَذَاب الله قبل أَن أرَاهُ.\nقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ حَمَّاد بن زيد، حَدثنَا أَيُّوب عَن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخلت على عمر، بِهَذَا. لَيْسَ فِيهِ الْمسور.\n١٠٧٣ - الثَّانِي: فِي صَلَاة الْخَوْف: من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَامَ النَّبِي ﷺ وَقَامَ النَّاس مَعَه، فَكبر وَكَبرُوا مَعَه، وَركع وَركع ناسٌ مَعَه، ثمَّ سجد وسجدوا مَعَه. ثمَّ قَامَ للثَّانِيَة، فَقَامَ الَّذين سجدوا وحرسوا إخْوَانهمْ، وَأَتَتْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى فركعوا وسجدوا مَعَه، وَالنَّاس كلهم فِي الصَّلَاة، وَلَكِن يحرس بَعضهم بَعْضًا.\n١٠٧٤ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن عبد الله بن","vol":"2","page":72},{"text":"عَبَّاس قَالَ: يَا معشر الْمُسلمين، كَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن شَيْء، وَكِتَابكُمْ الَّذِي أنزل الله على نَبِيكُم أحدث الْأَخْبَار بِاللَّه، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب، وَقد حَدثكُمْ الله أَن أهل الْكتاب بدلُوا مَا كتب الله وغيروه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِم الْكتاب، وَقَالُوا: هَذَا من عِنْد الله ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، أَفلا يَنْهَاكُم مَا جَاءَكُم من الْعلم عَن مسألتهم. لَا وَالله، مَا رَأينَا مِنْهُم رجلا قطّ يسألكم عَن الَّذِي أنزل عَلَيْكُم.\nوَأخرجه أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكَيفَ تسْأَلُون أهل الْكتاب عَن كتبهمْ وعندكم كتاب الله أقرب الْكتب عهدا بِاللَّه، تَقْرَءُونَهُ مَحْضا لم يشب. لم يزدْ على هَذَا.\n١٠٧٥ - الرَّابِع: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن ابْن عَبَّاس أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى قَيْصر فَقَالَ: \" فَإِن توليت فَعَلَيْك إِثْم اليريسيين. لم يزدْ.\n١٠٧٦ - الْخَامِس: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ بعث بكتابه إِلَى كسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كسْرَى مزقه، فحسبت أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ أَن يمزقوا كل ممزق. لم يزدْ.\n١٠٧٧ - السَّادِس: عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَن عَائِشَة اشتكت، فجَاء ابْن عَبَّاس فَقَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ، تقدمين على فرط صدقٍ، على رَسُول الله ﷺ وعَلى أبي بكر. مُخْتَصر.","vol":"2","page":73},{"text":"وَرَوَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ: اسْتَأْذن ابْن عَبَّاس على عَائِشَة ﵂ - قبل مَوتهَا - وَهِي مغلوبةٌ. قَالَت: أخْشَى أَن يثنى عَليّ. فَقيل: ابْن عَم رَسُول الله ﷺ، وَمن وُجُوه الْمُسلمين. قَالَت: ائذنوا لَهُ. فَقَالَ: كَيفَ تجدينك؟ قَالَت: بِخَير إِن اتَّقَيْت. قَالَ: فَأَنت بِخَير إِن شَاءَ الله، زَوْجَة رَسُول الله ﷺ، وَلم ينْكح بكرًاّ غَيْرك، وَنزل عذرك من السَّمَاء. وَدخل ابْن الزبير خِلَافه فَقَالَت: دخل ابْن عَبَّاس فَأثْنى عَلَيْهِ، ولوددت أَنِّي كنت نسيًا منسيًا.\nوَفِي رِوَايَة أبي مُوسَى من حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد:\nأَن ابْن عَبَّاس اسْتَأْذن على عَائِشَة. نَحوه، وَلم يذكر: نسيًا منسيًا.\n١٠٧٨ - السَّابِع: عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله تَعَالَى: \" (كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك، وَشَتَمَنِي وَلم يكن لَهُ ذَلِك. فَأَما تَكْذِيبه إيَّايَ فَزعم أَنِّي لَا أقدر أَن أُعِيدهُ كَمَا كَانَ. وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله: لي ولد، فسبحاني أَن أَتَّخِذ صَاحِبَة وَلَا ولدا \".\n١٠٧٩ - الثَّامِن: عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أبْغض النَّاس إِلَى الله ثَلَاثَة: ملحدٌ فِي الْحرم، ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة جَاهِلِيَّة، ومطلب دم امْرِئ بِغَيْر حقٍّ ليهريق دَمه \".\n١٠٨٠ - التَّاسِع: عَن عَطاء بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس أَنه تَوَضَّأ، فَغسل وَجهه، فَأخذ غرفَة من مَاء فَتَمَضْمَض، واستنشق، ثمَّ أَخذ غرفَة أُخْرَى فَجعل بهَا هَكَذَا - أضافها إِلَى يَده الْأُخْرَى فَغسل وَجهه، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل يَده الْيُمْنَى، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فَغسل بهَا يَده الْيُسْرَى، ثمَّ مسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ أَخذ غرفَة من مَاء فرش على رجله الْيُمْنَى حَتَّى غسلهَا، ثمَّ أَخذ غرفَة أُخْرَى فَغسل بهَا رجله الْيُسْرَى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ.","vol":"2","page":74},{"text":"وَفِي حَدِيث الثَّوْريّ عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء عَنهُ:\nتَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ مرّة مرّة. لم يزدْ.\n١٠٨١ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كَأَنِّي بِهِ أسود أفحج، يقلعها حجرا حجرا \" يَعْنِي الْكَعْبَة.\n١٠٨٢ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن أبي مليكَة عَن عبد الله بن عَبَّاس: أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مروا بِمَاء فيهم لديغٌ - أَو سليم فَعرض لَهُم رجلٌ من أهل المَاء فَقَالَ: هَل مِنْكُم من راقٍ؟ فَإِن فِي المَاء رجلا لديغًا أَو سليما. فَانْطَلق رجلٌ مِنْهُم فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب على شَاءَ، فبرأ، فجَاء بالشاء إِلَى أَصْحَابه، فكرهوا ذَلِك وَقَالُوا: أخذت على كتاب الله أجرا، حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَخذ على كتاب الله أجرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا كتاب الله \".\n١٠٨٣ - الثَّانِي عشر: عَن ابْن أبي مليكَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ حِين وَقع بَينه وَبَين ابْن الزبير. قلت: أَبوهُ الزبير، وَأمه أَسمَاء، وخالته عَائِشَة، وجده أَبُو بكر، وجدته صَفِيَّة.\nوَفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن عمر بن سعيد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ:\nدَخَلنَا على ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَلا تعْجبُونَ لِابْنِ الزبير قَامَ فِي أمره هَذَا. فَقلت: لأحاسبن نَفسِي لَهُ حسابا مَا حاسبته لأبي بكر وَلَا عمر، وَلَهُمَا كَانَا أولى بِكُل خير مِنْهُ.\nفَقلت: ابْن عمَّة النَّبِي ﷺ، وَابْن الزبير، وَابْن أبي بكر، وَابْن أخي خَدِيجَة، وَابْن أُخْت عَائِشَة، فَإِذا هُوَ يتعلى عَليّ، وَلَا يُرِيد ذَلِك، فَقلت: مَا كنت أَظن أَنِّي","vol":"2","page":75},{"text":"أعرض هَذَا من نَفسِي، فيدعه، وَإِنَّمَا أرَاهُ يُرِيد خيرا، وَإِن كَانَ لابد، لِأَن يربنِي بَنو عمي أحب إِلَيّ من أَن يربنِي غَيرهم.\nوَفِي حَدِيث حجاج عَن ابْن جريج قَالَ: قَالَ ابْن مليكَة: وَكَانَ بَينهمَا شيءٌ فَغَدَوْت على ابْن عَبَّاس فَقلت: أَتُرِيدُ أَن تقَاتل ابْن الزبير فَتحل مَا حرم الله؟ فَقَالَ: معَاذ الله، إِن الله كتب ابْن الزبير وَبني أُميَّة محلين، وَإِنِّي لَا أحله أبدا.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّاس: بَايع لِابْنِ الزبير. فَقلت: وَأَيْنَ بِهَذَا الْأَمر عَنهُ؟ أما أَبوهُ فحواري النَّبِي ﷺ - يُرِيد الزبير. وَأما جده فَصَاحب الْغَار - يُرِيد أَبَا بكرٍ.\nوَأمه فذات النطاقين - يُرِيد أَسمَاء. وَأما خَالَته فَأم الْمُؤمنِينَ - يُرِيد عَائِشَة. وَأما عمته فزوج النَّبِي ﷺ - يُرِيد خَدِيجَة. وَأما عمَّة النَّبِي ﷺ فجدته - يُرِيد صَفِيَّة، ثمَّ عفيفٌ فِي الْإِسْلَام، قَارِئ لِلْقُرْآنِ، وَالله إِن وصلوني وصلوني من قريب، وَإِن ربوني ربني أكفاء كرام، فآثر التويتات، والأسامات، والحميدات يَعْنِي أبطنًا فِي بني أسدٍ: بَنو تويت، وَبَنُو أُسَامَة وَبَنُو أَسد. إِن ابْن أبي الْعَاصِ برز يمشي القدمية - يَعْنِي عبد الْملك بن مَرْوَان، وَإنَّهُ لوى بِذَنبِهِ يَعْنِي ابْن الزبير ﵃ أَجْمَعِينَ. ١٠٨٤ - الثَّالِث عشر: عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: أوتر مُعَاوِيَة بعد الْعشَاء بِرَكْعَة، وَعِنْدهم مولى لِابْنِ عَبَّاس، فَأتى ابْن عَبَّاس فَأخْبرهُ، فَقَالَ: دَعه، فَإِنَّهُ قد صحب النَّبِي ﷺ.","vol":"2","page":76},{"text":"وَفِي حَدِيث نافعٍ بن عمر عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قيل لِابْنِ عَبَّاس: هَل لَك فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ مُعَاوِيَة، مَا أوتر إِلَّا بواحدةٍ. قَالَ: أصَاب، إِنَّه فَقِيه.\n١٠٨٥ - الرَّابِع عشر: عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ [سُورَة يُوسُف]، خَفِيفَة.\nزَاد فِي رِوَايَة البرقاني:\nكَانُوا بشرا ضعفوا أَو نسوا وظنوا أَنهم قد كذبُوا، ذهب بهَا هُنَاكَ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاء. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: ذهب بهَا هُنَاكَ، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .\nقَالَ ابْن أبي مليكَة:\nفَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: معَاذ الله، مَا وعد الله وَرَسُوله من شيءٍ قطّ إِلَّا علم أَنه كائنٌ قبل أَن يَمُوت، وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم يكذبونهم.\nقَالَ: وَكَانَت تقرؤها: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة.\nذكرنَا هَذَا فِي مُسْند ابْن عَبَّاس على مَا ذكره أَبُو مَسْعُود، وَقد نَقله البرقاني إِلَى مُسْند عَائِشَة.\n١٠٨٦ - الْخَامِس عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة مُجَاهِد عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس - وَبَعض الروَاة يَقُول فِيهِ: عَن مُجَاهِد، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فِي الْعَسَل والحجم الشِّفَاء \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث سَالم بن عجلَان الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير","vol":"2","page":77},{"text":"عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: \" الشِّفَاء فِي ثَلَاثَة: شربة عسل، وشرطة محجمٍ، وكية نَار.\nوَأَنا أنهى أمتِي عَن الكي \". . رفع الحَدِيث.\nوَلَيْسَ لسالم بن عجلَان عَن سعيد بن جُبَير فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير حديثين، هَذَا أَحدهمَا.\n١٠٨٧ - السَّادِس عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة سُلَيْمَان الْأَحول عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا يطوف بِالْكَعْبَةِ بزمامٍ أَو غَيره، فَقَطعه. وَفِي حَدِيث هِشَام: يَقُود إنْسَانا بخزامة فِي أَنفه، فقطعها النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ، ثمَّ أمره أَن يَقُود بِيَدِهِ.\n١٠٨٨ - السَّابِع عشر: عَن طَاوس من رِوَايَة عبد الْملك بن ميسرَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس: أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ [سُورَة الشورى]، فَقَالَ سعيد بن جُبَير: قربى آل مُحَمَّد ﷺ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عجلت، إِن النَّبِي ﷺ لم يكن بطنٌ من قريشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فيهم قرَابَة. فَقَالَ: إِلَّا أَن تصلوا بيني وَبَيْنكُم من الْقَرَابَة.\nأوردهُ أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ كَمَا أوردناه. وَقَالَ أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ: إنَّهُمَا جَمِيعًا أَخْرجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة، وَلم أَجِدهُ لمُسلم.\n١٠٨٩ - الثَّامِن عشر: عَن عبيد الله بن أبي يزِيد الْمَكِّيّ أَنه سمع ابْن عَبَّاس قَالَ: خلالٌ من خلال الْجَاهِلِيَّة: الطعْن فِي الْأَنْسَاب، والنياحة، وَنسي الثَّالِثَة. قَالَ سُفْيَان: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاء بالأنواء.","vol":"2","page":78},{"text":"١٠٩٠ - التَّاسِع عشر: عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس من رِوَايَة بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت، فَوجدَ فِيهِ صُورَة إِبْرَاهِيم وَصُورَة مَرْيَم. فَقَالَ: \" أما هم فقد سمعُوا أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة هَذَا إِبْرَاهِيم مُصَور. فَمَا لَهُ يستقسم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عِكْرِمَة من رِوَايَة أَيُّوب عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن النَّبِي ﷺ لما رأى الصُّور فِي الْبَيْت، لم يدْخل حَتَّى أَمر بهَا فمحيت، وَرَأى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بأيديهما الأزلام فَقَالَ: \" قَاتلهم الله، وَالله إِن استقسما بالأزلام قطّ \".\nوَفِي حَدِيث أبي معمرٍ أَن رَسُول الله ﷺ لما قدم أَبى أَن يدْخل الْبَيْت وَفِيه الْآلهَة، فَأمر بهَا فأخرجت، فأخرجوا صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، فِي أَيْدِيهِمَا الأزلام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قَاتلهم الله، أما وَالله قد علمُوا أَنَّهُمَا لم يستقسما بهما قطّ \" فَدخل الْبَيْت فَكبر فِي نواحيه، وَلم يصل فِيهِ.\n١٠٩١ - الْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ السَّعْي بِبَطن الْوَادي بَين الصَّفَا والمروة سنة، إِنَّمَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يسعونها وَيَقُولُونَ: لَا نجيز الْبَطْحَاء إِلَّا شدًاّ.\n١٠٩٢ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة بَعْدَمَا ترجل وادهن وَلبس إزَاره ورداءه هُوَ وَأَصْحَابه، فَلم ينْه عَن شَيْء من الأردية والأزر تلبس، إِلَّا المزعفرة الَّتِي تردع","vol":"2","page":79},{"text":"على الْجلد، فَأصْبح بِذِي الحليفة، ركب رَاحِلَته، حَتَّى اسْتَوَى على الْبَيْدَاء أهل هُوَ وَأَصْحَابه، وقلد بدنته، وَذَلِكَ لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، فَقدم مَكَّة لأربعٍ خلون من ذِي الْحجَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة، وَلم يحل من أجل بدنه لِأَنَّهُ قلدها، ثمَّ نزل بِأَعْلَى مَكَّة عِنْد الْحجُون وَهُوَ مهلٌّ بِالْحَجِّ، وَلم يقرب الْكَعْبَة بعد طَوَافه بهَا حَتَّى رَجَعَ من عَرَفَة، وَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ يقصروا رؤوسهم، ثمَّ يحلوا وَذَلِكَ لمن لم يكن مَعَه بَدَنَة قلدها، وَمن كَانَت مَعَه امْرَأَته فَهِيَ لَهُ حلالٌ، وَالطّيب وَالثيَاب.\nأخرجه مُخْتَصرا فِي مَوضِع آخر من الْحَج فَقَالَ فِيهِ:\nقدم النَّبِي ﷺ، فَأمر أَصْحَابه أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، ثمَّ يحلوا ويحلقوا أَو يقصروا.\nلم يزدْ.\n١٠٩٣ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن كريب من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: يطوف الرجل بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالا حَتَّى يهل بِالْحَجِّ، فَإِذا ركب إِلَى عَرَفَة فَمن تيَسّر لَهُ هَدْيه من الْإِبِل أَو الْبَقر أَو الْغنم، مَا تيَسّر لَهُ من ذَلِك، أَي ذَلِك شَاءَ، غير إِن لم يَتَيَسَّر لَهُ فَعَلَيهِ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج، وَذَلِكَ قبل يَوْم عَرَفَة، فَإِن كَانَ آخر يومٍ مِنْهُ الْأَيَّام الثَّلَاثَة يَوْم عَرَفَة فَلَا جنَاح عَلَيْهِ، ثمَّ لينطلق حَتَّى يقف بِعَرَفَات إِذا أفاضوا حَتَّى يبلغُوا جمعا الَّذِي يبات فِيهِ، ثمَّ لِيذكرُوا الله كثيرا، ويكثروا من التَّكْبِير والتهليل قبل أَن يصبحوا (ثمَّ أفيضوا) فَإِن النَّاس كَانُوا يفيضون، وَقَالَ الله: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس وَاسْتَغْفرُوا الله إِن الله غَفُور رَحِيم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، حَتَّى يرموا الْجَمْرَة.","vol":"2","page":80},{"text":"١٠٩٤ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُوسَى عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ بعث أَبَا بكر على الْحَج يخبر النَّاس بمناسكهم، ويبلغهم عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَوا عَرَفَة من قبل ذِي الْمجَاز، فَلم يقرب الْكَعْبَة، وَلَكِن شمر إِلَى ذِي الْمجَاز، وَذَلِكَ أَنهم لم يَكُونُوا اسْتَمْتعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج.\nحُكيَ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ: أَن البُخَارِيّ أخرجه عَن الْمقدمِي.\n١٠٩٥ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَسجد فِي \" ص \"؟ فَقَرَأَ: ﴿وَمن ذُريَّته دَاوُد وَسليمَان﴾ حَتَّى أَتَى: ﴿فبهداهم اقتده﴾ [سُورَة الْأَنْعَام ٨٤ - ٩١]، فَقَالَ: نَبِيكُم ﷺ مِمَّن أَمر أَن يقْتَدى بهم.\nوَلَقَد أخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لَيْسَ \" ص \" من عزائم السُّجُود، وَقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسْجد فِيهَا.\n١٠٩٦ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد بن جبر قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل الْقصاص، وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى الْحر بِالْحرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، فالعفو: أَن يقبل الرجل الدِّيَة فِي الْعمد ﴿فاتباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأداءٌ إِلَيْهِ بإحسن﴾ أَن يطْلب هَذَا بِمَعْرُوف وَيُؤَدِّي هَذَا بِإِحْسَان ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك﴾ قيل: بعد قبُول الدِّيَة.\n١٠٩٧ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: (فِيمَا عرضتم بِهِ من","vol":"2","page":81},{"text":"خطْبَة النِّسَاء﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، يَقُول إِنِّي أُرِيد التَّزْوِيج، ولوددت أَنه يسر لي امْرَأَة صَالِحَة.\n١٠٩٨ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿عتلٍ بعد ذَلِك زنيمٍ﴾ [سُورَة الْقَلَم]، قَالَ: رجلٌ من قُرَيْش لَهُ زنمة مثل زنمة الشَّاة.\n١٠٩٩ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿لتركبن طبقًا عَن طبقٍ﴾ [سُورَة الانشقاق]، حَالا بعد حالٍ، قَالَ: هَذَا نَبِيكُم ﷺ.\n١١٠٠ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: ﴿إِن شَرّ الدَّوَابّ عِنْد الله الصم الْبكم الَّذين لَا يعْقلُونَ﴾ [سُورَة الْأَنْفَال]، قَالَ: هم نفرٌ من بني عبد الدَّار.\n١١٠١ - الثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: أمره أَن يسبح فِي أدبار الصَّلَوَات كلهَا، يَعْنِي قَوْله: ﴿وأدبار السُّجُود﴾ [سُورَة ق] .\n١١٠٢ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: ﴿الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾ قَالَ: هم وَالله كفار قُرَيْش. قَالَ عَمْرو: هم قُرَيْش. وَمُحَمّد نعْمَة الله؟ ﴿وَأَحلُّوا قَومهمْ دَار الْبَوَار﴾ [سُورَة إِبْرَاهِيم] قَالَ: النَّار يَوْم بدر.\nوَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين بدلُوا نعمت الله كفرا﴾، قَالَ: هم كفار مَكَّة.","vol":"2","page":82},{"text":"١١٠٣ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ: كَانَت هَذِه الْعدة تَعْتَد عِنْد أهل زَوجهَا، وَاجِب، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا وَصِيَّة لأزواجهم مَتَاعا إِلَى الْحول غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن فِي أَنْفسهنَّ من مَعْرُوف﴾، قَالَ: فَجعل الله لَهَا تَمام السّنة وَصِيَّة، إِن شَاءَت سكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، وَهُوَ قَول الله: ﴿غير إِخْرَاج فَإِن خرجن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾، وَالْعدة كَمَا هِيَ وَاجِب عَلَيْهَا، زعم ذَلِك ابْن أبي نجيحٍ عَن مُجَاهِد، قَالَ ابْن أبي نجيح قَالَ عَطاء: قَالَ ابْن عَبَّاس: نسخت هَذِه الْآيَة عدتهَا عِنْد أَهلهَا، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت، وَهُوَ قَول الله ﷿: ﴿غير إِخْرَاج﴾، قَالَ عطاءٌ: إِن شَاءَت اعْتدت عِنْد أَهلهَا وسكنت فِي وصيتها، وَإِن شَاءَت خرجت، لقَوْل الله ﷿: ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْكُم فِي مَا فعلن﴾، قَالَ عَطاء: ثمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فنسخ السُّكْنَى، فَتعْتَد حَيْثُ شَاءَت وَلَا سُكْنى لَهَا.\n١١٠٤ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء، سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: ﴿وعَلى الَّذين يطوقونه فديةٌ طَعَام مِسْكين﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيست بمنسوخة، فَهِيَ للشَّيْخ الْكَبِير، وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يستطيعان أَن يصوما، فيطعمان مَكَان كل يومٍ مِسْكينا.\n١١٠٥ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ المَال للْوَلَد، وَكَانَت الْوَصِيَّة للْوَالِدين، فنسخ الله من ذَلِك مَا أحب، فَجعل للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجعل لِلْأَبَوَيْنِ لكل واحدٍ مِنْهُمَا السُّدس وَالثلث، وَجعل للْمَرْأَة الثّمن وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع، وَللزَّوْج الشّطْر وَالرّبع.","vol":"2","page":83},{"text":"١١٠٦ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صَارَت الْأَوْثَان الَّتِي كَانَت فِي قوم نوح فِي الْعَرَب بعد: أما ودٌّ فَكَانَت لكَلْب بدومة الجندل.\nوَأما سواعٌ فَكَانَت لهذيل. وَأما يَغُوث فَكَانَت لمراد، ثمَّ لبني غطيف بالجرف عِنْد سبأ. وَأما يعوق فَكَانَت لهمدان. وَأما نسرٌ فَكَانَت لحمير، لآل ذِي الكلاع. أَسمَاء رجالٍ صالحين من قوم نوح، فَلَمَّا هَلَكُوا أوحى الشَّيْطَان إِلَى قَومهمْ أَن انصبوا إِلَى مجَالِسهمْ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أنصابًا وسموها بِأَسْمَائِهِمْ، فَلم تعبد حَتَّى إِذا هلك أُولَئِكَ وَنسخ الْعلم عبدت.\nأخرجه أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة عَطاء بن أبي رَبَاح، ثمَّ قَالَ: إِن حجاج بن مُحَمَّد وَعبد الرَّزَّاق روياه عَن ابْن جريج فَقَالَا: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي.\nوَقد ذكر أَبُو بكر البرقاني عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحْو ذَلِك، وَحَكَاهُ عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ. وَالله أعلم.\n١١٠٧ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ على منزلتين من النَّبِي ﷺ وَالْمُؤمنِينَ: كَانُوا مُشْركي أهل حَرْب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لَا يقاتلهم وَلَا يقاتلونه. وَكَانَ إِذا هَاجَرت امْرَأَة من أهل الْحَرْب لم تخْطب حَتَّى تحيض وتطهر، فَإِذا طهرت حل لَهَا النِّكَاح، فَإِن هَاجر زَوجهَا قبل أَن تنْكح ردَّتْ إِلَيْهِ، وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ فهما حران، وَلَهُمَا مَا للمهاجرين. ثمَّ ذكر من أهل الْعَهْد مثل حَدِيث مُجَاهِد. وَإِن هَاجر عبدٌ أَو أمةٌ للْمُشْرِكين أهل الْعَهْد لم يردوا وَردت أثمانهم.\nوَقَالَ عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: كَانَت قريبَة بنت أبي أُميَّة عِنْد عمر بن الْخطاب فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. وَكَانَت أم الحكم بنت أبي سُفْيَان","vol":"2","page":84},{"text":"تَحت عِيَاض بن غنم فَطلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الله بن عُثْمَان الثَّقَفِيّ.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود أَيْضا عقب هَذَا الحَدِيث: وروى هَذَا حجاج عَن ابْن جريج: ﴿إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ ... وَذكره. وَقَالَ فِي آخِره: عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس.\n١١٠٨ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عكاظ ومجنة وَذُو الْمجَاز أسواقًا فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَام كَأَنَّهُمْ تأثموا أَن يتجروا فِي المواسم، فَنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم فِي مواسم الْحَج﴾ قَرَأَهَا ابْن عَبَّاس.\n١١٠٩ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس: لما نزلت: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ [الْأَنْفَال: ٦٥] فَكتب عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة. وَقَالَ سُفْيَان غير مرّة: أَلا يفر عشرُون من مِائَتَيْنِ. ثمَّ نزلت: ﴿الْآن خفف الله عَنْكُم﴾ الْآيَة [الْأَنْفَال: ٦٦] فَكتب عَلَيْهِم أَلا تَفِر مائةٌ من مِائَتَيْنِ.\nزَاد سُفْيَان مرّة: نزلت: ﴿حرض الْمُؤمنِينَ على الْقِتَال إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ﴾ قَالَ سُفْيَان: وَقَالَ ابْن شبْرمَة: وَأرى الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر مثل هَذَا.\nوَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت: ﴿إِن يكن مِنْكُم عشرُون صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ شقّ ذَلِك على الْمُسلمين حِين فرض عَلَيْهِم أَلا يفر واحدٌ من عشرَة؛ فجَاء التَّخْفِيف فَقَالَ: (الْآن خفف الله عَنْكُم وَعلم أَن فِيكُم ضعفا فَإِن يكن مِنْكُم مائةٌ صابرةً","vol":"2","page":85},{"text":"يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾، فَلَمَّا خفف الله عَنْهُم من الْعدة نقص من الصَّبْر بِقدر مَا خفف عَنْهُم.\n١١١٠ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قَرَأَ ابْن عَبَّاس: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ ليستخفوا مِنْهُ أَلا حِين يستغشون ثِيَابهمْ﴾، قَالَ: وَقَالَ غَيره عَن ابْن عَبَّاس: يغطون رؤوسهم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي:\nأَنه سمع ابْن عَبَّاس يقْرَأ: ﴿أَلا إِنَّهُم يثنون صُدُورهمْ﴾ [سُورَة هود،]، قَالَ: فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: أناسٌ كَانُوا يستحيون أَن يتخلوا، فيفضوا إِلَى السَّمَاء، وَأَن يجامعوا نِسَاءَهُمْ فيفضوا إِلَى السَّمَاء، فَنزل ذَلِك فيهم.\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر فِي الصَّحِيح عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا.\n١١١١ - الْأَرْبَعُونَ: حَدِيث إِبْرَاهِيم وَهَاجَر أم إِسْمَاعِيل: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ وَكثير بن كثير بن عبد الْمطلب بن أبي ودَاعَة، يزِيد أَحدهمَا على الآخر، عَن سعيد بن جُبَير، قَالَ ابْن عَبَّاس: أول مَا اتخذ النَّاس الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقًا.\nوَقَالَ الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج قَالَ:\nوَأما كثير بن كثير فَحَدثني قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَان بن سُلَيْمَان جُلُوس مَعَ سعيد بن جُبَير، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدثنِي ابْن عَبَّاس، وَلكنه قَالَ: أقبل إِبْرَاهِيم بِإِسْمَاعِيل وَأمه وَهِي ترْضِعه، مَعهَا شنةٌ. لم يرفعهُ، وَلم يزدْ الْأنْصَارِيّ على هَذَا.","vol":"2","page":86},{"text":"وَفِي أول هَذَا الحَدِيث عِنْد البرقاني من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب وَكثير، وَلم يذكرهُ البُخَارِيّ: أَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سلوني - معشر الشَّبَاب - فَإِنِّي قد أوشكت أَن أذهب من بَين أظْهركُم، فَأكْثر النَّاس مَسْأَلته، فَقَالَ رجل: أصلحك الله، أَرَأَيْت هَذَا الْمقَام، أهوَ كَمَا كُنَّا نتحدث؟ قَالَ: وَمَا كنت تَتَحَدَّث؟ قَالَ: كُنَّا نقُول: إِن إِبْرَاهِيم ﵇ حِين جَاءَ عرضت عَلَيْهِ امْرَأَة إِسْمَاعِيل النُّزُول فَأبى أَن ينزل، فَجَاءَت بِهَذَا الْحجر. فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِك.\nمن هُنَا ذكر البُخَارِيّ بعد الْإِسْنَاد الْمُتَقَدّم فِي أول التَّرْجَمَة عَن أَيُّوب وَكثير عَن سعيد بن جُبَير، أول مَا اتَّخذت النِّسَاء الْمنطق من قبل أم إِسْمَاعِيل، اتَّخذت منطقًا لتعفي أَثَرهَا على سارة، ثمَّ جَاءَ بهَا إِبْرَاهِيم وبابنها إِسْمَاعِيل وَهِي ترْضِعه حَتَّى وَضعهَا عِنْد الْبَيْت، عِنْد دوحةٍ فَوق زَمْزَم فِي أَعلَى الْمَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحدٌ، وَلَيْسَ بهَا مَاء، فوضعهما هُنَاكَ، وَوضع عِنْدهَا جرابًا فِيهِ تمر، وسقاءٌ فِيهِ مَاء، ثمَّ قفى إِبْرَاهِيم مُنْطَلقًا، فتبعته أم إِسْمَاعِيل، فَقَالَت: يَا إِبْرَاهِيم، أَيْن تذْهب وتتركنا بِهَذَا الْوَادي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أنيسٌ وَلَا شَيْء؟ فَقَالَت لَهُ ذَلِك مرَارًا، وَجعل لَا يلْتَفت إِلَيْهَا، فَقَالَت لَهُ: الله أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: نعم، قَالَت: إِذن لَا يضيعنا، ثمَّ رجعت. فَانْطَلق إِبْرَاهِيم ﵇ حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْبَيْت حَيْثُ لَا يرونه، اسْتقْبل بِوَجْهِهِ الْبَيْت، ثمَّ دَعَا بهؤلاء الدَّعْوَات؛ فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: ﴿رب إِنِّي أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذِي زرعٍ. .﴾ حَتَّى بلغ: ﴿يشكرون﴾ . وَجعلت أم إِسْمَاعِيل ترْضع إِسْمَاعِيل وتشرب من ذَلِك المَاء، حَتَّى إِذا نفد مَا فِي السقاء عطشت وعطش ابْنهَا وَجعلت تنظر إِلَيْهِ يتلوى، أَو قَالَ يتلبط، فَانْطَلَقت","vol":"2","page":87},{"text":"كَرَاهِيَة أَن تنظر إِلَيْهِ، فَوجدت الصَّفَا أقرب جبل فِي الأَرْض يَليهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثمَّ اسْتقْبلت الْوَادي تنظر: هَل ترى أحدا، فَلم تَرَ أحدا، فَهَبَطت من الصَّفَا حَتَّى إِذا بلغت الْوَادي رفعت طرف درعها، ثمَّ سعت سعي الْإِنْسَان المجهود حَتَّى جَاوَزت الْوَادي، ثمَّ أَتَت الْمَرْوَة فَقَامَتْ عَلَيْهَا فَنَظَرت: هَل ترى أحدا، فَلم تَرَ أحدا، فَفعلت ذَلِك سبع مَرَّات. قَالَ ابْن عَبَّاس:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" فَلذَلِك سعى النَّاس بَينهمَا \" فَلَمَّا أشرفت على الْمَرْوَة سَمِعت صَوتا، فَقَالَت صه - تُرِيدُ نَفسهَا، ثمَّ تسمعت فَسمِعت أَيْضا، فَقَالَت: قد أسمعت إِن كَانَ عنْدك غواث، فَإِذا هِيَ بِالْملكِ عِنْد مَوضِع زَمْزَم، فبحث بعقبه، أَو قَالَ: بجناحه، حَتَّى ظهر المَاء، فَجعلت تحوضه، وَتقول بِيَدِهَا هَكَذَا، وَجعلت تغرف من المَاء فِي سقائها، وَهُوَ يفور بعد مَا تغرف، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: بِقدر مَا تغرف. قَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" يرحم الله أم إِسْمَاعِيل، لَو تركت زَمْزَم - أَو قَالَ: لَو لم تغرف من المَاء - لكَانَتْ زَمْزَم مَاء معينا \".\nقَالَ: فَشَرِبت وأرضعت وَلَدهَا، فَقَالَ لَهَا الْملك: لَا تخافوا الضَّيْعَة، فَإِن هَا هُنَا بَيْتا لله يبنيه هَذَا الْغُلَام وَأَبوهُ، وَإِن الله لَا يضيع أَهله. وَكَانَ الْبَيْت مرتفعًا من الأَرْض كالرابية، تَأتيه السُّيُول فتأخذ عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، فَكَانَت كَذَلِك حَتَّى مرت بهم رفقةٌ من جرهم، أَو من أهل بَيت من جرهم، مُقْبِلين من طَرِيق كداء. فنزلوا فِي أَسْفَل مَكَّة، فَرَأَوْا طائرًا عائفًا، فَقَالُوا: إِن هَذَا الطَّائِر ليدور على مَاء، فعهدنا بِهَذَا الْوَادي وَمَا فِيهِ مَاء، فأرسلوا جريًاّ أَو جريين، فَإِذا هم بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبرُوهُمْ، فَأَقْبَلُوا وَأم إِسْمَاعِيل عِنْد المَاء، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لنا","vol":"2","page":88},{"text":"ان ننزل عنْدك؟ قَالَت: نعم، وَلَكِن لَا حق لكم فِي المَاء. قَالُوا: نعم. قَالَ ابْن عَبَّاس:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" فألفى ذَلِك أم إِسْمَاعِيل، وَهِي تحب الْأنس \". فأرسلوا إِلَى أَهْليهمْ، فنزلوا مَعَهم.\nحَتَّى إِذا كَانُوا بهَا أهل أَبْيَات، وشب الْغُلَام، وَتعلم الْعَرَبيَّة مِنْهُم، وأنفسهم وأعجبهم حِين شب، فَلَمَّا أدْرك زوجوه امْرَأَة مِنْهُم. وَمَاتَتْ أم إِسْمَاعِيل، فجَاء إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا تزوج إِسْمَاعِيل يطالع تركته، فَلم يجد إِسْمَاعِيل، فَسَأَلَ امْرَأَته عَنهُ، فَقَالَت: خرج يَبْتَغِي لنا. وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع: ذهب يصيد. ثمَّ سَأَلَهَا عَن عيشهم وهيئتهم، فَقَالَت: نَحن بشرٌ، نَحن فِي ضيق وَشدَّة، وَشَكتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك اقرئي ﵇، وَقَوْلِي لَهُ يُغير عتبَة بَابه، فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل كَأَنَّهُ آنس شَيْئا، فَقَالَ: هَل جَاءَكُم من أحد؟ قَالَت: نعم، جَاءَنَا شيخٌ كَذَا وَكَذَا، فسألنا عَنْك، فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي: كَيفَ عيشنا؟ فَأَخْبَرته أَنا فِي جهد وَشدَّة. قَالَ: فَهَل أَوْصَاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم، أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك السَّلَام، وَيَقُول: غير عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي، وَقد أَمرنِي أَن أُفَارِقك، الحقي بأهلك، فَطلقهَا، وَتزَوج مِنْهُم أُخْرَى.\nفَلبث عَنْهُم إِبْرَاهِيم مَا شَاءَ الله أَن يلبث ثمَّ أَتَاهُم بعد، فَلم يجده، فَدخل على امْرَأَته، فَسَأَلَ عَنهُ، قَالَت:\nخرج يَبْتَغِي لنا. قَالَ: كَيفَ أَنْت؟ وسألها عَن عيشهم وهيئتهم. فَقَالَت: نَحن بِخَير وسعة، وأثنت على الله ﷿. فَقَالَ: مَا طَعَامكُمْ؟ قَالَت: اللَّحْم. قَالَ: فَمَا شرابكم؟ قَالَت: المَاء. قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي اللَّحْم وَالْمَاء. قَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَلم يكن لَهُم يَوْمئِذٍ حبٌّ، وَلَو كَانَ لَهُم دَعَا لَهُم فِيهِ \". قَالَ: \" فهما لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أحدٌ بِغَيْر مَكَّة إِلَّا لم: رافقاه \". وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع: فجَاء فَقَالَ: أَيْن إِسْمَاعِيل؟ فَقَالَت امْرَأَته: ذهب يصيد. فَقَالَت امْرَأَته: أَلا تنزل فتطعم وتشرب، قَالَ: وَمَا طَعَامكُمْ، وَمَا شرابكم؟ قَالَت: طعامنا","vol":"2","page":89},{"text":"اللَّحْم، وشرابنا المَاء. قَالَ اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي طعامهم وشرابهم. قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ: \" بركَة دَعْوَة إِبْرَاهِيم \".\nرَجَعَ إِلَى بَاقِي الْإِسْنَاد الأول:\nقَالَ: فَإِذا جَاءَ زَوجك فاقرئي ﵇، ومريه يثبت عتبَة بَابه. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيل قَالَ: هَل أَتَاكُم من أحد؟ قَالَت: نعم، أَتَانَا شيخٌ حسن الْهَيْئَة، وأثنت عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْك، فَأَخْبَرته، فَسَأَلَنِي: كَيفَ عيشنا؟ فَأَخْبَرته أَنا بِخَير. قَالَ: فأوصاك بِشَيْء؟ قَالَت: نعم، يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام، ويأمرك أَن تثبت عتبَة بابك. قَالَ: ذَاك أبي، وَأَنت العتبة، أَمرنِي أَن أمسكك.\nثمَّ لبث عَنْهُم مَا شَاءَ الله، ثمَّ جَاءَ بعد ذَلِك وَإِسْمَاعِيل يبري نبْلًا لَهُ تَحت دوحةٍ قَرِيبا من زَمْزَم. فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فصنعا كَمَا يصنع الْوَالِد بِالْوَلَدِ، وَالْولد بالوالد، ثمَّ قَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن الله أَمرنِي بأمرٍ، قَالَ: فَاصْنَعْ مَا أَمرك رَبك، قَالَ: وتعينني؟ قَالَ: وأعينك. قَالَ: فَإِن الله أَمرنِي أَن أبني بَيْتا هَا هُنَا. وَأَشَارَ إِلَى أكمةٍ مرتفعةٍ على مَا حولهَا. فَعِنْدَ ذَلِك رفع الْقَوَاعِد من الْبَيْت، فَجعل إِسْمَاعِيل يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيم يَبْنِي، حَتَّى إِذا ارْتَفع الْبناء جَاءَ بِهَذَا الْحجر فَوَضعه لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، وهما يَقُولَانِ: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ قَالَ: فَجعلَا يبنيان حَتَّى يدورا حول الْبَيْت، وهما يَقُولَانِ: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ .\nوَفِي حَدِيث أبي عَامر عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن كثير بن كثير عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nلما كَانَ من أَمر إِبْرَاهِيم وَمن أَهله مَا كَانَ، خرج بِإِسْمَاعِيل وَأم إِسْمَاعِيل، مَعَهم شنةٌ فِيهَا مَاء، فَجعلت أم إِسْمَاعِيل تشرب من الشنة فيدر لَبنهَا على صبيها. حَتَّى قدم مَكَّة، فوضعها تَحت دوحةٍ، ثمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيم إِلَى أَهله، فاتبعته أم إِسْمَاعِيل، حَتَّى لما بلغُوا كداء نادته","vol":"2","page":90},{"text":"من وَرَائه: يَا إِبْرَاهِيم، إِلَى من تتركنا؟ قَالَ: إِلَى الله. قَالَت: رضيت بِاللَّه. قَالَ: فَرَجَعت، فَجعلت تشرب من الشنة، ويدر لَبنهَا على صبيها، حَتَّى لما فني المَاء قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا، قَالَ: فَذَهَبت فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت: هَل تحس أحدا، فَلم تحس أحدا، فَلَمَّا بلغت الْوَادي سعت وَأَتَتْ الْمَرْوَة، وَفعلت ذَلِك أشواطًا، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل الصَّبِي، فَذَهَبت فَنَظَرت، فَإِذا هُوَ على حَاله، كَأَنَّهُ ينشغ للْمَوْت، فَلم تقرها نَفسهَا فَقَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت لعَلي أحس أحدا فَذَهَبت، فَصَعدت الصَّفَا، فَنَظَرت وَنظرت، فَلم تحس أحدا، حَتَّى أتمت سبعا، ثمَّ قَالَت: لَو ذهبت فَنَظَرت مَا فعل، فَإِذا هِيَ بصوتٍ، فَقَالَت: أغث إِن كَانَ عنْدك خيرٌ، فَإِذا جِبْرِيل، قَالَ: فَقَالَ بعقبه هَكَذَا، وغمز بعقبه على الأَرْض، فانبثق المَاء، فدهشت أم إِسْمَاعِيل، فَجعلت تحقن، وَفِي أُخْرَى تحفر ... وَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ نَحوه أَو قَرِيبا مِنْهُ، وَالْأول أتم، إِلَى قَوْله: فَوَافى إِسْمَاعِيل من وَرَاء زَمْزَم يصلح نبْلًا لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيل، إِن رَبك أَمرنِي أَن أبني لَهُ بَيْتا. قَالَ: أطع رَبك. قَالَ: إِنَّه قد أَمرنِي أَن تعينني عَلَيْهِ. قَالَ: إِذن أفعل. أَو كَمَا قَالَ. قَالَ: فقاما، فَجعل إِبْرَاهِيم يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيل يناوله الْحِجَارَة، ويقولان: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾، حَتَّى ارْتَفع الْبناء، وَضعف الشَّيْخ عَن نقل الْحِجَارَة، فَقَامَ على حجر الْمقَام، فَجعل يناوله الْحِجَارَة ويقولان: ﴿رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ .\nوَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ عَن عبد الله بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: \" يرحم الله أم إِسْمَاعِيل، لَوْلَا أَنَّهَا عجلت لكَانَتْ زَمْزَم عينا معينا \".","vol":"2","page":91},{"text":"وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن نَافِع: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ: \" لَو تركته كَانَ المَاء ظَاهرا \".\n١١١٢ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُسلم بن عمرَان البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا الْعَمَل فِي أَيَّام أفضل مِنْهَا فِي هَذِه \" قَالُوا: وَلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: \" وَلَا الْجِهَاد، إِلَّا رجلٌ خرج يخاطر بِنَفسِهِ وَمَاله فَلم يرجع بِشَيْء \".\nأخرجه البُخَارِيّ فِي \" بَاب الْعَمَل فِي أَيَّام التَّشْرِيق \" وَأخرجه أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بِمَعْنَاهُ، وَفِيه: \" هَذِه الْأَيَّام الْعشْر \".\n١١١٣ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن عمر سَأَلَهُمْ عَن قَوْله: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [سُورَة النَّصْر] قَالُوا: فتح الْمَدَائِن والقصور. قَالَ: مَا تَقول يَا ابْن عَبَّاس؟ قَالَ: أجلٌ، ومثلٌ ضرب لمُحَمد ﷺ نعيت لَهُ نَفسه.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية بأطول من هَذَا عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكَانَ عمر يدخلني مَعَ أَشْيَاخ بدرٍ، فَكَأَن بَعضهم وجد فِي نَفسه فَقَالَ: لم تدخل هَذَا مَعنا وَلنَا أَبنَاء مثله. فَقَالَ عمر: إِنَّه من علمْتُم، فَدَعَاهُ ذَات يَوْم فَأدْخلهُ مَعَهم، قَالَ: فَمَا رئيت أَنه دَعَاني يَوْمئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقولُونَ فِي قَول الله ﷿ ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَقَالَ بَعضهم: أَمر بِأَن نحمد الله وَنَسْتَغْفِرهُ إِذا نصرنَا وَفتح علينا. وَسكت بَعضهم فَلم","vol":"2","page":92},{"text":"يقل شَيْئا. فَقَالَ لي: أكداك تَقول يَا ابْن عَبَّاس؟ قلت: لَا. قَالَ: فَمَا تَقول: قلت: هُوَ أجل رَسُول الله ﷺ أعلمهُ، فَقَالَ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فَذَلِك عَلامَة أَجلك، ﴿فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا﴾ فَقَالَ عمر: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تَقول.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة:\nكَانَ ابْن الْخطاب يدني ابْن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: إِن لنا أَبنَاء مثله. فَقَالَ: إِنَّه من حَيْثُ تعلم. فَسَأَلَ عمر ابْن عَبَّاس عَن هَذِه الْآيَة: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ قَالَ: أجل رَسُول الله ﷺ أعلمهُ إِيَّاه. قَالَ: مَا أعلم مِنْهَا إِلَّا مَا تعلم.\n١١١٤ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حرم من النّسَب سبع، وَمن الصهر سبعٌ. ثمَّ قَرَأَ: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .\n١١١٥ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن مصرف اليامي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾، قَالَ: وَرَثَة. ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لما قدمُوا الْمَدِينَة يَرث الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ دون ذَوي رَحمَه للأخوة الَّتِي آخى النَّبِي ﷺ بَينهم. فَلَمَّا نزلت: ﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾، نسختها. ثمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء]، إِلَّا النَّصْر والرفادة والنصيحة، وَقد ذهب الْمِيرَاث ويوصي إِلَيْهِ.\n١١١٦ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن مصرف، وَعَن رَقَبَة عَن مصقلة جَمِيعًا عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: هَل تزوجت؟ قلت: لَا.\nقَالَ: فَتزَوج، فَإِن خير هَذِه الْأمة أَكْثَرهَا نسَاء","vol":"2","page":93},{"text":"١١١٧ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: هم أهل الْكتاب جزءوه أَجزَاء، فآمنوا بِبَعْضِه وَكَفرُوا بِبَعْضِه، لم يزدْ.\nوَعَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس: ﴿كَمَا أنزلنَا على المقتسمين﴾ [سُورَة الْحجر] قَالَ: آمنُوا بِبَعْض وَكَفرُوا ببعضٍ، الْيَهُود وَالنَّصَارَى.\nوَلَيْسَ لأبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١١١٨ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا سرك أَن تعلم جهل الْعَرَب فاقرأ مَا فَوق الثَّلَاثِينَ وَمِائَة من سُورَة الْأَنْعَام: ﴿قد خسر الَّذين قتلوا أَوْلَادهم سفها بِغَيْر علم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قد ضلوا وَمَا كَانُوا مهتدين﴾ [سُورَة الْأَنْعَام] .\n١١١٩ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: توفّي رَسُول الله ﷺ وَقد قَرَأت الْمُحكم.\nوَفِي حَدِيث هشيم:\nجمعت الْمُحكم فِي عهد رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَقلت لَهُ: وَمَا الْمُحكم؟ قَالَ: الْمفصل.\n١١٢٠ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن هَذِه الْآيَة نسخت، لَا وَالله مَا نسخت. وَلكنهَا مِمَّا تهاون النَّاس بهَا، هما واليان: والٍ يَرث، وَذَاكَ الَّذِي يرْزق، وووالٍ لَا يَرث، وَذَاكَ الَّذِي يَقُول بِالْمَعْرُوفِ، يَقُول: لَا املك لَك أَن أُعْطِيك.","vol":"2","page":94},{"text":"قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهَذَا عِنْد النَّاس مُرْسل.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: ﴿وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقوهم مِنْهُ﴾ [سُورَة النِّسَاء]، قَالَ: هِيَ محكمَة وَلَيْسَت بمنسوخة.\n١١٢١ - الْخَمْسُونَ: عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير أَنه قَالَ فِي (الْكَوْثَر) إِنَّه الْخَيْر الْكثير الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه. قلت لسَعِيد بن جُبَير: فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَنه نهرٌ فِي الْجنَّة. فَقَالَ سعيد: النَّهر الَّذِي فِي الْجنَّة من الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه.\nوَفِي رِوَايَة عَمْرو بن مُحَمَّد النَّاقِد، عَن هشيم عَن أبي بشر، وَعَن عَطاء بن السَّائِب عَن سعيد بن جُبَير بِنَحْوِهِ.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: لم يخرج لعطاء بن السَّائِب غير هَذَا.\n١١٢٢ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن يعلى بن مُسلم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: ﴿إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى﴾ [سُورَة النِّسَاء]، قَالَ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَكَانَ جريحًا.\n١١٢٣ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لِلْمِقْدَادِ: \" إِذا كَانَ رجلٌ مُؤمن يخفي إيمَانه مَعَ قومٍ كفار فأظهر إيمَانه فَقتلته، فَكَذَلِك كنت أَنْت تخفي إيمانك بِمَكَّة قبل \".\n١١٢٤ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سُئِلَ ابْن عَبَّاس: مثل من أَنْت حِين قبض النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: أَنا يَوْمئِذٍ مختون. وَكَانُوا لَا يختنون الرجل حَتَّى يدْرك.","vol":"2","page":95},{"text":"قَالَ ابْن إِدْرِيس عَن أَبِيه عَن أبي إِسْحَاق قَالَ\nقبض النَّبِي ﷺ وَأَنا ختين.\n١١٢٥ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب عَن سعيد بن جُبَير مولى والبة الْكُوفِي قَالَ: حَدثنِي ابْن عَبَّاس: أَنه دفع مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم عَرَفَة، فَسمع النَّبِي ﷺ وَرَاءه زجرا شَدِيدا وَضَربا لِلْإِبِلِ وَرَاءه، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِم. وَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ، فَإِن الْبر لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ \".\n١١٢٦ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الْمنْهَال بن عَمْرو الْأَسدي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعوذ الْحسن وَالْحُسَيْن: \" أُعِيذكُمَا بِكَلِمَات الله التَّامَّة من كل شَيْطَان وَهَامة، وَمن كل عينٍ لامةٍ \" وَيَقُول: \" إِن أَبَاكُمَا كَانَ يعوذ بهَا إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق \".\n١١٢٧ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الْمنْهَال بن عَمْرو عَن سعيد. قَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس: إِنِّي أجد فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ، قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ]، ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ [سُورَة الصافات]، ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ [سُورَة النِّسَاء]، ﴿رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ [سُورَة الْأَنْعَام]، فقد كتموا فِي هَذِه الْآيَة.\nوَقَالَ: ﴿السَّمَاء بناها﴾ إِلَى قَوْله: ﴿دحاها﴾ [سُورَة النازعات]، فَذكر خلق السَّمَاء قبل خلق الأَرْض، ثمَّ قَالَ: ﴿أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى: ﴿طائعين﴾ [سُورَة فصلت] فَذكر فِي هَذِه خلق الأَرْض قبل خلق السَّمَاء.","vol":"2","page":96},{"text":"وَقَالَ: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ [سُورَة النِّسَاء] ﴿عَزِيزًا حكيما﴾ [سُورَة النِّسَاء] ﴿سمعيًا بَصيرًا﴾ [سُورَة النِّسَاء] . فَكَأَنَّهُ كَانَ، ثمَّ مضى. فَقَالَ: ﴿لَا أَنْسَاب﴾ فِي النفخة الأولى، ثمَّ نفخ فِي الصُّور، فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَاب بَينهم عِنْد ذَلِك وَلَا يتساءلون. ثمَّ قَالَ فِي النفخة الْآخِرَة: (أقبل بَعضهم على بعض يتساءلون) .\nوَأما قَوْله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾، ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فَإِن الله يغْفر لأهل الْإِخْلَاص ذنوبهم وَقَالَ الْمُشْركُونَ:\nتَعَالَوْا نقُول لم نَكُنْ مُشْرِكين، فختم على أَفْوَاههم، وتنطق أَيْديهم، فَعِنْدَ ذَلِك عرف أَن الله لَا يكتم حَدِيثا. وَعِنْده ﴿يود الَّذين كفرُوا﴾ [سُورَة الْحجر: ٢] .\nوَخلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ، ثمَّ خلق السَّمَاء، ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن فِي يَوْمَيْنِ آخَرين ثمَّ دحى الأَرْض، ودحيها أَن أخرج مِنْهَا المَاء والمرعى، وَخلق الْجبَال والآكام وَمَا بَينهمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرين، فخلقت الأَرْض وَمَا فِيهَا من شَيْء فِي أَرْبَعَة أيامٍ، وخلقت السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ.\nو(كَانَ الله غَفُورًا رحِيما) سمى نَفسه ذَلِك، وَذَلِكَ قَوْله: أَي لم أزل كَذَلِك.\nفَإِن الله لم يرد شَيْئا إِلَّا أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يخْتَلف عَلَيْك الْقُرْآن، فَإِن كلا من عِنْد الله ﷿. اخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ أَو بعض الروَاة.\nوَأخرجه البرقاني من حَدِيث يُوسُف بن عدي الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ عَنهُ بأتم ألفاظًا: أَن ابْن عَبَّاس جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ:\nيَا أَبَا عَبَّاس، إِنِّي أجد فِي الْقُرْآن أَشْيَاء تخْتَلف عَليّ، فقد وَقع ذَلِك فِي صَدْرِي، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: أتكذيبٌ؟ فَقَالَ الرجل: مَا هُوَ بتكذيبٍ، وَلَكِن اخْتِلَاف. قَالَ: فَهَلُمَّ مَا وَقع فِي نَفسك. فَقَالَ لَهُ الرجل: أسمع الله يَقُول: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ وَقَالَ فِي آيَة","vol":"2","page":97},{"text":"أُخْرَى ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى: ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾ فقد كتموا فِي هَذِه الْآيَة.\nوَفِي قَوْله: ﴿أم السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ فَذكر فِي هَذِه الْآيَة خلق السَّمَاء قبل الأَرْض، وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى: ﴿أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء للسائلين ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان فَقَالَ لَهَا وللأرض ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ .\nوَقَوله: ﴿كَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ و﴿كَانَ الله سميعا بَصيرًا﴾ فَكَأَنَّهُ كَانَ، ثمَّ مضى.\nفَقَالَ ابْن عَبَّاس:\nهَات مَا فِي نَفسك من هَذَا. فَقَالَ السَّائِل: إِن أنبأتني بِهَذَا فحسبي.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: قَوْله: ﴿فَلَا أَنْسَاب بَينهم يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ فَهَذَا فِي النفخة الأولى، ينْفخ فِي الصُّور، فيصعق من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، فَلَا أَنْسَاب بَينهم يومئذٍ وَلَا يتساءلون. ثمَّ إِن كَانَ فِي النفخة الْأُخْرَى قَامُوا، فَأقبل بَعضهم على بعض يتساءلون.\nوَأما قَول الله تَعَالَى: ﴿وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين﴾، وَقَوله: ﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ فَإِن الله تَعَالَى يغْفر يَوْم الْقِيَامَة لأهل الْإِخْلَاص ذنوبهم، لَا يتعاظم عَلَيْهِ ذَنْب أَن يغفره، وَلَا يغْفر شركا، فَلَمَّا رأى الْمُشْركُونَ ذَلِك قَالُوا:\nإِن رَبنَا يغْفر الذُّنُوب وَلَا يغْفر الشّرك، تَعَالَوْا نقُول: إِنَّا كُنَّا أهل ذنوبٍ، وَلم نَكُنْ مُشْرِكين. فَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿أما إِذا كتموا الشّرك فاختموا على أَفْوَاههم، فيختم على أَفْوَاههم فَتَنْطِق أَيْديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ . فَعِنْدَ ذَلِك عرف الْمُشْركُونَ أَن الله لَا يكتم","vol":"2","page":98},{"text":"حَدِيثا. فَذَلِك قَوْله: ﴿يَوْمئِذٍ يود الَّذين كفرُوا وعصوا الرَّسُول لَو تسوى بهم الأَرْض وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ .\nوَأما قَوْله: ﴿السَّمَاء بناها رفع سمكها فسواها وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾، فَإِنَّهُ خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ قبل خلق السَّمَاء، ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فسواهن فِي يَوْمَيْنِ آخَرين - يَعْنِي: ثمَّ دحى الأَرْض، ودحيها أَن أخرج مِنْهَا المَاء والمرعى، وشق فِيهَا الْأَنْهَار، وَجعل فِيهَا السبل، وَخلق الْجبَال والرمال والآكام وَمَا فِيهَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرين، فَذَلِك قَوْله: ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ ﴿وَقَوله﴾ (أئنكم لتكفرون بِالَّذِي خلق الأَرْض فِي يَوْمَيْنِ وتجعلون لَهُ أندادًا ذَلِك رب الْعَالمين وَجعل فِيهَا رواسي من فَوْقهَا وَبَارك فِيهَا وَقدر فِيهَا أقواتها فِي أَرْبَعَة أيامٍ سَوَاء للسائلين﴾، فَجعلت الأَرْض وَمَا فِيهَا من شئ فِي أَرْبَعَة أَيَّام، وَجعلت السَّمَوَات فِي يَوْمَيْنِ.\nوَأما قَوْله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ و﴿الله كَانَ عَزِيزًا حكيمًا﴾ و﴿الله كَانَ سمعيًا بَصيرًا﴾، فَإِن الله تَعَالَى جعل نَفسه ذَلِك، وسمى نَفسه ذَلِك، وَلم ينحله أحدا غَيره. وَكَانَ الله - أَي لم يزل كَذَلِك. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: احفظ عني مَا حدثتك، وَاعْلَم أَن مَا اخْتلف عَلَيْك من الْقُرْآن أشباه مَا حدثتك، فَإِن الله تَعَالَى لم ينزل شَيْئا إِلَّا قد أصَاب بِهِ الَّذِي أَرَادَ وَلَكِن النَّاس لَا يعلمُونَ، فَلَا يختلفن عَلَيْك الْقُرْآن؛ فَإِن كلا من عِنْد الله ﷿.\nوَهَكَذَا رَوَاهُ يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي \" تَارِيخه \" عَن يُوسُف بن عدي كَمَا رَوَاهُ البرقاني وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي يسير من الأحرف.","vol":"2","page":99},{"text":"١١٢٨ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف﴾ [سُورَة الْحَج]، كَانَ الرجل يقدم الْمَدِينَة، فَإِن ولدت امْرَأَته غُلَاما ونتجت خيله قَالَ: هَذَا دينٌ صالحٌ، وَإِن لم تَلد امْرَأَته وَلم تنْتج خيله قَالَ: هَذَا دين سوء.\n١١٢٩ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الْملك بن سعيد بن جُبَير عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رجل من بني سهم مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وعدي بن بداء، فَمَاتَ السَّهْمِي بأرضٍ لَيْسَ بهَا مسلمٌ، فَلَمَّا قدمُوا بِتركَتِهِ فقدوا جَاما من فضةٍ مَخْتُومًا بِذَهَب، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ، ثمَّ وجد الْجَام بِمَكَّة، فَقَالُوا: ابتعناه من تَمِيم وعدي بن بداء، فَقَامَ رجلَانِ من أوليائه، فَحَلفا لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا، وَإِن الْجَام لصَاحِبِهِمْ، قَالَ: وَفِيهِمْ نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ [سُورَة الْمَائِدَة] .\nوَلَيْسَ لعبد الله بن سعيد عَن أَبِيه سعيد بن جُبَير، وَلَا مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم عَن عبد الْملك فِي هَذَا الْمسند غير هَذَا الحَدِيث.\n١١٣٠ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ذَر بن عبد الله المرهبي عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لجبريل: \" مَا يمنعك أَن تَزُورنَا أَكثر مِمَّا تَزُورنَا؟ \" فَنزلت ﴿وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ [سُورَة مَرْيَم] .\n١١٣١ - السِّتُّونَ: عَن سَالم الْأَفْطَس عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَأَلَني يَهُودِيّ من أهل الْحيرَة: أَي الْأَجَليْنِ قضى مُوسَى؟ قلت: لَا أَدْرِي حَتَّى أقدم على حبر الْعَرَب فأسأله، فَقدمت فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: قضى أكثرهما وأطيبهما، إِن رَسُول الله ﷺ إِذْ قَالَ فعل. صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وعَلى آله وَسلم.","vol":"2","page":100},{"text":"١١٣٢ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: آخر آيةٍ نزلت على النَّبِي ﷺ آيَة الرِّبَا.\n١١٣٣ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي رَجَاء العطاردي - واسْمه عمرَان بن ملْحَان - قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صياد: \" قد خبأت لَهُ خبيئًا، فَمَا هُوَ؟ \" قَالَ: الدخ. قَالَ: \" اخْسَأْ \".\n١١٣٤ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أبي الشعْثَاء جَابر بن زيد أَنه قَالَ: وَمن يَتَّقِي شَيْئا من الْبَيْت؟ وَكَانَ مُعَاوِيَة يسْتَلم الْأَركان. فَقَالَ لَهُ ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يسْتَلم هَذَانِ الركنان. فَقَالَ: لَيْسَ شَيْء من الْبَيْت مَهْجُورًا. وَكَانَ ابْن الزبير يستلمهن كُلهنَّ.\nوَأخرج مسلمٌ من حَدِيث أبي قَتَادَة عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة:\nأَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: لم أر رَسُول الله ﷺ يسْتَلم غير الرُّكْنَيْنِ اليمانيين.\n١١٣٥ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عَمْرو قَالَ: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. قَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَاك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِن أَبى ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس، وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِي مَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ [سُورَة الْأَنْعَام]، وَيصْلح أَن يذكر فِي مُسْند الحكم بن عَمْرو.\n١١٣٦ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي جَمْرَة الضبعِي قَالَ: كنت أجالس ابْن","vol":"2","page":101},{"text":"عَبَّاس بِمَكَّة، فَأَخَذَتْنِي الْحمى، فَقَالَ: أبردها عَنْك بِمَاء زَمْزَم؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \" أَو قَالَ: \" بِمَاء زَمْزَم \".\n١١٣٧ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي جَمْرَة نصر بن عمرَان الضبعِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أول جمعةٍ جمعت بعد جمعةٍ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ، فِي مَسْجِد عبد الْقَيْس بجواثى من الْبَحْرين.\n١١٣٨ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الله بن كَعْب بن مَالك عَن ابْن عَبَّاس: أَن عليا خرج من عِنْد النَّبِي ﷺ فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَقَالَ النَّاس: يَا أَبَا حسن، كَيفَ أصبح رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: أصبح بِحَمْد الله بارئًا.\nوَقد تقدم الْمَتْن بِطُولِهِ فِي مُسْند عَليّ ﵁.\n١١٣٩ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: اشْتَدَّ غضب الله على من قَتله نبيٌّ فِي سَبِيل الله.\nاشْتَدَّ غضب الله على قومٍ دموا وَجه نَبِي الله ﷺ.\n١١٤٠ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَنهُ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أهل الْيمن يحجون فَلَا يتزودون، وَيَقُولُونَ: نَحن المتوكلون، فَإِذا قدمُوا مَكَّة سَأَلُوا النَّاس، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، كَذَا فِي رِوَايَة وَرْقَاء عَن عَمْرو. وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عِكْرِمَة لم يذكر ابْن عَبَّاس.\n١١٤١ - السبعون: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله","vol":"2","page":102},{"text":"تَعَالَى: ﴿وَمَا جعلنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك إِلَّا فتْنَة للنَّاس﴾، قَالَ: هِيَ رُؤْيا عين أريها النَّبِي ﷺ لَيْلَة أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ﴿والشجرة الملعونة فِي الْقُرْآن﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء]، هِيَ شَجَرَة الزقوم.\n١١٤٢ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن: قطع على أهل الْمَدِينَة بعثٌ فاكتتبت فِيهِ، فَلَقِيت عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس: فَأَخْبَرته فنهاني عَن ذَلِك أَشد النَّهْي، ثمَّ قَالَ: أَخْبرنِي ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من الْمُسلمين كَانُوا مَعَ الْمُشْركين يكثرون سَواد الْمُشْركين على عهد رَسُول الله ﷺ، يَأْتِي السهْم يرْمى بِهِ فَيُصِيب أحدهم فيقتله، أَو يضْرب فَيقْتل، فَأنْزل الله: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .\n١١٤٣ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن حَنْظَلَة ابْن الغسيل عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ بملحفةٍ وَقد عصب رَأسه بعصابةٍ دسماء، حَتَّى جلس على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، فَإِن النَّاس يكثرون ويقل الْأَنْصَار، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاس بِمَنْزِلَة الْملح فِي الطَّعَام. فَمن ولي مِنْكُم شَيْئا يضر فِيهِ قوما وينفع فِيهِ آخَرين فليقبل من محسنهم ويتجاوز عَن مسيئهم \"، فَكَانَ آخر مجْلِس جلس فِيهِ النَّبِي ﷺ.\nوَفِي حَدِيث أَحْمد بن يَعْقُوب وَعَلِيهِ ملحفةٌ متعطفًا بهَا على مَنْكِبَيْه. وَلم يذكر: فَكَانَ آخر مجْلِس.\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبان:\nفَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" أَيهَا النَّاس، إِلَيّ \" فثابوا إِلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، فَإِن هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار يقلون وَيكثر النَّاس \" ثمَّ ذكر نَحوه.","vol":"2","page":103},{"text":"١١٤٤ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" هَذِه وَهَذِه سواءٌ \" يَعْنِي الْخِنْصر والإبهام. يَعْنِي فِي الدِّيَة.\n١١٤٥ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَأَيْته عبدا - يَعْنِي زوج بَرِيرَة - كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يتبعهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة يبكي عَلَيْهَا.\nوَرَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكَانَ زوج بَرِيرَة عبدا أسود يُقَال لَهُ مغيثٌ، عبدا لبني فلانٍ، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف وَرَاءَهَا فِي سِكَك الْمَدِينَة.\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن زوج بَرِيرَة كَانَ عبدا يُقَال لَهُ المغيث، كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يطوف خلفهَا ودموعه تسيل على لحيته.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ للْعَبَّاس: \" يَا عَبَّاس، أَلا تعجب من حب مغيث بَرِيرَة، وَمن بغض بَرِيرَة مغيثًا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَو راجعتيه \". قَالَت: يَا رَسُول الله، تَأْمُرنِي؟ قَالَ: \" إِنَّمَا أشفع \". قَالَت: لَا حَاجَة لي فِيهِ.\n١١٤٦ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة قَالَ: صليت خلف شيخ بِمَكَّة فَكبر ثِنْتَيْنِ وَعشْرين تَكْبِيرَة، فَقلت لِابْنِ عَبَّاس: إِنَّه أَحمَق. فَقَالَ: ثكلتك أمك، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة أبي بشر عَن عِكْرِمَة قَالَ:\nرَأَيْت رجلا عِنْد الْمقَام يكبر فِي كل خفضٍ ورفعٍ، وَإِذا وضع، فَأخْبرت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: أَو لَيْسَ تِلْكَ صَلَاة رَسُول الله ﷺ - لَا أم لَك؟ .","vol":"2","page":104},{"text":"وَلَيْسَ لأبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية فِي تَرْجَمَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس غير هَذَا.\n١١٤٧ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لعن النَّبِي ﷺ المتشبهين من الرِّجَال بِالنسَاء، والمتشبهات من النِّسَاء بِالرِّجَالِ.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة عَنهُ:\nلعن النَّبِي ﷺ المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء. قَالَ: \" أخرجوهم من بُيُوتكُمْ \" فَأخْرج النَّبِي ﷺ فُلَانَة، وَأخرج عمر فلَانا.\n١١٤٨ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن عِكْرِمَة قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: قد أحْصر رَسُول الله ﷺ، فحلق، وجامع نِسَاءَهُ، وَنحر هَدْيه، حَتَّى اعْتَمر عَاما قَابلا.\n١١٤٩ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول وحصين بن عبد الرَّحْمَن عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَامَ النَّبِي تسع عشرَة يقصر الصَّلَاة، فَنحْن إِذا سافرنا فَأَقَمْنَا تسع عشرَة قَصرنَا، وَإِن زِدْنَا أتممنا.\n١١٥٠ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن حُصَيْن عَن عِكْرِمَة: ﴿وكأسا دهاقا﴾ [سُورَة النبأ]، قَالَ: ملأى متتابعة. قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: سَمِعت أبي فِي الْجَاهِلِيَّة يَقُول: اسقنا كأسًا دهاقًا.","vol":"2","page":105},{"text":"١١٥١ - الثَّمَانُونَ: عَن عَاصِم الْأَحول عَن عِكْرِمَة وَأبي مجلزٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هِيَ فِي الْعشْر، فِي سبع يمضين، أَو فِي سبع يبْقين \" يَعْنِي لَيْلَة الْقدر.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان - لَيْلَة الْقدر - فِي تاسعةٍ تبقى، فِي سابعةٍ تبقى، فِي خَامِسَة تبقى \".\nوَفِي حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس:\n\" التمسوها فِي أَربع وَعشْرين \". مَوْقُوف.\n١١٥٢ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي إِسْحَاق سُلَيْمَان بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يحل لكم أَن ترثوا النِّسَاء كرها وَلَا تعضلوهن لتذهبوا بِبَعْض مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [سُورَة النِّسَاء]، قَالَ: كَانُوا إِذا مَاتَ الرجل، كَانَ أولياؤه أَحَق بامرأته، إِن شَاءَ بَعضهم تزَوجهَا، وَإِن شاؤوا زوجوها، وَإِن شاؤوا لم يزوجوها، فهم أَحَق بهَا من أَهلهَا. فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك.\n١١٥٣ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن المحاقلة والمزابنة.\n١١٥٤ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن عِكْرِمَة قَالَ: أُتِي عليٌّ ﵁ بزنادقة فأحرقهم. فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس فَقَالَ: لَو كنت أَنا لم أحرقهم لنهي رَسُول الله ﷺ، قَالَ: \" لَا تعذبوا بِعَذَاب الله \". ولقتلتهم لقَوْل رَسُول الله ﷺ: \" من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ \".","vol":"2","page":106},{"text":"١١٥٥ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَرَأَ النَّبِي ﷺ فِيمَا أَمر، وَسكت فِيمَا أَمر، ﴿وَمَا كَانَ رَبك نسيا﴾ [سُورَة مَرْيَم] و﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] .\n١١٥٦ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو كنت متخذًا من أمتِي خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكرٍ، وَلَكِن أخي وصاحبي \".\nوَفِي رِوَايَة مُعلى بن أَسد عَن وهيب:\nوَلَكِن أخوة الْإِسْلَام أفضل \".\nوَفِي رِوَايَة يعلى بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة قَالَ:\nخرج رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ عاصبًا رَأسه بخرقةٍ، فَقعدَ على الْمِنْبَر، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" إِنَّه لَيْسَ من النَّاس أحدٌ أَمن عَليّ فِي نَفسه وَمَاله من أبي بكر بن أبي قُحَافَة. وَلَو كنت متخذًا من النَّاس خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلَكِن خلة الْإِسْلَام أفضل، سدوا عني كل خوخةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِد غير خوخة أبي بكر \"\nوَفِي رِوَايَة عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو كنت متخذًا من هَذِه الْأمة خَلِيلًا لاتخذته، وَلَكِن خلة الْإِسْلَام أفضل \" أَو قَالَ \" خيرٌ \".\nفَإِنَّهُ أنزلهُ أَبَا أَو قَالَ: \" قَضَاهُ أَبَا \" يَعْنِي الْجد.\n١١٥٧ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَاءَت امْرَأَة ثَابت بن قيس بن شماس إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي مَا أَعتب عَلَيْهِ فِي خلقٍ وَلَا دينٍ، وَلَكِن أكره الْكفْر فِي الْإِسْلَام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتردينَ عَلَيْهِ حديقته؟ \" قَالَت: نعم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اقبل الحديقة وَطَلقهَا تَطْلِيقَة \".\nوَفِي حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس نَحوه بِمَعْنَاهُ.","vol":"2","page":107},{"text":"وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا.\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب: أَن اسْمهَا جميلَة.\n١١٥٨ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ سجد بِالنَّجْمِ، وَسجد مَعَه الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس.\n١١٥٩ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عَاصِم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: انتشل النَّبِي ﷺ عرقًا من قدر، فَأكل ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.\nوَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nتعرق النَّبِي ﷺ كَتفًا، فصلى وَلم يتَوَضَّأ.\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١١٦٠ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب إِذا هُوَ بِرَجُل قَائِم، فَسَأَلَ عَنهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيل، نذر أَن يقوم فِي الشَّمْس وَلَا يقْعد، وَلَا يستظل، وَلَا يتَكَلَّم، ويصوم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مره، فَلْيَتَكَلَّمْ، وليستظل، وليقعد، وليتم صَوْمه \".\nقَالَ: وَقَالَ فِيهِ عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن النَّبِي ﷺ، مُرْسل.\n١١٦١ - التِّسْعُونَ: عَن أَيُّوب قَالَ: ذكر عِنْد عِكْرِمَة شَرّ الثَّلَاثَة فَقَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس أَتَى رَسُول الله ﷺ وَقد حمل قثم بَين يَدَيْهِ وَالْفضل خَلفه، أَو قثم خَلفه وَالْفضل بَين يَدَيْهِ، فَأَيهمْ أشر أَو أَيهمْ أخير.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nلما قدم النَّبِي ﷺ مَكَّة استقبلته أغيلمة بني عبد الْمطلب، فَحمل وَاحِدًا بَين يَدَيْهِ وَآخر خَلفه.","vol":"2","page":108},{"text":"١١٦٢ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين، وَلنْ يفعل. وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنَيْهِ الآنك يَوْم الْقِيَامَة.\nوَمن صور صُورَة عذب، وكلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح، وَلَيْسَ بنافخ. \" قَالَ سُفْيَان: وَصله لنا أَيُّوب.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، قَوْله نَحوه. قَالَ: وَتَابعه هِشَام - يَعْنِي ابْن حسان - عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. . قَوْله.\n١١٦٣ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن حسان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته عِنْد النَّبِي ﷺ بِشريك بن سَحْمَاء. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْبَيِّنَة أَو حدٌّ فِي ظهرك \" قَالَ: يَا رَسُول الله، إِذا رأى أَحَدنَا على امْرَأَته رجلا ينْطَلق يلْتَمس الْبَيِّنَة؟ فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول: \" الْبَيِّنَة وَإِلَّا حدٌّ فِي ظهرك \" فَقَالَ هِلَال. وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ إِنِّي لصَادِق، ولينزلن الله مَا يُبرئ ظَهْري من الْحَد.\nفَنزل جِبْرِيل ﵇ وَأنزل عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بلغ: ﴿إِن كَانَ من الصَّادِقين﴾ [النُّور] فَانْصَرف النَّبِي ﷺ، فَأرْسل إِلَيْهَا، فجَاء هِلَال فَشهد، وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول: \" إِن الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ \" ثمَّ قَامَت فَشَهِدت، فَلَمَّا كَانَت عِنْد الْخَامِسَة وقفوها وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجبَة.\nقَالَ ابْن عَبَّاس: فتلكأت وَنَكَصت حَتَّى ظننا أَنَّهَا ترجع، ثمَّ قَالَت: لَا أفضح قومِي سَائِر الْيَوْم، فمضت. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أبصروها، فَإِن جَاءَت بِهِ أكحل الْعَينَيْنِ، سابغ الأليتين، خَدلج السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء \". فَجَاءَت بِهِ كَذَلِك.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nلَوْلَا مَا مضى من كتاب الله ﷿ لَكَانَ لي وَلها شَأْن \".","vol":"2","page":109},{"text":"١١٦٤ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَة فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاس: يَا فضل، اذْهَبْ إِلَى أمك، فأت رَسُول الله ﷺ بشرابٍ من عِنْدهَا. فَقَالَ: \" اسْقِنِي \" قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّهُم يجْعَلُونَ أَيْديهم فِيهِ. قَالَ: \" اسْقِنِي \". فَشرب مِنْهُ، ثمَّ أَتَى زَمْزَم وهم يسقون ويعملون فِيهَا فَقَالَ: \" اعْمَلُوا، فَإِنَّكُم على عمل صَالح \" ثمَّ قَالَ: \" لَوْلَا أَن تغلبُوا لنزلت حَتَّى أَضَع الْحَبل على هَذِه \" يَعْنِي عَاتِقه.\n١١٦٥ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن مهْرَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ أَن يشرب من فَم السقاء.\n١١٦٦ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد بن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ فِي قبَّة يَوْم بدرٍ: \" اللَّهُمَّ أنْشدك عَهْدك وَوَعدك. اللَّهُمَّ إِن تشأ لَا تعبد بعد الْيَوْم \". فَأخذ أَبُو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسبك يَا رَسُول الله، ألححت على رَبك، فَخرج وَهُوَ فِي الدرْع وَهُوَ يَقُول: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ [سُورَة الْقَمَر]\n١١٦٧ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ دخل على أَعْرَابِي يعودهُ، فَقَالَ: \" لَا بَأْس عَلَيْك، طهورٌ إِن شَاءَ الله \" قَالَ الْأَعرَابِي: طهورٌ؟ بل حمى تَفُور، على شيخٍ كَبِير، تزيره الْقُبُور. قَالَ النَّبِي ﷺ \" فَنعم إِذن \".\nوَفِي حَدِيث مُعلى بن أَسد:\nدخل على أَعْرَابِي يعودهُ، وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل على مريضٍ يعودهُ قَالَ: \" لَا بَأْس، طهورٌ إِن شَاءَ الله \" فَقَالَ لَهُ: \" لَا بَأْس طهورٌ إِن شَاءَ الله \" فَقَالَ: قلت: طهُور؟ بل حمى تَفُور - أَو تثور، على شيخٍ كَبِير، تزيره الْقُبُور ...","vol":"2","page":110},{"text":"١١٦٨ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ طَاف بِالْبَيْتِ وَهُوَ على بعيرٍ، كلما أَتَى على الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ بشيءٍ فِي يَده وَكبر.\n١١٦٩ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم بدر: \" هَذَا جِبْرِيل آخذٌ بِرَأْس فرسه، عَلَيْهِ أَدَاة الْحَرْب \".\n١١٧٠ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذا أسلمت النَّصْرَانِيَّة قبل زَوجهَا بساعةٍ حرمت عَلَيْهِ. مَوْقُوف.\n١١٧١ - الْمِائَة: عَن الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ [سُورَة الممتحنة] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ شرطٌ شَرطه الله للنِّسَاء.\n١١٧٢ - الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة: عَن الزبير بن الخريت عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حدث النَّاس كل جمعةٍ مرّة، فَإِن أَبيت فمرتين، فَإِن أكثرت فَثَلَاث مَرَّات، وَلَا تمل النَّاس هَذَا الْقُرْآن، وَلَا ألفينك تَأتي الْقَوْم وهم فِي حَدِيث من حَدِيثهمْ فتقص عَلَيْهِم، فتقطع عَلَيْهِم حَدِيثهمْ فتملهم، وَلَكِن أنصت، فَإِذا أمروك فَحَدثهُمْ وهم يشتهونه، وَانْظُر السجع من الدُّعَاء فاجتنبه، فَإِنِّي عهِدت النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك.\n١١٧٣ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن عُثْمَان بن غياث الرَّاسِبِي عَن عِكْرِمَة: أَن ابْن عَبَّاس سُئِلَ عَن مُتْعَة الْحَج فَقَالَ: أهل الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، وأهللنا، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اجعلوا إهلالكم","vol":"2","page":111},{"text":"بِالْحَجِّ عمْرَة، إِلَّا من قلد الْهَدْي \". طفنا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، وأتينا النِّسَاء، ولبسنا الثِّيَاب. وَقَالَ: \" من قلد الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يحل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله \". ثمَّ أمرنَا عَشِيَّة التَّرويَة أَن نهل بِالْحَجِّ، فَإِذا فَرغْنَا من الْمَنَاسِك جِئْنَا فطفنا بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَقد تمّ حجنا، وعلينا الْهَدْي كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ من الْهَدْي﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، فَإِن لم تَجدوا فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم إِلَى أمصاركم، الشَّاة تجزي. \" فَجمعُوا نسكين فِي عَام: بَين الْحَج وَالْعمْرَة، فَإِن الله أنزلهُ فِي كِتَابه وَسنة نبيه ﷺ، وأباحه للنَّاس غير أهل مَكَّة. قَالَ الله: ﴿ذَلِك لمن لم يكن أَهله حاضري الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] وَأشهر الْحَج الَّتِي ذكر الله: شَوَّال وَذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة، فَمن تمتّع فِي هَذِه الْأَشْهر فَعَلَيهِ دمٌ أَو صَوْم.\nوالرفث: الْجِمَاع. والفسوق: الْمعاصِي. والجدال: المراء. أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا. فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو كَامِل عَن أبي معشر عَن عُثْمَان.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهَذَا حَدِيث عزيزٌ لم أره إِلَّا عِنْد مُسلم بن الْحجَّاج. وَلم يُخرجهُ مُسلم فِي صَحِيحه من أجل عِكْرِمَة. وَعِنْدِي أَن البُخَارِيّ أَخذه عَن مُسلم. وَالله أعلم قَالَ البرقاني: حدث بِهِ ابْن أبي حَاتِم عَن مُسلم.\n١١٧٤ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: لَئِن رَأَيْت مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْد الْكَعْبَة لَأَطَأَن على عُنُقه. فَبلغ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" لَو فعله لَأَخَذته الْمَلَائِكَة \".\nزَاد أَبُو مَسْعُود:\nلَأَخَذته الْمَلَائِكَة عيَانًا \". قَالَ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَو تمنى الْيَهُود الْمَوْت لماتوا، وَلَو خرج الَّذين يباهلون النَّبِي ﷺ لرجعوا لَا يَجدونَ أَهلا وَلَا مَالا.","vol":"2","page":112},{"text":"١١٧٥ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن يعلى بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أَتَى ماعزٌ النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَعَلَّك قبلت أَو غمزت أَو نظرت \" قَالَ لَا يَا رَسُول الله قَالَ: \" أنكتها؟ \" لَا يكني. فَعِنْدَ ذَلِك ﷺ أَمر برجمه.\nوَقد أخرج مُسلم من حَدِيث سماك بن حَرْب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لماعز بن مَالك:\nأحقٌّ مَا بَلغنِي عَنْك؟ \" قَالَ: وَمَا بلغك عني؟ قَالَ: \" بَلغنِي أَنَّك وَقعت بِجَارِيَة آل فلَان \" قَالَ: نعم. فَشهد أَربع شَهَادَات ثمَّ أَمر بِهِ فرجم.\n١١٧٦ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن فُضَيْل بن غَزوَان قَالَ: حَدثنَا عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس يَوْم النَّحْر فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، أَي يَوْم هَذَا؟ \" قَالُوا: يومٌ حرامٌ. قَالَ: \" فَأَي بلد هَذَا؟ \" قَالُوا: بلدٌ حرامٌ. قَالَ: \" فَأَي شهر هَذَا؟ \" قَالُوا: شهرٌ حرامٌ. قَالَ: \" فَإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا فِي شهركم هَذَا \". فَأَعَادَهَا مرَارًا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ \" قَالَ ابْن عَبَّاس: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لوصيته إِلَى أمته، \" فليبلغ الْغَائِب الشَّاهِد. لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض \".\n١١٧٧ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مؤمنٌ \" وَلَا يسرق حِين يسرق وَهُوَ مؤمنٌ \" زَاد إِسْحَاق بن يُوسُف: \" وَلَا يشرب الْخمر حِين يشرب وَهُوَ مؤمنٌ \" قَالَ عِكْرِمَة: قلت لِابْنِ عَبَّاس: كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟ قَالَ: هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه ثمَّ أخرجهَا، فَإِن تَابَ عَاد إِلَيْهِ هَكَذَا، وَشَبك بَين أَصَابِعه.\n\n١١٧٨ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن دِينَار الْعُصْفُرِي التمار عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس: ﴿لرادك إِلَى معاد﴾ [سُورَة الْقَصَص]، قَالَ: إِلَى مَكَّة.","vol":"2","page":113},{"text":"١١٧٩ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن عَبَّاس عَن سُفْيَان التمار من قَوْله: أَنه رأى قبر النَّبِي ﷺ مسنمًا.\n١١٨٠ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن أبي يزِيد الْمدنِي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِن أول قسَامَة كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة لفينا بني هَاشم، كَانَ رجلٌ من بني هَاشم اسْتَأْجر رجلا من قُرَيْش من فَخذ أُخْرَى، فَانْطَلق مَعَه فِي إبِله، فَمر رجلٌ من بني هَاشم قد انْقَطَعت عُرْوَة جوالقه فَقَالَ: أَغِثْنِي بعقال أَشد بِهِ عُرْوَة جوالقي، لَا تنفر الْإِبِل. فَأعْطَاهُ عقَالًا فَشد بِهِ عُرْوَة جوالقه، فَلَمَّا نزلُوا عقلت الْإِبِل إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجرهُ: مَا بَال هَذَا الْبَعِير لم يعقل من بَين الْإِبِل؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عقال. قَالَ: فَأَيْنَ عقاله؟ فَحَذفهُ بعصًا كَانَ فِيهَا أَجله، فَمر بِهِ رجلٌ من أهل الْيمن، فَقَالَ: أَتَشهد الْمَوْسِم؟ قَالَ: مَا أشهد، وَرُبمَا شهدته. قَالَ: هَل أَنْت مبلغٌ عني رِسَالَة مرّة من الدَّهْر قَالَ: نعم. قَالَ: فَإِذا أَنْت شهِدت الْمَوْسِم فَنَادِ: يَا آل قُرَيْش، فَإِذا أجابوك فَنَادِ: يَا بني هَاشم، فَإِن أجابوك فسل عَن أبي طالبٍ فَأخْبرهُ أَن فلَانا قتلني فِي عقال، وَمَات الْمُسْتَأْجر.\nفَلَمَّا قدم الَّذِي اسْتَأْجرهُ، أَتَاهُ أَبُو طَالب، قَالَ: مَا فعل صاحبنا؟ قَالَ: مرض فأحسنت الْقيام عَلَيْهِ، وَوليت دَفنه. قَالَ: قد كَانَ أهل ذَاك مِنْك، فَمَكثَ حينا، ثمَّ إِن الرجل الَّذِي أوصِي إِلَيْهِ أَن يبلغ عَنهُ وافى الْمَوْسِم، فَقَالَ: يَا آل قُرَيْش.\nقَالُوا: هَذِه قُرَيْش. قَالَ: يَا بني هَاشم. قَالُوا: هَذِه بَنو هَاشم. قَالَ: أَيْن أَبُو طَالب؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالب. قَالَ: أَمرنِي فلانٌ أَن أبلغك رِسَالَة: أَن فلَانا قَتله فِي عقال. فَأَتَاهُ أَبُو طَالب فَقَالَ: اختر منا إِحْدَى ثَلَاث: إِن شِئْت أَن تُؤدِّي مائَة من الْإِبِل، فَإنَّك قتلت صاحبنا، وَإِن شِئْت حلف خَمْسُونَ من قَوْمك أَنَّك لم تقتله، فَإِن أَبيت قتلناك بِهِ. فَأتى قومه، فَأخْبرهُم، فَقَالُوا: نحلف. فَأَتَتْهُ امرأةٌ من بني هَاشم كَانَت تَحت رجلٍ مِنْهُم قد ولدت مِنْهُم، فَقَالَت: يَا أَبَا طَالب، أحب أَن","vol":"2","page":114},{"text":"تجير ابْني هَذَا برجلٍ من الْخمسين، وَلَا تصبر يَمِينه حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فَفعل، فَأَتَاهُ رجلٌ مِنْهُم فَقَالَ: يَا أَبَا طَالب، أردْت خمسين رجلا أَن يحلفوا مَكَان مائَة من الْإِبِل، نصيب كل رجلٍ مِنْهُم بعيران، هَذَانِ البعيران، فأقبلهما مني، وَلَا تصبر يَمِيني حَيْثُ تصبر الْأَيْمَان، فقبلهما، وَجَاء ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا.\nقَالَ ابْن عَبَّاس:\nفوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا حَال الْحول وَمن الثَّمَانِية وَأَرْبَعين عينٌ تطرف. @ ١١٨١ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن عَوْف قَالَ: صليت خلف ابْن عَبَّاس على جنازةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب، وَقَالَ: لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سنة.\n١١٨٢ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن أبي هِنْد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" نعمتان مغبون فيهمَا كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفراغ \".\nوَلَيْسَ لسَعِيد بن أبي هِنْد عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١١٨٣ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مقسم بن يحيى مولى عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ﴾ [سُورَة النِّسَاء] عَن بدر، والخارجون إِلَى بدر.\nوَلَيْسَ لمقسم بن يحيى فِي الصَّحِيح غير هَذَا \".\n١١٨٤ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجوزاء أَوْس بن عبيد الله عَن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: (اللات والعزى): كَانَ اللات رجلا يلت سويق الْحَاج.","vol":"2","page":115},{"text":"١١٨٥ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الضُّحَى مُسلم بن صبيح عَن ابْن عَبَّاس ﴿حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيم حِين ألقِي فِي النَّار. وَقَالَهَا مُحَمَّد ﷺ حِين قَالُوا: ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ [سُورَة آل عمرَان] .\n١١٨٦ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي يَعْفُور الْعَبْدي قَالَ: تَذَاكرنَا عِنْد أبي الضُّحَى فَقَالَ: حَدثنَا ابْن عَبَّاس قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنسَاء النَّبِي ﷺ يبْكين، عِنْد كل امرأةٍ مِنْهَا أَهلهَا، فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد فَإِذا هُوَ ملآن من النَّاس، فجَاء عمر بن الْخطاب، فَصَعدَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي غرفَة لَهُ، فَسلم، فَلم يجبهُ أحد، ثمَّ سلم فَلم يجبهُ أحد، ثمَّ سلم فَلم يجبهُ أحد. فناداه، فَدخل على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أطلقت نِسَاءَك؟ قَالَ: \" لَا، وَلَكِن آلَيْت مِنْهُنَّ شهرا \" فَمَكثَ تسعا وَعشْرين ثمَّ دخل على نِسَائِهِ.\n١١٨٧ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: دخلت أَنا وَشَدَّاد بن معقل على ابْن عَبَّاس، فَقَالَ لَهُ شَدَّاد بن معقل: أترك النَّبِي ﷺ من شَيْء؟ قَالَ: مَا ترك إِلَّا مَا بَين الدفتين. قَالَ: ودخلنا على ابْن الْحَنَفِيَّة فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا ترك إِلَّا مَا بَين الدفتين.\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن رفيع عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١١٨٨ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن عَابس بن ربيعَة النَّخعِيّ عَن ابْن عَبَّاس: ﴿إِنَّهَا ترمي بشرر كالقصر﴾ [سُورَة المرسلات]، قَالَ: كُنَّا نرفع الْخشب ثَلَاثَة أَذْرع أَو أقل للشتاء، فنسميه الْقصر. ﴿كَأَنَّهُ جمالتٌ صفرٌ﴾","vol":"2","page":116},{"text":"[سُورَة المرسلات] حبال السفن تجمع حَتَّى تكون كأوساط الرِّجَال.\n١١٨٩ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجويرية حطَّان بن خفافٍ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ أقوامٌ يسْأَلُون رَسُول الله ﷺ استهزاءً، فَيَقُول الرجل: من أبي؟ وَيَقُول الرجل تضل نَاقَته: أَيْن نَاقَتي؟ فَأنْزل الله فيهم هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبدلكم تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فرغ من الْآيَة كلهَا [سُورَة الْمَائِدَة] .\n١١٩٠ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الجويرية قَالَ: سَأَلنَا ابْن عَبَّاس عَن الباذق، فَقَالَ: سبق محمدٌ الباذق، فَمَا أسكر فَهُوَ حرامٌ. قَالَ: عَلَيْك الشَّرَاب الْحَلَال الطّيب، لَيْسَ بعد الْحَلَال الطّيب إِلَّا الْحَرَام الْخَبيث.\n١١٩١ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السّفر سعيد بن محمدٍ قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: يَا أَيهَا النَّاس، اسمعوا مني مَا أَقُول لكم، وأسمعوني مَا تَقولُونَ، وَلَا تذْهبُوا فتقولوا: قَالَ ابْن عَبَّاس، قَالَ ابْن عَبَّاس: من طَاف بِالْبَيْتِ فليطف من وَرَاء الْحجر، وَلَا تَقولُوا: الْحطيم، فَإِن الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يحلف فيلقي سَوْطه أَو نَعله أَو قوسه. لم يزدْ.\nزَاد البرقاني فِي الحَدِيث بِالْإِسْنَادِ الْمخْرج بِهِ: وَأَيّمَا صبيٍّ حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ مَا دَامَ صَغِيرا، فَإِذا بلغ فَعَلَيهِ حجةٌ أُخْرَى. وَأَيّمَا عبدٍ حج بِهِ أَهله فقد قَضَت حجَّته عَنهُ مَا دَامَ عبدا، فَإِذا عتق فَعَلَيهِ حجةٌ أُخْرَى.","vol":"2","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>أَفْرَاد مُسلم</span>\n١١٩٢ - الأول: عَن سعيد بن إِيَاس الْجريرِي عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة اللَّيْثِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَأَيْت هَذَا الرمل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أطواف، ومشي أَرْبَعَة أطواف، أسنة هُوَ؟ فَإِن قَوْمك يَزْعمُونَ أَنه سنة. قَالَ: فَقَالَ: صدقُوا وكذبوا. قَالَ: قلت: مَا قَوْلك صدقُوا وكذبوا \" قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قدم مَكَّة، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: إِن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يطوفوا بِالْبَيْتِ من الْهزْل. وَكَانُوا يحسدونه. قَالَ: فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يرملوا ثَلَاثًا ويمشوا أَرْبعا.\nقَالَ: قلت لَهُ: أَخْبرنِي عَن الطّواف بَين الصَّفَا والمروة رَاكِبًا، أسنة هُوَ؟ فَإِنَّهُ قَوْمك يَزْعمُونَ أَنه سنة. قَالَ: صدقُوا وكذبوا. قَالَ: قلت: مَا قَوْلك: صدقُوا وكذبوا؟ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كثر عَلَيْهِ النَّاس يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمَّد، هَذَا مُحَمَّد، حَتَّى خرج الْعَوَاتِق من الْبيُوت. قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يضْرب النَّاس بَين يَدَيْهِ. فَلَمَّا كثر عَلَيْهِ ركب، وَالْمَشْي وَالسَّعْي أفضل.\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي حُسَيْن عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: إِن قَوْمك يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ رمل بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، وَهِي سنة. قَالَ: صدقُوا وكذبوا. لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث عبد الْملك بن سعيد بن الأبجر عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس: أَرَانِي قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فصفه لي. قَالَ: قلت: رَأَيْته عِنْد الْمَرْوَة على ناقةٍ وَقد كثر النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ذَاك رَسُول الله ﷺ، إِنَّهُم كَانُوا لَا يدعونَ عَنهُ وَلَا يكْرهُونَ.","vol":"2","page":118},{"text":"١١٩٣ - الثَّانِي: عَن عبد الْمجِيد بن سُهَيْل عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس: تَدْرِي آخر سُورَة من الْقُرْآن نزلت جَمِيعًا؟ قلت: نعم ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [سُورَة النَّصْر] قَالَ: صدقت.\nوَلَيْسَ لعبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الله فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا.\n١١٩٤ - الثَّالِث: عَن نَافِع بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الأيم. أَحَق بِنَفسِهَا من وَليهَا، وَالْبكْر تستأذن فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان نَحوه، وَقَالَ: \" وَالْبكْر يستأذنها أَبوهَا فِي نَفسهَا، وإذنها صماتها. \" قَالَ: وَرُبمَا قَالَ: \" وصمتها إِقْرَارهَا \".\n١١٩٥ - الرَّابِع: عَن إِبْرَاهِيم بن ميسرَة عَن طَاوس أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس: هَات من هناتك، ألم يكن طَلَاق الثَّلَاث على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَاحِدَة؟ فَقَالَ: قد كَانَ ذَاك. فَلَمَّا كَانَ فِي عهد عمر تتايع النَّاس فِي الطَّلَاق، فَأَجَازَهُ عَلَيْهِم.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه أَن ابْن عَبَّاس قَالَ:\nكَانَ الطَّلَاق على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وسنتين من خلَافَة عمر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة. فَقَالَ عمر بن الْخطاب: إِن النَّاس قد استعجلوا فِي أمرٍ كَانَت لَهُم فِيهِ أناةٌ، فَلَو أمضينا عَلَيْهِم، فأمضاه عَلَيْهِم.","vol":"2","page":119},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن جريج أَن أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس:\nأتعلم أَنما كَانَت الثَّلَاث تجْعَل وَاحِدَة على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَثَلَاثًا من إِمَارَة عمر؟ فَقَالَ ابْن عَبَّاس: نعم.\n١١٩٦ - الْخَامِس: عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم الْأَحول عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ النَّاس يَنْصَرِفُونَ فِي كل وَجه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا ينفر أحدٌ حَتَّى يكون آخر عَهده بِالْبَيْتِ \".\n١١٩٧ - السَّادِس: عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْعين حقٌّ، وَلَو كَانَ شيءٌ سَابق الْقدر سبقته الْعين، وَإِذا استغسلتم فَاغْسِلُوا \".\n١١٩٨ - السَّابِع: عَن أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس عَن طَاوس وَسَعِيد ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، فَكَانَ يَقُول: التَّحِيَّات المباركات، الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لله، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حميد الرُّؤَاسِي عَن أبي الزبير عَن طَاوس وَحده عَنهُ مُخْتَصر: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا التَّشَهُّد كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن.\n١١٩٩ - الثَّامِن: عَن أبي الزبير عَن طَاوس وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس: أَن ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي امرأةٌ ثَقيلَة، وَإِنِّي أُرِيد الْحَج، فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: \" أَهلِي بِالْحَجِّ، واشترطي أَن محلي حَيْثُ تحبسني \" قَالَ: فأدركت.","vol":"2","page":120},{"text":"وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن هرم عَن سعيد بن جُبَير وَعِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن ضباعة أَرَادَت الْحَج، فَأمرهَا النَّبِي ﷺ أَن تشْتَرط. فَفعلت ذَلِك عَن أَمر رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح أَن النَّبِي ﷺ ... بِمَعْنى حَدِيث طَاوس وَعِكْرِمَة فِي الِاشْتِرَاط.\n١٢٠٠ - التَّاسِع: عَن أبي الزبير عَن طَاوس قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس فِي الإقعاء على الْقَدَمَيْنِ. فَقَالَ: هُوَ سنة. قُلْنَا: فَإنَّا نرى ذَلِك من الْجفَاء إِذا فعله الرجل فَقَالَ: بل سنة نَبِيكُم ﷺ.\n١٢٠١ - الْعَاشِر عَن أبي الزبير عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعلمهُمْ هَذَا الدُّعَاء كَمَا يعلمهُمْ السُّورَة من الْقُرْآن: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات \".\n١٢٠٢ - الْحَادِي عشر: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ الْقرشِي عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله بن عَبَّاس. أَنه مَاتَ ابنٌ لَهُ بِقديد أَو بعسفان، فَقَالَ: يَا كريب، انْظُر مَا اجْتمع لَهُ من النَّاس. قَالَ: فَخرجت: فَإِذا ناسٌ قد اجْتَمعُوا لَهُ، فَأَخْبَرته. فَقَالَ: تَقول هم أَرْبَعُونَ. قَالَ: قلت: نعم: قَالَ: أَخْرجُوهُ، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا من رجلٍ مُسلم يَمُوت فَيقوم على جنَازَته أَرْبَعُونَ لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا إِلَّا شفعهم الله فِيهِ \".\n١٢٠٣ - الثَّانِي عشر: عَن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ابْني عقبَة عَن كريب عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لَقِي ركبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: \" من الْقَوْم؟ \" قَالُوا: الْمُسلمُونَ. فَقَالُوا:","vol":"2","page":121},{"text":"من أَنْت؟ قَالَ: \" رَسُول الله \". فَرفعت إِلَيْهِ امرأةٌ صَبيا فَقَالَت: أَلِهَذَا حجٌّ؟ قَالَ: \" نعم، وَلَك أجرٌ \".\nوَفِي حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن كريب:\nأَن امْرَأَة رفعت ... مُرْسل.\n١٢٠٤ - الثَّالِث عشر: أَن رَسُول الله ﷺ رأى خَاتمًا من ذهب فِي يَد رجلٍ، فَنَزَعَهُ فطرحه وَقَالَ: \" يعمد أحدكُم إِلَى جمرةٍ من نارٍ فيجعلها فِي يَده \" فَقيل للرجل بَعْدَمَا ذهب رَسُول الله ﷺ: خُذ خاتمك انْتفع بِهِ. قَالَ: وَالله لَا آخذه أبدا وَقد طَرحه رَسُول الله ﷺ.\n١٢٠٥ - الرَّابِع عشر: عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن كريب قَالَ: كَانَت جوَيْرِية اسْمهَا برة، فحول رَسُول الله ﷺ اسْمهَا جوَيْرِية، وَكَانَ يكره أَن يُقَال: خرج من عِنْد برة.\n١٢٠٦ - الْخَامِس عشر: عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة الْمدنِي عَن كريب: أَن أم الْفضل بعثته إِلَى مُعَاوِيَة بِالشَّام: فَقَالَ: فَقدمت الشَّام، فَقضيت حَاجَتهَا، واستهل عَليّ شهر رَمَضَان وَأَنا بِالشَّام، فَرَأَيْت الْهلَال يَوْم الْجُمُعَة، ثمَّ قدمت الْمَدِينَة فِي آخر الشَّهْر، فَسَأَلَنِي عبد الله بن عَبَّاس. ثمَّ ذكر الْهلَال فَقَالَ: مَتى رَأَيْتُمْ الْهلَال؟ فَقَالَت: رَأَيْنَاهُ لَيْلَة الْجُمُعَة. فَقَالَ: أَنْت رَأَيْته؟ فَقلت: نعم، وَرَآهُ النَّاس، وصاموا وَصَامَ مُعَاوِيَة. فَقَالَ: لَكنا رَأَيْنَاهُ لَيْلَة السبت، فَلَا نزال نَصُوم حَتَّى نكمل ثَلَاثِينَ أَو نرَاهُ. فَقلت: أَولا نكتفي بِرُؤْيَة مُعَاوِيَة وصيامه؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أمرنَا رَسُول الله ﷺ. شكّ يحيى فِي نكتفي أَو تكتفي.","vol":"2","page":122},{"text":"١٢٠٧ - السَّادِس عشر: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: فرض الله الصَّلَاة على نَبِيكُم ﷺ فِي الْحَضَر أَرْبعا، وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ، وَفِي الْخَوْف رَكْعَة.\n١٢٠٨ - السَّابِع عشر: عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِه، يعْنى قَوْله ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [سُورَة النَّجْم] .\nوَعَن أبي الجهمه زِيَاد بن الْحصين عَن أبي الْعَالِيَة الْبَراء عَن ابْن عَبَّاس: ﴿مَا كذب الْفُؤَاد مَا رأى﴾ [سُورَة النَّجْم] ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [سُورَة النَّجْم] رَآهُ بفؤاده مرَّتَيْنِ.\n١٢٠٩ - الثَّامِن عشر: عَن قيس بن سعد عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: \" اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وملء الأَرْض وَمَا بَينهمَا وملء مَا شِئْت من شَيْء بعد. أهل الثَّنَاء وَالْمجد. لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد \".\n١٢١٠ - التَّاسِع عشر: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ قضى بِيَمِين وشاهدٍ.\n١٢١١ - الْعشْرُونَ: عَن مَنْصُور عَن الحكم عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهْدى الصعب بن جثامة إِلَى النَّبِي ﷺ رجل حمارٍ وحشٍ. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الحكم: عجز حمَار وحشٍ يقطر دَمًا. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير: شقّ حمارٍ وحشٍ فَرده.\nوَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهْدى الصعب بن جثامة إِلَى النَّبِي ﷺ حمَار وحشٍ وَهُوَ محرم. قَالَ: فَرده عَلَيْهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنا محرمون لقبلناه مِنْك.","vol":"2","page":123},{"text":"وَقد جعله بَعضهم فِي مُسْند الصعب بن جثامة. وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس عَنهُ.\n١٢١٢ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْجُمُعَة ﴿الم تَنْزِيل الْكتاب﴾ [سُورَة السَّجْدَة] و﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ [سُورَة الْإِنْسَان] . وَأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الْجُمُعَة سُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ.\n١٢١٣ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن مُسلم البطين عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من سمع سمع الله بِهِ، وَمن راءى راءى الله بِهِ \".\n١٢١٤ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُسلم البطين عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَت الْمَرْأَة تَطوف بِالْبَيْتِ وَهِي عُرْيَانَة، فَتَقول: من يعيرني - تطوافًا، تَجْعَلهُ على فرجهَا، وَهِي تَقول:\n(الْيَوْم يَبْدُو بعضه أَو كُله ... وَمَا بدا مِنْهُ فَلَا أحله)\n\nفَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ . [سُورَة الْأَعْرَاف] .\n١٢١٥ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عدي بن ثَابت الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تَتَّخِذُوا شَيْئا من الرّوح غَرضا \".\n١٢١٦ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن عِيسَى الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بَينا جِبْرِيل قَاعِدا عِنْد النَّبِي ﷺ سمع نقيضًا. من","vol":"2","page":124},{"text":"فَوْقه، فَرفع رَأسه \" فَقَالَ: هَذَا بابٌ من السَّمَاء يفتح الْيَوْم لم يفتح قطّ إِلَّا الْيَوْم \" فَنزل مِنْهُ ملكٌ فَقَالَ: \" هَذَا ملكٌ نزل إِلَى الأَرْض، لم ينزل قطّ إِلَّا الْيَوْم \"، فَسلم وَقَالَ: أبشر بنورين أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فَاتِحَة الْكتاب، وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة، لن تقْرَأ بحرفٍ مِنْهَا إِلَّا أَعْطيته \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن عِيسَى عَن سعيد عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١٢١٧ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن آدم بن سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] دخل قُلُوبهم مِنْهَا شيءٌ لم يدْخل قُلُوبهم من شيءٍ.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" قُولُوا: سمعنَا وأطعنا وَسلمنَا \". قَالَ: فَألْقى الله الْإِيمَان فِي قُلُوبهم، فَأنْزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ قَالَ: قد فعلت. ﴿واغفر لنا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ: قد فعلت.\nوَلَيْسَ لآدَم بن سُلَيْمَان عَن سعيد بن جُبَير فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١٢١٨ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رجلٌ من أَزْد شنُوءَة يُقَال لَهُ ضمادٌ، وَكَانَ يرقى ويداوي من الرّيح، فَقدم مَكَّة، فَسمع السُّفَهَاء يَقُولُونَ لرَسُول الله ﷺ: الْمَجْنُون","vol":"2","page":125},{"text":"الْمَجْنُون، ثمَّ قَالُوا لَهُ: لَو أتيت هَذَا الرجل فداويته، لَعَلَّ الله أَن يشفيه وينفعه على يَديك. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي رجلٌ أداوي من الرّيح، فَإِن أَحْبَبْت داويتك. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الْحَمد لله، أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ، من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، أما بعد \" فَقَالَ: أعد عَليّ، فَمَا سَمِعت بِمثل هَذَا الْكَلَام، لقد بلغ قَامُوس الْبَحْر، فهات فلأبايعنك على الْإِسْلَام. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وعَلى قَوْمك \" قَالَ: وعَلى قومِي.\nفَبعث رَسُول الله جَيْشًا بعد مقدمه الْمَدِينَة، فَمروا بِتِلْكَ الْبِلَاد، فَقَالَ أَمِيرهمْ: هَل أصبْتُم شَيْئا؟ قَالَ رجلٌ مِنْهُم: إداوة. قَالَ: ردوهَا، هَؤُلَاءِ قوم ضماد.\nوَلَيْسَ لعَمْرو بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١٢١٩ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن أبي البخْترِي سعد وَقيل سعيد بن فَيْرُوز قَالَ: خرجنَا للْعُمْرَة، فَلَمَّا نزلنَا بِبَطن نَخْلَة تراءينا الْهلَال، فَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن ثَلَاث، وَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن لَيْلَتَيْنِ. قَالَ: فلقينا ابْن عَبَّاس فَقُلْنَا: إِنَّا رَأينَا الْهلَال، فَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن ثَلَاث، وَقَالَ بعض الْقَوْم: هُوَ ابْن لَيْلَتَيْنِ.\nفَقَالَ: أَي لَيْلَة رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْنَا لَيْلَة كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله مده للرؤية، فَهُوَ لليلة رَأَيْتُمُوهُ \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة مُخْتَصر: أَهْلَلْنَا من رَمَضَان وَنحن بِذَات عرقٍ، فَأَرْسَلنَا رجلا إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله قد مده لرُؤْيَته، فَإِن أُغمي عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة \".","vol":"2","page":126},{"text":"١٢٢٠ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَخْبرنِي رجلٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من الْأَنْصَار: أَنهم بَيْنَمَا هم جلوسٌ لَيْلَة مَعَ رَسُول الله ﷺ، رمي بِنَجْم فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: \" مَا كُنْتُم تَقولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا رمي بِمثل هَذَا \" قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم، كُنَّا نقُول: ولد اللَّيْلَة رجلٌ عَظِيم، وَمَات رجلٌ عَظِيم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِنَّهَا لَا يرْمى بهَا لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِن رَبنَا تبَارك اسْمه إِذا قضى أمرا سبح حَملَة الْعَرْش، ثمَّ سبح أهل السَّمَاء الَّذِي يَلُونَهُمْ، حَتَّى يبلغ التَّسْبِيح أهل هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا، ثمَّ قَالَ الَّذين يلون حَملَة الْعَرْش لحملة الْعَرْش: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ مَا قَالَ، فيستخبر بعض أهل السَّمَوَات بَعْضًا، حَتَّى يبلغ الْخَبَر هَذِه السَّمَاء الدُّنْيَا، فتخطف الْجِنّ السّمع، فيقذفون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ويرمون، فَمَا جَاءُوا بِهِ على وَجهه فَهُوَ حقٌّ، وَلَكنهُمْ يقرفون فِيهِ وَيزِيدُونَ \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد: ... رجال من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ. وَزَاد: \" وَقَالَ الله: ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق﴾ [سُورَة سبأ] .\nوَلَيْسَ لعَلي بن الْحُسَيْن عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الحَدِيث.\n١٢٢١ - الثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر، فِي الأولى مِنْهُمَا: ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ الْآيَة الَّتِي فِي \" الْبَقَرَة \" وَفِي الْآخِرَة: ﴿آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾ [سُورَة آل عمرَان] .\nوَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي رَكْعَتي الْفجْر (قُولُوا","vol":"2","page":127},{"text":"آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ وَالَّتِي فِي \" آل عمرَان \" ﴿تَعَالَوْا إِلَى كلمةٍ سواءٍ بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ .\n١٢٢٢ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن يزِيد بن هُرْمُز أَن نجدة هُوَ ابْن عَامر الحروري. كتب إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله عَن خمس خصالٍ. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: لَوْلَا أَن أكتم علما مَا كتبت إِلَيْهِ.\nكتب إِلَيْهِ نجدة: أما بعد، فَأَخْبرنِي:\nهَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يَغْزُو بِالنسَاء؟ وَهل كَانَ يضْرب لَهُنَّ بسهمٍ؟ وَهل كَانَ يقتل الصّبيان؟ وَمَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم؟ وَعَن الْخمس لمن هُوَ؟\nفَكتب إِلَيْهِ ابْن عَبَّاس:\nكتبت تَسْأَلنِي: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يَغْزُو بِالنسَاء؟ وَقد كَانَ يَغْزُو بِهن، فيداوين الْجَرْحى، ويحذين من الْغَنِيمَة، وَأما سهمٌ فَلم يضْرب لَهُنَّ. وَإِن رَسُول الله ﷺ لم يكن يقتل الصّبيان، فَلَا تقتل الصّبيان.\nوكتبت تَسْأَلنِي: مَتى يَنْقَضِي يتم الْيَتِيم؟ فلعمري إِن الرجل لتنبت لحيته، وَإنَّهُ لضعيف الْأَخْذ لنَفسِهِ، ضَعِيف الْعَطاء مِنْهَا، فَإِذا أَخذ لنَفسِهِ من صَالح مَا يَأْخُذ النَّاس فقد ذهب عَنهُ الْيُتْم.\nوكتبت تَسْأَلنِي عَن الْخمس: لمن هُوَ؟ وَإِنَّا نقُول: هُوَ لنا، فَأبى علينا قَومنَا ذَاك.\nوَفِي حَدِيث حَاتِم بن إِسْمَاعِيل:\nفَلَا تقتل الصّبيان إِلَّا أَن تكون تعلم مَا علم الْخضر من الصَّبِي الَّذِي قتل.\nزَاد إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن حَاتِم: وتميز الْمُؤمن فَتقْتل الْكَافِر وَتَدَع الْمُؤمن.\nوَفِي حَدِيث سعيد المقبرى عَن يزِيد بن هُرْمُز قَالَ: كتب نجدة بن عَامر الحروري إِلَى ابْن عَبَّاس يسْأَله عَن العَبْد وَالْمَرْأَة يحْضرَانِ الْمغنم، هَل يقسم لَهما؟ وَذكر مَا فِي الْمسَائِل نَحوه. فَقَالَ ابْن عَبَّاس ليزِيد: اكْتُبْ إِلَيْهِ، فلولا أَن يَقع فِي أحموقة مَا كتبت إِلَيْهِ: وكتبت إِلَيّ تَسْأَلنِي عَن الْمَرْأَة وَالْعَبْد يحْضرَانِ الْمغنم، هَل يقسم لَهما","vol":"2","page":128},{"text":"شيءٌ؟ وَإنَّهُ لَيْسَ لَهما شيءٌ إِلَّا أَن يحْذيَا. . وَقَالَ فِي الْيَتِيم: إِنَّه لَا يَنْقَطِع عَنهُ اسْم الْيُتْم حَتَّى يبلغ، وَيُؤْنس مِنْهُ رشدٌ. وَالْبَاقِي نَحوه.\n١٢٢٣ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي بكر بن حَفْص عَن عبد الله بن حنين عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: \" نهيت أَن أَقرَأ وَأَنا رَاكِع \" لم يزدْ. كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن معبد بن عَبَّاس عَن عَمه عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: كشف رَسُول الله ﷺ الستارة وَالنَّاس صفوفٌ خلف أبي بكر، فَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم أَو ترى لَهُ، أَلا وَإِنِّي نهيت أَن أَقرَأ الْقُرْآن رَاكِعا أَو سَاجِدا، فَأَما الرُّكُوع فَعَظمُوا فِيهِ الرب، وَأما السُّجُود فاجتهدوا فِي الدُّعَاء، فقمنٌ أَن يُسْتَجَاب لكم \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: كشف رَسُول الله ﷺ بَاب السّتْر وَرَأسه معصوب فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ \" ثَلَاث مَرَّات. \" إِنَّه لم يبْق من مُبَشِّرَات النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَا يَرَاهَا العَبْد الصَّالح أَو ترى لَهُ \" ثمَّ ذكر مثله.\nوَقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵁، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده.\n١٢٢٤ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن عُمَيْر عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَئِن بقيت إِلَى قابلٍ لأصومن التَّاسِع \" يَعْنِي يَوْم عَاشُورَاء.\nوَفِي رِوَايَة أبي غطفان بن طريف المري عَن ابْن عَبَّاس قَالَ حِين صَامَ رَسُول الله ﷺ يَوْم عَاشُورَاء وَأمر بصيامه. قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّه يومٌ يعظمه الْيَهُود وَالنَّصَارَى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِذا كَانَ الْعَام الْمقبل إِن شَاءَ الله صمت الْيَوْم التَّاسِع \". قَالَ: فَلم يَأْتِ الْعَام الْمقبل حَتَّى توفّي رَسُول الله ﷺ.","vol":"2","page":129},{"text":"وَفِي حَدِيث الحكم بن الْأَعْرَج قَالَ:\nانْتَهَيْت إِلَى ابْن عَبَّاس وَهُوَ مُتَوَسِّد رِدَاءَهُ فِي زَمْزَم، فَقلت لَهُ: أَخْبرنِي عَن صَوْم عَاشُورَاء. فَقَالَ: إِذا رَأَيْت هِلَال الْمحرم فاعدد وَأصْبح يَوْم التَّاسِع صَائِما. قلت: هَكَذَا كَانَ محمدٌ ﷺ يَصُومهُ؟ قَالَ: نعم.\n١٢٢٥ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ناعم بن أجيل مولى أم سَلمَة أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: رأى رَسُول الله ﷺ حمارا مَوْسُوم الْوَجْه، فَأنْكر ذَلِك، قَالَ: \" فوَاللَّه لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه \" وَأمر بحماره فكوي فِي جَاعِرَتَيْهِ.\nفَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ.\n١٢٢٦ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْوَلِيد سماك بن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مطر النَّاس على عهد النَّبِي ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أصبح من النَّاس شاكرٌ، وَمِنْهُم كافرٌ. \" قَالُوا: هَذِه رَحْمَة الله. وَقَالَ بَعضهم: لقد صدق نوء كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿وتجعلون رزقكم أَنكُمْ تكذبون﴾ [سُورَة الْوَاقِعَة] .\n١٢٢٧ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي زميل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ لَا ينظرُونَ إِلَى أبي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ، فَقَالَ للنَّبِي ﷺ: يَا نَبِي الله، ثَلَاث أعطنيهن. قَالَ: \" نعم \" قَالَ: عِنْدِي أحسن الْعَرَب وأجمله: أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان، أزَوّجكَهَا. قَالَ: \" نعم \". قَالَ: وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتبا بَين يَديك. قَالَ: \" نعم \". قَالَ: وَتُؤَمِّرنِي حَتَّى أقَاتل الْكفَّار كَمَا كنت أقَاتل الْمُسلمين. قَالَ: \" نعم \".","vol":"2","page":130},{"text":"قَالَ أَبُو زميل: لَوْلَا أَنه طلب ذَلِك من النَّبِي ﷺ مَا أعطَاهُ ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يكن يسْأَل شَيْئا إِلَّا قَالَ: \" نعم \".\nقَالَ لنا بعض الْحفاظ: هَذَا الحَدِيث وهم فِيهِ بعض الروَاة، لِأَنَّهُ لَا خلاف بَين اثْنَيْنِ من أهل الْمعرفَة بالأخبار أَن النَّبِي ﷺ تزوج أم حَبِيبَة قبل الْفَتْح بدهرٍ وَهِي بِأَرْض الْحَبَشَة، وأبوها كافرٌ يومئذٍ، وَفِي هَذَا نظر.\n١٢٢٨ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي زميل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ الْمُشْركُونَ يَقُولُونَ: لبيْك لَا شريك لَك، فَيَقُول رَسُول الله ﷺ: \" وَيْلكُمْ قد قد \" إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك، تملكه وَمَا ملك. يَقُولُونَ هَذَا وهم يطوفون بِالْبَيْتِ.\n١٢٢٩ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن الْحُوَيْرِث عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ خرج من الْخَلَاء فَأتي بِطَعَام، فَذكر لَهُ الْوضُوء، فَقَالَ: \" أُرِيد أَن أُصَلِّي فأتوضأ؟ \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو أَنه ﷺ قَالَ: \" لم؟ أأصلي فأتوضأ؟ \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار بِمَعْنَاهُ.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن سعيد بن الْحُوَيْرِث:\nأَنه ﷺ قضى حَاجته من الْخَلَاء، فَقرب إِلَيْهِ طَعَام فَأكل وَلم يمس مَاء. قَالَ: وَزَادَنِي عَمْرو عَن سعيد بن الْحُوَيْرِث، أَنه ﷺ قيل لَهُ: إِنَّك لم تتوضأ. قَالَ: \" مَا أردْت صَلَاة فأتوضأ \".\n١٢٣٠ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن وَعلة الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِذا دبغ الإهاب فقد طهر \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي أَنه قَالَ:\nرَأَيْت على ابْن وَعلة","vol":"2","page":131},{"text":"السبئي فروًا، فمسسته، فَقَالَ: مَا لَك تسمه؟ قَالَ سَأَلت عبد الله بن عَبَّاس، قلت لَهُ: إِنَّا نَكُون بالمغرب ومعنا البربر وَالْمَجُوس، نؤتى بالكبش قد ذبحوه وَنحن لَا نَأْكُل ذَبَائِحهم، ويأتون بالسقاء يجْعَلُونَ فِيهِ الودك. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: قد سَأَلنَا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالَ: \" دباغه طهوره \".\n١٢٣١ - الْأَرْبَعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن وَعلة الْمصْرِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رجلا أهْدى لرَسُول الله راوية خمر، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" هَل علمت أَن الله قد حرمهَا \"؟ قَالَ: لَا. فَسَار إنْسَانا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" بِمَ ساررته \"؟ فَقَالَ: أَمرته بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: \" إِن الَّذِي حرم شربهَا حرم بيعهَا \" فَفتح المزادة حَتَّى ذهب مَا فِيهَا. ١٢٣٢ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَهْون أهل النَّار عذَابا أَبُو طَالب، وَهُوَ منتعلٌ بنعلين يغلي مِنْهُمَا دماغه \".\nوَلَيْسَ لأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٢٣٣ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن سَلمَة بن المحبق الْهُذلِيّ قَالَ: انْطَلَقت أَنا وَسنَان بن سَلمَة معتمرين، قَالَ: وَانْطَلق سِنَان مَعَه ببدنة يَسُوقهَا، فأزحفت عَلَيْهِ فِي الطَّرِيق، فعي بشأنها إِن هِيَ أبدعت كَيفَ يَأْتِي بهَا. فَقَالَ: لَئِن قدمت الْبَلَد لأستحفين عَن ذَاك. قَالَ: فَأَصْبَحت، فَلَمَّا نزلنَا الْبَطْحَاء","vol":"2","page":132},{"text":"قَالَ: انْطلق إِلَى ابْن عَبَّاس نتحدث إِلَيْهِ. قَالَ: فَذكر لَهُ شَأْن بدنته. فَقَالَ: على الْخَبِير سَقَطت: بعث رَسُول الله ﷺ سِتّ عشرَة بَدَنَة مَعَ رجل وَأمره فِيهَا، قَالَ: فَمضى ثمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع بِمَا أبدع عَليّ مِنْهَا؟ قَالَ: \" انحرها، ثمَّ اصبغ نعليها فِي دَمهَا، ثمَّ اجْعَلْهُ على صفحتها، وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْت وَلَا أحدٌ من أهل رفقتك \".\n١٢٣٤ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن سَلمَة قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس كَيفَ أُصَلِّي إِذا كنت بِمَكَّة إِذا لم أصل مَعَ الإِمَام؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ، سنة أبي الْقَاسِم ﷺ.\n١٢٣٥ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي حسان الْأَعْرَج عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ الظّهْر بِذِي الحليفة، ثمَّ دَعَا بناقته فأشعرها فِي صفحة سنامها الْأَيْمن، وسلت الدَّم عَنْهَا وقلدها نَعْلَيْنِ، ثمَّ ركب رَاحِلَته، فَلَمَّا اسْتَوَت بِهِ على الْبَيْدَاء أهل بِالْحَجِّ.\n١٢٣٦ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ ابْن عَبَّاس عِنْد الْكَعْبَة، فَأَتَاهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَا لي أرى بني عمكم يسقون الْعَسَل وَاللَّبن وَأَنْتُم تسقون النَّبِيذ، أَمن حَاجَة بكم، أم من بخلٍ؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: الْحَمد لله، مَا بِنَا حاجةٌ وَلَا بخلٌ، قدم النَّبِي ﷺ على رَاحِلَته، وَخَلفه أُسَامَة، فَاسْتَسْقَى، فأتيناه بإناءٍ من نبيدٍ فَشرب وَسَقَى فَضله أُسَامَة، وَقَالَ: \" أَحْسَنْتُم وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا \" فَلَا نُرِيد نغير مَا أَمر بِهِ رَسُول الله ﷺ.","vol":"2","page":133},{"text":"١٢٣٧ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن كل ذِي نابٍ من السبَاع، وَعَن كل ذِي مخلبٍ من الطير.\nوَلَيْسَ لميمون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس فِي الصَّحِيح غَيره.\n١٢٣٨ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُسلم القري - وقر بطن من عبد الْقَيْس - عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أهل النَّبِي ﷺ بِعُمْرَة، وَأهل أَصْحَابه بِحَجّ، فَم يحل النَّبِي ﷺ وَلَا من سَاق الْهَدْي من أَصْحَابه، وَحل بَقِيَّتهمْ. وَكَانَ طَلْحَة بن عبيد الله فِيمَن سَاق الْهَدْي، فَلم يحل. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة: فَكَانَ مِمَّن لم يكن مَعَه الْهَدْي طَلْحَة بن عبيد الله، ورجلٌ آخر، فأحلا.\n١٢٣٩ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن عبيد البهراني النَّخعِيّ قَالَ: سَأَلَ قومٌ ابْن عَبَّاس عَن بيع الْخمر وشرائها وَالتِّجَارَة فِيهَا فَقَالَ: أمسلمون أَنْتُم؟ قَالُوا: نعم.\nقَالَ: فَإِنَّهُ لَا يصلح بيعهَا وَلَا شراؤها وَلَا التِّجَارَة فِيهَا.\nقَالَ: فَسَأَلُوهُ عَن النَّبِيذ فَقَالَ: خرج رَسُول ﷺ فِي سفرٍ، ثمَّ رَجَعَ وَقد نبذ ناسٌ من أَصْحَابه فِي حناتم ونقير ودباء، فَأمر بِهِ فأهريق، ثمَّ أَمر بسقاء فَجعل فِيهِ زبيبٌ وماءٌ، فَجعل من اللَّيْل، فَأصْبح فَشرب من يَوْمه ذَلِك وَلَيْلَته الْمُسْتَقْبلَة وَمن الْغَد حَتَّى أَمْسَى، فَشرب وَسَقَى، فَلَمَّا أصبح أمرنَا بِمَا بَقِي مِنْهُ فأهريق.\nوَفِي حَدِيث معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ ينتبذ لَهُ أول اللَّيْل فيشربه إِذا أصبح يَوْمه ذَلِك، وَاللَّيْلَة الَّتِي تَجِيء، والغد، وَاللَّيْلَة الْأُخْرَى، والغد إِلَى الْعَصْر، فَإِن بَقِي شيءٌ سقَاهُ الْخَادِم أَو أَمر بِهِ فصب.\nوَفِي حَدِيث غنْدر عَنهُ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ ينتبذ لَهُ فِي سقاءٍ، قَالَ شُعْبَة: من","vol":"2","page":134},{"text":"لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ، فيشربه يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَالثُّلَاثَاء إِلَى الْعَصْر، فَإِن فضل مِنْهُ شيءٌ سقَاهُ الْخَادِم أَو صبه.\nوَفِي حَدِيث الْأَعْمَش عَن يحيى بن عبيد:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ ينقع لَهُ الزَّبِيب، فيشربه الْيَوْم والغد وَبعد الْغَد إِلَى مسَاء الثَّالِثَة، ثمَّ يَأْمر بِهِ فيسقى أَو يهراق.\n١٢٤٠ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي حَمْزَة عمرَان بن أبي عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت أَلعَب مَعَ الصّبيان، فجَاء رَسُول الله ﷺ فتواريت خلف بَاب، قَالَ: فجَاء فحطأني حطأةً، وَقَالَ: \" اذْهَبْ وادع لي مُعَاوِيَة \". قَالَ: فَجئْت: هُوَ يَأْكُل. قَالَ: ثمَّ قَالَ لي: \" اذْهَبْ فَادع لي مُعَاوِيَة \" قَالَ: فَجئْت فَقلت: هُوَ يَأْكُل. فَقَالَ: \" لَا أشْبع الله بَطْنه \" قَالَ مُحَمَّد بن الْمثنى: قلت لأمية بن خَالِد: مَا حطأني. قَالَ: قفدني قفدة.\nجعل مُسلم بن الْحجَّاج رَحْمَة الله عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث فِي مُعَاوِيَة رَحْمَة الله عَلَيْهِ من فضائله، لِأَنَّهُ أخرج مُتَّصِلا بِهِ الْأَحَادِيث فِي دُعَائِهِ ﵇ عَن سبه، من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَأنس، وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَسَائِر الْأَحَادِيث مُتَقَارِبَة الْمَعْنى:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنَّمَا محمدٌ بشرٌ يغْضب كَمَا يغْضب الْبشر، وَإِنِّي قد اتَّخذت عهدا لن تخلفنيه، فأيما مُؤمن آذيته أَو سببته أَو جلدته، فاجعلها لَهُ كَفَّارَة وقربةً تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة \".\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من الْمُتُون المأثورة عَن ابْن عَبَّاس ﵁.","vol":"2","page":135},{"text":"(٧٦)<span data-type=\"title\" id=toc-138> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن عمر بن الْخطاب [﵄]</span>\n١٢٤١ - الحَدِيث الأول: عَن سَالم وَحَمْزَة ابْني عبد الله بن عمر، من رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا عدوى وَلَا طيرة، وَإِنَّمَا الشؤم فِي ثَلَاث: فِي الْفرس وَالْمَرْأَة وَالدَّار \".\nوَغير يُونُس بن يزِيد لَا يذكر عَن الزُّهْرِيّ فِيهِ:\nالْعَدْوى والطيرة، مِنْهُم مَالك ابْن أنس، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَعقيل بن خَالِد، وَعبد الرَّحْمَن ابْن إِسْحَاق، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده قَالَ:\nذكر الشؤم عِنْد النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" إِن كَانَ الشؤم فَفِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفرس \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عتبَة بن مُسلم عَن حَمْزَة وَحده عَن أَبِيه: \" فِي الْمَرْأَة وَالْفرس والمسكن \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ قَالَ: كَانَ هَا هُنَا رجل اسْمه نواس، وَكَانَ عِنْده إبلٌ هيمٌ، فَذهب ابْن عمر فَاشْترى تِلْكَ الْإِبِل من شريكٍ لَهُ، فجَاء إِلَيْهِ شَرِيكه فَقَالَ: بعنا تِلْكَ الْإِبِل. قَالَ: مِمَّن؟ قَالَ: من شيخٍ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَيحك، ذَاك وَالله ابْن عمر، فَجَاءَهُ فَقَالَ: إِن شَرِيكي باعك إبِلا","vol":"2","page":136},{"text":"هيمًا وَلم يعرفك، قَالَ: فاستقها. فَلَمَّا ذهب ليستاقها قَالَ: دعها؛ رَضِينَا بِقَضَاء رَسُول الله ﷺ: \" لَا عدوى \".\n١٢٤٢ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر، وَهُوَ عِنْد مُسلم عَن سَالم وَعبد الله عَن أَبِيهِمَا عبد الله بن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا جَاءَ أحدكُم الْجُمُعَة فليغتسل \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْتِي الْجُمُعَة فليغتسل \".\n١٢٤٣ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم وَأبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة عَن ابْن عمر: قَالَ: صلى لنا رَسُول الله ﷺ الْعشَاء فِي آخر حَيَاته، فَلَمَّا سلم قَامَ فَقَالَ: \" أَرَأَيْتكُم هَذِه، فَإِن رَأس مائَة سنة مِنْهَا لَا يبْقى مِمَّن هُوَ على ظهر الأَرْض أحد \".\n١٢٤٤ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم، وَعند مُسلم عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم وَعَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعَن عَمْرو عَن طَاوس بِمَعْنَاهُ، جَمِيعًا عَن ابْن عمر، قَالَ: قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ صَلَاة اللَّيْل؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا خفت الصُّبْح فأوتر بِوَاحِدَة \".","vol":"2","page":137},{"text":"وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنى هَذَا.\nوَعند البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث أنس بن سِيرِين قَالَ: قلت لِابْنِ عمر:\nأَرَأَيْت الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة، أطيل فيهمَا الْقِرَاءَة؟ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل مثنى مثنى، ويوتر بركعةٍ من آخر اللَّيْل، وَيُصلي الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة، وَكَانَ الْأَذَان بأذنيه. قَالَ حَمَّاد: أَي بِسُرْعَة\nوَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عبد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه بِمَعْنَاهُ.\nوَلَهُمَا من حَدِيث مَالك عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر نَحوه بِمَعْنَاهُ. زَاد البُخَارِيّ فِيهِ عَن نَافِع: أَن عبد الله بن عمر كَانَ يسلم بَين الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوتر حَتَّى يَأْمر بِبَعْض حَاجته.\nوَلَهُمَا من حَدِيث عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا \".\nوَمن حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عبد الله بن عمر،\nكَذَلِك، وَفِيه: \" فَإِذا أردْت أَن تَنْصَرِف فاركع رَكْعَة توتر لَك مَا صليت \". قَالَ الْقَاسِم: ورأينا أُنَاسًا مُنْذُ أدركنا يوترون بِثَلَاث، وَإِن كلا لواسعٌ، أَرْجُو إِلَّا يكون بِشَيْء مِنْهُ بَأْس.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع نَحْو حَدِيث مَالك عَنهُ.","vol":"2","page":138},{"text":"وَلمُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا:\nمن صلى من اللَّيْل فليجعل آخر صلَاته وترا قبل الصُّبْح \".\nوأغفله ابْن مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة ابْن جريج فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع نَحوه.\nوَمن حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد قَالَ:\nسَأَلت ابْن عمر عَن الْوتر فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" ركعةٌ من آخر اللَّيْل \". قَالَ: وَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" ركعةٌ من آخر اللَّيْل \".\nوَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بَادرُوا الصُّبْح بالوتر \".\nوَمن حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى، فَإِذا رَأَيْت الصُّبْح مدركك فأوتر بواحدةٍ \" قيل لِابْنِ عمر: مَا مثنى مثنى؟ قَالَ: يسلم فِي كل رَكْعَتَيْنِ \".\n١٢٤٥ - الْخَامِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن رَسُول ﷺ أَنه قَالَ: \" إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تسمعوا أَذَان ابْن أم مَكْتُوم \". زَاد فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَنهُ: وَكَانَ ابْن أم مَكْتُوم رجلا أعمى، لَا يُؤذن حَتَّى يَقُول لَهُ النَّاس: أَصبَحت.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه: لَا يُنَادي حَتَّى يُقَال لَهُ: أَصبَحت، أَصبَحت.","vol":"2","page":139},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَنهُ قَالَ:\nكَانَ للنَّبِي ﷺ مؤذنان. وَأَنه قَالَ: \" إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ \"، وَذكر نَحوه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ: \" إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ ... \" نَحوه.\nوَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار بِنَحْوِ ذَلِك.\n١٢٤٦ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رفع يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَا بحذو مَنْكِبَيْه، ثمَّ يكبر، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع فعل مثل ذَلِك، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فعل مثل ذَلِك، وَلَا يَفْعَله حِين يرفع رَأسه من السُّجُود.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ:\nوَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع رَفعهَا كَذَلِك أَيْضا، وَقَالَ: \" سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد \".\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب نَحوه، وَقَالَ: وَلَا يفعل ذَلِك حِين يسْجد، وَلَا حِين يرفع من السُّجُود.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ إِذا دخل الصَّلَاة كبر وَرفع يَدَيْهِ، وَإِذا ركع رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده رفع يَدَيْهِ، وَإِذا قَامَ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ رفع يَدَيْهِ. وَرفع ذَلِك ابْن عمر إِلَى النَّبِي ﷺ.","vol":"2","page":140},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، وَرَوَاهُ ابْن طهْمَان عَن أَيُّوب ومُوسَى بن عقبَة، مُخْتَصرا.\n١٢٤٧ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته، فالإمام راعٍ ومسؤولٌ عَن رَعيته، وَالرجل فِي أَهله راعٍ وَهُوَ مسؤولٌ عَن رَعيته، وَالْمَرْأَة فِي بَيت زَوجهَا راعيةٌ وَهِي مسؤولةٌ عَن رعيتها، وَالْخَادِم فِي مَال سَيّده راعٍ وَهُوَ مسؤولٌ عَن رَعيته \" قَالَ: فَسمِعت هَؤُلَاءِ من النَّبِي ﷺ، وأحسب النَّبِي ﷺ قَالَ: \" وَالرجل فِي مَال أَبِيه راعٍ ومسؤول عَن رَعيته، فكلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عَن رَعيته \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، إِلَّا قَوْله:\nالرجل راعٍ فِي مَال أَبِيه ومسؤولٌ عَن رَعيته \" فَلَيْسَ إِلَّا عِنْد الزُّهْرِيّ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع بِنَحْوِهِ.\nوَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب:\n\" وَالْعَبْد راعٍ على مَال سَيّده، وَهُوَ مسؤول. . \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته، فالأمير راعٍ، وَالرجل راعٍ على أهل بَيته، وَالْمَرْأَة راعيةٌ على بَيت زَوجهَا وَولده، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته \" وَلَيْسَ فِيهِ \" العَبْد على مَال سَيّده \" وَقد ذكره أَبُو مَسْعُود.","vol":"2","page":141},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَلا كلكُمْ راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته، الْأَمِير الَّذِي على النَّاس، وَالرجل على أهل بَيته، وَهُوَ مسؤول عَن رَعيته، الْمَرْأَة راعيةٌ على أهل بَيت زَوجهَا وَولده وَهِي مسؤولةٌ عَنْهُم، وَعبد الرجل راعٍ على مَال سَيّده وَهُوَ مسؤولٌ عَنهُ، أَلا كلكُمْ راعٍ وكلكم مسؤولٌ عَن رَعيته \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع، وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع، وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع.\nوَمِنْهُم من قَالَ:\n\" الْأَمِير على النَّاس راعٍ \" وَمن حَدِيث بسر بن سعيد عَن ابْن عمر بِهَذَا الْمَعْنى، كَذَا قَالَ مُسلم.\nوَبَين أَبُو مَسْعُود لفظ حَدِيث بسر عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كل مسترعى مسؤولٌ عَمَّن استرعي، حَتَّى إِن الرجل ليسأل عَن زَوجته وَولده وَعَبده \"\n١٢٤٨ - الثَّامِن: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يهل ملبدًا يَقُول: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك \" لَا يزِيد على هَذِه الْكَلِمَات.\nزَاد فِي حَدِيث حَرْمَلَة:\nوَإِن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرْكَع بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ إِذا اسْتَوَت بِهِ النَّاقة قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل بهؤلاء الْكَلِمَات، وَكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول: كَانَ عمر بن الْخطاب يهل","vol":"2","page":142},{"text":"بإهلال رَسُول الله ﷺ من هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات، وَيَقُول:\nلبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك، لبيْك والرغبى إِلَيْك وَالْعَمَل.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا بِنَحْوِهِ مَعَ الزِّيَادَة.\nوَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nتلقفت التَّلْبِيَة من رَسُول الله ﷺ، فَذكر نَحوه مَعَ الزِّيَادَة.\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم وَنَافِع وَحَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عبد الله بن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل فَقَالَ: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك \" قَالُوا: وَكَانَ عبد الله يَقُول: تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ، قَالَ نَافِع: كَانَ عبد الله يزِيد مَعَ هَذَا لبيْك لبيْك، لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك لبيْك، والرغبى إِلَيْك وَالْعَمَل.\nوَلم أجد فِيمَا عندنَا من كتاب أبي مَسْعُود حَدِيث مُوسَى بن عقبَة هَذَا عَن وَاحِد من الثَّلَاثَة أصلا، وَهُوَ فِي كتاب مُسلم، فِي أول \" الْمَنَاسِك \".\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن سَالم من رِوَايَة أَحْمد بن عِيسَى عَن ابْن وهب أَن ابْن عمر قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يركب رَاحِلَته بِذِي الحليفة، ثمَّ يهل حَتَّى تستوي بِهِ قَائِمَة، لم يزدْ. وَهُوَ طرف من الأول.\n١٢٤٩ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ حِين يقدم مَكَّة إِذا اسْتَلم الرُّكْن الْأسود، أول مَا يطوف يخب ثَلَاثَة أطوافٍ من السَّبع.","vol":"2","page":143},{"text":"وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا طَاف بِالْبَيْتِ الطّواف الأول خب ثَلَاثًا، وَمَشى أَرْبعا. وَكَانَ يسْعَى بِبَطن المسيل إِذا طَاف بَين الصَّفَا والمروة. وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن عبيد الله:\nرمل رَسُول الله ﷺ من الْحجر إِلَى الْحجر ثَلَاثًا، وَمَشى أَرْبعا. وَفِي حَدِيث سليم بن أَخْضَر عَن عبيد الله نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ. وَزَاد: ثمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ - يَعْنِي بعد الطّواف بِالْبَيْتِ، ثمَّ يطوف بَين الصَّفَا والمروة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ سعى ثَلَاثَة أَشْوَاط وَمَشى أَرْبَعَة، فِي الْحَج وَالْعمْرَة. قَالَ: وَتَابعه اللَّيْث عَن كثير - يَعْنِي ابْن فرقد.\n١٢٥٠ - الْعَاشِر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ:\nلم أر رَسُول الله ﷺ يسْتَلم من الْبَيْت إِلَّا الرُّكْنَيْنِ اليمانيين. وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة: يمسح من الْبَيْت - مَكَان يسْتَلم.\nوَعند مُسلم من حَدِيث يُونُس بن يزِيد:\nلم يكن يسْتَلم من أَرْكَان الْبَيْت إِلَّا الرُّكْن الْأسود وَالَّذِي يَلِيهِ من نَحْو دور الجمحيين.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nمَا تركت استلام هذَيْن الرُّكْنَيْنِ - الْيَمَانِيّ وَالْحجر - فِي شدةٍ وَلَا رخاء مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمهما.","vol":"2","page":144},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن عبيد الله عَن نَافِع قَالَ:\nرَأَيْت ابْن عمر يسْتَلم الْحجر بِيَدِهِ، ثمَّ قبل يَده وَقَالَ: مَا تركته مُنْذُ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَفْعَله.\nوَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله قَالَ: قلت لنافع: أَكَانَ ابْن عمر يمشي بَين الرُّكْنَيْنِ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يمشي ليَكُون أيسر لاستلامه.\n١٢٥١ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر كَانَ يقدم ضعفة أَهله، فيقفون عِنْد الْمشعر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ، فَيذكرُونَ الله مَا بدا لَهُم، ثمَّ يدْفَعُونَ قبل أَن يقف الإِمَام، وَقبل أَن يدْفع، فَمنهمْ من يقدم منى لصَلَاة الْفجْر، وَمِنْهُم من يقدم بعد ذَلِك، فَإِذا قدمُوا رموا الْجَمْرَة. وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: أرخص فِي أُولَئِكَ رَسُول الله ﷺ.\n١٢٥٢ - الثَّانِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ: قَالَ: \" يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة، ويهل أهل الشَّام من الْجحْفَة، ويهل أهل نجد من قرنٍ \"، قَالَ ابْن عمر: وَذكر لي - وَلم أسمع - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" ومهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رجلا قَامَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أَيْن تَأْمُرنَا أَن نهل؟ فَقَالَ: \" يهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة \". . ثمَّ ذكر نَحوه، وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عِنْد عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر.","vol":"2","page":145},{"text":"وَمن حَدِيث زيد بن جُبَير بن حرملٍ الْجُشَمِي عَن ابْن عمر:\nأَنه سَأَلَهُ: من أَيْن يجوز لي أَن أعتمر؟ قَالَ: فَرضهَا رَسُول الله ﷺ لأهل نجد قرنا، وَلأَهل الْمَدِينَة ذَا الحليفة، وَلأَهل الشَّام الْجحْفَة، لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر\nقَالَ أَمر النَّبِي ﷺ أهل الْمَدِينَة أَن يهلوا من ذِي الحليفة، وَأهل الشَّام من الْجحْفَة، وَأهل نجد من قرن. قَالَ ابْن عمر: وأخبرت أَنه قَالَ: \" ويهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم \".\n١٢٥٣ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ: مَا يلبس الْمحرم؟ قَالَ: \" لَا يلبس الْمحرم الْقَمِيص، وَلَا الْعِمَامَة، وَلَا الْبُرْنُس، وَلَا السَّرَاوِيل، وَلَا ثوبا مَسّه ورسٌ وَلَا زعفرانٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلَّا أَن لَا يجد نَعْلَيْنِ فليقطعهما حَتَّى يَكُونَا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nنهى النَّبِي ﷺ أَن يلبس الْمحرم ثوبا مصبوغًا بزعفرانٍ أَو ورسٍ. وَقَالَ: \" من لم يجد فليلبس خُفَّيْنِ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَاذَا تَأْمُرنَا أَن نلبس من الثِّيَاب فِي الْإِحْرَام؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تلبسوا القمص، وَلَا السراويلات، وَلَا العمائم، وَلَا البرانس، وَلَا الْخفاف، إِلَّا أَن يكون أحدٌ لَيست لَهُ نَعْلَانِ فليلبس الْخُفَّيْنِ، وليقطعهما أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تلبسوا شَيْئا مَسّه الزَّعْفَرَان أَو الورس، وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة، وَلَا تلبس","vol":"2","page":146},{"text":"القفازين \". قَالَ البُخَارِيّ:\nنابعه مُوسَى بن عقبَة، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة، وَجُوَيْرِية، وَابْن إِسْحَاق فِي النقاب والقفازين، وَقَالَ عبيد الله: \" وَلَا ورس \".\nوَكَانَ يَقُول: لَا تنتقب الْمُحرمَة، وَلَا تلبس القفازين. وَقَالَ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: لَا تنتقب الْمُحرمَة. تَابعه لَيْث بن أبي سليم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم، وَفِي أَوله: نَادَى رجلٌ النَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب: مَاذَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب؟ ثمَّ ذكر الْجَواب بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن ابْن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى أَن يلبس الْمحرم ثوبا مصبوغًا بورسٍ أَو زعفران. لم يزدْ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث سَالم عَنهُ، وَزَاد فِيهِ: \" وَلَا تنتقب الْمَرْأَة الْمُحرمَة \".\n١٢٥٤ - الرَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن ابْن عمر قَالَ: تمتّع رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج، وَأهْدى فساق مَعَه الْهَدْي من ذِي الحليفة، وَبَدَأَ رَسُول الله ﷺ فَأهل بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ أهل بِالْحَجِّ، وتمتع النَّاس مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج، فَكَانَ من النَّاس من أهْدى فساق الْهَدْي، وَمِنْهُم من لم يهد، فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ مَكَّة قَالَ للنَّاس: \" من كَانَ مِنْكُم أهْدى فَإِنَّهُ لَا يحل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى يقْضِي حجه، وَمن لم يكن مِنْكُم أهْدى فليطف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وليقصر وليحلل، ثمَّ ليهل بِالْحَجِّ، وليهد.\nفَمن لم يجد هَديا فليصم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله \" وَطَاف","vol":"2","page":147},{"text":"رَسُول الله ﷺ حِين قدم مَكَّة، فاستلم الرُّكْن أول شَيْء، ثمَّ خب ثَلَاثَة أطواف من السَّبع وَمَشى أَرْبَعَة أطواف، ثمَّ ركع حِين قضى طَوَافه بِالْبَيْتِ عِنْد الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم فَانْصَرف، فَأتى الصَّفَا فَطَافَ بالصفا والمروة سَبْعَة أطواف، ثمَّ لم يحلل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى قضى حجه وَنحر هَدْيه يَوْم النَّحْر، وأفاض فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثمَّ حل من كل شَيْء حرم مِنْهُ، وَفعل مثل مَا فعل رَسُول الله ﷺ من أهْدى فساق الْهَدْي من النَّاس.\nوَعَن عُرْوَة عَائِشَة بِمثل حَدِيث سَالم عَن أَبِيه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر فَقَالَ: لبّى بِالْحَجِّ وَحده، فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته، فَقَالَ أنس: مَا تعدوننا إِلَّا صبيانًا، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لبيْك عمْرَة وحجًا \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nأَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ مُفردا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن عون عَن عباد بن عباد عَن عبيد الله: أَن رَسُول الله ﷺ أهل بِالْحَجِّ مُفردا.\n١٢٥٥ - الْخَامِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة، والطائفة الْأُخْرَى مُوَاجهَة الْعَدو، ثمَّ انصرفوا وَقَامُوا فِي مقَام أَصْحَابهم مُقْبِلين على الْعَدو، وَجَاء أُولَئِكَ، ثمَّ صلى بهم النَّبِي ﷺ رَكْعَة، ثمَّ قضى هَؤُلَاءِ رَكْعَة وَهَؤُلَاء رَكْعَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى:\nبن عقبَة عَن نَافِع - وَهُوَ عِنْد مُسلم أتم - عَن ابْن","vol":"2","page":148},{"text":"عمر قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف فِي بعض أَيَّامه، فَقَامَتْ طائفةٌ مَعَه وطائفةٌ بِإِزَاءِ الْعَدو، فصلى بالذين مَعَه رَكْعَة، وَجَاء الْآخرُونَ فصلى بهم رَكْعَة، ثمَّ قَضَت الطائفتان رَكْعَة رَكْعَة، قَالَ: وَقَالَ ابْن عمر: إِذا كَانَ خوفٌ أَكثر من ذَلِك صلى رَاكِبًا أَو قَائِما، يُومِئ إِيمَاء.\nوللبخاري طرف مِنْهُ من رِوَايَة ابْن جريج عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوا من قَول مُجَاهِد إِذا اختلطوا قيَاما، كَذَا قَالَ، وَزَاد ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ: وَإِن كَانُوا أَكثر من ذَلِك صلوا قيَاما وركبانًا.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاة الْخَوْف قَالَ:\nيتَقَدَّم الإِمَام وطائفةٌ من النَّاس، فَيصَلي بهم الإِمَام رَكْعَة، وَتَكون طَائِفَة مِنْهُم بَينه وَبَين الْعَدو، وَلم يصلوا، فَإِذا صلى الَّذين مَعَه رَكْعَة استأخروا مَكَان الَّذين لم يصلوا، وَلَا يسلمُونَ، ويتقدم الَّذين لم يصلوا فيصلون مَعَه رَكْعَة، ثمَّ ينْصَرف الإِمَام وَمن صلى رَكْعَتَيْنِ، فَيقوم كل واحدٍ من الطَّائِفَتَيْنِ، فيصلون لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة بعد أَن ينْصَرف الإِمَام، فَيكون كل واحدٍ من الطَّائِفَتَيْنِ قد صلوا رَكْعَتَيْنِ، فَإِن كَانَ خوفٌ هُوَ أَشد من ذَلِك، صلوا رجَالًا قيَاما على أَقْدَامهم، وركبانًا، مستقبلي الْقبْلَة، أَو غير مستقبليها. قَالَ مالكٌ: قَالَ نافعٌ: وَلَا أرى ابْن عمر ذكر ذَلِك إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ.\n١٢٥٦ - السَّادِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسبح على ظهر رَاحِلَته حَيْثُ كَانَ وَجهه، يُومِئ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.","vol":"2","page":149},{"text":"وَلمُسلم فِيهِ عَن حَرْمَلَة:\nيسبح على الرَّاحِلَة قبل أَي وجهٍ توجه، ويوتر عَلَيْهَا، ويوتر غير أَنه لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن يسارٍ قَالَ:\nكنت أَسِير مَعَ عبد الله بن عمر بطرِيق مَكَّة، فَلَمَّا خشيت الصُّبْح نزلت فأوترت، ثمَّ لحقته، فَقَالَ عبد الله بن عمر: أَيْن كنت؟ فَقلت: خشيت الصُّبْح، فَنزلت فأوترت. فَقَالَ: أَلَيْسَ لَك فِي رَسُول الله ﷺ أسوةٌ حَسَنَة؟ فَقلت: بلَى وَالله. فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُوتر على الْبَعِير.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ:\nوَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب: قَالَ سَالم: كَانَ عبد الله يُصَلِّي على دَابَّته من اللَّيْل وَهُوَ مسافرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ كَانَ وَجهه. قَالَ ابْن عمر: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يسبح على الرَّاحِلَة. وَذكر مثل حَدِيث حَرْمَلَة إِلَى آخِره.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَنه كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته ويوتر عَلَيْهَا، ويخبر أَن النَّبِي كَانَ يَفْعَله.\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ:\nكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي فِي السّفر على رَاحِلَته أَيْنَمَا تَوَجَّهت يُومِئ. وَذكر عبد الله أَن النَّبِي كَانَ يَفْعَله.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي السّفر على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ، يُومِئ إِيمَاء، صَلَاة اللَّيْل إِلَّا الْفَرَائِض، ويوتر على رَاحِلَته.","vol":"2","page":150},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن يسارٍ عَن ابْن عمر قَالَ:\nرَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على حمارٍ وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى خَيْبَر. لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ.\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير كَانَ يُصَلِّي سبحته حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ نَاقَته.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على دَابَّته وَهُوَ مقبلٌ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ، وَفِيه نزلت: ﴿فأينما توَلّوا﴾ . [سُورَة الْبَقَرَة] .\nوَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ. قَالَ عبد الله بن دِينَار، وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.\nوَمن حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُوتر على رَاحِلَته.\n١٢٥٧ - السَّابِع عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ. لم يزدْ.","vol":"2","page":151},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع بِمَعْنَاهُ، وَزَاد:\nفَأَما الْمغرب وَالْعشَاء وَالْجُمُعَة فَفِي بَيته. وَعند البُخَارِيّ: فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء فَفِي بَيته، وَلم يذكر الْجُمُعَة. زَاد البُخَارِيّ عَن مُسَدّد لهَذَا الحَدِيث: أَن ابْن عمر قَالَ: وحدثتني حَفْصَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خفيفتين بَعْدَمَا يطلع الْفجْر. وَكَانَت سَاعَة لَا أَدخل على النَّبِي فِيهَا. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه كثير بن فرقد، وَأَيوب عَن نَافِع، وَقَالَ ابْن أبي الزِّنَاد: عَن مُوسَى عَن عقبَة عَن نَافِع: بعد الْعشَاء فِي أَهله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع، وَفِيه:\nوَكَانَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَة حَتَّى ينْصَرف فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ فِي بَيته.\nأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nحفظت عَن رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب، وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة. وَكَانَت سَاعَة لَا أَدخل على رَسُول الله ﷺ فِيهَا، فحدثتني حَفْصَة: أَنه كَانَ إِذا طلع الْفجْر وَأذن الْمُؤَذّن صلى رَكْعَتَيْنِ.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:\nأَن عبد الله كَانَ إِذا صلى الْجُمُعَة انْصَرف فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيته، ثمَّ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع ذَلِك.\n١٢٥٨ - الثَّامِن عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا اسْتَأْذَنت أحدكُم امْرَأَته إِلَى الْمَسْجِد فَلَا يمْنَعهَا \".\nوَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب قَالَ:\nفَقَالَ بِلَال بن عبد الله: وَالله لنمنعهن.","vol":"2","page":152},{"text":"قَالَ: فَأقبل عَلَيْهِ عبد الله فَسَبهُ سبًا سَيِّئًا، مَا سمعته سبه مثله قطّ، وَقَالَ: أخْبرك عَن رَسُول الله ﷺ، وَتقول: وَالله لنمنعهن.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا استأذنكم نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِد فأذنوا لَهُنَّ \". كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود. وَقَالَ: أَخْرجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله \".\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله: كَانَت امرأةٌ لعمر تشهد صَلَاة الصُّبْح وَالْعشَاء فِي الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد، فَقيل لَهَا: لم تخرجين وَقد تعلمين أَنه يكره ذَلِك ويغار؟ قَالَ: فَمَا يمنعهُ أَن ينهاني؟ قَالُوا يمنعهُ قَول رَسُول الله ﷺ: \" لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله \".\nقَالَ: وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تمنعوا النِّسَاء من الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد بِاللَّيْلِ \".\nوَفِي حَدِيث شَبابَة عَن وَرْقَاء:\nائذنوا للنِّسَاء بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسَاجِد \" فَقَالَ ابنٌ لَهُ يُقَال لَهُ وَاقد: إِذا يتخذنه دغلًا. قَالَ: فَضرب فِي صَدره وَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ: وَتقول: لَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث بِلَال بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه:\nأَن رَسُول الله","vol":"2","page":153},{"text":"ﷺ قَالَ:\nلَا تمنعوا النِّسَاء حظوظهن من الْمَسَاجِد إِذا استأذنكم \" فَقَالَ بِلَال: وَالله لنمنعهن. فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَقُول: قَالَ رَسُول الله: وَتقول أَنْت: نمنعهن.\n١٢٥٩ - التَّاسِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: لما مر رَسُول الله ﷺ بِالْحجرِ. قَالَ: \" لَا تدْخلُوا مسَاكِن الَّذين ظلمُوا أنفسهم، أَن يُصِيبكُم مَا أَصَابَهُم، إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ \" ثمَّ قنع رَأسه وأسرع السّير حَتَّى أجَاز الْوَادي \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأَصْحَاب الْحجر: \" لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْقَوْم إِلَّا أَن تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِن لم تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِم، أَن يُصِيبكُم مثل مَا أَصَابَهُم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَاب الْحجر: \" لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين \" ثمَّ ذكر مثل حَدِيث مَالك.\n١٢٦٠ - الْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه، وَلَا يُسلمهُ، من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه كَانَ الله فِي حَاجته، وَمن فرج عَن مُسلم كربَة فرج الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة، وَمن ستر مُسلما ستره الله يَوْم الْقِيَامَة \".","vol":"2","page":154},{"text":"١٢٦١ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: حَدِيث الْغَار:\nعَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" انْطلق ثَلَاثَة نفرٍ مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى أواهم الْمبيت إِلَى غارٍ فدخلوه، فانحدرت صخرةٌ من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار، فَقَالُوا: إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَّا أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم.\nقَالَ رجلٌ مِنْهُم:\nاللَّهُمَّ كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران، وَكنت لَا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلَا مَالا، فنأى بِي طلب شجرٍ يَوْمًا، فَلم أرح عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فحلبت لَهما غبوقهما فوجدتهما نائمين، فَكرِهت أَن أغبق قبلهمَا أَهلا أَو مَالا، فَلَبثت والقدح على يَدي أنْتَظر استيقاظهما حَتَّى برق الْفجْر \" زَاد بعض الروَاة: \" والصبية يتضاغون عِنْد قدمي: فَاسْتَيْقَظَا، فشربا غبوقهما. اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك، فَفرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ من هَذِه الصَّخْرَة، فانفرجت شَيْئا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج \".\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" قَالَ الآخر:\nاللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم، كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ، فأردتها عَن نَفسهَا فامتنعت مني، حَتَّى ألمت بهَا سنةٌ من السنين، فجاءتني، فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَين نَفسهَا، فَفعلت، حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت: لَا أحل لَك أَن تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ، فتحرجت من الْوُقُوع عَلَيْهَا، فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب النَّاس إِلَيّ، وَتركت الذَّهَب الَّذِي أعطيتهَا.\nاللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ، فانفرجت الصَّخْرَة غير أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج مِنْهَا \".\nقَالَ النَّبِي ﷺ \" وَقَالَ الثَّالِث:\nاللَّهُمَّ اسْتَأْجَرت أجراء وأعطيتهم أجرهم، غير رجل وَاحِد ترك الَّذِي لَهُ وَذهب، فثمرت أجره حَتَّى كثرت مِنْهُ الْأَمْوَال، فَجَاءَنِي","vol":"2","page":155},{"text":"بعد حِين فَقَالَ: يَا عبد الله، أد لي أجري. فَقلت: كل مَا ترى من أجرك، من الْإِبِل وَالْبَقر وَالْغنم وَالرَّقِيق. فَقَالَ: يَا عبد الله، لَا تستهزئ بِي. فَقلت: إِنِّي لَا أستهزئ بك، فَأَخذه كُله فاستاقه، فَلم يتْرك مِنْهُ شَيْئا. اللَّهُمَّ فَإِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ، فانفرجت الصَّخْرَة، فَخَرجُوا يَمْشُونَ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا ثَلَاثَة نفرٍ من قبلكُمْ يَمْشُونَ، إِذا أَصَابَهُم مطرٌ فأووا إِلَى غارٍ فانطبق عَلَيْهِم. فَقَالَ بَعضهم لبَعض: إِنَّه وَالله يَا هَؤُلَاءِ، لَا ينجيكم إِلَّا الصدْق، فَليدع كل رجلٍ مِنْكُم بِمَا يعلم أَنه قد صدق فِيهِ.\nفَقَالَ أحدهم: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي أجيرٌ عمل لي على فرق من أرز، فَذهب وَتَركه، وَإِنِّي عَمَدت إِلَى ذَلِك الْفرق فزرعته، فَصَارَ من أمره اني اشْتريت مِنْهُ بقرًا، وَأَنه أَتَانِي يطْلب أجره، فَقلت لَهُ: اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر فسقها، فَقَالَ: إِنَّمَا لي عنْدك فرقٌ من أرز. فَقلت لَهُ: اعمد إِلَى تِلْكَ الْبَقر، فَإِنَّهَا من ذَلِك الْفرق، فساقها. فَإِن كنت تعلم أَنِّي فعلت ذَلِك من خشيتك فَفرج عَنَّا. فانساخت عَنْهُم الصَّخْرَة ... \" وَذكر بَاقِي الحَدِيث بقريبٍ من معنى حَدِيث سَالم.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع بِنَحْوِ ذَلِك.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة، ابْن أخي مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَلَيْسَ لإسماعيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":156},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ من ذَلِك، وَمن حَدِيث فُضَيْل بن غَزوَان، ورقبة بن مصقلة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ. وأحاديثهم وَإِن اخْتلفت فالمعاني مُتَقَارِبَة.\n١٢٦٢ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" كلوا من الْأَضَاحِي ثَلَاثًا \". فَكَانَ عبد الله يَأْكُل بالزيت حِين ينفر من منى من أجل لُحُوم الْهَدْي.\nوَفِي حَدِيث معمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن تُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاث، قَالَ سَالم: فَكَانَ ابْن عمر لَا يَأْكُل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يَأْكُل أحدٌ من أضحيته فَوق ثَلَاثَة أَيَّام \" وَمن حَدِيث ابْن جريج وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان الْحزَامِي جَمِيعًا عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\nزَاد أَبُو مَسْعُود فِي حَدِيث الضَّحَّاك عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ إِذا كَانَ بمنى فأمسى من الْيَوْم الثَّالِث من أَيَّام منى يسْأَل الَّذِي يصنع طَعَامه: من أَيْن لَحْمه الَّذِي قدمه؟ فَإِن أخبرهُ أَنه من هَدْيه لم يَأْكُلهُ. قَالَ أَبُو مَسْعُود: والْحَدِيث فِي \" الْأَضَاحِي \". وَلم أجد أَنا هَذِه الزِّيَادَة هُنَاكَ، ولعلها كَانَت فِي الحَدِيث، فحذفها مُسلم حِين قصد الْمسند.\n١٢٦٣ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تَجِدُونَ النَّاس كإبلٍ مائةٍ، لَا يجد الرجل فِيهَا رَاحِلَة \".","vol":"2","page":157},{"text":"١٢٦٤ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن عمر حمل على فرسٍ فِي سَبِيل الله، ثمَّ رَآهَا تبَاع، فَأَرَادَ أَن يَشْتَرِيهَا، فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تعد فِي صدقتك يَا عمر \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نافعٍ أَن عمر ... بِنَحْوِهِ.\n١٢٦٥ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سالمٍ عَن أَبِيه قَالَ: وجد عمر حلَّة من إستبرق تبَاع بِالسوقِ، فَأَخذهَا، فَأتى بهَا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ابتع هَذِه فتجمل بهَا للعيد والوفد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا هَذِه لِبَاس من لَا خلاق لَهُ \" قَالَ: فَلبث عمر مَا شَاءَ الله ثمَّ أرسل إِلَيْهِ بجبة ديباج، فَأقبل بهَا عمر، حَتَّى أَتَى بهَا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قلت: \" إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ \"، ثمَّ أرْسلت إِلَيّ بِهَذِهِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" تبيعها وتصيب بهَا حَاجَتك \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد بن أبي وَقاص عَن سَالم عَن ابْن عمر:\nأَن عمر رأى على رجلٍ من آل عُطَارِد قبَاء من ديباج أَو حَرِير، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ: لَو اشْتَرَيْته. فَقَالَ: \" إِنَّمَا يلبس هَذَا من لَا خلاق لَهُ \". فأهدي إِلَى رَسُول الله ﷺ حلةٌ سيراء، فَأرْسل بهَا إِلَيّ، قَالَ: قلت: أرْسلت بهَا إِلَيّ، وَقد سَمِعتك قلت فِيهَا مَا قلت. قَالَ: \" إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتستمتع بهَا \". كَذَا هُوَ عِنْد مُسلم بِطُولِهِ.","vol":"2","page":158},{"text":"وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر:\nأَن النَّبِي ﷺ أرسل إِلَى عمر بحلة حريرٍ أَو سيراء، فرآها عَلَيْهِ فَقَالَ: \" إِنِّي لم أرسل بهَا إِلَيْك لتلبسها، إِنَّمَا يلبسهَا من لَا خلاق لَهُ، إِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتستمتع بهَا \". يَعْنِي تبيعها.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ قَالَ:\nقَالَ لي سَالم فِي الإستبرق. قَالَ: قلت: مَا غلظ من الديباج وخشن مِنْهُ. فَقَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن عمر قَالَ: رأى عمر على رجل حلَّة من إستبرق، فَأتى بهَا النَّبِي ﷺ فَذكر نَحْو ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمثنى: فَقَالَ:\nإِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتصيب بهَا مَالا \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nرأى حلَّة سيراء عِنْد بَاب الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَو اشْتريت هَذِه فلبستها يَوْم الْجُمُعَة وللوفد.\nفَقَالَ: \" إِنَّمَا يلبس هَذِه من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة \". ثمَّ جَاءَت رَسُول الله ﷺ حللٌ فَأعْطى عمر مِنْهَا حلَّة. ثمَّ ذكر قَول عمر لَهُ وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنِّي لم أكسكها لتلبسها \" فكساها عمر أَخا لَهُ مُشْركًا بِمَكَّة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: رأى عمر حلَّة تبَاع فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ: ابتع هَذِه الْحلَّة تلبسها يَوْم الْجُمُعَة، وَإِذا جَاءَك الْوَفْد. ثمَّ ذكر نَحْو ذَلِك.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.","vol":"2","page":159},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر، ومُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث مَالك.\nوَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nرأى عمر عطاردًا التَّمِيمِي يُقيم بِالسوقِ حلَّة سيراء - وَكَانَ رجلا يغشى الْمُلُوك ويصيب مِنْهُم. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، إِنِّي رَأَيْت عطاردًا يُقيم فِي السُّوق حلَّة سيراء، فَلَو اشْتَرَيْتهَا فلبستها لوفود الْعَرَب إِذا قدمُوا عَلَيْك، وَأَظنهُ قَالَ: ولبستها يَوْم الْجُمُعَة. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا يلبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا من لَا خلاق لَهُ فِي الْآخِرَة \" فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أُتِي رَسُول الله ﷺ بحللٍ سيراء، فَبعث إِلَى عمر بحلة، وَبعث إِلَى أُسَامَة بن زيد بحلة، وَأعْطى عَليّ بن أبي طَالب حلَّة، وَقَالَ: \" شققها خمرًا بَين نِسَائِك \" قَالَ: فجَاء عمر بحلته يحملهَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ، بعثت إِلَيّ بِهَذِهِ وَقد قلت بالْأَمْس فِي حلَّة عُطَارِد مَا قلت. فَقَالَ: \" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَلَكِن بعثت بهَا إِلَيْك لتصيب بهَا \" وَأما أُسَامَة فراح فِي حلته، فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ نظرا عرف أَن رَسُول الله ﷺ قد أنكر مَا صنع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ، مَا تنظر إِلَيّ؟ فَأَنت بعثت إِلَيّ بهَا. فَقَالَ: \" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَلَكِن بعثت بهَا لتشققها خمرًا بَين نِسَائِك \".\nوَحكى البرقاني أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن عمر رأى حلَّة سيراء من حَرِير، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَو ابتعت هَذِه، وَأَن رَسُول الله ﷺ بعث إِلَى عمر بحلة سيراء كساها إِيَّاه. @ ١٢٦٦ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجلٌ آتَاهُ الله الْقُرْآن، فَهُوَ يقوم بِهِ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار، ورجلٌ آتَاهُ الله مَالا، فَهُوَ يُنْفِقهُ آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار \".","vol":"2","page":160},{"text":"١٢٦٧ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب أَن سَالم بن عبد الله أخبرهُ أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ: أَن عمر بن الْخطاب انْطلق مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي رهطٍ من أَصْحَابه قبل ابْن صيادٍ، حَتَّى وجده يلْعَب مَعَ الصّبيان عِنْد أَطَم بني مغالة، وَقد قَارب ابْن صيادٍ يومئذٍ الْحلم، فَلم يشْعر حَتَّى ضرب رَسُول الله ﷺ ظَهره بِيَدِهِ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صياد: \" أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ \" فَنظر إِلَيْهِ ابْن صياد فَقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الْأُمِّيين. فَقَالَ ابْن صياد لرَسُول الله ﷺ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فرفصه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" آمَنت بِاللَّه وبرسله \" ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" مَاذَا ترى؟ \" قَالَ ابْن صياد: يأتيني صادقٌ وكاذب. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" خلط عَلَيْك الْأَمر \" ثمَّ قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي قد خبأت لَك خبيئًا \" فَقَالَ ابْن صياد: هُوَ الدخ. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" اخْسَأْ، فَلَنْ تعدو قدرك \" فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ذَرْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عُنُقه. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" إِن يكنه فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ، وَإِن لم يكنه فَلَا خير لَك فِي قَتله \".\nوَقَالَ سَالم:\nسَمِعت ابْن عمر يَقُول: انْطلق بعد ذَلِك رَسُول الله ﷺ وَأبي بن كَعْب إِلَى النّخل الَّتِي فِيهَا ابْن صياد، حَتَّى إِذا دخل رَسُول الله ﷺ النّخل طفق يَتَّقِي بجذوع النّخل وَهُوَ يخْتل أَن يسمع من ابْن صياد شَيْئا قبل أَن يرَاهُ ابْن صياد، فَرَآهُ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاش فِي قطيفةٍ، لَهُ فِيهَا زمزمة، فرأت أم ابْن صيادٍ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بجذوع النّخل، فَقَالَت لِابْنِ صياد: يَا صَاف - وَهُوَ اسْم ابْن صياد - هَذَا مُحَمَّد، فثار ابْن صياد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو تركته بَين \" قَالَ سَالم: قَالَ عبد الله بن عمر: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ. فِي النَّاس، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ لَهُ أهلٌ، ثمَّ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: \" إِنِّي","vol":"2","page":161},{"text":"لأنذركموه، مَا من نَبِي إِلَّا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوحٌ قومه، وَلَكِن أَقُول لكم فِيهِ قولا لم يقلهُ نبيٌّ لِقَوْمِهِ:\nتعلمُوا أَنه أَعور، وَأَن الله ﵎ لَيْسَ بأعور \".\nزَاد فِي كتاب مُسلم:\nقَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عمر بن ثَابت أَنه أخبرهُ بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم حذر النَّاس الدَّجَّال: \" إِنَّه مكتوبٌ بَين عَيْنَيْهِ: كافرٌ، يَقْرَؤُهُ من كره عمله، أَو يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن \" وَقَالَ: \" تعلمُوا أَنه لن يرى أحدٌ ربه ﷿ حَتَّى يَمُوت \".\n١٢٦٨ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: وَالله مَا قَالَ النَّبِي ﷺ لعيسى: أَحْمَر، وَلَكِن قَالَ: \" بَيْنَمَا أَنا نائمٌ أَطُوف بِالْبَيْتِ، فَإِذا رجلٌ آدم، سبط الشّعْر، يهادى بَين رجلَيْنِ، ينطف رَأسه مَاء، أَو يهراق رَأسه مَاء، فَقلت: من هَذَا؟ قَالُوا ابْن مَرْيَم، فَذَهَبت ألتقيه، فَإِذا رجلٌ أَحْمَر، جسيم، جعد الرَّأْس، أَعور عينه الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبةٌ طافية. قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّال، وَأقرب النَّاس بِهِ شبها ابْن قطن \". قَالَ الزُّهْرِيّ: رجلٌ من خُزَاعَة هلك فِي الْجَاهِلِيَّة. لَيْسَ عِنْد مُسلم فِيهِ قَول الزُّهْرِيّ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، وَرِوَايَة البُخَارِيّ أتم. قَالَ: قَالَ عبد الله بن عمر:\nذكر رَسُول الله ﷺ يَوْمًا بَين ظهراني النَّاس الْمَسِيح الدَّجَّال، فَقَالَ: \" إِن الله ﵎ لَيْسَ بأعور، أَلا أَن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبةٌ طافية \".","vol":"2","page":162},{"text":"قَالَ:\nوَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَرَانِي اللَّيْلَة فِي الْمَنَام عِنْد الْكَعْبَة، فَإِذا رجلٌ آدم كأحسن مَا يرى من ادم الرِّجَال، تضرب لمته بَين مَنْكِبَيْه، رجل الشّعْر يقطر رَأسه ماءًا، وَاضِعا يَدَيْهِ على مَنْكِبي رجلَيْنِ هُوَ بَينهمَا، يطوف بِالْبَيْتِ، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيح ابْن مَرْيَم، وَرَأَيْت وَرَاءه رجلا جَعدًا قططًا. أَعور عين الْيُمْنَى، كأشبه من رَأَيْت من النَّاس بِابْن قطن، وَاضِعا يَدَيْهِ على مَنْكِبي رجلَيْنِ، يطوف بِالْبَيْتِ، فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا الْمَسِيح الدَّجَّال \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة، فَرَأَيْت رجلا آدم كأحسن مَا أَنْت راءٍ من أَدَم الرِّجَال \".\nثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث مُوسَى بن عقبَة ... إِلَى آخر هَذِه الرُّؤْيَا.\nوَقد أخرجَا من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي صفة الدَّجَّال خَاصَّة:\nأَن النَّبِي ﷺ ذكر الدَّجَّال، فَقَالَ: \" إِنَّه أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عنبةٌ طافية \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" رَأَيْت عِيسَى ومُوسَى وَإِبْرَاهِيم ﵈، فَأَما عِيسَى فاحمر جعدٌ عريض الصَّدْر، وَأما مُوسَى فآدم، جسيمٌ سليط، كَأَنَّهُ من رجال الزط \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nكَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي سَائِر النّسخ عَن مجاهدٍ عَن ابْن عمر، وَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس عَن مُحَمَّد بن كثير، فَقَالُوا: مجاهدٌ عَن ابْن عَبَّاس. وعَلى روايتهم اعْتمد أَبُو بكر البرقاني، فَأخْرجهُ فِي مُسْند ابْن عَبَّاس لَا هَا هُنَا.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر","vol":"2","page":163},{"text":"طرفا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة:\nأَن الْمَسِيح ذكر بَين ظهراني النَّاس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الله لَيْسَ بأعور، أَلا إِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَنَّهَا عنبةٌ طافية \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ ذكر الدَّجَّال بَين ظهراني النَّاس، فَقَالَ: \" إِن الله ﵎ لَيْسَ بأعور، إِلَّا إِن الْمَسِيح الدَّجَّال أَعور الْعين الْيُمْنَى، كَأَن عينه عنبةٌ طافية \".\nوَمن حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" رَأَيْت عِنْد الْكَعْبَة رجلا آدم، سبط الرَّأْس، وَاضِعا يَدَيْهِ على رجلَيْنِ، يسْكب رَأسه أَو يقطر رَأسه، فَسَأَلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: عِيسَى ابْن مَرْيَم، أَو الْمَسِيح ابْن مَرْيَم \" لَا يدْرِي أَي ذَلِك قَالَ: \" وَرَأَيْت وَرَاءه رجلا أَحْمَر جعد الرَّأْس، أَعور الْعين الْيُمْنَى، أشبه من رَأَيْت بِهِ ابْن قطن. فَسَأَلت: من هَذَا؟ فَقَالُوا: الْمَسِيح الدَّجَّال \".\n١٢٦٩ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" تقاتلكم الْيَهُود، فتسلطون عَلَيْهِم حَتَّى يَقُول الْحجر: يَا مُسلم، هَذَا يهوديٌّ ورائي فاقتله \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن حَمْزَة عَن سَالم عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ. وَفِي آخِره: \" فتعال فاقتله \".\n١٢٧٠ - الثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":164},{"text":"يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر:\nأَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا - يُشِير إِلَى الْمشرق - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \". وَفِي حَدِيث يُونُس قَالَ: وَهُوَ مُسْتَقْبل الْمشرق: \" هَا، إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا \" ثَلَاثًا ... وَذكره.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَنه سمع النَّبِي ﷺ وَهُوَ مُسْتَقْبل الْمشرق يَقُول: \" أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا، من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \". لم يزدْ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَامَ النَّبِي ﷺ خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْو مسكن عَائِشَة فَقَالَ: \" هَا هُنَا الْفِتْنَة - ثَلَاثًا - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بِلَفْظ آخر من حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nذكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا \".\nقَالُوا: وَفِي نجدنا. قَالَ: \" اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي يمننا \" قَالُوا: يَا رَسُول الله: وَفِي نجدنا. فأظنه قَالَ فِي الثَّالِثَة: \" هُنَالك الزلازل والفتن، وَمِنْهَا يطلع قرن الشَّيْطَان \".\nوَقد اخْتلف على ابْن عون فِيهِ: فَروِيَ عَنهُ مُسْندًا، وَرُوِيَ عَنهُ مَوْقُوفا على ابْن عمر من قَوْله.\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nرَأَيْت النَّبِي ﷺ يُشِير إِلَى الْمشرق وَيَقُول: \" أَلا إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \" لم يزدْ.","vol":"2","page":165},{"text":"وَكَذَلِكَ أخرجه من حَدِيث سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الْفِتْنَة من هَا هُنَا \" وَأَشَارَ إِلَى الْمشرق.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي عَن سَالم عَن أَبِيه:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ يُشِير نَحْو الْمشرق: \" إِن الْفِتْنَة هَا هُنَا - ثَلَاثًا - من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \".\nوَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن سَالم عَن أَبِيه:\nخرج رَسُول الله ﷺ من بَيت عَائِشَة فَقَالَ: \" رَأس الْكفْر من هَا هُنَا، من حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \".\nوَمن حَدِيث فُضَيْل بن غَزوَان عَن سَالم أَنه قَالَ:\nيَا أهل الْعرَاق، مَا أَسأَلكُم عَن الصَّغِيرَة، وأركبكم للكبيرة! سَمِعت أبي عبد الله بن عمر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الْفِتْنَة تَجِيء من هَا هُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق - من حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان، وَأَنْتُم يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض، وَإِنَّمَا قتل مُوسَى الَّذِي قتل من آل فِرْعَوْن خطأ، فَقَالَ الله لَهُ: ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ [سُورَة طه] .\nوَلَيْسَ لفضيل بن غَزوَان عَن سَالم فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَنَقله أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَامَ عِنْد بَاب حَفْصَة، وَقَالَ بعض الروَاة: عِنْد بَاب عَائِشَة، فَقَالَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق: \" الْفِتْنَة هَا هُنَا من حَيْثُ قرن الشَّيْطَان \" قَالَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة عبيد الله عَن نَافِع فِيمَا عندنَا من كِتَابه.","vol":"2","page":166},{"text":"١٢٧١ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ:\nرأى رجلٌ أَن لَيْلَة الْقدر لَيْلَة سبع وَعشْرين، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أرى رؤياكم فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فاطلبوها فِي الْوتر مِنْهَا \".\nوَفِي حَدِيث يُونُس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لليلة الْقدر:\nإِن نَاسا مِنْكُم قد أروا أَنَّهَا فِي السَّبع الأول، وأري ناسٌ مِنْكُم أَنَّهَا فِي السَّبع الغوابر. فالتمسوها فِي الْعشْر الغوابر \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رجَالًا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أروا لَيْلَة الْقدر فِي الْمَنَام فِي السَّبع الْأَوَاخِر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أرى رؤياكم قد تواطأت فِي السَّبع الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي السَّبع الْأَوَاخِر.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عقيل أَن ابْن عمر قَالَ:\nإِن نَاسا أروا لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر، وَأَن أُنَاسًا أروا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" التمسوها فِي السَّبع الْأَوَاخِر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nتحروا لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر \".\nوَمن حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" التمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر - يَعْنِي لَيْلَة الْقدر - فَإِن ضعف أحدكُم أَو عجز فَلَا يغلبن على السَّبع الْبَوَاقِي \".","vol":"2","page":167},{"text":"وَفِي رِوَايَة جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من كَانَ ملتمسها فليلتمسها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر \".\nوَفِي حَدِيث أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَن جبلة ومحارب عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تَحَيَّنُوا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر \". أَو قَالَ: \" فِي التسع الْأَوَاخِر \".\n١٢٧٢ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمُوهُ فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ ذكر رَمَضَان فَقَالَ: \" لَا تَصُومُوا حَتَّى تروا الْهلَال، وَلَا تفطروا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فاقدروا لَهُ \".\nوَمن حَدِيث جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ \".\nوَفِي حَدِيث معَاذ بن معَاذ:\nالشَّهْر كَذَا وَكَذَا وَكَذَا \" وصفق بيدَيْهِ مرَّتَيْنِ بِكُل أصابعهما، وَنقص فِي الصَّفْقَة الثَّالِثَة إِبْهَام الْيُمْنَى، أَو الْيُسْرَى.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِنَّا أمة أميةٌ، لَا نكتب وَلَا نحسب، الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا \" يَعْنِي مرّة تِسْعَة وَعشْرين، وَمرَّة ثَلَاثِينَ.","vol":"2","page":168},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تروه، فَإِن غم عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة ثَلَاثِينَ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر\nأَن رَسُول الله ﷺ ذكر رَمَضَان، فَضرب بيدَيْهِ فَقَالَ: \" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - ثمَّ عقد إبهامه فِي الثَّالِثَة - صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غم عَلَيْكُم، فاقدروا ثَلَاثِينَ \". وَقَالَ يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله: \" فاقدروا لَهُ \".\nوَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: \" فاقدروا لَهُ \".\nوَمن حَدِيث سَلمَة بن عَلْقَمَة عَن نَافِع كَذَلِك.\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر نَحوه.\nوَمن حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ:\nالشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا \" وَقبض إبهامه فِي الثَّالِثَة. لم يزدْ.\nوَمن حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ:\nالشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ \" لم يزدْ.\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عشرا وتسعًا \".\nوَمن حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ \" قَالَ عقبَة: وَأَحْسبهُ قَالَ: \" الشَّهْر ثَلَاثُونَ \" وطبق كفيه ثَلَاث مرار.\nوَمن حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر\nأَنه سمع رجلا يَقُول: \" اللَّيْلَة النّصْف، فَقَالَ لَهُ: مَا يدْريك أَن اللَّيْلَة النّصْف؟ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:","vol":"2","page":169},{"text":"\" الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا \" وَأَشَارَ بأصابعه الْعشْر مرَّتَيْنِ، وَهَكَذَا فِي الثَّالِثَة، وَأَشَارَ بأصابعه كلهَا، وخبس أَو خنس إبهامه.\n١٢٧٣ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ مر على رجل من الْأَنْصَار وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دَعه، فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن الزُّهْرِيّ:\nمر رَسُول الله ﷺ على رجل وَهُوَ يُعَاتب أَخَاهُ فِي الْحيَاء، يَقُول: إِنَّك لتستحيي، حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول: قد أضرّ بك.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دَعه؛ فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان \".\n١٢٧٤ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب على الْمِنْبَر يَقُول: \" اقْتُلُوا الْحَيَّات، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر، فَإِنَّهُمَا يطمسان الْبَصَر ويسقطان الْحَبل \" قَالَ عبد الله: فَبينا أَنا أطارد حَيَّة أقتلها، ناداني أَبُو لبَابَة: لَا تقتلها. فَقلت: إِن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الْحَيَّات. فَقَالَ: إِنَّه نهى بعد ذَلِك عَن ذَوَات الْبيُوت، وَهن العوامر.\nوَفِي حَدِيث صَالح وَغَيره:\nحَتَّى رَآنِي أَبُو لبَابَة وَزيد بن الْخطاب وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة: أَبُو لبَابَة أَو زيد، بِالشَّكِّ.\nوَفِي حَدِيث الزبيدِيّ لمُسلم:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بقتل الْكلاب، يَقُول \" اقْتُلُوا الْحَيَّات وَالْكلاب، واقتلوا ذَا الطفيتين والأبتر، فَإِنَّهُمَا يلتمسان الْبَصَر. ويستسقطان الحبالى \". قَالَ الزُّهْرِيّ: وَترى ذَلِك من سميهما، وَالله أعلم، ثمَّ ذكره نَحوه فِي النَّهْي عَن ذَوَات الْبيُوت، عَن زيد أَو أبي لبَابَة.","vol":"2","page":170},{"text":"١٢٧٥ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بِالتَّمْرِ \". قَالَ سَالم: وَأَخْبرنِي عبد الله بن زيد بن ثَابت أَن رَسُول الله ﷺ رخص بعد ذَلِك فِي بيع الْعرية بالرطب أَو بِالتَّمْرِ، وَلم يرخص فِي غَيره.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، نهى البَائِع والمبتاع.\nوَمن حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا، وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن صَلَاحهَا قَالَ: حَتَّى تذْهب عاهته.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ:\nوَقَالَ اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: لَو أَن رجلا ابْتَاعَ ثمرًا قبل أَن يَبْدُو صَلَاحه، ثمَّ أَصَابَته عاهةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ على ربه. أَخْبرنِي سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تبتاعوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمر بِالتَّمْرِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع نَحْو حَدِيث مَالك. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع النّخل حَتَّى يزهو، وَعَن السنبل حَتَّى يبيض ويأمن العاهة، نهى البَائِع وَالْمُشْتَرِي.\nوَمن حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ: رَسُول الله ﷺ:","vol":"2","page":171},{"text":"لَا تبتاعوا الثَّمَرَة حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا وَتذهب عَنهُ الآفة \". قَالَ: يَبْدُو صَلَاحه: حمرته وصفرته.\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع بِمثل حَدِيث مَالك وَعبيد الله عَن نَافِع.\nوَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع، وَفِيه: \" حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا \" لم يزدْ.\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَنه ﷺ قَالَ: \" لَا تَبِيعُوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه \". فَقيل لِابْنِ عمر: مَا صَلَاحه؟ قَالَ تذْهب عاهته.\nوَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nنهى رَسُول ﷺ عَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه.\n١٢٧٦ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: رَأَيْت النَّاس فِي عهد رَسُول الله ﷺ إِذا ابتاعوا الطَّعَام جزَافا يضْربُونَ أَن يبيعوه فِي مَكَانَهُ حَتَّى يؤوه إِلَى رحالهم. وَفِي حَدِيث معمر: حَتَّى يحولوه.\nزَاد ابْن وهب عَن يُونُس:\nقَالَ ابْن شهَاب: وحَدثني عبيد الله بن عبد الله بن عمر أَن أَبَاهُ كَانَ يَشْتَرِي الطَّعَام جزَافا، فيحمله إِلَى أَهله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه \" قَالَ: وَكُنَّا نشتري الطَّعَام من الركْبَان جزَافا، فنهانا رَسُول الله ﷺ أَن نبيعه حَتَّى ننقله من مَكَانَهُ.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله:\nكَانُوا يتبايعون الطَّعَام فِي أَعلَى","vol":"2","page":172},{"text":"السُّوق، يبيعونه فِي مَكَانَهُ، فنهاهم رَسُول الله ﷺ أَن يبيعوه فِي مَكَانَهُ حَتَّى ينقلوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن مَالك:\nكُنَّا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ نبتاع الطَّعَام، فيبعث علينا من يَأْمُرنَا بانتقاله من الْمَكَان الَّذِي ابتعناه فِيهِ إِلَى مكانٍ سواهُ قبل أَن نبيعه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانُوا يشْتَرونَ الطَّعَام من الركْبَان على عهد رَسُول الله ﷺ، فيبعث عَلَيْهِم من يمنعهُم أَن يبعوه حَيْثُ اشتروه حتث ينقلوه حَيْثُ يُبَاع الطَّعَام، قَالَ: وَحدثنَا ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ أَن يُبَاع الطَّعَام إِذا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيه.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكُنَّا نتلقى الركْبَان، فنشتري مِنْهُم الطَّعَام، فَنهى النَّبِي ﷺ أَن نبيعه حَتَّى يبلغ بِهِ سوق الطَّعَام.\nوَمن حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" من ابْتَاعَ طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يقبضهُ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ مثله.\n١٢٧٧ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت","vol":"2","page":173},{"text":"رَسُول الله ﷺ يَقُول \" من ابْتَاعَ نخلا بعد أَن يؤبر فثمرها للَّذي بَاعهَا إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع. وَمن ابْتَاعَ عبدا فَمَاله للَّذي بَاعه إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع \" كَذَا عِنْد مُسلم.\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي النّخل خَاصَّة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر، أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن بَاعَ نخلا قد أبرت فثمرها للْبَائِع إِلَّا أَن يشْتَرط الْمُبْتَاع \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ هَذَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n١٢٧٨ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا. زَاد البُخَارِيّ من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ: كل واحدةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَة، وَلم يسبح بَينهمَا، وَلَا على إِثْر وَاحِدَة مِنْهُمَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ:\nجمع رَسُول الله ﷺ بَين الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، لَيْسَ بَينهمَا سجدةٌ، وَصلى الْمغرب ثَلَاث رَكْعَات، وَصلى الْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ عبد الله يُصَلِّي بجمعٍ كَذَلِك حَتَّى لحق بِاللَّه ﷿.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:\nجمع رَسُول الله ﷺ بن الْمغرب وَالْعشَاء بجمعٍ، صَلَاة الْمغرب ثَلَاثًا، وَالْعشَاء رَكْعَتَيْنِ، بِإِقَامَة وَاحِدَة.","vol":"2","page":174},{"text":"وَفِي أَلْفَاظ الروَاة اخْتِلَاف، وَالْمعْنَى وَاحِد.\n١٢٧٩ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تتركوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تنامون \".\n١٢٨٠ - الْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ إِذا أعجله السّير فِي السّفر يُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء. قَالَ سَالم: وَكَانَ عبد الله يَفْعَله إِذا أعجله السّير.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد اللَّيْث:\nحَدثنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ سَالم: كَانَ ابْن عمر يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالم: وَأخر ابْن عمر الْمغرب، وَكَانَ استصرخ على امْرَأَته صَفِيَّة بنت أبي عبيد، فَقلت لَهُ: الصَّلَاة. فَقَالَ: سر، حَتَّى سَار ميلين أَو ثَلَاثَة ثمَّ نزل فصلى، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي إِذا أعجله السّير. وَقَالَ عبد الله: رَأَيْت النَّبِي ﷺ إِذا أعجله السّير يُقيم الْمغرب فيصليها ثَلَاثًا ثمَّ يسلم، ثمَّ قَلما يلبث حَتَّى يُقيم الْعشَاء، فيصليها رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسلم، وَلَا يسبح بعد الْعشَاء حَتَّى يقوم من جَوف اللَّيْل.\nهَكَذَا فِي زِيَادَة اللَّيْث، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ أَن ذَلِك عَن فعل ابْن عمر من قَول الرَّاوِي، ثمَّ قل مَا يلبث - لم يسْندهُ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أسلم مولى عمر قَالَ:\nكنت مَعَ عبد الله بن عمر بطرِيق مَكَّة، فَبَلغهُ عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد شدَّة وجعٍ، فأسرع السّير حَتَّى كَانَ بعد غرُوب الشَّفق، ثمَّ نزل فصلى الْمغرب وَالْعَتَمَة، وَجمع بَينهمَا، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت النَّبِي ﷺ إِذا جد بِهِ السّير أخر الْمغرب وَجمع بَينهمَا.","vol":"2","page":175},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع أَن ابْن عمر إِذا جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بعد أَن يغيب الشَّفق، وَيَقُول:\nإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا جد بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء.\nوَمن حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا عجل بِهِ السّير جمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء.\n١٢٨١ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينفل بعض من يبْعَث من السَّرَايَا لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّة، سوى قسم عَامَّة الْجَيْش. زَاد فِي رِوَايَة شُعَيْب عَن اللَّيْث عَن أَبِيه: وَالْخمس فِي ذَلِك كُله وَاجِب.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ:\nنفلنا رَسُول الله ﷺ نفلا سوى نصيبنا من الْخمس، فَأَصَابَنِي شارفٌ، والشارف: المسن الْكَبِير.\nوَمن الروَاة من قَالَ:\nعَن يُونُس أَن ابْن شهَاب قَالَ: بَلغنِي عَن ابْن عمر ... وَذكره.\nوَقد أخرجَا من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة إِلَى نجدٍ، فَخرجت فِيهَا، فبلغت سهماننا اثْنَي عشر بَعِيرًا، ونفلنا رَسُول الله ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة فِيهَا عبد الله بن عمر - وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى: وَأَنا فيهم، قبل نجد، فغنموا إبِلا كَثِيرَة، فَكَانَت سهماننا اثْنَي عشر بَعِيرًا، أَو أحد عشر بَعِيرًا، ونفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا.","vol":"2","page":176},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nبعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة إِلَى نجد، فَخرجت فِيهَا، فأصبنا إبِلا وَغنما، فبلغت سهماننا اثْنَي عشر بَعِيرًا، ونفلنا رَسُول الله ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة قبل نجد وَفِيهِمْ ابْن عمر، وَأَن سُهْمَانهمْ بلغت اثْنَي عشر بَعِيرًا، ونفلوا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَلم يُغَيِّرهُ النَّبِي ﷺ.\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث ابْن عون قَالَ:\nكتبت إِلَى نافعٍ أسأله عَن النَّفْل، فَكتب إِلَيّ: أَن ابْن عمر كَانَ فِي سَرِيَّة ... بِنَحْوِ حَدِيث عبيد الله بن عمر.\nوَلم يذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الْمَتْن فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عون فِيمَا عندنَا من كِتَابه، وَذكر متْنا آخر، وَجعل إسنادي المتنين لأَحَدهمَا. وَلكُل واحدٍ مِنْهُمَا إِسْنَاد غير إِسْنَاد الآخر فِي كتاب مُسلم، وَأَحَدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَالْآخر هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي أَفْرَاد مُسلم، وسننبه على الْمُتَّفق عَلَيْهِ بعد هَذَا.\n١٢٨٢ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه طلق امْرَأَة لَهُ وَهِي حَائِض، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله ﷺ، فتغيظ مِنْهُ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ قَالَ: \" ليراجعها، ثمَّ يمْسِكهَا حَتَّى تطهر ثمَّ تحيض فَتطهر، فَإِن بدا لَهُ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا قبل أَن يَمَسهَا، فَتلك الْعدة كَمَا أَمر الله ﷿ \".\nوَفِي حَدِيث ابْن أخي الزُّهْرِيّ نَحوه، وَأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مره، فَلْيُرَاجِعهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة مُسْتَقْبلَة سوى حَيْضَتهَا الَّتِي طَلقهَا فِيهَا، فَإِن بدا لَهُ أَن يطلقهَا فَلْيُطَلِّقهَا طَاهِرا من حَيْضَتهَا قبل أَن يَمَسهَا \". قَالَ: وَالطَّلَاق للعدة كَمَا أَمر الله ﷿، وَكَانَ عبد الله طَلقهَا تَطْلِيقَة، فحسبت من طَلاقهَا، وراجعها عبد الله كَمَا أَمر رَسُول الله ﷺ.","vol":"2","page":177},{"text":"وَفِي حَدِيث الزبيدِيّ نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: قَالَ ابْن عمر: فَرَاجَعْتهَا وحسبت لَهَا التطليقة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة عَن سَالم عَن ابْن عمر:\nأَنه طلق امْرَأَته وَهِي حائضٌ، فَذكر ذَلِك عمر للنَّبِي ﷺ، فَقَالَ:\nمره، فَلْيُرَاجِعهَا ثمَّ ليُطَلِّقهَا طَاهِرا أَو حَامِلا \".\nوَمن حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nطلقت امْرَأَتي على عهد رَسُول الله ﷺ، فَذكر ذَلِك عمر لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" مره، فَلْيُرَاجِعهَا، ثمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى تحيض حَيْضَة أُخْرَى، فَإِذا طهرت فَلْيُطَلِّقهَا قبل أَن يُجَامِعهَا أَو يمْسِكهَا، فَإِنَّهَا الْعدة الَّتِي أَمر الله ﷿ أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء \". قَالَ عبيد الله: قلت لنافع: مَا صنعت التطليقة؟ قَالَ: واحدةٌ اعْتد بهَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع بِنَحْوِهِ إِلَى قَوْله:\n\" فَتلك الْعدة الَّتِي أَمر الله ﷿ أَن يُطلق لَهَا النِّسَاء \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن عبد الله:\nأَنه طلق امْرَأَة لَهُ وَهِي حَائِض تَطْلِيقَة وَاحِدَة، فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يُرَاجِعهَا ... بِنَحْوِهِ. وَفِي آخر حَدِيث البُخَارِيّ: وَكَانَ عبد الله إِذا سُئِلَ عَن ذَلِك قَالَ لأَحَدهم: إِن كنت طَلقتهَا ثَلَاثًا فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nوَزَاد فِيهِ غَيره عَن اللَّيْث: حَدثنِي نافعٌ، قَالَ ابْن عمر: لَو طلقت مرّة أَو مرَّتَيْنِ، فَإِن النَّبِي ﷺ أَمرنِي بِهَذَا.\nوَلمُسلم فِي حَدِيث ابْن رمحٍ: وَكَانَ عبد الله إِذا سُئِلَ عَن ذَلِك قَالَ لأَحَدهم:\nأما طلقت امْرَأَتك مرّة أَو مرَّتَيْنِ، فَإِن رَسُول الله ﷺ أَمرنِي بِهَذَا، وَإِن كنت","vol":"2","page":178},{"text":"طَلقتهَا ثَلَاثًا فقد حرمت عَلَيْك حَتَّى تنْكح زوجا غَيْرك، وعصيت الله فِيمَا أَمرك بِهِ من طَلَاق امْرَأَتك. قَالَ مُسلم: جود اللَّيْث فِي قَوْله: تَطْلِيقَة وَاحِدَة.\nوَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث ابْن رمح إِلَى آخِره. وَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، الْمسند مِنْهُ فَقَط بِنَحْوِهِ، إِلَى قَوْله: فليطلق بعد أَو يمسك.\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث يُونُس بن جُبَير الْبَاهِلِيّ عَن ابْن عمر من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: مكثت عشْرين سنة يحدثني من لَا أتهم:\nأَن ابْن عمر طلق امْرَأَته ثَلَاثًا وَهِي حَائِض، فَأمر أَن يُرَاجِعهَا، فَجعلت لَا أتهمهم وَلَا أعرف الحَدِيث، حَتَّى لقِيت أَبَا غلاب يُونُس بن جُبَير - وَكَانَ ذَا ثَبت، فَحَدثني أَنه سَأَلَ ابْن عمر، فحدثه: أَنه طلق امْرَأَته تَطْلِيقَة وَهِي حَائِض، فَأمر أَن يُرَاجِعهَا. قلت: أفحسبت عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَمه؟ أَو إِن عجز واستحمق؟ وَهَذَا نَص حَدِيث مُسلم عَن عَليّ بن حجر.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث: وَقَالَ: يطلقهَا فِي قبل عدتهَا.\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ عَن ابْن سِيرِين عَن يُونُس عَن ابْن عمر: أَنه طلق. . وَلم يذكر قَول مُحَمَّد بن سِيرِين فِي أَوله.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن ابْن عمر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن ابْن عمر مُخْتَصرا:\nأَنه طلق امْرَأَته حَائِضًا، فَذهب عمر إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ الْخَبَر، فَأمره أَن يُرَاجِعهَا.","vol":"2","page":179},{"text":"وَمن حَدِيث أبي الزبير:\nأَنه سمع عبد الرَّحْمَن بن أَيمن - مولى عزة - يسْأَل ابْن عمر وَأَبُو الزبير يسمع: كَيفَ ترى فِي رجل طلق امْرَأَته حَائِضًا؟ فَقَالَ: طلق ابْن عمر امْرَأَته وَهِي حَائِض على عهد رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلَ عمر رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ ﷺ: \" ليراجعها \"، فَردهَا. وَقَالَ: \" إِذا طهرت فليطلق أَو ليمسك \".\nقَالَ ابْن عمر:\nوَقَرَأَ النَّبِي ﷺ: (يَا أَيهَا النَّبِي إِذا طلّقْتُم النِّسَاء فطلقوهن فِي قبل عدتهن) .\nقَالَ مُسلم: فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير بِمثل حَدِيث حجاج، وَفِيه بعض الزِّيَادَة. وَلم يذكرهَا. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي سِيَاق هَذَا الحَدِيث: فَردهَا عَليّ، وَلم يره شَيْئا.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أَبُو معمر:\nحَدثنَا عبد الْوَارِث قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب عَن سعيد ابْن جُبَير عَن ابْن عمر حسبت عَليّ تَطْلِيقَة. لم يزدْ.\n١٢٨٣ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن النَّبِي ﷺ سمع عمر وَهُوَ يحلف بِأَبِيهِ، فَقَالَ: \" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه، أَو ليصمت \".\nكَذَا رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ. جعله من مُسْند ابْن عمر. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ ٧ أدْرك عمر فِي ركبٍ يحلف بِأَبِيهِ، وَذكره. وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع لَهما. وَفِي حَدِيث الْوَلِيد بن كثير عَن نَافِع لمُسلم وَحده. وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.","vol":"2","page":180},{"text":"وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ سمع عمر يَقُول: وَأبي وَأمي. فَقَالَ: \" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فَلَا يحلف إِلَّا بِاللَّه أَو لِيَسْكُت \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\n\" أَن النَّبِي ﷺ أدْرك عمر فِي بعض أَسْفَاره ... وَذكر نَحوه.\nوَقد رَوَاهُ يُونُس وعقيلٌ وَغَيرهمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن عمر.\nوَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nمن كَانَ حَالفا فَلَا يحلف إِلَّا بِاللَّه \" وَكَانَت قريشٌ تحلف بِآبَائِهَا فَقَالَ: \" لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ \" لم يذكر عمر.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت \". كَذَا فِي كتاب البُخَارِيّ، لم يزدْ وَقَالَ فِيهِ أَبُو مَسْعُود: قَالَ: سمع النَّبِي ﷺ عمر يحلف بِأَبِيهِ وَهُوَ فِي ركب، فناداهم النَّبِي ﷺ: \" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه أَو ليصمت \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ \" وَكَانَت الْعَرَب تحلف بِآبَائِهَا.","vol":"2","page":181},{"text":"وَمن حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ \" لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمن كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" إِن الله يَنْهَاكُم أَن تحلفُوا بِآبَائِكُمْ \".\n١٢٨٤ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سَالم - من رِوَايَة ابْنه أبي بكر عَنهُ عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أريت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بكرةٍ على قليب، فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذنوبًا أَو ذنوبين نزعًا ضَعِيفا - وَالله يغْفر لَهُ، ثمَّ جَاءَ عمر فاستقى، فاستحالت غربًا، فَلم أر عبقريًا من النَّاس يفري فريه، حَتَّى رُوِيَ النَّاس، وضربوا بعطنٍ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه، عَن رُؤْيا النَّبِي ﷺ فِي أبي بكر وَعمر قَالَ:\nرَأَيْت النَّاس اجْتَمعُوا، فَقَامَ أَبُو بكرٍ، فَنزع ذنوبًا أَو ذنوبين، وَفِي نَزعه ضعفٌ ... \"، ثمَّ ذكره نَحوه.\nوَفِي رِوَايَة الْمُغيرَة عَن مُوسَى:\nرَأَيْت النَّاس مُجْتَمعين فِي صعيدٍ، فَقَامَ أَبُو بكر. ثمَّ ذكره.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي بكر بن سَالم عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأريت كَأَنِّي أنزع بِدَلْو بكرَة على قليبٍ، فجَاء أَبُو بكر فَنزع ذنوبًا أَو ذنوبيين نزعا ضَعِيفا ... \" ثمَّ ذكره.","vol":"2","page":182},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nبَينا أَنا على بئرٍ أنزع مِنْهَا، إِذْ جَاءَنِي أَبُو بكر وَعمر، فَأخذ أَبُو بكر الدَّلْو، فَنزع ذنوبًا أَو ذنوبين، يغْفر الله لَهُ، ثمَّ أَخذهَا ابْن الْخطاب من يَد أبي بكر فاستحالت فِي يَده غربًا \". ثمَّ ذكره.\n١٢٨٥ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عمر بن مُحَمَّد بن زيد عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر عِنْد رَسُول الله ﷺ يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ: \" ذَاك يومٌ كَانَ يَصُومهُ أهل الْجَاهِلِيَّة، فَمن شَاءَ صَامَهُ، وَمن شَاءَ تَركه \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء، وَأَن رَسُول الله ﷺ صَامَهُ والمسلمون قبل أَن يفترض رَمَضَان، فَلَمَّا افْترض رَمَضَان قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن عَاشُورَاء يومٌ من أَيَّام الله، فَمن شَاءَ صَامَهُ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nصَامَ رَسُول الله ﷺ عَاشُورَاء، وَأمر أَصْحَابه بصيامه، فَلَمَّا فرض رَمَضَان ترك. وَكَانَ عبد الله لَا يَصُومهُ إِلَّا أَن يُوَافق صَوْمه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَنه ذكر عِنْد رَسُول الله يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كَانَ يَوْمًا يَصُومهُ أهل الْجَاهِلِيَّة، فَمن أحب مِنْكُم أَن يَصُومهُ فليصمه، وَمن كره فليدعه \". وَمن حَدِيث الْوَلِيد بن كثير عَن نَافِع عَن ابْن عمر، أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول فِي يَوْم عَاشُورَاء ... بِمثلِهِ.\nوَقَالَ: وَكَانَ ابْن عمر لَا يَصُومهُ إِلَّا أَن يُوَافق صِيَامه. وَمن حَدِيث أبي مَالك عبيد الله بن الْأَخْنَس عَن نَافِع نَحْو حَدِيث اللَّيْث.","vol":"2","page":183},{"text":"١٢٨٦ - وَالسَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَمه سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يطوي الله ﷿ السَّمَوَات يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ يأخذهن بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن الجبارون؟ أَيْن المتكبرون؟ \" ثمَّ يطوي الْأَرْضين بِشمَالِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن الجبارون؟ أَيْن المتكبرون \" كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَهِي أتم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله ﷿ يقبض يَوْم الْقِيَامَة الْأَرْضين، وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك \".\nثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عمر بن حَمْزَة:\nسَمِعت سالما، سَمِعت ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَالك تَعْلِيقا فَقَالَ: وَرَوَاهُ سعيد عَن مَالك.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم:\nأَنه نظر إِلَى عبد الله بن عمر كَيفَ يَحْكِي رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَأْخُذ الله ﷿ سماواته وأرضيه بيدَيْهِ، فَيَقُول: أَنا الله - وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها - أَنا الْملك \"، حَتَّى نظرت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك من أَسْفَل شيءٍ مِنْهُ، حَتَّى إِنِّي أَقُول: أساقطٌ هُوَ برَسُول الله ﷺ؟ .\nوَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن ابْن عمر نَحوه، وَفِي أَوله:\n\" يَأْخُذ الْجَبَّار ﷿ سماواته وأرضيه بِيَدِهِ. . \".\n١٢٨٧ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه","vol":"2","page":184},{"text":"أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أعتق عبدا بَينه وَبَين آخر قوم عَلَيْهِ فِي مَاله قيمَة عدلٍ، لَا وكس وَلَا شطط، ثمَّ عتق عَلَيْهِ فِي مَاله إِن كَانَ مُوسِرًا \".\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمَدِينِيّ\n\" من أعتق عبدا بَين اثْنَيْنِ، فَإِن كَانَ مُوسِرًا قوم عَلَيْهِ يَوْم يعْتق \".\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فَكَانَ لَهُ مالٌ يبلغ ثمن العَبْد قوم العَبْد عَلَيْهِ قيمَة عدلٍ، فَأعْطى شركاءه حصصهم، وَعتق عَلَيْهِ العَبْد، وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق \".\nأغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة مَالك عَن نَافِع لواحدٍ مِنْهُمَا فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر، وَمن حَدِيث اللَّيْث، رِوَايَة وتعليقًا.\nوَمن حَدِيث أَيُّوب بن كيسَان السّخْتِيَانِيّ، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب تَعْلِيقا وَرِوَايَة. قد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ لمُسلم أَيْضا فِي أول كتاب \" الْعتْق \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة رِوَايَة وتعليقًا، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، بِمَعْنى حَدِيث مَالك عَن نَافِع. وَمن حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع رِوَايَة وتعليقًا.\nوللبخاري من حَدِيث أَيُّوب وَيحيى عِنْد قَوْله \" وَإِلَّا فقد عتق مِنْهُ مَا عتق \" قَالَ أَيُّوب وَيحيى: لَا أَدْرِي أشيءٌ قَالَ نَافِع أَو هُوَ شَيْء من الحَدِيث؟ .","vol":"2","page":185},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَنه كَانَ يُفْتِي فِي العَبْد أَو الْأمة يكون بَين شُرَكَاء، فَيعتق أحدهم نصِيبه مِنْهُ، يَقُول: قد وَجب عَلَيْهِ عتقه كُله إِذا كَانَ للَّذي أعتق من المَال مَا يبلغ، يقوم من مَاله قيمَة الْعدْل، وَيدْفَع إِلَى الشُّرَكَاء أنصباؤهم، ويخلى سَبِيل الْمُعْتق، يخبر بذلك ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ. قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ اللَّيْث وَابْن أبي ذِئْب وَابْن إِسْحَق وَجُوَيْرِية وَيحيى بن سعيد وَإِسْمَاعِيل بن أُمِّيّه عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، مُخْتَصرا. ذكره أَبُو مَسْعُود عَن ابْن أبي ذِئْب فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ تَعْلِيقا.\nوَقد أخرجه مُسلم فِي صحه ملك الْيَمين بِالْإِسْنَادِ فصح أَنه لَهما.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أعتق شركا فِي مَمْلُوك وَجب عَلَيْهِ أَن يعتقهُ كُله إِن كَانَ لَهُ مالٌ قدر ثمنه، يُقَام قيمَة عدلٍ، وَيُعْطى شركاؤه حصصهم، ويخلى سَبِيل الْمُعْتق.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع، وَفِيه: \" من أعتق شركا لَهُ فِي عبد أقيم عَلَيْهِ قيمَة الْعدْل، فَأعْطِي شركاؤه حصصهم، وَعتق العَبْد \".\n١٢٨٨ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه أَنه كَانَ يَقُول: مَا كُنَّا نَدْعُو زيد بن حَارِثَة، إِلَّا زيد بن مُحَمَّد، حَتَّى نزل فِي الْقُرْآن: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب] .","vol":"2","page":186},{"text":"١٢٨٩ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: يبداؤكم هَذِه الَّتِي تكذبون على رَسُول الله ﷺ فِيهَا، مَا أهل رَسُول الله ﷺ إِلَّا من عِنْد الْمَسْجِد - يَعْنِي مَسْجِد ذِي الحليفة.\nوَعند البُخَارِيّ فِيهِ:\nمَا أهل رَسُول الله ﷺ إِلَّا من عِنْد الْمَسْجِد. وَلم يذكر مَا قبله.\nوَفِي حَدِيث قُتَيْبَة عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن مُوسَى:\nمَا أهل رَسُول الله ﷺ إِلَّا من عِنْد الشَّجَرَة حِين قَامَ بِهِ بعيره.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عباد عَن حَاتِم عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم وَنَافِع وَحَمْزَة بن عبد الله عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة أهل فَقَالَ: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك \"، قَالُوا: وَكَانَ عبد الله يَقُول: تَلْبِيَة رَسُول الله ﷺ. قَالَ نَافِع: كَانَ عبد الله يزِيد مَعَ هَذَا: لبيْك لبيْك وَسَعْديك، وَالْخَيْر بيديك، لبيْك، والرغبى إِلَيْك وَالْعَمَل.\nوَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عبيد الله بن عمر بن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضع رجله فِي الغرز واستوت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة، أهل من عِنْد مَسْجِد ذِي الحليفة.","vol":"2","page":187},{"text":"وَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سَالم أَن عبد الله بن عمر قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يركب رَاحِلَته بِذِي الحليفة ثمَّ يهل حِين تستوي بِهِ قَائِمَة.\nوَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة الزُّهْرِيّ عَن سَالم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ أهل حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مَالك عَن سعيد المَقْبُري عَن عبيد بن جريج حَدِيثا، وَفِيه فصل فِي هَذَا الْمَعْنى أَنه قَالَ لعبد الله بن عمر:\nرَأَيْتُك تصنع أَرْبعا لم أر أحدا من أَصْحَابك يصنعها. قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْن جريج؟ قَالَ: رَأَيْتُك لَا تمس من الْأَركان إِلَّا اليمانيين. ورأيتك تلبس النِّعَال السبتية. ورأيتك تصبغ بالصفرة.\nورأيتك إِذا كنت بِمَكَّة أهل النَّاس إِذا رَأَوْا الْهلَال، وَلم تهلل أَنْت حَتَّى يكون يَوْم التَّرويَة. فَقَالَ عبد الله بن عمر: أما الْأَركان فَإِنِّي لم أر رَسُول الله ﷺ يمس إِلَّا اليمانيين. وَأما النِّعَال السبتية فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلبس النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شعر، وَيتَوَضَّأ فِيهَا، فَأَنا أحب أَن ألبسها. وَأما الصُّفْرَة فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصْبغ بهَا، فَأَنا أحب أَن أصبغ بهَا. وَأما الإهلال فَإِنِّي لم أر رَسُول الله ﷺ يهل حَتَّى تنبعث بِهِ رَاحِلَته.\nوَلَيْسَ لِعبيد الله بن جريج فِي الصَّحِيح عَن ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":188},{"text":"١٢٩٠ - الْخَمْسُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ أُتِي وَهُوَ فِي معرسه من ذِي الحليفة فِي بطن الْوَادي. فَقيل لَهُ: إِنَّك ببطحاء مباركة. قَالَ مُوسَى: وَقد أَنَاخَ بِنَا سَالم بالمناخ من الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ عبد الله ينيخ بِهِ، يتحَرَّى معرس رَسُول الله ﷺ، وَهُوَ أَسْفَل من الْمَسْجِد الَّذِي بِبَطن الْوَادي بَينه وَبَين الْقبْلَة، وسطا من ذَلِك.\n١٢٩١ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيدٍ أَو مَاشِيَة، فَإِنَّهُ ينقص من أجره كل يَوْم قيراطان \". قَالَ سَالم: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: أَو كلب حرث، وَكَانَ صَاحب حرث.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، فَقَالَ:\nكلب ماشيةٍ أَو ضارٍ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن اقتنى كَلْبا لَيْسَ كلب ماشيةٍ أَو صيدٍ، نقص كل يومٍ من عمله قيراطان \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:","vol":"2","page":189},{"text":"\" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب صيدٍ أَو ماشيةٍ نقص من أجره كل يَوْم قيراطان \". قَالَ فِيهِ يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة. وَيَجِيء هُنَالك إِن شَاءَ الله تَعَالَى.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب ضاريةٍ أَو ماشيةٍ نقص من عمله كل يومٍ قيراطان \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن سَالم عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" من اقتنى كَلْبا إِلَّا كلب ماشيةٍ أَو صيدٍ نقص من عمله كل يومٍ قيراطٌ \" قَالَ عبد الله: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: \" أَو كلب حرث \".\nوَمن حَدِيث عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَيّمَا أهل دارٍ اتَّخذُوا كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو كَلْبا صائدًا، نقص من عَمَلهم كل يَوْم قيراطان \".\nوَمن حَدِيث أبي الحكم عمرَان بن الْحَارِث عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من اتخذ كَلْبا، إِلَّا كلب زرع أَو غنم أَو صيدٍ نقص من أجره كل يَوْم قِيرَاط \".\n١٢٩٢ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا أَنا نائمٌ أتيت بقدح لبنٍ، فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأرى الرّيّ","vol":"2","page":190},{"text":"يخرج فِي أظفاري، ثمَّ أَعْطَيْت فضلي عمر بن الْخطاب \". قَالُوا: فَمَا أولته؟ قَالَ: \" الْعلم \".\n١٢٩٣ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أنزل الله بقومٍ عذَابا أصَاب الْعَذَاب من كَانَ فيهم، ثمَّ بعثوا على أَعْمَالهم \".\n١٢٩٤ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن حَمْزَة بن عبد الله عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تزَال الْمَسْأَلَة بأحدكم حَتَّى يلقى الله وَلَيْسَ فِي وَجهه مزعة لحم \". وَفِي حَدِيث اللَّيْث: \" حَتَّى يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة ... \".\n١٢٩٥ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: كُنَّا نتحدث عَن حجَّة الْوَدَاع، وَالنَّبِيّ ﷺ بَين أظهرنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حجَّة الْوَدَاع، حَتَّى حمد الله رَسُول الله ﷺ، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ ذكر الْمَسِيح الدَّجَّال، فأطنب فِي ذكره، وَقَالَ: \" مَا بعث الله من نبٍّ ي إِلَّا أنذره أمته، أنذره نوحٌ والنبيون من بعده، وَأَنه يخرج فِيكُم، فَمَا خَفِي عَلَيْكُم من شَأْنه، فَلَيْسَ يخفى عَلَيْكُم أَن ربكُم لَيْسَ بأعور، وَإنَّهُ أَعور عين الْيُمْنَى، كَأَن عينة عنبةٌ طافيةٌ. أَلا إِن الله حرم عَلَيْكُم دماءكم وَأَمْوَالكُمْ كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا فِي بلدكم هَذَا. أَلا هَل بلغت \"؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: \" اللَّهُمَّ اشْهَدْ \" ثَلَاثًا. \" وَيْلكُمْ - أَو وَيحكم، انْظُرُوا، لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض \" هَكَذَا عِنْد","vol":"2","page":191},{"text":"البُخَارِيّ بِطُولِهِ.\nوَأخرج مسلمٌ طرفا مِنْهُ، وَهُوَ قَوْله:\nوَيحكم - أَو قَالَ: وَيْلكُمْ - لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعضٍ \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ فِي مَوضِع آخر من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد أَيْضا عَن جده.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا الْفَصْل الَّذِي فِيهِ: \" أَتَدْرُونَ أَي يومٍ هَذَا؟ \" وَتَحْرِيم الدِّمَاء والأعراض فِي موضعٍ بعده، دون ذكر الدَّجَّال، و\" لَا ترجعوا كفَّارًا \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ هِشَام بن الْغَاز عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nوقف النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر بَين الجمرات فِي الْحجَّة الَّتِي حج فِيهَا وَقَالَ: \" أَي يومٍ هَذَا؟ \" نَحْو مَا فِي حَدِيث مُحَمَّد بن زيد، وَقَالَ: هَذَا يَوْم الْحَج الْأَكْبَر. وطفق النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اللَّهُمَّ اشْهَدْ \" ثمَّ ودع النَّاس، فَقَالُوا: هَذِه حجَّة الْوَدَاع.\n١٢٩٦ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيدٍ عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه \".\n١٢٩٧ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن","vol":"2","page":192},{"text":"مُحَمَّدًا رَسُول الله ﷺ، ويقيموا الصَّلَاة، ويؤتوا الزَّكَاة، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام، وحسابهم على الله \"، كَذَا عِنْد البُخَارِيّ من رِوَايَة حرمي بن عمَارَة عَن شُعْبَة. وَقَوله: \" إِلَّا بِحَق الْإِسْلَام \" لَيْسَ عِنْد مُسلم فِي رِوَايَته من حَدِيث شُعْبَة.\n١٢٩٨ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا صَار أهل الْجنَّة إِلَى الْجنَّة، وَأهل النَّار إِلَى النَّار جِيءَ بِالْمَوْتِ، حَتَّى يَجْعَل بَين الْجنَّة وَالنَّار، ثمَّ يذبح، ثمَّ يُنَادي منادٍ: يَا أهل الْجنَّة، لَا موت، يَا أهل النَّار، لَا موت، فَيَزْدَاد أهل الْجنَّة فَرحا إِلَى فَرَحهمْ، ويزداد أهل النَّار حزنا إِلَى حزنهمْ \".\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" وَيدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَأهل النَّار النَّار، ثمَّ يقوم مؤذنٌ بَينهم، فَيَقُول: يَا أهل الْجنَّة، لَا موت، وَيَا أهل النَّار، لَا موت، كلٌّ خالدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ \".\n١٢٩٩ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن حَفْص بن عمر عَن عَمه عبد الله بن عمر قَالَ: صَحِبت النَّبِي ﷺ فَلم أره يسبح فِي السّفر. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ . [سُورَة الْأَحْزَاب] .\nوَفِي حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع قَالَ:\nمَرضت فَجَاءَنِي ابْن عمر يعودنِي، فَسَأَلته عَن","vol":"2","page":193},{"text":"السبحة فِي السّفر، فَقَالَ: صَحِبت رَسُول الله ﷺ فِي السّفر، فَمَا رَأَيْته يسبح، وَلَو كنت مسبحًا لأتممت، الحَدِيث.\nوَلمُسلم فِي حَدِيث خبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن حَفْص بن عَاصِم عَن ابْن عمر قَالَ:\nصلى النَّبِي ﷺ بمنى صَلَاة الْمُسَافِر، وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان ثَمَانِي سِنِين، أَو قَالَ: سِتّ سِنِين، قَالَ حَفْص: وَكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي بمنى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يَأْتِي فرَاشه. فَقلت: أَي عَم، لَو صليت بعْدهَا رَكْعَتَيْنِ؛ قَالَ: لَو فعلت لأتممت الصَّلَاة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nصلى رَسُول الله ﷺ بمنى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بكر بعده، وَعمر بعد أبي بكر، وَعُثْمَان صَدرا من خِلَافَته. ثمَّ إِن عُثْمَان صلى بعد أَرْبعا، فَكَانَ ابْن عمر إِذا صلى مَعَ الإِمَام صلى أَرْبعا، وَإِذا صلاهَا وَحده صلى رَكْعَتَيْنِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ:\nأَنه صلى صَلَاة الْمُسَافِر بمنى وَغَيره رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بكر وَعمر، وَعُثْمَان رَكْعَتَيْنِ صَدرا من خِلَافَته ثمَّ أتمهَا أَرْبعا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه نَحوه، وَلم يقل: وَغَيره.","vol":"2","page":194},{"text":"وللبخاري فِي حَدِيث حَفْص بن عَاصِم عَن أَبِيه:\nأَنه سمع ابْن عمر يَقُول:\nصَحِبت رَسُول الله ﷺ، فَكَانَ لَا يزِيد فِي السّفر على رَكْعَتَيْنِ، وَأَبا بكرٍ وَعمر وَعُثْمَان كَذَلِك.\nوَعند مُسلم فِيهِ قَالَ:\nصَحِبت ابْن عمر فِي طَرِيق مَكَّة، قَالَ: فصلى لنا الظّهْر رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أقبل وأقبلنا مَعَه، حَتَّى جَاءَ رَحْله، وَجلسَ وَجَلَسْنَا مَعَه. فحانت مِنْهُ التفاتةٌ نَحْو حَيْثُ صلى، فَرَأى نَاسا قيَاما، فَقَالَ: مَا يصنع هَؤُلَاءِ، قلت: يسبحون. قَالَ: لَو كنت مسبحًا لأتممت صَلَاتي يَا ابْن أخي، إِنِّي صَحِبت رَسُول الله ﷺ فِي السّفر فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى قَبضه الله، ثمَّ صَحِبت عمر فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله، ثمَّ صَحِبت عُثْمَان فَلم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ .\n١٣٠٠ - السِّتُّونَ: عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ \" قَالَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يخسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما آيتان من آيَات الله، فَإِذا رأيتموهما فصلوا \".\n١٣٠١ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا طلع حَاجِب الشَّمْس فدعوا الصَّلَاة حَتَّى تبرز، فَإِذا غَابَ حَاجِب الشَّمْس فدعوا الصَّلَاة حَتَّى تغيب، وَلَا تَحَيَّنُوا بصلاتكم طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا، فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شيطانٍ - أَو الشَّيْطَان \" لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَ هِشَام.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يتحَرَّى أحدكُم فَيصَلي عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَلَا عِنْد غُرُوبهَا \".","vol":"2","page":195},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع: أَن عبد الله بن عمر قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ ينْهَى عَن الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعند غُرُوبهَا \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب مَوْقُوفا من قَول ابْن عمر أَنه قَالَ:\nأُصَلِّي كَمَا رَأَيْت أَصْحَابِي يصلونَ، لَا أنهى أحدا يُصَلِّي بليلٍ أَو نهارٍ مَا شَاءَ، غير أَن لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا. وَهَذَا طرف من حَدِيث يَجِيء فِي ذكر قبَاء.\n١٣٠٢ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر قَالَ: وقف النَّبِي ﷺ على قليب بدرٍ فَقَالَ: \" هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ \" ثمَّ قَالَ: \" إِنَّهُم الْآن يسمعُونَ مَا أَقُول \". وَذكر لعَائِشَة فَقَالَت: إِنَّمَا قَالَ: \" إِنَّهُم ليعلمون أَن الَّذِي كنت أَقُول لَهُم هُوَ الْحق \"، ثمَّ قَرَأت: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ [سُورَة النَّمْل] .\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد وَأبي أُسَامَة قَول ابْن عمر:\nالْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ، وَقَول عَائِشَة فِي ذَلِك، وَلَيْسَ عِنْد مُسلم فِيهِ مَا يدل على أَن عُرْوَة سَمعه من ابْن عمر.\nوللبخاري من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب قَالَ:\nهَذِه مغازي رَسُول الله ﷺ، فَذكر الحَدِيث، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُلقيهِمْ: \" هَل وجدْتُم مَا وَعدكُم ربكُم حَقًا؟ \" قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِع: قَالَ عبد الله: قَالَ ناسٌ من أَصْحَابه: يَا رَسُول الله، تنادي نَاسا أَمْوَاتًا! قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم \".\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث صَالح عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: اطلع النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":196},{"text":"على أهل القليب فَقَالَ:\nهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ \" فَقيل لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا! فَقَالَ: \" مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم، وَلَكِن لَا يجيبون \".\n١٣٠٣ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر ابْن الْخطاب عَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. هَكَذَا فِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان، وَمُحَمّد بن عبيد عَن عبيد الله بن عمر وَقَالَ فِي حَدِيث عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة: إِن رَسُول الله ﷺ نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل الثوم، وَعَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. وَقَالَ فِي الحَدِيث: نهى عَن أكل الثوم، هُوَ عَن نَافِع وَحده. وَلُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة عَن سَالم.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم عَن ابْن نمير عَن عبيد الله عَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.\nوَعِنْده من حَدِيث يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر: \" من أكل هَذِه الشَّجَرَة - يَعْنِي الثوم - فَلَا يَأْتِين الْمَسَاجِد \".\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير عَن عبيد الله:\n\" من أكل من هَذِه البقلة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا حَتَّى يذهب رِيحهَا \" يَعْنِي الثوم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك وَابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى","vol":"2","page":197},{"text":"رَسُول الله ﷺ عَن أكل الْحمار الأهلي يَوْم خَيْبَر، وَكَانَ النَّاس احتاجوا إِلَيْهَا.\n١٣٠٤ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّاس نزلُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ على الْحجر أَرض ثَمُود، فاستقوا من آبارها، وعجنوا بِهِ الْعَجِين، فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يهريقوا مَا استقوا، ويعلفوا الْإِبِل الْعَجِين، وَأمرهمْ أَن يَسْتَقُوا من الْبِئْر الَّتِي كَانَت تردها النَّاقة قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أُسَامَة عَن نَافِع.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ لما نزل الْحجر فِي غَزْوَة تَبُوك، أَمرهم أَلا يشْربُوا من بئارها، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قد عَجنا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمرهمْ النَّبِي ﷺ أَن يطْرَحُوا ذَلِك الْعَجِين وَيُهرِيقُوا ذَلِك المَاء.\n١٣٠٥ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: أعْطى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر بِشَطْر مَا يخرج مِنْهَا من ثَمَر أَو زرع، فَكَانَ يُعْطي أَزوَاجه كل سنةٍ مائَة وسقٍ: ثَمَانِينَ وسْقا من تمرٍ، وَعشْرين وسْقا من شعير. فَلَمَّا ولي عمر قسم خَيْبَر، خير أَزوَاج النَّبِي أَن يقطع لَهُنَّ الأَرْض وَالْمَاء، أَو يضمن لَهُنَّ الأوساق فِي كل عامٍ، فاختلفن، فمنهن من اخْتَار الأَرْض ومنهن من اخْتَار الأوساق كل عامٍ، فَكَانَت عَائِشَة وَحَفْصَة مِمَّن اختارنا الأَرْض وَالْمَاء.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ أعْطى خَيْبَر الْيَهُود أَن يعلموها ويزرعوها، وَلَهُم شطر مَا يخرج مِنْهَا.","vol":"2","page":198},{"text":"زَاد أَبُو مَسْعُود:\nوَأَن رَافعا حدث أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن كِرَاء الْمزَارِع. وَلم أجد من رِوَايَة جوَيْرِية حَيْثُ ذكر.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر أجلى الْيَهُود وَالنَّصَارَى من أَرض الْحجاز، وَأَن رَسُول الله ﷺ لما ظهر على خَيْبَر أَرَادَ إِخْرَاج الْيَهُود مِنْهَا، وَكَانَت الأَرْض لما ظهر عَلَيْهَا لله وَلِرَسُولِهِ ﷺ وللمسلمين، فَأَرَادَ إِخْرَاج الْيَهُود مِنْهَا، فَسَأَلت الْيَهُود رَسُول الله ﷺ أَن يقرهم بهَا على أَن يكفوا الْعَمَل وَلَهُم نصف الثَّمر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نقركم بهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا \" فقروا بهَا حَتَّى أجلاهم عمر فِي إمارته إِلَى تيماء وأريحاء.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nلما افتتحت خَيْبَر سَأَلت يهود رَسُول الله ﷺ أَن يقرهم فِيهَا، على أَن يعلمُوا على نصف مَا خرج مِنْهَا من الثَّمر وَالزَّرْع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أقركم فِيهَا على ذَلِك مَا شِئْنَا \". قَالَ وَكَانَ الثَّمر يقسم على السهْمَان من نصف خَيْبَر، فَيَأْخُذ رَسُول الله ﷺ الْخمس.\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن غنج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ:\nأَنه دفع إِلَى يهود خَيْبَر نخل خَيْبَر وأرضها، على أَن يعتملوها من أَمْوَالهم، ولرسول الله ﷺ شطر ثَمَرهَا. لم يزدْ.\n١٣٠٦ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أنهكوا الشَّوَارِب، وأعفوا اللحى \". وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد وَابْن نمير عَن عبد الله \" أحفوا الشَّوَارِب \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن","vol":"2","page":199},{"text":"ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" خالفوا الْمُشْركين، وفروا اللحى، وأحفوا الشَّوَارِب \". وَكَانَ ابْن عمر إِذا حج أَو اعْتَمر قبض على لحيته، فَمَا فضل أَخذه.\nوروى البُخَارِيّ عَن مكي بن إِبْرَاهِيم عَن حَنْظَلَة عَن نَافِع مَوْقُوفا عَلَيْهِ. قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ أَصْحَابنَا عَن مكي عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن الْفطْرَة قصّ الشَّارِب \".\nوَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن سُلَيْمَان عَن حَنْظَلَة مُسْندًا:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من الْفطْرَة حلق الْعَانَة، وتقليم الْأَظْفَار، وقص الشَّارِب \".\nوَحَكَاهُ أَبُو مَسْعُود من حَدِيث إِسْحَاق بن سُلَيْمَان مَوْقُوفا، ثمَّ قَالَ: وَقد أسْندهُ أَبُو سعيد الْأَشَج وَغَيره عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان وَعَن مكي. وَهُوَ فِي كتاب البُخَارِيّ من رِوَايَة أَحْمد بن أبي رَجَاء عَن إِسْحَاق بن سُلَيْمَان مُسْند كَمَا قدمنَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي بكر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأحفوا الشَّوَارِب، وأعفوا اللحى \".\n١٣٠٧ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر يصلونَ الْعِيدَيْنِ قبل الْخطْبَة.\n١٣٠٨ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة قَائِما، ثمَّ يجلس، ثمَّ يقوم، كَمَا تَفْعَلُونَ الْيَوْم.","vol":"2","page":200},{"text":"وَفِي حَدِيث مُسَدّد:\nوَكَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب خطبتين يقْعد بَينهمَا.\n١٣٠٩ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعرض رَاحِلَته فَيصَلي إِلَيْهَا.\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير:\nأَن النَّبِي ﷺ صلى إِلَى بعير.\n١٣١٠ - السبعون: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خرج يَوْم الْعِيد أَمر بالحربة فتوضع بَين يَدَيْهِ، فَيصَلي إِلَيْهَا وَالنَّاس وَرَاءه، وَكَانَ يفعل ذَلِك فِي السّفر، فَمن ثمَّ اتخذها الْأُمَرَاء.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب:\nكَانَت تركز الحربة قدامه يَوْم الْفطر والنحر، ثمَّ يُصَلِّي.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمصلى والعنزة بَين يَدَيْهِ تحمل وتنصب بالمصلى بَين يَدَيْهِ، فَيصَلي إِلَيْهَا.\nوَفِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَاف بَين الروَاة عَن الْأَوْزَاعِيّ، وَلَيْسَ للأوزاعي عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٣١١ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ","vol":"2","page":201},{"text":"الْقُرْآن، فَيقْرَأ سُورَة فِيهَا سجدةٌ فَيسْجد، ونسجد مَعَه، حَتَّى مَا يجد بَعْضنَا موضعا لمَكَان جَبهته. زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشرٍ عَن عبيد الله: فِي غير وَقت صَلَاة.\n١٣١٢ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عمر: أَنه نَادَى بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَة ذَات بردٍ وريح ومطرٍ، فَقَالَ فِي آخر ندائه: أَلا صلوا فِي رحالكُمْ، أَلا صلوا فِي الرّحال. ثمَّ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْمر الْمُؤَذّن إِذا كَانَت ليلةٌ باردةٌ أَو ذَات مطرٍ فِي السّفر أَن يَقُول: أَلا صلوا فِي رحالكُمْ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.\n١٣١٣ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ، وَلَا تتخذوها قبورًا \" وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع كَذَلِك.\n١٣١٤ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا وضع عشَاء أحدكُم وأقيمت الصَّلَاة فابدءوا بالعشاء، وَلَا يعجل حَتَّى يفرغ مِنْهُ \" وَكَانَ ابْن عمر يوضع لَهُ الطَّعَام، وتقام الصَّلَاة، فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يفرغ، وَإنَّهُ ليسمع قِرَاءَة الإِمَام.","vol":"2","page":202},{"text":"وَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نافعٍ بِنَحْوِهِ، وَلَفظه عِنْد البُخَارِيّ:\nإِذا كَانَ أحدكُم على الطَّعَام فَلَا يعجل حَتَّى يقْضِي حَاجته مِنْهُ، وَإِن أُقِيمَت الصَّلَاة \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث عبيد الله عَنهُ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا بِنَحْوِهِ.\n١٣١٥ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: فرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر صَاعا من تمرٍ، أَو صَاعا من شعير، على كل عبدٍ أَو حرٍّ، صغيرٍ أَو كبيرٍ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع بِنَحْوِهِ، وَفِيه: على كل حرٍّ أَو عبدٍ، ذكرٍ أَو أُنْثَى من الْمُسلمين. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع بِنَحْوِهِ، وَزَاد: فَعدل النَّاس بِهِ نصف صَاع برٍّ.\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيدٍ بن أَيُّوب:\nفَكَانَ ابْن عمر يُعْطي التَّمْر، فأعوز أهل الْمَدِينَة التَّمْر فَأعْطى شَعِيرًا، قَالَ: وَكَانَ ابْن عمر يُعْطي عَن الصَّغِير وَالْكَبِير، حَتَّى إِن كَانَ ليعطي عَن بني، وَكَانَ ابْن عمر يُعْطِيهَا الَّذين يقبلونها، وَكَانُوا يُعْطون قبل الْفطر بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ. قَالَ البُخَارِيّ: عَن بني: يَعْنِي بني نَافِع. وَيَعْنِي يُعْطون: ليجمعوا، فَإِذا كَانَ يَوْم الْفطر أَخْرجُوهُ حينئذٍ.","vol":"2","page":203},{"text":"وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن عبد الله قَالَ:\nأَمر النَّبِي ﷺ بِزَكَاة الْفطر صَاعا من تمر، أَو صَاعا من شعير. قَالَ عبد الله: فَجعل النَّاس عدله مَدين من حِنْطَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ:\nفرض رَسُول الله ﷺ زَكَاة الْفطر صَاعا من تمرٍ، أَو صَاعا من شعير، على العَبْد وَالْحر وَالذكر وَالْأُنْثَى وَالصَّغِير وَالْكَبِير من الْمُسلمين، وَأَن يُؤدى قبل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الضَّحَّاك بن عمر الحرامي عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ فرض زَكَاة الْفطر من رَمَضَان، على كل نفسٍ من الْمُسلمين، وَذكر نَحوه إِلَى آخِره.\nوَقد أخرجَا جَمِيعًا هَذَا الْفَصْل الْأَخير فِي إخْرَاجهَا قبل الْخُرُوج إِلَى الْمصلى من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَمر بِزَكَاة الْفطر أَن تُؤَدّى قبل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة.\n١٣١٦ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر تُسَافِر مسيرَة ثَلَاث ليالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم \".","vol":"2","page":204},{"text":"١٣١٧ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع: أَن عبد الله وَسَالم ابْني عبد الله كلما عبد الله حِين نزل الْحجَّاج لقِتَال ابْن الزبير، قَالَا: لَا يَضرك أَلا تحج الْعَام، فَإنَّا نخشى أَن يكون بَين النَّاس قتالٌ يُحَال بَيْنك وَبَين الْبَيْت. قَالَ: إِن حيل بيني وَبَينه فعلت كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ وَأَنا مَعَه حِين حَالَتْ قريشٌ بَينه وَبَين الْبَيْت، أشهدكم أَنِّي قد أوجبت عمْرَة. فَانْطَلق حَتَّى أَتَى ذَا الحليفة، فلبي بِالْعُمْرَةِ، ثمَّ قَالَ: إِن خلي سبيلي قضيت عمرتي، وَإِن حيل بيني وَبَينه فعلت كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ، ثمَّ تَلا: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب]، ثمَّ سَار حَتَّى إِذا كَانَ بِظهْر الْبَيْدَاء قَالَ: مَا أَمرهمَا إِلَّا واحدٌ، إِن حيل بيني وَبَين الْعمرَة حيل بيني وَبَين الْحَج، أشهدكم أَنِّي قد أوجبت حجَّة مَعَ عمرتي، فَانْطَلق حَتَّى ابْتَاعَ بقديدٍ هَديا، ثمَّ طَاف لَهما طَوافا وَاحِدًا.\nوَفِي آخر حَدِيث عبد الله بن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: من جمع بَين الْحَج وَالْعمْرَة كَفاهُ طوافٌ وَاحِد، وَلم يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ:\nقَالَ عبد الله بن عبد الله لِأَبِيهِ: أقِم، فَإِنِّي لَا آمن أَن ستصد عَن الْبَيْت. قَالَ: إِذن أفعل كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ، قَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾، ثمَّ ذكر إِيجَاب الْعمرَة، ثمَّ الْحَج بعْدهَا. وَفِيه: ثمَّ قدم فَطَافَ لَهما طَوافا وَاحِدًا، وَلم يحل حَتَّى حل مِنْهُمَا جَمِيعًا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ ذَلِك، وَفِيه:\nوَأهْدى هَديا اشْتَرَاهُ بِقديد، ثمَّ انْطلق يهل بهما جَمِيعًا، حَتَّى قدم مَكَّة، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، وَلم يزدْ على ذَلِك، وَلم ينْحَر، وَلم حلق، وَلم يقصر،","vol":"2","page":205},{"text":"وَلم يحلل من شيءٍ حرم عَلَيْهِ حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر، فَنحر، وَحلق، وَرَأى أَنه قد قضى طواف الْحَج وَالْعمْرَة بطوافه الأول. وَقَالَ ابْن عمر: كَذَلِك فعل رَسُول الله ﷺ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه، وَقَالَ فِي آخِره: فَطَافَ لَهما طَوافا وَاحِدًا، وَرَأى أَن ذَلِك مجزئٌ عَنهُ، وَأهْدى.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم قَالَ:\nكَانَ عبد الله بن عمر يَقُول: الْيَسْ حسبكم سنة رَسُول الله ﷺ، إِن حبس أحدكُم عَن الْحَج طَاف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ثمَّ حل من كل شَيْء حَتَّى يحجّ عَاما قَابلا، فيهدي أَو يَصُوم إِن لم يجد هَديا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن عبيد الله وَسَالم ابْني عبد الله ابْن عمر بِنَحْوِهِ. وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن جوَيْرِية أَن ابْني عبد الله قَالَا لَهُ: لَو أَقمت، وَلم يسمهما. وَفِي روايةٍ أَن بعض بني عبد الله قَالَ لَهُ ... بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع قَالَ:\nأَرَادَ ابْن عمر الْحَج عَام حجت الحرورية فِي عهد ابْن الزبير، فَقيل لَهُ: إِن النَّاس كائنٌ بَينهم، فَقَالَ: ونخاف أَن يصدوك. فَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾، إِذن أصنع كَمَا صنع، أشهدكم أَنِّي قد أوجبت عمْرَة. حَتَّى كَانَ بِظَاهِر الْبَيْدَاء قَالَ: مَا شَأْن الْحَج وَالْعمْرَة إِلَّا واحدٌ، أشهدكم أَنِّي قد جمعت حجَّة مَعَ عمْرَة. وَأهْدى هَديا مُقَلدًا اشْتَرَاهُ، حَتَّى قدم، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وبالصفا، وَلم يزدْ على ذَلِك، وَلم يحلل من شَيْء حرم مِنْهُ حَتَّى يَوْم النَّحْر، فحلق وَنحر، وَرَأى أَن قد قضى طواف الْحَج","vol":"2","page":206},{"text":"وَالْعمْرَة بطوافه الأول، ثمَّ قَالَ: كَذَلِك صنع النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد الْعمريّ عَن نَافِع:\nأَن عبد الله وسالمًا كلما ابْن عمر، فَقَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ معتمرين، فحال كفار قريشٍ دون الْبَيْت، فَنحر رَسُول الله ﷺ، وَحلق رَأسه. لم يزدْ.\n١٣١٨ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يزور قبَاء رَاكِبًا وماشيًا. زَاد ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع: فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع:\nفَفِي رِوَايَة أَحْمد بن منيع عَن ابْن علية عَن أَيُّوب:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يزور قبَاء رَاكِبًا وماشيًا.\nوللبخاري فِي رِوَايَة يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن ابْن علية عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ لَا يُصَلِّي من الضُّحَى إِلَّا فِي يَوْمَيْنِ: يَوْم يقدم مَكَّة، فَإِنَّهُ كَانَ يقدمهَا ضحى، فيطوف الْبَيْت، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام، وَيَوْم يَأْتِي مَسْجِد قبَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كل سبت، فَإِذا دخل الْمَسْجِد كره أَن يخرج مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ. قَالَ: وَكَانَ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يزوره رَاكِبًا وماشيًا. قَالَ: وَكَانَ يَقُول لنا: إِنَّمَا أصنع كَمَا رَأَيْت أَصْحَابِي يصنعون، وَلَا أمنع أحدا صلى فِي أَي سَاعَة شَاءَ من ليلٍ أَو نَهَار، غير أَن لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا. فالمتفق عَلَيْهِ الْمسند مِنْهُ، وَهُوَ زِيَارَة قبَاء.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشيًا.","vol":"2","page":207},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يَأْتِي مَسْجِد قبَاء كل سبتٍ راكباٍ وماشيًا، وَكَانَ عبد الله يَفْعَله.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان عَن نَافِع عَنهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِي مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا وماشيًا.\nوَمن حَدِيث مَالك، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، وَمن حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، كلهم قَالَ: عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشيًا، إِلَّا ابْن عُيَيْنَة، فَإِنَّهُ قَالَ: عَنهُ أَن ابْن عمر كَانَ يَأْتِي قبَاء كل سبت، وَكَانَ يَقُول: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يَأْتِيهِ كل سبت. زَاد فِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان: كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وماشيًا. قَالَ ابْن دِينَار: وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.\n١٣١٩ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى من أجل سقايته، فَأذن لَهُ.\n١٣٢٠ - الثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج من طَرِيق الشَّجَرَة، وَيدخل من طَرِيق المعرس. زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته. وَأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة يُصَلِّي فِي مَسْجِد الشَّجَرَة، فَإِذا رَجَعَ صلى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي، وَبَات حَتَّى يصبح.\nوَقد جعل بَعضهم هَذِه الزِّيَادَة فِي ذكر الصَّلَاة من أَفْرَاد البُخَارِيّ.","vol":"2","page":208},{"text":"وَعند مُسلم فِي رِوَايَة ابْن نمير عَن أَبِيه عَن عبيد الله:\nوَإِذا دخل مَكَّة دخل من الثَّنية الْعليا. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: الَّتِي بالبطحاء. وَيخرج من الثَّنية السُّفْلى.\nوَكَذَا عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ دخل مَكَّة من كداء من الثَّنية الْعليا الَّتِي عِنْد الْبَطْحَاء، وَخرج من الثَّنية السُّفْلى.\nوَعِنْده من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه.\n١٣٢١ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الغادر ينصب لَهُ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة، فَيُقَال: هَذِه غدرة فلَان بن فلَان \".\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير:\nإِذا جمع الله الْأَوَّلين والآخرين يَوْم الْقِيَامَة يرفع لكل غادر لواءٌ \" ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع قَالَ:\nلما خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد ابْن مُعَاوِيَة، جمع ابْن عمر حشمه وَولده فَقَالَ:\nإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" ينصب لكل غادر لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة \" وَإِنَّا قد بَايعنَا هَذَا الرجل على بيع الله وَرَسُوله، وَإِنِّي لَا أعلم غدرًا أعظم من أَن يُبَايع رجلٌ على بيع رَسُول الله ﷺ ثمَّ ينصب لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أعلم أحدا مِنْكُم خلعه وَلَا بَايع فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا كَانَت الفيصل بيني وَبَينه \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ نَحوه","vol":"2","page":209},{"text":"وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَنهُ عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة يعرف بِهِ \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن سَالم وَحَمْزَة ابْني عبد الله عَن أَبِيهِمَا.\nوَمن رِوَايَة أَيُّوب عَن نَافِع. وَمن رِوَايَة صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع. وَمن رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ.\n١٣٢٢ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: عرضت على النَّبِي ﷺ يَوْم أحد وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة، فَلم يجزني، وَعرضت عَلَيْهِ عَام الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني.\n١٣٢٣ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع. وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمثلِهِ.\nزَاد أَبُو مَسْعُود: \" معقودٌ فِي نَوَاصِيهَا \" وَفِي الْكِتَابَيْنِ كَمَا أوردنا عَن ابْن عمر دون هَذِه الزِّيَادَة.\n١٣٢٤ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن العَبْد إِذا نصح لسَيِّده، وَأحسن عبَادَة الله، فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ \".","vol":"2","page":210},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع كَذَلِك.\n١٣٢٥ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" على الْمَرْء الْمُسلم السّمع وَالطَّاعَة فِيمَا أحب وَكره، إِلَّا أَن يُؤمر بمعصيةٍ، فَإِذا أَمر بمعصيةٍ فَلَا سمع وَلَا طَاعَة \".\n١٣٢٦ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: أجْرى النَّبِي ﷺ مَا ضمر من الْخَيل من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع، وأجرى مَا لم يضمر من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق. قَالَ ابْن عمر: وَكنت فِيمَن أجْرى.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ وَمن حَدِيث مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع كَذَلِك.\nوَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:\nقَالَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ: قلت لمُوسَى: كم بَين ذَلِك، يَعْنِي بَين الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع؟ قَالَ: سِتَّة أَمْيَال أَو سَبْعَة، وَمن ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق ميل.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nسَابق رَسُول الله ﷺ بَين الْخَيل، فَأرْسلت الَّتِي ضمرت مِنْهَا، وأمدها الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع، وَالَّتِي لم تضمر، أمدها ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق، وَإِن عبد الله كَانَ فِيمَن سَابق.","vol":"2","page":211},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر. زَاد فِي حَدِيث أَيُّوب من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد وَابْن علية:\nقَالَ عبد الله - هُوَ ابْن عمر: فَجئْت سَابِقًا، فطفف بِي الْفرس الْمَسْجِد.\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة:\nأَن ابْن عمر أجْرى فرسا، فاقتحم بِهِ فِي جرفٍ، فصرعه.\n١٣٢٧ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قسم فِي النَّفْل للْفرس سَهْمَيْنِ، وللرجل سهم. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن نمير عَن عبيد الله: فِي النَّفْل.\n١٣٢٨ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي غَزْوَة خَيْبَر: \" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة - يَعْنِي الثوم - فَلَا يقربن مَسْجِدنَا \" وَفِي حَدِيث أبي مُوسَى وَزُهَيْر: \" فَلَا يَأْتِين الْمَسَاجِد \".\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير:\nمن أكل من هَذِه البقلة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا حَتَّى يذهب رِيحهَا \" يَعْنِي الثوم.\n١٣٢٩ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يتبايعون لُحُوم الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة. وصل الحبلة: أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا، ثمَّ تحمل الَّتِي نتجت، فنهاهم النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مالكٍ عَن نافعٍ عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: ثمَّ تنْتج الَّتِي فِي بَطنهَا.","vol":"2","page":212},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانُوا يتبايعون الْجَزُور إِلَى حَبل الحبلة فَنهى النَّبِي ﷺ عَنهُ. ثمَّ فسره نَافِع أَن تنْتج النَّاقة مَا فِي بَطنهَا.\nوَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث اللَّيْث عَن نافعٍ عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع حَبل الحبلة. لم يزدْ.\n١٣٣٠ - التِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الشّغَار. قلت لنافع مَا الشّغَار؟ قَالَ: ينْكح ابْنة الرجل، وينكحه ابْنَته بِغَيْر صداقٍ. وينكح أُخْت الرجل، وينكحه أُخْته بِغَيْر صدَاق.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الشّغَار، والشغار أَن يُزَوّج الرجل ابْنَته على أَن يُزَوجهُ ابْنَته، وَلَيْسَ بَينهمَا صدَاق.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا شغار فِي الْإِسْلَام \".\nوَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن السراج عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الشّغَار. لم يزدْ.\n١٣٣١ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رجلا رمى امْرَأَته، فَانْتفى من وَلَدهَا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ، فَأَمرهمَا رَسُول الله ﷺ، فَتَلَاعَنا كَمَا قَالَ الله ثمَّ قضى بِالْوَلَدِ للْمَرْأَة، وَفرق بَين المتلاعنين.","vol":"2","page":213},{"text":"وَهُوَ فِي رِوَايَة مُسلم مُخْتَصر:\nلَاعن رَسُول الله ﷺ بَين رجلٍ من الْأَنْصَار وَامْرَأَته، وَفرق بَينهمَا. لم يزدْ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مالكٍ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ لَاعن بَين رجلٍ وَامْرَأَته، وانتفى من وَلَدهَا، فَفرق رَسُول الله ﷺ بَينهمَا، وَألْحق الْوَلَد بِأُمِّهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة سعيد بن جُبَير، وَهُوَ عِنْد مُسلم أتم من رِوَايَة عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ، قَالَ: سُئِلت عَن المتلاعنين فِي إمرة مُصعب بن الزبير، أيفرق بَينهمَا؟ قَالَ: فَمَا دَريت مَا أَقُول، فمضيت إِلَى منزل ابْن عمر بِمَكَّة، فَقلت للغلام: اسْتَأْذن لي. قَالَ: إِنَّه قَائِل. فَسمع صوتي فَقَالَ: ابْن جُبَير؟ قلت: نعم، قَالَ: ادخل، فوَاللَّه مَا جَاءَ بك هَذِه السَّاعَة إِلَّا حاجةٌ. فَدخلت، فَإِذا هُوَ مفترشٌ برذعةً لَهُ، متوسدٌ وسَادَة حشوها لِيف. قلت: أَبَا عبد الرَّحْمَن، المتلاعنان أيفرق بَينهمَا؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله، نعم، إِن أول من سَأَلَ عَن ذَلِك فلَان بن فلَان، قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت أَن لَو وجد أَحَدنَا امْرَأَته على فاحشةٍ، كَيفَ يصنع؟ إِن تكلم تكلم بِأَمْر عَظِيم، وَإِن سكت سكت على مثل ذَلِك. قَالَ: فَسكت النَّبِي ﷺ فَلم يجبهُ. فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الَّذِي سَأَلتك عَنهُ قد ابْتليت بِهِ، فَأنْزل الله ﷿ هَؤُلَاءِ الْآيَات فِي سُورَة النُّور ﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم﴾ [سُورَة النُّور ٦ - ٩]، فتلاهن عَلَيْهِ، ووعظه، وَذكره، وَأخْبرهُ أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة. فَقَالَ: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا كذبت عَلَيْهَا، ثمَّ دَعَاهَا، فوعظها، وأخبرها أَن عَذَاب الدُّنْيَا أَهْون من عَذَاب الْآخِرَة. قَالَت: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، إِنَّه لَكَاذِب. فَبَدَأَ بِالرجلِ، فَشهد أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الصَّادِقين، وَالْخَامِسَة أَن لعنة الله عَلَيْهِ إِن كَانَ من الْكَاذِبين. ثمَّ ثنى بِالْمَرْأَةِ.","vol":"2","page":214},{"text":"فَشَهِدت أَربع شَهَادَات بِاللَّه إِنَّه لمن الْكَاذِبين، وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا إِن كَانَ من الصَّادِقين، ثمَّ فرق بَينهمَا.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ للمتلاعنين: \" حسابكما على الله، أَحَدكُمَا كاذبٌ، لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا \". قَالَ: يَا رَسُول الله، مَالِي؟ قَالَ: \" لَا مَال لَك، إِن كنت صدقت عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا استحللت من فرجهَا، وَإِن كنت كذبت عَلَيْهَا فَذَلِك أبعد لَك مِنْهَا \".\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:\nفرق رَسُول الله ﷺ بَين أخوي بني العجلان، وَقَالَ: \" إِن الله يعلم إِن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ \".\nوَفِي حَدِيث عُرْوَة عَن سعيد بن جُبَير قَالَ:\nلم يفرق المصعب بَين المتلاعنين،\nقَالَ سعيد: فَذكر ذَلِك لعبد الله بن عمر فَقَالَ:\nفرق رَسُول الله ﷺ بَين أخوي بني العجلان.\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن سعيد قَالَ:\nقلت لِابْنِ عمر: رجلٌ قذف امْرَأَته. فَقَالَ: فرق النَّبِي ﷺ بَين أخوي بني العجلان وَقَالَ: \" الله يعلم أَن أَحَدكُمَا كَاذِب، فَهَل مِنْكُمَا تائب؟ \" ثَلَاثًا، فأبيا، فَفرق بَينهمَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رجلا من الْأَنْصَار قذف امْرَأَته، فَأَحْلفهُمَا رَسُول الله ﷺ، ثمَّ فرق بَينهمَا.\nوَحكى البرقاني عَن أبي الْفَتْح بن أبي الفوارس أَن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث","vol":"2","page":215},{"text":"مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ فرق بَين رجلٍ وَامْرَأَة قَذفهَا زَوجهَا. وَلم أَجِدهُ فِي الْكتاب، وَلَا ذكره أَبُو مَسْعُود.\n١٣٣٢ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث وَاقد بن مُحَمَّد بن زيد عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر لَا يَأْكُل حَتَّى يُؤْتى بمسكين يَأْكُل مَعَه، فَأخذت رجلا يَأْكُل مَعَه، فَأكل كثيرا، فَقَالَ: يَا رَافع، لَا تدخل عَليّ هَذَا، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nالْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \".\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن وَاقد من حَدِيث غندرٍ عَنهُ أَن نَافِعًا قَالَ:\nرأى ابْن عمر مِسْكينا، فَجعل يضع بَين يَدَيْهِ، وَيَضَع بَين يَدَيْهِ، قَالَ: وَجعل يَأْكُل أكلا، فَقَالَ: لَا يدخلن هَذَا عَليّ. وَذكر هَذَا الحَدِيث.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع مثل حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار قَالَ:\nكَانَ أَبُو نهيك رجلا أكولًا، فَقَالَ لَهُ ابْن عمر: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاءٍ \" قَالَ: فَأَنا أومن بِاللَّه وَرَسُوله.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث أبي الزبير عَن ابْن عمر، وَجَابِر بِمثل حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع.","vol":"2","page":216},{"text":"١٣٣٣ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ اصْطنع خَاتمًا من ذهب، فَكَانَ يَجْعَل فصه فِي بَاطِن كَفه إِذا لبسه، فَصنعَ النَّاس، ثمَّ إِنَّه جلس على الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ، وَقَالَ: \" إِنِّي كنت ألبس هَذَا الْخَاتم وَأَجْعَل فصه من دَاخل \" فَرمى بِهِ، ثمَّ قَالَ: \" وَالله لَا ألبسهُ أبدا \" فنبذ النَّاس خواتيمهم.\nزَاد فِي رِوَايَة عقبَة بن خَالِد عَن عبيد الله: وَجعله فِي يَده الْيُمْنَى.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك وَفِي خَاتم الذَّهَب، وَلم يذكر الزِّيَادَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن أَسمَاء عَن نَافِع بِنَحْوِهِ، وَقَالَ جوَيْرِية فِي آخِره: وَلَا أَحْسبهُ قَالَ إِلَّا: فِي يَده الْيُمْنَى.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nوَقد رُوِيَ عَن جوَيْرِية عَن نَافِع بِغَيْر شكّ.\nوَفِي رِوَايَة ابْن نمير عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: اتخذ رَسُول الله ﷺ خَاتمًا من ورق، فَكَانَ فِي يَده، ثمَّ كَانَ فِي يَد أبي بكر، ثمَّ كَانَ فِي يَد عمر، ثمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان، حَتَّى وَقع فِي بِئْر أريس، نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله.\nوَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن عبيد الله بِالْإِسْنَادِ:\nأَن رَسُول الله ﷺ اتخذ خَاتمًا من ذهب، وَجعل فصه مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفه، وَنقش فِيهِ: محمدٌ رَسُول الله، فَاتخذ النَّاس مثله، فَلَمَّا رَآهُمْ قد اتَّخَذُوهَا رمى بِهِ وَقَالَ: \" لَا ألبسهُ أبدا \" ثمَّ اتخذ خَاتمًا من فضَّة، فَاتخذ النَّاس خَوَاتِيم الْفضة. قَالَ ابْن عمر: فَلبس الْخَاتم بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان، حَتَّى وَقع من عُثْمَان فِي بِئْر أريس.","vol":"2","page":217},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث مَالك وسُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يلبس خَاتمًا من ذهب، فنبذه وَقَالَ: \" لَا ألبسهُ \" فنبذ النَّاس خواتيمهم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ومُوسَى بن عقبَة، وَأُسَامَة بن زيد، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمثل حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع فِي خَاتم الذَّهَب.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَفِيه: اتخذ النَّبِي ﷺ خَاتمًا من ذهب، ثمَّ أَلْقَاهُ، ثمَّ اتخذ خَاتمًا من ورقٍ، وَنقش فِيهِ: محمدٌ رَسُول الله، وَقَالَ: \" لَا ينقش أحدٌ على نقش خَاتمِي هَذَا \" وَكَانَ إِذا لبسه جعل فصه مِمَّا يَلِي بطن كَفه، وَهُوَ الَّذِي سقط من معيقيب فِي بِئْر أريس.\n١٣٣٤ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ: أَنه نهى أَن يُقَام الرجل من مَجْلِسه، وَيجْلس فِيهِ، وَلَكِن تَفَسَّحُوا وتوسعوا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يقيمن أحدكُم الرجل من مَجْلِسه، ثمَّ يجلس فِيهِ \" قلت: فِي يَوْم الْجُمُعَة؟ قَالَ: فِي يَوْم الْجُمُعَة وَغَيرهَا.\nوَفِي حَدِيث مخلد بن يزِيد عَن ابْن جريج نَحوه، وَفِيه: قلت لنافع: الْجُمُعَة؟ قَالَ: الْجُمُعَة وَغَيرهَا.","vol":"2","page":218},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يُقيم الرجل الرجل من مَجْلِسه، ثمَّ يجلس فِيهِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" لَا يقيمن أحدكُم أَخَاهُ، ثمَّ يجلس فِي مَجْلِسه \". وَكَانَ ابْن عمر إِذا قَامَ لَهُ رجل عَن مَجْلِسه لم يجلس فِيهِ.\nوَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع. وَمن حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَنهُ. وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَنهُ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n١٣٣٥ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: لما توفّي عبد الله - يَعْنِي ابْن أبي بن سلول - جَاءَ ابْنه عبد الله بن عبد الله إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلَهُ أَن يُعْطِيهِ قَمِيصه يُكفن فِيهِ أَبَاهُ، فَأعْطَاهُ، ثمَّ سَأَلَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَامَ عمر فاخذ بِثَوْب رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تصلي عَلَيْهِ وَقد نهاك رَبك أَن تصلي عَلَيْهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا خيرني الله، قَالَ: ﴿اسْتغْفر لَهُم أَو لَا تستغفر لَهُم إِن تستغفر لَهُم سبعين مرّة﴾ [سُورَة التَّوْبَة]، وسأزيد عَليّ السّبْعين \". قَالَ: إِنَّه منافقٌ. فصلى عَلَيْهِ رَسُول ﷺ. قَالَ: فَأنْزل الله ﷿ ﴿وَلَا تصل على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره إِنَّهُم كفرُوا بِاللَّه وَرَسُوله وماتوا وهم فَاسِقُونَ﴾ [سُورَة التَّوْبَة] .\nزَاد فِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عبيد الله:\nفَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم.\n١٣٣٦ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \".","vol":"2","page":219},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن نمير وَمُحَمّد بن بشر عَن عبيد الله عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ:\n\" إِن شدَّة الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \".\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث مَالك عَن نَافِع، وَزَاد فِي رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك: قَالَ نَافِع: وَكَانَ عبد الله يَقُول: اكشف عَنَّا الرجز.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده عبد الله. وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْحمى من فيح جَهَنَّم، فأطفئوها بِالْمَاءِ \".\n١٣٣٧ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قطع سَارِقا فِي مجن قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع كَذَلِك.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، ومسلمٌ رِوَايَة من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك.\nوَأَخْرَجَاهُ رِوَايَة من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَأَيوب بن مُوسَى، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة، وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان، وَأُسَامَة بن زيد، كلهم عَن نَافِع كَذَلِك. وَمِنْهُم من قَالَ: ثمنه.","vol":"2","page":220},{"text":"١٣٣٨ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: دخلت امرأةٌ النَّار فِي هرةٍ ربطتها، فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن نَافِع. وَمن حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" عذبت امرأةٌ فِي هرة سجنتها حَتَّى مَاتَت فَدخلت فِيهَا النَّار، لَا هِيَ أطعمتها وسقتها إِذْ هِيَ حبستها، وَلَا هِيَ تركتهَا تَأْكُل من خشَاش الأَرْض \".\n١٣٣٩ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الَّذين يصنعون هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة، يُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ \". وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّورَة يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة، يُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ.\n\n١٣٤٠ - الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أخبروني بشجرة تشبه - أَو كَالرّجلِ الْمُسلم - لَا يتحات وَرقهَا، وَلَا، وَلَا، وَلَا، تؤتي أكلهَا كل حِين \". قَالَ ابْن عمر: فَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، وَرَأَيْت أَبَا بكر وَعمر لَا يتكلمان، فَكرِهت أَن أَتكَلّم، فَلَمَّا لم يَقُولُوا شَيْئا، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هِيَ النَّخْلَة \" فَلَمَّا قمنا قلت لعمر: يَا أبتاه، وَالله لقد وَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة. فَقَالَ: مَا مَنعك أَن تَتَكَلَّم؟ قَالَ: لم أركم تكَلمُون، فَكرِهت أَن أَتكَلّم وَأَقُول شَيْئا. فَقَالَ عمر: لِأَن تكون قلتهَا أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا.","vol":"2","page":221},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن من الشّجر شَجَرَة لَا يسْقط وَرقهَا وَإِنَّهَا مثل الْمُسلم، فحدثوني مَا هِيَ؟ \" فَوَقع النَّاس فِي شجر الْبَوَادِي. قَالَ عبد الله: وَوَقع فِي نَفسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثمَّ قَالُوا: حَدثنَا مَا هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ: \" هِيَ النَّخْلَة \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن ابْن عمر قَالَ:\nبَينا نَحن عِنْد النَّبِي ﷺ جلوسٌ، إِذْ أُتِي بجمار نَخْلَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن من الشّجر لما بركته كبركة الْمُسلم \" فَظَنَنْت أَنه يَعْنِي النَّخْلَة، فَأَرَدْت أَن أَقُول: هِيَ النَّخْلَة، ثمَّ الْتفت حَولي فَإِذا أَنا عَاشر عشرَة أَنا أحدثهم فَسكت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هِيَ النَّخْلَة \".\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ:\nصَحِبت ابْن عمر إِلَى الْمَدِينَة فَمَا سمعته يحدث عَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا، قَالَ:\nكُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ، فَأتي بجمار ... فَذكر نَحوه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حَفْص بن عَاصِم، ومحارب بن دثار، عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مثل الْمُؤمن كَمثل شَجَرَة خضراء، لَا يسْقط وَرقهَا وَلَا يتحات \" فَقَالَ الْقَوْم: هِيَ شَجَرَة كَذَا، هِيَ شَجَرَة كَذَا ... فَأَرَدْت أَن أَقُول: النَّخْلَة، وَأَنا غلامٌ شابٌّ فَاسْتَحْيَيْت، فَقَالَ: \" هِيَ النَّخْلَة \" زَاد فِي حَدِيث حَفْص بن عَاصِم: فَحدثت بِهِ عمر فَقَالَ: لَو كنت قلتهَا لَكَانَ أحب إِلَيّ من كَذَا وَكَذَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر كَذَلِك، وَذكر الزِّيَادَة بِنَحْوِهِ.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ دون الزِّيَادَة.","vol":"2","page":222},{"text":"١٣٤١ - الأول بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ: \" إِن أمامكم حوضًا كَمَا بَين جرباء وأذرح \" وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى: \" إِن أمامكم حَوْضِي \".\nزَاد عِنْد مُسلم فِي رِوَايَة ابْن نمير وَمُحَمّد بن بشر: قَالَ عبيد الله: فَسَأَلته، فَقَالَ: قريتين بِالشَّام، بَينهمَا مسيرَة ثَلَاث ليالٍ. وَقَالَ ابْن بشر: ثَلَاثَة أَيَّام.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ومُوسَى بن عقبَة، وَعمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَذَلِك. وَفِي حَدِيث أَيُّوب:\nمَا بَين ناحيتيه كَمَا بَين جرباء وأذرح \" زَاد فِي حَدِيث عمر بن مُحَمَّد: \" فِيهِ أَبَارِيق كنجوم السَّمَاء، من ورده فَشرب مِنْهُ لم يظمأ بعْدهَا أبدا \".\n١٣٤٢ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ لعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة، والواشمة والمستوشمة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\n١٣٤٣ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف لَيْلَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. قَالَ \" فأوف بِنَذْرِك \" وَمِنْهُم من قَالَ: يَوْمًا.\nوَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث أَن ابْن عمر قَالَ: عَن عمر ... جعله من مُسْند عمر.","vol":"2","page":223},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن عمر سَأَلَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بالجعرانة بعد أَن رَجَعَ من الطَّائِف، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَكيف ترى؟ قَالَ: \" اذْهَبْ فاعتكف يَوْمًا \" قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد أعطَاهُ جَارِيَة من الْخمس، فَلَمَّا أعتق رَسُول الله ﷺ سَبَايَا النَّاس سمع عمر بن الْخطاب أَصْوَاتهم يَقُولُونَ: أعتقنا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أعتق رَسُول الله ﷺ سَبَايَا النِّسَاء. فَقَالَ عمر: يَا عبد الله، اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَة فَخَل سَبِيلهَا.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ:\nذكر عِنْد ابْن عمر عمْرَة رَسُول الله ﷺ من الْجِعِرَّانَة فَقَالَ: لم يعْتَمر مِنْهَا، قَالَ: وَكَانَ عمر نذر اعْتِكَاف يومٍ فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ ذكر نَحوه.\nفِي رِوَايَة بَعضهم الْمسند مِنْهُ فِي النّذر. وَعند البُخَارِيّ فِي بعض أسانيده إرْسَال وَتَعْلِيق، وسائرها مُسْند.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر ... الحَدِيث فِي النّذر، وَقَالَ: اعْتِكَاف يَوْم.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nأَنا أَشك هَل هُوَ عمر، أَو امْرَأَة - يَعْنِي السَّائِل عَن النّذر.\nوَقَالَ أَبُو بكر البرقاني:\nقد رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ. وَلم يبين ذَلِك مُسلم، لِأَنَّهُ أدرجه على مَا قبله، ورواياته كلهَا فِي الحَدِيث مُتَّصِلَة.\n١٣٤٤ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ يَوْم النَّحْر، ثمَّ رَجَعَ فصلى الظّهْر بمنى، قَالَ نَافِع: وَكَانَ ابْن عمر يفِيض يَوْم النَّحْر، ثمَّ يرجع فَيصَلي الظّهْر بمنى، وَيذكر أَن النَّبِي ﷺ فعله.\nأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ.","vol":"2","page":224},{"text":"وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان عَن عبيد الله مَوْقُوفا.\n١٣٤٥ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الْمُتَبَايعين بِالْخِيَارِ فِي بيعهمَا مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يكون البيع خيارًا \" قَالَ نَافِع: وَكَانَ ابْن عمر إِذا اشْترى شَيْئا يُعجبهُ فَارق صَاحبه.\nوَأخرجه من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه اختر \" وَرُبمَا قَالَ: \" أَو يكون بيع خِيَار \".\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله قَالَ: \" الْمُتَبَايعَانِ كل واحدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ على صَاحبه مَا لم يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بيع الْخِيَار \".\nوَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك، وَفِيه:\nإِذا تبَايع الرّجلَانِ فَكل واحدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَو يُخَيّر أَحدهمَا الآخر، فَإِن خير أَحدهمَا الآخر فتبايعا على ذَلِك فقد وَجب البيع، وَإِن تفَرقا بعد أَن تبَايعا وَلم يتْرك واحدٌ مِنْهُمَا البيع فقد وَجب البيع \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، للْبُخَارِيّ من رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن ابْن دِينَار، وَلمُسلم من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَنهُ عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كل بيعين لَا بيع بَينهمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا إِلَّا بيع الْخِيَار \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ اللَّيْث:\nحَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: بِعْت من أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان مَالا بالوادي بمالٍ لَهُ بِخَيْبَر،","vol":"2","page":225},{"text":"فَلَمَّا تبايعنا رجعت على عَقبي حَتَّى خرجت من بَيته خشيَة أَن يرادني البيع، وَكَانَت السّنة أَن البيعين بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَلَمَّا وَجب بيعي وَبيعه رَأَيْت أَنِّي قد غبنته، بِأَنِّي سقته إِلَى أَرض ثَمُود بِثَلَاث ليالٍ وساقني إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث لَيَال.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث مَالك بن أنس.\nوَمن حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا تبَايع الْمُتَبَايعَانِ بِالْبيعِ، فَكل واحدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ من بَيْعه مَا لم يَتَفَرَّقَا، أَو يكون بيعهمَا عَن خيارٍ، فقد وَجب \"، زَاد ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن ابْن جريج: قَالَ نَافِع: فَكَانَ ابْن عمر إِذا بَايع رجلا، فَأَرَادَ أَن يقبله قَامَ فَمشى هنيهةً، ثمَّ رَجَعَ.\nوَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث مَالك عَن نَافِع.\n١٣٤٦ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ رأى بصاقًا فِي جِدَار الْقبْلَة، فحكه، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: \" إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يبصق قبل وَجهه، فَإِن الله قبل وَجهه إِذا صلى \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع، وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع تَعْلِيقا للْبُخَارِيّ، وَرِوَايَة لمُسلم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن عبد الله قَالَ:\nبَينا النَّبِي ﷺ يُصَلِّي، رأى فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامة، فحكها بِيَدِهِ وتغيظ، ثمَّ قَالَ: \" إِن أحدكُم إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة فَإِن الله ﷿ حِيَال وَجهه، فَلَا يتنخمن حِيَال وَجهه فِي الصَّلَاة \".","vol":"2","page":226},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، وَمن حَدِيث الضَّحَّاك ابْن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر، بِمَعْنى حَدِيث مَالك عَن نَافِع.\n١٣٤٧ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة الْفَذ بسبعٍ وَعشْرين دَرَجَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nتفضل صَلَاة الْجَمِيع صَلَاة أحدكُم وَحده بخمسٍ وَعشْرين جُزْءا. \" ثمَّ قَالَ: وَقَالَ شُعَيْب: وحَدثني نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: تفضلها بسبعٍ وَعشْرين دَرَجَة. مَوْقُوف.\nوَأخرجه مُسلم عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِمثل حَدِيث مَالك عَن نَافِع. وَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا، وَقَالَ: \" ببضعٍ وَعشْرين \" وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن نمير عَن عبيد الله.\n١٣٤٨ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الَّذِي تفوته صَلَاة الْعَصْر كَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر بِمَعْنى حَدِيث مَالك عَن نَافِع.\n١٣٤٩ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي، إِن كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة، وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار. فَيُقَال: هَذَا مَقْعَدك حَتَّى يَبْعَثك الله يَوْم الْقِيَامَة \".","vol":"2","page":227},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n١٣٥٠ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر وَذكر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف عَن الْمَسْأَلَة: \" الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى، وَالْيَد الْعليا هِيَ المنفقة، والسفلى هِيَ السائلة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n١٣٥١ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع: أَن رَسُول الله ﷺ اناخ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة فصلى بهَا. وَكَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن عبد الله كَانَ إِذا صدر من الْحَج وَالْعمْرَة أَنَاخَ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة، الَّتِي كَانَ ينيخ بهَا رَسُول الله ﷺ.\nذكره أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَهُوَ عِنْده فِي آخر الحَدِيث الَّذِي أَوله:\nكَانَ يبيت بِذِي طوى بَين الثنيتين \".\nوَأخرج مُسلم هَذَا الْفَصْل فِي أَوَاخِر كتاب \" الْحَج \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع.","vol":"2","page":228},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث. عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة صلى فِي مَسْجِد الشَّجَرَة، وَإِذا رَجَعَ صلى بِذِي الحليفة بِبَطن الْوَادي، وَبَات بهَا. أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِيمَا عندنَا من نُسْخَة كِتَابه، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ فِي \" الْحَج \" فِي بَاب \" الْقدوم بِالْغَدَاةِ \".\n١٣٥٢ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين \" قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: \" اللَّهُمَّ ارْحَمْ المحلقين \" قَالُوا: والمقصرين يَا رَسُول الله. قَالَ: \" والمقصرين \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ اللَّيْث عَن نَافِع:\n\" رحم الله المحلقين \" مرّة أَو مرَّتَيْنِ. وَقَالَ عبيد الله: حَدثنِي نَافِع: قَالَ فِي الرَّابِعَة: \" والمقصرين \".\nوَأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن عبيد الله بن عمر.\nوَفِيه: قَالَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَة قَالَ: \" والمقصرين \". قَالَ فِيهِ البُخَارِيّ: وَقَالَ: عبيد الله ...\nوَأخرج مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:\nأَن عبد الله قَالَ: حلق رَسُول الله ﷺ، وَحلق طائفةٌ من أَصْحَابه، وَقصر بَعضهم، قَالَ عبد الله: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رحم الله المحلقين \" مرّة أَو مرَّتَيْنِ. ثمَّ قَالَ: \" والمقصرين \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء بن عبيد بن مِخْرَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nحلق رَسُول الله ﷺ وطائفةٌ من أَصْحَابه وَقصر بَعضهم. لم يزدْ.","vol":"2","page":229},{"text":"وَمن حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة قَالَ: قَالَ نَافِع:\nكَانَ ابْن عمر يَقُول: حلق رَسُول الله ﷺ فِي حجَّته. لم يزدْ.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ حلق فِي حجَّة الْوَدَاع. قَالَ ابْن جريج فِي رِوَايَته عَن مُوسَى: واناسٌ من أَصْحَابه: وَقصر بَعضهم.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nزَاد ابْن جريج: وَزَعَمُوا أَن الَّذِي حلق رَسُول الله ﷺ معمر ابْن عبد الله بن عَوْف بن نَضْلَة.\n١٣٥٣ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قفل من غزوٍ أَو حج أَو عمرةٍ يكبر على كل شرفٍ من الأَرْض ثَلَاث تَكْبِيرَات ثمَّ يَقُول: \" لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير. آيبون، تائبون،، عَابِدُونَ، ساجدون، لربنا حامدون.\nصدق الله وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر.\nوَمن حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن سَالم عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث جوَيْرِية عَنهُ.\nوَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قفل من الجيوش أَو السَّرَايَا أَو الْحَج أَو الْعمرَة إِذا أَتَى على ثنيةٍ أَو فدفدٍ كبر ثَلَاثًا.","vol":"2","page":230},{"text":"وَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان الحرامي عَن نَافِع، إِلَّا أَن فِي حَدِيث أَيُّوب التَّكْبِير مرَّتَيْنِ.\n١٣٥٤ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا كَانُوا ثَلَاثَة فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون الثَّالِث \" وَعند مُسلم: \" دون وَاحِد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع.\nوَمن حَدِيث أَيُّوب بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n١٣٥٥ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" خمسٌ من الدَّوَابّ، لَيْسَ على الْمحرم فِي قتلهن جناحٌ: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور \".\nوَقد أَخْرجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن حَفْصَة مُسْندًا.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث زيد بن جُبَير عَن ابْن عمر قَالَ:\nحَدَّثتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي عَن النَّبِي ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة مُسلم فِي حَدِيث حَفْصَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nخمسٌ من الدَّوَابّ كلهَا فاسقٌ لَا حرج على من قتلهن ... \" وَذكره.","vol":"2","page":231},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة:\nخمسٌ لَا جنَاح على من قتلهن فِي الْحرم وَالْإِحْرَام.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع، وَقَالَ:\n\" لَا جنَاح على من قتلهن \". وَمن حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع. وَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن نَافِع.\nزَاد أَبُو مَسْعُود: قَالَ جرير:\nقلت لنافع: فالحية؟ قَالَ: تِلْكَ لَا يخْتَلف فِيهَا.\nوَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع، وَزَاد أَبُو مَسْعُود أَيْضا فِي حَدِيث أَيُّوب قَول نَافِع فِي الْحَيَّة.\nوَمن حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع، وَعبيد الله بن عبد الله. وَلم يذكر يحيى وَلَا ابْن إِسْحَاق قَول نَافِع فِي الْحَيَّة.\n١٣٥٦ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْوِصَال قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: \" إِنِّي لست كهيئتكم، إِنِّي أطْعم وأسقى \" وَفِي رِوَايَة عبد الله عَن يُوسُف: \" لست مثلكُمْ \".","vol":"2","page":232},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ وَاصل، فواصل النَّاس، فشق عَلَيْهِم، فناهم النَّبِي ﷺ أَن يواصلوا، قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: \" لست كهيئتكم، إِنِّي أظل أطْعم وأسقى \".\n١٣٥٧ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بِنَحْوِهِ. وَقد رَوَاهُ أَبُو مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ.\n١٣٥٨ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن نَافِع عَن مَالك عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن النجش.\n١٣٥٩ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يبع أحدكُم على بيع بعض \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nنهى النَّبِي ﷺ أَن يَبِيع الرجل على بيع أَخِيه، أَو يخْطب. كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يبع الرجل على بيع أَخِيه، وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ \".","vol":"2","page":233},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب وَاللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَلَا يخْطب بَعْضكُم على خطْبَة بعضٍ \" لم يزدْ. كَذَا فِي حَدِيث اللَّيْث. وَفِي حَدِيث أَيُّوب بِمَعْنَاهُ. وَزَاد: \" إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ \".\n١٣٦٠ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن تتلقى السّلع حَتَّى يبلغ بهَا الْأَسْوَاق، قَالَ فِيهِ عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك: \" لَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَلَا تلقوا السّلع حَتَّى يهْبط بهَا إِلَى السُّوق \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه فِي التلقي.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد وَابْن أبي زَائِدَة عَن عبيد الله:\nنهى عَن التلقي.\nوَقد تقدم للْبُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن عبد الله، قَالَ: \" كُنَّا نتلقى الركْبَان فنشتري مِنْهُم الطَّعَام، فَنهى النَّبِي ﷺ أَن نبيعه حَتَّى نبلغ بِهِ السُّوق \".\n١٣٦١ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَابَنَة. والمزابنة: بيع الثَّمر بِالتَّمْرِ كَيْلا، وَبيع الْكَرم بالزبيب كَيْلا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمُزَابَنَة: أَن يَبِيع الرجل ثَمَر حَائِطه إِن كَانَ نخلا بتمرٍ كَيْلا، وَإِن كَانَ كرمًا أَن يَبِيعهُ بزبيب كَيْلا، وَإِن كَانَ زرعا أَن يَبِيعهُ بكيل طعامٍ، نهى عَن ذَلِك كُله","vol":"2","page":234},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع بِنَحْوِ حَدِيث مَالك عَن نَافِع، وَزَاد فِيهِ: وَبيع الزَّرْع بِالْحِنْطَةِ كَيْلا.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله نَحوه، وَزَاد:\nعَن كل ثمرٍ بخرصه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَابَنَة. قَالَ: والمزابنة أَن يُبَاع مَا فِي رُؤُوس النّخل بتمرٍ مُسَمّى، إِن زَاد فلي، وَإِن نقص فعلي.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن نَافِع:\nوَمن حَدِيث مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع، وَمن حَدِيث يُونُس بن يزِيد، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان بِنَحْوِ حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع.\n١٣٦٢ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يحلبن أحدٌ مَاشِيَة أحدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أحدكُم أَن تُؤْتى مشْربَته. فَينْتَقل طَعَامه، وَإِنَّمَا تخزن لَهُم ضروع مَوَاشِيهمْ أطعمتهم، فَلَا يحلبن أحدٌ مَاشِيَة أحدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا. وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع. وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر كَذَلِك، وَكلهمْ قَالَ: \" فينتثل طَعَامه \"، إِلَّا اللَّيْث فَإِنَّهُ قَالَ: \" فَينْتَقل \" مثل حَدِيث مَالك.","vol":"2","page":235},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا بِنَحْوِهِ.\n١٣٦٣ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو. زَاد أَبُو مَسْعُود: قَالَ مَالك: أرى ذَلِك مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو.\nقَالَ البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب:\nوَكَذَلِكَ يرْوى عَن مُحَمَّد بن بشر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَتَابعه مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ.\nقَالَ أَبُو بكر البرقاني فِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشر:\nإِنَّه كره أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ. قَالَ البرقاني: وَلم يقل كره إِلَّا مُحَمَّد بن بشر. وَقد رَوَاهُ جمَاعَة عَن عبيد الله، فاتفقوا على لَفْظَة النَّهْي.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث مَالك، وَقَالَ: نَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو.\nوَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تسافروا بِالْقُرْآنِ فَإِنِّي لَا آمن أَن يَنَالهُ الْعَدو \". وَفِي رِوَايَة ابْن علية والثقفي عَن أَيُّوب: \" فَإِنِّي أَخَاف أَن يَنَالهُ الْعَدو \". قَالَ أَيُّوب: فقد ناله الْعَدو، وخاصموكم بِهِ.\nوَمن حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع، وَفِيه:\nمَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو.","vol":"2","page":236},{"text":"١٣٦٤ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الْكلاب.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nأَمر رَسُول الله ﷺ بقتل الْكلاب، فَأرْسل فِي أقطار الْمَدِينَة أَن تقتل. زَاد أَبُو مَسْعُود: وَقَالَ: \" من اقتنى كَلْبا نقص من أجره كل يَوْم قيراطان \" وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة لمُسلم من حَدِيث عبيد الله.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله يَأْمر بقتل الْكلاب، فننبعث فِي الْمَدِينَة وأطرافها، فَلَا نَدع كَلْبا إِلَّا قَتَلْنَاهُ، حَتَّى إِنَّا لنقتل كلب المرية من أهل الْبَادِيَة يتبعهَا.\nوَمن حَدِيث حَمَّاد بن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الْكلاب إِلَّا كلب صيد أَو كلب غنمٍ أَو ماشيةٍ: فَقيل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: أَو كلب زرعٍ. فَقَالَ ابْن عمر: إِن لأبي هُرَيْرَة زرعا.\n١٣٦٥ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَرَادَت أَن تشتري جَارِيَة فتعتقها، فَقَالَ أَهلهَا: نبيعكها على أَن ولاءها لنا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" لَا يمنعك ذَلِك، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \" ذكره أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي كتاب مُسلم عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عَائِشَة، وَهَذَا مُخْتَلف فِيهِ لَا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَلَعَلَّه قد وجد فِي نُسْخَة: أَن عَائِشَة - بدل: عَن عَائِشَة. وَالله أعلم.","vol":"2","page":237},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام بن يحيى بن دِينَار الْأَزْدِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن عَائِشَة ساومت بَرِيرَة، فَخرج النَّبِي ﷺ إِلَى الصَّلَاة، فَلَمَّا جَاءَ قَالَت: إِنَّهُم أَبَوا أَن يبيعوها إِلَّا أَن يشترطوا الْوَلَاء. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْوَلَاء لمن أعتق \" قلت لنافع: حرا كَانَ زَوجهَا أَو عبدا؟ قَالَ: مَا يدريني.\nوَلَيْسَ لهمام بن يحيى فِي الصَّحِيح عَن نَافِع عَن ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث.\n١٣٦٦ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِن الْيَهُود جَاءُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَذكرُوا لَهُ أَن امْرَأَة مِنْهُم ورجلًا زَنَيَا، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: \" مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم؟ \" فَقَالُوا: نفضحهم، ويجلدون. فَقَالَ عبد الله بن سَلام: كَذبْتُمْ، إِن فِيهَا الرَّجْم. فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ، فنشروها، فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم، فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا. وفقال عبد الله بن سَلام: ارْفَعْ يدك، فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم. فَقَالُوا: صدق يَا مُحَمَّد، فِيهَا آيَة الرَّجْم، فَأمر بهما النَّبِي فَرُجِمَا. قَالَ: فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nأُتِي النَّبِي ﷺ برجلٍ وَامْرَأَة من الْيَهُود، وَقد زَنَيَا، فَقَالَ للْيَهُود: \" مَا تَصْنَعُونَ بهما؟ \" قَالُوا: نسخم وُجُوههمَا ونخزيهما. قَالَ: \" فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فاتلوها إِن كُنْتُم صَادِقين \". فَجَاءُوا بهَا، فَقَالُوا لرجلٍ مِمَّن يرضون، أَعور: اقْرَأ، فَقَرَأَ. حَتَّى انْتهى إِلَى مَوضِع مِنْهَا، فَوضع يَده عَلَيْهِ، قَالَ: \" ارْفَعْ يدك \" فَرفع فَإِذا آيَة الرَّجْم تلوح، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن فِيهَا آيَة الرَّجْم، وَلَكنَّا نتكاتمه بَيْننَا، فَأمر بهما فَرُجِمَا. فرأيته يجانئ.","vol":"2","page":238},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن الْيَهُود جَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ برجلٍ وامرأةٍ زَنَيَا، فَرُجِمَا قَرِيبا من مَوضِع الْجَنَائِز قرب الْمَسْجِد. كَذَا فِي البُخَارِيّ. وَقَالَ مُسلم: نَحْو حَدِيث عبيد الله بن عمر.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nأُتِي رَسُول الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد أحدثا جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُم: \" مَا تَجِدُونَ فِي كتابكُمْ؟ \" قَالُوا: إِن أحبارنا أَحْدَثُوا تحميم الْوَجْه وَالتَّجْبِيَة. قَالَ عبد الله بن سَلام: ادعهم يَا رَسُول الله بِالتَّوْرَاةِ، فَأتي بهَا، فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم، وَجعل يقْرَأ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا. فَقَالَ لَهُ ابْن سَلام: ارْفَعْ يدك، فَإِذا آيَة الرَّجْم تَحت يَده، فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ فَرُجِمَا. قَالَ ابْن عمر: فَرُجِمَا عِنْد البلاط، فَرَأَيْت الْيَهُودِيّ أجنأ عَلَيْهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد زَنَيَا، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى جَاءَ يهود، فَقَالَ: \" مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة على من زنى؟ \" قَالُوا: نسود وُجُوههمَا ونحممها، وَنُخَالِف بَين وُجُوههمَا، وَيُطَاف بهما، قَالَ: \" فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ إِن كُنْتُم صَادِقين \" فَجَاءُوا بهَا، فقرءوها حَتَّى إِذا مروا بِآيَة الرَّجْم وضع الْفَتى الَّذِي يقْرَأ يَده على آيَة الرَّجْم، وَقَرَأَ مَا بَين يَديهَا وَمَا وَرَاءَهَا. فَقَالَ عبد الله بن سَلام وَهُوَ مَعَ رَسُول الله ﷺ: مره فَليرْفَعْ يَده. فَرَفعهَا، فَإِذا تحتهَا آيَة الرَّجْم. فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ فرجمهما. قَالَ عبد الله بن عمر: كنت فِيمَن رجمهما، فَلَقَد رَأَيْته يَقِيهَا من الْحِجَارَة بِنَفسِهِ.","vol":"2","page":239},{"text":"١٣٦٧ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يقوم النَّاس لرب الْعَالمين، حَتَّى يغيب أحدهم فِي رشحه إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ، وَصَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n١٣٦٨ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا مثل صَاحب الْقُرْآن كَمثل صَاحب الْإِبِل المعقلة، إِن عَاهَدَ عَلَيْهَا أمْسكهَا، وَإِن أطلقها ذهبت \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله، وَأَيوب، ومُوسَى بن عقبَة، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِمَعْنى حَدِيث مَالك، وَزَاد فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة: \" فَإِذا قَامَ صَاحب الْقُرْآن فقرأه بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ذكره، وَإِذا لم يقم بِهِ نَسيَه. \".\n١٣٦٩ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الْوَلِيمَة فليأتها \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":240},{"text":"قَالَ:\nأجِيبُوا هَذِه الدعْوَة إِذا دعيتم لَهَا \" قَالَ: وَكَانَ عبد الله يَأْتِي الدعْوَة فِي الْعرس وَغير الْعرس، ويأتيها وَهُوَ صَائِم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nإِذا دعِي أحدكُم إِلَى وَلِيمَة عرس فليجب \".\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن عبيد الله:\nإِذا دعِي أحدكُم إِلَى وليمةٍ فليجب. قَالَ خَالِد: فَإِذا عبيد الله ينزله على الْعرس. كَذَا فِي كتاب مُسلم.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود أَن ابْن عمر كَانَ يَضَعهُ على الْعرس.\nوَأخرجه مُسلم. أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" ائْتُوا الدعْوَة إِذا دعيتم \" وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع مثله.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن مُوسَى الدِّمَشْقِي عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nإِذا دعِي أحدكُم فليجب. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَمَا أَظن مُسلم بن الْحجَّاج أخرج لِسُلَيْمَان غير هَذَا الحَدِيث.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يَقُول عَن النَّبِي ﷺ:\n\" إِذا دَعَا أحدكُم أَخَاهُ، فليجب، عرسًا كَانَ أَو نَحوه \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ عَن نَافِع كَذَلِك، وَقَالَ فِيهِ: \" من دعِي إِلَى عرسٍ أَو نَحوه فليجب \".","vol":"2","page":241},{"text":"وَمن حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا دعيتم إِلَى كراعٍ فأجيبوا \".\n١٣٧٠ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا ثمَّ لم يتب مِنْهَا حرمهَا فِي الْآخِرَة \" زَاد فِي رِوَايَة القعْنبِي عَنهُ: \" فَلم يسقها \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَقَالَ فِيهِ:\n\" من شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة، إِلَّا أَن يَتُوب \".\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر مثله.\nوَمن حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، وَزَاد متْنا آخر فَقَالَ:\nكل مُسكر خمرٌ، وكل مسكرٍ حرامٌ، وَمن شرب الْخمر فِي الدُّنْيَا وَمَات وَهُوَ يدمنها لم يشْربهَا فِي الْآخِرَة \".\nوَقد أخرج مُسلم هَذَا الْمَتْن الزَّائِد من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كل مسكرٍ خمرٌ، وكل خمرٍ حرامٌ \".\nوَمن حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\n\" كل مسكرٍ خمرٌ، وكل خمرٍ حرَام \". قَالَ: وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ.\n١٣٧١ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع، وَعبد الله بن دِينَار، وَزيد بن أسلم عَن ابْن عمر:\nان رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء \".","vol":"2","page":242},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع، وَمن حَدِيث أَيُّوب وَاللَّيْث بن سعد وَأُسَامَة بن زيد، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، بِمثل حَدِيث مَالك، وَزَادُوا فِيهِ: \" يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه، وَسَالم وَنَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الَّذِي يجر ثِيَابه من الْخُيَلَاء لَا ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث محَارب بن دثار وجبلة بن سحيم عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.\nوَحَدِيث محَارب عِنْد البُخَارِيّ عَن شُعْبَة قَالَ:\nلقِيت محَارب بن دثار على فرسٍ وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يقْضِي فِيهِ، فَسَأَلته عَن هَذَا الحَدِيث، فَحَدثني، قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من جر ثَوْبه مخيلةً لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة \" قلت لمحارب: أذكر إزَاره؟ قَالَ: مَا خص إزارًا وَلَا غَيره. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه جبلة، وَزيد بن أسلم، وَزيد بن عبد الله بن عمر عَن ابْن عمر.\nقَالَ: وَقَالَ اللَّيْث عَن نَافِع مثله، وَتَابعه مُوسَى بن عقبَة، وَعمر بن مُحَمَّد، وَقُدَامَة بن مُوسَى عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: \" من جر ثَوْبه. . \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة \" فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، أحد شقي إزَارِي يسترخي إِلَّا أَن أتعاهد ذَلِك مِنْهُ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لست مِمَّن يصنعه خُيَلَاء \".","vol":"2","page":243},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُسلم بن يناق عَن ابْن عمر:\nأَن رأى رجلا يجر إزَاره، فَقَالَ: مِمَّن أَنْت؟ فانتسب لَهُ، فَإِذا رجلٌ من بني لَيْث، فَعرفهُ ابْن عمر، فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ بأذني هَاتين يَقُول: \" من جر إزَاره لَا يُرِيد بذلك إِلَّا المخيلة، فَإِن الله لَا ينظر إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَلَيْسَ لمُسلم بن يناق فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَأخرج مسلمٌ نَحْو ذَلِك من حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عباد المَخْزُومِي عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا ينظر الله إِلَى من جر ثَوْبه خُيَلَاء \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" بَيْنَمَا رجلٌ يجر إزَاره من الْخُيَلَاء خسف بِهِ، فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَفِي رِوَايَة قدامَة بن مُوسَى عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ:\nمن جر ثَوْبه خُيَلَاء لم ينظر الله إِلَيْهِ \".\nوَلَيْسَ لقدامة عَن سَالم عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا. أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا.\n١٣٧٢ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن يهود بني النَّضِير وَقُرَيْظَة حَاربُوا رَسُول الله ﷺ، فَأجلى رَسُول الله ﷺ بني النَّضِير، وَأقر بني قُرَيْظَة وَمن عَلَيْهِم، حَتَّى حَارَبت قُرَيْظَة بعد ذَلِك، فَقتل رِجَالهمْ، وَقسم نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ بَين الْمُسلمين إِلَّا بَعضهم لَحِقُوا برَسُول","vol":"2","page":244},{"text":"الله ﷺ، فآمنهم وَأَسْلمُوا. وَأجلى رَسُول الله ﷺ يهود الْمَدِينَة كلهم: بني قينقاع، وَهُوَ قوم عبد الله بن سَلام، ويهود بني حَارِثَة، وكل يَهُودِيّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ.\nزَاد أَبُو مَسْعُود:\nوَكَانَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمن سواهُم من الْكفَّار لَا يقرونَ فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام على عهد عمر. وَلم أَجِدهُ فِي الْكِتَابَيْنِ.\n١٣٧٣ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قطع نخل بني النَّضِير، وَحرق. زَاد ابْن الْمُبَارك عَن مُوسَى: وَلها يَقُول حسان:\n(وَهَان على سراة بني لؤيٍّ ... حريقٌ بالبويرة مستطير) .\nوَفِي ذَلِك نزلت: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا﴾ [سُورَة الْحَشْر] .\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ حرق نخل بني النَّضِير، وَقطع، وَهِي البويرة، قَالَ: فَأنْزل الله ﷿: ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾، وَذكر الْآيَة.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nحرق رَسُول الله ﷺ نخل بني النَّضِير.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه حرق نخل بني النَّضِير وَقطع، وَهِي البويرة، وَلها يَقُول حسان بن ثَابت:\n(وَهَان على سراة بني لؤيٍّ ... حريقٌ بالبويرة مستطير)","vol":"2","page":245},{"text":"وَزَاد حبَان فِي رِوَايَته عَن جوَيْرِية قَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب:\n(أدام الله ذَلِك من صنيعٍ ... وَحرق فِي نَوَاحِيهَا السعير)\n\n(ستعلم أَيّنَا فِيهَا بنزهٍ ... وَتعلم أَي أرضينا تضير)\n\n١٣٧٤ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ ينزل بِذِي الحليفة حِين يعْتَمر، وَفِي حجَّته حِين يحجّ، تَحت سمرةٍ فِي مَوضِع الْمَسْجِد الَّذِي بِذِي الحليفة. وَكَانَ إِذا رَجَعَ من غزوٍ وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيق، أَو حج أَو عمرةٍ، هَبَط بطن وادٍ، فَإِذا ظهر من بطن وادٍ أَنَاخَ بالبطحاء الَّتِي على شَفير الْوَادي الشرقية، فعرس ثمَّ حَتَّى يصبح، لَيْسَ عِنْد الْمَسْجِد الَّذِي بحجارةٍ، وَلَا على الأكمة الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِد، كَانَ ثمَّ خليج يُصَلِّي عبد الله عِنْده، فِي بطن كثب كَانَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ يُصَلِّي، فدحا السَّيْل فِيهِ بالبطحاء حَتَّى دفن ذَلِك الْمَكَان الَّذِي كَانَ عبد الله يُصَلِّي فِيهِ.\nوَأَن عبد الله بن عمر حَدثهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ صلى حَيْثُ الْمَسْجِد الصَّغِير الَّذِي دون الْمَسْجِد الَّذِي بشرف الروحاء. وَقد كَانَ عبد الله يعلم الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ النَّبِي ﷺ، ينزل ثمَّ عَن يَمِينك حِين تقوم فِي الْمَسْجِد وَتصلي، وَذَلِكَ الْمَسْجِد على حافة الطَّرِيق الْيُمْنَى وَأَنت ذاهبٌ إِلَى مَكَّة، بَينه وَبَين الْمَسْجِد الْأَكْبَر رميةٌ بِحجر أَو نَحْو ذَلِك.\nوَأَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعرق الَّذِي عِنْد منصرف الروحاء، وَذَلِكَ الْعرق انْتِهَاء طرفه على حافة الطَّرِيق دون الْمَسْجِد الَّذِي بَينه وَبَين المنصرف وَأَنت ذَاهِب إِلَى مَكَّة. وَقد ابتني ثمَّ مَسْجِد، فَلم يكن عبد الله يُصَلِّي فِي ذَلِك الْمَسْجِد، كَانَ يتْركهُ عَن يسَاره ووراءه وَيُصلي أَمَامه إِلَى الْعرق نَفسه، وَكَانَ عبد الله يروح من الروحاء فَلَا يُصَلِّي الظّهْر حَتَّى يَأْتِي ذَلِك الْمَكَان فَيصَلي فِيهِ الظّهْر، وَإِذا أقبل من مَكَّة، فَإِن مر بِهِ قبل الصُّبْح بساعةٍ أَو من آخر السحر، عرس حَتَّى يُصَلِّي بهَا الصُّبْح.","vol":"2","page":246},{"text":"وَأَن عبد الله حَدثهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينزل تَحت سرحة ضخمةٍ دون الرُّوَيْثَة عَن يَمِين الطَّرِيق، ووجاه الطَّرِيق فِي مَكَان بطح، حِين يُفْضِي فِي أكمة دوين بريد الرُّوَيْثَة بميلين، وَقد انْكَسَرَ أَعْلَاهَا فانثنى فِي جوفها، وَهِي قائمةٌ على سَاق، وَفِي سَاقهَا كثب كَثِيرَة.\nوَأَن عبد الله بن عمر حَدثهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ صلى فِي طرف تلعةٍ تمْضِي وَرَاء العرج، وَأَنت ذاهبٌ إِلَى هضبة عِنْد ذَلِك الْمَسْجِد قبران أَو ثَلَاثَة، على الْقُبُور رضم من حِجَارَة عَن يَمِين الطَّرِيق عِنْد سلمات الطَّرِيق، بَين أُولَئِكَ السلمات كَانَ عبد الله يروح من العرج بعد أَن تميل الشَّمْس بالهاجرة، فَيصَلي الظّهْر فِي ذَلِك الْمَسْجِد.\nوَأَن عبد الله بن عمر حَدثهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ نزل عِنْد سرحاتٍ عَن يسَار الطَّرِيق فِي مسيل دون هرشى، ذَلِك المسيل لاصق بكراع هرشى، بَينه وَبَين الطَّرِيق قريب من غلوة، وَكَانَ عبد الله يُصَلِّي إِلَى سرحةٍ هِيَ أقرب السرحات إِلَى الطَّرِيق، وَهِي أَطْوَلهنَّ.\nوَإِن عبد الله بن عمر حَدثهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينزل المسيل الَّذِي فِي أدنى مر الظهْرَان قبل الْمَدِينَة حِين ينزل من الصفراوات، ينزل فِي بطن ذَلِك المسيل عَن يسَار الطَّرِيق وَأَنت ذاهبٌ إِلَى مَكَّة، لَيْسَ بَين منزل رَسُول الله ﷺ وَبَين الطَّرِيق إِلَّا رميةٌ بِحجر.\nوَأَن عبد الله حَدثهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينزل بِذِي طوى، ويبيت حَتَّى يصبح، يُصَلِّي الصُّبْح حِين يقدم مَكَّة، ومصلى رَسُول الله ﷺ على أكمةٍ غَلِيظَة، لَيْسَ فِي الْمَسْجِد الَّذِي بني ثمَّ، وَلَكِن أَسْفَل من ذَلِك على أكمةٍ غَلِيظَة.\nوَأَن عبد الله حَدثهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ اسْتقْبل فرضتي الْجَبَل الَّذِي بَينه وَبَين الْجَبَل","vol":"2","page":247},{"text":"الطَّوِيل نَحْو الْكَعْبَة، فَجعل الْمَسْجِد الَّذِي بني ثمَّ يسَار الْمَسْجِد بِطرف الأكمة، ومصلى النَّبِي ﷺ أَسْفَل مِنْهُ على الأكمة السَّوْدَاء تدع من الأكمة عشرَة أَذْرع أَو نَحْوهَا، ثمَّ تصلي مُسْتَقْبل الفرضتين من الْجَبَل الَّذِي بَيْنك وَبَين الْكَعْبَة.\nوَلم يخرج مُسلم من هَذَا الحَدِيث غير الْفَصْلَيْنِ الآخرين فِي النُّزُول بِذِي طوى واستقبال الفرضتين. وَأخرجه البُخَارِيّ بِطُولِهِ.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة:\nرَأَيْت سَالم بن عبد الله يتحَرَّى أَمَاكِن من الطَّرِيق فَيصَلي فِيهَا، وَيحدث أَن أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. قَالَ: وحَدثني نَافِع عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَة. وَسَأَلت سالما فَلَا أعلمهُ إِلَّا وَافق نَافِعًا فِي الْأَمْكِنَة كلهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي مسجدٍ بشرف الروحاء.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذَلِك من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان عَن نَافِع قَالَ:\nكَانَ ابْن عمر إِذا أَرَادَ الْخُرُوج إِلَى مَكَّة ادهن بدهنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَة طيبةٌ، ثمَّ يَأْتِي مَسْجِد ذِي الحليفة، فَيصَلي، ثمَّ يركب، فَإِذا اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته قَائِمَة أحرم، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل.\nوَأخرج أَيْضا طرفا مِنْهُ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع قَالَ:\nكَانَ ابْن عمر إِذا دخل أدنى الْحرم أمسك عَن التَّلْبِيَة، ثمَّ يبيت بِذِي طوى، ثمَّ يُصَلِّي بِهِ ويغتسل، وَيحدث أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَفْعَله.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أَيُّوب أَيْضا عَن نَافِع بأتم من هَذَا تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ مُخْتَصرا. وَهَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ:\nأَن ابْن عمر كَانَ إِذا","vol":"2","page":248},{"text":"صلى الْغَدَاة بِذِي الحليفة أَمر براحلته فرحلت، ثمَّ ركب حَتَّى إِذا اسْتَوَت بِهِ اسْتقْبل الْقبْلَة قَائِما، ثمَّ يُلَبِّي، حَتَّى إِذا بلغ الْحرم أمسك، حَتَّى إِذا أَتَى ذَا طوى بَات بِهِ، فَيصَلي بِهِ الْغَدَاة، ثمَّ يغْتَسل وَزعم أَن النَّبِي ﷺ فعل ذَلِك.\nوَالَّذِي عِنْد مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ لَا يقدم إِلَّا بَات بِذِي طوى، حَتَّى يصبح ويغتسل، ثمَّ يدْخل مَكَّة نَهَارا، وَيذكر عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَفْعَله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ بَات بِذِي طوى حَتَّى أصبح، ثمَّ دخل مَكَّة، وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.\nوَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان عَن عبيد الله:\nحَتَّى صلى الصُّبْح. قَالَ يحيى: أَو قَالَ: حَتَّى أصبح.\nوَذكره أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ أَيْضا فِي أَوَائِل كتاب \" الْحَج \" عَن مُسَدّد عَن يحيى.\n١٣٧٥ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ شغل عَنْهَا لَيْلَة - يَعْنِي صَلَاة الْعَتَمَة - فأخرها حَتَّى رقدنا فِي الْمَسْجِد ثمَّ استيقظنا، ثمَّ رقدنا ثمَّ استيقظنا، ثمَّ خرج علينا النَّبِي ﷺ، ثمَّ قَالَ: \" لَيْسَ أحدٌ من أهل الأَرْض اللَّيْلَة ينْتَظر الصَّلَاة غَيْركُمْ \". زَاد البُخَارِيّ: وَكَانَ ابْن عمر لَا يُبَالِي قدمهَا أَو أَخّرهَا إِذا كَانَ لَا يخْشَى أَن يغلبه النّوم عَن وَقتهَا، وَقل مَا كَانَ يرقد قبلهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الحكم بن عتيبة عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nمكثنا","vol":"2","page":249},{"text":"ذَات ليلةٍ نَنْتَظِر رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة، فَخرج إِلَيْنَا حِين ذهب ثلث اللَّيْل أَو بعده، فَلَا نَدْرِي أشيءٌ شغله فِي أَهله أَو غير ذَلِك، فَقَالَ حِين خرج: \" إِنَّكُم لتنتظرون صَلَاة مَا ينتظرها أهل دينٍ غَيْركُمْ، وَلَوْلَا أَن يثقل على أمتِي لصليت بهم هَذِه السَّاعَة \" ثمَّ أَمر الْمُؤَذّن فَأَقَامَ الصَّلَاة وَصلى.\n١٣٧٦ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ الْمُسلمُونَ حِين قدمُوا الْمَدِينَة يَجْتَمعُونَ فيتحينون الصَّلَوَات، وَلَيْسَ يُنَادي بهَا أحدٌ، فتكلموا فِي ذَلِك، فَقَالَ بَعضهم: اتَّخذُوا ناقوسًا مثل ناقوس النَّصَارَى، وَقَالَ بَعضهم: قرنا مثل قرن الْيَهُود. فَقَالَ عمر: أَو لَا تبعثون رجلا يُنَادي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا بِلَال، قُم فَنَادِ بِالصَّلَاةِ \".\n١٣٧٧ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ على الْمِنْبَر: \" غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله، وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ، وَمن حَدِيث عبيد الله وَأُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي ﷺ. وَلَيْسَ فِي حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع، وَلَا فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن ابْن","vol":"2","page":250},{"text":"دِينَار: على الْمِنْبَر. وَهُوَ فِي حَدِيث صَالح وَأُسَامَة.\n١٣٧٨ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن القزع. وَفِي رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن عمر بن نَافِع، قلت: وَمَا القزع، فَأَشَارَ لنا عبيد الله، قَالَ: إِذا حلق الصَّبِي ترك هَا هُنَا وَهَا هُنَا. وَأَشَارَ عبيد الله إِلَى ناصيته وجانبي رَأسه. قيل لِعبيد الله: وَالْجَارِيَة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن عبيد الله: قلت لنافع:\nوَمَا القزع؟ قَالَ: يحلق بعض رَأس الصَّبِي وَيتْرك بعض.\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن القزع. لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع، وَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن السراج عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بذلك. هَكَذَا فِي كتاب مُسلم، أدرجه على مَا قبله. وَحكى أَبُو مَسْعُود أَن فِي حَدِيث السراج:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن القزع فَقَط. وَأَن فِي حَدِيث أَيُّوب: أَن النَّبِي ﷺ رأى غُلَاما قد حلق بعض رَأسه وَترك بعضه، فنهاهم عَن ذَلِك وَقَالَ: \" احْلقُوا كُله، أَو ذَروا كُله \".","vol":"2","page":251},{"text":"١٣٧٩ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن يُونُس بن يزِيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان. زَاد مُسلم فِي رِوَايَته عَن أبي الطَّاهِر: قَالَ نَافِع: وَقد أَرَانِي عبد الله الْمَكَان الَّذِي كَانَ يعكتف فِيهِ رَسُول الله ﷺ من الْمَسْجِد.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر نَحوه، دون الزِّيَادَة.\n١٣٨٠ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي قِطْعَة إستبرق، وَلَيْسَ مكانٌ أُرِيد من الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ، قَالَ: فقصصته على حَفْصَة، فقصته حَفْصَة على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أرى عبد الله رجلا صَالحا \".\nوَفِي رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب نَحوه، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن أَخَاك رجلٌ صَالح \" أَو \" إِن عبد الله رجلٌ صَالح \".\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nرَأَيْت على عهد النَّبِي ﷺ كَأَن بيَدي قِطْعَة إستبرق، فَكَأَنِّي لَا أُرِيد مَكَانا من الْجنَّة إِلَّا طارت إِلَيْهِ. وَرَأَيْت كَأَن اثْنَيْنِ أتياني أَرَادَا أَن يذهبا بِي إِلَى النَّار، فتلقاهما ملكٌ فَقَالَ: لم ترع.\nخليا عَنهُ. فقصت حَفْصَة على النَّبِي ﷺ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" نعم الرجل عبد الله، لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل \". فَكَانَ عبد الله يُصَلِّي من اللَّيْل.\nقَالَ: وَكَانُوا لَا يزالون يقصون على النَّبِي ﷺ الرُّؤْيَا، أَنَّهَا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة من الْعشْر الْأَوَاخِر - يعْنى لَيْلَة الْقدر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nأرى رؤياكم قد تواطأت فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ متحريها فليتحرها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر \".","vol":"2","page":252},{"text":"هَذَا الْفَصْل وَحده فِي لَيْلَة الْقدر من مُسْند ابْن عمر، وَمَا قبله يصلح أَن يكون فِي مُسْند حَفْصَة، وَقد خرج ذَلِك كُله أَبُو مَسْعُود هَا هُنَا.\n١٣٨١ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عون بن أرطبان عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر بن الْخطاب أصَاب أَرضًا بِخَيْبَر، فَأتى النَّبِي ﷺ يستأمره فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت أَرضًا بِخَيْبَر لم أصب مَالا قطّ أنفس عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرنِي فِيهِ؟ قَالَ: \" إِن شِئْت حبست أَصْلهَا وتصدقت بهَا \" قَالَ: فَتصدق بهَا عمر: أَنه لَا تبَاع، وَلَا توهب، وَلَا تورث. وَتصدق بهَا فِي الْفُقَرَاء، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرّقاب، وَفِي سَبِيل الله، وَابْن السَّبِيل، والضيف، لَا جنَاح على من وَليهَا أَن يَأْكُل مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيطْعم غير مُتَمَوّل، قَالَ ابْن عون: فَحَدَّثته ابْن سِيرِين فَقَالَ: غير متأثل مَالا. وَفِي رِوَايَة سليم بن أَخْضَر قَالَ ابْن عون: وأنبأني من قَرَأَ هَذَا الْكتاب أَن فِيهِ: غير متأثلٍ مَالا.\nوَمِنْهُم من جعله من مُسْند عمر، فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عمر عَن عمر.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن عمر تصدق بمالٍ لَهُ على عهد رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ يُقَال لَهُ ثمغٍ، وَكَانَ نخلا. فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، إِنِّي اسْتَفَدْت مَالا، وَهُوَ عِنْدِي نفيسٌ، فَأَرَدْت أَن أَتصدق بِهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" تصدق بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاع، وَلَا يُوهب، وَلَا يُورث، وَلَكِن ينْفق ثمره \". فَتصدق بِهِ عمر، فصدقته تِلْكَ فِي سَبِيل الله ﷿، وَفِي الرّقاب، وَالْمَسَاكِين، والضيف، وَابْن السَّبِيل، وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلَا جنَاح على من وليه أَن يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ ويؤكل غير متمولٍ بِهِ.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار قَالَ فِي صَدَقَة عمر:\nلَيْسَ على","vol":"2","page":253},{"text":"الْوَالِي جنَاح أَن يَأْكُل ويؤكل صديقا غير متأثل. قَالَ: فَكَانَ ابْن عمر هُوَ يَلِي صَدَقَة عمر، يهدي لناسٍ من أهل مَكَّة كَانَ ينزل عَلَيْهِم.\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nأخرج البُخَارِيّ فِي كتاب \" الْوَصَايَا \" عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر اشْترط فِي وَقفه أَن يَأْكُل من وليه، ويؤكل مِنْهُ غير متمولٍ. وَلم أَجِدهُ.\n١٣٨٢ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن عون قَالَ: كتبت إِلَى نَافِع أسأله عَن الدُّعَاء قبل الْقِتَال: فَكتب إِلَيّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام وَقد أغار رَسُول الله ﷺ على بني المصطلق وهم غَارونَ، وأنعامهم تسقى على المَاء، فَقتل مُقَاتلَتهمْ، وسبى ذَرَارِيهمْ، وَأصَاب يومئذٍ جوَيْرِية. وَفِي كتاب مُسلم قَالَ يحيى: أَحْسبهُ جوَيْرِية، أَو الْبَتَّةَ. حَدثنِي بِهِ عبد الله بن عمر، وَكَانَ فِي ذَلِك الْجَيْش.\nوَهَذَا هُوَ الْمَتْن الآخر الْمُتَّفق عَلَيْهِ الَّذِي جمعه أَبُو مَسْعُود مَعَ حَدِيث النَّفْل الَّذِي انْفَرد بِهِ مُسلم، وَلكُل وَاحِد مِنْهُمَا إِسْنَاد غير الآخر.\n١٣٨٣ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أَرَانِي فِي الْمَنَام أتسوك بسواكٍ، فَجَاءَنِي رجلَانِ، أَحدهمَا أكبر من الآخر، فناولت الْأَصْغَر مِنْهُمَا، فَقيل لي: كبر، فَدَفَعته إِلَى الْأَكْبَر مِنْهُمَا \". أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ. قَالَ البُخَارِيّ: اخْتَصَرَهُ نعيم - يَعْنِي ابْن حَمَّاد، عَن ابْن الْمُبَارك عَن أُسَامَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَالَ أَبُو مَسْعُود: قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يستن. فَأعْطَاهُ أكبر الْقَوْم، وَقَالَ: \" أَمرنِي جِبْرِيل أَن أكبر \".","vol":"2","page":254},{"text":"١٣٨٤ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لما رَجَعَ من \" الْأَحْزَاب \": \" لَا يصلين أحدٌ الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة \" فَأدْرك بَعضهم الْعَصْر فِي الطَّرِيق، فَقَالَ بَعضهم: لَا نصلي حَتَّى نأتيها، وَقَالَ بَعضهم: بل نصلي، لم يرد ذَلِك منا. فَذكر للنَّبِي ﷺ، فَلم يعنف وَاحِدًا مِنْهُم.\n١٣٨٥ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر عمر بن الْخطاب لرَسُول الله ﷺ أَنه تصيبه الْجَنَابَة من اللَّيْل، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" تَوَضَّأ، واغسل ذكرك، ثمَّ نم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nاستفتى عمر النَّبِي ﷺ: أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جنبٌ؟ قَالَ: \" نعم، إِذا تَوَضَّأ \".\nوَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن عمر سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: أيرقد أَحَدنَا وَهُوَ جنبٌ؟ قَالَ: \" نعم، إِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليرقد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَنهُ بِنَحْوِ ذَلِك.\n١٣٨٦ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس بقباء فِي صَلَاة الصُّبْح، إِذْ جَاءَهُم آتٍ فَقَالَ: إِن النَّبِي ﷺ قد أنزل عَلَيْهِ اللَّيْلَة قرآنٌ، وَقد أَمر أَن يسْتَقْبل الْقبْلَة فاستقبلوها. وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام، فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة.","vol":"2","page":255},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار، وَعَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَنهُ عَن ابْن عمر كَذَلِك.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع، وَعبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\n\" بَيْنَمَا النَّاس فِي صَلَاة الصُّبْح. . \" وَذكر نَحوه.\n١٣٨٧ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الظُّلم ظلماتٌ يَوْم الْقِيَامَة \".\n١٣٨٨ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار أَنه سمع ابْن عمر يَقُول: بعث رَسُول الله ﷺ بعثًا وَأمر عَلَيْهِم أُسَامَة بن زيد، فطعن النَّاس فِي إمرته، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِن تطعنوا فِي إمرته فقد كُنْتُم تطعنون فِي أمرة أَبِيه من قبل. وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقًا للإمرة، وَإِن كَانَ لمن أحب النَّاس إِلَيّ، وَإِن هَذَا من أحب النَّاس إِلَيّ بعده \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِ ذَلِك. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر، قَالَ: اسْتعْمل","vol":"2","page":256},{"text":"النَّبِي ﷺ أُسَامَة، فَقَالُوا فِيهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\n\" قد بَلغنِي أَنكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَة، وَإنَّهُ من أحب النَّاس إِلَيّ \".\nوَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِ حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَنهُ، وَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَمه سَالم عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ على الْمِنْبَر: \" إِن تطعنوا فِي إمارته - يُرِيد أُسَامَة بن زيد - فقد طعنتم فِي إِمَارَة أَبِيه من قبله. وَايْم الله، إِن كَانَ لخليقًا لَهَا، وَايْم الله، إِن كَانَ لأحب النَّاس إِلَيّ من بعده، وأوصيكم بِهِ، فَإِنَّهُ من صالحيكم \".\n١٣٨٩ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: ذكر رجلٌ لرَسُول الله ﷺ أَنه يخدع فِي الْبيُوع فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من بَايَعت فَقل: لَا خلابة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر. وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز من مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار بِنَحْوِهِ. وَزَاد عبد الْعَزِيز قَالَ: فَكَانَ إِذا بَاعَ قَالَ: لَا خلابة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر كَذَلِك مَرْفُوعا وَزَاد إِسْمَاعِيل: فَكَانَ إِذا بَايع يَقُول: لَا خيابة.","vol":"2","page":257},{"text":"١٣٩٠ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة جَمِيعًا عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَسليمَان بن بِلَال، وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان، كلهم عَن عبد الله ابْن دِينَار عَن ابْن عمر بِمثلِهِ، إِلَّا عبد الله فَلم يذكر \" الْهِبَة \" قَالَ أَبُو الْحُسَيْن مُسلم ابْن الْحجَّاج: النَّاس كلهم عِيَال على عبد الله بن دِينَار فِي هَذَا الحَدِيث.\n١٣٩١ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن وَاسع بن حبَان عَن ابْن عمر قَالَ: ارتقيت فَوق بَيت حَفْصَة لبَعض حَاجَتي، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته مُسْتَقْبل الشَّام مستدبر القبله.\n١٣٩٢ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكه قَالَ: توفيت بنت لعُثْمَان بن عَفَّان بِمَكَّة، قَالَ: فَجِئْنَا لنشهدها، قَالَ: فحضرها ابْن عمر وَابْن عَبَّاس، قَالَ: وَإِنِّي لجالسٌ بَينهمَا، قَالَ: جَلَست إِلَى أَحدهمَا، ثمَّ جَاءَ الآخر فَجَلَسَ إِلَى جَنْبي، فَقَالَ عبد الله بن عمر لعَمْرو بن عُثْمَان وَهُوَ مواجهه: أَلا تَنْتَهِي عَن الْبكاء؟ فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ \" وَهُوَ بِطُولِهِ فِي مُسْند عمر.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن عَم أَبِيه سَالم عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ \".","vol":"2","page":258},{"text":"١٣٩٣ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي: أَن رجلا قَالَ لعبد الله بن عمر: أَلا تغزو؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الْإِسْلَام بني على خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام شهر رَمَضَان، وَحج الْبَيْت \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِزِيَادَة من حَدِيث بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن نَافِع:\nأَن رجلا أَتَى ابْن عمر فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، مَا حملك على أَن تحج عَاما وتعتمر عَاما، وتترك الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَقد علمت مَا رغب الله فِيهِ؟ قَالَ: يَا ابْن أخي، بني الْإِسْلَام على خمس: إيمانٌ بِاللَّه وَرَسُوله، والصلوات الْخمس، وَصِيَام رَمَضَان، وَأَدَاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت. .\nقَالَ:\nيَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَلا تسمع مَا ذكر الله فِي كِتَابه ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا إِلَى قَوْله: (... . . إِلَى أَمر الله﴾ [الحجرات] وَقَالَ: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فعلنَا على عهد رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ الْإِسْلَام قَلِيلا، فَكَانَ الرجل يفتن فِي دينه: إِمَّا قَتَلُوهُ وَإِمَّا عذبوه، حَتَّى كثر الْإِسْلَام فَلم تكن فتنةٌ. قَالَ: فَمَا قَوْلك فِي عَليّ وَعُثْمَان؟ قَالَ: أما عُثْمَان فَكَانَ الله عَفا عَنهُ، أما أَنْتُم فكرهتم أَن تعفوا عَنهُ. وَأما عليٌّ فَابْن عَم رَسُول الله ﷺ، وَخَتنه، وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيته حَيْثُ ترَوْنَ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبيد الله بن عمر جده عبد الله بن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بني الْإِسْلَام على خمس: شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله","vol":"2","page":259},{"text":"وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان \".\nوَمن حَدِيث سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" بني الْإِسْلَام على خمس: على أَن يوحد الله، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَالْحج \" فَقَالَ رجل: الْحَج وَصِيَام رَمَضَان. فَقَالَ: لَا، صِيَام رَمَضَان وَالْحج، هَكَذَا سمعته من رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث سعد بن طَارق عَن سعد بن عُبَيْدَة:\n\" بني الْإِسْلَام على خمس: على أَن تعبد الله وتكفر بِمَا دونه، وإقام الصَّلَاة، وإيتاء الزَّكَاة، وَحج الْبَيْت، وَصَوْم رَمَضَان \".\n١٣٩٤ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ قَالَ: سَأَلنَا ابْن عمر: أيقع الرجل على امْرَأَته فِي الْعمرَة قبل أَن يطوف بَين الصَّفَا والمروة؟ فَقَالَ: قدم رَسُول الله ﷺ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سبعا، ثمَّ صلى خلف الْمقَام رَكْعَتَيْنِ، وَطَاف بَين الصَّفَا والمروة، وَقَالَ: ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ .\nوَفِي حَدِيث قُتَيْبَة قَالَ:\nوَسَأَلت جَابر بن عبد الله فَقَالَ: لَا يقرب امْرَأَته حَتَّى يطوف بَين الصَّفَا والمروة.\n١٣٩٥ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى الْأنْصَارِيّ عَن عبد الله بن عمر قَالَ: اشْتَكَى سعد بن عبَادَة شكوى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ يعودهُ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الله بن مَسْعُود، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ وجده فِي غشية، فَقَالَ: \" قد قضى؟ \" فَقَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. فَبكى رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا رأى الْقَوْم بكاء رَسُول الله ﷺ بكوا. قَالَ: \" أَلا","vol":"2","page":260},{"text":"تَسْمَعُونَ؟ إِن الله لَا يعذب بدمع الْعين، لَا بحزن الْقلب، وَلَكِن يعذب بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانه - أَو يرحم \".\nوأوله عِنْد مُسلم من حَدِيث عمَارَة بن غزيَّة عَن سعيد بن الْحَارِث عَن ابْن عمر قَالَ:\nكُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ من الْأَنْصَار، فَسلم عَلَيْهِ، ثمَّ أدبر الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أَخا الْأَنْصَار، كَيفَ أخي سعد بن عبَادَة؟ \" فَقَالَ: صالحٌ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من يعودهُ مِنْكُم؟ \" فَقَامَ وقمنا مَعَه وَنحن بضعَة عشر، مَا علينا نعالٌ وَلَا خفافٌ وَلَا قلانس وَلَا قمصٌ، نمشي فِي تِلْكَ السباخ، حَتَّى جئناه، فاستأخر قومه من حوله، حَتَّى دنا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه الَّذين مَعَه. لم يزدْ مُسلم فِي حَدِيث عمَارَة على هَذَا.\n١٣٩٦ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن السَّائِب بن فروخ الشَّاعِر عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لما كَانَ رَسُول الله ﷺ بِالطَّائِف قَالَ: \" إِنَّا قافلون غَدا إِن شَاءَ الله \". فَقَالَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ: لَا نَبْرَح أَو نفتحها. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" فاغدوا على الْقِتَال \". فَغَدوْا فقاتلوهم قتالًا شَدِيدا، وَكثر فيهم الْجِرَاحَات، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّا قافلون غَدا \" فَسَكَتُوا، فَضَحِك رَسُول الله ﷺ.\nهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي \" الْأَدَب \" عَن قُتَيْبَة، وَقَالَ فِيهِ:\nعَن عبد الله بن عمر. وَأخرجه هُوَ وَمُسلم فِي \" الْمَغَازِي \"، وَفِيه عِنْدهمَا: عَن عبد الله بن عَمْرو، والْحَدِيث من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة، وَقد اخْتلف فِيهِ عَلَيْهِ، مِنْهُم من قَالَ عَنهُ هَكَذَا، وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ هَكَذَا، وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِالشَّكِّ.","vol":"2","page":261},{"text":"قَالَ أَبُو بكر البرقاني: وَعبد الله بن عمر أصح. وَهَكَذَا أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند ابْن عمر.\nوَلَيْسَ للسائب فِي مُسْند ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث الْمُخْتَلف فِيهِ.\n١٣٩٧ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: مر ابْن عمر بفتيان من قُرَيْش قد نصبوا طائرًا وهم يرمونه، وَقد جعلُوا لصَاحب الطير كل خاطئةٍ من نبلهم، فَلَمَّا رَأَوْا ابْن عمر تفَرقُوا، فَقَالَ ابْن عمر: من فعل هَذَا؟ لعن الله من فعل هَذَا. إِن رَسُول الله ﷺ لعن من اتخذ شَيْئا فِيهِ الرّوح غَرضا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن ابْن عمر:\nأَنه دخل على يحيى سعيد وَغُلَام من بني يحيى رابطٌ دجَاجَة يرميها، فَمشى إِلَيْهَا ابْن عمر حَتَّى حلهَا، ثمَّ أقبل بهَا والغلام مَعَه، فَقَالَ: ازجروا غِلْمَانكُمْ أَن يصبروا هَذَا الطير للْقَتْل، فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ نهى أَن تصبر بهيمةٌ أَو غَيرهَا للْقَتْل.\n١٣٩٨ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ مَعَه ناسٌ فيهم سعدٌ وَأتوا بِلَحْم ضبٍّ فنادت امرأةٌ من نسَاء النَّبِي ﷺ: إِنَّه لحم ضبٍّ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كلوا، فَإِنَّهُ حَلَال، وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي \".\nوَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة عَن تَوْبَة الْعَنْبَري قَالَ:\nقَالَ لي الشّعبِيّ: أَرَأَيْت حَدِيث الْحسن - يَعْنِي ابْن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ - عَن النَّبِي ﷺ: وقاعدت ابْن عمر","vol":"2","page":262},{"text":"قَرِيبا من سنتَيْن أَو سنة وَنصف فَلم أسمعهُ روى عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا، قَالَ: كَانَ نَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فيهم سعد، فَذَهَبُوا يَأْكُلُوا من لحم، فنادتهم امرأةٌ من بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ: إِنَّه لحم ضبٍّ فأمسكوا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كلوا واطعموا، فَإِنَّهُ حَلَال \" أَو قَالَ: \" لَا بَأْس بِهِ - شكّ تَوْبَة - وَلكنه لَيْسَ من طَعَامي \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الضَّب، فَقَالَ: \" لَا آكله، وَلَا أحرمهُ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، وَقَالَ: \" وَهُوَ على الْمِنْبَر \"، وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر هَكَذَا، وَمن حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع كَذَلِك، إِلَّا أَنه لم يقل: على الْمِنْبَر. وَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ومُوسَى بن عقبَة، وَابْن جريج، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ، إِلَّا أَن فِي حَدِيث أَيُّوب: أُتِي رَسُول الله ﷺ بضبٍّ فَلم يَأْكُلهُ، وَلم يحرمه.\nوَمن حَدِيث مَالك بن مغول البَجلِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الضَّب، فَقَالَ: \" لَا آكله، وَلَا أنهى عَنهُ \".\n١٣٩٩ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يقرن الرجل بَين التمرتين حَتَّى يسْتَأْذن أَصْحَابه.","vol":"2","page":263},{"text":"وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمثنى عَن غنْدر قَالَ شُعْبَة:\nلَا أرى هَذِه الْكَلِمَة إِلَّا من كَلَام ابْن عمر - يَعْنِي الاسْتِئْذَان.\n١٤٠٠ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن مرّة عَن ابْن عمر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن النّذر وَقَالَ: \" إِنَّه لَا يرد شَيْئا، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \".\nوَفِي حَدِيث غند ر عَن شُعْبَة:\nأَنه ﵇ نهى عَن النّذر وَقَالَ: \" إِنَّه لَا يَأْتِي بِخَير، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى الْأنْصَارِيّ:\nأَن سمع ابْن عمر يَقُول: أَو لم ينهوا عَن النّذر، إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن النّذر لَا يقدم شَيْئا وَلَا يُؤَخِّرهُ، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِالنذرِ من الْبَخِيل \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يزِيد بن أبي حَكِيم عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وَذكر نَحوه.\n١٤٠١ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن صَفْوَان بن مُحرز الْمَازِني قَالَ: بَينا ابْن عمر يطوف إِذْ عرض رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أَو يَا ابْن عمر، كَيفَ سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي النَّجْوَى؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" يدنى الْمُؤمن من ربه حَتَّى يضع عَلَيْهِ كتفه، فيقرره بذنوبه: تعرف ذَنْب كَذَا؟ يَقُول: أعرف رب أعرف - مرَّتَيْنِ. فَيَقُول: سترتها فِي الدُّنْيَا وأغفرها لَك الْيَوْم. ثمَّ يعْطى صحيفَة حَسَنَاته. وَأما الْكفَّار والمنافقون فينادى بهم على رُؤُوس الْخَلَائق: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على الله \".","vol":"2","page":264},{"text":"وَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة:\n\" إِن الله يدني الْمُؤمن، فَيَضَع عَلَيْهِ كتفه ويستره، يَقُول: أتعرف ذَنْب كَذَا؟ أتعرف ذَنْب كَذَا؟ فَيَقُول: نعم. أَي رب، حَتَّى إِذا قَرَّرَهُ بذنوبه، وَرَأى فِي نَفسه أَنه هلك، قَالَ: سترتها عَلَيْك فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أغفرها لَك الْيَوْم، فَيعْطى كتاب حَسَنَاته. وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول الأشهاد: هَؤُلَاءِ الَّذين كذبُوا على رَبهم، أَلا لعنة الله على الظَّالِمين \".\n١٤٠٢ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن زِيَاد بن جُبَير بن حَبَّة قَالَ: كنت مَعَ ابْن عمر، فَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: نذرت أَن أَصوم كل ثلاثاء أَو أربعاء مَا عِشْت، فَوَافَقَ هَذَا الْيَوْم يَوْم النَّحْر. قَالَ: أَمر الله بوفاء النّذر، ونهينا أَن نَصُوم يَوْم النَّحْر. فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ مثله لَا يزِيد عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة معَاذ بن معَاذ عَن عبد الله بن عون عَن زِيَاد عَنهُ قَالَ:\nأَمر النَّبِي ﷺ بوفاء النّذر، وَنهى النَّبِي ﷺ عَن صَوْم هَذَا الْيَوْم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حَكِيم بن أبي حرَّة الْأَسْلَمِيّ أَنه سمع ابْن عمر [سُئِلَ] فِي رجل نذر أَلا يَأْتِي عَلَيْهِ يَوْم سَمَّاهُ - إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْم أضحى أَو فطر، فَقَالَ: لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة، لم يكن يَصُوم يَوْم الْأَضْحَى وَالْفطر، وَلَا يرى صيامهما.\n١٤٠٣ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن زِيَاد بن جُبَير قَالَ: رَأَيْت ابْن عمر أَتَى على رجل أَنَاخَ بدنته يَنْحَرهَا، فَقَالَ: ابعثها قيَاما مُقَيّدَة، سنة مُحَمَّد ﷺ.\n١٤٠٤ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث قَالَ: سُئِلَ عبيد الله عَن التحصيب، فحدثنا عَن نَافِع قَالَ: نزل بهَا النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":265},{"text":"وَعمر وَابْن عمر. وَعَن نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ يُصَلِّي بهَا - يَعْنِي بالمحصب - الظّهْر وَالْعصر، أَحْسبهُ قَالَ: وَالْمغْرب. قَالَ خَالِد: لَا أَشك فِي الْعشَاء، ويهجع هجعةً، وَيذكر ذَلِك عَن رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا ينزلون الأبطح.\nوَمن حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ يرى التحصيب سنة، وَكَانَ يُصَلِّي يَوْم النَّفر بالحصبة. وَقَالَ نَافِع: قد حصب رَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء بعده.\nوَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم:\nأَن أَبَا بكر وَعمر وَابْن عمر كَانُوا ينزلون الأبطح.\n١٤٠٥ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من قَالَ لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بهَا أَحدهمَا \" أخرجه البُخَارِيّ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم عَن عبد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي قَالَ: \" إِذا كفر الرجل أَخَاهُ فقد بَاء بهَا أَحدهمَا \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" أَيّمَا امرئٍ قَالَ لِأَخِيهِ كَافِر، فقد بَاء بهَا أَحدهمَا، إِن كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلَّا رجعت عَلَيْهِ \".\n١٤٠٦ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك وسُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار","vol":"2","page":266},{"text":"أَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا على أحدكُم إِنَّمَا يَقُولُونَ: سامٌ عَلَيْك. فَقل: عَلَيْك \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ نَحوه.\nوَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" إِن الْيَهُود إِذا سلمُوا عَلَيْكُم إِنَّمَا يَقُول أحدهم: السام عَلَيْك، فَقولُوا: وَعَلَيْكُم \".\n١٤٠٧ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا إِذا بَايعنَا رَسُول الله ﷺ على السّمع وَالطَّاعَة يَقُول لنا: \" فِيمَا اسْتَطَعْت \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر نَحوه، وَفِيه: فَيَقُول لنا: فِيمَا اسْتَطَعْتُم.\n١٤٠٨ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: مَا حق امرئٍ مُسلم لَهُ شيءٌ يُوصي فِيهِ، يبيت لَيْلَتَيْنِ إِلَّا ووصيته مكتوبةٌ عِنْده. أخرجه البُخَارِيّ من هَذِه الطَّرِيق هَكَذَا، وَأخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: تَابعه مُحَمَّد بن مُسلم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ:\n\" يبيت ثَلَاث ليالٍ \"، قَالَ ابْن عمر: مَا مرت عَليّ لَيْلَة مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ ذَلِك إِلَّا وَعِنْدِي وصيتي.","vol":"2","page":267},{"text":"وَأخرجه من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ، وَفِيه:\n\" يبيت لَيْلَتَيْنِ وَله شيءٌ يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَفِي حَدِيث ابْن نمير - يَعْنِي عَن عبيد الله - لَيْلَة، وَلم أَجِدهُ فِي كتاب مُسلم.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِهِ، وَفِيه:\n\" يبيت لَيْلَتَيْنِ \" وَقَالَ: يُرِيد أَن يُوصي فِيهِ.\nوَأخرجه من حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن نَافِع. وَمن حَدِيث هِشَام بن سعد عَن نَافِع عَن ابْن عمر مُسْندًا. وَمن حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن نَافِع كَذَلِك، وَقَالُوا: \" لَهُ شيءٌ يُوصي فِيهِ \".\n١٤٠٩ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله عَن جده عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يزَال هَذَا الْأَمر فِي قريشٍ مَا بَقِي مِنْهُم اثْنَان \".\n١٤١٠ - السبعون بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: وجدت امْرَأَة مقتولة فِي بعض مغازي رَسُول الله ﷺ، فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث اللَّيْث عَن نافعٍ عَن ابْن عمر:\nأَن امْرَأَة وجدت فِي بعض مغازي رَسُول الله ﷺ مقتولةً فَأنْكر النَّبِي ﷺ قتل النِّسَاء وَالصبيان.","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٤١١ - الأول: عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون أَو كَانَ عثريًا الْعشْر، وَمَا سقِي بالنضح نصف الْعشْر \".\nفِي كتاب أبي بكر البرقاني، وَفِي كتاب أبي مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِيهِ:\nفرض رَسُول الله ﷺ فِيمَا سقت السَّمَاء والأنهار والعيون أَو مَا كَانَ عثريًا الْعشْر، وَفِيمَا سقِي بالناضح نصف الْعشْر. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ كَذَلِك. قَالَ: وَقد روى عبيد الله بن عمر هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن عمر من قَوْله مَوْقُوفا، وَرَوَاهُ مُوسَى بن عقبَة وَأَيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر من قَوْله مَوْقُوفا.\n١٤١٢ - الثَّانِي: عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ قَائِم على الْمِنْبَر يَقُول: \" إِنَّمَا بقاؤكم فِيمَا سلف قبلكُمْ من الْأُمَم كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس، أُوتِيَ أهل التَّوْرَاة التَّوْرَاة فعملوا بهَا حَتَّى انتصف النَّهَار ثمَّ عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثمَّ أُوتِيَ أهل الْإِنْجِيل الْإِنْجِيل فعملوا بهَا إِلَى صَلَاة الْعَصْر ثمَّ عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثمَّ أوتينا الْقُرْآن فعملنا إِلَى غرُوب الشَّمْس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فَقَالَ أهل الْكِتَابَيْنِ: أَي رَبنَا، أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا وَنحن أَكثر عملا. قَالَ الله ﷿: هَل ظلمتكم من أجركُم من شَيْء؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فضلي أوتيه من أَشَاء \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" مثلكُمْ من أهل الْكِتَابَيْنِ كَمثل رجلٍ اسْتَأْجر أجراء، فَقَالَ: من يعْمل لي من غدْوَة إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط؟ فَعمِلت الْيَهُود. ثمَّ قَالَ: من يعْمل لي من نصف النَّهَار إِلَى صَلَاة الْعَصْر على قِيرَاط؟ فَعمِلت النَّصَارَى. ثمَّ قَالَ: من يعْمل","vol":"2","page":269},{"text":"لي من الْعَصْر إِلَى أَن تغيب الشَّمْس على قيراطين؟ فَأنْتم هم، فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى: فَقَالُوا. مَا لنا أَكثر عملا وَأَقل عَطاء؟ قَالَ: هَل نقصتكم من حقكم؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَذَلِك فضلي أوتيه من أَشَاء \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" إِنَّمَا أجلكم فِي أجل من خلا من الْأُمَم كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس، وَإِنَّمَا مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كرجلٍ اسْتعْمل عمالًا، فَقَالَ: من يعْمل إِلَى نصف النَّهَار على قِيرَاط قِيرَاط؟ \" ... ثمَّ ذكر نَحوه، وَفِي آخِره: \" أَلا فَأنْتم الَّذين يعْملُونَ من صَلَاة الْعَصْر إِلَى مغرب الشَّمْس، أَلا لكم الْأجر مرَّتَيْنِ، فَغضِبت الْيَهُود وَالنَّصَارَى. . وَذكر نَحْو مَا قبله.\nوَأخرجه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع وَمن حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" إِنَّمَا مثلكُمْ وَمثل الْيَهُود وَالنَّصَارَى كرجلٍ اسْتعْمل عمالًا. . \" وَذكر نَحوه.\nوَقد أخرجه من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده. قَالَ أَبُو مَسْعُود: أغفل مسلمٌ هَذَا الأَصْل فَلم يُخرجهُ.\n١٤١٣ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: بعث النَّبِي ﷺ خَالِد ابْن الْوَلِيد، إِلَى بني جذيمة، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام، فَلم يحسنوا أَن يَقُولُوا: أسلمنَا، فَجعلُوا يَقُولُونَ: صبأنا صبأنا. فَجعل خالدٌ يقتل ويأسر، وَدفع إِلَى كل رجلٍ منا أسيره، فَقلت: وَالله لَا أقتل أسيري، وَلَا يقتل رجلٌ من أَصْحَابِي أسيره حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ فذكرناه لَهُ، فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ","vol":"2","page":270},{"text":"إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد \" مرَّتَيْنِ.\n١٤١٤ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه سمع رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة من الْفجْر يَقُول: \" اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا \" بَعْدَمَا يَقُول: \" سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد \" فَأنْزل الله: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ [سُورَة آل عمرَان] .\nقَالَ: وَعَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يَدْعُو على صَفْوَان بن أُميَّة، وَسُهيْل بن عَمْرو، والْحَارث بن هِشَام، فَنزلت: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ .\n١٤١٥ - الْخَامِس: عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مَفَاتِيح الْغَيْب خمس: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ [سُورَة لُقْمَان] .\nأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عمر قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مَفَاتِيح الْغَيْب خمس، ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِن الله عِنْده علم السَّاعَة﴾ .\nوَأخرجه من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" مَفَاتِيح الْغَيْب خمسٌ لَا يعلمهَا إِلَّا الله ... \" نَحوه.\nوَمن حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\nقَالَ رَسُول","vol":"2","page":271},{"text":"الله ﷺ:\n\" مَفَاتِيح الْغَيْب خمسٌ لَا يعلمهَا إِلَّا الله: لَا يعلم أحدٌ مَا يكون فِي غدٍ إِلَّا الله، وَلَا يعلم أحدٌ مَا يكون فِي الْأَرْحَام، وَلَا تعلم نفسٌ مَاذَا تكسب غَدا، وَمَا تَدْرِي نفسٌ بِأَيّ أَرض تَمُوت، وَمَا يدْرِي أحد مَتى يَجِيء الْمَطَر \".\nوَمن رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ:\n\" مَفَاتِيح الْغَيْب خمسٌ لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله: لَا يعلم مَا تغيض الْأَرْحَام إِلَّا الله، وَلَا يعلم مَا فِي غَد إِلَّا الله، وَلَا يعلم مَتى يَأْتِي الْمَطَر أحدٌ إِلَّا الله، وَلَا تَدْرِي نفسٌ بِأَيّ أرضٍ تَمُوت إِلَّا الله، وَلَا يعلم مَتى تقوم السَّاعَة إِلَّا الله \".\nوَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبرْقَانِي من حَدِيث عمر بن مُحَمَّد عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمَفَاتِيح الْغَيْب خمس ... \" وَذكر الْآيَة، وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي \" الْأَطْرَاف \".\n١٤١٦ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَة الدُّنْيَا بِسبع حصياتٍ، يكبر مَعَ كل حَصَاة، ثمَّ يتَقَدَّم فيسهل، فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة طَويلا، وَيَدْعُو، يرفع يَدَيْهِ، ثمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى، ثمَّ يَأْخُذ ذَات الشمَال فيسهل، فَيقوم مُسْتَقْبل الْقبْلَة ثمَّ يَدْعُو وَيرْفَع يَدَيْهِ، وَيقوم طَويلا، ثمَّ يَرْمِي الْجَمْرَة ذَات الْعقبَة من بطن الْوَادي، وَلَا يقف عِنْدهَا، ثمَّ ينْصَرف وَيَقُول: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَفْعَله.\nوَأخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا رمى الْجَمْرَة الَّتِي تلِي مَسْجِد منى، يرميها بِسبع حَصَيَات. . ثمَّ ذكر نَحوه. وَفِي آخِره: قَالَ الزُّهْرِيّ: سَمِعت سَالم بن عبد الله يحدث بِمثل هَذَا عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: وَكَانَ ابْن عمر يَفْعَله.","vol":"2","page":272},{"text":"١٤١٧ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم قَالَ: كتب عبد الْملك إِلَى الْحجَّاج أَلا يُخَالف ابْن عمر فِي الْحَج، فجَاء ابْن عمر وَأَنا مَعَه يَوْم عَرَفَة حِين مَالَتْ الشَّمْس، فصاح عِنْد سرادق الْحجَّاج، فَخرج وَعَلِيهِ ملحفة معصفرة، فَقَالَ: مَا لَك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن؟ فَقَالَ: الرواح إِن كنت تُرِيدُ السّنة؟ قَالَ: هَذِه السَّاعَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فانتظرني حَتَّى أفيض على رَأْسِي ثمَّ أخرج، فَنزل حَتَّى خرج الْحجَّاج، فَسَار بيني وَبَين أبي، فَقلت: إِن كنت تُرِيدُ السّنة فاقصر الْخطْبَة، وَعجل الْوُقُوف، فَجعل ينظر إِلَى عبد الله، فَلَمَّا رأى ذَلِك عبد الله قَالَ: صدق.\nوَأخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم:\nأَن الْحجَّاج عَام نزل بِابْن الزبير، سَأَلَ عبد الله: كَيفَ تصنع فِي الْموقف يَوْم عَرَفَة؟ فَقَالَ سَالم: إِن كنت تُرِيدُ السّنة فَهجر بِالصَّلَاةِ يَوْم عَرَفَة. فَقَالَ عبد الله بن عمر: صدق، إِنَّهُم كَانُوا يجمعُونَ بَين الظّهْر وَالْعصر فِي السّنة، فَقلت لسالم: أفعل ذَلِك رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ سَالم: وَهل يتبعُون فِي ذَلِك إِلَّا سنته! .\n١٤١٨ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن ابْن عمر، وَعَن ابْن طَاوس عَن عِكْرِمَة بن خَالِد عَن ابْن عمر قَالَ: دخلت على حَفْصَة، ونوساتها تنطف، قلت: قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا تَرين، فَم يَجْعَل لي من الْأَمر شيءٌ. فَقَالَ: الْحق، فَإِنَّهُم ينتظرونك، وأخشى أَن يكون فِي احتباسك عَنْهُم فرقةٌ، فَلم تَدعه حَتَّى ذهب. فَلَمَّا تفرق النَّاس خطب مُعَاوِيَة فَقَالَ: من كَانَ يُرِيد أَن يتَكَلَّم فِي هَذَا الْأَمر فليطلع لنا قرنه، فلنحن أَحَق بِهِ مِنْهُ وَمن أَبِيه. قَالَ حبيب بن مسلمة: فَهَلا أَجَبْته؟ قَالَ عبد الله: فحللت حبوتي، وهممت أَن أَقُول: أَحَق بِهَذَا الْأَمر مِنْك من قَاتلك وأباك على الْإِسْلَام، فَخَشِيت أَن أَقُول كلمة تفرق بَين الْجَمِيع، وتسفك","vol":"2","page":273},{"text":"الدَّم، وَتحمل على غير ذَلِك. فَذكرت مَا أعد الله فِي الْجنان. قَالَ حبيب: حفظت وعصمت.\n١٤١٩ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن عبد الله بن عمر عَن ابْن عمر قَالَ:\nالصّيام لمن تمتّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج إِلَى يَوْم عَرَفَة، فَإِن لم يجد هَديا وَلم يصم، صَامَ أَيَّام منى.\nوَعَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة مثله، وَقَالا:\nلم يرخص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَن يصمن إِلَّا لمن يجد الْهَدْي.\n١٤٢٠ - الْعَاشِر: عَن عمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله عَن عَم أَبِيه سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ: وعد النَّبِي ﷺ جِبْرِيل، فَرَاثَ عَلَيْهِ - أَي أَبْطَأَ، حَتَّى اشْتَدَّ على النَّبِي ﷺ فَخرج النَّبِي ﷺ فَلَقِيَهُ، فَشَكا إِلَيْهِ. فَقَالَ: إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ صورةٌ وَلَا كلب.\n١٤٢١ - الْحَادِي عشر: أخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ عمر بن حَمْزَة عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ: رُبمَا ذكرت قَول الشَّاعِر وَأَنا أنظر إِلَى وَجه النَّبِي ﷺ يَسْتَسْقِي، وَمَا ينزل حَتَّى يَجِيش كل ميزاب:\n(وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ... ثمال الْيَتَامَى عصمةٌ للأرامل)\n\nوَهُوَ قَول أبي طَالب.\nوَقد أخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه قَالَ:\nسَمِعت ابْن عمر يتَمَثَّل بِشعر أبي طَالب، وَذكر الْبَيْت.","vol":"2","page":274},{"text":"١٤٢٢ - الثَّانِي عشر: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر فِي رُؤْيا النَّبِي ﷺ فِي الْمَدِينَة، قَالَ: \" رَأَيْت امْرَأَة سَوْدَاء ثائرة الرَّأْس، خرجت من الْمَدِينَة حَتَّى نزلت مهيعة، فتأولتها أَن وباء الْمَدِينَة نقل إِلَى مهيعة، وَهِي الْجحْفَة \".\n١٤٢٣ - الثَّالِث عشر: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" من أَخذ من الأَرْض شبْرًا بِغَيْر حَقه خسف بِهِ يَوْم الْقِيَامَة إِلَى سبع أَرضين \".\nوَفِي مُسْند سعيد بن زيد وَعَائِشَة:\nطوقه من سبع أَرضين \".\n١٤٢٤ - الرَّابِع عشر: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه لَقِي زيد بن عَمْرو بن نفَيْل بِأَسْفَل بلدح، وَذَاكَ قبل أَن ينزل على رَسُول الله ﷺ الْوَحْي، فَقدم إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ سفرة فِيهَا لحم، فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهَا، ثمَّ قَالَ زيد: إِنِّي لَا آكل مِمَّا تذبحون على أنصابكم، وَلَا آكل إِلَّا مِمَّا ذكر اسْم الله عَلَيْهِ.\nزَاد فِي رِوَايَة فُضَيْل بن سُلَيْمَان عَن مُوسَى:\nوَإِن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل كَانَ يعيب على قُرَيْش ذَبَائِحهم وَيَقُول: الشَّاة خلقهَا الله، وَأنزل لَهَا من السَّمَاء المَاء، وَأنْبت لَهَا من الأَرْض، ثمَّ أَنْتُم تذبحونها على غير اسْم الله، إنكارًا لذَلِك وإعظامًا لَهُ.\nقَالَ مُوسَى وحَدثني سَالم - لَا أعلمهُ إِلَّا يحدث بِهِ عَن ابْن عمر:\nأَن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل خرج إِلَى الشَّام يسْأَل عَن الدّين ويبتغيه، فلقي عَالما من الْيَهُود، فَسَأَلَهُ عَن دينهم، فَقَالَ: إِنِّي لعَلي أَن أدين دينكُمْ فَأَخْبرُونِي. قَالَ: لَا تكون على ديننَا حَتَّى تَأْخُذ بنصيبك من غضب الله. قَالَ زيدٌ: مَا أفر إِلَّا من غضب الله، وَلَا","vol":"2","page":275},{"text":"أحمل من غضب الله شَيْئا أبدا. وأنى أستطيعه؟ فَهَل تدلني على غَيره؟ قَالَ: مَا أعلمهُ إِلَّا أَن يكون حَنِيفا. قَالَ زيد: وَمَا الحنيف؟ قَالَ: دين إِبْرَاهِيم، لم يكن يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا، وَلَا يعبد إِلَّا الله. فَخرج زيدٌ فلقي عَالما من النَّصَارَى، فَذكر مثله، فَقَالَ: لن تكون على ديننَا حَتَّى تَأْخُذ بنصيبك من لعنة الله. قَالَ: مَا أفر إِلَّا من لعنة الله، وَلَا أحمل من لعنة الله وَلَا من غَضَبه شَيْئا أبدا، وأنى أَسْتَطِيع؟ فَهَل تدلني على غَيره؟ قَالَ: لَا أعلمهُ إِلَّا أَن يكون حَنِيفا. قَالَ: وَمَا الحنيف؟ قَالَ: دين إِبْرَاهِيم، لم يكن يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا، وَلَا يعبد إِلَّا الله. فَلَمَّا رأى زيدٌ قَوْلهم فِي إِبْرَاهِيم خرج، فَلَمَّا برز رفع يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنِّي على دين إِبْرَاهِيم.\nوَفِي مُسْند أَسمَاء بَقِيَّة من ذكر زيد بن عَمْرو.\n١٤٢٥ - الْخَامِس عشر: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ أَكثر مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يحلف: \" لَا، ومقلب الْقُلُوب \".\n١٤٢٦ - السَّادِس عشر: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا خيرٌ لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا \".\n١٤٢٧ - السَّابِع عشر: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن سَالم: أَن ابْن عمْرَة كره أَن تعلم الصُّورَة، وَقَالَ: نهى الني ﷺ أَن تضرب.\n١٤٢٨ - الثَّامِن عشر: عَن حَمْزَة بن عبد الله عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت الْكلاب تقبل وتدبر فِي الْمَسْجِد فِي زمن رَسُول الله ﷺ، فَلم يَكُونُوا يرشون شَيْئا من ذَلِك.\n١٤٢٩ - التَّاسِع عشر: عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عبد الله بن عمر قَالَ: لما اشْتَدَّ برَسُول الله ﷺ وَجَعه قيل لَهُ فِي الصَّلَاة، فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكرٍ فَليصل","vol":"2","page":276},{"text":"بِالنَّاسِ \". قَالَت عَائِشَة:\nإِن أَبَا بكر رجلٌ رَقِيق، إِذا قَرَأَ غَلبه الْبكاء. قَالَ:: مروه فَليصل \" فعاودته، قَالَ: \" مروه فَليصل، إنكن صَوَاحِب يُوسُف \". قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه الزبيدِيّ وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَإِسْحَاق بن يحيى عَن الزُّهْرِيّ. وَقَالَ عقيل ومعمرٌ عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ.\n١٤٣٠ - الْعشْرُونَ: أخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث حَمْزَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ: \" إِن النَّاس يصيرون يَوْم الْقِيَامَة جثا، كل أمةٍ تتبع نبيها، يَقُولُونَ: اشفع يَا فلَان، اشفع، حَتَّى تَنْتَهِي الشَّفَاعَة إِلَى النَّبِي ﷺ، فَذَلِك يَوْم يَبْعَثهُ الله الْمقَام الْمَحْمُود \".\nوَأخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث آدم بن عَليّ عَن ابْن عمر مَوْقُوف.\nوَلَيْسَ لآدَم بن عَليّ فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عمر غير هَذَا.\n١٤٣١ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن عبد الله بن عمر: انه كَانَ يرى عبد الله بن عمر يتربع فِي الصَّلَاة إِذا جلس. ففعلته وَأَنا يومئذٍ حَدِيث السن، فنهاني عبد الله بن عمر، وَقَالَ: إِنَّمَا سنة الصَّلَاة أَن تنصب رجلك الْيُمْنَى، وَتثني الْيُسْرَى. فَقلت: إِنَّك تفعل ذَلِك. فَقَالَ: إِن رجْلي لَا تحملاني.\n١٤٣٢ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَو يعلم النَّاس مَا فِي الْوحدَة مَا سَار رَاكب وَحده بليلٍ أبدا \".","vol":"2","page":277},{"text":"١٤٣٣ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد عَن جده عبد الله أَن نَاسا قَالُوا لَهُ: إِنَّا ندخل على سلطاننا، فَنَقُول لَهُم بِخِلَاف مَا نتكلم إِذا خرجنَا من عِنْدهم.\nقَالَ: كُنَّا نعد هَذَا نفَاقًا فِي عهد رَسُول الله ﷺ\n١٤٣٤ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن زيد عَن ابْن عمر: أَنه ذكر الحرورية فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام مروق السهْم من الرَّمية \".\n١٤٣٥ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن وَاقد بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن ابْن عمر، أَو ابْن عَمْرو - قَالَ: شَبكَ النَّبِي ﷺ أَصَابِعه وَقَالَ: \" كَيفَ أَنْت يَا عبد الله بن عَمْرو إِذا بقيت فِي حثالةٍ من النَّاس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم، وَاخْتلفُوا فصاروا هَكَذَا؟ . \" قَالَ: فيكف يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" تَأْخُذ مَا تعرف، وَتَدَع مَا تنكر، وَتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم \". هَكَذَا فِي حَدِيث بشر بن الْمفضل عَن وَاقد.\nوَفِي حَدِيث عَاصِم بن مُحَمَّد بن زيد قَالَ:\nسَمِعت هَذَا من أبي فَلم أحفظه، فقومه لي واقدٌ عَن أَبِيه. قَالَ: سَمِعت أبي وَهُوَ يَقُول: قَالَ عبد الله: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا عبد الله بن عَمْرو كَيفَ أَنْت إِذا بقيت. . \" وَذكره.\nوَلَيْسَ هَذَا الحَدِيث فِي أَكثر النّسخ، وَإِنَّمَا حكى أَبُو مَسْعُود أَنه رَآهُ فِي كتاب أبي رُمَيْح عَن الْفربرِي وَحَمَّاد بن شَاكر عَن البُخَارِيّ.\n١٤٣٦ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَرَأَ (النَّجْم) فَسجدَ فِيهَا.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي \" سُجُود الْقُرْآن \" وَلم أَجِدهُ فِيهِ فِيمَا عندنَا من النّسخ.","vol":"2","page":278},{"text":"١٤٣٧ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع قَالَ: أَخْبرنِي عبد الله أَنه كَانَ ينَام وَهُوَ شابٌّ أعزب لَا أهل لَهُ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ.\nذكره أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد البُخَارِيّ. وَحكى البرقاني أَن مُسلما أخرجه من حَدِيث أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن عبيد الله، وَلم أَجِدهُ لمُسلم فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\n١٤٣٨ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الله عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ ينْحَر فِي المنحر. قَالَ عبيد الله: منحر النَّبِي ﷺ.\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ يبْعَث بهديه من جمع من آخر اللَّيْل حَتَّى يدْخل بِهِ منحر النَّبِي ﷺ مَعَ حجاجٍ، فيهم الْحر والمملوك.\n١٤٣٩ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن عبدا لِابْنِ عمر أبق، فَلحقه بالروم، فَظهر عَلَيْهِم خالدٌ، فَرده إِلَى عبد الله. وَأَن فرسا لعبد الله عَار فظهروا عَلَيْهِ، فَردُّوهُ إِلَى عبد الله. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن نمير عَن عبيد الله فِي الْفرس: على عهد رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع أَن خَالِد بن الْوَلِيد حِين بَعثه أَبُو بكر أَخذ غُلَاما كَانَ فر من ابْن عمر إِلَى أَرض الرّوم، فَأَخذه خالدٌ فَرده عَلَيْهِ.\n١٤٤٠ - الثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، قَالَ: يَأْتِيهَا فِيهِ.\nوَأخرجه من حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع قَالَ:\nكَانَ ابْن عمر إِذا قَرَأَ","vol":"2","page":279},{"text":"الْقُرْآن لم يتَكَلَّم حَتَّى يفرغ مِنْهُ، فَأخذت عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة حَتَّى انْتهى إِلَى مكانٍ، قَالَ: أَتَدْرِي فيمَ أنزلت؟ فَقلت: لَا. قَالَ: نزلت فِي كَذَا وَكَذَا ثمَّ مضى.\nوَفِي عقبَة من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: ﴿فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾،: يَأْتِيهَا فِيهِ. يَعْنِي فِي الْفرج.\nوَإِلَى ذَلِك أَشَارَ البُخَارِيّ، لِأَنَّهُ أورد بعده فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة حَدِيث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول:\nإِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ .\n١٤٤١ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَنه قَرَأَ ﴿فديَة طَعَام مِسْكين﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، فَقَالَ: هِيَ مَنْسُوخَة.\n١٤٤٢ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَنه أَتَاهُ رجلَانِ فِي فتْنَة ابْن الزبير، فَقَالَا: إِن النَّاس صَنَعُوا مَا ترى، وَأَنت ابْن عمر وَصَاحب رَسُول الله ﷺ، فَمَا يمنعك أَن تخرج؟ قَالَ: يَمْنعنِي أَن الله حرم عَليّ دم أخي الْمُسلم. فَقَالَا: ألم يقل الله تَعَالَى: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] قَالَ: قد قاتلنا حَتَّى لم تكن فتنةٌ، وَكَانَ الدّين لله، وَأَنْتُم تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة، وَيكون الدّين لغير الله.\nوَأخرجه من حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ:\nخرج إِلَيْنَا ابْن عمر وَنحن نرجو أَن يحدثنا حَدِيثا حسنا، فبدأنا رجلٌ يُقَال لَهُ حَكِيم، فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، كَيفَ ترى فِي الْقِتَال فِي الْفِتْنَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة﴾؟ فَقَالَ: هَل تَدْرِي مَا الْفِتْنَة - ثكلتك أمك؟ إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّد ﷺ يُقَاتل الْمُشْركين، وَكَانَ الدُّخُول فِي دينهم فتْنَة، وَلَيْسَ بقتالكم على الْملك.","vol":"2","page":280},{"text":"وَقد تقدم فِي حَدِيث:\n\" بني الْإِسْلَام على خمس \" مُتَّصِلا بِهِ، للْبُخَارِيّ فصل فِي هَذَا الْمَعْنى من الْفِتْنَة.\n١٤٤٣ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ الْأَولونَ الْعصبَة - موضعا بقباء - قبل مقدم النَّبِي ﷺ، كَانَ يؤمهم سالمٌ مولى أبي حُذَيْفَة، وَكَانَ أَكْثَرهم قُرْآنًا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكَانَ سالمٌ مولى أبي حُذَيْفَة يؤم الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِد قبَاء، فيهم أَبُو بكر وَعمر وَأَبُو سَلمَة وزيدٌ وعامر بن ربيعَة.\n١٤٤٤ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا فِي زمَان النَّبِي ﷺ لَا نعدل بِأبي بكر أحدا، ثمَّ عمر، ثمَّ عُثْمَان، ثمَّ نَتْرُك أَصْحَاب النَّبِي ﷺ لَا نفاضل بَينهم.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nكُنَّا نخير بَين النَّاس فِي زمَان رَسُول الله ﷺ فنخير أَبَا بكرٍ، ثمَّ عمر بن الْخطاب، ثمَّ عُثْمَان بن عَفَّان.\n١٤٤٥ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن نَافِع: أَن ابْن عمر ذكر لَهُ أَن سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل - وَكَانَ بَدْرِيًّا - مرض فِي يَوْم جُمُعَة، فَركب إِلَيْهِ بعد أَن تَعَالَى النَّهَار واقتربت الْجُمُعَة، وَترك الْجُمُعَة.\n١٤٤٦ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مَالك عَن نَافِع قَالَ: قَالَ ابْن عمر: إِذا مَضَت","vol":"2","page":281},{"text":"أَرْبَعَة أشهرٍ يُوقف حَتَّى يُطلق، وَلَا يَقع عَلَيْهِ الطَّلَاق حَتَّى يُطلق. يَعْنِي المؤلي.\nقَالَ: وَيذكر ذَلِك عَن عُثْمَان وَعلي وَأبي الدَّرْدَاء وَعَائِشَة واثني عشر رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع:\nأَن ابْن عمر كَانَ يَقُول فِي الْإِيلَاء الَّذِي سمى الله ﷿: لَا يحل لأحدٍ بعد الْأَجَل إِلَّا أَن يمسك بِالْمَعْرُوفِ، أَو يعزم الطَّلَاق، كَمَا أَمر الله تَعَالَى.\n١٤٤٧ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مَالك عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يُعْطي زَكَاة رَمَضَان بِمد النَّبِي ﷺ - الْمَدّ الأول، وَفِي كَفَّارَة الْيَمين بِمد النَّبِي ﷺ.\nقَالَ أَبُو قُتَيْبَة سلم بن قُتَيْبَة:\nقَالَ لنا مَالك: مدنا أعظم من مدكم، وَلَا نرى الْفضل إِلَّا فِي مد النَّبِي ﷺ. قَالَ: وَقَالَ لي مالكٌ: لَو جَاءَكُم أَمِير فَضرب مدا أَصْغَر من مد النَّبِي ﷺ، بِأَيّ شَيْء كُنْتُم تعطون؟ قُلْنَا: كُنَّا نعطي بِمد النَّبِي ﷺ.\nقَالَ: أَفلا ترى أَن الْأَمر إِنَّمَا يعود إِلَى مد النَّبِي ﷺ.\n١٤٤٨ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ يبيت بِذِي طوى بَين الثنيتين، ثمَّ يدْخل من الثَّنية الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة. وَكَانَ إِذا قدم حَاجا أَو مُعْتَمِرًا لم ينخ نَاقَته إِلَّا عِنْد بَاب الْمَسْجِد، ثمَّ يدْخل فَيَأْتِي الرُّكْن الْأسود، فَيبْدَأ بِهِ، ثمَّ يطوف سبعا: ثَلَاثًا سعيًا، وأربعًا مشيًا، ثمَّ ينْصَرف فَيصَلي سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يرجع إِلَى منزله، فيطوف بَين الصَّفَا والمروة. وَكَانَ إِذا صدر عَن الْحَج أَو الْعمرَة أَنَاخَ بالبطحاء الَّتِي بِذِي الحليفة، الَّتِي كَانَ رَسُول الله ينيخ بهَا.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ تَعْلِيقا، فَقَالَ:\nوَقَالَ مُحَمَّد بن عِيسَى: حَدثنَا حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ إِذا أقبل بَات بِذِي طوى، حَتَّى إِذا أصبح دخل، وَإِذا نفر مر بِذِي طوى، وَبَات بهَا حَتَّى يصبح، وَكَانَ يذكر أَن النَّبِي","vol":"2","page":282},{"text":"ﷺ كَانَ يفعل ذَلِك.\n١٤٤٩ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عمر بن مُحَمَّد بن زيد الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: إِن النَّاس كَانُوا مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة تفَرقُوا فِي ظلال الشّجر، فَإِذا النَّاس، محدقون بِالنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ - يَعْنِي عمر: يَا عبد الله، انْظُر مَا شَأْن النَّاس قد أَحدقُوا برَسُول الله ﷺ، فَوَجَدَهُمْ يبايعون، فَبَايع ثمَّ رَجَعَ إِلَى عمر، فَخرج فَبَايع.\nوَأخرجه من حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع قَالَ:\nإِن النَّاس يتحدثون أَن ابْن عمر أسلم قبل عمر، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِن عمر يَوْم الْحُدَيْبِيَة أرسل عبد الله إِلَى فرس لَهُ عِنْد رجلٍ من الْأَنْصَار يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتل عَلَيْهِ، وَرَسُول الله ﷺ يُبَايع عِنْد الشَّجَرَة، وَعمر لَا يدْرِي بذلك، فَبَايعهُ عبد الله، ثمَّ ذهب إِلَى الْفرس، فجَاء بِهِ إِلَى عمر، وَعمر يستلئم لِلْقِتَالِ، فَأخْبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ يُبَايع تَحت الشَّجَرَة قَالَ: فَانْطَلق فَذهب مَعَه حَتَّى بَايع رَسُول الله ﷺ، فَهُوَ الَّذِي يتحدث النَّاس أَن ابْن عمر بَايع قبل عمر.\nأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا.\n١٤٥٠ - الْأَرْبَعُونَ: عَن صَالح بن كيسَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن الْمَسْجِد كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ مَبْنِيا بِاللَّبنِ، وسقفه بِالْجَرِيدِ، وعمده خشب النّخل، فَلم يزدْ فِيهِ أَبُو بكر شَيْئا، وَزَاد فِيهِ عمر، وبناه على بُنْيَانه فِي عهد رَسُول الله ﷺ - بِاللَّبنِ والجريد، وَأعَاد عمده خشبًا، ثمَّ عمره عُثْمَان، فَزَاد فِيهِ زِيَادَة كَثِيرَة، وَبنى جِدَاره بِالْحِجَارَةِ المنقوشة والقصة، وَجعل عمده من حجارةٍ منقوشة، وسقفه بالساج.","vol":"2","page":283},{"text":"١٤٥١ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن لَيْث عَن نَافِع: أَن ابْن عمر كَانَ إِذا سُئِلَ عَن نِكَاح النَّصْرَانِيَّة واليهودية قَالَ: إِن الله حرم المشركات على الْمُؤمنِينَ، وَلَا أعلم من الْإِشْرَاك شَيْئا أَكثر من أَن تَقول الْمَرْأَة: رَبهَا عِيسَى، وَهُوَ عبدٌ من عباد الله ﷿.\n١٤٥٢ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يُونُس بن يزِيد عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ أقبل يَوْم الْفَتْح من أَعلَى مَكَّة على رَاحِلَته، مردفًا أُسَامَة، وَمَعَهُ بلالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَان بن طَلْحَة، من الحجبة، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِد، فَأمره أَن يَأْتِي بمفتاح الْبَيْت، فَدخل رَسُول الله ﷺ، وَمَعَهُ أُسَامَة بن زيد وبلالٌ وَمَعَهُ عُثْمَان بن طَلْحَة، فَمَكثَ فِيهَا نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج، فَاسْتَبق النَّاس، فَكَانَ عبد الله أول من دخل فَوجدَ بِلَالًا وَرَاء الْبَاب قَائِما، فَسَأَلَهُ: أَيْن رَسُول الله ﷺ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ. قَالَ عبد الله: فنسيت أَن أسأله: كم صلى من سَجْدَة.\n١٣٥٣ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا نصيب فِي مغازينا الْعَسَل وَالْعِنَب، فنأكله وَلَا نرفعه.\n١٤٥٤ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يجمع بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِجمع، غير أَنه يمر بِالشعبِ الَّذِي أَخذه رَسُول الله ﷺ، فَيدْخل، فينتفض وَيتَوَضَّأ، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّي بِجمع.\n١٤٥٥ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن جوَيْرِية عَن نَافِع قَالَ: قَالَ ابْن عمر: رَجعْنَا من الْعَام الْمقبل، فَمَا اجْتمع منا اثْنَان على الشَّجَرَة الَّتِي بَايعنَا تحتهَا، كَانَت رَحْمَة من الله فَسَأَلت نَافِعًا: على أَي شَيْء بايعهم - على الْمَوْت؟ قَالَ: لَا، بايعهم على الصَّبْر.","vol":"2","page":284},{"text":"١٤٥٦ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَالك بن مغول البَجلِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: لقد حرمت الْخمر، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا شيءٌ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nنزل تَحْرِيم الْخمر وَإِن بِالْمَدِينَةِ يومئذٍ لخمسة أشربةٍ، مَا مِنْهَا شراب الْعِنَب.\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٤٥٧ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ فَاطِمَة ﵂، فَلم يدْخل عَلَيْهَا، وَجَاء عليٌّ، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَذكره للنَّبِي ﷺ، قَالَ: \" إِنِّي رَأَيْت على بَابهَا سترا موشيًا \"، وَقَالَ: \" مَا لي وللدنيا \". فَأَتَاهَا عليٌّ فَذكر ذَلِك لَهَا، فَقَالَت: ليأمرني فِيهِ بِمَا شَاءَ. قَالَ: ترسلي بِهِ إِلَى فلَان، أهل بَيت بهم حَاجَة.\n١٤٥٨ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن فليح بن سُلَيْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ خرج مُعْتَمِرًا، فحال كفار قريشٍ بَينه وَبَين الْبَيْت، فَنحر هَدْيه، وَحلق رَأسه بِالْحُدَيْبِية، وَقَاضَاهُمْ على أَن يعْتَمر الْعَام الْمقبل، وَلَا يحمل سِلَاحا عَلَيْهِم إِلَّا سيوفًا، وَلَا يُقيم إِلَّا مَا أَحبُّوا. فَاعْتَمَرَ من الْعَام الْمقبل، فَدَخلَهَا كَمَا كَانَ صَالحهمْ، فَلَمَّا أَن أَقَامَ بهَا ثَلَاثًا، أَمرُوهُ أَن يخرج، فَخرج.\n١٤٥٩ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن فليح عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بِفنَاء الْكَعْبَة مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا.\n١٤٦٠ - الْخَمْسُونَ: عَن عبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد عَن نَافِع عَن ابْن عمر","vol":"2","page":285},{"text":"قَالَ: أَمر النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة مُؤْتَة زيد بن حَارِثَة فَقَالَ: \" إِن قتل زيدٌ فجعفرٌ، فَإِن قتل جعفرٌ فعبد الله بن رَوَاحَة \" قَالَ ابْن عمر: فَكنت مَعَهم فِي تِلْكَ الْغَزْوَة، فالتمسنا جعفرًا فوجدناه فِي الْقَتْلَى، وَوجدنَا فِيمَا أقبل من جسده بضعًا وَسبعين: بَين طعنة ورمية.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن أبي هِلَال عَن نَافِع طرفا مِنْهُ عَن ابْن عمر: أَنه وقف على جَعْفَر يومئذٍ وَهُوَ قَتِيل، قَالَ: فعددت بِهِ خمسين طعنة وضربةً، لَيْسَ مِنْهَا شيءٌ فِي دبره.\nوَلَيْسَ لسَعِيد بن أبي هِلَال عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٤٦١ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عَليّ بن الحكم الْبنانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن عسب الْفَحْل.\n١٤٦٢ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي حَفْص عمر بن الْعَلَاء - وَسَماهُ عُثْمَان بن عمر: معَاذ بن عمر، وَهُوَ أَخُو أبي عَمْرو بن الْعَلَاء - عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب إِلَى جذعٍ، فَلَمَّا اتخذ الْمِنْبَر تحول إِلَيْهِ، فحن الْجذع، فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فمسحه.\nوَفِي حَدِيث عُثْمَان بن عمر: فَالْتَزمهُ. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الحميد: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر. وَذكره.","vol":"2","page":286},{"text":"وَعبد الحميد هُوَ عبد حميد الكسي، وَلم يذكر لَهُ البُخَارِيّ غير هَذَا، وَمَا سَمعه.\nوَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا فَقَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد يَعْنِي عَن نَافِع فِي حَدِيث الْجذع -\nأَن النَّبِي ﷺ لما أسن وَكبر قيل: أَلا تتَّخذ لَك منبرًا. . الحَدِيث. وَفِيه: فَلَمَّا صعد حن الْجذع، فَنزل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَاحْتَضَنَهُ، وساره بِشَيْء.\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن أبي رواد فِي الصَّحِيح عَن نَافِع عَن ابْن عمر غير هَذَا الَّذِي أخرجه عَنهُ تَعْلِيقا.\n١٤٦٣ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن أسلم مولى عمر قَالَ: سَأَلَني ابْن عمر عَن بعض شَأْنه - يَعْنِي عمر، فَأَخْبَرته، فَقَالَ: مَا رَأَيْت قطّ بعد رَسُول الله ﷺ من حِين قبض كَانَ أجد وأجود حَتَّى انْتهى، من عمر ﵁.\n١٤٦٤ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن زيد بن أسلم عَن ابْن عمر قَالَ: قدم رجلَانِ من الْمشرق، فخطبا، فَعجب النَّاس لبيانهما، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن من الْبَيَان لسحرًا \" أَو \" إِن من بعض الْبَيَان لسحرًا \".\n١٤٦٥ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار: أَن عبد الله بن عمر كتب إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان يبايعه: وَأقر لَك بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة على سنة الله وَسنة رَسُوله فِيمَا اسْتَطَعْت","vol":"2","page":287},{"text":"وَأخرجه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ:\nشهِدت ابْن عمر حَيْثُ اجْتمع النَّاس على عبد الْملك، كتب: إِنِّي أقرّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة لعبد الله عبد الْملك أَمِير الْمُؤمنِينَ على سنة الله وَسنة رَسُوله، مَا اسْتَطَعْت، وَإِن بني قد أقرُّوا بِمثل ذَلِك.\n١٤٦٦ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون: عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ: نظر ابْن عمر إِلَى رجلٍ يسحب ثِيَابه فِي نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَالَ: انْظُرُوا من هَذَا؟ قَالَ إنسانٌ: هَذَا مُحَمَّد بن أُسَامَة. فطأطأ رَأسه وَقَالَ: لَو رَآهُ النَّبِي ﷺ لَأحبهُ.\n١٤٦٧ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سُفْيَان بن سعيد عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: كُنَّا نتقي الْكَلَام والانبساط إِلَى نسائنا على عهد النَّبِي ﷺ أَن ينزل فِينَا شيءٌ، فَلَمَّا توفّي النَّبِي ﷺ تكلمنا وانبسطنا.\n١٤٦٨ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ أَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ.\n١٤٦٩ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم، يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم، صلوَات الله عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ \".\n١٤٧٠ - السِّتُّونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ: مَا شبعنا حَتَّى فتحنا خَيْبَر.","vol":"2","page":288},{"text":"١٤٧١ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" أفرى الفرى أَن يري الرجل عَيْنَيْهِ مَا لم تريا. \"\n١٤٧٢ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن ابْن عمر قَالَ: أول مشهدٍ شهدته الخَنْدَق.\n١٤٧٣ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لن يزَال الْمُؤمن فِي فسحة من دينه مَا لم يصب دَمًا حَرَامًا \".\nقَالَ: وَقَالَ ابْن عمر:\nإِن من ورطات الْأُمُور الَّتِي لَا مخرج لمن أوقع نَفسه فِيهَا، سفك الدَّم الْحَرَام بِغَيْر حلّه.\n١٤٧٤ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن سعيد بن عَمْرو عَن ابْن عمر قَالَ: رَأَيْتنِي مَعَ النَّبِي ﷺ بنيت بيَدي بَيْتا يكتني من الْمَطَر، ويظلني من الشَّمْس، مَا أعانني عَلَيْهِ أحدٌ من خلق الله ﷿.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ عَن ابْن عمر قَالَ:\nمَا وضعت لبنة مُنْذُ قبض النَّبِي ﷺ.\n١٤٧٥ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن سعيد بن عَمْرو قَالَ: دخل الْحجَّاج على ابْن عمر وَأَنا عِنْده، فَقَالَ: كَيفَ هُوَ؟ قَالَ: صَالح. قَالَ: من أَصَابَك؟ قَالَ: أصابني من أَمر بِحمْل السِّلَاح فِي يومٍ لَا يحل فِيهِ حمله. يَعْنِي الْحجَّاج.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ:\nكنت مَعَ ابْن عمر حِين أَصَابَهُ سِنَان الرمْح فِي أَخْمص قدمه، فلزقت قدمه بالركاب، فَنزلت فنزعتها وَذَلِكَ بمنى. فَبلغ الْحجَّاج، فَجَاءَهُ ويعوده، فَقَالَ الْحجَّاج: لَو نعلم من أَصَابَك؟ فَقَالَ ابْن","vol":"2","page":289},{"text":"عمر: أَنْت أصبتني. قَالَ: وَكَيف؟ قَالَ: حملت السِّلَاح فِي يومٍ لم يكن يحمل فِيهِ، وأدخلت السِّلَاح الْحرم، وَلم يكن السِّلَاح يدْخل الْحرم.\n١٤٧٦ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن مُجَاهِد بن جبر الْمَكِّيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عمر: أُرِيد أَن أُهَاجِر إِلَى الشَّام. قَالَ: لَا هِجْرَة، وَلَكِن جهادٌ، فَانْطَلق فاعرض نَفسك، فَإِن وجدت شَيْئا وَإِلَّا رجعت.\nوَفِي رِوَايَة عَبدة بن أبي لبَابَة قَالَ:\nلَا هِجْرَة بعد الْفَتْح.\n١٤٧٧ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ بمنكبي فَقَالَ: \" كن فِي الدُّنْيَا كَأَنَّك غريبٌ، أَو عَابِر سَبِيل \" وَكَانَ ابْن عمر يَقُول: إِذا أمسيت فَلَا تنْتَظر الصَّباح، وَإِذا أَصبَحت فَلَا تنْتَظر الْمسَاء، وَخذ من صحتك لمرضك، وَمن حياتك لموتك.\n١٤٧٨ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة أَن بني صُهَيْب مولى بني جدعَان ادعوا بَيْتَيْنِ وحجرةٌ أَن رَسُول الله ﷺ أعْطى ذَلِك صهيبًا، فَقَالَ مَرْوَان: من يشْهد لكم على ذَلِك؟ قَالُوا: ابْن عمر. فَدَعَاهُ، فَشهد لأعطى رَسُول الله ﷺ صهيبًا بَيْتَيْنِ وحجرة، فَقضى مَرْوَان بِشَهَادَتِهِ لَهُم.\n١٤٧٩ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن الْعمرَة قبل الْحَج، قَالَ: لَا بَأْس، اعْتَمر النَّبِي ﷺ قبل الْحَج.\n١٤٧٨ - السبعون: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَكَانَ عَليّ بكرٍ لعمر صعبٍ، وَكَانَ يتَقَدَّم النَّبِي ﷺ، فَيَقُول أَبوهُ: يَا عبد الله، لَا يتَقَدَّم النَّبِي ﷺ أحدٌ. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" بعنيه \" قَالَ عمر: هُوَ لَك.\nفَاشْتَرَاهُ، ثمَّ قَالَ: \" هُوَ لَك يَا عبد الله بن عمر، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت \".","vol":"2","page":290},{"text":"وَفِي رِوَايَة الْحميدِي عَن سُفْيَان عَنهُ قَالَ:\nكُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ، فَكنت على بكرٍ صعبٍ لعمر، فَكَانَ يغلبني، فيتقدم أَمَام الْقَوْم، فيزجره عمر وَيَردهُ، ثمَّ يتَقَدَّم فيزجره عمر وَيَردهُ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ لعمر: \" بعنيه \" قَالَ: هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" بعنيه \" فَبَاعَهُ من رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هُوَ لَك يَا عبد الله ابْن عمر، تصنع بِهِ مَا شِئْت \".\n١٤٨١ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ قَالَ: قَالَ ابْن عمر: لما أسلم عمر اجْتمع النَّاس عِنْد دَاره وَقَالُوا: صَبأ عمر، وَأَنا غلامٌ فَوق ظهر بَيْتِي، فجَاء رجل عَلَيْهِ قبَاء ديباج فَقَالَ: صَبأ عمر، فَمَا ذَاك؟ فَأَنا لَهُ جارٌ. قَالَ: فَرَأَيْت النَّاس تصدعوا عَنهُ. فَقلت: من هَذَا؟ قَالَ: الْعَاصِ بن وَائِل.\nوَفِي مُسْند عمر نَحْو مِنْهُ.\n١٤٨٢ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ ابْن عمر إِذا سلم على ابْن جعفرٍ - يَعْنِي عبد الله، قَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا ابْن ذِي الجناحين.\n١٤٨٣ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن سعد بن عُبَيْدَة عَن ابْن عمر قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى ابْن عمر فَسَأَلَهُ عَن عُثْمَان، فَذكر محَاسِن عمله. فَقَالَ: لَعَلَّ ذَاك يسوءك.\nقَالَ: نعم. قَالَ: فأرغم الله بأنفك. ثمَّ سَأَلَهُ عَن عَليّ، فَذكر محَاسِن عمله، قَالَ: هُوَ ذَاك بَيته أَوسط بيُوت النَّبِي ﷺ. ثمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَلِك يسوءك. قَالَ: أجل. قَالَ: فأرغم الله بأنفك، انْطلق فاجهد على جهدك.\nوَقد تقدم فِي حَدِيث:\nبني الْإِسْلَام على خمس \" زيادةٌ فِيهِ للْبُخَارِيّ من هَذَا الْمَعْنى فِي عَليّ وَعُثْمَان.","vol":"2","page":291},{"text":"وَقد أخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله بن موهب قَالَ:\nجَاءَ رجلٌ من أهل مصر يُرِيد حج الْبَيْت، فَرَأى قوما جُلُوسًا، فَقَالَ: من هَؤُلَاءِ الْقَوْم؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ قريشٌ. قَالَ: فَمن الشَّيْخ فيهم؟ قَالُوا: عبد الله بن عمر. قَالَ: يَا ابْن عمر، إِنِّي سَائِلك عَن شَيْء، فَحَدثني: هَل تعلم أَن عُثْمَان فر يَوْم أحد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: تعلم أَنه تغيب عَن بدر وَلم يشْهد؟ قَالَ: نعم. قَالَ: تعلم أَنه تغيب عَن بيعَة الرضْوَان فَلم يشهدها؟ قَالَ: نعم، قَالَ: الله أكبر. قَالَ ابْن عمر: تعال أبين لَك:\nأما فراره يَوْم أحدٍ فَأشْهد أَن الله عَفا عَنهُ. وَأما تغيبه عَن بدرٍ، فَإِنَّهُ كَانَت تَحْتَهُ رقية بنت رَسُول الله ﷺ، وَكَانَت مريضةٌ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" إِن لَك أجر رجل مِمَّن شهد بَدْرًا وسهمه \". وَأما عَن بيعَة الرضْوَان، فَلَو كَانَ أحدٌ أعز بِبَطن مَكَّة من عُثْمَان لبعثه، فَبعث رَسُول الله ﷺ عُثْمَان، وَكَانَت بيعَة الرضْوَان بَعْدَمَا ذهب عُثْمَان إِلَى مَكَّة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \" هَذِه يَد عُثْمَان \" فَضرب بهَا على يَده وَقَالَ: \" هَذِه لعُثْمَان \" ثمَّ قَالَ ابْن عمر: اذْهَبْ بهَا الْآن مَعَك.\n١٤٨٤ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن وبرة بن عبد الرَّحْمَن الْمسلي قَالَ: سَأَلت ابْن عمر: مَتى أرمي الْجمار؟ قَالَ: إِذا رمى إمامك فارمه. فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة. قَالَ: كُنَّا نتحين، فَإِذا زَالَت الشَّمْس رمينَا.\n١٤٨٥ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن حَرْمَلَة مولى أُسَامَة: أَن الْحجَّاج بن أَيمن، ابْن أم أَيمن - وَكَانَ أَخا لأسامة لأمه، من الْأَنْصَار - رَآهُ ابْن عمر لَا يتم رُكُوعه. قَالَ: أعد. زَاد ابْن نمير: فَلَمَّا ولى قَالَ ابْن عمر: من هَذَا؟ قلت: الْحجَّاج بن أَيمن.","vol":"2","page":292},{"text":"قَالَ لَو رأى النَّبِي ﷺ هَذَا لَأحبهُ. زَاد بعض الروَاة: وَكَانَت حاضنة النَّبِي ﷺ.\nوَلَيْسَ لحرملة مولى أُسَامَة عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n١٤٨٦ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن مل، أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن عمر يغْضب إِذا قيل لَهُ: إِنَّه هَاجر قبل أَبِيه. قَالَ ابْن عمر: قدمت أَنا وَعمر على النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة، فوجدناه قَائِلا، فرجعنا إِلَى الْمنزل، فأرسلني عمر فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُر هَل اسْتَيْقَظَ؟ فَوَجَدته قد اسْتَيْقَظَ، فَبَايَعته ثمَّ انْطَلَقت إِلَى عمر، فَجِئْنَا نهرول، فَبَايعهُ ثمَّ بايعته.\nوَلَيْسَ لأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١٤٨٧ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم البَجلِيّ قَالَ: كنت شَاهدا لِابْنِ عمر، وَسَأَلَهُ رجلٌ عَن دم البعوض، فَقَالَ: مِمَّن أَنْت؟ قَالَ: من أهل الْعرَاق. قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يسألني عَن دم البعوض وَقد قتلوا ابْن النَّبِي ﷺ.\nوَسمعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" هما ريحانتاي فِي الدُّنْيَا \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة قَالَ:\nوَأَحْسبهُ سَأَلَهُ عَن الْمحرم يقتل الذُّبَاب، قَالَ: يَا أهل الْعرَاق، تسألونا عَن قتل الذُّبَاب وَقد قتلتم ابْن رَسُول الله ﷺ ... وَذكره. .\nوَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":293},{"text":"١٤٨٨ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن خَالِد بن أسلم - وَهُوَ أَخُو زيد بن أسلم مولى ابْن عمر - قَالَ: خرجنَا مَعَ عبد الله بن عمر، فَقَالَ أَعْرَابِي: أَخْبرنِي عَن قَول الله ﷿: ﴿وَالَّذين يكنزون الذَّهَب وَالْفِضَّة﴾ [سُورَة التَّوْبَة] فَقَالَ ابْن عمر: من كنزها فَلم يؤد زَكَاتهَا فويلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قبل أَن تنزل الزَّكَاة، فَلَمَّا نزلت جعلهَا الله طهرا للأموال.\nوَلَيْسَ لخَالِد بن أسلم عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١٤٨٩ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن مَرْوَان الْأَصْفَر الْبَصْرِيّ عَن ابْن عمر: أَنَّهَا قد نسخت: ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .\nوَلَيْسَ لمروان الْأَصْفَر عَن ابْن عمر فِي صَحِيح البُخَارِيّ غير هَذَا.\n١٤٩٠ - الثَّمَانُونَ: عَن مُورق الْعجلِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عمر: تصلي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا. قلت: فعمر؟ قَالَ: لَا. قلت: فَأَبُو بكر؟ قَالَ: لَا. قلت: فالنبي ﷺ قَالَ: لَا إخَاله.\nوَلَيْسَ لمورق الْعجلِيّ فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث.\n١٤٩١ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن الزبير بن عدي قَالَ: سَأَلَ رجلٌ ابْن عمر عَن استلام الْحجر. فَقَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمه ويقبله: قَالَ: أَرَأَيْت إِن زحمت؟ أَرَأَيْت إِن غلبت؟ قَالَ: اجْعَل \" أَرَأَيْت \" بِالْيمن، رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يستلمه ويقبله.\nوَلَيْسَ للزبير بن عدي عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>أَفْرَاد مُسلم</span>\n١٤٩٢ - الأول: عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُعْطي عمر بن الْخطاب الْعَطاء، فَيَقُول لَهُ عمر: أعْطه يَا رَسُول الله أفقر إِلَيْهِ مني. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" خُذْهُ فتموله، أَو تصدق بِهِ، وَمَا جَاءَك من هَذَا المَال وَأَنت غير مشرفٍ وَلَا سائلٍ فَخذه، وَمَا لَا فَلَا تتبعه نَفسك \". قَالَ سَالم: فَمن أجل ذَلِك كَانَ ابْن عمر لَا يسْأَل أحدا شَيْئا، وَلَا يرد شَيْئا أعْطِيه.\nجعله بعض الروَاة من مُسْند عمر، فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عمر عَن عمر، وَهُوَ مَذْكُور هُنَاكَ.\n١٤٩٣ - الثَّانِي: عَن الْقَاسِم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن عَمه سَالم عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يأكلن أحدٌ مِنْكُم بِشمَالِهِ، وَلَا يشربن بهَا، فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَيشْرب بهَا. قَالَ: وَكَانَ نافعٌ يزِيد فِيهَا: وَلَا يَأْخُذ بهَا، وَلَا يُعْطي بهَا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَخِيه أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن جده عبد الله بن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا أكل أحدكُم فَليَأْكُل بِيَمِينِهِ، وَإِذا شرب فليشرب بِيَمِينِهِ، فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بِشمَالِهِ وَيشْرب بِشمَالِهِ \".\n١٤٩٤ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه أَنه قَالَ:\nبَات النَّبِي ﷺ بِذِي الحليفة مبدأه، وَصلى فِي مَسْجِدهَا.\n١٤٩٥ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن عبيد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: غدونا مَعَ رَسُول","vol":"2","page":295},{"text":"الله ﷺ من منى إِلَى عَرَفَات، منا الملبي، وَمنا المكبر.\nوَفِي رِوَايَة عمر بن حُسَيْن عَن عبد الله بن أبي سَلمَة:\nفمنا المكبر وَمنا المهلل، فَأَما نَحن فنكبر قَالَ: قلت: وَالله لعجبًا مِنْكُم، كَيفَ لم تَقولُوا لَهُ: مَاذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصنع؟ .\n١٤٩٦ - الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر عَن جده ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الْإِسْلَام بَدَأَ غَرِيبا، وَسَيَعُودُ غَرِيبا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يأرز بَين المسجدين كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها \".\n١٤٩٧ - السَّادِس: عَن عبد الله بن وَاقد بن عبيد الله بن عمر عَن جده عبد الله قَالَ: مَرَرْت على رَسُول الله ﷺ وَفِي إزَارِي استرخاءٌ، فَقَالَ: \" يَا عبد الله، ارْفَعْ إزارك \" فَرَفَعته ثمَّ قَالَ: \" زد \" فزدت، فَمَا زلت أتحراها بعد. فَقَالَ بعض الْقَوْم: أَيْن؟ قَالَ: أَنْصَاف السَّاقَيْن.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن وَاقد عَن جده فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٤٩٨ - السَّابِع: عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج، وَزيد بن مُحَمَّد جَمِيعًا عَن نَافِع قَالَ: جَاءَ عبد الله بن عمر إِلَى عبد الله بن مُطِيع حِين كَانَ من أَمر الْحرَّة مَا كَانَ زمن يزِيد بن مُعَاوِيَة، فَقَالَ: اطرحوا لأبي عبد الرَّحْمَن وسَادَة، فَقَالَ: إِنِّي لم آتِك لأجلس، أَتَيْتُك لأحدثك حَدِيثا: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من خلع يدا من طاعةٍ لَقِي الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا حجَّة لَهُ، وَمن مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقه بيعةٌ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة \". حَدِيث أَحدهمَا نَحْو حَدِيث الآخر.","vol":"2","page":296},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عَاصِم بن مُحَمَّد عَن نَافِع كَذَلِك.\nوَمن حَدِيث أسلم مولى عمر عَن ابْن عمر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من نزع يدا من طاعةٍ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة لَا حجَّة لَهُ: وَمن مَاتَ وَهُوَ مفارقٌ للْجَمَاعَة فَإِنَّهُ يَمُوت ميتَة جَاهِلِيَّة \".\n١٤٩٩ - الثَّامِن: عَن عبيد الله عَن نَافِع ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ غير اسْم عاصية، وَقَالَ: \" أَنْت جميلَة \".\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن عبيد الله بِالْإِسْنَادِ:\nأَن ابْنة لعمر كَانَ يُقَال لَهَا عاصية، فسماها رَسُول الله ﷺ جميلَة.\n١٥٠٠ - التَّاسِع: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ، وَرفع إصبعه الْيُمْنَى الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، فَدَعَا بهَا وَيَده الْيُسْرَى على ركبته باسطها عَلَيْهَا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قعد فِي التَّشَهُّد وضع يَده الْيُسْرَى على ركبته الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُمْنَى على ركبته الْيُمْنَى، وَعقد ثَلَاثَة وَخمسين، وَأَشَارَ بالسبابة.\nوَمن حَدِيث عَليّ بن عبد الرَّحْمَن المعاوي:\nرَآنِي عبد الله بن عمر وَأَنا أعبث بالحصا فِي الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف نهاني فَقَالَ: اصْنَع كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع. قَالَ: كَانَ إِذا جلس فِي الصَّلَاة وضع كَفه الْيُمْنَى على فَخذه الْيُمْنَى،","vol":"2","page":297},{"text":"وَقبض أَصَابِعه كلهَا، وَأَشَارَ بإصبعه الَّتِي تلِي الْإِبْهَام، وَوضع كَفه الْيُسْرَى على فَخذه الْيُسْرَى.\n١٥٠١ - الْعَاشِر: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: خطب النَّبِي ﷺ فِي بعض مغازيه، قَالَ ابْن عمر: فَأَقْبَلت نَحوه، فَانْصَرف قبل أَن أبلغه، فَسَأَلت: مَاذَا قَالَ؟ فَقَالُوا: نهى أَن ينتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت.\nوَأخرجه من حَدِيث أَيُّوب، وَمَالك، وَاللَّيْث بن سعد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان، وَأُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ، كلهم عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِنَحْوِ ذَلِك، وَلم يقل: فِي بعض مغازيه - إِلَّا مَالك وَأُسَامَة.\nوَمن حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: قلت لِابْنِ عمر:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن نَبِيذ الْجَرّ؟ قَالَ: فَقَالَ: قد زَعَمُوا ذَاك. قلت: أنهى عَنهُ رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: قد زَعَمُوا ذَاك.\nوَلَيْسَ لِثَابِت عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن ابْن عمر قَالَ:\nكنت جَالِسا عِنْد ابْن عمر، فَجَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ: أنهى رَسُول الله ﷺ عَن نَبِيذ الْجَرّ والدباء والمزفت؟ قَالَ: نعم.\nوَمن حَدِيث محَارب بن دثار قَالَ:\nسَمِعت ابْن عمر غير مرّة يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الحنتم والدباء، والمزفت. قَالَ: وَأرَاهُ قَالَ: والنقير.\nوَمن حَدِيث جبلة بن سحيم عَن ابْن عمر قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الحنتمة. فَقلت: مَا الحنتمة: قَالَ: الجرة.","vol":"2","page":298},{"text":"وَمن حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن زَاذَان قَالَ: قلت لِابْنِ عمر:\nحَدثنِي بِمَا نهى عَنهُ النَّبِي ﷺ من الْأَشْرِبَة بلغتك، وَفَسرهُ لي بلغتنا، فَإِن لكم لُغَة غير لغتنا. فَقَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الحنتم: وَهِي الجرة، وَعَن الدُّبَّاء: وَهِي الْقرعَة، وَعَن المزفت: وَهُوَ المقير، وَعَن النقير: وَهِي النَّخْلَة تنسج نسجًا، وتنقر نقرًا، وَأمر أَن ينتبذ فِي الأسقية.\nوَمن حَدِيث عبد الْخَالِق بن سَلمَة عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ:\nسَمِعت ابْن عمر عِنْد هَذَا الْمِنْبَر وَأَشَارَ إِلَى مِنْبَر رَسُول الله ﷺ - قَالَ: قدم وَفد عبد الْقَيْس على رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلُوهُ عَن الْأَشْرِبَة، فنهاهم عَن الدُّبَّاء، والنقير، والحنتم.\nفَقلت: يَا أَبَا مُحَمَّد، والمزفت - وظننا أَنه نَسيَه - فَقَالَ: لم أسمعهُ يومئذٍ من ابْن عمر، وَقد كَانَ يكره هَذَا.\nوَلَيْسَ لعبد الْخَالِق الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. قَالَه أَبُو مَسْعُود.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس الْمَكِّيّ عَن ابْن عمر قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَن الْجَرّ والدباء والمزفت. قَالَ أَبُو الزبير: وَسمعت جَابر بن عبد الله يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْجَرّ والمزفت والنقير. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا لم يجد شَيْئا ينْبذ لَهُ نبذ فِي تورٍ من حِجَارَة.\nوَمن حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ:\nأشهد على ابْن عمر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا شَهدا أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير.","vol":"2","page":299},{"text":"وَفِي حَدِيث يعلى بن حَكِيم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ:\nسَأَلت ابْن عمر عَن نَبِيذ الْجَرّ. قَالَ: حرم رَسُول الله ﷺ نَبِيذ الْجَرّ فَأتيت ابْن عَبَّاس فَقلت: أَلا تسمع مَا يَقُول ابْن عمر. قَالَ: وَمَا يَقُول؟ قلت: قَالَ: حرم رَسُول الله ﷺ نَبِيذ الْجَرّ.\nقَالَ: صدق ابْن عمر، حرم رَسُول الله ﷺ نَبِيذ الْجَرّ. فَقلت: وَأي شَيْء نَبِيذ الْجَرّ قَالَ: كل شيءٍ يصنع من الْمدر.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عقبَة بن حُرَيْث عَن ابْن عمر قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الْجَرّ والدباء والمزفت. وَقَالَ: \" انتبذوا فِي الأسقية \".\n١٥٠٢ - الْحَادِي عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء من سبعين جُزْءا من النُّبُوَّة \".\nوَحكى أَبُو مَسْعُود أَن مُسلما أخرجه من حَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع قَالَ:\nحسبت ابْن عمر قَالَ: جُزْء من سبعين جُزْءا من النُّبُوَّة. وَلم أَجِدهُ فِي كتاب مُسلم.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود أَيْضا أَن مُسلما أخرجه بِغَيْر شكٍّ من حَدِيث الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر وَقَالَ: إِن فِيهِ: \" الرُّؤْيَا الصَّالِحَة من العَبْد الصَّالح \".\nوَقَالَ: إِن ذَلِك فِي كتاب \" الرُّؤْيَا \" لمُسلم. وَلم أَجِدهُ فِيهِ.\n١٥٠٣ - الثَّانِي عشر: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ، تعير إِلَيّ هَذِه مرّة، وَإِلَى هَذِه مرّة \" زَاد أَبُو مَسْعُود: \" لَا تَدْرِي أَيهَا تتبع \". وَلَيْسَ ذَلِك فِي الْكتاب.","vol":"2","page":300},{"text":"وَأخرجه من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوأغفل أَبُو مَسْعُود حَدِيث مُوسَى بن عقبَة، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمته.\n١٥٠٤ - الثَّالِث عشر: عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" صلاةٌ فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صلاةٍ فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ. وَمن حَدِيث مُوسَى بن عبد الله الْجُهَنِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\nوَلَيْسَ لمُوسَى الْجُهَنِيّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n١٥٠٥ - الرَّابِع عشر: عَن عباد بن عباد عَن عبيد الله، وَعبد الله ابْني عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، سَمعه مِنْهُمَا سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أحب أسمائكم إِلَى الله عبد الله وَعبد الرَّحْمَن \".\n١٥٠٦ - الْخَامِس عشر: عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن نَافِع قَالَ: كَانَ ابْن عمر يستجمر بالألوة غير مطراة، وبكافور يطرحه مَعَ الألوة، وَيَقُول: هَكَذَا كَانَ يستجمر رَسُول الله ﷺ.","vol":"2","page":301},{"text":"١٥٠٧ - السَّادِس عشر: عَن عِيسَى بن حَفْص بن عَاصِم عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من صَبر على لأوائها - يَعْنِي الْمَدِينَة - كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأخرجه من حَدِيث يحنس مولى مُصعب بن الزبير بن الْعَوام:\nأَنه كَانَ جَالِسا عِنْد عبد الله بن عمر فِي الْفِتْنَة، فَأَتَتْهُ مولاةٌ لَهُ تسلم عَلَيْهِ، فَقَالَت: إِنِّي أردْت الْخُرُوج يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، اشْتَدَّ علينا الزَّمَان. فَقَالَ لَهَا عبد الله: اقعدي لكاع، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يصبر على لأوائها وشدتها أحدٌ إِلَّا كنت لَهُ شَهِيدا أَو شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة. \" يَعْنِي الْمَدِينَة.\n١٥٠٨ - السَّابِع عشر: عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر: أَن رجلا مر وَرَسُول الله ﷺ يَبُول، فَسلم، فَلم يرد عَلَيْهِ.\n١٥٠٩ - الثَّامِن عشر: عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يحل لِلْمُؤمنِ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاثَة أَيَّام \".\n١٥١٠ - التَّاسِع عشر: عَن مُوسَى بن عقبَة عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر قَالَ: كَانَ من دُعَاء النَّبِي ﷺ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من زَوَال نِعْمَتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وَجَمِيع سخطك \".\n١٥١١ - الْعشْرُونَ: عَن يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يَا معشر النِّسَاء، تصدقن وأكثرن من الاسْتِغْفَار،","vol":"2","page":302},{"text":"فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار \". قَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ جزلة: مَا لنا أَكثر أهل النَّار؟ قَالَ: \" تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، مَا رَأَيْت من ناقصات عقلٍ ودينٍ إغلب لذِي لب مِنْكُن \". قَالَت: مَا نُقْصَان الْعقل وَالدّين؟ قَالَ: \" شَهَادَة امْرَأتَيْنِ بِشَهَادَة رجل، وتمكث الْأَيَّام لَا تصلي \".\n١٥١٢ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن الْوَلِيد بن أبي الْوَلِيد الْقرشِي، وَيزِيد بن عبد الله بن الْهَاد - وَاللَّفْظ ليزِيد على تقاربهما - عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ إِذا خرج إِلَى مَكَّة كَانَ لَهُ حمَار يتروح عَلَيْهِ إِذا مل ركُوب الرَّاحِلَة، وعمامةٌ يشد بهَا رَأسه. فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا على ذَلِك الْحمار، إِذْ مر بِهِ أعرابيٌّ فَقَالَ: أَلَسْت ابْن فلَان بن فلَان؟ قَالَ: بلَى، فَأعْطَاهُ الْحمار، وَقَالَ: اركب هَذَا.\nوالعمامة، وَقَالَ: اشْدُد بهَا رَأسك. فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه: غفرالله لَك، أَعْطَيْت هَذَا الْأَعرَابِي حمارا كنت تروح عَلَيْهِ، وعمامةً كنت تشد بهَا رَأسك.\nفَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن من أبر الْبر صلَة الرجل أهل ود أَبِيه بعد أَن يولي \" وَإِن أَبَاهُ كَانَ صديقا لعمر.\n١٥١٣ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن طَاوس بن كيسَان قَالَ: أدْركْت نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَقُولُونَ: كل شيءٍ بقدرٍ. قَالَ: وَسمعت عبد الله بن عمر يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كل شَيْء بقدرٍ، حَتَّى الْعَجز والكيس - أَو الْكيس وَالْعجز \" لم يُخرجهُ إِلَّا من حَدِيث مَالك بن أنس.\n١٥١٤ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مُجَاهِد بن جبر عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ مثل حديثٍ قبله، قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَر على عهد رَسُول الله ﷺ فلقَتَيْنِ، فَستر","vol":"2","page":303},{"text":"الْجَبَل فلقَة، وَكَانَت فلقةٌ فَوق الْجَبَل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ اشْهَدْ \".\n١٥١٥ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن وبرة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد ابْن عمر، فَجَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ: أيصلح لي أَن أَطُوف بِالْبَيْتِ قبل أَن آتِي الْموقف؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ: فَإِن ابْن عَبَّاس يَقُول: لَا تطف بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأتي الْموقف. فَقَالَ ابْن عمر فقد حج رَسُول الله ﷺ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ قبل أَن يَأْتِي الْموقف. فبقول رَسُول الله ﷺ أَحَق أَن تَأْخُذ، أَو بقول ابْن عَبَّاس إِن كنت صَادِقا؟\nوَفِي رِوَايَة بيانٍ عَن وبرة قَالَ:\nسَأَلَ رجلٌ ابْن عمر: أَطُوف بِالْبَيْتِ وَقد أَحرمت بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: وَمَا يمنعك؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْت ابْن فلَان يكرههُ، وَأَنت أحب إِلَيْنَا مِنْهُ، رَأَيْنَاهُ قد فتنته الدُّنْيَا. قَالَ: وأينا - أَو قَالَ: وَأَيكُمْ لم تفتنه الدُّنْيَا؟ ثمَّ قَالَ رَأينَا رَسُول الله ﷺ أحرم بِالْحَجِّ، وَطَاف بِالْبَيْتِ، وسعى بَين الصَّفَا والمروة، فَسنة الله وَرَسُوله أَحَق أَن تتبع من سنة فلانٍ إِن كنت صَادِقا.\n١٥١٦ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن ابْن عمر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ، أَلا إِنَّهَا الْعشَاء، وهم يعتمون بِالْإِبِلِ \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْعشَاء، فَإِنَّهَا فِي كتاب الله: الْعشَاء، فَإِنَّهَا تعتم بحلاب الْإِبِل \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ من مُسْند عبد الله بن مُغفل عَن النَّبِي ﷺ، رِوَايَة ابْن بُرَيْدَة عَنهُ على وَجه آخر فَقَالَ:\n\" لَا تغلبنكم الْأَعْرَاب على اسْم صَلَاتكُمْ الْمغرب، فَإِن الْأَعْرَاب تَقول: هِيَ الْعشَاء \" وَذَلِكَ مَذْكُور فِي مُسْنده.","vol":"2","page":304},{"text":"١٥١٧ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُصعب بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: دخل ابْن عمر على ابْن عَامر يعودهُ وَهُوَ مَرِيض، فَقَالَ: أَلا تَدْعُو الله لي يَا ابْن عمر؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تقبل صلاةٌ بِغَيْر طهُور، وَلَا صَدَقَة من غلُول \" وَكنت على الْبَصْرَة.\n١٥١٨ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن صَدَقَة بن يسَار عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ، فَإِن أَبى فليقاتله، فَإِن مَعَه القرين \".\n١٥١٩ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن عمر قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ قَالَ رجل فِي الْقَوْم: الله أكبر كَبِيرا، وَالْحَمْد لله كثيرا، وَسُبْحَان الله بكرَة وَأَصِيلا. فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ: \" من الْقَائِل كلمة كَذَا وَكَذَا؟ \" قَالَ رجل من الْقَوْم: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" عجبت لَهَا، فتحت لَهَا أَبْوَاب السَّمَاء \". قَالَ ابْن عمر: فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ذَلِك.\n١٥٢٠ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَليّ بن عبد الله الْأَزْدِيّ الْبَارِقي: أَن ابْن عمر علمهمْ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى سفر كبر ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: \" سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين، وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك فِي سفرنا هَذَا الْبر وَالتَّقوى، وَمن الْعَمَل مَا ترْضى. اللَّهُمَّ هون علينا سفرنا هَذَا، واطو عَنَّا بعده. اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر، والخليفة فِي الْأَهْل.\nاللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنظر، وَسُوء المنقلب فِي المَال والأهل \"، وَإِذا رَجَعَ قالهن، وَزَاد فِيهِنَّ: \" آيبون، تائبون، عَابِدُونَ، لربنا حامدون \".","vol":"2","page":305},{"text":"١٥٢١ - الثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن ابْن عمر: أَنه أَمر رجلا إِذا أَخذ مضجعه قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت خلقت نَفسِي، وَأَنت توفاها، لَك مماتها ومحياها، إِن أحييتها فاحفظها، وَإِن أمتها فَاغْفِر لَهَا. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الْعَافِيَة. \" فَقَالَ لَهُ رجلٌ: أسمعت هَذَا من عمر. فَقَالَ: من خيرٍ من عمر، من رَسُول الله ﷺ.\n١٥٢٢ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن زَاذَان أبي عمر، عَن ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من ضرب غُلَاما لَهُ حدا لم يَأْته، أَو لطمه، فَإِن كَفَّارَته أَن يعتقهُ \".\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة:\n\" من لطم مَمْلُوكه، أَو ضربه فكفارته أَن يعتقهُ \".\nقد بَقِي حَدِيث، اتّفق البُخَارِيّ وَمُسلم على إِخْرَاج شَيْء من أَوله، فأخرجناه وَكَذَلِكَ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ. وَفِي آخِره زِيَادَة لَيست عِنْد البُخَارِيّ. فَأخْرج الحَدِيث بِكَمَالِهِ أَبُو مَسْعُود فِيمَا انْفَرد بِهِ مُسلم، وَلم يُنَبه على مَا اتفقَا عَلَيْهِ من أَوله، لِأَنَّهُ رَاعى التراجم.\nوَهُوَ من رِوَايَة سَالم عَن أَبِيه أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول:\n\" إِن الْفِتْنَة تَجِيء من هَا هُنَا \" وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْو الْمشرق: \" من حَيْثُ يطلع قرنا الشَّيْطَان \".\nوَهَذَا الْمَعْنى قد أخرجه البُخَارِيّ من طرقه عَن ابْن عمر، ثمَّ زَاد مُسلم بعد هَذَا فِي الحَدِيث نَفسه: وَأَنْتُم يضْرب بَعْضكُم رِقَاب بعض، وَإِنَّمَا قتل مُوسَى الَّذِي قتل من آل فِرْعَوْن خطأ، فَقَالَ الله لَهُ: ﴿وَقتلت نفسا فنجيناك من الْغم وَفَتَنَّاك فُتُونًا﴾ [سُورَة طه]، فَهَذِهِ الزِّيَادَة لمُسلم وَحده من رِوَايَة سَالم عَن أَبِيه.\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند ابْن عمر ﵁.","vol":"2","page":306},{"text":"(٧٧)<span data-type=\"title\" id=toc-141> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\n١٥٢٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لما كَذبَنِي قريس قُمْت فِي الْحجر، فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس، فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ \".\nقَالَ البُخَارِيّ:\nزَاد يَعْقُوب عَن ابْن أخي ابْن شهَاب عَن عَمه: \" لما كذبتني قريشٌ حِين أسرِي بِي إِلَى بَيت الْمُقَدّس. . \" نَحوه.\n١٥٢٤ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يحدث عَن فَتْرَة الْوَحْي فَقَالَ فِي حَدِيثه: \" فَبَيْنَمَا أَنا أَمْشِي سَمِعت صَوتا من السَّمَاء، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا الْملك الَّذِي جَاءَنِي بحراء جالسٌ على كرْسِي بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فحثثت مِنْهُ رعْبًا، فَرَجَعت فَقلت: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾ إِلَى: ﴿وَالرجز فاهجر﴾ [سُورَة المدثر] قبل أَن تفترض الصَّلَاة \". وَهِي الْأَوْثَان.","vol":"2","page":307},{"text":"وَفِي حَدِيث عقيل عَن ابْن شهَاب:\nفجثثت مِنْهُ حَتَّى هويت إِلَى الأَرْض، وَفِيه: قَالَ أَبُو سَلمَة: وَالرجز: الْأَوْثَان. ثمَّ قَالَ: \" ثمَّ حمي الْوَحْي وتتابع \" وَأول حَدِيث عقيل أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" ثمَّ فتر الْوَحْي عني فَتْرَة، فَبينا أَنا أَمْشِي ... \" ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير قَالَ: سَأَلت أَبَا سَلمَة: أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾، قلت: أَو ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾ . فَقَالَ: سَأَلت جَابر بن عبد الله: أَي الْقُرْآن أنزل قبل؟ قَالَ: ﴿يَا أَيهَا المدثر﴾، فَقلت: أَو ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق﴾، قَالَ جَابر: أحدثكُم مَا حَدثنَا رَسُول الله ﷺ.\nقَالَ: \" جَاوَرت بحراء شهرا، فَلَمَّا قضيت جواري نزلت، فَاسْتَبْطَنْت بطن الْوَادي فنوديت، فَنَظَرت أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت، فَنَظَرت فَلم أر أحدا، ثمَّ نوديت، فَرفعت رَأْسِي، فَإِذا هُوَ قاعدٌ على عرشٍ فِي الْهَوَاء - يَعْنِي جِبْرِيل ﵇ - فَأَخَذَتْنِي رجفةٌ شَدِيدَة، فَأتيت خَدِيجَة فَقلت: دَثرُونِي، فَدَثَّرُونِي وَصبُّوا عَليّ مَاء، فَأنْزل الله ﷿ ﴿يَا أَيهَا المدثر قُم فَأَنْذر وَرَبك فَكبر وثيابك فطهر﴾ \".\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمُبَارك عَن يحيى:\nفَإِذا هُوَ جَالس على الْعَرْش بَين السَّمَاء وَالْأَرْض.\n١٥٢٥ - الثَّالِث: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ بمر الظهْرَان نجني الكباث. قَالَ: \" عَلَيْكُم بالأسود مِنْهُ، فَإِنَّهُ أطيب \" فَقلت: أَكنت ترعى الْغنم؟ قَالَ: \" نعم، وَهل من نبيٍّ إِلَّا رعاها؟ \".","vol":"2","page":308},{"text":"١٥٢٦ - الرَّابِع: عَن سِنَان بن أبي سِنَان الدؤَلِي وَأبي سَلمَة عَن جَابر: أَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ قبل نجدٍ، فَلَمَّا قفل رَسُول الله ﷺ قفل مَعَه، فأدركتهم الْقَافِلَة فِي وادٍ كثير الْعضَاة، فَنزل رَسُول الله ﷺ، وتفرق النَّاس يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنزل رَسُول الله ﷺ تَحت شجرةٍ، فعلق بهَا سَيْفه، وَنِمْنَا نومَة، فَإِذا رَسُول الله ﷺ يَدْعُونَا وَإِذا عِنْده أعرابيٌّ، فَقَالَ: \" إِن هَذَا اخْتَرَطَ عَليّ سَيفي وَأَنا نائمٌ، فَاسْتَيْقَظت وَهُوَ فِي يَده صَلتا، فَقَالَ: من يمنعك مني؟ فَقلت: الله \" - ثَلَاثًا، وَلم يُعَاقِبهُ، وَجلسَ.\nوَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أبان عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ بِذَات الرّقاع، فَإِذا أَتَيْنَا على شجرةٍ ظليلة تركناها للنَّبِي ﷺ، فجَاء رجلٌ من الْمُشْركين، وَسيف رَسُول الله ﷺ معلقٌ بِالشَّجَرَةِ، فاخترطه، فَقَالَ: تخافني؟ فَقَالَ: \" لَا \" فَقَالَ: من يمنعك مني؟ فَقَالَ: \" الله \". فتهدده أَصْحَاب النَّبِي ﷺ. وأقيمت الصَّلَاة، فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ تَأَخَّرُوا، وَصلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَ للنَّبِي ﷺ أربعٌ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ.\nوَأول حَدِيث ابان فِي رِوَايَة عَفَّان عَنهُ:\nأَقبلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كُنَّا بِذَات الرّقاع ... .\nوَقَالَ البُخَارِيّ:\nوَقَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر: اسْم الرجل غورث ابْن الْحَارِث، وَقَاتل فِيهَا محَارب خصفة. لم يزدْ البُخَارِيّ على هَذَا.\nوَقد ذكر أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ مَتنه من حَدِيث أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس - هُوَ الْيَشْكُرِي وَالِد فليح بن سُلَيْمَان - عَن جَابر قَالَ: قَاتل","vol":"2","page":309},{"text":"رَسُول الله ﷺ محَارب خصفة بنخلٍ، فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة، فجَاء رجلٌ مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث حَتَّى قَامَ على رَسُول الله ﷺ بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: من يمنعك مني؟ قَالَ: \" الله \" فَسقط السَّيْف من يَده. قَالَ: فَأخذ رَسُول الله ﷺ السَّيْف فَقَالَ: \" من يمنعك مني؟ \" فَقَالَ: كن خير آخذٍ. فَقَالَ: \" تشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله؟ \" قَالَ: لَا، وَلَكِن أعاهدك على أَلا أقاتلك، وَلَا أكون مَعَ قوم يقاتلونك. فخلى سَبيله، فَأتى أَصْحَابه، فَقَالَ: جِئتُكُمْ من عِنْد خير النَّاس. ثمَّ ذكر صَلَاة الْخَوْف، وَأَنه صلى أَربع رَكْعَات، بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ.\nقَالَ البُخَارِيّ فِي \" التَّارِيخ الْكَبِير \": روى أَبُو بشر وَقَتَادَة والجعد أَبُو عُثْمَان عَن كتاب سُلَيْمَان: وَمَات سُلَيْمَان بن قيس قبل جَابر بن عبد الله.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ بكر بن سوَادَة: حَدثنِي زِيَاد بن نَافِع عَن أبي مُوسَى - وَهُوَ مُوسَى بن عَليّ: أَن جَابِرا حَدثهمْ قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ يَوْم محَارب وثعلبة.\nلم يزدْ البُخَارِيّ على هَذَا. حذف الْمَتْن، وَهُوَ أَنه ﵇ صلى صَلَاة الْخَوْف يَوْم محاربٍ وثعلبة، لكل طَائِفَة رَكْعَة وسجدتين. كَذَا ذكر بَعضهم. قَالَه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي.\nوَأخرج البُخَارِيّ حَدِيث أبان تَعْلِيقا","vol":"2","page":310},{"text":"وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة عَفَّان عَن أبان مدرجًا على أَحَادِيث الزُّهْرِيّ فِي ذَلِك قبله، وَذكر مِنْهُ أَوله، ثمَّ قَالَ: بِمَعْنى حَدِيث الزُّهْرِيّ. وَلَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا قبله من الرِّوَايَات عَن الزُّهْرِيّ مَا فِي حَدِيث أبان من صَلَاة الْخَوْف. وَعلمنَا ذَلِك من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ثمَّ وجدنَا مُسلما ﵀ قد أخرجه بِعَيْنِه متْنا وإسنادًا فِي \" الصَّلَاة \" وَلم يدرجه، فصح أَنه عَنى بِمَعْنَاهُ فِي الْبَعْض لَا فِي الْكل، وَإِن كَانَ قد أهمل الْبَيَان.\nوَقَالَ البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي \" الْمَغَازِي \": وَقَالَ عبد الله بن أبي رَجَاء:\nأخبرنَا عمرَان الْقطَّان عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف فِي غَزْوَة السَّابِعَة غَزْوَة ذَات الرّقاع لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ، وَفِيه كَيْفيَّة الصَّلَاة بِنَحْوِ مَا مر آنِفا فِي حَدِيث أبان عَن يحيى.\nوأفرد مُسلم مِنْهُ أَيْضا صَلَاة الْخَوْف من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى.\nوَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَعْلِيقا ذكر صَلَاة الْخَوْف فَقَالَ:\nقَالَ ابْن إِسْحَاق: سَمِعت وهب بن كيسَان، سَمِعت جَابِرا قَالَ:\nخرج النَّبِي ﷺ إِلَى ذَات الرّقاع من نخلٍ، فلقي جمعا من غطفان، فَلم يكن قتالٌ، فَأَخَاف النَّاس بَعضهم بَعْضًا، فصلى النَّبِي ﷺ رَكْعَتي الْخَوْف.\n١٥٢٧ - الْخَامِس: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر: أَن عمر جَاءَ يَوْم الخَنْدَق بعد مَا غربت الشَّمْس، فَجعل يسب كفار قريشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا كدت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَالله مَا صليتها \" قَالَ: فقمنا","vol":"2","page":311},{"text":"إِلَى بطحان، فَتَوَضَّأ للصَّلَاة، وتوضأنا لَهَا، فصلى الْعَصْر بَعْدَمَا غربت الشَّمْس، ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب.\n١٥٢٨ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: قضى النَّبِي ﷺ بالعمرى لمن وهبت لَهُ \".\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن ابْن شهَاب:\nأَيّمَا رجلٍ أعمر عمرى لَهُ ولعقبه، فَإِنَّهَا للَّذي أعطيها، لَا ترجع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا، لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث.\nوَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ:\nمن أعمر رجلا عمرى لَهُ ولعقبه، فقد قطع قَوْله حَقه فِيهَا، وَهِي لمن أعمر ولعقبه \".\nوَفِي حَدِيث معمرٍ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ:\nإِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أجَاز رَسُول الله ﷺ أَن يَقُول: هِيَ لَك ولعقبك، فَأَما إِذا قَالَ: هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِنَّهَا ترجع إِلَى صَاحبهَا. قَالَ معمرٌ. وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِهِ.\nوَفِي رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ\nأَن رَسُول الله ﷺ قضى فِيمَن أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَهِيَ لَهُ بتلةً، لَا يجوز للمعطي فِيهَا شرطٌ وَلَا ثنيًا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالْعُمْرَى جَائِزَة \".","vol":"2","page":312},{"text":"وَعند مُسلم أَيْضا فِيهِ فِي رِوَايَته من طَرِيق خَالِد بن الْحَارِث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالْعُمْرَى ميراثٌ لأَهْلهَا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من رِوَايَة أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَمْسكُوا عَلَيْكُم أَمْوَالكُم وَلَا تفسدوها، فَإِنَّهُ من أعمر عمرى فَهِيَ للَّذي أعمرها حَيا وَمَيتًا، ولعقبه \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان وحجاج بن أبي عُثْمَان، وَأَيوب، كلهم عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمَعْنى حَدِيث زُهَيْر. وَأول حَدِيث أَيُّوب: جعل الْأَنْصَار يعمرون الْمُهَاجِرين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَمْسكُوا عَلَيْكُم أَمْوَالكُم \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن أبي الزبير قَالَ:\nأعمرت امرأةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطا لَهَا بِالْمَدِينَةِ ابْنا لَهَا، ثمَّ توفّي وَتوفيت بعده، وَتركت ولدا وَله إخْوَة بنُون للمعمرة، فَقَالَ ولد المعمرة: رَجَعَ الْحَائِط إِلَيْنَا. وَقَالَ بَنو المعمر: بل كَانَ لأبينا حَيَاته وَمَوته، فاختصموا إِلَى طَارق مولى عُثْمَان، فَدَعَا جَابِرا، فَشهد على رَسُول الله ﷺ بالعمرى لصَاحِبهَا، فَقضى بذلك طارقٌ، ثمَّ كتب إِلَى عبد الْملك فَأخْبرهُ بذلك، وَأخْبرهُ بِشَهَادَة جَابر. فَقَالَ عبد الْملك: صدق جَابر، فَأمْضى ذَلِك طارقٌ، وَكَانَ ذَلِك الْحَائِط لبني المعمر حَتَّى الْيَوْم.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار\nأَن طَارِقًا قضى بالعمرى للْوَارِث لقَوْل جَابر عَن رَسُول الله ﷺ.\nوَلَيْسَ لِسُلَيْمَان عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":313},{"text":"١٥٢٩ - السَّابِع: عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يفرغ على رَأسه ثَلَاثًا. كَذَا فِي رِوَايَة مخول بن رَاشد عَن أبي جَعْفَر.\nوَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق عَن أبي جَعْفَر:\nأَنه كَانَ عِنْد جَابر بن عبد الله هُوَ وَأَبوهُ، وَعِنْده قومه، فَسَأَلُوهُ عَن الْغسْل، فَقَالَ: يَكْفِيك صاعٌ. فَقَالَ رجل: مَا يَكْفِينِي فَقَالَ جَابر: كَانَ يَكْفِي من هُوَ أوفى مِنْك شعرًا، وخيرٌ مِنْك. ثمَّ أمنا فِي ثوب.\nوَفِي حَدِيث معمر بن يحيى بن سامٍ عَن أبي جَعْفَر قَالَ:\nقَالَ لي جَابر: أَتَانِي ابْن عمك يعرض بالْحسنِ بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، فَقَالَ: كَيفَ الْغسْل من الْجَنَابَة؟ فَقلت: كَانَ النَّبِي ﷺ يَأْخُذ ثَلَاثَة أكفٍّ، فيفيضها على رَأسه، ثمَّ يفِيض على سَائِر جسده. فَقَالَ الْحسن: إِنِّي رجلٌ كثير الشّعْر. فَقلت: كَانَ النَّبِي ﷺ أَكثر مِنْك شعرًا.\nوَفِي حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه نَحْو حَدِيث معمر.\n١٥٣٠ - الثَّامِن: عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة وَأذن فِي لُحُوم الْخَيل.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nأكلنَا زمن خَيْبَر الْخَيل وحمر الْوَحْش. وَنهى رَسُول الله ﷺ عَن الْحمار الأهلي.\n١٥٣١ - التَّاسِع: عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَو قد جَاءَ مَال الْبَحْرين قد أَعطيتك هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا \" فَلم يجِئ مَال الْبَحْرين حَتَّى قبض","vol":"2","page":314},{"text":"رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا جَاءَ مَال الْبَحْرين أَمر أَبُو بكر فَنَادَى: من كَانَ لَهُ عِنْد رَسُول الله ﷺ عدةٌ أَو دينٌ فليأتنا. فَأَتَيْته، فَقلت: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ لي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لي حثيةً، فعددتها فَإِذا هِيَ خَمْسمِائَة، فَقَالَ: خُذ مثلهَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر بِنَحْوِهِ:\nزَاد ابْن الْمُنْكَدر فِي رِوَايَة عَليّ عَن سُفْيَان: أَن جَابِرا قَالَ مرّة: فَأتيت أَبَا بكر فَسَأَلته فَلم يُعْطِنِي، ثمَّ أَتَيْته فَلم يُعْطِنِي، ثمَّ أَتَيْته الثَّالِثَة فَقلت: سَأَلتك فَلم تعطني، ثمَّ سَأَلتك فَلم تعطني، فإمَّا أَن تُعْطِينِي وَإِمَّا أَن تبخل عني. قَالَ: قلت تبخل عني؟ مَا منعتك من مرةٍ إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أُعْطِيك. وَقَالَ - يَعْنِي ابْن الْمُنْكَدر: وَأي داءٍ أدوى من الْبُخْل.\n١٥٣٢ - الْعَاشِر: عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: قدم الْحجَّاج - وَفِي حَدِيث معَاذ بن معَاذ - كَانَ الْحجَّاج يُؤَخر الصَّلَوَات، فسألنا جَابر بن عبد الله فَقَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الظّهْر بالهاجرة، وَالْعصر وَالشَّمْس نقيةٌ، وَالْمغْرب إِذا وَجَبت، وَالْعشَاء: أَحْيَانًا يؤخرها، وَأَحْيَانا يعجل، إِذا رَآهُمْ اجْتَمعُوا عجل، وَإِذا رَآهُمْ أبطأوا أخر. وَالصُّبْح كَانُوا - أَو كَانَ النَّبِي ﷺ يُصليهَا بعلس.\n١٥٣٣ - الْحَادِي عشر: عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحسن عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ، فَرَأى رجلا قد اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَقد ظلل عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" مَا لَهُ \"؟ قَالُوا: رجلٌ صَائِم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَيْسَ الْبر أَن تَصُومُوا فِي السّفر \" وَفِي رِوَايَة آدم عَن شُعْبَة: \" لَيْسَ من الْبر الصَّوْم فِي السّفر \".","vol":"2","page":315},{"text":"١٥٣٤ - الثَّانِي عشر: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أكل ثومًا أَو بصلًا فليعتزلنا أَو ليعتزل مَسْجِدنَا \". وَفِي رِوَايَة أبي الطَّاهِر وحرملة: \" وليقعد فِي بَيته \" وَأَنه أُتِي بقدرٍ فِيهِ خضراتٌ من بقول: فَوجدَ لَهَا ريحًا فَسَأَلَ، فَأخْبر بِمَا فِيهَا من الْبُقُول، فَقَالَ: \" قربوها \" إِلَى بعض أَصْحَابه - فَمَا رَآهُ كره أكلهَا، قَالَ: \" كل فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر أَنه ﵇ قَالَ:\n\" من أكل من هَذِه البقلة - الثوم \" وَقَالَ مرّة: \" من أكل البصل والثوم والكراث فَلَا يقربن مَسْجِدنَا، فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ بَنو آدم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل البصل والكراث، فغلبتنا الْحَاجة، فأكلنا مِنْهَا، فَقَالَ: \" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا، فَإِن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْس \".\n١٥٣٥ - الثَّالِث عشر: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ، فَبَعَثَنِي فِي حاجةٍ فَرَجَعت وَهُوَ يُصَلِّي على رَاحِلَته وَوَجهه على غير الْقبْلَة، فَسلمت عَلَيْهِ، فَلم يرد عَليّ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" أما إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّع وَهُوَ راكبٌ فِي غير الْقبْلَة.","vol":"2","page":316},{"text":"وَفِي رِوَايَة هِشَام عَن يحيى بن أبي كثير عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن:\nكَانَ يُصَلِّي على رَاحِلَته نَحْو الْمشرق فَإِذا أَرَادَ أَن يُصَلِّي الْمَكْتُوبَة نزل فَاسْتقْبل الْقبْلَة.\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن فِي الصَّحِيح عَن جَابر غير هَذَا الحَدِيث.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة الْعَدوي عَن جَابر قَالَ:\nرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة أَنْمَار يُصَلِّي على رَاحِلَته متوجهاُ قبل الْمشرق، مُتَطَوعا.\nوَلَيْسَ لعُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن جَابر غير هَذَا الحَدِيث.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه قَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ بَعَثَنِي لحاجةٍ، ثمَّ أَدْرَكته وَهُوَ يُصَلِّي. وَفِي رِوَايَة أبي رمح - وَهُوَ يسير، فَسلمت عَلَيْهِ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَلَمَّا فرغ دَعَاني فَقَالَ: \" إِنَّك سلمت آنِفا وَأَنا أُصَلِّي \" وَهُوَ موجه حينئذٍ قبل الْمشرق.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَنهُ قَالَ:\nأَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ منطلق إِلَى بني المصطلق، فَأَتَيْته وَهُوَ يُصَلِّي على بعيره، فكلمته، فَقَالَ لي بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ زهيرٌ بِيَدِهِ، ثمَّ كَلمته، فَقَالَ لي هَكَذَا - وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ نَحْو الأَرْض، وَأَنا أسمعهُ يقْرَأ، يُومِئ بِرَأْسِهِ، فَلَمَّا فرغ قَالَ: \" مَا فعلت فِي الَّذِي أرسلتك لَهُ؟ فَإِنَّهُ لم يَمْنعنِي أَن أُكَلِّمك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي \".","vol":"2","page":317},{"text":"١٥٣٦ - الرَّابِع عشر: عَن عَطاء وَأبي الزبير عَن جَابر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن المخابرة والمحاقلة وَعَن الْمُزَابَنَة، وَعَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه. وَألا يُبَاع إِلَّا بالدينار وَالدِّرْهَم إِلَّا الْعَرَايَا. وَحَدِيث عَطاء أتم.\nوَفِي حَدِيث مخلد بن يزِيد الْجَزرِي عَن ابْن جريج:\nوَعَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تطعم. وَفِيه: قَالَ عَطاء: فسر لنا جابرٌ قَالَ: أما المخابرة: فالأرض الْبَيْضَاء يَدْفَعهَا الرجل إِلَى الرجل، فينفق فِيهَا، ثمَّ يَأْخُذ من الثَّمر. وَزعم أَن الْمُزَابَنَة بيع الرطب فِي النّخل بِالتَّمْرِ كَيْلا. والمحاقلة فِي الزَّرْع على نَحْو ذَلِك، يَبِيع الزَّرْع الْقَائِم بالحب كَيْلا.\nوَفِي رِوَايَة زيد بن أبي أنيسَة عَن عَطاء عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن المحاقلة والمزابنة وَالْمُخَابَرَة، وَأَن يَشْتَرِي النّخل حَتَّى يشقه. والإشقاه: أَن يحمر أَو يصفر أَو يُؤْكَل مِنْهُ شَيْء. والمحاقلة: أَن يُبَاع الحقل بكيلٍ من طَعَام معلومٍ.\nوالمزابنة: أَن يُبَاع النّخل بأوساقٍ من التَّمْر. وَالْمُخَابَرَة: الثُّلُث وَالرّبع وَأَشْبَاه ذَلِك.\nقَالَ زيدٌ: قلت لعطاء: أسمعت جَابِرا يذكر هَذَا عَن رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم.\nوَأخرج مسلمٌ من حَدِيث سُفْيَان عَن عَمْرو بن دينارٍ عَن جابرٍ:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن المخابرة. وَمن حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَمن حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع الثَّمر حَتَّى يطيب.\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي الْوَلِيد سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":318},{"text":"عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة وَالْمُخَابَرَة، وَعَن بيع التمرة حَتَّى تشقح. قَالَ: قلت لسَعِيد: مَا تشقح قَالَ: تحمار، أَو تصفار، أَو يُؤْكَل مِنْهَا.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الْفَصْل الْأَخير وَحده من رِوَايَة سليم بن حَيَّان عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ:\nنهى النَّبِي ﷺ أَن تبَاع الثَّمَرَة حَتَّى تشقح. قيل: وَمَا تشقح؟ قَالَ: تحمار، وتصفار، ويؤكل مِنْهَا.\nوَقد قَالَ أَبُو مَسْعُود:\nإِنَّه من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَأخرجه على ذَلِك. وَهَذَا الْفَصْل بِعَيْنِه عِنْد مُسلم من هَذِه التَّرْجَمَة مجموعًا مَعَ مَا قد ذكر مَعَه كَمَا أوردنا، فَهُوَ من الْمُتَّفق عَلَيْهِ.\nهَذَا، وَقد ذكر أَبُو مَسْعُود بعد سطرين من ذكر هَذَا عَن البُخَارِيّ أول الحَدِيث الَّذِي فِي هَذَا الْفَصْل وَجعله من أَفْرَاد مُسلم، وأوله:\nنهى النَّبِي ﷺ عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة. وَقَالَ: أخرجه عَن عبد الله بن هَاشم عَن بهز، وَهَذَا هُوَ الَّذِي فِي آخِره هَذَا الْفَصْل.\nوَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَن أبي الزبير وَسَعِيد بن ميناء عَن جَابر:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن المحاقلة والمزابنة والمعاومة وَالْمُخَابَرَة. قَالَ أَحدهمَا بيع السنين هِيَ المعاومة، وَعَن الثنيا، وَرخّص فِي الْعَرَايَا.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن عَتيق عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع السنين.\n١٥٣٧ - الْخَامِس عشر: عَن عَطاء عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ صلى على النَّجَاشِيّ، فَكنت فِي الصَّفّ الثَّانِي أَو الثَّالِث.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":319},{"text":"قَالَ: \" قد توفّي الْيَوْم رجلٌ صالحٌ من الْحَبَش، فَهَلُمَّ، فصلوا عَلَيْهِ \" قَالَ: فصففنا، فصلى النَّبِي ﷺ وَنحن. وَقَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر: كنت فِي الصَّفّ الثَّانِي. سَمَّاهُ فِي حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن ابْن جريج أَصْحَمَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن ميناء عَن جَابر بن عبد الله:\nأَن رَسُول الله ﷺ صلى على أَصْحَمَة النَّجَاشِيّ، فَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أَخا لكم قد مَاتَ، فَقومُوا فصلوا عَلَيْهِ \" قَالَ جَابر: فقمنا فصففنا صفّين.\n١٣٥٨ - السَّادِس عشر: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كَانَت لرجال منا فضول أَرضين، فَقَالُوا: نؤاجرها بِالثُّلثِ وَالرّبع وَالنّصف. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" من كَانَت لَهُ أرضٌ فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ \" زَاد فِي رِوَايَة عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَنهُ: \" وَلَا يؤاجرها إِيَّاه \" وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى عَنهُ: وَلَا يكرها \". فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء: \" فَإِن أَبى فليمسك أرضه \".\nوَفِي رِوَايَة رَبَاح بن أبي مَعْرُوف عَن عَطاء عَنهُ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن كِرَاء الأَرْض وَعَن بيعهَا السنين، وَعَن بيع الثَّمر حَتَّى يطيب.\nوَفِي رِوَايَة بكير بن الْأَخْنَس عَن عَطاء عَنهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَن يُؤْخَذ للْأَرْض أجرٌ أَو حظٌّ.\nوَفِي رِوَايَة مطر الْوراق عَن عَطاء عَنهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن كِرَاء الأَرْض.","vol":"2","page":320},{"text":"وَقد أخرج مُسلم من رِوَايَة سليم بن حبَان عَن سعيد بن مينا عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن كَانَ لَهُ فضل أرضٍ فليزرعها أَو ليزرعها أَخَاهُ، وَلَا تَبِيعُوهَا \". فَقلت لسَعِيد: مَا: \" لَا تَبِيعُوهَا \"، يَعْنِي الْكِرَاء؟ قَالَ: نعم.\nوَمن رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nكُنَّا نخابر على عهد رَسُول الله ﷺ فنصيب من القصري وَمن كَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من كَانَت لَهُ أرضٌ فليزرعها أَو فليحرثها أَخَاهُ، وَإِلَّا فليدعها \".\nوَفِي رِوَايَة هِشَام بن سعد عَن أبي الزبير نَحوه.\nوَلَيْسَ لهشام بن سعد عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر غير هَذَا.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الأَرْض الْبَيْضَاء سنتَيْن أَو ثَلَاثًا.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن كَانَت لَهُ أرضٌ فليهبها أَو ليعرها \".\nوَفِي رِوَايَة عمار بن زُرَيْق عَن الْأَعْمَش:\nفليزرعها أَو ليزرعها رجلا \".\nوَمن حَدِيث النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن كِرَاء الأَرْض.\nوَفِيه عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كُنَّا نكرِي أَرْضنَا، ثمَّ تركنَا ذَلِك حِين سمعنَا حَدِيث رَافع بن خديج.","vol":"2","page":321},{"text":"وَلَيْسَ للنعمان بن أبي عَيَّاش عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر غير هَذَا.\nوَمن حَدِيث يزِيد بن نعيم بن هزال الْأَسْلَمِيّ عَن جَابر:\nأَنه سمع رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُزَابَنَة والحقول. فَقَالَ جَابر: الْمُزَابَنَة: الثَّمر بالثمر، والحقول: كِرَاء الأَرْض.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن عَتيق عَن جَابر قَالَ:\nنهى النَّبِي ﷺ عَن بيع السنين.\nوَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة عَن سُلَيْمَان: عَن بيع الثَّمر سِنِين.\n١٥٣٩ - السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن أبي ريَاح عَن جَابر قَالَ:\nكُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله ﷺ وَالْقُرْآن ينزل.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nكُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله ﷺ، فَبلغ ذَلِك نَبِي الله ﷺ، فَلم ينهنا.\nوَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن رجلا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِن لي جَارِيَة هِيَ خادمتنا وساقيتنا فِي النّخل، وَأَنا أَطُوف عَلَيْهَا، وأكره أَن تحمل.\nفَقَالَ: \" اعزل عَنْهَا إِن شِئْت، فَإِنَّهُ سيأتيها مَا قدر لَهَا \" فَلبث الرجل، ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: إِن الْجَارِيَة قد حبلت فَقَالَ: \" قد أَخْبَرتكُم أَنه سيأتيها مَا قدر لَهَا \".\nوَفِي رِوَايَة عُرْوَة بن عِيَاض الْمَكِّيّ عَن جَابر نَحوه، وَفِيه:\nأَن رَسُول الله قَالَ لما قَالَ: يَا رَسُول الله قد حملت: \" أَنا عبد الله وَرَسُوله \"\nوَلَيْسَ لعروة بن عِيَاض عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":322},{"text":"وَأخرجه مُسلم عَن معقل بن عبيد الله عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:\nلقد كُنَّا نعزل على عهد رَسُول الله ﷺ. لم يزدْ. حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر. وَلَيْسَ فِي كتاب مُسلم إِلَّا معقل عَن عَطاء عَن جَابر فِيمَا عندنَا من كِتَابَيْهِمَا.\n١٥٤٠ - الثَّامِن عشر: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا لَا نَأْكُل من لُحُوم بدننا فَوق ثَلَاث، فأرخص لنا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" كلوا وتزودوا \". قَالَ ابْن جريج: قلت لعطاء: قَالَ جَابر: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم. كَذَا عِنْد مُسلم فِي رِوَايَة مُحَمَّد ابْن حَاتِم عَن يحيى بن سعيد.\nوَعند البُخَارِيّ فِي رِوَايَته عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاءٍ: قَالَ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَة؟ قَالَ: لَا.\nوَفِي رِوَايَة عَمْرو عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا نتزود لُحُوم الْهَدْي على عهد رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة.\nوَفِي رِوَايَة عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن عَمْرو: كُنَّا نتزود لُحُوم الأضافي إِلَى الْمَدِينَة، على عهد النَّبِي ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة زيد بن أبي أنيسَة عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:\nكُنَّا لَا نمسك لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث، فَأمرنَا النَّبِي ﷺ أَن نتزود مِنْهَا وَنَأْكُل مِنْهَا - يَعْنِي فَوق ثَلَاث.","vol":"2","page":323},{"text":"وَلمُسلم فِي رِوَايَة مَالك عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن أكل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث. ثمَّ قَالَ بعد: \" كلوا وتزودوا وَادخرُوا \".\n١٥٤١ - التَّاسِع عشر: عَن عَطاء عَن جَابر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح وَهُوَ بِمَكَّة يَقُول: \" إِن الله وَرَسُوله حرم بيع الْخمر وَالْميتَة وَالْخِنْزِير والأصنام \".\nفَقيل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت شحوم الْميتَة، فَإِنَّهُ يطلى بهَا السفن، ويدهن بهَا الْجُلُود، ويستصبح بهَا النَّاس. فَقَالَ: \" لَا، هُوَ حرَام \". ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك: \" قَاتل الله الْيَهُود، إِن الله لما حرم عَلَيْهِم شحومها، أجملوه، ثمَّ باعوه فَأَكَلُوا ثمنه \".\n١٥٤٢ - الْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا استجنح اللَّيْل، أَو كَانَ جنح اللَّيْل، فكفوا صِبْيَانكُمْ؛ فَإِن الشَّيَاطِين تَنْتَشِر حينئذٍ، فَإِذا ذهب ساعةٌ من الْعشَاء فخلوهم، وأغلق بابك، وَاذْكُر اسْم الله، وأطفئ مصباحك، وَاذْكُر اسْم الله، وأوك سقاءك وَاذْكُر اسْم الله، وخمر إناءك وَاذْكُر اسْم الله وَلَو تعرض عَلَيْهِ شَيْئا.\nوَكَذَا فِي رِوَايَة يحيى بن جَعْفَر عَن الْأنْصَارِيّ.\nوَفِي رِوَايَة إِسْحَاق عَن روح نَحوه، وَزَاد:\nفَإِن الشَّيْطَان لَا يفتح بَابا مغلقًا \".","vol":"2","page":324},{"text":"وَفِيه قَالَ - يَعْنِي ابْن جريج: وَأَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار أَنه سمع جَابر بن عبد الله نَحْو مَا أخبر بِهِ عطاءٌ، وَلم يذكر التَّسْمِيَة.\nقَالَ فِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَمَّاد:\nوأطفئوا المصابيح؛ فَإِن الفويسقة رُبمَا جرت الفتيلة فأحرقت أهل الْبَيْت \".\nوَفِي رِوَايَة حسان بن أبي عباد:\nوخمروا الطَّعَام وَالشرَاب \" قَالَ همام: وَأَحْسبهُ قَالَ: \" وَلَو بِعُود \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة جمَاعَة عَن أبي الزبير، مِنْهُم مَالك وَاللَّيْث وَالثَّوْري وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة: فَفِي حَدِيث اللَّيْث عَنهُ:\n\" غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، واغلقوا الْبَاب، وأطفئوا السراج، فَإِن الشَّيْطَان لَا يحل سقاءً، وَلَا يفتح بَابا، وَلَا يكْشف إِنَاء، فَإِن لم يجد أحدكُم إِلَّا أَن يعرض على إنائه عودًا، أَو يذكر اسْم الله عَلَيْهِ فَلْيفْعَل، فَإِن الفويسقة تضرم على أهل الْبَيْت بَيتهمْ \" وألفاظ سَائِر الروَاة عَن أبي الزبير مُتَقَارِبَة الْمَعْنى، وَفِي بَعْضهَا تقصيرٌ، وَقد اقتصرنا على أكملها.\nوَقَالَ فِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تُرْسِلُوا فَوَاشِيكُمْ وَصِبْيَانكُمْ إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء، فَإِن الشَّيَاطِين تنبعث إِذا غَابَتْ الشَّمْس حَتَّى تذْهب فَحْمَة الْعشَاء. وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن أبي الزبير عَنهُ بِنَحْوِ حَدِيث زُهَيْر.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:","vol":"2","page":325},{"text":"\" غطوا الْإِنَاء، وأوكوا السقاء، فَإِن فِي السّنة لَيْلَة ينزل فِيهَا وباءٌ، لَا يمر بِإِنَاء لَيْسَ عَلَيْهِ غطاء، أَو سقاء لَيْسَ عَلَيْهِ وعَاء إِلَّا نزل فِيهِ من ذَلِك الوباء \". زَاد فِي رِوَايَة عَليّ بن نصر الْجَهْضَمِي: قَالَ اللَّيْث: فالأعاجم عندنَا يَتَّقُونَ ذَلِك فِي كانون الأول.\nوَلَيْسَ للقعقاع بن حَكِيم عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ فِي تَغْطِيَة الْإِنَاء من رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان، وَأبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nجَاءَ أَبُو حميد بقدحٍ من لبن من النقيع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا خمرته، وَلَو أَن تعرض عَلَيْهِ عودًا \".\nقَالَ فِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَحده عَن جَابر قَالَ:\nكُنَّا مَعَ رَسُول الله، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله، أَلا نسقيك نبيذًا؟ قَالَ: \" بلَى \" فَخرج الرجل يسْعَى، فجَاء بقدحٍ فِيهِ نبيذٌ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا خمرته وَلَو تعرض عَلَيْهِ عودًا \" قَالَ: فَشرب.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر:\nوَقد حكى الْمَتْن فَقَالَ: \" خمروا الْآنِية، وأوكئوا الأسقية، وأجيفوا الْأَبْوَاب، واكفتوا صِبْيَانكُمْ عَن الْمسَاء \". قَالَ: وَفِي حَدِيث ابْن جريج: \" إِذا استجنح اللَّيْل. . \". قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي \" بَدْء الْخلق \" عَن مُسَدّد عَن حَمَّاد. وَقد بحثت عَمَّا قَالَ فَلم أجد حَدِيث مُسَدّد حَيْثُ ذكر، وَلَا وجدت الْمَتْن على هَذَا النسق بِالَّذِي ذكر. وَوجدت حَدِيث ابْن جريج: \" إِذا استجنح اللَّيْل. . \" رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي \" بَدْء","vol":"2","page":326},{"text":"الْخلق \" عَن يحيى بن جَعْفَر عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن ابْن جريج.\nوَلم يذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الْإِسْنَاد فِيمَا خرجه من أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث فِيمَا وَقع إِلَيّ من نسخ كِتَابه.\n١٥٤٣ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر: أَن رجلا أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر، فَاحْتَاجَ، فَأَخذه النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" من يَشْتَرِيهِ مني؟ \" فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله بِكَذَا وَكَذَا، فَدفعهُ إِلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشر:\nبلغ النَّبِي ﷺ أَن رجلا من أَصْحَابه أعتق غُلَاما عَن دبرٍ لم يكن لَهُ مالٌ غَيره، فَبَاعَهُ بثمانمائة دِرْهَم، ثمَّ أرسل بِثمنِهِ إِلَيْهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار بِنَحْوِهِ.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان قَالَ:\nدبر رجلٌ من الْأَنْصَار غُلَاما لَهُ، لم يكن لَهُ مالٌ غَيره، فَبَاعَهُ رَسُول الله ﷺ، فَاشْتَرَاهُ ابْن النحام - عبدا قبطيًا، مَاتَ عَام الأول فِي إِمَارَة ابْن الزبير.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر:\nأَن رجلا أعتق عبدا لَهُ، لَيْسَ لَهُ مالٌ غَيره، فَرده النَّبِي ﷺ، فابتاعه مِنْهُ نعيم بن النحام.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر من رِوَايَة اللَّيْث ومطر عَنهُ، ومعاني أَلْفَاظ الروَاة مُتَقَارِبَة: وَفِي حَدِيث اللَّيْث زِيَادَة، قَالَ:\nأعتق رجلٌ من بني عذرة عبدا لَهُ عَن دبر، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" أَلَك مالٌ غَيره؟ \" قَالَ: لَا. فَقَالَ: \" من يَشْتَرِيهِ مني؟ \" فَاشْتَرَاهُ نعيم بن عبد الله الْعَدوي بثمانمائة دِرْهَم.","vol":"2","page":327},{"text":"فجَاء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَدَفعهَا لَهُ، ثمَّ قَالَ:\n\" ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا فَإِن فضل شيءٌ فلأهلك، فَإِن فضل عَن أهلك شيءٌ فلذي قرابتك، فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك شَيْء فَهَكَذَا وَهَكَذَا \" يَقُول: فَبين يَديك وَعَن يَمِينك، وَعَن شمالك.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو مَذْكُور أعتق غُلَاما لَهُ عَن دبر، يُقَال لَهُ أَبُو يَعْقُوب. وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث اللَّيْث بن سعد.\n١٥٤٤ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالرّطب. وَفِي حَدِيث جرير بن حَازِم عَن عَطاء عَنهُ: أَن النَّبِي ﷺ نهى أَن نخلط الزَّبِيب وَالتَّمْر، والبسر وَالتَّمْر.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن عَطاء عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ:\nنهى أَن ينتبذ التَّمْر وَالزَّبِيب جَمِيعًا، وَنهى أَن ينتبذ الرطب والبسر جَمِيعًا.\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج بِمَعْنى هَذَا.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ بِمَعْنَاهُ.\n١٥٤٥ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْفطر، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة.\nوَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر قَالَا:\nلم يكن يوذن يَوْم الْفطر.","vol":"2","page":328},{"text":"زَاد فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج:\nثمَّ سَأَلته - يَعْنِي عَطاء - بعد حِين عَن ذَلِك، فَأَخْبرنِي عَن الْأَذَان، قَالَ: أَخْبرنِي جَابر أَن لَا أَذَان يَوْم الْفطر حِين يخرج الإِمَام، وَلَا بَعْدَمَا يخرج، وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء وَلَا شَيْء، لَا نِدَاء يومئذٍ وَلَا إِقَامَة.\nوَعَن جَابر\nأَن النَّبِي ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثمَّ خطب النَّاس، فَلَمَّا فرغ نزل فَأتى النِّسَاء، فَذَكرهنَّ وَهُوَ يتَوَكَّأ على يَد بِلَال، وبلالٌ باسطٌ ثَوْبه يلقِي فِيهِ النِّسَاء صَدَقَة.\nقلت لعطاء: أَتَرَى حَقًا على الإِمَام أَن يَأْتِي النِّسَاء فيذكرهن؟ قَالَ: إِن ذَلِك لحق عَلَيْهِم، وَمَا لَهُم أَلا يَفْعَلُوا! .\nوَفِي حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:\nشهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْعِيد، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة بِلَا أذانٍ وَلَا إِقَامَة، ثمَّ قَامَ متوكئًا على بِلَال، فَأمر بتقوى الله، وحث على طَاعَته، وَوعظ النَّاس وَذكرهمْ، ثمَّ مضى حَتَّى أَتَى النِّسَاء، فوعظهن، وذكرهن، فَقَالَ: \" تصدقن، فَإِن أكثركن حطب جَهَنَّم \". فَقَامَتْ امْرَأَة من سطة النِّسَاء سفعاء الْخَدين فَقَالَت: لم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" لأنكن تكثرن الشكاة، وتكفرن العشير \". قَالَ: فَجعلْنَ يتصدقن من حليهن، يلقين فِي ثوب بِلَال من أقرطهن وخواتيمهن.\n١٥٤٦ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن عَطاء وَغَيره، يزِيد بَعضهم على بعض، لم يبلغهُ كلهم. إِلَّا رجلٌ وَاحِد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ، وَكنت على جمل ثفالٍ. إِنَّمَا هُوَ فِي آخر الْقَوْم، فَمر بِي","vol":"2","page":329},{"text":"النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" من هَذَا؟ \" قلت: جَابر بن عبد الله قَالَ: \" مَالك؟ \" قلت: إِنِّي على جمل ثفالٍ. قَالَ: \" أَمَعَك قضيب؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" أعطنيه \". فأعطيته فَضَربهُ فزجره، فَكَانَ من ذَلِك الْمَكَان فِي أول الْقَوْم. قَالَ: \" بعنيه \" فَقلت: بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" بعنيه، قد أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة \".\nفَلَمَّا دنونا من الْمَدِينَة أخذت أرتجل، قَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ \" قلت: تزوجت امْرَأَة قد خلا مِنْهَا. قَالَ: \" فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك \". قلت: إِن أبي توفّي وَترك بناتٍ، فَأَرَدْت أَن أَتزوّج امْرَأَة قد جربت خلا مِنْهَا. قَالَ: \" فَذَلِك \". فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة قَالَ: \" يَا بِلَال، اقضه وزده \" فَأعْطَاهُ أَرْبَعَة دَنَانِير وزاده قيراطًا. قَالَ جَابر لَا تُفَارِقنِي زِيَادَة رَسُول الله ﷺ. فَلم يكن القيراط يُفَارق جَابر جَابر بن عبد الله.\nهَذَا نَص حَدِيث البُخَارِيّ عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَهُوَ أتم.\nوَاخْتَصَرَهُ مُسلم، فَلم يخرج مِنْهُ إِلَّا طرفا من حَدِيث يحيى بن أبي زَائِدَة عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: \" قد أخذت جملك بأَرْبعَة دَنَانِير، وَلَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة \" لم يزدْ.\nوَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ:\nغزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ، فتلاحق بِي النَّبِي ﷺ وَأَنا على ناضحٍ لنا قد أعيا، فَلَا يكَاد يسير، فَقَالَ لي: \" مَا لبعيرك؟ \" قَالَ: قلت: أعيا. قَالَ: فَتخلف رَسُول الله ﷺ فزجره ودعا لَهُ، فَمَا زَالَ بَين يَدي الْإِبِل قدامها يسير. فَقَالَ لي: \" كَيفَ ترى بعيرك؟ \". فَقلت: بِخَير، قد أَصَابَته بركتك. قَالَ: \" أفتبيعنيه؟ \" قَالَ: فَاسْتَحْيَيْت وَلم يكن لنا ناضحٌ غَيره، قَالَ: فَقلت: نعم. قَالَ: فَبِعْته إِيَّاه على أَن لي فقار ظَهره حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة.","vol":"2","page":330},{"text":"فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي عروسٌ، واستأذنته، فَأذن لي، فتقدمت النَّاس إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى أتيت الْمَدِينَة، فلقيني خَالِي يسألني عَن الْبَعِير، فَأَخْبَرته بِمَا صنعت فِيهِ، فلامني. قَالَ: وَقد كَانَ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ حِين استأذنته: \" هَل تزوجت بكرا أم ثَيِّبًا؟ \" قلت: تزوجت ثَيِّبًا. فَقَالَ: \" هلا تزوجت بكرا تلاعبك وتلاعبها \".\nقلت: يَا رَسُول الله، توفّي وَالِدي - أَو اسْتشْهد - ولي اخواتٌ صغَار، فَكرِهت ان أَتزوّج مِثْلهنَّ، فَلَا تؤدبهن وَلَا تقوم عَلَيْهِنَّ. فَتزوّجت ثَيِّبًا لتقوم عَلَيْهِنَّ وتؤدبهن. قَالَ: فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ غَدَوْت عَلَيْهِ بالبعير، فَأَعْطَانِي ثمنه ورده عَليّ.\nوَفِي رِوَايَة زَكَرِيَّاء عَن عَامر عَن جَابر:\nأَنه كَانَ يسير على جمل لَهُ قد أعيا، فَمر النَّبِي ﷺ فَضَربهُ ودعا لَهُ، فَسَار سيرًا لَيْسَ يسير مثله. ثمَّ قَالَ: \" بعنيه بأوقية \" قلت: لَا. ثمَّ قَالَ: \" بعنيه بأوقية \" فَبِعْته واستثنيت حملانه إِلَى أَهلِي. فَلَمَّا قدمنَا أَتَيْته بالجمل، ونقدني ثمنه، ثمَّ انصرفت، فَأرْسل على أثري فَقَالَ: \" مَا كنت لآخذ جملك، فَخذ جملك، فَهُوَ مَالك \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ شُعْبَة عَن مُغيرَة عَن عَامر عَن جَابر\nأفقرني رَسُول الله ﷺ ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ إِسْحَاق: عَن جرير عَن مُغيرَة: فَبِعْته على أَن لي فقار ظَهره حَتَّى أبلغ الْمَدِينَة. وَقَالَ عَطاء وَغَيره: \" لَك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة \". وَقَالَ ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر: شَرط ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. وَقَالَ زيد بن أسلم عَن جَابر: \" وَلَك ظَهره حَتَّى ترجع \". قَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر: \" أفقرناك ظَهره إِلَى الْمَدِينَة \" وَقَالَ الْأَعْمَش عَن سَالم عَن جَابر: \" تبلغ عَلَيْهِ إِلَى أهلك \". وَقَالَ البُخَارِيّ: الِاشْتِرَاط أَكثر وَأَصَح عِنْدِي.\nقَالَ: وَقَالَ عبيد الله وَابْن إِسْحَاق عَن وهب بن جَابر:\nاشْتَرَاهُ النَّبِي بأوقية، وَتَابعه زيد بن أسلم عَن جَابر. وَقَالَ ابْن جريج عَن عَطاء وَغَيره عَن جَابر: أَخَذته بأَرْبعَة دَنَانِير. قَالَ البُخَارِيّ: وَهَذَا يكون أُوقِيَّة على حِسَاب الدِّينَار بِعشْرَة.","vol":"2","page":331},{"text":"وَلم يبين الثّمن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ عَن جَابر، وَابْن الْمُنْكَدر وَأَبُو الزبير عَن جَابر. وَقَالَ الْأَعْمَش عَن سَالم عَن جَابر: أُوقِيَّة ذهب. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق عَن إِسْحَاق عَن سَالم عَن جَابر: بِمِائَتي دِرْهَم. وَقَالَ دَاوُد بن قيس عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر: اشْتَرَاهُ بطرِيق تَبُوك، أَحْسبهُ قَالَ: بِأَرْبَع أواقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضرة عَن جَابر: اشْتَرَاهُ بِعشْرين دِينَارا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَول الشّعبِيّ بأوقية أَكثر.\nوَعند مُسلم فِي حَدِيثه ابْن نمير عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن عَامر عَن جَابر: أَنه كَانَ يسير على جمل لَهُ قد أعيا، فَأَرَادَ أَن يسيبه، قَالَ:\nفلحقني النَّبِي ﷺ وضربه، فَسَار سيرًا لم يسر مثله، فَقَالَ: \" بعنيه بوقية \" قلت: لَا. ثمَّ قَالَ: \" بعنيه \" فَبِعْته بوقية، واستثنيت حملانه إِلَى أَهلِي، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من حَدِيث زَكَرِيَّا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث وهب بن كيسَان عَن جَابر قَالَ:\nخرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غزاةٍ فَأَبْطَأَ بِي جملي فَأتى عَليّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" يَا جَابر \" قلت: نعم. قَالَ: \" مَا شَأْنك؟ \" قلت: أَبْطَأَ بِي جملي وأعيا، فتخلفت. فَنزل يحجنه بِمِحْجَنِهِ ثمَّ قَالَ: \" اركب \" فركبت، فَلَقَد رَأَيْتنِي أكفه عَن رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" تزوجت؟ \" فَقلت: نعم. ثمَّ ذكر نَحوه، وَفِيه: \" أما إِنَّك قادمٌ، فَإِذا قدمت فالكيس الْكيس \". وَفِيه: فَاشْتَرَاهُ مني بأوقية. وَفِيه: وقدمت بِالْغَدَاةِ فَجئْت الْمَسْجِد فَوَجَدته على بَاب الْمَسْجِد، فَقَالَ: \" الْآن قدمت؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" فدع جملك، وادخل فصل رَكْعَتَيْنِ \" قَالَ: فَدخلت فَصليت، ثمَّ رجعت، فَأمر بِلَالًا أَن يزن لي أُوقِيَّة، فوزن لي بِلَال فأرجح فِي الْمِيزَان. قَالَ: فَانْطَلَقت، فَلَمَّا وليت قَالَ: \" ادْع لي جَابِرا \" فَدُعِيت فَقلت: الْآن يرد عَليّ الْجمل، وَلم يكن شَيْء أبْغض إِلَيّ مِنْهُ، فَقَالَ: \" خُذ جملك، وَلَك ثمنه \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سيار عَن الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ:\nكُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":332},{"text":"فِي غزاةٍ، فَلَمَّا أَقبلنَا تعجلت على بعير لي قطوفٍ، فلحقني راكبٌ من خَلْفي، فَنَخَسَ بَعِيري بعنزةٍ كَانَت مَعَه، فَانْطَلق بَعِيري كأجود مَا أَنْت راءٍ من الْإِبِل، فَالْتَفت فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" مَا يعجلك يَا جَابر؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهد بعرسٍ، قَالَ: \" أبكرًا تَزَوَّجتهَا أم ثَيِّبًا؟ \" فَذكره. قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لنَدْخُل قَالَ: \" أمهلوا حَتَّى ندخل لَيْلًا - أَي عشَاء - كي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة \". زَاد فِي رِوَايَة مُسلم عَن يحيى بن يحيى قَالَ: \" إِذا قدمت فالكيس \".\nوَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عَاصِم الْأَحول عَن الشّعبِيّ عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" إِذا أَطَالَ أحدكُم الْغَيْبَة فَلَا يطْرق أَهله لَيْلًا \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن محَارب عَن جَابر:\nنهى النَّبِي ﷺ أَن يطْرق أَهله لَيْلًا. زَاد فِي رِوَايَة سُفْيَان عَن محَارب: \" لِئَلَّا يتخونهم أَو يطْلب عثراتهم \". قَالَ عبد الله بن مهْدي عَن سُفْيَان: لَا أَدْرِي هَذَا فِي الحَدِيث أم لَا؟ يَعْنِي: \" أَن يتخونهم وَيطْلب عثراتهم \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ:\nأَقبلنَا من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مَعَ رَسُول الله ﷺ، فأعيا جملي. قَالَ: وَذكر نَحْو حَدِيث قبله. وَفِيه: ثمَّ قَالَ لي: \" بِعني جملك هَذَا \" قلت: لَا، بل هُوَ لَك. قَالَ: \" لَا، بل بعنيه \" قلت: لَا، بل هُوَ لَك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" لَا، بل بعنيه \". قلت: فَإِن لرجلٍ عَليّ أُوقِيَّة ذهبٍ، فَهُوَ لَك بهَا. قَالَ: \" قد أَخَذته، فتبلغ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَة \" فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة قَالَ رَسُول الله ﷺ لبلالٍ: \" أعْطه أُوقِيَّة من ذهب وزده \" قَالَ:","vol":"2","page":333},{"text":"فَأَعْطَانِي أُوقِيَّة من ذهب وَزَادَنِي قيراطًا. قلت: لَا تُفَارِقنِي زِيَادَة رَسُول الله ﷺ.\nقَالَ: فَكَانَ فِي كيسٍ لي، فَأَخذه أهل الشَّام يَوْم الْحرَّة.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا فِي مسيرٍ مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا على ناضحٍ، إِنَّمَا هُوَ فِي أخريات النَّاس، فَضَربهُ رَسُول الله ﷺ - أَو قَالَ: نخسه - أرَاهُ قَالَ: بِشَيْء كَانَ مَعَه. قَالَ: فَجعل بعد ذَلِك يتَقَدَّم النَّاس يُنَازعنِي حَتَّى إِنِّي لأكفه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أتبيعنيه بِكَذَا وَكَذَا؛ وَالله يغْفر لَك؟ \" قَالَ: قلت: هُوَ لَك يَا نَبِي الله، قَالَ: ذَلِك ثَلَاثًا. وَقَالَ لي: \" أتزوجت بعد أَبِيك؟ \" قلت: نعم. وَذكره. قَالَ أَبُو نَضرة: وَكَانَت كلمة يَقُولهَا الْمُسلمُونَ: افْعَل كَذَا وَكَذَا، وَالله يغْفر لَك.\nوَفِي رِوَايَة الْجريرِي عَن أبي نَضرة:\nفنخسه رَسُول الله ﷺ وَقَالَ لي: \" اركب باسم الله \" وَفِيه: فَمَا زَالَ يزيدني وَيَقُول: \" وَالله يغْفر لَك \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nأَتَى عَليّ النَّبِي ﷺ وَقد أعيا بَعِيري، قَالَ فنخسه فَوَثَبَ، فَكنت بعد ذَلِك أحبس خطامه لأسْمع حَدِيثه، فَمَا أقدر عَلَيْهِ، فلحقني النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" بعنيه \" فَبِعْته بِخمْس أواقٍ. قَالَ: قلت: على أَن لي ظَهره إِلَى الْمَدِينَة. قَالَ: فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة أَتَيْته بِهِ، فزادني أُوقِيَّة، ثمَّ وهبه لي.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي المتَوَكل النَّاجِي - واسْمه عَليّ بن دَاوُد - قَالَ:\nأتيت جَابِرا فَقلت: أَخْبرنِي بِمَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ. قَالَ: سَافَرت مَعَه فِي بعض أَسْفَاره. قَالَ أَبُو عقيل بشير بن عقبَة الدَّوْرَقِي عَن أبي المتَوَكل: لَا أَدْرِي غَزْوَة أَو عمْرَة، فَلَمَّا أَن أَقبلنَا قَالَ النَّبِي ﷺ: \" من أحب أَن يتعجل إِلَى أَهله فليعجل \".","vol":"2","page":334},{"text":"قَالَ جَابر:\nفأقبلنا وَأَنا على جملٍ لي أرمك، لَيْسَ فِيهِ شيةٌ، وَالنَّاس خَلْفي، فَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ قَامَ عَليّ، فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" يَا جَابر، استمسك \"، فَضَربهُ بِسَوْطِهِ فَوَثَبَ الْبَعِير مَكَانَهُ. فَقَالَ: \" أتبيع الْجمل؟ \" قلت: نعم. فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة وَدخل النَّبِي ﷺ الْمَسْجِد فِي طوائف من أَصْحَابه دخلت عَلَيْهِ، وعقلت الْجمل فِي نَاحيَة البلاط فَقلت لَهُ: هَذَا جملك. فَخرج فَجعل يطِيف بالجمل وَيَقُول: \" الْجمل جملنا \" فَبعث النَّبِي ﷺ بأواقٍ من ذهب فَقَالَ: \" أعطوها جَابِرا \" ثمَّ قَالَ: \" استوفيت الثّمن؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" الثّمن والجمل لَك \".\nوَلَيْسَ لأبي المتَوَكل النَّاجِي عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث محَارب بن دثارٍ عَن جَابر قَالَ:\nتزوجت، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" مَا تزوجت؟ \" فَقلت: تزوجت ثَيِّبًا. فَقَالَ: \" مَا لَك وللعذارى ولعابها \" وَفِي حَدِيث مُسلم: \" فَأَيْنَ أَنْت من العذارى ولعابها \". قَالَ شُعْبَة: فَذَكرته لعَمْرو ابْن دِينَار فَقَالَ: قد سمعته من جابرٍ، وَإِنَّمَا قَالَ: \" فَهَلا جَارِيَة تلاعبها وتلاعبك \".\nوَفِي حَدِيث خَلاد عَن مسعر عَن محَارب عَنهُ قَالَ:\nأتيت النَّبِي ﷺ، قَالَ مسعر: أرَاهُ قَالَ: ضحى. فَقَالَ: \" صل رَكْعَتَيْنِ \". وَكَانَ لي عَلَيْهِ دينٌ وَزَادَنِي.\nوَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة:\nبعث النَّبِي ﷺ بَعِيرًا فِي سفرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَة قَالَ: \" ائْتِ الْمَسْجِد فصل رَكْعَتَيْنِ \" فوزن، قَالَ شُعْبَة: أرَاهُ قَالَ: فوزن لي فأرجح، فَمَا زَالَ مِنْهَا شَيْء حَتَّى أَصَابَهَا أهل الشَّام يَوْم الْحرَّة.","vol":"2","page":335},{"text":"زَاد فِي حَدِيث وَكِيع عَن شُعْبَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ لما قدم الْمَدِينَة نحر جزورًا.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد معَاذ - وَهُوَ عِنْد مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث معَاذ عَن شُعْبَة عَن محَارب عَن جَابر قَالَ: اشْترى مني النَّبِي ﷺ بَعِيرًا بوقيتين ودرهمٍ أَو دِرْهَمَيْنِ، فَلَمَّا قدم صرارًا أَمر ببقرة فذبحت فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة أَمرنِي أَن آتِي الْمَسْجِد فأصلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَوزن لي ثمن الْبَعِير.\nوَمن الروَاة من اختصر، وَاقْتصر على ذكر الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِد\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو عَن جَابر قَالَ:\nهلك أبي وَترك سبع - أَو تسع بناتٍ - فَتزوّجت امْرَأَة، قَالَ النَّبِي ﷺ: \" تزوجت يَا جَابر؟ \" قلت: نعم. وَذكر الحَدِيث، واعتذاره من نِكَاحه الثّيّب، قَالَ: \" فَبَارك الله عَلَيْك \". قَالَ: لم يقل ابْن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن مُسلم عَن عَمْرو: \" فَبَارك الله عَلَيْك \".\nوَعَن مُسلم من رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي آخِره قَالَ: \" أصبت \" وَلم يذكر الدُّعَاء.\nوَلمُسلم هَذَا الطّرف فِي \" النِّكَاح \" وَزِيَادَة معنى آخر فِيهِ من حَدِيث عَطاء عَن جَابر قَالَ: تزوجت امْرَأَة فِي عهد رَسُول الله ﷺ، فَلَقِيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا جَابر، \" تزوجت؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" بكرٌ أم ثيب؟ \" قلت: ثيبٌ قَالَ: \" فَهَلا بكرا تلاعبها؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي أخواتٍ، فَخَشِيت أَن تدخل بيني وبينهن فَقَالَ: \" ذَاك إِذن. إِن الْمَرْأَة تنْكح على دينهَا وَمَالهَا وجمالها. فَعَلَيْك بِذَات الدّين - تربت يداك \". حكى أَبُو مَسْعُود أَنه رأى عَلَيْهِ أثر صفرَة. وَلَيْسَ ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.","vol":"2","page":336},{"text":"١٥٤٧ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: أهل النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أحدٍ مِنْهُم هديٌ غير النَّبِي ﷺ وَطَلْحَة. فَقدم عليٌّ من الْيمن مَعَه هديٌ فَقَالَ: أَهلَلْت بِمَا أهل بِهِ النَّبِي ﷺ، فَأمر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه أَن يجعلوها عمْرَة، ويطوفوا ثمَّ يقصروا ويحلوا إِلَّا من كَانَ مَعَه الْهَدْي. فَقَالُوا: ننطلق إِلَى منى وَذكر أَحَدنَا يقطر، فَبلغ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا أهديت، وَلَوْلَا أَن معي الْهَدْي لأحللت \" وحاضت عَائِشَة فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، غير أَن لم تطف بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طهرت طافت بِالْبَيْتِ، وَقَالَت: يَا رَسُول الله، تنطلقون بحجةٍ وَعمرَة وأنطلق بحجٍّ، فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن يخرج مَعهَا إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت بعد الْحَج.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر قَالَ:\nأَمر النَّبِي ﷺ عليا أَن يُقيم على إِحْرَامه. وَذكر قَول سراقَة، زَاد مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: \" بِمَ أَهلَلْت يَا عَليّ؟ \" قَالَ: بِمَا أهل بِهِ النَّبِي ﷺ. قَالَ: \" فأهد وامكث حَرَامًا \".\nوَفِي رِوَايَة أبي شهَاب مُوسَى بن نَافِع قَالَ:\nقدمت مَكَّة مُتَمَتِّعا بعمرةٍ فَدَخَلْنَا قبل التَّرويَة بِثَلَاثَة أَيَّام، فَقَالَ أنَاس من أهل مَكَّة:\nتصير الْآن حجتك مَكِّيَّة، فَدخلت على عطاءٍ أستفتيه فَقَالَ: حَدثنِي جَابر بن عبد الله أَنه حج مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم سَاق الْهَدْي مَعَه، وَقد أهلوا بِالْحَجِّ مُفردا، فَقَالَ لَهُم: \" أحلُّوا من إحرامكم، وَاجْعَلُوا الَّذِي قدمتم بهَا مُتْعَة \".\nفَقَالُوا: كَيفَ نَجْعَلهَا مُتْعَة وَقد سمينا الْحَج؟ فَقَالَ: \" افعلوا مَا أَقُول لكم، فلولا","vol":"2","page":337},{"text":"أَنِّي سقت الْهَدْي لفَعَلت مثل الَّذِي أَمرتكُم، وَلَكِن لَا يحل مني حرامٌ حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله \" فَفَعَلُوا. قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ لَهُ مُسْند إِلَّا هَذَا.\nوَفِي حَدِيث الْحسن بن عمر بن شَقِيق عَن يزِيد بن زُرَيْع نَحوه، وَفِيه: وَقدمنَا مَكَّة لأَرْبَع خلون من ذِي الْحجَّة، فامرنا النَّبِي ﷺ أَن نطوف بِالْبَيْتِ وبالصفا والمروة، ونجعلها عمْرَة، وَنحل إِلَّا من مَعَه هدي. . وَذكره. وَفِيه: قَالَ: ولقيه سراقَة بن مَالك وَهُوَ يَرْمِي الْجَمْرَة: قَالَ فِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب: بِالْعقبَةِ، فَقَالَ يَا رَسُول الله، ألنا هَذِه خَاصَّة؟ قَالَ: \" بل لِلْأَبَد \" وَذكر قصَّة عَائِشَة واعتمارها من التَّنْعِيم.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ:\nسَمِعت جَابر بن عبد الله فِي ناسٍ معي قَالَ: أَهْلَلْنَا - أَصْحَاب مُحَمَّد بِالْحَجِّ خَالِصا وَحده، قَالَ عَطاء: قَالَ جَابر: فَقدم النَّبِي ﷺ صبح رابعةٍ مَضَت من ذِي الْحجَّة فَأمرنَا أَن نحل. . وَذكر نَحْو مَا تقدم، وَقَول سراقَة، وَلم يذكر قصَّة عَائِشَة.\nوَفِي حَدِيث عبد الْملك بن سُلَيْمَان عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ:\nأَهْلَلْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة أمرنَا أَن نحل ونجعلها عمْرَة، فَكبر ذَلِك علينا، وَضَاقَتْ بِهِ صدورنا، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَمَا نَدْرِي: أشيءٌ بلغه من السَّمَاء، أم شَيْء من قبل النَّاس. فَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، أحلُّوا فلولا الْهَدْي الَّذِي معي فعلت كَمَا فَعلْتُمْ \". قَالَ: فأحللنا حَتَّى وطئنا النِّسَاء، وَفعلنَا مَا يفعل الْحَلَال حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم التَّرويَة، وَجَعَلنَا مَكَّة بظهرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.\nوَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى مُخْتَصرا من حَدِيث مُجَاهِد بن جبر عَن جَابر قَالَ:\nقدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نقُول: لبيْك بِالْحَجِّ. فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ فجعلناها عمْرَة.","vol":"2","page":338},{"text":"وَأخرج مسلمٌ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي نَضرة عَن جَابر وَأبي سعيد قَالَا:\nقدمنَا مَعَ النَّبِي ﷺ وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخًا. لم يزدْ.\nوَمن حَدِيث اللَّيْث بِطُولِهِ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nأَقبلنَا مهلين مَعَ رَسُول الله ﷺ بِجمع مُفردا، وَأَقْبَلت عَائِشَة بعمرةٍ، حَتَّى إِذا كُنَّا بسرف عركت، حَتَّى إِذا قدمنَا طفنا بِالْكَعْبَةِ، والصفا والمروة، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن يحل منا من لم يكن مَعَه هديٌ. قَالَ: فَقُلْنَا: حل مَاذَا؟ قَالَ: \" الْحل كُله \" فواقعنا النِّسَاء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابًا، وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَين عَرَفَة إِلَّا أَربع لَيَال، ثمَّ أَهْلَلْنَا يَوْم التَّرويَة، ثمَّ دخل رَسُول الله ﷺ على عَائِشَة فَوَجَدَهَا تبْكي، فَقَالَ: \" مَا شَأْنك؟ \" قَالَت: شأني أَنِّي حِضْت، وَقد حل النَّاس وَلم أحلل، وَلم أطف بِالْبَيْتِ، وَالنَّاس يذهبون إِلَى الْحَج الان. فَقَالَ: \" إِن هَذَا أمرٌ كتبه الله على بَنَات آدم، فاغتسلي، ثمَّ أَهلِي بِالْحَجِّ \" فَفعلت ووقفت المواقف كلهَا، حَتَّى إِذا طهرت طافت بِالْكَعْبَةِ، والصفا والمروة، ثمَّ قَالَ: \" قد حللت من حجك وعمرتك جَمِيعًا \" فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد فِي نَفسِي أَنِّي لم أطف بِالْبَيْتِ حَتَّى حججْت. قَالَ: \" فَاذْهَبْ بهَا يَا عبد الرَّحْمَن، فأعمرها من التَّنْعِيم \" وَذَلِكَ لَيْلَة الحصبة.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر: قَالَ:\nدخل النَّبِي ﷺ على عَائِشَة وَهِي تبْكي. فَذكر مثل حَدِيث اللَّيْث إِلَى آخِره. وَلم يذكر مَا قبل ذَلِك من حَدِيث اللَّيْث.\nوَفِي حَدِيث مطر عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمَعْنى ذَلِك، وَزَاد: قَالَ: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ رجلا سهلًا، إِذا هويت الشَّيْء تابعها عَلَيْهِ.","vol":"2","page":339},{"text":"وَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ، مَعنا النِّسَاء والولدان، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة طفنا بِالْبَيْتِ، وبالصفا والمروة، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ: \" من لم يكن مَعَه هديٌ فليحلل. . \" وَذكره.\nثمَّ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وكفانا الطّواف الأول بَين الصَّفَا والمروة، وأمرنا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سبعةٍ منا فِي بَدَنَة.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأمرنَا رَسُول الله ﷺ لما أَحللنَا أَن نحرم إِذا توجهنا إِلَى منى، قَالَ: فأهللنا من الأبطح.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nلم يطف النَّبِي ﷺ وَلَا أَصْحَابه بَين الصَّفَا والمروة إِلَّا طَوافا وَاحِدًا، طَوَافه الأول.\nوَفِي حَدِيث أبي نَضرة قَالَ: كَانَ ابْن عَبَّاس يَأْمر بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذكرت ذَلِك لجَابِر بن عبد الله فَقَالَ: على يَدي دَار الحَدِيث، تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا قَامَ عمر قَالَ: إِن الله كَانَ يحل لرَسُوله مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ، وَإِن الْقُرْآن قد نزل مَنَازِله، فَأتمُّوا الْحَج وَالْعمْرَة لله، كَمَا أَمركُم الله، وأبتوا نِكَاح هَذِه النِّسَاء، فَلَنْ أُوتى برجلٍ نكح امْرَأَة إِلَى أجل إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ \".\nوَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أبي نَضرة:\nفَافْصِلُوا حَجكُمْ من عُمْرَتكُمْ، فَإِنَّهُ أتم لحجكم وَأتم لعمرتكم \".\nوَأخرج مُسلم فِي كتاب \" النِّكَاح \" من حَدِيث ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ:\nقدم جَابر بن عبد الله، فجئناه فِي منزله، فَسَأَلَهُ الْقَوْم عَن أَشْيَاء، ثمَّ ذكرُوا الْمُتْعَة، فَقَالَ: استمتعنا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر ﵃.","vol":"2","page":340},{"text":"وَظَاهر هَذَا أَنه عَنى مُتْعَة الْحَج، وَقد تَأَول ذَلِك مُسلم على مُتْعَة النِّسَاء.\n١٥٤٨ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ النَّبِي ﷺ فَبَايعهُ على الْإِسْلَام، فجَاء فِي الْغَد محمومًا، فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي، فَأبى، ثمَّ جَاءَهُ فَأبى، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَقلنِي بيعتي، فَأبى فَخرج الْأَعرَابِي فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها، وينصع طيبها \".\n١٥٤٩ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ شَيْئا قطّ فَقَالَ لَا.\n١٥٥٠ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ندب رَسُول الله ﷺ النَّاس يَوْم الخَنْدَق فَانْتدبَ الزبير، ثمَّ ندبهم فَانْتدبَ الزبير، ثمَّ ندبهم فَانْتدبَ الزبير. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن لكل نبيٍّ حواريًا، وحواري الزبير \" قَالَ سُفْيَان: الْحوَاري: النَّاصِر.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم الْأَحْزَاب:\nمن يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ \" فَقَالَ الزبير: أَنا. ثمَّ قَالَ: \" من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ \" فَقَالَ الزبير. أَنا. ثمَّ قَالَ: \" من يأتينا بِخَبَر الْقَوْم؟ \" فَقَالَ الزبير: أَنا - ثَلَاثًا، الحَدِيث ... . .\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ:\nندب النَّبِي ﷺ، فَانْتدبَ الزبير ... الحَدِيث. قَالَ سُفْيَان: سمعته من ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: قلت لِسُفْيَان: الثَّوْريّ يَقُول: يَوْم قُرَيْظَة، فَقَالَ: كَذَا","vol":"2","page":341},{"text":"حفظته كَمَا أَنَّك جالسٌ: يَوْم الخَنْدَق. ثمَّ قَالَ سُفْيَان: هُوَ يَوْم أحد، وَتَبَسم سُفْيَان.\n١٥٥١ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَل لكم من أنماط؟ \" قلت وَأَنِّي يكون لنا الأنماط؟ قَالَ: \" أما إِنَّهَا سَتَكُون لكم الأنماط \" قَالَ: فَأَنا أَقُول لَهَا - يَعْنِي امْرَأَته - أخري عَنَّا أنماطك، فَتَقول: ألم يقل النَّبِي ﷺ: \" سَتَكُون لكم الأنماط \" فأدعها.\n١٥٥٢ - الثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَت الْيَهُود تَقول: إِذا جَامعهَا من وَرَائِهَا جَاءَ الْوَلَد أَحول، فَنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .\n١٥٥٣ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابر بن عبد الله يحلف بِاللَّه: إِن ابْن صائدٍ الدَّجَّال. فَقلت أتحلف بِاللَّه؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعت عمر يحلف على ذَلِك عِنْد النَّبِي ﷺ، فَلم يُنكره النَّبِي ﷺ.\n١٥٥٤ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" رَأَيْتنِي دخلت الْجنَّة، فَإِذا أَنا بالرميصاء امْرَأَة أبي طَلْحَة، وَسمعت خشفة فَقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بلالٌ. وَرَأَيْت قصرًا بفنائه جاريةٌ، فَقلت: لمن هَذَا؟ فَقَالُوا: لعمر بن الْخطاب، فَأَرَدْت أَن أدخلهُ فَأنْظر إِلَيْهِ، فَذكرت غيرتك، فوليت مُدبرا \" فَبكى عمر وَقَالَ: أعليك أغار يَا رَسُول الله؟ .","vol":"2","page":342},{"text":"١٥٥٥ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: أُصِيب أبي يَوْم أحد، فَجعلت أكشف الثَّوْب عَن وَجهه وأبكي، وَجعلُوا ينهونني، وَرَسُول الله ﷺ لَا ينهاني، وَجعلت فَاطِمَة بنت عَمْرو تبكيه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" تبكين أَو لَا تبكين، مَا زَالَ الْمَلَائِكَة تظله بأجنحتها حَتَّى رفعتموه \".\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر القواريري وَعَمْرو النَّاقِد:\nلما كَانَ يَوْم أحد، جِيءَ بِأبي مسجى وَقد مثل بِهِ.\nوَفِي حَدِيث عبد الْكَرِيم الْجَزرِي:\nجِيءَ بِأبي يَوْم أحدٍ مجدعًا، فَوضع بَين يَدي النَّبِي ﷺ ... بِنَحْوِهِ.\n١٥٥٦ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: ولد لرجلٍ منا غلامٌ، فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا. فَأتى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن \".\nوَفِي رِوَايَة صَدَقَة بن الْفضل عَن سُفْيَان: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا كَرَامَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد الْأَشْجَعِيّ عَن جَابر قَالَ:\nولد لرجلٍ منا غلامٌ فَسَماهُ الْقَاسِم، فَقُلْنَا: لَا تكنيه حَتَّى تسْأَل النَّبِي ﷺ. فَقَالَ: \" تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي \".","vol":"2","page":343},{"text":"وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَرِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة نَحْو حَدِيث ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر، إِلَّا أَن فِي الرِّوَايَتَيْنِ: فَقَالَت الْأَنْصَار: لَا نكنيك أَبَا الْقَاسِم، وَلَا ننعمك عينا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَحْسَنت الْأَنْصَار، تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي \" وَلَيْسَ فِي روايتي ابْن يُوسُف وَابْن جَعْفَر: \" اسْم ابْنك عبد الرَّحْمَن \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش:\nولد لرجلٍ من الْأَنْصَار غُلَام، فَأَرَادَ تَسْمِيَته مُحَمَّدًا. وَفِي رِوَايَة أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة: أَرَادَ أَن يُسَمِّيه الْقَاسِم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي، فَإِنِّي إِنَّمَا جعلت قاسمًا أقسم بَيْنكُم \".\nوَلمُسلم فِي حَدِيث جرير عَن مَنْصُور عَن سَالم عَنهُ قَالَ:\nولد لرجلٍ منا غلامٌ، فَسَماهُ مُحَمَّدًا، فَقَالَ لَهُ قومه: لَا نَدعك تسمي باسم رَسُول الله ﷺ، فَانْطَلق بِابْنِهِ حامله على ظَهره، فَذكر أَنه ذكر لَهُ ذَلِك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تسموا باسمي، وَلَا تكتنوا بكنيتي، فَإِنِّي أَنا قاسمٌ أقسم بَيْنكُم \".\n١٥٥٧ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ فِي دين كَانَ على أبي، فدققت الْبَاب فَقَالَ: \" من ذَا؟ \" فَقلت: أَنا. قَالَ: \" أَنا أَنا \"، كَأَنَّهُ كرهها. لفظ حَدِيث أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك عَن شُعْبَة.\n١٥٥٨ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: مَرضت فَأَتَانِي النَّبِي ﷺ يعودنِي وَأَبُو بكر، وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عَليّ، فَتَوَضَّأ","vol":"2","page":344},{"text":"النَّبِي ﷺ ثمَّ صب وضوءه عَليّ فَأَفَقْت، فَإِذا النَّبِي ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول الله، كَيفَ أصنع فِي مَالِي؟ كَيفَ أَقْْضِي فِي مَالِي؟ فَلم يجبني بِشَيْء حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث.\nوَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة فعقلت فَقلت: لَا يَرِثنِي إِلَّا كَلَالَة، فَكيف الْمِيرَاث؟ فَنزلت آيَة الْفَرَائِض.\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن ابْن جريج: فَنزلت: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان: فَلم يرد عَليّ شَيْئا حَتَّى نزلت آيَة الْمِيرَاث: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم﴾ [سُورَة النِّسَاء] .\nوَفِي رِوَايَة بهز بن أَسد عَن شُعْبَة فَقلت لمُحَمد بن الْمُنْكَدر: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم﴾ قَالَ: هَكَذَا أنزلت.\nوللبخاري وَحده من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان. جَاءَنِي النَّبِي ﷺ يعودنِي، لَيْسَ بِرَاكِب بغلٍ وَلَا برذونٍ، لم يزدْ.\n١٥٥٩ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع جَمِيعًا عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ \".","vol":"2","page":345},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان وَحده عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ مثله.\nزَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَته مُتَّصِلا بِحَدِيث أبي صَالح، فَقَالَ رجل لجَابِر:\nفَإِن الْبَراء يَقُول: اهتز السرير. فَقَالَ: إِنَّه كَانَ بَين هذَيْن الْحَيَّيْنِ ضغائن، سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت سعد بن معاذٍ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ وجنازة سعد بن معاذٍ بَين أَيْديهم: \" اهتز لَهَا عرش الرَّحْمَن \".\n١٥٦٠ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار الْمَكِّيّ عَن جَابر قَالَ: لما بنيت الْكَعْبَة ذهب النَّبِي ﷺ وَالْعَبَّاس ينقلان الْحِجَارَة. فَقَالَ الْعَبَّاس للنَّبِي ﷺ: اجْعَل إزارك على رقبتك. فَخر إِلَى الأَرْض، وطمحت عَيناهُ إِلَى السَّمَاء. فَقَالَ: \" أَرِنِي إزَارِي \"، فشده عَلَيْهِ.\nوَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق:\nفَسقط مغشيًا عَلَيْهِ، فَمَا رئي بعد ذَلِك عُريَانا.\n١٥٦١ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ: قَالَ رجلٌ للنَّبِي ﷺ يَوْم أحد: أَرَأَيْت إِن قتلت، فَأَيْنَ أَنا؟ قَالَ: \" فِي الْجنَّة \" فَألْقى تمراتٍ كن فِي يَده، ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل.","vol":"2","page":346},{"text":"١٥٦٢ - الْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: غزونا مَعَ النَّبِي ﷺ وَقد ثاب مَعَه ناسٌ من الْمُهَاجِرين حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين رجلٌ لعابٌ، فَكَسَعَ أَنْصَارِيًّا، فَغَضب الْأنْصَارِيّ غَضبا شَدِيدا حَتَّى تداعوا، وَقَالَ الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، وَقَالَ المُهَاجر: \" يَا للمهاجرين. فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ \" ثمَّ قَالَ: \" مَا شَأْنهمْ؟ \" فَأخْبر بكسعة الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" دَعُوهَا، فَإِنَّهَا خبيثة \".\nوَقَالَ عبد الله بن أبي سلول:\nقد تداعوا علينا، لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل. قَالَ عمر: أَلا نقْتل يَا نَبِي الله هَذَا الْخَبيث؟ لعبد الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يتحدث النَّاس: إِنَّه كَانَ يقتل أَصْحَابه \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرازق عَن معمر نَحوه؛ إِلَّا أَنه قَالَ: فَأتى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ الْقود، فَقَالَ: \" دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَة \" الحَدِيث.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nاقتتل غلامان: غُلَام من الْمُهَاجِرين وغلامٌ من الْأَنْصَار، فَنَادَى المُهَاجر أَو الْمُهَاجِرُونَ: يَا للمهاجرين، ونادى الْأنْصَارِيّ: يَا للْأَنْصَار، فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا هَذَا، دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِلَّا أَن غلامين اقتتلا، فَكَسَعَ أَحدهمَا الآخر. فَقَالَ: \" لَا بَأْس، ولينصر الرجل أَخَاهُ ظَالِما أَو مَظْلُوما، إِن كَانَ ظَالِما فلينهه، فَإِنَّهُ لَهُ نصرٌ، وَإِن كَانَ مَظْلُوما فلينصره \".\n١٥٦٣ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْحَرْب خدعة \".","vol":"2","page":347},{"text":"١٥٦٤ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: دخل رجلٌ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب، فَقَالَ: \" صليت؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فصل رَكْعَتَيْنِ \". فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد وَأَيوب: \" قُم فاركع \" وَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن سُفْيَان: \" قُم فصل الرَّكْعَتَيْنِ \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن عَمْرو عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة وَقد خرج الإِمَام، فليركع رَكْعَتَيْنِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير، وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان، كِلَاهُمَا عَن جَابر: فَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير قَالَ:\nجَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ قاعدٌ على الْمِنْبَر، فَقعدَ سليكٌ قبل أَن يُصَلِّي. وَفِي حَدِيث أبي سُفْيَان: جَاءَ سليك الْغَطَفَانِي يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول الله ﷺ يخْطب فَجَلَسَ. وَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: \" أركعت رَكْعَتَيْنِ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" قُم فاركع \". وَفِي رِوَايَة أبي سُفْيَان: فَقَالَ لَهُ: \" يَا سليك، قُم فاركع رَكْعَتَيْنِ تجوز فيهمَا \". زَاد فِي رِوَايَة أبي سُفْيَان، ثمَّ قَالَ: \" إِذا جَاءَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فليركع رَكْعَتَيْنِ، وليتجوز فيهمَا \".\n١٥٦٥ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: أَتَى رَسُول الله ﷺ عبد الله بن أبي بَعْدَمَا أَدخل حفرته، فَأمر بِهِ فَأخْرج، فَوَضعه على رُكْبَتَيْهِ، وَنَفث فِيهِ رِيقه، وَألبسهُ قَمِيصه: فَالله أعلم. قَالَ: وَكَانَ كسا عباسًا قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَان. وَقَالَ أَبُو هَارُون: وَكَانَ على رَسُول الله ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْن","vol":"2","page":348},{"text":"عبد الله: يَا رَسُول الله، ألبس عبد الله قَمِيصك الَّذِي يَلِي جِلْدك. قَالَ سُفْيَان: فيرون أَن النَّبِي ﷺ ألبس عبد الله قَمِيصه مُكَافَأَة لما صنع.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد المسندي عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ:\nلما كَانَ يَوْم بدر أُتِي بِأسَارَى وَأتي بِالْعَبَّاسِ وَلم يكن عَلَيْهِ ثوبٌ، فَنظر النَّبِي ﷺ لَهُ قَمِيصًا، فوجدوا قَمِيص عبد الله بن أبي يقدر عَلَيْهِ، فَكَسَاهُ النَّبِي ﷺ إِيَّاه، فَلذَلِك نزع النَّبِي ﷺ قَمِيصه الَّذِي ألبسهُ.\n١٥٦٦ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَنحن ثَلَاثمِائَة رَاكب، وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نرصد عيرًا لقريش، فَأَقَمْنَا بالسَّاحل نصف شهر، فأصابنا جوعٌ شَدِيد، حَتَّى أكلنَا الْخبط، فَسُمي جَيش الْخبط، فَألْقى لنا الْبَحْر دَابَّة يُقَال لَهَا العنبر، فأكلنا مِنْهَا نصف شهر. وادهنا من ودكها حَتَّى ثَابت أجسامنا. قَالَ: وَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعًا من أضلاعه فنصبه، ثمَّ نظر إِلَى أطول رجلٍ فِي الْجَيْش وأطول جمل، فَحَمله عَلَيْهِ، فَمر تَحْتَهُ. قَالَ: وَجلسَ فِي حجاج عينه نفرٌ، قَالَ: وأخرجنا من عينه كَذَا وَكَذَا قلَّة ودك. قَالَ: وَكَانَ مَعنا جرابٌ من تمر، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطي كل رجل منا قَبْضَة قَبْضَة، ثمَّ أَعْطَانَا تَمْرَة تَمْرَة. فَلَمَّا فني وجدنَا فَقده. اللَّفْظ لحَدِيث عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء عَن سُفْيَان، وَهُوَ أتم.","vol":"2","page":349},{"text":"وَمن رِوَايَته وَرِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان:\nأَن جَابِرا قَالَ: وَكَانَ فِينَا رجلٌ، فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوع نحر ثَلَاث جزائر، ثمَّ ثَلَاث جزائر، ثمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَة.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان:\nفَألْقى الْبَحْر حوتًا مَيتا لم نر مثله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي نعيم وهب بن كيسَان عَن جَابر بِنَحْوِ مِنْهُ.\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَمَالك بن أنس والوليد بن كثير عَن وهب:\nفَأكل مِنْهَا الْجَيْش ثَمَان عشرَة لَيْلَة. زَاد فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة: وَنحن ثَلَاثمِائَة، نحمل زادنا على رقابنا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن جَابر قَالَ:\nبعث رَسُول الله ﷺ بعثًا إِلَى أَرض جُهَيْنَة وَاسْتعْمل عَلَيْهِم رجلا. لم يذكر مُسلم من حَدِيث ابْن مقسم غير هَذَا، ثمَّ أدرجه على مَا قبله من الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا ذكر الدَّابَّة الَّتِي يُقَال لَهَا العنبر، فَقَالَ: بِنَحْوِ حَدِيثهمْ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير بِطُولِهِ عَن جَابر قَالَ:\nبعثنَا رَسُول الله ﷺ وَأمر علينا أَبَا عُبَيْدَة نتلقى عيرًا لقريش، وزودنا جرابًا من تمر لم يجد لنا غَيره، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يُعْطِينَا تَمْرَة تَمْرَة.\nوالْحَدِيث مَذْكُور بِطُولِهِ فِي مُسْند أبي عُبَيْدَة، وَفِيه زِيَادَة لَفْظَة من قَول أبي عُبَيْدَة فِيهِ: نَحن رسل رَسُول الله ﷺ.\n١٥٦٧ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":350},{"text":"يَوْم الْحُدَيْبِيَة: \" أَنْتُم الْيَوْم خير أهل الأَرْض \" وَكُنَّا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ جَابر: لَو كنت أبْصر الْيَوْم لَأَرَيْتُكُمْ مَكَان الشَّجَرَة \".\n١٥٦٨ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: مر رجلٌ بسهامٍ فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أمسك بنصالها \".\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو عَنهُ قَالَ:\nمر رجلٌ بسهام فِي الْمَسْجِد، قد بدا نصولها، فَأمر أَن يَأْخُذ بنصولها لَا يخدش مُسلما \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه أَمر رجلا كَانَ ينْصَرف بِاللَّيْلِ فِي الْمَسْجِد أَلا يمر بهَا إِلَّا وَهُوَ آخذٌ بنصالها.\n١٥٦٩ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يخرج من النَّار قومٌ بالشفاعة كَأَنَّهُمْ الثعارير \" قلت: مَا الثعارير؟ قَالَ: \" الضغابيس \". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي النُّعْمَان.\nوَفِي حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله يخرج نَاسا من النَّار فيدخلهم الْجنَّة \". وَفِي حَدِيث أبي الرّبيع وَغَيره عَن حَمَّاد بن زيد: \" إِن الله يخرج قوما من النَّار بالشفاعة \".\n١٥٧٠ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: كَانَ معَاذ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ ثمَّ يَأْتِي فيؤم قومه، فصلى لَيْلَة مَعَ النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ أَتَى قومه فَأمهمْ، فَافْتتحَ بِسُورَة الْبَقَرَة، فانحرف رجلٌ مُسلم ثمَّ صلى وَحده، وَانْصَرف. فَقَالُوا لَهُ:","vol":"2","page":351},{"text":"أَنا فقت يَا فلَان؟ قَالَ: لَا وَالله، ولآتين رَسُول الله ﷺ فلأخبرنه. فَأتى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا أَصْحَاب نواضح، نعمل بِالنَّهَارِ، وَإِن معَاذًا صلى مَعَك الْعشَاء، ثمَّ أَتَى فَافْتتحَ بِسُورَة الْبَقَرَة، فَأقبل رَسُول الله ﷺ على معَاذ فَقَالَ: \" يَا معَاذ، أفتانٌ أَنْت؟ اقْرَأ بِكَذَا، أَو اقْرَأ كَذَا \" قَالَ سُفْيَان: فَقلت لعَمْرو: إِن أَبَا الزبير حَدثنَا عَن جَابر أَنه قَالَ: اقْرَأ ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾، ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾، ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾، فَقَالَ عَمْرو: بِنَحْوِ هَذَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث محَارب بن دثار عَن جَابر قَالَ:\nأقبل رجلٌ بناضحين وَقد جنح اللَّيْل، فَوَافَقَ معَاذًا يُصَلِّي ... وَذكر نَحوه. وَقَالَ فِي آخِره: \" فلولا صليت ب ﴿سبح اسْم رَبك﴾، ﴿الشَّمْس وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِير والضعيف وَذُو الْحَاجة \" أَحسب فِي الحَدِيث. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عَمْرو وَعبيد الله بن مقسم وَأَبُو الزبير عَن جَابر: قَرَأَ معَاذ فِي الْعشَاء بالبقرة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جابرٍ بِطُولِهِ بِنَحْوِ مَا تقدم، وَفِيه ذكر السُّور الَّتِي تقدّمت.\nوَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن عَمْرو عَن جَابر مُخْتَصرا:\nأَن معَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﷺ عشَاء الْآخِرَة، ثمَّ يرجع إِلَى قومه، فَيصَلي بهم تِلْكَ الصَّلَاة \".\n١٥٧١ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِينَا: ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا﴾، بني سَلمَة وَبني حَارِثَة، وَمَا أحب أَنَّهَا لم تنزل، وَالله ﷿ يَقُول: ﴿وَالله وليهما﴾ [سُورَة آل عمرَان]","vol":"2","page":352},{"text":"١٥٧٢ - الْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من لكعب ابْن الْأَشْرَف؟ فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله \" قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: أَتُحِبُّ أَن أَقتلهُ؟ قَالَ: \" نعم \". قَالَ: ائْذَنْ لي فلأقل. قَالَ: \" قل \". فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ، وَذكر مَا بَينهم، وَقَالَ: إِن هَذَا الرجل قد أَرَادَ الصَّدَقَة، وَقد عنانا. فَلَمَّا سَمعه قَالَ: وَأَيْضًا وَالله لتملنه. قَالَ: إِنَّا قد اتبعناه الْآن، ونكره أَن ندعه حَتَّى نَنْظُر إِلَى أَي شَيْء يصير أمره. قَالَ: وَقد أردْت أَن تسلفني سلفا. قَالَ: فَمَا ترهنني؟ ترهنني نساءكم؟ قَالَ: أَنْت أجمل الْعَرَب، أنرهنك نِسَاءَنَا؟ قَالَ لَهُ: ترهنوني أَوْلَادكُم؟ قَالَ: يسب ابْن أَحَدنَا فَيُقَال: رهن فِي وسقين من تمرٍ، وَلَكِن نرهنك اللأمة - يَعْنِي السِّلَاح. قَالَ: فَنعم. وواعده أَن يَأْتِيهِ بِالْحَارِثِ وَأبي عِيسَى بن جبر وَعباد بن بشر، قَالَ: فَجَاءُوا فَدَعوهُ لَيْلًا، فَنزل إِلَيْهِم. قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو: وَقَالَت لَهُ امْرَأَته: إِنِّي لأسْمع صَوتا كَأَنَّهُ صَوت دم. قَالَ: إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّد ورضيعه أَبُو نائلة، إِن الْكَرِيم لَو دعِي إِلَى طعنه لَيْلًا لأجاب. قَالَ مُحَمَّد: إِنِّي إِذا جَاءَ فَسَوف أمد يَدي إِلَى رَأسه، فَإِذا اسْتَمْكَنت مِنْهُ فدونكم، قَالَ: فَلَمَّا نزل وَهُوَ متوشحٌ فَقَالُوا: نجد مِنْك ريح الطّيب؟ قَالَ: نعم، تحتي فلانةٌ، أعطر نسَاء الْعَرَب. قَالَ: فتأذن لي أَن أَشمّ مِنْهُ؟ قَالَ: نعم، فشم، فَتَنَاول فشم ثمَّ قَالَ: أتأذن لي أَن أَعُود قَالَ: فاستمكن مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: دونكم فَقَتَلُوهُ.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان نَحوه. وَفِيه: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بن مسلمة، ورضيعي أَبُو نائلة. وَقَالَ فِي آخِره: فَقَتَلُوهُ، ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فأخبروه.\nقَالَ: وَقد جَاءَ مُحَمَّد بن مسلمة مَعَه برجلَيْن. قيل لِسُفْيَان: سماهم عَمْرو؟ قَالَ: سمى بَعضهم، قَالَ عَمْرو: جَاءَ مَعَهم برجلَيْن، وَقَالَ غير عَمْرو: أَبُو عِيسَى بن حبر، والْحَارث بن أَوْس، وَعباد بن بشر.","vol":"2","page":353},{"text":"١٥٧٣ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر قَالَ: سَأَلت جَابر ابْن عبد الله وَهُوَ يطوف بِالْبَيْتِ: أنهى رَسُول الله ﷺ عَن صِيَام يَوْم الْجُمُعَة؟ قَالَ: نعم، وَرب هَذَا الْبَيْت، قَالَ البُخَارِيّ: زَاد غير أبي عَاصِم: أَن ينْفَرد بصومه.\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\n١٥٧٤ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم شفاءٌ، فَفِي شرطة محجمٍ، أَو لذعةٍ بِنَار، وَمَا أحب أَن أكتوي \".\nوَفِي حَدِيث نصر بن عَليّ عَن أَبِيه:\n\" إِن كَانَ فِي شَيْء من أدويتكم خيرٌ فَفِي شرطة محجمٍ، أَو شربةٍ من عسل، أَو لذعةٍ بِنَار \" وَذكره.\nوَفِي حَدِيث ابْن وهب:\nأَن جَابر بن عبد الله عَاد الْمقنع بن سِنَان فَقَالَ: لَا أَبْرَح حَتَّى تحتجم، فَإِنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن فِيهِ شِفَاء \".\nوَلَيْسَ لعاصم بن عمر بن قَتَادَة عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nبعث رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي بن كَعْب طَبِيبا، فَقطع مِنْهُ عرقا، ثمَّ كواه عَلَيْهِ.\nوَمن حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nرمي سعد بن عبَادَة فِي أكحله، فحسمه النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ بمشقص، ثمَّ ورمت فحسمه الثَّانِيَة.","vol":"2","page":354},{"text":"١٥٧٥ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: مرت جنازةٌ، فَقَامَ لَهَا رَسُول الله ﷺ، وقمنا مَعَه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِنَّهَا يهوديةٌ. فَقَالَ: \" إِن الْمَوْت فزعٌ، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَامَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه لجنازة يَهُودِيّ حَتَّى تَوَارَتْ.\n١٥٧٦ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نصلي مَعَ النَّبِي ﷺ، إِذْ أَقبلت عيرٌ تحمل طَعَاما، فالتفتوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِي مَعَ النَّبِي ﷺ، إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [سُورَة الْجُمُعَة] .\nوَفِي حَدِيث جرير عَن حُصَيْن:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يخْطب قَائِما، فَجَاءَت عيرٌ من الشَّام، فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا، وَذكر نَحوه.\nوَفِي حَدِيث هشيم عَن حُصَيْن عَن سَالم وَأبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nبَينا النَّبِي ﷺ قائمٌ يَوْم الْجُمُعَة، إِذْ قدمت عيرٌ إِلَى الْمَدِينَة، فَابْتَدَرَهَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حَتَّى لم يبْق مَعَه إِلَّا اثْنَا عشر رجلا، فيهم أَبُو بكر وَعمر. قَالَ: وَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ .\nزَاد أَبُو مَسْعُود فِيهِ:\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو تبايعتم حَتَّى لم يبْق مِنْكُم أحدٌ لَسَالَ بكم الْوَادي نَارا \" وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من الْكِتَابَيْنِ، وَلَا فِيمَا أخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَلَا فِيمَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني، وَهِي فَائِدَة من","vol":"2","page":355},{"text":"أبي مَسْعُود، ولعلها تقع إِلَيْنَا بِالْإِسْنَادِ إِن شَاءَ الله.\nوَفِي حَدِيث رِفَاعَة بن الْهَيْثَم عَن خَالِد الطَّحَّان: فَلم يبْق إِلَّا اثْنَا عشر رجلا أَنا فيهم.\n١٥٧٧ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: عَطش النَّاس يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَرَسُول الله ﷺ بَين يَدَيْهِ ركوة، فَتَوَضَّأ مِنْهَا، ثمَّ أقبل النَّاس نَحوه. وَفِي رِوَايَة: جهش. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا لكم؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَيْسَ عندنَا مَا نَتَوَضَّأ بِهِ، وَلَا نشرب إِلَّا مَا فِي ركوتك. قَالَ: فَوضع النَّبِي ﷺ يَده فِي الركوة، فَجعل المَاء يفور من بَين أَصَابِعه كأمثال الْعُيُون، قَالَ: فشربنا وتوضأنا، فَقلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: لَو كُنَّا مائَة ألفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشرَة مائَة.\nحَدِيث البُخَارِيّ أتم. وَلم يخرج مُسلم مِنْهُ إِلَّا قَوْله:\nلَو كُنَّا مائَة ألف لَكَفَانَا، كُنَّا خمس عشرَة مائَة.\nوَلمُسلم أَيْضا من رِوَايَة الْأَعْمَش عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ألفا وَأَرْبَعمِائَة. لم يزدْ.\nوللبخاري من رِوَايَة قُتَيْبَة أَن جَابِرا قَالَ:\nقد رَأَيْتنِي مَعَ النَّبِي ﷺ وَقد حضرت الْعَصْر، وَلَيْسَ مَعنا مَاء غير فضلةٍ، فَجعل فِي إِنَاء، فَأتى النَّبِي ﷺ فَأدْخل يَده فِيهِ، وَفرج بَين أَصَابِعه، وَقَالَ: حَيّ على أهل الْوضُوء وَالْبركَة من الله. فَلَقَد","vol":"2","page":356},{"text":"رَأَيْت المَاء يتفجر من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس وَشَرِبُوا، فَجعلت لَا آلو مَا جعلت فِي بَطْني مِنْهُ، وَعلمت أَنه بركةٌ. قلت لجَابِر: كم كُنْتُم يومئذٍ؟ قَالَ: ألف وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ البُخَارِيّ. وَقَالَ حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة عَن سَالم عَن جَابر: خمس عشرَة مائَة، وَتَابعه سعيد بن الْمسيب عَن جَابر.\nوَأخرج مُسلم من رِوَايَة حُصَيْن وَعَمْرو بن مرّة بِالْإِسْنَادِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب:\nأَن قَتَادَة قَالَ لَهُ: بَلغنِي أَن جَابر بن عبد الله كَانَ يَقُول: كَانُوا أَربع عشرَة مائَة. فَقَالَ سعيد: حَدثنِي جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانُوا خمس عشرَة مائَة الَّذين بَايعُوا النَّبِي ﷺ يَوْم الْحُدَيْبِيَة.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه أَبُو دَاوُد عَن قُرَّة عَن قَتَادَة.\nوَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَقد قَالَ بعض الروَاة عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة:\nأَن ابْن الْمسيب قَالَ: نسي جَابر، كَانُوا خمس عشرَة مائَة، وَلم يقل حَدثنِي جَابر.\n١٥٧٨ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن يزِيد بن صُهَيْب الْفَقِير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أَعْطَيْت خمْسا لم يُعْطهنَّ أحدٌ من الْأَنْبِيَاء قبلي: نصرت بِالرُّعْبِ مسيرَة شهرٍ، وَجعلت لي الأَرْض مَسْجِدا وَطهُورًا، فأيما رجل من أمتِي أَدْرَكته الصَّلَاة فَليصل، وَأحلت لي الْغَنَائِم وَلم تحل لأحدٍ قبلي، وَأعْطيت الشَّفَاعَة، وَكَانَ النَّبِي يبْعَث إِلَى قومه خَاصَّة، وَبعثت إِلَى النَّاس عَامَّة \".\n١٥٧٩ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: لما حفر الخَنْدَق","vol":"2","page":357},{"text":"رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ خمصًا، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي فَقلت: هَل عنْدك شيءٌ، فَإِنِّي رَأَيْت برَسُول الله ﷺ خمصًا شَدِيدا؟ فأخرجت إِلَيّ جرابًا فِيهِ صَاع من شعير، وَلنَا بَهِيمَة داجنٌ، فذبحتها، وطحنت، ففرغت إِلَى فراغي، وقطعتها فِي برمتها، ثمَّ وليت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت:\nلَا تفضحني برَسُول الله وَمن مَعَه. فَجِئْته فساررته، فَقلت: يَا رَسُول الله، ذبحنا بَهِيمَة لنا، وطحنت صَاعا من شعير كَانَ عندنَا، فتعال أَنْت ونفرٌ مَعَك. فصاح النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" يَا أهل الخَنْدَق، إِن جَابِرا قد صنع سورًا، فحي هلا بكم \". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تنزلن برمتكم، وَلَا تخبرن عجينكم حَتَّى أجيء \" فَجئْت، وَجَاء رَسُول الله ﷺ يقدم النَّاس، حَتَّى جِئْت امْرَأَتي، فَقَالَت: بك، وَبِك. . فَقلت: قد فعلت الَّذِي قلت. فأخرجت لَهُ عجينًا فبصق فِيهِ وَبَارك، ثمَّ عمد إِلَى برمتنا فبصق فِيهَا وَبَارك، ثمَّ قَالَ: \" ادْع خابزةً فلتخبز مَعَك، واقدحي من برمتكم، وَلَا تنزلوها \". وهم ألف، فأقسم بِاللَّه لأكلوا حَتَّى تَرَكُوهُ، وانحرفوا وَإِن برمتنا لتغط كَمَا هِيَ، وَإِن عجيننا ليخبز كَمَا هُوَ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه قَالَ:\nأتيت جَابِرا فَقَالَ: \" إِنَّا يَوْم الخَنْدَق نحفر، فعرضت كدية شديدةٌ، فَجَاءُوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: هَذِه كديةٌ عرضت فِي الخَنْدَق. فَقَالَ: \" أَنا نازلٌ \"، ثمَّ قَامَ وبطنه معصوب، ولبثنا ثَلَاثَة أَيَّام لَا نذوق ذواقًا، فَأخذ النَّبِي ﷺ الْمعول، فَضرب، فَعَاد كثيبًا أهيل","vol":"2","page":358},{"text":"أَو أهيم فَقلت: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي إِلَى الْبَيْت، فَقلت لامرأتي: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئا مَا كَانَ فِي ذَلِك صَبر، فعندك شيءٌ؟ قَالَت: عِنْدِي شعيرٌ وعناقٌ، فذبحت العناق، وطحنت الشّعير، حَتَّى جعلنَا اللَّحْم فِي البرمة، ثمَّ جِئْت النَّبِي ﷺ والعجين قد انْكَسَرَ، والبرمة بَين الأثافي قد كَادَت أَن تنضج. فَقلت: طعيمٌ لي، فَقُمْ أَنْت يَا رَسُول الله، وَرجل أَو رجلَانِ. قَالَ: \" كم هُوَ؟ \" فَذكرت لَهُ.\nقَالَ: \" كثيرٌ طيب \". قَالَ: \" قل لَهَا لَا تنْزع البرمة، وَلَا الْخبز من التَّنور حَتَّى آتِي \".\nفَقَالَ: \" قومُوا \" فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، فَلَمَّا دخل على امْرَأَته قَالَ: وَيحك، جَاءَ النَّبِي ﷺ بالمهاجرين وَالْأَنْصَار وَمن مَعَهم. قَالَت: هَل سَأَلَك؟ قلت: نعم.\nفَقَالَ: \" ادخُلُوا وَلَا تضاغطوا، فَجعل يكسر الْخبز، وَيجْعَل عَلَيْهِ اللَّحْم، ويخمر البرمة والتنور إِذا أَخذ مِنْهُ، وَيقرب إِلَى أَصْحَابه ثمَّ ينْزع، فَلم يزل يكسر ويغرف حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِي مِنْهُ، فَقَالَ: \" كلي هَذَا وأهدي، فَإِن النَّاس أَصَابَتْهُم مجاعَة \".\n١٥٨٠ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء كرجلٍ بنى دَارا، فأكملها وأحسنها إِلَّا مَوضِع لبنةٍ، وَجعل النَّاس يدْخلُونَهَا ويعجبون وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوضِع اللبنة \" هَذَا آخر حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن سِنَان.\nوَزَاد مُسلم فِي حَدِيثه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَأَنا مَوضِع اللبنة، جِئْت فختمت الْأَنْبِيَاء \".\n١٥٨١ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: أخرجه البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: رَأَيْت جَابِرا يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد، وَقَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب.","vol":"2","page":359},{"text":"وَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله:\nأَن ابْن الْمُنْكَدر قَالَ: دخلت على جَابر بن عبد الله وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثوب ملتحفًا بِهِ، وَرِدَاؤُهُ موضوعٌ، فَلَمَّا انْصَرف قُلْنَا: يَا أَبَا عبد الله، تصلي ورداؤك مَوْضُوع؟ قَالَ: نعم، أَحْبَبْت أَن يراني الْجُهَّال مثلكُمْ، رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي كَذَلِك.\nوَفِي حَدِيث وَاقد بن مُحَمَّد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ:\nصلى جَابر فِي إزارٍ قد عقده من قبل قَفاهُ، وثيابه موضوعةٌ على المشجب، فَقَالَ لَهُ قَائِل: تصلي فِي إِزَار واحدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صنعت ذَلِك ليراني أَحمَق مثلك، وأينا كَانَ لَهُ ثَوْبَان على عهد النَّبِي ﷺ؟ وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود حَدِيث وَاقد، وَلَا إِسْنَاده، وَلَعَلَّه لم يره مُسْندًا، فَتَركه لذَلِك.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى قَالَ:\nسَأَلت جَابر بن عبد الله عَن الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد، فَقَالَ:\nخرجت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، فَجئْت مرّة لبَعض أَمْرِي، فَوَجَدته يُصَلِّي، وَعلي ثوبٌ وَاحِد، فاشتملت بِهِ وَصليت إِلَى جَانِبه، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" مَا السرى يَا جَابر؟ \" فَأَخْبَرته بحاجتي، فَلَمَّا فرغت قَالَ: \" مَا هَذَا الاشتمال الَّذِي رَأَيْت \" قلت: كَانَ ثوبٌ قَالَ: \" فَإِن كَانَ وَاسِعًا فالتحف بِهِ، وَإِن كَانَ ضيقا فاتزر بِهِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ:\nكنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفرٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مشرعةٍ فَقَالَ: \" أَلا تشرع يَا جَار؟ \" قلت: بلَى. قَالَ: فَنزل رَسُول الله ﷺ، وأشرعت، قَالَ: ثمَّ ذهب لِحَاجَتِهِ، وَوضعت لَهُ","vol":"2","page":360},{"text":"وضُوءًا، قَالَ: فجَاء فَتَوَضَّأ، ثمَّ قَامَ فصلى فِي ثوب وَاحِد خَالف بَين طَرفَيْهِ، فَقُمْت خَلفه، فَأخذ بأذني فجعلني عَن يَمِينه.\nوَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير: أَنه رأى جَابِرا قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوحشا بِهِ.\nوَمن حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير:\nأَنه رأى جَابِرا يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد متوشحًا بِهِ وَعِنْده ثِيَابه. وَقَالَ جَابر: إِنَّه رأى النَّبِي ﷺ يصنع ذَلِك.\n١٥٨٢ - السِّتُّونَ: من ترجمتين أَيْضا.\nأخرجه البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ:\nبَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يقسم غنيمَة بالجعرانة، إِذْ قَالَ لَهُ رجلٌ: اعْدِلْ. فَقَالَ: \" لقد شقيت إِن لم أعدل \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nأَتَى رجل بالجعرانة مُنْصَرفه من حنين، وَفِي ثوب بِلَال فضةٌ وَرَسُول الله ﷺ يقبض مِنْهُ وَيُعْطِي النَّاس، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد اعْدِلْ فَقَالَ: \" وَيلك، وَمن يعدل إِذا لم أعدل، لقد خبت وخسرت إِن لم أكن أعدل \" فَقَالَ عمر بن الْخطاب: دَعْنِي يَا رَسُول الله فأقتل هَذَا الْمُنَافِق. فَقَالَ: \" معَاذ الله أَن يتحدث النَّاس أَنِّي أقتل أَصْحَابِي، إِن هَذَا وَأَصْحَابه يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية \".\nوَمن حَدِيث قُرَّة بن خَالِد عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَنه ﵇ كَانَ يقسم مَغَانِم. . بِنَحْوِهِ.\nوَلَيْسَ ليحيى بن سعيد عَن أبي الزبير عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَفِي حَدِيث مُسلم زِيَادَة على معنى الْمُتَّفق عَلَيْهِ، قد انْفَرد بهَا.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٥٨٣ - الأول: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر قَالَ: قضى النَّبِي ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مالٍ لم يقسم، فَإِذا وَقعت الْحُدُود وصرفت الطّرق فَلَا شُفْعَة.\n١٥٨٤ - الثَّانِي: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن جَابر: أَن إهلال رَسُول الله ﷺ من ذِي الحليفة حِين اسْتَوَت بِهِ رَاحِلَته.\n١٥٨٥ - الثَّالِث: عَن عَطاء بن جَابر قَالَ: لما حضر أحدٌ دَعَاني أبي من اللَّيْل، فَقَالَ: مَا أَرَانِي إِلَّا مقتولًا فِي أول من يقتل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، وَإِنِّي لَا أترك بعدِي أعز عَليّ مِنْك غير نفس رَسُول الله ﷺ، وَإِن عَليّ دينا فَاقْض، واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا، فَكَانَ أول قَتِيل، ودفنت مَعَه آخر فِي قَبره، ثمَّ لم تطب نَفسِي أَن أتركه مَعَ آخر فاستخرجته بعد سِتَّة أشهر، فَإِذا هُوَ كَيَوْم وَضعته غير أُذُنه.\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي نجيح عَن عَطاء:\nفَجَعَلته فِي قبر على حدةٍ.\n١٥٨٦ - الرَّابِع: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَمَّن حلق قبل أَن يذبح، وَنَحْوه، فَقَالَ: لَا حرج، لَا حرج \" أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بعد حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي ذَلِك.\n١٥٨٧ - الْخَامِس: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: لما رَجَعَ النَّبِي ﷺ من حجَّته، قَالَ لأم سِنَان الْأَنْصَارِيَّة: \" مَا مَنعك من الْحَج؟ \" قَالَت: أَبُو فلَان - تَعْنِي زَوجهَا - حج على أَحدهمَا، وَالْآخر يسْقِي أَرضًا. قَالَ: \" فَإِن عمْرَة فِي رَمَضَان تقضي حجَّة،","vol":"2","page":362},{"text":"أَو حجَّة معي \" أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بعد حَدِيث عَطاء عَن ابْن عَبَّاس بذلك.\n١٥٨٨ - السَّادِس: عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" كل معروفٍ صدقةٌ \" وَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث حُذَيْفَة عَن النَّبِي ﷺ.\n١٥٨٩ - السَّابِع: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" رحم الله رجلا سَمحا إِذا بَاعَ، وَإِذا اشْترى، وَإِذا اقْتضى \".\n١٥٩٠ - الثَّامِن: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من قَالَ حِين يسمع النداء: اللَّهُمَّ رب هَذِه الدعْوَة التَّامَّة، وَالصَّلَاة الْقَائِمَة، آتٍ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَة والفضيلة، وابعثه مقَاما مَحْمُودًا الَّذِي وعدته - حلت لَهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة \".\n١٥٩١ - التَّاسِع: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يعلمنَا الاستخارة فِي الْأُمُور كلهَا كَمَا يعلمنَا السُّورَة من الْقُرْآن، يَقُول: \" إِذا هم أحدكُم بِالْأَمر فليركع رَكْعَتَيْنِ من غير الْفَرِيضَة، ثمَّ ليقل: اللَّهُمَّ إِنِّي أستخيرك بعلمك، واستقدرك بقدرتك، وَأَسْأَلك من فضلك الْعَظِيم، فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر، وَتعلم وَلَا أعلم، وَأَنت علام الغيوب.\nاللَّهُمَّ إِن كنت تعلم أَن الْأَمر خيرٌ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي - أَو قَالَ: فِي عَاجل أَمْرِي وآجله، فاقدره لي، ويسره لي، ثمَّ بَارك لي فِيهِ، وَإِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر شرٌّ لي فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي أَو قَالَ فِي فِي عَاجل أَمْرِي وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عَنهُ، واقدر لي الْخَيْر حَيْثُ كَانَ، ثمَّ رضني بِهِ \".\nقَالَ: \" ويسمي حَاجته \".\n١٥٩٢ - الْعَاشِر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: اصطبح الْخمر يَوْم أحدٍ ناسٌ قتلوا شُهَدَاء.","vol":"2","page":363},{"text":"١٥٩٣ - الْحَادِي عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: لما نزل على رَسُول الله ﷺ: ﴿قل هُوَ الْقَادِر على أَن يبْعَث عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ: \" أعوذ بِوَجْهِك \" ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ . قَالَ: \" أعوذ بِوَجْهِك \" قَالَ فَلَمَّا نزلت: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا وَيُذِيق بَعْضكُم بَأْس بعض﴾ [سُورَة الْأَنْعَام]، قَالَ: \" هَاتَانِ أَهْون أَو أيسر \".\n١٥٩٤ - الثَّانِي عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: الَّذِي قتل خبيبًا هُوَ أَبُو سروعة.\n١٥٩٥ - الثَّالِث عشر: عَن عَمْرو عَن جَابر قَالَ: شهد خالاي الْعقبَة. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد قَالَ ابْن عُيَيْنَة: أَحدهمَا الْبَراء بن معْرور.\nوَمن حَدِيث عَطاء عَن جَابر قَالَ:\nأَنا وَأبي وخالي من أَصْحَاب الْعقبَة.\n١٥٩٦ - الرَّابِع عشر: عَن وهب بن كيسَان عَن جَابر: أَن أَبَاهُ توفّي، وَترك عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وسْقا لرجل من الْيَهُود، فاستنظره جابرٌ، فَأبى أَن ينظره، فَكلم جابرٌ رَسُول الله ﷺ ليشفع إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسُول الله ﷺ، وكلم الْيَهُودِيّ ليَأْخُذ ثَمَر نخله بِالَّذِي لَهُ، فَأبى. فَدخل رَسُول الله ﷺ النّخل فَمشى فِيهَا، ثمَّ قَالَ لجَابِر: \" جد لَهُ فأوف الَّذِي لَهُ، فجده بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ، فأوفاه ثَلَاثِينَ وسْقا، وفضلت لَهُ سَبْعَة عشر وسْقا، فجَاء جابرٌ رَسُول الله ﷺ ليخبره بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أخبرهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: \" أخبر بذلك ابْن الْخطاب \" فَذهب","vol":"2","page":364},{"text":"جَابر إِلَى عمر فَأخْبرهُ، فَقَالَ عمر: لقد علمت حِين مَشى فِيهَا رَسُول الله ﷺ ليباركن فِيهَا.\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن وهب عَن جَابر قَالَ:\nتوفّي أبي وَعَلِيهِ دين، فعرضت على غُرَمَائه أَن يَأْخُذُوا التَّمْر بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوا، وَلم يرَوا أَن فِيهِ وَفَاء، فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: \" إِذا جددته فَوَضَعته فِي المربد فَأَعْلمنِي \" فجددته، فَلَمَّا وَضعته فِي المربد آذَنت رَسُول الله ﷺ، فجَاء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ودعا بِالْبركَةِ فِيهِ، ثمَّ قَالَ: \" ادْع غرماءك فأوفهم \" فَمَا تركت أحدا لَهُ دينٌ على أبي إِلَّا قَضيته، وَفضل ثَلَاثَة عشر وسْقا: سَبْعَة عَجْوَة، وَسنة لون، أَو وَسِتَّة وَسَبْعَة. فوافيت رَسُول الله ﷺ الْمغرب، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَضَحِك وَقَالَ: \" ائْتِ أَبَا بكر وَعمر فَأَخْبرهُمَا \" فَقَالَا: قد علمنَا إِذْ صنع رَسُول الله ﷺ مَا صنع أَن سَيكون. وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن وهب: صَلَاة الْعَصْر. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن وهب عَن جَابر: صَلَاة الظّهْر.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ:\nتوفّي عبد الله بن عَمْرو بن حرَام وَعَلِيهِ دين، فاستعنت بِالنَّبِيِّ ﷺ على غُرَمَائه أَن يضعوا من دينه، فَطلب إِلَيْهِم فَلم يَفْعَلُوا، فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" اذْهَبْ فصنف تمرك أصنافًا: الْعَجْوَة على حِدة، وعذق ابْن زيد على حِدة، ثمَّ أرسل إِلَيّ \" فَفعلت، ثمَّ أرْسلت إِلَيْهِ، فَجَلَسَ أَعْلَاهُ أَو فِي وَسطه، ثمَّ قَالَ: \" كل للْقَوْم \" فكلت لَهُم حَتَّى أوفيتهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي تمري كَأَنَّهُ لم ينقص مِنْهُ شَيْء. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ فراس عَن الشّعبِيّ عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ: فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى.\nوَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن مُغيرَة عَن الشّعبِيّ نَحْو، وَفِيه زِيَادَة: قَالَ جَابر:","vol":"2","page":365},{"text":"أُصِيب عبد الله وَترك عيالًا ودينًا، فطلبت إِلَى أَصْحَاب الدّين أَن يضعوا بَعْضًا، فَأَبَوا، فَأتيت النَّبِي ﷺ فاستشفعت بِهِ عَلَيْهِم، فَأَبَوا. فَقَالَ: \" صنف تمرك، كل شَيْء على حِدة، ثمَّ أحضرهم حَتَّى آتِيك \" فَفعلت، ثمَّ جَاءَهُ فَقعدَ عَلَيْهِ، وكال لكل رجلٍ حَتَّى استوفى، وَبَقِي التَّمْر كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لم يمس.\nوغزوت مَعَ النَّبِي ﷺ على نَاضِح لنا، فأزحف الْجمل، فَتخلف عَليّ، فوكزه.\nثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم من أَمر الْجمل وَبيعه، وسؤاله عَمَّا تزوج، وإتيانه أَهله، ولوم خَاله لَهُ. وَفِي آخِره: فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ غَدَوْت إِلَيْهِ بالجمل، فَأَعْطَانِي ثمن الْجمل والجمل وسهمي مَعَ الْقَوْم.\nوَفِي رِوَايَة فراس عَن الشّعبِيّ قَالَ:\nحَدثنِي جَابر أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك سِتّ بَنَات، وَترك عَلَيْهِ دينا، فَلَمَّا حضر جذاد النّخل أتيت فَقلت: يَا رَسُول الله، قد علمت أَن وَالِدي اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك دينا كثيرا، وَأحب أَن يراك الْغُرَمَاء. قَالَ: \" اذْهَبْ، فبيدر كل تمرٍ على نَاحيَة \"، فَفعلت، ثمَّ دَعوته، فَلَمَّا رَأَوْهُ أغروا بِي تِلْكَ السَّاعَة، فَلَمَّا رأى مَا يصنعون طَاف حول أعظمها بيدرًا ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" ادْع أَصْحَابك \". فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى الله أَمَانَة وَالِدي، وَأَنا وَالله راضٍ أَن يُؤَدِّي الله أَمَانَة وَالِدي وَلَا أرجع إِلَيّ أخواتي بتمرة، فَسلم الله البيادر كلهَا، حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى البيدر الَّذِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ كَأَنَّهُ لم ينقص تَمْرَة وَاحِدَة.\nوَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا عَن عَامر عَن جَابر اخْتِصَار:\nأَن أَبَاهُ توفّي وَعَلِيهِ دين، قَالَ: فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: إِن أبي ترك عَلَيْهِ دينا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يخرج نخله، وَلَا يبلغ مَا يخرج سِنِين مَا عَلَيْهِ. فَانْطَلق معي لكيلا يفحش عَليّ الْغُرَمَاء، فَمشى حول بيدرٍ من بيادر التَّمْر، فَدَعَا، ثمَّ أخر، ثمَّ جلس عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" انزعوه \"، فأوفاهم الَّذِي لَهُم، وَبَقِي مثل مَا أَعْطَاهُم.","vol":"2","page":366},{"text":"وَأخرجه من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن جَابر:\nأَن أَبَاهُ قتل يَوْم أحد شَهِيدا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاء فِي حُقُوقهم، فَأتيت رَسُول الله ﷺ، فكلمته، فَسَأَلَهُمْ أَن يقبلُوا تمر حائطي، ويحللوا أبي، فَأَبَوا، فَلم يعطهم رَسُول الله حائطي، وَلم يكسرهُ لَهُم، وَلَكِن قَالَ: \" سأغدو عَلَيْك \" فغدا علينا حِين أصبح، فَطَافَ فِي النّخل، ودعا فِي تمرها بِالْبركَةِ، فجددتها، فقضيتهم حُقُوقهم وَبَقِي لنا من تمرها نَفَقَة، ثمَّ جِئْت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته بذلك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعمر وَهُوَ جَالس: اسْمَع يَا عمر \" فَقَالَ عمر: أَلا تكون قد علمنَا أَنَّك رَسُول الله؟ وَالله إِنَّك لرَسُول الله.\n١٥٩٧ - الْخَامِس عشر: عَن عَاصِم عَن الشّعبِيّ عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وخالتها. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ دَاوُد وَابْن عون عَن الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة.\n١٥٩٨ - السَّادِس عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الظروف. فَقَالَ الْأَنْصَار: إِنَّه لابد لنا مِنْهَا. قَالَ: \" فَلَا إِذن \".\n١٥٩٩ - السَّابِع عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر قَالَ: كُنَّا إِذا صعدنا كبرنا، وَإِذا نزلنَا سبحنا.\n١٦٠٠ - الثَّامِن عشر: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: جَاءَت ملائكةٌ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ نائمٌ، فَقَالَ بَعضهم إِنَّه نَائِم. وَقَالَ بَعضهم. الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان.\nفَقَالُوا: إِن لصاحبكم هَذَا مثلا فاضربوا لَهُ مثلا. فَقَالُوا: مثله كَمثل رجلٍ بنى دَارا وَجعل فِيهَا مائدة وَبعث دَاعيا، فَمن أجَاب الدَّاعِي دخل الدَّار وَأكل من","vol":"2","page":367},{"text":"الْمَائِدَة، وَمن لم يجب الدَّاعِي لم يدْخل الدَّار وَلم يَأْكُل من الْمَائِدَة، فَقَالُوا: أولوها يفقهها. فَقَالَ بَعضهم: إِن الْعين نَائِمَة وَالْقلب يقظان. فالدار الْجنَّة. والداعي مُحَمَّد، فَمن أطَاع مُحَمَّدًا فقد أطَاع الله، وَمن عصى مُحَمَّدًا فقد عصى الله، وَمُحَمّد فرق بَين النَّاس. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه قُتَيْبَة عَن لَيْث عَن خَالِد عَن سعيد بن أبي هِلَال عَن جَابر قَالَ: خرج علينا النَّبِي ﷺ ... لم يزدْ.\nوَذكر أَبُو مَسْعُود أَوله فَقَالَ:\nخرج علينا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي، وَمِيكَائِيل عِنْد رجْلي، يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اضْرِب لَهُ مثلا ... \" الحَدِيث.\n١٦٠١ - التَّاسِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحدٍ فِي ثوبٍ وَاحِد، ثمَّ يَقُول: \" أَيهمْ أَكثر أخذا لِلْقُرْآنِ؟ \" فَإِذا أُشير إِلَى أَحدهمَا قدمه فِي اللَّحْد، وَقَالَ: \" أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ يَوْم الْقِيَامَة \" وَأمر بدفنهم فِي دِمَائِهِمْ، وَلم يغسلوا، وَلم يصل عَلَيْهِم.\nوَلَيْسَ عِنْد مُسلم لعبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك فِي مُسْند جَابر شَيْء.\n١٦٠٢ - الْعشْرُونَ: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي عَن جَابر قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يهوديٌّ، وَكَانَ يسلفني فِي ثمري إِلَى الْجذاذ، وَكَانَت لجَابِر الأَرْض الَّتِي بطرِيق مَكَّة، فَجَلَست، فَخَلا عَاما، فَجَاءَنِي الْيَهُودِيّ عِنْد الْجذاذ وَلم أجد مِنْهَا شَيْئا، فَجعلت أستنظره إِلَى قَابل فيأبى، فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ، فَقَالَ لأَصْحَابه. \" امشوا أستنظر لجَابِر من الْيَهُودِيّ \" فجاءوني فِي","vol":"2","page":368},{"text":"نخلي، فَجعل النَّبِي ﷺ يكلم الْيَهُودِيّ، فَيَقُول: يَا أَبَا الْقَاسِم، لَا أنظرهُ. فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النّخل، ثمَّ جَاءَهُ فَكَلمهُ، فَأبى، فَقُمْت، فَجئْت بِقَلِيل رطبٍ، فَوَضَعته بَين يَدي النَّبِي ﷺ، فَأكل ثمَّ قَالَ: \" أَيْن عريشك يَا جَابر؟ \" فَأَخْبَرته. فَقَالَ: \" افرش لي \" ففرشته، فَدخل فرقد، ثمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْته بقبضةٍ أُخْرَى، ثمَّ قَامَ فَكلم الْيَهُودِيّ فَأبى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرطاب وَالنَّخْل الثَّانِيَة، ثمَّ قَالَ: \" يَا جَابر، جذ واقض \" فوقفت فِي الْجذاذ، فجذذت مِنْهَا مَا قَضيته، وَفضل مثله، فَخرجت حَتَّى جِئْت النَّبِي ﷺ، فبشرته، فَقَالَ: \" أشهد أَنِّي رَسُول الله \".\n١٦٠٣ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن أنس عَن جَابر قَالَ: كَانَ جذعٌ يقوم إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا وضع الْمِنْبَر سمعنَا للجذع مثل أصوات العشار، حَتَّى نزل النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ.\nاخْتلف الروَاة فِي اسْم ابْن أنس، فَقيل: حَفْص بن عبيد الله بن انس. وَقيل: عبيد الله بن حَفْص بن أنس.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال:\nكَانَ الْمَسْجِد مسقوفًا على جُذُوع من نخل، فَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا خطب يقوم إِلَى جذعٍ مِنْهَا، فَلَمَّا صنع لَهُ الْمِنْبَر فَكَانَ عَلَيْهِ، سمعنَا لذَلِك الْجذع صَوتا كصوت العشار، حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﷺ فَوضع يَده عَلَيْهِ فسكن.","vol":"2","page":369},{"text":"وَأخرجه من حَدِيث عبد الْوَاحِد بن أَيمن عَن أَبِيه عَن جَابر:\nأَن امْرَأَة من الْأَنْصَار قَالَت لرَسُول الله ﷺ: يَا رَسُول الله، أَلا أجعَل لَك شَيْئا تقعد عَلَيْهِ، فَإِن لي غُلَاما نجارًا؟ قَالَ: \" إِن شِئْت \". فَعمِلت لَهُ الْمِنْبَر، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة قعد النَّبِي ﷺ على الْمِنْبَر الَّذِي صنع، فصاحت النَّخْلَة الَّتِي كَانَ يخْطب عِنْدهَا حَتَّى كَادَت أَن تَنْشَق. وَفِي رِوَايَة أبي نعيم فصاحت النَّخْلَة صياح الصَّبِي، فَنزل النَّبِي ﷺ حَتَّى أَخذهَا فَضمهَا إِلَيْهِ، فَجعلت تَئِنُّ أَنِين الصَّبِي الَّذِي يسكت، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ. قَالَ: \" بَكت على مَا كَانَت تسمع من الذّكر \".\nوَلَيْسَ لِابْنِ أنس عَن جَابر فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَلَا لأيمن عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَحَدِيث حفر الخَنْدَق، وَهُوَ فِي السَّابِع وَالْخمسين من الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمسند.\n١٦٠٤ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ دخل على رجلٍ من الْأَنْصَار وَمَعَهُ صاحبٌ لَهُ، فَسلم النَّبِي ﷺ وَصَاحبه، فَرد الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، وَهِي ساعةٌ حارةٌ، وَهُوَ يحول فِي حَائِط لَهُ، يَعْنِي المَاء - فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن كَانَ عنْدك ماءٌ بَات فِي شنةٍ وَإِلَّا كرعنا \". فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله، كَانَ عِنْدِي ماءٌ باردٌ. فَانْطَلق إِلَى الْعَريش، فسكب فِي قدحٍ مَاء، ثمَّ حلب عَلَيْهِ من داجنٍ لَهُ، فَشرب النَّبِي ﷺ، ثمَّ أعَاد فَشرب الرجل الَّذِي جَاءَ مَعَه.\nوَلم يخرج مُسلم لسَعِيد بن الْحَارِث عَن جَابر شَيْئا.\n١٦٠٥ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن الْحَارِث عَن جَابر قَالَ: كَانَ النَّبِي إِذا","vol":"2","page":370},{"text":"كَانَ يَوْم عيدٍ خَالف الطَّرِيق. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ مُحَمَّد بن الصَّلْت عَن فليح عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة، وَحَدِيث جَابر أصح.\n١٦٠٦ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن الْحَارِث أَنه سَأَلَ جَابِرا عَن الْوضُوء مِمَّا مست النَّار، فَقَالَ: لَا، قد كُنَّا زمن النَّبِي ﷺ لَا نجد مثل ذَلِك الطَّعَام إِلَّا قَلِيلا، فَإِذا نَحن وَجَدْنَاهُ لم يكن لنا مناديل إِلَّا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثمَّ نصلي وَلَا نَتَوَضَّأ.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>أَفْرَاد مُسلم</span>\n١٦٠٧ - الأول عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن جَابر أَنه سَأَلَهُ: مَتى كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْجُمُعَة؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي ثمَّ نَذْهَب إِلَى جمالنا فنريحها حِين تَزُول الشَّمْس، يَعْنِي النَّوَاضِح.\n١٦٠٨ - الثَّانِي: عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خطب احْمَرَّتْ عَيناهُ وَعلا صَوته وَاشْتَدَّ غَضَبه، حَتَّى كَأَنَّمَا مُنْذر جيشٍ، يَقُول: صبحكم ومساكم. وَيَقُول: \" بعثت أَنا والساعة كهاتين \". وَيقرب بَين إصبعيه السبابَة وَالْوُسْطَى. وَيَقُول: \" أما بعد، فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله، وَخير الْهدى هدى مُحَمَّد ﷺ، وَشر الْأُمُور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضَلَالَة، ثمَّ يَقُول: \" أَنا أولى بِكُل مؤمنٍ من نَفسه، من ترك مَالا فلأهله، وَمن ترك دينا أَو ضيَاعًا فَإِلَيَّ وَعلي \" هَذَا حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ.\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال:\nكَانَت خطْبَة النَّبِي ﷺ يَوْم الْجُمُعَة يحمد الله، ويثني عَلَيْهِ ثمَّ يَقُول على إِثْر ذَلِك وَقد علا صَوته ... ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس، يحمد الله، ويثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ يَقُول: \" من يهده الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَخير الحَدِيث كتاب الله ... \" ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث عبد الْوَهَّاب.\n١٦٠٩ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ خرج عَام الْفَتْح إِلَى مَكَّة فِي رَمَضَان، فصَام حَتَّى بلغ كرَاع الغميم، فصَام النَّاس، ثمَّ دَعَا","vol":"2","page":372},{"text":"بقدحٍ من ماءٍ، فرفعه حَتَّى نظر النَّاس، ثمَّ شرب، فَقيل لَهُ بعد ذَلِك:\nإِن بعض النَّاس قد صَامَ، فَقَالَ: \" أُولَئِكَ العصاة، أُولَئِكَ العصاة \".\nزَاد فِي حَدِيث عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي: فَقيل لَهُ:\nإِن النَّاس قد شقّ عَلَيْهِم الصّيام، وَإِنَّمَا ينظرُونَ فِيمَا فعلت، فَدَعَا بقدحٍ من ماءٍ بعد الْعَصْر.\n١٦١٠ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن عَليّ عَن جَابر فِي أَسمَاء بنت عُمَيْس حِين نفست بِذِي الحليفة: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَبَا بكرٍ، فَأمرهَا أَن تَغْتَسِل وتهل.\n١٦١١ - الْخَامِس: عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ عَن أَبِيه قَالَ: دَخَلنَا على جَابر، فَسَأَلَ عَن الْقَوْم حَتَّى انْتهى إِلَيّ، فَقلت: أَنا مُحَمَّد بن عَليّ بن حُسَيْن، فَأَهوى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي، فَنزع زري الْأَعْلَى، ثمَّ نزع زري الْأَسْفَل، ثمَّ وضع يَده بَين ثديي وَأَنا يومئذٍ غلامٌ شابٌّ، فَقَالَ: مرْحَبًا بك يَا ابْن أخي، سل عَمَّا شِئْت.\nفَسَأَلته - وَهُوَ أعمى. وَحضر وَقت الصَّلَاة، فَقَامَ فِي نساجةٍ ملتحفًا بهَا، كلما وَضعهَا على مَنْكِبه رَجَعَ طرفاها إِلَيْهِ من صغرها، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جنبه على المشجب، فصلى بِنَا. فَقلت: أَخْبرنِي عَن حجَّة رَسُول الله ﷺ. فعقد بِيَدِهِ تسعا فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ مكث تسع سِنِين لم يحجّ، ثمَّ إِذن فِي النَّاس فِي الْعَاشِرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ حاجٌّ، فَقدم الْمَدِينَة بشرٌ كثيرٌ، كلهم يلْتَمس أَن يأتم برَسُول الله ﷺ وَيعْمل مثل عمله. فخرجنا مَعَه حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الحليفة، فَولدت أَسمَاء بنت عُمَيْس مُحَمَّد بن أبي بكر، فَأرْسلت إِلَى رَسُول الله ﷺ: كَيفَ أصنع؟ فَقَالَ: \" اغْتَسِلِي، واستثفري بِثَوْب، وأحرمي \". فصلى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد، ثمَّ ركب الْقَصْوَاء، حَتَّى إِذا اسْتَوَت بِهِ نَاقَته على الْبَيْدَاء نظرت إِلَيّ مد بَصرِي بَين يَدَيْهِ من راكبٍ وماشٍ، وَعَن يَمِينه مثل ذَلِك، وَعَن يسَاره مثل ذَلِك، وَمن خَلفه مثل","vol":"2","page":373},{"text":"ذَلِك. وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا، وَعَلِيهِ ينزل الْقُرْآن، وَهُوَ يعرف تَأْوِيله، وَمَا عمل بِهِ من شيءٍ عَملنَا بِهِ، وَأهل بِالتَّوْحِيدِ: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، لَا شريك لَك لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك، لَا شريك لَك \" وَأهل النَّاس بِهَذَا الَّذِي يهلون بِهِ، فَلم يرد عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ شَيْئا مِنْهُ، وَلزِمَ رَسُول الله ﷺ بتلبيته.\nقَالَ جَابر: لسنا ننوي إِلَّا الْحَج، لسنا نَعْرِف الْعمرَة، حَتَّى إِذا أَتَيْنَا الْبَيْت مَعَه اسْتَلم الرُّكْن فَرمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشى أَرْبعا، ثمَّ نفذ إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم ﵇ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، فَجعل الْمقَام بَينه وَبَين الْبَيْت، فَكَانَ يَقُول - وَلَا أعلمهُ ذكره إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ: كَانَ يقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾، ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾، ثمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْن فاستلمه، ثمَّ خرج من الْبَاب إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّا دنا من الصَّفَا قَرَأَ: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [سُورَة الْبَقَرَة]، \" أبدأ بِمَا بَدَأَ بِهِ الله \" فَبَدَأَ بالصفا فرقي عَلَيْهِ حَتَّى رأى الْبَيْت، فَاسْتقْبل الْقبْلَة، فَوحد الله وَكبره، وَقَالَ: \" لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، أنْجز وعده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده \". ثمَّ دَعَا بَين ذَلِك. قَالَ هَذَا ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ نزل إِلَى الْمَرْوَة حَتَّى انصبت قدماه فِي بطن الْوَادي رمل، حَتَّى إِذا صعدنا مَشى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَة، فَفعل على الْمَرْوَة كَمَا فعل على الصَّفَا، حَتَّى إِذا كَانَ آخر طواف على الْمَرْوَة قَالَ: \" لَو أَنِّي اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت لم أسق الْهَدْي، وجعلتها عمْرَة، فَمن كَانَ مِنْكُم لَيْسَ مَعَه هدي فليحل وليجعلها عمْرَة \". فَقَامَ سراقَة بن جعْشم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ألعامنا هَذَا أم لأبد؟ فشبك رَسُول الله ﷺ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ: \" دخلت الْعمرَة فِي الْحَج \" مرَّتَيْنِ. \" لَا بل لأبدٍ أبدٍ \".\nوَقدم عليٌّ من الْيمن ببدن النَّبِي ﷺ، فَوجدَ فَاطِمَة مِمَّن حل، ولبست ثيابًا صبيغًا، واكتحلت، فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهَا، فَقَالَت: أبي أَمرنِي بِهَذَا. قَالَ: وَكَانَ عليٌّ ﵁ وعنها يَقُول بالعراق: فَذَهَبت إِلَى رَسُول الله ﷺ محرشًا على فَاطِمَة","vol":"2","page":374},{"text":"للَّذي صنعت، مستفتيًا لرَسُول الله ﷺ فِيمَا ذكرت عَنهُ، فَأَخْبَرته أَنِّي أنْكرت ذَلِك عَلَيْهَا، فَقَالَ: \" صدقت صدقت. مَاذَا قلت حِين فرضت الْحَج؟ \" قَالَ: قلت: اللَّهُمَّ إِنِّي أهل بِمَا أهل بِهِ رَسُولك ﷺ. قَالَ: \" فَإِن معي الْهَدْي، فَلَا تحل \".\nقَالَ: فَكَانَ جمَاعَة الْهَدْي الَّذِي قدم بِهِ عليٌّ من الْيمن، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِي ﷺ مائَة. قَالَ: فَحل النَّاس كلهم وَقصرُوا إِلَّا النَّبِي وَمن كَانَ مَعَه الْهَدْي.\nفَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة توجهوا إِلَى منى، فأهلوا بِالْحَجِّ، وَركب رَسُول الله ﷺ، فصلى بهَا الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء، وَالْفَجْر. ثمَّ مكث قَلِيلا حَتَّى طلعت الشَّمْس، وَأمر بقبةٍ من شعر تضرب لَهُ بنمرة. فَسَار رَسُول الله ﷺ وَلَا تشك قريشٌ إِلَّا أَنه واقفٌ عِنْد الْمشعر الْحَرَام كَمَا كَانَت قريشٌ تصنع فِي الْجَاهِلِيَّة.\nفَأجَاز رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَة، فَوجدَ الْقبَّة قد ضربت لَهُ بنمرة، فَنزل بهَا، حَتَّى إِذا زاغت الشَّمْس أَمر بالقصواء فرحلت لَهُ، فَأتى بطن الْوَادي فَخَطب النَّاس، وَقَالَ:\nإِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ حرامٌ عَلَيْكُم كَحُرْمَةِ يومكم هَذَا، فِي شهركم هَذَا، فِي بلدكم هَذَا. أَلا إِن كل شيءٍ من أَمر الْجَاهِلِيَّة تَحت قدمي موضوعٌ، وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة، وَإِن أول دمٍ أَضَع من دمائنا دم ابْن ربيعَة بن الْحَارِث، كَانَ مسترضعًا فِي بني سعد، فَقتلته هذيلٌ. وَربا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع. وَأول رَبًّا أَضَع ربانا، رَبًّا عَبَّاس بن عبد الْمطلب، فَإِنَّهُ موضوعٌ كُله. فَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاء، فَإِنَّكُم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَان الله، واستحللتم فروجهن بِكَلِمَة الله. وَلكم عَلَيْهِنَّ أَلا يوطئن فرشكم أحدا تَكْرَهُونَ، فَإِن فعلن ذَلِك فاضربوهن ضربا غير مبرحٍ، ولهن عَلَيْكُم رزقهن وكسوتهن بِالْمَعْرُوفِ. وَقد تركت فِيكُم مَا لن تضلوا بعده إِن اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كتاب الله. وَأَنْتُم تسْأَلُون عني، فَمَا أَنْتُم قَائِلُونَ؟ \" قَالُوا: نشْهد أَنَّك قد بلغت، وَأديت وَنَصَحْت. \" وَقَالَ بإصبعه السبابَة يرفعها إِلَى السَّمَاء وينكتها إِلَى النَّاس: \" اللَّهُمَّ اشْهَدْ، اللَّهُمَّ اشْهَدْ \" ثَلَاث مَرَّات.\nثمَّ أذن ثمَّ أَقَامَ فصلى الظّهْر، ثمَّ أَقَامَ فصلى الْعَصْر، وَلم يصل بَينهمَا شَيْئا، ثمَّ ركب رَسُول الله ﷺ حَتَّى أَتَى الْموقف، فَجعل بطن نَاقَته الْقَصْوَاء إِلَى","vol":"2","page":375},{"text":"الصخرات، وَجعل حَبل المشاة بَين يَدَيْهِ، واستقبل الْقبْلَة. فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى غربت الشَّمْس وَذَهَبت الصُّفْرَة قَلِيلا حَتَّى غَابَ القرص، وَأَرْدَفَ أُسَامَة خَلفه، وَرفع رَسُول الله ﷺ وَقد شنف للقصواء الزِّمَام، حَتَّى إِن رَأسهَا ليصيب مورك رَحْله، وَيَقُول بِيَدِهِ: \" أَيهَا النَّاس، السكينَة السكينَة \" كلما أَتَى جبلا من الْجبَال أرْخى لَهَا قَلِيلا، حَتَّى تصعد. حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة، فصلى بهَا الْمغرب وَالْعشَاء بِأَذَان وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَلم يسبح بَينهمَا شَيْئا. ثمَّ اضْطجع رَسُول الله ﷺ حَتَّى طلع الْفجْر، فصلى الْفجْر حِين تبين لَهُ الصُّبْح - بِأَذَان وَإِقَامَة، ثمَّ ركب الْقَصْوَاء حَتَّى أَتَى الْمشعر الْحَرَام، فَاسْتقْبل الْقبْلَة، فَدَعَاهُ وَكبره وَهَلله وَوَحدهُ، فَلم يزل وَاقِفًا حَتَّى أَسْفر جدا.\nفَدفع قبل أَن تطلع الشَّمْس، وَأَرْدَفَ الْفضل بن عَبَّاس، وَكَانَ رجلا حسن الشّعْر، أَبيض، وسيمًا، فَلَمَّا دفع رَسُول الله ﷺ مرت بِهِ ظعنٌ يجرين، فَطَفِقَ الْفضل ينظر إلَيْهِنَّ، فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على وَجه الْفضل، فحول الْفضل وَجهه إِلَى الشق الآخر ينظر، فحول رَسُول الله ﷺ يَده من الشق الآخر على وَجه الْفضل، فصرف وَجهه من الشق الآخر ينظر حَتَّى أَتَى بطن محسر فحرك قَلِيلا، ثمَّ سلك الطَّرِيق الْوُسْطَى الَّتِي تخرج على الْجَمْرَة الْكُبْرَى، حَتَّى أَتَى الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة، فَرَمَاهَا بِسبع حَصَيَات، يكبر مَعَ كل حَصَاة مِنْهَا، حَصى الْخذف، رمى من بطن الْوَادي.\nثمَّ انْصَرف إِلَى المنحر، فَنحر ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ، ثمَّ أعْطى عليا فَنحر مَا غبر، وأشركه فِي هَدْيه، ثمَّ أَمر من كل بدنةٍ ببضعةٍ، فَجعلت فِي قدرٍ فطبخت، فأكلا من لَحمهَا، وشربا من مرقها.\nثمَّ ركب رَسُول الله ﷺ فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْت، فصلى بِمَكَّة الظّهْر، فَأتى بني","vol":"2","page":376},{"text":"عبد الْمطلب يسقون على زَمْزَم، فَقَالَ: \" انزعوا بني عبد الْمطلب، فلولا أَن يغلبكم النَّاس على سِقَايَتكُمْ لنزعت مَعكُمْ \" فناولوه دلوًا فَشرب مِنْهُ \".\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بِنَحْوِ هَذَا، وَزَاد:\nوَكَانَت الْعَرَب يدْفع بهم أَبُو سيارة، على حمارٍ عري، فَلَمَّا أجَاز رَسُول الله ﷺ من الْمزْدَلِفَة بالمشعر الْحَرَام لم تشك قريشٌ أَنه سيقتصر عَلَيْهِ، وَيكون منزله ثمَّ. فَأجَاز وَلم يعرض لَهُ حَتَّى أَتَى عَرَفَات فَنزل.\nوَفِي حَدِيث حَفْص أَيْضا عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nنحرت هَا هُنَا، وَمنى كلهَا منحر، فَانْحَرُوا فِي رحالكُمْ. ووقفت هَا هُنَا، وعرفة كلهَا موقف. ووقفت هَا هُنَا، وجمعٌ كلهَا موقف \".\nوَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ لما قدم مَكَّة أَتَى الْحجر فاستلمه، ثمَّ مَشى على يَمِينه، فَرمَلَ ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا.\nوَفِي حَدِيث مَالك وَابْن جريج عَن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ رمل الثَّلَاثَة الأطواف من الْحجر إِلَى الْحجر.\nوَفِي حَدِيث مَالك وَحده عَن جَعْفَر:\nرمل من الْحجر الْأسود حَتَّى انْتهى إِلَيْهِ، ثَلَاثَة أطوافٍ.\n١٦١٢ - السَّادِس: عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ مر بِالسوقِ دَاخِلا من بعض الْعَالِيَة وَالنَّاس كنفتيه، فَمر بجدي أصك ميت، فتناوله، فَأخذ بأذنه ثمَّ قَالَ: \" أَيّكُم يحب أَن هَذَا لَهُ بدرهم؟ \" فَقَالُوا: مَا نحب أَنه لنا بِشَيْء. وَمَا نصْنَع بِهِ؟ قَالَ: \" تحبون أَنه لكم؟ \" قَالُوا \" وَالله لَو كَانَ حَيا كَانَ","vol":"2","page":377},{"text":"عَيْبا فِيهِ أَنه أصك فَكيف وَهُوَ ميت. فَقَالَ: \" فوَاللَّه للدنيا أَهْون على الله من هَذَا عَلَيْكُم \".\n١٦١٣ - السَّابِع: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: كُنَّا نتمتع مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ، فنذبح الْبَقَرَة عَن سَبْعَة، نشترك فِيهَا.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nنحرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة الْبَدنَة عَن سعبة، وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة.\nوَمن حَدِيث أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نشترك فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سَبْعَة منا فِي بَدَنَة.\nوَمن حَدِيث عزْرَة بن ثَابت عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nحجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ، فنحرنا الْبَعِير عَن سَبْعَة، وَالْبَقَرَة عَن سَبْعَة.\nوأغفل أَبُو مَسْعُود تَرْجَمَة عزْرَة عَن أبي الزبير فَلم يذكرهَا. وَلم نجد لَهُ عَنهُ غير هَذَا.\nوَمن حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَنهُ قَالَ:\nاشتركنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْحَج وَالْعمْرَة، كل سَبْعَة فِي بَدَنَة. فَقَالَ رجلٌ لجَابِر: أيشترك فِي الْبَدنَة مَا يشْتَرك فِي الْجَزُور؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا بَدَنَة.\nوَحضر جَابر الْحُدَيْبِيَة فَقَالَ:\nنحرنا يومئذٍ سبعين بَدَنَة، اشتركنا كل سَبْعَة فِي بَدَنَة.\n١٦١٤ - الثَّامِن: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من مسلمٍ","vol":"2","page":378},{"text":"يغْرس غرسًا إِلَّا كَانَ مَا أكل مِنْهُ لَهُ صَدَقَة، وَمَا سرق مِنْهُ لَهُ صَدَقَة، وَلَا يرزؤه أحدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر قَالَ:\nدخل النَّبِي ﷺ على أم معبد حَائِطا فَقَالَ: \" يَا أم معبد، من غرس هَذَا النّخل، أمسلم أم كَافِر؟ \" فَقَالَت: مُسلم. قَالَ: \" فَلَا يغْرس الْمُسلم غرسًا فيأكل مِنْهُ إنسانٌ وَلَا دابةٌ وَلَا طيرٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ دخل على أم معبد، أَو أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة فِي نخل لَهَا فَقَالَ:\nمن غرس هَذَا النّخل، أمسلمٌ أم كَافِر؟ \" فَقَالَت: بل مُسلم. فَقَالَ: \" لَا يغْرس مسلمٌ غرسًا، وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إنسانٌ وَلَا دابةٌ وَلَا شيءٌ إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة \".\nوَمن حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" لَا يغْرس رجلٌ مسلمٌ غراسًا وَلَا زرعا، فيأكل مِنْهُ سبع أَو طَائِر أَو شَيْء إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِ أجر \".\nوَمن حَدِيث أبي سُفْيَان عَن جَابر بِنَحْوِ ذَلِك. وَفِي حَدِيثه عَن أم مُبشر. وَمن الروَاة عَنهُ من قَالَ:\nعَن امْرَأَة زيد بن حَارِثَة. وَكلهمْ قَالُوا: عَن النَّبِي ﷺ.\n١٦١٥ - التَّاسِع: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: انكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم، ابْن رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ النَّاس: إِنَّمَا انكسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم، فَقَامَ النَّبِي ﷺ فصلى بِالنَّاسِ سِتّ رَكْعَات بِأَرْبَع سَجدَات، ثمَّ بَدَأَ فَكبر، ثمَّ قَرَأَ فَأطَال الْقِرَاءَة، ثمَّ ركع نَحوا مِمَّا قَامَ، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع فَقَرَأَ قِرَاءَة دون الْقِرَاءَة الأولى، ثمَّ ركع نَحوا مِمَّا قَامَ، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع، فَقَرَأَ","vol":"2","page":379},{"text":"قِرَاءَة دون الْقِرَاءَة الثَّانِيَة، ثمَّ ركع نَحوا مِمَّا قَامَ، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع، ثمَّ انحدر بِالسُّجُود فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ قَامَ أَيْضا فَرَكَعَ ثَلَاث رَكْعَات، لَيْسَ مِنْهَا رَكْعَة إِلَّا الَّتِي قبلهَا أطول من الَّتِي بعْدهَا، وركوعه نحوٌ من سُجُوده. ثمَّ تَأَخّر وتأخرت الصُّفُوف خَلفه، حَتَّى انتهينا إِلَى النِّسَاء، ثمَّ تقدم وَتقدم النَّاس مَعَه، حَتَّى قَامَ فِي مقَامه فَانْصَرف حِين انْصَرف وَقد آضت الشَّمْس فَقَالَ: \" يأيها النَّاس، إِنَّمَا الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، وإنهما لَا ينكسفان لمَوْت أحدٍ من النَّاس، فَإِذا رَأَيْتُمْ شَيْئا من ذَلِك فصلوا حَتَّى تنجلي. مَا من شَيْء توعدونه إِلَّا قد رَأَيْته فِي صَلَاتي هَذِه. لقد جِيءَ بالنَّار، وَذَلِكَ حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرت مَخَافَة أَن تصيبني من لفحها، وَحَتَّى رَأَيْت فِيهَا صَاحب المحجن يجر قصبه فِي النَّار، كَانَ يسرق الْحَاج بِمِحْجَنِهِ، فَإِن فطن لَهُ قَالَ: إِنَّمَا تعلق بمحجني، وَإِن غفل عَنهُ ذهب بِهِ.\nوَحَتَّى رَأَيْت فِيهَا صَاحِبَة الْهِرَّة الَّتِي ربطتها فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض حَتَّى مَاتَت جوعا. ثمَّ جِيءَ بِالْجنَّةِ، وَذَلِكَ حِين رَأَيْتُمُونِي تقدّمت، حَتَّى قُمْت فِي مقَامي، وَلَقَد مددت يَدي وَأَنا أُرِيد أَن أتناول من ثَمَرهَا لتنظروا إِلَيْهِ، ثمَّ بدا لي أَلا أفعل، فَمَا من شَيْء توعدونه إِلَّا قد رَأَيْته فِي صَلَاتي هَذِه \".\nوَأخرجه من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ فِي يومٍ شَدِيد الْحر، فصلى رَسُول الله ﷺ بِأَصْحَابِهِ فَأطَال الْقيام حَتَّى جعلُوا يخرون، ثمَّ ركع فَأطَال، ثمَّ رفع فَأطَال، ثمَّ ركع فَأطَال، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ قَامَ فَصنعَ نَحوا من ذَلِك، فَكَانَت أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات، ثمَّ قَالَ: \" إِنَّه عرض عَليّ كل شَيْء ترتجونه، فعرضت عَليّ الْجنَّة حَتَّى لَو تناولت مِنْهَا قطفًا أَخَذته - أَو قَالَ: تناولت مِنْهَا قطفًا - فقصرت يَدي عَنهُ، وَعرضت عَليّ النَّار، فَرَأَيْت فِيهَا امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل تعذب فِي هرةٍ لَهَا،","vol":"2","page":380},{"text":"ربطتها فَلم تطعمها وَلم تدعها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض:\nوَرَأَيْت فِيهَا أَبَا ثُمَامَة عَمْرو بن مَالك يجر قَصَبَة فِي النَّار. وَإِنَّهُم كَانُوا يَقُولُونَ: إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا يخسفان إِلَّا لمَوْت عَظِيم. وإنهما آيتان من آيَات الله يريكموهما، فَإِذا خسفا فصلوا حَتَّى تنجلي \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْملك بن الصَّباح عَن همام نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\n\" رَأَيْت فِي النَّار امْرَأَة حميرية سَوْدَاء طَوِيلَة. . \" وَلم يقل: من بني إِسْرَائِيل.\n١٦١٦ - الْعَاشِر: عَن عَطاء عَن جَابر قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْخَوْف، فصفنا صفّين خلف رَسُول الله ﷺ، والعدو بَيْننَا وَبَين الْقبْلَة، فَكبر النَّبِي ﷺ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثمَّ ثمَّ ركع وركعنا جَمِيعًا، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع ورفعنا جَمِيعًا، ثمَّ انحدر بِالسُّجُود والصف الَّذِي يَلِيهِ، وَقَامَ الصَّفّ الْمُؤخر فِي نحر الْعَدو، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ السُّجُود وَقَامَ الصَّفّ الَّذِي يَلِيهِ، انحدر الصَّفّ الْمُؤخر بِالسُّجُود، وَقَامُوا، ثمَّ تقدم الصَّفّ الْمُؤخر، وَتَأَخر الصَّفّ الْمُقدم، ثمَّ ركع النَّبِي ﷺ وركعنا جَمِيعًا، ثمَّ رفع رَأسه من الرُّكُوع فرفعنا جَمِيعًا، ثمَّ انحدر بِالسُّجُود والصف الَّذِي يَلِيهِ كَانَ مُؤَخرا فِي الرَّكْعَة الأولى، فَقَامَ الصَّفّ الْمُؤخر فِي نحور الْعَدو، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ السُّجُود والصف الَّذِي يَلِيهِ، انحدر الصَّفّ الْمُؤخر بِالسُّجُود فسجدوا ثمَّ سلم النَّبِي ﷺ وَسلمنَا جَمِيعًا. قَالَ جَابر: كَمَا يفعل حرسكم هَؤُلَاءِ بأمرائهم.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nغزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ قوما من جُهَيْنَة، فقاتلونا قتالًا شَدِيدا، فَلَمَّا صلينَا الظّهْر قَالُوا: لَو ملنا عَلَيْهِم مَيْلَة لَاقْتَطَعْنَاهُمْ، فَأخْبر جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ، فَذكر ذَلِك لنا رَسُول الله ﷺ. قَالَ: وَقَالُوا: إِنَّه سيأتيهم صلاةٌ هِيَ أحب إِلَيْهِم من الْأَوْلَاد. فَلَمَّا حضرت الْعَصْر صفنا صفّين، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْننَا وَبَين الْقبْلَة ... ثمَّ ذكره إِلَى أَن قَالَ:","vol":"2","page":381},{"text":"كَمَا يُصَلِّي أمراؤكم هَؤُلَاءِ.\n١٦١٧ - الْحَادِي عشر: عَن أبي صَالح ذكْوَان، وَأبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع عَن جَابر قَالَ: قَالَ النُّعْمَان بن قوقلٍ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن صليت الْمَكْتُوبَة، وَحرمت الْحَرَام، وأحللت الْحَلَال، وَلم أَزْد على ذَلِك شَيْئا، أَأدْخل الْجنَّة؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" نعم \".\nوَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان وَحده عَن جَابر نَحوه، وَلم يقل: وَلم أَزْد على ذَلِك شَيْئا.\nوَفِي حَدِيث معقل بن عبيد الله الْجَزرِي عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْت إِذا صليت الْمَكْتُوبَة، وَصمت رَمَضَان، وأحللت الْحَلَال، وَحرمت الْحَرَام، وَلم أَزْد على ذَلِك شَيْئا، أَأدْخل الْجنَّة؟ قَالَ: \" نعم \".\nقَالَ: وَالله لَا أَزِيد على ذَلِك شَيْئا.\n١٦١٨ - الثَّانِي عشر: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بلعق الْأَصَابِع والصحفة، وَقَالَ: إِنَّكُم لَا تَدْرُونَ فِي أيه الْبركَة \".\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير: \" إِذا وَقعت لقْمَة أحدكُم فليأخذها، فليمط مَا كَانَ بهَا من أَذَى وليأكلها، وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان، وَلَا يمسح يَده بالمنديل حَتَّى يلعق أَصَابِعه، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه الْبركَة \".\nوَفِي حَدِيث أبي دَاوُد الْجفْرِي، وَعبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ مثله، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا:\nوَلَا يمسح يَده بالمنديل حَتَّى يلعقها أَو يلعقها \".\nوَفِي حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن الشَّيْطَان يحضر أحدكُم عِنْد كل شَيْء من شَأْنه، حَتَّى يحضرهُ عِنْد طَعَامه، فَإِذا","vol":"2","page":382},{"text":"سَقَطت من أحدكُم اللُّقْمَة فليمط مَا كَانَ بهَا من أَذَى فيأكلها، وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان، فَإِذا فرغ فليلعق أَصَابِعه، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أَي طَعَامه الْبركَة \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح وَأبي سُفْيَان ذكر اللعق، نَحوه.\n١٦١٩ - الثَّالِث عشر: عَن عبيد الله بن مقسم عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اتَّقوا الظُّلم؛ فَإِن الظُّلم ظلماتٌ يَوْم الْقِيَامَة، وَاتَّقوا الشُّح، فَإِن الشُّح أهلك من كَانَ قبلكُمْ، حملهمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمهمْ.\n١٦٢٠ - الرَّابِع عشر: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من نفسٍ منفوسةٍ تبلغ مائَة سنةٍ \" فَقَالَ سَالم: وتذاكرنا ذَلِك عِنْده، إِنَّمَا هِيَ: كل نفسٍ مخلوقةٍ يومئذٍ.\nوَمن حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول قبل أَن يَمُوت بِشَهْر: \" تَسْأَلُونِي عَن السَّاعَة، وَإِنَّمَا علمهَا عِنْد الله، وَأقسم بِاللَّه مَا من نفسٍ منفوسةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مائَة سنةٍ \".\nوَمن حَدِيث أبي نَضرة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ ذَلِك قبل مَوته بِشَهْر:\n\" مَا من نفسٍ منفوسةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مائَة سنةٍ وَهِي حَيَّة يومئذٍ \".\nوَعَن عبد الرَّحْمَن صَاحب السِّقَايَة عَن جَابر بن عبد الله عَن النَّبِي ﷺ بِمثل ذَلِك، وَفَسرهُ لنا عبد الرَّحْمَن فَقَالَ: نقص الْعُمر.","vol":"2","page":383},{"text":"وَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن صَاحب السِّقَايَة عَن جَابر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الْقدر.\n١٦٢١ - الْخَامِس عشر: عَن يزِيد بن صُهَيْب الْفَقِير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن قوما يخرجُون من النَّار يحترقون فِيهَا، إِلَّا دارات وُجُوههم حَتَّى يدخلُوا الْجنَّة. . \" كَذَا فِي حَدِيث قيس بن سليم عَن يزِيد الْفَقِير، مُخْتَصر.\nوَحَدِيث أبي عَاصِم مُحَمَّد بن أَيُّوب عَن يزِيد الْفَقِير أتم، قَالَ: كنت قد شغفني رأيٌ من رَأْي الْخَوَارِج؛ فخرجنا فِي عصابةٍ ذَوي عدد نُرِيد أَن نحج ثمَّ نخرج على النَّاس، قَالَ: فمررنا على الْمَدِينَة، فَإِذا جَابر بن عبد الله يحدث الْقَوْم عَن رَسُول الله ﷺ، جالسٌ إِلَى سَارِيَة. قَالَ: فَإِذا هُوَ قد ذكر الجهنميين، قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا صَاحب رَسُول الله، مَا هَذَا الَّذِي تحدثون؟ وَالله يَقُول: ﴿إِنَّك من تدخل النَّار فقد أخزيته﴾ [سُورَة آل عمرَان]، و﴿كلما أَرَادوا أَن يخرجُوا مِنْهَا أعيدوا فِيهَا﴾ [سُورَة السَّجْدَة]، فَمَا هَذَا الَّذِي تَقولُونَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَتَقْرَأُ الْقُرْآن؟ قلت: نعم.\nقَالَ: فَهَل سَمِعت بمقام مُحَمَّد ﷺ يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثهُ الله فِيهِ؟ قلت: نعم. قَالَ: فَإِنَّهُ مقَام محمدٍ ﷺ الْمَحْمُود الَّذِي يخرج الله بِهِ من يخرج. قَالَ: ثمَّ نعت وضع الصِّرَاط، وَمر النَّاس عَلَيْهِ. قَالَ: وأخاف أَلا أكون أحفظ ذَاك، قَالَ: غير أَنه زعم أَن قوما يخرجُون من النَّار بعد أَن يَكُونُوا فِيهَا. قَالَ: يَعْنِي فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ عيدَان السماسم. قَالَ: فَيدْخلُونَ نَهرا من أَنهَار الْجنَّة، فيغتسلون فِيهِ، فَيخْرجُونَ كَأَنَّهُمْ الْقَرَاطِيس، فرجعنا، قُلْنَا: وَيحكم، أَتَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخ يكذب على رَسُول الله ﷺ؟ فرجعنا، فَلَا وَالله مَا خرج منا غير رجل وَاحِد، أَو كَمَا قَالَ.","vol":"2","page":384},{"text":"١٦٢٢ - السَّادِس عشر: عَن سعيد بن ميناء عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مثلي ومثلكم كَمثل رجلٍ أوقد نَارا، فَجعلت الجنادب والفراش يقعن فِيهَا، وَهُوَ يذبهن عَنْهَا، وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار، وَأَنْتُم تفلتون من يَدي \".\n١٦٢٣ - السَّابِع عشر: عَن سُلَيْمَان بن عَتيق عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ أَمر بِوَضْع الجوائح.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن بِعْت من أَخِيك ثمرًا فأصابته جَائِحَة، فَلَا يحل لَك أَن تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا، بِمَ تَأْخُذ مَال أَخِيك بِغَيْر حق؟ \".\n١٦٢٤ - الثَّامِن عشر: عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة عَن جَابر قَالَ: خلت الْبِقَاع حول الْمَسْجِد، فَأَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَنْتَقِلُوا قرب الْمَسْجِد، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُم: \" إِنَّه بَلغنِي أَنكُمْ تُرِيدُونَ أَن تنتقلوا قرب الْمَسْجِد \" قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله، قد أردنَا ذَلِك. فَقَالَ: \" بني سَلمَة، دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم، دِيَاركُمْ تكْتب آثَاركُم \". زَاد فِي رِوَايَة الْجريرِي عَن أبي نَضرة: فَقَالَ وَا: مَا كَانَ يسرنَا أَنا كُنَّا تَحَوَّلْنَا.\nوَقد أخرج أَيْضا نَحوه بِمَعْنَاهُ من حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن أبي الزبير قَالَ:\nسَمِعت جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَت دِيَارنَا نائيةً من الْمَسْجِد، فأردنا أَن نبيع بُيُوتنَا فنقترب من الْمَسْجِد فنهانا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ:\n\" إِن لكم بِكُل خطوةٍ دَرَجَة \".","vol":"2","page":385},{"text":"١٦٢٥ - التَّاسِع عشر: عَن أبي نَضرة قَالَ: كُنَّا عِنْد جَابر بن عبد الله فَقَالَ: يُوشك أهل الْعرَاق أَن لَا يجبى إِلَيْهِم قفيزٌ وَلَا درهمٌ \". قُلْنَا: من أَيْن ذَاك؟ قَالَ: من قبل الْعَجم يمْنَعُونَ ذَاك.\nثمَّ قَالَ:\nيُوشك أهل الشَّام أَن لَا يجبى إِلَيْهِم دينارٌ وَلَا مديٌ. قُلْنَا: من أَيْن ذَاك؟ قَالَ من قبل الرّوم.\nثمَّ أسكت هنيَّة، ثمَّ قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يكون فِي آخر أمتِي خليفةٌ يحثي المَال حثيًا، لَا يعده عددا \". قَالَ: قلت لأبي نَضرة وَأبي الْعَلَاء: أتريان أَنه عمر بن عبد الْعَزِيز.؟ فَقَالَا: لَا.\n١٦٢٦ - الْعشْرُونَ: عَن أبي نَضرة عَن جَابر قَالَ: لَقِي نَبِي الله ﷺ ابْن صيادٍ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر، وَابْن صيادٍ مَعَ الغلمان. نَحْو حَدِيث قبله، فِيهِ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ \" فَقَالَ هُوَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله. مَا ترى؟ \" قَالَ: أرى عرشًا على المَاء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ترى عرش إِبْلِيس على الْبَحْر \" قَالَ: \" وَمَا ترى؟ \" قَالَ: أرى صَادِقين وكاذبًا، وكاذبين وصادقًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لبس عَلَيْهِ، دَعوه \".\n١٦٢٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لكل داءٍ دواءٌ، فَإِذا أُصِيب دَوَاء الدَّاء برأَ بِإِذن الله ﷿ \".\nوَلَيْسَ لعبد ربه بن سعيد عَن أبي الزبير عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":386},{"text":"١٦٢٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عمَارَة بن غزيَّة الْمَازِني عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من الْيمن - فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن شرابٍ يشربونه بأرضهم من الذّرة يُقَال لَهُ المزر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَو مسكرٌ هُوَ؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كل مسكرٍ حرَام، إِن على الله عهدا لمن يشرب الْمُسكر أَن يسْقِيه من طِينَة الخبال \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَمَا طِينَة الخبال؟ قَالَ: \" عرق أهل النَّار. أَو عصارة أهل النَّار \".\n١٦٢٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن مَالك بن أنس عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يَأْكُل الرجل بِشمَالِهِ، أَو يمشي فِي نعل واحدةٍ، وَأَن يشْتَمل الصماء، وَأَن يحتبي فِي ثوب واحدٍ كاشفًا فرجه.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا انْقَطع شسع أحدكُم، أَو انْقَطع شسع نَعله فَلَا يمش فِي نعلٍ واحدةٍ حَتَّى يصلح شسعه، وَلَا يمش فِي خفٍّ وَاحِد، وَلَا يَأْكُل بِشمَالِهِ، وَلَا يحتب بِالثَّوْبِ الْوَاحِد، وَلَا يلتحف الصماء \".\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن اشْتِمَال الصماء، والاحتباء فِي ثوب وَاحِد، وَأَن يرفع الرجل إِحْدَى رجلَيْهِ وَهُوَ مستلقٍ على ظَهره.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تمش فِي نعلٍ وَاحِدَة، وَلَا تحتب فِي إزارٍ واحدٍ، وَلَا تَأْكُل بشمالك، وَلَا تشْتَمل الصماء، وَلَا تضع إِحْدَى رجليك على الْأُخْرَى إِذا استلقيت \".","vol":"2","page":387},{"text":"وَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن الْأَخْنَس طرفا مِنْهُ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nلَا يستلق أحدكُم ثمَّ يضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى.\nوَلَيْسَ لِعبيد الله بن الْأَخْنَس عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر غير هَذَا الْقدر.\n١٦٣٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير: عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فِيمَا سقت الْأَنْهَار والغيم العشور، وَفِيمَا سقِي بالسانية نصف العشور \".\n١٦٣١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن عِيَاض بن عبد الله البهراني عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقٍ من الْوَرق صدقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس ذودٍ من الْإِبِل صدقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسقٍ من التَّمْر صَدَقَة \".\n١٦٣٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أفضل الصَّلَاة طول الْقُنُوت \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَنهُ ﵇ بِنَحْوِهِ.\n١٦٣٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده \".","vol":"2","page":388},{"text":"١٦٣٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" بَين الرجل وَبَين الشّرك ترك الصَّلَاة \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\n١٦٣٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: طَاف رَسُول الله ﷺ بِالْبَيْتِ فِي حجَّة الْوَدَاع على رَاحِلَته، يسْتَلم الْحجر بِمِحْجَنِهِ، لِأَن يرَاهُ النَّاس، وليشرف، وليسألوه، فَإِن النَّاس غشوه.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج نَحوه، وَقَالَ: بِالْبَيْتِ والصفا والمروة.\n١٦٣٦ - الثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج وَمَعْقِل بن عبيد الله الْجَزرِي عَن ابي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أسلم سَالَمَهَا الله، وغفار غفر الله لَهَا \".\n١٦٣٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّمَا أَنا بشرٌ، وَإِنِّي اشْترطت على رَبِّي أَي عبدٍ من الْمُسلمين سببته أَو شتمته أَن يكون ذَلِك لَهُ زَكَاة وَأَجرا \".\n١٦٣٨ - وَالثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: أُتِي رَسُول الله ﷺ بضبٍّ، فَأبى أَن يَأْكُل مِنْهُ وَقَالَ: \" لَا أَدْرِي، لَعَلَّه من الْقُرُون الَّتِي مسخت \".","vol":"2","page":389},{"text":"١٦٣٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: رمى رَسُول الله ﷺ الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر ضحى، وَأما بعد فَإِذا زَالَت الشَّمْس.\n١٦٤٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ، يَرْمِي على رَاحِلَته يَوْم النَّحْر، وَيَقُول: \" لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِككُم، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لعَلي لَا أحج بعد حجتي هَذِه \".\n١٦٤١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ رمى الْجَمْرَة بِمثل حَصى الْخذف.\n١٦٤٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج عَن ابْن الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول عَن النَّبِي ﷺ: \" لكل نبيٍّ دعوةٌ قد دَعَا بهَا فِي أمته، وخبأت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة \".\n١٦٤٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن ينْهَى أَن يُسمى بيعلى، وببركة، وبأفلح، وبيسارٍ، وبنافع، وَبِنَحْوِ ذَلِك، ثمَّ رَأَيْته سكت بعد عَنْهَا. وَلم يقل شَيْئا، ثمَّ قبض رَسُول الله ﷺ وَلم ينْه عَنْهَا.\n١٦٤٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أمرنَا رَسُول الله ﷺ بقتل الْكلاب، حَتَّى إِن الْمَرْأَة تقدم من الْبَادِيَة بكلبها فتقتله. ثمَّ نهى النَّبِي ﷺ عَن قَتلهَا وَقَالَ: \" عَلَيْكُم بالأسود البهيم ذِي الطفيتين؛ فَإِنَّهُ شَيْطَان \".","vol":"2","page":390},{"text":"١٦٤٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الْإِثْنَيْنِ، وَطَعَام الْإِثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة، وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِية \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمثلِهِ. وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر كَذَلِك.\n١٦٤٦ - الْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: أرخص النَّبِي ﷺ فِي رقية الْحَيَّة لبني عَمْرو بن حزم. قَالَ أَبُو الزبير: فَسمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول: لدغت رجلا منا عقربٌ وَنحن جُلُوس مَعَ رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أرقي؟ قَالَ: \" من اسْتَطَاعَ أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل \".\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج:\nرخص النَّبِي ﷺ لآل حزمٍ فِي رقية الْحَيَّة، وَقَالَ لأسماء بنت عُمَيْس: \" مَا لي أرى أجسام بني أخي ضارعة تصيبهم الْحَاجة \". قَالَت: لَا، وَلَكِن الْعين تسرع إِلَيْهِم. قَالَ: \" ارقيهم \" قَالَت: فعرضت عَلَيْهِم، فَقَالَ: \" ارقيهم \".\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nكَانَ لي خالٌ يرقي من الْعَقْرَب، فَنهى رَسُول الله ﷺ عَن الرقى، قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّك نهيت عَن الرقى، وَأَنا أرقي من الْعَقْرَب، فَقَالَ: \" من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فَلْيفْعَل \".\nوَعَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الرقى، فجَاء آل عَمْرو ابْن حزم إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّه كَانَت عندنَا رقيةٌ نرقي بهَا من الْعَقْرَب، وَإنَّك نهيت عَن الرقى، قَالَ: فعرضوها عَلَيْهِ فَقَالَ: \" مَا أرى بَأْسا، من اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن ينفع أَخَاهُ فلينفعه \".","vol":"2","page":391},{"text":"١٦٤٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ خطب يَوْمًا، فَذكر رجلا من أَصْحَابه قبض فَكفن فِي كفنٍ غير طائل وقبر لَيْلًا، فزجر النَّبِي ﷺ أَن يقبر الرجل بِاللَّيْلِ حَتَّى يصلى عَلَيْهِ، إِلَّا أَن يضْطَر إِنْسَان إِلَى ذَلِك. وَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا كفن أحدكُم أَخَاهُ فليحسن كَفنه \".\n١٦٤٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا دخل الرجل بَيته، فَذكر الله عِنْد دُخُوله، وَعند طَعَامه، قَالَ الشَّيْطَان: لَا مبيت لكم وَلَا عشَاء. وَإِذا دخل فَلم يذكر الله عِنْد دُخُوله، قَالَ الشَّيْطَان: أدركتم الْمبيت. وَإِذا لم يذكر الله عِنْد طَعَامه قَالَ: أدركتم الْمبيت وَالْعشَاء \".\nوَفِي حَدِيث روح بن عبَادَة عَن ابْن جريج بِمثل بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ:\nلم يذكر اسْم الله \" فِي الْمَوْضِعَيْنِ.\n١٦٤٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: لبس النَّبِي ﷺ يَوْمًا قبَاء من ديباج أهدي لَهُ، ثمَّ أوشك أَن يَنْزعهُ، فَأرْسل بِهِ إِلَى عمر بن الْخطاب، فَقيل: قد أوشك مَا نَزَعته يَا رَسُول الله. قَالَ: \" نهاني عَنهُ جِبْرِيل \" فَجَاءَهُ عمر يبكي فَقَالَ: يَا رَسُول الله كرهت أمرا وأعطيتنيه، فَمَا لي؟ فَقَالَ: \" إِنِّي لم أعطكه لتلبسه، وَإِنَّمَا أعطيتكه تبيعه \" فَبَاعَهُ بألفي دِرْهَم.\n١٦٥٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الصُّبْرَة من التَّمْر لَا يعلم مكيلتها، بِالْكَيْلِ الْمُسَمّى من التَّمْر.\nوَفِي حَدِيث روح عَن ابْن جريج مثله، إِلَّا أَنه لم يذكر التَّمْر فِي آخر الحَدِيث.","vol":"2","page":392},{"text":"١٦٥١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِذا ابتعت طَعَاما فَلَا تبعه حَتَّى تستوفيه \".\n١٦٥٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: قضى رَسُول الله ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل شركَة لم تقسم: ربعةٍ أَو حائطٍ، لَا يحل لَهُ أَن يَبِيع حَتَّى يُؤذن شَرِيكه، فَإِن شَاءَ أَخذ، وَإِن شَاءَ ترك، فَإِذا بَاعَ وَلم يُؤذنهُ فَهُوَ أَحَق بِهِ.\nوَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن ابْن جريج:\n\" الشُّفْعَة فِي كل شركٍ من أَرض أَو ربع أَو حَائِط، لَا يصلح أَن يَبِيع حَتَّى يعرض على شَرِيكه، فَيَأْخُذ أَو يدع، فَإِن أَبى فشريكه أَحَق بِهِ حَتَّى يُؤذنهُ \".\nوَمن حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنى.\n١٦٥٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: أُتِي بِأبي قُحَافَة يَوْم فتح مَكَّة وَرَأسه ولحيته كالثغامة بَيَاضًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" غيروا هَذَا بشيءٍ، وَاجْتَنبُوا السوَاد \".\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر نَحوه، وَقَالَ: \" غيروا هَذَا بشيءٍ \" وَلم يقل: \" وَاجْتَنبُوا السوَاد \".\n١٦٥٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" غلظ الْقُلُوب والجفاء فِي الْمشرق، وَالْإِيمَان فِي أهل الْحجاز \".","vol":"2","page":393},{"text":"١٦٥٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: نحر رَسُول الله ﷺ عَن عَائِشَة بقرة يَوْم النَّحْر.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن ابْن جريج:\nنحر النَّبِي ﷺ عَن نِسَائِهِ بقرة فِي حجَّته.\n١٦٥٦ - الْخَمْسُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يقتل شيءٌ من الدَّوَابّ صبرا.\n١٦٥٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: رجم النَّبِي ﷺ رجلا من أسلم، ورجلًا من الْيَهُود، وَامْرَأَة.\n١٦٥٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يسْأَل عَن الْوُرُود، فَقَالَ: نجيء نَحن يَوْم الْقِيَامَة عَن كَذَا وَكَذَا، انْظُر أَي ذَلِك فَوق النَّاس. قَالَ: فَتُدْعَى الْأُمَم بأوثانها وَمَا كَانَت تعبد، الأول فَالْأول، ثمَّ يأتينا رَبنَا بعد ذَلِك، فَيَقُول: من تنْظرُون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُر رَبنَا، فَيَقُول: أَنا ربكُم.\nفَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُر إِلَيْك، فيتجلى لَهُم يضْحك. قَالَ: فَينْطَلق بهم ويتبعونه، وَيُعْطى كل إنسانٍ مِنْهُم منافقٌ أَو مؤمنٌ نورا، ثمَّ يتبعونه، وعَلى جسر جَهَنَّم كلاليب وحسكٌ تَأْخُذ من شَاءَ الله، ثمَّ يطفأ نور الْمُنَافِقين، ثمَّ ينجو الْمُؤْمِنُونَ، فتنجو أول زمرة، وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر، سَبْعُونَ ألفا لَا يحاسبون، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ كأضوأ نجمٍ فِي السَّمَاء، ثمَّ كَذَلِك، ثمَّ تحل الشَّفَاعَة، ويشفعون حَتَّى يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة،","vol":"2","page":394},{"text":"فيجعلون بِفنَاء الْجنَّة، وَيجْعَل أهل الْجنَّة يرشون عَلَيْهِم المَاء، حَتَّى ينبتوا نَبَات الشَّيْء فِي السَّيْل، وَيذْهب حراقه، ثمَّ يسْأَل حَتَّى تجْعَل لَهُ الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَالهَا. قَالَ أَبُو مَسْعُود: مَوْقُوف.\n١٦٥٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: طلقت خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَن تَجِد نخلها، فزجرها رجلٌ أَن تخرج، فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" بلَى، فجدي نخلك، فَإنَّك عَسى أَن تصدقي أَو تفعلي مَعْرُوفا \".\n١٦٦٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع ضراب الْجمل، وَعَن بيع المَاء وَالْأَرْض لتحرث. فَعَن ذَلِك نهى النَّبِي ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة وَكِيع وَيحيى بن سعيد عَن ابْن جريج:\nنهى عَن بيع فضل المَاء. لم يزدْ.\n١٦٦١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الضَّرْب فِي الْوَجْه، وَعَن الوسم فِي الْوَجْه.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث معقل بن عبيد الله عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ مر عَلَيْهِ حمارٌ قد وسم وَجهه، فَقَالَ: \" لعن الله الَّذِي وسمه \".\n١٦٦٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يجصص الْقَبْر، وَأَن يقْعد عَلَيْهِ، وَأَن يبْنى عَلَيْهِ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nنهى عَن تقصيص الْقُبُور.","vol":"2","page":395},{"text":"١٦٦٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّغَار.\n١٦٦٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا من صَاحب إبلٍ لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت، وَقعد لَهَا بقاعٍ قرقرٍ تستن عَلَيْهِ بقوائمها وأخفافها.\nوَلَا صَاحب بقرٍ لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت، وَقعد لَهَا بقاع قرقرٍ تنطحه بقرونها، وتطؤه بقوائمها. وَلَا صَاحب غنمٍ لَا يفعل فِيهَا حَقّهَا إِلَّا جَاءَت يَوْم الْقِيَامَة أَكثر مَا كَانَت، وَقعد لَهَا بقاعٍ قرقرٍ تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، لَيْسَ فِيهَا جماءٌ وَلَا منكسرٌ قرنها. وَلَا صَاحب كنزٍ لَا يفعل فِيهِ حَقه إِلَّا جَاءَ كنزه يَوْم الْقِيَامَة شجاعًا أَقرع يتبعهُ فاتحًا فَاه، فَإِذا أَتَاهُ فر مِنْهُ، فيناديه: خُذ كَنْزك الَّذِي خبأته، فَأَنا عَنهُ غَنِي، فَإِذا رأى أَن لابد لَهُ مِنْهُ سلك يَده فِي فِيهِ، فيقضمها قضم الْفَحْل \".\nقَالَ أَبُو الزبير:\nسَمِعت عبيد بن عُمَيْر يَقُول هَذَا القَوْل، ثمَّ سَأَلنَا جَابر بن عبد الله عَن ذَلِك، فَقَالَ مثل قَول عبيد. وَقَالَ أَبُو الزبير: سَمِعت عبيد بن عُمَيْر يَقُول: قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، مَا حق الْإِبِل؟ قَالَ: \" حلبها على المَاء، وإعارة دلوها، وإعارة فَحلهَا، ومنيحتها، وحملٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله \".","vol":"2","page":396},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان الْعَرْزَمِي عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" مَا من صَاحب إبلٍ وَلَا بقرٍ وَلَا غنمٍ لَا يُؤَدِّي حَقّهَا إِلَّا أقعد لَهَا يَوْم الْقِيَامَة بقاعٍ قرقرٍ، تطؤه ذَات الظلْف بظلفها، وتنطحه ذَات الْقرن بقرنها، لَيْسَ فِيهَا يومئذٍ جماء وَلَا مَكْسُورَة الْقرن \" قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا حَقّهَا؟ قَالَ: \" إطراق فَحلهَا، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على المَاء، وحملٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيل الله. وَلَا من صَاحب مَال لَا يُؤَدِّي زَكَاته إِلَّا تحول يَوْم الْقِيَامَة شجاعًا أَقرع يتبع صَاحبه حَيْثُمَا ذهب وَهُوَ يفر مِنْهُ، وَيُقَال: هَذَا مَالك الَّذِي كنت تبخل بِهِ. فَإِذا رأى أَنه لَا بُد لَهُ مِنْهُ أَدخل يَده فِي فِيهِ، فَجعل يقضمها كَمَا يقضم الْفَحْل \".\nوَلَيْسَ لعبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر من الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٦٦٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \". قَالَ: \" فَينزل عِيسَى ابْن مَرْيَم ﷺ فَيَقُول أَمِيرهمْ: تعال صل بِنَا، فَيَقُول: لَا، إِن بَعْضكُم على بعضٍ أُمَرَاء، تكرمة الله هَذِه الْأمة \".\n١٦٦٦ - السِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: كتب النَّبِي ﷺ على كل بطنٍ عقوله، ثمَّ كتب بِأَنَّهُ لَا يحل أَن يتوالى مولى رجلٍ مسلمٍ بِغَيْر إِذْنه. ثمَّ أخْبرت أَنه لعن فِي صحيفةٍ من فعل ذَلِك.","vol":"2","page":397},{"text":"١٦٦٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن كَانَ فِي شيءٍ فَفِي الرّبع وَالْخَادِم وَالْفرس \" يَعْنِي الشؤم.\n١٦٦٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا استجمر أحدكُم فليوتر \".\n١٦٦٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَنه سُئِلَ عَن الْمهل، فَقَالَ: سَمِعت - أَحْسبهُ رفع إِلَى النَّبِي ﷺ - فَقَالَ: \" مهل أهل الْمَدِينَة من ذِي الحليفة، وَالطَّرِيق الآخر الْجحْفَة، ومهل أهل الْعرَاق ذَات عرق. ومهل أهل نجدٍ من قرنٍ، ومهل أهل الْيمن من يَلَمْلَم \".\n١٦٧٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: اعتزل النَّبِي ﷺ نِسَاءَهُ شهرا، فَخرج إِلَيْنَا صباح تسعٍ وَعشْرين فَقَالَ بعض الْقَوْم: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لتسْع وَعشْرين. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الشَّهْر يكون تسعا وَعشْرين \" ثمَّ طبق النَّبِي ﷺ بيدَيْهِ ثَلَاثًا، مرَّتَيْنِ بأصابع يَدَيْهِ كلهَا، وَالثَّالِثَة بتسع مِنْهَا.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير نَحوه.\n١٦٧١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَنه سُئِلَ عَن ركُوب الْهَدْي، فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اركبها بِالْمَعْرُوفِ إِذا ألجئت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظهرا \".\nوَفِي حَدِيث معقل عَن أبي الزبير مثله، وَلم يقل: \" إِذا ألجئت إِلَيْهَا \".\n١٦٧٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: كُنَّا","vol":"2","page":398},{"text":"نستمتع بالقبضة من التَّمْر والدقيق الْأَيَّام، على عهد رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر، حَتَّى نهى عَنهُ عمر فِي شَأْن عَمْرو بن حُرَيْث.\n١٦٧٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب، فَإِن شائ طعم وَإِن شَاءَ ترك \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزبير عَنهُ مثله.\n١٦٧٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: صلى بِنَا النَّبِي ﷺ يَوْم النَّحْر بِالْمَدِينَةِ، فَتقدم رجالٌ، فنحروا، وظنوا أَن النَّبِي ﷺ قد نحر، فَأمر النَّبِي ﷺ من كَانَ نحر قبله أَن يُعِيد بنحرٍ آخر، وَلَا ينحروا حَتَّى ينْحَر النَّبِي ﷺ.\n١٦٧٥ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: زجر النَّبِي ﷺ أَن تصل الْمَرْأَة برأسها شَيْئا.\n١٦٧٦ - السبعون: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سلم ناسٌ من الْيَهُود على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: السام عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم. فَقَالَ: \" وَعَلَيْكُم \".\nفَقَالَت عَائِشَة وغضبت: ألم تسمع مَا قَالُوا؟ قَالَ: \" بلَى قد سَمِعت، فَرددت عَلَيْهِم، وَإِنَّا نجاب عَلَيْهِم وَلَا يجابون علينا \".\n١٦٧٧ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا عدوى، وَلَا صفر، وَلَا غول \".","vol":"2","page":399},{"text":"قَالَ:\nوَسمعت أَبَا الزبير يذكر أَن جَابِرا فسر لَهُم قَوْله: \" وَلَا صفر \" فَقَالَ أَبُو الزبير: الصفر: الْبَطن. وَقيل لجَابِر: كَيفَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُقَال دَوَاب الْبَطن. وَلم يُفَسر الغول. قَالَ أَبُو الزبير: هَذِه الغول الَّتِي تغول.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن أبي الزبير:\n\" لَا عدوى، وَلَا طيرة، وَلَا غول \".\n١٦٧٨ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَأْكُل أهل الْجنَّة فِيهَا وَيَشْرَبُونَ، وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، وَلَا يَمْتَخِطُونَ، وَلَا يَبُولُونَ، وَلَكِن طعامهم ذَاك جشاءٌ كَرَشْحِ الْمسك، يُلْهمُون التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير كَمَا تلهمون النَّفس \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن ابْن جريج مثله، إِلَّا أَنه قَالَ:\n\" ويلهمون التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير كَمَا تلهمون النَّفس \".\nوَفِي رِوَايَة أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ، وَزَاد: \" وَلَا يَتْفلُونَ \".\nقَالُوا: فَمَا بَال الطَّعَام؟ قَالَ: \" جشاء ورشحٌ كَرَشْحِ الْمسك، يُلْهمُون التَّسْبِيح والتحميد كَمَا تلهمون النَّفس \".\n١٦٧٩ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" النَّاس تبعٌ لقريشٍ فِي الْخَيْر وَالشَّر \".\n١٦٨٠ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر أَنه سُئِلَ: هَل بَايع النَّبِي ﷺ بِذِي الحليفة؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِن صلى بهَا، وَلم يُبَايع عِنْد شجرةٍ إِلَّا الشَّجَرَة الَّتِي بِالْحُدَيْبِية. قَالَ ابْن جريج: وَأَخْبرنِي أَبُو الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: دَعَا النَّبِي ﷺ على بِئْر الْحُدَيْبِيَة.","vol":"2","page":400},{"text":"١٦٨١ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن جريج عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يسْأَل: كم كَانُوا يَوْم الْحُدَيْبِيَة؟ قَالَ: كُنَّا أَربع عشرَة مائَة، فَبَايَعْنَاهُ وَعمر آخذٌ بِيَدِهِ تَحت الشَّجَرَة، وَهِي سمرةٌ، فَبَايَعْنَاهُ غير جد بن قيس الْأنْصَارِيّ اختفى تَحت بطن بعيره.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر نَحوه، وَزَاد: وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ على أَلا نفر، وَلم نُبَايِعهُ على الْمَوْت. وَهَذِه الزِّيَادَة وَحدهَا أَيْضا لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزبير.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود أَن هَذِه الزِّيَادَة أَيْضا لِابْنِ جريج عَن أبي الزبير من حَدِيث مُحَمَّد بن حَاتِم عَن حجاج عَنهُ، وَلم أجد ذَلِك فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.\n١٦٨٢ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يبع حاضرٌ لبادٍ، دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض \".\n١٦٨٣ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن اللَّيْث بن سعد عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يبال فِي المَاء الراكد.\n١٦٨٤ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" عرض عَليّ الْأَنْبِيَاء، فَإِذا مُوسَى [﵇] ضربٌ من الرجل كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة، وَرَأَيْت عِيسَى ابْن مَرْيَم ﵇ فَإِذا أقرب من رَأَيْت بِهِ شبها صَاحبكُم - يَعْنِي نَفسه - وَرَأَيْت جِبْرِيل ﵇، فَإِذا أقرب من رَأَيْت بِهِ شبها دحْيَة بن خَليفَة \".","vol":"2","page":401},{"text":"١٦٨٥ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فصلينا وَرَاءه وَهُوَ قاعدٌ، وَأَبُو بكر يسمع النَّاس تكبيره. قَالَ: فَالْتَفت إِلَيْنَا فرآنا قيَاما، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَعَدْنَا، فصلينا بِصَلَاتِهِ قعُودا. فَلَمَّا سلم قَالَ: \" إِن كدتم آنِفا تَفْعَلُونَ فعل فَارس وَالروم، يقومُونَ على مُلُوكهمْ وهم قعودٌ، فَلَا تَفعلُوا، ائتموا بأئمتكم، إِن صلاهَا قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن حميد الرُّؤَاسِي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nصلى بِنَا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر خَلفه، فَإِذا كبر رَسُول الله ﷺ كبر أَبُو بكر يسمعنا. قَالَ: ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث اللَّيْث.\nوَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي عَن أبي الزبير عَن جَابر فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٦٨٦ - الثَّمَانُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: جَاءَ عبدٌ فَبَايع النَّبِي ﷺ على الْهِجْرَة، وَلم يشْعر أَنه عبدٌ، فجَاء سَيّده يُريدهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" بعنيه \" فَاشْتَرَاهُ بعبدين أسودين، ثمَّ لم يُبَايع أحدا بعد حَتَّى يسْأَله: أعبدٌ هُوَ؟ .\n١٦٨٧ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تَأْكُلُوا بالشمال، فَإِن الشَّيْطَان يَأْكُل بالشمال \".\n١٦٨٨ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن أم سَلمَة اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ فِي الْحجامَة، فَأمر النَّبِي ﷺ أَبَا طيبَة أَن يحجمها.\nحسبت أَنه قَالَ: كَانَ أخاها من الرضَاعَة، أَو غُلَام لم يَحْتَلِم.\n١٦٨٩ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي اللَّيْث. عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن","vol":"2","page":402},{"text":"رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَة يكرهها فليبصق عَن يسَاره ثَلَاثًا، وليستعذ بِاللَّه من الشَّيْطَان ثَلَاثًا، وليتحول عَن جنبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ \".\n١٦٩٠ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من رَآنِي فِي النّوم فقد رَآنِي، إِنَّه لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل فِي صُورَتي \" وَقَالَ: \" إِذا حلم أحدكُم فَلَا يخبر أحدا بتلعب الشَّيْطَان بِهِ فِي الْمَنَام \".\nوَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من رَآنِي فِي النّوم فقد رَآنِي، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتشبه بِي \" لم يزدْ.\nوَعِنْده فِي معنى الْفَصْل من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لأعرابي جَاءَهُ، فَقَالَ:\nإِنِّي حلمت أَن رَأْسِي قطع، فَأَنا أتبعه. فزجره النَّبِي ﷺ وَقَالَ: \" لَا تخبر بتلعب الشَّيْطَان بك فِي الْمَنَام \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر:\nأَن أَعْرَابِيًا قَالَ: يَا رَسُول الله، رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن رَأْسِي ضرب فتدحرج، فاشتددت فِي أَثَره. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تحدث النَّاس بتلعب الشَّيْطَان بك فِي مَنَامك \".\nوَقَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ بعد يخْطب فَقَالَ: \" لَا يحدثن أحدكُم بتلعب الشَّيْطَان بِهِ فِي مَنَامه \"، وَفِي رِوَايَة وَكِيع عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَزَاد فَضَحِك النَّبِي ﷺ.\n\n١٦٩١ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن اللَّيْث عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن عبدا لحاطب جَاءَ رَسُول الله ﷺ يشكو حَاطِبًا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ليدخلن حاطبٌ النَّار. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كذبت، لَا يدخلهَا، فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة \".","vol":"2","page":403},{"text":"زَاد فِيهِ أَبُو مَسْعُود:\nوَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يدْخل النَّار أحدٌ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة \" وَلم أَجِدهُ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.\n١٦٩٢ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِذا قَالُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله، عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وحسابهم على الله \" ثمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْت مُذَكّر لست عَلَيْهِم بمسيطرٍ﴾ [سُورَة الغاشية] .\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر، وَعَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَلم يذكر قِرَاءَة الْآيَة.\n١٦٩٣ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عمار الذهْنِي وَابْنه مُعَاوِيَة بن عمار عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ دخل يَوْم فتح مَكَّة وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء. زَاد فِي رِوَايَة مُعَاوِيَة بن عمار: بِغَيْر إِحْرَام.\nوَلَيْسَ لعمَّار وَابْنه مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْمُشْتَرك.\n١٦٩٤ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر، فمطرنا، فَقَالَ: \" فَليصل من شَاءَ مِنْكُم فِي رَحْله \".\n١٦٩٥ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي خَيْثَمَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: جَاءَ سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بَين لنا ديننَا كأنا خلقنَا الْآن، فيمَ الْعَمَل الْيَوْم: فِيمَا جَفتْ بِهِ الأقلام، وَجَرت بِهِ الْمَقَادِير، أم فِيمَا نستقبل؟ قَالَ:","vol":"2","page":404},{"text":"\" بل فِيمَا جَفتْ بِهِ الأقلام، وَجَرت بِهِ الْمَقَادِير \" قَالَ: فيمَ الْعَمَل؟ قَالَ زُهَيْر: ثمَّ تكلم أَبُو الزبير بِشَيْء لم أفهمهُ، فَسَأَلت مَا قَالَ؟ فَقَالَ: \" فكلٌّ ميسرٌ \".\nوَأخرجه من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الزبير عَن جَابر فِي عقب حَدِيث أبي خَيْثَمَة وَقَالَ:\nعَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا الْمَعْنى. وَفِيه: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كل عاملٍ ميسرٌ لعمله \" كَذَا قَالَ مُسلم، أدرجه على مَا قبله، وَلم يذكر لَفظه.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي انه قَالَ:\nيَا رَسُول الله، أنعمل فِي أمرٍ قد فرغ مِنْهُ أم نستأنف؟ فَقَالَ: \" لأمر قد فرغ مِنْهُ \" فَقَالَ سراقَة: فَفِيمَ الْعَمَل؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" كل عَامل ميسرٌ لعمله \". وَهَكَذَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور من حَدِيث أبي وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث كَمَا حكى أَبُو مَسْعُود من لفظ الحَدِيث. زَاد أَبُو مَسْعُود فِي أول حَدِيث أبي خَيْثَمَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: جَاءَ سراقَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بَين لنا ديننَا كأننا خلقنَا الْآن، أَرَأَيْت عُمْرَتنَا هَذِه: ألعامنا هَذَا أَو لِلْأَبَد؟ قَالَ: \" بل لِلْأَبَد \". قَالَ: يَا رَسُول الله، فَبين لنا ديننَا كأننا خلقنَا الْآن، فيمَ الْعَمَل الْيَوْم؟ قَالَ: وَذكر الحَدِيث. ثمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُود: رَوَاهُ مُسلم فِي \" الْقدر \" عَن أَحْمد وَيحيى - يعْنى أَحْمد بن يُونُس وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي. والْحَدِيث فِي كتاب مُسلم فِي أَحَادِيث \" الْقدر \" عَن أَحْمد وَيحيى كَمَا قَالَ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذِه الزِّيَادَة، فِي الْعمرَة، والْحَدِيث أطول من هَذَا، وَإِنَّمَا أخرج مُسلم مَا أَرَادَ فِي أَبْوَاب \" الْقدر \".\nوَأخرج مِنْهُ أَيْضا طرفا فِي آخر \" الْحَج \" وَقد أوردهُ بِطُولِهِ أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث أبي خَيْثَمَة عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ، ومعنا النِّسَاء والولدان، فَلَمَّا قدمنَا مَكَّة طفنا بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من لم يكن مَعَه هديٌ فليحلل \" فَقُلْنَا: أَي الْحل؟ فَقَالَ: \" الْحل كُله \". فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وكفانا","vol":"2","page":405},{"text":"الطّواف بَين الصَّفَا والمروة، فَقَالَ لنا رَسُول الله ﷺ: \" اشْتَركُوا فِي الْإِبِل وَالْبَقر، كل سَبْعَة فِي بَدَنَة \" قَالَ: فجَاء سراقَة بن مَالك بن جعْشم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت عُمْرَتنَا هَذِه، ألعامنا أم لِلْأَبَد؟ فَقَالَ: \" بل لِلْأَبَد \" فَقَالَ: يارسول الله، بَين لنا ديننَا كَأَنَّمَا خلقنَا الْآن، أَرَأَيْت الْعَمَل الَّذِي نعمل الْآن، أفيما جَفتْ بِهِ الأقلام وَجَرت بِهِ الْمَقَادِير. . ثمَّ ذكر الحَدِيث إِلَى آخِره بِنَحْوِ مَا قدمنَا. وَقد فرقه بعض الروَاة ثَلَاثَة أَحَادِيث، وأفرد لكل واحدٍ مِنْهَا إِسْنَادًا.\n١٦٩٦ - التِّسْعُونَ: عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تذبحوا إِلَّا مُسِنَّة، إِلَّا أَن يعسر عَلَيْكُم فتذبحوا جَذَعَة من الضَّأْن \".\n١٦٩٧ - الْحَادِي التِّسْعُونَ: عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: كَانَ ينْبذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء فَإِذا لم يَجدوا سقاءً نبذ لَهُ فِي تورٍ من حجارةٍ. فَقَالَ بعض الْقَوْم وَأَنا أسمع لأبي الزبير: من برام. قَالَ: من برام.\nوَعَن ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن جَابر نَحوه.\n١٦٩٨ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من لم يجد نَعْلَيْنِ فليلبس خُفَّيْنِ، وَمن لم يجد إزارًا فليلبس سَرَاوِيل \".\n١٦٩٩ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن زُهَيْر عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَت امْرَأَة بشير:: انحل بني غلامك، وَأشْهد لي رَسُول الله ﷺ. فَأتى رَسُول الله ﷺ.\nفَقَالَ: إِن ابْنة فلَان سَأَلتنِي أَن أنحل ابْنهَا غلامي، وَقَالَت: أشهد لي رَسُول الله ﷺ: فَقَالَ: \" أَله إخْوَة؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" أفكلهم أَعْطَيْت مثل مَا أَعْطيته؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَلَيْسَ يصلح هَذَا، وَإِنِّي لَا أشهد إِلَّا على حق \".","vol":"2","page":406},{"text":"١٧٠٠ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن وَاصل مولى أبي عُيَيْنَة عَن أبي الزبير عَن جَابر: سمع النَّبِي ﷺ قبل مَوته بِثَلَاثَة أَيَّام يَقُول: \" لَا يموتن أحدكُم إِلَّا وَهُوَ يحسن الظَّن بِاللَّه ﷿ \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَلَيْسَ لواصل عَن أبي الزبير فِي مُسْند جَابر من الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٧٠١ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر:\nأَن رَسُول الله ﷺ رأى امْرَأَة، فَأتى امْرَأَته زَيْنَب وَهِي تمعس منيئة لَهَا، فَقضى حَاجته، ثمَّ خرج إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: \" إِن الْمَرْأَة تقبل فِي صُورَة شيطانٍ، فَإِذا أبْصر أحدكُم امْرَأَة فليأت أَهله، فَإِن ذَلِك يرد مَا فِي نَفسه \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث حَرْب بن أبي الْعَالِيَة عَن أبي الزبير عَن جَابر بِمثلِهِ، وَلم يذكر: \" وتدبر فِي صُورَة شَيْطَان \".\nوَمن حَدِيث معقل بن عبيد الله الْجَزرِي عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا أحدكُم أَعْجَبته الْمَرْأَة فَوَقَعت فِي قلبه، فليعمد إِلَى امْرَأَته فليواقعها، فَإِن ذَلِك يرد مَا فِي نَفسه \".\n١٧٠٢ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: \" من لَقِي الله ﷿ لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة، وَمن لقِيه يُشْرك بِهِ دخل النَّار \".\nوَأخرجه من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nجَاءَ أعرابيٌّ إِلَى","vol":"2","page":407},{"text":"النَّبِي ﷺ فَقَالَ:\nيَا رَسُول الله، مَا الموجبتان؟ قَالَ: \" من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة، وَمن مَاتَ يُشْرك بِهِ دخل النَّار \".\nوَمن حَدِيث قُرَّة بن خَالِد السدُوسِي عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ بِمثل حَدِيث هِشَام الدستوَائي. لم يزدْ مُسلم على هَذَا.\nوَزَاد أَبُو مَسْعُود قَالَ:\nودعا رَسُول الله ﷺ بِصَحِيفَة عِنْد مَوته، فَأَرَادَ أَن يكْتب لَهُم كتابا لَا يضلوا بعده، فَكثر اللغظ، وَتكلم عمر، فرفضها رَسُول الله ﷺ.\nوَالَّذِي ذكره أَبُو مَسْعُود كَذَلِك هُوَ فِي الحَدِيث أخرجه أَبُو بكر البرقاني بِطُولِهِ من حَدِيث قُرَّة عَن أبي الزبير عَن جَابر، وَلَكِن مُسلما اقْتصر على مَا أَرَادَ مِنْهُ.\n١٧٠٣ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن قُرَّة بن خَالِد السدُوسِي عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من يصعد الثَّنية ثنية المرار، فَإِنَّهُ يحط عَنهُ مَا حط عَن بني إِسْرَائِيل \" قَالَ: فَكَانَ أول من صعدها خَيْلنَا - خيل بني الْخَزْرَج، ثمَّ تتام النَّاس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وكلكم مغفورٌ لَهُ إِلَّا صَاحب الْجمل الْأَحْمَر \".\nفأتيناه فَقُلْنَا: تعال يسْتَغْفر لَك رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: وَالله لَئِن أجد ضالتي أحب إِلَيّ من أَن يسْتَغْفر لي صَاحبكُم. قَالَ: وَكَانَ رجلا ينشد ضَالَّة لَهُ.\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن قُرَّة:\n\" من يصعد ثنية المرار أَو المرار \" ثمَّ ذكر مثله، وَفِي آخِره: وَإِذا هُوَ أَعْرَابِي جَاءَ ينشد ضَالَّة لَهُ.\n١٧٠٤ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن حجاج بن أبي عُثْمَان الصَّواف عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن الطُّفَيْل بن عَمْرو الدوسي أَتَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَل لَك فِي حصن حُصَيْن ومنعة؟ \" قَالَ: حصن كَانَ لدوس فِي الْجَاهِلِيَّة - فَأبى ذَلِك النَّبِي ﷺ للَّذي ذخر الله للْأَنْصَار، فَلَمَّا هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة هَاجر إِلَيْهِ","vol":"2","page":408},{"text":"الطُّفَيْل بن عَمْرو، وَهَاجَر مَعَه رجلٌ من قومه، فاجتووا الْمَدِينَة فَمَرض فجزع، فاخذ مشاقص لَهُ فَقطع بهَا براجمه، فشخبت يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْل فِي مَنَامه، فَرَآهُ وهيئته حَسَنَة، وَرَآهُ مغطيًا يَدَيْهِ، فَقَالَ: مَا صنع بك رَبك؟ قَالَ: غفر لي لهجرتي إِلَى نبيه ﷺ. فَقَالَ: مَالِي أَرَاك مغطيًا يَديك؟ قَالَ: قيل لي: لن نصلح مِنْك مَا أفسدت. فَقَصَّهَا الطُّفَيْل على رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" اللَّهُمَّ وليديه فَاغْفِر \".\n١٧٠٥ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن حجاج الصَّواف عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ دخل على أم السَّائِب أَو الْمسيب، فَقَالَ: \" مَالك يَا أم السَّائِب - أَو يَا أم الْمسيب - تزفزفين؟ \" قَالَت: الْحمى - لَا بَارك الله فِيهَا. فَقَالَ: \" لَا تسبي الْحمى، فَإِنَّهَا تذْهب خَطَايَا بني آدم كَمَا يذهب الْكِير خبث الْحَدِيد \".\n١٧٠٦ - الْمِائَة: عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يتمسح بعظمٍ أَو ببعر.\n١٧٠٧ - الأول بعد الْمِائَة: عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: دخل أَبُو بكر يسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ، فَوجدَ النَّاس جُلُوسًا بِبَابِهِ لم يُؤذن لأحدٍ مِنْهُم، قَالَ: فَأذن لأبي بكر، فَدخل، ثمَّ أقبل عمر فَاسْتَأْذن، فَأذن لَهُ، فَوجدَ النَّبِي ﷺ جَالِسا حوله نساؤه، واجمًا ساكتًا. قَالَ: فَقَالَ أَبُو بكر: لأقولن شَيْئا أضْحك النَّبِي ﷺ. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَو رَأَيْت بنت خَارِجَة، سَأَلتنِي","vol":"2","page":409},{"text":"النَّفَقَة، فَقُمْت إِلَيْهَا، فوطأت عُنُقهَا. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" هن حَولي - كَمَا ترى - سألنني \" فَقَامَ أَبُو بكر إِلَى عَائِشَة يجَأ عُنُقهَا، وَقَامَ عمر إِلَى حَفْصَة يجَأ عُنُقهَا، كِلَاهُمَا يَقُول: تسألن رَسُول الله ﷺ مَا لَيْسَ عِنْده. قُلْنَ: وَالله لَا نسْأَل رَسُول الله ﷺ شَيْئا أبدا لَيْسَ عِنْده. ثمَّ اعتزلهن شهرا أَو تسعا وَعشْرين، ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك﴾ حَتَّى بلغ: ﴿للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ [سُورَة الْأَحْزَاب]، قَالَ: فَبَدَأَ بعائشة، فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، إِنِّي أُرِيد أعرض عَلَيْك أمرا أحب أَلا تعجلِي فِيهِ حَتَّى تستشيري أَبَوَيْك \". قَالَت: وَمَا هُوَ يَا رَسُول الله؟ فَتلا عَلَيْهَا الْآيَة. قَالَت: أفيك يَا رَسُول الله أستشير أَبَوي؟ بل أخْتَار الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة، وَأَسْأَلك أَلا تخبر امْرَأَة من نِسَائِك بِالَّذِي قلت. قَالَ: \" لن تَسْأَلنِي امْرَأَة مِنْهُنَّ إِلَّا أخْبرتهَا، لم يَبْعَثنِي مُعنتًا وَلَا مُتَعَنتًا، وَلكنه بَعَثَنِي معلما ميسرًا \".\n١٧٠٨ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق عَن أبي الزبير أَنه سمع جَابِرا يَقُول: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ تسع عشرَة غَزْوَة. قَالَ جَابر: لم أشهد بَدْرًا وَلَا أحدا، مَنَعَنِي أبي، فَلَمَّا قتل عبد الله يَوْم أحدٍ لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله ﷺ.\n١٧٠٩ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن هشيم بن بشير الوَاسِطِيّ عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: لعن رَسُول الله ﷺ آكل الرِّبَا وموكله. قَالَ: قلت وكاتبه وشاهديه. قَالَ: إِنَّمَا نُحدث بِمَا سمعنَا.\n١٧١٠ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هشيم عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" أَلا لَا يبيتن رجلٌ عِنْد امرأةٍ ثيبٍ إِلَّا أَن يكون ناكحًا أَو ذَا محرمٍ \".\n١٧١١ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن معقل بن عبيد الله عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أَيّكُم خَافَ أَلا يقوم من آخر اللَّيْل فليوتر ثمَّ ليرقد. وَمن وثق","vol":"2","page":410},{"text":"بِقِيَام من اللَّيْل فليوتر من آخِره فَإِن قِرَاءَة آخر اللَّيْل محضورة، وَذَلِكَ أفضل \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر بِمَعْنَاهُ \".\n١٧١٢ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن من اللَّيْل سَاعَة لَا يُوَافِقهَا عبدٌ مسلمٌ يسْأَل الله خيرا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ. . نَحوه. وَقَالَ: \" يسْأَل الله خيرا من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة \" وَزَاد: \" وَذَلِكَ كل لَيْلَة \".\n١٧١٣ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن معقل بن عبيد الله عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" الِاسْتِجْمَار توٌّ، وَرمي الْجمار توٌّ، وَالسَّعْي بَين الصَّفَا والمروة توٌّ، وَإِذا استجمر أحدكُم فليستجمربتوٍّ \" يَعْنِي الْوتر. زَاد أَبُو بكر البرقاني فِي رِوَايَته عَن البَجلِيّ: \" والكحل توٌّ \" يَعْنِي ثَلَاثًا ثَلَاثًا.\n١٧١٤ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن معقل بن عبيد عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يحل أَن يحمل السِّلَاح بِمَكَّة \".\n١٧١٥ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير قَالَ: سَأَلت جَابِرا عَن ثمن الْكَلْب، والسنور فَقَالَ: زجر النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك.\n١٧١٦ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن امْرَأَة من بني مَخْزُوم سرقت، فَأتي بهَا النَّبِي ﷺ، فعاذت بِأم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَالله لَو كَانَت فَاطِمَة لَقطعت يَدهَا \" فَقطعت.","vol":"2","page":411},{"text":"١٧١٧ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول فِي غَزْوَة غزوناها: \" استكثروا من النِّعَال، فَإِن الرجل لَا يزَال رَاكِبًا مَا انتعل \".\n١٧١٨ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يقيمن أحدكُم أَخَاهُ يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ ليخالف إِلَى مَقْعَده فيقعد فِيهِ، وَلَكِن يَقُول: افسحوا \".\n١٧١٩ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير: أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يستطعمه فأطعمه شطر وسق شعير، فَمَا زَالَ الرجل يَأْكُل مِنْهُ وَامْرَأَته وضيفهما حَتَّى كاله، فَأتى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" لَو لم تكله لأكلتم مِنْهُ ولقام لكم \".\n١٧٢٠ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر: أَن أم مَالك كَانَت تهدي للنَّبِي ﷺ فِي عكة لَهَا سمنًا، فيأتيها بنوها فَيسْأَلُونَ الْأدم وَلَيْسَ عِنْدهم شيءٌ، فتعمد إِلَى الَّذِي كَانَت تهدي فِيهِ للنَّبِي ﷺ فتجد فِيهِ سمنًا، فَمَا زَالَ يُقيم لَهَا أَدَم بَيتهَا حَتَّى عصرته. فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" عصرتيها \" قَالَت: نعم.\nقَالَ: \" لَو تركتيها مَا زَالَ قَائِما \".\n١٧٢١ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر أَن سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" يبْعَث الشَّيْطَان سراياه، فيفتنون النَّاس، فأعظمهم عِنْده منزلَة أعظمهم فتْنَة \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر بِنَحْوِهِ، وَقَالَ فِيهِ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن إِبْلِيس يضع عَرْشه على المَاء، ثمَّ يبْعَث سراياه، فأدناهم مِنْهُم منزلَة","vol":"2","page":412},{"text":"أعظمهم فتْنَة، يَجِيء أحدهم فَيَقُول: فعلت كَذَا وَكَذَا. فَيَقُول: مَا صنعت شَيْئا.\nقَالَ: ثمَّ يَجِيء أحدهم فَيَقُول: مَا تركته حَتَّى فرقت بَينه وَبَين امْرَأَته. قَالَ: فيدنيه مِنْهُ وَيَقُول: نعم أَنْت \". قَالَ: أرَاهُ قَالَ: \" فيلتزمه \".\n١٧٢٢ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن معقل عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يدْخل أحدا مِنْكُم عمله الْجنَّة، وَلَا يجيره من النَّار، وَلَا أَنا، إِلَّا برحمة الله ﷿ \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" قاربوا وسددوا، وَاعْلَمُوا أَنه لن ينجو مِنْكُم أحدٌ بِعَمَلِهِ \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَلَا أَنْت؟ قَالَ: \" وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمةٍ مِنْهُ وفضلٍ \".\n١٧٢٣ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع عَن جَابر قَالَ: كَانَ عبد الله بن أبي بن سلول يَقُول لجارية لَهُ: اذهبي فابغينا شَيْئا.\nقَالَ: فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ [سُورَة النُّور] .\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن الْأَعْمَش أَن جَارِيَة لعبد الله بن أبي يُقَال لَهَا مُسَيْكَة وَأُخْرَى يُقَال لَهَا أُمَيْمَة كَانَ يُرِيدهُمَا على الزِّنَا، فَشَكَتَا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾، إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي هَذِه التَّرْجَمَة.\n١٧٢٤ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يبْعَث كل عبدٍ على مَا مَاتَ عَلَيْهِ \".","vol":"2","page":413},{"text":"١٧٢٥ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن الشَّيْطَان إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ ذهب حَتَّى يكون مَكَان الروحاء \" قَالَ الْأَعْمَش: فَسَأَلته عَن الروحاء، فَقَالَ: هِيَ من الْمَدِينَة على سِتَّة وَثَلَاثِينَ ميلًا.\n١٧٢٦ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غزاةٍ فَقَالَ: \" إِن بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مسيرًا، وَلَا قطعْتُمْ وَاديا إِلَّا كَانُوا مَعكُمْ، حَبسهم الْمَرَض \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن الْأَعْمَش:\n\" إِلَّا شَركُوكُمْ فِي الْأجر \".\n١٧٢٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" مثل الصَّلَوَات الْخمس كَمثل نهرٍ جارٍ غمرٍ على بَاب أحدكُم، يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مَرَّات \"، قَالَ: قَالَ الْحسن: وَمَا يبقي ذَلِك من الدَّرن؟ .\n١٧٢٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن الشَّيْطَان قد يئس أَن يعبده المصلون فِي جَزِيرَة الْعَرَب، وَلَكِن فِي التحريش بَينهم \".\nأغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي هَذِه التَّرْجَمَة.\n١٧٢٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ: \" إِذا قضى أحدكُم الصَّلَاة فِي مَسْجده فليجعل لبيته نَصِيبا من صلَاته، فَإِن الله جاعلٌ فِي بَيته من صلَاته خيرا \".","vol":"2","page":414},{"text":"١٧٣٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر: أَن رَسُول الله ﷺ قدم من سفرٍ، فَلَمَّا كَانَ قرب الْمَدِينَة هَاجَتْ ريحٌ تكَاد أَن تدفن الرَّاكِب. فَزعم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" بعثت هَذِه الرّيح لمَوْت مُنَافِق \" فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة، فَإِذا منافقٌ عظيمٌ من الْمُنَافِقين قد مَاتَ.\n١٧٣١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بشرٍ جَعْفَر بن أبي وحشية عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر: أَن وَفد ثَقِيف سَأَلُوا النَّبِي ﷺ. فَقَالُوا: إِن أَرْضنَا بَارِدَة، فَكيف بِالْغسْلِ؟ فَقَالَ: \" أما أَنا فأفرغ على رَأْسِي ثَلَاثًا \".\n١٧٣٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بشر جَعْفَر بن أبي وحشية عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر: أَن النَّبِي ﷺ سَأَلَ أَهله الْأدم، فَقَالُوا: مَا عندنَا إِلَّا خلٌّ، فَدَعَا بِهِ، فَجعل يَأْكُل بِهِ وَيَقُول: \" نعم الإدام الْخلّ، نعم الإدام الْخلّ \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْمثنى بن سعيد عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر قَالَ:\nأَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي ذَات يَوْم إِلَى منزله، فَأخْرج إِلَيْهِ فلقٌ من خبز، فَقَالَ: \" مَا من أَدَم؟ \" فَقَالُوا: لَا، إِلَّا شيءٌ من خلٍّ. قَالَ: \" فَإِن الْخلّ نعم الْأدم \". قَالَ جَابر: فَمَا زلت أحب الْخلّ مُنْذُ سَمعتهَا من بني الله ﷺ. قَالَ أَبُو سُفْيَان طَلْحَة بن نَافِع: مَا زلت أحب الْخلّ مُنْذُ سَمعتهَا من جَابر.\nوَمن حَدِيث أبي يُوسُف الْحجَّاج بن أبي زَيْنَب الوَاسِطِيّ عَن أبي سُفْيَان قَالَ: سَمِعت جَابر بن عبد الله يَقُول:\nكنت جَالِسا فِي دارٍ، فَمر بِي رَسُول الله ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيّ، فَقُمْت إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَى بعض حجر نِسَائِهِ، فَدخل، ثمَّ أذن لي فَدخلت الْحجاب، فَقَالَ: \" هَل من غداء؟ \" فَقَالُوا: نعم، فَأتي بِثَلَاثَة قرصةٍ، فوضعن على نَبِي فَأخذ رَسُول الله ﷺ قرصًا فَوَضعه بَين يَدَيْهِ وَأخذ قرصًا آخر","vol":"2","page":415},{"text":"فَوَضعه بَين يَدي، ثمَّ أَخذ الثَّالِث فَكَسرهُ اثْنَيْنِ، فَجعل نصفه بَين يَدَيْهِ وَنصفه بَين يَدي، ثمَّ قَالَ: \" هَل من أَدَم؟ \" فَقَالُوا: لَا، إِلَّا شيءٌ من خلٍّ. قَالَ: \" هاتوه، فَنعم الْأدم هُوَ \".\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند جَابر بن عبد الله","vol":"2","page":416},{"text":"(٧٨)<span data-type=\"title\" id=toc-144> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي سعيد، سعد بن مَالك بن سنانٍ الْخُدْرِيّ ﵁</span>\n١٧٣٣ - الحَدِيث الأول: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَأْتِي على النَّاس زمانٌ فيغزو فِئَام من النَّاس فَيَقُولُونَ: هَل فِيكُم من صَاحب رَسُول الله ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نعم، فَيفتح لَهُم. ثمَّ يَأْتِي على النَّاس زمانٌ فيغزو فئامٌ من النَّاس، فَيُقَال: هَل فِيكُم من صَاحب أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نعم، فَيفتح لَهُم. ثمَّ يَأْتِي عَليّ النَّاس زمانٌ فيغزو فئامٌ من النَّاس فَيُقَال لَهُم: هَل فِيكُم من صَاحب من صَاحب رَسُول الله ﷺ؟ فَيَقُولُونَ: نعم. فَيفتح لَهُم \".\nوَفِي روايه زُهَيْر وَأحمد بن عَبدة عَن سُفْيَان:\n\" فِيكُم من رأى رَسُول الله ﷺ؟ \" وَفِي الثَّانِي: \" فِيكُم من رأى من صحب رَسُول الله ﷺ؟ \" وَفِي الثَّالِث: \" فِيكُم من رأى من صحب من صحب رَسُول الله ﷺ \".\nوَلمُسلم فِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر قَالَ:\nزعم أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَأْتِي على النَّاس زمانٌ يبْعَث مِنْهُم الْبَعْث فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا، هَل تَجِدُونَ فِيكُم أحدا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، فيوجد الرجل، فَيفتح لَهُم بِهِ، ثمَّ يبْعَث الْبَعْث الثَّانِي، فَيَقُولُونَ: هَل فيهم من رأى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، فَيفتح لَهُم، ثمَّ يبْعَث الْبَعْث الثَّالِث، فَيُقَال: انْظُرُوا، هَل ترَوْنَ فيهم من رأى من رأى أَصْحَاب","vol":"2","page":417},{"text":"النَّبِي ﷺ، ثمَّ يكون بعث الرَّابِع فَيُقَال: انْظُرُوا هَل ترَوْنَ فيهم أحدا رأى من رأى أحدا رأى أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، فيوجد فَيفتح لَهُم \".\n١٧٣٤ - الثَّانِي: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي سعيد قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ حَدِيثا طَويلا عَن الدَّجَّال، فَكَانَ فِيمَا حَدثنَا بِهِ أَن قَالَ: \" يَأْتِي الدَّجَّال وَهُوَ محرمٌ عَلَيْهِ أَن يدْخل نقاب الْمَدِينَة، فينتهي إِلَى بعض السباخ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيخرج إِلَيْهِ يومئذٍ رجلٌ هُوَ خير النَّاس - أَو من خير النَّاس - فَيَقُول: أشهد أَنَّك الدَّجَّال الَّذِي حَدثنَا عَنْك رَسُول الله ﷺ حَدِيثه، فَيَقُول الدَّجَّال: أَرَأَيْت إِن قتلت هَذَا ثمَّ أحييته، هَل تشكون فِي الْأَمر؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فيقتله ثمَّ يحييه، فَيَقُول حِين يحييه: وَالله مَا كنت قطّ أَشد بَصِيرَة مني الْيَوْم. فَيَقُول الدَّجَّال: أَقتلهُ، وَلَا يُسَلط عَلَيْهِ \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا بِنَحْوِ مَعْنَاهُ، وَفِيه زِيَادَة أَلْفَاظ من حَدِيث أبي الوداك عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يخرج الدَّجَّال، فَيتَوَجَّه قبله رجلٌ من الْمُؤمنِينَ، فَتَلقاهُ المسالح مسالح الدَّجَّال، فَيَقُولُونَ: أَيْن تعمد؟ فَيَقُول: أعمد إِلَى هَذَا الَّذِي خرج. فَيَقُولُونَ لَهُ: أَو مَا تؤمن بربنا؟ فَقَالَ: مَا بربنا خَفَاء.\nفَيَقُولُونَ: اقْتُلُوهُ. فَيَقُول بَعضهم لبَعض: أَلَيْسَ يَنْهَاكُم ربكُم أَن تقتلُوا أحدا دونه.\nقَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ بِهِ إِلَى الدَّجَّال، فَإِذا رَآهُ الْمُؤمن قَالَ: يأيها النَّاس، هَذَا الدَّجَّال الَّذِي ذكر رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فيأمر الدَّجَّال فيشبح، فَيَقُول: خذوه وشجوه، فيوسع ظَهره وبطنه ضربا. فَيَقُول: أما تؤمن بِي؟ قَالَ: فَيَقُول: أَنْت الْمَسِيح الْكذَّاب. قَالَ: فَيُؤْمَر بِهِ فيؤشر بالمئشار من مفرقه حَتَّى يفرق بَين رجلَيْهِ. قَالَ: ثمَّ يمشي الدَّجَّال بَين القطعتين. قَالَ: ثمَّ يَقُول لَهُ: قُم، فيستوي قَائِما. قَالَ: ثمَّ","vol":"2","page":418},{"text":"يَقُول لَهُ: أتؤمن بِي؟ فَيَقُول: مَا ازددت فِيك إِلَّا بَصِيرَة. قَالَ: ثمَّ يَقُول: يأيها النَّاس، إِنَّه لَا يفعل بعدِي بأحدٍ من النَّاس. قَالَ: فَيَأْخذهُ الدَّجَّال ليذبحه، فَيجْعَل مَا بَين رقبته إِلَى ترقوته نُحَاسا، فَلَا يَسْتَطِيع إِلَيْهِ سَبِيلا. قَالَ: فَيَأْخُذ بيدَيْهِ وَرجلَيْهِ فيقذف بِهِ، فيحسب النَّاس أَنما قذفه إِلَى النَّار، وَإِنَّمَا ألقِي فِي الْجنَّة \". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا أعظم النَّاس شَهَادَة عِنْد رب الْعَالمين \".\n١٧٣٥ - الثَّالِث: عَن عبيد الله بن عبد الله عَن أبي سعيد أَنه قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن اختناث الأسقية، أَن يشرب من أفواهها. قَالَ فِي رِوَايَة معمر: واختناثها أَن يقلب رَأسهَا فيشرب مِنْهُ.\n١٧٣٦ - الرَّابِع: عَن أبي سَلمَة وَعَطَاء بن يسَار أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ فَسَأَلَاهُ عَن الحرورية: هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يذكرهَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي من الحرورية، وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يخرج فِي هَذِه الْأمة - وَلم يقل مِنْهَا - قومٌ تحقرون صَلَاتكُمْ مَعَ صلَاتهم، يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حُلُوقهمْ - أَو قَالَ حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ من الدّين مروق السهْم من الرَّمية، فَينْظر الرَّامِي إِلَى سَهْمه، إِلَى نصله، إِلَى رصافه، فيتمارى فِي الفوقة، هَل علق بهَا من الدَّم شيءٌ \". هَكَذَا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة وَعَطَاء.\nوللبخاري فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي مسلمة وَحده عَن أبي سعيد أَنه قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يخرج فِيكُم قوم تحقرون صَلَاتكُمْ مَعَ صلَاتهم، وَصِيَامكُمْ مَعَ صِيَامهمْ، وعملكم مَعَ عَمَلهم، يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، ينظر فِي النصل فَلَا يرى","vol":"2","page":419},{"text":"شَيْئا، وَينظر فِي الْقدح فَلَا يرى شَيْئا، وَينظر فِي الريش فَلَا يرى شَيْئا، ويتمارى فِي الفوق \".\nوَلَهُمَا فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَالضَّحَّاك الْهَمدَانِي أَن أَبَا سعيد قَالَ:\nبَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يقسم قسما، أَتَاهُ ذُو الْخوَيْصِرَة، وَهُوَ رجل من بني تَمِيم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، اعْدِلْ. فَقَالَ: \" وَيلك، وَمن يعدل إِذا لم أعدل؟ \" زَاد فِي رِوَايَة يُونُس وَشُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: \" قد خبت وخسرت إِن لم أعدل؟ \" فَقَالَ عمر بن الْخطاب: ائْذَنْ لي فِيهِ أضْرب عُنُقه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دَعه، فَإِن لَهُ أصحابًا يحقر أحدكُم صلَاته مَعَ صلَاتهم، وصيامه مَعَ صِيَامهمْ \". زَاد يُونُس وَشُعَيْب: \" يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام - وَفِي رِوَايَة من الدّين - كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، ينظر إِلَى نصله فَلَا يُوجد فِيهِ شَيْء، ثمَّ ينظر إِلَى رصافه فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، ثمَّ ينظر إِلَى نضيه فَلَا يُوجد فِيهِ شيئ - وَهُوَ الْقدح - ثمَّ ينظر إِلَى قذذه فَلَا يُوجد فِيهِ شيءٌ، سبق الفرث وَالدَّم، آيَتهم رجلٌ أسود، إِحْدَى عضديه - وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ إِحْدَى يَدَيْهِ - مثل الْبضْعَة تدَرْدر، يخرجُون على حِين فرقةٍ من النَّاس \" قَالَ أَبُو سعيد: فَأشْهد أَنِّي سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ، واشهد أَن عَليّ بن أبي طَالب قَاتلهم وَأَنا مَعَه، فَأمر بذلك الرجل فالتمس، فَوجدَ، فَأتي بِهِ، حَتَّى نظرت إِلَيْهِ على نعت رَسُول الله ﷺ الَّذِي نعت.\nأَلْفَاظ الروَاة عَن الزُّهْرِيّ مُتَقَارِبَة، إِلَّا فِيمَا بَينا من الزِّيَادَة، وَرِوَايَة معمر وَشُعَيْب إِنَّمَا هِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَحده عَن أبي سعيد.","vol":"2","page":420},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ على نَحْو من هَذَا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن أبي سعيد قَالَ:\nبعث عليٌّ ﵁ وَهُوَ بِالْيمن إِلَى النَّبِي ﷺ بذهيبة فِي تربَتهَا، فَقَسمهَا بَين أَرْبَعَة: الْأَقْرَع بن حَابِس الْحَنْظَلِي ثمَّ أحد بني مجاشع، وَبَين عُيَيْنَة بن بدر الْفَزارِيّ، وَبَين عَلْقَمَة بن علائة العامري ثمَّ أحد بني كلاب، وَبَين زيد الْخَيل الطَّائِي ثمَّ أحد بني نَبهَان، فَغضِبت قريشٌ وَالْأَنْصَار، فَقَالُوا: يُعْطِيهِ صَنَادِيد أهل نجد ويدعنا. قَالَ: \" إِنَّمَا أتألفهم \" فَأقبل رجلٌ غائر الْعَينَيْنِ، ناتئ الجبين، كث اللِّحْيَة، مشرق الوجنتين، محلوق الرَّأْس، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اتَّقِ الله، فَقَالَ: \" فَمن يُطِيع الله إِذا عصيته، فيأمنني على أهل الأَرْض، وَلَا تأمنوني؟ \" فَسَأَلَ رجلٌ من الْقَوْم قَتله - أرَاهُ خَالِد بن الْوَلِيد، فَمَنعه، فَلَمَّا ولى قَالَ: \" إِن من ضئضئ هَذَا قوما يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام مروق السهْم من الرَّمية، يقتلُون أهل الْإِسْلَام وَيدعونَ أهل الْأَوْثَان، لَئِن أدركتهم لأقتلنهم قتل عَاد \".\nوَفِي رِوَايَة مُسلم عَن قُتَيْبَة نَحوه وَزِيَادَة أَلْفَاظ، وفيهَا: وَالرَّابِع إِمَّا عَلْقَمَة بن علائة، وَإِمَّا عَامر بن الطُّفَيْل. وفيهَا: \" أَلا تأمنوني وَأَنا أَمِين من فِي السَّمَاء، يأتيني خبر السَّمَاء صباحًا وَمَسَاء؟ \" وفيهَا: فَقَالَ: يَا رَسُول الله، اتَّقِ الله. فَقَالَ: \" وَيلك، أَو لست أَحَق أهل الأَرْض أَن يَتَّقِي الله \". قَالَ ثمَّ ولى الرجل. فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: يَا رَسُول الله، أَلا أضْرب عُنُقه؟ فَقَالَ: لَا، لَعَلَّه أَن يكون يُصَلِّي \". قَالَ خَالِد: وَكم من مصل يَقُول بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قلبه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لم أُؤمر أَن أنقب عَن قُلُوب النَّاس، وَلَا أشق بطونهم \": قَالَ: ثمَّ نظر إِلَيْهِ وَهُوَ مقفٍّ","vol":"2","page":421},{"text":"فَقَالَ لَهُ: \" يخرج من ضئضئ هَؤُلَاءِ قومٌ يَتلون كتاب الله رطبا، لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ، يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية \" قَالَ: أَظُنهُ قَالَ: \" لَئِن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثَمُود \".\nوَفِي حَدِيث جرير عَن عمَارَة:\nفَقَامَ إِلَيْهِ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَلا أضْرب عُنُقه؟ قَالَ: \" لَا \" فَقَامَ إِلَيْهِ خَالِد سيف الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَلا أضْرب عُنُقه؟ قَالَ: \" لَا \".\nوَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ طرفا مُخْتَصرا من حَدِيث معبد بن سِيرِين عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nسيخرج ناسٌ من قبل الْمشرق، يقرءُون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، لَا يعودون فِيهِ حَتَّى يعود السهْم إِلَى فَوْقه \". قيل: مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: \" سِيمَاهُمْ التحليق \" أَو قَالَ: \" التسبيد \".\nوَأخرجه مُسلم على مساقٍ آخر، وَفِيه زِيَادَة من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ ذكر قوما يكونُونَ فِي أمته، يخرجُون فِي فرقة من النَّاس سِيمَاهُمْ التحاليق. قَالَ: هم شَرّ الْخلق أَو من أشر الْخلق، يقتلهُمْ أدنى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحق \". قَالَ: فَضرب النَّبِي ﷺ لَهُم مثلا أَو قَالَ قولا: \" الرجل يَرْمِي الرَّمية - أَو قَالَ الْغَرَض، فَينْظر فِي النصل فَلَا يرى بَصِيرَة، وَينظر فِي الفوق فَلَا يرى بَصِيرَة \" قَالَ أَبُو سعيد: وَأَنْتُم قَتَلْتُمُوهُمْ يَا أهل الْعرَاق.\nوَفِي رِوَايَة الْقَاسِم بن الْفضل الْحدانِي عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَمْرُق مارقةٌ عِنْد فرقة من الْمُسلمين، يَقْتُلهَا أولى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ \" مُخْتَصر.","vol":"2","page":422},{"text":"وَفِي رِوَايَة قَتَادَة، وَدَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة كَذَلِك بِمَعْنَاهُ.\nوَأخرج مُسلم هَذَا الطّرف مِنْهُ من حَدِيث الضَّحَّاك المشرفي عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ، وَذكر فِيهِ قوما يخرجُون على فرقة مُخْتَلفَة، يقتلهُمْ أقرب الطَّائِفَتَيْنِ من الْحق. هَكَذَا قَالَ، وَلم يزدْ.\n١٧٣٧ - الْخَامِس: عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا نرْزق تمر الْجمع على عهد رَسُول الله ﷺ - وَهُوَ الْخَلْط من التَّمْر - فَكُنَّا نبيع صَاعَيْنِ بصاعٍ. فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" لَا صَاعَيْنِ تَمرا بِصَاع، وَلَا صَاعَيْنِ حِنْطَة بِصَاع، وَلَا دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ \".\nوَفِي رِوَايَة أبي نعيم عَن شَيبَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nوَلَا دِرْهَمَيْنِ بدرهم \".\nوَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عقبَة بن عبد الغافر العوذي عَن أبي سعيد قَالَ:\nجَاءَ بلالٌ إِلَى النَّبِي ﷺ بتمرٍ برنيٍّ فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" من أَيْن هَذَا؟ \" فَقَالَ بِلَال: كَانَ عندنَا تمرٌ رديءٌ، فَبِعْت مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاع لمطعم النَّبِي ﷺ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ عِنْد ذَلِك: \" أوه، عين الرِّبَا، عين الرِّبَا، لَا تفعل، وَلَكِن إِذا أردْت أَن تشتري فبع التَّمْر ببيعٍ آخر، ثمَّ اشْتَرِ بِهِ \".\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ:\nأُتِي رَسُول الله ﷺ بتمرٍ، فَقَالَ: \" مَا هَذَا التَّمْر من تمرنا \" فَقَالَ الرجل: يَا رَسُول الله، بعنا تمرنا صَاعَيْنِ بصاعٍ من هَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا الرِّبَا، فَردُّوهُ، ثمَّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هَذَا \".","vol":"2","page":423},{"text":"وَمن حَدِيث أبي نَضرة أَيْضا قَالَ:\nسَأَلت ابْن عمر وَابْن عَبَّاس عَن الصّرْف، فَلم يريَا بِهِ بَأْسا، فَإِنِّي لقاعدٌ عِنْد أبي سعيد الْخُدْرِيّ، فَسَأَلته عَن الصّرْف فَقَالَ: مَا زَاد فَهُوَ رَبًّا. فأنكرت ذَلِك لقولهما. فَقَالَ: لَا أحَدثك إِلَّا مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ: جَاءَهُ صَاحب نخلةٍ بصاعٍ من تمرٍ طيب، وَكَانَ تمر النَّبِي ﷺ هَذَا اللَّوْن، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" أَنى لَك هَذَا؟ \" قَالَ: انْطَلَقت بصاعين فاشتريت بِهِ هَذَا الصَّاع، فَإِن سعر هَذَا فِي السُّوق كَذَا، وسعر هَذَا كَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أربيت، إِذا أردْت ذَلِك، فبع تمرك بسلعةٍ، ثمَّ اشْتَرِ بسلعتك أَي تمرٍ شِئْت \". قَالَ أَبُو سعيد: فالتمر بِالتَّمْرِ أَحَق أَن يكون رَبًّا أم الْفضة بِالْفِضَّةِ؟ قَالَ: فَأتيت ابْن عمر بعد فنهاني، وَلم آتٍ ابْن عَبَّاس. قَالَ: فَحَدثني أَبُو الصَّهْبَاء أَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَنهُ بِمَكَّة فكرهه.\nوَفِي رِوَايَة سعيد الْجريرِي عَن أبي نَضرة قَالَ:\nسَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الصّرْف فَقَالَ: أيدًا بيدٍ؟ فَقلت: نعم. قَالَ: لَا بَأْس. فَأخْبرت أَبَا سعيد فَقلت:\nإِنِّي سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن الصّرْف، فَقَالَ: أيدًا بيدٍ؟ قلت: نعم، قَالَ: فَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ: أَو قَالَ ذَلِك؟ إِنَّا سنكتب إِلَيْهِ فَلَا يفتكموه. قَالَ: فوَاللَّه لقد جَاءَ بعض فتيَان رَسُول الله ﷺ بتمرٍ فَأنكرهُ، قَالَ: \" كَأَن هَذَا لَيْسَ من تمر أَرْضنَا \" قَالَ: كَانَ فِي تمر أَرْضنَا - أَو فِي تمرنا - الْعَام بعض الشَّيْء، فَأخذت هَذَا وزدت بعض الزِّيَادَة. فَقَالَ: \" أضعفت، أربيت، لَا تقربن هَذَا، إِذا رَابَك من تمرك شَيْء فبعه، ثمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ من التَّمْر \".\nوَهُوَ فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنى، عَنهُ وَعَن أبي سعيد من رِوَايَة سعيد ابْن الْمسيب عَنْهُمَا، وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.","vol":"2","page":424},{"text":"وَقد أخرجَا من حَدِيث أبي صَالح السمان قَالَ:\nسَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: \" الدِّينَار بالدينار، وَالدِّرْهَم بالدرهم \" كَذَا فِي رِوَايَة ابْن جريج عَن عَمْرو، لم يزدْ. وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو: \" الدِّينَار بالدينار، وَالدِّرْهَم بالدرهم مثلا بِمثل، من زَاد أَو ازْدَادَ فقد أربى \" وَمن الرِّوَايَتَيْنِ بعد هَذَا القَوْل: فَقلت لَهُ: فَإِن ابْن عَبَّاس لَا يَقُوله. فَقَالَ: أَبُو سعيد: سَأَلته فَقلت: سمعته من النَّبِي ﷺ أَو وجدته فِي كتاب الله؟ قَالَ: كل ذَلِك لَا أَقُول، وَأَنْتُم أعلم برَسُول الله ﷺ مني، وَلَكِن أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا رَبًّا إِلَّا فِي النَّسِيئَة \".\nأخرجه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي مُسْند أبي سعيد، وَلَيْسَ لأبي سعيد فِيهِ إِلَّا متن مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ من مُسْند أُسَامَة. وَقد أَخْرجَاهُ جَمِيعًا كَمَا ذَكرْنَاهُ أَو بِمَعْنَاهُ، فَكَانَ يلْزمه إِخْرَاجه فِي مُسْند أُسَامَة كَمَا أخرج هُنَاكَ حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي سعيد:\nإِذْ لَقِي ابْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْت قَوْلك فِي الصّرْف، أشيئًا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ ... الحَدِيث بِنَحْوِ حَدِيث أبي صَالح.\nوَقد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج قَول أبي سعيد مُسْندًا من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب، وَلَا الْوَرق بالورق إِلَّا وزنا بِوَزْن، مثلا بِمثل، سَوَاء بِسَوَاء \".\nوَقد انْفَرد مُسلم بِإِخْرَاج هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي سعيد.\nوَلَيْسَ هَذَا الْمَتْن أصلا عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي سعيد، بل هُوَ عِنْده وَعند مُسلم من غير حَدِيث أبي صَالح، أَخْرجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث نَافِع مولى ابْن عمر عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا مثلا بِمثل، وَلَا تشفوا بَعْضهَا على بعض، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرق بالورق إِلَّا مثلا بِمثل،","vol":"2","page":425},{"text":"وَلَا تشفوا بَعْضهَا على بعض، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبا بناجزٍ \" زَاد فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع \" إِلَّا يدا بيد \".\nوَلَيْسَ لنافع عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث سَالم عَن ابْن عمر\nأَن ابْن عمر لَقِي أَبَا سعيد، فَقَالَ: أَبَا سعيد، مَا هَذَا الَّذِي تحدث عَن رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ أَبُو سعيد: فِي الصّرْف سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الذَّهَب بِالذَّهَب مثلا بِمثل، وَالْوَرق بالورق مثلا بِمثل \".\nوَأخرجه مُسلم بأكمل من هَذَا من حَدِيث أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: الذَّهَب بِالذَّهَب، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ، وَالْبر بِالْبرِّ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْملح بالملح، مثلا بِمثل، يدا بيدٍ، فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أربى، الْآخِذ والمعطي فِيهِ سَوَاء \".\n١٧٣٨ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا، فَمن تبعها فَلَا يقْعد حَتَّى تُوضَع \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي صَالح السمان عَن أبي سعيد قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا اتبعتم جَنَازَة فَلَا تجلسوا حَتَّى تُوضَع \".","vol":"2","page":426},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد المَقْبُري - واسْمه كيسَان - قَالَ:\nكُنَّا فِي جنازةٍ، فَأخذ أَبُو هُرَيْرَة بيد مَرْوَان فَجَلَسَ قبل أَن تُوضَع، فجَاء أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ فَأخذ بيد مَرْوَان فَقَالَ: قُم، فوَاللَّه لقد علم هَذَا أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن ذَلِك. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: صدق.\n١٧٣٩ - السَّابِع: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سعيد قَالَ: اعتكفنا مَعَ رَسُول الله ﷺ الْعشْر الْأَوْسَط، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة عشْرين نقلنا متاعنا، فَأَتَانَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" من كَانَ اعْتكف فَليرْجع إِلَى معكتفه، فَإِنِّي رَأَيْت هَذِه اللَّيْلَة، ورأيتني أَسجد فِي مَاء وطين \". فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكفه هَاجَتْ السَّمَاء فمرطنا، فوالذي بَعثه بِالْحَقِّ لقد هَاجَتْ السَّمَاء فِي آخر ذَلِك الْيَوْم، وَكَانَ الْمَسْجِد على عريشٍ، فَلَقَد رَأَيْت على أَنفه وأرنبته أثر المَاء والطين.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة من رِوَايَة مَالك عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nحَتَّى إِذا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين - وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج من صبيحتها من اعْتِكَافه قَالَ: \" من كَانَ اعْتكف معي فليعتكف الْعشْر الْأَوَاخِر \".\nوَفِي حَدِيث الدَّرَاورْدِي وَابْن أبي حَازِم عَن يزِيد عَن مُحَمَّد نَحوه أَيْضا، إِلَّا أَنه قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يجاور فِي رَمَضَان الْعشْر الَّتِي فِي وسط الشَّهْر، فَإِذا كَانَ حِين يُمْسِي من عشْرين لَيْلَة تمْضِي وَيسْتَقْبل إِحْدَى وَعشْرين رَجَعَ إِلَى مَسْكَنه، وَرجع من كَانَ يجاور مَعَه. وَأَنه أَقَامَ فِي شهر جاور فِيهِ اللَّيْلَة الَّتِي كَانَ يرجع فِيهَا، فَخَطب النَّاس، وَأمرهمْ بِمَا شَاءَ الله، ثمَّ قَالَ: \" كنت أجاور هَذِه الْعشْر، ثمَّ قد بدا لي أَن أجاور هَذِه الْعشْر الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ اعْتكف معي فليثبت فِي مُعْتَكفه. \" ثمَّ","vol":"2","page":427},{"text":"ذكره، وَفِيه: فوكف الْمَسْجِد فِي مصلى النَّبِي ﷺ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين.\nالحَدِيث.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ:\nانْطَلَقت إِلَى أبي سعيد فَقلت: أَلا تخرج بِنَا إِلَى النّخل فنتحدث، فَخرج، فَقلت: حَدثنِي مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ فِي لَيْلَة الْقدر. قَالَ: اعْتكف رَسُول الله ﷺ عشر الأول من رَمَضَان واعتكفنا مَعَه، فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: إِن الَّذِي تطلب أمامك، فاعتكف الْعشْر الْأَوْسَط واعتكفنا مَعَه، فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: إِن الَّذِي تطلب أمامك، ثمَّ قَامَ النَّبِي ﷺ خَطِيبًا صَبِيحَة عشْرين من رَمَضَان فَقَالَ: \" من كَانَ اعْتكف مَعَ النَّبِي فَليرْجع، فَإِنِّي رَأَيْت كَأَنِّي أَسجد فِي طين وَمَاء \" وَكَانَ سقف الْمَسْجِد جريد النّخل، وَمَا نرى فِي السَّمَاء شَيْئا، فَجَاءَت قزعة فمطرنا، فصلى النَّبِي ﷺ حَتَّى رَأَيْت أثر الطين وَالْمَاء على جبهة رَسُول الله ﷺ وأرنبته، تَصْدِيق رُؤْيَاهُ.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nكَانَ الْحميدِي يحْتَج بِهَذَا الحَدِيث، يَقُول: لَا تمسح الْجَبْهَة فِي الصَّلَاة، بل تمسح بعد الصَّلَاة، لِأَن النَّبِي ﷺ رئي المَاء والطين فِي أرنبته وجبهته بَعْدَمَا صلى.\nأعَاد البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ فِي الصَّلَاة من رِوَايَة يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ سجد فِي المَاء والطين، حَتَّى رَأَيْت أثر الطين فِي جَبهته. لم يزدْ.","vol":"2","page":428},{"text":"وَهَذَا عِنْد مُسلم بِأَلْفَاظ فِيهَا زِيَادَة بَيَان من حَدِيث عمَارَة بن غزيَّة عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَنهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ اعْتكف فِي الْعشْر الأول من رَمَضَان، ثمَّ اعْتكف الْعشْر الْأَوْسَط فِي قبَّة تركية على سدتها حصيرٌ، فَأخذ الْحَصِير بِيَدِهِ فنحاها من نَاحيَة الْقبَّة، ثمَّ أطلع رَأسه فَكلم النَّاس، فدنوا مِنْهُ فَقَالَ: \" إِنِّي اعتكفت الْعشْر الأول ألتمس هَذِه اللَّيْلَة، ثمَّ إِنِّي اعتكفت الْعشْر الْأَوْسَط، ثمَّ أتيت فَقيل لي: إِنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَمن أحب مِنْكُم أَن يعْتَكف فليعتكف \" فاعتكف النَّاس مَعَه، فَقَالَ: \" وَإِنِّي أريتها لَيْلَة وترٍ، وَإِنِّي أَسجد فِي صبيحتها فِي طين وَمَاء. \" فَأصْبح من لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَقد قَامَ إِلَى الصُّبْح، فمطرت السَّمَاء، فوكف الْمَسْجِد، فَأَبْصَرت الطين وَالْمَاء، فَخرج حِين فرغ من صَلَاة الصُّبْح، وجبينه وروثة أَنفه فِيهَا الطين وَالْمَاء، وَإِذا هِيَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين، من الْعشْر الْأَوَاخِر.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ:\nاعْتكف رَسُول الله ﷺ الْعشْر الْأَوْسَط من رَمَضَان يلْتَمس لَيْلَة الْقدر، قبل أَن تبان لَهُ، فَلَمَّا انقضين أَمر بِالْبِنَاءِ فقوض، ثمَّ أبينت لَهُ أَنَّهَا فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَأمر بِالْبِنَاءِ فأعيد، ثمَّ خرج على النَّاس فَقَالَ: \" يأيها النَّاس، إِنَّهَا كَانَت أبينت لي لَيْلَة الْقدر، وَإِنِّي خرجت لأخبركم بهَا، فجَاء رجلَانِ يحتقان مَعَهُمَا الشَّيْطَان فنسيتها، فالتمسوها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، التموسها فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة \". قَالَ: قلت: يَا أَبَا سعيد، إِنَّكُم بِالْعدَدِ أعلم منا. قَالَ: أجل، نَحن أَحَق بِذَاكَ مِنْكُم. قَالَ: قلت: مَا التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة؟ قَالَ: إِذا مَضَت","vol":"2","page":429},{"text":"وَاحِدَة وَعِشْرُونَ فالتي تَلِيهَا ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ، فهى التَّاسِعَة، وَإِذا مَضَت ثَلَاث وَعِشْرُونَ فالتي تَلِيهَا السَّابِعَة، فَإِذا مَضَت خمس وَعِشْرُونَ فالتي تَلِيهَا الْخَامِسَة.\nقَالَ ابْن خَلاد مَكَان يحتقان: يختمصان.\n١٧٤٠ - الثَّامِن عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ رأى نخامةً فِي جِدَار الْمَسْجِد - وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: فِي قبْلَة الْمَسْجِد - فَتَنَاول حَصَاة فحتها، وَقَالَ: \" إِذا تنخم أحدكُم فَلَا يتنخمن قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه، وليبصق عَن يسَاره أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى \".\nلَيْسَ فِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة ذكر أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ عِنْده عَن أبي سعيد وَحده، وَقَالَ: فحكها بحصاة، ثمَّ نهى أَن يبصق الرجل بَين يَدَيْهِ أَو عَن يَمِينه وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى.\n١٧٤١ - التَّاسِع: عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أبي سعيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن لبستين وَعَن بيعَتَيْنِ: نهى عَن الْمُلَامسَة والمنابذة فِي البيع.\nوَالْمُلَامَسَة: لمس الرجل ثوب الآخر بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَو بِالنَّهَارِ وَلَا يقلبه. والمنابذة: أَن ينْبذ الرجل بِثَوْبِهِ، وينبذ الآخر بِثَوْبِهِ، وَيكون ذَلِك بيعهمَا عَن غير نظرٍ وَلَا تراضٍ. واللبستين: اشْتِمَال الصماء، والصماء: أَن يَجْعَل ثَوْبه على أحد عَاتِقيهِ، فيبدو أحد شقيه لَيْسَ عَلَيْهِ ثوب. واللبسة الْأُخْرَى احتباؤه بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالس لَيْسَ على فرجه مِنْهُ شيءٌ. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ، وَهُوَ أتم.\nوَلَيْسَ لعامر بن سعد فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":430},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن أبي سعيد قَالَ:\nنهى النَّبِي ﷺ عَن لبستين، وَعَن بيعَتَيْنِ: اشْتِمَال الصماء، والاحتباء فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ على فرج الْإِنْسَان مِنْهُ شَيْء.\nوَمن حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي سعيد:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن اشْتِمَال الصماء، وَأَن يحتبي الرجل فِي ثوبٍ لَيْسَ على فرجه مِنْهُ شيءٌ. لم يزدْ.\n١٧٤٢ - الْعَاشِر: عَن أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَينا أَنا نَائِم، رَأَيْت النَّاس يعرضون عَليّ وَعَلَيْهِم قمص، مِنْهَا مَا يبلغ الثدي، وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك، وَعرض عَليّ عمر بن الْخطاب وَعَلِيهِ قميصٌ يجره \". قَالُوا: فَمَا أولت ذَلِك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الدّين \".\n١٧٤٣ - الْحَادِي عشر: عَن أبي أُمَامَة عَن أبي سعيد: أَن أهل قُرَيْظَة نزلُوا على حكم سعد، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى سعد - هُوَ ابْن معَاذ - فَأَتَاهُ على حِمَاره، فَلَمَّا دنا قَرِيبا من الْمَسْجِد قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قومُوا إِلَى سيدكم \" أَو قَالَ \" خَيركُمْ \".\nفَقعدَ عِنْد النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" إِن هَؤُلَاءِ نزلُوا على حكمك \" قَالَ: فَإِنِّي أحكم أَن تقتل مُقَاتلَتهمْ، وتسبى ذَرَارِيهمْ. فَقَالَ: \" لقد حكمت بِمَا حكم بِهِ الْملك \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nقضيت بِحكم الله \".","vol":"2","page":431},{"text":"١٧٤٤ - الثَّانِي عشر: عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد قَالَ: جَاءَ أعرابيٌّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الْهِجْرَة، فَقَالَ: \" وَيحك، إِن الْهِجْرَة شَأْنهَا شديدٌ، فَهَل لَك من إبل؟ \". قَالَ: نعم. قَالَ: \" فتعطي صدقتها؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" فَهَل تمنح مِنْهَا \".\nقَالَ: نعم. قَالَ: \" فتحلبها يَوْم وردهَا؟ \" قَالَ: نعم، قَالَ: فاعمل من وَرَاء الْبحار، فَإِن الله لن يتْرك من عَمَلك شَيْئا \".\n١٧٤٥ - الثَّالِث عشر: عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد: أَن نَاسا من الْأَنْصَار سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نفد مَا عِنْده، فَقَالَ لَهُم حِين أنْفق كل شيءٍ بِيَدِهِ: \" مَا يكن عِنْدِي من خير فَلَنْ أدخره عَنْكُم، وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله، وَمن يتصبر يصبره الله، وَمَا أعطي أحدٌ عطاءٌ خيرا وأوسع من الصَّبْر \".\n١٧٤٦ - الرَّابِع عشر: عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رجل: أَي النَّاس أفضل يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" مؤمنٌ يُجَاهد بِنَفسِهِ وَمَاله فِي سَبِيل الله \". قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: \" ثمَّ رجلٌ معتزلٌ فِي شعبٍ من الشعاب، يعبد ربه \" وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: \" يَتَّقِي الله ويدع النَّاس من شَره \".\n١٧٤٧ - الْخَامِس عشر: عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا سَمِعْتُمْ النداء فَقولُوا مثل مَا يَقُول الْمُؤَذّن \".\n١٧٤٨ - السَّادِس عشر: عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا صَلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى ترْتَفع الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغيب الشَّمْس \".","vol":"2","page":432},{"text":"وَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\n\" لَا صَلَاة بعد صَلَاة الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَلَا صَلَاة بعد صَلَاة الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ هَذَا الْفَصْل مَعَ فُصُول أخر من حَدِيث قزعة بن يحيى مولى زِيَاد عَن أبي سعيد، وَأخرج مُسلم بَعْضهَا وَلم يذكر بَاقِيهَا. والْحَدِيث بِكَمَالِهِ الْمُشْتَمل على الْفُصُول الَّتِي هَذَا الْفَصْل مِنْهَا عِنْد البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع من كِتَابه، وَهَذَا نَصه:\nعَن قزعة قَالَ:\nسَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث بأربعٍ عَن النَّبِي ﷺ، فأعجبتني وآنقتني قَالَ: \" لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعهَا زَوجهَا أَو ذُو محرم. وَلَا صَوْم فِي يَوْمَيْنِ: الْفطر والأضحى. وَلَا صَلَاة بعد صَلَاتَيْنِ: بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس. وَلَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِد الْحَرَام، وَمَسْجِد الْأَقْصَى، ومسجدي \".\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة:\nأَن قزعة مولى زِيَاد قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيدٍ وَقد غزا مَعَ النَّبِي ﷺ ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة، قَالَ: أَربع سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ، أَو قَالَ: يحدثهن عَن رَسُول الله ﷺ، فأعجبتني وآنقتني، وَذكر نَحوه.\nوَالَّذِي أخرج مُسلم مِنْهُ من حَدِيث قزعة عَن أبي سعيد فِي كتاب \" الْحَج \" قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تشدوا الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِدي هَذَا، وَالْمَسْجِد الْحَرَام، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى \". قَالَ: وسمعته يَقُول: \" لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ من الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرمٍ مِنْهَا أَو زَوجهَا \".\nوَعِنْده من رِوَايَة سهم بن منْجَاب عَن قزعة عَن أبي سعيد\nأَن رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":433},{"text":"قَالَ:\nلَا تُسَافِر امرأةٌ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَ ذِي محرم \".\nوَمن رِوَايَة قَتَادَة عَن قزعة عَن أبي سعيد:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تُسَافِر امرأةٌ فَوق ثلاثٍ إِلَّا مَعَ ذِي محرم \".\nوَفِي كتاب \" الصّيام \" عَن قزعة قَالَ: سَمِعت مِنْهُ - يَعْنِي أَبَا سعيد - حَدِيثا فَأَعْجَبَنِي. قلت لَهُ: آنت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: فَأَقُول على رَسُول الله ﷺ مَا لم أسمع؟ قَالَ: سمعته يَقُول: \" لَا يصلح الصّيام فِي يَوْمَيْنِ: يَوْم الْأَضْحَى، وَيَوْم الْفطر فِي رَمَضَان \".\nهَذَا الَّذِي أخرج مُسلم من الْفُصُول الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث البُخَارِيّ فَقَط، وَقد أهمل أَبُو مَسْعُود بَيَان ذَلِك فِي الْأَطْرَاف، فيوهم ذَلِك أَنَّهُمَا قد أخرجَا جَمِيعه، لِأَنَّهُ ذكره فِيمَا اتفقَا عَلَيْهِ. وَقد أهمل أَبُو مَسْعُود مثل هَذَا الإهمال فِي تَرْجَمَة أُخْرَى متن هَذَا الحَدِيث: فَإِن البُخَارِيّ أخرج من حَدِيث يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم يَوْمَيْنِ: الْفطر والنحر، وَعَن الصماء، وَأَن يحتبي الرجل فِي ثوب وَاحِد، وَعَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح.\nوَأخرج مِنْهُ مُسلم من حَدِيث يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صِيَام يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر، وَيَوْم النَّحْر. لم يزدْ شَيْئا. فقد انْفَرد البُخَارِيّ بالفصول الثَّلَاثَة الْبَاقِيَة من هَذِه التَّرْجَمَة، وَذكر ذَلِك أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ، وَلم يبين هَذَا.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث قزعة فِي مَوضِع من كِتَابه طرفا من أَوله مُنْقَطِعًا، قَالَ:\nسَمِعت أَبَا سعيد أَرْبعا. قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ - وَكَانَ غزا مَعَ","vol":"2","page":434},{"text":"النَّبِي ﷺ ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة - لم يزدْ. فأهمل وَلم يبين، وأوقع السَّامع فِي حيرة، لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ هَا هُنَا مُنْقَطِعًا مِمَّا يتم بِهِ.\nوَقد أخرجه فِي مَوضِع آخر من كِتَابه فِي \" الصَّوْم \" وَفِي \" الْحَج \" فِي التَّرْجَمَة بِعَينهَا، من حَدِيث قزعة قَالَ:\nسَمِعت أَبَا سعيد - وَقد غزا مَعَ النَّبِي ﷺ - قَالَ: أربعٌ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ، أَو قَالَ: يحدثهن عَن رَسُول الله ﷺ، فأعجبتني وآنقتني: أَن لَا تُسَافِر الْمَرْأَة مسيرَة يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعهَا زَوجهَا أَو ذُو محرمٍ، وَلَا صَوْم يَوْمَيْنِ: الْفطر والأضحى، وَلَا صَلَاة بعد صَلَاتَيْنِ: بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَبعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَلَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: مَسْجِد الْحَرَام، ومسجدي، وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي سعيد\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إِلَّا وَمَعَهَا أَبوهَا أَو ابْنهَا أَو زَوجهَا أَو أَخُوهَا أَو ذُو محرم مِنْهَا \".\n١٧٤٩ - السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إيَّاكُمْ وَالْجُلُوس فِي الطرقات \" فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، مَا لنا من مجالسنا بدٌّ، نتحدث فِيهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِذا أَبَيْتُم إِلَّا الْمجْلس فأعطوا الطَّرِيق حَقه \" قَالُوا: وَمَا حق الطَّرِيق يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" غض الْبَصَر، وكف الْأَذَى، ورد السَّلَام، وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْي عَن الْمُنكر \".\n١٧٥٠ - الثَّامِن عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" غسل الْجُمُعَة واجبٌ على كل محتلم \". وَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى: \" الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة واجبٌ على كل مُسلم \".","vol":"2","page":435},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن سليم الزرقي عَن أبي سعيد قَالَ: \" الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة واجبٌ على كل محتلم، وَأَن يستن، وان يمس طيبا إِن وجد \" قَالَ عَمْرو:\nأما الْغسْل فَأشْهد انه وَاجِب، وَأما الاستنان وَالطّيب - فَالله أعلم - أواجبٌ هُوَ أم لَا، وَلَكِن هَكَذَا فِي الحَدِيث. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَمْرو بن سليم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" غسل الْجُمُعَة على كل محتلمٍ، وسواكٌ، ويمس من الطّيب مَا قدر عَلَيْهِ \" إِلَّا أَن بعض الروَاة لم يذكر عبد الرَّحْمَن، وَقَالَ فِي الطّيب: \" وَلَو من طيب الْمَرْأَة \".\n١٧٥١ - التَّاسِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" تكون الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة خبْزَة وَاحِدَة، يتكفأها الْجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَتَكَفَّأ أحدكُم خبزته فِي السّفر، نزلا لأهل الْجنَّة \" فَأتى رجل من الْيَهُود فَقَالَ: بَارك الرَّحْمَن عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم، أَلا أخْبرك بِنزل أهل الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة؟ \" قَالَ: \" بلَى \". قَالَ: تكون الأَرْض خبْزَة وَاحِدَة. كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ. فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَيْنَا ثمَّ ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، ثمَّ قَالَ: أَلا أخْبرك بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: إدَامهمْ بَالَام وَنون قَالُوا وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْر وَنون. يَأْكُل من زَائِدَة كبدهما سَبْعُونَ ألفا.\n١٧٥٢ - الْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجَالًا من الْمُنَافِقين على عهد رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْغَزْو تخلفوا عَنهُ، وفرحوا بِمَقْعَدِهِمْ خلاف رَسُول الله ﷺ، فَإِذا قدم رَسُول الله ﷺ اعتذروا إِلَيْهِ وحلفوا وأحبوا أَن يحْمَدُوا بِمَا لم يَفْعَلُوا، فَنزلت: ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾، الْآيَة [سُورَة آل عمرَان] .","vol":"2","page":436},{"text":"١٧٥٣ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" لتتبعن سنَن من قبلكُمْ، شبْرًا بشبرٍ، وذراعًا بِذِرَاع، حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لتبعتموهم \" قُلْنَا: يَا رَسُول الله، الْيَهُود وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: \" فَمن؟ \".\n١٧٥٤ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم، فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس بالظهيرة ضحوًا لَيْسَ مَعهَا سَحَاب؟ وَهل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ضحوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَاب؟ \" قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" مَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة الله ﵎ يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا. إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أذن مُؤذن: لتتبع كل أمةٍ مَا كَانَت تعبد، فَلَا يبْقى أحدٌ كَانَ يعبد غير الله من الْأَصْنَام والأنصاب إِلَّا يتساقطون فِي النَّار، حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كَانَ يعبد الله من برٍّ وفاجرٍ وَغير أهل الْكتاب، فيدعى الْيَهُود فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نعْبد عُزَيْر، ابْن الله. فَيُقَال: كَذبْتُمْ، مَا اتخذ الله من صاحبةٍ وَلَا ولدٍ، فَمَاذَا تبغون؟ قَالُوا: عطشنا يَا رب فاسقنا، فيشار إِلَيْهِم: أَلا تردون؟ فيحشرون إِلَى النَّار كَأَنَّهَا سرابٌ يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فيتساقطون فِي النَّار، ثمَّ يدعى النَّصَارَى، فَيُقَال لَهُم: مَا كُنْتُم تَعْبدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نعْبد الْمَسِيح، ابْن الله. فَيُقَال لَهُم: كَذبْتُمْ، مَا اتخذ الله من صاحبةٍ وَلَا ولدٍ، فَمَاذَا تبغون؟ فَيَقُولُونَ: عطشنا يَا رَبنَا فاسقنا. قَالَ: فيشار إِلَيْهِم: أَلا تردون؟ فيحشرون إِلَى جَهَنَّم كَأَنَّهُمْ سرابٌ يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، فيتساقطون فِي النَّار، حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا من كتاب يعبد الله من برٍّ وفاجرٍ، أَتَاهُم الله فِي أدنى صورةٍ من الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا، قَالَ: فَمَا تنْظرُون؟ تتبع كل أمةٍ مَا كَانَت تعبد. قَالُوا: يَا رَبنَا، فارقنا النَّاس فِي الدُّنْيَا أفقر مَا كُنَّا إِلَيْهِم، وَلم نصاحبهم. فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: نَعُوذ بِاللَّه مِنْك، لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا - مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، حَتَّى إِن بَعضهم ليكاد أَن يَنْقَلِب. فَيَقُول: هَل بَيْنكُم وَبَينه آيةٌ فتعرفونه بهَا؟ فَيَقُولُونَ نعم. فَيكْشف عَن سَاقه، فَلَا","vol":"2","page":437},{"text":"يبْقى من كَانَ يسْجد لله من تِلْقَاء نَفسه إِلَّا أذن الله لَهُ بِالسُّجُود، وَلَا يبْقى من كَانَ يسْجد اتقاء ورياءً إِلَّا جعل الله ظَهره طبقَة وَاحِدَة، كلما أَرَادَ أَن يسْجد خر على قَفاهُ، ثمَّ يرفعون رؤوسهم وَقد تحول فِي صورته الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أول مرّة، فَقَالَ: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا. ثمَّ يضْرب الجسر على جَهَنَّم، وَتحل الشَّفَاعَة، وَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ سلم سلم \". قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الجسر؟ قَالَ: \" دحضٌ مزلة، فِيهِ خطاطيف وكلاليب وحسكٌ يكون بنجدٍ، فِيهَا شويكة يُقَال لَهَا سَعْدَان، فيمر الْمُؤْمِنُونَ كطرف الْعين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الْخَيل والركاب، فناجٍ مُسلم، ومخدوش مرسلٌ، ومكدوسٌ فِي نَار جَهَنَّم، حَتَّى إِذا خلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من أحد مِنْكُم بأشد مناشدةً لله فِي استقصاء الْحق من الْمُؤمنِينَ لله يَوْم الْقِيَامَة لإخوانهم الَّذين فِي النَّار \" وَفِي رِوَايَة يحيى بن بكير عَن اللَّيْث: \" فَمَا أَنْتُم بأشد مناشدةً فِي الْحق، قد تبين لكم من الْمُؤمنِينَ يؤمئذٍ للجبار إِذا رَأَوْا أَنهم قد نَجوا فِي إخْوَانهمْ، يَقُولُونَ: رَبنَا، كَانُوا يَصُومُونَ مَعنا وَيصلونَ ويحجون، فَيُقَال لَهُم: أخرجُوا من عَرَفْتُمْ، فَتحرم صورهم على النَّار، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا قد أخذت النَّار إِلَى نصف سَاقه، وَإِلَى رُكْبَتَيْهِ، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا مَا بَقِي أحدٌ مِمَّن أمرتنا بِهِ. فَيَقُول: ارْجعُوا فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال دينارٍ من خير فأخرجوه، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا. ارْجعُوا، فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال نصف دِينَار من خيرٍ فأخرجوه، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا، ثمَّ يَقُولُونَ: رَبنَا لم نذر فِيهَا مِمَّن أمرتنا أحدا، ثمَّ يَقُول: ارْجعُوا، فَمن وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال ذرةٍ من خيرٍ فأخرجوه، فَيخْرجُونَ خلقا كثيرا ثمَّ يَقُولُونَ: لم نذر فِيهَا خيرا \" وَكَانَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: إِن لم تصدقوني بِهَذَا الحَدِيث فاقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿إِن الله لَا يظلم مِثْقَال ذرة وَإِن تَكُ حَسَنَة يُضَاعِفهَا وَيُؤْت من لَدنه أجرا عَظِيما﴾ [سُورَة النِّسَاء]، فَيَقُول الله ﷿: شفعت الْمَلَائِكَة، وشفع النَّبِيُّونَ، وَلم يبْق إِلَّا أرْحم الرَّاحِمِينَ، فَيقبض قَبْضَة من","vol":"2","page":438},{"text":"النَّار، فَيخرج مِنْهَا قوما من النَّار لم يعملوا خيرا قطّ، قد عَادوا حممًا، فيلقيهم فِي نهر فِي أَفْوَاه الْجنَّة يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة، فَيخْرجُونَ كَمَا تخرج الْحبَّة من حميل السَّيْل أَلا ترونها تكون إِلَى الْحجر، أَو إِلَى الشّجر، مَا يكون إِلَى الشَّمْس أصيفر وأخيضر، وَمَا يكون مِنْهَا إِلَى الظل يكون أَبيض \" فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، كَأَنَّك كنت ترعى بالبادية. قَالَ: \" فَيخْرجُونَ كَاللُّؤْلُؤِ، فِي رقابهم الخواتيم، يعرفهُمْ أهل الْجنَّة، هَؤُلَاءِ عُتَقَاء الله الَّذين أدخلهم الْجنَّة بِغَيْر عمل عملوه، وَلَا خيرٍ قدموه، ثمَّ يَقُول: ادخُلُوا الْجنَّة، فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لكم، فَيَقُولُونَ: رَبنَا أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من الْعَالمين. فَيَقُول: لكم عِنْدِي أفضل من هَذَا. فَيَقُولُونَ. يَا رَبنَا، وَأي شيءٍ افضل من هَذَا؟ فَيَقُول: رضاي فَلَا أَسخط عَلَيْكُم أبدا \".\nوَقد أخرجَا جَمِيعًا فِي هَذَا الْمَعْنى الْمَخْصُوص أَنه يَقُول تَعَالَى أَيْضا لعامة أهل الْجنَّة، من رِوَايَة عَطاء بن يسَار بأسانيد أخر عَن أبي سعيد\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله ﷿ يَقُول لأهل الْجنَّة: أهل الْجنَّة. فَيَقُولُونَ: لبيْك رَبنَا وَسَعْديك، وَالْخَيْر فِي يَديك. فَيَقُول: هَل رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لنا لَا نرضى يَا رب وَقد أَعطيتنَا مَا لم تعط أحدا من خلقك؟ فَيَقُول: أَلا أُعْطِيكُم أفضل من ذَلِك؟ فَيَقُولُونَ: يَا رب، وَأي شيءٍ أفضل من ذَلِك؟ أحل عَلَيْكُم رضاي، فَلَا أَسخط عَلَيْكُم بعده أبدا \".\nوَفِي حَدِيث زيد بن أسلم عَن عَطاء فِي الحَدِيث الَّذِي بدأنا بِهِ بعد قَوْله:\nبِغَيْر عمل عملوه، وَلَا قدم قدموه \" فَيُقَال لَهُم: \" لكم مَا رَأَيْتُمْ وَمثله مَعَه \" قَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: بَلغنِي أَن الجسر أدق من الشعرة، وَأحد من السَّيْف.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ من حَدِيث يحيى بن عمَارَة بن أَبى حسن الْمَازِني عَن","vol":"2","page":439},{"text":"أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" يدْخل الله أهل الْجنَّة الْجنَّة، وَيدخل أهل النَّار النَّار، ثمَّ يَقُول: \" انْظُرُوا، من وجدْتُم فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من خردلٍ من إِيمَان فأخرجوه، فَيخْرجُونَ مِنْهَا حممًا قد امتحشوا، فيلقون فِي نهر الْحَيَاة أَو الحيا، فينبتون فِيهِ كَمَا تنْبت الْحبَّة إِلَى جَانب السَّيْل، ألم تَرَوْهَا كَيفَ تخرج صفراء ملتوية \".\nوَفِي رِوَايَة وهيب وخَالِد نَحوه، وَقَالا: فيلقون فِي نهرٍ يُقَال لَهُ الْحَيَاة - وَلم يشكا - لفظ حَدِيث مُسلم.\nوَفِي حَدِيث مَالك للْبُخَارِيّ\n\" فَيخْرجُونَ مِنْهَا قد اسودوا \". وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ وهيب: حَدثنَا عَمْرو - يَعْنِي ابْن يحيى: الْحَيَاة. وَقَالَ: \" خَرْدَل من خير \".\nوَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ بِمَعْنَاهُ وَفِيه أَلْفَاظ أخر وزوائد من حَدِيث الْمُنْذر بن مَالك ابْن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما أهل النَّار الَّذين هم أَهلهَا، فَإِنَّهُم لَا يموتون فِيهَا وَلَا يحيون، وَلَكِن ناسٌ أَصَابَتْهُم النَّار بِذُنُوبِهِمْ - أَو قَالَ: بخطاياهم - وأماتتهم إماتةً، حَتَّى إِذا كَانُوا فحمًا أذن بالشفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر، فبثوا على أَنهَار الْجنَّة، ثمَّ قيل: يَا أهل الْجنَّة، أفيضوا عَلَيْهِم، فينبتون نَبَات الْحبَّة فِي حميل السَّيْل \" فَقَالَ رجل من الْقَوْم: كَأَن رَسُول الله ﷺ قد كَانَ بالبادية.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن بكير عَن اللَّيْث أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قُلْنَا:\nيَا رَسُول الله هَل نرى رَبنَا؟ قَالَ: \" هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس إِذا كَانَ صحوٌ؟ \" قُلْنَا: لَا.\nقَالَ: \" فَإِنَّكُم لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم يومئذٍ إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رؤيتها \". ثمَّ قَالَ: \" يُنَادي منادٍ: ليذْهب كل قومٍ إِلَى مَا كَانُوا يعْبدُونَ \" فَذكر نَحْو معنى حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد بِطُولِهِ. وَفِيه: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا الجسر؟ قَالَ:","vol":"2","page":440},{"text":"\" مدحضةٌ مزلة، عَلَيْهِ خطاطيف وكلاليب وحسكٌ مفلطحة، لَهُ شَوْكَة عقيفاء، تكون بِنَجْد يُقَال لَهَا السعدان \" وَفِيه: \" فناجٍ مُسلم، وناج مخدوش، ومكدوسٌ فِي نَار جَهَنَّم، حَتَّى يمر آخِرهم يسحب سحبًا. . \" ثمَّ ذكره إِلَى آخِره كَذَلِك.\n١٧٥٥ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن أهل الْجنَّة ليتراءون أهل الغرف من فَوْقهم كَمَا تتراءون الْكَوْكَب الدُّرِّي الغابر فِي الْأُفق من الْمشرق أَو الْمغرب، لتفاضل مَا بَينهم \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، تِلْكَ منَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يبلغهَا غَيرهم. قَالَ: \" بلَى، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، رجالٌ آمنُوا بِاللَّه، وَصَدقُوا الْمُرْسلين \".\n١٧٥٦ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء عَن يسَار عَن أبي سعيد قَالَ: جلس رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر، وَجَلَسْنَا حوله، فَقَالَ: \" إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم بعدِي مَا يفتح عَلَيْكُم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا \" فَقَالَ رجل: أَو يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ، فَقيل: مَا شَأْنك تكلم رَسُول الله ﷺ وَلَا يكلمك؟ قَالَ: ورأينا أَنه ينزل عَلَيْهِ، فأفاق يمسح عَنهُ الرحضاء. وَقَالَ: \" أَيْن هَذَا السَّائِل؟ \" وَكَأَنَّهُ حَمده، فَقَالَ: \" إِنَّه لَا يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ \". وَفِي رِوَايَة: فَقَالَ: \" أَيْن السَّائِل آنِفا؟ أَو خير هُوَ \" ثَلَاثًا. \" إِن الْخَيْر لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيرِ، وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع يقتل حَبطًا أَو يلم، إِلَّا آكِلَة الْخضر، فَإِنَّهَا أكلت حَتَّى إِذا امتدت خاصرتاها اسْتقْبلت عين الشَّمْس، فثلطت وبالت، ثمَّ رتعت، وَإِن هَذَا المَال خضرٌ حلوٌ، وَنعم صَاحب الْمُسلم هُوَ لمن أعْطى مِنْهُ الْمِسْكِين واليتيم وَابْن السَّبِيل \" أَو كَمَا قَالَ","vol":"2","page":441},{"text":"رَسُول الله ﷺ، \" وَإنَّهُ من يَأْخُذهُ بِغَيْر حَقه كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع، وَيكون عَلَيْهِ شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة \".\nوأوله عِنْد ابْن وهبٍ عَن مَالك:\n\" أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يخرج الله لكم من زهرَة الدُّنْيَا \" قَالُوا: وَمَا زهرَة الدُّنْيَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" بَرَكَات الأَرْض. . \" وَذكره. وَفِي آخِره: \" فَمن أَخذه بِحقِّهِ، وَوَضعه فِي حَقه، فَنعم المعونة هُوَ، وَمن أَخذه بِغَيْر حَقه كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عِيَاض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِنَحْوِهِ.\n١٧٥٧ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي محيريز عبد الله بن محيريز الجُمَحِي قَالَ: دخلت الْمَسْجِد فَرَأَيْت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ، فَجَلَست إِلَيْهِ فَسَأَلته عَن الْعَزْل، فَقَالَ أَبُو سعيد: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سبي الْعَرَب، فاشتهينا النِّسَاء، واشتدت علينا الْعزبَة، وأحببنا الْعَزْل، فأردنا أَن نعزل، وَقُلْنَا: نعزل وَرَسُول الله ﷺ بَين أظهرنَا قبل أَن نَسْأَلهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَن ذَلِك، فَقَالَ: \" مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا من نسمَة كائنة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا وَهِي كائنة \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه أَنه ﵇ قَالَ:\n\" لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، فَأَنَّهُ لَيست نسمةٌ كتب الله أَن تَجِيء إِلَّا وَهِي كائنة \". وَفِي رِوَايَة عبد الله عَن يُوسُف عَن مَالك: \" إِلَّا وَهِي خَارِجَة. وَفِي رِوَايَة وهيب، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة: \" مَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، فَإِن الله قد كتب من هُوَ خَالق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَلمُسلم من حَدِيث عَليّ بن حجر وَيحيى بن أَيُّوب عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر: \" لَا","vol":"2","page":442},{"text":"عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا، مَا كتب الله خلق نسمةٍ هِيَ كائنةٌ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا سَتَكُون \".\nوَلَيْسَ لِابْنِ محيريز عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث مُجَاهِد عَن قزعة عَن أبي سعيد قَالَ:\nذكر الْعَزْل لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" وَلم يفعل ذَلِك أحدكُم؟ \" وَلم يقل: \" فَلَا يفعل ذَلِك أحدكُم \" \" فَإِنَّهُ لَيست نفسٌ مخلوقة إِلَّا الله خَالِقهَا \" وَقد جعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ مُجَاهِد عَن قزعة قَالَ:\nسَأَلت أَبَا سعيد فَقَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَيست نفسٌ مخلوقةٌ إِلَّا الله خَالِقهَا \" وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود إِخْرَاج البُخَارِيّ لَهُ تَعْلِيقا، وَقد جرت عَادَته بِإِخْرَاج التَّعَالِيق.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث معبد بن سِيرِين عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا ذَلِكُم، فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن بن بشر بن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن أبي سعيد قَالَ:\nسُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل، فَقَالَ: \" لَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا ذاكم، فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر \" قَالَ ابْن سِيرِين: وَقَوله: \" لَا عَلَيْكُم \" أقرب إِلَى النَّهْي.\nوَقَالَ فِي رِوَايَة ابْن عون عَن ابْن سِيرِين عَن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا سعيد قَالَ: ذكر الْعَزْل عِنْد النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" وَمَا ذاكم؟ \" قَالُوا: الرجل تكون لَهُ الْمَرْأَة ترْضع، فَيُصِيب مِنْهَا وَيكرهُ أَن تحمل مِنْهُ، وَالرجل تكون لَهُ الْأمة فَيُصِيب مِنْهَا وَيكرهُ أَن تحمل مِنْهُ. قَالَ: \" فَلَا عَلَيْكُم أَلا تَفعلُوا ذاكم، فَإِنَّمَا هُوَ الْقدر \".\nقَالَ ابْن عون: فَحدثت بِهِ الْحسن فَقَالَ: وَالله لكأن هَذَا زجر.\nوَلَيْسَ لأبي بشر عبد الرَّحْمَن بن بشر عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":443},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الوداك جبر بن نوف عَن أبي سعيد، قَالَ:\nسُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْعَزْل، فَقَالَ: \" مَا من كل المَاء يكون الْوَلَد، وَإِذا أَرَادَ الله خلق شيءٍ لم يمنعهُ شيءٌ \".\n١٧٥٨ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن يحيى بن عمَارَة بن أبي حسن الْمَازِني عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: جَاءَ رجلٌ من الْيَهُود إِلَى النَّبِي ﷺ قد لطم وَجهه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن رجلا من الْأَنْصَار من أَصْحَابك لطم فِي وَجْهي. فَقَالَ: \" ادعوهُ \" فَدَعوهُ. قَالَ: \" لم لطمت وَجهه؟ قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي مَرَرْت باليهودي، فَسَمعته يَقُول: وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر. فَقلت: وعَلى مُحَمَّد؟ فَأَخَذَتْنِي غضبةٌ فلطمته. فَقَالَ: \" لَا تخيروني من بَين الْأَنْبِيَاء، فَإِن النَّاس يصعقون يَوْم الْقِيَامَة فَأَكُون أول من يفِيق، فَإِذا أَنا بمُوسَى آخذٌ بقائمةٍ من قَوَائِم الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أَو جزي بصعقة الطّور \".\nوَفِي حَدِيث وهيب:\nفَأَكُون أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض، فَإِذا أَنا بمُوسَى آخذٌ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش ... \" وَذكر نَحوه.\n١٧٥٩ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقٍ صدقةٌ، وَلَا فِيمَا دون خمس ذود صَدَقَة، وَلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسقٍ صَدَقَة \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن سُفْيَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوساق من تمرٍ وَلَا حب صدقةٌ \" لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث ابْن مهْدي عَن سُفْيَان\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ فِي حبٍّ وَلَا تمرٍ صدقةٌ حَتَّى يبلغ خَمْسَة أوسق، وَلَا فِيمَا دون خمس ذودٍ، وَلَا فِيمَا دون خمس أواقٍ صَدَقَة \".","vol":"2","page":444},{"text":"وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ\nومعمرٍ مثل حَدِيث ابْن مهْدي، غير أَنه قَالَ بدل التَّمْر: ثَمَر، هَكَذَا فِي كتاب مُسلم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أبي سعيد\nأَن رَسُول الله، قَالَ: \" لَيْسَ فِيمَا دون خَمْسَة أوسقٍ من التَّمْر صدقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس أواقٍ من الْوَرق صدقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دون خمس ذودٍ من الْإِبِل صَدَقَة \".\nذكره البُخَارِيّ فِي كِتَابه بعد حَدِيث ابْن عمر\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فِيمَا سقت السَّمَاء أَو الْعُيُون أَو كَانَ عثريًا الْعشْر، وَمَا سقِي بالنضح نصف الْعشْر \" ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: هَذَا تَفْسِير الأول، لِأَنَّهُ لم يُوَقت فِي الأول - يَعْنِي حَدِيث ابْن عمر: \" فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر \" وَبَين فِي هَذَا وَوقت. وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة، والمفسر يقْضِي على الْمُبْهم إِذا رَوَاهُ أهل الثبت، كَمَا روى الْفضل بن الْعَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لم يصل فِي الْكَعْبَة، وَقَالَ بلالٌ: قد صلى، فَأخذ بقول بلالٍ، وَترك قَول الْفضل. هَذَا آخر كَلَام البُخَارِيّ فِي هَذَا.\n١٧٦٠ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن بسر بن سعيد من رِوَايَة يزِيد بن خصيفَة عَنهُ عَن أبي سعيد قَالَ: كنت فِي مجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مذعور فَقَالَ: اسْتَأْذَنت على عمر ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لي، فَرَجَعت، قَالَ: مَا مَنعك؟ قلت: اسْتَأْذَنت ثَلَاثًا فَلم يُؤذن فَرَجَعت، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع \" فَقَالَ: وَالله لتقيمن عَلَيْهِ بَيِّنَة. أمنكم أحدٌ سَمعه من النَّبِي ﷺ؟ قَالَ أبي بن كَعْب: فوَاللَّه لَا يقوم مَعَك إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم، فَكنت أَصْغَر الْقَوْم، فَقُمْت مَعَه، فَأخْبرت عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك.\nأَلْفَاظ الروَاة فِي الْحِكَايَة عَن عمر وَأبي مُوسَى فِي هَذَا الحَدِيث مُخْتَلفَة،","vol":"2","page":445},{"text":"والمعاني مُتَقَارِبَة، وَلَفظ الْمَتْن فِيهِ واحدٌ كَمَا قدمنَا، إِلَّا أَن فِي رِوَايَة ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث أَن أَبَا مُوسَى قَالَ:\nأنْشدكُمْ بِاللَّه، هَل سمع أحدٌ مِنْكُم رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الاسْتِئْذَان ثَلَاث، فَإِن أذن لَك وَإِلَّا فَارْجِع \" قَالَ أَبُو سعيد: فَقُمْت حَتَّى أتيت عمر، فَقلت: قد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول هَذَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر بن قَتَادَة اللَّيْثِيّ:\nأَن أَبَا مُوسَى اسْتَأْذن على عمر ثَلَاثًا، فَكَأَنَّهُ وجده مَشْغُولًا، فَرجع، فَقَالَ عمر: ألم أسمع صَوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا لَهُ، فدعي، فَقَالَ: مَا حملك على مَا صنعت؟ قَالَ: إِنَّا كُنَّا نؤمر بِهَذَا. قَالَ: لتقيمن على هَذَا بَيِّنَة، أَو لَأَفْعَلَنَّ. فَخرج، فَانْطَلق إِلَى مجلسٍ من الْأَنْصَار، فَقَالُوا: لَا يشْهد لَك على هَذَا إِلَّا أصغرنا، فَقَامَ أَبُو سعيد فَقَالَ: كُنَّا نؤمر بِهَذَا. فَقَالَ عمر: خَفِي عَليّ هَذَا من رَسُول الله ﷺ، ألهاني عَنهُ الصفق بالأسواق.\nوَلَيْسَ لأبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن أَبَا مُوسَى أَتَى بَاب عمر، فَاسْتَأْذن، فَقَالَ عمر: وَاحِدَة، ثمَّ اسْتَأْذن الثَّانِيَة، فَقَالَ عمر: ثِنْتَانِ، ثمَّ اسْتَأْذن الثَّالِثَة، فَقَالَ عمر: ثَلَاث، ثمَّ انْصَرف، فَأتبعهُ فَرده، فَقَالَ: إِن كَانَ هَذَا شَيْئا حفظته من رَسُول الله، فها، وَإِلَّا لأجعلنك عظةً. فَقَالَ: أَبُو سعيد: فَأَتَانَا فَقَالَ: ألم تعلمُوا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الاسْتِئْذَان ثَلَاث \"؟ قَالَ: فَجعلُوا يَضْحَكُونَ، قَالَ: فَقلت: أَتَاكُم أخوكم الْمُسلم قد أفزع، تضحكون؟ قَالَ: انْطلق، فَأَنا شريكك فِي هَذِه الْعقُوبَة، فَأَتَاهُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو سعيد.\n١٧٦١ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن بسر بن سعيد عَن أبي سعيد قَالَ: خطب رَسُول الله ﷺ النَّاس وَقَالَ: \" إِن الله ﷿ خير عبدا بَين الدُّنْيَا وَبَين مَا عِنْده،","vol":"2","page":446},{"text":"فَاخْتَارَ ذَلِك العَبْد مَا عِنْد الله \"، قَالَ: فَبكى أَبُو بكر، فعجبنا لبكائه، أَن يخبر رَسُول الله ﷺ عَن عبد خير فَكَانَ رَسُول الله ﷺ هُوَ الْمُخَير، وَكَانَ أَبُو بكر أعلمنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أَمن النَّاس عَليّ فِي صحبته وَمَاله أَبُو بكر، وَلَو كنت متخذًا غير رَبِّي لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا، وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام ومودته، لَا يبْقين فِي الْمَسْجِد بابٌ إِلَّا سد إِلَّا بَاب أبي بكر \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبيد بن حنين عَن أبي سعيد بِنَحْوِهِ.\n١٧٦٢ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح السمان - واسْمه ذكْوَان - عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النِّسَاء للنَّبِي ﷺ: غلبنا عَلَيْك الرِّجَال، فَاجْعَلْ لنا يَوْمًا من نَفسك.\nفوعدهن يَوْمًا لقيهن فِيهِ، فوعظهن وأمرهن، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: \" مَا مِنْكُن امرأةٌ تقدم ثَلَاثَة من وَلَدهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابا من النَّار \" فَقَالَت امْرَأَة: واثنين؟ قَالَ: \" واثنين \".\nوَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن أبي عوَانَة:\nجَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، ذهب الرِّجَال بحديثك، فَاجْعَلْ لنا من نَفسك يَوْمًا نأتي فِيهِ تعلمنا مِمَّا علمك الله، فَقَالَ: \" اجْتَمعْنَ فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا، فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا \" فاجتمعن، فأتاهن رَسُول الله ﷺ فعلمهن مِمَّا علمه الله، ثمَّ قَالَ: \" مَا مِنْكُن امرأةٌ تقدم بَين يَديهَا ثَلَاثَة إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابا من النَّار \" فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: يَا رَسُول الله: اثْنَيْنِ. فأعادتها مرَّتَيْنِ قَالَ: \" واثنين واثنين واثنين \".\nقَالَ البُخَارِيّ:\nقَالَ شريك عَن ابْن الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ:\nحَدثنِي أَبُو صَالح عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة \" لم يبلغُوا الْحِنْث \".\n١٧٦٣ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح السمان قَالَ: رَأَيْت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ","vol":"2","page":447},{"text":"فِي يَوْم جُمُعَة يُصَلِّي إِلَى شيءٍ يستره من النَّاس، فَأَرَادَ شابٌّ من بني أبي معيط أَن يجتاز بَين يَدَيْهِ. فَدفع بِهِ أَبُو سعيد فِي صَدره، فَنظر الشَّاب، فَلم يجد مساغًا إِلَّا بَين يَدَيْهِ، فَعَاد ليجتاز، فَدفعهُ أَبُو سعيد أَشد من الأولى، فنال من أبي سعيد، ثمَّ دخل على مَرْوَان فَشَكا إِلَيْهِ مَا لَقِي من أبي سعيد، وَدخل أَبُو سعيد خَلفه على مَرْوَان، فَقَالَ: مَا لَك وَلابْن أَخِيك يَا أَبَا سعيد؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِذا صلى أحدكُم إِلَى شيءٍ يستره من النَّاس، فَأَرَادَ أحدٌ أَن يجتاز بَين يَدَيْهِ فليدفعه، فَإِن أَبى فليقاتله، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان \".\nوَأخرج مُسلم الْمسند مِنْهُ من حَدِيث أبي حَفْص عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ، وليدرأه مَا اسْتَطَاعَ، فَإِن أَبى فليقاتله، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان \".\n١٧٦٤ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى رجل من الْأَنْصَار، فجَاء وَرَأسه يقطر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَعَلَّنَا أعجلناك \" فَقَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: \" إِذا أعجلت أَو قحطت فَلَا غسل عَلَيْك، وَعَلَيْك الْوضُوء \" وَلَفظ حَدِيث مُسلم أتم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه قَالَ:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ إِلَى قبَاء، حَتَّى إِذا كُنَّا فِي بني سَالم، وقف رَسُول الله ﷺ على بَاب عتْبَان، فَصَرَخَ بِهِ، فَخرج يجر إزَاره، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أعجلنا الرجل \" فَقَالَ عتْبَان: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت الرجل يعجل عَن امْرَأَته وَلم يمن، مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا المَاء من المَاء \".\nوَمن حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ أَنه\nقَالَ: \" إِنَّمَا المَاء من المَاء \".","vol":"2","page":448},{"text":"١٧٦٥ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" يُؤْتى بِالْمَوْتِ كَهَيئَةِ كبشٍ أَمْلَح، فينادي منادٍ \" يَا أهل الْجنَّة، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم، هَذَا الْمَوْت، وَكلهمْ قد رَآهُ.\nثمَّ يُنَادي: يَا أهل النَّار، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُول: هَل تعرفُون هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نعم، هَذَا الْمَوْت، وَكلهمْ قد رَآهُ، فَيذْبَح، ثمَّ يَقُول: يَا أهل الْجنَّة، خلودٌ فَلَا موت، وَيَا أهل النَّار، خلودٌ فَلَا موت، ثمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذرهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قضي الْأَمر وهم فِي غَفلَة﴾ - أهل الدُّنْيَا -[وهم لَا يُؤمنُونَ﴾ [سُورَة مَرْيَم] .\n١٧٦٦ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" يَقُول الله يَوْم الْقِيَامَة: يَا آدم. يَقُول: لبيْك وَسَعْديك \" زَاد فِي رِوَايَة جريج عَن الْأَعْمَش: \" وَالْخَيْر فِي يَديك. فينادي بِصَوْت: إِن الله يَأْمُرك أَن تخرج من ذريتك بعثًا إِلَى النَّار. قَالَ: يَا رب، وَمَا بعث النَّار؟ أرَاهُ قَالَ: من كل ألفٍ تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين، فحينئذٍ تضع الْحَامِل حملهَا، ويشيب الْوَلِيد، وَترى النَّاس سكارى وَمَا هم بسكارى وَلَكِن عَذَاب الله شَدِيد \" فشق ذَلِك على النَّاس حَتَّى تَغَيَّرت وُجُوههم زَاد بعض الروَاة: قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَيّنَا ذَلِك الرجل؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" من يَأْجُوج وَمَأْجُوج تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ، ومنكم وَاحِد. ثمَّ أَنْتُم فِي النَّاس كالشعرة السَّوْدَاء فِي جنب الثور الْأَبْيَض، أَو كالشعرة الْبَيْضَاء فِي جنب الثور الْأسود \" وَفِي رِوَايَة جرير: \" أَو كالرقمة فِي ذِرَاع الْحمار، وَإِنِّي لأرجو أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة فكبرنا، قَالَ: \" ثلث أهل الْجنَّة \" فكبرنا. قَالَ: \" شطر أهل الْجنَّة \" فكبرنا.\nاللَّفْظ للْبُخَارِيّ من حَدِيث حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش، إِلَّا مَا بيّنت من رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش.","vol":"2","page":449},{"text":"١٧٦٧ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَلَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحدٍ ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه \".\nوَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش:\nكَانَ بَين خَالِد بن الْوَلِيد وَبَين عبد الرَّحْمَن بن عَوْف شيءٌ فَسَبهُ خالدٌ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تسبوا أَصْحَابِي، فَإِن أحدكُم لَو أنْفق ملْء أحدٍ ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه \".\nرَوَاهُ أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيح، من حَدِيث أبي بكر بن عَيَّاش عَن الْأَعْمَش، وَفِيه:\n\" لَا تسبوا أَصْحَابِي، دعوا أَصْحَابِي، فَإِن أحدكُم لَو أنْفق كل يومٍ مثل أحدٍ ذَهَبا لم يبلغ مد أحدهم \". ثمَّ قَالَ أَبُو بكر البرقاني: \" كل يَوْم \" حسن مليح.\n١٧٦٨ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن عِيَاض بن عبد الله بن أبي سرح عَن أبي سعيد قَالَ: \" كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر صَاعا من طعامٍ، أَو صَاعا من شعير، أَو صَاعا من تمرٍ، أَو صَاعا من أقطٍ، أَو صَاعا من زبيب \" زَاد فِي رِوَايَة سُفْيَان عَن زيد ابْن أسلم عَن عِيَاض عَنهُ: فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَة، وَجَاءَت السمراء، قَالَ: أرى مدا من هَذَا يعدل مَدين.\nوَفِي رِوَايَة حَفْص بن ميسرَة عَن زيد:\nكُنَّا نخرج فِي عهد رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفطر صَاعا من طَعَام. قَالَ أَبُو سعيد: وَكَانَ طعامنا الشّعير وَالزَّبِيب والأقط وَالتَّمْر.","vol":"2","page":450},{"text":"قَالَ قبيصَة فِي رِوَايَته عَن سُفْيَان عَن زيد عَن عِيَاض عَن أبي سعيد:\nكُنَّا نطعم الصَّدَقَة صَاعا من شعير، لم يزدْ.\nوَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن عِيَاض عَنهُ:\nكُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر وَرَسُول الله ﷺ فِينَا، عَن كل صَغِير وكبير، حرٍّ ومملوك، من ثَلَاثَة أَصْنَاف، صَاعا من تمرٍ، صَاعا من أقط، صَاعا من شعير. فَلم نزل نخرجهُ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَة، فَرَأى أَن مَدين من برٍّ تعدل صَاعا من تمر. قَالَ أَبُو سعيد: أما أَنا فَلَا أَزَال أخرجه كَذَلِك.\nوَفِي رِوَايَة دَاوُد بن قيس عَن عِيَاض عَنهُ قَالَ:\nفَأَما أَنا فَلَا أَزَال أخرجه كَمَا كنت أخرجه، مَا عِشْت.\n١٧٦٩ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن عِيَاض بن عبد الله من رِوَايَة زيد بن أسلم عَنهُ عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يخرج يَوْم الْفطر والأضحى إِلَى الْمصلى، وَأول شيءٍ يبْدَأ بِهِ الصَّلَاة، ثمَّ ينْصَرف فَيقوم مُقَابل النَّاس، وَالنَّاس جلوسٌ على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم وَيَأْمُرهُمْ، وَإِن كَانَ يُرِيد أَن يقطع بعثًا، أَو يَأْمر بشيءٍ أَمر بِهِ، ثمَّ ينْصَرف. قَالَ أَبُو سعيد: فَلم يزل النَّاس على ذَلِك، حَتَّى خرجت مَعَ مَرْوَان - وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة - فِي أضحى أَو فطر، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمصلى، إِذا منبرٌ قد بناه كثير بن الصَّلْت، فَإِذا مَرْوَان يُرِيد أَن يرتقيه قبل أَن يُصَلِّي، فجبذت بِثَوْبِهِ، فجبذني وارتفع، فَخَطب قبل الصَّلَاة. فَقلت لَهُ: غيرتم وَالله، فَقَالَ: أَبَا سعيد، ذهب مَا تعلم. فَقلت: مَا أعلم - وَالله - خيرٌ مِمَّا لَا أعلم. فَقَالَ لي: إِن النَّاس لم يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لنا بعد الصَّلَاة، فجعلتها قبل الصَّلَاة.\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث دَاوُد بن قيس عَن عِيَاض عَن أبي سعيد:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفطر، فَيبْدَأ بِالصَّلَاةِ، فَإِذا صلى صلَاته قَامَ فَأقبل على النَّاس وهم جلوسٌ فِي مصلاهم، فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة ببعثٍ ذكره","vol":"2","page":451},{"text":"للنَّاس، أَو حَاجَة بِغَيْر ذَلِك أَمرهم بهَا. وَكَانَ يَقُول:\n\" تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا \" فَكَانَ أَكثر من يتَصَدَّق النِّسَاء، ثمَّ ينْصَرف، فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى كَانَ مَرْوَان بن الحكم، فَخرجت مخاصرًا مَرْوَان حَتَّى أَتَيْنَا الْمصلى، فَإِذا كثير بن الصَّلْت قد بنى منبرًا من طينٍ ولبنٍ، وَإِذا مَرْوَان يُنَازعنِي بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يجْرِي نَحْو الْمِنْبَر وَأَنا أجره نَحْو الصَّلَاة. فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قلت: أَيْن الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ؟ قَالَ: لَا يَا أَبَا سعيد، قد ترك مَا تعلم. قلت: كلا، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تأتون بِخَير مِمَّا أعلم - ثَلَاث مَرَّات - ثمَّ انْصَرف.\nوَأَخْرَجَا طرفا مِنْهُ من رِوَايَة زيد بن أسلم عَن عِيَاض، إِلَّا أَن مُسلما لم يذكر لَفظه، وأدرجه على مَا قبله، وَذكر البُخَارِيّ لَفظه:\nأَن أَبَا سعيد قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ فِي أضحى أَو فطر إِلَى الْمصلى، فَمر على النِّسَاء فَقَالَ: \" يَا معشر النِّسَاء تصدقن، فَإِنِّي أريتكن أَكثر أهل النَّار \" فَقُلْنَ: لم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" تكثرن اللَّعْن، وتكفرن العشير، مَا رَأَيْت من ناقصات عقلٍ ودينٍ أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن \" قُلْنَ: وَمَا نُقْصَان عقلنا وَدِيننَا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" أَلَيْسَ شَهَادَة الْمَرْأَة مثل نصف شَهَادَة الرجل؟ \" قُلْنَ: بلَى. قَالَ: \" أَلَيْسَ إِذا حَاضَت لم تصل وَلم تصم؟ \" قُلْنَ: بلَى. قَالَ: \" فَذَلِك من نُقْصَان دينهَا \".\nوَقد أعَاد البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ، وَهُوَ:\nأَلَيْسَ إِذا حَاضَت لم تصل وَلم تصم؟ فَذَلِك من نُقْصَان دينهَا \".\nهَذَا هُوَ الَّذِي اتفقَا عَلَيْهِ عَن عِيَاض من الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ، إِلَّا مَا يتَكَرَّر بعض مَعْنَاهُ فِيمَا يَأْتِي الْآن، وكل مَا أخرجه البُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث فِيمَا تقدم، وَفِيمَا يَأْتِي","vol":"2","page":452},{"text":"الْآن مِنْهُ فَهُوَ عِنْده كُله بِإِسْنَاد وَاحِد إِلَى زيد بن أسلم عَن عِيَاض، فرقه فِي مَوَاضِع من كِتَابه. وَمن ذَلِك فِي كتاب \" الزَّكَاة \" أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ:\nخرج رَسُول الله ﷺ فِي أضحى أَو فطر إِلَى الْمصلى، ثمَّ انْصَرف فوعظ النَّاس، فَأَمرهمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ:\nأَيهَا النَّاس، تصدقوا \" ثمَّ ذكر قَوْله للنِّسَاء بِنَحْوِ مَا تقدم، وَزَاد: قَالَ: فَلَمَّا صَار إِلَى منزله جَاءَت زَيْنَب امْرَأَة ابْن مَسْعُود تستأذن عَلَيْهِ، فَقيل لَهُ: يَا رَسُول الله، هَذِه زَيْنَب. قَالَ: \" أَي الزيانب؟ \" فَقيل: امْرَأَة ابْن مَسْعُود.\nفَقَالَ: \" نعم، ائذنوا لَهَا، فَأذن لَهَا، فَقَالَت: يَا نَبِي الله، إِنَّك أمرت الْيَوْم بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حليٌّ لي، فَأَرَدْت أَن أَتصدق بِهِ، فَزعم ابْن مَسْعُود أَنه وَولده أَحَق من تَصَدَّقت بِهِ عَلَيْهِم. فَقَالَ ﷺ: \" صدق ابْن مَسْعُود، زَوجك وولدك أَحَق من تَصَدَّقت بِهِ عَلَيْهِم \".\nوَهَذِه الزِّيَادَة فِي أَمر زَيْنَب لَيست عِنْد مُسلم أصلا فِي حَدِيث عِيَاض من الطَّرِيقَيْنِ، وَلَا فِيمَا أدرجه عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ، وَلم يبين ذَلِك أَبُو مَسْعُود، وَهُوَ حكم قَائِم بِنَفسِهِ، كاملٌ منفصلٌ مِمَّا قبله.\n١٧٧٠ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد أَنه سمع النَّبِي ﷺ ذكر عِنْده عَمه، فَقَالَ: \" لَعَلَّه تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة، فَيجْعَل فِي ضحضاحٍ من النَّار يبلغ كعبيه، يغلي مِنْهُ دماغه \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي:\nيغلي مِنْهُ أم دماغه \".\n١٧٧١ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" من صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيل الله بعد الله وَجهه عَن النَّار سبعين خَرِيفًا \".","vol":"2","page":453},{"text":"١٧٧٢ - الْأَرْبَعُونَ: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ \" إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب الْجواد الْمُضمر السَّرِيع مائَة عامٍ، مَا يقطعهَا \".\nأخرجه جَمِيعًا مُتَّصِلا بحديثٍ لسهل بن سعد السَّاعِدِيّ فِي هَذَا الْمَعْنى، هُوَ مَذْكُور هُنَالك.\n١٧٧٣ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد عَن أبي سعيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْمُزَابَنَة والمحاقلة. والمزابنة: اشْتِرَاء التَّمْر فِي رُؤُوس النّخل. زَاد ابْن وهب فِي رِوَايَته: والمحاقلة: كِرَاء الأَرْض.\nوَلم يخرجَاهُ إِلَّا من حَدِيث مَالك عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي سُفْيَان.\nوَلَيْسَ لأبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٧٧٤ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ من رِوَايَة معبد بن سِيرِين عَنهُ قَالَ: كُنَّا فِي مسيرٍ لنا، فنزلنا منزلا، فَجَاءَت جاريةٌ فَقَالَت: إِن سيد الْحَيّ سليمٌ، وَإِن نفرنا غيبٌ، فَهَل مِنْكُم راقٍ؟ فَقَامَ مَعهَا رجلٌ، مَا كُنَّا نأبنه برقيةٍ، فرقاه فبرأ، فَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ شَاة وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكنت تحسن رقية، أَو كنت ترقي؟ قَالَ: لَا، مَا رقيت إِلَّا بِأم الْكتاب. قُلْنَا: لَا تحدثُوا شَيْئا حَتَّى نأتي - أَو نسْأَل - رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا قدمنَا الْمَدِينَة ذَكرْنَاهُ للنَّبِي ﷺ.\nفَقَالَ:\n\" وَمَا كَانَ يدريه أَنَّهَا رقية؟ اقسموا واضربوا لي بِسَهْم \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ:\nانْطلق نفرٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي سفرة سافروها، حَتَّى نزلُوا على حيٍّ من","vol":"2","page":454},{"text":"أَحيَاء الْعَرَب، فاستضافوهم، فَأَبَوا أَن يضيفوهم، فلدغ سيد ذَلِك الْحَيّ، فسعوا لَهُ بِكُل شيءٍ، لَا يَنْفَعهُ شيءٌ، فَقَالَ بَعضهم: لَو أتيتم هَؤُلَاءِ الرَّهْط الَّذين نزلُوا، لَعَلَّهُم أَن يكون عِنْدهم بعض شيءٍ، فأتوهم، قَالُوا: \" يأيها الرَّهْط، إِن سيدنَا لدغ، وسعينا لَهُ بِكُل شيءٍ لَا يَنْفَعهُ، فَهَل عِنْد أحدٍ مِنْكُم من شيءٍ؟ قَالَ بَعضهم: إِنِّي وَالله لأرقي، وَلَكِن وَالله لقد استضفناكم فَلم تضيفونا، فَمَا أَنا براق لكم حَتَّى تجْعَلُوا لنا جعلا. فصالحوهم على قطيع من الْغنم، فَانْطَلق يتفل عَلَيْهِ وَيقْرَأ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ [سُورَة الْفَاتِحَة]، فَكَأَنَّمَا نشط من عقالٍ، فَانْطَلق يمشي وَمَا بِهِ قلبةٌ. قَالَ: فأوفوهم جعلهم الَّذِي صالحوهم عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: اقتسموا. فَقَالَ الَّذِي رقى: لَا تَفعلُوا حَتَّى نأتي رَسُول الله ﷺ فَنَذْكُر لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُر الَّذِي يَأْمُرنَا. فقدموا على النَّبِي ﷺ، فَذكرُوا لَهُ، فَقَالَ: \" وَمَا يدْريك أَنَّهَا رقية؟ \" ثمَّ قَالَ: \" قد أصبْتُم، اقسموا واضربوا لي مَعكُمْ سَهْما \" وَضحك النَّبِي ﷺ. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن أبي النُّعْمَان وَهُوَ أتم.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nفَجعل يقْرَأ بِأم الْقُرْآن، وَيجمع بزاقه ويتفل، فبرأ الرجل.\n١٧٧٥ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَهَار عقبَة بن عبد الغافر العوذي عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن رجلا كَانَ قبلكُمْ، رغسه الله مَالا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لما حضر: أَي أبٍ كنت لكم؟ قَالُوا: خير أَب، قَالَ: فَإِنِّي لم أعمل خيرا قطّ، فَإِذا مت فأحرقوني، ثمَّ اسحقوني، ثمَّ ذروني فِي يَوْم عاصفٍ. فَفَعَلُوا، فَجَمعه الله فَقَالَ: مَا حملك؟ فَقَالَ: مخافتك. فَتَلقاهُ برحمته \".","vol":"2","page":455},{"text":"وَفِي حَدِيث عبد الله بن أبي الْأسود عَن مُعْتَمر نَحوه، وَفِيه:\nفَإِنَّهُ لم يبتئر عِنْد الله خيرا، وَإِن يقدر الله عَلَيْهِ يعذبه. فسر قَتَادَة قَوْله: لم يبتئر: لم يدّخر.\nقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة: مَا امتأر عِنْد الله خيرا، بِالْمِيم.\n١٧٧٦ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عبد الله بن عتبَة، وَمِنْهُم من يَقُول: عبد الله بن أبي عتبَة، مولى أنس عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ أَشد حَيَاء من الْعَذْرَاء فِي خدرها، وَإِذا كره شَيْئا عرف فِي وَجهه.\n١٧٧٧ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي الصّديق، بكر بن عَمْرو النَّاجِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" كَانَ فِيمَن كَانَ قبلكُمْ رجلٌ قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَسَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض، فَدلَّ على رَاهِب، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّه قتل تِسْعَة وَتِسْعين نفسا، فَهَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَقَالَ: لَا،. فَقتله، فكمل بِهِ مائَة. ثمَّ سَأَلَ عَن أعلم أهل الأَرْض، فَدلَّ على عالمٍ، فَقَالَ: إِنَّه قتل مائَة نفسٍ، فَهَل لَهُ من تَوْبَة؟ فَقَالَ: نعم، وَمن يحول بَينه وَبَين التَّوْبَة؟ انْطلق إِلَى أَرض كَذَا وَكَذَا، فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله، فاعبد الله مَعَهم، وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك، فَإِنَّهَا أَرض سوء.\nفَانْطَلق حَتَّى إِذا نصف الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت، فاختصمت فِيهِ مَلَائِكَة الرَّحْمَة وملائكة الْعَذَاب: فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة: جَاءَ تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله. وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب: إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ. فَأَتَاهُم ملكٌ فِي صُورَة آدَمِيّ، فجعلوه بَينهم، فَقَالَ: \" قيسوا مَا بَين الْأَرْضين، فَإلَى أَيَّتهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهُ، فقاسوا، فوجدوه أدنى إِلَى الأَرْض الَّتِي أَرَادَ، فقبضته مَلَائِكَة الرَّحْمَة \" لفظ حَدِيث هِشَام الدستوَائي، وَهُوَ أتم.","vol":"2","page":456},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة نَحوه، وَفِيه: \" فَلَمَّا كَانَ فِي بعض الطَّرِيق أدْركهُ الْمَوْت، فنَاء بصدره نَحْوهَا. وَفِيه: فَكَانَ إِلَى الْقرْيَة الصَّالِحَة أقرب مِنْهَا بشبر، فَجعل من أَهلهَا \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عدي عَن شُعْبَة نَحوه، وَزَاد: \" فَأوحى الله إِلَى هَذِه أَن تباعدي وَإِلَى هَذِه أَن تقربي، وَقَالَ: قيسوا مَا بَينهمَا، فَوجدَ: إِلَى هَذِه أقرب بشبر، فغفر لَهُ \".\n١٧٧٨ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن أخي اسْتطْلقَ بَطْنه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اسْقِهِ عسلًا \" فَسَقَاهُ، ثمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي سقيته عسلًا وَلم يزده إِلَّا اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ لَهُ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ جَاءَ الرَّابِعَة فَقَالَ: \" اسْقِهِ عسلًا \" فَقَالَ: لقد سقيته فَلم يزده إِلَّا اسْتِطْلَاقًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" صدق الله، وَكذب بطن أَخِيك \" فَسَقَاهُ فبرأ.\nوَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة:\nأَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" إِن أخي عرب. قَالَ: اسْقِهِ عسلًا، ثمَّ ذكر نَحوه وَمَعْنَاهُ.","vol":"2","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n١٧٧٩ - الأول: عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا اسْتخْلف من خَليفَة \" - قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: زَاد بَعضهم: \" مَا بعث الله من نبيٍّ \" - إِلَّا لَهُ بطانتان: بطانة تَأمره بِالْخَيرِ وتحضه عَلَيْهِ، وبطانةٌ تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ، والمعصوم من عصم الله ﷿ \".\n١٧٨٠ - الثَّانِي: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أبردوا بِالظّهْرِ؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم \".\n١٧٨١ - الثَّالِث: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَجِيء نوحٌ وَأمته فَيَقُول الله تَعَالَى: هَل بلغت؟ فَيَقُول: نعم، أَي وَرب، فَيَقُول لأمته: \" هَل بَلغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا من نَبِي، فَيَقُول لنوح: من يشْهد لَك؟ فَيَقُول: مُحَمَّد وَأمته. فَيشْهد أَنه قد بلغ وَهُوَ قَوْله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] .\n١٧٨٢ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة الْفَذ بخمسٍ وَعشْرين دَرَجَة \".\n١٧٨٣ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، هَذَا السَّلَام عَلَيْك، فَكيف نصلي عَلَيْك؟ قَالَ: \" قُولُوا: اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عَبدك وَرَسُولك، كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم، وَبَارك على محمدٍ وَآل محمدٍ، كَمَا باركت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم \".\n١٧٨٤ - السَّادِس: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:","vol":"2","page":458},{"text":"\" إِذا رأى أحدكُم الرُّؤْيَا يُحِبهَا فَإِنَّهَا من الله، فليحمد الله عَلَيْهَا، وليحدث بهَا، وَإِذا رأى غير ذَلِك مِمَّا يكره فَإِنَّمَا هِيَ من الشَّيْطَان، فليستعذ بِاللَّه من شَرها، وَلَا يذكرهَا لأحدٍ، فَإِنَّهَا لن تضره \".\n١٧٨٥ - السَّابِع: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد أَن سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جزءٌ من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \".\n١٧٨٦ - الثَّامِن: عَن عبد الله خباب عَن أبي سعيد أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من رَآنِي فقد رأى الْحق، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني \".\n١٧٨٧ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن أبي عتبَة مولى أنس عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ليحجن الْبَيْت، وليعتمرن بعد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج \" قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أبان وَعمْرَان عَن قَتَادَة، وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن شُعْبَة: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يحجّ الْبَيْت \". قَالَ البُخَارِيّ: وَالْأول أَكثر.\n١٧٨٨ - الْعَاشِر: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يخلص الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، فيحبسون على قنطرة بَين الْجنَّة وَالنَّار، فيقتص لبَعْضهِم من بعضٍ، مظالم كَانَت بَينهم فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذا هذبوا ونقوا أذن لَهُم فِي دُخُول الْجنَّة، فوالذي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لأَحَدهم أهْدى بمنزله فِي الْجنَّة بمنزله كَانَ فِي الدُّنْيَا \".\n١٧٨٩ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رجلا سمع رجلا يقْرَأ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾، يُرَدِّدهَا، فَلَمَّا أصبح جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ - وَكَأن الرجل يتقللها - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن \".","vol":"2","page":459},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ:\nزَاد إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مَالك عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي سعيد قَالَ: أَخْبرنِي أخي قَتَادَة بن النُّعْمَان عَن النَّبِي ﷺ. .\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث إِبْرَاهِيم، وَالضَّحَّاك المشرقي عَن أبي سعيد قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه: \" أَيعْجزُ أحدكُم أَن يقْرَأ بِثلث الْقُرْآن فِي لَيْلَة؟ \" فشق ذَلِك عَلَيْهِم وَقَالُوا: أَيّنَا يُطيق ذَلِك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: \" الله أحد الله الصَّمد)، ثلث الْقُرْآن \".\nكَذَا وَقع فِي كتاب البُخَارِيّ: إِبْرَاهِيم وَالضَّحَّاك عَن أبي سعيد. وَإِبْرَاهِيم عَن أبي سعيد مرسلٌ، لِأَنَّهُ لم يلقه، وَالضَّحَّاك المشرقي عَنهُ مُسْند. وَهَذَا الْمَعْنى مَذْكُور عِنْد البُخَارِيّ فِي بعض النّسخ.\n١٧٩٠ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ لَهُ: \" إِنِّي أَرَاك تحب الْغنم والبادية، فَإِذا كنت فِي غنمك أَو باديتك، فَأَذنت بِالصَّلَاةِ فارفع صَوْتك بالنداء، فَإِنَّهُ لَا يسمع مدى صَوت الْمُؤَذّن جنٌّ وَلَا إنسٌ وَلَا شيءٌ إِلَّا شهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة \". قَالَ أَبُو سعيد: سمعته من رَسُول الله ﷺ. وَلم يُخرجهُ فِي هَذِه التَّرْجَمَة إِلَّا من حَدِيث مَالك بن أنس.\n١٧٩١ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنمٌ يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر، يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن \".\n١٧٩٢ - الرَّابِع عشر: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا وضعت الْجِنَازَة واحتملها الرِّجَال على أَعْنَاقهم، فَإِن كَانَت","vol":"2","page":460},{"text":"صَالِحَة قَالَت: قدموني، وَإِن كَانَت غير صالحةٍ قَالَت: يَا وَيْلَهَا، أَيْن يذهبون بهَا، يسمع صَوتهَا كل شيءٍ إِلَّا الْإِنْسَان، وَلَو سَمعه صعق \".\n١٧٩٣ - الْخَامِس عشر: عَن فليح عَن سعيد بن الْحَارِث بن الْمُعَلَّى قَالَ: صلى لنا أَبُو سعيد فجهر بِالتَّكْبِيرِ حِين رفع رَأسه من السُّجُود، وَحين سجد، وَحين رفع، وَحين قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ. لم يزدْ.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني بأكمل من هَذَا من حَدِيث فليح عَن سعيد بن الْحَارِث قَالَ: اشْتَكَى أَبُو هُرَيْرَة أَو غَابَ، فصلى لنا أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، فجهر بِالتَّكْبِيرِ حِين افْتتح، وَحين ركع، وَحين قَالَ: سمع الله لمن حَمده، وَحين رفع رَأسه من السُّجُود، وَحين سجد، وَحين رفع، وَحين قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ، حَتَّى قضى صلَاته على ذَلِك. فَقيل لَهُ: إِن النَّاس قد اخْتلفُوا فِي صَلَاتك، فَخرج فَقَامَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: وَالله مَا أُبَالِي اخْتلفت صَلَاتكُمْ أَو لم تخْتَلف، هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي.\nوَقد أخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ على ذَلِك. وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل على هَذَا.\n١٧٩٤ - السَّادِس عشر: عَن عِكْرِمَة من رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَنهُ: قَالَ لي ابْن عَبَّاس ولابنه عليٍّ: انْطَلقَا إِلَى أبي سعيد فاسمعا من حَدِيثه. فَانْطَلَقْنَا، فَإِذا هُوَ فِي حائطٍ يصلحه، فَأخذ رِدَاءَهُ فاحتبى، ثمَّ أنشأ يحدثنا حَتَّى أَتَى على ذكر بِنَاء الْمَسْجِد فَقَالَ: كُنَّا نحمل لبنةً لبنةً، وعمارٌ لبنتين لبنتين، فَرَآهُ النَّبِي ﷺ، فَجعل ينفض التُّرَاب عَنهُ وَيَقُول: \" وَيْح عمارٍ، يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار \" قَالَ: يَقُول عمار: أعوذ بِاللَّه من الْفِتَن.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن خَالِد عَن عِكْرِمَة:\nأَن ابْن عَبَّاس قَالَ لَهُ ولعلي بن","vol":"2","page":461},{"text":"عبد الله: ائتيا أَبَا سعيدٍ فاسمعا من حَدِيثه. قَالَ: فأتيناه وَهُوَ وَأَخُوهُ فِي حَائِط لَهما، فَلَمَّا رآنا جَاءَنَا، فاحتبى وَجلسَ. وَقَالَ: كُنَّا ننقل لبن الْمَسْجِد لبنةً لبنةً، وَكَانَ عمار ينْقل لبنتين لبنتين فَمر بِهِ النَّبِي ﷺ، وَمسح عَن رَأسه الْغُبَار وَقَالَ: وَيْح عمارٍ، يَدعُوهُم إِلَى الله ويدعونه إِلَى النَّار \" أعوذ بِاللَّه من الْفِتَن.\nفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة مَشْهُورَة لم يذكرهَا البُخَارِيّ أصلا فِي طريقي هَذَا الحَدِيث، ولعلها لم تقع إِلَيْهِ فيهمَا، أَو وَقعت فحذفها لغرضٍ قَصده فِي ذَلِك.\nوأخرجها أَبُو بكر البرقاني، وَأَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ قبله، وَفِي هَذَا الحَدِيث عِنْدهمَا:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وَيْح عمارٍ، تقتله الفئة الباغية، يَدعُوهُم إِلَى الْجنَّة ويدعونه إِلَى النَّار \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي من كِتَابه: لم يذكر البُخَارِيّ هَذِه الزِّيَادَة، وَهِي فِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار، وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ، وَيزِيد بن زُرَيْع، ومحبوب بن الْحسن، وَشعْبَة، كلهم عَن خَالِد الْحذاء. وَرَوَاهُ إِسْحَاق بن عبد الْوَهَّاب هَكَذَا. وَأما حَدِيث عبد الْوَهَّاب الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ دون هَذِه الزِّيَادَة فَلم يَقع إِلَيْنَا من غير حَدِيث البُخَارِيّ. هَذَا آخر معنى مَا قَالَه أَبُو مَسْعُود.","vol":"2","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>أَفْرَاد مُسلم</span>\n١٧٩٥ - الحَدِيث الأول: عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه دخل على النَّبِي ﷺ قَالَ: فرأيته يُصَلِّي على حصيرٍ يسْجد عَلَيْهِ، قَالَ: ورأيته يصلى فِي ثوب واحدٍ متوشحًا بِهِ.\n١٧٩٦ - الثَّانِي: عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أبي سعيد: قَالَ: دخلت على رَسُول الله ﷺ فِي بَيت بعض نِسَائِهِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَي المسجدين الَّذِي أسس على التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأخذ كفا من حَصْبَاء، فَضرب بِهِ الأَرْض ثمَّ قَالَ: \" هُوَ مَسْجِدكُمْ هَذَا \" الْمَدِينَة.\n١٧٩٧ - الثَّالِث: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد قَالَ: \" إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَلم يدر كم صلى: ثَلَاثًا أم أَرْبعا، فليطرح الشَّك وليبن على مَا استيقن، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم، فَإِن كَانَ صلى جَمِيعًا شفعن لَهُ صلَاته، وَإِن كَانَ صلى إتمامًا لأَرْبَع كَانَتَا ترغيمًا للشَّيْطَان.\n١٧٩٨ - الرَّابِع: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تكْتبُوا عني، وَمن كتب عني غير الْقُرْآن فليمحه. وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج - وَمن كذب عَليّ - قَالَ همام: أَحْسبهُ قَالَ: مُتَعَمدا - فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".\n١٧٩٩ - الْخَامِس: عَن يحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله \".\n١٨٠٠ - السَّادِس: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ: \" لَا يبغض","vol":"2","page":463},{"text":"الْأَنْصَار رجلٌ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر \".\n١٨٠١ - السَّابِع: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" مثلي وَمثل النَّبِيين كَمثل رجلٍ بنى دَارا وأتمها إِلَّا لبنةً فَجئْت أَنا فأتتمت تِلْكَ اللبنة \".\nأدرجه مُسلم على حَدِيث قبله عَن أبي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْمَعْنى، وَلم يذكر من حَدِيث أبي سعيد بعد الْإِسْنَاد إِلَّا قَوْله: \" مثلي وَمثل النَّبِيين. . \" ثمَّ قَالَ: فَذكر نَحوه.\nوَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أتم من هَذَا وأزيد لفظا وَمعنى. وَالَّذِي ذكرنَا هُوَ متن حَدِيث أبي سعيد، بَين ذَلِك أَبُو بكر البرقاني وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي. ١٨٠٢ - الثَّامِن: عَن أبي صَالح عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ \" احتجت الْجنَّة وَالنَّار، فَقَالَت النَّار: فِي الجبارون والمتكبرون. وَقَالَت الْجنَّة: فِي ضعفاء النَّاس ومساكينهم. فَقضى بَينهمَا: أَنَّك الْجنَّة رَحْمَتي، أرْحم بك من أَشَاء، وَأَنَّك النَّار عَذَابي، أعذب بك من أَشَاء، ولكليكما عَليّ ملؤُهَا \" لم يزدْ.\nأدرجه أَيْضا مسلمٌ على حَدِيث قبله لأبي هُرَيْرَة فِي نَحْو مَعْنَاهُ، وَلم يذكر من أَوله إِلَّا قَوْله:\nاحتجت الْجنَّة وَالنَّار \" فَقَط. وَهَذَا الَّذِي أوردنا هُوَ لفظ حَدِيث أبي سعيد على مَا بَينه أَبُو بكر البرقاني وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي.\n١٨٠٣ - التَّاسِع: عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَو عَن أبي سعيد - شكٍّ الْأَعْمَش الرَّاوِي عَن أبي صَالح - قَالَ: لما كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك، أصَاب النَّاس مجاعةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، لَو أَذِنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" افعلوا \". فجَاء عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فعلت قل الظّهْر، وَلَكِن ادعهم بِفضل أَزْوَادهم، ثمَّ ادْع الله لَهُم عَلَيْهَا بِالْبركَةِ، لَعَلَّ الله أَن يَجْعَل فِي ذَلِك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم \". قَالَ: فَدَعَا بنطع فبسطه، ثمَّ دَعَا بِفضل","vol":"2","page":464},{"text":"أَزْوَادهم، قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بكف ذرةٍ، قَالَ: وَيَجِيء الآخر بكف تمرٍ، وَيَجِيء الآخر بكسرةٍ، حَتَّى اجْتمع على النطع من ذَلِك شَيْء يسير، قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ: \" خُذُوا فِي أوعيتكم \" قَالَ: فَأخذُوا فِي أوعيتهم حَتَّى مَا تركُوا فِي الْعَسْكَر وعَاء إِلَّا ملأوه. قَالَ: وأكلوا حَتَّى شَبِعُوا، وفضلت فضلَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، لَا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيحجب عَن الْجنَّة \".\n١٨٠٤ - الْعَاشِر: عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن الله يَقُول: إِن الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ، إِن للصَّائِم فرحتين: إِذا أفطر فَرح، وَإِذا لَقِي الله ﷿ فجزاه فَرح. وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك \".\n١٨٠٥ - الْحَادِي عشر: عَن عِيَاض بن عبد الله عَن أبي سعيد قَالَ: أُصِيب رجلٌ فِي عهد رَسُول الله ﷺ فِي ثمارٍ ابتاعها، فَكثر دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تصدقوا عَلَيْهِ \" فَلم يبلغ ذَلِك وَفَاء دينه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لغرمائه: \" خُذُوا مَا وجدْتُم، وَلَيْسَ لكم إِلَّا ذَلِك \".\n١٨٠٦ - الثَّانِي عشر: عَن عبد الله بن خباب أَن أَبَا سعيد حَدثهُ: أَن أسيد بن حضير بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَة يقْرَأ فِي مربده، إِذْ جالت فرسه، فَقَرَأَ، ثمَّ جالت أُخْرَى، فَقَرَأَ، ثمَّ جالت أَيْضا. قَالَ أسيدٌ: فَخَشِيت أَن تطَأ يحيى، فَقُمْت إِلَيْهَا، فَإِذا مثل الظلة فَوق رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَال السرج، عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا. قَالَ: فَغَدَوْت على رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، بَيْنَمَا أَنا البارحة من جَوف اللَّيْل اقْرَأ فِي مربدي، إِذْ جالت فرسي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اقْرَأ ابْن حضير \"","vol":"2","page":465},{"text":"قَالَ: فَقَرَأت ثمَّ جالت أُخْرَى. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اقْرَأ ابْن حضير \" قَالَ: فَقَرَأت ثمَّ جالت أَيْضا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" \" اقْرَأ ابْن حضير \" قَالَ: فَانْصَرَفت وَكَانَ يحيى قَرِيبا مِنْهَا، خشيت أَن تطأه، فَرَأَيْت مثل الظلة فِيهَا أَمْثَال السرج، عرجت فِي الجو حَتَّى مَا أَرَاهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تِلْكَ الْمَلَائِكَة كَانَت تستمع لَك، وَلَو قَرَأت لأصبحت يَرَاهَا النَّاس، مَا تستتر مِنْهُم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْث. . فَذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى أسيد بن حضير. قَالَ: وَقَالَ ابْن الْهَاد: حَدثنِي بِهَذَا عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد عَن أسيد.\nوَأخرج أَبُو مَسْعُود حَدِيث مُسلم فِي أَفْرَاده من هَذَا الْمسند، وَأخرجه أَيْضا فِي مُسْند أسيد، وَهُوَ عِنْدِي أَحَق بِمُسْنَد أسيد بن حضير، وَأَن يكون مُتَّفقا عَلَيْهِ فِي ذَلِك الْمسند.\n١٨٠٧ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ مر على زراعة بصلٍ هُوَ وَأَصْحَابه، فَنزل ناسٌ مِنْهُم فَأَكَلُوا مِنْهُ وَلم يَأْكُل آخَرُونَ، فرحنا إِلَيْهِ، فَدَعَا الَّذين لم يَأْكُلُوا البصل، وَأخر الآخرين حَتَّى ذهب رِيحهَا. هَكَذَا فِي كتاب مُسلم.\nوَحَكَاهُ أَبُو مَسْعُود بِلَفْظ آخر فِي هَذِه التَّرْجَمَة فَقَالَ:\nغزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر، فمررنا بمبقلةٍ، وَكُنَّا نخرج إِلَى رَسُول الله ﷺ فيمسح رؤوسنا وَيَدْعُو لنا، فَلَمَّا رحنا إِلَيْهِ وجد ريح البصل، فَقَالَ:\n\" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربنا \" ثمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُود: رَوَاهُ مُسلم فِي كتاب \" الصَّلَاة \"، وَذكر الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَمن كتاب \" الصَّلَاة \" كتبناه على اللَّفْظ الأول الَّذِي ذَكرْنَاهُ.","vol":"2","page":466},{"text":"وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد قَالَ:\nلم نعد أَن فتحت خَيْبَر، فوقعنا أَصْحَاب محمدٍ - فِي تِلْكَ البقلة - الثوم - وَالنَّاس جياعٌ فأكلنا مِنْهَا آكلًا شَدِيدا، ثمَّ رحنا إِلَى الْمَسْجِد، فَوجدَ رَسُول الله ﷺ الرّيح، فَقَالَ: \" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة الخبيثة فَلَا يقربنا فِي الْمَسْجِد \" فَقَالَ النَّاس: حرمت، حرمت، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، لَيْسَ بِي تَحْرِيم مَا أحل الله لي، وَلكنهَا شجرةٌ أكره رِيحهَا \".\n١٨٠٨ - الرَّابِع عشر: عَن النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش الزرقي عَن أبي سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أدنى أهل النَّار عذَابا ينتعل بنعلين من نارٍ، يغلي دماغه من حرارة نَعْلَيْه \".\nوَهَذَا الْفَصْل مقرون من فصل آخر بِإِسْنَاد وَاحِد، فرقهما مسلمٌ فِي موضِعين، وَأخرج الآخر مدرجًا لم يذكر مِنْهُ إِلَّا طرفا، ثمَّ قَالَ: وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث ذكره قبل، وَهُوَ:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة رجلٌ صرف الله وَجهه عَن النَّار قبل الْجنَّة، وَمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلّ فَقَالَ: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة لأَكُون فِي ظلها \" إِلَى هُنَا ذكر مُسلم مِنْهُ فَقَط.\nوَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَالَ: \" فَقَالَ الله ﷿: هَل عَسَيْت إِن فعلت أَن تَسْأَلنِي غَيره؟ قَالَ: لَا وَعزَّتك، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، ويمثل لَهُ شَجَرَة ذَات ظلٍّ وثمرٍ أُخْرَى، فَقَالَ: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة أستظل بظلها وآكل من ثَمَرهَا، فَقَالَ لَهُ: هَل عَسَيْت إِن أَعطيتك ذَلِك أَن تَسْأَلنِي غَيره، قَالَ: لَا وَعزَّتك، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فيمثل لَهُ شَجَرَة أُخْرَى ذَات ظلٍّ وثمر وَمَاء، فَيَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى هَذِه الشَّجَرَة فَأَكُون فِي ظلها وآكل من ثَمَرهَا وأشرب","vol":"2","page":467},{"text":"من مَائِهَا. فَيَقُول: هَل عَسَيْت إِن فعلت ذَلِك أَن تَسْأَلنِي غَيره؟ قَالَ: لَا وَعزَّتك لَا أَسأَلك غَيره. فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فَتبرز لَهُ الْجنَّة، فَيَقُول: أَي رب، قدمني إِلَى بَاب الْجنَّة فَأَكُون نجاف الْجنَّة \". وَفِي رِوَايَة ابْن حَنْبَل \" فَأَكُون تَحت نجاف الْجنَّة أنظر إِلَى أَهلهَا، فَيقدمهُ الله إِلَيْهَا، فَيرى أهل الْجنَّة وَمَا فِيهَا فَيَقُول: أَي رب، أدخلني الْجنَّة، فيدخله الْجنَّة، فَإِذا أَدخل الْجنَّة قَالَ: هَذَا لي؟ فَيَقُول الله لَهُ: تمن. قَالَ: فيتمنى - ويذكره الله: سل كَذَا وَكَذَا، فَإِذا انْقَطَعت لَهُ الْأَمَانِي قَالَ الله: هُوَ لَك وَعشرَة أَمْثَاله. قَالَ: ثمَّ يدْخل بَيته، فَيدْخل عَلَيْهِ زوجتاه من الْحور الْعين، فَيَقُولَانِ: الْحَمد لله الَّذِي أحياك لنا، وَأَحْيَانا لَك، فَيَقُول: مَا أعطي أحدٌ مثل مَا أَعْطَيْت \".\nهَذَا آخر هَذَا الْفَصْل، ويتصل بِهِ هَا هُنَا فِي الرِّوَايَة عِنْد أبي بكر البرقاني الْفَصْل الْأَخير فِي أدنى أهل النَّار عذَابا بِنَحْوِ مَا قدمنَا.\n١٨٠٩ - الْخَامِس عشر: عَن قزعة بن يحيى عَن أبي سعيد قَالَ: لقد كَانَت صَلَاة الظّهْر تُقَام، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى البقيع فَيَقْضِي حَاجته، ثمَّ يتَوَضَّأ، ثمَّ يَأْتِي وَرَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَة الأولى، مِمَّا يطولها. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم فِي كِتَابه.\n١٨١٠ - السَّادِس عشر: عَن قزعة عَن أبي سعيد قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَالَ: \" اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض، وملء مَا شِئْت من شيءٍ بعد، أهل الثَّنَاء وَالْمجد، أَحَق مَا قَالَ العَبْد، وكلنَا لَك عبد.\nاللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد \".","vol":"2","page":468},{"text":"١٨١١ - السَّابِع عشر: عَن قزعة قَالَ: أتيت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ مكثورٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا تفرق النَّاس عَنهُ قلت: إِنِّي لَا أَسأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ عَنهُ، فَسَأَلته عَن الصَّوْم فِي السّفر فَقَالَ: سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى مَكَّة وَنحن صِيَام، قَالَ: فنزلنا منزلا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّكُم قد دنوتم من عَدوكُمْ، وَالْفطر أقوى لكم \" فَكَانَت رخصَة، فمنا من صَامَ، وَمنا من أفطر. ثمَّ نزلنَا منزلا آخر فَقَالَ: \" إِنَّكُم مصبحو عَدوكُمْ، وَالْفطر أقوى لكم فأفطروا \" وَكَانَت عَزمَة، فأفطرنا، ثمَّ لقد رَأَيْتنَا نَصُوم مَعَ رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك فِي السّفر.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ:\nغزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ لسِتَّة عشرَة مَضَت من رَمَضَان، فمنا من صَامَ وَمنا من أفطر، فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم.\n١٨١٢ - الثَّامِن عشر: عَن أبي الصّديق النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: كُنَّا نحزر قيام رَسُول الله ﷺ فِي الظّهْر وَالْعصر، فحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الظّهْر قدر ﴿الم﴾ [سُورَة السَّجْدَة]، وحزرنا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر النّصْف من ذَلِك، وحزرنا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين من الْعَصْر على قدر قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الظّهْر وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَصْر على النّصْف من ذَلِك.\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة:\nقدر ثَلَاثِينَ آيَة، بدل قَوْله: ﴿الم تَنْزِيل﴾ وَكَذَا فِي رِوَايَة شَيبَان بن فروخ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقْرَأ فِي صَلَاة الظّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين، فِي كل رَكْعَة قدر ثَلَاثِينَ آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر قِرَاءَة خمس عشرَة آيَة، أَو قَالَ: نصف ذَلِك. وَفِي الْعَصْر: فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي كل رَكْعَة قدر قِرَاءَة خمس عشرَة آيَة، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قدر نصف ذَلِك.","vol":"2","page":469},{"text":"١٨١٣ - التَّاسِع عشر: عَن أبي المتَوَكل عَليّ بن دَاوُد النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِذا أَتَى أحدكُم أَهله ثمَّ اراد أَن يعود فَليَتَوَضَّأ \" قَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته: \" فَليَتَوَضَّأ بَينهمَا وضُوءًا \" هَكَذَا فِي كتاب مُسلم زَاد أَبُو مَسْعُود: وَقَالَ مَرْوَان، يَعْنِي ابْن مُعَاوِيَة: \" فَليَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة \".\n١٨١٤ - الْعشْرُونَ: عَن أبي المتَوَكل عَن أبي سعيد قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الشّرْب من الحنتمة والدباء والنقير.\nوَقد أخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْجَرّ أَن ينْبذ فِيهِ.\nوَعَن أبي نَضرة عَنهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت.\nوَبَعض الروَاة قَالَ: نهى أَن ينتبذ.\n١٨١٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي المتَوَكل النَّاجِي عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" من شرب النَّبِيذ مِنْكُم فليشربه زبيبًا فَردا أَو تَمرا فَردا \".\nوَفِي حَدِيث روح بن عبَادَة: نَهَانَا رَسُول الله ﷺ أَن نخلط بسرًا بِتَمْر، أَو زبيبًا بِتَمْر، أَو زبيبًا ببسرٍ، وَقَالَ: من شربه مِنْكُم فليشربه زبيبًا فَردا. . الحَدِيث.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي نَضرة عَن أبي سعيد:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن التَّمْر وَالزَّبِيب أَن يخلط بَينهمَا، وَعَن التَّمْر والبسر أَن يخلط بَينهمَا، وَعَن التَّمْر والبسر أَن يخلط بَينهمَا. يَعْنِي فِي الانتباذ.\n١٨١٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي حَفْص عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا تثاءب أحدكُم فليمسك بِيَدِهِ على فَمه،","vol":"2","page":470},{"text":"فَإِن الشَّيْطَان يدْخل \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن سُهَيْل عَن ابْن أبي سعيد عَن أَبِيه قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا تثاءب أحدكُم فليكظم مَا اسْتَطَاعَ؛ فَإِن الشَّيْطَان يدْخل \".\nوَفِي الْإِسْنَاد بَين الروَاة اخْتِلَاف.\n١٨١٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد عَن أَبِيه أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنِّي حرمت مَا بَين لابتي الْمَدِينَة كَمَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة \".\nقَالَ: ثمَّ كَانَ أَبُو سعيد يَأْخُذ - أَو قَالَ: يجد - أَحَدنَا فِي يَده الطير، فيفكه من يَده ثمَّ يُرْسِلهُ.\n١٨١٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا ينظر الرجل إِلَى عَورَة الرجل، وَلَا الْمَرْأَة إِلَى عَورَة الْمَرْأَة، وَلَا يُفْضِي الرجل إِلَى الرجل فِي ثوب وَاحِد، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي الثَّوْب الْوَاحِد \".\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي فديك مَكَان \" عَورَة \": \" عرية \".\n١٨١٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: أول من بَدَأَ بِالْخطْبَةِ يَوْم الْعِيد قبل الصَّلَاة مَرْوَان. فَقَامَ إِلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: الصَّلَاة قبل الْخطْبَة. قَالَ: قد ترك مَا هُنَالك. فَقَالَ أَبُو سعيد: أما هَذَا فقد قضى مَا عَلَيْهِ، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من رأى مِنْكُم مُنْكرا فليغيره بِيَدِهِ، فَإِن لم يسْتَطع فبلسانه، فَإِن لم يسْتَطع فبقلبه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان \".","vol":"2","page":471},{"text":"وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن رَجَاء بن ربيعَة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد بِمثلِهِ.\nوَلَيْسَ لطارق بن شهَاب، وَلَا لِابْنِ رَجَاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٨٢٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن سعيد مولى آل أبي سُفْيَان عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن من أشر النَّاس عِنْد الله منزلَة يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى الْمَرْأَة وتفضي إِلَيْهِ، ثمَّ ينشر سرها \".\nوَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة:\n\" إِن من أعظم الْأَمَانَة عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الرجل يُفْضِي إِلَى امْرَأَته وتفضي إِلَيْهِ، ثمَّ ينشر سرها \".\n١٨٢١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي السَّائِب مولى هِشَام بن زهرَة - وَقيل فِي اسْمه: السَّائِب، وَأَبُو السَّائِب أصح: أَنه دخل على أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي بَيته، قَالَ: فَوَجَدته يُصَلِّي، فَجَلَست أنتظره حَتَّى يقْضِي صلَاته، فَسمِعت تحريكًا فِي عراجين فِي نَاحيَة الْبَيْت، فَالْتَفت، فَإِذا حيةٌ، فَوَثَبت لأقتلها، فَأَشَارَ إِلَيّ: أَن أَجْلِس فَجَلَست، فَلَمَّا انْصَرف أَشَارَ إِلَى بَيت فِي الدَّار فَقَالَ: أَتَرَى هَذَا الْبَيْت؟ فَقلت: نعم. فَقَالَ: كَانَ فِيهِ فَتى منا حَدِيث عهد بعرس، قَالَ: فخرجنا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق، فَكَانَ ذَلِك الْفَتى يسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ بأنصاف النَّهَار، فَيرجع إِلَى أَهله، فَاسْتَأْذن يَوْمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" خُذ عَلَيْك سِلَاحك، فَإِنِّي أخْشَى عَلَيْك قُرَيْظَة \" فَأخذ الرجل سلاحه ثمَّ رَجَعَ، فَإِذا امْرَأَته بَين النَّاس قَائِمَة، فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ ليطعنها بِهِ - وأصابته غيرةٌ، فَقَالَت لَهُ: اكفف عَلَيْك رمحك وادخل الْبَيْت حَتَّى تنظر مَا الَّذِي أخرجني، فَدخل، فَإِذا بحيةٍ عظيمةٍ","vol":"2","page":472},{"text":"منطويةٍ على الْفراش، فَأَهوى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ، فانتظمها بِهِ، ثمَّ خرج فركزه فِي الدَّار، فاضطربت عَلَيْهِ، فَمَا يدْرِي أَيهمَا كَانَ أسْرع موتا: الْحَيَّة أم الْفَتى. قَالَ: فَجِئْنَا رَسُول الله ﷺ فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ، وَقُلْنَا: ادْع الله يحييه لنا. فَقَالَ: \" اسْتَغْفرُوا لصاحبكم \". ثمَّ قَالَ: \" إِن بِالْمَدِينَةِ جنًا قد أَسْلمُوا، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُم شَيْئا فآذنوه ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن بدا لكم بعد ذَلِك فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان \".\nوَفِي حَدِيث أَسمَاء بن عبيد عَن السَّائِب نَحوه. وَقَالَ فِيهِ:\nإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن لهَذِهِ الْبيُوت عوامر، فَإِذا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فحرجوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا، فَإِن ذهبت وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ، فَإِنَّهُ كَافِر \". وَقَالَ لَهُم: \" اذْهَبُوا فادفنوا صَاحبكُم \".\n١٨٢٢ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن يحنس بن أبي مُوسَى مولى مُصعب بن الزبير عَن أبي سعيد قَالَ: \" بَينا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ بالعرج، إِذْ عرض شاعرٌ ينشد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خُذُوا الشَّيْطَان \" أَو \" أَمْسكُوا الشَّيْطَان، لَئِن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا خيرٌ لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا \".\n١٨٢٣ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي قَالَ: حَدثنِي من لَقِي الْوَفْد الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ من عبد الْقَيْس، وَذكر قَتَادَة أَبَا نَضرة عَن أبي سعيد فِي حَدِيثه هَذَا: أَن أُنَاسًا من عبد الْقَيْس قدمُوا على رَسُول الله ﷺ قَالُوا: يَا نَبِي الله، إِنَّا حيٌّ من ربيعَة، وبيننا وَبَيْنك كفار مُضر، وَلَا نقدر عَلَيْك إِلَّا فِي أشهر الْحرم، فمرنا بأمرٍ نأمر بِهِ من وَرَاءَنَا، وندخل بِهِ الْجنَّة إِذا نَحن أَخذنَا بِهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" آمركُم بِأَرْبَع وأنهاكم عَن أَربع: اعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَأقِيمُوا الصَّلَاة، وَآتوا الزَّكَاة، وصوموا رَمَضَان، وأعطوا الْخمس من الْغَنَائِم. وأنهاكم عَن أَربع: عَن الدُّبَّاء والحنتم والمزفت والنقير \".\nقَالُوا: يَا نَبِي الله، مَا علمك بالنقير؟ قَالَ: \" بلَى، جذع تنقرونه، فتقذفون فِيهِ من القطيعاء. أَو قَالَ من التَّمْر، ثمَّ تصبون فِيهِ من المَاء، حَتَّى إِذا سكن غليانه","vol":"2","page":473},{"text":"شربتموه، حَتَّى إِن أحدكُم - أَو إِن أحدهم - ليضْرب ابْن عَمه بِالسَّيْفِ \". قَالَ: وَفِي الْقَوْم رجل أَصَابَته جراحةٌ كَذَلِك، قَالَ: وَكنت أخبأها حَيَاء من رَسُول الله ﷺ فَقلت: فيمَ نشرب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" فِي أسقية الْأدم الَّتِي يلاث على أفواهها \" قَالُوا: يَا نَبِي الله، أَن أَرْضنَا كَثِيرَة الجرذان، لَا تبقى بهَا أسقية الْأدم.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَإِن أكلتها الجرذان، وَإِن أكلتها الجرذان، وَأَن أكلتها الجرذان \".\nقَالَ: وَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن فِيك خَصْلَتَيْنِ يحبهما الله: الْحلم والأناة \".\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي عدي نَحوه، وَقَالَ فِيهِ: \" وتذيفون فِيهِ من القطيعاء وَالتَّمْر \".\nوَفِي حَدِيث أبي قزعة عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن وَفد عبد الْقَيْس قَالُوا:\nيَا نَبِي الله، جعلنَا الله فداءك، مَاذَا يصلح لنا من الْأَشْرِبَة؟ قَالَ: \" لَا تشْربُوا فِي النقير \" فَقَالُوا: يَا نَبِي الله - جعلنَا الله فداءك - أَو تَدْرِي مَا النقير؟ قَالَ: \" نعم، الْجذع ينقر وَسطه. وَلَا فِي الدُّبَّاء، وَلَا فِي الحنتمة، وَعَلَيْكُم بالموكى \".\n١٨٢٤ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة الْمُنْذر بن مَالك بن قِطْعَة الْعَبْدي عَن أبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ رأى فِي أَصْحَابه تأخرًا - وَفِي رِوَايَة الْجريرِي: رأى رَسُول الله ﷺ قوما فِي مُؤخر الْمَسْجِد، فَقَالَ لَهُم: \" تقدمُوا فأئتموا بِي، وليأتم بكم من بعدكم، وَلَا يزَال قومٌ يتأخرون حَتَّى يؤخرهم الله \".\n١٨٢٥ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا كَانُوا ثَلَاثَة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بِالْإِمَامَةِ أقرؤهم \".","vol":"2","page":474},{"text":"١٨٢٦ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أوتروا قبل أَن تصبحوا \" وَفِي حَدِيث شَيبَان \" أوتروا قبل الصُّبْح \".\n١٨٢٧ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول لله ﷺ وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرويَة ورحنا إِلَى منى أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.\nوَفِي رِوَايَة وهيب بن خَالِد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة عَن جَابر وَأبي سعيد قَالَا:\nقدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَنحن نصرخ بِالْحَجِّ صراخًا.\n١٨٢٨ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يأيها النَّاس، إِن الله يعرض بِالْخمرِ، وَلَعَلَّ الله سينزل فِيهَا أمرا، فَمن كَانَ عِنْده مِنْهَا شيءٌ فليبعه ولينتفع بِهِ \". قَالَ: فَمَا لبثنا إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قَالَ ﷺ: \" إِن الله حرم الْخمر، فَمن أَدْرَكته هَذِه الْآيَة وَعِنْده مِنْهَا شيءٌ فَلَا يشرب وَلَا يبع \" قَالَ: فَاسْتقْبل النَّاس بِمَا كَانَ عِنْدهم مِنْهَا طرق الْمَدِينَة فسفكوها.\n١٨٢٩ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن رجلا من أسلم يُقَال لَهُ مَاعِز بن مَالك أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أصبت فَاحِشَة فأقمه عَليّ، فَرده النَّبِي ﷺ مرَارًا، قَالَ: ثمَّ سَأَلَ قومه فَقَالُوا: مَا نعلم بِهِ بَأْسا، إِلَّا أَنه أصَاب شَيْئا يرى أَنه لَا يُخرجهُ مِنْهُ إِلَّا أَن يُقَام فِيهِ الْحَد. قَالَ: فَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأمرنَا أَن نرجمه. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، قَالَ: فَمَا أوثقناه وَلَا حفرنا لَهُ، فرميناه بالعظام والمدر والخزف. قَالَ: فَاشْتَدَّ واشتددنا خَلفه حَتَّى أَتَى عرض الْحرَّة، فانتصب لنا فرميناه بجلاميد الْحرَّة - يَعْنِي الْحِجَارَة - حَتَّى سكت. قَالَ: ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا فِي الْعشي، قَالَ: \" أَو كلما انطلقنا غزَاة فِي سَبِيل الله تخلف رجلٌ فِي عيالنا، لَهُ نبيبٌ كنبيب التيس، على أَن لَا أُوتى برجلٍ فعل","vol":"2","page":475},{"text":"ذَلِك إِلَّا نكلت بِهِ \". قَالَ: فَمَا اسْتغْفر لَهُ وَلَا سبه.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ: فاعترف بِالزِّنَا ثَلَاث مَرَّات.\n١٨٣٠ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: بَينا نَحن فِي سفرٍ مَعَ النَّبِي ﷺ، إِذْ جَاءَ رجلٌ على رَاحِلَة لَهُ، قَالَ: فَجعل يصرف بَصَره يَمِينا وَشمَالًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من كَانَ مَعَه فضل ظهرٍ فليعد بِهِ على من لَا ظهر لَهُ، وَمن كَانَ لَهُ فضل زادٍ فليعد بِهِ على من لَا زَاد لَهُ \" قَالَ: فَذكر من أَصْنَاف المَال مَا ذكر، حَتَّى رَأينَا أَنه لَا حق لأحدٍ منا فِي فضل.\n١٨٣١ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لكل غادرٍ لواءٌ عِنْد استه يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَفِي رِوَايَة المستمر بن الريان عَن أبي نَضرة:\n\" لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة يرفع لَهُ بِقدر غدره، أَلا وَلَا غادر أعظم غدرًا من أَمِير عامةٍ \".\n١٨٣٢ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِذا بُويِعَ لخليفتين فَاقْتُلُوا الْأَخير مِنْهُمَا \".\n١٨٣٣ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد: أَن أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنِّي فِي غائطٍ مضبةٍ، وَإنَّهُ عَامَّة طَعَام أَهلِي. قَالَ: فَلم يجبهُ.\nفَقُلْنَا: عاوده، فعاوده فَلم يجبهُ، ثَلَاثًا، ثمَّ ناداه رَسُول الله ﷺ فِي الثَّالِثَة فَقَالَ: \" يَا أَعْرَابِي، إِن الله لعن أَو غضب على سبط من بني إِسْرَائِيل، فمسخهم دَوَاب يدبون فِي الأَرْض، فَلَا أَدْرِي لَعَلَّ هَذَا مِنْهَا، فلست آكلها، وَلَا أنهى عَنْهَا.","vol":"2","page":476},{"text":"وَفِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد عَن أبي نَضرة قَالَ أَبُو سعيد:\nفَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالَ عمر: إِن الله ﷿ لينفع بِهِ غير واحدٍ، وَإِنَّمَا عافه رَسُول الله ﷺ.\n١٨٣٤ - الْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أهل الْمَدِينَة، لَا تَأْكُلُوا لحم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث \" فشكوا إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن لَهُم عيالًا وحشمًا وخدمًا، فَقَالَ: \" كلوا، وأطعموا، واحبسوا - أَو ادخروا \" شكّ الرَّاوِي.\n١٨٣٥ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد أَن جِبْرِيل أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اشتكيت؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: باسم الله أرقيك من كل شَيْء يُؤْذِيك، من شَرّ كل نفسٍ أَو عين حَاسِد، الله يشفيك، باسم الله أرقيك.\n١٨٣٦ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الدُّنْيَا حلوةٌ خضرةٌ، وَإِن الله مستخلفكم فِيهَا فَينْظر كَيفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الله، وَاتَّقوا النِّسَاء، فَإِن أول فتْنَة بني إِسْرَائِيل كَانَت فِي النِّسَاء \".\n١٨٣٧ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" كَانَت امرأةٌ من بني إِسْرَائِيل قصيرةٌ تمشي بَين امْرَأتَيْنِ طويلتين، فاتخذت رجلَيْنِ من خشب وخاتمًا من ذهب مطبق، ثمَّ حشته مسكًا، والمسك أطيب الطّيب.\n١٧٣٨ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد وَجَابِر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يكون خليفةٌ من خلفائم فِي آخر الزَّمَان، يحثو المَال حثوا وَلَا يعده \".\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة: \" يُعْطي النَّاس بِغَيْر عدٍّ \".","vol":"2","page":477},{"text":"١٨٣٩ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: صَحِبت ابْن صياد إِلَى مَكَّة، فَقَالَ لي: مَا قد لقِيت من النَّاس، يَزْعمُونَ أَنِّي الدَّجَّال، أَلَسْت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّه لَا يُولد لَهُ \"؟ قلت: بلَى. قَالَ: فقد ولد لي.\nأوليس سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يدْخل الْمَدِينَة وَلَا مَكَّة \"؟ قلت: بلَى.\nقَالَ: فقد ولدت بِالْمَدِينَةِ، وَهَذَا أَنا أُرِيد مَكَّة. قَالَ: ثمَّ قَالَ لي فِي آخر قَوْله: أما وَالله، إِنِّي لأعْلم مولده ومكانه، وَأَيْنَ هُوَ. قَالَ: فلبسني.\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي نَضرة عَنهُ قَالَ:\nقَالَ لي ابْن صائدٍ وأخذتني مِنْهُ ذمَامَة: هَذَا عذرت النَّاس، مَالِي وَلكم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد، ألم يقل نَبِي الله ﷺ: \" إِنَّه يَهُودِيّ \" وَقد أسلمت. وَقَالَ: \" وَلَا يُولد لَهُ \" وَقد ولد لي. وَقَالَ: \" إِن الله حرم عَلَيْهِ مَكَّة \". وَقد حججْت. قَالَ: فَمَا زَالَ حَتَّى كَاد أَن يَأْخُذ فِي قَوْله.\nقَالَ: ثمَّ قَالَ: أما وَالله، إِنِّي لأعْلم الْآن حَيْثُ هُوَ، وَأعرف أَبَاهُ وَأمه. قَالَ: وَقيل لَهُ: أَيَسُرُّك أَنَّك ذَاك الرجل؟ قَالَ: فَقَالَ: لَو عرض عَليّ مَا كرهت.\n١٨٤٠ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِابْنِ صائد: \" مَا تربة الْجنَّة؟ \" قَالَ: درمكةٌ بَيْضَاء، مسكٌ، يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ \" صدقت \".\nوَفِي حَدِيث الْجريرِي أَن ابْن صياد سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن تربة الْجنَّة فَقَالَ: \" درمكةٌ، بَيْضَاء، مسكٌ خالصٌ \".\n١٨٤١ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد قَالَ: لقِيه رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر - يَعْنِي ابْن صياد - فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ \" فَقَالَ هُوَ: أَتَشهد أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله","vol":"2","page":478},{"text":"ﷺ: \" آمَنت بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه. مَا ترى؟ \" قَالَ: أرى عرشًا على المَاء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ترى عرش إِبْلِيس على الْبَحْر. وَمَا ترى؟ \" قَالَ: أرى صَادِقين وكاذبًا، أَو كاذبين وصادقًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لبس عَلَيْهِ، دَعوه \".\nوَقَالَ فِيهِ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي نَضرة عَن جَابر، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده.\n١٨٤٢ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي: أَنه أَصَابَهُم بِالْمَدِينَةِ جهدٌ وشدةٌ، وَأَنه أَتَى أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي كثير الْعِيَال، وَقد أصابتنا شدةٌ، فَأَرَدْت أَن أنقل عيالي إِلَى بعض الرِّيف. فَقَالَ أَبُو سعيد: لَا تفعل، الزم الْمَدِينَة، فَإنَّا خرجنَا مَعَ نَبِي الله ﷺ - أَظن أَنه قَالَ: حَتَّى قدمنَا عسفان - فَأَقَمْنَا بهَا ليَالِي، فَقَالَ النَّاس: وَالله مَا نَحن هَا هُنَا فِي شَيْء، وَإِن عيالنا لخلوف، مَا نَأْمَن عَلَيْهِم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" مَا هَذَا الَّذِي يبلغنِي من حديثكم، لقد هَمَمْت - أَو إِن شِئْتُم، لَا أَدْرِي أَيَّتهمَا قَالَ - لآمرن بناقتي ترحل، ثمَّ لَا أحل لَهَا عقدَة حَتَّى أقدم الْمَدِينَة \". وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة فَجَعلهَا حَرَامًا، وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة حَرَامًا مَا بَين مأزميها، أَن لَا يهراق فِيهَا دمٌ، وَلَا يحمل فِيهَا سلاحٌ لقتالٍ، وَلَا يخبط فِيهَا شجرةٌ إِلَّا لعلفٍ. اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا، اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا، اللَّهُمَّ اجْعَل مَعَ الْبركَة بركتين. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من الْمَدِينَة شعبٌ وَلَا نقبٌ إِلَّا عَلَيْهِ ملكان يحرسانها حَتَّى تقدمُوا إِلَيْهَا \" ثمَّ قَالَ للنَّاس: \" ارتحلوا \" فارتحلنا، فأقبلنا إِلَى الْمَدِينَة. فوالذي نحلف بِهِ أَو يحلف بِهِ، مَا وَضعنَا رحالنا حِين دَخَلنَا الْمَدِينَة حَتَّى أغار علينا بَنو عبد الله بن غطفان، وَمَا يهيجهم قبل ذَلِك شَيْء.","vol":"2","page":479},{"text":"وَفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدنا وصاعنا، وَاجعَل مَعَ الْبركَة بركتين \".\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي:\nأَنه جَاءَ إِلَى أبي سعيد الْخُدْرِيّ ليَالِي الْحرَّة، فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجلاء عَن الْمَدِينَة وشكا إِلَيْهِ أسعارها وَكَثْرَة عِيَاله، وَأخْبرهُ أَن لَا صَبر لَهُ على جهد الْمَدِينَة ولأوائها، فَقَالَ لَهُ: وَيحك، لَا آمُرك بذلك، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يصبر أحدٌ على لأوائها فَيَمُوت إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة، إِذا كَانَ مُسلما \".\n١٨٤٣ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي سعيد مولى الْمهرِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ بعث بعثًا إِلَى بني لحيان من هذيلٍ، فَقَالَ: \" لينبعث من كل رجلَيْنِ أَحدهمَا، وَالْأَجْر بَينهمَا \" وَفِي حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب: \" ليخرج من كل رجلَيْنِ رجلٌ \" ثمَّ قَالَ للقاعد: \" أَيّكُم خلف الْخَارِج فِي أَهله وَمَاله بِخَير كَانَ لَهُ مثل نصف أجر الْخَارِج \".\n١٨٤٤ - الْخَمْسُونَ: عَن أبي عَلْقَمَة الْهَاشِمِي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين بعث جَيْشًا إِلَى أَوْطَاس، فلقي عدوا فقاتلوهم، فظهروا عَلَيْهِم، وَأَصَابُوا لَهُم سَبَايَا، فَكَأَن نَاسا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ تحرجوا من غشيانهن من أجل أَزوَاجهنَّ من الْمُشْركين، فَأنْزل الله ﷿ فِي ذَلِك: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ [سُورَة النِّسَاء] أَي فهن لَهُم حلالٌ إِذا انْقَضتْ عدتهن.\nوَفِي حَدِيث عبد الْأَعْلَى عَن سعيد بِمَعْنَاهُ، غير أَنه قَالَ:\nإِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم مِنْهُنَّ فحلالٌ لكم. إِذا انْقَضتْ عدتهن.","vol":"2","page":480},{"text":"أخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث صَالح أبي الْخَلِيل عَن أبي سعيد مُخْتَصرا قَالَ:\nأَصَابُوا سبيًا يَوْم أَوْطَاس لَهُنَّ أَزوَاج، فتحرجوا فأنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ .\n١٨٤٥ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي واسْمه عبد الله بن يزِيد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَا أَبَا سعيد، من رَضِي بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا وَجَبت لَهُ الْجنَّة \" فَعجب لَهَا أَبُو سعيد فَقَالَ: أعدهَا عَليّ، فَفعل، ثمَّ قَالَ: \" وَأُخْرَى يرفع بهَا العَبْد مائَة دَرَجَة فِي الْجنَّة، مَا بَين كل دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض \" قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، الْجِهَاد فِي سَبِيل الله \".\nوَلَيْسَ لأبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٨٤٦ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي عِيسَى الأسواري عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن النَّبِي ﷺ زجر عَن الشّرْب قَائِما. وَفِي حَدِيث همام: نهى عَن الشّرْب قَائِما.\nوَلَيْسَ لأبي عِيسَى الأسواري عَن أبي سعيد فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَلأبي مُسلم الْأَغَر عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث هِيَ مُسْند أبي هُرَيْرَة لاشْتِرَاكهمَا فِيهَا.\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ وَعَن جَمِيع الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وأئمة الْمُسلمين.","vol":"2","page":481},{"text":"(٧٩)<span data-type=\"title\" id=toc-147> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي حَمْزَة، أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\n١٨٤٧ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من سره أَن يبسط عَلَيْهِ رزقه، أَو ينسأ فِي أَثَره، فَليصل رَحمَه \".\n١٨٤٨ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعْفي مَا جعلت بِمَكَّة من الْبركَة \".\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَعْنِي الْمَدِينَة: \" وَبَارك لَهُم فِي صاعهم، وَبَارك لَهُم فِي مدهم \".\nوَعِنْدَهُمَا فِي طرق من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو - مولى الْمطلب - عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ نَحوه، من الْبركَة فِي الْمَدّ والصاع.\n١٨٤٩ - الثَّالِث: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قدم الْعشَاء فابدءوا بِهِ قبل أَن تصلوا صَلَاة الْمغرب، وَلَا تعجلوا عَن عشائكم \".\n١٨٥٠ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا - عباد الله - إخْوَانًا \" زَاد ابْن عُيَيْنَة وَغَيره: \" وَلَا تقاطعوا \".","vol":"2","page":482},{"text":"وَفِي حَدِيث مَالك وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ:\n\" وَلَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث \"\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تقاطعوا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا \".\n١٨٥١ - الْخَامِس: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ دخل مَكَّة عَام الْفَتْح وعَلى رَأسه مغفر، فَلَمَّا نَزعه جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ: ابْن خطل مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة، فَقَالَ: \" اقْتُلُوهُ \".\n١٨٥٢ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَأَنا ابْن عشر وَمَات وَأَنا ابْن عشْرين، وَكن أمهاتي يحثثني على خدمته، فَدخل علينا دَارنَا، فحلبنا لَهُ من شاةٍ داجنٍ، وشيب لَهُ من بئرٍ فِي الدَّار، فَشرب رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ عمر - وَأَبُو بكر عَن شِمَاله: يَا رَسُول الله، أعْط أَبَا بكر، فَأعْطَاهُ أَعْرَابِيًا عَن يَمِينه، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْأَيْمن فالأيمن \" كَذَا فِي حَدِيث سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس:\nأَنه رأى رَسُول الله ﷺ شرب لَبَنًا وأتى دَاره فحلبت لرَسُول الله ﷺ شَاة، فشبت لرَسُول الله ﷺ من الْبِئْر، فَتَنَاول الْقدح، فَشرب وَعَن يسَاره أَبُو بكر وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي، فَأعْطى الْأَعرَابِي فَضله ثمَّ قَالَ: \" الْأَيْمن فالأيمن \".","vol":"2","page":483},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحْو هَذَا.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر:\nأَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِلَبن، فشيب بماءٍ، وَعَن يَمِينه أَعْرَابِي، وَعَن يسَاره أَبُو بكر، فَشرب ثمَّ أعْطى الْأَعرَابِي وَقَالَ \" الْأَيْمن فالأيمن \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي طواله عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن معمر بن حزم الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ:\nأَتَانَا رَسُول الله ﷺ فِي دَارنَا هَذِه، فحلبنا لَهُ شَاة لنا، ثمَّ شبت من مَاء بئرنا هَذِه، فأعطيته وَأَبُو بكر عَن يسَاره وَعمر تجاهه، وأعرابيٌّ عَن يَمِينه، فَلَمَّا فرغ قَالَ عمر: هَذَا أَبُو بكر، فَأعْطى الْأَعرَابِي وَقَالَ: \" الأيمنون الأيمنون \" قَالَ أنس: فَهِيَ سنة، فَهِيَ سنة، فَهِيَ سنة.\n١٨٥٣ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَنه كَانَ ابْن عشر سِنِين مقدم رَسُول الله ﷺ. قَالَ: وَكَانَ أمهاتي يواظبنني على خدمَة رَسُول الله ﷺ، فخدمته عشر سِنِين، وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَأَنا ابْن عشْرين سنة، وَكنت أعلم النَّاس بشأن الْحجاب حِين أنزل، وَكَانَ أول مَا أنزل فِي مبتنى رَسُول الله ﷺ بِزَيْنَب بنت جحش: أصبح النَّبِي ﷺ بهَا عروسًا، فَدَعَا الْقَوْم، فَأَصَابُوا من الطَّعَام ثمَّ خَرجُوا، وَبَقِي رهطٌ مِنْهُم عِنْد النَّبِي ﷺ فَأَطَالُوا الْمكْث، فَقَامَ النَّبِي ﷺ، فَخرج وَخرجت مَعَه لكَي يخرجُوا، فَمشى النَّبِي ﷺ ومشيت، حَتَّى جَاءَ عتبَة حجرَة عَائِشَة، ثمَّ ظن أَنهم خَرجُوا، فَرجع وَرجعت مَعَه، حَتَّى إِذا دخل على زَيْنَب فَإِذا هم جُلُوس لم يقومُوا، فَرجع النَّبِي ﷺ وَرجعت مَعَه حَتَّى إِذا بلغ عتبَة حجرَة عَائِشَة وَظن أَنهم","vol":"2","page":484},{"text":"خَرجُوا، فَرجع النَّبِي ﷺ وَرجعت مَعَه، فَإِذا هم قد خَرجُوا، فَضرب النَّبِي ﷺ بيني وَبَينه بالستر، وَأنزل الْحجاب. كَذَا فِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ.\nوَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد وَصَالح بن كيسَان نَحوه، وَعِنْدَهُمَا عَن أنس أَنه قَالَ: أَنا أعلم النَّاس بالحجاب، كَانَ أبي بن كَعْب يسألني عَنهُ. وَفِي حَدِيث صَالح: قَالَ أنس: وَكَانَ تزَوجهَا بِالْمَدِينَةِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس قَالَ:\nلما تزوج رَسُول الله ﷺ زَيْنَب بنت جحش، دَعَا الْقَوْم فطعموا، ثمَّ جَلَسُوا يتحدثون. قَالَ: فَأخذ كَأَنَّهُ يتهيأ للْقِيَام فَلم يقومُوا، فَلَمَّا رأى ذَلِك قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ من قَامَ وَقعد ثَلَاثَة نفرٍ، ثمَّ إِنَّهُم قَامُوا، فَأخْبرت النَّبِي ﷺ، ثمَّ ذكر فِي رُجُوعه، وإرخاء السّتْر ونزول الْآيَة نَحْو مَا تقدم.\nوَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا فِي \" الْوَلِيمَة \" من حَدِيث حَمَّاد بن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أولم على امْرَأَة من نِسَائِهِ مَا أولم على زَيْنَب، فَإِنَّهُ ذبح شَاة.\nوَأخرجه مُسلم كَذَلِك من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nمَا أولم رَسُول الله ﷺ على امْرَأَة من نِسَائِهِ أَكثر أَو أفضل مِمَّا أولم على زَيْنَب.\nفَقَالَ ثَابت الْبنانِيّ؟ بِمَ أولم؟ قَالَ: أطْعمهُم خبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ.\nوَأَخْرَجَاهُ بأطول من هَذَا من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس، أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ:","vol":"2","page":485},{"text":"وَأول متن حَدِيث البُخَارِيّ:\nمر بِنَا أنسٌ فِي مَسْجِد بني رِفَاعَة، فَسَمعته يَقُول: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا مر بجنبات أم سليم دخل فَسلم عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ عروسًا بِزَيْنَب، فَقَالَت لي أم سليم: لَو أهدينا لرَسُول الله ﷺ هَدِيَّة. فَقلت لَهَا: افعلي. فعمدت إِلَى تمرٍ وَسمن وأقط، فاتخذت حَيْسًا فِي برمة، فَأرْسلت بهَا معي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقت بهَا إِلَيْهِ فَقَالَ لي: \" ضعها \" ثمَّ أَمرنِي فَقَالَ: \" ادْع لي رجَالًا - سماهم - وادع لي من لقِيت \". فَفعلت الَّذِي أَمرنِي. فَرَجَعت فَإِذا الْبَيْت غاص بأَهْله، وَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وضع يَده على تِلْكَ الحيسة، وَتكلم بِمَا شَاءَ الله، ثمَّ جعل يَدْعُو عشرَة عشرَة يَأْكُلُون مِنْهُ، وَيَقُول لَهُم \" اذْكروا اسْم الله، وليأكل كل رجل مِمَّا يَلِيهِ \" حَتَّى تصدعوا كلهم عَنْهَا، فَخرج من خرج، وَبَقِي نفرٌ يتحدثون.\nثمَّ خرج النَّبِي ﷺ نَحْو الحجرات، وَخرجت فِي أَثَره، فَقلت: إِنَّهُم قد ذَهَبُوا، فَرجع فَدخل الْبَيْت، وأرخى السّتْر، وَإِنِّي لفي الْحُجْرَة، وَهُوَ يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَالله لَا يستحيي من الْحق﴾ [الْأَحْزَاب] وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: قَالَ أنس: إِنَّه خدم النَّبِي ﷺ عشر سِنِين.\nوَفِي حَدِيث مُسلم زِيَادَة، وَهَذَا أَوله، قَالَ: تزوج النَّبِي ﷺ فَدخل بأَهْله، قَالَ: فصنعت أُمِّي أم سليم حيسةً، فَجَعَلته فِي تورٍ فَقَالَت: يَا أنس، اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقل: بعثت بِهَذَا إِلَيْك أُمِّي، وَهِي تقرئك السَّلَام، وَتقول: إِن هَذَا لَك منا قَلِيل يَا رَسُول الله. قَالَ: فَذَهَبت بِهِ إِلَى رَسُول ﷺ فَقلت: إِن أُمِّي تقرئك السَّلَام وَتقول: إِن هَذَا لَك منا قَلِيل. فَقَالَ: \" ضَعْهُ \" ثمَّ قَالَ: \" اذْهَبْ فَادع لي فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَمن لقِيت \". قَالَ: فدعوت لَهُ من سمى وَمن لقِيت. قَالَ: قلت لأنس: عدد كم كَانُوا؟ قَالَ: زهاء ثَلَاثمِائَة. وَقَالَ","vol":"2","page":486},{"text":"لي رَسُول الله ﷺ يَا أنس، هَات التور \" قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأت الصّفة والحجرة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ليتحلق عشرَة عشرَة. وليأكل كل إِنْسَان مِمَّا يَلِيهِ \" فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ: فَخرجت طَائِفَة، وَدخلت طَائِفَة حَتَّى أكلُوا كلهم.\nقَالَ لي: \" يَا أنس، ارْفَعْ \". قَالَ: فَرفعت، فَمَا أَدْرِي حِين وضعت كَانَ أَكثر أم حِين رفعت. قَالَ: وَجلسَ طوائف مِنْهُم يتحدثون فِي بَيت رَسُول الله ﷺ، وَرَسُول الله ﷺ جالسٌ وَزَوجته موليةٌ وَجههَا إِلَى الْحَائِط، فثقلوا على رَسُول الله ﷺ، فَخرج رَسُول الله ﷺ فَسلم على نِسَائِهِ ثمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُول الله ﷺ قد رَجَعَ ظنُّوا أَنهم قد ثقلوا، قَالَ: فابتدروا الْبَاب، فَخَرجُوا كلهم، وَجَاء رَسُول الله ﷺ حَتَّى أرْخى السّتْر، وَدخل وَأَنا جالسٌ فِي الْحُجْرَة، فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى خرج عَليّ، وأنزلت هَذِه الْآيَة، فَخرج رَسُول الله ﷺ وقرأهن على النَّاس ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] إِلَى آخر الْآيَة. قَالَ الْجَعْد: قَالَ أنس: أَنا أحدث النَّاس عهدا بِهَذِهِ الْآيَات، وحجبن نسَاء النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس مُخْتَصرا قَالَ:\nأَنا أعلم النَّاس بِهَذِهِ الْآيَة - آيَة الْحجاب: لما أهديت زَيْنَب إِلَى النَّبِي ﷺ كَانَت مَعَه فِي الْبَيْت، صنع طَعَاما ودعا الْقَوْم. فقعدوا يتحدثون، وَقَامَ النَّبِي ﷺ فَخرج ثمَّ رَجَعَ وهم قعودٌ يتحدثون، فَأنْزل الله ﷿: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] إِلَى قَوْله: ﴿من وَرَاء حجاب﴾، فَضرب الْحجاب، وَقَامَ الْقَوْم.\nوَمن حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nبنى النَّبِي ﷺ بِزَيْنَب فأولم بِخبْز ولحمٍ، فَأرْسلت على الطَّعَام دَاعيا، فَيَجِيء قومٌ فَيَأْكُلُونَ وَيخرجُونَ، ثمَّ يَجِيء قومٌ فَيَأْكُلُونَ وَيخرجُونَ، فدعوت حَتَّى مَا أجد أحدا أَدْعُو،","vol":"2","page":487},{"text":"فَقلت: يَا نَبِي الله، مَا أجد أحدا أَدْعُو. قَالَ: \" ارْفَعُوا طَعَامكُمْ \". وَبَقِي ثَلَاثَة رَهْط يتحدثون فِي الْبَيْت، فَخرج النَّبِي ﷺ فَانْطَلق إِلَى حجرَة عَائِشَة فَقَالَ: \" السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته \" فَقَالَت: وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله، كَيفَ وجدت أهلك بَارك الله لَك. فتقرى حجر نِسَائِهِ كُلهنَّ يَقُول لَهُنَّ كَمَا يَقُول لعَائِشَة، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَت عَائِشَة. ثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ، فَإِذا رهطٌ ثَلَاثَة فِي الْبَيْت يتحدثون، وَكَانَ النَّبِي ﷺ شَدِيد الْحيَاء، فَخرج مُنْطَلقًا نَحْو حجرَة عَائِشَة، فَمَا أَدْرِي آخبرته أم أخبر أَن الْقَوْم قد رجعُوا، فَرجع حَتَّى وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب. دَاخله وَأُخْرَى خَارجه، أرْخى السّتْر بيني وَبَينه، وَأنزل الْحجاب.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nأولم رَسُول الله ﷺ حِين بنى بِزَيْنَب بنت جحش، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَخرج إِلَى حجر أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ كَمَا كَانَ يصنع صَبِيحَة بنائِهِ، فَيسلم عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، ويسلمن عَلَيْهِ وَيدعونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيته رأى رجلَيْنِ جرى بَينهمَا الحَدِيث، فَلَمَّا رآهما رَجَعَ عَن بَيته، فَلَمَّا رأى الرّجلَانِ نَبِي الله ﷺ رَجَعَ عَن بَيته وثبا مُسْرِعين، فَمَا أَدْرِي أَنا أخْبرته بخروجهما أَو أخبر، فَرجع حَتَّى دخل الْبَيْت، فَأرْخى السّتْر بيني وَبَينه، وأنزلت آيَة الْحجاب.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ وَزِيَادَة من حَدِيث عِيسَى بن طهْمَان عَن أنس قَالَ:\nنزلت آيَة الْحجاب فِي زَيْنَب بنت جحش، وَأطْعم عَلَيْهَا يومئذٍ خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَت تَفْخَر على نسَاء النَّبِي ﷺ وَتقول: إِن الله أنكحني من السَّمَاء.","vol":"2","page":488},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا من هَذَا وَزِيَادَة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: جَاءَ زيد بن حَارِثَة يشكو، فَجعل النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اتَّقِ الله وَأمْسك عَلَيْك زَوجك \" قَالَ: لَو كَانَ رَسُول الله ﷺ كَاتِما شَيْئا لكَتم هَذِه الْآيَة، قَالَ: وَكَانَت تَفْخَر على أَزوَاج النَّبِي ﷺ، تَقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فَوق سبع سموات.\nوَعَن ثَابت عَن أنس: ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ [الْأَحْزَاب] نزلت فِي شَأْن زَيْنَب بنت جحش وَزيد بن حَارِثَة.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث بَيَان بن بشر عَن أنس قَالَ:\nبنى رَسُول الله ﷺ بِامْرَأَة، فأرسلني فدعوت رجَالًا إِلَى الطَّعَام، لم يزدْ، وَلم يسمهَا.\nوَأخرج مُسلم حَدِيث نِكَاح النَّبِي ﷺ زَيْنَب مُتَّصِلا بالوليمة عَلَيْهَا، من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: لما انْقَضتْ عدَّة زَيْنَب قَالَ رَسُول الله ﷺ لزيد: \" اذْهَبْ فاذكرها عَليّ \". قَالَ: فَانْطَلق زيدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِي تخمر عَجِينهَا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتهَا عظمت فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيع أَن أنظر إِلَيْهَا - أَن رَسُول الله ﷺ ذكرهَا، فَوليتهَا ظَهْري، وَنَكَصت على عَقبي فَقلت: يَا زَيْنَب، أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ يذكرك، قَالَت: مَا أَنا بصانعةٍ شَيْئا حَتَّى أؤامر رَبِّي. فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدهَا، وَنزل الْقُرْآن، وَجَاء رَسُول الله ﷺ وَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن، قَالَ: فَلَقَد رَأَيْتنَا أَن رَسُول الله ﷺ أطعمنَا الْخبز وَاللَّحم حَتَّى امْتَدَّ النَّهَار. فَخرج النَّاس، وَبَقِي رجال يتحدثون فِي الْبَيْت بعد الطَّعَام، فَخرج رَسُول الله ﷺ واتبعته، فَجعل يتتبع حجر نِسَائِهِ وَيسلم عَلَيْهِنَّ وَيَقُلْنَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي: أَنا أخْبرته أَن الْقَوْم خَرجُوا أَو غَيْرِي. قَالَ:","vol":"2","page":489},{"text":"فَانْطَلق حَتَّى دخل الْبَيْت، فَذَهَبت أَدخل مَعَه، فَألْقى السّتْر بيني وَبَينه، وَنزل الْحجاب، قَالَ وَوعظ الْقَوْم بِمَا وعظوا بِهِ.\nزَاد فِي حَدِيث هَاشم بن الْقَاسِم عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة ذكر الاية: ﴿لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ [الْأَحْزَاب] إِلَى قَوْله: ﴿لَا يستحيي من الْحق﴾ .\n١٨٥٤ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: سقط النَّبِي ﷺ عَن فرس فجحش شقَّه الْأَيْمن، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نعوده، فَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى بِنَا قَاعِدا، فصلينا وَرَاءه قعُودا، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ: \" إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا سجد فاسجدوا، وَإِذا رفع فارفعوا، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَإِذا صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعِينَ \".\nزَاد بعض الروَاة:\n\" إِذا صلى قَائِما فصلوا قيَاما \" ومعاني سَائِر الرِّوَايَات مُتَقَارِبَة زَاد فِي كتاب البُخَارِيّ: قَالَ الْحميدِي: قَوْله: \" إِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا \". هُوَ فِي مَرضه الْقَدِيم، وَقد صلى فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَالِسا وَالنَّاس خَلفه قيَاما لم يَأْمُرهُم بالقعود، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخرِ فالآخر من أَمر النَّبِي ﷺ.\n١٨٥٥ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك: أَن رَسُول الله ﷺ خرج حِين زاغت الشَّمْس، فصلى الظّهْر، فَقَامَ على الْمِنْبَر، فَذكر السَّاعَة، فَذكر أَن فِيهَا أمورًا عظامًا، ثمَّ قَالَ: \" من أحب أَن يسْأَل عَن شَيْء فليسأل، فَلَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء إِلَّا أَخْبَرتكُم مَا دمت فِي مقَامي \" فَأكْثر النَّاس الْبكاء، وَأكْثر أَن يَقُول: \" سلوا \" فَقَامَ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي فَقَالَ: من أبي؟ فَقَالَ: \" أَبوك حذافة \" ثمَّ أَكثر أَن يَقُول: \" سلوني \" \" فبرك عمر على رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا،","vol":"2","page":490},{"text":"وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا. فَسكت. ثمَّ قَالَ: \" عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار آنِفا فِي عرض هَذَا الْحَائِط لم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر \".\nقَالَ ابْن شهَاب:\nوَأَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة قَالَ: قَالَت أم عبد الله بن حذافة لعبد الله بن حذافة: مَا سَمِعت قطّ أعق مِنْك، أأمنت أَن تكون أمك قارفت بعض مَا يقارف أهل الْجَاهِلِيَّة فتفضحها على أعين النَّاس. قَالَ عبد الله بن حذافة: وَالله لَو ألحقني بعبدٍ أسود للحقته.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس قَالَ:\nخطب رَسُول الله ﷺ خطْبَة مَا سَمِعت مثلهَا قطّ فَقَالَ: \" لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا \". قَالَ: فَغطّى أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وُجُوههم لَهُم حنينٌ، فَقَالَ رجل: من أبي؟ قَالَ: \" فلَان \" فَنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة] .\nوَفِي حَدِيث النَّضر بن شُمَيْل:\nأَن أنس بن مَالك قَالَ بلغ رَسُول الله ﷺ عَن أَصْحَابه شَيْء، فَخَطب فَقَالَ: \" عرضت عَليّ الْجنَّة وَالنَّار، فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر، وَلَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا \" قَالَ: فَمَا أَتَى على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يومٌ أَشد مِنْهُ. قَالَ: غطوا رؤوسهم وَلَهُم حنين. ثمَّ ذكر قيام عمر وَقَوله، وَقَول الرجل: من أبي، ونزول الْآيَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nسَأَلُوا النَّبِي ﷺ حَتَّى أشْفق فِي الْمَسْأَلَة، فَصَعدَ ذَات يَوْم الْمِنْبَر فَقَالَ: \" لَا تَسْأَلُونِي عَن شيءٍ إِلَّا بيّنت لكم. \"","vol":"2","page":491},{"text":"فَجعلت أنظر يَمِينا وَشمَالًا، فَأرى كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، فَأَنْشَأَ رجل كَانَ إِذا لاحى دعِي إِلَى غير أَبِيه، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، من أبي؟ قَالَ: \" أَبوك حذافة \" ثمَّ أنشأ عمر فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا، نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا رَأَيْت الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ، صورت لي الْجنَّة وَالنَّار، حَتَّى رأيتهما دون الْحَائِط. \" قَالَ قَتَادَة: يذكر هَذَا الحَدِيث عِنْد هَذِه الْآيَة: ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ [الْمَائِدَة] .\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ أَيْضا.\n١٨٥٦ - الْعَاشِر: عَن ابْن شهَاب عَن انس بن مَالك قَالَ: لما قدم الْمُهَاجِرُونَ من مَكَّة الْمَدِينَة قدمُوا وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء، وَكَانَت الْأَنْصَار أهل الأَرْض وَالْعَقار، فقاسمهم الْأَنْصَار على أَن أعطوهم أَنْصَاف ثمار أَمْوَالهم كل عَام، ويكفونهم الْعَمَل والمؤنة، وَكَانَت أم أنس بن مَالك - وَهِي تدعى أم سليم، وَكَانَت أم عبد الله ابْن أبي طَلْحَة - كَانَ أَخا لأنس لأمه، وَكَانَت أَعْطَتْ أم أنسٍ رَسُول الله ﷺ، عذاقًا لَهَا، فَأَعْطَاهَا رَسُول الله ﷺ أم أَيمن مولاته، أم أُسَامَة بن زيد. فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ من قتال أهل خَيْبَر وَانْصَرف إِلَى الْمَدِينَة، رد الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَار منائحهم الَّتِي كَانُوا منحوهم من ثمارهم. قَالَ: فَرد رَسُول الله ﷺ إِلَى أُمِّي عذاقها، وَأعْطى رَسُول الله ﷺ أم أَيمن مكانهن من حَائِطه. وَفِي رِوَايَة أَحْمد ابْن شبيب: من خالصه.\nزَاد مُسلم: وَقَالَ ابْن شهَاب،\nوَكَانَ من شَأْن أم أَيمن، أم أُسَامَة بن زيد - أَنَّهَا كَانَت وصيفةً لعبد الله عبد الْمطلب، وَكَانَت من الْحَبَشَة، فَلَمَّا ولدت آمِنَة رَسُول","vol":"2","page":492},{"text":"الله ﷺ بَعْدَمَا توفّي أَبوهُ كَانَت أم أَيمن تحضنه، حَتَّى كبر رَسُول الله ﷺ فَأعْتقهَا، ثمَّ أنْكحهَا زيد بن حَارِثَة، ثمَّ توفيت بَعْدَمَا توفّي رَسُول الله ﷺ بِخَمْسَة أشهر.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:\nكَانَ الرجل يَجْعَل للنَّبِي ﷺ النخلات من أرضه حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير، فَجعل بعد ذَلِك يرد عَلَيْهِم، وَإِن أَهلِي أمروني أَن آتِي النَّبِي ﷺ فأسأله مَا كَانَ أَهلِي أَعْطوهُ أَو بعضه، وَكَانَ نَبِي الله ﷺ قد أعطَاهُ أم أَيمن، فَأتيت النَّبِي ﷺ فأعطانيهن، فَجَاءَت أم أَيمن فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي وَقَالَت: وَالله لَا يعطيكهن وَقد أعطانيهن. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أم أَيمن، \" اتركيه وَلَك كَذَا وَكَذَا \" وَتقول: كلا، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَجعل يَقُول: \" كَذَا \" حَتَّى أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله.\n١٨٥٧ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس بن مَالك: أَن نَاسا من الْأَنْصَار قَالُوا يَوْم حنين حِين أَفَاء الله على رَسُوله من أَمْوَال هوَازن مَا أَفَاء، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يُعْطي رجَالًا من قُرَيْش الْمِائَة من الْإِبِل، فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُول الله ﷺ، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. قَالَ أنس: فَحدث ذَلِك رَسُول الله ﷺ من قَوْلهم، فَأرْسل إِلَى الْأَنْصَار، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة من أَدَم، وَلم يدع مَعَهم غَيرهم، فَلَمَّا اجْتَمعُوا جَاءَهُم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ \". فَقَالَ لَهُ فُقَهَاء الْأَنْصَار: أما ذَوُو رَأينَا يَا رَسُول الله فَلم يَقُولُوا شَيْئا، وَأما أناسٌ منا حديثةٌ أسنانهم فَقَالُوا: يغْفر الله لرَسُوله، يُعْطي قُريْشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِنِّي أعطي رجَالًا حَدِيثي عهد بكفرٍ أتألفهم. أَفلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالأموال وترجعوا إِلَى رحالكُمْ برَسُول الله؟ فوَاللَّه لما تنقلبون بِهِ خيرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله، قد رَضِينَا. قَالَ: \" فَإِنَّكُم سَتَجِدُونَ بعدِي أَثَرَة شَدِيدَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تلقوا الله","vol":"2","page":493},{"text":"وَرَسُوله على الْحَوْض \" قَالُوا: سنصبر. وَفِي رِوَايَة شُعَيْب وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ أنس: فَلم نصبر.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nجمع رَسُول الله ﷺ الْأَنْصَار فَقَالَ: \" أفيكم أحدٌ غَيْركُمْ؟ \" قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْن أختٍ لنا. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم \" فَقَالَ: \" إِن قُريْشًا حَدِيثَة عهدٍ بجاهلية، ومصيبة، وَإِنِّي أردْت أَن أجبرهم وأتألفهم، أما ترْضونَ أَن يرجع النَّاس بالدنيا، وترجعون برَسُول الله ﷺ إِلَى بُيُوتكُمْ؟ . \" قَالُوا: بلَى. قَالَ: \" لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلك الْأَنْصَار شعبًا لَسَلَكْت شعب الْأَنْصَار \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ:\nلما فتحت مَكَّة قسم الْغَنَائِم فِي قُرَيْش، فَقَالَت الْأَنْصَار: إِن هَذَا لَهو الْعجب، إِن سُيُوفنَا تقطر من دِمَائِهِمْ، وَإِن غنائمنا ترد عَلَيْهِم، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ، فَجَمعهُمْ، فَقَالَ: \" مَا الَّذِي بَلغنِي عَنْكُم؟ \" قَالُوا: هُوَ الَّذِي بلغك، وَكَانُوا لَا يكذبُون، فَقَالَ: \" أما ترْضونَ أَن يرجع النَّاس بالدنيا إِلَى بُيُوتهم وترجعون برَسُول الله إِلَى بُيُوتكُمْ؟ \" قَالُوا: بلَى. فَقَالَ: \" لَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا، وسلكت الْأَنْصَار وَاديا أَو شعبًا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار وَشعب الْأَنْصَار \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ:\nلما كَانَ يَوْم حنين أَقبلت هوَازن وغَطَفَان وَغَيرهم بذراريهم ونعمهم، وَمَعَ النَّبِي ﷺ يومئذٍ عشرَة آلَاف وَمَعَهُ الطُّلَقَاء، فأدبروا عَنهُ حَتَّى بَقِي وَحده. قَالَ: فَنَادَى يومئذٍ نداءين لم يخلط بَينهمَا شَيْئا، قَالَ: الْتفت عَن يَمِينه فَقَالَ: \" يَا معشر الْأَنْصَار \" قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله، نَحن مَعَك، أبشر. قَالَ: ثمَّ الْتفت عَن يسَاره فَقَالَ: \" يَا معشر الْأَنْصَار \" قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله، أبشر نَحن مَعَك، قَالَ: وَهُوَ على بغلة","vol":"2","page":494},{"text":"بَيْضَاء، فَنزل فَقَالَ: \" أَنا عبد الله وَرَسُوله \" فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ، وَأصَاب رَسُول الله ﷺ غَنَائِم كَثِيرَة، فقسم فِي الْمُهَاجِرين والطلقاء، وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا. فَقَالَت الْأَنْصَار: إِذا كَانَت الشدَّة فَنحْن ندعى، وتعطى الْغَنَائِم غَيرنَا، فَبَلغهُ ذَلِك، فَجَمعهُمْ فِي قبَّة فَقَالَ: \" يَا معشر الْأَنْصَار، مَا حديثٌ بَلغنِي عَنْكُم؟ \" فَسَكَتُوا.\nفَقَالَ: \" يَا معشر الْأَنْصَار، أما ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالدنيا وَتَذْهَبُونَ بِمُحَمد تحوزونه إِلَى بُيُوتكُمْ؟ \" قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ: \" لَو سلك النَّاس وَاديا، وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لأخذت شعب الْأَنْصَار \". قَالَ هِشَام: فَقلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أَنْت شاهدٌ ذَاك؟ قَالَ: وَأَيْنَ أغيب عَنهُ؟ وَهَذَا حَدِيث معَاذ بن معَاذ عَن ابْن عون، وَهُوَ أتم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث السميط عَن أنس قَالَ: افتتحنا مَكَّة، ثمَّ إِنَّا غزونا حنينًا، قَالَ:\nفجَاء الْمُشْركُونَ بِأَحْسَن صُفُوف رَأَيْت. قَالَ: فصفت الْخَيل، ثمَّ صفت الْمُقَاتلَة، ثمَّ صفت النِّسَاء من وَرَاء ذَلِك، ثمَّ صفت الْغنم، ثمَّ صفت النعم. قَالَ: فونحن بشر كثير وَقد بلغنَا سِتَّة آلَاف، وعَلى مجنبة خَيْلنَا خَالِد بن، الْوَلِيد. قَالَ: فَجعلت الْخَيل تلوي خلف ظُهُورنَا، فَلم نَلْبَث أَن انكشفت خَيْلنَا، وفرت الْأَعْرَاب وَمن نعلم من النَّاس، قَالَ: فَنَادَى رَسُول الله وَمُسلم: يَا للمهاجرين، يَا للمهاجرين \" ثمَّ قَالَ: \" يَا للْأَنْصَار، يَا للْأَنْصَار \". قَالَ أنس: هَذَا حَدِيث عميه. قَالَ: قُلْنَا لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: فَتقدم رَسُول الله ﷺ، وَقَالَ: وَايْم الله، مَا أتيناهم حَتَّى هَزَمَهُمْ الله تَعَالَى. قَالَ: فقبضنا ذَلِك المَال، ثمَّ انطلقنا إِلَى الطَّائِف، فحاصرناهم أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ رَجعْنَا إِلَى مَكَّة، فنزلنا. قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ يُعْطي الرجل الْمِائَة، ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث كنحو حَدِيث قَتَادَة وَأبي التياح وَهِشَام بن زيد.\nوَلَيْسَ للسميط عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":495},{"text":"١٨٥٨ - الثَّانِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: إِن الله ﷿ تَابع الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ قبل وَفَاته حَتَّى توفّي أَكثر مَا كَانَ الْوَحْي، ثمَّ توفّي رَسُول الله ﷺ بعد.\n١٨٥٩ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ارتحل قبل أَن تزِيغ الشَّمْس أخر الظّهْر إِلَى وَقت الْعَصْر، ثمَّ نزل فَجمع بَينهمَا، فَإِن زاغت الشَّمْس قبل أَن يرتحل صلى الظّهْر ثمَّ ركب.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث:\nكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر أخر الظّهْر حَتَّى يدْخل أول وَقت الْعَصْر. وَفِي حَدِيث جَابر بن إِسْمَاعِيل: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا عجل عَلَيْهِ السّير يُؤَخر الظّهْر إِلَى أول وَقت الْعَصْر فَيجمع بَينهمَا، وَيُؤَخر الْمغرب حَتَّى يجمع بَينهَا وَبَين الْعشَاء.\n١٨٦٠ - الرَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس مُرْتَفعَة حيةٌ، فَيذْهب الذَّاهِب إِلَى العوالي، فيأتيهم وَالشَّمْس مُرْتَفعَة، وَبَعض العوالي من الْمَدِينَة على أَرْبَعَة أَمْيَال أَو نَحوه.\nوَفِي رِوَايَة مَالك وَحده عَن الزُّهْرِيّ:\nيذهب الذَّاهِب منا إِلَى قبَاء.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي الْعَصْر، ثمَّ يخرج الْإِنْسَان إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف فيجدهم يصلونَ الْعَصْر.","vol":"2","page":496},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف قَالَ:\nصلينَا مَعَ عمر ابْن عبد الْعَزِيز الظّهْر، ثمَّ خرجنَا حَتَّى دَخَلنَا على أنس بن مَالك، فوجدناه يُصَلِّي الْعَصْر، فَقلت: يَا عَم، مَا هَذِه الصَّلَاة الَّتِي صليت؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهَذِه صَلَاة رَسُول الله ﷺ الَّتِي كُنَّا نصلي مَعَه.\nوَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن\nأَنه دخل على أنس بن مَالك فِي دَاره بِالْبَصْرَةِ حِين انْصَرف من الظّهْر، وداره بِجنب الْمَسْجِد. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلنَا عَلَيْهِ قَالَ: أصليتم الْعَصْر؟ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّمَا انصرفنا السَّاعَة من الظّهْر. قَالَ: فصلوا الْعَصْر. قَالَ: فقمنا فصلينا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِق، يجلس يرقب الشَّمْس، حَتَّى إِذا كَانَت بَين قَرْني الشَّيْطَان قَامَ فنقرها أَرْبعا، لَا يذكر الله فِيهَا إِلَّا قَلِيلا \".\nوَلَيْسَ للعلاء عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَلمُسلم وَحده أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ:\nصلى لنا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر، فَلَمَّا انْصَرف أَتَاهُ رجلٌ من بني سَلمَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّا نُرِيد أَن نَنْحَر جزورًا لنا، ونحب أَن تحضرها. قَالَ: \" نعم \" فَانْطَلق وانطلقنا مَعَه، فَوَجَدنَا الْجَزُور لم تنحر فنحرت، ثمَّ قطعت ثمَّ طبخ مِنْهَا، ثمَّ أكلنَا قبل أَن تغيب الشَّمْس.\n١٨٦١ - الْخَامِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تنتبذوا فِي الدُّبَّاء، وَلَا فِي المزفت \" كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق مَعهَا الحنتم والنقير.","vol":"2","page":497},{"text":"١٨٦٢ - السَّادِس عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس: أَنه رأى فِي يَد رَسُول الله ﷺ خَاتمًا من ورق يَوْمًا وَاحِدًا، ثمَّ إِن النَّاس اصطنعوا الخواتيم من الْوَرق ولبسوها، فَطرح رَسُول الله ﷺ خَاتمه، فَطرح النَّاس خواتيمهم.\nوَفِي حَدِيث طَلْحَة بن يحيى وَسليمَان بن بِلَال عَن يُونُس:\nأَن رَسُول الله ﷺ لبس خَاتم خضة فِي يَمِينه، فِيهِ فصٌّ حبشِي، كَانَ يَجْعَل فصه مِمَّا يَلِي كَفه.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل فِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع عَنهُ قَالَ:\nسُئِلَ أنس: أَتَّخِذ النَّبِي ﷺ خَاتمًا؟ قَالَ: أخر لَيْلَة الْعشَاء إِلَى شطر اللَّيْل، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه. وَقَالَ: \" إِن النَّاس قد صلوا وناموا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتموها \".\nوَفِي حَدِيث الْمُعْتَمِر عَن حميد عَن أنس\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ خَاتمه من فضةٍ وَكَانَ فصه مِنْهُ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة قُرَّة بن خَالِد عَن الْحسن عَن أنس، وَمُسلم من رِوَايَة قُرَّة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nفَعِنْدَ البُخَارِيّ من رِوَايَة قُرَّة قَالَ:\nانتظرنا الْحسن، وراث علينا حَتَّى قربنا من وَقت قِيَامه، فجَاء فَقَالَ: دَعَانَا جيراننا هَؤُلَاءِ، ثمَّ قَالَ: قَالَ أنس: نَظرنَا النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة حَتَّى كَانَ شطر اللَّيْل، فجَاء فصلى بِنَا، ثمَّ خَطَبنَا فَقَالَ: \" أَلا إِن النَّاس قد صلوا ثمَّ رقدوا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة \". قَالَ الْحسن: وَإِن الْقَوْم لَا يزالون فِي خير مَا انتظروا الْخَيْر.","vol":"2","page":498},{"text":"وَفِي حَدِيث حميد عَن أنس نَحوه بِمَعْنَاهُ، قَالَ البُخَارِيّ: زَاد ابْن أبي مَرْيَم:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه ليلتئذٍ.\nوَعند مُسلم من حَدِيث قُرَّة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nنَظرنَا رَسُول الله ﷺ لَيْلَة حَتَّى كَانَ قَرِيبا من نصف اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فصلى، ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنَّمَا أنظر إِلَى وبيص خَاتمه فِي يَده. لم يزدْ.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي هَذِه. وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصر فِي يَده الْيُسْرَى. لم يزدْ.\nوَذكره فِي مَوضِع آخر بِطُولِهِ من حَدِيث حَمَّاد أَيْضا عَن ثَابت:\nأَنهم سَأَلُوا أنسا عَن خَاتم رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: أخر رَسُول الله ﷺ الْعشَاء ذَات لَيْلَة إِلَى شطر اللَّيْل أَو كَاد يذهب شطر اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فَقَالَ: \" إِن النَّاس قد صلوا وناموا، وَإِنَّكُمْ لن تزالوا فِي صَلَاة مَا انتظرتم الصَّلَاة \" قَالَ أنس: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص خَاتمه من فضَّة - وَرفع إصبعه الْيُسْرَى - بالخنصر.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nكتب النَّبِي ﷺ كتابا، أَو أَرَادَ أَن يكْتب، فَقيل لَهُ: إِنَّهُم لَا يقرءُون كتابا إِلَّا مَخْتُومًا، فَاتخذ خَاتمًا من فضَّة ونقشة: مُحَمَّد رَسُول الله، كَأَنِّي أنظر إِلَى بياضه فِي يَده، فَقلت لِقَتَادَة: من قَالَ: نقشه مُحَمَّد رَسُول الله؟ قَالَ: أنس.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس ابْن مَالك:\nأَن النَّبِي ﷺ اتخذ خَاتمًا من فضَّة، وَنقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، وَقَالَ للنَّاس: \" إِنِّي اتَّخذت خَاتمًا من فضَّة، ونقشت فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، فَلَا ينقشن أحدٌ على نقشه \".","vol":"2","page":499},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nاصْطنع النَّبِي ﷺ خَاتمًا، فَقَالَ: \" إِنَّا اتخذنا خَاتمًا، ونقشنا فِيهِ نقشًا، فَلَا ينقش عَلَيْهِ أحد \" قَالَ: فَإِنِّي لأرى بريقه فِي خِنْصره.\nوَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى رَهْط - أَو أنَاس - من الْعَجم، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا عَلَيْهِ خَاتم، فَاتخذ خَاتمًا من فضه، نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله، كَأَنِّي بوبيص أَو بصيص الْخَاتم فِي إِصْبَع النَّبِي ﷺ أَو كَفه.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث ثُمَامَة عَن أنس:\nأَن أَبَا بكر لما اسْتخْلف كتب لَهُ، وَكَانَ نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر: محمدٌ سطرٌ، وَرَسُول سطرٌ، وَالله سطرٌ.\nوَمن حَدِيث ثُمَامَة أَيْضا عَن أنس قَالَ:\nكَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ فِي يَده، وَفِي يَد أبي بكر بعده، وَفِي يَد عمر بعد أبي بكر. فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جلس على بِئْر أريس، أخرج الْخَاتم فَجعل يعبث بِهِ، فَسقط، فاختلفنا ثَلَاثَة ايام مَعَ عُثْمَان فننزح الْبِئْر، فَلم نجده.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس حَدِيث اتِّخَاذ الْخَاتم، والنقش عَلَيْهِ، وَالنَّهْي عَن النقش على نقشه، مثل حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن صُهَيْب، وَلم يذكر فِي الحَدِيث: مُحَمَّد رَسُول الله.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nأَرَادَ أَن يكْتب إِلَى الْعَجم ...، بِنَحْوِ حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة.","vol":"2","page":500},{"text":"وَمن حَدِيث خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ ان يكْتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا بِخَاتم، فصاغ رَسُول الله ﷺ خَاتمًا حلقته فضَّة، وَنقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله.\n١٨٦٣ - السَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن الْمُسلمين بَيْنَمَا هم فِي صَلَاة الْفجْر يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بهم، لم يفجأهم إِلَّا رَسُول الله ﷺ قد كشف ستر حجرَة عَائِشَة، فَنظر إِلَيْهِم وهم فِي صُفُوف الصَّلَاة، ثمَّ تَبَسم يضْحك، فنكص أَبُو بكر على عَقِبَيْهِ ليصل الصَّفّ، وَظن أَن رَسُول الله ﷺ يُرِيد أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة. قَالَ أنس: وهم الْمُسلمُونَ أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم فَرحا برَسُول الله ﷺ، فَأَشَارَ إِلَيْهِم بِيَدِهِ: ان أَتموا صَلَاتكُمْ، ثمَّ وصل إِلَى الْحُجْرَة وأرخى السّتْر.\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب نَحوه، وَفِيه:\nفكشف ستر الْحُجْرَة ينظر إِلَيْنَا وَهُوَ قَائِم، كَأَن وَجهه ورقةٌ مصحف، وَفِيه: فَتوفي من يَوْمه.\nوَفِي حَدِيث صَالح نَحوه. وَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة:\nآخر نظرة نظرتها إِلَى رَسُول الله ﷺ: كشف الستارة يَوْم الْإِثْنَيْنِ ... وَذكر نَحوه. وَالَّذِي قبله أتم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nلم يخرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا. فأقيمت الصَّلَاة، فَذهب أَبُو بكر يتَقَدَّم، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ بالحجاب فرفعه، فَلَمَّا وضح لنا وَجه نَبِي الله ﷺ، مَا نَظرنَا منْظرًا قطّ كَانَ أعجب إِلَيْنَا من وَجه النَّبِي ﷺ حِين وضح لنا. قَالَ: فَأَوْمأ نَبِي الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى أبي بكر أَن يتَقَدَّم، وأرخى نَبِي الله ﷺ الْحجاب، فَلم نقدر عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ ﷺ.","vol":"2","page":501},{"text":"١٨٦٤ - الثَّامِن عشر: عَن ابْن شهَاب عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من ذهب أحب أَن يكون لَهُ واديان، وَلنْ يمْلَأ فَاه إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَمن رِوَايَة أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ.\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة:\nفَلَا أَدْرِي أشيءٌ أنزل أم شَيْء كَانَ يَقُوله. وَقَالَ ثَابت عَن أنس عَن أبي: كُنَّا نرى هَذَا من الْقُرْآن حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ .\n١٨٦٥ - التَّاسِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قدر حَوْضِي كَمَا بَين أَيْلَة وَصَنْعَاء من الْيمن، وَإِن فِيهِ من الأباريق كعدد نُجُوم السَّمَاء \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" مَا بَين ناحيتى حَوْضِي كَمَا بَين صنعاء وَالْمَدينَة \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِمثلِهِ، غير أَنَّهُمَا شكا، فَقَالَا:\n\" أَو مثل مَا بَين الْمَدِينَة وعمان \".\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة:\n\" مَا بَين لابتي حَوْضِي \".\nوَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" ترى فِيهِ أَبَارِيق الذَّهَب وَالْفِضَّة كعدد نُجُوم السَّمَاء \".\nوَمن حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثله، وَزَاد:\nأَو أَكثر من عدد نُجُوم السَّمَاء \".","vol":"2","page":502},{"text":"١٨٦٦ - الْعشْرُونَ: عَن النَّضر بن أنس عَن أنس قَالَ: لَوْلَا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت \" لتمنيته.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يتمنين أحدكُم الْمَوْت من ضرٍّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لابد فَاعِلا فَلْيقل: اللَّهُمَّ أحيني مَا كَانَت الْحَيَاة خيرا لي، وتوفني إِذا كَانَت الْوَفَاة خيرا لي \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n١٨٦٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله قد وكل بالرحم ملكا، يَقُول: أَي رب، نطفةٌ، أَي رب، علقةٌ، أَي رب، مضغةٌ، فَإِذا أَرَادَ أَن يقْضِي خلقا قَالَ الْملك: أَي رب، ذكر أَو أُنْثَى، شقيٌّ أَو سعيد؟ فَمَا الرزق؟ فَمَا الْأَجَل؟ فَيكْتب كَذَلِك فِي بطن أمه \".\n١٨٦٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر قَالَ: سَمِعت أنس بن مالكٍ قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الْكَبَائِر - أَو: سُئِلَ عَن الْكَبَائِر، فَقَالَ: \" الشّرك بِاللَّه، وَقتل النَّفس، وعقوق الْوَالِدين \". وَقَالَ: \" أَلا أنبئكم بأكبر الْكَبَائِر؟ قَول الزُّور \" أَو قَالَ: \" شَهَادَة الزُّور \" قَالَ شُعْبَة: وأكبر ظَنِّي أَنه قَالَ: \" شَهَادَة الزُّور.","vol":"2","page":503},{"text":"١٨٦٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس: أَن رجلا اطلع من بعض حجر النَّبِي ﷺ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بمشقص - أَو بمشاقص، فَكَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ يخْتل الرجل ليطعنه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس:\nأَن رجلا اطلع فِي بَيت النَّبِي ﷺ، فسدد إِلَيْهِ مشقصًا. لم يزدْ. زَاد فِي مُسْند سهل بن سعد مِنْهُ: \" إِنَّمَا جعل الاسْتِئْذَان من أجل الْبَصَر \".\n١٨٧٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالُوا للنَّبِي ﷺ: \" إِن أهل الْكتاب يسلمُونَ علينا، فَكيف نرد عَلَيْهِم؟ \" فَقَالَ: \" قُولُوا: وَعَلَيْكُم \".\n١٨٧١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يتنفس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عِصَام عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا، وَيَقُول: \" إِنَّه أروى وَأَبْرَأ وأمرأ \". قَالَ أنس: وَأَنا أتنفس فِي الشَّرَاب ثَلَاثًا.","vol":"2","page":504},{"text":"١٨٧٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس قَالَ: أنفجنا أرنبًا بمر الظهْرَان فسعى الْقَوْم، فلغبوا، وأدركتها فأخذتها، فَأتيت بهَا أَبَا طَلْحَة فذبحها وَبعث إِلَى رَسُول الله ﷺ بوركها وفخذيها، فَقبله.\n١٨٧٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: دخلت مَعَ جدي أنس بن مَالك دَار الحكم بن أَيُّوب، فَإِذا قومٌ نصبوا دجَاجَة يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أنس: نهى رَسُول الله ﷺ أَن تصبر الْبَهَائِم.\n١٨٧٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن امْرَأَة يَهُودِيَّة أَتَت رَسُول الله ﷺ بِشَاة مَسْمُومَة، فَأكل مِنْهَا، فجيء بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فَقَالَت: أردْت لأقتلك. قَالَ: \" مَا كَانَ الله لِيُسَلِّطك على ذَلِك. \" أَو قَالَ \" على \" قَالُوا: أَلا نقتلها؟ قَالَ: \" لَا \" قَالَ: فَمَا زلت أعرفهَا فِي لَهَوَات رَسُول الله ﷺ.\n١٨٧٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس: أَن يَهُودِيّا قتل جَارِيَة على أوضاحٍ لَهَا. فَقَتلهَا بِحجر، فجيء بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ وَبهَا رمقٌ، فَقَالَ لَهَا: \" أَقْتلك فلَان؟ \" فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ قَالَ لَهَا الثَّانِيَة، فَأَشَارَتْ برأسها: أَن لَا. ثمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَة فَقَالَت: نعم، وأشارت برأسها، فَقتله رَسُول الله ﷺ بحجرين. وَفِي حَدِيث ابْن إِدْرِيس: فرضخ رَأسه بَين حجرين.","vol":"2","page":505},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه:\nأَن يَهُودِيّا رض رَأس جَارِيَة بَين حجرين، فَأخذ الْيَهُودِيّ، فَأقر، فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ أَن يرض رَأسه بِالْحِجَارَةِ. وَقد قَالَ همام: بحجرين.\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ قتل يَهُودِيّا بِجَارِيَة، قَتلهَا على أوضاح لَهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس:\nأَن رجلا من الْيَهُود قتل جَارِيَة على حليٍّ لَهَا، ثمَّ أَلْقَاهَا فِي القليب، ورضخ رَأسهَا بِالْحِجَارَةِ، فَأخذ، فَأتي بِهِ رَسُول الله ﷺ، فَأمر أَن يرْجم حَتَّى يَمُوت، فرجم حَتَّى مَاتَ.\n١٨٧٦ - الثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يحدث أَن أمه حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فَإِذا النَّبِي ﷺ فِي مربد يسم غنما. قَالَ شُعْبَة: وأكبر علمي أَنه قَالَ: فِي آذانها.\nوَهَذَا طرف من حَدِيث أَخْرجَاهُ بِطُولِهِ من أَوله، من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك قَالَ:\nكَانَ ابْن لأبي طَلْحَة يشتكي، فَخرج أَبُو طَلْحَة، فَقبض الصَّبِي، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: مَا فعل ابْني؟ قَالَت أم سليم: هُوَ أسكن مَا كَانَ، فقربت لَهُ الْعشَاء فتعشى، ثمَّ أصَاب مِنْهَا، فَلَمَّا فرغ قَالَت: واروا الصَّبِي.\nفَلَمَّا أصبح أَبُو طَلْحَة أَتَى رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ، فَقَالَ: \" أعرستم اللَّيْلَة؟ \" قَالَ: نعم. \" قَالَ: اللَّهُمَّ بَارك لَهما \". فَولدت غُلَاما، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: احمله حَتَّى تَأتي بِهِ النَّبِي ﷺ، وَبعثت مَعَه بتمرات، فَقَالَ: \" أمعه شَيْء؟ \" قَالَ. نعم، تمرات، فَأَخذهَا النَّبِي ﷺ فمضغها ثمَّ أَخذهَا من فِيهِ، فَجَعلهَا فِي فِي الصَّبِي، ثمَّ حنكه وَسَماهُ عبد الله.","vol":"2","page":506},{"text":"وَقد رَوَاهُ حَمَّاد بن مسْعدَة، وَابْن أبي عدي عَن أبي عون عَن مُحَمَّد عَن أنس نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:\nغَدَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة ليحنكه، فوافيته فِي يَده الميسم يسم إبل الصَّدَقَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس فِي الْمَوْلُود فَقَط، قَالَ:\nلما ولدت أم سليم قَالَت: يَا أنس، انْظُر إِلَى هَذَا الْغُلَام، فَلَا يصيبن شَيْئا حَتَّى تغدوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فَغَدَوْت فَإِذا هُوَ على الْحَائِط، عَلَيْهِ خميصة حونية، وَهُوَ يسم الظّهْر الَّذِي قدم فِي الْفَتْح.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: اشْتَكَى ابْن لأبي طَلْحَة، قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَة خارجٌ، فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَته أَنه قد مَاتَ، هيأت شَيْئا، ونحته فِي جَانب الْبَيْت، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَة قَالَ: كَيفَ الْغُلَام؟ قَالَت: قد هدأت نَفسه، وَأَرْجُو أَن يكون قد استراح. وَظن أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا صادقةٌ. قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أصبح اغْتسل، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أعلمته أَنه قد مَاتَ، فصلى مَعَ النَّبِي، ثمَّ أخبر النَّبِي ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَعَلَّه أَن يُبَارك لَهما فِي ليلتهما \". قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: فَرَأَيْت تِسْعَة أَوْلَاد كلهم قد قَرَأَ الْقُرْآن.","vol":"2","page":507},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nمَاتَ ابنٌ لأبي طَلْحَة من أم سليم، فَقَالَت لأَهْلهَا: لَا تحدثُوا أَبَا طَلْحَة بِابْنِهِ حَتَّى أكون أَنا أحدثه. قَالَ: فجَاء فقربت إِلَيْهِ عشَاء، فَأكل وَشرب، وَقَالَ: ثمَّ تصنعت لَهُ أحسن مَا كَانَ تصنع قبل ذَلِك، فَوَقع بهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنه قد شبع وَأصَاب مِنْهَا قَالَت: يَا أَبَا طَلْحَة أَرَأَيْت لَو أَن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيتٍ فطلبوا عاريتهم، ألهم أَن يمنعوهم؟ قَالَ: لَا. قَالَت: فاحتسب ابْنك. قَالَ: فَغَضب وَقَالَ: تَرَكتنِي حَتَّى إِذا تلطخت ثمَّ أَخْبَرتنِي بِابْني. فَانْطَلق حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ، فَأخْبرهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَارك الله لَكمَا فِي ليلتكما \" فَحملت. قَالَ: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر وَهِي مَعَه، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَتَى الْمَدِينَة من سفرٍ لَا يطرقها طروقًا، فدنوا من الْمَدِينَة، فضربها الْمَخَاض، فاحتبس عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَة، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ، قَالَ: يَقُول أَبُو طَلْحَة: إِنَّك لتعلم يَا رب أَنه يُعجبنِي أَن أخرج مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج، وَأدْخل مَعَه إِذا دخل، وَقد احْتبست بِمَا ترى.\nقَالَ: تَقول أم سليم: يَا أَبَا طَلْحَة، مَا أجد الَّتِي كنت أجد، انْطلق فَانْطَلَقْنَا، وضربها الْمَخَاض حِين قدما، فَولدت غُلَاما، فَقَالَت لي أُمِّي: يَا أنس، لَا يرضعه أحدٌ حَتَّى تَغْدُو بِهِ على رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أصبح احتملته فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: فصادفته وَمَعَهُ ميسم، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: \" لَعَلَّ أم سليم ولدت؟ \" قلت: نعم. فَوضع الميسم: قَالَ: وَجئْت بِهِ فَوَضَعته فِي حجره، ودعا رَسُول الله ﷺ بعجوةٍ من عَجْوَة الْمَدِينَة فلاكها فِي فِيهِ حَتَّى ذَابَتْ ثمَّ قَذفهَا فِي فِي الصَّبِي، فَجعل الصَّبِي يتلمظها. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" انْظُرُوا إِلَى حب الْأَنْصَار التَّمْر \" قَالَ: فَمسح وَجهه، وَسَماهُ عبد الله.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس مُخْتَصرا قَالَ: ذهبت بِعَبْد الله بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ إِلَى رَسُول الله ﷺ حِين","vol":"2","page":508},{"text":"ولد، وَرَسُول الله ﷺ فِي عباءة يهنأ بَعِيرًا لَهُ. فَقَالَ: \" هَل مَعَك تمرٌ؟ \" فَقلت: نعم. فناولته تمرات فألقاهن فِي فِيهِ، فلاكهن، ثمَّ فغرفا الصَّبِي فمجه فِي فِيهِ، فَجعل الصَّبِي يتلمظه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" حب الْأَنْصَار التَّمْر \" وَسَماهُ عبد الله.\n١٨٧٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام بن زيد قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك قَالَ: جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار إِلَى رَسُول الله ﷺ وَمَعَهَا صبيٌّ لَهَا، فكلمها رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُم لأحب النَّاس إِلَيّ \" مرَّتَيْنِ.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر ووهب بن جرير: ثَلَاث مَرَّات.\n١٨٧٨ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس أَنه قَالَ: كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح وَأَبا طَلْحَة وَأبي بن كَعْب شرابًا من فضيخ زهرٍ وتمر، فَأَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن الْخمر قد حرمت. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أنس، قُم إِلَى هَذِه الجرة فاكسرها. فَقُمْت إِلَى مهراس لنا فضربتها بأسفله حَتَّى تَكَسَّرَتْ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكنت ساقي الْقَوْم فِي منزل أبي طَلْحَة فَكَانَ خمرهم يومئذٍ الفضيخ، فَأمر رَسُول الله ﷺ مناديًا يُنَادي: أَلا إِن الْخمر قد حرمت. قَالَ: فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَة: اخْرُج فَأَهْرقهَا، فَخرجت فَهَرَقْتهَا، فجرت فِي سِكَك الْمَدِينَة فَقَالَ بعض الْقَوْم: قد قتل قومٌ وَهِي فِي بطونهم، فَأنْزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ [الْمَائِدَة] .","vol":"2","page":509},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ:\nسَأَلُوا أنس بن مَالك عَن الفضيخ، فَقَالَ: مَا كَانَت لنا خمرٌ غير فضيخكم هَذَا الَّذِي تسمونه الفضيخ، إِنِّي لقائمٌ أسقيها أَبَا طَلْحَة وَأَبا أَيُّوب ورجالًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فِي بيتنا، إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: هَل بَلغَكُمْ الْخَبَر؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِن الْخمر قد حرمت. فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أنس، أرق هَذِه القلال.\nقَالَ: فَمَا راجعوها وَلَا سَأَلُوا عَنْهَا بعد خبر الرجل.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:\nكنت أَسْقِي عمومتي من فضيخ لَهُم وَأَنا أَصْغَرهم سنا، فجَاء رجلٌ فَقَالَ: إِنَّمَا حرمت الْخمر، فَقَالُوا: اكفأها يَا أنس فكفأتها. قَالَ: قلت لأنس: مَا هُوَ؟ قَالَ: بسرٌ وَرطب.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nإِنِّي لأسقي أَبَا طَلْحَة وَأَبا دُجَانَة وَسُهيْل بن بَيْضَاء من مزادة فِيهَا خليط بسر وتمر، فَدخل دَاخل فَقَالَ: حدث خبرٌ، نزل تَحْرِيم الْخمر، فأكفأناها يومئذٍ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا قَالَ:\nوَقَالَ عَمْرو - يَعْنِي ابْن الْحَارِث عَن قَتَادَة: سَمِعت أنسا ... .\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عروية عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَزَاد: معَاذ بن جبل فِي رَهْط من الْأَنْصَار.\nوَأخرج البُخَارِيّ وَحده من حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nحرمت علينا الْخمر حِين حرمت وَمَا نجد خمر الأعناب إِلَّا قَلِيلا، وَعَامة خمرنا الْبُسْر وَالتَّمْر.","vol":"2","page":510},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ:\nإِن الْخمر حرمت وَالْخمر يومئذٍ الْبُسْر وَالتَّمْر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم عَن أنس قَالَ:\nلقد أنزل الله هَذَا الْآيَة الَّتِي حرم فِيهَا الْخمر وَمَا بِالْمَدِينَةِ شرابٌ إِلَّا من تمر.\n١٨٧٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن جدته مليكَة دعت رَسُول الله ﷺ لطعامٍ صَنعته، فَأكل ثمَّ قَالَ: \" قومُوا فأصلي لكم \" قَالَ أنس بن مَالك: فَقُمْت إِلَى حَصِير لنا قد اسود من طول مَا لبس، فنضحته بِمَاء، فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، فصففت أَنا واليتيم وَرَاءه، والعجوز وَرَاءَنَا، فصلى لنا رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ صلى بِهِ وبأمه أَو خَالَته. قَالَ: فأقامني عَن يَمِينه، وَأقَام الْمَرْأَة خلفنا.\nوَمن حَدِيث أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس خلقا، فَرُبمَا تحضر الصَّلَاة وَهُوَ فِي بيتنا، قَالَ: فيأمر بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس ثمَّ ينضح، ثمَّ يؤم رَسُول الله ﷺ ونقوم خَلفه، فَيصَلي بِنَا. قَالَ: وَكَانَ بساطهم من جريد النّخل.\n١٨٨٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله، وحانت صَلَاة الْعَصْر، فالتمس النَّاس الْوضُوء فَلم يجدوه، فَأتي رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":511},{"text":"بِوضُوء، فَوضع رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك الْإِنَاء يَده، وَأمر النَّاس أَن يتوضأوا مِنْهُ.\nقَالَ: فَرَأَيْت المَاء يَنْبع من تَحت أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ النَّاس، حَتَّى توضأوا من عِنْد آخِرهم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ دَعَا بِمَاء، فَأتي بقدح رحراح، فَجعل الْقَوْم يتوضأون، فحزرت مَا بَين السّبْعين إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجعلت أنظر إِلَى المَاء يَنْبع من بَين أَصَابِعه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nحضرت الصَّلَاة، فَقَامَ من كَانَ قَرِيبا من الدَّار وَبَقِي قوم، فَأتي رَسُول الله ﷺ بمخضب من حِجَارَة فِيهِ مَاء، فصغر المخضب عَن أَن يبسط فِيهِ كَفه، فَتَوَضَّأ الْقَوْم كلهم، فَقُلْنَا: كم كُنْتُم؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن عَن أنس بن مَالك قَالَ:\nخرج النَّبِي ﷺ فِي بعض مخارجه، وَمَعَهُ أناسٌ من أَصْحَابه، فَانْطَلقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضَرت الصَّلَاة فَلم يَجدوا مَاء يتوضأون بِهِ، فَانْطَلق رجلٌ من الْقَوْم، فجَاء بقدح من مَاء يسير، فَأَخذه النَّبِي ﷺ فَتَوَضَّأ، ثمَّ مد أَصَابِعه الْأَرْبَع على الْقدح، ثمَّ قَالَ: \" قومُوا توضأوا \" فَتَوَضَّأ الْقَوْم حَتَّى بلغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ من الْوضُوء، وَكَانُوا سبعين أَو نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nأُتِي النَّبِي ﷺ بِإِنَاء وَهُوَ بالزوراء، فَوضع يَده فِي الْإِنَاء، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه. فَتَوَضَّأ","vol":"2","page":512},{"text":"الْقَوْم. قَالَ قَتَادَة: قلت لأنس: كم كُنْتُم يَوْمئِذٍ؟ قَالَ: ثَلَاثمِائَة، أوزهاء ثَلَاثمِائَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن نَبِي الله ﷺ كَانَ وَأَصْحَابه بالزوراء - قَالَ: والزوراء بِالْمَدِينَةِ عِنْد السُّوق وَالْمَسْجِد فِيمَا ثمَّة - دَعَا بقدح فِيهِ مَاء، فَوضع كَفه فِيهِ، فَجعل يَنْبع من بَين أَصَابِعه، فَتَوَضَّأ جَمِيع أَصْحَابه. قَالَ: قلت: كم كَانُوا يَا أَبَا حَمْزَة؟ قَالَ كَانُوا زهاء ثَلَاثمِائَة.\n١٨٨١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو طَلْحَة لأم سليم: قد سَمِعت صَوت رَسُول الله ﷺ ضَعِيفا أعرف فِيهِ الْجُوع، فَهَل عنْدك من شَيْء؟ فَقَالَت: نعم، فأخرجت أقراصًا من شعير، ثمَّ أخذت خمارًا لَهَا فلفت الْخبز بِبَعْضِه، ثمَّ دسته تَحت ثوبي، وردتني بِبَعْضِه، وأرسلتني إِلَى رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَذَهَبت فَوجدت رَسُول الله ﷺ جَالِسا فِي الْمَسْجِد وَمَعَهُ النَّاس، فَقُمْت عَلَيْهِم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أرسلك أَبُو طَلْحَة؟ \" فَقلت: نعم. فَقَالَ: \" ألطعام؟ \" فَقلت: نعم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لمن مَعَه: \" قومُوا \". قَالَ: فَانْطَلقُوا وَانْطَلَقت بَين أَيْديهم حَتَّى جِئْت أَبَا طَلْحَة، فَأَخْبَرته، فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا أم سليم، قد جَاءَ رَسُول الله ﷺ بِالنَّاسِ وَلَيْسَ عندنَا مَا نطعمهم. فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم. وَقَالَ: فَانْطَلق أَبُو طَلْحَة حَتَّى لَقِي رَسُول الله ﷺ، فَأقبل رَسُول الله ﷺ مَعَه حَتَّى دخلا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا عنْدك يَا أم سليم؟ \" فَأَتَت بذلك الْخبز، فَأمر بِهِ ففت، وعصرت عَلَيْهِ أم سليم عكةً لَهَا فأدمته، ثمَّ قَالَ فِيهِ رَسُول الله ﷺ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، ثمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لعشرة \" فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمَّ خَرجُوا، ثمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لعشرة \" فَأذن لَهُم فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثمَّ خَرجُوا ثمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لعشرة \" حَتَّى أكل الْقَوْم كلهم وشبعوا، وَالْقَوْم سَبْعُونَ رجلا أَو ثَمَانُون \".","vol":"2","page":513},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ نَحوه من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين والجعد أبي عُثْمَان وَسنَان ابْن أبي ربيعَة، جَمِيعًا عَن أنس:\nأَن أم سليم عَمَدت إِلَى مدٍّ من شعير، جشته وَجعلت مِنْهُ خطيفة، وعصرت عَلَيْهِ عكة لَهَا، ثمَّ بعثتني إِلَى النَّبِي ﷺ، فَأَتَيْته وَهُوَ فِي أَصْحَابه، فدعوته، فَقَالَ: \" وَمن معي \" فَجئْت فَقلت: إِنَّه يَقُول \" وَمن معي \"، فَخرج إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنعته لَك أم سليم، فَدخل، فجيء بِهِ، وَقَالَ: \" أَدخل عَليّ عشرَة \" ... حَتَّى عد أَرْبَعِينَ، ثمَّ أكل النَّبِي ﷺ، فَجعلت أنظر: هَل نقص مِنْهَا شَيْء.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد عَن أنس قَالَ:\nبَعَثَنِي أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ لأدعوه وَقد جعل طَعَاما، قَالَ: فَأَقْبَلت وَرَسُول الله ﷺ مَعَ النَّاس، فَنظر إِلَيّ، فَاسْتَحْيَيْت، فَقلت: أجب أَبَا طَلْحَة، فَقَالَ للنَّاس: \" قومُوا \" فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا صنعت لَك شَيْئا. قَالَ: فمسها رَسُول الله ﷺ ودعا فِيهَا بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ: \" أَدخل نَفرا من أَصْحَابِي، عشرَة \" وَقَالَ: \" كلوا \" وَأخرج لَهُم شَيْئا من بَين أَصَابِعه، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا فَخَرجُوا، فَقَالَ: \" أَدخل عشرَة \"، فَأَكَلُوا حَتَّى خَرجُوا، فَمَا زَالَ يدْخل عشرَة وَيخرج عشرَة، حَتَّى لم يبْق مِنْهُم أحدٌ إِلَّا دخل، فَأكل حَتَّى شبع، ثمَّ هيأها فَإِذا هِيَ مثلهَا حِين أكلُوا مِنْهَا.\nوَفِي حَدِيث يحيى الْأمَوِي عَن سعد بن سعيد نَحوه، وَفِي آخِره: ثمَّ أَخذ مَا بَقِي فَجَمعه، ثمَّ دَعَا فِيهِ بِالْبركَةِ، قَالَ: فَعَاد كَمَا كَانَ فَقَالَ: \" دونكم هَذَا \".\nوَلَيْسَ لسعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.","vol":"2","page":514},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أنس قَالَ: أَمر أَبُو طَلْحَة أم سليم أَن تصنع للنَّبِي ﷺ طَعَاما لنَفسِهِ خَاصَّة، ثمَّ أَرْسلنِي إِلَيْهِ. وَقَالَ فِيهِ، فَوضع النَّبِي ﷺ يَده، وسمى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لعشرة \" فَأذن لَهُم فَدَخَلُوا، فَقَالَ: \" كلوا وَسموا الله، فَأَكَلُوا حَتَّى فعل ذَلِك بِثَمَانِينَ رجلا، ثمَّ أكل النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك وَأهل الْبَيْت، وَتركُوا سؤرًا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث يحيى بن عمَارَة بن أبي حُسَيْن عَن أنس بِهَذِهِ الْقِصَّة، وَفِيه: فَقَامَ أَبُو طَلْحَة على الْبَاب حَتَّى أَتَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ:\nيَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا. فَقَالَ: \" هلمه، فَإِن الله سَيجْعَلُ فِيهِ الْبركَة \".\nوَمن حَدِيث عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بِنَحْوِ هَذَا، وَفِيه: ثمَّ\nأكل رَسُول الله ﷺ، وَأكل أهل الْبَيْت، ثمَّ أفضلوا مَا بلغُوا جيرانهم.\nوَمن حَدِيث عَمْرو بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:\nرأى رَسُول الله ﷺ مُضْطَجعا فِي الْمَسْجِد يتقلب ظهرا لبطنٍ، وظنه جائعًا، وسَاق الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ: ثمَّ أكل رَسُول الله ﷺ وَأَبُو طَلْحَة وَأم سليم وَأنس، وفضلت فضلةٌ، فأهدينا لجيراننا.\nوَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي طَلْحَة\nأَنه سمع أنس بن مَالك يَقُول: جِئْت رَسُول الله ﷺ، فَوَجَدته جَالِسا مَعَ أَصْحَابه وَقد عصب بَطْنه بعصابة، قَالَ أُسَامَة بن زيد: وَأَنا أَشك - على حجر، قَالَ: فَقلت لبَعض أَصْحَابه: لم عصب رَسُول الله ﷺ بَطْنه؟ فَقَالَ: من الْجُوع. فَذَهَبت إِلَى أبي طَلْحَة، وَهُوَ زوج أم سليم بنت ملْحَان فَقلت: يَا أبتاه قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ عصب بَطْنه بعصابة، فَسَأَلت بعض أَصْحَابه فَقَالُوا: من الْجُوع. وَدخل أَبُو طَلْحَة على أُمِّي فَقَالَ: هَل من شَيْء؟ قَالَت: نعم، عِنْدِي كسرٌ من خبز وتمرات، فَإِن جَاءَ رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":515},{"text":"وَحده أشبعناه، وَإِن جَاءَ آخر مَعَه قل عَنْهُم، ثمَّ ذكر سَائِر الحَدِيث.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث النَّضر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ فِي طَعَام أبي طَلْحَة بِنَحْوِ حَدِيثهمْ فِي إشباع الْقَوْم كلهم جَمِيعًا.\nفِي هَذَا الحَدِيث وَفِي الَّذِي قبله مَا فِي مَعْنَاهُمَا من المعجزة.\n١٨٨٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة أَكثر الْأَنْصَار بِالْمَدِينَةِ مَالا من نخل، وَكَانَ أحب أَمْوَاله إِلَيْهِ بيرحاء، وَكَانَت مُسْتَقْبلَة الْمَسْجِد، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يدخلهَا وَيشْرب من مَاء فِيهَا طيب، قَالَ أنس: فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ [آل عمرَان] قَامَ أَبُو طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الله ﵎ يَقُول: ﴿لن تنالوا الْبر حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ وَإِن أحب مَالِي إِلَيّ بيرحاء، وَإِنَّهَا صَدَقَة لله أَرْجُو برهَا وَذُخْرهَا عِنْد الله، فضعها يَا رَسُول الله ﷺ حَيْثُ أَرَاك الله. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ذَلِك مالٌ رابحٌ، ذَلِك مَال رابح. وَقد سَمِعت مَا قلت، وَإِنِّي أرِي أَن تجعلها فِي الْأَقْرَبين \". فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أفعل يَا رَسُول الله. فَقَسمهَا أَبُو طَلْحَة فِي أَقَاربه وَبني عَمه.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ثَابت عَن أنس:\nقَالَ النَّبِي ﷺ لأبي طَلْحَة: \" اجْعَلْهُ لفقراء أقاربك \" فَجَعلهَا لحسان وَأبي بن كَعْب. قَالَ: وَقَالَ الْأنْصَارِيّ. حَدثنِي أبي عَن ثُمَامَة عَن أنس بِمثل حَدِيث ثَابت، وَقَالَ: \" اجْعَلْهَا لفقراء قرابتك \" قَالَ أنس: فَجَعلهَا لحسان وَأبي بن كَعْب، وَكَانَ أقرب إِلَيْهِ مني، وَكَانَت قرَابَة حسان وَأبي من أبي طلحه - واسْمه زيدين سهل بن الْأسود بن حرَام بن عَمْرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن عَمْرو بن مَالك بن النجار. وَحسان بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام، يَجْتَمِعَانِ إِلَى حرَام، وَهُوَ الْأَب الثَّالِث.","vol":"2","page":516},{"text":"وَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ إِسْمَاعِيل:\nأَخْبرنِي عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة - لَا أعلمهُ إِلَّا عَن أنس قَالَ: لما نزلت: ﴿لن تنالوا الْبر﴾ جَاءَ أَبُو طَلْحَة، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم ... إِلَى أَن قَالَ: فَهِيَ إِلَى الله ﷿ وَإِلَى رَسُوله، أَرْجُو بره وذخره فضعها - أَي رَسُول الله - حَيْثُ أَرَاك الله. فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ: \" بخ يَا أَبَا طَلْحَة، ذَلِك مَال رابحٌ، قبلناه مِنْك، ورددناه عَلَيْك، فاجعله فِي الْأَقْرَبين \" فَتصدق بِهِ أَبُو طَلْحَة على ذَوي رَحمَه.\nقَالَ: وَكَانَ مِنْهُم أبي وَحسان، قَالَ: فَبَاعَ حسان حِصَّته مِنْهُ من مُعَاوِيَة، فَقيل لَهُ: تبيع صَدَقَة أبي طَلْحَة؟ فَقَالَ: أَلا أبيع صَاعا من تمر بِصَاع من دَرَاهِم؟ قَالَ: وَكَانَت تِلْكَ الحديقة فِي مَوضِع قصر بني حديلة الَّذِي بناه مُعَاوِيَة. وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ تَعْلِيقا هُوَ من رِوَايَة أبي الْهَيْثَم وَحده دون الْحميدِي وَأبي إِسْحَق.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nلما نزلت هَذِه الْآيَة ﴿لن تنالوا الْبر﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَة: أرى رَبنَا يسألنا من أَمْوَالنَا، فأشهدك أَنِّي قد جعلت أرضي بيرحى لله، فَقَالَ: \" اجْعَلْهَا فِي قرابتك \" قَالَ: فَجَعلهَا فِي حسان بن ثَابت وَأبي بن كَعْب.\n١٨٨٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ برد نجراني غليظ الْحَاشِيَة، فأدركه أعرابيٌّ، فجبذه بردائه جبذةً شَدِيدَة، قَالَ أنس فَنَظَرت إِلَى صفحة عاتق النَّبِي ﷺ وَقد أثرت بهَا حَاشِيَة الرِّدَاء من شدَّة جبذته ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، مر لي من مَال الله الَّذِي عنْدك، فَالْتَفت إِلَيْهِ فَضَحِك، ثمَّ أَمر لَهُ بعطاء.\nوَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن عمار عَن إِسْحَق بن عبد الله قَالَ:\nثمَّ جبذه إِلَيْهِ جبذةً رَجَعَ نَبِي الله ﷺ فِي نحر الْأَعرَابِي.\nوَفِي حَدِيث همام:\nفجاذبه حَتَّى انْشَقَّ الْبرد، حَتَّى بقيت حَاشِيَته فِي عنق رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":517},{"text":"١٨٨٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس: أَن خياطًا دَعَا النَّبِي ﷺ لطعام صنعه، قَالَ أنس: فَذَهَبت مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى ذَلِك الطَّعَام، فَقرب إِلَى رَسُول الله ﷺ خبْزًا من شعير ومرقًا فِيهِ دباء وقديدٌ. قَالَ أنس: فَرَأَيْت رَسُول الله يتتبع الدُّبَّاء من حوالي الصحفة، فَلم أزل أحب الدُّبَّاء من يَوْمئِذٍ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس قَالَ:\nدخلت مَعَ النَّبِي ﷺ على غُلَام خياط، فَقدم إِلَيْهِ قَصْعَة فِيهَا ثريد وَعَلِيهِ دباء، قَالَ: وَأَقْبل على عمله - يَعْنِي الْغُلَام - قَالَ فَجعل النَّبِي ﷺ يتتبع الدُّبَّاء. قَالَ أنس: فَجعلت أتتبعه وأضعه بَين يَدَيْهِ، قَالَ: وَمَا زلت بعد أحب الدُّبَّاء.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nدَعَا رَسُول الله ﷺ رجلٌ فَانْطَلَقت مَعَه، فجيء بمرقة فِيهَا دباء، فَجعل رَسُول الله ﷺ يَأْكُل من ذَلِك الدُّبَّاء وَيُعْجِبهُ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك جعلت ألقيه إِلَيْهِ وَلَا أطْعمهُ، قَالَ انس: فَمَا زلت بعد يُعجبنِي الدُّبَّاء\nوَعَن حَدِيث معمر عَن ثَابت وَعَاصِم الْأَحول عَن أنس:\nأَن رجلا خياطًا دَعَا رَسُول الله ﷺ، فَذكر نَحوه، وَزَاد: قَالَ ثَابت: فَسمِعت أنسا يَقُول: فَمَا صنع لي طَعَام بعد أقدر على أَن يصنع لي فِيهِ دباء إِلَّا صنع.\n١٨٨٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: دَعَا رَسُول ﷺ على الَّذين قتلوا أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة ثَلَاثِينَ صباحًا، يَدْعُو على رعل ولحيان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله. قَالَ أنس: وَأنزل الله ﷿ فِي الَّذين قتلوا ببئر مَعُونَة قُرْآنًا قرأناه حَتَّى نسخ بعد: أَن بلغُوا قَومنَا أَن قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ. كَذَا فِي حَدِيث مَالك عَن إِسْحَق مُخْتَصرا.","vol":"2","page":518},{"text":"وَفِي رِوَايَة همام عَن إِسْحَق قَالَ:\nبعث رَسُول الله ﷺ أَقْوَامًا من بني سليم إِلَى بني عَامر فِي سبعين. وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن همام عَن إِسْحَق عَنهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ بعث خَاله أَخا لأم سليم، واسْمه حرَام فِي سبعين رَاكِبًا. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن همام: فَلَمَّا قدمُوا قَالَ لَهُم خَالِي: أتقدمكم، فَإِن أمنوني حَتَّى أبلغهم عَن رَسُول ﷺ، وَإِلَّا كُنْتُم مني قَرِيبا. فَتقدم فأمنوه، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثهُمْ عَن رَسُول الله ﷺ إِذا أومأوا إِلَى رجل مِنْهُم فطعنه، فأنفذه، فَقَالَ: الله أكبر، فزت وَرب الْكَعْبَة. ثمَّ مالوا على بَقِيَّة أَصْحَابه، فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رجلا أعرج صعد الْجَبَل. قَالَ همام: وَأرَاهُ أخر مَعَه، فَأخْبر جِبْرِيل ﵇ النَّبِي ﷺ أَنهم قد لقوا رَبهم، فَرضِي عَنْهُم وأرضاهم، قَالَ: فَكُنَّا نَقْرَأ: أَن بلغُوا قَومنَا أَنا لَقينَا رَبنَا، فَرضِي عَنْهُم وأرضانا، ثمَّ نسخ بعد. فَدَعَا عَلَيْهِم رَسُول الله ﷺ أَرْبَعِينَ صباحًا، على رعل وذكوان وَبني عصيه، الَّذين عصوا الله وَرَسُوله.\nوللبخاري من حَدِيث ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس قَالَ:\nلما طعن حرَام بن ملْحَان - وَكَانَ خَاله - يَوْم بِئْر مَعُونَة قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فنضحه على وَجهه وَرَأسه، ثمَّ قَالَ: فزت وَرب الْكَعْبَة.\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nبعث النَّبِي ﷺ سبعين رجلا لحَاجَة - يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فَعرض لَهُم حَيَّان من سليم: رعل وذكوان، عِنْد بِئْر يُقَال لَهَا مَعُونَة، فَقَالَ الْقَوْم: وَالله مَا إيَّاكُمْ أردنَا، وَإِنَّمَا نَحن مجتازون فِي حاجةٍ للنَّبِي ﷺ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِي ﷺ عَلَيْهِم شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاة، وَذَلِكَ بَدْء الْقُنُوت، وَمَا كُنَّا نقنت. قَالَ عبد الْعَزِيز: فَسَأَلَ رجلٌ أنسا عَن الْقُنُوت: أبعد الرُّكُوع أَو عِنْد فرَاغ الْقِرَاءَة؟ فَقَالَ: لَا، بل عِنْد فرَاغ الْقِرَاءَة.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nقنت النَّبِي ﷺ شهرا بعد الرُّكُوع يَدْعُو على أَحيَاء من الْعَرَب","vol":"2","page":519},{"text":"وَمن حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن رعلًا وذكوان [وَعصيَّة] وَبني لحيان استمدوا رَسُول الله ﷺ على عدوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بسبعين من الْأَنْصَار، كُنَّا نسميهم الْقُرَّاء فِي زمانهم، كَانُوا يحتطبون بِالنَّهَارِ، وَيصلونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى إِذا كَانُوا ببئر مَعُونَة قتلوهم وغدروا بهم، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فقنت شهرا يَدْعُو فِي الصُّبْح على أَحيَاء من الْعَرَب: على رعلٍ وذكوان وَعصيَّة وَبني لحيان.\nقَالَ أنس: فقرأنا فيهم قُرْآنًا، ثمَّ إِن ذَلِك رفع: بلغُوا قَومنَا ... وَذكره.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ:\nقلت لأنس: هَل قنت رَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة؟ قَالَ: نعم بعد الرُّكُوع يَسِيرا.\nوَمن حَدِيث أبي مجلز لَاحق بن حميد عَن أنس قَالَ:\nقنت رَسُول الله ﷺ شهرا بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الصُّبْح يَدْعُو على رعل وذكوان وَيَقُول: \" عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله \".\nوَلمُسلم من حَدِيث أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك:\nأَن رَسُول الله ﷺ قنت شهرا بعد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْفجْر يَدْعُو على بني عصية.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول عَن أنس قَالَ:\nسَأَلته عَن الْقُنُوت: قبل الرُّكُوع أَو بعد الرُّكُوع؟ فَقَالَ: قبل الرُّكُوع. قلت: فَإِن نَاسا يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ قنت بعد الرُّكُوع. فَقَالَ: إِنَّمَا قنت رَسُول الله ﷺ شهرا يَدْعُو على أنَاس قتلوا أُنَاسًا من أَصْحَابه يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، زهاء سبعين رجلا. زَاد فِي رِوَايَة ثَابت بن يزِيد عَن عَاصِم: وَكَانَ بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ عهد. وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة: أصيبوا يَوْم بِئْر مَعُونَة.","vol":"2","page":520},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي الْأَحْوَص عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ:\nبعث نَبِي الله ﷺ سَرِيَّة يُقَال لَهُم الْقُرَّاء فأصيبوا، فَمَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ وجد على شَيْء مَا وجد عَلَيْهِم، فقنت شهرا فِي صَلَاة الْفجْر وَيَقُول: \" إِن عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَ الْقُنُوت فِي الْمغرب وَالْفَجْر.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس، وَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ قنت شهرا يلعن رعلًا وذكوان وَعصيَّة، عصوا الله وَرَسُوله، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر للعرنيين.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم، فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس:\nأَن فِيهِ ذكر العرنيين. وَلَيْسَ لذَلِك فِي كتاب مُسلم ذكر. ثمَّ جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكر أَنه من أَفْرَاد مُسلم وَبَين حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين من هَذِه الطَّرِيق. وَلَيْسَ فِي حَدِيث البُخَارِيّ فِي العرنيين أصلا ذكر الدُّعَاء على بني لحيان وَعصيَّة، وَجعله من الْمُتَّفق عَلَيْهِ، فَلْيتَأَمَّل. وَحَدِيث البُخَارِيّ فِي آخر، \" الزَّكَاة \"، وَحَدِيث مُسلم فِي \" الصَّلَاة \" فِي ذكر الْقُنُوت.\nوَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nجَاءَ نَاس إِلَى النَّبِي ﷺ فسألوا: أَن ابْعَثْ مَعنا رجَالًا يعلمونا الْقُرْآن وَالسّنة، فَبعث إِلَيْهِم سبعين رجلا من الْأَنْصَار يُقَال لَهُم الْقُرَّاء، فيهم خَالِي حرَام، يقرءُون الْقُرْآن، ويتدارسون بِاللَّيْلِ يتعلمونه، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يجيئون بِالْمَاءِ فيضعونه فِي الْمَسْجِد، ويحتطبون فيبيعونه ويشترون بِهِ الطَّعَام لأهل الصّفة والفقراء، فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم فعرضوا لَهُم،","vol":"2","page":521},{"text":"فَقَتَلُوهُمْ قبل أَن يبلغُوا الْمَكَان، فَقَالُوا: \" اللَّهُمَّ أبلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضينا عَنْك ورضيت عَنَّا. قَالَ:\nوأتى رجلٌ حَرَامًا خَال أنس من خَلفه فطعنه بِرُمْح حَتَّى أنفذه، فَقَالَ حرَام: فزت وَرب الْكَعْبَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه: \" إِن إخْوَانكُمْ قد قتلوا، وَإِنَّهُم قَالُوا: اللَّهُمَّ بلغ عَنَّا نَبينَا أَنا قد لقيناك فرضيت عَنَّا ورضينا عَنْك \".\n١٨٨٦ - الْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ لَا يطْرق أَهله لَيْلًا، وَكَانَ يَأْتِيهم غدْوَة أَو عَشِيَّة.\n١٨٨٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يدْخل على أحدٍ من النِّسَاء إِلَّا على أَزوَاجه، إِلَّا أم سليم، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل عَلَيْهَا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ: \" إِنِّي أرحمها، قتل أَخُوهَا معي \" وَأم سليم هِيَ أم أنس بن مَالك، وَلَعَلَّه أَرَادَ: على الدَّوَام، فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل على أم حرَام، وَهِي خَالَة أنس.\n١٨٨٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق أَيْضا عَن أنس قَالَ: أصَاب النَّاس سنة على عهد رَسُول الله ﷺ، فَبينا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، قَامَ أعرابيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك المَال، وجاع الْعِيَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَمَا نرى فِي السَّمَاء قزعة، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ مَا وضعهما حَتَّى ثار السَّحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت السَّحَاب يتحادر على لحيته، فمطرنا يَوْمنَا ذَلِك، وَمن الْغَد، وَمن بعد الْغَد، وَالَّذِي يَلِيهِ حَتَّى الْجُمُعَة الْأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِك","vol":"2","page":522},{"text":"الْأَعرَابِي - أَو قَالَ غَيره - فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تهدم الْبناء، وغرق المَال، فَادع الله لنا. فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ:\nاللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا \" فَمَا يُشِير بِيَدِهِ إِلَى نَاحيَة من السَّحَاب إِلَّا انفرجت، وَصَارَت الْمَدِينَة مثل الجوبة، وسال وَادي قناة شهرا، وَلم يَأْتِ أحدٌ من نَاحيَة إِلَّا حدث بالجود.\nوَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس:\nأَن رجلا دخل الْمَسْجِد يَوْم جُمُعَة من بابٍ كَانَ نَحْو دَار الْقَضَاء، وَرَسُول الله ﷺ قائمٌ يخْطب، فَاسْتقْبل رَسُول الله ﷺ قَائِما ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يغثنا. قَالَ فَرفع رَسُول الله يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا، اللَّهُمَّ أغثنا \". قَالَ أنس: وَالله مَا نرى فِي السَّمَاء من سَحَاب وَلَا قزعة، وَمَا بَيْننَا وَبَين سلع من بَيت وَلَا دارٍ، قَالَ: فطلعت من وَرَائه سحابةٌ مثل الترس، فَلَمَّا توسطت السَّمَاء انتشرت ثمَّ أمْطرت، قَالَ: فَلَا وَالله مَا رَأينَا الشَّمْس سِتا. قَالَ: ثمَّ دخل رجل من ذَلِك الْبَاب فِي الْجُمُعَة الْمُقبلَة وَرَسُول الله ﷺ قَائِم يخْطب، فَاسْتَقْبلهُ قَائِما فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت الْأَمْوَال، وانقطعت السبل، فَادع الله يمْسِكهَا عَنَّا. قَالَ: فَرفع رَسُول الله ﷺ يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا، اللَّهُمَّ على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشَّجَرَة \" قَالَ: فانقلعت، وَخَرجْنَا نمشي فِي الشَّمْس. قَالَ شريك: فَسَأَلت أنس بن مَالك: أهوَ الرجل الأول؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ، قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة، فَقَامَ النَّاس فصاحوا، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، قحط","vol":"2","page":523},{"text":"الْمَطَر، واحمرت الشّجر، وَهَلَكت الْبَهَائِم، فَادع الله أَن يسقينا فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اسقنا \" مرَّتَيْنِ، وَايْم الله، مَا نرى فِي السَّمَاء من قزعة من سَحَاب، فَنَشَأَتْ سَحَابَة وأمطرت، وَنزل عَن الْمِنْبَر، فصلى بِنَا، فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا. فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ يخْطب صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا \" وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا وَلَا تمطر الْمَدِينَة قَطْرَة، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل.\nوَلَيْسَ لِعبيد الله بن عمر عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وطرفًا من حَدِيث يحيى وَشريك عَن أنس تَعْلِيقا، وَفِيه: رفع النَّبِي ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ. كَذَا ذكر أَبُو مَسْعُود.\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nبَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قحط الْمَطَر، فَادع الله أَن يسقينا، فَدَعَا، فمطرنا، فَمَا كدنا أَن نصل إِلَى مَنَازلنَا، وَمَا زلنا نمطر إِلَى الْجُمُعَة الْمُقبلَة. قَالَ: فَقَامَ ذَلِك الرجل أَو غَيره فَقَالَ \" يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يصرفهُ عَنَّا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ حوالينا وَلَا علينا \" قَالَ: فَلَقَد رَأَيْت السَّحَاب يتقطع يَمِينا وَشمَالًا، يمطرون وَلَا يمطر أهل الْمَدِينَة.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَمن حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nبَيْنَمَا النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة إِذْ قَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هلك الكراع، هلك الشَّاء، فَادع الله أَن يسقينا، فَمد يَدَيْهِ ودعا.","vol":"2","page":524},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَفْص بن عبيد الله بن أنس عَن أنس قَالَ:\nجَاءَ أعرابيٌّ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْجُمُعَة وَهُوَ الْمِنْبَر، وَذكر نَحوه، وَقَالَ: وَرَأَيْت السَّحَاب يتمزق، فَكَأَنَّهُ الملاء حِين تطوى.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يخْطب، وَذكر نَحْو حَدِيث عبيد الله بن عمر بن ثَابت. وَقَالَ: فألف الله السَّحَاب، ومكثنا حَتَّى رَأَيْت الرجل الشَّديد تهمه نَفسه أَن يَأْتِي أَهله.\n١٨٨٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا. فأقمه على، وَلم يسْأَله، قَالَ: وَحَضَرت الصَّلَاة، فصلى مَعَ النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ الصَّلَاة قَامَ إِلَيْهِ الرجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقم فِي كتاب الله. قَالَ: \" أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" فَإِن الله قد غفر لَك ذَنْبك أَو حدك \".\n١٨٩٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ من بلدٍ إِلَّا سيطؤه الدَّجَّال إِلَّا مَكَّة وَالْمَدينَة، لَيْسَ نقبٌ من نقابها إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة صافين يحرسونها، فَينزل السبخة، ثمَّ ترجف الْمَدِينَة بِأَهْلِهَا ثَلَاث رجفات، فَيخرج إِلَيْهِ كل كافرٍ ومنافق \".\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَق نَحوه، وَقَالَ:\n\" فَيَأْتِي سبخَة الجرف، فَيضْرب رواقه \". وَقَالَ: \" فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة \".\n١٨٩١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن إِسْحَق عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رأى أَعْرَابِيًا يَبُول فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: \" دَعوه \" حَتَّى إِذا فرغ دَعَا بماءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.","vol":"2","page":525},{"text":"وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن إِسْحَق عَن أنس - وَهُوَ عَم إِسْحَق - قَالَ بَيْنَمَا نَحن فِي الْمَسْجِد مَعَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ جَاءَ أعرابيٌّ فَقَامَ يَبُول فِي الْمَسْجِد، فَقَالَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ: مَه، مَه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تزرموه، دَعوه \" فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَال. ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: \" إِن هَذِه الْمَسَاجِد لَا تصلح لشَيْء من هَذَا الْبَوْل والقذر، إِنَّمَا هِيَ لذكر الله وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن \" أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ. قَالَ: وَأمر رجلا من الْقَوْم، فجَاء بدلوٍ من مَاء فشنه عَلَيْهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس:\nأَن أَعْرَابِيًا قَامَ إِلَى نَاحيَة فِي الْمَسْجِد فَبَال فِيهَا، فصاح بِهِ النَّاس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دَعوه \" فَلَمَّا فرغ أَمر رَسُول الله ﷺ بذنوبٍ، فصب على بَوْله.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى:\nفَبَال فِي طائفه الْمَسْجِد، فزجره النَّاس فنهاهم النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا قضى بَوْله أَمر بذنوبٍ من مَاء فأهريق عَلَيْهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِ هَذَا.\n١٨٩٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَإِبْرَاهِيم بن ميسرَة - سمعا أنس بن مَالك يَقُول: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ الظّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وَصليت مَعَه الْعَصْر بِذِي الحليفة رَكْعَتَيْنِ. كَذَا فِي حَدِيث سُفْيَان عَنْهُمَا.\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن جريج عَن ابْن الْمُنْكَدر وجده عَن أنس قَالَ:\nصلى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبعا، وبذي الحليفة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ بَات حَتَّى أصبح بِذِي الحليفة، فَلَمَّا ركب رَاحِلَته واستوت بِهِ أهل.","vol":"2","page":526},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ ... مثل حَدِيث مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم.\nوَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة، وَأَحْسبهُ بَات بهَا حَتَّى أصبح.\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب،\nوسمعتهم يصرخون بهما جَمِيعًا.\n١٨٩٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" خير دور الْأَنْصَار بَنو النجار، ثمَّ بَنو عبد الْأَشْهَل، ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج، ثمَّ بَنو سَاعِدَة. وَفِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ \".\n١٨٩٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس قَالَ: مَا صليت وَرَاء إِمَام قطّ أخف صَلَاة وَلَا أتم صَلَاة من النَّبِي ﷺ.\nزَاد فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن شريك عَن أنس قَالَ:\nوَإِن كَانَ ليسمع بكاء الصَّبِي، فيخفف مَخَافَة أَن تفتتن أمه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الْعَزِيز صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يوجز الصَّلَاة ويكملها.\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يوجز الصَّلَاة وَيتم.","vol":"2","page":527},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد عَنهُ. وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ من أخف النَّاس صَلَاة فِي تَمام.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِنِّي لأدخل فِي الصَّلَاة وَأَنا أُرِيد إطالتها، فَأَسْمع بكاء الصَّبِي، فأتجوز فِي صَلَاتي مِمَّا أعلم من شدَّة وجد أمه من بكائه \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ بعقب حَدِيث سعيد: وَقَالَ مُوسَى:\nحَدثنَا أبان عَن قَتَادَة عَن النَّبِي ﷺ - يَعْنِي بِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يسمع بكاء الصَّبِي مَعَ أمه وَهُوَ فِي الصَّلَاة، فَيقْرَأ بالسورة الْخَفِيفَة أَو بالسورة القصيرة.\nوَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nمَا صليت خلف أحدٍ أوجز صَلَاة، وَلَا أتم من رَسُول الله ﷺ، وَكَانَت صلَاته مقاربةً، وَصَلَاة أبي بكر مقاربة، فَلَمَّا كَانَ عمر مد فِي صَلَاة الصُّبْح.\n١٨٩٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر: أَنه سمع أنس ابْن مَالك يَقُول لَيْلَة أسرِي برَسُول الله ﷺ من مَسْجِد الْكَعْبَة: إِنَّه جَاءَهُ ثَلَاثَة نفرٍ قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ - وَهُوَ نائمٌ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام، فَقَالَ أَوَّلهمْ: أَيهمْ هُوَ؟ فَقَالَ: أوسطهم: هُوَ خَيرهمْ. فَقَالَ أحدهم: خُذُوا خَيرهمْ. فَكَانَت تِلْكَ اللَّيْلَة، فَلم","vol":"2","page":528},{"text":"يرهم حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَة أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه، وتنام عينه وَلَا ينَام قلبه، وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء، تنام أَعينهم وَلَا تنام قُلُوبهم، فَلم يكلموه حَتَّى احتملوه، فوضعوه عِنْد بِئْر زَمْزَم، فتولاه مِنْهُم جِبْرِيل، فشق جِبْرِيل مَا بَين نَحره إِلَيّ لبته حَتَّى فرغ من صَدره وجوفه، وغسله من مَاء زَمْزَم بِيَدِهِ حَتَّى أنقى جَوْفه، ثمَّ أَتَى بطست من ذهب فِيهِ تور من ذهب محشوٌّ إِيمَانًا وَحِكْمَة، فحشا بِهِ صَدره ولغاديده - يَعْنِي عروق حلقه - ثمَّ أطبقه، ثمَّ خرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَضرب بَابا من أَبْوَابهَا، فناداه أهل السَّمَاء: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ معي مُحَمَّد قَالُوا: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم قَالَ: فمرحبًا بِهِ وَأهلا، يستبشر بِهِ أهل السَّمَاء، لَا يعلم أهل السَّمَاء مَا يُرِيد الله بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يعلمهُمْ، فَوجدَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل: هَذَا أَبوك آدم، فَسلم عَلَيْهِ، فَرد عَلَيْهِ آدم وَقَالَ: مرْحَبًا وَأهلا يَا بني، نعم الابْن أَنْت. فَإِذا هُوَ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا بنهرين يطردان، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النهران يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا النّيل والفرات عنصرهما. ثمَّ مضى بِهِ فِي السَّمَاء فَإِذا هُوَ بنهر آخر، عَلَيْهِ قصر من لُؤْلُؤ وَزَبَرْجَد، فَضرب يَده، فَإِذا هُوَ مسك أذفر، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي خبأ لَك رَبك.\nثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَقَالَت الْمَلَائِكَة لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى:\nمن هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالُوا: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالُوا: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: نعم. قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ وَأهلا.\nثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، وَقَالُوا لَهُ مثل مَا قَالَت الأولى وَالثَّانيَِة، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الرَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى الْخَامِسَة، فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّادِسَة، فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك، ثمَّ عرج بِهِ إِلَى السَّابِعَة فَقَالُوا لَهُ مثل ذَلِك. كل سماءٍ فِيهَا أَنْبيَاء قد سماهم، فأوعيت مِنْهُم إِدْرِيس فِي الثَّانِيَة،","vol":"2","page":529},{"text":"وَهَارُون فِي الرَّابِعَة، وَآخر فِي الْخَامِسَة لم أحفظ اسْمه، وَإِبْرَاهِيم فِي السَّادِسَة، ومُوسَى فِي السَّابِعَة بتفضيل كَلَام الله. فَقَالَ مُوسَى: رب، لم أَظن أَن ترفع عَليّ أحدا، ثمَّ علا بِهِ فَوق ذَلِك بِمَا لَا يُعلمهُ أحد إِلَّا الله، حَتَّى جَاءَ سِدْرَة الْمُنْتَهى، ودنا الْجَبَّار رب الْعِزَّة فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قاب قوسين أَو أدنى، فَأوحى الله إِلَيْهِ فِيمَا يُوحى إِلَيْهِ خمسين صَلَاة على أمتك كل يَوْم وَلَيْلَة، ثمَّ هَبَط حَتَّى بلغ مُوسَى، فاحتبسه مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، مَاذَا عهد إِلَيْك رَبك؟ قَالَ: \" عهد إِلَيّ خمسين صَلَاة كل يَوْم وَلَيْلَة \". قَالَ: إِن أمتك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك وعنهم، فَالْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل كَأَنَّهُ يستشيره فِي ذَلِك، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيل: أَن نعم إِن شِئْت، فعلا بِهِ إِلَى الْجَبَّار تَعَالَى، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: خفف عَنَّا، فَإِن أمتِي لَا تَسْتَطِيع هَذَا، فَوضع عَنهُ عشر صلوَات، ثمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فاحتبسه، فَلم يزل يردده مُوسَى إِلَى ربه حَتَّى صَارَت إِلَى خمس صلوَات، ثمَّ احتبسه مُوسَى عِنْد الْخمس فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، وَالله لقد راودت بني إِسْرَائِيل قومِي على أدنى من هَذَا، فضعفوا وتركوه، فأمتك أَضْعَف أجسادًا وَقُلُوبًا وأبصارًا وأسماعًا، فَارْجِع فليخفف عَنْك رَبك. كل ذَلِك يلْتَفت النَّبِي ﷺ إِلَى جِبْرِيل ليشير عَلَيْهِ، فَلَا يكره ذَلِك جِبْرِيل، فرفعه عِنْد الْخَامِسَة، فَقَالَ: \" يَا رب، إِن أمتِي ضعفاء أَجْسَادهم وَقُلُوبهمْ وأسماعهم وأبدانهم، فَخفف عَنَّا \". فَقَالَ الْجَبَّار: \" يَا مُحَمَّد \"، قَالَ: \" لبيْك وَسَعْديك \". قَالَ: \" إِنَّه لَا يُبدل القَوْل لدي كَمَا فرضت عَلَيْك فِي أم الْكتاب، فَكل حَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ بِأم الْكتاب، وَهِي خمسٌ عَلَيْك \" فَرجع إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيفَ فعلت؟ فَقَالَ: \" خفف عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُل حسنةٍ عشر أَمْثَالهَا \". فَقَالَ مُوسَى: قد وَالله راودت بني إِسْرَائِيل على أدنى من ذَلِك فَتَرَكُوهُ فَارْجِع إِلَى رَبك فليخفف عَنْك أَيْضا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا مُوسَى، قد وَالله استحييت من رَبِّي مِمَّا أختلف إِلَيْهِ \". قَالَ: فاهبط باسم الله. فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.","vol":"2","page":530},{"text":"وأدرج مسلمٌ حَدِيث شريك عَن أنس الْمَوْقُوف عَلَيْهِ على حَدِيث ثَابت الْبنانِيّ الْمسند، وَذكر من أول حَدِيث شريك طرفا، ثمَّ قَالَ: وسَاق الحَدِيث نَحْو حَدِيث ثَابت. قَالَ مُسلم: وَقدم وَأخر، وَزَاد وَنقص، وَلَيْسَ فِي حَدِيث ثَابت من هَذِه الْأَلْفَاظ إِلَّا مَا نورده على نَصه.\nأخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أتيت بِالْبُرَاقِ - وَهُوَ دَابَّة أَبيض طَوِيل، فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، يضع حَافره عِنْد مُنْتَهى طرفه. قَالَ: فركبته حَتَّى أتيت بَيت الْمُقَدّس. قَالَ: فربطته بالحلقة الَّتِي يرْبط بهَا الْأَنْبِيَاء. قَالَ: ثمَّ دخلت الْمَسْجِد فَصليت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ خرجت فَجَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ بِإِنَاء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللَّبن، فَقَالَ جِبْرِيل ﵇: اخْتَرْت الْفطْرَة. قَالَ: ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِآدَم، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، فَقيل لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا صلوَات الله عَلَيْهِمَا، فرحبا ودعوا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل: من أَنْت؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ، فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِيُوسُف، إِذا هُوَ قد أعطي شطر الْحسن. قَالَ: فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. وَقيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بِإِدْرِيس ﵇ فَرَحَّبَ ودعا لي بِخَير، قَالَ الله ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ [مَرْيَم] ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ:","vol":"2","page":531},{"text":"مُحَمَّد. قيل: قد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ. فَإِذا أَنا بهَارُون ﵇، فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير. ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل، قيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ، فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بمُوسَى ﵇ فَرَحَّبَ بِي ودعا لي بِخَير، ثمَّ عرج، إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل. فَقيل: من هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قيل: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قيل: وَقد بعث إِلَيْهِ؟ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ. فَفتح لنا، فَإِذا أَنا بإبراهيم ﷺ مُسْندًا ظَهره إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور، وَإِذا هُوَ يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك لَا يعودون إِلَيْهِ. ثمَّ ذهب إِلَى السِّدْرَة الْمُنْتَهى، وَإِذا وَرقهَا كآذان الفيلة، وَإِذا ثَمَرهَا كالقلال. قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله ﷿ مَا غشي، تَغَيَّرت، فَمَا أحدٌ من خلق الله يَسْتَطِيع أَن ينعتها من حسنها، فَأوحى إِلَيّ مَا أوحى، فَفرض عَليّ خمسين صَلَاة فِي كل يومٍّ وَلَيْلَة، فَنزلت إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فرض رَبك على أمتك؟ قلت: خمسين صَلَاة. قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف، فَإِن أمتك لَا تطِيق ذَلِك، فَإِنِّي قد بلوت بني إسرئيل أَو خبرتهم. قَالَ: \" فَرَجَعت إِلَى رَبِّي فَقلت: يَا رب خفف على أمتِي، فحط عني خمْسا، فَرَجَعت إِلَى مُوسَى فَقلت: حط عني خمْسا. فَقَالَ: إِن أمتك لَا يُطِيقُونَ ذَلِك، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. قَالَ: فَلم أزل أرجع بَين رَبِّي ﵎ وَبَين مُوسَى ﵇ حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّد، إنَّهُنَّ خمس صلوَات كل يَوْم وَلَيْلَة، لكل صَلَاة عشر. فَذَلِك خَمْسُونَ صَلَاة، وَمن هم بحسنة وَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا كتبت عشرا. وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب شَيْئا، فَإِن عَملهَا كتبت سَيِّئَة وَاحِدَة. قَالَ: فَنزلت حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرته فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: فَقلت: قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت مِنْهُ \".","vol":"2","page":532},{"text":"وَأخرج مُسلم أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أتيت فَانْطَلقُوا بِي إِلَى زَمْزَم، فشرح عَن صَدْرِي، ثمَّ غسل بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ أنزلت \" لم يزدْ مُسلم على هَذَا فِيمَا رَأينَا من نسخ كِتَابه.\nوَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: \" ثمَّ أنزلت طستًا من ذهب ممتلئةً إِيمَانًا وَحِكْمَة، فحشا بهَا صَدْرِي، ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ الْملك فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم فَفتح فَإِذا آدم. فَقَالَ: مرْحَبًا بك من ولد، ومرحبًا بك من رَسُول. ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة، واستفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل.\nقَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح، فَإِذا عِيسَى وَيحيى. فَقَالَا: مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحبًا بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَة، ثمَّ استفتح قَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث إِلَيْهِ. قَالَ: نعم، فَفتح، فَإِذا يُوسُف، قَالَ مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحبًا بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. فَإِذا إِدْرِيس فِي الرَّابِعَة، فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أخٍ، ومرحبًا بك من رَسُول. قَالَ: ثمَّ عرج إِلَى السَّمَاء الْخَامِسَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَفتح فَإِذا هَارُون. فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أخٍ. ومرحبًا بك من رَسُول. ثمَّ عرج بِي الْملك إِلَى السَّمَاء السَّادِسَة، ثمَّ استفتح فَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ: نعم. فَفتح فَإِذا مُوسَى فَقَالَ: مرْحَبًا بك من أَخ، ومرحبًا بك من رَسُول. ثمَّ عرج إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ استفتح.\nفَقَالَ: من ذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قَالَ: وَمن مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد. قَالَ: وَقد بعث؟ قَالَ نعم. فَفتح فَإِذا إِبْرَاهِيم فَقَالَ: مرْحَبًا بك من ولد، ومرحبًا بك من رَسُول.\nفانتهيت إِلَى بناءٍ فَقلت للْملك: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا بناءٌ بناه الله ﷿ للْمَلَائكَة","vol":"2","page":533},{"text":"يدْخل فِيهِ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك، يقدسون الله ويسبحونه وَلَا يعودون فِيهِ.\nقَالَ: ثمَّ انْتَهَيْت إِلَى السِّدْرَة، وَأَنا أعرف أَنَّهَا سِدْرَة، أعرف وَرقهَا وَثَمَرهَا، قَالَ: فَلَمَّا غشيها من أَمر الله مَا غشيها تحركت حَتَّى مَا يَسْتَطِيع أحدٌ نعتها. قَالَ: وَفرض عَليّ خَمْسُونَ صَلَاة، فَأتيت على مُوسَى، قَالَ: بكم أمرت؟ قلت: أمرت بِخَمْسِينَ صَلَاة. قَالَ: فَإِن أمتك لَا تطِيق هَذَا، فَارْجِع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. فَرَجَعت إِلَى رَبِّي، فَوضع عني عشرا. قَالَ: فَمَا زلت بَين رَبِّي ومُوسَى حَتَّى جعلهَا خمس صلوَات، فَأتيت على مُوسَى، فَقَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف. قَالَ: لَا بل أسلم لرَبي، فنوديت: إِنِّي قد كملت فريضتي، وخففت عَن عبَادي بِكُل صَلَاة عشر صلوَات \".\n١٨٩٦ - الْخَمْسُونَ: عَن أبي طواله عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ \" فضل عَائِشَة على النِّسَاء كفضل الثَّرِيد على سَائِر الطَّعَام \".\n١٨٩٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي طواله عَن أنس قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على أم حرَام بنت ملْحَان. قَالَ بعض الروَاة: وَهِي خَالَة أنس - فاتكأ عِنْدهَا، ثمَّ ضحك فَقَالَت: مِم تضحك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: \" ناسٌ من أمتِي يركبون الْبَحْر الْأَخْضَر فِي سَبِيل الله، مثلهم مثل الْمُلُوك على الأسرة \" \" قَالَت: يَا رَسُول الله أدع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: \" اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُم \" ثمَّ عَاد فَضَحِك فَقَالَت لَهُ مثل ذَلِك، فَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" أَنْت من الْأَوَّلين، وَلست من الآخرين \" قَالَ أنس: تزوجت عبَادَة بن الصَّامِت، فركبت الْبَحْر مَعَ بنت قُرَيْظَة، فَلَمَّا قفلت ركبت دابتها، فَوَقَعت بهَا فَسَقَطت بهَا فَمَاتَتْ.\nوَعند مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن أنس عَن أم حرَام - ذكر الرُّؤْيَا، جعله فِي مُسْند أم حرَام. وَسَيَجِيءُ فِي مسندها إِن شَاءَ الله تَعَالَى.","vol":"2","page":534},{"text":"١٨٩٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يتبع الْمَيِّت ثلاثةٌ: أَهله وَمَاله وَعَمله، فَيرجع اثْنَان وَيبقى واحدٌ، يرجع أَهله وَمَاله، وَيبقى عمله \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٨٩٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أنس أَنه وصف النَّبِي ﷺ فَقَالَ: كَانَ ربعَة من الْقَوْم، لَيْسَ بالطويل الْبَائِن، وَلَا بالقصير، أَزْهَر اللَّوْن، لَيْسَ بأبيض وَلَا آدم، لَيْسَ بجعدٍ قططٍ وَلَا سبطٍ، رجلٌ، أنزل عَلَيْهِ وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ، فَلبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ، وبالمدينة عشر سِنِين، وتوفاه الله على رَأس سِتِّينَ، وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء. قَالَ ربيعَة: فَرَأَيْت شعرًا من شعره ﵇ فَإِذا هُوَ أَحْمَر، فَسَأَلت، فَقيل: أَحْمَر من الطّيب.\nوَلَيْسَ لِرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن فِي مُسْند أنس عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس، أَو عَن رجل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ ضخم الْقَدَمَيْنِ، حسن الْوَجْه، لم أر بعده مثله ﷺ.\nوَمن حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ ضخم الْيَدَيْنِ، لم أر بعده مثله، وَكَانَ شعر النَّبِي ﷺ رجلا، لَا جعد وَلَا سبط.","vol":"2","page":535},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي النُّعْمَان عَن جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ ضخم الرَّأْس والقدمين، لم أر قبله وَلَا بعده مثله. وَكَانَ سبط الْكَفَّيْنِ.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nقَالَ هِشَام بن يُوسُف عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس: كَانَ النَّبِي ﷺ شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين. وَقَالَ أَبُو هِلَال عَن قَتَادَة عَن أنس أَو جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ ضخم الْكَفَّيْنِ والقدمين، لم أر بعده شَبِيها لَهُ.\nوَعند البُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nمَا مسست حَرِيرًا وَلَا ديباجًا أَلين من كف النَّبِي ﷺ، وَلَا شممت ريحًا قطّ وَلَا عرقًا أطيب من ريح أَو عرق النَّبِي ﷺ.\nوَعند مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ أَزْهَر اللَّوْن، كَأَن عرقه اللُّؤْلُؤ، إِذا مَشى تكفأ، وَلَا مسست ديباجة وَلَا حريرة أَلين من كف رَسُول الله ﷺ، وَلَا شممت مسكةً وَلَا عنبرةً أطيب من رَائِحَة النَّبِي ﷺ.\nوَمن حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَسليمَان بن الْمُغيرَة جَمِيعًا عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nمَا شممت عنبرًا قطّ، وَلَا مسكًا، وَلَا شَيْئا أطيب من ريح رَسُول الله ﷺ، وَلَا مسست شَيْئا قطّ: ديباجًا وَلَا حَرِيرًا أَلين مسًا من رَسُول الله ﷺ.\n١٩٠٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله ابْن حنْطَب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي طَلْحَة: \" التمس لنا غُلَاما من غِلْمَانكُمْ يخدمني \" يَعْنِي عِنْد خُرُوجه إِلَى خَيْبَر. فَخرج بِي أَبُو طَلْحَة يردفني وَرَاءه","vol":"2","page":536},{"text":"فَكنت أخدم النَّبِي ﷺ كلما نزل، فَكنت أسمعهُ يكثر أَن يَقُول.\n\" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْهم والحزن، وَالْعجز والكسل، وَالْبخل، والجبن، وضلع الدّين، وَغَلَبَة الرِّجَال \" فَلم أزل أخدمه حَتَّى أَقبلنَا من خَيْبَر، وَأَقْبل بصفيه بنت حييّ قد حازها، فَكنت أرَاهُ يحوي وَرَاءه بعباءة أَو بكساء، ثمَّ يردفها وَرَاءه، حَتَّى إِذا كُنَّا بالصهباء صنع حَيْسًا فِي نطع، ثمَّ أَرْسلنِي فدعوت رجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِك بناءه بهَا، ثمَّ أقبل حَتَّى إِذا بدا لَهُ أحد قَالَ: \" هَذَا جبلٌ يحبنا ونحبه \". فَلَمَّا أشرف على الْمَدِينَة قَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أحرم مَا بَين جبليها مثل مَا حرم إِبْرَاهِيم مَكَّة، اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي مدهم وصاعهم \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْغفار بن دَاوُد وَابْن وهب أَن أنسا قَالَ:\nقدم رَسُول الله ﷺ خَيْبَر. فَلَمَّا فتح الله عَلَيْهِ الْحصن ذكر لَهُ جمال صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب، وَقد قتل زَوجهَا وَكَانَت عروسًا، فاصطفاها رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ، فَخرج بهَا حَتَّى بلغنَا سد الروحاء، فَحلت فَبنى بهَا، ثمَّ صنع حَيْسًا فِي نطع صَغِير، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" آذن من حولك \" فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ على صَفِيَّة ثمَّ خرجنَا إِلَى الْمَدِينَة قَالَ: فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يحوي لَهَا وَرَاءه بعباءة، ثمَّ يجلس عِنْد بعيره، فَيَضَع ركبته، فتضع صَفِيَّة رجلهَا على ركبته حَتَّى تركب.\nوَقد أخرجَا هَذَا الطّرف الْمَذْكُور فِيهِ من الدُّعَاء بأتم من هَذَا من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْعَجز والكسل، والجبن، والهرم، وَالْبخل. وَأَعُوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات \".","vol":"2","page":537},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعْوَات: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْبُخْل، والكسل، وأرذل الْعُمر، وَعَذَاب الْقَبْر، وفتنة الْمحيا وَالْمَمَات \".\nوَعند البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ فِي الدُّعَاء مُخْتَصرا من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل، وَأَعُوذ بك من الْجُبْن، وَأَعُوذ بك من الْهَرم، وَأَعُوذ بك من الْبُخْل \".\nوَعِنْدَهُمَا طرف مِنْهُ فِي تَحْرِيم الْمَدِينَة، وَزِيَادَة فِيهِ من حَدِيث عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس:\nأحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، مَا بَين كَذَا إِلَى كَذَا، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا، ثمَّ قَالَ لي: هَذِه شَدِيدَة: \" من أحدث فِيهَا حَدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا \".\nوَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن عَاصِم قَالَ:\nسَأَلت أنسا: أحرم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة؟ قَالَ: نعم، هِيَ حرَام، لَا يخْتَلى خَلاهَا، فَمن فعل ذَلِك فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا فِي أَمر صَفِيَّة وخيبر من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ صلى الصُّبْح بِغَلَس، ثمَّ ركب فَقَالَ: \" الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بساحه قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين \" فَخَرجُوا يسعون فِي السكَك وَيَقُولُونَ: مُحَمَّد وَالْخَمِيس - وَالْخَمِيس الْجَيْش - فَظهر","vol":"2","page":538},{"text":"رَسُول الله ﷺ، فَقتل الْمُقَاتلَة وسبى الذَّرَارِي، فَصَارَت صَفِيَّة لدحية الْكَلْبِيّ وَصَارَت لرَسُول الله ﷺ، ثمَّ تزَوجهَا وَجعل صَدَاقهَا عتقهَا. فَقَالَ عبد الْعَزِيز لِثَابِت: يَا أَبَا مُحَمَّد، أَنْت سَأَلت أنسا: مَا مهرهَا، قَالَ: أمهرها نَفسهَا؟ فَتَبَسَّمَ.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد: فحرك ثَابت رَأسه تَصْدِيقًا لَهُ.\nوَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَمَّاد عَن ثَابت، وَشُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس: أَنه ﵇ أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا. لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن عبيد عَن أنس مثل ذَلِك - من رِوَايَة سُفْيَان عَنهُ عَن شُعَيْب.\nوللبخاري نَحْو هَذَا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nسبى النَّبِي ﷺ صَفِيَّة، فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا. فَقَالَ ثَابت لأنس: مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، فَأعْتقهَا.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذكر صَفِيَّة من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن صَفِيَّة كَانَت فِي السَّبي، فَصَارَت إِلَى دحْيَة، ثمَّ صَارَت إِلَى النَّبِي ﷺ.\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ طرفا فِي \" الْعتْق \" من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة، وَعبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ أعتق صَفِيَّة وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا.\nوَفِي \" النِّكَاح \" من حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس مثله.","vol":"2","page":539},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ غزا خَيْبَر، قَالَ: فصلينا عِنْدهَا صَلَاة الْغَدَاة بِغَلَس، فَركب النَّبِي ﷺ، وَركب أَبُو طَلْحَة وَأَنا رَدِيف أبي طَلْحَة، فَأجرى نَبِي الله ﷺ فِي زقاق خَيْبَر، وَإِن ركبتي لتمس فَخذ نَبِي الله ﷺ، وانحسر الْإِزَار عَن فَخذ نَبِي الله ﷺ، فَإِنِّي لأرى بَيَاض فَخذ النَّبِي ﷺ - وَفِي رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن علية: ثمَّ حسر رَسُول الله ﷺ الْإِزَار عَن فَخذه، حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَى بَيَاض فَخدَّ نَبِي الله ﷺ - فَلَمَّا دخل الْقرْيَة قَالَ: \" الله أكبر، خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين \" قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات. قَالَ: وَقد خرج الْقَوْم إِلَى أَعْمَالهم، فَقَالُوا: مُحَمَّد. قَالَ عبد الْعَزِيز: وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: وَالْخَمِيس.\nقَالَ: فأصبناها عنْوَة، وَجمع السَّبي، فجَاء دحْيَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطِنِي جَارِيَة من السَّبي. فَقَالَ اذْهَبْ فَخذ جَارِيَة. فَأخذ صَفِيَّة بنت حييّ. فجَاء رجلٌ إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَعْطَيْت دحْيَة صَفِيَّة بنت حييٍّ سيد قُرَيْظَة وَالنضير، مَا تصلح إِلَّا لَك. قَالَ: \" ادعوهُ بهَا \" قَالَ: فجَاء بهَا، فَلَمَّا نظر إِلَيْهَا النَّبِي ﷺ قَالَ: \" خُذ جَارِيَة من السَّبي غَيرهَا \" وأعتقها وَتَزَوجهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابت: يَا أَبَا حَمْزَة، مَا أصدقهَا؟ قَالَ: نَفسهَا، أعْتقهَا وَتَزَوجهَا، حَتَّى إِذا كَانَ بِالطَّرِيقِ جهزتها لَهُ أم سليم فأهدتها لَهُ من اللَّيْل، فَأصْبح النَّبِي ﷺ عروسًا. فَقَالَ: \" من كَانَ عِنْده شَيْء فليجئني بِهِ \" قَالَ: وَبسط نطعًا. قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بالأقط، وَجعل الرجل يَجِيء بِالتَّمْرِ، وَجعل الرجل يَجِيء بالسمن، فحاسوا حَيْسًا، فَكَانَت وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ.","vol":"2","page":540},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَتَى خَيْبَر لَيْلًا، وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغز حَتَّى يصبح، فَلَمَّا أصبح خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس\nأَن النَّبِي ﷺ أَقَامَ على صَفِيَّة بنت حييّ بطرِيق خَيْبَر ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى أعرس بهَا، وَكَانَت فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس نَحْو حَدِيث مَالك عَن حميد عَن أنس، وَزَاد:\nفأصبنا من لُحُوم الْحمر، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: إِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر، فَإِنَّهَا رجسٌ. وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ: فَإِنَّهَا رجسٌ أَو نجس، وَإِن الْمُنَادِي كَانَ أَبَا طَلْحَة.\nوَفِي وَفِي رِوَايَة عبد التواب عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد:\nإِن الله وَرَسُوله ينهيانكم عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فأكفيت الْقُدُور، وَإِنَّهَا لتفور بِاللَّحْمِ.\nوَقد أخرجَا هَذَا الْمَعْنى فِي الْحمر من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس مُفردا.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن حميد عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ قَامَ بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة ثَلَاث لَيَال يَبْنِي بصفية، فدعوت الْمُسلمين إِلَى وليمته، وَمَا كَانَ فِيهَا من خبز وَلَا لحم، وَمَا كَانَ فِيهَا أَلا أَن أَمر بالأنطاع فبسطت، فألقي عَلَيْهَا التَّمْر","vol":"2","page":541},{"text":"والأقط وَالسمن، فَقَالَ الْمُسلمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ أَو مَا ملكت يَمِينه؟ فَقَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ مِمَّا ملكت يَمِينه. فَلَمَّا ارتحل وطأ لَهَا خَلفه وَمد الْحجاب \".\nوَأخرج مسلمٌ طرفا يَسِيرا مِنْهُ فِي خَيْبَر من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nلما أَتَى رَسُول الله ﷺ خَيْبَر قَالَ: \" إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين \".\nوَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث خَيْبَر وَصفِيَّة بِطُولِهِ ومختصرًا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكنت ردف أبي طَلْحَة يَوْم خَيْبَر، وَقدمي تمس قدم النَّبِي ﷺ، قَالَ: فأتينا حِين بزغت الشَّمْس، وَقد أخرجُوا مَوَاشِيهمْ، وَخَرجُوا بفؤوسهم وَمَكَاتِلهمْ ومرورهم، فَقَالُوا: هَذَا مُحَمَّد وَالْخَمِيس. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خربَتْ خَيْبَر، إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين \" قَالَ: وَهَزَمَهُمْ الله، وَوَقعت فِي سهم دحْيَة جاريةٌ جميلَة، فاشتراها رَسُول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أم سليم تصنعها وتهيئها. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَتعْتَد فِي بَيتهَا، وَهِي صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَ: فَجعل رَسُول الله ﷺ وليمتها التَّمْر والأقط وَالسمن، فحصت الأَرْض أفاحيص، وَجِيء بالأنطاع، فَوضعت فِيهَا، وَجِيء بالأقط وَالسمن، فشبع النَّاس. قَالَ: وَقَالَ النَّاس: لَا نَدْرِي، أَتَزَوَّجهَا أم اتخذها أم ولد؟ قَالُوا: إِن حجبها فَهِيَ امْرَأَته، وَإِن لم يحجبها فَهِيَ أم ولد. فَلَمَّا أَرَادَ أَن يركب حجبها، فَقَعَدت على عجز الْبَعِير، فعرفوا أَنه قد تزَوجهَا. فَلَمَّا دنوا من الْمَدِينَة دفع رَسُول الله ﷺ ودفعنا. قَالَ: فَعَثَرَتْ النَّاقة العضباء، وندر رَسُول الله ﷺ وندرت، فَقَامَ فسترها وَقد أشرفت النِّسَاء، فَقُلْنَ: أبعد الله الْيَهُودِيَّة.\nقَالَ: قلت: يَا أَبَا حَمْزَة، أوقع رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: إِي وَالله، لقد وَقع.","vol":"2","page":542},{"text":"قَالَ أنس:\nوَقد شهِدت وَلِيمَة زَيْنَب، فأشبع النَّاس خبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثنِي فأدعو النَّاس، فَلَمَّا فرغ قَامَ وتبعته، فَتخلف رجلَانِ استأنس بهما الحَدِيث لم يخرجَا، فَجعل يمرعلى نِسَائِهِ يسلم على كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ: \" سَلام عَلَيْكُم، كَيفَ أَنْتُم يَا أهل الْبَيْت؟ \" فَيَقُولُونَ: بِخَير يَا رَسُول الله، كَيفَ وجدت أهلك؟ فَيَقُول: \" بِخَير \" فَلَمَّا فرغ رَجَعَ وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا بلغ الْبَاب إِذا هُوَ بِالرجلَيْنِ قد استأنس بهما الحَدِيث، فَلَمَّا رأياه قد رَجَعَ قاما فَخَرَجَا، فوَاللَّه مَا أَدْرِي أَنا أخْبرته أم أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي بِأَنَّهُمَا قد خرجا، فَرجع وَرجعت مَعَه، فَلَمَّا وضع رجله فِي أُسْكُفَّة الْبَاب أرْخى الْحجاب بيني وَبَينه، وَأنزل الله ﷿ هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ [الْأَحْزَاب] .\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nصَارَت صَفِيَّة لدحية فِي مقسمه وَجعلُوا يمدحونها عِنْد رَسُول الله ﷺ وَيَقُولُونَ: مَا رَأينَا فِي السَّبي مثلهَا. قَالَ: فَبعث إِلَى دحْيَة فَأعْطَاهُ بهَا مَا أَرَادَ، ثمَّ دَفعهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: \" أصلحيها \" ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ من خَيْبَر، حَتَّى إِذا جعلهَا فِي ظَهره نزل ثمَّ ضرب عَلَيْهَا الْقبَّة، فَلَمَّا أصبح قَالَ: \" من كَانَ عِنْده فضل زادٍ فليأتنا \" قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بِفضل التَّمْر، وَفضل السويق، حَتَّى جعلُوا من ذَلِك سوادًا حَيْسًا، فَجعلُوا يَأْكُلُون من ذَلِك الحيس وَيَشْرَبُونَ من حِيَاض إِلَى جنبهم من مَاء السَّمَاء.\nقَالَ: فَقَالَ أنس: فَكَانَت تِلْكَ وَلِيمَة رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذا رَأينَا جدر الْمَدِينَة هششنا إِلَيْهَا فرفعنا مطينًا وَرفع رَسُول الله ﷺ مطيته، قَالَ: وَصفِيَّة خَلفه قد أردفها. قَالَ: فَعَثَرَتْ مَطِيَّة رَسُول الله ﷺ فصرع وصرعت. قَالَ: فَلَيْسَ أحدٌ من النَّاس ينظر إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا حَتَّى قَامَ رَسُول الله ﷺ فسترها، قَالَ: فأتيناه فَقَالَ: \" لم نضر \" قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَة، فَخرج جواري نِسَائِهِ يتراءينها ويشمتن بصرعتها.","vol":"2","page":543},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس فِي عثار النَّاقة قَالَ:\nكُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ مقفله من عسفان، وَرَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته، وَقد أرْدف صَفِيَّة بنت حييّ، فَعَثَرَتْ نَاقَته، فصرعا جَمِيعًا، فاقتحم أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، جعلني الله فداءك، هَل أَصَابَك شَيْء. قَالَ: \" لَا، وَلَكِن عَلَيْك بِالْمَرْأَةِ \" فَقلب أَبُو طَلْحَة ثوبا على وَجهه وَقصد قَصدهَا، فَألْقى ثَوْبه عَلَيْهَا، فَقَامَتْ الْمَرْأَة، وَأصْلح لَهَا مركبها فركبا، واكتنفنا رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة قَالَ النَّبِي ﷺ: \" آيبون تائبون عَابِدُونَ، لربنا حامدون \" قَالَ: فَلم يزل يَقُول ذَلِك حَتَّى دخل الْمَدِينَة. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ. وَدخل بعض حَدِيث رُوَاته فِي بعض.\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ قَوْله ﵇ حِين أشرف على الْمَدِينَة، وَلم يذكر عثار النَّاقة.\n١٩٠١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَوْف الثَّقَفِيّ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك وَنحن غاديان من منى إِلَى عَرَفَات عَن التَّلْبِيَة: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الملبي فَلَا يُنكر عَلَيْهِ، وَيكبر المكبر فَلَا يُنكر عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن مُحَمَّد بن أبي بكر قَالَ:\nقلت لأنس غَدَاة عَرَفَة: مَا تَقول فِي التَّلْبِيَة - هَذَا الْيَوْم؟ قَالَ: سرت هَذَا الْمسير مَعَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه، فمنا المكبر وَمنا المهلل، وَلَا يعيب أَحَدنَا على صَاحبه.\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي بكر الثَّقَفِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":544},{"text":"١٩٠٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن معبد بن هِلَال الْعَنزي قَالَ: انطلقنا إِلَى أنس ابْن مَالك. وتشفعنا بِثَابِت، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذن لنا ثابتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وأجلس ثَابتا مَعَه على سَرِيره، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَة. إِن إخوانك من أهل الْبَصْرَة يَسْأَلُونَك أَن تحدثهم حَدِيث الشَّفَاعَة، فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ﷺ قَالَ: \" إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة ماج النَّاس بَعضهم إِلَى بعض، فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ لَهُ: اشفع لذريتك، فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بإبراهيم، فَإِنَّهُ خَلِيل الله. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عليكمبموسى، فَإِنَّهُ كليم الله، فَيُؤتى مُوسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِعِيسَى، فَإِنَّهُ روح الله وكلمته، فَيُؤتى عِيسَى فَيَقُول: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد، فأوتى فَأَقُول: أَنا لَهَا، وأنطلق فَاسْتَأْذن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فأقوم بَين يَدَيْهِ، فأحمده بِمَحَامِد لَا أقدر عَلَيْهِ الْآن يلهمنيه الله، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب، أمتِي أمتِي. فَيُقَال: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من برة أَو شعيرَة من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ ارْجع إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: رب، أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من إِيمَان فَأخْرجهُ مِنْهَا. فأنطلق فأفعل، ثمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا، فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع. فَأَقُول: يَا رب أمتِي أمتِي، فَيُقَال لي: انْطلق، فَمن كَانَ فِي قلبه أدنى أدنى أدنى من مِثْقَال حَبَّة من خردلٍ من إِيمَان فَأخْرجهُ من النَّار، فأنطلق فأفعل \".\nهَذَا حَدِيث أنس الَّذِي أَنبأَنَا بِهِ، فخرجنا من عِنْده، فَلَمَّا كُنَّا بِظهْر الجبان قُلْنَا: لَو ملنا إِلَى الْحسن فسلمنا عَلَيْهِ وَهُوَ مستخفٍ فِي دَار أبي خَليفَة، قَالَ:","vol":"2","page":545},{"text":"فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فسلمنا عَلَيْهِ، قُلْنَا: يَا أَبَا سعيدٍ، جِئْنَا من عِنْد أَخِيك أبي حَمْزَة، فَلم نسْمع بِمثل حَدِيث حدّثنَاهُ فِي الشَّفَاعَة. قَالَ: هيه. فَحَدَّثنَاهُ الحَدِيث. فَقَالَ: هيه. قُلْنَا: مَا زادنا. قَالَ: قد حَدثنَا بِهِ مُنْذُ عشْرين سنة وَهُوَ يومئذٍ جَمِيع، وَلَقَد ترك شَيْئا مَا أَدْرِي أنسي الشَّيْخ أم كره أَن يُحَدثكُمْ فتتكلوا. قُلْنَا لَهُ: حَدثنَا، فَضَحِك وَقَالَ: خلق الْإِنْسَان من عجل، مَا ذكرت لكم هَذَا إِلَّا وَأَنا أُرِيد أَن أحدثكموه، قَالَ: \" ثمَّ أرجع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة فأحمده بِتِلْكَ المحامد، ثمَّ أخر لَهُ سَاجِدا فَيُقَال لي: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، وَقل يسمع لَك، وسل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع، فَأَقُول: يَا رب، ائْذَنْ لي فِي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ: لَيْسَ ذَلِك لَك، أَو قَالَ: لَيْسَ ذَلِك إِلَيْك، وَلَكِن وَعِزَّتِي وكبريائي وعظمتي لأخْرجَن مِنْهَا من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله \" قَالَ: فَأشْهد على الْحسن أَنه حَدثنَا بِهِ أَنه سمع أنس بن مَالك - أرَاهُ قَالَ: قبل عشْرين سنة وَهُوَ يَوْمئِذٍ جَمِيع.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي وَأبي عوَانَة وَأَلْفَاظهمْ مُتَقَارِبَة، وَهَذَا لفظ حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" يجمع الله النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَيَهْتَمُّونَ لذَلِك فَيَقُولُونَ: لَو اسْتَشْفَعْنَا على رَبنَا حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. قَالَ: فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: أَنْت آدم أَبُو الْخلق، خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، اشفع لنا عِنْد رَبك حَتَّى يُرِيحنَا من مَكَاننَا هَذَا. فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا نوحًا أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض، قَالَ: فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُول: لست هُنَاكُم، فيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا إِبْرَاهِيم ﵇ الَّذِي اتَّخذهُ الله خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم، فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلمه الله وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاة. قَالَ: فَيَأْتُونَ","vol":"2","page":546},{"text":"مُوسَى فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب، فيستحيي ربه مِنْهَا، وَلَكِن ائْتُوا عِيسَى روح الله وكلمته، فَيَأْتُونَ عِيسَى روح الله وكلمته فَيَقُول: لست هُنَاكُم، وَلَكِن ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ، عبدا قد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر \" قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فيأتونني، فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فَيُؤذن لي، فَإِذا أَنا رَأَيْته وَقعت سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله، فَيُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، قل تسمع، سل تعطه، اشفع تشفع. فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه رَبِّي، ثمَّ أشفع، فَيحد لي حدا فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة، ثمَّ أَعُود فأقع سَاجِدا، فيدعني مَا شَاءَ الله أَن يدعني، ثمَّ يُقَال لي: ارْفَعْ يَا مُحَمَّد، قل تسمع، وسل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رَأْسِي، فَأَحْمَد رَبِّي بتحميد يعلمنيه، ثمَّ أشفع فَيحد لي حدا، فَأخْرجهُمْ من النَّار وأدخلهم الْجنَّة. قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَو فِي الرَّابِعَة فَأَقُول: يَا رب، مَا بَقِي فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن أَو وَجب عَلَيْهِ الخلود \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا بِلَا إِسْنَاد فَقَالَ:\nوَقَالَ حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يحبس الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة. . \" وَذكر نَحْو حَدِيث هِشَام، وَفِي آخِره: \" مَا بقى فِي النَّار إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن \" أَي وَجب عَلَيْهِ الخلود. ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ [الْإِسْرَاء] قَالَ: وَهَذَا الْمقَام الْمَحْمُود الَّذِي وعده نَبِيكُم.\nزَاد فِي حَدِيث هِشَام:\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن شعيرَة، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن برةً، ثمَّ يخرج من النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ فِي قلبه من الْخَيْر مَا يزن ذرة. \" قَالَ يزِيد بن زُرَيْع: فَلَقِيت شُعْبَة، فَحَدَّثته بِهَذَا الحَدِيث، فَقَالَ شُعْبَة: حَدثنَا بِهِ قَتَادَة عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":547},{"text":"بِالْحَدِيثِ، إِلَّا أَن شُعْبَة جعل مَكَان \" الذّرة \": \" ذرة \". قَالَ يزِيد: صحف فِيهَا أَبُو يسطام. كَذَا فِي كتاب مُسلم وَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أبانٌ عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه: \" من إِيمَان \" مَكَان \" خير \".\nزَاد فِي حَدِيث حجاج بن منهال عَن همام بن يحيى:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حَدِيث سُؤال الْمُؤمنِينَ الشَّفَاعَة: \" فيأتونني فَأَسْتَأْذِن على رَبِّي فِي دَاره، فَيُؤذن لي عَلَيْهِ \" قَالَ الْخطابِيّ أَبُو سُلَيْمَان ﵀: \" قَوْله فِي دَاره \" يُوهم مَكَانا، وَالْمَكَان للنَّبِي ﷺ وَالْمعْنَى: فِي دَاره الَّتِي دورها لأوليائه: وَهِي الْجنَّة، وَكَذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أنس فِي الشَّفَاعَة \" وَهُوَ مَكَانَهُ \" وَالْمَكَان لَا يُضَاف إِلَى الله ﷾ كَقَوْلِه ﷿ ﴿لَهُم دَار السَّلَام عِنْد رَبهم﴾ [الْأَنْعَام] وكما يُقَال: بَيت الله، وَحرم الله، يُرِيدُونَ: الْبَيْت الَّذِي جعله الله مثابة للنَّاس، وَالْحرم الَّذِي جعله الله أمنا لَهُم، وَمثله: روح الله، على سَبِيل التَّفْضِيل لَهُ على سَائِر الْأَرْوَاح.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شفعت فَقلت: يَا رب، أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه خردلة فَيدْخلُونَ ثمَّ أَقُول: أَدخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه أدنى شيءٍ \". فَقَالَ أنس: كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع النَّبِي ﷺ.\n١٩٠٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم النَّحْر: \" من كَانَ ذبح قبل الصَّلَاة فليعد \" فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا يَوْم يشتهى فِيهِ اللَّحْم. وَذكر هنةً من جِيرَانه - يَعْنِي فقرا وحاجةً، وَأَنه ذبح قبل الصَّلَاة، كَأَن رَسُول الله ﷺ صدقه، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَة هِيَ أحب إِلَيّ","vol":"2","page":548},{"text":"من شاتي لحم، أفأذبحها؟ قَالَ: فَرخص لَهُ. فَقَالَ: لَا أَدْرِي: أبلغت رخصته من سواهُ أم لَا؟ وانكفأ رَسُول الله ﷺ إِلَى كبشين فذبحهما، فَقَامَ النَّاس إِلَى غنيمةٍ فتوزعوها، أَو قَالَ: فتجزعوها.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا طرفا مِنْهُ فِي الكبشين من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nضحى النَّبِي ﷺ بكبشين أملحين، فرأيته وَاضِعا قدمه على صفاحهما يُسَمِّي وَيكبر، فذبحهما بِيَدِهِ. زَاد وَكِيع عَن شُعْبَة أقرنين.\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس مثل حَدِيث وَكِيع.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُضحي بكبشين أقرنين، وَيَضَع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بِيَدِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث وَكِيع، غير أَنه قَالَ: وَيَقُول: \" بِسم الله، وَالله أكبر \".\nوللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب أَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يُضحي بكبشين، وَأَنا أضحي بكبشين.\nمن حَدِيث أبي قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس\nأَن رَسُول الله ﷺ انكفأ إِلَى كبشين أملحين أقرنين، فذبحهما بِيَدِهِ.","vol":"2","page":549},{"text":"١٩٠٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ: نهينَا أَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ. وَزَاد يُونُس عَن ابْن سِيرِين: وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه.\n١٩٠٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ لما حلق رَأسه كَانَ أَبُو طَلْحَة أول من أَخذ من شعره. كَذَا فِي رِوَايَة ابْن عون عَن مُحَمَّد، لم يزدْ.\nوَفِي رِوَايَة هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَتَى منى فَأتى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا، ثمَّ أَتَى منزله بمنى، وَنحر، ثمَّ قَالَ للحلاق: \" خُذ \" وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ جعل يُعْطِيهِ النَّاس.\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث عَن هِشَام:\nأَنه ﵇ قَالَ للحلاق: \" هَا \" وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن فقسم شعره بَين من يَلِيهِ، ثمَّ أَشَارَ إِلَى الحلاق إِلَى الْجَانِب الْأَيْسَر فحلقه، فَأعْطَاهُ أم سليم.\nوَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن حَفْص أَنه قَالَ:\nفَبَدَأَ بالشق الْأَيْمن فوزعه الشعرة والشعرتين بَين النَّاس، ثمَّ قَالَ: \" الْأَيْسَر \" فَصنعَ مثل ذَلِك، ثمَّ قَالَ: \" هَا هُنَا أَبُو طَلْحَة \" فَدفعهُ إِلَى أبي طَلْحَة.\nوَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن هِشَام:\nأَنه ﵇ رمى جَمْرَة الْعقبَة ثمَّ انْصَرف إِلَى الْبدن فنحرها، والحجام جَالس، وَقَالَ بِيَدِهِ عَن رَأسه، فحلق شقَّه الْأَيْمن، فَقَسمهُ بَين من يَلِيهِ، ثمَّ قَالَ: \" احْلق الشق الآخر \" فَقَالَ: \" أَيْن أَبُو طَلْحَة \"؟ فَأعْطَاهُ إِيَّاه.","vol":"2","page":550},{"text":"وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام بن حسان أَنه ﵇ لما رمى الْجَمْرَة، وَنحر نُسكه، وَحلق، ناول الحلاق شقَّه الْأَيْمن فحلقه، ثمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ فَأعْطَاهُ إِيَّاه، ثمَّ نَاوَلَهُ شقَّه الْأَيْسَر فَقَالَ: \" احْلق \" فحلقه، فَأعْطَاهُ أَبَا طَلْحَة وَقَالَ: \" اقسمه بَين النَّاس \".\n١٩٠٦ - السِّتُّونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلت أنسا: أخضب النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: لم يبلغ من الشيب إِلَّا قَلِيلا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن ابْن سِيرِين قَالَ: وَقد خضب أَبُو بكر وَعمر بِالْحِنَّاءِ والكتم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت قَالَ:\nسُئِلَ أنس عَن خضاب النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: لَو شِئْت أَن أعد شمطاتٍ كن فِي رَأسه فعلت. قَالَ: وَلم يختضب.\nزَاد فِي رِوَايَة أبي الرّبيع الْعَتكِي عَن حَمَّاد:\nوَقد اختضب أَبُو بكر بِالْحِنَّاءِ والكتم، واختضب عمر بِالْحِنَّاءِ بحتًا.\nوَقد تقدم من رِوَايَة ربيعَة عَن أنس:\nأَنه ﵇ توفّي وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة قَالَ:\nسَأَلت أنسا: هَل خضب رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: لم يبلغ ذَلِك، إِنَّمَا كَانَ شَيْئا يَسِيرا فِي صدغيه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمثنى بن سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nيكره أَن ينتف الرجل الشعرة الْبَيْضَاء من رَأسه ولحيته. قَالَ: وَلم يخضب رَسُول الله ﷺ، إِنَّمَا كَانَ الْبيَاض فِي عنفقته، وَفِي الصدغين، وَفِي الرَّأْس نبذٌ.","vol":"2","page":551},{"text":"وَمن حَدِيث أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس:\nأَنه سُئِلَ عَن شيب النَّبِي ﷺ. قَالَ: مَا شانه الله ببيضاء.\n١٩٠٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أنس بن سِيرِين قَالَ: استقبلنا أنسا حِين قدم من الشَّام، فلقيناه بِعَين التَّمْر، فرأيته يُصَلِّي على حمَار وَوَجهه من ذَا الْجَانِب - يَعْنِي عَن يسَار الْقبْلَة. فَقلت: رَأَيْتُك تصلي لغير الْقبْلَة. فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَفْعَله لم أَفعلهُ.\n١٩٠٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن حَفْصَة بنت سِيرِين قَالَت: قَالَ لي أنس بن مَالك: بِمَ مَاتَ يحيى بن أبي عمْرَة؟ قلت: بالطاعون. فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" الطَّاعُون شَهَادَة لكل مُسلم \".\nوَلَيْسَ لحفصة بنت سِيرِين فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٩٠٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن أَبى قلَابَة عبد الله بن زيد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ثلاثٌ من كن فِيهِ وجد بِهن حلاوة الْإِيمَان: من كَانَ الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب الْمَرْء لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَإِن يكره أَن يعود فِي الْكفْر بعد أَن أنقذه الله كَمَا يكره أَن يقذف فِي النَّار \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنسٍ\nعَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. وَعند مُسلم فِيهِ: \" ثلاثٌ من كن فِيهِ وجد طعم الْإِيمَان. . \" ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nوَمن كَانَ أَن يلقى فِي النَّار أحب إِلَيْهِ من أَن يرجع يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا \".","vol":"2","page":552},{"text":"١٩١٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن لكل أمةٍ أَمينا، وَإِن أميننا - أيتها الْأمة - أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن أهل الْيمن قدمُوا على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعنا رجلا يعلمنَا السّنة وَالْإِسْلَام. قَالَ: فَأخذ بيد أبي عُبَيْدَة فَقَالَ: \" هَذَا أَمِين هَذِه الْأمة \".\n١٩١١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: لما كثر النَّاس ذكرُوا أَن يعلمُوا وَقت الصَّلَاة بِشَيْء يعرفونه، فَذكرُوا أَن ينوروا نَارا، أَو يضْربُوا ناقوسًا. فَأمر بلالٌ أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة. وَفِي رِوَايَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة: وَأَن يُوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة.\n١٩١٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره، وغلامٌ أسود يُقَال لَهُ أَنْجَشَة يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" وَيحك يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ \" قَالَ أَبُو قلَابَة: يَعْنِي النِّسَاء.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ.\nوَمن حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَ للنَّبِي ﷺ حادٍ يُقَال لَهُ أَنْجَشَة، وَكَانَ حسن الصَّوْت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" رويدك يَا أَنْجَشَة، لَا تكسر الْقَوَارِير \" قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي ضعفة النِّسَاء.","vol":"2","page":553},{"text":"وَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَت أم سليم فِي الثّقل، وأنجشة غُلَام النَّبِي ﷺ يَسُوق بِهن فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أَنْجَشَة، رويدك سوقك بِالْقَوَارِيرِ \".\nزَاد مُسلم فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب:\nقَالَ أَبُو قلَابَة: تكلم رَسُول الله بكلمةٍ لَو تكلم بهَا بَعْضكُم لعبتموها عَلَيْهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي مسيرٍ، فحدا الْحَادِي، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" ارْفُقْ يَا أَنْجَشَة، وَيحك بِالْقَوَارِيرِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس\nعَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث همام عَن قَتَادَة، وَلم يذكر: حسن الصَّوْت.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:\nكَانَت أم سَلمَة مَعَ نسَاء النَّبِي ﷺ وَهن يَسُوق بِهن سواق، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" يَا أَنْجَشَة، رويدًا سوقك بِالْقَوَارِيرِ \". ١٩١٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أَيُّوب وخَالِد عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ: من السّنة إِذا تزوج الْبكر على الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا سبعا وَقسم، وَإِذا تزوج الثّيّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ثمَّ قسم. قَالَ أَبُو قلَابَة: وَلَو شِئْت لَقلت: إِن أنسا رَفعه إِلَى رَسُول الله ﷺ. وَفِي رِوَايَة سُفْيَان أَن خَالِدا قَالَ هَذَا القَوْل الْمَنْسُوب إِلَى أبي قلَابَة.\n١٩١٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن أبي قلَابَة أَن عمر بن عبد الْعَزِيز أبرز سَرِيره يَوْمًا للنَّاس ثمَّ أذن لَهُم فَدَخَلُوا، فَقَالَ لَهُم: مَا تَقولُونَ فِي الْقسَامَة؟ قَالُوا: نقُول فِي","vol":"2","page":554},{"text":"الْقسَامَة: الْقود بهَا حقٌّ، وَقد أقادت بهَا الْخُلَفَاء. فَقَالَ لي: مَا تَقول يَا أَبَا قلَابَة؟ ونصبني للنَّاس، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، عنْدك رُؤُوس الأجناد وأشراف الْعَرَب.\nأَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجل مُحصن بِدِمَشْق أَنه قد زنى وَلم يرَوا أَكنت تَرْجمهُ؟ قَالَ: لَا. قلت: أَرَأَيْت لَو أَن خمسين مِنْهُم شهدُوا على رجلٍ بحمص أَنه قد سرق، أَكنت تقطعه وَلم يروه؟ قَالَ: لَا. قلت: فوَاللَّه مَا قتل رَسُول الله ﷺ أحدا قطّ إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث خِصَال: رجلٌ قتل بجريرة نَفسه فَقتل، أَو رجل زنى بعد إحصانٍ، أَو رجلٌ حَارب الله وَرَسُوله وارتد عَن الْإِسْلَام. فَقَالَ الْقَوْم: أَو لَيْسَ قد حدث أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قطع فِي السرق، وَسمر الْأَعْين ونبذهم فِي الشَّمْس؟ فَقلت: أَنا أحدثكُم حَدِيث انس:\nحَدثنِي أنس أَن نَفرا من عكل ثَمَانِيَة قدمُوا على رَسُول الله ﷺ، فَبَايعُوهُ على الْإِسْلَام، فاستوخموا الْمَدِينَة، فسقمت أجسامهم، فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ \" أَلا تخرجُونَ مَعَ راعينا فِي إبِله فتصيبون من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا؟ \" قَالُوا: بلَى، فَخَرجُوا فَشَرِبُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فصحوا، فَقتلُوا راعي رَسُول الله ﷺ، وأطردوا النعم، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ فَأرْسل فِي آثَارهم فأدركوا، فجيء بهم، فَأمر بهم فَقطعت أَيْديهم، وَسمر أَعينهم، ثمَّ نبذهم فِي الشَّمْس حَتَّى مَاتُوا. قلت: وَأي شيءٍ أَشد مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ؟ ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام، وَقتلُوا، وسرقوا. فَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد: وَالله إِن سَمِعت كَالْيَوْمِ قطّ. قلت: أترد عَليّ حَدِيثي يَا عَنْبَسَة؟ فَقَالَ لَا، وَلَكِن جِئْت بِالْحَدِيثِ على وَجهه، وَالله لَا يزَال هَذَا","vol":"2","page":555},{"text":"الْخَبَر بخيرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخ بَين أظهرهم.\nقلت: وَقد كَانَ فِي هَذَا سنةٌ من رَسُول الله ﷺ:\nدخل عَلَيْهِ نفر من الْأَنْصَار، فتحدثوا عِنْده، فَخرج رجلٌ مِنْهُم بَين أَيْديهم فَقتل، فَخَرجُوا بعده، فَإِذا هم بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّط فِي الدَّم، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، صاحبنا كَانَ تحدث مَعنا، فَخرج بَين أَيْدِينَا، فَإِذا نَحن بِهِ يَتَشَحَّط فِي الدَّم. فَخرج رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" من تظنون، أَو من ترَوْنَ قَتله \"؟ قَالُوا: نرى أَن الْيَهُود قتلته. فَأرْسل إِلَى الْيَهُود فَدَعَاهُمْ، فَقَالَ: \" آنتم قتلتم هَذَا؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" أَتَرْضَوْنَ نفل خمسين من الْيَهُود مَا قَتَلُوهُ؟ \" قَالُوا: مَا يبالون أَن يقتلونا أَجْمَعِينَ ثمَّ ينفلون. قَالَ: \" أفتستحقون الدِّيَة بأيمان خمسين مِنْكُم؟ \" قَالُوا: مَا كُنَّا لنحلف. فوداه من عِنْده.\nقلت: وَقد كَانَت هُذَيْل خلعوا خليعًا لَهُم فِي الْجَاهِلِيَّة، فطرق أهل بَيت بالبطحاء، فانتبه لَهُ رجلٌ مِنْهُم، فَحَذفهُ بِالسَّيْفِ فَقتله، فَجَاءَت هُذَيْل، وَأخذُوا الْيَمَانِيّ، فَرَفَعُوهُ إِلَى عمر بِالْمَوْسِمِ، وَقَالُوا: قتل صاحبنا. فَقَالَ: إِنَّهُم قد خلعوه. فَقَالَ: يقسم خَمْسُونَ من هذيلٍ مَا خلعوه. قَالَ: فأقسم مِنْهُم تسعةٌ وَأَرْبَعُونَ رجلا، وَقدم رجلٌ مِنْهُم من الشَّام، فَسَأَلُوهُ أَن يقسم، فَافْتدى يَمِينه مِنْهُم بِأَلف دِرْهَم، فأدخلوا مَكَانَهُ رجلا آخر، فَدفعهُ إِلَى أخي الْمَقْتُول، فقرنت يَده بِيَدِهِ. قَالَ: فَانْطَلقَا وَالْخَمْسُونَ الَّذين أَقْسمُوا، حَتَّى إِذا كَانُوا بنخلة أخذتهم السَّمَاء، فَدَخَلُوا فِي غَار فِي الْجَبَل، فانهجم الْغَار على الْخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فماتوا جَمِيعًا. وأفلت القرينان واتبعهما حجرٌ، فَكسر رجل أخي الْمَقْتُول، فَعَاشَ حولا ثمَّ مَاتَ.","vol":"2","page":556},{"text":"قلت: وَقد كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان أقاد رجلا بالقسامة، ثمَّ نَدم بَعْدَمَا صنع، فَأمر بالخمسين الَّذين أَقْسمُوا، فمحوا من الدِّيوَان، وسيرهم إِلَى الشَّام. هَكَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من حَدِيث أبي بشر - إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي، وَهُوَ ابْن علية - عَن حجاج الصَّواف بِطُولِهِ.\nوَفِي رِوَايَته عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس،\nالْمسند مِنْهُ قصَّة العرنيين فَقَط. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن الْوَلِيد بن مُسلم. وَفِي بعض الرِّوَايَات: لم يحسمهم. وَكَذَا فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم، وَفِيه طرفٌ من كَلَام أبي قلَابَة عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز.\nوَفِي حَدِيث عَن عَليّ بن عبد الله عَن الْأنْصَارِيّ نَحوه مُخْتَصر، وَفِيه: فَقَالَ عَنْبَسَة: حَدثنَا أنس بِكَذَا. فَقَالَ: إيَّايَ حدث أنس، وَذكر حَدِيث العرنيين.\nوَكَذَا عِنْد مُسلم الْمسند فِي حَدِيث العرنيين فَقَط، وَاخْتصرَ مَا عدا ذَلِك فَلم يذكرهُ.\nوَأَخْرَجَا هَذَا الطّرف مِنْهُ من حَدِيث سعيدٍ عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن نَاسا من عكل وعرينة قدمُوا على النَّبِي ﷺ، وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ، فَقَالُوا يَا نَبِي الله، إِنَّا كُنَّا أهل ضرعٍ وَلم نَكُنْ أهل ريفٍ، واستوخموا الْمَدِينَة، فَأمر لَهُم النَّبِي ﷺ بذود وراعٍ، وَأمرهمْ أَن يخرجُوا فِيهِ، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا نَاحيَة الْحرَّة كفرُوا بعد إسْلَامهمْ، وَقتلُوا راعي النَّبِي ﷺ، وَاسْتَاقُوا الذود.\nفَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَبعث الطّلب فِي آثَارهم، فَأمر بهم، فسمروا أَعينهم، وَقَطعُوا أَيْديهم، وَتركُوا فِي نَاحيَة الْحرَّة حَتَّى مَاتُوا على حَالهم. قَالَ قَتَادَة: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك كَانَ يحث على الصَّدَقَة، وَينْهى عَن الْمثلَة.","vol":"2","page":557},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى بِنَحْوِهِ. وَزَاد مُوسَى عَن همام: قَالَ قَتَادَة: فَحَدثني ابْن سِيرِين أَن ذَلِك قبل أَن تنزل الْحُدُود.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن نَاسا من عرينة اجتووا الْمَدِينَة، فَرخص لَهُم رَسُول الله ﷺ أَن يَأْتُوا إبل الصَّدَقَة، فيشربوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا، فَقتلُوا الرَّاعِي، وَاسْتَاقُوا الذود، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ فَأتى بهم، فَقطع أَيْديهم، وأرجلهم، وَسمر أَعينهم، وتركهم بِالْحرَّةِ يعضون الْحِجَارَة. لم يزدْ.\nوَقد جمع أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بَين هَذَا الحَدِيث الَّذِي للْبُخَارِيّ، وَبَين حَدِيث أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج فِي الدُّعَاء على رعل وذكوان وعصيه، فَجعل الْفَصْلَيْنِ بِظَاهِر كَلَامه مُتَّفقا عَلَيْهِمَا من هَذِه التَّرْجَمَة. وَلَيْسَ حَدِيث مُسلم هَذَا ذكر لأمر العرنيين، وَالْحكم فيهم أصلا، وَلَا فِي حَدِيث البُخَارِيّ الْمَذْكُور ذكر للدُّعَاء على رعل وذكوان. وأضاف أَيْضا أَبُو مَسْعُود إِلَى هَذِه التَّرْجَمَة حَدِيث شُعْبَة عَن مُوسَى بن أنس، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الدُّعَاء على رعل وذكوان، وَلَيْسَ فِيهِ:\nإِن نَاسا من عرينة اجتووا الْمَدِينَة. وَقد قَالَ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أنس عَن أنس: إِنَّه من أَفْرَاد مُسلم. وَحَدِيث البُخَارِيّ بِمَا قُلْنَا فِي آخر كتاب \" الزَّكَاة \" وَحَدِيث مُسلم بِمَا ذكرنَا فِي \" الصَّلَاة \" فِي أَحَادِيث الْقُنُوت، فَلْيتَأَمَّل ذَلِك من أَرَادَ تَحْقِيق النّظر فِيهِ. وَقد أفرد ذَلِك خلف الوَاسِطِيّ فِي كِتَابه على الصَّوَاب، فَجعل ذكر الَّذين اجتووا الْمَدِينَة من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَجعل ذكر الدُّعَاء على رعل وذكوان من أَفْرَاد مُسلم. وَحَدِيث مُوسَى بن أنس من أَفْرَاد مُسلم أَيْضا كَمَا ذكره أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة مُوسَى.","vol":"2","page":558},{"text":"وللبخاري وَحده من حَدِيث سَلام بن مِسْكين عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن نَاسا كَانَ بهم سقمٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله آونا وأطعمنا. فَلَمَّا صحوا قَالُوا: إِن الْمَدِينَة وخمة، فأنزلهم الْحرَّة فِي ذودٍ لَهُ، فَقَالَ: \" اشربوا من أَلْبَانهَا \". فَلَمَّا صحوا قتلوا راعي رَسُول الله ﷺ وَاسْتَاقُوا ذوده، فَبعث فِي آثَارهم، وَقطع أَيْديهم وأرجلهم، وَسمر أَعينهم، فَرَأَيْت الرجل مِنْهُم يكدم الأَرْض بِلِسَانِهِ حَتَّى يَمُوت. قَالَ سَلام: فبلغني أَن الْحجَّاج قَالَ لأنس: حَدثنِي بأشد عُقُوبَة عاقب بهَا النَّبِي ﷺ، فحدثه بهَا. فَبلغ الْحسن فَقَالَ: وددت انه لم يحدثه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هشيم بن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَحميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس، وَفِيه: ثمَّ مالوا على الرعاء فَقَتَلُوهُمْ، وَذكر نَحْو حَدِيث العرنيين فَقَط وَمن حَدِيث مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه: كَانَ قد وَقع بِالْمَدِينَةِ الموم وَهُوَ البرسام، وَذكره. وَزَاد: وَكَانَ عِنْده شبابٌ من الْأَنْصَار قريب من عشْرين فأرسلهم إِلَيْهِم، وَبعث قائفًا يقْتَصّ آثَارهم.\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:\nإِنَّمَا سمل النَّبِي ﷺ أعين أُولَئِكَ لأَنهم سلمُوا أعين الرعاء.\n١٩١٥ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز صُهَيْب عَن أنس كَذَلِك.","vol":"2","page":559},{"text":"١٩١٦ - السبعون: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ \" كَذَا عِنْد البُخَارِيّ.\nوَقَالَ مُسلم فِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة:\nحَتَّى يحب لِأَخِيهِ - أَو قَالَ - لجاره مَا يحب لنَفسِهِ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حُسَيْن الْمعلم عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يُؤمن عبدٌ حَتَّى يحب لجاره - أَو لِأَخِيهِ - مَا يحب لنَفسِهِ \" كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ كَمَا فِي حَدِيث شُعْبَة عِنْده، إِلَّا أَنه أدرجه عَلَيْهِ.\n١٩١٧ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أَلا أحدثكُم حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ لَا يُحَدثكُمْ أحدٌ بعدِي سَمعه مِنْهُ: \" إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَيظْهر الْجَهْل، ويفشو الزِّنَا، وَيشْرب الْخمر، وَيذْهب الرِّجَال وَيبقى النِّسَاء، حَتَّى يبْقى لخمسين امْرَأَة قيمٌ وَاحِد \".\nوَعَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِيه: \" ويقل الرِّجَال وَيكثر النِّسَاء \".\nوَمن حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.","vol":"2","page":560},{"text":"١٩١٨ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن الْمُؤمن إِذا كَانَ فِي الصَّلَاة فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه، فَلَا يبزقن بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه \".\nوَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة:\n\" وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت رجله \".\nقَالَ فِي رِوَايَة مُسلم:\n\" وَلَكِن عَن شِمَاله تَحت قدمه \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ رأى نخامة فِي الْقبْلَة، فشق ذَلِك عَلَيْهِ حَتَّى رئي فِي وَجهه، فَقَامَ فحكه بِيَدِهِ وَقَالَ: \" إِن أحدكُم إِذا قَامَ فِي صلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه، وَإِن ربه بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَلَا يبزق أحدكُم قبل قبلته، وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه \" ثمَّ أَخذ طرف رِدَائه فبصق فِيهِ، ورد بعضه على بعض فَقَالَ: \" أَو يفعل هَكَذَا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا فِي مَوضِع آخر من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nبزق النَّبِي ﷺ فِي ثَوْبه: لم يزدْ. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: طوله ابْن أبي مَرْيَم قَالَ: أخبرنَا يحيى عَن أَيُّوب عَن حميد قَالَ: سَمِعت أنسا عَن النَّبِي ﷺ.\nوَمن حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\n\" إِن أحدكُم إِذا صلى يُنَاجِي ربه، فَلَا يتفلن عَن يَمِينه، وَلَكِن تَحت قدمه الْيُسْرَى \".\nوَمن حَدِيث يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذا بزق فَلَا يبزق بَين يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينه، فَإِنَّمَا يُنَاجِي ربه \".","vol":"2","page":561},{"text":"وَلَيْسَ ليزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن قَتَادَة عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٩١٩ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" البزاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة، وكفارتها دَفنهَا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ.\n١٩٢٠ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سووا صفوفكم، فَإِن تَسْوِيَة الصَّفّ من تَمام الصَّلَاة \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتموا الصُّفُوف، فَإِنِّي أَرَاكُم خلف ظَهْري \" وَمِنْهُم من قَالَ فِيهِ: \" أقِيمُوا الصُّفُوف \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nأُقِيمَت الصَّلَاة، فَأقبل علينا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أقِيمُوا صفوفكم وتراصوا، فَإِنِّي أَرَاكُم من وَرَاء ظَهْري \" زَاد فِي حَدِيث زُهَيْر عَن حميد عَن أنس: وَكَانَ أَحَدنَا يلزق مَنْكِبه بمنكب صَاحبه، وَقدمه بقدمه.","vol":"2","page":562},{"text":"١٩٢١ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أقِيمُوا الرُّكُوع وَالسُّجُود، فوَاللَّه أَنِّي لأَرَاكُمْ من بعدِي \" وَرُبمَا قَالَ: \" من بعد ظَهْري إِذا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" أَتموا الرُّكُوع وَالسُّجُود، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ من بعد ظَهْري إِذا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذا مَا سجدتم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" أَتموا الرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِنِّي أَرَاكُم. . \" ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة\n١٩٢٢ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اعتدلوا فِي السُّجُود، وَلَا يبسط أحدكُم ذِرَاعَيْهِ انبساط الْكَلْب \".\n١٩٢٣ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس، وَلمُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة وَحميد عَن أنس: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تزوج امْرَأَة على وزن نواةٍ من ذهب، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أولم وَلَو بِشَاة \" كَذَا عِنْد مُسلم. وَكَذَا عِنْده من حَدِيث أبي عوانه عَن قَتَادَة عَن أنس.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حميد وَحده عَن أنس قَالَ:\nقدم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فآخى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين سعيد بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ، وَعند الْأنْصَارِيّ امْرَأَتَانِ","vol":"2","page":563},{"text":"فَعرض عَلَيْهِ أَن يناصفه أَهله وَمَاله، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِي أهلك وَمَالك، دلوني على السُّوق. فَأتى السُّوق فربح شَيْئا من أقط، وشيئًا من سمن، فَرَآهُ النَّبِي ﷺ بعد أَيَّام وَعَلِيهِ وضرٌ من صفرَة، فَقَالَ: \" مَهيم يَا عبد الرَّحْمَن؟ \" فَقَالَ: تزوجت أنصارية. قَالَ: \" فَمَا سقت؟ \" قَالَ: وزن نواةٍ من ذهب. فَقَالَ: \" أولم وَلَو بِشَاة \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ رأى على عبد الرَّحْمَن أثر صفرةٍ، قَالَ: \" مَا هَذَا؟ \" قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي تزوجت امْرَأَة على وزن نواة من ذهب. قَالَ: \" فَبَارك الله لَك، أولم وَلَو بِشَاة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي حَمْزَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس أَن عبد الرَّحْمَن\nتزوج امْرَأَة على وزن نواة من ذهب لم يزدْ.\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَذكر الحَدِيث، فأوهم السَّامع أَن فِي الحَدِيث زِيَادَة.\n١٩٢٤ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر فِي لبس الْحَرِير لحكة بهما.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر ابْن الْعَوام شكوا إِلَى النَّبِي ﷺ الْقمل، فَرخص لَهما فِي قمص الْحَرِير فِي غزَاة لَهما.","vol":"2","page":564},{"text":"وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام:\nأَنَّهُمَا شكيا إِلَى رَسُول الله ﷺ الْقمل، فَرخص لَهما فِي الْحَرِير، فرأيته عَلَيْهِمَا فِي غزَاة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ رخص لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي القمص الْحَرِير فِي السّفر من حكةٍ كَانَت بهما، أَو وجعٍ كَانَ بهما \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بسر عَن سعيد نَحوه، وَلم يذكر: فِي السّفر.\n١٩٢٥ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِلَحْم تصدق بِهِ على بَرِيرَة، فَقَالَ: \" هُوَ عَلَيْهَا صدقةٌ، وَهُوَ لنا هَدِيَّة \".\nوَفِي رِوَايَة معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة:\nأَهْدَت بَرِيرَة إِلَى رَسُول الله ﷺ لَحْمًا تصدق بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \" هُوَ لَهَا صدقةٌ، وَلنَا هَدْيه \".\n١٩٢٦ - الثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يفتتحون الصَّلَاة ب (الْحَمد لله رب الْعَالمين) .\nوَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة:\nصليت مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَلم أسمع أحدا مِنْهُم يقْرَأ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .\nوَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن شُعْبَة:\nفَقلت لِقَتَادَة: أَنْت سمعته من أنس؟ قَالَ: نعم، نَحن سألناه عَنهُ.","vol":"2","page":565},{"text":"وَلمُسلم وَحده من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة:\nأَن عمر بن الْخطاب كَانَ يجْهر بهؤلاء الْكَلِمَات، يَقُول: \" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، وتبارك اسْمك وَتَعَالَى جدك، وَلَا إِلَه غَيْرك \" قَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَن قَتَادَة: إِنَّه كتب إِلَيْهِ يُخبرهُ عَن أنس بن مَالك أَنه حَدثهُ أَنه قَالَ: صليت خلف النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَكَانُوا يستفتحون ب (الْحَمد لله رب الْعَالمين) لَا يذكرُونَ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) فِي أول قِرَاءَة وَلَا فِي آخرهَا. وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة أَنه سمع أنس بن مَالك يذكر ذَلِك.\nوَلَيْسَ للأوزاعي عَن قَتَادَة عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n١٩٢٧ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ فزعٌ بِالْمَدِينَةِ، فاستعار النَّبِي ﷺ فرسا من أبي طَلْحَة يُقَال لَهُ الْمَنْدُوب فَرَكبهُ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: \" مَا رَأينَا من شَيْء، وَإِن وَجَدْنَاهُ لبحرًا \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس، وَكَانَ أَجود النَّاس، وَكَانَ أَشْجَع النَّاس، وَلَقَد فزع أهل الْمَدِينَة ذَات لَيْلَة، فَانْطَلق ناسٌ قبل الصَّوْت، فلتقاهم رَسُول الله ﷺ رَاجعا وَقد سبقهمْ إِلَى الصَّوْت.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد:\nوَقد اسْتَبْرَأَ الْخَبَر، وَهُوَ على فرس لأبي طَلْحَة عري، فِي عُنُقه السَّيْف، وَهُوَ يَقُول: \" لم تراعوا، لم تراعوا \" فَقَالَ: \" وَجَدْنَاهُ بحرًا \" أَو \" إِنَّه لبحرٌ \" وَكَانَ فرسا يبطأ","vol":"2","page":566},{"text":"وَحَدِيث عَمْرو بن عون عَن حَمَّاد مُخْتَصر:\nاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِي ﷺ على فرس عري مَا عَلَيْهِ سرج، فِي عُنُقه سيف. لم يزدْ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن أهل الْمَدِينَة فزعوا مرّة، فَركب النَّبِي ﷺ فرسا لأبي طَلْحَة كَانَ يقطف \" أَو كَانَ بِهِ قطاف، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: \" وجدنَا فرسكم هَذَا بحرًا \" فَكَانَ بعد ذَلِك لَا يجارى.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس قَالَ:\nفزع النَّاس، فَركب رَسُول الله ﷺ فرسا لأبي طَلْحَة بطيئًا، ثمَّ خرج يرْكض وَحده، فَركب النَّاس يركضون خَلفه، فَقَالَ: \" لم تراعوا، إِنَّه لبحر \" فَمَا سبق بعد ذَلِك الْيَوْم.\n١٩٢٨ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: \" مَا أحدٌ يدْخل الْجنَّة يحب أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا وَله مَا على الأَرْض من شَيْء إِلَّا الشَّهِيد، يتَمَنَّى أَن يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَيقْتل عشر مَرَّات، لما يرى من الْكَرَامَة \".\nوَفِي رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن شُعْبَة:\nلما يرى من فضل الشَّهَادَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: وَذكر نَحوه.\n١٩٢٩ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْأَنْصَار كرشي وعيبتي، وَإِن النَّاس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم \".","vol":"2","page":567},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ:\nمر أَبُو بكر وَالْعَبَّاس بِمَجْلِس من مجَالِس الْأَنْصَار وهم يَبْكُونَ، فَقَالَ: مَا يبكيكم؟ قَالُوا: ذكرنَا مجْلِس النَّبِي ﷺ منا. فَدخل على النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ بذلك، قَالَ: فَخرج النَّبِي ﷺ وَقد عصب على رَأسه حَاشِيَة برد. قَالَ: فَصَعدَ النَّبِي ﷺ الْمِنْبَر، وَلم يَصْعَدهُ بعد ذَلِك الْيَوْم، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" أوصيكم بالأنصار، فَإِنَّهُم كرشي وعيبتي، وَقد قضوا الَّذِي عَلَيْهِم، وَبَقِي الَّذِي لَهُم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عَن مسيئهم \".\n١٩٣٠ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَعَن شُعْبَة عَن أبي إِيَاس مُعَاوِيَة بن قُرَّة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة \" وَمِنْهُم من قَالَ: \" فَأصْلح الْأَنْصَار والمهاجرة \" وَكَذَا فِي رِوَايَة مُعَاوِيَة بن قُرَّة. وَمِنْهُم من قَالَ: \" فَأكْرم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس قَالَ:\nخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الخَنْدَق، فَإِذا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يحفرون فِي غَدَاة بَارِدَة، وَلم يكن لَهُم عبيدٌ يعْملُونَ ذَلِك لَهُم، فَلَمَّا رأى مَا بهم من النصب والجوع قَالَ: \" اللَّهُمَّ إِن الْعَيْش عَيْش الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة \" قَالُوا مجيبين لَهُ:\n(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا) .\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأَنْصَار يَوْم الخَنْدَق تَقول:\n(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْجِهَاد مَا بَقينَا أبدا)\n\nفأجابهم النَّبِي ﷺ:\n\" اللَّهُمَّ لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، فَأكْرم الْأَنْصَار والمهاجرة \".","vol":"2","page":568},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nجعل الْمُهَاجِرُونَ يحفرون الخَنْدَق حول الْمَدِينَة، وينقلون التُّرَاب على متونهم وهم يَقُولُونَ:\n(نَحن الَّذين بَايعُوا مُحَمَّدًا ... على الْإِسْلَام مَا بَقينَا أبدا)\n\nقَالَ:\nيَقُول النَّبِي ﷺ يُجِيبهُمْ: \" اللَّهُمَّ لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَة، فَبَارك فِي الْأَنْصَار والمهاجرة \" قَالَ: فيؤتون بملء كف من الشّعير، فيصنع لَهُم بإهالة سنخةٍ تُوضَع بَين يَدي الْقَوْم وَالْقَوْم جِيَاع، وَهِي بشعة فِي الْحلق، وَلها ريحٌ مُنكرَة.\n١٩٣١ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ أَرْبَعَة كلهم من الْأَنْصَار: أبي، ومعاذ بن جبل، وَأَبُو زيد، وَزيد - يَعْنِي ابْن ثَابت. قلت لأنس: من أَبُو زيد؟ قَالَ: أحد عمومتي.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن الْمثنى عَن ثَابت وثمامة عَن أنس قَالَ:\nمَاتَ النَّبِي ﷺ وَلم يجمع الْقُرْآن غير أَرْبَعَة: أَبُو الدَّرْدَاء، ومعاذ بن جبل، وَزيد ابْن ثَابت، وَأَبُو زيد، وَنحن ورثناه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nمَاتَ أَبُو زيد وَلم يتْرك عقبًا، وَكَانَ بَدْرِيًّا، لم يزدْ. اسْم أبي زيد: سعيد بن عبيد.","vol":"2","page":569},{"text":"١٩٣٢ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي: \" إِن الله ﷿ أَمرنِي أَن أَقرَأ عَلَيْك: ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا﴾ [فَاتِحَة الْبَيِّنَة] \" قَالَ: وسماني؟ قَالَ: \" نعم \" فَبكى.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس.\nوَلم يسم سُورَة، وَفِيه: قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: \" الله سماك لي \" قَالَ: فَجعل أبيٌّ يبكي.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأبي بن كَعْب:\nإِن الله أَمرنِي أَن أقرئك الْقُرْآن \". قَالَ: آللَّهُ سماني لَك؟ قَالَ: \" نعم \". قَالَ: وَقد ذكرت عِنْد رب الْعَالمين؟ قَالَ: \" نعم \" فذرفت عَيناهُ.\n١٩٣٣ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَر فرْقَتَيْن.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nسَأَلَ أهل مَكَّة أَن يُرِيهم آيَة. فَأَرَاهُم انْشِقَاق الْقَمَر.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث معمر عَن قَتَادَة عَن أنس.\n١٩٣٤ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا عدوى، وَلَا طيرة، ويعجبني الفأل \" قَالُوا: وَمَا الفأل؟ قَالَ: \" كلمة طيبَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس بِمثلِهِ، وَقَالَ:\n\" ويعجبني الفأل الصَّالح: الْكَلِمَة الْحَسَنَة \".","vol":"2","page":570},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام عَن قَتَادَة مثله، وَقَالَ:\n\" الْكَلِمَة الْحَسَنَة، الْكَلِمَة الطّيبَة \".\n١٩٣٥ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَت أم سليم: يَا رَسُول الله، خادمك أنس، ادْع الله لَهُ. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن أم سليم - جعله فِي مسندها وَسَيَأْتِي هُنَالك.\nوللبخاري من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nدخل النَّبِي ﷺ على أم سليم فَأَتَتْهُ بِتَمْر وَسمن، فَقَالَ: \" أعيدوا سمنكم فِي سقائه وتمركم فِي وعائه \" ثمَّ قَامَ إِلَى نَاحيَة فصلى غير الْمَكْتُوبَة، فَدَعَا لأم سليم وَأهل بَيتهَا، فَقَالَت أم سليم: يَا رَسُول الله، إِن لي خويصة قَالَ: \" وَمَا هِيَ؟ \" قَالَت: خادمك أنسٌ. فَمَا ترك خير آخِرَة وَلَا دنيا إِلَّا دَعَا بِهِ: \" اللَّهُمَّ ارزقه مَالا وَولدا، وَبَارك لَهُ \" فَإِنِّي لمن أَكثر الْأَنْصَار مَالا. وحدثتني ابْنَتي أمينة أَنه دفن لصلبي إِلَى مقدم الْحجَّاج الْبَصْرَة بضع وَعِشْرُونَ وَمِائَة. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس: أَن أم سليم قَالَت:\nيَا رَسُول الله خادمك أنس، ادْع الله لَهُ، وَذكر نَحْو حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة هِشَام بن زيد.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nدخل النَّبِي ﷺ علينا وَمَا هُوَ إِلَّا أَنا وَأمي وَأم حرامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: \" قومُوا فلأصلي لكم \" فِي غير وَقت صَلَاة، فصلى بِنَا. فَقَالَ رجلٌ لِثَابِت: أَيْن جعل أنسا مِنْهُ؟","vol":"2","page":571},{"text":"قَالَ: جعله على يَمِينه ثمَّ دَعَا لنا - أهل الْبَيْت بِكُل خير من خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.\nفَقَالَت أُمِّي: يَا رَسُول الله، خويدمك، ادْع الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لي بِكُل خير.\nوَكَانَ فِي آخر مَا دَعَا لي أَن قَالَ:\n\" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيهِ \".\nوَمن حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:\nجَاءَت بِي أُمِّي أم سليم إِلَى رَسُول الله ﷺ قد أزرتني بِنصْف خمارها وردتني بِنصفِهِ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، هَذَا أنسٌ ابْني، أَتَيْتُك بِهِ يخدمك، فَادع الله لَهُ. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده \". قَالَ: فوَاللَّه إِن مَالِي لكثيرٌ، وَإِن وَلَدي وَولد وَلَدي ليتعادون على نَحْو الْمِائَة الْيَوْم.\nوَمن حَدِيث الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس قَالَ:\nمر رَسُول الله ﷺ، فَسمِعت أم سليم صَوته فَقَالَت: بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله، أنيسٌ. فَدَعَا لي رَسُول الله ﷺ بِثَلَاث دعوات، قد رَأَيْت مِنْهَا اثْنَتَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنا أَرْجُو الثَّالِثَة فِي الْآخِرَة.\n١٩٣٦ - التِّسْعُونَ عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة وَأبي التياح عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بعثت أَنا والساعة كهاتين \" يَعْنِي إصبعيه.\nوَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة قَالَ:\nوَسمعت قَتَادَة يَقُول فِي قصصه: كفضل إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، فَلَا أَدْرِي أذكرهُ عَن أنس أَو قَالَه قَتَادَة.\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة وَأبي التياح عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nبعثت أَنا والساعة هَكَذَا \" وَقرن شُعْبَة بَين إصبعيه: المسبحة وَالْوُسْطَى يحكيه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن معبد بن هِلَال عَن أنس قَالَ:\nلضعف اللُّغَة عِنْد الشُّعَرَاء أنفسهم، ولأسباب طارئة على لغتنا وَلَيْسَ وسطى.","vol":"2","page":572},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي حَمْزَة عبد الرَّحْمَن بن أبي عبد الله عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث أبي التياح.\n١٩٣٧ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة وَعَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ ضرب فِي الْخمر والجريد وَالنعال، وَجلد أَبُو بكر أَرْبَعِينَ.\nوَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِرَجُل قد شرب الْخمر، فجلده بجريد نَحْو أَرْبَعِينَ. قَالَ: وَفعله أَبُو بكر. فَلَمَّا كَانَ عمر اسْتَشَارَ النَّاس، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: أخف الْحُدُود ثَمَانِينَ. فَأمر بِهِ عمر.\n١٩٣٨ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة، وَعَن شُعْبَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يهرم ابْن آدم وتشب مَعَه اثْنَتَانِ: الْحِرْص على المَال، والحرص على الْعُمر \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام:\n\" يكبر ابْن آدم وتكبر مَعَه اثْنَتَانِ: حب المَال، وَطول الْعُمر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس كَذَلِك.\n١٩٣٩ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من نَبِي إِلَّا وَقد أنذر أمته الْأَعْوَر الْكذَّاب، أَلا إِنَّه أَعور، وَإِن ربكُم ﷿ لَيْسَ بأعور. مكتوبٌ بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر \".","vol":"2","page":573},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" الدَّجَّال مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: ك ف ر، أَي كَافِر \" لم يزدْ.\nوَمن حَدِيث شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الدَّجَّال مَمْسُوح الْعين، مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ: كَافِر - ثمَّ تهجاها: ك ف ر، يقْرؤهَا كل مُسلم \".\n١٩٤٠ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يَقُول: \" يجاء بالكافر يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُ: أَرَأَيْت لَو كَانَ لَك ملْء الأَرْض ذَهَبا، أَكنت تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُول: نعم، فَيُقَال لَهُ: قد كنت سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك \".\nوَلمُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي عرُوبَة: \" فَيُقَال لَهُ: كذبت، قد سُئِلت مَا هُوَ أيسر من ذَلِك \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يَقُول الله ﵎ لأهون أهل الأَرْض عذَابا:\nلَو كَانَ لَك الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا - كنت مفتديًا؟ فَيَقُول: نعم. فَيَقُول: قد أردْت مِنْك أَهْون من هَذَا وَأَنت فِي صلب آدم: أَلا تشرك، فأبيت إِلَّا الشّرك \".\n١٩٤١ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام وَهَمَّام عَن قَتَادَة عَن أنس، فِي رِوَايَة هِشَام: كَانَ أحب الثِّيَاب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَن يلبسهَا الْحبرَة.","vol":"2","page":574},{"text":"وَفِي رِوَايَة همام: قُلْنَا لأنس:\nأَي اللبَاس كَانَ أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ أَو أعجب لرَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: الْحبرَة.\n١٩٤٢ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ ومعاذٌ رديفه على الرحل قَالَ: \" يَا معَاذ \" قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: \" يَا معَاذ \" قَالَ: لبيْك رَسُول الله وَسَعْديك. ثَلَاثًا. قَالَ: \" مَا من أحد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - صدقا من قلبه، إِلَّا حرمه الله على النَّار \" قَالَ: يَا رَسُول الله، أَفلا أخبر بِهِ النَّاس فيستبشروا؟ قَالَ: \" إِذن يتكلوا \" فَأخْبر بهَا معاذٌ عِنْد مَوته تأثمًا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ:\nذكر لي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لِمعَاذ: \" من لَقِي الله لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا دخل الْجنَّة \". قَالَ: أَلا أبشر النَّاس؟ قَالَ: \" لَا، أَخَاف أَن يتكلوا \".\n١٩٤٣ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يرفع يَدَيْهِ فِي شَيْء من دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاء، فَإِنَّهُ كَانَ يرفع حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يرفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ.\nوَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ استسقى، فَأَشَارَ بِظهْر كفيه إِلَى السَّمَاء.","vol":"2","page":575},{"text":"١٩٤٤ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى وَذهب عَنهُ أَصْحَابه حَتَّى إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ \" وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن منهال. \" إِنَّه ليسمع خَفق نعَالهمْ إِذا انصرفوا، أَتَاهُ ملكان فأقعداه، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل مُحَمَّد؟ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله. فَيُقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَقْعَدك من النَّار، أبدلك الله بِهِ مقْعدا من الْجنَّة \" قَالَ النَّبِي ﷺ: \" فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا \". قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح لَهُ فِي قَبره، ثمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيث أنس: \" وَأما الْكَافِر أَو الْمُنَافِق \" وَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن سعيد: وَأما الْكَافِر وَالْمُنَافِق فَيَقُول: لَا أَدْرِي، كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فِيهِ. فَيُقَال: لَا دَريت وَلَا تليت. ثمَّ يضْرب بِمِطْرَقَةٍ من حَدِيد ضَرْبَة بَين أُذُنَيْهِ، فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ إِلَّا الثقلَيْن \" وَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ أتم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره. . \" ثمَّ ذكر نَحْو مَا ذكرنَا فِي حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة، إِلَى أَن قَالَ: قَالَ قَتَادَة: وَذكر لنا أَنه يفسح فِي قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعا، ويملأ عَلَيْهِ خضرًا إِلَيّ يَوْم يبعثون. لم يزدْ فِيهِ وَلَا فِي حَدِيث سعيد على هَذَا.\n١٩٤٥ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تزَال جَهَنَّم يلقى فِيهَا وَتقول: هَل من مزِيد، حَتَّى يضع رب الْعَرْش - وَفِي رِوَايَة - رب الْعِزَّة فِيهَا قدمه فينزوي بَعْضهَا إِلَى بعض وَتقول قطّ قطّ بعزتك وكرمك. وَلَا يزَال فِي الْجنَّة فضلٌ حَتَّى ينشئ الله لَهَا خلقا فيسكنهم فضل الْجنَّة \".","vol":"2","page":576},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ:\n\" لَا تزَال جَهَنَّم تَقول: هَل من مزِيد حَتَّى يضع فِيهَا رب الْعِزَّة قدمه فَتَقول: قطّ قطّ، وَعزَّتك، ويزوى بَعْضهَا على بعض \" لم يزدْ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث سعيد.\nوَأخرج مُسلم طرفا مِنْهُ من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ\n\" يبْقى من الْجنَّة مَا شَاءَ الله أَن يبْقى، ثمَّ ينشئ الله لَهَا خلقا مِمَّا يَشَاء \".\nوَمن حَدِيث أبان بن يزِيد الْعَطَّار عَن قَتَادَة عَن أنس بِمَعْنى حَدِيث شَيبَان.\n١٩٤٦ - الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من نسي صَلَاة فَليصل إِذا ذكر، لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك \".\nوَفِي رِوَايَة هدبة عَن همام نَحْو وَذَلِكَ، إِلَى قَوْله:\nلَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك \" ثمَّ قَالَ: قَالَ قَتَادَة: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ [طه]\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\n\" من نسي صَلَاة أَو نَام عَنْهَا فكفارتها أَن يُصليهَا إِذا ذكرهَا \".\nوَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِ حَدِيث هدبة، وَلم يذكر:\n\" لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِك \".\nوَمن حَدِيث الْمثنى بن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا رقد أحدكُم عَن الصَّلَاة أَو غفل عَنْهَا فليصلها إِذا ذكرهَا، فَإِن الله يَقُول: ﴿أقِم الصَّلَاة لذكري﴾ .","vol":"2","page":577},{"text":"١٩٤٧ - الأول بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر أَربع عمرٍ، كلهَا فِي ذِي الْقعدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حجَّته: عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة أَو زمن الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من الْعَام الْمقبل فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة من جعرانة حَيْثُ قسم غَنَائِم حنين فِي ذِي الْقعدَة، وَعمرَة فِي حجَّته.\nوَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن همام عَن قَتَادَة قَالَ:\nسَأَلت أنسا: كم حج رَسُول الله ﷺ قَالَ: حج حجَّة وَاحِدَة، وَاعْتمر أَربع عمر، ثمَّ ذكر نَحوه.\n١٩٤٨ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يضْرب شعره مَنْكِبَيْه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة قَالَ:\nسَأَلت أنس بن مَالك: كَيفَ كَانَ شعر رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: كَانَ شعرًا رجلا، لَيْسَ بالجعد وَلَا السبط، بَين أُذُنَيْهِ وعاتقه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ:\nكَانَ شعر رَسُول الله ﷺ إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ.\n١٩٤٩ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم سقط على بعيره وَقد أضلّهُ فِي أرضٍ فلاة \".","vol":"2","page":578},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس - وَهُوَ عَمه - قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لله أَشد فَرحا بتوبة عَبده حِين يَتُوب إِلَيْهِ من أحدكُم كَانَ على رَاحِلَته بِأَرْض فلاة، فانفلتت مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه، فأيس مِنْهَا، فَأتى شَجَرَة فاضطجع فِي ظلها قد أيس من رَاحِلَته، فَبينا هُوَ كَذَلِك إِذا هُوَ بهَا قَائِمَة عِنْده، فَأخذ بخطامها، ثمَّ قَالَ من شدَّة الْفَرح: اللَّهُمَّ أَنْت عَبدِي وَأَنا رَبك، أَخطَأ من شدَّة الْفَرح \".\n١٩٥٠ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، يحْشر الْكَافِر على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ: \" أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ على رجلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا على أَن يمْشِيه على وَجهه يَوْم الْقِيَامَة؟ \" قَالَ قَتَادَة: بلَى وَعزة رَبنَا.\n١٩٥١ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن شَيبَان عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: أهدي لرَسُول الله ﷺ جبةٌ من سندس، وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير، فَعجب النَّاس مِنْهَا، فَقَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن مناديل سعد بن معَاذ فِي الْجنَّة أحسن من هَذَا \".\nوَقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس:\nإِن أكيدر دومة أهْدى.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن عَامر عَن قَتَادَة عَن أنس أَن أكيدر دومة الجندل أهْدى ... بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان وَلم يذكر فِيهِ: وَكَانَ ينْهَى عَن الْحَرِير.\nوَمن حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ حَدِيث شَيبَان.","vol":"2","page":579},{"text":"١٩٥٢ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن أبي عوَانَة وَأَبَان بن يزِيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" مَا من مُسلم يغْرس غرسًا، أَو يزرع زرعا، فيأكل مِنْهُ طيرٌ أَو إِنْسَان أَو بَهِيمَة، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة \".\n١٩٥٣ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أحدا جبلٌ يحبنا ونحبه \".\n١٩٥٤ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن ثَابت عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رأى شَيخا يهادى بَين ابنيه، فَقَالَ: \" مَا بَال هَذَا؟ \" قَالُوا: نذر أَن يمشي. قَالَ: \" إِن الله عَن تَعْذِيب هَذَا نَفسه لغنيٌّ \" وَأمره أَن يركب.\n١٩٥٥ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: وَاصل رَسُول الله ﷺ فِي آخر شهر رَمَضَان فواصل ناسٌ من الْمُسلمين، فَبَلغهُ ذَلِك فَقَالَ: \" لَو مد لنا الشَّهْر لواصلنا وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم. إِنَّكُم لَسْتُم مثلي - أَو قَالَ: لست مثلكُمْ. إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني \".\nوَقَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه سُلَيْمَان بن ثَابت.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" لَا تواصلوا \" قَالُوا: إِنَّك تواصل. قَالَ: \" لست كأحدٍ مِنْكُم، إِنِّي أطْعم وأسقى \" أَو: \" إِنِّي أَبيت أطْعم وأسقى \".\nوأخرحه مُسلم بِزِيَادَة، من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَان، فَجئْت فَقُمْت إِلَى جنبه، وَجَاء رجل فَقَامَ أَيْضا، حَتَّى كُنَّا رهطًا، فَلَمَّا أحس النَّبِي ﷺ أَنا خَلفه جعل يتجوز فِي الصَّلَاة، ثمَّ دخل رَحْله يُصَلِّي صَلَاة لَا يُصليهَا عندنَا. قَالَ: فَقُلْنَا حِين أَصْبَحْنَا: أفطنت لنا اللَّيْلَة؟ قَالَ: فَقَالَ: \" نعم، ذَاك الَّذِي حَملَنِي على الَّذِي صنعت \".","vol":"2","page":580},{"text":"قَالَ:\nفَأخذ يواصل رَسُول الله ﷺ وَذَاكَ فِي آخر الشَّهْر، فَأخذ رجال من أَصْحَابه يواصلون. فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nمَا بَال رجال يواصلون. إِنَّكُم لَسْتُم مثلي، أما وَالله لَو تَمَادى لي الشَّهْر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم \".\n١٩٥٦ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن سيار بن ثَابت قَالَ: مر أنسٌ على صبيانٍ، فَسلم عَلَيْهِم، وَقَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَفْعَله.\n١٩٥٧ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" لكل غادرٍ لواءٌ يَوْم الْقِيَامَة \".\n١٩٥٨ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى \".\nوَفِي حَدِيث عُثْمَان بن عمر عَن شُعْبَة أَنه ﵇ أَتَى على امْرَأَة تبْكي على صبي لَهَا، فَقَالَ:\nاتقِي الله واصبري \" فَقَالَت: وَمَا تبالي بمصيبتي. فَلَمَّا ذهب قيل لَهَا: إِنَّه رَسُول الله ﷺ. فَأَخذهَا مثل الْمَوْت، فَأَتَت بَابه، فَلم تَجِد على بَابه بوابين، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، لم أعرفك. فَقَالَ: \" إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد أول صدمةٍ \" أَو قَالَ: \" عِنْد أول الصدمة \".\nوَفِي حَدِيث آدم عَن شُعْبَة نَحوه، وَأَنَّهَا قَالَت:\nإِلَيْك عني، فَإنَّك لم تصب بمصيبتي، وَلم تعرفه، وَأَنه قَالَ ﵇ لما جَاءَتْهُ وَقَالَت: لم أعرفك: \" إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى \".","vol":"2","page":581},{"text":"١٩٥٩ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: إِنِّي لَا آلو أَن أُصَلِّي بكم كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِنَا. قَالَ ثَابت: فَكَانَ أنسٌ يصنع شَيْئا لَا أَرَاكُم تصنعونه. كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع انتصب قَائِما حَتَّى يَقُول الْقَائِل: قد نسي، وَإِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة مكث حَتَّى يَقُول الْقَائِل: قد نسي.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nوَإِذا رفع رَأسه بَين السَّجْدَتَيْنِ.\nوللبخاري من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت قَالَ:\nكَانَ أنس ينعَت لنا صَلَاة رَسُول الله ﷺ، فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع قَامَ حَتَّى نقُول: قد نسي.\n١٩٦٠ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد بن ثَابت عَن أنس قَالَ: مر على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة، فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا، فَقَالَ: \" وَجَبت \" ثمَّ مر بِأُخْرَى، فَأَثْنوا عَلَيْهَا شرا أَو قَالَ غير ذَلِك، فَقَالَ: \" وَجَبت \" فَقيل: يَا رَسُول الله، قلت لهَذَا وَجَبت وَلِهَذَا وَجَبت. قَالَ: \" شَهَادَة الْقَوْم، الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاء الله فِي الأَرْض \" هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nمروا بِجنَازَة، فَأَثْنوا عَلَيْهَا خيرا. . فَذكر نَحْو حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت وَفِيه.\nفَقَالَ عمر: مَا وَجَبت؟ فَقَالَ: \" هَذَا أثنيتم عَلَيْهِ خيرا فَوَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَهَذَا أثنيتم عَلَيْهِ شرا فَوَجَبت لَهُ النَّار. أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض \".","vol":"2","page":582},{"text":"وأدرج مُسلم حَدِيث حَمَّاد بن ثَابت على حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nمر على النَّبِي ﷺ بِجنَازَة، ثمَّ قَالَ مُسلم بعد ذكره لإسناد حَدِيث حَمَّاد بن زيد وجعفر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت: فَذكر بِمَعْنى حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، غير أَن حَدِيث عبد الْعَزِيز أتم.\nوَهَذَا حَدِيث عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب بِتَمَامِهِ، أخرجه مُسلم وَحده من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nمر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا خيرٌ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت \". وَمر بِجنَازَة، فأثني عَلَيْهَا شرٌّ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت \" فَقَالَ عمر: فدى لَك أبي وَأمي، مر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا خيرٌ فَقلت \" وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت \". وَمر بِجنَازَة فأثني عَلَيْهَا شَرّ فَقلت: \" وَجَبت، وَجَبت، وَجَبت \" فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أثنيتم عَلَيْهِ خيرا وَجَبت لَهُ الْجنَّة، وَمن أثنيتم عَلَيْهِ شرا وَجَبت لَهُ النَّار. أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض أَنْتُم شُهَدَاء الله فِي الأَرْض \".\n١٩٦١ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن السَّاعَة، فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ فَقَالَ: \" وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْء، إِلَّا أَنِّي أحب الله وَرَسُوله. فَقَالَ: \" أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت \" قَالَ أنس: فَمَا فرحنا بشيءٍ فرحنا بقول النَّبِي ﷺ: \" أَنْت مَعَ من أجببت \" قَالَ أنس: فَأَنا أحب النَّبِي ﷺ وَأَبا بكر وَعمر، وَأَرْجُو أَن أكون مَعَهم بحبي إيَّاهُم، وَإِن لم أعمل أَعْمَالهم.\nوَفِي رِوَايَة أبي الرّبيع عَن حَمَّاد عَن أنس:\nفَأَنا أحب الله وَرَسُوله، وَذكره.","vol":"2","page":583},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنهُ بِنَحْوِهِ، غير أَنه قَالَ:\nمَا أَعدَدْت لَهَا من كَبِير، أَحْمد عَلَيْهِ نَفسِي، وَلم يذكر قَول أنس.\nوَمن حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس:\nأَن أَعْرَابِيًا قَالَ لرَسُول الله ﷺ: مَتى السَّاعَة؟ قَالَ لَهُ: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ قَالَ: حب الله وَرَسُوله. قَالَ: \" أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت \".\nوَفِي حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ، وَلم يذكر قَول أنس عَن نَفسه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن أبي الْجَعْد عَن أنس قَالَ:\nبَيْنَمَا أَنا وَرَسُول الله ﷺ خارجان من الْمَسْجِد، فلقينا رجلٌ عِنْد سدة الْمَسْجِد، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة \"؟ فَقَالَ: \" مَا أَعدَدْت لَهَا؟ \"، فَكَأَن الرجل استكان، ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا أَعدَدْت لَهَا كَبِير صِيَام وَلَا صَلَاة وَلَا صَدَقَة، وَلَكِنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ: \" أَنْت مَعَ من أَحْبَبْت \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِزِيَادَة من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس\nأَن رجلا من أهل الْبَادِيَة أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة قائمةٌ؟ قَالَ: \" وَيلك، وَمَا أَعدَدْت لَهَا؟ \" قَالَ: مَا أَعدَدْت لَهَا، إِلَّا أَنِّي أحب الله وَرَسُوله. قَالَ: \" إِنَّك مَعَ من أَحْبَبْت \". قَالَ: وَنحن كَذَلِك؟ قَالَ: \" نعم \". ففرحنا يومئذٍ فَرحا شَدِيدا، فَمر غُلَام للْمُغِيرَة - وَكَانَ من أقراني فَقَالَ:\nإِن أخر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة \".","vol":"2","page":584},{"text":"وَهَذِه الزِّيَادَة الَّتِي أَولهَا:\nفَمر غُلَام للْمُغِيرَة \" إِلَى آخر الحَدِيث، قد أخرجهَا مُسلم فِي \" الْفِتَن \" من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس. وَجعلهَا أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم. وَقد أخرجهَا البُخَارِيّ فِي كتاب \" الْأَدَب \" مُتَّصِلا بِالْحَدِيثِ الَّذِي أوردنا. وَقَالَ البُخَارِيّ: اخْتَصَرَهُ شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ، يَعْنِي أَنه لم يذكر إِلَّا حَدِيث. \" الْمَرْء مَعَ من أحب \" دون الزِّيَادَة.\nوَقد أخرجه مُسلم كَذَلِك بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة عَن أنس. وَمن حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس، عَن النَّبِي ﷺ.\nوَقد وهم أَيْضا خلف الوَاسِطِيّ، فَجعل الزِّيَادَة الَّتِي أَولهَا:\nفَمر غلامٌ للْمُغِيرَة إِلَى آخِره من أَفْرَاد مُسلم، وَكَأن أَبَا مَسْعُود وخلفًا لما يتأملا مَا فِي آخر حَدِيث البُخَارِيّ الَّذِي أَوله سُؤال البدوي لَهُ: مَتى السَّاعَة، وَفِيه هَذَا الْفَصْل الَّذِي أخرجه مُسلم سَوَاء بِسَوَاء من التَّرْجَمَة بِعَينهَا، من رِوَايَة همام عَن قَتَادَة عَن أنس.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: مَتى تقوم السَّاعَة؟ وَعِنْده غُلَام من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ مُحَمَّد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن يَعش هَذَا الْغُلَام فَعَسَى أَلا يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة \".\nوَمن حَدِيث معبد بن هِلَال عَن أنس:\nأَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ قَالَ: مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: فَسكت رَسُول الله ﷺ هنيهةً ثمَّ نظر إِلَى غُلَام بَين يَدَيْهِ من أَزْد شنُوءَة فَقَالَ \" إِن عمر هَذَا لم يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم السَّاعَة \" قَالَ أنس: ذَلِك الْغُلَام من أقراني يومئذٍ.","vol":"2","page":585},{"text":"١٩٦٢ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن سَلام بن مِسْكين عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس قَالَ: خدمت النَّبِي ﷺ عشر سِنِين، وَالله مَا قَالَ لي أُفٍّ قطّ، وَلَا قَالَ لي لشَيْء: لم فعلت كَذَا، وهلا فعلت كَذَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس بِنَحْوِهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nلما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، أَخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي فَانْطَلق إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن أنسا غُلَام كيسٌ فليخدمك. قَالَ: فخدمته فِي السّفر والحضر، وَالله مَا قَالَ لي لشَيْء صَنعته: لم صنعت هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لشَيْء لم أصنعه. لم لم تصنع هَذَا هَكَذَا؟ .\nوَأول حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن عَلَيْهِ:\nقدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة لَيْسَ لَهُ خادمٌ، فاخذ أَبُو طَلْحَة بيَدي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذكره.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي بردة عَن أنس قَالَ:\nخدمت رَسُول الله ﷺ تسع سِنِين، فَمَا أعلمهُ قَالَ لي قطّ: لم فعلت كَذَا وَكَذَا؟ وَلَا عَابَ عَليّ شَيْئا قطّ.\nوَمن حَدِيث إِسْحَق أبي طَلْحَة عَن أنس، وَفِيه زِيَادَة، قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ من أحسن النَّاس خلقا، فأرسلني يَوْمًا لحَاجَة، فَقلت: وَالله لَا أذهب - وَفِي نَفسِي أَن أذهب لما أَمرنِي بِهِ نَبِي الله ﷺ، فَخرجت حَتَّى أَمر على صبيانٍ وهم يَلْعَبُونَ فِي السُّوق، فَإِذا برَسُول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قَالَ: فَنَظَرت","vol":"2","page":586},{"text":"إِلَيْهِ وَهُوَ يضْحك، فَقَالَ: \" يَا أنس، ذهبت حَيْثُ أَمرتك؟ \" قَالَ: قلت: نعم، أَنا أذهب يَا رَسُول الله\nقَالَ أنس: وَالله لقد خدمته تسع سِنِين، مَا عَلمته قَالَ لشَيْء صَنعته: لم فعلت كَذَا وَكَذَا، أَو شَيْء تركته: هلا فعلت كَذَا وَكَذَا.\n١٩٦٣ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس: أَنه سُئِلَ عَن أجر الْحجام، فَقَالَ: احْتجم رَسُول الله ﷺ، حجمه أَبُو طيبَة، وَأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ من طَعَام، وكلم موَالِيه فخففوا عَنهُ. وَقَالَ: \" إِن أمثل مَا تداويتم بِهِ الْحجامَة والقسط البحري \". \" وَقَالَ: \" لَا تعذبوا صِبْيَانكُمْ بالغمز من الْعذرَة، وَعَلَيْكُم بِالْقِسْطِ \".\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حميد عَن أنس:\nدَعَا النَّبِي ﷺ غُلَاما فحجمه، وَأمر لَهُ بصاعٍ أَو صَاعَيْنِ، أَو مد أَو مَدين، وكلم فِيهِ فَخفف من ضريبته.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن عَامر عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يحتجم، وَلم يكن يظلم أحدا أجره.\n١٩٦٤ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد بن تيرويه الطَّوِيل عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ: أَنه نهى عَن بيع التَّمْر حَتَّى يزهو. فَقُلْنَا لأنسٍ: مَا زهوها؟ قَالَ: تحمر وَتَصْفَر. قَالَ: \" أَرَأَيْت إِن منع الله الثَّمَرَة، بِمَ تستحل مَال أَخِيك؟ \".","vol":"2","page":587},{"text":"وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عباد عَن الدَّرَاورْدِي عَن حميد عَن أنس\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن لم يثمرها الله، فَبِمَ تستحل مَال أَخِيك؟ \" لم يزدْ.\n١٩٦٥ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كُنَّا نسافر مَعَ النَّبِي ﷺ لم يعب الصَّائِم على الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم.\nوَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد قَالَ:\nخرجت فَصمت، فَقَالُوا لي: أعد، فَقلت: إِن أنسا أَخْبرنِي أَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا يسافرون، فَلَا يعيب الصَّائِم على الْمُفطر، وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم. فَلَقِيت ابْن أبي مليكَة فَأَخْبرنِي عَن عَائِشَة بِمثلِهِ.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مُورق الْعجلِيّ عَن أنس قَالَ:\nكُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي السّفر، فمنا الصَّائِم وَمنا الْمُفطر. قَالَ: فَنزل منزلا فِي يَوْم حارٍّ، أكثرنا ظلا صَاحب الكساء، فمنا من يَتَّقِي الشَّمْس بِيَدِهِ. قَالَ: فَسقط الصوام وَقَامَ المفطرون، فَضربُوا الْأَبْنِيَة، وَسقوا الركاب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" ذهب المفطرون الْيَوْم بِالْأَجْرِ \".\n١٩٦٦ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن حميد عَن أنس قَالَ: نَادَى رجلٌ رجلا بِالبَقِيعِ: يَا أَبَا الْقَاسِم. فَالْتَفت إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي لم أعنك، أَنا دَعَوْت فلَانا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تسموا باسمي وَلَا تكنوا بكنيتي \".\n١٩٦٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ: لَو أتيت عبد الله بن أبي. فَانْطَلق إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَركب حمارا، وَانْطَلق الْمُسلمُونَ يَمْشُونَ مَعَه - وَهِي أرضٌ سبخةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":588},{"text":"قَالَ: إِلَيْك عني، وَالله لقد آذَانِي حِمَارك. فَقَالَ رجلٌ من الْأَنْصَار مِنْهُم: وَالله لحِمَار رَسُول الله ﷺ أطيب ريحًا مِنْك، فَغَضب لعبد الله رجلٌ من قومه، فَغَضب لكل وَاحِد مِنْهُمَا أَصْحَابه، فَكَانَ بَينهمَا ضربٌ بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنعال، فَبَلغنَا أَنَّهَا نزلت فيهم: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾ [الحجرات] .\n١٩٦٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر: \" من ينظر لنا مَا صنع أَبُو جهل؟ \" فَانْطَلق ابْن مَسْعُود فَوَجَدَهُ قد ضربه ابْنا عفراء حَتَّى برد، قَالَ: فَأخذ بلحيته فَقَالَ: أَنْت أَبُو جهل؟ فِي كتاب البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن علية: أَنْت أَبَا جهل قَالَ سُلَيْمَان: هَكَذَا قَالَهَا أنس: أَنْت أَبَا جهل. فَقَالَ: وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ، أَو قَالَ: قَتله قومه. قَالَ فِي آخر حَدِيث ابْن علية ومعتمر عَن سُلَيْمَان، قَالَ: وَقَالَ أَبُو مجلز: قَالَ أَبُو جهل: وَلَو غير أكار قتلني.\n١٩٦٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: عطس رجلَانِ عِنْد النَّبِي ﷺ، فشمت أَحدهمَا وَلم يشمت الآخر، فَقَالَ الَّذِي لم يشمت: عطس فلَان فشمته، وعطست فَلم تشمتني. فَقَالَ: \" إِن هَذَا حمد الله، وَإنَّك لم تحمد الله \".\n١٩٧٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس قَالَ: أسر إِلَيّ النَّبِي ﷺ سرا، فَمَا أخْبرت بِهِ أحدا بعده، وَلَقَد سَأَلتنِي عَنهُ أم سليم فَمَا أخْبرتهَا بِهِ.","vol":"2","page":589},{"text":"وَأخرج مُسلم حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nأَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا أَلعَب مَعَ الغلمان، قَالَ: فَسلم علينا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَة فأبطأت على أُمِّي، فَلَمَّا جِئْت قَالَت: مَا حَبسك؟ قلت: بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ لحَاجَة. قَالَت مَا حَاجته؟ قلت: إِنَّهَا سرٌّ. قَالَت: لَا تخبرن بسر رَسُول الله ﷺ أحدا. قَالَ أنسٌ: وَالله لَو حدثت بِهِ أحدا لحدثتك بِهِ يَا ثَابت.\n١٩٧١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" لكل نَبِي دعوةٌ دَعَاهَا لأمته، وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة وَهِشَام الدستوَائي ومسعر، كلهم عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ:\nلكل نبيٍّ دعوةٌ \" وَذكر نَحوه.\nأغفل أَبُو مَسْعُود ذكر مسعر، فَلم يذكر لَهُ تَرْجَمَة فِي الروَاة عَن قَتَادَة، وَهُوَ لمُسلم فِي كتاب \" الْإِيمَان \".\nوَلمُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَنا أول النَّاس يشفع فِي الْجنَّة، وَأَنا أَكثر الْأَنْبِيَاء تبعا \" زَاد سُفْيَان عَن الْمُخْتَار فِي رِوَايَته \" يَوْم الْقِيَامَة \" وَزَاد: \" أَنا أول من يقرع بَاب الْجنَّة \".\nوَفِي رِوَايَة زَائِدَة عَن الْمُخْتَار عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأَنا أول شَفِيع فِي الْجنَّة، لم يصدق نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء مَا صدقت، وَإِن من الْأَنْبِيَاء نَبيا مَا يصدقهُ من أمته إِلَّا رجل وَاحِد \".","vol":"2","page":590},{"text":"١٩٧٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن أنس قَالَ: كُنَّا نصلي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شدَّة الْحر، فَإِذا لم يسْتَطع أَحَدنَا أَن يُمكن جَبهته من الأَرْض بسط ثَوْبه فَسجدَ عَلَيْهِ.\n١٩٧٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن بكر بن عبد الله بن أنس قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعمْرَة جَمِيعًا. قَالَ بكر: فَحدثت بذلك ابْن عمر فَقَالَ: لبّى بِالْحَجِّ وَحده. فَلَقِيت أنسا فَحَدَّثته بقول ابْن عمر، فَقَالَ أنس: مَا تعدونا إِلَّا صبيانًا، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لبيْك عمْرَة وحجًا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حميد الطَّوِيل، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَيحيى بن أبي إِسْحَق كلهم عَن أنس قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ أهل بهما جَمِيعًا: \" لبيْك عمْرَة وحجًا، لبيْك عمْرَة وحجًا \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق وَحميد، قَالَ يحيى:\nسَمِعت أنسا يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول.\n\" لبيْك عمْرَة وحجًا \" وَقَالَ حميد عَن أنس: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول \" لبيْك بعمرةٍ وَحج \".\n١٩٧٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة ورجلٌ يُنَاجِي النَّبِي ﷺ، فَمَا زَالَ يناجيه حَتَّى نَام أَصْحَابه، ثمَّ قَامَ فصلى، وَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث: فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة حَتَّى نَام الْقَوْم. وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز فَلم يزل يناجيه حَتَّى نَام أَصْحَابه، فصلى بهم.","vol":"2","page":591},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد بن تيرويه قَالَ:\nسَأَلت ثَابتا عَن الرجل يكلم الرجل بَعْدَمَا تُقَام الصَّلَاة، فَحَدثني عَن أنس قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة فَعرض للنَّبِي ﷺ رجلٌ، فحبسه بَعْدَمَا أُقِيمَت.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nأُقِيمَت الصَّلَاة وَالنَّبِيّ ﷺ نجي رجل، وَذكره.\nوَلمُسلم من رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ. قَالَ: قلت: سمعته من أنس؟ قَالَ: إِي وَالله.\nوَمن حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَنه قَالَ:\nأُقِيمَت صَلَاة الْعشَاء، فَقَالَ رجل: لي حاجةٌ، فَقَامَ النَّبِي ﷺ يناجيه حَتَّى نَام الْقَوْم - أَو بعض الْقَوْم، ثمَّ صلوا.\n١٩٧٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز قَالَ: قيل لأنس: مَا سَمِعت من النَّبِي ﷺ فِي الثوم؟ قَالَ: \" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن علية عَن الْعَزِيز بن صُهَيْب أَيْضا.\n١٩٧٦ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي ﷺ، وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":592},{"text":"مجوبٌ بِهِ عَلَيْهِ بحجفة. وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا راميًا شَدِيد النزع، لقد كسر يومئذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا، وَكَانَ الرجل يمر مَعَه الجعبة من النبل فَيَقُول: \" انثرها لأبي طَلْحَة \" قَالَ: ويشرف النَّبِي ﷺ ينظر إِلَى الْقَوْم، فَيَقُول أَبُو طَلْحَة: يَا نَبِي الله، بِأبي أَنْت وَأمي، لَا تشرف يصبك سهمٌ من سِهَام الْقَوْم، نحري دون نحرك. وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة وَأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما، تنقلان الْقرب على متونهما، تفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، ثمَّ تَرْجِعَانِ تملآنها ثمَّ تجيئان فتفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم، وَلَقَد وَقع السَّيْف من يَد أبي طَلْحَة إِمَّا مرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا.\nوللبخاري من حَدِيث إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس قَالَ:\nكَانَ أَبُو طَلْحَة يتترس مَعَ النَّبِي ﷺ بترس وَاحِد، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة حسن الرَّمْي، فَكَانَ إِذا رمى يشرف النَّبِي ﷺ فَينْظر إِلَى مَوضِع نبله.\n١٩٧٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن وهيب بن خَالِد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ليردن على الْحَوْض رجال مِمَّن صاحبني، حَتَّى إِذا رَأَيْتهمْ وَرفعُوا لي اختلجوا دوني، فلأقولن: أَي رب، أصيحابي أصيحابي، فليقالن لي: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك \".\nوَلَيْسَ لوهيب بن خَالِد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب فِي مُسْند أنس من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":593},{"text":"وَهُوَ مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه مُسلم بِطُولِهِ من رِوَايَة الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ:\nبَينا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم بَين أظهرنَا فِي الْمَسْجِد، إِذْ أغفى إغْفَاءَة ثمَّ رفع رَأسه مُبْتَسِمًا، فَقُلْنَا: مَا أضْحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" نزلت عَليّ آنِفا سورةٌ فَقَرَأَ: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ [سُورَة الْكَوْثَر] ثمَّ قَالَ: \" تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟ \" فَقُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" فَإِنَّهُ نهرٌ وعدنيه رَبِّي ﷿ عَلَيْهِ خير كثيرٌ، هُوَ حوضٌ ترد عَلَيْهِ أمتِي يَوْم الْقِيَامَة، آنيته عدد النُّجُوم، فيختلج العَبْد مِنْهُم فَأَقُول: رب، إِنَّه من أمتِي. فَيَقُول: مَا تَدْرِي مَا أحدث بعْدك \".\nوَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل نَحوه، غير أَنه قَالَ:\n\" نهرٌ وعدنيه رَبِّي فِي الْجنَّة، عَلَيْهِ حَوْضِي \" وَلم يذكر: \" آنيته عدد النُّجُوم \".\n١٩٧٨ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا دَعَا أحدكُم فليعزم الْمَسْأَلَة، وَلَا يَقُولَن: \" اللَّهُمَّ إِن شِئْت فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مستكره لَهُ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا دعوتم فاعزموا فِي الدُّعَاء. \" وَذكر نَحوه.\n١٩٧٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ \" يسروا وَلَا تُعَسِّرُوا، وبشروا وَلَا تنفرُوا \" وَفِي رِوَايَة: \" وَسَكنُوا وَلَا تنفرُوا \".","vol":"2","page":594},{"text":"١٩٨٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم، ثمَّ سمعته بعد يَقُول: كَانَ يُصَلِّي فِي مرابض الْغنم قبل أَن يبْنى الْمَسْجِد. هَكَذَا أَخْرجَاهُ مُخْتَصرا من حَدِيث أبي التياح.\nوَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي التياح.\nوَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن أبي التياح عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ قدم الْمَدِينَة، فَنزل فِي علو الْمَدِينَة فِي حيٍّ يُقَال لَهُم بَنو عَمْرو بن عَوْف، فَأَقَامَ فيهم أَربع عشرَة لَيْلَة. ثمَّ إِنَّه أرسل إِلَى مَلأ بني النجار، فَجَاءُوا متقلدين بسيوفهم، قَالَ: فَكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته وَأَبُو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حَتَّى ألْقى بِفنَاء أبي أَيُّوب. قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكته الصَّلَاة، وَيُصلي فِي مرابض الْغنم. ثمَّ إِنَّه أَمر بِالْمَسْجِدِ فَبنِي، فَأرْسل إِلَى بني النجار فَجَاءُوا، فَقَالَ: \" يَا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هَذَا \" قَالُوا: لَا وَالله، مَا نطلب ثمنه إِلَّا إِلَى الله. قَالَ أنس: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُول: كَانَ فِيهِ نخلٌ، وقبور الْمُشْركين، وَخرب. فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالنَّخْلِ فَقطع، وبقبور الْمُشْركين فنبشت، وبالخرب فسويت. قَالَ: فصفوا النّخل قبْلَة لَهُ، وَجعلُوا عضادتيه حِجَارَة. قَالَ: فَكَانُوا يرتجزون وَرَسُول الله ﷺ مَعَهم وهم يَقُولُونَ:\n(اللَّهُمَّ إِنَّه لَا خير إِلَّا خير الْآخِرَه ... فانصر الْأَنْصَار والمهاجره)\n\nوَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن مُسَدّد نَحوه، وَفِيه وَجعلُوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون وَالنَّبِيّ ﷺ مَعَهم وَهُوَ يَقُول:\nاللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة، فَاغْفِر للْأَنْصَار والمهاجرة \".\nوَقد تقدم رجزهم بِمثل ذَلِك فِي حفر الخَنْدَق.","vol":"2","page":595},{"text":"١٩٨١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس بن مَالك قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ أحسن النَّاس خلقا، وَكَانَ لي أَخ يُقَال لَهُ أَبُو عُمَيْر - أَحْسبهُ قَالَ: فطيمًا، قَالَ: فَكَانَ إِذا جَاءَ رَسُول الله ﷺ فَرَآهُ قَالَ: \" أَبَا عُمَيْر، مَا فعل النغير \" نغرٌ كَانَ يلْعَب بِهِ. زَاد فِيهِ فِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث عَنهُ: فَرُبمَا حضرت الصَّلَاة وَهُوَ فِي بيتنا، فيأمر بالبساط الَّذِي تَحْتَهُ فيكنس وينضح، ثمَّ يقوم ونقوم خَلفه، فَيصَلي بِنَا.\n١٩٨٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي التياح عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْبركَة فِي نواصي الْخَيل \".\nوَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة:\nالْخَيل مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر \".\n١٩٨٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، فصلى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة \" قلت. أقمتم بهَا شَيْئا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بهَا عشرا.\nوَفِي رِوَايَة أبي نعيم وَقبيصَة عَن الثَّوْريّ:\nأَقَمْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عشرَة نقصر الصَّلَاة لم يزدْ.\n١٩٨٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: قلت لأنس: أَكُنْتُم تَكْرَهُونَ السَّعْي بَين الصَّفَا والمروة؟ فَقَالَ: نعم، لِأَنَّهَا كَانَت من شَعَائِر الْجَاهِلِيَّة حَتَّى أنزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ [الْبَقَرَة] .","vol":"2","page":596},{"text":"وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن عَاصِم: كُنَّا نرى ذَلِك من أَمر الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أمسكنا عَنْهَا، فَأنْزل الله ﷿ ... وَذكر الْآيَة.\nوَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن عَاصِم عَن أنس قَالَ:\nكَانَت الْأَنْصَار يكْرهُونَ أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، حَتَّى نزلت: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ .\n١٩٨٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان قَالَ: قلت لأنس: أبلغك أَن النَّبِي ﷺ قَالَ \" لَا حلف فِي الْإِسْلَام \" قَالَ: قد حَالف النَّبِي ﷺ بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَاري.\n١٩٨٦ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَرْوَان الْأَصْفَر عَن أنس قَالَ: قدم عليٌّ ﵁ على النَّبِي ﷺ من الْيمن، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بِمَ أَهلَلْت يَا عليٌّ؟ \" فَقَالَ: أَهلَلْت كإهلال النَّبِي ﷺ. قَالَ: \" لَوْلَا أَنِّي معي الْهَدْي لأحللت \".\nوَلَيْسَ لمروان الْأَصْفَر عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n١٩٨٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مسلمة سعد بن يزِيد، قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه؟ قَالَ: نعم.\n١٩٨٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي معَاذ عَطاء بن أبي مَيْمُون عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا خرج لحَاجَة تَبعته أَنا وغلامٌ منا، مَعنا إداوة من مَاء، يَعْنِي يستنجي بِهِ.","vol":"2","page":597},{"text":"وَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة عَنهُ قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يدْخل الْخَلَاء، فأحمل أَنا وَغُلَام إداوة من مَاء وعنزة، يستنجي بِالْمَاءِ.\nوَفِي رِوَايَة خَالِد عَن عَطاء عَنهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ دخل حَائِطا، وَتَبعهُ غُلَام وَمَعَهُ ميضأة - وَهُوَ أصغرنا - فوضعها عِنْد سِدْرَة، فَقضى رَسُول الله ﷺ حَاجته، فَخرج علينا وَقد استنجى بِالْمَاءِ.\n١٩٨٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الحميد صَاحب الزيَادي عَن أنس قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم. فَنزلت: ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم وَمَا كَانَ الله معذبهم وهم يَسْتَغْفِرُونَ وَمَا لَهُم أَلا يعذبهم الله وهم يصدون عَن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ إِلَى الآخر الْآيَة [الْأَنْفَال] .\n١٩٩٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَلْحَة بن مصرف عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ وجد تَمْرَة فَقَالَ: \" لَوْلَا أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها \" وَمِنْهُم من قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ مر بتمرة فِي الطَّرِيق فَقَالَ: \" لَوْلَا أَنِّي أَخَاف أَن تكون من الصَّدَقَة لأكلتها \".\nوَلَيْسَ لطلْحَة بن مصرف عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ نَحوه.","vol":"2","page":598},{"text":"١٩٩١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك قلت: أَخْبرنِي عَن شَيْء عقلته عَن النَّبِي ﷺ، أَيْن صلى الظّهْر وَالْعصر يَوْم التَّرويَة؟ قَالَ: بمنى. قلت: فَأَيْنَ صلى الْعَصْر يَوْم النَّفر؟ قَالَ: بِالْأَبْطح. ثمَّ قَالَ: افْعَل كمل يفعل أمراؤك. هَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الْعَزِيز.\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش عَن عبد الْعَزِيز قَالَ:\nخرجت إِلَى منى يَوْم التَّرويَة، فَلَقِيت أنسا ذَاهِبًا على حمَار، فَقلت لَهُ: أَيْن صلى النَّبِي ﷺ الظّهْر هَذَا الْيَوْم؟ . قَالَ: انْظُر حَيْثُ يُصَلِّي أمراؤك.\nوَلم يخرج مُسلم رِوَايَة أبي بكر بن عَيَّاش، وعول على رِوَايَة الثَّوْريّ.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه: جوده سُفْيَان وَلم يجوده أَبُو بكر.\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\n١٩٩٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" آيَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار، وَآيَة النِّفَاق بغض الْأَنْصَار \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن شُعْبَة عَن ابْن جبر:\nآيَة الْمُنَافِق بغض الْأَنْصَار، وَآيَة الْمُؤمن حب الْأَنْصَار \".\n١٩٩٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يغْتَسل بالصاع إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد، وَيتَوَضَّأ بِالْمدِّ \".","vol":"2","page":599},{"text":"وَفِي رِوَايَة معَاذ عَن شُعْبَة قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل بِخمْس مكاكيك، وَيتَوَضَّأ بمكوك، وَفِي رِوَايَة ابْن مهْدي: بِخمْس مكاكي.\n١٩٩٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق على مَتنه من ترجمتين.\nأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد التنوري عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ:\nكَانَ رجلٌ نَصْرَانِيّا فَأسلم، وَقَرَأَ \" الْبَقَرَة \" و\" آل عمرَان \"، وَكَانَ يكْتب للنَّبِي، فَعَاد نَصْرَانِيّا، وَكَانَ يَقُول: مَا يدْرِي مُحَمَّد إِلَّا مَا كتبت لَهُ، فأماته الله، فدفنوه، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض. فَقَالُوا: هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه، نبشوا عَن صاحبنا فألقوه، فَحَفَرُوا لَهُ فأعمقوا، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض. فَقَالُوا: هَذَا فعل مُحَمَّد وَأَصْحَابه، نبشوا عَن صاحبنا فألقوه، فَحَفَرُوا لَهُ وأعمقوا فِي الأَرْض مَا اسْتَطَاعُوا، فَأصْبح وَقد لفظته الأَرْض، فَعَلمُوا أَنه لَيْسَ من النَّاس، فألقوه.\nوَأخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nكَانَ منا رجلٌ من بني النجار قد قَرَأَ \" الْبَقَرَة \" و\" آل عمرَان \"، وَكَانَ يكْتب لرَسُول الله ﷺ، فَانْطَلق هَارِبا حَتَّى لحق بِأَهْل الْكتاب، قَالَ: فَرَفَعُوهُ، قَالُوا: هَذَا كَانَ يكْتب لمُحَمد، فَأُعْجِبُوا بِهِ، فَمَا لبث أَن قضم الله عُنُقه فيهم، فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، ثمَّ عَادوا فَحَفَرُوا لَهُ فَوَارَوْهُ، فَأَصْبَحت الأَرْض قد نَبَذته على وَجههَا، فَتَرَكُوهُ مَنْبُوذًا.","vol":"2","page":600},{"text":"١٩٩٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: من هَذَا الْبَاب.\nأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول: \" اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار \".\nوَفِي رِوَايَة مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث:\nكَانَ أَكثر دُعَاء النَّبِي ﷺ: \" اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن علية عَن عبد الْعَزِيز قَالَ:\nسَأَلَ قَتَادَة أنسا: أَي دَعْوَة كَانَ يَدْعُو بهَا النَّبِي ﷺ أَكثر؟ قَالَ: كَانَ أَكثر دَعْوَة يَدْعُو بهَا يَقُول: \" اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار \" قَالَ: وَكَانَ أنسٌ إِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بدعوة دَعَا بهَا، وَإِذا أَرَادَ أَن يَدْعُو بِدُعَاء دَعَا فِيهِ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة. . \" وَذكر الْآيَة.\n١٩٩٦ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لن يبرح النَّاس يسْأَلُون حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خَالق كل شيءٍ، فَمن خلق الله؟ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله ﷿: إِن أمتك لَا يزالون يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خلق الْخلق، فَمن خلق الله؟ \".\n١٩٩٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام الدستوَائي وَشعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، قَالَ: \" اركبها \". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: \" اركبها \" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: \" اركبها \" ثَلَاثًا.","vol":"2","page":601},{"text":"أغفل أَبُو مَسْعُود حَدِيث الدستوَائي فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمته.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس نَحوه، وَقَالَ فِي الثَّالِثَة: \" اركبها وَيلك \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة بِنَحْوِهِ، وَفِي آخِره قَالَ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة: \" اركبها، وَيلك أَو وَيحك \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث حميد عَن ثَابت عَن أنس، قَالَ حميد:\nوأظنني قد سمعته من أنس قَالَ: مر رَسُول الله ﷺ بِرَجُل يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ: \" اركبها \" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: \" اركبها \" مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث بكير بن الْأَخْنَس عَن أنس قَالَ:\nمر على النَّبِي ﷺ ببدنة أَو هَدِيَّة، فَقَالَ: \" اركبها \" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة أَو هَدِيَّة قَالَ: \" وَإِن \".\n١٩٩٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَة رَهْط إِلَى بيُوت أَزوَاج النَّبِي ﷺ يسْأَلُون عَن عبَادَة النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا أخبروا كَأَنَّهُمْ تقالوها وَقَالُوا: فَأَيْنَ نَحن من النَّبِي ﷺ، وَقد غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر. قَالَ أحدهم: أما أَنا فأصلي اللَّيْل أبدا، وَقَالَ الآخر: وَأَنا أَصوم الدَّهْر وَلَا أفطر. وَقَالَ آخر: وَأَنا أعتزل النِّسَاء وَلَا أَتزوّج أبدا. فجَاء رَسُول الله ﷺ إِلَيْهِم فَقَالَ: \" أَنْتُم الَّذين قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أما وَالله إِنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم لَهُ، لكني أَصوم وَأفْطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النِّسَاء، فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني \".\nوَقد أخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس.","vol":"2","page":602},{"text":"١٩٩٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس أَن الرّبيع عمته كسرت ثنية جَارِيَة، فطلبوا إِلَيْهَا الْعَفو، فَأَبَوا، فعرضوا الْأَرْش فَأتوا رَسُول الله ﷺ وأبوا إِلَّا الْقصاص، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالْقصاصِ. فَقَالَ أنس بن النَّضر: يَا رَسُول الله، أتكسر ثنية الرّبيع ﴿لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا تكسر ثنيتها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" يَا أنس، كتاب الله الْقصاص \" فَرضِي الْقَوْم فعفوا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره \".\nوَأخرج مُسلم عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن أُخْت الرّبيع أم حَارِثَة جرحت إنْسَانا فاختصموا إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" الْقصاص الْقصاص \" فَقَالَت أم الرّبيع: يَا رَسُول الله \" أيقتص من فُلَانَة؟ وَالله لَا يقْتَصّ مِنْهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" سُبْحَانَ الله يَا أم الرّبيع﴾ الْقصاص كتاب الله \" فَذكره، وَفِيه أَنهم قبلوا الدِّيَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن من عباد الله من لَو أقسم على الله لَأَبَره \".\n٢٠٠٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد الطَّوِيل عَن أنس قَالَ: غَابَ عمي أنس بن النَّضر عَن قتال بدر فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ، غبت عَن أول قتالٍ قَاتَلت الْمُشْركين، لَئِن الله أشهدني قتال الْمُشْركين ليرين الله مَا أصنع. فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أعْتَذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابه، وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْركين. ثمَّ تقدم، واستقبله سعد بن معَاذ، فَقَالَ: يَا سعد بن معَاذ، الْجنَّة، وَرب النَّضر، إِنِّي لأجد رِيحهَا من دون أحد. فَقَالَ سعد: فَمَا اسْتَطَعْت يَا رَسُول الله مَا صنع. قَالَ أنس: فَوَجَدنَا بِهِ بضعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَة بِالسَّيْفِ، أَو طعنة بِرُمْح، أَو رمية بِسَهْم، ووجدناه قد قتل وَمثل بِهِ الْمُشْركُونَ، فَمَا عرفه أحدٌ إِلَّا أُخْته ببنانه. قَالَ أنس: كُنَّا نرى","vol":"2","page":603},{"text":"ونظن أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِيهِ وَفِي أشباهه: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة [الْأَحْزَاب] .\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس:\nقَالَ أنس: عمي سميت بِهِ، لم يشْهد مَعَ رَسُول الله ﷺ بَدْرًا، فشق عَلَيْهِ وَقَالَ: أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ غبت عَنهُ، وَلَئِن أَرَانِي الله مشهدًا فِيمَا بعد مَعَ رَسُول الله ليرين الله مَا أصنع. قَالَ: وهاب أَن يَقُول غَيرهَا قَالَ: فَشهد رَسُول الله ﷺ يَوْم أحدٍ. قَالَ: فَاسْتقْبل سعد بن معَاذ، فَقَالَ لَهُ أنس: يَا أَبَا عَمْرو، أَيْن؟ ثمَّ قَالَ: واها لريح الْجنَّة أَجِدهُ دون أحد. قَالَ: فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل. قَالَ: فَوجدَ فِي جسده بضعٌ وَثَمَانُونَ من بَين ضَرْبَة ورمية وطعنة، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم.\n٢٠٠١ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لغدوةٌ فِي سَبِيل الله أَو رَوْحَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ - وَذكر مثله.\n٢٠٠٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حميد عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يفْطر من الشَّهْر حَتَّى نظن أَنه لَا يَصُوم مِنْهُ، ويصوم حَتَّى نظن أَنه لَا يفْطر مِنْهُ شَيْئا. وَكَانَ لانشاء أَن نرَاهُ من اللَّيْل مُصَليا إِلَّا","vol":"2","page":604},{"text":"رَأَيْته، وَلَا نَائِما إِلَّا رَأَيْته.\nوَفِي رِوَايَة أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن حميد قَالَ:\nسَأَلت أنسا عَن صِيَام رَسُول الله ﷺ فَقَالَ مَا كنت أحب أَن أرَاهُ من الشَّهْر صَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا مُفطرا إِلَّا رَأَيْته، وَلَا من اللَّيْل قَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا نَائِما إِلَّا رَأَيْته، وَلَا مسست خزةً وَلَا حريرةً أَلين من كف رَسُول الله ﷺ، وَلَا شممت مسكةً وَلَا عنبرةً أطيب رَائِحَة من رَائِحَة رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَصُوم حَتَّى يُقَال: قد صَامَ صَامَ، وَيفْطر حَتَّى يُقَال: أفطر أفطر.\n٢٠٠٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تسحرُوا، فَإِن فِي السّحُور بركَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هشيم عَن عبد الْعَزِيز، وَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن قَتَادَة وَعبد الْعَزِيز عَن أنس. وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس.\n٢٠٠٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث \".\nوَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث حَمَّاد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس بِنَحْوِهِ. قَالَ: قَالَ","vol":"2","page":605},{"text":"سعيد بن زيد: حَدثنَا عبد الْعَزِيز:\nإِذا أَرَادَ أَن يدْخل الْخَلَاء ... .\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد وهشيم عَن عبد الْعَزِيز بن عِيسَى عَنهُ\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا دخل الكنيف قَالَ: ... وَذكر مثله.\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بِنَحْوِهِ وَقَالَ:\nأعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث \".\n٢٠٠٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك: قَالَ شُعْبَة: فَقلت: أعن النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: شَدِيدا عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: \" من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يلْبسهُ فِي الْآخِرَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ ... وَذكر نَحوه.\n٢٠٠٦ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: أبْصر النَّبِي ﷺ صبيانًا مُقْبِلين من عرس، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَنْتُم من أحب النَّاس إِلَيّ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ صبيانًا وَنسَاء مُقْبِلين من عرس، فَقَامَ ﵇ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ. اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ. اللَّهُمَّ إِنَّهُم من أحب النَّاس إِلَيّ \" يعْنى الْأَنْصَار.\n٢٠٠٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن","vol":"2","page":606},{"text":"عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nنهى النَّبِي ﷺ أَن يتزعفر الرجل.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس عَنهُ ﷺ مثله.\nوَمن حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس\nأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن التزعفر. قَالَ أنس: يَعْنِي للرِّجَال.\n٢٠٠٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَامر الْأنْصَارِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَ الْمُؤَذّن إِذا أذن قَامَ ناسٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يبتدرون السَّوَارِي حَتَّى يخرج النَّبِي ﷺ وهم كَذَلِك، يصلونَ رَكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب. وَلم يكن بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة شَيْء. وَقَالَ عُثْمَان بن جبلة وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة: لم يكن بَينهمَا إِلَّا قَلِيل.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ:\nكُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَإِذا أذن الْمُؤَذّن لصَلَاة الْمغرب ابتدروا السَّوَارِي فركعوا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى إِن الرجل الْغَرِيب ليدْخل الْمَسْجِد فيحسب أَن الصَّلَاة قد صليت من كَثْرَة من يُصَلِّيهمَا.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الْمُخْتَار بن فلفل قَالَ:\nسَأَلت أنس بن مَالك عَن التَّطَوُّع بعد الْعَصْر. فَقَالَ: كَانَ عمر يضْرب الْأَيْدِي على صَلَاة بعد الْعَصْر، وَكُنَّا نصلي على عهد رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد غرُوب الشَّمْس قبل صَلَاة الْمغرب.\nفَقلت لَهُ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ صلاهما؟ قَالَ: كَانَ يَرَانَا نصليهما، فَلم يَأْمُرنَا وَلم ينهنا.\n٢٠٠٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة","vol":"2","page":607},{"text":"عَن أنس ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ [فَاتِحَة الْفَتْح] قَالَ: الْحُدَيْبِيَة: فَقَالَ أَصْحَابه هَنِيئًا مريئًا فَمَا لنا؟ فَأنْزل الله ﷿: ﴿ليدْخل الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جنَّات﴾ [الْفَتْح] قَالَ شُعْبَة: فَقدمت الْكُوفَة، فَحدثت بِهَذَا كُله عَن قَتَادَة، ثمَّ رجعت فَذكرت لَهُ، فَقَالَ: أما: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ فَعَن أنس، وَأما هَنِيئًا مريئًا فَعَن عِكْرِمَة.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وَهَمَّام بن يحيى وشيبان بن عبد الرَّحْمَن، جَمِيعًا عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لما نزلت: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فوزا عَظِيما﴾ [الْفَتْح] مرجعه من الْحُدَيْبِيَة وهم يخالطهم الْحزن والكآبة، وَقد نحر الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أنزلت عَليّ آيَة هِيَ أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا \".\n٢٠١٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن أنس عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ افْتقدَ ثَابت بن قيس، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَنا أعلم لَك علمه، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي بَيته، مُنَكسًا رَأسه، فَقَالَ: مَا شَأْنك؟ قَالَ: شرٌّ، كَانَ يرفع صَوته فَوق صَوت النَّبِي ﷺ، فقد حَبط عمله، وَهُوَ من أهل النَّار، فَأتى الرجل النَّبِي ﷺ، فَأخْبرهُ أَنه قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ مُوسَى بن أنس: فَرجع إِلَيْهِ الْمرة الْآخِرَة بِبِشَارَة عَظِيمَة، فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ: \" إِنَّك لست من أهل النَّار، وَلَكِنَّك من أهل الْجنَّة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَحَمَّاد بن سَلمَة وجعفر بن سُلَيْمَان وَسليمَان بن الْمُغيرَة جَمِيعًا عَن ثَابت عَن أنس، وَاللَّفْظ لحَدِيث حَمَّاد:\nأَنه لما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ الْآيَة [الحجرات] جلس ثَابت فِي بَيته وَقَالَ: أَنا من أهل النَّار، وَاحْتبسَ عَن النَّبِي ﷺ،","vol":"2","page":608},{"text":"فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ سعد بن معَاذ فَقَالَ:\nيَا أَبَا عَمْرو، مَا شَأْن ثَابت؟ اشْتَكَى؟ \" فَقَالَ سعد: إِنَّه لجاري، وَمَا علمت لَهُ بشكوى. قَالَ: فَأَتَاهُ سعد، فَذكر لَهُ قَول النَّبِي ﷺ، فَقَالَ ثَابت: أنزلت هَذِه الْآيَة وَقد علم أَنِّي من أرفعكم صَوتا على رَسُول الله ﷺ، فَأَنا من أهل النَّار، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" بل هُوَ من أهل الْجنَّة \".\nوَأَحَادِيث البَاقِينَ بِنَحْوِ حَدِيث حَمَّاد، وَلَيْسَ عِنْدهم فِيهِ ذكر سعد بن معَاذ.\nوَأول حَدِيث جَعْفَر بن سُلَيْمَان: كَانَ ثَابت بن قيس بن شماس خطيب الْأَنْصَار، فَلَمَّا نزلت هَذِه الْآيَة ... وَذكر قَول ثَابت.\nزَاد فِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، فَكُنَّا نرَاهُ يمشي بَين أظهرنَا، رجلٌ من أهل الْجنَّة.\nوَلَيْسَ لِسُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٠١١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ عَن ثُمَامَة عَن أنس أَن أم سليم كَانَت تبسط للنَّبِي ﷺ نطعًا، فيقيل عِنْدهَا على ذَلِك النطع، فَإِذا قَامَ النَّبِي ﷺ أخذت من عرقه وشعره، فجمعته فِي قَارُورَة، ثمَّ جعلته فِي سك قَالَ: فَلَمَّا حضر أنس بن مَالك الْوَفَاة أوصى أَن يَجْعَل فِي حنوطه من ذَلِك السك.\nقَالَ: فَجعل فِي حنوطه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يدْخل بَيت أم سليم، فينام على فراشها - وَلَيْسَت فِيهِ، قَالَ: فجَاء ذَات يَوْم فَنَامَ على فراشها، فَأتيت فَقيل لَهَا: هَذَا النَّبِي نَائِم فِي بَيْتك على فراشك. قَالَ: فَجَاءَت وَقد عرق واستنقع عرقه على قِطْعَة أَدِيم على الْفراش،","vol":"2","page":609},{"text":"ففتحت عتيدتها، فَجعلت تنشف ذَلِك الْعرق فتعصره فِي قواريرها، فَفَزعَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا تصنعين يَا أم سليم؟ \" فَقَالَت: يَا رَسُول الله، نرجو بركته لصبياننا، قَالَ: \" أصبت \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nدخل علينا النَّبِي ﷺ فَنَامَ عندنَا، فعرق، وَجَاءَت أُمِّي بقارورة، فَجعلت تسلت الْعرق فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" يَا أم سليم، مَا هَذَا الَّذِي تصنعين؟ \" قَالَت هَذَا عرقك نجعله فِي طيبنَا، وَهُوَ أطيب الطّيب.\nوَقد رُوِيَ هَكَذَا عَن أنس عَن أم سليم، وَهُوَ مَذْكُور فِي مسندها إِن شَاءَ الله.\n٢٠١٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن قُرَيْش بن حبَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: دَخَلنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ على أبي سيف الْقَيْن - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيم، فَأخذ رَسُول الله ﷺ إِبْرَاهِيم فَقبله وَشمه، ثمَّ دَخَلنَا عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَإِبْرَاهِيم يجود بِنَفسِهِ، فَجعلت عينا رَسُول الله ﷺ تَذْرِفَانِ. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: وَأَنت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" يَا ابْن عَوْف، إِنَّهَا رَحْمَة \" ثمَّ أتبعهَا بِأُخْرَى فَقَالَ:\n\" إِن الْعين تَدْمَع، وَالْقلب يحزن، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَإِنَّا بك يَا إِبْرَاهِيم لَمَحْزُونُونَ \" لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.","vol":"2","page":610},{"text":"وَلَيْسَ لقريش بن حَيَّان فِي الصَّحِيح عَن ثَابت عَن أنس غير هَذَا.\nقَالَ البُخَارِيّ فِي عقب هَذَا الْخَبَر: رَوَاهُ مُوسَى بن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ.\nوَقد أخرج مُسلم بِالْإِسْنَادِ حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" ولد لي اللَّيْلَة غلامٌ، فسميته باسم أبي إِبْرَاهِيم \" ثمَّ دَفعه إِلَى أم سيف امْرَأَة قين يُقَال لَهُ أَبُو سيف، فَانْطَلق يَأْتِيهِ، فاتبعته، فَانْتَهَيْنَا إِلَى أبي سيف وَهُوَ ينْفخ بكيره وَقد امْتَلَأَ الْبَيْت دخانًا، فأسرعت الْمَشْي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ، فَقلت: يَا أَبَا سيف، أمسك، جَاءَ رَسُول الله ﷺ، فَأمْسك فَدَعَا النَّبِي ﷺ فضمه إِلَيْهِ، وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول: فَقَالَ أنس: لقد رَأَيْته وَهُوَ يكيد بِنَفسِهِ بَين يَدي رَسُول الله ﷺ، فَدَمَعَتْ عينا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" تَدْمَع الْعين، ويحزن الْقلب، وَلَا نقُول إِلَّا مَا يُرْضِي رَبنَا، وَالله يَا إِبْرَاهِيم إِنَّا بك لَمَحْزُونُونَ \".\n٢٠١٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الرُّؤْيَا الْحَسَنَة من الرجل الصَّالح جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \".\nوَأخرجه أَيْضا وَفِيه زِيَادَة من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\n\" من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتخيل بِي، ورؤيا الْمُؤمن جزءٌ من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \".","vol":"2","page":611},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ ثَابت وَحميد وَإِسْحَق وَشُعَيْب عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ - يَعْنِي قَوْله\n\" رُؤْيا الْمُؤمن ... \". وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُعْبَة عَن ثَابت عَن انس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\n\" رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جَزَاء من النُّبُوَّة \".\n٢٠١٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أنس بن مَالك قَالَ: بَيْنَمَا نَحن جُلُوس مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْمَسْجِد، إِذْ دخل رجلٌ على جمل، ثمَّ أناخه فِي الْمَسْجِد، ثمَّ عقله، ثمَّ قَالَ: أَيّكُم مُحَمَّد؟ وَالنَّبِيّ ﷺ متكئ بَين ظهرانيهم. فَقُلْنَا: هَذَا الرجل الْأَبْيَض المتكئ. فَقَالَ لَهُ: ابْن عبد الْمطلب. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" قد أَجَبْتُك \" فَقَالَ الرجل: إِنِّي سَائِلك فمشدد عَلَيْك فِي الْمَسْأَلَة، فَلَا تَجِد عَليّ فِي نَفسك. فَقَالَ: \" سل مَا بدا لَك \" فَقَالَ: أَسأَلك بِرَبِّك وَرب من قبلك، آللَّهُ أرسلك إِلَى النَّاس كلهم؟ قَالَ: \" اللَّهُمَّ نعم \" قَالَ أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ أَمرك أَن تصلي الصَّلَوَات الْخمس فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة؟ قَالَ \" اللَّهُمَّ نعم \" قَالَ: أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ أَمرك أَن تَصُوم هَذَا الشَّهْر من السّنة؟ قَالَ: \" اللَّهُمَّ نعم \". قَالَ: أنْشدك بِاللَّه، آللَّهُ آمُرك أَن تَأْخُذ هَذِه الصَّدَقَة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اللَّهُمَّ نعم \" فَقَالَ الرجل: آمَنت بِمَا جِئْت بِهِ، وَأَنا رَسُول من ورائي من قومِي، وَأَنا همام بن ثَعْلَبَة، أَخُو بني سعدبن بكر.\nقَالَ البُخَارِيّ فِي عقبَة: رَوَاهُ مُوسَى وَعلي بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس. هَكَذَا ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، وَلم يذكر لَهُ إِسْنَادًا إِلَى مُوسَى وَعلي عَنهُ","vol":"2","page":612},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن أنس - وَهُوَ أتم، قَالَ:\nنهينَا فِي الْقُرْآن أَن نسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن شَيْء، فَكَانَ يعجبنا أَن يَجِيء الرجل من أهل الْبَادِيَة، الْعَاقِل، فيسأله وَنحن نسْمع، فجَاء رجلٌ من أهل الْبَادِيَة فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَتَانَا رَسُولك فَزعم لنا أَنَّك تزْعم أَن الله أرسلك. قَالَ: \" صدق \" قَالَ: فَمن خلق السَّمَاء؟ قَالَ: \" الله \" قَالَ: فَمن خلق الأَرْض؟ قَالَ: \" الله \" قَالَ: فَمن نصب هَذِه الْجبَال وَجعل فِيهَا مَا جعل؟ قَالَ: \" الله \". قَالَ: فبالذي خلق السَّمَاء وَخلق الأَرْض وَنصب هَذِه الْجبَال، آللَّهُ أرسلك؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا خمس صلوَات فِي يَوْمنَا وليلتنا. قَالَ: \" صدق \" قَالَ: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: \" نعم \". قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا زَكَاة فِي أَمْوَالنَا.\nقَالَ: \" صدق \": قَالَ: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: وَزعم رَسُولك أَن علينا صَوْم شهر رَمَضَان فِي سنتنا. قَالَ: \" صدق \" قَالَ: فبالذي أرسلك، آللَّهُ أَمرك بِهَذَا؟ قَالَ: \" نعم \". قَالَ. وَزعم رَسُولك أَن علينا حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا. قَالَ: \" صدق \" قَالَ: ثمَّ ولى، وَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أَزِيد عَلَيْهِنَّ وَلَا أنقص مِنْهُنَّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَئِن صدق ليدخلن الْجنَّة \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٠١٥ - الحَدِيث الأول: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: دخلت على أنس بن مَالك بِدِمَشْق وَهُوَ يبكي فَقلت: مَا يبكيك؟ فَقَالَ: لَا أعرف شَيْئا مِمَّا أدْركْت إِلَّا هَذِه الصَّلَاة، وَهَذِه الصَّلَاة قد ضيعت.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث غيلَان بن جرير عَن أنس قَالَ:\nمَا أعرف شَيْئا مِمَّا كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ. قيل: الصَّلَاة. قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُم مَا صَنَعْتُم فِيهَا؟ .","vol":"2","page":613},{"text":"وللبخاري أَيْضا من حَدِيث بشير بن يسَار عَن أنس:\nأَنه قدم الْمَدِينَة، فَقيل لَهُ: مَا أنْكرت منا مُنْذُ يَوْم عهِدت رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ: مَا أنْكرت شَيْئا إِلَّا أَنكُمْ لَا تقيمون الصُّفُوف.\n٢٠١٦ - الثَّانِي: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ: لم يكن أحدٌ أشبه بِالنَّبِيِّ ﷺ من الْحسن بن عَليّ.\nوَأخرج البُخَارِيّ فِي الْحُسَيْن نَحْو هَذَا أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ:\nأُتِي عبيد الله بن زِيَاد بِرَأْس الْحُسَيْن ﵁، فَجعل فِي طست، فَجعل ينكت، وَقَالَ فِي حسنه شَيْئا. فَقَالَ أنس: كَانَ أشبههم برَسُول الله ﷺ، وَكَانَ مخضوبًا بالوسمة.\n٢٠١٧ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن رجَالًا من الْأَنْصَار اسْتَأْذنُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: ائْذَنْ لنا فلنترك لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس فداءه. فَقَالَ: \" لَا تدعون مِنْهُ درهما \".\n٢٠١٨ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَنه رأى على أم كُلْثُوم بنت رَسُول الله ﷺ برد حريرٍ سيراء.\n٢٠١٩ - الْخَامِس: عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" انصر أَخَاك ظَالِما أَو مَظْلُوما \" فَقَالَ رجلٌ: يَا رَسُول الله، أنصره إِذا كَانَ","vol":"2","page":614},{"text":"مَظْلُوما، أَفَرَأَيْت إِن كَانَ ظَالِما، كَيفَ أنصره؟ قَالَ: \" تحجزه - أَو تَمنعهُ - الظُّلم، فَإِن ذَلِك نَصره \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث حميد عَن أنس بِنَحْوِهِ، وَفِيه: قَالُوا: كَيفَ ننصره ظَالِما؟ قَالَ: \" تَأْخُذ فَوق يَدَيْهِ \".\n٢٠٢٠ - السَّادِس: عَن عبيد الله بن أبي بكر عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يَغْدُو يَوْم الْفطر حَتَّى يَأْكُل تمرات. زَاد فِي رِوَايَة مرجأ بن رَجَاء عَن عبيد الله عَنهُ: ويأكلهن وترا.\n٢٠٢١ - السَّابِع: عَن ثُمَامَة بن عبد الله بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ: كَانَ إِذا تكلم بِكَلِمَة أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تفهم عَنهُ، وَإِذا أَتَى على قومٍ فَسلم عَلَيْهِم سلم عَلَيْهِم ثَلَاثًا.\n٢٠٢٢ - الثَّامِن: عَن ثُمَامَة عَن أنس قَالَ: نرى هَذِه الْآيَة نزلت فِي أنس بن النَّضر ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ [الْأَحْزَاب] .\nوَقد تقدم نَحْو هَذَا الْمَعْنى من رِوَايَة حميد عَن أنس.\n٢٠٢٣ - التَّاسِع: عَن ثُمَامَة قَالَ: حج أنسٌ على رحلٍ - وَلم يكن شحيحًا، وَحدث أَن النَّبِي ﷺ حج على رحلٍ، وَكَانَت زاملته.\n٢٠٢٤ - الْعَاشِر: عَن ثُمَامَة عَن أنس: أَن قيس بن سعد بن عبَادَة كَانَ يكون بَين يَدي النَّبِي ﷺ بِمَنْزِلَة صَاحب الشَّرْط من الْأَمِير.","vol":"2","page":615},{"text":"٢٠٢٥ - الْحَادِي عشر: عَن ثُمَامَة قَالَ: كَانَ أنسٌ لَا يرد الطّيب. قَالَ: وَزعم أنسٌ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يرد الطّيب.\n٢٠٢٦ - الثَّانِي عشر: عَن هِشَام بن زيد عَن أنس قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الْحَوْض \".\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث يحيى بن سعيد عَن أنس قَالَ:\nدَعَا النَّبِي ﷺ الْأَنْصَار إِلَى أَن يقطع لَهُم الْبَحْرين، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَن تقطع لإِخْوَانِنَا من الْمُهَاجِرين مثلهَا. فَقَالَ: \" إِمَّا لَا، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سيصيبكم أثرةٌ بعدِي \".\n٢٠٢٧ - الثَّالِث عشر: عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس قَالَ: مر يَهُودِيّ برَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: السام عَلَيْكُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَعَلَيْك. أَتَدْرُونَ مَا يَقُول؟ قَالَ: السام عَلَيْك \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَلا نَقْتُلهُ؟ قَالَ: \" لَا. إِذا سلم عَلَيْكُم أهل الْكتاب فَقولُوا: وَعَلَيْكُم \".\n٢٠٢٨ - الرَّابِع عشر: عَن حَفْص بن عبيد الله بن أنس عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يجمع بَين هَاتين الصَّلَاتَيْنِ فِي السّفر - يَعْنِي الْمغرب وَالْعشَاء.\n٢٠٢٩ - الْخَامِس عشر: عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ بسرف، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: هَذِه زوج النَّبِي ﷺ، فَإِذا رفعتم جَاءَ الْخط الْأَقْرَب \".\n٢٠٣٠ - السَّادِس عشر: عَن إِسْحَاق بن عبد الله عَن أنس بن مَالك قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن المحاقلة والمخاضرة وَالْمُلَامَسَة والمنابذة \".","vol":"2","page":616},{"text":"٢٠٣١ - السَّابِع عشر: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب - عَن أنس بن مَالك عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله ﷿ قَالَ: إِذا ابْتليت عَبدِي بحبيبتيه ثمَّ صَبر عوضته مِنْهُمَا الْجنَّة \" يُرِيد عَيْنَيْهِ. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أَشْعَث بن جَابر وَأَبُو هِلَال عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ.\n٢٠٣٢ - الثَّامِن عشر: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: قلت لعبيدة: عندنَا من شعر النَّبِي ﷺ أصبناه من قبل أنس وَمن قبل أهل أنس. قَالَ: لِأَن تكون عِنْدِي شَعْرَة مِنْهُ أحب إِلَيْنَا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.\n٢٠٣٣ - التَّاسِع عشر: عَن أنس بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رجل من الْأَنْصَار - وَكَانَ ضخمًا - للنَّبِي ﷺ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيع الصَّلَاة مَعَك. فَصنعَ للنَّبِي ﷺ طَعَاما فَدَعَاهُ إِلَى بَيته، ونضح لَهُ طرف حَصِير بِمَاء فصلى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ فلَان بن فلَان بن الْجَارُود لأنس: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْته غير ذَلِك الْيَوْم. كَذَا فِي رِوَايَة شُعْبَة.\nوَقَالَ خَالِد الْحذاء فِي رِوَايَته عَن أنس بن سِيرِين عَن أنس:\nإِن رَسُول الله ﷺ زار أهل بَيت من الْأَنْصَار، فَطَعِمَ عِنْدهم طَعَاما، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج أَمر بمكانٍ من الْبَيْت، فنضح لَهُ على بساطٍ، فصلى عَلَيْهِ ودعا لَهُم.\n٢٠٣٤ - الْعشْرُونَ عَن أبي قلَابَة عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا نعس أحدكُم فِي الصَّلَاة فلينم حَتَّى يعلم مَا يقْرَأ \".","vol":"2","page":617},{"text":"٢٠٣٥ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي قلَابَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ: \" إِذا وضع الْعشَاء وأقيمت الصَّلَاة، فابدءوا بالعشاء \".\n٢٠٣٦ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن أبي قلَابَة فِيمَا قرئَ على أَيُّوب عَنهُ عَن أنس أَن أَبَا طَلْحَة وَأنس بن النَّضر كوياه، وكواه أَبُو طَلْحَة بِيَدِهِ.\nوَقَالَ عباد بن مَنْصُور عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أنس قَالَ:\nأذن رَسُول الله ﷺ لأهل بَيت من الْأَنْصَار أَن يرقوا من الْحمة وَالْأُذن. قَالَ أنس: كويت من ذَات الْجنب وَرَسُول الله ﷺ حيٌّ، وشهدني أَبُو طَلْحَة وَأنس بن النَّضر وَزيد بن ثَابت، وَأَبُو طَلْحَة كواني.\n٢٠٣٧ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمَدِينَة يَأْتِيهَا الدَّجَّال، فيجد الْمَلَائِكَة يحرسونها، فَلَا يقربهَا الدَّجَّال وَلَا الطَّاعُون إِن شَاءَ الله تَعَالَى \".\n٢٠٣٨ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن شُعْبَة - تَعْلِيقا - عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رفعت لي السِّدْرَة، فَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار: نهران ظاهران ونهران باطنان. فَأَما الظاهران فالنيل والفرات، وَأما الباطنان، فنهران فِي الْجنَّة، وأتيت بِثَلَاثَة أقداح: قدح فِيهِ لبن، وقدح فِيهِ عسل، وقدح فِيهِ خمر، فَأخذت الَّذِي فِيهِ اللَّبن، فَقيل لي: أصبت الْفطْرَة \".\n٢٠٣٩ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ يرويهِ عَن ربه ﷿ قَالَ: \" إِذا تقرب العَبْد إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِذا تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعًا، وَإِذا أَتَانِي مشيًا أَتَيْته هرولة \".","vol":"2","page":618},{"text":"٢٠٤٠ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يَدُور على نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة من اللَّيْل وَالنَّهَار وَهن إِحْدَى عشرَة. قلت لأنس: وَكَانَ يطيقه؟ قَالَ: كُنَّا نتحدث أَنه أعطي قُوَّة ثَلَاثِينَ.\nوَأخرجه من حَدِيث سعيد عَن قَتَادَة أَن أنس بن مَالك حَدثهمْ:\nأَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يطوف على نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَة الْوَاحِدَة، وَله يومئذٍ تسع نسْوَة.\nوَأخرج مُسلم طرفا من هَذَا من حَدِيث هِشَام بن زيد بن أنس عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يطوف على نِسَائِهِ بِغسْل وَاحِد.\n٢٠٤١ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ خرجا من عِنْد النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَة مظْلمَة، ومعهما مثل المصباحين بَين أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرقَا صَار مَعَ كل واحدٍ مِنْهُمَا واحدٌ حَتَّى أَتَى أَهله.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بِنَحْوِهِ من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ معمر عَن ثَابت:\nإِن أسيد بن حضير ورجلًا من الْأَنْصَار.\nقَالَ: وَقَالَ حَمَّاد. وَأخْبرنَا ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ أسيد بن حضير وَعباد بن بشر عِنْد النَّبِي ﷺ.\n٢٠٤٢ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: وَلَقَد رهن النَّبِي ﷺ درعة بشعير، ومشيت إِلَى النَّبِي ﷺ بِخبْز شعير وإهالة سنخة، وَلَقَد سمعته يَقُول: \" مَا أصبح لآل مُحَمَّد إِلَّا صَاع وَلَا أَمْسَى، وَإِنَّهُم لتسعة أَبْيَات \".","vol":"2","page":619},{"text":"٢٠٤٣ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" ليصيبن أَقْوَامًا سفعٌ من النَّار بذنوب أصابوها، عُقُوبَة، ثمَّ يدخلهم الله الْجنَّة بِفضل رَحمته، فَيُقَال لَهُم الجهنميون \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث همام عَن قَتَادَة عَن أنس بِنَحْوِ ذَلِك.\n٢٠٤٤ - الثَّلَاثُونَ: عَن هِشَام عَن قَتَادَة قَالَ: مَا نعلم حَيا من أَحيَاء الْعَرَب أَكثر شُهَدَاء من الْأَنْصَار. قَالَ قَتَادَة: وَحدثنَا أنس بن مَالك أَنه قتل مِنْهُم يَوْم أحد سَبْعُونَ، وَيَوْم بِئْر مَعُونَة سَبْعُونَ، وَيَوْم الْيَمَامَة سَبْعُونَ.\n٢٠٤٥ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ صلى الظّهْر وَالْعصر، وَالْمغْرب وَالْعشَاء، ثمَّ رقد رقدة بالمحصب، ثمَّ ركب إِلَى الْبَيْت، فَطَافَ بِهِ. قَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه اللَّيْث عَن خَالِد عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ ...\n٢٠٤٦ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ وَزيد بن ثَابت تسحرا، فَلَمَّا فرغا من سحورهما قَامَ نَبِي الله ﷺ إِلَى الصَّلَاة، فصلى. قُلْنَا لأنس: كم كَانَ بَين فراغهما من سحورهما ودخولهما فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: قدر مَا يقْرَأ الرجل خمسين آيَة.\nوَقد روى همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن زيد بن ثَابت حَدثهُ قَالَ:\nتسحرنا ... وَذكره، جعله فِي مُسْند زيد. وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.","vol":"2","page":620},{"text":"٢٠٤٧ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة: عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا بَال أَقوام يرفعون أَبْصَارهم إِلَى السَّمَاء فِي صلَاتهم؟ \" فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِك حَتَّى قَالَ \" لينتهن أَو لتخطفن أَبْصَارهم \".\n٢٠٤٨ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة قَالَ: حَدثنَا أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ \" إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عَام لَا يقطعهَا \".\n٢٠٤٩ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ صعد أحدا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان، فَرَجَفَ بهم، فَقَالَ: \" أثبت أحد، فَإِنَّمَا عَلَيْك نبيٌّ وصديق وشهيدان \".\nوَفِي رِوَايَة يزِيد بن عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس مثله، وَقَالَ:\nاثْبتْ، فَمَا عَلَيْك إِلَّا نبيٌّ أَو صديق أَو شَهِيد \".\n٢٠٥٠ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: لم يَأْكُل النَّبِي ﷺ على خوان حَتَّى مَاتَ، وَمَا أكل خبْزًا مرققًا حَتَّى مَاتَ.\nوَأخرجه من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة قَالَ:\nكُنَّا نأتي أنسا وخبازه قائمٌ فَيَقُول: كلوا، فَمَا أعلم النَّبِي ﷺ رأى لَهُ رغيفًا مرققًا حَتَّى لحق بِاللَّه ﷿، وَلَا رأى شَاة سميطًا بِعَيْنِه قطّ.\nوَأخرجه من حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن يُونُس الإسكاف عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nمَا علمت النَّبِي ﷺ أكل على سكرجة قطّ، وَلَا خبز لَهُ مرقق قطّ، وَلَا أكل على خوان قطّ. قيل لِقَتَادَة: فعلام كَانُوا يَأْكُلُون؟ قَالَ: على السّفر.","vol":"2","page":621},{"text":"٢٠٥١ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن همام عَن قَتَادَة سُئِلَ أنس: كَيفَ كَانَت قِرَاءَة النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: كَانَت مدا. ثمَّ قَرَأَ (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) يمد (بِسم الله) ويمد ب (الرَّحْمَن) ويمد ب (الرَّحِيم) .\nوَأخرجه من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة قَالَ:\nسَأَلت أنسا عَن قِرَاءَة النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: كَانَ يمد مدا.\n٢٠٥٢ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن نعل النَّبِي ﷺ كَانَ لَهَا قبالان.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عِيسَى بن طهْمَان قَالَ: أخرج إِلَيْنَا أنس نَعْلَيْنِ جرداوين. لَهما قبالان. فَحَدثني ثَابت الْبنانِيّ بعد عَن أنس: أَنَّهُمَا نعلا رَسُول الله ﷺ.\n٢٠٥٣ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن همام عَن قَتَادَة قَالَ: قلت لأنس: أَكَانَت المصافحة فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم.\n٢٠٥٤ - الْأَرْبَعُونَ: عَن همام عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بَينا أَنا أَسِير فِي الْجنَّة إِذا بنهر حافتاه قباب الدّرّ المجوف قلت: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك رَبك، فَإِذا طينه أَو طينته مسك أذفر \" شكّ الرَّاوِي.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nلما عرج بِالنَّبِيِّ ﷺ إِلَى السَّمَاء قَالَ: أتيت على نهر حافتاه قباب اللُّؤْلُؤ المجوف، فَقلت: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَر \".","vol":"2","page":622},{"text":"٢٠٥٥ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن أم الرّبيع بنت الْبَراء وَهِي أم حَارِثَة بن سراقَة أَتَت على النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا نَبِي الله، أَلا تُحَدِّثنِي عَن حَارِثَة - وَكَانَ قتل يَوْم بدر أَصَابَهُ سهمٌ غربٌ - فَإِن كَانَ فِي الْجنَّة صبرت، وَإِن غير ذَلِك اجتهدت عَلَيْهِ فِي الْبكاء، قَالَ: \" يَا أم حَارِثَة، إِنَّهَا جنانٌ فِي الْجنَّة، وَإِن ابْنك أصَاب الفردوس الْأَعْلَى \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث حميد عَن أنس بِمَعْنَاهُ.\n٢٠٥٦ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، قَالَ: وَقَالَ عبيد الله - يَعْنِي ابْن عمر - عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رجلٌ من الْأَنْصَار يؤمهم فِي مَسْجِد قبَاء، وَكَانَ كلما افْتتح سُورَة يقْرَأ بهَا لَهُم فِي الصَّلَاة مِمَّا يقْرَأ بِهِ افْتتح ب (قل هُوَ الله أحد) حَتَّى يفرغ مِنْهَا، ثمَّ يقْرَأ سُورَة أُخْرَى مَعهَا، فَكَانَ يصنع ذَلِك فِي كل رَكْعَة، فَكَلمهُ أَصْحَابه، فَقَالُوا: إِنَّك تفتتح بِهَذِهِ السُّورَة ثمَّ لَا ترى أَنَّهَا تجزئك حَتَّى تقْرَأ بِأُخْرَى، فإمَّا أَن تقْرَأ بهَا وَإِمَّا أَن تدعها وتقرأ بِأُخْرَى. فَقَالَ: مَا أَنا بتاركها، إِن أَحْبَبْتُم أَن أؤمكم بذلك فعلت، وَإِن كرهتم تركتكم، وَكَانُوا يرَوْنَ أَنه أفضلهم، فكرهوا أَن يؤمهم غَيره، فَلَمَّا أَتَاهُم النَّبِي ﷺ أَخْبرُوهُ الْخَبَر، فَقَالَ: \" يَا فلَان، مَا يمنعك أَن تفعل مَا يَأْمُرك بِهِ أَصْحَابك وَمَا يحملك على لُزُوم هَذِه السُّورَة كل رَكْعَة؟ \" قَالَ: إِنِّي أحبها. قَالَ: \" حبك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة \".\n٢٠٥٧ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شُعْبَة عَن ثَابت قَالَ: سَمِعت أنسا قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَة قل مَا يَصُوم على عهد النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُول الله ﷺ مَا رَأَيْته مُفطرا إِلَّا يَوْم فطر أَو أضحى.\n٢٠٥٨ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن شُعْبَة عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: سُئِلَ أنس بن","vol":"2","page":623},{"text":"مَالك: كُنْتُم تَكْرَهُونَ الْحجامَة للصَّائِم؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا من أجل الضعْف. قَالَ البُخَارِيّ: زَاد شَبابَة عَن شُعْبَة: على عهد النَّبِي ﷺ.\n٢٠٥٩ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ غُلَام يَهُودِيّ يخْدم النَّبِي ﷺ، فَمَرض، فَأَتَاهُ يعودهُ، فَقعدَ عِنْد رَأسه، فَقَالَ لَهُ: \" أسلم \"، فَنظر إِلَى أَبِيه وَهُوَ عِنْده، فَقَالَ: أطع أَبَا الْقَاسِم. فَأسلم، فَخرج النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول \" الْحَمد لله الَّذِي أنقذه من النَّار \".\n٢٠٦٠ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد بن زيد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: لما ثقل النَّبِي ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فَقَالَت فَاطِمَة ﵂: واكرب أبتاه. فَقَالَ: \" لَيْسَ على أَبِيك كربٌ بعد الْيَوْم \" فَلَمَّا مَاتَ قَالَت: يَا أبتاه، أجَاب رَبًّا دَعَاهُ، يَا أبتاه، جنَّة الفردوس مَأْوَاه، يَا أبتاه، إِلَى جِبْرِيل ننعاه. فَلَمَّا دفن قَالَت فَاطِمَة: أطابت أَنفسكُم أَن تحثوا على رَسُول الله التُّرَاب! .\n٢٠٦١ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَرْحُوم بن عبد الْعَزِيز عَن ثَابت قَالَ: كنت عِنْد أنس وَعِنْده بنتٌ لَهُ، فَقَالَ أنس: جَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ تعرض عَلَيْهِ نَفسهَا فَقَالَت: يَا رَسُول الله، أَلَك بِي حَاجَة؟ . فَقَالَت بنت أنس: مَا أقل حياءها، واسوءتاه، واسوءتاه. فَقَالَ أنس: فَهِيَ خير مِنْك، رغبت فِي النَّبِي ﷺ فعرضت عَلَيْهِ نَفسهَا.\n٢٠٦٢ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: رَجعْنَا من غَزْوَة تَبُوك مَعَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" إِن أَقْوَامًا خلفنا بِالْمَدِينَةِ، مَا سلكنا شعبًا وَلَا وَاديا إِلَّا وهم مَعنا، حَبسهم الْعذر \". وَمِنْهُم من قَالَ: عَن حميد عَن مُوسَى بن أنس عَن أنس.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَالْأول عِنْدِي أصح وَفِي حَدِيث نصر عَن حميد: أَن أنسا حَدثهمْ بذلك.","vol":"2","page":624},{"text":"٢٠٦٣ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت نَاقَة النَّبِي ﷺ يُقَال لَهَا العضباء. زَاد فِي رِوَايَة زُهَيْر عَن حميد: لَا تسبق، فجَاء أعرابيٌّ على قعُود لَهُ فسبقها، فشق ذَلِك على الْمُسلمين حَتَّى عرفه، فَقَالَ: \" حقٌّ على الله أَن لَا يرْتَفع شيءٌ من الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه \".\n٢٠٦٤ - الْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا قدم من سفر فَنظر إِلَى جدرات الْمَدِينَة أوضع رَاحِلَته، وَإِن كَانَ على دَابَّة حركها، من حبها.\n٢٠٦٥ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: آلى رَسُول الله من نِسَائِهِ شهرا، وَكَانَت انفكت قدمه، فَجَلَسَ فِي علية لَهُ، فجَاء عمر فَقَالَ: أطلقت نِسَاءَك؟ قَالَ: \" لَا وَلَكِن آلَيْت مِنْهُنَّ شهرا \" فَمَكثَ تسعا وَعشْرين، ثمَّ نزل فَدخل على نِسَائِهِ.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن حميد نَحوه، وَلم يذكر عمر. وَفِيه: فَقَالُوا يَا رَسُول الله، آلَيْت شهرا. فَقَالَ: \" إِن الشَّهْر يكون تسعا وَعشْرين \".\nوَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن حميد عَن أنس:\nأَن النَّبِي ﷺ صرع من فرسه، فجحش شقَّه أَو كتفه، وآلى من نِسَائِهِ شهرا، فَجَلَسَ فِي مشربةٍ لَهُ، درجتها من جُذُوع، فَأَتَاهُ أَصْحَابه يعودونه، فصلى بهم جَالِسا وهم قيام، فَلَمَّا سلم قَالَ: \" إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِن صلى قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا، وَلَا تركعوا حَتَّى يرْكَع، وَلَا تَرفعُوا حَتَّى يرفع \" قَالَ وَنزل لتسْع وَعشْرين، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّك آلَيْت شهرا. فَقَالَ: \" إِن الشَّهْر تسع وَعِشْرُونَ \".\n٢٠٦٦ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: أَرَادَ بَنو سَلمَة أَن يَتَحَوَّلُوا إِلَى قرب الْمَسْجِد، فكره رَسُول الله ﷺ أَن تعرى الْمَدِينَة، وَقَالَ: \" يَا بني سَلمَة، أَلا تحتسبون آثَاركُم فأقاموا.","vol":"2","page":625},{"text":"٢٠٦٧ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كُنَّا نبكر إِلَى الْجُمُعَة، ثمَّ نقِيل - يَعْنِي بعْدهَا.\nوَفِي رِوَايَة عَبْدَانِ عَن عبد الله: كُنَّا نبكر بِالْجمعَةِ، ونقيل بعد الْجُمُعَة.\n٢٠٦٨ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت الرّيح إِذا هبت عرف ذَلِك فِي وَجه النَّبِي ﷺ.\n٢٠٦٩ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ عِنْد بعض نِسَائِهِ، فَأرْسلت إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ بصحفة فِيهَا طَعَام، فَضربت الَّتِي النَّبِي ﷺ فِي بَيتهَا يَد الْخَادِم، فَسَقَطت الصحفة فانفلقت، فَجمع النَّبِي ﷺ فلق الصحفة، ثمَّ جعل يجمع فِيهَا الطَّعَام الَّذِي كَانَ فِي الصحفة، وَيَقُول: \" غارت أمكُم \" ثمَّ حبس الْخَادِم حَتَّى أَتَى بصحفةٍ من عِنْد الَّتِي هُوَ فِي بَيتهَا، فَدفع الصحفة الصَّحِيحَة إِلَى الَّتِي كسرت صحفتها، وَأمْسك الْمَكْسُورَة فِي بَيت الَّتِي كسرت.\n٢٠٧٠ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: بلغ عبد الله بن سلا م مقدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة، قَالَ عبد الله بن بكر عَن حميد: وَهُوَ فِي أَرض يخْتَرف، فَأَتَاهُ وَقَالَ: إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي: مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة؟ وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة؟ وَمن أَي شَيْء ينْزع الْوَلَد إِلَى أَبِيه؟ وَمن أَي شَيْء ينْزع إِلَى أَخْوَاله؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خبرني بِهن آنِفا جِبْرِيل \" قَالَ: فَقَالَ عبد الله: ذَاك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة. زَاد فِي رِوَايَة عبد الله بن بكر عَن حميد: فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿من كَانَ عدوا لجبريل فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك﴾ [الْبَقَرَة] فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما أول أَشْرَاط السَّاعَة فنارٌ تحْشر النَّاس من الْمشرق","vol":"2","page":626},{"text":"إِلَى الْمغرب. وَأما أول طَعَام يَأْكُل أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد حوت. وَأما الشّبَه فِي الْوَلَد فَإِن الرجل إِذا غشي الْمَرْأَة فسبقها مَاؤُهُ كَانَ الشّبَه لَهُ، وَإِذا سبقت كَانَ الشّبَه لَهَا \".\nقَالَ: أشهد أَنَّك رَسُول الله.\nثمَّ قَالَ:\nيَا رَسُول الله، إِن الْيَهُود قوم بهت، إِن علمُوا بِإِسْلَامِي قبل أَن تَسْأَلهُمْ بَهَتُونِي عنْدك. فَجَاءَت الْيَهُود، وَدخل عبد الله الْبَيْت، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\n\" أَي رجل فِيكُم عبد الله بن سَلام؟ \" قَالُوا: أعلمنَا وَابْن أعلمنَا، وَأخْبرنَا وَابْن أخبرنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله؟ \" قَالُوا: أَعَاذَهُ الله من ذَلِك. زَاد فِي رِوَايَة بشر بن الْمفضل عَن حميد: فَأَعَادَ عَلَيْهِم، فَقَالُوا مثل ذَلِك. قَالَ: فَخرج عبد الله إِلَيْهِم فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. فَقَالُوا: شَرنَا وَابْن شَرنَا، ووقعوا فِيهِ. زَاد فِي رِوَايَة بشر بن بكر: قَالَ يَعْنِي ابْن سَلام: هَذَا الَّذِي كنت أَخَاف يَا رَسُول الله.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بأتم من هَذَا فِي حَدِيث أَوله ذكر الْهِجْرَة، ومقدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة - من حَدِيث عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعِزّ يز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: أقبل نَبِي الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَهُوَ مردفٌ أَبَا بكر، وَأَبُو بكر يعرف وَنَبِي الله ﷺ شابٌّ لَا يعرف. فَيلقى الرجل أَبَا بكر فَيَقُول: يَا أَبَا بكر، من هَذَا الرجل الَّذِي بَين يَديك؟ فَيَقُول: هَذَا الرجل يهديني السَّبِيل. فيحسب الحاسب أَنه إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيق، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيل الْخَيْر. فَالْتَفت أَبُو بكر فَإِذا هُوَ بِفَارِس قد لحقهم، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذَا فارسٌ قد لحق بِنَا، فَالْتَفت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اصرعه \"، فصرعه فرسه، ثمَّ قَامَت تحمحم فَقَالَ: يَا نَبِي الله، مرني بِمَا شِئْت.\nفَقَالَ: \" فقف مَكَانك، لَا تتركن أحدا يلْحق بِنَا \". قَالَ فَكَانَ أول النَّهَار جاهدًا على نَبِي الله ﷺ، وَكَانَ آخر النَّهَار مسلحة لَهُ.\nفَنزل نَبِي الله ﷺ جَانب الْحرَّة، ثمَّ بعث إِلَى الْأَنْصَار، فَجَاءُوا إِلَى النَّبِي ﷺ","vol":"2","page":627},{"text":"وَأبي بكر، فَسَلمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا:\nاركبا آمِنين مطاعين. فَركب نَبِي الله ﷺ وَأَبُو بكر وحفوا دونهمَا بِالسِّلَاحِ، فَقيل فِي الْمَدِينَة: جَاءَ نَبِي الله، جَاءَ نَبِي الله ﷺ.\nفَأقبل يسير حَتَّى نزل جَانب دَار أبي أَيُّوب، فَإِنَّهُ ليتحدث أَهله، إِذْ سمع بِهِ عبد الله بن سَلام وَهُوَ فِي نخل لَهُ يخْتَرف لَهُم فِيهَا، فَعجل أَن يضع الَّذِي يخْتَرف لَهُم فِيهَا فجَاء وَهِي مَعَه، فَسمع من نَبِي الله ﷺ ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" أَي بيُوت أَهْلينَا أقرب؟ \" فَقَالَ أَبُو أَيُّوب: أَنا يَا نَبِي الله، هَذِه دَاري، وَهَذَا بَابي. قَالَ: \" فَانْطَلق فهيئ لنا مقيلًا \". قَالَ: قوما على بركَة الله.\nفَلَمَّا جَاءَ نَبِي الله ﷺ جَاءَ عبد الله بن سَلام فَقَالَ:\nأشهد أَنَّك رَسُول الله وَأَنَّك جِئْت بِحَق، وَقد علمت يهود أَنِّي سيدهم وَابْن سيدهم، وأعلمهم وَابْن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أَن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت، فَإِنَّهُم إِن يعلمُوا أَنِّي قد أسلمت قَالُوا فِي مَا لَيْسَ فِي. فَأرْسل نَبِي الله ﷺ إِلَيْهِم فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: \" يَا معشر الْيَهُود، وَيْلكُمْ، اتَّقوا الله، فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِنَّكُم لتعلمون أَنِّي رَسُول الله حَقًا، وَأَنِّي جِئتُكُمْ بحقٍّ، فأسلموا \" فَقَالُوا: مَا نعلمهُ. قَالُوا للنَّبِي ﷺ وَقَالَهَا ثَلَاث مَرَّات قَالَ: \" فَأَي رجلٍ فِيكُم عبد الله بن سَلام؟ \" قَالُوا: ذَلِك سيدنَا وَابْن سيدنَا، وَأَعْلَمنَا وَابْن أعلمنَا. قَالَ: \" أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ \" قَالُوا: حاشا لله، مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: \" أَفَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ \" قَالُوا: حاشا لله، مَا كَانَ ليسلم. قَالَ: \" أَرَأَيْتُم إِن أسلم؟ \" قَالُوا: حاشا لله، مَا كَانَ ليسلم. قَالَ \" يَا ابْن سَلام، اخْرُج عَلَيْهِم \" فَخرج فَقَالَ: يَا معشر الْيَهُود، اتَّقوا الله، فوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، إِنَّكُم لتعلمون أَنه رَسُول الله، وَأَنه جَاءَ بِالْحَقِّ، قَالُوا: كذبت. فَأخْرجهُمْ رَسُول الله ﷺ.\n٢٠٧١ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس قَالَ: كَانَت الْأمة من إِمَاء الْمَدِينَة لتأْخذ بيد رَسُول الله ﷺ فتنطلق بِهِ حَيْثُ شَاءَت.","vol":"2","page":628},{"text":"٢٠٧٢ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن حميد عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِذا شهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا، وصلوا صَلَاتنَا، حرمت علينا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا \" وَفِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك عَن حميد: \" وحسابهم على الله \".\nوَفِي رِوَايَة خَالِد عَن حميد:\nسَأَلَ مَيْمُون بن سياه أنسا: مَا يحرم دم العَبْد وَمَاله؟ فَقَالَ: من شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، واستقبل قبلتنا وَصلى صَلَاتنَا، وَأكل ذبيحتنا، فَهُوَ الْمُسلم، لَهُ مَا للْمُسلمِ، وَعَلِيهِ مَا على الْمُسلم. مَوْقُوف.\n٢٠٧٣ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ عَن أنس: لم يبْق مِمَّن صلى الْقبْلَتَيْنِ غَيْرِي.\n٢٠٧٤ - السِّتُّونَ: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ قَالَ: رَأَيْت على أنس برنسًا أصفر من خَز.\n٢٠٧٥ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: كَانَ قرام لعَائِشَة سترت بِهِ جَانب بَيتهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: \" أميطي عَنهُ، فَإِنَّهُ لَا تزَال تصاويره تعرض لي فِي صَلَاتي \".\n٢٠٧٦ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز قَالَ: دخلت انا وثابت على أنس بن مَالك، فَقَالَ ثَابت: يَا أَبَا حَمْزَة، اشتكيت. فَقَالَ أنس: أَلا","vol":"2","page":629},{"text":"أرقيك برقية رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: بلَى. قَالَ: \" اللَّهُمَّ رب النَّاس، مَذْهَب الباس، اشف أَنْت الشافي، لَا شافي إِلَّا أَنْت، شِفَاء لَا يُغَادر سقمًا \".\n٢٠٧٧ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: دخل النَّبِي ﷺ، فَإِذا حبلٌ مَمْدُود بَين الساريتين، فَقَالَ: \" مَا هَذَا الْحَبل؟ \" قَالُوا: هَذَا حبلٌ لِزَيْنَب، فَإِذا فترت تعلّقت. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" حلوه، ليصل أحدكُم نشاطه، فَإِذا فتر فليقعد \".\n٢٠٧٨ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ عَن عبد الْوَارِث وَإِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من النَّاس مُسلم يَمُوت لَهُ ثلاثةٌ من الْوَلَد لم يبلغُوا الْحِنْث إِلَّا أدخلهُ الله الْجنَّة بِفضل رَحمته إيَّاهُم \".\n٢٠٧٩ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن طهْمَان تَعْلِيقا عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس قَالَ: أُتِي النَّبِي ﷺ بِمَال من الْبَحْرين، فَقَالَ: \" انثروه فِي الْمَسْجِد \" وَكَانَ أَكثر مالٍ أُتِي بِهِ رَسُول الله ﷺ، فَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الصَّلَاة وَلم يلْتَفت إِلَيْهِ، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يرى أحدا إِلَّا أعطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاس فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطِنِي، فَإِنِّي فاديت نَفسِي وفاديت عقيلًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خُذ \" فَحَثَا فِي ثَوْبه، ثمَّ ذهب يقلهُ فَلم يسْتَطع، فَقَالَ يَا رَسُول الله ﷺ. مر بَعضهم يرفعهُ إِلَيّ. قَالَ: \" لَا \". قَالَ: فارفعه أَنْت عَليّ. قَالَ: \" لَا \"","vol":"2","page":630},{"text":"فنثر مِنْهُ ثمَّ ذهب يقلهُ فَلم يسْتَطع، فَقَالَ: يَا رَسُول الله مر بَعضهم يرفعهُ عَليّ فَقَالَ: \" لَا \" قَالَ. فارفعه أَنْت عَليّ قَالَ: \" لَا \" قَالَ: فنثر مِنْهُ، ثمَّ احتمله فَأَلْقَاهُ على كَاهِله، ثمَّ انْطلق، فَمَا زَالَ رَسُول الله ﷺ يتبعهُ بَصَره حَتَّى خَفِي علينا، عجبا من حرصه، فَمَا قَامَ رَسُول الله ﷺ وَثمّ مِنْهَا دِرْهَم.\n٢٠٨٠ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي التياح يزِيد بن حميد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اسمعوا وَأَطيعُوا وَإِن اسْتعْمل عَلَيْكُم عبدٌ حبشيٌّ، كَأَن رَأسه زبيبة \".\nوَفِي حَدِيث غنْدر قَالَ لأبي ذَر:\nاسْمَع وأطع وَلَو لحبشي كَأَن رَأسه زبيبة \".\n٢٠٨١ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول قَالَ: رَأَيْت قدح النَّبِي ﷺ عِنْد أنس بن مَالك، وَكَانَ قد انصدع، فسلسله بِفِضَّة. قَالَ: وَهُوَ قدح جيد عريض من نضار. قَالَ أنس: لقد سقيت رَسُول الله ﷺ فِي هَذَا الْقدح أَكثر من كَذَا وَكَذَا. قَالَ: وَقَالَ ابْن سِيرِين: إِنَّه كَانَ فِيهِ حَلقَة من حَدِيد، فَأَرَادَ أنس أَن يَجْعَل مَكَانهَا حَلقَة من ذهب أَو فضَّة، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَة: لَا تغير شَيْئا صنعه رَسُول الله ﷺ، فَتَركه. هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن عَاصِم.\nوَقَالَ فِي رِوَايَة عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة عَن عَاصِم عَن ابْن سِيرِين عَن أنس أَن\nقدح النَّبِي ﷺ انْكَسَرَ، فَاتخذ مَكَان الشّعب سلسلة من فضَّة. قَالَ عَاصِم: رَأَيْت الْقدح، وشربت فِيهِ.","vol":"2","page":631},{"text":"ذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي، فِي \" الْأَطْرَاف \" هذَيْن الْحَدِيثين فِي تَرْجَمَة أنس، وجعلهما حَدِيثا وَاحِدًا، وَذكر لَهما الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورين دون بَيَان، واللفظان والإسنادان مُخْتَلِفَانِ كَمَا ترى، وَقد بَين ذَلِك خلفٌ الوَاسِطِيّ، فَجعل رِوَايَة عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة فِي تَرْجَمَة ابْن سِيرِين عَن أنس، وَالْأُخْرَى فِي تَرْجَمَة عَاصِم عَن أنس، على الصَّوَاب، وَمن تَأمل فِي التعليقين وَمَا فِي كتاب البُخَارِيّ استبان لَهُ مَا بَينا.\nوَعند مُسلم طرف من ذَلِك، من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ:\nلقد سقيت رَسُول الله ﷺ بقدحي هَذَا الشَّرَاب كُله: الْعَسَل والنبيذ وَالْمَاء وَاللَّبن.\n٢٠٨٢ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" أكثرت عَلَيْكُم فِي السِّوَاك \".\n٢٠٨٣ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي عمرَان الْجونِي - وَهُوَ عبد الْملك بن حبيب قَالَ: نظر أنس إِلَى النَّاس يَوْم الْجُمُعَة، فَرَأى طيالسة فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ السَّاعَة يهود خَيْبَر.\n٢٠٨٤ - السبعون: عَن عبد الله بن عبد الله بن جبر عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ وَالْمَرْأَة من نِسَائِهِ يغتسلان فِي إِنَاء وَاحِد. زَاد وهب وَغَيره عَن شُعْبَة من الْجَنَابَة.\n٢٠٨٥ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عَمْرو بن عَامر عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله","vol":"2","page":632},{"text":"ﷺ يتَوَضَّأ عِنْد كل صَلَاة. قلت: كَيفَ كُنْتُم تَصْنَعُونَ فِي ذَلِك. قَالَ: يُجزئ أَحَدنَا الْوضُوء مَا لم يحدث.\n٢٠٨٦ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن الزبير بن عدي قَالَ: أَتَيْنَا أنس بن مَالك فشكونا إِلَيْهِ مَا يلقون من الْحجَّاج. فَقَالَ: \" اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُم زمانٌ إِلَّا وَالَّذِي بعده شرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تلقوا ربكُم \" سمعته من نَبِيكُم ﷺ.\n٢٠٨٧ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان التَّيْمِيّ الْمدنِي عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَة حِين تميل الشَّمْس.\nوَلَيْسَ لعُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوهم فِيهِ أَبُو مَسْعُود - أَو من كتبه عَنهُ - فَقَالَ فِي التَّرْجَمَة: عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان عَن أنس - وَالصَّوَاب: عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن. كَذَا فِي أصل البُخَارِيّ، وَهَكَذَا ذكره خلف الوَاسِطِيّ فِي كِتَابه.\n٢٠٨٨ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِلَال بن عَليّ عَن أنس قَالَ: شَهِدنَا بنت رَسُول الله ﷺ تدفن، وَرَسُول الله ﷺ جالسٌ فِي الْقَبْر، فَرَأَيْت عَيْنَيْهِ تدمعان، فَقَالَ: \" هَل فِيكُم من أحد لم يقارف اللَّيْلَة؟ \" فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: أَنا. قَالَ: \" فَانْزِل فِي قبرها \" قَالَ فليح: أرَاهُ يَعْنِي الذَّنب.\nقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هِلَال بن عَليّ هُوَ ابْن أبي مَيْمُونَة، وَابْن أُسَامَة. وَقيل: ابْن أبي هِلَال.\n٢٠٨٩ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن هِلَال بن عَليّ عَن أنس قَالَ: لم يكن رَسُول الله ﷺ فَاحِشا وَلَا لعانًا وَلَا سبابًا. كَانَ يَقُول عِنْد المعتبة: \" مَاله تربت يَمِينه \".","vol":"2","page":633},{"text":"٢٠٩٠ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن هِلَال بن عَليّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ صلى بِنَا يَوْمًا الصَّلَاة ثمَّ رقي الْمِنْبَر، وَأَشَارَ بِيَدِهِ قبل قبْلَة الْمَسْجِد فَقَالَ: \" قد رَأَيْت الْآن مُنْذُ صليت لكم الصَّلَاة الْجنَّة وَالنَّار ممتلئتين فِي قبل هَذَا الْجِدَار، فَلم أر كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّر \".\n٢٠٩١ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن حميد بن هِلَال عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" أَخذ الرَّايَة زيدٌ فأصيب، ثمَّ أَخذهَا جعفرٌ فأصيب، ثمَّ أَخذهَا عبد الله ابْن رَوَاحَة فأصيب - وَإِن عَيْني رَسُول الله ﷺ لتذرفان - ثمَّ أَخذهَا خَالِد بن الْوَلِيد من غير إمرةٍ فَفتح لَهُ \".\nقَالَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب:\nخطب النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" أَخذ الرَّايَة زيدٌ فأصيب \" وَذكره نَحوه. وَقَالَ فِي آخِره: \" مَا نسر أَنهم عندنَا \" قَالَ أَيُّوب أَو قَالَ: \" مَا يسرهم أَنهم عندنَا \" وَعَيناهُ تَذْرِفَانِ.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد عَن زيد عَن أَيُّوب عَن حميد عَنهُ:\nأَن النَّبِي ﷺ نعى زيدا وجعفرًا وَابْن رَوَاحَة للنَّاس قبل أَن يَأْتِيهم خبرهم، فَقَالَ: \" أَخذ الرَّايَة زيد ... . \" فَذكرهمْ، وَقَالَ فِي آخِره: \" حَتَّى أَخذ الرَّايَة سيفٌ من سيوف الله، حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم \".\n٢٠٩٢ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن حميد بن هِلَال عَن أنس قَالَ: كَأَنِّي أنظر إِلَى غُبَار سَاطِع فِي سكَّة بني غنم، موكب جِبْرِيل ﵇ حِين سَار رَسُول الله ﷺ إِلَى بني قُرَيْظَة.","vol":"2","page":634},{"text":"٢٠٩٣ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن غيلَان بن جرير عَن أنس قَالَ: إِنَّكُم لتعملون أعمالًا هِيَ أدق فِي أعينكُم من الشّعْر، كُنَّا نعدها على عهد رَسُول الله ﷺ الموبقات. قَالَ البُخَارِيّ: يَعْنِي المهلكات.\n٢٠٩٤ - الثَّمَانُونَ: عَن غيلَان بن جرير قَالَ:\nقلت لأنس: أَرَأَيْتُم اسْم الْأَنْصَار أَكُنْتُم تسمون بِهِ أم سَمَّاكُم الله ﵎؟ قَالَ: بل سمانا الله ﷿.\nقَالَ غيلَان: كُنَّا ندخل على أنس فيحدثنا بمناقب الْأَنْصَار ومشاهدهم، وَيقبل عَليّ أَو على رجل من الأزد فَيَقُول: فعل قَوْمك يَوْم كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا.\n٢٠٩٥ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن أبي خلدَة خَالِد بن دِينَار عَن أنس قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اشْتَدَّ الْبرد بكر بِالصَّلَاةِ، وَإِذا اشْتَدَّ الْحر أبرد بِالصَّلَاةِ. يَعْنِي الْجُمُعَة.\nقَالَ: وَقَالَ بشر بن ثَابت:\nقَالَ: حَدثنَا أَبُو خلدَة قَالَ: صلى بِنَا أميرٌ الْجُمُعَة ثمَّ قَالَ لأنس: كَيفَ كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الظّهْر فِيكُم؟ فَذكره.\n٢٠٩٦ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عقبَة بن وساج عَن أنس قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بِالْحِنَّاءِ والكتم.","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٠٩٧ - الحَدِيث الأول: عَن مُوسَى بن أنس عَن أنس قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُول الله ﷺ على الْإِسْلَام شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ. قَالَ: فجَاء رجلٌ فَأعْطَاهُ غنما بَين جبلين فَرجع إِلَى قومه فَقَالَ: يَا قوم، أَسْلمُوا، فَإِن مُحَمَّدًا يُعْطي عَطاء لَا يخْشَى الْفَاقَة.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس:\nأَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ غنما بَين جبلين فَأعْطَاهُ إِيَّاه، فَأتى قومه فَقَالَ: يَا قوم، أَسْلمُوا، فوَاللَّه إِن مُحَمَّدًا يُعْطي عَطاء مَا يخَاف الْفقر. فَقَالَ أنس: إِن كَانَ الرجل ليسلم مَا يُرِيد إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يسلم حَتَّى يكون الْإِسْلَام أحب إِلَيْهِ من الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا.\n٢٠٩٨ - الثَّانِي: عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من عَال جاريتين حَتَّى تبلغا، جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنا وَهُوَ \" وَضم أَصَابِعه.\n٢٠٩٩ - الثَّالِث: عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كَانَت عِنْد أم سليم يتيمةٌ، وَهِي أم أنس فَرَأى رَسُول الله ﷺ الْيَتِيمَة، فَقَالَ: \" آنت هيه؟ . لقد كَبرت لَا كبر سنك \" فَرَجَعت الْيَتِيمَة إِلَى أم سليم تبكى. فَقَالَت أم سليم: مَالك يَا بنية؟ قَالَت الْجَارِيَة: دَعَا عَليّ رَسُول الله ﷺ أَن لَا يكبر سني أبدا، فَالْآن لَا يكبر سني أبدا، أَو قَالَت: قَرْني - فَخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها، حَتَّى لقِيت رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" مَالك يَا أم سليم؟ \" فَقَالَت: يَا نَبِي الله، أدعوت على يتيمتي؟ قَالَ: \" وَمَا ذَاك يَا أم سليم؟ \" قَالَت: زعمت أَنَّك دَعَوْت أَن لَا يكبر سنّهَا وَلَا يكبر قرنها. قَالَ: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ. ثمَّ قَالَ: \" يَا أم سليم، أما تعلمين أَن شرطي على رَبِّي، أَنِّي اشْترطت على رَبِّي فَقلت: إِنَّمَا أَنا بشر، أرْضى كَمَا يرضى الْبشر، وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر،","vol":"2","page":636},{"text":"فأيما أحدٍ دَعَوْت عَلَيْهِ من أمتِي بدعوة لَيْسَ لَهَا بأهلٍ أَن تجعلها لَهُ طهُورا وَزَكَاة وقربةً يقربهُ بهَا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة \".\n٢١٠٠ - الرَّابِع: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن أنس قَالَ: جَاءَت أم سليم - وَهِي جدة إِسْحَق إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَت لَهُ وَعَائِشَة عِنْده: يَا رَسُول الله، الْمَرْأَة ترى مَا يرى الرجل فِي الْمَنَام فترى من نَفسهَا مَا يرى الرجل من نَفسه. فَقَالَت عَائِشَة: يَا أم سليم، فضحت النِّسَاء، تربت يَمِينك، فَقَالَ لعَائِشَة: \" بل أَنْت فتربت يَمِينك. نعم فلتغتسل يَا أم سليم إِذا رَأَتْ ذَلِك \" زَاد الرَّاوِي فِي نفس الحَدِيث قَوْلهَا: تربت يَمِينك خيرٌ. كَذَا فِي كتاب مُسلم. وَلَعَلَّه من قَول الرَّاوِي فِي أَنه لَا يُرَاد بِهَذِهِ اللَّفْظَة إِلَّا الْخَيْر.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن أم سليم حدثت أَنَّهَا سَأَلت نَبِي الله ﷺ عَن الْمَرْأَة، ترى فِي منامها مَا يرى الرجل ... الحَدِيث. هَكَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب \" مُسلم \" أَن أم سليم حدثت أَنَّهَا سَأَلت. وَهُوَ على هَذَا يَقع فِي مُسْند أم سليم.\nوَلَكِن قد أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس فِي مُسْند أنس، وَقَالَ فِيهِ: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس:\nأَن أم سليم سَأَلت النَّبِي ﷺ.\nوَهَكَذَا أخرجه البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ، عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن أم سليم سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْمَرْأَة ترى فِي منامها مَا يرى الرجل. فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: \" يَا أم سليم، إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك فلتغتسل \" فَقَالَت أم سليم - وَاسْتَحْيَيْت من ذَلِك: وَهل يكون هَذَا؟ فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" نعم، فَمن أَيْن يكون الشّبَه؟ إِن مَاء الرجل غليظٌ أَبيض، وَمَاء الْمَرْأَة رقيقٌ أصفر، فَمن أَيهمَا علا أَو سبق يكون مِنْهُ الشّبَه \".","vol":"2","page":637},{"text":"وَأخرجه مسلمٌ أَيْضا من حَدِيث أبي مَالك سعد بن طَارق الْأَشْجَعِيّ عَن أنس قَالَ:\nسَأَلت امْرَأَة رَسُول الله ﷺ عَن الْمَرْأَة ترى فِي منامها مَا يرى الرجل فِي مَنَامه فَقَالَ: \" إِذا كَانَ مِنْهَا مَا يكون من الرجل فلتغتسل \".\n٢١٠١ - الْخَامِس: عَن إِسْحَق عَن أنس، وَعَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن أم سليم اتَّخذت يَوْم خَيْبَر خنجرًا، فَكَانَ مَعهَا، فرآها أَبُو طَلْحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذِه أم سليم مَعهَا خنجر. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" مَا هَذَا الخنجر؟ \" قَالَت: اتخذته إِن دنا مني أحدٌ من الْمُشْركين بقرت بَطْنه. فَجعل رَسُول الله ﷺ يضْحك. قَالَت: يَا رَسُول الله، اقْتُل من بَعدنَا من الطُّلَقَاء انْهَزمُوا بك يَعْنِي يَوْم هوَازن - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أم سليم، إِن الله قد كفى وَأحسن \".\n٢١٠٢ - السَّادِس: عَن إِسْحَق بن عبد الله عَن عَمه أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يتبع الدَّجَّال من يهود أَصْبَهَان سَبْعُونَ ألفا، عَلَيْهِم الطيالسة \".\n٢١٠٣ - السَّابِع: عَن إِسْحَق أنس: أَن رَسُول الله ﷺ اسْتغْفر للْأَنْصَار، قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: ولذراري الْأَنْصَار، ولموالي الْأَنْصَار، لَا أَشك فِيهِ.\n٢١٠٤ - الثَّامِن: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك - وَأَنا أرى أَن عِنْده مِنْهُ علما فَقَالَ: إِن هِلَال بن أُميَّة قذف امْرَأَته بِشريك بن سَحْمَاء، وَكَانَ أَخا الْبَراء بن مَالك لأمه، فَكَانَ أول رجل لَاعن فِي الْإِسْلَام. قَالَ: فلاعنها. فَقَالَ","vol":"2","page":638},{"text":"رَسُول الله ﷺ:\n\" أبصروها فَإِن جَاءَت بِهِ أَبيض سبطًا، قضيء الْعَينَيْنِ، فَهُوَ لهِلَال بن أُميَّة، وان جَاءَت بِهِ أكحل جَعدًا، حمش السَّاقَيْن فَهُوَ لِشَرِيك بن سَحْمَاء \" قَالَ: فأنبئت أَنَّهَا جَاءَت بِهِ أكحل جَعدًا حمش السَّاقَيْن.\n٢١٠٥ - التَّاسِع: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْكَافِر إِذا عمل حَسَنَة أطْعم بهَا طعمةً من الدُّنْيَا. وَأما الْمُؤمن فَإِن الله يدّخر لَهُ حَسَنَاته فِي الْآخِرَة، ويعقبه رزقا فِي الدُّنْيَا على طَاعَته.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله لَا يظلم مُؤمنا حَسَنَة يُعْطي بهَا فِي الدُّنْيَا، وَيجْزِي بهَا فِي الْآخِرَة. وَأما الْكَافِر فيطعم بحسنات مَا عمل بهَا لله فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذا أفْضى إِلَى الْآخِرَة لم يكن لَهُ بهَا حَسَنَة يجزى بهَا \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس عَنهُ ﷺ بِمَعْنى حَدِيث سُلَيْمَان وَهَمَّام.\n٢١٠٦ - الْعَاشِر: عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَوْلَا أَلا تدافنوا لَدَعَوْت الله أَن يسمعكم عَذَاب الْقَبْر \".\n٢١٠٧ - الْحَادِي عشر: عَن هِشَام الدستوَائي وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة وَهَمَّام عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ زجر عَن الشّرْب قَائِما. زَاد فِي حَدِيث سعيد: قَالَ قَتَادَة: فَقُلْنَا: فالأكل. فَقَالَ: \" ذَاك أشر وأخبث \".","vol":"2","page":639},{"text":"٢١٠٨ - الثَّانِي عشر: عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن نَبِي الله ﷺ كتب إِلَى كسْرَى وَإِلَى قَيْصر، وَإِلَى النَّجَاشِيّ، وَإِلَى كل جَبَّار، يَدعُوهُم إِلَى الله. وَلَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ. وَلم يذكر فِيهِ، وَلَا فِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب بن عَطاء عَن سعيد بن أبي عرُوبَة قَوْله: وَلَيْسَ بالنجاشي الَّذِي صلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ.\nوَلَيْسَ لخَالِد بن قيس عَن قَتَادَة فِي مُسْند أنس من صَحِيح مُسلم إِلَّا حديثان، هَذَا أَحدهمَا:\nأَنه ﷺ كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي وَإِلَى كل جَبَّار. . الحَدِيث. والْحَدِيث الثَّانِي: أَنه أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي، فَقيل: إِنَّهُم لَا يقبلُونَ كتابا إِلَّا بِخَاتم وَأَنه ﷺ صاغ خَاتمًا. . الحَدِيث. وَقد ذَكرْنَاهُ قبل هَذَا فِي السَّادِس عشر من الْمُتَّفق عَلَيْهِ.\nوَقد وهم فِي أَحدهمَا خلفٌ الوَاسِطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى فِي كِتَابه، فَأخْرج الَّذِي فِيهِ: أَنه كتب إِلَى كسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِي من رِوَايَة حَنْظَلَة بن قيس عَن قَتَادَة. وَأخرج الثَّانِي فِي اتِّخَاذ الْخَاتم من رِوَايَة خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة. وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا من رِوَايَة خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة. وَكتاب مُسلم شاهدٌ بذلك، فَإِنَّهُ أخرج الأول فِي أَوَائِل \" الْمَغَازِي \" وَأخرج الثَّانِي فِي اتِّخَاذ الْخَاتم من كتاب \" اللبَاس \".\nوَقد أخرجهُمَا أَبُو مَسْعُود على الصَّوَاب فِي تَرْجَمَة خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة، إِلَّا أَنه قَالَ فِي حَدِيث اتِّخَاذ الْخَاتم: رَوَاهُ مُسلم فِي \" اللبَاس \" عَن نصر بن عَليّ عَن أَبِيه عَن خَالِد. كَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب أبي مَسْعُود، وَإِنَّمَا هُوَ فِي أصل كتاب مُسلم فِي \" اللبَاس \" عَن نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي عَن نوح بن قيس عَن أَخِيه خَالِد بن قيس عَن قَتَادَة. وَهَكَذَا أخرجه فِي كِتَابه على الصَّوَاب الْمَوْجُود فِي كتاب مُسلم.","vol":"2","page":640},{"text":"وَرَأَيْت بِخَط أبي عبد الله الصُّورِي الْحَافِظ فِي ذكر خلف الوَاسِطِيّ حَنْظَلَة بن قيس فِي أحد هذَيْن الْحَدِيثين، فَقَالَ: هَذَا خطأ فَاحش من خلف ﵀، وَالصَّوَاب خَالِد بن قيس. وكلا الْحَدِيثين عِنْده، وَقد جَعلهمَا ترجمتين. وَلَيْسَ لحنظلة بن قيس هَا هُنَا عملٌ أصلا، ذَلِك تابعيٌّ يروي عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَافِع بن خديج روى عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَرَبِيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن، وَحَدِيثه فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَهُوَ حَنْظَلَة بن قيس الْأنْصَارِيّ الزرقي. وَلَا أعلم فِي الروَاة مِمَّن اسْمه حَنْظَلَة أحدا يُشَارِكهُ فِي اسْم أَبِيه. هَذَا آخر كَلَام الصُّورِي.\n٢١٠٩ - الثَّالِث عشر: عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ وجنازته مَوْضُوعَة \" اهتز لَهَا عرش الرَّحْمَن \" يَعْنِي سعد بن معَاذ. وَذكره فِي حَدِيث قبله.\n٢١١٠ - الرَّابِع عشر: عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن أنس، وَمن حَدِيث حميد الطَّوِيل وَحَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ عَاد رجلا من الْمُسلمين قد خفت فَصَارَ مثل الفرخ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" هَل كنت تَدْعُو بِشَيْء، أَو تسأله إِيَّاه؟ \" قَالَ: نعم. كنت أَقُول: اللَّهُمَّ مَا كنت معاقبي فِي الْآخِرَة فعجله لي فِي الدُّنْيَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سُبْحَانَ الله! لَا تُطِيقهُ اَوْ لَا تستطيعه.\nأَلا قلت: اللَّهُمَّ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار. \" قَالَ: فَدَعَا الله لَهُ فشفاه. هَكَذَا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي عدي عَن حميد.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد عَن ثَابت بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، غير أَنه قَالَ \" لَا طَاقَة لَك بِعَذَاب الله \". وَلم يذكر: فَدَعَا الله لَهُ فشفاه. وَحَدِيث ابْن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة بِهَذَا.","vol":"2","page":641},{"text":"٢١١١ - الْخَامِس عشر: عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يخلط التَّمْر والزهو ثمَّ يشرب، وَإِن ذَلِك كَانَ عَامَّة خمورهم يَوْم حرمت الْخمر.\n٢١١٢ - السَّادِس عشر: عَن معمر عَن ثَابت عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة على أحدٍ يَقُول: الله الله \"\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ:\n\" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى لَا يُقَال فِي الأَرْض: الله الله \".\n٢١١٣ - السَّابِع عشر: عَن حبيب بن الشَّهِيد بن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ صلى على قبر.\nوَلَيْسَ لحبيب عَن ثَابت عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢١١٤ - الثَّامِن عشر: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيل وَهُوَ يلْعَب مَعَ الغلمان، فَأَخذه فصرعه، فشق عَن قلبه، فاستخرج الْقلب، فاستخرج مِنْهُ علقَة، فَقَالَ: هَذَا حطظ الشَّيْطَان مِنْك، ثمَّ غسله فِي طست من ذهب بِمَاء زَمْزَم، ثمَّ لأمه ثمَّ أَعَادَهُ فِي مَكَانَهُ. وَجَاء الغلمان يسعون إِلَى أمه يَعْنِي ظئره فَقَالُوا: إِن مُحَمَّدًا قد قتل، فاستقبلوه وَهُوَ منتقع اللَّوْن. قَالَ أنس: وَقد كنت أرى أثر الْمخيط فِي صَدره.\n٢١١٥ - التَّاسِع عشر: عَن حَمَّاد عَن أبي عمرَان وثابت عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يخرج من النَّار أربعةٌ، فيعرضون على الله - زَاد فِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني - ثمَّ يرمونهم إِلَى النَّار، فيلتفت أحدهم فَيَقُول: أَي رب، إِذْ أخرجتني مِنْهَا فَلَا تعيدني فِيهَا، فينجيه الله مِنْهَا \".","vol":"2","page":642},{"text":"٢١١٦ - الْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أَيْن أبي؟ قَالَ: \" فِي النَّار \" فَلَمَّا قفى دَعَاهُ فَقَالَ: \" إِن أبي وأباك فِي النَّار \".\n٢١١٧ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة فيهم لم يؤاكلوها، وَلم يجامعوهن فِي الْبيُوت. فَسَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ النَّبِي ﷺ، فَأنْزل الله ﷿ ﴿ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض﴾ إِلَى آخر الْآيَة [الْبَقَرَة] فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" اصنعوا كل شيءْ إِلَّا النِّكَاح \" فَبلغ ذَلِك الْيَهُود، فَقَالُوا: مَا يُرِيد هَذَا الرجل أَن يدع من أمرنَا شَيْئا إِلَّا خَالَفنَا فِيهِ. فجَاء أسيد بن حضير وَعباد بن بشر فَقَالَا: يَا رَسُول الله، إِن الْيَهُود تَقول كَذَا وَكَذَا، فَلَا نجامعهن؟ فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ حَتَّى ظننا أَن قد وجد عَلَيْهِمَا، فَخَرَجَا، فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة من لبن إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَأرْسل فِي آثارهما فَسَقَاهُمَا، فعرفا أَنه لم يجد عَلَيْهِمَا.\n٢١١٨ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُغير إِذا طلع الْفجْر. وَكَانَ يستمع الْأَذَان، فَإِن سمع أذانًا أمسك، وَإِلَّا أغار. فَسمع رجلا يَقُول: الله أكبر الله أكبر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" على الْفطْرَة \" ثمَّ قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. فَقَالَ رَسُول ﷺ \" خرجت من النَّار \" فَنظر فَإِذا هُوَ راعي معزى.\n٢١١٩ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي نَحْو بَيت الْمُقَدّس، فَنزلت: ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء فلنولينك قبْلَة ترضاها فول وَجهك شطر الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ [الْبَقَرَة] فَمر رجل من بني سَلمَة وهم ركوعٌ فِي صَلَاة الْفجْر، وَقد صلوا رَكْعَة، فَنَادَى: أَلا إِن الْقبْلَة حولت، فمالوا كَمَا هم نَحْو الْقبْلَة.","vol":"2","page":643},{"text":"٢١٢٠ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت، وَقَتَادَة وَحميد عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي، إِذْ جَاءَ رجل وَقد حفزه النَّفس فَقَالَ: الله أكبر، الْحَمد لله كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ صلَاته قَالَ: \" أَيّكُم الْمُتَكَلّم بالكلمات؟ \" فأرم الْقَوْم. فَقَالَ: \" إِنَّه لم يقل بَأْسا \" فَقَالَ الرجل: أَنا يَا رَسُول الله قلتهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لقد رَأَيْت اثْنَي عشر ملكا يبتدرونها، أَيهمْ يرفعها \".\n٢١٢١ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول يَوْم أحد: \" اللَّهُمَّ إِنَّك إِن تشأ لَا تعبد فِي الأَرْض \".\n٢١٢٢ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ شاور حِين بلغه إقبال أبي سُفْيَان. قَالَ: فَتكلم أَبُو بكر فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ تكلم عمر فَأَعْرض عَنهُ، فَقَامَ سعد بن عبَادَة فَقَالَ: إيانا تُرِيدُ يَا رَسُول الله. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أمرتنا أَن نخيضها الْبَحْر لأخضناها، وَلَو أمرتنا أَن نضرب أكبادها إِلَى برك الغماد لفعلنَا. قَالَ: فندب رَسُول الله ﷺ النَّاس، فَانْطَلقُوا حَتَّى نزلُوا بَدْرًا، ووردت عَلَيْهِم روايًا قُرَيْش وَفِيهِمْ غلامٌ أسود لبني الْحجَّاج، فَكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يسألونه عَن أبي سُفْيَان وَأَصْحَابه، فَيَقُول: مَا لي علمٌ بِأبي سُفْيَان، وَلَكِن هَذَا أَبُو جهل وَعقبَة وَشَيْبَة وَأُميَّة بن خلف. فَإِذا قَالَ ذَلِك ضربوه، فَقَالَ: نعم، أَنا أخْبركُم، هَذَا أَبُو سُفْيَان، فَإِذا","vol":"2","page":644},{"text":"تَرَكُوهُ فَسَأَلُوهُ قَالَ: مَالِي بِأبي سُفْيَان علمٌ، وَلَكِن هَذَا أَبُو جهل وَعتبَة وَشَيْبَة وَأُميَّة ابْن خلف فِي النَّاس. فَإِذا قَالَ هَذَا أَيْضا ضربوه. وَرَسُول الله ﷺ قَائِم يُصَلِّي، فَلَمَّا رأى ذَلِك انْصَرف، وَقَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتضربونه إِذا صدقكُم وتتركونه إِذا كذبكم \" قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا مصرع فلَان \" وَيَضَع يَده على الأَرْض هَهُنَا وَهَهُنَا. قَالَ فَمَا مَاطَ أحدهم عَن مَوضِع يَد رَسُول الله ﷺ.\n٢١٢٣ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن قُريْشًا صَالحُوا النَّبِي ﷺ فيهم سُهَيْل بن عَمْرو، فَقَالَ النَّبِي ﷺ لعَلي: \" اكْتُبْ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم \" قَالَ سُهَيْل: أما بِسم الله فَمَا نَدْرِي مَا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، وَلَكِن اكْتُبْ مَا نَعْرِف: بِاسْمِك اللَّهُمَّ. فَقَالَ \" اكْتُبْ: من مُحَمَّد رَسُول الله \" قَالَ: لَو علمنَا أَنَّك رَسُول الله لأتبعناك، وَلَكِن اكْتُبْ اسْمك وَاسم أَبِيك. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اكْتُبْ: من مُحَمَّد بن عبد الله \". فَاشْتَرَطُوا على النَّبِي ﷺ: أَن من جَاءَ مِنْكُم لم نرده عَلَيْكُم، وَمن جَاءَ منا رددتموه علينا. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أنكتب هَذَا قَالَ: \" نعم، إِنَّه من ذهب منا إِلَيْهِم فَأَبْعَده الله تَعَالَى، وَمن جَاءَنَا مِنْهُم سَيجْعَلُ الله لَهُ فرجا ومخرجًا \".\n٢١٢٤ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَليّ بن زيد وثابت الْبنانِيّ عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ أفرد يَوْم أحد فِي سَبْعَة من الْأَنْصَار وَرجلَيْنِ من قُرَيْش، فَلَمَّا رهقوه قَالَ: \" من يردهم عَنَّا وَله الْجنَّة. أَو: هُوَ رفيقي فِي الْجنَّة؟ \" فَتقدم رجلٌ من الْأَنْصَار، فقاتل حَتَّى قتل، ثمَّ رهقوه أَيْضا فَقَالَ: \" من يردهم عَنَّا وَله الْجنَّة. أَو: هُوَ رفيقي فِي الْجنَّة؟ \" فَتقدم رجلٌ من الْأَنْصَار فقاتل حَتَّى قتل سَبْعَة، فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى قتل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لصاحبيه: \" مَا أنصفنا أَصْحَابنَا \"","vol":"2","page":645},{"text":"٢١٢٥ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كسرت رباعيته يَوْم أحد، وشج فِي رَأسه، فَجعل يَسْلت الدَّم عَنهُ وَيَقُول: \" كَيفَ يفلح قومٌ شجوا نَبِيّهم وكسروا رباعيته وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى الله \" فَأنْزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شيءٌ﴾ [آل عمرَان] .\n٢١٢٦ - الثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن فَتى من أسلم قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد الْغَزْو، وَلَيْسَ معي مَا أتجهز بِهِ. قَالَ: \" ائْتِ فلَانا، فَإِنَّهُ قد كَانَ تجهز فَمَرض. \" فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَن رَسُول الله ﷺ يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول: أَعْطِنِي الَّذِي تجهزت بِهِ قَالَ: يَا فُلَانَة أعْطِيه الَّذِي تجهزت بِهِ، وَلَا تحبسي عَنهُ شَيْئا، فوَاللَّه لَا تحبسي مِنْهُ شَيْئا فيبارك لَك فِيهِ.\n٢١٢٧ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من طلب الشَّهَادَة صاقا أعطيها وَلَو لم تصبه \".\n٢١٢٨ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أكل طَعَاما لعق أَصَابِعه الثَّلَاث، قَالَ: وَقَالَ: \" إِذا سَقَطت لقْمَة أحدكُم فليمط عَنْهَا الْأَذَى، وليأكلها وَلَا يَدعهَا للشَّيْطَان \" وأمرنا أَن نسلت الْقَصعَة، قَالَ: \" فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامكُمْ الْبركَة \".\n٢١٢٩ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن جارًا لرَسُول الله ﷺ فارسيًا كَانَ طيب المرق، فَصنعَ لرَسُول الله ﷺ طَعَاما، ثمَّ جَاءَ يَدعُوهُ فَقَالَ: \" وَهَذِه \"؟ لعَائِشَة فَقَالَ: لَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا \" ثمَّ عَاد يَدعُوهُ، فَقَالَ","vol":"2","page":646},{"text":"رَسُول الله ﷺ: \" وَهَذِه؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ رَسُول الله ﷺ \" لَا \" ثمَّ عَاد يَدعُوهُ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَهَذِه؟ \" قَالَ: نعم فِي الثَّالِثَة. فقاما يتدافعان حَتَّى أَتَيَا منزله.\n٢١٣٠ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ، فَمر بِهِ رجلٌ، فَدَعَاهُ فجَاء، فَقَالَ: \" يَا فلَان، هَذِه زَوْجَتي \". فَقَالَ يَا رَسُول الله، من كنت أَظن بِهِ، فَلم اكن أَظن بك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم \".\n٢١٣١ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رَأَيْت ذَات لَيْلَة فِيمَا يرى النَّائِم كأنا فِي دَار عقبَة بن رَافع. فأتينا برطب من رطب ابْن طَابَ، فأولت الرّفْعَة لنا فِي الدُّنْيَا، والعافية فِي الْآخِرَة، وَأَن ديننَا قد طَابَ \".\n٢١٣٢ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس أَن امْرَأَة كَانَ فِي عقلهَا شَيْء فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن لي إِلَيْك حَاجَة. فَقَالَ: \" يَا أم فلَان، انظري أَي السكَك شِئْت حَتَّى أَقْْضِي لَك حَاجَتك \" فَخَلا مَعهَا فِي بعض الطّرق حَتَّى فرغت من حَاجَتهَا.\n٢١٣٣ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: وَعَن حَمَّاد عَن هِشَام ابْن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ مر بِقوم يُلَقِّحُونَ، فَقَالَ: \" لَو لم تفلعوا لصلح \" قَالَ: فَخرج شيصًا، فَمر بهم فَقَالَ: \" مَا لنخلكم؟ قَالُوا: قلت كَذَا وَكَذَا. قَالَ: \" أَنْتُم أعلم بِأَمْر دنياكم \".","vol":"2","page":647},{"text":"٢١٣٤ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت الْبنانِيّ، وَسليمَان التَّيْمِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مَرَرْت على مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر وَهُوَ قائمٌ يُصَلِّي فِي قَبره \".\n٢١٣٥ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" دخلت الْجنَّة فَسمِعت خشفةً. قلت: من هَذَا؟ قَالُوا: هَذِه الغميصاء بنت ملْحَان، أم أنس بن مَالك \".\n٢١٣٦ - الْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ سَيْفا يَوْم أحد، فَقَالَ: \" من يَأْخُذ مني هَذَا؟ \" فبسطوا أَيْديهم كل إِنْسَان مِنْهُم يَقُول: أَنا أَنا. قَالَ: \" فَمن يَأْخُذهُ بِحقِّهِ؟ \" فأحجم الْقَوْم. فَقَالَ سماك أَبُو دُجَانَة: أَنا آخذه بِحقِّهِ. قَالَ: فَأَخذه ففلق بِهِ هام الْمُشْركين.\n٢١٣٧ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس أَن النَّبِي ﷺ آخى بَين طَلْحَة وَأبي عُبَيْدَة.\n٢١٣٨ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن رَسُول الله ﷺ: \" لما صور الله آدم فِي الْجنَّة تَركه مَا شَاءَ أَن يتْركهُ، فَجعل إِبْلِيس يطِيف بِهِ وَينظر إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ أجوف عرف أَنه خلقٌ لَا يَتَمَالَك \".\n٢١٣٩ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس: أَن ثَمَانِينَ رجلا من أَهله مَكَّة هَبَطُوا على رَسُول الله ﷺ من جبل التَّنْعِيم مسلحين يُرِيدُونَ","vol":"2","page":648},{"text":"غرَّة النَّبِي ﷺ، فاخذهم سلما فاستحياهم، وَأنزل الله ﷿ ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم﴾ [الْفَتْح] .\n٢١٤٠ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه قَالَ: \" الْحَمد لله الَّذِي أطعمنَا وَسَقَانَا وآوانا، فكم من لَا كَافِي لَهُ وَلَا مؤوي \".\n٢١٤١ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رجلا كَانَ يتهم بِأم ولد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي: \" اذْهَبْ فَاضْرب عُنُقه \" فَأَتَاهُ عليٌّ، فَإِذا هُوَ فِي ركي يتبرد، فَقَالَ لَهُ عليٌّ: اخْرُج، فَنَاوَلَهُ يَده، فَأخْرجهُ، فَإِذا هُوَ مجبوبٌ لَيْسَ لَهُ ذكرٌ، فَكف عليٌّ عَنهُ، ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنَّه لمجبوب مَا لَهُ ذكرٌ.\n٢١٤٢ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" يُؤْتى بأنعم أهل الدُّنْيَا من أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة، فيصبغ فِي النَّار صبغةً ثمَّ يُقَال: يَا ابْن آدم، هَل رَأَيْت خيرا قطّ؟ هَل مر بك نعيمٌ قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله يَا رب. وَيُؤْتى بأشد النَّاس بؤسًا فِي الدُّنْيَا من أهل الْجنَّة، فَيُقَال لَهُ: يَا ابْن آدم، هَل رَأَيْت بؤسًا قطّ؟ هَل مر بك شدةٌ قطّ؟ فَيَقُول: لَا وَالله، مَا مر بِي بؤسٌ قطّ، وَلَا رَأَيْت شدَّة قطّ \".\n٢١٤٣ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت وَحميد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" حفت الْجنَّة بالمكاره، وحفت النَّار بالشهوات \".","vol":"2","page":649},{"text":"٢١٤٤ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" إِن فِي الْجنَّة لسوقًا يأتونها كل جُمُعَة، فتهب ريح الشمَال فتحثو فِي وُجُوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالًا، فيرجعون إِلَى أَهْليهمْ وَقد ازدادوا حسنا وجمالًا، فَيَقُول لَهُم أهلوهم: وَالله، لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالًا.\nفَيَقُولُونَ: وَأَنْتُم وَالله لقد ازددتم بَعدنَا حسنا وجمالًا \".\n٢١٤٥ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من يدْخل الْجنَّة ينعم لَا يبأس، وَلَا تبلى ثِيَابه، وَلَا يفنى شبابه \".\nكَذَا حكى أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وخلفٌ الوَاسِطِيّ فِي الْإِسْنَاد، وَهُوَ فِيمَا رَأينَا من كتاب مُسلم من رِوَايَة زُهَيْر بن حَرْب عَن ابْن مهْدي عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة. وَالله أعلم.\n٢١٤٦ - الْخَمْسُونَ: عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس: أَن رَسُول الله ﷺ ترك قَتْلَى بدر ثَلَاثًا ثمَّ أَتَاهُم، فَقَامَ عَلَيْهِم فناداهم، فَقَالَ: \" يَا أَبَا جهل بن هِشَام، يَا أُميَّة بن خلف، يَا عتبَة بن ربيعَة، يَا شيبَة بن ربيعَة، أَلَيْسَ قد وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ فَإِنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا \" فَسمع عمر قَول النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يسمعُونَ، أَو أَنى يجيبون وَقد جيفوا؟ قَالَ \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَلَكِن لَا يقدرُونَ أَن يجيبوا \" ثمَّ أَمر بهم فسحبوا، فَألْقوا فِي قليب بدر.","vol":"2","page":650},{"text":"٢١٤٧ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" آتِي بَاب الْجنَّة يَوْم الْقِيَامَة فأستفتح، فَيَقُول الخازن: من أَنْت؟ فَأَقُول: مُحَمَّد. فَيَقُول: بك أمرت لَا أفتح لأحدٍ قبلك \".\n٢١٤٨ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ للنَّبِي ﷺ تسع نسْوَة، فَكَانَ إِذا قسم بَينهُنَّ لَا يَنْتَهِي إِلَى الْمَرْأَة الأولى فِي تسع، فَكُن يجتمعن كل لَيْلَة فِي بَيت الَّتِي يَأْتِيهَا، فَكَانَ فِي بَيت عَائِشَة، فَجَاءَت زَيْنَب فَمد يَده إِلَيْهَا، فَقَالَت: هَذِه زَيْنَب، فَكف النَّبِي ﷺ يَده، فتقاولتا حَتَّى استخبتا، وأقيمت الصَّلَاة، فَمر أَبُو بكر على ذَلِك، فَسمع أصواتهما فَقَالَ: أخرج يَا رَسُول الله إِلَى الصَّلَاة، واحث فِي أفواههن التُّرَاب. فَخرج النَّبِي ﷺ، فَقَالَت عَائِشَة: الْآن يقْضِي النَّبِي ﷺ صلَاته، فَيَجِيء أَبُو بكر فيفعل بِي وَيفْعل، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته، أَتَاهَا أَبُو بكر فَقَالَ لَهَا قولا شَدِيدا. وَقَالَ: أتصنعين هَذَا! .\n٢١٤٩ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ يسيسة عينا ينظر مَا صنعت عير أبي سُفْيَان، فَجَاءُوا مَا فِي الْبَيْت غير رَسُول الله ﷺ وغيري. قَالَ: لَا أَدْرِي مَا اسْتثْنى بعض نسائة قَالَ: فحدثه الحَدِيث فَخرج رَسُول الله ﷺ، فَتكلم فَقَالَ: \" إِن لنا طلبة، فَمن كَانَ ظَهره حَاضرا فليركب مَعنا \" فَجعل رجال يستأذنونه فِي ظهْرهمْ فِي علو الْمَدِينَة.\nفَقَالَ: \" لَا، إِلَّا من كَانَ ظَهره حَاضرا \". فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه حَتَّى سبقوا الْمُشْركين إِلَى بدر، وَجَاء الْمُشْركُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يقدمن أحد مِنْكُم إِلَى شَيْء حَتَّى أكون أَنا أوذنه \" فَدَنَا الْمُشْركُونَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ","vol":"2","page":651},{"text":"\" قومُوا إِلَى جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض \" قَالَ: يَقُول عُمَيْر بن الْحمام الْأنْصَارِيّ: يَا رَسُول الله جنَّة عرضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: بخ بخ يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا يحملك على قَوْلك بخ بخ؟ \" قَالَ: لَا، وَالله يَا رَسُول الله إِلَّا رَجَاء أَن أكون من أَهلهَا. قَالَ: \" فَإنَّك من أَهلهَا \" فاخترج تمراتٍ من قرنه، فَجعل يَأْكُل مِنْهُنَّ ثمَّ قَالَ: لَئِن أَنا حييت حَتَّى آكل تمراتي هَذِه إِنَّهَا لحياة طَوِيلَة. قَالَ: فَرمى بِمَا كَانَ مَعَه من التَّمْر، ثمَّ قَاتلهم حَتَّى قتل.\n٢١٥٠ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ خدم الْمَدِينَة بآنيتهم فِيهَا المَاء، فَمَا يُؤْتى بإناءٍ إِلَّا غمس يَده فِيهِ، فَرُبمَا جَاءُوهُ فِي الْغَدَاة الْبَارِدَة، فيغمس يَده فِيهَا.\n٢١٥٢ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ والحلاق يحلقه، وأطاف بِهِ أَصْحَابه، فَمَا يُرِيدُونَ أَن تقع شعرةٌ إِلَّا فِي يَد رجل.\n٢١٥٢ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: انْطلق النَّبِي ﷺ إِلَى أم أَيمن، فَانْطَلَقت مَعَه، فناولته إِنَاء فِيهِ شراب قَالَ: فَلَا أَدْرِي أصادفته صَائِما أَو لم يردهُ \" فَجعلت تصخب عَلَيْهِ وتذمر عَلَيْهِ. وَذكر من حَدِيث سُلَيْمَان عَن ثَابت عَن أنس زِيَارَة أبي بكر وَعمر لأم أَيمن بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ. وَقد تقدم ذَلِك فِي مُسْند أبي بكر.\n٢١٥٣ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن إِسْمَاعِيل بن علية عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس قَالَ: إِنَّه ليمنعني أَن أحدثكُم حَدِيثا كثيرا: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من تعمد عَليّ كذبا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".","vol":"2","page":652},{"text":"٢١٥٤ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي عمرَان الْجونِي واسْمه عبد الْملك بن حبيب عَن أنس قَالَ: وَقت لنا - وَحكى أَبُو مَسْعُود - وَقت لنا رَسُول الله ﷺ فِي قصّ الشَّارِب، وتقليم الْأَظْفَار، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة، أَن لَا نَتْرُك أَكثر من أَرْبَعِينَ لَيْلَة.\n٢١٥٥ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الْجَعْد أبي عُثْمَان عَن أنس بن مَالك قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" يَا بني \".\n٢١٥٦ - السِّتُّونَ: عَن الزبير بن عدي عَن أنس قَالَ: قبض رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَبُو بكر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَعمر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ.\n٢١٥٧ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عَامر الشّعبِيّ عَن أنس قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَضَحِك، فَقَالَ: \" هَل تَدْرُونَ مِم أضْحك؟ \" قَالَ: قلت: الله وَرَسُوله أعلم.\nقَالَ: \" من مُخَاطبَة العَبْد ربه، يَقُول: يَا رب، ألم تجزني من الظُّلم؟ قَالَ: يَقُول: بلَى. قَالَ: فَيَقُول: فَإِنِّي لَا أُجِيز على نَفسِي إِلَّا شَاهدا مني. قَالَ: فَيَقُول: كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك شَهِيدا، والكرام الْكَاتِبين شَهِيدا. قَالَ: فيختم عَليّ فِيهِ، فَيُقَال لِأَرْكَانِهِ: انْطِقِي. قَالَ: فَتَنْطِق بِأَعْمَالِهِ، قَالَ: ثمَّ يخلى بَينه وَبَين الْكَلَام، فَيَقُول: بعدا وَسُحْقًا، فَعَنْكُنَّ كنت أُنَاضِل \".\nوَلَيْسَ لعامر الشّعبِيّ عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢١٥٨ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن يحيى بن عباد عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن الْخمر تتَّخذ خلا. فَقَالَ: \" لَا \".\nوَلَيْسَ ليحيى بن عباد عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"2","page":653},{"text":"٢١٥٩ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن السّديّ قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك: كَيفَ أنصرف إِذا سلمت: عَن يَمِيني أَو عَن يساري؟ فَقَالَ: أما أَنا فَأكْثر مَا رَأَيْت النَّبِي ﷺ ينْصَرف عَن يَمِينه.\nوَلَيْسَ لإسماعيل السّديّ عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢١٦٠ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن سعيد بن أبي بردة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِ \" ن الله ليرضى عَن العَبْد يَأْكُل الْأكلَة فيحمده عَلَيْهَا، وَيشْرب الشربة فيحمده عَلَيْهَا \".\n٢١٦١ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن الْمُخْتَار بن فلفل مولى عَمْرو بن حُرَيْث عَن أنس قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا خير الْبَريَّة. فَقَالَ: \" ذَاك إِبْرَاهِيم ﵇ \".\n٢١٦٢ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن الْمُخْتَار بن فلفل عَن أنس قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة أقبل علينا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \" إِنِّي إمامكم، فَلَا تسبقوني بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالْقيامِ، وَلَا بالانصراف، فَإِنِّي أَرَاكُم من أَمَامِي، وَمن خَلْفي \" ثمَّ قَالَ: \" وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَو رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْت لضحكتم قَلِيلا، ولبكيتم كثيرا \" قَالُوا: وَمَا رَأَيْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الْجنَّة وَالنَّار \".\n٢١٦٣ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن مُصعب بن سليم عَن أنس قَالَ: أُتِي رَسُول الله ﷺ بِتَمْر، فَجعل النَّبِي ﷺ يقسمهُ وَهُوَ محتفزٌ، يَأْكُل مِنْهُ أكلا ذريعًا. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: أكلا حثيثًا.","vol":"2","page":654},{"text":"وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن مُصعب عَن أنس:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ مقعيًا يَأْكُل تَمرا.\nوَلَيْسَ لمصعب بن سليم فِي الصَّحِيح عَن أنس غير هَذَا. وَقد جعله أَبُو مَسْعُود حَدِيثا وَاحِدًا.\n٢١٦٤ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن يُوسُف بن عبد الله بن الْحَارِث عَن أنس - فِي الرقى قَالَ: رخص رَسُول الله ﷺ فِي الرّقية من الْعين والحمة والنملة.\nوَلَيْسَ ليوسف بن عبد الله عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢١٦٥ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ. عَن عَمْرو بن سعيد عَن أنس قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أرْحم بالعيال من رَسُول الله ﷺ. كَانَ إِبْرَاهِيم مسترضعًا لَهُ فِي عوالي الْمَدِينَة، وَكَانَ ينْطَلق وَنحن مَعَه، فَيدْخل الْبَيْت، وَإنَّهُ ليدخن، وَكَانَ ظئره قينا، فَيَأْخذهُ فيقبله، ثمَّ يرجع. قَالَ عَمْرو: فَلَمَّا توفّي إِبْرَاهِيم قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن إِبْرَاهِيم ابْني، وَإنَّهُ مَاتَ فِي الثدي، وَإِن لَهُ لظئرين تكملان رضاعه فِي الْجنَّة \".\nوَلَيْسَ لعَمْرو بن سعيد عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢١٦٦ - السبعون: عَن يحيى بن يزِيد الْهنائِي قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك عَن","vol":"2","page":655},{"text":"قصر الصَّلَاة فَقَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا خرج مسيرَة ثَلَاثَة أَمْيَال، أَو ثَلَاثَة فراسخ - شُعْبَة الشاك - صلى رَكْعَتَيْنِ.\nوَلَيْسَ ليحيى بن يزِيد الْهنائِي عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢١٦٧ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن الْأَصَم عَن أنس قَالَ: بَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَيّ عمر بجبة سندسٍ، فَقَالَ عمر: بعثت بهَا إِلَيّ وَقد قلت فِيهَا مَا قلت؟ \" قَالَ: \" إِنِّي لم أبْعث بهَا إِلَيْك لتلبسها، وَإِنَّمَا بعثت بهَا إِلَيْك لتنتفع بِثمنِهَا \".\nوَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن بن الْأَصَم عَن أنس فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"2","page":656},{"text":"(٨٠)<span data-type=\"title\" id=toc-151> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي هُرَيْرَة الدوسي ﵁</span>\n٢١٦٨ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا، أدْرك ذَلِك لَا محَالة: فزنا الْعَينَيْنِ النّظر، وزنا اللِّسَان النُّطْق، وَالنَّفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِك أَو يكذبهُ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كتب على ابْن آدم نصِيبه من الزِّنَا، مدركٌ ذَلِك لَا محَالة: العينان زناهما النّظر، والأذنان زناهما الِاسْتِمَاع، وَاللِّسَان زِنَاهُ الْكَلَام، وَالْيَد زنَاهَا الْبَطْش، وَالرجل زنَاهَا الخطا، وَالْقلب يهوى ويتمنى، وَيصدق ذَلِك الْفرج، ويكذبه \".\n٢١٦٩ - الثَّانِي: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب على عهد رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة فَجعل يَقُول: إِن جعل لي محمدٌ الْأَمر من بعده تَبعته. قَالَ: وقدمها فِي بشر كثير من قومه. فَأقبل النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس. زَاد فِي رِوَايَة عبيد الله بن عتبَة: وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ خطيب رَسُول الله ﷺ، وَفِي يَد","vol":"3","page":5},{"text":"رَسُول الله ﷺ قطعةٌ من جريد، حَتَّى وقف على مُسَيْلمَة فِي أَصْحَابه فَقَالَ: \" لَو سَأَلتنِي هَذِه الْقطعَة مَا أعطيتكها، وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله، وَإِنِّي لأرَاك الَّذِي أريت فِيك مَا أريت، وَهَذَا ثَابت يجيبك عني \" ثمَّ انْصَرف.\nقَالَ ابْن عَبَّاس:\nسَأَلت عَن قَول رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّك الَّذِي أريت فِيك مَا أريت \" فَأَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" بَينا أَنا نَائِم، رَأَيْت فِي يَدي سِوَارَيْنِ من ذهب، فَأَهَمَّنِي شَأْنهمَا، فَأُوحي إِلَيّ فِي الْمَنَام أَن انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتهمَا فطَارَا، فَأَوَّلْتهمَا كَذَّابين يخرجَانِ بعدِي، فَكَانَ أَحدهمَا الْعَنسِي صَاحب صنعاء، وَالْآخر مُسَيْلمَة صَاحب الْيَمَامَة \".\nوَأَخْرَجَا حَدِيث السوارين من رِوَايَة همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ. فِي حَدِيث البُخَارِيّ قَالَ: \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" ثمَّ اتفقَا، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَينا أَنا نائمٌ، إِذْ أُوتيت خَزَائِن الأَرْض، فَوضع بَين يَدي سِوَارَيْنِ من ذهب، فَكَبرَا عَليّ وَأَهَمَّانِي، فَأُوحي إِلَيّ أَن انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتهمَا فطَارَا، فَأَوَّلْتهمَا الْكَذَّابين اللَّذين أَنا بَينهمَا: صَاحب صنعاء وَصَاحب الْيَمَامَة \".\n٢١٧٠ - الثَّالِث: عَن أنس بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله ﷿: إِذا تقرب عَبدِي مني شبْرًا تقربت مِنْهُ ذِرَاعا، وَإِذا تقرب مني ذِرَاعا تقربت مها باعًا - أَو بوعًا - وَإِذا أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولةً \" لفظ حَدِيث مُسلم. زَاد أَبُو مَسْعُود: \" وَإِن هرول سعيت إِلَيْهِ، وَالله أسْرع بالمغفرة \". أَو كَمَا قَالَ. وَلم أر هَذَا فِي الْكِتَابَيْنِ.","vol":"3","page":6},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ بِزِيَادَة من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَقُول الله ﷿: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي، فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ هم خيرٌ مِنْهُم، وَإِن اقْترب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا اقْتَرَبت إِلَيْهِ باعًا، وَإِن أَتَانِي يمشي أَتَيْته هرولة \".\nوَأخرج البُخَارِيّ الزِّيَادَة الَّتِي فِي أَوله من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله ﷿: أَنا عِنْد حسن ظن عَبدِي بِي \" لم يزدْ.\nوأخرجها مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن الله يَقُول: أَنا عِنْد حسن ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه إِذا دَعَاني \".\nوَأخرجه مُسلم بِطُولِهِ وَبِزِيَادَة أُخْرَى من حَدِيث زيد بن أسلم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله ﷿: أَنا عِنْد حسن ظن عَبدِي، وانا مَعَه حَيْثُ يذكرنِي. وَالله، لله أفرح بتوبة عَبده من أحدكُم يجد ضالته بالفلاة. وَمن تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا، وَمن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت إِلَيْهِ باعًا، وَإِذا أقبل إِلَيّ يمشى أَقبلت إِلَيْهِ أهرول \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن الله قَالَ: إِذا تَلقانِي عَبدِي بشبر تلقيته بِذِرَاع، وَإِذا تَلقانِي بِذِرَاع تلقيته بباع، وَإِذا تَلقانِي بباعٍ أَتَيْته بأسرع \".","vol":"3","page":7},{"text":"٢١٧١ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب: أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله، فَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، فقد عصم مني نَفسه وَمَاله إِلَّا بِحقِّهِ، وحسابه على الله \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر، وَعَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" أمرت أَن أقَاتل النَّاس. . \" بِمثل حَدِيث ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث روح بن الْقَاسِم، وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الداروردي جَمِيعًا عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، ويؤمنوا بِي وَبِمَا جِئْت بِهِ، فَإِذا فعلوا ذَلِك عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وحسابهم على الله \". ٢١٧٢ - الْخَامِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تضطرب أليات نسَاء دوس على ذِي الخلصة \" وَذُو الخلصة: طاغية دوس الَّتِي كَانَ يعْبدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة. زَاد معمر: بتبالة. ٢١٧٣ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: قَالَ سعيد بن الْمسيب: أَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تخرج نارٌ من أَرض الْحجاز تضيء أَعْنَاق الْإِبِل ببصرى \".\n٢١٧٤ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله","vol":"3","page":8},{"text":"[ﷺ]: \" إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده، وَإِذا هلك قَيْصر فَلَا قَيْصر بعده. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن منبة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nهلك كسْرَى ثمَّ لَا يكون كسْرَى بعده، وَقَيْصَر ليهلكن ثمَّ لَا يكون قَيْصر بعده، ولتنفقن كنوزهما فِي سَبِيل الله \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنى حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد.\n٢١٧٥ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا من مَوْلُود إِلَّا والشيطان يمسهُ حِين يُولد، فَيَسْتَهِل صَارِخًا من مس الشَّيْطَان إِيَّاه، إِلَّا مَرْيَم \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم﴾ [آل عمرَان] .\nوَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: مَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا نخسه الشَّيْطَان، فَيَسْتَهِل صَارِخًا من نخسة الشَّيْطَان إِلَّا ابْن مَرْيَم وَأمه \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كل بني آدم يطعن الشَّيْطَان فِي جَنْبَيْهِ بإصبعه حِين يُولد غير عِيسَى بن مَرْيَم ذهب يطعن فطعن فِي الْحجاب \".","vol":"3","page":9},{"text":"وَأخرجه مُسلم فِي حَدِيث أبي يُونُس مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي وليد عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كل بني آدم يمسهُ الشَّيْطَان يَوْم وَلدته أمه، إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا \".\nوَمن حَدِيث أبي عوَانَة عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" صياح الْمَوْلُود حِين يَقع نزغةٌ من الشَّيْطَان \".\n٢١٧٦ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليوشكن أَن ينزل فِيكُم ابْن مَرْيَم حكما مقسطًا، فيكسر الصَّلِيب، وَيقتل الْخِنْزِير، وَيَضَع الْجِزْيَة، وَيفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحدٌ \" زَاد فِي حَدِيث صَالح عَن الزُّهْرِيّ: \" وَحَتَّى تكون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خيرا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿وَإِن من أهل الْكتاب إِلَّا ليُؤْمِنن بِهِ قبل مَوته﴾ الْآيَة [النِّسَاء] .\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن نَافِع مولى أبي قَتَادَة الْأنْصَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" كَيفَ أَنْتُم إِذا نزل ابْن مَرْيَم فِيكُم وإمامكم مِنْكُم \" وَفِي رِوَايَة ابْن أخي ابْن شهَاب \" فأمكم \" وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ \" فأمكم مِنْكُم \" وَقَالَ ابْن أبي ذِئْب: تَدْرِي مَا أمكُم مِنْكُم؟ قلت: تُخبرنِي. قَالَ: فأمكم بِكِتَاب ربكُم ﵎، وَسنة نَبِيكُم ﷺ.\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عقيل وَالْأَوْزَاعِيّ.\nوَلَيْسَ لنافع مولى أبي قَتَادَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"3","page":10},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالله لينزلن ابْن مَرْيَم حكما عادلًا، فليكسرن الصَّلِيب، وليقتلن الْخِنْزِير، وليضعن الْجِزْيَة، ولتتركن القلاص فَلَا يستقى عَلَيْهَا، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إِلَى المَال فَلَا يقبله أحد \".\n٢١٧٧ - الْعَاشِر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يتقارب الزَّمَان، وينقض الْعلم، ويلقى الشُّح، وَتظهر الْفِتَن، وَيكثر الْهَرج \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَمَا هُوَ؟ قَالَ: \" الْقَتْل الْقَتْل \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يتقارب الزَّمَان، وَينْقص الْعلم. . \" وَذكر مثله. وَفِيه قَالُوا: وَمَا الْهَرج؟ قَالَ: \" الْقَتْل \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن حميد: يتقارب الزَّمَان، وَيقبض الْعلم. . \" ثمَّ ذكره.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يقبض الْعلم، وتكثر الْفِتَن، وَيكثر الْهَرج \". قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الْهَرج؟ قَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فحرفها، كَأَنَّهُ يُرِيد الْقَتْل.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ: بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة، وَلم يذكر: \" يلقى الشُّح \"","vol":"3","page":11},{"text":"وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر زِيَادَة على حَدِيث حميد لم يذكرهَا مُسلم، وَقد ذكرهَا أَبُو بكر البرقاني وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي، وَهِي: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج ثَلَاثُونَ دجالون، كلهم يزْعم أَنه رَسُول الله، وَحَتَّى يقبض الْعلم، وَتظهر الْفِتَن، وَيكثر الْهَرج \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَمَا الْهَرج؟ قَالَ: \" الْقَتْل الْقَتْل \" وَقد حكى أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَن مُسلما أخرجه كُله كَذَلِك وَذكر الطَّرفَيْنِ جَمِيعًا، وَلم يخرج مُسلم مِنْهُ أَوله، وَإِنَّمَا أخرج فصل قبض الْعلم إِلَى آخِره.\nوَقد أخرج مُسلم فِي مَوضِع آخر من كِتَابه ذكر الدجالين، من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة. وَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا، وَلم يُخرجهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن الْعَلَاء.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث الْهَرج مُفردا من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكثر الْهَرج \" قَالُوا: وَمَا الْهَرج يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الْقَتْل الْقَتْل \".\nوَقد أخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث قبض الْعلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، وَقَالَ: مثل حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد، وَلم يذكر \" يلقى الشُّح \".\nوَفِي الحَدِيث زِيَادَة على حَدِيث حميد ذكرهَا أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بذلك الْإِسْنَاد: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكثر المَال وَيفِيض حَتَّى يهم رب المَال من يقبض مِنْهُ صدقته \" وَقَالَ: \" يقبض الْعلم، ويقترب الزَّمن، وَتظهر الْفِتَن، وَيكثر الْهَرج. . \" وَذكره.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا حَدِيث قبض الْعلم من حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، وَقَالَ: مثل حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد. قَالَ: وَلم يذكر \" يلقى الشُّح \".","vol":"3","page":12},{"text":"وَذكر أَبُو مَسْعُود أَن أَوله: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكثر فِيكُم المَال فيفيض حَتَّى يهم رب الْملك من يقبله مِنْهُ، ويدعى إِلَيْهِ الرجل فَيَقُول: لَا أرب لي فِيهِ. \" وَهَذَا الْفَصْل قد فَصله مُسلم مِنْهُ. وَأخرجه فِي \" الزَّكَاة \".\nوَأخرجه أَيْضا هُنَاكَ من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكثر المَال وَيفِيض حَتَّى يخرج الرجل بِزَكَاة مَاله فَلَا يجد أحدا يقبلهَا مِنْهُ، وَحَتَّى تعود أَرض الْعَرَب مروجًا وأنهارًا \".\nقَالَ مُسلم فِي أَحَادِيث قبض الْعلم: إِنَّه لَيْسَ فِي حَدِيث سَالم عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَا فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء، وَلَا فِي حَدِيث همام وَأبي يُونُس سليم عَن أبي هُرَيْرَة \" يلقى الشُّح \".\n\n٢١٧٨ - الْحَادِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يقبض الله الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة ويطوي السَّمَاء بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: \" أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض؟ \".\n٢١٧٩ - الثَّانِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا قوما نعَالهمْ الشّعْر. لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا قوما كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة \" قَالَ سُفْيَان: وَزَاد فِيهِ أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رِوَايَة: \" صغَار الْأَعْين، ذلف الأنوف، كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة \". اللَّفْظ للْبُخَارِيّ.","vol":"3","page":13},{"text":"وَلمُسلم نَحوه إِلَّا أَنه لَيْسَ لمُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد:\nكَأَن وُجُوههم المجان المطرقة \" وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ فِيهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث قيس بن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تقاتلون بَين يَدي السَّاعَة قوما نعَالهمْ الشّعْر، كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة، حمر الْوُجُوه، صغَار لأعين \" وَهَذَا لفظ حَدِيث مُسلم عَن أبي كريب.\nوللبخاري فِي حَدِيثَة عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ أَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ:\nأَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: صَحِبت رَسُول الله ﷺ ثَلَاث سِنِين، لم أكن فِي سني أحرص على أَن أعي الحَدِيث مني فِيهِنَّ، سمعته يَقُول - وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ: \" بَين يَدي السَّاعَة تقاتلون قوما نعَالهمْ الشّعْر، وَهُوَ هَذَا البارز \" وَقَالَ سُفْيَان مرّة: وهم أهل البارز.\nوَأخرجه البُخَارِيّ، وَزَاد فِي أَوله زِيَادَة من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا قوما نعَالهمْ الشّعْر، وَحَتَّى تقاتلوا التّرْك صغَار الْأَعْين، حمر الْوُجُوه، ذلف الأنوف، كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة، وتجدون خير النَّاس أَشَّدهم كَرَاهِيَة لهَذَا الْأَمر حَتَّى يَقع فِيهِ، وَالنَّاس معادن، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا. وليأتين على أحدكُم زمانٌ لَئِن يراني أحب إِلَيْهِ من أَن يكون لَهُ مثل أَهله وَمَاله \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثل حَدِيث شُعَيْب دون الزِّيَادَة، مَعَ تَقْدِيم وَتَأْخِير.","vol":"3","page":14},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا حوزًا وكرمان من الْأَعَاجِم، حمر الْوُجُوه، فطس الأنوف، صغَار الْأَعْين، وُجُوههم المجان المطرقة، نعَالهمْ الشّعْر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يُقَاتل الْمُسلمُونَ التّرْك، قوما وُجُوههم كالمجان المطرقة، يلبسُونَ الشّعْر، ويمشون فِي الشّعْر \".\n٢١٨٠ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يلْدغ الْمُؤمن من جحرٍ واحدٍ مرَّتَيْنِ \".\n٢١٨١ - الرَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله [ﷺ] يَقُول: \" اللَّهُمَّ فأيما عبد سببته فَاجْعَلْ ذَلِك لَهُ قربَة إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة \". وَفِي رِوَايَة ابْن أخي ابْن شهَاب عَن عَمه: \" اللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخذت عنْدك عهدا لن تخلفينه، فأيما مسلمٍ سببته أَبُو جلدته فَاجْعَلْ ذَلِك كَفَّارَة لَهُ يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن أخي ابْن شهَاب عَن عَمه:\nاللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخذت عنْدك عهدا لن\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بشر، فأيما رجلٍ من الْمُسلمين سببته أَو لعنته أَو جلدته فاجعلها لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nزَكَاة وَأَجرا \".","vol":"3","page":15},{"text":"وَمن حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنِّي اتَّخذت عنْدك عهدا لن تخلفنيه، فَأَي الْمُؤمنِينَ آذيته، شتمته، لعنته جلدته، فاجعلها لَهُ صَلَاة وَزَكَاة وقربة تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ: \" أَو جلده \" وَهِي لُغَة أبي هُرَيْرَة.\n\nوَمن حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَنهُ ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَلَيْسَ لأيوب عَن الْأَعْرَج فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه من حَدِيث سَالم مولى النصريين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّد بشرٌ، يغْضب كَمَا يغْضب الْبشر، وَإِنِّي قد اتَّخذت عنْدك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مُؤمن آذيته أَو سببته، أَو جلدته، فاجعلها لَهُ كَفَّارَة وقربة تقربه بهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَلَيْسَ لسالم مولى النصريين عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٢١٨٢ - الْخَامِس عشر: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يدْخل من أمتِي زمرة هم سَبْعُونَ ألفا، تضيء وُجُوههم إضاءة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر \". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقَامَ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي، فَرفع نمرة عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم \" ثمَّ قَامَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" سَبَقَك بهَا عكاشة \".","vol":"3","page":16},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nيدْخل من أمتِي الْجنَّة سَبْعُونَ ألفا بِغَيْر حِسَاب \" فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُم \" ثمَّ قَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَقَالَ: \" سَبَقَك بهَا عكاشة \".\nوَمن حَدِيث حَيْوَة عَن أبي يُونُس سليم بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا زمرةً وَاحِدَة، فهم على صُورَة الْقَمَر \".\n٢١٨٣ - السَّادِس عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" جعل الله الرَّحْمَة مائَة جزءٍ، فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين وَأنزل فِي الأَرْض جُزْءا وَاحِدًا، فَمن ذَلِك الْجُزْء تتراحم الْخَلَائق حَتَّى ترفع الدَّابَّة حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن لله مائَة رحمةٍ، أنزل مِنْهَا رَحْمَة وَاحِدَة بَين الْجِنّ وَالْإِنْس والبهائم والهوام، فِيهَا يتعاطفون وَبهَا يتراحمون، وَبهَا تعطف الْوَحْش على وَلَدهَا، وَأخر الله تسعا وَتِسْعين رَحْمَة يرحم بهَا عباده يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nخلق الله مائَة رحمةٍ، فَوضع وَاحِدَة بَين خلقه، وخبأ عِنْده مائَة إِلَّا وَاحِدَة \".","vol":"3","page":17},{"text":"وللبخاري من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن الله خلق الرَّحْمَة يَوْم خلقهَا مائَة رحمةٍ، فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتِسْعين رَحْمَة، وَأرْسل فِي خلقه كلهم رَحْمَة وَاحِدَة، فَلَو يعلم الْكَافِر بِكُل الَّذِي عِنْد الله من الرَّحْمَة لم ييأس من الْجنَّة، وَلَو يعلم الْمُؤمن بِكُل الَّذِي عِنْد الله من الْعَذَاب لم يَأْمَن من النَّار \".\n٢١٨٤ - السَّابِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب قَالَ: الْبحيرَة: الَّتِي يمْنَع درها للطواغيت، فَلَا يحلبها أحدٌ من النَّاس. والسائبة: كَانُوا يسيبونها لآلهتهم، لَا يحمل عَلَيْهَا شَيْء. وَقَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رَأَيْت عَمْرو بن عامرٍ الْخُزَاعِيّ يجر قصبه فِي النَّار، كَانَ أول من سيب السوائب \".\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ الْمسند فَقَط من حَدِيث جرير عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أَخا بني كَعْب هَؤُلَاءِ يجر قصبه فِي النَّار \".\nوللبخاري من حَدِيث أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف أَبُو خُزَاعَة \".\n٢١٨٥ - الثَّامِن عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قلب الشَّيْخ شابٌّ على حب اثْنَتَيْنِ: طول الْحَيَاة، وَحب المَال \".","vol":"3","page":18},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقلب الشَّيْخ شابٌّ على حب اثْنَتَيْنِ: حب الْعَيْش وَالْمَال \".\n٢١٨٦ - التَّاسِع عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: شَهِدنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر، فَقَالَ لرجلٍ مِمَّن يدعى بِالْإِسْلَامِ: \" هَذَا من أهل النَّار \" فَلَمَّا حضر الْقِتَال قَاتل الرجل قتالًا شَدِيدا، فأصابته جِرَاحَة، فَقيل: يَا رَسُول الله، الرجل الَّذِي قلت لَهُ آنِفا \" إِنَّه من أهل النَّار \" فَإِنَّهُ قَاتل الْيَوْم قتالًا شَدِيدا، وَقد مَاتَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِلَى النَّار \" فكاد بعض الْمُسلمين أَن يرتاب. فَبَيْنَمَا هم على ذَلِك إِذْ قيل: إِنَّه لم يمت، وَلَكِن بِهِ جراحًا شَدِيدَة، فَلَمَّا كَانَ من اللَّيْل لم يصبر على الْجراح فَقتل نَفسه، فَأخْبر النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" الله أكبر، أشهد أَنِّي عبد الله وَرَسُوله \". ثمَّ أَمر بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاس: \" إِنَّه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا نفسٌ مسلمة، وَإِن الله يُؤَيّد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ:\nشَهِدنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ خَيْبَر. . وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب عَن عبد الله بن كَعْب قَالَ أَخْبرنِي من شهد مَعَ النَّبِي ﷺ خَيْبَر.\n٢١٨٧ - الْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" للْعَبد الْمَمْلُوك المصلح أَجْرَانِ \" وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ، لَوْلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَالْحج، وبر أُمِّي، لأحببت أَن أَمُوت وَأَنا","vol":"3","page":19},{"text":"مَمْلُوك. زَاد فِي رِوَايَة حَرْمَلَة وَأبي الطَّاهِر قَالَ: وبلغنا أَن أَبَا هُرَيْرَة\nلم يكن يحجّ حَتَّى مَاتَت أمه لصحبتها.\nوَفِي رِوَايَة بشر بن مُحَمَّد:\nللْعَبد الْمَمْلُوك الصَّالح \".\nوَأَخْرَجَا نَحوه من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" نعما لأَحَدهم يحسن عبَادَة ربه، وَينْصَح لسَيِّده \".\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا أدّى العَبْد حق الله وَحقّ موَالِيه، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ \" قَالَ: فَحدثت بهَا كَعْبًا فَقَالَ كَعْب: لَيْسَ عَلَيْهِ حسابٌ وَلَا على مُؤمن مزهدٍ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nنعما للمملوك الَّذِي يتوفى يحسن عبَادَة الله، وصحابة سَيّده، نعما لَهُ \".\n٢١٨٨ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nحق الْمُسلم على الْمُسلم خمسٌ: رد السَّلَام، وعيادة الْمَرِيض، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز، وَإجَابَة الدعْوَة، وتشميت الْعَاطِس \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله] ٧]: \" حق الْمُسلم على الْمُسلم سِتّ \" قيل: مَا هن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" إِذا لَقيته فَسلم عَلَيْهِ. وَإِذا دعَاك فأجبه. وَإِذا استنصحك فانصح لَهُ. وَإِذا عطس فَحَمدَ الله فشمته. وَإِذا مَاتَ فَاتبعهُ \".","vol":"3","page":20},{"text":"٢١٨٩ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَيْلَة أسرِي بِي لقِيت مُوسَى ﵇ \" قَالَ: فنعته النَّبِي ﷺ: \" فَإِذا هُوَ رجلٌ حسبته قَالَ - مُضْطَرب، رجل الرَّأْس، كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة \" قَالَ: \" وَلَقِيت عِيسَى \" فنعته النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" ربعةٌ، أَحْمَر، كَأَنَّمَا خرج من ديماس - يعْنى الْحمام. وَرَأَيْت إِبْرَاهِيم، وَأَنا أشبه وَلَده بِهِ \". قَالَ: \" وأتيت بإناءين: فِي أَحدهمَا لبن وَالْآخر فِيهِ خمر، فَقيل لي: خُذ أَيهمَا شِئْت، فَأخذت اللَّبن فَشَربته. فَقيل: هديت الْفطْرَة، أَو أصبت الْفطْرَة، أما إِنَّك لَو أخذت الْخمر غوت أمتك \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر نَحوه، وَفِيه \" رَأَيْت مُوسَى، فَإِذا ضرب رجل كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة \".\n٢١٩٠ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَاتل الله الْيَهُود، حرم الله عَلَيْهِم الشحوم فَبَاعُوهَا وأكلوا أثمانها \".\n٢١٩١ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَاتل الله الْيَهُود، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لعن الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد \".\n٢١٩٢ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يخرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة \".","vol":"3","page":21},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سَالم أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" ذُو السويقتين من الْحَبَشَة يخرب بَيت الله \".\n٢١٩٣ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الْحلف منفقةٌ، للسلعة، ممحقةٌ للكسب \".\n٢١٩٤ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تشد، الرّحال إِلَّا ثَلَاثَة مَسَاجِد: الْمَسْجِد الْحَرَام، وَمَسْجِد الرَّسُول، وَمَسْجِد الْأَقْصَى \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سلمَان الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِنَّمَا يُسَافر إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد: الْكَعْبَة، ومسجدي، وَمَسْجِد إيلياء \".\n٢١٩٥ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nكل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام هُوَ لي، وَأَنا أجزي بِهِ. ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك \".\nفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب:\nفوالذي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لخلوف فَم الصَّائِم. . \"\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لخلفة فَم الصَّائِم. . \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nكل عمل ابْن آدم لَهُ، يُضَاعف الْحَسَنَة عشرَة أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة","vol":"3","page":22},{"text":"ضعف، قَالَ الله ﷿:\nإِلَّا الصَّوْم فَإِنَّهُ لي، وَأَنا أجزى بِهِ، يدع شَهْوَته وَطَعَامه من أَجلي. للصَّائِم فرحتان: فرحةٌ عِنْد فطره، وفرحةٌ عِنْد لِقَاء ربه.\nولخلوف فِيهِ أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك \" لفظ حَدِيث وَكِيع عَن الْأَعْمَش، وَهُوَ أتم.\nوَأَخْرَجَاهُ بِزِيَادَة من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي صَالح الزيات عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كل عمل ابْن آدم لَهُ إِلَّا الصّيام فَإِنَّهُ لي، وَأَنا أجزي بِهِ. وَالصِّيَام جنَّة. وَإِذا كَانَ يَوْم صَوْم أحدكُم فَلَا يرْفث يومئذٍ وَلَا يصخب، فَإِن شاتمه أحدٌ أَو قَاتله فَلْيقل: إِنِّي امْرُؤ صَائِم، إِنِّي صَائِم. وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من ريح الْمسك.\nوللصائم فرحتان يفرحهما: إِذا أفطر فَرح بفطره، وَإِذا لَقِي ربه فَرح بصومه \".\nوَلَيْسَ لعطاء عَن أبي صَالح فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ يرويهِ عَن ربكُم قَالَ:\nلكل عملٍ كَفَّارَة، وَالصَّوْم لي، وَأَنا أجزي بِهِ، ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك \".\nوَمن حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الصّيام جنَّة، فَلَا يرْفث وَلَا يجهل، فَإِن امْرُؤ قَاتله أَو شاتمه فَلْيقل: إِنِّي صَائِم - مرَّتَيْنِ. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك، يتْرك طَعَامه وَشَرَابه وشهوته من أَجلي. الصّيام لي وَأَنا أجزي بِهِ.\nوالحسنة بِعشر أَمْثَالهَا \".","vol":"3","page":23},{"text":"وَأخرج مُسلم بعض هَذَا من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رِوَايَة قَالَ:\nإِذا أصبح أحدكُم صَائِما فَلَا يرْفث وَلَا يجهل. فَإِن امرؤٌ شاتمه أَو قَاتله فَلْيقل: إِنِّي صائمٌ إِنِّي صَائِم \".\nوَمن حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الصّيام جنةٌ، فَإِذا كَانَ أحدكُم صَائِما. . \" الحَدِيث. كَذَا حكى أَبُو مَسْعُود.\nوَمن حَدِيث أبي سِنَان ضرار بن مرّة عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ.: إِن الله يَقُول: إِن الصَّوْم لي، وَأَنا أجزي بِهِ، إِن للصَّائِم فرحتين. إِذا أفطر فَرح، وَإِذا لَقِي الله ﷿ فَرح. وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ لخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن أبي سِنَان:\n\" وَإِذا لَقِي الله فجزاه فَرح \".\n٢١٩٦ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ الشَّديد بالصرعة، إِنَّمَا الشَّديد الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\n٢١٩٧ - الثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة: أَن سَائِلًا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الصَّلَاة فِي ثوب وَاحِد، فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: \" أَو لكلكم ثَوْبَان؟ \".","vol":"3","page":24},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنَادَى رجلٌ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: أيصلي أَحَدنَا فِي ثوب واحدٍ؟ فَقَالَ: \" أَو كلكُمْ يجد ثَوْبَيْنِ \".\nزَاد فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد قَالَ:\nثمَّ سَأَلَ رجلٌ عمر، فَقَالَ: إِذا وسع الله فأوسعوا، جمع رجلٌ عَلَيْهِ ثِيَابه، صلى رجلٌ فِي إزارٍ ورداءٍ، فِي إزارٍ وقميص، فِي إزارٍ وقباء، فِي سَرَاوِيل ورداء، فِي سَرَاوِيل وقميص، فِي سَرَاوِيل وقباء، فِي تبان وقباء، فِي تبان وقميص. قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: فِي تبان ورداء.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثل مَا تقدم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَحده.\n٢١٩٨ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي على قليب عَلَيْهَا دلوٌ، فنزعت مِنْهَا مَا شَاءَ الله، ثمَّ أَخذهَا ابْن أبي قُحَافَة، فَنزع بهَا ذنوبًا أَو ذنوبين، وَفِي نَزعه ضعف - وَالله يغْفر لَهُ، ثمَّ استحالت غربًا، فَأَخذهَا ابْن الْخطاب فَلم أر عبقريًا من النَّاس ينْزع نزع عمر، حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وبينما أَنا نائمٌ رَأَيْت أَنِّي على حوضٍ أَسْقِي النَّاس، فَأَتَانِي أَبُو بكر، فَأخذ الدَّلْو من يَدي ليريحني، فَنزع ذنوبين. وَفِي نَزعه ضعف - وَالله يغْفر لَهُ، فَأتى ابْن الْخطاب، فَأخذ مِنْهُ، فَلم ينْزع حَتَّى تولى النَّاس والحوض يتفجر \".","vol":"3","page":25},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nرَأَيْت ابْن أبي قُحَافَة ينْزع. \" بِنَحْوِ حَدِيث الزُّهْرِيّ.\nوَفِي حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nبَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْت أَنِّي أنزع على حَوْضِي، أَسْقِي النَّاس، فَجَاءَنِي أَبُو بكر، فَأخذ الدَّلْو من يَدي ليروحني فَنزع دلوين، وَفِي نَزعه ضعف وَالله يغْفر لَهُ، فجَاء ابْن الْخطاب فَأَخذه مِنْهُ، فَلم أر نزع رجلٍ قطّ أقوى حَتَّى تولى النَّاس، والحوض ملآن يتفجر \".\n٢١٩٩ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بَيْنَمَا أَنا نائمٌ، رَأَيْتنِي فِي الْجنَّة فَإِذا امرأةٌ تتوضأ إِلَى جَانب قصرٍ فَقلت: لمن هَذَا الْقصر؟ فَقَالُوا: لعمر. فَذكرت غيرته، فوليت مُدبرا \" فَبكى عمر وَقَالَ: أعليك أغار يَا رَسُول الله ﴿.\nوَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب:\nفَذكرت غيرَة عمر، فوليت مُدبرا \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَبكى عمر وَنحن جَمِيعًا فِي ذَلِك الْمجْلس مَعَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ عمر: يأبي أَنْت يَا رَسُول الله، أعليك أغار﴾ .\n٢٢٠٠ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من ستٍّ وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \".\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث عَوْف عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب. وَمِنْهُم من قَالَ لم","vol":"3","page":26},{"text":"تكذب رُؤْيا الْمُؤمن. ورؤيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \". زَاد بَعضهم: فَإِنَّهُ لَا يكذب. قَالَ مُحَمَّد: وَأَنا أَقُول هَذِه. قَالَ: وَكَانَ يُقَال: الرُّؤْيَا ثَلَاثَة: حَدِيث النَّفس، وتخويف الشَّيْطَان، وبشرى من الله، فَمن رَأْي مِنْكُم شَيْئا يكرههُ فَلَا يقصه على أحد، وليقم فَليصل. قَالَ: وَكَانَ يكره الغل فِي النّوم، وَكَانَ يعجبهم الْقَيْد. وَيُقَال: الْقَيْد ثبات فِي الدّين.\nقَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ قَتَادَة وَيُونُس وَهِشَام وَأَبُو هِلَال عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وأدرجه بَعضهم كُله فِي الحَدِيث. وَحَدِيث عَوْف أبين.\nوَقَالَ يُونُس: لَا أَحْسبهُ إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ فِي الْقَيْد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nرُؤْيا الرجل الصَّالح جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة.\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nرُؤْيا الْمُسلم أَو ترى لَهُ - وَفِي رِوَايَة على بن مسْهر عَن الْأَعْمَش: \" الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة \".\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُسلم تكذب، وأصدقكم رُؤْيا أصدقكم حَدِيثا، ورؤيا الْمُسلم جزءٌ من خمس وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة. والرؤيا ثَلَاث: فرؤيا الصَّالِحَة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشَّيْطَان، ورؤيا مِمَّا تحدث الْمَرْء نَفسه. فَإِن رأى أحدكُم مَا يكره فَليصل وَلَا يحدث بهَا النَّاس \". قَالَ: \" وَأحب الْقَيْد وأكره الغل، والقيد ثَابت فِي الدّين. \" فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الحَدِيث أَو قَالَه ابْن سِيرِين.","vol":"3","page":27},{"text":"وَفِي حَدِيث معمر عَن أَيُّوب نَحوه، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَيُعْجِبنِي الْقَيْد وأكره الغل، والقيد ثباتٌ فِي الدّين.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب وَهِشَام عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nإِذا اقْترب الزَّمَان. . وسَاق الحَدِيث، وَلم يذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ.\nوَفِي حَدِيث قَتَادَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه، وأدرج فِي الحَدِيث قَوْله:\nوأكره الغل ... إِلَى تَمام الْكَلَام. وَلم يذكر: رُؤْيا الْمُؤمن جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة. وَذكره فِي آخر حَدِيث معمر عَن أَيُّوب مُسْندًا إِلَى النَّبِي ﷺ.\n٢٢٠١ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا فرع وَلَا عتيرة \" وَالْفرع: أول النِّتَاج، كَانُوا يذبحونه لطواغيتهم.\nوَالْعَتِيرَة فِي رَجَب.\n٢٢٠٢ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ: \" تتركون الْمَدِينَة على خير مَا كَانَت لَا يَغْشَاهَا إِلَّا العوافي - يُرِيد عوافي السبَاع وَالطير. وَآخر من يحْشر راعيان من مزينة يُريدَان الْمَدِينَة، ينعقان بغنمهما، فيجدانها وحوشًا، حَتَّى إِذا بلغا ثنية الْوَدَاع خرا على وُجُوههمَا \".\nوَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب:\nالْمَدِينَة ليتركنها أَهلهَا على خير مَا كَانَت مذللة للعوافي \" يعْنى السبَاع وَالطير.\n٢٢٠٣ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول: لَو رَأَيْت الظباء بِالْمَدِينَةِ ترتع مَا ذعرتها. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا بَين لابتيها حرَام \".","vol":"3","page":28},{"text":"وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَنهُ قَالَ:\nحرم رَسُول الله ﷺ مَا بَين لابتي الْمَدِينَة. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَلَو وجدت الظباء مَا بَين لابتيها مَا ذعرتها. قَالَ: وَجعل اثْنَي عشر ميلًا حول الْمَدِينَة حمى.\n٢٢٠٤ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قضى رَسُول الله ﷺ فِي جَنِين امْرَأَة بالغرة، توفيت، فَقضى رَسُول الله ﷺ بِأَن مِيرَاثهَا لبنيها وَزوجهَا، وَأَن الْعقل على عصبتها.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nاقْتتلَتْ امْرَأَتَانِ من هُذَيْل، فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر فقتلتها وَمَا فِي بَطنهَا، فاختصموا إِلَى رَسُول الله [ﷺ]، فَقضى رَسُول الله ﷺ: أَن دِيَة جَنِينهَا غرةٌ: عبدٌ أَو وليدة. وَقضى بدية الْمَرْأَة على عاقلتها.\nزَاد فِي رِوَايَة حَرْمَلَة عَن يحيى عَن ابْن وهب قَالَ:\nوورثها وَلَدهَا وَمن مَعَهم.\nفَقَالَ حمل بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أغرم من لَا شرب وَلَا أكل، وَلَا نطق وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك يطلّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا هَذَا كُله من إخْوَان الْكُهَّان \" من أجل سجعه الَّذِي سجع.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي سَلمَة وَحده عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل رمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، فطرحت جَنِينهَا، فَقضى رَسُول الله ﷺ بغرة: عبد أَو أمة. لم يزدْ.\n٢٢٠٥ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قلت لصاحبك: أنصت، يَوْم الْجُمُعَة - وَالْإِمَام يخْطب - فقد لغوت \".","vol":"3","page":29},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ.\nوَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ وَابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ. قَالَ فِي حَدِيث ابْن جريج: إِبْرَاهِيم بن عبد الله ابْن قارظ.\n٢٢٠٦ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ رَسُول الله ﷺ: أَي الْعَمَل أفضل؟ قَالَ: \" إِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله \". قيل: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \" الْجِهَاد فِي سَبِيل الله \"، قيل: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \" حج مبرور \".\n٢٢٠٧ - الْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يَمُوت لأحدٍ من الْمُسلمين ثلاثةٌ من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة: \" فيلج النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم \".\nوَأخرج مسلمٌ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه أَن رَسُول الله قَالَ لنسوةٍ من الْأَنْصَار: \" لَا يَمُوت لإحداكن ثلاثةٌ من الْوَلَد فتحتسبه إِلَّا دخلت الْجنَّة \" فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ: أَو اثْنَان يَا رَسُول الله قَالَ: \" أَو اثْنَان \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ شريك عَن ابْن الْأَصْبَهَانِيّ، حَدثنَا أَبُو صَالح عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة: لم يبلغُوا الْحِنْث.\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ\nثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث \".","vol":"3","page":30},{"text":"وَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nأَتَت امرأةٌ النَّبِي ﷺ بصبي لَهَا فَقَالَت: يَا نَبِي الله، ادْع الله لي، فَلَقَد دفنت ثَلَاثَة. فَقَالَ: \" دفنت ثَلَاثَة؟ \" قَالَت: نعم. فَقَالَ: \" لقد احتظرت بحظارٍ شَدِيد من النَّار \".\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي حسان قَالَ:\nقلت لأبي هُرَيْرَة: إِنَّه قد مَاتَ لي ابْنَانِ فَمَا أَنْت محدثي عَن رَسُول الله ﷺ بِحَدِيث يطيب أَنْفُسنَا عَن مَوتَانا؟ قَالَ: نعم صغارهم دعاميص الْجنَّة، يتلَقَّى أحدهم أَبَاهُ - أَو قَالَ أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذ بِثَوْبِهِ كَمَا آخذ أَنا بصنفة ثَوْبك هَذَا، فَلَا يتناهى - أَو قَالَ يَنْتَهِي - حَتَّى يدْخلهُ ار وأباه الْجنَّة.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ:\nفَهَل سَمِعت من رَسُول الله ﷺ شَيْئا تطيب بِهِ أَنْفُسنَا عَن مَوتَانا؟ قَالَ: نعم. وَذكره.\nوَلَيْسَ لأبي حسان عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٢٢٠٨ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل من بني فَزَارَة إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن امْرَأَتي ولدت غُلَاما أسود. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَل لَك من إبل؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" فَمَا ألوانها؟ \" قَالَ: حمر. قَالَ: \" هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ \" قَالَ: إِن فِيهَا لورقًا. قَالَ: \" فَأنى أَتَاهَا ذَلِك؟ \" فَقَالَ: عَسى أَن يكون نَزعه عرقٌ. قَالَ: \" وَهَذَا عِيسَى أَن يكون نَزعه عرق \".\nوَفِي حَدِيث معمر وَابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، إِلَّا أَن فِي حَدِيث معمر:\nفَقَالَ: يَا رَسُول الله، ولدت امْرَأَتي غُلَاما أسود، وَهُوَ حينئذٍ يعرض بِأَن يَنْفِيه.\nوَزَاد فِي آخر الحَدِيث قَالَ: وَلم يرخص لَهُ فِي الانتفاء مِنْهُ.","vol":"3","page":31},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن امْرَأَتي ولدت غُلَاما أسود، وإنى أنكرته ثمَّ ذكر نَحْو ذَلِك.\n٢٢٠٩ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَيَقُولُونَ الْكَرم، وَإِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تسموا الْعِنَب الْكَرم، فَإِن الْكَرم الْمُسلم \".\nوَمن حَدِيث وَرْقَاء بن عَمْرو عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يَقُولَن أحدكُم الْكَرم، فَإِنَّمَا الْكَرم قلب الْمُؤمن \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يَقُولَن أحدكُم للعنب الْكَرم، إِنَّمَا الْكَرم الرجل الْمُسلم \".\n٢٢١٠ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: مر عمر فِي الْمَسْجِد وَحسان ينشد الشّعْر، فلحظ إِلَيْهِ، فَقَالَ: كنت أنْشد فِيهِ وَفِيه من هُوَ خيرٌ مِنْكُم، ثمَّ الْتفت إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه، أسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" أجب عني، اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؟ \" قَالَ نعم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف:\nأَنه سمع حسان بن ثَابت يستشهد أَبَا هُرَيْرَة: أنْشدك الله، هَل سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" يَا حسان، أجب عَن رَسُول الله ﷺ. اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس؟ \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: نعم.","vol":"3","page":32},{"text":"٢٢١١ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بَينا الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ عِنْد النَّبِي ﷺ بِحِرَابِهِمْ، إِذْ دخل عمر فَأَهوى إِلَى الْحَصْبَاء فحصبهم فِيهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" دعهم يَا عمر \". قَالَ البُخَارِيّ: زَاد عليٌّ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق: حَدثنَا معمر: فِي الْمَسْجِد.\n٢٢١٢ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله: يُؤْذِينِي ابْن آدم، يسب الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر، بيَدي الْأَمر، أقلب اللَّيْل وَالنَّهَار \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر:\nقَالَ الله ﷿: يُؤْذِينِي ابْن آدم يَقُول: يَا خيبة الدَّهْر. فَلَا يَقُولَن أحدكُم: يَا خيبة الدَّهْر فَإِنِّي أَنا الدَّهْر، أقلب ليله ونهاره، فَإِذا شِئْت قبضتهما \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" قَالَ الله ﷿: يسب ابْن آدم الدَّهْر وَأَنا الدَّهْر، بيَدي اللَّيْل وَالنَّهَار \". أغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة أبي سَلمَة لوَاحِد مِنْهُمَا.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ بِإِسْنَاد آخر من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تسموا الْعِنَب الْكَرم، وَلَا تَقولُوا: يَا خيبة الدَّهْر، فَإِن الله هُوَ الدَّهْر \".\nوَأخرجه أَيْضا مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يَقُولَن أحدكُم: يَا خيبة الدَّهْر، فَإِن الله هُوَ الدَّهْر \".","vol":"3","page":33},{"text":"وَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تسبوا الدَّهْر، فَإِن الله هُوَ الدَّهْر \" زَاد فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر \" وَلَا يَقُولَن أحدكُم للعنب الْكَرم، فَإِن الْكَرم الرجل الْمُسلم \".\n٢٢١٣ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَسْرعُوا بالجنازة، فَإِن تَكُ صَالِحَة فخيرٌ تقدمونها إِلَيْهِ، وَإِن يَك غير ذَلِك فشرٌّ تضعونه عَن رِقَابكُمْ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَسْرعُوا بالجنازة، فَإِن كَانَت صَالِحَة قربتموها إِلَى الْخَيْر، وَإِن كَانَت غير ذَلِك كَانَ شرا تضعونه عَن رِقَابكُمْ \".\nوَلَيْسَ لأبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢٢١٤ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" الْفطْرَة خمسٌ: الْخِتَان، والاستحداد، وقص الشَّارِب، وتقليم الْأَظْفَار، ونتق الآباط \".\nوَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة:\nالْفطْرَة خمس، أَو خمسٌ من الْفطْرَة. . \" وَذكر نَحوه.\n٢٢١٥ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" بعثت بجوامع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ. وَبينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض، فَوضعت فِي يَدي \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فقد ذهب رَسُول الله","vol":"3","page":34},{"text":"ﷺ وَأَنْتُم تنتثلونها. قَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم: أَن الله يجمع لَهُ الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الْوَاحِد أَو الِاثْنَيْنِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ \" أَعْطَيْت مَفَاتِيح الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ. وببينا أَنا نائمٌ البارحة إِذْ أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض حَتَّى وضعت فِي يَدي \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَذهب رَسُول الله ﷺ وَأَنْتُم تنتقلونها.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَحده.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَنهُ عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" فضلت على الْأَنْبِيَاء بست: أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم، ونصرت بِالرُّعْبِ، وَأحلت لي الْغَنَائِم، وَجعلت لي الأَرْض طهُورا ومسجدًا، وَأرْسلت إِلَى الْخلق كَافَّة، وَختم بِي النَّبِيُّونَ \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ.\nنصرت بِالرُّعْبِ، وَأُوتِيت جَوَامِع الْكَلم \".\nوَمن حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله أَنه قَالَ:\nنصرت بِالرُّعْبِ على الْعَدو، وَأُوتِيت جَوَامِع الْكَلم. وَبينا أَنا نائمٌ أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض، فَوضعت فِي يَدي \".\n٢٢١٦ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" نسَاء قُرَيْش خير نسَاء ركبن الْإِبِل، أحناه على طفلٍ، وأرعاه على زوجٍ","vol":"3","page":35},{"text":"فِي ذَات يَده \" قَالَ: يَقُول أَبُو هُرَيْرَة على إِثْر ذَلِك: وَلم تركب مَرْيَم بنت عمرَان بَعِيرًا قطّ. كَذَا فِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن النَّبِي ﷺ خطب أم هَانِئ بنت أبي طَالب فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي قد كَبرت، ولي عِيَال. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خير نساءٍ ركبن الْإِبِل ... \" ثمَّ ذكر مثل حَدِيث يُونُس، غير أَنه قَالَ: \" أحناه على ولد فِي صغره \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُفْيَان بن عيينه عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَعَن ابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" خير نساءٍ ركبن الْإِبِل \" قَالَ أَحدهمَا: \" صَالح نسَاء قُرَيْش \" وَقَالَ الآخر: \" نسَاء قُرَيْش. أحناه على يَتِيم فِي صغره، وأرعاه على زوج فِي ذَات يَده \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nخير نسَاء ركبن الْإِبِل صَالح نسَاء قُرَيْش، أحناه على ولد فِي صغره، وأرعاه على زوج فِي ذَات يَد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث طَاوس وَهَمَّام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nخير نسَاء ركبن الْإِبِل صَالح نسَاء قُرَيْش، أحناه على ولد فِي صغره. . \" وَبَاقِيه بِنَحْوِهِ.\nوَمن حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.","vol":"3","page":36},{"text":"٢٢١٧ - الْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ أَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ \" وَلَا تناجشوا، وَلَا يَبِيع الرجل على بيع أَخِيه، وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه، وَلَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لتكفأ مَا فِي إنائها \".\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ:\nوَلَا يزيدن على بيع أَخِيه \".\nوَفِي رِوَايَة عَمْرو النَّاقِد عَن سُفْيَان: وَلَا يسم الرجل على سوم أَخِيه \".\nوَأَخْرَجَاهُ بِزِيَادَة من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن التلقي، وَأَن يبْتَاع المُهَاجر للأعرابي، وَأَن تشْتَرط الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا، وَأَن يستام الرجل على سوم أَخِيه، وَنهى عَن النجش والتصرية. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن عرْعرة.\nوَلَفظ حَدِيث مُسلم مثله، إِلَّا أَنه قَالَ:\nنهى عَن التلقي، وَأَن يَبِيع حَاضر لبادٍ.\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه معَاذ وَعبد الصَّمد عَن شُعْبَة. وَقَالَ غنْدر وَعبد الرَّحْمَن: نهي. وَقَالَ آدم: نهينَا. وَقَالَ النَّضر وحجاج: نهى.\nوَأخرج البُخَارِيّ بعضه من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن التلقي، وَأَن يَبِيع حاضرٌ لبادٍ.","vol":"3","page":37},{"text":"وَأخرج أَيْضا طرفا آخر مِنْهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يحل لامْرَأَة تسْأَل طَلَاق أُخْتهَا لتستفرغ صحفتها، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قدر لَهَا.\nوَمن حَدِيث مَالك بن أنس عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nلَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لتستفرغ صحفتها، ولتنكح، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قدر لَهَا \".\nوَأخرج مسلمٌ أَيْضا بَعْضًا من ذَلِك من حَدِيث شُعْبَة عَن الْعَلَاء - هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن - وَسُهيْل - هُوَ ابْن أبي صَالح - عَن أَبِيهِمَا عَن أبي هُرَيْرَة. كَذَا قَالَ.\nوَعَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يسم الْمُسلم على سوم أَخِيه الْمُسلم، وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه.\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِ حَدِيث الْعَلَاء.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا فِي التلقي من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ أَن يتلَقَّى الجلب.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج:\nفَمن تلقى فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ، فَإِذا أَتَى سَيّده السُّوق فَهُوَ بِالْخِيَارِ.\n٢٢١٨ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ نعى النَّجَاشِيّ الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخرج بهم إِلَى الْمصلى، فَصف بهم، وَكبر عَلَيْهِ أَربع تَكْبِيرَات.","vol":"3","page":38},{"text":"وَلَهُمَا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنعى رَسُول الله ﷺ النَّجَاشِيّ صَاحب الْحَبَشَة يَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ. قَالَ: \" اسْتَغْفرُوا لأخيكم \" لم يزدْ\n٢٢١٩ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما رفع رَسُول الله ﷺ رَأسه من الرَّكْعَة الثَّانِيَة قَالَ: \" اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد، وَسَلَمَة ابْن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف. \"\nوَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَيُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة:\nوَكَانَ يَقُول فِي بعض صلَاته فِي صَلَاة الْفجْر. قَالَ يُونُس: حِين يفرغ من صَلَاة الْفجْر من الْقِرَاءَة، يكبر وَيرْفَع رَأسه: \" سمع الله لمن حَمده، رَبنَا لَك الْحَمد \" ثمَّ يَقُول وَهُوَ قَائِم: \" اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد \" وَذكره إِلَى قَوْله: \" ... كَسِنِي يُوسُف \" اللَّهُمَّ الْعَن فلَانا وَفُلَانًا - لأحياء من الْعَرَب، حَتَّى أنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ الْآيَة [آل عمرَان] .\nسماهم فِي رِوَايَة يُونُس فَقَالَ:\nاللَّهُمَّ الْعَن لحيان وَرِعْلًا وذكوان، وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله \" قَالَ: ثمَّ بلغنَا أَنه ترك ذَلِك لما أنزل: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شيءٌ أَو يَتُوب عَلَيْهِم أَو يعذبهم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ .\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nبَينا النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الْعشَاء، إِذْ قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" ثمَّ قَالَ قبل أَن يسْجد: \" اللَّهُمَّ نج عَيَّاش بن أبي ربيعَة. اللَّهُمَّ نج سَلمَة بن هِشَام. اللَّهُمَّ نج الْوَلِيد ابْن الْوَلِيد. اللَّهُمَّ نج الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ. اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر.\nاللَّهُمَّ اجعلهما سِنِين كَسِنِي يُوسُف \".","vol":"3","page":39},{"text":"وللبخاري من حَدِيث هِلَال بن أُسَامَة عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة: \" اللَّهُمَّ أَنْج عَيَّاش بن أبي ربيعَة. . \" ثمَّ ذكر الدُّعَاء نَحْو حَدِيث يحيى عَن أبي سَلمَة إِلَى قَوْله: \". . كَسِنِي يُوسُف \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِ هَذَا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْمُغيرَة عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع رَأسه من الرَّكْعَة الْآخِرَة قَالَ:. . وَذكر الدُّعَاء بِنَحْوِهِ إِلَى قَوْله: \" كَسِنِي يُوسُف \". ثمَّ قَالَ: وَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله \". قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن أبي الزِّنَاد: هَذَا كُله فِي الصُّبْح.\nوَلَهُمَا جَمِيعًا أَيْضا فصل من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ:\nلأقربن بكم صَلَاة رَسُول الله ﷺ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يقنت فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة من صَلَاة الظّهْر، وَالْعشَاء الْآخِرَة، وَصَلَاة الصُّبْح، بَعْدَمَا يَقُول: سمع الله عَن حَمده، فيدعو للْمُؤْمِنين ويلعن الْكفَّار.\n٢٢٢٠ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا أَمن الإِمَام فَأمنُوا، فَإِن من وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. \" قَالَ ابْن شهَاب: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول \" آمين \".\nوللبخاري من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا أَمن الْقَارئ فَأمنُوا فَأمنُوا، فَإِن الْمَلَائِكَة تؤمن، فَمن وَافق تأمينه تَأْمِين الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".","vol":"3","page":40},{"text":"وَمن حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا قَالَ أحدكُم: آمين، وَقَالَت الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء: آمين، فَوَافَقت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا مثله.\nوللبخاري من حَدِيث مَالك عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قَالَ الإِمَام: ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا: آمين.\nفَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، ونعيمٌ المجمر عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَلمُسلم من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن بن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن\nرَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا قَالَ الْقَارئ. ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ وَقَالَ من خَلفه: آمين، فَوَافَقَ قَوْله قَول أهل السَّمَاء غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي يُونُس سليم بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ.\n٢٢٢١ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا سَمِعْتُمْ الْإِقَامَة فامشوا إِلَى الصَّلَاة وَعَلَيْكُم السكينَة وَالْوَقار، وَلَا تسرعوا، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا \".","vol":"3","page":41},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث شُعَيْب وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَحده عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي قَالَ:\nإِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وَعَلَيْكُم السكينَة، فَمَا أدركتم فصلوا، وَمَا فاتكم فَأتمُّوا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عَيْنِيَّة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَحده عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا ثوب بِالصَّلَاةِ فَلَا يسع إِلَيْهَا أحدكُم، وَلَكِن ليمش وَعَلِيهِ السكينَة وَالْوَقار، فصل مَا أدْركْت، واقض مَا سَبَقَك \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ \".\nوَمن حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِ ذَلِك. وَزَاد الْعَلَاء فِي آخر حَدِيثه:\nفَإِن أحدكُم إِذا كَانَ يعمد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة \".\n٢٢٢٢ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَامَ رَسُول الله ﷺ حِين أنزل الله ﷿: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] . قَالَ: يَا معشر قُرَيْش - أَو كلمة نَحْوهَا - اشْتَروا أَنفسكُم، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا. يَا بني عبد منافٍ، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا. يَا عَبَّاس بن عبد الْمطلب، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا. يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول الله، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا. يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، سليني مَا شِئْت من مَالِي، لَا أُغني عَنْك من الله شَيْئا \".","vol":"3","page":42},{"text":"وَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ:\nيَا معشر قُرَيْش، اشْتَروا أَنفسكُم من الله، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا. يَا بني عبد الْمطلب، لَا أُغني عَنْكُم من الله شَيْئا ... \" ثمَّ ذكر نَحوه، وَلم يذكر بني عبد منَاف.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يَا نَبِي عبد منَاف، اشْتَروا أَنفسكُم من الله. يَا بني عبد الْمطلب، اشْتَروا أَنفسكُم من الله. يَا أم الزبير عمَّة رَسُول الله، يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، اشتريا أنفسكما من الله، لَا أملك لَكمَا من الله شَيْئا، سلاني من مَالِي مَا شئتما \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث زَائِدَة عَن عبد الله بن ذكْوَان أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث يُونُس.\nوَمن حَدِيث مُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nلما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ دَعَا رَسُول الله ﷺ قُريْشًا، فَاجْتمعُوا، فَعم وَخص، فَقَالَ: يَا بني كَعْب بن لؤَي، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّهَار، يَا بني مرّة بن كَعْب، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا بني عبد شمس، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار. يابني هَاشم، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار. يَا بني عبد الْمطلب، أَنْقِذُوا أَنفسكُم من النَّار، يَا فَاطِمَة، أَنْقِذِي نَفسك من النَّار، فَإِنِّي لَا أملك لكم من الله شَيْئا، غير أَن لكم رحما سَأَبلُّهَا بِبلَالِهَا \".\nوَلَيْسَ لمُوسَى بن طَلْحَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢٢٢٣ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تفضل صَلَاة الْجَمِيع صَلَاة أحدكُم وَحده","vol":"3","page":43},{"text":"بِخمْس وَعشْرين جُزْءا. وتجتمع مَلَائِكَة اللَّيْل وملائكة النَّهَار فِي صَلَاة الْفجْر \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة:\nاقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿وَقُرْآن الْفجْر إِن قُرْآن الْفجْر كَانَ مشهودا﴾ [الْإِسْرَاء] .\nقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ شُعَيْب: وحَدثني نَافِع عَن ابْن عمر: تفضلها بِسبع وَعشْرين.\nوَمن الروَاة من قَالَ: عَن سعيد وَحده. وَهِي رِوَايَة مَالك وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ.\nوَحَدِيث مَالك مُخْتَصر فِي فضل الْجَمَاعَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِي \" فضل صَلَاة الْجَمَاعَة \" بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عبد الله سلمَان الْأَغَر مولى جُهَيْنَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" صَلَاة الْجَمَاعَة تعدل خمْسا وَعشْرين صَلَاة من صَلَاة الْفَذ \".\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عمر بن عَطاء بن أبي الخوار:\nأَنه بَيْنَمَا هُوَ جالسٌ مَعَ نَافِع بن جُبَير بن مطعم، إِذْ مر بهم أَبُو عبد الله ختن زيد بن زبان - مولى الجهنيين، فَدَعَاهُ نَافِع فَقَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: رَسُول الله ﷺ: \" صلاةٌ مَعَ الإِمَام أفضل من خمس وَعشْرين صَلَاة يُصليهَا وَحده \".","vol":"3","page":44},{"text":"٢٢٢٤ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" العجماء جرحها جَبَّار، والبئر جَبَّار، والمعدن جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس \" وَفِي رِوَايَة مَالك \" العجماء جَبَّار \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَعبيد الله بن عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالعجماء عقلهَا جَبَّار ... \" وَذكر الحَدِيث.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" الْمَعْدن جَبَّار، والبئر جَبَّار، والعجماء جَبَّار وَفِي الرِّكَاز الْخمس \".\nوَلمُسلم من حَدِيث الْأسود بن الْعَلَاء عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن:\nالْبِئْر جَبَّار، والمعدن جرحه جَبَّار، والعجماء جرحها جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس \"\nوَلَيْسَ للأسود بن الْعَلَاء عَن أبي سَلمَة فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة غَيره.\n٢٢٢٥ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ: ﴿رب أَرِنِي كَيفَ تحيي الْمَوْتَى قَالَ أولم تؤمن قَالَ بلَى وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ [الْبَقَرَة] وَيرْحَم الله لوطًا، لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد. وَلَو لَبِثت فِي السجْن طول لبث يُوسُف لَأَجَبْت الدَّاعِي \".","vol":"3","page":45},{"text":"وَفِي حَدِيث أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب نَحوه، وَقَالَ فِي أَوله \" نَحن أَحَق بِالشَّكِّ من إِبْرَاهِيم إِذْ قَالَ: ﴿رب أَرِنِي﴾ \" وَكَذَا فِي رِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث عَن يُونُس.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي عبيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nرحم الله لوطًا، لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد، وَلَو لَبِثت فِي السجْن مَا لبث يُوسُف ثمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْت \".\nقَالَ مُسلم: فِي رِوَايَة جوَيْرِية عَن مَالك عَن سعيد وَأبي عبيد بِمثل حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَفِيه ذكر إِبْرَاهِيم. قَالَ: وَفِي حَدِيث مَالك: ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة حَتَّى جازها.\nوَفِي حَدِيث أبي أويس عَن الزُّهْرِيّ كَرِوَايَة مَالك بِإِسْنَادِهِ، وَقَالَ: ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة حَتَّى أنجزها.\nوَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ طرفا من حَدِيث شُعَيْب عَن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يغْفر الله للوطٍ، إِن كَانَ ليأوي إِلَى ركن شَدِيد \" لم يزدْ.\nوَأخرج هَذَا أَيْضا مُسلم من حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد بِنَحْوِهِ، لم يزدْ.\n٢٢٢٦ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: \" إِنَّكُم تَقولُونَ: إِن أَبَا هُرَيْرَة يكثر الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ، وتقولون: مَا بَال الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار لَا يحدثُونَ عَن رَسُول الله ﷺ بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة؟ وَإِن إخوتي من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم الصفق بالأسواق، وَكنت ألزم رَسُول الله","vol":"3","page":46},{"text":"ﷺ عَليّ ملْء بَطْني، فَأشْهد إِذا غَابُوا، وأحفظ إِذا نسوا. وَكَانَ يشغل إخْوَانِي من الْأَنْصَار عمل أَمْوَالهم، وَكنت امْرأ مِسْكينا من مَسَاكِين الصّفة، أعي حِين ينسون.\nوَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي حَدِيث يحدثه:\nإِنَّه لن يبسط أحدٌ ثَوْبه حَتَّى أَقْْضِي مَقَالَتي ثمَّ يجمع إِلَيْهِ ثَوْبه إِلَّا وعى مَا أَقُول. \" فبسطت نمرةً عَليّ، حَتَّى إِذا قضى رَسُول الله ﷺ مقَالَته جمعتها إِلَى صَدْرِي، فَمَا نسيت من مقَالَة رَسُول الله ﷺ تِلْكَ من شَيْء.\nوَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد قَالَ:\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَة. . وَذكر نَحوه، وَفِي آخِره: وَلَوْلَا آيتان أنزلهما الله فِي كِتَابه مَا حدثت شَيْئا أبدا: ﴿إِن الَّذين يكتمون مَا أنزلنَا من الْبَينَات وَالْهدى﴾ إِلَى آخر الْآيَتَيْنِ [الْبَقَرَة] .\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه ذكر الْآيَتَيْنِ. وَفِي آخِره فِي حَدِيث سُفْيَان: فَمَا نسيت شَيْئا سَمِعت مِنْهُ.\nوللبخاري من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قلت لرَسُول الله ﷺ:\nإِنِّي أسمع مِنْك حَدِيثا كثيرا أنساه. قَالَ: \" أبسط رداءك \" فبسطت، فغرف بيدَيْهِ ثمَّ قَالَ: \" ضمه \" فضممته، فَمَا نسيت شَيْئا بعد.\n٢٢٢٧ - السِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب وَعَطَاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ أَن أَبَا هُرَيْرَة أخبرهما أَن النَّاس قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: \" هَل تمارون فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ دونه سحابٌ؟ \" قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَهَل تمارون فِي الشَّمْس لَيْسَ دونهَا سحابٌ؟ \" قَالُوا: لَا.\nقَالَ: فَإِنَّكُم تَرَوْنَهُ كَذَلِك، يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، فَيَقُول: من كَانَ يعبد شَيْئا فَليتبعْ، فَمنهمْ من يتبع الشَّمْس، وَمِنْهُم من يتبع الْقَمَر، وَمِنْهُم من يتبع الطواغيت، وَتبقى هَذِه الْأمة فِيهَا منافقوها، فيأتيهم الله فَيَقُولُونَ: أَنا ربكُم.","vol":"3","page":47},{"text":"فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا، فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ، فيأتيهم الله فَيَقُول: أَنا ربكُم. فَيَقُولُونَ أَنْت رَبنَا. فيدعوهم، وَيضْرب الصِّرَاط بَين ظهراني جَهَنَّم، فَأَكُون أول من يجوز من الرُّسُل بأمته، وَلَا يتَكَلَّم يومئذٍ أحدٌ إِلَّا الرُّسُل، وَكَلَام الرُّسُل يومئذٍ: اللَّهُمَّ سلم سلم، وَفِي جَهَنَّم كلاليب مثل شوك السعدان، هَل رَأَيْتُمْ شوك السعدان؟ \" قَالُوا: نعم. قَالَ: \" فَإِنَّهَا مثل شوك السعدان، غير أَنه لَا يعلم قدر عظمها إِلَّا الله، تخطف النَّاس بأعمالهم، فَمنهمْ من يوبق بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُم من يخردل ثمَّ ينجو، حَتَّى إِذا أَرَادَ الله رَحْمَة من أَرَادَ من أهل النَّار أَمر الْمَلَائِكَة أَن يخرجُوا من كَانَ يعبد الله، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السُّجُود، وَحرم الله على النَّار أَن تَأْكُل أثر السُّجُود، فَيخْرجُونَ من النَّار وَقد امتحشوا، فَيصب عَلَيْهِم مَاء الْحَيَاة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل، ثمَّ يفرغ الله مِنْهُ الْقصاص بَين الْعباد، وَيبقى رجلٌ بَين الْجنَّة وَالنَّار، وَهُوَ آخر أهل النَّار دُخُولا الْجنَّة، مقبلٌ بِوَجْهِهِ قبل النَّار فَيَقُول: يَا رب، اصرف وَجْهي عَن النَّار، قد قشبني رِيحهَا، وأحرقني ذكاؤها. فَيَقُول: هَل عَسَيْت إِن فعل ذَلِك أَن تسْأَل غير ذَلِك؟ فَيَقُول: لَا، وَعزَّتك، فيعطي الله مَا شَاءَ من عهدٍ وميثاقٍ، فَيصْرف الله وَجهه عَن النَّار، فَإِذا أقبل بِهِ على الْجنَّة رأى بهجتها سكت مَا شَاءَ الله أَن يسكت ثمَّ قَالَ: يَا رب، قدمني عِنْد بَاب الْجنَّة. فَيَقُول الله لَهُ: أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت العهود والميثاق أَلا تسْأَل غير الَّذِي سَأَلت؟ فَيَقُول: يَا رب، لَا أكون أَشْقَى خلقك. فَيَقُول: فَمَا عَسَيْت أَن أَعْطَيْت ذَلِك أَن تسْأَل غَيره؟ فَيَقُول: لَا، وَعزَّتك لَا أَسأَلك غير هَذَا، فيعطي ربه مَا شَاءَ من عهدٍ وميثاق، فَيقدمهُ إِلَى بَاب الْجنَّة، فَإِذا بلغ بَابهَا، فَرَأى زهرتها وَمَا فِيهَا من النضرة وَالسُّرُور \" وَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد: \" فَإِذا قَامَ إِلَى بَاب الْجنَّة انفقهت لَهُ الْجنَّة، فَرَأى مَا فِيهَا من الْحبرَة وَالسُّرُور، فَسكت مَا شَاءَ الله أَن","vol":"3","page":48},{"text":"يسكت، فَيَقُول: يَا رب، أدخلني الْجنَّة، فَيَقُول الله: وَيحك يَا ابْن آدم، مَا أغدرك، أَلَيْسَ قد أَعْطَيْت العهود أَلا تسْأَل غير الَّذِي أَعْطَيْت. فَيَقُول: يَا رب، لَا تجعلني أَشْقَى خلقك. فيضحك الله مِنْهُ، ثمَّ يَأْذَن الله فِي دُخُول الْجنَّة. فَيَقُول تمن، فيتمنى حَتَّى إِذا انْقَطع أمْنِيته قَالَ الله: تمن من كَذَا وَكَذَا - يذكرهُ ربه، حَتَّى إِذا انْتَهَت بِهِ الْأَمَانِي، قَالَ الله: لَك ذَلِك وَمثله مَعَه \".\nقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ لأبي هُرَيْرَة:\nإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله: لَك ذَلِك وَعشرَة أَمْثَاله \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: لم أحفظ من رَسُول الله ﷺ إِلَّا قَوْله \" لَك ذَلِك وَمثله مَعَه \" قَالَ أَبُو سعيد إِنِّي سمعته يَقُول: \" لَك ذَلِك وَعشرَة أَمْثَاله \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد وَحده عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِ مَا تقدم عَنْهُمَا.\nوَذكر أَبُو مَسْعُود أَن مُسلما أخرجه فِي كتاب \" الْإِيمَان \" من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا أَيْضا.\n٢٢٢٨ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: استب رجلٌ من الْمُسلمين ورجلٌ من الْيَهُود، فَقَالَ الْمُسلم: وَالَّذِي اصْطفى مُحَمَّدًا على الْعَالمين - فِي قسم يقسم بِهِ. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْعَالمين. فَرفع الْمُسلم عِنْد ذَلِك يَده فلطم الْيَهُودِيّ، فَذهب الْيَهُودِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَأخْبرهُ الَّذِي كَانَ من أمره وَأمر الْمُسلم. فَقَالَ: \" لَا تخيروني على مُوسَى، فَإِن النَّاس يصعقون، فَأَكُون أول من يفِيق، فَإِذا مُوسَى باطشٌ بِجَانِب الْعَرْش، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَن صعق فأفاق، أَو كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله ﷿ \".","vol":"3","page":49},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث أبي شهَاب عَن أبي سَلمَة وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن الْفضل عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nبَيْنَمَا يهوديٌّ يعرض سلْعَته، أعطي بهَا شَيْئا كرهه، فَقَالَ: لَا، وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر. فَسَمعهُ رجل من الْأَنْصَار، فَقَامَ فلطم وَجهه وَقَالَ: تَقول: وَالَّذِي اصْطفى مُوسَى على الْبشر وَالنَّبِيّ ﷺ بَين أظهرنَا؟ فَذهب إِلَيْهِ فَقَالَ: أَبَا الْقَاسِم، إِن لي ذمَّة وعهدًا، فَمَا بَال فلانٍ لطم وَجْهي؟ فَقَالَ: \" لم لطمت وَجهه؟ \" فَذكره، فَغَضب النَّبِي ﷺ حَتَّى رئي فِي وَجهه، ثمَّ قَالَ: \" لَا تفضلوا بَين أَنْبيَاء الله، فَإِنَّهُ ينْفخ فِي الصُّور فيصعق من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله، ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُون أول من بعث، فَإِذا مُوسَى آخذٌ بالعرش، فَلَا أَدْرِي أحوسب بصعقة يَوْم الطّور، أم بعث قبلي. وَلَا أَقُول إِن أحدا أفضل من يُونُس ابْن مَتى \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن الْفضل عَن الْأَعْرَج فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ تَعْلِيقا من حَدِيث عبد الله بن الْفضل عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ:\nفَأَكُون أول من بعث، فَإِذا مُوسَى آخذٌ بالعرش. . \" لم يزدْ.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن الْفضل عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَعند البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِنِّي لأوّل من يرفع رَأسه بعد النفخة، فَإِذا مُوسَى متعلقٌ بالعرش \".","vol":"3","page":50},{"text":"٢٢٢٩ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف وَسَعِيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: أَتَى رجلٌ من أسلم رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد، فناداه فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الْأُخَر قد زنا - يَعْنِي نَفسه، فَأَعْرض عَنهُ، فَتنحّى بشق وَجهه الَّذِي أعرض قبله فَقَالَ لَهُ ذَلِك، فَأَعْرض عَنهُ، فَتنحّى الرَّابِعَة، فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع مَرَّات دَعَاهُ فَقَالَ: \" هَل بك جُنُون؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ النَّبِي ﷺ: \" اذْهَبُوا بِهِ فارجموه \" وَكَانَ قد أحصن.\nقَالَ ابْن شهَاب:\nفَأَخْبرنِي من سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: فرجمناه بالمصلى بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز، حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ، فرجمناه حَتَّى مَاتَ.\n٢٢٣٠ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سَتَكُون فتنٌ الْقَاعِد فِيهَا خيرٌ من الْقَائِم، والقائم فِيهَا خيرٌ من الْمَاشِي، والماشي خير من السَّاعِي، من تشرف لَهَا تستشرفه، وَمن وجد ملْجأ أَو معَاذًا فليعذ بِهِ \".\nقَالَ ابْن شهَاب:\nوحَدثني أَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الرَّحْمَن بن مُطِيع عَن نَوْفَل بن مُعَاوِيَة بِمثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة، إِلَّا أَن أَبَا بكر زَاد: \" من الصَّلَاة صَلَاة من فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وتر أَهله وَمَاله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: فَأَما البُخَارِيّ فَأخْرجهُ من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ إِبْرَاهِيم: وحَدثني صَالح بن كيسَان عَن ابْن شهَاب عَن سعيد عَن أبي","vol":"3","page":51},{"text":"هُرَيْرَة، وَلَفظه عَنْهُمَا:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" سَتَكُون فتنةٌ الْقَاعِد فِيهَا خيرٌ من الْقَائِم، والقائم فِيهَا خيرٌ من الْمَاشِي، والماشي خيرٌ من السَّاعِي، من تشرف لَهَا تستشرفه، فَمن وجد ملْجأ أَو معَاذًا فليعذ بِهِ \".\nوَهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد وَحده عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" تكون فتنةٌ النَّائِم فِيهَا خيرٌ من الْيَقظَان، وَالْيَقظَان فِيهَا خيرٌ من الْقَائِم، والقائم فِيهِ خير من السَّاعِي، فَمن وجد ملْجأ أَو معَاذًا فليستعذ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nسَتَكُون فتْنَة الْقَاعِد فِيهَا خيرٌ من الْقَائِم، والقائم فِيهَا خير من الْمَاشِي، والماشي خيرٌ من السَّاعِي، من تشرف لَهَا تستشرفه، فَمن وجد ملْجأ أَو معَاذًا فليعذ بِهِ \".\n٢٢٣١ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَأبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ: \" لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مؤمنٌ، وَلَا يسرق السَّارِق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن، وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن \".\nقَالَ ابْن شهَاب:\nفَأَخْبرنِي عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا بكر كَانَ يُحَدِّثهُمْ بهؤلاء عَن أبي هُرَيْرَة ثمَّ يَقُول: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يلْحق مَعَهُنَّ: وَلَا ينتهب نهبةً ذَات شرف يرفع النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم حِين ينتهبها وَهُوَ مُؤمن \" هَكَذَا فِي حَدِيث عقيل وَيُونُس بن يزِيد.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة مثل حَدِيث أبي بكر. وَفِيه ذكر النهبة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ، وَلم يَقُولَا:\nذَات شرفٍ \".","vol":"3","page":52},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث صَفْوَان بن سليم عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعَطَاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وَمن حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة. غير أَن الْعَلَاء وَصَفوَان لَيْسَ فِي حَدِيثهمَا:\nيرفع النَّاس إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارهم \". وَفِي حَدِيث همام: \" يرفع إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعينهم فِيهَا، وَهُوَ حِين ينتهبها مؤمنٌ \" وَزَاد: \" وَلَا يغل أحدكُم حِين يغل وَهُوَ مُؤمن، فإياكم إيَّاكُمْ \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سلميان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ:\nلَا يَزْنِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن، وَلَا يسرق حِين يسرق وَهُوَ مُؤمن، لَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن، وَالتَّوْبَة معروضة بعد \".\n٢٢٣٢ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" بَيْنَمَا راعٍ فِي غنمه عدا الذِّئْب فَأخذ مِنْهَا شَاة، فطلبها حَتَّى استنقذها مِنْهُ، فَالْتَفت إِلَيْهِ الذِّئْب فَقَالَ: من لَهَا يَوْم السَّبع، لَيْسَ لَهَا راعٍ غَيْرِي. \" فَقَالَ النَّاس: سُبْحَانَ الله ﴿فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" فَإِنِّي أومن بِهِ وَأَبُو بكر وَعمر، وَمَا ثمَّ أَبُو بكر وَعمر \". كَذَا عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا.\nوَعند مُسلم من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَيْنَمَا رجلٌ يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا، التفتت إِلَيْهِ فَقَالَت: إِنِّي لم أخلق لهَذَا، وَلَكِنِّي إِنَّمَا خلقت للحرث \" فَقَالَ النَّاس: سُبْحَانَ الله - تَعَجبا وفزعًا - أبقرةٌ تَتَكَلَّم﴾ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِنِّي أُؤْمِن بِهِ، وَأَبُو بكر وَعمر \".","vol":"3","page":53},{"text":"قَالَ أَبُو هُرَيْرَة:\nوَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَيْنَمَا راعٍ فِي غنمه عدا عَلَيْهِ الذِّئْب فَأخذ مِنْهُ شَاة، فَطَلَبه الرَّاعِي حَتَّى استنقذها مِنْهُ. . \" وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِ مَا تقدم. وَلَيْسَ فِيهِ عِنْده: \" وَمَا ثمَّ أَبُو بكر وَعمر \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nصلى الرَّسُول الله ﷺ صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ: \" بَينا رجلٌ يَسُوق بقرة إِذْ ركبهَا فضربها، فَقَالَت: إِنَّا لم نخلق لهَذَا، إِنَّمَا خلقنَا للحرث \" فَقَالَ النَّاس: سُبْحَانَ الله، بقرة تَتَكَلَّم! فَقَالَ: \" فَإِنِّي أُؤْمِن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَمَا هما ثمَّ \" ذكر بَاقِي الحَدِيث فِي الشاه وَالذِّئْب بِنَحْوِ مَا تقدم إِلَى قَوْله: \" فَإِنِّي أُؤْمِن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر، وَمَا هما ثمَّ \" لفظ الحَدِيث للْبُخَارِيّ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا فِي قصَّة الشَّاة وَالْبَقَرَة بِمثل حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ - الحديثان جَمِيعًا فِي الشَّاة وَالْبَقَرَة بِنَحْوِ حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ.\n٢٢٣٣ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" قرصت نملةٌ نَبيا من الْأَنْبِيَاء، فَأمر بقرية النَّمْل فاحرقت، فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن قرصتك نملةٌ أحرقت أمة من الْأُمَم تسبح \".","vol":"3","page":54},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nنزل نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء تَحت شَجَرَة، فلدغته نملةٌ، فَأمر بجهازه فَأخْرج من تحتهَا، ثمَّ أَمر ببيتها فَأحرق بالنَّار، فَأوحى الله ﷿ إِلَيْهِ: فَهَلا نملةً وَاحِدَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nنزل نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء تَحت شَجَرَة. . \" بِنَحْوِ حَدِيث مَالك.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ ذَلِك.\n٢٢٣٤ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: فِي الْحبَّة السَّوْدَاء شِفَاء من كل دَاء إِلَّا السام \" قَالَ ابْن شهَاب: والسام: الْمَوْت. والحبة السَّوْدَاء الشونيز.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد وَحده عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا.\nوَمن حَدِيث ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة وَحده عَن أبي هُرَيْرَة. وَلَيْسَ ذكر الشونيز فِي رِوَايَة سُفْيَان وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مَا من داءٍ إِلَّا فِي الْحبَّة السَّوْدَاء مِنْهُ شِفَاء، إِلَّا السام \".\n٢٢٣٥ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَسَعِيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تمنعوا فضل المَاء لتمنعوا بِهِ الْكلأ \".","vol":"3","page":55},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع الْكلأ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك.\nوَمن حَدِيث هِلَال بن أُسَامَة عَن أبي سَلمَة وَأبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَا يُبَاع فضل المَاء ليباع بِهِ الْكلأ \".\nوَحكى أَبُو مَسْعُود أَن مُسلما أخرجه بِهَذَا الْإِسْنَاد فَقَالَ:\nلَا يمْنَع فضل المَاء ليمنع بِهِ الْكلأ \".\n٢٢٣٦ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعْمل رجلا على خَيْبَر، فجَاء بِتَمْر جنيب، فَقَالَ \" أكل تمر خَيْبَر هَكَذَا؟ \" قَالَ: أَنا لنأخذ الصَّاع بالصاعين، والصاعين بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ \" لَا تفعل، بِعْ الْجمع بِالدَّرَاهِمِ، ثمَّ ابتع بِالدَّرَاهِمِ جنيبًا \" وَقَالَ فِي الْمِيزَان مثل ذَلِك.\nقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن عبد الْمجِيد عَن سعيد: أَن أَبَا سعيد وَأَبا هُرَيْرَة حَدَّثَاهُ بِهَذَا، وَعَن عبد الْمجِيد بن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا.\nوألفاظ الروَاة مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنى.\n٢٢٣٧ - السبعون: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أُقِيمَت الصَّلَاة، وَعدلت الصُّفُوف قيَاما. قَالَ فِي رِوَايَة هَارُون بن مَعْرُوف وحرملة بن يحيى: فعدلنا الصُّفُوف قبل أَن يخرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ، فَخرج إِلَيْنَا رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا قَامَ فِي مصلاة ذكر أَنه جنب، فَقَالَ لنا: \" مَكَانكُمْ \".","vol":"3","page":56},{"text":"فِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف عَن الْأَوْزَاعِيّ:\nفَمَكثْنَا على هيئتنا - يَعْنِي قيَاما - ثمَّ رَجَعَ فاغتسل ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَرَأسه يقطر، فَكبر فصلينا مَعَه.\nوَأخرج مُسلم بعض هَذَا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة:\nإِن الصَّلَاة كَانَت تُقَام لرَسُول الله ﷺ، فَيَأْخُذ النَّاس مَصَافهمْ قبل أَن يقوم النَّبِي ﷺ مقَامه.\n٢٢٣٨ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة فقد أدْرك الصَّلَاة \".\nقَالَ فِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب:\nمن أدْرك رَكْعَة من الصَّلَاة مَعَ الإِمَام \". وَفِي حَدِيث عبيد الله عَن الزُّهْرِيّ: \" فقد أدْرك الصَّلَاة كلهَا \".\nوللبخاري من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا أدْرك أحدكُم سَجْدَة من صَلَاة الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فليتم صلَاته، وَإِذا أدْرك سَجْدَة من صَلَاة الصُّبْح قبل أَن تطلع الشَّمْس فليتم صلَاته \".\n٢٢٣٩ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: لكل نبيٍّ دعوةٌ يدعوها، فَأُرِيد - إِن شَاءَ الله - أَن أختبئ دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك بن أنس عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ \".","vol":"3","page":57},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عَمْرو - مِنْهُم من يَقُول: عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عمر بن أبي سُفْيَان أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لكعب الْأَحْبَار: إِن نَبِي الله ﷺ قَالَ:\nلكل نبيٍّ دعوةٌ يدعوها، فَأُرِيد - إِن شَاءَ الله - أَن أختبئ دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة \". فَقَالَ كَعْب لأبي هُرَيْرَة: أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم.\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلكل نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ، فتعجل كل نبيٍّ دَعوته، وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة، فَهِيَ نائلة إِن شَاءَ الله من مَاتَ من أمتِي لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا \".\nوَمن حَدِيث أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nلكل نبيٍّ دَعْوَة مستجابة يَدْعُو بهَا، فيستجاب لَهُ فيؤتاها، وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلكل نبيٍّ دعوةٌ دَعَا بهَا فِي أمته فاستجيب لَهُ، وَإِنِّي أُرِيد أَن أدخر دَعْوَتِي شَفَاعَة لأمتي يَوْم الْقِيَامَة \".\n٢٢٤٠ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم. فَقَالَ لَهُ رجلٌ من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل يَا رَسُول الله. قَالَ: \" وَأَيكُمْ مثلي؟ إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني \". فَلَمَّا أَبَوا أَن ينْتَهوا عَن الْوِصَال وَاصل بهم يَوْمًا ثمَّ يَوْمًا، ثمَّ رَأَوْا الْهلَال فَقَالَ: \" لَو تَأَخّر لزدتكم \" كالتنكيل لَهُم حِين أَبَوا أَن ينْتَهوا.","vol":"3","page":58},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَإِنَّمَا هُوَ عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإيَّاكُمْ والوصال \" مرَّتَيْنِ. فَقيل: إِنَّك تواصل. قَالَ: \" أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني، فاكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإيَّاكُمْ والوصال \" قَالُوا: فَإنَّك تواصل يَا رَسُول الله. قَالَ: \" إِنَّكُم لَسْتُم فِي ذَلِك مثلي، إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني، فاكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون \".\nوَمن حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله، غير أَنه قَالَ:\nفاكلفوا مَا لكم بِهِ طَاقَة \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثل حَدِيث أبي زرْعَة.\n٢٢٤١ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَنه كَانَ يُصَلِّي بهم، فيكبر كلما خفض وَرفع، فَإِذا انْصَرف قَالَ: إِنِّي لأشبهكم صَلَاة برَسُول الله ﷺ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة يكبر حِين يقوم، ثمَّ","vol":"3","page":59},{"text":"يكبر حِين يرْكَع، ثمَّ يَقُول:\nسمع الله لمن حَمده \" حِين يرفع صلبه من الرَّكْعَة، ثمَّ يَقُول وَهُوَ قَائِم: \" رَبنَا لَك الْحَمد \" ثمَّ يكبر حِين يهوي سَاجِدا، ثمَّ يكبر حِين يسْجد، ثمَّ يكبر حِين يرفع رَأسه، ثمَّ يفعل ذَلِك فِي الصَّلَاة كلهَا حَتَّى يَقْضِيهَا، وَيكبر حِين يقوم من الثِّنْتَيْنِ بعد الْجُلُوس.\nزَاد فِي حَدِيث ابْن جريج: ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة:\nإِنِّي لأشبهكم صَلَاة برَسُول الله ﷺ. زَاد هُوَ وَغَيره الْوَاو فِي قَوْله: \" وَلَك الْحَمد \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر وَأبي سَلمَة:\nأَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يكبر فِي كل صَلَاة من الْمَكْتُوبَة وَغَيرهَا فِي رَمَضَان وَغَيره، فيكبر حِين يقوم، وَيكبر حِين يرْكَع ثمَّ يَقُول: سمع الله لمن حَمده، ثمَّ يَقُول: رَبنَا وَلَك الْحَمد، وَذكر نَحوه. وَقَالَ فِي آخِره وَيفْعل ذَلِك فِي كل رَكْعَة حَتَّى يفرغ من الصَّلَاة، ثمَّ يَقُول حِين ينْصَرف: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لأقربكم شبها بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ، إِن كَانَت هَذِه لصلاته حَتَّى فَارق الدُّنْيَا.\nقَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ حِين يرفع رَأسه يَقُول: \" سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد \"، يَدْعُو لرجال فيسميهم بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُول: \" اللَّهُمَّ أَنْج الْوَلِيد بن الْوَلِيد، وَسَلَمَة بن هِشَام، وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْمُؤمنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِم سِنِين كَسِنِي يُوسُف وَأهل الْمشرق يومئذٍ من مُضر مخالفون لَهُ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة:\nأَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يكبر فِي الصَّلَاة كلما رفع وَوضع. فَقُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، مَا هَذَا التَّكْبِير؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لصَلَاة رَسُول الله ﷺ.","vol":"3","page":60},{"text":"وَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَنه كَانَ يكبر كلما خفض وَرفع، وَيحدث أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يفعل ذَلِك.\n٢٢٤٢ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" مَا أذن الله لشَيْء مَا أذن لنَبِيّ بِأَن يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ \" قَالَ سُفْيَان: تَفْسِيره: أَن يَسْتَغْنِي بِهِ. وَفِي حَدِيث عقيل بن خَالِد. يُرِيد: يجْهر بِهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. قَالَ:\nوَمَا أذن الله لشيءٍ مَا أذن لنبيٍّ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ، يجْهر بِهِ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمَا أذن الله لشيءٍ كَإِذْنِهِ لنَبِيّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ، يجْهر بِهِ \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله.\nوَأخرجه البُخَارِيّ وَحده بلفظٍ آخر من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَيْسَ منا من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ \" زَاد غَيره \" يجْهر بِهِ \" كَذَا فِي كتاب البُخَارِيّ.\n٢٢٤٣ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ. \" ننزل غَدا - إِن شَاءَ الله - بخيف بني كنَانَة حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر \" يُرِيد المحصب.","vol":"3","page":61},{"text":"وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حِين أَرَادَ قدوم مَكَّة:\nمنزلنا غَدا إِن شَاءَ الله - بخيف بني كنَانَة حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر \".\nوَفِي رِوَايَة الْوَلِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ النَّبِي ﷺ من الْغَد يَوْم النَّحْر وَهُوَ بمنى:\nنَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر \" يَعْنِي بذلك المحصب. وَذَلِكَ أَن قُريْشًا وكنانة تحالفت على بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب - أَو بني الْمطلب - أَلا يناكحوهم وَلَا يبايعوهم حَتَّى يسلمُوا إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ سَلامَة عَن عقيل، وَيحيى عَن الضَّحَّاك عَن الْأَوْزَاعِيّ، أَخْبرنِي ابْن شهَاب وَقَالا: بني هَاشم وَبني الْمطلب. قَالَ البُخَارِيّ: وَبني الْمطلب أشبه.\nوَفِي حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حِين أَرَادَ حنينًا:\nمنزلنا غَدا - إِن شَاءَ الله - بخيف بني كنَانَة، حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمنزلنا إِن شَاءَ الله - إِذا فتح الله - الْخيف، حَيْثُ تقاسموا على الْكفْر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: ... وَذكر مثله.\n٢٢٤٤ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: رب","vol":"3","page":62},{"text":"أكل بَعْضِي بَعْضًا، فَأذن لَهَا بنفسين:\nنفسٍ فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ أَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر، وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الزَّمْهَرِير \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم. واشتكت النَّار إِلَى رَبهَا فَقَالَت: رب أكل بَعْضِي بَعْضًا، فَأذن لَهَا بنفسين: نفس فِي الشتَاء، وَنَفس فِي الصَّيف، فَهُوَ أَشد مَا تَجِدُونَ من الْحر، وَأَشد مَا تَجِدُونَ من الزَّمْهَرِير.\nوَأخرج فصل الْإِبْرَاد من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: وحدثناه نَافِع مولى ابْن عمر عَن ابْن عمر أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا اشْتَدَّ الْحر فأبردوا بِالصَّلَاةِ، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: ... مثله.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nقَالَت النَّار: رب، أكل بَعْضِي بَعْضًا، فَأذن لي أَن أتنفس، فَأذن لَهَا بنفسين: نفسٍ فِي الشتَاء وَنَفس فِي الصَّيف، فَمَا وجدْتُم من بردٍ أَو زمهرير فَمن نفس جَهَنَّم، وَمَا وجدْتُم من حر أَو حرور فَمن نفس جَهَنَّم \".\nوَمن حَدِيث مَالك بن أنس عَن عبد الله بن يزِيد مولى الْأسود بن سُفْيَان عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا كَانَ الْحر فأبردوا عَن الصَّلَاة، فَإِن شدَّة الْحر من فيح","vol":"3","page":63},{"text":"جَهَنَّم \" وَذكر أَن النَّار اشتكت إِلَى رَبهَا فَأذن لَهَا فِي كل عامٍ بنفسين: نفسٍ فِي الشتَاء، وَنَفس فِي الصَّيف.\nوَفِي فصل الْإِبْرَاد وَحده من حَدِيث سلمَان الْأَغَر وَبسر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا كَانَ الْيَوْم الْحَار فأبردوا بِالصَّلَاةِ، فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأبردوا عَن الْحر فِي الصَّلَاة؛ فَإِن شدَّة الْحر من فيح جَهَنَّم \".\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن هَذَا الْحر من فيح جَهَنَّم، فأبردوا بِالصَّلَاةِ \".\nوَمن حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ... بِنَحْوِ ذَلِك.\n٢٢٤٥ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول \" الفخار وَالْخُيَلَاء فِي الْفَدادِين أهل الْوَبر، والسكينة فِي أهل الْغنم \" زَاد شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: \" وَالْإِيمَان يمانٍ، وَالْحكمَة يَمَانِية \" قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: وَسميت الْيمن لِأَنَّهَا عَن يَمِين الْكَعْبَة، وَالشَّام عَن يسَار الْكَعْبَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nرَأس الْكفْر نَحْو الْمشرق، وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء فِي أهل الْخَيل وَالْإِبِل، الْفَدادِين أهل الْوَبر، والسكينة فِي أهل الْغنم \".","vol":"3","page":64},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَتَاكُم أهل الْيمن، هم أَلين قلوبًا وأرق أَفْئِدَة، الْإِيمَان يمانٍ، وَالْحكمَة يَمَانِية، وَرَأس الْكفْر قبل الْمشرق \" زَاد شُعْبَة عَن الْأَعْمَش: \" وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء فِي أَصْحَاب الْإِبِل، والسكينة وَالْوَقار فِي أَصْحَاب الْغنم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْغَيْث سَالم عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالْإِيمَان يمانٍ والفتنة هَا هُنَا، حَيْثُ يطلع قرن الشَّيْطَان \".\nوَمن حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأَتَاكُم أهل الْيمن، أَضْعَف قلوبًا، وأرق أَفْئِدَة، الْفِقْه يمانٍ، وَالْحكمَة يَمَانِية \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ قَالَ:\nجَاءَ أهل الْيمن، هم أرق أَفْئِدَة، وأضعف قلوبًا، الْإِيمَان يمانٍ، وَالْحكمَة يَمَانِية. السكينَة فِي أهل الْغنم، وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء فِي الْفَدادِين، أهل الْوَبر قبل مطلع الشَّمْس \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nجَاءَ أهل الْيمن، هم أرق أَفْئِدَة، الْإِيمَان يمانٍ، وَالْفِقْه يمانٍ، وَالْحكمَة يَمَانِية \".\nوَمن حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالْإِيمَان يمانٍ، وَالْكفْر قبل الْمشرق، والسكينة فِي أهل الْغنم، وَالْفَخْر والرياء فِي الْفَدادِين أهل الْخَيل والوبر \".","vol":"3","page":65},{"text":"٢٢٤٦ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك مُسْندًا. زَاد حَرْمَلَة: قَالَ ابْن شهَاب:\nوَقد رَأَيْت رجَالًا من أهل الْعلم يسبحون ويشيرون.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ. وَلم أره لأبي مَسْعُود فِي تَرْجَمَة الْأَعْمَش عَن أبي صَالح.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\n٢٢٤٧ - الثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليصل رَحمَه، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت \" زَاد فِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ \" وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم جَاره \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يؤذ جَاره، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه، وَمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي بِمثل حَدِيث أبي حُصَيْن، غير أَنه قَالَ:\nفليحسن إِلَى جَاره \".","vol":"3","page":66},{"text":"٢٢٤٨ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله، وَمن عَصَانِي فقد عصى الله، وَمن أطَاع أَمِيري فقد أَطَاعَنِي، وَمن عصى أَمِيري فقد عَصَانِي \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nنَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" وَقَالَ: \" من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عصى الله، وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي، وَمن يعْص الْأَمِير فقد عَصَانِي \" وَزَاد: \" وَالْإِمَام جنَّة يُقَاتل من وَرَائه، ويتقى بِهِ، فَإِن أَمر بتقوى وَعدل، فَإِن لَهُ بذلك أجرا، وَإِن قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِن عَلَيْهِ مِنْهُ \".\nوَأخرج مُسلم فصل \" الْجنَّة \" من حَدِيث وَرْقَاء عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِنَّمَا الإِمَام جنةٌ، يُقَاتل من وَرَائه، ويتقى بِهِ، فَإِن أَمر بتقوى الله، وَعدل، كَانَ لَهُ بذلك أجرٌ، وَإِن يَأْمر بِغَيْرِهِ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ \".\nوَأخرج الْفَصْل الأول من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد دون الزِّيَادَة، وَلم يذكر فِي أَوله: \" نَحن الاخرون السَّابِقُونَ \".\nوَأخرج أَيْضا هَذَا الْفَصْل الأول وَحده من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلم يذكر:\nوَمن يعْص الْأَمِير فقد عَصَانِي \".\nوَمن حَدِيث أبي عَلْقَمَة الْهَاشِمِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ هَذَا","vol":"3","page":67},{"text":"وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وَمن حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا، وَقَالَ:\nمن أطَاع الْأَمِير \".\n٢٢٤٩ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قبل رَسُول الله ﷺ الْحسن بن عَليّ وَعِنْده الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي جالسٌ، فَقَالَ الْأَقْرَع بن حَابِس: إِن لي عشرَة من الْوَلَد مَا قبلت مِنْهُم أحدا. فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: من لَا يرحم لَا يرحم \".\n٢٢٥٠ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله [ﷺ] قَالَ: \" إِن أحدكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَان فَلبس عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس \".\nوَلَهُمَا من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا نُودي بِالصَّلَاةِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع الْأَذَان، فَإِذا قضي الْأَذَان أقبل، فَإِذا ثوب بهَا أدبر، فَإِذا قضي التثويب أقبل حَتَّى يخْطر بَين الْمَرْء وَنَفسه، يَقُول: اذكر كَذَا، اذكر كَذَا - لما لم يذكر.\nحَتَّى يظل الرجل إِن يدْرِي كم صلى، فَإِذا لم يدر أحدكُم ثَلَاثًا صلى أم أَرْبعا فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك بن أنس عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا نُودي للصَّلَاة أدبر الشَّيْطَان. . \" ثمَّ ذكر نَحوه إِلَى قَوْله: \" حَتَّى يظل الرجل لَا يدْرِي كم صلى \".","vol":"3","page":68},{"text":"وَمن حَدِيث جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا نُودي بِالصَّلَاةِ أدبر الشَّيْطَان وَله ضراط \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا نُودي بِالصَّلَاةِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع التأذين، حَتَّى إِذا قضي التثويب أقبل حَتَّى يخْطر بَين الْمَرْء وَنَفسه. يَقُول اذكر كَذَا، وَاذْكُر كَذَا - لما لم يكن يذكر من قبل - حَتَّى يظل رجلٌ مَا يدْرِي كم صلى \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة بِمثل حَدِيث الْمُغيرَة، غير أَنه قَالَ:\nحَتَّى يظل الرجل ... \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن الشَّيْطَان إِذا سمع النداء بِالصَّلَاةِ أحَال لَهُ ضراط، حَتَّى لَا يسمع صَوته، فَإِذا انْتَهَت رَجَعَ فوسوس \".\nوَمن حَدِيث خَالِد بن عبد الله عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا أذن الْمُؤَذّن أدبر الشَّيْطَان وَله حصاصٌ \".\nوَمن حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح قَالَ:\nأَرْسلنِي أبي إِلَى بني حَارِثَة. قَالَ وَمَعِي غلامٌ لنا - أَو صاحبٌ لنا - فناداه منادٍ من حَائِط باسمه، قَالَ: وأشرف الَّذِي معي على الْحَائِط فَلم ير شَيْئا، قَالَ: فَذكرت ذَلِك لأبي، فَقَالَ: لَو شَعرت أَنَّك تلقى هَذَا لم أرسلك، وَلَكِن إِذا سَمِعت صَوتا فنادٍ بِالصَّلَاةِ، فَإِنِّي سَمِعت أبي هُرَيْرَة يحدث عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" إِن الشَّيْطَان إِذا نُودي بِالصَّلَاةِ ولى وَله حصاصٌ \".","vol":"3","page":69},{"text":"٢٢٥١ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة \" ثمَّ يَقُول: ﴿فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾ \" [الرّوم] كَذَا عِنْد مُسلم.\nزَاد فِي حَدِيث البُخَارِيّ عَن عَبْدَانِ:\nفَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء، هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: ﴿فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لخلق الله ذَلِك الدّين الْقيم﴾ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن يُولد يُولد على هَذِه الْفطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ، كَمَا تنتجون الْإِبِل، فَهَل تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاء حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُم تجدعونها \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَفَرَأَيْت من يَمُوت صَغِيرا؟ قَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ مُنْقَطِعًا من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nيصلى على كل مَوْلُود متوفى وَإِن كَانَ لغية من أجل أَنه ولد على فطْرَة الْإِسْلَام، يَدعِي أَبَوَاهُ الْإِسْلَام، وَأَبوهُ خَاصَّة، وَإِن كَانَت أمه على غير الْإِسْلَام إِذا اسْتهلّ صَارِخًا، وَلَا يصلى على من لم يستهل، من أجل أَنه سقط، فَإِن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا من مَوْلُود إِلَّا يُولد على الْفطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء، هَل تُحِسُّونَ فِيهَا من جَدْعَاء \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: ﴿فطرت الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ الْآيَة: أخرجه البُخَارِيّ - وَإِن كَانَ مُنْقَطِعًا - لما فِيهِ من كَلَام الزُّهْرِيّ فِي فقهه، وَلِأَنَّهُ عِنْد الزهرى مُسْند.\nوَالْبُخَارِيّ قد أخرجه مُتَّصِلا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.","vol":"3","page":70},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَزَاد فِيهِ زِيَادَة عَبْدَانِ، وَفِي آخِره: ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة اقْرَءُوا إِن شِئْتُم ﴿فطرت الله. .﴾ الْآيَة.\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمَا من مولودٍ إِلَّا يُولد على الْفطْرَة، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ ويشركانه \" فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت لَو مَاتَ قبل ذَلِك؟ قَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن نمير عَن الْأَعْمَش:\nمَا من مَوْلُود يُولد إِلَّا وَهُوَ على الْملَّة ... \".\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن أبي مُعَاوِيَة: \". . إِلَّا على هَذِه الْملَّة، حَتَّى يبين عَنهُ لِسَانه \".\nوَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن أبي مُعَاوِيَة:\nلَيْسَ من مَوْلُود يُولد إِلَّا على الْفطْرَة، حَتَّى يعبر عَنهُ لِسَانه \".\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز الدراودي عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكل إِنْسَان تلده أمه على الْفطْرَة، وَأَبَوَاهُ بعد يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ أَو يُمَجِّسَانِهِ، فَإِن كَانَا مُسلمين فمسلمٌ. كل إِنْسَان تلده أمه يلكزه الشَّيْطَان فِي حضنيه إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا \".\nوَقد أخرجَا جَمِيعًا فِي \"\nمن مَاتَ مِنْهُم صَغِيرا \" من حَدِيث عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سُئِلَ النَّبِي ﷺ عَن ذَرَارِي الْمُشْركين فَقَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \".","vol":"3","page":71},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن أَطْفَال الْمُشْركين، عَمَّن يَمُوت مِنْهُم صَغِيرا، فَقَالَ: \" الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين \".\n٢٢٥٢ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بِالرجلِ الْمُتَوفَّى عَلَيْهِ الدّين، فَيسْأَل: \" هَل ترك لدينِهِ قَضَاء؟ \" فَإِن حدث أَنه ترك وَفَاء صلى، وَإِلَّا قَالَ للْمُسلمين: \" صلوا على صَاحبكُم \". فَلَمَّا فتح الله الْفتُوح قَالَ: \" أَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم، فَمن توفّي من الْمُؤمنِينَ فَترك دينا فعلي قَضَاؤُهُ، وَمن ترك مَالا فلورثته \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي حَازِم سُلَيْمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:\nمن ترك مَالا فلورثته، وَمن ترك كلا فإلينا \"\nوَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة:\nوَمن ترك كلا وليته \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمَا من مُؤمن إِلَّا وَأَنا أولى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، واقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿النَّبِي أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم﴾ [الْأَحْزَاب] فأيما مُؤمن مَاتَ وَترك مَالا فليرثه عصبته من كَانُوا، وَمن ترك دينا أَو ضيَاعًا فَليَأْتِنِي، فَأَنا مَوْلَاهُ \".\nوَأخرجه أَيْضا من رِوَايَة أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَنا أولى بِالْمُؤْمِنِينَ من أنفسهم، فَمن مَاتَ وَترك مَالا فَمَاله لموَالِي الْعصبَة، وَمن ترك كلا أَو ضيَاعًا فَأَنا وليه فلأدعى لَهُ \".","vol":"3","page":72},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، إِن على الأَرْض من مُؤمن إِلَّا أَنا أولى النَّاس بِهِ، فَأَيكُمْ ترك دينا أَو ضيَاعًا فَأَنا مَوْلَاهُ، وَأَيكُمْ ترك مَالا فَإلَى الْعصبَة من كَانَ \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَنا أولى النَّاس بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كتاب الله، فَأَيكُمْ مَا ترك دينا أَو ضَيْعَة فادعوني فَأَنا وليه، وَأَيكُمْ مَا ترك مَالا فليؤثر بِمَالِه عصبته من كَانَ \".\n٢٢٥٣ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" أَنا أولى النَّاس بِابْن مَرْيَم، الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد علاتٍ، وَلَيْسَ بيني وَبَينه نبيٌّ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَنا أول النَّاس بِعِيسَى بن مَرْيَم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. الْأَنْبِيَاء أخوة لعَلَّات، أمهاتهم شَتَّى وَدينهمْ وَاحِد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأَنا أولى النَّاس بِعِيسَى بن مَرْيَم فِي الأولى وَالْآخِرَة \". قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الْأَنْبِيَاء إخوةٌ من علاتٍ، وأمهاتهم شَتَّى، وَدينهمْ واحدٌ، فَلَيْسَ بَيْننَا نَبِي \"","vol":"3","page":73},{"text":"٢٢٥٤ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من رَآنِي فِي الْمَنَام فسيراني فِي الْيَقَظَة، أَو لكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة، لَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي \" زَاد فِي حَدِيث يُونُس وَابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَلمَة: قَالَ أَبُو قَتَادَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من رَآنِي فقد رأى الْحق \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nمن رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي، فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي \".\n٢٢٥٥ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يرغب فِي قيام رَمَضَان من غير أَن يَأْمُرهُم فِيهِ بعزيمة، فَيَقُول: \" من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \". فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر على ذَلِك، ثمَّ كَانَ الْأَمر على ذَلِك فِي خلَافَة أبي بكر، وصدرًا من خلَافَة عمر ﵁. كَذَا فِي رِوَايَة معمرٍ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة.\nوَقَالَ فِي رِوَايَة عقيل عَنهُ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لرمضان: \" من قامه إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \". لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه. وَمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \". قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه سُلَيْمَان بن كثير عَن الزُّهْرِيّ.","vol":"3","page":74},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن قَامَ لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه، وَمن صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nزَاد فِي رِوَايَة عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ:\nفَتوفي رَسُول الله ﷺ و[النَّاس على ذَلِك، ثمَّ كَانَ] الْأَمر على ذَلِك فِي خلَافَة أبي بكر وصدرًا من خلَافَة عمر\nوَعَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي أَنه قَالَ:\nخرجت مَعَ عمر بن الْخطاب لَيْلَة فِي رَمَضَان إِلَى الْمَسْجِد، فَإِذا النَّاس أوزاعٌ متفرقون، يُصَلِّي الرجل لنَفسِهِ، وَيُصلي الرجل فَيصَلي بِصَلَاتِهِ الرَّهْط، فَقَالَ عمر: إِنِّي أرى لَو جمعت هَؤُلَاءِ على قَارِئ واحدٍ لَكَانَ أمثل. ثمَّ عزم فَجَمعهُمْ على أبي بن كَعْب. ثمَّ خرجت مَعَه لَيْلَة أُخْرَى وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة قارئهم.\nقَالَ عمر: نعمت الْبِدْعَة هَذِه، وَالَّتِي ينامون عَنْهَا أفضل من الَّتِي يقومُونَ - يُرِيد آخر اللَّيْل، وَكَانَ النَّاس يقومُونَ أَوله.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا من ذَلِك من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".","vol":"3","page":75},{"text":"وَلَيْسَ ليحيى الْأنْصَارِيّ عَن أبي سَلمَة فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا من ذَلِك من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن يقم لَيْلَة الْقدر إِيمَانًا واحتسابًا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\nوَأخرج مُسلم طرفا آخر من ذَلِك من حَدِيث وَرْقَاء عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن يقم لَيْلَة الْقدر فيوافقها - أرَاهُ إِيمَانًا واحتسابًا - غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\n٢٢٥٦ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَغَيره أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا عدوى، وَلَا صفر، وَلَا هَامة \" فَقَالَ أعرابيٌّ: يَا رَسُول الله، فَمَا بَال إبلٍ تكون فِي الرمل كَأَنَّهَا الظباء، فَيَأْتِي الْبَعِير الأجرب فَيدْخل فِيهَا فيجربها؟ فَقَالَ: \" فَمن أعدى الأول؟ \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة، وَسنَان بن أبي سِنَان.\nوَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان بن أبي سِنَان وَحده من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ بِنَحْوِ ذَلِك.\nوَعَن أبي سَلمَة أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة بعد يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nلَا يُورد ممرضٌ على مصح \" وَأنكر أَبُو هُرَيْرَة حَدِيثه الأول. قُلْنَا: ألم تحدث أَنه: \" لَا عدوى \" فرطن بالحبشية. قَالَ أَبُو سَلمَة: فَمَا رَأَيْته نسي حَدِيثا غَيره.","vol":"3","page":76},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر وحرملة عَن ابْن وهب عَن يُونُس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا عدوى \" وَيحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يُورد ممرضٌ على مصح \" قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ أَبُو سَلمَة: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدث بهما كليهمَا عَن رَسُول الله ﷺ ثمَّ صمت أَبُو هُرَيْرَة بعد ذَلِك عَن قَوْله: \" لَا عدوى \" وَأقَام على أَن \" لَا يُورد ممرضٌ عَليّ مصحٍّ \" قَالَ: فَقَالَ الْحَارِث بن أبي ذياب وَهُوَ ابْن عَم أبي هُرَيْرَة: قد كنت أسمعك يَا أَبَا هُرَيْرَة تحدثنا مَعَ هَذَا الحَدِيث حَدِيثا آخر قد سكت عَنهُ، كنت تَقول. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا عدوى \" فَأبى أَبُو هُرَيْرَة أَن يعرف ذَلِك، فَقَالَ: \" لَا يُورد ممرضٌ على مصح \" فَمَا رَآهُ الْحَارِث فِي ذَلِك حَتَّى غضب أَبُو هُرَيْرَة فرطن بالحبشية. فَقَالَ لِلْحَارِثِ: أَتَدْرِي مَاذَا قلت؟ قَالَ: لَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِنِّي قلت: أَبيت.\nقَالَ أَبُو سَلمَة: ولعمري، لقد كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدثنا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا عدوى \" فَلَا أَدْرِي، أنسي أَبُو هُرَيْرَة، أَو نسخ أحد الْقَوْلَيْنِ الآخر.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا طيرة، وَخَيرهَا الفأل \" قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا الفأل؟ قَالَ: \" الْكَلِمَة الصَّالِحَة يسْمعهَا أحدكُم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا عدوى وَلَا طيرة وَلَا هَامة وَلَا صفر \"، زَاد أَبُو مَسْعُود: \" والمعدن جَبَّار. . \" الحَدِيث. وَزَاد أَبُو بكر البرقاني مَعَ \" الْمَعْدن \" \" والبئر جَبَّار، وَفِي الرِّكَاز الْخمس \" قَالَ: وَزَاد مكي بن إِبْرَاهِيم: \" والعجماء جَبَّار \". قَالَ: وَحَدِيث ابْن نَاجِية إِلَى قَوْله \" وَلَا هَامة \". وَلَيْسَ فِي كتاب البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَّا مَا ذكرنَا فِيمَا رَأينَا من النّسخ.","vol":"3","page":77},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث سعيد بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ.\nلَا عدوى، وَلَا طيرة، وَلَا هَامة، وَلَا صفر، وفر من المجذوم كَمَا تَفِر من الْأسد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا عدوى، وَلَا هَامة، وَلَا نوء، وَلَا صفر \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا عدوى، وَلَا هَامة، وَلَا طيرة، وَأحب الفأل الصَّالح \".\n٢٢٥٧ - التِّسْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَأبي عبد الله الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا حِين يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر، يَقُول من يدعوني فأستجيب لَهُ، من يسألني فَأعْطِيه من يستغفرني فَأغْفِر لَهُ \".\nوَقد أخرجه مُسلم من حَدِيث سلمَان الْأَغَر وَحده عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة أَيْضا، وَفِيه: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ\nإِن الله يُمْهل حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل الأول نزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول: هَل من مستغفرٍ، هَل من تائب، هَل من سائلٍ، هَل من داعٍ، حَتَّى ينفجر الْفجْر \".\nوَمن حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا مضى شطر اللَّيْل أَو ثُلُثَاهُ ينزل الله ﵎ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا","vol":"3","page":78},{"text":"فَيَقُول: هَل من سائلٍ فَيعْطى، هَل من داعٍ فيستجاب لَهُ، هَل من مستغفرٍ فَيغْفر لَهُ، حَتَّى ينفجر الصُّبْح \".\nمن حَدِيث سعيد بن يسَار، وَهُوَ سعيد بن أبي مرْجَانَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nينزل الله فِي السَّمَاء الدُّنْيَا لشطر اللَّيْل أَو ثلث اللَّيْل الآخر، فَيَقُول: من يدعوني فأستجيب لَهُ، أَو يسألني فَأعْطِيه \" ثمَّ يَقُول: \" من يقْرض غير عديم وَلَا ظلوم \" زَاد فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال بعد قَوْله: \" فَأعْطِيه \" ثمَّ يبسط يَدَيْهِ ﵎، يَقُول: \" من يقْرض ... \" وَذكره.\nوَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nينزل الله إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا كل لَيْلَة حِين يمْضِي ثلث اللَّيْل الأول فَيَقُول أَنا الْملك، أَنا الْملك، من ذَا الَّذِي يدعوني فأستجيب لَهُ، من ذَا الَّذِي يسألني فَأعْطِيه، من ذَا الَّذِي يستغفرني فَأغْفِر لَهُ، فَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يضيء الْفجْر \".\n٢٢٥٨ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَسليمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يصبغون، فخالفوهم \".\n٢٢٥٩ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة، والأغر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة كَانَ على كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد ملائكةٌ يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول، فَإِذا جلس الإِمَام طَوَوْا الصُّحُف، وَجَاءُوا يسمعُونَ الذّكر \" لم يزدْ. كَذَا فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ. وَقَالَ: عَن أبي سَلمَة والأغر \".","vol":"3","page":79},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن أبي ذِئْب وَيُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَغَر وَحده عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وقفت الْمَلَائِكَة على بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول، وَمثل المهجر كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة، ثمَّ كَالَّذي يهدي بقرة، ثمَّ كَبْشًا، ثمَّ دجَاجَة، ثمَّ بَيْضَة، وَإِذا خرج الإِمَام طَوَوْا صُحُفهمْ ويسمعون الذّكر \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن سمي مولى أبي بكر عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة ثمَّ رَاح فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قرب بقرة، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الثَّالِثَة فَكَأَنَّمَا قرب كَبْشًا أقرن، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب دجَاجَة، وَمن رَاح فِي السَّاعَة الْخَامِسَة فَكَأَنَّمَا قرب بَيْضَة، فَإِذا خرج الإِمَام حضرت الْمَلَائِكَة يَسْتَمِعُون الذّكر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث ابْن أبي ذِئْب وَيُونُس.\nوَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nعلى كل بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد ملكٌ يكْتب الأول فَالْأول مثل الْجَزُور \" ثمَّ نزلهم حَتَّى صغر إِلَى مثل الْبَيْضَة \" فَإِذا جلس الإِمَام طويت الصُّحُف، وحضروا للذّكر \" هَكَذَا لفظ الحَدِيث فِي كتاب مُسلم.\n٢٢٦٠ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأَرَأَيْتُم لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم يغْتَسل مِنْهُ كل يَوْم خمس مراتٍ، هَل يبْقى من درنه شيءٌ؟ \" قَالُوا: لَا يبْقى من درنه شيءٌ. قَالَ: \" فَذَلِك مثل الصَّلَوَات الْخمس، يمحو الله بِهن الْخَطَايَا \".","vol":"3","page":80},{"text":"٢٢٦١ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لقد كَانَ فِيمَا قبلكُمْ من الْأُمَم ناسٌ محدثون، فَإِن يكن فِي أمتِي أحدٌ فَإِنَّهُ عمر \".\nقَالَ البُخَارِيّ: زَاد زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن سعد عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nقد كَانَ قبلكُمْ فِي بني إِسْرَائِيل محدثون من غير أَن يَكُونُوا أَنْبيَاء، فَإِن يكن فِي أمتِي أحدٌ فعمر \".\nأخرجه أَبُو مَسْعُود فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ. وَلم يُخرجهُ مُسلم من حَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أخرجه من حَدِيث ابْن وهب عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة. وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ. قَالَ أَبُو مَسْعُود: حَدِيث ابْن عجلَان مَشْهُور بِأَنَّهُ من عَائِشَة، وَأما حَدِيث ابْن وهب عَن إِبْرَاهِيم فعندي أَنه خطأ وَالله أعلم، قَالَ ابْن وهب: محدثون: ملهمون.\n٢٢٦٢ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" حَاج آدم مُوسَى فَقَالَ: أَنْت الَّذِي أخرجت النَّاس من الْجنَّة بذنبك وأشقيتهم. قَالَ: قَالَ آدم لمُوسَى: أَنْت الَّذِي اصطفاك الله بِرِسَالَاتِهِ وَكَلَامه، أتلومني على أَمر كتبه الله عَليّ قبل أَن يخلقني أَو قدره عَليّ قبل أَن يخلقني؟ \" قَالَ رَسُول الله ﷺ \" فحج آدم مُوسَى \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاحْتج آدم ومُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدم، أَنْت أَبونَا، خيبتنا وأخرجتنا من الْجنَّة؟ فَقَالَ لَهُ آدم: أَنْت مُوسَى، اصطفاك الله بِكَلَامِهِ، وَخط لَك بِيَدِهِ، أتلومني على","vol":"3","page":81},{"text":"أَمر قدره الله عَليّ قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ عَاما؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nفحج آدم مُوسَى \".\nقَالَ البُخَارِيّ عقب حَدِيث طَاوس: وَقَالَ سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ... يَعْنِي بِنَحْوِهِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول ﷺ:\nاحْتج آدم ومُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْت آدم، أخرجتك خطيئتك من الْجنَّة؟ ... \".\nوَفِي حَدِيث عقيل عَن الزُّهْرِيّ:\nأَنْت آدم، أخرجتنا وذريتك من الْجنَّة؟ قَالَ: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله بِرِسَالَاتِهِ وبكلامه، ثمَّ تلومني على أمرٍ قد قدر عَليّ قبل أَن أخلق؟ فحج آدم مُوسَى \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالتقى آدم مُوسَى، قَالَ مُوسَى: أَنْت الَّذِي أشقيت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة؟ قَالَ آدم: أَنْت الَّذِي اصطفاك الله برسالته واصطنعك لنَفسِهِ، وَأنزل عَلَيْك التَّوْرَاة؟ قَالَ: نعم قَالَ: فَوَجَدتهَا كتب عَليّ قبل أَن يخلقني؟ قَالَ نعم. فحج آدم مُوسَى \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك بن أنس عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nتحاج آدم ومُوسَى ﵉، فحج آدم مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْت آدم الَّذِي أغويت النَّاس وأخرجتهم من الْجنَّة؟ فَقَالَ آدم: أَنْت الَّذِي أَعْطَاك الله علم كل شيءٍ واصطفاك على النَّاس برسالته؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فتلومني على أمرٍ قدر عَليّ قبل أَن أخلق؟ \".","vol":"3","page":82},{"text":"وَمن حَدِيث الْحَارِث بن أبي ذُبَاب عَن يزِيد بن هُرْمُز وَعبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاحْتج آدم ومُوسَى عِنْد ربهما، فحج آدم مُوسَى. قَالَ مُوسَى: أَنْت الَّذِي خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وأسجد لَك مَلَائكَته، وأسكنك فِي جنته، ثمَّ أهبطت النَّاس بخطيئتك إِلَى الأَرْض؟ . قَالَ آدم: أَنْت مُوسَى الَّذِي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فِيهَا تبيان كل شيءٍ، وقربك نجيًا، فبكم وجدت الله كتب التَّوْرَاة قبل أَن أخلق؟ قَالَ مُوسَى بِأَرْبَعِينَ عَاما. قَالَ آدم: فَهَل وجدت فِيهَا: وَعصى آدم ربه فغوى؟ قَالَ نعم. قَالَ: فتلومني على أَن أعمل عملا كتبه الله عَليّ أَن أعمله قبل أَن يخلقني بِأَرْبَعِينَ سنة \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنى حَدِيثه.\n٢٢٦٣ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما فتح الله ﷿ على رَسُوله ﷺ مَكَّة، قَامَ فِي النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" إِن الله حبس عَن مَكَّة الْفِيل، وسلط عَلَيْهَا رَسُوله وَالْمُسْلِمين، وَإِنَّهَا لَا تحل لأحدٍ قبلي، وَإِنَّهَا أحلّت لي سَاعَة من نَهَار، وَإِنَّهَا لَا تحل لأحدٍ بعدِي، فَلَا ينفر صيدها، وَلَا يخْتَلى شَوْكهَا، وَلَا تحل ساقطتها إِلَّا لمنشدٍ، وَمن قتل لَهُ قتيلٌ فَهُوَ بِخَير النظرين، إِمَّا أَن يفدى وَإِمَّا أَن يقتل \" فَقَالَ الْعَبَّاس: إِلَّا الْإِذْخر، فَإنَّا نجعله لِقُبُورِنَا وَبُيُوتنَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِلَّا رَسُول الله ﷺ: \" اكتبوا لأبي شاه \" قلت للأوزاعي: مَا قَوْله: اكتبوا لي يَا رَسُول الله؟ قَالَ: هَذِه الْخطْبَة الَّتِي شَهِدَهَا من رَسُول الله ﷺ","vol":"3","page":83},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي نعيم عَن شَيبَان:\nأَن خُزَاعَة قتلوا رجلا من بني لَيْث عَام فتح مَكَّة بقتيل مِنْهُم قَتَلُوهُ، فَأخْبر بذلك النَّبِي ﷺ، فَركب رَاحِلَته، فَخَطب فَقَالَ: \" إِن الله حبس عَن مَكَّة الْقَتْل، أَو الْفِيل - شكّ الرَّاوِي - وسلط عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ وَالْمُؤمنِينَ. أَلا وَإِنَّهَا لم تحل لأحدٍ قبلي، وَلَا تحل لأحد بعدِي: أَلا. وَإِنَّهَا حلت لي سَاعَة من نَهَار، أَلا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِه حرَام، لَا يخْتَلى شَوْكهَا، وَلَا يعضد شَجَرهَا، وَلَا تلْتَقط ساقطتها إِلَّا لِمُنْشِد، فَمن قتل فَهُوَ بِخَير النظرين، إِمَّا أَن يعقل، وَإِمَّا أَن يُقَاد أهل الْقَتِيل \" فجَاء رجلٌ من أهل الْيمن فَقَالَ: اكْتُبْ لي يَا رَسُول الله: فَقَالَ: \" اكتبوا لأبي فلَان \" فَقَالَ رجل من قُرَيْش: إِلَّا الْإِذْخر يَا رَسُول الله، فَإنَّا نجعله فِي بُيُوتنَا وَقُبُورنَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" إِلَّا الْإِذْخر \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الله بن رَجَاء: حَدثنَا حَرْب عَن يحيى. . وَذكر نَحوه.\nوَقَالَ: تَابعه عبيد الله عَن شَيبَان. وَقَالَ بَعضهم: عَن أبي نعيم: \" الْقَتْل \". وَقَالَ عبيد الله: إِمَّا أَن يفادى أهل الْقَتِيل.\n٢٢٦٤ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أمسك كَلْبا فَإِنَّهُ ينقص كل يَوْم من عمله قِيرَاط، إِلَّا كلب حرث أَو مَاشِيَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: وَمن اقتنى كَلْبا - لَيْسَ بكلب صيدٍ وَلَا ماشيةٍ وَلَا أَرض - فَإِنَّهُ ينقص من أجره قيراطان كل يَوْم \".","vol":"3","page":84},{"text":"وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن اتخذ كَلْبا إِلَّا كلب مَاشِيَة أَو صيد أَو زرع انْتقصَ من أجره كل يومٍ قيراطٌ \".\nقَالَ الزُّهْرِيّ: فَذكر لِابْنِ عمر قَول أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: يرحم الله أَبَا هُرَيْرَة، فَإِنَّهُ كَانَ صَاحب زرع.\nوَمن حَدِيث أبي رزين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن اتخذ كَلْبا لَيْسَ بكلب صيدٍ وَلَا غنم نقص من عمله كل يَوْم قِيرَاط \".\nوَيُقَال: إِن اسْم أبي رزين: مَسْعُود بن مَالك.\n٢٢٦٥ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ، فَإِن أَبى فليمسك أرضه \" هُوَ عِنْد مُسلم بِالْإِسْنَادِ، وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ الرّبيع بن نَافِع ...\n٢٢٦٦ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تنْكح الأيم حَتَّى تستأمر، وَلَا تنْكح الْبكر حَتَّى تستأذن \". قَالُوا: يَا رَسُول الله وَكَيف إِذْنهَا؟ قَالَ: \" أَن تسكت \".\n٢٢٦٧ - الْمِائَة: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَمن عَذَاب النَّار، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث حسان بن عَطِيَّة عَن مُحَمَّد بن أبي عَائِشَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَعَن يحيى أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله","vol":"3","page":85},{"text":"ﷺ:\nإِذا تشهد أحدكُم فليستعذ بِاللَّه من أَربع: يَقُول: اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال \".\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن أبي عَائِشَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث طَاوُوس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nعوذوا بِاللَّه من عَذَاب الله، عوذوا بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر، عوذا بِاللَّه من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، عوذوا بِاللَّه من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مثله.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه\nكَانَ يتَعَوَّذ من عَذَاب جَهَنَّم، وفتنة الدَّجَّال.\nوَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يستعيذ من عَذَاب الْقَبْر.\n٢٢٦٨ - الأول بعد الْمِائَة: عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِن الله يغار، وغيرة الله أَن يَأْتِي الْمَرْء مَا حرم الله عَلَيْهِ \".\nوَفِي حَدِيث الْحجَّاج بن أبي عُثْمَان عَن يحيى أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن الله يغار، وَإِن الْمُؤمن يغار، وغيرة الله أَن يَأْتِي الْمُؤمن مَا حرمه عَلَيْهِ \".","vol":"3","page":86},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالْمُؤمن يغار، وَالله أَشد غيرًا \".\n٢٢٦٩ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن يحيى عَن أبي سَلمَة قَالَ: رَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة قَرَأَ ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ فَسجدَ بهَا. فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة ألم أرك تسْجد؟ فَقَالَ: لَو لم أر النَّبِي ﷺ يسْجد لم أَسجد.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ قَالَ:\nصليت مَعَ أبي هُرَيْرَة الْعَتَمَة، فَقَرَأَ: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ فَسجدَ، فَقلت: مَا هَذِه؟ قَالَ: سجدت بهَا خلف أبي الْقَاسِم، فَلَا أَزَال أَسجد بهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن يزِيد مولى الْأسود بن سُفْيَان عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَنه قَالَ لَهُم: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ فَسجدَ فِيهَا، فَلَمَّا انْصَرف أخْبرهُم أَن رَسُول الله ﷺ سجد فِيهَا.\nوَمن حَدِيث عَطاء بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسجدنا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ و﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ .\nوَمن حَدِيث عبيد الله بن أبي جَعْفَر عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسجد رَسُول الله ﷺ فِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾، و﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ .\nوَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سعد الْأَعْرَج مولى بني مَخْزُوم عَن أبي هُرَيْرَة مثله.\n٢٢٧٠ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يتقدمن أحدكُم رَمَضَان بِصَوْم يومٍ أَو يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَن يكون رجلا كَانَ يَصُوم صوما فليصمه \".","vol":"3","page":87},{"text":"٢٢٧١ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله دَعَاهُ خَزَنَة الْجنَّة كل خَزَنَة بَاب: أَي فل هَلُمَّ \" فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، ذَاك الَّذِي لَا توى عَلَيْهِ. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأرجو أَن تكون مِنْهُم \".\nوَأَخْرَجَاهُ على وَجه آخر من حَدِيث ابْن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن أنْفق زَوْجَيْنِ فِي سَبِيل الله نُودي من أَبْوَاب الْجنَّة \" وَفِي رِوَايَة يُونُس عَن ابْن شهَاب: \" نُودي فِي الْجنَّة: يَا عبد الله، هَذَا خيرٌ، فَمن كَانَ من أهل الصَّلَاة دعِي من بَاب الصَّلَاة، وَمن كَانَ من أهل الْجِهَاد دعِي من بَاب الْجِهَاد، وَمن كَانَ من أهل الصَّدَقَة دعِي من بَاب الصَّدَقَة، وَمن كَانَ من أهل الصّيام دعِي من بَاب الريان \" قَالَ أَبُو بكر الصّديق: يَا رَسُول الله، مَا على أحد يدعى من تِلْكَ الْأَبْوَاب من ضَرُورَة، فَهَل يدعى أحدٌ من تِلْكَ الْأَبْوَاب كلهَا؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم، وَأَرْجُو أَن تكون مِنْهُم يَا أَبَا بكر \".\nوَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ:\nمن أنْفق زَوْجَيْنِ من شَيْء من الْأَشْيَاء فِي سَبِيل الله دعِي من أَبْوَاب الْجنَّة ... \" وَذكر نَحوه.\n٢٢٧٢ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَلا أحدثكُم حَدِيثا عَن الدَّجَّال مَا حدث بِهِ نَبِي قومه؟ إِنَّه أَعور، وَإنَّهُ يَجِيء بمثال الْجنَّة وَالنَّار، فالتي يَقُول إِنَّهَا الْجنَّة هِيَ النَّار، وَإِنِّي لأنذركم كَمَا أنذر نوحٌ قومه \".","vol":"3","page":88},{"text":"٢٢٧٣ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أشعر كلمةٍ تَكَلَّمت بهَا الْعَرَب كلمة لبيد: أَلا كل شيءٍ مَا خلا الله بَاطِل \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَنهُ \"\nأصدق كلمة قَالَهَا شاعرٌ كلمة لبيد ... \" وَذكره، وَزَاد: \" وَكَاد ابْن أبي الصَّلْت يسلم \".\nوَلَيْسَ لعبد الْملك بن عُمَيْر عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n٢٢٧٤ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن سَلمَة بن كهيل عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ يتقاضاه، فَأَغْلَظ لَهُ، فهم بِهِ أَصْحَابه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دَعوه، فَإِن لصَاحب الْحق مقَالا. \" ثمَّ قَالَ: \" أَعْطوهُ سنا مثل سنه \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، لَا نجد إِلَّا أمثل من سنه. قَالَ: \" أَعْطوهُ، فَإِن من خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء \".\nوَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن سُفْيَان:\nكَانَ لرجل على النَّبِي ﷺ سنٌّ من الْإِبِل، فجَاء يتقاضاه فَقَالَ: \" أَعْطوهُ \"، فطلبوا سنه فَلم يَجدوا إِلَّا سنا فَوْقهَا، فَقَالَ: \" أَعْطوهُ \" فَقَالَ أوفيتني، أوفاك الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن خَيركُمْ أحسنكم قَضَاء \".\nوَلَيْسَ لسَلمَة بن كهيل عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد","vol":"3","page":89},{"text":"٢٢٧٥ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" بَيْنَمَا نَحن جُلُوس عِنْد النَّبِي ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَلَكت. فَقَالَ: \" مَالك؟ \" قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي وَأَنا صائمٌ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَل نجد رَقَبَة تعتقها؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَهَل تَسْتَطِيع صِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَهَل تَجِد إطْعَام سِتِّينَ مِسْكينا؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" اجْلِسْ \" قَالَ: فَمَكثَ النَّبِي ﷺ، فَبينا نَحن على ذَلِك أُتِي النَّبِي ﷺ بعرقٍ فِيهِ تمرٌ - والعرق: المكتل الضخم. قَالَ: \" أَيْن السَّائِل؟ \" قَالَ: أَنا. قَالَ: \" خُذ هَذَا فَتصدق بِهِ \" فَقَالَ الرجل: أَعلَى أفقر مني يَا رَسُول الله؟ فوَاللَّه مَا بَين لابتيها - يُرِيد الحرتين - أهل بَيت أفقر من أهل بَيْتِي. فَضَحِك النَّبِي ﷺ حَتَّى بَدَت أنيابه، ثمَّ قَالَ: \" أطْعمهُ أهلك \".\nوَفِي رِوَايَة جرير عَن مَنْصُور عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَقَالَ:\nبعرق فِيهِ تمرٌ، وَهُوَ الزبيل، وَلم يذكر: فَضَحِك رَسُول الله ﷺ حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن رجلا أفطر فِي رَمَضَان، فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يكفر بِعِتْق رَقَبَة ... وَذكره نَحوه.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن ابْن شهَاب:\nأَن النَّبِي ﷺ أَمر رجلا أفطر فِي رَمَضَان أَن يعْتق رَقَبَة أَو يَصُوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين، أَو يطعم سِتِّينَ مِسْكينا. لم يزدْ.\nكَذَا فِي رِوَايَة مَالك وَابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ فِيهِ بِلَفْظ الْإِفْطَار: وَأخرجه مُسلم من حَدِيثهمَا كَذَلِك.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَاللَّيْث، وَمعمر، وَإِبْرَاهِيم بن سعد، وَمَنْصُور، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ بِنَحْوِ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة:\nأَن رجلا قَالَ: وَقعت على امْرَأَتي فِي رَمَضَان بِمَعْنى الْجِمَاع.","vol":"3","page":90},{"text":"٢٢٧٦ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كَانَ رجلٌ يسرف على نَفسه، فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت قَالَ لِبَنِيهِ: إِذا أَنا مت فأحرقوني، ثمَّ اطحنوني ثمَّ ذروني فِي الرّيح. فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ رَبِّي ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحدا. فَلَمَّا مَاتَ فعل بِهِ ذَلِك، فَأمر الله الأَرْض فَقَالَ: اجمعي مَا فِيك مِنْهُ، فَإِذا هُوَ قائمٌ فَقَالَ: مَا حملك على مَا صنعت؟ فَقَالَ: يَا رب - وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ: خشيتك يَا رب. أَو قَالَ: مخافتك يَا رب.\nفغفر لَهُ بذلك \". وَفِي حَدِيث هِشَام بن يُوسُف عَن معمر: فغفر لَهُ. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ غَيره: خشيتك.\nوَفِي حَدِيث الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nفَقَالَ الله لكل شَيْء أَخذ مِنْهُ شَيْئا: أد مَا أخذت مِنْهُ \".\nوَعند مُسلم من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر قَالَ: قَالَ لي الزُّهْرِيّ: أَلا أحَدثك بحديثين عجيبين: قَالَ الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أسرف رجل على نَفسه، فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت أوصى بنيه فَقَالَ: إِذا أَنا مت فأحرقوني، ثمَّ اسحقوني، ثمَّ اذروني فِي الرّيح فِي الْبَحْر، فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ رَبِّي ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحدا. قَالَ: \" فَفَعَلُوا ذَلِك، فَقَالَ للْأَرْض: أُدي مَا أخذت، فَإِذا هُوَ قَائِم، فَقَالَ لَهُ. مَا حملك على مَا صنعت؟ قَالَ: خشيتك يَا رب. أَو قَالَ: مخافتك. قَالَ: فغفر لَهُ بذلك \".\nقَالَ الزُّهْرِيّ: وحَدثني حميد عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nدخلت امْرَأَة النَّار فِي هرةٍ ربطتها، فَلَا هِيَ أطعمتها، وَلَا هِيَ أرسلتها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض، حَتَّى مَاتَت \". قَالَ الزُّهْرِيّ: ذَلِك لِئَلَّا يتكل رجلٌ، وَلَا ييأس رجل.","vol":"3","page":91},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nقَالَ رجلٌ لم يعْمل حَسَنَة قطّ لأَهله: إِذا مَاتَ فحرقوه، ثمَّ اذروا نصفه فِي الْبر، وَنصفه فِي الْبَحْر، فوَاللَّه لَئِن قدر الله عَلَيْهِ ليعذبنه عذَابا لَا يعذبه أحدا من الْعَالمين. فَلَمَّا مَاتَ الرجل فعلوا مَا أَمرهم، فَأمر الله الْبر فَجمع مَا فِيهِ، وَأمر الْبَحْر فَجمع مَا فِيهِ، ثمَّ قَالَ: لم فعلت هَذَا؟ قَالَ: من خشيتك يَا رب - وَأَنت تعلم، فغفر الله لَهُ \".\n٢٢٧٧ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من حلف مِنْكُم فَقَالَ فِي حلفه: بِاللات والعزى، فَلْيقل: لَا إِلَه إِلَّا الله. وَمن قَالَ لصَاحبه: تعال أقامرك فليتصدق \".\nقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج:\nهَذَا الْحَرْف يَعْنِي قَوْله: \" أقامرك، فليتصدق \". لَا يرويهِ أحدٌ غير الزُّهْرِيّ. وَقَالَ: وللزهري نَحْو تسعين حرفا يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد، بأسانيد جِيَاد.\n٢٢٧٨ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن ابْن شهَاب، عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد: أَن رَسُول الله ﷺ رأى نخامةً فِي جِدَار الْمَسْجِد، فَتَنَاول حَصَاة فحتها، ثمَّ قَالَ: \" إِذا تنخم أحدٌ فَلَا يتنخمن قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه، وليبصق عَن يسَاره أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى \".\nذكره أَبُو مَسْعُود فِي آخر أَفْرَاد مُسلم، وَقَالَ: هُوَ فِي مُسْند أبي سعيد، فأوهم بِهَذَا أَنه من الْأَفْرَاد لمُسلم. وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة، وَذكره أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند أبي سعيد فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ.\nوللبخاري من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا قَامَ أحدكُم إِلَى الصَّلَاة فَلَا يبصق أَمَامه، فَإِنَّمَا يُنَاجِي الله مَا دَامَ فِي","vol":"3","page":92},{"text":"مُصَلَّاهُ، وَلَا عَن يَمِينه، فَإِن عَن يَمِينه ملكا، وليبصق عَن يسَاره أَو تَحت قَدَمَيْهِ فيدفنها \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَنه رأى نخامة فِي قبْلَة الْمَسْجِد فَأقبل على النَّاس فَقَالَ: مَا \" بَال أحدكُم يقوم مُسْتَقْبل ربه فيتنخع أَمَامه؟ أَيُحِبُّ أَن يسْتَقْبل فيتنخع فِي وَجهه؟ فَإِذا تنخع أحدكُم فليتنخع عَن يسَاره تَحت قدمه، فَإِن لم يجد فَلْيقل هَكَذَا \" وَوصف الْقَاسِم بن مهْرَان - وَهُوَ الرَّاوِي عَن أبي رَافع: فتفل فِي ثَوْبه ثمَّ مسح بعضه على بعض. وَفِي حَدِيث هشيم: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: كَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يرد ثَوْبه بعضه على بعض.\nوَفِي حَدِيث هشيم: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ يرد ثَوْبه بعضه على بعض.\n٢٢٧٩ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عَمه حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ \" مَا يَنْبَغِي لعبدٍ أَن يَقُول: أَنا خيرٌ من يُونُس بن مَتى \".\nوَعند مُسلم فِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة أَنه قَالَ: قَالَ - يَعْنِي الله ﷿: \" لَا يَنْبَغِي لعبدٍ لي - وَقَالَ ابْن الْمثنى عَن غنْدر: لعبدي - أَن يَقُول: أَنا خيرٌ من يُونُس ابْن متَّي \".\n٢٢٨٠ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَأْتِي الشَّيْطَان أحدكُم فَيَقُول: من خلق كَذَا؟ من خلق كَذَا؟ حَتَّى يَقُول: من خلق رَبك؟ فَإِذا بلغه فليستعذ بِاللَّه ولينته \".","vol":"3","page":93},{"text":"وَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يزَال النَّاس يتساءلون حَتَّى يُقَال: هَذَا، خلق الله الْخلق، فَمن خلق الله؟ فَمن وجد شَيْئا فَلْيقل: آمَنت بِاللَّه وَرَسُوله \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يزَال النَّاس يسألونكم عَن الْعلم، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خلقنَا، فَمن خلق الله؟ \" قَالَ: وَهُوَ آخذٌ بيد رجل - يَعْنِي قد سَأَلَهُ - فَقَالَ صدق الله وَرَسُوله، قد سَأَلَني اثْنَان وَهَذَا الثَّالِث، أَو: قد سَأَلَني وَاحِد وَهَذَا الثَّانِي. وَلم يذكر فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب فِي الْإِسْنَاد النَّبِي ﷺ، وَلكنه قَالَ فِي آخر الحَدِيث: صدق الله وَرَسُوله.\nوَأخرجه من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يزالون يَسْأَلُونَك يَا أَبَا هُرَيْرَة، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا الله خلقنَا، فَمن خلق الله؟ \" قَالَ: فَبينا أَنا فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَنِي ناسٌ من الْأَعْرَاب فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، هَذَا الله خلقنَا، فَمن خلق الله؟ قَالَ: فَأخذ حَصى بكفه فَرَمَاهُمْ. ثمَّ قَالَ: قومُوا قومُوا.\nوَمن حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nليسألنكم النَّاس حَتَّى يَقُولُوا: الله خلق كل شيءٍ، فَمن خلقه؟ \".\n٢٢٨١ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كَانَ رجلٌ يداين النَّاس، فَكَانَ يَقُول لفتاه إِذا أتيت مُعسرا فَتَجَاوز عَنهُ لَعَلَّ الله أَن يتَجَاوَز عَنَّا \" \" قَالَ: \" فلقي الله ﷿ فَتَجَاوز عَنهُ \".","vol":"3","page":94},{"text":"٢٢٨٢ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ: \" من أدْرك مَاله بِعَيْنِه عِنْد رجل قد أفلس - أَو إِنْسَان قد أفلس - فَهُوَ أَحَق بِهِ من غَيره \".\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فِي الرجل الَّذِي يعْدم إِذا وجد عِنْده الْمَتَاع وَلم يفرقه أَنه لصَاحبه الَّذِي بَاعه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا أفلس الرجل فَوجدَ الرجل مَتَاعه بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ من الْغُرَمَاء \".\nوَمن حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا أفلس الرجل فَوجدَ الرجل عِنْده سلْعَته بِعَينهَا فَهُوَ أَحَق بهَا \".\n٢٢٨٣ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" كل أمتِي معافى إِلَّا المجاهرين، وَإِن من المجاهرة - وَفِي حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد - وَإِن من الإجهاز أَن يعْمل الرجل بِاللَّيْلِ عملا ثمَّ يصبح وَقد ستره الله عَلَيْهِ، فَيَقُول: يَا فلَان، عملت البارحة كَذَا وَكَذَا، وَقد بَات يستره ربه، وَيُصْبِح يكْشف ستر الله عَلَيْهِ \".\n٢٢٨٤ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة، ومنبري على حَوْضِي \".\n٢٢٨٥ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله: إمامٌ عادلٌ، وشابٌّ","vol":"3","page":95},{"text":"نَشأ فِي عبَادَة الله، ورجلٌ قلبه مُعَلّق فِي الْمَسَاجِد، ورجلان تحابا فِي الله، اجْتمعَا عَلَيْهِ وتفرقا عَلَيْهِ، ورجلٌ دَعَتْهُ امرأةٌ ذَات منصب وجمال فَقَالَ: إِنِّي أَخَاف الله، وَرجل تصدق بِصَدقَة فأخفاها حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تنْفق يَمِينه، ورجلٌ ذكر الله خَالِيا فَفَاضَتْ عَيناهُ \".\nوَفِي حَدِيث مَالك بن أنس عَن خبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ - أَو عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ ... وَذكر نَحوه، وَقَالَ: \" ورجلٌ مُعَلّق بِالْمَسْجِدِ إِذا خرج مِنْهُ حَتَّى يعود إِلَيْهِ \".\n٢٢٨٦ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الْإِيمَان ليأرز إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها \".\n٢٢٨٧ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيعَتَيْنِ، وَعَن لبستين، وَعَن صَلَاتَيْنِ. نهى عَن الصَّلَاة بعد الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس. وَعَن اشْتِمَال الصماء، وَعَن الاحتباء فِي ثوب وَاحِد، يُفْضِي بفرجه إِلَى السَّمَاء، وَالْمُلَامَسَة والمنابذة.\nوَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث حَفْص عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله [ﷺ] نهى عَن الْمُلَامسَة والمنابذة. لم يزدْ. وأدرجه على مَا قبله.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن لبستين: أَن يحتبي الرجل فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ على فرجه مِنْهُ شيءٌ، وَأَن يشْتَمل بِالثَّوْبِ الْوَاحِد لَيْسَ على أحد شقيه مِنْهُ شَيْء، وَعَن الْمُلَامسَة والمنابذة.","vol":"3","page":96},{"text":"وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن مَالك عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج مُخْتَصر، وَعَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُلَامسَة والمنابذة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَطاء بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنهي عَن صيامين وبيعتين: الْفطر والنحر، وَالْمُلَامَسَة والمنابذة. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ.\nوَفِي كتاب مُسلم عَن عَطاء بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ:\nنهي عَن بيعَتَيْنِ: الْمُلَامسَة والمنابذة. أما الْمُلَامسَة فَأن يلمس كل وَاحِد مِنْهُمَا ثوب صَاحبه بِغَيْر تَأمل.\nوالمنابذة: أَن ينْبذ كل واحدٍ مِنْهُمَا ثَوْبه إِلَى الآخر، وَلم ينظر واحدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثوب صَاحبه.\nوَعند أبي مَسْعُود فِي الْحِكَايَة عَنْهُمَا أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ:\nنهى عَن صِيَام يَوْمَيْنِ، وَعَن بيعَتَيْنِ، وَعَن لبستين ... الحَدِيث. وَقد ذكره أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ على خلاف مَا ذكره أَبُو مَسْعُود بِهَذَا الْإِسْنَاد: أَنه نهى - يَعْنِي النَّبِي ﷺ، وَذكره فِي الْيَوْمَيْنِ، والبيعتين، واللبستين. وروى عَن بعض الروَاة فِيهِ أَنه فَسرهَا، فَأَما الَّذِي فِي الْكِتَابَيْنِ للْبُخَارِيّ وَمُسلم فَهُوَ الَّذِي قدمنَا.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُلَامسَة والمنابذة. لم يزدْ وَكِيع عَنهُ.\nوَفِي حَدِيث قبيصَة:\nنهى عَن بيعَتَيْنِ، وَأَن يشْتَمل الصماء، وَأَن يحتبى. . كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود.","vol":"3","page":97},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى - وَفِي بعض النّسخ - نهى النَّبِي ﷺ - عَن لبستين: أَن يحتبي الرجل فِي الثَّوْب الْوَاحِد ثمَّ يرفعهُ على مَنْكِبه، وَعَن بيعَتَيْنِ اللماس والنباذ.\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن الْقَاسِم أَنه نهى عَن الْمُلَامسَة والمنابذة. لم يزدْ.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صِيَام يَوْمَيْنِ: الْأَضْحَى وَالْفطر.\n٢٢٨٨ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة: قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يُوشك الْفُرَات أَن يحسر عَن كنز من ذهب، فَمن حَضَره فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ:\nعَن جبل من ذهب \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يحسر الْفُرَات عَن جبل من ذهب يقتتل النَّاس عَلَيْهِ، فَيقْتل من كل مائَة تسعةٌ وَتسْعُونَ، وَيَقُول كل رجل مِنْهُم: لعَلي أكون أَنا الَّذِي أنجو \".\nوَمن حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل كَذَلِك بِنَحْوِهِ، وَزَاد: فَقَالَ: \" إِن رَأَيْته فَلَا تقربنه \".","vol":"3","page":98},{"text":"٢٢٨٩ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يتَبَيَّن فِيهَا، يزل بهَا فِي النَّار أبعد مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من رضوَان الله لَا يلقِي لَهَا بَالا يرفعهُ الله بهَا دَرَجَات، وَإِن العَبْد ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ من سخط الله لَا يلقِي لَهَا بَالا يهوي بهَا فِي نَار جَهَنَّم \".\n٢٢٩٠ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من مَنَامه فليستنثر ثَلَاث مَرَّات؛ فَإِن الشَّيْطَان يبيت على خياشيمه \".\nوَلَيْسَ لعيسى بن طَلْحَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله.\n٢٢٩١ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب الكعبي - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: نهى النَّبِي ﷺ أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا، وَالْمَرْأَة على خَالَتهَا، فنرى خَالَة أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمنزلَة، لِأَن عُرْوَة حَدثنِي عَن عَائِشَة قَالَت: حرمُوا من الرضَاعَة مَا تحرمون من النّسَب. هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن عبد الله.\nوَفِي حَدِيث مُسلم عَن القعْنبِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تنْكح الْعمة على بنت الْأَخ، وَلَا ابْنة الْأُخْت على الْخَالَة \".","vol":"3","page":99},{"text":"وَفِي حَدِيث حَرْمَلَة بن يحيى:\nنهى رَسُول الله ﷺ أَن يجمع الرجل بَين المراة وعمتها، وَبَين الْمَرْأَة وخالتها. قَالَ الزُّهْرِيّ: فنرى خَالَة أَبِيهَا، وعمة أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمنزلَة.\nوَلَيْسَ لقبيصة بن ذُؤَيْب عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يجمع بَين الْمَرْأَة وعمتها، وَلَا بَين الْمَرْأَة وخالتها \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَامر الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وخالتها.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا، وَلَا على خَالَتهَا \".\nوَمن حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه.\nوَمن حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن أَربع نسْوَة أَن يجمع بَينهُنَّ: الْمَرْأَة وعمتها، وَالْمَرْأَة وخالتها.\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه نهى أَن تنْكح الْمَرْأَة على عَمَّتهَا وخالتها، أَو تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لتكتفي مَا فِي صحفتها.","vol":"3","page":100},{"text":"وَفِي حَدِيث هِشَام عَن مُحَمَّد بن سِيرِين فِي أَوله:\nلَا يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه، وَلَا يسوم على سوم أَخِيه. . \" وَذكر الحَدِيث فِي الْعمة وَالْخَالَة.\n٢٢٩٢ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عبيد مولى ابْن أَزْهَر - وَيُقَال: مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - وَهُوَ أصح، وَكَانَ من الْقُرَّاء وَأهل الْفِقْه - عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يُسْتَجَاب لأحدكم مَا لم يعجل، يَقُول: قد دَعَوْت رَبِّي فَلم يستجب لي \".\nوَأخرجه مسلمٌ بِزِيَادَة من حَدِيث أبي إِدْرِيس عَائِذ الله الْخَولَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:\nلَا يزَال يُسْتَجَاب للْعَبد مَا لم يدع بإثم أَو قطيعة رحم، مَا لم يستعجل \".\nقيل: يَا رَسُول الله، مَا الاستعجال؟ قَالَ: \" يَقُول: قد دَعَوْت، قد دَعَوْت، فَلم أر يستجيب لي، فيستحسر عِنْد ذَلِك ويدع الدُّعَاء \".\n٢٢٩٣ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عبيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لِأَن يحتطب أحدكُم حزمةً على ظَهره خيرٌ من أَن يسْأَل أحدا، فيعطيه أَو يمنعهُ \".\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث:\nلِأَن يحتزم أحدكُم حزمةً من حطب فيحملها على ظَهره فيبيعها، خيرٌ لَهُ من أَن يسْأَل رجلا، يُعْطِيهِ أَو يمنعهُ \".","vol":"3","page":101},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فيحتطب على ظَهره خيرٌ من أَن يَأْتِي رجلا، أعطَاهُ أَو مَنعه \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلِأَن يَأْخُذ أحدكُم أحبله ثمَّ يَغْدُو - وَأَحْسبهُ قَالَ: إِلَى الْجَبَل - فيحتطب وَيبِيع وَيتَصَدَّق، خيرٌ لَهُ من أَن يسْأَل النَّاس \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث قيس بن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لِأَن يَغْدُو أحدكُم فيحتطب على ظَهره فَيتَصَدَّق بِهِ ويستغني بِهِ عَن النَّاس، خيرٌ من أَن يسْأَل رجلا أعطَاهُ أَو مَنعه، ذَلِك بِأَن الْيَد الْعليا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول \".\n٢٢٩٤ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عبيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لن يدْخل أحدا مِنْكُم عمله الْجنَّة \" قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله مِنْهُ بِفضل وَرَحْمَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث بسر بن سعيد نَحوه. وَزَاد فِي رِوَايَة قُتَيْبَة بن سعيد فِي آخِره: \" وَلَكِن سددوا \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا. وَمن حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا، وَلَيْسَ فِي روايتهما: \" وَلَكِن سددوا \". وَقَالَ فِي رِوَايَة سُهَيْل: \" إِلَّا أَن يتداركني الله مِنْهُ برحمة \".","vol":"3","page":102},{"text":"وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nقاربوا وسددوا وَاعْلَمُوا أَنه لن ينجو أحدٌ مِنْكُم بِعَمَلِهِ \" قَالُوا: وَلَا أَنْت؟ قَالَ: \" وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمة مِنْهُ وَفضل \".\nقَالَ ابْن نمير: وَحدثنَا الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\n٢٢٩٥ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: \" من قذف مَمْلُوكه وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ جلد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير:\nمن قذف مَمْلُوكَة بِالزِّنَا يُقَام عَلَيْهِ الْحَد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ \".\n٢٢٩٦ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من غَدا إِلَى الْمَسْجِد أَو رَاح أعد الله لَهُ فِي الْجنَّة نزلا كلما غَدا أَو رَاح \".\n٢٢٩٧ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَطاء بن يسَار - مولى مَيْمُونَة، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَة وَلَا اللقمتان، إِنَّمَا الْمِسْكِين الَّذِي يتعفف. اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾ \" [الْبَقَرَة] .\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي ترده الْأكلَة وَالْأكْلَتَان، وَلَكِن الْمِسْكِين الَّذِي لَيْسَ لَهُ غنى، ويستحيي، أَو لَا يسْأَل النَّاس إلحافًا \".","vol":"3","page":103},{"text":"وَمن حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي يطوف على النَّاس، ترده اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِن الْمِسْكِين الَّذِي لَا يجد غنى يُغْنِيه، وَلَا يفْطن بِهِ فَيتَصَدَّق عَلَيْهِ، وَلَا يقوم فَيسْأَل النَّاس \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَيْسَ الْمِسْكِين بِهَذَا الطّواف الَّذِي يطوف على النَّاس ... \" وَذكر نَحوه.\n٢٢٩٨ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا سمعا رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا يُصِيب الْمُؤمن من وصب لَا نصب وَلَا سقم وَلَا حزن، حَتَّى الْهم يهمه إِلَّا كفر بِهِ من سيئاته \".\n٢٢٩٩ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار - وَيُقَال لَهُ: ابْن مرْجَانَة، وَهِي أمه - عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى. يَقُولُونَ: يثرب، وَهِي الْمَدِينَة، تَنْفِي النَّاس كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد \".\n٢٣٠٠ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله خلق الْخلق حَتَّى إِذا فرغ مِنْهُم قَامَت الرَّحِم فَقَالَت: هَذَا مقَام العائذ بك من القطيعة، قَالَ: نعم، أما ترْضينَ أَن أصل من وصلك، وأقطع من قَطعك؟ قَالَت: بلَى. قَالَ: فَذَاك لَك \" ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" اقْرَءُوا إِن","vol":"3","page":104},{"text":"شِئْتُم: ﴿إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أَبْصَارهم﴾ [مُحَمَّد] .\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، قَالَ:\nإِن الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن، فَقَالَ الله: من وصلك وصلته، وَمن قَطعك قطعته \".\n٢٣٠١ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من يَوْم يصبح الْعباد فِيهِ إِلَّا ملكان، فَيَقُول أَحدهمَا: اللَّهُمَّ أعْط منفقًا خلفا، وَيَقُول الآخر: اللَّهُمَّ أعْط ممسكًا تلفًا.\n٢٣٠٢ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا تصدق أحدٌ بِصَدقَة من طيب - وَلَا يقبل الله إِلَّا الطّيب إِلَّا أَخذهَا الرَّحْمَن بِيَمِينِهِ وَإِن كَانَت تَمْرَة، فتربو فِي كف الرَّحْمَن حَتَّى تكون أعظم من الْجَبَل، كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو فَصِيله \". لفظ حَدِيث مُسلم عَن قُتَيْبَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ وتعليقًا من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن تصدق بِعدْل تَمْرَة من كسبٍ طيب - وَلَا يصعد إِلَى الله، وَفِي الْإِسْنَاد: وَلَا يقبل الله - إِلَّا الطّيب، فَإِن الله يقبلهَا بِيَمِينِهِ ثمَّ يُرَبِّيهَا لصَاحبه كَمَا يُربي أحدكُم فلوه، حَتَّى تكون مثل الْجَبَل \".\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه سُلَيْمَان عَن ابْن دِينَار. قَالَ: وَرَوَاهُ مُسلم بن أبي مَرْيَم، وَزيد بن أسلم وَسُهيْل بن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. قَالَ البُخَارِيّ:","vol":"3","page":105},{"text":"وَرَوَاهُ وَرْقَاء عَن عبد الله بن دِينَار عَن سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nوَلَا يصعد إِلَى الله إِلَّا الطّيب \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث زيد بن أسلم عَن أبي صَالح. وَمن حَدِيث يَعْقُوب ابْن عبد الرَّحْمَن، وَسليمَان بن بِلَال وروح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يتَصَدَّق أحدٌ بتمرة من كسب طيب إِلَّا أَخذهَا الله بِيَمِينِهِ، يُرَبِّيهَا كَمَا يُربي أحدكُم فلوه أَو قلوصه، حَتَّى تكون مثل الْجَبَل \".\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال:\nمن الْكسْب الطّيب فَيَضَعهَا فِي حَقّهَا \" وَفِي رِوَايَة روح: \" فَيَضَعهَا فِي موضعهَا \".\n٢٣٠٣ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن مرْجَانَة صَاحب عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ \" أَيّمَا رجلٍ أعتق امْرأ مُسلما استنقذ الله بِكُل عضوٍ مِنْهُ عضوا مِنْهُ من النَّار، قَالَ ابْن مرْجَانَة: فَانْطَلَقت بِهِ إِلَى عَليّ بن الْحُسَيْن، فَعمد عَليّ بن الْحُسَيْن إِلَى عبدٍ لَهُ قد أعطَاهُ بِهِ عبد الله بن جَعْفَر عشرَة آلَاف دِرْهَم أَو ألف دِينَار، فَأعْتقهُ. هَذَا لفظ حَدِيث وَاقد بن مُحَمَّد عَن سعيد.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن حُسَيْن عَن سعيد بن مرْجَانَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن أعتق رَقَبَة مسلمة أعتق الله بِكُل عُضْو مِنْهُ عضوا من النَّار، حَتَّى فرجه بفرجه \".","vol":"3","page":106},{"text":"وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم عَن سعيد:\nمن أعتق رَقَبَة مُؤمنَة أعتق الله بِكُل إربٍ مِنْهُ إربًا مِنْهُ من النَّار \".\n٢٣٠٤ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ فِيمَا يَحْكِي عَن ربه ﷿ قَالَ: \" أذْنب عبدٌ ذَنبا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي، فَقَالَ ﵎: أذْنب عَبدِي ذَنبا فَعلم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذُّنُوب وَيَأْخُذ بالذنب. ثمَّ عَاد فأذنب، فَقَالَ: أَي رب، اغْفِر لي ذَنبي، فَقَالَ ﵎: عَبدِي أذْنب ذَنبا فَعلم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بالذنب. ثمَّ عَاد فأذنب فَقَالَ: أَي رب، اغْفِر لي ذَنبي، فَقَالَ ﵎: أذْنب عَبدِي ذَنبا، فَعلم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بالذنب \".\nفِي حَدِيث عبد الْأَعْلَى عَن حَمَّاد عَن سَلمَة:\nاعْمَلْ مَا شِئْت فقد غفرت لَك \" قَالَ عبد الْأَعْلَى: لَا أَدْرِي قَالَ فِي الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة: \" اعْمَلْ بِمَا شِئْت \".\nوَفِي حَدِيث عبد بن حميد بِمَعْنَاهُ، وَذكر ثَلَاث مَرَّات، وَفِي الثَّالِثَة:\nفقد غفرت لعبدي، فَلْيفْعَل مَا شَاءَ \".\n٢٣٠٥ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن عبد الرَّحْمَن بن عمْرَة أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهُ أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن ثَلَاثَة من بني إِسْرَائِيل: أبرص وأقرع وأعمى، فَأَرَادَ الله أَن يبتليهم، فَبعث إِلَيْهِم ملكا، فَأتى الأبرص فَقَالَ. أَي شَيْء أحب إِلَيْك؟ قَالَ: لونٌ حسنٌ وَجلد حسن، وَيذْهب","vol":"3","page":107},{"text":"عني الَّذِي قد قذرني النَّاس. قَالَ: فمسحه فَذهب عَنهُ قذره، وَأعْطِي لونًا حسنا\nوجلدًا حسنا. قَالَ: فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الْإِبِل - أَو قَالَ: الْبَقر، شكّ إِسْحَق، إِلَّا أَن الأبرص أَو الْأَقْرَع، قَالَ أَحدهمَا الْإِبِل وَقَالَ الآخر: الْبَقر - قَالَ: فَأعْطِي نَاقَة عشراء، فَقَالَ: بَارك الله لَك فِيهَا.\nقَالَ: فَأتى الْأَقْرَع فَقَالَ:\nأَي شيءٍ أحب إِلَيْك؟ قَالَ: شعر حسن، وَيذْهب عني هَذَا الَّذِي قد قذرني النَّاس. قَالَ: فمسحه فَذهب عَنهُ. قَالَ: وَأعْطِي شعرًا حسنا. قَالَ: فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الْبَقر. قَالَ فَأعْطِي بقرة حَامِلا. قَالَ: بَارك الله لَك فِيهَا.\nقَالَ: فَأتى الْأَعْمَى فَقَالَ: أَي شيءٍ أحب إِلَيْك؟ قَالَ: أَن يرد الله إِلَيّ بَصرِي فأبصر بِهِ النَّاس. قَالَ: فمسحه فَرد الله إِلَيْهِ بَصَره. قَالَ: فَأَي المَال أحب إِلَيْك؟ قَالَ: الْغنم، فَأعْطِي شَاة والدًا.\nفأنتج هَذَانِ، وَولد هَذَا، فَكَانَ لهَذَا وادٍ من الْإِبِل، وَلِهَذَا وادٍ من الْبَقر، وَلِهَذَا وادٍ من الْغنم. قَالَ: ثمَّ إِنَّه أَتَى الأبرص فِي صورته وهيئته، فَقَالَ:\nرجلٌ مِسْكين، قد انْقَطَعت بِي الحبال فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغ لي الْيَوْم إِلَّا بِاللَّه ثمَّ بك، أَسأَلك بِالَّذِي أَعْطَاك اللَّوْن الْحسن، وَالْجَلد الْحسن، وَالْمَال، بَعِيرًا أتبلغ بِهِ فِي سَفَرِي. فَقَالَ: الْحُقُوق كثيرةٌ. فَقَالَ: كَأَنِّي أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك النَّاس، فَقِيرا، فأعطاك الله؟ فَقَالَ: إِنَّمَا ورثت هَذَا المَال كَابِرًا عَن كَابر. فَقَالَ: إِن كنت كَاذِبًا فصيرك الله إِلَى مَا كنت.\nقَالَ:\nوأتى الْأَقْرَع فِي صورته، فَقَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ لهَذَا، ورد عَلَيْهِ مثل مَا رد على هَذَا، فَقَالَ: إِن كنت كَاذِبًا فصيرك الله إِلَى مَا كنت.\nقَالَ:\nوأتى الْأَعْمَى فِي صورته وهيئته فَقَالَ: رجلٌ مِسْكين، وَابْن سَبِيل انْقَطَعت بِي الحبال فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغ لي الْيَوْم إِلَّا بِاللَّه ثمَّ بك، أَسأَلك بِالَّذِي رد عَلَيْك","vol":"3","page":108},{"text":"بَصرك شَاة أتبلغ بهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قد كنت أعمى فَرد الله إِلَيّ بَصرِي، فَخذ مَا شِئْت ودع مَا شِئْت، فوَاللَّه لَا أجهدك الْيَوْم بشيءٍ أَخَذته لله. فَقَالَ: أمسك مَالك، فَإِنَّمَا ابتليتم، فقد رَضِي عَنْك وَسخط على صاحبيك \".\n٢٣٠٦ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي أنس مَالك بن أبي عَامر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" آيَة الْمُنَافِق ثَلَاث: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا ائْتمن خَان \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث دَاوُد بن أبي هِنْد عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَذكره نَحوه. وَقَالَ فِيهِ:\nوَإِن صَامَ وَصلى وَزعم أَنه مُسلم \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب مولى الحرقة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن عَلَامَات الْمُنَافِق ثَلَاث: إِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا ائْتمن خَان \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي زُكَيْرٍ - وَاسم أبي زُكَيْرٍ مُحَمَّد بن قيس، عَن الْعَلَاء بِالْإِسْنَادِ نَحوه، وَقَالَ فِيهِ:\nآيَة الْمُنَافِق ثَلَاث، وَإِن صلى وَصَامَ، وَزعم أَنه مُسلم \".\n٢٣٠٧ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي أنس مَالك بن أبي عَامر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِذا دخل رَمَضَان فتحت أَبْوَاب السَّمَاء، وأغلقت أَبْوَاب جَهَنَّم، وسلسلت الشَّيَاطِين \".","vol":"3","page":109},{"text":"وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر:\nإِذا جَاءَ رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة \".\nوَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب:\nإِذا دخل رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الرَّحْمَة ... . \".\n٢٣٠٨ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْغَيْث سَالم - مولى عبد الله بن مُطِيع - عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى خَيْبَر، فَفتح الله علينا، فَلم نغنم ذَهَبا وَلَا وَرقا، غنمنا الْمَتَاع وَالطَّعَام وَالثيَاب، ثمَّ انطلقنا إِلَى الْوَادي يَعْنِي وَادي الْقرى - وَمَعَ رَسُول الله ﷺ عبد لَهُ وهبه لَهُ رجلٌ من جذام يدعى رِفَاعَة بن زيد، من بني الضبيب، فَلَمَّا نزلنَا الْوَادي قَامَ عبد رَسُول الله ﷺ يحل رَحْله، فَرمي بسهمٍ، فَكَانَ فِيهِ حتفه، فَقُلْنَا: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَة يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كلا، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، إِن الشملة لتلتهب نَارا، أَخذهَا من الْغَنَائِم يَوْم خَيْبَر، لم تصبها المقاسم \" قَالَ: فَفَزعَ النَّاس. قَالَ: فجَاء رجلٌ بِشِرَاك أَو شراكين، فَقَالَ: أصبته يَوْم خَيْبَر. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" شِرَاك من نَار، أَو شراكان من نَار \".\nوَحَدِيث مَالك بن أنس نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nوَمَعَهُ عبدٌ لَهُ يُقَال مدعم، أهداه لَهُ أحد بني الضباب \" وَقَالَ: إِذْ جَاءَهُ سهم عائر.\n٢٣٠٩ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْغَيْث مولى ابْن مُطِيع عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" السَّاعِي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله \" وَأَحْسبهُ قَالَ: \" وكالقائم لَا يفتر، وكالصائم لَا يفْطر \" كَذَا فِي رِوَايَة القعْنبِي عَن مَالك عَن ثَوْر بن يزِيد، شكّ القعْنبِي فَإِنَّهُ قَالَ: \" وكالقائم لَا يفتر ... \" وَمَا بعده.","vol":"3","page":110},{"text":"وَفِي رِوَايَة مَالك عَن صَفْوَان بن سليم يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: \" السَّاعِي على الأرملة والمسكين كالمجاهد فِي سَبِيل الله، أَو كَالَّذي يَصُوم النَّهَار وَيقوم اللَّيْل \".\nوَفِي عقب هَذَا من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك عَن ثَوْر عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله.\n٢٣١٠ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اجتنبوا السَّبع الموبقات \". قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَمَا هن؟ قَالَ: \" الشّرك بِاللَّه، وَالسحر، وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم، والتولي يَوْم الزَّحْف، وَقذف الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات الْغَافِلَات \".\n٢٣١١ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يقوم رجلٌ من قحطان، يَسُوق النَّاس بعصاه \".\n٢٣١٢ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يعرق النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يذهب عرقهم فِي الأَرْض سبعين ذِرَاعا، ويلجمهم حَتَّى يبلغ آذانهم \".\nوَفِي حَدِيث قُتَيْبَة عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد:\nإِن الْعرق يَوْم الْقِيَامَة ليذْهب فِي الأَرْض سبعين باعًا \".\n٢٣١٣ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ، فأنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْجُمُعَة: ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم﴾ [الْجُمُعَة]، قَالَ قَائِل: من هم: يَا رَسُول الله؟ فَلم يُرَاجِعهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا،","vol":"3","page":111},{"text":"وَفينَا سلمَان الْفَارِسِي، فَوضع رَسُول الله ﷺ يَده على سلمَان ثمَّ قَالَ:\nلَو كَانَ الْإِيمَان عِنْد الثريا لَنَالَهُ رجالٌ، أَو رجلٌ - من هَؤُلَاءِ \" وَفِي رِوَايَة عبد الله عبد الْوَهَّاب وقتيبة: \" لنا لَهُ رجال من هَؤُلَاءِ \" وَلم يشك الرَّاوِي.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَو كَانَ الدّين عِنْد الثريا لذهب بِهِ رجلٌ من فَارس - أَو قَالَ: من أَبنَاء فَارس - حَتَّى يتَنَاوَلهُ \".\n٢٣١٤ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيَا نسَاء المسلمات، لَا تحقرن جارةٌ لجارتها وَلَو فرسن شاةٍ \".\n٢٣١٥ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا من الْأَنْبِيَاء نبيٌّ إِلَّا أعطي من الْآيَات مَا مثله آمن عَلَيْهِ الْبشر، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا أوحاه الله إِلَيّ، فأرجو أَن أكون أَكْثَرهم تَابعا يَوْم الْقِيَامَة \".\n٢٣١٦ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: بَينا نَحن فِي الْمَسْجِد إِذْ خرج إِلَيْنَا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" انْطَلقُوا إِلَى يهود \" فخرجنا مَعَه حَتَّى جِئْنَا بَيت الْمدَارِس، فَقَامَ النَّبِي ﷺ فناداهم فَقَالَ: \" يَا معشر يهود، أَسْلمُوا تسلموا \" فقالو لَهُ قد بلغت يَا أَبَا الْقَاسِم. فَقَالَ لَهُم رَسُول الله","vol":"3","page":112},{"text":"ﷺ: \" ذَلِك أُرِيد \" ثمَّ قَالَهَا، الثَّالِثَة، فَقَالَ: \" اعلموا أَن الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيد أَن أجليكم من هَذِه الأَرْض، فَمن وجد مِنْكُم بِمَالِه شَيْئا فليبعه، وَإِلَّا فاعلموا أَنما الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ \".\n٢٣١٧ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر مسيرَة يومٍ وليلةٍ وَلَيْسَ مَعهَا حُرْمَة \". قَالَ البُخَارِيّ تَابعه مَالك وَيحيى بن أبي كثير وَسُهيْل عَن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه.\nوَعند مُسلم من رِوَايَة مَالك عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة - وَقيل عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة - عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يحل لامرأةٍ تُسَافِر مسيرَة يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا مَعَ ذِي محرمٍ عَلَيْهَا \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن ابْن أبي ذِئْب:\nلَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر تُسَافِر مسيرَة يومٍ، إِلَّا مَعَ ذِي محرم \".\nوَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن اللَّيْث:\nلَا يحل لامرأةٍ مسلمةٍ تُسَافِر مسيرَة لَيْلَة إِلَّا وَمَعَهَا رجلٌ ذُو حُرْمَة مِنْهَا \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث بشر بن الْمفضل عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يحل لامرأةٍ تُسَافِر ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم مِنْهَا \".\n٢٣١٨ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول:\nلَا إِلَه إِلَّا الله وَحده، أعز جنده، وَنصر عَبده، وَهزمَ الْأَحْزَاب وَحده، فَلَا شَيْء بعده \".","vol":"3","page":113},{"text":"٢٣١٩ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة: قيل: يَا رَسُول الله، من أكْرم النَّاس؟ قَالَ: \" أَتْقَاهُم \" فَقَالُوا: لَيْسَ عَن هَذَا نَسْأَلك.\nقَالَ: \" فيوسف نَبِي الله، ابْن نَبِي الله، ابْن خَلِيل الله \" قَالُوا: لَيْسَ عَن هَذَا نَسْأَلك، قَالَ: \" فَعَن معادن الْعَرَب تَسْأَلُونِي؟ خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ أَبُو أُسَامَة ومعتمر عَن عبيد الله عَن سعيد ابْن أبي سعيد عَن أبي سعيد هُرَيْرَة.\n٢٣٢٠ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" تنْكح الْمَرْأَة لأَرْبَع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بِذَات الدّين، تربت يداك \".\n٢٣٢١ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ دخل الْمَسْجِد، فَدخل رجلٌ فصلى، فَسلم على النَّبِي ﷺ، فَرد وَقَالَ: \" ارْجع فصل؛ فَإنَّك لم تصل \" فَرجع فصلى كَمَا صلى، ثمَّ جَاءَ فَسلم على النَّبِي ﷺ، فَرد وَقَالَ: \" ارْجع فصل؛ فَإنَّك لم تصل \" ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أحسن غَيره فعلمني، فَقَالَ: \" إِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكبر، ثمَّ اقْرَأ مَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن، ثمَّ اركع حَتَّى تطمئِن رَاكِعا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدل قَائِما، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، وَافْعل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا \".","vol":"3","page":114},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه:\nوَعَلَيْك السَّلَام، ارْجع \" وَفِيه: \" فَإِذا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة فَكبر، ثمَّ اقْرَأ بِمَا تيَسّر مَعَك من الْقُرْآن. . \" وَذكر نَحوه، وَزَاد فِي آخِره بعد قَوْله: \" حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ اسجد حَتَّى تطمئِن سَاجِدا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تطمئِن جَالِسا، ثمَّ افْعَل ذَلِك فِي صَلَاتك كلهَا \".\n٢٣٢٢ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا زنت الْأمة فَتبين زنَاهَا، فليجلدها الْحَد وَلَا يثرب عَلَيْهَا، ثمَّ إِن زنت فليجلدها الْحَد وَلَا يثرب عَلَيْهَا، ثمَّ إِذا زنت الثَّالِثَة فليبعها وَلَو بِحَبل من شعر \".\nوَمن الروَاة من قَالَ: عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة. وَأخرجه كَذَلِك مُسلم.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله عَن أبي هُرَيْرَة، وَزيد ابْن خَالِد الْجُهَنِيّ\nعَن رَسُول الله ﷺ أَنه سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن.\nقَالَ:\nإِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ إِن زنت فاجلدوها، ثمَّ بيعوها وَلَو بضفير \" قَالَ ابْن شهَاب: لَا أَدْرِي بعد الثَّالِثَة أَو الرَّابِعَة. قَالَ ابْن شهَاب: والضفير: الْحَبل.\n٢٣٢٣ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا أَوَى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينفض فرَاشه بداخلة إزَاره، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خلف عَلَيْهِ، ثمَّ يَقُول: بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه، إِن أَمْسَكت نَفسِي فارحمها، وَإِن أرسلتها فاحفظها بِمَا تحفظ بِهِ عِبَادك الصَّالِحين \".","vol":"3","page":115},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أَبُو ضَمرَة، وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا. قَالَ: وَرَوَاهُ مَالك وَابْن عجلَان عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا. وَقَالَ يحيى الْقطَّان وَبشر بن الْمفضل عَن عبيد الله عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَعند مُسلم فِي حَدِيث أبي ضَمرَة، أنس بن عِيَاض عَن عبيد الله:\nفليأخذ دَاخِلَة إزَاره فلينفض بهَا فرَاشه، وليسم الله، فَإِنَّهُ لَا يعلم مَا خَلفه بعده على فرَاشه، فَإِذا أَرَادَ أَن يضطجع فليضطجع على شقَّه الْأَيْمن، وَليقل: سُبْحَانَكَ رَبِّي، لَك وضعت جَنْبي، وَبِك أرفعه ... \" ثمَّ ذكر نَحوه.\n٢٣٢٤ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعيد بن أبي سعيد أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: بعث رَسُول الله ﷺ خيلًا قبل نجدٍ، فَجَاءَت برجلٍ من بني حنيفَة يُقَال لَهُ ثُمَامَة بن أثالٍ، سيد أهل الْيَمَامَة، فربطوه بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد، فَخرج إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" مَاذَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ \" فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّد خيرٌ، إِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن تنعم تنعم على شاكرٍ، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت. فَتَركه رَسُول الله ﷺ، حَتَّى إِذا كَانَ الْغَد قَالَ: \" مَا عنْدك يَا ثُمَامَة \"؟ قَالَ: مَا قلت لَك، إِن تنعم تنعم على شاكرٍ، وَإِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت. فَتَركه رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كَانَ بعد الْغَد، قَالَ: مَاذَا عنْدك يَا ثُمَامَة؟ \" \" قَالَ: عِنْدِي مَا قلت لَك، إِن تنعم تنعم على شاكرٍ، وَإِن تقتل تقتل ذَا دم، وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أطْلقُوا ثُمَامَة \" فَانْطَلق إِلَى نخلٍ قريب من الْمَسْجِد، فاغتسل، ثمَّ دخل الْمَسْجِد فَقَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله.","vol":"3","page":116},{"text":"وَالله مَا كَانَ على الأَرْض أبْغض إِلَيّ من وَجهك، فقد أصبح وَجهك أحب الْوُجُوه كلهَا إِلَيّ. وَالله مَا كَانَ من دين أبْغض إِلَيّ من دينك، فَأصْبح دينك أحب الدّين كُله إِلَيّ. وَالله مَا كَانَ من بلدٍ أبْغض إِلَيّ من بلدك، فَأصْبح بلدك أحب الْبِلَاد كلهَا إِلَيّ. وَإِن خيلك أخذتني وَأَنا أُرِيد الْعمرَة، فَمَاذَا ترى؟ فبشره رَسُول الله ﷺ، وَأمره أَن يعْتَمر، فَلَمَّا قدم مَكَّة قَالَ لَهُ قَائِل: أَصَبَوْت؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أسلمت مَعَ رَسُول الله ﷺ. وَلَا وَالله لَا يأتيكم من الْيَمَامَة حَبَّة حِنْطَة حَتَّى يَأْذَن فِيهَا رَسُول الله ﷺ. لفظ حَدِيث مُسلم عَن قُتَيْبَة بِطُولِهِ. وَاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ.\n٢٣٢٥ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن شهَاب عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يمْنَع جارٌ جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: مَالِي أَرَاكُم عَنْهَا معرضين؟ وَالله لأرمين بهَا بَين أكتافكم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ مَعَ طرف آخر من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس قَالَ:\nأَلا أخْبركُم بأَشْيَاء قصارٍ؟ حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الشّرْب من فَم الْقرْبَة والسقاء، وَأَن يمْنَع جارٌ جَاره أَن يغرز خَشَبَة فِي جِدَاره.\n٢٣٢٦ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول: \" بئس الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة، يدعى إِلَيْهَا الْأَغْنِيَاء وَيتْرك الْفُقَرَاء، وَمن ترك الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَعَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nشَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة ... \" وَذكر نَحوه.","vol":"3","page":117},{"text":"وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: قلت لِلزهْرِيِّ: يَا أَبَا بكر، كَيفَ هَذَا الحَدِيث:\nشَرّ الطَّعَام طَعَام الْأَغْنِيَاء؟ فَضَحِك وَقَالَ: لَيْسَ هُوَ: شَرّ الطَّعَام طَعَام الْأَغْنِيَاء. قَالَ سُفْيَان: وَكَانَ أبي غَنِيا، فأفزعني هَذَا الحَدِيث حِين سَمِعت بِهِ، فَسَأَلت عَنهُ الزُّهْرِيّ فَقَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: \" شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة، يمْنَعهَا من يَأْتِيهَا، ويدعى إِلَيْهَا من يأباها، وَمن لم يجب الدعْوَة فقد عصى الله وَرَسُوله \".\n٢٣٢٧ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من شهد الْجِنَازَة حَتَّى يصلى عَلَيْهَا فَلهُ قِيرَاط، وَمن شَهِدَهَا حَتَّى تدفن فَلهُ قيراطان، \" قيل: وَمَا القيراطان؟ قَالَ: \" مثل الجبلين العظيمين \".\nزَاد فِي رِوَايَة حَرْمَلَة وَهَارُون بن سعيد عَن ابْن وهب: قَالَ ابْن شهَاب: قَالَ سَالم بن عبد الله: وَكَانَ ابْن عمر يُصَلِّي عَلَيْهَا ثمَّ ينْصَرف، فَلَمَّا بلغه حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: لقد ضيعنا قراريط كَثِيرَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث نَافِع مولى ابْن عمر قَالَ: قيل لِابْنِ عمر: إِن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من تبع جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط من الْأجر. \" فَقَالَ ابْن عمر: أَكثر علينا أَبُو هُرَيْرَة. فَبعث إِلَى عَائِشَة فَسَأَلَهَا، فصدقت أَبَا هُرَيْرَة، فَقَالَ ابْن عمر: لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج إِلَى قَوْله: \" الجبلين العظيمين \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْأَعْلَى:\nحَتَّى يفرغ مِنْهَا \".","vol":"3","page":118},{"text":"وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر:\nحَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد \".\nوَفِي حَدِيث عقيل عَن ابْن شهَاب: حَدثنِي رجالٌ عَن أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ:\nوَمن اتبعها حَتَّى تدفن \".\nوَلم أجد حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد فِي كتاب أبي مَسْعُود فِي هَذِه التَّرْجَمَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة بِمثل حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج إِلَى قَوْله:\nالجبلين العظيمين \".\nوَمن حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن وَمُحَمّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nمن اتبع جَنَازَة مسلمٍ إِيمَانًا واحتسابًا، وَكَانَ مَعهَا حَتَّى يصلى عَلَيْهَا ويفرغ من دَفنهَا، فَإِنَّهُ يرجع من الْأجر بقيراطين، كل قيراطٍ مثل أحدٍ، وَمن صلى عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ قبل أَن تدفن فَإِنَّهُ يرجع بقيراط \". وَقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عُثْمَان الْمُؤَذّن، وَقَالَ: حَدثنَا عَوْف عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن صلى على جَنَازَة وَلم يتبعهَا فَلهُ قِيرَاط، وَمن تبعها فَلهُ قيراطان \". قيل: وَمَا القيراط؟ قَالَ: \" أصغرها مثل أحد \".\nوَمن حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن صلى على جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط، وَمن اتبعها حَتَّى تُوضَع فِي الْقَبْر فقيراطان \" قَالَ: قلت لأبي هُرَيْرَة: وَمَا القيراط؟ قَالَ: مثل أحد.","vol":"3","page":119},{"text":"وَمن حَدِيث عَامر بن سعد بن أبي وَقاص:\nأَنه كَانَ قَاعِدا عِنْد عبد الله بن عمر، فطلع خبابٌ صَاحب الْمَقْصُورَة فَقَالَ: يَا عبد الله بن عمر، أَلا تسمع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة؟ يَقُول: إِنَّه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من خرج مَعَ جَنَازَة من بَيتهَا وَصلى عَلَيْهَا، ثمَّ تبعها حَتَّى تدفن كَانَ لَهُ قيراطان من أجر، كل قِيرَاط مثل أحد، وَمن صلى عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أحد \". فَأرْسل ابْن عمر خبابًا إِلَى عَائِشَة فَسَأَلَهَا عَن قَول أبي هُرَيْرَة، ثمَّ يرجع إِلَيْهِ فيخبره بِمَ قَالَت. وَأخذ ابْن عمر قَبْضَة من حَصى الْمَسْجِد يقلبها فِي يَده حَتَّى رَجَعَ فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: صدق أَبُو هُرَيْرَة، فَضرب ابْن عمر بالحصى الَّذِي كَانَ فِي يَده الأَرْض ثمَّ قَالَ: لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة.\nوَلَيْسَ لخباب صَاحب الْمَقْصُورَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\n٢٣٢٨ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْفجْر من الْجُمُعَة ﴿الم تَنْزِيل﴾ [السَّجْدَة] و﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان﴾ [سُورَة الْإِنْسَان] .\n٢٣٢٩ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" قريشٌ وَالْأَنْصَار وجهينة وَمُزَيْنَة وَأَشْجَع وَأسلم وغفار موَالِي، لَيْسَ لَهُم مولى دون الله وَرَسُوله \" كَذَا رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سعد ابْن إِبْرَاهِيم، وَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث سُفْيَان عَن سعد بن إِبْرَاهِيم.","vol":"3","page":120},{"text":"وَقَالَ البُخَارِيّ فِي مَوضِع آخر من كِتَابه: حَدثنَا أَبُو نعيم قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن سعد، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم: حَدثنَا أبي عَن أَبِيه، قَالَ: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قُرَيْش وَالْأَنْصَار وجهينة وَمُزَيْنَة وَأسلم وَأَشْجَع وغفار موَالِي، لَيْسَ لَهُم مولى دون الله وَرَسُوله \".\nوَقد حكى أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَغَيره أَن البُخَارِيّ حمل حَدِيث يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم على حَدِيث أبي نعيم عَن سُفْيَان، وَيَعْقُوب فِي حَدِيثه إِنَّمَا يَقُول: عَن أَبِيه عَن صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لغفار وَأسلم وَمُزَيْنَة وَمن كَانَ من جُهَيْنَة - أَو قَالَ: \" جُهَيْنَة وَمن كَانَ من مزينة - خيرٌ عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة من أَسد وطيء وغَطَفَان \". وَهَكَذَا أخرجه مُسلم من حَدِيث يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن صَالح عَن الْأَعْرَج. فَذكره بِإِسْنَادِهِ كَمَا أوردناه، هَذَا خلاف فِي الْمَتْن والإسناد.\nوَأخرجه أَيْضا نَحْو هَذَا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة، إِلَّا أَنه قَالَ فِي رِوَايَة مُسلم: من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي، مُسْند.\nوَهُوَ للْبُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَنهُ من قَول أبي هُرَيْرَة. لم يسْندهُ.\nوَهَذَا لفظ حَدِيث مُسلم الْمسند: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلأسلم وغفار وشيءٌ من مزينة أَو شَيْء من جُهَيْنَة. وَمُزَيْنَة خيرٌ عِنْد الله - قَالَ حَمَّاد: أَحْسبهُ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة - من أَسد وغَطَفَان وهوازن وغفار \".","vol":"3","page":121},{"text":"وَلمُسلم من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن الله ﷺ أَنه قَالَ:\nأسلم وغفار وَمُزَيْنَة وَمن كَانَ من جُهَيْنَة أَو جُهَيْنَة خيرٌ من بني تَمِيم وَبني عامرٍ والحليفتين أسدٍ وغَطَفَان \".\nوَلمُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ\nأَنه قَالَ ... بِنَحْوِ حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا.\n٢٣٣٠ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن زيد بن أسلم عَن عَطاء بن يسَار وَبسر ابْن سعيد والأعرج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أدْرك من الصُّبْح رَكْعَة قبل أَن تطلع الشَّمْس فقد أدْرك الصُّبْح، وَمن أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك الْعَصْر. \"\nوَلَيْسَ لزيد بن أسلم فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غَيره.\n٢٣٣١ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: إِذا سَمِعْتُمْ نهاق الْحمير فتعوذوا بِاللَّه من الشَّيْطَان، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانا، فَإِذا سَمِعْتُمْ صياح الديكة فاسألوا الله من فَضله، فَإِنَّهَا رَأَتْ ملكا \".\n٢٣٣٢ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، فَقَالَ: \" اركبها \". فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة قَالَ: \" اركبها \" فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. فَقَالَ: \" اركبها، وَيلك \" فِي الثَّانِيَة أَو فِي الثَّالِثَة.","vol":"3","page":122},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن نَبِي الله ﷺ رأى رجلا يَسُوق بَدَنَة، قَالَ: \" اركبها \" قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَة. قَالَ: \" اركبها \". قَالَ: فَلَقَد رَأَيْته راكبها يُسَايِر النَّبِي ﷺ والنعل فِي عُنُقهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ فِيهِ:\nبَينا رجلٌ يَسُوق بَدَنَة مقلدة. . وَذكره.\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ بِنَحْوِهِ، وَقَالَ أَيْضا:\nبَدَنَة مقلدة، وَفِيه أَنه ﷺ قَالَ: \" وَيلك اركبها \" فَقَالَ: بدنةٌ يَا رَسُول الله.\nقَالَ: \" وَيلك اركبها، وَيلك اركبها \".\n٢٣٣٣ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يمش أحدكُم فِي نعلٍ وَاحِدَة، ولينعلهما جَمِيعًا أَو ليخلعهما جَمِيعًا \" وَفِي رِوَايَة القعْنبِي: \" ليحفهما جَمِيعًا، أَو لينعلهما جَمِيعًا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي رزين قَالَ:\nخرج إِلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَة، فَضرب بِيَدِهِ على جَبهته فَقَالَ: أَلا إِنَّكُم تحدثون أَنِّي أكذب على رَسُول الله ﷺ لتهتدوا وأضل، أَلا وَإِنِّي أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِذا انْقَطع شسع أحدكُم فَلَا يمش فِي الْأُخْرَى حَتَّى يصلحها. \"\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي رزين وَأبي صَالح جَمِيعًا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا الْمَعْنى.","vol":"3","page":123},{"text":"وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا انتعل أحدكُم فليبدأ باليمنى، وَإِذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جَمِيعًا، أَو ليحفهما جَمِيعًا \".\n٢٣٣٤ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يمر الرجل بِقَبْر الرجل \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا تذْهب الدُّنْيَا حَتَّى يمر الرجل على الْقَبْر، فيتمرغ عَلَيْهِ فَيَقُول: يَا لَيْتَني كنت مَكَان صَاحب هَذَا الْقَبْر وَلَيْسَ بِهِ الدّين، إِلَّا الْبلَاء \".\n٢٣٣٥ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ \" إِذا شرب الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليغسله سبع مراتٍ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي رزين وَأبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِذا ولغَ الْكَلْب فِي إِنَاء أحدكُم فليرقه ثمَّ ليغسله سبع مَرَّات \".\nوَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا عَن الْأَعْمَش بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله، وَلم يذكر: \" فليرقه \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" طهُور إِنَاء أحدكُم إِذا ولغَ فِيهِ الْكَلْب أَن يغسلهُ سبع مَرَّات، أولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ \".","vol":"3","page":124},{"text":"وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nطهُور إناءٍ أحدكُم إِذا ولغَ الْكَلْب فِيهِ أَن يغسلهُ سبع مَرَّات \".\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمُغَفَّل:\nوعفروه الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ \" وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.\n٢٣٣٦ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" لَا يتلَقَّى الركْبَان للْبيع، وَلَا يبع بَعْضكُم على بيع بعضٍ، وَلَا تناجشوا، وَلَا يبع حاضرٌ لبادٍ، وَلَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم، فَمن ابتاعها بعد ذَلِك فَهُوَ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، فَإِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها ردهَا وصاعًا من تمر \".\nوَأخرج البُخَارِيّ فِي التصرية نَحوه من حَدِيث جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تصروا الْإِبِل وَالْغنم، فَمن ابتاعها فَإِنَّهُ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، إِن شَاءَ أمسك، وَإِن شَاءَ ردهَا وصاعًا من تمر \".\nوَمن حَدِيث ثَابت من عِيَاض عَن الْأَعْرَج مولى عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن اشْترى غنما مصراة فاحتلبها، فَإِن رضيها أمْسكهَا، وَإِن سخطها فَفِي حلبتها صاعٌ من تمر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن اشْترى شَاة مصراة فلينقلب بهَا فليحلبها، فَإِن رَضِي حلابها أمْسكهَا وَإِلَّا ردهَا وَمَعَهَا صاعٌ من تمر \".\nوَمن حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن سهل بن أبي صَالح عَن أَبِيه","vol":"3","page":125},{"text":"عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن ابْتَاعَ شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، إِن شَاءَ أمْسكهَا، وَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن اشْترى شَاة مصراة فَهُوَ فِيهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن ردهَا رد مَعهَا صَاعا من طَعَام لَا سمراء \".\nوَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين:\nوَإِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر لَا سمراء \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب:\nمن اشْترى من الْغنم - يعْنى مصراة - فَهُوَ بِالْخِيَارِ \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا مَا أحدكُم اشْترى لقحةً مصراة أَو شَاة مصراة فَهُوَ بِخَير النظرين بعد أَن يحلبها، إِمَّا هِيَ وَإِلَّا فليردها وصاعًا من تمر \".\n٢٣٣٧ - السبعون بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ ذكر يَوْم الْجُمُعَة، فَقَالَ: \" فِيهِ ساعةٌ لَا يُوَافِقهَا عبدٌ مسلمٌ وَهُوَ قائمٌ يُصَلِّي، يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه \" وَأَشَارَ بِيَدِهِ يقللها.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ:\nإِن فِي الْجُمُعَة سَاعَة \" وَذكر نَحوه. وَقَالَ بِيَدِهِ. قُلْنَا: يقللها، يزهدها.","vol":"3","page":126},{"text":"وَفِي رِوَايَة مُسَدّد نَحوه، وَفِي آخِره: قَالَ بِيَدِهِ:\nوَوضع أنملته على بطن الْوُسْطَى والخنصر. قُلْنَا: يزهدها.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nإِن فِي الْجُمُعَة لساعةً ... \" وَذكر نَحوه. وَفِيه فِي آخِره: \" وَهِي سَاعَة خَفِيفَة \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه نَحوه، وَلم يقل \" وَهِي سَاعَة خَفِيفَة \".\n٢٣٣٨ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" هَل ترَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟ وَالله مَا يخفى عَليّ ركوعهم وَلَا خُشُوعكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ من وَرَاء ظَهْري \".\n٢٣٣٩ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يتعاقبون فِيكُم ملائكةٌ بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ، ويجتمعون فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفجْر، ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فِيكُم، فيسألهم - وَهُوَ أعلم بكم: كَيفَ تركْتُم عبَادي؟ فَيَقُولُونَ: تركناهم وهم يصلونَ، وأتيناهم وهم يصلونَ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة نَحوه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nوَالْمَلَائِكَة يتعاقبون فِيكُم. . \" بِمثل حَدِيث أبي الزِّنَاد.","vol":"3","page":127},{"text":"٢٣٤٠ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مطل الْغَنِيّ ظلمٌ، وَإِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمطل الْغَنِيّ ظلم \". كَذَا فِي حَدِيث البُخَارِيّ، لم يزدْ. وَحمل مُسلم حَدِيث همام على حَدِيث مَالك وَقَالَ: بِمثلِهِ. وَفِيه: \" إِذا أتبع أحدكُم على مَلِيء فَليتبعْ \". وَكَذَلِكَ أخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث إِسْحَاق بن مَالك بن أنس.\n٢٣٤١ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" طَعَام الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَة، وَطَعَام الثَّلَاثَة كَافِي الْأَرْبَعَة \".\n٢٣٤٢ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" لَا يقتسم ورثتي دِينَارا، مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي ومؤونة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله.\nوَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا نورث، مَا تركنَا صَدَقَة \".\n٢٣٤٣ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اختتن إِبْرَاهِيم النَّبِي ﷺ بالقدوم \" قَالَ أَبُو الزِّنَاد \" بالقدوم \" مُخَفّفَة: وَهُوَ مَوضِع.","vol":"3","page":128},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَق عَن أبي الزِّنَاد، وَتَابعه عجلَان عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة - وَاسم أبي حَمْزَة دِينَار - عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا، وَقَالَ: \" بالقدوم \" مُخَفّفَة.\n٢٣٤٤ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تمنوا لِقَاء الْعَدو، وَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا \".\n٢٣٤٥ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْمُغيرَة الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنَّه ليَأْتِي الرجل الْعَظِيم السمين يَوْم الْقِيَامَة لَا يزن عِنْد الله جنَاح بعوضة \" قَالَ: \" واقرءوا إِن شتم: ﴿فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ [الْكَهْف] .\n٢٣٤٦ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْمُغيرَة الْحزَامِي الْقرشِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لما قضى الله الْخلق - وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن قُتَيْبَة: لما خلق الْخلق، كتب فِي كِتَابه، فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي \" وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: \" غلبت غَضَبي \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن الله لما قضى الْخلق كتب عِنْده فَوق عَرْشه: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي \".","vol":"3","page":129},{"text":"وَمن حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلما قضى الله الْخلق كتب عِنْده ... \" وَذكر نَحوه.\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلما خلق الله الْخلق كتب فِي كتاب كتبه على نَفسه، فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده على الْعَرْش: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي \".\nوَمن حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه بِمَعْنَاهُ.\nوَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن الله كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق: إِن رَحْمَتي سبقت غَضَبي، فَهُوَ مكتوبٌ عِنْده فَوق الْعَرْش \".\nوَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقَالَ الله ﷿: سبقت رَحْمَتي غَضَبي \".\nوَمن حَدِيث عَطاء بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلما قضى الله الْخلق كتب فِي كِتَابه على نَفسه - فَهُوَ موضوعٌ عِنْده: إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي \".\n٢٣٤٧ - الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: وَهُوَ حَدِيث يجمع أَحَادِيث: عَن الْمُغيرَة الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالنَّاس تبعٌ لقريش فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم تبعٌ لمسلمهم، وكافرهم تبعٌ لكافرهم. النَّاس معادن، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا،","vol":"3","page":130},{"text":"تَجِدُونَ من خير النَّاس أَشد النَّاس كَرَاهِيَة لهَذَا الْأَمر حَتَّى يَقع فِيهِ \" اللَّفْظ للْبُخَارِيّ، وَهُوَ عِنْده أتم بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه من حَدِيث أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nتَجِدُونَ النَّاس معادن، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا. تَجِدُونَ خير النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن أَشَّدهم لَهُ كَرَاهِيَة، وتجدون شَرّ النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه \". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا طرفا من حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nإِن شَرّ النَّاس ذُو الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه \".\nوَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الطّرف مِنْهُ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nتَجِدُونَ من أشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nتَجِدُونَ النَّاس معادن ... \" ثمَّ ذكر نَحْو مَا ذكرنَا من حَدِيث أبي زرْعَة فِي الْفُصُول الثَّلَاثَة، إِلَّا أَن فِي حَدِيث سعيد \" وتجدون من خير النَّاس فِي الْأَمر أكرههم لَهُ قبل أَن يَقع فِيهِ \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ فِي حَدِيث زُهَيْر: عَن سُفْيَان يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ، وَفِي رِوَايَة عَمْرو بن النَّاقِد عَن سُفْيَان رِوَايَة:\nالنَّاس تبعٌ لقريش فِي هَذَا الشَّأْن، مسلمهم لمسلمهم، وكافرهم لكافرهم \".","vol":"3","page":131},{"text":"وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nالنَّاس تبعٌ لقريش \" بِنَحْوِ حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة.\nوَمن حَدِيث مَالك بن أنس طرفٌ مِنْهُ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن من شَرّ النَّاس ذَا الْوَجْهَيْنِ، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْه وَهَؤُلَاء بِوَجْه \".\n٢٣٤٨ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَو أَن رجلا اطلع عَلَيْك بِغَيْر إذنٍ فخذفته بحصاةٍ ففقأت عينه مَا كَانَ عَلَيْك جناحٌ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nنَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" وَقَالَ: \" لَو اطلع فِي بَيْتك أحدٌ وَلم تَأذن لَهُ فخذفته بحصاة ففقأت عينه، مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن اطلع فِي بَيت قومٍ بِغَيْر إذْنهمْ فقد حل لَهُم أَن يفقأوا عينه \".\n٢٣٤٩ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن أخنع اسْم عِنْد الله رجلٌ تسمى ملك الْأَمْلَاك \" زَاد أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته: \" لَا مَالك إِلَّا الله \". وَقَالَ الأشعثي:","vol":"3","page":132},{"text":"قَالَ سُفْيَان:\nمثل شاهان شاه: وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: سَأَلت أَبَا عَمْرو عَن \" أخنع \" فَقَالَ: أوضع.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأخنى الْأَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة رجلٌ تسمى ملك الْأَمْلَاك \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَغيظ رجلٍ على الله يَوْم الْقِيَامَة وأخبثه رجلٌ كَانَ يُسمى ملك الْأَمْلَاك، لَا ملك إِلَّا الله \".\n٢٣٥٠ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قَالَ الله ﷿: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَالا عينٌ رَأَتْ، وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشرٍ \" واقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ [السَّجْدَة] .\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان قَالَ أَبُو هُرَيْرَة:\nاقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ .\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: يَقُول الله ﷿:\nأَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عينٌ رَأَتْ، وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر، ذخْرا، بله مَا أطْلعكُم عَلَيْهِ، ثمَّ قَرَأَ: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ . وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: ﴿من قرات أعينٍ﴾ .","vol":"3","page":133},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقَالَ الله: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عينٌ رَأَتْ، وَلَا أذنٌ سَمِعت، وَلَا خطر على قلب بشر \" لم يزدْ. .\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقَالَ أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين ... \" نَحْو حَدِيث أبي صَالح، وَلم يذكر الْآيَة، وَقَالَ: \" بله، مَا أطْلعكُم الله عَلَيْهِ \".\n٢٣٥١ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رِوَايَة قَالَ: \" لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما، مائَة إِلَّا وَاحِدًا، لَا يحفظها واحدٌ إِلَّا دخل الْجنَّة. وَهُوَ وترٌ يحب الْوتر \".\nوَفِي رِوَايَة زُهَيْر وَعَمْرو النَّاقِد عَن سُفْيَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من حفظهَا دخل الْجنَّة، وَالله وترٌ يجب الْوتر \". وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان: \" من أحصاها \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما - مائَة إِلَّا وَاحِدًا، من أحصاها دخل الْجنَّة. \" قَالَ البُخَارِيّ أحصاها: حفظهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ مُسْندًا، وَلَيْسَ عِنْده فِيهِ:\nوتر يحب الْوتر. \" وَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ، وَزَاد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِنَّه وترٌ يحب الْوتر \".","vol":"3","page":134},{"text":"٢٣٥٢ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أبي هُرَيْرَة الدوسي قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ فِي طَائِفَة من النَّهَار، لَا يكلمني وَلَا ُأكَلِّمهُ حَتَّى أَتَى سوق بني قينقاع، فَجَلَسَ بِفنَاء بَيت فَاطِمَة فَقَالَ \" أَثم لكع؟ \" فحبسته شَيْئا، فَظَنَنْت أَنَّهَا تلبسه سخابًا أَو تغسله، فجَاء يشْتَد حَتَّى عانقه وَقَبله وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أحبه، وَأحب من يُحِبهُ \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ\nإِنِّي أحبه، فَأَحبهُ، وَأحب من يُحِبهُ \".\nوَفِي حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن عبيد الله بن أبي يزِيد عَن نَافِع أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ:\nكنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سوقٍ من أسواق الْمَدِينَة فَانْصَرف وانصرفت، فَقَالَ: \" أَي لكع - ثَلَاثًا، أدع الْحسن بن عَليّ \" فَقَامَ الْحسن يمشي وَفِي عُنُقه السخاب فَقَالَ النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَقَالَ الْحسن بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزمهُ، وَقَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنِّي أحبه، فأحببه وَأحب من يُحِبهُ \".\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَة:\nفَمَا كَانَ أحدٌ أحب إِلَيّ من الْحسن بن عَليّ بَعْدَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا قَالَ.\nوَلَيْسَ لنافع بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢٣٥٣ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عبد الرَّحْمَن طَاوس بن كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة، أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا، وأتيناه من بعدهمْ، فَهَذَا الْيَوْم الَّذِي اخْتلفُوا فِيهِ، فهدانا الله، فغدًا للْيَهُود، وَبعد غدٍ لِلنَّصَارَى \"، فَسكت ثمَّ قَالَ: \" حقٌّ على كل مُسلم أَن","vol":"3","page":135},{"text":"يغْتَسل فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْمًا، يغسل فِيهِ رَأسه وَجَسَده \" وَلَيْسَ فِيهِ عِنْد مُسلم ذكر الْغسْل.\nوَفِي حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب نَحوه، وَفِيه ذكر الْغسْل، وَفِيه:\nبيد كل أمة أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا ... \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُجَاهِد عَن طَاوس تَعْلِيقا فِي الْغسْل فَقَط.\nوَأخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nنَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة، بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا، ثمَّ هَذَا يومهم الَّذِي فرض عَلَيْهِم فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فهدانا الله، فَالنَّاس لنا فِيهِ تبعٌ، الْيَهُود غَدا وَالنَّصَارَى بعد غَد \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ قَوْله ﵇ \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة \" لم يزدْ. من حَدِيث همام وَغَيره مُسْندًا \".\nوَلمُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عيينه عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَابْن طَاوس عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نَحن الْآخرُونَ وَنحن السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة، بيد أَن كل أمة أُوتيت الْكتاب من قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ، ثمَّ هَذَا الْيَوْم الَّذِي كتبه الله علينا، هدَانَا الله لَهُ، فَالنَّاس لنا فِيهِ تبعٌ، الْيَهُود غَدا، وَالنَّصَارَى بعد غَد. \" وَلم يذكر الْغسْل.","vol":"3","page":136},{"text":"وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nنَحن الْآخرُونَ الْأَولونَ يَوْم الْقِيَامَة، وَنحن أول من يدْخل الْجنَّة، بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا ... \" ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ، \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة، بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وأوتيناه من بعدهمْ، هَذَا يومهم الَّذِي فرض عَلَيْهِم وَاخْتلفُوا فِيهِ، فهدانا الله لَهُ، فهم لنا تبعٌ، فاليهود غَدا وَالنَّصَارَى بعد غدٍ \" أغفله أَبُو مَسْعُود وَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة همام.\nوَمن حَدِيث أبي حَازِم وسلمان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة، وَعَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأضلّ الله عَن الْجُمُعَة من كَانَ قبلنَا، فَكَانَ للْيَهُود يَوْم السبت، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْم الْأَحَد، فجَاء الله بِنَا، فهدانا الله ليَوْم الْجُمُعَة، فَجعل الْجُمُعَة والسبت والأحد، وَكَذَلِكَ هم تبعٌ لنا يَوْم الْقِيَامَة، نَحن الْآخرُونَ من أهل الدُّنْيَا، والأولون يَوْم الْقِيَامَة، الْمقْضِي لَهُم قبل الْخَلَائق، وَفِي رِوَايَة وَاصل بن عبد الْأَعْلَى: \" الْمقْضِي بَينهم \".\n٢٣٥٤ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ضرب رَسُول الله ﷺ مثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجلَيْنِ عَلَيْهِمَا جنتان من حَدِيد، قد اضطرت أَيْدِيهِمَا إِلَى ثديهما وتراقيهما، فَجعل الْمُتَصَدّق كلما تصدق انبسطت عَلَيْهِ حَتَّى تغشي أنامله، وَتَعْفُو أَثَره، وَجعل الْبَخِيل كلما هم بِصَدقَة قلصت، وَأخذت كل حَلقَة بمكانها \". قَالَ: فَأَنا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَقُول بإصبعه فِي جيبه، فَلَو رَأَيْته يوسعها وَلَا توسع.","vol":"3","page":137},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن طَاوس عَن أَبِيه نَحوه، فِي آخِره قَالَ: فَسمع النَّبِي ﷺ يَقُول:\nفَيجْهد أَن يوسعها وَلَا تتسع \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث اللَّيْث عَن جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمثل الْبَخِيل والمتصدق كَمثل رجل عَلَيْهِ جنتان أَو جبتان. . \" ثمَّ ذكر مَعْنَاهُ.\n٢٣٥٥ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يحْشر النَّاس على ثَلَاث طرائق: راغبين وراهبين، وَاثْنَانِ على بعير وَثَلَاثَة على بعير، وَأَرْبَعَة على بعير، وَعشرَة على بعير، وتحشر بَقِيَّتهمْ النَّار، تقيل مَعَهم حَيْثُ قَالُوا: وتبيت حَيْثُ باتوا، وتصبح مَعَهم حَيْثُ أَصْبحُوا، وتمسي مَعَهم حَيْثُ أَمْسوا \".\n٢٣٥٦ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَاوس بن كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" أرسل ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكه ففقأ عينه فَرجع إِلَى ربه قَالَ: أرسلتني إِلَى عبدٍ لَا يُرِيد الْمَوْت، فَرد الله إِلَيْهِ عينه، وَقَالَ: ارْجع إِلَيْهِ فَقل لَهُ يضع يَده على متن ثورٍ، وَله بِكُل مَا غطت يَده بِكُل شَعْرَة سنةٌ. قَالَ: أَي رب، ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ ثمَّ الْمَوْت. قَالَ: فَالْآن، فَسَأَلَ الله أَن يُدْنِيه من الأَرْض المقدسه رميةً","vol":"3","page":138},{"text":"بِحجر \" فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nفَلَو كنت ثمَّ لَأَرَيْتُكُمْ قَبره إِلَى جَانب الطَّرِيق تَحت الْكَثِيب الْأَحْمَر \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nجَاءَ ملك الْمَوْت إِلَى مُوسَى فَقَالَ: أجب رَبك. قَالَ: فلطم مُوسَى عين ملك الْمَوْت ففقأها ... \" ثمَّ ذكره بِمَعْنَاهُ.\n٢٣٥٧ - التِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَاوس من رِوَايَة ابْنه عَنهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد لأطوفن اللَّيْلَة بِمِائَة امْرَأَة، تَلد كل امْرَأَة مِنْهُنَّ غُلَاما يُقَاتل فِي سَبِيل الله، فَقَالَ لَهُ الْملك: قل: إِن شَاءَ الله. فَلم يقل وَنسي، فأطاف بِهن وَلم تَلد مِنْهُنَّ إِلَّا امرأةٌ نصف إِنْسَان. قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله، لم يَحْنَث، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ \".\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان نَحوه وَقَالَ:\nتسعين امْرَأَة \" وَقَالَ: \" وَلَو قَالَ: إِن شَاءَ الله لم يَحْنَث، وَكَانَ دركًا لَهُ فِي حَاجته \" قَالَ: وَقَالَ مرّة قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو اسْتثْنى \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن أبي عمر: \" سبعين امْرَأَة \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سُفْيَان عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله أَو نَحوه. اللَّفْظ لمُسلم.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ لِسُلَيْمَان سِتُّونَ امْرَأَة، فَقَالَ: لأطوفن عَلَيْهِنَّ اللَّيْلَة ... \" وَذكر نَحوه، وَفِي آخِره: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَلَو كَانَ اسْتثْنى لولدت كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ غُلَاما فَارِسًا يُقَاتل فِي سَبِيل الله \".","vol":"3","page":139},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد:\nلأطوفن اللَّيْلَة على مائَة امْرَأَة - أَو تسع وَتِسْعين كُلهنَّ يَأْتِي بفارسٍ يُجَاهد فِي سَبِيل الله. فَقَالَ لَهُ صَاحبه: قل: إِن شَاءَ الله، فَلم يقل: إِن شَاءَ الله، فَلم تحمل مِنْهُنَّ إِلَّا امرأةٌ وَاحِدَة، جَاءَت بشق رجل، وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيل الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ \".\nوَمن حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد:\nلأطوفن اللَّيْلَة على سبعين امْرَأَة، تحمل كل امراة فَارِسًا يُجَاهد فِي سَبِيل الله، فَقَالَ لَهُ صَاحبه: إِن شَاءَ الله، فَلم يقل، فَلم تحمل شَيْئا، إِلَّا وَاحِدًا سَاقِطا أحد شقيه \".\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nلَو قَالَهَا لَجَاهَدُوا فِي سَبِيل الله \" قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ شُعَيْب وَابْن أبي الزِّنَاد: تسعين، وَهُوَ أصح.\nوَأخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: قَالَ سُلَيْمَان ﵇: لأطوفن اللَّيْلَة على تسعين امْرَأَة، كل امْرَأَة تَأتي بِفَارِس يُجَاهد فِي سَبِيل الله. . \" فَذكره، وَفِيه: \" وَايْم الَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيل الله فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة وورقاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقَالَ سُلَيْمَان. . \" بِنَحْوِهِ، وَكِلَاهُمَا قَالَ: تسعين امْرَأَة. وَفِي حَدِيث مُوسَى: \" كلهَا تحمل غُلَاما يُجَاهد فِي سَبِيل الله \".","vol":"3","page":140},{"text":"٢٣٥٨ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن طَاوس عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه \" وَعقد وهيب بِيَدِهِ تسعين.\nوَفِي حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن وهيب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nفتح الله من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذَا \" وَعقد بِيَدِهِ تسعين.\n٢٣٥٩ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن نعيم بن عبد الله المجمر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن أمتِي يدعونَ يَوْم الْقِيَامَة غرًا محجلين من آثَار الْوضُوء، فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل \".\nوَفِي رِوَايَة عمَارَة بن غزيَّة الْأنْصَارِيّ عَن نعيم قَالَ:\nرَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة يتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه، فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ غسل يَده الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد، ثمَّ يَده الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي الْعَضُد، ثمَّ مسح رَأسه، ثمَّ غسل رجله الْيُمْنَى حَتَّى أشرع فِي السَّاق، ثمَّ غسل رجله الْيُسْرَى حَتَّى أشرع فِي السَّاق، ثمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتَوَضَّأ، وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَنْتُم الغر المحجلون يَوْم الْقِيَامَة من إسباغ الْوضُوء، فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم فليطل غرته وتحجيله \".\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن سعيد بن أبي هِلَال عَن نعيم:\nأَنه رأى أَبَا هُرَيْرَة يتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه وَيَديه حَتَّى كَاد يبلغ الْمَنْكِبَيْنِ، ثمَّ غسل رجلَيْهِ حَتَّى رفع إِلَى السَّاقَيْن، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nإِن أمتِي يأْتونَ يَوْم الْقِيَامَة غرًا محجلين من أثر الْوضُوء، فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَن يُطِيل غرته فَلْيفْعَل. \".","vol":"3","page":141},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي حَازِم سلمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة، وَفِي الْأَلْفَاظ اخْتِلَاف بَين الروَاة: فَفِي رِوَايَة خلف بن خَليفَة عَن أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أبي حَازِم أَنه قَالَ:\nكنت خلف أبي هُرَيْرَة وَهُوَ يتَوَضَّأ للصَّلَاة، فَكَانَ يمد يَده يَده حَتَّى يبلغ إبطه، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، مَا هَذَا الْوضُوء؟ فَقَالَ: يَا بني فروخ، أَنْتُم هَا هُنَا؟ لَو علمت أَنكُمْ هَا هُنَا مَا تَوَضَّأت هَذَا الْوضُوء، سَمِعت خليلي ﷺ يَقُول: \" تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء \" لم يزدْ.\nوَفِي رِوَايَة ابْن فُضَيْل عَن أبي مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nترد عَليّ أمتِي الْحَوْض وَأَنا أذود النَّاس عَنهُ كَمَا يذود الرجل إبل الرجل عَن إبِله \" قَالُوا: يَا نَبِي الله، تعرفنا؟ قَالَ: \" نعم، لكم سِيمَا لَيست لأحد غَيْركُمْ، تردون عَليّ غرًا محجلين من آثَار الْوضُوء، وليصدن عني طائفةٌ مِنْكُم فَلَا يصلونَ، فَأَقُول: يَا رب، هَؤُلَاءِ من أَصْحَابِي، فيجيبني ملكٌ فَيَقُول: وَهل تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك \".\nوَفِي رِوَايَة مَرْوَان الْفَزارِيّ عَن أبي مَالك أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن حَوْضِي أبعد من أَيْلَة من عدن، فَهُوَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج، وَأحلى من الْعَسَل بِاللَّبنِ، ولآنيته أَكثر من عدد النُّجُوم، وَإِنِّي لأصد النَّاس عَنهُ كَمَا يصد الرجل إبل النَّاس عَن حَوْضه \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، أتعرفنا يومئذٍ؟ قَالَ: \" نعم، لكم سِيمَا لَيست لأحد من الْأُمَم، تردون عَليّ غرًا محجلين من أثر الْوضُوء \".\nوَمن حَدِيث مَالك وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ\nأَتَى الْمقْبرَة فَقَالَ: \" السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم للاحقون، وددت أَنا قد","vol":"3","page":142},{"text":"رَأينَا إِخْوَاننَا \" قَالُوا: أولسنا إخوانك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" أَنْتُم أَصْحَابِي، وإخواننا الَّذين لم يَأْتُوا بعد \" قَالُوا: كَيفَ تعرف من لم يَأْتِ بعد من أمتك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ:\nأَرَأَيْت لَو أَن رجلا لَهُ خيلٌ غرٌّ محجلةٌ بَين ظَهْري خيلٍ دهم بهم، أَلا يعرف خيله؟ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَإِنَّهُم يأْتونَ غرًا محجلين من الْوضُوء، وَأَنا فرطهم على الْحَوْض. أَلا ليزادن رجالٌ عَن حَوْضِي كَمَا يُزَاد الْبَعِير الضال، أناديهم: أَلا هَلُمَّ، فَيُقَال: إِنَّهُم قد بدلُوا بعْدك. فَأَقُول: سحقًا سحقًا \".\nوَفِي حَدِيث مَالك:\nفليزدان رجالٌ عَن حَوْضِي \".\n٢٣٦٠ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن نعيم المجمر من رِوَايَة مَالك عَنهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" على أنقاب الْمَدِينَة ملائكةٌ لَا يدخلهَا الطَّاعُون وَلَا الدَّجَّال \".\nوَأخرجه مُسلم فِي الدَّجَّال بِمَعْنَاهُ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nيَأْتِي الْمَسِيح من قبل الْمشرق، وهمته الْمَدِينَة حَتَّى ينزل دبر أحدٍ، ثمَّ تصرف الْمَلَائِكَة وَجهه قبل الشَّام، وهنالك يهْلك \".\n٢٣٦١ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي إِدْرِيس عَائِذ بن عبد الله الْخَولَانِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من تَوَضَّأ فليستنثر، وَمن استجمر فليوتر \".","vol":"3","page":143},{"text":"وَفِي رِوَايَة حَرْمَلَة عَن ابْن وهب أَن أَبَا أدريس الْخَولَانِيّ قَالَ:\nإِنَّه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُول ﷺ ... بِمثلِهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِزِيَادَة من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل فِي أَنفه، ثمَّ لينثر. وَمن استجمر فليوتر \" وَإِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فليغسل يَده قبل أَن يدخلهَا فِي وضوئِهِ، فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده \".\nوَهَذَا الْفَصْل فِي غسل الْيَد عِنْد الاستيقاظ من النّوم قد أخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج. وَمن رِوَايَة جمَاعَة عَن أبي هُرَيْرَة. وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي أول أَفْرَاد مُسلم، فَهَذَا الْفَصْل وَحده من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من هَذَا الْوَجْه.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عيينه عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا استجمر أحدكُم فليستجمر وترا، وَإِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليجعل فِي أَنفه مَاء ثمَّ لينتثر \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ:\nإِذا تَوَضَّأ أحدكُم فليستنشق بمنخريه من المَاء ثمَّ لينتثر \".\n٢٣٦٢ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ على الْمُسلم صدقه فِي عَبده وَلَا فرسه \" وَفِي حَدِيث مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَيْسَ فِي العَبْد صدقةٌ إِلَّا صَدَقَة الْفطر \".","vol":"3","page":144},{"text":"٢٣٦٣ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا ترغبوا عَن آبائكم، فَمن رغب عَن أَبِيه فَهُوَ كفرٌ \".\n٢٣٦٤ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد - عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: رخص النَّبِي ﷺ فِي بيع الْعَرَايَا بِخرْصِهَا من الثَّمر، مَا دون خَمْسَة أوسق، أَو فِي خَمْسَة أَو سَبْعَة \" شكّ دَاوُد بن الْحصين الرَّاوِي عَن أبي سُفْيَان.\n٢٣٦٥ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ثَابت بن عِيَاض الْأَعْرَج مولى عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب، أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يسلم الرَّاكِب على الْمَاشِي، والماشي على الْقَاعِد، والقليل على الْكثير \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيسلم الصَّغِير على الْكَبِير، والمار على الْقَاعِد، والقليل على الْكثير \".\nوَبِالْإِسْنَادِ من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ.\n٢٣٦٦ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأَعْمَش، سُلَيْمَان بن مهْرَان عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nصَلَاة الرجل فِي الْجَمَاعَة تضعف على صلَاته فِي بَيته وَفِي سوقه خمْسا وَعشْرين ضعفا، وَذَلِكَ أَنه إِذا تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ خرج إِلَى الْمَسْجِد لَا يُخرجهُ إِلَّا الصَّلَاة، لم يخط خطْوَة إِلَّا رفعت لَهُ بهَا درجةٌ وَحط عَنهُ بهَا خَطِيئَة، فَإِذا صلى لم نزل الْمَلَائِكَة","vol":"3","page":145},{"text":"تصلي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مصلاة:\nاللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارحمه، فَلَا يزَال أحدكُم فِي مصلاة مَا انْتظر الصَّلَاة \".\nوَفِي حَدِيث أبي كريب وَغَيره عَن أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ\nفَإِذا دخل الْمَسْجِد كَانَ فِي صَلَاة مَا كَانَت الصَّلَاة تحبسه \". وَزَاد فِي دُعَاء الْمَلَائِكَة: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ، مَا لم يؤذ فِيهِ، مَا لم يحدث فِيهِ \".\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا فصلا مِنْهُ فِي انْتِظَار الصَّلَاة من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يزَال أحدكُم فِي صَلَاة مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه، لَا يمنعهُ أَن يَنْقَلِب إِلَى أَهله إِلَّا الصَّلَاة \".\nوَفِي أول حَدِيث البُخَارِيّ زِيَادَة لَيست عِنْد مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد: أَن رَسُول الله ﷺ: قَالَ:\nالْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ مَا لم يحدث: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه \" ثمَّ قَالَ مُتَّصِلا بِهِ: \" لَا يزَال أحدكُم فِي صَلَاة \" وَذكر الْفَصْل الآخر إِلَى آخِره.\nوَجعل هَذَا أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم وهما مِنْهُ، وَلم يتَأَمَّل مَا بعد الزِّيَادَة الَّتِي فِي أول حَدِيث البُخَارِيّ، وَهُوَ الَّذِي أخرج مسلمٌ بِعَيْنِه، فصح أَنه لَهما، وَالزِّيَادَة من أَفْرَاد البُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأحدكُم فِي صَلَاة مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه، وَالْمَلَائِكَة تَقول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه، مَا لم يقم من مُصَلَّاهُ أَو يحدث \".","vol":"3","page":146},{"text":"وَمن حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nلَا يزَال العَبْد فِي صَلَاة مَا كَانَ فِي الْمَسْجِد ينْتَظر الصَّلَاة مَا لم يحدث \" فَقَالَ رجلٌ أعجمي: مَا الْحَدث يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: الصَّوْت، يَعْنِي الضرطة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nالْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم مَا دَامَ فِي مَجْلِسه، تَقول: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه، مَا لم يحدث، وأحدكم فِي صَلَاة مَا كَانَت الصَّلَاة تحبسه \".\nوَمن حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يزَال العَبْد فِي صَلَاة مَا كَانَ فِي مُصَلَّاهُ ينْتَظر الصَّلَاة، فَتَقول الْمَلَائِكَة: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه، حَتَّى ينْصَرف أَو يحدث. \" قلت: مَا يحدث؟ قَالَ: يفسو أَو يضرط.\nوَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأحدكُم مَا قعد ينْتَظر الصَّلَاة فِي صَلَاة مَا لم يحدث، تَدْعُو لَهُ الْمَلَائِكَة: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ، اللَّهُمَّ ارحمه \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود أَن فِيهِ: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ. \"\n٢٣٦٧ - المائتان: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لعن الله السَّارِق يسرق البيضه فتقطع يَده، وَيسْرق الْحَبل فتقطع يَده \"","vol":"3","page":147},{"text":"زَاد فِي رِوَايَة حَفْص بن غياث: قَالَ الْأَعْمَش: كَانُوا يرَوْنَ أَنه بيض الْحَدِيد، وَالْحَبل كَانُوا يرَوْنَ أَنه مِنْهَا مَا يُسَاوِي دَرَاهِم.\n٢٣٦٨ - الأول بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن ذكْوَان بن صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من تردى من حَبل فَقتل نَفسه فَهُوَ فِي نَار جَهَنَّم يتردى فِيهَا خَالِدا مخلدًا فِيهَا أبدا، وَمن تحسى سما فَقتل نَفسه فسمه فِي يَده يتحساه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدًا فِيهَا أبدا، وَمن قتل نَفسه بحديدة فحديدته فِي يَده يتوجأ بهَا فِي بَطْنه فِي نَار جَهَنَّم خَالِدا مخلدًا فِيهَا أبدا \".\n٢٣٦٩ - الثَّانِي بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ثلاثةٌ لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة، وَلَا ينظر إِلَيْهِم، وَلَا يزكيهم، وَلَهُم عذابٌ أَلِيم: رجلٌ على فضل ماءٍ بالفلاة يمنعهُ من ابْن السَّبِيل.\nورجلٌ بَايع رجلا بسلعة بعد الْعَصْر فَحلف لَهُ بِاللَّه لأخذها بِكَذَا وَكَذَا، فَصدقهُ، وَهُوَ على غير ذَلِك. ورجلٌ بَايع إِمَامًا، لَا يبايعه إِلَّا لدُنْيَا، فَإِن أعطَاهُ مِنْهَا وفى، وَإِن لم يُعْطه مِنْهَا لم يَفِ \" وَفِي حَدِيث جرير بن عبد الحميد::\nوَرجل ساوم رجلا بسلعة \". وَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد: \" وَإِن أعطَاهُ مِنْهَا رَضِي، وَإِن لم يُعْطه مِنْهَا سخط \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَمْرو بن دِينَار عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nثلاثةٌ لَا يكلمهم الله وَلَا ينظر إِلَيْهِم: رجل حلف على سلْعَة: لقد أعطي بهَا أَكثر مِمَّا أعطي وَهُوَ كَاذِب، وَرجل حلف على يَمِين كَاذِبَة بعد الْعَصْر ليقتطع بهَا مَال امرئٍ مُسلم، ورجلٌ منع فضل ماءٍ، فَيَقُول الله لَهُ: الْيَوْم أمنعك فضلي كَمَا منعت فضل مَا لم تعْمل يداك \" لفظ حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد عَن","vol":"3","page":148},{"text":"سُفْيَان. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عليٌّ: حَدثنَا سُفْيَان غير مرّة عَن عَمْرو سمع أَبَا صَالح يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ. وَقَالَ عَمْرو النَّاقِد عَنهُ: أرَاهُ مَرْفُوعا.\nوَلَيْسَ لعَمْرو بن دِينَار عَن أبي صَالح فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢٣٧٠ - الثَّالِث بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن الْأَعْمَش أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بَين النفختين أَرْبَعُونَ \" قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، أَرْبَعِينَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبيت.\nقَالُوا: أَرْبَعُونَ سنة؟ قَالَ أَبيت. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شهرا؟ قَالَ: أَبيت. \" ويبلى كل شيءٍ من الْإِنْسَان إِلَّا عجب ذَنبه، فِيهِ يركب الْخلق \".\nزَاد فِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش قَالَ:\nثمَّ ينزل الله من السَّمَاء مَاء، فينبتون كَمَا ينْبت البقل، لَيْسَ من الْإِنْسَان شيءٌ إِلَّا يبْلى، إِلَّا عظما وَاحِدًا وَهُوَ عجب الذَّنب، وَمِنْه يركب الْخلق يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ طرفا من حَدِيث الْمُغيرَة الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nكل ابْن آدم يَأْكُلهُ التُّرَاب إِلَّا عجب الذَّنب، مِنْهُ خلق وَفِيه يركب \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن فِي الْإِنْسَان عظما لَا تَأْكُله إلأرض أبدا، فِيهِ يركب يَوْم الْقِيَامَة \". قَالُوا: أَي عظم هُوَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" عجب الذَّنب \".","vol":"3","page":149},{"text":"٢٣٧١ - الرَّابِع بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أثقل صَلَاة على الْمُنَافِقين صَلَاة الْعشَاء وَصَلَاة الْفجْر، لَو يعلمُونَ مَا فيهمَا لأتوهما وَلَو حبوًا، وَلَقَد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام، ثمَّ آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أَنطلق معي بِرِجَال مَعَهم حزمٌ من حطبٍ إِلَى قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة، فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم بالنَّار \" وَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَقَالَ فِي آخِره: \" فَأحرق على من لَا يخرج إِلَى الصَّلَاة وَيقدر \".\nوَأخرج البُخَارِيّ الْفَصْل الثَّانِي من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لقد هَمَمْت أَن آمُر بحطبٍ فيحطب، ثمَّ آمُر بِالصَّلَاةِ فَيُؤذن لَهَا، ثمَّ آمُر رجلا يؤم النَّاس، ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجالٍ فَأحرق عَلَيْهِم بُيُوتهم. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو يعلم أحدهم أَنه يجد عرقًا سمينًا، أَو مرماتين لشهد الْعشَاء \".\nوَمن حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلقد هَمَمْت أَن آمُر بِالصَّلَاةِ فتقام، ثمَّ أُخَالِف إِلَى منَازِل قوم لَا يشْهدُونَ الصَّلَاة فَأحرق عَلَيْهِم لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ\nفقد نَاسا فِي بعض الصَّلَوَات فَقَالَ: \" لقد هَمَمْت أَن آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال يتخلفون عَنْهَا فآمر بهم فيحرقوا عَلَيْهِم بحزم الْحَطب بُيُوتهم، وَلَو علم أحدهم أَنه يجد عظما سمينًا لشهدها \" يَعْنِي صَلَاة الْعشَاء.","vol":"3","page":150},{"text":"وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ:\nلقد هَمَمْت أَن آمُر فتياني أَن يستعدوا لي بحزم من حطبٍ، ثمَّ آمُر رجلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثمَّ تحرق بيوتٌ على من فِيهَا \".\nوَمن حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\n٢٣٧٢ - الْخَامِس بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يَصُومُونَ أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا يَوْمًا قبله أَو بعده \".\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش:\nلَا يصم أحدكُم يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا أَن يَصُوم قبله أَو بعده \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تختصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بقيامٍ من بَين اللَّيَالِي، وَلَا تختصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيامٍ من بَين الْأَيَّام، إِلَّا أَن يكون فِي صومٍ يَصُوم أحدكُم \".\n٢٣٧٣ - السَّادِس بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا يرِيه خيرٌ من أَن يمتلئ شعرًا \".\n٢٣٧٤ - السَّابِع بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْإِيمَان بضعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَة، وَالْحيَاء شعبةٌ من الْإِيمَان \".\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عبد الله بن دِينَار:\nبضع وَسَبْعُونَ \". وَفِي رِوَايَة سُهَيْل عَن عبد الله بن دِينَار: \" الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ أَو بضع وَسِتُّونَ","vol":"3","page":151},{"text":"شُعْبَة، فأفضلها قَول لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَالْحيَاء شعبةٌ من الْإِيمَان \".\n٢٣٧٥ - الثَّامِن بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء من قبلي كَمثل رجل بنى بَيْتا فأحسنه وأجمله، إِلَّا مَوضِع لبنةٍ من زَاوِيَة من زواياه، فَجعل النَّاس يطوفون ويعجبون لَهُ ويقولن: هلا وضعت هَذِه اللبنة؟ قَالَ: فَأَنا اللبنة، وَأَنا خَاتم النبين \".\nوَقد رَوَاهُ أَبُو صَالح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ إِلَى قَوْله:\nفَكنت أَنا اللبنة \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء من قبلي كَمثل رجل ابتنى بُيُوتًا فأحسنها وأجملها وأكملها، إِلَّا مَوضِع لبنة من زَاوِيَة من زواياها، فَجعل النَّاس يطوفون ويعجبهم الْبُنيان، فَيَقُولُونَ: أَلا وضعت هَا هُنَا لبنة فَيتم بنيانك \". فَقَالَ مُحَمَّد ﷺ: \" وَكنت أَنا اللبنة \".\n٢٣٧٦ - التَّاسِع بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" السّفر قطعةٌ من الْعَذَاب، يمْنَع أحدكُم نَومه وَطَعَامه، فَإِذا قضى نهمته من وَجهه فليعجل إِلَى أَهله \".","vol":"3","page":152},{"text":"٢٣٧٧ - الْعَاشِر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: تعوذوا بِاللَّه من جهد الْبلَاء، ودرك الشَّقَاء، وَسُوء الْقَضَاء، وشماتة الْأَعْدَاء \" لفظ حَدِيث مُسَدّد عَن سُفْيَان لم يزدْ.\nوَفِي رِوَايَة عَليّ بن عبد الله قَالَ: قَالَ سُفْيَان:\nالحَدِيث ثَلَاث، وزدت أَنا وَاحِدَة لَا أَدْرِي أيتهن. وَقَالَ عَمْرو النَّاقِد: قَالَ سُفْيَان: أَشك أَنِّي زِدْت وَاحِدَة مِنْهَا.\n٢٣٧٨ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ: \" الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كفارةٌ لما بَينهمَا، وَالْحج المبرور لَيْسَ لَهُ جزاءٌ إِلَّا الْجنَّة \".\nوَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث أبي حَازِم مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول:\nمن حج لله ﷿ فَلم يرْفث وَلم يفسق رَجَعَ كَيَوْم وَلدته أمه \".\n٢٣٧٩ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي مولي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: بَيْنَمَا رجلٌ يمشي بطرِيق اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطش، فَوجدَ بِئْرا، فَنزل فِيهَا فَشرب، ثمَّ خرج، فَإِذا كلبٌ يَلْهَث يَأْكُل الثرى من الْعَطش، فَقَالَ الرجل: لقد بلغ هَذَا الْكَلْب من الْعَطش مثل الَّذِي كَانَ بلغ مني، فَنزل الْبِئْر فَمَلَأ خفه مَاء، ثمَّ أمْسكهُ بِفِيهِ حَتَّى رقي، فسقى الْكَلْب فَشكر الله لَهُ فغفر لَهُ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَإِن لنا فِي الْبَهَائِم أجرا \"؟ فَقَالَ: \" فِي كل كبدٍ رطبَة أجرٌ \".","vol":"3","page":153},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nأَن امْرَأَة بغيًا رَأَتْ كَلْبا فِي يَوْم حارٍّ يطِيف ببئر، قد أدلع لِسَانه من الْعَطش، فنزعت لَهُ موقها، فغفر لَهَا \".\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، \" بَيْنَمَا كلب يطِيف بركيةٍ قد كَاد يقْتله الْعَطش، إِذْ رَأَتْهُ بغيٌّ من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل، فنزعت موقها فاستقت لَهُ بِهِ، فسقته إِيَّاه، فغفر لَهَا بِهِ \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nأَن رجلا رأى كَلْبا يَأْكُل الثرى من الْعَطش، فَأخذ الرجل خفه، فَجعل يغْرف لَهُ بِهِ حَتَّى أرواه، فَشكر الله لَهُ فَأدْخلهُ الْجنَّة \".\n٢٣٨٠ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَو يعلم النَّاس مَا فِي النداء والصف الأول ثمَّ لم يَجدوا إِلَّا أَن يستهموا عَلَيْهِ لاستهموا. وَلَو يعْملُونَ مَا فِي التهجير لاستبقوا إِلَيْهِ. وَلَو يعلمُونَ مَا فِي الْعَتَمَة وَالصُّبْح لأتوهما وَلَو حبوًا \".\nوَفِي حَدِيث قُتَيْبَة عَن مَالك عَن سمي بأطول من هَذَا: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nبَيْنَمَا رجلٌ يمشي بطرِيق وجد غُصْن شوكٍ على الطَّرِيق فَأَخَّرَهُ، فَشكر الله لَهُ فغفر لَهُ \". ثمَّ قَالَ: \" الشُّهَدَاء خَمْسَة: المطعون، والمبطون، والغريق، وَصَاحب الْهدم،","vol":"3","page":154},{"text":"والشهيد فِي سَبِيل الله \" قَالَ:\nوَلَو يعلم النَّاس مَا فِي النداء والصف الأول \" ثمَّ ذكر مثل مَا تقدم فِي هذَيْن، وَفِي التهجير وَالْعَتَمَة وَالصُّبْح.\nوَهُوَ أَيْضا عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِطُولِهِ فِي الْخَمْسَة فُصُول، وَلَكِن فرقه مُسلم.\nوَأخرج مسلمٌ حَدِيث الصَّفّ من رِوَايَة أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَو تعلمُونَ - أَو يعلمُونَ - مَا فِي الصَّفّ الْمُقدم لكَانَتْ قرعَة \" وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب الوَاسِطِيّ: \" مَا فِي الصَّفّ الأول مَا كَانَت إِلَّا قرعةٌ \".\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن حَرْب فِي صَحِيح مُسلم غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَهُوَ شَيْخه.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وَجَرِير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل ابْن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nخير صُفُوف الرِّجَال أَولهَا، وشرها آخرهَا، وَخير صُفُوف النِّسَاء آخرهَا، وشرها أَولهَا \".\n٢٣٨١ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، فِي يَوْم مائَة مرةٍ كَانَت لَهُ عدل عشر رقابٍ، وكتبت لَهُ مائَة حسنةٍ، ومحيت عَنهُ مائَة سيئةٍ، وَكَانَت لَهُ حرْزا من الشَّيْطَان يَوْمه ذَاك حَتَّى يُمْسِي، وَلم","vol":"3","page":155},{"text":"يَأْتِ أحدٌ بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رجلٌ عمل أَكثر مِنْهُ.\nوَمن قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، فِي يومٍ مائَة مرّة، حطت خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر \".\nوَفِي حَدِيث سُهَيْل عَن سمي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن قَالَ حِين يصبح وَحين يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ - مائَة مرّة، لم يَأْتِ أحدٌ يَوْم الْقِيَامَة بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أحدٌ قَالَ مثل مَا قَالَ أَو زَاد عَلَيْهِ \".\n٢٣٨٢ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِذا قَالَ الإِمَام: سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، فَإِنَّهُ من وَافق قَوْله قَول الْمَلَائِكَة غفر مَا تقدم من ذَنبه \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنى حَدِيث سمي.\n٢٣٨٣ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: أَن فُقَرَاء الْمُهَاجِرين أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات العلى وَالنَّعِيم الْمُقِيم، فَقَالَ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالُوا: يصلونَ كَمَا نصلي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نتصدق، ويعتقون وَلَا نعتق. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَفلا أعلمكُم شَيْئا تدركون بِهِ من سبقكم، وتسبقون بِهِ من بعدكم، وَلَا يكون أحدٌ أفضل مِنْكُم، إِلَّا من صنع مثل مَا صَنَعْتُم؟ \" قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ:\nتسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مرّة \".","vol":"3","page":156},{"text":"قَالَ أَبُو صَالح: فَرجع فُقَرَاء الْمُهَاجِرين إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا:\nسمع إِخْوَاننَا أهل الْأَمْوَال بِمَا فعلنَا فَفَعَلُوا مثله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء \".\nقَالَ سمي: فَحدثت بعض أهل هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: وهمت؛ إِنَّمَا قَالَ لَك:\nتسبح الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ \".\nفَرَجَعت إِلَى أبي صَالح فَقلت ذَلِك. فَأخذ بيَدي فَقَالَ: الله أكبر، وَسُبْحَان الله، وَالْحَمْد لله، وَالله أكبر، وَسُبْحَان الله، وَالْحَمْد لله، حَتَّى تبلغ من جَمِيعهم ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ.\nقَالَ ابْن عجلَان: فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث رَجَاء بن حَيْوَة، فَحَدثني بِمثلِهِ عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ. لفظ حَدِيث مُسلم.\nوَلَيْسَ عِنْد البُخَارِيّ قَول أبي صَالح: فَرجع فُقَرَاء الْمُهَاجِرين، وَمَا قَالُوا، وَمَا قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ. وَعِنْده بعد قَوْله:\nتسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ \" فاختلفنا بَيْننَا، فَقَالَ بَعْضنَا: نُسَبِّح ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَد ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، ونكبر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ. فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقَالَ: تَقول سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَالله أكبر، حَتَّى يكون مِنْهُنَّ كُلهنَّ ثلاثٌ وَثَلَاثُونَ.\nوللبخاري من حَدِيث وَرْقَاء عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالُوا: يَا رَسُول الله، ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات وَالنَّعِيم الْمُقِيم. . وَذكر نَحوه إِلَى قَوْله: \" أَفلا أخْبركُم بأمرٍ تدركون بِهِ من كَانَ قبلكُمْ، وتسبقون من جَاءَ بعدكم، وَلَا يَأْتِي أحدٌ مثل مَا جئْتُمْ بِهِ إِلَّا من جَاءَ بِمثلِهِ؟ تسبحون فِي دبر كل صَلَاة عشرا، وتحمدون عشرا. وتكبرون عشرا \".","vol":"3","page":157},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عبيد الله بن عمر عَن سمي، وَرَوَاهُ ابْن عجلَان عَن سمي، ورجاء بن حَيْوَة، وَرَوَاهُ جرير بن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أبي صَالح عَن أبي الدَّرْدَاء. وَرَوَاهُ سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. انْتهى كَلَام البُخَارِيّ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنهم قَالُوا:\nيَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات العلى وَالنَّعِيم الْمُقِيم - ثمَّ ذكر مثل مَا فِي الحَدِيث الأول، وأدرج فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَول أبي صَالح: ثمَّ رَجَعَ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين - وَلم يَجعله من قَول أبي صَالح، وَذكره، وَزَاد فِي آخِره: يَقُول سُهَيْل: إِحْدَى عشرَة، إِحْدَى عشرَة، إِحْدَى عشرَة.\nوَمن حَدِيث عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن سبح لله فِي دبر كل صلاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِك تِسْعَة وَتسْعُونَ، وَقَالَ تَمام الْمِائَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، غفرت لَهُ خطاياه وَإِن كَانَت مثل زبد الْبَحْر \".\n٢٣٨٤ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَوْلَا أَن أشق على الْمُسلمين مَا تخلفت عَن سريةٍ، وَلَكِن لَا أجد حمولة وَلَا أجد مَا أحملهم عَلَيْهِ، ويشق عَليّ أَن يتخلفوا عني، ولوددت أَنِّي قَاتَلت فِي سَبِيل الله فقتلت ثمَّ أَحييت، ثمَّ قتلت ثمَّ أَحييت. \" لفظ حَدِيث البُخَارِيّ. وَقد أدرجه مُسلم على مَا قبله.\nوَلَيْسَ ليحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي هُرَيْرَة غير هَذَا.","vol":"3","page":158},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن رجَالًا من الْمُؤمنِينَ لَا تطيب أنفسهم بِأَن يتخلفوا عني، وَلَا أجد مَا أحملهم عَلَيْهِ، مَا تخلفت عَن سريةٍ تغزو فِي سَبِيل الله. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنِّي أقتل فِي سَبِيل الله ثمَّ أَحْيَا، ثمَّ أقتل ثمَّ أَحْيَا، ثمَّ أقتل ثمَّ أَحْيَا، ثمَّ أقتل \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ مِنْهُ طرفا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنِّي أقَاتل فِي سَبِيل الله فأقتل ثمَّ أَحْيَا ثمَّ أقتل، ثمَّ أَحْيَا ثمَّ أقتل \" فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُوله ثَلَاثًا أشهد بِاللَّه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة: فَأَما البُخَارِيّ فَأخْرجهُ فِي \" الْإِيمَان \" مُتَّصِلا بِحَدِيث آخر، أَوله:\nانتدب الله لمن خرج فِي سَبيله \".\nوَأما مُسلم فَأخْرجهُ فِي أول \" الْجِهَاد \" مَعَ حديثين متصلين بِهِ فِي أَوله من حَدِيث أبي زرْعَة أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ. ثمَّ قَالَ:\nوَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن يشق على الْمُسلمين مَا قعدت خلاف سريةٍ تغزو فِي سَبِيل الله أبدا، وَلَكِن لَا أجد سَعَة فأحملهم، وَلَا تَجِدُونَ سَعَة ويشق عَلَيْهِم أَن يتخلفوا عني. وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لَوَدِدْت أَنِّي أغزو فِي سَبِيل الله فأقتل، ثمَّ أغزو فأقتل، ثمَّ أغزو فأقتل \" لفظ حَدِيث مُسلم.","vol":"3","page":159},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نفس مُحَمَّد فِي يَده، لَوْلَا أَن أشق على الْمُؤمنِينَ، مَا قعدت خلف سَرِيَّة تغزو فِي سَبِيل الله، وَلَكِن لَا أجد سَعَة فأحملهم، وَلَا يَجدونَ سَعَة فيتبعوني، وَلَا تطيب أنفسهم أَن يقعدوا بعدِي \".\n٢٣٨٥ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن زيد بن أسلم عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْخَيل لثلاثةٍ: لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سترٌ، وعَلى رجل وزرٌ. فَأَما الَّذِي لَهُ أجرٌ فرجلٌ ربطها فِي سَبِيل الله \" زَاد حَفْص بن ميسرَة: \" لأهل الْإِسْلَام، فَأطَال لَهَا فِي مرجٍ أَو رَوْضَة، فَمَا أَصَابَت فِي طيلها ذَلِك من المرج أَو الرَّوْضَة كَانَت لَهُ حسناتٍ، وَلَو أَنه انْقَطع طيلها فأسنتت شرفًا أَو شرفين كَانَت لَهُ آثارها وأوراثها حسناتٍ، وَلَو أَنَّهَا مرت بنهر فَشَرِبت مِنْهُ وَلم يرد أَن يسقيها كَانَ ذَلِك حسناتٍ لَهُ، فهى لذَلِك الرجل أجر. ورجلٌ ربطها تغَنِّيا وَتَعَفُّفًا، ثمَّ لم ينس حق الله فِي رقابها وَلَا ظُهُورهَا، فَهِيَ لذَلِك ستر. ورجلٌ ربطها فخرًا ورياءً ونواء لأهل الْإِسْلَام - وَقَالَ حَفْص الصَّنْعَانِيّ: \" على أهل الْإِسْلَام - فَهِيَ على ذَلِك وزرٌ \".\nوَسُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن الْحمر فَقَالَ:\nمَا أنزل عَليّ فِيهَا شيءٌ إِلَّا هَذِه الْآيَة الجامعة الفاذة: ﴿فَمن يعْمل مِثْقَال ذرة خيرا يره وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة] .\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن ميسرَة:\nفَمَا أكلت من ذَلِك المرج أَو الرَّوْضَة من شيءٍ إِلَّا كتب لَهُ عدد مَا أكلت حسناتٍ، وَكتب لَهُ عدد أرواثها وَأَبْوَالهَا حَسَنَات،","vol":"3","page":160},{"text":"وَلَا تقطع طولهَا فأسنتت شرفًا أَو شرفين إِلَّا كتب لَهُ عدد آثارها وأرواثها حسناتٍ، وَلَا مر بهَا صَاحبهَا على نهرٍ فَشَرِبت مِنْهُ، وَلَا يُرِيد أَن يسقيها إِلَّا كتب لَهُ عدد مَا شربت حسناتٍ \" ثمَّ ذكر نَحوه ...\nوَفِي أول هَذَا الحَدِيث لمُسلم زِيَادَة فِي مَانع الزَّكَاة يتَّصل بِهِ، لم يذكرهَا أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة زيد بن أسلم عَن أبي صَالح، وَلَا نبه عَلَيْهَا. وأولها: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمَا من صَاحب ذهبٍ وَلَا فضةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة صفحت لَهُ صَفَائِح من نارٍ فأحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم، فيكوى بهَا جنبه وجبينه وظهره، كلما ردَّتْ أُعِيدَت لَهُ، فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنةٍ، حَتَّى يقْضى بَين الْعباد، فَيرى سَبيله: إِمَّا إِلَى الْجنَّة، وَإِمَّا إِلَى النَّار \" قيل: يَا رَسُول الله، فالإبل؟ قَالَ: \" وَلَا صَاحب إبل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا، وَمن حَقّهَا حلبها يَوْم وردهَا، إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاعٍ قرقرٍ أوفر مَا كَانَت، لَا يفقد مِنْهَا فصيلًا وَاحِدًا، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة حَتَّى يقْضى بَين الْعباد، فَيرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار \". قبل: يَا رَسُول الله، فالبقر وَالْغنم؟ قَالَ: \" وَلَا صَاحب بقرٍ وَلَا غنم لَا يُؤَدِّي حَقّهَا إِلَّا إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة بطح لَهَا بقاعٍ قرقرٍ لَا يفقد مِنْهَا شَيْئا، لَيْسَ فِيهَا عقصاء وَلَا جلحاء وَلَا عضباء \" تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها، كلما مرت عَلَيْهِ أولاها رد عَلَيْهِ أخراها فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، حَتَّى يقْضى بَين الْعباد، فَيرى سَبيله، إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار \" قيل: يَا رَسُول الله ﷺ فالخيل؟ قَالَ: \" الْخَيل ثَلَاثَة: هِيَ لرجلٍ وزرٌ، ولرجلٍ سترٌ، ولرجل أجر. . \" ثمَّ ذكر الْفَصْل الَّذِي قدمْنَاهُ إِلَى آخِره.","vol":"3","page":161},{"text":"وَهَذَا الْفَصْل هُوَ الَّذِي ذكر أَبُو مَسْعُود فَقَط، فَصله مِمَّا قبله وَلم يُنَبه عَلَيْهِ.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا من هَذَا الْفَصْل الَّذِي أخرجه مسلمٌ فِي مَانع الزَّكَاة، من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nتَأتي الْإِبِل على صَاحبهَا على خير مَا كَانَت إِذا لم يُعْط فِيهَا حَقّهَا، تطؤه بأخفافها. وَتَأْتِي الْغنم على صَاحبهَا على خير مَا كَانَت إِذا لم يُعْط فِيهَا حَقّهَا، تطؤه بأظلافها، وتنطحه بقرونها \" قَالَ: \" وَمن حَقّهَا أَن تحلب على المَاء \" قَالَ: \" وَلَا يَأْتِي أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة بشاةٍ يحملهَا على رقبته، لَهَا يعارٌ، فَيَقُول: يَا مُحَمَّد، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد بلغت. وَلَا يَأْتِي بِبَعِير يحملهُ على رقبته لَهُ رغاءٌ، فَيَقُول يَا مُحَمَّد، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد بلغت \". وَهَذَا الْمَعْنى الْأَخير هُوَ فِي حَدِيث أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة أتم.\nوللبخاري أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن حق الْإِبِل أَن تحلب على المَاء \". وَقد تقدم لمُسلم مثل هَذَا الْمَعْنى.\nوللبخاري طرفٌ فِي مَانع الزَّكَاة أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن آتَاهُ الله مَالا فَلم يؤد زَكَاته مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعًا أَقرع لَهُ زَبِيبَتَانِ يطوقه يَوْم الْقِيَامَة بِلِهْزِمَتَيْهِ -، يعْنى شدقيه - ثمَّ يَقُول: أَنا مَالك، أَنا كَنْزك ثمَّ تَلا: ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين يَبْخلُونَ بِمَا آتَاهُم الله من فَضله هُوَ خيرا لَهُم﴾ . الْآيَة [آل عمرَان] .","vol":"3","page":162},{"text":"وللبخاري أَيْضا من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وَمن حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nيكون كنز أحدكُم يَوْم الْقِيَامَة شجاعًا أَقرع \". لم يزدْ.\nوَأخرج مُسلم الْفَصْلَيْنِ الْأَوَّلين فِي مَانع الزَّكَاة وَفِي الْحِيَل من حَدِيث عبد الْعَزِيز ابْن الْمُخْتَار عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمَا من صَاحب كنز لَا يُؤَدِّي زَكَاته إِلَّا أحمي عَلَيْهِ فِي نَار جَهَنَّم \" ثمَّ ذكر نَحوه. وَقَالَ فِي ذكر الْغنم: \" لَيْسَ فِيهَا عقصاء وَلَا جلحاء \" قَالَ سُهَيْل: فَلَا أَدْرِي أذكر الْبَقر أم لَا؟ . قَالُوا: فالخيل يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الْخَيل فِي نَوَاصِيهَا - أَو قَالَ: الْخَيل معقودٌ فِي نَوَاصِيهَا - قَالَ سُهَيْل: أَشك - الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. الْخَيل ثلاثةٌ: فَهِيَ لرجلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سترٌ، ولرجل وزر \" وَذكر هَذَا الْفَصْل إِلَى آخِره بِنَحْوِ مَا تقدم.\nوَفِيه: \" فَأَما الَّذِي هِيَ لَهُ سترٌ فالرجل يَتَّخِذهُ تكرمًا وتجملًا، وَلَا ينسى حق ظُهُورهَا وبطونها فِي عسرها ويسرها. وَأما الَّذِي عَلَيْهِ وزرٌ فَالَّذِي يتخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا ورئاء النَّاس، وَذَلِكَ الَّذِي عَلَيْهِ وزر ... \" ثمَّ ذكره.\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوأخرجهما أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الداروردي عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل كَذَلِك بِنَحْوِهِ. وَمن حَدِيث بكير بن عبد الله عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ:\nإِذا لم يؤد الْمَرْء حق الله أَو الصَّدَقَة فِي الثلَّة بطح لَهَا ... \" بِنَحْوِ حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن سُهَيْل بِطُولِهِ.","vol":"3","page":163},{"text":"وَلَيْسَ لبكير عَن أبي صَالح فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٢٣٨٦ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي، وَمن رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي؛ فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي. وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار. \"\nوَأَخْرَجَا طرفا مِنْهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة:\nتسموا باسمي، وَلَا تكنوا بكنيتي \".\n٢٣٨٧ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لبلالٍ صَلَاة الْغَدَاة:\nيَا بِلَال، حَدثنِي بأرجى عملٍ عملته عنْدك فِي الْإِسْلَام مَنْفَعَة، فَإِنِّي سَمِعت اللَّيْلَة خشفة نعليك بَين يَدي فِي الْجنَّة \". قَالَ بِلَال: مَا عملت عملا فِي الْإِسْلَام أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَة من أَنِّي لم أتطهر طهُورا تَاما فِي سَاعَة من ليلٍ أَو نهارٍ إِلَّا صليت بذلك الطّهُور مَا كتب الله لي أَن أُصَلِّي \".\nوَفِي حَدِيث إِسْحَق بن مَنْصُور:\nفَإِنِّي سَمِعت دف نعليك \" الدُّف: التحريك.\n٢٣٨٨ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي دَعْوَة، فَرفع إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَت تعجبه، فنهش مِنْهَا نهشة وَقَالَ: \" أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة، هَل تَدْرُونَ مِم؟ يجمع الله الْأَوَّلين والآخرين فِي صَعِيد","vol":"3","page":164},{"text":"وَاحِد فينظرهم النَّاظر وَيسْمعهُمْ الدَّاعِي، وتدنو الشَّمْس فَيبلغ النَّاس من الْغم وَالْكرب مَالا يُطِيقُونَ وَلَا يحْتَملُونَ، فَيَقُول بعض النَّاس: أَلا ترَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُم فِيهِ، إِلَى مَا بَلغَكُمْ، أَلا تنْظرُون من يشفع لكم إِلَى ربكُم؟ فَيَقُول بعض النَّاس لبَعض: أبوكم آدم، فيأتونه فَيَقُولُونَ: يَا آدم، أَنْت أَبُو الْبشر، خلقك الله بِيَدِهِ، وَنفخ فِيك من روحه، وَأمر الْمَلَائِكَة فسجدوا لَك، وأسكنك الْجنَّة، أَلا تشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى مَا نَحن فِيهِ وَمَا بلغنَا؟ فَقَالَ: إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلَا يغْضب بعده مثله، وَإنَّهُ نهاني عَن الشَّجَرَة فعصيت. نَفسِي نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نوح. فَيَأْتُونَ نوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نوح، أَنْت أول الرُّسُل إِلَى أهل الأَرْض، وَقد سماك الله عبدا شكُورًا، أما ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ، أَلا ترى إِلَى مَا بلغنَا، أَلا تشفع لنا إِلَى رَبك؟ فَيَقُول: إِن رَبِّي غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإنَّهُ قد كَانَت لي دعوةٌ دَعَوْت بهَا على قومِي، نَفسِي نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيم. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيم، أَنْت نَبِي الله وخليله من أهل الأَرْض، اشفع لنا إِلَى رَبك، أما ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول لَهُم: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإِنِّي كنت كذبت ثَلَاث كذبات - فَذكرهَا أَبُو حَيَّان يحيى بن سعيد بن حَيَّان فِي الحَدِيث - نَفسِي نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْت رَسُول الله، فضلك الله بِرِسَالَاتِهِ وبكلامه على النَّاس، اشفع لنا إِلَى رَبك، أما ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول لَهُم: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله، وَإِنِّي قد قتلت نفسا لم أُؤمر بقتلها، نَفسِي نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْت رَسُول الله وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم، وروح مِنْهُ، وَكلمت النَّاس فِي المهد، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ؟ فَيَقُول عِيسَى: إِن رَبِّي قد غضب الْيَوْم غَضبا لم يغْضب قبله مثله، وَلنْ يغْضب بعده مثله - وَلم يذكر ذَنبا -","vol":"3","page":165},{"text":"نَفسِي نَفسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّد. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشر فيأتونني - فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد، أَنْت رَسُول الله، وَخَاتم الْأَنْبِيَاء، وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر، اشفع لنا إِلَى رَبك، أَلا ترى إِلَى مَا نَحن فِيهِ. فأنطلق فَآتي تَحت الْعَرْش، فأقع سَاجِدا لرَبي، ثمَّ يفتح الله عَليّ من محامده وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئا لم يَفْتَحهُ على أحدٍ قبلي، ثمَّ يُقَال: يَا مُحَمَّد، ارْفَعْ رَأسك، سل تعطه، وَاشْفَعْ تشفع، فأرفع رَأْسِي فَأَقُول: أمتِي يَا رب، أمتِي يَا رب، أمتِي يَا رب. فَيُقَال: يَا مُحَمَّد أَدخل من أمتك من لَا حِسَاب عَلَيْهِم من الْبَاب الْأَيْمن من أَبْوَاب الْجنَّة، وهم شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سوى ذَلِك من الْأَبْوَاب. \" ثمَّ قَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِن مَا بَين المصراعين من مصاريع الْجنَّة كَمَا بَين مَكَّة وهجر، أَو كَمَا بَين مَكَّة وَبصرى \". فِي كتاب البُخَارِيّ: \" كَمَا بَين مَكَّة وحمير \".\nوَفِي حَدِيث عمَارَة بن الْقَعْقَاع عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nوضعت بَين يَدي رَسُول الله ﷺ قَصْعَة من ثريدٍ وَلحم، فَتَنَاول الذِّرَاع - وَكَانَت أحب الشَّاة إِلَيْهِ - فنهس نهسة فَقَالَ: \" أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة \" ثمَّ نهس أُخْرَى فَقَالَ: \" أَنا سيد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة \" فَلَمَّا رأى أَصْحَابه لَا يسألونه قَالَ: \" أَلا تَقولُونَ: كيفه؟ \" قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" يقوم النَّاس لرب الْعَالمين. . \" وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى مَا تقدم، وَزَاد فِي قصَّة إِبْرَاهِيم فَقَالَ: \" وَذكر قَوْله فِي الْكَوْكَب: هَذَا رَبِّي، وَقَوله لآلهتهم: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا. وَقَوله: إِنِّي سقيم \" وَقَالَ: \" وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، إِن مَا بَين المصراعين من مصاريع الْجنَّة إِلَى عضادتي الْبَاب لَكمَا بَين مَكَّة وهجرٍ - أَو هجر وَمَكَّة \" لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَ.\nوَأخرج مُسلم نَحوه من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nيجمع الله ﵎ النَّاس، فَيقوم النَّاس حَتَّى تزلف لَهُم الْجنَّة، فَيَأْتُونَ آدم فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا، استفتح لنا","vol":"3","page":166},{"text":"الْجنَّة، فَيَقُول: وَهل أخرجكم من الْجنَّة إِلَّا خَطِيئَة أبيكم، لست بِصَاحِب ذَلِك، اذْهَبُوا إِلَى ابْني إِبْرَاهِيم خَلِيل الله، قَالَ: فَيَقُول إِبْرَاهِيم: لست بِصَاحِب ذَلِك، إِنَّمَا كنت خَلِيلًا من وَرَاء وَرَاء، اعمدوا إِلَى مُوسَى، اعمدوا إِلَى مُوسَى، إِلَى الَّذِي كَلمه الله تكليمًا. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُول: لست بِصَاحِب ذَلِك، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كلمة الله وروحه، فَيَقُول عِيسَى: لست بِصَاحِب ذَلِك، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا، فَيُؤذن لَهُ، وَترسل الْأَمَانَة وَالرحم، فيقومان جَنْبي الصِّرَاط يَمِينا وَشمَالًا، فيمر أولكم كالبرق \" قَالَ: قلت: بِأبي وَأمي، أَي شَيْء كمر الْبَرْق؟ . قَالَ: \" ألم تروا إِلَى الْبَرْق كَيفَ يمر وَيرجع فِي طرفَة عين، ثمَّ كمر الرّيح، ثمَّ كمر الطير وَشد الرِّجَال، تجْرِي بهم أَعْمَالهم، ونبيكم قائمٌ على الصِّرَاط يَقُول: رب سلم سلم، حَتَّى تعجز أَعمال الْعباد، حَتَّى يَجِيء الرجل فلايستطيع السّير إِلَّا زحفًا، قَالَ: وَفِي حافتي الصِّرَاط كلاليب معلقَة مأمورةٌ بِأخذ من أمرت بِهِ، فمخدوش ناجٍ، ومكدوسٌ فِي النَّار \" وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ، إِن قَعْر جَهَنَّم لسَبْعين خَرِيفًا.\n٢٣٨٩ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يَوْمًا بارزًا للنَّاس، فَأَتَاهُ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِيمَان؟ قَالَ: \" أَن تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتابه ولقائه وَرُسُله، وتؤمن بِالْبَعْثِ الآخر \" قَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ قَالَ: \" أَن تعبد الله وَلَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان \" قَالَ: يَا رَسُول الله، وَمَا الْإِحْسَان؟ قَالَ: \" أَن تعبد الله كَأَنَّك ترَاهُ، فَإنَّك إِلَّا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك \" قَالَ: يَا رَسُول الله، مَتى السَّاعَة؟ قَالَ: \" مَا الْمَسْئُول عَنْهَا بِأَعْلَم من السَّائِل، وَلَكِن سأحدثك عَن أشراطها: إِذا ولدت الْأمة رَبهَا، فَذَاك من أشراطها. وَإِذا كَانَت العراة الحفاة رُؤُوس النَّاس، فَذَاك من أشراطها، وَإِذا تطاول رعاء البهم فِي الْبُنيان، فَذَاك من أشراطها، فِي خمس لَا يعلمهُنَّ إِلَّا الله، ثمَّ تَلا رَسُول الله ﷺ","vol":"3","page":167},{"text":"﴿ن الله عِنْده علم السَّاعَة وَينزل الْغَيْث وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام﴾ إِلَى قَوْله: ﴿عليم خَبِير﴾ [لُقْمَان] . قَالَ: ثمَّ أدبر، الرجل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ردوا عَليّ الرجل \" فَأخذُوا ليردوه فَلم يرَوا شَيْئا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا جِبْرِيل جَاءَ ليعلم النَّاس دينهم \". لفظ حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب، وَأبي بكر بن أبي شيبَة، وَهُوَ أتم.\nوَفِي حَدِيث ابْن نمير مثله، غير أَنه قَالَ:\nإِذْ ولدت الْأمة ربتها \" يَعْنِي السراري.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر وَحده نَحوه، وَفِي أَوله: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" سلوني \" فهابوه أَن يسألوه. فجَاء رجلٌ، فَجَلَسَ عِنْد ركبته، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا الْإِسْلَام؟ ثمَّ ذكر نَحْو مَا فِي الَّذِي قبله من السُّؤَال، وَزَاد أَنه قَالَ لَهُ فِي آخر كل سُؤال مِنْهَا: \" صدقت \" وَقَالَ فِي الْإِحْسَان: \" أَن تخشى الله كَأَنَّك ترَاهُ \" ثمَّ اقْتصّ الحَدِيث إِلَى آخِره، قَالَ: ثمَّ قَامَ الرجل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ردُّوهُ عَليّ \" فالتمس فَلم يجدوه. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" هَذَا جِبْرِيل أَرَادَ أَن تعلمُوا إِذْ لم تسألوا \". قَالَ البُخَارِيّ: جعل ذَلِك كُله من الْإِيمَان.\n٢٣٩٠ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، دلَّنِي على عملٍ إِذا عملته دخلت الْجنَّة: قَالَ: \" تعبد الله لَا تشرك بِهِ شَيْئا، وتقيم الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، وَتُؤَدِّي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة، وتصوم رَمَضَان \" قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيد على هَذَا شَيْئا وَلَا أنقص مِنْهُ، فَلَمَّا ولى قَالَ النَّبِي ﷺ: \" من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى هَذَا \".","vol":"3","page":168},{"text":"جعل أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث مجموعًا مَعَ الَّذِي قبله، وَجعله مُخْتَصرا مِنْهُ، وَلَا يقوى هَذَا عِنْدِي.\nوَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي حَيَّان يحيى بن سعيدٍ عَن ابي زرْعَة عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا، بعد أَن رَوَاهُ من حَدِيثه مُسْندًا.\n٢٣٩١ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم فَذكر الْغلُول فَعَظمهُ وَعظم أمره، ثمَّ قَالَ: \" لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته بعيرٌ لَهُ رُغَاء، يَقُول: يَا رَسُول الله، أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد أبلغتك. لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته فرسٌ لَهُ حمحمةٌ فَيَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد أبلغتك. لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته شاةٌ لَهَا ثُغَاء، يَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد أبلغتك. لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته نفسٌ لَهَا صياح، فَيَقُول: يَا رَسُول الله، أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد أبلغتك. لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته رقاعٌ تخفق، فَيَقُول: يَا رَسُول الله، أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد أبلغتك. لَا أَلفَيْنِ أحدكُم يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة على رقبته صامتٌ فَيَقُول: يَا رَسُول الله أَغِثْنِي، فَأَقُول: لَا أملك لَك شَيْئا، قد أبلغتك \". لفظ حَدِيث مُسلم عَن زُهَيْر، وَهُوَ أتم.","vol":"3","page":169},{"text":"٢٣٩٢ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يهْلك النَّاس هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش. \" قَالُوا: فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: \" لَو أَن النَّاس اعتزلوهم \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ قَالَ:\nكنت مَعَ مَرْوَان وَأبي هُرَيْرَة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ، فَسمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: سَمِعت الصَّادِق المصدوق يَقُول: \" هَلَاك أمتِي على يَدي أغيلمةٍ من قُرَيْش \". فَقَالَ مَرْوَان: غلمة؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن شِئْت أَن أسميهم بني فلَان وَبني فلَان.\n٢٣٩٣ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن أول زمرة يدْخلُونَ الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد كَوْكَب دريٍّ من السَّمَاء إضاءة، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ، أمشاطهم الذَّهَب، ورشحهم الْمسك، ومجامرهم الألوة، الألنجوج: عود الطّيب، أَزوَاجهم الْحور الْعين، على خلق رجلٍ واحدٍ، على صُورَة أَبِيهِم آدم سِتُّونَ ذِرَاعا فِي السَّمَاء \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]:\nأول زمرة تلج الْجنَّة صورهم على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، لَا يبصقون فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنيتهم فِيهَا الذَّهَب، أمشاطهم من الذَّهَب وَالْفِضَّة، ومجامرهم الألوة، ورشحهم الْمسك، وَلكُل واحدٍ مِنْهُم زوجتان يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم من الْحسن، لَا اخْتِلَاف بَينهم وَلَا تباغض، قُلُوبهم قلبٌ وَاحِد، يسبحون الله بكرَة وعشيًا \".","vol":"3","page":170},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأول زمرة تدخل الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر. . \" ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيثهمَا وَفِيه: \" قُلُوبهم على قلب رجل وَاحِد \". وَفِيه: \" لَا يسقمون وَلَا يَمْتَخِطُونَ \" وَفِي آخِره: \" وقود مجامرهم الألوة \". قَالَ أَبُو الْيَمَان: يَعْنِي الْعود.\nوَمن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nأول زمرة تدخل الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، وَالَّذين على آثَارهم كأحسن كوكبٍ دريٍّ فِي السَّمَاء إضاءةً، على قلب رجل واحدٍ، لَا تباغض بَينهم وَلَا تحاسد، لكل امرئٍ زوجتان من الْحور الْعين، يرى مخ سوقهن من وَرَاء الْعظم وَاللَّحم \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأول زمرة تدخل الْجنَّة من أمتِي على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ على أَشد نجمٍ فِي السَّمَاء إضاءة، ثمَّ هم من بعد ذَلِك منَازِل ... \" ثمَّ ذكر نَحوه حَدِيث أبي زرْعَة. قَالَ ابْن أبي شيبَة: \" على خلق رجلٍ \" وَقَالَ أَبُو كريب: \" على خلق رجلٍ \".\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: إِمَّا تفاخروا وَإِمَّا تَذَاكَرُوا، الرِّجَال أَكثر فِي الْجنَّة أم النِّسَاء؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَو لم يقل أَبُو الْقَاسِم ﷺ:\nإِن أول زمرة تدخل الْجنَّة على صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر، وَالَّتِي تَلِيهَا على أكبر كوكبٍ دري فِي السَّمَاء، لكل امْرِئ مِنْهُم زوجتان اثْنَتَانِ، يرى مخ سوقهما من وَرَاء اللَّحْم، وَمَا فِي الْجنَّة أعزب \".","vol":"3","page":171},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة:\nاخْتصم الرِّجَال وَالنِّسَاء: أَيهمْ فِي الْجنَّة أَكثر؟ فسألوا أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ: وَذكر مثل ذَلِك.\n٢٣٩٤ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، من أَحَق النَّاس بِحسن صَحَابَتِي؟ قَالَ: \" أمك \". قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ \" أمك \" قَالَ: ثمَّ من؟ قَالَ: \" أمك \" قَالَ: ثمَّ من قَالَ: \" أَبوك \".\nوَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل عَن أَبِيه:\nيَا رَسُول الله، من أَحَق النَّاس بِحسن الصُّحْبَة؟ قَالَ: \" أمك ثمَّ أمك ثمَّ أَبَاك، ثمَّ أدناك أدناك \".\n٢٣٩٥ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" انتدب الله - وَلمُسلم فِي حَدِيث جرير عَن عمَارَة تضمن الله لمن خرج فِي سَبيله، لَا يُخرجهُ إِلَّا جهادٌ فِي سبيلي، وإيمانٌ بِي، وتصديقٌ برسولي، فَهُوَ عَليّ ضَامِن أَن أدخلهُ الْجنَّة أَو أرجعه إِلَى مَسْكَنه الَّذِي خرج مِنْهُ نائلًا مَا نَالَ من أجرٍ أَو غنيمَة \" هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب، وَهُوَ أتم.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nتكفل الله لمن جَاهد فِي سَبيله، لَا يُخرجهُ من بَيته إِلَّا الْجِهَاد فِي سَبيله، وتصديق كَلِمَاته، أَن يدْخلهُ الْجنَّة أَو يردهُ إِلَى مَسْكَنه بِمَا نَالَ من أجرٍ أَو غنيمَة \".","vol":"3","page":172},{"text":"وَأخرجه أَيْضا مَعَ زِيَادَة فِي فضل الْمُجَاهِد من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nمثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله - وَالله أعلم بِمن يُجَاهد فِي سَبيله - كَمثل الصَّائِم الْقَائِم، وتوكل الله للمجاهد فِي سَبيله بِأَن يتوفاه أَن يدْخلهُ الْجنَّة، أَو يرجعه سالما مَعَ أجر وغنيمة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث مَالك.\nوَمن حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nتضمن الله لمن خرج فِي سَبيله. . \" وَذكره مَعَ الْفَصْل الَّذِي أَوله: \" لَوْلَا أَن يشق على الْمُسلمين مَا تخلفت خلاف سَرِيَّة \" بِنَحْوِ مَا تقدم.\n٢٣٩٦ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" مَا من مكلوم يكلم فِي سَبِيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَلمه يدمى، اللَّوْن لون دمٍ، وَالرِّيح ريح مسك \". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nجعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَنسي وَلم يتَأَمَّل أَن مُسلما أخرجه فِي أول كتاب \" الْجِهَاد \" مَعَ متنين آخَرين، وَكلهَا مُتَّفق عَلَيْهَا.\nفَالْأول مِنْهَا عِنْد مُسلم هُنَالك قَوْله عَلَيْهِ اسلام:\nتضمن الله لمن خرج فِي سَبيله. . \" وَقد ذكر آنِفا. وَبعده عِنْده مُتَّصِلا بقوله: \" نائلًا مَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة. وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، مَا من كلمٍ يكلم فِي سَبِيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة كَهَيْئَته حِين كلم، لَونه لون دم، وريحه ريح مَسْلَك \". وَهَذَا أَيْضا مُتَّفق عَلَيْهِ كَمَا بَينا.","vol":"3","page":173},{"text":"ويتصل بِهَذَا عِنْده فِي أول كتاب \" الْجِهَاد \" الْمَتْن الثَّالِث، وَهُوَ قَوْله: \" وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَوْلَا أَن يشق على الْمُسلمين مَا قعدت خلاف سريةٍ تغزو فِي سَبِيل الله أبدا، وَلَكِن لَا أجد نَفَقَة فأحملهم، وَلَا يَجدونَ سَعَة، ويشق عَلَيْهِم أَن يتخلفوا عني \" وَهَذَا أَيْضا مُتَّفق عَلَيْهِ؛ لِأَن البُخَارِيّ أخرجه فِي كتاب \" الْإِيمَان \" مَعَ متنٍ آخر قد ذَكرْنَاهُ، إِلَّا أَن لفظ حَدِيث مُسلم فِي هَذَا أتم.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا حَدِيث المكلوم فِي سَبِيل الله من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nكل كلمٍ يكلمهُ الْمُسلم فِي سَبِيل الله، يكون يَوْم الْقِيَامَة كهيئتها إِذْ طعنت تفجر دَمًا، اللَّوْن لون دم، وَالْعرْف عرف مسك \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يكلم أحدٌ فِي سَبِيل الله، وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله - إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة، واللون لون دمٍ، وَالرِّيح ريح الْمسك \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن الرَّسُول ﷺ بِمثل حَدِيث مَالك بن أنس.\n٢٣٩٧ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كبر فِي الصَّلَاة سكت هنيَّة قبل أَن يقْرَأ. فَقلت: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، أَرَأَيْت سكوتك بَين التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة، مَا تَقول؟ قَالَ: \" أَقُول: اللَّهُمَّ نقني من خطاياي كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، اللَّهُمَّ اغسلني من خطاياي بالثلج وَالْمَاء الْبَارِد \".","vol":"3","page":174},{"text":"٢٣٩٨ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَي الصَّدَقَة أعظم أجرا؟، قَالَ: \" أَن تصدق وَأَنت صحيحٌ شحيحٌ تخشى الْفقر وَتَأمل الْغنى \" - وَفِي حَدِيث ابْن فُضَيْل: \" وَتَأمل الْبَقَاء. وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت: لفلانٍ كَذَا، وَقد كَانَ لفُلَان \".\nوَفِي أول حَدِيث ابْن فُضَيْل:\nأما وَأَبِيك لَتُنَبَّأَنَّهُ: أَن تصدق وَأَنت صَحِيح شحيح.\nوَفِي أول حَدِيث أبي كَامِل الجحدري:\nأَي الصَّدَقَة أفضل؟ \" ثمَّ ذكره.\n٢٣٩٩ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، والمقصرين. قَالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين \" قَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ والمقصرين. قَالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر للمحلقين \" قَالُوا: يَا رَسُول الله وللمقصرين. قَالَ: \" وللمقصرين \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث روح عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ.\n٢٤٠٠ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لَا أَزَال أحب بني تَمِيم بعد ثلاثٍ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ يَقُولهَا فيهم: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" هم أَشد أمتِي على الدَّجَّال \". قَالَ: وَجَاءَت صَدَقَاتهمْ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَذِه صدقَات قَومنَا \": قَالَ: وَكَانَت سبيةٌ مِنْهُم عِنْد عَائِشَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أعتقيها، فَإِنَّهَا من ولد إِسْمَاعِيل \".","vol":"3","page":175},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الشّعبِيّ أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nثَلَاث خِصَال سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ فِي بني تَمِيم، لَا أَزَال أحبهم بعده قَالَ: كَانَ عِنْد عَائِشَة مُحَرر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أعتقي من هَؤُلَاءِ \" وَجَاءَت صَدَقَاتهمْ فَقَالَ: \" هَذِه صدقَات قومِي \". قَالَ: \" وهم أَشد النَّاس قتالًا فِي الْمَلَاحِم \" وَلم يذكر الدَّجَّال.\n٢٤٠١ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَتَى جِبْرِيل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، هَذِه خَدِيجَة قد أَتَت مَعهَا إِنَاء فِيهِ إدام أَو طَعَام أَو شراب، فَإِذا أتتك فاقرأ ﵍ من رَبهَا، وبشرها ببيتٍ من الْجنَّة من قصبٍ، لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب.\n٢٤٠٢ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا، فَإِذا رَآهَا النَّاس آمن من عَلَيْهَا، فَذَاك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل \".\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا، فَإِذا طلعت من مغْرِبهَا آمن النَّاس كلهم أَجْمَعُونَ، فيومئذٍ لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا \".","vol":"3","page":176},{"text":"وَأخرجه أَيْضا بِزِيَادَة من حَدِيث أبي حَازِم سلمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nثلاثٌ إِذا خرجن لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، والدجال، ودابة الأَرْض \".\nوَأخرجه أَيْضا مَعَ أَطْرَاف أخر من حَدِيث زَائِدَة بن قدامَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج قريبٌ من ثَلَاثِينَ كَذَّابين دجالين، كلهم يَقُول: إِنِّي نبيٌّ. وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا، ويؤمن النَّاس أَجْمَعُونَ، فيومئذٍ لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا، وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا الْيَهُود، فيفر الْيَهُودِيّ وَرَاء الْحجر فَيَقُول الْحجر: يَا عبد الله، يَا مُسلم، هَذَا يهوديٌّ وراءي. وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتلُوا أَقْوَامًا نعَالهمْ الشّعْر \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nبَادرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، أَو الدُّخان، أَو الدَّجَّال، أَو الدَّابَّة، أَو خَاصَّة أحدكُم، أَو أَمر الْعَامَّة \".\nوَمن حَدِيث أبي قيس زِيَاد بن ريَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nبَادرُوا بِالْعَمَلِ سِتا: الدَّجَّال، وَالدُّخَان، ودابة الأَرْض، وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَأمر الْعَامَّة، وَخُوَيصة أحدكُم \".\nوَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nمن تَابَ قبل أَن تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا تَابَ الله عَلَيْهِ \".","vol":"3","page":177},{"text":"٢٤٠٣ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة قَالَ: دخلت أَنا وَأَبُو هُرَيْرَة دَار مَرْوَان، فَرَأى فِيهَا تصاوير. وَفِي حَدِيث جرير، دَارا تبنى بِالْمَدِينَةِ لسَعِيد أَو لمروان - فَرَأى مصورًا يصور فِي الدَّار، فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قَالَ الله ﷿: وَمن أظلم مِمَّن ذهب يخلق خلقا كخلقي، فليخلقوا ذرة، أَو ليخلقوا حَبَّة، أَو ليخلقوا شعيرَة \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد نَحوه، وَزَاد:\nثمَّ دَعَا بتور من مَاء فَغسل يَدَيْهِ حَتَّى بلغ إبطه، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، أشيٌ سمعته من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: مُنْتَهى الْحِلْية. كَذَا عِنْد البُخَارِيّ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. هَذِه الزِّيَادَة فِي غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الإبطين لَيست عِنْد مُسلم.\n٢٤٠٤ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" كلمتان خفيفتان على اللِّسَان، ثقيلتان فِي الْمِيزَان، حبيبتان إِلَى الرَّحْمَن: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الله الْعَظِيم. \" وَهَذَا آخر حَدِيث فِي كتاب البُخَارِيّ.\n٢٤٠٥ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ اجْعَل رزق آل محمدٍ قوتًا \". وَقَالَ فِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن الْأَعْمَش: \" كفافًا \".\n٢٤٠٦ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا دَعَا الرجل امْرَأَته إِلَى فرَاشه فَأَبت أَن تَجِيء، فَبَاتَ غَضْبَان، لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح \".","vol":"3","page":178},{"text":"وَفِي رِوَايَة يزِيد بن كيسَان عَن أبي حَازِم عَنهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا من رجل يَدْعُو امْرَأَته إِلَى فراشها فتأبى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء ساخطًا عَلَيْهَا حَتَّى يرضى عَنْهَا \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث زُرَارَة بن أبي أوفى عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا باتت الْمَرْأَة هاجرةً فرَاش زَوجهَا لعنتها الْمَلَائِكَة حَتَّى تصبح \". وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عرْعرة وخَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة: \" حَتَّى ترجع \".\n٢٤٠٧ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حَازِم سلمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: رَسُول الله ﷺ:\nاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا، فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع، وَإِن أَعْوَج مَا فِي الضلع أَعْلَاهُ، فَإِن ذهبت تُقِيمهُ كَسرته، وَإِن تركته لم يزل أَعْوَج، فَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء \".\nوَأول حَدِيث البُخَارِيّ:\nمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يُؤْذِي جَاره، وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء خيرا، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضلع ... \" الحَدِيث بِنَحْوِهِ.\nوَأول حَدِيث مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر؛ فَإِذا شهد أمرا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَير أَو لِيَسْكُت. وَاسْتَوْصُوا بِالنسَاء، فَإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلع ... \" الحَدِيث.\nوللبخاري من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالْمَرْأَة كالضلع إِن أقمتها كسرتها، وَإِن استمتعت بهَا استمتعت بهَا وفيهَا عوج \".","vol":"3","page":179},{"text":"وَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الْمَرْأَة كالضلع، إِذا ذهبت تقيمها كسرتها، وَإِن تركتهَا استمتعت بهَا وفيهَا عوج \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الْمَرْأَة خلقت من ضلعٍ، لن تستقيم لَك على طريقةٍ، فَإِن استمتعت بهَا استمتعت بهَا وَبهَا عوجٌ، وَإِن ذهبت تقيمها كسرتها، وَكسرهَا طَلاقهَا \".\n٢٤٠٨ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حَازِم قَالَ: قاعدت أَبَا هُرَيْرَة خمس سِنِين، فَسَمعته يحدث عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كَانَت بَنو إِسْرَائِيل تسوسهم الْأَنْبِيَاء، كلما هلك نبيٌّ خَلفه نبيٌّ، وَإنَّهُ لَا نَبِي بعدِي، وسيكون خلفاء فيكثرون. \" قَالُوا: فَمَا تَأْمُرنَا؟ قَالَ: \" أَوْفوا ببيعة الأول فَالْأول، أعطوهم حَقهم، فَإِن الله سائلهم عَمَّا استرعاهم \".\n٢٤٠٩ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي مجهودٌ، فَأرْسل إِلَى بعض نِسَائِهِ، فَقَالَت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا ماءٌ. ثمَّ أرسل إِلَى أُخْرَى فَقَالَت مثل ذَلِك، حَتَّى قُلْنَ كُلهنَّ مثل ذَلِك: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا عِنْدِي إِلَّا ماءٌ. فَقَالَ \" من يضيف هَذَا اللَّيْلَة؟ \" فَقَامَ رجلٌ من الْأَنْصَار فَقَالَ: أَنا يَا رَسُول الله، فَانْطَلق بِهِ إِلَى رَحْله، فَقَالَ لامْرَأَته: أكرمي ضيف رَسُول الله ﷺ. وَفِي حَدِيث جرير بن عبد الحميد: هَل عنْدك شَيْء؟ فَقَالَت: إِلَّا قوت صبياني، فَقَالَ: فعلليهم بِشَيْء. وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة: وَإِذا أَرَادَ الصبية الْعشَاء فنوميهم، فَإِذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أَنا نَأْكُل، فَإِذا أَهْوى ليَأْكُل فقومي إِلَى السراج حَتَّى تطفئيه. قَالَ: فقعدوا وَأكل الضَّيْف. وَفِي حَدِيث عبد الله بن دَاوُد فباتا طاويين،","vol":"3","page":180},{"text":"فَلَمَّا أصبح غَدا على النَّبِي ﷺ. فَقَالَ:\nقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما اللَّيْلَة. \" قَالَ فِي رِوَايَة فُضَيْل: فَقَامَ رجلٌ من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ أَبُو طَلْحَة، فَانْطَلق بِهِ إِلَى رَحْله، ثمَّ ذكر نَحوه. وألفاظ الروَاة فِيمَا عدا مَا بَينا - مُتَقَارِبَة.\n٢٤١٠ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مَا عَابَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما قطّ، كَانَ إِذا اشْتهى شَيْئا أكله، وَإِن كرهه تَركه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي يحيى مولى آل جعدة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ عاف طَعَاما قطّ، كَانَ إِذا اشتهاه أكله، وَإِذا لم يشتهه سكت.\n٢٤١١ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مَا شبع آل محمدٍ من طعامٍ ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى قبض.\nوَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان عَن يزِيد بن كيسَان عَن أبي حَازِم قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُشِير بإصبعه مرَارًا يَقُول:\nوَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ، مَا شبع نَبِي الله ﷺ وَأَهله ثَلَاثَة أيامٍ تباعا من خبز حنطةٍ حَتَّى فَارق الدُّنْيَا.\nوَفِي حَدِيث مَرْوَان الْفَزارِيّ عَن يزِيد عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ... وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عباد: وَالَّذِي نفس أبي هُرَيْرَة بِيَدِهِ، مَا أشْبع رَسُول الله ﷺ أَهله ثَلَاثَة أَيَّام تباعا من خبز حِنْطَة حَتَّى فَارق الدِّينَا.\nوللبخاري من حَدِيث سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَنه مر بِقوم بَين أَيْديهم شاةٌ مصلية، فَدَعوهُ فَأبى أَن يَأْكُل، وَقَالَ:\nخرج رَسُول الله ﷺ من الدُّنْيَا وَلم يشْبع من خيز الشّعير.","vol":"3","page":181},{"text":"٢٤١٢ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ انْصَرف من اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أقصرت الصَّلَاة أم نسيت يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" فَقَالَ النَّاس: نعم، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فصلى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ كبر، ثمَّ سجد مثل سُجُوده أَو أطول، ثمَّ رفع، ثمَّ كبر، فَسجدَ مثل سُجُوده ثمَّ رفع.\nوَفِي حَدِيث سَلمَة بن عَلْقَمَة: قلت لمُحَمد بن سِيرِين فِي سَجْدَتي السَّهْو تشهد؟ قَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة.\nوَفِي حَدِيث يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ:\nصلى النَّبِي ﷺ إِحْدَى صَلَاتي الْعشي، قَالَ مُحَمَّد: وأكبر ظَنِّي الْعَصْر - رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَة فِي مقدم الْمَسْجِد، فَوضع يَده عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أَبُو بكر وَعمر، فَهَابَا أَن يُكَلِّمَاهُ، وَخرج سرعَان النَّاس فَقَالُوا: قصرت الصَّلَاة. وَرجل يَدعُوهُ النَّبِي ﷺ ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أنسيت أم قصرت الصَّلَاة؟ فَقَالَ: \" لم أنس وَلم تقصر \" قَالَ: بلَى، قد نسيت. قَالَ: \" صدق ذُو الْيَدَيْنِ \". فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم، ثمَّ كبر، فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول، ثمَّ رفع رَأسه فَكبر، ثمَّ وضع رَأسه فَكبر فَسجدَ مثل سُجُوده أَو أطول، ثمَّ رفع رَأسه وَكبر.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب نَحوه، وَفِيه:\nثمَّ أَتَى جذعًا فِي قبْلَة الْمَسْجِد، فاستند إِلَيْهِ مغضبًا، وَفِيه: فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَنظر النَّبِي ﷺ يَمِينا وَشمَالًا، فَقَالَ: \" مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" قَالُوا: صدق، لم تصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، فصلى رَكْعَتَيْنِ، وَسلم، ثمَّ كبر ثمَّ سجد، ثمَّ كبر وَرفع، ثمَّ كبر وَسجد، ثمَّ كبر وَرفع. وَقَالَ: وأخبرت عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه قَالَ: وَسلم.","vol":"3","page":182},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nصلى النَّبِي ﷺ الظّهْر رَكْعَتَيْنِ، فَقيل: صليت رَكْعَتَيْنِ. فصلى رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ سلم، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ.\nوَفِي رِوَايَة آدم عَن شُعْبَة عَن سعد:\nصلى بِنَا النَّبِي ﷺ الظّهْر أَو الْعَصْر، فَسلم، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: الصَّلَاة يَا رَسُول الله، أنقصت؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه: \" أحقٌّ مَا يَقُول؟ \" قَالُوا: نعم. فصلى رَكْعَتَيْنِ أخراوين، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ. قَالَ سعد: وَرَأَيْت عُرْوَة بن الزبير صلى من الْمغرب رَكْعَتَيْنِ، فَسلم وَتكلم، ثمَّ صلى مَا بَقِي وَسجد سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا فعل النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي سُفْيَان مولى ابْن أبي أَحْمد قَالَ:\nسَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: صلى لنا رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْعَصْر فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أقصرت الصَّلَاة يَا رَسُول الله؟ فَأقبل رَسُول الله ﷺ على النَّاس فَقَالَ: \" أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" فَقَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. فَأَتمَّ رَسُول الله ﷺ مَا بَقِي من الصَّلَاة، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس بعد التَّسْلِيم.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ صلى رَكْعَتَيْنِ من صَلَاة الظّهْر ثمَّ سلم، فَأَتَاهُ رجل من بني سليمٍ فَقَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ ... وسَاق الحَدِيث.\n٢٤١٣ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهي عَن الخصر فِي الصَّلَاة. وَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان عَن هِشَام الدستوَائي: نهي أَن يُصَلِّي الرجل مُخْتَصرا.","vol":"3","page":183},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ هِشَام وَأَبُو هِلَال ... عَن النَّبِي ﷺ. وَفِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك وَأبي خَالِد وَأبي أُسَامَة عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة:\nنهى النَّبِي ﷺ.\n٢٤١٤ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأسلم سَالَمَهَا الله، وغفارٌ غفر الله لَهَا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث وَرْقَاء عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ.\nوَمن حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأسلم سَالَمَهَا الله، وغفارٌ غفر الله لَهَا. أما إِنِّي لم أقلهَا، وَلَكِن الله قَالَهَا \".\n٢٤١٥ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لم يكذب إِبْرَاهِيم النَّبِي قطّ إِلَّا ثَلَاث كذباتٍ، ثِنْتَيْنِ فِي ذَات الله، قَوْله: ﴿إِنِّي سقيم﴾ وَقَوله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ . وَوَاحِدَة فِي شَأْن سارة، فَإِنَّهُ قدم أَرض جبارٍ وَمَعَهُ سارة، وَكَانَت أحسن النَّاس، فَقَالَ لَهَا: إِن هَذَا الْجَبَّار إِن علم أَنَّك امْرَأَتي يغلبني عَلَيْك، فَإِن سَأَلَك فأخبريه أَنَّك أُخْتِي، فَإنَّك أُخْتِي فِي الْإِسْلَام، فَإِنِّي لَا أعلم فِي الأَرْض مُسلما غَيْرِي وَغَيْرك. فَلَمَّا دخل أرضه رَآهَا بعض أهل الْجَبَّار أَتَاهُ فَقَالَ: لقد قدم أَرْضك امرأةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تكون إِلَّا لَك، فَأرْسل إِلَيْهَا، فَأتي بهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيم إِلَى الصَّلَاة، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ لم يَتَمَالَك أَن بسط يَده إِلَيْهَا، فقبضت يَده قَبْضَة شَدِيدَة، فَقَالَ لَهَا: ادعِي الله أَن يُطلق يَدي وَلَا أَضرّك، فَفعلت، فَعَاد، فقبضت أَشد من القبضة الأولى، فَقَالَ لَهَا مثل ذَلِك، فَفعلت، فَعَاد، فقبضت أَشد من القبضتين الْأَوليين، فَقَالَ: ادعِي الله أَن يُطلق","vol":"3","page":184},{"text":"يَدي، فلك الله أَلا أَضرّك، فَفعلت وأطلقت يَده، ودعا الَّذِي جَاءَ بهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّك إِنَّمَا جئتني بشيطانٍ وَلم تأتني بإنسانٍ، فأخرجها من أرضي، وأعطيها هَاجر.\nقَالَ: فَأَقْبَلت تمشي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيم انْصَرف، فَقَالَ لَهَا: مَهيم؟ فَقَالَت: خيرا، كف الله يَد الْفَاجِر، وَأَخْدَم خَادِمًا. \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة. فَتلك أمكُم يَا بني مَاء السَّمَاء.\nهُوَ عِنْدهمَا من حَدِيث جرير بن حَازِم عَن أَيُّوب مُسْند.\nوَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد عَن أَيُّوب مَوْقُوف عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ، وَفِيه: بَينا هُوَ ذَات يَوْم وَسَارة، أَتَى على جَبَّار من الْجَبَابِرَة، فَقيل لَهُ: إِن هَا هُنَا رجلا مَعَه امْرَأَة من أحسن النَّاس، فَأرْسل إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: من هَذِه؟ قَالَ: أُخْتِي. فَأتى سارةً فَقَالَ: يَا سارة، لَيْسَ على وَجه الأَرْض مؤمنٌ غَيْرِي وَغَيْرك، وَإِن هَذَا سَأَلَني فاخبرته أَنَّك أُخْتِي فَلَا تكذبِينِي، فَأرْسل إِلَيْهَا، فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ ذهبت يَتَنَاوَلهَا بِيَدِهِ. . ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي مَنعه ودعائها إِلَى آخِره وَفِيه: فَأَخْدَمَهَا هَاجر، وَقَول أَبُو هُرَيْرَة: تِلْكَ أمكُم يَا بني مَاء السَّمَاء.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَاجر إِبْرَاهِيم بسارة، فَدخل بهَا قَرْيَة فِيهَا ملكٌ من الْمُلُوك، أَو جبارٌ، فَقيل: دخل إِبْرَاهِيم بِامْرَأَة هِيَ من أحسن النِّسَاء، وَأرْسل إِلَيْهِ: أَن يَا إِبْرَاهِيم، من هَذِه الَّتِي مَعَك؟ قَالَ: أُخْتِي. ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا قَالَ: لَا تكذبِينِي حَدِيثي، فَإِنِّي أَخْبَرتهم أَنَّك أُخْتِي، وَالله إِن على الأَرْض مؤمنٌ غَيْرِي وَغَيْرك، فَأرْسل بهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأ وَتصلي، فَقَالَت: \" اللَّهُمَّ إِن كنت آمَنت بك وبرسولك، وأحصنت فَرجي إِلَّا على زَوجي فَلَا تسلط عَليّ هَذَا الْكَافِر. فغط حَتَّى ركض بِرجلِهِ. . \" وَفِيه: أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَت: اللَّهُمَّ إِن يمت يُقَال: هِيَ قتلته، فَأرْسل إِلَيْهَا فَقَامَتْ تَوَضَّأ وَتصلي وَتقول: اللَّهُمَّ إِن كنت","vol":"3","page":185},{"text":"آمَنت بك وبرسولك، وأحصنت فَرجي، فَلَا تسلط عَليّ هَذَا الْكَافِر، فغط حَتَّى ركض بِرجلِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقَالَت:\nاللَّهُمَّ إِن يمت يُقَال هِيَ قتلته، فَأرْسل فِي الثَّانِيَة أَو الثَّالِثَة فَقَالَ: وَالله مَا أرسلتم إِلَيّ إِلَّا شَيْطَانا، ارجعوها إِلَى إِبْرَاهِيم، وَأَعْطوهُ هَاجر. فَرَجَعت إِلَى إِبْرَاهِيم فَقَالَت: أشعرت أَن الله كبت الْكَافِر وَأَخْدَم وليدة \".\n٢٤١٦ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لم يتَكَلَّم فِي المهد إِلَّا ثلاثةٌ: عِيسَى بن مَرْيَم، وَصَاحب جريج - وَكَانَ جريج رجلا عابدًا، فَاتخذ صومعةً، فَكَانَ فِيهَا فَأَتَتْهُ أمه وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَت: يَا جريج، فَقَالَ: يَا رب، أُمِّي وصلاتي، فَأقبل على صلَاته فَانْصَرَفت، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي فَقَالَت: يَا جريج، فَقَالَ:: يَا رب، أُمِّي وصلاتي، فَأقبل على صلَاته. فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أَتَتْهُ فَقَالَت: يَا جريج، فَقَالَ: أَي رب، أُمِّي وصلاتي، فَأقبل على صلَاته. فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تمته حَتَّى ينظر إِلَى وُجُوه المومسات. فَتَذَاكَرَ بَنو إِسْرَائِيل جريجًا وعبادته، وَكَانَت امرأةٌ بغيٌّ يتَمَثَّل بحسنها، فَقَالَت: إِن شِئْتُم لأفتننه، قَالَ فتعرضت لَهُ، فَلم يلْتَفت إِلَيْهَا، فَأَتَت رَاعيا كَانَ يأوي إِلَى صومعته فأمكنته من نَفسهَا، فَوَقع عَلَيْهَا، فَحملت، فَلَمَّا ولدت قَالَت: هُوَ من جريج، فَأتوهُ فاستنزلوه، وهدموا صومعته وَجعلُوا يضربونه فَقَالَ: مَا شَأْنكُمْ؟ قَالُوا: زَنَيْت بِهَذِهِ الْبَغي فَولدت مِنْك. فَقَالَ: أَيْن الصَّبِي؟ فَجَاءُوا بِهِ فَقَالَ: دَعونِي حَتَّى أُصَلِّي، فصلى، فَلَمَّا انْصَرف أَتَى الصَّبِي فطعن فِي بَطْنه وَقَالَ: يَا غُلَام، من أَبوك؟ قَالَ: فلانٌ الرَّاعِي، فَأَقْبَلُوا على جريج يقبلونه ويتمسحون بِهِ، وَقَالُوا، من نَبْنِي لَك صومعتك من ذهب. قَالَ: لَا، أعيدوها من طين كَمَا كَانَت، فَفَعَلُوا.\nوَبينا صبيٌّ يرضع من أمه، فَمر بِهِ رجلٌ راكبٌ على دَابَّة فارهة وشارة حَسَنَة، فَقَالَت أمه:\nاللَّهُمَّ اجْعَل ابْني مثل هَذَا، فَترك الثدي وَأَقْبل إِلَيْهِ، فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله، ثمَّ أقبل على ثديه فَجعل يرتضع \" قَالَ: فَكَأَنِّي","vol":"3","page":186},{"text":"أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَحْكِي ارتضاعه بإصبعه السبابَة فِي فِيهِ، فَجعل يمصها وَقَالَ \" ومروا بِجَارِيَة وهم يضربوها وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سرقت، وَهِي تَقول: حسبي الله وَنعم الْوَكِيل، فَقَالَت أمه: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل ابْني مثلهَا، فَترك الرَّضَاع، ونظل إِلَيْهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا. فهنالك تراجعًا الحَدِيث، فَقَالَت:\nمر رجلٌ حسن الْهَيْئَة، فَقلت: اللَّهُمَّ اجْعَل ابْني مثله، فَقلت: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله، ومروا بِهَذِهِ الْأمة وهم يضربونها وَيَقُولُونَ: زَنَيْت، سرقت، فَقلت: اللَّهُمَّ لَا تجْعَل ابْني مثلهَا، فَقلت: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا. قَالَ: إِن ذَلِك الرجل كَانَ جبارًا، فَقلت: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله، وَإِن هَذِه يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْت وَلم تزن، وسرقت وَلم تسرق، فَقلت: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا. \" لفظ حَدِيث مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب، وَهُوَ أتم. وَأخرجه البُخَارِيّ مُخْتَصرا \".\nوَأخرج البُخَارِيّ حَدِيث الْمَرْأَة وَابْنهَا خَاصَّة من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nبَيْنَمَا امْرَأَة ترْضع ابْنا لَهَا، إِذْ مر بهَا راكبٌ وَهِي ترْضِعه، فَقَالَت: اللَّهُمَّ لَا تمت ابْني حَتَّى يكون مثل هَذَا. فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تجعلني مثله، ثمَّ رَجَعَ فِي الثدي. وَمر بِامْرَأَة تجرر ويلعب بهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي مثلهَا. فَقَالَ: أما الرَّاكِب فَإِنَّهُ كَافِر، وَأما الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يُقَال لَهَا: تَزني، وَتقول: حسبي الله، وَيَقُولُونَ: تسرق، وَتقول حسبي الله. \"\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا حَدِيث جريج وَأمه تَعْلِيقا من حَدِيث جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nنادت امرأةٌ ابْنهَا وَهُوَ فِي صومعة لَهُ قَالَت: يَا جريج: قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وصلاتي. فَقَالَت: يَا جريج، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وصلاتي. قَالَت: يَا جريج، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وصلاتي. قَالَت: اللَّهُمَّ","vol":"3","page":187},{"text":"لَا يَمُوت جريجٌ حَتَّى ينظر فِي وُجُوه الميامسٍ. وَكَانَت تأوي إِلَى صومعته راعيةٌ ترعى الْغنم، فَولدت، فَقيل لَهَا: مِمَّن هَذَا الْوَلَد؟ قَالَت: من جريج، نزل من صومعته، قَالَ جريج: أَيْن هَذِه الَّتِي تزْعم أَن وَلَدهَا لي. قَالَ: يَا بابوس، من أَبوك؟ قَالَ: راعي الْغنم \".\nوَأخرج مُسلم مِنْهُ طرفا فِي جريج خَاصَّة من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ:\nكَانَ جريج يتعبد فِي صومعة فَجَاءَت أمه - قَالَ حميد بن هِلَال: فوصف لنا أَبُو رَافع صفة أبي هُرَيْرَة لصفة رَسُول الله [ﷺ] أمه حِين دَعَتْهُ، كَيفَ جعلت كفها فَوق حاجبها، ثمَّ رفعت رَأسهَا إِلَيْهِ تَدعُوهُ فَقَالَت: يَا جريج، أَنا أمك، كلمني، فصادفته يُصَلِّي، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وصلاتي، فَاخْتَارَ صلَاته، فَقَالَت: اللَّهُمَّ إِن هَذَا جريجٌ وَهُوَ ابْني، وَإِنِّي كَلمته فَأبى أَن يكلمني، فَلَا تمته حَتَّى تريه المومسات. قَالَ: وَلَو دعت عَلَيْهِ أَن يفتن لفتن.\nقَالَ: وَكَانَ راعي ضَأْن يأوي إِلَى ديره، قَالَ: فَخرجت امْرَأَة من الْقرْيَة فَوَقع عَلَيْهَا الرَّاعِي، فَحملت فَولدت غُلَاما، فَقيل لَهَا: مَا هَذَا؟ قَالَت: من صَاحب هَذَا الدَّيْر. قَالَ فَجَاءُوا بفؤوسهم ومساحيهم. فَنَادوا، فصادفوه يُصَلِّي فَلم يكلمهم. قَالَ: فَأخذُوا يهدمون ديره، فَلَمَّا رأى ذَلِك نزل إِلَيْهِم، فَقَالُوا لَهُ: سل هَذِه. قَالَ: فَتَبَسَّمَ، ثمَّ مسح رَأس الصَّبِي، وَقَالَ: من أَبوك؟ قَالَ: راعي الضَّأْن. فَلَمَّا سمعُوا ذَلِك قَالُوا: نَبْنِي لَك مَا هدمنا من ديرك بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، قَالَ: لَا، وَلَكِن أعيدوه تُرَابا كَمَا كَانَ، ثمَّ علاهُ \".\n٢٤١٧ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من نسي وَهُوَ صائمٌ فَأكل أَو شرب فليتم صَوْمه، فَإِنَّمَا أطْعمهُ الله وسقاه \".","vol":"3","page":188},{"text":"وللبخاري من حَدِيث عَوْف عَن خلاس، وَمُحَمّد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ. وَلم يخرج البُخَارِيّ فِي كِتَابه عَن خلاس إِلَّا مَقْرُونا بِغَيْرِهِ، وَقد أخرج مُسلم عَنهُ وَحده عَن أبي هُرَيْرَة.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ الْحسن وَمُجاهد:\nإِن جَامع نَاسِيا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ.\n٢٤١٨ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فقدت أمهٌ من بني إِسْرَائِيل لَا يدْرِي مَا فعلت، وَإِنِّي لَا أَرَاهَا إِلَّا الفأر، إِذا وضع لَهَا ألبان الْإِبِل لم تشرب، وَإِذا وضع لَهَا ألبان الشَّاء شربت \" فَحدثت كَعْبًا بذلك، فَقَالَ: أَنْت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُوله؟ قلت: نعم. فَقَالَ لي مرَارًا، فَقلت: أفأقرأ التَّوْرَاة؟ .\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن حسان عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nالْفَأْرَة مسخٌ، وَآيَة ذَلِك أَنه يوضع بَين يَديهَا لبن الْغنم فتشربه، وَيُوضَع بَين يَديهَا لبن الْإِبِل فَلَا تذوقه. \" فَقَالَ لَهُ كَعْب: أسمعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: أفأنزلت عَليّ التَّوْرَاة.\n٢٤١٩ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَو آمن بِي عشرَة من الْيَهُود لآمن بِي الْيَهُود \".\nوَفِي رِوَايَة خَالِد بن الْحَارِث:\nلَو تابعني عشرَة من الْيَهُود لم يبْق على ظهرهَا يَهُودِيّ إِلَّا أسلم \".","vol":"3","page":189},{"text":"٢٤٢٠ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث: صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهرٍ، وركعتي الضُّحَى، وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام.\nوَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ قَالَ:\nأَوْصَانِي خليلي أَبُو الْقَاسِم ﷺ بِثَلَاث \"، وَذكر نَحْو حَدِيث أبي عُثْمَان.\n٢٤٢١ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة، أَن امْرَأَة سَوْدَاء كَانَت تقم الْمَسْجِد - أَو شَابًّا - ففقدها رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلَ عَنْهَا أَو عَنهُ، فَقَالُوا: مَاتَت. فَقَالَ: \" أَفلا كُنْتُم أذنتموني \". فكأنهم صغروا أمرهَا أَو أمره، فَقَالَ: \" دلوني على قَبره \" فدلوه فصلى عَلَيْهَا. ثمَّ قَالَ: \" إِن هَذِه الْقُبُور مملوءةٌ ظلمَة على أَهلهَا، وَإِن الله ينورها لَهُم بصلاتي عَلَيْهِم \". هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم عَن أبي الرّبيع وَأبي كَامِل، وَهُوَ أتم.\n٢٤٢٢ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة، أَنه لقِيه النَّبِي ﷺ فِي طَرِيق من طرق الْمَدِينَة وَهُوَ جنبٌ، فانسل، فَذهب فاغتسل، فتفقده النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \" أَيْن كنت يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لقيتني وَأَنا جنبٌ، فَكرِهت أَن أجالسك حَتَّى أَغْتَسِل. فَقَالَ: \" سُبْحَانَ الله، إِن الْمُؤمن لَا ينجس \".\n٢٤٢٣ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع ثمَّ جهدها فقد وَجب الْغسْل \".\nوَفِي حَدِيث مطر عَن الْحسن عَن أبي رَافع: \" وَإِن لم ينزل \" وَقَالَ زُهَيْر بن حَرْب: \" بَين أشعبها الْأَرْبَع \".","vol":"3","page":190},{"text":"٢٤٢٤ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة: أَن زَيْنَب كَانَ اسْمهَا برة فَقيل: تزكي نَفسهَا، فسماها رَسُول الله ﷺ زَيْنَب.\n٢٤٢٥ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أعتق شقيصًا فِي مَمْلُوك فَعَلَيهِ خلاصه فِي مَاله، فَإِن لم يكن لَهُ قوم الْمَمْلُوك قيمَة عدل ثمَّ أستسعي غير مشقوق عَلَيْهِ \" وَفِي حَدِيث عِيسَى ابْن يُونُس: \" ثمَّ يستسعى فِي نصيب الَّذِي لم يعْتق غير مشقوق عَلَيْهِ \".\n٢٤٢٦ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن بشير بن نهيك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْعمريّ جائزةٌ \".\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث عَن سعيد بن أبي عرُوبَة:\nالْعمريّ مِيرَاث لأَهْلهَا \" أَو قَالَ: \" جَائِزَة \".\n٢٤٢٧ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن بشير بن نهيك عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه نهى عَن خَاتم الذَّهَب.\n٢٤٢٨ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن زُرَارَة بن أوفى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله ﷿ تجَاوز لأمتي عَمَّا حدثت بِهِ أَنْفسهَا مَا لم تعْمل أَو تكلم بِهِ \" قَالَ: قَالَ قَتَادَة: إِذا طلق فِي نَفسه فَلَيْسَ بِشَيْء.","vol":"3","page":191},{"text":"وَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن مسعر:\nإِن الله تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست بِهِ صدورها مَا لم تعْمل أَو تَتَكَلَّم \".\nوَفِي حَدِيث خَلاد عَن مسعر، \" إِن الله تجَاوز عَن أمتِي مَا وسوست أَو حدثت بهَا أَنْفسهَا مَا لم تعْمل بِهِ أَو تكلم \".\n٢٤٢٩ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن عفريتًا من الْجِنّ تفلت عَليّ البارحة ليقطع عَليّ صَلَاتي، فأمكنني الله مِنْهُ فَأَخَذته، فَأَرَدْت أَن أربطه على سَارِيَة من سواري الْمَسْجِد حَتَّى تنظروا إِلَيْهِ كلكُمْ، فَذكرت دَعْوَة أخي سُلَيْمَان: \" رب هَب لي ملكا لَا يَنْبَغِي لأحدٍ من بعدِي فرددته خاسئًا \".\n٢٤٣٠ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أما يخْشَى أحدكُم إِذا رفع رَأسه قبل الإِمَام أَن يَجْعَل الله رَأسه رَأس حمَار، أَو يَجْعَل الله صورته صُورَة حمَار \".\n٢٤٣١ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ رأى رجلا لم يغسل عقبه، فَقَالَ: \" ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة\nأَنه رأى قوما يَتَوَضَّئُونَ من المطهرة، فَقَالَ: أَسْبغُوا الْوضُوء، فَإِنِّي سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ يَقُول: \" ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار \".","vol":"3","page":192},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار \".\n٢٤٣٢ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَخذ الْحسن بن عَليّ تَمْرَة من تمر الصَّدَقَة فَجَعلهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كخ كخ \" ارْمِ بهَا، أما علمت أَنا لَا نَأْكُل الصَّدَقَة \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن شُعْبَة:\nأَنا لَا تحل لنا الصَّدَقَة \".\nوَأَخْرَجَاهُ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:\nإِنِّي لأنقلب إِلَى أَهلِي، فأجد التمرة سَاقِطَة على فِرَاشِي أَو فِي بَيْتِي، فأرفعها لآكلها، ثمَّ أخْشَى أَن تكون صَدَقَة، فألقيها \".\nوَأخرجه مسلمٌ من حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث همام.\n٢٤٣٣ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي ﷺ أَو قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ: صُومُوا لرُؤْيَته وأفطروا لرُؤْيَته، فَإِن غمي عَلَيْكُم فأكملوا عدَّة شعْبَان \" كَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن آدم. وَفِي رِوَايَة الرّبيع بن مُسلم - لمُسلم: \" وَإِن غمي عَلَيْكُم فأكملوا الْعدة \" وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: \" فَإِن غمي عَلَيْكُم الشَّهْر فعدوا ثَلَاثِينَ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا رَأَيْتُمْ الْهلَال فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، فَإِن غم عَلَيْكُم فصوموا ثَلَاثِينَ يَوْمًا \".","vol":"3","page":193},{"text":"وَمن حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nذكر رَسُول الله ﷺ الْهلَال فَقَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمُوهُ فصوموا، وَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فأفطروا، وَإِن غمي عَلَيْكُم فعدوا ثَلَاثِينَ \".\n٢٤٣٤ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لأذودن رجَالًا عَن حَوْضِي، كَمَا تذاد الغريبة من الْإِبِل عَن الْحَوْض \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يحدث عَن بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ:\nيرد على الْحَوْض رجالٌ من أَصْحَابِي، فيحلئون عَنهُ، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي، فَيَقُول: إِنَّك لَا علم لَك بِمَا أَحْدَثُوا بعْدك، إِنَّهُم ارْتَدُّوا على أثارهم الْقَهْقَرَى \".\nوَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nيرد عَليّ يَوْم الْقِيَامَة رهطٌ من أَصْحَابِي، فيجلون عَن الْحَوْض، فَأَقُول يَا رب، أَصْحَابِي، فَيَقُول: إِنَّه لَا علم لَك بِمَا أَحْدَثُوا بعْدك، إِنَّهُم ارْتَدُّوا على آثَارهم الْقَهْقَرِي \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يحدث عَن النَّبِي ﷺ:\n\" فيجلون \" قَالَ عقيل \" فيحلئون \". وَقَالَ الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَحَدِيث عقيل مُرْسل، هُوَ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي هُرَيْرَة، وَلم يُبينهُ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nبَينا أَنا قَائِم إِذا زمرة، حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجل بيني وَبَيْنكُم، فَقَالَ:","vol":"3","page":194},{"text":"هَلُمَّ، فَقلت: أَيْن؟ قَالَ إِلَى النَّار، وَالله. قلت: مَا شَأْنهمْ؟ قَالَ: إِنَّهُم ارْتَدُّوا بعْدك على أدبارهم الْقَهْقَرَى. ثمَّ إِذا زمرة حَتَّى إِذا عرفتهم خرج رجلٌ بيني وَبينهمْ فَقَالَ: هَلُمَّ. قلت: إِلَى أَيْن؟ قَالَ: إِلَى النَّار، قلت: مَا شَأْنهمْ! قَالَ: إِنَّهُم ارْتَدُّوا على أدبارهم، فَلَا أرَاهُ يخلص إِلَّا مثل همل النعم \".\n٢٤٣٥ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ، أَو قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ: \" بَيْنَمَا رجلٌ يمشي فِي حلةٍ تعجبه نَفسه، مرجلٌ جمته، إِذْ خسف الله بِهِ فَهُوَ يتجلجل بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله [ﷺ] بِمثلِهِ. \" لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن آدم.\nوَفِي حَدِيث الرّبيع بن مُسلم:\nبَيْنَمَا رجلٌ يمشي قد أَعْجَبته جمته وبرداه، إِذْ خسفت بِهِ الأَرْض، فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض حَتَّى تقوم السَّاعَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سَالم بن عبد الله بن عمر قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة سمع النَّبِي ﷺ ... نَحْو حَدِيث قبله.\nوَرَوَاهُ سَالم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nبَيْنَمَا رجل يجر إزَاره، إِذْ خسف بِهِ، فَهُوَ يتجلجل فِي الأَرْض إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nبَيْنَمَا رجلٌ يتبختر، يمشي فِي برديه، قد أَعْجَبته نَفسه، فَخسفَ الله بِهِ، فَهُوَ يتجلجل فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".","vol":"3","page":195},{"text":"وَمن حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nإِن رجلا مِمَّن كَانَ قبلكُمْ تبختر فِي حلَّة ... \" ثمَّ ذكر نَحوه.\n٢٤٣٦ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أُتِي بِطَعَام سَأَلَ عَنهُ: أهدية أم صَدَقَة؟ \" فَإِن قيل: صَدَقَة، قَالَ لأَصْحَابه: \" كلوا \" وَلم يَأْكُل، وَإِن قيل هَدِيَّة، ضرب بِيَدِهِ وَأكل مَعَهم.\n٢٤٣٧ - السبعون بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سمى النَّبِي ﷺ الْحَرْب خدعة.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سهم قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nالْحَرْب خدعة \".\nوللبخاري فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nهلك كسْرَى ثمَّ لَا يكون كسْرَى بعده، وَقَيْصَر ليهلكن ثمَّ لَا يكون قَيْصر بعده، ولتقسمن كنوزها فِي سَبِيل الله، وسمى الْحَرْب خدعة.\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث جَابر بن عبد الله:\nالْحَرْب خدعة \" وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده.\n٢٤٣٨ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" غزا نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء، فَقَالَ لقومة: لَا يَتبعني رجلٌ ملك بضع امرأةٍ وَهُوَ يُرِيد أَن يَبْنِي بهَا وَلما يبن بهَا، وَلَا أحدٌ بني بُيُوتًا وَلم يرفع سقوفها، وَلَا أحد اشْترى غنما أَو خلفات وَهُوَ ينْتَظر ولادها، فغزا، فَدَنَا من الْقرْيَة صَلَاة الْعَصْر","vol":"3","page":196},{"text":"أَو قَرِيبا من ذَلِك، فَقَالَ للشمس: إِنَّك مأمورة وَأَنا مَأْمُور، اللَّهُمَّ احبسها علينا، فحبست حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ، فَجمع الْغَنَائِم، فَجَاءَت - يَعْنِي النَّار - لتأكلها فَلم تطعمها، فَقَالَ: إِن فِيكُم غلولًا، فليبايعني من كل قَبيلَة رجل، فلزقت يَد رجل بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُم الْغلُول، فلتبايعني قبيلتك. فلزقت يَد رجلَيْنِ أَو ثَلَاثَة بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُم الْغلُول، فَجَاءُوا بِرَأْس مثل رَأس بقرة من الذَّهَب، فوضعها فَجَاءَت النَّار فَأَكَلتهَا \" زَاد فِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق: \" فَلم تحل الْغَنَائِم لأحد قبلنَا ثمَّ أحل الله لنا الْغَنَائِم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا \".\n٢٤٣٩ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قيل لبني إِسْرَائِيل: ادخُلُوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطةٌ نغفر لكم، فبدلوا، فَدَخَلُوا الْبَاب يزحفون على أستاهم، وَقَالُوا: حَبَّة فِي شعره \".\n٢٤٤٠ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كَانَت بَنو إِسْرَائِيل يغتسلون عُرَاة، وَينظر بَعضهم إِلَى سواة بعض، وَكَانَ مُوسَى يغْتَسل وَحده، فَقَالُوا: وَالله مَا يمْنَع مُوسَى أَن يغْتَسل مَعنا إِلَّا أَنه آدر، قَالَ: فَذهب مرّة يغْتَسل، فَوضع ثَوْبه على حجر، ففر الْحجر بِثَوْبِهِ، قَالَ: فَجمع مُوسَى ﵇ بإثره يَقُول: ثوبي حجرٌ، ثوبي حجرٌ، حَتَّى نظرت بَنو إِسْرَائِيل إِلَى سوأة مُوسَى فَقَالُوا: وَالله مَا بمُوسَى من بأسٍ، فَقَامَ الْحجر حَتَّى نظر إِلَيْهِ، قَالَ: فَأخذ ثَوْبه، فَطَفِقَ بِالْحجرِ ضربا \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَالله إِن بِالْحجرِ سِتَّة أَو سَبْعَة، ضرب مُوسَى بِالْحجرِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين وَالْحسن وخلاس بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن مُوسَى كَانَ رجلا حييًا ستيرًا، لَا يرى من","vol":"3","page":197},{"text":"جلده شيءٌ استحياء مِنْهُ، فآذاه من آذاه من بني إِسْرَائِيل، فَقَالُوا: مَا يسْتَتر هَذَا التستر إِلَّا من عيب بجلده: إِمَّا برصٌ، وَإِمَّا أدرة، وَإِمَّا آفَة، وَإِن الله أَرَادَ أَن يُبرئهُ مِمَّا قَالُوا لمُوسَى، فَخَلا يَوْمًا وَحده، فَوضع ثِيَابه على الْحجر ثمَّ اغْتسل، فَلَمَّا فرغ أقبل إِلَى ثِيَابه ليأخذها، وَإِن الْحجر عدا بِثَوْبِهِ، فَأخذ مُوسَى عَصَاهُ وَطلب الْحجر، فَجعل يَقُول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حَتَّى انْتهى إِلَى مَلأ من بني إِسْرَائِيل، فرأوه عُريَانا أحسن مَا خلق الله، وأبرأه الله مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الْحجر، فَأخذ بِثَوْبِهِ فلبسه، فَطَفِقَ بِالْحجرِ ضربا بعصاه، فوَاللَّه إِن بِالْحجرِ لندبًا من أثر ضربه ثَلَاثًا أَو أَرْبعا أَو خمْسا، فَذَلِك قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها﴾ [الْأَحْزَاب] .\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ مُوسَى ﵇ رجلا حييًا قَالَ: فَكَانَ لَا يرى متجردًا، قَالَ: فَقَالَت بَنو إِسْرَائِيل: إِنَّه آدر، قَالَ: فاغتسل عِنْد مويهٍ، فَوضع ثَوْبه على حجر، فَانْطَلق الْحجر يسْعَى، وَاتبعهُ بعصاه يضْربهُ: ثوبي حجرٌ، ثوبي حجرٌ، حَتَّى وقف على مَلأ من بني إِسْرَائِيل، وَنزلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى فبرأه الله مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْد الله وجيها﴾ .\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه: وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْأَشْعَث عَن بزيد بن زُرَيْع، وَرَوَاهُ أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي عَن يزِيد بِطُولِهِ إِلَى قَوْله:\nحَتَّى وقف على مَلأ من بني إِسْرَائِيل \" ثمَّ قَالَ يزِيد: وَحدثنَا الْكَلْبِيّ قَالَ: فَنزلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِين آذوا مُوسَى﴾ الْآيَة. فَبين أَن ذكر الْآيَة من قَول الْكَلْبِيّ لَا من الحَدِيث.","vol":"3","page":198},{"text":"٢٤٤١ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ، فَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: رَبنَا لَك لحمد، وَإِذا سجد. فاسجدوا، وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ، وَأقِيمُوا الصَّفّ فِي الصَّلَاة، فَإِن إِقَامَة الصَّفّ من حسن الصَّلَاة. \" هَذَا لفظ البُخَارِيّ، وانْتهى حَدِيث مُسلم إِلَى قَوْله: \" فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ: وَلم يذكر مَا بعده.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، وَإِذا صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعُونَ \".\nوَمن حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ نَحوه، وَزَاد \" وَإِذا سجد فاسجدوا \". وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث فِي تَرْجَمَة شُعَيْب بن أبي حَمْزَة فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَلَا تختلفوا عَلَيْهِ، فَإِذا كبر فكبروا. . \" فَذكر نَحوه إِلَّا قَوْله: \" فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ \" وَفِيه: \" فَقولُوا اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد \".\nوَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يعلمنَا يَقُول:\nلَا تبَادرُوا الإِمَام، إِذا كبر فكبروا، وَإِذا قَالَ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾","vol":"3","page":199},{"text":"فَقولُوا: آمين، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد \".\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ وَلم يذكر قَوْله: \" وَإِذا قَالَ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ فَقولُوا آمين \" وَزَاد: \" وَلَا تَرفعُوا قبله \".\nوَمن حَدِيث حَيْوَة بن شُرَيْح عَن أبي يُونُس سليم بن جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ:\nإِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا كبر فكبروا، وَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا قَالَ: سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، وَإِذا صلى قَائِما فصلوا قيَاما، وَإِن صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا أَجْمَعُونَ \".\nوَمن حَدِيث أبي عَلْقَمَة الْهَاشِمِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِنَّمَا الإِمَام جنَّة، فَإِذا صلى قَاعِدا فصلوا قعُودا، وَإِذا قَالَ سمع الله لمن حَمده، فَقولُوا: اللَّهُمَّ رَبنَا لَك الْحَمد، فَإِذا وَافق قَول أهل الأَرْض قَول أهل السَّمَاء غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه \".\n٢٤٤٢ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا أنفقت الْمَرْأَة من كسب زَوجهَا من غير أمره فَلهُ نصف أجره \".\nوَأول حَدِيث مُسلم قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا لَا تصم الْمَرْأَة وبعلها شاهدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأذن فِي بَيته وَهُوَ شاهدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أنفقت من كَسبه من غير أمره فَإِن نصف أجره لَهُ \".","vol":"3","page":200},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يحل للْمَرْأَة أَن تَصُوم وَزوجهَا شاهدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأذن فِي بَيته إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أنفقت من نَفَقَة من غير إِذْنه فَإِنَّهُ يُؤدى إِلَيْهِ شطره \"\nقَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد أَيْضا عَن مُوسَى بن أبي عُثْمَان عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّوْم.\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَلَيْسَ بالهندي: يَعْنِي أَن أَبَا عُثْمَان وَالِد مُوسَى هَذَا لَيْسَ بِأبي عُثْمَان الْهِنْدِيّ.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ طرفا من زِيَادَة مُسلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تصم الْمَرْأَة وبعلها شاهدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ لم يزدْ.\nوَجعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَنسي حَدِيث مُسلم الَّذِي ذَكرْنَاهُ: هَذَا الحَدِيث - وَالله أعلم - كَقَوْلِه ﵇ فِي الحَدِيث الآخر:\nإِذا أنفقت الْمَرْأَة عَن طَعَام بَيتهَا غير مفسدةٍ كَانَ لَهَا أجرهَا بِمَا أنفقت ولزوجها بِمَا كسب \" وللبخاري مثل ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم فِي صدقته من مَال مَوْلَاهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْأجر بَيْنكُمَا نِصْفَانِ \".\n٢٤٤٣ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nكل سلامى من النَّاس عَلَيْهِ صَدَقَة فِي كل يَوْم تطلع فِيهِ الشَّمْس \". قَالَ: \" تعدل بَين الْإِثْنَيْنِ صَدَقَة، وَتعين الرجل فِي دَابَّته فتحمله عَلَيْهَا أَو ترفع لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعه صَدَقَة، والكلمة الطّيبَة صَدَقَة، وَبِكُل خطْوَة تمشيها إِلَى الصَّلَاة صَدَقَة، وتميط الْأَذَى عَن الطَّرِيق صَدَقَة \".","vol":"3","page":201},{"text":"٢٤٤٤ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" خلق الله آدم وَطوله سِتُّونَ ذِرَاعا، ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسلم على أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة فاستمع مَا يحيونك فَإِنَّهَا تحيتك وتحية ذريتك. فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم، فَقَالُوا: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله، فَزَاد هُوَ وَرَحْمَة الله، فَكل من يدْخل الْجنَّة على صُورَة آدم، فَسلم يزل الْخلق ينقص حَتَّى الْآن \" قَالَ فِي رِوَايَة يحيى بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن رَافع: على صورته \".\n٢٤٤٥ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: رأى عِيسَى بن مَرْيَم رجلا يسرق، فَقَالَ: أسرقت؟ فَقَالَ: كلا، وَالَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. فَقَالَ: \" آمَنت بِاللَّه وكذبت عَيْني \" وَفِي حَدِيث معمر: \" وكذبت نَفسِي \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.\n٢٤٤٦ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" اشْترى رجلٌ من رجلٍ عقارا، فَوجدَ الَّذِي اشْترى الْعقار فِي عقاره جرةً فِيهَا ذهبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْترى الْعقار: خُذ ذهبك مني، إِنَّمَا اشْتريت مِنْك الأَرْض وَلم أشتر الذَّهَب. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْض: إِنَّمَا بِعْتُك الأَرْض وَمَا فِيهَا. فتحاكما إِلَى رجل، فَقَالَ الَّذِي تحاكما إِلَيْهِ: ألكما ولدٌ؟ فَقَالَ أَحدهمَا: لي غُلَام، وَقَالَ الآخر: لي جَارِيَة. قَالَ: أنكحا الْغُلَام الْجَارِيَة، وأنفقوا على أَنفسهمَا مِنْهُ وتصدقا \".","vol":"3","page":202},{"text":"٢٤٤٧ - الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتتل فئتان، فَيكون بَينهمَا مقتلةٌ عَظِيمَة دعواهما وَاحِدَة، وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يبْعَث دجالون كذابون قَرِيبا من ثَلَاثِينَ، كلهم يزْعم أَنه رَسُول الله. \" فِي حَدِيث مُحَمَّد بن رَافع نَحوه، غير أَنه قَالَ: \" حَتَّى ينبعث \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتتل فئتان دعواهما وَاحِدَة \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتتل فئتان دعواهما وَاحِدَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي جملَة أَطْرَاف كَثِيرَة من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بَينهمَا مفتلةٌ عَظِيمَة، دعواهما وَاحِدَة، وَحَتَّى يبْعَث دجالون كذابون قريبٌ من ثَلَاثِينَ، كلهم يزْعم أَنه رَسُول الله، وَحَتَّى يقبض الْعلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزَّمَان، وَتظهر الْفِتَن، وَيكثر الْهَرج: وَهُوَ الْقَتْل، وَحَتَّى يكثر فِيكُم المَال فيفيض حَتَّى يهم رب المَال من يقبض صدقته، وَحَتَّى يعرضه، فَيَقُول الَّذِي يعرض عَلَيْهِ: لَا أرب لي فِيهِ، وَحَتَّى يَتَطَاوَل النَّاس فِي الْبُنيان، وَحَتَّى يمر الرجل بِقَبْر الرجل فَيَقُول: يَا لَيْتَني مَكَانَهُ، وَحَتَّى تطلع الشَّمْس من مغْرِبهَا، فَإِذا طلعت من مغْرِبهَا وَرَآهَا النَّاس آمنُوا أَجْمَعُونَ، فَذَلِك حِين لَا ينفع نفسا إيمَانهَا لم تكن آمَنت من قبل أَو كسبت فِي إيمَانهَا خيرا، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقد نشر الرّجلَانِ ثوبهما بَينهمَا فَلَا يتبايعانه وَلَا يطويانه. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقد انْصَرف الرجل بِلَبن لقحته فَلَا تطعمه.\nوَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَهُوَ يليط حَوْضه فَلَا يسْقِي فِيهِ. وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَة وَقد رفع","vol":"3","page":203},{"text":"أَكلته إِلَى فِيهِ فَلَا يطْعمهَا \".\nوَقد أخرج طرفا مِنْهُ فِي \" الاسْتِسْقَاء \" و\" الزَّكَاة \" و\" الرقَاق \".\nوَأخرج مُسلم أَيْضا بَعْضًا من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ قَالَ:\nتقوم السَّاعَة وَالرجل يحلب اللقحة فَلَا يصل الْإِنَاء إِلَى فِيهِ، حَتَّى تقوم وَالرجلَانِ يتبايعان الثَّوْب، فَمَا يتبايعانه حَتَّى يقوم الرجل يلوط حَوْضه، فَمَا يصدر حَتَّى تقوم \".\n٢٤٤٨ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاشْتَدَّ غضب الله على قومٍ فعلوا بِنَبِيِّهِ - يُشِير إِلَى رباعيته - اشْتَدَّ غضب الله على رجلٍ يقْتله رَسُول الله فِي سَبِيل الله \".\n٢٤٤٩ - الثَّانِي الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تَحَاجَّتْ الْجنَّة وَالنَّار، فَقَالَت النَّار: أُوثِرت بالمتجبرين والمتكبرين، وَقَالَت الْجنَّة: فَمَا لي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ \" زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد ابْن رَافع: \" وغرتهم. فَقَالَ الله ﷿ للجنة: أَنْت رَحْمَتي أرْحم بك من أَشَاء من عبَادي. وَقَالَ للنار: إِنَّمَا أَنْت عَذَابي أعذب بك من أَشَاء من عبَادي، وَلكُل واحدةٍ مِنْهُمَا ملؤُهَا. فَأَما النَّار فَلَا تمتلئ حَتَّى يضع رجله - وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن رَافع: حَتَّى يضع الله ﵎ رجله - فَتَقول: قطّ قطّ قطّ، فهنالك تمتلئ، ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض، وَلَا يظلم الله من خلقَة أحدا، وَأما الْجنَّة فَإِن الله ينشئ لَهَا خلقا \".","vol":"3","page":204},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاختصمت الْجنَّة وَالنَّار، فَقَالَت الْجنَّة: يَا رب، مَالهَا لَا يدخلهَا إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ. وَقَالَت النَّار ... . فَقَالَ للجنة: أَنْت رَحْمَتي، وَقَالَ للنار: أَنْت عَذَابي أُصِيب بك من أَشَاء، وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا ملؤُهَا. قَالَ: فَأَما الْجنَّة فَإِن الله لَا يظلم من خلقه أحدا، وَإنَّهُ ينشئ للنار من يَشَاء، فيلقون فِيهَا فَتَقول: هَل من مزِيد؟ حَتَّى يضع قدمه فِيهَا، فتمتلئ ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض وَتقول: قطّ قطّ قطّ \".\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَرَفعه وَكَانَ كثيرا مَا يقفه أَبُو سُفْيَان الْحِمْيَرِي أحد رُوَاته قَالَ:\nيُقَال لِجَهَنَّم: هَل امْتَلَأت؟ وَتقول: هَل من مزِيد؟ فَيَضَع الرب قدمه عَلَيْهَا فَتَقول: قطّ قطّ \".\nوَأخرجه مُسلم بِنَحْوِ حَدِيث همام من حَدِيث سُفْيَان وورقاء عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة. وانْتهى حَدِيث سُفْيَان إِلَى قَوْله:\nوَلكُل واحدةٍ مِنْهُمَا ملؤُهَا \" وَقَالَ فِي رِوَايَة وَرْقَاء: \" فَمَالِي لَا يدخلني إِلَّا ضعفاء النَّاس وَسَقَطهمْ وعجزهم \" وَفِي آخِره: \" وَأما النَّار فَلَا تمتلئ، فَيَضَع قدمه عَلَيْهَا، فهنالك تمتلئ ويزوى بَعْضهَا إِلَى بعض \" لم يزدْ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا بعد حَدِيث وَرْقَاء من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاحتجت الْجنَّة وَالنَّار \" ثمَّ قَالَ مُسلم: واقتص الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث أبي الزِّنَاد.\n٢٤٥٠ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْعين حقٌّ \" وَنهى عَن الوشم، كَذَا فِي حَدِيث البُخَارِيّ. وَلَيْسَ عِنْد مُسلم فِيهِ ذكر النَّهْي عَن الوشم، وَقد انْفَرد البُخَارِيّ بِهِ من هَذَا الْوَجْه.","vol":"3","page":205},{"text":"وَأخرجه أَيْضا البُخَارِيّ من حَدِيث أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nأَتَى عمر بِامْرَأَة تشم، فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه، من سمع من النَّبِي ﷺ فِي الوشم؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقُمْت فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَنا سَمِعت. قَالَ: مَا سَمِعت؟ قلت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا تشمن وَلَا تستوشمن \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nلعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة، والواشمة والمستوشمة \".\n٢٤٥١ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة \" وَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" وَالله لَئِن يلج أحدكُم بِيَمِينِهِ فِي أَهله آثم لَهُ عِنْد الله من أَن يُعْطي كَفَّارَته الَّتِي افْترض الله عَلَيْهِ \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن استلج فِي أَهله بِيَمِين فَهُوَ أعظم لَهُ، ليبر \" يَعْنِي الْكَفَّارَة.\n٢٤٥٢ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يشر أحدكُم إِلَى أَخِيه بِالسِّلَاحِ، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَان ينزغ فِي يَده فَيَقَع فِي حُفْرَة من النَّار \".\nوَقد أخرج مُسلم فِي تَعْظِيم الْإِشَارَة بالحديدة من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ:\nمن أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة فَإِن الْمَلَائِكَة تلعنه حَتَّى وَإِن كَانَ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأمه \".","vol":"3","page":206},{"text":"٢٤٥٣ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:\nلَا يقل أحدكُم: أطْعم رَبك، وضئ رَبك، اسْقِ رَبك، وَليقل: سَيِّدي، مولَايَ. وَلَا يقل أحدكُم عَبدِي، أمتِي، وَليقل: فَتَاي وَفَتَاتِي وَغُلَامِي \". وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن مُحَمَّد بن رَافع: \" وَلَا يقل أحدكُم رَبِّي، وَليقل: سَيِّدي ومولاي \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يَقُولَن أحدكُم عَبدِي، فكلكم عبيدٌ، وَلَا يقل العَبْد رَبِّي، وَلَكِن ليقل: سَيِّدي \" زَاد فِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة: \" فَإِن مولاكم الله \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يَقُولَن أحدكُم: عَبدِي وَأمتِي، كلكُمْ عبيد الله، وكل نِسَائِكُم إِمَاء الله، وَلَكِن ليقل غلامي وجاريتي، وفتاي وَفَتَاتِي \".\n٢٤٥٤ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل لم يخنز اللَّحْم، وَلَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا \".\nجعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد البُخَارِيّ وهما مِنْهُ، لِأَن مُسلما أخرجه فِي كتاب \" النِّكَاح \" من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل لم يخْبث الطَّعَام، وَلم يخنز اللَّحْم، وَلَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا الدَّهْر \".","vol":"3","page":207},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي يُونُس مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَوْلَا حَوَّاء لم تخن أُنْثَى زَوجهَا الدَّهْر \".\n٢٤٥٥ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا ينظر الله يَوْم الْقِيَامَة إِلَى من جر إزَاره بطرًا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه رأى رجلا يجر إزَاره، فَجعل يضْرب بِرجلِهِ الأَرْض وَهُوَ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الله لَا ينظر إِلَى من يجر إزَاره بطرًا \".\n٢٤٥٦ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: من ذَلِك عَن أبي عبيد سعد بن عبيد مولى ابْن أَزْهَر. وَيُقَال مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت، إِمَّا محسنًا فَلَعَلَّهُ يزْدَاد، وَإِمَّا مسيئًا فَلَعَلَّهُ يستعتب \" كَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي عبيد عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله قَالَ:\nلَا يتَمَنَّى أحدكُم الْمَوْت، وَلَا يدع بِهِ من قبل أَن يَأْتِيهِ: إِنَّه إِذا مَاتَ انْقَطع أمله، وَإنَّهُ لَا يزِيد الْمُؤمن عمره إِلَّا خيرا \".\n٢٤٥٧ - التِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: من ذَلِك عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنةٍ، واقرءوا إِن شِئْتُم: ﴿وظل مَمْدُود﴾ [الْوَاقِعَة]- وَلَقَاب قَوس أحدكُم فِي الْجنَّة خيرٌ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب \".","vol":"3","page":208},{"text":"وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن فليح عَن أَبِيه عَن هِلَال بن عَليّ عَن ابْن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَقَاب قوسٍ فِي الْجنَّة خيرٌ مِمَّا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس وتغرب. \" وَقَالَ: \" لغدوةٌ أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير مِمَّا تطلع عَلَيْهِ الشَّمْس أَو تغرب \" لم يزدْ. كَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث ابْن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن فِي الْجنَّة شَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة عامٍ لَا يقطعهَا، واقرءوا إِنَّه شِئْتُم: ﴿وظل مَمْدُود﴾ \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن فِي الْجنَّة لشَجَرَة يسير الرَّاكِب فِي ظلها مائَة سنة \".\nوَمن حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ، وَزَاد: \" لَا يقطعهَا \".\nوَقد أخرج مُسلم ذكر الغدوة والروحة فِي حَدِيث ليحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن ذكْوَان أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، وَفِي آخِره:\nولروحة فِي سَبِيل الله أَو غدْوَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا \".\n٢٤٥٨ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: من ذَلِك: \" أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا قَاتل أحدكُم فليتجنب الْوَجْه \". وَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.","vol":"3","page":209},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فليجتنب الْوَجْه \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ:\nإِذا ضرب أحدكُم \".\nوَمن حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا قَاتل أحدكُم فليتق الْوَجْه \".\nوَمن حَدِيث أبي أَيُّوب يحيى بن مَالك المراغي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فَلَا يلطمن الْوَجْه \" وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن حَاتِم فِيهِ قَالَ: \" إِذا قَاتل أحدكُم أَخَاهُ فليجتنب الْوَجْه، فَإِن الله خلق آدم على صورته \".\nوَلَيْسَ ليحيى بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره.\n٢٤٥٩ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْل بن عَمْرو إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِن دوسًا قد هَلَكت، عَصَتْ وأبت، فَادع الله عَلَيْهَا. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اهد دوسًا وأت بهم \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد بِنَحْوِهِ، وَفِيه:\nفَظن النَّاس أَنه يَدْعُو عَلَيْهِم، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اهد دوسًا، وأت بهم \".\nوَمن حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ: قدم الطُّفَيْل وَأَصْحَابه. . فَذكر نَحوه، وَفِيه: فَقيل:\nهَلَكت دوسٌ، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اهد دوسًا وأت بهم \".","vol":"3","page":210},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قدم الطُّفَيْل وَأَصْحَابه فَقَالُوا:\nيَا رَسُول الله، إِن دوسًا كفرت وأبت، فَادع الله عَلَيْهَا. فَقيل: هَلَكت دوس، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ اهد دوسًا، وأت بهم \".\n٢٤٦٠ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الآخر يدخلَانِ الْجنَّة، يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فَيقْتل، ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فيستشهد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن سعيد الثَّوْريّ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nيضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الآخر، كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة \" قَالَ: يُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فيستشهد، ثمَّ يَتُوب الله على الْقَاتِل فَيسلم، فَيُقَاتل فِي سَبِيل الله فيستشهد \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيضْحك الله لِرجلَيْنِ يقتل أَحدهمَا الآخر، كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة \" قَالُوا: كَيفَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" يقتل هَذَا فيلج الْجنَّة، ثمَّ يَتُوب الله على الآخر فيهديه إِلَى الْإِسْلَام، ثمَّ يُجَاهد فِي سَبِيل الله فيستشهد \".\n٢٤٦١ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْمُسلم يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \" أخرجه البُخَارِيّ هَكَذَا، من حَدِيث مَالك مُخْتَصرا.","vol":"3","page":211},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي حَازِم سلمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رجلا كَانَ يَأْكُل أكلا كثيرا، فَأسلم، فَكَانَ يَأْكُل أكلا قَلِيلا، فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ:\nإِن الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى وَاحِد، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ ضافه ضيف وَهُوَ كَافِر، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِشَاة فحلبت، فَشرب حلابها، ثمَّ أُخْرَى فشربه، ثمَّ أُخْرَى فشربه، حَتَّى شرب حلاب سبع شياهٍ، ثمَّ إِنَّه أصبح فَأسلم، فَأمر لَهُ رَسُول الله ﷺ بِشَاة فَشرب حلابها، ثمَّ بِأُخْرَى فَلم يستتمها، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: الْمُؤمن يشرب فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يشرب فِي سَبْعَة أمعاء \".\nوَمن حَدِيث الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثل أَحَادِيث قبله:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمُؤمن يَأْكُل فِي معى واحدٍ، وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء \".\n٢٤٦٢ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يَقُولَن أحدكُم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إِن شِئْت، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِن شِئْت، ليعزم الْمَسْأَلَة، فَإِنَّهُ لَا مكره لَهُ \" كَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يقل أحدكُم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إِن شِئْت، ارْحَمْنِي إِن شِئْت، ارزقني إِن شِئْت، وليعزم مَسْأَلته، إِنَّه يفعل مَا يَشَاء، لَا مكره لَهُ \".","vol":"3","page":212},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء بن ميناء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا يَقُولَن أحدكُم: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إِن شِئْت، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِن شِئْت، ليعزم فِي الدُّعَاء، فَإِن الله صانع مَا شَاءَ، لَا مكره لَهُ \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن دَعَا أحدكُم فَلَا يقل: اللَّهُمَّ اغْفِر لي إِن شِئْت، وَلَكِن ليعزم وليعظم الرَّغْبَة، فَإِن الله لَا يتعاظمه شَيْء أعطَاهُ \".\n٢٤٦٣ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا صلى أحدكُم للنَّاس فليخفف، فَإِن فيهم الضَّعِيف والسقيم وَالْكَبِير. وَإِذا صلى أحدكُم لنَفسِهِ فليطول مَا شَاءَ \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا صلى أحدكُم للنَّاس فليخفف، فَإِن فِي النَّاس الضَّعِيف والسقيم وَذَا الْحَاجة \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث عَن هِشَام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ، غير أَنه قَالَ بدل \" السقيم \": \" الْكَبِير \".\nوَمن حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا أم أحدكُم النَّاس فليخفف، فَإِن فيهم الصَّغِير وَالْكَبِير والضعيف وَالْمَرِيض، وَإِذا صلى أحدكُم وَحده فَليصل كَيفَ شَاءَ \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا قَامَ أحدكُم للنَّاس فليخفف الصَّلَاة، فَإِن فيهم الْكَبِير، وَفِيهِمْ الضَّعِيف، وَإِذا قَامَ وَحده فليطل صلَاته مَا شَاءَ \".","vol":"3","page":213},{"text":"٢٤٦٤ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" نَاركُمْ جُزْء من سبعين جُزْءا من نَار جَهَنَّم \" قيل: يَا رَسُول الله إِن كَانَت لكَافِيَة. قَالَ: \" فضلت عَلَيْهِنَّ بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا، كُلهنَّ مثل حرهَا \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nنَاركُمْ الَّتِي يُوقد ابْن آدم جُزْء من سبعين جُزْءا من حر جَهَنَّم \" قَالُوا: وَالله، إِن كَانَت لكَافِيَة يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَإِنَّهَا فضلت عَلَيْهَا بِتِسْعَة وَسِتِّينَ جُزْءا، كلهَا مثل حرهَا \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد.\n٢٤٦٥ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن جَعْفَر بن ربيعَة عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لامرتهم بِالسِّوَاكِ \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث جَعْفَر بن ربيعَة.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَوْلَا أَن أشق على أمتِي - أَو قَالَ على النَّاس - لأمرتهم بِالسِّوَاكِ مَعَ كل صَلَاة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَوْلَا أَن أشق على الْمُؤمنِينَ - وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن حَرْب: على أمتِي - لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة \".","vol":"3","page":214},{"text":"٢٤٦٦ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْمِائَتَيْنِ: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" حجبت النَّار بالشهوات، وحجبت الْجنَّة بالمكاره \"، هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث وَرْقَاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nحفت الْجنَّة بالمكاره، وحفت النَّار بالشهوات \".\n٢٤٦٧ - الثلاثمائة: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ الْغنى عَن كَثْرَة الْعرض، وَلَكِن الْغنى غنى النَّفس \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي حُصَيْن كَمَا ذكرنَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\n٢٤٦٨ - الأول بعد الثلاثمائة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يصل أحدكُم فِي الثَّوْب الْوَاحِد لَيْسَ على عَاتِقه مِنْهُ شَيْء \" أخرجه البُخَارِيّ هَكَذَا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ غير أَنه قَالَ: \" على عَاتِقيهِ \".\n٢٤٦٩ - الثَّانِي بعد الثلاثمائة: أخرجَا جَمِيعًا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا أحسن أحدكُم إِسْلَامه، فَكل حسنةٍ يعملها","vol":"3","page":215},{"text":"تكْتب بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف، وكل سَيِّئَة يعملها تكْتب بِمِثْلِهَا حَتَّى يلقى الله \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nيَقُول الله ﷿: إِذا أَرَادَ عَبدِي أَن يعْمل سَيِّئَة فَلَا تكتبوها عَلَيْهِ حَتَّى يعملها فَإِن عَملهَا فاكتبوها بِمِثْلِهَا، وَإِن تَركهَا من أَجلي فاكتبوها لَهُ حَسَنَة. وَإِذا أَرَادَ أَن يعْمل حَسَنَة فَلم يعملها فاكتبوها لَهُ حَسَنَة، فَإِن عَملهَا فاكتبوها لَهُ بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الْمُغيرَة الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا هم عَبدِي بسيئة فَلَا تكتبوها عَلَيْهِ، فَإِن عَملهَا فاكتبوها سَيِّئَة، وَإِذا هم بحسنة فَلم يعملها فاكتبوها حَسَنَة، فَإِن عَملهَا فاكتبوها عشرا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن هم بحسنة فَلم يعملها كتبت لَهُ حَسَنَة، وَمن هم بحسنة فعملها كتبت إِلَى سَبْعمِائة ضعفٍ، وَمن هم بسيئة فَلم يعملها لم تكْتب، وَإِن عَملهَا كتبت \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nقَالَ الله ﷿: إِذا تحدث عَبدِي بِأَن يعْمل حَسَنَة فَأَنا أَكتبهَا لَهُ حَسَنَة مَا لم يعْمل، فَإِذا عَملهَا فَأَنا أَكتبهَا بِعشر أَمْثَالهَا، وَإِذا تحدث بِأَن يعْمل سَيِّئَة فَأَنا أغفرها لَهُ مَا لم","vol":"3","page":216},{"text":"يعملها، فَإِذا عَملهَا فَأَنا أَكتبهَا لَهُ بِمِثْلِهَا \" وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قَالَت الْمَلَائِكَة:\nرب، ذَاك عَبدك يُرِيد أَن يعْمل سَيِّئَة، وَهُوَ أبْصر بِهِ. فَقَالَ: ارقبوه، فَإِن عَملهَا فاكتبوها لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِن تَركهَا فاكتبوها لَهُ حَسَنَة، إِنَّمَا تَركهَا من جراي \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الْوَاحِد عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nقَالَ الله ﷿: إِذا هم عَبدِي بحسنةٍ فَلم يعملها كتبتها لَهُ حَسَنَة، وَإِن عَملهَا كتبتها عشر حَسَنَات إِلَى سَبْعمِائة ضعفٍ، وَإِن هم بسيئة وَلم يعملها لم أَكتبهَا عَلَيْهِ، فَإِن عَملهَا كتبتها سَيِّئَة وَاحِدَة \".\n٢٤٧٠ - الثَّالِث بعد الثلاثمائة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" دَعونِي مَا تركتكم، إِنَّمَا أهلك من كَانَ قبلكُمْ سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ، وَإِذا أَمرتكُم بأمرٍ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد.\nوَأخرجه مُسلم مُخْتَصرا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن سعيد وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ سَمعه يَقُول:\nمَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ فَاجْتَنبُوهُ، وَمَا أَمرتكُم بِهِ فافعلوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، فَإِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ كَثْرَة مسائلهم وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث الْمُغيرَة الْحزَامِي وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، كِلَاهُمَا عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة، كلهم قَالَ: عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nذروني مَا تركتكم. . \" وَفِي حَدِيث همام: \" مَا تركْتُم فَإِنَّمَا هلك من قبلكُمْ. . \" ثمَّ ذكرُوا نَحْو حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد، وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. كَذَا قَالَ مُسلم.","vol":"3","page":217},{"text":"ثمَّ أخرج أَيْضا حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد بِطُولِهِ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nخَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، قد فرض عَلَيْكُم الْحَج فحجوا \" فَقَالَ رجل: كل عَام يَا رَسُول الله؟ فَسكت، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو قلت: نعم، لَوَجَبَتْ، وَلما اسْتَطَعْتُم \" ثمَّ قَالَ: \" ذروني مَا تركتكم، فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، فَإِذا أَمرتكُم بشيءٍ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَإِذا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَدَعوهُ \".\n٢٤٧١ - الرَّابِع عبد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يَأْتِي ابْن آدم النّذر بِشَيْء لم أكن قدرته، وَلَكِن يلقيه النّذر إِلَى الْقدر قد قدر لَهُ، فيستخرج الله بِهِ من الْبَخِيل، فيؤتي عَلَيْهِ مَا لم يكن يُؤْتِي من قبل \" كَذَا أخرجه البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة مُخْتَصرا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يَأْتِي ابْن آدم النّذر بشيءٍ لم يكن قدرته لَهُ، وَلَكِن يلقيه النّذر وَقد قدرته لَهُ، يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي قَالَ: إِن النّذر لَا يقرب ابْن آدم شَيْئا لم يكن الله قدره لَهُ، وَلَكِن النّذر يُوَافق الْقدر، فَيخرج بذلك من الْبَخِيل مَا لم يكن الْبَخِيل يُرِيد أَن يخرج \".\nوَمن حَدِيث شُعْبَة عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ\nأَنه نهى عَن النّذر، وَقَالَ: \" إِنَّه لَا يرد من الْقدر، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \".","vol":"3","page":218},{"text":"وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تنذروا، فَإِن النّذر لَا يُغني من الْقدر شَيْئا، وَإِنَّمَا يسْتَخْرج بِهِ من الْبَخِيل \".\n٢٤٧٢ - الْخَامِس بعد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ رجلٌ: لأتصدقن بِصَدقَة، فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد سَارِق، فَأَصْبحُوا يتحدثون، تصدق على سَارِق، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، لَا تصدقن بِصَدقَة، فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد زانيةٍ، فَأَصْبحُوا يتحدثون: تصدق اللَّيْلَة على زَانِيَة، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَك الْحَمد على زَانِيَة. لأتصدقن بِصَدقَة، فَخرج بِصَدَقَتِهِ فوضعها فِي يَد غَنِي، فَأَصْبحُوا يتحدثون: تصدق على غَنِي، فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد، على سَارِق، وعَلى زَانِيَة، وعَلى غَنِي. فَأتي فَقيل لَهُ: أما صدقتك على سَارِق فَلَعَلَّهُ أَن يستعف عَن سَرقته، وَأما الزَّانِيَة فلعلها تستعف عَن زنَاهَا، وَأما الْغَنِيّ فَلَعَلَّهُ يعْتَبر فينفق مِمَّا آتَاهُ الله \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ وَبِمَعْنَاهُ مَعَ تَقْدِيم وَتَأْخِير، وَفِي أَوله:\nلأتصدقن اللَّيْلَة بِصَدقَة. . \" وَذكره.\n٢٤٧٣ - السَّادِس بعد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله، يَقُول: \" إِنَّمَا مثلي وَمثل النَّاس كَمثل رجل استوقد نَارا، فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله جعل الْفراش وهذي الدَّوَابّ الَّتِي تقع فِي النَّار تقع فِيهَا، فَجعل ينزعهن ويغلبنه، فيقتحمن فِيهَا وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار وهم يقتحمون فِيهَا \" كَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي كِتَابه.","vol":"3","page":219},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِنَّمَا مثلي وَمثل أمتِي كَمثل رجلٍ استوقد نَارا، فَجعلت الدَّوَابّ والفراش يقعن فِيهِ، وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ وَأَنْتُم تقحمون فِيهِ \".\nوَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد بِنَحْوِهِ.\nوَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمثلي كَمثل رجلٍ استوقد نَارا، فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله جعل الْفراش وَهَذِه الدَّوَابّ الَّتِي فِي النَّار يقعن فِيهَا، وَجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتمحن فِيهَا. قَالَ: فَذَلِك مثلي ومثلكم، وَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ عَن النَّار: هَلُمَّ عَن النَّار، هَلُمَّ عَن النَّار، فتغلبونني وتقحمون فِيهَا \".\n٢٤٧٤ - السَّابِع بعد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" كَانَت امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابناهما، جَاءَ الذِّئْب فَذهب بِابْن إِحْدَاهمَا، فَقَالَت لصاحبتها: إِنَّمَا ذهب بابنك، وَقَالَت الْأُخْرَى: إِنَّمَا ذهب بابنك، فتحاكمتا إِلَى دَاوُد، فَقضى بِهِ للكبرى، فخرجتا على سُلَيْمَان بن دَاوُد فأخبرتاه، فَقَالَ: ائْتُونِي بالسكين أشقه بَينهمَا، فَقَالَت الصُّغْرَى: لَا تفعل رَحِمك الله - هُوَ ابْنهَا، فَقضى بِهِ للصغرى \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَالله إِن سَمِعت بالسكين إِلَّا يومئذٍ، مَا كُنَّا نقُول إِلَّا المدية. وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من هَذِه الطَّرِيق.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُوسَى عَن عقبَة وورقاء وَمُحَمّد بن عجلَان - جَمِيعًا عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن عجلَان عَن أبي الزِّنَاد بِهَذَا الْإِسْنَاد غير هَذَا.","vol":"3","page":220},{"text":"٢٤٧٥ - الثَّامِن بعد الثلاثمائة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله: أنْفق ينْفق عَلَيْك \" \" لم يزدْ. وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ، وَزَاد فِي أَوله:\nنَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة \" وَفِيه وَقَالَ: \" يَد الله ملأى، لَا يغيضها نَفَقَة، سحاء، اللَّيْل وَالنَّهَار \".\nوَقَالَ \" أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاء وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَده، وَكَانَ عَرْشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْمِيزَان يخْفض وَيرْفَع \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nيَمِين الله ملأى لَا يغيضها نفقةٌ، سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار، أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم ينقص مَا فِي يَمِينه، وعرشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْفَيْض - أَو الْقَبْض - يرفع ويخفض \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقَالَ الله ﵎: يَا ابْن آدم، أنْفق ينْفق عَلَيْك. . \" وَقَالَ: \" يَمِين الله سحاء، لَا يغيضها شَيْء اللَّيْل وَالنَّهَار \".\nوَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن الله قَالَ لي: أنْفق أنْفق عَلَيْك \" وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَمِين الله ملأى، لَا يغيضها، سحاء اللَّيْل وَالنَّهَار، أَرَأَيْتُم مَا أنْفق مُنْذُ خلق السَّمَاء وَالْأَرْض، فَإِنَّهُ لم يغض مَا فِي يَمِينه \" قَالَ: \" وعرشه على المَاء، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْض، يرفع ويخفض \".","vol":"3","page":221},{"text":"٢٤٧٦ - التَّاسِع بعد الثلاثمائة: عَن أبي عبد الله سلمَان الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ - رِوَايَة معمر عَنهُ - عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هرير ة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nصَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة فِي غَيره من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ببلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ\nصَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من لِأَلف صلاةٍ فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام \".\nوَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَأبي عبد الله الْأَغَر مولى الجهنيين وَكَانَ:\nأَصْحَاب أبي هُرَيْرَة - أَنَّهُمَا سمعا أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: صَلَاة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام، فَإِن رَسُول الله ﷺ آخر الْأَنْبِيَاء، وَإِن مَسْجده آخر الْمَسَاجِد. قَالَ أَبُو سَلمَة وَأَبُو عبد الله الْأَغَر: لم نشك أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: عَن حَدِيث رَسُول الله ﷺ، فمنعنا ذَلِك أَن نستثبت أَبَا هُرَيْرَة عَن ذَلِك الحَدِيث، حَتَّى إِذا توفّي أَبُو هُرَيْرَة تَذَاكرنَا ذَلِك، وتلاومنا أَلا نَكُون كلمنا أَبَا هُرَيْرَة فِي ذَلِك حَتَّى يسْندهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ سَمعه مِنْهُ، فَبينا نَحن على ذَلِك جالسنا عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ، فَذَكرنَا ذَلِك الحَدِيث، وَالَّذِي فرطنا فِيهِ من نَص أبي هُرَيْرَة عَنهُ، فَقَالَ لنا عبد الله بن إِبْرَاهِيم: أشهد أَنِّي سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" فَإِنِّي آخر الْأَنْبِيَاء، وَإِن مَسْجِدي آخر الْمَسَاجِد \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد، هُوَ الْأنْصَارِيّ قَالَ:\nسَأَلت أَبَا صَالح: هَل سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يذكر فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن","vol":"3","page":222},{"text":"أَخْبرنِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ\nأَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يحدث أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة - أَو كألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد، إِلَّا أَن يكون الْمَسْجِد الْحَرَام \".\n٢٤٧٧ - الْعَاشِر بعد الثلاثمائة: عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أحب الله العَبْد نَادَى جِبْرِيل: إِن الله يحب فلَانا فأحببه، فَيُحِبهُ جِبْرِيل، فينادي جِبْرِيل فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء، ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع مولى ابْن عمر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مَالك بن أنس وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي والْعَلَاء بن الْمسيب وَجَرِير بن عبد الحميد، كلهم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الله إِذا أحب عبدا دَعَا جِبْرِيل فَقَالَ: إِنِّي أحب فلَانا فَأَحبهُ، قَالَ: فَيُحِبهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي السَّمَاء فَيَقُول: إِن الله يحب فلَانا فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء. قَالَ: ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض. وَإِذا أبْغض عبدا دَعَا جِبْرِيل ﵇ فَيَقُول: إِنِّي أبْغض فلَانا فَأَبْغضهُ، قَالَ فَيبْغضهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي فِي أهل السَّمَاء: إِن الله يبغض فلَانا فَأَبْغضُوهُ، ثمَّ تُوضَع لَهُ الْبغضَاء فِي الأَرْض \" اللَّفْظ لجرير بن عبد الحميد، وَلم يذكر مُسلم بَينهم خلافًا، قَالَ: غير أَن حَدِيث الْعَلَاء بن الْمسيب لَيْسَ فِيهِ ذكر البغض.\nوَلَيْسَ للعلاء بن الْمسيب عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":223},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة عَن سُهَيْل ابْن أبي صَالح قَالَ:\nكُنَّا بِعَرَفَة، فَمر عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ على الْمَوْسِم، فَقَامَ النَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ، فَقلت لأبي: يَا أَبَت، إِنِّي أرى الله يحب عمر بن عبد الْعَزِيز.\nقَالَ: وَمَا ذَاك؟ قلت: لما لَهُ من الْحبّ فِي قُلُوب النَّاس. قَالَ: بأبيك، إِنِّي سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يحدث عَن رَسُول الله ﷺ، ثمَّ ذكر مثل حَدِيث جرير عَن سُهَيْل.\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\n٢٤٧٨ - الْحَادِي عشر بعد الثلاثمائة: عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطَّرِيق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر، فَإِن وجدوا قوما يذكرُونَ الله تنادوا: هلموا إِلَى حَاجَتكُمْ، فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا. قَالَ: فيسألهم رَبهم - وهم أعلم بهم: مَا يَقُول عبَادي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك. قَالَ: فَيَقُول: هَل رأوني؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا، وَالله مَا رأوك، قَالَ: فَيَقُول: فَكيف لَو رأوني. قَالَ: يَقُولُونَ: لَو رأوك كَانُوا أَشد لَك عبَادَة، وَأَشد لَك تمجيدًا، وَأكْثر لَك تسبيحًا. قَالَ: فَيَقُول: فَمَا يسْأَلُون؟ قَالَ: يَقُولُونَ: يَسْأَلُونَك الْجنَّة. قَالَ: يَقُول: وَهل رأوها. قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَالله يَا رب مَا رأوها. قَالَ: يَقُول: فَكيف لَو رأوها؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَو أَنهم رأوها كَانُوا أَشد عَلَيْهَا حرصًا، وَأَشد لَهَا طلبا، وَأعظم فِيهَا رَغْبَة. قَالَ: فمم يتعوذون؟ قَالَ: يتعوذون من النَّار. قَالَ: يَقُول: وَهل رأوها؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَالله مَا رأوها. قَالَ: يَقُول: فَكيف لَو رأوها؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَو رأوها كَانُوا أَشد مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشد لَهَا مَخَافَة. قَالَ: فَيَقُول: فأشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم. قَالَ: يَقُول ملكٌ من الْمَلَائِكَة: فيهم فلَان، لَيْسَ مِنْهُم، إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة. قَالَ: هم الجلساء لَا يشقى جليسهم \". قَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ","vol":"3","page":224},{"text":"شُعْبَة عَن الْأَعْمَش وَلم يرفعهُ، وَرَفعه سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن لله ﵎ مَلَائِكَة سيارة فضلا يتبعُون مجَالِس الذّكر، فَإِذا وجدوا مَجْلِسا فِيهِ ذكر قعدوا مَعَهم، وحف بَعضهم بَعْضًا بأجنحتهم حَتَّى كَانُوا بَينهم وَبَين السَّمَاء الدُّنْيَا، فَإِذا تفَرقُوا عرجوا وصعدوا إِلَى السَّمَاء.\nقَالَ: فيسألهم الله ﷿ - وَهُوَ أعلم: من أَيْن جئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ جِئْنَا من عِنْد عبادٍ لَك فِي الأَرْض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك.\nقَالَ: وماذا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَك جنتك. قَالَ: وَهل رَأَوْا جنتي؟ . قَالُوا: لَا، أَي رب. قَالَ: فَكيف لَو رَأَوْا جنتي؟ قَالُوا: ويستجيرونك. قَالَ: ومم يستجيرونني؟ قَالُوا: من نارك؟ قَالَ: وَهل رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكيف لَو رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: يستغفرونك. قَالَ: فَيَقُول: قد غفرت لَهُم، وأعطيتهم مَا سَأَلُوا، وأجرتهم مِمَّا استجاروا. قَالَ: يَقُولُونَ: رب فيهم فلَان، عبدٌ خطاء، إِنَّمَا مر فَجَلَسَ مَعَهم. قَالَ: فَيَقُول: وَله غفرت، هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم \".\n٢٤٧٩ - الثَّانِي عشر بعد الثلاثمائة: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر \" وَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن يحيى: \" الْوَلَد لصَاحب الْفراش \" لم يزدْ. هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب، وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر \" هَكَذَا فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن معمر. وَمن الروَاة من قَالَ: عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة. وَمِنْهُم من قَالَ: عَن سعيد أَو أبي سَلمَة، أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة.","vol":"3","page":225},{"text":"٢٤٨٠ - الثَّالِث عشر بعد الثلاثمائة: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قضى النَّبِي ﷺ إِذا تشاجروا فِي الطَّرِيق بسبعة أَذْرع.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nإِذا اخْتلفت الطّرق جعل عرضه سَبْعَة أَذْرع \".\nوَعند أبي بكر البرقاني فِيهِ من هَذِه الرِّوَايَة:\nإِذا اخْتلف النَّاس فِي الطَّرِيق فَاجْعَلُوهُ على سَبْعَة أَذْرع \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن الْحَارِث عَن أبي هُرَيْرَة فِي صَحِيح مُسلم غَيره. وَلَيْسَ فِي كتاب البُخَارِيّ لَهُ عَن أبي هُرَيْرَة شَيْء.\n٢٤٨١ - الرَّابِع عشر بعد الثلاثمائة: عَن يحيى بن سعيد الأنصارى عَن سعيد ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يعْقد الشَّيْطَان على رَأس قافية أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد، يضْرب كل عقدَة مَكَانهَا: عَلَيْك ليلٌ طَوِيل فارقد، فَإِن اسْتَيْقَظَ فَذكر الله انْحَلَّت عقدَة، فَإِن تَوَضَّأ انْحَلَّت عقدَة، فَإِن صلى انْحَلَّت عقده كلهَا، فَأصْبح نشيطًا طيب النَّفس، وَإِلَّا أصبح خَبِيث النَّفس كسلان \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ بِمثلِهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة\nيبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم ثَلَاث عقد إِذا نَام، فَكل عقدَة يضْرب: عَلَيْك ليل طَوِيل، فَإِذا اسْتَيْقَظَ فَذكر الله انْحَلَّت عقدَة \" وَذكر نَحوه.","vol":"3","page":226},{"text":"وَلَيْسَ ليحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن الْمسيب فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَن الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٤٨٢ - الْخَامِس عشر بعد الثلاثمائة: عَن مَالك بن أنس عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق فَلْينْظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ \" هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك.\nوَأخرجه مُسلم عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nانْظُرُوا إِلَى من أَسْفَل مِنْكُم، وَلَا تنظروا إِلَى من هُوَ فَوْقكُم، فَهُوَ أَجْدَر الا تَزْدَرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِذا نظر أحدكُم إِلَى من فضل عَلَيْهِ فِي المَال والخلق، فَلْينْظر إِلَى من هُوَ أَسْفَل مِنْهُ مِمَّن فضل عَلَيْهِ \".\n٢٤٨٣ - السَّادِس عشر بعد الثلاثمائة: عَن عبيد الله بن عتبَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَو كَانَ لي مثل أحدٍ ذَهَبا لسرني أَلا تمر عَليّ ثَلَاث ليالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْء، إِلَّا شيءٌ أرصده لدين \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَو كَانَ عِنْدِي أحدٌ ذَهَبا لأحببت أَلا تَأتي ثلاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار، لَيْسَ شَيْئا أرصده فِي دين عَليّ أجد من يقبله \" كَذَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ فِي هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ.","vol":"3","page":227},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمَا يسرني أَن لي أحدا ذَهَبا، يَأْتِي عَليّ ثالثةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَار، إِلَّا دِينَار أرصده لدين عَليّ \".\n٢٤٨٤ - السَّابِع عشر بعد الثلاثمائة: جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة يأثر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إيَّاكُمْ وَالظَّن، فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تحسسوا، وَلَا تجسسوا وَلَا تباغضوا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا، وَلَا يخْطب الرجل على خطْبَة أَخِيه حَتَّى ينْكح أَو يتْرك \" كَذَا هُوَ عَن البُخَارِيّ من هَذَا الْوَجْه.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإيَّاكُمْ وَالظَّن، فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تحسسوا، وَلَا تجسسوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا \". أغفله أَبُو مَسْعُود، وَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب \" الْأَدَب \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ.\nوَذكره أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه أَن البُخَارِيّ أخرجه فِي \" الْأَدَب \" من حَدِيث شُعَيْب ابْن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة:\nإيَّاكُمْ وَالظَّن، وَلَا تَحَاسَدُوا. . \" الحَدِيث، وَلم أجد ذَلِك فِي \" الْأَدَب \" إِلَّا من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإيَّاكُمْ وَالظَّن، فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تحسسوا، وَلَا تجسسوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا \".","vol":"3","page":228},{"text":"وَقد أخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإيَّاكُمْ وَالظَّن، فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث، وَلَا تحسسوا، وَلَا تجسسوا، وَلَا تنافسوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَكُونُوا - عباد الله إخْوَانًا \" فَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَة مَالك، لَا من الْأَفْرَاد.\nوَأخرج بعضه أَيْضا من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تجسسوا، وَلَا تناجشوا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا \".\nوَفِي حَدِيث شعبه عَن الْأَعْمَش:\nلَا تقاطعوا، وَلَا تدابروا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا إخْوَانًا كَمَا أَمركُم الله \".\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تهاجروا، وَلَا تدابروا، وَلَا تجسسوا، وَلَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا \".\nوَمن حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَلَا تنافسوا، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا \".\nوَمن حَدِيث أبي سعيد مولى عبد الله بن عَامر بن كريز عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تناجشوا، وَلَا تباغضوا، وَلَا تدابروا، وَلَا يبع بَعْضكُم على بيع بعض، وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا، الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه","vol":"3","page":229},{"text":"وَلَا يَخْذُلهُ، وَلَا يحقره، التَّقْوَى هَا هُنَا - وَيُشِير إِلَى صَدره ثَلَاث مَرَّات - بِحَسب امْرِئ من الشَّرّ أَن يحقر أَخَاهُ الْمُسلم، كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام:\nدَمه وَمَاله وَعرضه \".\nوَفِي حَدِيث أُسَامَة بن زيد عَن أبي سعيد نَحوه، وَزَاد وَنقص، وَمِمَّا زَاد فِيهِ:\nإِن الله لَا ينظر إِلَى أجسادكم وَلَا إِلَى صوركُمْ، وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ \" وَأَشَارَ بإصبعه إِلَى صَدره.\nوَقد أخرج مُسلم أَيْضا هَذَا الْفَصْل الْأَخير وَحده من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَأَمْوَالكُمْ، وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ \".\n٢٤٨٥ - الثَّامِن عشر بعد الثلاثمائة: أَخْرجَاهُ جَمِيعًا: فَأَما البُخَارِيّ فَأخْرجهُ تَعْلِيقا من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة فِي عقب حَدِيث قبله: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن \" قيل: وَمن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه \".\nوَأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يدْخل الْجنَّة من لَا يَأْمَن جَاره بوائقه \".\n٢٤٨٦ - التَّاسِع عشر بعد الثلاثمائة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله ﷿: إِذا أحب عَبدِي لقائي أَحْبَبْت لقاءه، وَإِذا كره لقائي كرهت لقاءه وَهَذَا لفظ البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك ابْن أنس.","vol":"3","page":230},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث شُرَيْح بن هَانِئ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \".\nوَلمُسلم فِيهِ زِيَادَة من حَدِيث شُرَيْح، هِيَ فِي مُسْند عَائِشَة ﵂.\n٢٤٨٧ - الْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة: عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nنعم المنيحة اللقحة منيحة وَالشَّاة الصفي تَغْدُو بِإِنَاء وَتَروح بِإِنَاء \".\nوَفِي أول حَدِيث عبد الله بن يُوسُف وَإِسْمَاعِيل:\nنعم الصَّدَقَة. . \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nنعم الصَّدَقَة اللقحة الصفي منحة، وَالشَّاة الصفي منحة تَغْدُو بِإِنَاء، وَتَروح بآخر \" كَذَا عِنْد البُخَارِيّ فِي حَدِيث مَالك، وَفِي حَدِيث شُعَيْب كَمَا أوردنا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ قَالَ:\nأَلا رجل يمنح أهل بَيت نَاقَة تَغْدُو بعشاء وَتَروح بعشاء، إِن أجرهَا لعَظيم \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه نهى ... فَذكر خِصَالًا وَقَالَ: \" من منح منحة غَدَتْ بِصَدقَة وراحت بِصَدقَة، صبوحها وغبوقها \".","vol":"3","page":231},{"text":"حذف مُسلم من الحَدِيث خِصَال النهى. وَقد وَقع لنا الحَدِيث بِطُولِهِ، وَفِيه خِصَال النهى.\nوَأخرجه الإِمَام أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث عدي بن ثَابت عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن يساوم الرجل على سوم أَخِيه، وَنهى أَن تتلقى الجلب، وَنهى أَن تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا، وَنهى أَن يمْنَع المَاء مَخَافَة أَن يرْعَى الكلا، وَنهى أَن يَبِيع حاضرٌ لباد. وَمن منح منحة غَدَتْ بِصَدقَة وراحت بِصَدقَة، صبوحها وغبوقها. زَاد بعض رُوَاته فِيهِ: وَنهى عَن التصرية، وَنهى عَن النجش.\n٢٤٨٨ - الْحَادِي الْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَمر رَسُول الله ﷺ بِصَدقَة، فَقيل: منع ابْن جميل وخَالِد بن الْوَلِيد وعباس بن عبد الْمطلب، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مَا ينقم ابْن جميل إِلَّا أَنه كَانَ فَقِيرا فأغناه الله وَرَسُوله، وَأما خالدٌ فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا، قد احْتبسَ أدراعه وأعتده فِي سَبِيل الله، وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله ﷺ، فَهِيَ عَلَيْهِ صَدَقَة وَمثلهَا مَعهَا \" قَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه ابْن أبي الزِّنَاد. يَعْنِي بِهَذَا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: \" هِيَ عَليّ وَمثلهَا مَعهَا \". قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن جريج: حدثت عَن أبي الزِّنَاد يَعْنِي بِهَذَا الحَدِيث. كَذَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ، وَهَذَا آخر كَلَامه فِيهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي بشر وَرْقَاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nبعث رَسُول الله ﷺ","vol":"3","page":232},{"text":"عمر على الصَّدَقَة فَقيل: منع ابْن جميل وخَالِد بن الْوَلِيد وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا ينقم ابْن جميل إِلَّا أَنه كَانَ فَقِيرا فأغناه الله، وَأما خالدٌ فَإِنَّكُم تظْلمُونَ خَالِدا، قد احْتبسَ أدراعه وأعتاده فِي سَبِيل الله، وَأما الْعَبَّاس فَهِيَ عَليّ وَمثلهَا مَعهَا \". ثمَّ قَالَ: \" يَا عمر، أما شَعرت أَن عَم الرجل صنو أَبِيه \" قَوْله ﵇ لعمر زِيَادَة لمُسلم فِي فضل الْعَبَّاس حَسَنَة.\n٢٤٨٩ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ \" وَقَالَ: \" لَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يجْرِي ثمَّ يغْتَسل فِيهِ \" كَذَا أخرجه البُخَارِيّ فِي كِتَابه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يبولن أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم، ثمَّ يغْتَسل مِنْهُ \".\nوَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: وَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تبل فِي المَاء الَّذِي لَا يجْرِي ثمَّ تَغْتَسِل فِيهِ \".\n٢٤٩٠ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة: عَن أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تقاتلوا الْيَهُود، حَتَّى يَقُول الْحجر وَرَاءه الْيَهُودِيّ: يَا مُسلم، هَذَا يَهُودِيّ وراءي فاقتله \" هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يُقَاتل الْمُسلمُونَ الْيَهُود، فيقتلهم الْمُسلمُونَ، حَتَّى يختبئ الْيَهُودِيّ من وَرَاء الْحجر وَالشَّجر، فَيَقُول","vol":"3","page":233},{"text":"الْحجر أَو الشّجر: يَا عبد الله، هَذَا يهوديٌّ خَلْفي فاقتله، إِلَّا الْغَرْقَد، فَإِنَّهُ من شجر الْيَهُود \".\nوَأخرجه مُسلم مَعَ أَطْرَاف أخر من حَدِيث زَائِدَة بن قدامَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة - وَهُوَ مَذْكُور قبل هَذَا مَعَ حَدِيث \" طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا \".\n٢٤٩١ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" دلَّنِي على عمل يعدل الْجِهَاد. قَالَ: \" لَا أَجِدهُ \" قَالَ: \" هَل تَسْتَطِيع إِذا خرج الْمُجَاهِد أَن تدخل مسجدك فتقوم وَلَا تفتر، وتصوم وَلَا تفطر؟ \" قَالَ: وَمن يَسْتَطِيع ذَلِك؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِن فرس الْمُجَاهِد ليستن فِي طوله، فتكتب لَهُ حسناتٍ. كَذَا أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي حُصَيْن.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة وَأبي عوَانَة وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ، كلهم عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقيل للنَّبِي ﷺ: مَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: \" لَا تستطيعونه \" قَالَ: فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، كل ذَلِك يَقُول: \" لَا تستطيعونه \" قَالَ فِي الثَّالِثَة: \" مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الْقَائِم القانت بآيَات الله، لَا يفتر من صِيَام وَلَا صَلَاة حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله تَعَالَى \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَأخرجه مُسلم من حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك.\nوَلَيْسَ لأبي مُعَاوِيَة عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":234},{"text":"٢٤٩٢ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الثلاثمائة: عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وليأتين على أحدكُم زمانٌ، لِأَن يراني أحب لَهُ من أَن يكون لَهُ مثل أَهله وَمَاله \" أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يجمع أَحَادِيث، قد تقدم فِي الأول.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nوَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ. ليَأْتِيَن على أحدكُم يومٌ وَلَا يراني، ثمَّ لِأَن يراني أحب إِلَيْهِ من أَهله وَمَاله مَعَهم \" تأولوه على أَنه نعى نَفسه إِلَيْهِم، وعرفهم، بِمَا يحدث لَهُم بعده من تمني لِقَائِه عِنْد فقدهم مَا كَانُوا يشاهدون من بركاته ﷺ.","vol":"3","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٤٩٣ - الحَدِيث الأول: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لم يبْق من النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات \" قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَات؟ قَالَ: \" الرُّؤْيَا الصَّالِحَة \".\n٢٤٩٤ - الثَّانِي: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِيمَن زنى وَلم يحصن بِنَفْي عامٍ وَإِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ.\n٢٤٩٥ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو تعلمُونَ مَا أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قَلِيلا \".\n٢٤٩٦ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" خير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وابدأ بِمن تعول \".\nوَأخرجه أَيْضا بِزِيَادَة من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nالْيَد الْعليا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول، وَخير الصَّدَقَة عَن ظهر غنى، وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مَعَ زِيَادَة أُخْرَى من حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي صَالح قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nأفضل الصَّدَقَة مَا ترك غنى، وَالْيَد الْعليا خيرٌ من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول \" تَقول الْمَرْأَة: إِمَّا تطعمني وَإِمَّا تُطَلِّقنِي. وَيَقُول العَبْد: أَطْعمنِي واستعملني. وَيَقُول الابْن: أَطْعمنِي، إِلَى من","vol":"3","page":236},{"text":"تَكِلنِي. قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَة، سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: لَا، هَذَا من كيس أبي هُرَيْرَة.\n٢٤٩٧ - الْخَامِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي رجلٌ شابٌّ، وَأَنا أَخَاف على نَفسِي الْعَنَت، وَلَا أجد مَا أَتزوّج بِهِ النِّسَاء - كَأَنَّهُ يَسْتَأْذِنهُ فِي الاختصاء - قَالَ: فَسكت عني. ثمَّ قلت مثل ذَلِك فَسكت عني. ثمَّ قلت مثل ذَلِك فَسكت عني. ثمَّ قلت مثل ذَلِك، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَة، جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كائنٌ فاختص على ذَلِك أَو ذَر \".\n٢٤٩٨ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" وَالله إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ فِي الْيَوْم أَكثر من سبعين مرّة \".\n٢٤٩٩ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَامَ النَّبِي ﷺ فِي الصَّلَاة وقمنا مَعَه، فَقَالَ أَعْرَابِي: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي ومحمدًا، وَلَا ترحم مَعنا أحدا. فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لقد تحجرت وَاسِعًا \" يُرِيد رَحْمَة الله.\n٢٥٠٠ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ تَعْلِيقا عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا بعث الله من نَبِي وَلَا اسْتخْلف من خليفةٍ إِلَّا كَانَت لَهُ بطانتان: بطانةٌ تَأمره بِالْمَعْرُوفِ وتحضه عَلَيْهِ، وبطانةٌ تَأمره بِالشَّرِّ وتحضه عَلَيْهِ، والمعصوم من عصم الله \".\nوَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده. وَعَن أبي سَلمَة عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ.","vol":"3","page":237},{"text":"٢٥٠١ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يقبض الله الأَرْض، ويطوي السَّمَوَات بِيَمِينِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك، أَيْن مُلُوك الأَرْض؟ \".\n٢٥٠٢ - الْعَاشِر: عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أُتِي النَّبِي ﷺ بِرَجُل قد شرب، قَالَ \" اضْرِبُوهُ \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فمنا الضَّارِب بِيَدِهِ، والضارب بنعله، والضارب بِثَوْبِهِ. فَلَمَّا انْصَرف قَالَ بعض الْقَوْم: أخزاك الله.\nقَالَ: \" لَا تَقولُوا هَكَذَا، لَا تعينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَان \".\n٢٥٠٣ - الْحَادِي عشر: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ أهل الْكتاب يقرءُون التَّوْرَاة بالعبرانية ويفسرونها بِالْعَرَبِيَّةِ لأهل الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تصدقوا أهل الْكتاب وَلَا تكذبوهم، وَقُولُوا: ﴿آمنا بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْنَا﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة] .\n٢٥٠٤ - الثَّانِي عشر: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قَالَ الرجل لِأَخِيهِ: يَا كَافِر، فقد بَاء بِهِ أَحدهمَا \" قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى يَعْنِي ابْن أبي كثير عَن عبد الله بن يزِيد: سمع أَبَا سَلمَة سمع أَبَا هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.\n٢٥٠٥ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله بن فَيْرُوز الداناج عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الشَّمْس وَالْقَمَر يكوران يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن فَيْرُوز عَن أبي سَلمَة فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":238},{"text":"٢٥٠٦ - الرَّابِع عشر: عَن عمر بن أبي سَلمَة تَعْلِيقا، عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" نجر خَشَبَة وَجعل المَال فِي جوفها، وَكتب إِلَيْهِ صحيفَة: من فلَان إِلَى فلَان \".\nوَهَذَا طرفٌ من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بِطُولِهِ تَعْلِيقا من حَدِيث جَعْفَر بن ربيعَة عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ:\nأَنه ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل سَأَلَ بعض بني إِسْرَائِيل أَن يسلفه ألف دِينَار، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أشهدهم. فَقَالَ: كفى بِاللَّه شَهِيدا. قَالَ: فائتني بالكفيل. قَالَ: كفى بِاللَّه كَفِيلا. قَالَ: صدقت، فَدَفعهَا إِلَيْهِ إِلَى أجل مُسَمّى، فَخرج فِي الْبَحْر فَقضى حَاجته، ثمَّ التمس مركبا يركبه يقدم عَلَيْهِ للأجل الَّذِي أَجله، فَلم يجد مركبا، فَاتخذ خَشَبَة فنقرها، فَأدْخل فِيهَا ألف دِينَار وصحيفةً مِنْهُ إِلَى صَاحبه، ثمَّ زجج موضعهَا، ثمَّ أَتَى بهَا إِلَى الْبَحْر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي تسلفت فلَانا ألف دِينَار، فَسَأَلَنِي كَفِيلا فَقلت: كفى بِاللَّه كَفِيلا، فَرضِي بك، وسألني شَهِيدا فَقلت: كفى بِاللَّه شَهِيدا، فَرضِي بك، وَإِنِّي جهدت أَن أجد مركبا أبْعث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلم أقدر، وَإِنِّي استودعتكها، فَرمى بهَا فِي الْبَحْر حَتَّى ولجت، ثمَّ انْصَرف وَهُوَ فِي ذَلِك يلْتَمس مركبا يخرج إِلَى بَلَده، فَخرج الرجل الَّذِي أسلفه ينظر لَعَلَّ مركبا قد جَاءَ بِمَالِه، فَإِذا بالخشبة الَّتِي فِيهَا المَال، فَأَخذه لأَهله حطبًا، فَلَمَّا نشرها وجد المَال والصحيفة، ثمَّ قدم الَّذِي كَانَ أسلفه وأتى بِالْألف الدِّينَار، فَقَالَ: وَالله مَا زلت جادًا فِي طلب مركب لآتيك بِمَالك فَمَا وجدت مركبا قبل الَّذِي أتيت فِيهِ، فَقَالَ: هَل كنت بعثت إِلَى بشيءٍ؟ قَالَ: أخْبرك أَنِّي لم أجد مركبا قبل الَّذِي جِئْت فِيهِ.\nقَالَ: فَإِن الله قد أدّى عَنْك الَّذِي بعثته فِي الْخَشَبَة. فَانْصَرف بِالْألف الدِّينَار راشدًا \".","vol":"3","page":239},{"text":"٢٥٠٧ - الْخَامِس عشر: عَن عبيد الله بن عبد الله بن عَتبه بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَامَ أعرابيٌّ فَبَال فِي الْمَسْجِد، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاس ليقعوا بِهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" دَعوه، وأريقوا على بَوْله سجلًا من ماءٍ، أَو ذنوبًا من مَاء، فَإِنَّمَا بعثتم ميسرين وَلم تبعثوا معسرين \".\n٢٥٠٨ - السَّادِس عشر: عَن عَطاء يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله قَالَ: من عادى لي وليا فقد آذنته بِالْحَرْبِ، وَمَا تقرب إِلَى عَبدِي بشئ أحب إِلَى مِمَّا افترضته عَلَيْهِ، وَمَا يزَال عَبدِي يتَقرَّب إِلَيّ بالنوافل حَتَّى أحبه فَإِذا أحببته كنت سَمعه الَّذِي يسمع بِهِ، وبصره الَّذِي يبصر بِهِ، وَيَده الَّتِي يبطش بهَا، وَرجله الَّتِي يمشي بهَا، وَلَئِن سَأَلَني لأعطينه، وَلَئِن استعاذني لأعيذنه وَمَا ترددت عَن شَيْء أَنا فَاعله ترددي عَن نفس الْمُؤمن يكره الْمَوْت، وَأَنا أكره مساءته \".\n٢٥٠٩ - السَّابِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من قَالَ: أَنا خيرٌ من يُونُس مَتى فقد كذب \".\n٢٥١٠ - الثَّامِن عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مثل الْمُؤمن كَمثل خامة الزَّرْع، من حَيْثُ أتتها الرّيح تفيئها، فَإِذا اعتدلت تكفأ بالبلاء. والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حَتَّى يقصمها الله إِذا شَاءَ \".\nوَأخرج أَيْضا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمثل الْمُؤمن كَمثل الزَّرْع، لَا تزَال الرّيح تميله، وَلَا يزَال الْمُؤمن","vol":"3","page":240},{"text":"يُصِيبهُ الْبلَاء. وَمثل الْمُنَافِق كَمثل شَجَرَة الْأرز، لَا تهتز حَتَّى تستحصد \"، وَمِنْهُم من قَالَ مَكَان قَوْله \" تميله \": \" تفيئه \".\n٢٥١١ - التَّاسِع عشر: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ فِي مجلسٍ يحدث الْقَوْم، جَاءَهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: مَتى السَّاعَة؟ فَمضى رَسُول الله ﷺ\nيحدث، فَقَالَ بعض الْقَوْم: سمع مَا قَالَ فكره مَا قَالَ. وَقَالَ بَعضهم: بل لم يسمع حَتَّى إِذا قضى حَدِيثه قَالَ: \" أَيْن السَّائِل عَن السَّاعَة؟ \" قَالَ: هَا أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" إِذا ضيعت الْأَمَانَة فانتظر السَّاعَة \" قَالَ: كَيفَ إضاعتها؟ قَالَ: إِذا وسد الْأَمر إِلَى غير أَهله فانتظر السَّاعَة \".\n٢٥١٢ - الْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يصلونَ لكم، فَإِن أَصَابُوا فلكم، وَإِن أخطأوا فلكم وَعَلَيْهِم \".\n٢٥١٣ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كل أمتِي يدْخلُونَ الْجنَّة إِلَّا من أبي. قيل: وَمن يَأْبَى؟ قَالَ: \" من أَطَاعَنِي دخل الْجنَّة، وَمن عَصَانِي فقد أَبى \".\n٢٥١٤ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتحدث وَعِنْده رجلٌ من أهل الْبَادِيَة: \" أَن رجلا اسْتَأْذن ربه فِي الزَّرْع، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْت فِيمَا شِئْت؟ قَالَ: بلَى، وَلَكِن أحب أَن أزرع. فبذر، فبادر الطّرف نَبَاته واستواؤه واستحصاده، فَكَانَ أَمْثَال الْجبَال، فَيَقُول الله: دُونك يَا ابْن آدم، فَإِنَّهُ لَا يشبعك شيءٌ \" فَقَالَ الْأَعرَابِي: وَالله لَا تَجدهُ إِلَّا قرشيًا أَو أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُم أَصْحَاب زرع، أما نَحن فلسنا بأصحاب زرع. فَضَحِك رَسُول الله ﷺ.","vol":"3","page":241},{"text":"٢٥١٥ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار تَعْلِيقا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بَينا أَيُّوب يغْتَسل عُريَانا. \" لم يزدْ على هَذَا من رِوَايَة عَطاء.\nوَقد أخرجه بِطُولِهِ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nبَينا أَيُّوب يغْتَسل عُريَانا فَخر عَلَيْهِ رجل جرادٍ من ذهبٍ، فَجعل أَيُّوب يحثي فِي ثَوْبه، فَقَالَ لَهُ ربه: يَا أَيُّوب، ألم أكن أغنيتك عَمَّا ترى؟ قَالَ: بلَى وَعزَّتك، وَلَكِن لَا غنى بِي عَن بركتك \".\n٢٥١٦ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن يسَار تَعْلِيقا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ - يَعْنِي حَدِيث: \" خفف على دَاوُد الْقُرْآن \".\nوَرَوَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nخفف على دَاوُد الْقُرْآن، فَكَانَ يَأْمر بدوابه فتسرج، فَيقْرَأ الْقُرْآن قبل أَن تسرج دوابه،، وَلَا يَأْكُل إِلَّا من عمل يَدَيْهِ \".\n٢٥١٧ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من يرد الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ \".\n٢٥١٨ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أَنه بَعثه رَسُول الله ﷺ فِي بعثٍ فَقَالَ: \" إِن وجدْتُم فلَانا وَفُلَانًا - لِرجلَيْنِ من قُرَيْش سماهما - فأحرقوهما بالنَّار \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ حِين أردنَا الْخُرُوج: \" إِنِّي كنت أَمرتكُم أَن تحرقوا فلَانا وَفُلَانًا، وَإِن النَّار لَا يعذب بهَا إِلَّا الله، فَإِن وجدتموهما فاقتلوهما \".\n٢٥١٩ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا أنزل الله من داءٍ إِلَّا أنزل لَهُ شِفَاء \".","vol":"3","page":242},{"text":"٢٥٢٠ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" مَا أُعْطِيكُم وَلَا أمنعكم، أَنا قَاسم، أَضَع حَيْثُ أمرت \".\n٢٥٢١ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" من أَخذ أَمْوَال النَّاس يُرِيد أداءها أَدَّاهَا الله عَنهُ، وَمن أَخذهَا يُرِيد إتلافها أتْلفه الله \".\n٢٥٢٢ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أول من يدعى يَوْم الْقِيَامَة آدم. فَيَقُول: فتراءى ذُريَّته فَيُقَال: هَذَا أبوكم آدم. فَيَقُول: لبيْك وَسَعْديك. فَيَقُول: أخرج بعث جَهَنَّم من ذريتك. فَيَقُول: يَا رب، كم أخرج؟ فَيَقُول: أخرج من كل مائَة تِسْعَة وَتِسْعين \" فَقَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ منا من كل مائَة تسعةٌ وَتسْعُونَ فَمَاذَا يبْقى منا؟ فَقَالَ: \" إِن أمتِي فِي الْأُمَم كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود \".\n٢٥٢٣ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي سعيد المَقْبُري كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من لم يدع قَول الزُّور وَالْعَمَل بِهِ فَلَيْسَ لله حاجةٌ فِي أَن يدع طَعَامه وَشَرَابه \".\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث أَحْمد بن يُونُس عَن ابْن أبي ذِئْب، وَهُوَ الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ عَنهُ، فَزَاد فِيهِ: \" وَالْجهل \" بعد قَوْله: \" وَالْعَمَل بِهِ \".\n٢٥٢٤ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي سعيد المَقْبُري تَعْلِيقا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن إِبْرَاهِيم يرى أَبَاهُ يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ الغبرة والقترة \" لم يزدْ.","vol":"3","page":243},{"text":"وَأخرجه بِطُولِهِ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يلقى إِبْرَاهِيم أَبَاهُ آزر يَوْم الْقِيَامَة وعَلى وَجه آزر قترةٌ وغبرة، فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيم: ألم أقل لَك: لَا تعصني، فَيَقُول أَبوهُ: فاليوم لَا أعصيك. فَيَقُول إِبْرَاهِيم: يَا رب، إِنَّك وَعَدتنِي أَلا تخزيني يَوْم يبعثون، فَأَي خزي أخزى من أبي الْأَبْعَد. فَيَقُول الله: إِنِّي حرمت الْجنَّة على الْكَافرين. ثمَّ يُقَال: يَا إِبْرَاهِيم، مَا تَحت رجليك، فَنظر فَإِذا هُوَ بذيخ متلطخٍ، فَيُؤْخَذ بقوائمه فَيلقى فِي النَّار \".\n٢٥٢٥ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله يحب العطاس وَيكرهُ التثاؤب، فَإِذا عطس فَحَمدَ الله فحقٌّ على كل مُسلم سَمعه أَن يشمته \". وَفِي رِوَايَة عَاصِم بن عَليّ: \" أَن يَقُول لَهُ: رَحِمك الله. فَأَما التثاؤب فَإِنَّمَا هُوَ من الشَّيْطَان فليرده مَا اسْتَطَاعَ، فَإِذا قَالَ: هَا، ضحك مِنْهُ الشَّيْطَان \".\nوللبخاري أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا عطس أحدكُم فَلْيقل: الْحَمد لله، وَليقل لَهُ أَخُوهُ أَو صَاحبه: يَرْحَمك الله، فَإِذا قَالَ لَهُ يَرْحَمك الله، فَلْيقل: يهديكم الله وَيصْلح بالكم \".\nوَلمُسلم بن الْحجَّاج طرفٌ من هَذَا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ:\nالتثاؤب من الشَّيْطَان، فَإِذا تثاءب أحدكُم فليكظم مَا اسْتَطَاعَ \" وَهَذَا الْمَعْنى مُتَّفق عَلَيْهِ من هَذَا الحَدِيث.\n٢٥٢٦ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الدّين يسرٌ، وَلنْ يشاد الدّين أحدٌ إِلَّا غَلبه، فسددوا وقاربوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بالغدوة والروحة وشيءٍ من الدلجة \".","vol":"3","page":244},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلن يُنجي أحدا مِنْكُم عمله. . \" قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله برحمةٍ. سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيءٌ من الدلجة، الْقَصْد الْقَصْد تبلغوا \".\n٢٥٢٧ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من سره أَن يبسط لَهُ فِي رزقه، وَأَن ينسأ لَهُ فِي أَثَره فَليصل رَحمَه \".\nوَقد أَخْرجَاهُ من مُسْند أنس بن مَالك.\n٧٨ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أعذر الله إِلَى امْرِئ أخر أَجله حَتَّى بلغ سِتِّينَ سنة \".\n٢٥٢٩ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، من أسعد النَّاس بشفاعتك يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: \" لقد ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَلا يسألني عَن هَذَا الحَدِيث أحدٌ أول مِنْك لما رَأَيْت من حرصك على الحَدِيث. أسعد النَّاس بشفاعتي يَوْم الْقِيَامَة من قَالَ: لَا إِلَّا الله خَالِصا من قبل نَفسه \".\n٢٥٣٠ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بعثت من خير قُرُون بني آدم قرنا فقرنًا، حَتَّى كنت من الْقرن الَّذِي كنت مِنْهُ \".","vol":"3","page":245},{"text":"٢٥٣١ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَقُول الله: مَا لعبدي الْمُؤمن عِنْدِي جَزَاء إِذا قبضت صَفيه من أهل الدُّنْيَا ثمَّ احتسبه إِلَّا الْجنَّة \".\n٢٥٣٢ - الْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" قَالَ الله تَعَالَى: \" ثلاثةٌ أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة: رجلٌ أعْطى بِي ثمَّ غدر، ورجلٌ بَاعَ حرا فَأكل ثمنه، ورجلٌ اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى مِنْهُ وَلم يُعْطه أجره \".\n٢٥٣٣ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا أَسْفَل من الْكَعْبَيْنِ من الْإِزَار فَفِي النَّار \".\n٢٥٣٤ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: حفظت من رَسُول الله ﷺ وعاءين: فَأَما أَحدهمَا فبثثته، وَأما الآخر فَلَو بثتته قطع هَذَا البلعوم \" قَالَ البُخَارِيّ: البلعوم: مجْرى الطَّعَام.\n٢٥٣٥ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: يَقُول النَّاس: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، فَلَقِيت رجلا فَقلت: بِمَ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ البارحة فِي الْعَتَمَة؟ فَقَالَ لَا أَدْرِي. فَقلت: لم تشهدها؟ فَقَالَ: بلَى. قلت: لَكِن أَنا أَدْرِي، قَرَأَ سُورَة كَذَا وَكَذَا.\n٢٥٣٦ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِن النَّاس كَانُوا يَقُولُونَ: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنِّي كنت ألزم رَسُول الله ﷺ لشبع بَطْني حِين لَا آكل الخمير، وَلَا ألبس الْحَرِير، وَلَا يخدمني فلانٌ وَلَا فُلَانَة، وَكنت ألصق بَطْني بالحصباء من الْجُوع، وَإِنِّي كنت أستقرئ الرجل الْآيَة هِيَ معي كي يَنْقَلِب بِي فيطعمني، وَكَانَ خير النَّاس للمسكين جَعْفَر بن أبي طَالب كَانَ يَنْقَلِب مَعنا فيطعمنا","vol":"3","page":246},{"text":"مَا كَانَ فِي بَيته، حَتَّى إِن كَانَ ليخرج إِلَيْنَا العكة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شيءٌ فيشقها فنلعق مَا فِيهَا.\n٢٥٣٧ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّكُم ستحرصون على الْإِمَارَة، وَإِنَّهَا سَتَكُون ندامة يَوْم الْقِيَامَة، فَنعم الْمُرضعَة وبئست الفاطمة \". وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عمر بن الحكم عَن أبي هُرَيْرَة، قَوْله مَوْقُوف.\n٢٥٣٨ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \"، قَالَ: \" اللَّهُمَّ رَبنَا وَلَك الْحَمد \". وَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا ركع، وَإِذا رفع رَأسه يكبر، وَإِذا قَامَ من السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: \" الله أكبر \".\n٢٥٣٩ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" وليأتين على النَّاس زمانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْء مِمَّا أَخذ المَال: أَمن حلالٍ أم من حرَام \".\n٢٥٤٠ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من كَانَت عِنْد مظلمةٌ لِأَخِيهِ من عرضه أَو شيءٌ فليتحلله مِنْهُ الْيَوْم، من قبل أَلا يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم، إِن كَانَ لَهُ عمل صَالح أَخذ مِنْهُ بِقدر مظلمته، وَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات أَخذ من سيئات صَاحبه فَحمل عَلَيْهِ \".\nقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس: إِنَّمَا سمي المَقْبُري لِأَنَّهُ كَانَ ينزل نَاحيَة الْمَقَابِر. قَالَ البُخَارِيّ: وَسَعِيد المَقْبُري هُوَ مولى بني لَيْث، وَهُوَ سعيد بن أبي سعيد، وَأَبُو سعيد اسْمه كيسَان.","vol":"3","page":247},{"text":"٢٥٤١ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَأْخُذ أمتِي مَأْخَذ الْقُرُون شبْرًا بشبر، وذراعًا بِذِرَاع \".\nفَقيل: يَا رَسُول الله، كفارس وَالروم. قَالَ: \" وَمن النَّاس إِلَّا أُولَئِكَ \".\n٢٥٤٢ - الْخَمْسُونَ: عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما فتحت خَيْبَر أهديت للنَّبِي ﷺ شاةٌ فِيهَا سمٌّ، فَقَالَ: \" اجْمَعُوا لي من كَانَ هَا هُنَا من الْيَهُود \" فَجمعُوا لَهُ، فَقَالَ: \" إِنِّي سَائِلكُمْ عَن شيءٍ، فَهَل أَنْتُم صادقي عَنهُ؟ \" قَالُوا: نعم. فَقَالَ لَهُم النَّبِي ﷺ: \" من أبوكم؟ \" قَالُوا: فلَان. قَالَ: \" كَذبْتُمْ، بل أبوكم فلَان \" قَالُوا: صدقت. قَالَ: \" فَهَل أَنْتُم صادقي عَن شيءٍ إِن سألتكم عَنهُ؟ \" فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم، وَإِن كذبنَا عرفت كذبنَا كَمَا عَرفته فِي أَبينَا. فَقَالَ: \" من أهل النَّار؟ \" قَالُوا: نَكُون فِيهَا يَسِيرا ثمَّ تخلفونا فِيهَا. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اخسأوا فِيهَا، وَالله لَا نخلفكم فِيهَا أبدا \" ثمَّ قَالَ: \" هَل أَنْتُم صادقي عَن شيءٍ إِن سألتكم عَنهُ؟ \" فَقَالُوا \" نعم يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ: \" هَل جعلتم فِي هَذِه الشَّاة سما؟ \" قَالُوا: نعم. قَالَ: \" مَا حملكم على ذَلِك؟ \" قَالُوا: أردنَا إِن كنت كَاذِبًا أَن تستريح، وَإِن كنت نَبيا لم يَضرك.\n٢٥٤٣ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" حرم مَا بَين لابتي الْمَدِينَة على لساني \" قَالَ: وأتى النَّبِي ﷺ بني حَارِثَة فَقَالَ: \" أَرَاكُم قد خَرجْتُمْ من الْحرم \" ثمَّ الْتفت فَقَالَ: \" بل أَنْتُم فِيهِ \".\n٢٥٤٤ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من احْتبسَ فرسا فِي سَبِيل الله إِيمَانًا بِاللَّه وَتَصْدِيقًا بوعده، فَإِن شبعه وريه وروثه وبوله فِي مِيزَانه يَوْم الْقِيَامَة \" يَعْنِي حَسَنَات.\n٢٥٤٥ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز عَن أبي هُرَيْرَة يَعْنِي قَوْله: \" إِن أَخا لكم لَا يَقُول الرَّفَث \".","vol":"3","page":248},{"text":"وَأخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث ابْن شهَاب عَن الْهَيْثَم بن أبي سِنَان أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة فِي قصصه يذكر النَّبِي ﷺ يَقُول:\nإِن أَخا لكم لَا يَقُول الرَّفَث \" يَعْنِي بذلك ابْن رَوَاحه، قَالَ:\n(أَتَانَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه ... إِذا انْشَقَّ معروفٌ من الْفجْر سَاطِع)\n\n(أرانا الْهدى بعد الْعَمى، فَقُلُوبنَا ... بِهِ مُوقِنَات أَن مَا قَالَ وَاقع)\n\n(يبيت يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه ... إِذا استثقلت بالكافرين الْمضَاجِع)\n\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عقيل عَن الزُّهْرِيّ.\nوَلَيْسَ للهيثم بن أبي سِنَان عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\n٢٥٤٦ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" يَقُول الله ﷿: يَشْتمنِي ابْن آدم وَمَا يَنْبَغِي أَن يَشْتمنِي، ويكذبني وَمَا يَنْبَغِي لَهُ. أما شَتمه إيَّايَ فَقَوله: إِن لي ولدا. وَأما تَكْذِيبه فَقَوله: لَيْسَ يُعِيدنِي كَمَا بَدَأَنِي \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nقَالَ الله: كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك، وَشَتَمَنِي وَلم يكن لَهُ ذَلِك، فَأَما تَكْذِيبه إيَّايَ فَقَوله: لن يُعِيدنِي كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أول الْخلق بِأَهْوَن عَليّ من إِعَادَته، وَأما شَتمه إيَّايَ فَقَوله: اتخذ الله ولدا، وَأَنا الْأَحَد الصَّمد، الَّذِي لم يلد وَلم يُولد، وَلم يكن لي كفوا أحد \".\nقَالَ البُخَارِيّ: الْعَرَب تسمي أَشْرَافهَا الصَّمد، وَقَالَ أَبُو وَائِل: السَّيِّد: الَّذِي انْتهى سؤدده.","vol":"3","page":249},{"text":"وَأخرجه أَيْضا من حَدِيث همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nكَذبَنِي ابْن آدم وَلم يكن لَهُ ذَلِك. أما تَكْذِيبه إيَّايَ أَن يَقُول: لن أُعِيدهُ كَمَا بَدأته، وَأما شَتمه إيَّايَ أَن يَقُول: اتخذ الله ولدا، وَأَنا الصَّمد الَّذِي لم أَلد وَلم أولد، وَلم يكن لي كفوا أحد \".\n٢٥٤٧ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَت الْأَنْصَار: اقْسمْ بَينا وَبينهمْ النّخل. قَالَ: \" لَا، تكفونا الْعَمَل وتشركونا فِي الثَّمر \". هَكَذَا قَالَ، وَلم يذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ، وَهُوَ المُرَاد بِلَا شكّ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَت الْأَنْصَار للنَّبِي ﷺ: اقْسمْ بَيْننَا وَبَين إِخْوَاننَا النخيل. قَالَ: \" لَا \". فَقَالُوا: تكفونا المؤونة ونشرككم فِي الثَّمَرَة، فَقَالُوا: سمعنَا وأطعنا.\n٢٥٤٨ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا تعْجبُونَ كَيفَ يصرف الله عني شتم قريشٍ ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وَأَنا مُحَمَّد ﷺ \".\n٢٥٤٩ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده \".","vol":"3","page":250},{"text":"٢٥٥٠ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" الَّذِي يخنق نَفسه يخنقها فِي النَّار، وَالَّذِي يطعنها يطعنها فِي النَّار \".\n٢٥٥١ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يُقَال لأهل الْجنَّة: خلودٌ لَا موت، وَلأَهل النَّار: خلودٌ لَا موت \".\n٢٥٥٢ - السِّتُّونَ: عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يدْخل أحدٌ الْجنَّة إِلَّا أرِي مَقْعَده من النَّار - لَو أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شكرا، وَلَا يدْخل النَّار أحدٌ إِلَّا أرِي مَقْعَده من الْجنَّة - لَو أحسن، ليَكُون عَلَيْهِ حسرةً \".\n٢٥٥٣ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر الْمَكِّيّ أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول: الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِن كنت لأعتمد بكبدي على الأَرْض من الْجُوع، وَإِن كنت لأشد الْحجر على بَطْني من الْجُوع، وَلَقَد قعدت يَوْمًا على طريقهم الَّذِي يخرجُون مِنْهُ، فَمر أَبُو بكر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله، مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني، فَلم يفعل، ثمَّ مر عمر فَسَأَلته عَن آيَة من كتاب الله، مَا سَأَلته إِلَّا ليستتبعني، فَلم يفعل، ثمَّ مر بِي أَبُو الْقَاسِم ﷺ فَتَبَسَّمَ حِين رَآنِي، وَعرف مَا فِي وَجْهي وَمَا فِي نَفسِي، ثمَّ قَالَ: \" يَا أَبَا هر \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله، قَالَ: \" الْحق \" وَمضى فاتبعته، فَدخل فَاسْتَأْذن، فَأذن لي، فَدخل فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح فَقَالَ: \" من أَيْن هَذَا اللَّبن؟ \" قَالُوا: أهداه لَك فلانٌ - أَو فُلَانَة - قَالَ: \" يَا أَبَا هر \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" الْحق إِلَى أهل الصّفة فادعهم لي \" قَالَ: وَأهل الصّفة أضياف الْإِسْلَام، لَا يأوون على أهل وَلَا مَال وَلَا على أحد، إِذا أَتَتْهُ صدقةٌ بعث بهَا إِلَيْهِم وَلم يتَنَاوَل مِنْهَا شَيْئا، وَإِذا أَتَتْهُ هَدِيَّة أرسل إِلَيْهِم وَأصَاب مِنْهَا وأشركهم","vol":"3","page":251},{"text":"فِيهَا. فساءني ذَلِك، فَقلت: وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة؟ كنت أَحَق أَن أُصِيب من هَذَا اللَّبن شربة أتقوى بهَا، فَإِذا جَاءُوا أَمرنِي فَكنت أَنا أعطيهم، وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن. وَلم يكن من طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله بدٌّ، فأتيتهم فدعوتهم، فَأَقْبَلُوا وَاسْتَأْذَنُوا فَأذن لَهُم، وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت فَقَالَ: \" يَا أَبَا هر \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله، قَالَ: \" فأعطهم \" قَالَ: فَأخذت الْقدح، فَجعلت أعْطِيه الرجل فيشرب حَتَّى يرْوى ثمَّ يرد عَليّ الْقدح، فَأعْطِيه الآخر فيشرب حَتَّى يرْوى، ثمَّ يرد عَليّ الْقدح، فَأعْطِيه الآخر فيشرب حَتَّى يرْوى، ثمَّ يرد عَليّ الْقدح، حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَقد رُوِيَ الْقَوْم كلهم، فَأخذ الْقدح فَوَضعه على يَده، فَنظر إِلَيّ فبتسم فَقَالَ: \" يَا أَبَا هر \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله ﷺ. قَالَ: \" بقيت أَنا وَأَنت \" قلت: صدقت يَا رَسُول الله. قَالَ: \" اقعد فَاشْرَبْ \" فَقَعَدت فَشَرِبت. فَقَالَ: \" اشرب \" فَشَرِبت، فَمَا زَالَ يَقُول: \" اشرب \" حَتَّى قلت: لَا، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أجد لَهُ مسلكًا قَالَ: \" فأرني \" فأعطيته الْقدح فَحَمدَ الله وسمى، وَشرب الفضلة.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا نَحوا من هَذَا مُخْتَصرا من حَدِيث أبي حَازِم سلمَان مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nأصابني جهدٌ شديدٌ، فَلَقِيت عمر بن الْخطاب، فاستقرأته آيَة من كتاب الله، فَدخل دَاره وَفتحهَا عَليّ، فمشيت غير بعيد، فَخَرَرْت لوجهي من الْجُوع، وَإِذا رَسُول الله ﷺ قائمٌ على رَأْسِي، فَقَالَ: \" يَا أَبَا هرٍّ \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك. فَأخذ بيَدي فأقامني، وَعرف الَّذِي بِي، فَانْطَلق بِي إِلَى رَحْله، فَأمر لي بعسٍّ من لبن فَشَرِبت مِنْهُ، ثمَّ قَالَ: \" عد يَا أَبَا هرٍّ \" فعدت فَشَرِبت، ثمَّ قَالَ: \" عد \" فعدت فَشَرِبت حَتَّى اسْتَوَى بَطْني فَصَارَ كالقدح. قَالَ: فَلَقِيت عمر، وَذكرت الَّذِي كَانَ من أَمْرِي، وَقلت لَهُ: فولى الله ذَلِك من كَانَ أَحَق بِهِ مِنْك يَا عمر، وَالله لقد استقرأتك الْآيَة ولأنا أَقرَأ لَهَا مِنْك. فَقَالَ عمر: وَالله لِأَن أكون أدخلتك أحب إِلَيّ من أَن يكون لي مثل حمر النعم.","vol":"3","page":252},{"text":"٢٥٥٤ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن عمر، وَقيل: عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ حَلِيف بني زهرَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ عشرَة رَهْط عينا، وَأمر عَلَيْهِم عَاصِم بن ثَابت الْأنْصَارِيّ - جد عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، فَانْطَلقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بالهدأة بَين عسفان وَمَكَّة، ذكرُوا لحيٍّ من هُذَيْل يُقَال لَهُم بَنو لحيان، فنفروا لَهُم بقريب من مائَة رجل رامٍ - فِي رِوَايَة شُعَيْب من مِائَتي رجل. فَاقْتَصُّوا أَثَرهم حَتَّى وجدوا مَأْكَلهمْ التَّمْر فِي منزل نزلوه، فَقَالُوا: تمر يثرب. فَلَمَّا أحس بهم عاصمٌ وَأَصْحَابه لجأوا إِلَى مَوضِع - وَفِي رِوَايَة شُعَيْب - إِلَى فدفدٍ، فأحاط بهم الْقَوْم، فَقَالُوا لَهُم: انزلوا فأعطوا بِأَيْدِيكُمْ وَلكم الْعَهْد والميثاق. وَألا نقْتل مِنْكُم أحدا، فَقَالَ عَاصِم بن ثَابت: أَيهَا الْقَوْم، أما أَنا فَلَا أنزل على ذمَّة كافرٍ، اللَّهُمَّ أخبر عَنَّا نبيك ﷺ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبلِ، فَقتلُوا عَاصِمًا. زَاد فِي رِوَايَة شُعَيْب: فِي سَبْعَة. وَنزل إِلَيْهِم ثَلَاثَة نفر على الْعَهْد والميثاق، مِنْهُم خبيب وَزيد بن الدثنة وَرجل آخر، فَلَمَّا استمنكوا مِنْهُم أطْلقُوا أوتار قسيهم فربطوهم بهَا، فَقَالَ الرجل الثَّالِث: هَذَا أول الْغدر، وَالله لَا أصحبكم، إِن لي بهؤلاء أُسْوَة - يُرِيد الْقَتْلَى - فجردوه وعالجوه، فَأبى أَن يصحبهم فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلق بخبيب وَزيد بن الدثنة حَتَّى باعوهما بِمَكَّة بعد وقْعَة بدر، فَابْتَاعَ بَنو الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف خبيبًا، وَكَانَ خبيبٌ هُوَ قتل الْحَارِث بن عَمْرو يَوْم بدر، فَلبث خبيب عِنْدهم أَسِيرًا، حَتَّى أَجمعُوا على قَتله، فاستعار من بعض بَنَات الْحَارِث مُوسَى يستحد بهَا، فأعارته، فدرج بنيٌّ لَهَا وَهِي غافلة حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدته مَجْلِسه على فَخذه والموسى بِيَدِهِ، قَالَت: فَفَزِعت فزعة عرفهَا خبيب، فَقَالَ: أتخشين أَن أَقتلهُ؟ مَا كنت لأَفْعَل ذَلِك. قَالَت: وَالله مَا رَأَيْت أَسِيرًا خيرا من خبيب، فوَاللَّه لقد وجدته يَوْمًا يَأْكُل قطفًا من عِنَب فِي يَده، وَإنَّهُ لموثق فِي الْحَدِيد، وَمَا بِمَكَّة من ثَمَرَة، وَكَانَت تَقول: إِنَّه لرزقٌ رزقه الله خبيبًا.","vol":"3","page":253},{"text":"فَلَمَّا خَرجُوا بِهِ من الْحرم ليقتلوه فِي الْحل قَالَ لَهُم خبيب:\nدَعونِي أصل رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ: وَالله لَوْلَا أَن تحسبوا أَن مَا بِي جزعٌ لزدت، اللَّهُمَّ أحصهم عددا، واقتلهم بددًا، وَلَا تبْق مِنْهُم أحدا. وَقَالَ:\n(فلست أُبَالِي حِين أقتل مُسلما ... على أَي جنب كَانَ لله مصرعي)\n\n(وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه، فَإِن يَشَأْ ... يُبَارك فِي أوصال شلوٍ ممزع)\n\nثمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سروعة عقبَة بن الْحَارِث. وَكَانَ خبيبًا هُوَ سنّ لكل مُسلم قتل صبرا الصَّلَاة، وَأخْبر - يَعْنِي النَّبِي ﷺ - أَصْحَابه بِهِ يَوْم أصيبوا خبرهم، وَيبْعَث نَاس من قُرَيْش إِلَى عَاصِم بن ثَابت حِين حدثوا أَنه قتل أَن يؤتوا بشيءٍ مِنْهُ يعرف، وَكَانَ قتل رجلا من عظمائهم، فَبعث الله لعاصم مثل الظلة من الدبر، فحمته من رسلهم، فَلم يقدروا أَن يقطعوا مِنْهُ شَيْئا.\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة نَحوه، وَفِيه بعد قَوْله:\nفَلبث خبيب عِنْدهم أَسِيرًا: فَأَخْبرنِي عبيد الله بن عِيَاض أَن بنت الْحَارِث حدثته أَنهم حِين اجْتَمعُوا اسْتعَار مِنْهَا مُوسَى يستحد بهَا، ثمَّ ذكر مَا بعد ذَلِك عَن ابْن عِيَاض عَنْهَا، إِلَى قَوْله: فَلَمَّا خَرجُوا بِهِ من الْحرم قَالَ: فَقتله ابْن الْحَارِث، وَفِيه: فَاسْتَجَاب الله لعاصم بن ثَابت يَوْم أُصِيب، فَأخْبر النَّبِي ﷺ أَصْحَابه خبرهم يَوْم أصيبوا.\n٢٥٥٥ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تحاسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله الْقُرْآن فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار، فَهُوَ يَقُول: لَو أُوتيت مثل مَا أُوتِيَ هَذَا لفَعَلت كَمَا يفعل، وَرجل آتَاهُ الله مَالا فَهُوَ يُنْفِقهُ فِي حَقه فَيَقُول: لَو أُوتيت مثل مَا أُوتِيَ لفَعَلت كَمَا يفعل \".","vol":"3","page":254},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nلَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل علمه الله الْقُرْآن فَهُوَ يتلوه آنَاء اللَّيْل وآناء النَّهَار فَسَمعهُ جارٌ لَهُ. . \" ثمَّ ذكر نَحوه.\nهُوَ عِنْد مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عمر، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده.\n٢٥٥٦ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي حُصَيْن عُثْمَان بن عَاصِم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم والقطيفه والخميصة، إِن أعطي رَضِي، وَإِن لم يُعْط لم يرض \".\nقَالَ البُخَارِيّ وَزَاد عَمْرو - هُوَ ابْن مَرْزُوق - عَن عبد الرَّحْمَن بن دِينَار عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nتعس عبد الدِّينَار وَعبد الدِّرْهَم وَعبد الخميصة، إِن أعطي رَضِي، وَإِن لم يُعْط سخط، تعس وانتكس، وَإِذا شيك فَلَا انتقش، طُوبَى لعبد أَخذ بعنان فرسه فِي سَبِيل الله، أَشْعَث رَأسه، مغبرةٍ قدماه، إِن كَانَ فِي الحراسة كَانَ فِي الحراسة، وَإِن كَانَ فِي السَّاقَة كَانَ فِي السَّاقَة، وَإِن اسْتَأْذن لم يُؤذن، وَإِن شفع لم يشفع \".\n٢٥٥٧ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ: أوصني. قَالَ: \" لَا تغْضب \" فردد مرَارًا: \" لَا تغْضب \".\n٢٥٥٨ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بعثت أَنا والساعة كهاتين \" يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ.\n٢٥٥٩ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يعْتَكف كل رَمَضَان عشرَة أَيَّام، فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ اعْتكف عشْرين \".","vol":"3","page":255},{"text":"وَفِي رِوَايَة خَالِد بن يزِيد عَن أبي بكر بن عَيَّاش عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكَانَ يعرض على النَّبِي ﷺ الْقُرْآن فِي كل عَام مرّة، فَعرض عَلَيْهِ مرَّتَيْنِ فِي الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ وَكَانَ يعْتَكف كل عَام عشرا، فاعتكف عشْرين فِي الْعَام الَّذِي قبض فِيهِ.\n٢٥٦٠ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن كسب الْإِمَاء.\n٢٥٦١ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَو دعيت إِلَى كرَاع أَو ذِرَاع لَأَجَبْت، وَلَو أهدي إِلَيّ ذِرَاع أَو كرَاع لقبلت \".\n٢٥٦٢ - السبعون: عَن أبي حَازِم سلمَان مولى عزه عَن أبي هُرَيْرَة: ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ [آل عمرَان] قَالَ: خير النَّاس للنَّاس، يأْتونَ بهم فِي السلَاسِل فِي أَعْنَاقهم حَتَّى يدخلُوا فِي الْإِسْلَام.\nوَعند البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nعجب الله من قوم يدْخلُونَ الْجنَّة فِي السلَاسِل \".\n٢٥٦٣ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لقد رَأَيْت سبعين من أَصْحَاب الصّفة، مَا مِنْهُم رجلٌ عَلَيْهِ رِدَاء، إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كسَاء، قد ربطوا فِي أَعْنَاقهم، فَمِنْهَا مَا يبلغ نصف السَّاقَيْن، وَمِنْهَا مَا يبلغ الْكَعْبَيْنِ فيجمعه بِيَدِهِ كَرَاهِيَة أَن ترى عَوْرَته.\n٢٥٦٤ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: ثَلَاثَة لم يبلغُوا الْحِنْث. ذكره البُخَارِيّ بعقب حَدِيث أبي سعيد","vol":"3","page":256},{"text":"الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للنِّسَاء: \" مَا مِنْكُن امْرَأَة تقدم ثَلَاثَة من الْوَلَد إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابا من النَّار \" أخرجه فِي كتاب \" الْعلم \" وَلم يُنَبه عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود.\n٢٥٦٥ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: لما أقبل يُرِيد الْإِسْلَام وَمَعَهُ غُلَامه، ضل كل واحدٍ مِنْهُمَا من صَاحبه، فَأقبل بعد ذَلِك وَأَبُو هُرَيْرَة جَالس مَعَ النَّبِي ﷺ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَة، هَذَا غلامك قد أَتَاك \" قَالَ: أما إِنِّي أشهدك أَنه حر، قَالَ: وَهُوَ حِين يَقُول:\n(يَا لَيْلَة من طولهَا وعنائها ... على أَنَّهَا من دارة الْكفْر نجت)\n\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ:\nلما قدمت على النَّبِي ﷺ قلت فِي الطَّرِيق:\n(يَا لَيْلَة من طولهَا وعنائها ... على أَنَّهَا من دارة الْكفْر نجت)\n\nقَالَ: وأبق مني غُلَام فِي الطَّرِيق، فَلَمَّا قدمت على النَّبِي ﷺ فَبَايَعته، فَبينا أَنا عِنْده إِذْ طلع الْغُلَام، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ:\nيَا أَبَا هُرَيْرَة، هَذَا غلامك؟ \" فَقلت: هُوَ حرٌّ لوجه الله، فأعتقته. قَالَ البُخَارِيّ: لم يقل أَبُو كريب عَن أبي أُسَامَة: حرٌّ.\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن حميد الرُّؤَاسِي عَن إِسْمَاعِيل بن قيس:\nلما أقبل أَبُو هُرَيْرَة وَمَعَهُ غُلَامه وَهُوَ يطْلب الْإِسْلَام، فضل أَحدهمَا صَاحبه، يَعْنِي ... وَذكره، وَقَالَ: أما إِنِّي أشهدك أَنه لله.\n٢٥٦٦ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول: \" الرَّهْن يركب بِنَفَقَتِهِ، وَيشْرب لبن الدّرّ إِذا كَانَ مَرْهُونا \" زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن مقَاتل: \" وعَلى الَّذِي يركب وَيشْرب النَّفَقَة \".\n٢٥٦٧ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: كُنَّا عِنْد أبي هُرَيْرَة وَعَلِيهِ ثَوْبَان ممشقان من كتَّان، فتمخط فَقَالَ: بخ بح، أَبُو هُرَيْرَة يتمخط فِي الْكَتَّان، لقد رأتني وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله ﷺ إِلَى حجرَة عَائِشَة مغشيًا","vol":"3","page":257},{"text":"عَليّ، فَيَجِيء الجائي فَيَضَع رجله على عنقِي، وَيرى أَنِّي مَجْنُون وَمَا بِي من جُنُون، مَا بِي إِلَّا الْجُوع.\n٢٥٦٨ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: وكلني رَسُول الله ﷺ بِحِفْظ زَكَاة رَمَضَان، فَأَتَانِي آتٍ فَجعل يحثو الطَّعَام، فَأَخَذته وَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ، قَالَ: إِنِّي مُحْتَاج وَعلي عِيَال وَبِي حَاجَة شَدِيدَة. قَالَ: فخليت عَنهُ، فَأَصْبَحت، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: يَا أَبَا هُرَيْرَة، مَا فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، شكا حَاجَة شَدِيدَة وعيالًا، فرحمته فخليت سَبيله، فَقَالَ: \" أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ \" فَعرفت أَنه سيعود لقَوْل رَسُول الله ﷺ. فرصدته، فجَاء يحثو من الطَّعَام، فَأَخَذته فَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ، قَالَ: دَعْنِي، فَإِنِّي محتاجٌ وَعلي عِيَال، لَا أَعُود، فرحمته فخليت سَبيله، فَأَصْبَحت، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" يَا أَبَا هر، مَا فعل أسيرك؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، شكا حَاجَة وعيالًا فرحمته فخليت سَبيله. فَقَالَ: \" أما إِنَّه قد كَذبك وَسَيَعُودُ \" فرصدته الثَّالِثَة، فجَاء يحثو من الطَّعَام، فَأَخَذته فَقلت: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ، هَذَا آخر ثَلَاث مَرَّات، إِنَّك تزْعم أَنَّك لَا تعود ثمَّ تعود، فَقَالَ دَعْنِي، فَإِنِّي أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بهَا. قلت: مَا هيه؟ قَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ حَتَّى ختم الْآيَة [الْبَقَرَة] فَإِنَّهُ لَا يزَال عَلَيْك من الله حَافظ، وَلَا يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح. فخليت سَبيله، فَأَصْبَحت، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" مَا فعل أسيرك البارحة؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، زعم أَنه يعلمني كَلِمَات يَنْفَعنِي الله بهَا، فخليت سَبيله، قَالَ: \" مَا هِيَ؟ \" قلت: قَالَ: إِذا أويت إِلَى فراشك فاقرأ آيَة الْكُرْسِيّ من أَولهَا حَتَّى تختم الْآيَة: ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ [الْبَقَرَة] وَقَالَ لي: لَا يزَال عَلَيْك من الله حَافظ، وَلنْ يقربك شَيْطَان حَتَّى تصبح، وَكَانَ أحرص شيءٍ على الْخَيْر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أما إِنَّه قد صدقك وَهُوَ كذوب. تعلم من تخاطب مُنْذُ ثَلَاث يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" ذَاك الشَّيْطَان \".","vol":"3","page":258},{"text":"٢٥٦٩ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قسم رَسُول الله ﷺ يَوْمًا بَين أَصْحَابه تَمرا، فَأعْطى كل إِنْسَان سبع تمراتٍ، فَأَعْطَانِي سبع تمرات إِحْدَاهُنَّ حَشَفَة، فَلم يكن فِيهِنَّ تَمْرَة أعجب إِلَيّ مِنْهَا، شدت فِي مضاغي.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد أَن أَبَا عُثْمَان قَالَ:\nتضيفت أَبَا هُرَيْرَة سبعا، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَته وخادمه يعتقبون اللَّيْل أَثلَاثًا: يُصَلِّي هَذَا ثمَّ يوقظ هَذَا، وسمعته يَقُول: قسم رَسُول الله ﷺ بَين أَصْحَابه تَمرا، فَأَصَابَنِي سبع تمرات إِحْدَاهُنَّ حَشَفَة.\nوَفِي حَدِيث عَاصِم عَن أبي عُثْمَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقسم النَّبِي ﷺ بَيْننَا تَمرا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خمس: أَربع تمرات وحشفة، ثمَّ رَأَيْت الْحَشَفَة أشدهن لضرسي.\n٢٥٧٠ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقرشِي عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أَتَى أحدكُم خادمه بطعامه، فَإِن لم يجلسه مَعَه فليناوله لقْمَة أَو لقمتين، أَو أَكلَة أَو أكلتين، فَإِنَّهُ ولي علاجه \".\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر:\nفَإِنَّهُ ولي حره وعلاجه \".\n٢٥٧١ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ، أَو قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِم ﷺ: \" لَو أَن الْأَنْصَار سلكوا وَاديا أوشعبًا لَسَلَكْت وَادي الْأَنْصَار، وَلَوْلَا الْهِجْرَة لَكُنْت امْرأ من الْأَنْصَار \" فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: مَا ظلم - بِأبي وَأمي - آووه ونصروه، وَكلمَة أُخْرَى.\n٢٥٧٢ - الثَّمَانُونَ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ: \" إِن دَاوُد النَّبِي كَانَ لَا يَأْكُل إِلَّا من عمل يَده \".","vol":"3","page":259},{"text":"٢٥٧٣ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ عرض على قوم الْيَمين، فَأَسْرعُوا، فَأمر أَن يُسهم بَينهم بِالْيَمِينِ، أَيهمْ يحلف.\n٢٥٧٤ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا سمي الْخضر لِأَنَّهُ جلس على فَرْوَة بَيْضَاء، فَإِذا هِيَ تهتز من خَلفه خضراء \".\n٢٥٧٥ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن وهب بن مُنَبّه عَن أَخِيه همام قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: مَا من أَصْحَاب النَّبِي [ﷺ] أحدٌ أَكثر حَدِيثا مني عَنهُ إِلَّا مَا كَانَ من عبد الله بن عَمْرو، فَإِنَّهُ كَانَ يكْتب وَلَا أكتب. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه معمر عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة.\n٢٥٧٦ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عَنْبَسَة بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحوها فَقلت: يَا رَسُول الله، أسْهم لي، فَقَالَ بعض بني سعيد بن الْعَاصِ: لَا تسهم لَهُ يَا رَسُول الله. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: هَذَا قَاتل ابْن قوقل. فَقَالَ ابْن سعيد بن الْعَاصِ: وَاعجَبا لوبرٍ تدلى علينا من قدوم ضَأْن تنعى عَليّ قتل رجلٍ مُسلم أكْرمه الله على يَدي وَلم يهني على يَدَيْهِ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي أسْهم لَهُ أَو لم يُسهم لَهُ.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَيذكر عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عَنْبَسَة أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يخبر سعيد بن الْعَاصِ قَالَ:\nبعث رَسُول الله ﷺ أَبَانَا على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي ﷺ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحها وَإِن حزم خيلهم الليف. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: قلت: يَا رَسُول الله، لَا تقسم لَهُم. فَقَالَ أبان: وَأَنت بِهَذَا يَا وبر تحدر من رَأس ضَأْن. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أبان، اجْلِسْ \" فَلم يقسم لَهُم.\nوَلَيْسَ لعنبسة بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":260},{"text":"وَفِي حَدِيث عَمْرو بن يحيى عَن جده سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ أَن أبان بن سعيد أقبل إِلَى النَّبِي ﷺ - زَاد أَبُو مَسْعُود:\nفَسلم عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: هَذَا قَاتل ابْن قوقل. فَقَالَ أبان لأبي هُرَيْرَة: وَاعجَبا لَك، وبرٌ تدأدأ من قدوم ضَأْن، تنعى عَليّ امْرأ أكْرمه الله بيَدي، وَمنعه أَن يهينني بِيَدِهِ.\n٢٥٧٧ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا بعث الله نَبيا إِلَّا رعى الْغنم \" فَقَالَ أَصْحَابه: وَأَنت؟ فَقَالَ: \" نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مَكَّة \".\n٢٥٧٨ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن سعيد بن عَمْرو الْمَكِّيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: اتبعت النَّبِي ﷺ وَخرج لِحَاجَتِهِ، فَكَانَ لَا يلْتَفت، فدنوت مِنْهُ فَقَالَ: \" ابغني أحجارًا أستنفض بهَا - أَو نَحوه - وَلَا تأتني بِعظم وَلَا رَوْث \" فَأَتَيْته بأحجار بِطرف ثِيَابِي، فوضعها إِلَى جنبه وأعرضت عَنهُ، فَلَمَّا قضى أتبعه بِهن.\n٢٥٧٩ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث سعيد بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَيفَ أَنْتُم إِذا لم تجبوا دِينَارا وَلَا درهما؟ فَقيل: وَكَيف ترى ذَلِك كَائِنا؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، عَن قَول الصَّادِق المصدوق. قَالُوا: عَم ذَاك؟ قَالَ: تنتهك ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله، فيشد الله قُلُوب أهل الذِّمَّة فيمنعون مَا فِي أَيْديهم.\nوَقد أخرج مُسلم معنى هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ آخر أوجب تفريقه، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْمَعْنى // مُتَّفق عَلَيْهِ //، وَهُوَ الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ من أَفْرَاد مُسلم، وأوله: \" منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها. . \".","vol":"3","page":261},{"text":"٢٥٨٠ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث سعيد بن الْحَارِث عَن أبي هُرَيْرَة، يَعْنِي مثل حَدِيث قبله من رِوَايَة سعيد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ يَوْم عيدٍ خَالف الطَّرِيق. قَالَ البُخَارِيّ: وَحَدِيث جَابر أصح.\nوَلَيْسَ لسَعِيد بن الْحَارِث عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٢٥٨١ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبيد بن حنين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا وَقع الذُّبَاب فِي شراب أحدكُم فليغمسه ثمَّ لينزعه، فَإِن فِي أحد جناحيه دَاء، وَفِي الآخر شِفَاء \".\nوَلَيْسَ لِعبيد بن حنين عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٢٥٨٢ - التِّسْعُونَ: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قضى الله الْأَمر فِي السَّمَاء ضربت الْمَلَائِكَة بأجنحتها خضعانًا لقَوْله، كَأَنَّهُ سلسلة على صَفْوَان، فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم قَالُوا: مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالُوا للَّذي قَالَ: الْحق وَهُوَ الْعلي الْكَبِير، فَسَمعَهَا مسترق السّمع، ومسترقو السّمع هَكَذَا بعضه فَوق بعض، وَوصف سُفْيَان بكفه فحرفها وبدد بَين أَصَابِعه - فَيسمع الْكَلِمَة فيلقيها إِلَى من تَحْتَهُ حَتَّى يلقيها الآخر إِلَى من تَحْتَهُ، حَتَّى يلقيها على لِسَان السَّاحر أَو الكاهن، فَرُبمَا أدْرك الشهَاب قبل أَن يلقيها، وَرُبمَا أَلْقَاهَا قبل أَن يُدْرِكهُ فيكذب مَعهَا مائَة كذبة، فَيُقَال: أَلَيْسَ قد قَالَ لنا يَوْم كَذَا وَكَذَا وَكَذَا وَكَذَا، فَيصدق بِتِلْكَ الْكَلِمَة الَّتِي سَمِعت من السَّمَاء. \" وَذكر فِي رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ قِرَاءَة من قَرَأَ: (فزع) وَقَالَ سُفْيَان عَن عَمْرو (فزع) وَهِي قراءتنا.","vol":"3","page":262},{"text":"٢٥٨٣ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أشهد أَنِّي سَمِعت رَسُوله ﷺ يَقُول: \" من صلى فِي ثوبٍ فليخالف بَين طَرفَيْهِ \".\n٢٥٨٤ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله: \" من صور صُورَة ... وَمن تحلم. . وَمن اسْتمع. . \" بعقب حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعرتين وَلنْ يفعل، وَمن اسْتمع إِلَى حَدِيث قومٍ وهم لَهُ كَارِهُون أَو يفرون مِنْهُ صب فِي أُذُنه الآنك يَوْم الْقِيَامَة، وَمن صور صُورَة عذب وكلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخ \".\n٢٥٨٥ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ من حَدِيث قَتَادَة عَن الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ: أَنه رأى الْبَيْت الْمَعْمُور يدْخلهُ كل يَوْم سَبْعُونَ ألف ملك.\nوَالْحسن عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع، لِأَنَّهُ لم يسمع مِنْهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٥٨٦ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عبد الله جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:: \" إِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم فليفرغ على يَده ثَلَاث مَرَّات قبل أَن يدْخل يَده فِي إنائه، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فيمَ باتت يَده \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم من نَومه فَلَا يغمس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده \".","vol":"3","page":263},{"text":"وَمن حَدِيث الْأَعْمَش عَن أبي رزين وَأبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة\nعَن رَسُول الله ﷺ يمثله. وَاتفقَ هَؤُلَاءِ الروَاة الثَّلَاثَة كلهم عَن أبي هُرَيْرَة على ذكر قَوْله: \" حَتَّى يغسلهَا ثَلَاثًا \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْمُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، وَمن حَدِيث همام بن مُنَبّه، وَمن حَدِيث ثَابت بن عِيَاض الْأَعْرَج مولى عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب عَن أبي هُرَيْرَة، فِي روايتهم جَمِيعًا عَن رَسُول الله ﷺ بِهَذَا الحَدِيث، وَكلهمْ يَقُول:\nحَتَّى يغسلهَا \" وَلم يقل \" ثَلَاثًا \" إِلَّا من قدمنَا أَولا. وأدرج مسلمٌ هَذِه الْأَحَادِيث على مَا قبلهَا، وَلم يبين من اخْتِلَاف ألفاظها إِلَّا مَا أوردنا.\nوَقد أخرج أَبُو بكر البرقاني الْأَحَادِيث فِي كِتَابه، وَبَين بعض ذَلِك: فَفِي حَدِيث ثَابت بن عِيَاض عِنْده:\nإِذا كَانَ أحدكُم نَائِما فَاسْتَيْقَظَ فَأَرَادَ الْوضُوء، فَلَا يضع يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يصب على يَده، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين:\nإِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم فَلَا يغمس يَده فِي طهوره حَتَّى يفرغ عَلَيْهَا فيغسلها، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فيمَ باتت يَده \".\nوَفِي حَدِيث همام:\nإِذا اسْتَيْقَظَ أحدكُم فَلَا يغمس يَده فِي وضوئِهِ حَتَّى يغسلهَا، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فيمَ باتت يَده \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ مقترنًا بِالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ:\nوَمن استجمر فليوتر \" من حَدِيث مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، نَحْو حَدِيث هَؤُلَاءِ، وَلم يذكر \" ثَلَاثًا \" وَهُوَ مَذْكُور مَعَ الْخَبَر الآخر فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ فِي الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة، فصح أَن الْمَتْن الَّذِي فِيهِ غسل الْيَد عِنْد الاستيقاظ من النّوم مُتَّفق عَلَيْهِ، دون ذكر عدده.","vol":"3","page":264},{"text":"٢٥٨٧ - عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ حِين قفل من غَزْوَة خَيْبَر سَار لَيْلَة، حَتَّى إِذا أدْركهُ الكري عرس وَقَالَ لِبلَال: \" اكلأ لنا اللَّيْل \" فصلى بلالٌ مَا قدر لَهُ، ونام رَسُول الله ٧ ﷺ وَأَصْحَابه، فَلَمَّا تقَارب الْفجْر اسْتندَ بلالٌ إِلَى رَاحِلَته مواجه الْفجْر، فَغلبَتْ بِلَالًا عَيناهُ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى رَاحِلَته، فَلم يَسْتَيْقِظ رَسُول الله ﷺ وَلَا بلالٌ وَلَا أحدٌ من أَصْحَابه حَتَّى ضربتهم الشَّمْس، فَكَانَ رَسُول الله ﷺ أَوَّلهمْ استيقاظًا، فَفَزعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَي بِلَال \" فَقَالَ بِلَال: أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك. قَالَ: \" اقتادوا \" فاقتادوا رواحلهم شَيْئا، ثمَّ تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ، وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فصلى بهم الصُّبْح، فَلَمَّا قضى الصَّلَاة قَالَ: \" من نسي الصَّلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا، فَإِن الله قَالَ: ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ [طه] وَكَانَ ابْن شهَاب يَقْرَأها (للذِّكْرَى) .\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nعرسنا مَعَ نَبِي الله ﷺ فَلم نستيقظ حَتَّى طلعت الشَّمْس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" ليَأْخُذ كل رجلٍ بِرَأْس رَاحِلَته، فَإِن هَذَا منزلٌ حَضَرنَا فِيهِ الشَّيْطَان \" قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأ، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ بعض الروَاة: ثمَّ صلى سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فصلى الْغَدَاة.\n٢٥٨٨ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أكل من هَذِه الشَّجَرَة فَلَا يقربن مَسْجِدنَا، وَلَا يؤذينا برِيح الثوم \".\n٢٥٨٩ - الرَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تبتاعوا الثَّمر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه، وَلَا تبتاعوا الثَّمر بِالتَّمْرِ \".","vol":"3","page":265},{"text":"وَعَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تبتاعوا الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا \".\n٢٥٩٠ - الْخَامِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أريت لَيْلَة الْقدر، ثمَّ أيقظني بعض أَهلِي فنسيتها، فالتمسوها فِي الْعشْر الغوابر \" وَقَالَ حَرْمَلَة: \" فنسيتها \".\n٢٥٩١ - السَّادِس: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تنتبذوا فِي الدُّبَّاء وَلَا فِي المزفت \" ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة: وَاجْتَنبُوا الحناتم.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ:\nأَنه نهى عَن المزفت والحنتم والنقير. قَالَ: قيل لأبي هُرَيْرَة: مَا الحنتم؟ قَالَ: الجرار الْخضر.\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لوفد عبد الْقَيْس:\nأنهاكم عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمقير: المزادة المجبوبة، وَلَكِن اشرب فِي سقائك وأوكه \".\n٢٥٩٢ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي مجْلِس عَظِيم من الْمُسلمين: \" أحدثكُم بِخَير دور الْأَنْصَار؟ \" قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَنو عبد الْأَشْهَل \" قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" بَنو النجار \" قَالُوا: ثمَّ","vol":"3","page":266},{"text":"من يَا رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: \" ثمَّ بَنو الْحَارِث بن الْخَزْرَج \" قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" ثمَّ بَنو سَاعِدَة \" قَالُوا: ثمَّ من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" ثمَّ فِي كل دور الْأَنْصَار خيرٌ \" فَقَامَ سعد بن عبَادَة مغضبًا، فَقَالَ: أَنَحْنُ آخر الْأَرْبَع؟ حِين سمى رَسُول ﷺ دَارهم، فَأَرَادَ كَلَام رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ رجال من قومه: اجْلِسْ، أَلا ترْضى أَن سمى رَسُول الله ﷺ [ﷺ] داركم فِي الْأَرْبَع الدّور الَّتِي سمى؟ فَمن ترك فَلم يسم أَكثر مِمَّن سمى. فَانْتهى سعد بن عبَادَة عَن كَلَام رَسُول الله ﷺ.\n٢٥٩٣ - الثَّامِن: عَن سعيد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يدْخل الْجنَّة أقوامٌ أفئدتهم مثل أَفْئِدَة الطير \".\n٢٥٩٤ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن الْفضل عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لقد رَأَيْتنِي فِي الْحجر وقريشٌ تَسْأَلنِي عَن مسراي، فسألتني عَن أَشْيَاء فِي بَيت الْمُقَدّس لم أثبتها، فكربت كربَة مَا كربت مثله قطّ. قَالَ: فرفعه الله لي أنظر إِلَيْهِ، مَا يَسْأَلُونِي عَن شيءٍ إِلَّا أنبأتهم بِهِ، وَلَقَد رَأَيْتنِي فِي جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء، فَإِذا مُوسَى قَائِم يُصَلِّي، فَإِذا رجلٌ ضرب جعدٌ كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة، وَإِذا عِيسَى بن مَرْيَم قائمٌ يُصَلِّي، أقرب النَّاس بِهِ شبها عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ، وَإِذا إِبْرَاهِيم ﵇ قَائِم يُصَلِّي، أشبه النَّاس بِهِ صَاحبكُم - يَعْنِي نَفسه. فحانت الصَّلَاة، فأممتهم فَلَمَّا فرغت من الصَّلَاة قَالَ قَائِل: يَا مُحَمَّد، هَذَا مَالك خَازِن النَّار فَسلم عَلَيْهِ، فَالْتَفت فبدأني بِالسَّلَامِ \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ الْفَصْل الأول فِي كِتَابه بِمَعْنَاهُ من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلما كذبتني قُرَيْش قُمْت فِي الْحجر، فَجلى الله لي بَيت الْمُقَدّس، فطفقت أخْبرهُم عَن آيَاته وَأَنا أنظر إِلَيْهِ. . \".","vol":"3","page":267},{"text":"٢٥٩٥ - الْعَاشِر: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن وَعُرْوَة بن الزبير وَهَمَّام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" عذبت امْرَأَة فِي هرةٍ، ربطتها، فَلم تطعمها وَلم تسقها وَلم تتركها تَأْكُل من خشَاش الأَرْض \" وَمِنْهُم من قَالَ: \" من حشرات الأَرْض \". لفظ حَدِيث عُرْوَة، والآخران بِنَحْوِهِ.\nوَفِي حَدِيث همام:\nدخلت امْرَأَة النَّار من جراء هرة لَهَا - أوهر - ربطتها فَلَا هِيَ أطعمتها. وَلَا هِيَ أرسلتها ترمرم من خشَاش الأَرْض، حَتَّى مَاتَت هزلا \".\n٢٥٩٦ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عبد الله عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ألم تروا إِلَى مَا قَالَ ربكُم، قَالَ: مَا أَنْعَمت على عبَادي من نعمةٍ إِلَّا أصبح فريق مِنْهُم بهَا كَافِرين، يَقُولُونَ: الْكَوْكَب، وَبِالْكَوْكَبِ \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي يُونُس سليم بن جُبَير مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ\nمَا أنزل الله من السَّمَاء من بركةٍ إِلَّا أصبح فريق من النَّاس بهَا كَافِرين، ينزل الله الْغَيْث فَيَقُولُونَ: الْكَوْكَب كَذَا وَكَذَا \" وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن سَلمَة: \" بكوكب كَذَا وَكَذَا \".\nوَقد أخرج البُخَارِيّ وَمُسلم حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة من رِوَايَة صَالح ابْن كيسَان عَنهُ عَن زيد بن خَالِد عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِهِ، وَهُوَ مَذْكُور هُنَاكَ، وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي فِيهِ: \" يَا رَسُول الله، اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله. . \" هُوَ مَذْكُور فِي مُسْند زيد بن خَالِد أَيْضا.\n٢٥٩٧ - الثَّانِي عشر: عَن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سيحان وجيحان والفرات والنيل، كلٌّ من أَنهَار الْجنَّة \".","vol":"3","page":268},{"text":"٢٥٩٨ - الثَّالِث عشر: عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كفى بِالْمَرْءِ كذبا أَن يحدث بِكُل مَا سمع \"، وَمِنْهُم من رَوَاهُ مُرْسلا.\n٢٥٩٩ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بِوَزْن، مثلا بِمثل، وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ وزنا بِوَزْن مثلا بِمثل، فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فَهُوَ رَبًّا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سعيد بن يسَار، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالدِّينَار بالدينار لَا فضل بَينهمَا، وَالدِّرْهَم بالدرهم لَا فضل بَينهمَا \"\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا زِيَادَة من حَدِيث أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nالتَّمْر بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ، وَالشعِير بِالشَّعِيرِ، وَالْملح بالملح، مثلا بِمثل، يدا بيد، فَمن زَاد أَو اسْتَزَادَ فقد أربى، إِلَّا مَا اخْتلفت ألوانه \".\n٢٦٠٠ - الْخَامِس عشر: عَن بسر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأَيّمَا امْرَأَة أَصَابَت بخورًا فَلَا تشهد مَعنا الْعشَاء الْآخِرَة \".\nوَفِي حَدِيث زَيْنَب امْرَأَة عبد الله قَالَت: قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ:\nإِذا شهِدت إحداكن الْمَسْجِد فَلَا تمس طيبا \" وَهُوَ مَذْكُور فِي مسندها \".\n٢٦٠١ - السَّادِس عشر: عَن عَطاء بن يسَار وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة \". أخرجه مُسلم من حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وزَكَرِيا بن إِسْحَق، وورقاء بن عمر كلهم قَالَ: عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وَقَالَ حَمَّاد بن زيد: لقِيت عَمْرو بن دِينَار فَحَدثني بِهِ وَلم يرفعهُ.","vol":"3","page":269},{"text":"٢٦٠٢ - السَّابِع عشر: عَن أبي الْحباب سعيد بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nإِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: أَيْن المتحابون بجلالي؟ الْيَوْم أظلهم فِي ظِلِّي يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظِلِّي \".\n٢٦٠٣ - الثَّامِن عشر: عَن أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من اشْترى طَعَاما فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يكتاله \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ لمروان:\nأحللت بيع الرِّبَا. فَقَالَ مَرْوَان: مَا فعلت؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أحللت بيع الصكاك وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الطَّعَام حَتَّى يسْتَوْفى. فَخَطب مَرْوَان فَنهى عَن بَيْعه. قَالَ سُلَيْمَان بن يسَار: فَنَظَرت إِلَى حرس يأخذونها من أَيدي النَّاس.\n٢٦٠٤ - التَّاسِع عشر: عَن سُلَيْمَان بن يسَار قَالَ: تفرق النَّاس عَن أبي هُرَيْرَة فَقَالَ ناتل أَخُو أهل الشَّام: أَيهَا الشَّيْخ، حَدثنِي حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ: نعم، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن أول النَّاس يقْضِي يَوْم الْقِيَامَة عَلَيْهِ رجلٌ اسْتشْهد فَأتي بِهِ، فَعرفهُ نعمه فعرفها، فَقَالَ: فَمَا عملت فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلت فِيك حَتَّى استشهدت. فَقَالَ: كذبت، وَلَكِنَّك قَاتَلت لِأَن يُقَال جريء، فقد قيل، ثمَّ أَمر بِهِ فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار. ورجلٌ تعلم الْعلم وَعلمه وَقَرَأَ الْقُرْآن، فَأتي بِهِ فَعرفهُ نعمه فعرفها، قَالَ: فَمَا عملت فِيهَا؟ قَالَ: تعلمت الْعلم وعلمته، وقرأت فِيك الْقُرْآن.\nقَالَ: كذبت، وَلَكِنَّك تعلمت ليقال عَالم، وقرأت الْقُرْآن ليقال هُوَ قَارِئ، فقد قيل، ثمَّ أَمر بِهِ فسحب على وَجهه حَتَّى ألقِي فِي النَّار. ورجلٌ وسع الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ من أَصْنَاف المَال، فَأتي بِهِ فَعرفهُ نعمه فعرفها، ثمَّ قَالَ: فَمَا عملت فِيهَا؟","vol":"3","page":270},{"text":"قَالَ: مَا تركت من سَبِيل تحب أَن ينْفق فِيهَا إِلَّا أنفقت فِيهَا لَك. قَالَ: كذبت، وَلَكِنَّك فعلت ليقال هُوَ جواد، فقد قيل، ثمَّ أَمر بِهِ فسحب على وَجهه ثمَّ ألقِي فِي النَّار \".\nوَهُوَ فِي رِوَايَة حجاج بن مُحَمَّد نَحوه وَقَالَ فِي أَوله:\nتفرج النَّاس عَن أبي هُرَيْرَة، فَقَالَ لَهُ ناتلٌ الشَّامي. . وَذكر الحَدِيث.\n٢٦٠٥ - الْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي هُرَيْرَة: ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [النَّجْم] قَالَ: جِبْرِيل. وَعَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: رأى جِبْرِيل فِي صورته وَله سِتّمائَة جنَاح.\n٢٦٠٦ - الْحَادِي الْعشْرُونَ: عَن أبي الْغَيْث سَالم مولى ابْن مُطِيع عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" كافل الْيُتْم لَهُ أَو لغيره، أَنا وَهُوَ كهاتين فِي الْجنَّة \" وَأَشَارَ الرَّاوِي وَهُوَ مَالك بن أنس بالسبابة وَالْوُسْطَى.\n٢٦٠٧ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن ثَوْر بن يزِيد عَن أبي الْغَيْث مولى عبد الله بن مُطِيع عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" سَمِعْتُمْ بمدينةٍ جَانب مِنْهَا فِي الْبر وجانب مِنْهَا فِي الْبَحْر؟ \" قَالُوا: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يغزوها سَبْعُونَ ألفا من بني إِسْحَق، فَإِذا جاءوها نزلُوا فَلم يقاتلوا بسلاح وَلم يرموا بِسَهْم، قَالُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله. فَيسْقط أحد جانبيها \" قَالَ ثَوْر بن يزِيد: لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ: الَّذِي فِي الْبَحْر. ثمَّ يَقُول الثَّانِيَة: لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر، فَيسْقط جَانبهَا الآخر. ثمَّ يَقُول الثَّالِثَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَالله أكبر، فيفرج لَهُم، فيدخلونها. فَبَيْنَمَا هم يقتسمون الْمَغَانِم إِذْ جَاءَهُم الصَّرِيخ فَقَالَ: إِن الدَّجَّال قد خرج، فَيتْركُوا كل شَيْء ويرجعوا \".","vol":"3","page":271},{"text":"٢٦٠٨ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ يَوْمًا ثمَّ انْصَرف فَقَالَ: \" يَا فلَان، أَلا تحسن صَلَاتك؟ أَلا ينظر الْمُصَلِّي إِذا صلى كَيفَ يُصَلِّي؟ فَإِنَّمَا يُصَلِّي لنَفسِهِ، إِنِّي لَأبْصر من ورائي كَمَا أبْصر من بَين يَدي \".\n٢٦٠٩ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثل معنى حَدِيث قبله: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَا معشر النِّسَاء، تصدقن وأكثرن الاسْتِغْفَار، فَإِنِّي رأيتكن أَكثر أهل النَّار \" فَقَالَت امْرَأَة مِنْهُنَّ جزلة: ومالنا يَا رَسُول الله أَكثر أهل النَّار؟ قَالَ: \" تكثرن اللَّعْنَة وتكفرن العشير، مَا رَأَيْت من ناقصات عقل وَدين أغلب لذِي لب مِنْكُن \" قَالَت: يَا رَسُول الله، مَا نُقْصَان الْعقل وَالدّين؟ قَالَ: \" أما نُقْصَان الْعقل فشهادة امْرَأتَيْنِ تعدل شَهَادَة رجل، فَهَذَا نُقْصَان الْعقل: وتمكث اللَّيَالِي مَا تصلي، وتفطر رَمَضَان، فَهَذَا نُقْصَان الدّين \".\n٢٦١٠ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" خير يَوْم طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة، فِيهِ خلق آدم، وَفِيه أَدخل الْجنَّة، وَفِيه أخرج مِنْهَا \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث الْمُغيرَة الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ، وَزَاد:\nوَلَا تقوم السَّاعَة إِلَّا فِي يَوْم الْجُمُعَة \".\n٢٦١١ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الصَّلَاة بعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، وَعَن الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس.","vol":"3","page":272},{"text":"٢٦١٢ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْمُؤمن الْقوي خيرٌ وَأحب إِلَى الله من الْمُؤمن الضَّعِيف، وَفِي كل خير، احرص على مَا ينفعك، واستعن بِاللَّه وَلَا تعجز، وَإِن أَصَابَك شيءٌ فَلَا تقل: لَو أَنِّي فعلت كَذَا كَانَ وَكَذَا، وَلَكِن قل: قدر الله وَمَا شَاءَ فعل؛ فَإِن لَو تفتح عمل الشَّيْطَان \".\n٢٦١٣ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن جَعْفَر بن ربيعَة عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لينتهين أقوامٌ عَن رفعهم أَبْصَارهم عِنْد الدُّعَاء فِي الصَّلَاة إِلَى السَّمَاء، أَو لتخطفن أَبْصَارهم \".\n٢٦١٤ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ أدْرك شَيخا يمشي بَين ابنيه يتَوَكَّأ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مَا شَأْن هَذَا؟ \" قَالُوا: ابناه يَا رَسُول الله، كَانَ عَلَيْهِ نذر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اركب أَيهَا الشَّيْخ، فَإِن الله غنيٌّ عَنْك وَعَن نذرك \".\n٢٦١٥ - الثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من عرض عَلَيْهِ ريحانٌ فَلَا يردهُ، فَإِنَّهُ خَفِيف الْمحمل، طيب الرّيح \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة:\nمن عرض عَلَيْهِ طيب ... \" وَهُوَ أشهر.\n٢٦١٦ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهي رَسُول الله ﷺ عَن الشّغَار. زَاد ابْن نمير: والشغار: أَن يَقُول الرجل للرجل: زَوجنِي ابْنَتك وأزوجك ابْنَتي، وزوجني أختك وأزوجك أُخْتِي.","vol":"3","page":273},{"text":"٢٦١٧ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله بن عمر عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن بيع الْحَصَاة، وَعَن بيع الْغرَر.\n٢٦١٨ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن سُفْيَان بن عقبَة عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا دعِي أحدكُم إِلَى طَعَام وَهُوَ صائمٌ فَلْيقل: إِنِّي صَائِم \".\nوَقد أخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا دعِي أحدكُم فليجب، فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل، وَإِن كَانَ مُفطرا فليطعم \".\n٢٦١٩ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن سلمَان الْأَغَر مولى جُهَيْنَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله يبْعَث ريحًا من الْيمن أَلين من الْحَرِير، فَلَا تدع أحدا فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من إِيمَان إِلَّا قَبضته \" قَالَ بعض الروَاة: \" مِثْقَال ذرة \".\n٢٦٢٠ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْأَغَر أبي مُسلم أَنه قَالَ: أشهد على أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد أَنَّهُمَا شَهدا على النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" لَا يقْعد قومٌ يذكرُونَ الله إِلَّا حفتهم الْمَلَائِكَة، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة، وَنزلت عَلَيْهِم السكينَة، وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا مَعَ زِيَادَة فِي أَوله وَآخره من حَدِيث سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن نفس عَن مولى كربَة من كرب الدُّنْيَا، نفس الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة، وَمن يسر عَليّ مُعسر يسر الله عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَمن ستر مُسلما ستره الله فِي الدُّنْيَا","vol":"3","page":274},{"text":"وَالْآخِرَة، وَالله فِي عون العَبْد مَا كَانَ العَبْد فِي عون أَخِيه، وَمن سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهِ علما سهل الله لَهُ طَرِيقا إِلَى الْجنَّة، وَمَا اجْتمع قومٌ فِي بَيت من بيُوت الله يَتلون كتاب الله وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينهم إِلَّا نزلت عَلَيْهِم السكينَة، وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَة، وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة، وَذكرهمْ الله فِيمَن عِنْده، وَمن بطأ بِهِ عمله لم يسْرع بِهِ نسبه \".\nوَقد أخرج مُسلم أَيْضا طرفا مِنْهُ من حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يستر عبدٌ عبدا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره الله يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَمن حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nلَا يستر الله على عبدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا ستره الله يَوْم الْقِيَامَة \". وَهَذَا أَيْضا معنى آخر يَنْبَغِي أَن يفرد إِن كَانَ صَحَّ ضبط الراوية.\n٢٦٢١ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْأَغَر أبي مُسلم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي هُرَيْرَة قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْعِزّ إزَاره، والكبرياء رِدَاؤُهُ، فَمن يُنَازعنِي عَذبته \". كَذَا فِيمَا رَأينَا من نسخ كتاب مُسلم.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث عمر بن حَفْص بن غياث الَّذِي أخرجه مُسلم من حَدِيثه وَبِذَلِك الْإِسْنَاد إِلَى أبي مُسلم الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد أَنَّهُمَا قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيَقُول الله ﷿: \" الْعِزّ إزَارِي، والكبرياء رِدَائي، فَمن نَازَعَنِي شَيْئا مِنْهُمَا عَذبته \" وَهَكَذَا أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه.\n٢٦٢٢ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن سلمَان الْأَغَر أبي مُسلم عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" نَادَى منادٍ: إِن لكم أَن تصحوا فَلَا تسقموا أبدا، وَإِن لكم أَن تحيوا فَلَا تَمُوتُوا أبدا، وَإِن لكم أَن تشبوا فَلَا تهرموا أبدا، وَإِن لكم أَن","vol":"3","page":275},{"text":"تنعموا فَلَا تبتئسوا أبدا، فَذَلِك قَوْله ﷿: ﴿ونودوا أَن تلكم الْجنَّة أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف] .\nقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nأَبُو عبد الله سلمَان الْأَغَر مولى جُهَيْنَة، وَقيل: مولى عزة، عَن أبي هُرَيْرَة، وَأهل الْعرَاق يكنونه أَبَا مُسلم. قَالَ الْخَطِيب: الْأَغَر أَبُو مُسلم والأغر ابْن مُسلم رجلٌ وَاحِد، من أهل الْمَدِينَة، حدث عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد، وَيُقَال. كَانَ عبدا مَمْلُوكا، اشْترك أَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سعيد فِي عتقه. وَقَالَ البُخَارِيّ سلمَان أَبُو عبد الله الْأَغَر، مولى جُهَيْنَة، الْمدنِي، سمع أَبَا هُرَيْرَة، ثمَّ قَالَ: سلمَان أَبُو حَازِم مولى عزة الْأَشْجَعِيّ، سمع عزة، سمع مِنْهُ الْأَعْمَش وَمَنْصُور، وَذكر جمَاعَة.\nوَأخرج مُسلم بعض هَذَا من حَدِيث أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن يدْخل الْجنَّة ينعم وَلَا يبأس، لَا تبلى ثِيَابه وَلَا يفنى شبابه \" وأغفله أَبُو مَسْعُود فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة أبي رَافع.\n٢٦٢٣ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن عبيد الله بن أبي رَافع قَالَ: اسْتخْلف مَرْوَان أَبَا هُرَيْرَة على الْمَدِينَة وَخرج إِلَى مَكَّة، فصلى لنا أَبُو هُرَيْرَة يَوْم الْجُمُعَة، فَقَرَأَ بعد سُورَة الْجُمُعَة فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة: ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ [سُورَة المُنَافِقُونَ] . قَالَ: فأدركت أَبَا هُرَيْرَة حِين انْصَرف فَقلت: إِنَّك قَرَأت بسورتين كَانَ عَليّ بن أبي طَالب يقْرَأ بهما فِي الْكُوفَة. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهما فِي الْجُمُعَة.\nوَفِي رِوَايَة حَاتِم بن إِسْمَاعِيل:\nفَقَرَأَ سُورَة الْجُمُعَة فِي السَّجْدَة الأولى، وَفِي الْآخِرَة: ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ﴾ .\n٢٦٢٤ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر الْمَكِّيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دِينَار أنفقته فِي سَبِيل الله، ودينار أنفقته فِي رَقَبَة، ودينار تَصَدَّقت بِهِ على مِسْكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الَّذِي أنفقته على أهلك \".","vol":"3","page":276},{"text":"٢٦٢٥ - الْأَرْبَعُونَ: عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَو عَن أبي سعيد - شكّ الْأَعْمَش - قَالَ: لما كَانَ يَوْم غَزْوَة تَبُوك أصَاب النَّاس مجاعةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، لَو أَذِنت لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادهنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" افعلوا \".\nفجَاء عمر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن فعلت قل الظّهْر، وَلَكِن ادعهم بِفضل أَزْوَادهم ثمَّ ادْع الله لَهُم عَلَيْهَا بِالْبركَةِ، لَعَلَّ الله أَن يَجْعَل فِي ذَلِك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم \". قَالَ: فَدَعَا بنطع فبسطه، ثمَّ دَعَا بِفضل أَزْوَادهم، قَالَ: فَجعل الرجل يَجِيء بكف ذرة، قَالَ: وَيَجِيء الآخر بكف تمرٍ، قَالَ: وَيَجِيء الآخر بكسرةٍ، حَتَّى اجْتمع على النطع من ذَلِك شَيْء يسير. قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بِالْبركَةِ، ثمَّ قَالَ: \" خُذُوا فِي أوعيتكم. \" قَالَ: فَأخذُوا فِي أوعيتهم حَتَّى مَا تركُوا فِي الْعَسْكَر وعَاء إِلَّا ملئوه. قَالَ وأكلوا حَتَّى شَبِعُوا وفضلت فضلةٌ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، لَا يلقى الله بهَا عبدٌ غير شاكٍّ فيحجب عَن الْجنَّة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث طَلْحَة بن مصرف عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nكُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي مسير فَقَالَ: فنفدت أزواد الْقَوْم حَتَّى هم بنحر بعض حمائلهم، قَالَ: فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، لَو جمعت مَا بَقِي من أزواد الْقَوْم فدعوت الله عَلَيْهَا، قَالَ: فَفعل. فجَاء ذُو الْبر ببره، وَذُو التَّمْر بتمره، قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِد: وَذُو النواة بنواه. قلت: وَمَا كَانُوا يصنعون بالنوى؟ قَالَ: يمصونه وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ المَاء. قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهَا حَتَّى مَلأ الْقَوْم أزودتهم. قَالَ: فَقَالَ عِنْد ذَلِك: \" أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُول الله، لَا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهمَا إِلَّا دخل الْجنَّة \".\nوَلَيْسَ لطلْحَة بن مصرف عَن أبي صَالح فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.","vol":"3","page":277},{"text":"٢٦٢٦ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لقد رَأَيْت رجلا يتقلب فِي الْجنَّة، فِي شَجَرَة قطعهَا من ظهر الطَّرِيق كَانَت تؤذي النَّاس \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِن شَجَرَة كَانَت تؤذي الْمُسلمين، فجَاء رجلٌ فقطعها فَدخل الْجنَّة \".\nوَمن حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمر رجلٌ بِغُصْن شجرةٍ على ظهر طَرِيق فَقَالَ: وَالله لَا لأنحين هَذَا عَن الْمُسلمين لَا يؤذيهم، فَأدْخل الْجنَّة \".\nوَقد تقدم فِي الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث سمي مولى أبي بكر عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nبَيْنَمَا رجلٌ يمشي بطرِيق وجد غُصْن شوكٍ على الطَّرِيق فَأَخَّرَهُ، فَشكر الله لَهُ فغفر لَهُ \".\n٢٦٢٧ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لِأَن أَقُول: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، أحب إِلَى مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس \".\n٢٦٢٨ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا تدخلون الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا، وَلَا تؤمنون حَتَّى تحَابوا، أَولا أدلكم على شَيْء إِذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السَّلَام بَيْنكُم \".\n٢٦٢٩ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء، ثمَّ أَنى الْجُمُعَة فاستمع","vol":"3","page":278},{"text":"وأنصت، غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام، وَمن مس الْحَصَا فقد لَغَا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمن اغْتسل ثمَّ أَتَى الْجُمُعَة فصلى مَا قدر لَهُ ثمَّ انتصت حَتَّى يفرغ من خطبَته، ثمَّ يُصَلِّي مَعَه، غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَفضل ثَلَاثَة أَيَّام \".\n٢٦٣٠ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة. وَعَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ نَاس من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِلَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نجد فِي أَنْفُسنَا مَا يتعاظم أَحَدنَا أَن يتَكَلَّم بِهِ. قَالَ: \" وَقد وجدتموه؟ \" قَالُوا: نعم. قَالَ: \" ذَاك صَرِيح الْإِيمَان \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nجَاءَ ناسٌ. . وَذكر نَحوه.\n٢٦٣١ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اثْنَتَانِ فِي النَّاس هما بهم كفرٌ: الطعْن فِي النّسَب، والنياحة على الْمَيِّت \".\n٢٦٣٢ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَيُحِبُّ أحدكُم إِذا رَجَعَ إِلَى أَهله أَن يجد فِيهِ ثَلَاث خلفات عِظَام سمان؟ \" قُلْنَا: نعم. قَالَ: \" فَثَلَاث آيَات يقْرَأ بِهن أحدكُم فِي صلَاته خيرٌ لَهُ من ثَلَاث خلفات عظامٍ سمان \".","vol":"3","page":279},{"text":"٢٦٣٣ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمَدِينَة حرمٌ، فَمن أحدث فِيهَا حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلٌ وَلَا صرفٌ \".\nزَاد فِي حَدِيث سُفْيَان عَن الْأَعْمَش:\nوَذمَّة الْمُسلمين وَاحِدَة، يسْعَى بهَا أَدْنَاهُم، فَمن أَخْفَر مُسلما فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلٌ وَلَا صرف \".\nوَفِي حَدِيث زَائِدَة عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nوَمن تولى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ، لَا يقبل مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة عدلٌ وَلَا صرف \".\nوَفِي رِوَايَة شَيبَان عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَقَالَ:\nوَمن والى غير موَالِيه بِغَيْر إِذْنه. . \".\nوَأخرج مُسلم أَيْضا هَذَا الطّرف الآخر من حَدِيث يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن تولى قوما بِغَيْر إِذن موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله، وَالْمَلَائِكَة، لَا يقبل مِنْهُ صرفٌ وَلَا عدل \".\n٢٦٣٤ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح، وَعَن سُهَيْل ابْن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة، وَأول حَدِيث الْأَعْمَش قَالَ: \" أَتَت فَاطِمَة النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا، فَقَالَ لَهَا: \" قولي: \" اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات السَّبع ... \" وَأول حَدِيث سُهَيْل قَالَ: كَانَ أَبُو صَالح يَأْمُرنَا إِذا أَرَادَ أَحَدنَا أَن ينَام، أَن يضطجع على شقَّه الْأَيْمن ثمَّ يَقُول: \" اللَّهُمَّ رب السَّمَوَات وَرب الأَرْض وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، رَبنَا وَرب كل شَيْء، فالق الْحبّ والنوى، ومنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفرْقَان، أعوذ بك من شَرّ كل شيءٍ أَنْت آخذٌ بناصيته. اللَّهُمَّ أَنْت الأول فَلَيْسَ قبلك شيءٌ، وَأَنت الآخر فَلَيْسَ بعْدك شَيْء، وَأَنت الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء، وَأَنت الْبَاطِن فَلَيْسَ دُونك شَيْء، اقْضِ عَنَّا الدّين، وأغننا من الْفقر. \" وَكَانَ يروي ذَلِك عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ.","vol":"3","page":280},{"text":"وَفِي حَدِيث خَالِد الطَّحَّان عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ\nيَأْمُرنَا إِذا أَخذنَا مضجعنا أَن نقُول: ... وَذكر مثله، إِلَّا أَنه قَالَ: أعوذ بك من شَرّ كل دابةٍ أَنْت آخذٌ بناصيتها \".\nوَقد أخرج مُسلم أَيْضا فِي الذّكر عِنْد الِاضْطِجَاع وَجها آخر من حَدِيث روح ابْن الْقَاسِم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن فَاطِمَة أَتَت النَّبِي ﷺ تسأله خَادِمًا، وَشَكتْ الْعَمَل، فَقَالَ: \" مَا ألفيتيه عندنَا \" وَقَالَ: \" أَلا أدلك على مَا هُوَ خير لَك من خَادِم: تسبحين ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتحمدين ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وتكبرين أَرْبعا وَثَلَاثِينَ حِين تأخذين مضجعك \".\nوَفِي حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل عَن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ.\n٢٦٣٥ - الْخَمْسُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا قَرَأَ ابْن آدم السَّجْدَة اعتزل الشَّيْطَان يبكي، يَقُول: يَا ويلي، أَمر ابْن آدم بِالسُّجُود فَسجدَ، فَلهُ الْجنَّة، وَأمرت بِالسُّجُود فأبيت، فلي النَّار \".\n٢٦٣٦ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تسبوا أَصْحَابِي، لَا تسبوا أَصْحَابِي، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن أحدكُم أنْفق مثل أحدٍ ذَهَبا مَا أدْرك مد أحدهم وَلَا نصيفه \" كَذَا عِنْد مُسلم.\nوَمِنْهُم من يَقُول: عَن أبي سعيد.\n٢٦٣٧ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد، فَأَكْثرُوا الدُّعَاء \".","vol":"3","page":281},{"text":"٢٦٣٨ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي سُجُوده: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لي ذَنبي كُله، دقه وجله. وأوله وَآخره، وعلانيته وسره \".\n٢٦٣٩ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من مَاتَ وَلم يغز وَلم يحدث نَفسه بغزوٍ مَاتَ على شعبةٍ من نفاق \".\nقَالَ مُسلم: قَالَ عبد الله بن الْمُبَارك: فنرى أَن ذَلِك كَانَ على عهد رَسُول الله ﷺ.\n٢٦٤٠ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه مرّة قَالَ: \" تعرض الْأَعْمَال فِي كل يَوْم خَمِيس وإثنين، فَيغْفر الله ﷿ فِي ذَلِك الْيَوْم لكل امْرِئ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا، إِلَّا امْرأ كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء، فَيَقُول: اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا \".\nوَفِي حَدِيث مَالك بن أنس عَن مُسلم بن مَرْيَم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nتعرض أَعمال النَّاس فِي كل جُمُعَة مرَّتَيْنِ. . \" ثمَّ ذكر نَحوه. وَفِي آخِره: \" اتْرُكُوا أَو أركوا هذَيْن حَتَّى يفيئا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nتفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس، فَيغْفر لكل عبدٍ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا إِلَّا رجل كَانَت بَينه وَبَين أَخِيه شَحْنَاء، فَيُقَال انْظُرُوا هذَيْن حَتَّى يصطلحا، أنظروا هذَيْن حَتَّى يصطلحا \".","vol":"3","page":282},{"text":"وَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي، وَمن حَدِيث جرير بن عبد الحميد، كِلَاهُمَا عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة نَحْو حَدِيث مَالك، غير أَنه فِي حَدِيث الدَّرَاورْدِي:\nإِلَّا المتهاجرين \" وَمن رِوَايَة أَحْمد بن عَبده الضَّبِّيّ عَنهُ، وَمن رِوَايَة قُتَيْبَة \" إِلَّا المهجرين \" هَذَا لفظ مُسلم، لِأَنَّهُ أدرج حَدِيثهمَا على حَدِيث مَالك. وَحكى أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي أَن أول حَدِيثهمَا: \" تفتح أَبْوَاب السَّمَاء كل إثنين وخميس. . \"\n٢٦٤١ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عَلَيْك السّمع وَالطَّاعَة فِي عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عَلَيْك \".\nوَلَيْسَ لأبي حَازِم الْأَعْرَج عَن أبي صَالح فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٦٤٢ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا لقِيت من عقرب لدغتني البارحة؟ فَقَالَ: \" أما لَو قلت حِين أمسيت: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق، لم تَضُرك \".\n٢٦٤٣ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن الْقَعْقَاع عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا جلس أحدكُم على حَاجته فَلَا يسْتَقْبل الْقبْلَة وَلَا يستدبرها أغفل أَبُو مَسْعُود هَذَا الحَدِيث فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة الْقَعْقَاع عَن أبي صَالح.\n٢٦٤٤ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن قدامَة بن مُوسَى عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" اللَّهُمَّ أصلح لي ديني الَّذِي هُوَ عصمَة أَمْرِي،","vol":"3","page":283},{"text":"وَأصْلح لي دنياي الَّتِي فِيهَا معاشي، وَأصْلح لي آخرتي الَّتِي فِيهَا معادي، وَاجعَل الْحَيَاة زِيَادَة لي فِي كل خير، وَاجعَل الْمَوْت رَاحَة من كل شَرّ \".\nوَلَيْسَ لقدامة عَن مُوسَى عَن أبي صَالح فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٢٦٤٥ - السِّتُّونَ: عَن صَالح عَن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يصبر على لأواء الْمَدِينَة وشدتها أحدٌ من أمتِي إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة أَو شَهِيدا \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي عبد الله دِينَار الْقَرَّاظ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ. وَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَنهُ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يصبر على لأواء الْمَدِينَة. . \" وَذكره.\nوَلَيْسَ لصالح بن أبي صَالح عَن أَبِيه فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٦٤٦ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الله بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" يَمِينك على مَا يصدقك بِهِ صَاحبك \" وَفِي رِوَايَة عَنهُ: \" على مَا يصدقك عَلَيْهِ صَاحبك \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عباد بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nالْيَمين على نِيَّة المستحلف \".\n٢٦٤٧ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ على جبل حراء، فَتحَرك فَقَالَ: \" اسكن حراء، فَمَا عَلَيْك إِلَّا نبيٌّ أَو صديق أَو شَهِيد \" وَعَلِيهِ النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن أبي قاص. كَذَا عِنْد مُسلم فِيمَا","vol":"3","page":284},{"text":"رَأينَا من نسخ كِتَابه فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، لم يذكر عليا، وَزَاد سَعْدا، وَهَكَذَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يحيى كَمَا أخرجه مُسلم.\nوَأخرجه البرقاني أَيْضا من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن صَالح عَن يحيى بن سعيد بِهَذَا الْإِسْنَاد:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ على حراء وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب وَعُثْمَان ابْن عَفَّان وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَطَلْحَة ابْن عبيد الله وَسعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نفَيْل، فَتحَرك الْجَبَل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اسكن حراء، فَلَيْسَ عَلَيْك إِلَّا نبيٌّ أَو صديقٌ أَو شَهِيد \" فسكن الْجَبَل. وَإِسْنَاده على شَرط مُسلم. وَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة فَوَائِد حَسَنَة.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ على حراء هُوَ وَأَبُو بكر وَعمر وَعلي وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر، فتحركت الصَّخْرَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اهدأ، فَمَا عَلَيْك إِلَّا نبيٌّ أَو صديقٌ أَو شَهِيد \".\n٢٦٤٨ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن مَالك عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن سعد ابْن عبَادَة قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن وجدت مَعَ امْرَأَتي رجلا، أمهله حَتَّى آتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء؟ قَالَ: \" نعم \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن سعد بن عبَادَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: يَا رَسُول الله،\nأَرَأَيْت الرجل يجد مَعَ امْرَأَته رجلا، أَيَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا \". قَالَ سعد: بلَى وَالَّذِي أكرمك بِالْحَقِّ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اسمعوا إِلَى مَا يَقُول سيدكم \".\nوَمن حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ سعد ابْن عبَادَة:\nيَا رَسُول الله، لَو وجدت مَعَ أَهلِي رجلا، لم أمسه حَتَّى آتِي بأَرْبعَة","vol":"3","page":285},{"text":"شُهَدَاء؟، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم \" قَالَ: كلا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، إِن كنت لأعالجه بِالسَّيْفِ قبل ذَلِك. قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاسمعوا مَا يَقُول سيدكم، إِنَّه لغيور، وَأَنا أغير مِنْهُ، وَالله أغير مني \" كَذَا عندنَا فِي كتاب مُسلم: لأعالجه، وَفِي رِوَايَة الجوزقي لأعاجله بِالسَّيْفِ، وَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني: لمعالجه.\n٢٦٤٩ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن مَالك عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من حلف على يمينٍ فَرَأى خيرا مِنْهَا فليكفر عَن يَمِينه، وليفعل \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ:\nفليكفر عَن يَمِينه وليفعل الَّذِي هُوَ خير \".\nوَمن حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمطلب عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن حلف على يَمِين فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأت الَّذِي هُوَ خير وليكفر عَن يَمِينه \".\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن الْمطلب عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي حَازِم مولى عزة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nأعتم رجلٌ عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَهله فَوجدَ الصبية قد نَامُوا، فَأَتَاهُ أَهله بِطَعَام، فَحلف لَا يَأْكُل من أجل صبيته، ثمَّ بدا لَهُ فَأكل، فَأتى رَسُول الله ﷺ فَذكر ذَلِك لَهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن حلف على يمينٍ فَرَأى غَيرهَا خيرا مِنْهَا فليأتها وليكفر عَن يَمِينه \".\n٢٦٥٠ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن مَالك بن أنس فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: كَانَ النَّاس إِذا رَأَوْا أول الثَّمر جَاءُوا بِهِ إِلَى","vol":"3","page":286},{"text":"النَّبِي ﷺ فَإِذا أَخذه النَّبِي ﷺ قَالَ:\nاللَّهُمَّ بَارك لنا فِي ثمرنا، وَبَارك لنا فِي مدينتنا، وَبَارك لنا فِي صاعنا، وَبَارك لنا فِي مدنا. اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم ﵇ عَبدك وخليلك وَنَبِيك، وَإِنِّي عَبدك وَنَبِيك، وَإنَّهُ دعَاك لمَكَّة، وَإِنِّي أَدْعُوك للمدينة بِمثل مَا دعَاك لمَكَّة وَمثله مَعَه \" قَالَ: ثمَّ يَدْعُو أَصْغَر وليد لَهُ فيعطيه ذَلِك الثَّمر.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن حمد الدَّرَاورْدِي الْمدنِي عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بِأول الثَّمر فَيَقُول:\nاللَّهُمَّ بَارك لنا فِي مدينتنا، وَفِي ثمارنا، وَفِي مدنا، وَفِي صاعنا، بركَة مَعَ بركَة \" ثمَّ يُعْطِيهِ أَصْغَر من يحضرهُ من الْولدَان.\n٢٦٥١ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن مَالك عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا تَوَضَّأ العَبْد الْمُسلم - أَو الْمُؤمن - فَغسل وَجهه خرج من وَجهه كل خَطِيئَة نظر إِلَيْهَا بِعَيْنِه مَعَ المَاء - أَو مَعَ آخر قطر المَاء، فَإِذا غسل يَدَيْهِ خرج من يَدَيْهِ كل خطيئةٍ كَانَ بطشتها يَدَاهُ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء، فَإِذا غسل رجلَيْهِ خرجت كل خَطِيئَة مشتها رِجْلَاهُ مَعَ المَاء أَو مَعَ آخر قطر المَاء حَتَّى يخرج نقيًا من الذُّنُوب \".\n٢٦٥٢ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن مَالك عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قَالَ الرجل: هلك النَّاس، فَهُوَ أهلكهم \" قَالَ بعض الروَاة: لَا أَدْرِي أهلكهم بِالنّصب، أَو أهلكهم بِالرَّفْع. كَذَا قَالَ، وَالرَّفْع أشهر، أَي أَشَّدهم هَلَاكًا، وَذَلِكَ إِذا قَالَ على سَبِيل الإزراء عَلَيْهِم بالاحتقار لَهُم وتفضيل نَفسه عَلَيْهِم، لِأَنَّهُ لَا يدْرِي سرائر الله فِي خلقه. وَهَكَذَا كَانَ بعض عُلَمَائِنَا يَقُول، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال، وروح بن الْقَاسِم، وَحَمَّاد ابْن سَلمَة، جَمِيعًا عَن سُهَيْل بِالْإِسْنَادِ نَفسه.","vol":"3","page":287},{"text":"٢٦٥٣ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا كَانَ فِي سفر وأسحر يَقُول \" سمع سامعٌ بِحَمْد الله وَحسن بلائه علينا، رَبنَا صاحبنا وَأفضل علينا، عائذًا بِاللَّه من النَّار \".\n٢٦٥٤ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ تماثيل أَو تصاوير \".\n٢٦٥٥ - السبعون: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال وَجَرِير بن عبد الحميد وَأبي عوَانَة كلهم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" رغم أنف، ثمَّ رغم أنف، ثمَّ رغم أنف من أدْرك أَبَوَيْهِ عِنْد الْكبر، أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا فَلم يدْخل الْجنَّة \" اللَّفْظ لأبي عوَانَة على تقاربهم.\n٢٦٥٦ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال قَالَ: حَدثنِي سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَرَادَت عَائِشَة أَن تشتري جَارِيَة تعتقها، فَأبى أَهلهَا إِلَّا أَن يكون لَهُم الْوَلَاء، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" لَا يمنعك ذَلِك، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \".\n٢٦٥٧ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تنزل الرّوم بالأعماق أَو بدابق، فَيخرج إِلَيْهِم جَيش من الْمَدِينَة من خِيَار أهل الأَرْض يومئذٍ، فَإِذا تصافوا قَالَت الرّوم: خلوا بَيْننَا وَبَين الَّذين سبوا منا نقاتلهم، فَيَقُول الْمُسلمُونَ: لَا وَالله، لَا نخلي بَيْنكُم وَبَين إِخْوَاننَا تقاتلونهم، فينهزم ثلثٌ لَا يَتُوب الله عَلَيْهِم أبدا، وَيقتل ثلثهم أفضل الشُّهَدَاء عِنْد الله، وَيفتح الثُّلُث لَا يفتنون أبدا، فيفتتحون قسطنطينية، فَبَيْنَمَا هم يقتسمون الْغَنَائِم قد عَلقُوا سيوفهم بالزيتون، إِذْ صَاح فيهم الشَّيْطَان: إِن الْمَسِيح قد خلفكم فِي أهليكم، فَيخْرجُونَ وَذَلِكَ بَاطِل، فَإِذا جَاءُوا الشَّام خرج، فَبَيْنَمَا يعدون لِلْقِتَالِ يسوون الصُّفُوف إِذْ أُقِيمَت الصَّلَاة، فَينزل عِيسَى","vol":"3","page":288},{"text":"ابْن مَرْيَم، فَأمهمْ، فَإِذا رَآهُ عَدو الله ذاب كَمَا يذوب الْملح فِي المَاء، فَلَو تَركه لانذاب حَتَّى يهْلك، وَلَكِن يقْتله الله بِيَدِهِ، فيريهم دَمه فِي حربته \".\n٢٦٥٨ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم، وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من حمل علينا السِّلَاح فَلَيْسَ منا، وَمن غَشنَا فَلَيْسَ منا \".\nوَلَيْسَ لعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\nوَأخرج مُسلم أَيْضا ذكر الْغِشّ من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة\nأَن رَسُول الله ﷺ مر على صبرَة طَعَام فَأدْخل يَده فِيهِ، فنالت أَصَابِعه بللًا، فقلا: \" مَا هَذَا يَا صَاحب الطَّعَام؟ \" قَالَ: أَصَابَته السَّمَاء يَا رَسُول الله. قَالَ: \" أَفلا جعلته فَوق الطَّعَام حَتَّى يرَاهُ النَّاس \" وَقَالَ:\nمن غَشنَا فَلَيْسَ منا \".\n٢٦٥٩ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُول الله، هَل نرى رَبنَا يَوْم الْقِيَامَة؟ قَالَ: \" هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس فِي الظهيرة لَيست فِي سَحَابَة؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" فَهَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَيْسَ فِي سَحَابَة؟ \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة ربكُم إِلَّا كَمَا تضَارونَ فِي رُؤْيَة أَحدهمَا \" قَالَ: \" فَيلقى العَبْد فَيَقُول: أَي فل ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل، وأذرك ترأس وترتع؟ فَيَقُول: بلَى. فَيَقُول: أفظننت أَنَّك ملاقي؟ فَيَقُول: لَا.\nفَيَقُول: فَإِنِّي أنساك كَمَا نسيتني، ثمَّ يلقى الثَّانِي فَيَقُول: أَي فل، ألم أكرمك وأسودك وأزوجك وأسخر لَك الْخَيل وَالْإِبِل وأذرك ترأس وتربع؟ فَيَقُول: بلَى،","vol":"3","page":289},{"text":"أَي وربي، فَيَقُول: أظننت أَنَّك ملاقي؟ قَالَ: فَيَقُول: لَا. فَيَقُول: فَإِنِّي أنساك كَمَا نسيتني. ثمَّ قَالَ: ثمَّ يلقى الثَّالِث فَيَقُول لَهُ مثل ذَلِك، فَيَقُول يَا رب، آمَنت بك وبكتابك ورسلك، وَصليت وَصمت وتصدقت، ويثني بِخَير مَا اسْتَطَاعَ، فَيَقُول: هَا هُنَا إِذا. قَالَ: ثمَّ يُقَال: الْآن نبعث شاهدنا عَلَيْك، ويتفكر فِي نَفسه: من ذَا الَّذِي يشْهد عَليّ؟ فيختم على فِيهِ، وَيُقَال لفخذه: انْطِقِي، فَتَنْطِق فَخذه ولحمه وعظامه بِعَمَلِهِ، وَذَلِكَ ليعذر من نَفسه، وَذَلِكَ الْمُنَافِق، وَذَلِكَ الَّذِي يسْخط الله عَلَيْهِ \".\nوَلَيْسَ لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح إِلَّا هَذَا.\nكَذَا فِي الأَصْل: \" ترتع \" بنقطتين من فَوْقهَا، وَأما أَصْحَاب الْعَرَبيَّة وَأهل اللُّغَة فَإِنَّمَا ذكرُوا فِي الحَدِيث: تربع بِالْبَاء: أَي تَأْخُذ المرباع، والمرباع: مَا كَانَ يَأْخُذهُ الرئيس من الْغَنِيمَة. وترتع أَيْضا مُمكن، أَي تتنعم وتنبسط فِيمَا شِئْت.\n٢٦٦٠ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يبغض الْأَنْصَار رجلٌ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر \".\n٢٦٦١ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الْقَارِي عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر، إِن الشَّيْطَان ينفر من الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة \".\n٢٦٦٢ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سيهل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن المحاقلة والمزابنة. لم يزدْ. وَقد فسر ذَلِك فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ: والمزابنة: اشْتِرَاء التَّمْر فِي رُؤُوس النّخل، يَعْنِي بِالتَّمْرِ: والمحاقلة: كِرَاء الأَرْض. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْنده.","vol":"3","page":290},{"text":"٢٦٦٣ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر: \" لَأُعْطيَن هَذِه الرَّايَة رجلا يحب الله وَرَسُوله، يفتح الله على يَدَيْهِ \" قَالَ عمر بن الْخطاب: مَا أَحْبَبْت الْإِمَارَة إِلَّا يومئذٍ. قَالَ: فتساورت لَهَا رَجَاء أَن أدعى لَهَا، قَالَ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا وَقَالَ: \" امش وَلَا تلْتَفت حَتَّى يفتح الله عَلَيْك \" قَالَ: فَسَار عليٌّ شَيْئا ثمَّ وقف وَلم يلْتَفت، فَصَرَخَ: يَا رَسُول الله ﷺ: على مَاذَا أقَاتل النَّاس؟ قَالَ: \" قَاتلهم حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد منعُوا مِنْك دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وحسابهم على الله \".\n٢٦٦٤ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أَشد أمتِي لي حبا ناسٌ يكونُونَ بعدِي، يود أحدهم لَو رَآنِي بأَهْله وَمَاله \".\n٢٦٦٥ - الثَّمَانُونَ: عَن يَعْقُوب عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَيست السّنة أَلا تمطروا، وَلَكِن السّنة أَن تمطروا وتمطروا وَلَا تنْبت الأَرْض شَيْئا \".\n٢٦٦٦ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وسُفْيَان الثَّوْريّ وَجَرِير بن عبد الحميد جَمِيعًا عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: لِأَن يجلس أحدكُم على جَمْرَة فتحرق ثِيَابه فتخلص إِلَى جلده خير من أَن يجلس على قبر \".\n٢٦٦٧ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وَجَرِير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: \" إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الْإِبِل حظها من الأَرْض، وَإِذا سافرتم فِي السّنة فبادروا بهَا نقيها، وَإِذا عرستم","vol":"3","page":291},{"text":"فَاجْتَنبُوا الطَّرِيق، فَإِنَّهَا طرق الدَّوَابّ ومأوى الْهَوَام فِي اللَّيْل.\nوَفِي حَدِيث جرير:\nوَإِذا سافرتم فِي السّنة فَأَسْرعُوا عَلَيْهَا السّير \".\n٢٦٦٨ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وَجَرِير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا كلب وَلَا جرس \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث بشر بن الْمفضل عَن سُهَيْل بِالْإِسْنَادِ مثله.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالجرس مَزَامِير الشَّيْطَان \".\n٢٦٦٩ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا تبدءوا الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى بِالسَّلَامِ، وَإِذا لَقِيتُم أحدهم فِي طَرِيق فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أضيقه \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة وَجَرِير كلهم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه كَذَلِك.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان:\nإِذا لَقِيتُم الْيَهُود. . \" وَفِي حَدِيث شُعْبَة: \" أهل الْكتاب \" وَفِي حَدِيث جرير: \" إِذا لقيتموهم. . \" وَلم يسم أحدا من الْمُشْركين.\n٢٦٧٠ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْأَرْوَاح جنودٌ مجنده، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف \".","vol":"3","page":292},{"text":"وَأخرجه أَيْضا مَعَ طرف آخر من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ:\nالنَّاس معادن كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة، خيارهم فِي الْجَاهِلِيَّة خيارهم فِي الْإِسْلَام إِذا فقهوا، والأرواح جنود مجندة، مَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف \".\n٢٦٧١ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وَأبي عوَانَة كِلَاهُمَا عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا قَامَ أحدكُم. . \" وَفِي حَدِيث أبي عوَانَة: \" من قَامَ من مَجْلِسه ثمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَق بِهِ \".\n٢٦٧٢ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: أَن عمر بن الْخطاب جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ وَعِنْده نسْوَة قد رفعن أصواتهن على رَسُول الله [ﷺ]، فَلَمَّا اسْتَأْذن عمر ابتدرن الْحجاب. .، ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث قبله، وَفِيه: فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ - يَعْنِي فَدخل، وَرَسُول الله ﷺ يضْحك، فَقَالَ عمر: أضْحك الله سنك يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عجبت من هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كن عِنْدِي، فَلَمَّا سمعن صَوْتك ابتدرن الْحجاب \" قَالَ عمر: فَأَنت يَا رَسُول الله أَحَق أَن يهبن. ثمَّ قَالَ عمر: أَي عدوات أَنْفسهنَّ، أتهبنني وَلَا تهبن رَسُول الله! قُلْنَ: نعم، فَأَنت أفظ وَأَغْلظ من رَسُول الله ﷺ. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا لقيك الشَّيْطَان قطّ سالكًا فجًا إِلَّا سلك فجًا غير فجك \".\n٢٦٧٣ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَجَرِير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من كَانَ مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا \" وَلَيْسَ فِي حَدِيث جرير \" مِنْكُم \".","vol":"3","page":293},{"text":"وَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن عبد الله عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا صلى أحدكُم الْجُمُعَة فَليصل بعْدهَا أَرْبعا \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن إِدْرِيس عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nإِذا صليتم بعد الْجُمُعَة فصلوا أَرْبعا \" زَاد عَمْرو النَّاقِد عَن ابْن إِدْرِيس: قَالَ سُهَيْل: فَإِن عجل بك فصل رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِد وَرَكْعَتَيْنِ إِذا رجعت \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن إِدْرِيس عَن سُهَيْل فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة من الصَّحِيح إِلَّا هَذَا.\n٢٦٧٤ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَجَرِير بن عبد الحميد وَأبي عوَانَة وخَالِد بن عبد الله وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا كلهم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من قتل وزغة فِي أول ضَرْبَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة، وَمن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حسنه لدوّنَ الأولى، وَإِن قَتلهَا فِي الضَّرْبَة الثَّالِثَة فَلهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة لدوّنَ الثَّانِيَة \" وَهَذَا لفظ حَدِيث خَالِد بن عبد الله، وَالْبَاقُونَ بِمَعْنَاهُ، إِلَّا جَرِيرًا فَإِن فِي حَدِيثه: \" من قتل وزغًا فِي أول ضَرْبَة كتب لَهُ مائَة حَسَنَة، وَفِي الثَّانِيَة دون ذَلِك، وَفِي الثَّالِثَة دون ذَلِك \". زَاد إِسْمَاعِيل ابْن زَكَرِيَّا عَن سُهَيْل أَنه قَالَ: \". . فِي أول ضَرْبَة سبعين حَسَنَة. . \".\n٢٦٧٥ - التِّسْعُونَ: عَن سُفْيَان الثَّوْريّ وَجَرِير بن عبد الحميد جَمِيعًا، عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يَجْزِي ولدٌ وَالِده إِلَّا أَن يجده مَمْلُوكا فيشتريه فيعتقه \" وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن جرير. وَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن حَرْب: \" ولدٌ ولدا ... \".\n٢٦٧٦ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي","vol":"3","page":294},{"text":"هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" منعت الْعرَاق درهمها وقفيزها، ومنعت الشَّام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حَيْثُ بدأتم. وعدتم من حَيْثُ بدأتم، وعدتم من حَيْثُ بدأتم \" شهد على ذَلِك لحم أبي هُرَيْرَة وَدَمه.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ مَعْنَاهُ من حَدِيث سعيد بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة تَعْلِيقا، وَإِنَّمَا فرقناهما لِأَن اللَّفْظَيْنِ مُخْتَلِفَانِ جدا، وَإِن كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا، وَلَو جمعا لجَاز.\nوَقد ذَكرْنَاهُ فِي أَفْرَاد البخار ي، وَهُوَ السَّابِع وَالثَّمَانُونَ من أَفْرَاده، وأوله: \" وَكَيف أَنْتُم إِذا لم تجبوا دِينَارا وَلَا درهما. . \" الحَدِيث.\n٢٦٧٧ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تبلغ المساكن إهَاب أَو يهاب \". قَالَ زُهَيْر: قلت لسهيل: وَكم ذَلِك من الْمَدِينَة قَالَ: كَذَا وَكَذَا ميلًا.\n٢٦٧٨ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِذا وجد أحدكُم فِي بَطْنه شَيْئا فأشكل عَلَيْهِ: أخرج مِنْهُ شيءٌ أم لَا، فَلَا يخْرجن من الْمَسْجِد حَتَّى يسمع صَوتا أَو يجد ريحًا \".\n٢٦٧٩ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أَخذ شبْرًا من أَرض طوقه إِلَى سبع أَرضين \" وَحكى أَبُو مَسْعُود: \" لَا يَأْخُذ أحدكُم شبْرًا من الأَرْض بِغَيْر حَقه ... \".\n٢٦٨٠ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن جرير بن عبد الحميد وَأبي عوَانَة كِلَاهُمَا عَن أبي سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله يرضى لكم","vol":"3","page":295},{"text":"ثَلَاثًا، وَيكرهُ لكم ثَلَاثًا: فيرضي لكم أَن تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، وَأَن تعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا وَلَا تفَرقُوا، وَيكرهُ لَهُ قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال. \" لفظ حَدِيث جرير. وَحَدِيث أبي عوَانَة مثله، غير أَنه قَالَ: \" ويسخط لكم ثَلَاثًا \" وَلم يذكر \" وَلَا تفَرقُوا \".\n٢٦٨١ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن جرير عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا تَعدونَ الشَّهِيد فِيكُم؟ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد. فَقَالَ: \" إِن شُهَدَاء أمتِي إِذا لقَلِيل \" قَالُوا: فَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: من قتل فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد، وَمن مَاتَ فِي سَبِيل الله فَهُوَ شَهِيد، وَمن مَاتَ فِي الطَّاعُون فَهُوَ شَهِيد، وَمن مَاتَ فِي الْبَطن فَهُوَ شَهِيد \" قَالَ ابْن مقسم: أشهد على أَبِيك فِي الحَدِيث أَنه قَالَ: \" والغريق شَهِيد \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا، غير أَنه فِي حَدِيثه قَالَ سُهَيْل: قَالَ عبيد الله بن مقسم:\nأشهد على أَخِيك: زَاد فِي هَذَا الحَدِيث: \" وَمن غرق فَهُوَ شَهِيد \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل كَذَلِك. وَفِي حَدِيثه قَالَ: أَخْبرنِي عبد الله بن مقسم عَن أبي صَالح، وَزَاد فِيهِ: \" والغريق شَهِيد \".\n٢٦٨٢ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن جرير عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: صنفان من أهل النَّار لم أرهما: قوم مَعَهم سياطٌ كأذناب الْبَقر يضْربُونَ النَّاس، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لَا يدخلن الْجنَّة وَلَا يجدن رِيحهَا، وَإِن رِيحهَا لتوجد من مسيرَة كَذَا وَكَذَا \".","vol":"3","page":296},{"text":"وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيُوشك إِن طَالَتْ بك مُدَّة أَن ترى قوما فِي أَيْديهم مثل أَذْنَاب الْبَقر، يَغْدُونَ فِي غضب الله، وَيَرُوحُونَ فِي سخط الله \".\n٢٦٨٣ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن وهيب بن خَالِد عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أكل أحدكُم فليلعق أَصَابِعه، فَإِنَّهُ لَا يدْرِي فِي أيهن الْبركَة \".\n٢٦٨٤ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم من مُحَمَّد الْفَزارِيّ عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّار - يَعْنِي اثْنَان - اجتماعًا يضر أَحدهمَا الآخر \" قيل: من هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" مُؤمن من قتل كَافِرًا ثمَّ سدد \".\nوَمن حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا يجْتَمع كافرٌ وقاتله فِي النَّار أبدا \".\n٢٦٨٥ - الْمِائَة: عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا نَهَضَ من الرَّكْعَة الثَّانِيَة استفتح الْقِرَاءَة ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَلم يسكت.\n٢٦٨٦ - الأول بعد الْمِائَة: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من سَأَلَ النَّاس أَمْوَالهم تكثرًا فَإِنَّمَا يسْأَل جمرًا، فليستقل أَو ليستكثر \".\n٢٦٨٧ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله","vol":"3","page":297},{"text":"ﷺ يكره الشكال من الْخَيل. زَاد فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن سُفْيَان: الشكال أَن يكون الْفرس فِي رجله الْيُمْنَى بَيَاض وَفِي يَده الْيُسْرَى، أَو يَده الْيُمْنَى وَرجله الْيُسْرَى.\n٢٦٨٨ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم سلمَان مولى عزة الأشجعية عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم أَو لَيْلَة، فَإِذا هُوَ بِأبي بكر وَعمر، فَقَالَ: \" مَا أخرجكما من بيوتكما هَذِه السَّاعَة؟ \" قَالَا: الْجُوع يَا رَسُول الله. قَالَ: \" وَأَنا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأخرجني الَّذِي أخرجكما. قومُوا \". فَقَامُوا مَعَه، فَأتى رجلا من الْأَنْصَار فَإِذا هُوَ لَيْسَ فِي بَيته، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة قَالَت: مرْحَبًا وَأهلا.\nفَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ:\nأَيْن فلَان؟ \" قَالَت: ذهب يستعذب لنا من المَاء، إِذْ جَاءَ الْأنْصَارِيّ، فَنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وصاحبيه، ثمَّ قَالَ: \" الْحَمد لله، مَا أحدٌ الْيَوْم أكْرم أضيافًا مني. قَالَ: فَانْطَلق فَجَاءَهُمْ بعذق فِيهِ بسرٌ وتمرٌ وَرطب. فَقَالَ: كلوا، وَأخذ المدية، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" إياك والحلوب \" فذبح لَهُم، فَأَكَلُوا من الشَّاة وَمن ذَلِك العذق، وَشَرِبُوا، فَلَمَّا أَن شَبِعُوا وَرووا قَالَ رَسُول الله ﷺ: لأبي بكر وَعمر: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتسألن عَن هَذَا النَّعيم يَوْم الْقِيَامَة. أخرجكم من بُيُوتكُمْ الْجُوع، ثمَّ لم ترجعوا حَتَّى أَصَابَكُم هَذَا النَّعيم \".\n٢٦٨٩ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: تقيء الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا أَمْثَال الأسطوان من الذَّهَب وَالْفِضَّة، فَيَجِيء الْقَاتِل فَيَقُول: فِي هَذَا قتلت، وَيَجِيء الْقَاطِع فَيَقُول: فِي هَذَا قطعت رحمي، وَيَجِيء السَّارِق فَيَقُول: فِي هَذَا قطعت يَدي، ثمَّ يَدعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئا \".\n٢٦٩٠ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ثلاثةٌ لَا يكلمهم الله يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يزكيهم وَلَا ينظر إِلَيْهِم وَلَهُم عَذَاب أَلِيم: شيخ زَان، وَملك كَذَّاب، وعائل مستكبر \".","vol":"3","page":298},{"text":"٢٦٩١ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَيهَا النَّاس، إِن الله طيبٌ لَا يقبل إِلَّا طيبا، وَإِن الله أَمر الْمُؤمنِينَ بِمَا أَمر بِهِ الْمُرْسلين، قَالَ: ﴿يَا أَيهَا الرُّسُل كلوا من الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾ [الْمُؤْمِنُونَ] وَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كلوا من طَيّبَات مَا رزقناكم﴾ [الْبَقَرَة] ثمَّ ذكر الرجل يُطِيل السّفر أَشْعَث أغبر، يمد يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء: يَا رب، يَا رب، ومطعمه حرَام، ومشربه حرَام، وغذي بالحرام، فَأنى يُسْتَجَاب لَهُ \".\n٢٦٩٢ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ أَبُو جهل: هَل يعفر محمدٌ وَجهه بَين أظْهركُم قَالَ: فَقيل: نعم. فَقَالَ: وَاللات والعزى لَئِن رَأَيْته يفعل ذَلِك لَأَطَأَن على رقبته أَو لأُعَفِّرَنَّ وَجهه فِي التُّرَاب. قَالَ: فَأتى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، زعم ليَطَأ على رقبته. قَالَ: فَمَا فَجِئَهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكص على عَقِبَيْهِ وَيَتَّقِي بيدَيْهِ. قَالَ: فَقيل لَهُ: مَالك؟ قَالَ: إِن بيني وَبَينه لَخَنْدَقًا من نَار وَهولا وَأَجْنِحَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو دنا مني لتخطفته الْمَلَائِكَة عضوا عضوا \". قَالَ: فَأنْزل الله ﷿ لَا نَدْرِي أَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أم شَيْء بلغه: ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى إِن إِلَى رَبك الرجعى أَرَأَيْت الَّذِي ينْهَى﴾ عبدا إِلَى صلى أَرَأَيْت إِن كَانَ على الْهدى أَو أَمر بالتقوى أَرَأَيْت إِن كذب وَتَوَلَّى ألم يعلم بِأَن الله يرى كلا لَئِن لم ينْتَه لنسفعًا بالناصية ناصيةٍ كَاذِبَة خاطئة فَليدع نَادِيه سَنَدع الزَّبَانِيَة كلا لَا تطعه﴾ [العلق] وَأمره بِمَا أمره بِهِ. زَاد مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن الْمُعْتَمِر: ﴿فَليدع نَادِيه﴾ يَعْنِي قومه.\n٢٦٩٣ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ضرس الْكَافِر أَو نَاب الْكَافِر مثل أحدٍ، وَغلظ جلده مسيرَة ثَلَاث \".","vol":"3","page":299},{"text":"٢٦٩٤ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من تطهر فِي بَيته ثمَّ مضى إِلَى بيتٍ من بيُوت الله يقْضِي فَرِيضَة من فَرَائض الله، كَانَت خطوتاه: إِحْدَاهمَا تحط خَطِيئَة، وَالْأُخْرَى ترفع دَرَجَة \".\n٢٦٩٥ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لِعَمِّهِ عِنْد الْمَوْت: \" قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة \" فَأبى، فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِ نك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ الْآيَة [الْقَصَص] .\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد أَنه قَالَ لِعَمِّهِ:\nقل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك يَوْم الْقِيَامَة \" قَالَ: لَوْلَا تعيرني قُرَيْش، يَقُولُونَ: إِنَّمَا حمله على ذَلِك الْجزع لأقررت بهَا عَيْنك فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ .\n٢٦٩٦ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا، وَسَيَعُودُ غَرِيبا، فطوبى للغرباء \".\n٢٦٩٧ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لقنوا مَوْتَاكُم: لَا إِلَه إِلَّا الله \".\n٢٦٩٨ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، ناوليني الثَّوْب \" فَقَالَت: إِنِّي حائضٌ، فَقَالَ: \" إِن حيضتك لَيست فِي يدك \".\n٢٦٩٩ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَرَأَ فِي رَكْعَتي الْفجْر: ﴿قل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قل هُوَ الله أحد﴾ .\n٢٧٠٠ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: خرج إِلَيْنَا","vol":"3","page":300},{"text":"رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" اقْرَأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن؟ \" فَقَرَأَ: ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ حَتَّى خَتمهَا.\nوَفِي رِوَايَة يزِيد بن كيسَان عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nاحشدوا؛ فَإِنِّي سأقرأ عَلَيْك ثلث الْقُرْآن \" فحشد من حشد، ثمَّ خرج نَبِي الله ﷺ فَقَرَأَ: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ ثمَّ دخل فَقَالَ بَعْضنَا لبَعض: إِنِّي أرى هَذَا خَبرا جَاءَ من السَّمَاء، فَذَاك الَّذِي أدخلهُ، ثمَّ خرج نَبِي الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنِّي قلت: سأقرأ عَلَيْكُم ثلث الْقُرْآن، إِنَّهَا تعدل ثلث الْقُرْآن \".\n٢٧٠١ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: اسْتَأْذَنت رَبِّي أَن أسْتَغْفر لأمي فَلم يَأْذَن لي، واستأذنته أَن أزورها فَأذن لي \".\n٢٧٠٢ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أصبح مِنْكُم الْيَوْم صَائِما؟ \" فَقَالَ أَبُو بكر: أَنا.\nقَالَ: \" فَمن تبع مِنْكُم الْيَوْم جَنَازَة؟ \" فَقَالَ أَبُو بكر: أَنا. قَالَ: \" فَمن أطْعم مِنْكُم الْيَوْم مِسْكينا؟ \" فَقَالَ أَبُو بكر: أَنا. قَالَ: \" فَمن عَاد مِنْكُم الْيَوْم مَرِيضا؟ \" قَالَ أَبُو بكر: أَنا. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا اجْتَمعْنَ فِي امْرِئ إِلَّا دخل الْجنَّة \".\n٢٧٠٣ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: تَذَاكرنَا لَيْلَة الْقدر عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" أَيّكُم يذكر حِين طلع الْقَمَر وَهُوَ مثل شقٍّ جفنةٍ؟ \".\n٢٧٠٤ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَأَتَاهُ رجلٌ فَأخْبرهُ أَنه تزوج امْرَأَة من الْأَنْصَار، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أنظرت إِلَيْهَا؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فَاذْهَبْ فَانْظُر إِلَيْهَا، فَإِن فِي أعين الْأَنْصَار شَيْئا \" لم يزدْ.","vol":"3","page":301},{"text":"وَفِي رِوَايَة مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ:\nأَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي تزوجت امْرَأَة من الْأَنْصَار. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" هَل نظرت إِلَيْهَا؟ فَإِن فِي أعين الْأَنْصَار شَيْئا \" قَالَ: قد نظرت إِلَيْهَا. قَالَ: \" على كم تَزَوَّجتهَا؟ \" قَالَ: على أَربع أَوَاقٍ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" على أَربع أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا تنحتون من عرض هَذَا الْجَبَل.\nمَا عندنَا مَا نعطيك، وَلَكِن عَسى أَن نبعثك فِي بعثٍ تصيب مِنْهُ \" قَالَ: فَبعث بعثًا إِلَى بني عبس، فَبعث ذَلِك الرجل فيهم.\n٢٧٠٥ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: \" قيل: يَا رَسُول الله، أدع الله على الْمُشْركين. قَالَ: \" إِنِّي لم أبْعث لعانًا، وَإِنَّمَا بعثت رَحْمَة \".\n٢٧٠٦ - الْحَادِي والشعرون بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ إِذْ سمع وجبةً فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ \" قَالَ: قُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" هَذَا حجرٌ يرْمى بِهِ فِي النَّار مُنْذُ سبعين خَرِيفًا، فَهُوَ يهوي فِي النَّار، الْآن حَتَّى انْتهى إِلَى قعرها \" زَاد فِي رِوَايَة مَرْوَان الْفَزارِيّ: \" فسمعتم وجبتها \".\n٢٧٠٧ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" ليَأْتِيَن على النَّاس زمَان لَا يدْرِي الْقَاتِل فِي أَي شَيْء قتل، وَلَا يدْرِي الْمَقْتُول على أَي شَيْء قتل \" وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن فُضَيْل: فَقيل: كَيفَ يكون ذَلِك؟ قَالَ: \" الْهَرج، الْقَاتِل والمقتول فِي النَّار \".\n٢٧٠٨ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل فليفتح الصَّلَاة بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين \".","vol":"3","page":302},{"text":"٢٧٠٩ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الصَّلَوَات الْخمس، وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَات لما بَينهُنَّ \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب مولى الحرقة عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ ينحوه، وَزَاد:\nمَا لم تغش الْكَبَائِر \".\nوَمن حَدِيث إِسْحَاق مولى زَائِدَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nالصَّلَوَات الْخمس، وَالْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة، ورمضان إِلَى رَمَضَان مكفرات مَا بَينهُنَّ إِذا اجْتنبت الْكَبَائِر \".\nوَلَيْسَ لإسحق مولى زَائِدَة عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٧١٠ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ: أَن رجلا زار أَخا لَهُ فِي قَرْيَة أُخْرَى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْن تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيد أَخا لي فِي هَذِه الْقرْيَة؟ قَالَ: هَل لَك من نعمةٍ تربها؟ قَالَ: لَا، غير أَنِّي أحببته فِي الله. قَالَ: فَإِنِّي رَسُول الله إِلَيْك: بِأَن الله قد أحبك كَمَا أحببته \".\n٢٧١١ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله ﷿ يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: يَا ابْن آدم، مَرضت فَلم تعدني. قَالَ: يَا رب، كَيفَ أعودك وَأَنت رب الْعَالمين؟ قَالَ: أما علمت أَن عَبدِي فلَانا مرض فَلم تعده، أما علمت أَنَّك لَو عدته لَوَجَدْتنِي عِنْده. يَا ابْن آدم، استطعمتك فَلم تطعمني. قَالَ: يَا رب، وَكَيف أطعمك وَأَنت رب الْعَالمين. قَالَ: أما علمت أَنه استطعمك عَبدِي فلَان فَلم تطعمه، أما علمت أَنَّك لَو أطعمته لوجدت ذَلِك عِنْدِي. يَا ابْن آدم، استسقيتك فَلم تَسْقِنِي. قَالَ: يَا رب،","vol":"3","page":303},{"text":"كَيفَ أسقيك وَأَنت رب الْعَالمين قَالَ:\nاستسقاك عَبدِي فلانٌ فَلم تسقه، أما إِنَّك لَو سقيته وجدت ذَلِك عِنْدِي \".\n٢٧١٢ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي رَافع الصَّائِغ عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كَانَ زَكَرِيَّا نجارًا \".\n٢٧١٣ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن همام بن مُنَبّه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أدنى مقْعد أحدكُم من الْجنَّة من يَقُول لَهُ: تمن؛ فيتمنى ويتمنى، فَيَقُول لَهُ: هَل تمنيت، فَيَقُول: نعم. فَيَقُول لَهُ: فَإِن لَك مَا تمنيت وَمثله مَعَه \".\n٢٧١٤ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" أقِيمُوا الصَّفّ فِي الصَّلَاة، فَإِن إِقَامَة الصَّفّ من حسن الصَّلَاة \".\n٢٧١٥ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا قَامَ أحدكُم من اللَّيْل فاستعجم الْقُرْآن على لِسَانه فَلم يدر مَا يَقُول فليضطجع \".\n٢٧١٦ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن همام عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" أَيّمَا قريةٍ أتيتموها وأقمتم فِيهَا فسهمكم فِيهَا، وَأَيّمَا قريةٍ عَصَتْ الله وَرَسُوله فَإِن خمسها لله وَلِرَسُولِهِ ثمَّ هِيَ لكم \".\n٢٧١٧ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَخذ رَسُول الله ﷺ بيَدي فَقَالَ: \" خلق الله ﷿ التربة يَوْم السبت، وَخلق فِيهَا الْجبَال يَوْم الْأَحَد، وَخلق الشّجر يَوْم الْإِثْنَيْنِ، وَخلق الْمَكْرُوه يَوْم الثُّلَاثَاء، وَخلق النُّور يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَبث فِيهَا الدَّوَابّ يَوْم الْخَمِيس، وَخلق","vol":"3","page":304},{"text":"آدم بعد الْعَصْر من يَوْم الْجُمُعَة فِي آخر الْخلق فِي آخر سَاعَة من النَّهَار فِيمَا بَين الْعَصْر إِلَى اللَّيْل \".\n٢٧١٨ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ أَنه وجد أَبَا هُرَيْرَة يتَوَضَّأ على الْمَسْجِد، قَالَ: إِنَّمَا أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لِأَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" توضأوا مِمَّا مست النَّار \".\n٢٧١٩ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن حَنْظَلَة بن عَليّ الْأَسْقَع الْأَسْلَمِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ليهلن ابْن مَرْيَم بفج الروحاء حَاجا أَو مُعْتَمِرًا أَو ليثنيهما \".\nوَلَيْسَ لحنظلة بن عَليّ عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٧٢٠ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: بَينا رجل بفلاة من الأَرْض، فَسمع صَوتا فِي سَحَابَة: اسْقِ حديقة فلَان، فَتنحّى ذَلِك السَّحَاب فأفرغ مَاء فِي حرَّة، فَإِذا شرجة من تِلْكَ الشراج قد استوعبت ذَلِك المَاء كُله. فتتبع المَاء، فَإِذا الرجل قائمٌ فِي حديقة يحول المَاء بمسحاته، فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الله مَا اسْمك؟ قَالَ: فلَان، للاسم الَّذِي سمع فِي السحابة. فَقَالَ لَهُ: يَا عبد الله: لم سَأَلتنِي عَن اسْمِي؟ قَالَ: سَمِعت السَّحَاب الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُول: اسْقِ حديقة فلَان - لاسمك، فَمَا تصنع فِيهَا؟ قَالَ: إِمَّا إِذا قلت هَذَا، فَإِنِّي أنظر إِلَى مَا يخرج مِنْهَا فأتصدق بِثُلثِهِ، وآكل أَنا وعيالي ثلثه. وأرد فِيهَا ثلثه \" وَفِي حَدِيث أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ: \" وَأَجْعَل ثلثه فِي الْمَسَاكِين والسائلين وَابْن السَّبِيل \".\nوَلَيْسَ لِعبيد بن عُمَيْر فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.","vol":"3","page":305},{"text":"٢٧٢١ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْرَان مولى أبي هُرَيْرَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أحب الْبِلَاد إِلَى الله مساجدها، وَأبْغض الْبِلَاد إِلَى الله أسواقها \".\nوَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن مهْرَان فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة غير هَذَا.\n٢٧٢٢ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السَّائِب مولى عبد الله بن هِشَام بن زهرَة، وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب مولى الحرقة وَالِد الْعَلَاء - وَكَانَ جليس أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداج - ثَلَاثًا - غير تَامّ \".\nفَقيل لأبي هُرَيْرَة إِنَّا نَكُون وَرَاء الإِمَام، فَقَالَ:\nاقرأها فِي نَفسك، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" قَالَ الله ﷿: قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ، ولعبدي مَا سَأَلَ \". وَفِي حَدِيث مَالك وَابْن جريج \" فنصفها لي وَنِصْفهَا لعبدي: فَإِذا قَالَ العَبْد: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ قَالَ الله: حمدني عَبدِي. وَإِذا قَالَ: ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ قَالَ الله: أثنى عَليّ عَبدِي: وَإِذا قَالَ: ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ قَالَ الله: مجدني عَبدِي، وَقَالَ مرّة: فوض إِلَيّ عَبدِي. وَإِذا قَالَ: ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ قَالَ: هَذَا بيني وَبَين عَبدِي، ولعبدي مَا سَأَلَ. فَإِن قَالَ: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: هَذَا بيني وَبَين عَبدِي، ولعبدي مَا سَأَلَ \".\n٢٧٢٣ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي السَّائِب مولى هِشَام بن زهرَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يغْتَسل أحدكُم فِي المَاء الدَّائِم وَهُوَ جنب \" فَقَالَ: كَيفَ نَفْعل يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ تنَاوله تناولًا.","vol":"3","page":306},{"text":"٢٧٢٤ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَالك وَشعْبَة وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا أدلكم على مَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا وَيرْفَع بِهِ الدَّرَجَات؟ \" قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله: قَالَ: \" إسباغ الْوضُوء على المكاره، وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد، وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة، فذلكم الرِّبَاط، فذلكم الرِّبَاط \" مرَّتَيْنِ.\n٢٧٢٥ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن بِلَال وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي كثير، كِلَاهُمَا عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يَنْبَغِي لصديق أَن يكون كذابا \".\n٢٧٢٦ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت إِن جَاءَ رجلٌ يُرِيد أَخذ مَالِي؟ قَالَ: \" فَلَا تعطه مَالك \" قَالَ أَرَأَيْت إِن قاتلني. قَالَ: \" قَاتله \". قَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلني. قَالَ: \" فَأَنت شَهِيد \".\nقَالَ: أَرَأَيْت إِن قتلته. قَالَ: \" هُوَ فِي النَّار \".\n٢٧٢٧ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" جزوا الشَّوَارِب وأرخوا اللحى، خالفوا الْمَجُوس \".\n٢٧٢٨ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير وَحَفْص ابْن ميسرَة، جَمِيعًا عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَقُول العَبْد: مَالِي مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ من مَاله ثَلَاث: مَا أكل فأفنى، أَو مَا لبس فأبلى، أَو أعْطى فاقتنى، وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ ذاهبٌ وتاركه للنَّاس \".\nوَلَيْسَ لحفص بن ميسرَة عَن الْعَلَاء بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الصَّحِيح إِلَّا حديثان، هَذَا أَحدهمَا.","vol":"3","page":307},{"text":"٢٧٢٩ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن جريج وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ألم تروا الْإِنْسَان إِذا مَاتَ شخص بَصَره؟ \" قَالُوا: بلَى. قَالَ: \" فَذَلِك حِين يتبع بَصَره نَفسه \".\n٢٧٣٠ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ فتنا كَقطع اللَّيْل المظلم، يصبح الرجل مُؤمنا ويمسي كَافِرًا، ويمسي مُؤمنا وَيُصْبِح كَافِرًا، يَبِيع دينه بعرضٍ من الدُّنْيَا \".\n٢٧٣١ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" اتَّقوا اللاعنين \" قَالُوا: وَمَا اللاعنان؟ قَالَ: \" الَّذِي يتخلى فِي طَرِيق النَّاس أوفي ظلهم \".\n٢٧٣٢ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا \".\n٢٧٣٣ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا مَاتَ الْإِنْسَان انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة: صَدَقَة جَارِيَة، أَو علم ينْتَفع بِهِ، أَو ولد صَالح يَدْعُو لَهُ \".\n٢٧٣٤ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ إِن أبي مَاتَ وَلم يوص، أفينفعه أَن أَتصدق عَنهُ؟ قَالَ: \" نعم \".","vol":"3","page":308},{"text":"٢٧٣٥ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد للشاه الجلحاء من الشَّاة القرناء \".\n٢٧٣٦ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مَا نقصت صدقةٌ من مالٍ، وَمَا زَاد الله عبدا بعفوٍ إِلَّا عزا، وَمَا تواضع أحدٌ لله إِلَّا رَفعه الله \".\n٢٧٣٧ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" المستبان مَا قَالَا فعلى البادئ، مَا لم يعْتد الْمَظْلُوم \".\n٢٧٣٨ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" اتدرون مَا الْغَيْبَة؟ \" قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" ذكرك أَخَاك بِمَا يكره \" قيل: أَفَرَأَيْت ان كَانَ فِي أخي مَا أَقُول. قَالَ: \" إِن كَانَ فِيهِ مَا تَقول فقد اغْتَبْته، وَإِن لم يكن فِيهِ مَا تَقول فقد بَهته \".\n٢٧٣٩ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أجور من تبعه، لَا ينقص من أُجُورهم شَيْئا، وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من تبعه لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْئا \".\n٢٧٤٠ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أَتَدْرُونَ مَا الْمُفلس؟ \" قَالُوا: الْمُفلس فِينَا من لَيْسَ لَهُ دِرْهَم وَلَا مَتَاع. فَقَالَ: \" إِن الْمُفلس من أمتِي يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة","vol":"3","page":309},{"text":"بِصَلَاة وَصِيَام وَزَكَاة، وَيَأْتِي قد شتم هَذَا وَقذف هَذَا، وَأكل مَال هَذَا، وَسَفك دم هَذَا، وَضرب هَذَا، فَيعْطى هَذَا من حَسَنَاته، وَهَذَا من حَسَنَاته، فَإِن فنيت حَسَنَاته قبل أَن يقْضى مَا عَلَيْهِ أَخذ من خطاياهم فطرحت عَلَيْهِ ثمَّ طرح فِي النَّار \".\n٢٧٤١ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَأْتِي على النَّاس زمانٌ يَدْعُو الرجل ابْن عَمه وقريبه: هَلُمَّ إِلَى الرخَاء، هَلُمَّ إِلَى الرخَاء، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانَ يعلمُونَ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يخرج أحدٌ مِنْهُم رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أخلف الله فِيهَا خيرا مِنْهُ. أَلا إِن الْمَدِينَة كالكير تخرج الْخَبيث، لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَنْفِي الْمَدِينَة شِرَارهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد \".\n٢٧٤٢ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل الْجنَّة، ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل النَّار. وَإِن الرجل ليعْمَل الزَّمن الطَّوِيل بِعَمَل أهل النَّار ثمَّ يخْتم لَهُ عمله بِعَمَل أهل الْجنَّة \".\n٢٧٤٣ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الدُّنْيَا سجن الْمُؤمن وجنة الْكَافِر \"\n٢٧٤٤ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن روح بن الْقَاسِم عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما نزلت على رَسُول الله ﷺ ﴿لله مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ الْآيَة [الْبَقَرَة] اشْتَدَّ ذَلِك على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، فَأتوا رَسُول الله ﷺ ثمَّ بركوا على الركب فَقَالُوا: أَي رَسُول الله ﷺ، كلفنا من الْأَعْمَال مَا نطيق: الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْجهَاد","vol":"3","page":310},{"text":"وَالصَّدََقَة، وَقد أنزلت عَلَيْك هَذِه الْآيَة وَلَا نطيقها. قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nأتريدون أَن تَقولُوا كَمَا قَالَ أهل الْكِتَابَيْنِ من قبلكُمْ: سمعنَا وعصينا، بل قُولُوا: سمعنَا وأطعنا، غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير، فَلَمَّا اقترأها الْقَوْم ذلت بهَا ألسنتهم، وَأنزل الله ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله لَا نفرق بَين أحد من رسله وَقَالُوا سمعنَا وأطعنا غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير﴾ [الْبَقَرَة] فَلَمَّا فعلوا ذَلِك نسخهَا الله فَأنْزل الله ﷿ ﴿لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِن نَسِينَا أَو أَخْطَأنَا﴾ قَالَ: نعم ﴿رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾ قَالَ: نعم ﴿وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ قَالَ: نعم ﴿واعف عَنَّا واغفر لنا وارحمنا أَنْت مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ قَالَ: نعم.\n٢٧٤٥ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن روح بن الْقَاسِم عَن الْعَلَاء عَن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قَالَ الله ﵎: أَنا أغْنى الشُّرَكَاء عَن الشّرك، من عمل عملا أشرك معي فِيهِ غَيْرِي تركته وشركه \".\n٢٧٤٦ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن روح عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ رَسُول الله يسير فِي طَرِيق مَكَّة، فَمر على جبل يُقَال لَهُ جمدان، فَقَالَ:: سِيرُوا هَذَا جمدان، سبق المفردون \" قَالُوا: وَمَا المفردون يَا رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: \" الذاكرون الله كثيرا وَالذَّاكِرَات \".\n٢٦٤٧ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن لي قرَابَة أصلهم ويقطعوني، وَأحسن","vol":"3","page":311},{"text":"إِلَيْهِم ويسيئون إِلَيّ، وأحلم عَنْهُم ويحملون عَليّ. فَقَالَ: \" لَئِن كَانَ كَمَا قلت فَكَأَنَّمَا تسفهم المل، وَلَا يزَال مَعَك من الله ظهيرٌ عَلَيْهِم مَا دمت مَعَهم على ذَلِك \".\n٢٧٤٨ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن حَفْص بن ميسرَة عَن الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" رب أَشْعَث أغبر مدفوعٍ بالأبواب، لَو أقسم على الله لَأَبَره \".\n٢٧٤٩ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عُبَيْدَة بن سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كل ذِي نابٍ من السبَاع فَأَكله حرَام \".\nوَلَيْسَ لعبيدة بن سُفْيَان عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٧٥٠ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن بعجة بن عبد الله بن بدر عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" من خير معاش النَّاس لَهُم رجل مُمْسك عنان فرسه فِي سَبِيل الله يطير على مَتنه، كلما سمع هيعه أَو فزعةً طَار عَلَيْهِ يَبْتَغِي الْقَتْل وَالْمَوْت مظانه، أَو رجل فِي غنيمَة فِي رَأس شعفة من هَذِه الشعف، أَو بطن وادٍ من هَذِه الأودية، يُقيم الصَّلَاة ويؤتي الزَّكَاة، ويعبد ربه حَتَّى يَأْتِيهِ الْيَقِين، لَيْسَ من النَّاس إِلَّا فِي خير \" وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة \" فِي شُعْبَة من هَذِه الشعاب \".\nوَلَيْسَ لبعجة بن عبد الله فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة عَنهُ من الصَّحِيح إِلَّا هَذَا.\n٢٧٥١ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَتَى النَّبِي ﷺ على رجل أعمى فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لَيْسَ لي قَائِد يقودني إِلَى","vol":"3","page":312},{"text":"الْمَسْجِد، فَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَن يرخص لَهُ فَيصَلي فِي بَيته، فَرخص لَهُ، فَلَمَّا ولى دَعَاهُ، قَالَ: \" هَل تسمع النداء بِالصَّلَاةِ؟ \" قَالَ: نعم قَالَ: \" فأجب \".\n٢٧٥٢ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بِقوم يذنبون فيستغفرون الله فَيغْفر لَهُم \".\n٢٧٥٣ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" يقطع الصَّلَاة الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار، ويقي من ذَلِك مثل مؤخرة الرحل \".\n٢٧٥٤ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عبد الله مولى شَدَّاد عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من سمع رجلا ينشد ضَالَّة فِي الْمَسْجِد فَلْيقل: لَا أَدَّاهَا الله إِلَيْك، فَإِن الْمَسَاجِد لم تبن لهَذَا \".\nوَلَيْسَ لأبي عبد الله مولى شَدَّاد فِي الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة غير هَذَا.\n٢٧٥٥ - السبعون بعد الْمِائَة: عَن عجلَان مولى فَاطِمَة عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: \" للمملوك طَعَامه وَكسوته، وَلَا يُكَلف من الْعَمَل إِلَّا مَا يُطيق \".\n٢٧٥٦ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن عبد الحكم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يفرك مؤمنٌ مُؤمنَة، إِن كره مِنْهَا خلقا رَضِي آخر \".","vol":"3","page":313},{"text":"٢٧٥٧ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن الحكم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تذْهب الْأَيَّام والليالي حَتَّى يملك رجلٌ من الموَالِي يُقَال لَهُ جَهْجَاه \".\n٢٧٥٨ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عمر بن الْحَارِث عَن أبي يُونُس عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ، لَا يسمع بِي أحد من هَذِه الْأمة يهوديٌّ وَلَا نصرانيٌّ يَمُوت وَلم يُؤمن بِالَّذِي أرْسلت بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار \".\n٢٧٥٩ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر المَخْزُومِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ مشركو قُرَيْش يُخَاصِمُونَ فِي الْقدر، فَنزلت ﴿يَوْم يسْحَبُونَ فِي النَّار على وُجُوههم ذوقوا مس سقر. إِنَّا كل شيءٍ خلقناه بقدرٍ﴾ [الْقَمَر] .\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن عباد بن جَعْفَر عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غَيره قَالَ على بن عبد الله الْمَدِينِيّ: سمع مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر من أبي هُرَيْرَة وروى عَنهُ.\n٢٧٦٠ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: لما أنزلت ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ [النِّسَاء] بلغت من الْمُسلمين مبلغا شَدِيدا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قاربوا وسددوا، فَفِي كل مَا يصاب بِهِ الْمُسلم كفارةٌ حَتَّى النكبة ينكبها، أَو الشَّوْكَة يشاكها \".\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن قيس بن مخرمَة عَن أبي هُرَيْرَة غَيره.","vol":"3","page":314},{"text":"٢٧٦١ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي غطفان المري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يشربن أحدٌ مِنْكُم قَائِما، من نسي فليستقئ \".\nوَلَيْسَ لأبي غطفان المري عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غَيره.\n٢٧٦٢ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن عُثْمَان مُسلم بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" سَيكون فِي آخر أمتِي أناسٌ يحدثونكم بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم \".\nوَفِي حَدِيث شرَاحِيل بن يزِيد عَن مُسلم أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nيكون فِي آخر الزَّمَان دجالون كذابون، يأتونكم من الْأَحَادِيث بِمَا لم تسمعوا أَنْتُم وَلَا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لَا يضلونكم وَلَا يفتنونكم \".\nوَلَيْسَ لمُسلم بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٧٦٣ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن فروخ قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَنا سيد ولد آدم يَوْم الْقِيَامَة، وَأول من ينشق عَنهُ الْقَبْر، وَأول شَافِع، وَأول مُشَفع \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن فروخ عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غَيره.\n٢٧٦٤ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي كثير يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أذينة الغبري السحيمي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا قعُودا حول رَسُول الله ﷺ ومعنا أَبُو بكر وَعمر فِي نفرٍ، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من بَين أظهرنَا فَأَبْطَأَ علينا، وخشينا أَن يقتطع دُوننَا، وفزعنا فقمنا، فَكنت أول من فزع، فَخرجت أَبْتَغِي رَسُول الله ﷺ","vol":"3","page":315},{"text":"حَتَّى أتيت حَائِطا للْأَنْصَار لبني النجار، فَدرت بِهِ هَل أجد لَهُ بَابا فَلم أجد، فَإِذا ربيعٌ يدْخل فِي جَوف حَائِط من بِئْر خَارِجَة - وَالربيع: الْجَدْوَل. قَالَ: فاحتفزت فَقَالَ: \" أَبُو هُرَيْرَة؟ \". فَقلت: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ \" مَا شَأْنك؟ \" قلت: كنت بَين أظهرنَا، فَقُمْت فأبطأت عَنَّا، فَخَشِينَا أَن تقتطع دُوننَا ففزعنا، فَكنت أول من فزع، فَأتيت هَذَا الْحَائِط، فاحتفزت كَمَا يحتفز الثَّعْلَب، وَهَؤُلَاء النَّاس ورائي. فَقَالَ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَة \" وَأَعْطَانِي نَعله فَقَالَ: \" اذْهَبْ بنعلى هَاتين فَمن لقِيت من وَرَاء هَذَا الْحَائِط يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه فبشره بِالْجنَّةِ \" فَكَانَ أول من لقِيت عمر فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قلت: هَاتَانِ نعلا رَسُول الله ﷺ، بَعَثَنِي بهما: من لقِيت يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه بَشرته بِالْجنَّةِ. فَضرب عمر بَين ثديي فَخَرَرْت لاستي، فَقَالَ: ارْجع يَا أَبَا هُرَيْرَة، فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر فَإِذا هُوَ على أثري، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَالك يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ \" قلت: لقِيت عمر فَأَخْبَرته بِالَّذِي بعثتني بِهِ، فَضرب بَين ثديي ضَرْبَة خَرَرْت لاستي، فَقَالَ: ارْجع. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا عمر، مَا حملك على مَا فعلت؟ \" قَالَ: يَا رَسُول الله، بِأبي أَنْت وَأمي، أبعثت يَا أَبَا هُرَيْرَة بنعليك: من لَقِي يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مُسْتَيْقنًا بهَا قلبه بشره بِالْجنَّةِ؟ قَالَ: \" نعم \" قَالَ: فَلَا تفعل، فَإِنِّي أخْشَى أَن يتكل النَّاس عَلَيْهَا، فخلهم يعْملُونَ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فخلهم \".\n٢٧٦٥ - الثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي كثير الغنوي عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْخمر من هَاتين الشجرتين: النّخل والعنبة \" وَفِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب: \" الكرمة والنخلة \" وَفِي رِوَايَة أبي كريب: \" الْكَرم \".","vol":"3","page":316},{"text":"٢٧٦٦ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي كثير قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام وَهِي مُشركَة، فدعوتها يَوْمًا، فأسمعتني فِي رَسُول الله ﷺ مَا أكره، فَأتيت رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَام فتأبى، فدعوتها فأسمعتني فِيك مَا أكره، فَادع الله أَن يهدي أم أبي هُرَيْرَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ اهد أم أبي هُرَيْرَة \" فَخرجت مُسْتَبْشِرًا بدعوة النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا جِئْت فصرت إِلَى الْبَاب، فَإِذا هُوَ مجافٌ، فَسمِعت أُمِّي خشفة قدمي فَقَالَت: مَكَانك يَا أَبَا هُرَيْرَة، وَسمعت خضخضة المَاء، فاغتسلت ولبست درعها، وعجلت عَن خمارها، ففتحت الْبَاب ثمَّ قَالَت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ: فَرَجَعت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَأَتَيْته وَأَنا أبْكِي من الْفَرح، قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، أبشر، قد اسْتَجَابَ الله دعوتك وَهدى أم أبي هُرَيْرَة. فَحَمدَ الله وَقَالَ خيرا. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يحببني أَنا وَأمي إِلَى عباده الْمُؤمنِينَ ويحببهم إِلَيْنَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ حبب عبيدك هَذَا - يعْنى أَبَا هُرَيْرَة - وَأمه إِلَى عِبَادك الْمُؤمنِينَ، وحبب إِلَيْهِمَا الْمُؤمنِينَ \" فَمَا خلق مؤمنٌ يسمع بِي وَلَا يراني إِلَّا أَحبَّنِي.\nوَقد ذكره الإِمَام أَبُو بكر البرقاني، وَأَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابَيْهِمَا، وأوله عِنْدهمَا: عَن أبي كثير قَالَ: حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ:\nوَالله مَا خلق الله مُؤمنا يسمع بِي وَلَا يراني إِلَّا أَحبَّنِي. قلت: وَمَا علمك بذلك يَا أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: إِن أُمِّي كَانَت امْرَأَة مُشركَة، وَكنت أدعوها إِلَى الْإِسْلَام فتأبى على ... . وَذكر الحَدِيث.\n٢٧٦٧ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن الحكم بن مينا عَن عبد الله بن عَمْرو وَأبي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا سمعا رَسُول الله ﷺ يَقُول على أَعْوَاد منبره: \" لينتهين أَقوام عَن ودعهم الْجُمُعَات أَو ليختمن الله على قُلُوبهم وليكونن من الغافلين \".","vol":"3","page":317},{"text":"وَلَيْسَ للْحكم عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٧٦٨ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الشعْثَاء سليم بن أسود الْمحَاربي قَالَ: كُنَّا قعُودا فِي الْمَسْجِد مَعَ أبي هُرَيْرَة، فَأذن الْمُؤَذّن، فَقَامَ رجل يمشي، فَأتبعهُ أَبُو هُرَيْرَة بَصَره حَتَّى خرج من الْمَسْجِد، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أما هَذَا فقد عصى أَبَا الْقَاسِم ﷺ.\n٢٧٦٩ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: فِي فتح مَكَّة: عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: وفدت وُفُود إِلَى مُعَاوِيَة، وَذَلِكَ فِي رَمَضَان، فَكَانَ يصنع بَعْضنَا لبَعض الطَّعَام، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة مِمَّا يكثر أَن يَدْعُونَا إِلَى رَحْله، فَقلت: أَلا أصنع طَعَاما فَأَدْعُوهُمْ إِلَى رحلي. فَأمرت بِطَعَام يصنع، ثمَّ لقِيت أَبَا هُرَيْرَة من الْعشي فَقلت: الدعْوَة عِنْدِي اللَّيْلَة. فَقَالَ: سبقتني؟ فَقلت: نعم، فدعوتهم، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَلا أعلمكُم بِحَدِيث من حديثكم يَا معشر الْأَنْصَار؟ ثمَّ ذكر فتح مَكَّة، فَقَالَ: أقبل رَسُول الله ﷺ حَتَّى قدم مَكَّة، فَبعث الزبير على إِحْدَى المجنبتين، وَبعث خَالِدا على المجنبة الْأُخْرَى، وَبعث أَبَا عُبَيْدَة على الحسر، فَأخذُوا بطن الْوَادي وَرَسُول الله ﷺ قَالَ فَنظر فرآني، فَقَالَ: \" أَبُو هُرَيْرَة؟ \" فَقلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" لَا يأتيني إِلَّا أنصاريٌّ \" وَمن الروَاة من قَالَ: \" اهتف لي بالأنصار \" قَالَ: فأطافوا بِهِ، ووبشت قُرَيْش من أوباشٍ لَهَا وَأَتْبَاع، فَقَالُوا: نقدم هَؤُلَاءِ، فَإِن كَانَ لَهُم شَيْء كُنَّا مَعَهم، فَإِن أصيبوا أعطينا الَّذِي سئلنا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ترَوْنَ إِلَى أوباش قُرَيْش وأتباعهم؟ \" ثمَّ قَالَ بيدَيْهِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى، ثمَّ قَالَ: \" حَتَّى توافوني بالصفا \" قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَمَا شَاءَ أحدٌ منا أَن يقتل أحدا إِلَّا","vol":"3","page":318},{"text":"قَتله، وَمَا أحدٌ مِنْهُم يُوَجه إِلَيْنَا شَيْئا، قَالَ: فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أبيدت خضراء قُرَيْش، لَا قُرَيْش يعد الْيَوْم. قَالَ:\nمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن \". فَقَالَت الْأَنْصَار بَعضهم لبَعض: أما الرجل فَأَدْرَكته رغبةٌ فِي قريته ورأفة بعشيرته. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: وَجَاء الْوَحْي، وَكَانَ إِذا جَاءَ لَا يخفى علينا، فَلَيْسَ أحدٌ يرفع طرفه إِلَى رَسُول الله ﷺ حَتَّى يَنْقَضِي الْوَحْي، فَلَمَّا قضى الْوَحْي قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا معشر الْأَنْصَار \" قَالُوا: لبيْك يَا رَسُول الله قَالَ: \" قُلْتُمْ: أما الرجل فَأَدْرَكته رغبةٌ فِي قريته \" قَالُوا: قد كَانَ ذَاك. قَالَ: كلا، إِنِّي عبد الله وَرَسُوله، هَاجَرت إِلَى الله وإليكم، الْمحيا محياكم، وَالْمَمَات مماتكم \" فَأَقْبَلُوا يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ: وَالله مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلَّا الضن بِاللَّه وَرَسُوله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم \".\nقَالَ:\nفَأقبل النَّاس إِلَى دَار أبي سُفْيَان، وأغلق النَّاس أَبْوَابهم. قَالَ: فَأقبل رَسُول الله ﷺ حَتَّى أقبل إِلَى الْحجر فاستلمه، ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ قَالَ: فَأتى على صنم إِلَى جَانب الْبَيْت كَانُوا يعبدونه. قَالَ: وَفِي يَد رَسُول الله ﷺ قَوس وَهُوَ آخذ بِسِيَةِ الْقوس، فَلَمَّا أَتَى على الصَّنَم جعل يطعن فِي عينه وَيَقُول: \" جَاءَ الْحق وزهق الْبَاطِل \" فَلَمَّا فرغ من طَوَافه أَتَى الصَّفَا فعلا عَلَيْهِ حَتَّى نظر إِلَى الْبَيْت وَرفع يَده، فَجعل يحمد الله وَيَدْعُو مَا شَاءَ الله أَن يَدْعُو.\nوَفِي حَدِيث بهز بن أَسد نَحوه، وَزَاد:\nثمَّ قَالَ بيدَيْهِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى: \" احصدوهم حصدًا \". وَفِيه: قَالُوا: قُلْنَا ذَلِك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَمَا اسْمِي إِذا، كلا إِنِّي عبد الله وَرَسُوله \".","vol":"3","page":319},{"text":"وَفِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت أَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ:\nوفدنا إِلَى مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَفينَا أَبُو هُرَيْرَة، فَكَانَ كل رجل منا يصنع طَعَاما يَوْمًا لأَصْحَابه، فَكَانَت نوبتي، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، الْيَوْم يومي، فَجَاءُوا إِلَى الْمنزل وَلم يدْرك طعامنا، فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة، لَو حَدَّثتنَا عَن رَسُول الله ﷺ حَتَّى يدْرك طعامنا. فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح، فَجعل خَالِد بن الْوَلِيد على المجنبة الْيُمْنَى، وَجعل الزبير على المجنبة الْيُسْرَى، وَجعل أَبَا عُبَيْدَة على البياذقة وبطن الْوَادي، فَقَالَ: \" يَا أَبَا هُرَيْرَة، ادْع لي الْأَنْصَار \" فدعوتهم، فَجعلُوا يهرولون، فَقَالَ: \" يَا معشر الْأَنْصَار، هَل ترَوْنَ أوباش قُرَيْش؟ \" قَالُوا: نعم. قَالَ: انْظُرُوا إِذا لقيتموهم غَدا أَن تحصدوهم حصدًا \" وأحفى بِيَدِهِ، وَوضع يَمِينه على شِمَاله، وَقَالَ: \" مَوْعدكُمْ الصَّفَا \". قَالَ: فَمَا أشرف يَوْمئِذٍ لَهُم أحد إِلَّا أناموه.\nقَالَ: وَصعد رَسُول الله ﷺ الصَّفَا، وَجَاءَت الْأَنْصَار فأطافوا بالصفا، فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أبيدت خضراء قُرَيْش، لَا قُرَيْش بعد الْيَوْم. قَالَ أَبُو سُفْيَان: من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن، فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ]: \" من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن، وَمن ألْقى السِّلَاح فَهُوَ آمن، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن \". فَقَالَت الْأَنْصَار، أما الرجل، فقد أَخَذته رأفةٌ بعشيرته ورغبة فِي قريته. وَنزل الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ، قَالَ: \" قُلْتُمْ: أما الرجل فقد أَخَذته رأفةٌ بعشيرته ورغبه فِي قريته. أَلا فَمَا اسْمِي إِذا - ثَلَاث مَرَّات - أَنا مُحَمَّد عبد الله وَرَسُوله، هَاجَرت إِلَى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، وَالْمَمَات مماتكم \" قَالُوا: وَالله قُلْنَا إِلَّا ضنًا بِاللَّه وبرسوله. قَالَ: \" فَإِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم \".","vol":"3","page":320},{"text":"٢٧٧٠ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي قيس زِيَاد بن ريَاح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" من خرج من الطَّاعَة وَفَارق الْجَمَاعَة فَمَاتَ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة، وَمن قَاتل تَحت راية عمية، يغْضب لعصبية أَو يَدْعُو إِلَى عصيبة أَو ينصر عصبَة فَقتل فقتلة جَاهِلِيَّة، وَمن خرج على أمتِي يضْرب برهَا وفاجرها وَلَا يتحاشى من مؤمنها، وَلَا يَفِي لذِي عهدها فَلَيْسَ مني وَلست مِنْهُ \".\n٢٧٧١ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: \" خير أمتِي الْقرن الَّذِي بعثت فِيهِ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ \" وَالله أعلم، أذكر الثَّالِث أم لَا \" ثمَّ يخلف قوم يحبونَ الشَّهَادَة، يشْهدُونَ قبل أَن يستشهدوا \".\n٢٧٧٢ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن شَقِيق عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: إِذا خرجت روح الْمُؤمن تلقاها ملكان يصعدانها. قَالَ حَمَّاد بن زيد: فَذكر من ريح طيبها وَذكر الْمسك. قَالَ: وَيَقُول أهل السَّمَاء: ريح طيبَة جَاءَت من قبل الأَرْض، صلى عَلَيْك وعَلى جَسَد كنت تعمرينه، فَينْطَلق بِهِ إِلَى ربه، ثمَّ يَقُول: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل. قَالَ: وَإِن الْكَافِر إِذا خرجت روحه - قَالَ حَمَّاد: وَذكر من نتنها، وَذكر لعنًا، فَيَقُول أهل السَّمَاء: روح خبيثة جَاءَت من قبل الأَرْض.\nقَالَ: فَيُقَال: انْطَلقُوا بِهِ إِلَى آخر الْأَجَل. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَرد رَسُول الله ﷺ ريطةً كَانَت على أَنفه، هَكَذَا.\n٢٧٧٣ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أفضل الصّيام بعد رَمَضَان شهر الله الْمحرم، وَأفضل الصَّلَاة بعد الْفَرِيضَة صَلَاة اللَّيْل \".","vol":"3","page":321},{"text":"وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن حميد عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ قَالَ:\nسُئِلَ: أَي الصَّلَاة أفضل بعد الْمَكْتُوبَة، وَأي الصّيام أفضل بعد شهر رَمَضَان؟ فَقَالَ: \" افضل الصَّلَاة بعد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة الصَّلَاة جَوف اللَّيْل، وَأفضل الصّيام بعد شهر رَمَضَان صِيَام شهر الله الْمحرم \".\nوَلَيْسَ لحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِي عَن أبي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة شَيْء.\n٢٧٧٤ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج مولى بني مَخْزُوم عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: سجد النَّبِي ﷺ فِي: ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ و﴿اقْرَأ باسم رَبك﴾ .\nوالأعرج هَذَا مولى بني مَخْزُوم، واسْمه عبد الرَّحْمَن بِهِ سعد المقعد، وكنيته أَبُو حميد، وَذكره البُخَارِيّ فِي الكنى الْمُجَرَّدَة، وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث. وَأما عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج الآخر فَهُوَ ابْن هُرْمُز، يكنى أَبَا دَاوُد، مولى ربيعَة بن الْحَارِث، وَهُوَ كثير الْأَحَادِيث، وروى عَنهُ جماعات من الْأَئِمَّة. وَقد أخرج مُسلم عَنْهُمَا فِي الصَّلَاة - فِي سُجُود الْقُرْآن، فَرُبمَا أشكل ذَلِك. وَمولى بني مَخْزُوم يروي عَنهُ ذَلِك صَفْوَان بن سليم، وَأما ابْن هُرْمُز فيروي ذَلِك عَنهُ عبيد الله بن أبي جَعْفَر.\nأخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ\nآخر مُسْند المكثرين، وَأول مُسْند المقلين","vol":"3","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>الْقسم الرَّابِع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>مسانيد المقلين</span>","vol":"3","page":323},{"text":"صفحة فارغة","vol":"3","page":324},{"text":"(٨١)<span data-type=\"title\" id=toc-156> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي الْفضل، الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁</span>\n٢٧٧٥ - حَدِيث وَاحِد: من رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل الْهَاشِمِي عَنهُ قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا طَالب كَانَ يحوطك وينصرك، فَهَل يَنْفَعهُ ذَلِك؟ قَالَ: \" نعم، وجدته فِي غمراتٍ من النَّار فَأَخْرَجته إِلَى ضحضاح \".\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد وَغَيره أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ:\nمَا أغنيت عَن عمك، فَإِنَّهُ كَانَ يحوطك ويغضب لَك. قَالَ: \" هُوَ فِي ضحضاحٍ من نارٍ، وَلَوْلَا أَنا لَكَانَ فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار \".\n\n٢٧٧٦ - وللبخاري حَدِيث وَاحِد: من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ: سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول للزبير: هَا هُنَا أَمرك النَّبِي ﷺ أَن تركز الرَّايَة؟ .\nوَهُوَ طرفٌ من حَدِيث طَوِيل أخرجه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ:\nلما سَار رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح فَبلغ ذَلِك قُريْشًا، خرج أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَحَكِيم بن حزامٍ وَبُدَيْل بن وَرْقَاء يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوا مر الظهْرَان، فَإِذا هم بنيرانٍ كَأَنَّهَا نيران عَرَفَة، فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: مَا هَذِه؟ لكأنها نيران عَرَفَة. فَقَالَ بديل بن وَرْقَاء: نيران بني عَمْرو،","vol":"3","page":325},{"text":"فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: عَمْرو أقل من ذَلِك. فَرَآهُمْ ناسٌ من حرس رَسُول الله ﷺ، فأدركوهم فَأَخَذُوهُمْ فَأتوا بهم رَسُول الله ﷺ، فَأسلم أَبُو سُفْيَان، فَلَمَّا سَار قَالَ الْعَبَّاس: \" احْبِسْ أَبَا سُفْيَان عِنْد خطم الْجَبَل حَتَّى ينظر إِلَى الْمُسلمين \"، فحبسه الْعَبَّاس، فَجعلت الْقَبَائِل تمر مَعَ النَّبِي ﷺ كَتِيبَة كَتِيبَة على أبي سُفْيَان، فمرت كتيبةٌ فَقَالَ: يَا عَبَّاس، من هَذِه؟ قَالَ: هَذِه غفار، قَالَ: مَا لي وَمَا لغفار. ثمَّ مرت جُهَيْنَة، فَقَالَ مثل ذَلِك، ثمَّ مرت سعد بن هذيم فَقَالَ مثل ذَلِك، وَمَرَّتْ سليم فَقَالَ مثل ذَلِك، ثمَّ مرت كتيبةٌ لم ير مثلهَا، قَالَ: من هَذِه؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْأَنْصَار عَلَيْهِم سعد بن عبَادَة مَعَه الرَّايَة، فَقَالَ سعد بن عبَادَة: يَا أَبَا سُفْيَان، الْيَوْم يَوْم الملحمة، الْيَوْم تستحل الْكَعْبَة. فَقَالَ أَبُو سُفْيَان: حبذا يَوْم الذمار. ثمَّ جَاءَت كتيبةٌ وَهِي أجل الْكَتَائِب فيهم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه، وَرَايَة النَّبِي ﷺ مَعَ الزبير. فَلَمَّا مر رَسُول الله ﷺ بِأبي سُفْيَان قَالَ: ألم تعلم مَا قَالَ سعد بن عبَادَة؟ قَالَ: \" مَا قَالَ \"؟ قَالَ: كَذَا كَذَا. فَقَالَ: \" كذب سعدٌ، وَلَكِن هَذَا يَوْم يعظم الله فِيهِ الْكَعْبَة \" قَالَ: وَأمر رَسُول الله ﷺ أَن تركز رايته بالحجون. قَالَ عُرْوَة: فَأَخْبرنِي نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ: سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول للزبير بن الْعَوام: يَا أَبَا عبد الله، هَا هُنَا أَمرك رَسُول الله ﷺ أَن تركز الرَّايَة؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَأمر رَسُول الله ﷺ يومئذٍ خَالِد بن الْوَلِيد أَن يدْخل من أَعلَى مَكَّة، من كداء. وَدخل النَّبِي ﷺ من كدى، فَقتل من خيل خَالِد بن الْوَلِيد رجلَانِ، حُبَيْش بن الْأَشْعر وكرز ابْن جَابر الفِهري.","vol":"3","page":326},{"text":"أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند الْعَبَّاس، وَلَا وَجه لذَلِك، وَالْأولَى أَن يكون فِي مُسْند الزبير الَّذِي أخبر عَن النَّبِي ﷺ بِمَا أمره بِهِ.\nوَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٢٧٧٧ - أَحدهَا: من رِوَايَة كثير بن الْعَبَّاس عَن أَبِيه قَالَ: شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين، فلزمت أَنا وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب رَسُول الله ﷺ فَلم نفارقه، وَرَسُول الله ﷺ على بغلةٍ لَهُ بَيْضَاء أهداها لَهُ فَرْوَة ابْن نفاثة الجذامي، فَلَمَّا التقى الْمُسلمُونَ وَالْكفَّار ولى الْمُسلمُونَ مُدبرين، فَطَفِقَ رَسُول الله ﷺ يرْكض بغلته قبل الْكفَّار، قَالَ عَبَّاس: وَأَنا آخذٌ بلجام بغلة رَسُول الله ﷺ أكفها إِرَادَة إِلَّا تسرع، وَأَبُو سُفْيَان آخذ بركاب رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَي عَبَّاس، نَاد أَصْحَاب السمرَة \". فَقَالَ عَبَّاس - وَكَانَ رجلا صيتًا: فَقلت بِأَعْلَى صوتي: أَيْن أَصْحَاب السمرَة؟ قَالَ: فوَاللَّه لكأن عطفتهم حِين سمعُوا صوتي عطفة الْبَقر على أَوْلَادهَا، فَقَالُوا: يَا لبيْك، يَا لبيْك، قَالَ: فَاقْتَتلُوا وَالْكفَّار والدعوة فِي الْأَنْصَار، يَقُولُونَ: يَا معشر الْأَنْصَار، يَا معشر الْأَنْصَار، ثمَّ قصرت الدعْوَة على بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، فَنظر رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على بغلته كالمتطاول عَلَيْهَا إِلَى قِتَالهمْ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا حِين حمي الْوَطِيس \" قَالَ ثمَّ أَخذ رَسُول الله ﷺ حَصَيَات فَرمى بِهن وُجُوه الْكفَّار، ثمَّ قَالَ: \" انْهَزمُوا وَرب مُحَمَّد \" قَالَ: فَذَهَبت أنظر فَإِذا الْقِتَال على هَيئته فِيمَا أرى. قَالَ: فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رماهم بحصيات، فَمَا زلت أرى حَدهمْ كليلًا وَأمرهمْ مُدبرا.","vol":"3","page":327},{"text":"وَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، غير أَنه قَالَ: فَرْوَة بن نعَامَة. وَقَالَ:\nانْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة، انْهَزمُوا وَرب الْكَعْبَة \" وَزَاد فِي الحَدِيث: حَتَّى هَزَمَهُمْ الله قَالَ: وَكَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي ﷺ يرْكض خَلفهم على بغلته.\n٢٧٧٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" ذاق طعم الْإِيمَان من رَضِي بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا، وبمحمدٍ رَسُولا \".\n٢٧٧٩ - الثَّالِث: من رِوَايَة عَامر بن سعد أَيْضا عَن الْعَبَّاس أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول \" إِذا سجد العَبْد سجد مَعَه سَبْعَة آرَاب: وَجهه وَكَفاهُ وَركبَتَاهُ وَقَدمَاهُ \".\n\n(٨٢)<span data-type=\"title\" id=toc-157> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الْفضل بن الْعَبَّاس ﵄</span>\nحديثان:\n٢٧٨٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي الْعَبَّاس عبد الله بن الْعَبَّاس: أَن أُسَامَة كَانَ ردف النَّبِي ﷺ من عَرَفَة إِلَى الْمزْدَلِفَة، ثمَّ أرْدف الْفضل من الْمزْدَلِفَة إِلَى منى، وَكِلَاهُمَا قَالَ: لم يزل النَّبِي ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رمى جَمْرَة الْعقبَة.","vol":"3","page":328},{"text":"وللبخاري من رِوَايَة ابْن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس:\nان النَّبِي ﷺ أرْدف الْفضل، فَأخْبر الْفضل أَنه لم يزل يُلَبِّي حَتَّى رمى الْجَمْرَة.\nوَمن رِوَايَة كريب بن أبي مُسلم قَول ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث لأسامة بن زيد، فِي آخِره: قَالَ كريب:\nفَأَخْبرنِي عبد الله بن عَبَّاس عَن الْفضل أَن رَسُول الله ﷺ لم يزل يُلَبِّي حَتَّى بلغ الْجَمْرَة.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي معبد مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل ابْن عَبَّاس وَكَانَ ردف رَسُول الله ﷺ،\nانه قَالَ فِي عَشِيَّة عَرَفَة وغداة جمع للنَّاس حِين دفعُوا: \" عَلَيْكُم بِالسَّكِينَةِ \" وَهُوَ كافٌّ نَاقَته حَتَّى دخل محسرًا - وَهُوَ من منى. قَالَ: \" عَلَيْكُم بحصى الْخذف الَّذِي يرْمى بِهِ الْجَمْرَة \" قَالَ: وَلم يزل رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي حَتَّى رمى الْجَمْرَة.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أبي الزبير عَن أبي معبد بعد قَوْله:\nفِي حَصى الْخذف، قَالَ: وَالنَّبِيّ ﷺ يُشِير بِيَدِهِ كَمَا يخذف الْإِنْسَان.\n٢٧٨١ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن يسَار عَن ابْن عَبَّاس عَن الْفضل بن عَبَّاس: أَن امْرَأَة من خثعم قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أبي شيخٌ كبيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَة الله فِي الْحَج، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيع أَن يَسْتَوِي على ظهر بعيره: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" فحجي عَنهُ \".\nوَمن الروَاة من لم يذكر فِيهِ الْفضل، جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس، وَهُوَ هُنَالك.","vol":"3","page":329},{"text":"(٨٣)<span data-type=\"title\" id=toc-158> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي جَعْفَر عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب ﵁</span>\nحديثان:\n٢٧٨٢ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي إِبْرَاهِيم سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل القثاء بالرطب.\n٢٧٨٣ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ: قَالَ الزبير لِابْنِ جَعْفَر: أَتَذكر إِذا تلقينا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت وَابْن عَبَّاس؟ قَالَ: نعم، فحملنا وتركك.\nوَلمُسلم من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن علية وَأبي أُسَامَة عَن حبيب بن الشَّهِيد: قَالَ عبد الله بن جَعْفَر لِابْنِ الزبير:\nأَتَذكر إِذْ تلقينا رَسُول الله ﷺ أَنا وَأَنت وَابْن عَبَّاس؟ قَالَ: نعم، فحملنا وتركك.\nوَمن حَدِيث مُورق الْعجلِيّ عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا قدم من سفرٍ تلقي بصبيان أهل بَيته. قَالَ: وَإنَّهُ قدم من سفرٍ فَسبق بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَين يَدَيْهِ، ثمَّ جِيءَ بِأحد ابْني فَاطِمَة فأردفه خَلفه، قَالَ: فأدخلنا الْمَدِينَة ثَلَاثَة على دَابَّة.\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن عَاصِم:\nكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قدم من سفر تلقي بِنَا. قَالَ فتلقي بِي وبالحسن أَو بالحسين، قَالَ فَحمل أَحَدنَا بَين يَدَيْهِ وَالْآخر خَلفه، حَتَّى دَخَلنَا الْمَدِينَة.","vol":"3","page":330},{"text":"وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن سعد مولى الْحسن بن عَليّ عَن عبد الله بن جَعْفَر قَالَ:\nأردفني رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم خَلفه، فَأسر إِلَيّ حَدِيثا لَا أحدث بِهِ أحدا من النَّاس. وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ هدفٌ أَو حائش نخلٍ. قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء فِي حَدِيثه: يَعْنِي حَائِط نخل. لم يزدْ.\nوَفِي هَذَا الحَدِيث زِيَادَة حذفهَا مسلمٌ، وأخرجها أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه مَعَ الحَدِيث من رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء، وَرَوَاهَا أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ عَن شَيبَان بن أبي شيبَة بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه مسلمٌ، مُتَّصِلَة بقوله: وَكَانَ أحب مَا استتر بِهِ لِحَاجَتِهِ هدفٌ أَو حائش نخلٍ. قَالَ: فَدخل حَائِطا لرجل من الْأَنْصَار، فَإِذا فِيهِ جمل، فَلَمَّا رأى النَّبِي ﷺ جرجر وذرفت عَيناهُ. قَالَ فَأَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَمسح سراته إِلَى سنامه وذفراه، فسكن، فَقَالَ: \" من رب هَذَا الْجمل؟ لمن هَذَا الْجمل؟ \" فجَاء فَتى من الْأَنْصَار فَقَالَ: هَذَا لي يَا رَسُول الله. قَالَ: \" أَفلا تتقي الله فِي هَذِه الْبَهِيمَة الَّتِي ملكك الله إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ يشكو لي أَنَّك تجيعه وتدئبه \".\n\n(٨٤)<span data-type=\"title\" id=toc-159> مُسْند أبي بكر، وَيُقَال: أَبُو خبيب عبد الله بن الزبير ﵁</span>\n٢٧٨٤ -: قد تقدم فِي مُسْند عبد الله بن جَعْفَر الحَدِيث الْمُشْتَرك الَّذِي فِيهِ: تلقينا النَّبِي ﷺ أَنا وَأَنت. // وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ فِي مسندهما //.","vol":"3","page":331},{"text":"وللبخاري سِتَّة أَحَادِيث:\n٢٧٨٥ - أَحدهَا: من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير فِي قَوْله: ﴿خُذ الْعَفو وَأمر بِالْعرْفِ﴾ [الْأَعْرَاف] قَالَ: مَا أنزل الله هَذِه إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس.\nوَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث عُرْوَة عَن أَخِيه عبد الله قَالَ:\nأَمر الله نبيه ﷺ أَن يَأْخُذ الْعَفو من أَقْوَال النَّاس. أَو كَمَا قَالَ.\n٢٧٨٦ - الثَّانِي: من حَدِيث ابْن أبي مليكَة: أَن عبد الله بن الزبير أخْبرهُم أَنه قدم ركبٌ من بني تَمِيم على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ أَبُو بكر: أَمر الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة. وَقَالَ عمر: أَمر الْأَقْرَع بن حَابِس، فَقَالَ أَبُو بكر: مَا أردْت إِلَّا خلافي.\nقَالَ عمر: مَا أردْت خِلافك. فتماريا حَتَّى ارْتَفَعت أصواتهما، فَنزل فِي ذَلِك: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم﴾ حَتَّى انْقَضتْ [الحجرات] .\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن نَافِع بن عمر:\nقَالَ ابْن أبي مليكَة: كَاد الخيران أَن يهلكا، أَبُو بكر وَعمر: لما قدم على النَّبِي ﷺ وَفد بني تَمِيم، أَشَارَ أَحدهمَا بالأقرع بن حابسٍ الْحَنْظَلِي، وَأَشَارَ الآخر بِغَيْرِهِ. . ثمَّ ذكر نَحوه، ونزول الْآيَة.\nثمَّ قَالَ، قَالَ ابْن أبي مليكَة: قَالَ ابْن الزبير: فَكَانَ عمر بعد إِذا حدث بحديثٍ يحدثه كآخي السرَار، لم يسمعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ.\nوَفِي حَدِيث يسرة بن صَفْوَان نَحوه، وَفِيه: قَالَ ابْن الزبير:\nفَمَا كَانَ عمر يسمع رَسُول الله ﷺ بعد هَذِه الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ.","vol":"3","page":332},{"text":"٢٧٨٧ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ: كتب أهل الْكُوفَة إِلَى ابْن الزبير فِي \" الْجد \" فَقَالَ: أما الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ. \" لَو كنت متخذًا من هَذِه الْأمة خَلِيلًا لاتخذته \" أنزلهُ أَبَا. يَعْنِي أَبَا بكر.\n٢٧٨٨ - الرَّابِع: عَن عَبَّاس بن سهل بن سعد قَالَ: سَمِعت ابْن الزبير على مِنْبَر مَكَّة فِي خطبَته يَقُول: أَيهَا النَّاس، إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: \": لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا من ذهبٍ كَانَ أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا، وَلَو أعطي ثَانِيًا أحب إِلَيْهِ ثَالِثا، وَلَا يسد جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب، وَيَتُوب الله على من تَابَ \".\n٢٧٨٩ - الْخَامِس: عَن أبي عقيل زهرَة بن معبد أَنه كَانَ يخرج بِهِ جده عبد الله ابْن هِشَام من السُّوق أَو إِلَى السُّوق، فيشتري الطَّعَام، فليقاه ابْن الزبير وَابْن عمر فَيَقُولَانِ: أشركنا؛ فَإِن النَّبِي ﷺ قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ، فيشركهم، فَرُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ، فيبعث بهَا إِلَى الْمنزل. وَفِيه زِيَادَة فِي مُسْند عبد الله بن هِشَام.\n٢٧٩٠ - السَّادِس: عَن ثَابت بن أسلم الْبنانِيّ قَالَ: سَمِعت ابْن الزبير يخْطب، يَقُول: قَالَ مُحَمَّد ﷺ: \" من لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة \".\nوَلمُسلم حديثان:\n٢٧٩١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَامر بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّبِي","vol":"3","page":333},{"text":"ﷺ إِذا قعد فِي الصَّلَاة جعل قدمه الْيُسْرَى بَين فَخذه وَسَاقه، وفرش قدمه وَوضع يَده الْيُسْرَى على ركبته الْيُسْرَى، وَوضع يَده الْيُمْنَى على فَخذه الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بإصبعه. كَذَا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود عَن كتاب مُسلم.\nوَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عِنْد أبي بكر البرقاني:\nإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا جلس فِي الرَّكْعَتَيْنِ افترش الْيُسْرَى وَنصب الْيُمْنَى، وَوضع إبهامه على الْوُسْطَى، وَأَشَارَ بالسبابة، وَوضع كَفه الْيُسْرَى على فَخذه الْيُسْرَى، وألقم كَفه الْيُسْرَى ركبته.\n٢٧٩٢ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس قَالَ: كَانَ ابْن الزبير يَقُول فِي دبر كل صَلَاة حِين يسلم: \" لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَلَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه، لَهُ النِّعْمَة وَله الْفضل وَله الثَّنَاء الْحسن، لَا إِلَه إِلَّا الله مُخلصين لَهُ الدّين وَلَو كره الْكَافِرُونَ \". وَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يهلل بِهن دبر كل صَلَاة \".\nوَفِي حَدِيث الْحجَّاج بن أبي عُثْمَان عَن أبي الزبير قَالَ:\nسَمِعت عبد الله بن الزبير يخْطب على هَذَا الْمِنْبَر وَهُوَ يَقُول: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول إِذا أسلم فِي دبر الصَّلَاة - أَو الصَّلَوَات، ثمَّ ذكر مثله.","vol":"3","page":334},{"text":"(٨٥)<span data-type=\"title\" id=toc-160> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي زيد أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة بن شرَاحِيل بن عبد الْعُزَّى الْكَلْبِيّ</span>\nمولى رَسُول الله ﷺ. وَقيل: كنيته أَبُو مُحَمَّد [﵁] .\n٢٧٩٣ - الحَدِيث الأول: عَن ابْن عَبَّاس عَن أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: \" الرِّبَا فِي النَّسِيئَة \".\nوَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبيد الله بن أبي يزِيد:\nإِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة \".\nوَفِي رِوَايَة طَاوُوس عَن ابْن عَبَّاس أُسَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا رَبًّا فِيمَا كَانَ يدا بيد \".\n٢٧٩٤ - الثَّانِي: عَن ابْن جريج قَالَ: قلت لعطاء: أسمعت ابْن عَبَّاس يَقُول: إِنَّمَا أمرْتُم بِالطّوافِ وَلم تؤمروا بِدُخُولِهِ؟ قَالَ: لم يكن ينْهَى عَن دُخُوله، وَلَكِن سمعته يَقُول: أَخْبرنِي أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ لما دخل الْبَيْت دَعَا فِي نواحيه كلهَا، وَلم يصل فِيهِ حَتَّى خرج، فَلَمَّا خرج ركع فِي قبل الْبَيْت رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: \" هَذِه الْقبْلَة \". قلت لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَي زواياها قَالَ: بل فِي كل قبْلَة من هَذَا الْبَيْت. هَذَا لفظ حَدِيث مُسلم.","vol":"3","page":335},{"text":"قَالَ أَبُو مَسْعُود: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس:\nلما دخل النَّبِي ﷺ الْبَيْت ... وَذكر الحَدِيث، وَلم يقل: عَن أُسَامَة. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَقد رَوَاهُ أَيْضا عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ فِيهِ: عَن أُسَامَة.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره من حَدِيث عبد الرَّزَّاق.\nهَكَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود، فَقَالَ فِيهِ: عَن أُسَامَة.\n٢٧٩٥ - الثَّالِث: عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا، فِي دَارك بِمَكَّة؟ فَقَالَ: \" وَهل ترك لنا عقيلٌ من رباع أَو دور؟ \" وَكَانَ عقيلٌ ورث أَبَا طَالب، وَلم يَرِثهُ جعفرٌ وَلَا عليٌّ شَيْئا، لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسلمين. وَكَانَ عقيل وطالب كَافِرين. فَكَانَ عمر بن الْخطاب يَقُول: لَا يَرث الْمُؤمن الْكَافِر. قَالَ ابْن شهَاب: وَكَانُوا يتأولون قَول الله ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله﴾ إِلَى. ﴿أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ الْآيَة [الْأَنْفَال] .\nفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق أَن أُسَامَة قَالَ: قلت:\nيَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا؟ وَذَلِكَ فِي حجَّته حِين دنونا من مَكَّة. فَقَالَ:\nوَهل ترك لنا عقيلٌ منزلا \".\nزَاد فِي رِوَايَة مَحْمُود بن غيلَان: ثمَّ قَالَ:\nنَحن نازلون غَدا بخيف بني كنَانَة المحصب، حَيْثُ قاسمت قُرَيْش على الْكفْر \" وَذَلِكَ أَن بني كنَانَة حالفت قُريْشًا على بني هَاشم: أَلا يبايعوهم، وَلَا يؤوهم. قَالَ الزُّهْرِيّ: والخيف: الْوَادي.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة وَزَمعَة بن صَالح عَن الزُّهْرِيّ: أَن أُسَامَة قَالَ: يَا رَسُول الله، أَيْن تنزل غَدا؟ وَذَلِكَ زمن الْفَتْح. قَالَ: \" وَهل ترك لنا عقيل من منزل؟ \".","vol":"3","page":336},{"text":"٢٧٩٦ - الرَّابِع: عَن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أُسَامَة بن زيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يَرث الْمُسلم الْكَافِر، وَلَا الْكَافِر الْمُسلم \".\n٢٧٩٧ - الْخَامِس: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت أُسَامَة يحدث سَعْدا عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِذا سَمِعْتُمْ بالطاعون بأرضٍ فَلَا تدخلوها، وَإِذا وَقع بأرضٍ وَأَنْتُم فِيهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا \".\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة عَن حبيب بن أبي ثَابت قَالَ:\nكُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فبلغني أَن الطَّاعُون قد وَقع بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ عَطاء بن يسَار وَغَيره: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا كنت بأرضٍ فَوَقع بهَا فَلَا تخرج مِنْهَا، وَإِذا بلغك أَنه بِأَرْض فَلَا تدْخلهَا \". قَالَ: قلت: عَمَّن؟ قَالَ: عَن عَامر بن سعد يحدث بِهِ. قَالَ فَأَتَيْته فَقَالُوا: غائبٌ. قَالَ: فَلَقِيت أَخَاهُ إِبْرَاهِيم بن سعد فَسَأَلته، فَقَالَ: شهِدت أُسَامَة يحدث سَعْدا فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن هَذَا الوجع رجزٌ اَوْ عذابٌ أَو بَقِيَّة عذابٍ عذب بِهِ أناسٌ من قبلكُمْ، فَإِذا كَانَ بأرضٍ وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا بَلغَكُمْ أَنه بأرضٍ فَلَا تدخلوها \". قَالَ حبيبٌ: فَقلت لإِبْرَاهِيم: أَنْت سَمِعت أُسَامَة يحدث سَعْدا وَهُوَ لَا يُنكر؟ قَالَ: نعم.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ لمُسلم عَن حبيب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن سعد بن مَالك وَخُزَيْمَة بن ثَابت وَأُسَامَة بن زيد قَالُوا:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: بِمَعْنى حَدِيث شُعْبَة. وَهَذَا يصلح أَن يكون فِي مُسْند كل واحدٍ من الْمَذْكُورين.\nوَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن حبيب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد قَالَ:\nكَانَ أُسَامَة وَسعد جالسين يتحدثان، فَقَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ ... بِنَحْوِ ذَلِك.","vol":"3","page":337},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَامر بن سعد بن أبي وَقاص أَنه سمع أُسَامَة بن زيد يحدث سَعْدا\nأَن رَسُول الله ﷺ ذكر الوجع، فَقَالَ: \" رجزٌ أَو عذابٌ عذب بِهِ بعض الْأُمَم ثمَّ بَقِي مِنْهُ بَقِيَّة، فَيذْهب الْمرة، وَيَأْتِي الْأُخْرَى، فَمن سمع بأرضٍ فَلَا يقدمن عَلَيْهِ، وَمن كَانَ بأرضٍ وَقع فِيهَا فَلَا يخرج فِرَارًا مِنْهُ \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر أَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ\nالطَّاعُون رجزٌ أرسل على طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل، أَو على من كَانَ قبلكُمْ. فَإِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ \".\n٢٧٩٨ - السَّادِس: عَن أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير قَالَ: سُئِلَ أُسَامَة وَأَنا جالسٌ: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يسير فِي حجَّة الْوَدَاع حِين دفع؟ قَالَ: كَانَ يسير الْعُنُق فَإِذا وجد فجوةً نَص. قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: وَالنَّص فَوق الْعُنُق.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد:\nسُئِلَ أُسَامَة وَأَنا شاهدٌ، أَو قَالَ: سَأَلت أُسَامَة بن زيد وَكَانَ رَسُول الله ﷺ أردفه من عَرَفَات: كَيفَ كَانَ يسير رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة؟ قَالَ: كَانَ يسير الْعُنُق، فَإِذا وجد فجوةً نَص.\n٢٧٩٩ - السَّابِع: عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة قَالَ: أشرف النَّبِي ﷺ على أطمٍ من آطام الْمَدِينَة فَقَالَ: \" هَل ترَوْنَ مَا أرى \" قَالُوا: لَا. قَالَ: \" فَإِنِّي لأرى مواقع الْفِتَن خلال بُيُوتكُمْ كمواقع الْقطر \".\n٢٨٠٠ - الثَّامِن عَن عُرْوَة أَن أُسَامَة أخبرهُ: أَن رَسُول الله ﷺ ركب على","vol":"3","page":338},{"text":"حمارٍ عَلَيْهِ إكاف تَحْتَهُ قطيفةٌ فَدَكِيَّة، وَأَرْدَفَ أُسَامَة بن زيد وَرَاءه، يعود سعد بن عبَادَة فِي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، قبل وقْعَة بدرٍ، قَالَ: فسارا حَتَّى مرا بِمَجْلِس فِيهِ عبد الله بن أبي بن سلول، وَذَلِكَ قبل أَن يسلم عبد الله بن أبي، وَإِذا فِي الْمجْلس أخلاطٌ من الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين عَبدة الْأَوْثَان وَالْيَهُود، وَفِي الْمُسلمين عبد الله بن رَوَاحَة، فَلَمَّا غشيت الْمجْلس عجاجة الدَّابَّة خمر عبد الله بن أبي أَنفه بردائه، ثمَّ قَالَ: لَا تغبروا علينا، فَسلم رَسُول الله عَلَيْهِم ثمَّ وقف فَنزل، فَدَعَاهُمْ إِلَى الله، وَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآن، فَقَالَ لَهُ عبد الله بن أبي بن سلول: أَيهَا الْمَرْء، إِنَّه لَا أحسن مِمَّا تَقول إِن كَانَ حَقًا، فَلَا تؤذنا بِهِ فِي مجالسنا وارجع إِلَى رحلك، فَمن جَاءَك فاقصص عَلَيْهِ. فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: بلَى يَا رَسُول الله، فاغشنا بِهِ فِي مجالسنا، فَإنَّا نحب ذَلِك. فاستب الْمُسلمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُود حَتَّى كَادُوا يتثاورون، فَلم يزل النَّبِي ﷺ يخفضهم حَتَّى سكنوا. ثمَّ ركب النَّبِي ﷺ دَابَّته، فَسَار حَتَّى دخل إِلَى سعد بن عبَادَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" أَي سعد، ألم تسمع إِلَى مَا قَالَ أَبُو حباب؟ - يُرِيد عبد الله بن أبي - قَالَ كَذَا وَكَذَا. \" فَقَالَ سعد بن عبَادَة: يَا رَسُول الله، اعْفُ عَنهُ وَاصْفَحْ، فوالذي أنزل عَلَيْك الْكتاب، لقد جَاءَ الله بِالْحَقِّ الَّذِي أنزل عَلَيْك، وَلَقَد اجْتمع أهل هَذِه الْبحيرَة على أَن يُتَوِّجُوهُ، فيعصبوه بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبى الله ذَلِك بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاك الله شَرق بذلك، فَذَلِك الَّذِي فعل بِهِ مَا رَأَيْت، فَعَفَا عَنهُ رَسُول الله ﷺ. وَكَانَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه يعفون عَن الْمُشْركين وَأهل الْكتاب كَمَا أَمرهم الله، ويصبرون على الْأَذَى، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ولتسمعن من الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَمن الَّذين أشركوا أَذَى كثيرا وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ [آل عمرَان] . وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿ود كثيرٌ من أهل الْكتاب لَو يردونكم من بعد إيمَانكُمْ كفَّارًا حسدًا من عِنْد أنفسهم من بعد مَا تبين لَهُم الْحق فاعفوا واصفحوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره إِن الله على كل شيءٍ قدير﴾ [الْبَقَرَة] .","vol":"3","page":339},{"text":"وَكَانَ النَّبِي ﷺ يتَأَوَّل فِي الْعَفو مَا أمره الله بِهِ حَتَّى أذن الله لَهُ فيهم، فَلَمَّا غزا رَسُول الله ﷺ بَدْرًا، فَقتل الله فِيهَا من قتل من صَنَادِيد كفار قُرَيْش، وقفل رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه منصورين سَالِمين، مَعَهم أُسَارَى من صَنَادِيد الْكفَّار وسَادَة قُرَيْش، قَالَ ابْن أبي سلول وَمن مَعَه من الْمُشْركين عَبدة الْأَوْثَان: هَذَا أمرٌ قد توجه، فَبَايعُوا لرَسُول الله على الْإِسْلَام، فأسلموا. اللَّفْظ لحَدِيث البُخَارِيّ وَهُوَ أتم.\n٢٨٠١ - التَّاسِع: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن أُسَامَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة، فَيلقى فِي النَّار، فتندلق أقتاب بَطْنه، فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار فِي الرَّحَى، فيجتمع إِلَيْهِ أهل النَّار فَيَقُولُونَ: يَا فلَان، مَا لَك؟ الم ألم تكن تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر؟ فَيَقُول: بلَى، كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه، وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه \".\nزَاد أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان بن عَيْنِيَّة فِي أَوله:\nيُؤْتى برجلٍ كَانَ واليًا فَيلقى فِي النَّار ... الحَدِيث. وَحكى ذَلِك أَبُو مَسْعُود عَن الْكِتَابَيْنِ. وَلَيْسَ قَوْله \" كَانَ واليًا \" فِي واحدٍ من الْكِتَابَيْنِ فِيمَا رَأينَا من النّسخ.\n٢٨٠٢ - الْعَاشِر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة قَالَ: أرْسلت بنت النَّبِي ﷺ إِلَيْهِ: أَن ابْنا لي قبض فائتنا. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة: أَن ابْني قد احْتضرَ فاشهدنا. وَفِي رِوَايَة حجاج: أَن ابْنَتي قد حضرت. فَأرْسل يقرئ السَّلَام وَيَقُول: \" إِن لله مَا أَخذ وَله مَا أعْطى، وكلٌّ عِنْده بأجلٍ مُسَمّى، فَلتَصْبِر ولتحتسب \" فَأرْسلت إِلَيْهِ تقسم عَلَيْهِ ليأتينها، فَقَامَ وَمَعَهُ سعد بن عبَادَة ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَرِجَال، فَرفع إِلَى رَسُول الله ﷺ الصَّبِي. وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر: فأقعده فِي حجرَة وَنَفسه تتقعقع، قَالَ: حسبت أَنه قَالَ: كَأَنَّهَا شن. وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد: تقَعْقع كَأَنَّهَا فِي شن. وَقَالَ أَبُو كَامِل عَنهُ","vol":"3","page":340},{"text":"كَأَنَّهَا فِي شنة. فَفَاضَتْ عَيناهُ، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، مَا هَذَا؟ فَقَالَ: \" هَذِه رَحْمَة جعلهَا الله فِي قُلُوب عباده \" قَالَ فِي رِوَايَة حجاج بن منهال عَن شُعْبَة: \" فِي قُلُوب من شَاءَ من عباده، وَإِنَّمَا يرحم الله من عبَادَة الرُّحَمَاء \".\n٢٨٠٣ - الْحَادِي عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" قُمْت على بَاب الْجنَّة فَكَانَ عَامَّة من دَخلهَا الْمَسَاكِين، وَأَصْحَاب الْجد محبوسون، غير أَن أَصْحَاب النَّار قد أَمر بهم إِلَى النَّار، وَقمت على بَاب النَّار، فَإِذا عَامَّة من دَخلهَا النِّسَاء \".\n٢٨٠٤ - الثَّانِي عشر: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا تركت بعدِي فتْنَة هِيَ أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء \".\n٢٨٠٥ - الثَّالِث عشر: عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: \" لَا تكونن إِن اسْتَطَعْت أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة للشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته \".\nقَالَ النَّهْدِيّ:\nوأنبئت أَن جِبْرِيل ﵇ أَتَى نَبِي الله ﷺ وَعِنْده أم سَلمَة قَالَ: فَجعل يتحدث ثمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ لأم سَلمَة: \" من هَذَا؟ \" أَو كَمَا قَالَ: قَالَت: هَذَا دحيه. قَالَ: فَقَالَت أم سَلمَة: ايم الله مَا حسبته إِلَّا إِيَّاه حَتَّى سَمِعت خطْبَة النَّبِي ﷺ يخبر جِبْرِيل، أَو كَمَا قَالَ. فَقلت لأبي عُثْمَان: مِمَّن سَمِعت هَذَا؟ قَالَ: من أُسَامَة بن زيد.\nلَيْسَ عِنْد البُخَارِيّ فِي أَوله قَول سلمَان، واتفقا فِيمَا سوى ذَلِك. ذكره أَبُو مَسْعُود فِي مُسْند أُسَامَة، وَيصْلح أَن يكون فِي مُسْند أم سَلمَة وَمِنْهُم من ذكره هُنَالك.","vol":"3","page":341},{"text":"٢٨٠٦ - الرَّابِع عشر: عَن أبي ظبْيَان حُصَيْن بن جُنْدُب الْجَنبي عَن أُسَامَة قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة، فصبحنا الْقَوْم فهزمناهم. قَالَ: وَلَحِقت أَنا ورجلٌ من الْأَنْصَار رجلا مِنْهُم، فَلَمَّا غشيناه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، قَالَ: فَكف عَنهُ الْأنْصَارِيّ، وطعنته برمحي حَتَّى قتلته، فَلَمَّا قدمنَا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَقَالَ لي: \" يَا أُسَامَة، أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. قَالَ: فَقَالَ \" أقتلته بَعْدَمَا قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؟ \" قَالَ: فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أكن أسلمت قبل ذَلِك الْيَوْم.\nوَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن الْأَعْمَش:\nبعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي سريةٍ، فصبحنا الحرقات من جُهَيْنَة، فأدركت رجلا فَقَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. فطعنته، فَوَقع فِي نَفسِي من ذَلِك، فَذَكرته للنَّبِي ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أقَال: لَا إِلَه إِلَّا الله وقتلته؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّمَا قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح. قَالَ \" أَفلا شققت عَن قلبه حَتَّى تعلم أقالها أم لَا؟ \" فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت اني أسلمت يومئذٍ.\nقَالَ: فَقَالَ سعد:\nوَأَنا وَالله لَا أقتل مُسلما حَتَّى يقْتله ذُو البطين - يَعْنِي أُسَامَة. قَالَ: فَقَالَ رجل: ألم يقل الله: ﴿وقاتلوهم حَتَّى لَا تكون فتْنَة وَيكون الدّين كُله لله﴾ [الْأَنْفَال] فَقَالَ سعد: قد قاتلنا حَتَّى لَا تكون فتْنَة، وَأَنت وَأَصْحَابك تُرِيدُونَ أَن تقاتلوا حَتَّى تكون فتْنَة.\n٢٨٠٧ - الْخَامِس عشر: عَن أبي رشدين كريب بن أبي مُسلم عَن أُسَامَة قَالَ: دفع رَسُول الله ﷺ من عَرَفَة، حَتَّى إِذا كَانَ بِالشعبِ نزل فَبَال، ثمَّ تَوَضَّأ وَلم يسبغ الْوضُوء، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. فَقَالَ: \" الصَّلَاة أمامك \" فَركب، فَلَمَّا جَاءَ الْمزْدَلِفَة نزل فَتَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء، ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة، فصلى الْمغرب ثمَّ أَنَاخَ كل إِنْسَان بعيره فِي منزله، ثمَّ أُقِيمَت الْعشَاء فصلى، وَلم يصل بَينهَا.","vol":"3","page":342},{"text":"وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَن أُسَامَة قَالَ:\nردفت رَسُول الله ﷺ من عَرَفَات فَلَمَّا بلغ الشّعب الْأَيْسَر الَّذِي دون الْمزْدَلِفَة أَنَاخَ فَبَال، ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوضُوء، فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: الصَّلَاة يَا رَسُول الله. قَالَ: \" الصَّلَاة أمامك \" فَركب رَسُول الله ﷺ حَتَّى نأتي الْمزْدَلِفَة، فصلى، ثمَّ ردف الْفضل رَسُول الله ﷺ غَدَاة جمع.\nوَفِي رِوَايَة زُهَيْر عَن إِبْرَاهِيم بن عقبَة نَحوه. وَفِيه: فَركب حَتَّى جِئْنَا الْمزْدَلِفَة فَأَقَامَ الْمغرب، ثمَّ أَنَاخَ النَّاس فِي مَنَازِلهمْ، وَلم يحلوا حَتَّى أَقَامَ الْعشَاء الْآخِرَة، فصلى، ثمَّ حلوا. قلت: وَكَيف فَعلْتُمْ حِين أَصْبَحْتُم؟ قَالَ: ردف الْفضل بن عَبَّاس، وَانْطَلَقت أَنا فِي سباق قُرَيْش على رجْلي.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عقبَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ لما أَتَى النقب الَّذِي ينزله الْأُمَرَاء نزل فَبَال - وَلم يقل أهراق - ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ وضُوءًا خَفِيفا، فَقلت: يَا رَسُول الله، الصَّلَاة. قَالَ: \" الصَّلَاة أمامك \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء مولى بني سِبَاع، قيل ابْن يَعْقُوب، وَقيل ابْن نَافِع الكنجاراني، عَن أُسَامَة، أَنه كَانَ رَدِيف رَسُول الله ﷺ حِين أَفَاضَ من عَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ النقب أَنَاخَ رَاحِلَته، ثمَّ ذهب إِلَى الْغَائِط، فَلَمَّا رَجَعَ صببت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة فَتَوَضَّأ، ثمَّ ركب حَتَّى أَتَى الْمزْدَلِفَة، فَجمع بهَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء.","vol":"3","page":343},{"text":"وللبخاري حديثان:\n٢٨٠٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أُسَامَة عَن النَّبِي ﷺ: أَنه كَانَ يَأْخُذهُ وَالْحسن وَيَقُول \" اللَّهُمَّ إِنِّي أحبهما فأحبهما \". اَوْ كَمَا قَالَ.\nوَفِي حَدِيث عَاصِم عَن مُعْتَمر:\nأَن أُسَامَة قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يأخذني فيقعدني على فَخذه، وَيقْعد الْحسن على فَخذه الْأُخْرَى، ثمَّ يضمهما ثمَّ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أرحمهما فارحمهما \".\n٢٨٠٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة حَرْمَلَة مولى أُسَامَة قَالَ: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ وَقَالَ: إِنَّه سيسألك الْآن فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ فَقل لَهُ: يَقُول لَك: لَو كنت فِي شدق الْأسد لأحببت أَن أكون مَعَك فِيهِ، وَلَكِن هَذَا أَمر لم أره يَعْنِي، قَالَ: فَأتيت عليا فَلم يُعْطِنِي شَيْئا، فَذَهَبت إِلَى حسن وحسين وَابْن جَعْفَر فأوقروا لي رَاحِلَتي.\nوَلمُسلم حديثان:\n٢٨١٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله ﷺ أَفَاضَ من عَرَفَة وَأُسَامَة ردفه، قَالَ أُسَامَة: فَمَا زَالَ يسير على هَيئته حَتَّى أَتَى جمعا.\n٢٨١١ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَامر بن سعد بن أبي وَقاص: أَن أُسَامَة أخبر وَالِده سعد بن أبي وَقاص: أَن رجلا جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: إِنِّي أعزل عَن امْرَأَتي. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" لم تفعل ذَلِك؟ \" فَقَالَ الرجل: أشْفق على وَلَدهَا، أَو على أَوْلَادهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو كَانَ ذَلِك ضارًا ضرّ فَارس وَالروم \".\nوَقَالَ زُهَيْر بن حَرْب فِي رِوَايَته:\nإِن كَانَ كَذَلِك فَلَا، مَا ضار ذَلِك فَارس وَالروم \".","vol":"3","page":344},{"text":"(٨٦)<span data-type=\"title\" id=toc-161> أَبُو سُلَيْمَان خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، سيف الله ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد // مُتَّفق عَلَيْهِ //:\n٢٨١٢ - من رِوَايَة عبد الله عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد سيف الله أَنه أخبرهُ: أَنه دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ على مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ - وَهِي خَالَته، وَخَالَة ابْن عَبَّاس - فَوجدَ عِنْدهَا ضبًا محنوذًا قدمت بِهِ حفيدة بنت الْحَارِث من نجد، فَقدمت الضَّب لرَسُول الله ﷺ، وَكَانَ قَلما يقدم يَدَيْهِ لطعام حَتَّى يحدث عَنهُ وَيُسمى لَهُ، فَأَهوى رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الضَّب، فَقَالَت امْرَأَة من النسْوَة الْحُضُور: أخبرن رَسُول الله ﷺ بِمَا قدمتن لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّب يَا رَسُول الله ﷺ. فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده، فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد: أحرامٌ الضَّب يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" لَا، وَلكنه لم يكن بِأَرْض قومى، فأجدني أعافه \". قَالَ خَالِد: فاجتررته فأكلته وَرَسُول الله ينظر، فَلم ينهني.\nوَمن الروَاة من لم يقل فِيهِ: عَن خَالِد، جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس.\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد مَوْقُوف:\n٢٨١٣ - من رِوَايَة أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم قَالَ: سَمِعت خَالِد بن الْوَلِيد يَقُول: لقد انْقَطَعت فِي يَدي يَوْم مُؤْتَة تِسْعَة أسياف، فَمَا بَقِي فِي يَدي إِلَّا صفيحة يَمَانِية.","vol":"3","page":345},{"text":"(٨٧)<span data-type=\"title\" id=toc-162> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق ﵁</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٢٨١٤ - أَحدهَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ: أَن أَصْحَاب الصّفة كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاء، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ مرّة: \" من كَانَ عِنْده طَعَام اثْنَيْنِ فليذهب بثالث، وَمن كَانَ عِنْده طَعَام أَرْبَعَة فليذهب بخامس، بسادس \" أَو كَمَا قَالَ. وَإِن أَبَا بكر جَاءَ بِثَلَاثَة، وَانْطَلق النَّبِي ﷺ بِعشْرَة، فَقَالَ: فَهُوَ أَنا وأبى وَأمي وَلَا أَدْرِي هَل قَالَ: وامرأتي، وخادم بَيْننَا وَبَين بَيت أبي بكر، وَإِن أَبَا بكر تعشى عِنْد النَّبِي ﷺ ثمَّ لبث حَتَّى صلى الْعشَاء، ثمَّ رَجَعَ فَلبث حَتَّى تعشى رَسُول الله، وَفِي رِوَايَة ابْن معَاذ: حَتَّى نعس رَسُول الله ﷺ، فجَاء بَعْدَمَا مضى من اللَّيْل مَا شَاءَ الله. قَالَت لَهُ امْرَأَته: مَا حَبسك عَن أضيافك؟ أَو قَالَت: ضيفك؟ قَالَ أَو مَا عشيتهم؟ قَالَت: أَبُو حَتَّى تَجِيء، وَقد عرضوا عَلَيْهِم. قَالَ: فَذَهَبت أَنا فاختبأت. فَقَالَ: يَا غنثر، فجدع وَسَب وَقَالَ: كلوا، لَا هَنِيئًا. وَقَالَ: وَالله لَا أطْعمهُ أبدا. قَالَ: وَايْم الله مَا كُنَّا نَأْخُذ من لقْمَة إِلَّا رَبًّا من أَسْفَلهَا أَكثر مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا وَصَارَت أَكثر مِمَّا كَانَت قبل ذَلِك. فَنظر إِلَيْهَا أَبُو بكر فَإِذا هِيَ كَمَا هِيَ أَو أَكثر، فَقَالَ لامْرَأَته: يَا أُخْت بني فراس، مَا هَذَا؟ قَالَ: لَا، وقره عَيْني، لهي الْآن أَكثر مِنْهَا قبل ذَلِك بِثَلَاث مَرَّات. فَأكل مِنْهَا أَبُو بكر وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك من الشَّيْطَان - يَعْنِي يَمِينه - ثمَّ أكل مِنْهَا لقْمَة، ثمَّ حملهَا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَصْبَحت عِنْده، قَالَ: وَكَانَ بَيْننَا وَبَين قوم عهدٌ، فَمضى الْأَجَل، فتفرقنا اثْنَي عشر رجلا، مَعَ كل رجل مِنْهُم أنَاس، الله أعلم كم مَعَ كل رجل، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ. أَو كَمَا قَالَ.","vol":"3","page":346},{"text":"وَهُوَ من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان مُخْتَصر، قَالَ: قَالَ عبد الرَّحْمَن:\nجَاءَ أَبُو بكر بضيف لَهُ أَو أضياف لَهُ - فأمسى عِنْد النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَت لَهُ أُمِّي: احْتبست عَن ضيفك - أَو أضيافك - اللَّيْلَة. قَالَ: أما عشيتهم؟ قَالَت: عرضنَا عَلَيْهِ - أَو عَلَيْهِم - فَأَبَوا - أَو أَبى. فَغَضب أَبُو بكر، فسب وجدع، وَحلف لَا يطعمهُ، فأختبأت أَنا، فَقَالَ: يَا غنثر، فَحَلَفت الْمَرْأَة لَا تطعمه، فَحلف الضَّيْف أَو الأضياف أَلا يطعمهُ أَو يطعموه حَتَّى يطعمهُ، فَقَالَ أَبُو بكر: هَذِه من الشَّيْطَان، فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأكل وأكلوا، فَجعلُوا لَا يرفعون لقْمَة إِلَّا ربت من أَسْفَلهَا أَكثر مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْت بني فراس، مَا هَذَا؟ فَقَالَت: وقرة عَيْني، إِنَّهَا الْآن لأكْثر قبل أَن نَأْكُل، فَأَكَلُوا، وَبعث بهَا إِلَى النَّبِي ﷺ، فَذكر أَنه أكل مِنْهَا.\nوَفِي رِوَايَة سعيد الْجريرِي عَن أبي عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن:\nأَن أَبَا بكر تضيف رهطًا، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: دُونك أضيافك فَإِنِّي منطلق إِلَى النَّبِي ﷺ، فافرغ من قراهم قبل أَن أجيء، فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن، فَأَتَاهُم بِمَا عِنْده فَقَالَ: اطعموا، فَقَالُوا: أَيْن رب منزلنا؟ قَالَ: اطعموا. قَالُوا: مَا نَحن بآكلين حَتَّى يَجِيء رب منزلنا. قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قراكم، فَإِنَّهُ إِن جَاءَ وَلم تطعموا لنلقين مِنْهُ، فَأَبَوا، فَعرفت أَنه يجد عَليّ، فَلَمَّا جَاءَ تنحيت عَنهُ، قَالَ: مَا صَنَعْتُم؟ فأخبروه، قَالَ: يَا عبد الرَّحْمَن، فَسكت، ثمَّ قَالَ: يَا عبد الرَّحْمَن، فَسكت، فَقَالَ: يَا غنثر، أَقْسَمت عَلَيْك إِن كنت تسمع صوتي لما جِئْت، فَخرجت. فَقلت: سل أضيافك، فَقَالُوا: صدق، أَتَانَا بِهِ. قَالَ: فَإِنَّمَا انتظرتموني، وَالله لَا أطْعمهُ اللَّيْلَة. قَالَ الْآخرُونَ: وَالله لَا نطعمه حَتَّى تطعمه. قَالَ: لم أر فِي الشَّرّ كالليلة، وَيْلكُمْ، مَا لكم لَا تقبلون عَنَّا قراكم؟ هَات طَعَامك. فجَاء بِهِ، فَوضع يَده فَقَالَ: باسم الله، الأولى للشَّيْطَان، فَأكل وأكلوا.","vol":"3","page":347},{"text":"وَفِي حَدِيث سَالم بن نوح عَن الْجريرِي نَحوه، وَزَاد: قَالَ: فَلَمَّا أصبح غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، بروا وحنثت. قَالَ وَأخْبرهُ فَقَالَ: \" بل أَنْت أبرهم وأخيرهم \". قَالَ: وَلم تبلغني كَفَّارَة.\n٢٨١٥ - الثَّانِي: عَن أبي عُثْمَان عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ ثَلَاثِينَ وَمِائَة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَل مَعَ أحد مِنْكُم طَعَام؟ \" فَإِذا مَعَ رجل صاعٌ من طَعَام أَو نَحوه، فعجن، ثمَّ جَاءَ رجل مشعان طَوِيل بِغنم يَسُوقهُ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أبيعا أم عَطِيَّة؟ \" أَو قَالَ: \" هبة؟ \" فَقَالَ: بل بيع. فَاشْترى مِنْهُ شَاة، فصنعت، وَأمر النَّبِي ﷺ بسواد الْبَطن أَن يشوى. وَايْم الله، مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة إِلَّا قد حز النَّبِي ﷺ لَهُ حزةً من سَواد بَطنهَا، إِن كَانَ شَاهدا أَعْطَاهَا إِيَّاه، وَإِن كَانَ غَائِبا خبأ لَهُ، فَجعل مِنْهَا قصعتين، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ وشبعنا، ففضلت القصعتان، فحملناه على الْبَعِير.\nوَفِي حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعبيد الله بن معَاذ:\nففضل من القصعتين، فَحَملته على الْبَعِير، أَو كَمَا قَالَ.\n٢٨١٦ - الثَّالِث: عَن عمر بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق قَالَ: أَمرنِي النَّبِي ﷺ أَن أرْدف عَائِشَة وأعمرها من التَّنْعِيم.","vol":"3","page":348},{"text":"(٨٨)<span data-type=\"title\" id=toc-163> الْمُتَّفق عَلَيْهِ عَن أبي حَفْص عمر بن أبي سَلمَة ﵁</span>\nوَهُوَ ربيب النَّبِي ﷺ، وَاسم أبي سَلمَة: عبد الله بن عبد الْأسد بن هِلَال بن عبد الله عَمْرو بن مَخْزُوم.\nحديثان:\n٢٨١٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن عمر بن أبي سَلمَة: أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي ثوب وَاحِد خَالف بَين طَرفَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان:\nأَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد فِي بَيت أم سَلمَة، قد ألْقى طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ.\nوَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة:\nرَأَيْت رَسُول الله يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيت أم سَلمَة، وَاضِعا طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ.\nوَفِي رِوَايَة وَكِيع عَن هِشَام بن عُرْوَة: متوشحًا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن عمر بن أبي سَلمَة قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد، ملتحفًا مُخَالفا بَين طَرفَيْهِ. زَاد عِيسَى بن حَمَّاد فِي رِوَايَته عَن اللَّيْث قَالَ: على مَنْكِبَيْه.\n٢٨١٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي نعيم وهب بن كيسَان عَن عمر بن أبي سَلمَة قَالَ: كنت غُلَاما فِي حجر رَسُول الله ﷺ، وَكَانَت يَدي تطيش فِي الصحفة، فَقَالَ","vol":"3","page":349},{"text":"رَسُول الله ﷺ: \" يَا غُلَام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مِمَّا يليك \". فَمَا زَالَت تِلْكَ طعمتي بعد.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو بن طَلْحَة الديلِي عَن وهب عَنهُ قَالَ:\nأكلت يَوْمًا مَعَ رَسُول الله ﷺ طَعَاما، فَجعلت آكل من نواحي الصحفة، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" كل مِمَّا يليك \".\nوللبخاري من رِوَايَة مَالك عَن وهب بن كيسَان قَالَ:\nأُتِي رَسُول الله ﷺ بطعامٍ وَمَعَهُ ربيعَة عمر بن أبي سَلمَة، فَقَالَ: \" سم الله، وكل مِمَّا يليك \" مُرْسل.\n\n(٨٩)<span data-type=\"title\" id=toc-164> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَامر بن ربيعَة بن ثُمَامَة بن مَالك الْعَدوي ﵁</span>\nحديثان:\n٢٨١٩ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبد الله بن عمر بن الْخطاب عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا حَتَّى تخلفكم \" قَالَ البُخَارِيّ: زَاد الْحميدِي: \" حَتَّى تخلفكم أَو تُوضَع \".","vol":"3","page":350},{"text":"وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع:\nإِذا رأى أحدكُم الْجِنَازَة، فَإِن لم يكن مَاشِيا مَعهَا فَليقمْ حَتَّى يخلفها أَو تخلفه، أَو تُوضَع من قبل أَن تخلفه \".\nوَفِي رِوَايَة زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره عَن سُفْيَان:\nإِذا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَة فَقومُوا لَهَا تخلفكم أَو تُوضَع \".\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن نَافِع:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِذا رأى أحدكُم الْجِنَازَة فَليقمْ حِين يَرَاهَا حَتَّى تخلفه، إِذا كَانَ غير متبعها \".\n٢٨٢٠ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الله بن عَامر بن ربيعَة - وَهُوَ صَحَابِيّ أَيْضا - عَن أَبِيه عَامر بن ربيعَة قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ.\nوَفِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الرَّاحِلَة، يسبح يُومِئ بِرَأْسِهِ، قبل أَي وجهٍ، وَلم يكن رَسُول الله ﷺ يصنع ذَلِك فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة.\n\n(٩٠)<span data-type=\"title\" id=toc-165> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي معبد الْمِقْدَاد بن الْأسود</span>\nنسب إِلَى الْأسود، لِأَنَّهُ كَانَ فِي حجره، وَقيل:\nلِأَن كَانَ حليفه. وَهُوَ ابْن عَمْرو بن ثَعْلَبَة الْكِنْدِيّ ﵁.\nحَدِيث وَاحِد:\n٢٨٢١ - من رِوَايَة عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار: أَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو الْكِنْدِيّ - وَكَانَ حليفًا لبني زهرَة، وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ أخبرهُ أَنه قَالَ","vol":"3","page":351},{"text":"لرَسُول الله ﷺ:\nأَرَأَيْت إِن لقِيت رجلا من الْكفَّار فاقتتلنا، فَضرب إِحْدَى يَدي بِالسَّيْفِ فقطعها، ثمَّ لَاذَ مني بشجرة فَقَالَ: أسلمت لله، أأقتله يَا رَسُول الله بعد أَن قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تقتله \". فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قطع إِحْدَى يَدي ثمَّ قَالَ ذَلِك بعد مَا قطعهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ. \" لَا تقتله، فَإِن قتلته فَإِنَّهُ بمنزلتك قبل أَن تقتله، وَإنَّك بِمَنْزِلَتِهِ قبل أَن يَقُول كَلمته الَّتِي قَالَ \".\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ: فَلَمَّا أهويت لأقتله قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله.\nوَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٢٨٢٢ - أَحدهَا: من رِوَايَة همام بن الْحَارِث عَن الْمِقْدَاد: أَن رجلا جعل يمدح عُثْمَان ﵁، فَعمد الْمِقْدَاد فَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ - وَكَانَ رجلا ضخمًا، فَجعل يحثو فِي وَجهه الْحَصْبَاء، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: مَا شَأْنك؟ فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمْ المداحين فاحثوا فِي وُجُوههم التُّرَاب \".\nوَفِي حَدِيث أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة عَن الْمِقْدَاد نَحوه، وَقَالَ:\nأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نحثو فِي وُجُوه المداحين التُّرَاب. وَلم يسم من قَالَ ذَلِك عِنْده.\n٢٨٢٣ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن الْمِقْدَاد قَالَ: أَقبلت أَنا وصاحبان لي وَقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الْجهد، فَجعلنَا نعرض أَنْفُسنَا على أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ، فَلَيْسَ أحد مِنْهُم يقبلنا، فأتينا النَّبِي ﷺ فَانْطَلق بِنَا إِلَى أَهله، فَإِذا ثَلَاثَة أعنزٍ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" احتلبوا هَذَا اللَّبن بَيْننَا \". قَالَ: فَكُنَّا","vol":"3","page":352},{"text":"نحتلب فيشرب كل إِنْسَان منا نصِيبه، ونرفع للنَّبِي ﷺ، قَالَ: فَيَجِيء من اللَّيْل، فَيسلم تَسْلِيمًا لَا يوقظ نَائِما، وَيسمع الْيَقظَان، قَالَ: ثمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد فَيصَلي، ثمَّ يَأْتِي شرابه فيشرب.\nفَأَتَانِي الشَّيْطَان ذَات لَيْلَة، وَقد شربت نَصِيبي فَقَالَ:\nمُحَمَّد يَأْتِي الْأَنْصَار فيتحفونه ويصيب عِنْدهم، مَا بِهِ حَاجَة إِلَى هَذِه الجرعة، فأتيتها فشربتها، فَلَمَّا أَن وغلت فِي بَطْني، وَعلمت أَنه لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيل قَالَ: ندمني الشَّيْطَان فَقَالَ: وَيحك، مَا صنعت؟ أشربت شراب مُحَمَّد فَيَجِيء فَلَا يجده، فيدعو عَلَيْك فتهلك، فتذهب دنياك وآخرتك؟ وَعلي شملةٌ، إِذا وَضَعتهَا على قدمي ظهر رَأْسِي، وَإِذا وَضَعتهَا على رَأْسِي خرج قَدَمَايَ، وَجعل لَا يجيئني النّوم، وَأما صَاحِبَايَ فَنَامَا وَلم يصنعا مَا صنعت.\nقَالَ:\nفجَاء النَّبِي ﷺ فَسلم كَمَا كَانَ يسلم، ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فصلى، ثمَّ أَتَى شرابه فكشف عَنهُ فَلم يجد فِيهِ شَيْئا، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، فَقلت: الْآن يَدْعُو عَليّ فَأهْلك. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أطْعم من أَطْعمنِي، واسق من سقاني \" قَالَ: فعمدت إِلَى الشملة فشددتها عَليّ، وَأخذت الشَّفْرَة فَانْطَلَقت إِلَى الأعنز، ايها أسمن فأذبحها لرَسُول الله ﷺ، فَإِذا هِيَ حافل، وَإِذا هن حفل كُلهنَّ، فعمدت إِلَى إِنَاء لآل مُحَمَّد ﷺ مَا كَانُوا يطمعون أَن يحتلبوا فِيهِ، قَالَ: فحلبت فِيهِ حَتَّى علته رغوةٌ، فَجئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أشربتم شرابكم اللَّيْلَة؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، اشرب، فَشرب ثمَّ ناولني، فَلَمَّا عرفت أَن النَّبِي ﷺ قد رُوِيَ وأصبت دَعوته ضحِكت حَتَّى ألقيت إِلَى الأَرْض. قَالَ: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِحْدَى سوآتك يَا مقداد \" فَقلت: يَا رَسُول الله، كَانَ من أَمْرِي كَذَا وَكَذَا، وَفعلت كَذَا","vol":"3","page":353},{"text":"وَكَذَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nمَا هَذِه إِلَّا رَحْمَة من الله، أَفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان مِنْهَا \" قَالَ: فَقلت: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، مَا أُبَالِي إِذا أصبتها وأصبتها مَعَك من أَصَابَهَا من النَّاس. هَكَذَا فِي كتاب مُسلم فِيمَا وجدت من النّسخ.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني ﵀ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم، وَفِيه:\nمَا أُبَالِي إِذا أصبت مِنْهَا أَلا يُصِيب أحدٌ من النَّاس مِنْهَا.\n٢٨٢٤ - الثَّالِث: عَن أبي يحيى سليم بن عَامر عَن الْمِقْدَاد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تدنى الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة من الْخلق حَتَّى تكون مِنْهُم كمقدار ميل \" قَالَ سليم بن عَامر: فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا يَعْنِي بالميل: أمسافة الأَرْض، أَو الْميل الَّذِي تكتحل بِهِ الْعين. قَالَ: \" فَيكون النَّاس على قدر أَعْمَالهم من الْعرق، فَمنهمْ من يكون إِلَى كعبيه، وَمِنْهُم من يكون إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمن يكون إِلَى حقْوَيْهِ، وَمِنْهُم من يلجمه الْعرق إلجامًا \" قَالَ: وَأَشَارَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ.\n\n(٩١)<span data-type=\"title\" id=toc-166> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند بِلَال بن رَبَاح مُؤذن رَسُول الله ﷺ، وَمولى أبي بكر ﵄</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٢٨٢٥ - من رِوَايَة سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ الْبَيْت هُوَ وَأُسَامَة بن زيد وبلال وَعُثْمَان بن طَلْحَة، فأغلقوا عَلَيْهِم، فَلَمَّا","vol":"3","page":354},{"text":"فتحُوا كنت أول من ولج، فَلَقِيت بِلَالًا، فَسَأَلته: هَل صلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم، بَين العمودين اليمانيين.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع:\nقَالَ ابْن عمر: فَذهب عَليّ أَن أسأله: كم صلى؟ .\nوَفِي حَدِيث جوَيْرِية عَن نَافِع:\nفَسَأَلت بِلَالًا: أَيْن صلى؟ قَالَ: بَين العمودين المقدمين.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن نَافِع:\nفَسَأَلت بِلَالًا حِين خرج: مَا صنع النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: جعل عمودًا عَن يَمِينه وعمودًا عَن يسَاره، وَثَلَاثَة أعمدة وَرَاءه، وَكَانَ الْبَيْت يَوْمئِذٍ على سِتَّة أعمدة، ثمَّ صلى.\nوَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَن مَالك:\nجعل عمودين عَن يَمِينه.\nوَفِي حَدِيث مُجَاهِد: قَالَ: أُتِي ابْن عمر، فَقيل لَهُ: هَذَا رَسُول الله ﷺ دخل الْكَعْبَة. قَالَ ابْن عمر: فَأَقْبَلت وَالنَّبِيّ ﷺ قد خرج، وَأَجد بِلَالًا قَائِما بَين الْبَابَيْنِ، فَسَأَلته، فَقلت: صلى النَّبِي ﷺ فِي الْكَعْبَة؟ قَالَ: نعم، رَكْعَتَيْنِ بَين الساريتين اللَّتَيْنِ عَن يسارك إِذا دخلت، ثمَّ خرج فصلى فِي وَجه الْكَعْبَة رَكْعَتَيْنِ.\nوَفِي حَدِيث فليح عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ:\nأقبل النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح وَهُوَ","vol":"3","page":355},{"text":"مردف أُسَامَة على الْقَصْوَاء، وَمَعَهُ بِلَال وَعُثْمَان، حَتَّى أَنَاخَ عِنْد الْكَعْبَة، ثمَّ قَالَ لعُثْمَان: \" ائتنا بالمفتاح \" فجَاء بالمفتاح، فَفتح لَهُ الْبَاب، وَدخل النَّبِي ﷺ وَأُسَامَة وبلال وَعُثْمَان، ثمَّ أغلقوا عَلَيْهِم الْبَاب، فَمَكثَ نَهَارا طَويلا ثمَّ خرج، فابتدر النَّاس الدُّخُول، فسبقتهم، فَوجدت بِلَالًا قَائِما من وَرَاء الْبَاب، فَقلت لَهُ: أَيْن صلى النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَ: صلى بَين ذَيْنك العمودين المقدمين. وَكَانَ الْبَيْت على سِتَّة أعمدة سطرين، صلى بَين العمودين من السطر الْمُقدم، وَجعل بَاب الْبَيْت خلف ظَهره، واستقبل بِوَجْهِهِ الَّذِي يستقبلك حِين تلج الْبَيْت، بَينه وَبَين الْجِدَار. قَالَ: ونسيت أَن أسأله: كم صلى. وَعند الْمَكَان الَّذِي صلى فِيهِ مرمرةٌ حَمْرَاء.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر:\nأَنه انْتهى إِلَى الْكَعْبَة وَقد دَخلهَا النَّبِي ﷺ وبلال وَأُسَامَة، وأجاف عَلَيْهِم عُثْمَان بن طَلْحَة الْبَاب. قَالَ: فَمَكَثُوا فِيهِ مَلِيًّا، ثمَّ فتح الْبَاب، فَخرج النَّبِي ﷺ، ورقيت الدرجَة، فَدخلت الْبَيْت فَقلت: أَيْن صلى النَّبِي ﷺ؟ قَالُوا: هَا هُنَا. ونسيت أَن أسألهم: كم صلى.\nوَفِي حَدِيث يُونُس: قَالَ ابْن عمر:\nفَأَخْبرنِي بِلَال أَو عُثْمَان بن طَلْحَة أَن رَسُول الله ﷺ صلى فِي جَوف الْكَعْبَة بَين العمودين اليمانيين.\nوَعند مُسلم فِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب:\nأقبل رَسُول الله، عَام الْفَتْح على ناقةٍ لأسامة، حَتَّى أَنَاخَ بِفنَاء الْكَعْبَة، ثمَّ دُعَاء عُثْمَان بن طَلْحَة فَقَالَ: \" ائْتِنِي بالمفتاح \". فَذهب إِلَى أمه فَأَبت أَن تعطيه، فَقَالَ: وَالله لتعطينيه أَو ليخرجن هَذَا السَّيْف من صلبي. قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاه. فجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ، فَفتح الْبَاب، ثمَّ ذكر نَحوه.","vol":"3","page":356},{"text":"وللبخاري حديثان غير مسندين:\n٢٨٢٦ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي الْخَيْر عَن أبي عبد الله عبد الرَّحْمَن بن عُبَيْدَة الصنَابحِي قَالَ: خرجنَا من الْيمن مُهَاجِرين، فقدمنا الْجحْفَة ضحى، فَأقبل رَاكب، فَقلت: مَا الْخَبَر؟ فَقَالَ: دفنا رَسُول الله ﷺ مُنْذُ خمس. قلت: مَا سَبَقَك إِلَّا بِخمْس، هَل سَمِعت فِي لَيْلَة الْقدر شَيْئا؟ قَالَ: أَخْبرنِي بِلَال مُؤذن رَسُول الله ﷺ أَنَّهَا أول السَّبع من الْعشْر الْأَوَاخِر.\n٢٨٢٧ - الثَّانِي:: من رِوَايَة أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم أَن بِلَالًا قَالَ لأبي بكر: إِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لنَفسك فأمسكني، وَإِن كنت إِنَّمَا اشتريتني لله فَدَعْنِي وَعمل الله.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد مُسْند:\n٢٨٢٨ - من رِوَايَة كَعْب بن عجْرَة السالمي عَن بِلَال:\nأَن رَسُول الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ والخمار.\n\n(٩٢)<span data-type=\"title\" id=toc-167> مُسْند أبي رَافع [﵁] مولى رَسُول الله ﷺ</span>\nقيل: اسْمه إِبْرَاهِيم. وَقيل: أسلم. وَقيل: ثَابت. وَقيل: هُرْمُز.\nللْبُخَارِيّ: حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٢٩ - من رِوَايَة عَمْرو بن الشريد قَالَ: وقفت على سعد بن أبي وَقاص،","vol":"3","page":357},{"text":"فجَاء الْمسور بن مخرمَة، فَوضع يَده على إِحْدَى مَنْكِبي، إِذْ جَاءَ أَبُو رَافع مولى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا سعد، ابتع مني بَيْتِي فِي دَارك. فَقَالَ سعد: وَالله مَا أبتاعها. فَقَالَ الْمسور: وَالله لتبتاعنها. فَقَالَ سعد: وَالله لَا أزيدك على أَرْبَعَة آلَاف منجمة أَو مقطعَة. قَالَ أَبُو رَافع لقد أَعْطَيْت بهَا خَمْسمِائَة دِينَار، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الْجَار أَحَق بصقبه \" مَا أعطيتكما بأَرْبعَة آلَاف وَأَنا أعْطى بهَا خَمْسمِائَة دِينَار. فَأَعْطَاهَا إِيَّاه. وَمِنْهُم من قَالَ: بَيْتا.\nوَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن سُفْيَان مُخْتَصر، الْمسند مِنْهُ فَقَط عَن أبي رَافع قَالَ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْجَار أَحَق بصقبه \".\nوَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٢٨٣٠ - أَحدهَا: من رِوَايَة أبي مُحَمَّد عَطاء بن يسَار عَن أبي رَافع قَالَ: استسلف النَّبِي ﷺ بكرا فَجَاءَتْهُ إبل الصَّدَقَة، فَأمرنِي أَن أَقْْضِي الرجل بكره.\nقلت: إِنِّي لم أجد فِي الْإِبِل إِلَّا جملا خيارًا رباعيًا. فَقَالَ: \" أعْطه إِيَّاه، فَإِن خير النَّاس أحْسنهم قَضَاء \".\n٢٨٣١ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي أَيُّوب سُلَيْمَان بن يسَار عَن أبي رَافع فِي رِوَايَة قُتَيْبَة - وَكَانَ على ثقل النَّبِي ﷺ قَالَ: لم يَأْمُرنِي رَسُول الله ﷺ أَن أنزل الأبطح حِين خرج من منى، وَلَكِن جِئْت فَضربت قُبَّته، فجَاء فَنزل.","vol":"3","page":358},{"text":"٢٨٣٢ - الثَّالِث: من رِوَايَة أبي غطفان، وَقيل: اسْمه عبد الله بن ظريف، عَن أبي رَافع قَالَ: أشهد، لقد كنت أشوي لرَسُول الله ﷺ بطن الشَّاة، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ.\n\n(٩٣)<span data-type=\"title\" id=toc-168> مُسْند أبي عبد الله سلمَان الْخَيْر الْفَارِسِي وَمن كَلَامه ﵁</span>\nأَفْرَاد البُخَارِيّ:\n٢٨٣٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي: أَنه تداوله بضعَة عشر من ربٍّ إِلَى ربٍّ.\n٢٨٣٤ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَيْضا عَنهُ قَالَ: فَتْرَة مَا بَين عِيسَى وَمُحَمّد ﷺ سِتّمائَة سنة.\n٢٨٣٥ - الثَّالِث: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَيْضا قَالَ: سَمِعت سلمَان الْفَارِسِي يَقُول: أَنا من رام هُرْمُز.\n٢٨٣٦ - الرَّابِع: وَهُوَ مُسْند: من رِوَايَة عبد الله بن وَدِيعَة بن خدام الْأنْصَارِيّ عَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يغْتَسل رجل يَوْم الْجُمُعَة ويتطهر مَا اسْتَطَاعَ من طهر، ويدهن من دهنه أَو يمس من طيب بَيته، ثمَّ يخرج فَلَا يفرق بَين","vol":"3","page":359},{"text":"اثْنَيْنِ، ثمَّ يُصَلِّي مَا كتب لَهُ، ثمَّ ينصت إِذا تكلم الإِمَام، إِلَّا غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الله الْمُبَارك عَن ابْن أبي ذِئْب قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة وتطهر بِمَا اسْتَطَاعَ من طهر، ثمَّ ادهن وَمَسّ من طيب، ثمَّ رَاح، فَلم يفرق بَين اثْنَيْنِ، فصلى مَا كتب لَهُ، ثمَّ إِذا خرج الإِمَام أنصت، غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى \".\nوَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث مُسندَة ورابع غير مُسْند:\n٢٨٣٧ - أَحدهَا: من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن لله مائَة رَحْمَة، فَمِنْهَا رحمةٌ يتراحم بهَا الْخلق بَينهم، وَتِسْعَة وَتسْعُونَ ليَوْم الْقِيَامَة \".\nوَفِي رِوَايَة دَاوُد بن أبي هِنْد عَن النَّهْدِيّ:\nإِن الله خلق يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة، كل رَحْمَة طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فَجعل مِنْهَا فِي الأَرْض رَحْمَة، فِيهَا تعطف الوالدة على وَلَدهَا، والوحش وَالطير بَعْضهَا على بعض، فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ الرَّحْمَة \".\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من رِوَايَة عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن أبي مُعَاوِيَة بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِي آخِره:\nفَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها بِهَذِهِ مائَة، ففضها على الْمُتَّقِينَ \".\n٢٨٣٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة شُرَحْبِيل بن السمط الْكِنْدِيّ - وَله صُحْبَة - عَن سلمَان قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" رِبَاط يَوْم وَلَيْلَة خير من صِيَام شهر وقيامه. وَإِن مَاتَ جرى عَلَيْهِ عمله الَّذِي كَانَ يعمله، وَأجْرِي عَلَيْهِ رزقه، وَأمن الفتان \".","vol":"3","page":360},{"text":"٢٨٣٩ - الثَّالِث: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ عَن سلمَان قَالَ: قيل لَهُ: قد علمكُم نَبِيكُم كل شَيْء حَتَّى الخراءة. قَالَ: فَقَالَ: أجل، لقد نَهَانَا أَن نستقبل الْقبْلَة بغائطٍ أَو بَوْل، أَو أَن نستنجي بِالْيَمِينِ، أَو أَن نستنجي بِأَقَلّ من ثَلَاثَة أَحْجَار، أَو أَن نستنجي برجيعٍ أَو بِعظم.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن الْأَعْمَش وَمَنْصُور أَن سلمَان قَالَ: قَالَ لَهُ الْمُشْركُونَ:\nإِنَّا نرى صَاحبكُم يعلمكم، حَتَّى يعلمكم الخراءة. قَالَ: أجل، لقد نَهَانَا أَن يستنجي أَحَدنَا بِيَمِينِهِ، أَو يسْتَقْبل الْقبْلَة. وَنهى عَن الروث وَالْعِظَام وَقَالَ: \" لَا يستنجي أحدكُم بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار \".\n٢٨٤٠ - الرَّابِع: أخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان: لَا تكونن - إِن اسْتَطَعْت - أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فَإِنَّهَا معركة الشَّيْطَان، وَبهَا ينصب رايته. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند أُسَامَة، فِي أول حَدِيث من أَحَادِيثه هَكَذَا.\nوَأخرجه الإِمَام أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه مُسْندًا، رَوَاهُ عَن أبي مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد الْحَافِظ، من رِوَايَة عَاصِم عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن سلمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا تكن أول من يدْخل السُّوق وَلَا آخر من يخرج مِنْهَا، فِيهَا باض الشَّيْطَان وفرخ \".\nوَلم يُخرجهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة سلمَان وَلَا نبه عَلَيْهِ فِيهِ، على عَادَته فِي مثل ذَلِك.","vol":"3","page":361},{"text":"(٩٤)<span data-type=\"title\" id=toc-169> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله خباب بن الْأَرَت بن جندلة بن سعد ﵁</span>\n٢٨٤١ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن خباب قَالَ: كنت قينا فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ لي عَليّ الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي دين، فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ - وَمِنْهُم من قَالَ: فَعمِلت للعاص بن وَائِل سَيْفا، فَجِئْته أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيك حَتَّى تكفر بِمُحَمد، فَقلت: وَالله لَا أكفر حَتَّى يُمِيتك الله ثمَّ تبْعَث.\nفَقَالَ: وَإِنِّي لمَيت ثمَّ مَبْعُوث؟ قلت: بلَى. قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوت وأبعث، فسأوتي مَالا وَولدا فَأَقْضِيك، فَنزلت: ﴿أفرءيت الَّذِي كفر بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالا وَولدا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فَردا﴾ [سُورَة مَرْيَم] .\n٢٨٤٢ - الثَّانِي: عَن أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم قَالَ: دَخَلنَا على خباب نعوده وَقد اكتوى سبع كيات. زَاد بعض الروَاة: فِي بَطْنه. فَقَالَ: إِن أَصْحَابنَا الَّذين سلفوا مضوا، وَلم تنقصهم الدُّنْيَا، وَإِنَّا أصبْنَا مَا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب، وَلَوْلَا أَن النَّبِي ﷺ نَهَانَا أَن نَدْعُو بِالْمَوْتِ لَدَعَوْت بِهِ. ثمَّ أتيناه مرّة أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطا لَهُ فَقَالَ: إِن الْمُسلم يُؤجر فِي كل شَيْء يُنْفِقهُ، إِلَّا فِي شَيْء يَجعله فِي هَذَا التُّرَاب. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\n٢٨٤٣ - الثَّالِث: عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن خباب قَالَ: هاجرنا مَعَ النَّبِي ﷺ نلتمس وَجه الله، فَوَقع أجرنا على الله، فمنا من مَاتَ لم يَأْكُل من أجره","vol":"3","page":362},{"text":"شَيْئا، مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر، قتل يَوْم أحد وَترك نمرةً، فَكُنَّا إِذا غطينا رَأسه بَدَت رِجْلَاهُ، وَإِذا غطينا رجلَيْهِ بدا رَأسه، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نغطي رَأسه وَأَن نجْعَل على رجلَيْهِ شَيْئا من الْإِذْخر، وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته، فَهُوَ يهدبها.\nقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ الْحميدِي يحْتَج بِهَذَا الحَدِيث فِي الْكَفَن أَنه من جَمِيع المَال.\nوللبخاري حديثان:\n٢٨٤٤ - أَحدهمَا: من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن خباب بن الْأَرَت قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متوسدٌ بردة لَهُ فِي ظلّ الْكَعْبَة، فَقُلْنَا: أَلا تَسْتَنْصِر لنا، أَلا تَدْعُو لنا. فَقَالَ: \" قد كَانَ من قبلكُمْ يُؤْخَذ الرجل فيحفر لَهُ فِي الأَرْض فَيجْعَل فِيهَا، ثمَّ يُؤْتى بالمئشار فَيُوضَع على رَأسه فَيجْعَل نِصْفَيْنِ، وَيُمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد مَا دون لَحْمه وعظمه مَا يصده ذَلِك عَن دينه. وَالله لَيتِمَّن الله هَذَا الْأَمر حَتَّى يسير الرَّاكِب من صنعاء إِلَى حضر موت لَا يخَاف إِلَّا الله، وَالذِّئْب على غنمه، لكنكم تَسْتَعْجِلُون \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان عَن بَيَان وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد:\nأتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ متوسدٌ بردة لَهُ فِي ظلّ الْكَعْبَة وَقد لَقينَا من الْمُشْركين شدَّة، فَقلت: أَلا تَدْعُو الله. فَقعدَ وَهُوَ محمرٌّ وَجهه فَقَالَ: \" لقد كَانَ من قبلكُمْ ليمشط بِأَمْشَاط الْحَدِيد ... \" ثمَّ ذكر بِمَعْنَاهُ.\n٢٨٤٥ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي معمر عبد الله بن سَخْبَرَة قَالَ: سَأَلنَا خبابًا: أَكَانَ النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الظّهْر وَالْعصر؟ قَالَ: نعم. قلت: بِأَيّ شَيْء كُنْتُم تعرفُون ذَلِك؟ قَالَ: باضطراب لحيته.","vol":"3","page":363},{"text":"وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٤٦ - من رِوَايَة سعيد بن وهب الْهَمدَانِي عَن خباب قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة فِي الرمضاء، فَلم يشكنا.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر قَالَ:\nأَتَيْنَا رَسُول الله ﷺ فشكونا إِلَيْهِ حر الرمضاء، فَلم يشكنا.\nقَالَ زُهَيْر: قلت: لأبي إِسْحَاق: فِي الظّهْر؟ قَالَ: نعم. قلت: أَفِي تَعْجِيلهَا؟ قَالَ: نعم.\n\n(٩٥)<span data-type=\"title\" id=toc-170> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن زَمعَة بن الْأسود بن عبد الْمطلب ﵁</span>\n٢٨٤٧ - حَدِيث وَاحِد يجمع ثَلَاثَة معَان، فرقها البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع من كِتَابه، وَجَمعهَا هُوَ وَمُسلم فِي مَوضِع وَاحِد:\nوَأَخْرَجَاهُ مفرقًا ومجموعًا من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الله بن زَمعَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يخْطب، وَذكر النَّاقة وَالَّذِي عقرهَا، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذْ انْبَعَثَ أشقاها: انْبَعَثَ لَهَا رجلٌ عَزِيز عارمٌ، منيعٌ فِي رهطه، مثل أبي زَمعَة \".\nوَذكر النِّسَاء - وَفِي رِوَايَة ابْن نمير عَن هِشَام بن عُرْوَة: ثمَّ ذكر النِّسَاء، فوعظ فِيهِنَّ فَقَالَ:\nيعمد أحدكُم فيجلد امْرَأَته جلد العَبْد، فَلَعَلَّهُ يضاجعها من آخر يَوْمه \".","vol":"3","page":364},{"text":"ثمَّ وعظهم فِي ضحكهم من الضرطة وَقَالَ:\nلم يضْحك أحدكُم مِمَّا يفعل؟ \"\nوَأخرج البُخَارِيّ مِنْهُ تَعْلِيقا قَالَ فِيهِ:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مثل أبي زَمعَة عَم الزبير ابْن الْعَوام. \"\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا يجلد أحدكُم امْرَأَته جلد العَبْد ثمَّ يُجَامِعهَا فِي آخر الْيَوْم \" لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان:\nنهى النَّبِي ﷺ أَن يضْحك الرجل مِمَّا يخرج من الْأَنْفس وَقَالَ: \" لم يضْرب أحدكُم امْرَأَته ضرب العَبْد، ثمَّ لَعَلَّه يعانقها \".\n\n(٩٦)<span data-type=\"title\" id=toc-171> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف ﵁</span>\nسِتَّة أَحَادِيث:\n٢٨٤٨ - الحَدِيث الأول: عَن أبي مطرف سُلَيْمَان بن صرد قَالَ: حَدثنِي جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما أَنا فأفيض على رَأْسِي ثَلَاثًا \" وَأَشَارَ بيدَيْهِ كلتيهما.\nوَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن أبي إِسْحَق قَالَ:\nتماروا فِي الْغسْل عِنْد رَسُول","vol":"3","page":365},{"text":"الله ﷺ، فَقَالَ بعض الْقَوْم: أما أَنا فَإِنِّي أغسل رَأْسِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما أَنا فَإِنِّي أفيض على رَأْسِي ثَلَاث أكفٍّ \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن أبي إِسْحَق:\nأَن النَّبِي ﷺ ذكر عِنْده الْغسْل من الْجَنَابَة، فَقَالَ: \" أما أَنا فأفرغ على رَأْسِي ثَلَاثًا \".\n٢٨٤٩ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا يدْخل الْجنَّة قاطعٌ \".\nزَاد فِي رِوَايَة ابْن أبي عمر، قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي: قَاطع رحم.\n٢٨٥٠ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لي خَمْسَة أَسمَاء، أَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِي الْكفْر، وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي، وَأَنا العاقب \".\nوَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nأَنا مُحَمَّد، وَأَنا أَحْمد، وَأَنا الماحي الَّذِي يمحي بِي الْكفْر، وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على عَقبي، وَأَنا العاقب الَّذِي لَيْسَ بعده نبيٌّ \".\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\nإِن لي خَمْسَة أَسمَاء ... \" وَذكر نَحوه، قَالَ: \" وَأَنا العاقب، الَّذِي لَيْسَ بعده أحد \" وَقد سَمَّاهُ الله (رؤوفًا رحِيما) .\nوَفِي حَدِيث معمر قَالَ: قلت لِلزهْرِيِّ: وَمَا العاقب؟ قَالَ: الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي.\nوَفِي حَدِيث عقيل وَمعمر: الْكَفَرَة.","vol":"3","page":366},{"text":"٢٨٥١ - الرَّابِع: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب \" الطّور \".\nوَفِي رِوَايَة مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرازق:\nأَن جُبَير بن مطعم - وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بدر - قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب \" الطّور \". وَزَاد فِي رِوَايَة إِسْحَق بن مَنْصُور عَن عبد الرَّزَّاق، وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن الزبير الْحميدِي عَن سُفْيَان أَن جبيرًا قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب \" الطّور \"، فَلَمَّا بلغ هَذِه الْآيَة: ﴿أم خلقُوا من غير شيءٍ أم هم الْخَالِقُونَ أم خلقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض بل لَا يوقنون أم عِنْدهم خَزَائِن رَبك أم هم المسيطرون﴾ [الطّور] كَاد قلبِي أَن يطير. قَالَ سُفْيَان: أما أَنا فَإِنَّمَا سَمِعت الزُّهْرِيّ يحدث عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب \" الطّور \"، وَلم أسمعهُ زَاد الَّذِي قَالُوا لي.\nزَاد أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته، وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق قَالَ فِي حَدِيثه:\nوَكَانَ جَاءَ فِي فدَاء الْأُسَارَى يَوْم بدر. وَفِي آخِره من رِوَايَة عَبَّاس الْعَنْبَري عَن عبد الرَّزَّاق: وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي، وَهُوَ يومئذٍ مُشْرك.\n٢٨٥٢ - الْخَامِس: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه قَالَ: أضللت بَعِيرًا لي، فَذَهَبت أطلبه يَوْم عَرَفَة، فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ وَاقِفًا مَعَ النَّاس بِعَرَفَة، فَقلت: هَذَا وَالله من الحمس، فَمَا شَأْنه هَا هُنَا؟ وَكَانَت قُرَيْش تعد من الحمس. لفظ الحَدِيث لمُسلم عَن عَمْرو النَّاقِد وَغَيره عَن ابْن عُيَيْنَة.","vol":"3","page":367},{"text":"وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي عَمْرو عَن سُفْيَان، وَزَاد فِيهِ بعد قَوْله: هَذَا من الحمس: فَمَاله خرج من الْحرم؟ قَالَ سُفْيَان: يَعْنِي قُريْشًا.\nوَكَانَت تسمى الحمس، وَكَانَت قُرَيْش لَا تجَاوز الْحرم، وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله، لَا نخرج من الْحرم. وَكَانَ سَائِر النَّاس تقف بِعَرَفَة، وَذَلِكَ قَول الله ﷿: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] قَالَ سُفْيَان: الأحمس: الشَّديد فِي دينه. آخر حَدِيث ابْن أبي عمر عِنْد البرقاني.\n٢٨٥٣ - السَّادِس: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه قَالَ: أَتَت امرأةٌ النَّبِي ﷺ، فَأمرهَا أَن ترجع إِلَيْهِ، قَالَت: أَرَأَيْت إِن جِئْت وَلم أجدك؟ كَأَنَّهَا تَقول الْمَوْت.\nقَالَ: \" فَإِن لم تجديني فأت أَبَا بكر \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٨٥٤ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد جُبَير عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بدر: \" لَو كَانَ الْمطعم بن عديٍّ حيًاّ ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لتركتهم لَهُ \".\n٢٨٥٥ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن أَبِيه: أَنه بَيْنَمَا هُوَ يسير مَعَ النَّبِي وَمَعَهُ النَّاس مقفله من حنين، فعلقت الْأَعْرَاب يسألونه، حَتَّى اضطروه إِلَى سَمُرَة، فخطفت رِدَاءَهُ، فَوقف النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" أعطوني رِدَائي، فَلَو كَانَ لي عدد هَذِه الْعضَاة نعما لقسمته بَيْنكُم، ثمَّ لَا تجدوني بَخِيلًا وَلَا كذابا وَلَا جَبَانًا \".","vol":"3","page":368},{"text":"٢٨٥٦ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: مشيت أَنا وَعُثْمَان بن عَفَّان إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أَعْطَيْت بني الْمطلب وَتَرَكتنَا، وَنحن وهم مِنْك بِمَنْزِلَة وَاحِدَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا بَنو الْمطلب وَبَنُو هَاشم شَيْء وَاحِد \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل:\nمشيت أَنا وَعُثْمَان، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَعْطَيْت بني الْمطلب - وَفِي رِوَايَة عَن يُونُس: مشينا أَنا وَعُثْمَان إِلَى النَّبِي ﷺ فَقُلْنَا: أَعْطَيْت بني الْمطلب من خمس خَيْبَر وَتَرَكتنَا. وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ اللَّيْث: حَدثنِي يُونُس، وَزَاد: قَالَ جُبَير: وَلم يقسم النَّبِي ﷺ لبني عبد شمس وَلَا لبني نَوْفَل شَيْئا.\nوَقَالَ ابْن إِسْحَاق: عبد شمس وهَاشِم وَالْمطلب إخْوَة لأم، وأمهم عَاتِكَة بنت مرّة، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُم لأبيهم.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيره من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، وَفِيه:\nأَنه جَاءَ هُوَ وَعُثْمَان إِلَى رَسُول الله ﷺ يكلمانه فِيمَا قسم من خمس خَيْبَر بَين بني هَاشم وَبني عبد الْمطلب، فَقَالَا: يَا رَسُول الله، قسمت لإِخْوَانِنَا بني الْمطلب بن عبد منَاف وَلم تُعْطِنَا شَيْئا، وقرابتنا مِنْك قرابتهم، فَقَالَ لَهما رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا أرى هاشمًا وَالْمطلب شَيْئا وَاحِدًا \". قَالَ جُبَير: وَلم يقسم رَسُول الله ﷺ لبني عبد شمس وَلَا لبني نَوْفَل من ذَلِك الْخمس شَيْئا.\nزَاد حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب:\nوَكَانَ أَبُو بكر الصّديق يقسم الْخمس نَحْو قسم النَّبِي ﷺ، غير أَنه لم يكن يُعْطي قرَابَة رَسُول الله ﷺ كَمَا","vol":"3","page":369},{"text":"كَانَ رَسُول الله ﷺ يعطيهم - أَظُنهُ كَانَ يزيدهم - قَالَ ابْن شهَاب: وَكَانَ عمر يعطيهم مِنْهُ، وَعُثْمَان بعده.\nزَاد غير الْإِسْمَاعِيلِيّ:\nبلغنَا أَن الْخمس كَانَ إِلَى النَّبِي ﷺ من كل مغنم غنمه الْمُسلمُونَ، شهده النَّبِي ﷺ أَو غَابَ عَنهُ.\nوَعند البرقاني أَيْضا من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَق عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ قَالَ:\nلما قسم النَّبِي ﷺ سهم ذِي الْقُرْبَى من خَيْبَر على بني هَاشم وَبني الْمطلب، أَتَيْته أَنا وَعُثْمَان فَقلت لَهُ: يَا نَبِي الله، هَؤُلَاءِ إِخْوَاننَا من بني هَاشم لَا ننكر فَضلهمْ لِمَكَانِك الَّذِي جعلك الله بِهِ مِنْهُم، أَرَأَيْت إِخْوَاننَا من بني الْمطلب، علام أَعطيتهم وَتَرَكتنَا؟ وَإِنَّمَا نَحن وهم مِنْك بِمَنْزِلَة وَاحِدَة. فَقَالَ: \" إِنَّهُم لم يُفَارِقُونِي فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام، إِنَّمَا بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب نفسٌ واحدةٌ \" ثمَّ ضرب إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى.\nوَمُحَمّد بن إِسْحَاق من شَرط مُسلم، وَقد أخرج عَنهُ فِي كِتَابه.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٥٧ - من رِوَايَة أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَأَيّمَا حلفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة \".","vol":"3","page":370},{"text":"(٩٧)<span data-type=\"title\" id=toc-173> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الرَّحْمَن الْمسور ابْن مخرمَة بن نَوْفَل بن عبد منَاف بن زهرَة ﵁</span>\nحديثان:\n٢٨٥٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة ابْن شهَاب عَن أبي الْحُسَيْن عَليّ بن الْحُسَيْن أَنه حَدثهمْ: أَنهم حِين قدمُوا الْمَدِينَة من عِنْد يزِيد بن مُعَاوِيَة مقتل الْحُسَيْن بن عَليّ، لقِيه الْمسور فَقَالَ لَهُ: هَل لَك إِلَيّ حَاجَة تَأْمُرنِي بهَا؟ قَالَ: فَقلت لَهُ: لَا، فَقَالَ: هَل أَنْت معطي سيف رَسُول الله، فَإِنِّي أَخَاف أَن يَغْلِبك الْقَوْم عَلَيْهِ؟ وَايْم الله، لَئِن أعطتيتنه لَا يخلص إِلَيْهِم أبدا حَتَّى تبلغ نَفسِي.\nإِن عَليّ بن أبي طَالب خطب بنت أبي جهل على فَاطِمَة، فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يخْطب النَّاس فِي ذَلِك على منبره هَذَا، وَأَنا يومئذٍ محتلم، فَقَالَ: \" إِن فَاطِمَة مني، وَأَنا أَتَخَوَّف أَن تفتن فِي دينهَا \". ثمَّ ذكر صهرًا لَهُ من عبد شمس فَأثْنى عَلَيْهِ فِي مصاهرته إِيَّاه. قَالَ: \" حَدثنِي فصدقني، ووعدني فوفى لي. وَإِنِّي لست أحرم حَلَالا، وَلَا أحل حَرَامًا، وَلَكِن، وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله مَكَانا وَاحِدًا أبدا \".\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن أَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ:\nإِن عليا خطب بنت أبي جهل وَعِنْده فَاطِمَة ابْنة رَسُول الله ﷺ، فَسمِعت بذلك فَاطِمَة، فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يزْعم قَوْمك أَنَّك لَا تغْضب لبناتك، وَهَذَا","vol":"3","page":371},{"text":"عليٌّ ناكحًا ابْنة أبي جهل. فَقَامَ رَسُول الله ﷺ، فَسَمعته حِين تشهد يَقُول: \" أما بعد، فَإِنِّي أنكحت أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع، فَحَدثني فصدقني، وَإِن فَاطِمَة بضعَة مني، وَأَنا أكره أَن يسوءها \" وَفِي رِوَايَة الدَّارمِيّ: \" أَن يفتنوها \". \" وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله عِنْد رجل وَاحِد أبدا \" فَترك عَليّ الْخطْبَة.\nوَأَخْرَجَاهُ بِلَفْظ آخر فِي الْمَنْع من ذَلِك من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي مليكَة عَن الْمسور بن مخرمَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ على الْمِنْبَر:\nإِن بني هِشَام بن الْمُغيرَة استأذنوني فِي أَن ينكحوا ابنتهم عَليّ بن أبي طَالب، فَلَا آذن لَهُم، ثمَّ لَا آذن لَهُم، إِلَّا أَن يُرِيد ابْن أبي طَالب أَن يُطلق ابْنَتي وينكح ابنتهم، فَإِنَّمَا هِيَ بضعَة مني، يريبني مَا رابها، وَيُؤْذِينِي مَا آذاها. \" هَكَذَا قَالَ.\nوَحَدِيث أبي الْوَلِيد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة مُخْتَصر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" فَاطِمَة بضعَة مني، فَمن أغضبها أَغْضَبَنِي \".\nوَفِي رِوَايَة أبي معمر إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْهُذلِيّ عَن سُفْيَان:\nإِن فَاطِمَة بضعَة مني، يُؤْذِينِي مَا آذاها \" لم يزدْ.\n٢٨٥٩ - الثَّانِي: عَن ابْن أبي مليكَة عَن الْمسور قَالَ: قسم رَسُول الله ﷺ أقبية وَلم يُعْط مخرمَة مِنْهَا شَيْئا. فَقَالَ مخرمَة: يَا بني، انْطلق بِنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَانْطَلَقت مَعَه، فَقَالَ: ادخل فَادعه لي، قَالَ: فدعوته لَهُ، فَخرج إِلَيْهِ وَعَلِيهِ قباءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: \" خبأنا هَذَا لَك \". فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: \" رَضِي مخرمَة \".","vol":"3","page":372},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي صَالح حَاتِم بن وردان عَن أَيُّوب:\nقدمت على النَّبِي ﷺ أقبيةٌ، فَقَالَ أبي مخرمَة:\nانْطلق بِنَا إِلَيْهِ عَسى أَن يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئا. فَقَامَ أبي على الْبَاب، فَتكلم، فَعرف النَّبِي ﷺ صَوته، فَخرج النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ قبَاء، وَهُوَ يرِيه محاسنه، وَهُوَ يَقُول: \" خبأت هَذَا لَك، خبأت هَذَا لَك \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٨٦٠ - الحَدِيث الأول: فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وَالصُّلْح: عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور ومروان، يصدق كل وَاحِد مِنْهُمَا حَدِيث صَاحبه قَالَا:\nخرج النَّبِي ﷺ زمن الْحُدَيْبِيَة، حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن خَالِد بن الْوَلِيد بالغميم فِي خيل لقريش طَلِيعَة، فَخُذُوا ذَات الْيَمين \" فوَاللَّه مَا شعر بهم خَالِد حَتَّى إِذا هم بقترة الْجَيْش، فَانْطَلق يرْكض نذيرًا لقريش، وَسَار النَّبِي ﷺ، حَتَّى إِذا كَانُوا بالثنية الَّتِي يهْبط عَلَيْهِم مِنْهَا بَركت رَاحِلَته، فَقَالَ النَّاس: حل، حل. فألحت، فَقَالُوا: خلأت الْقَصْوَاء، خلأت الْقَصْوَاء. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" مَا خلأت الْقَصْوَاء، وَمَا ذَاك لَهَا بِخلق، وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خطة يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا \". ثمَّ زجرها فَوَثَبت. قَالَ: فَعدل عَنْهُم حَتَّى نزل بأقصى الْحُدَيْبِيَة، على ثمدٍ قَلِيل المَاء، يتبرضه النَّاس تبرضًا. فَلم يلبث النَّاس حَتَّى نَزَحُوهُ، وشكي إِلَى رَسُول الله ﷺ الْعَطش، فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته، ثمَّ أَمرهم أَن يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فوَاللَّه مَا زَالَ يَجِيش لَهُم بِالريِّ حَتَّى صدرُوا عَنهُ.\nفَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ جَاءَ بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي نفر من قومه من خُزَاعَة،","vol":"3","page":373},{"text":"وَكَانُوا عَيْبَة نصح رَسُول الله ﷺ من أهل تهَامَة، فَقَالَ:\nإِنِّي تركت كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة، مَعَهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّا لم نجئ لقِتَال أحد، وَلَكِن جِئْنَا معتمرين، وَإِن قُريْشًا قد نهكتهم الْحَرْب وأضرت بهم، فَإِن شَاءُوا ماددتهم مُدَّة ويخلوا بيني وَبَين النَّاس، فَإِن أظهر فَإِن شَاءُوا أَن يدخلُوا فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس فعلوا، وَإِلَّا فقد جموا، وَإِن هم أَبَوا فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ لأقاتلنهم على أَمْرِي هَذَا حَتَّى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره \" فَقَالَ بديل: سأبلغهم مَا تَقول. فَقَالَ: إِنَّا قد جئناكم من هَذَا الرجل، وَقد سمعناه يَقُول قولا، فَإِن شِئْتُم أَن أعرضه عَلَيْكُم فعلت: فَقَالَ سفهاؤهم: لَا حَاجَة لنا أَن تخبرنا عَنهُ بِشَيْء.\nوَقَالَ ذَوُو الرَّأْي مِنْهُم: هَات مَا سمعته يَقُول قَالَ: سمعته يَقُول كَذَا وَكَذَا.\nفَحَدثهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ.\nفَقَامَ عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالَ:\nأَي قوم، ألستم بالوالد؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: أَو لست بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَهَل تتهموني؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: ألستم تعلمُونَ أَنِّي استنفرت أهل عكاظ، فَلَمَّا بلحوا عَليّ جِئتُكُمْ بأهلي وَوَلَدي وَمن أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بلَى. قَالَ: فَإِن هَذَا قد عرض عَلَيْكُم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته.\nقَالُوا: ائته. فَأَتَاهُ، فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ نَحوا من قَوْله لبديل، فَقَالَ عُرْوَة عِنْد ذَلِك: أَي مُحَمَّد، أَرَأَيْت إِن استأصلت أَمر قَوْمك، هَل سَمِعت بأحدٍ من الْعَرَب اجتاح أَهله قبلك؟ وَإِن تكن الْأُخْرَى فَإِنِّي وَالله لَا أرى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأرى أشوابًا من النَّاس خليفًا أَن يَفروا ويدعوك، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر:","vol":"3","page":374},{"text":"امصص بظر اللات، أَنَحْنُ نفر عَنهُ وندعه؟ . فَقَالَ: من ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بكر.\nفَقَالَ: أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا يدٌ كَانَت لَك عِنْدِي وَلم أجزك بهَا لأجبتك.\nقَالَ: وَجعل يكلم النَّبِي ﷺ، فَكلما كَلمه كلمة أَخذ بلحيته، والمغيرة بن شُعْبَة قَائِم على رَأس النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ السَّيْف، وَعلي المغفر فَكلما أَهْوى عُرْوَة بِيَدِهِ إِلَى لحية النَّبِي ﷺ ضرب يَده بنعل السَّيْف وَقَالَ: أخر يدك عَن لحية رَسُول الله ﷺ، فَرفع عُرْوَة رَأسه، فَقَالَ: من هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغيرَة بن شُعْبَة. فَقَالَ: أَي غدر، أَلَسْت أسعى فِي غدرتك؟ وَكَانَ الْمُغيرَة صحب قوما فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَتلهُمْ وَأخذ أَمْوَالهم، ثمَّ جَاءَ فَأسلم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أما الْإِسْلَام فَأقبل وَأما المَال فلست مِنْهُ فِي شَيْء \".\nثمَّ إِن عُرْوَة جعل يرمق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ بِعَيْنِه. قَالَ: فوَاللَّه مَا تنخم رَسُول الله ﷺ نخامةً إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده، وَإِذا أَمرهم ابتدروا أمره، وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ، وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده، وَمَا يحدون إِلَيْهِ النّظر تَعْظِيمًا.\nفَرجع عُرْوَة إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: أَي قوم، وَالله لقد وفدت على الْمُلُوك، ووفدت على قَيْصر وكسرى وَالنَّجَاشِي، وَالله إِن رَأَيْت ملكا قطّ يعظمه أَصْحَابه مَا يعظم أَصْحَاب مُحَمَّد مُحَمَّدًا، وَالله إِن تنخم نخامةً إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فدلك بهَا وَجهه وَجلده، وَإِذا أَمرهم ابتدروا أمره، وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ، وَإِذا تكلم خفضوا أَصْوَاتهم عِنْده، وَمَا يحدون إِلَيْهِ النّظر تَعْظِيمًا لَهُ، وَإنَّهُ قد عرض عَلَيْكُم خطة رشدٍ فاقبلوها.\nفَقَالَ رجل من بني كنَانَة: دَعونِي آته. فَقَالُوا: ائته. فَلَمَّا أشرف على النَّبِي","vol":"3","page":375},{"text":"ﷺ وَأَصْحَابه قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَذَا فلَان، وَهُوَ من قوم يعظمون الْبدن، فابعثوها لَهُ \" فَبعثت لَهُ، واستقبله النَّاس يلبون. فَلَمَّا رأى ذَلِك قَالَ: سُبْحَانَ الله، مَا يَنْبَغِي لهَؤُلَاء أَن يصدوا عَن الْبَيْت، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه قَالَ: رَأَيْت الْبدن قد قلدت وأشعرت، فَمَا أرى أَن يصدوا عَن الْبَيْت.\nفَقَامَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ مكرز بن حَفْص فَقَالَ: دَعونِي آته: فَقَالُوا: ائته. فَلَمَّا أشرف عَلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ: \" هَذَا مكرز، وَهُوَ رجلٌ فاجرٌ \" فَجعل يكلم النَّبِي ﷺ، فَبَيْنَمَا هُوَ يكلمهُ جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو. قَالَ معمر: فَأَخْبرنِي أَيُّوب عَن عِكْرِمَة: أَنه لما جَاءَ سُهَيْل بن عَمْرو قَالَ النَّبِي ﷺ: \" قد سهل لكم من أَمركُم \".\nقَالَ معمر: قَالَ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه:\nفجَاء سُهَيْل بن عَمْرو فَقَالَ: هَات اكْتُبْ بَيْننَا وَبَيْنكُم كتابا، فَدَعَا النَّبِي ﷺ الْكَاتِب، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اكْتُبْ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم \" فَقَالَ سُهَيْل: أما الرَّحْمَن فوَاللَّه مَا أَدْرِي مَا هِيَ، وَلَكِن اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ كَمَا كنت تكْتب. فَقَالَ الْمُسلمُونَ: وَالله لَا نكتبها إِلَّا: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اكْتُبْ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ \". ثمَّ قَالَ: \" هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد رَسُول الله \" فَقَالَ سُهَيْل: وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت، وَلَا قَاتَلْنَاك، وَلَكِن اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَالله إِنِّي لرَسُول الله وَإِن كذبتموني. اكْتُبْ: مُحَمَّد بن عبد الله \" قَالَ الزُّهْرِيّ: وَذَلِكَ لقَوْله: \" لَا يَسْأَلُونِي خطةً يعظمون فِيهَا حرمات الله إِلَّا أَعطيتهم إِيَّاهَا \" قَالَ النَّبِي ﷺ: \" على أَن تخلوا بَيْننَا وَبَين الْبَيْت فنطوف بِهِ \" قَالَ سُهَيْل: وَالله لَا تَتَحَدَّث الْعَرَب أَنا أَخذنَا ضغطةً، وَلَكِن ذَلِك من الْعَام الْمقبل. فَكتب. فَقَالَ سُهَيْل: وعَلى أَلا يَأْتِيك منا رجل - وَإِن كَانَ على دينك - إِلَّا رَددته إِلَيْنَا.\nقَالَ الْمُسلمُونَ: سُبْحَانَ الله! كَيفَ يرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جَاءَ مُسلما؟ .","vol":"3","page":376},{"text":"فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ دخل أَبُو جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو يرسف فِي قيوده، وَقد خرج من أَسْفَل مَكَّة حَتَّى رمى بِنَفسِهِ بَين أظهر الْمُسلمين، فَقَالَ سُهَيْل: هَذَا يَا مُحَمَّد أول من أقاضيك عَلَيْهِ أَن ترده إِلَيّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّا لم نقض الْكتاب بعد \" قَالَ: فوَاللَّه إِذا لم أصالحك على شيءٍ أبدا. قَالَ النَّبِي ﷺ: \" فَأَجره لي \" قَالَ: مَا أَنا بمجيره لَك. قَالَ: \" بلَى فافعل \" قَالَ: مَا أَنا بفاعل. قَالَ مكرزٌ. بل قد أجرناه لَك. قَالَ أَبُو جندل: أَي معشر الْمُسلمين، أرد إِلَى الْمُشْركين وَقد جِئْت مُسلما؟ أَلا ترَوْنَ مَا قد لقِيت؟ وَكَانَ قد عذب عذَابا شَدِيدا فِي الله.\nقَالَ: فَقَالَ عمر بن الْخطاب:\nفَأتيت نَبِي الله ﷺ فَقلت: السِّت نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: \" بلَى \" قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: \" بلَى \". قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: \" إِنِّي رَسُول الله، وَلست أعصيه، وَهُوَ ناصري \" قلت: أَو لَيْسَ كنت تحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت فنطوف بِهِ؟ قَالَ: \" بلَى. فأخبرتك أَنا نأتيه الْعَام؟ \" قلت: لَا. قَالَ \" فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ \" قَالَ: فَأتيت أَبَا بكر فَقلت: يَا أَبَا بكر، أَلَيْسَ هَذَا نَبِي الله حَقًا؟ قَالَ: بلَى. قلت: أَلسنا على الْحق وعدونا على الْبَاطِل؟ قَالَ: بلَى. قلت: فَلم نعطى الدنية فِي ديننَا إِذا؟ قَالَ: أَيهَا الرجل، إِنَّه لرَسُول الله، وَلَيْسَ يَعْصِي ربه، وَهُوَ ناصره، فَاسْتَمْسك بغرزه، فوَاللَّه إِنَّه على الْحق. قلت: أَلَيْسَ كَانَ يحدثنا أَنا سنأتي الْبَيْت ونطوف بِهِ؟ قَالَ: بلَى، أفأخبرك أَنَّك تَأتيه الْعَام؟ قلت: لَا. قَالَ: فَإنَّك آتيه ومطوفٌ بِهِ: قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عمر: فَعمِلت لذَلِك أعمالًا.\nقَالَ: فَلَمَّا فرغ من قَضِيَّة الْكتاب، قَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه:\nقومُوا، فَانْحَرُوا ثمَّ احْلقُوا \" قَالَ: فوَاللَّه مَا قَامَ مِنْهُم رجلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.\nفَلَمَّا لم يقم مِنْهُم أحدٌ، دخل على أم سَلمَة، فَذكر لَهَا مَا لَقِي من النَّاس، فَقَالَت","vol":"3","page":377},{"text":"أم سَلمَة: يَا نَبِي الله، أَتُحِبُّ ذَلِك؟ اخْرُج، ثمَّ لَا تكلم أحدا مِنْهُم كلمة حَتَّى تنحر بدنك، وَتَدْعُو حالقك فيحلقك. فَخرج فَلم يكلم أحدا مِنْهُم حَتَّى فعل ذَلِك: نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه. فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك قَامُوا فنحروا، وَجعل بَعضهم يحلق بَعْضًا، حَتَّى كَاد بَعضهم يقتل بَعْضًا غمًا.\nثمَّ جَاءَهُ نسَاء مؤمناتٌ، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات﴾ حَتَّى بلغ: ﴿بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة] فَطلق عمر يومئذٍ امْرَأتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشّرك، فَتزَوج إِحْدَاهمَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَالْأُخْرَى صَفْوَان بن أُميَّة.\nثمَّ رَجَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، فجَاء أَبُو بَصِير - رجل من قُرَيْش - وَهُوَ مُسلم، فأرسلوا فِي طلبه رجلَيْنِ فَقَالُوا: الْعَهْد الَّذِي جعلت لنا. فَدفعهُ إِلَى الرجلَيْن، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بلغا ذَا الحليفة، فنزلوا يَأْكُلُون من تمر لَهُم. فَقَالَ أَبُو بَصِير لأحد الرجلَيْن: وَالله إِنِّي لأرى سَيْفك هَذَا يَا فلَان جيدا، فاستله الآخر فَقَالَ: أجل، وَالله إِنَّه لجيد، لقد جربت بِهِ ثمَّ جربت بِهِ، ثمَّ جربت. فَقَالَ: أَبُو بَصِير: أَرِنِي أنظر إِلَيْهِ، فأمكنه مِنْهُ، فَضَربهُ حَتَّى برد، وفر الآخر حَتَّى أَتَى الْمَدِينَة، فَدخل الْمَسْجِد يعدو. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ: \" لقد رأى هَذَا ذعرًا \" فَلَمَّا انْتهى إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: قتل - وَالله - صَاحِبي، وَإِنِّي لمقتول، فجَاء أَبُو بَصِير فَقَالَ: يَا نَبِي الله، قد أوفى الله ذِمَّتك، قد رددتني إِلَيْهِم، ثمَّ أنجاني الله مِنْهُم. قَالَ النَّبِي ﷺ: \" ويل أمه، مسعر حربٍ، لَو كَانَ لَهُ أحدٌ \" فَلَمَّا سمع ذَلِك عرف أَنه سيرده إِلَيْهِم.\nفَخرج حَتَّى أَتَى سيف الْبَحْر، ويفلت مِنْهُم أَبُو جندل بن سُهَيْل، فلحق بِأبي بَصِير، فَجعل لَا يخرج من قُرَيْش رجل قد أسلم إِلَّا لحق بِأبي بَصِير، حَتَّى اجْتمعت مِنْهُم عِصَابَة، فوَاللَّه مَا يسمعُونَ بعيرٍ خرجت لقريش إِلَى الشَّام إِلَّا","vol":"3","page":378},{"text":"اعْترضُوا لَهُم، فقتولهم وَأخذُوا أَمْوَالهم. فَأرْسلت قُرَيْش إِلَى النَّبِي ﷺ تناشده الله وَالرحم لما أرسل، فَمن أَتَاهُ فَهُوَ آمن، فَأرْسل النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم﴾ حَتَّى بلغ: ﴿حمية الْجَاهِلِيَّة﴾ [سُورَة الْفَتْح] وَكَانَت حميتهم أَنهم لم يقرُّوا أَنه نَبِي الله، وَلم يقرُّوا ب (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) وحالوا بَينهم وَبَين الْبَيْت.\nوَقَالَ عقيل عَن الزُّهْرِيّ:\nقَالَ عُرْوَة: فأخبرتني عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمتحنهن. وبلغنا أَنه لما أنزل الله تَعَالَى أَن يردوا إِلَى الْمُشْركين مَا أَنْفقُوا على من هَاجر من أَزوَاجهم، وَحكم على الْمُسلمين أَلا يمسكوا بعصم الكوافر، أَن عمر طلق امْرَأتَيْنِ: قريبَة بنت أبي أُميَّة، وَابْنَة جَرْوَل الْخُزَاعِيّ، فَتزَوج قريبَة مُعَاوِيَة، وَتزَوج الْأُخْرَى أَبُو جهم. فَلَمَّا أَبى الْكفَّار أَن يقرُّوا بأَدَاء مَا أنْفق الْمُسلمُونَ على أَزوَاجهم، أنزل الله تَعَالَى: ﴿وَإِن فاتكم شيءٌ من أزواجكم إِلَيّ الْكفَّار فعاقبتم﴾ [الممتحنة] وَالْعِقَاب: مَا يُؤَدِّي الْمُسلمُونَ إِلَى من هَاجَرت امْرَأَته من الْكفَّار. فَأمر أَن يعْطى من ذهب لَهُ زوجٌ من الْمُسلمين مَا أنْفق من صدَاق النِّسَاء الْكفَّار اللائي هَاجَرْنَ، وَمَا نعلم أحدا من الْمُهَاجِرَات ارْتَدَّت بعد إيمَانهَا. وبلغنا أَن أَبَا بَصِير بن أسيد الثَّقَفِيّ قدم على النَّبِي ﷺ مُؤمنا مُهَاجرا فِي الْمدَّة، فَكتب الْأَخْنَس بن شريق إِلَى النَّبِي ﷺ يسْأَله أَبَا بَصِير ... فَذكر الحَدِيث.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن بكير:\nأَن عُرْوَة سمع مَرْوَان والمسور يخبران عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَا: لما كَاتب سُهَيْل بن عَمْرو يومئذٍ، كَانَ فِيمَا اشْترط سُهَيْل على النَّبِي ﷺ: أَن لَا يَأْتِيك منا أحد - وَإِن كَانَ على دينك - إِلَّا رَددته إِلَيْنَا، وخليت بَيْننَا وَبَينه، فكره الْمُؤْمِنُونَ ذَلِك، وامتعضوا مِنْهُ، وأبى سهيلٌ إِلَّا ذَلِك، فكاتبه النَّبِي ﷺ على ذَلِك، فَرد يومئذٍ أَبَا جندل إِلَى أَبِيه سُهَيْل. وَلم يَأْته أحدٌ من الرِّجَال إِلَّا رده فِي تِلْكَ الْمدَّة وَإِن كَانَ مُسلما.","vol":"3","page":379},{"text":"وَجَاءَت الْمُؤْمِنَات مهاجرات، وَكَانَت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط مِمَّن خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ يومئذٍ وَهِي عاتقٌ، فجَاء أَهلهَا يسْأَلُون النَّبِي ﷺ أَن يرجعها إِلَيْهِم، فَلم يرجعها إِلَيْهِم لما أنزل الله فِيهَا: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ... . . وَلَا هم يحلونَ لَهُنَّ﴾ .\nقَالَ عُرْوَة:\nفأخبرتني عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يمتحنهن بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا جَاءَكُم الْمُؤْمِنَات مهاجرات فامتحنوهن﴾ إِلَى: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ . قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" قد بَايَعْتُك \" كلَاما يكلمها بِهِ. وَالله مَا مست يَده يَد امرأةٍ قطّ فِي الْمُبَايعَة، وَمَا بايعهن إِلَّا بقوله.\nوَحَدِيث مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصر من حَدِيث الْمسور وَحده:\nأَن رَسُول الله ﷺ نحر قبل أَن يحلق، وَأمر بذلك أَصْحَابه.\nوَفِي حَدِيث ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه:\nأَنه سمع مَرْوَان والمسور يخبران خَبرا من خبر الرَّسُول ﷺ فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة، فَذكر نَحْو حَدِيث ابْن بكير، وَلم يقل: عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الَّذِي ثبته فِيهِ معمر، عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن الْمسور بن مخرمَة ومروان - يزِيد أَحدهمَا على صَاحبه قَالَا: خرج النَّبِي ﷺ فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة قلد الْهَدْي وَأَشْعرهُ، وَأحرم مِنْهَا بِعُمْرَة، وَبعث عينا لَهُ من خُزَاعَة، وَسَار النَّبِي ﷺ، حَتَّى كَانَ بغدير الأشطاط تَلقاهُ عينه فَقَالَ: إِن قُريْشًا جمعُوا لَك جموعًا، وَقد جمعُوا لَك الْأَحَابِيش، هم مقاتلوك وصادوك عَن الْبَيْت ومانعوك. فَقَالَ: \" أَشِيرُوا أَيهَا النَّاس عَليّ. أَتَرَوْنَ أَن أميل","vol":"3","page":380},{"text":"على عِيَالهمْ وذراري هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ أَن يصدونا عَن الْبَيْت، فَإِن يَأْتُونَا كَانَ الله قد قطع جنبا من الْمُشْركين، وَإِلَّا تركناهم محروبين \". قَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، خرجت عَامِدًا لهَذَا الْبَيْت، وَلَا تُرِيدُ قتال أحد وَلَا خوف أحد فَتوجه لَهُ، فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ: \" امضوا على اسْم الله \".\nولعَبْد لله بن الْمُبَارك عَن معمر طرفٌ مُخْتَصر من أَوله: قَالَا:\nخرج النَّبِي ﷺ من الْمَدِينَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه، حَتَّى إِذا كَانُوا بِذِي الحليفة قلد الْهَدْي، وأشعر، وَأحرم بِالْعُمْرَةِ. لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان:\nأَن مَرْوَان والمسور قَالَا: خرج النَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة فِي بضع عشرَة مائَة من أَصْحَابه، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الحليفة قلد الْهَدْي وأشعر، وَأحرم مِنْهَا، لَا أحصي كم سمعته من سُفْيَان، حَتَّى سمعته يَقُول: لَا أحفظ من الزُّهْرِيّ الْإِشْعَار والتقليد، فَلَا أَدْرِي يَعْنِي مَوضِع الْإِشْعَار والتقليد، أَو الحَدِيث كُله.\nقلت:\nذكر أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه طرف هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور فِي أَمر الْحُدَيْبِيَة، وَذكر أسانيده، وخلط مَعهَا أَسَانِيد الحَدِيث الَّذِي بعده فِي وَفد هوَازن، وَهُوَ لم يذكرهُ أصلا مَعَه، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ، وَلَو ذكره مَعَه مَا كَانَ لذَلِك وَجه، لِأَنَّهُ لَا مشابهة بَينه وَبَينه فِي وَجه من الْوُجُوه. وَعمرَة الْحُدَيْبِيَة قبل الْفَتْح، فِي أَمر الْعمرَة والمصالحة، ووفد هوَازن فِي عقب غَزْوَة حنين وَذكر السَّبي. ثمَّ أحَال على أَن ذَلِك من أصل البُخَارِيّ فِي كتب لَيْسَ هُوَ فِيهَا، وَهَذَا من أعجب مَا رَأَيْت فِي كِتَابه من وهمه، وَذَلِكَ مَوْجُود فِيمَا ظهر من خطه كَمَا حكينا عَنهُ.","vol":"3","page":381},{"text":"٢٨٦١ - الثَّانِي: فِي وَفد هوَازن؛ من رِوَايَة عُرْوَة عَن الْمسور ومروان: أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن مُسلمين، فَسَأَلُوهُ أَن يرد إِلَيْهِم أَمْوَالهم وَسَبْيهمْ. فَقَالَ لَهُم: \" إِن معي من ترَوْنَ، وَأحب الحَدِيث إِلَيّ أصدقه، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا المَال، وَإِمَّا السَّبي. وَقد كنت اسْتَأْنَيْت بكم \" وَفِي رِوَايَة: \" بهم \".\nقد كَانَ رَسُول الله ﷺ انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة حِين قفل من الطَّائِف، فَلَمَّا تبين لَهُم\nأَن النَّبِي ﷺ غير رادٍّ إِلَيْهِم إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فإننا نَخْتَار سبينَا، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فِي الْمُسلمين، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، فَإِن إخْوَانكُمْ هَؤُلَاءِ جَاءُونَا تَائِبين، وَإِنِّي قد رَأَيْت أَن أرد إِلَيْهِم سَبْيهمْ، فَمن أحب مِنْكُم أَن يطيب ذَلِك فَلْيفْعَل، وَمن أحب مِنْكُم أَن يكون على حَظه حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاه من أول مَا يفِيء الله علينا فَلْيفْعَل \" فَقَالَ النَّاس: طيبنَا ذَلِك يَا رَسُول الله. فَقَالَ لَهُم فِي ذَلِك. \" إِنَّا لَا نَدْرِي من أذن مِنْكُم مِمَّن لم يَأْذَن، فَارْجِعُوا حَتَّى يرفع إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمركُم \" فَرجع النَّاس،، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثمَّ رجعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ فأخبروه أَنهم قد طيبُوا وأذنوا.\nفَهَذَا الَّذِي بلغنَا فِي شَأْن سبي هوَازن.\n٢٨٦٢ - الثَّالِث: عَن عُرْوَة عَن الْمسور بن مخرمَة: أَن سبيعة الأسْلَمِيَّة نفست بعد وَفَاة زَوجهَا بليالٍ، فَجَاءَت النَّبِي ﷺ فاستأذنته أَن تنْكح، فَأذن لَهَا.","vol":"3","page":382},{"text":"٢٨٦٣ - الرَّابِع: فِي النَّهْي عَن الهجران: من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي عَوْف ابْن مَالك بن الطُّفَيْل - وَهُوَ ابْن أخي عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ لأمها: أَن عَائِشَة حدثت: أَن عبد الله بن الزبير قَالَ فِي بيع أَو عَطاء أَعطَتْهُ عَائِشَة: وَالله لتنتهين عَائِشَة أَو لأحجرن عَلَيْهَا. قَالَت: أهوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نعم. قَالَت: هُوَ لله عَليّ نذرٌ أَلا أكلم ابْن الزبير أبدا. فاستشفع ابْن الزبير إِلَيْهَا حِين طَالَتْ الْهِجْرَة، فَقَالَت: لَا وَالله، لَا أشفع فِيهِ أبدا، وَلَا أتحنت إِلَى نذري. فَلَمَّا طَال ذَلِك على ابْن الزبير، كلم الْمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث - وهما من بني زهرَة، وَقَالَ لَهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عَائِشَة، فَإنَّا لَا يحل لَهَا أَن تنذر قطيعتي. فَأقبل بِهِ الْمسور وَعبد الرَّحْمَن مشتملين بأرديتهما، حَتَّى استأذنا على عَائِشَة: فَقَالَا: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، أندخل؟ قَالَت عَائِشَة: ادخُلُوا. قَالُوا: كلنا. قَالَت: نعم، ادخُلُوا كلكُمْ، وَلَا تعلم أَن مَعَهُمَا ابْن الزبير.\nفَلَمَّا دخلُوا دخل ابْن الزبير الْحجاب، فاعتنق عَائِشَة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق الْمسور وَعبد الرَّحْمَن يناشدانها إِلَّا كَلمته وَقبلت مِنْهُ، ويقولان:\nإِن النَّبِي ﷺ نهى عَمَّا قد علمت من الْهِجْرَة، وَلَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال. فَلَمَّا أَكْثرُوا على عَائِشَة من التَّذْكِرَة والتحريج، طفقت تذكرهما وتبكي وَتقول: إِنِّي نذرت وَالنّذر شَدِيد، فَلم يَزَالَا بهَا حَتَّى كلمت ابْن الزبير، وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة، وَكَانَت تذكر نذرها بعد ذَلِك فتبكي حَتَّى تبل دموعها خمارها.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٦٤ - من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن الْمسور قَالَ: أَقبلت بحجرٍ ثقيل أحملهُ، وَعلي إِزَار خَفِيف، قَالَ: فانحل إزَارِي وَمَعِي الْحجر، فَلم أستطع أَن أَضَعهُ حَتَّى بلغت بِهِ إِلَى مَوْضِعه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ارْجع إِلَى ثَوْبك فَخذه وَلَا تَمْشُوا عُرَاة \".","vol":"3","page":383},{"text":"(٩٨)<span data-type=\"title\" id=toc-175> مُسْند أبي خَالِد حَكِيم بن حزَام بن خويلد بن أَسد [﵁]</span>\n٢٨٦٥ - الحَدِيث الأول: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ: عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ فَأَعْطَانِي، ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي، ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي: زَاد فِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة وَيُونُس بن يزِيد: ثمَّ سَأَلته فَأَعْطَانِي كرة ثَالِثَة، ثمَّ قَالَ: \" يَا حَكِيم، إِن هَذَا المَال خضرٌ حلوٌ \" وَفِي روايتهما: \" خضرةٌ حلوةٌ، فَمن أَخذه بسخاوة نفسٍ بورك لَهُ فِيهِ، وَمن أَخذه بإشراف نفسٍ لم يُبَارك لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذي يَأْكُل لَا يشْبع، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى \" قَالَ حَكِيم: فَقلت: يَا رَسُول الله، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَا أرزأ أحدا بعْدك شَيْئا حَتَّى أُفَارِق الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بكر يَدْعُو حكيمًا ليعطيه الْعَطاء فيأبى أَن يقبل مِنْهُ شَيْئا. ثمَّ إِن عمر دَعَاهُ ليعطيه فَأبى أَن يقبله، فَقَالَ: يَا معشر الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة يُونُس: إِنِّي أشهدكم يَا معشر الْمُسلمين على حَكِيم، أَنِّي أعرض عَلَيْهِ حَقه الَّذِي قسم الله لَهُ فِي هَذَا الْفَيْء فيأبى أَن يَأْخُذهُ. فَلم يرزأ حَكِيم أحدا من النَّاس بعد النَّبِي ﷺ حَتَّى توفّي.\n٢٨٦٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة عُرْوَة بن الزبير: أَن حَكِيم بن حزَام أخبرهُ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، أَرَأَيْت أمورًا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صلاةٍ وعتاقةٍ وصدقةٍ، هَل لي فِيهَا أجر؟ قَالَ حَكِيم: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أسلمت على مَا سلف لَك من خيرٍ \" قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن إِسْحَق: التحنث: التبرر.","vol":"3","page":384},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه: أَن حَكِيم بن حزَام أعتق فِي الْجَاهِلِيَّة مائَة رَقَبَة وَحمل على مائَة بعير. قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ: قلت: يَا رَسُول الله، أَشْيَاء كنت أصنعها فِي الْجَاهِلِيَّة، كنت أتحنث بهَا - يَعْنِي أتبرر بهَا - قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أسلمت على مَا سلف لَك من خير \".\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة: قَالَ هِشَام:\nيَعْنِي أتبرر بهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ.\nأسلمت على مَا سلف لَك من الْخَيْر. \" قلت: فوَاللَّه لَا أدع شَيْئا صَنعته فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا فعلت فِي الْإِسْلَام مثله.\nوَفِيمَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني: قَالَ الزُّهْرِيّ: التحنث: التَّعَبُّد.\n٢٨٦٧ - الثَّالِث: من رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل عَن حَكِيم بن حزَام قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا \" أَو قَالَ: \" حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِن صدقا وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا، وَإِن كتما وكذبا محقت بركَة بيعهمَا \".\nوللبخاري فِي حَدِيث حبَان عَن همام عَن قَتَادَة:\nالبيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا \" قَالَ همام: وجدت فِي كتابي:\nيخْتَار ثَلَاث مرار، وَفِيه: \" وَإِن كذبا وكتما فَعَسَى أَن يربحا ربحا ويمحقًا بركَة بيعهمَا \".\nقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج:\nولد حَكِيم بن حزَام فِي جَوف الْكَعْبَة، وعاش مائَة وَعشْرين سنة.\n٢٨٦٨ - الرَّابِع: من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عُرْوَة عَن حَكِيم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْيَد الْعليا خيرٌ","vol":"3","page":385},{"text":"من الْيَد السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول، وَخير الصَّدَقَة مَا كَانَ عَن ظهر غنى، وَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله. \" لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة أبي عِيسَى مُوسَى بن طَلْحَة عَن حَكِيم بن حزَام\nأَنه حَدثهُ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أفضل الصَّدَقَة - أَو: خير الصَّدَقَة عَن ظهر غنى، وَالْيَد الْعليا خيرٌ من السُّفْلى، وابدأ بِمن تعول \".\nانْفَرد البُخَارِيّ فِيهِ بقوله ﵇:\nوَمن يستعفف يعفه الله، وَمن يسْتَغْن يغنه الله \".\n\n(٩٩)<span data-type=\"title\" id=toc-176> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عبد الله بن مَالك، ابْن بُحَيْنَة الْأَسدي [﵁] حَلِيف بني عبد الْمطلب</span>\n٢٨٦٩ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة أبي دَاوُد عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن عبد الله بن بُحَيْنَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ من اثْنَتَيْنِ من الظّهْر لم يجلس بَينهمَا، فَلَمَّا قضى صلَاته سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ سلم بعد ذَلِك. كَذَا فِي حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ:\nصلى لنا رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ من بعض الصَّلَوَات ثمَّ قَامَ وَلم يجلس، فَقَامَ النَّاس، فَلَمَّا قضى صلَاته ونظرنا","vol":"3","page":386},{"text":"تَسْلِيمه كبر قبل التَّسْلِيم، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس.\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه. فَلَمَّا قضى صلَاته، وانتظر النَّاس تَسْلِيمه كبر فَسجدَ قبل أَن يسلم ثمَّ رفع رَأسه، ثمَّ كبر فَسجدَ ثمَّ رفع رَأسه وَسلم.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ: قَامَ فِي صَلَاة الظّهْر وَعَلِيهِ جُلُوس، فَلَمَّا أتم صلَاته سجد سَجْدَتَيْنِ، يكبر فِي كل سَجْدَة وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم، وسجدهما النَّاس مَعَه مَكَان مَا نسي من الْجُلُوس.\n٢٨٧٠ - الثَّانِي: من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن ابْن بُحَيْنَة قَالَ: احْتجم النَّبِي ﷺ وَهُوَ محرم بِلحي جملٍ من طَرِيق مَكَّة، فِي وسط رَأسه.\n٢٨٧١ - الثَّالِث: من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن ابْن بُحَيْنَة: أَن النَّبِي ﷺ فرج بَين يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُو بَيَاض إبطَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة عَمْرو بن الْحَارِث:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سجد يجنح فِي سُجُوده، حَتَّى يرى وضح إبطَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة اللَّيْث بن سعد:\nكَانَ إِذا سجد فرج يَدَيْهِ عَن إبطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لأرى بَيَاض إبطَيْهِ.\n٢٨٧٢ - الرَّابِع: من رِوَايَة حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب عَن عبد الله بن مَالك، ابْن بُحَيْنَة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بِرَجُل - كَذَا فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي عَن إِبْرَاهِيم بن سعد. وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم: أَن ابْن","vol":"3","page":387},{"text":"عَاصِم قَالَ:\nسَمِعت رجلا من الأزد يُقَال لَهُ مَالك بن بُحَيْنَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ رأى رجلا وَقد أُقِيمَت الصَّلَاة يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ لاث بِهِ النَّاس، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" آلصبح أَرْبعا؟ آلصبح أَرْبعا؟ \" قَالَ البُخَارِيّ: تَابِعَة غنْدر ومعاذ عَن شُعْبَة فِي حَدِيث مَالك. وَقَالَ ابْن إِسْحَق عَن سعيد عَن حَفْص عَن عبد الله بن بُحَيْنَة. وَقَالَ حَمَّاد: أخبرنَا سعد عَن حَفْص عَن مَالك.\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن حَفْص بن عَاصِم عَن ابْن بُحَيْنَة قَالَ:\nأُقِيمَت صَلَاة الصُّبْح، فَرَأى رَسُول الله ﷺ رجلا يُصَلِّي والمؤذن يُقيم فَقَالَ: \" أَتُصَلِّي الصُّبْح أَرْبعا؟ \".\nوَقَالَ فِي رِوَايَة القعْنبِي عَن عبد الله بن مَالك، بن بُحَيْنَة عَن أَبِيه:\nأَن رَسُول الله ﷺ مر بِرَجُل يُصَلِّي وَقد أُقِيمَت صَلَاة الصُّبْح، فَكَلمهُ بِشَيْء لَا نَدْرِي مَا هُوَ، فَمَا انصرفنا أحطنا بِهِ نقُول: مَاذَا قَالَ لَك رَسُول الله؟ قَالَ: قَالَ لي: \" يُوشك أَن يُصَلِّي أحدكُم الصُّبْح أَرْبعا. \" قَالَ مُسلم: قَوْله فِيهِ: عَن أَبِيه فِي هَذَا الحَدِيث خطأ.\n\n(١٠٠)<span data-type=\"title\" id=toc-177> مُسْند أبي وَاقد اللَّيْثِيّ [﵁]</span>\nواسْمه الْحَارِث بن عَوْف. وَقيل: الْحَارِث بن مَالك، شهد بَدْرًا، مدنِي، جاور بِمَكَّة.\nحَدِيث وَاحِد مُتَّفق عَلَيْهِ //.","vol":"3","page":388},{"text":"٢٨٧٣ - من رِوَايَة أبي مرّة مولى عقيل بن أبي طَالب عَن أبي وَاقد اللَّيْثِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد وَالنَّاس مَعَه، إِذا أقبل ثلاثةٌ، فَأقبل اثْنَان إِلَى رَسُول الله ﷺ، وَذهب وَاحِد فَوقف على رَسُول الله ﷺ، فَأَما أَحدهمَا فَرَأى فُرْجَة فِي الْحلقَة فَجَلَسَ فِيهَا، وَأما الآخر فَجَلَسَ خَلفهم، وَأما الثَّالِث فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا.\nفَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأَلا أخْبركُم عَن النَّفر الثَّلَاثَة؟ أما أحدهم فأوى إِلَى الله فآواه الله، وَأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله مِنْهُ، وَأما الآخر فَأَعْرض فَأَعْرض الله عَنهُ \".\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٧٤ - من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي وَاقد قَالَ: سَأَلَني عمر بن الْخطاب عَمَّا قَرَأَ بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي يَوْم الْعِيد. فَقلت: ب (اقْتَرَبت السَّاعَة) و(ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) .\nوَفِي حَدِيث مَالك بن أنس عَن ضَمرَة بن سعيد عَن عبيد الله:\nأَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ أَبَا واقدٍ اللَّيْثِيّ: مَا كَانَ يقْرَأ بِهِ رَسُول الله ﷺ فِي الْأَضْحَى وَالْفطر؟ فَقَالَ: كَانَ يقْرَأ فيهمَا ب (ق وَالْقُرْآن الْمجِيد) و(اقْتَرَبت السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر) .\n\n(١٠١)<span data-type=\"title\" id=toc-178> مُسْند الْمسيب بن حزن بن أبي وهب بن عَمْرو بن عَائِذ [﵁]</span>\nحديثان مُتَّفق عَلَيْهِمَا:\n٢٨٧٥ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَن الْمسيب قَالَ: لما حضرت أَبَا طَالب الْوَفَاة، جَاءَهُ رَسُول الله ﷺ، فَوجدَ عِنْده أَبَا جهل وَعبد الله بن أبي أُميَّة بن","vol":"3","page":389},{"text":"الْمُغيرَة، فَقَالَ: \" أَي عَم، قل: لَا إِلَه إِلَّا الله، كلمة أُحَاج لَك بهَا عِنْد الله \". فَقَالَ أَبُو جهل وَعبد الله بن أُميَّة:\nأترغب عَن مِلَّة عبد الْمطلب؟ فَلم يزل رَسُول الله ﷺ يعرضهَا عَلَيْهِ، ويعودان لتِلْك الْمقَالة، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالب آخر مَا كَلمهمْ: أَنا على مِلَّة عبد الْمطلب، وأبى أَن يَقُول: لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ رَسُول\nالله ﷺ: \" وَالله لأَسْتَغْفِرَن لَك مَا لم أَنه عَنْك \". فَأنْزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ للنَّبِي وَالَّذين آمنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا للْمُشْرِكين وَلَو كَانُوا أولي قربى من بعد مَا تبين لَهُم﴾ [التَّوْبَة] . وَأنزل الله فِي أبي طَالب، فَقَالَ لرَسُول الله ﷺ: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ [الْقَصَص] .\n٢٨٧٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه قَالَ: لقد رَأَيْت الشَّجَرَة، ثمَّ أتيتها بعد فَلم أعرفهَا \".\nوَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن طَارق عَن سعيد عَن أَبِيه:\nأَنه كَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة، قَالَ: فرجعنا إِلَيْهَا الْعَام الْمقبل فعميت علينا.\n\nوَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن قَالَ:\nانْطَلَقت حَاجا، فمررت بِقوم يصلونَ، فَقلت: مَا هَذَا الْمَسْجِد؟ قَالُوا: هَذِه الشَّجَرَة حَيْثُ بَايع رَسُول الله ﷺ بيعَة الرضْوَان. فَأتيت سعيد بن الْمسيب فَأَخْبَرته، فَقَالَ سعيد: حَدثنِي أبي أَنه كَانَ مِمَّن بَايع رَسُول الله ﷺ تَحت الشَّجَرَة، قَالَ: فَلَمَّا خرجنَا من الْعَام الْمقبل نسيناها فَلم نقدر عَلَيْهَا. فَقَالَ سعيد: إِن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أَنْتُم، فَأنْتم أعلم! .\nوَحَدِيث سُفْيَان عَن طَارق مُخْتَصر:\nذكرنَا عِنْد سعيد بن الْمسيب الشَّجَرَة فَضَحِك وَقَالَ: أَخْبرنِي أبي - وَكَانَ شَهِدَهَا. لم يزدْ.","vol":"3","page":390},{"text":"وللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٧٧ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أَبِيه: أَن أَبَاهُ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا اسْمك؟ \" قَالَ: حزنٌ قَالَ: \" بل أَنْت سهلٌ \" قَالَ: قلت: لَا أغير اسْما سمانيه أبي.\nوَفِي رِوَايَة عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة قَالَ:\nجَلَست إِلَى سعيد بن الْمسيب، فَحَدثني أَن جده حزنا قدم على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا اسْمك؟ \" قَالَ: اسْمِي حزن.\nقَالَ: \" بل أَنْت سهل \". قَالَ: مَا أَنا بمغيرٍ اسْما سمانيه أبي. قَالَ ابْن الْمسيب: فَمَا زَالَت فِينَا الحزونة بعد. هَا هُنَا أوردهُ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي.\n\n(١٠٢)<span data-type=\"title\" id=toc-179> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند سُفْيَان بن أبي زُهَيْر الْأَزْدِيّ [﵁] \" من أَزْد شنُوءَة </span>\"\nحديثان:\n٢٨٧٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عُرْوَة عَن أَخِيه عبد الله بن الزبير عَن سُفْيَان بن أبي زُهَيْر قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: تفتح الْيمن، فَيَأْتِي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ. وتفتح الشَّام فَيَأْتِي قومٌ يبسون فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ. وتفتح الْعرَاق، فَيَأْتِي قوم يبسون، فيتحملون بأهليهم وَمن أطاعهم، وَالْمَدينَة خيرٌ لَهُم لَو كَانُوا يعلمُونَ \".","vol":"3","page":391},{"text":"٢٨٧٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة السَّائِب بن يزِيد عَن سُفْيَان بن أبي زُهَيْر - رجلٌ من أَزْد شنُوءَة وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ - قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من اقتنى كَلْبا لَا يُغني عَنهُ زرعا وَلَا ضرعًا، نقص من عمله كل يَوْم قيراطٌ \" قَالَ السَّائِب: قلت: أَنْت سمعته من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: إِي وَرب هَذَا الْمَسْجِد.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن يزِيد بن خصيفَة:\nإِي وَرب هَذِه الْقبْلَة.\n\n(١٠٣)<span data-type=\"title\" id=toc-180> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٢٨٨٠ - من رِوَايَة السَّائِب بن يزِيد ابْن أُخْت نمر: أَن عمر بن الْعَزِيز سَأَلَهُ: مَا سَمِعت فِي سُكْنى مَكَّة؟ فَقَالَ: سَمِعت الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ثَلَاث للمهاجرين بعد الصَّدْر \".\nوَفِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَة ثلاثٍ بعد الصَّدْر \" كَأَنَّهُ لَا يزِيد عَنْهَا.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الرَّحْمَن بن حميد قَالَ:\nسَمِعت عمر بن عبد الْعَزِيز يَقُول لجلسائه: مَا سَمِعْتُمْ فِي سُكْنى مَكَّة؟ فَقَالَ السَّائِب بن يزِيد: سَمِعت الْعَلَاء، أَو: قَالَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يُقيم المُهَاجر بِمَكَّة بعد قَضَاء نُسكه ثَلَاثًا \".","vol":"3","page":392},{"text":"(١٠٤)<span data-type=\"title\" id=toc-181> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الصعب بن جثامة اللَّيْثِيّ [﵁]</span>\nحديثان:\n٢٨٨١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبد الله بن عَبَّاس عَنهُ: أَنه أهْدى إِلَى رَسُول الله ﷺ حمارا وحشيًا وَهُوَ بالأبواء - أَو بودان - فَرده عَلَيْهِ، فَلَمَّا رأى مَا فِي وَجهه قَالَ: \" إِنَّا لم نرده عَلَيْك، إِلَّا أَنا حرمٌ \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن مَالك قَالَ:\nفَلَمَّا أَن رأى رَسُول الله ﷺ مَا فِي وَجْهي قَالَ: \" إِنَّا لم نرده عَلَيْك، إِلَّا أَنا حرمٌ \".\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث وَمعمر وَصَالح عَن الزُّهْرِيّ:\nأهديت لَهُ حمَار وَحش، وَفِي حَدِيث اللَّيْث وَصَالح: أَن الصعب بن جثامة أخبرهُ. وَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ: أهديت لَهُ من لحم حمَار وَحش.\nوَمن الروَاة من قَالَ:\nأهْدى الصعب بن جثامة إِلَى النَّبِي ﷺ حمَار وَحش وَهُوَ محرم. جعله فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.\n٢٨٨٢ - الثَّانِي: يجمع حديثين جَمعهمَا البُخَارِيّ فِي مَوضِع، وَأخرج أَحدهمَا فِي مَوضِع آخر: وهما من رِوَايَة ابْن عَبَّاس عَن العصب بن جثامة قَالَ: مر النَّبِي ﷺ بالأبواء - أَو بودان وَسُئِلَ عَن أهل الدَّار من الْمُشْركين يبيتُونَ فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم، قَالَ: \" هم مِنْهُم \" وسمعته يَقُول: \" لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ \".","vol":"3","page":393},{"text":"وَعَن الزُّهْرِيّ أَنه سمع عبيد الله بن عبد الله عَن عَبَّاس قَالَ:\nحَدثنَا الصعب فِي الذرادي. قَالَ سُفْيَان: وَكَانَ عَمْرو يحدثنا عَن ابْن شهَاب عَن النَّبِي ﷺ فسمعناه من الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن الصعب قَالَ: \" هم مِنْهُم \"، وَلم يقل كَمَا قَالَ عَمْرو: \" من آبَائِهِم \". هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ فِي أحد الْمَوْضِعَيْنِ.\nوَله من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس أَن الصعب ابْن جثامة قَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لَا حمى إِلَّا الله وَلِرَسُولِهِ \". وَقَالَ: بلغنَا أَن النَّبِي ﷺ حمى النقيع، وَأَن عمر حمى سرف والربذة.\nوَأخرج مُسلم أحد الْفَصْلَيْنِ - وَهُوَ فصل البيات وإصابة الذَّرَارِي، وَلم يخرج قَوْله: \" لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ \".\nوَلم يبن ذَلِك أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه، بل حكى بِظَاهِر إهماله:\nأَنَّهُمَا قد أخرجاهما. وَكتاب مُسلم شَاهد بِمَا قُلْنَا، فَبَان أَن أَحدهمَا مُتَّفق عَلَيْهِ، وَقَوله: \" لَا حمى ... \" من أَفْرَاد البُخَارِيّ.\n\n(١٠٥)<span data-type=\"title\" id=toc-182> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي يزِيد السَّائِب بن يزِيد [﵁]</span>\nابْن أُخْت نمر الْكِنْدِيّ، وَقيل: الْهُذلِيّ.\nحَدِيث وَاحِد:\n٢٨٨٣ - من رِوَايَة الجعيد بن عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْجَعْد، قَالَ: سَمِعت","vol":"3","page":394},{"text":"السَّائِب بن يزِيد يَقُول: ذهبت بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي وجعٌ، فَمسح رَأْسِي، ودعا لي بِالْبركَةِ، وَتَوَضَّأ فَشَرِبت من وضوئِهِ، ثمَّ قُمْت خلف ظَهره، فَنَظَرت إِلَى خَاتمه بَين كَتفيهِ مثل زر الحجلة.\nوَمن الروَاة من قَالَ:\nإِن ابْن أُخْتِي وَقع. وَقَالَ: فَنَظَرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة.\nوَفِي حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن الْفضل بن مُوسَى أَن الجعيد قَالَ:\nرَأَيْت السَّائِب بن يزِيد سنة أَربع وَتِسْعين جلدا معتدلًا، فَقَالَ: قد علمت مَا متعت بِهِ - سَمْعِي وبصري - إِلَّا بِدُعَاء رَسُول الله ﷺ، إِن خَالَتِي ذهبت بِي إِلَيْهِ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي شاكٍ، فَادع الله لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لي.\nوَفِي حَدِيث قُتَيْبَة وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن عباد نَحوه، وَفِيه: فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن أُخْتِي وجعٌ. وَقَالَ قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن عباد وَغَيرهمَا: الْجَعْد بن عبد الرَّحْمَن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٨٨٤ - الحَدِيث الأول: عَن الجعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: كَانَ الصَّاع على عهد رَسُول الله ﷺ، مدا وَثلثا بمدكم الْيَوْم، فزيد فِيهِ فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن زُرَارَة عَن الْقَاسِم بن مَالك نَحوه، وَزَاد:\nوَكَانَ السَّائِب قد حج بِهِ فِي ثقل النَّبِي ﷺ. فرقه البُخَارِيّ فِي موضِعين.","vol":"3","page":395},{"text":"وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف ابْن أُخْت نمر عَن السَّائِب قَالَ:\nحج بِي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأَنا ابْن سبع سِنِين.\n٢٨٨٥ - الثَّانِي: من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب قَالَ: كَانَ النداء يَوْم الْجُمُعَة أَوله إِذا جلس الإِمَام على الْمِنْبَر على عهد النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان، وَكثر النَّاس زَاد النداء الثَّالِث على الزَّوْرَاء.\nوَزَاد يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: فَثَبت الْأَمر على ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ:\nوَلم يكن للنَّبِي ﷺ موذنٌ غير وَاحِد\n٢٨٨٦ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب قَالَ: أذكر أَنِّي خرجت مَعَ الغلمان إِلَى ثنية الْوَدَاع لتلقي رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ سُفْيَان مرّة: مَعَ الصّبيان. زَاد فِي حَدِيث عبد الله بن مُحَمَّد: مقدمه من غَزْوَة تَبُوك.\n٢٨٨٧ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن خصيفَة عَن السَّائِب قَالَ: كُنَّا نؤتى بالشارب على عهد رَسُول الله ﷺ وإمرة أبي بكر وصدرًا من خلَافَة عمر، فنقوم إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا ونعالنا وأرديتنا، حَتَّى كَانَ آخر إمرة عمر، فجلد أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذا عتوا وفسقوا جلد ثَمَانِينَ.","vol":"3","page":396},{"text":"(١٠٦)<span data-type=\"title\" id=toc-184> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٢٨٨٨ - من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو عَن أَبِيه عَمْرو بن أُميَّة: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ يحتز من كتف شاةٍ فِي يَده، فدعي إِلَى الصَّلَاة، فَألْقى السكين، وَصلى وَلم يتَوَضَّأ. وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: فألقاها والسكين الَّتِي يحتز بهَا، ثمَّ قَامَ فصلى وَلم يتَوَضَّأ. وَفِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَأْكُل ذِرَاعا يحتز مِنْهَا ... وَذكر الحَدِيث.\nوَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد وَعَمْرو بن الْحَارِث فِيهِ: قَالَ أَحدهمَا: يحتز من كتفٍ يَأْكُل مِنْهَا، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ. وَقَالَ الآخر فِي رِوَايَته: يحتز من كتف شَاة فَأكل مِنْهَا، فدعي إِلَى الصَّلَاة، فَقَامَ وَطرح السكين، وَصلى وَلم يتَوَضَّأ.\n\nوللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٨٩ - من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو عَن أَبِيه عَمْرو بن أُميَّة: أَنه رأى رَسُول الله ﷺ يمسح على الْخُفَّيْنِ. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه حَرْب بن شَدَّاد وَأَبَان عَن يحيى.","vol":"3","page":397},{"text":"وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير:\nرَأَيْت النَّبِي ﷺ يمسح على عمَامَته وخفيه. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه معمر عَن يحيى.\n\n(١٠٧)<span data-type=\"title\" id=toc-185> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من أبي شُرَيْح خويلد بن عَمْرو الْخُزَاعِيّ [﵁]</span>\nحديثان:\n٢٨٩٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَنهُ أَنه قَالَ لعَمْرو بن سعيد وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث إِلَى مَكَّة: ائْذَنْ لي أَيهَا الْأَمِير أحَدثك قولا قَامَ بِهِ رَسُول الله ﷺ الْغَد من يَوْم الْفَتْح، سمعته أذناي، ووعاه قلبِي، وأبصرته عَيْنَايَ حِين تكلم بِهِ: حمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" إِن مَكَّة حرمهَا الله وَلم يحرمها النَّاس، فَلَا يحل لامرئٍ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسفك بهَا دَمًا، وَلَا يعضد بهَا شَجَرَة، فَإِن أحدٌ ترخص لقِتَال رَسُول الله ﷺ فِيهَا، فَقولُوا لَهُ: إِن الله قد أذن لرَسُول الله ﷺ وَلم يَأْذَن لكم، وَإِنَّمَا أذن لي فِيهَا سَاعَة من نَهَار، ثمَّ عَادَتْ حرمتهَا الْيَوْم كحرمتها بالْأَمْس، وليبلغ الشَّاهِد الْغَائِب \" فَقيل لأبي شُرَيْح: مَاذَا قَالَ لَك عَمْرو؟ قَالَ: قَالَ: أَنا أعلم بذلك مِنْك يَا أَبَا شُرَيْح، إِن الْحرم لَا يعيذ عَاصِيا، وَلَا فَارًّا بدمٍ، وَلَا فَارًّا بخربةٍ.","vol":"3","page":398},{"text":"٢٨٩١ - الثَّانِي: من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد أَيْضا عَن أبي شُرَيْح قَالَ: سَمِعت أذناي، وأبصرت عَيْنَايَ، ووعاه قلبِي حِين تكلم رَسُول الله ﷺ فَقَالَ:\nمن كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته \". قَالُوا: وَمَا جائزته يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" يَوْمه وَلَيْلَته، والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام، فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ \". وَقَالَ: \" من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو ليصمت \".\nزَاد عبد الحميد بن جَعْفَر:\nوَلَا يحل لرجلٍ مُسلم أَن يُقيم عِنْد أَخِيه حَتَّى يؤثمه \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَكَيف يؤثمه؟ قَالَ: يُقيم عِنْده وَلَا شَيْء لَهُ يقريه بِهِ \".\nوَقد أخرج مُسلم من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير عَن ابْن شُرَيْح\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلْيقل خيرا أَو لِيَسْكُت \".\nوللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد\n٢٨٩٢ - من رِوَايَة سعيد بن أبي سعيد عَن أبي شُرَيْح أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن، وَالله لَا يُؤمن \" قيل: من يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بوائقه \" قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه شَبابَة وَأسد بن مُوسَى. وَمِنْهُم من رَوَاهُ عَن ابْن أبي ذِئْب عَن المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة.","vol":"3","page":399},{"text":"(١٠٨)<span data-type=\"title\" id=toc-186> مُسْند خفاف بن إِيمَاء بن رحضة الْغِفَارِيّ [﵁]</span>\nبَدْرِي.\nذكر أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي هَذَا الْمسند قَول عمر ﵁ لما جَاءَتْهُ ابْنة خفاف:\nوَالله إِنِّي لأرى أَبَا هَذِه وأخاها قد حاصرا حصنًا زَمَانا، فافتتحاه، ثمَّ أَصْبَحْنَا نستفيء سهمانهما فِيهِ. أخرجه البُخَارِيّ وَحده، وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عمر، وَلَا مدْخل لَهُ هَا هُنَا، إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذكر عمر لَهُ، وَقَول ابْنَته: أَنا بنت خفاف، شهد أبي الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَلم تقل إِن أَبَاهَا أخْبرهَا بذلك، وَلَو صحت لَهَا صُحْبَة لَكَانَ ذَلِك فِي مسندها، لَا من روايتهما عَن أَبِيهِمَا كَمَا ترْجم أَبُو مَسْعُود. وَالصَّوَاب أَن يُقَال: إِن خفافًا من الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد مُسلم بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم، كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح بن أبي الفوارس.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٢٨٩٣ - من رِوَايَة حَنْظَلَة بن الْأَسْقَع والْحَارث بن خفاف عَن خفاف، وَقَالَ الْحَارِث بن خفاف: قَالَ خفاف بن إِيمَاء: ركع رَسُول الله ﷺ، ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ: \" غفار غفر الله لَهَا، وَأسلم سَالَمَهَا الله، وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله. اللَّهُمَّ الْعَن بني لحيان، والعن رعلًا وذكوان \" ثمَّ وَقع سَاجِدا. قَالَ خفاف: فَجعلت لعنة الْكَفَرَة من أجل ذَلِك.","vol":"3","page":400},{"text":"(١٠٩)<span data-type=\"title\" id=toc-187> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس [﵁]</span>\n٢٨٩٤ - حَدِيث وَاحِد لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ غَيره، فرقه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع عدَّة من كِتَابه، وَهُوَ عِنْدهمَا من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: حَدثنِي أَبُو سُفْيَان من فِيهِ إِلَى فِي قَالَ: انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ، قَالَ: فَبينا أَنا بِالشَّام، إِذْ جِيءَ بِكِتَاب من النَّبِي ﷺ إِلَى هِرقل، قَالَ: وَكَانَ دحْيَة الْكَلْبِيّ جَاءَ بِهِ، فَدفعهُ إِلَى عَظِيم بصرى، فَدفعهُ عَظِيم بصرى إِلَى هِرقل قَالَ: فَقَالَ هِرقل: هَل هَا هُنَا أحدٌ من قوم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي؟ قَالُوا: نعم. فَدُعِيت فِي نفرٍ من قُرَيْش، فَدَخَلْنَا على هِرقل، فأجلسنا بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيّكُم أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نبيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَان: فَقلت: أَنا. فأجلسوني بَين يَدَيْهِ، وأجلسوا أَصْحَابِي خَلْفي، ثمَّ دَعَا بترجمانه، فَقَالَ: قل لَهُم: إِنِّي سَائل هَذَا عَن هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نبيٌّ، فَإِن كَذبَنِي فَكَذبُوهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَان: وَايْم الله، لَوْلَا أَن يؤثروا عَليّ الْكَذِب لكذبته. ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ: سَله: كَيفَ حَسبه فِيكُم؟ قَالَ: قلت: هُوَ فِينَا ذُو حسب. قَالَ: فَهَل كَانَ من آبَائِهِ من ملك؟ قلت: لَا. قَالَ: فَهَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: فَهَل يتبعهُ أَشْرَاف النَّاس أم ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قلت: بل ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: أيزيدون أم ينقصُونَ؟ قلت: لَا، بل يزِيدُونَ. قَالَ: هَل يرْتَد احدٌ مِنْهُم عَن دينه بعد أَن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ؟ قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: فَهَل قاتلتموه؟ قلت: نعم. قَالَ: فَكيف كَانَ قتالكم إِيَّاه؟ قَالَ: قلت: تكون الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سجالًا، يُصِيب منا وَنصِيب مِنْهُ. قَالَ: فَهَل يغدر؟","vol":"3","page":401},{"text":"قلت: لَا، وَنحن مِنْهُ فِي هَذِه الْمدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صانع فِيهَا. قَالَ: وَالله مَا أمكنني من كلمة أَدخل فِيهَا شَيْئا غير هَذِه. قَالَ: فَهَل قَالَ هَذَا القَوْل أحدٌ قبله؟ قلت: لَا.\nثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ: قل لَهُ: إِنِّي سَأَلتك عَن حَسبه فِيكُم، فَزَعَمت أَنه فِيكُم ذُو حسب، وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي أَحْسَاب قَومهَا. وَسَأَلْتُك هَل كَانَ فِي آبَائِهِ ملك، فَزَعَمت أَن لَا، فَقلت: لَو كَانَ من آبَائِهِ ملك قلت: رجلٌ يطْلب ملك آبَائِهِ.\nوَسَأَلْتُك عَن أَتْبَاعه: أضعفاؤهم أم أَشْرَافهم؟ فَقلت: بل ضُعَفَاؤُهُمْ، وهم أَتبَاع الرُّسُل. وَسَأَلْتُك: هَل تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ؟ فَزَعَمت أَن لَا، فَعرفت أَنه لم يكن ليَدع الْكَذِب على النَّاس ثمَّ يذهب فيكذب على الله.\nوَسَأَلْتُك: هَل يرْتَد أحدٌ مِنْهُم عَن دينه بعد أَن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ؟ فَزَعَمت أَن لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَان إِذا خالط بشاشة الْقُلُوب. وَسَأَلْتُك: هَل يزِيدُونَ أَو ينقصُونَ؟ فَزَعَمت أَنهم يزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الْإِيمَان حَتَّى يتم. وَسَأَلْتُك: هَل قاتلتموه؟ فَزَعَمت انكم قاتلتموه فَتكون الْحَرْب بَيْنكُم وَبَينه سجالًا، ينَال مِنْكُم وتنالون مِنْهُ، وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلى ثمَّ تكون لَهَا الْعَاقِبَة. وَسَأَلْتُك: هَل يغدر؟ فَزَعَمت أَنه لَا يغدر، وَكَذَلِكَ الرُّسُل لَا تغدر. وَسَأَلْتُك: هَل قَالَ هَذَا القَوْل أحدٌ قبله؟ فَزَعَمت أَن لَا.\nفَقلت: لَو كَانَ قَالَ هَذَا القَوْل أحدٌ قبله، قلت: رجلٌ ائتم بقولٍ قيل قبله.\nقَالَ: ثمَّ قَالَ:\nبِمَ يَأْمُركُمْ؟ قُلْنَا: يَأْمُرنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والصلة والعفاف. قَالَ: إِن يَك مَا تَقول حَقًا فَإِنَّهُ نَبِي، وَقد كنت أعلم أَنه خَارج، وَلم أك أَظُنهُ مِنْكُم، وَلَو أَنِّي أعلم أَنِّي أخْلص إِلَيْهِ لأحببت لقاءه، وَلَو كنت عِنْده لغسلت عَن قَدَمَيْهِ، وليبغلن ملكه مَا تَحت قدمي.\nثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله ﷺ فقرأه، فَإِذا فِيهِ: \" بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم، سَلام على من اتبع الْهدى. أما بعد،","vol":"3","page":402},{"text":"فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام، أسلم تسلم، وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ، فَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الأريسيين. وَيَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا، وَلَا يتَّخذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا من دون الله، فَإِن توَلّوا فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ \" فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَة الْكتاب ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده، وَكثر اللَّغط، وَأمر بِنَا فأخرجنا، فَقلت لِأَصْحَابِي حِين خرجنَا: لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة أَن يخافه ملك بني الْأَصْفَر، فَمَا زلت موقنًا بِأَمْر رَسُول الله ﷺ أَنه سَيظْهر، حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام.\nقَالَ الزُّهْرِيّ:\nفَدَعَا هِرقل عُظَمَاء الرّوم فَجَمعهُمْ فِي دَار لَهُ فَقَالَ: يَا معشر الرّوم، هَل لكم فِي الْفَلاح والرشد آخر الْأَبَد، وَأَن يثبت لكم ملككم. قَالَ: فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب، فوجدوها قد غلقت. قَالَ: عَليّ بهم، فَدَعَا بهم فَقَالَ: إِنِّي اختبرت شدتكم على دينكُمْ، فقد رَأَيْت مِنْكُم الَّذِي أَحْبَبْت، فسجدوا لَهُ وَرَضوا عَنهُ. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ فِي رِوَايَة هِشَام بن يُوسُف وَعبد الرَّزَّاق عَن معمر.\nوَعند مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر نَحوه، من أَوله إِلَى قَوْله: حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام. وطرف من حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ فِيهِ: وَزَاد فِي الحَدِيث:\nوَكَانَ قَيْصر لما كشف الله عَنهُ جنود فَارس مَشى من حمص إِلَى إيلياء، شكرا لما أبلاه الله، قَالَ مُسلم: وَقَالَ فِي الحَدِيث: \" من مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله \". وَقَالَ: \" إِثْم اليريسيين \". وَقَالَ: \" بداعية الْإِسْلَام \".","vol":"3","page":403},{"text":"اختصر مُسلم زِيَادَة أبي صَالح وَلم يذكر مِنْهَا غير هَذَا الْقدر، وتمامها فِي كتاب أبي بكر البرقاني مُتَّصِلا بقوله: شكرا لما أبلاه الله:\nفَلَمَّا جَاءَ قَيْصر كتاب رَسُول الله ﷺ ﷺ قَالَ حِين قَرَأَهُ:\nالتمسوا هَا هُنَا أحدا من قومه نسألهم عَن رَسُول الله ﷺ. قَالَ ابْن عَبَّاس: فَأَخْبرنِي أَبُو سُفْيَان بن حَرْب أَنه كَانَ بِالشَّام، قدمُوا تجارًا فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بَين رَسُول الله وَبَين كفار قُرَيْش. قَالَ أَبُو سُفْيَان: فَوَجَدنَا رَسُول قَيْصر بِبَعْض الشَّام، فَانْطَلق بِي وبأصحابي حَتَّى قدمنَا إيلياء، فأدخلنا عَلَيْهِ، فَإِذا هُوَ جَالس فِي مجْلِس ملكه، عَلَيْهِ التَّاج، وَإِذا حوله عُظَمَاء الرّوم، فَقَالَ لِترْجُمَانِهِ: سلهم: أَيهمْ أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي. وَذكر نَحْو مَا تقدم من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ.\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان النَّيْسَابُورِي من حَدِيث صَالح عَن الزُّهْرِيّ:\nفَإِن عَلَيْكُم إِثْم اليريسيين \" يَعْنِي الحراثين.\nوَفِي رِوَايَة عَن أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى حمد بن عَليّ بن الْمثنى \" إِثْم الركوسيين \".\nوللبخاري من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحْو حَدِيث معمر، وَفِيه: قَالَ: مَاذَا يَأْمُركُمْ؟ قلت: يَقُول: اعبدوا الله وَحده وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ أحدا، واتركوا مَا يَقُول آباؤكم، وَيَأْمُر بِالصَّلَاةِ والصدق والعفاف والصلة. وَفِي آخِره بعد قَوْله: حَتَّى أَدخل الله عَليّ الْإِسْلَام: وَكَانَ ابْن الناطور صَاحبه وهرقل أسقفه على نَصَارَى الشَّام يحدث: أَن هِرقل حِين قدم إيليا، أصبح يَوْمًا خَبِيث النَّفس، فَقَالَ بعض بطارقته: قد استنكرنا هيئتك. قَالَ ابْن الناطور: وَكَانَ هِرقل حزاء، ينظر فِي النُّجُوم، فَقَالَ لَهُم حِين سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْت اللَّيْلَة حِين نظرت فِي النُّجُوم ملك","vol":"3","page":404},{"text":"الْخِتَان قد ظهر، فَمن يختتن من هَذِه الْأمة؟ قَالُوا: لَيْسَ يختتن إِلَّا الْيَهُود، فَلَا يهمنك شَأْنهمْ، فَاكْتُبْ إِلَى مَدَائِن ملكك فليقتلوا من فِيهَا من الْيَهُود، فَبينا هم على أَمرهم، أُتِي هِرقل برجلٍ أرسل بِهِ ملك غَسَّان يخبر عَن خبر رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا استخبره هِرقل قَالَ: اذْهَبُوا فانظروا: أمختتنٌ هُوَ؟ . فنظروا إِلَيْهِ، فحدثوه أَنه مختتن، وَسَأَلَهُ عَن الْعَرَب فَقَالَ: هم مختتنون. فَقَالَ هِرقل: هَذَا ملك هَذِه الْأمة قد ظهر، ثمَّ كتب هِرقل إِلَى صاحبٍ لَهُ بروما - وَكَانَ نَظِيره فِي الْعلم، وَسَار هِرقل إِلَى حمص، فَلم يرم حمص حَتَّى أَتَاهُ كتابٌ من صَاحبه يُوَافق رَأْي هِرقل على خُرُوج النَّبِي ﷺ، وَأَنه نبيٌّ. فَأذن هِرقل لعظماء الرّوم فِي دسكرة لَهُ بحمص، ثمَّ أَمر بأبوابها فأغلقت، ثمَّ قَالَ: يَا معشر الرّوم، هَل لكم فِي الصّلاح والرشد - وَإِن كنت ملككم فتتابعوا هَذَا النَّبِي؟ فحاصوا حَيْصَة حمر الْوَحْش إِلَى الْأَبْوَاب، فوجدوها قد غلقت، ثمَّ ذكر نَحْو مَا فِي حَدِيث معمر إِلَى آخر هَذَا الْفَصْل، ثمَّ قَالَ: فَكَانَ ذَلِك آخر شَأْن هِرقل. قَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ صَالح وَيُونُس وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ.\n\n(١١٠)<span data-type=\"title\" id=toc-188> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الرَّحْمَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان [﵁]</span>\n٢٨٩٥ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قصرت عَن رَسُول الله ﷺ بمشقص.","vol":"3","page":405},{"text":"وَأوردهُ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كِتَابه. وَأخرجه أَيْضا عَنهُ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني فِي كِتَابه، من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى الْقطَّان عَن ابْن جريج وَفِيه:\nأَنه قصر عَن رَسُول الله ﷺ بمشقص. أَو: رَأَيْته يقصر عِنْد الْمَرْوَة.\n٢٨٩٦ - الثَّانِي: عَن أبي مُحَمَّد سعيد بن الْمسيب قَالَ: قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة، فَخَطَبنَا، وَأخرج كبةً من شعر فَقَالَ: مَا كنت أرى أَن أحدا يَفْعَله إِلَّا الْيَهُود، إِن رَسُول الله ﷺ بلغه فَسَماهُ الزُّور. قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: يَعْنِي: الْوِصَال.\nوَفِي حَدِيث قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَن مُعَاوِيَة قَالَ ذَات يَوْم:\nإِنَّكُم قد أحدثتم زِيّ سوء، وَإِن نَبِي الله ﷺ نهى عَن الزُّور. قَالَ: وَجَاء رجلٌ بعصًا على رَأسهَا خرقَة، قَالَ مُعَاوِيَة: أَلا وَهَذَا الزُّور. قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي مَا يكثر بِهِ النِّسَاء أشعارهن من الْخرق.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف:\nأَنه سمع مُعَاوِيَة - عَام حج - على الْمِنْبَر -، وَتَنَاول قصَّة من شعرٍ كَانَت فِي يَد حرسيٍّ، فَقَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة، أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت النَّبِي ﷺ ينْهَى عَن مثل هَذِه وَيَقُول: \" إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتخذها نِسَاؤُهُم \".\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ:\nإِنَّمَا عذب بَنو إِسْرَائِيل ... \"\n٢٨٩٧ - الثَّالِث: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة خَطِيبًا يَقُول: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَإِنَّمَا","vol":"3","page":406},{"text":"أَنا قاسمٌ، وَالله يُعْطي، وَلَا تزَال هَذِه الْأمة قَائِمَة على أَمر الله، لَا يضرهم من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن ابْن وهب نَحوه، وَقَالَ: \" وَلَا يزَال أَمر هَذِه الْأمة مُسْتَقِيمًا حَتَّى تقوم السَّاعَة، أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله \". وَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد نَحوه، وَقَالَ: \" وَالله الْمُعْطِي، وَأَنا الْقَاسِم، وَلَا تزَال هَذِه الْأمة ظَاهِرين على من خالفهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون \".\nهَذِه أَلْفَاظ أَحَادِيث البُخَارِيّ فِي الرِّوَايَة عَن حميد. وَلَيْسَ عِنْد مُسلم من حَدِيث حميد إِلَّا قَوْله:\nوَمن يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَإِنَّمَا أَنا قاسمٌ وَيُعْطِي الله \".\nوالفصل الثَّالِث هُوَ عِنْد مُسلم وَعند البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث عُمَيْر بن هَانِئ أَنه سمع مُعَاوِيَة على الْمِنْبَر يَقُول:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي قَائِمَة بِأَمْر الله، لَا يضرهم من خذلهم أَو خالفهم، حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم ظاهرون على النَّاس \" لفظ حَدِيث مُسلم.\nوَلَفظ حَدِيث البُخَارِيّ نَحوه، وَفِيه:\nلَا تزَال من أمتِي أمةٌ قائمةٌ بِأَمْر الله \" وَزَاد: فَقَالَ مَالك بن يخَامر: سَمِعت معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام، فَقَالَ مُعَاوِيَة: هَذَا مَالك يزْعم أَنه سمع معَاذًا يَقُول: وهم بِالشَّام.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث يزِيد بن الْأَصَم قَالَ:\nسَمِعت مُعَاوِيَة ذكر حَدِيثا رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ، وَلم أسمعهُ روى عَن النَّبِي ﷺ على منبره حَدِيثا غَيره، قَالَ: قَالَ","vol":"3","page":407},{"text":"رَسُول الله ﷺ \" من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين، وَلَا تزَال عصابةٌ من الْمُسلمين يُقَاتلُون على الْحق ظَاهِرين على من ناوأهم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\n٢٨٩٨ - الرَّابِع: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن أَنه سمع مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِي فِي قدمة قدمهَا - خطبهم يَوْم عَاشُورَاء، وَفِي حَدِيث البُخَارِيّ: عَام حج، على الْمِنْبَر يَقُول: يَا أهل الْمَدِينَة، أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" هَذَا يَوْم عَاشُورَاء، وَلم يكْتب الله عَلَيْكُم صِيَامه، وَأَنا صَائِم، فَمن شَاءَ صَامَهُ، وَمن شَاءَ فليفطر \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٨٩٩ - الحَدِيث الأول: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن: أَنه سمع مُعَاوِيَة يحدث رهطًا من قُرَيْش بِالْمَدِينَةِ، وَذكر كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ: إِن كَانَ من أصدق هَؤُلَاءِ المخبرين الَّذين يحدثُونَ عَن أهل الْكتاب، وَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب.\n٢٩٠٠ - الثَّانِي: عَن عِيسَى بن طَلْحَة: أَنه سمع مُعَاوِيَة يَوْمًا - وَسمع الْمُؤَذّن - فَقَالَ مثله إِلَى قَوْله: وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله.\nوَفِي حَدِيث هِشَام صَاحب الدستوَائي عَن يحيى نَحوه - قَالَ يحيى بن أبي كثير:\nوحَدثني إِخْوَاننَا أَنه لما قَالَ: حَيّ على الصَّلَاة، قَالَ: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا الله. ثمَّ قَالَ: هَكَذَا سمعنَا نَبِيكُم ﷺ يَقُول.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل قَالَ:\nسَمِعت مُعَاوِيَة وَهُوَ جَالس على الْمِنْبَر أذن الْمُؤَذّن قَالَ: الله أكبر الله أكبر، فَقَالَ مُعَاوِيَة","vol":"3","page":408},{"text":"الله أكبر الله أكبر. قَالَ: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَقَالَ مُعَاوِيَة: وَأَنا أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، فَلَمَّا قضى التأذين قَالَ: يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله على هَذَا الْمجْلس من الْمِنْبَر حِين أذن الْمُؤَذّن يَقُول مَا سَمِعْتُمْ من مَقَالَتي.\n٢٩٠١ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَنه كَانَ يحدث: أَنه بلغ مُعَاوِيَة وَهُوَ عِنْده فِي وفدٍ من قُرَيْش أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ يحدث: أَنه سَيكون ملكٌ من قحطان، فَغَضب مُعَاوِيَة، فَقَامَ فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِنَّهُ بَلغنِي أَن رجَالًا مِنْكُم يتحدثون أَحَادِيث لَيست فِي كتاب الله، وَلَا تُؤثر عَن رَسُول الله ﷺ، وَأُولَئِكَ جهالكم، فإياكم والأماني الَّتِي تضل أَهلهَا، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش، لَا يعاديهم أحدٌ إِلَّا كَبه الله على وَجهه، مَا أَقَامُوا الدّين \".\n٢٩٠٢ - الرَّابِع: عَن أبي سعيد جمران بن أبان عَن مُعَاوِيَة قَالَ: إِنَّكُم لتصلون صَلَاة، لقد صَحِبنَا رَسُول الله ﷺ فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصليهَا، وَلَقَد نهى عَنْهُمَا. يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٩٠٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: خرج مُعَاوِيَة على حَلقَة فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: مَا أجلسكم؟ قَالُوا: جلسنا نذْكر الله. قَالَ الله مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ قَالُوا: مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وَمَا كَانَ بمنزلتي من رَسُول الله ﷺ أقل عَنهُ حَدِيثا مني، وَإِن رَسُول الله ﷺ خرج على حَلقَة من أَصْحَابه فَقَالَ: \" مَا أجلسكم؟ \" قَالُوا جلسنا نذْكر الله ونحمده على مَا هدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمن بِهِ علينا. قَالَ: \" آللَّهُ مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ \" قَالُوا: وَالله مَا","vol":"3","page":409},{"text":"أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: \" أما إِنِّي لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وَلكنه إِنَّمَا أَتَانِي جِبْرِيل ﵇، فَأَخْبرنِي أَن الله يباهي بكم الْمَلَائِكَة \".\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة الَّذِي أخرجه عَنهُ مُسلم، وَفِيه:\nأَن رَسُول الله ﷺ خرج على حلقةٍ من أَصْحَابه، وَذكر نَحوه إِلَى قَوْله ﵇: \" قَالَ: آللَّهُ، مَا أجلسكم إِلَّا ذَاك؟ \" فَقَالُوا: تالله مَا أجلسنا إِلَّا ذَاك. قَالَ: \" أما إِن لم أستحلفكم تُهْمَة لكم ... \" ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَفِيه: وَمن علينا بك.\n٢٩٠٤ - الثَّانِي: عَن أبي عَمْرو جرير بن عبد الله البَجلِيّ قَالَ: كُنَّا قعُودا عِنْد مُعَاوِيَة، فَذكرُوا سني رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ مُعَاوِيَة: قبض رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَمَات أَبُو بكر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَقتل عمر وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة أَن جَرِيرًا قَالَ:\nإِنَّه سمع مُعَاوِيَة يخْطب فَقَالَ: مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَأَبُو بكر وَعمر، وَأَنا ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ.\n٢٩٠٥ - الثَّالِث: من حَدِيث عمر بن عَطاء بن أبي الخوار: أَن نَافِع بن جُبَير أرْسلهُ إِلَى السَّائِب، ابْن أُخْت نمر يسْأَله عَن شيءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَة فِي الصَّلَاة.\nفَقَالَ: نعم، صليت مَعَه الْجُمُعَة فِي الْمَقْصُورَة، فَلَمَّا سلم الإِمَام قُمْت فِي مقَامي فَصليت، فَلَمَّا د خل أرسل إِلَيّ فَقَالَ: لَا تعد لما فعلت، إِذا صليت الْجُمُعَة فَلَا تصلها بِصَلَاة حَتَّى تَتَكَلَّم أَو تخرج، فَإِن رَسُول الله ﷺ أمرنَا بذلك: أَن لَا توصل صلاةٌ حَتَّى نتكلم أَو نخرج.\nوَفِي حَدِيث حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج:\nفَلَمَّا سلم قُمْت فِي مقَامي، وَلم يذكر الإِمَام.","vol":"3","page":410},{"text":"٢٩٠٦ - الرَّابِع: عَن همام بن مُنَبّه عَن مُعَاوِيَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تلحفوا فِي الْمَسْأَلَة، فوَاللَّه لَا يسألني أحدٌ مِنْكُم شَيْئا فَتخرج لَهُ مَسْأَلته مني شَيْئا وَأَنا لَهُ كَارِه فيبارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته \".\n٢٩٠٧ - الْخَامِس: عَن عبد الله بن عَامر الْيحصبِي قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة يقو ل: إيَّاكُمْ وَالْأَحَادِيث إِلَّا حَدِيثا كَانَ فِي عهد عمر، فَإِن عمر كَانَ يخيف النَّاس فِي الله، سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: \" من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين \" وَسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" أَنا خازنٌ، فَمن أَعْطيته عَن طيب نفس فيبارك لَهُ فِيهِ، وَمن أَعْطيته عَن مسألةٍ وشرهٍ كَانَ كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع \".\n\n(١١١)<span data-type=\"title\" id=toc-191> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله الْمُغيرَة بن شُعْبَة [﵁]</span>\nوَيُقَال: كنيته أَبُو عِيسَى.\n٢٩٠٨ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفرٍ فَقَالَ: \" يَا مغير، خُذ الْإِدَاوَة \" فأخذتها.\nفَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى توارى عني فَقضى حَاجته، وَعَلِيهِ جبةٌ شامية، فَذهب ليخرج يَده من كمها فضاقت، فَأخْرج يَده من أَسْفَلهَا، فَصَبَبْت عَلَيْهِ فَتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، وَمسح على خفيه، ثمَّ صلى.\nوَحَدِيث أبي أُسَامَة عَن الْأَعْمَش:\nوضأت النَّبِي ﷺ، فسمح على خفيه، وَصلى.","vol":"3","page":411},{"text":"وَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش:\nانْطلق رَسُول الله ﷺ لِحَاجَتِهِ، ثمَّ أقبل فتلقيته بِمَاء، فَتَوَضَّأ، وَعَلِيهِ جُبَّة شامية، فَمَضْمض واستنشق وَغسل وَجهه، فَذهب يخرج يَدَيْهِ من كميه فَكَانَا ضيقين، فأخرجهما من تَحْتَهُ، فغسلهما، وَمسح بِرَأْسِهِ وعَلى خفيه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه الْمُغيرَة بن شُعْبَة:\nأَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفرٍ، وانه ذهب لحاجةٍ لَهُ، وَأَن الْمُغيرَة جعل يصب عَلَيْهِ وَيتَوَضَّأ، فَغسل وَجهه وَيَديه، وَمسح بِرَأْسِهِ، وَمسح على الْخُفَّيْنِ.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن بكير عَن اللَّيْث:\nذهب النَّبِي ﷺ لبَعض حَاجته، فَقُمْت أسكب عَلَيْهِ المَاء - لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ: فِي غَزْوَة تَبُوك - فَغسل وَجهه، وَذهب يغسل ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كم الْجُبَّة، فأخرجهما من تَحت جبته، فغسلهما ثمَّ مسح على خفيه.\nوَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن زَكَرِيَّا:\nكنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي سفر، فَأَهْوَيْت لأنزع خفيه، فَقَالَ: \" دعهما؛ فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين \" فَمسح عَلَيْهِمَا.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير عَن زَكَرِيَّا:\nكنت مَعَ النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة فِي مسير فَقَالَ لي: \" أَمَعَك ماءٌ؟ \" قلت: نعم، فَنزل عَن رَاحِلَته، فَمشى حَتَّى توارى فِي سَواد اللَّيْل، ثمَّ جَاءَ فأفرغت عَلَيْهِ من الْإِدَاوَة، فَغسل وَجهه، وَعَلِيهِ جُبَّة من صوف، فَلم يسْتَطع أَن يخرج ذِرَاعَيْهِ مِنْهَا، حَتَّى أخرجهُمَا من أَسْفَل الْجُبَّة، فَغسل ذِرَاعَيْهِ، وَمسح بِرَأْسِهِ، ثمَّ أهويت لأنزع خفيه فَقَالَ: \" دعهما، فَإِنِّي أدخلتهما طاهرتين \" وَمسح عَلَيْهِمَا.\nوَلمُسلم فِي حَدِيث سلمَان التَّيْمِيّ عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ عَن ابْن الْمُغيرَة،","vol":"3","page":412},{"text":"وَعَن الْحسن عَن ابْن الْمُغيرَة:\nأَن نَبِي الله ﷺ مسح على الْخُفَّيْنِ ومقدم رَأسه، وعَلى عمَامَته.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن التَّيْمِيّ:\nأَن النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ فَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة وعَلى الْخُفَّيْنِ.\nوَلمُسلم أَيْضا فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عباد بن زِيَاد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة:\nأَنه غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ تَبُوك، قَالَ الْمُغيرَة: فَتبرز رَسُول الله ﷺ قبل الْغَائِط، فَحملت مَعَه إداوةً قبل صَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ أخذت أهريق على يَدَيْهِ من الْإِدَاوَة، وَغسل يَدَيْهِ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل وَجهه، ثمَّ ذكر ضيق كمي الْجُبَّة، وَأَنه غسل ذِرَاعَيْهِ إِلَى الْمرْفقين، ثمَّ تَوَضَّأ على خفيه. قَالَ الْمُغيرَة: فَأَقْبَلت مَعَه حَتَّى نجد النَّاس قد قدمُوا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يُصَلِّي لَهُم، فَأدْرك رَسُول الله ﷺ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ، فصلى مَعَ النَّاس الرَّكْعَة الْأَخِيرَة، فَلَمَّا سلم عبد الرَّحْمَن قَامَ رَسُول الله ﷺ يتم صلَاته، فأفزع ذَلِك الْمُسلمين، فَأَكْثرُوا التَّسْبِيح، فَلَمَّا قضى النَّبِي ﷺ صلَاته أقبل عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ: \" أَحْسَنْتُم \" أَو قَالَ: \" أصبْتُم \" يَغْبِطهُمْ أَن صلوا الصَّلَاة لوَقْتهَا.\nوَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد عَن حَمْزَة بن الْمُغيرَة نَحْو حَدِيث عباد عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة، وَفِيه: قَالَ الْمُغيرَة: فَأَرَدْت تَأْخِير عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" دَعه \".\nوَمن رِوَايَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع عَن يزِيد بن زُرَيْع فِي حَدِيث بكر ابْن عبد الله عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه قَالَ:\nتخلف رَسُول الله ﷺ وَتَخَلَّفت مَعَه، فَلَمَّا قضى حَاجته قَالَ: \" أَمَعَك مَاء؟ \" فَأَتَيْته بمطهرة، فَغسل كفيه وَوَجهه، ثمَّ ذهب يحسر عَن ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كم الْجُبَّة، فَأخْرج يَده من تَحت الْجُبَّة، وَألقى","vol":"3","page":413},{"text":"الْجُبَّة على مَنْكِبَيْه، وَغسل ذِرَاعَيْهِ، وَمسح بناصيته وعَلى الْعِمَامَة وعَلى خفيه، ثمَّ ركب وَركبت مَعَه، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم وَقد قَامُوا فِي الصَّلَاة، يُصَلِّي بهم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد ركع بهم رَكْعَة، فَلَمَّا أحس بِالنَّبِيِّ ﷺ ذهب يتَأَخَّر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ، فصلى بهم، فَلَمَّا سلم قَامَ النَّبِي ﷺ وَقمت، فَرَكَعْنَا الرَّكْعَة الَّتِي سبقتنا.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه:\nكَذَا قَالَ مُسلم فِي حَدِيث ابْن بزيع عَن يزِيد عَن عُرْوَة، وَخَالفهُ النَّاس عَن يزِيد، فَقَالُوا: حَمْزَة بدل عُرْوَة.\nوَلمُسلم من حَدِيث الْأسود بن هِلَال الْحَارِثِيّ عَن الْمُغيرَة قَالَ:\nبَينا أَنا مَعَ رَسُول الله ﷺ ذَات لَيْلَة، إِذْ نزل فَقضى حَاجته، ثمَّ جَاءَ فَصَبَبْت عَلَيْهِ من إداوةٍ كَانَت معي، فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه. لم يزدْ.\n٢٩٠٩ - الثَّانِي: عَن أبي عبد الله قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يزَال أناسٌ من أمتِي ظَاهِرين حَتَّى يَأْتِيهم امْر الله وهم ظاهرون \".\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى:\nلَا تزَال طائفةٌ من أمتِي ظَاهِرين ... \" وَذكره.\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن حميد، ومروان الْفَزارِيّ وَغَيرهمَا عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد:\nلن يزَال قومٌ من أمتِي ظَاهِرين على النَّاس ... \" وَذكره.\n٢٩١٠ - الثَّالِث: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة قَالَ: مَا سَأَلَ أحدٌ النَّبِي ﷺ عَن الدَّجَّال أَكثر مِمَّا سَأَلته، وَإنَّهُ قَالَ لي: \" مَا يَضرك؟ \" قلت: إِنَّهُم يَقُولُونَ: إِن مَعَه جبل خبزٍ ونهر مَاء. قَالَ: \" هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك \".","vol":"3","page":414},{"text":"وَفِي حَدِيث يزِيد بن هَارُون عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد:\nفَقَالَ لي: \" أَي بني، وَمَا ينصبك مِنْهُ؟ إِنَّه لن يَضرك \" قَالَ: قلت: إِنَّهُم يَزْعمُونَ أَن مَعَه أَنهَار المَاء وجبال الْخبز. قَالَ: \" هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك \".\nوَفِي حَدِيث هشيم عَن إِسْمَاعِيل:\nإِنَّهُم يَقُولُونَ: مَعَه جبالٌ من خبز ونهرٌ من مَاء، قَالَ: \" هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك \".\n٢٩١١ - الرَّابِع: يجمع أَحَادِيث:\nعَن وراد مولى الْمُغيرَة قَالَ:\nأمْلى عَليّ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب إِلَى مُعَاوِيَة: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة مَكْتُوبَة: \" لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير. اللَّهُمَّ لَا مَانع لما أَعْطَيْت، وَلَا معطي لما منعت، وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد \".\nزَاد أَبُو عوَانَة فِي عقب حَدِيثه بِهَذَا عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ:\nوَكتب إِلَيْهِ: إِنَّه كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال. وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات.\nوَفِي حَدِيث غير وَاحِد عَن الشّعبِيّ عَن وراد بِنَحْوِ حَدِيث أبي عوَانَة مَعَ الزِّيَادَة.\nوَفِي رِوَايَة عَبدة بن أبي لبَابَة عَن وراد قَوْله الَّذِي كَانَ يَقُول خلف الصَّلَاة فَقَط، إِلَى قَوْله:\nوَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد \" وَفِي آخِره أَن ورادًا قَالَ: ثمَّ وفدت بعد على مُعَاوِيَة، فَسَمعته يَأْمر النَّاس بذلك. لفظ أَحَادِيث البُخَارِيّ.","vol":"3","page":415},{"text":"وَلم يخرج مُسلم مِنْهُ فِي الصَّلَاة إِلَّا مَا يُقَال فِي أعقاب الصَّلَوَات.\nوللبخاري فِي مَوضِع آخر طرفٌ مِنْهُ من رِوَايَة ابْن أَشوع عَن الشّعبِيّ قَالَ:\nحَدثنِي كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: كتب مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة: أَن أكتب إِلَيّ بشيءٍ سمعته من رَسُول الله ﷺ. فَكتب إِلَيْهِ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن الله كره لكم ثَلَاثًا. قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال: \".\nوَمن حَدِيث مَنْصُور عَن الشّعبِيّ\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله حرم عَلَيْكُم عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، ومنعًا وهات. وَكره لكم: قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال \".\nوَمن حَدِيث مَنْصُور عَن الْمسيب بن رَافع عَن وراد بِنَحْوِ هَذَا.\nوَلمُسلم فِي غير \" الصَّلَاة \" من حَدِيث جرير عَن مَنْصُور بِنَحْوِ هَذَا أَيْضا.\nوَمن حَدِيث شَيبَان عَن مَنْصُور بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنه قَالَ: وَحرم عَلَيْكُم رَسُول الله ﷺ وَلم يقل: \" إِن الله حرم عَلَيْكُم.\nوَمن حَدِيث مُحَمَّد بن عبيد الله الثَّقَفِيّ عَن وراد قَالَ: كتب الْمُغيرَة إِلَى مُعَاوِيَة: سلامٌ عَلَيْك، أما بعد، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الله حرم ثَلَاثًا، وَنهى عَن ثَلَاث، حرم عقوق الْوَالِد، ووأد الْبَنَات، وَلَا وهات. وَنهى عَن ثَلَاث: عَن قيل وَقَالَ، وَكَثْرَة السُّؤَال، وإضاعة المَال \".\n٢٩١٢ - الْخَامِس: عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة عَن الْمُغيرَة قَالَ: قَالَ سعد بن عبَادَة: لَو رَأَيْت رجلا مَعَ امْرَأَتي لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح. فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ","vol":"3","page":416},{"text":"فَقَالَ: \" تعْجبُونَ من غيرَة سعد، وَالله لأَنا أغير مِنْهُ، وَالله أغير مني، وَمن أجل غيرَة الله حرم الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمَا بطن، وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، وَمن أجل ذَلِك بعث الْمُنْذرين والمبشرين. وَلَا أحد أحب إِلَيْهِ المدحة من الله، وَمن أجل ذَلِك وعد الْجنَّة \". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل فِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر. ثمَّ قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ عبد الله بن عَمْرو عَن ابْن عُمَيْر: \" وَلَا شخص أغير من الله \".\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي عوَانَة عَن عبد الْملك بن وراد نَحوه، وَفِيه: \" وَلَا شخص أغير من الله، وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ الْعذر من الله، وَمن أجل ذَلِك بعث الله الْمُرْسلين مبشرين ومنذرين، وَلَا شخص أحب إِلَيْهِ المدحة من الله، من أجل ذَلِك وعد الله الْجنَّة \" وَفِيه: لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح عَنهُ.\nقَالَ مُسلم: وَفِي حَدِيث زَائِدَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله وَقَالَ: غير مصفح، وَلم يقل: عَنهُ.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه: فِي حَدِيث القواريري وَأبي كَامِل وَأبي الْوَلِيد الطياسي والمقدمي، كلهم عَن أبي عوَانَة: \" وَلَا شخص \" قَالَ أَبُو مَسْعُود: وأظن مُوسَى اخْتَصَرَهُ للْبُخَارِيّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث زَائِدَة عَن عبد الْملك \" وَلَا شخص \".\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث أبي مَنْصُور الْأَزْهَرِي الأديب، وَقَالَ فِي آخِره: قولي غير مصفح: أَي غير ضَارب بصفح السَّيْف: وَهُوَ وَجهه، وَلَكِنِّي ضاربه بِحَدّ السَّيْف.","vol":"3","page":417},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن بن سُفْيَان مثل حَدِيث الْأَزْهَرِي أَو قريب مِنْهُ.\n٢٩١٣ - السَّادِس: عَن أبي مَالك زِيَاد بن علاقَة الغطفائي عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: انكسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم، فَقَالَ النَّاس: انكسفت لمَوْت إِبْرَاهِيم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِن رأيتموها فَادعوا الله وصلوا حَتَّى تنجلي \".\n٢٩١٤ - السَّابِع: عَن زِيَاد بن علاقَة أَنه سمع الْمُغيرَة يَقُول: قَامَ النَّبِي ﷺ حَتَّى تورمت قدماه، فَقيل لَهُ: قد غفر الله لَك مَا تقدم مِنْهُ ذَنْبك وَمَا تَأَخّر. فَقَالَ: \" أَفلا أكون عبدا شكُورًا؟ \".\nوَفِي حَدِيث أبي نعيم عَن مسعر:\nإِن كَانَ النَّبِي ﷺ ليقوم أَو ليُصَلِّي حَتَّى ترم قدماه أَو ساقاه، فَيُقَال لَهُ، فَيَقُول: \" أَفلا أكون عبدا شكُورًا \".\nوَفِي حَدِيث خَلاد بن يحيى عَن مسعر:\nحَتَّى ترم أَو تنتفخ.\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة:\nصلى حَتَّى انتفخت قدماه، فَقيل لَهُ: أتكلف هَذَا وَقد غفر لَك؟ فَقَالَ: ... وَذكره.\n٢٩١٥ - الثَّامِن: يشْتَمل على معانٍ:\nمن رِوَايَة عَليّ بن ربيعَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذب على أحد، من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \"\nوَسمعت النَّبِي ﷺ يَقُول:\nمن نيح عَلَيْهِ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ \" لفظ حَدِيث البُخَارِيّ من رِوَايَة سعيد بن عبيد.","vol":"3","page":418},{"text":"وَلمُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن قيس وَسَعِيد بن عبيد عَن عَليّ بن ربيعَة قَالَ:\nأول من نيح عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قرظة بن كَعْب، فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من نيح عَلَيْهِ يعذب بِمَا نيح عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة \" وَلم يزدْ على هَذَا فِي أَبْوَاب \" الْجَنَائِز \".\nوَأخرج الطّرف الأول فِي أول كِتَابه من حَدِيث سعيد بن عبيد عَن عَليّ بن ربيعَة قَالَ:\nأتيت الْمَسْجِد والمغيرة أَمِير الْكُوفَة، فَقَالَ الْمُغيرَة:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن كذبا عَليّ لَيْسَ ككذبٍ على أحد، فَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".\nجعل أَبُو مَسْعُود هَذَا الطّرف الْأَخير من أَفْرَاد مُسلم، وَذهب عَنهُ مَا فِي كتاب \" الْجَنَائِز \" للْبُخَارِيّ مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَولا.\nوَقد أخرج مُسلم فِي معنى الْكَذِب من رِوَايَة مَيْمُون بن أبي شبيب عَن الْمُغيرَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من حدث عني بحديثٍ يرى أَنه كذبٌ فَهُوَ أحد الْكَاذِبين \" وَهُوَ عِنْده أَيْضا من مُسْند سَمُرَة بن جُنْدُب.\n٢٩١٦ - التَّاسِع: من ترجمتين، وَفِيه مَعَ الْمُغيرَة مُحَمَّد بن مسلمة:\nرَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة:\nأَن عمر اسشارهم فِي إملاص الْمَرْأَة، فَقَالَ الْمُغيرَة: قضى النَّبِي ﷺ بالغرة: عبدٍ أَو أمة.\nوَشهد مُحَمَّد بن مسلمة أَنه شهد النَّبِي ﷺ قضى بِهِ.\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة قَالَ:\nسَأَلَ عمر ابْن الْخطاب عَن إملاص الْمَرْأَة: وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا فتلقي جَنِينا. فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي ﷺ فِيهِ شَيْئا؟ قَالَ: فَقلت: أَنا. قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول \" فِيهِ غرةٌ: عبدٌ أَو أمةٌ \" فَقَالَ: لَا تَبْرَح حَتَّى تجيئني بالمخرج مِمَّا","vol":"3","page":419},{"text":"قلت: فَخرجت فَوجدت مُحَمَّد بن مسلمة، فَجئْت بِهِ فَشهد معي أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" فِيهِ غرةٌ: عبدٌ أَو أمة \".\nوَرَوَاهُ مُسلم من حَدِيث الْمسور بن مخرمَة قَالَ:\nاسْتَشَارَ عمر بن الْخطاب النَّاس فِي إملاص الْمَرْأَة. فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة: شهِدت النَّبِي ﷺ قضى فِيهِ بغرةٍ: عبدٍ أَو أمة. فَقَالَ عمر: ائْتِنِي بِمن يشْهد مَعَك. قَالَ: فَشهد لَهُ مُحَمَّد بن مسلمة.\nأخرج أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه مُحَمَّد بن مسلمة من جملَة الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد البُخَارِيّ بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُم، وَقد أخرج مُسلم لمُحَمد بن مسلمة هَذَا الحَدِيث الْمُشْتَرك مَعَ الْمُغيرَة فِي كتاب \" الْحُدُود \" فصح أَنه مِمَّن اتفقَا على الْإِخْرَاج عَنهُ.\nوَأخرج مُسلم هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث عبيد بن نضيلة الْخُزَاعِيّ عَن الْمُغيرَة قَالَ:\nضربت امرأةٌ ضَرَّتهَا بعمود فسطاطٍ وَهِي حُبْلَى فقتلتها، قَالَ: وإحداهما لحيانية.\nقَالَ: فَجعل رَسُول الله دِيَة المقتولة على عصبَة القاتلة، وغرة لما فِي بَطنهَا. فَقَالَ رجل من عصبَة القاتلة: أنغرم دِيَة من لَا أكل وَلَا شرب، وَلَا اسْتهلّ، فَمثل ذَلِك يطلّ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أسجعٌ كسجع الْأَعْرَاب؟ \" قَالَ: وَجعل عَلَيْهِم الدِّيَة.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن مَنْصُور نَحوه، غير أَن فِيهِ: فَأسْقطت، فَرفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ فَقضى فِيهِ بغرة، وَجعله على أَوْلِيَاء الْمَرْأَة. وَلم يذكر فِي حَدِيثه دِيَة الْمَرْأَة.\nوللبخاري حَدِيث:\n٢٩١٧ - من رِوَايَة جُبَير بن حَيَّة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَعَن النُّعْمَان بن مقرن، حديثان:","vol":"3","page":420},{"text":"قَالَ جُبَير:\nبعث عمر - ﵁ - النَّاس فِي أفناء الْأَمْصَار يُقَاتلُون الْمُشْركين، فَأسلم الهرمزان، فَقَالَ: إِنِّي مستشيرك فِي مغازي هَذِه. قَالَ: نعم، مثلهَا وَمثل من فِيهَا من عَدو الْمُسلمين مثل طَائِر لَهُ رَأس وَله جَنَاحَانِ، وَله رجلَانِ، فَإِن كسر أحد الجناحين نهضت الرّجلَانِ بجناح وَالرَّأْس، وَإِن كسر الْجنَاح الآخر نهضت الرّجلَانِ وَالرَّأْس، وَإِن شدخ الرَّأْس ذهبت الرّجلَانِ والجناحان وَالرَّأْس. فالرأس كسْرَى، والجناح قَيْصر، والجناح الآخر فَارس، فَمر الْمُسلمين أَن ينفروا إِلَى كسْرَى. قَالَ جُبَير: فندبنا عمر، وَاسْتعْمل علينا النُّعْمَان بن مقرن، حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض الْعَدو، وَخرج علينا عَامل كسْرَى فِي أَرْبَعِينَ ألفاٍ، فَقَامَ ترجمان فَقَالَ: ليكلمني رجلٌ مِنْكُم، فَقَالَ الْمُغيرَة: سل عَمَّا شِئْت. فَقَالَ: مَا أَنْتُم؟ قَالَ: نَحن أناسٌ من الْعَرَب، كُنَّا فِي شقاء شَدِيد، وبلاء شَدِيد، نمص الْجلد والنوى من الْجُوع، ونلبس الْوَبر وَالشعر، ونعبد الشّجر وَالْحجر، فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذْ بعث رب السَّمَوَات وَرب الْأَرْضين إِلَيْنَا نَبيا من أَنْفُسنَا، نَعْرِف إباه وَأمه، فَأمرنَا نَبينَا رَسُول رَبنَا أَن نقاتلكم حَتَّى تعبدوا الله وَحده أَو تُؤَدُّوا الْجِزْيَة، وَأخْبرنَا نَبينَا عَن رِسَالَة رَبنَا: أَنه من قتل منا صَار إِلَى الْجنَّة فِي نعيم لم ير مثله، وَمن بَقِي منا ملك رِقَابكُمْ. فَقَالَ النُّعْمَان: رُبمَا أشهدك الله مثلهَا مَعَ النَّبِي ﷺ، فَلم يندمك وَلم يخزك، وَلَكِن شهِدت الْقِتَال مَعَ رَسُول الله ﷺ، كَانَ إِذا لم يُقَاتل فِي أول النَّهَار انْتظر حَتَّى تهب الْأَرْوَاح، وتحضر الصَّلَاة.\nوَلمُسلم حديثان:\n٢٩١٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن الْمُغيرَة عَن شُعْبَة قَالَ: لما قدمت نَجْرَان سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُم تقرءون: ﴿يَا أُخْت هَارُون﴾ [مَرْيَم] ومُوسَى قبل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا. فَلَمَّا قدمت على رَسُول الله ﷺ سَأَلته عَن ذَلِك، فَقَالَ: \" إِنَّهُم كَانُوا يسمون بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قبلهم \".","vol":"3","page":421},{"text":"٢٩١٩ - الثَّانِي: من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: سمعته على الْمِنْبَر يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" سَأَلَ مُوسَى ربه: مَا أدنى أهل الْجنَّة منزلَة؟ قَالَ هُوَ رجل يَجِيء بعد مَا أَدخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: ادخل الْجنَّة. فَيَقُول: أَي رب، كَيفَ وَقد نزل النَّاس مَنَازِلهمْ، وَأخذُوا أخذاتهم؟ فَيُقَال لَهُ: أترضى أَن يكون لَك مثل ملك ملك من مُلُوك الدُّنْيَا؟ فَيَقُول: رضيت رب. فَيَقُول: لَك ذَلِك وَمثله، وَمثله، وَمثله، وَمثله، فَقَالَ فِي الْخَامِسَة: رضيت رب. فَيَقُول: هَذَا لَك وَعشرَة أَمْثَاله، وَلَك مَا اشتهت نَفسك، ولذت عَيْنك فَيَقُول: رضيت رب. قَالَ: رب، فأعلاهم منزلَة؟ قَالَ: أُولَئِكَ الَّذين أردْت، غرست كرامتهم بيَدي، وختمت عَلَيْهَا، فَلم تَرَ عينٌ، وَلم تسمع أذنٌ، وَلم يخْطر على قلب بشر. قَالَ: ومصداقه فِي كتاب الله ﷿: ﴿فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين﴾ [الْآيَة السَّجْدَة] .\nوَمن الروَاة من قَالَ: عَن الْمُغيرَة: أَن مُوسَى ... لم يسْندهُ.\n\n(١١٢)<span data-type=\"title\" id=toc-192> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي عبد الله عَمْرو بن الْعَاصِ بن وَائِل [﵁]</span>\n٢٩٢٠ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَن النَّبِي ﷺ بَعثه على جَيش ذَات السلَاسِل. قَالَ: فَأَتَيْته فَقلت: أَي النَّاس أحب إِلَيْك؟ قَالَ: \" عَائِشَة \" فَقلت: من الرِّجَال؟ فَقَالَ: \" أَبوهَا \". قلت: ثمَّ من؟ قَالَ: ثمَّ \" عمر بن الْخطاب \". فعد رجَالًا.","vol":"3","page":422},{"text":"زَاد فِي حَدِيث إِسْحَاق بن شاهين بعد قَوْله:\nفعد رجَالًا: قَالَ: فَسكت مَخَافَة أَن يَجْعَلنِي فِي آخِرهم.\n٢٩٢١ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ جهارًا غير سرٍّ: \" إِن آل أبي ... \" فِي كتاب مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة بياضٌ \" لَيْسُوا بأوليائي، إِنَّمَا وليي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ \".\nوفبي رِوَايَة أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر: \" إِن آل أبي فلَان \".\nقَالَ البُخَارِيّ: زَاد عَنْبَسَة بن عبد الْوَاحِد عَن بَيَان:\nوَلَكِن لَهُم رحمٌ أبلها بِبلَالِهَا \".\nأخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر بن سلم من رِوَايَة يحيى بن معِين عَن غنْدر عَن شُعْبَة وَفِيه: أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِنَّمَا وليي الله وَصَالح الْمُؤمنِينَ \" لم يزدْ.\n٢٩٢٢ - الثَّالِث: عَن أبي قيس مولى عَمْرو عَن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد ثمَّ أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَإِذا حكم واجتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجرٌ وَاحِد \".\nوَمن الروَاة من أوقفهُ على أبي هُرَيْرَة، وَمن أوقفهُ على أبي سَلمَة أَيْضا من قَوْله.\nوللبخاري طرفٌ من حديثٍ أخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ:\nوَقَالَ مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة: حَدثنِي عَمْرو بن الْعَاصِ. وَقَالَ: وَقَالَ عَبدة: عَن هِشَام عَن أَبِيه: قيل لعَمْرو بن الْعَاصِ، بِهَذَا. وَذكر البُخَارِيّ هذَيْن الإسنادين عَن عَمْرو فِي عقب","vol":"3","page":423},{"text":"حَدِيث لعروة بن الزبير، قَالَ:\nسَأَلت ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ: أَخْبرنِي بأشد شيءٍ صنعه الْمُشْركُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: بَينا النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِي حجر الْكَعْبَة، إِذا أقبل عقبَة بن أبي معيط فَوضع ثَوْبه فِي عُنُقه فخنقه خنقًا شَدِيدا، فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى أَخذ بمنكبه وَدفعه عَن النَّبِي ﷺ وَقَالَ: أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عبد الله بن عَمْرو، وَتَمَامه هُنَاكَ.\nوَلمُسلم حديثان:\n٢٩٢٣ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي قيس مولى عَمْرو عَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" فصل مَا بَين صيامنا وَصِيَام أهل الْكتاب أَكلَة السحر \".\n٢٩٢٤ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهرِي قَالَ: حَضَرنَا عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَة الْمَوْت يبكي طَويلا، وحول وَجهه إِلَى الْجِدَار، فَجعل ابْنه يَقُول لَهُ: مَا يبكيك يَا أبتاه، أما بشرك رَسُول الله ﷺ بِكَذَا؟ أما بشرك رَسُول الله ﷺ بِكَذَا؟ قَالَ: فَأقبل بِوَجْهِهِ فَقَالَ: إِن أفضل مَا نعد شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. إِنِّي كنت على أطباق ثَلَاث، لقد رَأَيْتنِي وَمَا أحدٌ أَشد بغضًا لرَسُول الله ﷺ مني، وَلَا أحب إِلَيّ أَن أكون قد اسْتَمْكَنت مِنْهُ فَقتلته، فَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لَكُنْت من أهل النَّار، فَلَمَّا جعل الله الْإِسْلَام فِي قلبِي، أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: ابْسُطْ يدك فلأبايعك، فَبسط يَمِينه، قَالَ: فقبضت يَدي، فَقَالَ: \" مَالك يَا عَمْرو؟ \" قَالَ: قلت: أردْت أَن أشْتَرط. قَالَ: \" تشْتَرط مَاذَا؟ \" قلت: أَن يغْفر لي. قَالَ: \" أما علمت أَن الْإِسْلَام يهدم مَا كَانَ قبله، وَأَن الْهِجْرَة تهدم مَا كَانَ قبلهَا، وَأَن الْحَج يهدم مَا كَانَ قبله \". وَمَا كَانَ أحدٌ أحب إِلَيّ من رَسُول الله ﷺ، وَلَا أحلى فِي عَيْني مِنْهُ، وَلَو مت على تِلْكَ الْحَال لرجوت","vol":"3","page":424},{"text":"أَن أكون من أهل الْجنَّة. ثمَّ ولينا أَشْيَاء مَا أَدْرِي مَا حَالي فِيهَا، فَإِذا أَنا مت فَلَا تصحبني نائحة وَلَا نارٌ، فَإِذا دفنتموني فسنوا عَليّ التُّرَاب سنا، ثمَّ أقِيمُوا حول قَبْرِي قدر مَا تنحر جزور وَيقسم لَحمهَا حَتَّى أستأنس بكم، وَأنْظر مَاذَا أراجع بِهِ رسل رَبِّي.\n\n(١١٣)<span data-type=\"title\" id=toc-193> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ [﵁]</span>\n٢٩٢٥ - الحَدِيث الأول: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أربعٌ من كن فِيهِ كَانَ منافقًا خَالِصا، وَمن كَانَت فِيهِ خصلةٌ مِنْهُنَّ كَانَت فِيهِ خصْلَة من النِّفَاق حَتَّى يَدعهَا: إِذا أؤتمن خَان، وَإِذا حدث كذب، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر \".\nوَفِي رِوَايَة غنْدر عَن شُعْبَة:\nإِذا حدث كذب، وَإِذا وعد أخلف، وَإِذا عَاهَدَ غدر، وَإِذا خَاصم فجر \".\n٢٩٢٦ - الثَّانِي: عَن مَسْرُوق عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لم يكن النَّبِي ﷺ فَاحِشا وَلَا متفحشًا، وَكَانَ يَقُول: \" إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا \".\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة وَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش:\nأَن مسروقًا قَالَ: دخلت على عبد الله بن عَمْرو حِين قدم مُعَاوِيَة إِلَى الْكُوفَة فَذكر","vol":"3","page":425},{"text":"رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: لم يكن فَاحِشا وَلَا متفحشًا \" وَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن من خياركم أحسنكم أَخْلَاقًا \".\n٢٩٢٧ - الثَّالِث: عَن مَسْرُوق قَالَ: ذكر عبد الله بن عَمْرو عبد الله بن مَسْعُود فَقَالَ: لَا أَزَال أحبه: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" خُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من عبد الله وَسَالم ومعاذٍ وَأبي بن كَعْب \".\nوَفِي حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة:\nاستقرءوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من ابْن مَسْعُود وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَأبي ومعاذ بن جبل \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة:\nخُذُوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة: من عبد الله بن مَسْعُود ... \" فَبَدَأَ بِهِ، كَذَا فِي الحَدِيث، ثمَّ ذكرهم.\n٢٩٢٨ - الرَّابِع: عَن سعيد وَأبي سَلمَة أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: أخبر رَسُول الله ﷺ أُتِي أَقُول: وَالله لأصومن النَّهَار ولأقومن اللَّيْل مَا عِشْت. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" أَنْت الَّذِي تَقول ذَلِك؟ \" فَقلت لَهُ: قد قلته بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَإنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك، فَصم وَأفْطر، ونم وقم، وصم من الشَّهْر ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا، وَذَلِكَ مثل صِيَام الدَّهْر \". قَالَ: قلت: إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك. قَالَ: \" فَصم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمَيْنِ \". قَالَ: قلت: فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك. قَالَ: \" فَصم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا،، فَذَلِك صِيَام دَاوُد ﵇، وَهُوَ أعدل الصّيام \" وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: \" فَهُوَ أفضل الصّيام \" قَالَ: فَإِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك. فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ: \" لَا أفضل من ذَلِك \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nعبد الله بن عَمْرو: لِأَن أكون قبلت الثَّلَاثَة الْأَيَّام الَّتِي قَالَ رَسُول الله ﷺ أحب إِلَيّ من أَهلِي وَمَالِي.","vol":"3","page":426},{"text":"وَفِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة وَحده:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" ألم أخبر أَنَّك تَصُوم النَّهَار. وَتقوم اللَّيْل؟ \" قَالَ: قلت: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَلَا تفعل، صم وَأفْطر، ونم وقم، فَإِن لجسدك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لعينيك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزوجك عَلَيْك حَقًا، وَإِن لزورك عَلَيْك حَقًا، وَإِن بحسبك أَن تَصُوم من كل شهرٍ ثَلَاثَة أَيَّام، فَإِن لَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا، فَإِن ذَلِك صِيَام الدَّهْر \" فشددت فَشدد عَليّ، قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد قُوَّة، قَالَ: \" فَصم صِيَام نَبِي الله دَاوُد ﵇، لَا تزد عَلَيْهِ \" قلت يَا رَسُول الله، وَمَا كَانَ صِيَام دَاوُد؟ قَالَ: \" نصف الدَّهْر \" فَكَانَ عبد الله يَقُول بعد مَا كبر: يَا لَيْتَني قبلت رخصَة النَّبِي ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة بن عمار عَن يحيى بن أبي كثير:\nألم أخبر أَنَّك تَصُوم الدَّهْر وتقرأ الْقُرْآن كل لَيْلَة؟ \" فَقلت: بلَى يَا نَبِي الله، وَلم أرد بذلك إِلَّا الْخَيْر. وَفِيه: قَالَ: \" فَصم صَوْم دَاوُد، فَإِنَّهُ كَانَ أعبد النَّاس. \" وَفِيه قَالَ: \" واقرأ الْقُرْآن فِي كل شهر \" قَالَ: قلت: يَا نَبِي الله، إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ: \" فاقرأه فِي كل عشْرين \" قَالَ قلت: يَا نَبِي الله، إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ: \" أقرأه فِي عشر \" قَالَ: قلت: يَا بني الله، إِنِّي أُطِيق أفضل من ذَلِك قَالَ: \" فاقرأه فِي سبع، لَا تزد على ذَلِك \" قَالَ: فشددت فَشدد عَليّ، وَقَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" إِنَّك لَا تَدْرِي لَعَلَّك يطول بك عمرٌ \" قَالَ: فصرت إِلَى الَّذِي قَالَ لي النَّبِي ﷺ. فَلَمَّا كَبرت وددت أَنِّي كنت قبلت رخصَة نَبِي الله ﷺ. وَزَاد عِنْد مُسلم من رِوَايَة حُسَيْن الْمعلم عَن يحيى: \" وَإِن لولدك عَلَيْك حَقًا \".\nوللبخاري من حَدِيث حُسَيْن قَالَ:\nفَصم من كل جُمُعَة ثَلَاثَة أَيَّام \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ الْمَكِّيّ عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ فِي","vol":"3","page":427},{"text":"رِوَايَة آدم عَن شُعْبَة وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ لَا يتهم فِي حَدِيثه: قَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" إِنَّك لتصوم الدَّهْر وَتقوم اللَّيْل؟ \" قلت: نعم. قَالَ: إِنَّك إِذا فعلت ذَلِك هجمت لَك الْعين، ونفهت النَّفس، لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد. صم ثَلَاثَة أَيَّام، صَوْم الدَّهْر كُله \" قلت: فَإِنِّي أُطِيق اكثر من ذَلِك قَالَ: \" فَصم صَوْم دَاوُد، كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا، وَلَا يفر إِذا لَاقَى \".\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج: فِيهِ بعد قَوْله:\nوَلَا يفر إِذا لَاقَى \": من لي بِهَذِهِ يَا نَبِي الله؟ لَا أَدْرِي كَيفَ ذكر صِيَام الْأَبَد. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد \" مرَّتَيْنِ.\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج:\nألم أخبر أَنَّك تَصُوم وَلَا تفطر، وَتصلي اللَّيْل؟ فَلَا تفعل، فَإِن لعينيك عَلَيْك حظًا، وَلِنَفْسِك حظًا، ولأهلك حظًا. فَصم وَأفْطر، وصل ونم، وصم من كل عشرَة أَيَّام يَوْمًا وَلَك أجرٍ تِسْعَة \" وَفِيه: فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد، لَا صَامَ من صَامَ الْأَبَد \" ثَلَاثًا.\nقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: أَبُو الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ من أهل مَكَّة، ثِقَة عدل.\nوَفِي حَدِيث معَاذ عَن شُعْبَة:\nهجت لَهُ الْعين ونهكت \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي الْمليح - عَامر، وَيُقَال زيد بن أُسَامَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ ذكر لَهُ صومي، فَدخل عَليّ فألقيت لَهُ وسَادَة من أَدَم حشوها ليفٌ، فَجَلَسَ على الأَرْض، وَصَارَت الوسادة بيني وَبَينه، فَقَالَ: \" أما","vol":"3","page":428},{"text":"يَكْفِيك من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام؟ \" قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله. قَالَ: \" خمْسا \" قلت: يَا رَسُول الله، قَالَ: \" سبعا \" قلت: يَا رَسُول الله. قَالَ: \" تسعا \". قلت: يَا رَسُول الله. قَالَ: \" أحد عشر \". ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا صَوْم فَوق صَوْم دَاوُد، شطر الدَّهْر، صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nأنكحني أبي امْرَأَة ذَات حسب، فَكَانَ يتَعَاهَد كنته فيسألها عَن بَعْلهَا فَتَقول لَهُ: نعم الرجل من رجل، لم يطَأ لنا فراشا، وَلم يفتش لنا كنفًا مُنْذُ أتيناه، فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ ذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" القني بِهِ \" فَلَقِيته بعد، فَقَالَ: \" كَيفَ تَصُوم؟ \" قلت: كل يَوْم. قَالَ: \" وَكَيف تختم؟ \" قلت: كل لَيْلَة. فَقَالَ: \" صم فِي كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، واقرأ الْقُرْآن فِي كل شهر \". قَالَ: قلت: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" صم ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْجُمُعَة \". قلت: اطيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" أفطر يَوْمَيْنِ وصم يَوْمًا \". قَالَ: قلت: أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" صم أفضل الصَّوْم، صَوْم دَاوُد، صِيَام يومٍ وإفطار يومٍ، واقرأ فِي كل سبع لَيَال مرّة \". قَالَ: فليتني قبلت رخصَة رَسُول الله ﷺ، وَذَلِكَ أَنِّي كَبرت وضعفت، وَكَانَ يقْرَأ على بعض أَهله السَّبع من الْقُرْآن بِالنَّهَارِ، وَالَّذِي يقرأه يعرضه من النَّهَار ليَكُون أخف عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذا أَرَادَ أَن يتقوى أفطر أَيَّامًا وأحصى، وَصَامَ مِثْلهنَّ، كَرَاهِيَة أَن يتْرك شَيْئا فَارق عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ. لفظ حَدِيث أبي عوَانَة عَن مُغيرَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عِيَاض عَمْرو بن الْأسود عَن عبد الله بن عَمْرو\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ: \" صم يَوْمًا وَلَك أجر مَا بَقِي \" قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" صم يَوْمَيْنِ وَلَك أجر مَا بَقِي \". قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" صم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي \" قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" صم أَرْبَعَة أَيَّام وَلَك أجر مَا بَقِي \". قَالَ: إِنِّي أُطِيق أَكثر من ذَلِك. قَالَ: \" صم أفضل","vol":"3","page":429},{"text":"الصّيام عِنْد الله:\nصَوْم دَاوُد ﵇، كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا. \"\nوَمن حَدِيث أبي الْوَلِيد سعيد بن مينا عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nقَالَ لي رَسُول الله: \" يَا عبد الله بن عَمْرو، بَلغنِي أَنَّك تَصُوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل. فَلَا تفعل، فَإِن لجسدك عَلَيْك حظًا، ولعينيك عَلَيْك حظًا، وَإِن لزوجك عَلَيْك حظًا، صم وَأفْطر، صم من كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام، فَذَلِك صَوْم الدَّهْر \" قلت: يَا رَسُول الله، إِن بِي قُوَّة.\nقَالَ: \" فَصم صَوْم دَاوُد ﵇، صم يَوْمًا وَأفْطر يَوْمًا \" وَكَانَ يَقُول: يَا لَيْتَني أخذت بِالرُّخْصَةِ.\nوَأَخْرَجَاهُ مُخْتَصرا جَامعا من رِوَايَة عَمْرو بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أحب الصّيام إِلَى الله صِيَام دَاوُد، وَأحب الصَّلَاة إِلَى الله صَلَاة دَاوُد، كَانَ ينَام نصف اللَّيْل، وَيقوم ثلثه، وينام سدسه. وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا \".\n٢٩٢٩ - الْخَامِس: عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" يَا عبد الله، لَا تكن مثل فلانٍ، كَانَ يقوم اللَّيْل، فَترك قيام اللَّيْل \".\n٢٩٣٠ - السَّادِس: عَن أبي سَلمَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لما كسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ نُودي بِالصَّلَاةِ جَامِعَة. لم يزدْ فِي رِوَايَة يحيى بن صَالح عَن مُعَاوِيَة بن سَلام.\nوَزَاد فِي رِوَايَة ابي نعيم وَأبي النَّضر عَن شَيبَان، وَهُوَ أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ، وَفِي رِوَايَة يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام قَالَ:\nلما كسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ نُودي: إِن الصَّلَاة جَامِعَة، فَرَكَعَ النَّبِي ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَة، ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَة، ثمَّ جلس، ثمَّ جلي عَن الشَّمْس. فَقَالَت عَائِشَة: مَا","vol":"3","page":430},{"text":"ركعت رُكُوعًا قطّ، وَلَا سجدت سجودًا قطّ كَانَ أطول مِنْهُ.\n٢٩٣١ - السَّابِع: عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من الْكَبَائِر شتم الرجل وَالِديهِ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، وَهل يشْتم الرجل وَالِديهِ؟ قَالَ: \" نعم، يسب أَبَا الرجل فيسب الرجل إباه، ويسب أم الرجل فيسب أمه \".\nوَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد مُسْندًا:\nإِن من أكبر الْكَبَائِر أَن يلعن الرجل وَالِديهِ \". قيل: يَا رَسُول الله، كَيفَ يلعن الرجل وَالِديهِ؟ قَالَ: \" يسب أَبَا الرجل فيسب أَبَاهُ، ويسب أمه فيسب أمه \".\n٢٩٣٢ - الثَّامِن: عَن عُرْوَة بن الزبير من رِوَايَة ابْنه هِشَام عَنهُ عَن عبد الله عَمْرو وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعًا ينتزعه من النَّاس \". وَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِدْرِيس: \" من الْعباد، وَلكنه يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء، حَتَّى إِذا لم يبْق عالمٌ اتخذ النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا، فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم، فضلوا فأضلوا \".\nزَاد فِي رِوَايَة عمر بن عَليّ الْمقدمِي عَن هِشَام:\nثمَّ لقِيت عبد الله بن عَمْرو على رَأس الْحول فَسَأَلته، فَرد عَليّ الحَدِيث كَمَا حدث وَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول ...\nوللبخاري من رِوَايَة أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة قَالَ:\nحج علينا عبد الله بن عَمْرو، فَسَمعته يَقُول: \" إِن الله لَا ينْزع الْعلم بعد أَن أعطاهموه، وَلَكِن ينتزعه مِنْهُم مَعَ قبض الْعلمَاء بعلمهم، فَيبقى ناسٌ جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون \".","vol":"3","page":431},{"text":"فَحدثت عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ، ثمَّ إِن عبد الله بن عَمْرو حج بعد، فَقَالَت:\nيَا ابْن أُخْتِي، انْطلق إِلَى عبد الله بن عَمْرو، فاستثبت لي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثتنِي عَنهُ، فَجِئْته فَسَأَلته، فَحَدثني بِهِ بِنَحْوِ مَا حَدثنِي، فَأتيت عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا، فعجبت وَقَالَت: وَالله، لقد حفظ عبد الله بن عَمْرو.\nوَلمُسلم من رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ:\nقَالَت لي عَائِشَة: يَا ابْن أُخْتِي، بَلغنِي ان عبد الله بن عَمْرو مارٌّ بِنَا إِلَى الْحَج، فالقه فسائله؛ فَإِنَّهُ قد حمل عَن النَّبِي ﷺ علما كثيرا. قَالَ: فَلَقِيته فساءلته عَن أَشْيَاء يذكرهَا عَن رَسُول الله ﷺ، قَالَ عُرْوَة: فَكَانَ فِيمَا ذكر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الله لَا ينتزع الْعلم من النَّاس انتزاعًا، وَلَكِن يقبض الْعلمَاء فيرفع الْعلم مَعَهم، ويبقي فِي النَّاس رُؤَسَاء جُهَّالًا \".\nوَفِي رِوَايَة:\nوَيبقى فِي النَّاس رُؤَسَاء جهال، يفتونهم بِغَيْر علم، فيضلون ويضلون \".\nقَالَ عُرْوَة:\nفَلَمَّا حدثت عَائِشَة بذلك أعظمت ذَلِك وأنكرته، وَقَالَت: أحَدثك أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول هَذَا؟ قَالَ عُرْوَة: حَتَّى إِذا كَانَ قابلٌ قَالَت لَهُ: إِن ابْن عَمْرو قد قدم فالقه ثمَّ فاتحه حَتَّى تسأله عَن الحَدِيث الَّذِي ذكره لَك فِي الْعلم، قَالَ: فَلَقِيته فساءلته، فَذكره لي نَحْو مَا حَدثنِي بِهِ فِي مرته الأولى. قَالَ عُرْوَة: فَلَمَّا أخْبرتهَا بذلك قَالَت: مَا أَحْسبهُ إِلَّا قد صدق، أرَاهُ لم يزدْ فِيهِ شَيْئا وَلم ينقص.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عمر بن الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو بِنَحْوِ حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه.\nوَلَيْسَ لعمر بن الحكم عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n\n٢٩٣٣ - التَّاسِع: عَن عِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن","vol":"3","page":432},{"text":"رَسُول الله ﷺ وقف فِي حجَّة الْوَدَاع بمنى للنَّاس يسألونه، فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ: لم أشعر، فحلقت قبل أَن أذبح. قَالَ: \" اذْبَحْ، وَلَا حرج \" فجَاء آخر \" فَقَالَ: لم أشعر، فنحرت قبل أَن أرمي. قَالَ: ارْمِ، وَلَا حرج \" فَمَا سُئِلَ النَّبِي ﷺ يومئذٍ عَن شيءٍ قدم أَو أخر إِلَّا قَالَ: \" افْعَل، وَلَا حرج \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن ابْن جريج:\nأَن عبد الله بن عَمْرو شهد النَّبِي ﷺ يخْطب يَوْم النَّحْر، فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ: كنت أَحسب أَن كَذَا قبل كَذَا، ثمَّ قَامَ آخر فَقَالَ: كنت أَحسب أَن كَذَا قبل كَذَا، حلقت قبل أَن أنحر، نحرت قبل أَن أرمي. . وأشبه ذَلِك. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" افْعَل وَلَا حرج \" لَهُنَّ كُلهنَّ، فَمَا سُئِلَ يَوْمئِذٍ عَن شيءٍ إِلَّا قَالَ: \" افْعَل وَلَا حرج \"\nوَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nوقف رَسُول الله ﷺ على نَاقَته. . ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nفَمَا سمعته سُئِلَ يومئذٍ عَن أَمر مَا ينسى الْمَرْء أَو يجهل من تَقْدِيم بعض الْأُمُور على بعض وأشباهها، إِلَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" افعلوا ذَلِك، وَلَا حرج \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ - وَأَتَاهُ رجلٌ يَوْم النَّحْر وَهُوَ وَاقِف عِنْد الْجَمْرَة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله: إِنِّي حلقت قبل أَن أرمي، قَالَ: \" ارْمِ وَلَا حرج \" وَأَتَاهُ آخر فَقَالَ: \" إِنِّي أفضت إِلَى الْبَيْت قبل أَن أرمي. قَالَ: ارْمِ وَلَا حرج \".\n٢٩٣٤ - الْعَاشِر: عَن أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ عَن عبد الله بن","vol":"3","page":433},{"text":"عَمْرو قَالَ: جَاءَ رجلٌ فاستأذنه فِي الْجِهَاد. فَقَالَ: \" أحيٌّ والداك؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" ففيهما فَجَاهد \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ناعمٍ مولى أم سَلمَة أَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ:\nأقبل رجلٌ إِلَى نَبِي الله ﷺ فَقَالَ: أُبَايِعك على الْهِجْرَة وَالْجهَاد أَبْتَغِي الْأجر من الله. قَالَ: \" فَهَل من والديك أحدٌ حيٌّ؟ \" قَالَ: نعم، بل كِلَاهُمَا. قَالَ: \" فتبتغي الْأجر من الله؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: فَارْجِع إِلَى والديك فَأحْسن صبحتهما.\n٢٩٣٥ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" حَوْضِي مسيرَة شهر، مَاؤُهُ أَبيض من اللَّبن، وريحه أطيب من الْمسك، وكيزانه كنجوم السَّمَاء، من شرب مِنْهُ فَلَا يظمأ أبدا \".\nوَفِي حَدِيث دَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ عَن نَافِع بن عمر:\nحَوْضِي مسيرَة شهر، وزواياه سَوَاء، وماؤه أَبيض من الْوَرق \" وَذكر نَحوه إِلَى قَوْله: \" فَلَا يظمأ بعده أبدا \".\n٢٩٣٦ - الثَّانِي عشر: عَن يُوسُف بن مَاهك عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: تخلف عَنَّا النَّبِي ﷺ فِي سفرةٍ سافرها، فَأَدْرَكنَا وَقد أرهقتنا الصَّلَاة وَنحن نَتَوَضَّأ، فَجعلنَا نمسح على أَرْجُلنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: \" ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار \" مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.\nوَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن مُوسَى: وَقد أرهقتنا الْعَصْر.","vol":"3","page":434},{"text":"وَفِي حَدِيث شَيبَان بن فروخ وَأبي كَامِل: وَقد حضرت الصَّلَاة الْعَصْر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِلَال بن يسَاف عَن مصدع أبي يحيى الْأَعْرَج عَن ابْن عَمْرو قَالَ:\nرَجعْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، حَتَّى إِذا كُنَّا بِمَاء بِالطَّرِيقِ تعجل قومٌ عِنْد الْعَصْر، فَتَوضئُوا وهم عجالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِم وَأَعْقَابهمْ تلوح لم يَمَسهَا المَاء. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار، أَسْبغُوا الْوضُوء \".\n٢٩٣٧ - الثَّالِث عشر: عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي عَن عبد الله ابْن عَمْرو: أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: أَي الْإِسْلَام خير؟ قَالَ: \" تطعم الطَّعَام، وتقرأ السَّلَام على من عرفت وَمن لم تعرف \".\n٢٩٣٨ - الرَّابِع عشر: عَن أبي الْخَيْر: أَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ للنَّبِي ﷺ، يَا رَسُول الله، عَلمنِي دُعَاء ادعو بِهِ فِي صَلَاتي. قَالَ: \" قل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كَبِيرا، وَلَا يغْفر الذُّنُوب إِلَّا أَنْت، فَاغْفِر لي من عنْدك مغْفرَة، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم \".\nوَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح عَن ابْن وهب:\nأَن أَبَا بكر الصّديق قَالَ لرَسُول الله ﷺ:\nعَلمنِي يَا رَسُول الله دُعَاء أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتي، وَفِي بَيْتِي ... وَذكر الحَدِيث، غير أَنه قَالَ: \" ظلما كَبِيرا \" وَفِيه: \" فَاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك، وارحمني، إِنَّك أَنْت الغفور الرَّحِيم \".\nوَمن الروَاة من قَالَ فِيهِ:\nعَن عبد الله بن عَمْرو عَن أبي بكر: أَنه قَالَ لرَسُول الله ﷺ عَلمنِي دُعَاء ... جعله فِي مُسْند أبي بكر ﵁، وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك.","vol":"3","page":435},{"text":"٢٩٣٩ - الْخَامِس عشر: عَن أبي عِيَاض عَمْرو بن الْأسود عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: لما نهى النَّبِي ﷺ عَن الأسقية، قيل للنَّبِي ﷺ: لَيْسَ كل النَّاس يجد سقاء، فَرخص لَهُم فِي الْجَرّ غير المزفت. كَذَا فِي رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان. وَلَعَلَّه نقص: \" عَن النَّبِيذ إِلَّا فِي الأسقية \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد وَأبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن أبي عمر الْعَدنِي عَن سُفْيَان:\nلما نهى رَسُول الله ﷺ عَن النَّبِيذ فِي الأوعية قَالُوا: لَيْسَ كل النَّاس يجد - يَعْنِي سقاء. فأرخص لَهُم فِي الْجَرّ غير المزفت.\n٢٩٤٠ - السَّادِس عشر: أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْمُسلم من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده، وَالْمُهَاجِر من هجر مَا نَهَاهُ الله عَنهُ \".\nوَأخرج مُسلم طرفا من حَدِيث أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي عَن عبد الله بن عَمْرو:\nأَن رجلا سَأَلَ النَّبِي ﷺ: أَي الْمُسلمين خيرٌ؟ قَالَ: \" من سلم الْمُسلمُونَ من لِسَانه وَيَده \".\n٢٩٤١ - السَّابِع عشر: من ترجمتين أَيْضا:\nأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عِكْرِمَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" من قتل دون مَاله فَهُوَ شهيدٌ \".\nوَلَيْسَ لأبي عبد الله عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن ابْن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":436},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث ثَابت مولى عمر بن عبد الرَّحْمَن:\nأَنه لما كَانَ بَين عبد الله بن عَمْرو وَبَين عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان مَا كَانَ، تيسروا لِلْقِتَالِ، وَركب خَالِد ابْن الْعَاصِ إِلَى عبد الله بن عَمْرو، فوعظه خَالِد، فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو: أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من قتل دون مَاله فَهُوَ شهيدٌ \".\nوَلَيْسَ لِثَابِت مولى عمر بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٢٩٤٢ - الحَدِيث الأول: عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: سَأَلت عبد الله بن عَمْرو عَن أَشد مَا صنع الْمُشْركُونَ برَسُول الله ﷺ، قَالَ: رَأَيْت عقبَة بن أبي معيط جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي، فَوضع رِدَاءَهُ فِي عُنُقه فخنقه بِهِ خنقًا شَدِيدا، فجَاء أَبُو بكر حَتَّى دَفعه عَنهُ وَقَالَ: أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله، وَقد جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ من ربكُم.\nوَفِي رِوَايَة عَليّ بن عبد الله عَن الْوَلِيد - بن مُسلم نَحوه، وَفِيه:\nجلس رَسُول الله ﷺ بِفنَاء الْكَعْبَة، إِذْ أقبل عقبَة بن أبي معيط فَأخذ بمنكب رَسُول الله ﷺ، فلف ثَوْبه فِي عُنُقه، فخنقه خنقًا شَدِيدا، فجَاء أَبُو بكر، فَأخذ بمنكبه وَدفعه عَن رَسُول الله ﷺ ... وَذكر قَول أبي بكر.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ:\nتَابعه ابْن إِسْحَاق فَقَالَ: حَدثنِي يحيى بن عُرْوَة عَن عُرْوَة قَالَ: قلت لعبد الله بن عَمْرو ... لم يزدْ.","vol":"3","page":437},{"text":"وَحَدِيث إِسْحَاق أتم، وَقد وَقع لنا متنة بِطُولِهِ من حَدِيث ابْن إِسْحَاق وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بِالْإِسْنَادِ من رِوَايَة ابْن إِسْحَق عَن يحيى بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nقلت لَهُ: مَا أَكثر مَا رَأَيْت قُريْشًا نَالَتْ من رَسُول الله ﷺ فِيمَا كَانَت تظهر من عداوته؟ قَالَ: حَضرتهمْ وَقد اجْتمع أَشْرَافهم يَوْمًا فِي الْحجر، فَذكرُوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: مَا رَأينَا مثل مَا صَبرنَا على هَذَا الرجل، سفه أَحْلَامنَا، وَشتم آبَاءَنَا، وَعَابَ ديننَا، وَفرق جماعتنا، وَسَب آلِهَتنَا، وَلَقَد صَبرنَا مِنْهُ على أمرٍ عَظِيم - أَو كَمَا قَالُوا. فَبَيْنَمَا هم فِي ذَلِك إِذا طلع رَسُول الله ﷺ، فَأقبل يمشي حَتَّى اسْتَلم الرُّكْن، ثمَّ مر بهم طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا مر بهم غَمَزُوهُ بِبَعْض القَوْل. قَالَ: فَعرفت ذَلِك فِي وَجه رَسُول الله ﷺ، ثمَّ مضى، فَلَمَّا مر بهم الثَّانِيَة غَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا فَعرفت ذَلِك فِي وَجهه، ثمَّ مضى، فَمر بهم الثَّالِثَة فَغَمَزُوهُ بِمِثْلِهَا، حَتَّى وقف ثمَّ قَالَ: \" أتسمعون يَا معشر قُرَيْش، أما وَالَّذِي نفس محمدٍ بِيَدِهِ، لقد جِئتُكُمْ بِالذبْحِ \" قَالَ: فَأَطْرَقَ الْقَوْم حَتَّى مَا مِنْهُم رجلٌ إِلَّا كَأَنَّمَا على رَأسه طائرٌ وَاقع، حَتَّى إِن أَشَّدهم فِيهِ وصاةً قبل ذَلِك ليرفأه بِأَحْسَن مَا يجد من القَوْل، حَتَّى إِنَّه ليقول: انْصَرف يَا أَبَا الْقَاسِم راشدًا، فوَاللَّه مَا كنت جهولًا. قَالَ: فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ.\nحَتَّى إِذا كَانَ الْغَد، اجْتَمعُوا فِي الْحجر وَأَنا مَعَهم، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ذكرْتُمْ مَا بلغ مِنْكُم وَمَا بَلغَكُمْ عَنهُ، حَتَّى إِذا بادأكم بِمَا كُنْتُم تَكْرَهُونَ تَرَكْتُمُوهُ. فَبَيْنَمَا هم فِي ذَلِك طلع رَسُول الله ﷺ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وثبة رجل وَاحِد فأحاطوا بِهِ، يَقُولُونَ: أَنْت الَّذِي تَقول كَذَا وَكَذَا؟ لما كَانَ بَلغهُمْ من عيب آلِهَتهم وَدينهمْ، قَالَ: فَيَقُول رَسُول الله ﷺ: \" نعم، أَنا الَّذِي أَقُول ذَلِك \" قَالَ: فقد رَأَيْت مِنْهُم رجلا أَخذ بمجمع رِدَائه. قَالَ: وَقَامَ أَبُو بكر الصّديق ﵁ دونه يَقُول وَهُوَ يبكي: وَيْلكُمْ، أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول: رَبِّي الله. قَالَ: ثمَّ انصرفوا عَنهُ. فَإِن ذَلِك لأشد مَا رَأَيْت قُريْشًا بلغت مِنْهُ قطّ.","vol":"3","page":438},{"text":"٢٩٤٣ - الثَّانِي: عَن أبي مُحَمَّد عَطاء بن يسَار قَالَ: لقِيت عبد الله بن عَمْرو فَقلت: أَخْبرنِي عَن صفة رَسُول الله ﷺ فِي التَّوْرَاة. قَالَ: أجل، إِنَّه لموصوف فِي التَّوْرَاة بِبَعْض صفته فِي الْقُرْآن: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا﴾ [الْأَحْزَاب] وحرزًا للأميين. أَنْت عَبدِي ورسولي، سميتك المتَوَكل، لَيْسَ بفظٍّ وَلَا غليظ، وَلَا سخابٍ فِي الْأَسْوَاق، وَلَا يدْفع بِالسَّيِّئَةِ السَّيئَة، وَلَكِن يعْفُو وَيغْفر، وَلنْ يقبضهُ الله حَتَّى يُقيم بِهِ الْملَّة العوجاء، بِأَن يَقُولُوا: لَا إِلَه إِلَّا الله، وَيفتح بهَا أعينًا عمياء، وآذانًا صماء، وَقُلُوبًا غلفًا.\n٢٩٤٤ - الثَّالِث: عَن مُجَاهِد بن جبر عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من قتل معاهدًا لم يرح رَائِحَة الْجنَّة، وَإِن رِيحهَا يُوجد من مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما \".\nأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث الْحسن بن عَمْرو الْفُقيْمِي عَن مُجَاهِد، وَقَالَ فِيهِ:\nمن قتل معاهدًا بِغَيْر حق لم يرح رَائِحَة الْجنَّة ... \" وَذكر الحَدِيث.\n٢٩٤٥ - الرَّابِع: عَن مُجَاهِد عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَيْسَ الْوَاصِل بالمكافئ، وَلَكِن الْوَاصِل الَّذِي إِذا قطعت رَحمَه وَصلهَا \" قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: رَفعه الْحسن وفطرٌ، وَلم يرفعهُ الْأَعْمَش.\n٢٩٤٦ - الْخَامِس: عَن أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْكَبَائِر: الْإِشْرَاك بِاللَّه، وعقوق الْوَالِدين، وَقتل النَّفس، وَالْيَمِين الْغمُوس \".\nوَفِي رِوَايَة شَيبَان عَن فراس بن يحيى:\nأَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا","vol":"3","page":439},{"text":"رَسُول الله، مَا الْكَبَائِر؟ قَالَ: \" الْإِشْرَاك بِاللَّه \". قَالَ: ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \" الْيَمين الْغمُوس \". قلت: وَمَا الْيَمين الْغمُوس؟ قَالَ: \" الَّذِي يقتطع مَال امرئٍ مُسلم \" يَعْنِي بِيَمِين هُوَ فِيهَا كَاذِب.\n٢٩٤٧ - السَّادِس: عَن أبي كَبْشَة السَّلُولي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَرْبَعُونَ خصْلَة، أَعْلَاهَا منيحة العنز، مَا من عَامل بخصلة مِنْهَا رَجَاء ثَوَابهَا وتصديق موعودها، إِلَّا أدخلهُ الله بهَا الْجنَّة \".\nقَالَ حسان بن عَطِيَّة الرَّاوِي عَن أبي كَبْشَة:\nفعددنا مَا دون منيحة العنز من رد السَّلَام، وتشميت الْعَاطِس، وإماطة الْأَذَى عَن الطَّرِيق، وَنَحْوه، فَمَا استطعنا أَن نبلغ خمس عشرَة خصْلَة.\n٢٩٤٨ - السَّابِع: عَن أبي كَبْشَة عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" بلغُوا عني وَلَو آيَة، وَحَدثُوا عَن بني إِسْرَائِيل وَلَا حرج، وَمن كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار \".\n٢٩٤٩ - الثَّامِن: عَن سَالم بن أبي الْجَعْد، وَاسم أبي الْجَعْد سَالم، عَن عبد الله ابْن عَمْرو قَالَ: كَانَ على ثقل النَّبِي ﷺ رجلٌ يُقَال لَهُ كركرة، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هُوَ فِي النَّار \" فَذَهَبُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ، فوجدوا ينظرُونَ إِلَيْهِ فوجدوا عباءة قد غلها. قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ ابْن سَلام: كركرة.\nوَلَيْسَ لسالم بن أبي الْجَعْد عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٩٥٠ - الحَدِيث الأول: عَن عَمْرو بن أَوْس عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن المقسطين عِنْد الله على مَنَابِر من نور، عَن يَمِين الرَّحْمَن، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، الَّذين يعدلُونَ فِي حكمهم وأهليهم وَمَا ولوا \".\n٢٩٥١ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة الصائدي قَالَ: دخلت الْمَسْجِد، فَإِذا عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ جَالِسا فِي ظلّ الْكَعْبَة وَالنَّاس مجتمعون عَلَيْهِ، فأتيتهم فَجَلَست إِلَيْهِ، فَقَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، وَمنا من ينتضل، وَمنا من فِي جشره، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: الصَّلَاة جَامِعَة، فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" إِنَّه لم يكن نبيٌّ قبل إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَيْهِ أَن يدل أمته على خير مَا يُعلمهُ لَهُم، وَيُنْذرهُمْ شَرّ مَا يُعلمهُ لَهُم، وَإِن أمتكُم هَذِه جعل عَافِيَتهَا فِي أَولهَا، وسيصيب آخرهَا بلاءٌ وأمورٌ تنكرونها، وتجيء الْفِتْنَة فيزلق بَعْضهَا بَعْضًا، وتجيء الْفِتْنَة، فَيَقُول الْمُؤمن: هَذِه مهلكتي ثمَّ تنكشف، وتجيء الْفِتْنَة فَيَقُول الْمُؤمن: هَذِه هَذِه، فَمن أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَيدخل الْجنَّة فلتأته منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، وليأت إِلَى النَّاس الَّذِي يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ. وَمن بَايع إِمَامًا فَأعْطَاهُ صَفْقَة يَده وَثَمَرَة قلبه، فليعطه إِن اسْتَطَاعَ، فَإِن جَاءَ آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر \".\nفدنوت مِنْهُ فَقلت:\nأنْشدك الله، أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ؟ فَأَهوى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلبه بِيَدِهِ وَقَالَ: سمعته أذناي، ووعاه قلبِي. فَقلت: هَذَا ابْن عمك يَأْمُرنَا أَن نَأْكُل أَمْوَالنَا بِالْبَاطِلِ، ونقتل أَنْفُسنَا، وَالله تَعَالَى يَقُول: (يَا أَيهَا","vol":"3","page":441},{"text":"الَّذين آمنُوا لَا تاكلوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تكون تِجَارَة عَن تراضٍ مِنْكُم وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم إِن الله كَانَ بكم رحِيما﴾ [النِّسَاء] قَالَ: فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ: أطعه فِي طَاعَة الله، واعصه فِي مَعْصِيّة الله.\nوَفِيه عِنْد أبي بكر البرقاني من حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير:\nفليطعه مَا اسْتَطَاعَ \". وَفِيه \" وتجيء فتنٌ يزهق بَعْضهَا بَعْضًا \".\nوَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن بن عبد رب الْكَعْبَة عَن عبد الله فِي عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٩٥٢ - الثَّالِث: عَن خَيْثَمَة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة الْجعْفِيّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عبد الله بن عَمْرو، إِذْ جَاءَهُ قهرمانٌ لَهُ، فَدخل فَقَالَ: أَعْطَيْت الرَّقِيق قوتهم؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَانْطَلق فأعطهم، فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ \" كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحبس عَمَّن يملك قوته \".\nوَلَيْسَ لخيثمة بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٩٥٣ - الرَّابِع: عَن أبي زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حفظت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا لم أنسه بعد، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن أول الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، وَخُرُوج الدَّابَّة على النَّاس ضحى، وَأيهمَا مَا كَانَت قبل صاحبتها فالأخرى على إثْرهَا قَرِيبا \".\nوَأول حَدِيث عبد الله بن نمير عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ:\nجلس إِلَى مَرْوَان بن الحكم ثَلَاثَة نفر من الْمُسلمين، فسمعوه وَهُوَ يحدث عَن الْآيَات: أَن أَولهَا خُرُوجًا","vol":"3","page":442},{"text":"الدَّجَّال: فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو: لم يقل مَرْوَان شَيْئا، قد حفظت من رَسُول الله ﷺ حَدِيثا لم أنسه بعد. . وَذكر الحَدِيث.\nوَلَيْسَ لأبي زرْعَة عَن عبد الله فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوأغفله أَبُو مَسْعُود فَلم يُخرجهُ فيمَ وَقع إِلَيْنَا من نسخ كِتَابه.\n٢٩٥٤ - الْخَامِس: عَن أبي عبد الرَّحْمَن طَاوس بن كيسَان عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: رأى النَّبِي ﷺ عَليّ ثَوْبَيْنِ معصفرين، فَقَالَ: \" أمك أَمرتك بِهَذَا؟ \" قلت: أغسلهما؟ قَالَ: \" بل أحرقهما \".\nوَلَيْسَ لطاوس عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث جُبَير بن نفير عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ:\nرأى رَسُول الله ﷺ ثَوْبَيْنِ معصفرين فَقَالَ: \" إِن هَذِه من ثِيَاب الْكفَّار، فَلَا تلبسهما \".\nوَلَيْسَ لجبير بن نفير عَن ابْن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٩٥٥ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير مولى نَافِع بن عَمْرو بن عبد الله ابْن نَضْلَة الْقرشِي العامري الْمصْرِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِذا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذّن فَقولُوا مثل مَا يَقُول، ثمَّ صلوا عَليّ، فَإِن من صلى عَليّ صلاةٌ صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا، ثمَّ سلوا لي الله الْوَسِيلَة، فَإِنَّهَا منزلةٌ فِي الْجنَّة لَا تنبغي إِلَّا لعبدٍ من عباد الله، وَأَرْجُو أَن أكون أَنا هُوَ، فَمن سَأَلَ الله لي الْوَسِيلَة حلت عَلَيْهِ الشَّفَاعَة \".\nكَذَا نِسْبَة أَبُو سعيد بن يُونُس فَقَالَ:\nمولى نَافِع بن عبد عَمْرو الْقرشِي الْمصْرِيّ، وَقد جَاءَت الرِّوَايَة فِيهِ: مولى نَافِع بن عَمْرو.","vol":"3","page":443},{"text":"وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة هَذَا الحَدِيث: عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير - يَعْنِي الْحَضْرَمِيّ الشَّامي. وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ عَن الْقرشِي لَا عَن الْحَضْرَمِيّ، وَقد أوضح ذَلِك النَّسَائِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن، أَحْمد بن شُعَيْب بن سِنَان فِي كتاب \" الصَّلَاة \" فِي \" المُصَنّف \" فِي رِوَايَته لهَذَا الحَدِيث فَقَالَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير مولى نَافِع بن عَمْرو الْقرشِي. وَكَذَلِكَ أوردهُ ابْن الْمُبَارك فِي رِوَايَته عَن حَيْوَة.\nوَكَذَلِكَ ذكره خلف الوَاسِطِيّ صَاحب التَّعْلِيق. وَلَيْسَ لَهُ على قَوْلهم فِي صَحِيح مُسلم غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد عَن عبد الله بن عَمْرو. وَأما الَّذِي بعده فِي الْحَدِيثين الْمَذْكُورين فِي عقب هَذَا الحَدِيث فَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير الْحَضْرَمِيّ الشَّامي.\n٢٩٥٦ - السَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن النَّبِي ﷺ تَلا قَول الله ﷿ فِي إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿رب إنَّهُنَّ أضللن كثيرا من النَّاس فَمن تَبِعنِي فَإِنَّهُ مني﴾ [إِبْرَاهِيم] . وَقَالَ عِيسَى ﵇: ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ [الْمَائِدَة] فَرفع يَدَيْهِ وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أمتِي أمتِي وَبكى. فَقَالَ الله ﷿: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد - وَرَبك أعلم - فسله مَا يبكيك؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَسَأَلَهُ، فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بِمَا قَالَ - وَهُوَ أعلم - فَقَالَ الله: يَا جِبْرِيل، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقل: إِنَّا سنرضيك فِي أمتك وَلَا نسوءك \".\n٢٩٥٧ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن نَفرا من","vol":"3","page":444},{"text":"بني هَاشم دخلُوا على أَسمَاء بنت عُمَيْس، فَدخل أَبُو بكر الصّديق - وَهِي تَحْتَهُ يومئذٍ - فَرَآهُمْ، فكره ذَلِك، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ وَقَالَ: لم أر إِلَّا خيرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَإِن الله قد برأها من ذَلِك \". ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ: \" لَا يدخلن رجلٌ بعد يومي هَذَا على مغيبة إِلَّا وَمَعَهُ رجلٌ أَو اثْنَان \".\n٢٩٥٨ - التَّاسِع: عَن يَعْقُوب بن عَاصِم بن عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو وجاءه رجلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيث الَّذِي تحدث النَّاس؟ تَقول: إِن السَّاعَة تقوم إِلَى كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: سُبْحَانَ الله! أَو: لَا إِلَه إِلَّا الله، أَو كلمة نَحْوهمَا، لقد هَمَمْت أَلا أحدث أحدا شَيْئا أبدا، إِنَّمَا قلت: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بعد قَلِيل أمرا عَظِيما، يحرق الْبَيْت، وَيكون وَيكون. ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" يخرج الدَّجَّال فِي أمتِي فيمكث أَرْبَعِينَ - لَا أَدْرِي: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَو أَرْبَعِينَ شهرا، أَو أَرْبَعِينَ عَاما - فيبعث الله عِيسَى بن مَرْيَم كَأَنَّهُ عُرْوَة بن مَسْعُود، فيطلبه فيهلكه ثمَّ يمْكث النَّاس سبع سِنِين لَيْسَ بَين اثْنَيْنِ عَدَاوَة، ثمَّ يُرْسل الله ريحًا بَارِدَة من قبل الشَّام، فَلَا يبْقى على وَجه الأَرْض أحدٌ فِي قلبه ذرةٌ من خير أَو إِيمَان إِلَّا قَبضته، حَتَّى لَو أَن أحدكُم دخل كبد جبلٍ لدخلته عَلَيْهِ حَتَّى تقبضه \" قَالَ: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ. قَالَ: \" فَيبقى شرار النَّاس فِي خفَّة الطير وأحلام السبَاع، لَا يعْرفُونَ مَعْرُوفا وَلَا يُنكرُونَ مُنْكرا، فيتمثل لَهُم الشَّيْطَان فَيَقُول: أَلا تستجيبون؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرنَا؟ فيأمرهم بِعبَادة الْأَوْثَان، وهم فِي ذَلِك دارٌّ رزقهم، حسنٌ عيشهم، ثمَّ ينْفخ فِي الصُّور فَلَا يسمعهُ أحدٌ إِلَّا أصغى ليتًا. قَالَ: وَأول من","vol":"3","page":445},{"text":"سَمعه رجلٌ يلوط حَوْض إبِله، قَالَ: فيصعق ويصعق النَّاس، ثمَّ يُرْسل الله - أَو قَالَ: ينزل الله مَطَرا كَأَنَّهُ الطل، أَو الظل - شكّ الرَّاوِي، فتنبت مِنْهُ أجساد النَّاس، ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذا هم قيامٌ ينظرُونَ، ثمَّ يُقَال: يَا أَيهَا النَّاس، هَلُمَّ إِلَى ربكُم، وقفوهم إِنَّهُم مسئولون. ثمَّ يُقَال: أخرجُوا بعث النَّار. فَيُقَال: من كم؟ فَيُقَال: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتِسْعين. قَالَ: فَذَلِك يَوْم يَجْعَل الْولدَان شيبًا، وَيَوْم يكْشف عَن سَاق \".\nوَلَيْسَ ليعقوب بن عَاصِم عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٩٥٩ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن رَبَاح الْأنْصَارِيّ: أَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: هجرت إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْمًا، قَالَ: فَسمع أصوات رجلَيْنِ اخْتلفَا فِي آيَة، فَخرج علينا رَسُول الله ﷺ يعرف فِي وَجهه الْغَضَب فَقَالَ: \" إِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ باختلافهم فِي الْكتاب \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن رَبَاح عَن عبد الله بن عَمْرو فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٢٩٦٠ - الْحَادِي عشر: عَن أبي فراس يزِيد بن رَبَاح عَن عبد الله بن عَمْرو عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا فتحت عَلَيْكُم خَزَائِن فَارس وَالروم، أَي قوم أَنْتُم؟ \" قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: نَكُون كَمَا أمرنَا الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تتنافسون ثمَّ تحاسدون ثمَّ تدابرون أَو ثمَّ تباغضون أَو غير ذَلِك، ثمَّ","vol":"3","page":446},{"text":"تنطلقون إِلَى مَسَاكِين الْمُهَاجِرين فتحملون بَعضهم على رِقَاب بعض \".\n٢٩٦١ - الثَّانِي عشر: عَن أبي أَيُّوب يحيى بن مَالك الْأَزْدِيّ المراغي - والمراغ: حيٌّ من الأزد - عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" إِذا صليتم الْفجْر فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن يطلع قرن الشَّمْس الأول، ثمَّ إِذا صليتم الظّهْر فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن يحضر الْعَصْر، فَإِذا صليتم الْعَصْر فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن تصفر الشَّمْس، فَإِذا صليتم الْمغرب فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى أَن يسْقط الشَّفق - وَفِي رِوَايَة شُعْبَة: وَوقت الْمغرب مَا لم يسْقط ثَوْر الشَّفق - فَإِذا صليتم الْعشَاء فَإِنَّهُ وقتٌ إِلَى نصف اللَّيْل \".\nوَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وَقت الظّهْر إِذا زَالَت الشَّمْس وَكَانَ ظلّ الرجل كَطُولِهِ، مَا لم يحضر الْعَصْر، وَوقت الْعَصْر مَا لم تصفر الشَّمْس، وَوقت صَلَاة الْمغرب مَا لم يغب الشَّفق، وَوقت صَلَاة الْعشَاء إِلَى منتصف اللَّيْل الْأَوْسَط، وَوقت صَلَاة الصُّبْح من طُلُوع الْفجْر مَا لم تطلع الشَّمْس، فَإِذا طلعت الشَّمْس فَأمْسك عَن الصَّلَاة، فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شَيْطَان \".\n٢٩٦٢ - الثَّالِث عشر: عَن مصدع، أبي يحيى الْأَعْرَج عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: حدثت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" صَلَاة الرجل قَاعِدا نصف الصَّلَاة \" قَالَ: فَأَتَيْته فَوَجَدته يُصَلِّي جَالِسا، فَوضعت يَدي على رَأسه. وَفِيمَا روينَا من حَدِيث سعيد بن مَنْصُور عَن جرير بن عبد الحميد: فَوضعت يَدي على رَأْسِي، فَقَالَ: \" مَالك يَا عبد الله بن عَمْرو؟ \" قلت: حدثت يَا رَسُول الله أَنَّك قلت: \" صَلَاة الرجل قَاعِدا على نصف الصَّلَاة \" وَأَنت تصلي قَاعِدا. وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَنْصُور: \" على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم. \" قَالَ: \" أجل، وَلَكِنِّي لست كأحدٍ مِنْكُم \".","vol":"3","page":447},{"text":"٢٩٦٣ - الرَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن يزِيد الحبلي عَن عبد الله ابْن عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يغْفر للشهيد كل ذنبٍ إِلَّا الدّين \".\n٢٩٦٤ - الْخَامِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" قد أَفْلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بِمَا آتَاهُ \".\n٢٩٦٥ - السَّادِس عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تغزو فتغنم وتسلم إِلَّا كَانُوا قد تعجلوا ثُلثي أُجُورهم. وَمَا من غَازِيَة أَو سَرِيَّة تخفق وتصاب إِلَّا تمّ أُجُورهم \".\nوَفِي حَدِيث عبد بن حميد:\nمَا من غَازِيَة تغزو فِي سَبِيل الله فيصيبون الْغَنِيمَة إِلَّا تعجلوا ثُلثي أجرهم من الْآخِرَة وَيبقى لَهُم الثُّلُث، وَإِن لم يُصِيبُوا غنيمَة تمّ لَهُم أجرهم \".\n٢٩٦٦ - السَّابِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الدُّنْيَا متاعٌ، وَخير مَتَاع الدُّنْيَا الْمَرْأَة الصَّالِحَة \".\n٢٩٦٧ - الثَّامِن عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" كتب الله مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة \". قَالَ: \" وعرشه على المَاء \".\n٢٩٦٨ - التَّاسِع عشر: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن قُلُوب بني آدم بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن،","vol":"3","page":448},{"text":"كقلب واحدٍ يصرفهُ كَيفَ يَشَاء \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ مصرف الْقُلُوب، صرف قُلُوبنَا على طَاعَتك \".\n٢٩٦٩ - الْعشْرُونَ: عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي قَالَ: سَمِعت عبد الله بن عَمْرو وَسَأَلَهُ رجلٌ فَقَالَ: أَلسنا من فُقَرَاء الْمُهَاجِرين؟ فَقَالَ لَهُ عبد الله: أَلَك امرأةٌ تأوي إِلَيْهَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَلَك مسكنٌ تسكنه؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَأَنت من الْأَغْنِيَاء.\nقَالَ: فَإِن لي خَادِمًا. قَالَ: فَأَنت من الْمُلُوك.\nقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن:\nوَجَاء ثَلَاثَة نفرٍ إِلَى عبد الله بن عَمْرو وَأَنا عِنْده فَقَالَ لَهُم: يَا أَبَا مُحَمَّد، وَالله مَا نقدر على شَيْء، لَا نَفَقَة وَلَا دَابَّة وَلَا مَتَاع. فَقَالَ لَهُم: مَا شِئْتُم؟ إِن شِئْتُم رجعتم إِلَيْنَا فأعطيناكم مَا يسر الله لكم، وَإِن شِئْتُم ذكرنَا أَمركُم للسُّلْطَان، وَإِن شِئْتُم صَبَرْتُمْ؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الْمُهَاجِرين يسبقون الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا \" قَالُوا: فَإنَّا نصبر لَا نسْأَل شَيْئا.\n٢٩٧٠ - حَدِيث ذكره أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله ابْن عَمْرو فِي أَفْرَاد مُسلم: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" فراشٌ للرجل، وفراش لامْرَأَته، وَالثَّالِث للضيف، وَالرَّابِع للشَّيْطَان \". وَقَالَ أَبُو مَسْعُود فِيمَا نقل لنا من خطه: رَوَاهُ مسلمٌ فِي \" اللبَاس \" عَن أبي الطَّاهِر عَن وهب عَن أبي هَانِئ عَن الحبلي عَن ابْن عَمْرو بِهَذَا.\nوَلَيْسَ هَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم فِي \" اللبَاس \" إِلَّا عَن عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن جَابر بن عبد الله.\nوَأخرجه الإِمَام أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أَحْمد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ فِي كِتَابَة الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث جَابر بن عبد الله على الصِّحَّة، من الطَّرِيق الَّتِي أخرجهَا بِهِ مُسلم من حَدِيث أبي هَانِئ عَن أبي","vol":"3","page":449},{"text":"عبد الرَّحْمَن الحبلي، وَفِيه زِيَادَة: أَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ برك بِهِ بعيره قد أزحف بِهِ، فَمر عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" مَالك يَا جَابر؟ \" فَأخْبرهُ، فَنزل رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبَعِير، ثمَّ قَالَ: \" اركب يَا جَابر \" فَقَالَ: إِنَّه لَا يقوم. فَقَالَ لَهُ: \" اركب \" فَركب جَابر الْبَعِير، ثمَّ ضرب رَسُول الله ﷺ الْبَعِير بِرجلِهِ، فَوَثَبَ الْبَعِير وثبةً - لَوْلَا أَن جَابِرا تعلق بالبعير لسقط من فَوْقه، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تقدم يَا جَابر الْآن على أهلك إِن شَاءَ الله، فتجدهم قد يسروا لَك كَذَا وَكَذَا \" حَتَّى ذكر الْفرش، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فراشٌ للرجل، وفراشٌ لامْرَأَته، وَالثَّالِث للضيف، وَالرَّابِع للشَّيْطَان \" وَهُوَ فِي مُسْند أَحْمد بن حَنْبَل كَمَا ذكر أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ.\n\n(١١٤)<span data-type=\"title\" id=toc-196> مُسْند عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ [﵁]</span>\nيكنى أَبَا حَمَّاد - وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن: وَقيل: أَبُو عمر. وَقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: يكنى أَبَا عبد الله، سكن مصر.\nللْبُخَارِيّ حَدِيث وَاحِد:\n٢٩٧١ - من رِوَايَة أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك وَهُوَ فِي قبةٍ من أدمٍ، فَقَالَ: \" أعدد سِتا بَين يَدي السَّاعَة: موتى، ثمَّ فتح بَيت الْمُقَدّس، ثمَّ موتانٌ يَأْخُذ بكم كعقاص الْغنم، ثمَّ استفاضة المَال حَتَّى يعْطى الرجل مائَة دِينَار فيظل ساخطًا، ثمَّ فتنةٌ لَا يبْقى بَيت من الْعَرَب إِلَّا دَخلته، ثمَّ هدنةٌ تكون بَيْنكُم وَبَين بنى الْأَصْفَر فيغدرون، فيأتونكم تَحت ثَمَانِينَ غَايَة، تَحت كل غَايَة اثْنَا عشر ألفا \".","vol":"3","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٩٧٢ - الحَدِيث الأول: عَن أبي مُسلم عبد الله بن ثوب الْخَولَانِيّ قَالَ: حَدثنِي الحبيب الْأمين: أما هُوَ عِنْدِي فحبيبٌ إِلَيّ، وَأما هُوَ عِنْدِي فأمينٌ - عَوْف بن مَالك الْأَشْجَعِيّ قَالَ: كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ تسعةٌ أَو ثمانيةٌ أَو سبعةٌ، فَقَالَ: \" أَلا تُبَايِعُونَ رَسُول الله ﷺ؟ \" وَكُنَّا حَدِيث عهدٍ ببيعةٍ، فَقُلْنَا: قد بايعناك يَا رَسُول الله.\nثمَّ قَالَ: \" أَلا تُبَايِعُونَ رَسُول الله؟ \". قَالَ: فبسطنا أَيْدِينَا وَقُلْنَا: قد بايعناك يَا رَسُول الله، فعلام نُبَايِعك؟ قَالَ: \" أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا، والصلوات الْخمس، وتطيعوا - وَأسر كلمة خُفْيَة - وَلَا تسألوا النَّاس شَيْئا \" فَلَقَد رَأَيْت بعض أُولَئِكَ النَّفر يسْقط سَوط أحدهم فَمَا يسْأَل أحدا يناوله إِيَّاه.\n٢٩٧٣ - الثَّانِي: عَن جُبَير بن نفير عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ على جَنَازَة، فَحفِظت من دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ وارحمه، وعافه واعف عَنهُ، وَأكْرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بِالْمَاءِ والثلج وَالْبرد، ونقه من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس، وأبدله دَارا خيرا من دَاره، وَأهلا خيرا من أَهله، وزوجًا خيرا من زوجه، وَأدْخلهُ الْجنَّة، وأعذه من عَذَاب الْقَبْر - أَو من عَذَاب النَّار \" قَالَ: فتمنيت أَن أكون أَنا ذَلِك الْمَيِّت.\nوَفِي حَدِيث أبي حَمْزَة بن سليم الْحِمصِي نَحوه، وَفِيه:\nوقه فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار \". قَالَ عَوْف: فتمنيت أَن لَو كنت أَنا الْمَيِّت، لدعاء رَسُول الله ﷺ على ذَلِك الْمَيِّت.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن جُبَير بن نفير عَن أَبِيه عَن عَوْف ابْن مَالك كَذَلِك.\nوَمن الروَاة من قَالَ فِيهِ:\nعَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير: سَمِعت عوفًا، لم يقل:","vol":"3","page":451},{"text":"عَن أَبِيه، حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه.\n٢٩٧٤ - الثَّالِث: عَن جُبَير بن نفير عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: كُنَّا نرقي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، كَيفَ ترى فِي ذَلِك؟ فَقَالَ: \" اعرضوا عَليّ رقاكم، لَا بَأْس بالرقى مَا لم يكن فِيهِ شرك \".\n٢٩٧٥ - الرَّابِع: عَن جُبَير عَن عَوْف بن مَالك قَالَ: قتل رجلٌ من حمير رجلا من الْعَدو، فَأَرَادَ سلبه، فَمَنعه خَالِد بن الْوَلِيد - وَكَانَ واليًا عَلَيْهِم، فَأتى رَسُول الله ﷺ عَوْف بن مَالك، فَأخْبرهُ، فَقَالَ لخَالِد: \" مَا مَنعك أَن تعطيه سلبه؟ \". قَالَ استكثرته يَا رَسُول الله. قَالَ: \" ادفعه إِلَيْهِ \". فَمر خالدٌ بعوف، فجر بردائه ثمَّ قَالَ: هَل أنجزت لَك مَا ذكرت لَك من رَسُول الله ﷺ؟ فَسَمعهُ رَسُول الله ﷺ، فاستغضب وَقَالَ: \" لَا تعطه يَا خَالِد. هَل أَنْتُم تاركو لي أمرائي؟ إِنَّمَا مثلكُمْ وَمثلهمْ كَمثل رجلٍ استرعي إبِلا وَغنما، فرعاها، ثمَّ تحين سقيها، فأوردها حوضًا، فشرعت فِيهِ، فَشَرِبت صَفوه وَتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عَلَيْهِم \".\nوَفِي حَدِيث صَفْوَان بن عَمْرو عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن أَبِيه عَن عَوْف قَالَ:\nخرجت مَعَ من خرج مَعَ زيد بن حَارِثَة فِي غَزْوَة مُؤْتَة، ورافقني من الْيمن مددي ... وسَاق الحَدِيث. وَفِيه: قَالَ عَوْف: فَقلت: يَا خَالِد، أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قضى بالسلب للْقَاتِل؟ فَقَالَ: بلَى، وَلَكِن استكثرته.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث إِسْحَق بن رَاهَوَيْه عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِإِسْنَادِهِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم، وَذكره بِطُولِهِ، وَزَاد فِيهِ بَيَانا: أَن عَوْف بن مَالك قَالَ:\nإِن رَسُول الله ﷺ لم يكن يُخَمّس السَّلب، وَأَن مدديًا كَانَ رَفِيقًا لَهُم","vol":"3","page":452},{"text":"فِي غَزْوَة مُؤْتَة فِي طرف من الشَّام، قَالَ: فَجعل روميٌّ مِنْهُم يشْتَد على الْمُسلمين وَهُوَ على فرسٍ أشقر، وسرج مَذْهَب، ومنطقة ملطفة، وَسيف محلى بِذَهَب.\nقَالَ: فيغري بهم. قَالَ: فتلطف لَهُ المددي حَتَّى مر بِهِ. قَالَ: فَضرب عرقوب فرسه فَوَقع، وعلاه بِالسَّيْفِ فَقتله وَأخذ سلاحه، قَالَ: فَأعْطَاهُ خَالِد بن الْوَلِيد وَحبس مِنْهُ. قَالَ عَوْف: فَقلت لَهُ: أعْطه كُله، أَلَيْسَ قد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" السَّلب للْقَاتِل \"؟ فَقَالَ: بلَى، ولكنني قد استكثرته. قَالَ عوفٌ: فَكَانَ بيني وَبَينه فِي ذَلِك كَلَام، فَقلت لَهُ: لأخبرن بِهِ رَسُول الله ﷺ. قَالَ عَوْف: فَلَمَّا اجْتَمَعنَا عِنْد رَسُول الله ﷺ ذكر عَوْف ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ لخَالِد: \" لم لم تعطه؟ \" فَقَالَ: قد استكثرته. قَالَ: \" فادفعه إِلَيْهِ. \" قَالَ عوفٌ: فَقلت لَهُ: ألم أنْجز لَك مَا وعدتك؟ قَالَ: فَغَضب رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" يَا خَالِد، لَا تَدْفَعهُ إِلَيْهِ، هَل أَنْتُم تاركوا لي أمرائي \".\n٢٩٧٦ - الْخَامِس: عَن مُسلم بن قرظة ابْن عَم عَوْف بن مَالك قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" خِيَار أئمتكم الَّذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عَلَيْهِم وَيصلونَ عَلَيْكُم. وشرار أئمتكم الَّذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم؟ \" قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُول الله، أَفلا ننابذهم؟ قَالَ: \" لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة، لَا مَا أَقَامُوا فِيكُم الصَّلَاة، إِلَّا من ولي عَلَيْهِ والٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئا من مَعْصِيّة الله، فليكره مَا يَأْتِي من مَعْصِيّة الله، وَلَا ينزعن يدا من طَاعَة \"\nقَالَ مُسلم: وَرَوَاهُ مُعَاوِيَة بن صَالح عَن ربيعَة - هُوَ ابْن يزِيد - عَن مُسلم بن قرظة عَن عَوْف عَن النَّبِي ﷺ.","vol":"3","page":453},{"text":"(١١٥)<span data-type=\"title\" id=toc-198> مُسْند وَاثِلَة بن الْأَسْقَع بن كَعْب [﵁]</span>\nيكني أَبَا الْأَسْقَع، وَقيل أَبُو قرفاصة\nلَهُ فِي الصَّحِيح حديثان:\n٢٩٧٧ - أَحدهمَا للْبُخَارِيّ: من رِوَايَة عبد الْوَاحِد بن عبد الله النصري عَن وَاثِلَة ابْن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن من أعظم الفرى أَن يَدعِي الرجل إِلَى غير أَبِيه، أَو يري عَيْنَيْهِ مَا لم تَرَ، وَيَقُول على رَسُول الله ﷺ مَا لم يقل \".\n\n٢٩٧٨ - الثَّانِي لمُسلم: من رِوَايَة أبي عمار شَدَّاد بن عبد الله عَن وَاثِلَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الله اصْطفى كنَانَة من ولد إِسْمَاعِيل، وَاصْطفى قُريْشًا من كنَانَة، وَاصْطفى من قريشٍ بني هَاشم، وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم \".\n\n(١١٦)<span data-type=\"title\" id=toc-199> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند عقبَة بن عَامر بن عبس الْجُهَنِيّ [﵁]</span>\nنزل مصر.\n٢٩٧٩ - الحَدِيث الأول: عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بن عبد الله عَن عقبَة الْجُهَنِيّ: أَن","vol":"3","page":454},{"text":"النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت، ثمَّ انْصَرف إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ:\nإِنِّي فرطٌ لكم، وَأَنا شَهِيد عَلَيْكُم، وَإِنِّي وَالله لأنظر إِلَى حَوْضِي الْآن، وَإِنِّي أَعْطَيْت مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض، أَو مَفَاتِيح الأَرْض، وَإِنِّي وَالله مَا أَخَاف عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا بعدِي، وَلَكِن أَخَاف عَلَيْكُم أَن تنافسوا فِيهَا \".\nوَفِي حَدِيث ابْن الْمُبَارك عَن حَيْوَة بن شُرَيْح:\nصلى رَسُول الله ﷺ على قَتْلَى أحد بعد ثَمَان سِنِين، كَالْمُودعِ للأحياء والأموات، ثمَّ طلع الْمِنْبَر فَقَالَ: \" إِنِّي بَين أَيْدِيكُم فرطٌ، وَأَنا شهيدٌ عَلَيْكُم، وَإِن مَوْعدكُمْ الْحَوْض. وَإِنِّي لأنظر إِلَيْهِ من مقَامي هَذَا، وَإِنِّي لست أخْشَى عَلَيْكُم أَن تُشْرِكُوا، وَلَكِن أخْشَى عَلَيْكُم الدُّنْيَا أَن تنافسوها \". قَالَ: فَكَانَت آخر نظرة نظرتها إِلَى رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب:\nإِنِّي فَرَطكُمْ على الْحَوْض، وَإِن عرضه كَمَا بَين أَيْلَة إِلَى الْجحْفَة \" وَفِيه: وَلَكِنِّي أخْشَى عَلَيْكُم الدُّنْيَا أَن تنافسوا فِيهَا، وتقتتلوا فَتَهْلكُوا كَمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ \". قَالَ عقبَة: فَكَانَت آخر مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر.\n٢٩٨٠ - الثَّانِي: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة قَالَ: أهدي لرَسُول الله ﷺ فروج حَرِير، فلبسه ثمَّ صلى فِيهِ، ثمَّ انْصَرف فَنَزَعَهُ نزعًا شَدِيدا كالكاره لَهُ ثمَّ قَالَ: \" لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتقين \".\n٢٩٨١ - الثَّالِث: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة: أَن النَّبِي ﷺ أعطَاهُ غنما يقسمها على صحابته ضحايا، فَبَقيَ عتودٌ، فَذكره للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" ضح بِهِ أَنْت \".","vol":"3","page":455},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث بعجة بن عبد الله بن بدر عَن عقبَة قَالَ:\nقسم رَسُول الله ﷺ بَين أَصْحَابه ضحايا، فَصَارَت لعقبة جَذَعَة، فَقلت: يَا رَسُول الله، أصابني جذع. فَقَالَ: \" ضح بِهِ \".\n٢٩٨٢ - الرَّابِع: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قلت للنَّبِي ﷺ: إِنَّك تبعثنا فَنَنْزِل بقومٍ لَا يقروننا، فَمَا ترى؟ فَقَالَ لنا: \" إِن نزلتم بقومٍ فَأمروا لكم بِمَا يَنْبَغِي للضيف فاقبلوا، فَإِن لم يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُم حق الضَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي لَهُم \".\n٢٩٨٣ - الْخَامِس: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَحَق الشُّرُوط أَن توفوا بهَا مَا استحللتم بِهِ الْفروج \".\n٢٩٨٤ - السَّادِس: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إيَّاكُمْ وَالدُّخُول على النِّسَاء \" فَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: أَفَرَأَيْت الحمو؟ قَالَ: \" الحمو الْمَوْت \". زَاد عِنْد مُسلم عَن أبي الطَّاهِر عَن ابْن وهب قَالَ: سَمِعت اللَّيْث يَقُول: الحمو: أَخُو الزَّوْج وَمَا أشبهه من أقَارِب الزَّوْج: ابْن الْعم وَنَحْوه.\n٢٩٨٥ - السَّابِع: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: نذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى بَيت الله، وأمرتني أَن أستفتي لَهَا رَسُول الله ﷺ. فَقَالَ: \" لتمش ولتركب \" قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْر لَا يُفَارق عقبَة. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nزَاد فِي رِوَايَة الْمفضل بن فضَالة:\nنذرت أُخْتِي أَن تمشي إِلَى بَيت الله حافيةً ... ثمَّ ذكره.","vol":"3","page":456},{"text":"وللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٢٩٨٦ - عَن أبي الْخَيْر قَالَ: أتيت عقبَة بن عَامر فَقلت: أَلا أعْجبك من أبي تَمِيم: يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْمغرب. فَقَالَ عقبَة: إِنَّا كُنَّا نفعله على عهد رَسُول الله ﷺ. قلت: فَمَا يمنعك الْآن؟ قَالَ: الشّغل.\nأَبُو تَمِيم هُوَ الجيشاني، حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٢٩٨٧ - الحَدِيث الأول: عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة الْيَمين \".\n٢٩٨٨ - الثَّانِي: عَن قيس بن أبي حَازِم عَن عقبَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ألم تَرَ آيَات أنزلت هَذِه اللَّيْلَة لم ير مِثْلهنَّ قطّ: ﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ و﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ .\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن قيس عَن عقبَة قَالَ:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" أنزلت عَليّ آياتٌ لم ير مِثْلهنَّ قطّ: المعوذتين \".\nقَالَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن رَافع عِنْد ذكر عقبَة بن عَامر:\nوَكَانَ من رفعاء أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ.\nوَلَيْسَ لقيس بن أبي حَازِم عَن عقبَة بن عَامر الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":457},{"text":"٢٩٨٩ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة أَنه سمع عقبَة بن عَامر على الْمِنْبَر يَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" الْمُؤمن أَخُو الْمُؤمن، فَلَا يحل لِلْمُؤمنِ أَن يبْتَاع على بيع أَخِيه، وَلَا يخْطب على خطْبَة أَخِيه حَتَّى يذر \".\n٢٩٩٠ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة الْمهرِي: أَن فقيمًا اللَّخْمِيّ قَالَ لعقبة بن عَامر: تخْتَلف بَين هذَيْن الغرضين وَأَنت كبيرٌ يشق عَلَيْك. قَالَ عقبَة: لَوْلَا كَلَام سمعته من رَسُول الله ﷺ لم أَعَانَهُ. قَالَ الْحَارِث بن يَعْقُوب: فَقلت لِابْنِ شماسَة: وَمَا ذَاك؟ قَالَ: إِنَّه قَالَ: \" من علم الرَّمْي ثمَّ تَركه فَلَيْسَ منا \" أَو \" قد عصى \".\n٢٩٩١ - الْخَامِس: عبد الرَّحْمَن بن شماسَة قَالَ: كنت عِنْد مُسلم بن مخلد وَعِنْده عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، فَقَالَ عبد الله: لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار الْخلق، هم شرٌّ من أهل الْجَاهِلِيَّة، لَا يدعونَ الله بِشَيْء إِلَّا رده عَلَيْهِم.\nفَبينا هم عَليّ ذَلِك أقبل عقبَة بن عَامر، فَقَالَ لَهُ مسلمة: يَا عقبَة: اسْمَع مَا يَقُول عبد الله. فَقَالَ عقبَة: هُوَ أعلم، واما أَنا فَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تزَال عصابةٌ من أمتِي يُقَاتلُون على أَمر الله، قاهرين لعدوهم، لَا يضرهم من خالفهم حَتَّى تأتيهم السَّاعَة وهم على ذَلِك \". قَالَ عبد الله: أجل، ثمَّ يبْعَث الله ريحًا، ريح الْمسك، مَسهَا مس الْحَرِير، فَلَا تتْرك نفسا فِي قلبه مِثْقَال حبةٍ من إِيمَان إِلَّا قَبضته، ثمَّ يبْقى شرار النَّاس، عَلَيْهِم تقوم السَّاعَة \".\n٢٩٩٢ - السَّادِس: عَن عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ وَالِد مُوسَى، عَن عقبَة بن عَامر قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَنحن فِي الصّفة فَقَالَ: أَيّكُم يحب أَن يَغْدُو كل","vol":"3","page":458},{"text":"يَوْم إِلَى بطحان أَو العقيق، فَيَأْتِي بناقتين كوماوين من غير إِثْم وَلَا قطيعة رحم؟ \" فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، نحب ذَلِك. وَعند أبي بكر البرقاني من رِوَايَة مُوسَى ابْن عَليّ عَن أَبِيه: كلنا يَا رَسُول الله يحب ذَلِك. قَالَ: \" أَفلا يَغْدُو أحدكُم إِلَى الْمَسْجِد فَيعلم أَو يقْرَأ آيَتَيْنِ من كتاب الله خيرٌ من ناقتين، وَثَلَاث، وَأَرْبع خير من أَربع، وَمن أعدادهن من الْإِبِل \".\nوللبرقاني من رِوَايَة إِسْحَق بن رَاهَوَيْه نَحوه، وَفِيه:\nخيرٌ لَهُ من ناقتين، وَثَلَاث خيرٌ من ثَلَاث، وَأَرْبع خيرٌ من أَربع، وَمن أعدادهن من الْإِبِل \".\nوَلَيْسَ لعَلي بن رَبَاح اللَّخْمِيّ عَن عقبَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث، والْحَدِيث الَّذِي بعده.\n٢٩٩٣ - السَّابِع: عَن عَليّ بن رَبَاح عَن عقبَة قَالَ: ثَلَاث سَاعَات كَانَ رَسُول الله ﷺ ينهانا أَن نصلي فِيهِنَّ أَو أَن نقبر فِيهِنَّ مَوتَانا: حِين تطلع الشَّمْس بازغةً حَتَّى ترْتَفع، وَحين يقوم قَائِم الظهيرة حَتَّى تميل الشَّمْس، وَحين تضيف الشَّمْس للغروب حَتَّى تغرب.\n٢٩٩٤ - الثَّامِن: عَن أبي عَليّ ثُمَامَة بن شفي الْهَمدَانِي أَنه سمع عقبَة بن عَامر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يَقُول: ﴿وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة﴾ [الْأَنْفَال] \" أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي، أَلا إِن الْقُوَّة الرَّمْي \".\n٢٩٩٥ - التَّاسِع: عَن ثُمَامَة بن شفيٍّ عَن عقبَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" ستفتح عَلَيْكُم أرضون، ويكفيكم الله، فَلَا يعجز أحدكُم أَن يلهو بأسهمه \".\nوَلَيْسَ لثمامة بن شفي عَن عقبَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله.","vol":"3","page":459},{"text":"(١١٧)<span data-type=\"title\" id=toc-201> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي [﵁]</span>\nيُقَال: اسْمه جرثوم بن ناشبٍ. وَقيل: جرهم، حَكَاهُ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ.\n٢٩٩٦ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة أبي إِدْرِيس عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّا بِأَرْض قوم أهل كتاب، أفنأكل فِي آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي الَّذِي لَيْسَ بمعلم، وبكلبي الْمعلم، فَمَا يصلح لي؟ .\nقَالَ:\nأما مَا ذكرت - يَعْنِي من آنِية أهل الْكتاب، فَإِن وجدْتُم غَيرهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، فَإِن لم تَجدوا فاغسلوها وكلوا فِيهَا. وَمَا صدت بقوسك وَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل. وَمَا صدت بكلبك الْمعلم فَذكرت اسْم الله عَلَيْهِ فَكل، وَمَا صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذَكَاته فَكل \". وَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم وَغَيره عَن حَيْوَة: \" فَمَا صدت بقوسك فاذكر اسْم الله ثمَّ كل، وَمَا صدت بكلبك الْمعلم فاذكر اسْم الله ثمَّ كل \".\n٢٩٩٧ - الثَّانِي: عَن أبي إِدْرِيس عَائِذ بن عبد الله الْخَولَانِيّ عَن أبي ثَعْلَبَة: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن أكل كل ذِي نابٍ من السبَاع.\nوَفِي رِوَايَة ابْن وهب عَن يُونُس:\nقَالَ ابْن شهَاب: وَلم أسمع ذَلِك من عُلَمَائِنَا بالحجاز، حَتَّى حَدثنِي أَبُو إِدْرِيس، وَكَانَ من فُقَهَاء أهل الشَّام.","vol":"3","page":460},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة وَمن مَعَه عَن سُفْيَان الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ:\nنهى النَّبِي ﷺ عَن كل ذِي نابٍ من السَّبع. وَكَذَا فِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان ويوسف ابْن الْمَاجشون عَن الزُّهْرِيّ: نهى النَّبِي ﷺ عَن كل ذِي نَاب من السَّبع. وَلم يذكرَا الْأكل.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد اللَّيْث:\nحَدثنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: وَسَأَلته: هَل نَتَوَضَّأ أَو نشرب ألبان الأتن، اَوْ مرَارَة السَّبع، أَو أَبْوَال الْإِبِل؟ قَالَ: قد كَانَ الْمُسلمُونَ يتداوون بهَا، فَلَا يرَوْنَ بذلك بَأْسا. فَأَما ألبان الأتن فقد بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لحومها، وَلم يبلغنَا عَن أَلْبَانهَا أمرٌ وَلَا نهي. وَأما مرَارَة السَّبع، فَقَالَ ابْن شهَاب:\nأَخْبرنِي أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ أَن أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي حَدثهُ: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن كل ذِي نابٍ من السبَاع.\n٢٩٩٨ - الثَّالِث: عَن أبي إِدْرِيس عَن أبي ثَعْلَبَة قَالَ: حرم رَسُول الله ﷺ لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة.\nأَخْرجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب. وَحكى أَبُو مَسْعُود إسناديهما فِي هَذَا الْمَتْن مَعَ أَسَانِيد الْمَتْن الَّذِي قبله فِي السبَاع، وَلم يذكر هَذَا الْمَتْن فِي الْحمر مَعَ ذَلِك الْمَتْن، وَلَا نبه عَلَيْهِ، فأوهم أَن إسنادي هَذَا الْمَتْن للمتن الَّذِي قبله، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا هما لهَذَا، والكتابان يَشْهَدَانِ بذلك.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٢٩٩٩ - من رِوَايَة جُبَير بن نفير عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا رميت بسهمك فَغَاب عَنْك فَأَدْرَكته فكله، مَا لم ينتن \".","vol":"3","page":461},{"text":"وَفِي حَدِيث معن بن عِيسَى عَن مُعَاوِيَة بن صَالح فِي الَّذِي يدْرك صَيْده بعد ثَلَاث:\nفكله مَا لم ينتن \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَكْحُول عَن أبي ثَعْلَبَة\nعَن النَّبِي ﷺ ... حَدِيثه فِي الصَّيْد. كَذَا قَالَ مُسلم.\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن جُبَير وَأبي الزَّاهِرِيَّة عَن جُبَير عَن أبي ثَعْلَبَة قَالَ: وَقَالَ فِي الْكَلْب:\nكُله بعد ثلاثٍ إِلَّا أَن ينتن، فَدَعْهُ \".\n\n(١١٨)<span data-type=\"title\" id=toc-202> مُسْند أبي أُمَامَة صدي بن عجلَان الْبَاهِلِيّ [﵁]</span>\nأَفْرَاد البُخَارِيّ:\n٣٠٠٠ - الحَدِيث الأول: عَن خَالِد بن معدان عَن أبي أُمَامَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا رفع مائدته قَالَ: \" الْحَمد لله حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ، غير مكفيٍّ وَلَا مودعٍ، وَلَا مُسْتَغْنى عَنهُ، رَبنَا \".\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن ثَوْر بن يزِيد:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا فرغ من طَعَامه وَقَالَ مرّة: إِذا رفع مائدته قَالَ: \" الْحَمد لله الَّذِي كفانا وأروانا، غير مكفيٍّ وَلَا مكفور \" وَقَالَ مرّة:: لَك الْحَمد رَبنَا غير مكفيٍّ وَلَا مودعٍ، وَلَا مُسْتَغْنى، رَبنَا \".\nوَلَيْسَ لخَالِد بن معدان عَن صدي بن عجلَان فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":462},{"text":"٣٠٠١ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي عَن أبي أُمَامَة قَالَ - ورأي سكَّة وشيئًا من آلَة الْحَرْث، قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا يدْخل هَذَا بَيت قومٍ، إِلَّا أدخلهُ الذل \".\n٣٠٠٢ - الثَّالِث: عَن سُلَيْمَان بن حبيب الْمحَاربي عَن أبي أُمَامَة قَالَ: لقد فتح الْفتُوح قومٌ مَا كَانَت حلية سيوفهم الذَّهَب وَلَا الْفضة، إِنَّمَا كَانَت حليتهم العلابي والآنك وَالْحَدِيد.\nوَلَيْسَ لِسُلَيْمَان بن حبيب عَن أبي أُمَامَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٠٠٣ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عمار شَدَّاد بن عبد الله عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا ابْن آدم، إِنَّك أَن تبذل الْفضل خيرٌ لَك، وَأَن تمسكه شرٌّ لَك، وَلَا تلام على كفافٍ، وابدأ بِمن تعول، وَالْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى \".\n٣٠٠٤ - الثَّانِي: عَن أبي عمار عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nمن لبس الْحَرِير فِي الدُّنْيَا لم يلْبسهُ فِي الْآخِرَة \".\n٣٠٠٥ - الثَّالِث: عَن شَدَّاد أبي عمار عَن أبي أُمَامَة قَالَ: بَيْنَمَا رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد وَنحن قعودٌ مَعَه، إِذْ جَاءَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا","vol":"3","page":463},{"text":"فأقمه عَليّ، فَسكت عَنهُ رَسُول الله ﷺ. ثمَّ أعَاد فَقَالَ:\nيَا رَسُول الله، إِنِّي أصبت حدا، فأقمه عَليّ، فَسكت عَنهُ، وأقيمت الصَّلَاة، فَلَمَّا انْصَرف نَبِي الله ﷺ قَالَ أَبُو أُمَامَة: فَاتبع الرجل رَسُول الله ﷺ حِين انْصَرف، وَاتَّبَعت رَسُول الله ﷺ أنظر مَا يرد على الرجل، فلحق الرجل رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أصبت حدا فأقمه عَليّ. فَقَالَ أَبُو أُمَامَة: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أَرَأَيْت حِين خرجت من بَيْتك، أَلَيْسَ قد تَوَضَّأت فأحسنت الْوضُوء؟ \" قَالَ: بلَى يَا رَسُول الله. قَالَ: \" ثمَّ شهِدت الصَّلَاة مَعنا؟ \" قَالَ: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِن الله قد غفر لَك حدك \" أَو قَالَ: \" ذَنْبك \".\n٣٠٠٦ - الرَّابِع: عَن مَمْطُور أبي سَلام عَن أبي أُمَامَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" اقْرَءُوا الْقُرْآن، فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة شَفِيعًا لأَصْحَابه. اقْرَءُوا الزهراوين: الْبَقَرَة وَسورَة آل عمرَان، فَإِنَّهُمَا تأتيان يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُمَا غمامتان، أَو كَأَنَّهُمَا غيايتان، أَو كَأَنَّهُمَا فرقان من طير صواف، يحاجان عَن أصحابهما.\nاقْرَءُوا سُورَة الْبَقَرَة؛ فَإِن أَخذهَا بركةٌ، وَتركهَا حسرة، وَلَا تستطيعها البطلة \" قَالَ مُعَاوِيَة بن سَلام أحد الروَاة لهَذَا الحَدِيث: بَلغنِي أَن البطلة: السَّحَرَة.\nوَلَيْسَ للمطورٍ أبي سَلام عَن أبي أُمَامَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"3","page":464},{"text":"(١١٩)<span data-type=\"title\" id=toc-204> مُسْند عبد الله بن بسر السكونِي ثمَّ الْمَازِني [﵁]</span>\nيكنى أَبَا صَفْوَان.\nحديثان:\n٣٠٠٧ - أَحدهمَا للْبُخَارِيّ: من رِوَايَة جرير بن عُثْمَان: أَنه سَأَلَ عبد الله بن بسرٍ صَاحب رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْت النَّبِي ﷺ كَانَ شَيخا؟ قَالَ: كَانَ فِي عنفقته شعراتٌ بيض.\n٣٠٠٨ - الثَّانِي لمُسلم: من حَدِيث يزِيد بن خمير عَن عبد الله بن بسر قَالَ: نزل رَسُول الله ﷺ على أبي، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاما ورطبة، فَأكل مِنْهَا، ثمَّ أُتِي بتمرٍ فَكَانَ يَأْكُلهُ ويلقي النَّوَى بَين أصبعيه، وَيجمع السبابَة وَالْوُسْطَى - قَالَ شُعْبَة: هُوَ ظَنِّي، وَهُوَ فِيهِ إِن شَاءَ الله: إِلْقَاء النَّوَى بَين الإصبعين - ثمَّ أُتِي بشراب فشربه، ثمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَن يَمِينه: قَالَ: فَقَالَ أبي - وَأخذ بلجام دَابَّته: أدع الله لنا. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِيمَا رزقتهم، واغفر لَهُم، وارحمهم \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن حَمَّاد وَابْن أبي عدي عَن شُعْبَة نَحوه،\nوَلم يشكا فِي إِلْقَاء النَّوَى بَين الإصبعين.\nكَذَا فِيمَا رَأينَا من نسخ كتاب مُسلم:\nفَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَاما ورطبة بالراء، وَهُوَ تَصْحِيف من الرَّاوِي.\nوَقد ذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي كِتَابه بِالْوَاو.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن النَّضر بن شُمَيْل عَن شُعْبَة فَقَالَ: وجاءه بوطبة - بِالْوَاو. وَفِي آخِره: قَالَ النَّضر: الوطبة: الحيس يجمع بَين التَّمْر البرني والأقط المدقوق وَالسمن الْجيد. فَلم يتْرك النَّضر إشْكَالًا،","vol":"3","page":465},{"text":"وَبَين غَايَة الْبَيَان، وَنَقله عَن شُعْبَة على الصِّحَّة، وَكَانَ من أهل اللُّغَة. رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم أَجْمَعِينَ.\n\n(١٢٠)<span data-type=\"title\" id=toc-205> مُسْند أبي مَالك أَو أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ ﵄</span>\nكَذَا فِي الحَدِيث بِالشَّكِّ. حَدِيث واحدٌ للْبُخَارِيّ:\n٣٠٠٩ - أخرجه تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ هِشَام بن عمار: حَدثنَا صَدَقَة بن خَالِد.\nوَأخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو بكر البرقاني بِالْإِسْنَادِ، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ وَعِنْدَهُمَا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو عَامر أَو أَبُو مَالك الْأَشْعَرِيّ - وَالله مَا كَذبَنِي - سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَيَكُونن من أمتِي أقوامٌ يسْتَحلُّونَ الْخَزّ وَالْحَرِير وَالْخمر وَالْمَعَازِف، ولينزلن أقوامٌ إِلَى جنب علم، يروح عَلَيْهِم بسارحةٍ لَهُم، يَأْتِيهم لحَاجَة \". كَذَا فِي الْكتاب للبرقاني عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندي عَن هِشَام بن عمار: \" ويأتيهم رجلٌ لحَاجَة \". وَفِي رِوَايَة الْحسن بن سُفْيَان عَن هِشَام: \" فيأتيهم طَالب حَاجَة \". ثمَّ اتَّفقُوا: \" فَيَقُولُونَ: ارْجع إِلَيْنَا غَدا، فيبيتهم الله، وَيَضَع الْعلم، ويمسخ آخَرين قردةً وَخَنَازِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".","vol":"3","page":466},{"text":"وَقد رَوَاهُ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن مُحَمَّد الباغندي عَن هِشَام ابْن عمار بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه: حَدثنَا أَبُو عَامر الْأَشْعَرِيّ - وَالله مَا كَذبَنِي، وَذكر الحَدِيث - وَلم يشك.\nوَكَذَلِكَ أخرجه أَبُو دَاوُد، سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي فِي \" السّنَن \" من كتاب \" اللبَاس \" فِي ذكر الْخَزّ ولباسه، من حَدِيث عبد الرَّحِيم بن غنم عَن أبي مَالك أَو أبي عَامر بِنَحْوِهِ.\nوَالَّذِي ذكره أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ فِي بَاب الْحَاء وَالرَّاء، لَيْسَ فِي هَذَا من شيءٍ، إِنَّمَا هُوَ حَدِيث آخر، من رِوَايَة مَكْحُول عَن أبي ثَعْلَبَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأول دينكُمْ نبوةٌ وَرَحْمَة، ثمَّ ملك ورحمةٌ، ثمَّ ملكٌ وَجَبْرِيَّة، ثمَّ ملك عض، يسْتَحل فِيهِ الْحر وَالْحَرِير \" يُرِيد استحلال الْحَرَام من الْفروج. وَهَذَا لَا يتَّفق مَعَ الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي متنٍ وَلَا إِسْنَاد. وَإِنَّمَا ذكرنَا ذَلِك لِأَن من النَّاس من توهم فِي ذَلِك شَيْئا فبيناه. وَحَدِيث مَكْحُول أَيْضا لَيْسَ من شَرط الصَّحِيح.\n\n(١٢١)<span data-type=\"title\" id=toc-206> مُسْند أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ [﵁]</span>\nبِغَيْر شكٍّ. يُقَال: اسْمه عَمْرو. وَقيل: عبيد. وَقيل: كَعْب.\nحديثان وَكِلَاهُمَا لمُسلم:\n٣٠١٠ - أَحدهمَا: من حَدِيث أبي سَلام مَمْطُور عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ قَالَ:","vol":"3","page":467},{"text":"قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الطّهُور شطر الْإِيمَان، وَالْحَمْد لله تملأ الْمِيزَان، وَسُبْحَان الله وَالْحَمْد لله تملآن أَو تملأ مَا بَين السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَالصَّلَاة نورٌ، وَالصَّدََقَة برهانٌ، وَالصَّبْر ضِيَاء، وَالْقُرْآن حجةٌ لَك أَو عَلَيْك. كل النَّاس يَغْدُو: فبائعٌ نَفسه فمعتقها أَو موبقها \" وَهَذَا أول حَدِيث فِي كتاب \" الْوضُوء \" لمُسلم.\n٣٠١١ - الثَّانِي: من حَدِيث أبي سَلام أَيْضا عَن أبي مَالك الْأَشْعَرِيّ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" أربعٌ فِي أمتِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة لَا يتركونهن: الْفَخر بِالْأَحْسَابِ، والطعن فِي الْأَنْسَاب، وَالِاسْتِسْقَاء بالنجوم، والنياحة \".\nوَقَالَ:\nالنائحة إِذا لم تتب قبل مَوتهَا، تُقَام يَوْم الْقِيَامَة وَعَلَيْهَا سربالٌ من قطران، ودرعٌ من جرب \".\nمُسْند من شهد مَعَ النَّبِي ﷺ غَزْوَة ذَات الرّقاع\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهُوَ سهل بن أبي حثْمَة. وَقد تقدم فِي مُسْنده من رِوَايَة صَالح بن خَوات عَنهُ فِي \" صَلَاة الْخَوْف \".","vol":"3","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>أَفْرَاد البُخَارِيّ من الصَّحَابَة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>الَّذين أخرج عَنْهُم فِي كِتَابه الصَّحِيح دون مُسلم مِنْهُم:</span>\n(١٢٢)<span data-type=\"title\" id=toc-209> أَبُو عَمْرو سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الأشْهَلِي [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠١٢ - من رِوَايَة عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه حدث عَن سعد ابْن معَاذ أَنه قَالَ: كَانَ صديقا لأمية بن خلف، وَكَانَ أُميَّة إِذا مر بِالْمَدِينَةِ نزل على سعد، وَكَانَ سعدٌ إِذا مر بِمَكَّة نزل على أُميَّة. فَلَمَّا قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وَانْطَلق سعدٌ مُعْتَمِرًا، فَنزل على أُميَّة بِمَكَّة، فَقَالَ لأمية: انْظُر لي سَاعَة لعَلي أَطُوف بِالْبَيْتِ. فَخرج بِهِ قَرِيبا من نصف النَّهَار، فلقيهما أَبُو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَان، من هَذَا مَعَك؟ فَقَالَ: هَذَا سعد. فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل: أَلا أَرَاك تَطوف بِمَكَّة آمنا وَقد آويتم الصباة، وزعمتم أَنكُمْ تنصرونهم وتعينوهم، أما وَالله، لَوْلَا أَنَّك مَعَ أبي صَفْوَان مَا رجعت إِلَى أهلك سالما. فَقَالَ لَهُ سعدٌ وَرفع صَوته عَلَيْهِ: أما وَالله، لَئِن منعتني هَذَا لأمنعنك مَا هُوَ أَشد عَلَيْك مِنْهُ: طريقك على الْمَدِينَة. فَقَالَ لَهُ أُميَّة: لَا ترفع صَوْتك يَا سعد على أبي الحكم سيد أهل الْوَادي. فَقَالَ سعد: دَعْنَا عَنْك يَا أُميَّة، لقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّه قَاتلك \" قَالَ: بِمَكَّة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزعَ لذَلِك أُميَّة فَزعًا شَدِيدا، فَلَمَّا رَجَعَ أُميَّة إِلَى أَهله قَالَ: يَا أم صَفْوَان، ألم تري مَا قَالَ لي سعدٌ؟ قَالَت: وَمَا قَالَ لَك؟ قَالَ: زعم أَن مُحَمَّدًا أخْبرهُم أَنه قاتلي. فَقلت: بِمَكَّة؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُميَّة: وَالله لَا أخرج من مَكَّة.","vol":"3","page":469},{"text":"قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْم بدر، اسْتنْفرَ أَبُو جهل، قَالَ: أدركوا عِيركُمْ. قَالَ: فكره أُميَّة أَن يخرج، فَأَتَاهُ أَبُو جهل فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَان، إِنَّك مَتى مَا يراك النَّاس قد تخلفت وَأَنت سيد أهل الْوَادي تخلفوا مَعَك، فَلم يزل بِهِ أَو جهل حَتَّى قَالَ: أما إِذْ غلبتني فوَاللَّه لأشترين أَجود بعيرٍ بِمَكَّة. ثمَّ قَالَ أُميَّة: يَا أم صَفْوَان: جهزيني.\nفَقَالَت لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَان، وَقد نسيت مَا قَالَ لَك أَخُوك اليثربي؟ قَالَ: لَا، مَا أُرِيد أَن أكون مَعَهم إِلَّا قَرِيبا. فَلَمَّا خرج أُميَّة أَخذ لَا ينزل منزلا إِلَّا عقل بعيره، فَلم يزل بذلك حَتَّى قَتله الله ببدر.\nوَفِي حَدِيث إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَق نَحوه، إِلَّا أَن فِيهِ:\nفَجعل أُميَّة يَقُول لسعد:\nلَا ترفع صَوْتك، وَجعل يمسِكهُ، فَغَضب سعد فَقَالَ: دَعْنَا مِنْك؛ فَإِنِّي سَمِعت مُحَمَّد ﷺ يزْعم أَنه قَاتلك. قَالَ: إيَّايَ؟ قَالَ: نعم. قَالَ: وَالله مَا يكذب مُحَمَّد إِذا حدث، فَرجع إِلَى امْرَأَته فَقَالَ: أتعلمين مَا قَالَ أخي اليثربي؟ قَالَت: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زعم أَنه سمع مُحَمَّدًا يزْعم أَنه قاتلي. قَالَت: فوَاللَّه مَا يكذب مُحَمَّد. قَالَ: فَلَمَّا خَرجُوا إِلَى بدرٍ وَجَاء الصَّرِيخ، قَالَت لَهُ امْرَأَته: أما ذكرت مَا قَالَ لَهُ أَخُوك اليثربي؟ فَأَرَادَ أَلا يخرج، فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل: إِنَّك من أَشْرَاف الْوَادي: فسر يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ، فَسَار مَعَهم، فَقتله الله.\n\n(١٢٣)<span data-type=\"title\" id=toc-210> أَبُو عقبَة سُوَيْد بن النُّعْمَان بن مَالك بن عَامر الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nوَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠١٣ - من رِوَايَة بشير بن يسَار عَن سُوَيْد قَالَ:\nخرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عَام خَيْبَر، حَتَّى إِذا كُنَّا بالصهباء - وَهِي من أدنى خَيْبَر - صلى رَسُول الله ﷺ الْعَصْر،","vol":"3","page":470},{"text":"فَلَمَّا صلى دَعَا بالأطعمة، فَلم يُؤْت إِلَّا بالسويق، فَأمر بِهِ فثري، وَأكل وأكلنا.\nثمَّ قَامَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمغرب، فَمَضْمض ومضمضنا، ثمَّ صلى الْمغرب وَلم يتَوَضَّأ.\nوَمن الروَاة من قَالَ:\nفدعي بِطَعَام، فَلم يجده إِلَّا سويقًا، فلاك مِنْهُ، وأكلنا مَعَه، ثمَّ دَعَا بماءٍ فَمَضْمض، ثمَّ صلى وصلينا، وَلم يتَوَضَّأ.\n\n(١٢٤)<span data-type=\"title\" id=toc-211> أَبُو مُحَمَّد، ثَابت بن قيس بن شماس [﵁]</span>\nوَيُقَال: أَبُو عبد الرَّحْمَن.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠١٤ - من رِوَايَة مُوسَى بن أنس قَالَ - وَذكر يَوْم الْيَمَامَة - قَالَ: أَتَى أنسٌ ثَابت بن قيس وَقد حسر عَن فَخذيهِ وَهُوَ يتحنط فَقَالَ: يَا عَم، مَا يحبسك أَلا تَجِيء؟ قَالَ: الْآن يَا ابْن أخي، وَجعل يتحنط من الحنوط، ثمَّ جَاءَ فَجَلَسَ - يَعْنِي فِي الصَّفّ. فَذكر فِي الحَدِيث انكشافًا من النَّاس، فَقَالَ: هَكَذَا عَن وُجُوهنَا حَتَّى نضارب الْقَوْم، مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعل مَعَ رَسُول الله ﷺ، بئس مَا عودتم عَلَيْهِ أَقْرَانكُم.\nكَذَا فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ:\nأَن مُوسَى بن أنس قَالَ: أَتَى أنس ثَابت بن قيس، وَلم يقل: عَن أنس.","vol":"3","page":471},{"text":"وَأخرجه أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ من حَدِيث مُوسَى عَن أنس بن مَالك عَن أَبِيه قَالَ:\nأتيت ثَابت بن قيس يَوْم الْيَمَامَة قد حسر عَن ذِرَاعَيْهِ. . وَذكر الحَدِيث.\nوَفِيه: \" وَالله، مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: رَوَاهُ حَمَّاد عَن ثَابت أنس. لم يزدْ، وَلم يذكر لفظ الحَدِيث.\nوَقد أخرجه أَبُو بكر البرقاني عَن أبي الْعَبَّاس بن حمدَان بِالْإِسْنَادِ، من حَدِيث قبيصَة بن عقبَة عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: انكشفنا يَوْم الْيَمَامَة، فجَاء ثَابت بن قيس بن الشماس فَقَالَ:\nبئس مَا عودتم أَقْرَانكُم مُنْذُ الْيَوْم، وَإِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ، وَأَعُوذ بك مِمَّا يصنع هَؤُلَاءِ، خلوا بَيْننَا وَبَين أقراننا سَاعَة، وَقد كَانَ تكفن وتحنط، فقاتل حَتَّى قتل، قَالَ: وَقتل يومئذٍ سَبْعُونَ من الْأَنْصَار. فَكَانَ أنس يَقُول: يَا رب، سبعين من الْأَنْصَار، وَسبعين يَوْم أحد، وَسبعين يَوْم مُؤْتَة، وَسبعين يَوْم بِئْر مَعُونَة، وَسبعين يَوْم الْيَمَامَة. وَلم يذكر فِي حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة: مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِل مَعَ رَسُول الله ﷺ.","vol":"3","page":472},{"text":"(١٢٥)<span data-type=\"title\" id=toc-212> رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك بن العجلان بن عَمْرو الزرقي [﵁]</span>\nشهد بَدْرًا.\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣٠١٥ - أَحدهَا: من رِوَايَة ابْنه معَاذ بن رِفَاعَة عَن أَبِيه، وَكَانَ أَبوهُ من أهل بدر - قَالَ: جَاءَ جِبْرِيل ﵇ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا تَعدونَ أهل بدر فِيكُم؟ قَالَ: من أفضل الْمُسلمين، أَو كلمة نَحْوهَا. قَالَ: فَكَذَلِك من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد:\nوَكَانَ رِفَاعَة من أهل بدر، وَكَانَ رافعٌ من أهل الْعقبَة، وَكَانَ يَقُول لِابْنِهِ:\nمَا يسرني أَنِّي شهِدت بَدْرًا بِالْعقبَةِ. قَالَ: سَأَلَ جِبْرِيل النَّبِي ﷺ - يَعْنِي فَقَالَ: مَا تَعدونَ أهل بدر فِيكُم؟ وَذكر بَاقِي الحَدِيث نَحوه.\nوَفِي حَدِيث يزِيد بن هَارُون عَن يحيى بن سعيد:\nسمع معَاذًا أَن ملكا سَأَلَ النَّبِي ﷺ.\nوَعَن يحيى بن يزِيد بن الْهَاد أخبرهُ:\nأَنه كَانَ مَعَه يَوْم حَدثهُ معَاذًا هَذَا الحَدِيث، فَقَالَ يزِيد: قَالَ معاذٌ: إِن السَّائِل هُوَ جِبْرِيل ﵇ هَكَذَا أخرجه.\n٣٠١٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة يحيى بن خَلاد الزرقي عَن رِفَاعَة بن رَافع قَالَ: كُنَّا نصلي وَرَاء النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا رفع رَأسه من الرَّكْعَة قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \"","vol":"3","page":473},{"text":"وَقَالَ رجل وَرَاءه رَبنَا وَلَك الْحَمد حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرف قَالَ:\nمن الْمُتَكَلّم؟ \" قَالَ: أَنا. قَالَ: \" رَأَيْت بضعَة وَثَلَاثِينَ ملكا يبتدرونها، أَيهمْ يَكْتُبهَا أول \".\n٣٠١٧ - الثَّالِث: من رِوَايَة عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ قَالَ: رَأَيْت رِفَاعَة ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ شهد بَدْرًا. وَلم يزدْ البُخَارِيّ فِي كِتَابه على هَذَا.\nوَتَمَامه فِي كتاب أبي بكر البرقاني من حَدِيث شُعْبَة عَن حُصَيْن عَن عبد الله بن شَدَّاد:\nأَنه سمع رِفَاعَة بن رَافع رجلا من أهل بدر، كبر فِي صلَاته فَقَالَ: الله أكبر، اللَّهُمَّ لَك الْحَمد كُله، وَلَك الْملك كُله، وَإِلَيْك يرجع الْأَمر كُله، وَأَسْأَلك من الْخَيْر كُله، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله.\n\n(١٢٦)<span data-type=\"title\" id=toc-213> قَتَادَة بن النُّعْمَان بن يزِيد [﵁]</span>\nأَخُو أبي سعيد الْخُدْرِيّ لأمه.\nحديثان:\n٣٠١٨ - أَحدهمَا: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: وَزَاد أَبُو معمر - وَهُوَ إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم.\nوَأخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن قَتَادَة ابْن النُّعْمَان:\nأَن رجلا قَامَ فِي زمن النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي السحر: ﴿قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ لَا يزِيد عَلَيْهَا، فَلَمَّا أصبح أَتَى النَّبِي ﷺ ... نَحْو حديثٍ قبله.","vol":"3","page":474},{"text":"فَذكر ذَلِك لَهُ، وَكَأن الرجل يتقالها، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nوَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن \".\nوَمن الروَاة من قَالَ: عَن أبي سعيد، لم يذكر قَتَادَة بن النُّعْمَان، جعله فِي مُسْند أبي سعيد، وَكِلَاهُمَا من حَدِيث مَالك بن أنس.\n٣٠١٩ - الثَّانِي: من حَدِيث عبد الله بن خباب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَنه سَمعه يحدث: أَنه كَانَ غَائِبا، فَقدم إِلَيْهِ لحم وَقيل: هَذَا لحم ضحايانا. فَقَالَ: أخروه، لَا أذوقه. قَالَ: ثمَّ قُمْت فَخرجت حَتَّى آتِي أخي قَتَادَة بن النُّعْمَان - وَكَانَ أَخَاهُ لأمه، وَكَانَ بَدْرِيًّا - فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّه قد حدث بعْدك أَمر\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد:\nوَقد حدث بعْدك أمرٌ، نقضا لما كَانُوا ينهون عَنهُ من أكل لُحُوم الْأَضَاحِي بعد ثَلَاثَة أَيَّام.\n\n(١٢٧)<span data-type=\"title\" id=toc-214> عبد الله بن رَوَاحَة [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد مَوْقُوف:\n٣٠٢٠ - من رِوَايَة النُّعْمَان بن بشير قَالَ: أُغمي على عبد الله بن رَوَاحَة، فَجعلت أُخْته عمْرَة تبْكي: واجبلاه، واكذا، واكذا، تعدد عَلَيْهِ، فَقَالَ حِين أَفَاق: مَا قلت شَيْئا إِلَّا قيل لي: أَنْت كَذَاك؟ . زَاد فِي رِوَايَة عَبْثَر: فَلَمَّا مَاتَ لم تبك عَلَيْهِ.","vol":"3","page":475},{"text":"(١٢٨)<span data-type=\"title\" id=toc-215> أَبُو سعيد بن الْمُعَلَّى [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٢١ - من رِوَايَة حَفْص بن عَاصِم عَن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى قَالَ: كنت أُصَلِّي فِي الْمَسْجِد، فدعاني رَسُول الله ﷺ فَلم أجبه، ثمَّ أَتَيْته فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي كنت أُصَلِّي. فَقَالَ: \" ألم يقل الله ﴿اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ﴾ [الْأَنْفَال] ثمَّ قَالَ لي: \" لأعلمنك سُورَة هِيَ أعظم السُّور فِي الْقُرْآن قبل أَن تخرج من الْمَسْجِد \" ثمَّ أَخذ بيَدي، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج قلت: ألم تقل: \" لأعلمنك سُورَة هِيَ أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن \"؟ قَالَ: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ [الْفَاتِحَة] . قَالَ: \" هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الذى أُوتِيتهُ \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ معَاذ: حَدثنَا شُعْبَة، وَذكر الْإِسْنَاد، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ السَّبع المثاني \".","vol":"3","page":476},{"text":"(١٢٩)<span data-type=\"title\" id=toc-216> أَبُو عبس، عبد الرَّحْمَن بن جبر الْحَارِثِيّ [﵁]</span>\nشهد بَدْرًا.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٢٢ - من رِوَايَة عَبَايَة بن رِفَاعَة بن رَافع قَالَ: أدركني أَبُو عبس وَأَنا أذهب إِلَى الْجُمُعَة فَقَالَ: أسمعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" من اغبرت قدماه فِي سَبِيل الله حرمه الله على النَّار \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن حَمْزَة:\nمَا اغبرت قدما عبدٍ فِي سَبِيل الله فَتَمَسهُ النَّار \".","vol":"3","page":477},{"text":"(١٣٠)<span data-type=\"title\" id=toc-217> معن بن يزِيد [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٢٣ - من رِوَايَة أبي الجويرية عَن معن قَالَ: بَايَعت النَّبِي ﷺ أَنا وَأبي وجدي، وخطب عَليّ، فأنكحني، وخاصمت إِلَيْهِ: كَانَ أبي يزِيد أخرج دَنَانِير يتَصَدَّق بهَا، فوضعها عِنْد رجل فِي الْمَسْجِد، فَجئْت فأخذتها، فَأَتَيْته بهَا فَقَالَ: وَالله مَا إياك أردْت. فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ \" لَك مَا نَوَيْت يَا يزِيد، وَلَك مَا أخذت يَا معن \".\n\n(١٣١)<span data-type=\"title\" id=toc-218> مَحْمُود بن الرّبيع بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٢٤ - من رِوَايَة الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ: عقلت من النَّبِي ﷺ مجةً مجها فِي وَجْهي وَأَنا ابْن خمس سِنِين من دلو. جوده الزبيدِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد ابْن حَرْب عَنهُ.\nوَفِي رِوَايَة صَالح عَن الزُّهْرِيّ عَن مَحْمُود:\nوَهُوَ الَّذِي مج رَسُول الله ﷺ فِي وَجهه وَهُوَ غُلَام من بئرهم.","vol":"3","page":478},{"text":"(١٣٢)<span data-type=\"title\" id=toc-219> أَبُو سروعة، عقبَة بن الْحَارِث بن عَامر المَخْزُومِي [﵁]</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣٠٢٥ - أَحدهَا: من رِوَايَة عبد الله بن أبي مليكَة عَن عقبَة بن الْحَارِث: أَنه تزوج بِنْتا لأبي إهَاب بن عَزِيز، فَأَتَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت: إِنِّي قد أرضعت عقبَة وَالَّتِي تزوج. فَقَالَ لَهَا عقبَة: مَا أعلم أَنَّك أرضعتني، وَلَا أَخْبَرتنِي. فَركب إِلَى رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" كَيفَ وَقد قيل؟ \". ففارقها عقبَة، ونكحت زوجا غَيره.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج:\nأَنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهَاب، فَجَاءَت أمةٌ سَوْدَاء فَقَالَت: قد أرضعتكما. قَالَ: فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ، فَأَعْرض عني. قَالَ: فتنحيت، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" وَكَيف، وَقد زعمت أَن قد أرضعتكما؟ \" فَنَهَاهُ عَنْهَا.\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن عمر بن سعد:\nكَيفَ وَقد قيل؟ دعها عَنْك \" أَو نَحوه.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن:\nفَأَعْرض عَنهُ، وَتَبَسم النَّبِي ﷺ وَقَالَ: \" وَكَيف وَقد قيل؟ \" وَكَانَت تَحْتَهُ بنت أبي إهَاب التَّمِيمِي.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة نَحوه، وَفِيه: فَأَعْرض عَنهُ. قَالَ: فَأَتَيْته من","vol":"3","page":479},{"text":"قبل وَجهه. قلت: إِنَّهَا كَاذِبَة. قَالَ:\nكَيفَ بهَا وَقد زعمت أَنَّهَا قد أرضعتكما؟ دعها عَنْك \".\n٣٠٢٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة ابْن أبي مليكَة عَن عقبَة قَالَ: صليت وَرَاء النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْر، فَسلم ثمَّ قَامَ مسرعًا، فتخطى رِقَاب النَّاس إِلَى بعض حجر نِسَائِهِ، فَفَزعَ النَّاس من سرعته، فَخرج عَلَيْهِم، فَرَأى أَنهم قد عجبوا من سرعته. قَالَ: \" ذكرت شَيْئا من تبرٍ عندنَا، فَكرِهت أَن يحبسني، فَأمرت بقسمته \". وَفِي رِوَايَة عمر بن سعيد عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ:\nكنت خلفت فِي الْبَيْت تبرًا، فَكرِهت أَن أبيته، فقسمته \".\n٣٠٢٧ - الثَّالِث: من رِوَايَة ابْن أبي مليكَة: عَن عقبَة بن الْحَارِث قَالَ: جِيءَ بالنعمان، أَو ابْن النُّعْمَان - شاربًا، فَأمر رَسُول الله ﷺ من كَانَ فِي الْبَيْت أَن يضربوه، قَالَ: فَكنت أَنا فِيمَن ضربه، فضربناه بالنعال والجريد.\nوَفِي رِوَايَة وهيب عَن أَيُّوب:\nأَنه جِيءَ بِهِ وَهُوَ سَكرَان، فشق عَلَيْهِ، وَأمر من فِي الْبَيْت أَن يضربوه، فضربوه بِالْجَرِيدِ وَالنعال، وَكنت فِيمَن ضربه.","vol":"3","page":480},{"text":"(١٣٣)<span data-type=\"title\" id=toc-220> عبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد مَوْقُوف:\n٣٠٢٨ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخْبرنِي عبد الله بن ثَعْلَبَة - وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد مسح عَنهُ: أَنه رأى سعد بن أبي وَقاص يُوتر بِرَكْعَة.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ اللَّيْث عَن يُونُس:\nوَكَانَ النَّبِي ﷺ قد مسح وَجهه عَام الْفَتْح.\n\n(١٣٤)<span data-type=\"title\" id=toc-221> مرداس الْأَسْلَمِيّ [﵁]</span>\nوَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة، لَهُ حَدِيث وَاحِد:\n٣٠٢٩ - من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن مرداس الْأَسْلَمِيّ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ \" يدعى الصالحون الأول فَالْأول، وَيبقى حثالةٌ كحثالة الشّعير أَو التَّمْر، لَا يباليهم الله بالةً \". قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: حفالة وحثالة.\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن قيس:\nأَنه سمع مرداسًا يَقُول - وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة: يقبض الصالحون. . وَذكره إِلَى قَوْله: \" لَا يعبأ الله بهم شَيْئا \" مَوْقُوف.","vol":"3","page":481},{"text":"(١٣٥)<span data-type=\"title\" id=toc-222> الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٣٠ - من رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار قَالَ: قلت لجَابِر بن زيد: يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْحمر الْأَهْلِيَّة. فَقَالَ: قد كَانَ يَقُول ذَلِك الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ عندنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِن أَبى ذَلِك الْبَحْر ابْن عَبَّاس. وَقَرَأَ: ﴿قل لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما﴾ [الْأَنْعَام] .\n\n(١٣٦)<span data-type=\"title\" id=toc-223> عَمْرو بن سَلمَة الْجرْمِي [﵁]</span>\nعَن أَبِيه، حَدِيث وَاحِد:\n٣٠٣١ - من رِوَايَة أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة عَن عَمْرو بن سَلمَة، قَالَ أَيُّوب: فَقَالَ لي ابو قلَابَة: أَلا تَلقاهُ فتسأله؟ قَالَ: فَلَقِيته فَسَأَلته فَقَالَ: كُنَّا بماءٍ ممر النَّاس، يمر بِنَا الركْبَان فنسألهم: مَا للنَّاس؟ مَا للنَّاس؟ مَا هَذَا الرجل؟ فَيَقُولُونَ: يزْعم أَن الله أرْسلهُ، أُوحِي إِلَيْهِ، أُوحِي إِلَيْهِ كَذَا. فَكنت أحفظ ذَلِك الْكَلَام، فَكَأَنَّمَا يغرى فِي صَدْرِي. وَكَانَت الْعَرَب تلوم بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْح، فَيَقُولُونَ: اتركوه وَقَومه، فَإِنَّهُ إِن ظهر عَلَيْهِم فَهُوَ نبيٌّ صَادِق، فَلَمَّا كَانَت وقْعَة الْفَتْح بَادر كل قوم بِإِسْلَامِهِمْ، وَبدر أبي قومِي بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قدم قَالَ: جِئتُكُمْ","vol":"3","page":482},{"text":"وَالله من عِنْد النَّبِي حَقًا. فَقَالَ:\nصلوا صَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا. وَصَلَاة كَذَا فِي حِين كَذَا. فَإِذا حضرت الصَّلَاة فليؤذن أحدكُم، وليؤمكم أَكْثَرَكُم قُرْآنًا \" فنظروا فَلم يكن أحدٌ أَكثر قُرْآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركْبَان، فقدموني بَين أَيْديهم وَأَنا ابْن سِتّ أَو سبع سِنِين. وَكَانَ عَليّ بردةٌ، كنت إِذا سجدت تقلصت عني. فَقَالَت امْرَأَة من الْحَيّ: أَلا تغطوا عَنَّا است قارئكم، فاشتروا، فَقطعُوا لي قَمِيصًا، فَمَا فرحت بِشَيْء فرحي بذلك الْقَمِيص.\n\n(١٣٧)<span data-type=\"title\" id=toc-224> زَاهِر الْأَسْلَمِيّ [﵁]</span>\n٣٠٣٢ - من رِوَايَة ابْنه مجزأَة بن زَاهِر عَن زَاهِر وَكَانَ مِمَّن شهد الشَّجَرَة قَالَ: إِنِّي لأوقد تَحت الْقُدُور بلحوم الْحمر، إِذْ نَادَى مُنَادِي رَسُول الله ﷺ: إِن رَسُول الله ﷺ يَنْهَاكُم عَن لُحُوم الْحمر.\n\n(١٣٨)<span data-type=\"title\" id=toc-225> أهبان بن أَوْس الْأَسْلَمِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد مَوْقُوف:\n٣٠٣٣ - من رِوَايَة مجزأَة بن زَاهِر عَن رجل مِنْهُم من أَصْحَاب الشَّجَرَة اسْمه أهبان بن أَوْس، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَيْهِ، فَكَانَ إِذا سجد جعل تَحت ركبته وسَادَة \".","vol":"3","page":483},{"text":"(١٣٩)<span data-type=\"title\" id=toc-226> عَمْرو بن الْحَارِث الْخُزَاعِيّ [﵁]</span>\nختن رَسُول الله ﷺ أَخُو جوَيْرِية.\nحَدِيث وَاحِد\n٣٠٣٤ - من رِوَايَة أبي إِسْحَق السبيعِي عَنهُ قَالَ: مَا ترك رَسُول الله ﷺ عِنْد مَوته درهما وَلَا دِينَارا وَلَا عبدا وَلَا أمة وَلَا شَيْئا، إِلَّا بغلته الْبَيْضَاء الَّتِي كَانَ يركبهَا، وسلاحه، وأرضًا جعلهَا لِابْنِ السَّبِيل صَدَقَة.\n\n(١٤٠)<span data-type=\"title\" id=toc-227> عبد الله بن هِشَام الْقرشِي [﵁]</span>\nجد زهرَة بن معبد حديثان:\n٣٠٣٥ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي عقيل زهرَة بن معبد أَنه سمع جده عبد الله ابْن هِشَام قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ آخذٌ بيد عمر بن الْخطاب، فَقَالَ لَهُ عمر: يَا رَسُول الله، لأَنْت أحب إِلَيّ من كل شَيْء إِلَّا نَفسِي. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أكون أحب إِلَيْك من نَفسك \" فَقَالَ لَهُ عمر: فَإِنَّهُ الْآن - لأَنْت أحب إِلَيّ من نَفسِي. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْآن يَا عمر \".","vol":"3","page":484},{"text":"٣٠٣٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة سعيد بن أبي أَيُّوب عَن زهرَة بن معبد عَن جده عبد الله بن هِشَام - وَكَانَ قد أدْرك النَّبِي ﷺ، وَذَهَبت بِهِ أمه زَيْنَب بنت حميد إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: بَايعه يَا رَسُول الله، فَقَالَ: \" هُوَ صغيرٌ \" فَمسح رَأسه، ودعا لَهُ بِالْبركَةِ.\nوَعَن زهرَة بن معبد:\nأَنه كَانَ يخرج بِهِ جده عبد الله بن هِشَام إِلَى السُّوق، فيشتري الطَّعَام، فيلقاه ابْن عمر وَابْن الزبير، فَيَقُولَانِ لَهُ: أشركنا؛ فَإِن النَّبِي ﷺ قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ، فيشركهم، فَرُبمَا أصَاب الرَّاحِلَة كَمَا هِيَ، فيبعث بهَا إِلَى الْمنزل.\nزَاد فِي حَدِيث عبد الله بن يزِيد الْمقري عَن سعيد بن أبي أَيُّوب:\nوَكَانَ يُضحي بِالشَّاة الْوَاحِدَة عَن جَمِيع أَهله.\n\n(١٤١)<span data-type=\"title\" id=toc-228> شيبَة بن عُثْمَان الحَجبي [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٣٧ - من رِوَايَة أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: جَلَست مَعَ شيبَة على الْكُرْسِيّ فِي الْكَعْبَة، فَقَالَ: لقد جلس هَذَا الْمجْلس عمر، فَقَالَ: لقد هَمَمْت أَلا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا قسمته. فَقلت: إِن صاحبيك لم يفعلا. قَالَ: هما المرآن أقتدي بهما.\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن الثَّوْريّ:\nهَمَمْت أَلا أدع فِيهَا صفراء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا قسمتهَا بَين الْمُسلمين. فَقلت: مَا أَنْت بفاعل. قَالَ: لم؟ قَالَ: لم يَفْعَله صاحباك. قَالَ: هما المرآن يقْتَدى بهما.","vol":"3","page":485},{"text":"(١٤٢)<span data-type=\"title\" id=toc-229> عَمْرو بن تغلب [﵁]</span>\nحديثان:\n٣٠٣٨ - أَحدهمَا: عَن الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن تغلب أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي بِمَال أَو شَيْء فَقَسمهُ، فَأعْطى رجَالًا وَترك رجَالًا، فَبَلغهُ أَن الَّذين ترك عتبوا. فَحَمدَ الله ثمَّ أثنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، فوَاللَّه إِنِّي لأعطي الرجل وأدع الرجل، وَالَّذِي أدع أحب إِلَيْهِ من الَّذِي أعطي، وَلَكِنِّي أعطي أَقْوَامًا لما أرى فِي قُلُوبهم من الْجزع والهلع، وَأكل أَقْوَامًا إِلَيّ مَا جعل الله فِي قُلُوبهم من الْغنى وَالْخَيْر، فيهم عَمْرو بن تغلب \" فوَاللَّه مَا أحب أَن لي بِكَلِمَة رَسُول الله ﷺ حمر النعم.\n٣٠٣٩ - الثَّانِي: من حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن أَيْضا عَن عَمْرو قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ: \" إِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تقاتلوا أَقْوَامًا ينتعلون نعال الشّعْر. وَإِن من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تقاتلوا قوما عراض الْوُجُوه، كَأَن وُجُوههم المجان المطرقة \".\n\n(١٤٣)<span data-type=\"title\" id=toc-230> سلمَان بن عَامر الضَّبِّيّ [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٤٠ - من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين عَن سلمَان بن عَامر قَالَ: سَمِعت رَسُول","vol":"3","page":486},{"text":"الله ﷺ يَقُول: \" مَعَ الْغُلَام عقيقته، فأهريقوا عَنهُ دَمًا، وأميطوا عَنهُ الْأَذَى \".\nوَفِي حَدِيث أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد بن زيد مَوْقُوف: أَن سلمَان قَالَ:\nمَعَ الْغُلَام عقيقته. لم يزدْ.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ حجاج:\nحَدثنَا حمادٌ عَن أَيُّوب وَقَتَادَة وَهِشَام وحبِيب عَن ابْن سِيرِين عَن سلمَان عَن النَّبِي ﷺ. وَرَوَاهُ يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن سِيرِين مَوْقُوفا.\n\n(١٤٤)<span data-type=\"title\" id=toc-231> أَبُو كَرِيمَة، الْمِقْدَام بن معدي كرب [﵁]</span>\nحديثان:\n٣٠٤١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة خَالِد بن معدان عَن الْمِقْدَام عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم فِيهِ \".\n٣٠٤٢ - الثَّانِي: عَن خَالِد بن معدان أَيْضا عَن الْمِقْدَام عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا أكل أحدٌ طَعَاما قطّ خيرا من أَن يَأْكُل من عمل يَده. وَإِن نَبِي الله دَاوُد كَانَ يَأْكُل من عمل يَده \".","vol":"3","page":487},{"text":"(١٤٥)<span data-type=\"title\" id=toc-232> مُحَمَّد إِيَاس بن البكير [﵁]</span>\nوَكَانَ أَبوهُ شهد بَدْرًا:\n٣٠٤٣ - قَالَ أَبُو مَسْعُود: قَالَ البُخَارِيّ فِي \" الْمَغَازِي \": وَقَالَ اللَّيْث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب وسألناه فَقَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان أَن مُحَمَّد ابْن إِيَاس بن البكير، وَكَانَ أَبوهُ شهد بَدْرًا، أخبرهُ. هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصرا، كَذَا قَالَ أَبُو مَسْعُود، وَقد أوهم بِهَذِهِ التَّرْجَمَة من لم يتَأَمَّل أَن مُحَمَّد بن إِيَاس بن البكير من الصَّحَابَة، وَإِن أَبَاهُ قد أخرج عَنهُ البُخَارِيّ شَيْئا، وَإِنَّمَا فِي هَذَا ذكرٌ لَهُ.\nوَقد أخرج أَبُو بكر البرقاني ﵀ الحَدِيث كُله الَّذِي هَذَا طرف مُخْتَصر مِنْهُ، من حَدِيث يُونُس بن يزِيد قَالَ:\nسَأَلت ابْن شهَاب عَن رجل جعل أَمر امْرَأَته بيد أَبِيه قبل أَن يدْخل بهَا، فَقَالَ أَبوهُ:\nهِيَ طَالِق ثَلَاثًا، كَيفَ السّنة فِي ذَلِك؟ فَقَالَ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان - مولى بن عَامر بن لؤَي أَن مُحَمَّد ابْن إِيَاس بن البكير - وَكَانَ أَبوهُ شهد بَدْرًا - أخبرهُ أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: بَانَتْ مِنْهُ فَلَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره. وَأَنه سَأَلَ ابْن عَبَّاس عَن ذَلِك فَقَالَ مثل قَول أبي هُرَيْرَة، وَسَأَلَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فَقَالَ مثل قَوْلهمَا.\nفاختصر البُخَارِيّ حَاجته مِنْهُ فِي ذكر من شهد بَدْرًا.","vol":"3","page":488},{"text":"(١٤٦)<span data-type=\"title\" id=toc-233> سِنِين أَبُو جميلَة [﵁]</span>\nطرف:\n٣٠٤٤ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنهُ قَالَ: وَزعم أَبُو جميلَة أَنه أدْرك النَّبِي ﷺ، وَخرج مَعَه عَام الْفَتْح.\n\n(١٤٧)<span data-type=\"title\" id=toc-234> حزن، جد سعيد بن الْمسيب [﵁]</span>\nحديثان:\n٣٠٤٥ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه عَن جده قَالَ: جَاءَ سيلٌ فِي الْجَاهِلِيَّة، فكسا مَا بَين الجبلين. قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كَانَ عَمْرو بن دِينَار يَقُول: حَدثنَا سعيد بن الْمسيب ... وَذكر هَذَا الْخَبَر. وَيَقُول: إِن هَذَا الحَدِيث لَهُ شَأْن.\n٣٠٤٦ - الثَّانِي: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ: \" مَا اسْمك؟ \" قَالَ: حزن قَالَ: \" بل أَنْت سهل \". وَهُوَ فِي مُسْند الْمسيب بن حزن.","vol":"3","page":489},{"text":"(١٤٨)<span data-type=\"title\" id=toc-235> عَمْرو بن مَيْمُون الأودي [﵁]</span>\n٣٠٤٧ - حكى أَبُو مَسْعُود أَن لَهُ فِي الصَّحِيح حِكَايَة من رِوَايَة حُصَيْن عَنهُ قَالَ: رَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة قردةً اجْتمع عَلَيْهَا قردةٌ، قد زنت فرجموها فرجمتها مَعَهم. كَذَا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود، وَلم يذكر فِي أَي مَوضِع أخرجه البُخَارِيّ من كِتَابه، فبحثنا عَن ذَلِك فوجدناه فِي بعض النّسخ لَا فِي كلهَا، قد ذكر فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة. وَلَيْسَ فِي رِوَايَة النعيمي عَن الْفربرِي أصلا شيءٌ من هَذَا الْخَبَر فِي القردة، ولعلها من الْمُقْحمَات الَّتِي أقحمت فِي كتاب البُخَارِيّ.\nوَالَّذِي قَالَ البُخَارِيّ فِي \" التَّارِيخ الْكَبِير \". قَالَ لي نعيم بن حَمَّاد: أخبرنَا هشيم عَن أبي بلج وحصين بن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ:\nرَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة قردةً اجْتمع عَلَيْهَا قرودٌ فرجموها، فرجمتها مَعَهم. وَلَيْسَ فِيهِ: قد زنت. فَإِن صحت هَذِه الزِّيَادَة، فَإِنَّمَا أخرجهَا البُخَارِيّ دلَالَة على أَن عَمْرو بن مَيْمُون قد أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وَلم يبال بظنه الَّذِي ظن فِي الْجَاهِلِيَّة.\nوَقد أوهم أَبُو مَسْعُود بِهَذِهِ التَّرْجَمَة الَّتِي أفردها باسمه أَنه من جملَة الصَّحَابَة الَّذين انْفَرد بهم البُخَارِيّ، كَمَا ترْجم أَولا، وكما فعل فِي اسْم أبي رَجَاء العطاردي. وَإِنَّمَا رِوَايَة البُخَارِيّ أَنه قَالَ:\nكُنَّا نعْبد الْحجر. وَسَائِر مَا ذكر عَنهُ دلَالَة على أَنه قد أدْرك الْجَاهِلِيَّة، وَلم يسلم فِي أول الْإِسْلَام.","vol":"3","page":490},{"text":"(١٤٩)<span data-type=\"title\" id=toc-236> أَبُو رَجَاء العطاردي [﵁]</span>\nواسْمه عمرَان بن ملْحَان. وَقيل: عمرَان بن تيم.\n٣٠٤٨ - حكى أَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ لَهُ فِي الصَّحِيح حِكَايَة من رِوَايَة مهْدي بن مَيْمُون قَالَ: سَمِعت أَبَا رَجَاء العطاردي يَقُول: كُنَّا نعْبد الْحجر، فَإِذا وجدنَا حجرا هُوَ خيرٌ مِنْهُ ألقيناه وأخذنا بِالْآخرِ، فَإِذا لم نجد حجرا جَمعنَا جثوَة من تُرَاب، ثمَّ جِئْنَا بِالشَّاة فحلبنا عَلَيْهِ، ثمَّ طفنا بِهِ، فَإِذا دخل شهر رَجَب قُلْنَا: منصل الأسنة. فَلَا نَدع رمحًا فِيهِ حديدةٌ، وَلَا سَهْما فِيهِ حَدِيدَة إِلَّا نزعناه فألقيناه. وَكَانَ يَقُول: كنت يَوْم بعث النَّبِي ﷺ غُلَاما أرعى الْإِبِل على أَهلِي، فَلَمَّا سمعنَا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنَا إِلَى النَّار، إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب.\n\n(١٥٠)<span data-type=\"title\" id=toc-237> وَحشِي الحبشي مولى جُبَير بن مطعم [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد فِي مقتل حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﵁:\n٣٠٤٩ - من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي قَالَ: خرجت مَعَ عبيد الله ابْن عدي بن الْخِيَار، فَلَمَّا قدمنَا حمص قَالَ لي عبيد الله: هَل لَك فِي وحشيٍّ نَسْأَلهُ عَن قتل حَمْزَة؟ قلت: نعم. وَكَانَ وحشيٌّ سكن حمص، فسألنا عَنهُ، فَقيل لنا: هُوَ ذَاك فِي ظلّ قصره، كَأَنَّهُ حميت.","vol":"3","page":491},{"text":"قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وقفنا عَلَيْهِ بِيَسِير، فسلمنا عَلَيْهِ، فَرد السَّلَام، وَعبيد الله معتجرٌ بعمامة، مَا يرى وحشيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَقَالَ عبيد الله: يَا وَحشِي، أتعرفني؟ قَالَ: فَنظر إِلَيْهِ. ثمَّ قَالَ: لَا وَالله، إِلَّا أَنِّي أعلم أَن عدي بن الْخِيَار تزوج امْرَأَة يُقَال لَهَا أم قتال بنت أبي الْعيص فَولدت لَهُ غُلَاما بِمَكَّة، فَكنت استرضع لَهُ، فَحملت ذَلِك الْغُلَام مَعَ أمه فناولتها إِيَّاه، فَكَأَنِّي نظرت إِلَى قَدَمَيْك. قَالَ: فكشف عبيد الله عَن وَجهه ثمَّ قَالَ: أَلا تخبرنا بقتل حَمْزَة؟ قَالَ: نعم.\nإِن حَمْزَة قتل طعيمة بن عدي بن الْخِيَار ببدرٍ، فَقَالَ لي مولَايَ جُبَير بن مطعم: إِن قتلت حَمْزَة بعمي فَأَنت حرٌّ. فَلَمَّا أَن خرج النَّاس عَام عينين، وعينين: جبلٌ بحيال أحد، بَينه وَبَينه وادٍ، خرجت مَعَ النَّاس إِلَى الْقِتَال، فَلَمَّا أَن اصطفوا لِلْقِتَالِ خرج سباعٌ فَقَالَ: هَل من مناور؟ فَخرج إِلَيْهِ حَمْزَة فَقَالَ: يَا سِبَاع، يَا ابْن أم أَنْمَار، مقطعَة البظور، أتحاد الله وَرَسُوله؟ ثمَّ شدّ عَلَيْهِ، فَكَانَ كأمسٍ الذَّاهِب.\nقَالَ: وكمنت لِحَمْزَة تَحت صَخْرَة، فَلَمَّا دنا مني رميته بحربتي، فأضعها بَين ثدييه، حَتَّى خرجت من بَين وركيه، قَالَ: فَكَانَ ذَلِك الْعَهْد بِهِ.\nفَلَمَّا رَجَعَ النَّاس رجعت مَعَهم، فأقمت بِمَكَّة حَتَّى فَشَا الْإِسْلَام، ثمَّ خرجت إِلَى الطَّائِف، فأرسلوا إِلَى رَسُول الله ﷺ رسلًا، فَقيل لي: إِنَّه لَا يهيج الرُّسُل.\nقَالَ: فَخرجت مَعَهم حَتَّى قدمت على رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: \" أَنْت وحشيٌّ؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" أَنْت قتلت حَمْزَة؟ \" قلت: قد كَانَ من الْأَمر مَا بلغك. قَالَ: \" فَهَل تَسْتَطِيع ان تغيب وَجهك عني؟ \" قَالَ: فَخرجت. فَلَمَّا قبض رَسُول الله ﷺ، فَخرج مُسَيْلمَة الْكذَّاب قلت: لأخْرجَن إِلَى مُسَيْلمَة، فلعلي أَقتلهُ، فأكافي بِهِ حَمْزَة. قَالَ: فَخرجت مَعَ النَّاس، فَكَانَ من أمره مَا كَانَ، فَإِذا رجلٌ قَائِم فِي ثلمة جِدَار كَأَنَّهُ جمل أَوْرَق ثَائِر الرَّأْس، فرميته بحربتي، فأضعها بَين ثدييه، حَتَّى خرجت من بَين كَتفيهِ، قَالَ: ووثب إِلَيْهِ رجلٌ من الْأَنْصَار فَضَربهُ بِالسَّيْفِ على هامته.","vol":"3","page":492},{"text":"قَالَ عبد الله بن الْفضل:\nفَأَخْبرنِي سُلَيْمَان بن يسَار أَنه سمع عبد الله بن عمر يَقُول: فَقَالَت جَارِيَة على ظهر بَيته: وَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قَتله العَبْد الْأسود.\n\n(١٥١)<span data-type=\"title\" id=toc-238> مُحَمَّد بن مسلمة [﵁]</span>\nولمحمد بن مسلمة حَدِيث مَذْكُور فِي مُسْند الْمُغيرَة بن شُعْبَة، فِي شَهَادَته مَعَه عِنْد عمر بِقَضَاء رَسُول الله ﷺ فِي إملاص الْمَرْأَة.\n\n(١٥٢)<span data-type=\"title\" id=toc-239> النُّعْمَان بن مقرن [﵁]</span>\nوللنعمان بن مقرن أَيْضا حَدِيث مَذْكُور فِي مُسْند الْمُغيرَة بن شُعْبَة وَحَدِيث آخر فِي مُسْند بُرَيْدَة، أخرجه مُسلم بن الْحجَّاج.\n\n(١٥٣)<span data-type=\"title\" id=toc-240> سعيد بن الْمسيب [﵁] عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ</span>\nحَدِيث فِي الْحَوْض:\n٣٠٥٠ - من رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يحدث عَن","vol":"3","page":493},{"text":"أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nيرد عَليّ رجالٌ من أَصْحَابِي، فيحلئون عَنهُ، فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي، فَيَقُول: إِنَّك لَا علم لَك بِمَا أَحْدَثُوا بعْدك، إِنَّهُم ارْتَدُّوا على أدبارهم الْقَهْقَرَى \" وَله ذكر فِي مُسْند أبي هُرَيْرَة، من رِوَايَة سعيد عَنهُ.\n\n(١٥٤)<span data-type=\"title\" id=toc-241> عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى [﵁] عَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ</span>\n٣٠٥١ - حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، من رِوَايَة عَمْرو بن مرّة عَن أبي ليلى قَالَ:\nحَدثنَا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ قَالُوا: نزل شهر رَمَضَان، فشق عَلَيْهِم، فَكَانَ من أطْعم كل يَوْم مِسْكينا ترك الصَّوْم مِمَّن يطيقه، وَرخّص لَهُم فِي ذَلِك، فنسختها: ﴿وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ [الْبَقَرَة] فَأمروا بِالصَّوْمِ.\n\n(١٥٥)<span data-type=\"title\" id=toc-242> عبد الرَّحْمَن بن جَابر [﵁] عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ</span>\n٣٠٥٢ - حَدِيث أخرجه من رِوَايَة مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرَّحْمَن عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا عُقُوبَة فَوق عشر ضربات إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ﷿ \".","vol":"3","page":494},{"text":"قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَهُوَ أَبُو بردة بن نيار.\n\n(١٥٦)<span data-type=\"title\" id=toc-243> سراقَة بن مَالك بن جعْشم [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد مَذْكُور فِي جملَة حَدِيث لعَائِشَة.\n٣٠٥٣ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَنْهَا - وَفِيه مُتَّصِلا بِهِ:\nقَالَ الزُّهْرِيّ:\nفَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن مَالك المدلجي - وَهُوَ ابْن أخي سراقَة: أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَنه سمع سراقَة يَقُول: جَاءَنَا رسل كفار قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي رَسُول ﷺ وَأبي بكر دِيَة كل رجلٍ مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره. فَبَيْنَمَا أَنا جالسٌ فِي مجلسٍ من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج، أقبل رجلٌ مِنْهُم حَتَّى قَامَ علينا وَنحن جلوسٌ فَقَالَ: يَا سراقَة، إِنِّي قد رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل، أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه. قَالَ سراقَة: فَعرفت أَنهم هم. فَقلت لَهُ: إِنَّهُم لَيْسُوا بهم، وَلَكِنَّك رَأَيْت فلَانا وَفُلَانًا، انْطَلقُوا بأعيننا. ثمَّ لَبِثت فِي الْمجْلس سَاعَة، ثمَّ دخلت فَأمرت جاريتي أَن تخرج فرسي وَهِي من وَرَاء أكمة فتحبسها عَليّ، وَأخذت رُمْحِي، فَخرجت من ظهر الْبَيْت، فخططت بزجه الأَرْض، وخفضت عاليه، ثمَّ أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بِي حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم، فَعَثَرَتْ بِي فرسي، فَخَرَرْت عَنْهَا، فَقُمْت فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي، فاستخرجت مِنْهَا الأزلام، فاستقسمت بهَا: أضرهم أم لَا؟ فَخرج الَّذِي أكره، فركبت وعصيت الأزلام، تقرب بِي، حَتَّى إِذا سَمِعت قِرَاءَة رَسُول","vol":"3","page":495},{"text":"الله ﷺ وَهُوَ لَا يلْتَفت، وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات، ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْت عَنْهَا، ثمَّ زجرتها فَنَهَضت، فَلم تكد تخرج يَديهَا، فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا لأثر يَديهَا عثانٌ سَاطِع فِي السَّمَاء مثل الدُّخان، فاستقسمت بالأزلام، فَخرج الَّذِي أكره، فناديتهم: الْأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حَتَّى جئتهم، وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول الله ﷺ، فَقلت لَهُ: إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة، وأخبرتهما أَخْبَار مَا يُرِيد النَّاس بهم، وَعرضت عَلَيْهِم الزَّاد وَالْمَتَاع، فَلم يرزآني وَلم يسألاني إِلَّا أَن قَالَ: \" أخف عَنَّا \" فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن، فَأمر عَامر بن فهَيْرَة فَكتب فِي رقْعَة من أَدَم، ثمَّ مضى رَسُول الله ﷺ.","vol":"3","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>أَفْرَاد مُسلم من الصَّحَابَة الَّذين أخرج عَنْهُم دون البُخَارِيّ (١٥٧) عبد الْمطلب بن ربيعَة ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٥٤ - من رِوَايَة عبد الله بن عبد الله بن نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب عَن عبد الْمطلب بن ربيعَة قَالَ: اجْتمع ربيعَة بن الْحَارِث وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فَقَالَا: لَو بعثنَا هذَيْن الغلامين - قَالَ لي وللفضل بن الْعَبَّاس - إِلَى رَسُول الله ﷺ فَكَلمَاهُ، فَأَمرهمَا على هَذِه الصَّدقَات، فأديا مِمَّا يُؤَدِّي النَّاس، وأصابا مِمَّا يُصِيب النَّاس. قَالَ: فَبَيْنَمَا هما على ذَلِك جَاءَ عَليّ بن أبي طَالب فَوقف عَلَيْهِمَا، فذكرا لَهُ ذَلِك، فَقَالَ عليٌّ: لَا تفعلا، فوَاللَّه مَا هُوَ بفاعل، فانتحاه ربيعَة بن الْحَارِث فَقَالَ: وَالله مَا تصنع هَذَا إِلَّا نفاسةً مِنْك علينا، فوَاللَّه لقد نلْت صهر رَسُول الله ﷺ، فَمَا نفسناه عَلَيْك، فَقَالَ عَليّ: أرسلوهما. فَانْطَلقَا، واضطجع. قَالَ: فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر، سبقناه إِلَى الْحُجْرَة، فقمنا عِنْدهَا، حَتَّى جَاءَ فَأخذ بآذاننا ثمَّ قَالَ: \" أخرجَا مَا تصرران \" ثمَّ دخل ودخلنا مَعَه، وَهُوَ يومئذٍ عِنْد زَيْنَب بنت جحش. قَالَ: فتواكلنا الْكَلَام، ثمَّ تكلم أَحَدنَا فَقَالَ: يَا رَسُول الله،","vol":"3","page":497},{"text":"أَنْت أبر النَّاس، وأوصل النَّاس، وَقد بلغنَا النِّكَاح، فَجِئْنَا لتؤمرنا على بعض هَذِه الصَّدقَات، فنؤدي إِلَيْك كَمَا يُؤَدِّي النَّاس، وَنصِيب كَمَا يصيبون: فَسكت طَويلا حَتَّى أردنَا أَن نكلمه. قَالَ: وَجعلت زَيْنَب تلمع إِلَيْنَا من وَرَاء الْحجاب:\nأَن لَا تكلماه. قَالَ: ثمَّ قَالَ: \" إِن هَذِه الصَّدَقَة لَا تنبغي لآل مُحَمَّد، إِنَّمَا هِيَ لأوساخ النَّاس، ادعوا إِلَيّ محمية - وَكَانَ على الْخمس - وَنَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب \". قَالَ: فجاءاه فَقَالَ لمحمية: \" أنكح هَذَا الْغُلَام ابْنَتك \" - للفضل بن الْعَبَّاس - فأنكحه. وَقَالَ لنوفل بن الْحَارِث: \" أنكح هَذَا الْغُلَام ابْنَتك \" فأنكحني.\nوَقَالَ لمحمية: أصدق عَنْهُمَا من الْخمس كَذَا وَكَذَا \" قَالَ الزُّهْرِيّ: وَلم يسمه لي.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ نَحوه. وَفِيه قَالَ:\nفَألْقى عليٌّ رِدَاءَهُ ثمَّ اضْطجع عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنا أَبُو حسن القرم، وَالله لَا أريم مَكَاني حَتَّى يرجع إلَيْكُمَا ابناكما بحور مَا بعثتما بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ فِي الحَدِيث: ثمَّ قَالَ: \" إِن هَذِه الصَّدقَات إِنَّمَا أوساخ النَّاس، وَإِنَّهَا لَا تحل لمُحَمد وَلَا لآل مُحَمَّد \" وَقَالَ أَيْضا: ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ادعوا إِلَيّ محمية بن جُزْء \" وَهُوَ رجلٌ من بني أَسد كَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعْملهُ على الْأَخْمَاس.","vol":"3","page":498},{"text":"(١٥٨)<span data-type=\"title\" id=toc-245> هِشَام بن حَكِيم بن حزَام [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٥٥ - من رِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه: أَن هِشَام بن حَكِيم مر بِالشَّام على أنَاس من الأنباط وَقد أقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على رؤوسهم الزَّيْت. فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قيل: يُعَذبُونَ فِي الْخراج. وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة: حبسوا فِي الْجِزْيَة. فَقَالَ: هِشَام: أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن الله يعذب الَّذين يُعَذبُونَ النَّاس فِي الدُّنْيَا \".\nزَاد فِي حَدِيث جرير قَالَ:\nوأميرهم يومئذٍ عُمَيْر بن سعيد الْأنْصَارِيّ على فلسطين، فَدخل عَلَيْهِ فحدثه، فَأمر بهم فَخلوا.\nوَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير نَحوه. وَلَيْسَ فِيهِ:\nصب على رؤوسهم الزَّيْت.\n\n(١٥٩)<span data-type=\"title\" id=toc-246> أَبُو وهب، صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٥٦ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ قَالَ: غزا رَسُول الله ﷺ غَزْوَة الْفَتْح - فتح مَكَّة. ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ بِمن مَعَه من الْمُسلمين فَاقْتَتلُوا بحنين، فنصر الله دينه","vol":"3","page":499},{"text":"وَالْمُسْلِمين، وَأعْطى رَسُول الله ﷺ يومئذٍ صَفْوَان بن أُميَّة مائَة من النعم، ثمَّ مائَة، ثمَّ مائَة.\nقَالَ ابْن شهَاب:\nفَحَدثني سعيد بن الْمسيب أَن صَفْوَان قَالَ: وَالله لقد أَعْطَانِي رَسُول الله ﷺ مَا أَعْطَانِي وَإنَّهُ لأبغض النَّاس إِلَيّ، فَمَا برح يعطيني حَتَّى إِنَّه لأحب النَّاس إِلَيّ.\nأخرجه مُسلم من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ. وَكَذَلِكَ أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ.\nوَفِيه زِيَادَة اختصرها مُسلم فِي ذكر مَا أعْطى حَكِيم بن حزَام، وَقَوله لَهُ: \" هَذَا المَال خضرةٌ حلوة \" وامتناعه من الْأَخْذ من أحدٍ بعده، وَمَا أعْطى الْأَقْرَع بن حَابِس وعيينه بن حصن. وَفِي آخِره: ثمَّ قفل رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمَدِينَة، حَتَّى إِذا وردهَا أَمر أَبَا بكر الصّديق بِالْحَجِّ.\n\n(١٦٠)<span data-type=\"title\" id=toc-247> الشريد بن سُوَيْد الثَّقَفِيّ [﵁]</span>\nحديثان:\n٣٠٥٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة ابْنه عَمْرو بن الشريد عَنهُ قَالَ: كَانَ فِي وَفد ثَقِيف رجلٌ مجذومٌ، فَأرْسل إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ: \" إِنَّا قد بايعناك، فَارْجِع \".\n٣٠٥٨ - الثَّانِي: عَن عَمْرو بن الشريد أَيْضا عَن أَبِيه - وَمن الروَاة من قَالَ: عَن عَمْرو بن الشريد أَو يَعْقُوب بن عَاصِم عَن الشريد قَالَ: أردفني رَسُول الله ﷺ خَلفه. وَفِي رِوَايَة من قَالَ عَن عَمْرو وَحده بِلَا شكّ عَن أَبِيه قَالَ: ردفت رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: \" هَل مَعَك من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت شيءٌ؟ \" قلت: نعم.","vol":"3","page":500},{"text":"قَالَ: \" هيه \"، فَأَنْشَدته بَيْتا، فَقَالَ: \" هيه \". ثمَّ أنشدته بَيْتا، فَقَالَ: \" هيه \"، حَتَّى أنشدته مائَة بَيت.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّائِفِي عَن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ:\nاستنشدني رَسُول الله ﷺ ... وَذكره نَحوه. وَزَاد - يَعْنِي رَسُول الله ﷺ: \" إِن كَاد ليسلم \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن الطَّائِفِي: \" فَلَقَد كَاد يسلم فِي شعره \".\n\n(١٦١)<span data-type=\"title\" id=toc-248> نَافِع بن عتبَة بن أبي وَقاص [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٥٩ - من رِوَايَة جَابر بن سَمُرَة عَن نَافِع بن عتبَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة قَالَ: فَأتى النَّبِي ﷺ قومٌ من قبل الْمغرب، عَلَيْهِم ثِيَاب الصُّوف، فوافقوه عِنْد أكمة، فَإِنَّهُم لقيامٌ وَرَسُول الله ﷺ قَاعد، قَالَ: قَالَت لي نَفسِي: ائتهم فَقُمْ بَينهم وَبَينه، لَا يغتالونه. قَالَ: ثمَّ قلت: لَعَلَّه نجيٌّ مَعَهم. فأتيتهم فَقُمْت بَينهم وَبَينه، قَالَ: فَحفِظت مِنْهُ أَربع كَلِمَات أعدهن فِي يَدي: قَالَ: \" تغزون جَزِيرَة الْعَرَب فيفتحها الله، ثمَّ تغزون فَارس فيفتحها الله، ثمَّ تغزون الرّوم فيفتحها الله، ثمَّ تغزون الدَّجَّال فيفتحه الله \" قَالَ: فَقَالَ: نَافِع: يَا جَابر، لَا نرى الدَّجَّال يخرج حَتَّى تفتح الرّوم.","vol":"3","page":501},{"text":"ذكره البُخَارِيّ فِي \" التَّارِيخ \" تَعْلِيقا، الْمسند مِنْهُ فَقَط، فَقَالَ: وَقَالَ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل:\nحَدثنَا أَبُو عوَانَة، حَدثنَا عبد الْملك بن عُمَيْر عَن جَابر بن سَمُرَة عَن نَافِع بن عتبَة أَنه سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" تغزون جَزِيرَة الْعَرَب، فيفتحها الله عَلَيْكُم، وتغزون الدَّجَّال فَيفتح الله عَلَيْكُم، وتغزون الرّوم فَيفتح الله عَلَيْكُم، وتغزون فَارس فَيفتح الله عَلَيْكُم \" لم يزدْ.\n\n(١٦٢)<span data-type=\"title\" id=toc-249> مُطِيع بن الْأسود بن حَارِثَة [﵁]</span>\nوَقيل: ابْن خَارِجَة، ابْن نَضْلَة بن عَوْف\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٦٠ - من رِوَايَة ابْنه عبد الله بن مُطِيع عَنهُ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول يَوْم فتح مَكَّة: \" لَا يقتل قرشيٌّ صبرا بعد هَذَا الْيَوْم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن نمير نَحوه، وَزَاد قَالَ:\nوَلم يكن أسلم أحدٌ من عصاة قُرَيْش غير مُطِيع: كَانَ اسْمه العَاصِي، فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ مُطيعًا.","vol":"3","page":502},{"text":"(١٦٣)<span data-type=\"title\" id=toc-250> أَبُو مَحْذُورَة سَمُرَة بن معير [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد فِي الْأَذَان.\n٣٠٦١ - من رِوَايَة مَكْحُول عَن عبد الله بن محيريز عَنهُ: أَن نَبِي الله ﷺ علمه هَذَا الْأَذَان: الله أكبر، الله أكبر، كَذَا عِنْد مُسلم. أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله. ثمَّ يعود فَيَقُول: أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، مرَّتَيْنِ، أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله - مرَّتَيْنِ. حَيّ عَليّ الصَّلَاة - مرَّتَيْنِ. حَيّ على الْفَلاح - مرَّتَيْنِ. الله أكبر، الله أكبر، لَا إِلَه إِلَّا الله.\n\n(١٦٤)<span data-type=\"title\" id=toc-251> أَبُو سريحَة، حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ [﵁]</span>\nحديثان:\n٣٠٦٢ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة عَن حُذَيْفَة بن أسيد قَالَ: اطلع النَّبِي ﷺ علينا وَنحن نتذاكر، فَقَالَ: \" مَا تذاكرون؟ \" قَالُوا: نذْكر السَّاعَة. قَالَ: \" إِنَّهَا لن تقوم حَتَّى تروا قبلهَا عشر آيَات \" فَذكر الدُّخان، والدجال وَالدَّابَّة، وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا، ونزول عِيسَى بن مَرْيَم، ويأجوج وَمَأْجُوج، وَثَلَاثَة خُسُوف: خسف بالمشرق، وَخسف بالمغرب، وَخسف بِجَزِيرَة الْعَرَب، وَآخر ذَلِك نارٌ تطرد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ.","vol":"3","page":503},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن فرات الْقَزاز:\nكَانَ النَّبِي ﷺ فِي غرفَة وَنحن أَسْفَل مِنْهُ، فَاطلع إِلَيْنَا ... وَذكر نَحوه. قَالَ شُعْبَة: وحَدثني عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أبي الطُّفَيْل عَن أبي سريحَة مثله، لَا يذكر النَّبِي ﷺ. قَالَ أَحدهمَا فِي الْعَاشِرَة: نزُول عِيسَى بن مَرْيَم، وَقَالَ الآخر: وريح تلقي النَّاس فِي الْبَحْر. قَالَ شُعْبَة: وَلم يرفعهُ عبد الْعَزِيز.\n٣٠٦٣ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَامر بن وَاثِلَة أَنه سمع عبد الله ابْن مَسْعُود يَقُول: الشقي من شقي فِي بطن أمه، والسعيد من وعظ بِغَيْرِهِ. فَأتى رجلا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يُقَال لَهُ حُذَيْفَة بن أسيد الْغِفَارِيّ، فحدثه بذلك من قَول ابْن مَسْعُود، وَقَالَ لَهُ: وَكَيف يشقى رجلٌ بِغَيْر عمل؟ فَقَالَ لَهُ الرجل: أتعجب من ذَلِك؟ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ: \" إِذا مر بالنطفة اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بعث الله إِلَيْهَا ملكا فصورها، وَخلق سَمعهَا وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثمَّ قَالَ: يَا رب، أذكرٌ أم أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبك مَا شَاءَ، وَيكْتب الْملك، ثمَّ يَقُول: يَا رب، أَجله. فَيَقُول رَبك مَا شَاءَ، فَيكْتب الْملك، ثمَّ يَقُول: يَا رب رزقه، فَيقْضى رَبك مَا شَاءَ، فَيكْتب الْملك، ثمَّ يَقُول: يَا رب رزقه. فَيقْضى رَبك مَا شَاءَ، وَيكْتب الْملك، ثمَّ يخرج الْملك بالصحيفة فِي يَده، فَلَا يزِيد على أَمر، وَلَا ينقص. \" هَكَذَا فِي حَدِيث أبي الزبير عَن أبي الطُّفَيْل عَن أبي سريحَة.\nوَفِي حَدِيث عِكْرِمَة بن خَالِد عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ:\nدخلت على أبي سريحَة، حُذَيْفَة بن أسيد فَقَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ بأذني هَاتين يَقُول: \" إِن النُّطْفَة تقع فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة، ثمَّ يتَصَوَّر عَلَيْهَا الْملك؟ \".\nقَالَ زُهَيْر: قَالَ أَبُو خَيْثَمَة: حسبته قَالَ:\nالَّذِي يخلقها، فَيَقُول: يَا رب، أذكرٌ أم أُنْثَى، فَيَجْعَلهُ الله ذكرا أَو أُنْثَى، ثمَّ يَقُول: يَا رب أسويٌّ أَو غير سوي؟، فَيَجْعَلهُ الله سويًا أَو غير سوي. ثمَّ يَقُول: يَا رب، مَا رزقه؟ مَا أَجله؟ مَا خلقه؟","vol":"3","page":504},{"text":"ثمَّ يَجعله الله شقيًا أَو سعيدًا \".\nوَفِي رِوَايَة كُلْثُوم عَن أبي الطُّفَيْل عَنهُ، رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول ﷺ:\nإِن ملكا موكلًا بالرحم، إِذا أَرَادَ الله أَن يخلق شَيْئا يَأْذَن الله لبضع وَأَرْبَعين لَيْلَة. . \" ثمَّ ذكر نَحوه.\n\n(١٦٥)<span data-type=\"title\" id=toc-252> سُبْرَة بن معبد الْجُهَنِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث الْمُتْعَة:\n٣٠٦٤ - من رِوَايَة الرّبيع بن سُبْرَة عَن أَبِيه قَالَ: أذن لنا رَسُول الله ﷺ بِالْمُتْعَةِ، فَانْطَلَقت أَنا ورجلٌ إِلَى امرأةٍ من بني عَامر كَأَنَّهَا بكرةٌ عيطاء، فعرضنا عَلَيْهَا أَنْفُسنَا، فَقَالَت: مَا تُعْطِي؟ فَقلت: رِدَائي. وَقَالَ صَاحِبي: رِدَائي، وَكَانَ رِدَاء صَاحِبي أَجود من رِدَائي، وَكنت أشب مِنْهُ، فَإِذا نظرت إِلَى رِدَاء صَاحِبي أعجبها، وَإِذا نظرت إِلَيّ أعجبتها، ثمَّ قَالَت: أَنْت ورداؤك يَكْفِينِي، فَمَكثت مَعهَا ثَلَاثًا. ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من كَانَ عِنْده شيءٌ من هَذِه النِّسَاء الَّتِي يتمتع فَلْيخل سَبِيلهَا \" كَذَا فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن الرّبيع.\nوَفِي حَدِيث عمَارَة بن غزيَّة عَن الرّبيع:\nإِن أَبَاهُ غزا مَعَ رَسُول الله ﷺ فتح مَكَّة، قَالَ: فَأَقَمْنَا بهَا خمس عشرَة - ثَلَاثِينَ بَين لَيْلَة وَيَوْم - فَأذن لنا رَسُول الله ﷺ فِي مُتْعَة النِّسَاء، فَخرجت أَنا ورجلٌ من قومِي، ولي عَلَيْهِ فضلٌ فِي الْجمال، وَهُوَ","vol":"3","page":505},{"text":"قريب من الدمامة، مَعَ كل وَاحِد مِنْهَا بردٌ، فبردي خلق، وَأما برد ابْن عمي فبردٌ جديدٌ غض، حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَسْفَل مَكَّة أَو بِأَعْلَاهَا، فتلقتنا فتاة مثل البكرة العنطنطة ... ثمَّ ذكره نَحوه بِمَعْنَاهُ. وَفِيه: ويراها صَاحِبي تنظر إِلَى عطفها، فَقَالَ: عَن برد هَذَا خلقٌ وبردي جَدِيد غضٌّ، فَتَقول: برد هَذَا لَا بَأْس بِهِ، ثَلَاث مرار، أَو مرَّتَيْنِ. ثمَّ استمتعت مِنْهَا، فَلم أخرج حَتَّى حرمهَا رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث وهيب عَن عمَارَة نَحوه، وَزَاد: قَالَت: وَهل يصلح ذَاك؟ وَفِيه: قَالَ: إِن برد هَذَا خلقٌ محٌّ.\nوَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز عَن الرّبيع بن سُبْرَة:\nأَن أَبَاهُ حَدثهُ: انه كَانَ مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، إِنِّي كنت أَذِنت لكم فِي الِاسْتِمْتَاع من النِّسَاء، وَإِن الله قد حرم ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَمن كَانَ عِنْده مِنْهُنَّ شيءٌ فَلْيخل سَبيله، وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئا. \".\nزَاد فِي رِوَايَة عَبدة بن سُلَيْمَان عَن عبد الْعَزِيز بن عمر:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَائِما بَين الرُّكْن وَالْبَاب وَهُوَ يَقُول: فَذكره، وَذكر التَّحْرِيم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة.\nوَفِي حَدِيث عبد الْملك بن الرّبيع عَن أَبِيه عَن جده سُبْرَة قَالَ:\nأمرنَا رَسُول الله ﷺ بِالْمُتْعَةِ عَام الْفَتْح حِين دَخَلنَا مَكَّة، ثمَّ لم نخرج مِنْهَا حَتَّى نَهَانَا عَنْهَا.\nوَفِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الرّبيع عَن أَبِيه عَن جده نَحوه، وَفِيه:\nفَأمرت نَفسهَا سَاعَة، ثمَّ اختارتني على صَاحِبي، فَكُن مَعنا ثَلَاثًا، ثمَّ أمرنَا رَسُول الله ﷺ بفراقهن.","vol":"3","page":506},{"text":"حَدِيث الزُّهْرِيّ من رِوَايَة معمرعنه، عَن الرّبيع بن سُبْرَة مُخْتَصرا:\nأَن رَسُول الله ﷺ نهى زمَان الْفَتْح عَن مُتْعَة النِّسَاء. زَاد فِي حَدِيث صَالح عَن الزُّهْرِيّ، عَن الرّبيع: وَأَن أَبَاهُ تمتّع ببردين أحمرين.\nوَفِي رِوَايَة يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير: أَن عبد الله بن الزبير قَامَ بِمَكَّة فَقَالَ:\nإِن نَاسا أعمى الله قُلُوبهم كَمَا أعمى أَبْصَارهم يفتون بِالْمُتْعَةِ، يعرض بِرَجُل. فناداه فَقَالَ: إِنَّك لجلفٌ جافٍ، فلعمري، لقد كَانَت الْمُتْعَة تفعل فِي عهد إِمَام الْمُتَّقِينَ - يُرِيد بِهِ رَسُول الله - فَقَالَ ابْن الزبير: فجرب بِنَفْسِك، فوَاللَّه لَئِن فعلتها لأرجمنك بأحجارك. قَالَ ابْن شهَاب: فَأَخْبرنِي خَالِد بن المُهَاجر بن سيف الله: أَنه بَيْنَمَا هُوَ جَالس عِنْد رجل جَاءَهُ رجلٌ فاستفتاه فِي الْمُتْعَة، فَأمره بهَا، فَقَالَ لَهُ ابْن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ: مهلا. قَالَ: مَا هِيَ؟ وَالله لقد فعلت فِي عهد إِمَام الْمُتَّقِينَ. قَالَ ابْن أبي عمْرَة: إِنَّهَا كَانَت رخصَة فِي أول الْإِسْلَام لمن اضْطر إِلَيْهَا كالميتة وَالدَّم وَلحم الْخِنْزِير، ثمَّ أحكم الله الدّين وَنهى عَنْهَا.\nقَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي الرّبيع بن سُبْرَة أَن أَبَاهُ قَالَ:\nاستمتعت فِي عهد رَسُول الله ﷺ ببردين أحمرين امْرَأَة من بني عَامر، ثمَّ نَهَانَا رَسُول الله ﷺ عَن الْمُتْعَة.\nقَالَ ابْن شهَاب: وَسمعت الرّبيع بن سُبْرَة يحدث ذَلِك عمر بن عبد الْعَزِيز وَأَنا جالسٌ.\nوَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن أبي عبلة، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ:\nحَدثنِي الرّبيع ابْن سُبْرَة عَن أَبِيه: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن الْمُتْعَة، وَقَالَ: \" أَلا إِنَّهَا حرامٌ من يومكم هَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَمن أعْطى شَيْئا فَلَا يَأْخُذهُ \".","vol":"3","page":507},{"text":"(١٦٦)<span data-type=\"title\" id=toc-253> عبد الله بن السَّائِب بن أبي السَّائِب المَخْزُومِي [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٦٥ - من رِوَايَة عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَعبد الله ابْن الْمسيب بن عَابِد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم العابدي، وَأبي سَلمَة بن سُفْيَان، عَن عبد الله ابْن السَّائِب قَالَ: صلى النَّبِي ﷺ الصُّبْح بِمَكَّة، فَاسْتَفْتَحَ بِسُورَة \" الْمُؤمنِينَ \"، حَتَّى جَاءَ ذكر مُوسَى وَهَارُون، أَو ذكر عِيسَى - شكّ الرَّاوِي أَو اخْتلف عَلَيْهِ - أخذت النَّبِي ﷺ سعلةٌ، فَرَكَعَ وَعبد الله بن السَّائِب حاضرٌ ذَلِك.\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق: فَحذف: فَرَكَعَ.\nأخرجه مُسلم بِالْإِسْنَادِ كَذَلِك، وَجعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاده. وَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا، فَقَالَ: وَيذكر عَن عبد الله بن السَّائِب:\nقَرَأَ النَّبِي ﷺ \" الْمُؤْمِنُونَ \" فِي الصُّبْح، حَتَّى إِذا جَاءَ ذكر مُوسَى وَهَارُون، أَو ذكر عِيسَى، أَخَذته سعلةٌ فَرَكَعَ.","vol":"3","page":508},{"text":"(١٦٧)<span data-type=\"title\" id=toc-254> عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي بن سهم السَّهْمِي [﵁]</span>\nأَبُو حذافة، مدنِي.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٦٦ - حكى خلفٌ الوَاسِطِيّ فِي كِتَابه أَن مُسلما أخرجه عَن إِسْحَاق عَن روح عَن مَالك. وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ، من حَدِيث سُفْيَان عَن سَالم أبي النَّضر وَعبد الله بن أبي بكير عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عبد الله بن حذافة: أَن رَسُول الله ﷺ أمره أَن يُنَادي فِي أَيَّام التَّشْرِيق: إِنَّهَا أَيَّام أكلٍ وَشرب. قَالَ: فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي حِين حدث بِهَذَا الحَدِيث: حَدثنَا مَالك بن أنس - وَلَا أرَاهُ إِلَّا كَانَ أحفظ من سُفْيَان - عَن عبد الله بن أبي بكر عَن سُلَيْمَان بن يسَار: أَن النَّبِي ﷺ أَمر ابْن حذافة يُنَادي أَيَّام التَّشْرِيق: إِنَّهَا أَيَّام أكل وَشرب.\nوَقَالَ البُخَارِيّ فِي \" التَّارِيخ \": عبد الله بن حذافة أَبُو حذافة السَّهْمِي الْقرشِي // لَا يَصح، حَدِيثه مُرْسل //.\nوَهَكَذَا روينَاهُ فِي الْمُوَطَّأ مُرْسلا كَمَا قَالَ ابْن مهْدي.\nوَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ خلفٌ الوَاسِطِيّ لم أَجِدهُ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم، وَلَا حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه، وَلَو وجده أَبُو بكر البرقاني فِي كتاب مُسلم لما حَكَاهُ عَن خلف، وَلَعَلَّه قد رَآهُ فِي بعض النّسخ عَن مُسلم. وَالله أعلم.","vol":"3","page":509},{"text":"(١٦٨)<span data-type=\"title\" id=toc-255> معمر بن عبد الله بن نَافِع بن نَضْلَة بن عبيد بن عويج بن عدي بن كَعْب [﵁]</span>\nحديثان:\n٣٠٦٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة بسر بن سعيد، عَن معمر بن عبد الله: أَنه أرسل غُلَامه بِصَاع من قَمح، فَقَالَ: بِعْهُ ثمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، فَذهب الْغُلَام فَأخذ صَاعا وَزِيَادَة بعض صَاع، فَلَمَّا جَاءَ معمرٌ أخبرهُ بذلك. فَقَالَ لَهُ معمر: لم فعلت ذَلِك؟ انْطلق فَرده، وَلَا تأخذن إِلَّا مثلا بِمثل، فَإِنِّي كنت أسمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" الطَّعَام بِالطَّعَامِ مثلا بِمثل \" وَكَانَ طعامنا يومئذٍ الشّعير. قيل لَهُ: إِنَّه لَيْسَ بِمثلِهِ.\nقَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن يضارع.\n٣٠٦٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَن معمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من احتكر فَهُوَ خاطئٌ \" فَقيل لسَعِيد: فَإنَّك تحتكر. قَالَ سعيد: إِن معمرًا الَّذِي كَانَ يحدث هَذَا الحَدِيث كَانَ يحتكر.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن عَطاء، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن معمر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ ... مثله.\nقَالَ فِي رِوَايَة عَمْرو بن يحيى عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن عَطاء عَن ابْن الْمسيب عَن معمر بن أبي معمر - أحد بني عدي بن كَعْب قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ ... فَذكر مثله. زَاد أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه: قَالَ: وَكَانَ ابْن الْمسيب يحتكر الزَّيْت.\nشكّ أَبُو مَسْعُود إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي فِي هَذَا الِاسْم، فَجعله فِي ترجمتين، قَالَ فِي الأولى: معمر بن عبد الله بن نَضْلَة. وَقَالَ فِي الثَّانِيَة: معمر بن أبي معمر، أحد بنى كَعْب. ثمَّ قَالَ: وَأَظنهُ الأول.","vol":"3","page":510},{"text":"وَلَا شكّ أَنَّهُمَا وَاحِد، لِأَن كتاب مُسلم يشْهد بذلك وَقد قَالَ فيهمَا جَمِيعًا: معمر بن عبد الله، وَنسبه الْمُتَّصِل يشْهد بذلك.\nوَقَالَ فِيهِ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: معمر بن عبد الله بن نَافِع بن نَضْلَة الْعَدوي من مهاجرة الْحَبَشَة، سكن الْمَدِينَة، قَالَه فِي كِتَابه \" المعجم \".\nوَقَالَ الْحَاكِم فِي كِتَابه: وَمعمر بن عبد الله بن نَافِع بن نَضْلَة الْعَدوي، وَهُوَ معمر بن أبي معمر.\n\n(١٦٩)<span data-type=\"title\" id=toc-256> أَبُو الطُّفَيْل، عَامر بن وَاثِلَة بن عبد الله بن خُنَيْس [﵁]</span>\nوَهُوَ آخر من مَاتَ مِمَّن رأى النَّبِي ﷺ، سنة ثِنْتَيْنِ وَمِائَة. وَقَالَ مُسلم بن الْحجَّاج:\nوَمَات سنة مائَة. وَمَات النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين.\nحديثان:\n٣٠٦٩ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد الْجريرِي عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لَهُ: أَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم، كَانَ أَبيض، مليح الْوَجْه.\nوَفِي رِوَايَة عبد الْأَعْلَى عَن الْجريرِي عَنهُ قَالَ:\nرَأَيْت رَسُول الله ﷺ، وَمَا على وَجه الأَرْض رجلٌ رَآهُ غَيْرِي. قَالَ: قلت: فَكيف رَأَيْته؟ قَالَ: كَانَ أَبيض مليحًا مقصدًا.","vol":"3","page":511},{"text":"زَاد أَبُو بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي حَدِيث سعيد الْجريرِي عَنهُ بعد قَوْله مقصدًا:\nإِذا مَشى كَأَنَّهُ يهوي فِي صبوب.\n٣٠٧٠ - الثَّانِي: من رِوَايَة مَعْرُوف بن خَرَّبُوذ عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يطوف بِالْبَيْتِ، ويستلم الرُّكْن بمحجن مَعَه، وَيقبل المحجن.\nوَقد أخرج مُسلم من حَدِيث عبد الْملك بن سعيد بن الأبجر عَن أبي الطُّفَيْل قَالَ: قلت لِابْنِ عَبَّاس:\nأَرَانِي قد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فصفه لي. قَالَ: قلت: رَأَيْته عِنْد الْمَرْوَة على ناقةٍ وَقد كثر النَّاس عَلَيْهِ، قَالَ: فَقَالَ ابْن عَبَّاس: ذَاك رَسُول الله ﷺ، إِنَّهُم كَانُوا لَا يدعونَ عَنهُ وَلَا يكْرهُونَ.\n\n(١٧٠)<span data-type=\"title\" id=toc-257> عُمَيْر مولى آبي اللَّحْم [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٧١ - من رِوَايَة يزِيد بن أبي عبيد عَن عُمَيْر قَالَ: أَمرنِي مولَايَ أَن أقدد لَحْمًا، فَجَاءَنِي مسكينٌ فأطعمته مِنْهُ، فَعلم بذلك مولَايَ فضربني، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: \" لم ضَربته؟ \" قَالَ: يُعْطي طَعَامي بِغَيْر أَن آمره، فَقَالَ \" الْأجر بَيْنكُمَا \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن زيد، عَن عُمَيْر قَالَ:\nكنت مَمْلُوكا، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ: أَتصدق من مَال مولَايَ بِشَيْء لله؟ قَالَ: \" نعم، وَالْأَجْر بَيْنكُمَا نِصْفَانِ \".","vol":"3","page":512},{"text":"(١٧١)<span data-type=\"title\" id=toc-258> عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٧٢ - من رِوَايَة بسر بن سعيد عَن عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أريت لَيْلَة الْقدر ثمَّ أنسيتها، وَأرَانِي صبيحتها أَسجد فِي مَاء وطين. \" قَالَ: فمطرنا لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين، فصلى بِنَا رَسُول الله ﷺ، فَانْصَرف وَإِن أثر المَاء والطين على جَبهته وَأَنْفه. قَالَ: وَكَانَ عبد الله بن أنيس يَقُول: ثَلَاث وَعشْرين.\n\n(١٧٢)<span data-type=\"title\" id=toc-259> أَبُو الْيُسْر، كَعْب بن عَمْرو السّلمِيّ [﵁]</span>\nحَدِيث فِيهِ أَحَادِيث، لَهُ ولجابر بن عبد الله.\n٣٠٧٣ - من رِوَايَة عبَادَة بن الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: خرجت أَنا وَأبي نطلب الْعلم فِي هَذَا الْحَيّ من الْأَنْصَار قبل أَن يهْلكُوا، فَكَانَ أول من لَقينَا أَبَا الْيُسْر صَاحب رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ غلامٌ لَهُ، مَعَه ضمامةٌ من صحف، وعَلى أبي الْيُسْر بردةٌ ومعافري، وعَلى غُلَامه بردةٌ ومعافريٌّ، فَقَالَ لَهُ أبي: يَا عَم، إِنِّي أرى فِي وَجهك سفعة من غضبٍ، قَالَ: أجل، كَانَ لي على فلَان بن","vol":"3","page":513},{"text":"فُلَانَة الحرامي مَال، فَأتيت أَهله فَسلمت فَقلت: أَثم هُوَ؟ قَالُوا: لَا، فَخرج عَليّ ابنٌ لَهُ جفر، فَقلت لَهُ، أَيْن أَبوك؟ قَالَ: سمع صَوْتك فَدخل أريكة أُمِّي.\nفَقلت: أخرج إِلَيّ، فقد علمت أَيْن أَنْت. فَخرج فَقلت: مَا حملك على أَن اخْتَبَأْت مني؟ قَالَ: أَنا وَالله أحَدثك ثمَّ لَا أكذبك، خشيت وَالله أَن أحَدثك فأكذبك، وَأَن أعدك فأخلفك، وَكنت صَاحب رَسُول الله ﷺ، وَكنت وَالله مُعسرا، قَالَ: قلت: آللَّهُ؟ قَالَ: الله. قَالَ: قلت: آللَّهُ؟ قَالَ: الله. قَالَ: قلت: الله؟ قَالَ: الله. قَالَ: قَالَ: فَأتى بصحيفته فمحاها بِيَدِهِ وَقَالَ: فَإِن وجدت قَضَاء فاقضني، وَإِلَّا فَأَنت فِي حلٍّ. فَأشْهد بصر عَيْني هَاتين - وَوضع يَدَيْهِ على عَيْنَيْهِ - وَسمع أُذُنِي هَاتين، ووعاه قلبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَيّ نِيَاط قلبه رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: \" من أنظر مُعسرا أَو وضع عَنهُ أظلهُ الله فِي ظله \".\nقَالَ: فَقلت لَهُ أَنا: يَا عَم، لَو أَنَّك أخذت بردة غلامك وأعطيته معافريك، وَأخذت معافريه وأعطيته بردتك، فَكَانَت عَلَيْك حلةٌ وَعَلِيهِ حلَّة. فَمسح رَأْسِي وَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ، يَا ابْن أخي، بصر عَيْني هَاتين، وَسمع أُذُنِي هَاتين، ووعاه قلبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قلبه، رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يَقُول: \" أطعموهم مِمَّا تَأْكُلُونَ، وألبسوهم مِمَّا تلبسُونَ \" وَكَانَ أَن أعْطِيه من مَتَاع الدُّنْيَا أَهْون عَليّ من أَن يَأْخُذ من حسناتي يَوْم الْقِيَامَة.\nثمَّ مضينا حَتَّى أَتَيْنَا جَابر بن عبد الله فِي مَسْجده وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا، فتخطينا الْقَوْم حَتَّى جَلَست بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَقلت: يَرْحَمك الله، أَتُصَلِّي فِي ثوبٍ واحدٍ وبرداك إِلَى جَنْبك. قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا وَقرن بَين أَصَابِعه وقوسها: أردْت أَن يدْخل عَليّ الأحمق مثلك فيراني كَيفَ أصنع فيصنع مثله.","vol":"3","page":514},{"text":"أَتَانَا رَسُول الله ﷺ فِي مَسْجِدنَا هَذَا وَفِي يَده عرجون ابْن طَابَ، فَرَأى فِي قبْلَة الْمَسْجِد نخامةً، فحكها بالعرجون، ثمَّ أقبل علينا فَقَالَ:\nأَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ \"؟ قَالَ: فخشعنا. ثمَّ قَالَ: \" أَيّكُم يحب أَن يعرض الله عَنهُ؟ \" قُلْنَا: لَا أَيّنَا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَإِن أحدكُم إِذا قَامَ يُصَلِّي، فَإِن الله ﵎ قبل وَجهه، فَلَا يبزقن قبل وَجهه وَلَا عَن يَمِينه، وليبصق عَن يسَاره تَحت رجله الْيُسْرَى، فَإِن عجلت بِهِ بادرةً فَلْيقل بِثَوْبِهِ هَكَذَا \" ثمَّ طوى بعضه على بعض. فَقَالَ:\nأروني عبيرًا \" فَقَامَ فَتى من الْحَيّ يشْتَد إِلَى أَهله، فجَاء بخلوق فِي رَاحَته، فَجعله على رَأس العرجون، ثمَّ لطخ بِهِ على أثر النخامة: فَقَالَ جَابر: فَمن أجل ذَلِك جعلتم الخلوق فِي مَسَاجِدكُمْ.\nسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة بطن بواط وَهُوَ يطْلب المجدي بن عَمْرو الْجُهَنِيّ، وَكَانَ الناضح يعقبه منا الْخَمْسَة والستة والسبعة، فدارت عقبَة رجلٍ من الْأَنْصَار على ناضحٍ لَهُ، فأناخه فَرَكبهُ، ثمَّ بَعثه، فتلدن عَلَيْهِ بعض التلدن فَقَالَ لَهُ:\nشأ، لعنك الله. فَقَالَ رَسُول الله: \" من هَذَا اللاعن بعيره؟ \" قَالَ: أَنا يَا رَسُول الله. قَالَ: \" انْزِلْ عَنهُ، فَلَا تصحبنا بملعون، لَا تدعوا على أَنفسكُم، وَلَا تدعوا على أَوْلَادكُم، وَلَا تدعوا على أَمْوَالكُم، لَا توافقوا من الله سَاعَة يسْأَل فِيهَا عطاءٌ فيستجاب لكم \".\nسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِذا كُنَّا عشيشية، ودنونا مَاء من مياه الْعَرَب، قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن رجلٌ يتقدمنا فيمدر الْحَوْض، فيشرب ويسقينا؟ \" قَالَ","vol":"3","page":515},{"text":"جَابر: فَقُمْت فَقلت:\nهَذَا رجل يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَي رجل مَعَ جَابر؟ \" فَقَامَ جَبَّار بن صَخْر، فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبِئْر فنزعنا من الْحَوْض سجلًا أَو سَجْلَيْنِ، ثمَّ مدرناه ثمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أصفقناه، فَكَانَ أول طالعٍ علينا رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" أتأذنان؟ \" قُلْنَا: نعم يَا رَسُول الله، فأشرع نَاقَته فَشَرِبت، شنق لَهَا فشجت فبالت، ثمَّ عدل بهَا فأناخها، ثمَّ جَاءَ رَسُول الله ﷺ إِلَى الْحَوْض فَتَوَضَّأ مِنْهُ، ثمَّ قُمْت فَتَوَضَّأت من متوضأ رَسُول الله ﷺ، فَذهب جَبَّار بن صَخْر يقْضِي حَاجته، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ ليُصَلِّي، فَكَانَت عَليّ بردةٌ، ذهبت أَن أُخَالِف بَين طرفيها فَلم تبلغ لي، وَكَانَ لَهَا ذباذب، فنكستها ثمَّ خَالَفت بَين طرفيها، ثمَّ تواقصت عَلَيْهَا، ثمَّ جِئْت حَتَّى قُمْت عَن يسَار رَسُول الله ﷺ، فَأخذ بيَدي فأدارني حَتَّى أقامني عَن يَمِينه، ثمَّ جَاءَ جَبَّار بن صَخْر فَتَوَضَّأ، ثمَّ جَاءَ فَقَامَ عَن يسَار رَسُول الله ﷺ فَأخذ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فدفعنا حَتَّى أقامنا خَلفه، فَجعل رَسُول الله ﷺ يرمقني وَأَنا لَا أشعر، ثمَّ فطنت لَهُ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا - يَعْنِي: شدّ وسطك، فَلَمَّا فرغ رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَا جَابر \" قلت: لبيْك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" إِذا كَانَ وَاسِعًا فَخَالف بَين طَرفَيْهِ، وَإِذا كَانَ ضيقا فاشدده على حقوك \".\nسرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَكَانَ قوت كل رجل منا فِي كل يَوْم تَمْرَة، فَكَانَ يمصها ثمَّ يصرها فِي ثَوْبه، وَكُنَّا نختبط بقسينا وَنَأْكُل، حَتَّى قرحت أشداقنا، فأقسم أخطئها رجلٌ منا يَوْمًا، فَانْطَلَقْنَا بِهِ ننعشه، فَشَهِدْنَا لَهُ أَنه لم يُعْطهَا، فأعطيها فَقَامَ فَأَخذهَا.","vol":"3","page":516},{"text":"سرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى نزلنَا وَاديا أفيح، فَذهب رَسُول الله ﷺ يقْضِي حَاجته، فَأَتْبَعته بإداوة من مَاء، فَنظر رَسُول الله ﷺ فَلم ير شَيْئا يسْتَتر بِهِ، وَإِذا شجرتان بشاطيء الْوَادي، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ إِلَى إِحْدَاهمَا، فاخذ بِغُصْن من أَغْصَانهَا، فَقَالَ: \" انقادي عَليّ بِإِذن الله \" فانقادت مَعَه كالبعير المخشوش الَّذِي يصانع قائده، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَة الْأُخْرَى، فَأخذ بغصنٍ من أَغْصَانهَا فَقَالَ: \" انقادي عَليّ بِإِذن الله \" فانقادت مَعَه كَذَلِك، حَتَّى إِذا كَانَ بالمنصف بَينهمَا لأم بَينهمَا - يَعْنِي جَمعهمَا، فَقَالَ، \" التئما عَليّ بِإِذن الله \" فألتأمتا. قَالَ جَابر: فَخرجت أحضر مَخَافَة أَن يحس رَسُول الله ﷺ بقربي، فيبتعد، فَجَلَست أحدث نَفسِي، فحانت مني لفتةٌ، فَإِذا أَنا برَسُول الله ﷺ، وَإِذا الشجرتان قد افترقتا، فَقَامَتْ كل وَاحِدَة على سَاق، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ وقف وَقْفَة فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ الرَّاوِي بِرَأْسِهِ يَمِينا وَشمَالًا - ثمَّ أقبل، فَلَمَّا انْتهى إِلَيّ قَالَ: \" يَا جَابر، هَل رَأَيْت مقَامي؟ \" قلت: نعم يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَانْطَلق إِلَى الشجرتين، فاقطع من كل واحدةٍ مِنْهُمَا غصنًا، فَأقبل بهما حَتَّى إِذا قُمْت مقَامي فَأرْسل غصناُ عَن يَمِينك وغصنًا عَن يسارك \" قَالَ جَابر: فَقُمْت، فَأخذت حجرا وكسرته وحسرته، فاندلق لي، فَأتيت الشجرتين، فَقطعت من كل واحدةٍ مِنْهُمَا غصنًا ثمَّ أَقبلت أجرهما، حَتَّى قُمْت مقَام رَسُول الله ﷺ، أرْسلت غصنًا عَن يَمِيني وغصنًا عَن يساري، ثمَّ لحقته فَقلت: قد فعلت يَا رَسُول الله، فَعم ذَاك؟ قَالَ: \" إِنِّي مَرَرْت بقبرين يعذبان، فَأَحْبَبْت بشفاعتي أَن يرفه عَنْهُمَا مَا دَامَ هَذَانِ الغصنان رطبين \".\nقَالَ:\nفأتينا الْعَسْكَر، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: يَا جَابر، نَاد بِوضُوء \" فَقلت: أَلا","vol":"3","page":517},{"text":"وضوء، أَلا وضوء، أَلا وضوء. قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، مَا وجدت فِي الركب من قَطْرَة، وَكَانَ رجلٌ من الْأَنْصَار يبرد لرَسُول الله ﷺ المَاء فِي أشجابٍ لَهُ على حمارة من جريد قَالَ: فَقَالَ: \" انْطلق إِلَى فلَان الْأنْصَارِيّ فَانْظُر: هَل فِي أشجابه من شيءٍ؟ \" قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَيْهِ، فَنَظَرت فِيهَا فَلم أجد إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجبٍ مِنْهَا، لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه. فاتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، لم أجد فِيهَا إِلَّا قَطْرَة فِي عزلاء شجبٍ لَو أَنِّي أفرغه لشربه يابسه.\nقَالَ: \" اذْهَبْ فأتني بِهِ \" فَأَتَيْته بِهِ، فَأَخذه بِيَدِهِ، فَجعل يتَكَلَّم بشيءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، ويغمزه بِيَدِهِ، ثمَّ أعطانيه، ثمَّ قَالَ: \" يَا جَابر، نَاد بِجَفْنَة \" فَقلت: يَا جَفْنَة الركب، فَأتيت بهَا تحمل، فَوَضَعتهَا بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَة هَكَذَا، فبسطها وَفرق بَين أَصَابِعه، ثمَّ وَضعهَا فِي قَعْر الْجَفْنَة، وَقَالَ: \" خُذ يَا جَابر، فصب عَليّ وَقل: باسم الله \" فَصَبَبْت عَلَيْهِ وَقلت: باسم الله. فَرَأَيْت المَاء يفور من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ. ثمَّ فارت الْجَفْنَة ودارت حَتَّى امْتَلَأت.\nفَقَالَ: \" يَا جَابر، نَاد من كَانَ لَهُ حاجةٌ بماءٍ \". قَالَ: فَأتى النَّاس، فاستقوا حَتَّى رووا. قَالَ: فَقلت: هَل بَقِي أحدٌ لَهُ حَاجَة؟ فَرفع رَسُول الله ﷺ يَده فِي الْجَفْنَة وَهِي ملأى. وشكا النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ الْجُوع، فَقَالَ: \" عَسى الله أَن يطعمكم \" فأتينا سيف الْبَحْر، فزخر الْبَحْر زخرةً، فَألْقى دَابَّة فأورينا على شقها النَّار، فاطَّبخنا واشتوينا، وأكلنا وشبعنا. قَالَ جَابر: فَدخلت أَنا وفلانٌ وَفُلَان حَتَّى عد خَمْسَة - فِي حجاج عينهَا، مَا يَرَانَا أحدٌ، حَتَّى خرجنَا، فأخذنا ضلعًا من أضلاعها فقوسناه، ثمَّ دَعونَا بأعظم رجلٍ فِي الركب، وَأعظم جملٍ فِي الركب، وَأعظم كفلٍ فِي الركب، فَدخل تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئ رَأسه.","vol":"3","page":518},{"text":"(١٧٣)<span data-type=\"title\" id=toc-260> حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٧٤ - من رِوَايَة أبي مراوح عَن حَمْزَة بن عَمْرو أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أجد بِي قُوَّة على الصّيام فِي السّفر، فَهَل عَليّ جنَاح؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هِيَ رخصَة من الله، فَمن أَخذ بهَا فحسنٌ، وَمن أحب أَن يَصُوم فَلَا جنَاح عَلَيْهِ \".\n\n(١٧٤)<span data-type=\"title\" id=toc-261> أَبُو نجيح، عَمْرو بن عبسة بن عَامر السّلمِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٧٥ - من رِوَايَة أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ عَمْرو بن عبسة: كنت وَأَنا فِي الْجَاهِلِيَّة أَظن أَن النَّاس على ضَلَالَة، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا على شَيْء وهم يعْبدُونَ الْأَوْثَان. قَالَ: فَسمِعت برجلٍ بِمَكَّة يخبر أَخْبَارًا، فَقَعَدت على رَاحِلَتي، فَقدمت عَلَيْهِ، فَإِذا رَسُول الله ﷺ مستخفيًا، حراءٌ عَلَيْهِ قومه، فتلطفت حَتَّى دخلت عَلَيْهِ بِمَكَّة، فَقلت لَهُ: مَا أَنْت؟ قَالَ: \" أَنا نبيٌّ فَقلت: وَمَا نبيٌّ؟ قَالَ: \" أَرْسلنِي الله \" فَقلت: بِأَيّ شيءٍ أرسلك؟ قَالَ: \" أَرْسلنِي بصلَة الْأَرْحَام، وَكسر الْأَوْثَان، وَأَن يوحد الله وَلَا يُشْرك بِهِ شيءٌ \".","vol":"3","page":519},{"text":"قلت لَهُ: فَمن مَعَك على هَذَا الْأَمر؟ قَالَ: \" حرٌّ وعبدٌ \" قَالَ: وَمَعَهُ يومئذٍ أَبُو بكر وبلال. فَقلت: إِنِّي متبعك. قَالَ: \" إِنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك يَوْمك هَذَا، أَلا ترى حَالي وَحَال النَّاس. وَلَكِن ارْجع إِلَى أهلك، فَإِذا سَمِعت بِي قد ظَهرت فائتني \" قَالَ: فَذَهَبت إِلَى أَهلِي، وَقدم رَسُول الله ﷺ وَكنت فِي أَهلِي، فَجعلت أتخبر الْأَخْبَار، وأسأل النَّاس حِين قدم الْمَدِينَة، حَتَّى قدم نفر من أهل يثرب من أهل الْمَدِينَة، فَقلت: مَا فعل هَذَا الرجل الَّذِي قدم الْمَدِينَة؟ فَقَالُوا: النَّاس إِلَيْهِ سراعٌ، وَقد أَرَادَ قومه قَتله فَلم يستطيعوا ذَلِك، فَقدمت الْمَدِينَة، فَدخلت عَلَيْهِ، فَقلت: يَا رَسُول الله، أتعرفني؟ قَالَ: \" نعم، أَنْت الَّذِي لقيتني بِمَكَّة \" فَقلت: يَا رَسُول الله، أَخْبرنِي عَمَّا علمك الله وأجهله، أَخْبرنِي عَن الصَّلَاة. قَالَ: \" صل صَلَاة الصُّبْح ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تطلع الشَّمْس وترتفع؛ فَإِنَّهَا تطلع حِين تطلع بَين قَرْني شَيْطَان، وحينئذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار. ثمَّ صل؛ فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة محضورة حَتَّى يسْتَقلّ الظل بِالرُّمْحِ، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة؛ فَإِن حينئذٍ تسجر جَهَنَّم، فَإِذا أقبل الْفَيْء فصل، فَإِن الصَّلَاة مَشْهُودَة محضورةٌ حَتَّى تصلي الْعَصْر، ثمَّ أقصر عَن الصَّلَاة حَتَّى تغرب الشَّمْس؛ فَإِنَّهَا تغرب بَين قَرْني شَيْطَان، وحينئذٍ يسْجد لَهَا الْكفَّار \".\nقَالَ: فَقلت: يَا نَبِي الله، فالوضوء، حَدثنِي عَنهُ قَالَ:\nمَا مِنْكُم رجلٌ يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه وَفِيه وخياشيمه، ثمَّ إِذا غسل وَجهه كَمَا أمره الله إِلَّا خرت خَطَايَا وَجهه من أَطْرَاف لحيته مَعَ المَاء، ثمَّ يغسل يَدَيْهِ إِلَى الْمرْفقين إِلَّا خرت خَطَايَا يَدَيْهِ من أنامله مَعَ المَاء، ثمَّ يمسح رَأسه إِلَّا خرت خَطَايَا رَأسه من أَطْرَاف شعره مَعَ المَاء. ثمَّ يغسل قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خرت خَطَايَا رجلَيْهِ مَعَ أنامله مَعَ المَاء، فَإِن هُوَ قَامَ إِلَى الصَّلَاة، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ومجده بِالَّذِي هُوَ لَهُ أهلٌ، وَفرغ قلبه لله، إِلَّا انْصَرف من خطيئته كَهَيْئَته يَوْم وَلدته أمه \".","vol":"3","page":520},{"text":"فَحدث عَمْرو بن عبسة بِهَذَا الحَدِيث أَبَا أُمَامَة صَاحب رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو أُمَامَة: يَا عَمْرو بن عبسة، انْظُر مَا تَقول، فِي مقامٍ واحدٍ يعْطى هَذَا الرجل؟ فَقَالَ عَمْرو: يَا أَبَا أُمَامَة، كَبرت سني، ورق عظمي، واقترب أَجلي، وَمَا بِي حاجةٌ أَن أكذب على الله وَلَا على رَسُول الله. لَو لم أسمعهُ من رَسُول الله ﷺ إِلَّا مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا - حَتَّى عد سبع مَرَّات - مَا حدثت بِهِ أبدا، وَلَكِنِّي سمعته أَكثر من ذَلِك.\nزَاد أَبُو بكر البرقاني فِي أَوله عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان فِي تَخْرِيجه، من رِوَايَة شَدَّاد بن عبد الله أبي عمار - وَقد كَانَ أدْرك نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ. قَالَ: قَالَ أَبُو أُمَامَة لعَمْرو بن عبسة صَاحب الْعقل، رجل من بني سليم: بِأَيّ شيءٍ تَدعِي أَنَّك ربع الْإِسْلَام؟ قَالَ: إِنِّي كنت أرى النَّاس على الضَّلَالَة، وَلَا أرى الْأَوْثَان شَيْئا، ثمَّ سَمِعت عَن رجلٍ ... وَذكر الحَدِيث.\n\n(١٧٥)<span data-type=\"title\" id=toc-262> ذُؤَيْب بن حلحلة ﵁</span>\nوَيُقَال: ابْن حبيب - وَالِد قبيصَة الْأَسْلَمِيّ، وَقيل الْخُزَاعِيّ، وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم: ذُؤَيْب بن قبيصَة بن ذُؤَيْب.\n٣٠٧٦ - من رِوَايَة عبد الله بن عَبَّاس أَن ذُؤَيْب أَبَا قبيصَة حَدثهُ: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يبْعَث مَعَه بِالْبدنِ، ثمَّ يَقُول: \" إِن عطب مِنْهَا شيءٌ فَخَشِيت عَلَيْهَا موتا","vol":"3","page":521},{"text":"فانحرها، ثمَّ اغمس نعلها فِي دَمهَا، ثمَّ اضْرِب بِهِ صفحتها، وَلَا تطعمها أَنْت وَلَا أحدٌ من أهل رفقتك \".\nوَمن الروَاة من قَالَ: عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن رَسُول الله ﷺ بعث ... جعله من مُسْند ابْن عَبَّاس وَذَلِكَ مَذْكُور هُنَاكَ.\n\n(١٧٦)<span data-type=\"title\" id=toc-263> أَبُو مرْثَد، كناز بن الْحصين الغنوي ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٧٧ - من رِوَايَة وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ﵁ عَن أبي مرْثَد قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا تصلوا إِلَى الْقُبُور، وَلَا تجلسوا عَلَيْهَا \".\n\n(١٧٧)<span data-type=\"title\" id=toc-264> فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ، أَبُو مُحَمَّد ﵁</span>\nحديثان:\n٣٠٧٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي عَليّ ثُمَامَة بن شفي قَالَ: كُنَّا مَعَ فضَالة بن عبيد بِأَرْض الرّوم، برودس، فَتوفي صاحبٌ لنا، فَأمر فضَالة بقبره فسوي، ثمَّ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَأْمر بتسويتها.","vol":"3","page":522},{"text":"٣٠٧٩ - الثَّانِي: من رِوَايَة عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ قَالَ: سَمِعت فضَالة بن عبيد الْأنْصَارِيّ يَقُول: أُتِي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر بقلادة فِيهَا خرز وَذهب، وَهِي من الْمَغَانِم، تبَاع، فَأمر رَسُول الله ﷺ بِالذَّهَب الَّذِي فِي القلادة فَنزع وَحده، ثمَّ قَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ: \" الذَّهَب بِالذَّهَب وزنا بوزنٍ \".\nوَفِي رِوَايَة حَنش الصَّنْعَانِيّ عَن فضَالة قَالَ:\nاشْتريت يَوْم خَيْبَر قلادة بِاثْنَيْ عشر دِينَارا، فِيهَا ذهب وخرز، ففصلتها، فَوجدت فِيهَا أَكثر من اثْنَي عشر دِينَارا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" لَا تبَاع حَتَّى تفصل \".\nفِي رِوَايَة الجلاح أبي كثير عَن حَنش عَن فضَالة قَالَ:\nكُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم خَيْبَر نُبَايِع الْيَهُود: الوقية الذَّهَب بِالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَة، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ: \" لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَب إِلَّا وزنا بِوَزْن \".\nوَفِي رِوَايَة عَامر بن يحيى الْمعَافِرِي عَن حَنش قَالَ:\nكُنَّا مَعَ فضَالة فِي غَزْوَة، فطارت لي ولأصحابي قلادة فِيهَا ذهب وورق وجوهر، فَأَرَدْت أَن أشتريها، فَسَأَلت فضَالة بن عبيد فَقَالَ: انْزعْ ذهبها فاجعله فِي كفة، وَاجعَل ذهبك فِي كفة، ثمَّ لَا تأخذن إِلَّا مثلا بِمثل، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَلَا يَأْخُذن إِلَّا مثلا بِمثل \".","vol":"3","page":523},{"text":"(١٧٨)<span data-type=\"title\" id=toc-265> النواس بن سمْعَان الْكلابِي ﵁</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣٠٨٠ - أَحدهَا: من رِوَايَة جُبَير بن نفير قَالَ: أَقمت مَعَ رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ سنة مَا يَمْنعنِي من الْمَسْأَلَة إِلَّا الْهِجْرَة، كَانَ أَحَدنَا إِذا هَاجر لم يسْأَل رَسُول الله ﷺ عَن شَيْء، قَالَ: فَسَأَلته عَن الْبر وَالْإِثْم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْبر حسن الْخلق، وَالْإِثْم مَا حاك فِي صدرك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس \".\n٣٠٨١ - الثَّانِي: من رِوَايَة جُبَير بن نفير عَن النواس بن سمْعَان قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" يُؤْتى بِالْقُرْآنِ يَوْم الْقِيَامَة وَأَهله الَّذين كَانُوا يعْملُونَ بِهِ، تقدمه سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان \" وَضرب لَهما رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة أَمْثَال مَا نسيتهن بعد، قَالَ: \" كَأَنَّهُمَا غمامتان، أَو ظلتان سوداوان بَينهمَا شرقٌ، أَو كَأَنَّهُمَا حزقان من طير صافٍّ، تحاجان عَن صَاحبهمَا \".\n٣٠٨٢ - الثَّالِث: من رِوَايَة جُبَير بن نفير عَن النواس بن سمْعَان قَالَ: ذكر رَسُول الله ﷺ الدَّجَّال ذَات غداةٍ، فخفض فِيهِ وَرفع، حَتَّى ظنناه فِي طَائِفَة من النّخل، فَلَمَّا رحنا إِلَيْهِ عرف ذَلِك فِينَا، فَقَالَ: \" مَا شَأْنكُمْ؟ \" قُلْنَا: يَا رَسُول الله، ذكرت حَال الدَّجَّال، فخفضت فِيهِ وَرفعت، حَتَّى ظنناه فِي طَائِفَة النّخل. فَقَالَ: \" غير الدَّجَّال أخوفني عَلَيْكُم، إِن يخرج وَأَنا فِيكُم فَأَنا حجيجه دونكم، وَإِن يخرج وَلست فِيكُم فامرؤٌ حجيج نَفسه، وَالله خليفتي على كل مُسلم. إِنَّه شابٌّ قططٌ، عينه طافئة، كَأَنِّي أشبهه بِعَبْد الْعُزَّى بن قطن، فَمن أدْركهُ مِنْكُم فليقرأ","vol":"3","page":524},{"text":"فواتح سُورَة الْكَهْف \" وَفِي رِوَايَة أبي بكر البرقاني فِيهِ: \" فليقرأ خَوَاتِيم سُورَة الْكَهْف - إِنَّه خَارج خلةً بَين الشَّام وَالْعراق، فعاث يَمِينا، وعاث شمالًا، يَا عباد الله فاثبتوا \" قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا لبثه فِي الأَرْض؟ قَالَ: \" أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهرٍ، ويومٌ كجمعةٍ، وَسَائِر أَيَّامه كأيامكم \". قُلْنَا: يَا رَسُول الله، فَذَلِك الْيَوْم الَّذِي كَسنة، أتكفينا فِيهِ صَلَاة يَوْم؟ قَالَ: \" لَا \"، اقدروا لَهُ قدره \" قُلْنَا: يَا رَسُول الله، وَمَا إسراعه فِي الأَرْض؟ قَالَ: \" كالغيث استدبرته الرّيح فَيَأْتِي على الْقَوْم فيدعوهم، فيؤمنون بِهِ ويستجيبون لَهُ، فيأمر السَّمَاء فتمطر، وَالْأَرْض فتنبت، فتروح عَلَيْهِم سارحتهم أطول مَا كَانَت ذرًا، وأسبغه ضروعًا، وأمده خواصر. ثمَّ يَأْتِي الْقَوْم فيدعوهم فيردون عَلَيْهِ قَوْله، فَيَنْصَرِف عَنْهُم فيصبحون ممحلين لَيْسَ بِأَيْدِيهِم شَيْء من أَمْوَالهم، ويمر بالخربة فَيَقُول لَهَا: أَخْرِجِي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النَّحْل، ثمَّ يَدْعُو رجلا ممتلئًا شبَابًا، فيضربه بِالسَّيْفِ فيقطعه جزلتين رمية الْغَرَض، ثمَّ يَدعُوهُ فَيقبل، ويتهلل وَجهه ويضحك، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذْ بعث الله الْمَسِيح بن مَرْيَم، فَينزل عِنْد المنارة الْبَيْضَاء شَرْقي دمشق، بَين مهرودتين وَاضِعا كفيه على أَجْنِحَة ملكَيْنِ، إِذا طأطأ رَأسه قطر، وَإِذا رَفعه تحدر مِنْهُ جمانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يحل لكافرٍ يجد ريح نَفسه إِلَّا مَاتَ، وَنَفسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طرفه، حَتَّى يُدْرِكهُ بِبَاب لدٍّ، فيقتله، ثمَّ يَأْتِي عِيسَى ﵇ قومٌ قد عصمهم الله مِنْهُ، فيمسح عَن وُجُوههم، ويحدثهم بدرجاتهم فِي الْجنَّة. فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذْ أوحى الله إِلَى عِيسَى ﵇ أَنِّي قد أخرجت عبادًا لي لَا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبَادي إِلَى الطّور. وَيبْعَث","vol":"3","page":525},{"text":"الله يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهم من كل حدبٍ يَنْسلونَ، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية، فيشربون مَا فِيهَا، ويمر آخِرهم فَيَقُول: لقد كَانَ بِهَذِهِ مرّة ماءٌ، ويحضر نَبِي الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابه، حَتَّى يكون رَأس الثور لأَحَدهم خيرا من مائَة دِينَار، فيرغب نَبِي الله عِيسَى وَأَصْحَابه، فَيُرْسل الله عَلَيْهِم النعف فِي رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفسٍ وَاحِدَة، ثمَّ يهْبط نَبِي الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابه إِلَى الأَرْض، فَلَا يَجدونَ فِي الأَرْض مَوضِع شبر إِلَّا ملأَهُ زهمهم ونتنهم، فيرغب نَبِي الله عِيسَى ﵇ وَأَصْحَابه إِلَى الله، فَيُرْسل الله طيرًا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حَيْثُ شَاءَ الله، ثمَّ يُرْسل الله مَطَرا لَا يكن مِنْهُ بَيت مدر وَلَا وبر، فَيغسل الأَرْض حَتَّى يَتْرُكهَا كالزلفة، ثمَّ يُقَال للْأَرْض: أنبتي ثمرتك، وردي بركتك، فيومئذٍ تَأْكُل الْعِصَابَة من الرمانة، ويستظلون بقحفها، ويبارك فِي الرُّسُل، حَتَّى أَن اللقحة من الْإِبِل لتكفي الفئام من النَّاس، واللقحة من الْبَقر لتكفي الْقَبِيلَة من النَّاس بَيْنَمَا هم كَذَلِك، إِذْ بعث الله ريحًا طيبَة، فتأخذ تَحت آباطهم، فتقبض روح كل مُؤمن وَمُسلم، وَيبقى شرار النَّاس يتهارجون فِيهَا تهارج الْحمر، فَعَلَيْهِم تقوم السَّاعَة \".\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن حجر السَّعْدِيّ نَحوه، وَزَاد بعد قَوْله:\nلقد كَانَ بِهَذِهِ مرّة","vol":"3","page":526},{"text":"ماءٌ: ثمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى ينْتَهوا إِلَى جبل الْخمر، وَهُوَ جبل بَيت الْمُقَدّس، فَيَقُولُونَ: لقد قتلنَا من فِي الأَرْض، هَلُمَّ فلنقتل من فِي السَّمَاء، فيرمون بنشابهم إِلَى إِلَى السَّمَاء، فَيرد الله عَلَيْهِم نشابهم مخضوبة دَمًا \".\n\n(١٧٩)<span data-type=\"title\" id=toc-266> أَبُو أُمَامَة، إِيَاس بن ثَعْلَبَة الْحَارِثِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٨٣ - من رِوَايَة عبد الله بن كَعْب بن مَالك السّلمِيّ عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من اقتطع حق امْرِئ مُسلم بِيَمِينِهِ فقد أوجب الله لَهُ النَّار، وَحرم عَلَيْهِ الْجنَّة \". فَقَالَ لَهُ رجلٌ: وَإِن كَانَ شَيْئا يَسِيرا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" وَإِن قَضِيبًا من أَرَاك \".\n\n(١٨٠)<span data-type=\"title\" id=toc-267> أَبُو يحيى صُهَيْب بن سِنَان [﵁]</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣٠٨٤ - أَحدهَا: من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن صُهَيْب عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة، قَالَ: يَقُول الله ﵎: تُرِيدُونَ شَيْئا","vol":"3","page":527},{"text":"أَزِيدكُم؟ يَقُولُونَ: ألم تبيض وُجُوهنَا؟ ألم تُدْخِلنَا الْجنَّة وتنجنا من النَّار؟ قَالَ: فَيكْشف الْحجاب، فَمَا أعْطوا شَيْئا أحب إِلَيْهِم من النّظر إِلَى رَبهم \".\nزَاد فِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن حَمَّاد بن سَلمَة:\nثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ [يُونُس] .\n٣٠٨٥ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن صُهَيْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عجبا لأمر الْمُؤمن، أَن أمره كُله لَهُ خيرٌ، وَلَيْسَ ذَلِك لأحد إِلَّا لِلْمُؤمنِ، إِن أَصَابَته سراء شكر فَكَانَ خيرا لَهُ، وَإِن أَصَابَته ضراء صَبر فَكَانَ خيرا لَهُ \".\n٣٠٨٦ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى أَيْضا عَن صُهَيْب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" كَانَ ملك فِيمَن كَانَ قبلكُمْ، وَكَانَ لَهُ ساحرٌ، فَلَمَّا كبر قَالَ للْملك: إِنِّي قد كَبرت، فَابْعَثْ إِلَيّ غُلَاما أعلمهُ السحر، فَبعث إِلَيْهِ غُلَاما يُعلمهُ، وَكَانَ فِي طَرِيقه إِذا سلك راهبٌ، فَقعدَ إِلَيْهِ، وَسمع كَلَامه، فَكَانَ إِذا أَتَى السَّاحر مر بِالرَّاهِبِ وَقعد إِلَيْهِ، فَإِذا أَتَى السَّاحر ضربه، فَشَكا ذَلِك إِلَى الراهب فَقَالَ: إِذا خشيت السَّاحر فَقل: حَبَسَنِي أَهلِي، وَإِذا خشيت أهلك فَقل: حَبَسَنِي الراهب.\nفَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك، إِذا أَتَى على دابةٍ عَظِيمَة قد حبست النَّاس فَقَالَ: الْيَوْم أعلم: السَّاحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فَأخذ حجرا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَمر الراهب أحب إِلَيْك من أَمر السَّاحر فَاقْتُلْ هَذِه الدَّابَّة حَتَّى يمْضِي النَّاس، فَرَمَاهَا فَقَتلهَا، وَمضى النَّاس. فَأتى الراهب فَأخْبرهُ، فَقَالَ لَهُ الراهب: أَي بني، أَنْت الْيَوْم أفضل مني، قد بلغ من أَمرك مَا أرى، وَإِن ستبتلى، فَإِن ابْتليت فَلَا تدل عَليّ.\nوَكَانَ الْغُلَام يُبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي النَّاس سَائِر الأدواء، فَسمع جليسٌ للْملك كَانَ قد عمي، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَة، فَقَالَ: مَا هَا هُنَا لَك إِن أَنْت شفيتني. قَالَ: إِنِّي لَا أشفي أحدا، إِنَّمَا يشفي الله، فَإِن آمَنت بِاللَّه دَعَوْت الله","vol":"3","page":528},{"text":"فشفاك، فَآمن بِاللَّه فشفاه الله. فَأتى الْملك فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يجلس، فَقَالَ لَهُ الْملك: من رد عَلَيْك بَصرك؟ قَالَ: رَبِّي: قَالَ: وَلَك ربٌّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبك الله. فَأَخذه، فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلّ على الْغُلَام، فجيء بالغلام فَقَالَ لَهُ الْملك: أَي بني، قد بلغ من سحرك مَا تبرئ الأكمه والأبرص وَتفعل وَتفعل. قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي لَا أشفي أحدا، إِنَّمَا يشفي الله، فَلم يزل يعذبه حَتَّى دلّ على الراهب. فجيء بِالرَّاهِبِ، فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك، فَأبى، فَدَعَا بالمئشار، فَوضع المئشار فِي مفرق رَأسه، فشقه حَتَّى وَقع شقاه، ثمَّ جِيءَ بجليس الْملك فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك، فَأبى فَوضع المئشار فِي مفرق رَأسه، فشقه حَتَّى وَقع شقاه، ثمَّ جِيءَ بالغلام فَقيل لَهُ: ارْجع عَن دينك، فَأبى، فَدفعهُ إِلَى نفرٍ من أَصْحَابه، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جبل كَذَا وَكَذَا، فاصعدوا بِهِ الْجَبَل، فَإِذا بَلغْتُمْ ذروته، فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فاطرحوه. فَذَهَبُوا بِهِ، فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَل، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكفنيهم بِمَا شِئْت. فَرَجَفَ بهم الْجَبَل، فسقطوا، وَجَاء يمشي إِلَى الْملك، فَقَالَ لَهُ الْملك: مَا فعل أَصْحَابك؟ فَقَالَ: كفانيهم الله، فَدفعهُ إِلَى نفرٍ من أَصْحَابه فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فاحملوه فِي قُرْقُور، وتوسطوا بِهِ الْبَحْر، فَإِن رَجَعَ عَن دينه وَإِلَّا فاقذفوه.\nفَذَهَبُوا بِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أكفينهم بِمَا شِئْت. فَانْكَفَأت بهم السَّفِينَة، فَغَرقُوا، وَجَاء يمشي إِلَى الْملك، فَقَالَ لَهُ الْملك: مَا فعل أَصْحَابك؟ قَالَ: كفانيهم الله، فَقَالَ للْملك: إِنَّك لست بِقَاتِلِي حَتَّى تفعل مَا آمُرك بِهِ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: تجمع النَّاس فِي صعيدٍ وَاحِد، وَتَصْلُبنِي على جذع، ثمَّ خُذ سَهْما من كِنَانَتِي، ثمَّ ضع السهْم فِي كبد الْقوس، ثمَّ قل: باسم الله رب الْغُلَام، ثمَّ ارْمِ، فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك قتلتني. فَجمع النَّاس فِي صَعِيد وَاحِد، وصلبه على الْجذع، ثمَّ أَخذ سَهْما من كِنَانَته، ثمَّ وضع السهْم فِي كبد الْقوس، ثمَّ قَالَ: باسم الله رب الْغُلَام، ثمَّ رَمَاه، فَوَقع السهْم فِي صُدْغه، فَوضع يَده فِي صُدْغه فَمَاتَ. فَقَالَ النَّاس: آمنا بِرَبّ الْغُلَام، فَأتي الْملك فَقيل لَهُ: أَرَأَيْت مَا كنت تحذر، قد وَالله نزل بك حذرك،","vol":"3","page":529},{"text":"قد آمن النَّاس. فَأمر بِالْأُخْدُودِ بأفواه السكَك فخدت، وأضرم فِيهَا النيرَان، وَقَالَ: من لم يرجع عَن دينه فأقحموه فِيهَا. أَو قيل لَهُ اقتحم، فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَت امْرَأَة وَمَعَهَا صبيٌّ لَهَا، فَتَقَاعَسَتْ، فَقَالَ لَهَا الْغُلَام: يَا أُمَّاهُ، اصْبِرِي؛ فَإنَّك على الْحق \".\n\n(١٨١)<span data-type=\"title\" id=toc-268> سفينة، مولى رَسُول الله ﷺ</span>\nوَقيل: مولى أم سَلمَة. قَالَ ابْن سعد: واسْمه نَجْرَان، سكن الْمَدِينَة، ﵁.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٨٧ - يرويهِ بشر بن الْمفضل وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية عَن أبي رَيْحَانَة عَن سفينة قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يغْتَسل الصَّاع، ويتطهر بِالْمدِّ.\nوَفِي حَدِيث بشر:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يغسلهُ الصَّاع من المَاء من الْجَنَابَة، ويوضئه الْمَدّ.","vol":"3","page":530},{"text":"(١٨٢)<span data-type=\"title\" id=toc-269> ثَوْبَان مولى رَسُول الله ﷺ ﵁</span>\nعشرَة أَحَادِيث:\n٣٠٨٨ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة معدان بن طَلْحَة، وَمِنْهُم من يَقُول: ابْن أبي طَلْحَة الْيَعْمرِي قَالَ: صَحِبت ثَوْبَان مولى رَسُول الله، فَقلت: حَدثنِي بِحَدِيث عَسى الله أَن يَنْفَعنِي، فَسكت، ثمَّ أعدته فَسكت، ثمَّ أعدته عَلَيْهِ فَسكت - ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ: عَلَيْك بِالسُّجُود لله، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" عَلَيْك بِكَثْرَة السُّجُود، فَإنَّك لن تسْجد لله سَجْدَة إِلَّا رفعك الله بهَا دَرَجَة، وَحط عَنْك بهَا خَطِيئَة \". ثمَّ لقِيت أَبَا الدَّرْدَاء فَسَأَلته، فَقَالَ مثل مَا قَالَ ثَوْبَان.\n٣٠٨٩ - الحَدِيث الثَّانِي: عَن معدان عَن ثَوْبَان أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من صلى على جنازةٍ فَلهُ قيراطٌ، فَإِن شهد دَفنهَا فَلهُ قيراطان، القيرط مثل أحد \".\nوَفِي حَدِيث سعيد بن أبي عرُوبَة وَهِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة:\nسُئِلَ النَّبِي عَن القيراط، فَقَالَ: \" مثل أحد \"\nوَحكى أَبُو مَسْعُود:\nفَلهُ قيراطان، أصغرهما مثل أحد \". وَكَذَا أخرجه أَبُو بكر البرقاني من رِوَايَة عَمْرو بن مَرْزُوق عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة.\n٣٠٩٠ - الثَّالِث عَن معدان عَن ثَوْبَان أَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" إِنِّي لبعقر حَوْضِي أذود النَّاس لأهل الْيمن، أضْرب بعصاي حَتَّى يرفض عَلَيْهِم \" فَسئلَ عَن","vol":"3","page":531},{"text":"عرضه فَقَالَ: \" من مقَامي إِلَى عمان \". وَسُئِلَ عَن شرابه فَقَالَ: \" أَشد بَيَاضًا من اللَّبن، وَأحلى من الْعَسَل، يغت فِيهِ مِيزَابَانِ يمدانه من الْجنَّة، أَحدهمَا من ذهب وَالْآخر من ورق \".\nوَفِي حَدِيث شَيبَان عَن قَتَادَة:\nأَنا يَوْم الْقِيَامَة عِنْد عقر الْحَوْض \". ثمَّ ذكره.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود:\nأهل الشَّام يَقُولُونَ: معدان بن طَلْحَة. وَسَالم بن أبي الْجَعْد يَقُول: ابْن أبي طَلْحَة.\n٣٠٩١ - الرَّابِع: عَن جُبَير بن نفير عَن ثَوْبَان قَالَ: ذبح رَسُول الله ﷺ ضحيته ثمَّ قَالَ: \" يَا ثَوْبَان، أصلح لحم هَذِه \"، فَلم أزل أطْعمهُ مِنْهَا حَتَّى قدم الْمَدِينَة.\nوَفِي حَدِيث أبي مسْهر عَن يحيى بن حَمْزَة:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع: \" أصلح هَذَا اللَّحْم \" فأصلحته. قَالَ: فَلم يزل يَأْكُل مِنْهُ حَتَّى بلغ الْمَدِينَة.\n٣٠٩٢ - الْخَامِس: عَن أبي أَسمَاء عَمْرو بن مرْثَد عَن ثَوْبَان قَالَ: كنت قَائِما عِنْد النَّبِي ﷺ فجَاء حبرٌ من أَحْبَار الْيَهُود فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا مُحَمَّد، فَدَفَعته دفْعَة قد كَاد يصرع مِنْهَا، فَقَالَ: لم تدفعني؟ فَقلت: أَلا تَقول: يَا رَسُول الله. فَقَالَ الْيَهُودِيّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ باسمه الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن اسْمِي مُحَمَّد الَّذِي سماني بِهِ أَهلِي \". فَقَالَ الْيَهُودِيّ: جِئْت أَسأَلك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أينفعك شيئٌ إِن حدثتك؟ \" قَالَ: أسمع بأذني. فَنكتَ رَسُول الله ﷺ بعودٍ مَعَه، فَقَالَ: \" سل \" فَقَالَ الْيَهُودِيّ: أَيْن يكون النَّاس يَوْم تبدل الأَرْض وَالسَّمَوَات؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هم فِي الظلمَة دون الجسر \". قَالَ: فَمن أول","vol":"3","page":532},{"text":"النَّاس إجَازَة؟ قَالَ: \" فُقَرَاء الْمُهَاجِرين \". قَالَ الْيَهُودِيّ: فَمَا تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة؟ قَالَ: \" زِيَادَة كبد الْحُوت \". قَالَ: فَمَا غذاؤهم على إثْرهَا؟ قَالَ: \" ينْحَر لَهُم ثَوْر الْجنَّة الَّذِي كَانَ يَأْكُل من أطرافها \". قَالَ: فَمَا شرابهم عَلَيْهِ؟ قَالَ: \" من عين فِيهَا تسمى سلسبيلًا \". قَالَ: صدقت.\nقَالَ: وَجئْت أَسأَلك عَن شَيْء لَا يُعلمهُ أحدٌ إِلَّا نبيٌّ، أَو رجلٌ أَو رجلَانِ.\nقَالَ: قَالَ: \" ينفعك إِن حدثتك؟ \" قل: أسمع بأذني. قَالَ: جِئْت أَسأَلك عَن الْوَلَد. قَالَ: \" مَاء الرجل أَبيض، وَمَاء الْمَرْأَة أصفر، فَإِذا اجْتمعَا فعلا مني الرجل مني الْمَرْأَة أذكرا بِإِذن الله، وَإِذا علا مني الْمَرْأَة مني الرجل آثنا بِإِذن الله \".\nقَالَ الْيَهُودِيّ: لقد صدقت، وَإنَّك لنبيٌّ، ثمَّ انْصَرف فَذهب، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلقد سَأَلَني هَذَا عَن الَّذِي سَأَلَني عَنهُ وَمَالِي علمٌ بشيءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِي الله بِهِ \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام مثله، غير أَنه قَالَ:\nكنت قَاعِدا عِنْد رَسُول الله ﷺ. . وَقَالَ: \" زَائِدَة كبد النُّون \". وَقَالَ: \" أذكر وآنث \" وَلم يقل \" أذكرا وآنثا \".\n٣٠٩٣ - السَّادِس: عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا انْصَرف من صلَاته اسْتغْفر ثَلَاثًا وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام، ومنك السَّلَام، تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام \".\nقَالَ الْوَلِيد بن مُسلم: قلت للأوزاعي:\nالاسْتِغْفَار قَالَ: تَقول: أسْتَغْفر الله، أسْتَغْفر الله.\n٣٠٩٤ - السَّابِع: عَن أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أفضل دِينَار يُنْفِقهُ الرجل دينارٌ يُنْفِقهُ على عِيَاله، ودينارٌ يُنْفِقهُ الرجل على دَابَّته فِي سَبِيل الله \".","vol":"3","page":533},{"text":"قَالَ أَبُو قلَابَة:\nوَبَدَأَ بالعيال، ثمَّ قَالَ أَبُو قلَابَة: وَأي رجل أعظم أجرا من رجلٍ ينْفق على عيالٍ صغارٍ، يعفهم، أَو يَنْفَعهُمْ الله بِهِ ويغنيهم.\n٣٠٩٥ - الثَّامِن: عَن أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تزَال طائفةٌ من أمتِي ظَاهِرين على الْحق، لَا يضرهم من خذلهم، حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم كَذَلِك \".\n٣٠٩٦ - التَّاسِع: عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عَائِذ الْمَرِيض فِي مخرفة الْجنَّة \".\nوَفِي حَدِيث هشيم عَن خالدٍ الْحذاء:\nمن عَاد مَرِيضا لم يزل فِي خرفة الْجنَّة حَتَّى يرجع \".\nوَفِي حَدِيث عَاصِم الْأَحول\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من عَاد مَرِيضا لم يزل فِي خرفة الْجنَّة. قيل: يَا رَسُول الله، وَمَا خرفة الْجنَّة؟ قَالَ: \" جناها \".\n٣٠٩٧ - الْعَاشِر: عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله: \" إِن الله زوى لي الأَرْض، فَرَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وَإِن أمتِي سيبلغ ملكهَا مَا زوي لي مِنْهَا، وَأعْطيت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض، وَإِنِّي سَأَلت رَبِّي لأمتي أَلا يهلكها بِسنة، بعامةٍ، وَألا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفهم فيستبيح بيضتهم، وَإِن رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنِّي إِذا قضيت قَضَاء فَإِنَّهُ لَا يرد، وَإِنِّي أَعطيتك لأمتك أَنِّي لَا أهلكهم بِسنة، بعامة، وَلَا أسلط عَلَيْهِم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، وَلَو اجْتمع عَلَيْهِم من بأقطارهم - أَو قَالَ: من بَين أقطارها حَتَّى يكون","vol":"3","page":534},{"text":"بَعضهم يهْلك بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعضهم بَعْضًا \".\nوَفِي رِوَايَة هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة\nأَن نَبِي الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله زوى لي الأَرْض حَتَّى رَأَيْت مشارقها وَمَغَارِبهَا، وَأَعْطَانِي الكنزين الْأَحْمَر والأبيض ... \" ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث أبي الرّبيع الزهْرَانِي وقتيبة، وَمن حَدِيث أبي مُوسَى وَبُنْدَار عَن هِشَام - كَمَا أخرجه مُسلم من حَدِيثهمْ، وَبِالْإِسْنَادِ، وَزَاد بعد معنى مَا تقدم:\nوَإِنَّمَا أَخَاف على أمتِي الْأَئِمَّة المضلين، وَإِذا وَقع عَلَيْهِم السَّيْف لم يرفع إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يلْحق حيٌّ من أمتِي بالمشركين، وَحَتَّى يعبد فئامٌ من أمتِي الْأَوْثَان. وَإنَّهُ سَيكون من أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ، كلهم يزْعم أَنه نبيٌّ، وَأَنا خَاتم النَّبِيين، لَا نَبِي بعدِي، وَلَا تزَال طائفةٌ من أمتِي على الْحق منصورين، لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله ﵎ \".\n\n(١٨٣)<span data-type=\"title\" id=toc-270> أَبُو رقية، تَمِيم بن أَوْس الدَّارِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٠٩٨ - من رِوَايَة عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الدّين","vol":"3","page":535},{"text":"النَّصِيحَة \". قُلْنَا: لمن؟ قَالَ \" الله، ولكتابه، وَلِرَسُولِهِ، ولأئمة الْمُسلمين وعامتهم \".\n\n(١٨٤)<span data-type=\"title\" id=toc-271> أَبُو عَمْرو، سُفْيَان بن عبد الله الثَّقَفِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد: ٣٠٩٩ - من رِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة عَن الزبير عَن سُفْيَان بن عبد الله قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، قل لي فِي الْإِسْلَام قولا لَا أسأَل عَنهُ أحدا بعْدك. قَالَ: \" قل: آمَنت بِاللَّه، ثمَّ اسْتَقِم \".\nوَعند أبي بكر البرقاني عَن أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد. قلت: يَا رَسُول الله، قل لي فِي الْإِسْلَام وأقلل، لعَلي أعيه. قَالَ: \" لَا تغْضب \" فَأَعَادَ عَلَيْهِ، قَالَ: \" لَا تغْضب \" قَالَ أَبُو أُسَامَة: أَحْسبهُ قَالَ ثَلَاث مَرَّات. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَكَذَا قَالَ أَبُو أُسَامَة.","vol":"3","page":536},{"text":"(١٨٥)<span data-type=\"title\" id=toc-272> الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد، أَخُو بني فهر ﵁</span>\nحديثان:\n٣١٠٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُسْتَوْرد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا مثل مَا يَجْعَل أحدكُم إصبعه هَذِه - وَأَشَارَ يحيى بالسبابة - فِي اليم، بِمَ ترجع؟ \".\n٣١٠١ - الثَّانِي: من حَدِيث مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ الْمُسْتَوْرد الْقرشِي عِنْد عَمْرو بن الْعَاصِ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تقوم السَّاعَة وَالروم أَكثر النَّاس \" فَقَالَ عَمْرو: أبْصر مَا تَقول. قَالَ: أَقُول مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ. قَالَ: لَئِن قلت ذَاك، إِن فيهم لخصالًا أَرْبعا: إِنَّهُم لأحلم النَّاس عِنْد فتنةٍ، وأسرعهم إفاقةً بعد مُصِيبَة، وأوشكهم كرة بعد فرةٍ، وَخَيرهمْ لمسكينٍ ويتيم وَضَعِيف، وخامسةً حَسَنَة جميلَة: وأمنعهم من ظلم الْمُلُوك \".\nوَفِي حَدِيث عبد الْكَرِيم بن الْحَارِث عَن الْمُسْتَوْرد قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" تقوم السَّاعَة وَالروم أَكثر النَّاس \" قَالَ: فَبلغ ذَلِك عَمْرو بن الْعَاصِ، فَقَالَ: مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تذكر عَنْك أَنَّك تَقُولهَا عَن رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرد: قلت الَّذِي سَمِعت من رَسُول الله ﷺ. قَالَ: فَقَالَ عَمْرو: لَئِن: قلت ذَاك، إِنَّهُم لأحلم النَّاس عِنْد فتْنَة، وأجبر النَّاس عِنْد مُصِيبَة، وَخير النَّاس لمساكينهم وضعفائهم.","vol":"3","page":537},{"text":"(١٨٦)<span data-type=\"title\" id=toc-273> عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان التَّيْمِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٠٢ - من رِوَايَة يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب عَن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان: أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن لقطَة الْحَاج.\n\n(١٨٧)<span data-type=\"title\" id=toc-274> أَبُو بصرة، حميل بن بصرة الْغِفَارِيّ ﵁</span>\nوَيُقَال: جميل بِالْجِيم، قَالَه الداروردي. قَالَ البُخَارِيّ: هُوَ وهم\n٣١٠٣ - من رِوَايَة أبي تَمِيم الجيشاني عَن أبي بصرة الْغِفَارِيّ قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْعَصْر بالمخمص، فَقَالَ: \" إِن هَذِه الصَّلَاة عرضت على من كَانَ قبلكُمْ فضيعوها، فَمن حَافظ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أجره مرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاة بعْدهَا حَتَّى يطلع الشَّاهِد \" وَالشَّاهِد: النَّجْم.","vol":"3","page":538},{"text":"(١٨٨)<span data-type=\"title\" id=toc-275> ربيعَة بن كَعْب الْأَسْلَمِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٠٤ - من رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن ربيعَة قَالَ: كنت أَبيت مَعَ رَسُول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وَحَاجته، فَقَالَ: \" سلني \" فَقلت: أَسأَلك مرافقتك فِي الْجنَّة. قَالَ: \" أَو غير ذَلِك؟ \" قلت: هُوَ ذَاك. قَالَ: \" فأعني على نَفسك بِكَثْرَة السُّجُود \".\n\n(١٨٩)<span data-type=\"title\" id=toc-276> أَبُو هنيدة، وَائِل بن حجر الْكِنْدِيّ ﵁</span>\nسِتَّة أَحَادِيث:\n٣١٠٥ - الحَدِيث الأول: من رِوَايَة ابْنه عَلْقَمَة بن وَائِل بن حجر قَالَ: جَاءَ رجل من حَضرمَوْت ورجلٌ من كِنْدَة إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ: يَا رَسُول الله، إِن هَذَا قد غلبني على أرضٍ كَانَت لأبي. فَقَالَ الْكِنْدِيّ: هِيَ أرضي، فِي يَدي أزرعها، لَيْسَ لَهُ فِيهَا حقٌّ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ للحضرمي: \" أَلَك بينةٌ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \" فلك يَمِينه \". قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن الرجل فاجرٌ لَا يُبَالِي على مَا حلف عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يتورع من شَيْء فَقَالَ: \" لَيْسَ لَك مِنْهُ إِلَّا ذَلِك \" فَانْطَلق ليحلف، فَقَالَ","vol":"3","page":539},{"text":"رَسُول الله ﷺ لما أدبر: \" أما لَئِن حلف على مَاله ليأكله ظلما ليلقين الله وَهُوَ عَنهُ معرض \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عَلْقَمَة عَن أَبِيه قَالَ:\nكنت عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَأَتَاهُ رجلَانِ يختصمان فِي أَرض، فَقَالَ أَحدهمَا: إِن هَذَا انتزى على أرضي يَا رَسُول الله فِي الْجَاهِلِيَّة، وَهُوَ امْرُؤ الْقَيْس بن عَابس الْكِنْدِيّ، وخصمه ربيعَة بن عَبْدَانِ. قَالَ: \" بينتك \" قَالَ: لَيْسَ لي بينةٌ. قَالَ: \" يَمِينه \" قَالَ إِذن يذهب بهَا. قَالَ: \" لَيْسَ لَك إِلَّا ذَلِك \". فَلَمَّا قَامَ ليحلف قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من اقتطع أَرضًا ظَالِما لَقِي الله وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَان \".\nوَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم: ربيعَة بن عيدَان.\n٣١٠٦ - الثَّانِي: من رِوَايَة عبد الْجَبَّار بن وَائِل عَن عَلْقَمَة بن وَائِل، وَمولى لَهُم عَن وَائِل بن حجر:\nأَنه رأى النَّبِي ﷺ رفع يَدَيْهِ حِين دخل فِي الصَّلَاة، كبر - وصف همامٌ أحد الروَاة - حِيَال أُذُنَيْهِ، ثمَّ التحف بِثَوْبِهِ، ثمَّ وضع يَده الْيُمْنَى على الْيُسْرَى، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع أخرج يَدَيْهِ من الثَّوْب ثمَّ رفعهما، ثمَّ كبر فَرَكَعَ، فَلَمَّا قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" رفع يَدَيْهِ، فَلَمَّا سجد سجد بَين كفيه.\nأخرج أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة عَن عبد الْجَبَّار بن وَائِل ابْن حجر مُسْندًا وَزَاد فِيهِ:\nفَإِذا رفع رَأسه من السُّجُود رفع يَدَيْهِ، فَلم يزل يفعل ذَلِك حَتَّى فرغ من صلَاته.\n٣١٠٧ - الثَّالِث: عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: إِنِّي لقاعد مَعَ النَّبِي ﷺ، إِذْ جَاءَ رجلٌ يَقُود آخر بنسعة، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِن هَذَا قتل أخي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أقتلته؟ \" فَقَالَ: إِنَّه لَو لم يعْتَرف أَقمت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة. فَقَالَ:","vol":"3","page":540},{"text":"نعم، قتلته. قَالَ: \" كَيفَ قتلته؟ \" قَالَ: \" كنت أَنا وَهُوَ نختبط من شَجَرَة، فسبني فأغضبني، فضربته بالفأس على قرنه فَقتلته. فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ: \" هَل لَك من شَيْء تُؤَدِّيه عَن نَفسك؟ \" قَالَ: مَالِي مالٌ إِلَّا كسائي وفأسي. قَالَ: \" فترى قَوْمك يشترونك؟ \" قَالَ: أَنا أَهْون على قومِي من ذَلِك. فَرمي إِلَيْهِ بنسعتة، وَقَالَ: \" دُونك صَاحبك \" فَانْطَلق بِهِ الرجل، فَلَمَّا ولى قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن قَتله فَهُوَ مثله \". فَرجع فَقَالَ: يَا رَسُول الله بَلغنِي أَنَّك قلت: \" إِن قَتله فَهُوَ مثله \" وأخذته بِأَمْرك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما تُرِيدُ أَن يبوء بإثمك وإثم صَاحبك؟ \" قَالَ: يَا نَبِي الله - لَعَلَّه قَالَ - بلَى. قَالَ: \" فَإِن ذَاك كَذَاك \" قَالَ: فَرمى بنسعته وخلى سَبيله.\n٣١٠٨ - الرَّابِع: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه قَالَ: سَأَلَ سَلمَة بن يزِيد الْجعْفِيّ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَرَأَيْت إِن قَامَت علينا أُمَرَاء يسألونا حَقهم ويمنعونا حَقنا، فَمَا تَأْمُرنَا؟ فَأَعْرض عَنهُ. ثمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَة أَو فِي الثَّالِثَة، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَث بن قيس، فَقَالَ: \" اسمعوا وَأَطيعُوا، فَإِنَّمَا عَلَيْهِم مَا حملُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم \".\nوَفِي حَدِيث شَبابَة عَن شُعْبَة مثله، وَقَالَ:\nفَجَذَبَهُ الْأَشْعَث بن قيس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اسمعوا وَأَطيعُوا وَعَلَيْكُم مَا حملتم \".\n٣١٠٩ - الْخَامِس: من رِوَايَة عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه: أَن طَارق بن سُوَيْد الْجعْفِيّ سَأَلَ النَّبِي ﷺ عَن الْخمر، فَنَهَاهُ، اَوْ كره أَن يصنعها، فَقَالَ: إِنَّمَا أصنعها للدواء. فَقَالَ: \" إِنَّه لَيْسَ بدواء، وَلكنه دَاء \".\n٣١١٠ - السَّادِس: عَن عَلْقَمَة بن وَائِل عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تَقولُوا الْكَرم، وَلَكِن قُولُوا الْعِنَب والحبلة \".","vol":"3","page":541},{"text":"(١٩٠)<span data-type=\"title\" id=toc-277> عَمْرو بن حُرَيْث ﵁</span>\nحديثان:\n٣١١١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة جَعْفَر بن عَمْرو بن حُرَيْث عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن مساور الْوراق:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء قد أرْخى طرفيها بَين كَتفيهِ.\nوَعَن أبي بكر البرقاني من رِوَايَة مُحَمَّد بن أبي عمر عَن أبي أُسَامَة:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي ﷺ السَّاعَة وَهُوَ على الْمِنْبَر يخْطب وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوْدَاء، قد أرْخى طرفيها بَين كَتفيهِ.\n٣١١٢ - الثَّانِي: من رِوَايَة الْوَلِيد بن سريع مولى عَمْرو بن حُرَيْث أَنه سمع النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْفجْر: ﴿وَاللَّيْل إِذا عسعس﴾ [التكوير] .\nوَفِي رِوَايَة مُحرز بن عون عَن خلف بن خَليفَة:\nصليت خلف النَّبِي ﷺ الْفجْر، فَسَمعته يقْرَأ ﴿فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس﴾ . وَكَانَ لَا يحني رجل منا ظَهره حَتَّى يستتم سَاجِدا.\nوَقد جعله أَبُو مَسْعُود حديثين من أجل هَذِه الزِّيَادَة فِي وصف اتباعهم لَهُ فِي السُّجُود، وَكَذَلِكَ فرقه مُسلم فِي موضِعين.","vol":"3","page":542},{"text":"(١٩١)<span data-type=\"title\" id=toc-278> عمَارَة بن رؤيبة ﵁</span>\nحديثان:\n٣١١٣ - أَحدهمَا: من رِوَايَة حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عمَارَة بن رؤيبة: أَنه رأى بشر بن مَرْوَان على الْمِنْبَر رَافعا يَدَيْهِ، فَقَالَ: قبح الله هَاتين الْيَدَيْنِ، لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مَا يزِيد على أَن يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا. وَأَشَارَ بإصبعه المسبحة.\nوَفِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن حُصَيْن قَالَ:\nرَأَيْت بشر عَن مَرْوَان يَوْم الْجُمُعَة يرفع يَدَيْهِ. فَقَالَ عمَارَة نَحوه.\nوَعند أبي بكر البرقاني من حَدِيث شُعْبَة بن حُصَيْن:\nيرفع يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء وَهُوَ على الْمِنْبَر.\n٣١١٤ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي بكر بن عمَارَة بن رؤيبة عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لن يلج النَّار أحدٌ صلى قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل غُرُوبهَا \" يَعْنِي الْفجْر وَالْعصر. فَقَالَ لَهُ رجلٌ من أهل الْبَصْرَة: آنت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: نعم. فَقَالَ الرجل: وَأَنا أشهد أَنِّي سمعته من رَسُول الله ﷺ","vol":"3","page":543},{"text":"(١٩٢)<span data-type=\"title\" id=toc-279> عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١١٥ - من رِوَايَة قيس بن أبي حَازِم عَن عدي بن عميرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من استعملناه مِنْكُم على عملٍ فكتمنا مخيطًا فَمَا فَوْقه كَانَ غلولًا يَأْتِي بِهِ يَوْم الْقِيَامَة \". فَقَامَ إِلَيْهِ رجلٌ أسود من الْأَنْصَار كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقبل عني عَمَلك. قَالَ: \" وَمَا لَك؟ \" قَالَ: سَمِعتك تَقول كَذَا وَكَذَا.\nقَالَ: \" وَأَنا أَقُول الْآن: من استعملناه مِنْكُم على عملٍ فليجيء بقليله وَكَثِيره، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخذ، وَمَا نهي عَنهُ انْتهى \".\n\n(١٩٣)<span data-type=\"title\" id=toc-280> عرْفجَة بن شُرَيْح ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١١٦ - من رِوَايَة زِيَاد بن علاقَة عَنهُ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّه سَتَكُون هَنَات وهناتٌ، فَمن أَرَادَ أَن يفرق أَمر هَذِه الْأمة وَهِي جميعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنا من كَانَ \". وَمن الروَاة عَن زِيَاد بن علاقَة من قَالَ: \" فَاقْتُلُوهُ \".\nوَفِي رِوَايَة يُونُس بن أبي يَعْقُوب من أَبِيه عَن عرْفجَة قَالَ:\nسَمِعت رَسُول الله","vol":"3","page":544},{"text":"ﷺ يَقُول: \" من أَتَاكُم وأمركم جميعٌ على رجلٍ وَاحِد، يُرِيد أَن يشق عصاكم أَو يفرق جماعتكم، فَاقْتُلُوهُ \".\n\n(١٩٤)<span data-type=\"title\" id=toc-281> أَبُو عبد الله، طَارق بن أَشْيَم وَالِد أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ﵁</span>\nحديثان:\n٣١١٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن أَبِيه طَارق بن أَشْيَم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَكفر بِمَا يعبد من دون الله، حرم مَاله وَدَمه، وحسابه على الله \".\nوَأول حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر يزِيد بن هَارُون عَن أبي مَالك،\nمن وحد الله ... \" ثمَّ ذكر مثله.\n٣١١٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ أَيْضا عَن أَبِيه طَارق قَالَ: كَانَ الرجل إِذا أسلم علمه رَسُول الله ﷺ الصَّلَاة، ثمَّ أمره أَن يَدْعُو بهؤلاء الْكَلِمَات: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، وَعَافنِي، وارزقني \".\nوَفِي رِوَايَة يزِيد بن هَارُون عَن أبي مَالك عَن أَبِيه\nأَنه سمع رَسُول الله ﷺ وَأَتَاهُ رجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ أَقُول حِين أسأَل رَبِّي؟ قَالَ: \" قل: اللَّهُمَّ اغْفِر لي، وارحمني، وَعَافنِي، وارزقني - وَيجمع أَصَابِعه إِلَّا الْإِبْهَام - فَإِن هَؤُلَاءِ تجمع لَك دنياك وآخرتك \".","vol":"3","page":545},{"text":"(١٩٥)<span data-type=\"title\" id=toc-282> قُطْبَة بن مَالك ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١١٩ - من رِوَايَة زِيَاد بن علاقَة عَنهُ قَالَ: صليت وَصلى بِنَا رَسُول الله ﷺ، فَقَرَأَ: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْل باسقات﴾ فَجعلت أرددها، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن زِيَاد بن علاقَة عَن عَمه - يعْنى قُطْبَة\nأَنه صلى مَعَ النَّبِي ﷺ الصُّبْح فَقَرَأَ فِي أول رَكْعَة: ﴿وَالنَّخْل باسقات﴾ وَرُبمَا قَالَ ﴿ق﴾ .\n\n(١٩٦)<span data-type=\"title\" id=toc-283> سُوَيْد بن مقرن، أَبُو عَليّ</span>\nسكن الْكُوفَة، قَالَه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَقيل: كنيته أَبُو عدي، ﵁.\n٣١٢٠ - من رِوَايَة مُعَاوِيَة بن سُوَيْد بن مقرن قَالَ: لطمت مولى لنا فهربت، ثمَّ جِئْت قبل الظّهْر، فَصليت خلف أبي، فَدَعَاهُ وَدَعَانِي، ثمَّ قَالَ: امتثل مِنْهُ، فَعَفَا، ثمَّ قَالَ: كُنَّا بني مقرن - على عهد رَسُول الله ﷺ لَيْسَ لنا إِلَّا خَادِم واحدةٌ، فلطمها أَحَدنَا، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" أعتقوها \" قَالُوا لَيْسَ لَهُم خَادِم غَيرهَا. قَالَ: \" فيستخدموها فَإِذا استغنوا عَنْهَا فليخلوا سَبِيلهَا \".","vol":"3","page":546},{"text":"وَفِي رِوَايَة هِلَال بن يسَاف قَالَ:\nعجل شيخٌ فلطم خَادِمًا لَهُ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْد بن مقرن: عجز عَلَيْك إِلَّا حر وَجههَا، لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة من بني مقرن، مَا لنا خادمٌ إِلَّا وَاحِدَة، لطمها أصغرنا، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نعتقها.\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن حُصَيْن عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ:\nكُنَّا نبيع الْبَز فِي دَار سُوَيْد مقرن أخي النُّعْمَان بن مقرن، فَخرجت جاريةٌ فَقَالَت لرجل منا كلمة، فلطمها، فَغَضب سويدٌ، ثمَّ ذكر نَحْو مَا قبله.\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة قَالَ: قَالَ لي مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر:\nمَا اسْمك؟ قلت: شُعْبَة. قَالَ مُحَمَّد:\nحَدثنِي أَبُو شُعْبَة الْعِرَاقِيّ عَن سُوَيْد بن مقرن: أَن جَارِيَة لطمها إنسانٌ، فَقَالَ لَهُ سُوَيْد: أما علمت أَن الصُّورَة مُحرمَة؟ وَقَالَ: لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لسابع إخْوَة لي مَعَ رَسُول الله ﷺ وَمَا لنا خَادِم غير وَاحِد، فَعمد أَحَدنَا فَلَطَمَهُ، فَأمرنَا رَسُول الله ﷺ ان نعتقها.\n\n(١٩٧)<span data-type=\"title\" id=toc-284> عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ ﵁</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣١٢١ - أَحدهَا: من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب عَنهُ قَالَ: آخر مَا عهد إِلَيّ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أممت قوما فأخف بهم الصَّلَاة \".\nوَفِي رِوَايَة مُوسَى بن طَلْحَة عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ","vol":"3","page":547},{"text":"لَهُ: \" أم قَوْمك، فَمن أم قومه فليخفف، فَإِن فيهم الْكَبِير، وَإِن فيهم الْمَرِيض، وَإِن فيهم الضَّعِيف، وَإِن فيهم ذَا الْحَاجة، وَإِذا صلى أحدكُم وَحده فَليصل كَيفَ شَاءَ \".\n٣١٢٢ - الثَّانِي: من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ: أَنه شكا إِلَى رَسُول الله ﷺ وجعًا يجده فِي جسده مُنْذُ أسلم، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" ضع يدك على الَّذِي تألم من جسدك، وَقل: باسم الله - ثَلَاثًا - وَقل سبع مَرَّات: أعوذ بِاللَّه وَقدرته من شَرّ مَا أجد وأحاذر \". -\n٣١٢٣ - الثَّالِث: من رِوَايَة أبي الْعَلَاء يزِيد بن عبد الله بن الشخير، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ أَنه قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِن الشَّيْطَان قد حَال بيني وَبَين صَلَاتي، وقراءتي يلبسهَا عَليّ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ذَاك شَيْطَان يُقَال لَهُ خنزب، فَإِذا أحسسته فتعوذ بِاللَّه مِنْهُ، واتفل على يسارك ثَلَاثًا \". فَفعلت ذَلِك فأذهبه الله عني.\n\n(١٩٨)<span data-type=\"title\" id=toc-285> هِشَام بن عَامر الْأنْصَارِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٢٤ - من رِوَايَة حميد بن هِلَال عَن رَهْط، مِنْهُم أَبُو الدهماء وَأَبُو قَتَادَة قَالُوا: كُنَّا نمر على هِشَام بن عَامر نأتي عمرَان بن حُصَيْن، فَقَالَ ذَات يَوْم: إِنَّكُم لتجاوزونني إِلَى رجالٍ مَا كَانُوا بأحضر مني لرَسُول الله ﷺ، وَلَا أعلم بحَديثه","vol":"3","page":548},{"text":"مني، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nمَا بَين خلق آدم إِلَى قيامٍ السَّاعَة خلقٌ أكبر من الدَّجَّال \".\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو عَن أَيُّوب مثله، غير أَنه قَالَ:\nأمرٌ أكبر من الدَّجَّال \".\n\n(١٩٩)<span data-type=\"title\" id=toc-286> عتبَة بن غَزوَان، أَبُو عبد الله ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٢٥ - من رِوَايَة حميد بن هِلَال عَن خَالِد بن عميرٍ الْعَدوي - زَاد إِسْحَق بن عَمْرو - وَكَانَ قد أدْرك الْجَاهِلِيَّة - قَالَ: خَطَبنَا عتبَة بن غَزوَان - زَاد ابْن إِسْحَق: وَكَانَ أَمِيرا على الْبَصْرَة - فَحَمدَ الله، وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، فَإِن الدُّنْيَا قد آذَنت بِصرْم، وَوَلَّتْ حذاء، وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا صبابةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاء، يتصابها صَاحبهَا، وَإِنَّكُمْ منتقلون مِنْهَا إِلَى دَار لَا زَوَال لَهَا، فانتقلوا بِخَير مَا بحضرتكم، فَإِنَّهُ قد ذكر لنا أَن الْحجر يلقى فِي شَفير جَهَنَّم فَيهْوِي فِيهَا سبعين عَاما لَا يدْرك لَهَا قعرًا، وَالله لتملأن، أفعجبتم؟ وَلَقَد ذكر لنا أَن مَا بَين مصراعين من مصاريع الْجنَّة مسيرَة أَرْبَعِينَ عَاما، وليأتين عَلَيْهَا يومٌ وَهُوَ كظيط من الزحام.\nوَلَقَد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ، مَا لنا طعامٌ إِلَّا ورق الشّجر، حَتَّى","vol":"3","page":549},{"text":"قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة، فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك، فاتزرت بِنِصْفِهَا، واتزر سعدٌ بِنِصْفِهَا، فَمَا أصبح الْيَوْم منا أحدٌ إِلَّا أصبح أَمِيرا على مصر من الْأَمْصَار، وَإِنِّي أعوذ بِاللَّه أَن أكون فِي نَفسِي عَظِيما، وَعند الله صَغِيرا، وَإِنَّهَا لم تكن نبوةٌ قطّ إِلَّا تناسخت حَتَّى يكون آخر عَاقبَتهَا ملكا، وستخبرون وتجربون الْأُمَرَاء بَعدنَا \".\nوَحَدِيث وَكِيع عَن قُرَّة بن خَالِد مُخْتَصر:\nلقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ، مَا طعامنا إِلَّا ورق الحبلة، حَتَّى قرحت أشداقنا. لم يزدْ.\n\n(٢٠٠)<span data-type=\"title\" id=toc-287> عبد الله بن الشخير بن عَوْف بن مَالك بن ربيعَة أَبُو مطرف ﵁</span>\nحديثان:\n٣١٢٦ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي الْعَلَاء يزِيد بن الشخير عَن أَبِيه قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ، فرأيته نخع، فدلكها بنعله الْيُسْرَى.\n٣١٢٧ - الثَّانِي: من رِوَايَة مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن أَبِيه قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يقْرَأ ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ قَالَ: \" يَقُول ابْن آدم: مَالِي مَالِي.\nقَالَ: وَهل لَك من مَالك إِلَّا مَا أكلت فأفنيت أَو لبست فأبليت، أَو تَصَدَّقت فأمضيت \".","vol":"3","page":550},{"text":"(٢٠١)<span data-type=\"title\" id=toc-288> حَنْظَلَة بن الرّبيع الأسيدي الْكَاتِب ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٢٨ - من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ قَالَ: - وَكَانَ من كتاب رَسُول الله ﷺ - قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بكر فَقَالَ: كَيفَ أَنْت يَا حَنْظَلَة؟ قَالَ: قلت: نَافق حَنْظَلَة. قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقول؟ قَالَ: قلت: نَكُون عِنْد رَسُول الله ﷺ يذكرنَا بالنَّار وَالْجنَّة كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عِنْد رَسُول الله ﷺ عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. قَالَ: أَبُو بكر: فوَاللَّه إِنَّا لنلقى مثل هَذَا.\nفَانْطَلَقت أَنا وَأَبُو بكر حَتَّى دَخَلنَا على رَسُول الله ﷺ، فَقلت: نَافق حَنْظَلَة يَا رَسُول الله. فَقَالَ رَسُول الله: \" وَمَا ذَاك؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، نَكُون عنْدك تذكرنا بالنَّار وَالْجنَّة، كأنا رَأْي عين، فَإِذا خرجنَا من عنْدك عافسنا الْأزْوَاج وَالْأَوْلَاد والضيعات، نَسِينَا كثيرا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو تدومون على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذّكر، لصافحتكم الْمَلَائِكَة على فرشكم، وَفِي طرقكم، وَلَكِن يَا حَنْظَلَة، سَاعَة وَسَاعَة \" ثَلَاث مرار.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَارِث، عَن سعيد الْجريرِي:\nكُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ، فَذكر النَّار، ثمَّ جِئْت إِلَى الْبَيْت فضاحكت الصّبيان، ولاعبت الْمَرْأَة. قَالَ: فَخرجت فَلَقِيت أَبَا بكر فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: وَأَنا قد فعلت مثل مَا تذكر. فلقينا رَسُول الله ﷺ، فَقلت: يَا رَسُول الله، نَافق حَنْظَلَة. فَقَالَ: \" مَه \". فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بكر: وَأَنا قد فعلت مثل ذَلِك: فَقَالَ: \" يَا حَنْظَلَة، سَاعَة سَاعَة. لَو كَانَت","vol":"3","page":551},{"text":"تكون قُلُوبكُمْ كَمَا تكون عِنْد الذّكر لصافحتكم الْمَلَائِكَة حَتَّى تسلم عَلَيْكُم فِي الطَّرِيق \".\n\n(٢٠٢)<span data-type=\"title\" id=toc-289> الْأَغَر الْمُزنِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٢٩ - من رِوَايَة أبي بردة عَن الْأَغَر الْمُزنِيّ - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة - أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنَّه ليغان على قلبِي، وَإِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة \".\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن مرّة عَن أبي بردة قَالَ:\nسَمِعت الْأَغَر - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يحدث ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أَيهَا النَّاس، تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب فِي الْيَوْم مائَة مرّة \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي \" التَّارِيخ \" عَن حجاج بن منهال عَن شُعْبَة عَن عَمْرو ابْن مرّة قَالَ:\nسَمِعت أَبَا بردة أَنه سمع رجلا يُقَال لَهُ الْأَغَر، يحدث ابْن عمر، سمع النَّبِي ﷺ يَقُول: \" تُوبُوا إِلَى الله، فَإِنِّي أَتُوب إِلَى الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة \".\nوَأخرجه فِي \" التَّارِيخ \" أَيْضا عَن حجاج عَن حَمَّاد عَن ثَابت عَن أبي بردة عَن الْأَغَر - أغر بني مزينة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nليغان على قلبِي، حَتَّى اسْتغْفر الله مائَة مرّة \". وَلم يُخرجهُ فِي الْجَامِع، وَهُوَ لاحقٌ بِشَرْطِهِ فِيهِ.","vol":"3","page":552},{"text":"(٢٠٣)<span data-type=\"title\" id=toc-290> مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد يجمع أطرافًا:\n٣١٣٠ - من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بعضه، وَهُوَ بِطُولِهِ من رِوَايَة عَطاء ابْن يسَار عَن مُعَاوِيَة بن الحكم قَالَ: بَينا أَنا أُصَلِّي مَعَ رَسُول الله ﷺ، إِذْ عطس رجلٌ من الْقَوْم، فَقلت: يَرْحَمك الله، فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ، فَقلت: واثكل أمِّياه، مَا شَأْنكُمْ تنْظرُون إِلَيّ؟ فَجعلُوا يضْربُونَ بِأَيْدِيهِم على أَفْخَاذهم، فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يُصمتُونِي، لكني سكت. فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ - فبأبي هُوَ وَأمي، مَا رَأَيْت معلما قبله وَلَا بعده أحسن تَعْلِيما مِنْهُ، فوَاللَّه مَا كَهَرَنِي، وَلَا ضَرَبَنِي، وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: \" إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شيءٌ من كَلَام النَّاس، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن \" أَو كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ.\nقلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي حَدِيث عهدٍ بجاهلية، وَقد جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ، وَإِن منا رجَالًا يأْتونَ الْكُهَّان. قَالَ: \" فَلَا تأتهم \". وَقَالَ: وَمنا رجال يَتَطَيَّرُونَ. قَالَ: \" ذَاك شيءٌ يجدونه فِي صُدُورهمْ، فَلَا يصدنهم قَالَ: قلت: وَمنا رجال يخطون. قَالَ: \" كَانَ نبيٌّ من الْأَنْبِيَاء؟ فَمن وَافق خطه فَذَاك \".\nقَالَ:\nوَكَانَ لي جاريةٌ ترعى غنما قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذَات يَوْم فَإِذا الذِّئْب قد ذهب بِشَاة من غنمها، وَأَنا رجلٌ من بني آدم آسَف كَمَا يأسفون، لَكِن","vol":"3","page":553},{"text":"صَكَكْتهَا صَكَّة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَعظم ذَلِك عَليّ. قلت: يَا رَسُول الله، أَفلا أعْتقهَا؟ قَالَ: \" ائْتِنِي بهَا \" فَأَتَيْته بهَا، فَقَالَ لَهَا: \" أَيْن الله؟ \" قَالَت: فِي السَّمَاء.\nقَالَ: \" من أَنا؟ \" قَالَت: أَنْت رَسُول الله. قَالَ: \" أعْتقهَا؛ فَإِنَّهَا مُؤمنَة \".\nوَقد أخرجه البُخَارِيّ فِي كِتَابه فِي \" الْقِرَاءَة خلف الإِمَام \" عَن مُسَدّد بن يحيى عَن الْحجَّاج الصَّواف وَهُوَ من شَرطه، وَلم يتَّفق لَهُ إِخْرَاجه فِي الْجَامِع الصَّحِيح.\n\n(٢٠٤)<span data-type=\"title\" id=toc-291> عبد الله بن سرجس الْمُزنِيّ ﵁</span>\nثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣١٣١ - أَحدهَا: من رِوَايَة عَاصِم الْأَحول قَالَ: رَأَيْت النَّبِي ﷺ، وأكلت مَعَه خبْزًا وَلَحْمًا، أَو قَالَ: ثريدًا. قَالَ: فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، غفر الله لَك.\nقَالَ: \" وَلَك \". قَالَ: فَقلت لَهُ: أسْتَغْفر لَك رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. وَلَك، ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة: ﴿واستغفر لذنبك وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ [مُحَمَّد] قَالَ: ثمَّ درت خَلفه، فَنَظَرت إِلَى خَاتم النُّبُوَّة بَين كَتفيهِ عِنْد ناغض كتفه الْيُسْرَى، جمعا عَلَيْهِ خيلانٌ كأمثال الثآليل.","vol":"3","page":554},{"text":"٣١٣٢ - الثَّانِي: عَن عَاصِم الْأَحول عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سَافر يتَعَوَّذ من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة الْمَظْلُوم، وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد.\nوَمن الروَاة من قَالَ عَن عَاصِم الْأَحول، فِي أَوله:\nاللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من وعثاء السّفر \".\n٣١٣٣ - الثَّالِث: عَن عَاصِم عَن عبد الله بن سرجس قَالَ: دخل رجلٌ الْمَسْجِد وَرَسُول الله ﷺ فِي صَلَاة الْغَدَاة، فصلى رَكْعَتَيْنِ فِي جَانب الْمَسْجِد، ثمَّ دخل مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا سلم رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يَا فلَان، بِأَيّ الصَّلَاتَيْنِ اعتددت، أبصلاتك وَحدك، أم بصلاتك مَعنا؟ \".\n\n(٢٠٥)<span data-type=\"title\" id=toc-292> قبيصَة بن مُخَارق بن عبد الله الْهِلَالِي وَزُهَيْر بن عَمْرو الْهِلَالِي ﵄</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٢٤ - من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْهُمَا قَالَا: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] انْطلق رَسُول الله ﷺ إِلَى رضمة جبل فعلا أَعْلَاهَا","vol":"3","page":555},{"text":"حجرا، ثمَّ نَادَى: \" يَا بني عبد منافاه، إِنِّي نذيرٌ لكم، إِنَّمَا مثلي ومثلكم كَمثل رجلٍ أَتَى الْعَدو، فَانْطَلق يربأ أَهله، فخشي أَن يسبقوه، فَجعل يَهْتِف: يَا صَبَاحَاه \".\n\n(٢٠٦)<span data-type=\"title\" id=toc-293> قبيصَة بن مُخَارق وَحده</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٣٥ - من رِوَايَة كنَانَة بن نعيم الْعَدوي عَن قبيصَة بن مُخَارق الْهِلَالِي قَالَ: تحملت حمالَة، فَأتيت رَسُول الله ﷺ أسأله فِيهَا، فَقَالَ: \" أقِم حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة فنأمر لَك بهَا \". قَالَ: ثمَّ قَالَ: \" يَا قبيصَة، إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لأحد ثَلَاثَة: رجل تحمل حمالَة، فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيبهَا ثمَّ يمسك. وَرجل أَصَابَته جائحةٌ اجتاحت مَاله، فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قوامًا من عَيْش أَو قَالَ - سدادًا من عَيْش، وَرجل أَصَابَته فاقة، حَتَّى يقوم ثَلَاثَة من ذَوي الحجا من قومه: لقد أَصَابَت فلَانا فاقةٌ، فَحلت لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يُصِيب قوامًا من عَيْش - أَو قَالَ: سدادًا من عَيْش، فَمَا سواهن من الْمَسْأَلَة يَا قبيصَة - سحتٌ، يأكلها صَاحبهَا سحتًا \".","vol":"3","page":556},{"text":"(٢٠٧)<span data-type=\"title\" id=toc-294> أَبُو رِفَاعَة الْعَدوي، تَمِيم بن أسيد بن عبد مَنَاة</span>\nيُقَال ابْن أَسد. وَيُقَال: ابْن أسيد بِالْفَتْح، وَالْأَشْهر أسيد بِالضَّمِّ، ﵁. قَالَه عبد الْغَنِيّ بن سعيد.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٣٦ - من رِوَايَة حميد بن هِلَال قَالَ: قَالَ أَبُو رِفَاعَة الْعَدوي: انْتَهَيْت إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ يخْطب، قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله، رجلٌ غريبٌ جَاءَ يسْأَل عَن دينه، لَا يدْرِي مَا دينه. قَالَ: فَأقبل عَليّ رَسُول الله ﷺ، وَترك خطبَته حَتَّى انْتهى إِلَيّ، فَأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا. قَالَ: فَقعدَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ، وَجعل يعلمني مِمَّا علمه الله، ثمَّ أَتَى خطبَته فَأَتمَّ آخرهَا.\n\n(٢٠٨)<span data-type=\"title\" id=toc-295> أَبُو زيد، عَمْرو بن أَخطب الْأنْصَارِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n\n٣١٣٧ - من رِوَايَة علْبَاء بن أَحْمَر قَالَ: حَدثنِي عَمْرو بن أَخطب قَالَ: صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ الْفجْر، وَصعد الْمِنْبَر، فَخَطَبنَا حَتَّى حضرت الظّهْر، فَنزل","vol":"3","page":557},{"text":"فصلى، ثمَّ صعد الْمِنْبَر فَخَطَبنَا حَتَّى حضرت الْعَصْر، ثمَّ نزل فصلى، ثمَّ صعد الْمِنْبَر حَتَّى غربت الشَّمْس، وَأخْبرنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كائنٌ، فأعلمنا أحفظنا.\n\n(٢٠٩)<span data-type=\"title\" id=toc-296> نُبَيْشَة الْهُذلِيّ ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٣٨ - من رِوَايَة أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة الْهُذلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أكلٍ وَشرب وذكرٍ لله \".\nوَفِيه عِنْد أبي بكر البرقاني زِيَادَة، من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة الْهُذلِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nإِنَّا كُنَّا نَهَيْنَاكُمْ عَن الْأَضَاحِي فَوق ثلاثةٍ حَتَّى يَسَعكُمْ نسككم، فقد جَاءَ الله بِالسَّعَةِ، فَكُلُوا وَادخرُوا وَاتَّجرُوا، أَلا وَإِن هَذِه الْأَيَّام أَيَّام أكلٍ وشربٍ وَذكر الله تَعَالَى \".\nوَهَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن خَالِد الْحذاء.\nوَقد أخرج لَهُ أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثا آخر فِي العتيرة من حَدِيث هشيم عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي الْمليح عَن نُبَيْشَة. وَلم أره فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم. لَا ذكره أَبُو مَسْعُود فِي هَذِه التَّرْجَمَة.","vol":"3","page":558},{"text":"وَقد أخرجه أَبُو دَاوُد فِي \" السّنَن \" من حَدِيث خَالِد الْحذاء عَن أبي قلَابَة عَن.\nأبي الْمليح عَن نُبَيْشَة.\n\n(٢١٠)<span data-type=\"title\" id=toc-297> عِيَاض حمَار بن عرْفجَة ابْن نَاجِية بن عقال الْمُجَاشِعِي ﵁</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٣٩ - من رِوَايَة مطرف بن عبد الله بن الشخير عَن عِيَاض بن حمَار أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَات يومٍ فِي خطبَته: \" أَلا إِن رَبِّي أَمرنِي أَن أعلمكُم مَا جهلتم، مِمَّا عَلمنِي يومي هَذَا. كل مَال نحلته عبدا حَلَال، وَإِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء كلهم، وَإِنَّهُم أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم، وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم، وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا. وَإِن الله نظر إِلَى أهل الأَرْض فمقتهم عربهم وعجمهم، إِلَّا بقايا من أهل الْكتاب. وَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عَلَيْك كتابا لَا يغسلهُ المَاء، تقرؤه نَائِما ويقظان: وَإِن الله أَمرنِي أَن أحرق قُريْشًا، فَقلت: رب، إِذن يثلغوا رَأْسِي فيدعوه خبْزَة. قَالَ:","vol":"3","page":559},{"text":"استخرجهم كَمَا أخرجوك، واغزهم نعنك وَأنْفق فسننفق عَلَيْك، وَابعث جَيْشًا نبعث خَمْسَة مثله، وَقَاتل بِمن أطاعك من عصاك \".\nقَالَ:\nوَأهل الْجنَّة ثلاثةٌ: ذُو سُلْطَان مقسط متصدق موفق. وَرجل رحيمٌ رَقِيق الْقلب لكل ذِي قربى وَمُسلم. وعفيفٌ متعفف ذُو عِيَال. وَأهل النَّار خَمْسَة: الضَّعِيف الَّذِي لَا زبر لَهُ، الَّذِي هم فِيكُم تبعا لَا يتبعُون أَهلا وَلَا مَالا. والخائن الَّذِي لَا يخفى لَهُ طمعٌ وَإِن دق إِلَّا خانه، وَرجل لَا يصبح وَلَا يُمْسِي إِلَّا وَهُوَ مخادعك عَن أهلك وَمَالك \" وَذكر الْبُخْل أَو الْكَذِب، والشنظير الفحاش.\nزَاد فِي حَدِيث مطرٍ عَن قَتَادَة عَن مطرف:\nوَإِن الله أوحى إِلَيّ: أَن تواضعوا، حَتَّى لَا يفخر أحدٌ على أحد، وَلَا يَبْغِي أحدٌ على أحد \" وَقَالَ فِي حَدِيثه: \" وهم فِيكُم تبعا لَا يَبْغُونَ أَهلا وَلَا مَالا \" فَقلت: وَكَيف يكون ذَلِك يَا أَبَا عبد الله؟ قَالَ: نعم، وَالله لقد أدركتهم فِي الْجَاهِلِيَّة، وَإِن الرجل ليرعى على الْحَيّ مَا بِهِ إِلَّا وليدتهم فيطؤها.\n\n(٢١١)<span data-type=\"title\" id=toc-298> رجلٌ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ</span>\n\nحَدِيث وَاحِد:\n٣١٤٠ - من رِوَايَة أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسليمَان بن يسَار عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ من الْأَنْصَار: أَن رَسُول الله ﷺ أقرّ الْقسَامَة على مَا كَانَت عَلَيْهِ","vol":"3","page":560},{"text":"فِي الْجَاهِلِيَّة.\nوَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا بِهَذَا الْإِسْنَاد مثله. وَزَاد:\nوَقضى بهَا رَسُول الله ﷺ بَين ناسٍ من الْأَنْصَار فِي قَتِيل ادعوهُ على الْيَهُود.\nوَفِي حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب عَنْهُمَا\nعَن ناسٍ من الْأَنْصَار عَن النَّبِي ﷺ مثله.\nبقيت ثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣١٤١ - مِنْهَا مُسْند خُزَيْمَة بن ثَابت فِي \" الطَّاعُون \"، وَقد تقدم فِي مُسْند أُسَامَة، لاشتراكه مَعَه فِي رِوَايَته.\n٣١٤٢ - وَالثَّانِي: حَدِيث رَافع بن عَمْرو الْغِفَارِيّ: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن بعدِي من أمتِي - أَو سَيكون بعدِي قومٌ يقرؤون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يخرجُون من الدّين \" وَقد تقدم فِي مُسْند أبي ذَر لاشتراكه مَعَه أَيْضا فِي رِوَايَته.\n٣١٤٣ - وَالثَّالِث: حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن رجل من الْأَنْصَار فِي النَّجْم الَّذِي رمي بِهِ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا كُنْتُم تَقولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا رمي بِمثل هَذَا؟ . . \" الحَدِيث بِطُولِهِ. وَقد تقدم فِي مُسْند ابْن عَبَّاس من رِوَايَة عَليّ بن الْحُسَيْن عَنهُ. وَهُنَاكَ أخرجه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي، وَكَانَ يلْزمه إِخْرَاجه هَا هُنَا.\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث المقلين وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين","vol":"3","page":561},{"text":"(٢١٢)<span data-type=\"title\" id=toc-300> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق ﵄</span>\n٣١٤٤ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: اسْتَأْذَنت سَوْدَة النَّبِي ﷺ لَيْلَة جمعٍ، وَكَانَت ثَقيلَة ثبطةً. فَأذن لَهَا.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَت سَوْدَة امْرَأَة ضخمةً ثبطة، فاستأذنت رَسُول الله ﷺ أَن تفيض من جمعٍ بلَيْل، فَأذن لَهَا. فَقَالَت عَائِشَة: فليتني كنت أستأذنت رَسُول الله ﷺ كَمَا استأذنته سَوْدَة. وَكَانَت عَائِشَة لَا تفيض إِلَّا مَعَ الإِمَام.\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت:\nوددت أَنِّي كنت اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ كَمَا استأذنته سَوْدَة، فأصلي الصُّبْح بمنى، فأرمي الْجَمْرَة قبل أَن يَأْتِي النَّاس، فَقيل لعَائِشَة: فَكَانَت سَوْدَة استأذنته؟ قَالَت: نعم، إِنَّهَا كَانَت امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة، فاستأذنت رَسُول الله ﷺ، فَأذن لَهَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَفْلح بن حميد بن نَافِع عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:\nنزلنَا إِلَى الْمزْدَلِفَة، فاستأذنت النَّبِي ﷺ سَوْدَة أَن تدفع قبل حطمة النَّاس، وَكَانَت امْرَأَة بطيئة، فَأذن لَهَا، فَدفعت قبل حطمة النَّاس، وأقمنا حَتَّى","vol":"4","page":5},{"text":"أَصْبَحْنَا نَحن، ثمَّ دفعنَا بِدَفْعِهِ، فَلِأَن أكون اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ كَمَا اسْتَأْذَنت سَوْدَة أحب إِلَيّ من مفروح بِهِ.\nوَفِي حَدِيث القعْنبِي عَن أَفْلح نَحوه، وَفِيه:\nكَانَت امْرَأَة ثبطة، يَقُول الْقَاسِم: والثبطة: الثَّقِيلَة. وَفِيه: وحسبنا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فدفعنا بِدَفْعِهِ. وَفِيه: وَلِأَن أكون اسْتَأْذَنت رَسُول الله ﷺ كَمَا استأذنته سَوْدَة فَأَكُون أدفَع بِإِذْنِهِ أحب إِلَيّ من مفروحٍ بِهِ.\n٣١٤٥ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة: أَن صَفِيَّة بنت حييّ زوج النَّبِي ﷺ حَاضَت، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" أحابستنا هِيَ؟ \" قَالُوا: إِنَّهَا قد أفاضت. قَالَ: \" فَلَا إِذن \".\nوَلمُسلم من حَدِيث اللَّيْث وسُفْيَان وَأَيوب عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَنْهَا بِمَعْنى حَدِيث قبله، فِيهِ:\nأَن عَائِشَة قَالَت: حَاضَت صَفِيَّة بنت حييّ بعد مَا أفاضت.\nقَالَت عَائِشَة: فَذكرت حَيْضَتهَا لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أحابستنا هِيَ؟ \" قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّهَا قد كَانَت أفاضت وطافت بِالْبَيْتِ، ثمَّ حَاضَت بعد الْإِفَاضَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فلتنفر \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة وَعُرْوَة أَن عَائِشَة قَالَت:\nحَاضَت صَفِيَّة بعد مَا أفاضت ... وَذكر مثله.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\nطمثت صَفِيَّة بنت حييّ فِي حجَّة الْوَدَاع بَعْدَمَا أفاضت ... . وَذكر مثله.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\nطمثت صَفِيَّة بنت حييّ فِي حجَّة الْوَدَاع بَعْدَمَا أفاضت طَاهِرا.","vol":"4","page":6},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ أَيْضا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ عَن عَائِشَة:\nلما أَرَادَ النَّبِي ﷺ أَن ينفر، رأى صَفِيَّة على بَاب خبائها كئيبة حزينة لِأَنَّهَا حَاضَت، فَقَالَ: \" عقرى حلقي \": لُغَة لقريش: \" إِنَّك حابستنا \" ثمَّ قَالَ: \" كنت أفضت يَوْم النَّحْر؟ \" يَعْنِي الطّواف. قَالَت: نعم. قَالَ: \" فانفري إِذن \".\nوَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش أَن عَائِشَة قَالَت:\nحَاضَت صَفِيَّة لَيْلَة النَّفر، فَقَالَت: مَا أَرَانِي إِلَّا حابستكم، فَقَالَ النَّبِي ﷺ \" عقرى حلقى، أطافت يَوْم النَّحْر؟ . \" قيل: نعم. قَالَ: \" فانفري \".\nوَفِي حَدِيث محَاضِر بن الْمُوَرِّع نَحوه وَزِيَادَة، وَأول حَدِيثه:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نذْكر إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا قدمنَا أمرنَا أَن نحل، فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة النَّفر حَاضَت صَفِيَّة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" حلقى عقرى، مَا أَرَاهَا إِلَّا حابستنا \" ثمَّ قَالَ: \" كنت طفت يَوْم النَّحْر؟ \" قَالَت: نعم. قَالَ \" فانفري \" قلت يَا رَسُول الله، لم أكن أحللت. قَالَ: \" فاعتمري من التَّنْعِيم \" فَخرج مَعهَا أَخُوهَا، فلقيناه مدلجًا فَقَالَ: \" موعدك مَكَان كَذَا وَكَذَا \".\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت:\nيَا رَسُول الله، إِن صَفِيَّة بنت حييّ قد حَاضَت.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَعَلَّهَا تحبسنا. ألم تكن طافت معكن بِالْبَيْتِ؟ \" قَالُوا: بلَى قَالَ: \" فاخرجن \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي دَاوُد عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة قَالَت:\nحجَجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فأفضنا يَوْم النَّحْر، فَحَاضَت صَفِيَّة، فَأَرَادَ النَّبِي ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيد الرجل من أَهله، فَقَالَت:","vol":"4","page":7},{"text":"يَا رَسُول الله ﷺ، إِنَّهَا حَائِض. قَالَ: \" حابستنا هِيَ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، أفاضت يَوْم النَّحْر. قَالَ: \" اخْرُجُوا \".\nوَأخرج مُسلم هَذَا الْمَعْنى بِعَيْنِه من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّمِيمِي عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَرَادَ من صَفِيَّة بعض مَا يُرِيد الرجل من أَهله، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهَا حَائِض يَا رَسُول الله، قَالَ: \" وَإِنَّهَا لحابستنا \" قَالُوا يَا رَسُول الله، إِنَّهَا قد زارت يَوْم النَّحْر. قَالَ: \" فلتنفر معكن \".\n// هَذَا مُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين //.\nوَأخرجه مُسلم وَحده من حَدِيث أَفْلح بن حميد بن نَافِع عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:\nكُنَّا نتخوف أَن تحيض صَفِيَّة قبل أَن تفيض. قَالَت: فجَاء رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أحابستنا صَفِيَّة؟ \". قُلْنَا: قد أفاضت. قَالَ: \" فَلَا إِذن \".\n٣١٤٦ - الثَّالِث: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت عَائِشَة تَقول: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نرى إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا كنت بسرف أَو قَرِيبا مِنْهَا حِضْت، فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: \" مَالك؟ أنفست؟ \" قلت: نعم. قَالَ: إِن هَذَا أَمر كتبه الله على بَنَات آدم، فاقضي مَا يقْضِي الْحَاج غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ. \" قَالَت: وضحى رَسُول الله ﷺ عَن نِسَائِهِ بالبقر.\nوَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نذْكر إِلَّا الْحَج، حَتَّى جِئْنَا سرف،","vol":"4","page":8},{"text":"فطمثت، فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي، فَقَالَ: \" مَا يبكيك؟ \" قلت: وَالله، لَوَدِدْت أَنِّي لم أكن خرجت الْعَام، فَقَالَ: \" مَالك؟ لَعَلَّك نفست؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" هَذَا شَيْء كتبه الله على بَنَات آدم، افعلي مَا يفعل الْحَاج، غير أَن لَا تطوفي بِالْبَيْتِ حَتَّى تطهري \" قَالَت: فَلَمَّا قدمت مَكَّة قَالَ رَسُول الله لأَصْحَابه: \" اجْعَلُوهَا عمْرَة \" فأحل النَّاس إِلَّا من كَانَ مَعَه الْهَدْي. قَالَت: فَكَانَ الْهَدْي مَعَ النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَذَوي الْيَسَار، ثمَّ أهلوا حِين راحوا.\nقَالَت:\nفَلَمَّا كَانَ يَوْم النَّحْر طهرت، فَأمرنِي رَسُول الله ﷺ فأفضت، قَالَت: فأتينا بِلَحْم بقر، فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أهْدى رَسُول الله ﷺ عَن نِسَائِهِ بالبقر. فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الحصبة قلت: يَا رَسُول الله، أيرجع النَّاس بِحجَّة وَعمرَة وأرجع بِحجَّة؟ قَالَت: فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فأردفني على جمله، قَالَت: فَإِنِّي لأذكر وَأَنا حَدِيثَة السن أنعس، فَيُصِيب وَجْهي مؤخرة الرحل، حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْت مِنْهَا بِعُمْرَة جَزَاء بِعُمْرَة النَّاس الَّتِي اعتمروا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي أشهر الْحَج وليالي الْحَج وَحرم الْحَج، قَالَت: فَخرج إِلَى أَصْحَابه فَقَالَ: \" من لم يكن مِنْكُم مَعَه هدي فَأحب أَن يَجْعَلهَا عمْرَة فَلْيفْعَل، وَمن كَانَ مَعَه الْهَدْي فَلَا \" قَالَت: فالآخذ بهَا أَو التارك لَهَا من أَصْحَابه. قَالَت: فَأَما رَسُول الله ﷺ ورجالٌ من أَصْحَابه فَكَانُوا أهل قُوَّة، وَكَانَ مَعَهم الْهَدْي، فَلم يقدروا على الْعمرَة، قَالَت: فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَأَنا أبْكِي فَقَالَ: \" مَا يبكيك يَا هنتاه؟ \" قلت: سَمِعت قَوْلك لأصحابك، فمنعت الْعمرَة. قَالَ: \" وَمَا شَأْنك؟ \" قلت لَا أُصَلِّي، قَالَ: \" فَلَا يضيرك، إِنَّمَا أَنْت امْرَأَة من بَنَات آدم، كتب الله عَلَيْك مَا كتب عَلَيْهِنَّ، فكوني فِي حجك، فَعَسَى الله أَن يرزقكها \" قَالَ:","vol":"4","page":9},{"text":"فخرجنا فِي حجَّة. وَفِي حَدِيث إِسْحَق بن سُلَيْمَان:\nفَخرجت فِي حجتي حَتَّى قدمنَا منى فطهرت، ثمَّ خرجت من منى فأفضت بِالْبَيْتِ. قَالَت: ثمَّ خرجت مَعَه فِي النَّفر الآخر حَتَّى نزلنَا المحصب، ونزلنا مَعَه، فَدَعَا عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر فَقَالَ: أخرج بأختك من الْحرم، فلتهل بِعُمْرَة، ثمَّ افرغا، ثمَّ ائتياها هُنَا، فَإِنِّي أنظركما حَتَّى تأتيا \" قَالَ: فخرجنا حَتَّى إِذا فرغت وفرغت من الطّواف جِئْته بِسحر، فَقَالَ: \" هَل فَرَغْتُمْ؟ \" قلت: نعم. فآذن بالرحيل فِي أَصْحَابه، فارتحل النَّاس، فَمر مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة.\nوَفِي حَدِيث إِسْحَق بن سُلَيْمَان عَن أَفْلح نَحوه، وَفِي آخِره:\nفآذن فِي أَصْحَابه بالرحيل، فَخرج، فَمر بِالْبَيْتِ، فَطَافَ بِهِ قبل صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ خرج إِلَى الْمَدِينَة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله فِي حجَّة الْوَدَاع، فمنا من أهل بِعُمْرَة وَمنا من أهل بِحَجّ، فقدمنا مَكَّة، فَقَالَ رَسُول الله: \" من أحرم بِعُمْرَة وَلم يهد فليحلل، وَمن أحرم بِعُمْرَة وَأهْدى فَلَا يحل حَتَّى يحل نحر هَدْيه، وَمن أهل بِحَجّ فليتم حجه قَالَت: فحضت، فَلم أزل حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْم عَرَفَة وَلم أهلل إِلَّا بِعُمْرَة، فَأمرنِي النَّبِي ﷺ أَن أنقض رَأْسِي وامتشط، وَأهل بِالْحَجِّ وأترك الْعمرَة، فَفعلت ذَلِك حَتَّى قضيت حجتي، فَبعث معي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر، فَأمرنِي أَن أعتمر مَكَان عمرتي - من التَّنْعِيم.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، فأهللنا بِعُمْرَة، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من كَانَ مَعَه هديٌ فليهلل بِالْحَجِّ مَعَ الْعمرَة ثمَّ لَا يحل حَتَّى يحل مِنْهُمَا جَمِيعًا \" فَقدمت مَكَّة","vol":"4","page":10},{"text":"وَأَنا حَائِض، وَلم أطف بِالْبَيْتِ وَلَا بَين الصَّفَا والمروة، فشكوت ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" انقضي رَأسك وامتشطي، وَأَهلي بِالْحَجِّ، ودعي الْعمرَة \". قَالَت فَفعلت، فَلَمَّا قضينا الْحَج أَرْسلنِي رَسُول الله ﷺ مَعَ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت، فَقَالَ: \" هَذِه مَكَان عمرتك \" قَالَت: فَطَافَ الَّذين كَانُوا أهلوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ، وَبَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ حلوا، ثمَّ طافوا طَوافا آخر بعد أَن رجعُوا من منى لحجهم. وَأما الَّذين جمعُوا الْحَج وَالْعمْرَة فَإِنَّمَا طافوا طَوافا وَاحِدًا.\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت:\nأَهلَلْت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع، فَكنت مِمَّن تمتّع وَلم يسق الْهَدْي، فَزَعَمت أَنَّهَا حَاضَت وَلم تطهر حَتَّى دخلت لَيْلَة عَرَفَة. قَالَت: يَا رَسُول الله \" هَذِه لَيْلَة عَرَفَة، وَإِنَّمَا كنت تمتعت بِعُمْرَة. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" انقضي رَأسك وامتشطي، وأمسكي عَن عمرتك \" فَفعلت. فَلَمَّا قضيت الْحَج، أَمر عبد الرَّحْمَن لَيْلَة الحصبة فأعمرني مَكَان عمرتي الَّتِي نسكت.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله عَام حجَّة الْوَدَاع، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، وَلم أكن سقت الْهَدْي. . ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ أَنَّهَا قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" من أَرَادَ مِنْكُم أَن يهل بِحَجّ وَعمرَة فَلْيفْعَل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِحَجّ فليهل، وَمن أَرَادَ أَن يهل بِعُمْرَة فليهل \" قَالَت عَائِشَة: وَأهل رَسُول الله ﷺ بِحَجّ، وَأهل بِهِ نَاس مَعَه بِالْعُمْرَةِ وَالْحج، وَأهل ناسٌ بِالْعُمْرَةِ، وَكنت فِيمَن أهل بِعُمْرَة.","vol":"4","page":11},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ موافين لهِلَال ذِي الْحجَّة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أحب أَن يهل بِعُمْرَة فليهل، وَمن أحب أَن يهل بِحجَّة فليهل. فلولا أَنِّي أهديت لأهللت بِعُمْرَة، فَمنهمْ من أهل بِعُمْرَة وَمِنْهُم من أهل بِحجَّة، وَكنت فِيمَن أهل بِعُمْرَة، فحضت قبل أَن أَدخل مَكَّة، فأدركني يَوْم عَرَفَة وَأَنا حائضة، فشكوت ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" دعِي عمرتك، وانقضى رَأسك، وامتشطي، وَأَهلي بِالْحَجِّ \" فَفعلت، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَة الحصبة أرسل معي عبد الرَّحْمَن إِلَى التَّنْعِيم، فأردفها، فأهلت بِعُمْرَة مَكَان عمرتها، فَقضى الله حَجهَا وعمرتها، وَلم يكن فِي شَيْء من ذَلِك هدي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة ووكيع عَن هِشَام عَن عُرْوَة نَحْو ذَلِك. وَفِي آخِره: قَالَ هِشَام: وَلم يكن فِي ذَلِك هديٌ وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم.\nوَأَخْرَجَا طرفا مِنْهُ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ عَام حجَّة الْوَدَاع، فمنا من أهل بِعُمْرَة، وَمنا من أهل بِحَجّ وَعمرَة، وَمنا من أهل بِحَجّ، وَأهل رَسُول الله ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَما من أهل بِعُمْرَة فَحل، وَأما من أهل بِحَجّ أَو جمع الْحَج وَالْعمْرَة فَلم يحلوا حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر.","vol":"4","page":12},{"text":"وَلمُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:\nمنا من أهل بِالْحَجِّ مُفردا، وَمنا من قرن، وَمنا من تمتّع.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم قَالَ:\nجَاءَت عَائِشَة حَاجَة. لم يزدْ.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي، ولحللت مَعَ النَّاس حَيْثُ حلوًا \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث ذكْوَان أبي عَمْرو مولى عَائِشَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nقدم رَسُول الله ﷺ لأربعٍ خلون من ذِي الْحجَّة أَو خمس، فَدخل عَليّ وَهُوَ غَضْبَان، فَقلت: من أغضبك أدخلهُ الله النَّار. قَالَ: \" أَو مَا شَعرت أَنِّي أمرت النَّاس بأمرٍ فَإِذا هم يَتَرَدَّدُونَ، وَلَو أَنِّي اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت مَا سقت الْهَدْي معي حَتَّى أشتريه ثمَّ أحل كَمَا حلوا \".\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَلَا نرى إِلَّا الْحَج، فَلَمَّا قدمنَا تطوفنا بِالْبَيْتِ، فَأمر رَسُول الله ﷺ من لم يكن سَاق الْهَدْي أَن يحل. قَالَت: فَحل من لم يكن سَاق الْهَدْي، ونساؤه لم يسقن الْهَدْي فأحللن. قَالَت عَائِشَة: فحضت فَلم أطف بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة الحصبة قَالَت: قلت يَا رَسُول الله، أيرجع النَّاس بِعُمْرَة وَحجَّة، وأرجع أَنا بِحجَّة؟ قَالَ: \" أَو مَا كنت طفت ليَالِي قدمنَا مَكَّة؟ \" قَالَت: قلت: لَا. قَالَ: \" فاذهبي مَعَ أَخِيك إِلَى التَّنْعِيم فأهلي بِعُمْرَة، ثمَّ موعدك مَكَان كَذَا وَكَذَا \". قَالَت صَفِيَّة: مَا أَرَانِي إِلَّا حابستكم. قَالَ: \" عقرى حلقى. أَو مَا كنت","vol":"4","page":13},{"text":"طفت يَوْم النَّحْر؟ \" قَالَت: بلَى. قَالَ: \" لَا بَأْس عَلَيْك، انفري \" قَالَت عَائِشَة: فلقيني رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مصعدٌ من مَكَّة وَأَنا منهبطة عَلَيْهَا، أَو أَنا مصعدة وَهُوَ منهبط مِنْهَا.\nوَفِي حَدِيث الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لَا نذْكر حجا وَلَا عمْرَة. . وَذكر الحَدِيث بِمَعْنَاهُ.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث عبد الله بن عون عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد، وَمن رِوَايَة إِبْرَاهِيم عَن الْأسود بن يزِيد قَالَا: قَالَت عَائِشَة: قلت:\nيَا رَسُول الله، يصدر النَّاس بنسكين وأصدر بنسك وَاحِد. قَالَ: \" انتظري، فَإِذا طهرت فاخرجي إِلَى التَّنْعِيم فأهلي مِنْهُ، ثمَّ ائتنا بمَكَان كَذَا. وَلكنهَا على قدر نَفَقَتك أَو نصبك \".\nوَلَهُمَا من حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ لخمس بَقينَ من ذِي الْقعدَة، وَلَا نرى إِلَّا أَنه الْحَج، فَلَمَّا كُنَّا بسرف حِضْت، حَتَّى إِذا دنونا من مَكَّة، أَمر رَسُول الله ﷺ من لم يكن مَعَه هدي إِذا كَانَ بِالْبَيْتِ وَبَين الصَّفَا والمروة أَن يحل. قَالَت عَائِشَة: فَدخل علينا يَوْم النَّحْر بِلَحْم بقر، فَقلت: مَا هَذَا؟ فَقيل: ذبح رَسُول الله ﷺ عَن أَزوَاجه.\nقَالَ يحيى: فَذكرت هَذَا الحَدِيث للقاسم بن مُحَمَّد فَقَالَ: أتتك وَالله بِالْحَدِيثِ على وَجهه.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أَيمن بن نابل عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nيَا رَسُول الله، اعْتَمَرت وَلم أعتمر. فَقَالَ: \" يَا عبد الرَّحْمَن، اذْهَبْ بأختك فأعمرها من التَّنْعِيم \" فأحقبها على نَاقَة فاعتمرت.","vol":"4","page":14},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا تَعْلِيقا من حَدِيث مَالك بن دِينَار عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ بعث مَعهَا أخاها عبد الرَّحْمَن، فاعتمرها من التَّنْعِيم، وَحملهَا على قتب.\nوللبخاري من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nيَا رَسُول الله، يرجع أَصْحَابك بِأَجْر حج وَعمرَة، وَلم أَزْد على الْحَج؟ فَقَالَ لَهَا: \" اذهبي، وليردفك عبد الرَّحْمَن \" فَأمر عبد الرَّحْمَن أَن يعمرها من التَّنْعِيم، وانتظرها رَسُول الله ﷺ بِأَعْلَى مَكَّة حَتَّى جَاءَت.\nوَلمُسلم من حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن عَائِشَة\nأَنَّهَا أهلت بِعُمْرَة، فَقدمت وَلم تطف بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَت، فنسكت الْمَنَاسِك كلهَا، وَقد أهلت بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ يَوْم النَّفر: \" يسعك طوافك لحجك وعمرتك \". فَأَبت، فَبعث مَعهَا عبد الرَّحْمَن إِلَى التَّنْعِيم، فاعتمرت بعد الْحَج.\nأغفله أَبُو مَسْعُود، فَلم يذكرهُ فِي تَرْجَمَة طَاوس عَن عَائِشَة فِيمَا عندنَا من كِتَابه.\nوَمن حَدِيث مُجَاهِد عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا حَاضَت بسرف، فتطهرت بِعَرَفَة، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" يُجزئ عَنْك طوافك بالصفا والمروة عَن حجك وعمرتك \".\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الحميد بن جُبَير بن شيبَة عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nيَا رَسُول الله، أيرجع النَّاس بأجرين وأرجع بِأَجْر؟ فَأمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَن ينْطَلق بهَا إِلَى التَّنْعِيم، قَالَت: فأردفني خَلفه على جمل لَهُ. قَالَت: فَجعلت أرفع خماري أحسره عَن عنقِي، فَيضْرب رجْلي بعلة","vol":"4","page":15},{"text":"الرَّاحِلَة. فَقلت لَهُ: وَهل ترى من أحد؟ قَالَت: فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة، ثمَّ أَقبلنَا حَتَّى انتهينا إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بالحصبة.\nأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث قُرَّة بن خَالِد عَن عبد الحميد، وَفِيه:\nوأردفني خَلفه على جمل لَهُ فِي لَيْلَة شَدِيدَة الْحر، فَجعلت أحسر خماري عَن عنقِي، فَيضْرب رجْلي، وَقَالَ فِي آخِره: فَانْتَهَيْنَا إِلَى التَّنْعِيم، فَأَهْلَلْت بِعُمْرَة ثمَّ أَقبلت، فَقدمت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ فِي الْبَطْحَاء لم يبرح - وَذَلِكَ لَيْلَة النَّفر، فَقلت: يَا رَسُول الله ﷺ أَلا أَدخل الْبَيْت؟ قَالَ: \" ادخلي الْحجر، فَإِنَّهُ من الْبَيْت \".\nوَلَيْسَ لعبد الحميد بن جُبَير عَن صَفِيَّة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣١٤٧ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَسْفَاره حَتَّى إِذا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَو بِذَات الْجَيْش - انْقَطع عقد لي، فَأَقَامَ رَسُول الله على التماسه وَأقَام النَّاس مَعَه وَلَيْسوا على مَاء، وَلَيْسَ مَعَهم مَاء، فَأتى النَّاس أَبَا بكر فَقَالُوا: أَلا ترى إِلَى مَا صنعت عَائِشَة: أَقَامَت برَسُول الله ﷺ وبالناس مَعَه وَلَيْسوا على مَاء، وَلَيْسَ مَعَهم مَاء، قَالَت: فعاتبني أَبُو بكر، وَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي، فَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله ﷺ على فَخذي. فَنَامَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى أصبح على غير مَاء، فَأنْزل الله تَعَالَى آيَة التَّيَمُّم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [الْمَائِدَة]","vol":"4","page":16},{"text":"فَقَالَ أسيد بن الْحضير وَهُوَ أحد النُّقَبَاء: مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر. قَالَت عَائِشَة: فَبَعَثنَا الْبَعِير الَّذِي كنت عَلَيْهِ فَوَجَدنَا العقد تَحْتَهُ.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت:\nسَقَطت قلادة لي بِالْبَيْدَاءِ وَنحن داخلون الْمَدِينَة، فَأَنَاخَ النَّبِي ﷺ وَنزل، وثنى رَأسه فِي حجري رَاقِدًا، فَأقبل أَبُو بكر فلكزني لكزةً شَدِيدَة وَقَالَ:\nحبست النَّاس فِي قلادة، فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله ﷺ، وَقد أوجعني. ثمَّ إِن النَّبِي اسْتَيْقَظَ، وَحَضَرت الصُّبْح فالتمس المَاء فَلم يُوجد، فَنزلت: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق﴾ وَذكر الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ فَقَالَ أسيد بن حضير: لقد بَارك الله للنَّاس فِيكُم يَا آل أبي بكر، مَا أَنْتُم إِلَّا بركةٌ لَهُم.\nوَأَخْرَجَاهُ على وَجه آخر من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا استعارت من أَسمَاء قلادة، فَهَلَكت، فَأرْسل رَسُول الله ﷺ نَاسا من أَصْحَابه فِي طلبَهَا، فأدركتهم الصَّلَاة، فصلوا بِغَيْر وضوء، فَلَمَّا أَتَوا النَّبِي ﷺ شكوا ذَلِك إِلَيْهِ، فَنزلت آيَة التَّيَمُّم. فَقَالَ أسيد بن حضير: جَزَاك الله خيرا، فوَاللَّه مَا نزل بك أمرٌ قطّ إِلَّا جعل الله لَك مِنْهُ مخرجا، وللمسلمين فِيهِ بركَة.\n٣١٤٨ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة، وَأَنَّهُمْ اشترطوا ولاءها، فَذكر للنَّبِي ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \".\nوأهدي لَهَا لحم، فَقَالُوا للنَّبِي ﷺ:\nهَذَا تصدق بِهِ على بَرِيرَة. فَقَالَ: \" هُوَ لَهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة \".","vol":"4","page":17},{"text":"وخيرت - قَالَ عبد الرَّحْمَن: وَزوجهَا حرٌّ، قَالَ شُعْبَة: ثمَّ سَأَلت عبد الرَّحْمَن عَن زَوجهَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي أحرٌّ أم عبد.\nوَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ زوج بَرِيرَة عبدا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عُثْمَان، ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ فِي بَرِيرَة ثَلَاث سنَن: إِحْدَى السّنَن أَنَّهَا عتقت فخيرت فِي زَوجهَا، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْوَلَاء لمن أعتق \" وَدخل رَسُول الله ﷺ والبرمة تَفُور بِلَحْم، فَقرب إِلَيْهِ خبز وأدم من أَدَم الْبَيْت، فَقَالَ: \" ألم أر برمة فِيهَا لحم؟ \" قَالُوا: بلَى، وَلَكِن ذَلِك لحم تصدق بِهِ على بَرِيرَة، وَأَنت لَا تَأْكُل الصَّدَقَة. قَالَ: \" عَلَيْهَا صَدَقَة وَلنَا هَدِيَّة \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك عَن ربيعَة نَحوه، وَفِيه: فَقَالَ:\nهُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَهُوَ لنا هَدِيَّة \" وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِيهَا: \" إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم قَالَ كَانَ فِي بَرِيرَة ثَلَاث قضيات: أَرَادَ أَهلهَا أَن يبيعوها ويشترطوا ولاءها، فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" اشتريها وأعتقيها، فَإِن الْوَلَاء لمن أعتق \".\nوعتقت، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفسهَا.\nقَالَت:\nوَكَانَ النَّاس يتصدقون عَلَيْهَا وتهدي لنا، فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة، وَهُوَ لكم هَدِيَّة، فكلوه \".","vol":"4","page":18},{"text":"وَفِي حَدِيث سماك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة\nأَن بَرِيرَة جَاءَت تستعين بهَا فِي كتَابَتهَا، وَلم تكن قَضَت من كتَابَتهَا شَيْئا. فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: ارجعي إِلَى أهلك، فَإِن أَحبُّوا أَن أَقْْضِي عَنْك كتابتك وَيكون ولاؤك لي فعلت، فَذكرت ذَلِك بَرِيرَة لأَهْلهَا، فَأَبَوا وَقَالُوا: إِن شَاءَت أَن تحتسب عَلَيْك فلتفعل، وَيكون لنا ولاؤك. فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" ابتاعي فأعتقي، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \". ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ: \" ابتاعي فأعتقي، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \" ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" مَا بَال أناسٍ يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله. من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِن شَرط مائَة مرّة، شَرط الله أَحَق وأوثق \" وَهَكَذَا عِنْدهمَا من حَدِيث قُتَيْبَة عَن اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ. وَعند البُخَارِيّ من حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ: قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة:\nإِن بَرِيرَة دخلت عَلَيْهَا تستعينها فِي كتَابَتهَا، وَعَلَيْهَا خمس أواقٍ نجمت عَلَيْهَا فِي خمس سِنِين. فَقَالَت لَهَا عَائِشَة ونفست فِيهَا: أَرَأَيْت إِن عددت لَهُم عدَّة وَاحِدَة، أيبيعك أهلك وأعتقك، فَيكون ولاؤك لي؟ فَذَهَبت بَرِيرَة إِلَى أَهلهَا، فعرضت ذَلِك عَلَيْهِم، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَن يكون لنا الْوَلَاء، قَالَت عَائِشَة: فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \" ثمَّ ذكر نَحوه إِلَّا أَنه قَالَ: \" من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل \".","vol":"4","page":19},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن يُونُس بِمَعْنى حَدِيث قُتَيْبَة عَن اللَّيْث، وَفِيه: فَقَالَ:\nلَا يمنعك ذَلِك، ابتاعي وأعتقي \" قَالَ: ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس، فَحَمدَ الله، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nجَاءَتْنِي بَرِيرَة فَقَالَت: كاتبت أَهلِي على تسع أَوَاقٍ، فِي كل عَام أُوقِيَّة، فأعينيني. . ثمَّ ذكر ذَلِك، وَفِيه: ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" مَا بَال أقوامٍ يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله؟ مَا كَانَ من شَرط لَيْسَ فِي كتاب الله فَهُوَ بَاطِل، وَإِن كَانَ مائَة شَرط، قَضَاء الله أَحَق، وَشرط الله أوثق، وَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \".\nوَعند البُخَارِيّ من رِوَايَة عبيد بن إِسْمَاعِيل نَحوه، وَفِي آخِره:\nمَا بَال رجالٍ يَقُول أحدهم: أعتق يَا فلَان ولي الْوَلَاء، إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \".\nوَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم عَن أبي كريب عَن أبي أُسَامَة بِنَحْوِهِ.\nوَفِي رِوَايَة جرير عَن هِشَام قَالَ:\nوَكَانَ زَوجهَا عبدا، فَخَيرهَا رَسُول الله ﷺ، وَلَو كَانَ حرا لم يخيرها.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا أَرَادَت أَن تشتري بَرِيرَة لِلْعِتْقِ، ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي أَن الْوَلَاء لمن أعتق، وَفِي إِبَاحَة مَا تصدق بِهِ عَلَيْهَا.\nوَفِي حَدِيث آدم عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ:\nفخيرت من زَوجهَا.","vol":"4","page":20},{"text":"وَفِي حَدِيث عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير، فَقَالَ:\nأعتقيها، فَإِن الْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق \" فأعتقتها. فَدَعَاهَا النَّبِي ﷺ فَخَيرهَا من زَوجهَا، فَقَالَت: لَو أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبت عِنْده، فَاخْتَارَتْ نَفسهَا.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن الحكم قَالَ:\nوَكَانَ زَوجهَا حرا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَول الحكم مُرْسل. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا.\nوَفِي حَدِيث أبي عوَانَة وَجَرِير عَن مَنْصُور نَحوه. قَالَ الْأسود:\nوَكَانَ زَوجهَا حرا. قَالَ البُخَارِيّ: قَول الْأسود مُنْقَطع، وَقَول ابْن عَبَّاس: رَأَيْته عبدا - أصح.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور قَالَ النَّبِي ﷺ:\nالْوَلَاء لمن أعْطى الْوَرق، وَولي النِّعْمَة \".\nوَلمُسلم عَن حَدِيث غنْدر عَن شُعْبَة:\nأَن النَّبِي ﷺ أُتِي بِلَحْم بقر، فَقيل: هَذَا مَا تصدق بِهِ على بَرِيرَة، فَقَالَ: \" هُوَ لَهَا صَدَقَة، وَلنَا هَدِيَّة \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أَيمن الْمَكِّيّ قَالَ:\nدخلت على عَائِشَة فَقلت: كنت غُلَاما لعتبة بن أبي لَهب، وَمَات وورثني بنوهٍ، وَإِنَّهُم باعوني من ابْن أبي عَمْرو، وَاشْترط بَنو عتبَة الْوَلَاء. فَقَالَت: دخلت عَليّ بَرِيرَة، فَقَالَت: اشتريني وأعتقيني. قلت: نعم. قَالَت: لَا يبيعوني حَتَّى يشترطوا ولائي، قلت: لَا حَاجَة لي فِيك، فَسمع بذلك النَّبِي ﷺ أَو بلغه، فَقَالَ: \" مَا شَأْن بَرِيرَة؟ \" فَذكرت","vol":"4","page":21},{"text":"عَائِشَة مَا قَالَت. فَقَالَ: \" اشتريها فأعتقيها، وليشترطوا مَا شَاءُوا \" قَالَ: فاشترتها فأعتقتها، وَاشْترط أَهلهَا ولاءها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" الْوَلَاء لمن أعتق، وَإِن اشترطوا مائَة شَرط \".\nوَمن حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن: أَن بَرِيرَة جَاءَت تستعين عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، فَقَالَت لَهَا: إِن أحب أهلك أَن أصب لَهُم ثمنك صبة وَاحِدَة، فأعتقك فعلت. فَذكرت بَرِيرَة ذَلِك لأَهْلهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَن يكون ولاؤك لنا.\nفَزَعَمت عمْرَة أَن عَائِشَة ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، قَالَ: \" اشتريها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \". كَذَا فِي رِوَايَة مَالك عَن يحيى بن سعيد.\nوَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن يحيى عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nأتتها بَرِيرَة تسألها فِي كتَابَتهَا، فَقَالَت:\nإِن شِئْت أَعْطَيْت أهلك وَيكون الْوَلَاء لي. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي قَالَ: \" ابتاعيها فأعتقيها، فَإِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق \" ثمَّ قَامَ رَسُول الله ﷺ على الْمِنْبَر فَقَالَ: \" مَا بَال أَقوام يشترطون شُرُوطًا لَيست فِي كتاب الله؟ من اشْترط شرطا لَيْسَ فِي كتاب الله فَلَيْسَ لَهُ، وَإِن اشْترط مائَة شَرط \".\n٣١٤٩ - السَّادِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قدم رَسُول الله ﷺ من سفر وَقد سترت سهوةً لي بقرام فِيهِ تماثيل، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ هتكه، وتلون وَجهه وَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يضاهون بِخلق الله \" قَالَت عَائِشَة: فَجعلنَا مِنْهُ وسَادَة أَو وسادتين.","vol":"4","page":22},{"text":"وَفِي حَدِيث بكير عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا نصبت سترا فِيهِ تصاوير، فَدخل رَسُول الله ﷺ فَنَزَعَهُ، قَالَت: فقطعته وسادتين، فَقَالَ رجلٌ فِي الْمجْلس حينئذٍ يُقَال لَهُ ربيعَة بن عَطاء مولى بني زهرَة: أفما سَمِعت أَبَا مُحَمَّد - يَعْنِي أَبَاهُ - يذكر أَن عَائِشَة قَالَت: فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يرتفق عَلَيْهِمَا؟ فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: لَا. فَقَالَ: لكني قد سمعته - يُرِيد الْقَاسِم بن مُحَمَّد.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَفِي الْبَيْت قرامٌ فِيهِ صور، فلتون وَجهه، ثمَّ تنَاول السّتْر فهتكه، وَقَالَ \" من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يصورون هَذِه الصُّور \".\nوَفِي حَدِيث مَنْصُور بن أبي مُزَاحم: ثمَّ قَالَ:\nإِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يشبهون بِخلق الله \".\nوَفِي رِوَايَة من قَالَ:\nإِن أَشد النَّاس عذَابا \".\nوَلَيْسَ لِلزهْرِيِّ عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عبد الله نَافِع مولى ابْن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا أخْبرته: أَنَّهَا اشترت نمرقةً فِيهَا تصاوير، فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله ﷺ قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخل، فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله، مَاذَا أذنبت؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا بَال هَذِه النمرقة؟ \" قَالَت: اشْتَرَيْتهَا لَك لتقعد عَلَيْهَا وتوسدها. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ \" إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ \" وَقَالَ: \" إِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الصُّور لَا تدخله الْمَلَائِكَة \".","vol":"4","page":23},{"text":"وَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عَنهُ أَنَّهَا قَالَت:\nحشوت للنَّبِي ﷺ وسَادَة فِيهَا تماثيل، كَأَنَّهَا نمرقه، فجَاء، فَقَامَ بَين الْبَابَيْنِ، وَجعل يتَغَيَّر وَجهه، فَقلت: مَا لنا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" مَا بَال هَذِه الوسادة؟ \" قلت: وسَادَة جَعلتهَا لَك لتضطجع عَلَيْهَا. قَالَ: \" أما علمت أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ صُورَة، وَأَن من صنع هَذِه الصُّور يعذب يَوْم الْقِيَامَة؟ فَيَقُول: أحيوا مَا خلقْتُمْ \".\nزَاد فِي حَدِيث عبد الْعَزِيز بن أخي الْمَاجشون عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع قَالَت:\nفَأَخَذته فَجَعَلته مرفقتين، فَكَانَ يرتفق بهما فِي الْبَيْت.\nوَحَدِيث اللَّيْث عَن نَافِع مُخْتَصر:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن أَصْحَاب هَذِه الصُّور يُعَذبُونَ يَوْم الْقِيَامَة، وَيُقَال لَهُم: أحيوا مَا خلقْتُمْ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت:\nقدم النَّبِي ﷺ من سفر وَقد علقت درنوكًا فِيهِ تماثيل، فَأمرنِي أَن أنزعه، فنزعته. وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ فِي إِنَاء وَاحِد \". هَذَا لفظ حَدِيث البُخَارِيّ.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت:\nقدم رَسُول الله ﷺ من سفر وَقد سترت على بَابي درنوكًا فِيهِ الْخَيل ذَوَات الأجنحة، فَأمرنِي فنزعته.\nوَحَدِيث عَبده بن سُلَيْمَان عَن هِشَام نَحوه، إِلَّا أَنه لَيْسَ فِيهِ عِنْده:\nقدم من سفر. وَلَا عِنْد مُسلم من هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد ذكر اغتسالها مَعَه ﵇ فِي إِنَاء وَاحِد. فَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة.","vol":"4","page":24},{"text":"وَلمُسلم من حَدِيث سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ سترٌ فِيهِ تِمْثَال طائرٍ، وَكَانَ الدَّاخِل إِذا دخل استقبله، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" حَولي هَذَا، فَإِنِّي كلما دخلت فرأيته ذكرت الدُّنْيَا. \" قَالَت: وَكَانَ لنا قطيفة، كُنَّا نقُول: علمهَا حَرِير، فَكُنَّا نلبسها، قَالَ ابْن الْمثنى: وَزَاد فِيهِ عبد الْأَعْلَى: فَلم يَأْمُرنَا رَسُول الله ﷺ بِقطعِهِ.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ عَن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا تماثيل. \" قَالَ: فَأتيت عَائِشَة فَقلت: أَن هَذَا يُخْبِرنِي أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا تدخل الْمَلَائِكَة بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا تماثيل \" فَهَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ ذكر ذَلِك؟ فَقَالَت: لَا وَلَكِن سأحدثكم مَا رَأَيْته فعل: رَأَيْته خرج فِي غزاته، فَأخذت نمطًا فَسترته على الْبَاب، فَلَمَّا قدم فَرَأى النمط عرفت الْكَرَاهِيَة فِي وَجهه، فَجَذَبَهُ حَتَّى هتكه أَو قطعه، وَقَالَ: \" إِن الله لم يَأْمُرنَا أَن نكسو الْحِجَارَة والطين \" قَالَت: فقطعنا مِنْهُ وسادتين، وحشوتهما ليفًا، فَلم يعب ذَلِك عَليّ.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ مِنْهُ مَا لأبي طَلْحَة فَقَط، وَلم يخرج الزِّيَادَة عَن عَائِشَة.\nوَلم يذكرهَا أَبُو مَسْعُود فِي كِتَابه عَنْهَا، وَلَا نبه عَلَيْهَا، وَلَا ذكر لزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ تَرْجَمَة عَن عَائِشَة، وَكَانَ يلْزمه ذَلِك.\n٣١٥٠ - السَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: طيبت رَسُول الله ﷺ بيَدي هَاتين حِين أحرم، ولحله حِين أحل قبل أَن يطوف.\nوَبسطت يَديهَا.","vol":"4","page":25},{"text":"وَفِي حَدِيث مَالك عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أطيب رَسُول الله ﷺ لإحرامه ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عبد الرَّحْمَن نَحوه، وَفِيه: طيبته قبل أَن يفِيض بمنى.\nوَفِي حَدِيث مَنْصُور بن زَاذَان عَن عبد الرَّحْمَن قَالَت:\nكنت أطيب النَّبِي ﷺ قبل أَن يحرم، وَيَوْم النَّحْر، وَقبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ بطيبٍ فِيهِ مسك.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عمر بن عبد الله بن عُرْوَة، عَن عُرْوَة وَالقَاسِم بن مُحَمَّد جَمِيعًا عَن عَائِشَة قَالَت:\nطيبت رَسُول الله ﷺ بيَدي بذريرة فِي حجَّة الْوَدَاع، للْحلّ وَالْإِحْرَام \".\nوَلَيْسَ لعمر بن عبد الله بن عُرْوَة عَن عُرْوَة، وَلَا عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث. وَلمُسلم من حَدِيث عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت:\nطيبت رَسُول الله ﷺ لِحلِّهِ ولحرمه.\nوَمن حَدِيث أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم، وَمن حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة، كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة قَالَت:\nطييت رَسُول الله ﷺ لحرمه حِين أحرم، ولحله قبل أَن يطوف بِالْبَيْتِ. زَاد أَفْلح عَن الْقَاسِم: بيَدي.","vol":"4","page":26},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عُثْمَان بن عُرْوَة عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أطيب النَّبِي ﷺ عِنْد إِحْرَامه بأطيب مَا أجد.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عُثْمَان أَن أَبَاهُ قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة: بِأَيّ شيءٍ طيبت رَسُول الله ﷺ عِنْد إِحْرَامه؟ قَالَت: بأطيب الطّيب.\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَخِيه عُثْمَان قَالَت:\nكنت أطيب رَسُول الله ﷺ بأطيب مَا أقدر عَلَيْهِ قبل أَن يحرم، ثمَّ يحرم.\nوَلَيْسَ لعُثْمَان بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أطيب النَّبِي ﷺ بأطيب مَا أجد حَتَّى أجد وبيص الطّيب فِي رَأسه ولحيته.\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ محرم. وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم: وَهُوَ يهل.\nوَفِي حَدِيث سعيد بن جُبَير قَالَ:\nكَانَ ابْن عمر يدهن بالزيت، فَذَكرته لإِبْرَاهِيم فَقَالَ: مَا تصنع بقوله: حَدثنِي الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: كَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ محرم؟\nوَقَالَ خلف بن هِشَام فِي رِوَايَته عَن حَمَّاد بن زيد:\nوَذَلِكَ طيب إِحْرَامه","vol":"4","page":27},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَق السبيعِي عَن ابْن الْأسود عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يحرم تطيب بأطيب مَا يجد، ثمَّ أرى وبيص الدّهن فِي رَأسه ولحيته بعد ذَلِك.\nوَلمُسلم فِي رِوَايَة أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى وبيص الطّيب فِي مفارق رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُلَبِّي.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر قَالَ:\nسَأَلت عبد الله بن عمر عَن الرجل يتطيب ثمَّ يصبح محرما. فَقَالَ: مَا أحب أَن أصبح محرما أنضخ طيبا.\nلِأَن أطلي بقطران أحب إِلَيّ من أَن أفعل ذَلِك. فَقَالَت عَائِشَة: أَنا طيبت رَسُول الله ﷺ عِنْد إِحْرَامه، ثمَّ طَاف فِي نِسَائِهِ، ثمَّ أصبح محرما. قَالَ فِي حَدِيث شُعْبَة: ينضخ طيبا.\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nطيبت رَسُول الله ﷺ لحرمه حِين أحرم، ولحله قبل أَن يفِيض بِالْبَيْتِ بأطيب مَا وجدت.\n٣١٥١ - الثَّامِن: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ عُرْوَة بن الزبير لعَائِشَة: ألم تري إِلَى فُلَانَة بنت الحكم، طَلقهَا زَوجهَا الْبَتَّةَ فَخرجت فَقَالَت: بئس مَا صنعت. فَقَالَ: ألم تسمعي إِلَى قَول فَاطِمَة؟ فَقَالَت: أما إِنَّه لَا خير لَهَا فِي ذكر ذَاك.","vol":"4","page":28},{"text":"وَلمُسلم فِي حَدِيث شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nمَا لفاطمة خيرٌ أَن تذكر هَذَا. تَعْنِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة.\nوللبخاري فِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشار:\nأَن عَائِشَة قَالَت: مَا لفاطمة أَلا تتقي الله فِي قَوْلهَا: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة.\nوللبخاري أَيْضا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة أنْكرت ذَلِك على فَاطِمَة.\nوَمن حَدِيث مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم وَسليمَان بن يسَار:\nأَنه سمعهما يذكران أَن يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ طلق بنت عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فانتقلها عبد الرَّحْمَن، فَأرْسلت عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ إِلَى مَرْوَان وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة: اتَّقِ الله وارددها إِلَى بَيتهَا. قَالَ مَرْوَان فِي حَدِيث سُلَيْمَان: إِن عبد الرَّحْمَن غلبني. وَقَالَ فِي حَدِيث الْقَاسِم: أَو مَا بلغك شَأْن فَاطِمَة بنت قيس؟ قَالَت: لَا يَضرك أَن تذكر حَدِيث فَاطِمَة. فَقَالَ مَرْوَان: إِن كَانَ بك شرٌّ فحسبك مَا بَين هذَيْن من الشَّرّ. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد ابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: عابت عَائِشَة ذَلِك أَشد الْعَيْب، وَقَالَت: إِن فَاطِمَة كَانَت فِي مَكَان وحشٍ مخيف على ناحيتها، فَلذَلِك أرخص لَهَا النَّبِي ﷺ.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:\nتزوج يحيى بن سعيد بن الْعَاصِ بنت عبد الرَّحْمَن بن الحكم، فَطلقهَا، فأخرجها من عِنْده، فعاب ذَلِك","vol":"4","page":29},{"text":"عَلَيْهِم عُرْوَة، فَقَالُوا: إِن فَاطِمَة قد خرجت. قَالَ عُرْوَة: فَأتيت عَائِشَة فَأَخْبَرتهَا بذلك، فَقَالَت: مَا لفاطمة خيرٌ فِي أَن تذكر هَذَا الحَدِيث.\n٣١٥٢ - التَّاسِع: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: تَلا رَسُول الله ﷺ هَذِه الْآيَة: ﴿هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب مِنْهُ آياتٌ محكماتٌ هن أم الْكتاب وَأخر متشابهات فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغٌ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله وَمَا يعلم تَأْوِيله إِلَّا الله والراسخون فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ كلٌّ من عِنْد رَبنَا مَا يذكر إِلَّا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ [آل عمرَان] قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا رَأَيْت الَّذين يتبعُون مَا تشابه مِنْهُ فَأُولَئِك الَّذين سمى الله فاحذروهم.\n٣١٥٣ - الْعَاشِر: عَن عبد الله بن عبيد الله عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غرلًا \". قلت: يَا رَسُول الله، النِّسَاء وَالرِّجَال جَمِيعًا ينظر بَعضهم إِلَى بعض؟ قَالَ: \" يَا عَائِشَة، الْأَمر أَشد من أَن ينظر بَعضهم إِلَى بعض \".\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن الْحَارِث:\nالْأَمر اشد من أَن يهمهم ذَاك \".\n٣١٥٤ - الْحَادِي عشر: عَن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ، فَصَارَت الْقرعَة لعَائِشَة وَحَفْصَة.\nوَكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا كَانَ بِاللَّيْلِ سَار مَعَ عَائِشَة يتحدث، فَقَالَت حَفْصَة: أَلا تركبين","vol":"4","page":30},{"text":"اللَّيْلَة بَعِيري وأركب بعيرك تنظرين وَأنْظر؟ فَقَالَت: بلَى. فركبت، فجَاء النَّبِي ﷺ إِلَى جمل عَائِشَة وَعَلِيهِ حَفْصَة، فَسلم عَلَيْهَا، ثمَّ سَار حَتَّى نزلُوا، وافتقدته عَائِشَة، فَلَمَّا نزلُوا جعلت رِجْلَيْهَا بَين الْإِذْخر، وَتقول: يَا رب سلط عَليّ عقربًا أَو حَيَّة تلدغني، وَلَا أَسْتَطِيع أَن أَقُول لَهُ شَيْئا.\n٣١٥٥ - الثَّانِي عشر: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أَبِيه عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أحدث فِي أمرنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ ردٌ \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر الزُّهْرِيّ عَن سعد بن إِبْرَاهِيم:\nمن عمل عملا لَيْسَ عيه أمرنَا فَهُوَ رد \".\n٣١٥٦ - الثَّالِث عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة: أَن رجلا طلق امْرَأَته ثَلَاثًا، فَتَزَوجهَا رجل ثمَّ طَلقهَا، فَسئلَ رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالَ: \" لَا، حَتَّى يَذُوق الآخر من عسيلتها مَا ذاق الأول \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت:\nطلق رجلٌ امْرَأَته، فَتزوّجت زوجا غَيره فَطلقهَا، وَكَانَ مَعَه مثل الهدبة فَلم تصل مِنْهُ إِلَى شيءٍ تريده، فَلم يلبث أَن طَلقهَا، فَأَتَت النَّبِي ﷺ وَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن زَوجي طَلقنِي، وَإِنِّي تزوجت زوجا غَيره، فَدخل بِي، فَلم يكن مَعَه إِلَّا مثل الهدبة، فَلم يقربنِي إِلَّا هنةً وَاحِدَة لم يصل مني إِلَى شَيْء، فأحل لزوجي الأول؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تحلين لزوجك الأول حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك وتذوقي عُسَيْلَته \" لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد عَن أبي مُعَاوِيَة.","vol":"4","page":31},{"text":"وَأَخْرَجَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nجَاءَت امْرَأَة رِفَاعَة الْقرظِيّ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: كنت عِنْد رِفَاعَة الْقرظِيّ، فَأَبت طَلَاقي، فَتزوّجت عبد الرَّحْمَن بن الزبير، إِنَّمَا مَعَه مثل هدبة الثَّوْب. فَقَالَ: \" تريدين أَن تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَة؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك \" زَاد فِي حَدِيث سُفْيَان: وَأَبُو بكر جَالس عِنْده، وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بِالْبَابِ ينْتَظر أَن يُؤذن لَهُ. فَقَالَ: يَا أَبَا بكر، أَلا تسمع إِلَى هَذِه وَمَا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث معمر وَغَيره:\nأَلا تزجر هَذِه عَمَّا تجْهر بِهِ عِنْد رَسُول الله ﷺ.\nوَمَا يزِيد رَسُول الله ﷺ على التبسم. وَفِيه: وَمَا مَعَه يَا رَسُول الله ﷺ إِلَّا مثل هَذِه الهدبة - لهدبة أَخَذتهَا من جلبابها.\nوَفِي حَدِيث يزِيد وَغَيره:\nأَن رِفَاعَة طَلقهَا آخر ثَلَاث تَطْلِيقَات.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس:\nأَن رِفَاعَة طلق امْرَأَته، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير، فَأَتَت عَائِشَة وَعَلَيْهَا خمارٌ أَخْضَر، فشكت إِلَيْهَا خضرَة بجلدها، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ وَالنِّسَاء ينصر بَعضهنَّ بَعْضًا، قَالَت عَائِشَة: مَا رَأَيْت مثل مَا يلقى الْمُؤْمِنَات، لجلدها أَشد خضرَة من ثوبها. قَالَ: وَسمع أَنَّهَا قد أَتَت رَسُول الله ﷺ، فجَاء وَمَعَهُ ابْنَانِ من غَيرهَا، فَقَالَت: وَالله مَالِي إِلَيْهِ من ذَنْب إِلَّا أَن مَا مَعَه لَيْسَ بأغنى عني من هَذِه - وَأخذت هدبة من ثوبها. فَقَالَ: كذبت وَالله يَا رَسُول الله، إِنِّي لأنفضها نفض الْأَدِيم، وَلكنهَا ناشزٌ تُرِيدُ رِفَاعَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَإِن كَانَ ذَلِك لم تحلي وَلم تصلحي لَهُ،","vol":"4","page":32},{"text":"حَتَّى يَذُوق عُسَيْلَتك \". قَالَ: وَأبْصر مَعَه ابْنَيْنِ لَهُ، قَالَ: \" أبنوك هَؤُلَاءِ؟ \" قَالَ: نعم. قَالَ: \" هَذَا الَّذِي تزعمين، فوَاللَّه لَهُم أشبه من الْغُرَاب بالغراب \".\nقَالَ الإِمَام أَبُو بكر البرقاني:\nهَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُرْسلا عَن بنْدَار، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد ووهيب عَن أَيُّوب مُرْسلا. وَقد أسْندهُ سُوَيْد بن سعيد عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ فَقَالَ فِيهِ: عَن ابْن عَبَّاس: أَن رِفَاعَة طلق امْرَأَته، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن الزبير. . وَذكر الحَدِيث.\n٣١٥٧ - الرَّابِع عشر: عَن عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن بِلَالًا يُؤذن بليلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادي ابْن أم مَكْتُوم \".\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن عبيد الله قَالَ:\nحَدثنَا الْقَاسِم عَن عَائِشَة، وَعَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ ... يَعْنِي وَذكره. هَذَا لفظ حَدِيث إِسْحَق ابْن مَنْصُور عَن أبي أُسَامَة.\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَعَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة:\nأَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن بلَيْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" كلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم، فَإِنَّهُ لَا يُؤذن حَتَّى يطلع الْفجْر \" إِلَى هُنَا لفظ أَحَادِيث البُخَارِيّ.\nوَفِي حَدِيث مُسلم نَحوه بالإسنادين وَفِيه زِيَادَة، وَهَذَا نَص مَا أخرج من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ:\nكَانَ لرَسُول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن بِلَالًا يُؤذن بلَيْل، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤذن ابْن أم مَكْتُوم \". قَالَ، وَلم يكن بَينهمَا إِلَّا أَن ينزل هَذَا ويرقى هَذَا.","vol":"4","page":33},{"text":"وَفِي عقبه عِنْده مُتَّصِلا بِهِ من حَدِيث عبيد الله عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ بِمثلِهِ. كَذَا قَالَ.\nوَقد أفرد مُسلم الزِّيَادَة وَحدهَا فِي كتاب \" الْأَذَان \" من حَدِيث عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ:\nكَانَ لرَسُول الله ﷺ مؤذنان: بلالٌ وَابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى.\nوَفِي عقبه من حَدِيث عبيد الله عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة مثله.\nوَقد أخرج مُسلم بعض هَذِه الزِّيَادَة من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ ابْن أم مَكْتُوم يُؤذن لرَسُول الله ﷺ وَهُوَ أعمى.\n٣١٥٨ - الْخَامِس عشر: عَن ابْن عون - عبد الله بن عون - عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: أَنا فتلت تِلْكَ القلائد من عهنٍ كَانَ عندنَا، فَأصْبح فِينَا حَلَالا، يَأْتِي مَا يَأْتِي الْحَلَال من أَهله، أَو يَأْتِي مَا يَأْتِي الرجل من أَهله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت:\nفتلت قلائد بدن رَسُول الله، ثمَّ أشعرها وقلدها، ثمَّ بعث بهَا إِلَى الْبَيْت، فَمَا حرم عَلَيْهِ شَيْء كَانَ لَهُ حلا \".\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله ﷺ بيَدي هَاتين، ثمَّ لَا يعتزل شَيْئا وَلَا يتْركهُ.","vol":"4","page":34},{"text":"وَمن حَدِيث أَيُّوب بن أبي تَمِيمَة السّخْتِيَانِيّ عَن الْقَاسِم وَأبي قلَابَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يبْعَث بِالْهَدْي، أفتل قلائدها بيَدي، ثمَّ لَا يمسك عَن شَيْء، لَا يمسك عَن الْحَلَال.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة وَعمرَة أَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يهدي من الْمَدِينَة، فأفتل قلائد هَدْيه، ثمَّ لَا يجْتَنب شَيْئا مِمَّا يجْتَنب الْمحرم.\nوَلمُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَأَنِّي أنظر إِلَى قلائد هدي رَسُول الله ﷺ ... ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أفتل القلائد للنَّبِي ﷺ، فيقلد الْغنم، وَيُقِيم فِي أَهله حَلَالا.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن جحادة، قَالَت:\nكُنَّا نقلد الشَّاء فنرسل بهَا وَرَسُول الله ﷺ حلالٌ لم يحرم مِنْهُ شيءٌ.\nوَمن حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع أَنه أَتَى عَائِشَة فَقَالَ:\nيَا أم الْمُؤمنِينَ، إِن رجلا يبْعَث بِالْهَدْي إِلَى الْكَعْبَة، وَيجْلس فِي الْمصر فيوصي أَن تقلد بدنته فَلَا يزَال من ذَلِك الْيَوْم محرما حَتَّى يحل النَّاس، قَالَ: فَسمِعت تصفيقها من وَرَاء الْحجاب، وَقَالَت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رَسُول الله ﷺ، فيبعث هَدْيه إِلَى الْكَعْبَة، فَمَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا حل للرجل من أَهله حَتَّى يرجع النَّاس.","vol":"4","page":35},{"text":"وَحَدِيث أبي نعيم عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة مُخْتَصر، قَالَت:\nفتلت لهدي رَسُول الله ﷺ تَعْنِي القلائد - قبل أَن يحرم.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث عبيد الله بن أبي بكر بن حزم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَن زِيَاد بن أبي سُفْيَان كتب إِلَى عَائِشَة:\nإِن عبيد الله بن عَبَّاس قَالَ: من أهْدى هَديا حرم عَلَيْهِ مَا يحرم على الْحَاج حَتَّى ينْحَر هَدْيه، وَقد بعثت بهديي فاكتبي إِلَيّ بِأَمْرك، قَالَت عمْرَة: قَالَت عَائِشَة: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس، أَنا فتلت قلائد هدي رَسُول الله ﷺ بيَدي ثمَّ قلدها بِيَدِهِ، ثمَّ بعث بهَا مَعَ أبي، فَلم يحرم على رَسُول الله ﷺ شيءٌ أحله الله لَهُ حَتَّى نحر الْهَدْي.\n٣١٥٩ - السَّادِس عشر: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب، فَأخذ بكفه، بَدَأَ بشق رَأسه الْأَيْمن، ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ أَخذ بكفيه فَقَالَ بهما على رَأسه.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يغْتَسل من إِنَاء هُوَ الْفرق - من الْجَنَابَة.\nوَفِي حَدِيث ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nكنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد من قدح يُقَال لَهُ الْفرق.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ. قَالَ سُفْيَان: وَالْفرق ثَلَاثَة آصَع.","vol":"4","page":36},{"text":"قَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه فِي \" الغريبين \": الْفرق بِالْفَتْح سِتَّة عشر رطلا - وَالْفرق بالتسكين مائَة وَعِشْرُونَ رطلا.\nوَقد حكى أَبُو مَسْعُود فِي أَفْرَاد مُسلم من تَرْجَمَة هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن مُسلما أخرجه من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه، وَلَيْسَ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم إِلَّا الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ:\nدخلت على عَائِشَة أَنا وأخوها من الرضَاعَة، فَسَأَلَهَا عَن غسل الرَّسُول ﷺ من الْجَنَابَة، فدعَتْ بِإِنَاء قدر الصَّاع، فاغتسلت وبيننا وَبَينهَا ستر، وأفرغت على رَأسهَا ثَلَاثًا. قَالَ: وَكَانَ أَزوَاج النَّبِي ﷺ يَأْخُذن من رؤوسهن حَتَّى يكون كالوفرة.\nوَفِي حَدِيث عبد الصَّمد عَن شُعْبَة:\nنَحوا من صَاع. قَالَ البُخَارِيّ: فَقَالَ يزِيد بن هَارُون وبهز والجدي عَن شُعْبَة: قدر صَاع.\nجمع مُسلم هَذِه الْأَحَادِيث فِي مَوضِع وَاحِد، وتأولها على مَا ظهر من جمعه لَهَا. وَمن التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة فِي حَاشِيَة كِتَابه على أَنه عني بهَا الْمَقَادِير والآنية وَجعل حَدِيث الحلاب مَعهَا.\nوَفِي كتاب البُخَارِيّ مَا رُبمَا ظن الظَّان أَنه قد تَأَوَّلَه على أَنه نوع الطّيب يكون قبل الْغسْل، لِأَنَّهُ ترْجم الْبَاب بذلك، فَقَالَ:\nبَاب من بَدَأَ بالحلاب وَالطّيب عِنْد الْغسْل \" وَفِي بعض النّسخ: \" أَو الطّيب \" ثمَّ ذكر الحَدِيث، وَلم يذكر غَيره فِي الْبَاب.","vol":"4","page":37},{"text":"وَقد ذكر أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي \" الغريبين \" فِي بَاب الْحَاء فَقَالَ: وَفِي حَدِيث:\nكَانَ إِذا اغْتسل دَعَا بِإِنَاء نَحْو الحلاب، قَالَ: والحلاب والمحلب: الْإِنَاء الَّذِي تحلب فِيهِ ذَوَات الألبان. ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك لأبي سُلَيْمَان، أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الْخطابِيّ قَالَ: الحلاب: إِنَاء يَتَّسِع قدر حلبة نَاقَة. قَالَ: وَقد ذكره مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي كِتَابه، وتأوله على اسْتِعْمَال الطّيب فِي الطّهُور، قَالَ: وَأَحْسبهُ توهم أَنه أُرِيد بِهِ المحلب الَّذِي يسْتَعْمل فِي غسل الْأَيْدِي، وَلَيْسَ هَذَا من الطّيب فِي شَيْء، وَإِنَّمَا هُوَ على مَا فسرت لَك من ذَلِك.\n٣١٦٠ - السَّابِع عشر: عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، مِنْهَا الْوتر وركعتا الْفجْر.\nوَلَفظ حَدِيث عبد الله بن نمير عَن حَنْظَلَة:\nكَانَت صَلَاة رَسُول الله ﷺ عشر رَكْعَات، ويوتر بِسَجْدَة، ويركع رَكْعَتي الْفجْر، فَتلك ثَلَاث عشرَة.\nوَأَخْرَجَا أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، فَإِذا طلع الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضْطجع على شقة الْأَيْمن حَتَّى يَجِيء الْمُؤَذّن فيؤذنه.\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، كَانَت تِلْكَ صلَاته - تَعْنِي بِاللَّيْلِ - فَيسْجد السَّجْدَة من ذَلِك قدر مَا يقْرَأ أحدكُم خمسين آيَة - قبل أَن يرفع رَأسه، ويركع رَكْعَتَيْنِ قبل","vol":"4","page":38},{"text":"صَلَاة الْفجْر، ثمَّ يضطجع على شقَّه الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن للصَّلَاة.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يُوتر مِنْهَا بِوَاحِدَة، فَإِذا فرغ مِنْهَا اضْطجع على شقَّه حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن الزُّهْرِيّ، قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي مَا بَين أَن يفرغ من صَلَاة الْعشَاء - وَهِي الَّتِي يَدْعُو النَّاس الْعَتَمَة - إِلَى الْفجْر، إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يسلم بَين كل رَكْعَتَيْنِ، ويوتر بِوَاحِدَة، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن من صَلَاة الْفجْر وَتبين لَهُ الْفجْر وجاءه الْمُؤَذّن قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن حَتَّى يَأْتِيهِ الْمُؤَذّن للإقامة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، ويوتر من ذَلِك بِخمْس، لَا يجلس فِي شئ إِلَّا فِي آخرهَا.\nوَفِي حَدِيث مَالك بن هِشَام:\nكَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، ثمَّ يُصَلِّي إِذا سمع النداء بالصبح رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.\nوَلمُسلم من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشرَة رَكْعَة بركعتي الْفجْر.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة:\nكَيفَ كَانَت صَلَاة رَسُول الله ﷺ فِي رَمَضَان؟ قَالَت: مَا كَانَ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة، يُصَلِّي أَرْبعا، فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن،","vol":"4","page":39},{"text":"ثمَّ يُصَلِّي أَربع رَكْعَات لَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن، ثمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَت عَائِشَة: فَقلت يَا رَسُول الله أتنام قبل أَن توتر؟ فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشرَة رَكْعَة، يُصَلِّي ثَمَان ركعاتٍ، ثمَّ يُوتر، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَرَكَعَ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَين النداء وَالْإِقَامَة من صَلَاة الصُّبْح.\nوَلمُسلم من حَدِيث شَيبَان وَمُعَاوِيَة بن سَلام عَن يحيى بِنَحْوِهِ،\nغير أَن فِي حَدِيثهمَا تسع رَكْعَات قَائِما، يُوتر مِنْهُنَّ.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nصلى النَّبِي ﷺ الْعشَاء، ثمَّ ثَمَان رَكْعَات، وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسا، وَرَكْعَتَيْنِ بَين النداءين، وَلم يكن يدعهما أبدا.\nوَلَيْسَ لعراك بن مَالك عَن أبي سَلمَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن أبي لبيد عَن أبي سَلمَة قَالَ:\nأتيت عَائِشَة فَقلت: أَي أمه، أَخْبِرِينِي عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: كَانَت صلَاته فِي شهر رَمَضَان وَغَيره ثَلَاث عشرَة رَكْعَة بِاللَّيْلِ، مِنْهَا رَكعَتَا الْفجْر.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث مَسْرُوق قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: سبع وتسع، وَإِحْدَى عشرَة رَكْعَة، سوى رَكْعَتي الْفجْر.","vol":"4","page":40},{"text":"وَأخرج مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ، عَن تطوعه، فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيته قبل الظّهْر أَرْبعا، ثمَّ يخرج فَيصَلي النَّاس، ثمَّ يدْخل فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمغرب ثمَّ يدْخل فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ، وَيُصلي بِالنَّاسِ الْعشَاء وَيدخل بَيْتِي فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل تسع رَكْعَات فِيهِنَّ الْوتر، وَكَانَ يُصَلِّي لَيْلًا طَويلا قَائِما، وليلًا طَويلا قَاعِدا، وَكَانَ إِذا قَرَأَ وَهُوَ قائمٌ ركع وَسجد وَهُوَ قائمٌ، وَإِذا قَرَأَ قَاعِدا ركع وَسجد وَهُوَ قاعدٌ، وَكَانَ إِذا صلى الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ.\n٣١٦١ - الثَّامِن عشر: عَن أَفْلح بن حميد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد، تخْتَلف أَيْدِينَا فِيهِ، من الْجَنَابَة.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد، من جَنَابَة.\nوَعَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مثله.\nوَمن حَدِيث هِشَام بن حسان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ يوضع لي ولرسول الله ﷺ هَذَا المركن، فنشرع فِيهِ جَمِيعًا.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أَغْتَسِل وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد. وَذكره أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث مُسَدّد عَن حَمَّاد بن زيد كَمَا حكى أَبُو مَسْعُود. وَلم","vol":"4","page":41},{"text":"أجد فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ. بلَى وجدت فِي الْموضع الَّذِي دلّ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُود من كتاب \" الطَّهَارَة \" حَدِيثا عَن مُسَدّد عَن حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة غسل يَده. لم يزدْ. وَهَذَا طرف لم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي التَّرْجَمَة، فَإِن كَانَ أَبُو مَسْعُود أَشَارَ إِلَى هَذَا فَلَيْسَ مِنْهُ مَا ذكر.\nوَأخرجه مُسلم مَعَ زِيَادَة معنى آخر من حَدِيث بكير بن الْأَشَج عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فصب عَلَيْهَا من المَاء فغسلها، ثمَّ صب المَاء على الأذي الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغسل عَنهُ بِشمَالِهِ، حَتَّى إِذا فرغ من ذَلِك صب على رَأسه. قَالَت عَائِشَة: وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد وَنحن جنبان.\nوَمن حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء بيني وَبَينه وَاحِد، فيبادرني حَتَّى أَقُول: دع لي دع لي. قَالَ: وهما جنبان.\n٣١٦٢ - التَّاسِع عشر: عَن نَافِع عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق - وَيعرف بِأبي بكر بن أبي عَتيق - أَنه أخبر عبد الله بن عمر عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: \" ألم تري أَن قَوْمك حِين بنوا الْكَعْبَة اقتصروا عَن قَوَاعِد إِبْرَاهِيم؟ \" فَقلت: يَا رَسُول الله، أَلا تردها على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر لفَعَلت \" فَقَالَ عبد الله بن عمر: لَئِن كَانَت عَائِشَة سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ، مَا أرى أَن رَسُول الله ﷺ ترك استلام الرُّكْنَيْنِ اللَّذين يليان الْحجر، إِلَّا أَن الْبَيْت لم يتمم على قَوَاعِد إِبْرَاهِيم.","vol":"4","page":42},{"text":"وَفِي حَدِيث بكير بن الْأَشَج عَن نَافِع أَنَّهَا قَالَت:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهد بجاهلية - أَو قَالَ: بِكفْر - لأنفقت كنز الْكَعْبَة فِي سَبِيل الله، ولجعلت بَابهَا بِالْأَرْضِ، ولأدخلت فِيهَا من الْحجر \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" لَوْلَا حَدَاثَة عهد قَوْمك بالْكفْر، لنقضت الْكَعْبَة، ثمَّ لبنيته على أساس إِبْرَاهِيم؛ فَإِن قُريْشًا استقصرت بناءه، وَجعلت لَهُ خلفا \". قَالَ هِشَام: يَعْنِي بَابا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:\nسَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْجدر، أَمن الْبَيْت هُوَ؟ قَالَ: \" نعم \" قلت: فَمَا لَهُم لم يدخلوه فِي الْبَيْت؟ قَالَ: \" إِن قَوْمك قصرت بهم النَّفَقَة \". قلت: فَمَا شَأْن بَابه مرتفعًا؟ قَالَ: \" فعل ذَلِك قَوْمك ليدخلوا من شَاءُوا ويمنعوا من شَاءُوا، وَلَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عَهدهم بالجاهلية، فَأَخَاف أَن تنكر قُلُوبهم أَن أَدخل الْجدر فِي الْبَيْت، وَأَن ألصق بَابه بِالْأَرْضِ \".\nوَفِي حَدِيث شَيبَان عَن أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء قَالَت:\nسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْحجر ... وَذكره بِمَعْنَاهُ. وَفِيه: فَقلت: مَا شَأْن بَابه مرتفعًا لَا يصعد إِلَيْهِ إِلَّا بسلم؟ وَفِيه: \" مَخَافَة أَن تنفر قُلُوبهم \".\nوَفِي حَدِيث عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَق أَن الْأسود قَالَ:\nقَالَ لي ابْن الزبير: كَانَت عَائِشَة تسر إِلَيْك كثيرا، فَمَا حدثتك فِي الْكَعْبَة؟ قلت: قَالَت لي: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حديثٌ عَهدهم - قَالَ ابْن الزبير: بكفرٍ - لنقضت الْكَعْبَة، فَجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَاب يدْخل النَّاس مِنْهُ، وَبَاب يخرجُون \" فَفعله ابْن الزبير.","vol":"4","page":43},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا: \" يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حَدِيث عهدٍ بجاهلية، لأمرت بِالْبَيْتِ فهدم، فأدخلت فِيهِ مَا أخرج مِنْهُ، ولألزقته بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهُ بَابَيْنِ: بَابا شرقيًا، وبابًا غربيًا، فبلغت بِهِ أساس إِبْرَاهِيم \". فَذَلِك الَّذِي حمل ابْن الزبير على هَدمه. قَالَ يزِيد: وَشهِدت ابْن الزبير حِين هَدمه وبناه، وَأدْخل فِيهِ من الْحجر.\nوَقد رَأَيْت أساس إِبْرَاهِيم ﵇ حِجَارَة كأسنمة الْإِبِل. قَالَ جرير بن حَازِم: فَقلت لَهُ - يَعْنِي ليزِيد بن رُومَان: أَيْن مَوْضِعه؟ فَقَالَ: أريكه الْآن. فَدخلت مَعَه الْحجر، فَأَشَارَ إِلَى مكانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا. قَالَ جرير: فحزرت من الْحجر سِتَّة أذرعٍ أَو نَحْوهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سعيد بن ميناء قَالَ:\nسَمِعت عبد الله بن الزبير يَقُول: حَدَّثتنِي خَالَتِي - يَعْنِي عَائِشَة - قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا عَائِشَة، لَوْلَا أَن قَوْمك حديثو عهد بشرك، لهدمت الْكَعْبَة فألزقتها بِالْأَرْضِ، وَجعلت لَهَا بَابَيْنِ: بَابا شرقيًا وبابًا غربيًا، وزدت فِيهَا سِتَّة أَذْرع من الْحجر، فَإِن قُريْشًا اقتصرتها حَيْثُ بنت الْكَعْبَة \".\nوَمن حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح بأطول من هَذَا قَالَ:\nلما احْتَرَقَ الْبَيْت زمن يزِيد ابْن مُعَاوِيَة حِين غَزَاهَا أهل الشَّام، فَكَانَ من أمره مَا كَانَ، تَركه ابْن الزبير حَتَّى قدم النَّاس الْمَوْسِم يُرِيد أَن يرجئهم أَو يحربهم على أهل الشَّام، فَلَمَّا صدر النَّاس قَالَ: يأيها النَّاس، أَشِيرُوا عَليّ فِي الْكَعْبَة، أأنقضها ثمَّ أبني بناءها أَو أصلح مَا وَهِي مِنْهَا؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: فَإِنِّي قد فرق لي رأيٌ فِيهَا: أَن تصلح مَا وهى مِنْهَا، وَتَدَع بَيْتا أسلم النَّاس عَلَيْهِ، وأحجارًا أسلم النَّاس عَلَيْهَا، وَبعث عَلَيْهَا النَّبِي ﷺ.\nفَقَالَ ابْن الزبير: لَو كَانَ أحدكُم احْتَرَقَ بَيته مَا رَضِي حَتَّى يجده، فَكيف بَيت","vol":"4","page":44},{"text":"ربكُم؟ إنى مستخيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا، ثمَّ عازمٌ على أَمْرِي. فَلَمَّا مضى الثَّلَاث أجمع رَأْيه على أَن ينقضها، فتحاماه النَّاس أَن ينزل بِأول النَّاس يصعد فِيهِ أمرٌ من السَّمَاء، حَتَّى صعده رجلٌ، فَألْقى مِنْهُ حِجَارَة، فَلَمَّا لم يره النَّاس أَصَابَهُ شيءٌ تتابعوا، فنقضوه حَتَّى بلغُوا بِهِ الأَرْض، فَجعل ابْن الزبير أعمدة، فَستر عَلَيْهَا الستور حَتَّى ارْتَفع بِنَاؤُه.\nوَقَالَ ابْن الزبير:\nإِنِّي سَمِعت عَائِشَة تَقول: إِن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَوْلَا أَن النَّاس حديثٌ عَهدهم بِكفْر، وَلَيْسَ عِنْدِي من النَّفَقَة مَا يُقَوي على بنائِهِ، لَكُنْت أدخلت قيه من الْحجر خمس أَذْرع، ولجعلت بِهِ بَابا يدْخل النَّاس مِنْهُ وبابًا يخرج النَّاس مِنْهُ. \" قَالَ: فَأَنا الْيَوْم أجد مَا أنْفق، وَلست أَخَاف النَّاس، قَالَ: فَزَاد فِيهِ خمس أَذْرع من الْحجر، حَتَّى أبدى أسًا نظر النَّاس إِلَيْهِ. فَبنى عَلَيْهِ الْبناء، وَكَانَ طول الْكَعْبَة ثَمَانِيَة عشر ذِرَاعا، فَلَمَّا زَاد فِيهِ استقصره، فَزَاد فِي طوله عشرَة أَذْرع، وَجعل لَهُ بَابَيْنِ أَحدهمَا يدْخل مِنْهُ، وَالْآخر يخرج مِنْهُ.\nفَلَمَّا قتل ابْن الزبير كتب الْحجَّاج إِلَى عبد الله بن مَرْوَان يُخبرهُ بذلك، ويخبره أَن ابْن الزبير قد وضع الْبناء على أسٍّ نظر إِلَيْهِ الْعُدُول من أهل مَكَّة، فَكتب إِلَيْهِ عبد الْملك: إِنَّا لسنا من تلطيخ ابْن الزبير فِي شَيْء. أما مَا زَاد فِي طوله فأقره، وَأما مَا زَاد فِيهِ من الْحجر فَرده إِلَى بنائِهِ، وسد الْبَاب الَّذِي فَتحه. فنقضه وَأَعَادَهُ إِلَى بنائِهِ.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر والوليد بن عَطاء عَن الْحَارِث بن عبد الله ابْن أبي ربيعَة، قَالَ عبد الله بن عبيد:\nوَفد الْحَارِث على عبد الْملك بن مَرْوَان فِي خِلَافَته، فَقَالَ: مَا أَظن أَبَا خبيبٍ - يَعْنِي ابْن الزبير - سمع من عَائِشَة مَا كَانَ يزْعم أَنه سَمعه مِنْهَا. قَالَ الْحَارِث: بلَى، أَنا سمعته مِنْهَا. قَالَ: سَمعتهَا تَقول مَاذَا؟ قَالَ: قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن قَوْمك استقصروا من بُنيان الْبَيْت، وَلَوْلَا حدثان","vol":"4","page":45},{"text":"عَهدهم بالشرك أعدت مَا تركُوا مِنْهُ، فَإِن بدا لقَوْمك من بعدِي أَن يبنوه فهلمي لأريك مَا تركُوا مِنْهُ \". فأراها قَرِيبا من سَبْعَة أَذْرع. هَذَا حَدِيث عبد الله بن عبيد.\nوَزَاد عَلَيْهِ الْوَلِيد بن عَطاء:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" ولجعلت لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَرْض: شرقيًا وغربيًا. وَهل تدرين لم كَانَ قَوْمك رفعوا بَابهَا؟ \" قَالَت: لَا. قَالَ: \" تعززًا أَلا يدخلهَا إِلَّا من أَرَادوا، فَكَانَ الرجل إِذا هُوَ أَرَادَ أَن يدخلهَا يَدعُونَهُ يرتقي حَتَّى إِذا كَاد أَن يدْخل دفعوه فَسقط \". قَالَ عبد الْملك لِلْحَارِثِ: أَأَنْت سَمعتهَا تَقول هَذَا؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَنكتَ سَاعَة بعصاه، ثمَّ قَالَ: وددت أَنِّي تركته وَمَا تحمل.\nوَمن حَدِيث حَاتِم بن أبي صَغِيرَة عَن أبي قزعة:\nأَن عبد الْملك بن مَرْوَان، بَيْنَمَا هُوَ يطوف بِالْبَيْتِ، إِذْ قَالَ: قَاتل الله ابْن الزبير حَيْثُ يكذب على أم الْمُؤمنِينَ، يَقُول: سَمعتهَا تَقول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا عَائِشَة، لَوْلَا حدثان قَوْمك بالْكفْر، لنقضت الْبَيْت حَتَّى أَزِيد فِيهِ من الْحجر، فَإِن قَوْمك قصروا فِي الْبناء \". فَقَالَ الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة: لَا تقل هَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فَأَنا سَمِعت أم الْمُؤمنِينَ تحدث هَذَا. قَالَ: لَو كنت سمعته قبل أَن أهدمه لتركته على مَا بنى ابْن الزبير.\n٣١٦٣ - الْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام عَن عَائِشَة قَالَت: الصَّلَاة أول مَا فرضت رَكْعَتَيْنِ، فأقرت صَلَاة السّفر، وأتمت صَلَاة الْحَضَر. قَالَ الزُّهْرِيّ: فَقلت لعروة: فَمَا بَال عَائِشَة تتمّ؟ قَالَ: تأولت كَمَا تَأَول عُثْمَان.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ:\nفرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ هَاجر النَّبِي ﷺ فَفرضت أَرْبعا، وَتركت صَلَاة السّفر على الأول. كَذَا رَوَاهُ يزِيد بن زُرَيْع عَن معمر.","vol":"4","page":46},{"text":"وَفِي حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب:\nفرض الله الصَّلَاة حِين فَرضهَا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أتمهَا فِي الْحَضَر، وأقرت صَلَاة السّفر على الْفَرِيضَة الأولى.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَالح بن كيسَان مولى بني غفار عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nفرض الله الصَّلَاة حِين فَرضهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَر وَالسّفر، فأقرت صَلَاة السّفر، وَزيد فِي صَلَاة الْحَضَر.\n٣١٦٤ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يحدث حَدِيثا لَو عده الْعَاد لأحصاه.\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nأَلا يُعْجِبك أَبُو فلَان؟ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانب حُجْرَتي يحدثني عَن رَسُول الله ﷺ يسمعني ذَلِك، وَكنت أسبح، فَقَامَ قبل أَن أَقْْضِي سبحتي، وَلَو أَدْرَكته لرددت عَلَيْهِ: إِن رَسُول الله ﷺ لم يكن يسْرد الحَدِيث كَسَرْدِكُمْ.\n٣١٦٥ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: جَاءَت هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة فَقَالَت: وَالله يَا رَسُول الله مَا كَانَ على ظهر الأَرْض أهل خباء أحب إِلَيّ أَن يذلوا من أهل خبائك، وَمَا أصبح الْيَوْم على ظهر الأَرْض أهل خباءٍ أحب إِلَيّ أَن يعزوا من أهل خبائك. ثمَّ قَالَت: إِن أَبَا سُفْيَان رجل مسيك، فَهَل","vol":"4","page":47},{"text":"عَليّ جناحٌ فِي أَن أطْعم من الَّذِي لَهُ عيالنا؟ قَالَ لَهَا: \" لَا حرج عَلَيْك أَن تطعميهم بِالْمَعْرُوفِ \".\nوَمن حَدِيث عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك عَن يُونُس. وَفِي حَدِيث معمر وَابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ بعد قَول هِنْد فِي الْمحبَّة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ \" ثمَّ قَالَت: إِن أَبَا سُفْيَان رجل مسيك. . الحَدِيث.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة\nأَن هندًا قَالَت للنَّبِي ﷺ: إِن أَبَا سُفْيَان رجلٌ شحيحٌ فأحتاج إِلَى أَن آخذ من مَاله قَالَ: \" خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ \".\nوَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان عَن هِشَام قَالَت:\nيَا رَسُول الله، إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح، وَلَيْسَ يعطيني مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي إِلَّا مَا أخذت مِنْهُ وَهُوَ لَا يعلم.\nقَالَ: \" خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ \".\n٣١٦٦ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن أَفْلح أَخا أبي القعيس اسْتَأْذن عَليّ بعد مَا نزل الْحجاب، فَقلت: وَالله لَا آذن لَهُ حَتَّى اسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ، فَإِن أَخا أبي القعيس لَيْسَ هُوَ أرضعني، وَلَكِن أرضعتني امْرَأَة أبي القعيس: فَدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ، فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله، إِن الرجل لَيْسَ هُوَ أرضعني وَلَكِن أرضعتني امْرَأَته. فَقَالَ: \" ائذني لَهُ، فَإِنَّهُ عمك - تربت يَمِينك \". قَالَ عُرْوَة: فبذلك كَانَت عَائِشَة تَقول: حرمُوا من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب.","vol":"4","page":48},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه:\nفَدخل عَليّ النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن أَفْلح أَخا أبي القعيس اسْتَأْذن، فأبيت أَن آذن لَهُ حَتَّى استأذنك.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ: مَا يمنعك أَن تَأْذَنِي لعمك؟ \" قلت: يَا رَسُول الله، إِن الرجل لَيْسَ أرضعني. . وَذكر الحَدِيث.\nوَحَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر:\nأَن أَفْلح أَخا أبي القعيس جَاءَ يسْتَأْذن عَلَيْهَا، وَهُوَ عَمها من الرضَاعَة بعد أَن نزل الْحجاب، فأبيت أَن آذن لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ أخْبرته بِالَّذِي صنعت، فَأمرنِي أَن آذن لَهُ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة. . وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ، وَفِيه:\nإِنَّه عمك، فليلج عَلَيْك \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nاسْتَأْذن عَليّ أَفْلح فَلم آذن لَهُ، فَقَالَ: أتحتجبين مني وَأَنا عمك؟ فَقلت: كَيفَ ذَلِك: قَالَ: أَرْضَعتك امْرَأَة أخي بِلَبن أخي. قَالَت: فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" صدق أَفْلح، ائذني لَهُ \".\nوَفِي حَدِيث الحكم عَن عرَاك نَحوه، وَفِيه:\nفأبيت أَن آذن لَهُ، فجَاء رَسُول الله ﷺ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: \" ليدْخل عَلَيْك، فَإِنَّهُ عمك \".\nوَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب عَن عرَاك:\nأَن عَمها من الرضَاعَة يُسمى أَفْلح اسْتَأْذن عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ، فَأخْبرت رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" لَا تَحْتَجِبِي مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب \".\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن","vol":"4","page":49},{"text":"عمْرَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ عِنْدهَا، وَأَنَّهَا سَمِعت صَوت رجل يسْتَأْذن فِي بَيت حَفْصَة، قَالَت عَائِشَة: فَقلت: يَا رَسُول الله، هَذَا رجلٌ يسْتَأْذن فِي بَيْتك. قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أرَاهُ فلَانا \" لعم حَفْصَة فِي الرضَاعَة. فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله: لَو كَانَ فلانٌ حَيا - لعمها من الرضَاعَة - دخل عَليّ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم، إِن الرضَاعَة تحرم مَا تحرم الْولادَة \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَابْن جريج عَن عبد الله بن أبي بكر - الْمسند مِنْهُ فَقَط:\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من الْولادَة \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَطاء عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nاسْتَأْذن عَليّ عمي من الرضَاعَة أَبُو الْجَعْد، فرددته. قَالَ هِشَام بن عُرْوَة: إِنَّمَا هُوَ أَبُو القعيس. فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ أخْبرته ذَلِك فَقَالَ: \" فَهَلا أَذِنت لَهُ، تربت يَمِينك - أَو يدك \".\n٣١٦٧ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة قَالَ: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ [النِّسَاء] .\nقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، هَذِه الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا، فيرغب فِي جمَالهَا وَمَالهَا، وَيُرِيد أَن ينتقص صَدَاقهَا، فنهوا عَن نِكَاحهنَّ إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ فِي إِكْمَال الصَدَاق، وَأمرُوا بِنِكَاح من سواهن. قَالَت عَائِشَة: فاستفتى النَّاس رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك، فَأنْزل الله. . ﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء قل الله يفتيكم فِيهِنَّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء] فَبين الله لَهُم أَن الْيَتِيمَة إِذا كَانَت ذَات جمال وَمَال رَغِبُوا فِي نِكَاحهَا وَلم يلحقوها بسنتها فِي إِكْمَال الصَدَاق، وَإِذا كَانَت مرغوبةً عَنْهَا فِي قلَّة المَال وَالْجمال تركوها والتمسوا غَيرهَا من","vol":"4","page":50},{"text":"النِّسَاء. قَالَ: فَكَمَا يتركونها حِين يرغبون عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُم أَن ينكحوها إِذا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَن يقسطوا لَهَا ويعطوها حَقّهَا الأوفى فِي الصَدَاق.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب نَحوه، وَفِيه قَالَت:\nيَا ابْن أُخْتِي، هِيَ الْيَتِيمَة تكون فِي حجر وَليهَا، تشاركه فِي مَاله، فيعجبه مَالهَا وجمالها، وَيُرِيد أَن يَتَزَوَّجهَا بِغَيْر أَن يقسط فِي صَدَاقهَا، فيعطيها مثل مَا يُعْطهَا غَيره، فنهوا عَن نِكَاحهنَّ إِلَّا أَن يقسطوا لَهُنَّ، ويبلغوا لَهُنَّ أَعلَى سنتهن من الصَدَاق. وَفِيه: قَالَت عَائِشَة: وَالَّذِي ذكر الله أَنه يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب الْآيَة الأولى الَّتِي قَالَ فِيهَا: ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم﴾ [النِّسَاء] قَالَت: وَقَول الله فِي الْآيَة الْأُخْرَى: ﴿وترغبون أَن تنكحوهن﴾ [النِّسَاء] رَغْبَة أحدكُم عَن الَّتِي تكون فِي حجره حِين تكون قَليلَة المَال، فنهوا أَن ينكحوا مَا رَغِبُوا فِي مَالهَا وجمالها من يتامى النِّسَاء إِلَّا بِالْقِسْطِ، من أجل رغبتهم عَنْهُن.\nوَفِي حَدِيث صَالح عَن ابْن شهَاب نَحوه، وَزَاد فِي آخِره:\nمن أجل رغبتهم عَنْهُن إِذا كن قليلات المَال وَالْجمال.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا﴾ [النِّسَاء] قَالَت:\nأنزلت فِي الرجل تكون لَهُ الْيَتِيمَة، وَهُوَ وَليهَا ووارثها، وَلها مَال، وَلَيْسَ لَهَا أحدٌ يُخَاصم دونهَا، فَلَا ينْكِحهَا لمالها، فَيضر بهَا ثمَّ يسيء صحبتهَا، فَقَالَ: ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء﴾ [النِّسَاء] يَقُول: مَا أحللت لكم، ودع الَّتِي تضر بهَا.","vol":"4","page":51},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن هِشَام بِالْإِسْنَادِ:\nأَن رجلا كَانَت لَهُ يتيمة فنكحها، وَكَانَ لَهَا عذقٌ، وَكَانَ يمْسِكهَا عَلَيْهِ، وَلم يكن لَهَا من نَفسه شَيْء، فَنزلت فِيهِ ﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النِّسَاء] أَحْسبهُ قَالَ: كَانَت شريكته فِي ذَلِك العذق وَفِي مَاله.\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله تَعَالَى:\n﴿ويستفتونك فِي النِّسَاء﴾ [النِّسَاء] إِلَى آخر الْآيَة، قَالَت: هِيَ الْيَتِيمَة تكون فِي حجر الرجل قد شركته فِي مَاله، فيرغب عَنْهَا أَن يَتَزَوَّجهَا وَيكرهُ أَن يُزَوّجهَا غَيره، فَيدْخل عَلَيْهِ فِي مَاله، فيحبسها، فنهاهم الله عَن ذَلِك.\nوألفاظ سَائِر الروَاة مُتَقَارِبَة الْمَعْنى.\n٣١٦٨ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: رَأَيْت النَّبِي ﷺ يسترني بردائه، وَأَن أنظر إِلَى الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد، حَتَّى أكون أَنا الَّذِي أسأمه، فاقدروا قدر الْجَارِيَة الحديثة السن الحريصة على اللَّهْو.\nوَفِي حَدِيث عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن أَبَا بكر دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا جاريتان فِي أَيَّام منى، تدفقان، وتضربان، وَالنَّبِيّ ﷺ متغشٍّ بِثَوْبِهِ، فانتهرهما أَبُو بكر، فكشف النَّبِي ﷺ عَن وَجهه فَقَالَ: \" دعهما يَا أَبَا بكر، فَإِنَّهَا أَيَّام عيد \"، وَتلك الْأَيَّام أَيَّام منى.\nوَقَالَت عَائِشَة:\nرَأَيْت النَّبِي ﷺ يسترني وَأَنا أنظر إِلَى الْحَبَشَة وهم يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد، فزجرهم عمر، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أمنا يَا بني أرفدة \" يَعْنِي من الْأَمْن.","vol":"4","page":52},{"text":"وَفِي حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن ابْن شهَاب نَحوه، وَفِيه تُغنيَانِ وتضربان.\nوَفِيه:\nوَأَنا جَارِيَة، فاقدروا قدر الْجَارِيَة العربة الحديثة السن.\nوَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر عَن ابْن وهب:\nوَالله لقد رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقوم على بَاب حُجْرَتي والحبشة يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ يسترني بردائه، لكني أنظر إِلَى لعبهم، ثمَّ يقوم من أَجلي حَتَّى أكون أَنا الَّتِي انْصَرف.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْأَسدي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي جاريتان تُغنيَانِ بغناء بُعَاث، فاضطجع على الْفراش، وحول وَجهه، وَدخل أَبُو بكر فَانْتَهرنِي، وَقَالَ: مزمارة الشَّيْطَان عِنْد النَّبِي ﷺ ﴿فَأقبل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" دعهما \". فَلَمَّا غفل غمزتهما، فخرجتا.\nوَكَانَ يَوْم عيد يلْعَب السودَان بالدرق والحراب.\nفإمَّا سَأَلت رَسُول الله ﷺ، وَإِمَّا قَالَ: \" تشتهين تنظرين؟ \" فَقلت: نعم. فأقامني وَرَاءه، خدي على خَدّه، وَيَقُول: \" دونكم يَا بني أرفدة \" حَتَّى إِذا مللت. قَالَ: \" حَسبك؟ \". قلت: نعم.\nقَالَ: \" فاذهبي \".\nوَأَخْرَجَا بعضه من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل عَليّ أَبُو بكر وَعِنْدِي جاريتان من جواري الْأَنْصَار تُغنيَانِ بِمَا تقاولت بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث. قَالَت: وليستا بمغنيتين. فَقَالَ أَبُو بكر: أبمزمور الشَّيْطَان فِي بَيت رَسُول الله ﷺ﴾ وَذَلِكَ فِي يَوْم عيد. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا أَبَا بكر، إِن لكل قومٍ عيدًا، وَهَذَا عيدنا \".","vol":"4","page":53},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن هِشَام:\nأَن أَبَا بكر دخل عَلَيْهَا وَالنَّبِيّ ﷺ عِنْدهَا يَوْم فطر - أَو أضحى - وَعِنْدهَا قينتان تُغنيَانِ بِمَا تقاذفت بِهِ الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث. فَقَالَ أَبُو بكر: مزمار الشَّيْطَان! مرَّتَيْنِ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أَبَا بكر، إِن لكل قوم عيدًا، وَإِن عيدنا هَذَا الْيَوْم \".\nوَأخرج مُسلم ذكر الْحَبَشَة من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nجَاءَ حبش يزفنون فِي يَوْم عيد فِي الْمَسْجِد، فدعاني النَّبِي ﷺ، فَوضعت رَأْسِي على مَنْكِبه، فَجعلت أنظر إِلَى لعبهم، حَتَّى كنت أَنا الَّتِي انصرفت عَن النّظر إِلَيْهِم.\nوَمن حَدِيث أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت للعابين:\nوددت أَنِّي أَرَاهُم. فَقَامَ رَسُول الله ﷺ، وَقمت على الْبَاب أنظر بَين أُذُنَيْهِ وعاتقه وهم يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد. قَالَ عَطاء: فرسٌ أَو حبش. قَالَ: وَقَالَ ابْن أبي عَتيق: حبش.\n٣١٦٩ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُبَايع النِّسَاء بالْكلَام بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ [سُورَة الممتحنة] قَالَت: وَمَا مست يَد رَسُول الله ﷺ يَد امْرَأَة لَا يملكهَا.\nوَفِي حَدِيث عقيل وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ:\nكَانَ الْمُؤْمِنَات إِذا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِي ﷺ يمتحنهن بقول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ [الممتحنة] إِلَى آخر الْآيَة. قَالَت عَائِشَة: فَمن أقرّ بِهَذَا الشَّرْط من الْمُؤْمِنَات فقد أقرّ بالمحنة. فَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أقررن بذلك من قولهن قَالَ لَهُنَّ رَسُول الله ﷺ: \" انطلقن، فقد بايعتكن \" لَا وَالله مَا مست يَد رَسُول الله ﷺ يَد امْرَأَة قطّ، غير أَنه بايعهن بالْكلَام. وَالله مَا أَخذ رَسُول الله ﷺ","vol":"4","page":54},{"text":"على النِّسَاء قطّ إِلَّا بِمَا أمره الله، وَكَانَ يَقُول لَهُنَّ إِذا أَخذ عَلَيْهِنَّ: \" قد بايعتكن \" كلَاما.\nقَالَ البُخَارِيّ وَقد ذكر من رَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد - ثمَّ قَالَ:\nقَالَ إِسْحَاق ابْن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ مُخْتَصر أَنَّهَا قَالَت:\nمَا مس رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ امْرَأَة قطّ، إِلَّا أَن يَأْخُذ عَلَيْهَا، فَإِذا أَخذ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: \" اذهبي، فقد بَايَعْتُك \".\n٣١٧٠ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة فَقلت لَهَا: أَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله فَمن حج الْبَيْت أَو اعْتَمر فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما وَمن تطوع خيرا فَإِن الله شَاكر عليم﴾ [سُورَة الْبَقَرَة] فوَاللَّه مَا على أحدٍ جناحٌ أَلا يطوف بالصفا والمروة. قَالَت: بئس مَا قلت يَا ابْن أُخْتِي، إِن هَذِه لَو كَانَت على مَا أولتها عَلَيْهِ كَانَت: لَا جنَاح عَلَيْهِ أَلا يطوف بهما، وَلكنهَا أنزلت فِي الْأَنْصَار: كَانُوا قبل أَن يسلمُوا يهلون لمناة الطاغية الَّتِي كَانُوا يعبدونها عِنْد المشلل، وَكَانَ من أهل بهما يتحرج أَن يطوف بالصفا والمروة، فَلَمَّا أَسْلمُوا سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا نتحرج أَن نطوف بَين الصَّفَا والمروة، فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ الْبَقَرَة الْآيَة: قَالَت عَائِشَة: وَقد سنّ رَسُول الله ﷺ الطّواف بَينهمَا، فَلَيْسَ لأحدٍ أَن يتْرك الطّواف بَينهمَا.\nفَأخْبرت أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن فَقَالَ:\nإِن هَذَا لعلمٌ مَا كنت سمعته، وَلَقَد سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يذكرُونَ أَن النَّاس إِلَّا من ذكرت عَائِشَة مِمَّن كَانَ يهل لمناة - كَانُوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فَلَمَّا ذكر الطّواف بِالْبَيْتِ وَلم يذكر الصَّفَا","vol":"4","page":55},{"text":"والمروة فِي الْقُرْآن، قَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ إِنَّا كُنَّا نطوف بالصفا والمروة، وَإِن الله أنزل الطّواف بِالْبَيْتِ، فَلم يذكر الصَّفَا، فَهَل علينا من حرجٍ أَلا نطوف بالصفا والمروة؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] الْآيَة.\nقَالَ أَبُو بكر:\nفَأَسْمع هَذِه الْآيَة نزلت فِي الْفَرِيقَيْنِ كليهمَا: فِي الَّذين كَانُوا يتحرجون أَن يطوفوا فِي الْجَاهِلِيَّة بالصفا والمروة، وَالَّذين كَانُوا يطوفون ثمَّ تحرجوا أَن يطوفوا بهما فِي الْإِسْلَام، من أجل أَن الله أَمر بِالطّوافِ بِالْبَيْتِ، وَلم يذكر الصَّفَا حَتَّى ذكر ذَلِك بعد مَا ذكر الطّواف بِالْبَيْتِ.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ:\nفَذكرت ذَلِك لأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام، فأعجبه ذَلِك وَقَالَ: إِن هَذَا الْعلم. وَلَقَد سَمِعت رجَالًا من أهل الْعلم يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ من لَا يطوف بَين الصَّفَا والمروة من الْعَرَب يَقُول: إِن طواف مَا بَين هذَيْن الحجرين من أَمر الْجَاهِلِيَّة.\nوَقَالَ آخَرُونَ من الْأَنْصَار:\nإِنَّمَا أمرنَا بِالطّوافِ وَلم نؤمر بَين الصَّفَا والمروة، فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ أَبُو بكر: فأراها نزلت فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء.\nوَفِي رِوَايَة عقيل عَن الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ:\nقَالَت عَائِشَة: وَقد سنّ رَسُول الله ﷺ الطّواف بَينهمَا، فَلَيْسَ لأحدٍ ان يتْرك الطّواف بهما.\nوَفِي رِوَايَة يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\nإِن الْأَنْصَار كَانُوا قبل أَن يسلمُوا، هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، وَكَانَ ذَلِك سنة فِي آبَائِهِم: من أحرم لمناة لم يطف بَين الصَّفَا والمروة، وَإِنَّهُم سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك حِين أَسْلمُوا، فَأنْزل الله فِي ذَلِك: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] وَذكر إِلَى آخر الْآيَة.","vol":"4","page":56},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة -\nفَذكر نَحْو مَا تقدم من قَوْله لَهَا فِي الْآيَة، وَقَوْلها لَهُ، ثمَّ قَالَت: إِنَّمَا أنزل هَذَا فِي أنَاس من الْأَنْصَار كَانُوا إِذا أهلوا لمناة فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَا يحل لَهُم أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة. فَلَمَّا قدمُوا مَعَ النَّبِي ﷺ الْحَج ذكرُوا ذَلِك لَهُ، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة، ولعمري، مَا أتم الله حج من لم يطف بَين الصَّفَا والمروة.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ: قلت لعَائِشَة وَأَنا يومئذٍ حَدِيث السن:\nأَرَأَيْت قَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] ثمَّ ذكر قَوْله وَقَوْلها لَهُ، وَأَنَّهَا قَالَت: إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة فِي الْأَنْصَار، كَانُوا يهلون لمناة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَت مَنَاة حَذْو قديد، وَكَانُوا يتحرجون أَن يطوفوا بَين الصَّفَا والمروة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] .\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام أَنَّهَا قَالَت:\nوَهل تَدْرِي فيمَ كَانَ ذَاك؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاك أَن الْأَنْصَار كَانُوا يهلون فِي الْجَاهِلِيَّة لصنمين على شط الْبَحْر يُقَال لَهما إسافٌ ونائلة، ثمَّ يجيئون فيطوفون بَين الصَّفَا والمروة، ثمَّ يحلقون، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام، كَرهُوا أَن يطوفوا بَينهمَا للَّذي كَانُوا يصنعون فِي الْجَاهِلِيَّة، فَأنْزل الله ﷿: ﴿إِن الصَّفَا والمروة من شَعَائِر الله﴾ [الْبَقَرَة] إِلَى آخرهَا. قَالَت: فطافوا.\nانْفَرد أَبُو مُعَاوِيَة بِمَا فِي حَدِيثه:\nأَن الْأَنْصَار كَانُوا يجيئون فيطوفون بَين الصَّفَا والمروة. وَفِي سَائِر الرِّوَايَات عَن هِشَام عَن عُرْوَة: أَنهم كَانُوا لَا يطوفون بَين الصَّفَا والمروة.\n٣١٧١ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دخل رهطٌ من الْيَهُود على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: السام عَلَيْك. قَالَت عَائِشَة: ففهمتها،","vol":"4","page":57},{"text":"فَقلت: عَلَيْكُم السام واللعنة. قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مهلا يَا عَائِشَة، إِن الله يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله \" فَقلت: يَا رَسُول الله، ألم تسمع مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قد قلت: وَعَلَيْكُم \".\nوَفِي رِوَايَة أبي نعيم عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ، وَفِيه\nإِن الله رفيقٌ، يحب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله \".\nوَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان - وَفِي بعض الرِّوَايَات عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" قد قلت: عَلَيْكُم \" وَلم يذكر الْوَاو.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة:\nأَن الْيَهُود أَتَوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: السام عَلَيْك. قَالَ: \" وَعَلَيْكُم \". فَقَالَت عَائِشَة: السام عَلَيْكُم، ولعنكم الله وَغَضب عَلَيْكُم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مهلا يَا عَائِشَة، عَلَيْك بالرفق، وَإِيَّاك والعنف وَالْفُحْش \" قَالَت: أَو لم تسمع مَا قَالُوا؟ قَالَ: \" أَو لم تسمعي مَا قلت؟ رددت عَلَيْهِم، فيستجاب لي فيهم، وَلَا يُسْتَجَاب لَهُم فِي \". هَذَا حَدِيث عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب، وَهُوَ أتم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عَائِشَة مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت:\nأَتَى النَّبِي ﷺ ناسٌ من الْيَهُود، فَقَالُوا: السام عَلَيْك يَا أَبَا الْقَاسِم. قَالَ: \" وَعَلَيْكُم \".\nقَالَت عَائِشَة: بل عَلَيْكُم السام والذام. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا عَائِشَة، لَا تكون فَاحِشَة \". فَقَالَت: مَا سَمِعت مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: \" أَو لَيْسَ قد رددت عَلَيْهِم الَّذِي قَالُوا، قلت: وَعَلَيْكُم \".","vol":"4","page":58},{"text":"وَفِي رِوَايَة يعلى بن عبيد عَن الْأَعْمَش نَحوه غير أَنه قَالَ:\nففطنت بهم عَائِشَة فسبتهم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَه يَا عَائِشَة، فَإِن الله لَا يحب الْفُحْش والتفحش \". وَزَاد. فَأنْزل الله: ﴿وَإِذا جاءوك حيوك بِمَا لم يحيك بِهِ الله. .﴾ إِلَى آخر الْآيَة [المجادلة] .\n٣١٧٢ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن الْمَرْأَة المخزومية الَّتِي سرقت، فَقَالُوا: من يكلم فِيهَا رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالُوا: وَمن يجترئ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَة بن زيد حب رَسُول الله ﷺ. فَكَلمهُ أُسَامَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَتَشفع فِي حدٍّ من حُدُود الله؟ \" ثمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثمَّ قَالَ: \" إِنَّمَا أهلك الَّذين قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ، وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد، وَايْم الله، لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا \". هَذَا لفظ قُتَيْبَة عَن اللَّيْث.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان قَالَ:\nذهبت أسأَل الزُّهْرِيّ عَن حَدِيث المخزومية فصاح بِي، قلت لِسُفْيَان: فَلم تحمله عَن أحد؟ قَالَ: وجدته فِي كتابٍ كَانَ كتبه أَيُّوب بن مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ، وَذكره نَحوه بِمَعْنَاهُ، إِلَّا أَنه قَالَ: \" إِن بني إِسْرَائِيل كَانَ إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ ... \".\nوَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن يُونُس بن يزِيد نَحْو من حَدِيث اللَّيْث، وَفِيه:\nإِن قُريْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن الْمَرْأَة الَّتِي سرقت فِي غَزْوَة الْفَتْح، وَفِي أَن أُسَامَة كَلمه، فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَتَشفع فِي حدٍّ من حُدُود الله؟ \" فَقَالَ أُسَامَة: اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله. فَلَمَّا كَانَ العشيُّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد، فَإِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ ... \" ثمَّ ذكره، وَقَالَ فِي آخِره: ثمَّ أَمر بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي سرقت فَقطعت يَدهَا.","vol":"4","page":59},{"text":"قَالَ يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب: قَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة:\nفحسنت توبتها بعد، وَتَزَوَّجت، فَكَانَت تَأتي بعد ذَلِك فأرفع حَاجَتهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ.\nوَلمُسلم من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَت امْرَأَة مخزومية تستعير الْمَتَاع وتجحده، فَأمر النَّبِي ﷺ بِقطع يَدهَا، فَأتى أَهلهَا أُسَامَة فكلموه، فَكلم رَسُول الله ﷺ، قَالَ. . ثمَّ ذكر نَحوه حَدِيث اللَّيْث وَيُونُس.\n٣١٧٣ - الثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ دخل عَليّ مَسْرُورا تبرق أسارير وَجهه. فَقَالَ: \" ألم تري مجززًا نظر آنِفا إِلَى زيد بن حَارِثَة وَأُسَامَة بن زيد فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض \".\nوَفِي حَدِيث يحيى عَن عبد الرَّزَّاق:\nأَو لم تسمعي مَا قَالَ المدلجي لزيد وَأُسَامَة وَرَأى أقدامهما: إِن بعض هَذِه الْأَقْدَام لمن بعض \".\nقَالَ الْحميدِي: لم ينْسب البُخَارِيّ يحيى هَذَا الَّذِي يروي عَن عبيد الرَّزَّاق، وَيُقَال: إِنَّه يحيى بن قزعة.\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن الزُّهْرِيّ أَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل قائف وَالنَّبِيّ ﷺ شَاهد، وَأُسَامَة بن زيد وَزيد بن حَارِثَة مضطجعان، فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا مَعَ بعض. فسر بذلك النَّبِي ﷺ. وَأَعْجَبهُ، وَأخْبر بِهِ عَائِشَة.","vol":"4","page":60},{"text":"وَفِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة:\nألم تري مجززًا المدلجي دخل عَليّ، فَرَأى أُسَامَة وزيدًا وَعَلَيْهِمَا قطيفةٌ قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما فَقَالَ: إِن هَذِه الْأَقْدَام بَعْضهَا من بعض \".\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد: وَكَانَ مجززٌ قائفًا.\n٣١٧٤ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" خمسٌ من الدَّوَابّ كُلهنَّ فَاسق يقتلن فِي الْحرم: الْغُرَاب، والحدأة، وَالْعَقْرَب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور \".\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَت:\nأَمر رَسُول الله ﷺ بقتل خمس فواسق فِي الْحل وَالْحرم. وَذكر مثل حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع. يَعْنِي معمرًا.\nوَفِي حَدِيث يزِيد: الحديا مَكَان الحدأة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبيد الله بن مقسم عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nأربعٌ كُلهنَّ فَاسق، يقتلن فِي الْحل وَالْحرَام: الحدأة، والغراب، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور \" وَقَالَ: فَقلت للقاسم: أَرَأَيْت الْحَيَّة؟ قَالَ: تقتل بصغرٍ لَهَا.\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خمسٌ فواسق يقتلن فِي الْحرم: الْعَقْرَب، والفأرة، والحديا، والغراب، وَالْكَلب الْعَقُور \".","vol":"4","page":61},{"text":"وَمن حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ:\nخمسٌ فواسق يقتلن فِي الْحل وَالْحرم؟: الْحَيَّة، والغراب الأبقع، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور، والحديا \".\n٣١٧٥ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ من رِوَايَة عقيل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: \" أول مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول الله ﷺ من الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي النّوم.\nوَكَانَ لَا يرى رُؤْيا إِلَّا جَاءَت مثل فلق الصُّبْح، وحبب إِلَيْهِ الْخَلَاء، وَكَانَ يَخْلُو بِغَار حراء، فَيَتَحَنَّث فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّد - اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد، قبل أَن ينْزع إِلَى أَهله ويتزود لذَلِك، ثمَّ يرجع إِلَى خَدِيجَة فيتزود لمثلهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحق - وَفِي رِوَايَة حَتَّى فجئه الْحق - وَهُوَ فِي غَار حراء، فَجَاءَهُ الْملك فَقَالَ: اقْرَأ، فَقَالَ: \" مَا أَنا بقارئ \" قَالَ: \" فأخذني فغطني حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: اقْرَأ، فَقلت: مَا أَنا بقارئ \". قَالَ: \" فأخذني فغطني الثَّانِيَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي \" فَقَالَ: اقْرَأ. فَقلت: \" مَا أَنا بقارئ \". فأخذني، فغطني الثَّالِثَة حَتَّى بلغ مني الْجهد، ثمَّ أَرْسلنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأ باسم رَبك الَّذِي خلق خلق الْإِنْسَان من علقٍ اقْرَأ وَرَبك الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم﴾ \" [سُورَة العلق] .\nفَرجع بهَا رَسُول الله ﷺ يرجف فُؤَاده، فَدخل على خَدِيجَة بنت خويلد فَقَالَ: \" زَمِّلُونِي، زَمِّلُونِي \". فزملوه حَتَّى ذهب عَنهُ الروع، فَقَالَ لِخَدِيجَة وأخبرها الْخَبَر: \" لقد خشيت على نَفسِي \". فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة أبشر، فوَاللَّه مَا يخزيك الله أبدا، إِنَّك لتصل الرَّحِم، وَتصدق الحَدِيث، وَتحمل الْكل، وتكسب الْمَعْدُوم، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق. فَانْطَلَقت بِهِ خَدِيجَة حَتَّى أَتَت بِهِ ورقة بن نَوْفَل بن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي، وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة، أخي أَبِيهَا، وَكَانَ أمرأً تنصر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ يكْتب الْكتاب العبراني، فَكتب من الْإِنْجِيل بالعبرانية","vol":"4","page":62},{"text":"مَا شَاءَ الله أَن يكْتب، وَكَانَ شَيخا كَبِيرا قد عمي. فَقَالَت لَهُ خَدِيجَة: يَا ابْن عَم، اسْمَع من ابْن أَخِيك. فَقَالَ لَهُ ورقة: يَا ابْن أخي، مَاذَا ترى؟ فَأخْبرهُ رَسُول الله ﷺ بِخَبَر مَا رأى، فَقَالَ لَهُ ورقة: هَذَا الناموس الَّذِي نزله الله على مُوسَى، يَا لَيْتَني فِيهَا جذعًا، يَا لَيْتَني أكون حَيا أنصرك نصرا مؤزرًا. ثمَّ لم ينشب ورقة أَن توفّي، وفتر الْوَحْي.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَتَابعه هِلَال بن رداد عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ يُونُس وَمعمر: بوادره.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد مُسلم:\nفوَاللَّه لَا يحزنك الله أبدا. بِالْحَاء وَالنُّون.\nانْتهى حَدِيث عقيل الْمُفْرد عَن ابْن شهَاب إِلَى حَيْثُ ذكرنَا. وَزَاد عِنْد البُخَارِيّ فِي حَدِيثه المقترن بِمَعْمَر عَن الزُّهْرِيّ فِي آخِره: فَقَالَ:\nوفتر الْوَحْي فَتْرَة حَتَّى حزن النَّبِي ﷺ - فِيمَا بلغنَا - حزنا غَدا مِنْهُ مرَارًا حَتَّى يتردى من رُؤُوس شَوَاهِق الْجبَال، فَكلما أوفى بِذرْوَةِ جبل لكَي يلقِي نَفسه مِنْهُ تبدى لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّك رَسُول الله حَقًا، فيسكن لذَلِك جأشه، وتقر نَفسه، فَإِذا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَة الْوَحْي غَدا لمثل ذَلِك، فَإِذا أوفى بِذرْوَةِ جبلٍ تبدى لَهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك.\n٣١٧٦ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل وَأَنا معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة كاعتراض الْجِنَازَة.","vol":"4","page":63},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي صلَاته من اللَّيْل كلهَا وَأَنا معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة، فَإِذا أَرَادَ أَن يُوتر أيقظني فأوترت \".\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَة معترضةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة على الْفراش الَّذِي ينامان عَلَيْهِ. كَذَا وَقع مُرْسلا، لم يقل: عَن عَائِشَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي عُثْمَان ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي صلَاته بِاللَّيْلِ وَهِي معترضةٌ بَين يَدَيْهِ فَإِذا بَقِي الْوتر أيقظها فأوترت.\nوَمن حَدِيث تَمِيم بن سَلمَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي من اللَّيْل، فَإِذا أوتر قَالَ: \" قومِي فأوتري يَا عَائِشَة \".\nوَمن حَدِيث أبي بكر عبد الله بن حَفْص بن عمر بن سعد عَن عُرْوَة قَالَ:\nقَالَت عَائِشَة: مَا يقطع الصَّلَاة؟ فَقُلْنَا: الْمَرْأَة وَالْحمار. فَقَالَت: إِن الْمَرْأَة لدابة سوءٍ! لقد رَأَيْتنِي بَين يَدي رَسُول الله ﷺ مُعْتَرضَة كاعتراض الْجِنَازَة وَهُوَ يُصَلِّي.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ:\nأَن عَائِشَة ذكر عِنْدهَا مَا يقطع الصَّلَاة، فَذكر الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة، فَقَالَت: لقد شبهتمونا بالحمر وَالْكلاب، وَالله لقد رَأَيْت النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَنا على السرير بَينه وَبَين الْقبْلَة مُضْطَجِعَة، فتبدو لي الْحَاجة فأكره أَن أَجْلِس فأوذي النَّبِي ﷺ، فأنسل من قبل رجلَيْهِ.","vol":"4","page":64},{"text":"وَفِي حَدِيث مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَنْهَا قَالَت:\nعدلتمونا بالكلاب وَالْحمير، لقد رَأَيْتنِي مُضْطَجِعَة على السرير، فَيَجِيء رَسُول الله ﷺ فيتوسط السرير فَيصَلي، فأكره أَن أسنحه، فأنسل من قبل رجْلي السرير حَتَّى أنسل من لِحَافِي.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة بِنَحْوِ حَدِيث الْأسود.\nوَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي وسط السرير وَأَنا مضطجعةٌ بَينه وَبَين الْقبْلَة، تكون لي الْحَاجة فأكره أَن أقوم فَاسْتَقْبلهُ، فأنسل انسلالًا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سَالم أبي النَّضر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أَنَام بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ورجلاي فِي قبلته، فَإِذا سجد غمزني فقبضت رجْلي، وَإِذا قَامَ بسطتهما. قَالَت: والبيوت يومئذٍ لَيْسَ فِيهَا مصابيح.\n٣١٧٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: أعتم رَسُول الله ﷺ بالعشاء، حَتَّى ناداه عمر: الصَّلَاة، نَام النِّسَاء وَالصبيان. فَخرج فَقَالَ: \" مَا ينتظرها من أهل الأَرْض أحدٌ غَيْركُمْ \" قَالَ: وَلَا تصلي يومئذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَكَانُوا يصلونَ فِيمَا بَين أَن يغيب الشَّفق إِلَى ثلث اللَّيْل الأول.\nقَالَ: وَفِي حَدِيث عقيل بن خَالِد وَيُونُس بن يزِيد: وَذَلِكَ قبل أَن يفشو الْإِسْلَام. زَاد حَرْمَلَة فِي رِوَايَته عَن ابْن وهب عَن يُونُس: قَالَ ابْن شهَاب:\nوَذكر لي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" وَمَا كَانَ لكم أَن تنزروا رَسُول الله ﷺ على","vol":"4","page":65},{"text":"الصَّلَاة، وَذَلِكَ حِين صَاح عمر بن الْخطاب.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أم كُلْثُوم بنت أبي بكر عَن أُخْتهَا عَائِشَة قَالَت:\nأعتم النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة حَتَّى ذهب عَامَّة اللَّيْل، وَحَتَّى نَام أهل الْمَسْجِد، ثمَّ خرج فصلى فَقَالَ: \" إِنَّه لوَقْتهَا لَوْلَا أَن أشق على أمتِي. \" وَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق: \" لَوْلَا أَن يشق على أمتِي \".\n٣١٧٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج من جَوف اللَّيْل، فصلى فِي الْمَسْجِد، فصلى رجالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأصْبح النَّاس يتحدثون بذلك، فَاجْتمع أَكثر مِنْهُم، فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة فصلوا بِصَلَاتِهِ، فَأصْبح النَّاس يذكرُونَ ذَلِك، فَكثر أهل الْمَسْجِد من اللَّيْلَة الثَّالِثَة، فَخرج فصلوا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَة الرَّابِعَة عجز الْمَسْجِد عَن أَهله، فَلم يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ، فَطَفِقَ رجال مِنْهُم يَقُولُونَ: الصَّلَاة، فَلَا يخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ، حَتَّى خرج لصَلَاة الْفجْر، فَلَمَّا قضى الْفجْر أقبل على النَّاس، ثمَّ تشهد فَقَالَ: \" أما بعد، فَإِنِّي لم يخف عَليّ شَأْنكُمْ اللَّيْلَة، وَلَكِن خشيت أَن تفرض عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل فتعجزوا عَنْهَا \" كَذَا فِي حَدِيث يُونُس.\nوَفِي حَدِيث مَالك بِنَحْوِهِ وَمَعْنَاهُ مُخْتَصرا، قَالَ: وَذَلِكَ فِي رَمَضَان. زَاد فِي حَدِيث عقيل:\nفَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر على ذَلِك.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي حجرته وجدار الْحُجْرَة قصير، فَرَأى النَّاس شخص رَسُول الله ﷺ، فَقَامَ ناسٌ يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبحُوا فتحدثوا، فَقَامَ رَسُول الله ﷺ","vol":"4","page":66},{"text":"الثَّانِيَة يُصَلِّي، فَقَامَ نَاس يصلونَ بِصَلَاتِهِ، فصنعوا ذَلِك لَيْلَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، حَتَّى إِذا كَانَ بعد ذَلِك جلس رَسُول الله ﷺ لم يخرج، فَلَمَّا أصبح ذكر ذَلِك لَهُ النَّاس، فَقَالَ: \" إِنِّي خفت أَن تكْتب عَلَيْكُم صَلَاة اللَّيْل \".\nوَقد أَخْرجَاهُ من حَدِيث سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَ لرَسُول الله ﷺ حصيرٌ، وَكَانَ يحجره بِاللَّيْلِ فَيصَلي فِيهِ، ويبسطه بِالنَّهَارِ فيجلس عَلَيْهِ، فَجعل النَّاس يثوبون إِلَى رَسُول الله ﷺ يصلونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا، فَأقبل فَقَالَ: \" يَا أَيهَا النَّاس، خُذُوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون، فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله مَا دَامَ وَإِن قل \". زَاد فِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: وَكَانَ آل مُحَمَّد ﷺ إِذا عمِلُوا عملا أثبتوه.\nوَلَهُمَا طرفٌ مِنْهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ: أَي الْعَمَل أحب إِلَى الله؟ قَالَ: \" أَدْوَمه وَإِن قل \". زَاد فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة: \" فاكلفوا من الْأَعْمَال مَا تطيقون \".\nوَلَهُمَا أَيْضا من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة بِزِيَادَة عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nسددوا وقاربوا، وَاعْلَمُوا أَنه لن يدْخل أحدكُم عمله الْجنَّة، وَإِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل \"\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن الزبْرِقَان عَن مُوسَى بن عقبَة:\nسددوا وقاربوا وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّهُ لن يدْخل أحدا الْجنَّة عمله \". قَالُوا: وَلَا أَنْت يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" وَلَا أَنا، إِلَّا أَن يتغمدني الله مِنْهُ بمغفرةٍ وَرَحْمَة \". قَالَ البُخَارِيّ وَقَالَ مُجَاهِد: سديدًا: صدقا.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ:\nسُئِلت عَائِشَة: أَي الْعَمَل كَانَ","vol":"4","page":67},{"text":"أحب إِلَى رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: الدَّائِم. قَالَ: قلت: فَأَي حينٍ كَانَ يقوم؟ قَالَت: كَانَ يقوم إِذا سمع الصَّارِخ.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَ أحب الْعَمَل إِلَى رَسُول الله ﷺ الَّذِي يَدُوم عَلَيْهِ صَاحبه.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث سعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله: \" أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل \".\nوَكَانَت عَائِشَة إِذا عملت الْعَمَل لَزِمته.\nوَلَيْسَ لسعد بن سعيد عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n٣١٧٩ - السَّادِس الثَّلَاثُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليَدع الْعَمَل وَهُوَ يحب أَن يعْمل بِهِ خشيَة أَن يعْمل بِهِ النَّاس فيفرض عَلَيْهِم. وَمَا سبح رَسُول الله ﷺ سبْحَة الضُّحَى قطّ، وَإِنِّي لأسبحها.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن مَالك:\nمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى قطّ، وَإِنِّي لأسبحها.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق قَالَ: قلت لعَائِشَة:\nأَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: لَا، إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبة.\nوَمن حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي","vol":"4","page":68},{"text":"الضُّحَى أَرْبعا، وَيزِيد مَا شَاءَ الله.\nوَفِي رِوَايَة عبد الْوَارِث:\nسَأَلت عَائِشَة كم كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَت: أَربع رَكْعَات، وَيزِيد مَا شَاءَ.\n٣١٨٠ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ وَهِشَام بن عُرْوَة، عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي ﷺ، فَقَامَ النَّبِي ﷺ، فصلى بِالنَّاسِ فَأطَال الْقِرَاءَة، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه فَأطَال الْقِرَاءَة، وَهِي دون قِرَاءَته الأولى، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، وَهُوَ دون رُكُوعه الأول، ثمَّ رفع رَأسه، فَسجدَ سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ قَامَ فَصنعَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك، ثمَّ قَامَ فَقَالَ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان لَا ينكسفان لمَوْت أحدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما آيتان من آيَات الله يريهما عباده، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فافزعوا إِلَى الصَّلَاة \".\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ وَحده نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ:\nفَسلم وَقد تجلت الشَّمْس، فَخَطب النَّاس. ثمَّ ذكر الحَدِيث.\nوَقَالَ فِي حَدِيث عَنْبَسَة عَن يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة:\nخسفت الشَّمْس فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ فَخرج إِلَى الْمَسْجِد، فَصف النَّاس وَرَاءه فَكبر ... فَذكر نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: ثمَّ قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده. رَبنَا وَلَك الْحَمد \" ثمَّ سجد.\nوَفِيه: وانجلت الشَّمْس قبل أَن ينْصَرف.\nثمَّ وصل بِهِ حَدِيثا عَن كثير بن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن النَّبِي ﷺ صلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات. ثمَّ قَالَ الزُّهْرِيّ: فَقلت لعروة: إِن أَخَاك يَوْم كسفت الشَّمْس بِالْمَدِينَةِ لم يزدْ على رَكْعَتَيْنِ مثل الصُّبْح. قَالَ: أجل، لِأَنَّهُ أَخطَأ السّنة \".","vol":"4","page":69},{"text":"وَفِي حَدِيث الْوَلِيد عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن نمر:\nأَن ﵇ فِي صَلَاة الخسوف جهر بقرَاءَته، فَإِذا فرغ من قِرَاءَته كبر فَرَكَعَ، وَإِذا رفع من الرَّكْعَة قَالَ:\nسمع الله لمن حَمده. رَبنَا وَلَك الْحَمد \" ثمَّ يعاود الْقِرَاءَة فِي صَلَاة الْكُسُوف، أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات. قَالَ: وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَغَيره عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nخسفت الشَّمْس على عهد النَّبِي ﷺ، فَبعث مناديًا: \" الصَّلَاة جَامِعَة \" فَقَامَ فصلى أَربع رَكْعَات فِي رَكْعَتَيْنِ، وَأَرْبع سَجدَات.\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه سُلَيْمَان بن كثير، وسُفْيَان بن حُسَيْن عَن الزُّهْرِيّ فِي الْجَهْر.\nوَفِي حَدِيث أبي الطَّاهِر وحرملة وَمُحَمّد بن سَلمَة الْمرَادِي عَن ابْن وهب عَن يُونُس نَحْو مَا تقدم فِي أَوله، وَفِيه: ثمَّ قَالَ:\nسمع الله لمن حَمده. رَبنَا وَلَك الْحَمد \" فاقترأ قِرَاءَة طَوِيلَة هِيَ أدنى من الْقِرَاءَة الأولى، ثمَّ كبر فَرَكَعَ رُكُوعًا طَويلا هُوَ أدنى من الرُّكُوع الأول، ثمَّ قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده، رَبنَا وَلَك الْحَمد \" ثمَّ سجد. وَلم يذكر أَبُو الطَّاهِر: ثمَّ سجد ثمَّ فعل فِي الرَّكْعَة الْأُخْرَى مثل ذَلِك حَتَّى اسْتكْمل أَربع رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات. ثمَّ ذكره إِلَى قَوْله: \" ... فافزعوا إِلَى الصَّلَاة \". قَالَ: وَقَالَ أَيْضا: \" فصلوا حَتَّى يفرج عَنْكُم \".\nوَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nرَأَيْت فِي مقَامي هَذَا كل شَيْء وعدتم، حَتَّى لقد رَأَيْتنِي أُرِيد أَن آخذ قطفًا من الْجنَّة حِين رَأَيْتُمُونِي جعلت أقدم. وَقَالَ الْمرَادِي: أتقدم - وَلَقَد رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا، حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرت. وَرَأَيْت فِيهَا ابْن لحي - وَهُوَ الَّذِي سيب السوائب \" وانْتهى حَدِيث أبي الطَّاهِر عِنْد قَوْله ﵇: \" فافزعوا إِلَى الصَّلَاة \" وَلم يذكر مَا بعده.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَحده عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nخسفت","vol":"4","page":70},{"text":"الشَّمْس فِي عهد رَسُول الله ﷺ، فَقَامَ ... ثمَّ ذكر الْأَرْبَع رَكْعَات، وإطالته فِيهَا، وَأَن الْقيام وَالرُّكُوع فِي كل مِنْهَا دون مَا قبله. وَفِيه: ثمَّ انْصَرف وَقد انجلت الشَّمْس، فَخَطب النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله، لَا يخسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فَادعوا الله وَكَبرُوا وتصدقوا وصلوا \" ثمَّ قَالَ: \" يَا أمة مُحَمَّد، وَالله مَا من أحدٍ أغير من الله يَزْنِي عَبده أَو تَزني أمته. يَا أمة مُحَمَّد، وَالله لَو تعلمُونَ مَا أعلم، لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا \".\nزَاد فِي آخر حَدِيث عبد الله بن نمير عَن هِشَام:\nأَلا هَل بلغت \".\nوَقَالَ فِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام بن عُرْوَة:\nثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ هَل بلغت؟ \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة:\nأَن يَهُودِيَّة جَاءَت تسألها، فَقَالَت لَهَا: أَعَاذَك الله من عَذَاب الْقَبْر. فَسَأَلت عَائِشَة رَسُول الله ﷺ: أيعذب النَّاس فِي قُبُورهم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عائذاٍ بِاللَّه من ذَلِك \". ثمَّ ركب رَسُول الله ﷺ ذَات غَدَاة مركبا، فخسفت الشَّمْس، فَرجع ضحى، فَمر رَسُول الله ﷺ بَين ظهراني الْحجر، ثمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاس وَرَاءه. ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم فِي عدد الرُّكُوع، وَطول الْقيام، وَأَن مَا بعد كل من ذَلِك دون مَا قبله. وَقَالَ فِي آخِره: ثمَّ انْصَرف، فَقَالَ مَا شَاءَ الله أَن يَقُول، ثمَّ أَمرهم أَن يتعوذوا من عَذَاب الْقَبْر.\nوَفِي حَدِيث القعْنبِي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال نَحوه، وَفِي آخِره: قَالَ:\nإِنِّي قد رأيتكم تفتنون فِي الْقُبُور كفتنة الدَّجَّال \". قَالَت عمْرَة: فَسمِعت عَائِشَة تَقول: فَكنت أسمع رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك يتَعَوَّذ من عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر.","vol":"4","page":71},{"text":"وَأخرجه مُسلم بِخِلَاف ذَلِك فِي عدد الرَّكْعَات من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة:\nأَن نَبِي الله ﷺ صلى سِتّ رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات.\nوَفِي رِوَايَة ابْن جريج عَن عَطاء:\nأَن الشَّمْس انكسفت على عهد رَسُول الله [ﷺ]، فَقَامَ قيَاما شَدِيدا، يقوم قَائِما ثمَّ يرْكَع، ثمَّ يقوم ثمَّ يرْكَع، ثمَّ يقوم ثمَّ يرْكَع، رَكْعَتَيْنِ فِي ثَلَاث رَكْعَات وَأَرْبع سَجدَات، فَانْصَرف وَقد تجلت الشَّمْس. وَكَانَ إِذا ركع قَالَ: \" الله أكبر \" ثمَّ يرْكَع، وَإِذا رفع رَأسه قَالَ: \" سمع الله لمن حَمده \" فَقَامَ، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ، ولكنهما من آيَات الله يخوف بهما، فَإِذا رَأَيْتُمْ كسوفًا فاذكروا الله حَتَّى ينجليا \".\n٣١٨١ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كن نسَاء الْمُؤْمِنَات يشهدن مَعَ رَسُول الله ﷺ صَلَاة الْفجْر متلفعات بمروطهن، ثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ حِين يقضين الصَّلَاة، لَا يعرفهن أحدٌ من الْغَلَس.\nوَفِي رِوَايَة حَرْمَلَة بن يحيى عَن ابْن وهب:\nثمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتهنَّ وَمَا يعرفن من تغليس رَسُول الله ﷺ بِالصَّلَاةِ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ.\nوللبخاري من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي بالصبح بِغَلَس، فينصرفن نسَاء الْمُؤمنِينَ لَا يعرفن من الْغَلَس، وَلَا يعرف بَعضهنَّ بَعْضًا.","vol":"4","page":72},{"text":"٣١٨٢ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ صلى الْعَصْر وَالشَّمْس فِي حُجْرَتهَا، لم يظْهر الْفَيْء من حُجْرَتهَا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام: من قَعْر حُجْرَتهَا.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس لم تخرج من حُجْرَتهَا.\nوَفِي رِوَايَة وَكِيع عَن هِشَام:\nكَانَ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس واقعةٌ فِي حُجْرَتي.\n٣١٨٣ - الْأَرْبَعُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي خميصةٍ لَهَا أعلامٌ، فَنظر إِلَى أعلامها نظرةً، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" اذْهَبُوا بخميصتي هَذِه إِلَى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جَهَنَّم، فَإِنَّهَا ألهتني آنِفا عَن صَلَاتي \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَت لَهُ خميصةٌ لَهَا علمٌ، فَكَانَ يتشاغل بهَا فِي الصَّلَاة، فَأَعْطَاهَا أَبَا جهم، وَأخذ كسَاء لَهُ أنبجانيًا.\nوَجعله أَبُو مَسْعُود من أَفْرَاد مُسلم. وَقد أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فِي أَوَائِل كتاب \" الصَّلَاة \" فِي بَاب:\nإِذا صلى فِي ثوب لَهُ أَعْلَام وَنظر إِلَى علمه \" فِي عقب حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، قَالَ: وَقَالَ هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" كنت أنظر إِلَى علمهَا وَأَنا فِي الصَّلَاة، فَأَخَاف أَن يفتنني \".","vol":"4","page":73},{"text":"٣١٨٤ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا حدثته أَنَّهَا قَالَت للنَّبِي ﷺ: هَل أَتَى عَلَيْك يومٌ كَانَ أَشد من يَوْم أحد؟ قَالَ: \" لقد لقِيت من قَوْمك، وَكَانَ أَشد مَا لَقيته مِنْهُم يَوْم الْعقبَة، إِذْ عرضت نَفسِي على ابْن عبد يَا ليل بن عبد كلال، فَلم يجبني إِلَى مَا أردْت، فَانْطَلَقت - وَأَنا مهمومٌ - على وَجْهي، فَلم أستفق إِلَّا وَأَنا بقرن الثعالب، فَرفعت رَأْسِي فَإِذا بسحابة قد أظلتني، فَنَظَرت فَإِذا فِيهَا جِبْرِيل، فناداني فَقَالَ: إِن الله قد سمع قَول قَوْمك لَك، وَمَا ردوا عَلَيْك، وَقد بعث إِلَيْك ملك الْجبَال لتأمره بِمَا شِئْت فيهم، فناداني ملك الْجبَال، فَسلم عَليّ ثمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّد، إِن الله سمع قَول قَوْمك لَك، وَأَنا ملك الْجبَال، وَقد بَعَثَنِي رَبك إِلَيْك لتأمرني بِأَمْرك، فَمَا شِئْت؟ إِن شِئْت أطبقت عَلَيْهِم الأخشبين \". فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" بل أَرْجُو أَن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وَحده لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا \". ٣١٨٥ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ. \" مَا من مصيبةٍ تصيب الْمُسلم إِلَّا كفر الله بهَا عَنهُ، حَتَّى الشَّوْكَة يشاكها \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا يُصِيب الْمُؤمن شوكةٌ فَمَا فَوْقهَا إِلَّا نقص الله بهَا من خطيئته \".\nوَمن حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا يُصِيب الْمُؤمن شوكةٌ فَمَا فَوْقهَا إِلَّا رَفعه الله بهَا دَرَجَة، أَو حط عَنهُ بهَا خَطِيئَة \".\nوَمن حَدِيث يزِيد بن خصيفَة عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ","vol":"4","page":74},{"text":"قَالَ:\nلَا يُصِيب الْمُؤمن من مصيبةٍ حَتَّى الشَّوْكَة إِلَّا قصّ بهَا - أَو كفر - بهَا من خطاياه \" لَا يدْرِي يزِيد أَيَّتهمَا قَالَ عُرْوَة.\nوَلَيْسَ ليزِيد بن خصيفَة عَن عُرْوَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن من رِوَايَة أبي بكر بن مُحَمَّد ابْن عَمْرو بن حزم عَنْهَا عَن عَائِشَة قَالَت:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا من شَيْء يُصِيب الْمُؤمن حَتَّى الشَّوْكَة تصيبه، إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا حَسَنَة، أَو حطت عَنهُ بهَا خطيئةٌ \".\n٣١٨٦ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ حِين توفّي رَسُول الله ﷺ أردن أَن يبْعَثْنَ عُثْمَان إِلَى أبي بكر يسألنه ميراثهن.\nفَقَالَت عَائِشَة: أَلَيْسَ قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلَا نورث، مَا تركنَا صدقةٌ \".\n٣١٨٧ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا خير رَسُول الله ﷺ بَين أَمريْن قطّ إِلَّا أَخذ أيسرهما مَا لم يكن إِثْمًا، فَإِن كَانَ إِثْمًا كَانَ أبعد النَّاس مِنْهُ.\nوَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ من شيءٍ قطّ إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله، فينتقم لله بهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ.\n٣١٨٨ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تَأمر","vol":"4","page":75},{"text":"بالتلبين للْمَرِيض وللمحزون على الْهَالِك، وَكَانَت تَقول: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِن التَّلْبِيَة تجم فؤاد الْمَرِيض، وَتذهب بِبَعْض الْحزن \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ مَوْقُوفا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا كَانَت تَأمر بِالتَّلْبِيَةِ، وَتقول: هُوَ البغيض النافع.\n٣١٨٩ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب الْقَبْر، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال، وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من المآثم والمغرم \". قَالَت: فَقَالَ لَهُ قَائِل: مَا أَكثر مَا تستعيذ من المغرم يَا رَسُول الله ﷺ.\nقَالَ:\nإِن الرجل إِذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف \". لفظ حَدِيث مُسلم.\nوَلمُسلم من حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَة من الْيَهُود وَهِي تَقول: هَل شعرب أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور؟ قَالَت: فارتاع رَسُول الله ﷺ وَقَالَ: \" إِنَّمَا تفتن يهود \" فلبثنا ليَالِي، ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" هَل شَعرت أَنه أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور \". قَالَت عَائِشَة: فَسمِعت رَسُول الله ﷺ بعد ذَلِك يستعيذ من عَذَاب الْقَبْر.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخلت عجوزان من عجز يهود الْمَدِينَة فَقَالَتَا: إِن أهل الْقُبُور يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم. قَالَت: فكذبتهما، وَلم أنعم. أَن أصدقهما. فخرجتا، فَدخل رَسُول الله، ﷺ فَقلت لَهُ: يَا رَسُول الله إِن عجوزين من عجز يهود الْمَدِينَة دخلتا عَليّ، فزعمتا أَن أهل الْقُبُور يُعَذبُونَ فِي","vol":"4","page":76},{"text":"قُبُورهم. قَالَ: \" صدقتا، إِنَّهُم يُعَذبُونَ عذَابا تسمعه الْبَهَائِم كلهَا \" ثمَّ قَالَت: فَمَا رَأَيْته بعد فِي صَلَاة إِلَّا يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر \".\nوَفِي حَدِيث أَشْعَث بن أبي الشعْثَاء نَحوه، وَفِيه:\nقَالَت: وَمَا صلى صَلَاة بعد ذَلِك إِلَّا سمعته يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة:\nأَن يَهُودِيَّة دخلت عَليّ فَذكرت عَذَاب الْقَبْر، وَقَالَت لَهَا أَعَاذَك الله من عَذَاب الْقَبْر، فَسَأَلت عَائِشَة رَسُول الله ﷺ عَن عَذَاب الْقَبْر، فَقَالَ: \" نعم، عَذَاب الْقَبْر \"، زَاد غنْدر: \" عَذَاب الْقَبْر حقٌّ \" قَالَت عَائِشَة: فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ بعد صلى صَلَاة إِلَّا تعوذ من عَذَاب الْقَبْر.\nوَمن حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول:\nاللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم، والمغرم، وَمن فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار، وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى، وَمن شَرّ فتْنَة الْفقر، وَأَعُوذ بك من شَرّ الْمَسِيح الدَّجَّال. اللَّهُمَّ اغسل عني خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد، ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض، وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب \".\nوَقد أخرجَا جَمِيعًا الِاسْتِعَاذَة من الدَّجَّال مُفردا، من حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يستعيذ فِي صلَاته من فتْنَة الدَّجَّال. لم يزدْ.\n٣١٩٠ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ","vol":"4","page":77},{"text":"عَاشُورَاء يصام قبل رَمَضَان، فَلَمَّا نزل رَمَضَان قَالَ:\nمن شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر \".\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ أَمر بصيام يَوْم عَاشُورَاء، فَلَمَّا فرض رَمَضَان كَانَ من شَاءَ صَامَ وَمن شَاءَ أفطر.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاء قبل أَن يفْرض رَمَضَان، وَكَانَ يَوْمًا تستر فِيهِ الْكَعْبَة.\nقَالَ: فَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن شَاءَ أَن يَصُومهُ فليصمه، وَمن شَاءَ أَن يتْركهُ تَركه \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ يَوْم عَاشُورَاء تصومه قريشٌ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُومهُ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَمَا قدم الْمَدِينَة صَامَهُ وَأمر بصيامه، فَلَمَّا فرض رَمَضَان ترك عَاشُورَاء. فَمن شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه.\nوَفِي رِوَايَة جرير عَن هِشَام:\nفَلَمَّا فرض رَمَضَان قَالَ: \" من شَاءَ صَامَهُ وَمن شَاءَ تَركه \".\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن قُريْشًا كَانَت تَصُوم عَاشُورَاء فِي الْجَاهِلِيَّة، ثمَّ أَمر رَسُول الله ﷺ بصيامه حَتَّى فرض رَمَضَان، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من شَاءَ فليصمه، وَمن شَاءَ فليفطره \".","vol":"4","page":78},{"text":"٣١٩١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَزوَاج النَّبِي ﷺ كن يخْرجن اللَّيْل قبل المناصع - وَهُوَ صعيدٌ أفيح، فَكَانَ عمر يَقُول للنَّبِي ﷺ: احجب نِسَاءَك. فَلم يكن رَسُول الله ﷺ يفعل. فَخرجت سَوْدَة بنت زَمعَة زوج النَّبِي ﷺ لَيْلَة من اللَّيَالِي عشَاء، وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة، فناداها عمر: أَلا قد عرفناك يَا سَوْدَة. حرصًا على أَن ينزل الْحجاب، فَأنْزل الله ﷿ الْحجاب.\nوَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، وَفِيه:\nوَكَانَ أَزوَاج النَّبِي ﷺ يخْرجن لَيْلًا إِلَى ليلٍ قبل المناصع، فَخرجت سَوْدَة، فرآها عمر وَهُوَ فِي الْمجْلس فَقَالَ: عرفتك يَا سَوْدَة ... ثمَّ ذكره.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nخرجت سَوْدَة بعد مَا ضرب الْحجاب لحاجتها، وَكَانَت امْرَأَة جسيمةً تفرع النِّسَاء جسمًا، لَا تخفى على من يعرفهَا، فرآها عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا سَوْدَة، أما وَالله مَا تخفين علينا، فانظري كَيفَ تخرجين. قَالَ: فَانْكَفَأت رَاجِعَة وَرَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي، وَإنَّهُ ليتعشى وَفِي يَده عرقٌ، فَدخلت فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي خرجت فَقَالَ لي عمر كَذَا وَكَذَا. قَالَت: فَأوحى الله إِلَيْهِ، ثمَّ رفع عَنهُ، وَإِن الْعرق فِي يَده مَا وَضعه فَقَالَ: \" إِنَّه قد أذن لَكِن أَن تخرجن لحاجتكن \" أَخْرجَاهُ جَمِيعًا فِي \" الاسْتِئْذَان \" من حَدِيث أبي أُسَامَة وَعلي بن مسْهر عَن هِشَام وَاخْتَصَرَهُ البُخَارِيّ فِي \" الطَّهَارَة \" من حَدِيث أبي أُسَامَة: أَن النَّبِي [ﷺ] قَالَ: \" أذن أَن تخرجن فِي حاجتكن \". قَالَ هِشَام: يَعْنِي البرَاز.","vol":"4","page":79},{"text":"٣١٩٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان حَتَّى توفاه الله، ثمَّ اعْتكف أَزوَاجه بعده.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان.\nوَفِي حَدِيث عَبدة بن هِشَام:\nيجاور الْعشْر الْأَوَاخِر فِي رَمَضَان،، وَيَقُول: \" تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان \".\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن نمير عَن هِشَام: \" التمسوا ... \". وَقَالَ وَكِيع عَنهُ: \" تحروا. . \" فرقهما مُسلم: حَدِيث الِاعْتِكَاف، وَحَدِيث التَّحَرِّي.\nوللبخاري من حَدِيث مَالك بن أبي عَامر عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nتحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْوتر من الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان \".\nوَلَيْسَ لمَالِك بن أبي عَامر عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يعْتَكف الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف فِي كل رَمَضَان، فَإِذا صلى الْغَدَاة جَاءَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتكف فِيهِ، قَالَ: فاستأذنته عَائِشَة أَن تعتكف فَأذن لَهَا، فَضربت فِيهِ قبَّة، فَسمِعت بهَا","vol":"4","page":80},{"text":"حَفْصَة، فَضربت قبَّة، وَسمعت زَيْنَب بهَا، فَضربت قبَّة أُخْرَى. فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الْغَدَاة أبْصر أَربع قبات، فَقَالَ: \" مَا هَذَا؟ \" فَأخْبر خبرهن، فَقَالَ: \" مَا حَملهنَّ على هَذَا الْبر. انزعوها فَلَا أَرَاهَا. فنزعت، فَلم يعْتَكف فِي رَمَضَان حَتَّى اعْتكف فِي آخر الْعشْر من شَوَّال.\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يعْتَكف صلى الْفجْر ثمَّ دخل مُعْتَكفه ... ثمَّ ذكر نَحوه إِلَى أَن قَالَ: فَلَمَّا صلى رَسُول الله ﷺ الْفجْر نظر، فَإِذا الأخبية، فَقَالَ: \" آلبر تردن؟ \" فَأمر بخبائه فقوض، وَترك الِاعْتِكَاف فِي شهر رَمَضَان، حَتَّى اعْتكف فِي الْعشْر الأول من شَوَّال.\n٣١٩٣ - الْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ. قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب مثله.\n٣١٩٤ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير فِي رجال من أهل الْعلم، أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ صَحِيح: \" إِنَّه لن يقبض نبيٌّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة، ثمَّ يُخَيّر \". قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا نزل بِهِ وَرَأسه على فَخذي غشي عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فأشخص بَصَره إِلَى السّقف، ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ، الرفيق الْأَعْلَى \" قلت: إِذن لَا يختارنا. قَالَت: وَعرفت أَنه الحَدِيث الَّذِي كَانَ يحدثنا بِهِ وَهُوَ صَحِيح فِي قَوْله: \" إِنَّه لن يقبض نبيٌّ قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة ثمَّ يُخَيّر \" قَالَت عَائِشَة: فَكَانَت تِلْكَ آخر كلمة تكلم بهَا رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ، الرفيق الْأَعْلَى \".","vol":"4","page":81},{"text":"وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَحده عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ صحيحٌ يَقُول: \" إِنَّه لن يقبض نبيٌّ قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده من الْجنَّة، ثمَّ يحيا أَو يُخَيّر \". فَلَمَّا اشْتَكَى وحضره الْقَبْض وَرَأسه على فَخذ عَائِشَة غشي عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق شخص بَصَره نَحْو سقف الْبَيْت، ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ، فِي الرفيق الْأَعْلَى \" فَقلت: إِذن لَا يختارنا، فَعرفت أَنه حَدِيثه الَّذِي كَانَ يحدثنا وَهُوَ صَحِيح.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قلت:\nكنت أسمع أَنه لَا يَمُوت نبيٌّ حَتَّى يُخَيّر بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَسمِعت النَّبِي فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ - وأخذته بحةٌ - يَقُول: ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم﴾ [النِّسَاء] قَالَت: فَظَنَنْت أَنه خير حينئذٍ.\nوَمن حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن شُعْبَة عَن سعد قَالَت:\nلما مرض النَّبِي ﷺ مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جعل بقوله: \" فِي الرفيق \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن حَوْشَب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه بِالْإِسْنَادِ:\nأَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" مَا من نبيٍّ يمرض إِلَّا خير بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة \" وَكَانَ فِي شكواه الَّذِي قبض فِيهِ أَخَذته بحةٌ شَدِيدَة، فَسَمعته يَقُول ﴿مَعَ الَّذين أنعم الله عَلَيْهِم من النَّبِيين وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ فَعلمت أَنه خير.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عباد بن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ وأصغت إِلَيْهِ قبل أَن يَمُوت وَهُوَ مستندٌ إِلَيْهَا يَقُول:\nاللَّهُمَّ اغْفِر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الْأَعْلَى \".","vol":"4","page":82},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث الزبيدِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم قَالَ: أَخْبرنِي أبي عَن عَائِشَة قَالَت:\nشخص بصر النَّبِي ثمَّ قَالَ: \" فِي الرفيق الْأَعْلَى \" حَكَاهُ أَبُو مَسْعُود.\n٣١٩٥ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت ترجل النَّبِي ﷺ وَهِي حَائِض، وَهُوَ معتكفٌ فِي الْمَسْجِد، وَهِي فِي حُجْرَتهَا، يناولها رَأسه.\nفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة بِنَحْوِهِ، وَزَاد:\nوَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحاجةٍ إِذا كَانَ معتكفًا.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن يحيى عَن مَالك بِنَحْوِ حَدِيث اللَّيْث. وَفِيه:\nوَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن رمح عَن اللَّيْث نَحوه، وَزَاد أَن عَائِشَة قَالَت:\nإِنِّي كنت لأدخل الْبَيْت للْحَاجة وَالْمَرِيض فِيهِ، فَمَا أسأَل عَنهُ إِلَّا وَأَنا مارة.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَت:\nكنت أرجل رَأس رَسُول الله ﷺ وَأَنا حَائِض لم يزدْ.\nقَالَ فِي رِوَايَة أبي خَيْثَمَة زُهَيْر بن مُعَاوِيَة:\nكَانَ يدني إِلَيّ رَأسه وَأَنا فِي حُجْرَتي، فأرجل رَأسه وَأَنا حَائِض.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن هِشَام عَن أَبِيه أَنه سُئِلَ:\nأتخدمني الْحَائِض، أَو تَدْنُو مني الْمَرْأَة وَهِي جنب؟ فَقَالَ عُرْوَة: كل ذَلِك عَليّ هينٌ، وَلَيْسَ على أحدٍ فِي","vol":"4","page":83},{"text":"ذَلِك بأسٌ، أَخْبَرتنِي عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت ترجل رَأس رَسُول الله ﷺ وَهِي حَائِض، وَرَسُول الله ﷺ حينئذٍ مجاورٌ فِي الْمَسْجِد، يدني لَهَا رَأسه وَهِي فِي حُجْرَتهَا، فترجله وَهِي حَائِض.\nوَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يصغي إِلَيّ رَأسه وَهُوَ مجاور فِي الْمَسْجِد، فأرجله وَأَنا حَائِض.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:\nكنت أغسل رَأس رَسُول الله ﷺ وَأَنا حَائِض. لم يزدْ. كَذَا فِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث زَائِدَة عَن مَنْصُور.\nوَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ:\nوَكَانَ يخرج رَأسه إِلَيّ وَهُوَ معتكفٌ، فأغسله وَأَنا حَائِض. وَزَاد فِي أول حَدِيثه:\nكنت أَغْتَسِل وَأَنا وَالنَّبِيّ ﷺ فِي إناءٍ وَاحِد، كِلَانَا جنبٌ، وَكَانَ يَأْمُرنِي فأتزر فيباشرني وَأَنا حَائِض.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج إِلَيّ رَأسه فِي الْمَسْجِد وَهُوَ مجاورٌ فأغسله وَأَنا حَائِض.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اعْتكف يدني إِلَيّ رَأسه فأرجله، وَكَانَ لَا يدْخل الْبَيْت إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان. كَذَا وَقع فِي الْمُوَطَّأ.\nوَلَيْسَ لعروة عَن عمْرَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"4","page":84},{"text":"٣١٩٦ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للوزغ: الفويسق، قَالَت: وَلم أسمعهُ أَمر بقتْله.\nقَالَ الْحميدِي: قلت:\nوَقد سمع ذَلِك سعد بن أبي وَقاص، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَأم شريك إِحْدَى نسَاء بنى عَامر بن لؤَي، وكل هَؤُلَاءِ قَالَ: عَن النَّبِي ﷺ أَنه أَمر بقتلها. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ذكر الثَّوَاب فِي ذَلِك. وَذَلِكَ مذكورٌ هُنَالك فِي مسانيدهم.\n٣١٩٧ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَوَى إِلَى فرَاشه كل لَيْلَة جمع كفيه ثمَّ نفث فيهمَا فَقَرَأَ فيهمَا: ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ [الْإِخْلَاص] و﴿قل أعوذ بِرَبّ الفلق﴾ [الفلق] و﴿قل أعوذ بِرَبّ النَّاس﴾ [النَّاس] ثمَّ يمسح بهما مَا اسْتَطَاعَ من جسده، يبْدَأ بهما على رَأسه وَوَجهه، وَمَا أقبل من جسده، يفعل ذَلِك ثَلَاث مَرَّات.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَفِيه:\nوَمسح بهما وَجهه وَمَا بلغت يَدَاهُ من جسده. قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأْمُرنِي أَن أفعل ذَلِك. قَالَ يُونُس: كنت أرى ابْن شهَاب يصنع ذَلِك إِذا أَتَى إِلَى فرَاشه.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينفث على يَده فِي الْمَرَض الَّذِي مَاتَ فِيهِ بالمعوذات، فَلَمَّا ثقل عَلَيْهِ كنت أنفث عَلَيْهِ بِهن، وأمسح بيد نَفسه لبركتها. قَالَ: فَسَأَلت الزُّهْرِيّ: كَيفَ ينفث؟ قَالَ: كَانَ ينفث على يَدَيْهِ، ثمَّ يمسح بهما وَجهه.","vol":"4","page":85},{"text":"وَفِي حَدِيث مَالك:\nكَانَ إِذا اشْتَكَى يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعه كنت أَقرَأ عَلَيْهِ وأمسح عَنهُ بِيَدِهِ، وَجَاء بركتها.\n٣١٩٨ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن عتبَة بن أبي وَقاص عهد إِلَى أَخِيه سعد بن أبي وَقاص: أَن ابْن وليدة زَمعَة مني، فاقبضه إِلَيْك. فَلَمَّا كَانَ عَام الْفَتْح أَخذه سعد، فَقَالَ: ابْن أخي، عهد إِلَيّ فِيهِ. فَقَالَ عبد ابْن زَمعَة: أخي، وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه. فتساوقا إِلَى النَّبِي، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله، ابْن أخي، قد كَانَ عهد إِلَيّ فِيهِ، إِنَّه ابْنه، انْظُر إِلَى شبهه.\nوَقَالَ عبد بن زَمعَة:\nأخي، وَابْن وليدة أبي، ولد على فرَاشه. وَفِي رِوَايَة اللَّيْث: فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى شبهه فَرَأى شبها بَينا بِعتبَة. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" هُوَ لَك يَا عبد ابْن زَمعَة. الْوَلَد للْفراش، وللعاهر الْحجر \". ثمَّ قَالَ لسودة بنت زَمعَة: \" احتجبي مِنْهُ \" لما رأى شبهه بِعتبَة، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِي الله ﷿، وَكَانَت سَوْدَة زوج النَّبِي ﷺ.\n٣١٩٩ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة: أَن أم حَبِيبَة بنت جحش ختنة رَسُول الله ﷺ وَتَحْت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف - استحيضت سبع سِنِين، فاستفتت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن هَذِه\nلَيست بالحيضة، وَلَكِن هَذَا عرقٌ، فاغتسلي وَصلي \". قَالَت عَائِشَة: فَكَانَت تَغْتَسِل فِي مركن فِي حجرَة أُخْتهَا زَيْنَب بنت جحش حَتَّى تعلو حمرَة الدَّم المَاء. قَالَ ابْن شهَاب: فَحدثت بذلك أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فَقَالَ:\nيرحم الله هندًا، لَو سَمِعت بِهَذِهِ الْفتيا، وَالله إِن كَانَت لتبكي، لِأَنَّهَا كَانَت لَا تصلي. لفظ حَدِيث مُسلم.","vol":"4","page":86},{"text":"وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ مُخْتَصر:\nأَن أم حَبِيبَة استحيضت سبع سِنِين، فَسَأَلت رَسُول الله ﷺ فَأمرهَا أَن تَغْتَسِل، وَقَالَ: \" هَذَا عرق \". فَكَانَت تَغْتَسِل لكل صَلَاة.\nوَلمُسلم فِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن عمْرَة عَن عَائِشَة نَحوه إِلَى قَوْله:\nحَتَّى تعلو حمرَة الدَّم المَاء، وَلم يذكر مَا بعده.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nاستفتت أم حَبِيبَة بنت جحش رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: إِنِّي أسْتَحَاض. فَقَالَ: \" إِنَّمَا ذَلِك عرقٌ، فاغتسلي ثمَّ صلي بِهِ \" فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة. قَالَ اللَّيْث: وَلم يذكر ابْن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أم حَبِيبَة بنت جحش أَن تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة، وَلكنه شَيْء فعلته هِيَ.\nذكر أَبُو مَسْعُود حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ فِي أَفْرَاد مُسلم. وَقد رَوَاهُ البُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن أم حَبِيبَة بنت جحش الَّتِي كَانَت تَحت عبد الرَّحْمَن بن عَوْف شكت إِلَى رَسُول الله ﷺ الدَّم، فَقَالَ لَهَا: \" امكثي قدر مَا كَانَت تحبسك حيضتك، ثمَّ اغْتَسِلِي \" فَكَانَت تَغْتَسِل عِنْد كل صَلَاة.\nوَفِي حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب:\nثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي \". وَفِيه: وَقَالَت عَائِشَة: رَأَيْت مركنها ملآن دَمًا \".\nوَلَهُمَا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nقَالَت فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش - وَأَبُو حُبَيْش هُوَ ابْن عبد الْمطلب بن أَسد - لرَسُول الله ﷺ: إِنِّي امْرَأَة أسْتَحَاض فَلَا أطهر، فأدع الصَّلَاة؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا ذَلِك عرقٌ","vol":"4","page":87},{"text":"وَلَيْسَ بالحيضة، فَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فاتركي الصَّلَاة، فَإِذا ذهب قدرهَا فاغسلي عَنْك الدَّم وَصلي \" وَفِي حَدِيث سُفْيَان:\nفَإِذا أَقبلت الْحَيْضَة فدعي الصَّلَاة، وَإِذا أَدْبَرت فاغتسلي وَصلي \". وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة:\nوَلَكِن دعِي الصَّلَاة قدر الْأَيَّام الَّتِي تحيضين فِيهَا، ثمَّ اغْتَسِلِي وَصلي \".\n٣٢٠٠ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن يحيي بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ رَسُول الله ﷺ ناسٌ عَن الْكُهَّان، فَقَالَ: \" لَيْسَ بِشَيْء \".\nفَقَالُوا: يَا رَسُول الله ﷺ، إِنَّهُم يحدثوننا أَحْيَانًا بِشَيْء فَيكون حَقًا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق، يَخْطفهَا الجني فيقرها فِي أذن وليه، فَيَخْلِطُونَ مَعهَا مائَة كذبة \".\nوَفِي حَدِيث عَنْبَسَة بن خَالِد عَن يُونُس بن يزِيد نَحوه، وَفِيه: فَقَالَ:\nإِنَّهُم لَيْسُوا بشيءٍ \" وَفِيه: \" تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يَخْطفهَا الجني فيقرها فِي أذن وليه كقرقرة الدَّجَاجَة \". وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: \" فيقرها فِي أذن وليه قر الدَّجَاجَة \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن معمر أَن عَائِشَة قَالَت:\nيَا رَسُول الله، إِن الْكُهَّان يحدثوننا بالشَّيْء فنجده حَقًا. قَالَ: \" تِلْكَ الْكَلِمَة الْحق يَخْطفهَا الجني فيقذفها فِي أذن وليه، وَيزِيد فِيهَا مائَة كذبة \".\nوَلَيْسَ ليحيى بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:\nإِن الْمَلَائِكَة تنزل فِي الْعَنَان - وَهُوَ","vol":"4","page":88},{"text":"السَّحَاب - فَتذكر الْأَمر قضي فِي السَّمَاء فتسترق الشَّيَاطِين السّمع، فتسمعه فتوحيه إِلَى الْكُهَّان، فيكذبون مَعهَا مائَة كذبة من عِنْد أنفسهم \".\nوَقد أخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث أبي الْأسود أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nإِن الْمَلَائِكَة تحدث فِي الْعَنَان - والعنان. الْغَمَام - بِالْأَمر يكون فِي الأَرْض، فتستمع الشَّيَاطِين الْكَلِمَة فتقرها فِي أذن الكاهن كَمَا تقر القارورة، فيزيدون مَعهَا مائَة كذبة \".\n٣٢٠١ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَخِيه عبد الله بن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: جَلَست إِحْدَى عشرَة امْرَأَة، فتعاهدن وتعاقدن إِلَّا يكتمن من أَخْبَار أَزوَاجهنَّ شَيْئا: قَالَت الأولى:\nزَوجي لحم جملٍ غثٌّ على رَأس جبل، لَا سهلٍ فيرتقى، وَلَا سمين فَينْتَقل. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: فينتقى.\nقَالَ الثَّانِيَة:\nزَوجي لَا أبث خَبره، إِنِّي أَخَاف أَلا أذره، إِن أذكرهُ أذكر عُجَره وبجره \".\nقَالَت الثَّالِثَة:\nزَوجي العشنق، إِن أنطق أطلق، وَإِن أسكت أعلق.","vol":"4","page":89},{"text":"قَالَت الرَّابِعَة:\nزَوجي كليل تهَامَة، لَا حرٌّ وَلَا قرٌّ، وَلَا مَخَافَة وَلَا سآمة.\nقَالَت الْخَامِسَة:\nزَوجي إِن دخل فَهد، وَإِن خرج أَسد، وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد.\nقَالَت السَّادِسَة: زَوجي أَن أكل لف، وَإِن شرب اشتف، وَإِن اضْطجع التف، وَلَا يولج الْكَفّ ليعلم البث \".\nقَالَت السَّابِعَة:\nزَوجي غياياء - أَو عياياء - طباقاء - الرَّاوِي شكّ - كل داءٍ لَهُ دَاء، شجك أَو فلك، أَو جمع كلا لَك.\nقَالَت الثَّامِنَة:\nزَوجي الرّيح ريح زرنب، والمس مس أرنب.\nقَالَت التَّاسِعَة:\nزَوجي رفيع الْعِمَاد، طَوِيل النجاد، عَظِيم الرماد، قريب الْبَيْت من الناد.\nقَالَت الْعَاشِرَة:\nزَوجي مَالك، وَمَا مَالك؟ مالكٌ خيرٌ من ذَلِك، لَهُ إبلٌ كثيرات الْمُبَارك، قليلات المسارح، وَإِذا سَمِعت صَوت المزهر أَيقَن أَنَّهُنَّ هوالك.\nقَالَ الْحَادِيَة عشرَة:\nزَوجي أَبُو زرع، فَمَا أَبُو زرع؟ أنَاس من حلي أُذُنِي، وملأ من شَحم عضدي، وبجحني فبجحت إِلَى نَفسِي. وجدني فِي أهل غنيمةٍ","vol":"4","page":90},{"text":"بشق، فجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط، ودائسٍ ومنق، فَعنده أَقُول فَلَا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتقنح - وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: فأتقمح.\nأم أبي زرع، فَمَا أم أبي زرع، عكومها رداح. وبيتها فساح.\nابْن أبي زرع، فَمَا ابْن أبي زرع، مضجعه كمسل شطبةٍ، ويشبعه ذِرَاع الجفرة.\nبنت أبي زرع، وَمَا بنت أبي زرع، طوع أَبِيهَا وطوع أمهَا، وملء كسائها، وغيظ جارتها.\nجَارِيَة أبي زرع، وَمَا جَارِيَة أبي زرع، لَا تبث حديثنا تبثيثًا، وَلَا تنقث ميرتنا تنقيثًا، وَلَا تملأ بيتنا تعشيشًا.\nقَالَت:\nخرج أَبُو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كالفهدين، يلعبان من تَحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، وفنكحت بعده رجلا سريًا، ركب شريًا، وَأخذ خطيًا، وأراح عَليّ نعما ثريا، وَأَعْطَانِي من كل رائحةٍ زوجا، وَقَالَ: كلي أم زرع، وميري أهلك. فَلَو جمعت كل شَيْء أَعْطَانِي مَا بلغ أَصْغَر آنِية أبي زرع.\nقَالَت عَائِشَة:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" كنت لَك كَأبي زرعٍ لأم زرع \".","vol":"4","page":91},{"text":"وَفِي رِوَايَة سعيد بن سَلمَة بن أبي الحسام عَن هِشَام بن عُرْوَة نَحوه، غير أَنه قَالَ::\nعياياء طباقاء، وَلم يشك. وَقَالَ: وصفر ردائها، وَخير نسائها، وعقر جارتها. وَقَالَ: وَأَعْطَانِي من كل ذابحة زوجا.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي:\nسعيد بن سَلمَة هَذَا لَا أعلم لَهُ فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\n٣٢٠٢ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي الْمُنْذر هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن الْحَارِث بن هِشَام سَأَلَ رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، كَيفَ يَأْتِيك الْوَحْي؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَحْيَانًا يأتيني الْوَحْي فِي مثل صلصلة الجرس، وَهُوَ أشده عَليّ، فَيفْصم. عني وَقد وعيت مَا قَالَ. وَأَحْيَانا يتَمَثَّل لي الْملك رجلا فيكلمني فأعي مَا يَقُول \" قَالَت عَائِشَة: وَلَقَد رَأَيْته ينزل عَلَيْهِ الْوَحْي فِي الْيَوْم الشَّديد الْبرد، فَيفْصم عَنهُ وَإِن جَبينه ليتفصد عرقًا. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ، وَهُوَ أتم.\n٣٢٠٣ - السِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: أُتِي رَسُول الله ﷺ بصبيٍّ فَبَال على ثَوْبه، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ إِيَّاه.\nوَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان:\nأُتِي النَّبِي ﷺ بصبي يحنكه، فَبَال عَلَيْهِ فَأتبعهُ المَاء.","vol":"4","page":92},{"text":"وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى:\nوضع صَبيا فِي حجره فَبَال عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ.\nوَلمُسلم من رِوَايَة عبد الله بن نمير:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُؤْتى بالصبيان، فيبرك عَلَيْهِم ويحنكهم، فَأتي بصبيٍّ فَبَال عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاء فَأتبعهُ بَوْله وَلم يغسلهُ.\n٣٢٠٤ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي كَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة بَدَأَ فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ يتَوَضَّأ كَمَا يتَوَضَّأ للصَّلَاة، ثمَّ يدْخل أَصَابِعه فِي المَاء فيخلل بهَا أصُول شعره، ثمَّ يصب على رَأسه ثَلَاث غرف بيدَيْهِ، ثمَّ يفِيض المَاء على جلده كُله.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك:\nثمَّ يخلل بِيَدِهِ شعره، حَتَّى إِذا ظن أَنه قد أروى بَشرته أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ غسل سَائِر جسده. وَقَالَت: كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء واحدٍ نغرف مِنْهُ جَمِيعًا.\nوَلمُسلم فِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة، يبْدَأ فَيغسل يَدَيْهِ، ثمَّ يفرغ بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَيغسل فرجه، ثمَّ يتَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، ثمَّ يَأْخُذ المَاء وَيدخل أَصَابِعه فِي أصُول الشّعْر، حَتَّى إِذا رأى أَنه قد اسْتَبْرَأَ حفن على رَأسه ثَلَاث حفنات، ثمَّ أَفَاضَ على سَائِر جسده، ثمَّ غسل رجلَيْهِ.\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن هِشَام:\nأَن النَّبِي ﷺ اغْتسل من الْجَنَابَة، فَبَدَأَ فَغسل كفيه ثَلَاثًا، ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث أبي مُعَاوِيَة. وَلم يذكر غسل الرجلَيْن.","vol":"4","page":93},{"text":"وَفِي حَدِيث زَائِدَة:\nكَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة بَدَأَ فَغسل يَدَيْهِ قبل أَن يدْخل يَدَيْهِ فِي الْإِنَاء، ثمَّ تَوَضَّأ مثل وضوئِهِ للصَّلَاة.\n٣٢٠٥ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِذا نعس أحدكُم وَهُوَ يُصَلِّي فليرقد حَتَّى يذهب عَنهُ النّوم، فَإِن أحدكُم إِذا صلى وَهُوَ ناعسٌ لَا يدْرِي لَعَلَّه يذهب فيستغفر، فيسب نَفسه \".\n٣٢٠٦ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا وَعِنْدهَا امرأةٌ، قَالَ: \" من هَذِه؟ \" قَالَت: هَذِه فُلَانَة - تذكر من صلَاتهَا - قَالَ: \" مَه، عَلَيْكُم بِمَا تطيقون، فوَاللَّه لَا يمل الله حَتَّى تملوا \" وَكَانَ أحب الدّين إِلَيْهِ مَا دوَام عَلَيْهِ صَاحبه.\nوَفِي حَدِيث مَالك وَأبي أُسَامَة أَنَّهَا امْرَأَة من بني أَسد.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن الحولاء بنت تويت ابْن حبيب بن أَسد بن عبد الْعُزَّى مرت بهَا وَعِنْدهَا رَسُول الله ﷺ، قَالَت: فَقلت: هَذِه الحولاء بنت تويت - وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تنام اللَّيْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تنام اللَّيْل! خُذُوا من الْعَمَل مَا تطيقون، فوَاللَّه لَا يسأم الله حَتَّى تسأموا \".\n٣٢٠٧ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ رأى بصاقًا فِي جِدَار الْقبْلَة - أَو مخاطًا أَو نخامةً - فحكه.\n٣٢٠٨ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: صلى رَسُول الله ﷺ فِي بَيته وَهُوَ شاكٍ، فصلى جَالِسا، وَصلى وَرَاءه قوم قيَاما،","vol":"4","page":94},{"text":"فَأَشَارَ إِلَيْهِم: أَن اجلسوا، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" إِنَّمَا جعل الإِمَام ليؤتم بِهِ، فَإِذا ركع فاركعوا، وَإِذا رفع فارفعوا، وَإِذا صلى جَالِسا فصلوا جُلُوسًا \".\nقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ الْحميدِي:\nهَذَا مَنْسُوخ. قَالَ البُخَارِيّ: لِأَن النَّبِي ﷺ آخر مَا صلى قَاعِدا وَالنَّاس خَلفه قيام. والْحميدِي هَذَا هُوَ عبد الله بن الزبير صَاحب سُفْيَان بن عُيَيْنَة.\n٣٢٠٩ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا أخْبرته: أَنَّهَا لم تَرَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي صَلَاة اللَّيْل قَاعِدا قطّ حَتَّى أسن، فَكَانَ يقْرَأ قَاعِدا، حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَقَرَأَ نَحوا من ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة، ثمَّ ركع.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد، قَالَت:\nمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يقْرَأ فِي شَيْء من صَلَاة اللَّيْل جَالِسا، حَتَّى إِذا كبر قَرَأَ جَالِسا، حَتَّى إِذا بَقِي عَلَيْهِ من السُّورَة ثَلَاثُونَ أَو أَرْبَعُونَ آيَة قَامَ فقرأهن، ثمَّ ركع.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عبد الله بن يزِيد وَسَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي جَالِسا، فَيقْرَأ وَهُوَ جالسٌ، فَإِذا بَقِي من قِرَاءَته نحوٌ من ثَلَاثِينَ أَو أَرْبَعِينَ آيَة قَامَ فقرأها وَهُوَ قَائِم ثمَّ ركع، ثمَّ سجد، فَفعل فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة مثل ذَلِك، فَإِذا قضى صلَاته - فَإِن كنت يقظي تحدث معي، وَإِن كنت نَائِمَة اضْطجع. لفظ حَدِيث عبد الله بن يُوسُف، وَهُوَ أتم. وانْتهى حَدِيث يحيى بن يحيى إِلَى قَوْله: \" مثل ذَلِك \" وَلم يذكر مَا بعده.\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nلما بدن رَسُول","vol":"4","page":95},{"text":"الله ﷺ وَثقل، كَانَ أَكثر صلَاته جَالِسا.\nوَمن حَدِيث عُثْمَان بن أبي سُلَيْمَان عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة أخْبرته:\nأَن النَّبِي ﷺ لم يمت حَتَّى كَانَ كثيرٌ من صلَاته وَهُوَ جَالس.\nوَمن حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص قَالَ: قلت لعَائِشَة:\nكَيفَ كَانَ يصنع رَسُول الله ﷺ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس؟ قَالَت: كَانَ يقْرَأ فيهمَا، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَرَكَعَ.\nوَلَيْسَ لعلقمة بن وَقاص عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ: قلت لعَائِشَة:\nهَل كَانَ النَّبِي يُصَلِّي وَهُوَ قَاعد؟ قَالَت: نعم، بَعْدَمَا حطمه النَّاس.\nزَاد أَبُو مَسْعُود فِيمَا حَكَاهُ: وَكَانَ يقرن بَين السورتين من الْمفصل.\nوَمن حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ وَهُوَ قَاعد، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ قدر مَا يقْرَأ إنسانٌ أَرْبَعِينَ آيَة.\n٣٢١٠ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نزلت هَذِه الْآيَة ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ [الْإِسْرَاء] فِي الدُّعَاء.\n٣٢١١ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ترك رَسُول الله ﷺ رَكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر عِنْدِي قطّ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:\nصلاتان مَا تَركهمَا","vol":"4","page":96},{"text":"رَسُول الله ﷺ فِي بَيْتِي قطّ سرا وَلَا عَلَانيَة: رَكْعَتَانِ قبل صَلَاة الصُّبْح، وركعتان بعد الْعَصْر.\nوَمن حَدِيث أبي إِسْحَق السبيعِي قَالَ:\nرَأَيْت الْأسود ومسروقًا شَهدا على عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يأتيني فِي يومي بعد الْعَصْر إِلَّا صلى رَكْعَتَيْنِ.\nوَلم يذكر أَبُو مَسْعُود مسروقًا فِي تَرْجَمَة الْأسود، وَلَا فِي تَرْجَمَة مَسْرُوق.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ:\nرَأَيْت عبد الله بن الزبير يطوف بعد الْفجْر، وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ. وَرَأَيْت عبد الله بن الزبير يُصَلِّي بعد الْعَصْر، ويخبر أَن عَائِشَة حدثته: أَن النَّبِي ﷺ لم يدْخل بَيتهَا إِلَّا صلاهما.\nوَمن حَدِيث أَيمن الْمَكِّيّ أَنه سمع عَائِشَة تَقول:\nوَالَّذِي ذهب بِهِ، وَمَا تَركهمَا حَتَّى لَقِي الله، حَتَّى ثقل عَن الصَّلَاة، وَكَانَ يُصَلِّي كثيرا من صلَاته قَاعِدا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر. وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّيهمَا وَلَا يُصَلِّيهمَا فِي الْمَسْجِد مَخَافَة أَن يثقل على أمته، وَكَانَ يحب مَا يُخَفف عَنْهُم.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن\nأَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّيهمَا بعد الْعَصْر.\nفَقَالَت: كَانَ يُصَلِّيهمَا قبل الْعَصْر، ثمَّ إِنَّه شغل عَنْهُمَا أَو نسيهما فصلاهما بعد الْعَصْر، ثمَّ أثبتهما. وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة أثبتها، تَعْنِي: دوَام عَلَيْهَا.\nوَمن حَدِيث طَاوس بن كيسَان عَن عَائِشَة قَالَت:\nلم يدع رَسُول الله ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر، قَالَ: وَقَالَت عَائِشَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ \" لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا، فتصلوا عِنْد ذَلِك \".","vol":"4","page":97},{"text":"وَفِي حَدِيث بهز عَن وهيب أَنَّهَا قَالَت:\nوهم عمر، إِ نما نهى رَسُول الله ﷺ أَن يتحَرَّى طُلُوع الشَّمْس وغروبها.\n٣٢١٢ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: سمع رَسُول الله ﷺ رجلا يقْرَأ فِي سُورَة بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: \" يرحمه الله، لقد أذكرني كَذَا آيَة أنسيتها من سُورَة كَذَا وَكَذَا \".\nوَفِي رِوَايَة عِيسَى بن يُونُس:\nأسقطتهن من سُورَة كَذَا \".\nوَفِي حَدِيث عَبدة وَأبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يستمع قِرَاءَة رجل من الْمَسْجِد، فَقَالَ: \" ﵀، لقد أذكرني آيَة كنت أنسيتها \".\n٣٢١٣ - السبعون: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة وَحضر الْعشَاء فابدءوا بالعشاء. \" قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ وهيب وَيحيى بن سعيد عَن هِشَام بن عُرْوَة: \" إِذا وضع الْعشَاء \".\nوَأخرجه مُسلم بِمَعْنَاهُ وَبِزِيَادَة من حَدِيث أبي بكر عبد الله بن أبي عَتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nسَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا صَلَاة بِحَضْرَة طَعَام، وَلَا وَهُوَ يدافعه الأخبثان \".\n٣٢١٤ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: لما اشْتَكَى النَّبِي ﷺ ذكر بعض نِسَائِهِ كَنِيسَة رأتها بِأَرْض الْحَبَشَة يُقَال لَهَا مَارِيَة، وَكَانَت أم سَلمَة، وَأم حَبِيبَة أتتا أَرض الْحَبَشَة - وذكرتا من حسنها وتصاوير فِيهَا.","vol":"4","page":98},{"text":"فَرفع رَسُول الله ﷺ رَأسه فَقَالَ:\nأُولَئِكَ شرار الْخلق عِنْد الله \".\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث هِلَال بن أبي حميد الْوزان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه الَّذِي لم يقم مِنْهُ: \" لعن الله الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد \" قَالَت: لَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره، غير أَنه خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا.\nوَفِي رِوَايَة عبيد الله بن مُوسَى عَن شَيبَان قَالَت:\nوَلَوْلَا ذَلِك لأبرز قَبره، غير أَنِّي أخْشَى أَن يتَّخذ مَسْجِدا.\nوَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي رِوَايَته:\nلَوْلَا ذَلِك ... لم يذكر: قَالَت.\nوَفِي رِوَايَة موسي بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة:\nلَوْلَا ذَلِك أبرز قَبره غير أَنه خشِي أَو خشِي أَن يتَّخذ مَسْجِدا، وَلم يذكر: قَالَت.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة أَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس قَالَا:\nلما نزل برَسُول الله ﷺ طفق يطْرَح خميصةً لَهُ على وَجهه، فَإِذا اغتم كشفها عَن وَجهه، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِك: \" لعنة الله على الْيَهُود وَالنَّصَارَى، اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد \" يحذر مثل مَا صَنَعُوا.\n٣٢١٥ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي مَرضه: \" مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ \". قَالَت عَائِشَة: قلت: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء. فَمر عمر فَليصل. فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. \" فَقَالَت عَائِشَة: فَقلت لحفصة: قولي لَهُ: إِن أَبَا بكر إِذا قَامَ فِي مقامك لم يسمع النَّاس من الْبكاء، فَمر عمر فَليصل بِالنَّاسِ، فَفعلت حَفْصَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ \" فَقَالَت حَفْصَة لعَائِشَة: مَا كنت لأصيب مِنْك خيرا \".","vol":"4","page":99},{"text":"وَلَهُمَا من حَدِيث ابْن نمير عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nأَمر رَسُول الله ﷺ أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَرضه، فَكَانَ يُصَلِّي بهم، فَوجدَ رَسُول الله ﷺ من نَفسه خفَّة فَخرج، فَإِذا أَبُو بكر يؤم النَّاس، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ: أَن كَمَا أَنْت، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ حذاء أبي بكر إِلَى جنبه، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ:\nكُنَّا عِنْد عَائِشَة، فَذَكرنَا الْمُوَاظبَة على الصَّلَاة والتعظيم لَهَا، قَالَت: لما مرض النَّبِي ﷺ مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرت الصَّلَاة، فأوذن، فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ \" فَقيل لَهُ: إِن أَبَا بكر رجل أسيف، إِذا قَامَ مقامك لم يسْتَطع أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَعَادَ فَأَعَادُوا لَهُ، فَأَعَادَ الثَّالِثَة، فَقَالَ: \" إنكن صَوَاحِب يُوسُف، مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. \" فَخرج أَبُو بكر يُصَلِّي، فَوجدَ النَّبِي ﷺ من نَفسه خفَّة، فَخرج يهادى بَين رجلَيْنِ، كَأَنِّي أنظر رجلَيْهِ تخطان الأَرْض من الوجع، فَأَرَادَ أَبُو بكر أَن يتَأَخَّر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ: أَن مَكَانك. ثمَّ أَتَيَا بِهِ حَتَّى جلس إِلَى جنبه. قيل للأعمش: فَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر؟ قَالَ بِرَأْسِهِ: نعم. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ. قَالَ البُخَارِيّ: وَزَاد أَبُو مُعَاوِيَة: جلس عَن يَاسر أبي بكر، وَكَانَ أَبُو بكر قَائِما.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه:\nجَاءَ بِلَال يُؤذنهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ. \" قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا بكر","vol":"4","page":100},{"text":"رجل أسيف، وَأَنه مَتى يقوم مقامك لَا يسمع النَّاس، فَلَو أمرت عمر، فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ \" ثمَّ ذكر قَوْلهَا: فَلَو أمرت عمر، فَقَالَ: \" مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ \" ثمَّ ذكر قَوْلهَا لحفصة، وَقَول رَسُول الله ﷺ: \" إنكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف \" وَأَنه ﵇ وجد خفَّة، فَخرج. ثمَّ ذكره إِلَى قَوْله: حَتَّى جلس عَن يسَار أبي بكر، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي قَائِما، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي قَاعِدا، يَقْتَدِي أَبُو بكر بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ، وَالنَّاس بِصَلَاة أبي بكر.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن دَاوُد عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَفِيه:\nإِن أَبَا بكر رجلٌ أسيف، إِن يقم مقامك يبك فَلَا يقدر على الْقِرَاءَة، وَلم تذكر قَوْلهَا لحفصة. وَفِي آخِره: فَتَأَخر أَبُو بكر، وَقعد النَّبِي ﷺ إِلَى جنبه، وَأَبُو بكر يسمع النَّاس التَّكْبِير.\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه محَاضِر عَن الْأَعْمَش.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن يحيى عَن أبي مُعَاوِيَة نَحوه، وَفِي آخِره قَالَت:\nفَكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسا، وَأَبُو بكر يَقْتَدِي بِصَلَاة رَسُول الله ﷺ، ويقتدي النَّاس بِصَلَاة أبي بكر.\nوَلَهُمَا من حَدِيث ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة ابْن مَسْعُود أَن عَائِشَة قَالَت:\nلقد راجعت رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك، وَمَا حَملَنِي على كَثْرَة مُرَاجعَته إِلَّا أَنه لم يَقع فِي قلبِي أَن يحب النَّاس بعده رجلا يقوم مقَامه أبدا، وَإِنِّي كنت أرى أَنه لن يقوم مقَامه أحدٌ إِلَّا تشاءم النَّاس بِهِ، فَأَرَدْت أَن يعدل ذَلِك رَسُول الله ﷺ عَن أبي بكر.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن عَائِشَة قَالَت:\nلما دخل النَّبِي ﷺ بَيْتِي قَالَ: مروا أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول","vol":"4","page":101},{"text":"الله، إِن أَبَا بكر رجلٌ رَقِيق إِذا قَرَأَ الْقُرْآن لَا يملك دمعه، فَلَو أمرت غير أبي بكر، قَالَت: فوَاللَّه مَا بِي إِلَّا كَرَاهِيَة أَن يتشاءم النَّاس بِأول من يقوم فِي مقَام رَسُول الله ﷺ، قَالَت: فراجعته مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. فَقَالَ: \" ليصل بِالنَّاسِ أَبُو بكر، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِب يُوسُف \".\nوَلَيْسَ لِحَمْزَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا الحَدِيث.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي:\nوَرَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن عمر، وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة مُرْسلا.\nوَأَخْرَجَا خُرُوجه\nفِي مَرضه ﷺ بَين رجلَيْنِ، وَمَا يتَّصل بِهِ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن عَائِشَة قَالَت: لما ثقل النَّبِي ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعه، استاذن أَزوَاجه فِي أَن يمرض فِي بَيْتِي، فَأذن لَهُ، فَخرج النَّبِي ﷺ بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض بَين الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَرجل آخر.\nقَالَ عبيد الله:\nفَأخْبرت عبد الله بن عَبَّاس بِالَّذِي قَالَت عَائِشَة، فَقَالَ: أَتَدْرِي من الرجل الآخر؟ قَالَ: لَا. قَالَ: هُوَ عَليّ بن أبي طَالب. قَالَ: فَكَانَت عَائِشَة تَتَحَدَّث أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَعْدَمَا دخل بَيْتِي وَاشْتَدَّ وَجَعه: \" هريقوا عَليّ من سبع قربٍ لم تحل أوكيتهن، لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس \" فأجلسناه فِي مخضب لحفصة زوج النَّبِي [ﷺ]، ثمَّ طفقنا نصب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى طفق يُشِير إِلَيْنَا بِيَدِهِ: أَن قد فعلتن. قَالَت: ثمَّ خرج إِلَى النَّاس فصلى بهم وخطبهم.\nوَفِي حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله أَن عَائِشَة أخْبرته قَالَت:\nأول مَا اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ فِي بَيت مَيْمُونَة، فَاسْتَأْذن أَزوَاجه أَن يمرض فِي بَيْتِي فَأذن","vol":"4","page":102},{"text":"لَهُ. قَالَت: فَخرج ويدٌ لَهُ على الْفضل بن عَبَّاس ويدٌ على رجل آخر، وَهُوَ يخط برجليه الأَرْض. وَذكر قَول ابْن عَبَّاس أَن الرجل الآخر هُوَ عَليّ بن أبي طَالب.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا بِإِسْنَاد وَاحِد من حَدِيث مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله قَالَ:\nدخلت على عَائِشَة فَقلت لَهَا: أَلا تحدثيني عَن مرض رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: بلَى، ثقل النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" أصلى النَّاس؟ \" قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب \" قلت: فَفَعَلْنَا \" فاغتسل، ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق، فَقَالَ: \" أصلى النَّاس؟ \" قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب \". قَالَت: فَفَعَلْنَا.\nفاغتسل ثمَّ ذهب لينوء، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: \" أُصَلِّي النَّاس؟ \" قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَ: \" ضَعُوا لي مَاء فِي المخضب \". فَفَعَلْنَا فاغتسل ثمَّ ذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثمَّ أَفَاق فَقَالَ: \" أصلى النَّاس \"؟ قُلْنَا: لَا، هم ينتظرونك يَا رَسُول الله. قَالَت: وَالنَّاس عكوفٌ فِي الْمَسْجِد ينتظرون رَسُول الله ﷺ لصَلَاة الْعشَاء الاخرة \". قَالَت: فَأرْسل رَسُول الله ﷺ إِلَى أبي بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ يَأْمُرك أَن تصلي بِالنَّاسِ. فَقَالَ أَبُو بكر - وَكَانَ رجلا رَقِيقا: يَا عمر صل بِالنَّاسِ. فَقَالَ عمر: أَنْت أَحَق بذلك. فصلى بهم أَبُو بكر فِي تِلْكَ الْأَيَّام، ثمَّ إِن رَسُول الله وجد من نَفسه خفَّة، فَخرج بَين رجلَيْنِ - أَحدهمَا الْعَبَّاس - لصَلَاة الظّهْر، وَأَبُو بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بكر ذهب ليتأخر، فَأَوْمأ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ: أَن لَا يتَأَخَّر، وَقَالَ لَهما: \" أجلساني إِلَى جنبه \". فأجلساه إِلَى جنب أبي بكر، فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي وَهُوَ يأتم - بِصَلَاة النَّبِي ﷺ، وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر، وَالنَّبِيّ ﷺ قَاعد.\nقَالَ عبيد الله:\nفَدخلت على عبد الله بن عَبَّاس فَقلت: أَلا أعرض عَلَيْك مَا","vol":"4","page":103},{"text":"حَدَّثتنِي عَائِشَة عَن مرض النَّبِي ﷺ؟ قَالَ: هَات. فعرضت حَدِيثهَا عَلَيْهِ، فَمَا أنكر مِنْهُ شَيْئا، غير أَنه قَالَ: أسمت لَك الرجل الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاس؟ قلت: لَا. قَالَ: هُوَ عليٌّ.\n٣٢١٦ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسْأَل فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُول: \" أَيْن أَنا غَدا؟ أَيْن أَنا غَدا؟ \" يُرِيد يَوْم عَائِشَة. فَأذن لَهُ أَزوَاجه يكون حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيت عَائِشَة حَتَّى مَاتَ عِنْدهَا. قَالَت عَائِشَة: فَمَاتَ فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ يَدُور عَليّ فِيهِ - فِي بَيْتِي، فَقَبضهُ الله وَإِن رَأسه بَين نحري وسحري، وخالط رِيقه ريقي: دخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَمَعَهُ سواكٌ يستن بِهِ، فَنظر إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ: فَقلت لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاك يَا عبد الرَّحْمَن، فأعطانيه، فقضمته، ثمَّ مضغته، فأعطيته رَسُول الله ﷺ، فاستن بِهِ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى صَدْرِي؟ لفظ حَدِيث البُخَارِيّ، وَهُوَ أكملها.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة وَمُحَمّد بن حَرْب:\nإِن كَانَ ليتفقد فِي مَرضه، يَقُول: \" أَيْن أَنا الْيَوْم؟ أَيْن أَنا غَدا؟ \" استبطاءً ليَوْم عَائِشَة. فَلَمَّا كَانَ يومي قَبضه الله بَين سحرِي وَنَحْرِي. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب: وَدفن فِي بَيْتِي.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر على النَّبِي ﷺ وَأَنا مسندته إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عبد الرَّحْمَن سواك رطب يستن بِهِ، فأبده رَسُول الله ﷺ بَصَره، فَأخذت السِّوَاك فقضمته وطيبته، ثمَّ دَفعته إِلَى النَّبِي ﷺ، فاستن بِهِ، فَمَا رَأَيْت رَسُول الله","vol":"4","page":104},{"text":"اسْتنَّ استنانًا أحسن مِنْهُ. فَمَا عدا أَن فرغ رَسُول الله ﷺ رفع يَده، أَو إصبعه، ثمَّ قَالَ: \" فِي الرفيق الْأَعْلَى \" ثَلَاثًا. ثمَّ قضى. وَكَانَت تَقول: مَاتَ بَين حاقتني وذاقنتي.\nوَفِي رِوَايَة ابْن الْهَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nمَاتَ النَّبِي ﷺ وَإنَّهُ لبين حاقنتي وذاقنتي. فَلَا أكره شدَّة الْمَوْت لأحدٍ أبدا بعد النَّبِي ﷺ.\nوللبخاري من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ لما كَانَ فِي مَرضه يَدُور فِي نِسَائِهِ وَيَقُول:\nأَيْن أَنا غَدا؟ أَيْن أَنا غَدا، حرصًا على بَيت عَائِشَة. قَالَت عَائِشَة: فَلَمَّا كَانَ يومي سكن.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nتوفّي النَّبِي ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي.\nوَكَانَ إحدانا تعوذه بدعاءٍ إِذا مرض، فَذَهَبت أعوذه، فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء، وَقَالَ: \" فِي الرفيق الْأَعْلَى، فِي الرفيق الْأَعْلَى \". وَمر عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فِي يَده جريدةٌ رطبَة، فَنظر إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَظَنَنْت أَن لَهُ بهَا حَاجَة، فأخذتها، فمضغت رَأسهَا ونفضتها، فدفعتها إِلَيْهِ، فاستن بهَا كأحسن مَا كَانَ مستنًا، ثمَّ ناولنيها فَسَقَطت يَده، أَو سَقَطت من يَده، فَجمع الله بَين ريقي وريقه فِي آخر يومٍ من الدُّنْيَا وَأول يَوْم من الْآخِرَة.\nوَفِي حَدِيث نَافِع بن عمر الجحمي عَن ابْن أبي مليكَة نَحوه، إِلَّا أَنه قَالَ: قَالَت:\nدخل عبد الرَّحْمَن بسواك، فضعف النَّبِي ﷺ عَنهُ، فمضغته ثمَّ سننته بِهِ.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي عَمْرو، ذكْوَان مولى عَائِشَة:\nأَن عَائِشَة كَانَت","vol":"4","page":105},{"text":"تَقول: إِن من نعم الله عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ توفّي فِي بَيْتِي ويومي، وَبَين سحرِي وَنَحْرِي وَأَن الله جمع بَين ريقي وريقه عِنْد مَوته:\nدخل عَليّ عبد الرَّحْمَن وَبِيَدِهِ سواك وَأَنا مسندةٌ رَسُول الله ﷺ، فرأيته ينظر إِلَيّ، وَعرفت أَنه يحب السِّوَاك فَقلت: آخذه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَن نعم. فتناولته، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ، فَقلت: ألينه لَك؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَن نعم. فلينته فَأمره، وَبَين يَدَيْهِ ركوة - أَو علبة - شكّ الرَّاوِي - فِيهَا مَاء، فَجعل يدْخل يَدَيْهِ فِي المَاء فيمسح بهَا وَجهه، يَقُول: \" لَا إِلَه إِلَّا الله، إِن للْمَوْت سكراتٍ \" ثمَّ نصب يَده فَجعل يَقُول: \" فِي الرفيق الْأَعْلَى \" حَتَّى قبض، فمالت يَده ﷺ.\n٣٢١٧ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نَهَاهُم النَّبِي ﷺ عَن الْوِصَال رَحْمَة لَهُ. فَقَالُوا: إِنَّك تواصل، قَالَ: \" لست كهيئتكم، إِنِّي يطعمني رَبِّي ويسقيني \".\n٣٢١٨ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليقبل بعض أَزوَاجه وَهُوَ صَائِم. ثمَّ ضحِكت.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة:\nقَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يقبل ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي حَفْص عمر بن عبد الْعَزِيز عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَنَّهَا أخْبرته: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم.","vol":"4","page":106},{"text":"وَمن حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ: قلت لعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم: أسمعت أَبَاك يحدث عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم؟ فَسكت سَاعَة ثمَّ قَالَ: نعم.\nوَمن حَدِيث عبيد الله بن عَمْرو عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يقبلني وَهُوَ صَائِم، وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يملك إربه؟ .\nوَمن حَدِيث عَلْقَمَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم، وَكَانَ أملككم لإربه، وَأَنه كَانَ يُبَاشر وَهُوَ صَائِم.\nوَمن حَدِيث أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل وَهُوَ صائمٌ، ويباشر وَهُوَ صَائِم، وَلكنه أملككم لإربه.\nوَمن حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يقبل فِي شهر الصَّوْم.\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر النَّهْشَلِي عَن زِيَاد بن علاقَة:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يقبل وَهُوَ صَائِم فِي رَمَضَان.\nوَلَيْسَ لعَمْرو بن مَيْمُون عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَمن حَدِيث عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عَائِشَة\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يقبل وَهُوَ صَائِم.\n٣٢١٩ - السَّادِس وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: سَأَلَ حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ رَسُول الله ﷺ عَن الصّيام فِي السّفر، فَقَالَ: \" إِن شِئْت فَصم، وَإِن شِئْت فَأفْطر \".","vol":"4","page":107},{"text":"وَفِي حَدِيث يحيى الْقطَّان وَحَمَّاد بن زيد وَأبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام:\nإِنِّي أسرد الصَّوْم.\nوَفِي حَدِيث مَالك بن أنس، أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ:\nأأصوم فِي السّفر؟ وَكَانَ كثير الصّيام. فَقَالَ: \" إِن شِئْت فَصم، وَإِن شِئْت فَأفْطر \".\n٣٢٢٠ - السَّابِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كفن فِي ثَلَاثَة أثوابٍ بيضٍ سحُولِيَّة من كرسفٍ، لَيْسَ فِيهَا قميصٌ وَلَا عِمَامَة\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام أَنَّهَا قَالَت:\nأدرج رَسُول الله ﷺ فِي حلَّة يمنية كَانَت لعبد الله بن أبي بكر، ثمَّ نزعت عَنهُ. وكفن فِي ثَلَاثَة أثوابٍ سحولٍ يَمَانِية، لَيْسَ فِيهَا عمامةٌ وَلَا قميصٌ، فَرفع عبد الله الْحلَّة فَقَالَ: أكفن فِيهَا. ثمَّ قَالَ: لم يُكفن فِيهَا رَسُول الله ﷺ وأكفن فِيهَا! قَالَ: فَتصدق بهَا.\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام نَحوه، وَزَاد: أما الْحلَّة فَإِنَّمَا شبه على النَّاس فِيهَا، أَنَّهَا اشْتريت لَهُ ليكفن فِيهَا، فَتركت الْحلَّة وكفن فِي ثَلَاثَة أثوابٍ بيضٍ سحُولِيَّة، فَأَخذهَا عبد الله بن أبي بكر، فَقَالَ: لأحبسنها حَتَّى أكفن فِيهَا نَفسِي، ثمَّ قَالَ: لَو رضيها الله لنبية لكفنه فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتصدق بِثمنِهَا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة: فِي كم كفن النَّبِي ﷺ؟ فَقَالَت: فِي ثَلَاثَة أثوابٍ سحُولِيَّة.\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ حِين توفّي سجي بِبرد حبرَة.","vol":"4","page":108},{"text":"٣٢٢١ - الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أريتك فِي الْمَنَام ثَلَاث ليالٍ، جَاءَنِي الْملك فِي سَرقَة من حَرِير، فَيَقُول: هَذِه امْرَأَتك، فأكشف عَن وَجهك، فَإِذا أَنْت هِيَ، فَأَقُول: إِن يَك من عِنْد الله يمضه \".\nوَفِي حَدِيث عبيد ابْن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة. وَفِي حَدِيث وهيب عَن هِشَام:\nأريتك فِي الْمَنَام مرَّتَيْنِ ... \" وذكرا نَحوه.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nقلت: يَا رَسُول الله ﷺ، لَو نزلت وَاديا فِيهِ شَجَرَة قد أكل مِنْهَا، وَوجدت شَجرا لم يُؤْكَل مِنْهَا، فِي أَيهَا كنت ترتع بعيرك؟ قَالَ: \" فِي الَّتِي لم يرتع مِنْهَا \" تَعْنِي: أَن النَّبِي ﷺ لم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا.\nوَمن حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عُرْوَة:\nأَن النَّبِي ﷺ خطب عَائِشَة إِلَى أبي بكر، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: إِنَّمَا أَنا أَخُوك. فَقَالَ: \" أَنْت أخي فِي الله وَكتابه، وَهِي لي حلالٌ \". كَذَا أخرجه البُخَارِيّ مُرْسلا.\n٣٢٢٢ - التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ وَأَنا بنت سِتّ سِنِين، فقدمنا الْمَدِينَة، فنزلنا فِي بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج، فوعكت، فتمزق شعري فوفى جميمةً، فأتتني أُمِّي أم رُومَان وَإِنِّي لفي أرجوحة وَمَعِي صَوَاحِب لي، فأتيتها لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ مني، فَأخذت بيَدي، حَتَّى وقفتني على بَاب الدَّار، وَإِنِّي لأنهج حَتَّى سكن بعض","vol":"4","page":109},{"text":"نَفسِي، ثمَّ أخذت شَيْئا من مَاء فمسحت بِهِ وَجْهي ورأسي، ثمَّ أدخلتني الدَّار، فَإِذا نسوةٌ من الْأَنْصَار فِي الْبَيْت، فَقُلْنَ: على الْخَيْر وَالْبركَة وعَلى خير طَائِر، فأسلمتني إلَيْهِنَّ، فأصلحن من شأني، فَلم يرعني إِلَّا رَسُول الله ﷺ فأسلمتني إِلَيْهِ وَأَنا يومئذٍ بنت تسع سِنِين.\nوَفِي حَدِيث أبي كريب وَغَيره عَن أبي أُسَامَة نَحوه، إِلَّا أَن فِيهِ:\nفَأخذت بيَدي فأوقفتني على الْبَاب، فَقلت: هه هه، حَتَّى ذهب نَفسِي. وَفِيه: فغسلن رَأْسِي وأصلحنني، فَلم يرعني إِلَّا رَسُول الله ﷺ فأسلمنني إِلَيْهِ.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن هِشَام عَن أَبِيه:\nأَن النَّبِي ﷺ تزَوجهَا وَهِي بنت سِتّ سِنِين، وأدخلت عَلَيْهِ وَهِي بنت تسع سِنِين وَمَكَثت عِنْده تسعا.\nوَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:\nتزوج النَّبِي ﷺ عَائِشَة وَهِي بنت ستٍّ، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسعٍ، وَمَكَثت عِنْده تسعا، من قَول عُرْوَة، وَلم يقل: عَائِشَة.\nوَفِي حَدِيث عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:\nتوفيت خَدِيجَة قبل مخرج النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث سِنِين، فَلبث سنتَيْن أَو قَرِيبا من ذَلِك، ونكح عَائِشَة وَهِي بنت سِتّ سِنِين، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع سِنِين. وَهَذَا أَيْضا مَوْقُوف على عُرْوَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ تزَوجهَا وَهِي بنت سبع سِنِين، وزفت إِلَيْهِ وَهِي بنت تسع سِنِين ولعبها مَعهَا، وَمَات عَنْهَا","vol":"4","page":110},{"text":"وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة.\nوَمن حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:\nتزَوجهَا رَسُول الله ﷺ وَهِي بنت سِتّ سِنِين، وَبنى بهَا وَهِي بنت تسع، وَمَات عَنْهَا وَهِي بنت ثَمَانِي عشرَة.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nتزَوجنِي رَسُول الله ﷺ فِي شَوَّال، وَبنى بِي فِي شَوَّال، فَأَي نسَاء رَسُول الله ﷺ كَانَ أحظى عِنْده مني. قَالَ: وَكَانَت عَائِشَة تسْتَحب أَن تدخل نساءها فِي شَوَّال.\n٣٢٢٣ - الثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا غرت على أحدٍ من نسَاء النَّبِي ﷺ مَا غرت على خَدِيجَة، وَمَا رَأَيْتهَا قطّ، وَلَكِن كَانَ يكثر ذكرهَا، وَرُبمَا ذبح الشَّاة، ثمَّ يقطعهَا أَعْضَاء، ثمَّ يبعثها فِي صدائق خَدِيجَة، فَرُبمَا قلت لَهُ: كَأَنَّهُ لم يكن فِي الدُّنْيَا امرأةٌ إِلَّا خَدِيجَة. فَيَقُول: \" إِنَّهَا كَانَت وَكَانَت. . وَكَانَ لي مِنْهَا ولد \".\nوَفِي حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام قَالَت:\nوَتَزَوَّجنِي بعْدهَا بِثَلَاث سِنِين، وَأمره ربه أَو جِبْرِيل - أَن يبشرها بِبَيْت فِي الْجنَّة من قصب. قَالَ فِي حَدِيث سعيد بن عفير عَن اللَّيْث: وَأمره أَن يبشرها ببيتٍ من قصبٍ، وَإِن كَانَ ليذبح الشَّاة فيهدي فِي خلائلها مِنْهَا مَا يسعهن.\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن هِشَام:\nوَكَانَ إِذا ذبح الشَّاة يَقُول: \" أرْسلُوا بهَا إِلَى أصدقاء خَدِيجَة \" قَالَت: فأغضبته يَوْمًا، فَقلت: خَدِيجَة. فَقَالَ: \" إِنِّي رزقت حبها \".\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة - ذكره البُخَارِيّ","vol":"4","page":111},{"text":"تَعْلِيقا وَمُسلم بِالْإِسْنَادِ - أَنَّهُمَا قَالَا:\nاسْتَأْذَنت هَالة بت خويلد أُخْت خَدِيجَة على رَسُول الله ﷺ، فَعرف اسْتِئْذَان خَدِيجَة، فارتاع لذَلِك، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ، هَالة بنت خويلد \" فغرت، فَقلت: وَمَا تذكر من عجوزٍ من عَجَائِز قُرَيْش حَمْرَاء الشدقين، هَلَكت فِي الدَّهْر، قد أبدلك الله خيرا مِنْهَا.\nوَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nمَا غرت على امْرَأَة مَا غرت على خَدِيجَة، لِكَثْرَة ذكره إِيَّاهَا، وَمَا رَأَيْتهَا قطّ. وَقَالَت: لم يتَزَوَّج النَّبِي ﷺ على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت.\n٣٢٢٤ - الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة، فَكَانَ النَّبِي ﷺ يقسم لعَائِشَة يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة.\nوَفِي حَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ:\nمَا رَأَيْت امْرَأَة أحب إِلَيّ أَن أكون فِي مسلاخها من سَوْدَة بنت زَمعَة، من امْرَأَة فِيهَا حِدة. قَالَت: فَلَمَّا كَبرت جعلت يَوْمهَا من رَسُول الله ﷺ لعَائِشَة. قَالَت: يَا رَسُول الله، جعلت يومي مِنْك لعَائِشَة. فَكَانَ رَسُول الله ﷺ يقسم لعَائِشَة يَوْمَيْنِ: يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة.\nزَاد فِي حَدِيث شريك عَن هِشَام: قلت:\nوَكَانَت أول امْرَأَة تزَوجهَا من بعدِي.","vol":"4","page":112},{"text":"٣٢٢٥ - الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ: كنت أَلعَب بالبنات عِنْد النَّبِي ﷺ، وَكَانَ لي صَوَاحِب يلعبن معي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل يتقمعن مِنْهُ، فيسربهن إِلَيّ فيلعبن معي.\nوَفِي حَدِيث جرير بن عبد الحميد:\nوَكنت أَلعَب بالبنات فِي بَيته - وَهن اللّعب.\n٣٢٢٦ - الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام عَن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَت خَوْلَة بنت حَكِيم من اللائى وهبْنَ أَنْفسهنَّ للنَّبِي ﷺ، فَقَالَت عَائِشَة: أما تَسْتَحي الْمَرْأَة أَن تهب نَفسهَا للرجل فَلَمَّا نزلت: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب] قلت: يَا رَسُول الله، مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nرَوَاهُ أَبُو سعيد الْمُؤَدب وَمُحَمّد بن بشر وَعَبدَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، يزِيد بَعضهم على بعض.\nوَفِي حَدِيث زَكَرِيَّا بن يحيى عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت. .\nكنت أغار على اللائي وهبْنَ أَنْفسهنَّ لرَسُول الله ﷺ. وَذكر نَحوه.\nوَكَذَا فِي رِوَايَة أبي كريب عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت. .\nوَذكر نَحوه، وَفِيه: فَلَمَّا أنزل الله: ﴿ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ [الْأَحْزَاب] قَالَت: قلت: وَالله مَا أرى رَبك إِلَّا يُسَارع فِي هَوَاك.\nوَلمُسلم من حَدِيث عَبدة بِالْإِسْنَادِ الْمُتَّصِل إِلَى عَائِشَة نَحْو ذَلِك.\nوَأَخْرَجَا جَمِيعًا من حَدِيث معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة قَالَت:\nإِن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستأذننا إِذا كَانَ فِي يَوْم الْمَرْأَة منا بعد أَن نزلت هَذِه الْآيَة: (ترجي من تشَاء مِنْهُنَّ","vol":"4","page":113},{"text":"وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ [الْأَحْزَاب] فَقلت لَهَا: مَا كنت تَقُولِينَ؟ . قَالَت: كنت أَقُول لَهُ: إِن كَانَ ذَلِك إِلَيّ، فَإِنِّي لَا أُرِيد يَا رَسُول الله أَن أوثر عَلَيْك أحدا.\nوَفِي حَدِيث عباد بن عباد: لم أوثر على نَفسِي أحدا.\n٣٢٢٧ - الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﷿: ﴿وَإِن امرأةٌ خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا﴾ [النِّسَاء] قَالَت: هِيَ الْمَرْأَة تكون عِنْد الرجل لَا يستكثر مِنْهَا، فيريد طَلاقهَا ويتزوج غَيرهَا، تَقول لَهُ: أمسكني وَلَا تُطَلِّقنِي، ثمَّ تزوج غَيْرِي وَأَنت فِي حلٍّ من النَّفَقَة عَليّ وَالْقِسْمَة لي، فَذَلِك قَوْله ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير﴾ [النِّسَاء] .\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك نَحوه، وَفِي آخِره: فَنزلت هَذِه الْآيَة فِي ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَت:\nهُوَ الرجل يرى من امْرَأَته مَا لَا يُعجبهُ كبرا أَو غَيره، فيريد فراقها، فَتَقول: أمسكني واقسم لي مَا شِئْت. قَالَت: فَلَا بَأْس إِذا تَرَاضيا.\n٣٢٢٨ - الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النِّسَاء] قَالَت: أنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم أَن يُصِيب من مَاله إِذا كَانَ مُحْتَاجا بِقدر مَاله بِالْمَعْرُوفِ.\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير:\nأَنَّهَا نزلت فِي وَالِي الْيَتِيم إِذا كَانَ فَقِيرا، أَنه يَأْكُل مِنْهُ مَكَان قِيَامه عَلَيْهِ بِمَعْرُوف.","vol":"4","page":114},{"text":"وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن فرقد قَالَ:\nأنزلت فِي وَالِي الْيَتِيم الَّذِي يقوم عَلَيْهِ، وَيصْلح فِي مَاله إِن كَانَ فَقِيرا أكل مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ.\n٣٢٢٩ - السَّادِس وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح للَّذين أَحْسنُوا مِنْهُم وَاتَّقوا أجر عَظِيم﴾ [آل عمرَان] قَالَت لعروة: يَا ابْن أخي، كَانَ أَبَوَاك مِنْهُم: الزبير وَأَبُو بكر، لما أصَاب نَبِي ﷺ مَا أصَاب يَوْم أحد، فَانْصَرف عَنهُ الْمُشْركُونَ خَافَ أَن يرجِعوا، فَقَالَ: \" من يذهب فِي إثرهم؟ \" فَانْتدبَ مِنْهُم سَبْعُونَ رجلا كَانَ فيهم أَبُو بكر وَعمر. لفظ حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام، وَهُوَ أتم.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن نمير وَعَبدَة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:\nقَالَت عَائِشَة: أَبَوَاك - وَالله - من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح.\nزَاد فِي حَدِيث أبي أُسَامَة: تَعْنِي أَبَا بكر وَالزُّبَيْر.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن الْبَهِي مولى الصعب بن الزبير عَن عُرْوَة قَالَ: قَالَت لي عَائِشَة:\nكَانَ أَبَوَاك من الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول من بعد مَا أَصَابَهُم الْقرح.\n٣٢٣٠ - السَّابِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي قَوْله ﷿: ﴿إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا لم تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصيرًا﴾ [الْأَحْزَاب] قَالَت: كَانَ ذَلِك يَوْم الخَنْدَق.\n٣٢٣١ - الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ: فِي حَدِيث الْإِفْك: أَخْرجَاهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة، أحدهم بِالْإِسْنَادِ، وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا،","vol":"4","page":115},{"text":"وَحَدِيثه أتم، قَالَ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nلما ذكر من شأني الَّذِي ذكر وَمَا علمت بِهِ، قَامَ رَسُول الله ﷺ فِي خَطِيبًا، فَتشهد وَحمد الله وَأثْنى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ:\nأما بعد، فأشيروا عَليّ فِي أنَاس أبنوا أَهلِي، وأيم الله، مَا علمت على أَهلِي من سوء قطّ، وأبنوهم بِمن - وَالله - مَا علمت عَلَيْهِ من سوء قطّ، وَلَا دخل بَيْتِي قطّ إِلَّا وَأَنا حَاضر، وَلَا غبت فِي سفر إِلَّا غَابَ معي \". فَقَامَ سعد بن معَاذ فَقَالَ: ائْذَنْ يَا رَسُول الله أَن نضرب أَعْنَاقهم.\nوَقَامَ رجل من بني الْخَزْرَج - وَكَانَت أم حسان من رَهْط ذَلِك الرجل - فَقَالَ: كذبت، أما وَالله لَو كَانُوا من الْأَوْس مَا أَحْبَبْت أَن تضرب أَعْنَاقهم. حَتَّى كَاد يكون بَين الْأَوْس والخزرج شرٌّ فِي الْمَسْجِد - وَمَا علمت.\nفَلَمَّا كَانَ مسَاء ذَلِك الْيَوْم خرجت لبَعض حَاجَتي وَمَعِي أم مسطح، فَعَثَرَتْ، وَقَالَت: تعس مسطحٌ، فَقلت لَهَا: أَي أم، تسبين ابْنك. ثمَّ عثرت الثَّانِيَة فَقَالَت: تعس مسطحٌ. فَقلت لَهَا: أَي أم، تسبين ابْنك، وسكتت، ثمَّ عثرت الثَّالِثَة فَقَالَت: تعس مسطح، فانتهرتها. فَقَالَت: وَالله مَا أسبه إِلَّا فِيك، فَقلت: فِي أَي شأني؟ فَذكرت لي الحَدِيث. فَقلت: وَقد كَانَ هَذَا؟ قَالَت: نعم وَالله. فَرَجَعت إِلَى بَيْتِي كَأَن الَّذِي خرجت لَهُ لَا أجد مِنْهُ قَلِيلا وَلَا كثيرا، ووعكت، وَقلت لرَسُول الله ﷺ: أَرْسلنِي إِلَى بَيت أبي. فَأرْسل معي الْغُلَام، فَدخلت الدَّار، فَوجدت أم رُومَان فِي أَسْفَل وَأَبا بكر فَوق الْبَيْت يقْرَأ، فَقَالَت أُمِّي: مَا جَاءَ بك يَا بنية؟ فَأَخْبَرتهَا وَذكرت لَهَا الحَدِيث، فَإِذا هُوَ لم يبلغ مِنْهَا مثل مَا بلغ مني، فَقَالَت: أَي بنية خفضي عَلَيْك الشَّأْن، فَإِنَّهُ وَالله لقل مَا كَانَت امرأةٌ حسناء عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرائر، إِلَّا حسدنها وَقيل فِيهَا. قلت: وَقد علم بِهِ أبي؟ قَالَت: نعم. قلت: وَرَسُول الله؟ قَالَت: نعم، وَرَسُول الله. فاستعبرت وبكيت، فَسمع أَبُو بكر صوتي وَهُوَ فَوق الْبَيْت يقْرَأ، فَنزل، فَقَالَ لأمي: مَا شَأْنهَا؟ فَقلت: بلغَهَا الَّذِي ذكر فِي شَأْنهَا، فَفَاضَتْ عَيناهُ وَقَالَ: أَقْسَمت عَلَيْك يَا بنية إِلَّا رجعت إِلَى بَيْتك. فَرَجَعت","vol":"4","page":116},{"text":"وَلَقَد جَاءَ رَسُول الله ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عني خادمي، فَقَالَت:\nلَا وَالله، مَا علمت عَلَيْهَا عَيْبا، إِلَّا أَنه كَانَت ترقد حَتَّى تدخل الشَّاة فتأكل خبزها أَو عَجِينهَا - فِي حَدِيث مُسلم: فتأكل عَجِينهَا، أَو قَالَت: خميرها - شكّ هِشَام. وانتهرها بعض أَصْحَابه فَقَالَ: اصدقي رَسُول الله، حَتَّى أسقطوا لَهَا بِهِ. فَقَالَت: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا كَمَا يعلم الصَّائِغ على تبر الذَّهَب الْأَحْمَر. وَبلغ الْأَمر ذَلِك الرجل الَّذِي قيل لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ الله، وَالله مَا كشفت كنف أُنْثَى قطّ.\nقَالَت عَائِشَة: فَقتل شَهِيدا فِي سَبِيل الله.\nقَالَت: وَأصْبح أبواي عِنْدِي، فَلم يَزَالَا حَتَّى دخل رَسُول الله ﷺ وَقد صلى الْعَصْر، ثمَّ دخل وَقد اكتنفني أبواي عَن يَمِيني وَعَن شمَالي، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد يَا عَائِشَة، إِن كنت قارفت سوءا أَو ظلمت فتوبي إِلَى الله، فَإِن الله يقبل التَّوْبَة عَن عباده \". قَالَت: وَقد جَاءَت امْرَأَة من الْأَنْصَار، فَهِيَ جالسةٌ بِالْبَابِ فَقلت: أَلا تَسْتَحي من هَذِه الْمَرْأَة أَن تذكر شَيْئا؟ فوعظ رَسُول الله ﷺ، فَالْتَفت إِلَى أبي فَقلت: أجبه. قَالَ: فَمَاذَا أَقُول؟ فَالْتَفت إِلَى أُمِّي فَقلت: أجيبيه. فَقَالَت: أَقُول مَاذَا؟ فَلَمَّا لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله وأثنيت عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قلت: أما بعد، فوَاللَّه لَئِن قلت لكم: إِنِّي لم أفعل - وَالله يعلم إِنِّي لصادقة - مَا ذَاك بنافعي عنْدكُمْ، لقد تكلمتم بِهِ وأشربته قُلُوبكُمْ، وَإِن قلت إِنِّي قد فعلت - وَالله يعلم أَنِّي لم افْعَل لتقولن: قد باءت بِهِ على نَفسهَا، وَإِنِّي وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا - والتمست اسْم يَعْقُوب فَلم أقدر عَلَيْهِ - إِلَّا أَبَا يُوسُف حِين قَالَ: ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ [يُوسُف] .\nوَأنزل على رَسُول الله ﷺ من سَاعَته، فسكتنا، فَرفع عَنهُ وَإِنِّي لأتبين السرُور فِي وَجهه وَهُوَ يمسح جَبينه، وَيَقُول: \" أَبْشِرِي يَا عَائِشَة، فقد أنزل الله براءتك \" قَالَت: وَكنت أَشد مَا كنت غَضبا، فَقَالَ لي أبواي: قومِي إِلَيْهِ، فَقلت: لَا وَالله، لَا أقوم","vol":"4","page":117},{"text":"إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَده وَلَا أحمدكما، وَلَكِن أَحْمد الله الَّذِي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فَمَا أنكرتموه وَلَا غيرتموه.\nوَكَانَت عَائِشَة تَقول:\nأما زَيْنَب بنت جحش فعصمها الله بدينها، فَلم تقل إِلَّا خيرا. وَأما أُخْتهَا حمْنَة فَهَلَكت فِيمَن هلك، وَكَانَ الَّذِي يتَكَلَّم بِهِ مسطحٌ وَحسان بن ثَابت وَالْمُنَافِق عبد الله بن أبي، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يستوشيه ويجمعه، وَهُوَ الَّذِي تولى كبره مِنْهُم هُوَ وَحمْنَة. قَالَت: فَحلف أَبُو بكر أَلا ينفع مسطحًا بنافعةٍ أبدا، فَأنْزل الله ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ [النُّور] إِلَى آخر الْآيَة، يَعْنِي أَبَا بكر: ﴿أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين﴾ [النُّور] يَعْنِي مسطحًا، إِلَى قَوْله: ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم وَالله غَفُور رَحِيم﴾ [النُّور] فَقَالَ أَبُو بكر: بلَى وَالله يَا رَبنَا، إِنَّا نحب أَن تغْفر لنا، وَعَاد لَهُ بِمَا كَانَ يصنع.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب طرف مِنْهُ:\nأَن رَسُول الله ﷺ خطب النَّاس، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" مَا تشيرون عَليّ فِي قومٍ يسبون أَهلِي، مَا علمت عَلَيْهِم من سوء قطّ \".\nوَعَن عُرْوَة:\nأَن عَائِشَة لما أخْبرت بِالْأَمر قَالَت: يَا رَسُول الله، أتأذن لي أَن أَنطلق إِلَى أَهلِي؟ فَأذن لَهَا، وَأرْسل مَعهَا الْغُلَام. وَقَالَ رجل من الْأَنْصَار: سُبْحَانَكَ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا، سُبْحَانَكَ هَذَا بهتانٌ عَظِيم. لم يزدْ.\nوَأَخْرَجَاهُ جَمِيعًا بِالْإِسْنَادِ بأطول من هَذَا وأوضح، من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة بن وَقاص اللَّيْثِيّ وَعبيد الله بن عبد الله ابْن عتبَة بن مَسْعُود، عَن حَدِيث عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ حِين قَالَ لَهَا أهل الْإِفْك مَا قَالُوا فبرأها الله مِمَّا قَالُوا. قَالَ الزُّهْرِيّ: وَكلهمْ حَدثنِي طَائِفَة من حَدِيثهَا وَبَعْضهمْ كَانَ أوعى لَهُ من بعض وأثبتهم لَهُ اقتصاصًا، وَقد وعيت عَن كل وَاحِد مِنْهُم الحَدِيث الَّذِي حَدثنِي عَن عَائِشَة وَبَعض حَدِيثهمْ يصدق بَعْضًا. قَالُوا: قَالَت:","vol":"4","page":118},{"text":"كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يخرج سفرا أَقرع بَين أَزوَاجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه. قَالَت: فأقرع بَيْننَا فِي غزاةٍ غَزَاهَا فَخرج سهمي فِيهَا، فَخرجت مَعَه بَعْدَمَا أنزل الْحجاب، فَأَنا أحمل فِي هودجي وَأنزل فِيهِ، فسرنا حَتَّى إِذا فرغ رَسُول الله ﷺ من غزوته تِلْكَ وقفل، ودنونا من الْمَدِينَة، آذن لَيْلَة بالرحيل، فَقُمْت حِين آذنوا بالرحيل، فمشيت حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش، فَلَمَّا قضيت من شأني أَقبلت إِلَى الرحيل، فلمست صَدْرِي فَإِذا عقدٌ لي من جزع أظفار قد انْقَطع، فَرَجَعت فَالْتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وَأَقْبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بَعِيري الَّذِي كنت أركب وهم يحسبون أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاء إِذْ ذَاك خفافًا لم يثقلن، وَمِنْهُم من قَالَ: لم يهبلن وَلم يغشهن اللَّحْم، وَإِنَّمَا يأكلن الْعلقَة من الطَّعَام، فَلم يستنكر الْقَوْم حِين رَفَعُوهُ ثقل الهودج. وَمِنْهُم من قَالَ: خفَّة الهودج، فاحتملوه، وَكنت جَارِيَة حَدِيثَة السن، فبعثوا الْجمل وَسَارُوا، فَوجدت عقدي بَعْدَمَا اسْتمرّ الْجَيْش، فَجئْت منزلهم وَلَيْسَ فِيهِ أحد، وَمِنْهُم من قَالَ: فَجئْت مَنَازِلهمْ وَلَيْسَ بهَا مِنْهُم داعٍ وَلَا مُجيب، فَتَيَمَّمت منزلي الَّذِي كنت فِيهِ وظننت أَنهم سيفقدونني فيرجعون إِلَيّ.\nفَبينا أَنا جالسة غلبتني عيناني فَنمت، وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ ثمَّ الذكواني قد عرس من وَرَاء الْجَيْش فادلج، فَأصْبح عِنْد منزلي، فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم، فَأَتَانِي فعرفني حِين رَآنِي، وَكَانَ يراني قبل الْحجاب، فَاسْتَيْقَظت باسترجاعه حِين عرفني، فخمرت وَجْهي بجلبابي، وَوَاللَّه مَا يكلمني بِكَلِمَة، وَلَا سَمِعت مِنْهُ كلمة غير استرجاعه، وَهوى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته، فوطئ على يَديهَا فركبتها، فَانْطَلق يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْش بعد مَا نزلُوا معرسين - وَفِي رِوَايَة صَالح بن كيسَان وَغَيره: موغرين فِي نحر الظهيرة. قَالَ عبد بن حميد: قلت لعبد الرَّزَّاق: مَا قَوْله موغرين؟ قَالَ: الوغرة شدَّة الْحر.","vol":"4","page":119},{"text":"قَالَت: فَهَلَك من هلك فِي شأني، وَكَانَ الَّذِي تولى كبر الْإِفْك عبد الله بن أبي ابْن سلول، فقدمنا الْمَدِينَة، فاشتكيت بهَا شهرا، وَالنَّاس يفيضون فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك لَا أشعر، وَهُوَ يريبني فِي وجعي أَنِّي لَا أرى من النَّبِي ﷺ اللطف الَّذِي كنت أرى مِنْهُ حِين أشتكي، إِنَّمَا يدْخل فَيسلم، ثمَّ يَقُول: \" كَيفَ تيكم \"؟ ثمَّ ينْصَرف، وَلَا أشعر بِالشَّرِّ حَتَّى نقهت، فَخرجت أَنا وَأم مسطح قبل المناصع، وَهِي متبرزنا، وَكُنَّا لَا نخرج إِلَّا لَيْلًا إِلَى ليل، ذَلِك قبل أَن نتَّخذ الكنف قَرِيبا من بُيُوتنَا، وأمرنا أَمر الْعَرَب الأول من التبرز قبل الْغَائِط، وَكُنَّا نتأذى بالكنف أَن نتخذها عِنْد بُيُوتنَا. فَأَقْبَلت أَنا وَأم مسطح وَهِي ابْنة أبي وهب بن الْمطلب بن عبد منَاف، وَأمّهَا بنت صَخْر بن عَامر خَالَة أبي بكر الصّديق، وَابْنهَا مسطح بن أَثَاثَة ابْن عباد بن الْمطلب - حِين فَرغْنَا من شَأْننَا نمشي، فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا، فَقَالَت: تعس مسطحٌ، فَقلت لَهَا: بئس مَا قلت، أتسبين رجلا شهد بَدْرًا؟ فَقَالَت: يَا هنتاه، ألم تسمعي مَا قَالَ؟ قلت: وَمَا قَالَ؟ فأخبرتني بقول أهل الْإِفْك، فازددت مَرضا على مرضِي. فَلَمَّا رجعت إِلَى بَيْتِي دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ، فَسلم وَقَالَ: \" كَيفَ تيكم؟ \" قلت ائْذَنْ لي إِلَى أَبَوي. قَالَت: وَأَنا حِينَئِذٍ أُرِيد أَن أستيقن الْخَبَر من قبلهمَا. فَأذن لي رَسُول الله ﷺ، فَأتيت أَبَوي فَقلت لأمي: يَا أمتاه، مَاذَا يتحدث النَّاس بِهِ؟ فَقَالَت: يَا بنية، هوني على نَفسك الشَّأْن، فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امرأةٌ قطّ وضيئةً عِنْد رجل يُحِبهَا وَلها ضرائر إِلَّا أكثرن عَلَيْهَا. فَقَالَت: سُبْحَانَ الله، وَلَقَد تحدث النَّاس بِهَذَا! قَالَت: فَبَكَيْت تِلْكَ اللَّيْل حى أَصبَحت لَا يرقأ لي دمعٌ وَلَا أكتحل بنومٍ، ثمَّ أَصبَحت أبْكِي، فَدَعَا رَسُول الله ﷺ عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي، يستسشيرهما فِي فِرَاق أَهله. قَالَت: فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِمَا يعلم من بَرَاءَة أَهله، وَبِالَّذِي يعلم فِي نَفسه من الود لَهُم، فَقَالَ أُسَامَة: هم أهلك يَا رَسُول الله، وَلَا نعلم وَالله إِلَّا خيرا. وَأما عَليّ ابْن أبي طَالب فَقَالَ: يَا رَسُول الله، لم يضيق الله عَلَيْك، وَالنِّسَاء سواهَا كثير، وسل الْجَارِيَة تصدقك. قَالَت: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ بَرِيرَة، فَقَالَ: \" أَي بَرِيرَة، هَل","vol":"4","page":120},{"text":"رَأَيْت فِيهَا شَيْئا يريبك؟ \" قَالَت لَهُ بَرِيرَة: لَا وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، إِن رَأَيْت مِنْهَا أمرا أغمصه عَلَيْهَا أَكثر من جاريةٌ حَدِيثَة السن، تنام عَن عجين أَهلهَا، فتأتي الدَّاجِن فتأكله، قَالَت: فَقَامَ رَسُول الله ﷺ من يَوْمه، فاستعذر من عبد الله ابْن أبي بن سلول، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر: \" من يعذرني من رجل بَلغنِي أَذَاهُ فِي أَهلِي \". وَمن الروَاة من قَالَ: \" فِي أهل بَيْتِي. فوَاللَّه مَا علمت على أهل بَيْتِي إِلَّا خيرا. وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا، وَمَا كَانَ يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي \" قَالَت: فَقَامَ سعد بن معَاذ أحد بني الْأَشْهَل فَقَالَ: أعذرك مِنْهُ، إِن كَانَ من الْأَوْس ضربنا عُنُقه، وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمرك. فَقَامَ سعد بن عبَادَة وَهُوَ سيد الْخَزْرَج - وَكَانَت أم حسان بنت عَمه من فَخذه، وَكَانَ رجلا صَالحا، وَلَكِن احتملته الحمية - وَمن الروَاة من قَالَ اجتهلته الحمية، فَقَالَ لسعد بن معَاذ: كذبت، لعمر الله لَا تقتله وَلَا تقدر على ذَلِك، فَقَامَ أسيد بن حضير - وَهُوَ ابْن عَم سعد - يَعْنِي ابْن معَاذ، فَقَالَ لسعد بن عبَادَة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فَإنَّك مُنَافِق تجَادل عَن الْمُنَافِقين. فتثاور الْحَيَّانِ: الْأَوْس والخزرج، حَتَّى هموا أَن يقتتلوا وَرَسُول الله ﷺ قائمٌ على الْمِنْبَر، فَلم يزل رَسُول الله يخفضهم حَتَّى سكتوا وَسكت.\nقَالَت: وبكيت يومي ذَلِك لَا يرقأ لي دمع، وَلَا أكتحل بنوم، ثمَّ بَكَيْت لَيْلَتي الْمُقبلَة لَا يرقأ لي دمع، وَلَا أكتحل بنوم، فَأصْبح عِنْدِي أبواي، قد بَكَيْت لَيْلَتي وَيَوْما، حَتَّى أَظن أَن الْبكاء فالق كَبِدِي. وَمن الروَاة من قَالَ: وأبواي يظنان أَن الْبكاء فالق كَبِدِي، قَالَت: فَبَيْنَمَا هما جالسان عِنْدِي وَأَنا أبْكِي إِذْ اسْتَأْذَنت امرأةٌ من الْأَنْصَار، فَأَذنت لَهَا، فَجَلَست تبْكي معي. فَبينا نَحن كَذَلِك، إِذْ دخل علينا رَسُول الله ﷺ، فَسلم ثمَّ جلس، قَالَت: وَلم يجلس عِنْدِي من يَوْم قيل لي مَا قيل","vol":"4","page":121},{"text":"قبلهَا، وَقد مكث شهرا لَا يُوحى إِلَيْهِ فِي شأني بِشَيْء. قَالَت:\nفَتشهد رَسُول الله ﷺ حِين جلس، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد يَا عَائِشَة، فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا، فَإِن كنت بريئةً فسيبرئك الله، وَإِن كنت أَلممْت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ، فَإِن العَبْد إِذا اعْترف بِذَنبِهِ ثمَّ تَابَ تَابَ الله عَلَيْهِ \". فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحس مِنْهُ قَطْرَة، وَقلت لأبي: أجب عني رَسُول الله ﷺ فِيمَا قَالَ.\nقَالَ: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ. فَقلت لأمي: أجيبي عني رَسُول الله ﷺ فِيمَا قَالَ. قَالَت: وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول لرَسُول الله ﷺ. قَالَت: وَأَنا جاريةٌ صغيرةٌ لَا أَقرَأ كثيرا من الْقُرْآن، فَقلت: إِنِّي وَالله لقد علمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ مَا تحدث بِهِ النَّاس حَتَّى اسْتَقر فِي أَنفسكُم وصدقتم بِهِ، فلئن قلت لكم: إِنِّي بريئة - وَالله يعلم إِنِّي لبريئة - لَا تصدقونني بذلك، وَلَئِن اعْترفت لكم بِأَمْر - وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة - لتصدقنني، فوَاللَّه مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا أَبَا يُوسُف، قَالَ: ﴿فَصَبر جميل وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ .\nثمَّ تحولت فاضطجعت على فِرَاشِي، وَأَنا وَالله حينئذٍ أعلم أَنِّي بريئة، وَأَن الله مبرئي ببراءتي، وَلَكِن - وَالله مَا كنت أَظن أَن ينزل فِي شأني وَحيا يُتْلَى، ولشأني فِي نَفسِي كَانَ أَحْقَر من أَن يتَكَلَّم الله فِي بِأَمْر يُتْلَى. وَمن الروَاة من قَالَ: ولأنا أَحْقَر فِي نَفسِي من أَن يتَكَلَّم الله بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِن كنت أَرْجُو أَن يرى رَسُول الله ﷺ فِي النّوم رُؤْيا يبرئني الله بهَا. فوَاللَّه مَا رام مَجْلِسه وَلَا خرج أحد من أهل الْبَيْت حَتَّى أنزل الله على نبيه ﷺ، فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من البرحاء، حَتَّى إِنَّه ليتحدر مِنْهُ مثل الجمان من الْعرق فِي يَوْم شاتٍ من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ. قَالَت: فَسرِّي عَن رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يضْحك، فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ لي: \" يَا عَائِشَة، احمدي الله \" وَمن الروَاة من قَالَ: \" أَبْشِرِي يَا عَائِشَة، أما الله فقد براك \". فَقَالَت أُمِّي: قومِي إِلَى رَسُول الله ﷺ. فَقلت: لَا وَالله، لَا","vol":"4","page":122},{"text":"أقوم إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمد إِلَّا الله، هُوَ الَّذِي أنزل براءتي. فَأنْزل الله: ﴿إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك عصبةٌ مِنْكُم﴾ الْعشْر آيَات [النُّور] فَلَمَّا أنزل الله هَذَا فِي براءتي قَالَ أَبُو بكر الصّديق - وَكَانَ ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره: وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا أبدا بعد مَا قَالَ لعَائِشَة: فَأنْزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ [النُّور] فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق: بلَى وَالله، إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي. فَرجع إِلَى مسطح الَّذِي كَانَ يجْرِي عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَالله لَا أَنْزعهَا مِنْهُ أبدا.\nقَالَت عَائِشَة:\nوَكَانَ رَسُول الله ﷺ سَأَلَ زَيْنَب بنت جحش عَن أَمْرِي، فَقَالَ: \" يَا زَيْنَب، مَا علمت؟ مَا رَأَيْت؟ \" فَقَالَت: يَا رَسُول الله ﷺ، أحمي سَمْعِي وبصري، وَالله مَا علمت عَلَيْهَا إِلَّا خيرا.\nقَالَت عَائِشَة:\nوَهِي الَّتِي كَانَت تساميني من أَزوَاج النَّبِي ﷺ، فعصمها الله بالورع. قَالَ: وطفقت أُخْتهَا حمْنَة تحارب لَهَا، فَهَلَكت فِيمَن هلك من أَصْحَاب الْإِفْك.\nقَالَ ابْن شهَاب: فَهَذَا الَّذِي بَلغنِي من حَدِيث هَؤُلَاءِ الرَّهْط.\nوَمن الروَاة من زَاد ك\nقَالَت عَائِشَة: وَالله، إِن الرجل الَّذِي قيل لَهُ مَا قيل ليقول: سُبْحَانَ الله، فوالذي نَفسِي بِيَدِهِ، مَا كشفت من كنف أُنْثَى. قَالَت: ثمَّ قتل بعد ذَلِك فِي سَبِيل الله.\nوَأخرج البُخَارِيّ فِي عقب حَدِيث فليح عَن الزُّهْرِيّ بِطُولِهِ من حَدِيث فليح بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَعبد الله ابْن الزبير مثله. وَمن حَدِيث فليح عَن ربيعَة وَيحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد مثله. هَكَذَا فِي","vol":"4","page":123},{"text":"كتاب البُخَارِيّ فِي \" الشَّهَادَات \". وَلم يذكر هَذَا أَبُو مَسْعُود فِيمَا عندنَا من كِتَابه، وَلَا نبه عَلَيْهِ.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا مُخْتَصرا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَفِيه\nمن يعذرنا من رجلٍ بَلغنِي أَذَاهُ فِي أهل بَيْتِي \".\nوللبخاري من حَدِيث عبيد الله بن أبي مليكَة:\nأَن عَائِشَة كَانَت تقْرَأ: ﴿إِذا تلقونه بألسنتكم﴾ وَتقول: الولق: الْكَذِب. قَالَ ابْن أبي مليكَة: وَكَانَت أعلم بذلك من غَيرهَا، لِأَنَّهُ نزل فِيهَا.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ النُّعْمَان بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ:\nكَانَ حَدِيث الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، ذكره البُخَارِيّ فِي غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة، قَالَ: وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع. قَالَ ابْن إِسْحَق: وَذَلِكَ سنة سِتّ. وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: سنة أَربع، إِلَى هُنَا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ:\nقَالَ لي الْوَلِيد بن عبد الْملك: أبلغك أَن عليا كَانَ فِيمَن قذف عَائِشَة؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن أَخْبرنِي رجلَانِ من قَوْمك: أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن عَائِشَة قَالَت لَهما: كَانَ عليٌّ مُسلما فِي شَأْنهَا.\nوَأخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيح على وَجه آخر من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ وَفِيه:\nكنت عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك فَقَالَ: الَّذِي تولى كبره مِنْهُم هُوَ عَليّ بن أبي طَالب. فَقلت: لَا، حَدثنِي سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة وعلقمة وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة، كلهم سمع عَائِشَة: الَّذِي تولى كبره عبد الله بن أبي.","vol":"4","page":124},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nوَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم عبد الله بن أبي. زَاد فِي حَدِيث صَالح بن كيسَان قَالَ: أخْبرت أَنه كَانَ يشاع ويتحدث بِهِ عِنْده، فيقره ويشيعه ويستوشيه. قَالَ عُرْوَة: لم يسم من أهل الْإِفْك أَيْضا إِلَّا حسان بن ثَابت، ومسطح بن أَثَاثَة، وَحمْنَة بنت جحش، فِي نَاس آخَرين لَا علم لي بهم، غير أَنهم عصبةٌ كَمَا قَالَ الله ﷿. قَالَ عُرْوَة: وَكَانَت عَائِشَة تكره أَن يسب عِنْدهَا حسان، وَتقول: إِنَّه الَّذِي قَالَ:\n(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمدٍ مِنْكُم وقاء) .\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ:\nدخلت على عَائِشَة وَعِنْدهَا حسان ينشدها شعرًا يشبب من أَبْيَات، فَقَالَ:\n(حصانٌ رزانٌ مَا تزن بريبةٍ ... وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل)\n\nفَقَالَت لَهُ عَائِشَة: وَلَكِنَّك لست كَذَلِك.\nقَالَ مَسْرُوق: فَقلت لَهَا: أَتَأْذَنِينَ لَهُ أَن يدْخل عَلَيْك وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ [النُّور] قَالَت: وَأي عَذَاب أَشد من الْعَمى. وَقَالَت: إِنَّه كَانَ ينافح، أَو يهاجي عَن رَسُول الله ﷺ.\n٣٢٣٢ - التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت قُرَيْش وَمن دَان دينهَا يقفون بِالْمُزْدَلِفَةِ، فَكَانُوا يسمون الحمس، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يقفون بِعَرَفَة، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَمر الله نبيه ﷺ أَن يَأْتِي عَرَفَات فيقف بهَا ثمَّ يفِيض مِنْهَا، فَذَلِك قَول الله ﷿: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] .\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ كَانَت الْعَرَب تَطوف بِالْبَيْتِ عُرَاة","vol":"4","page":125},{"text":"إِلَّا الحمس، والحمس قريشٌ وَمَا ولدت، وَكَانُوا يطوفون عُرَاة إِلَّا أَن يعطيهم الحمس ثيابًا، فتغطي الرِّجَال الرِّجَال، وَالنِّسَاء النِّسَاء. وَكَانَت الحمس لَا يخرجُون من الْمزْدَلِفَة، وَكَانَ النَّاس كلهم يبلغون عَرَفَات قَالَ هِشَام: فَحَدثني أبي عَن عَائِشَة قَالَت: الحمس: هم الَّذين أنزل الله فيهم: ﴿ثمَّ أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] قَالَت: كَانَ النَّاس يفيضون من عَرَفَات وَكَانَ الحمس يفيضون من الْمزْدَلِفَة، وَيَقُولُونَ: إِلَّا من الْحرم. فَلَمَّا نزلت: ﴿أفيضوا من حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس﴾ [الْبَقَرَة] رجعُوا إِلَى عَرَفَات. وَهَذَا لفظ حَدِيث مُسلم.\n٣٢٣٣ - التِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نزُول الأبطح لَيْسَ بِسنة، إِنَّمَا نزله رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ أسمح لِخُرُوجِهِ إِذا خرج.\nوَلمُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سَالم:\nأَن أَبَا بكر وَعمر وَابْن عمر كَانُوا ينزلون الأبطح. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: وأخبرتني عَائِشَة أَنَّهَا لم تكن تفعل ذَلِك. وَقَالَت: إِنَّمَا نزله رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ كَانَ منزلا أسمح لِخُرُوجِهِ.\n٣٢٣٤ - الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فَقَالَ لَهَا: \" لَعَلَّك أردْت الْحَج؟ \" قَالَت: وَالله مَا أجدني إِلَّا وجعةً. فَقَالَ لَهَا: \" حجي واشترطي، وَقَوْلِي: اللَّهُمَّ محلي حَيْثُ حبستني \" وَكَانَت تَحت الْمِقْدَاد بن الْأسود.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل النَّبِي ﷺ على ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أُرِيد الْحَج وَأَنا شاكية، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" حجي واشترطي أَن محلي حَيْثُ حبستني \".\n٣٢٣٥ - الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: لم تقطع يَد سَارِق على عهد النَّبِي ﷺ فِي أدنى من ثمن الْمِجَن: ترس أَو حجفة،","vol":"4","page":126},{"text":"وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا ذَا ثمن. قَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ وَكِيع وَابْن إِدْرِيس عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا.\nوَفِي حَدِيث عَبدة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nيَد السَّارِق لم تقطع على عهد النَّبِي ﷺ إِلَّا فِي ثمن مجن: حجفة أَو ترس.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تقطع يَد السَّارِق إِلَّا فِي ربع دينارٍ \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عمر عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله يقطع السَّارِق فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا.\nوَفِي حَدِيث الْوَلِيد بن شُجَاع:\nلَا تقطع يَد السَّارِق إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" تقطع فِي ربع دِينَار \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة سُلَيْمَان بن يسَار عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تقطع الْيَد إِلَّا فِي ربع دِينَار فَمَا فَوْقه \".\nوَمن حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عُرْوَة بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَ:\nلَا تقطع يَد سارقٍ إِلَّا فِي ربع دِينَار فَصَاعِدا \".\n٣٢٣٦ - الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أول مَوْلُود فِي الْإِسْلَام عبد الله بن الزبير، أَتَوا بِهِ النَّبِي ﷺ، فَأخذ النَّبِي ﷺ تَمْرَة","vol":"4","page":127},{"text":"فلاكها ثمَّ أدخلها فِي فِيهِ. فَأول مَا دخل بَطْنه ريق النَّبِي ﷺ.\nوَلَيْسَ لمُسلم فِي حَدِيثه بِهَذَا الْإِسْنَاد: أول مَوْلُود عبد الله.\nوَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nجِئْنَا بِعَبْد الله ابْن الزبير إِلَى النَّبِي ﷺ يحنكه، فطلبنا تَمْرَة فعز علينا طلبَهَا لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب بن إِسْحَق عَن هِشَام بن عُرْوَة وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير قَالَا:\nخرجت أَسمَاء بنت أبي بكر حِين هَاجَرت وَهِي حُبْلَى بِعَبْد الله بن الزبير، فَقدمت قبَاء فنفست بِعَبْد الله بقباء، ثمَّ خرجت حِين نفست إِلَى رَسُول الله ﷺ ليحنكه، فَأَخذه رَسُول الله ﷺ مِنْهَا فَوَضعه فِي حجره. قَالَ: قَالَت عَائِشَة: فَمَكثْنَا سَاعَة نلتمسها - تَعْنِي تَمْرَة - قبل أَن نجدها، فمضغها ثمَّ بصقها فِي فِيهِ، فَإِن أول شيءٍ دخل بَطْنه لريق رَسُول الله ﷺ. قَالَت أَسمَاء: ثمَّ مَسحه وَصلى عَلَيْهِ، وَسَماهُ عبد الله، ثمَّ جَاءَ وَهُوَ ابْن سبع سِنِين أَو ثَمَان سِنِين ليبايع رَسُول الله ﷺ، وَأمره بذلك الزبير فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ حِين رَآهُ مُقبلا إِلَيْهِ، ثمَّ بَايعه.\n٣٢٣٧ - الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ دخل عَام الْفَتْح من كداء الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة.\nوَفِي حَدِيث أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن أبي عمر عَن ابْن عُيَيْنَة:\nأَن النَّبِي ﷺ لما جَاءَ إِلَى مَكَّة دَخلهَا من أَعْلَاهَا وَخرج من أَسْفَلهَا.\nوَفِي رِوَايَة أبي كريب عَن أبي أُسَامَة قَالَ هِشَام:\nفَكَانَ أبي يدخلهَا مِنْهُمَا كليهمَا، وَكَانَ أَكثر مَا يدْخل من كداء.\nوَمِنْهُم من أرْسلهُ فَقَالَ:\nعَن هِشَام عَن أَبِيه: دخل النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح من أَعلَى مَكَّة، من كداء.","vol":"4","page":128},{"text":"٣٢٣٨ - الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ فرَاش رَسُول الله ﷺ من أدمٍ وحشوه لِيف.\nوَمن حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان:\nكَانَ وساد رَسُول الله ﷺ الَّذِي يتكيء عَلَيْهِ من أدمٍ وحشوه لِيف.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن مسْهر:\nالَّذِي ينَام عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة وَعبد الله بن نمير: ضجاع النَّبِي ﷺ.\n٣٢٣٩ - السَّادِس وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ \" لَا يَقُولَن أحدكُم: خبثت نَفسِي، وَلَكِن ليقل: لقست نَفسِي \".\n٣٢٤٠ - السَّابِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: توفّي رَسُول الله ﷺ وَمَا فِي بَيْتِي شيءٌ يَأْكُلهُ ذُو كبد، إِلَّا شطر شعير فِي رفٍّ لي، فَأكلت مِنْهُ حَتَّى طَال عَليّ، فكلته ففني.\n٣٢٤١ - الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قدم نَاس من الْأَعْرَاب على رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: أتقبلون صِبْيَانكُمْ؟ فَقَالُوا: نعم.\nقَالُوا: لَكنا وَالله مَا تقبل فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَو أملك إِن كَانَ الله نزع مِنْكُم الرَّحْمَة؟ \".\n٣٢٤٢ - التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رجالٌ من الْأَعْرَاب جُفَاة يأْتونَ النَّبِي ﷺ فيسألونه: مَتى السَّاعَة؟ فَكَانَ ينظر إِلَى أَصْغَرهم فَيَقُول \" إِن يَعش هَذَا لَا يُدْرِكهُ الْهَرم حَتَّى تقوم عَلَيْكُم سَاعَتكُمْ. \" قَالَ هِشَام: يَعْنِي مَوْتهمْ.","vol":"4","page":129},{"text":"٣٢٤٣ - الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عني راضيةً وَإِذا كنت عَليّ غاضبةً \" قَالَت: فَقلت: وَمن أَيْن تعرف ذَلِك؟ قَالَ \" أما إِذا كنت عني راضية فَإنَّك تَقُولِينَ: لَا، وَرب مُحَمَّد.\nوَإِذا كنت غَضَبي قلت: لَا، وَرب إِبْرَاهِيم. \" قَالَت: قلت: أجل وَالله يَا رَسُول الله، مَا أَهجر إِلَّا اسْمك.\nوَفِي حَدِيث عَبدة:\nإِنِّي أعرف غضبك من رضاك ... \" ثمَّ ذكره بِمَعْنَاهُ.\n٣٢٤٤ - الأول بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: اسْتَأْذن حسان بن ثَابت رَسُول الله ﷺ فِي هجاء الْمُشْركين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَكيف بنسبي؟ \" فَقَالَ حسان: لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين. كَذَا فِي حَدِيث عَبدة عَن هِشَام.\nوَفِيه: عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:\nذهبت أسب حسان عِنْد عَائِشَة، فَقَالَت: لَا تسبه، فَإِنَّهُ كَانَ ينافح عَن رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة وَغَيره عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ:\nإِن حسان بن ثَابت كَانَ مِمَّن كثر على عَائِشَة فسببته، فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي، دَعه، وَذكر بَاقِي الحَدِيث.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّا عَن هِشَام عَن أَبِيه عَنْهَا قَالَت: قَالَ حسان:\nيَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي أبي سُفْيَان. قَالَ: \" كَيفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟ \" قَالَ: وَالَّذِي أكرمك لأسلنك مِنْهُم كَمَا يسل الشّعْر من الخمير. فَقَالَ حسان.\n(وَإِن سَنَام الْمجد من آل هاشمٍ ... بَنو بنت مخزومٍ ووالدك العَبْد﴾ ...\nقصيدته هَذِه.","vol":"4","page":130},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يضع لحسان منبرًا فِي الْمَسْجِد يقوم عَلَيْهِ، فإمَّا يفاخر عَن رَسُول الله ﷺ وَإِمَّا ينافح، وَيَقُول رَسُول الله ﷺ: \" إِن الله يُؤَيّد حسان بِروح الْقُدس، مَا نافح أَو فاخر عَن رَسُول الله ﷺ. \".\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nاهجوا قُريْشًا، فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهَا من رشق النبل، فَأرْسل إِلَى ابْن رَوَاحَة، فَقَالَ: \" اهجهم \" فهجاهم فَلم يرض، فَأرْسل إِلَى كَعْب بن مَالك، ثمَّ أرسل إِلَى حسان بن ثَابت. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ حسان: قد آن لكم أَن تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأسد الضَّارِب بِذَنبِهِ، ثمَّ أدلع لِسَانه، فَجعل يحركه، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأفرينهم بلساني فري الْأَدِيم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تعجل، فَإِن أَبَا بكر أعلم قريشٍ بأنسابها، وَإِن لي فيهم نسبا حَتَّى يلخص لَك بِشَيْء. \" فَأَتَاهُ حسان، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ.\nوَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين.\nقَالَت عَائِشَة:\nفَسمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لحسان: \" إِن روح الْقُدس لَا يزَال يؤيدك مَا نافحت عَن الله وَرَسُوله. \" وَقَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" هجاهم حسان فشفى واشتفى \".\nقَالَ حسان:\n(أَلا أبلغ أَبَا سُفْيَان عني ... مغلغلةً، فقد برح الخفاء)\n\n(هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُ ... وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء)\n\n(هجوت مُحَمَّدًا برا تقيًا ... رَسُول الله، شيمته الْوَفَاء)","vol":"4","page":131},{"text":"(فَإِن أبي ووالده وعرضي ... لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء)\n\n(ثكلت بنيتي إِن لم تَرَوْهَا ... تثير النَّقْع من كنفي كداء)\n\n(يبارين الأعنة مصعدات ... على أكنافها الأسل الظماء)\n\n(تظل جيادنا متمطرات ... تلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء)\n\n(فَإِن أعرضتم عَنَّا اعتمرنا ... وَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء)\n\n(وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لضراب يَوْم ... يعز الله فِيهِ من يَشَاء)\n\n(وَقَالَ الله: قد أرْسلت عبدا ... يَقُول الْحق لَيْسَ بِهِ خَفَاء)\n\n(وَقَالَ الله: قد يسرت جندًا ... هم الْأَنْصَار عرضتها اللِّقَاء)\n\n(لنا فِي كل يَوْم من معدٍّ ... سبابٌ أَو قتالٌ أَو هجاء)\n\n(فَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُم ... ويمدحه وينصره سَوَاء)\n\n(وجبريلٌ رَسُول الله فِينَا ... وروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء)\n\n٣٢٤٥ - الثَّانِي بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يحب الْعَسَل والحلوى، وَكَانَ إِذا انْصَرف من الْعَصْر دخل على بعض نِسَائِهِ فيدنو من إِحْدَاهُنَّ. فَدخل على حَفْصَة بنت عمر فاحتبس أَكثر مِمَّا يحتبس، فغرت، فَسَأَلت عَن ذَلِك، فَقيل لي: أَهْدَت لَهَا امرأةٌ من قَومهَا عكةً من عسل، فسقت النَّبِي ﷺ مِنْهُ شربةً. فَقلت: أما وَالله لنحتالن لَهُ. فَقلت لسودة بنت زَمعَة: إِنَّه سيدنو مِنْكُم، فَإِن دنا مِنْك فَقولِي لَهُ: يَا رَسُول الله، أكلت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك: لَا، فَقولِي لَهُ: مَا هَذِه الرّيح الَّتِي أجد. زَاد فِي حَدِيث","vol":"4","page":132},{"text":"أبي كريب وَغَيره:\nوَكَانَ رَسُول الله ﷺ يشْتَد عَلَيْهِ أَن يُوجد مِنْهُ الرّيح. فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك: سقتني حَفْصَة شربة عسل. فَقولِي لَهُ: جرست نحله العرفط.\nوسأقول ذَلِك، وَقَوْلِي أَنْت يَا صَفِيَّة ذَلِك.\nقَالَت: تَقول سَوْدَة:\nفوَاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، مَا هُوَ إِلَّا أَن قَامَ على الْبَاب فَأَرَدْت أَن أبادئه بِمَا أَمرتنِي فرقا مِنْك، فَلَمَّا دنا مِنْهَا قَالَت لَهُ سَوْدَة: يَا رَسُول الله، أكلت مَغَافِير. قَالَ: \" لَا \". قَالَت: فَمَا هَذِه الرّيح الَّتِي أجد مِنْك؟ قَالَ: \" سقتني حَفْصَة شربة عسل \" فَقَالَت: جرست نحله العرفط. فَلَمَّا دَار إِلَيّ قلت لَهُ نَحْو ذَلِك، فَلَمَّا دَار إِلَى صَفِيَّة قَالَت لَهُ مثل ذَلِك. فَلَمَّا دنا إِلَى حَفْصَة قَالَت: يَا رَسُول الله، أَلا أسقيك مِنْهُ. قَالَ: \" لَا حَاجَة لي فِيهِ. \" قَالَت: تَقول سَوْدَة: وَالله لقد حرمناه. قلت لَهَا: اسكتي.\nوَأَخْرَجَاهُ - وَفِيه بعض الْخلاف من حَدِيث عبيد بن عُمَيْر عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يمْكث عِنْد زَيْنَب بنت جحش فيشرب عِنْدهَا عسلًا. قَالَت: فتواصيت أَنا وَحَفْصَة أَن أَيَّتنَا مَا دخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ فَلْتَقُلْ لَهُ: إِنِّي أجد مِنْك ريح مَغَافِير، أكلت مَغَافِير، فَدخل على إِحْدَاهمَا فَقَالَت ذَلِك لَهُ. قَالَ: \" بل شربت عسلًا عِنْد زَيْنَب بنت جحش، وَلنْ أَعُود لَهُ \". فَنزل: ﴿لم تحرم مَا أحل الله لَك﴾ [التَّحْرِيم] ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله﴾ [التَّحْرِيم] لعَائِشَة وَحَفْصَة. ﴿وَإِذا أسر النَّبِي إِلَى بعض أَزوَاجه حَدِيثا﴾ [التَّحْرِيم] لقَوْله: \" بل شربت عسلًا. \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام: \" لن أَعُود لَهُ، وَقد حَلَفت، فَلَا تُخْبِرِي بذلك أحدا. \".\n٣٢٤٦ - الثَّالِث بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أُصِيب","vol":"4","page":133},{"text":"سعدٌ يَوْم الخَنْدَق، رَمَاه رجلٌ من قُرَيْش: ابْن العرقة، رَمَاه فِي الأكحل. فَضرب عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ خيمةً فِي الْمَسْجِد يعودهُ من قريب، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ من الخَنْدَق وضع السِّلَاح فاغتسل، فَأتى جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ ينفض رَأسه من الْغُبَار، فَقَالَ: وضعت السِّلَاح؟ وَالله مَا وضعناه، اخْرُج إِلَيْهِم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَأَيْنَ؟ \" فَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة. فَقَاتلهُمْ رَسُول الله ﷺ، فنزلوا على حكم رَسُول الله ﷺ، فَرد رَسُول الله ﷺ الحكم فِيهِ إِلَى سعد، قَالَ: فَإِنِّي أحكم فيهم: أَن تقتل الْمُقَاتلَة، وَأَن تسبى الذُّرِّيَّة وَالنِّسَاء، وتقسم.\nوَهَذَا لفظ حَدِيث أبي بكر بن أبي شيبَة وَمُحَمّد بن الْعَلَاء عَن عبد الله بن نمير، وحديثهما أتم.\nقَالَ أَبُو كريب عَن ابْن نمير: حَدثنَا هِشَام:\nقَالَ أبي: فَأخْبرت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" لقد حكمت فيهم بِحكم الله \".\nوَفِي رِوَايَة زَكَرِيَّا بن يحيى عَن ابْن نمير بِالْإِسْنَادِ أَن سَعْدا قَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيّ أَن أجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ. لم يزدْ.\nوَقَالَ أبان بن يزِيد: وَذكر نَحوه مُخْتَصرا.\nوَفِي حَدِيث أبي كريب وَحده عَن ابْن نمير بِالْإِسْنَادِ:\nأَن سَعْدا قَالَ - وتحجر كَلمه للبرء فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحدٌ أحب إِلَيّ أَن أجاهد فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك وأخرجوه. اللَّهُمَّ فَإِن كَانَ بَقِي من حَرْب قُرَيْش فأبقني أجاهد فِيك. اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ، فَإِن كنت وضعت","vol":"4","page":134},{"text":"الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فافجرها وَاجعَل موتِي فِيهَا. فانفجرت من لبته، فَلم يرعهم - وَفِي الْمَسْجِد مَعَه خيمةٌ من بني غفار - إِلَّا وَالدَّم يسيل إِلَيْهِم. فَقَالُوا: يَا أهل الْخَيْمَة، مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ؟ . فَإِذا سعدٌ، جرحه يغذ دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا.\nوَفِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد نَحوه غير أَنه قَالَ:\nفانفجر من ليلته، فَمَا زَالَ يسيل حَتَّى مَاتَ.\n٣٢٤٧ - الرَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ سحر حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يصنع الشَّيْء وَلم يصنعه. كَذَا فِي رِوَايَة يحيى ابْن سعيد الْقطَّان عَن هِشَام مختصرة.\nوَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَت:\nسحر رَسُول الله ﷺ حَتَّى إِنَّه ليُخَيل إِلَيْهِ فعل الشَّيْء وَمَا فعله. حَتَّى إِذا كَانَ ذَات يَوْم وَهُوَ عِنْدِي، دَعَا الله وَدعَاهُ ثمَّ قَالَ: \" أشعرت يَا عَائِشَة أَن الله قد أفتاني فِيمَا استفتيته فِيهِ؟ \" قلت: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" جَاءَنِي رجلَانِ، فَجَلَسَ أَحدهمَا عِنْد رَأْسِي، وَالْآخر عِنْد رجْلي، ثمَّ قَالَ أَحدهمَا لصَاحبه: مَا وجع الرجل؟ قَالَ: مطبوبٌ. قَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم الْيَهُودِيّ من زُرَيْق. قَالَ: فيمَ ذَا؟ قَالَ: فِي مشط ومشاطة وجف طلعه. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْر ذِي أروان. وَمن الروَاة من قَالَ: فِي بِئْر ذروان. قَالَ: وذروان بِئْر فِي بني زُرَيْق. فَذهب النَّبِي ﷺ فِي أنَاس من أَصْحَابه إِلَى الْبِئْر، فَنظر إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نخل. قَالَ: ثمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ:","vol":"4","page":135},{"text":"\" وَالله لكأن ماءها فقاعة الْحِنَّاء. ولكأن نخلها رُؤُوس الشَّيَاطِين \" قلت: يَا رَسُول الله، أفأخرجته؟ قَالَ: \" لَا، أما أَنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أَن أثور على النَّاس مِنْهُ شرا. \" وَأمر بهَا، فدفنت.\nوَفِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام نَحوه. قَالَ البُخَارِيّ:\nتَابعه أَبُو أُسَامَة وَأَبُو ضَمرَة وَابْن أبي الزِّنَاد عَن هِشَام. وَقَالَ اللَّيْث وَابْن عُيَيْنَة عَن هِشَام: فِي مشط ومشاقه. قَالَ البُخَارِيّ: يُقَال: المشاطة: مَا يخرج من الشّعْر إِذا مشط، ومشاقه: من مشاقة الْكَتَّان.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عُيَيْنَة بِالْإِسْنَادِ، وَفِيه:\nكَانَ رَسُول الله سحر حَتَّى كَانَ يرى أَنه يَأْتِي النِّسَاء وَلَا يأتيهن. قَالَ سُفْيَان: وَهَذَا أَشد مَا يكون من السحر إِذا كَانَ كَذَا. وَفِيه قَالَ: وَمن طبه؟ قَالَ: لبيد بن الأعصم، رجلٌ من بني زُرَيْق، حَلِيف الْيَهُود، وَكَانَ منافقًا. قَالَ: وفيم؟ قَالَ: فِي مشط ومشاقة. قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جف طلعة ذكرٍ تَحت راعوفة فِي بِئْر ذروان. قَالَ: فَأتى الْبِئْر حَتَّى استخرجه. وَقَالَ: \" هَذِه الْبِئْر الَّتِي أريتها \".\nوَفِي حَدِيث أبي كريب عَن ابْن نمير قَالَت: فَقلت:\nيَا رَسُول الله، أَفلا أحرقته. قَالَ: \" لَا، أما أَنا فقد عافاني الله، وكرهت أَن أثير على النَّاس شرا، فَأمرت بهَا فدفنت \".\n٣٢٤٨ - الْخَامِس بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أَمر رَسُول الله ﷺ بقتل الأبتر، وَقَالَ: \" إِنَّه يُصِيب الْبَصَر، وَيذْهب الْحَبل \".\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن هِشَام بِهَذَا الْإِسْنَاد:\nاقْتُلُوا ذَا الطفيتين، فَإِنَّهُ","vol":"4","page":136},{"text":"يلْتَمس الْبَصَر، ويصيب الْحَبل. \" قَالَ البُخَارِيّ: تَابع حَمَّاد بن سَلمَة أَبَا أُسَامَة.\nوَفِي حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام نَحوه، وَقَالَ: \" الأبتر وَذَا الطفيتين \".\n٣٢٤٩ - السَّادِس بعد الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يَأْتِي علينا الشَّهْر مَا نوقد فِيهِ نَارا، إِنَّمَا هُوَ التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا إِن نؤتى باللحيم.\nوَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن هَاشم عَن أَبِيه عَنْهُمَا قَالَت:\nمَا شبع آل مُحَمَّد من خبز الْبر ثَلَاثًا حَتَّى مضى لسبيله.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت:\nمَا شبع آل مُحَمَّد مُنْذُ قدم الْمَدِينَة من طَعَام الْبر ثَلَاث لَيَال تباعا حَتَّى قبض.\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد الْأسود:\nمَا شبع آل مُحَمَّد من خبز شعير يَوْمَيْنِ مُتَتَابعين حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث عَابس بن ربيعَة قَالَ: قلت لعَائِشَة:\nأنهى النَّبِي ﷺ ان تُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِي فَوق ثَلَاث؟ قَالَت: مَا فعله إِلَّا فِي عامٍ جَاع النَّاس فِيهِ، فَأَرَادَ أَن يطعم الْغَنِيّ الْفَقِير، وَإِن كُنَّا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرَة لَيْلَة.\nقلت: وَمَا اضطركم إِلَيْهِ؟ . فَضَحكت وَقَالَت: مَا شبع آل مُحَمَّد من خبز مأدوم ثَلَاثَة أَيَّام حَتَّى لحق بِاللَّه.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ ابْن كثير:\nأخبرنَا سُفْيَان قَالَ: أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن عَابس. كَذَا لفظ الحَدِيث للْبُخَارِيّ، وَهُوَ عِنْد مُسلم مُخْتَصر.\nوَلَيْسَ لعابس بن ربيعَة فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة غير هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد.\nوَلَهُمَا من حَدِيث هِلَال بن حميد - وَقيل: ابْن أبي حميد - عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nمَا أكل آل مُحَمَّد أكلتين فِي يومٍ إِلَّا إِحْدَاهمَا تمر.","vol":"4","page":137},{"text":"وَمن حَدِيث أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تَقول:\nوَالله يَا ابْن أُخْتِي إِن كُنَّا لنَنْظُر إِلَى الْهلَال ثمَّ الْهلَال ثمَّ الْهلَال، ثَلَاثَة أهلة فِي شَهْرَيْن، وَمَا أوقد فِي أَبْيَات رَسُول الله ﷺ نَار. قَالَ: قلت: يَا خَالَة، فَمَا كَانَ يعيشكم؟ قَالَت: الأسودان: التَّمْر وَالْمَاء، إِلَّا أَنه قد كَانَ لرَسُول الله ﷺ جيرانٌ من الْأَنْصَار، وَكَانَت لَهُم منائح، فَكَانُوا يرسلون إِلَى رَسُول الله ﷺ من أَلْبَانهَا فيسقيناه.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن الحَجبي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nتوفّي رَسُول الله ﷺ حِين شبع النَّاس من الأسودين: التَّمْر وَالْمَاء.\nوَفِي حَدِيث الْأَشْجَعِيّ وَأبي أَحْمد عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور:\nوَمَا شبعنا من الأسودين.\nوَلمُسلم من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nلقد مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَمَا شبع من خبزٍ وزيتٍ فِي يومٍ وَاحِد مرَّتَيْنِ.\n٣٢٥٠ - السَّابِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الْحمى من فيح جَهَنَّم، فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ \".\n٣٢٥١ - الثَّامِن بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرقي، يَقُول: \" امسح الباس، رب النَّاس، بِيَدِك الشِّفَاء، لَا كاشف لَهُ إِلَّا أَنْت \".","vol":"4","page":138},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ كَانَ يعوذ بعض أَهله يمسح بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُول: \" اللَّهُمَّ رب النَّاس، اذْهَبْ الباس، اشف وَأَنت الشافي، لَا شِفَاء إِلَّا شفاؤك، شِفَاء لَا يُغَادر سقمًا \".\nوَفِي حَدِيث جرير عَن الْأَعْمَش نَحوه، وَزَاد:\nفَلَمَّا مرض رَسُول الله ﷺ وَثقل أخذت بِيَدِهِ لأصنع بِهِ نَحْو مَا كَانَ يصنع، فَانْتزع يَده من يَدي، ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لي واجعلني مَعَ الرفيق الْأَعْلَى \" قَالَت: فَذَهَبت أنظر، فَإِذا هُوَ قد قضى ﷺ.\n٣٢٥٢ - التَّاسِع بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن النَّاس كَانُوا يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، يَبْتَغُونَ بهَا، أَو يَبْتَغُونَ بذلك مرضاة رَسُول الله ﷺ. هَكَذَا فِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام لَهما. لم يزدْ.\nوللبخاري من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة:\nأَن نسَاء النَّبِي ﷺ كن حزبين: فحزبٌ فِيهِ عَائِشَة وَحَفْصَة وَصفِيَّة وَسَوْدَة، والحزب الآخر أم سَلمَة وَسَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ، وَكَانَ الْمُسلمُونَ قد علمُوا حب رَسُول الله ﷺ عَائِشَة، فَإِذا كَانَت عِنْد أحدهم هديةٌ يُرِيد أَن يهديها إِلَى رَسُول الله ﷺ أَخّرهَا، حَتَّى إِذا كَانَ رَسُول الله ﷺ فِي بَيت عَائِشَة بعث صَاحب الْهَدِيَّة بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي بَيت عَائِشَة، فَكلم حزب أم سَلمَة أم سَلمَة، فَقُلْنَ: كلمي رَسُول الله ﷺ يكلم النَّاس، فَيَقُول: من أَرَادَ أَن يهدي إِلَى رَسُول الله ﷺ هَدِيَّة فليهد إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ من نِسَائِهِ، فكلمته أم سَلمَة بِمَا قُلْنَ، فَلم يقل لَهَا شَيْئا. فسألنها فَقَالَت: مَا قَالَ لي شَيْئا. فَقُلْنَ لَهَا: كلميه. قَالَ: فكلمته حِين دَار إِلَيْهَا أَيْضا وَلم يقل لَهَا شَيْئا. فسألنها فَقَالَت: مَا قَالَ لي شَيْئا. فَقُلْنَ لَهَا: كلميه حَتَّى يكلمك. فدار إِلَيْهَا فكلمته فَقَالَ لَهَا: \" لَا تؤذيني فِي عَائِشَة، فَإِن الْوَحْي لم يأتني وَأَنا فِي ثوب امراة إِلَّا عَائِشَة \" قَالَت: فَقلت: أَتُوب إِلَى الله من أذاك يَا رَسُول الله.","vol":"4","page":139},{"text":"ثمَّ إنَّهُنَّ دعون فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ، فأرسلنها إِلَى رَسُول الله تَقول:\nإِن نِسَاءَك يسألنك الْعدْل فِي بنت أبي بكر. فكلمته فَقَالَ: \" يَا بنية، أَلا تحبين مَا أحب؟ \" فَقَالَت: بلَى. فَرَجَعت إلَيْهِنَّ فأخبرتهن. فَقُلْنَ: ارجعي إِلَيْهِ، فَأَبت أَن ترجع، فأرسلن زَيْنَب بنت جحش، فَاتَتْهُ فأغلظت وَقَالَت: إِن نِسَاءَك ينشدنك الله الْعدْل فِي بنت أبي قُحَافَة. فَرفعت صَوتهَا حَتَّى تناولت عَائِشَة وَهِي قاعدةٌ، فَسَبَّتْهَا، حَتَّى إِن رَسُول الله ﷺ لينْظر إِلَى عَائِشَة. هَل تكلم؟ قَالَ: فتكلمت عَائِشَة ترى على زَيْنَب، حَتَّى أسكتتها قَالَ: فَنظر النَّبِي ﷺ إِلَى عَائِشَة فَقَالَ: \" إِنَّهَا ابْنة أبي بكر \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي عَن حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه طرف مِنْهُ:\nكَانَ النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، قَالَت عَائِشَة: فَاجْتمع صواحبي إِلَى أم سَلمَة فَقُلْنَ: يَا أم سَلمَة، إِن النَّاس يتحرون بهداياهم يَوْم عَائِشَة، وَإِنَّا نُرِيد الْخَبَر كَمَا تُرِيدُ عَائِشَة، فمري رَسُول الله ﷺ أَن يَأْمر النَّاس أَن يهدوا إِلَيْهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَو حَيْثُ مَا دَار. قَالَت: فَذكرت ذَلِك أم سَلمَة للنَّبِي ﷺ، قَالَت: فَأَعْرض عني، فَلَمَّا عَاد إِلَيّ ذكرت ذَلِك لَهُ فَأَعْرض عني، فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَة، ذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: \" يَا أم سَلمَة، لَا تؤذيني فِي عَائِشَة، فَإِنَّهُ وَالله مَا نزل عَليّ الْوَحْي وَأَنا فِي لِحَاف امرأةٍ مِنْكُن غَيرهَا \".\nوَلمُسلم من حَدِيث صَالح بن كيسَان وَيُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَن عَائِشَة قَالَت:\nأرسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ إِلَى رَسُول الله ﷺ، فاستأذنت عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجع فِي مِرْطِي، فَأذن لَهَا، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أَزوَاجك أرسلنني يسألنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة. وَأَنا ساكتة. قَالَت: فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" أَي بنية، أَلَسْت تحبين مَا أحب؟ \" فَقَالَت: بلَى، قَالَ: \" فأحبي هَذِه \" قَالَت: فَقَامَتْ فَاطِمَة حِين سَمِعت ذَلِك من رَسُول الله ﷺ، فَرَجَعت إِلَى أَزوَاج النَّبِي ﷺ، فأخبرتهن بِالَّذِي","vol":"4","page":140},{"text":"قَالَت وَبِالَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نرَاك أغنيت عَنَّا من شَيْء، فارجعي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقولِي لَهُ: إِن أَزوَاجك ينشدنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة. فَقَالَت فَاطِمَة: وَالله لَا ُأكَلِّمهُ فِيهَا أبدا. قَالَت عَائِشَة: فَأرْسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ زَيْنَب بنت جحش زوج النَّبِي ﷺ، وَهِي الَّتِي كَانَت تساميني مِنْهُنَّ فِي الْمنزلَة عِنْد رَسُول الله ﷺ، وَلم أر امْرَأَة قطّ خيرا فِي الدّين من زَيْنَب، أتقى لله، وأصدق حَدِيثا، وأوصل للرحم، وَأعظم صَدَقَة، وَأَشد ابتذالًا لنَفسهَا فِي الْعَمَل الَّذِي تصدق بِهِ وتقرب بِهِ إِلَى الله، مَا عدا سُورَة من حِدة كَانَ فِيهَا، تسرع مِنْهُ الْفَيْئَة. قَالَت: فاستأذنت على رَسُول الله ﷺ وَرَسُول الله ﷺ مَعَ عَائِشَة فِي مرْطهَا على الْحَال الَّتِي دخلت فَاطِمَة عَلَيْهَا وَهُوَ بهَا، فَأذن لَهَا رَسُول الله ﷺ.\nفَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن أَزوَاجك أرسلنني يسألنك الْعدْل فِي ابْنة أبي قُحَافَة، قَالَت: ثمَّ وَقعت بِي، فاستطالت عَليّ وَأَنا أرقب رَسُول الله ﷺ وأرقب طرفه، هَل يَأْذَن لي فِيهَا، قَالَت: فَلم تَبْرَح زَيْنَب حَتَّى عرفت أَن رَسُول الله ﷺ لَا يكره أَن أنتصر. قَالَت: فَلَمَّا وَقعت بهَا لم أنشبها حَتَّى أثخنت عَلَيْهَا. وَفِي حَدِيث يُونُس: لم أنشبها أَن أثخنت عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَتَبَسم: \" إِنَّهَا ابْنة أبي بكر \".\nوَلم يخرج البُخَارِيّ من هَذَا الحَدِيث إِلَّا طرفا تَعْلِيقا، فَقَالَ:\nقَالَ أَبُو مَرْوَان عَن هِشَام عَن رجل من قُرَيْش وَرجل من الموَالِي عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام قَالَ: قَالَت: قَالَت عَائِشَة: كنت عِنْد النَّبِي ﷺ، فاستأذنته فَاطِمَة لم يزدْ.","vol":"4","page":141},{"text":"وَلَيْسَ لمُحَمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا مَا ذكرنَا.\n٣٢٥٣ - الْعَاشِر بعد الْمِائَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ: إِن أُمِّي افتلتت نَفسهَا، وأراها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت، أفأتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: \" نعم، تصدق عَنْهَا \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن هِشَام:\nفَهَل لَهَا أجرٌ إِن تَصَدَّقت عَنْهَا. قَالَ: \" نعم \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشر وَأبي أُسَامَة:\nافتلتت نَفسهَا وَلم توص ... ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد وَأبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وروح بن الْقَاسِم عَن هِشَام:\nفلي أجر أَن أَتصدق عَنْهَا؟ قَالَ: \" نعم \".\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب بن إِسْحَق وجعفر بن عون: أفلها أجرٌ؟ كَرِوَايَة ابْن بشر وَغَيره.\n٣٢٤٥ - الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لما قدم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وعك أَبُو بكر وبلال. قَالَت: فَدخلت عَلَيْهِمَا فَقلت: يَا أَبَت، كَيفَ تجدك؟ يَا بِلَال، كَيفَ تجدك؟ قَالَت: وَكَانَ أَبُو بكر إِذا أَخَذته الْحمى يَقُول:\n(كل امرئٍ مصبحٌ فِي أَهله ... وَالْمَوْت أدنى من شِرَاك نَعله)","vol":"4","page":142},{"text":"وَكَانَ بِلَال إِذا أقلع عَنهُ يرفع عقيرته يَقُول:\n(أَلا لَيْت شعري، هَل أبيتن لَيْلَة ... بوادٍ، وحولي إذخر وجليل)\n\n(وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنةٍ ... وَهل يبدون لي شامةٌ وطفيل)\n\nقَالَت عَائِشَة:\nفَجئْت رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته، فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كحبنا مَكَّة أَو أَشد، اللَّهُمَّ وصححها، وَبَارك لنا فِي مدها وصاعها، وأنقل حماها، فاجعلها بِالْجُحْفَةِ \".\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن هِشَام نَحوه، وَزَاد بعد بَيْتِي بِلَال من قَوْله:\nاللَّهُمَّ الْعَن شيبَة بن ربيعَة، وَعتبَة بن ربيعَة، وَأُميَّة بن خلف، كَمَا أخرجونا من أَرْضنَا إِلَى أَرض الوباء. ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة. . \" وَذكر بَاقِي الدُّعَاء قَالَت: وَقدمنَا الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله، قَالَت: وَكَانَ بطحان يجْرِي نجلًا. تَعْنِي: مَاء آجنًا.\n٣٢٥٥ - الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح - وَاسم أبي رَبَاح أسلم - عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ: كنت أَنا وَابْن عمر مستندين إِلَى حجرَة عَائِشَة، وَإِنَّا لنسمع صَوتهَا بِالسِّوَاكِ تستن. قَالَ: فَقلت: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن، أعتمر النَّبِي ﷺ فِي رَجَب؟ قَالَ: نعم. قلت لعَائِشَة: أَي أمتاه، أَلا تسمعين مَا يَقُول أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قَالَت: وَمَا يَقُول؟ قلت: يَقُول: اعْتَمر النَّبِي ﷺ فِي رَجَب. فَقَالَت: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، لعمري، مَا اعْتَمر عمْرَة فِي رَجَب، وَمَا اعْتَمر من عمرةٍ إِلَّا وَإنَّهُ لمعه. قَالَ: وَابْن عمر يسمع، مَا قَالَ لَا وَلَا نعم، سكت.","vol":"4","page":143},{"text":"وَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم عَن ابْن جريج مُخْتَصر عَن عَطاء عَن عُرْوَة قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة، قَالَت: مَا اعْتَمر رَسُول الله ﷺ فِي رَجَب.\nوَأَخْرَجَاهُ بِطُولِهِ من حَدِيث أبي الْحجَّاج مُجَاهِد بن جبر قَالَ:\nدخلت أَنا وَعُرْوَة الْمَسْجِد، فَإِذا ابْن عمر جَالس إِلَى جَانب حجرَة عَائِشَة، وَإِذا أنَاس يصلونَ فِي الْمَسْجِد صَلَاة الضُّحَى. قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَن صلَاتهم، فَقَالَ: بِدعَة. ثمَّ قَالَ لَهُ: كم اعْتَمر رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: أَربع، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب، فكرهنا أَن نرد عَلَيْهِ.\nقَالَ: وَسَمعنَا استنان عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ عُرْوَة: يَا أم الْمُؤمنِينَ، أَلا تسمعين مَا يَقُول أَبُو عبد الرَّحْمَن؟ قَالَت: وَمَا يَقُول؟ قَالَ: يَقُول: إِن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر أَربع عمرات إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب. قَالَت: يرحم الله أَبَا عبد الرَّحْمَن، مَا اعْتَمر عمْرَة إِلَّا وَهُوَ شَاهده، وَمَا اعْتَمر فِي رَجَب قطّ.\n٣٢٥٦ - الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رجلا اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: \" بئس أَخُو الْعَشِيرَة، وَبئسَ ابْن الْعَشِيرَة \" فَلَمَّا جلس تطلق النَّبِي ﷺ فِي وَجهه وانبسط إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْطلق الرجل قَالَت لَهُ عَائِشَة: يَا رَسُول الله، حِين رَأَيْت الرجل قلت كَذَا وَكَذَا، ثمَّ تطللقت فِي وَجهه وانبسطت إِلَيْهِ. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا عَائِشَة، مَتى عهدتني فحاشًا؟ إِن شَرّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة من تَركه النَّاس اتقاء شَره \".\nوَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة:\nاسْتَأْذن رجلٌ على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" ائذنوا لَهُ، بئس أَخُو الْعَشِيرَة أَو ابْن الْعَشِيرَة \" فَلَمَّا دخل لِأَن لَهُ فِي الْكَلَام. ثمَّ ذكر نَحوه.\nوَمن الروَاة من قَالَ عَنهُ:\nفلبئس ابْن الْعَشِيرَة أَو بئس رجل الْعَشِيرَة \".","vol":"4","page":144},{"text":"وَفِي حَدِيث معمر:\nبئس أَخُو الْقَوْم وَابْن الْعَشِيرَة هَذَا \".\nوَلَيْسَ لمُحَمد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا \".\n٣٣٥٧ - الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دَعَا النَّبِي ﷺ فَاطِمَة فِي شكواه الَّذِي قبض فِيهِ، فسارها بشيءٍ فَبَكَتْ، ثمَّ دَعَاهَا فسارها فَضَحكت، فسألتها عَن ذَلِك، فَقَالَت: سَارَّنِي النَّبِي ﷺ أَنه يقبض فِي وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ فَبَكَيْت، ثمَّ سَارَّنِي فَأَخْبرنِي أَنِّي أول أَهله يتبعهُ، فَضَحكت.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة من رِوَايَة الشّعبِيّ عَنهُ بأطول من هَذَا وَبِنَحْوِ مَعْنَاهُ:\nأَن عَائِشَة قَالَت: كن أَزوَاج النَّبِي ﷺ عِنْده لم يُغَادر مِنْهُنَّ وَاحِدَة، فَأَقْبَلت فَاطِمَة تمشي، مَا تخطئ مشيتهَا من مشْيَة رَسُول الله ﷺ شَيْئا، فَلَمَّا رَآهَا رحب بهَا وَقَالَ: \" مرْحَبًا بِابْنَتي \" ثمَّ أَجْلِسهَا عَن يَمِينه - أَو عَن شِمَاله، ثمَّ سَارهَا فَبَكَتْ بكاء شَدِيدا، فَلَمَّا رأى جزعها سَارهَا الثَّانِيَة فَضَحكت.\nفَقلت لَهَا:\nخصك رَسُول الله ﷺ من بَين نِسَائِهِ بالسرار، ثمَّ أَنْت تبكين، فَلَمَّا قَامَ رَسُول الله ﷺ سَأَلتهَا: مَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: مَا كنت لأفشي على رَسُول الله ﷺ سره. قَالَت: فَلَمَّا توفّي رَسُول الله ﷺ قلت: عزمت عَلَيْك بِمَا لي لَك من الْحق لما حَدَّثتنِي مَا قَالَ لَك رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: أما الْآن فَنعم: أما حينما سَارَّنِي فِي الْمرة الأولى فَأَخْبرنِي \" أَن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ الْقُرْآن فِي كل سنة، مرّة أَو مرَّتَيْنِ، وَأَنه عَارضه الْآن مرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أرى الْأَجَل إِلَّا قد اقْترب، فاتقي الله واصبري، فَإِنَّهُ نعم السف أَنا لَك \". فَبَكَيْت بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت، فَلَمَّا رأى جزعي سَارَّنِي الثَّانِيَة فَقَالَ: \" يَا فَاطِمَة، أما ترْضينَ أَن تَكُونِي سيدة نسَاء الْمُؤمنِينَ، أَو سيدة نسَاء هَذِه الْأمة؟ \" قَالَت: فَضَحكت ضحكي الَّذِي رَأَيْت. اللَّفْظ لحَدِيث مُسلم.","vol":"4","page":145},{"text":"وَهَذَا أَيْضا فِي مُسْند فَاطِمَة رضوَان الله عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهَا فِي الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ غَيره.\n٣٢٥٨ - الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي روح يزِيد بن رُومَان عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الرَّحِم معلقةٌ بالعرش، تَقول: من وصلني وَصله الله، وَمن قطعني قطعه الله \".\n٣٢٥٩ - السَّادِس عشر بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر الزبير عَن عَمه عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّاس ينتابون الْجُمُعَة من مَنَازِلهمْ وَمن العوالي، فَيَأْتُونَ فِي العباء، ويصيبهم الْغُبَار والعرق، فَتخرج مِنْهُم الرّيح، فَأتى رَسُول الله ﷺ إنسانٌ مِنْهُم وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَو إِنَّكُم تطهرتم ليومكم هَذَا \".\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث يحيى بن سعيد:\nأَنه سَأَلَ عمْرَة عَن الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَت: قَالَت عَائِشَة كَانَ النَّاس مهنة أنفسهم، وَكَانُوا إِذا راحوا إِلَى الْجُمُعَة راحوا فِي هيئتهم، فَقيل لَهُم: \" لَو اغتسلتم \" لفظ حَدِيث عبد الله بن الْمُبَارك.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث: قَالَت عَائِشَة:\nكَانَ النَّاس أهل عمل، وَلم يكن لَهُم كفاةٌ، فَكَانُوا يكونُونَ لَهُم تفل، فَقيل لَهُم: \" لَو اغتسلتم يَوْم الْجُمُعَة \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ عُمَّال أنفسهم، فَكَانَ يكون لَهُم أَرْوَاح، فَقيل لَهُم: \" لَو اغتسلتم \" أدرجه على مَا قبله.","vol":"4","page":146},{"text":"وَقد أخرجه البُخَارِيّ بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكره.\n٣٢٦٠ - السَّابِع عشر بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر الزبير عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من مَاتَ وَعَلِيهِ صيامٌ صَامَ عَنهُ وليه \".\nقَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث، وَرَوَاهُ يحيى بن أَيُّوب عَن عبيد الله بن أبي جَعْفَر.\n٣٢٦١ - الثَّامِن عشر بعد الْمِائَة: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن: أَن رجلا من أهل الْعرَاق قَالَ لَهُ: سل لي عُرْوَة بن الزبير عَن رجل يهل بِالْحَجِّ، فَإِذا طَاف بِالْبَيْتِ، أَيحلُّ أم لَا؟ فَإِن قَالَ لَك: لَا يحل، فَقل لَهُ: إِن رجلا يَقُول ذَلِك.\nقَالَ: فَسَأَلته، فَقَالَ: لَا يحل من أهل بِالْحَجِّ إِلَّا بِالْحَجِّ. قلت: فَإِن رجلا كَانَ يَقُول ذَلِك. فَقَالَ: بئس مَا قَالَ. فتصداني الرجل فَسَأَلَنِي، فَحَدَّثته، فَقَالَ: فَقل لَهُ: إِن رجلا كَانَ يخبر أَن رَسُول الله ﷺ قد فعل ذَلِك، وَمَا شَأْن أَسمَاء وَالزُّبَيْر فعلا ذَلِك؟ قَالَ: فَجِئْته فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَقَالَ: من هَذَا؟ فَقلت: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَمَا باله لَا يأتيني بِنَفسِهِ يسألني، أَظُنهُ عراقيًا؟ قلت: لَا أَدْرِي. قَالَ: فَإِنَّهُ قد كذب، قد حج رَسُول الله ﷺ، فأخبرتني عَائِشَة أَن أول شيءٍ بَدَأَ بِهِ حِين قدم مَكَّة أَنه تَوَضَّأ ثمَّ طَاف بِالْبَيْتِ. ثمَّ حج أَبُو بكر، وَكَانَ أول شَيْء بَدَأَ بِهِ الطّواف، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ مُعَاوِيَة، وَعبد الله بن عمر، ثمَّ حججْت مَعَ أبي الزبير بن الْعَوام، فَكَانَ أول شيءٍ بَدَأَ بِهِ الطّواف بِالْبَيْتِ، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ آخر من رَأَيْت الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَفْعَلُونَ ذَلِك، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ آخر من رَأَيْت فعل ذَلِك","vol":"4","page":147},{"text":"ابْن عمر، ثمَّ لم ينقضها بِعُمْرَة، وَهَذَا ابْن عمر عِنْدهم أَفلا يسألونه؟ . وَلَا أحد مِمَّن مضى كَانُوا يبدأون بِشَيْء حِين يضعون أَقْدَامهم أول من الطّواف بِالْبَيْتِ، ثمَّ لَا يحلونَ، وَقد رَأَيْت أُمِّي وخالتي حِين تقدمان لَا تبدآن بِشَيْء أول من الطّواف بِالْبَيْتِ، تطوفان بِهِ، ثمَّ لَا تحلان. وَقد أَخْبَرتنِي أُمِّي أَنَّهَا أَقبلت هِيَ وَأُخْتهَا وَالزُّبَيْر وَفُلَان وَفُلَان بِعُمْرَة قطّ، فَلَمَّا مسحوا الرُّكْن حلوا. وَقد كذب فِيمَا ذكر من ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث أصبغ بن الْفرج عَن ابْن وهب مُخْتَصر: ذكرت لعروة قَالَ:\nفأخبرتني عَائِشَة أَن أول شَيْء بَدَأَ بِهِ حِين قدم النَّبِي ﷺ تَوَضَّأ ثمَّ طَاف، ثمَّ لم تكن عمْرَة، ثمَّ حج أَبُو بكر وَعمر مثله، ثمَّ حججْت مَعَ الزبير أبي، فَأول شَيْء بَدَأَ بِهِ الطّواف، ثمَّ رَأَيْت الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار يَفْعَلُونَ، وَقد أَخْبَرتنِي أُمِّي أَنَّهَا أهلت هِيَ وَأُخْتهَا وَالزُّبَيْر وَفُلَان وَفُلَان بِعُمْرَة، فَلَمَّا مسحوا الرُّكْن حلوا.\nوَفِي حَدِيث أَحْمد بن عِيسَى عَن ابْن وهب نَحوه مُخْتَصر.\n٣٢٦٢ - التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: دخلت عَليّ امرأةٌ وَمَعَهَا ابنتان لَهَا تسْأَل، فَلم تَجِد عِنْدِي شَيْئا غير تَمْرَة وَاحِدَة، فأعطيتها إِيَّاهَا، فقسمتها بَين ابنتيها وَلم تَأْكُل مِنْهَا شَيْئا، ثمَّ قَامَت فَخرجت، فَدخل النَّبِي ﷺ علينا، فَأَخْبَرته، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" من ابْتُلِيَ من هَذِه الْبَنَات بِشَيْء فَأحْسن إلَيْهِنَّ كن لَهُ سترا من النَّار \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nجَاءَتْنِي مسكينةٌ تحمل ابْنَتَيْن لَهَا، فأطعمتها ثَلَاث تمرات، فأعطت كل واحدةٍ مِنْهُمَا تَمْرَة، وَرفعت إِلَى فِيهَا تَمْرَة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة الَّتِي كَانَت تُرِيدُ أَن تأكلها بَينهمَا، فَأَعْجَبَنِي شَأْنهَا، فَذكرت الَّذِي صنعت لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" إِن","vol":"4","page":148},{"text":"الله قد أوجب لَهَا الْجنَّة، أَو أعْتقهَا من النَّار \".\nوَلَيْسَ لعراك بن مَالك عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٣٢٦٣ - الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" كل شرابٍ أسكر فَهُوَ حرَام \".\nوَفِي حَدِيث مَالك:\nأَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن البتع، فَقَالَ: \" كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام \".\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة أَنَّهَا قَالَت:\nسُئِلَ رَسُول الله ﷺ عَن البتع وَهُوَ نَبِيذ الْعَسَل - وَكَانَ أهل الْيمن يشربونه، فَقَالَ: \" كل شراب أسكر فَهُوَ حرَام \".\n٣٢٦٤ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا: \" يَا عَائِشَة، هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام \" قَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، ترى مَالا أرى، تُرِيدُ النَّبِي ﷺ.\nوَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ:\nيَا عَائِشَة هَذَا جِبْرِيل يُقْرِئك السَّلَام \" قَالَت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. قَالَت: وَهُوَ يرى مَا لَا أرى.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا حدثته أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهَا:\nإِن جِبْرِيل يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام \" قَالَت: فَقلت: وَعَلِيهِ السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.\nوَلَيْسَ لِلشَّعْبِيِّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.","vol":"4","page":149},{"text":"٣٢٦٥ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا أخْبرته: أَن رَسُول الله ﷺ جاءها حِين أمره الله أَن يُخَيّر أَزوَاجه، قَالَت: فَبَدَأَ بِي، فَقَالَ: \" إِنِّي ذاكرق لَك امرًا، فَلَا عَلَيْك أَن تستعجلي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْك \" وَقد علم أَن أَبَوي لم يَكُونَا يَأْمُرَانِي بِفِرَاقِهِ، قَالَت: ثمَّ قَالَ: \" إِن الله قَالَ: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لِأَزْوَاجِك إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِن الله أعد للمحسنات مِنْكُن أجرا عَظِيما﴾ \" [الْأَحْزَاب] إِلَى تَمام الْآيَتَيْنِ. فَقلت لَهُ: وَفِي أَي هَذَا استأمر أَبَوي؟ فَإِنِّي أُرِيد الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة.\nزَاد فِي حَدِيث اللَّيْث وَابْن وهب عَن يُونُس: ثمَّ فعل أَزوَاج النَّبِي [ﷺ] مثل مَا فعلت. وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت:\nقد خيرنا رَسُول الله ﷺ، فَلم نعده طَلَاقا \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن الشّعبِيّ قَالَ:\nقَالَ مَسْرُوق: مَا أُبَالِي خيرت امْرَأَتي وَاحِدَة أَو مائَة أَو ألفا بعد أَن تختارني، وَلَقَد سَأَلت عَائِشَة فَقَالَت: قد خيرنا رَسُول الله ﷺ، أَفَكَانَ طَلَاقا؟ .\nوَفِي حَدِيث أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق أَنَّهَا قَالَت:\nخيرنا رَسُول الله ﷺ فاخترناه، فَلم يعدها علينا شَيْئا.\n٣٢٦٦ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة: أَنه كَانَ بَينه وَبَين أنَاس خُصُومَة فِي أَرض، فَدخل على عَائِشَة فَذكر لَهَا","vol":"4","page":150},{"text":"ذَلِك، فَقَالَت: يَا أَبَا سَلمَة، اجْتنب الأَرْض؛ فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من ظلم قيد شبرٍ من الأَرْض طوقه من سبع أَرضين \".\n٣٢٦٧ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يكون عَليّ الصَّوْم من رَمَضَان، فَمَا أَسْتَطِيع أَن أَقْْضِي إِلَّا فِي شعْبَان. قَالَ يحيى: ذَاك عَن الشّغل من النَّبِي ﷺ، أَو بِالنَّبِيِّ ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال: وَذَلِكَ لمَكَان رَسُول الله ﷺ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nإِن كَانَت إحدانا لتفطر فِي زمَان رَسُول الله ﷺ، فَمَا تقدر على أَن تقضيه مَعَ رَسُول الله ﷺ حَتَّى يَأْتِي شعْبَان.\nزَاد أَبُو مَسْعُود مُتَّصِلا بِهِ:\nوَمَا كَانَ يَصُوم فِي شهرٍ مَا كَانَ يَصُوم فِي شعْبَان، إِن كَانَ يَصُومهُ إِلَّا قَلِيلا، كَانَ يَصُومهُ كُله. وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم.\nوَقد أخرج هَذِه الزِّيَادَة مَعَ الحَدِيث أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ، بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ مُسلم، وَلَعَلَّ مُسلما حذفهَا لِأَنَّهَا عِنْده من وَجه آخر.\nوَقد أخرجَا هَذِه الزِّيَادَة مَعَ زِيَادَة أُخْرَى من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة أَن عَائِشَة حدثته قَالَت:\nلم يكن النَّبِي ﷺ يَصُوم شهرا أَكثر من شعْبَان، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله، وَكَانَ يَقُول: \" خُذُوا من الْعَمَل مَا تطيقون، فَإِن الله لَا","vol":"4","page":151},{"text":"يمل حَتَّى تملوا. وَأحب الصَّلَاة إِلَى النَّبِي ﷺ مَا دووم عَلَيْهَا وَإِن قلت، وَكَانَ إِذا صلى صَلَاة داوم عَلَيْهَا \" لفظ الحَدِيث للْبُخَارِيّ.\nوَفِي حَدِيث مُسلم: وَكَانَ يَقُول:\nأحب الْعَمَل إِلَى الله مَا داوم عَلَيْهِ صَاحبه وَإِن قل \".\n٣٢٦٨ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن عَمه أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ألفاه السحر عِنْدِي إِلَّا نَائِما. تَعْنِي النَّبِي ﷺ.\nوَفِي رِوَايَة مسعر عَن سعد قَالَت:\nمَا ألفى رَسُول الله ﷺ السحر الْأَعْلَى فِي بَيْتِي أَو عِنْدِي إِلَّا نَائِما.\nوَأَخْرَجَا من حَدِيث الْأسود بن يزِيد قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة: كَيفَ كَانَت صَلَاة النَّبِي ﷺ بِاللَّيْلِ؟ قَالَت: كَانَ ينَام أَوله وَيقوم آخِره، فَيصَلي ثمَّ يرجع إِلَى فرَاشه، فَإِذا أذن الْمُؤَذّن وثب، فَإِن كَانَت بِهِ حَاجَة اغْتسل، وَإِلَّا تَوَضَّأ وَخرج.\n٣٢٦٩ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة: أَن نَبِي الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين بَين النداء وَالْإِقَامَة من صَلَاة الصُّبْح.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر فيخففهما، حَتَّى إِنِّي أَقُول: هَل قَرَأَ فيهمَا بِأم الْقُرْآن؟ .","vol":"4","page":152},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي رَكْعَتي الْفجْر إِذا سمع الْأَذَان، ويخففهما.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة:\nإِذا طلع الْفجْر.\n٣٢٧٠ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن سَالم أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر - فَإِن كنت مستيقظةً حَدثنِي، وَإِلَّا اضْطجع. زَاد بشر بن الحكم عَن سُفْيَان: حَتَّى يُؤذن بِالصَّلَاةِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي عتاب عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة مثله، وَلم يذكر مَا زَاده بشر.\nوَقد أخرج البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا صلى رَكْعَتي الْفجْر اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن.\n٣٢٧١ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي النَّضر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم حَتَّى نقُول: لَا يفْطر. وَيفْطر حَتَّى نقُول: لَا يَصُوم. وَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ اسْتكْمل صِيَام شهرٍ قطّ إِلَّا شهر رَمَضَان، وَمَا رَأَيْته فِي شهرٍ أَكثر مِنْهُ صياما فِي شعْبَان.\nوَأخرج مُسلم من حَدِيث عبد الله بن أبي لبيد عَن أبي سَلمَة قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة","vol":"4","page":153},{"text":"عَن صِيَام رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول: قد صَامَ. وَيفْطر حَتَّى نقُول: قد أفطر. وَلم أره صَائِما فِي شهرٍ قطّ أَكثر مِنْهُ فِي شعْبَان. كَانَ يَصُوم شعْبَان كُله، كَانَ يَصُوم شعْبَان إِلَّا قَلِيلا.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن شَقِيق الْعقيلِيّ قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة عَن صَوْم النَّبِي ﷺ فَقَالَت: كَانَ يَصُوم حَتَّى نقُول: قد صَامَ، قد صَامَ، وَيفْطر حَتَّى نقُول: قد أفطر، قد أفطر. قَالَت: وَمَا رَأَيْته صَامَ شهرا كَامِلا مُنْذُ قدم الْمَدِينَة إِلَّا أَن يكون رَمَضَان.\nوَفِي رِوَايَة كهمس عَن عبد الله بن شَقِيق قَالَت:\nمَا عَلمته صَامَ شهرا كُله إِلَّا رَمَضَان، وَلَا أفطره كُله حَتَّى يَصُوم مِنْهُ، حَتَّى مضى لسبيله.\n٣٢٧٢ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد الْمِائَة: عَن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت: إِن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنَّه احْتَرَقَ. فَقَالَ: \" مَا لَك؟ \" قَالَ: أصبت أَهلِي فِي رَمَضَان. فَأتي النَّبِي ﷺ بمكتل يدعى الْعرق، فَقَالَ: \" أَيْن المحترق؟ \" قَالَ: أَنا. قَالَ: \" تصدق بِهَذَا \".\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد قَالَ:\nوطِئت امْرَأَتي فِي رَمَضَان نَهَارا، قَالَ: \" تصدق \". قَالَ: مَا عِنْدِي شيءٌ. فَأمره أَن يجلس، فَجَاءَهُ عرقان فيهمَا طَعَام، فَأمره أَن يتَصَدَّق بِهِ.\nوَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث:\nآتِي رجلٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَسْجِد فِي رَمَضَان، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، احترقت احترقت. فَسَأَلَهُ رَسُول الله ﷺ: مَا شَأْنه؟ فَقَالَ: أصبت أَهلِي. قَالَ: \" تصدق \" فَقَالَ: وَالله يَا نَبِي الله مَا","vol":"4","page":154},{"text":"لي شَيْء، وَمَا أقدر عَلَيْهِ. قَالَ: \" اجْلِسْ \" فَجَلَسَ. فَبينا هُوَ على ذَلِك، أقبل رجل يَسُوق حمارا عَلَيْهِ طَعَام، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَيْن المحترق آنِفا؟ \" فَقَامَ الرجل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تصدق بِهَذَا \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أغيرنا، فوَاللَّه إِنَّا لجياعٌ، مَا لنا شيءٌ. قَالَ: \" فكلوه \".\n٣٢٧٣ - الثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أغسل الْجَنَابَة من ثوب رَسُول الله ﷺ، فَيخرج إِلَى الصَّلَاة، وَإِن بقع المَاء فِي ثَوْبه.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن بشر وَيحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يغسل الْمَنِيّ، ثمَّ يخرج إِلَى الصَّلَاة فِي ذَلِك الثَّوْب وَأَنا أنظر إِلَى أثر الْغسْل فِيهِ.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَلْقَمَة وَالْأسود:\nأَن رجلا نزل بعائشة، فَأصْبح يغسل ثَوْبه، فَقَالَت عَائِشَة: إِنَّمَا كَانَ يجزئك أَن تغسل مَكَانَهُ، وَإِن لم تره نضحت حوله. لقد رَأَيْتنِي أفركه من ثوب رَسُول الله ﷺ فركًا، فَيصَلي فِيهِ.\nوَمن حَدِيث الْأسود وَهَمَّام عَن عَائِشَة فِي الْمَنِيّ قَالَت:\nكنت أفركه من ثوب رَسُول الله ﷺ.\nوَمن حَدِيث عبد الله بن شهَاب الْخَولَانِيّ قَالَ:\nكنت نازلًا على عَائِشَة فاحتلمت فِي ثوبي، فغمستهما فِي المَاء، فرأتني جاريةٌ لعَائِشَة فَأَخْبَرتهَا، فَبعثت إِلَيّ عَائِشَة فَقَالَت: مَا حملك على مَا صنعت بثوبيك؟ قَالَ: فَقلت: رَأَيْت مَا يرى النَّائِم فِي مَنَامه. قَالَت: هَل رَأَيْت فيهمَا شَيْئا؟ قلت: لَا. قَالَت: فَلَو رَأَيْت شَيْئا غسلته، لقد رَأَيْتنِي وَإِنِّي لأحكه من ثوب رَسُول الله ﷺ يَابسا بظفري.","vol":"4","page":155},{"text":"وَلَيْسَ لعبد الله بن شهَاب عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٢٧٤ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن سُلَيْمَان يسَار عَن عَائِشَة قَالَت: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ مستجمعًا قطّ ضَاحِكا حَتَّى ترى لهواته، إِنَّمَا كَانَ يتبسم.\nوَفِي حَدِيث أَحْمد بن عِيسَى عَن ابْن وهب نَحوه، وَزَاد:\nوَكَانَ إِذا رأى غيمًا عرف فِي وَجهه. قلت: يَا رَسُول الله، النَّاس إِذا رَأَوْا الْغَيْم فرحوا رَجَاء أَن يكون فِيهِ الْمَطَر، وأراك إِذا رَأَيْت غيمًا عرف فِي وَجهك الْكَرَاهَة. فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، وَمَا يؤمنني أَن يكون فِيهِ عذابٌ أَلِيم؟ قد عذب قومٌ بِالرِّيحِ، وَقد رأى قومٌ الْعَذَاب فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ [الْأَحْقَاف] .\nوَأَخْرَجَا بَعْضًا مِنْهُ من حَدِيث أبي مُحَمَّد عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ إِذا رأى مخيلة فِي السَّمَاء أقبل وَأدبر، وَدخل وَخرج، وَتغَير وَجهه ﷺ، فَإِذا أمْطرت السَّمَاء سري عَنهُ، فعرفته عَائِشَة ذَلِك، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَمَا أَدْرِي، لَعَلَّه كَمَا قَالَ قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ [الْأَحْقَاف] .\nوَفِي حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَطاء:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ يَوْم الرّيح والغيم عرف ذَلِك فِي وَجهه، وَأَقْبل وَأدبر، فَإِذا مطرَت سر بِهِ وَذهب عَنهُ ذَلِك، قَالَت عَائِشَة: فَسَأَلته فَقَالَ: \" إِنِّي خشيت أَن يكون عذَابا سلط على أمتِي \" وَيَقُول إِذا رأى الْمَطَر: \" رَحْمَة \".\nوَفِي حَدِيث ابْن وهب عَن ابْن جريج عَن عَطاء أَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ","vol":"4","page":156},{"text":"إِذا عصفت الرّيح قَالَ:\nاللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك خَيرهَا، وَخير مَا فِيهَا، وَخير مَا أرْسلت بِهِ، وَأَعُوذ بك من شَرها، وَشر مَا فِيهَا، وَشر مَا أرْسلت بِهِ \". وَإِذا تَخَيَّلت السَّمَاء تغير لَونه، وَخرج وَدخل، وَأَقْبل وَأدبر، فَإِذا أمْطرت سري عَنهُ، فَعرفت ذَلِك عَائِشَة، فَسَأَلته فَقَالَ: \" لَعَلَّه يَا عَائِشَة كَمَا قَالَ قوم عَاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارض مُمْطِرنَا﴾ [الْأَحْقَاف] .\n٣٢٧٥ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد الله بن عَامر بن ربيعَة عَن عَائِشَة قَالَت: سهر رَسُول الله ﷺ مقدمه إِلَى الْمَدِينَة لَيْلَة، فَقَالَ: \" لَيْت رجلا صَالحا من أَصْحَابِي يَحْرُسنِي اللَّيْلَة \" قَالَت: فَبينا نَحن كَذَلِك سمعنَا خشخشة سلَاح. فَقَالَ: \" من هَذَا؟ \" قَالَ: سعد بن أبي وَقاص. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" مَا جَاءَ بك؟ \" فَقَالَ: وَقع فِي نَفسِي خوفٌ على رَسُول الله ﷺ، فَجئْت أحرسه. فَدَعَا لَهُ رَسُول الله ﷺ ثمَّ نَام.\nوَفِي حَدِيث خَالِد بن مخلد، قَالَت:\nأرق النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة ... فَذكر نَحوه، وَقَالَ فِي آخِره: فَنَامَ النَّبِي ﷺ حَتَّى سمعنَا غَطِيطه.\n٣٢٧٦ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُدْرِكهُ الْفجْر فِي رَمَضَان جنبا من غير حلمٍ، فيغتسل ويصوم.\nهُوَ لَهما من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ، وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود إِلَّا لمُسلم وَحده.\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث مَالك عَن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة\nأَنه سمع أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول: كنت أَنا","vol":"4","page":157},{"text":"وَأبي، فَذَهَبت مَعَه حَتَّى دَخَلنَا على عَائِشَة، فَقَالَت:\nأشهد على رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ ليُصبح جنبا من جماع غير احْتِلَام، ثمَّ يَصُوم. ثمَّ دَخَلنَا على أم سَلمَة فَقَالَت مثل ذَلِك.\nوَفِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن:\nأَن أَبَاهُ عبد الرَّحْمَن أخبر مَرْوَان أَن عَائِشَة وَأم سَلمَة أخبرتاه: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُدْرِكهُ الْفجْر وَهُوَ جنب من أَهله، ثمَّ يغْتَسل ويصوم. فَقَالَ مَرْوَان لعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث: أقسم بِاللَّه لتقرعن بهَا أَبَا هُرَيْرَة - ومروان يَوْمئِذٍ على الْمَدِينَة. قَالَ أَبُو بكر: فكره ذَلِك عبد الرَّحْمَن، ثمَّ قدر لنا أَن نَجْتَمِع بِذِي الحليفة، وَكَانَت لأبي هُرَيْرَة هُنَالك أَرض، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن لأبي هُرَيْرَة: إِنِّي ذاكرٌ لَك أمرا، وَلَوْلَا مَرْوَان أقسم عَليّ فِيهِ لم أذكرهُ، فَذكر قَول عَائِشَة وَأم سَلمَة، فَقَالَ: كَذَلِك حَدثنِي الْفضل بن عَبَّاس، وَهِي أعلم.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ همام وَابْن عبد الله بن عمر عَن أبي هُرَيْرَة:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يَأْمر بِالْفطرِ، وَالْأول أسْند.\nوَفِي حَدِيث عبد الْملك بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي بكر قَالَ:\nسَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يقص، يَقُول فِي قصصه: من أدْركهُ الْفجْر جنبا فَلَا يَصُوم. فَذكرت ذَلِك لعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث - يَعْنِي لِأَبِيهِ، فَأنْكر ذَلِك. فَانْطَلق عبد الرَّحْمَن فَانْطَلَقت مَعَه حَتَّى دَخَلنَا على عَائِشَة وَأم سَلمَة، فَسَأَلَهُمَا عبد الرَّحْمَن عَن ذَلِك، فكلتاهما قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يصبح جنبا من غير حلم، ثمَّ يَصُوم. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلنَا على مَرْوَان، فَذكر ذَلِك لَهُ عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ مَرْوَان: عزمت عَلَيْك إِلَّا مَا ذهبت إِلَى أبي هُرَيْرَة فَرددت عَلَيْهِ مَا يَقُول: قَالَ: فَجِئْنَا أَبَا هُرَيْرَة وَأَبُو بكر حَاضر ذَلِك كُله، قَالَ: فَذكر لَهُ عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَهما قَالَتَا لَك؟ قَالَ:","vol":"4","page":158},{"text":"نعم قَالَ: هما أعلم: ثمَّ رد أَبُو هُرَيْرَة مَا كَانَ يَقُول فِي ذَلِك إِلَى الْفضل بن الْعَبَّاس، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: سَمِعت ذَلِك من الْفضل وَلم أسمعهُ من النَّبِي ﷺ قَالَ: فَرجع أَبُو هُرَيْرَة عَمَّا كَانَ يَقُول فِي ذَلِك.\nقَالَ يحيى بن سعيد:\nقلت لعبد الْملك: أقالتا: فِي رَمَضَان؟ قَالَ: كَذَلِك، يصبح جنبا من غير حلم ثمَّ يَصُوم.\nوَفِي حَدِيث مَالك عَن عبد ربه بن سعيد عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة أَنَّهُمَا قَالَتَا:\nإِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليُصبح جنبا من جماع غير احتلامٍ فِي رَمَضَان، ثمَّ يَصُوم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي يُونُس مولى عَائِشَة عَن عَائِشَة:\nأَن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ يستفتيه وَهِي تسمع من وَرَاء الْبَاب، فَقَالَ: يَا رَسُول الله، تدركني الصَّلَاة وَأَنا جنب، فأصوم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَأَنا تدركني الصَّلَاة وَأَنا جنب فأصوم \" فَقَالَ: لست مثلنَا يَا رَسُول الله، قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر. فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأرجو أَن أكون أخشاكم لله، وَأعْلمكُمْ بِمَا أتقي \".\n٣٢٧٧ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مُحَمَّد عبيد الله بن أبي مليكَة: أَن عَائِشَة كَانَت لَا تسمع شَيْئا لَا تعرفه إِلَّا راجعت فِيهِ حَتَّى تعرفه، وَأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من حُوسِبَ يومٍ الْقِيَامَة عذب \". قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أَو لَيْسَ يَقُول الله: ﴿فَسَوف يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ [الانشقاق] قَالَت: فَقَالَ: \" إِنَّمَا ذَلِك الْعرض، وَلَكِن من نُوقِشَ الْحساب يهْلك \" وَمن الروَاة من قَالَ: \" من نُوقِشَ الْحساب يَوْم الْقِيَامَة عذب \".\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث عبيد الله بن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَيْسَ أحدٌ يُحَاسب إِلَّا هلك \" قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، جعلني فداءك، أَلَيْسَ يَقُول الله (فَأَما من أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَسَوف","vol":"4","page":159},{"text":"يُحَاسب حسابا يَسِيرا﴾ [الانشقاق] قَالَ: \" ذَلِك الْعرض، يعرضون، وَمن نُوقِشَ الْحساب هلك \".\n٣٢٧٨ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن ابْن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن أبْغض الرِّجَال إِلَى الله الألد الْخصم \".\n٣٢٧٩ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عَمْرو ذكْوَان مولى عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، يستأمر النِّسَاء فِي أبضاعهن؟ قَالَ: \" نعم \". قلت: فَإِن الْبكر تستأمر فتستحيي فتسكت. قَالَ: سكاتها إِذْنهَا \".\nوَفِي حَدِيث أبي عَاصِم عَن ابْن جريج أَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الْبكر تستأذن \" قلت: إِن الْبكر تستحيي. قَالَ: \" إِذْنهَا صماتها \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج، قَالَت:\nسَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْجَارِيَة ينْكِحهَا أَهلهَا، أتستأمر أم لَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تستأمر \". قَالَت عَائِشَة: فَقلت لَهُ: فَإِنَّهَا تستحيي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" فَذَلِك إِذْنهَا إِذا هِيَ سكتت \"\n٣٢٨٠ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ عَن عَائِشَة قَالَت: لم يكن النَّبِي ﷺ على شَيْء من النَّوَافِل أَشد تعاهدًا مِنْهُ على رَكْعَتي الْفجْر. وَمن الروَاة من قَالَ: أَشد معاهدة.\nوَفِي حَدِيث حَفْص بن غياث عَن ابْن جريج:\nمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي شيءٍ، من النَّوَافِل أسْرع مِنْهُ إِلَى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر.\nوَأخرج مُسلم فِي فضلهما من حَدِيث سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nرَكعَتَا الْفجْر خيرٌ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا \".","vol":"4","page":160},{"text":"وَفِي حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن قَتَادَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي شَأْن الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد طُلُوع الْفجْر: \" لَهما أحب إِلَيّ من الدُّنْيَا جَمِيعًا \".\n٣٢٨١ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي مُحَمَّد عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح، وَلَكِن جهادٌ وَنِيَّة، وَإِذا استنفرتم فانفروا \" هَذَا حَدِيث عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن عَن عَطاء.\nوَفِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء قَالَ:\nزرت عَائِشَة مَعَ عبيد بن عُمَيْر فَسَأَلَهَا عَن الْهِجْرَة فَقَالَت: لَا هِجْرَة الْيَوْم، كَانَ الْمُؤمن يفر بِدِينِهِ إِلَى الله وَرَسُوله مَخَافَة أَن يفتن، فَأَما الْيَوْم فقد أظهر الله الْإِسْلَام، فالمؤمن يعبد ربه حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِن جهادٌ وَنِيَّة.\nوَفِي حَدِيث عَمْرو بن دِينَار وَابْن جريج عَن عَطاء قَالَت:\nقد انْقَطَعت الْهِجْرَة حيت فتح الله على نبيه ﷺ مَكَّة.\nقَالَ فِي حَدِيث عَبدة عَن مُجَاهِد:\nأَن ابْن عمر كَانَ يَقُول: لَا هِجْرَة. قَالَ: وحَدثني الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء. قَالَ: زرت عَائِشَة مَعَ عبيد بن عُمَيْر ... فَذكره.\n٣٢٨٢ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي شبْل عَلْقَمَة بن قيس قَالَ: قلت لعَائِشَة: هَل كَانَ رَسُول الله ﷺ يخْتَص من الْأَيَّام شَيْئا؟ قَالَت: لَا، كَانَ عمله دِيمَة. وَأَيكُمْ يُطيق مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يُطيق.\n٣٢٨٣ - الْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس عَن عَائِشَة قَالَت: اشْترى رَسُول الله ﷺ من يَهُودِيّ بنسيئة، وَأَعْطَاهُ درعًا لَهُ رهنا.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش قَالَ:\nتَذَاكرنَا عِنْد إِبْرَاهِيم الرَّهْن","vol":"4","page":161},{"text":"وَالْكَفِيل فِي السّلم، فَقَالَ: حَدثنِي الْأسود عَن عَائِشَة:\nأَن النَّبِي ﷺ اشْترى طَعَاما من يَهُودِيّ إِلَى أجلٍ، وَرَهنه درعًا من حَدِيد.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش أَنَّهَا قَالَت:\nتوفّي رَسُول الله ﷺ وَدِرْعه مرهونةٌ عِنْد يَهُودِيّ بِثَلَاثِينَ صَاعا من شعير.\n٣٢٨٤ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت إحدانا إِذا كَانَت حَائِضًا فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ أَن يُبَاشِرهَا، أمرهَا أَن تأتزر بإزار فِي فَور حَيْضَتهَا، ثمَّ يُبَاشِرهَا. قَالَت: وَأَيكُمْ يملك إربه كَمَا كَانَ النَّبِي ﷺ يملك إربه.\n٣٢٨٥ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ أهْدى مرّة غنما.\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش بِالْإِسْنَادِ أَنَّهَا قَالَت:\nأهْدى رَسُول الله ﷺ إِلَى الْبَيْت غنما، فقلدها.\n٣٢٨٦ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت: رخص رَسُول الله ﷺ لأهل بَيت من الْأَنْصَار فِي الرّقية من كل ذِي حمة.\nوَفِي رِوَايَة عبد الْوَاحِد بن زِيَاد:\nسَأَلت عَائِشَة عَن الرّقية من الْحمة فَقَالَت: رخص رَسُول الله ﷺ فِي الرّقية من كل ذِي حمة.","vol":"4","page":162},{"text":"وَقد أخرجَا من حَدِيث عبد الله بن شَدَّاد عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنِي أَن أسترقي من الْعين.\n٣٢٨٧ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة:\nعَن إِبْرَاهِيم قَالَ: قلت للأسود: هَل سَأَلت عَائِشَة عَمَّا يكره أَن ينتبذ فِيهِ؟ فَقَالَ: نعم، قلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، عَم نهى النَّبِي ﷺ أَن ينتبذ فِيهِ؟ قَالَت: نَهَانَا فِي ذَلِك - أهل الْبَيْت - أَن ننتبذ فِي الدُّبَّاء والمزفت. قَالَ: قلت لَهُ: أما ذكرت الحنتم والجر؟ قَالَ: إِنَّمَا أحَدثك بِمَا سَمِعت، أأحدثك مَا لم أسمع! .\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ثُمَامَة بن حزن الْقشيرِي قَالَ:\nلقِيت عَائِشَة فسألتها عَن النَّبِيذ. فحدثتني ان وَفد عبد الْقَيْس قدمُوا على النَّبِي ﷺ، فَسَأَلُوهُ عَن النَّبِيذ، فنهاهم أَن ينتبذوا فِي الدُّبَّاء والنقير والمزفت والحنتم.\nودعت عَائِشَة جَارِيَة حبشية فَقَالَت:\nسل هَذِه، فَإِنَّهَا كَانَت تنبذ لرَسُول الله ﷺ. فَقَالَت الحبشية: كنت أَنْبِذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء من اللَّيْل، فأوكيه وأعلقه، فَإِذا أصبح شرب مِنْهُ. فرقة مُسلم فِي موضِعين من كتاب \" الْأَشْرِبَة \" بِإِسْنَاد وَاحِد.\nوَلَيْسَ لثمامة بن حزن عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث معاذوة العدوية عَن عَائِشَة قَالَت:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والنقير والمزفت.\nوَفِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ مثله، إِلَّا أَنه جعل مَكَان المزفت: المقير.","vol":"4","page":163},{"text":"وَمن حَدِيث الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أمه خيرة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكُنَّا ننبذ لرَسُول الله ﷺ فِي سقاء يوكى أَعْلَاهُ، وَله عزلاء، ننبذه غدْوَة، فيشربه عشيًا، وننبذه عشيًا فيشربه غدْوَة.\n٣٢٨٨ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن الْأسود بن يزِيد قَالَ: ذكرُوا عِنْد عَائِشَة: أَن عليا كَانَ وَصِيّا. قَالَت: مَتى أوصى إِلَيْهِ وَقد كنت مسندته إِلَى صَدْرِي - أَو قَالَت: حجري، فَدَعَا بالطست، فَلَقَد انخنث فِي حجري فَمَا شَعرت انه مَاتَ، فَمَتَى أوصى إِلَيْهِ؟ .\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَفِي حَدِيث أَزْهَر:\nقَالَت: يَزْعمُونَ أَن رَسُول الله ﷺ أوصى إِلَى عَليّ ... . . الحَدِيث. وَلَيْسَت فِي حَدِيث أَزْهَر فِيمَا رَأينَا من كتاب البُخَارِيّ هَذَا اللَّفْظ: يَزْعمُونَ أَنه أوصى إِلَى عَليّ.\n٣٢٨٩ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا أنفقت الْمَرْأَة من طَعَام بَيتهَا غير مفْسدَة فلهَا أجرهَا بِمَا أنفقت، وَللزَّوْج بِمَا اكْتسب، وللخازن مثل ذَلِك، لَا ينقص بَعضهم من أجر بعضٍ شَيْئا \".\n٣٢٩٠ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت: مَا رَأَيْت أحدا الوجع عَلَيْهِ أَشد من رَسُول الله ﷺ.\n٣٢٩١ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق قَالَ: قلت لعَائِشَة: يَا أُمَّاهُ، هَل رأى محمدٌ ربه؟ فَقَالَت: لقد قف شعري مِمَّا قلت. أَيْن أَنْت من ثَلَاث، من","vol":"4","page":164},{"text":"حدثكهن فقد كذب: من حَدثَك أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد كذب. ثمَّ قَرَأت: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا﴾ [الشورى] ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ [الْأَنْعَام] .\nوَمن حَدثَك انه يعلم مَا فِي غَد فقد كذب، ثمَّ قَرَأت:\n﴿وَمَا تَدْرِي نفس مَاذَا تكسب غَدا وَمَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِن الله عليم خَبِير﴾ [لُقْمَان] .\nوَمن حَدثَك أَنه كتم فقد كذب، ثمَّ قَرَأت: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ [الْمَائِدَة] وَلكنه رأى جِبْرِيل فِي صورته مرَّتَيْنِ.\nوَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة أَن مسروقًا قَالَ: قلت لعَائِشَة:\nفَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ [النَّجْم] قَالَت: ذَاك جِبْرِيل، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَة الرجل، وَإنَّهُ أَتَاهُ هَذِه الْمرة فِي صورته الَّتِي هِيَ صورته، فسد الْأُفق.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان:\nوَمن حَدثَك أَنه يعلم الْغَيْب فقد كذب، وَهُوَ يَقُول: لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله.\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر بن حَرْب عَن ابْن علية - وَهُوَ أتم:\nأَن مسروقًا قَالَ: كنت مُتكئا عِنْد عَائِشَة فَقَالَت: يَا أَبَا عَائِشَة، ثلاثٌ من تكلم بواحدةٍ مِنْهُنَّ فقد أعظم على الله الْفِرْيَة. قلت: وَمَا هن؟ قَالَت: من زعم أَن مُحَمَّدًا رأى بِهِ ربه فقد أعظم على الله الْفِرْيَة. قَالَ: وَكنت مُتكئا فَجَلَست فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، انظريني وَلَا تعجليني - ألم يقل الله ﷿: ﴿وَلَقَد رَآهُ بالأفق الْمُبين﴾ [التكوير] ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ [النَّجْم] فَقَالَت: أَنا أول هَذِه الْأمة سَأَلَ عَن ذَلِك رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" إِنَّمَا هُوَ جِبْرِيل، لم أره على صورته الَّتِي خلق عَلَيْهَا","vol":"4","page":165},{"text":"غير هَاتين الْمَرَّتَيْنِ، رَأَيْته منهبطًا من السَّمَاء، سَادًّا عظم خلقه مَا بَين السَّمَاء إِلَى الأَرْض. فَقَالَت: أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَهُوَ يدْرك الْأَبْصَار وَهُوَ اللَّطِيف الْخَبِير﴾ [الْأَنْعَام] أَو لم تسمع أَن الله يَقُول: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فَيُوحِي بِإِذْنِهِ﴾ [الشورى] إِلَى قَوْله: ﴿عَليّ حَكِيم﴾ [الشورى] .\nقَالَت:\nوَمن زعم أَن رَسُول الله ﷺ كتم شَيْئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الْفِرْيَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُول بلغ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك وَإِن لم تفعل فَمَا بلغت رسَالَته﴾ [الْمَائِدَة] .\nقَالَت:\nوَمن زعم أَنه يخبر بِمَا يكون فِي غَد فقد أعظم على الله الْفِرْيَة، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ [النَّمْل] .\nوَفِي حَدِيث أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن دَاوُد نَحوه.\nوَزَاد: قَالَت: وَلَو كَانَ محمدٌ كَاتِما شَيْئا مِمَّا أنزل عَلَيْهِ لكَتم هَذِه الْآيَة: ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ وأنعمت عَلَيْهِ أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ [الْأَحْزَاب] .\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا من حَدِيث عبد الله بن عون عَن الْقَاسِم قَالَت:\nمن زعم أَن مُحَمَّدًا رأى ربه فقد أعظم، وَلَكِن قد رأى جِبْرِيل فِي صورته وخلقه، سَادًّا مَا بَين الْأُفق.\n٣٢٩٢ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَة:\nعَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: دخل عَليّ النَّبِي ﷺ وَعِنْدِي رجلٌ، فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، من هَذَا؟ \" قلت: أخي من الرضَاعَة.\nقَالَ: \" يَا عَائِشَة، انظرن من إخوانكن، فَإِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة \".","vol":"4","page":166},{"text":"قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن مهْدي عَن سُفْيَان - يَعْنِي الثَّوْريّ.\nوَفِي حَدِيث هناد بن السّري عَن أبي الْأَحْوَص أَنَّهَا قَالَت:\nدخل عَليّ رَسُول الله ﷺ وَعِنْدِي رجل قَاعد، فَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ، وَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجهه، قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّه أخي من الرضَاعَة. فَقَالَ: \" انظرن إخوتكن من الرضَاعَة، فَإِنَّمَا الرضَاعَة من المجاعة \".\nوَلمُسلم من حَدِيث عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلَا تحرم المصة وَلَا المصتان \".\n٣٢٩٣ - الْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يُعجبهُ التَّيَمُّن فِي تنعله وَترَجله وَطهُوره، وَفِي شَأْنه كُله.\nوَفِي رِوَايَة أبي الشعْثَاء عَن مَسْرُوق: يحب التَّيَمُّن مَا اسْتَطَاعَ.\n٣٢٩٤ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت الْآيَات الْأَوَاخِر من سُورَة الْبَقَرَة - فِي الرِّبَا - خرج رَسُول الله ﷺ فتلاهن فِي الْمَسْجِد وَحرم التِّجَارَة فِي الْخمر.\nوَفِي رِوَايَة مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن شُعْبَة:\nخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" حرمت التِّجَارَة فِي الْخمر \".\n٣٢٩٥ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: مَا صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة بعد أَن نزلت عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ [سُورَة النَّصْر] إِلَّا يَقُول فِيهَا: \" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي \".","vol":"4","page":167},{"text":"وَفِي رِوَايَة جرير عَن مَنْصُور، قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر أَن يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: \" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، اللَّهُمَّ اغْفِر لي. \" يتَأَوَّل الْقُرْآن.\nوَفِي حَدِيث أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر أَن يَقُول قبل أَن يَمُوت: \" سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك، أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك. \" قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا هَذِه الْكَلِمَات الَّتِي أَرَاك أحدثتها وتقولها؟ قَالَ: \" جعلت لي علامةٌ فِي أمتِي إِذا رَأَيْتهَا قلتهَا: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ إِلَى آخر السُّورَة.\nوَفِي رِوَايَة عَامر الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق قَالَ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يكثر من قَوْله: \" سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ \" وَقَالَ: \" خبرني رَبِّي أَنِّي سأرى عَلامَة فِي أمتِي، فَإذْ رَأَيْتهَا أكثرت من قَول: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ. فقد رَأَيْتهَا: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ فتح مَكَّة. ﴿وَرَأَيْت النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا فسبح بِحَمْد رَبك وَاسْتَغْفرهُ إِنَّه كَانَ تَوَّابًا﴾ .\n٣٢٩٦ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: صنع رَسُول الله ﷺ شَيْئا فترخص فِيهِ، فتنزه عَنهُ قومٌ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ، فَخَطب فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ: \" مَا بَال أقوامٍ يتنزهون عَن الشَّيْء أصنعه، فوَاللَّه إِنِّي لأعلمهم بِاللَّه، وأشدهم لَهُ خشيَة \".\n٣٢٩٧ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا دخل الْعشْر أَحْيَا اللَّيْل، وَأَيْقَظَ أَهله، وَشد المئزر.\nوَلمُسلم من حَدِيث الْأسود عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يجْتَهد فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مَا لَا يجْتَهد فِي غَيره.","vol":"4","page":168},{"text":"٣٢٩٨ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: من كل اللَّيْل قد أوتر رَسُول الله ﷺ، من أول اللَّيْل وأوسطه وَآخره، فَانْتهى وتره إِلَى السحر. لفظ حَدِيث يحيى بن وثاب عَن مَسْرُوق.\n٣٢٩٩ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" الماهر بِالْقُرْآنِ مَعَ السفرة الْكِرَام البررة. وَالَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن ويتتعتع فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ \".\nوَلَيْسَ لسعد بن هِشَام عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٣٣٠٠ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ: أخرجت إِلَيْنَا عَائِشَة كسَاء وإزارًا غليظًا، فَقَالَت: قبض روح النَّبِي ﷺ فِي هذَيْن.\nوَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة عَن حميد بن هِلَال أَن أَبَا بردة قَالَ:\nدخلت على عَائِشَة، فأخرجت لنا إزارًا غليظًا مِمَّا يصنع بِالْيمن وَكسَاء من الَّتِي تسمونها الملبدة.\nقَالَ: وَأَقْسَمت بِاللَّه أَن رَسُول الله ﷺ قبض فِي هذَيْن الثَّوْبَيْنِ.\nوَلَيْسَ لأبي بردة بن أبي مُوسَى عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا الحَدِيث.\n٣٣٠١ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن نَافِع مولى ابْن عمر قَالَ: حدث ابْن عمر أَن أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: من تبع جَنَازَة فَلهُ قِيرَاط. قَالَ: أَكثر أَبُو هُرَيْرَة علينا.\nفَبعث إِلَى عَائِشَة، فصدقت أَبَا هُرَيْرَة، وَقَالَت: سَمِعت الله ﷺ بقوله. فَقَالَ ابْن عمر: لقد فرطنا فِي قراريط كَثِيرَة.","vol":"4","page":169},{"text":"٣٣٠٢ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن - وَكَانَت فِي حجر عَائِشَة - عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ بعث رجلا على سَرِيَّة، وَكَانَ يقْرَأ لأَصْحَابه فِي صلَاتهم، فيختم ب ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ. فَقَالَ \" سلوه، لأي شيءٍ صنعت ذَلِك؟ \" فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لِأَنَّهَا صفة الرَّحْمَن، فَأَنا أحب أَن أَقرَأ بهَا.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ \".\n٣٣٠٣ - السِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي الرِّجَال عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: سمع رَسُول الله ﷺ صَوت خصومٍ بِالْبَابِ، عاليةً أصواتهما، وَإِذا أَحدهمَا يستوضع الآخر ويسترفقه فِي شيءٍ، وَهُوَ يَقُول: وَالله لَا أفعل. فَخرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" أَيْن المتألي على الله لَا يفعل الْمَعْرُوف؟ \" فَقَالَ: أَنا رَسُول الله، فَلهُ أَي ذَلِك أحب.\n٣٣٠٤ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله ابْن رَوَاحَة، جلس يعرف فِيهِ الْحزن، وَأَنا أنظر من صائر الْبَاب - تَعْنِي شقّ الْبَاب - فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ: إِن نسَاء جَعْفَر ... وَذكر بكاءهن. فَأمره أَن ينهاهن، فَذهب ثمَّ أُتِي الثَّانِيَة، فَذكر إنَّهُنَّ لم يطعنه، فَقَالَ: \" انههن \". فَأَتَاهُ الثَّالِثَة فَقَالَ: وَالله لقد غلبننا يَا رَسُول الله، فَزَعَمت أَنه قَالَ: \" فاحث فِي أفواههن التُّرَاب \" قَالَت عَائِشَة: فَقلت: أرْغم الله أَنْفك، وَالله مَا تفعل مَا أَمرك رَسُول الله ﷺ، وَلم تتْرك رَسُول الله ﷺ من العناء.\n٣٣٠٥ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لَو أَن رَسُول الله ﷺ رأى مَا أحدث النِّسَاء لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا منعت نسَاء","vol":"4","page":170},{"text":"بني إِسْرَائِيل، قَالَ: فَقلت لعمرة: أنساء بني إِسْرَائِيل منعن الْمَسْجِد؟ قَالَت: نعم.\n٣٣٠٦ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن عبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا اشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ، أَو إِذا كَانَت بِهِ قرحَة أَو جرح قَالَ النَّبِي ﷺ بإصبعه هَكَذَا - وَوضع سُفْيَان سبابته بِالْأَرْضِ ثمَّ رَفعهَا - وَقَالَ: \" باسم الله، تربة أَرْضنَا، بريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا \" اللَّفْظ لِابْنِ أبي عمر عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة.\nوَفِي حَدِيث صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي عَنهُ:\nكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي الرّقية: \" تربة أَرْضنَا، وريقة بَعْضنَا، يشفى بِهِ سقيمنا بِإِذن رَبنَا \".\nوَلَيْسَ لعبد ربه بن سعيد عَن عمْرَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٣٠٧ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" مَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه سيورثه \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ: \" حَتَّى ظَنَنْت ليورثنه \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي الْمُنْذر هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمَا زَالَ جِبْرِيل يوصيني بالجار حَتَّى ظَنَنْت أَنه ليورثنه \".\n٣٣٠٨ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة أَنَّهَا سَمِعت عَائِشَة - وَذكر لَهَا أَن عبد الله بن عمر يَقُول: إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ، فَقَالَت عَائِشَة: يغْفر الله لأبي عبد الرَّحْمَن، أما إِنَّه لم يكذب، وَلكنه نسي","vol":"4","page":171},{"text":"أَو أَخطَأ، إِنَّمَا مر رَسُول الله ﷺ على يَهُودِيَّة يبكى عَلَيْهَا، فَقَالَ: \" إِنَّه ليبكى عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لتعذب فِي قبرها \" اللَّفْظ لقتيبة بن سعيد عَن مَالك، وَهُوَ أتم.\nولهشام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة نَحوه. وَهُوَ مَذْكُور فِي مُسْند ابْن عمر.\n٣٣٠٩ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة: أَن امْرَأَة من الْأَنْصَار سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْغسْل من الْمَحِيض، فَأمرهَا كَيفَ تَغْتَسِل ثمَّ قَالَ: \" خذي فرْصَة من مسك فتطهري بهَا \" قَالَت: كَيفَ أتطهر بهَا؟ فاجتذبتها إِلَيّ فَقلت: تتبعي أثر الدَّم. وَمن الروَاة من قَالَ: \" خذي فرْصَة ممسكة فتوضئي بهَا \".\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن المُهَاجر عَن صَفِيَّة عَن عَائِشَة:\nأَن أَسمَاء سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن غسل الْمَحِيض، فَقَالَ: \" تَأْخُذ إحداكن ماءها وسدرها، فَتطهر فتحسن الطّهُور، ثمَّ تصب على رَأسهَا فتدلكه دلكا شَدِيدا حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا، ثمَّ تصب عَلَيْهَا المَاء، ثمَّ تَأْخُذ فرْصَة ممسكة فَتطهر. \" فَقَالَت أَسمَاء: وَكَيف تطهر بهَا؟ فَقَالَ: \" سُبْحَانَ الله، تطهري بهَا \" قَالَت عَائِشَة: كَأَنَّهَا تخفي ذَلِك: تتبعي بهَا أثر الدَّم.\nوَسَأَلته عَن غسل الْجَنَابَة، فَقَالَ:\nتَأْخُذ مَاء فَتطهر فتحسن الطّهُور أَو تبلغ الطّهُور، ثمَّ تصب على رَأسهَا فتدلكه حَتَّى تبلغ شؤون رَأسهَا، ثمَّ تفيض عَلَيْهَا المَاء \" فَقَالَت عَائِشَة: نعم النِّسَاء نسَاء الْأَنْصَار، لم يكن يمنعهن الْحيَاء أَن يتفقهن فِي الدّين.","vol":"4","page":172},{"text":"وَفِي حَدِيث معَاذ الْعَنْبَري عَن شُعْبَة نَحوه، وَقَالَ: \" سُبْحَانَ الله \" واستتر.\nوَفِي حَدِيث أبي الْأَحْوَص عَن إِبْرَاهِيم بن مهَاجر:\nدخلت أَسمَاء بنت شكل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كَيفَ تَغْتَسِل إحدانا إِذا طهرت من الْحيض؟ وَذكر الحَدِيث، وَلم يذكر غسل الْجَنَابَة.\n٣٣١٠ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة أَن أمه حدثته أَن عَائِشَة حدثتها قَالَت: إِن النَّبِي ﷺ كَانَ يتكئ فِي حجري وَأَنا حَائِض وَيقْرَأ الْقُرْآن.\nوَفِي حَدِيث قبيصَة عَن سُفْيَان قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يقْرَأ الْقُرْآن وَرَأسه فِي حجري وَأَنا حَائِض.\n٣٣١١ - الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة: أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار تزوجت، وَأَنَّهَا مَرضت فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوها، فسألوا النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" لعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة \" قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه ابْن إِسْحَاق عَن أبان بن صَالح عَن الْحسن بن مُسلم عَن صَفِيَّة.\nوَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن نَافِع عَن الْحسن بن مُسلم:\nأَن امْرَأَة من الْأَنْصَار زوجت ابْنَتهَا، فتمعط شعر رَأسهَا، فَجَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، وَقَالَت: إِن زَوجهَا أَمرنِي أَن أصل فِي شعرهَا، فَقَالَ: \" لَا، إِنَّه قد لعن الموصلات \".","vol":"4","page":173},{"text":"وَفِي رِوَايَة زيد بن الْحباب عَن إِبْرَاهِيم بن نَافِع، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nلعن الواصلات \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن إِبْرَاهِيم\nلعن الموصلات \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي بكر\nعَن شُعْبَة فتمعط شعرهَا، فأرادوا أَن يصلوه، فسألوا رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك، فلعن الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة.\n٣٣١٢ - التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد الْمِائَة: عَن معَاذَة العدوية عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ: إِن امْرَأَة قَالَت لعَائِشَة أتجزئ إحدانا صلَاتهَا إِذا طهرت؟ فَقَالَت: أحروريةٌ أَنْت؟ . كُنَّا نحيض مَعَ النَّبِي ﷺ، فَلَا يَأْمُرنَا، أَو قَالَت: فَلَا نفعله.\nوَفِي حَدِيث عَاصِم الْأَحول عَن معَاذَة قَالَت:\nسَأَلت عَائِشَة فَقلت: مَا بَال الْحَائِض تقضي الصَّوْم وَلَا تقضي الصَّلَاة؟ فَقَالَت: أحروية أَنْت؟ قلت: لست بحرورية، وَلَكِنِّي أسأَل. قَالَت: كَانَ يصيبنا ذَلِك فنؤمر بِقَضَاء الصَّوْم وَلَا نؤمر بِقَضَاء الصَّلَاة.\nوَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن يزِيد الرشك عَن معَاذَة:\nأَن امْرَأَة سَأَلت عَائِشَة فَقَالَت: أتقضي إحدانا الصَّلَاة أَيَّام محيضها؟ فَقَالَت: أحروريةٌ أَنْت؟ قد كَانَت إحدانا تحيض على عهد رَسُول الله ﷺ ثمَّ لَا تُؤمر بِقَضَاء.\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن يزِيد:\nقد كن نسَاء رَسُول الله ﷺ يحضن، أفأمرهن أَن يجزين؟ قَالَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، غنْدر: تَعْنِي يقضين.","vol":"4","page":174},{"text":"٣٣١٣ - السبعون بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقوم من اللَّيْل حَتَّى تتفطر قدماه. فَقَالَت عَائِشَة: لم تصنع هَذَا يَا رَسُول الله وَقد غفر الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ قَالَ: \" أَفلا أحب أَن أكون عبدا شكُورًا \" فَلَمَّا كثر لَحْمه صلى جَالِسا، فَإِذا أَرَادَ أَن يرْكَع قَامَ فَقَرَأَ ثمَّ ركع.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يزِيد بن عبد الله بن قسيط عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا صلى قَامَ حَتَّى تتفطر قدماه. فَقَالَت لَهُ عَائِشَة: أتصنع هَذَا وَقد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر؟ فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، أَفلا أكون عبدا شكُورًا \".\n٣٣١٤ - الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من ذَلِك:\nأخرجه البُخَارِيّ عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنبٌ غسل فرجه وَتَوَضَّأ للصَّلَاة.\nأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث يحيى بن بكير بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أخرجه بِهِ البُخَارِيّ: أَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي [ﷺ] إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنب غسل فرجه، ثمَّ تَوَضَّأ للصَّلَاة ثمَّ ينَام. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ يرقد وَهُوَ جنب؟ قَالَت: نعم، وَيتَوَضَّأ. وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي بكر مُحَمَّد بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة","vol":"4","page":175},{"text":"عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عَائِشَة:\nأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أَرَادَ أَن ينَام وَهُوَ جنبٌ تَوَضَّأ للصَّلَاة قبل أَن ينَام.\nوَفِي حَدِيث الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ عَن عَائِشَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا كَانَ جنبا، فَإِن أَرَادَ أَن يَأْكُل أَو ينَام تَوَضَّأ وضوءه.\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن أبي قيس قَالَ:\nسَأَلت عَائِشَة عَن وتر رَسُول الله ﷺ ... فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: قلت: كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع فِي الْجَنَابَة: أَكَانَ يغْتَسل قبل أَن ينَام، أَو ينَام قبل أَن يغْتَسل؟ قَالَت: كل ذَلِك قد كَانَ يفعل، فَرُبمَا اغْتسل فَنَامَ، وَرُبمَا تَوَضَّأ فَنَامَ. قلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.\nاخْتَصَرَهُ مُسلم فَأخْرج مِنْهُ غَرَضه فِي النّوم قبل الْغسْل، وَنَبَّهنَا على ذَلِك بقوله. . وَذكر الحَدِيث. فبحثنا عَنهُ لنجد تَمَامه، فَوَجَدنَا الإِمَام أَبَا بكر البرقاني قد أخرجه بِطُولِهِ فِيمَا خرج على الصَّحِيحَيْنِ، من حَدِيث قُتَيْبَة عَن اللَّيْث، كَمَا أخرج مُسلم مِنْهُ مَا أخرج، وأوله قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن وتر رَسُول الله ﷺ، فَقلت: كَانَ يُوتر من أول اللَّيْل أم من آخِره؟ قَالَت: رُبمَا أوتر من أول اللَّيْل، وَرُبمَا أوتر من آخِره. قلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.\nفَقلت: فَكيف كَانَت قِرَاءَته:\nأَكَانَ يسر بِالْقِرَاءَةِ أَو يجْهر؟ قَالَت: كل ذَلِك قد كَانَ يفعل، رُبمَا أسر وَرُبمَا جهر. فَقلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.\nفَقلت: كَيفَ كَانَ يصنع فِي الْجَنَابَة: أَكَانَ يغْتَسل قبل أَن ينَام، أَو ينَام قبل أَن يغْتَسل؟ قَالَت: كل ذَلِك قد كَانَ يفعل، فَرُبمَا اغْتسل فَنَامَ، وَرُبمَا تَوَضَّأ فَنَامَ.\nقلت: الْحَمد لله الَّذِي جعل فِي الْأَمر سَعَة.","vol":"4","page":176},{"text":"وَلَيْسَ لعبد الله بن أبي قيس عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَلم يخرج لَهُ البُخَارِيّ عَنْهَا شَيْئا.\n٣٣١٥ - الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من ذَلِك أَيْضا اتفقَا فِي الْمسند مِنْهُ.\nفَأخْرجهُ البُخَارِيّ من حَدِيث مَسْرُوق عَن عَائِشَة:\nأَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ قُلْنَ للنَّبِي ﷺ: أَيّنَا أسْرع بك لُحُوقا؟ قَالَ: \" أَطْوَلكُنَّ يدا \" فَأخذُوا قَصَبَة يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَت سَوْدَة أَطْوَلهنَّ يدا. فَعلمنَا بعد أَنما كَانَ طول يَدهَا الصَّدَقَة، وَكَانَت أَسْرَعنَا لُحُوقا بِهِ، وَكَانَت تحب الصَّدَقَة.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَسْرَعكُنَّ لحَاقًا بِي أَطْوَلكُنَّ يدا \" قَالَت: فَكُن يَتَطَاوَلْنَ أيتهن أطول يدا. قَالَت: فَكَانَت أطولنا يدا زَيْنَب، لِأَنَّهَا كَانَت تعْمل بِيَدِهَا وَتصدق.\n٣٣١٦ - الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من ذَلِك:\nأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت:\nالضحية كُنَّا نملح مِنْهُ، فَتقدم بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: \" لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَة أَيَّام \" وَلَيْسَت بعزيمة، وَلَكِن أَرَادَ أَن نطعم مِنْهُ، وَالله أعلم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عبد الله بن وَاقد قَالَ:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن أكل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث. قَالَ عبد الله بن أبي بكر: فَذكرت ذَلِك لعمرة، فَقَالَت: صدق، سَمِعت عَائِشَة تَقول: دف أهل أبياتٍ من أهل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى زمن رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ","vol":"4","page":177},{"text":"رَسُول الله ﷺ:\nادخروا ثَلَاثًا، ثمَّ تصدقوا بِمَا بَقِي \" فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن النَّاس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون فِيهَا الودك.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالُوا: نهيت أَن تُؤْكَل لُحُوم الضَّحَايَا بعد ثَلَاث.\nفَقَالَ:\nإِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ لأجل الدافة الَّتِي دفت، فَكُلُوا وَادخرُوا وتصدقوا \".\n٣٣١٧ - الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: أخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس - وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ النَّبِي ﷺ - تبنى سالما، وأنكحه بنت أَخِيه الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة - وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار، كَمَا تبنى النَّبِي ﷺ زيدا، وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ، وَورثه من مِيرَاثه، حَتَّى أنزل الله: ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ومواليكم﴾ [الْأَحْزَاب] فَردُّوا إِلَى آبَائِهِم. فَمن لم يعلم لَهُ أبٌ كَانَ مولى وأخًا فِي الدّين. فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل بن عَمْرو الْقرشِي ثمَّ العامري، وَهِي امْرَأَة أبي حُذَيْفَة - النَّبِي ﷺ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا، وَقد أنزل الله فِيهِ مَا قد علمت. وَذكر الحَدِيث. هَكَذَا هُوَ عِنْد البُخَارِيّ، لم يخرج تَمَامه. وَقد وَقع الحَدِيث بِطُولِهِ من حَدِيث أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه بِطُولِهِ، من حَدِيث أبي الْيَمَان أَيْضا وَعنهُ أخرج البُخَارِيّ مَا أخرج مِنْهُ، وَفِيه بعد قَوْلهَا:\nوَكُنَّا نرى سالما ولدا: وَكَانَ يأوي معي وَمَعَ أبي حُذَيْفَة فِي بَيت وَاحِد، ويراني فضلا، وَقد أنزل الله مَا قد علمت، فَكيف ترى يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" أرضعيه \" فأرضعته خمس رَضعَات، فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة، فبذلك كَانَت عَائِشَة تَأمر بَنَات","vol":"4","page":178},{"text":"إخوتها وَبَنَات أخواتها أَن يرضعن من أحبت عَائِشَة أَن يَرَاهَا وَيدخل عَلَيْهَا - وَإِن كَانَ كَبِيرا - خمس رَضعَات، ثمَّ يدْخل عَلَيْهَا. وأبت أم سَلمَة وَسَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرضَاعَة أحدا من النَّاس حتي يرضع من المهد.\nوقلن لعَائِشَة: وَالله مَا نَدْرِي، لَعَلَّهَا رخصَة لسالم من رَسُول الله ﷺ دون النَّاس.\nوَقد أخرج مُسلم مَجِيء سهلة فِي ذَلِك من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل بن عَمْرو إِلَى النَّبِي ﷺ، فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِنِّي أرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم وَهُوَ حليفه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أرضعيه \" قَالَت: وَكَيف أرضعه وَهُوَ رجل كَبِير؟ فَتَبَسَّمَ رَسُول الله، وَقَالَ: \" قد علمت أَنه رجل كَبِير \" وَكَانَ قد شهد بَدْرًا.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة:\nأَن سالما مولى أبي حُذَيْفَة كَانَ مَعَ أبي حُذَيْفَة وَأَهله فِي بَيتهمْ، فَأَتَت - يَعْنِي سهلة بنت سُهَيْل النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن سالما قد بلغ مَا يبلغ الرِّجَال، وعقل مَا عقلوا، وَإنَّهُ يدْخل علينا، وَإِنِّي أَظن أَن فِي نفس أبي حُذَيْفَة من ذَلِك شَيْئا، فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ: \" أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ، وَيذْهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة \" فَرَجَعت فَقَالَت: إِنِّي قد أَرْضَعَتْه، فَذهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث زَيْنَب بنت أم سَلمَة قَالَت:\nقَالَت أم سَلمَة لعَائِشَة: إِنَّه يدْخل عَلَيْك الْغُلَام الأيفع الَّذِي مَا أحب أَن يدْخل عَليّ. قَالَت: فَقَالَت عَائِشَة: أما لَك فِي رَسُول الله ﷺ أُسْوَة وَقَالَت: إِن امْرَأَة أبي حُذَيْفَة قَالَت: يَا","vol":"4","page":179},{"text":"رَسُول الله، إِن سالما يدْخل عَليّ وَهُوَ رجل، وَفِي نفس أبي حُذَيْفَة مِنْهُ شيءٌ.\nفَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أرضعيه حَتَّى يدْخل عَلَيْك \".\nوَفِي حَدِيث بكير بن الْأَشَج عَن حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب:\nأَن أم سَلمَة قَالَت لعَائِشَة: وَالله مَا تطيب نَفسِي أَن يراني الْغُلَام وَقد اسْتغنى عَن الرضَاعَة. فَقَالَت: وَلم؟ قد جَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، وَالله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم. فَذكر نَحوه بِمَعْنَاهُ، وَفِيه: \" أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة \".\nوَلَيْسَ لِزَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَفِي حَدِيث أبي عُبَيْدَة بن زَمعَة عَن أمه زَيْنَب عَن أمهَا أم سَلمَة أَنَّهَا كَانَت تَقول:\nأَبى سَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة، وقلن لعَائِشَة: مَا نرى هَذَا إِلَّا رخصَة أرخصها رَسُول الله، لسالم خَاصَّة، فَمَا هُوَ بداخلٍ علينا أحدٌ بِهَذِهِ الرضَاعَة وَلَا رائينا.\nوَلمُسلم من حَدِيث يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت وَهِي تذكر الَّذِي يحرم من الرضَاعَة:\nنزل فِي الْقُرْآن عشر رَضعَات مَعْلُومَات، ثمَّ نزل أَيْضا خمس مَعْلُومَات.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَ فِيمَا أنزل من الْقُرْآن عشر رضعاتٍ مَعْلُومَات يحرمن، ثمَّ نسخن بخمسٍ مَعْلُومَات، فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَهِي فِيمَا يقْرَأ من الْقُرْآن.\nزَاد أَبُو مَسْعُود مُتَّصِلا بِهِ قَالَ:\nفبلغني أَن عَائِشَة كَانَ لَا يَرَاهَا أحدٌ إِلَّا أحدا أرضع خمس رَضعَات.","vol":"4","page":180},{"text":"٣٣١٨ - الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الْمِائَة: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين:\nأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَغْزُو جيشٌ الْكَعْبَة، فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأولهم وَآخرهمْ \". قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، كَيفَ يخسف بأولهم وَآخرهمْ وَفِيهِمْ أسواقهم وَمن لَيْسَ مِنْهُم؟ قَالَ: \" يخسف بأولهم وَآخرهمْ، ويبعثون على نياتهم \".\nوَأخرجه مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن زِيَاد عَن عبد الله بن الزبير أَن عَائِشَة قَالَت:\nعَبث رَسُول الله ﷺ فِي مَنَامه، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، صنعت شَيْئا فِي مَنَامك لم تكن تَفْعَلهُ. فَقَالَ: \" الْعجب أَن نَاسا من أمتى يؤمُّونَ هَذَا الْبَيْت لرجلٍ من قُرَيْش، قد لَجأ بِالْبَيْتِ، حَتَّى إِذا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خسف بهم \". فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، إِن الطَّرِيق قد تجمع النَّاس. قَالَ: \" نعم، فيهم المستبصر، وَالْمَجْبُور، وَابْن السَّبِيل، يهْلكُونَ مهْلكا وَاحِدًا، وَيَصْدُرُونَ مصَادر شَتَّى، يَبْعَثهُم الله ﷿ على نياتهم \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٣٣١٩ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم: أَن الْقَاسِم كَانَ يمشي بَين يَدي الْجِنَازَة وَلَا يقوم لَهَا، ويخبر عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يقومُونَ لَهَا يَقُولُونَ إِذا رأوها: كنت فِي أهلك مَا أَنْت، مرَّتَيْنِ.\n٣٣٢٠ - الثَّانِي: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَت","vol":"4","page":181},{"text":"إحدانا تحيض ثمَّ تقترص الدَّم من ثوبها عِنْد طهرهَا، فتغسله وتنضح على سائره، ثمَّ تصلي فِيهِ.\n٣٣٢١ - الثَّالِث: عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا رأى الْمَطَر قَالَ: \" صيبًا نَافِعًا \".\nقَالَ البُخَارِيّ:\nتَابعه الْقَاسِم بن يحيى عَن عبيد الله - هُوَ ابْن عمر، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ وَعقيل عَن نَافِع.\n٣٣٢٢ - الرَّابِع: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: قَالَت عَائِشَة: وارأساه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" ذَاك لَو كَانَ وَأَنا حيٌّ فأستغفر لَك وأدعو لَك \" فَقَالَت عَائِشَة: \" واثكلاه، وَالله إِنِّي لأظنك تحب موتِي، وَلَو كَانَ ذَلِك لظللت آخر يَوْمك معرسًا بِبَعْض أَزوَاجك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بل أَنا وارأساه، لقد هَمَمْت - أَو أردْت - أَن أرسل إِلَى أبي بكر وَابْنه فأعهد، أَن يَقُول الْقَائِلُونَ، أَو يتَمَنَّى المتمنون، ثمَّ قلت: يَأْبَى الله وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ. أَو يدْفع الله ويأبى الْمُؤْمِنُونَ \".\nوَيحْتَمل أَن يُضَاف إِلَى هَذَا مَا أخرجه مُسلم من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ لي رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه: \" ادعِي لي أَبَا بكر أَبَاك وأخاك، حَتَّى أكتب كتابا، فَإِنِّي أَخَاف أَن يتَمَنَّى متمن، وَيَقُول قَائِل: أَنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إِلَّا أَبَا بكر \".\n٣٣٢٣ - الْخَامِس: عَن طَلْحَة بن عبد الْملك الْأَيْلِي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" من نذر أَن يُطِيع الله فليطعمه، وَمن نذر أَن يَعْصِي الله فَلَا يَعْصِهِ \".","vol":"4","page":182},{"text":"٣٣٢٤ - السَّادِس: عَن أبي بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق - وَأَبُو بكر عبد الله بن أبي عَتيق، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن هُوَ أَبُو عَتيق ولد على عهد رَسُول الله ﷺ - عَن عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن هَذِه الْحبَّة السَّوْدَاء شفاءٌ من كل داءٍ إِلَّا السام \" قلت: وَمَا السام؟ قَالَ: \" الْمَوْت \".\nوأوله: أَن خَالِد بن سعد قَالَ:\nخرجنَا ومعنا غَالب بن أبجر، فَمَرض فِي الطَّرِيق، فقدمنا الْمَدِينَة وَهُوَ مَرِيض، فعاده ابْن أبي عَتيق فَقَالَ لنا: عَلَيْكُم بِهَذِهِ الْحبَّة السَّوْدَاء، فَخُذُوا مِنْهَا خمْسا أَو سبعا، فاسحقوها ثمَّ اقطروها فِي أَنفه بقطرات زيتٍ فِي هَذَا الْجَانِب وَفِي هَذَا الْجَانِب، فَإِن عَائِشَة حَدَّثتنِي أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: ... وَذكر الحَدِيث.\n٣٣٢٥ - السَّابِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: يرحم الله نسَاء الْمُهَاجِرَات الأول: لما أنزل الله: ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ [النُّور] شققْنَ مُرُوطهنَّ فَاخْتَمَرْنَ بهَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة أَن عَائِشَة كَانَت تَقول:\nلما نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿وَليَضْرِبن بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبهنَّ﴾ أخذن أزرهن فشققنها من قبل الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بهَا.\n٣٣٢٦ - الثَّامِن: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أَبَا بكر تزوج امْرَأَة من كلب يُقَال لَهَا أم بكر، فَلَمَّا هَاجر أَبُو بكر طَلقهَا فتروجها ابْن عَمها هَذَا","vol":"4","page":183},{"text":"الشَّاعِر الَّذِي قَالَ هَذِه القصيدة، رثى كفار قُرَيْش:\n(وماذا بالقليب قليب بدرٍ ... من الشيزى تزين بالسنام)\n\n(وماذا بالقليب قليب بدرٍ ... من الْقَيْنَات وَالشرب الْكِرَام)\n\n(تحيينا السَّلامَة أم بكر ... وَهل لي بعد قومِي من سَلام)\n\n(يحدثنا الرَّسُول بِأَن سنحيا ... وَكَيف حَيَاة أصداءٍ وهام)\n\n٣٣٢٧ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" رَأَيْت جَهَنَّم يحطم بَعْضهَا بَعْضًا. وَرَأَيْت عمرا يجر قصبه، وَهُوَ أول من سيب السوائب \" هُوَ عَمْرو بن لحي بن قمعة. كَذَا حكى أَبُو مَسْعُود.\nوَفِي حَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة: عَمْرو بن عَامر الْخُزَاعِيّ. ٣٣٢٨ - الْعَاشِر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة: أَن عَائِشَة أخْبرته: أَن النِّكَاح كَانَ على أَرْبَعَة أنحاء: فنكاحٌ مِنْهَا نِكَاح النَّاس الْيَوْم، يخْطب الرجل إِلَى الرجل وليته أَو ابْنَته، فيصدقها ثمَّ ينْكِحهَا. وَنِكَاح آخر: كَانَ الرجل يَقُول لامْرَأَته إِذا طهرت من طمثها: أرسلي إِلَى فلَان فاستبضعي مِنْهُ، ويعتزلها زَوجهَا وَلَا يَمَسهَا حَتَّى يتَبَيَّن حملهَا من ذَلِك الرجل الَّذِي تستبضع مِنْهُ، فَإِذا تبين حملهَا أَصَابَهَا زَوجهَا إِذا أحب، وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك رَغْبَة فِي نجابة الْوَلَد، فَكَانَ هَذَا النِّكَاح نِكَاح الاستبضاع. وَنِكَاح آخر: يجْتَمع الرَّهْط مَا دون الْعشْرَة، فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة، كلهم يُصِيبهَا، فَإِذا حملت","vol":"4","page":184},{"text":"وَوضعت وَمر ليالٍ بعد أَن تضع حملهَا، أرْسلت إِلَيْهِم فَلم يسْتَطع مِنْهُم أَن يمْتَنع حَتَّى يجتمعوا عِنْدهَا، فَتَقول لَهُم: قد عَرَفْتُمْ الَّذِي كَانَ من أَمركُم، وَقد ولدت فَهُوَ ابْنك يَا فلَان - تسمي من أحبت باسمه، فَيلْحق بِهِ وَلَدهَا، لَا يَسْتَطِيع أَن يمْتَنع مِنْهُ الرجل. وَنِكَاح رَابِع: يجْتَمع النَّاس الْكثير فَيدْخلُونَ على الْمَرْأَة، لَا تمنع من جاءها، وَهن البغايا، كن ينصبن على أبوابهن الرَّايَات - وَتَكون علما، فَمن أرادهن دخل عَلَيْهِنَّ، فَإِذا حملت إِحْدَاهُنَّ وَوضعت حملهَا، جمعُوا لَهَا ودعوا لَهَا الْقَافة، ثمَّ ألْحقُوا وَلَدهَا بِالَّذِي يرَوْنَ، فالتاط ودعي ابْنه لَا يمْتَنع من ذَلِك. فَلَمَّا بعث مُحَمَّد ﷺ بِالْحَقِّ هدم نِكَاح الْجَاهِلِيَّة كُله، إِلَّا نِكَاح النَّاس الْيَوْم.\n٣٣٢٩ - الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفنا من ديننَا شَيْئا \" قَالَ اللَّيْث: كَانَا رجلَيْنِ من الْمُنَافِقين.\nوَفِي حَدِيث بكير عَن اللَّيْث، قَالَت:\nدخل عَليّ النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَقَالَ: \" يَا عَائِشَة: مَا أَظن فلَانا وَفُلَانًا يعرفان من ديننَا الَّذِي نَحن عَلَيْهِ \".\n٣٣٣٠ - الثَّانِي عشر: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة أَنه سَأَلَ عَائِشَة عَن قَوْله: ﴿حَتَّى إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ أَو ﴿كذبُوا﴾ . [يُوسُف]- قَالَت: بل كذبهمْ قَومهمْ. فَقلت: وَالله لقد استيقنوا أَن قَومهمْ كذبوهم، وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. فَقَالَت: يَا عُرْوَة، أجل، لقد استيقنوا بذلك. قلت: فلعلها: (قد كذبُوا) قَالَت: معَاذ الله، لم تكن الرُّسُل تظن ذَلِك بربها. قلت: فَمَا هَذِه الْآيَة؟ قَالَت: هم أَتبَاع الرُّسُل الَّذين آمنُوا برَبهمْ وصدقوهم، وَطَالَ عَلَيْهِم الْبلَاء، واستأخر عَلَيْهِم النَّصْر، حَتَّى إِذا استيأست الرُّسُل مِمَّن كذبهمْ من قَومهمْ، وظنوا أَن أتباعهم","vol":"4","page":185},{"text":"كذبوهم جَاءَهُم نصر الله عِنْد ذَلِك.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ:\nقَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿إِذا استيأس الرُّسُل وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ خَفِيفَة. قَالَ: ذهب بهَا هُنَالك، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَالَّذين آمنُوا مَعَه مَتى نصر الله أَلا إِن نصر الله قريب﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَلَقِيت عُرْوَة بن الزبير فَذكرت ذَلِك لَهُ. فَقَالَ: قَالَت عَائِشَة: معَاذ الله، وَالله مَا وعد الله رَسُوله من شَيْء قطّ إِلَّا علم أَنه كَائِن قبل أَن يَمُوت. وَلَكِن لم يزل الْبلَاء بالرسل حَتَّى خَافُوا أَن يكون من مَعَهم من قَومهمْ يكذبونهم، وَكَانَت تقرؤها: ﴿وظنوا أَنهم قد كذبُوا﴾ مثقلة.\n٣٣٣١ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ سفرا أَقرع بَين نِسَائِهِ ﷺ فأيتهن خرج سهمها خرج بهَا مَعَه، وَكَانَ يقسم لكل امْرَأَة مِنْهُنَّ يَوْمهَا وليلتها، غير أَن سَوْدَة بنت زَمعَة وهبت يَوْمهَا وليلتها لعَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ، تبتغي بذلك رضى رَسُول الله ﷺ.\n٣٣٣٢ - الرَّابِع عشر: فِي الْهِجْرَة: عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لم أَعقل أَبَوي قطّ إِلَّا وهما يدينان الدّين، وَلم يمر علينا يومٌ إِلَّا يأتينا فِيهِ رَسُول الله ﷺ طرفِي النَّهَار: بكرَة وَعَشِيَّة. فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسلمُونَ خرج أَبُو بكر مُهَاجرا نَحْو أَرض الْحَبَشَة، حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد لقِيه ابْن الدغنة، وَهُوَ سيد القارة.\nفَقَالَ: أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر؟ فَقَالَ أَبَا بكر: أخرجني قومِي، فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض فأعبد رَبِّي، فَقَالَ ابْن الدغنة: فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج وَلَا يخرج.\nإِنَّك تكسب الْمَعْدُوم، وَتصل الرَّحِم، وَتحمل الْكل، وتقري الضَّيْف، وَتعين على نَوَائِب الْحق، فَأَنا لَك جَار، فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك. فَرجع، وارتحل مَعَه ابْن","vol":"4","page":186},{"text":"الدغنة، فَطَافَ ابْن الدغنة فِي أَشْرَاف كفار قُرَيْش، فَقَالَ لَهُم:\nإِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله، وَلَا يخرج، أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم، ويصل الرَّحِم، وَيحمل الْكل، ويقري الضَّيْف، ويعين على نَوَائِب الْحق، فَلم تكذب قُرَيْش بجوار ابْن الدغنة.\nوَفِي رِوَايَة يُونُس:\nفأنفذت قُرَيْش جوَار ابْن الدغنة، وَقَالُوا: فليعبد ربه فِي دَاره، وَليصل فِيهَا، وليقرأ مَا شَاءَ وَلَا يؤذنا وَلَا يستعلن بِهِ، فَإنَّا نخشى أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. قَالَ ذَلِك ابْن الدغنة لأبي بكر. فَلبث أَبُو بكر بذلك، يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ، وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره، ثمَّ بدا لأبي بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فيتقصف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناؤهم، يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عينه إِذا قَرَأَ الْقُرْآن، فأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش من الْمُشْركين، فأرسلوا إِلَى ابْن الدغنة، فَقدم عَلَيْهِم، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره، فقد تجاور ذَلِك، فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره وأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ، وَإِنَّا قد خشينا أَن يفتن نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فأته، فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل، وَإِن أَبى إِلَّا أَن يعلن بذلك فسله أَن يرد إِلَيْك ذِمَّتك، فَإنَّا قد كرهنا أَن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان. قَالَت عَائِشَة: فَأتى ابْن الدغنة إِلَى أبي بكر فَقَالَ: قد علمت الَّذِي عاقدت لَك عَلَيْهِ، فإمَّا أَن تقتصر على ذَلِك، وَإِمَّا أَن ترجع إِلَيّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أحب أَن تسمع الْعَرَب أَنِّي أخفرت فِي رجل عقدت لَهُ. فَقَالَ أَبُو بكر: فَإِنِّي أرد إِلَيْك جوارك، وأرضى بجوار الله، وَالنَّبِيّ ﷺ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة.\nفَقَالَ النَّبِي ﷺ للْمُسلمين:\nإِنِّي أريت دَار هجرتكم سبخَة، ذَات نخل، بَين لابتين \" وهما الحرتان، فَهَاجَرَ من هَاجر قبل الْمَدِينَة، وَيرجع عَامَّة من كَانَ بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة، وتجهز أَبُو بكر قبل الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" على رسلك، فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي \" فَقَالَ أَبُو بكر وَهل ترجو ذَلِك بِأبي أَنْت؟ قَالَ: \" نعم \". فحبس أَبُو بكر نَفسه على رَسُول الله ﷺ، وعلف راحلتين كَانَتَا عِنْده من","vol":"4","page":187},{"text":"ورق السمر - وَهُوَ الْخبط - أَرْبَعَة أشهر.\nقَالَ ابْن شهَاب:\nقَالَ عُرْوَة: قَالَت عَائِشَة: فَبينا نَحن يَوْمًا جُلُوس فِي بَيت أبي بكر فِي نحر الظهيرة قَالَ قائلٌ لأبي بكر: هَذَا رَسُول الله ﷺ متقنعًا - فِي سَاعَة لم يكن يأتينا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بكر: فدَاء لَهُ أبي وَأمي؛ وَالله مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا أمرٌ. قَالَت: فجَاء رَسُول الله ﷺ فَاسْتَأْذن، فَأذن لَهُ فَدخل، فَقَالَ النَّبِي ﷺ لأبي بكر: \" أخرج من عنْدك \" فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هم أهلك بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله. قَالَ: \" فَإِنِّي قد أذن لي فِي الْخُرُوج \". قَالَ أَبُو بكر: الصَّحَابَة بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" نعم \" فَقَالَ أَبُو بكر، فَخذ بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله - إِحْدَى رَاحِلَتي هَاتين. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" بِالثّمن \".\nقَالَت عَائِشَة:\nفجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لَهما سفرة فِي جراب قطعت أَسمَاء بنت أَبى بكر قِطْعَة من نطاقها فَربطت بِهِ على فَم الجراب، فبذلك سميت ذَات النطاق. قَالَت: ثمَّ لحق رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر بِغَار فِي جبل ثورٍ، فمكثا فِيهِ ثَلَاث لَيَال، يبيت عِنْدهمَا عبد الله بن أبي بكر وَهُوَ غُلَام شَاب ثقف لقن، يدلج من عِنْدهمَا بِسحر، فَيُصْبِح مَعَ قُرَيْش بِمَكَّة كبائت، فَلَا يسمع أمرا يكادان بِهِ إِلَّا وعاه حَتَّى يأتيهما بِخَبَر ذَلِك حِين يخْتَلط الظلام، ويرعى عَلَيْهِمَا عَامر بن فهَيْرَة مولى أَبى بكر منحةً من غنم، فيريحها عَلَيْهِمَا حِين تذْهب سَاعَة الْعشَاء، فيبيتان فِي رسلٍ حَتَّى ينعق بهما عَامر بن فهَيْرَة بِغَلَس، يفعل ذَلِك فِي كل لَيْلَة من تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاث. واستأجر رَسُول الله وَأَبُو بكر رجلا من بني الديل، وَهُوَ من بني عبد بن عدي هاديًا خريتًا. والخريت: الماهر بالهداية، قد غمس حلفا فِي آل الْعَاصِ بن وَائِل السَّهْمِي، وَهُوَ على دين كفار قُرَيْش، فأمناه، فدفعا إِلَيْهِ راحلتها وواعداه فِي غَار ثَوْر بعد ثَلَاث لَيَال براحلتيهما. فأتاهما صبح ثلاثٍ فارتحلا، وَانْطَلق مَعَهُمَا عَامر بن فهَيْرَة وَالدَّلِيل الديلِي، فَأخذ بهم طَرِيق السواحل. وَفِي رِوَايَة: طَرِيق السَّاحِل","vol":"4","page":188},{"text":"قَالَ ابْن شهَاب:\nفَأَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن مَالك المدلجي - وَهُوَ ابْن أخي سراقَة ابْن مَالك - أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَنه سمع سراقَة بن جعْشم يَقُول: جَاءَنَا رسل كفار قُرَيْش يجْعَلُونَ فِي رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر دِيَة كل رجل مِنْهُمَا لمن قَتله أَو أسره، فَبينا أَنا جَالس فِي مجْلِس من مجَالِس قومِي بني مُدْلِج، أقبل رجل مِنْهُم حَتَّى قَامَ علينا وَنحن جُلُوس، فَقَالَ: يَا سراقَة، إِنِّي قد رَأَيْت آنِفا أَسْوِدَة بالسَّاحل أَرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه. قَالَ سراقَة: فَعرفت أَنهم هم، فَقلت لَهُ: إِنَّهُم لَيْسُوا بهم، وَلَكِنَّك رَأَيْت فلَانا وَفُلَانًا، انْطَلقُوا بأعيننا، ثمَّ لَبِثت فِي الْمجْلس سَاعَة، ثمَّ قُمْت فَدخلت، فَأمرت جاريتي أَن تخرج بفرسي وَهِي من وَرَاء أكمة فتحبسها عَليّ. وَأخذت رُمْحِي فَخرجت بِهِ من ظهر الْبَيْت، فخططت بزجه الأَرْض وخفضت عاليه، حَتَّى أتيت فرسي فركبتها فرفعتها تقرب بِي حَتَّى دَنَوْت مِنْهُم، فَعَثَرَتْ بِي فرسي فَخَرَرْت عَنْهَا، فَقُمْت فَأَهْوَيْت يَدي إِلَى كِنَانَتِي، فاستخرجت مِنْهَا الأزلام، فاستقسمت بهَا أضرهم أم لَا؟ فَخرج الَّذِي أكره، فركبت فرسي وعصيت، تقرب بِي، حَتَّى إِذا سَمِعت قِرَاءَة رَسُول الله ﷺ وَهُوَ لَا يلْتَفت، وَأَبُو بكر يكثر الِالْتِفَات، ساخت يدا فرسي فِي الأَرْض حَتَّى بلغتا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْت عَنْهَا ثمَّ زجرتها فَنَهَضت، فَلم تكد تخرج يَديهَا. فَلَمَّا اسْتَوَت قَائِمَة إِذا لأثر يَديهَا عثانٌ سَاطِع فِي السَّمَاء مثل الدُّخان، فاستقسمت بالأزلام فَخرج الَّذِي أكره، فناديتهم: الْأمان، فوقفوا، فركبت فرسي حَتَّى جئتهم. وَوَقع فِي نَفسِي حِين لقِيت مَا لقِيت من الْحَبْس عَنْهُم أَن سَيظْهر أَمر رَسُول الله ﷺ، فَقلت لَهُ: إِن قَوْمك قد جعلُوا فِيك الدِّيَة، وَأَخْبَرتهمْ أَخْبَار مَا يُرِيد النَّاس بهم، وَعرضت عَلَيْهِم الزَّاد وَالْمَتَاع، فَلم يرزآني وَلم يسألاني، إِلَّا أَن قَالَ: \" أخف عَنَّا \" فَسَأَلته أَن يكْتب لي كتاب أَمن، فَأمر عَامر بن فهَيْرَة، فَكتب فِي رقْعَة من أَدَم، وَمضى رَسُول الله [ﷺ] .","vol":"4","page":189},{"text":"قَالَ ابْن شهَاب:\nفَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي الزبير فِي ركب من الْمُسلمين كَانُوا تجارًا قافلين من الشَّام، فكسا الزبير رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر ثِيَاب بَيَاض، وَسمع الْمُسلمُونَ بِالْمَدِينَةِ بمخرج رَسُول الله ﷺ من مَكَّة، فَكَانُوا يَغْدُونَ كل غَدَاة إِلَى الْحرَّة فيتنظرونه، حَتَّى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يَوْمًا بَعْدَمَا أطالوا انتظارهم، فَلَمَّا أووا إِلَى بُيُوتهم أوفى رجلٌ من يهود على أَطَم من آطامهم لأمر ينظر إِلَيْهِ، فَبَصر برَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه مبيضين، يَزُول بهم السراب، فَلم يملك الْيَهُودِيّ أَن قَالَ بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْعَرَب، هَذَا جدكم الَّذِي تنتظرونه. قَالَ: فثار الْمُسلمُونَ إِلَى السِّلَاح، فَلَقوا رَسُول الله ﷺ بِظهْر الْحرَّة، فَعدل بهم ذَات الْيَمين حَتَّى نزل بهم فِي بني عَمْرو بن عَوْف، وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ من شهر ربيع الأول. فَقَامَ أَبُو بكر للنَّاس، وَجلسَ رَسُول الله ﷺ صامتًا، فَطَفِقَ من جَاءَ من الْأَنْصَار مِمَّن لم ير رَسُول الله ﷺ يحيي أَبَا بكر، حَتَّى أَصَابَت الشَّمْس رَسُول الله ﷺ، فَأقبل أَبُو بكر حَتَّى ظلل عَلَيْهِ بردائه، فَعرف النَّاس رَسُول الله ﷺ عِنْد ذَلِك. فَلبث رَسُول الله ﷺ فِي بني عَمْرو بن عَوْف بضع عشرَة لَيْلَة، وَأسسَ الْمَسْجِد الَّذِي أسس على التَّقْوَى، وَصلى فِيهِ رَسُول الله ﷺ، ثمَّ ركب رَاحِلَته فَسَار يمشي مَعَه النَّاس حَتَّى بَركت عِنْد مَسْجِد الرَّسُول بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يومئذٍ رجالٌ من الْمُسلمين، وَكَانَ مربدًا للتمر لسهل وَسُهيْل، غلامين يتيمين فِي حجر سعد بن زُرَارَة - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ حِين بَركت رَاحِلَته: \" هَذَا إِن شَاءَ الله الْمنزل \" ثمَّ دَعَا رَسُول الله ﷺ الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا، فَقَالَا: بل نهبه لَك يَا رَسُول الله. ثمَّ بناه مَسْجِدا. وطفق رَسُول الله ﷺ ينْقل مَعَهم اللَّبن فِي بُنْيَانه، وَيَقُول وَهُوَ ينْقل اللَّبن:\n(هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر ... هَذَا أبر رَبنَا وأطهر)","vol":"4","page":190},{"text":"وَيَقُول:\n(اللَّهُمَّ إِن الْأجر أجر الْآخِرَه ... فَارْحَمْ الْأَنْصَار والمهاجره)\n\nفتمثل بِشعر رجل من الْمُهَاجِرين لم يسم لي: قَالَ ابْن شهَاب:\nوَلم يبلغنَا فِي الْأَحَادِيث أَن رَسُول الله تمثل بِبَيْت شعر تَامّ غير هَذِه الأبيات.\nوَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا مِنْهُ طرفا مُخْتَصرا، أَوله:\nهَاجر إِلَى الْحَبَشَة نفرٌ من الْمُسلمين، وتجهز أَبُو بكر مُهَاجرا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" على رسلك، فَإِنِّي أَرْجُو أَن يُؤذن لي \" فَقَالَ أَبُو بكر: أَو ترجوه بِأبي أَنْت؟: قَالَ: \" نعم \" فحبس أَبُو بكر نَفسه على رَسُول الله ﷺ. وَذكر نَحوا مِمَّا قدمنَا إِلَى قَوْله: واستأجر رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر رجلا من بني الدئل.\nوَأخرج البُخَارِيّ طرفا مِنْهُ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت:\nاسْتَأْذن النَّبِي ﷺ أَبُو بكر فِي الْخُرُوج حِين اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ \" أقِم \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أتطمع أَن يُؤذن لَك؟ فَكَانَ يَقُول: \" إِنِّي لأرجو ذَلِك \" قَالَ: فانتظره أَبُو بكر، فَأَتَاهُ رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم ظهرا فَقَالَ لَهُ: \" أخرج من عنْدك \" فَقَالَ أَبُو بكر: إِنَّمَا هما ابنتاي. فَقَالَ: \" اشعرت أَنه قد أذن لي فِي الْخُرُوج \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، الصُّحْبَة؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" الصُّحْبَة \" فَقَالَ: يَا رَسُول الله، عِنْدِي ناقتان قد كنت أعددتهما لِلْخُرُوجِ، فَأعْطى النَّبِي ﷺ إِحْدَاهمَا وَهِي الجدعاء، فركبها، فَانْطَلقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَار وَهُوَ بثور، فتواريا فِيهِ، وَكَانَ عَامر بن فهَيْرَة غُلَاما لعبد الله بن الطُّفَيْل بن سَخْبَرَة أخي عَائِشَة لأمها، وَكَانَت لأبي بكر منحةٌ، فَكَانَ يروح بهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِم، وَيُصْبِح فيدلج إِلَيْهِمَا، ثمَّ يسرح فَلَا يفْطن لَهُ أحد من الرعاء. فَلَمَّا خرجا خرج مَعَهُمَا يعقبانه، حَتَّى قدما الْمَدِينَة، فَقتل عَامر بن فهَيْرَة يَوْم بِئْر مَعُونَة.","vol":"4","page":191},{"text":"قَالَ هِشَام:\nفَأَخْبرنِي أبي قَالَ: لما قتل الَّذين ببئر مَعُونَة، وَأسر عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، قَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل: من هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيل. فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن أُميَّة: هَذَا عَامر بن فهَيْرَة. قَالَ: لقد رَأَيْته بَعْدَمَا قتل رفع إِلَى السَّمَاء حَتَّى إِنِّي لأنظر إِلَيّ السَّمَاء بَينه وَبَين الأَرْض، ثمَّ وضع. فَأتى النَّبِي ﷺ خبرهم، فنعاهم، فَقَالَ: \" إِن أصحابكم قد أصيبوا، وَإِنَّهُم قد سَأَلُوا رَبهم فَقَالُوا: أخبر عَنَّا إِخْوَاننَا بِمَا رَضِينَا عَنْك ورضيت عَنَّا \" فَأخْبرهُم عَنْهُم، وَأُصِيب فيهم يَوْمئِذٍ عُرْوَة بن أَسمَاء ابْن الصَّلْت وَمُنْذِر بن عَمْرو.\nوَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، قَالَت:\nلقل يومٌ كَانَ يَأْتِي على النَّبِي ﷺ إِلَّا يَأْتِي فِيهِ بَيت أبي بكر أحد طرفِي النَّهَار، فَلَمَّا أذن لَهُ فِي الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة لم يرعنا إِلَّا وَقد أَتَانَا ظهرا، فخبر بِهِ أَبُو بكر، فَقَالَ: مَا جَاءَ النَّبِي ﷺ فِي هَذِه السَّاعَة إِلَّا من حدث. فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ لأبي بكر: \" أخرج من عنْدك \" قَالَ: إِنَّمَا هما ابنتاي عَائِشَة وَأَسْمَاء. قَالَ: \" أشعرت انه قد أذن لي فِي الْخُرُوج؟ \" قَالَ: الصُّحْبَة يَا رَسُول الله؟ . قَالَ: \" الصُّحْبَة \". قَالَ: يَا رَسُول الله، إِن عِنْدِي ناقتين أعددتهما لِلْخُرُوجِ، فَخذ إِحْدَاهمَا. قَالَ: \" قد أَخَذتهَا بِالثّمن \" لم يزدْ.\n٣٣٣٣ - الْخَامِس عشر: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا من حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: \" يَا عَائِشَة، مَا أَزَال أجد ألم الطَّعَام الَّذِي أكلت بِخَيْبَر، فَهَذَا أَوَان وجدت انْقِطَاع أَبْهَري من ذَلِك السم \".\n٣٣٣٤ - السَّادِس عشر: عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: سَأَلت الزُّهْرِيّ: أَي أَزوَاج النَّبِي ﷺ استعاذت مِنْهُ؟ فَقَالَ: أَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن ابْنة الجون لما دخلت على","vol":"4","page":192},{"text":"رَسُول الله ﷺ ودنا مِنْهَا، قَالَت: أعوذ بِاللَّه مِنْك. فَقَالَ لَهَا: \" لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك \".\n٣٣٣٥ - السَّابِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن قوما قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن قوما يأتوننا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي؛ أذكر اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا؟ فَقَالَ: \" سموا عَلَيْهِ أَنْتُم، وكلوا \" قَالَت: وَكَانُوا حَدِيثي عهد بالْكفْر.\nوَفِي حَدِيث أبي خَالِد الْأَحْمَر:\nقَالَت: قَالُوا: يَا رَسُول الله، إِن هُنَا أَقْوَامًا، حَدِيث عَهدهم بشرك، يأتوننا بلحمانٍ لَا نَدْرِي يذكرُونَ اسْم الله عَلَيْهَا أم لَا.\nفَقَالَ:\nاذْكروا أَنْتُم اسْم الله وكلوا \".\n٣٣٣٦ - الثَّامِن عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا قَالَت لعبد الله بن الزبير: ادفني مَعَ صواحبي وَلَا تدفني مَعَ النَّبِي ﷺ فِي الْبَيْت، فَإِنِّي أكره أَن أزكي بِهِ.\nوَعَن هِشَام عَن أَبِيه:\nأَن عمر أرسل إِلَى عَائِشَة: ائذني لي أَن أدفن مَعَ صَاحِبي. قَالَت: إِي وَالله. وَكَانَ الرجل إِذا أرسل إِلَيْهَا من الصَّحَابَة قَالَت: لَا وَالله، لَا أوثرهم بأحدٍ أبدا.\n٣٣٣٧ - التَّاسِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا زفت امْرَأَة إِلَى رجل من الْأَنْصَار، فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" يَا عَائِشَة، مَا كَانَ مَعكُمْ لَهو؟ فَإِن الْأَنْصَار يعجبهم اللَّهْو \".\n٣٣٣٨ - الْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن أَبَا بكر لم يكن يَحْنَث فِي يَمِين قطّ، حَتَّى أنزل الله كَفَّارَة الْأَيْمَان، فَقَالَ: لَا أَحْلف على يَمِين","vol":"4","page":193},{"text":"فَرَأَيْت غَيرهَا خيرا مِنْهَا، إِلَّا أتيت الَّذِي هُوَ خيرٌ وكفرت عَن يَمِيني. وَفِي رِوَايَة النَّضر بن شُمَيْل: إِلَّا قبلت رخصَة الله وَفعلت الَّذِي هُوَ خير.\nوَقد أخرج بعض الْأَئِمَّة هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي بكر ﵁.\n٣٣٣٩ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ مَاتَ وَأَبُو بكر بالسنح - يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ. فَقَامَ عمر يَقُول: وَالله مَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ. قَالَت: وَقَالَ عمر: مَا كَانَ يَقع فِي نَفسِي إِلَّا ذَاك، وليبعثنه الله، فليقطعن أَيدي رجال وأرجلهم. فجَاء أَبُو بكر، فكشف عَن رَسُول الله ﷺ وَقَبله، قَالَ: بِأبي أَنْت، طبت حَيا وَمَيتًا، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا يذيقنك الله الموتتين أبدا. ثمَّ خرج فَقَالَ: أَيهَا الْحَالِف، على رسلك. فَلَمَّا تكلم أَبُو بكر جلس عمر فَحَمدَ الله أَبُو بكر وَأثْنى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلا من كَانَ يعبد مُحَمَّدًا فَإِن مُحَمَّدًا قد مَاتَ، وَمن كَانَ يعبد الله فَإِن الله حيٌّ لَا يَمُوت. وَقَالَ: ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ [الزمر] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل أَفَإِن مَاتَ أَو قتل انقلبتم على أعقابكم وَمن يَنْقَلِب على عَقِبَيْهِ فَلَنْ يضر الله شَيْئا وسيجزي الله الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمرَان] قَالَ: فنشج النَّاس يَبْكُونَ.\nقَالَت:\nوَاجْتمعت الْأَنْصَار إِلَى سعد بن عبَادَة فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة، فَقَالُوا: منا أميرٌ ومنكم أَمِير، فَذهب إِلَيْهِم أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، فَذهب عمر يتَكَلَّم، فأسكته أَبُو بكر، وَكَانَ يَقُول: وَالله مَا أردْت بذلك إِلَّا أَنِّي قد هيأت كلَاما قد أعجبني، خشيت أَلا يبلغهُ أَبُو بكر. ثمَّ تكلم أَبُو بكر، فَتكلم أبلغ النَّاس، فَقَالَ فِي كَلَامه: نَحن الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء. فَقَالَ حباب بن الْمُنْذر: لَا وَالله، لَا نَفْعل، منا أَمِير ومنكم أَمِير. فَقَالَ أَبُو بكر: لَا، وَلَكنَّا الْأُمَرَاء وَأَنْتُم الوزراء، هم أَوسط الْعَرَب دَارا، وأعزهم أحسابًا، فَبَايعُوا عمر أَو أَبَا عُبَيْدَة.","vol":"4","page":194},{"text":"فَقَالَ عمر: بل نُبَايِعك أَنْت، فَأَنت سيدنَا وخيرنا وأحبنا إِلَى رَسُول الله ﷺ. فَأخذ عمر بِيَدِهِ فَبَايعهُ، وَبَايَعَهُ النَّاس. فَقَالَ قَائِل: قتلتم سعد بن عبَادَة. فَقَالَ عمر: قَتله الله.\nقَالَت:\nفَمَا كَانَت من خطبتهما من خطْبَة إِلَّا نفع الله بهَا، لقد خوف عمر النَّاس وَإِن فيهم لنفاقًا، فردهم الله بذلك، ثمَّ لقد بصر أَبُو بكر النَّاس فِي الله، وعرفهم الْحق الَّذِي عَلَيْهِم، وَخَرجُوا بِهِ يَتلون: ﴿وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قد خلت من قبله الرُّسُل﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ .\n٣٣٤٠ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: هزم الْمُشْركُونَ يَوْم أحد هزيمَة بَيِّنَة تعرف فيهم، فَصَرَخَ إِبْلِيس: أَي عباد الله، إخراكم.\nفَرَجَعت أولاهم فاجتلدت هِيَ وأخراهم. فَنظر حُذَيْفَة بن الْيَمَان، فَإِذا هُوَ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: أبي أبي. قَالَت: فوَاللَّه مَا انحجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَة: غفر الله لكم. قَالَ عُرْوَة: فوَاللَّه مَا زَالَت فِي حُذَيْفَة مِنْهَا بَقِيَّة خيرٌ حَتَّى لَقِي الله. زَاد فِي آخر حَدِيث مُحَمَّد بن حَرْب: وَقد كَانَ انهزم مِنْهُم قومٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِف.\n٣٣٤١ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يَوْم بُعَاث يَوْمًا قدمه الله لرَسُوله ﷺ، فَقدم رَسُول الله ﷺ وَقد افترق ملؤهم، وَقتلت سرواتهم وَخَرجُوا، قدمه الله لرَسُوله فِي دُخُولهمْ الْإِسْلَام.\n٣٣٤٢ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أنزلت هَذِه الْآيَة: ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ [الْبَقَرَة] فِي قَول","vol":"4","page":195},{"text":"الرجل: لَا وَالله، بلَى وَالله.\n٣٣٤٣ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة تَعْلِيقا - من رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه مثل حديثٍ رَوَاهُ البُخَارِيّ قبله، من حَدِيث يحيى بن سعيد فِيهِ: وَقَالَت عَائِشَة: لددناه فِي مَرضه، فَجعل يُشِير إِلَيْنَا: \" أَن لَا تلدوني \" فَقُلْنَا: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء. فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: \" ألم أنهكم أَن تلدوني \" قُلْنَا: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء فَقَالَ: \" لَا يبْقى أحدٌ فِي الْبَيْت إِلَّا لد وَأَنا أنظر، إِلَّا الْعَبَّاس فَإِنَّهُ لم يشهدكم \".\nوَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى:\nوَهُوَ من حَدِيث يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله بن عبد الله.\nوَقد ذكره أَبُو بكر البرقاني بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَلم يذكرهُ أَبُو مَسْعُود فِي تَرْجَمَة مُوسَى بن أبي عَائِشَة عَن عبيد الله بن عبد الله.\n٣٣٤٤ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: أسلمت امرأةٌ سَوْدَاء لبَعض الْعَرَب، وَكَانَ لَهَا حفشٌ فِي الْمَسْجِد، قَالَت: فَكَانَت تَأْتِينَا فَتحدث عندنَا، فَإِذا فرغت من حَدِيثهَا قَالَت:\n(وَيَوْم الوشاح من تعاجيب رَبنَا ... أَلا إِنَّه من بَلْدَة الْكفْر أنجاني)\n\nفَلَمَّا أكثرت قَالَت لَهَا عَائِشَة: وَمَا يَوْم الوشاح؟ وَفِي حَدِيث أبي أُسَامَة:\nقَالَت عَائِشَة: فَقلت لَهَا: وَمَا شَأْنك؟ قَالَت: خرجت جويريةٌ وَعَلَيْهَا وشاحٌ من أَدَم فَسقط مِنْهَا، فانحطت عَلَيْهِ الحديا وَهِي تحسبه لَحْمًا لبَعض أَهلِي فَأَخَذته، فاتهموني بِهِ فعذبوني، إِذْ أَقبلت الحديا حَتَّى وازت رؤوسنا، ثمَّ ألقته، فَأَخَذُوهُ، فَقلت لَهُم: هَذَا الَّذِي اتهمتوني بِهِ وَأَنا مِنْهُ بريئة","vol":"4","page":196},{"text":"٣٣٤٥ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب. كَذَا فِي حَدِيث عِيسَى بن يُونُس عَن هِشَام.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَلم يذكر وَكِيع ومحاضر عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة.\n٣٣٤٦ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن نَاسا طافوا بِالْبَيْتِ بعد صَلَاة الصُّبْح، ثمَّ قعدوا إِلَى الْمُذكر، حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس قَامُوا يصلونَ، فَقَالَت عَائِشَة: قعدوا حَتَّى إِذا كَانَت السَّاعَة الَّتِي تكرة فِيهَا الصَّلَاة قَامُوا يصلونَ.\n٣٣٤٧ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي، قَالَ: \" من عمر أَرضًا لَيست لأحد فَهُوَ أَحَق \". قَالَ عُرْوَة: قضى بِهِ عمر فِي خِلَافَته.\n٣٣٤٨ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة قَالَ: كَانَ عبد الله بن الزبير أحب الْبشر إِلَى عَائِشَة بعد النَّبِي ﷺ وَأبي بكر، وَكَانَ أبر النَّاس بهَا، وَكَانَت لَا تمسك شَيْئا، فَمَا جاءها من رزق الله تَصَدَّقت بِهِ. فَقَالَ ابْن الزبير: يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ على يَديهَا. فَقَالَت. أيؤخذ على يَدي؟ عَليّ نذرٌ إِن كَلمته.\nفاستشفع إِلَيْهَا برجالٍ من قُرَيْش وبأخوال رَسُول الله خَاصَّة. فامتنعت، فَقَالَ لَهُ الزهريون أخوال النَّبِي ﷺ، مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث، والمسور ابْن مخرمَة: إِذا استأذنا فاقتحم الْبَاب، فَفعل. فَأرْسل إِلَيْهَا بِعشر رِقَاب فأعتقتهم.\nثمَّ لم تزل تعتقهم حَتَّى بلغت أَرْبَعِينَ. فَقَالَت: وددت أَنِّي جعلت حِين حَلَفت عملا أعمله فأفرغ مِنْهُ.","vol":"4","page":197},{"text":"وَأخرج البُخَارِيّ أَيْضا طرفا مِنْهُ يتَعَلَّق بِهِ - تَعْلِيقا - من حَدِيث اللَّيْث عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ:\nذهب عبد الله بن الزبير مَعَ أنَاس من بني زهرَة إِلَى عَائِشَة، وَكَانَت أرق شيءٍ عَلَيْهِم لقرابتهم من رَسُول الله ﷺ.\n٣٣٤٩ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن تَمِيم بن سَلمَة - تَعْلِيقا - من رِوَايَة الْأَعْمَش عَنهُ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: الْحَمد لله الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات، لقد جَاءَت المجادلة خَوْلَة إِلَى رَسُول الله ﷺ وكلمته فِي جَانب الْبَيْت، وَمَا أسمع مَا تَقول، فَأنْزل الله: ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ إِلَى آخر الْآيَة [فَاتِحَة المجادلة] . فِيهِ فِي كتاب البُخَارِيّ اخْتِصَار.\nوَقد ذكره أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث الْأَعْمَش عَن تَمِيم كَمَا ذَكرْنَاهُ.\n٣٣٥٠ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى ابْن عباسٍ وَأَبُو هُرَيْرَة جالسٌ عِنْده، قَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَة ولدت بعد زَوجهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: آخر الْأَجَليْنِ. وَقلت أَنا: ﴿أولات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ [الطَّلَاق] قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَنا مَعَ ابْن أخي - يَعْنِي أَبَا سَلمَة.\nفَأرْسل ابْن عَبَّاس غُلَامه كريبًا، فَسَأَلَهَا فَقَالَت:\nقتل زوج سبيعة الأسْلَمِيَّة وَهِي حُبْلَى، فَوضعت بعد مَوته بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة، فَخطبت، فَأَنْكحهَا رَسُول الله ﷺ. وَكَانَ أَبُو السنابل بن بعكك فِيمَن خطبهَا.\nأخرجه أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي أفرا د البُخَارِيّ من تَرْجَمَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فِي مُسْند عَائِشَة، ثمَّ قَالَ:\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث يحيى الْأنْصَارِيّ عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة، وَذَلِكَ مَذْكُور فِي مُسْند أم سَلمَة فِي أَفْرَاد مُسلم من تَرْجَمَة كريب عَنْهَا. وَلَيْسَ فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ","vol":"4","page":198},{"text":"إِلَّا كَمَا أوردنا: فَسَأَلَهَا، مهملًا، لم يذكر لَهَا اسْما. وَلَعَلَّ أَبَا مَسْعُود وجد فِي نُسْخَة: عَن عَائِشَة.\n٣٣٥١ - الثَّالِث وَالثَّلَاثُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ لبث بِمَكَّة عشر سِنِين ينزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وبالمدينة عشرا.\n٣٣٥٢ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تسبوا الْأَمْوَات، فَإِنَّهُم قد أفضوا إِلَى مَا قدمُوا \" قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه عَليّ بن الْجَعْد وَابْن عرْعرة وَابْن أبي عدي عَن شُعْبَة.\n٣٣٥٣ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن مُجَاهِد قَالَ: قَالَت عَائِشَة: مَا كَانَ لإحدانا إِلَّا ثوبٌ وَاحِد، تحيض فِيهِ، فَإِذا أَصَابَهُ شيءٌ من دمٍ قَالَت بريقها فقصعته بظفرها.\nوَعند أبي بكر البرقاني: بلته بريقها، فقصعته بظفرها.\n٣٣٥٤ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي عَطاء إِذْ منع ابْن هِشَام النِّسَاء الطّواف مَعَ الرِّجَال. قَالَ: كَيفَ يمنعهن وَقد طَاف نسَاء النَّبِي ﷺ مَعَ الرِّجَال؟ قَالَ، قلت: أبعد الْحجاب أَو قبله؟ قَالَ: لقد أَدْرَكته بعد الْحجاب. قلت كَيفَ يخالطن الرِّجَال؟ قَالَ: لم يكن يخالطن، كَانَت عَائِشَة تَطوف حجرَة من الرِّجَال لَا تخالطهم، فَقَالَت امْرَأَة: انطلقي نستلم يَا أم الْمُؤمنِينَ، قَالَت: انطلقي عَنْك، وأبت، وَكن يخْرجن متنكرات بِاللَّيْلِ فيطفن مَعَ الرِّجَال، وَكنت آتِي مَعَ عَائِشَة أَنا وَعبيد بن عُمَيْر وَهِي مجاورةٌ فِي جَوف ثبير. قلت: وَمَا حجابها؟ قَالَ: هِيَ فِي قبةٍ تركيةٍ لَهَا غشاء، وَمَا بَيْننَا وَبَينهَا غير ذَلِك. وَرَأَيْت عَلَيْهَا درعًا موردًا.","vol":"4","page":199},{"text":"٣٣٥٥ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْأسود بن يزِيد بن قيس النَّخعِيّ قَالَ: سَأَلت عَائِشَة: مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يصنع فِي بَيته؟ قَالَت: كَانَ يكون فِي مهنة أَهله - تَعْنِي خدمَة أَهله، فَإِذا حضرت الصَّلَاة خرج إِلَى الصَّلَاة.\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة: فَإِذا سمع الْأَذَان خرج.\n٣٣٥٦ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة. فَقَالَ: \" هُوَ اختلاسٌ يختلسه الشَّيْطَان من صَلَاة العَبْد \".\n٣٣٥٧ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة: أَنَّهَا كَانَت تكره أَن يَجْعَل يَده فِي خاصرته، وَتقول: إِن الْيَهُود تَفْعَلهُ. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه شُعْبَة عَن الْأَعْمَش.\n٣٣٥٨ - الْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عَطِيَّة مَالك بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: إِنِّي لأعْلم كَيفَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُلَبِّي: \" لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك، إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك \" زَاد فِي مُسْند ابْن عمر: \" وَالْملك لَا شريك لَك.\n٣٣٥٩ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر، وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة.\n٣٣٦٠ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن مَسْعُود عَن عَائِشَة قَالَ: سَأَلتهَا عَن قَوْله ﷿: ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ [سُورَة الْكَوْثَر] قَالَت: نهر أعْطِيه نَبِيكُم ﷺ، شاطئاه عَلَيْهِ درٌّ مجوف، آنيته كعدد النُّجُوم.","vol":"4","page":200},{"text":"٣٣٦١ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ: كَانَ مَرْوَان على الْحجاز، اسْتَعْملهُ مُعَاوِيَة، فَخَطب يذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة لكَي يُبَايع لَهُ بعد أَبِيه، فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر شَيْئا. فَقَالَ: خذوه، فَدخل بَيت عَائِشَة فَلم يقدروا. فَقَالَ مَرْوَان: هَذَا الَّذِي أنزل الله فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُفٍّ لَكمَا أتعدانني﴾ [الْأَحْقَاف] فَقَالَت عَائِشَة من وَرَاء الْحجاب: مَا أنزل الله فِينَا شَيْئا من الْقُرْآن، إِلَّا أَن الله أنزل عُذْري.\n٣٣٦٢ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يُوسُف بن مَاهك عَن عَائِشَة قَالَت: لقد نزل على مُحَمَّد ﷺ وَإِنِّي لجارية أَلعَب: ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ [الْقَمَر] .\nوَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا بِطُولِهِ عَن يُوسُف بن مَاهك قَالَ:\nإِنِّي عِنْد عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، إِذْ جاءها عراقيٌّ فَقَالَ: أَي الْكَفَن خير؟ قَالَت: وَيحك! وَمَا يَضرك؟ قَالَ: يَا أم الْمُؤمنِينَ، أريني مصحفك. قَالَت: لم؟ قَالَ: لعَلي أؤلف الْقُرْآن عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يقْرَأ غير مؤلف. قَالَت: وَمَا يَضرك أيه قَرَأت قبل، إِنَّمَا نزلت أول مَا نزل سورةٌ من الْمفصل، فِيهَا ذكر الْجنَّة وَالنَّار، حَتَّى إِذا ثاب النَّاس إِلَى الْإِسْلَام نزل الْحَلَال وَالْحرَام، وَلَو نزل أول شَيْء: لَا تشْربُوا الْخمر، قَالُوا: لَا نَدع الْخمر أبدا، وَلَو نزل: لَا تَزْنُوا، لقالوا: لَا نَدع الزِّنَا أبدا، لقد نزل بِمَكَّة على مُحَمَّد ﷺ وَأَنا جَارِيَة أَلعَب: ﴿بل السَّاعَة موعدهم والساعة أدهى وَأمر﴾ وَمَا نزلت سُورَة الْبَقَرَة وَالنِّسَاء وَلَا وَأَنا عِنْده. قَالَ: فأخرجت الْمُصحف، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آي السُّور.","vol":"4","page":201},{"text":"٣٣٦٣ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ اعْتكف مَعَه بعض نِسَائِهِ وَهِي مُسْتَحَاضَة ترى الدَّم، فَرُبمَا وضعت الطست تحتهَا من الدَّم. وَزعم أَن عَائِشَة رَأَتْ مَاء العصفر، فَقَالَ: كَأَن هَذَا شَيْء كَانَت فُلَانَة تَجدهُ.\nوَفِي حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع:\nاعتكفت مَعَ رَسُول الله ﷺ امْرَأَة من أَزوَاجه، فَكَانَت ترى الدَّم والصفرة والطست تحتهَا، وَهِي تصلي.\n٣٣٦٤ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عِكْرِمَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما فتحت خَيْبَر قُلْنَا: الْآن نشبع من التَّمْر.\n٣٣٦٥ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أَيمن الْمَكِّيّ قَالَ: دخلت على عَائِشَة وَعَلَيْهَا درع قطرٍ ثمن خَمْسَة دَرَاهِم، فَقَالَت: ارْفَعْ بَصرك إِلَى جاريتي، انْظُر إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تزهى أَن تلبسه فِي الْبَيْت، وَقد كَانَ لي مِنْهُنَّ درع على عهد رَسُول الله، فَمَا كَانَت امْرَأَة تقين بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أرْسلت إِلَيّ تستعيره.\n٣٣٦٦ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن طَلْحَة بن عبد الله - رجل من بني تيم بن مرّة - عَن عَائِشَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، إِن لي جارين، فَإلَى أَيهمَا أهدي؟ قَالَ: \" إِلَى أقربهما مِنْك بَابا \".","vol":"4","page":202},{"text":"٣٣٦٧ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن يحيى بن معمر عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الطَّاعُون فَأَخْبرنِي: \" أَنه عَذَاب يَبْعَثهُ الله على من يَشَاء، وَأَن الله جعله رَحْمَة للْمُؤْمِنين، لَيْسَ من أحد يَقع الطَّاعُون فيمكث فِي بَلَده صَابِرًا محتسبًا، يعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب الله لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مثل أجر شَهِيد \".\n٣٣٦٨ - الْخَمْسُونَ عَن عمرَان بن حطَّان: أَن عَائِشَة حدثته: أَن النَّبِي ﷺ لم يكن يتْرك شَيْئا فِيهِ تصاليب إِلَّا نقضه.\nوَأخرجه أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبُو بكر البرقاني من حَدِيث يزِيد بن هَارُون عَن هِشَام الدستوَائي، وَفِيه:\nلم يكن يدع فِي بَيته سترا أَو ثوبا فِيهِ تصليبٌ إِلَّا قضبه.\nوَهَكَذَا حكى أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْحَافِظ فِي كِتَابه.\n٣٣٦٩ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: أخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" الْأَرْوَاح جنودٌ مجندة، فَمَا تعارف مِنْهَا ائتلف، وَمَا تناكر مِنْهَا اخْتلف \" قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ يحيى ابْن أَيُّوب: حَدثنِي يحيى بن سعيد بِهَذَا.\nلم يُخرجهُ مُسلم من حَدِيث عَائِشَة، وَقد أخرجه بِالْإِسْنَادِ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة.\n٣٣٧٠ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن الْحسن بن مُسلم بن يناق عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: كُنَّا إِذا أَصَابَت إحدانا جنابةٌ أخذت بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا فَوق رَأسهَا، ثمَّ تَأْخُذ بِيَدِهَا على شقها الْأَيْمن، وبيدها الْأُخْرَى على شقها الْأَيْسَر.\n٣٣٧١ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا","vol":"4","page":203},{"text":"قَالَت: يَا رَسُول الله، نرى الْجِهَاد أفضل الْعَمَل، أَفلا نجاهد؟ قَالَ: \" لَكِن أفضل الْجِهَاد حجٌّ مبرور \".\nوَلَيْسَ لعَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضوَان الله عَلَيْهَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ غير هَذَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٣٧٢ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" عشر من الْفطْرَة: قصّ الشَّارِب، وإعفاء اللِّحْيَة، والسواك، واستنشاق المَاء، وقص الْأَظْفَار، وَغسل البراجم، ونتف الْإِبِط، وَحلق الْعَانَة، وانتقاص المَاء \" قَالَ: ونسيت الْعَاشِرَة، إِلَّا أَن تكون الْمَضْمَضَة. قَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء: يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِهِ.\n٣٣٧٣ - الثَّانِي: عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: أَنهم كَانُوا جُلُوسًا، فَذكرُوا مَا يُوجب الْغسْل، فَاخْتلف فِي ذَلِك رهطٌ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ: لَا يجب الْغسْل إِلَّا من الدفق أَو من المَاء. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: بل إِذا خالط فقد وَجب الْغسْل. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَنا أشفيكم من ذَلِك، قَالَ: فَقُمْت، فاستأذنت على عَائِشَة، فَأَذنت لي، فَقلت لَهَا: يَا أمتاه - أَو: يَا أم الْمُؤمنِينَ، إِنِّي أُرِيد أَن أَسأَلك عَن شَيْء، وَإِنِّي أستحييك. فَقَالَت: لَا تَسْتَحي أَن تَسْأَلنِي عَمَّا كنت سَائِلًا عَنهُ أمك الَّتِي وَلدتك. قلت: فَمَا يُوجب الْغسْل؟ قَالَت: على الْخَبِير سَقَطت. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا جلس بَين شعبها الْأَرْبَع وَمَسّ الْخِتَان الْخِتَان فقد وَجب الْغسْل \".","vol":"4","page":204},{"text":"وَلمُسلم أَيْضا من حَدِيث جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أم كُلْثُوم بنت أبي بكر عَن أُخْتهَا عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ:\nأَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن الرجل يُجَامع أَهله ثمَّ يكسل - وَعَائِشَة جالسة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لأَفْعَل ذَلِك أَنا وَهَذِه، ثمَّ نغتسل \".\n٣٣٧٤ - الثَّالِث: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: فقدت رَسُول الله ﷺ من الْفراش، فالتمسته فَوَقَعت يَدي على بطن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وهما منصوبتان، وَهُوَ يَقُول: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عُقُوبَتك، وَأَعُوذ بك مِنْك، لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك، أَنْت كَمَا أثنيت على نَفسك \".\nقَالَ الإِمَام أَبُو بكر البرقاني: وَافق أَبَا أُسَامَة عَبدة بن سُلَيْمَان، وَرَوَاهُ عَن عبيد الله بن عمر مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة كَذَلِك.\nوَمِنْهُم من قَالَ: عَن الْأَعْرَج عَن عَائِشَة. وَرِوَايَة من روى عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة أولى، لِأَنَّهُ زَاد، وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة، وَهِي الَّتِي عول مُسلم عَلَيْهَا، وَلم يخرج الرِّوَايَة الْأُخْرَى.\nوَلمُسلم من حَدِيث ابْن أبي مليكَة عبد الله بن عبيد الله عَن عَائِشَة قَالَت:\nافتقدت النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة، فَظَنَنْت أَنه ذهب إِلَى بعض نِسَائِهِ، فتحسست ثمَّ رجعت، فَإِذا هُوَ راكعٌ أَو ساجدٌ يَقُول: \" سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْت \" فَقلت: بِأبي أَنْت وَأمي، إِنِّي لفي شَأْن وَإنَّك لفي آخر.\nوَلمُسلم فِي معنى التَّسْبِيح لفظٌ آخر من حَدِيث مطرف بن عبد الله بن الشخير:\nأَن عَائِشَة نبأته أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده: \" سبوح قدوس، رب الْمَلَائِكَة وَالروح \".","vol":"4","page":205},{"text":"٣٣٧٥ - الرَّابِع: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم من رِوَايَة مَالك عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ أفرد الْحَج.\n٣٣٧٦ - الْخَامِس: عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: نفست أَسمَاء بنت عُمَيْس بِمُحَمد بن أبي بكر بِالشَّجَرَةِ، فَأمر النَّبِي أَبَا بكر أَن يأمرها أَن تَغْتَسِل وتهل.\n٣٣٧٧ - السَّادِس: عَن ثَابت بن عبيد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" ناوليني الْخمْرَة \" من الْمَسْجِد. فَقلت: إِنِّي حَائِض. قَالَ: إِن حيضتك لَيست فِي يدك \".\nوَلَيْسَ لِثَابِت بن عبيد عَن الْقَاسِم فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٣٧٨ - السَّابِع: عَن عبد الله بن أبي عَتيق عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِ ن فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء، وَإِنَّهَا ترياقٌ، أول البكرة \".\n٣٣٧٩ - الثَّامِن: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ فَوق ثلاثٍ، إِلَّا على زَوجهَا \".\n٣٣٨٠ - التَّاسِع: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أدْرك من الْعَصْر سَجْدَة قبل أَن تغرب الشَّمْس فقد أدْرك \".\nحكى أَبُو مَسْعُود أَن مُسلما أخرجه فِي\n\" الصَّلَاة \" وَحكى أَبُو بكر البرقاني أَن بعض الروَاة قَالَ: والسجدة إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَة.","vol":"4","page":206},{"text":"٣٣٨١ - الْعَاشِر: عَن الزُّهْرِيّ: أَن النَّبِي ﷺ أقسم أَلا يدْخل على أَزوَاجه شهرا، قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبرنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما مَضَت تسع وَعِشْرُونَ لَيْلَة أعدهن دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ. قَالَت: بَدَأَ بِي، فَقلت: يَا رَسُول الله، إِنَّك أَقْسَمت أَلا تدخل علينا شهرا، وَإنَّك دخلت من تسع وَعشْرين أعدهن. قَالَ: \" إِن الشَّهْر تسعٌ وَعِشْرُونَ \".\n٣٣٨٢ - الْحَادِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ يدْخل على أَزوَاج النَّبِي ﷺ مخنثٌ، فَكَانُوا يعدونه من غير أولي الإربة: قَالَ: فَدخل النَّبِي ﷺ يَوْمًا وَهُوَ عِنْد بعض نِسَائِهِ وَهُوَ ينعَت امْرَأَة، قَالَ: إِذا أَقبلت أَقبلت بِأَرْبَع، وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بثمانٍ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أَلا أرى هَذَا يعرف مَا هَا هُنَا، لَا يدخلن عليكن \" فحجبوه.\n٣٣٨٣ - الثَّانِي عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خلقت الْمَلَائِكَة من نور، وَخلق الجان من مارجٍ من نَار، وَخلق آدم مِمَّا وصف لكم.\n٣٣٨٤ - الثَّالِث عشر: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن أم سليم، أم بني أبي طَلْحَة سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن الْمَرْأَة ترى فِي منامها مَا يرى الرجل، هَل عَلَيْهَا الْغسْل؟ فَقَالَ: \" نعم، إِذا رَأَتْ المَاء \".\nأدرجه مُسلم على مَا قبله،\nوَقَالَ: بِمَعْنَاهُ. غير أَن فِيهِ: إِن عَائِشَة قَالَت: فَقلت لَهَا: أفٍّ، أَتَرَى الْمَرْأَة ذَلِك.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث مسافع بن عبد الله الحَجبي عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة:\nأَن امْرَأَة قَالَت لرَسُول الله ﷺ: هَل تَغْتَسِل الْمَرْأَة إِذا احْتَلَمت وأبصرت المَاء؟ فَقَالَ:","vol":"4","page":207},{"text":"\" نعم \". فَقَالَت لَهَا عَائِشَة: تربت يداك. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دعيها، وَهل يكون الشّبَه إِلَّا من قبل ذَلِك؟ فَإِذا علا مَاؤُهَا مَاء الرجل أشبه الرجل أَخْوَاله، وَإِذا علا مَاء الرجل ماءها أشبه أَعْمَامه \".\n٣٣٨٥ - الرَّابِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ضرب رَسُول الله ﷺ شَيْئا قطّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَة وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَن يُجَاهد فِي سَبِيل الله، وَمَا نيل مِنْهُ شيءٌ قطّ فينتقم من صَاحبه، إِلَّا أَن ينتهك شيءٌ من محارم الله، فينتقم لله.\n٣٣٨٦ - الْخَامِس عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" نعم الْأدم - أَو الإدام - الْخلّ \" شكّ الرَّاوِي. وَفِي حَدِيث يحيى بن صَالح الوحاظي: \" الْأدم \" وَلم يشك.\n٣٣٨٧ - السَّادِس عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يجوع أهل بيتٍ عِنْدهم التَّمْر \".\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يَا عَائِشَة، بيتٌ لَا تمر فِيهِ جياعٌ أَهله - أَو: جَاع أَهله \" قَالَهَا مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا.\n٣٣٨٨ - السَّابِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن امْرَأَة قَالَت: يَا رَسُول الله، أَقُول: إِن زَوجي أَعْطَانِي مَا لم يُعْطِنِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور \".\nوَفِي حَدِيث فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء أَنَّهَا قَالَت:\nإِن لي ضرَّة، فَهَل عَليّ جنَاح أَن أتشبع من مَال زَوجي؟ فَقَالَ:. . فَذكر مثل ذَلِك. وَهُوَ مَذْكُور فِي مسندها.","vol":"4","page":208},{"text":"٣٣٨٩ - الثَّامِن عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، وَعَن ثَابت عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ مر بِقوم يُلَقِّحُونَ فَقَالَ: \" لَو لم يَفْعَلُوا لصلح \" فتركوا.\nقَالَ: فَخرج شيصًا. فَمر بهم فَقَالَ: \" مَا لنخلكم؟ \" قَالُوا: قلت كَذَا وَكَذَا، قَالَ: \" أَنْتُم أعلم بِأَمْر دنياكم \".\n٣٣٩٠ - التَّاسِع عشر: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ: قَالَت عَائِشَة: يَا ابْن أُخْتِي، أمروا أَن يَسْتَغْفِرُوا لأَصْحَاب النَّبِي ﷺ فسبوهم.\n٣٣٩١ - الْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الْأَقْرَبين﴾ [الشُّعَرَاء] قَامَ رَسُول الله ﷺ على الصَّفَا. فَقَالَ: \" يَا فَاطِمَة بنت مُحَمَّد، يَا صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب، يَا بني عبد الْمطلب، لَا أملك لكم من الله شَيْئا، سلوني من مَالِي مَا شِئْتُم \".\n٣٣٩٢ - الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: طَاف النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع حول الْكَعْبَة على بعيره يسْتَلم الرُّكْن، كَرَاهِيَة أَن يضْرب عَنهُ النَّاس.\n٣٣٩٣ - الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَقُول: \" قد كَانَ يكون فِي الْأُمَم قبلكُمْ محدثون، فَإِن يكن فِي أمتِي مِنْهُم أحد، فَإِن عمر بن الْخطاب مِنْهُم \" قَالَ ابْن وهب: تَفْسِير محدثون: ملهمون. وَرَوَاهُ هَكَذَا عَن سعد بن إِبْرَاهِيم ابْنه إِبْرَاهِيم بن سعد، وَابْنه عجلَان، وَأخرجه مُسلم من حَدِيثهمَا عَنهُ كَمَا ذكرنَا.\nوَأخرجه البُخَارِيّ بِخِلَاف ذَلِك من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن أبي","vol":"4","page":209},{"text":"سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن سعد عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: وَهُوَ الصَّوَاب، وَأما حَدِيث ابْن عجلَان عَن سعد فَإِنَّهُ يَقُول فِيهِ: عَن عَائِشَة. كَذَلِك رَوَاهُ عَنهُ النَّاس، وَلَا أعلم أحدا تَابع ابْن وهب عَن إِبْرَاهِيم بن سعد فِي قَوْله عَن عَائِشَة.\n٣٣٩٤ - الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ فِي غَزْوَة تَبُوك عَن ستْرَة الْمُصَلِّي، فَقَالَ: \" كمؤخرة الرحل \".\n٣٣٩٥ - الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن نيار بن مكرم الْأَسْلَمِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: خرج رَسُول الله ﷺ قبل بدر، فَلَمَّا كَانَ بحرة الْوَبرَة أدْركهُ رجلٌ قد كَانَ يذكر مِنْهُ جرأةٌ ونجدة، ففرح أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ حِين رَأَوْهُ، فَلَمَّا أدْركهُ قَالَ لرَسُول الله ﷺ: جِئْت لأتبعك وَأُصِيب مَعَك. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \" فَارْجِع فَلَنْ أستعين بمشرك \".\nقَالَت: ثمَّ مضى، حَتَّى إِذا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أدْركهُ الرجل، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أول مرّة، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ كَمَا قَالَ أول مرّة، فَقَالَ: لَا، قَالَ: \" فَارْجِع، فَلَنْ أستعين بمشرك \" قَالَ: ثمَّ رَجَعَ فأدركه بِالْبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أول مرّة: \" تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله؟ \". قَالَ: نعم. فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" فَانْطَلق \".\n٣٣٩٦ - الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن خَالِد بن عَمْرو بن عُثْمَان: أَنه سَأَلَ عُرْوَة بن الزبير عَن الْوضُوء مِمَّا مست النَّار. فَقَالَ عُرْوَة: سَمِعت عَائِشَة تَقول: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" توضئوا مِمَّا مست النَّار \".\n٣٣٩٧ - السَّادِس وَالْعشْرُونَ: عَن يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ عَن عُرْوَة","vol":"4","page":210},{"text":"عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد، ويبرك فِي سَواد، وَينظر فِي سَواد، فَأتي بِهِ ليضحي بِهِ، فَقَالَ لَهَا: \" يَا عَائِشَة هَلُمِّي المدية \" ثمَّ قَالَ:: \" اشحذيها بحجرٍ \" فَفعلت، ثمَّ أَخذهَا وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ثمَّ ذبحه ثمَّ قَالَ: \" بِسم الله، اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمن أمة مُحَمَّد \" ثمَّ ضحى.\n٣٣٩٨ - السَّابِع وَالْعشْرُونَ: عَن يزِيد بن قسيط عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ خرج من عِنْدهَا لَيْلًا، قَالَت: فغرت عَلَيْهِ،، فجَاء فَرَأى مَا أصنع، فَقَالَ: \" مَا لَك يَا عَائِشَة؟ أغرت؟ \" فَقلت: وَمَا لي لَا يغار مثلي على مثلك؟ . فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أقد جَاءَك شَيْطَانك؟ \". قلت: يَا رَسُول الله، أَو معي شَيْطَان؟ قَالَ: \" نعم \" قلت: وَمَعَ كل إِنْسَان؟ قَالَ: \" نعم \" قلت: ومعك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" نعم، وَلَكِن رَبِّي أعانني عَلَيْهِ حَتَّى أسلم \".\n٣٣٩٩ - الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: عَن عبد الله بن الْبَهِي مولى مُصعب بن الزبير عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ يذكر الله على كل أحيانه.\n٣٤٠٠ - التَّاسِع وَالْعشْرُونَ: عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ: كم كَانَ صدَاق رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: كَانَ صداقه لأزواجه ثِنْتَيْ عشرَة أُوقِيَّة وَنَشَأ. قَالَت: أَتَدْرِي مَا النش؟ قلت: لَا.\nقَالَت: نصف أُوقِيَّة، وَتلك خَمْسمِائَة دِرْهَم.\n٣٤٠١ - الثَّلَاثُونَ: عَن أبي النَّضر سَالم عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن","vol":"4","page":211},{"text":"عَائِشَة لما توفّي سعد بن أبي وَقاص قَالَت: ادخُلُوا بِهِ الْمَسْجِد حَتَّى نصلي عَلَيْهِ، فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهَا، فَقَالَت: وَالله لقد صلى رَسُول الله ﷺ على ابْني بَيْضَاء فِي الْمَسْجِد: سُهَيْل وأخيه.\nوَأخرجه أَيْضا من حَدِيث عباد بن عبد الله بن الزبير أَن عَائِشَة\nأمرت أَن يمر بِجنَازَة سعد بن أبي وَقاص فِي الْمَسْجِد فَتُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأنْكر النَّاس ذَلِك عَلَيْهَا.\nفَقَالَت: مَا أسْرع مَا نسي النَّاس، مَا صلى رَسُول الله ﷺ على سُهَيْل بن الْبَيْضَاء إِلَّا فِي الْمَسْجِد.\nوَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة عَن عبد الْوَاحِد بن حَمْزَة قَالَ:\nلما توفّي سعد بن أبي وَقاص أرسل أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يمروا بجنازته فِي الْمَسْجِد فيصلين عَلَيْهِ، فَفَعَلُوا، فَوقف بِهِ على حجرهن يصلين عَلَيْهِ، وَأخرج بِهِ من بَاب الْجَنَائِز الَّذِي كَانَ إِلَى المقاعد، فبلغهن أَن النَّاس عابوا ذَلِك، وَقَالُوا: مَا كَانَت الْجَنَائِز يدْخل بهَا الْمَسْجِد.\nفَبلغ ذَلِك عَائِشَة، فَقَالَت: مَا أسْرع النَّاس إِلَى أَن يعيبوا مَا لَا علم لَهُم بِهِ، عابوا علينا أَن يمر بجنازته فِي الْمَسْجِد. مَا صلى رَسُول الله ﷺ على سُهَيْل بن الْبَيْضَاء إِلَّا فِي جَوف الْمَسْجِد. قَالَ مُسلم: سُهَيْل بن دعد، وَهُوَ ابْن الْبَيْضَاء، أمه بَيْضَاء.\n٣٤٠٢ - الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة قَالَ: سَأَلت عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ: بِأَيّ شيءٍ كَانَ نَبِي الله ﷺ يفْتَتح صلَاته إِذا قَامَ من اللَّيْل؟ قَالَت: كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل افْتتح صلَاته قَالَ: \" اللَّهُمَّ رب جِبْرِيل وميكال وإسرافيل، فاطر السَّمَوَات وَالْأَرضين، عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة، أَنْت تحكم بَين عِبَادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. اهدني لما اخْتلف فِيهِ من الْحق بإذنك، إِنَّك تهدي من تشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم \".","vol":"4","page":212},{"text":"٣٤٠٣ - الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: وَاعد رَسُول الله ﷺ جِبْرِيل فِي ساعةٍ يَأْتِيهِ فِيهَا، فَجَاءَت تِلْكَ السَّاعَة وَلم يَأْته، وَفِي يَده عَصا، فألقاها من يَده وَقَالَ: \" مَا يخلف الله وعده وَلَا رسله. \" ثمَّ الْتفت فَإِذا جرو كلب تَحت سَرِيره، فَقَالَ: \" يَا عَائِشَة، مَتى دخل هَذَا الْكَلْب هَا هُنَا؟ \" فَقَالَت: وَالله مَا دَريت. فَأمر بِهِ فَأخْرج، فجَاء جِبْرِيل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" واعدتني، فَجَلَست لَك فَلم تأت \" فَقَالَ: \" مَنَعَنِي الْكَلْب الَّذِي كَانَ فِي بَيْتك، إِنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلبٌ وَلَا صُورَة \".\nوَفِي رِوَايَة وهيب عَن أبي حَازِم:\nوعد جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ. . وَذكره مُخْتَصرا.\nوَلَيْسَ لأبي حَازِم عَن أبي سَلمَة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٠٤ - الثَّالِث الثَّلَاثُونَ: عَن مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن عَطاء وَسليمَان ابْني يسَار وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ مُضْطَجعا فِي بَيته كاشفًا عَن فَخذيهِ - أَو سَاقيه، فَاسْتَأْذن أَبُو بكر، فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال، فَتحدث، ثمَّ أستاذن عمر فَأذن لَهُ وَهُوَ كَذَلِك، فَتحدث، ثمَّ اسْتَأْذن عُثْمَان، فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ وَسوى ثِيَابه، فَقَالَ مُحَمَّد: وَلَا أَقُول ذَلِك فِي يَوْم وَاحِد، فَدخل فَتحدث، فَلَمَّا خرج قَالَت عَائِشَة: دخل أَبُو بكر فَلم تهتش لَهُ وَلم تبال، ثمَّ دخل عمر فَلم تهتش لَهُ وَلم تبال، ثمَّ دخل عُثْمَان فَجَلَست وسويت ثِيَابك. فَقَالَ: \" أَلا أستحيي من رجلٍ تستحيي مِنْهُ الْمَلَائِكَة \".","vol":"4","page":213},{"text":"وَأخرج مُسلم من حَدِيث سعيد بن الْعَاصِ أَن عَائِشَة وَعُثْمَان حَدَّثَاهُ:\nأَن أَبَا بكر اسْتَأْذن على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ مُضْطَجع على فرَاشه، لابسٌ مرط عَائِشَة: فَأذن لأبي بكر وَهُوَ كَذَلِك، فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ انْصَرف. ثمَّ أَسْتَأْذن عمر، فَأذن لَهُ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال فَقضى إِلَيْهِ حَاجته ثمَّ انْصَرف. قَالَ عُثْمَان: ثمَّ اسْتَأْذَنت عَلَيْهِ، فَجَلَسَ وَقَالَ لعَائِشَة: اجمعي عَلَيْك ثِيَابك، فَقضيت إِلَيْهِ حَاجَتي ثمَّ انصرفت، فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله، مَا لي لم أرك فزعت لأبي بكر وَعمر كَمَا فزعت لعُثْمَان. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن عُثْمَان رجلٌ حييٌّ، وَإِنِّي خشيت إِن أَذِنت لَهُ على تِلْكَ الْحَال أَلا يبلغ إِلَيّ فِي حَاجته \".\nوَمِنْهُم من أخرج هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عُثْمَان أَيْضا.\n٣٤٠٥ - الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن الْأسود بن الْعَلَاء عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يذهب اللَّيْل وَالنَّهَار حَتَّى تعبد اللات والعزى \". فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن كنت لأَظُن حِين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾ [التَّوْبَة] أَن ذَلِك تَامّ. قَالَ: \" إِنَّه سَيكون من ذَلِك مَا شَاءَ الله، ثمَّ يبْعَث الله ريحًا طيبَة، فتوفى كل من فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة خردلٍ من إِيمَان، فَيبقى من لَا خير فِيهِ، فيرجعون إِلَى دين آبَائِهِم \".\n٣٤٠٦ - الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" مَا من يومٍ أَكثر أَن يعْتق الله فِيهِ عبيدا من النَّار من يَوْم عَرَفَة، إِنَّه ليدنو ثمَّ يباهي بهم الْمَلَائِكَة، فَيَقُول: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟ \".\n٣٤٠٧ - السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ: عَن طَلْحَة بن يحيى عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ وَأَنا إِلَى جنبه وَأَنا حَائِض، وَعلي مرطٌ لي وَعَلِيهِ بعضه.","vol":"4","page":214},{"text":"٣٤٠٨ - السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة قَالَ: سَمِعت عَائِشَة وسئلت: من كَانَ رَسُول الله مستخلفًا لَو اسْتخْلف؟ قَالَت: أَبُو بكر. فَقيل لَهَا: ثمَّ من بعد أبي بكر؟ قَالَت: عمر. ثمَّ قيل لَهَا: من بعد عمر؟ قَالَت: أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح. ثمَّ انْتَهَت إِلَى هَذَا.\n٣٤٠٩ - الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي مليكَة عَن عَائِشَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول وَهُوَ بَين ظهراني أَصْحَابه: \" إِنِّي على الْحَوْض أنظر من يرد عَليّ مِنْكُم، وَالله ليقتطعن دوني رجالٌ، فلأقولن: أَي رب، منى وَمن أمتِي، فَيَقُول: \" إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، مَا زَالُوا يرجعُونَ على أَعْقَابهم \".\n٣٤١٠ - التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ: عَن أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ قَالَ: بلغ عَائِشَة أَن عبد الله بن عَمْرو يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رؤوسهن. فَقَالَت: يَا عجبا لِابْنِ عَمْرو هَذَا ﴿يَأْمر النِّسَاء إِذا اغْتَسَلْنَ أَن يَنْقُضْنَ رؤوسهن، أَولا يَأْمُرهُنَّ أَن يَحْلِقن رؤوسهن﴾ لقد كنت أَغْتَسِل أَنا وَرَسُول الله ﷺ من إِنَاء وَاحِد، وَمَا أَزِيد على أَن أفرغ على رَأْسِي ثَلَاث إفْرَاغَات.\n٣٤١١ - الْأَرْبَعُونَ: عَن الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة قَالَت: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صَائِما فِي الْعشْر قطّ.\n٣٤١٢ - الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْن جدعَان كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة يصل الرَّحِم، وَيطْعم المكسين، أنافعه ذَلِك؟ قَالَ: \" لَا يَنْفَعهُ، إِنَّه لم يقل يَوْمًا: رب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين \".\n٣٤١٣ - الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت: مَا ترك رَسُول الله","vol":"4","page":215},{"text":"ﷺ دِينَارا وَلَا درهما، وَلَا شَاة وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أوصى بِشَيْء.\n٣٤١٤ - الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَوْله ﷿: ﴿يَوْم تبدل الأَرْض غير الأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ [إِبْرَاهِيم] فَأَيْنَ يكون النَّاس يومئذٍ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" على الصِّرَاط \".\n٣٤١٥ - الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة قَالَت:\nدخل على رَسُول الله ﷺ رجلَانِ، فَكَلمَاهُ بِشَيْء لَا أَدْرِي مَا هُوَ، فأغضباه، فلعنهما وسبهما، فَلَمَّا خرجا قلت: يَا رَسُول الله، من أصَاب من الْخَيْر شَيْئا مَا أَصَابَهُ هَذَانِ. قَالَ: \" وَمَا ذَاك؟ \" قَالَت: قلت: لعنتهما وسببتهما. قَالَ: \" أَو مَا علمت مَا شارطت عَلَيْهِ رَبِّي؟ قلت: اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنا بشرٌ، فَأَي الْمُسلمين لعنته أَو سببته فاجعله لَهُ زَكَاة وَأَجرا \".\n٣٤١٦ - الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن أبي عَطِيَّة مَالك بن عَامر قَالَ: دخلت أَنا ومسروق على عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، رجلَانِ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ، أَحدهمَا يعجل الْإِفْطَار ويعجل الصَّلَاة، وَالْآخر يُؤَخر الْإِفْطَار وَيُؤَخر الصَّلَاة. قَالَت: أَيهمَا الَّذِي يعجل الْإِفْطَار ويعجل الصَّلَاة؟ قَالَ: قُلْنَا: عبد الله - يَعْنِي ابْن مَسْعُود. قَالَت: كَذَا كَانَ يصنع رَسُول الله ﷺ. زَاد أَبُو كريب عَن أبي مُعَاوِيَة: وَالْآخر أَبُو مُوسَى.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة:\nفَقَالَ لَهَا مَسْرُوق: رجلَانِ من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ، كِلَاهُمَا لَا يألو عَن الْخَيْر، أَحدهمَا يعجل الْمغرب والإفطار، وَالْآخر يُؤَخر الْمغرب والإفطار. فَقَالَت: من يعجل الْمغرب والإفطار؟ قَالَ: عبد الله. قَالَت: هَكَذَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يصنع.","vol":"4","page":216},{"text":"٣٤١٧ - السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ: عَن زُرَارَة بن أبي أوفى: أَن سعد بن هِشَام بن عَامر أَرَادَ أَن يَغْزُو فِي سَبِيل الله، فَقدم الْمَدِينَة، فَأَرَادَ أَن يَبِيع عقارا لَهُ بهَا فَيَجْعَلهُ فِي السِّلَاح والكراع، ويجاهد الرّوم حَتَّى يَمُوت، فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة لَقِي أُنَاسًا من أهل الْمَدِينَة، فنهوه عَن ذَلِك، وَأَخْبرُوهُ أَن رهطًا سِتَّة أَرَادوا ذَلِك فِي حَيَاة نَبِي الله ﷺ فنهاهم نَبِي الله ﷺ، وَقَالَ: \" أَلَيْسَ لكم فِي أسوةٌ؟ \" فَلَمَّا حدثوه بذلك رَاجع امْرَأَته، وَقد كَانَ طَلقهَا، وَأشْهد على رَجعتهَا.\nفَأتى ابْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ عَن وتر رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ ابْن عَبَّاس:\nأَلا أدلك على أعلم أهل الأَرْض بِوتْر رَسُول الله ﷺ؟ قَالَ: من؟ قَالَ: عَائِشَة، فَأْتِهَا فاسألها، ثمَّ ائْتِنِي فَأَخْبرنِي بردهَا عَلَيْك. قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَيْهَا، فَأتيت على حَكِيم ابْن أَفْلح فاستحلقته إِلَيْهَا، فَقَالَ: مَا أَنا بقاربها، لِأَنِّي نهيتها أَن تَقول فِي هَاتين الشيعتين شَيْئا فَأَبت إِلَّا مضيًا. قَالَ: فأقسمت عَلَيْهِ، فجَاء. فَانْطَلَقْنَا إِلَى عَائِشَة، فاستئذنا عَلَيْهَا فَأَذنت لنا، فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَقَالَت: أحكيم؟ فعرفته، فَقَالَ: نعم، فَقَالَت: من مَعَك؟ قَالَ: سعد بن هِشَام. قَالَت: من هِشَام؟ قَالَ: ابْن عَامر.\nفَتَرَحَّمت عَلَيْهِ وَقَالَت خيرا. قَالَ قَتَادَة: وَكَانَ أُصِيب يَوْم أحد.\nفَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ. أَنْبِئِينِي عَن خلق رَسُول الله ﷺ. قَالَت: أَلَسْت تقْرَأ الْقُرْآن؟ قلت: بلَى. قَالَت: فَإِن خلق نَبِي الله ﷺ كَانَ الْقُرْآن. قَالَ: فهممت أَن أقوم وَلَا أسأَل أحدا عَن شَيْء حَتَّى أَمُوت، ثمَّ بدا لي فَقلت: أَنْبِئِينِي عَن قيام رَسُول الله ﷺ. فَقَالَت: أَلَسْت تقْرَأ؟ ﴿يَا أَيهَا المزمل﴾؟ [سُورَة المزمل] قلت: بلَى. قَالَت: فَإِن الله افْترض قيام اللَّيْل فِي أول هَذِه السُّورَة، فَقَامَ نَبِي الله ﷺ وَأَصْحَابه حولا، وَأمْسك الله خاتمتها اثْنَي عشر شهرا فِي السَّمَاء، حَتَّى أنزل الله ﷿ فِي آخر هَذِه السُّورَة التَّخْفِيف، فَصَارَ قيام اللَّيْل تَطَوّعا بعد فَرِيضَة.\nقَالَ: قلت:\nيَا أم الْمُؤمنِينَ، أَنْبِئِينِي عَن وتر رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: كُنَّا نعد لَهُ","vol":"4","page":217},{"text":"سواكه وَطهُوره، فيبعثه الله مَتى شَاءَ أَن يَبْعَثهُ من اللَّيْل، فيتسوك وَيتَوَضَّأ، وَيُصلي تسع رَكْعَات، لَا يجلس فِيهَا إِلَّا فِي الثَّامِنَة، فيذكر الله وَيَحْمَدهُ، ويدعوه ثمَّ يسلم تَسْلِيمًا يسمعنا، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَمَا يسلم وَهُوَ قَاعد، فَتلك إِحْدَى عشرَة يَا بني، فَلَمَّا أسن نَبِي الله ﷺ وَأَخذه اللَّحْم أوتر بِسبع، وصنع فِي الرَّكْعَتَيْنِ مثل صَنِيعه الأول، فَتلك تسعٌ يَا بني. وَكَانَ نَبِي الله ﷺ إِذا صلى صَلَاة أحب أَن يداوم عَلَيْهَا. وَكَانَ إِذا غَلبه نومٌ أَو وجعٌ عَن قيام اللَّيْل صلى من النَّهَار ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة. وَلَا أعلم نَبِي الله ﷺ قَرَأَ الْقُرْآن كُله فِي لَيْلَة، وَلَا صلى لَيْلَة إِلَى الصُّبْح، وَلَا صَامَ شهرا كَامِلا غير رَمَضَان. قَالَ: فَانْطَلَقت إِلَى ابْن عَبَّاس، فَحَدَّثته بحديثها، فَقَالَ: صدقت، لَو كنت أقربها وَأدْخل عَلَيْهَا لأتيتها حَتَّى تشافهني بِهِ.\nقَالَ: قلت: لَو علمت أَنَّك لَا تدخل عَلَيْهَا مَا حدثتك حَدِيثهَا.\nوَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة عَن سعد بن هِشَام قَالَ:\nانْطَلَقت إِلَى عبد الله بن عَبَّاس، فَسَأَلته عَن الْوتر. وسَاق الحَدِيث بِقِصَّتِهِ. وَقَالَ فِيهِ: قَالَت: من هِشَام؟ قلت: ابْن عَامر؟ قَالَت: نعم الْمَرْء كَانَ عامرٌ، أُصِيب يَوْم أحد.\nوَفِي رِوَايَة معمر عَن قَتَادَة عَن زُرَارَة:\nأَن سعد بن هِشَام كَانَ جارًا لَهُ فَأخْبرهُ أَنه طلق امْرَأَته، واقتص الحَدِيث بِمَعْنى حَدِيث سعيد. وَفِيه: قَالَت: من هِشَام؟ قَالَ: ابْن عَامر. قَالَت: نعم الْمَرْء كَانَ، أُصِيب مَعَ رَسُول الله ﷺ. وَفِيه: فَقَالَ حَكِيم ابْن أَفْلح: أما إِنِّي لَو علمت أَنَّك لَا تدخل عَلَيْهَا مَا أَنْبَأتك بحديثها.\nوَقد فرق مُسلم مِنْهُ شَيْئا بِإِسْنَاد آخر. وَهَذَا الَّذِي أوردنا يجمع ذَلِك.\n٣٤١٨ - السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعد بن هِشَام بن عَامر عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ","vol":"4","page":218},{"text":"رَسُول الله ﷺ:\nمن أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \" فَقلت: يَا نَبِي الله، أكراهية الْمَوْت، وكلنَا يكره الْمَوْت؟ قَالَ: \" لَيْسَ كَذَلِك، وَلَكِن الْمُؤمن إِذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لِقَاء الله، فَأحب الله لقاءه، وَإِن الْكَافِر إِذا بشر بِعَذَاب الله وَسخطه كره لِقَاء الله، فكره الله لقاءه \".\nوَأخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث شُرَيْح بن هَانِئ عَن عَائِشَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه.\nوَالْمَوْت قبل لِقَاء الله \".\nوَمن حَدِيث شُرَيْح بن هَانِئ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \" قَالَ شُرَيْح: فَأتيت عَائِشَة فَقلت: يَا أم الْمُؤمنِينَ، سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يذكر عَن رَسُول الله ﷺ حَدِيثا، إِن كَانَ كَذَلِك فقد هلكنا، فَقَالَت: إِن الْهَالِك من هلك بقول رَسُول الله ﷺ، وَمَا ذَاك؟ قلت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \" وَلَيْسَ أحدٌ إِلَّا وَهُوَ يكره الْمَوْت. فَقَالَت: قد قَالَه رَسُول الله ﷺ، وَلَيْسَ الَّذِي تذْهب إِلَيْهِ، وَلَكِن إِذا شخص الْبَصَر، وحشرج الصَّدْر، واقشعر الْجلد. وتشنجت الْأَصَابِع، فَعِنْدَ ذَلِك: من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه، وَمن كره لِقَاء الله كره الله لقاءه \".\n٣٤١٩ - الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ: عَن سعد بن هِشَام عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا قَامَ من اللَّيْل افْتتح صلَاته بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين.\n٣٤٢٠ - التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ: عَن عَطاء بن يسَار عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ كلما كَانَ لَيْلَتهَا من رَسُول الله ﷺ يخرج من آخر اللَّيْل إِلَى البقيع، فَيَقُول: \" السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين، وأتاكم مَا توعدون غَدا، مؤجلون، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون. اللَّهُمَّ اغْفِر لأهل بَقِيع الْغَرْقَد \".","vol":"4","page":219},{"text":"٣٤٢١ - الْخَمْسُونَ: عَن مُحَمَّد بن قيس بن مخرمَة بن الْمطلب أَنه قَالَ يَوْمًا: أَلا أحدثكُم عني وَعَن أُمِّي؟ قَالَ: فظننا أَنه يُرِيد أمه الَّتِي وَلدته، قَالَ: قَالَت عَائِشَة: أَلا أحدثكُم عني وَعَن رَسُول الله ﷺ؟ قُلْنَا: بلَى. قَالَ: قَالَت: لما كَانَت لَيْلَتي الَّتِي النَّبِي ﷺ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلب فَوضع رِدَاءَهُ، وخلع نَعْلَيْه فوضعهما عِنْد رجلَيْهِ، وَبسط طرف إزَاره على فرَاشه فاضطجع، فَلم يلبث إِلَّا ريثما ظن أَنِّي قد رقدت، فَأخذ رِدَاءَهُ رويدًا، وانتقل رويدًا، وَفتح الْبَاب رويدًا، فَخرج ثمَّ أجافه رويدًا، وَجعلت دِرْعِي فِي رَأْسِي، واختمرت وتقنعت، ثمَّ انْطَلَقت على إثره حَتَّى جَاءَ البقيع، فَقَامَ فَأطَال الْقيام، ثمَّ رفع يَدَيْهِ ثَلَاث مرار، ثمَّ انحرف، فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت، فسبقته، فَدخلت فَلَيْسَ إِلَّا أَن اضطجعت فَدخل فَقَالَ: \" مَالك يَا عَائِشَة حشيًا رابيه؟ \" قَالَت: قلت: لَا شَيْء. قَالَ: \" لتخبرني، أَو ليخبرني اللَّطِيف الْخَبِير \" قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، بأبى أَنْت وَأمي، فَأَخْبَرته. قَالَ: \" فَأَنت السوَاد الَّذِي رَأَيْت أَمَامِي؟ \" قلت: نعم.\nفلهزني فِي صَدْرِي لهزةً أوجعتني ثمَّ قَالَ: \" أظننت أَن يَحِيف الله عَلَيْك وَرَسُوله؟ \" قَالَت: قلت: مهما يكتم النَّاس يُعلمهُ الله، نعم. قَالَ: \" فَإِن جِبْرِيل ﵇ أَتَانِي حِين رَأَيْت، فناداني فأخفاه مِنْك، فأجبته، فأخفيته مِنْك، وَلم يكن يدْخل عَلَيْك وَقد وضعت ثِيَابك، وظننت أَن قد رقدت، وكرهت أَن أوقظك، وخشيت أَن تستوحشي. فَقَالَ: إِن رَبك يَأْمُرك أَن تَأتي أهل البقيع فتستغفر لَهُم \". قلت: كَيفَ أَقُول يَا رَسُول الله. قَالَ: \" قولي: السَّلَام على أهل الديار من الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين، وَيرْحَم الله الْمُسْتَقْدِمِينَ منا والمستأخرين، وَإِنَّا إِن شَاءَ الله للأحقون \".\n٣٤٢٢ - الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الله بن يزِيد رَضِيع عَائِشَة عَن عَائِشَة عَن","vol":"4","page":220},{"text":"النَّبِي ﷺ قَالَ:\nمَا من ميت يُصَلِّي عَلَيْهِ أمةٌ من الْمُسلمين يبلغون مائَة، كلهم يشفعون لَهُ إِلَّا شفعوا فِيهِ \" قَالَ: فَحدثت بِهِ شُعَيْب بن الحبحاب فَقَالَ: حَدثنِي بِهِ أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن يزِيد عَن عَائِشَة فِي مسندها من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٢٣ - الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي يُونُس مولى عَائِشَة قَالَ: أَمرتنِي عَائِشَة أَن أكتب لَهَا مُصحفا، وَقَالَت: إِذا بلغت هَذِه الْآيَة فَآذِنِّي: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ [الْبَقَرَة] قَالَ: فَلَمَّا بلغتهَا آذَنتهَا، فَأَمْلَتْ عَليّ: ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَت عَائِشَة: سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ.\n٣٤٢٤ - الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ: عَن أبي عبد الله مولى شَدَّاد بن الْهَاد قَالَ: دخلت على عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ يَوْم توفّي سعد بن أبي وَقاص، فَدخل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فَتَوَضَّأ عِنْدهَا، فَقَالَت: يَا عبد الرَّحْمَن، أَسْبغ الْوضُوء، فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" ويلٌ لِلْأَعْقَابِ من النَّار \".\n٣٤٢٥ - الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الله بن فروخ عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّه خلق كل إِنْسَان من بني آدم على سِتِّينَ وثلاثمائة مفصل، فَمن كبر الله، وَحمد الله، وَهَلل الله، وَسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرا عَن طَرِيق النَّاس أَو شَوْكَة أَو عظما عَن طَرِيق النَّاس، وَأمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر، عدد تِلْكَ السِّتين والثلاثمائة السلامى، فَإِنَّهُ يُمْسِي يومئذٍ وَقد زحزح نَفسه عَن النَّار \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن كثير:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خلق كل إِنْسَان ... \" ثمَّ","vol":"4","page":221},{"text":"ذكر نَحوه، وَقَالَ: \" فَإِنَّهُ يمشي يومئذٍ ... \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن فروخ عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٢٦ - الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ: عَن شُرَيْح بن هَانِئ عَن عَائِشَة قَالَت: كنت أشْرب وَأَنا حَائِض، فأناوله النَّبِي ﷺ، فَيَضَع فَاه على مَوضِع فِي فيشرب.\nوأتعرق الْعرق وَأَنا حَائِض، ثمَّ أناوله النَّبِي ﷺ فَيَضَع فَاه على مَوضِع فِي.\n٣٤٢٧ - السَّادِس وَالْخَمْسُونَ: عَن شُرَيْح بن هَانِئ قَالَ: سَأَلت عَائِشَة: باي شيءٍ كَانَ يبْدَأ النَّبِي ﷺ إِذا دخل بَيته؟ قَالَت: بِالسِّوَاكِ.\n٣٤٢٨ - السَّابِع وَالْخَمْسُونَ: عَن شُرَيْح بن هَانِئ عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِن الرِّفْق لَا يكون فِي شيءٍ إِلَّا زانه، وَلَا ينْزع من شيءٍ إِلَّا شَأْنه \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة:\nركبت عَائِشَة بَعِيرًا، فَكَانَت فِيهِ صعوبة، فَجعلت تردده، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" عَلَيْك بالرفق ... . \" ثمَّ ذكر مثله.\nوَأخرج أَيْضا من حَدِيث أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِن الله رفيقٌ يحب الرِّفْق، وَيُعْطِي على الرِّفْق مَا لَا يُعْطي على العنف، وَمَا لَا يُعْطي على مَا سواهُ \".\n٣٤٢٩ - الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ: عَن فَرْوَة بن نَوْفَل الْأَشْجَعِيّ عَن عَائِشَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول فِي دُعَائِهِ: \" اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من شَرّ مَا عملت، وَمن شَرّ مَا لم أعمل \".","vol":"4","page":222},{"text":"٣٤٣٠ - التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ: عَن عبد الله الْبَهِي عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ رجلٌ النَّبِي ﷺ: أَي النَّاس خير؟ قَالَ: \" الْقرن الَّذِي أَنا فِيهِ، ثمَّ الثَّانِي، ثمَّ الثَّالِث \".\nوَلَيْسَ لعبد الله الْبَهِي عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٣١ - السِّتُّونَ: عَن أبي الجوزاء أَوْس بن عبد الله الربعِي عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة ب ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَكَانَ إِذا ركع لم يشخص رَأسه وَلم يصوبه، وَلَكِن بَين ذَلِك. وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من الرُّكُوع لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي قَائِما، وَكَانَ إِذا رفع رَأسه من السَّجْدَة لم يسْجد حَتَّى يَسْتَوِي جَالِسا، وَكَانَ يَقُول فِي كل رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّة، وَكَانَ يفرش رجله الْيُسْرَى وَينصب رجله الْيُمْنَى، وَكَانَ ينْهَى عَن عقبَة الشَّيْطَان، وَينْهى أَن يفترش الرجل ذِرَاعَيْهِ افتراش السَّبع، وَكَانَ يخْتم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ.\nوَفِي رِوَايَة ابْن نمير عَن أبي خَالِد الْأَحْمَر:\nوَكَانَ ينْهَى عَن عقب الشَّيْطَان.\n٣٤٣٢ - الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الله بن الْحَارِث عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سلم لم يقْعد إِلَّا مِقْدَار مَا يَقُول: \" اللَّهُمَّ أَنْت السَّلَام ومنك السَّلَام، تَبَارَكت يَا ذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام \".\n٣٤٣٣ - الثَّانِي وَالسِّتُّونَ: عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة قَالَ: أتيت عَائِشَة أسألها عَن شَيْء، فَقَالَت مِمَّن أَنْت؟ فَقلت: رجل من أهل مصر. فَقَالَت: كَيفَ كَانَ صَاحبكُم لكم فِي غزاتكم هَذِه؟ فَقلت: مَا نقمنا شَيْئا، إِن كَانَ ليَمُوت للرجل منا الْبَعِير فيعطيه الْبَعِير، وَالْعَبْد فيعطيه العَبْد، وَيحْتَاج إِلَى النَّفَقَة فيعطيه النَّفَقَة.","vol":"4","page":223},{"text":"فَقَالَت:\nأما إِنَّه لَا يَمْنعنِي الَّذِي فعل فِي مُحَمَّد أخي أَن أخْبرك مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ: سمعته يَقُول فِي بَيْتِي هَذَا: \" اللَّهُمَّ، من ولي من أَمر أمتِي شَيْئا فشق عَلَيْهِم فاشقق عَلَيْهِ، وَمن ولي من أَمر أمتِي شَيْئا فرفق بهم فارفق بِهِ \".\nوَلَيْسَ لعبد الرَّحْمَن بن شماسَة عَن عَائِشَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٣٤ - الثَّالِث وَالسِّتُّونَ: عَن سعد بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: نهى رَسُول الله ﷺ عَن صَوْم يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى. اخْتَصَرَهُ مُسلم.\nوَقد وَقع لنا بِطُولِهِ، وَأخرجه الإِمَام أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني رَحْمَة الله عَلَيْهِ بِطُولِهِ من حَدِيث ابْن نمير عَن سعد بن سعيد بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَت:\nنهى رَسُول الله ﷺ عَن لبستين، وَعَن صَلَاتَيْنِ، وَعَن صيامين: أما اللبستان فاشتمال الصماء، والاحتباء فِي ثوب وَاحِد وَأَن تُفْضِي بفرجك. وَعَن صلاةٍ بعد الْفجْر حَتَّى تطلع الشَّمْس، فَإِنَّهَا تطلع بَين قَرْني شَيْطَان، وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس. وَعَن صَوْم يَوْمَيْنِ: يَوْم الْفطر وَيَوْم الْأَضْحَى.\n٣٤٣٥ - الرَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن مُصعب بن شيبَة عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن عَائِشَة قَالَت: خرج النَّبِي ﷺ ذَات غداةٍ وَعَلِيهِ مرطٌ مرحل من شعر أسود، لم يزدْ فِي كتاب \" اللبَاس \" على هَذَا.","vol":"4","page":224},{"text":"وَأخرجه بِطُولِهِ فِي مَوضِع آخر من كِتَابه من حَدِيث مُحَمَّد بن بشر عَن زَكَرِيَّا ابْن أبي زَائِدَة، وَفِيه: قَالَت:\nخرج النَّبِي ﷺ ذَات غَدَاة وَعَلِيهِ مرطٌ مرحلٌ من شعر أسود، فجَاء الْحسن بن عَليّ فَأدْخلهُ، ثمَّ جَاءَ الْحُسَيْن فَدخل مَعَه، ثمَّ جَاءَت فَاطِمَة فَأدْخلهَا، ثمَّ جَاءَ عليٌّ فَأدْخلهُ، ثمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ [الْأَحْزَاب] .\nوَلَيْسَ لمصعب بن شيبَة عَن صَفِيَّة فِي مُسْند عَائِشَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٣٦ - الْخَامِس وَالسِّتُّونَ: عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ ذَات يَوْم: \" يَا عَائِشَة، هَل عنْدكُمْ شيءٌ؟ \" قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، مَا عندنَا شَيْء. قَالَ: \" فَإِنِّي صَائِم \". قَالَت: فَخرج ﷺ فأهديت لنا هديةٌ، أَو جَاءَنَا زورٌ، قَالَت فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ قلت: يَا رَسُول الله، أهديت لنا هديةٌ، أَو جَاءَنَا زورٌ، وَقد خبأت لَك شَيْئا، قَالَ: \" مَا هُوَ؟ \" قلت: حيسٌ، قَالَ: \" هاتيه \". فَجئْت بِهِ فَأكل، ثمَّ قَالَ: \" قد كنت أَصبَحت صَائِما \".\nقَالَ طَلْحَة:\nفَحدثت مُجَاهدًا بِهَذَا الحَدِيث فَقَالَ: ذَلِك بِمَنْزِلَة الرجل يخرج الصَّدَقَة من مَاله، فَإِن شَاءَ أمضاها وَإِن شَاءَ أمْسكهَا.\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن طَلْحَة بن يحيى عَن عمته عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت:\nدخل عَليّ النَّبِي ﷺ ذَات يَوْم فَقَالَ: \" هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ \" فَقُلْنَا: لَا. قَالَ: \" إِنِّي صَائِم \". ثمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخر فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله، أهدي لنا حيسٌ، فَقَالَ: \" أرينيه، فَلَقَد أَصبَحت صَائِما \" فَأكل.\n٣٤٣٧ - السَّادِس وَالسِّتُّونَ: عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت: توفّي صبيٌّ، فَقلت: طُوبَى بِهِ، عصفورٌ من عصافير الْجنَّة. فَقَالَ رَسُول الله","vol":"4","page":225},{"text":"ﷺ: \" أَولا تدرين أَن الله خلق الْجنَّة وَخلق النَّار، فخلق لهَذِهِ أَهلا ولهذه أَهلا \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع عَن طَلْحَة بن يحيى، أَنَّهَا قَالَت:\nدعِي رَسُول الله ﷺ إِلَى جَنَازَة صبيٍّ من الْأَنْصَار، فَقلت: يَا رَسُول الله، طُوبَى لهَذَا، عصفورٌ من عصافير الْجنَّة، لم يعْمل السوء، وَلم يُدْرِكهُ. فَقَالَ: \" أَو غير ذَلِك يَا عَائِشَة، إِن الله خلق للجنة أَهلا، خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم، وَخلق للنار أَهلا، خلقهمْ لَهَا وهم فِي أصلاب آبَائِهِم \".\n٣٤٣٨ - السَّابِع وَالسِّتُّونَ: عَن معَاذَة العدوية أَنَّهَا سَأَلت زوج النَّبِي ﷺ: أَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَصُوم من كل شهرٍ ثَلَاثَة أَيَّام؟ قَالَت: نعم. فَقلت لَهَا: من أَي أَيَّام الشَّهْر كَانَ يَصُوم؟ قَالَت: لم يكن يُبَالِي من أَي أَيَّام الشَّهْر يَصُوم.\nآخر مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ\nعَن عَائِشَة ﵂","vol":"4","page":226},{"text":"(٢١٣)<span data-type=\"title\" id=toc-303> فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ ﵂</span>\n٣٤٣٩ - لَهَا حديثٌ وَاحِد فِيمَا سَارهَا بِهِ النَّبِي ﷺ عِنْد مَوته. هُوَ مَذْكُور فِي مُسْند عَائِشَة، لاشْتِرَاكهمَا فِيهِ. ﵄ وَعَن الصَّحَابَة والقرابة أَجْمَعِينَ، وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين.\n\n(٢١٤)<span data-type=\"title\" id=toc-304> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي رضوَان الله عَلَيْهَا</span>\n٣٤٤٠ - الحَدِيث الأول: عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة عَن أم سَلمَة: أَن أم سليم - وَهِي امْرَأَة أبي طَلْحَة - قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن الله لَا يستحي من الْحق، فَهَل على الْمَرْأَة الْغسْل إِذا احْتَلَمت؟ قَالَ: \" نعم، إِذا رَأَتْ المَاء \" فَقَالَت أم سَلمَة: وتحتلم الْمَرْأَة؟ فَقَالَ: \" تربت يداك، فَبِمَ يشبهها وَلَدهَا؟ \".\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن هِشَام بِمثل مَعْنَاهُ، وَزَاد: قَالَت:\nفضحت النِّسَاء.\nوَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة:\nفغطت أم سَلمَة وَجههَا وَقَالَت: يَا رَسُول الله، وتحتلم الْمَرْأَة؟ قَالَ: \" نعم، تربت يَمِينك، فَبِمَ يشبهها وَلَدهَا؟ \".","vol":"4","page":227},{"text":"وَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن هِشَام: فَضَحكت أم سَلمَة.\n٣٤٤١ - الثَّانِي: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة: أَن النَّبِي ﷺ رأى فِي بَيتهَا جَارِيَة فِي وَجههَا سفعةٌ، فَقَالَ: \" استرقوا لَهَا؛ فَإِن بهَا النظرة \" يَعْنِي: بوجهها صفرَة.\n٣٤٤٢ - الثَّالِث: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت: شَكَوْت إِلَى رَسُول الله ﷺ أَنِّي أشتكي. فَقَالَ: \" طوفي من وَرَاء النَّاس وَأَنت راكبةٌ \" فطفت وَرَسُول الله ﷺ يُصَلِّي إِلَى جنب الْبَيْت يقْرَأ ب ﴿الطّور وَكتاب مسطور﴾ .\nوَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة\nزوج النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمَكَّة وَأَرَادَ الْخُرُوج، وَلم تكن أم سَلمَة طافت بِالْبَيْتِ وأرادت الْخُرُوج، فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" إِذا أُقِيمَت صَلَاة الصُّبْح فطوفي على بعيرك وَالنَّاس يصلونَ \" فَفعلت ذَلِك، فَلم تصل حَتَّى خرجت. لم يذكر فِيهِ زَيْنَب.\n٣٤٤٣ - الرَّابِع: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، هَل لي أجرٌ فِي بني أبي سَلمَة أَن أنْفق عَلَيْهِم، وَلست بتاركتهم هَكَذَا وَهَكَذَا، إِنَّمَا هم بني؟ فَقَالَ: \" نعم، لَك أجر مَا أنفقت عَلَيْهِم \".\n٣٤٤٤ - الْخَامِس: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ عِنْدهَا وَفِي الْبَيْت مخنث، فَقَالَ لعبد الله بن أبي أُميَّة أخي أم سَلمَة: يَا عبد الله، إِن فتح الله لكم غَدا الطَّائِف فَإِنِّي أدلك على ابْنة غيلَان، فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يدخلن هَؤُلَاءِ عَلَيْكُم \" قَالَ ابْن جريج: المخنث هيت.","vol":"4","page":228},{"text":"٣٤٤٥ - السَّادِس: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت: بَينا أَنا مُضْطَجِعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي الخميلة إِذْ حِضْت، فانسللت وَأخذت ثِيَاب حيضتي، فلبستها، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" أنفست؟ \" قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت مَعَه فِي الخميلة. قَالَت: وَكَانَت هِيَ وَرَسُول الله ﷺ يغتسلان فِي الْإِنَاء الْوَاحِد من الْجَنَابَة. لفظ حَدِيث مُسلم عَن أبي مُوسَى، لم يزدْ.\nوَفِي حَدِيث البُخَارِيّ عَن سعد بن حَفْص نَحوه، وَزَاد: قَالَت:\nوحدثتني أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يقبلهَا وَهُوَ صَائِم. قَالَت: وَكنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ ﷺ فِي إِنَاء وَاحِد من الْجَنَابَة.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد نَحوه، وَفِيه هَذِه الزِّيَادَة.\nوَلمُسلم من حَدِيث أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن زَيْنَب عَن أمهَا أَنَّهَا قَالَت:\nكَانَت هِيَ وَرَسُول الله ﷺ يغتسلان فِي الْإِنَاء الْوَاحِد من الْجَنَابَة.\n٣٤٤٦ - السَّابِع: عَن زَيْنَب عَن أمهَا أم سَلمَة: أَن رَسُول الله ﷺ سمع جلبة خصمٍ بِبَاب حجرته، فَخرج إِلَيْهِم فَقَالَ: \" إِنَّمَا أَنا بشرٌ، وَإنَّهُ يأتيني الْخصم، فَلَعَلَّ بَعضهم أَن يكون أبلغ من بعض فأحسب أَنه صَادِق فأقضي لَهُ، فَمن قضيت لَهُ بِحَق مسلمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَة من النَّار، فليحملها أَو يذرها \".\nوَفِي رِوَايَة القعْنبِي عَن مَالك:\nإِنَّمَا أَنا بشر، وَإِنَّكُمْ تختضمون إِلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض، فأقضي على نَحْو مَا أسمعهُ، فَمن قضيت لَهُ بِحَق أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار \".","vol":"4","page":229},{"text":"وَفِي رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ عَن هِشَام بن عُرْوَة نَحوه، وَقَالَ:\nفَمن قضيت لَهُ من أَخِيه شَيْئا فَلَا يَأْخُذ، فَإِنَّمَا لَهُ قِطْعَة من النَّار \".\n٣٤٤٧ - الثَّامِن: عَن حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة: أَن امْرَأَة توفّي عَنْهَا زَوجهَا، فخشوا على عينهَا، فَأتوا رَسُول الله ﷺ فاستأذنوه فِي الْكحل، فَقَالَ: \" لَا تكتحل، قد كَانَت إحداكن تمكث فِي شَرّ أحلاسها أَو شَرّ بَيتهَا، فَإِذا كَانَ حولٌ فَمر كلبٌ رمت ببعرة. فَلَا، حَتَّى تمْضِي أَرْبَعَة أشهر وَعشر \".\nزَاد فِي رِوَايَة البُخَارِيّ عَن آدم:\nقَالَ حميد: وَسمعت زَيْنَب بنت أم سَلمَة تحدث عَن أم سَلمَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" لَا يحل لامْرَأَة مسلمة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا، أَرْبَعَة أشهر وَعشرا \".\nوَقد رَوَت زَيْنَب بنت أبي سَلمَة هَذَا الْمَعْنى عَن أمهَا وَعَن غَيرهَا. وَهُوَ عِنْد مُسلم أَيْضا، وَسَيَأْتِي هَذَا الْمُشْتَرك فِيمَا بعد فِي مُسْند زَيْنَب بنت جحش إِن شَاءَ الله ﷿.\n٣٤٤٨ - التَّاسِع: عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَ: \" الَّذِي يشرب فِي إِنَاء الْفضة إِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَار جَهَنَّم \".\nزَاد عِنْد مُسلم فِي رِوَايَة على بن مسْهر عَن عبيد الله:\nإِن الَّذِي يَأْكُل وَيشْرب فِي آنِية الْفضة وَالذَّهَب \".\nوَلمُسلم من رِوَايَة عُثْمَان بن مرّة عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن خَالَته أم سَلمَة","vol":"4","page":230},{"text":"قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ:\nمن شرب فِي إناءٍ من ذهبٍ أَو فضَّة، فَإِنَّمَا يجرجر فِي بَطْنه نَارا من جَهَنَّم \".\nوَلَيْسَ لعبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيحَيْنِ غير هَذَا.\n٣٤٤٩ - الْعَاشِر: عَن أبي رشدين كريب مولى ابْن عَبَّاس: أَن عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر والمسور بن مخرمَة أَرْسلُوهُ إِلَى عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: اقْرَأ ﵍ منا جَمِيعًا، واسألها عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر، وَقل: إِنَّا أخبرنَا أَنَّك تصلينهما، وَقد بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَنْهُمَا. قَالَ ابْن عَبَّاس وَكنت أضْرب مَعَ عمر بن الْخطاب النَّاس عَنْهُمَا. قَالَ كريب: فَدخلت عَلَيْهَا وبلغتها مَا أرسلوني بِهِ، فَقَالَت: سل أم سَلمَة. فَخرجت إِلَيْهِم فَأَخْبَرتهمْ، فردوني إِلَى أم سَلمَة بِمثل مَا أرسلوني بِهِ إِلَى عَائِشَة. فَقَالَت أم سَلمَة: سَمِعت النَّبِي ﷺ ينْهَى عَنْهُمَا، ثمَّ رَأَيْته يُصَلِّيهمَا حِين صلى الْعَصْر، ثمَّ دخل عِنْدِي نسْوَة من بني حرَام من الْأَنْصَار، فَأرْسلت إِلَيْهِ الْجَارِيَة فَقلت: قومِي بجنبه فَقولِي: تَقول لَك أم سَلمَة: يَا رَسُول الله، سَمِعتك تنْهى عَن هَاتين الرَّكْعَتَيْنِ وأراك تصليهما، فَإِن أَشَارَ يُبْدِهِ فاستأخري عَنهُ، فَفعلت الْجَارِيَة، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فاستأخرت عَنهُ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ: \" يَا ابْنة أبي أُميَّة، سَأَلت عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر، وَإنَّهُ أَتَانِي ناسٌ من عبد الْقَيْس بِالْإِسْلَامِ من قَومهمْ، فشغلوني عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعد الظّهْر، فهما هَاتَانِ \".\n٣٤٥٠ - الْحَادِي عشر: عَن عِكْرِمَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي عَن أم سَلمَة: أَن النَّبِي ﷺ حلف لَا يدْخل على بعض أَهله شهرا، فَلَمَّا مضى تسع وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدا عَلَيْهِم - أَو رَاح - فَقلت: يَا نَبِي الله: حَلَفت أَلا تدخل عَلَيْهِنَّ شهرا. فَقَالَ: \" إِن الشَّهْر يكون تسعا وَعشْرين \".","vol":"4","page":231},{"text":"وَفِي حَدِيث أبي عَاصِم وَحده:\nأَن النَّبِي ﷺ آلى من نِسَائِهِ شهرا. . وَذكر نَحوه.\n٣٤٥١ - الثَّانِي عشر: عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث من رِوَايَة عبد الله ابْن كَعْب الْحِمْيَرِي عَنهُ: أَن مَرْوَان أرْسلهُ إِلَى أم سَلمَة يسْأَل عَن الرجل يصبح جنبا: أيصوم؟ فَقلت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يصبح جنبا من جماعٍ لَا حلم، ثمَّ لَا يفْطر وَلَا يقْضِي.\nوَفِي رِوَايَة سمي مولى أبي بكر عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن قَالَ:\nكنت أَنا وَأبي، فَذَهَبت مَعَه حَتَّى دَخَلنَا على عَائِشَة، فَقَالَت: أشهد على رَسُول الله ﷺ إِن كَانَ ليُصبح جنبا من جماعٍ غير احْتِلَام، ثمَّ يَصُوم. ثمَّ دَخَلنَا على أم سَلمَة فَقَالَت مثل ذَلِك.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث سُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يصبح جنبا من غير احْتِلَام، ثمَّ يَصُوم.\nوَلَيْسَ لِسُلَيْمَان بن يسَار عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. وَهَذَا الحَدِيث فِي مُسْند عَائِشَة مُسْتَوفى مَعَ قصَّة لأبي هُرَيْرَة فِي ذَلِك.\n٣٤٥٢ - الثَّالِث عشر: من الْمُتَّفق عَلَيْهِ من ترجمتين: أخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أمهَا أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ: أَن امْرَأَة من أسلم يُقَال لَهَا سبيعة كَانَت تَحت زَوجهَا، فَتوفي عَنْهَا وَهِي حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السنابل بن بعكك، فَأَبت أَن تنكحه، فَقَالَ: وَالله مَا يَصح أَن تنكحي حَتَّى تعتدي آخر الْأَجَليْنِ. فَمَكثت قَرِيبا من عشر لَيَال، ثمَّ جَاءَت النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" انكحي \".","vol":"4","page":232},{"text":"وَلمُسلم من رِوَايَة سُلَيْمَان بن يسَار:\nأَن أَبَا سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَابْن عَبَّاس اجْتمعَا عِنْد أبي هُرَيْرَة، وهما يذكران الْمَرْأَة تنفس بعد وَفَاة زَوجهَا بِليَال، فَقَالَ ابْن عَبَّاس:\nعدتهَا آخر الْأَجَليْنِ. وَقَالَ أَبُو سَلمَة: قد خلت. فَجعلَا يتنازعان ذَلِك، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة: أَنا مَعَ ابْن أخي - يَعْنِي أَبَا سَلمَة. فبعثوا كريبًا مولى ابْن عَبَّاس إِلَى أم سَلمَة يسْأَلهَا عَن ذَلِك، فَجَاءَهُمْ فَأخْبرهُم أَن أم سَلمَة قَالَت: إِن سبيعة الأسْلَمِيَّة نفست بعد وَفَاة زَوجهَا بليالٍ، وَأَنَّهَا ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَأمرهَا أَن تتَزَوَّج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٣٤٥٣ - الحَدِيث الأول: عَن عُثْمَان بن عبد الله بن موهب قَالَ: أَرْسلنِي أَهلِي إِلَى أم سَلمَة بقدح من مَاء، فَجَاءَت بجلجل من فضَّة فِيهِ شعر النَّبِي ﷺ، وَكَانَ إِذا أصَاب الْإِنْسَان عينٌ أَو شيءٌ بعث إِلَيْهَا بِإِنَاء فخضخضت لَهُ فَشرب مِنْهُ، فاطلعت فِي الجلجل فَرَأَيْت شعراتٍ حمرًا.\nوَفِي رِوَايَة سَلام بن أبي مُطِيع عَن عُثْمَان قَالَ:\nدخلت على أم سَلمَة فأخرجت إِلَيْنَا شعرًا من شعر النَّبِي ﷺ مخضوبًا.\nوَلَيْسَ لعُثْمَان بن عبد الله بن موهب عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرجه أَيْضا تَعْلِيقا من رِوَايَة نصير بن أبي الْأَشْعَث عَن ابْن موهب أَن أم سَلمَة أرته شعر النَّبِي ﷺ أَحْمَر.","vol":"4","page":233},{"text":"٣٤٥٤ - الثَّانِي: عَن هِنْد بنت الْحَارِث عَن أم سَلمَة قَالَت: استقيظ النَّبِي ﷺ من اللَّيْل وَهُوَ يَقُول: \" لَا إِلَه إِلَّا الله، مَاذَا أنزل اللَّيْلَة من الْفِتْنَة؟ مَاذَا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صَوَاحِب الحجرات؟ كم من كاسيةٍ فِي الدُّنْيَا عاريةٌ يَوْم الْقِيَامَة \".\nقَالَ الزُّهْرِيّ:\nوَكَانَت هِنْد لَهَا إزرار فِي كميها بَين أصابعها.\nوَفِي حَدِيث صَدَقَة بن الْفضل:\nوماذا فتح من الخزائن؟ \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب نَحوه، وَفِيه:\nمن يوقظ صَوَاحِب الْحجر؟ \" يُرِيد أَزوَاجه حَتَّى يصلين. \" رب كاسية فِي الدُّنْيَا عاريةٌ فِي الْآخِرَة \".\n٣٤٥٥ - الثَّالِث: عَن هِنْد بنت الْحَارِث عَن أم سَلمَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا سلم قَامَ النِّسَاء حِين يقْضِي تَسْلِيمه وَهُوَ يمْكث فِي مقَامه يَسِيرا قبل أَن يقوم.\nقَالَت: نرى - وَالله أعلم - أَن ذَلِك كَانَ لكَي ينْصَرف النِّسَاء قبل أَن يدركهن الرِّجَال.\nوَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن عمر عَن يُونُس بِالْإِسْنَادِ أَن أم سَلمَة قَالَت:\nأَن النِّسَاء فِي عهد رَسُول الله ﷺ كن إِذا سلمن من الْمَكْتُوبَة قمن، وَثَبت رَسُول الله ﷺ وَمن صلى مَعَه من الرِّجَال مَا شَاءَ، فَإِذا قَامَ رَسُول الله ﷺ قَامَ الرِّجَال.\nوَاخْتلف فِي نسب هِنْد بنت الْحَارِث:\nفَقَالَ جَعْفَر بن ربيعَة عَن الزُّهْرِيّ، وَابْن وهب عَن يُونُس عَنهُ، وَابْن أبي عَتيق عَن الزُّهْرِيّ: الفراسية. وَفِي رِوَايَة عُثْمَان ابْن عمر عَن يُونُس، وَفِي رِوَايَة الزبيدِيّ وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ: القرشية. وَقَالَ اللَّيْث: عَن يحيى بن سعيد عَن امْرَأَة من قُرَيْش.","vol":"4","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-306>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٤٥٦ - الحَدِيث الأول: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة أَن أمهَا أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ كَانَت تَقول: أبي سَائِر أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَن يدخلن عَلَيْهِنَّ أحدا بِتِلْكَ الرضَاعَة، وقلن لعَائِشَة: مَا نرى هَذَا إِلَّا رخصَة أرخصها رَسُول الله ﷺ لسالم خَاصَّة، فَمَا هُوَ بداخلٍ علينا أحدٌ بِهَذِهِ الرضَاعَة، وَلَا رائينا.\n٣٤٥٧ - الثَّانِي: عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أم سَلمَة: أَن رَسُول الله ﷺ لما تزوج أم سَلمَة أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا، وَقَالَ: \" إِنَّه لَيْسَ بك على أهلك هوان، إِن شِئْت سبعت لَك، وَإِن سبعت لَك سبعت لنسائي \".\nوَأخرجه من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن:\nأَن رَسُول الله ﷺ حِين تزوج أم سَلمَة وأصبحت عِنْده، قَالَ لَهَا: \" لَيْسَ بك على أهلك هوانٌ، إِن شِئْت سبعت عنْدك، وَإِن شِئْت ثلثت ثمَّ درت \" قَالَت: ثلث.\nوَفِي رِوَايَة القعْنبِي من حَدِيث أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن:\nأَن رَسُول الله ﷺ حِين تزوج أم سَلمَة فَدخل عَلَيْهَا، فَأَرَادَ أَن يخرج أخذت بِثَوْبِهِ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن شِئْت زدتك وحاسبتك بِهِ. للبكر سبعٌ وللثيب ثَلَاث \".\nلَيْسَ فِي هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ: عَن أم سَلمَة، وَذَلِكَ إرْسَال من أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن فيهمَا.\n٣٤٥٨ - الثَّالِث: عَن عمر بن أبي سَلمَة أَنه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ: \" أيقبل الصَّائِم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سل هَذِه \" لأم سَلمَة. فَأَخْبَرته أَن رَسُول الله ﷺ يفعل ذَلِك. فَقَالَ: يَا رَسُول الله، قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر.\nفَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: \" أما وَالله، إِنِّي لأتقاكم لله وأخشاكم لَهُ \".","vol":"4","page":235},{"text":"وَلَيْسَ لعمر بن أبي سَلمَة عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَيخرج أَيْضا فِي مُسْند عمر بن أبي سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ، لما لَهُ فِيهِ عَنهُ.\n٣٤٥٩ - الرَّابِع: عَن سعيد بن الْمسيب عَن أم سَلمَة ترفعه، قَالَ: \" إِذا دخل الْعشْر وَعِنْده أضْحِية يُرِيد أَن يُضحي، فَلَا يَأْخُذن شعرًا، وَلَا يقلمن ظفرًا \".\nوَفِي حَدِيث عمر - أَو عَمْرو - بن مُسلم عَن سعيد بن الْمسيب عَن أم سَلمَة\nأَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" إِذا رَأَيْتُمْ هِلَال ذِي الْحجَّة، وَأَرَادَ أحدكُم أَن يُضحي فليمسك عَن شعره وأظفاره \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ عَن عمر بن مُسلم بن عمار بن أكيمَة اللَّيْثِيّ عَن سعيد عَن أم سَلمَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من كَانَ لَهُ ذبحٌ يذبحه، فَإِذا أهل هِلَال ذِي الْحجَّة فَلَا يَأْخُذن من شعره وَلَا من أَظْفَاره شَيْئا حَتَّى يُضحي.\nوَلَيْسَ لسَعِيد بن الْمسيب عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٦٠ - الْخَامِس عَن ابْن سفينة مولى أم سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" مَا من مُسلم تصيبه مصيبةٌ فَيَقُول مَا أمره الله: ﴿إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون﴾ اللَّهُمَّ أجرني فِي مصيبتي، واخلف لي خيرا مِنْهَا، إِلَّا أخلف الله لَهُ خيرا مِنْهَا \".\nقَالَت:\nفَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة قلت: أَي الْمُسلمين خيرٌ من أبي سَلمَة، أول بَيت هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ، ثمَّ إِنِّي قلتهَا، فأخلف الله لي رَسُول الله ﷺ قَالَت فَأرْسل إِلَيّ رَسُول الله ﷺ حَاطِب بن أبي بلتعة يخطبني لَهُ، فَقلت: إِن لي بِنْتا،","vol":"4","page":236},{"text":"وَأَنا غيور، فَقَالَ: \" أما ابْنَتهَا فندعو الله أَن يغنيها عَنْهَا، وأدعو الله أَن يذهب بالغيرة \".\nوَفِي حَدِيث عبد الله بن نمير:\nفَلَمَّا توفّي أَبُو سَلمَة قلت: من خيرٌ من أبي سَلمَة صَاحب رَسُول الله ﷺ؟ ثمَّ عزم الله لي فقلتها، قَالَت: فَتزوّجت رَسُول الله ﷺ.\nوَلَيْسَ لِابْنِ سفينة فِي الصَّحِيح عَن أم سَلمَة غير هَذَا.\n٣٤٦١ - السَّادِس: عَن أبي سعيد قبيصَة بن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ عَن أم سَلمَة قَالَت: دخل رَسُول الله ﷺ على أبي سَلمَة وَقد شقّ بَصَره فأغمضه، ثمَّ قَالَ: \" إِن الرّوح إِذا قبض تبعه الْبَصَر \" فَضَجَّ ناسٌ من أَهله. فَقَالَ: \" لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بخيرٍ، فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ \" ثمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ اغْفِر لأبي سَلمَة، وارفع دَرَجَته فِي المهديين، واخلفه فِي عقبَة فِي الغابرين، واغفر لنا وَله يَا رب الْعَالمين، وافسح لَهُ فِي قَبره، وَنور لَهُ فِيهِ \".\nوَفِي رِوَايَة عبيد الله بن الْحسن عَن خَالِد الْحذاء:\nواخلفه فِي تركته \". وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أوسع لَهُ قَبره \" ودعوة سابعة نسيتهَا.\nوَلَيْسَ لقبيصة بن ذُؤَيْب عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\nوَأخرج أَيْضا طرفا مِنْهُ وَزِيَادَة من حَدِيث شَقِيق بن سَلمَة أبي وَائِل عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا حضرتم الْمَرِيض أَو الْمَيِّت فَقولُوا خيرا، فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ \". قَالَت: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلمَة أتيت النَّبِي ﷺ فَقلت: يَا رَسُول الله، إِن أَبَا سَلمَة قد مَاتَ، قَالَ: \" قولي، اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَله، واعقبني مِنْهُ عُقبى حَسَنَة \" قَالَت: فَقلت فأعقبني الله من هُوَ خيرٌ لي مِنْهُ،","vol":"4","page":237},{"text":"وَلَيْسَ لأبي وَائِل بن شَقِيق بن سَلمَة عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٦٢ - السَّابِع: عَن عبيد الله بن الْقبْطِيَّة قَالَ: دخل الْحَارِث بن أبي ربيعَة وَعبد الله بن صَفْوَان وَأَنا مَعَهُمَا على أم سَلمَة، فَسَأَلَاهَا عَن الْجَيْش الَّذِي يخسف بِهِ، وَذَلِكَ فِي أَيَّام ابْن الزبير، فَقَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" يعوذ عائذٌ بِالْبَيْتِ، فيبعث إِلَيْهِ بعثٌ، فَإِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض خسف بهم \" فَقلت: يَا رَسُول الله، فَكيف بِمن كَانَ كَارِهًا؟ قَالَ: \" يخسف بِهِ مَعَهم، وَلكنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة على نِيَّته \".\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر بن عبد الْعَزِيز بن رفيع قَالَ:\nفَلَقِيت أَبَا جَعْفَر فَقلت: إِنَّهَا قَالَت: \" ببيداء من الأَرْض \" فَقَالَ أَبُو جَعْفَر: كلا، وَالله إِنَّهَا لبيداء الْمَدِينَة.\nوَلَيْسَ لِابْنِ الْقبْطِيَّة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٦٣ - الثَّامِن: عَن أبي إِبْرَاهِيم - وَقيل: أَبُو عبد الرَّحْمَن - حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أم سَلمَة قَالَت: قيل: يَا رَسُول الله، أَيْن أَنْت عَن بنت حَمْزَة؟ أَو قيل: أَلا تخْطب بنت حَمْزَة بن عبد الْمطلب؟ قَالَ: \" إِن حَمْزَة أخي من الرضَاعَة \".\nوَلَيْسَ لحميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٦٤ - التَّاسِع: عَن أبي عَاصِم عبيد بن عُمَيْر بن قَتَادَة اللَّيْثِيّ قَالَ: قَالَت أم سَلمَة: لما مَاتَ أَبُو سَلمَة قلت: غريبٌ فِي أَرض غربةٌ، لأبكينه بكاء يتحدث بِهِ.\nفَكنت قد تهيأت للبكاء عَلَيْهِ، إِذْ أَقبلت امْرَأَة تُرِيدُ أَن تسعدني، فَاسْتَقْبلهَا رَسُول","vol":"4","page":238},{"text":"الله ﷺ فَقَالَ: \" أَتُرِيدِينَ أَن تدخلي الشَّيْطَان بَيْتا أخرجه الله مِنْهُ \" مرَّتَيْنِ. فكففت عَن الْبكاء، فَلم أبك.\nوَلَيْسَ لِعبيد بن عُمَيْر عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٦٥ - الْعَاشِر: عَن أبي رَافع عبد الله بن رَافع مولى أم سَلمَة عَن أم سَلمَة قَالَ: قلت: يَا رَسُول الله، إِنِّي امْرَأَة أَشد ضفر رَأْسِي، أفأنقضه لغسل الْجَنَابَة؟ فَقَالَ: \" لَا، إِنَّمَا يَكْفِيك أَن تحثي على رَأسك ثَلَاث حثيات، ثمَّ تفيضين عَلَيْك المَاء فتطهرين \".\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ:\nفأنقضه للحيضة وللجنابة؟ فَقَالَ: \" لَا \".\nوَفِي حَدِيث روح بن الْقَاسِم عَن أَيُّوب بن مُوسَى:\nأفأحله فأغسله من الْجَنَابَة؟ وَلم يذكر الْحَيْضَة.\n٣٤٦٦ - الْحَادِي عشر: عَن عبد الله بن رَافع عَن أم سَلمَة قَالَت: كنت أسمع النَّاس يذكرُونَ الْحَوْض، وَلم أسمع ذَلِك من رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا من ذَلِك وَالْجَارِيَة تمشطني، سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" يَا أَيهَا النَّاس \" فَقلت لِلْجَارِيَةِ: استأخري عني. قَالَت: إِنَّمَا دَعَا الرِّجَال وَلم يدع النِّسَاء. فَقلت: إِنِّي من النَّاس. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنِّي لكم فرطٌ على الْحَوْض، فإياي، لَا يَأْتِين أحدكُم فيذب عني كَمَا يذب الْبَعِير الضال، فَأَقُول: فيمَ هَذَا؟ فَيُقَال: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك. فَأَقُول: سحقًا \".\nوَفِي حَدِيث أَفْلح بن سعيد عَن ابْن رَافع قَالَ:\nكَانَت أم سَلمَة تحدث أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر وَهِي تمتشط: \" أَيهَا النَّاس \" فَقَالَت لماشطتها: كفي رَأْسِي. . ثمَّ ذكر نَحوه.","vol":"4","page":239},{"text":"٣٤٦٧ - الثَّانِي عشر: عَن ضبة بن مُحصن الْعَنزي عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: \" إِنَّه يسْتَعْمل عَلَيْكُم أُمَرَاء، فتعرفون وتنكرون فَمن كره فقد برِئ، وَمن أنكر فقد سلم، وَلَكِن من رَضِي وتابع \" قَالُوا: يَا رَسُول الله، أَلا نقاتلهم؟ قَالَ: \" لَا، مَا صلوا \" أَي: من كره بِقَلْبِه وَأنكر بِقَلْبِه. كَذَا فِي الحَدِيث عِنْد مُسلم.\nوَلَيْسَ لضبة بن مُحصن عَن أم سَلمَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا. ٣٤٦٨ - الثَّالِث عشر: عَن الْحسن وَسَعِيد ابْني أبي الْحسن الْبَصْرِيّ عَن أمهما خيرة عَن أم سَلمَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعمَّار: \" تقتلك الفئة الباغية \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن عَوْف عَن الْحسن عَن أمه عَن أم سَلمَة قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تقتل عمارًا الفئة الباغية \".","vol":"4","page":240},{"text":"(٢١٥)<span data-type=\"title\" id=toc-307> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب ﵄</span>\n٣٤٦٩ - الحَدِيث الأول: عَن عبد الله بن عمر عَن حَفْصَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا أذن الْمُؤَذّن للصبح وبدا الصُّبْح، صلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين قبل أَن تُقَام الصَّلَاة.\nوَفِي حَدِيث زيد بن مُحَمَّد عَن نَافِع:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا طلع الْفجْر لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خفيفتين.\n٣٤٧٠ - الثَّانِي: عَن عبد الله بن عمر عَن حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ: أَن النَّبِي ﷺ أَمر أَزوَاجه أَن يحللن عَام حجَّة الْوَدَاع. قَالَت حَفْصَة: فَقلت: مَا يمنعك أَن تحل؟ قَالَ: \" إِنِّي لبدت رَأْسِي، وقلدت هَدْيِي، فَلَا أحل حَتَّى أنحر هَدْيِي \".\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن عبيد الله أَن حَفْصَة قَالَت:\nقلت للنَّبِي ﷺ: مَا شَأْن النَّاس حلوا وَلم تحل من عمرتك؟ قَالَ: \" إِنِّي قلدت هَدْيِي، ولبدت رَأْسِي، فَلَا أحل حَتَّى أحل من الْحَج \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل عَن مَالك، قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله، مَا شَأْن النَّاس حلوا بِعُمْرَة وَلم تحلل أَنْت من عمرتك؟ فَقَالَ: \" إِنِّي لبدت رَأْسِي، وقلدت هَدْيِي فَلَا أحل حَتَّى أنحر \".","vol":"4","page":241},{"text":"٣٤٧١ - الثَّالِث: عَن سَالم عَن عبد الله بن عمر قَالَ: قَالَت حَفْصَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خمسٌ من الدَّوَابّ لَا حرج على من قتلهن: الْغُرَاب، والحدأة، والفأرة، وَالْعَقْرَب، وَالْكَلب الْعَقُور \".\nوَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب:\nقَالَت حَفْصَة: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" خمسٌ من الدَّوَابّ كلهَا فاسقٌ، لَا حرج على من قتلهن: الْعَقْرَب، والغراب، والحدأة، والفأرة، وَالْكَلب الْعَقُور \".\nوَفِي حَدِيث زُهَيْر عَن زيد بن جُبَير:\nأَن رجلا سَأَلَ ابْن عمر: مَا يقتل الْمحرم من الدَّوَابّ؟ فَقَالَ: أَخْبَرتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي ﷺ أَنه أَمر أَو أَمر أَن تقتل الْفَأْرَة، وَالْعَقْرَب، والحدأة، وَالْكَلب الْعَقُور، والغراب.\nوَفِي حَدِيث مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن زيد بن جُبَير أَن ابْن عمر قَالَ:\nحَدَّثتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" يقتل الْمحرم ... \".\nوَلمُسلم فِي رِوَايَة شَيبَان بن فروخ عَن أبي عوَانَة قَالَ:\nحَدَّثتنِي إِحْدَى نسْوَة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ يَأْمر بقتل الْكَلْب الْعَقُور، والفأرة، وَالْعَقْرَب، والحدأة، والغراب، والحية. كَذَا فِي رِوَايَة شَيبَان. قَالَ: وَفِي الصَّلَاة أَيْضا.\n٣٤٧٢ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن عمر قَالَ: كَانَ الرجل فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ إِذا رأى رُؤْيا قصها على النَّبِي ﷺ. فتمنيت أَن أرى رُؤْيا أقصها على النَّبِي ﷺ، وَكنت غُلَاما شَابًّا عزبًا، أَنَام فِي الْمَسْجِد على عهد رَسُول الله ﷺ، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن ملكَيْنِ أخذاني فذهبا بِي إِلَى النَّار، فَإِذا هِيَ مطوية كطي الْبِئْر، وَإِذا لَهَا قرنان","vol":"4","page":242},{"text":"كقرني الْبِئْر، وَإِذا فِيهَا أناسٌ قد عرفتهم، فَجعلت أَقُول: أعوذ بِاللَّه من النَّار.\nوَلمُسلم فِي حَدِيث معمر:\nأعوذ بِاللَّه من النَّار، أعوذ بِاللَّه من النَّار، أعوذ بِاللَّه من النَّار. ثَلَاث مَرَّات، فلقيهما ملكٌ آخر فَقَالَ لي: لن تراع. فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" نعم الرجل عبد الله، لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل \" قَالَ سَالم: فَكَانَ عبد الله لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا \".\nوللبخاري فِي حَدِيث وهيب عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر قَالَ:\nرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي كفي سَرقَة من حَرِير، لَا أهوي بهَا إِلَى مكانٍ فِي الْجنَّة إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ، فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: \" إِن أَخَاك رجلٌ صَالح \" أَو \" إِن عبد الله رجلٌ صالحٌ \".\nوللبخاري فِي حَدِيث صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع أَن ابْن عمر قَالَ:\nإِن رجَالًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ كَانُوا يرَوْنَ الرُّؤْيَا على عهد رَسُول الله ﷺ فيقصونها على رَسُول الله ﷺ، فَيَقُول فِيهَا رَسُول الله ﷺ، وَأَنا غُلَام حَدِيث السن، بَيْتِي الْمَسْجِد قبل أَن أنكح، فَقلت فِي نَفسِي: لَو كَانَ فِيك خيرٌ لرأيت مثل مَا يرى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا اضطجعت لَيْلَة قلت: اللَّهُمَّ إِن كنت تعلم فِي خيرا فأرني رُؤْيا.\nفَبَيْنَمَا أَنا كَذَلِك إِذْ جَاءَنِي ملكان فِي يَد كل واحدٍ مِنْهُمَا مقمعةٌ من حَدِيد، فحملاني إِلَى جَهَنَّم وَأَنا بَينهمَا أَدْعُو الله:\nاللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من جَهَنَّم. ثمَّ","vol":"4","page":243},{"text":"أَرَانِي لَقِيَنِي ملكٌ فِي يَده مقمعةٌ من حَدِيد فَقَالَ:\nلن تراع، نعم الرجل أَنْت لَو تكْثر الصَّلَاة. فَانْطَلقُوا بِي حَتَّى وقفُوا بِي على شَفير جَهَنَّم، فَإِذا هِيَ مطويةٌ كطي الْبِئْر، لَهُ قُرُون كقرون الْبِئْر، بَين كل قرنين ملكٌ بِيَدِهِ مقمعةٌ من حَدِيد، وَأرى رجَالًا معلقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم، عرفت فِيهَا رجَالًا من قُرَيْش، فانصرفوا بِي ذَات الْيَمين. فقصصتها على حَفْصَة، فقصتها حَفْصَة على رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن عبد الله رجلٌ صَالح \". فَقَالَ نَافِع: لم يزل بعد ذَلِك يكثر الصَّلَاة.\nوَلمُسلم من حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب:\nرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي قِطْعَة إستبرق، وَلَيْسَ مكانٌ من الْجنَّة أُرِيد إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ. فقصصته على حَفْصَة، فقصته حَفْصَة على النَّبِي ﷺ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" أرى عبد الله رجلا صَالحا \".\nقَالَ البُخَارِيّ: فِي بَاب \" التَّعْبِير:\nبَاب الإستبرق وَدخُول الْجنَّة فِي الْمَنَام \" وَلم يذكر فِيهِ إِلَّا حَدِيث وهيب عَن نَافِع الَّذِي فِيهِ: رَأَيْت كَأَن فِي كفي سَرقَة من حَرِير. وَقد رَوَاهُ حَمَّاد عَن أَيُّوب، فَذكر فِيهِ الإستبرق، وَأخرجه مُسلم أَيْضا، فَذكره البُخَارِيّ فِي هَذِه التَّرْجَمَة ليدل عَلَيْهِ.\nوَقد أخرجه فِي مَوضِع آخر بِلَفْظ الإستبرق، وَجمع بَين الْحَدِيثين، وَزَاد شَيْئا آخر من حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر قَالَ:\nرَأَيْت على عهد النَّبِي ﷺ بيَدي قِطْعَة إستبرق، فَكَأَنِّي لَا أُرِيد مَكَانا فِي الْجنَّة إِلَّا طارت بِي إِلَيْهِ. وَرَأَيْت كَأَن اثْنَيْنِ أتياني أَرَادَا أَن يذهبا بِي إِلَى النَّار، فتلقاهما ملك، فَقَالَ: لم ترع، خليًا عَنهُ.\nفقصت حَفْصَة على النَّبِي ﷺ إِحْدَى رُؤْيَايَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" نعم الرجل عبد الله لَو كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ \". فَكَانَ عبد الله يُصَلِّي من اللَّيْل.\nوَكَانُوا لَا يزالون يقصون على النَّبِي ﷺ\nالرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَة السَّابِعَة من الْعشْر","vol":"4","page":244},{"text":"الْأَوَاخِر - يَعْنِي لَيْلَة الْقدر. فَقَالَ النَّبِي ﷺ:\nأرى رؤياكم قد تواطأت فِي الْعشْر الْأَوَاخِر، فَمن كَانَ متحريًا فليتحرها فِي الْعشْر الْأَوَاخِر \".\nوَهَذِه الزِّيَادَة من مُسْند ابْن عمر، إِذْ لَا ذكر فِيهَا لحفصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٤٧٣ - الحَدِيث الأول: عَن نَافِع قَالَ: لَقِي ابْن عمر ابْن صياد فِي بعض طرق الْمَدِينَة، فَقَالَ لَهُ قولا أغضبهُ، فانتفخ حَتَّى مَلأ السِّكَّة، فَدخل ابْن عمر على حَفْصَة وَقد بلغَهَا، فَقَالَت لَهُ: يَرْحَمك الله، مَا أردْت من ابْن صياد، أما علمت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" إِنَّمَا يخرج من غضبةٍ يغضبها \".\n٣٤٧٤ - الثَّانِي: عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي عَن حَفْصَة قَالَت: مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ صلى فِي سبحته قَاعِدا حَتَّى كَانَ قبل وَفَاته بعامٍ، فَكَانَ يُصَلِّي فِي سبحته قَاعِدا. وَكَانَ يقْرَأ بالسورة فيرتلها حَتَّى تكون أطول من أطول مِنْهَا.\nوَفِي رِوَايَة معمر وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ نَحوه، إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: بعام أَو عَاميْنِ.\nوَلَيْسَ للمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي عَن حَفْصَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٧٥ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي قَالَ: أَخْبَرتنِي حَفْصَة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" ليؤمن هَذَا الْبَيْت جيشٌ يغزونه، حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض يخسف بأوسطهم، وينادي أَوَّلهمْ آخِرهم، ثمَّ يخسف بهم فَلَا يبْقى إِلَّا الشريد الَّذِي يخبر عَنْهُم \" فَقَالَ رجل: أشهد عَلَيْك أَنَّك لم تكذب على حَفْصَة، وَأشْهد على حَفْصَة أَنَّهَا لم تكذب على النَّبِي ﷺ.","vol":"4","page":245},{"text":"وَفِي حَدِيث يُوسُف بن مَاهك عَن عبد الله بن صَفْوَان عَن أم الْمُؤمنِينَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nسيعوذ بِهَذَا الْبَيْت - يَعْنِي الْكَعْبَة - قومٌ لَيْسَ لَهُم منعةٌ وَلَا عددٌ وَلَا عدَّة، يبْعَث إِلَيْهِم جيشٌ، حَتَّى إِذا كَانُوا ببيداء من الأَرْض خسف بهم \". قَالَ يُوسُف بن مَاهك: وَأهل الشَّام حينئذٍ يَسِيرُونَ إِلَى مَكَّة. فَقَالَ عبد الله بن صَفْوَان: أما وَالله مَا هُوَ بِهَذَا الْجَيْش.\nوَفِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة عَن أم الْمُؤمنِينَ مثل حَدِيث يُوسُف، غير أَنه لم يذكر قَول عبد الله بن صَفْوَان، وَلَا سميًا أم الْمُؤمنِينَ.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن صَفْوَان عَن حَفْصَة، وَلَا لِلْحَارِثِ بن أبي ربيعَة عَن أم الْمُؤمنِينَ فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٧٦ - الرَّابِع: عَن شُتَيْر بن شكل عَن حَفْصَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقبل وَهُوَ صَائِم.\nوَلَيْسَ لشيتر عَن حَفْصَة فِي الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٧٧ - الْخَامِس: عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: \" من أَتَى عرافًا فَسَأَلَهُ عَن شَيْء لم تقبل لَهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَة \" هَكَذَا أخرجه أَبُو مَسْعُود فِي هَذَا الْمسند مُتَّصِلا بِهِ على مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّه قد عرف أَنه من حَدِيثهَا، أَو أَن بعض الروَاة قد نسب ذَلِك إِلَيْهَا. وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ.\n٣٤٧٨ - السَّادِس: عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد: أَنَّهَا سَمِعت حَفْصَة زوج النَّبِي ﷺ تحدث عَن النَّبِي ﷺ بِمثل حديثٍ قبله أَنه قَالَ: \" لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم","vol":"4","page":246},{"text":"الآخر - أَو تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله - أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا على زَوجهَا \" وَهَكَذَا فِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن نَافِع، وَزَاد: \" فَإِنَّهَا تحد عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا \".\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث بن سعد عَن نَافِع:\nأَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد حدثته عَن حَفْصَة أَو عَن عَائِشَة أَو عَن كلتيهما: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ. . وَذكر مثله دون الزِّيَادَة.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَعبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ عَن النَّبِي ﷺ بِمَعْنى حَدِيثهمْ.\n\n(٢١٦)<span data-type=\"title\" id=toc-309> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان صَخْر بن حَرْب ابْن أُميَّة بن عبد شمس ﵂</span>\n٣٤٧٩ - الحَدِيث الأول: عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله ﷺ، انكح أُخْتِي بنت أبي سُفْيَان. فَقَالَ: \" أَو تحبين ذَلِك؟ \" فَقلت: نعم، لست لَك بمخليةٍ، وأحق من شاركني فِي خيرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِن ذَلِك لَا يحل لي \" قلت: فَإنَّا نُحدث إِنَّك تُرِيدُ أَن تنْكح بنت أبي سَلمَة. قَالَ: \" بنت أبي سَلمَة؟ \" قلت: نعم. قَالَ: \" لَو أَنَّهَا لم تكن ربيبتي فِي حجري مَا حلت لي. إِنَّهَا لابنَة أخي من الرضَاعَة، أرضعتني وَأَبا سَلمَة ثويبة. فَلَا تعرضن عَليّ بناتكن وَلَا أخواتكن \".","vol":"4","page":247},{"text":"قَالَ عُرْوَة:\nوثويبة مولاة أبي لَهب، كَانَ أَبُو لَهب أعْتقهَا، فأرضعت النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهب أريه بعض أَهله بشر حيبة. قَالَ لَهُ: مَاذَا لقِيت؟ قَالَ أَبُو لَهب: لم ألق بعدكم، غير أَنِّي سقيت فِي هَذِه، بعتاقتي ثوبية. اللَّفْظ لشعيب عَن الزُّهْرِيّ.\nوَفِي حَدِيث عرَاك بن مَالك عَن زَيْنَب أَن أم حَبِيبَة قَالَت:\nإِنَّا قد تحدثنا أَنَّك ناكحٌ درة بنت أبي سَلمَة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَعلَى أم سَلمَة؟ لَو لم أنكح أم سَلمَة مَا حلت لي، إِن أَبَاهَا أخي من الرضَاعَة \".\nوَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن رمح عَن اللَّيْث أَن أم حَبِيبَة قَالَت: لرَسُول الله ﷺ: \" انكح أُخْتِي عزة قَالَ: \" أتحبين ذَلِك؟ ... \" وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِهِ.\n٣٤٨٠ - الثَّانِي: من حَدِيث مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن أبي بكر ابْن عَمْرو بن حزم. وَمن حَدِيث الْحميدِي عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بن مُوسَى. وَمن حَدِيث عَمْرو النَّاقِد وَابْن أبي عمر عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بن مُوسَى عَن حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة عَن أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان قَالَت: لما جاءها نعي أَبِيهَا دعت بطيبٍ فمسحت ذراعيها، وَقَالَت: مَالِي بالطيب من حَاجَة، لَوْلَا أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر تحد على ميتٍ فَوق ثَلَاث، إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا \".\nوَمن حَدِيث الْحميدِي عَن سُفْيَان:\nلما جَاءَ نعي أبي سُفْيَان من الشَّام، دعت أم حَبِيبَة بصفرة فِي الْيَوْم الثَّالِث، فمسحت عارضيها وذراعيها وَقَالَت: إِنِّي كنت عَن هَذَا لغنية لَوْلَا أَنِّي سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ","vol":"4","page":248},{"text":"فَوق ثَلَاث، إِلَّا على زوج، فَإِنَّهَا تحد عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٤٨١ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عُثْمَان عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان عَن أُخْته أم حَبِيبَة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من صلى اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة فِي يومٍ وَلَيْلَة بني لَهُ بِهن بيتٌ فِي الْجنَّة \".\nقَالَت أم حَبِيبَة: فَمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ. وَقَالَ عَنْبَسَة:\nمَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من أم حَبِيبَة. وَقَالَ عَمْرو بن أَوْس: مَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من عَنْبَسَة. وَقَالَ النُّعْمَان بن سَالم: مَا تركتهن مُنْذُ سَمِعتهنَّ من عَمْرو بن أَوْس.\nوَفِي حَدِيث بشر بن الْمفضل عَن دَاوُد بن أبي هِنْد:\nمن صلى فِي يَوْم ثِنْتَيْ عشرَة سَجْدَة تَطَوّعا بني لَهُ بيتٌ فِي الْجنَّة \".\nوَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن النُّعْمَان بن سَالم:\nمَا من عبد يُصَلِّي لله كل يَوْم ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة تَطَوّعا غير فَرِيضَة، إِلَّا بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة \" أَو: \" إِلَّا بني لَهُ بَيت فِي الْجنَّة \".\nوَفِي حَدِيث بهز عَن شُعْبَة:\nمَا من عبد مسلمٍ تَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء ثمَّ صلى لله كل يَوْم ... \" فَذكره.\n٣٤٨٢ - الثَّانِي: عَن سَالم بن شَوَّال الْمَكِّيّ عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا أخْبرته: أَن النَّبِي ﷺ بعث بهَا من جمعٍ بلَيْل.\nوَفِي رِوَايَة عَمْرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أم حَبِيبَة قَالَت:\nكُنَّا نفعله على عهد رَسُول الله ﷺ، نغلس من جمعٍ إِلَى منى. وَفِي رِوَايَة عَمْرو النَّاقِد: نغلس من مُزْدَلِفَة.","vol":"4","page":249},{"text":"(٢١٧)<span data-type=\"title\" id=toc-311> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة ﵂</span>\n٣٤٨٣ - الحَدِيث الأول: عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت: تَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ وضوءه للصَّلَاة غير رجلَيْهِ، وَغسل فرجه وَمَا أَصَابَهُ من الْأَذَى، ثمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاء، ثمَّ نحى رجلَيْهِ فغسلهما، هَذَا غسله من الْجَنَابَة.\nوَفِي رِوَايَة عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك، قَالَت:\nسترت على النَّبِي ﷺ وَهُوَ يغْتَسل من الْجَنَابَة، فَغسل يَدَيْهِ، ثمَّ صب بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَغسل فرجه وَمَا أَصَابَهُ، ثمَّ مسح بِيَدِهِ على الْحَائِط أَو الأَرْض، ثمَّ تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة غير رجلَيْهِ، ثمَّ أَفَاضَ على جسده المَاء، ثمَّ تنحى فَغسل قَدَمَيْهِ. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه أَبُو عوَانَة وَابْن فُضَيْل فِي التستر.\nوَفِي رِوَايَة الْحميدِي عَن سُفْيَان:\nفَغسل فرجه بِيَدِهِ، ثمَّ دلك بهَا الْحَائِط، ثمَّ غسلهَا، ثمَّ تَوَضَّأ وضوءه للصَّلَاة، فَلَمَّا فرغ من غسله غسل رجلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن مَحْبُوب عَن عبد الْوَاحِد، قَالَت:\nوضعت للنَّبِي ﷺ مَاء يغْتَسل بِهِ، فأفرغ على يَده فغسلها مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، ثمَّ أفرغ بِيَمِينِهِ على شِمَاله فَغسل ذكره، ثمَّ دلك يَده بِالْأَرْضِ، ثمَّ مضمض واستنشق، ثمَّ غسل وَجهه وَيَديه، ثمَّ غسل رَأسه ثَلَاثًا، ثمَّ أفرغ على جسده، ثمَّ تنحى من مقَامه فَغسل قَدَمَيْهِ.","vol":"4","page":250},{"text":"وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة نَحوه، وَفِي آخِره: قَالَت:\nفناولته خرقَة فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَلم يردهَا.\nوَفِي رِوَايَة يُوسُف بن عِيسَى عَن الْفضل بن مُوسَى نَحوه، وَقَالَت:\nفَأَتَيْته بخرقةٍ فَلم يردهَا، وَجعل ينفض بِيَدِهِ.\nوَفِي رِوَايَة عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة: فناولته ثوبا، فَلم يَأْخُذهُ، وَانْطَلق وَهُوَ ينفض يَدَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن إِدْرِيس عَن الْأَعْمَش:\nأَن النَّبِي ﷺ أُتِي بمنديل فَلم يمسهُ، وَجعل يَقُول بِالْمَاءِ هَكَذَا - يَعْنِي ينفضه.\nجعل أَبُو مَسْعُود رِوَايَة ابْن إِدْرِيس عَن الْأَعْمَش من أَفْرَاد مُسلم. وَهَذَا الْمَعْنى عِنْد البُخَارِيّ من رِوَايَة يُوسُف بن عِيسَى كَمَا ذكرنَا آنِفا.\n٣٤٨٤ - الثَّانِي: مُخْتَلف فِيهِ.\nأخرجه البُخَارِيّ عَن أبي نعيم عَن ابْن عُيَيْنَة، وَقَالَ فِيهِ:\nعَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ ومَيْمُونَة كَانَا يغتسلان من إِنَاء وَاحِد. جعله فِي مُسْند ابْن عَبَّاس. وَقَالَ البُخَارِيّ: كَانَ ابْن عُيَيْنَة يَقُول فِي السماع الْأَخير: عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة، وَالصَّحِيح مَا روى أَبُو نعيم.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة بذلك الْإِسْنَاد إِلَى ابْن عَبَّاس، قَالَ:\nأَخْبَرتنِي مَيْمُونَة أَنَّهَا كَانَت تَغْتَسِل هِيَ وَالنَّبِيّ ﷺ من إِنَاء وَاحِد.","vol":"4","page":251},{"text":"وعَلى هَذَا عول مُسلم فَلم يخرج الْوَجْه الآخر، وعول البُخَارِيّ على الأول، وَقد نبه على هَذَا.\n٣٤٨٥ - الثَّالِث: عَن عبد الله بن شَدَّاد عَن خَالَته مَيْمُونَة: أَنَّهَا كَانَت تكون حَائِضًا لَا تصلي وَهِي مفترشة بحذاء مَسْجِد رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي على خمرته، إِذا سجد أصابني بعض ثَوْبه.\n٣٤٨٦ - الرَّابِع: عَن عبد الله بن شَدَّاد عَن مَيْمُونَة قَالَت. كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَرَادَ أَن يُبَاشر امْرَأَة من نِسَائِهِ أمرهَا فاتزرت وَهِي حَائِض.\nوَفِي رِوَايَة خَالِد بن عبد الله عَن الشَّيْبَانِيّ:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يُبَاشر نِسَاءَهُ فَوق الْإِزَار وَهن حيض.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث كريب مولى ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة قَالَت:\nكَانَ رَسُول الله ﷺ يضطجع معي وَأَنا حَائِض، وبيني وَبَينه ثوب.\n٣٤٨٧ - الْخَامِس: عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس: أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث أخْبرته: أَنَّهَا أعتقت وليدةً وَلم تستأذن النَّبِي ﷺ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمهَا الَّذِي يَدُور عَلَيْهَا فِيهِ قَالَت: أشعرت يَا رَسُول الله أَنِّي أعتقت وليدتي. قَالَ: \" أَو فعلت؟ \" قَالَت: نعم.\nقَالَ: \" أما إِنَّك لَو أعطيتهَا أخوالك كَانَ أعظم لأجرك \". لفظ حَدِيث البُخَارِيّ عَن يحيى بن بكير. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ بكر بن مُضر عَن عَمْرو عَن بكير عَن كريب، أَن مَيْمُونَة أعتقت. وَلم يقل: عَن مَيْمُونَة.\nوَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي أَنَّهُمَا عِنْد البُخَارِيّ، وَلَيْسَ فِيمَا عندنَا من كتاب البُخَارِيّ إِلَّا كَمَا أوردنا فيهمَا. أما مُسلم فَأخْرجهُ من حَدِيث كريب عَن مَيْمُونَة مُسْندًا.\n٣٤٨٨ - السَّادِس: عَن كريب عَن مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ: أَن النَّبِي ﷺ أكل عِنْدهَا كَتفًا، ثمَّ صلى وَلم يتَوَضَّأ","vol":"4","page":252},{"text":"٣٤٨٩ - السَّابِع: عَن كريب عَن مَيْمُونَة أَن النَّاس شكوا فِي صِيَام النَّبِي يَوْم عَرَفَة، فَأرْسلت إِلَيْهِ بحلاب وَهُوَ واقفٌ بالمشعر، فَشرب وَالنَّاس ينظرُونَ.\nحَدِيث للْبُخَارِيّ وَحده:\n٣٤٩٠ - من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن فأرةٍ وَقعت فِي سمن، فَقَالَ: \" ألقوها وَمَا حولهَا، وكلوا سمنكم \".\nقَالَ معن: حَدثنَا مَالك مَا لَا أحصيه بقوله عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة.\nوَفِي حَدِيث الْحميدِي قَالَ: قيل لِسُفْيَان:\nفَإِن معمرًا يحدث عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: مَا سَمِعت الزُّهْرِيّ يَقُوله إِلَّا: عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس عَن مَيْمُونَة عَن النَّبِي ﷺ، وَلَقَد سمعته مِنْهُ مرَارًا.\nوَفِي حَدِيث يُونُس عَن الزُّهْرِيّ:\nسُئِلَ عَن الدَّابَّة تَمُوت فِي الزَّيْت أَو السّمن وَهُوَ جامد أَو غير جامد: الْفَأْرَة أَو غَيرهَا. قَالَ: بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ أَمر بفأرةٍ مَاتَت فِي سمن، فَأمر بِمَا قرب مِنْهَا فَطرح ثمَّ أكل. عَن حَدِيث عبيد الله بن عبد الله.\nوروى أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ فِي كِتَابه الْمخْرج على الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عبد الله ابْن مسلمة القعْنبِي عَن مَالك هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس. وَلم يذكر مَيْمُونَة. وَحكي عَن أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنه قَالَ لَهُم: وَافق القعْنبِي خَالِد بن مخلد وَإِسْحَاق بن سُلَيْمَان، وجوده مطرف عَن مَالك.","vol":"4","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-312>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٤٩١ - الحَدِيث الأول: عَن عبيد بن السباق عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَخْبَرتنِي مَيْمُونَة أَن رَسُول الله ﷺ أصبح يَوْمًا واجمًا، فَقَالَت مَيْمُونَة: يَا رَسُول الله، لقد استنكرت هيئتك مُنْذُ الْيَوْم. قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِن جِبْرِيل كَانَ وَعَدَني أَن يلقاني اللَّيْلَة فَلم يلقني، أما الله وَمَا أخلفني \" قَالَت: فظل رَسُول الله ﷺ يَوْمه ذَلِك على ذَلِك، ثمَّ وَقع فِي نَفسه جرو كلبٍ تَحت فسطاطٍ لنا، فَأمر بِهِ فَأخْرج، ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ مَاء فنضح مَكَانَهُ. فَلَمَّا أَمْسَى لقِيه جِبْرِيل، فَقَالَ لَهُ: \" قد كنت وَعَدتنِي تَلقانِي البارحة \" قَالَ: أجل، وَلَكنَّا لَا ندخل بَيْتا فِيهِ كلب وَلَا صُورَة. فَأصْبح رَسُول الله ﷺ فَأمر بقتل الْكلاب، حَتَّى إِنَّه كَانَ يَأْمر بقتل كلب الْحَائِط الصَّغِير وَيتْرك كلب الْحَائِط الْكَبِير.\nوَلَيْسَ لِعبيد بن السباق عَن ابْن عَبَّاس فِي مُسْند مَيْمُونَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٩٢ - الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن الْعَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس: أَن امْرَأَة شكت شكوى فَقَالَت: إِن شفاني الله لأخْرجَن فلأصلين فِي بَيت الْمُقَدّس، فبرأت، ثمَّ تجهزت تُرِيدُ الْخُرُوج، فَجَاءَت مَيْمُونَة تسلم عَلَيْهَا، فَأَخْبَرتهَا بذلك، فَقَالَت: اجلسي فكلي مَا صنعت، وَصلي فِي مَسْجِد الرَّسُول ﷺ؛ فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" صلاةٌ فِيهِ أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة \".\nوَلَيْسَ لإِبْرَاهِيم بن عبد لله بن معبد بن عَبَّاس عَن ابْن عَبَّاس فِي مُسْند مَيْمُونَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٩٣ - الثَّالِث: عَن ابْن جريج عَن عَمْرو قَالَ: أَخْبرنِي عَطاء - هُوَ ابْن أبي رَبَاح - مُنْذُ حينٍ عَن ابْن عَبَّاس أَن مَيْمُونَة أخْبرته: أَن داجنة كَانَت لبَعض نسَاء","vol":"4","page":254},{"text":"النَّبِي ﷺ فَمَاتَتْ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أَلا أَخَذْتُم إهابها فاستمعتم بِهِ \". هَكَذَا أخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج. وَفِيه ذكر مَيْمُونَة.\nوَقد أخرجه هُوَ وَالْبُخَارِيّ من غير هَذِه الطَّرِيق، من حَدِيث ابْن عَبَّاس، لَا ذكر فِيهِ لميمونة، وَذَلِكَ مَذْكُور فِي مُسْند ابْن عَبَّاس.\nوَأخرجه أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث ابْن جريج، وَفِيه ذكر مَيْمُونَة، وَإِن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nأَلا دبغتم إهابها فاستمتعتم بِهِ؟ \".\nوَلَيْسَ لعطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس فِي مُسْند مَيْمُونَة من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٩٤ - الرَّابِع: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن مَيْمُونَة قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا سجد لَو شَاءَت بهمةٌ أَن تمر بَين يَدَيْهِ لمرت.\n٣٤٩٥ - الْخَامِس: عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث: أَن رَسُول الله ﷺ تزَوجهَا وَهِي حَلَال، قَالَ: وَكَانَت خَالَتِي وَخَالَة ابْن عَبَّاس.\nزَاد أَبُو بكر البرقاني من حَدِيث جرير بن حَازِم - الَّذِي أخرجه مُسلم من حَدِيث:\nأَن رَسُول الله ﷺ تزَوجهَا حَلَالا، وَبنى بهَا حَلَالا، وَمَاتَتْ بسرف فدفناها أَنا وَابْن عَبَّاس.\nوَقد تقدم من حَدِيث أبي الشعْثَاء عَن ابْن عَبَّاس:\nأَن رَسُول الله ﷺ تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم. قَالَ ابْن نمير عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ:\nفَحدثت بِهِ الزُّهْرِيّ فَقَالَ: أَخْبرنِي يزِيد بن الْأَصَم أَنه نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَال.","vol":"4","page":255},{"text":"(٢١٨)<span data-type=\"title\" id=toc-313> مُسْند أم الْمُؤمنِينَ جوَيْرِية بنت الْحَارِث ابْن أبي ضرار الْخُزَاعِيَّة من بني المصطلق ﵂</span>\nحَدِيث وَاحِد للْبُخَارِيّ:\n٣٤٩٦ - أخرجه من حَدِيث أبي أَيُّوب يحيى بن مَالك عَن جوَيْرِية: أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة وَهِي صائمةٌ، فَقَالَ لَهَا: \" أصمت أمس؟ \" قَالَت: لَا. قَالَ: \" تريدين أَن تصومي غَدا؟ \". قَالَت: لَا. قَالَ: \" فأفطرى \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ حَمَّاد بن الْجَعْد سمع قَتَادَة قَالَ: حَدثنِي أَبُو أَيُّوب أَن جوَيْرِية حدثته، فَأمرهَا فأفطرت.\nوَلمُسلم حديثان:\n٣٤٩٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة كريب عَن ابْن عَبَّاس عَن جوَيْرِية أَن النَّبِي ﷺ خرج من عِنْدهَا بكرَة حِين صلى الصُّبْح وَهِي فِي مَسْجِدهَا، ثمَّ رَجَعَ بعد أَن أضحى وَهِي جالسة، فَقَالَ: \" مَا زلت على الْحَال الَّتِي فارقتك عَلَيْهَا؟ \" قَالَت: نعم. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لقد قلت بعْدك أَربع كَلِمَات، ثَلَاث مَرَّات، لَو وزنت بِمَا قلت مُنْذُ الْيَوْم لوزنتهن: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ عدد خلقه ورضا نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته \".\nوَفِي رِوَايَة مسعر أَنَّهَا قَالَت:\nمر بهَا رَسُول الله ﷺ حِين صلى الْغَدَاة - أَو بَعْدَمَا","vol":"4","page":256},{"text":"صلى الْغَدَاة ... فَذكر نَحوه، غير أَنه قَالَ: \" سُبْحَانَ الله عدد خلقه، سُبْحَانَ الله رضَا نَفسه، سُبْحَانَ الله زنة عَرْشه، سُبْحَانَ الله مداد كَلِمَاته \".\nوَلَيْسَ لكريب عَن ابْن عَبَّاس فِي مُسْند جوَيْرِية من الصَّحِيح غير هَذَا.\n٣٤٩٨ - الثَّانِي: عَن عبيد الله بن السباق أَن جوَيْرِية زوج النَّبِي ﷺ أخْبرته: أَن رَسُول الله ﷺ دخل عَلَيْهَا فَقَالَ: \" هَل من طَعَام؟ \" قَالَت: لَا وَالله يَا رَسُول الله، مَا عندنَا طعامٌ إِلَّا عظمٌ من شاةٍ أَعْطَيْت مولاتي من الصَّدَقَة، فَقَالَ: \" قربيه، فقد بلغت محلهَا \".\n\n(٢١٩)<span data-type=\"title\" id=toc-314> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من حَدِيث أم الْمُؤمنِينَ زَيْنَب بنت جحش بن رِئَاب بن يعمر ﵂</span>\nحديثان:\n٣٤٩٩ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أم حَبِيبَة عَن زَيْنَب بنت جحش: أَن النَّبِي ﷺ دخل عَلَيْهَا فَزعًا، يَقُول: \" لَا إِلَه إِلَّا الله، ويلٌ للْعَرَب من شرٍّ قد اقْترب. فتح الْيَوْم من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج مثل هَذِه \" وَحلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَت زَيْنَب بنت جحش: فَقلت: يَا رَسُول الله، أنهلك وَفينَا الصالحون؟ قَالَ: \" نعم، إِذا كثر الْخبث \".","vol":"4","page":257},{"text":"٣٥٠٠ - الثَّانِي: من حَدِيث حميد بن نَافِع عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة أَنَّهَا أخْبرته هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة: قَالَت زَيْنَب: دخلت على أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ حِين توفّي أَبوهَا أَبُو سُفْيَان بن حَرْب، فدعَتْ أم حَبِيبَة بِطيب فِيهِ صفرةٌ: خلوقٌ أَو غَيره، فدهنت مِنْهُ جَارِيَة، ثمَّ مست بعارضيها، ثمَّ قَالَت: وَالله مَالِي بالطيب من حَاجَة، غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر: \" لَا يحل لامرأةٍ تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ فَوق ثَلَاث لَيَال، إِلَّا على زوجٍ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا \".\nقَالَت زَيْنَب:\nثمَّ دخلت على زَيْنَب بنت جحش حِين توفّي أَخُوهَا، فدعَتْ بِطيب فمست مِنْهُ، ثمَّ قَالَت: أما وَالله مَالِي بالطيب من حَاجَة، غير أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على الْمِنْبَر: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميتٍ فَوق ثَلَاث لَيَال، إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا \".\nقَالَت زَيْنَب:\nوَسمعت أُمِّي أم سَلمَة تَقول: جَاءَت امرأةٌ إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: يَا رَسُول الله، إِن ابْنَتي توفّي عَنْهَا زَوجهَا وَقد اشتكت عينهَا أفنكحلها؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا \" مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، كل ذَلِك يَقُول: \" لَا \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَة أشهرٍ وَعشر، وَقد كَانَت إحداكن فِي الْجَاهِلِيَّة ترمي بالبعرة على رَأس الْحول \".\nقَالَ حميد: فَقلت لِزَيْنَب:\nوَمَا ترمي بالبعرة على رَأس الْحول؟ \" فَقَالَت زَيْنَب: كَانَت الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا دخلت حفشًا، ولبست شَرّ ثِيَابهَا، وَلم تمس طيبا حَتَّى تمر عَلَيْهَا سنة، ثمَّ تُؤْتى بِدَابَّة أَو حمارٍ أَو شاةٍ أَو طَائِر فتفتض بِهِ، فَقل مَا تفتض بشيءٍ إِلَّا مَاتَ ثمَّ تخرج فتعطى بَعرَة فترمي بهَا، ثمَّ تراجع بعد مَا شَاءَت من طيب أَو غَيره. قَالَ مَالك: تفتض: تمسح بِهِ جلدهَا","vol":"4","page":258},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعْبَة عَن حميد عَن نَافِع عَن زَيْنَب بنت أبي سَلمَة قَالَت:\nتوفّي حميمٌ لأم حَبِيبَة، فدعَتْ بصفرة، فمسحت بذراعيها وَقَالَت: إِنَّمَا أصنع هَذَا لِأَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد فَوق ثَلَاث، إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا \".\nوحدثته زَيْنَب عَن أمهَا عَن زَيْنَب زوج النَّبِي ﷺ، أَو عَن امْرَأَة من بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ.\n\n(٢٢٠)<span data-type=\"title\" id=toc-315> مُسْند أم الْمُؤمنِينَ صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب ﵂</span>\n// حَدِيث وَاحِد مُتَّفق عَلَيْهِ //\n٣٥٠١ - من رِوَايَة عَليّ بن حُسَيْن عَن صَفِيَّة بنت حييّ، قَالَت: كَانَ النَّبِي ﷺ معتكفًا، فَأَتَيْته أَزورهُ لَيْلًا، فَحَدَّثته ثمَّ قُمْت لأنقلب، فَقَامَ معي لِيقلبنِي، وَكَانَ مَسْكَنهَا فِي دَار أُسَامَة بن زيد، فَمر رجلَانِ من الْأَنْصَار، فَلَمَّا رَأيا الني ﷺ أَسْرعَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" على رِسْلكُمَا، إِنَّهَا صَفِيَّة بنت حييّ \" فَقَالَا: سُبْحَانَ الله يَا رَسُول الله. فَقَالَ: \" إِن الشَّيْطَان يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم، وَإِنِّي خشيت أَن يقذف فِي قُلُوبكُمَا أمرا \" أَو قَالَ: \" شَيْئا \".","vol":"4","page":259},{"text":"وَفِي حَدِيث شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ:\nأَنَّهَا جَاءَت تزوره فِي اعْتِكَافه فِي الْمَسْجِد، فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان، فتحدثت عِنْده سَاعَة، ثمَّ قَامَت تنْقَلب، وَقَامَ النَّبِي ﷺ مَعهَا يقلبها، حَتَّى إِذا بلغت بَاب الْمَسْجِد عِنْد بَاب أم سَلمَة. . ثمَّ ذكر بِمَعْنَاهُ، غير أَنه قَالَ: فَقَالَ: \" إِن الشَّيْطَان يبلغ من الْإِنْسَان مبلغ الدَّم \" وَلم يقل: \" يجْرِي \".\nوَمن الروَاة من قَالَ:\nعَن عَليّ بن حُسَيْن أَن النَّبِي ﷺ أَتَتْهُ صَفِيَّة، قَالَ البُخَارِيّ رَوَاهُ شُعَيْب، وَابْن مُسَافر، وَابْن أبي عَتيق، وَإِسْحَاق بن يحيى عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن صَفِيَّة عَن النَّبِي ﷺ.\n\n(٢٢١)<span data-type=\"title\" id=toc-316> مُسْند أم الْمُؤمنِينَ سَوْدَة بنت زَمعَة ابْن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مَالك ابْن حسل بن عَامر بن لؤَي بن عَامر بن فهر ﵂</span>\nحَدِيث وَاحِد للْبُخَارِيّ وَحده:\n٣٥٠٢ - من رِوَايَة عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن سَوْدَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت: مَاتَت لنا شَاة، فدبغنا مسكها، ثمَّ مَا زلنا ننبذ فِيهِ حَتَّى صَار شنًا.","vol":"4","page":260},{"text":"(٢٢٢)<span data-type=\"title\" id=toc-317> مُسْند أم هَانِئ بنت أبي طَالب بن عبد الْمطلب ﵂</span>\nحَدِيث وَاحِد فِي صَلَاة الضُّحَى:\n٣٥٠٣ - من رِوَايَة ابْن مرّة مولى عقيل - وَقيل: مولى أم هَانِئ بنت أبي طَالب قَالَت: ذهبت إِلَى رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح، فَوَجَدته يغْتَسل وَفَاطِمَة ابْنَته تستره بِثَوْب، فَسلمت عَلَيْهِ، فَقَالَ: \" من هَذِه؟ \" فَقلت: أَنا أم هَانِئ بنت أبي طَالب.\nفَقَالَ: \" مرْحَبًا بِأم هَانِئ \". فَلَمَّا فرغ من غسله قَامَ فصلى ثَمَانِي رَكْعَات ملتحفًا فِي ثوب وَاحِد. فَلَمَّا انْصَرف قلت: يَا رَسُول الله، زعم ابْن أُمِّي عَليّ بن أبي طَالب أَنه قاتلٌ رجلا أجرته، فلَان بن هُبَيْرَة. فَقَالَ رَسُول الله؟ ﷺ: \" قد أجرنا من أجرت يَا أم هَانِئ \". قَالَت أم هَانِئ: وَذَلِكَ ضحى.\nوَلمُسلم من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه\nان رَسُول الله ﷺ صلى فِي بَيتهَا عَام الْفَتْح ثَمَان رَكْعَات فِي ثوبٍ وَاحِد قد خَالف بَين طَرفَيْهِ.\nوَلَهُمَا فِي حَدِيث شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى قَالَ:\nمَا حَدثنَا أحدٌ أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي ضحى غير أم هَانِئ، فَإِنَّهَا قَالَت: إِن النَّبِي ﷺ دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة فاغتسل وَصلى ثَمَان رَكْعَات، فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا، غير أَنه يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل الْهَاشِمِي قَالَ:\nسَأَلت وحرصت على أَن أجد أحدا من النَّاس يُخْبِرنِي أَن رَسُول الله ﷺ يسبح سبْحَة الضُّحَى، فَلم أجد أحدا يحدثني ذَلِك، غير أَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب أَخْبَرتنِي أَن","vol":"4","page":261},{"text":"رَسُول الله ﷺ أَتَى بَعْدَمَا ارْتَفع النَّهَار يَوْم الْفَتْح، فَأتي بثوبٍ فَستر عَلَيْهِ، فاغتسل ثمَّ قَامَ فَرَكَعَ ثَمَان رَكْعَات، لَا أَدْرِي أقيامه فِيهَا أطول أم رُكُوعه أم سُجُوده، كل ذَلِك مُتَقَارب. قَالَت: فَلم أره سبحها قبل وَلَا بعد.\n\n(٢٢٣)<span data-type=\"title\" id=toc-318> مُسْند أم الْفضل لبَابَة بنت الْحَارِث أم عبد الله بن الْعَبَّاس ﵃</span>\n٣٥٠٤ - الحَدِيث الأول: // مُتَّفق عَلَيْهِ // من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن أم الْفضل سمعته يقْرَأ: ﴿والمراسلات عرفا﴾، فَقَالَت: يَا بني، لقد ذَكرتني بِقِرَاءَتِك هَذِه السُّورَة، إِنَّهَا لآخر مَا سَمِعت من رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا فِي الْمغرب.\nوَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن عقيل قَالَت:\nسَمِعت النَّبِي ﷺ يقْرَأ فِي الْمغرب ب (المراسلات عرفا) ثمَّ مَا صلى لنا بعْدهَا حَتَّى قَبضه الله.\nوَفِي حَدِيث صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ:\nثمَّ مَا صلى بعد حَتَّى قَبضه الله ﷿.\n٣٥٠٥ - الثَّانِي: للْبُخَارِيّ وَحده، من حَدِيث عُمَيْر مولى عبد الله بن عَبَّاس - وَقيل: مولى عبيد الله بن عَبَّاس، وَقيل: مولى أم الْفضل - عَن أم الْفضل بنت الْحَارِث: أَن نَاسا اخْتلفُوا عِنْدهَا يَوْم عَرَفَة فِي صَوْم النَّبِي ﷺ، فَقَالَ بَعضهم: هُوَ","vol":"4","page":262},{"text":"صَائِم. وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ بصائم، فَأرْسلت إِلَيْهِ بقدحٍ وَهُوَ واقفٌ على بعيرٍ فشربه.\nوَفِي حَدِيث عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان أَن أم الْفضل قَالَت:\nشكّ النَّاس يَوْم عَرَفَة فِي صَوْم النَّبِي ﷺ فَبعثت إِلَى النَّبِي ﷺ بشرابٍ فشربه.\nوَقد تقدم لميمونة ﵂ أَنَّهَا فعلت ذَلِك.\n٣٥٠٦ - الثَّالِث: لمُسلم وَحده، من رِوَايَة عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل عَن أم الْفضل قَالَت: دخل أعرابيٌّ على نَبِي الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِي، فَقَالَ: يَا نَبِي الله، إِنِّي كَانَت لي امرأةٌ، فَتزوّجت عَلَيْهَا أُخْرَى، فَزَعَمت امْرَأَتي الأولى أَنَّهَا أرضعت امْرَأَتي الحدثى رضعةً أَو رضعتين. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ: \" لَا تحرم الإملاجة والإملاجتان \".\nوَفِي حَدِيث هِشَام الدستوَائي عَن قَتَادَة:\nأَن رجلا من بني عَامر بن صعصعة قَالَ: يَا نَبِي الله، هَل تحرم الرضعة الْوَاحِدَة؟ قَالَ: \" لَا \".\nوَفِي حَدِيث همام عَن قَتَادَة:\nسَأَلَ رجل النَّبِي ﷺ: أتحرم المصة؟ قَالَ: \" لَا \".\nوَفِي رِوَايَة سعيد بن أبي عرُوبَة:\nلَا تحرم الرضعة والرضعتان، والمصة والمصتان \".","vol":"4","page":263},{"text":"(٢٢٤)<span data-type=\"title\" id=toc-319> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أَسمَاء بنت أبي بكر ﵄</span>\n٣٥٠٧ - الحَدِيث الأول: عَن أبي عبد الله عُرْوَة بن الزبير عَن أمه أَسمَاء أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" لَا شَيْء أغير من الله \".\n٣٥٠٨ - الثَّانِي: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أَسمَاء قَالَت قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي مشركةٌ فِي عهد رَسُول الله ﷺ، فاستفتيت رَسُول الله ﷺ، قلت: قدمت عَليّ أُمِّي وَهِي راغبةٌ، أفأصل أُمِّي؟ قَالَ: \" نعم صلي أمك \".\nزَاد فِي حَدِيث الْحميدِي: قَالَ ابْن عُيَيْنَة:\nفَأنْزل الله فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُم الله عَن الَّذين لم يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدّين﴾ [سُورَة الممتحنة] .\nوَفِي حَدِيث قُتَيْبَة عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل:\nقدمت عَليّ أُمِّي وَهِي مشركةٌ فِي عهد قُرَيْش إِذْ عَاهَدُوا رَسُول الله ﷺ ومدتهم ... .\nحكى أَبُو بكر البرقاني بعد أَن ذكر رِوَايَة عُرْوَة عَن أَسمَاء:\nأَن أَبَا مُعَاوِيَة قَالَ فِيهِ: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة. وَأَن عَبدة بن سُلَيْمَان رَوَاهُ عَن هِشَام عَن أَبِيه مُرْسلا. وَأَن يحيى بن آدم قَالَ فِيهِ: عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء. ثمَّ قَالَ البرقاني: وَالْأول أثبت، وَهُوَ الَّذِي عولا جَمِيعًا عَلَيْهِ.\n٢٥٠٩ - الثَّالِث: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: تزَوجنِي الزبير وَمَاله فِي الأَرْض من مالٍ وَلَا مَمْلُوك وَلَا شَيْء غير فرسه. قَالَت","vol":"4","page":264},{"text":"فِي رِوَايَة مَحْمُود بن غيلَان: غير نَاضِح وَغير فرسه. قَالَت: فَكنت أعلف فرسه وأكفيه مُؤْنَته، وأسوسه، وأدق النَّوَى لناضحه فأعلفه، وأستقي المَاء، وأخرز غربه، وأعجن، وَلم أكن أحسن أخبز، فَكَانَ يخبز لي جاراتٌ لي من الْأَنْصَار، وَكن نسْوَة صدق. قَالَت: وَكنت أنقل النَّوَى من أَرض الزبير الَّتِي أقطعه رَسُول الله ﷺ على رَأْسِي، وَهِي على ثُلثي فَرسَخ. قَالَت: فَجئْت يَوْمًا والنوى على رَأْسِي، فَلَقِيت رَسُول الله ﷺ وَمَعَهُ نفرٌ من أَصْحَابه - وَفِي رِوَايَة مَحْمُود: من الْأَنْصَار فدعاني فَقَالَ: إخ إخ \" ليحملني خَلفه. قَالَت: فَاسْتَحْيَيْت وَعرفت غيرتك. وَفِي رِوَايَة مَحْمُود فَاسْتَحْيَيْت أَن أَسِير مَعَ الرِّجَال. وَذكرت الزبير وغيرته - وَكَانَ أغير النَّاس - فَعرف رَسُول الله ﷺ أَنِّي قد استحييت، فَمضى، فَجئْت الزبير فَقلت: لَقِيَنِي رَسُول الله ﷺ وعَلى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نفرٌ من أَصْحَابه، فَأَنَاخَ لأركب فَاسْتَحْيَيْت وَعرفت غيرتك. فَقَالَ: وَالله، لحملك النَّوَى على رَأسك أَشد عَليّ من ركوبك مَعَه. قَالَت: حَتَّى أرسل إِلَيّ أَبُو بكر بعد ذَلِك بخادم، فكفتنى سياسة الْفرس، فَكَأَنَّمَا أعتقتني. وَفِي رِوَايَة مَحْمُود: فَكَأَنَّمَا أعتقني.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن أَسمَاء قَالَت:\nكنت أخدم الزبير خدمَة الْبَيْت، وَكَانَ لَهُ فرسٌ، وَكنت أسوسه، فَلم يكن من الْخدمَة شَيْء أَشد عَليّ من سياسة الْفرس، كنت أحتش لَهُ، وأقوم عَلَيْهِ، وأسوسه. قَالَت: ثمَّ إِنَّهَا أَصَابَت خَادِمًا، جَاءَ النَّبِي ﷺ سبيٌ فَأَعْطَاهَا خَادِمًا. قَالَت: كفتني سياسة الْفرس، فَأَلْقَت عني مُؤْنَته.\nفَجَاءَنِي رجل فَقَالَ:\nيَا أم عبد الله، إِنِّي رجل فقيرٌ أردْت أَن أبيع فِي ظلّ دَارك.\nقَالَت: إِنِّي إِن رخصت لَك أَبى ذَلِك الزبير، فتعال فاطلب إِلَيّ وَالزُّبَيْر شَاهد.\nفجَاء فَقَالَ: يَا أم عبد الله، إِنِّي رجل فقيرٌ أُرِيد أَن ابيع فِي ظلّ دَارك. فَقَالَت: مَالك بِالْمَدِينَةِ إِلَّا دَاري؟ فَقَالَ لَهَا الزبير: مَالك أَن تمنعي رجلا فَقِيرا. فَكَانَ يَبِيع","vol":"4","page":265},{"text":"إِلَى أَن كسب، فَبِعْته الْجَارِيَة، فَدخل عَليّ الزبير وَثمنهَا فِي حجري، فَقَالَ: هبيها لي. قَالَت: إِنِّي قد تَصَدَّقت بهَا.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أَبُو ضَمرَة عَن هِشَام عَن أَبِيه:\nإِن النَّبِي ﷺ أقطع الزبير أَرضًا من أَمْوَال بني النَّضِير.\nوَحكى أَبُو مَسْعُود حَدِيث ابْن أبي مليكَة، وَأَن فِيهِ: حملهَا النَّوَى. وَقَول النَّبِي ﷺ: \" ارْكَبِي \". وَلَيْسَ فِيمَا عندنَا من كتاب مُسلم فِي حَدِيث ابْن أبي مليكَة هَذَا، وَإِنَّمَا هَذَا الْمَعْنى من حَدِيث عُرْوَة.\n٣٥١٠ - الرَّابِع: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن أَسمَاء أَنَّهَا حملت بِعَبْد الله بن الزبير بِمَكَّة. قَالَت: فَخرجت وَأَنا متم، فَقدمت الْمَدِينَة، فَنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثمَّ أتيت رَسُول الله ﷺ، فَوَضعه فِي حجره، ثمَّ دَعَا بتمرة فمضغها ثمَّ تفل فِي فِيهِ، فَكَانَ أول شَيْء دخل جَوْفه ريق رَسُول الله ﷺ، ثمَّ حنكه بالتمرة، ثمَّ دَعَا لَهُ وبرك عَلَيْهِ، وَكَانَ أول مَوْلُود ولد فِي الْإِسْلَام.\nزَاد فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن أبي أُسَامَة:\nفَفَرِحُوا بِهِ فَرحا شَدِيدا، لأَنهم قيل لَهُم: إِن الْيَهُود قد سحروكم فَلَا يُولد لكم.\n٣٥١١ - الْخَامِس: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن امْرَأَته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن جدَّتهَا أَسمَاء قَالَت: أتيت عَائِشَة وَهِي تصلي، فَقلت: مَا شَأْن النَّاس؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء، فَإِذا النَّاس قيام. قَالَت: سُبْحَانَ الله. قلت: آيَة؟ فَأَشَارَتْ برأسها: أَي نعم، فَقُمْت حَتَّى تجلاني الغشي، فَجعلت أصب على رَأْسِي المَاء، فَحَمدَ الله النَّبِي ﷺ وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: \" مَا من شَيْء كنت لم أره إِلَّا رَأَيْته فِي مقَامي هَذَا،","vol":"4","page":266},{"text":"حَتَّى الْجنَّة وَالنَّار، وأوحي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي قبوركم مثل - أَو قَرِيبا، لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَت أَسمَاء - من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال. فَقَالَ: مَا علمك بِهَذَا الرجل؟ فَأَما الْمُؤمن أَو الموقن - لَا أَدْرِي أَيهمَا قَالَت أَسمَاء، فَيَقُول: هُوَ مُحَمَّد، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ، جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى، فأجبنا وَاتَّبَعنَا، هُوَ مُحَمَّد - ثَلَاثًا. فَيُقَال: نم صَالحا، قد علمنَا إِن كنت لموقنًا بِهِ. وَأما الْمُنَافِق أَو المرتاب - لَا أَدْرِي أَي ذَلِك قَالَت أَسمَاء - فَيَقُول: لَا أَدْرِي، سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته \".\nوَفِي حَدِيث زَائِدَة:\nلقد أَمر رَسُول الله ﷺ بالعتاقة فِي كسوف الشَّمْس.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ أَبُو أُسَامَة حَدثنَا هِشَام قَالَ:\nأَخْبَرتنِي فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء قَالَت: فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ وَقد تجلت الشَّمْس، فَحَمدَ الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: \" أما بعد \".\nقَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ مَحْمُود - هُوَ ابْن غيلَان - حَدثنَا أَبُو أُسَامَة. . وَذكر نَحْو مَا قدمنَا، وَفِيه قَالَت:\nفَأطَال رَسُول الله ﷺ جدا حَتَّى تجلاني الغشي، وَإِلَى جَنْبي قربةٌ فِيهَا مَاء، ففتحتها فَجعلت أصب مِنْهَا على رَأْسِي، فَانْصَرف رَسُول الله ﷺ وَقد تجلت الشَّمْس، فَخَطب النَّاس، فَحَمدَ الله بِمَا هُوَ أَهله ثمَّ قَالَ: \" أما بعد \". ولغط نسوةٌ من الْأَنْصَار، فَانْكَفَأت إلَيْهِنَّ لأسكتهن، فَقلت لعَائِشَة: مَا قَالَ؟ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من شيءٍ لم أكن رَأَيْته إِلَّا رَأَيْته فِي مقَامي هَذَا حَتَّى الْجنَّة وَالنَّار، وَإنَّهُ قد أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور مثل - أَو قَرِيبا - من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال. \" ثمَّ ذكر نَحْو مَا تقدم إِلَى قَوْله: \" سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته \" قَالَ هِشَام: فَلَقَد قَالَت لي فَاطِمَة فَمَا وعيته، غير أَنه ذكرت مَا يغلظ عَلَيْهِ.\nوللبخاري من رِوَايَة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن أَسمَاء:\nأَن النَّبِي ﷺ ﷺ صلى صَلَاة الْكُسُوف، فَقَامَ فَأطَال الْقيام، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ قَامَ","vol":"4","page":267},{"text":"فَأطَال الْقيام، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع، ثمَّ سجد فَأطَال السُّجُود، ثمَّ رفع، ثمَّ سجد فَأطَال السُّجُود، ثمَّ قَامَ فَأطَال الْقيام، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع فَأطَال الْقيام، ثمَّ ركع فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع، فَسجدَ فَأطَال السُّجُود، ثمَّ رفع، ثمَّ سجد فَأطَال السُّجُود، ثمَّ انْصَرف فَقَالَ: \" قد دنت مني الْجنَّة حَتَّى لَو اجترأت عَلَيْهَا لجئتكم بقطافٍ من قطافها، وَدنت مني النَّار حَتَّى قلت: أَي رب، وَأَنا مَعَهم؟ وَإِذا امْرَأَة - حسبت أَنه قَالَ - تخدشها هرةٌ، قلت: مَا شَأْن هَذِه؟ قَالُوا: حبستها حَتَّى مَاتَت جوعا، لَا أطعمتها وَلَا أرسلتها تَأْكُل. قَالَ: حسبت أَنه قَالَ: من خشيش الأَرْض أَو خشَاش الأَرْض \".\nقَالَ أَبُو بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَالصَّحِيح:\nأَو أَنا مَعَهم؟ \" قَالَ: وَقد يستخف إِسْقَاط ألف الِاسْتِفْهَام فِي مَوَاضِع.\nوَلمُسلم من رِوَايَة صَفِيَّة بنت شيبَة عَن أَسمَاء قَالَت:\nكسفت الشَّمْس على عهد رَسُول الله ﷺ، فَفَزعَ فَأَخْطَأَ بدرع. وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأخذ درعًا، حَتَّى أدْرك بردائه بعد ذَلِك، قَالَت: فَقضيت حَاجَتي، ثمَّ جِئْت وَدخلت الْمَسْجِد، فَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ قَائِما، فَقُمْت مَعَه، فَأطَال الْقيام حَتَّى رَأَيْتنِي أُرِيد أَن أَجْلِس، ثمَّ ألتفت إِلَى الْمَرْأَة الضعيفة فَأَقُول: هَذِه أَضْعَف مني فأقوم، فَرَكَعَ فَأطَال الرُّكُوع، ثمَّ رفع رَأسه فَأطَال الْقيام، حَتَّى لَو أَن رجلا جَاءَ خيل إِلَيْهِ أَنه لم يرْكَع.\nوَمن رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة قَالَ:\nلَا تقل كسفت، وَلَكِن قل خسفت الشَّمْس.","vol":"4","page":268},{"text":"٣٥١٢ - السَّادِس: عَن هِشَام عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر عَن أَسمَاء بنت أبي بكر قَالَت: نحرنا على عهد النَّبِي ﷺ فرسا فأكلناه. كَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان وَجَرِير وَعبد الله بن نمير وَحَفْص بن غياث ووكيع بن الْجراح عَن هِشَام: نحرنا.\nوَفِي رِوَايَة عَبدة عَن هِشَام:\nذبحنا على عهد رَسُول الله ﷺ فرسا وَنحن بِالْمَدِينَةِ فأكلناه. قَالَ البُخَارِيّ: تَابعه وَكِيع وَابْن عُيَيْنَة عَن هِشَام فِي النَّحْر.\n٣٥١٣ - السَّابِع: عَن هِشَام عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء أَن امْرَأَة قَالَت: يَا رَسُول الله، إِن لي ضرَّة، فَهَل عَليّ من جنَاح إِن تشبعت من زَوجي غير الَّذِي يعطيني؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" المتشبع بِمَا لم يُعْط كلابس ثوبي زور \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع وَعَبدَة بن هِشَام:\nأَن امراة قَالَت: يَا رَسُول الله، أَقُول: إِن زَوجي أَعْطَانِي مَا لم يُعْطِنِي. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: ... . وَذكر مثله.\n٣٥١٤ - الثَّامِن: عَن هِشَام عَن امْرَأَته فَاطِمَة عَن أَسمَاء: أَن امْرَأَة سَأَلت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إِن ابْنَتي أصابتها الحصبة فامرق شعرهَا، وَإِنِّي زوجتها، أفأصل فِيهِ؟ فَقَالَ: \" لعن الله الْوَاصِلَة والموصولة \".\nوَفِي رِوَايَة آدم عَن شُعْبَة أَن أَسمَاء قَالَت:\nلعن النَّبِي ﷺ الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة \".\nوَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة عَن هِشَام أَن النَّبِي ﷺ قَالَ:\nلعن الله الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة \".","vol":"4","page":269},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث صَفِيَّة بنت شيبَة عَن أَسمَاء، وَفِيه:\nفسب رَسُول الله ﷺ الْوَاصِلَة وَالْمسْتَوْصِلَة وَفِي حَدِيث وهيب: فَنَهَاهَا.\n٣٥١٥ - التَّاسِع: عَن هِشَام عَن فَاطِمَة: أَن أَسمَاء كَانَت إِذا أتيت بِالْمَرْأَةِ قد حمت تَدْعُو لَهَا، أخذت المَاء فصبته بَينهَا وَبَين جيبها وَقَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْمُرنَا أَن نبردها بِالْمَاءِ.\nوَفِي حَدِيث عَبدة بن سُلَيْمَان عَن هِشَام\nأَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" أبردوها بِالْمَاءِ \" وَقَالَ: \" إِنَّهَا من فيح جَهَنَّم \".\n٣٥١٦ - الْعَاشِر: عَن هِشَام عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء قَالَت: جَاءَت امرأةٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَت: إحدانا يُصِيب ثوبها من دم الْحَيْضَة، كَيفَ تصنع بِهِ؟ قَالَ: \" تَحْتَهُ، ثمَّ تقرصه بِالْمَاءِ، ثمَّ تنضحه، ثمَّ تصلي فِيهِ \".\n٣٥١٧ - الْحَادِي عشر: عَن هِشَام عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء قَالَت: قَالَ لي النَّبِي ﷺ \" لَا توكي فيوكي عَلَيْك \".\nوَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن أبي شيبَة:\nلَا تحصي فيحصي الله عَلَيْك \".\nوَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث عَن هِشَام:\nأنفقي - أَو انضحي، أَو انفحي - وَلَا تحصي فيحصي الله عَلَيْك، وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك \".\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن نمير عَن هِشَام:\nأنفقي وَلَا تحصي فيحصي الله عَلَيْك، وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك \".","vol":"4","page":270},{"text":"وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن حَازِم عَن هِشَام عَن عباد بن حَمْزَة وَعَن فَاطِمَة جَمِيعًا عَن أَسمَاء قَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ \" انفحي أَو انضحي أَو أنفقي وَلَا تحصي فيحصي الله عَلَيْك، وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك \".\nوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن بشر عَن هِشَام عَن عباد بن حَمْزَة وَحده عَن أَسمَاء أَن\nرَسُول الله ﷺ قَالَ لَهَا نَحوه.\nوَلَهُمَا من رِوَايَة عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَسمَاء قَالَت:\nقلت: يَا رَسُول الله، مَالِي مالٌ إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير، أفأتصدق؟ قَالَ: \" تصدقي، وَلَا توعي فيوعي عَلَيْك \".\nوَفِيه من رِوَايَة حجاج بن مُحَمَّد عَن ابْن جريج:\nأَنَّهَا جَاءَت النَّبِي ﷺ فَقَالَت: \" يَا نَبِي الله، لَيْسَ لي شَيْء إِلَّا مَا أَدخل عَليّ الزبير، فَهَل عَليّ جناحٌ أَن أرضخ مِمَّا يدْخل عَليّ؟ فَقَالَ: \" ارضخي مَا اسْتَطَعْت وَلَا توعي فيوعي الله عَلَيْك \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: وَقيل:\nهُوَ عباد بن حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير.\n٣٥١٨ - الثَّانِي عشر: عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة عَن أَسمَاء قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ: \" إِنِّي على الْحَوْض حَتَّى أنظر من يرد عَليّ مِنْكُم، وسيؤخذ ناسٌ دوني فَأَقُول: يَا رب، مني وَمن أمتِي، فَيُقَال: هَل شَعرت مَا عمِلُوا بعْدك؟ وَالله مَا برحوا يرجعُونَ على أَعْقَابهم \" فَكَانَ ابْن أبي مليكَة يَقُول: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذ بك أَن نرْجِع على أعقابنا، أَو أَن نفتن عَن ديننَا.\n٣٥١٩ - الثَّالِث عشر: عَن عبد الله مُوسَى أَسمَاء: أَنه كَانَ يسمع أَسمَاء تَقول","vol":"4","page":271},{"text":"كلما مرت بالحجون: صلى الله على رَسُوله، لقد نزلنَا مَعَه هَا هُنَا وَنحن خفاف الحقائب، قليلٌ ظهرنا، قليلةٌ أزوادنا، فاعتمرت أَنا وأختي عَائِشَة وَالزُّبَيْر وَفُلَان، فَلَمَّا مسحنا أَحللنَا ثمَّ أَهْلَلْنَا من الْعشي بِالْحَجِّ.\n٣٥٢٠ - الرَّابِع عشر: عَن عبد الله مولى أَسمَاء عَن أَسمَاء: أَنَّهَا نزلت لَيْلَة جمع عِنْد الْمزْدَلِفَة، فَقَامَتْ تصلي، فصلت سَاعَة ثمَّ قَالَت: يَا بني، هَل غَابَ الْقَمَر؟ قلت: لَا ثمَّ صلت سَاعَة ثمَّ قَالَت: هَل غَابَ الْقَمَر؟ قلت: نعم. قَالَت: فارتحلوا، فارتحلنا، فمضينا حَتَّى رمت الْجَمْرَة، ثمَّ رجعت فصلت الصُّبْح فِي منزلهَا، فَقلت: يَا هنتاه، مَا أرانا إِلَّا قد غلسنا. قَالَت: يَا بني، إِن رَسُول الله ﷺ اذن للظعن.\nوَفِي رِوَايَة عِيسَى بن يُونُس عَن ابْن جريج:\nأَن نَبِي الله ﷺ أذن لظعنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>أَفْرَاد البُخَارِيّ</span>\n٣٥٢١ - عَن هِشَام عَن أَبِيه، وَعَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء قلت: صنعت سفرة رَسُول الله ﷺ فِي بَيت أبي بكر حِين أَرَادَ أَن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة. قَالَت: فَلم نجد لسفرته وَلَا لسقائه مَا نربطهما بِهِ. فَقلت لأبي بكر: وَالله مَا أجد شَيْئا أربط بِهِ إِلَّا نطاقي. قَالَ: فشقيه بِاثْنَيْنِ، فاربطي بواحدٍ السقاء، وبواحد السفرة، فَفعلت، فَلذَلِك سميت ذَات النطاقين.\nوَعَن هِشَام عَن أَبِيه ووهب بن كيسَان قَالَ:\nكَانَ أهل الشَّام يعيرون ابْن الزبير، يَقُولُونَ: يَا ابْن ذَات النطاقين. فَقَالَت أَسمَاء: يَا بني، يعيرونك بالنطاقين، هَل تَدْرِي مَا النطاقان؟ إِنَّمَا كَانَ نطاقي شققته نِصْفَيْنِ، فأوكيت قربَة رَسُول الله ﷺ","vol":"4","page":272},{"text":"بِأَحَدِهِمَا، وَجعلت فِي سفرته آخر. قَالَ: وَكَانَ أهل الشَّام إِذا عيروه بالنطاقين يَقُول: إيها وَالله، \" تِلْكَ شكاةٌ ظَاهر عَنْك عارها \".\n٣٥٢٢ - الثَّانِي: أخرجه البُخَارِيّ تَعْلِيقا فَقَالَ: وَقَالَ اللَّيْث: كتب إِلَيّ هِشَام عَن أَبِيه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق ﵂ قَالَت: رَأَيْت زيد بن عَمْرو بن نفَيْل قَائِما مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة، يَقُول: يَا معشر قُرَيْش، وَالله مَا مِنْكُم على دين إِبْرَاهِيم غَيْرِي، وَكَانَ يحيي المؤودة، يَقُول للرجل إِذا أَرَادَ أَن يقتل ابْنَته: لَا تقتلها، أَنا أكفيك مؤنتها، فيأخذها، فَإِذا ترعرعت قَالَ لأَبِيهَا: إِن شِئْت دفعتها إِلَيْك، وَإِن شِئْت كفيتك مؤنتها.\n٣٥٢٣ - الثَّالِث: عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة أَسمَاء قَالَت: قَامَ رَسُول الله ﷺ خَطِيبًا، فَذكر فتْنَة الْقَبْر، يفتتن فِيهَا الْمَرْء، فَلَمَّا ذكر ذَلِك ضج الْمُسلمُونَ ضجةً.\nلم يزدْ البُخَارِيّ فِيمَا عندنَا من كِتَابه على هَذَا.\nوَتَمَامه عِنْد أبي بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي بكر البرقاني، من حَدِيث ابْن وهب عَن يُونُس:\nضج الْمُسلمُونَ ضجةً حَالَتْ بيني وَبَين أَن أفهم آخر كَلَام رَسُول الله ﷺ، فَلَمَّا سكنت ضجتهم قلت لرجلٍ قريب مني: أَي، بَارك الله فِيك، مَاذَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي آخر قَوْله؟ قَالَ: قَالَ: \" قد أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور قَرِيبا من فتْنَة الدَّجَّال \".\n٣٥٢٤ - الرَّابِع: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن فَاطِمَة عَن أَسمَاء قَالَت: أفطرنا على عهد رَسُول الله ﷺ يَوْم غيم، ثمَّ طلعت الشَّمْس. قيل لهشام: فَأمروا بِالْقضَاءِ؟ قَالَ: بدٌّ من قَضَاء. وَقَالَ معمر: سَمِعت هشامًا يَقُول: لَا أَدْرِي: أقضوا أم لَا؟ \".","vol":"4","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-321>أَفْرَاد مُسلم</span>\n٣٥٢٥ - الحَدِيث الأول: عَن مُسلم القري قَالَ: سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن مُتْعَة الْحَج، فَرخص فِيهَا، وَكَانَ ابْن الزبير ينْهَى عَنْهَا، فَقَالَ: هَذِه أم ابْن الزبير تحدث أَن رَسُول الله ﷺ رخص فِيهَا، فادخلوا عَلَيْهَا فاسألوها. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذا هِيَ امْرَأَة ضخمة عمياء، فَقَالَت: قد رخص رَسُول الله ﷺ فِيهَا.\nوَأما عبد الرَّحْمَن بن مهْدي فَفِي حَدِيثه:\nالْمُتْعَة، وَلم يقل: مُتْعَة الْحَج. وَفِي حَدِيث مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر قَالَ شُعْبَة: قَالَ مُسلم - يَعْنِي القري: لَا أَدْرِي مُتْعَة الْحَج أَو مُتْعَة النِّسَاء.\nوَهَذَا أَيْضا يذكر فِي تَرْجَمَة ابْن عَبَّاس عَن أَسمَاء.\nوَلَيْسَ لعبد الله بن عَبَّاس عَن أَسمَاء، وَلَا لمُسلم القري عَنْهَا فِي الصَّحِيح غَيره.\n٣٥٢٦ - الثَّانِي: عَن عبد الله مولى أَسمَاء - وَكَانَ خَال ولد عَطاء قَالَ: أرسلتني أَسمَاء إِلَى عبد الله بن عمر فَقَالَت: بَلغنِي أَنَّك تحرم أَشْيَاء ثَلَاثَة: الْعلم فِي الثَّوْب، وميثرة الأرجوان، وَصَوْم رَجَب كُله. فَقَالَ لي عبد الله: اما مَا ذكرت من رَجَب، فَكيف بِمن يَصُوم الْأَبَد؟ وَأما مَا ذكرت من الْعلم فِي الثَّوْب، فَإِنِّي سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" إِنَّمَا يلبس الْحَرِير من لَا خلاق لَهُ \" فَخفت أَن يكون الْعلم مِنْهُ. وَأما ميثرة الأرجوان فَهَذِهِ ميثرة عبد الله، فَإِذا هِيَ أرجوان، فَرَجَعت إِلَى أَسمَاء فخبرتها، فَقَالَت: هَذِه جُبَّة رَسُول الله ﷺ، فأخرجت إِلَيّ جُبَّة طيالسةٍ كسروانية لَهَا لبنة ديباج، وفرجيها","vol":"4","page":274},{"text":"مكفوفين بالديباج، فَقَالَت: هَذِه كَانَت عِنْد عَائِشَة حَتَّى قبضت، فَلَمَّا قبضت قبضتها، وَكَانَ النَّبِي ﷺ يلبسهَا، فَنحْن نغسلهَا للمرضى، يستشفى بهَا.\nوَهَذَا أَيْضا يدْخل فِي مُسْند عمر.\n٣٥٢٧ - الثَّالِث: عَن صَفِيَّة بنت شيبَة عَن أَسمَاء قَالَت: خرجنَا محرمين، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" من كَانَ مَعَه هديٌ فَليقمْ على إِحْرَامه، وَمن لم يكن مَعَه هديٌ فليحلل \" فَلم يكن معي هديٌ، فحللت، وَكَانَ مَعَ الزبير هديٌ فَلم يحلل. قَالَت: فَلبِست ثِيَابِي ثمَّ خرجت إِلَى الزبير، فَقَالَ: قومِي عني، فَقلت: أتخشى أَن أثب عَلَيْك.\nوَأول حَدِيث وهيب بن خَالِد:\nقدمنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ مهلين بِالْحَجِّ. . ثمَّ ذكر نَحوه غير أَنه قَالَ: استرخى عني، استرخي عني.\n٣٥٢٨ - الرَّابِع: عَن أبي نَوْفَل مُعَاوِيَة بن مُسلم بن أبي عقرب قَالَ: رَأَيْت عبد الله بن الزبير على عقبَة الْمَدِينَة. قَالَ: فَجعلت قُرَيْش تمر عَلَيْهِ وَالنَّاس، حَتَّى مر عَلَيْهِ عبد الله بن عمر، فَوقف عَلَيْهِ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك أَبَا خبيبٍ، السَّلَام عَلَيْك أَبَا خبيب، السَّلَام عَلَيْك أَبَا خبيب. أما وَالله لقد كنت أَنهَاك عَن هَذَا، أما وَالله لقد كنت أَنهَاك عَن هَذَا، أما وَالله لقد كنت أَنهَاك عَن هَذَا. أما وَالله إِن كنت مَا علمت صوامًا، قوامًا، وصُولا للحرم، أما وَالله لأمةٌ أَنْت شَرها لأمه سوء. ثمَّ نفذ عبد الله بن عمر. فَبلغ الْحجَّاج موقف عبد الله وَقَوله، فَأرْسل إِلَيْهِ، فَأنْزل عَن جذعه، فألقي فِي قُبُور الْيَهُود، ثمَّ أرسل إِلَى أمه أَسمَاء بنت ابي بكر فَأَبت أَن تَأتيه، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُول: لتَأْتِيني أَو لَأَبْعَثَن إِلَيْك من يسحبك بقرونك.","vol":"4","page":275},{"text":"قَالَ: فَأَبت، وَقَالَت: وَالله لَا آتِيك حَتَّى تبْعَث إِلَيّ من يسحبني بقروني قَالَ: فَقَالَ: أروني سبتي. فَأخذ نَعْلَيْه ثمَّ انْطلق يتوذف حَتَّى دخل عَلَيْهَا فَقَالَ: كَيفَ رَأَيْتنِي صنعت بعدو الله؟ قَالَت: رَأَيْتُك أفسدت عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وأفسد عَلَيْك آخرتك.\nبَلغنِي أَنَّك تَقول: يَا ابْن ذَات النطاقين، أَنا وَالله ذَات النطاقين، أما أَحدهمَا فَكنت أرفع بِهِ طَعَام رَسُول الله ﷺ وَطَعَام أبي بكر ﵁ من الدَّوَابّ، وَأما الاخر فنطاق الْمَرْأَة الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ. أما إِن رَسُول الله ﷺ حَدثنَا: \" أَن فِي ثَقِيف كذابا ومبيرًا \". وَأما الْكذَّاب فرأيناه، وَأما المبير فَلَا إخالك إِلَّا إِيَّاه. قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا وَلم يُرَاجِعهَا.\n\n(٢٢٥)<span data-type=\"title\" id=toc-322> أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط</span>\nوَكَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول اللَّاتِي بايعن النَّبِي ﷺ، ﵂.\n// حَدِيث وَاحِد مُتَّفق عَلَيْهِ //:\n٣٥٢٩ - من رِوَايَة حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ابْنهَا عَنْهَا: أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لَيْسَ الْكذَّاب الَّذِي يصلح بَين النَّاس فينمي خيرا أَو يَقُول خيرا \". إِلَى هُنَا عِنْد البُخَارِيّ من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح عَن الزُّهْرِيّ. وَكَذَا عِنْد مُسلم من رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ.","vol":"4","page":276},{"text":"زَاد عِنْد مُسلم من رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن صَالح عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد، قَالَت:\nوَلم أسمعهُ يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس إِلَّا فِي ثَلَاث: تَعْنِي الْحَرْب، والإصلاح بَين النَّاس، وَحَدِيث الرجل امْرَأَته وَحَدِيث المراة زَوجهَا. ادرجه على مَا قبله.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ: قَالَ ابْن شهَاب:\nوَلم أسمع يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس كذبٌ إِلَّا فِي ثَلَاث، وَذكر الثَّلَاث. جعل يُونُس هَذِه الزِّيَادَة من قَول ابْن شهَاب.\n\n(٢٢٦)<span data-type=\"title\" id=toc-323> أم قيس بنت مُحصن الأَسدِية</span>\nأَسد خُزَيْمَة، ﵂ وَكَانَت من الأول اللَّاتِي بايعن رَسُول الله ﷺ، وَهِي أُخْت عكاشة بن مُحصن.\n// حديثان مُتَّفق عَلَيْهِمَا //:\n٣٥٣٠ - أَحدهمَا: من رِوَايَة عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَنْهَا: أَنَّهَا أَتَت بابنٍ لَهَا صَغِير - لم يَأْكُل الطَّعَام - إِلَى رَسُول الله ﷺ، فأجلسه رَسُول الله ﷺ فِي حجره، فَبَال على ثَوْبه، فَدَعَا بماءٍ فنضحه وَلم يغسلهُ. لفظ حَدِيث البُخَارِيّ من طَرِيق مَالك.\nوَفِي حَدِيث يُونُس بن يزِيد نَحوه.\nوَقَالَ فِي حَدِيث اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ: فَلم يزدْ على أَن نضح بِالْمَاءِ.\nوَفِي حَدِيث ابْن عُيَيْنَة: فَدَعَا بِمَاء فرشه.","vol":"4","page":277},{"text":"٣٥٣١ - الثَّانِي: من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله أَيْضا عَن أم قيس أَنَّهَا قَالَت: دخلت بابنٍ لي على النَّبِي ﷺ وَقد أعلقت عَلَيْهِ من الْعذرَة.، فَقَالَ: \" علام تدغرن أَوْلَادكُنَّ بِهَذَا العلاق؟ عليكن بِهَذَا الْعود الْهِنْدِيّ، فَإِن فِيهِ سَبْعَة أشفيةٍ، مِنْهَا ذَات الْجنب، يستعط من الْعذرَة، ويلد من ذَات الْجنب \".\nقَالَ سُفْيَان: فَسمِعت الزُّهْرِيّ يَقُول:\nبَين لنا اثْنَتَيْنِ وَلم يبين لنا خمْسا. قَالَ البُخَارِيّ: وَقَالَ يُونُس وَإِسْحَاق بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ: علقت عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان:\nوَقد أعلقت من الْعذرَة، وَلم يذكر: عَلَيْهِ.\nوَفِي رِوَايَة عتاب بن بشير: فَقَالَ:\nاتَّقوا الله، علام تدغرن أَوْلَادكُنَّ بِهَذَا الإعلاق \". قَالَ عَليّ: فَقلت لِسُفْيَان: فَإِن معمرًا يَقُول: أعلقت عَلَيْهِ. قَالَ: لم يحفظ، إِنَّمَا قَالَ: أعلقت عَنهُ، حفظته من فِي الزُّهْرِيّ. وَوصف سُفْيَان الْغُلَام يحنك بالإصبع، وَأدْخل سُفْيَان إصبعه فِي حنكه وَقَالَ: إِنَّمَا يَعْنِي رفع حنكه بإصبعه.\nوَفِي حَدِيث حَرْمَلَة عَن ابْن وهب: قَالَ يُونُس: أعلقت:\nغمزت، فَهِيَ تخَاف أَن يكون بِهِ عذرة. وَفِيه: \" عَلَيْكُم بِهَذَا الْعود الْهِنْدِيّ \" يَعْنِي بِهِ الكست.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nوالقسط الْهِنْدِيّ البحري والكسط، مثل الكافور والقافور، وَمثل ﴿كشطت﴾ [التكوير] نزعت. وَقَرَأَ عبد الله (قشطت) .","vol":"4","page":278},{"text":"(٢٢٧)<span data-type=\"title\" id=toc-324> زَيْنَب بنت أبي سَلمَة ربيبة رَسُول الله ﷺ وَرَضي الله عَنْهَا</span>\nحَدِيث للْبُخَارِيّ جمع حديثين:\n٣٥٣٢ - من رِوَايَة كُلَيْب بن وائلٍ قَالَ: حَدَّثتنِي ربيبة النَّبِي ﷺ زَيْنَب بنت أبي سَلمَة، قَالَ: قلت لَهَا: أَرَأَيْت النَّبِي ﷺ، أَكَانَ من مُضر؟ قَالَت: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا من مُضر، من بني النَّضر بن كنَانَة.\nوَفِي رِوَايَة مُوسَى عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن كُلَيْب قَالَ:\nحَدَّثتنِي ربيبة النَّبِي ﷺ - وأظنها زَيْنَب - قَالَت: نهى رَسُول الله ﷺ عَن الدُّبَّاء والحنتم والمقير والمزفت. وَقلت لَهَا: أَخْبِرِينِي، النَّبِي ﷺ مِمَّن كَانَ، من مُضر كَانَ؟ قَالَت: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا من مُضر، كَانَ من ولد النَّضر بن كنَانَة.\nحَدِيث لمُسلم:\n٣٥٣٣ - من رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء قَالَ: سميت ابْنَتي برة، فَقَالَت لي زَيْنَب بنت أبي سَلمَة: إِن رَسُول الله ﷺ نهى عَن هَذَا الِاسْم، وَسميت برة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَا تزكوا أَنفسكُم، الله أعلم بِأَهْل الْبر مِنْكُم \" فَقَالُوا: بِمَ نسميها؟ قَالَ: \" سَموهَا زَيْنَب \".\nوَفِي حَدِيث الْوَلِيد بن كثير عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَطاء قَالَ:\nحَدَّثتنِي زَيْنَب بنت أبي سَلمَة قَالَت: كَانَ اسْمِي برة، فسماني رَسُول الله ﷺ زَيْنَب.\nقَالَ: وَدخلت عَلَيْهِ زَيْنَب بنت جحش وَاسْمهَا برة، فسماها زَيْنَب.","vol":"4","page":279},{"text":"(٢٢٨)<span data-type=\"title\" id=toc-325> فَاطِمَة بنت قيس ﵂</span>\nقد تقدم لَهَا فِي مُسْند عَائِشَة حَدِيث الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَسليمَان بن يسَار، فِي قَول فَاطِمَة: لَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وانتقالها، وإنكار عَائِشَة لذَلِك.\nوَلمُسلم ثَلَاثَة أَحَادِيث:\n٣٥٣٤ - الأول مِنْهَا: عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت: قلت: يَا رَسُول الله ﷺ، زَوجي طَلقنِي ثَلَاثًا، وأخاف أَن يقتحم عَليّ، فَأمرهَا فتحولت.\n٣٥٣٥ - الثَّانِي: عَن أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن فَاطِمَة بنت قيس: أَن أَبَا عَمْرو بن حَفْص طَلقهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ غَائِب، فَأرْسل إِلَيْهَا وَكيله بشعير فسخطته، فَقَالَ: وَالله مَا لَك علينا من شَيْء. فَجَاءَت رَسُول الله ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" لَيْسَ لَك عَلَيْهِ نَفَقَة \" فَأمرهَا أَن تَعْتَد فِي بَيت أم شريك، ثمَّ قَالَ: \" تِلْكَ امرأةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي، اعْتدي عِنْد ابْن أم مَكْتُوم، فَإِنَّهُ رجل أعمى، تَضَعِينَ ثِيَابك، فَإِذا حللت فآذنيني \" قَالَت: فَلَمَّا حللت ذكرت لَهُ أَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَأَبا جهم خطباني، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما أَبُو الجهم فَلَا يضع عَصَاهُ عَن عَاتِقه، وَأما مُعَاوِيَة فصعلوك لَا مَال لَهُ. انكحى أُسَامَة بن زيد \" فَكَرِهته، ثمَّ قَالَ: \" انكحي أُسَامَة \" فنكحته، فَجعل الله فِيهِ خيرا، واغتبطت.\nوَفِي حَدِيث أبي حَازِم عَن أبي سَلمَة عَن فَاطِمَة:\nأَنه طَلقهَا زَوجهَا فِي عهد النَّبِي ﷺ، وَكَانَ أنْفق عَلَيْهَا نَفَقَة دونًا. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِك قَالَت: وَالله لأعلمن","vol":"4","page":280},{"text":"رَسُول الله ﷺ، فَإِن كَانَت لي نَفَقَة أخذت الَّذِي يصلحني، وَإِن لم تكن لي نَفَقَة لم آخذ مِنْهُ شَيْئا. قَالَت: فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنى \".\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة:\nأَن فَاطِمَة بنت قيس أُخْت الضَّحَّاك بن قيس أخْبرته: ان أَبَا حَفْص بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي طَلقهَا ثَلَاثًا، ثمَّ انْطلق إِلَى الْيمن، فَقَالَ لَهَا أَهله: لَيْسَ لَك علينا نَفَقَة، فَانْطَلق خَالِد بن الْوَلِيد فِي نفرٍ فَأتوا رَسُول الله ﷺ فِي بَيت مَيْمُونَة، فَقَالُوا:: إِن أَبَا حَفْص طلق امْرَأَته ثَلَاثًا، فَهَل لَهَا من نَفَقَة؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَيْسَ لَهَا نَفَقَة، وَعَلَيْهَا الْعدة \". وَأرْسل إِلَيْهَا: \" أَن لَا تسبقيني بِنَفْسِك وَفِيه: فَلَمَّا مَضَت عدتهَا أنْكحهَا رَسُول الله ﷺ أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة.\nوَفِي حَدِيث صَالح وَعقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة:\nأَن فَاطِمَة أخْبرته: أَنَّهَا كَانَت تَحت أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة، فَطلقهَا آخر ثَلَاث تَطْلِيقَات، فَزَعَمت أَنَّهَا جَاءَت رَسُول الله ﷺ تستفتيه فِي خُرُوجهَا من بَيتهَا، فَأمرهَا أَن تنْتَقل إِلَى ابْن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى، فَأبى مَرْوَان أَن يصدقهُ فِي خُرُوج الْمُطلقَة من بَيتهَا، وَقَالَ عُرْوَة: إِن عَائِشَة أنْكرت ذَلِك على فَاطِمَة بنت قيس.\nوَلمُسلم من حَدِيث معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة:\nأَن أَبَا عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة خرج مَعَ عَليّ بن أبي طَالب إِلَى الْيمن، فَأرْسل إِلَى امْرَأَته فَاطِمَة بنت قيس بتطليقه بقيت من طَلاقهَا، فَأمرهَا الْحَارِث بن هِشَام وَعَيَّاش ابْن أبي ربيعَة بِنَفَقَة، فَقَالَا لَهَا: وَالله مَا لَك نَفَقَة إِلَّا أَن تَكُونِي حَامِلا، فَأَتَت النَّبِي ﷺ فَذكرت لَهُ قَوْلهمَا، فَقَالَ: \" لَا نَفَقَة لَك \" فاستأذنته فِي الِانْتِقَال فَأذن","vol":"4","page":281},{"text":"لَهَا، فَقَالَت: أَيْن يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" إِلَى ابْن أم مَكْتُوم \" وَكَانَ أعمى، تضع ثِيَابهَا عِنْده وَلَا يرهَا، فَلَمَّا مَضَت عدتهَا أنْكحهَا رَسُول الله ﷺ أُسَامَة بن زيد، فَأرْسل لَهَا مَرْوَان قبيصَة بن ذُؤَيْب يسْأَلهَا عَن الحَدِيث، فَحَدَّثته بِهِ، فَقَالَ مَرْوَان: لم نسْمع هَذَا الحَدِيث إِلَّا من امْرَأَة، سنأخذ بالعصمة الَّتِي وجدنَا النَّاس عَلَيْهَا. فَقَالَت فَاطِمَة حِين بلغَهَا قَول مَرْوَان: بيني وَبَيْنكُم الْقُرْآن، قَالَ الله ﷿: ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ﴾ [الطَّلَاق] قَالَت: هَذِه لمن كَانَت لَهُ مُرَاجعَة، فَأَي أمرٍ يحدث بعد الثَّلَاث؟ فَكيف تَقولُونَ: لَا نَفَقَة لَهَا إِذا لم تكن حَامِلا؟ فعلام تحبسونها.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي: حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بِقصَّة طَلَاق فَاطِمَة مُرْسل.\nوَفِي حَدِيث أبي عَمْرو عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ قَالَ:\nدخلت على فَاطِمَة بنت قيس فسألتها عَن قَضَاء رَسُول الله ﷺ عَلَيْهَا، فَقَالَت: طَلقهَا زَوجهَا الْبَتَّةَ، فَقَالَت: فَخَاصَمته إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي السكن وَالنَّفقَة، قَالَت: فَلم يَجْعَل لي سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَأَمرَنِي أَن أَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم.\nوَفِي حَدِيث سيار أبي الحكم عَن الشّعبِيّ قَالَ:\nدَخَلنَا على فَاطِمَة بنت قيس، فأتحفتنا برطب ابْن طَابَ، وسقتنا سويقٍ سلت، فسألتها عَن الْمُطلقَة ثَلَاثًا، أَيْن تَعْتَد؟ قَالَت: طَلقنِي بعلي ثَلَاثًا، فَأذن لي النَّبِي ﷺ أَن أَعْتَد فِي أَهلِي.\nوَفِي رِوَايَة سَلمَة بن كهيل عَن الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة بنت قيس عَن النَّبِي ﷺ\nفِي الْمُطلقَة ثَلَاثًا قَالَ: \" لَيْسَ لَهَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة \".\nوَفِي رِوَايَة عمار بن زُرَيْق عَن أبي إِسْحَاق عَن الشّعبِيّ:\nأَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت: طَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا، فَأَرَدْت النقلَة، فَأتيت النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" انْتَقِلِي إِلَى بَيت ابْن عمك عَمْرو ابْن أم مَكْتُوم \".","vol":"4","page":282},{"text":"وَمن رِوَايَة عمَارَة بن زُرَيْق أَيْضا عَن أبي إِسْحَاق قَالَ:\nكنت مَعَ الْأسود بن يزِيد جَالِسا فِي الْمَسْجِد الْأَعْظَم ومعنا الشّعبِيّ، فَحدث الشّعبِيّ بِحَدِيث فَاطِمَة بنت قيس أَن رَسُول الله ﷺ لم يَجْعَل لَهَا سُكْنى وَلَا نَفَقَة، فَأخذ الْأسود كفا من حَصى فَحَصَبه بِهِ وَقَالَ: وَيلك، أتحدث بِمثل هَذَا؟ قَالَ عمر: لَا نَتْرُك كتاب الله وَسنة نَبينَا ﷺ لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حفظت أَو نسيت، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفقَة، قَالَ الله ﷿: ﴿لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة﴾ [سُورَة الطَّلَاق] .\nوَفِي حَدِيث أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم بن صخير الْعَدوي عَن فَاطِمَة بنت قيس:\nأَن زَوجهَا طَلقهَا ثَلَاثًا، فَلم يَجْعَل لَهَا رَسُول الله ﷺ سُكْنى وَلَا نَفَقَة، وَقَالَت: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: \" إِذا حللت فآذنيني \" فآذنته، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جهم وَأُسَامَة بن زيد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما مُعَاوِيَة فَرجل تربٌ لَا مَال لَهُ، وَأما أَبُو جهم فَرجل ضراب للنِّسَاء، وَلَكِن أُسَامَة \". فَقَالَت بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَة، أُسَامَة. فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ: \" طَاعَة الله وَطَاعَة رَسُوله خيرٌ لَك \" فتزوجته، فاغتبطت.\nوَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان أَنَّهَا قَالَت:\nأرسل إِلَيّ زَوجي أَبُو عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة عَيَّاش بن أبي ربيعَة بطلاقي، وَأرْسل مَعَه بِخَمْسَة آصَع تمرٍ، وَخَمْسَة آصَع شعيرٍ، فَقلت: أما لي نَفَقَة إِلَّا هَذَا، وَلَا أَعْتَد فِي منزلكم؟ قَالَ: لَا، فشددت عَليّ ثِيَابِي، وأتيت رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: \" كم طَلَّقَك؟ \" فَقلت: ثَلَاثًا. قَالَ: \" صدق، لَيْسَ لَك نَفَقَة، اعْتدي فِي بَيت ابْن عمك ابْن أم مَكْتُوم \" ثمَّ ذكر بَاقِي الحَدِيث فِيمَن خطبهَا، وَفِيه: \" وَلَكِن عَلَيْك بأسامة بن زيد \".\nوَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم عَن الثَّوْريّ عَن ابْن صخير قَالَ:\nدخلت أَنا وَأَبُو سَلمَة","vol":"4","page":283},{"text":"ابْن عبد الرَّحْمَن على فَاطِمَة بنت قيس فسألناها فَقَالَت:\nكنت عِنْد أبي عَمْرو بن حَفْص بن الْمُغيرَة، فَخرج فِي غَزْوَة نَجْرَان ... . . وسَاق الحَدِيث، وَفِي آخِره فِي ذكر أُسَامَة: قَالَت: فتزوجته، فشرفني الله بِأبي زيد، وكرمني بِأبي زيد.\nوَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن أبي بكر بن أبي الجهم قَالَ:\nدخلت أَنا وَأَبُو سَلمَة على فَاطِمَة بنت قيس زمن ابْن الزبير، فحدثتنا أَن زَوجهَا طَلقهَا طَلَاقا باتًا، وَذكر الحَدِيث بِنَحْوِ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله الْبَهِي عَن فَاطِمَة بنت قيس قَالَت:\nطَلقنِي زَوجي ثَلَاثًا، فَلم يَجْعَل لي رَسُول الله ﷺ سُكْنى وَلَا نَفَقَة.\n٣٥٣٦ - الثَّالِث: حَدِيث الْجَسَّاسَة.\nعَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ - شعب هَمدَان - أَنه سَأَلَ فَاطِمَة بنت قيس، أُخْت الضَّحَّاك بن قيس - وَكَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول، فَقَالَ: حدثيني حَدِيثا سمعته من رَسُول الله ﷺ لَا تسنديه إِلَى أحد غَيره. فَقَالَت: لَئِن شِئْت لَأَفْعَلَنَّ.\nفَقَالَ لَهَا: أجل، حدثيني، فَقَالَت:\nنكحت ابْن الْمُغيرَة وَهُوَ من خِيَار شباب قُرَيْش يومئذٍ، فأصيب فِي أول الْجِهَاد مَعَ رَسُول الله ﷺ. فَلَمَّا تأيمت خطبني عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي نفر من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ، وخطبني رَسُول الله ﷺ على مَوْلَاهُ أُسَامَة بن زيد، وَكنت قد حدثت أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" من أَحبَّنِي فليحب أُسَامَة \" فَلَمَّا كلمني رَسُول الله ﷺ قلت: أَمْرِي بِيَدِك، فأنكحني من شِئْت. فَقَالَ: \" انْتَقِلِي إِلَى أم شريك \" وَأم شريك امْرَأَة غنية من الْأَنْصَار، عَظِيمَة النَّفَقَة فِي سَبِيل الله، ينزل عَلَيْهَا الضيفان، فَقلت: سأفعل. قَالَ: \" لَا تفعلي، إِن أم شريك كَثِيرَة الضيفان، فَإِنِّي أكره أَن يسْقط عَنْك خِمَارك أَو أَن ينْكَشف الثَّوْب عَن ساقيك، فَيرى الْقَوْم مِنْك بعض مَا تكرهين، وَلَكِن انْتَقِلِي إِلَى ابْن عمك عبد الله بن عَمْرو بن أم","vol":"4","page":284},{"text":"مَكْتُوم \" وَهُوَ رجل من بني فهر، فهر قُرَيْش، وَهُوَ الْبَطن الَّذِي هِيَ مِنْهُ - فانتقلت إِلَيْهِ، فَلَمَّا انْقَضتْ عدتي سَمِعت نِدَاء الْمُنَادِي - مُنَادِي رَسُول الله يُنَادي: \" الصَّلَاة جَامِعَة \" فَخرجت إِلَى الْمَسْجِد، فَصليت مَعَ رَسُول الله ﷺ، فَكنت فِي النِّسَاء اللَّاتِي تلِي ظُهُور الْقَوْم، فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ صلَاته جلس على الْمِنْبَر يضْحك، فَقَالَ \" ليلزم كل إِنْسَان مُصَلَّاهُ \" ثمَّ قَالَ: \" تَدْرُونَ لم جمعتكم؟ \" قَالُوا: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: \" إِنِّي وَالله مَا جمعتكم لرغبةٍ وَلَا لرهبة، وَلَكِن جمعتكم لِأَن تميمًا الدَّارِيّ كَانَ رجلا نَصْرَانِيّا فَبَايع وَأسلم، وحَدثني حَدِيثا وَافق الَّذِي كنت أحدثكُم عَن الْمَسِيح الدَّجَّال: حَدثنِي أَنه ركب فِي سفينة بحريّة مَعَ ثَلَاثِينَ رجلا من لخمٍ وجذام، فلعب بهم الموج شهرا فِي الْبَحْر، ثمَّ أرفأوا إِلَى جَزِيرَة فِي الْبَحْر حَتَّى مغرب الشَّمْس، فجلسوا فِي أقرب السَّفِينَة، فَدَخَلُوا الجزيرة، فلقيتهم دابةٌ أهلب كَثِيرَة الشّعْر، لَا يَدْرُونَ مَا قبله من دبره، فَقَالُوا: وَيلك ﴿مَا أَنْت؟ فَقَالَت: أَنا الْجَسَّاسَة. قَالُوا: وَمَا الْجَسَّاسَة؟ قَالَت: أَيهَا الْقَوْم، انْطَلقُوا إِلَى هَذَا الرجل فِي الدَّيْر، فَإِنَّهُ إِلَى خبركم بالأشواق. قَالَ: لما سمت لنا رجلا، فرقنا مِنْهُ أَنه تكون شَيْطَانَة، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا سرَاعًا حَتَّى دَخَلنَا الدَّيْر، فَإِذا فِيهِ أعظم إنسانٍ رَأَيْنَاهُ قطّ خلقا، وأشده وثاقةً، مجموعةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقه، مَا بَين رُكْبَتَيْهِ إِلَى كَعبه بالحديد، قُلْنَا: وَيلك﴾ مَا أَنْت؟ قَالَ: قد قدرتم على خبري، فَأَخْبرُونِي مَا أَنْتُم؟ قَالُوا: نَحن أنَاس من الْعَرَب، ركبنَا فِي سفينة بحريّة، فصادفنا الْبَحْر حِين اغتلم، فلعب بِنَا الموج شهرا، ثمَّ أرفأنا إِلَى جزيرتك هَذِه، فَجَلَسْنَا فِي أقربها، فَدَخَلْنَا الجزيرة فلقيتنا دَابَّة أهلب كَثِيرَة الشّعْر، لَا نَدْرِي قبله من دبره من كَثْرَة الشّعْر، فَقُلْنَا: وَيلك! مَا أَنْت؟ فَقَالَت: أَنا الْجَسَّاسَة. قُلْنَا: وَمَا الْجَسَّاسَة؟ قَالَت: اعمدوا إِلَى هَذَا الرجل فِي الدَّيْر، فَإِنَّهُ إِلَى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إِلَيْك سرَاعًا، وفزعنا مِنْهَا، وَلم نَأْمَن أَن تكون شَيْطَانَة. فَقَالَ: أخبروني عَن نخل بيسان. قُلْنَا: عَن أَي شَأْنهَا تستخبر؟ قَالَ:","vol":"4","page":285},{"text":"أَسأَلكُم عَن نخلها، هَل يُثمر؟ قُلْنَا لَهُ: نعم، قَالَ: يُوشك أَلا يُثمر. قَالَ: أخبروني عَن بحيرة الطبرية. قُلْنَا عَن أَي شَأْنهَا تستخبر؟ قَالَ: هَل فِيهَا مَاء؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَة المَاء. قَالَ: إِن ماءها يُوشك أَن يذهب. قَالَ: أَخْبرنِي عَن عين زغر. قَالُوا: عَن أَي شَأْنهَا تستخبر؟ قَالَ: هَل فِي الْعين مَاء؟ وَهل يزرع أَهلهَا بِمَاء الْعين؟ قُلْنَا: نعم، هِيَ كَثِيرَة المَاء، وَأَهْلهَا يزرعون من مَائِهَا. قَالَ أَخْبرنِي عَن نَبِي الْأُمِّيين مَا فعل؟ قَالُوا: قد خرج من مَكَّة وَنزل بِيَثْرِب. قَالَ: أقاتلته الْعَرَب؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: كَيفَ صنع بهم؟ فَأَخْبَرنَاهُ أَنه قد ظهر على من يَلِيهِ من الْعَرَب فأطاعوه. قَالَ لَهُم: قد كَانَ ذَلِك؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: أما إِن ذَلِك خير لَهُم أَن يطيعوه، وَإِنِّي مخبركم عني. أَنا الْمَسِيح، وَإِنِّي أوشك أَن يُؤذن لي بِالْخرُوجِ فَأخْرج فأسير فِي الأَرْض، فَلَا أدع قَرْيَة إِلَّا هبطتها فِي الْأَرْبَعين لَيْلَة غير مَكَّة وطيبة، هما محرمتان عَليّ كلتاهما، كلما أردْت أَن أَدخل وَاحِدَة أَو وَاحِدًا مِنْهُمَا استقبلني ملكٌ بِيَدِهِ السَّيْف صَلتا، يصدني عَنْهَا، وَإِن على كل نقبٍ مِنْهَا مَلَائِكَة يحرسونها. قَالَ رَسُول الله ﷺ وَطعن بمخصرته فِي الْمِنْبَر: \" هَذِه طيبَة، هَذِه طيبَة - يَعْنِي الْمَدِينَة أَلا هَل كنت حدثتكم ذَلِك؟ \" فَقَالَ النَّاس: نعم. قَالَ: \" فَإِنَّهُ أعجبني حَدِيث تميمٍ، إِنَّه وَافق الَّذِي كنت أحدثكُم عَنهُ، وَعَن الْمَدِينَة وَمَكَّة، أَلا إِنَّه فِي بَحر الشَّام أَو بَحر الْيمن، لَا بل من قبل الْمشرق، مَا هُوَ من قبل الْمشرق، مَا هُوَ من قبل الْمشرق، مَا هُوَ \" - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمشرق. قَالَت: فَحفِظت هَذَا من رَسُول الله ﷺ.\nوَفِي حَدِيث سيار عَن الشّعبِيّ طرفٌ من ذكر الطَّلَاق. ثمَّ قَالَت:\nفَنُوديَ فِي النَّاس: إِن الصَّلَاة جَامِعَة. قَالَت: فَانْطَلَقت فِيمَن انْطلق من النَّاس. قَالَت: فَكنت فِي الصَّفّ الْمُقدم من النِّسَاء، وَهُوَ يَلِي الْمُؤخر من الرِّجَال. قَالَت: فَسمِعت النَّبِي ﷺ وَهُوَ على الْمِنْبَر يخْطب، فَقَالَ: \" إِن بني عَم لتميم الدَّارِيّ ركبُوا فِي الْبَحْر. . \" وسَاق الحَدِيث، وَفِيه: قَالَت: فَكَأَنَّمَا أنظر إِلَى النَّبِي ﷺ وأهوى بمخصرته إِلَى الأَرْض وَقَالَ: \" هَذِه طيبَة \" يَعْنِي الْمَدِينَة.","vol":"4","page":286},{"text":"وَفِي رِوَايَة غيلَان بن جرير عَن الشّعبِيّ عَن فَاطِمَة قَالَت:\nقدم على رَسُول الله ﷺ تميمٌ الدَّارِيّ، فَأخْبر رَسُول الله ﷺ أَنه ركب الْبَحْر، فتاهت بِهِ سفينته، فَسقط إِلَى جَزِيرَة، فَخرج إِلَيْهَا يلْتَمس المَاء، فلقي إنْسَانا يجر شعره ... واقتص الحَدِيث، وَفِيه: ثمَّ قَالَ: اما إِنَّه لَو قد أذن لي فِي الْخُرُوج قد وطِئت الْبِلَاد كلهَا غير طيبَة.\nفَأخْرجهُ رَسُول الله ﷺ إِلَى النَّاس، فَحَدثهُمْ، قَالَ: \" هَذِه طيبَة، وَذَاكَ الدَّجَّال \".\nوَفِي رِوَايَة أبي الزِّنَاد عَن الشّعبِيّ:\nأَن رَسُول الله ﷺ قعد على الْمِنْبَر فَقَالَ: \" أَيهَا النَّاس، حَدثنِي تميمٌ الدَّارِيّ أَن أُنَاسًا من قومه كَانُوا فِي الْبَحْر فِي سفينة لَهُم، فَانْكَسَرت بهم، فَركب بَعضهم على لوحٍ من أَلْوَاح السَّفِينَة، فَخَرجُوا إِلَى جَزِيرَة فِي الْبَحْر ... . \" وسَاق الحَدِيث.\n\n(٢٢٩)<span data-type=\"title\" id=toc-326> سبيعة الأسْلَمِيَّة ﵂</span>\n// حَدِيث وَاحِد مُتَّفق عَلَيْهِ //.\n٣٥٣٧ - أخرجه البُخَارِيّ ﵀ بِالْإِسْنَادِ مُخْتَصرا من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أَبِيه: أَنه كتب إِلَى ابْن أَرقم أَن يسْأَل سبيعة الأسْلَمِيَّة: كَيفَ أفتاها رَسُول الله ﷺ؟ فَقَالَت: أفتاني إِذا وضعت أَن أنكح.\nوَأخرجه تَعْلِيقا من حَدِيث عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة:\nأَن أَبَاهُ كتب إِلَى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزُّهْرِيّ يَأْمُرهُ أَن يدْخل على سبيعة بنت الْحَارِث الأسْلَمِيَّة، فيسألها عَن حَدِيثهَا وَعَما قَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ حِين استفتته. فَكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إِلَى عبد الله بن عتبَة يُخبرهُ أَن سبيعة بنت الْحَارِث أخْبرته: أَنَّهَا كَانَت تَحت سعد بن خَوْلَة، وَهُوَ من بني عَامر من لؤَي، وَكَانَ مِمَّن","vol":"4","page":287},{"text":"شهد بَدْرًا، فَتوفي عَنْهَا فِي حجَّة الوادع وَهِي حَامِل، فَلم تنشب أَن وضعت حملهَا، بعد وَفَاته، فَلَمَّا تعلت من نفَاسهَا تجملت للخطاب، فَدخل عَلَيْهَا أَبُو السنابل بن بعكك رجلٌ من بني عبد الدَّار، فَقَالَ لَهَا: مَا لي أَرَاك تجملت للخطاب، ترجين النِّكَاح، وَإنَّك - وَالله - مَا أَنْت بناكحٍ حَتَّى تمر عَلَيْك أَرْبَعَة أشهر وَعشر. قَالَت سبيعة: فَلَمَّا قَالَ لي ذَلِك جمعت عَليّ ثِيَابِي حِين أمسيت، وأتيت رَسُول الله ﷺ، فَسَأَلته عَن ذَلِك، فأفتاني بِأَنِّي قد حللت حِين وضعت حملي، وَأَمرَنِي بالتزوج إِن بدا لي.\nقَالَ البُخَارِيّ: فِي أَوله: وَقَالَ اللَّيْث:\nحَدثنِي يُونُس عَن الزُّهْرِيّ. وَقَالَ فِي آخِره: تَابعه أصبغ عَن ابْن وهب عَن يُونُس.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث ابْن وهب عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله وَذكر مثله وَزَاد: قَالَ ابْن شهَاب:\nوَلَا أرى بَأْسا أَن تتَزَوَّج حِين وضعت وَإِن كَانَت فِي دَمهَا، غير أَنه لَا يقربهَا زَوجهَا حَتَّى تطهر.\n\n(٢٣٠)<span data-type=\"title\" id=toc-327> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم حرَام بنت ملْحَان بن خَالِد الخزرجية</span>\nوَاسْمهَا الغميصاء، وَهِي خَالَة أنس بن مَالك [﵄]\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٣٨ - عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا ذهب إِلَى قبَاء يدْخل على أم حرَام بنت ملْحَان فتطعمه، وَكَانَت تَحت عبَادَة بن الصَّامِت، فَدخل عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا فأطعمته، ثمَّ جعلت تفلي رَأسه، فَنَامَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك، قَالَت: فَقلت: مَا","vol":"4","page":288},{"text":"يضحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" ناسٌ من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله، يركبون ثبج هَذَا الْبَحْر ملوكًا على الأسرة أَو قَالَ: مثل الْمُلُوك على الأسرة \" شكّ إِسْحَق. قَالَت: قلت يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَدَعَا لَهَا رَسُول الله ﷺ، ثمَّ وضع رَأسه ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك، قَالَت: فَقلت: مَا يضحكك يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" ناسٌ من أمتِي عرضوا عَليّ غزَاة فِي سَبِيل الله \" كَمَا قَالَ فِي الأولى. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم.\nقَالَ: \" أَنْت من الْأَوَّلين \".\nفركبت أم حرَام بنت ملْحَان الْبَحْر\nفِي زمن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فصرعت عَن دابتها حِين خرجت من الْبَحْر فَهَلَكت.\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن يحيي بن حبَان عَن أنس عَن خَالَته أم حرَام بنت ملْحَان قَالَت:\nنَام النَّبِي ﷺ يَوْمًا قَرِيبا مني، ثمَّ اسْتَيْقَظَ يتبسم، فَقلت: مَا أضْحكك؟ قَالَ: \" ناسٌ من أمتِي عرضوا عَليّ يركبون الْبَحْر الْأَخْضَر كالملوك على الأسرة \". قَالَت: فَقلت: فَادع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. فَدَعَا لَهَا - ثمَّ ذكر نَحوه بِمَعْنَاهُ. وَفِيه: فَخرجت مَعَ زَوجهَا عبَادَة بن الصَّامِت أول مَا ركب الْمُسلمُونَ الْبَحْر مَعَ مُعَاوِيَة، فَلَمَّا انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشَّام قدمت إِلَيْهَا دَابَّة لتركبها فصرعتها فَمَاتَتْ.\nوَفِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن يحيى الْأنْصَارِيّ:\nمَا يضحكك - بِأبي أَنْت وَأمي؟ وَفِيه:\nيركبون ظهر هَذَا الْبَحْر الْأَخْضَر \" وفيهَا \" فَإنَّك مِنْهُم \". وَفِيه: فَتَزَوجهَا عبَادَة بن الصَّامِت بعد، فغزا فِي الْبَحْر فحملها مَعَه، فَلَمَّا أَن جَاءَت قربت لَهَا بغلةٌ فركبتها، فصرعتها، فاندقت عُنُقهَا.","vol":"4","page":289},{"text":"وَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث أبي طوالة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أنس قَالَ:\nأَتَى رَسُول الله ﷺ ابْنة ملْحَان، خَالَة لأنس، فَوضع رَأسه عِنْدهَا. وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ: فاتكأ عِنْدهَا، ثمَّ ضحك فَقَالَت: لم تضحك يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: \" ناسٌ من أمتِي يركبون الْبَحْر الْأَخْضَر فِي سَبِيل الله، مثلهم مثل الْمُلُوك على الأسرة. قلت: يَا رَسُول الله، ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: \" اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُم \" ثمَّ عَاد فَضَحِك، فَقَالَت لَهُ مثل ذَلِك، فَقَالَت: ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم. قَالَ: \" أَنْت من الْأَوَّلين، وَلست من الآخرين \". قَالَ أنسٌ. فَتزوّجت عبَادَة ابْن الصَّامِت، فركبت الْبَحْر مَعَ بنت قرظة، فَلَمَّا قفلت ركبت دابتها، فَوَقَعت بهَا فَسَقَطت عَنْهَا فَمَاتَتْ، اللَّفْظ لحَدِيث البُخَارِيّ، وأدرجه مُسلم على مَا قبله.\nأخرج أَبُو مَسْعُود حَدِيث أبي طوالة هَذَا فِي مُسْند أم حرَام، وَأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي مُسْند أنس. وَفِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن البُخَارِيّ فِيمَا رَأَيْنَاهُ من النّسخ أَبُو إِسْحَق - هُوَ الْفَزارِيّ - عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن - هُوَ أَبُو طوالة - عَن أنس. قَالَ أَبُو مَسْعُود: هَكَذَا عِنْد البُخَارِيّ: أَبُو إِسْحَق عَن أبي طوالة، سقط عَلَيْهِ بَينهمَا زَائِدَة بن قدامَة.\nوَأخرج البُخَارِيّ من حَدِيث عُمَيْر بن الْأسود الْعَنسِي:\nأَنه أَتَى عبَادَة بن الصَّامِت وَهُوَ نَازل فِي سَاحل حمص وَهُوَ فِي بِنَاء لَهُ وَمَعَهُ أم حرَام. قَالَ عُمَيْر: فحدثتنا أم حرَام أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" أول جَيش من أمتِي يغزون الْبَحْر قد أوجبوا \" قَالَت أم حرَام: قلت: يَا رَسُول الله، أَنا فيهم؟ قَالَ: \" أَنْت فيهم \".\nقَالَت: ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ: \" أول جَيش من أمتِي يغزون مَدِينَة قَيْصر مغفورٌ لَهُم. \"\nفَقلت: أَنا فيهم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: \" لَا \".","vol":"4","page":290},{"text":"هَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب \" التَّارِيخ الْكَبِير \" فِي هَذَا الرَّاوِي عَن أم حرَام فِي بَاب \" عُمَيْر \": عُمَيْر بن الْأسود الْعَنسِي، سمع عبَادَة بن الصَّامِت وابا الدردار وَأم حرَام، سمع مِنْهُ خَالِد بن معدان. وَقَالَ فِي بَاب \" عَمْرو \": عَمْرو بن الْأسود الْعَنسِي، سمع مُعَاوِيَة. وَفِي رِوَايَة نعيم بن حَمَّاد أَنه سمع عمر، روى عَنهُ خَالِد ابْن معدان، يعد فِي الشاميين.\nوَقَالَ فِيهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ فِي كِتَابه فِي \" المؤتلف والمختلف \": أَبُو عِيَاض، عَمْرو بن الْأسود الْعَنسِي، سمع مُعَاوِيَة، رُوِيَ عَنهُ خَالِد بن معدان. وَقيل: سمع عمر، وَلم يذكر عُمَيْرًا.\nوَقد كشف الْغُمَّة عَن هَذَا أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَغَيره، فَقَالَ فِيمَا روينَا مِنْهُ: عَمْرو بن الْأسود، يكني أَبَا عِيَاض. وَهُوَ عُمَيْر بن الْأسود. وَقَالَ مُحَمَّد بن عَوْف: عَمْرو وَعُمَيْر وَاحِد، يكنى أَبَا عِيَاض. وَقَالَ أَبُو الْحسن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم ابْن سميع فِي \" طَبَقَات الشاميين \": عَمْرو بن الْأسود الْعَنسِي، حمصي. وَقَالَ ابْن معِين: عَمْرو، يكني أَبَا عِيَاض.\nوَحكى أَبُو بكر البرقاني عَن أبي الْعَبَّاس بن حمدَان قَالَ:\nلم يصنع يحيى بن حَمْزَة شَيْئا فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث، يَعْنِي حَيْثُ قَالَ: عُمَيْر بن الْأسود. وَذكر الحَدِيث من طَرِيق أَيُّوب بن حسان عَن ثَوْر بن يزِيد وَفِيه: عَمْرو بن الْأسود. قَالَ مُحَمَّد بن يحيى: الصَّوَاب عَمْرو بن الْأسود كَمَا قَالَ أَيُّوب بن حسان.","vol":"4","page":291},{"text":"(٢٣١)<span data-type=\"title\" id=toc-328> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم سليم بنت ملْحَان أم أنس ابْن مَالك، ﵄</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٣٩ - من رِوَايَة قَتَادَة بن دعامة السدُوسِي عَن أنس عَن أم سليم أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُول الله، خادمك أنس، ادْع الله لَهُ. فَقَالَ: \" اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده، وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته \".\nهَكَذَا أَخْرجَاهُ من رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عَن شُعْبَة.\nوَمن الروَاة من قَالَ فِيهِ:\nعَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن أنس: أَن أم سليم قَالَت: يَا رَسُول الله، خادمك أنس، ادْع الله لَهُ. جعله فِي مُسْند أنس، وَذَلِكَ مَذْكُور هُنَالك.\nوللبخاري حَدِيث وَاحِد:\n٣٥٤٠ - من رِوَايَة أَيُّوب عَن عِكْرِمَة: أَن أهل الْمَدِينَة سَأَلُوا ابْن عَبَّاس عَن امرأةٍ طافت ثمَّ حَاضَت، فَقَالَ لَهُم: تنفر. قَالُوا: لَا نَأْخُذ بِقَوْلِك وَنَدع قَول زيد.\nقَالَ: إِذا قدمتم الْمَدِينَة فاسألوا: فسألوا، فَكَانَ فِيمَن سَأَلُوا أم سليم، فَذكرت حَدِيث صَفِيَّة.\nقَالَ البُخَارِيّ: رَوَاهُ خَالِد وقتاده عَن عِكْرِمَة.\nفَأَما حَدِيث صَفِيَّة الَّذِي احتجت بِهِ أم سليم فمذكور فِي مُسْند عَائِشَة:\nأَن صَفِيَّة حَاضَت، فَذكر ذَلِك رَسُول الله ﷺ، فَقَالَ: \" أحابستنا هِيَ؟ \" قَالُوا: إِنَّهَا قد أفاضت. قَالَ: \" فَلَا إِذن \".","vol":"4","page":292},{"text":"وَلمُسلم حديثان:\n٣٥٤١ - أَحدهمَا: من رِوَايَة قَتَادَة عَن أنس: أَن أم سليم حدثت أَنَّهَا سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن الْمَرْأَة ترى فِي منامها مَا يرى الرجل. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِذا رَأَتْ الْمَرْأَة فلتغتسل \" فَقَالَت أم سليم: وَاسْتَحْيَيْت من ذَلِك. قَالَت: وَهل يكون هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" نعم. فَمن أَيْن يكون الشّبَه؟ إِن مَاء الرجل غليظٌ أَبيض، وَمَاء الْمَرْأَة رقيقٌ أصفر، فَمن أَيهمَا علا أَو سبق يكون مِنْهُ الشّبَه \".\nوَفِي رِوَايَة إِسْحَق بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ:\nجَاءَت أم سليم - وَهِي جدة إِسْحَق - إِلَى رَسُول الله ﷺ، فَقَالَت لَهُ وَعَائِشَة عِنْده: يَا رَسُول الله، الْمَرْأَة ترى مَا يرى الرجل فِي الْمَنَام ... . . فَذكره بِمَعْنَاهُ، جعله فِي مُسْند أنس، وَذَلِكَ مَذْكُور هُنَالك.\nوَقد اتفقَا جَمِيعًا على إِخْرَاجه من حَدِيث أم سَلمَة وَفِيه أَن أم سَلمَة هِيَ الَّتِي قَالَت: وتحتلم الْمَرْأَة؟ .\nوَفِي أَفْرَاد مُسلم من مُسْند انس أَن عَائِشَة قَالَت: يَا أم سليم، فضحت النِّسَاء.\n٣٥٤٢ - الثَّانِي: من حَدِيث أبي قلَابَة عَن أنس عَن أم سليم: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْتِيهَا فيقيل عِنْدهَا. فتبسط لَهُ نطعًا فيقيل عَلَيْهِ، وَكَانَ كثير الْعرق، فَكَانَت تجمع عرقة فتجعله فِي الطّيب والقوارير، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" يَا أم سليم، مَا هَذَا؟ \" قَالَت: عرقك، أدوف بِهِ طيبي. كَذَا فِي رِوَايَة عَفَّان بن مُسلم عَن وهيب.\nقَالَ أَبُو مَسْعُود: وَرَوَاهُ غير عَفَّان عَن وهيب، فَلم يقل فِيهِ عَن أم سليم.\nأخرجه أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابه من حَدِيث عَفَّان عَن وهيب كَمَا أخرجه، وَزَاد فِي آخِره: قَالَت: وَكَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي على الْخمْرَة.","vol":"4","page":293},{"text":"(٢٣٢)<span data-type=\"title\" id=toc-329> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند زَيْنَب الثقفية</span>\nامْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود ﵄.\n٣٥٤٣ - من رِوَايَة وَائِل بن شَقِيق بن سَلمَة عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" تصدقن يَا معشر النِّسَاء وَلَو من حليكن \" قَالَت: فَرَجَعت إِلَى عبد الله فَقلت: إِنَّك رجلٌ خَفِيف ذَات الْيَد، وَإِن رَسُول الله ﷺ قد أمرنَا بِالصَّدَقَةِ، فأته فَاسْأَلْهُ، فَإِن كَانَ يَجْزِي عني وَإِلَّا صرفتها إِلَيّ غَيْركُمْ. قَالَت: قَالَ لي عبد الله: بل ائتيه أَنْت. قَالَت: فَانْطَلَقت، فَإِذا امرأةٌ من الْأَنْصَار بِبَاب رَسُول الله ﷺ، حَاجَتي حَاجَتهَا، قَالَت: وَكَانَ رَسُول الله ﷺ ألقيت عَلَيْهِ المهابة. قَالَت: فَخرج علينا بلالٌ فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُول الله ﷺ فَأخْبرهُ أَن امْرَأتَيْنِ بِالْبَابِ تسألانك: أتجزي الصَّدَقَة عَنْهُمَا على أزواجهما وعَلى أيتامٍ فِي حجورهما، وَلَا تخبره من نَحن. قَالَت: فَدخل بِلَال على رَسُول الله ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: [\" من هما؟ \" فَقَالَ: امرأةٌ من الْأَنْصَار وَزَيْنَب. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ]: \" أَي الزيانب؟ \" قَالَ: امْرَأَة عبد الله. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" لَهما أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة، وَأجر الصَّدَقَة \" اللَّفْظ لراوية مُسلم.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٣٥٤٤ - من رِوَايَة بسر بن سعيد عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود قَالَت: قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ: \" إِذا شهِدت إحداكن الْمَسْجِد فَلَا تمس طيبا \".\nوَفِي رِوَايَة مخرمَة بن بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن أَبِيه:\nإِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء فَلَا تطيب تِلْكَ اللَّيْلَة \".","vol":"4","page":294},{"text":"(٢٣٣)<span data-type=\"title\" id=toc-330> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم شريك</span>\nإِحْدَى نسَاء بني عَامر بن لؤَي، ﵂. قَالَ أَبُو بكر البرقاني: وَاسْمهَا غزيَّة بنت الْأَعْجَم. وَيُقَال فِي نَسَبهَا غير ذَلِك. وَيُقَال: بنت دودان. قَالَ عبد الْغَنِيّ بن سعيد: غزيَّة بِضَم الْغَيْن. قَالَ: وَيُقَال: غزيلة بِاللَّامِ.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٤٥ - من رِوَايَة سعيد بن الْمسيب: أَن أم شريك أخْبرته أَن رَسُول الله ﷺ أمرهَا بقتل الأوزاغ.\nوَفِي رِوَايَة أبي بكر بن أبي شيبَة عَن ابْن عمر: أَمر.\nوللبخاري من حَدِيث ابْن جريج عَن عبد الحميد بن جُبَير عَن سعيد بن الْمسيب عَنْهَا:\nأَن رَسُول الله ﷺ أَمر بقتل الأوزاغ. قَالَ: وَكَانَت تنفخ على إِبْرَاهِيم.\nوَفِي مُسْند سعد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة الْأَمر بقتلها، وثواب من فعل ذَلِك.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٣٥٤٦ - وَمن رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: أَخْبَرتنِي أم شريك أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" ليفرن النَّاس من الدَّجَّال فِي الْجبَال.\nقَالَت أم شريك: يَا رَسُول الله، فَأَيْنَ الْعَرَب يومئذٍ؟ قَالَ: \" هم قَلِيل \".","vol":"4","page":295},{"text":"(٢٣٤)<span data-type=\"title\" id=toc-331> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند الرّبيع بنت معوذ بن عفراء الْأَنْصَارِيَّة ﵂</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٤٧ - من رِوَايَة خَالِد بن ذكْوَان عَنْهَا قَالَت: أرسل رَسُول الله ﷺ غَدَاة عَاشُورَاء إِلَى قرى الْأَنْصَار الَّتِي حول الْمَدِينَة: \" من كَانَ أصبح صَائِما فليتم صَوْمه، وَمن كَانَ أصبح مُفطرا فليتم بَقِيَّة يَوْمه \" فَكُنَّا بعد ذَلِك نصومه، ونصومه صبياننا الصغار مِنْهُم، وَنَذْهَب إِلَى الْمَسْجِد فَنَجْعَل لَهُم اللعبة من العهن، فَإِذا بَكَى أحدهم على الطَّعَام أعطيناها إِيَّاه حَتَّى يكون عِنْد الْإِفْطَار.\nوَفِي حَدِيث أبي معشر الْعَطَّار عَن خَالِد بن ذكْوَان نَحوه، وَقَالَ:\nونصنع لَهُم اللعبة من العهن، فنذهب بِهِ مَعنا، فَإِذا سألونا الطَّعَام أعطيناهم اللعبة تُلْهِيهِمْ حَتَّى يتموا صومهم.\nوللبخاري حديثان:\n٣٥٤٨ - أَحدهمَا من رِوَايَة خَالِد بن ذكْوَان عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت: كُنَّا نغزو مَعَ رَسُول الله ﷺ نسقي الْقَوْم ونخدمهم، ونرد الْقَتْلَى والجرحى إِلَى الْمَدِينَة.\n٣٥٤٩ - الثَّانِي: من حَدِيث خَالِد بن ذكْوَان أَيْضا عَنْهَا قَالَت: دخل عَليّ النَّبِي","vol":"4","page":296},{"text":"ﷺ غَدَاة بني عَليّ، فَجَلَسَ على فِرَاشِي كمجلسك مني وجويرياتٌ يضربن بالدف، يندبن من قتل من آبائهن يَوْم بدر، حَتَّى قَالَت إِحْدَاهُنَّ: وَفينَا نبيٌّ يعلم مَا فِي غدٍ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا تقولي هَكَذَا، وَقَوْلِي مَا كنت تَقُولِينَ \".\nوَفِي رِوَايَة عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن بشر بن الْمفضل:\nدعِي هَذِه، وَقَوْلِي الَّذِي كنت تَقُولِينَ \".","vol":"4","page":297},{"text":"(٢٣٥)<span data-type=\"title\" id=toc-332> الْمُتَّفق عَلَيْهِ من مُسْند أم عَطِيَّة وَاسْمهَا نسيبة بنت كَعْب الْأَنْصَارِيَّة ﵂</span>\n٣٥٥٠ - الحَدِيث الأول: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: دخل علينا رَسُول الله ﷺ حِين توفيت ابْنَته فَقَالَ: \" اغسلنها ثَلَاثًا، أَو خمْسا، أَو أَكثر من ذَلِك إِن رأيتن ذَلِك، بِمَاء وَسدر، واجعلن فِي الْآخِرَة كافورًا أَو شَيْئا من كافور، فَإِذا فرغتن فآذنني، فَلَمَّا فَرغْنَا آذناه، فأعطانا حقوه فَقَالَ: \" أشعرنها إِيَّاه \" يَعْنِي إزَاره.\nزَاد فِي حَدِيث عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب قَالَ:\nوحدثتني حَفْصَة - يَعْنِي بنت سِيرِين - مثل حَدِيث مُحَمَّد، وَكَانَ فِي حَدِيث حَفْصَة: \" اغسلنها وترا \" وَكَانَ فِيهِ: \" ثَلَاثًا أَو خمْسا أَو سبعا اَوْ أَكثر من ذَلِك إِن رأيتن \" وَكَانَ فِيهِ أَنه قَالَ: \" ابدءوا بميامنها ومواضع الْوضُوء \" وَكَانَ فِيهِ: أَن أم عَطِيَّة قَالَت: ومشطناها ثَلَاثَة قُرُون.\nوَفِي حَدِيث ابْن جريج عَن أَيُّوب عَن حَفْصَة أَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nإنَّهُنَّ جعلن رَأس بنت رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة قُرُون، نقضنه، ثمَّ غسلنه، ثمَّ جعلنه ثَلَاثَة قُرُون.\nوَقَالَ ابْن سِيرِين:\nجَاءَت أم عَطِيَّة - امرأةٌ من الْأَنْصَار، من اللَّاتِي بايعن رَسُول الله ﷺ، قدمت الْبَصْرَة تبادر ابْنا لَهَا فَلم تُدْرِكهُ فحدثتنا، وَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله:","vol":"4","page":298},{"text":"\" وأشعرنها إِيَّاه \" وَزعم أَن الْإِشْعَار: الففنها فِيهِ: وَكَذَلِكَ كَانَ ابْن سِيرِين يَأْمر الْمَرْأَة أَن تشعر وَلَا تؤزر.\nوَفِي رِوَايَة ابْن عون عَن مُحَمَّد:\nفَنزع من حقوه إزَاره فَقَالَ: \" أشعرنها إِيَّاه \".\nوَفِي حَدِيث أم الْهُذيْل - وَهِي حَفْصَة - عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nضفرنا شعر بنت رَسُول الله ﷺ - تَعْنِي ثَلَاثَة قُرُون. قَالَ وَكِيع: قَالَ سُفْيَان: ناصيتها وقرنيها.\nقَالَ فِي حَدِيث هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة عَنْهَا:\nفضفرنا شعرهَا ثَلَاثَة قُرُون، فألقيناها خلفهَا.\nوَفِي رِوَايَة عَاصِم الْأَحول عَن حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nلما مَاتَت زَيْنَب بنت رَسُول الله ﷺ قَالَ: \" اغسلنها وترا: ثَلَاثًا أَو خمْسا، واجعلن فِي الْخَامِسَة كافورًا \" وَذكره إِلَى قَوْله: \" أشعرنها إِيَّاه \".\n٣٥٥١ - الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت: أَخذ علينا رَسُول الله مَعَ الْبيعَة أَلا ننوح، فَمَا وفت منا امرأةٌ إِلَّا خمس: أم سليم، وَأم الْعَلَاء، وَابْنَة أبي سُبْرَة امْرَأَة معَاذ، أَو ابْنة أبي سُبْرَة، وَامْرَأَة معَاذ.\nوَفِي رِوَايَة عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي:\nوَابْنه أبي سُبْرَة وَامْرَأَة معَاذ، وَامْرَأَة أُخْرَى.","vol":"4","page":299},{"text":"وَأخرجه مُسلم من حَدِيث حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة:\nأَخذ علينا رَسُول الله ﷺ فِي الْبيعَة أَلا ننوح، فَمَا وفت منا غير خمسٍ، مِنْهُنَّ أم سليم.\nوَأخرج من حَدِيث حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nلما نزلت هَذِه الآيه: ﴿يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَعْصِينَك فِي مَعْرُوف﴾ [سُورَة الممتحنة] قَالَت: كَانَ مِنْهُ النِّيَاحَة. قَالَت: فَقلت: يَا رَسُول الله، إِلَّا آل فلَان، فَإِنَّهُم كَانُوا أسعدوني فِي الْجَاهِلِيَّة، فلابد لي أَن أسعدهم. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" إِلَّا آل فلَان \".\nوَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nبَايعنَا رَسُول الله ﷺ، فَقَرَأَ علينا: ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا﴾ ونهانا عَن النِّيَاحَة. فقبضت امْرَأَة منا يَدهَا فَقَالَت: فُلَانَة أسعدتني، فَأَنا أُرِيد أَن أجزيها. فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ شَيْئا. فَانْطَلَقت ثمَّ رجعت، فبايعها.\nزَاد فِي رِوَايَة مُسَدّد:\nفَمَا وفت امرأةٌ إِلَّا أم سليم، وَأم الْعَلَاء، وَبنت أبي سُبْرَة امْرَأَة معَاذ، أَو بنت أبي سُبْرَة وَامْرَأَة معَاذ.\n٣٥٥٢ - الثَّالِث: عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت: أمرنَا أَن نخرج - وَفِي حَدِيث أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن حَمَّاد قَالَت: أمرنَا - تَعْنِي النَّبِي ﷺ أَن نخرج - فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور، وَأمر الْحيض أَن يعتزلن مصلى الْمُسلمين.","vol":"4","page":300},{"text":"وَفِي حَدِيث ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ: قَالَت أم عَطِيَّة:\nأمرنَا ان نخرج وَنخرج الْحيض والعواتق وَذَوَات الخدر. قَالَ ابْن عون: أَو: الْعَوَاتِق ذَوَات الْخُدُور. فَأَما الْحيض فيشهدن جمَاعَة الْمُسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nوَقَالَ عبد الله بن رَجَاء عَن عمرَان الْقطَّان عَن ابْن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ ... .\nوَأَخْرَجَاهُ من حَدِيث حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nكُنَّا نؤمر أَن نخرج يَوْم الْعِيد حَتَّى نخرج الْبكر من خدرها، حَتَّى نخرج الْحيض، فيكبرن بتكبيرهم، وَيدعونَ بدعائهم، ويرجون بركَة ذَلِك الْيَوْم وطهرته.\nوَفِي حَدِيث أبي خَيْثَمَة عَن عَاصِم:\nكُنَّا نؤمر بِالْخرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ، والمخبأة وَالْبكْر. فَقَالَت: وَالْحيض يخْرجن فيكُن خلف النَّاس، يكبرن مَعَ النَّاس.\nوَفِي حَدِيث أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن حَفْصَة قَالَت:\nكُنَّا نمْنَع جوارينا، وَفِي رِوَايَة عبد الْوَارِث: عواتقنا - أَن يخْرجن يَوْم الْعِيد. فَجَاءَت امْرَأَة فَنزلت قصر بني خلف، فأتيتها، فَحدثت أَن زوج أُخْتهَا غزا مَعَ النَّبِي ﷺ اثْنَتَيْ عشرَة غَزْوَة، فَكَانَت أُخْتهَا مَعَه فِي سِتّ غزوات، قَالَت: فَكُنَّا نقوم على المرضى، ونداوي الكلمى. فَقلت: يَا رَسُول الله، على إحدانا بَأْس إِذا لم يكن لَهَا جلبابٌ الا تخرج - تَعْنِي فِي الْعِيد؟ قَالَ: \" لتلبسها صاحبتها من جلبابها ويشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُؤمنِينَ \".\nقَالَت حَفْصَة:\nفَلَمَّا قدمت أم عَطِيَّة أتيتها فسألتها: أسمعت فِي كَذَا؟ قَالَت: نعم بِأبي، وَقل مَا ذكرت النَّبِي ﷺ إِلَّا قَالَت: بِأبي. قَالَ: \" لتخرج الْعَوَاتِق","vol":"4","page":301},{"text":"وَذَوَات الْخُدُور - أَو قَالَ: الْعَوَاتِق ذَوَات الْخُدُور - شكّ أَيُّوب - وَالْحيض، فيعتزل الْحيض الْمصلى وَيشْهد الْخَيْر ودعوة الْمُؤمنِينَ \" قَالَت: فَقلت لَهَا: الْحيض؟ قلت: نعم، أَلَيْسَ الْحَائِض تشهد عَرَفَات، وَتشهد كَذَا، وَتشهد كَذَا؟ .\nوَفِي حَدِيث هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nأمرنَا رَسُول الله ﷺ أَن نخرجهن فِي الْفطر والأضحى: الْعَوَاتِق وَالْحيض وَذَوَات الْخُدُور.\nفَأَما الْحيض فيعتزلن الصَّلَاة ويشهدن الْخَيْر ودعوة الْمُسلمين. قلت: يَا رَسُول الله، إحدانا لَا يكون لَهَا جلبابٌ. قَالَت: \" لتلبسها أُخْتهَا من جلبابها \".\n٣٥٥٣ - الرَّابِع: عَن حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت: بعث إِلَى نسيبة الْأَنْصَارِيَّة بشاةٍ فَأرْسلت إِلَى عَائِشَة مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" عنْدكُمْ شيءٌ؟ \" فَقلت: لَا، إِلَّا مَا أرْسلت بِهِ نسيبة من تِلْكَ الشَّاة. فَقَالَ: \" هَات، فقد بلغت محلهَا \".\nوَفِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع وخَالِد بن عبد الله قَالَت:\nدخل النَّبِي ﷺ على عَائِشَة فَقَالَ: \" هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ \" فَقَالَت: لَا، إِلَّا شيءٌ بعثت بِهِ إِلَيْنَا نسيبة من الشَّاة الَّتِي بعثت إِلَيْهَا من الصَّدَقَة. فَقَالَ: \" إِنَّهَا بلغت محلهَا \".\nوَفِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن علية، قَالَت:\nبعث إِلَيّ رَسُول الله ﷺ بشاةٍ من الصَّدَقَة، فَبعثت إِلَى عَائِشَة مِنْهَا بِشَيْء، فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ إِلَى عَائِشَة قَالَ: \" هَل عنْدكُمْ شَيْء؟ \" قَالَت: لَا، إِلَّا أَن نسيبة بعثت إِلَيْنَا من الشَّاة الَّتِي بعثتم بهَا إِلَيْهَا. فَقَالَ: \" إِنَّهَا قد بلغت محلهَا \".","vol":"4","page":302},{"text":"٣٥٥٤ - الْخَامِس: عَن حَفْصَة - وَهِي أم الْهُذيْل - عَن أم عَطِيَّة قَالَت: نهينَا عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز، وَلم يعزم علينا.\nوَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد ابْن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nكُنَّا ننهى عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز، وَلم يعزم علينا.\n٣٥٥٥ - السَّادِس: عَن أَيُّوب عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة قَالَت: كُنَّا ننهى أَن نحد على ميت فَوق ثَلَاث، إِلَّا على زوجٍ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، وَلَا نكتحل، وَلَا نتطيب، وَلَا نلبس ثوبا مصبوغًا إِلَّا ثوب عصب، وَقد رخص لنا عِنْد الطُّهْر إِذا اغْتَسَلت إحدانا من محيضها فِي نبذة من كست أظفار.\nزَاد فِي رِوَايَة عبد الله بن عبد الْوَهَّاب الحَجبي:\nوَكُنَّا ننهى عَن اتِّبَاع الْجَنَائِز.\nقَالَ البُخَارِيّ: وَرَوَاهُ هِشَام بن حسان عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة عَن النَّبِي ﷺ.\nوَفِي حَدِيث عبد السَّلَام بن حَرْب عَن هِشَام عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة قَالَت:\nقَالَ النَّبِي ﷺ: \" لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج، فَإِنَّهَا لَا تكتحل وَلَا تلبس ثوبا مصبوغًا إِلَّا ثوب عصب \".\nوَفِي رِوَايَة ابْن إِدْرِيس عَن هِشَام عَن حَفْصَة عَن أم عَطِيَّة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ:\nلَا تحد امرأةٌ على ميت فَوق ثلاثٍ، إِلَّا على زوج. . \" وَذكره، زَاد: \" وَلَا تمس طيبا إِلَّا إِذا طهرت، نبذةً من قسط أَو أظفار \".","vol":"4","page":303},{"text":"وَأخرجه البُخَارِيّ من حَدِيث سَلمَة بن عَلْقَمَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين: قَالُوا:\nتوفّي ابنٌ لأم عَطِيَّة، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث دعت بصفرةٍ فتمسحت وَقَالَت: نهينَا أَن نحد أَكثر من ثلاثٍ إِلَّا لزوج.\nوللبخاري وَحده حَدِيث وَاحِد:\n٣٥٥٦ - من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أم عَطِيَّة قَالَت: كُنَّا لَا نعد الكدرة والصفرة شَيْئا.\nوَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:\n٣٥٥٧ - من رِوَايَة حَفْصَة بنت سِيرِين عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات، أخلفهم فِي رحالهم، فأصنع لَهُم الطَّعَام، وأداوي الْجَرْحى، وأقوم على المرضى.","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-333>أَفْرَاد البُخَارِيّ من الصحابيات رضوَان الله عَلَيْهِنَّ</span>\n(٢٣٦)<span data-type=\"title\" id=toc-334> أم خَالِد بنت سعيد بن الْعَاصِ [﵂]</span>\nوَفِي بعض الْأَسَانِيد: أم خَالِد بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ.\nحديثان:\n٣٥٥٨ - أَحدهمَا: من رِوَايَة سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن أم خَالِد قَالَت: أُتِي رَسُول الله ﷺ بثيابٍ فِيهَا خميصةٌ سَوْدَاء، قَالَ: \" من ترَوْنَ نكسو هَذِه الخميصة؟ \" فأسكت الْقَوْم. فَقَالَ: \" ائْتُونِي بِأم خَالِد \" فَأتي بِي النَّبِي ﷺ، فألبسنيها بِيَدِهِ، وَقَالَ: \" أبلي وأخلقي \" مرَّتَيْنِ. فَجعل ينظر إِلَى علم الخميصة، وَيُشِير بِيَدِهِ إِلَيّ وَيَقُول: \" يَا أم خَالِد، هَذَا سنا \" والسنا بِلِسَان الْحَبَشَة: الْحسن.\nقَالَ إِسْحَاق بن سعيد:\nحَدَّثتنِي امْرَأَة من أَهلِي أَنَّهَا رَأَتْهُ على أم خَالِد.\nوَفِي حَدِيث أبي نعيم:\nأُتِي النَّبِي ﷺ بِثِيَاب، مِنْهَا خميصة سَوْدَاء صَغِيرَة، فَقَالَ: \" من ترَوْنَ نكسو هَذِه؟ \" فَسكت الْقَوْم، فَقَالَ: \" ائْتُونِي بِأم خَالِد \" فَأتي بهَا تحمل، فَأخذ الخميصة بِيَدِهِ فألبسنيها، وَقَالَ: \" أبلي وأخلقي \". وَكَانَ فِيهَا علمٌ أَخْضَر أَو أصفر، فَقَالَ: \" يَا أم خَالِد، هَذَا سناه \".\nوَفِي حَدِيث الْحميدِي عَن سُفْيَان قَالَت:\nقدمت من أَرض الْحَبَشَة وَأَنا جوَيْرِية، فكساني رَسُول الله ﷺ خميصة لَهَا أَعْلَام، فَجعل رَسُول الله ﷺ يمسح الْأَعْلَام","vol":"4","page":305},{"text":"بِيَدِهِ وَيَقُول: \" سناه، سناه \" قَالَ الْحميدِي وَهُوَ عبد الله بن الزبير: يَعْنِي حسن حسن.\nوَفِي حَدِيث حبَان بن مُوسَى قَالَت:\nأتيت النَّبِي ﷺ مَعَ أبي وَعلي قميصٌ أصفر، قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" سنه سنه \" قَالَ عبد الله ابْن الْمُبَارك: وَهِي بالحبشية: حَسَنَة. قَالَت: فَذَهَبت أَلعَب بِخَاتم النُّبُوَّة، فزبرني أبي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" دعها \" ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أبلي وأخلقي، ثمَّ أبلي وأخلقي، ثمَّ أبلي وأخلقي \" قَالَ ابْن الْمُبَارك: فَبَقيت حَتَّى دكن.\n٣٥٥٩ - الثَّانِي: من حَدِيث مُوسَى بن عقبَة قَالَ: حَدَّثتنِي ابْنة خَالِد بن سعيد ابْن الْعَاصِ: أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ، يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر.\nوَفِي حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُوسَى بن عقبَة قَالَ:\nسَمِعت أم خَالِد بنت خَالِد، قَالَ: وَلم أسمع أحدا سمع من النَّبِي ﷺ غَيرهَا، قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يتَعَوَّذ من عَذَاب الْقَبْر.","vol":"4","page":306},{"text":"(٢٣٧)<span data-type=\"title\" id=toc-335> أم رُومَان، أم عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق ﵃</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦٠ - رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن كثير عَن أَخِيه سُلَيْمَان من حَدِيث مَسْرُوق عَن أم رُومَان أم عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: لما رميت عَائِشَة خرت مغشيًا عَلَيْهَا.\nوَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل من حَدِيث أبي وَائِل قَالَ:\nحَدثنِي مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ: حَدَّثتنِي أم رُومَان - وَهِي أم عَائِشَة قَالَت: بَينا أَنا قاعدةٌ أَنا وَعَائِشَة، إِذْ ولجت امرأةٌ من الْأَنْصَار فَقَالَت: فعل الله بفلانٍ وَفعل. فَقَالَت أم رُومَان: وَمَا ذَاك؟ قَالَت: ابْني فِيمَن حدث الحَدِيث. قَالَت: وَمَا ذَاك؟ قَالَت: كَذَا وَكَذَا.\nقَالَت عَائِشَة:\nسمع رَسُول الله ﷺ؟ قَالَت: نعم. قَالَت: وَأَبُو بكر؟ قَالَت: نعم، فخرت مغشيًا عَلَيْهَا، فَمَا أفاقت إِلَّا وَعَلَيْهَا حمى بنافضٍ، فطرحت عَلَيْهَا ثِيَابهَا، فغطيتها، فجَاء النَّبِي ﷺ فَقَالَ: \" مَا شَأْن هَذِه؟ \" فَقلت: يَا رَسُول الله، أَخَذتهَا الْحمى بنافض. قَالَ: \" فَلَعَلَّ فِي حَدِيث تحدث بِهِ؟ \" قلت: نعم، فَقَعَدت عَائِشَة فَقَالَت: وَالله لَئِن حَلَفت لَا تصدقوني، وَلَئِن قلت لَا تعذروني، مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه: ﴿وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون﴾ [يُوسُف] قَالَت: فَانْصَرف وَلم يقل شَيْئا، فَأنْزل الله عذرها. قَالَت: بِحَمْد الله، لَا بِحَمْد أحدٍ وَلَا بحَمْدك.","vol":"4","page":307},{"text":"وَعَن مُحَمَّد - غير مَنْسُوب - عَن مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن سُفْيَان عَن مَسْرُوق قَالَ:\nسَأَلت أم رُومَان - وَهِي أم عَائِشَة - عَمَّا قيل فِيهَا مَا قيل. قَالَت: بَينا أَنا مَعَ عَائِشَة جالستان، إِذْ ولجت علينا امرأةٌ من الْأَنْصَار وَهِي تَقول: فعل الله بفلان وَفعل ... ثمَّ ذكر نَحْو حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل.\nكَانَ بعض من لَقينَا من الْحفاظ البغداديين يَقُول:\nإِن الْإِرْسَال فِي هَذَا الحَدِيث أبين، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن أم رُومَان توفيت فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ، ومسروقٌ لم يُشَاهد النَّبِي ﷺ بِلَا خلاف.","vol":"4","page":308},{"text":"(٢٣٨)<span data-type=\"title\" id=toc-336> خنساء بنت خدام ﵂</span>.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦١ - من رِوَايَة الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عبد الرَّحْمَن وَمجمع ابْني يزِيد بن جَارِيَة الْأنْصَارِيّ عَن خنساء بنت خدام الْأَنْصَارِيَّة: أَن أَبَاهَا زَوجهَا وَهِي ثيبٌ، فَكرِهت ذَلِك، فَأَتَت رَسُول الله ﷺ، فَرد نِكَاحه.\nوَفِي حَدِيث يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم:\nأَن امْرَأَة من ولد جَعْفَر تخوفت أَن يُزَوّجهَا وَليهَا وَهِي كارهة، فَأرْسلت إِلَى شيخين من الْأَنْصَار: عبد الرَّحْمَن وَمجمع ابْني جَارِيَة، فَقَالَا: فَلَا تخشين؛ فَإِن خنساء بنت خدام أنْكحهَا أَبوهَا وَهِي كارهة، فَرد النَّبِي ﷺ ذَلِك. قَالَ سُفْيَان: وَأما عبد الرَّحْمَن - يَعْنِي ابْن الْقَاسِم - فَسَمعته يَقُول عَن أَبِيه: أَن خنساء.","vol":"4","page":309},{"text":"(٢٣٩)<span data-type=\"title\" id=toc-337> أم الْعَلَاء الْأَنْصَارِيَّة ﵂</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦٢ - من رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن خَارِجَة بن زيد بن ثَابت: أَن أم الْعَلَاء - امْرَأَة من الْأَنْصَار، بَايَعت النَّبِي ﷺ - أخْبرته: أَنه اقتسم الْمُهَاجِرُونَ قرعَة. قَالَت: فطار لنا عُثْمَان بن مَظْعُون فأنزلناه فِي أَبْيَاتنَا، فوجع وَجَعه الَّذِي توفّي فِيهِ، فَلَمَّا توفّي وَغسل وكفن فِي أثوابه دخل رَسُول الله ﷺ، فَقلت: رَحْمَة الله عَلَيْك أَبَا السَّائِب، فشهادتي عَلَيْك، لقد أكرمك الله. فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" وَمَا يدْريك أَن الله أكْرمه؟ \" فَقلت: بِأبي أَنْت يَا رَسُول الله، فَمن يُكرمهُ الله؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" أما هُوَ فقد جَاءَهُ الْيَقِين، وَالله إِنِّي لأرجو لَهُ الْخَيْر، وَالله مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله، مَا يفعل بِي \" قَالَت: فوَاللَّه لَا أزكي بعده أحدا يَا رَسُول الله.\nقَالَ البُخَارِيّ:\nوَقَالَ نَافِع بن يزِيد عَن عقيل: \" مَا يفعل بِهِ \". قَالَ: وَتَابعه شُعَيْب وَعَمْرو بن دِينَار وَمعمر.\nوَفِي حَدِيث اللَّيْث وَمعمر نَحوه، وَزَاد: قَالَت:\nوأريت لعُثْمَان فِي النّوم عينا تجْرِي، فَجئْت لرَسُول الله ﷺ، فَذكرت ذَلِك لَهُ، فَقَالَ: \" ذَاك عمله \".\nوَفِي حَدِيث إِبْرَاهِيم بن سعد وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة:\nفأحزنني ذَلِك، فَنمت، فَرَأَيْت لعُثْمَان عينا تجْرِي.","vol":"4","page":310},{"text":"(٢٤٠)<span data-type=\"title\" id=toc-338> خَوْلَة بنت ثامر الْأَنْصَارِيَّة ﵂</span>\nوَهِي امْرَأَة حَمْزَة بن عبد الْمطلب ﵁.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦٣ - من رِوَايَة النُّعْمَان بن أبي عَيَّاش عَن خَوْلَة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت: سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول: \" إِن رجَالًا يتخوضون فِي مَال الله بِغَيْر حق، فَلهم النَّار يَوْم الْقِيَامَة \".","vol":"4","page":311},{"text":"(٢٤١)<span data-type=\"title\" id=toc-339> حَدِيث لصفية بنت شيبَة بن عُثْمَان الْقرشِي [﵂]</span>\n٣٥٦٤ - من رِوَايَة ابْنهَا مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: أولم النَّبِي ﷺ على بعض نِسَائِهِ بمدين من شعير.\nأغفله أَبُو مَسْعُود فَلم يذكرهُ، وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي كتاب \" النِّكَاح \" فِي بَاب \" من أولم بِأَقَلّ من شَاة \".\nقَالَ أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن غَالب الْخَوَارِزْمِيّ البرقاني الْحَافِظ - فِيمَا أخبرنَا بِهِ غير وَاحِد عَنهُ: وَهَذَا حديثٌ اخْتلف فِيهِ على الثَّوْريّ، فَقَالَ أَبُو أَحْمد الزبيرِي، ومؤمل بن إِسْمَاعِيل، وَيحيى بن يمَان عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة عَن أمه عَن عَائِشَة. وَقَالَ ابْن مهْدي، ووكيع، وَالْفِرْيَابِي، وروح بن عبَادَة: عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن أمه:\nأَن النَّبِي ﷺ. . لَيْسَ فِيهِ: عَن عَائِشَة.\nقَالَ أَبُو بكر البرقاني:\nوَهَذَا القَوْل أصح؛ لِأَن البُخَارِيّ أخرجه من حَدِيث الْفرْيَابِيّ عَن الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن أمه عَن النَّبِي ﷺ، وَلم يخرج خِلَافه. قَالَ: وَمن الروَاة أَيْضا من غلط فِيهِ فَقَالَ:\nعَن مَنْصُور بن صَفِيَّة بنت حييّ عَن النَّبِي ﷺ، وَإِنَّمَا هِيَ صَفِيَّة بنت شيبَة.\nقَالَ أَبُو بكر البرقاني:\nوَصفِيَّة بنت شيبَة لَيست بصحابية، وحديثها مُرْسل، وَإِن كَانَ البُخَارِيّ أخرجه. وَقد رَأَيْت فِي كتاب أبي عبد الرَّحْمَن أَحْمد بن شُعَيْب","vol":"4","page":312},{"text":"النَّسَائِيّ قد نصر قَول من لم يقل عَن عَائِشَة، وَأوردهُ من حَدِيث بنْدَار عَن ابْن مهْدي، وَقَالَ: // إِنَّه مُرْسل //.\nوَلَعَلَّ أَبَا مَسْعُود لم يُخرجهُ فِي كِتَابه لإرساله، وَذَلِكَ لَازم لَهُ؛ لِأَنَّهُ قد أخرج الْمَرَاسِيل وَنبهَ عَلَيْهَا فِي غير مَوضِع من كِتَابه.","vol":"4","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>أَفْرَاد مُسلم من الصحابيات ﵅</span>\n(٢٤٢)<span data-type=\"title\" id=toc-341> خَوْلَة بنت حَكِيم السلمِيَّة ﵂</span>\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦٥ - من رِوَايَة سعد بن أبي وَقاص عَن خَوْلَة بنت حَكِيم قَالَت: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من نزل منزلا ثمَّ قَالَ: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق، لم يضرّهُ شيءٌ حَتَّى يرتحل من منزله ذَلِك \".\nقَالَ يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج:\nوَقَالَ الْقَعْقَاع عَن ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة: جَاءَ رجلٌ إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا لقِيت من عقربٍ لدغتني البارحة؟ قَالَ: \" أما لَو قلت حِين أمسيت: أعوذ بِكَلِمَات الله التامات من شَرّ مَا خلق، لم يَضرك \" كَذَا ذكره مُتَّصِلا بِحَدِيث خَوْلَة، لِأَن يَعْقُوب رَوَاهُمَا كَذَلِك متصلين.","vol":"4","page":314},{"text":"(٢٤٣)<span data-type=\"title\" id=toc-342> جدامة بنت وهب الأَسدِية ﵂</span>\nأُخْت عكاشة.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦٦ - من رِوَايَة عُرْوَة. عَن عَائِشَة عَن جدامة أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة، حَتَّى ذكرت أَن الرّوم وَفَارِس يصنعون ذَلِك فَلَا يضر أَوْلَادهم \".\nوَفِي حَدِيث أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ:\nحضرت رَسُول الله ﷺ فِي أنَاس وَهُوَ يَقُول: \" لقد هَمَمْت أَن أنهى عَن الغيلة، فَنَظَرت فِي الرّوم وَفَارِس، فَإِذا هم يغيلون أَوْلَادهم، فَلَا يضر أَوْلَادهم ذَلِك شَيْئا \".\nثمَّ سَأَلُوهُ عَن الْعَزْل، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ:\nذَلِك الوأد الْخَفي، وَهِي: ﴿وَإِذا الموءودة سُئِلت﴾ [التكوير] .\nقَالَ يحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي فِي رِوَايَة عَن مَالك:\nجدامة بِالدَّال الْمُهْملَة.\nوَأما خلف بِهِ هِشَام فَقَالَ:\nجذامة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. قَالَ مُسلم بن الْحجَّاج: وَالصَّحِيح مَا قَالَه يحيى بِالدَّال من حَدِيث مَالك. وَأما سعيد بن أبي أَيُّوب ويحيي بن أَيُّوب فَقَالَا بِالذَّالِ.","vol":"4","page":315},{"text":"(٢٤٤)<span data-type=\"title\" id=toc-343> أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة [﵂]</span>\nوَهِي امْرَأَة زيد بن حَارِثَة.\nحديثان:\n٣٥٦٧ - أَحدهمَا: من رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أم مُبشر أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول عِنْد حَفْصَة: \" لَا يدْخل النَّار - إِن شَاءَ الله - من أَصْحَاب الشَّجَرَة أحدٌ، الَّذين بَايعُوا تحتهَا \". قَالَت: بلَى يَا رَسُول الله، فانتهرها، فَقَالَت حَفْصَة: ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ [مَرْيَم] فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" قد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ثمَّ ننجي الَّذين اتَّقوا وَنذر الظَّالِمين فِيهَا جثيا﴾ . [مَرْيَم] .\n٣٥٦٨ - الثَّانِي: من رِوَايَة أبي سُفْيَان عَن جَابر عَن أم مُبشر أدرجه مُسلم على مَا قبله وَقَالَ: بِنَحْوِ حَدِيث عَطاء وَأبي الزبير وَعَمْرو بن دِينَار، وَهَذَا حَدِيث عَطاء:\nقَالَت:\nقَالَ رَسُول الله ﷺ: \" مَا من مُسلم يغْرس غرسًا إِلَّا كَانَ مَا أكل مِنْهُ لَهُ صدقةٌ، وَمَا سرق مِنْهُ لَهُ صدقةٌ، وَمَا أكل السَّبع لَهُ صدقةٌ، وَمَا أكلت الطير فَهُوَ لَهُ صدقةٌ، وَلَا يرزؤه أحدٌ إِلَّا كَانَ لَهُ صَدَقَة \".\nوَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَن ابْن الزبير عَن جَابر:\nأَن النَّبِي ﷺ دخل على أم معبد أَو أم مُبشر الْأَنْصَارِيَّة فِي نخلٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: \" من غرس هَذَا النّخل؟ أمسلمٌ أم كَافِر؟ \" فَقَالَت: مُسلم. فَقَالَ: \" لَا يغْرس مسلمٌ غرسًا، وَلَا يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إنسانٌ وَلَا دابةٌ وَلَا شيءٌ إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة \".\nجعله فِي مُسْند جَابر، وَهُوَ مَذْكُور هُنَالك مَعَ سَائِر الرِّوَايَات فِي ذَلِك.","vol":"4","page":316},{"text":"(٢٤٥)<span data-type=\"title\" id=toc-344> أم هِشَام بنت حَارِثَة بن النُّعْمَان [﵂]</span>\nوَهِي أُخْت عمْرَة بنت حَارِثَة.\nحَدِيث وَاحِد:\n٣٥٦٩ - من رِوَايَة عمْرَة أُخْتهَا عَنْهَا قَالَت: أخذت: ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ من فِي رَسُول الله ﷺ يقْرَأ بهَا على الْمِنْبَر فِي كل جُمُعَة.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن أَيُّوب عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن أُخْت لعمرة، قَالَت:\nوَكَانَت أكبر مِنْهَا. وَفِي رِوَايَة عبد الله بن مُحَمَّد بن معن عَن ابْنه حَارِثَة بن النُّعْمَان نَحوه، وَزَاد: قَالَت: وَكَانَ تنورنا وتنور رَسُول الله ﷺ وَاحِدًا.\nوَفِي رِوَايَة يحيى بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن أم هِشَام بنت حَارِثَة بن النُّعْمَان قَالَت:\nلقد كَانَ تنورنا وتنور رَسُول الله ﷺ وَاحِدًا سنتَيْن، أَو سنة وَبَعض سنة، مَا أخذت ﴿ق وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ إِلَّا عَن لِسَان رَسُول الله ﷺ، يَقْرَأها كل جُمُعَة على الْمِنْبَر إِذا خطب النَّاس.\nوَقع فِي بعض أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن، وَذَلِكَ وهم. وَلم يذكر أَبُو مَسْعُود، وَلَا أَبُو بكر البرقاني فِي كِتَابَيْهِمَا فِي شَيْء من أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن. وَقد أخبرنَا غير وَاحِد من مَشَايِخنَا عَن أبي بكر البرقاني أَنه أنكر هَذَا، وَقَالَ: من زعم أَن أم هِشَام هِيَ أُخْت عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن الراوية الَّتِي كَانَت زَوْجَة هِشَام بن عُرْوَة، فقد وهم وهما بَعيدا.","vol":"4","page":317},{"text":"(٢٤٦)<span data-type=\"title\" id=toc-345> أم الْحصين الأحمسية [﵂]</span>\nحديثان.\n٣٥٧٠ - فرق مُسلم أَحدهمَا فِي موضِعين - وَهَذَا الأول - من رِوَايَة يحيى بن حُصَيْن عَن جدته أم الْحصين قَالَ: سَمعتهَا تَقول: حججْت مَعَ رَسُول الله ﷺ حجَّة الْوَدَاع، فرأيته حِين رمى جَمْرَة الْعقبَة وَانْصَرف وَهُوَ على رَاحِلَته وَمَعَهُ بِلَال وَأُسَامَة، أَحدهمَا يَقُود بِهِ رَاحِلَته، وَالْآخر رافعٌ ثَوْبه على رَأس رَسُول الله ﷺ يظله من الشَّمْس. قَالَت: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قولا كثيرا، ثمَّ سمعته يَقُول: \" إِن أَمر عَلَيْكُم عبدٌ مجدعٌ - حسبتها قَالَت: أسود، يقودكم بِكِتَاب الله فَاسْمَعُوا وَأَطيعُوا \".\nوَفِي حَدِيث وَكِيع بن الْجراح عَن شُعْبَة نَحوه فِي \" الْإِمَارَة \" فَقَط، وَقَالَ: \" عبدا حَبَشِيًّا مجدعًا \". وَلم يذكر بهزٌ عَن شُعْبَة \" حَبَشِيًّا مجدعًا \" وَقَالَ: إِنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ بمنى أَو بِعَرَفَات.\n٣٥٧١ - الثَّانِي: من رِوَايَة يحيي بن الْحصين أَيْضا عَن جدته: أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ فِي حجَّة الْوَدَاع دَعَا للمحلقين ثَلَاثًا، وللمقصرين مرّة وَاحِدَة.","vol":"4","page":318},{"text":"(٢٤٧)<span data-type=\"title\" id=toc-346> حَدِيث صَفِيَّة بنت أبي عبيد [﵂] عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ</span>\n٣٥٧٢ - \" من أَتَى عرافًا فَصدقهُ لم تقبل لَهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا \" مَذْكُور فِي مُسْند حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ - ﵂ - لِأَن بَعضهم ذكر أَنَّهَا حَفْصَة.\n٣٥٧٣ - من حَدِيث صَفِيَّة بنت أبي عبيد أَيْضا عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ: \" لَا يحل لامْرَأَة تحد على ميتٍ فَوق ثَلَاث \" مَذْكُور فِي مُسْند حَفْصَة أَيْضا، للِاخْتِلَاف الْمَذْكُور هُنَالك فِيهَا.","vol":"4","page":319},{"text":"(٢٤٨)<span data-type=\"title\" id=toc-347> حَدِيث لأم الدَّرْدَاء [﵂]</span>\n٣٥٧٤ - من رِوَايَة صَفْوَان بن عبد الرَّحْمَن بن صَفْوَان قَالَ: قدمت الشَّام، فَأتيت أَبَا الدَّرْدَاء فِي منزله فَلم أَجِدهُ، وَوجدت أم الدَّرْدَاء، فَقَالَت: أَتُرِيدُ الْحَج الْعَام؟ فَقلت: نعم. قَالَت: فَادع لنا بِخَير، فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول: \" دَعْوَة الْمَرْء الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابةٌ، عِنْد رَأسه ملكٌ موكلٌ، كلما دَعَا لِأَخِيهِ بخيرٍ قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ: آمين، وَلَك بِمثل \".\nقَالَ:\nفَخرجت إِلَى السُّوق فَلَقِيت أَبَا الدَّرْدَاء، فَقَالَ لي مثل ذَلِك، يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ.\nذكره خلف الوَاسِطِيّ فِي كِتَابه، وَجعله فِي مُسْند أم الدَّرْدَاء.\nوَقد أخرجه مُسلم كَمَا ذكر من حَدِيث صَفْوَان فِي كتاب \" الدُّعَاء \" وَلَكِن فِي الحَدِيث نَفسه أَن أَبَا الدَّرْدَاء أخبرهُ بذلك عَن النَّبِي ﷺ.\nوَأخرج مُسلم مُتَّصِلا بِهِ ليدل على أَن الحَدِيث من رِوَايَتهَا عَنهُ من حَدِيث طَلْحَة ابْن عبد الله بن كريز قَالَ:\nحَدَّثتنِي أم الدَّرْدَاء قَالَت: حَدثنِي سَيِّدي - تَعْنِي أَبَا الدَّرْدَاء أَنه سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول: \" من دَعَا لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب قَالَ الْملك الْمُوكل بِهِ: وَلَك بِمثل \".\nقَالَ الإِمَام أَبُو بكر البرقاني:\nوَهَذِه أم الدَّرْدَاء الصُّغْرَى الَّتِي رَوَت هَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ لَهَا صحبةٌ وَلَا سماعٌ من النَّبِي ﷺ، وَإِنَّمَا هُوَ من مُسْند أبي الدَّرْدَاء. وَأما أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فلهَا صُحْبَة، وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حديثٌ، وَالله أعلم.\nأخر الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ","vol":"4","page":320},{"text":"قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو عبد الله. مُحَمَّد بن أبي نصر بن عبد الله الْحميدِي:\nهَذَا آخر مَا قصدنا إِلَيْهِ من الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ، وتمييز مَا اتفقَا عَلَيْهِ من الْمُتُون المخرجة فيهمَا، وَمَا انْفَرد بِهِ أَحدهمَا مِنْهَا، مستقصى على مَا شرطناه، مُرَتبا على مَا بدأنا بِهِ وبيناه، مَعَ الِاخْتِصَار الْمعِين على سرعَة الْحِفْظ والتذكار. وَلم يبْق للباحث الْمُجْتَهد إِلَّا النّظر فِيهَا، والتفقه فِي مَعَانِيهَا، ومراعاة حفظهَا، وَإِقَامَة الْحجَّة بهَا. وَإِلَى هَذَا قصد المتقدمون من أَئِمَّة الدّين فِي حفظ إسنادها للمتأخرين، لتَكون حاكمة بَين الْمُخْتَلِفين، وشواهد صدقٍ للمتناظرين، ﵃ أَجْمَعِينَ، ووفق البَاقِينَ من التَّابِعين لَهُم بإحسانٍ إِلَى يَوْم الدّين.\nفَأَما إسنادنا فِي هذَيْن الْكِتَابَيْنِ:\nفقد روينَا كتاب الإِمَام أبي عبد الله البُخَارِيّ بالمغرب عَن غير وَاحِد من شُيُوخنَا بأسانيد مُخْتَلفَة تتصل بِأبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر الْفربرِي، عَن البُخَارِيّ. ثمَّ قرأته بِمَكَّة على الْمَرْأَة الصَّالِحَة كَرِيمَة بنت أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَاتِم الْمروزِي غير مرّة، لعلو إسنادها مِنْهُ. كأنا قرأناه عَليّ أبي عبد الله أَحْمد الْهَرَوِيّ، عَن أبي الْهَيْثَم مُحَمَّد بن الْمَكِّيّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زراع الْكشميهني، عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن مطر بن صَالح بن بشر بن","vol":"4","page":321},{"text":"إِبْرَاهِيم الْفربرِي، عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، رَحْمَة الله عَلَيْهِ.\nوَأما كتاب الإِمَام أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي فسمعناه بالفسطاط قِرَاءَة على الشَّيْخ الصَّالح أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْفرج بن عبد الْوَلِيّ الْأنْصَارِيّ وَهِي رِوَايَته عَن أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الْحسن الْحَافِظ الرَّازِيّ، سَمعه مِنْهُ بِمَكَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة. قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن عِيسَى بن عمرويه بن مَنْصُور الجلودي، قَالَ: أخبرنَا الْفَقِيه أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن سُفْيَان النَّيْسَابُورِي، قَالَ: سمعته من الإِمَام أبي الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي ﵁.\nعلى أننا لم نغفل النّظر فِي كتاب كَرِيمَة، لروايتنا ذَلِك عَنْهَا، وَلَا فِي كتاب أبي ذَر الْهَرَوِيّ لسماعنا ذَلِك عَنهُ من أبي مَرْوَان عبد الْملك بن سُلَيْمَان الْخَولَانِيّ، وَأبي الْقَاسِم أصبغ بن رَاشد بن أصبغ اللَّخْمِيّ مِنْهُ، وَفِيمَا أخبرونا بِهِ عَن البرقاني، وَفِي نُسْخَة مُسلم المقروءة على شَيخنَا أبي عبد الله بن الْفرج الْأنْصَارِيّ، وأمعنا النّظر فِي كل نُسْخَة وجدناها من النّسخ فِي ذَلِك كُله، وأثبتنا مِنْهَا مَا رَأينَا أَنه ينْتَفع بِهِ النَّاظر فِيهِ، وَلَا توفيق إِلَّا بِاللَّه ﷿.","vol":"4","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-348>فصل</span>\nوَقد استشرف بعض الطالبين إِلَى معرفَة الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للِاخْتِلَاف بَين الْأَئِمَّة الماضين ﵃ أَجْمَعِينَ، مَعَ إِجْمَاعهم على الأَصْل الْمُتَّفق عَلَيْهِ المستبين، حَتَّى احْتِيجَ إِلَى تكلّف التَّصْحِيح فِي طلب الصَّحِيح، وَقربت على هَذَا الطَّالِب معرفَة الْعذر فِي اخْتِلَاف الْمُتَأَخِّرين لبعدهم عَن الْمُشَاهدَة، وَإِنَّمَا تعذر عَلَيْهِ معرفَة الْوَجْه فِي اخْتِلَاف الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم مَعَ مشاهدتهم نزُول التَّنْزِيل، وَأَحْكَام الرَّسُول ﷺ، وحرصهم على الْحُضُور لَدَيْهِ، والكون بَين يَدَيْهِ، وَالْأَخْذ عَنهُ، والاقتباس مِنْهُ، وَهَذَا الَّذِي وَقع لهَذَا الطَّالِب الباحث قد وَقع لبَعض من قبله الْخَوْض فِيهِ، والبحث عَنهُ.\nوَخرج فِي هَذَا الْمَعْنى بعض الْأَئِمَّة من عُلَمَاء الْأَمْصَار فصلا رَأينَا إثْبَاته هَا هُنَا لإِزَالَة هَذِه الشُّبْهَة عَن هَذَا الطَّالِب الباحث وَعَن غَيره مِمَّن يخفى ذَلِك عَنهُ، ويتطلع إِلَى معرفَة الْوَجْه فِيهِ. وَبِهَذَا الْفَصْل يتَصَوَّر للْكُلّ صُورَة وُقُوع ذَلِك مِنْهُم، وَكَيْفِيَّة اتفاقه لَهُم، حَتَّى كَأَنَّهُ شَاهده مَعَهم. وَهَذَا أول الْفَصْل الْمخْرج فِي ذَلِك، أوردناه بِلَفْظ مُصَنفه رَحْمَة الله عَلَيْهِ:\nقَالَ لنا الْفَقِيه الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد اليزيدي الْفَارِسِي ﵁ فِي بَيَان أصل الِاخْتِلَاف الشَّرْعِيّ وأسبابه.\nتطلعت النَّفس بعد تيقنها أَن الأَصْل الْمُتَّفق عَلَيْهِ المرجوع إِلَيْهِ، أصلٌ وَاحِد لَا يخْتَلف، وَهُوَ مَا جَاءَ عَن صَاحب الشَّرْع ﷺ، إِمَّا فِي الْقُرْآن، وَإِمَّا من فعله أَو قَوْله الَّذِي لَا ينْطق عَن الْهوى فِيهِ، لما رَأَتْ وشاهدت من اخْتِلَاف عُلَمَاء الْأمة فِيمَا سَبيله وَاحِدَة، وَأَصله غير مُخْتَلف، فبحثت عَن السَّبَب الْمُوجب للِاخْتِلَاف، ولترك من ترك كثيرا مِمَّا صَحَّ من السّنة، فوضح لَهَا بعد التفتيش والبحث أَن كل","vol":"4","page":323},{"text":"وَاحِد من الْعلمَاء بشرٌ يسنى كَمَا ينسى الْبشر. وَقد يحفظ الرجل الحَدِيث وَلَا يحضرهُ ذكره حَتَّى يُفْتِي بِخِلَافِهِ، وَقد يعرض هَذَا فِي آي الْقُرْآن، أَلا ترى أَن عمر ﵁ أَمر على الْمِنْبَر أَلا يُزَاد فِي مُهُور النِّسَاء على عدد ذكره، ميلًا إِلَى أَن النَّبِي ﷺ لم يزدْ على ذَلِك الْعدَد فِي مُهُور نِسَائِهِ، حَتَّى ذكرته امرأةٌ من جَانب الْمَسْجِد بقول الله تَعَالَى ﴿وَآتَيْتُم إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النِّسَاء] فَترك قَوْله وَقَالَ: كل أحدٍ أعلم مِنْك حَتَّى النِّسَاء. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: امرأةٌ أَصَابَت وَرجل أَخطَأ. علما مِنْهُ ﵁ بِأَن النَّبِي ﷺ وَإِن كَانَ لم يزدْ فِي مُهُور النِّسَاء على عددٍ مَا، فَإِنَّهُ لم يمْنَع مَا سواهُ، وَالْآيَة أَعم.\nوَكَذَلِكَ أَمر ﵁ برجم امرأةٍ ولدت لسِتَّة أشهر، فَذكره عليٌّ ﵁ قَول الله تَعَالَى ﴿وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ [الْأَحْقَاف] مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿والوالدات يرضعن أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلين﴾ [الْبَقَرَة] فَرجع عَن الْأَمر برجمها.\nوهم أَن يَسْطُو بعيينة بن حصن إِذْ جَفا عَلَيْهِ، حتي ذكره الْحر بن قيس بقول الله ﷿ ﴿وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ [الْأَعْرَاف] فَأمْسك عمر.\nوَقَالَ ﵁ يَوْم مَاتَ رَسُول الله ﷺ:\nمَا مَاتَ رَسُول الله ﷺ وَلَا يَمُوت حَتَّى يكون آخِرنَا، حَتَّى قُرِئت عَلَيْهِ ﴿إِنَّك ميت وَإِنَّهُم ميتون﴾ [الزمر] فَرجع عَن ذَلِك. وَقد كَانَ علم الْآيَة، وَلكنه نَسِيَهَا لعَظيم الْخطب الْوَارِد عَلَيْهِ فَهَذَا وجهٌ عمدته الْخلاف لِلْآيَةِ أَو للسّنة بنسيان لَا بِقصد. وَقد يذكر الْعَالم الْآيَة أَو السّنة، لَكِن يتَأَوَّل فِيهَا تَأْوِيلا من خُصُوص أَو نسخ أَو معنى مَا، وَإِن كَانَ ذَلِك يحْتَاج إِلَى دَلِيل.\nوَلَا شكّ أَن الصَّحَابَة ﵃ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ حوله ﵇ مُجْتَمعين، وَكَانُوا ذَوي معايش يطلبونها، وَفِي ضنكٍ من الْقُوت، وَمن متحرفٍ فِي الْأَسْوَاق، وَمن قَائِم على نخله، ويحضره ﵇ فِي كل وقتٍ مِنْهُم طَائِفَة إِذا وجدوا أدنى فراغٍ مِمَّا هم بسبيله. وَقد نَص على ذَلِك أَبُو هُرَيْرَة ﵁ فَقَالَ: إِن إخْوَانِي من الْمُهَاجِرين كَانَ يشغلهم الصفق بالأسواق، وَإِن","vol":"4","page":324},{"text":"إخْوَانِي من الْأَنْصَار كَانَ يشغلهم الْقيام على نَخْلهمْ، وَكنت أمرا مِسْكينا أصحب رَسُول الله ﷺ على ملْء بَطْني. وَقد قَالَ عمر ﵁: ألهاني الصفق بالأسواق فِي حَدِيث اسْتِئْذَان أبي مُوسَى.\nفَكَانَ النَّبِي ﷺ يسْأَل عَن الْمَسْأَلَة، وَيحكم بالحكم، وَيَأْمُر بالشَّيْء، وَيفْعل الشَّيْء، فيحفظه من حَضَره، ويغيب عَمَّن غَابَ عَنهُ.\nفَلَمَّا مَاتَ ﵇ وَولي أَبُو بكر ﵁ كَانَ إِذا جَاءَت الْقَضِيَّة لَيْسَ عِنْده فِيهَا نصٌّ سَأَلَ من بِحَضْرَتِهِ من الصَّحَابَة فِيهَا، فَإِن وجد عِنْدهم نصا رَجَعَ إِلَيْهِ، وَإِلَّا اجْتهد فِي الحكم فِيهَا. وَوجه اجْتِهَاده غَيره مِنْهُم رضوَان الله عَلَيْهِم رجوعٌ وَإِلَى نصٍّ عَام، أَو إِلَى أصل إِبَاحَة مُتَقَدّمَة، أَو إِلَى نوع من هَذَا يرجع إِلَى أصل. وَلَا يجوز أَن يظنّ أحدٌ أَن اجْتِهَاد أحدٍ مِنْهُم هُوَ أَن يشرع شَرِيعَة باجتهادٍ مَا، أَو يخترع حكما لَا أصل لَهُ - حاشًا لَهُم من ذَلِك.\nفَلَمَّا ولي عمر ﵁ فتحت الْأَمْصَار، وتفرق الصَّحَابَة فِي الأقطار، فَكَانَت الْحُكُومَة تنزل بِمَكَّة أَو بغَيْرهَا من الْبِلَاد، فَإِن كَانَ عِنْد الصَّحَابَة الْحَاضِرين لَهَا نصٌّ حكم بِهِ، وَإِلَّا اجتهدوا فِي ذَلِك. وَقد يكون فِي تِلْكَ الْقَضِيَّة نصٌّ مَوْجُود عَن صَاحب آخر فِي بلد آخر، وَقد حضر الْمدنِي مَا لم يحضر الْمصْرِيّ، وَحضر الْمصْرِيّ مَا لم يحضر الشَّامي وَحضر الشَّامي مَا لم يحضر الْبَصْرِيّ، وَحضر الْبَصْرِيّ مَا لم يحضر الْكُوفِي، وَحضر الْكُوفِي مَا لم يحضر الْمدنِي. كل هَذَا مَوْجُود فِي الْآثَار، وتقتضيه الْحَالة الَّتِي ذكرنَا من مغيب بَعضهم عَن مَجْلِسه ﷺ فِي بعض الْأَوْقَات وَحُضُور غَيره، ثمَّ مغيب الَّذِي حضر وَحُضُور الَّذِي غَابَ، فيدري كل وَاحِد مِنْهُم مَا حَضَره، ويفوته مَا غَابَ عَنهُ. هَذَا أمرٌ مشَاهد.","vol":"4","page":325},{"text":"وَقد كَانَ علم التَّيَمُّم عِنْد عمارٍ وَغَيره، وَغَابَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود حَتَّى قَالَا:\nلَا يتَيَمَّم الْجنب وَلَو لم يجد المَاء شَهْرَيْن. وَكَانَ حكم الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عِنْد عَليّ وَحُذَيْفَة وَلم تعلمه عَائِشَة وَلَا ابْن عمر وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، على أَنهم مدنيون. وَكَانَ تَوْرِيث بنت الابْن مَعَ الْبِنْت عِنْد ابْن مَسْعُود وَغَابَ عَن أبي مُوسَى. وَكَانَ حكم الاسْتِئْذَان عِنْد أبي مُوسَى وَأبي سعيد وَأبي، وَغَابَ عَن عمر. وَكَانَ حكم الْإِذْن للحائض فِي أَن تنفر قبل أَن تَطوف عِنْد ابْن عَبَّاس وَأم سليم وَلم يُعلمهُ عمر وَزيد ابْن ثَابت. وَكَانَ حكم تَحْرِيم الْمُتْعَة والحمر الْأَهْلِيَّة عِنْد عليٍّ وَغَيره وَلم يُعلمهُ ابْن عَبَّاس. وَكَانَ حكم الصّرْف عِنْد عمر وَأبي سعيد وَغَيرهمَا، وَغَابَ ذَلِك عَن طَلْحَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر. وَكَذَلِكَ حكم إجلاء أهل الذِّمَّة من بِلَاد الْعَرَب، كَانَ عِنْد ابْن عَبَّاس وَعمر، فنسيه عمر سِنِين، فتركهم حَتَّى ذكر بذلك فَذكره، فأجلاهم.\nوَمثل هَذَا كثير.\nفَمضى الصَّحَابَة على هَذَا، ثمَّ خلف بعدهمْ التابعون الآخذون عَنْهُم، وكل طبقَة من التَّابِعين فِي الْبِلَاد الَّتِي ذكرنَا فَإِنَّمَا تفقهوا مَعَ من كَانَ عِنْدهم من الصَّحَابَة، فَكَانُوا لَا يتعدون فتاويهم، لَا تقليدًا لَهُم، وَلَكِن لأَنهم أخذُوا وَرووا عَنْهُم الْيَسِير مِمَّا بَلغهُمْ عَن غير من كَانَ فِي بِلَادهمْ من الصَّحَابَة ﵃، كاتباع أهل الْمَدِينَة - فِي الْأَكْثَر - فَتَاوَى ابْن عمر، وَاتِّبَاع أهل مَكَّة - فِي الْأَكْثَر - فَتَاوَى ابْن عَبَّاس، وَاتِّبَاع أهل الْكُوفَة - فِي الْأَكْثَر - فَتَاوَى ابْن مَسْعُود.\nثمَّ أَتَى من بعد التَّابِعين فُقَهَاء الْأَمْصَار، كَأبي حنيفَة وسُفْيَان وَابْن أبي ليلى بِالْكُوفَةِ، وَابْن جريج بِمَكَّة، وَمَالك وَابْن الْمَاجشون بِالْمَدِينَةِ، وَعُثْمَان البتي وسوار بِالْبَصْرَةِ وَالْأَوْزَاعِيّ بِالشَّام، وَاللَّيْث بِمصْر، فجروا على تِلْكَ الطَّرِيقَة من أَخذ كل واحدٍ مِنْهُم عَن التَّابِعين من أهل بَلَده وتابعيهم عَن الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم.\nوَرُبمَا كَانَ عِنْدهم وَفِي اجتهادهم فِيمَا لَيْسَ عِنْدهم وَهُوَ مَوْجُود عِنْد غَيرهم، وَلَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا، وكل من ذكرنَا مأجورٌ على مَا أصَاب فِيهِ أَجْرَيْنِ،","vol":"4","page":326},{"text":"ومأجورٌ فِيمَا خَفِي عَنهُ وَلم يبلغهُ أجرا وَاحِدًا. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لأنذركم بِهِ وَمن بلغ﴾ [الْأَنْعَام] .\nوَقد يبلغ الرجل مِمَّن ذكرنَا نصان ظاهرهما التَّعَارُض، فيميل إِلَى أَحدهمَا بضربٍ من الترجيحات، ويميل غَيره إِلَى النَّص الَّذِي ترك الآخر بِضَرْب من الترجيحات أَيْضا، كَمَا رُوِيَ عَن عُثْمَان فِي الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ: أَحَلَّتْهُمَا آيةٌ وحرمتهما آيةٌ.\nوكما مَال ابْن عمر إِلَى تَحْرِيم نسَاء أهل الْكتاب جملَة بقوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ [الْبَقَرَة] وَقَالَ: لَا أعلم شركا أَكثر من قَول الْمَرْأَة: إِن عِيسَى رَبهَا، وَغلب ذَلِك على الْإِبَاحَة المنصوصة فِي الْآيَة الْأُخْرَى. وَمثل هَذَا كثير.\nفعلى هَذِه الْوُجُوه ترك بعض الْعلمَاء مَا تركُوا من الحَدِيث وَمن الْآيَات، وعَلى هَذِه الْوُجُوه خالفهم نظراؤهم، فَأخذ هَؤُلَاءِ مَا ترك أُولَئِكَ. وَأخذ أُولَئِكَ مَا ترك هَؤُلَاءِ، لَا قصدا إِلَى خلاف النُّصُوص، وَلَا تركا لطاعتها، وَلَكِن لأحد الْأَعْذَار الَّتِي ذَكرنَاهَا، إِمَّا من نِسْيَان وَإِمَّا أَنَّهَا لم تبلغهم، وَإِمَّا لتأويل مَا، وَإِمَّا لأخذ بِخَبَر ضَعِيف لم يعلم الْآخِذ بِهِ ضعف رُوَاته وَعلمه غَيره، فَأخذ بِخَبَر آخر أصح مِنْهُ، أَو بِظَاهِر آيَة. وَقد يتَنَبَّه بَعضهم فِي النُّصُوص الْوَارِدَة إِلَى معنى، ويلوح لَهُ مِنْهُ حكم بدليلٍ مَا، ويغيب عَن غَيره.\nثمَّ كثرت الرحل إِلَى الْآفَاق، وتداخل النَّاس، وانتدب أَقوام لجمع حَدِيث النَّبِي ﷺ وضمه وتقييده، وَوصل من الْبِلَاد الْبَعِيدَة إِلَى من لم يكن عِنْده، وَقَامَت الْحجَّة على من بلغه شيءٌ مِنْهُ، وجمعت الْأَحَادِيث المبينة لصِحَّة أحد التأويلات المتأولة فِي الحَدِيث. وَعرف الصَّحِيح من السقيم، وزلف الِاجْتِهَاد الْمُؤَدِّي إِلَى خلاف كَلَام رَسُول الله ﷺ، وَإِلَى ترك عمله، وَسقط الْعذر عَمَّن خَالف مَا بلغه من السّنَن ببلوغها إِلَيْهِ، وَقيام الْحجَّة بهَا عَلَيْهِ، فَلم يبْق إِلَّا العناد والتقليد.\nوعَلى هَذِه الطَّرِيقَة كَانَ الصَّحَابَة ﵃ وكثيرٌ من التَّابِعين يرحلون فِي طلب الحَدِيث الْأَيَّام الْكَثِيرَة، طلبا للسنن، والتزامًا لَهَا، وَقد رَحل أَبُو أَيُّوب من الْمَدِينَة إِلَى مصر فِي حَدِيث وَاحِد إِلَى عقبَة بن عَامر، ورحل عَلْقَمَة وَالْأسود إِلَى","vol":"4","page":327},{"text":"عَائِشَة وَعمر، ورحل عَلْقَمَة إِلَى أبي الدَّرْدَاء بِالشَّام، وَكتب مُعَاوِيَة إِلَى الْمُغيرَة: أكتب إِلَيّ بِمَا سمعته من رَسُول الله ﷺ، وَمثل هَذَا كثير.\nقَالَ أَبُو مُحَمَّد: فقد بَينا - وَالْحَمْد لله - وَجه ترك بعض الحَدِيث، وَالسَّبَب الْمُوجب للِاخْتِلَاف، وشفينا النَّفس مِمَّا اعْترض فِيهَا، ورفعنا الْإِشْكَال عَنْهَا، وَالله ﷿ الْمعِين على الْبَحْث، وَالْهَادِي والمرشد بمنه.\nوَبِهَذَا الْبَيَان الَّذِي كشف بِهِ هَذَا الإِمَام فِي هَذَا الْفَصْل صُورَة الْحَال فِي أَسبَاب الِاخْتِلَاف الْوَاقِع بَين الصَّحَابَة فَمن دونهم، صَحَّ للأئمة الْمُتَقَدِّمين ﵃ أَجْمَعِينَ - وجوب طلب التَّصْحِيح للنصوص الْوَارِدَة فِي شرائع الدّين، لتقوم الْحجَّة مِمَّا يَصح مِنْهَا على الْمُخْتَلِفين. وَقد قَامَ الْكل مِنْهُم فِي ذَلِك بِمَا قدر عَلَيْهِ، وانتهت استطاعته إِلَيْهِ، إِلَى أَن انْفَرد بالمزيد فِي الِاجْتِهَاد والرحلة إِلَى الْبِلَاد فِي جمع هَذَا النَّوْع من الْإِسْنَاد، بعد التتبع والانتقاد، الإمامان أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ، وَأَبُو الْحُسَيْن مُسلم بن الْحجَّاج النَّيْسَابُورِي ﵄، فحازا قصب السَّبق فِيهِ فِي وقتهما. ولفرط عنايتهما بِهِ، وبلوغها غَايَة السَّعْي والتشمير فِيهِ، قويت هممها فِي الْإِقْدَام على تَسْمِيَة كِتَابَيْهِمَا بِالصَّحِيحِ. وَعلم الله ﷿ صدق نيتهما فِيهِ، ومشقة قيامهما بِهِ، وَحسن انتقادهما لَهُ، فَبَارك لَهما فِيهِ، ورزقهما الْقبُول شرقًا وغربًا، وَصرف الْقُلُوب إِلَى التعويل عَلَيْهِمَا، والتفضيل لَهما، والاقتداء فِي شُرُوط الصَّحِيح بهما. وَتلك عَادَة الله فِيمَن أحب: أَن يضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر الصَّادِق عَن الْمَبْعُوث بِالْحَقِّ ﷺ، فهنيئًا لَهما، وَلمن اهْتَدَى فِي ذَلِك بهداهما.\nوَالْوَاجِب علينا وعَلى جَمِيع من فهم الْإِسْلَام، وَعرف قدر مَا حفظا من الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام، أَن يخلص الدُّعَاء لَهما ولسائر الْأَئِمَّة الناقلين إِلَيْهِمَا وإلينا قَوَاعِد هَذَا الدّين، وشواهد أَحْكَام الْمُسلمين.","vol":"4","page":328},{"text":"وَنحن نبتهل إِلَى الله تَعَالَى فِي تَعْجِيل الغفران لَهما وَلَهُم، وتجديد الرَّحْمَة والرضوان عَلَيْهِمَا، وَأَن يبوئ الْكل مِنْهُم فِي أَعلَى دَرَجَات الكرامات، من غرفات الجنات، وَأَن يوفقنا أَجْمَعِينَ للاقتداء بهم، والسلوك فِي سبيلهم من الدُّعَاء إِلَيْهِ وَإِلَى رَسُوله، والانقياد لمحكمات تَنْزِيله، والتفقه فِي دينه، وَالْإِخْلَاص فِي عِبَادَته، والانقطاع إِلَيْهِ، وَصدق التَّوَكُّل عَلَيْهِ، حَتَّى يتوفانا مُسلمين مُسلمين، غير مبدلين وَلَا مغيرين، وان يغْفر لنا ولآبائنا أَجْمَعِينَ، وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين.\nوَالْحَمْد لله رب الْعَالمين\nوَصلى الله على رَسُوله مُحَمَّد النَّبِي وَآله الأكرمين، وَسلم.","vol":"4","page":329}]}