{"ً":{"ٌ":565,"ٍ":"أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع\nرسالة: ماجستير في الفقه المقارن، جامعة طيبة - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - قسم الدراسات الإسلامية\nإعداد: منى بنت راجي بن عابد الحجيلي\nإشراف: أ. د إياد فوزي توفيق حمدان، أستاذ الفقه بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة طيبة\nالعام الجامعي: ١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م\nعدد الصفحات: ١٩٢\n[كتاب إلكتروني بترقيم الشاملة]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3102,"ٕ":20,"ٖ":1780758676,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":2},{"title":"إهداء","level":2,"page":2},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":3},{"title":"المستخلص","level":2,"page":5},{"title":"المقدمة","level":2,"page":7},{"title":"مشكلة البحث","level":3,"page":8},{"title":"أهداف البحث","level":3,"page":8},{"title":"أهمية البحث","level":3,"page":8},{"title":"مصطلحات البحث","level":3,"page":8},{"title":"الدراسات السابقة","level":3,"page":9},{"title":"منهج البحث","level":3,"page":12},{"title":"تقسيمات البحث","level":3,"page":12},{"title":"الفصل الأول: التعريف بالحسن البصري والامام وكيع وكتابه أخبار القضاة","level":1,"page":13},{"title":"المبحث الأول: التعريف بالإمام الحسن البصري.","level":2,"page":13},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بوكيع وكتابه أخبار القضاة.","level":2,"page":28},{"title":"المطلب الأول: التعريف بالإمام وكيع","level":3,"page":28},{"title":"المطلب الثاني: التعريف بكتاب أخبار القضاة.","level":3,"page":38},{"title":"الفصل الثاني: أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية","level":1,"page":45},{"title":"المبحث الأول: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب البيوع","level":2,"page":45},{"title":"المطلب الأول: الحبس في الدين","level":3,"page":45},{"title":"المطلب الثاني: المضاربة في مال اليتيم","level":3,"page":58},{"title":"المبحث الثاني: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الأسرة","level":2,"page":65},{"title":"المطلب الأول: حكم العنين","level":3,"page":65},{"title":"المطلب الثاني: شرط الدار في عقد النكاح","level":3,"page":84},{"title":"المطلب الثالث: دعوى الزوجة الطلاق وانكار الزوج","level":3,"page":93},{"title":"المطلب الرابع: الحضانة.","level":3,"page":104},{"title":"المبحث الثالث: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الحدود","level":2,"page":120},{"title":"المطلب الأول: إكراه المرأة على الزنا (الاغتصاب)","level":3,"page":120},{"title":"المبحث الرابع: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب القضاء","level":2,"page":129},{"title":"المطلب الأول: كتاب القاضي","level":3,"page":129},{"title":"المطلب الثاني: الأجرة على القضاء","level":3,"page":141},{"title":"المبحث الخامس: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب الشهادة","level":2,"page":147},{"title":"المطلب الأول: عدالة الشاهد","level":3,"page":147},{"title":"المطلب الثاني: الشهادة على رؤية الهلال","level":3,"page":160},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":171},{"title":"المراجع","level":1,"page":173}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192},"ٜ":{"1":[1,192]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192"],"ٞ":{"2":[1,2],"3":[3],"5":[4],"7":[5],"8":[6,7,8,9],"9":[10],"12":[11,12],"13":[13,14],"28":[15,16],"38":[17],"45":[18,19,20],"58":[21],"65":[22,23],"84":[24],"93":[25],"104":[26],"120":[27,28],"129":[29,30],"141":[31],"147":[32,33],"160":[34],"171":[35],"173":[36]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع\nوتطبيقاتها في المحاكم السعودية\nدراسة فقهية تأصيلية\n\nبحث تكميلي مقدم لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن\n\nإعداد الطالبة:\nمنى بنت راجي بن عابد الحجيلي\n\nإشراف:\nأ. د: إياد فوزي توفيق حمدان\nأستاذ الفقه بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة طيبة\n\n(١٤٣٨ هـ = ٢٠١٧ م)","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>إهداء</span>\nأهدي هذه الرسالة إلى نفسي أولًا، فأهنئها وأبارك لها هذا الإنجاز الذي سأفتخر به دومًا، وسيكون بإذن الله عونًا لي لإكمال مسيرتي، فها أنا أضع البذرة الأولى.\nإلى من بذلا جهده. ما، إلى صاحبي القلب الرحيم، إلى من كانت دعواتهما ترافقني صباح مساء، وتفتح لي آفاقًا من العلم والتوفيق والتسديد، إلى والدي الكريمين: أهدي هذا الإنجاز فلم يذهب تعبكما سدى فبين أيديكما مولودي الأول.\nإلى من كانوا سندي وسر سعادتي وفرحتي، إلى من ساندوني بكل ما يستطيعون، إلى أخويّ الغاليين (خالد، إبراهيم)، وأخواتي الحبيبات (حنان، مارية، مريم، ميمونة، هند، خولة): حفظكم الباري وجعلكم ذخرًا لي، وأدام الله أخوتنا وحبنا وسعادتنا، والحمد لله أولا وأخيرًا فلم تذهب تربية والدينا سُدى.\nأهدي لكم هذا البحث راجية من الله القبول","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>شكر وتقدير</span>\nأشكر الله ﷿ على فضله وكرمه ومنته وتوفيقه جل وعلا لإكمال هذه الرسالة، فله الحمد وله الشكر الدائمين اللذان بهما تتم الصالحات.\nثم أشكر كل من ساندني ووقف آخذًا بيدي، وساهم في تربيتي وتعليمي وتحفيزي، إلى كل من علمني حرفًا، شكرًا لكم بحجم السماء.\nأقف عاجزة عن شكركم ودعمكم، فمن أين أبدأ، وكيف سأنتهي؟\nشكرًا لمن هم فؤاد قلبي وسعادة روحي، والديّ الحبيبين، وأخويّ الغاليين، وأخواتي الغاليات، أدامكم الله فخرًا وعزًا وسعادةً لي.\nشكرًا لأخي: أ. إبراهيم الحجيلي على تدقيق متن الرسالة لغويًا، فبارك الله فيك وزادك الباري علمًا وتوفيقًا.","vol":"1","page":3},{"text":"شكرًا لكل معلمة كنت تلميذتها يومًا من الأيام، أنهل من معينها، وأرتشف من كأس علمها، من مرحلة الابتدائية وحتى مرحلة الماجستير، فلن أنسَ معروفكن ما حييت، أسعدكن الله جميعًا وبارك فيكن.\nشكرًا للدكتورة: هند بنت نايف بن حميد فقد كان لكلماتها في المستوى الأول من المرحلة الجامعية، وتشجيعها وثنائها وعملها المتفاني في إيصال المعرفة والعلم أكبر الأثر لأتخذ طريق الفقه سبيلًا لي، فقد أصبح من أكبر أحلامي، وها أنا سعيدة بتحقيق هدفي الذي كان في يوم ما حلمًا من الأحلام، فجزاك الله خيرًا دكتورتي الغالية وأسعدك الباري أينما كنت، فكلماتي حقيقة عاجزة عن شكرك.\nشكرًا لأعضاء هيئة التدريس في جامعة طيبة، في قسم الدراسات الإسلامية، وخاصة مسار الفقه، فقد كنتم من مصابيح الهدى ومشاعل النور في طريقي، لاحرمكم الباري الأجر، وأثابكم على ما قدمتموه.\nشكرًا لمشرفي الفاضل: أ. د إياد حمدان، فجزاك الله خيرًا على كل ما بذلته معي في هذه الرسالة، وجعلك الله مباركًا أينما حللت.\nوشكرًا لأعضاء لجنة المناقشة الأكارم: أ. د: عبيد بن سالم العمري، أستاذ الفقه المقارن بجامعة طيبة، ود. فهد بن عبد الله المزعل، الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة طيبة، فبارك الله فيكما على قبول الرسالة، وسدد الله على طريق الخير خطاكما ونفعنا بكما.\nشكرًا لرفيقات الدرب في شعبة الفقه فقد أمضيت أجمل أيامي في طلب العلم معكن.","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المستخلص</span>\nعنوان البحث: أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية (دراسة فقهية تأصيلية).\nإعداد الطالبة: منى بنت راجي بن عابد الحجيلي.\nالدرجة العلمية: ماجستير.\nيهدف البحث للتعريف بأقضية الحسن البصري ﵀ في كتاب أخبار القضاة لوكيع، وتضمنت الأبواب الفقهية التالية: (البيوع، والأسرة، والحدود، والقضاء، والشهادة) مع بيان تطبيقاتها في المحاكم السعودية، مع ذكر النص القانوني والشرعي للقضية.\nوقد تضمن البحث في بدايته تعريفًا شاملًا بكتاب أخبار القضاة لوكيع ومكانته العلمية ومنهج الإمام وكيع في كتابه.\nكما تناول البحث نبذة مختصرة للعلمين: وكيع، والحسن البصري رحمهما الله.\nوتطرق البحث إلى دراسة أقضية الحسن البصري ﵀ في كتاب أخبار القضاة لوكيع، دراسة فقهية مقارنة، فكانت إحدى عشر مسألة، اثنتان منها في كتاب البيوع، وأربعة في كتاب الأسرة، وواحدة في كتاب الحدود، واثنتان في باب القضاء، واثنتان في باب الشهادة.","vol":"1","page":5},{"text":"ثم أعقبت كل مسألة بتطبيقها في المحاكم السعودية، بذكر النص القانوني إن وجد، ثم بذكر قضية أو اثنتان من القضايا الموجودة لدى المحاكم في المملكة العربية السعودية.\nومن أبرز النتائج التي توصّل إليها البحث:\n* يعد كتاب أخبار القضاة لوكيع أقدم موسوعة قضائية وصلت إلينا، فله نسخة فريدة في العالم في مكتبة السليمانية باستانبول.\n* سيرة الحسن البصري مليئة بالحكم والعبر والفقه والأدب والرجوع إلى الحق، فهي تلهم طالب العلم والساعي إلى الحق، وتنير دربه وطريقه.\nوبناء على ذلك: أوصت الباحثة: جميع الباحثين والباحثات بالسير الحثيث والصبر على البحث وتعلم فنونه والتقليب بين الكتب والمصادر، والاستفادة من أعلام هذه الأمة.","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المقدمة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوبعد:\nفإن الله ﷿ قد حفظ الدين، وأتم النعمة، ويسر لنا سبل العلم، وأضاء لنا الطريق بمصابيح الدجى، فحمل النبي ﷺ همّ الدعوة، فبلغها على أكمل وجه وأتمه، ثم تبعه صحابته الكرام رضوان الله عليهم فعملوا بها، وعلموها، وكانوا خير جيل على وجه الأرض، فهم من تربوا على يد محمد ﷺ، فكان نتاج هذا الغرس، ثلة من التابعين الذين لم يتوانوا في خدمة دين الله، فكان لزاما علينا أن ننقب في آثار الرعيل الأول، ونقلب في صفحات علمهم وفقههم، لنستنبط من ذلك فقهًا وأدبًا وخلقًا وعلمًا جمًا.","vol":"1","page":7},{"text":"وقد اخترت أن أدرس أقضيةً من كتاب أخبار القضاة لوكيع ﵀، فهذا بحثي بين أيديكم في أقضية التابعي \"الحسن البصري ﵀\"، الذي تربى في حجرات النبوة، وعلى يد نساء النبي ﷺ، أنهل من معين فقهه، وأدرس أقضيته دراسة فقهية مقارنة مع ذكر تطبيقاتها في المحاكم السعودية، تحت عنوان: \" أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية دراسة فقهية تأصيلية \".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>مشكلة البحث:</span>\n١. ما هو كتاب أخبار القضاة لوكيع؟\n٢. ما هي أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع؟\n٣. ما هي تطبيقات أقضية الحسن البصري في المحاكم السعودية؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أهداف البحث:</span>\n١. التعريف بكتاب أخبار القضاة لوكيع.\n٢. بيان أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع، وتضمنت الأبواب الفقهية التالية (البيوع والأسرة والحدود والقضاء والشهادة).\n٣. بيان تطبيقات أقضية الحسن البصري في المحاكم السعودية.\n٤. جمع ودراسة أقضية الحسن البصري دراسة فقهية مقارنة تأصيلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>أهمية البحث:</span>\n١. التعرف على الملكة الفقهية التي يتمتع بها الحسن البصري.\n٢. الاستفادة من قضاء الحسن البصري في مجال القضاء، وتطبيقاتها في المحاكم السعودية.\n٣. آراء الحسن البصري تعتبر مفيدة للقضاة في كل زمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>مصطلحات البحث:</span>\nتعريف القضاء:\nلغة: القَضاءُ: الحكم، وقضى، أي حَكَمَ، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ (^١) (^٢).\nاصطلاحا:\nعرف أصحاب المذاهب الفقهية القضاء بتعريفات كثيرة منها:\nتعريف الحنفية: هو فصل الخصومات وقطع المنازعات (^٣).\n_________\n(^١) سورة الإسراء، آية: ٢٣.\n(^٢) انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية لإسماعيل الجوهري، مادة \"قضى\" ٦/ ٢٤٦٤.\n(^٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٥/ ٣٥٢.","vol":"1","page":8},{"text":"تعريف المالكية: هو صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين. (^١)\nتعريف الشافعية: فصل الخصومة بحكم الله تعالى (^٢).\nتعريف الحنابلة: تبيين الحكم الشرعي والإلزام به وفصل الحكومات. (^٣)\nالراجح والله أعلم: هو تعريف الحنابلة، لأنه شامل مانع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>الدراسات السابقة:</span>\n١) مشروع بحثي بعنوان (دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع).\nقُسم المشروع على حسب الأبواب الفقهية على عدد من الباحثين، وهي كالتالي:\n• دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع. إعداد: صالح بن هارون بن أبي بكر.\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن، من جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣١ ه - ١٤٣٢ ه.\n• دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع في أبواب الخلع والرجعة والطلاق. إعداد: عبد العزيز بن علي الأسمري.\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن، من جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣١ ه - ١٤٣٢ ه.\n• دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع في باب الجنايات (الجناية على النفس وما دونها والقسامة). إعداد: يوسف بن غرم الله الغامدي.\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن، من جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣١ ه - ١٤٣٢ ه.\n• دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع في باب القصاص والديات. إعداد: محمد بن إبراهيم الدكان.\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن، من جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣١ ه - ١٤٣٢ ه.\n_________\n(^١) انظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص: ٤٣٣.\n(^٢) انظر: النجم الوهاج في شرح المنهاج للدميري ١٠/ ١٣٤.\n(^٣) انظر: منتهى الارادات للنجار ٥/ ٢٦١؛ الروض المربع للبهوتي ص: ٧٠٤.","vol":"1","page":9},{"text":"• دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع في باب الشهادة. إعداد: رامي بن عبد الله العجلان.\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن، من جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣١ ه - ١٤٣٢ ه.\n• دراسة الأقضية في كتاب أخبار القضاة لوكيع في باب الهبة والوصايا والفرائض. إعداد: سعود بن إبراهيم الصياحي.\nبحث تكميلي لنيل درجة الماجستير في الفقه المقارن، من جامعة الإمام محمد بن سعود، المعهد العالي للقضاء، ١٤٣١ ه - ١٤٣٢ ه.\nتعليقي:\nاعتمد المشروع على تقسيم الأقضية على الأبواب الفقهية وذكر بعض التطبيقات القضائية المعاصرة، وأغلب المسائل التي وردت هي المسائل الرئيسة.\nيختلف بحثي بأنه يختص بأقضية الحسن البصري في جميع الأبواب الفقهية، وأن جميع المسائل التي أوردتها لم يذكرها الباحثون سوى ثلاث مسائل، وهي: عدالة الشاهد وشهادة الأخ لأخيه، وشهادة الرجل الواحد.\n٢) موسوعة فقه الحسن البصري. تأليف: د. محمد رواس قلعة جي. ١٤٠٧ ه.\nموسوعة فقهية جامعة من سلسلة موسوعات فقه السلف، جمع المؤلف آراء الحسن البصري الفقهية، ورتبها على الحروف الهجائية، وقليلا ما يذكر الأدلة.\nتعليقي:\nالعمل الموسوعي يختلف تماما عن البحوث العلمية، لكن المؤلف ﵀ سهل على الباحثين فجمع أقوال الحسن البصري مرتبة ترتيبا هجائيا.\nيختلف بحثي في الاقتصار على دراسة أقضية الحسن البصري الواردة في كتاب أخبار القضاة لوكيع دراسة فقهية مقارنة، وتطبيقاتها في المحاكم السعودية.\n٣) فقه الحسن البصري ومنهجه الأصولي. تأليف: د. حوري ياسين حسين الهيتي.\nرسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية ببغداد، كلية الفقه وأصوله، ١٩٩٧ م.","vol":"1","page":10},{"text":"كتب الباحث في القسم الأول عن منهج الحسن البصري الأصولي الذي سار عليه في الفقه، وعن مصادر الأحكام وطرق الاستنباط، ودرس بعض المسائل المختارة من فقه الحسن البصري دراسة مقارنة، وركز على المسائل الفقهية التي انفرد بها الإمام الحسن، والتي شذ بها عن الإجماع، أو خالف فيها الجمهور.\nوجمع في القسم الثاني، الأحكام المتعلقة بالعبادات، وفقه الأسرة، والمتعلقة بالمعاملات، يذكر رأي الحسن، وإن كان له أكثر من رأي ذكر جميع الآراء، ومن وافقه من المذاهب الأربعة، ثم يسرد الأدلة، ويناقشها بايجاز، ولا يذكر الأقوال المخالفة لرأي الحسن غالبًا، ولم يرجح في هذا القسم.\nتعليقي:\nاستفاض الباحث في ذكر منهج فقه الحسن البصري الأصولي، وذكر بعض التطبيقات على ذلك، وفي كتابه ذكر بعض المسائل الفقهية مقارنة، والأخرى اكتفى بذكر رأي الحسن البصري فقط، دون التعريج على الآراء الأخرى.\nاتفق بحثي مع الباحث بأني أوردت منهج الحسن البصري، ونبذة عنه لكن بايجاز، ويختلف بحثي في الاقتصار على دراسة أقضية الحسن البصري الواردة في كتاب أخبار القضاة لوكيع دراسة فقهية مقارنة، وتطبيقاتها في المحاكم السعودية.\n٤) فقه الحسن البصري المقارن مع المذاهب الأربعة. تأليف: د. روضة جمال الحصري.\nرسالة علمية لنيل درجة الدكتوراه من جامعة أم درمان، كلية الشريعة والقانون، ١٤٢١ ه - ٢٠٠١ م.\nجمعت الباحثة أقوال الحسن البصري، ورتبتها على الأبواب الفقهية، ثم درستها دراسة فقهية مقارنة مع المذاهب الأربعة، فذكرت الأدلة، وناقشتها، وذكرت بعد ذلك الترجيح.\nتعليقي:\nاستفاضت الباحثة في جمع كل آراء الحسن البصري، ودرستها دراسة فقهية مقارنة، ويختلف بحثي في الاقتصار على دراسة أقضية الحسن البصري الواردة في كتاب أخبار القضاة لوكيع دراسة فقهية مقارنة، وتطبيقاتها في المحاكم السعودية.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>منهج البحث:</span>\nسوف أعتمد إن شاء الله تعالى على المنهج الاستقرائي الوصفي الاستنباطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>تقسيمات البحث:</span>\nقسمت البحث إلى مقدمة وفصلين وخاتمة على النحو التالي:\nالفصل الأول: التعريف بالحسن البصري والامام وكيع وكتابه أخبار القضاة، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: التعريف بالإمام الحسن البصري.\nالمبحث الثاني: التعريف بوكيع وكتابه أخبار القضاة.\nالفصل الثاني: أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية، وفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب البيوع، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حكم الحبس في الدين.\nالمطلب الثاني: المضاربه في مال اليتيم.\nالمبحث الثاني: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الأسرة، وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: حكم العنين.\nالمطلب الثاني: شرط الدار في عقد النكاح.\nالمطلب الثالث: دعوى الزوجة الطلاق وإنكار الزوج.\nالمطلب الرابع: الحضانة.\nالمبحث الثالث: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الحدود وفيه مطلب واحد:\nإكراه المرأة على الزنا (الاغتصاب).\nالمبحث الرابع: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب القضاء، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: كتاب القاضي.\nالمطلب الثاني: حكم الأجر على القضاء.\nالمبحث الخامس: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب الشهادة، وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: عدالة الشاهد.\nالمطلب الثاني: الشهادة على رؤية الهلال.\nالخاتمة: وتشمل أهم النتائج والتوصيات.\nهذا واسأل الله العظيم أن ينفعنا بما علمنا وأن يجعله حجة لنا لا علينا وأن يهدينا سواء السبيل وصل اللهم وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المعاد.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الأول: التعريف بالحسن البصري والامام وكيع وكتابه أخبار القضاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الأول: التعريف بالإمام الحسن البصري</span>.\n• اسمه ونسبه:\nهو أبو سعيد الحسن بن يسار البصري، مولى زيد بن ثابت (^١)، وقيل: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي (^٢)، وقيل: غير ذلك (^٣).\nوالده: يسار من سبي مَيْسَان (^٤)، وقع إلى المدينة، فاشترته الربيع بنت النضر (^٥)، عمة أنس بن مالك (^٦)، فأعتقته (^٧).\n_________\n(^١) زيد بن ثابت ﵁، تعلم العبرانية في سبع عشرة ليلة، أعلم أمة محمد ﷺ بالفرائض، استعمله عمر بن الخطاب ﵁ على القضاء، وكان من الراسخين في العلم، ومن أهل الفتوى والقضاء في المدينة في عهد عمر وعثمان وعلي ﵃، مات سنة ٤٥ ه بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٢/ ٣٥٨.\n(^٢) أَبُو اليسر السَّلميُّ ﵁، من أعيان الأنصار، شهد العقبة وله عشرون سَنَة، وَهُوَ الَّذِي أسر الْعَبَّاس يَوْم بدر، وانتزع راية المشركين يَوْم بدر، وشهد صِفّين مع علي ﵁، وتوفي بالمدينة سنة ٥٥ ه. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٥٦٨.\n(^٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٤؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٣.\n(^٤) ميسان: موقع بين البصرة وواسط، وفُتحت في عهد عمر بن الخطاب ﵁. انظر: معجم البلدان للحموي ٥/ ٢٤٢.\n(^٥) أُمُّ حَارِثَةَ وَاسْمُهَا الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ ﵂، أمها هند بنت زيد، تزوجت الرُّبَيِّعُ سراقة بن الحارث، فولدت له حارثة الذي استشهد ببدر، وأبو عمير، وأم عبيد، أسلمت وبايعت النبي ﷺ، وهي التي عرفت أخاها أنس بن النضر ﵁ في أُحد ببنانه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٢٤ \"بتصرف\".\n(^٦) سيأتي ذكره في ص: ١٣.\n(^٧) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٤؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٣.","vol":"1","page":13},{"text":"والدته: خَيْرَة (^١)، مولاة أم سلمة (^٢) ﵂ زوج النبي ﷺ (^٣).\n• مولده:\nولد الحسن في المدينة، لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁ (^٤).\n• نشأته:\n• نشأ بالمدينة في حجرات زوجات النبي ﷺ، فحينما تغيب أمه لقضاء حاجة أم سلمة ﵂، يبكي الحسن فتسكته أم سلمة بثديها، وتُخرجه إلى أصحاب رسول الله ﷺ وهو صغير، فكانوا يدعون له، ومن ذلك دعاء عمر له: \" اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس\". (^٥)\n_________\n(^١) خيرة أم الحسن البَصْرِيّ، مولاة أم سلمة ﵂، روت عن عائشة وأم سلمة ﵄، روى عنها ابنها الحسن البصري، وأخوه سعيد، ومعاوية بن قرة، وحفصة بنت سيرين، ثقة، روى لها الجماعة سوى البخاري. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٣٥/ ١٦٦.\n(^٢) أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية ﵂، وأمها عاتكة بنت عامر، تزوجها أبو سلمة وهاجرا إلى الحبشة ثم المدينة، مات سنة أربع للهجرة، وكان لها منه زينب وسلمة وعمر ودرة، ثم تزوجت النبي ﷺ في شوال سنة أربع للهجرة، توفيت سنة ٥٩ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٨٦.\n(^٣) انظر: المعارف لابن قتيبة ١/ ١٣٦؛ المنتخب من ذيل المذيل للطبري ص: ١٢٥؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٣.\n(^٤) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٤؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٣؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٣.\n(^٥) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٤؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٤؛ المجالسة وجواهر العلم للدينوري ٦/ ١٠٣. \"بتصرف\".","vol":"1","page":14},{"text":"• حضر الحسن الجمعة مع عثمان ﵁، وشهد يوم الدار (^١)، وله يومئذ أربع عشرة سنة، وكان آخر عهده بالمدينة ليالي صفين (^٢)، ثم انتقل إلى البصرة (^٣).\n_________\n(^١) يوم الدار: هو اليوم الذي قتل فيه عثمان ﵁، وسمي بذلك لأنهم حاصروه في داره وقتلوه بها.\n(^٢) موضع بقرب الرّقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرّقّة وبالس، وكانت وقعة صفّين بين عليّ ومعاوية ﵄، في سنة ٣٧ في غرّة صفر. انظر: معجم البلدان للحموي ٣/ ٤١٤.\n(^٣) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٤؛ أخبارة القضاة لوكيع ص ٢٣٥ \"بتصرف\".","vol":"1","page":15},{"text":"• غزا الحسن مع عبد الرحمن بن سمرة كابُل (^١)، والأندقان (^٢)، وزابلستان (^٣)، ثلاث سنين (^٤)، وكان الحسن كاتبًا للربيع بن زياد الحارثي (^٥) بخراسان (^٦). (^٧)\n• صفاته:\nاشتهر بالفصاحة والعلم والفقه والأمانة وكثرة العبادة والعلم، وكان ثقة، فما أسند من حديثه، وروى عمن سمع منه، فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة (^٨).\n_________\n(^١) كابل، عاصمة جمهورية أفغانستان الإسلامية حاليًا، تقع على نهر كابل. انظر: خرائط قوقل، كابول، أفغانستان، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/zNHbDO .\n(^٢)  أندَق، بفتح الدال، قرية بينها وبين مدينة بخارى عشرة فراسخ - الفرسخ يساوي ما بين ٤ - ٦ كيلو في النظام الدولي حاليًا_، وتقع بخارى في دولة أوزبكستان حاليًا. انظر: معجم البلدان للحموي ١/ ٢٦١؛ خرائط قوقل، بخارى، أوزبكستان، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/Igfz ٩ Z .\n(^٣)  زابل، مدينة تقع في الجمهورية الإيرانية حاليًا، على الحدود الأفغانية، منسوبة إلى زابل جدّ رستم بن دستان، والعجم يزيدون السين وما بعدها في أسماء البلدان شبيها بالنسبة، فيقال: زابلستان. انظر: معجم البلدان للحموي ٣/ ١٢٥؛ خرائط قوقل، زابل، إيران، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ  https://goo.gl/MdGcGH.\n(^٤)  انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥.\n(^٥) الربيع بن زياد الحارثي الأمير، يكني بأبي عبد الرحمن، روى عن: أبي بن كعب، وكعب الأحبار، ولِي خراسان لمعاوية، وكان الحسن البصري كاتبًا له. انظر: تاريخ الاسلام للذهبي ٢/ ٤٨٧.\n(^٦) خراسان بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق، وآخر حدودها مما يلي الهند، انظر: معجم البلدان للحموي ٢/ ٣٥٠. وحاليًا: تقع في ثلاث دول، إيران، أفغانستان، تركمانستان.\n(^٧) انظر: المحبر للهاشمي ص: ٣٧٨.\n(^٨) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥. \"بتصرف\".","vol":"1","page":16},{"text":"وقد اشتهر الحسن ﵀ بالتدليس، فضعفها قوم وجودها آخرين. (^١)\n• توليه للقضاء:\nتولى القضاء على الكوفة سنة ٩٩ هـ، ثم إن الحسن استعفى من القضاء عَدِيّ بن أَرْطَاة (^٢) والي الكوفة، فأعفاه وولى إياسًا (^٣).\n• من أقوال الحسن:\n١. قال الحسن: \"يا ابن آدم فعظ نفسك فإن هي قبلت فعظ الناس، وإلا فاستح من ربك\" (^٤).\n٢. قال الحسن: \"لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه\" (^٥).\n٣. قالَ الحسن: \"لَا تَخْرُجُ نَفْسُ ابْنِ آدَمَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا بِحَسَرَاتٍ ثَلَاثٍ: أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ مِمَّا جَمَعَ، وَلَمْ يُدْرِكْ مَا أَمِلَ، وَلَمْ يُحْسِنِ الزَّادَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ\" (^٦).\n_________\n(^١) لـ أ. د: الشريف حاتم العوني بحثًا مطولًا فصّل في تدليس الحسن ومراسيله، ورجح بأن مراسيل الحسن إلى النبي ﷺ بلا واسطة من أجود المراسيل ... وذكر: أن الرواي إذا وُصف بالتدليس لم يكن وصفه المجرد بذلك مستلزمًا رد عنعنته، لأن التدليس يطلق ويراد به معان عدة ... وعنعنة الحين مقبولة عند أئمة الحديث منهم: ابن المديني والبخاري ومسلم والترمذي والبزار وابن خزيمة وغيرهم. وسرد بذلك أمثلة تطبيقية يحسن لمن أراد الاستزادة أن يطلع على كتاب: المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس دراسة نظرية، وتطبيقية على مرويات الحسن البصري للعوني.\n(^٢) عَدِيُّ بن أَرْطَاةَ الفَزَارِيُّ، من أهل دمشق، وهو أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، قُتل عَدي سنة ١٠٢ ه. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠/ ٥٧.\n(^٣) انظر: تاريخ الطبري تاريخ الأمم والملوك للطبري ٦/ ٥٥٤.\n(^٤) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٣١.\n(^٥) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥.\n(^٦) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٢٨.","vol":"1","page":17},{"text":"٤. عن الحسن قال: \"كنت أدخل بيوت أزواج النبي ﷺ في خلافة عثمان بن عفان، فأتناول سقف البيت بيدي\" (^١).\n٥. قَالَ الحسن: \"مِسْكِينٌ ابْنُ آدَمَ، رَضِيَ بِدَارٍ حَلَالُهَا حِسَابٌ، وَحَرَامُهَا عَذَابٌ، إِنْ أَخَذَهَا مِنْ حِلٍّ حُوسِبَ بِنَعِيمِهِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ حَرَامٍ عُذِّبَ بِهِ\" (^٢).\n٦. قال الحسن: \"بئس الرفيقان: الدينار، والدرهم، لا ينفعانك حتى يرافقانك\" (^٣).\n٧. قال الحسن: \"أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي أسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم، فإنكم لا تدرون متى تنزل المغفرة\" (^٤).\n• من روى عنه:\nروى عن (^٥):\n١. سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بن هلال الفَزَارِيُّ ﵁.\nمن علماء الصحابة، غزا مع النبي ﷺ وله حلف في الأنصار، وروى أحاديث عن النبي ﷺ، مات سنة ٥٨ ه (^٦).\n٢. عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.\nأسلم بمكة وهاجر مع أبيه إلى المدينة، أجازه رسول الله ﷺ يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة، مات بمكة سنة ٧٤ ه (^٧).\n٣. المغيرة بن شعبة بن أبي عامر ﵁.\nيكنى بأبي عبد الله، ويقال له مغيرة الرأي، وأول مشاهده مع النبي ﷺ الحديبية، ولاه عمر البصرة ثم عزله عنها ثم ولاه الكوفة، مات سنة ٥٠ ه بالكوفة (^٨).\n٤. جُنْدُبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُفْيَانَ البَجَلِيُّ ﵁.\n_________\n(^١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٨.\n(^٢) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٢٩.\n(^٣) المرجع السابق.\n(^٤) سير السلف الصالحين للأصبهاني ص ٧٣٩.\n(^٥) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٥؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٥.\n(^٦) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ١٨٦؛ الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٣٥.\n(^٧) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٤٢.\n(^٨) المرجع السابق ٦/ ٩٧.","vol":"1","page":18},{"text":"أبو عبد الله البَجَلِيُّ، صاحب النبي ﷺ، نزل الكوفة والبصرة، وله عدة أحاديث، مات سنة ٧٠ ه (^١).\n٥. صعصعة بن معاوية ﵁.\nروى عن النبي ﷺ، ذكره غير واحد في الصّحابة، وقال النسائي (^٢): ثقة إلا أنه لا صحبة له (^٣).\n٦. عبدالرحمن بن سمرة القرشي ﵁\nيكنى أبا سعيد، أسلم يوم فتح مكة، وصحب النبي ﷺ، وروى عنه، ثم غزا خراسان في زمن عثمان ﵁، وهو الذي افتتح سجستان (^٤)، وكابل، سكن البصرة ومات بها سنة ٥٠ ه (^٥).\n٧. أنس بن مالك بن النضر ﵁\n_________\n(^١) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ١٧٤.\n(^٢) أحمد بن شعيب بن علي، أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ، أحد الأئمة والأعلام، صنف السنن وغيرها، طاف البلاد، وسمع بخراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، والشام، والجزيرة، ثم استوطن مصر، توفي بفلسطين سنة ثلاث وثلاث مئة. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٧١/ ١٧٠.\n(^٣) انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٣/ ٣٤٦.\n(^٤) سجستان ويطلق عليها حاليًا سيستان، تقع في جنوبي شرق الجمهورية الإيرانية على الحدود مع باكستان وأفغانستان، وسجستان بلد يضاهي خراسان، وأول من نزلها من الولاة معن بن زائدة الشيباني في خلافة عثمان ﵁. انظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان للمنجم ص: ٨٠؛ خرائط قوقل، سيستان وبلوتشستان، إيران، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ  https://goo.gl/JWW ٨ RA .؟؟\n(^٥)  انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٢/ ٨٣٥.","vol":"1","page":19},{"text":"أمه أم سليم بنت ملحان (^١) ﵂، خدم رسول الله ﷺ عشر سنين، روى كثيرًا من الأحاديث، دعاء له النبي ﷺ بالبركة في المال والولد، فدَفن في حياته أكثر من مئة من صلبه، وكان ثمره يحمل في السنة مرتين، وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة، سنة ٩٣ ه (^٢).\n٨. حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ الْبَصْرِيُّ\nتابعي، ثقة مشهور، قليل الأحاديث، قرأ عليه الحسن البصري القرآن، مات في خلافة عبد الملك بن مروان (^٣). (^٤) وغيرهم.\n_________\n(^١) اختلف في اسمها، فقيل سهلة، وقيل الغميصاء أو الرّميصاء وغير ذلك، تزوّجت مالك بن النضر في الجاهليّة، وهي أم أنس بن مالك خادم رسول الله، أسلمت مع السّابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشّام فمات بها، فتزوّجت بعده أبا طلحة، وكان صداقها الإسلام، لها مواقف مشهودة، وحضرت يوم أحد وحُنين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٢٤ \"بتصرف\".\n(^٢) المرجع السابق ٧/ ١٢.\n(^٣) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، من خلفاء الدولة الأموية، ولد: سنة ست وعشرين، كان قبل الخلافة عابدًا ناسكًا فقهيًا، جهز الحجاج لحرب عبدالله بن الزبير ﵁، وهو أول من ضرب الدنانير، توفي سنة ست وثمانين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٢٤٦.\n(^٤) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٩٢؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٢/ ٨٠٩.","vol":"1","page":20},{"text":"روى الحسن بالإرسال عن طائفة من الصحابة ﵃، منهم: علي بن أبي طالب، وأم سلمة، وابن عباس (^١)، وأسامة بن زيد (^٢)، وأبو هريرة (^٣) ﵃، وغيرهم (^٤).\n• تلاميذه:\nروى عنه الكثير، ومنهم (^٥):\n١. شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ.\nشيبان بن عبد الرحمن، مولى بني تميم، أبو معاوية البصري، أحد الأئمة، نزل الكوفة، وسكن بغداد، كان صاحب حروف وقراءات مشهورة (^٦).\n٢. يونس بن عبيد بن دينار.\nأبو عبد الله العبدي البصري، من الموالي، وهو من صغار التابعين وفضلائهم، رأى أنس بن مالك ﵁، مات سنة أربعين ومائة (^٧).\n_________\n(^١) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ﵄، أمه لبابة بنت الحارث ﵂، ابن عم رسول الله ﷺ، ولد في الشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، حبر الأمة وترجمان القرآن، دعى له رسول الله بالفقه والتأويل، توفي بالطائف سنة ثمان وستين. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٣/ ١٦٩٩.\n(^٢) الحب بن الحب أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل ﵄، من موالي رسول الله ﷺ من الطرفين، أمه أم أيمن ﵂ حاضنة النبي ﷺ، أمّره رسول الله ﷺ على جيش مؤتة، توفي بعد مقتل عثمان ﵁، وقيل توفي في آخر خلافة معاوية. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ١/ ٢٢٤.\n(^٣) أبو هريرة ﵁، اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا، كان اسمه في الجاهلية عبد شمس فسمي في الاسلام بعبد الرحمن، من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله ﷺ، كان مع عثمان ﵁ يوم الدار، توفي سنة تسع وخمسين بالمدينة. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٧/ ٢٩٥.\n(^٤) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٦٦.\n(^٥) المرجع السابق ٤/ ٥٦٦.\n(^٦) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ٤٠٩.\n(^٧) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٢٨٨.","vol":"1","page":21},{"text":"٣. حُمَيْدُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيْلُ البَصْرِيُّ.\nولد سنة ثمان وستين، مولى من سبي كابل، سمع أنس والحسن وغيرهم، وكان صاحب حديث ومعرفة، مات في سنة اثنتين وأربعين ومائة (^١).\n٤. ثابت بن أسلم البناني.\nأبو محمد، ممن صحب أنس بن مالك ﵁ أربعين سنة، وكان من أعبد أهل البصرة وأكثرهم صبرًا، مات سنة سبع وعشرين ومائة وهو ابن ست وثمانين سنة (^٢).\n٥. مالك بن دينار.\nأَبُو يحيى البَصْرِيّ الثقة الزاهد، من الموالي، كان أبوه من سبي سجستان، وقيل: من كابل، كان يكتب المصاحف بالأجرة ويَتَقُوت بأجرته، مات سنة سبع وعشرين ومئة (^٣).\n٦. هشام بن حسان.\nأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ الْقُرْدُوسِيُّ، الْبَصْرِيُّ، كان أعلم الناس بحديث الحسن، وكان حماد بن سلمة (^٤) لا يَخْتَارُ عَلَيْهِ أَحَدًا فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ (^٥)، مَاتَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وأربعين ومائة (^٦).\n٧. جرير بن حازم.\n_________\n(^١) المرجع السابق ٦/ ١٦٣.\n(^٢) انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص: ١٤٥.\n(^٣) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٢٧/ ١٣٥.\n(^٤) حماد بن سلمة بن دينار البصري، من مولى آل ربيعة بن مالك، كان بحرا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، وهو صدوق، حجة، توفي سنة سبع وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٤٤٤.\n(^٥) محمد بن سيرين أبو بكر، مولى أنس بن مالك ﵁، ولد لسنتين من خلافة عمر، كان حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب، توفي سنة عشر ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٦٠٦.\n(^٦) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٩٩٩.","vol":"1","page":22},{"text":"أَبُو النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، سمع من أبي الطفيل (^١) ﵁ خاتمة الصحابة، وكان من أوعية العلم، مات سنة سبعين ومائة (^٢).\n٨. يزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِيُّ.\nالإمام، الثقة، أبو سعيد البصري، مولى بني تميم، ولد في خلافة عبدالملك، ثقة من أوسط أصحاب الحسن وابن سيرين، توفي سنة إحدى وستين ومائة (^٣).\n٩. مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي.\nالحافظ، المحدث، الإمام، من كبار علماء البصرة، ولد في أيام الصحابة، وصحب الحسن وحدث عنه فأكثر، توفي سنة خمس وستين ومائة (^٤).\n١٠. أبان بن يزيد العطار.\nأبو يزيد البصري الحافظ، أحد الأعلام، مات قبل السبعين ومئة (^٥).\n١١. قُرَّةُ بن خالد السدوسيُّ البصريُّ.\nمن جِلّة العلماء، توفي سنة أربع وخمسين ومائة (^٦).\n١٢. سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنِ بنِ رَبِيْعَةَ الأَزْدِيُّ.\n_________\n(^١) عامر بن واثلة الليثي الكناني ﵁، خاتم من رأى رسول الله ﷺ في الدنيا، ولد بعد الهجرة، كان من شيعة علي ﵁، كان حامل راية المختار لما ظهر بالعراق وحارب قتلة الحسين ﵁، توفي بمكة سنة عشر ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ٤٦٧.\n(^٢) المرجع السابق ٧/ ٩٨.\n(^٣) المرجع السابق ٧/ ٢٩٢.\n(^٤) المرجع السابق ٧/ ٢٨٤.\n(^٥) انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ٢٨٧.\n(^٦) المرجع السابق ٤/ ١٨٦.","vol":"1","page":23},{"text":"الإمام، الثقة، أبو رَوْحٍ الأَزْدِيُّ النَّمَرِيُّ البصري، اسمه سليمان ولقبه سلّام، روى له الجماعة (^١)، سوى الترمذي (^٢)، مات سنة أربع وستين (^٣).\nوغيرهم.\n• أقوال العلماء:\nسئل أنس بن مالك ﵁ عن مسألة فقال: \"سلوا مولانا الحسن فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا\" (^٤).\nقال قتادة (^٥): \"عليكم بهذا الشيخ - يعني الحسن - فإني والله ما رأيت رجلا قط أشبه رأيًا بعمر بن الخطاب ﵁ منه\" (^٦).\nقال الشعبي: \"ما رأيت من أهل تلك البلاد رجلًا قط أفضل منه\" (^٧).\nقال عمرو بن مُرَّةَ (^٨): \"إني لأغبط أهل البصرة بذاك الشيخين الحسن ومحمد\" (^٩).\n_________\n(^١) الجماعة هم: البخاري ومسلم وابوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة.\n(^٢) الترمذي محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، الحافظ، الإمام، مصنف الجامع، وكتاب العلل، ولد سنة ٢١٠ ه، وارتحل في طلب العلم، جامعه يدل على حفظه وفقهه وعلمه، توفي سنة ٢٧٩ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ٢٧٠.\n(^٣) المرجع السابق ٧/ ٤١٤.\n(^٤) طبقات الفقهاء للشيرازي ص: ٨١.\n(^٥) قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ بنِ عَزِيْزٍ السَّدُوْسِيُّ، ولد في سنة ستين، من أوعية العلم، وممن يضرب به المثل في قوة الحفظ، هو حجة بالإجماع إذا بين السماع، وكان يرى القدر، جالس الحسن ثنتي عشرة سنة، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٢٦٩.\n(^٦) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٨.\n(^٧) المرجع السابق ٧/ ١١٩.\n(^٨) عَمْرو بن مرة بن عَبد اللَّه الجملي، أَبُو عَبْد اللَّه الكوفي الأعمى، روى له الجماعة، ثقة، كان يرى الإرجاء، مات سنة ست عشرة ومئة. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٢٢/ ٢٣٢.\n(^٩) الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١١٩.","vol":"1","page":24},{"text":"قال الأعمش (^١): \"ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها\". (^٢)\nقال الزهري (^٣): \"العلماء أربعة: سعيد بن المسيب (^٤) بالمدينة، وعامر الشعبي بالكوفة، والحسن بن أبي الحسن البصري بالبصرة، ومَكْحُوْل (^٥) بالشام\". (^٦)\n• كتابه إلى عمر بن عبد العزيز:\n_________\n(^١) سليمان بن مهران الكاهلي، شيخ المقرئين والمحدثين، أصله: من نواحي الري، ولد سنة إحدى وستين، رأى أنس بن مالك وروى عنه، قرأ القرآن على يحيى بن وثاب؛ مقرئ العراق، توفي سنة سبع وأربعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٢٢٦.\n(^٢) المرجع السابق ٤/ ٥٨٥.\n(^٣) محمد بن مسلم بن عبيد الله، ابن شهاب الزهري، ولد سنة خمسين، الإمام، العالم، حافظ زمانه نزيل الشام، سمع من ابن عمر ﵁، توفي سنة أربع وعشرين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٣٢٦.\n(^٤) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب، أمه أم سعيد بنت حكيم السلمي، ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر ﵁، من كبار التابعين، فقيه الفقهاء، عالم، كثير الحديث، من الثقات، كان يفتي وأصحاب رسول الله ﷺ أحياء، توفي سنة أربع وتسعين بالمدينة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ١١٩.\n(^٥) مَكْحُوْلُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ شَهْرَابَ بنِ شَاذِلَ، أبو عبدالله الدمشقي، مولى من سبي كابل، عالم أهل الشام، من أقران الزهري، وكان أعلم الناس بالفتيا في زمانه، مات سنة ثلاث عشرة ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ١٥٥.\n(^٦) طبقات الفقهاء للشيرازي ص: ٨١.","vol":"1","page":25},{"text":"كتب الحسن ﵀ كتابًا إلى عمر بن عبد العزيز (^١) عند توليه الخلافة، قال في مطلعه: \" اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به، والندم على الشر يدعو إلى تركه، وليس ما يفنى وإن كان كثيرا يعدل ما يبقى وإن كان طلبه عزيزًا، واحتمال المؤونة المنقطعة التي تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية، فاحذر هذه الدار الصارعة الخادعة التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطّابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع ولا العارف باللَّه والمصدق له حين أخبر عنها مدكر ... إلخ \" (^٢).\n• موقفه مع ابن سيرين:\nكان بين الحسن البصري وبين ابن سيرين هجرة، فكان إذا ذكر ابن سيرين يقول: دعونا من ذكر الحاكة، وكان بعض أهل سيرين حائكًا.\nفرأى الحسن في منامه كأنما هو عريان قائمًا على مزبلة يضرب بالعود، فأصبح مهمومًا برؤياه.\nفقال لبعض أصحابه: امض إلى ابن سيرين فقصّ عليه رؤياي على أنك أنت رأيتها، فدخل على ابن سيرين وذكر له الرؤيا.\nفقال له ابن سيرين: قل لمن رأى هذه الرؤيا لا يسأل الحاكة عن مثل هذا.\nفأخبر الرجل الحسن بمقاله فعظم لديه وقال: قوموا بنا إليه.\n_________\n(^١) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أمه: أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، يكنى أبا حفص، ولد عمر سنة ثلاث وستين، كان والي المدينة في عهد الوليد بن عبدالملك، ولما تولى الخلافة رد مظالم بيت المال، توفي سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٣٣٠.\n(^٢) انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٣٣٩.","vol":"1","page":26},{"text":"فلما رآه ابن سيرين قام له وتصافحا وسلّم كلّ واحد منهما على صاحبه وجلسا يتعاتبان.\nفقال له الحسن: دعنا من هذا فقد شغلت الرؤيا قلبي.\nفقال له ابن سيرين: لا تشغل قلبك فإن العري عريّ من الدنيا، ليس عليك منها علقة، وأما المزبلة فهي الدنيا قد انكشفت لك أحوالها، فأنت تراها كما هي في ذاتها، وأما ضربك العود فإنها الحكمة التي تتكلم بها وتنفع بها الناس.\nفقال له الحسن: فمن أين لك أني رأيت هذه الرؤيا؟\nقال ابن سيرين: لما قصّها عليّ فكرت، فلم أرَ أحدًا يصلح أن يكون رآها غيرك. (^١)\n• وفاته:\nمات في أول رجب، سنة عشر ومئة، وكانت جنازته مشهودة، صُلي عليه عقب الجمعة بالبصرة (^٢)، وغسله أيوب السختياني (^٣)، وحميد الطويل، وصلى عليه النضر بن عمرو (^٤) أمير البصرة، ومشى هو وبلال بن أبي بردة (^٥) أمام الجنازة، وكان له تسع وثمانون سنة (^٦).\n_________\n(^١) انظر: معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب للحموي ٣/ ١٠٢٥.\n(^٢) انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ١٣٢؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٥٨٥.\n(^٣) أيوب بن أبى تميمة، كنيته أبو بكر، ولد سنة ثمان وستين، من سادات أهل البصرة وعباد أتباع التابعين وفقهائهم، ممن اشتهر بالفضل والعلم، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة. انظر: مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار لابن حبان ص: ٢٣٧.\n(^٤) النضر بن عمرو المقرائي الحميري، حكى عن الحسن البصري، روى عنه الأوزاعي، وكان فيمن قام في بيعة يزيد بن الوليد الناقص. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٦٢/ ٧٧.\n(^٥) بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، أمير البصرة، كان ذا رأي ودهاء، وقد ولي أيضا قضاء البصرة مدة، توفي في السجن سنة نيف وعشرين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٣٨٠.\n(^٦) انظر: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي ٧/ ١٣٨.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الثاني: التعريف بوكيع وكتابه أخبار القضاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الأول: التعريف بالإمام وكيع:</span>\n• اسمه ونسبه:\nأبو بكر محمد بن خلف بن جيّان بن صدقة بن زياد الضَّبِّيّ البغدادي القاضي المعروف بـ \"وكيع\" (^١).\n• نسبته:\nينسب إلى بغداد (^٢)، لأنه كان يسكن في الجانب الشرقي منها في درب أم حكيم (^٣).\n• صفاته:\nكان عالمًا، فاضلًا، نبيلًا، فصيحا، باحثًا، فقهيا، نحويا، عالمًا بالتاريخ والبلدان، عارفًا بالسير وأيام الناس وأخبارهم، من أهل القرآن، فقد روى حروف القرآن عن محمد بن يحيى الكسائي (^٤)، وروى عنه الحروف عبد الواحد بن عمر (^٥). (^٦)\n• توليه القضاء:\n_________\n(^١) انظر: الأنساب للسمعاني ٨/ ٣٨٣؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤/ ٢٣٧.\n(^٢) بغداد عاصمة الجمهورية العراقية حاليا، بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور بالله، سميت بدار السلام، ومدينة المنصور. انظر: معجم البلدان للحموي ١/ ٤٥٦؛ معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية لعاتق البلادي ١/ ٢٠٢.\n(^٣) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦.\n(^٤) محمد بن يَحْيَى أبو عبد الله، يعرف بالكسائي الصغير، بغدادي مقرئ، قرأ عَلى اللَّيْث بن خَالِد؛ وهو أجلّ أصحابه. تُوُفِّي سنة ٢٨٨ ه. انظر: تاريخ الاسلام للذهبي ٦/ ٨٣٠.\n(^٥) عَبْد الْوَاحِدِ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد، يكنى بأبي طاهر، كان من أعلم الناس بحروف القرآن ووجوه القراءات، وله في ذلك تصانيف عدة. توفي سنة ٣٤٩ ه. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٢/ ٢٥٣.\n(^٦) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤/ ٢٣٧؛ غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ١٣٧؛ الأعلام للزركلي ٦/ ١١٤.","vol":"1","page":28},{"text":"تولى القضاء على كور الأهواز (^١). (^٢)\n• مصنفاته:\nللامام وكيع تصانيف منها (^٣):\n١. كتاب الطريق، ويقال له: النواحي في أخبار البلدان ومسالك الطرق، (مطبوع)، بتحقيق د. حمد الجاسر (^٤).\n٢. كتاب الشريف.\n٣. كتاب عدد آي القرآن والاختلاف فيه، (مخطوط).\n٤. كتاب أخبار القضاة وتواريخهم، (مطبوع) (^٥).\n_________\n(^١) تقع الأهواز في جنوب غرب إيران حاليا وتسمى عربستان أو خوزستان، افتتحها المسلمون في عهد عمر ﵁ سنة ١٧ هـ بقيادة أبي موسى الأشعري ﵁، وتسمّى بالفارسية هرمشير، انظر: معجم البلدان للحموي ١/ ٢٨٤؛ خرائط قوقل، خوزستان، إيران، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/j ٢ T ١١ D .\n(^٢)  انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤/ ٢٣٧؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٧/ ١٠٨.\n(^٣) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦؛ المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي ١٣/ ١٨٦؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤/ ٢٣٧؛ الوافي بالوفيات للصفدي ٣/ ٣٧؛ الأعلام للزركلي ٦/ ١١٤.\n(^٤) انظر: فريق الصحراء، درب زبيدة، منازل الطريق على درب الحج الكوفي كما عدها القاضي وكيع، استرجعت بتاريخ ٢٣/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  http://alsahra.org/?p=14293 .\nحمد بن محمد بن جاسر، من قبيلة حرب، ولد سنة ١٣٢٨ هـ في قرية البرود بنجد، تعلم القراءة والكتابة وطلب العلم، ثم تولى التدريس ثم القضاء، ثم أكمل دراسته في القاهرة، وكان عضوًا في مجمع اللغة العربية في القاهرة، والمجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية في عمّان، له أكثر من ٢٦ مؤلف، وحقق الكثير من المخطوطات، توفي يوم الخميس ١٦/ ٧/١٤٢١ ه. انظر: مركز حمد الجاسر الثقافي، الشيخ حمد الجاسر، استرجعت بتاريخ ٨/شوال/١٤٣٨ ه من موقع  http://hamadaljasser.com/ .\n(^٥)  سيأتي التعريف به في المطلب الثاني.","vol":"1","page":29},{"text":"٥. كتاب الزهد (مطبوع)، بتحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي (^١).\n٦. كتاب المسافر (مطبوع).\n٧. كتاب الأنواء.\n٨. كتاب الرمي والنضال.\n٩. كتاب المكاييل والموازين.\n١٠. كتاب الصرف والنقد والسكة.\n١١. كتاب العِدد.\n١٢. كتاب البحث.\n• شيوخه:\nمن أبرز شيوخه (^٢):\n١. الزبير بن بكار بن عبد الله القرشي.\nولد سنة ١٧٢ ه بالمدينة (^٣)، قاضي مكة (^٤) وعالمها، مصنف كتاب (نسب قريش)، وتوفي بمكة سنة ٢٥٦ ه (^٥).\n٢. محمد بن الوليد بن عبد الحميد البسري.\n_________\n(^١) عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، حقق كتاب الزهد لنيل شهادة الماجستير من شعبة السنة بالجامعة الإسلامية، ونوقشت الرسالة في شهر شعبان سنة ١٤٠٢ هـ، والكتاب يشمل على (٥٣٩) نصًا من إسرائيليات ومرفوعات وموقوفات ومقاطيع. انظر: مجلة البحوث العلمية، العدد ١٢، بحوث عامة، الإمام وكيع حياته وآثاره. ص ٣٥٠.\n(^٢) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤/ ٢٣٧؛ معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في كتبه المسندة المطبوعة للفالوجي ص: ٤٨٧؛ المحمدون من الشعراء وأشعارهم للقفطي ص: ٣٠٠؛ تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب البغدادي ١/ ٥٨١.\n(^٣) المدينة المنورة، يثرب سابقا، هاجر إليها النبي ﷺ، وفيها مسجده وقبره، دعى لها بالبركة، وهي عاصمة الإسلام الأولى.\n(^٤) مكة المكرمة، قبلة المسلمين، ولد فيها الحبيب ﷺ، ومنها انطلقت الدعوة المحمدية، وإليها يفد المسلمون كل عام يلبون نداء إبراهيم ومحمد ﷺ.\n(^٥) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٣١١.","vol":"1","page":30},{"text":"من ولد بسر بن أبي أرطاة (^١)، بصري قدم بغداد، وحدّث بها، وهو من الثقات، توفي سنة ٢٥١ ه (^٢).\n٣. الحسن بن عرفة بن يزيد العَبْدِيُّ.\nالإمام، المحدث، الثقة، ولد سنة ١٥٠ ه، كان مسند زمانه، ومات بسامراء (^٣) ٢٥٧ ه (^٤).\n٤. العلاء بن سالم.\nأَبُو الحسن الحذاء الدوري، طبري الأصل، روى له ابن ماجه (^٥)، توفي يوم الاثنين، في رجب سنة ٢٥٨ (^٦).\n٥. علي بن مسلم بن سعيد الطُّوْسِيُّ.\nالمحدث، الثقة، عُنِيَ بالإسناد، وجمع وصنف، مات لسبع بقين من جمادى الآخرة، سنة ٢٥٣ ه، عن ٩٣ سنة (^٧).\n٦. محمد بن عبدالله بن المبارك المخرمي.\n_________\n(^١) اسمه عُمَيْرُ بْنُ عُوَيْمِرِ بْنِ عِمْرَانَ، قُبضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو صغير ولم يرو عنه، وقيل: أدرك النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عنه أحاديث، وكان قد صحب معاوية، وبقي إلى خلافة عبد الملك بن مروان. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٤٠٩.\n(^٢) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ٥٢٩؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٦/ ٢٠٣.\n(^٣) سر من رأى مدينة قديمة تاريخية، بناها المعتصم بن هارون الرشيد، وكانت صحراء لا عمارة فيها إلا ديرًا للنصارى، تقع على نهر دجلة شمال بغداد. انظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان للمنجم ص: ٣٦؛ خرائط قوقل، سامراء، العراق، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/g ٣٣٠ eq .\n(^٤)  انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ٥٤٧.\n(^٥) محمد بن يزيد، أبو عبد الله بن ماجه القزويني، ولد: سنة ٢٠٩ ه، مصنف السنن، والتاريخ، والتفسير، وحافظ قزوين في عصره، مات في رمضان سنة ٢٧٣ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ٢٧٧.\n(^٦) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٤/ ١٦٣.\n(^٧) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ٥٢٥.","vol":"1","page":31},{"text":"العلامة، الحافظ، الثبت، المدائني، قاضي حلوان (^١)، ولد: سنة نيف وسبعين ومائة، وتوفي سنة ٢٦٠ ه (^٢).\n٧. الحسن بن محمد الزعفراني.\nالإمام، العلامة، شيخ الفقهاء والمحدثين، ولد: سنة بضع وسبعين ومائة، وكان هو الذي يتولى القراءة على الشافعي (^٣) في مجلسه، توفي ببغداد سنة ٢٦٠ ه (^٤).\n٨. محمد بن اشكاب.\nالحافظ، الإمام، الثقة، أبو جعفر محمد بن الحسين بن إبراهيم البغدادي، والده يلقب بإشكاب، ولد سنة ١٨١ ه، ومات يوم عاشوراء، في سنة ٢٦١ ه (^٥).\n٩. علي بن إشكاب.\nأبو الحسن، محدث، فاضل، متقن، ثقة، وهو أخو محمد بن إشكاب، طال عمره، وتزاحم عليه الطلاب، توفي في شوال، سنة ٢٦١ ه، وله بضع وثمانون سنة (^٦).\n١٠. عبيد بن محمد بن القاسم.\nأبو محمد الوراق النيسابوري، سكن بغداد وحدث بها، وكان ثقة، توفي في سنة ٢٥٥ ه (^٧).\nوغيرهم خلق كثير.\n• تلاميذه:\n_________\n(^١) حلوان مدينة قديمة، تقع حاليا غرب الجمهورية الإيرانية بالقرب من الحدود العراقية، افتتحت في عهد عمر بن الخطاب ﵁، وكان أهلها خليط من العرب والعجم والفرس. انظر: البلدان لليعقوبي ص: ٧٥؛ خرائط قوقل، حلوان، كردستان، إيران، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/1 oq ٤١٧ .\n(^٢)  انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٢٦٨.\n(^٣) محمد بن إدريس الشافعي، ولد بغزة عام ١٥٠ هـ، عالم العصر ناصر الحديث فقيه الملة، صنف التصانيف في أصول الفقه وفروعه، من مؤلفاته: الأم، الرسالة، توفي عام ٢٠٤ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٠/ ٥.\n(^٤) انظر: المرجع السابق ١٢/ ٢٦٢ \" بتصرف\".\n(^٥) انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٣٥٢.\n(^٦) انظر: المرجع السابق ١٢/ ٣٥٢.\n(^٧) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٢/ ٣٨٩.","vol":"1","page":32},{"text":"تتلمذ على يديه خلق كثير منهم (^١):\n١. أحمد بن كامل القاضي.\nولد ٢٦٠ ه، أحد أصحاب ابْن جرير الطبري (^٢)، وتقلد قضاء الكوفة (^٣)، وَكَانَ ممّن برع في الأحكام، وعلوم القرآن، والنحو والشعر، وأيام الناس، وتواريخ أصحاب الحديث، وله مصنفات، توفي سنة ٣٥٠ ه (^٤).\n٢. محمد بن عمر ابن الجِعابي.\n_________\n(^١) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ت بشار ٣/ ١٢٦؛ سير أعلام النبلاء للذهبي ١٤/ ٢٣٧؛ معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في كتبه المسندة المطبوعة للفالوجي ص: ٤٨٧؛ المحمدون من الشعراء وأشعارهم للقفطي ص: ٣٠٠؛ تلخيص المتشابه في الرسم للخطيب البغدادي ١/ ٥٨١.\n(^٢) محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، ولد سنة ٢٢٤ ه، كان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات بصيرًا في المعاني فقيهًا في أحكام القرآن عارفًا بالسنن والفقه، وهو صاحب التصانيف المشهورة ومنها: جامع البيان عن آي القرآن، توفي سنة ٣١٠ ه. انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر ٥٢/ ١٨٨.\n(^٣) الكوفة مدينة عراقية تقع على نهر الفرات، ثاني مدينة اختطها المسلمون، مصّرها سعد بن أبي وقاص في عهد عمر بن الخطاب ﵁، وفيها قبر علي ﵁. انظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان للمنجم ص: ٣٨.\n(^٤) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٥٨٧.","vol":"1","page":33},{"text":"قاضى الموصل (^١)، كان إمامًا في المعرفة بعلل الحديث، وأحد الحفاظ المجودين، له تصانيف كثيرة، وكان كثير الغرائب، ومذهبه في التشيع معروف، وأوصى بأن تحرق كتبه فأُحرق جميعها، توفي سنة ٣٥٥ ه (^٢).\n٣. علي بن محمد بن لؤلؤ.\nأَبُو الحسن الثقفي الوراق، ولد سنة ٢٨١ ه، كانت حاله حسنة من الدنيا، وهو صدوق غير أنه رديء الكتاب، أي: سيئ النقل، وأكثر كتبه بخطه، توفي سنة ٣٧٧ ه (^٣).\n٤. محمد بن أحمد المعروف بابن المتيم.\nأبو جعفر من الموالي، كان لا بأس به في الحديث، وكان فيه دعابة، توفي سنة ٣٧٠ ه (^٤).\n٥. علي بن الحسين.\nأبو الفرج الأموي الأصبهاني، كان عالما بأيام الناس، والأنساب، والسيرة، وكان شاعرا محسنا، وصنف كتبا كثيرة من أشهرها: كتاب الأغاني، وكان ظاهر التشيع، توفي سنة ٣٥٦ ه (^٥).\nوغيرهم.\n• أقوال العلماء:\n_________\n(^١) مدينة الموصل تقع في شمال الجمهورية العراقية حاليًا، ويمر بها نهر دجلة، بناها محمد بن مروان بن الحكم، في خلافة أخيه عبد الملك بن مروان. انظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان للمنجم ص: ٦٣؛ خرائط قوقل، الموصل، العراق، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/D ٤٦٥ Zw .\n(^٢)  انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٤/ ٤٢.\n(^٣) انظر: المرجع السابق ١٣/ ٥٦٦.\n(^٤) انظر: المرجع السابق ٢/ ٢٠١.\n(^٥) انظر: المرجع السابق ١٣/ ٣٣٧. \"بتصرف\".","vol":"1","page":34},{"text":"• قال الخطيب البغدادي (^١): \" بلغني أن أبا بكر بن مجاهد (^٢) سئل أن يصنف كتابا في العدد، فقال: قد كفانا ذاك وكيع\" (^٣).\n• قال ابن المنادي (^٤): \" أبو بكر المعروف بوكيع حمل أقل الناس عنه نزرًا من الحديث وشيئًا من تصانيفه للين شهر به\" (^٥).\n• قال الدراقطني (^٦): \"كان نبيلًا، فصيحًا، فاضلًا، من أهل القرآن والفقه والنحو، له تصانيف كثيرة\" (^٧).\n_________\n(^١) أحمد بن علي بن ثابت، أبو بكر الخطيب البغدادي الحافظ، الإمام في الصنعة، واحد عصره في الحفظ، كان أشعري العقيدة، وحسن الإيراد والاحتجاج، صحيح العبارة، وحسن الخط والقراءة والفهم والحفظ، توفي في ذي الحجة ٤٦٣ ه. انظر: المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور للعراقي ص: ١١٢.\n(^٢) أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد البغدادي، ولد سنة ٢٤٥ ه، شيخ المقرئيين، والمحدث النحوي، مصنف كتاب السبعة، توفي سنة ٣٢٤ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٥/ ٢٧٢.\n(^٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦.\n(^٤) أحمد بن جعفر بن محمد، أبو الحسين، المعروف بابن المنادي، ولد سنة ٢٥٦ ه، وكان ثقة أمينًا، ثبتًا صدوقًا، ورعًا حجة فيما يرويه، محصلًا لما يمليه، صنف كتبًا كثيرة، وجمع علومًا جمة. توفي سنة ٣٣٦ ه. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ١١٠.\n(^٥) المصدر السابق ٣/ ١٢٦.\n(^٦) أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، الامام الحافظ، المقرئ، المحدث، ولد: سنة ٣٠٦ ه، من بحور العلم، وهو أول من صنف القراءات وعقد لها أبوابا قبل فرش الحروف، وله كتاب العلل وسنن الدارقطني وغيرها من التصانيف، توفي سنة ٣٨٥ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٦/ ٤٤٩.\n(^٧) موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله للدكتور محمد المسلمي وآخرون ٢/ ٥٧١؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٧/ ١٠٨؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٣/ ١٢٦.","vol":"1","page":35},{"text":"• قال ابن حجر (^١): \"صدوق إن شاء الله\" (^٢).\n• قال ابن النديم (^٣): \"كان متفننًا في جميع الآداب\" (^٤).\n• قال الذهبي (^٥): \"إخباري، علامة، له تصانيف\" (^٦).\n• قال ابن الجزري (^٧): \"ثقةٌ جليل\" (^٨).\n• شعره:\nكان لوكيع ﵀ شعرٌ جيد أميز من شعر العلماء (^٩)، ومن ذلك قوله:\n_________\n(^١) أحمد بن علي بن محمد العسقلاني، ولد سنة ٧٧٣ ه، كان أحفظ أهل عصره، برع في علوم كثيرة، فقد كان سريع القراءة حسن الكتابة، ولي القضاء على مصر، صنف كثيرًا من التصانيف منها: تعليق التعليق، لسان الميزان، نخبة الفكر، توفي سنة ٨٥٢ ه. انظر: ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد للفاسي ١/ ٣٥٤.\n(^٢) لسان الميزان لابن حجر ٧/ ١٢٠.\n(^٣) محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النديم الوراق مصنف كتاب فهرست العلماء، الأديب الشيعي المعتزلي، مات في شعبان ٣٨٠ ه. انظر: لسان الميزان لابن حجر ٦/ ٥٥٧.\n(^٤) الفهرست لابن النديم ١/ ١٤٤.\n(^٥) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني، الحافظ شمس الدين الذهبي، ولد سنة ٦٧٣ ه، وكان يشار إليه بالحفظ والإتقان، صنف التصانيف الكثيرة منها: تاريخ الإسلام، سير أعلام النبلاء، طبقات القراء، مات سنة ٧٤٨ ه. انظر: ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد للفاسي ١/ ٥٣.\n(^٦) ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٥٣٨\n(^٧) محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف، شمس الدين الشهير بابن الجزري، شيخ الإقراء في زمانه، من حفاظ الحديث، ولد في دمشق، وبنى فيها مدرسة سماها (دار القرآن) ورحل إلى مصر، ودخل بلاد الروم، ثم رحل إلى شيراز فولي قضاءها، ومات فيها، من مصنفاته: النشر في القرآءات العشر، التمهيد في علم التجويد، توفي سنة ٨٣٣ هـ. انظر: الأعلام للزركلي ٧/ ٤٥.\n(^٨) غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ١٣٧.\n(^٩) انظر: المحمدون من الشعراء وأشعارهم للقفطي ص ٣٠٠.","vol":"1","page":36},{"text":"إذا ما غَدَتْ طَلاَّبة العِلمِ تَبْتَغِي ... مِنَ العِلْمِ يومًا ما يُخَلَّدُ في الكُتب\nغَدَوتُ بِتَشّميرٍ وَجِدٍّ عليهم ... ومحّبَرتي أُذْني ودَفْتَرُها قَلْبي (^١)\n\n• وفاته:\nتوفي القاضي وكيع ﵀ في بغداد، يوم الأحد لستٍ بقين من شهر ربيع الأول، سنة ست وثلاث مائة للهجرة النبوية (^٢).\n_________\n(^١) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١١/ ١٤٨.\n(^٢) انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ت بشار ٣/ ١٢٦؛ الوافي بالوفيات للصفدي ٣/ ٣٧؛ الأعلام للزركلي ٦/ ١١٤.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الثاني: التعريف بكتاب أخبار القضاة</span>.\n• قيمة الكتاب:\nيعد أقدم موسوعة قضائية، فهو من أقدم ما وصلنا في أخبار القضاة (^١).\n• وصف الكتاب:\nيضم تراجم القضاة في جميع الأمصار الإسلامية، في القرون الثلاثة الأولى، واشتمل على وثائق رسمية مهمة، حول الدعاوى والقضايا التي تصدرت مواضيع القضاء الإسلامي الأول (^٢).\n• منهج المؤلف في الكتاب:\nقال وكيع ﵀ واصفًا منهجه في مقدمة كتابه:\n\"وقد جمعت كتابًا في أخبار قضاة الأمصار من عهد رَسُوْل اللهِ ﷺ إِلَى زماننا هَذَا على قدر ما انتهى إليّ من أخبارهم، وأحكامهم، ومذاهبهم في ولايتهم، ومعرفة أنسابهم وقبائلهم وطرائقهم.\n_________\n(^١) انظر: أخبار القضاة لوكيع، تحقيق سعيد اللحام، ص ٦؛ أخبار القضاة لوكيع، تحرير د. عصمت الله عنايت الله، ١/ ٨.\n(^٢) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":38},{"text":"ومن روى عنه الحديث منهم ذكرت من حديثه طرفًا؛ فإن كان مكثرًا مشهورًا استغنيت بشهرته عَن ذكر حديثه وروايته؛ كعلي بْن أبي طالب (^١) ﵁؛ وهو أجل القضاة؛ إِذ كان رَسُوْلُ اللهِ ﷺ استعمله على القضاء في حياته، ومعاذ بْن جبل (^٢)، وأبي موسى الأشعري (^٣) ﵄، لم أذكر رواياتهم لكثرة ذلك، وكعَبْد اللهِ بْن مسعود ﵁ (^٤).\n_________\n(^١) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ﵁، أمه فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ، أول من أسلم من الصبيان، وأحد الخلفاء الراشدين، تزوج الزهراء ﵂ وله منها: الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم ﵃، توفي سنة ٤٠ هـ بالكوفة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٩.\n(^٢) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس ﵁، أمه هند بنت سهل، شهد العقبة مع السبعين من الأنصار، وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، وهو أعلم الناس بالحلال والحرام، بعثه النبي ﷺ إلى اليمن، توفي بطاعون عمواس سنة ١٨ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٥٨٣.\n(^٣) عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري، أمه ظبية بنت وهب، أسلم بمكة، وهاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم مع أهل السفينتين، ورسول الله ﷺ بخيبر، أعطي مزمارًا من مزامير آل داوود، بعثه النبي ﷺ مع معاذ إلى اليمن، مات سنة ٥٢ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٠٥.\n(^٤) عبد الله بن مسعود من هذيل، أمه أم عبد بنت عبد ود، أسلم قبل دخول رسول الله - ﷺ - دار الأرقم، هاجر الهجرتين، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، أخذ من فيء رسول الله سبعين سورة، مات سنة ٣٢ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٥٠.","vol":"1","page":39},{"text":"ومن بعده، مثل الشعبي (^١)، والْحَسَن، وأمثالهما اقتصرت على ذكر أخبارهم في مدة ولايتهم القضاء، واستغنيت بشهرتهم عَن ذكر رواياتهم.\nوكذلك من كان منتشر الفقه منهم لم أذكر فقهه كله؛ واقتصرت على قضاياه.\nومن كان منهم مقلًا ذكرت روايته، وكذلك فقهه وأحكامه؛ إِذ كان فقهه وأحكامه جرى في أيام ولايته كشريح القاضي (^٢)، وعَبْد اللهِ بْن شُبْرُمَةَ (^٣)، ومن جرى مجراهما؛ فقصيت بما بلغني عنهم.\nوبدأت في هَذَا الكتاب بما روى عَن رسول الله ﷺ، وعن الصحابة والتابعين ﵏ في التشديد في القضاء، والكراهة له، والفرار منه، والجزع من التقدم عليه، ثم ذكرت ما روى فيمن قضى بالحق، ومن قضى بالجور، ومن قضى بما لا يعلم، ومن ارتشى في الحكم، وصفة القاضي، ومن ينبغي أن يقلد القضاء والحكم، وما جاء فيمن سأل القضاء واستشفع عليه، وما جاء في ألا يقضى أحد بين اثنين وهو غضبان، والتعديل بين الخصوم، وأشباه ذلك، وما يقاربه.\n_________\n(^١) عامر بن شراحيل بن عبد بن ذي كبار، علامة عصره، ولد سنة ٢١ ه، رأى عليًا وصلى خلفه، وسمع من كبار الصحابة، كان الشعبي فيمن خرج مع القراء على الحجاج، مات سنة ١٠٤ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٢٩٤.\n(^٢) شريح القاضي ابن الحارث بن قيس، من كِنْدَةَ، يكنى بأبي أمية، ولاه عمر ﵁ قضاء الكوفة، كان ثقة شاعرًا قاضيًا، توقف في الفتنة التي حدثت في عهد ابن الزبير فلم يسأل ولم يخبر، توفي سنة ٧٦ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ١٣١.\n(^٣) عبد الله بن شُبْرُمَةَ الضَّبِّيُّ، وكان ثقة فقيهًا، قليل الحديث، تولى قضاء أرض الخراج، وكان واليًا على اليمن، توفي سنة ١٤٤ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٣٥٠.","vol":"1","page":40},{"text":"ثم بدأت بذكر قضاة رَسُوْل اللهِ ﷺ في حياته، والمواضع التي ولوها، وذكر قضاياهم في هذه المدة، ولم أذكر قضاء من قضى منهم بعد ذلك، وإن كان إمامًا، لأني إنما قصدت ذكر القضاة، وما كان من أحوالهم في حال ولايتهم القضاء، ثم ذكرت قضاة أبي بكر (^١)، وعُمَر (^٢)، وعثمان (^٣)، وعلي ﵃، ثم قضاة الخلفاء في البلدان المختلفة، وأتيت على كثير من أخبارهم في هذه الحال.\" (^٤).\n• منهجه في ترجمة الحسن البصري:\n_________\n(^١) أبو بكر الصديق هو عبد الله بن أبي قحافة ﵄، أمه أم الخير واسمها سلمى بنت صخر، أول من أسلم من الرجال، صاحب رسول الله في الغار، أول الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، بويع بالخلافة بعد وفاة النبي ﷺ، توفي سنة ١٣ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ١٦٩.\n(^٢) عمر بن الخطاب بن نفيل ﵁، أُمُّهُ حَنْتَمَةُ بنت هاشم بن الْمُغِيرَةِ، يكنى أبا حفص، ثاني الخلفاء الراشدين، ومن العشرة المبشرين بالجنة، هاجر إلى المدينة وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وخرج في عدة سرايا وكان أمير بعضها. أوصى أبو بكر له بالخلافة، قُتل سنة ٢٣ ه على يد أبي لؤلؤة المجوسي. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٢٦٥.\n(^٣) عثمان بن عفان بن أبي العاص ﵁، أمه أروى بنت كَرِيزِ، يكنى بأبي عبد الله، تزوج ابنتي رسول الله - ﷺ - رقية ثم أم كلثوم ﵄، وهو أحد الخلفاء الراشدين، وأحد المبشرين بالجنة، قتل يوم الدار سنة ٣٥ ه. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٥٣.\n(^٤) أخبار القضاة لوكيع ص ١٧.","vol":"1","page":41},{"text":"ذكر القاضي وكيع ترجمة الحسن البصري، وشيئًا من قضائه في البصرة (^١)، في تسع صفحات من كتابه (^٢)، ونوه الامام وكيع: أنه لن يذكر أخبار الحسن وفقهه، فإنه كثير لا يحتمله هذا الكتاب.\nبدأ وكيع سيرة الحسن بنشأته ومولده، ثم ذكر حال أبويه، ثم وفاته، ثم بدأ في ذكر كيفية توليه للقضاء، وبعضًا من صفات الحسن، وبدأ بعدها بسرد أخباره في القضاء، وختم سيرته بثناء العلماء عليه.\nكما أنه تميز بالتزامه بالإسناد بصيغتي (حدثني - أخبرني).\n• طبعات الكتاب:\n_________\n(^١) مدينة البصرة تقع جنوب الجمهورية العراقية، وهي ملتقى نهري دجلة والفرات، اختطها عتبة بن غزوان في خلافة عمر بن الخطاب ﵁، سنة ١٤ ه. انظر: آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان للمنجم ص: ٣٩؛ خرائط قوقل، بصرة، العراق، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/jHyHEP .\n(^٢)  اعتمدتُ في عدد الصفحات على طبعة عالم الكتب والتي راجعها: سعيد محمد اللحام، أما عدد الصفحات في طبعة المكتبة التجارية الكبرى بتحقيق عبد العزيز المراغي: فهي ثلاث عشرة صفحة.","vol":"1","page":42},{"text":"١. طُبع لأول مرة في مصر (^١)، بتحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي (^٢)، معتمدًا نسخته الفريدة في العالم، وهي نسخة المكتبة السليمانية (^٣) باستانبول (^٤)،\n_________\n(^١) جمهورية مصر العربية، تقع في شمال شرق قارة أفريقيا، يحدها من الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب جمهورية السودان، ومن الشرق البحر الأحمر وفلسطين المحتلة، ومن الغرب جمهورية ليبيا، عاصمتها القاهرة، ومن أهم معالمها: الاهرامات، جامع الأزهر. انظر: خرائط قوقل، مصر، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/1 NxcNU .\n(^٢)  عبد العزيز مصطفى المراغي، عالم أزهري، كان ضليعًا في معرفة الشريعة السمحة وأحكامها، خبيرًا بمذاهب أئمتها على اختلافهم، اهتم بدراسة التاريخ الاسلامي وتاريخ الأديان، واهتم بتحقيق كتب التراث ومنها: أخبار القضاة لوكيع. توفي سنة ١٩٥٠ م. انظر: الأزهر في ألف عام للدكتور محمد عبد المنعم خفاجي ٢/ ٧٧.\n(^٣) تم تاسيس المكتبة السليمانية عام ١٩٢٧ م في مدرسة جامع السليمانية، ونواة هذه المكتبة تعود إلى عهد السلطان سليمان القانوني، الذي أسس مكتبة صغيرة في جامع السليمانية، ومع مرور الزمن ونقل الكتب لأسباب مختلفة من مختلف الأماكن إلى المكتبة، زاد عدد الكتب في المكتبة بشكل ملحوظ، وتحتوي المكتبة اليوم حوالي ٧٤٠٠٠ كتابًا. انظر: موقع بلدية استانبول، نظرة عامة عن المدينة، التجوال والمواصلات، المكتبات، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/RTnlAH .\n(^٤)  استانبول، القسطنطينية سابقًا، فتحها الخليفة العثماني محمد الفاتح عام ٨٥٧ هـ = ١٤٥٣ م، كانت عاصمة لثلاث امبراطوريات (الرومانية، البيزنطية، العثمانية)، وهي عاصمة الثقافة الأوروبية لعام ٢٠١٠ م، تقع في أقصى غرب جمهورية تركيا، ومن أهم معالمها: آيا صوفيا، جامع السلطان أحمد .. انظر: موقع بلدية استانبول، نظرة عامة عن المدينة، تاريخ المدينة، استكشاف مدينة استانبول، استرجعت بتاريخ ٢٨/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  http://www.ibb.gov.tr/sites/ks/ar-SA/Pages/Home.aspx .","vol":"1","page":43},{"text":"وتقع في ٤٠٦ صفحات، في أربعة أجزاء، بلا تاريخ، وعليها قراءة، قام بها حسين بن راشد، سنة ٨٣٦ هـ ببغداد.\n٢. طُبع في عالم الكتب ببيروت (^١)، من مراجعة سعيد محمد اللحام (^٢)، في مجلد واحد، وذكر اللحام في صفحة النسخة التي طبع عليها الكتاب ما يلي: (مصورة الجامعة المصرية (^٣) رقم ٢٢٩٧٢، المنقولة عن النسخة الوحيدة المحفوظة بالأستانة (^٤) والتي تقع في ٤٠٦ من الصفحات، مجزأة إلى أربع أجزاء حسب تقسيم المؤلف).\n_________\n(^١) بيروت مدينة قديمة مشهورة، تقع على ساحل البحر المتوسط، خرج منها خلق كثير من أهل العلم والرواية، وهي عاصمة الجمهورية اللبنانية حاليا. انظر: معجم البلدان للحموي ١/ ٥٢٥، خرائط قوقل، بيروت، لبنان، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/hRG ٣ IF .\n(^٢)  سعيد بن محمد اللحام، محقق ومؤلف من بيروت، حقق كثيرًا من كتب التراث في فنون مختلفة، منها: مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب لابن الجوزي، القانون في الطب لابن سينا، وغيرها. انظر: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/IGTF ٤ V .\n(^٣)  وهي جامعة القاهرة حديثًا، تأسست مطلع القرن العشرين. انظر: موقع جامعة القاهرة، الجامعة في مصر، تاريخ ودور الجامعة، جذور جامعة القاهرة، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/c ٥٤ SyU .\n(^٤)  الأستانة من الأسماء العثمانية التي تطلق على مدينة استانبول، انظر: موقع المعرفة، أسماء اسطنبول، استرجعت بتاريخ ٢٩/محرم/١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/8 tBCX ٦ .","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفصل الثاني: أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع وتطبيقاتها في المحاكم السعودية</span>، وفيه خمسة مباحث:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>المبحث الأول: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب البيوع</span>، وفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الأول: الحبس في الدَّين</span>\nتمهيد:\n• تعريف الحبس في الدَّين:\n• تعريف الحبس في اللغة:\n• تعريف الحبس في الاصطلاح:\nهو منع المرء من التصرف المعتاد. (^١)\nقال ابن القيم (^٢): \"الحبس الشرعي ليس هو السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد، أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيله عليه، وملازمته له\". (^٣)\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\n• تعريف الدَّين في اللغة:\nهو كلُّ شيءٍ لم يكن حاضرًا، وجمعه دُيُون، وأَدَنْتُ فلانًا أي أَعطيتُه دَيْنًا. ورجلٌ مَدْيُون: قد رَكِبَه دَينٌ، ورجلٌ دائِنٌ: عليه دَينٌ، وقد استَدانَ وتَدَيَّنَ وأدان بمعنى واحد. (^٤)\n_________\n(^١) انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي ص: ٥٣٧؛ الصحاح تاج اللغة للجوهري ٣/ ٩١٥؛ لسان العرب لابن منظور ٦/ ٤٤؛ العين للفراهيدي ٣/ ١٥٠. مادة \"حبس\"، \" بتصرف\".\n(^٢) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٥/ ١٣٦ \"بتصرف\".\n(^٣) محمد بن أبي بكر بنِ أيوبَ الدمشقي، ابن قيم الجوزية، ولد سنة ٦٩١ م، تلميذ ابن تيمية، وكان عارفا بالتفسير وأصول الدين والحديث والفقه، وله في العربية وكلام أهل التصوف وطرقهم، صنف أكثر من ثلاثين مصنفا منها: زاد المعاد، شرح منازل السائرين، توفي سنة ٧٥١ هـ. انظر: التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول للقنوجي ص: ٤٠٩.\n(^٤) الطرق الحكمية لابن القيم ص: ٨٩.","vol":"1","page":45},{"text":"• تعريف الدَّين في الاصطلاح:\n\nاختلف العلماء في تعريفهم للدَّين:\nعرفه ابن الهمام (^١) بقوله: \"اسم لمال واجب في الذمة يكون بدلا عن مال أتلفه أو قرض اقترضه أو مبيع عُقد بيعه أو منفعة عُقد عليها أو استئجار عين\". (^٢)\nوقال الحموي (^٣): \"وجوب مال في الذمة بدلًا عن شيء آخر\". (^٤)\nوعرفه ابن عابدين (^٥) بقوله: \"ما وجب في الذمة بعقد أو استهلاك، وما صار في ذمته دينًا باستقراضه\". (^٦)\nوعرفه القرطبي (^٧) بقوله: \"عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة\". (^٨)\n_________\n(^١) كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد، المعروف بابن الهمام، ولد تقريبًا سنة تسعين وسبعمائة، إمام من أئمة الحنفية، تقدم على أقرانه في أنواع العلوم، من الفقه والأصول والنحو والمعاني وغيرها، من تصانيفه: التحرير في أصول الفقه، فتح القدير، توفي سنة إحدى وستين وثمانمائة. انظر: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للسيوطي ١/ ٤٧٤.\n(^٢) فتح القدير لابن الهمام ٧/ ٢٢١.\n(^٣) أحمد بن محمد مكي، شهاب الدين الحموي، من علماء الحنفية، له تصانيف كثيرة منها: غمز عيون البصائر، نفحات القرب والاتصال وغيرها، توفي سنة ١٠٩٨ هـ. انظر: الأعلام للزركلي ١/ ٢٣٩.\n(^٤) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر للحموي ٤/ ٥.\n(^٥) محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين، فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره، ولد سنة ١١٩٨ هـ، له عدة تصانيف منها: رد المحتار على الدر المختار، نسمات الأسحار على شرح المنار. توفي بدمشق سنة ١٢٥٢ هـ. انظر: الأعلام للزركلي ٦/ ٤٢.\n(^٦) حاشية ابن عابدين ٥/ ١٥٧.\n(^٧) مُحَمَّد بْن أَحْمَد بن أبي بكر بن فَرْح الأنصاري القرطبي، إمام متبحر في العلم، كثير الإطلاع ويدل على ذلك تصانيفه ومنها: الجامع لأحكام القرآن، التذكرة، توفي سنة ٦٧١ هـ. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ١٥/ ٢٢٩.\n(^٨) تفسير القرطبي ٣/ ٣٧٧.","vol":"1","page":46},{"text":"وفي الموسوعة الفقهية عُرف الدَّين بأنه: \"ما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته\". (^١)\nوفي مجلة الأحكام العدلية عُرف الدَّين بأنه:\"ما ثبت في الذمة، كمقدار من الدراهم في ذمة رجل، ومقدار منها ليس بحاضر\". (^٢)\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\n• أنواع الحبس وشروطه:\n• أنواع الحبس:\nينقسم الحبس إلى نوعين:\n١. الحبس للعقوبة:\nويكون في الأفعال والجرائم التي لم تشرع فيها الحدود، سواء أكان فيها حق الله تعالى أم كان فيها حق الآدمي، والأصل في هذا أن الحبس فرع من التعزير. (^٣)\n٢. الحبس للاستيثاق (^٤):\nوهو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه بقصد الاستيثاق، وضمان عدم الهرب، لا بقصد التعزير والعقوبة. (^٥)\nوهي ثلاثة أقسام:\nأ- الحبس للتهمة (^٦):\n_________\n(^١) الموسوعة الفقهية الكويتية ٢١/ ١٠٣.\n(^٢) مجلة الأحكام العدلية (المادة:١٥٨) ص ٣٣ - ٣٤.\n(^٣) انظر: الأحكام السلطانية للماوردي ص: ٢٧٤؛ السياسية الشرعية لابن تيمية ص ٩١؛ الفروق للقرافي ٤/ ٧٩ - ٨٠؛ أسنى المطالب للسنيكي ٤/ ١٦١.\n(^٤) وثق لغة: إحكام الأمر وأخذه بالشيء الموثوق به. انظر: لسان العرب لابن منظور مادة (وثق) ١٠/ ٣٧٠.\n(^٥) الفروق للكرابيسي ١/ ٢٨٦؛ بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٦٥؛ الموسوعة الفقهية الكويتية ١٦/ ٢٩٢.\n(^٦) التهمة في كلام الفقهاء هي: إخبار بحق لله أو لآدمي على مطلوب تعذرت إقامة الحجة الشرعية عليه في غالب الأحوال. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ١٦/ ٢٩٢؛ أو كما عرفها نزار رجا: ما ينسب إلى إنسانٍ من تصرف معين -محظور أو غير محظور-، بناءً على قرينة ما، يستوجب عقوبة، أو رد الحق، على تقدير ثبوته بالأدلة الشرعية. انظر: أحكام المتهم في الفقه الإسلامي مقارنة بالقانون الوضعي لنزار رجا ص ١١.","vol":"1","page":47},{"text":"هو تعويق ذي الريبة عن التصرف بنفسه حتى يبين أمره فيما ادعي عليه من حق الله أو الآدمي المعاقب عليه. ويقال له أيضا حبس الاستظهار ليكتشف به ما وراءه. (^١)\nب- الحبس للاحتراز (^٢):\nهو التحفظ للمصلحة العامة على من يتوقع حدوث ضرر بتركه، ولا يستلزم وجود تهمة. (^٣)\nج- الحبس لتنفيذ عقوبة أخرى:\nوهي إذا حال دون تنفيذ العقوبة المحكوم بها أمر عارض أرجئ التنفيذ حتى يزول العذر، فإذا خيف هرب المطلوب تنفيذ العقوبة عليه جاز حبسه (^٤).\n• شروط الحبس في الدَّين (^٥):\n١. أن يكون الدَّين حالًا لا مؤجلًا.\n٢. أن يكون المديون قادر على قضاء الدين.\n٣. أن يكون مماطلًا.\n٤. أن يكون من عليه الدين ممن سوى الوالدين.\n٥. أن يطلب صاحب الدين من القاضي حبس المديون.\nحكم الحبس في الدين:\n• قضاء الحسن البصري:\n_________\n(^١) انظر: الطرق الحكمية لابن القيم ص: ٨٨ - ٩١؛ ومعالم السنن للخطابي ٤/ ١٧٩.\n(^٢) الاحتراز لغة: التحفظ على الشيء توقيًا. انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي مادة (حرز) ١/ ٥٠٨.\n(^٣) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية ١٦/ ٢٩٤.\n(^٤) انظر: حاشية ابن عابدين ٤/ ١٦؛ المدونة للإمام مالك ٤/ ٥١٤؛ أسنى المطالب في شرح روض الطالب للسنيكي ٤/ ١٣٣.\n(^٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ١٧٣؛ المدونة للإمام مالك ٤/ ٥٩؛ الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٤؛ نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني ٦/ ٤١٨؛ شرح منتهى الإرادات للبهوتي ٢/ ١٥٧؛ العدة شرح العمدة للمقدسي ص: ٢٦٧.","vol":"1","page":48},{"text":"قضى الحسن البصري ﵀ بأن المديون المعسر لا يحبس (^١)، وقضى بأن الموسر يحبس في الدين (^٢).\n• تحرير محل النزاع:\nاتفق أئمة المذاهب الأربعة على أن لا حبس على المعسر، وأن من ادعى الافلاس ولم يعلم صدقه يحبس حتى يتبين أمره. (^٣)\nقال ابن رشد (^٤): \"وأما المفلس الذي لا مال له أصلًا، فإن فقهاء الأمصار مجمعون على أن العدم له تأثير في إسقاط الدين إلى وقت ميسرته، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن لهم أن يؤاخروه، وقال به أحمد (^٥) من فقهاء الأمصار (^٦).\n_________\n(^١) قال وكيع: قال حاتم بن الليث: حدثنا مسلم، قال: حدثنا أبو هلال، عن غالب القطان، قال: شهدت الحسن وهو قاض، أقر عنده رجل بدين، فقال: احبسه لي، قال: هل تعلم له مالًا فتأخذه فنعطيك، أو شيئًا له يبيعه فندفع إليك ثمنه؟ قال: لا، قال: فإني لا أحبسه حتى يكد على نفسه وعياله. انظر: أخيار القضاة لوكيع ص ٢٣٧.\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة ٤/ ٣٣٩.\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ١٧٣؛ المدونة للإمام مالك ٤/ ٥٩؛ شرح التلقين للمازري ٣/ ٣٨٦؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٣/ ٢٧٦؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ٥/ ٢٥؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٥/ ٢٧٥ - ٢٨٠.\n(^٤) ابن رشد الحفيد محمد بن أحمد بن محمد القرطبي،، ولد سنة عشرين وخمس مائة، العلامة، فيلسوف الوقت، ولي القضاء، له عدة تصانيف منها: بداية المجتهد، الكليات في الطب، مختصر المستصفى، توفي سنة ٥٩٥ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢١/ ٣٠٧.\n(^٥) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أحد الأئمة الأعلام، المحدث، الفقيه، ولد عام ١٦٤ هـ، طلب العلم وعمره خمسة عشر عامًا، من مؤلفاته: المسند. توفي عام ٢٤١ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ١٧٧.\n(^٦) قال ابن مفلح: \" ونص أحمد وحققو أصحابه على حبسه\" انظر: الفروع لابن مفلح ١١/ ١٩٦.","vol":"1","page":49},{"text":"وكلهم مجمعون على أن المدين إذا ادعى الفلس، ولم يعلم صدقه أنه يحبس حتى يتبين صدقه أو يقر له بذلك صاحب الدين، فإذا كان ذلك خلي سبيله\" (^١).\n• أقوال العلماء:\nاختلف الفقهاء ﵏ في حكم الحبس في الدَّين على قولين:\nالقول الأول:\nأن الحبس في الدَّين جائز، وقال به جمهور الفقهاء من الحنفية (^٢)، والمالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، والحنابلة (^٥)، وشريح (^٦)، والشعبي (^٧)، والحسن البصري. (^٨)\nالقول الثاني:\n_________\n(^١) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٧٦.\n(^٢) انظر: حاشية ابن عابدين ٥/ ٢٨٠؛ بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ١٧٣؛ المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازه ٨/ ٢٣٣؛ المبسوط للسرخسي ٢٠/ ٩٦.\n(^٣) انظر: المدونة للامام مالك ٤/ ٦٠؛ شرح التلقين للمازري ٣/ ٣٨٦؛ التفريع في فقه الامام مالك لابن الجلّاب ٢/ ٢٥٧؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٧٥.\n(^٤) انظر: الأم للشافعي ٣/ ٢١٧؛ الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٣؛ تكملة المجموع شرح المهذب للنووي ١٣/ ٢٧٦؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي ٤/ ١٣٦؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ٥/ ٢٦.\n(^٥) انظر: مسائل الإمام أحمد راوية ابنه أبي الفضل صالح ٢/ ٢٧٤؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٥/ ٢٧٥؛ المغني لابن قدامة ٤/ ٣٣٨ - ٣٤٠.\n(^٦) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، ح ١٥٣١٠، كتاب البيوع، باب الحبس في الدين، ٨/ ٣٠٥.\n(^٧) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، ح ١٥٣١١، كتاب البيوع، باب الحبس في الدين، ٨/ ٣٠٦.\n(^٨) انظر: المغني لابن قدامة ٤/ ٣٣٩.","vol":"1","page":50},{"text":"أن الحبس في الدين لا يجوز، وقال به عمر بن عبد العزيز، والليث بن سعد (^١)، وابن هبيرة (^٢). (^٣)\n• سبب الخلاف:\nاختلفوا في معنى العقوبة في قوله ﷺ: \"لَيُّ (^٤) الوَاجِدِ (^٥) يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ \" (^٦)، فالقائلين بالجواز يرون أن الحبس نوع من العقوبة، والقائلين بعدم الجواز لا يرون ذلك.\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن الحبس في الدَّين جائز بالسنة والأثر والقياس:\nأولا: من السنة:\n١. قال ﷺ: \" إن لصاحب الحق اليد واللسان \". (^٧)\n_________\n(^١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن، مولى خالد بن ثابت، الإمام، الحافظ، ولد سنة أربع وتسعين، استقل بالفتوى، وكان ثقة، كثير الحديث، توفي سنة خمس وسبعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٨/ ١٣٦.\n(^٢) ابن هبيرة أبو المظفر يحيى بن محمد الشيباني، ولد سنة تسع وتسعين وأربع مائة، الإمام، الوزير العادل، جالس العلماء والفقهاء، وبرع في عدة فنون، وكان له عدة تصانيف منها: الإفصاح عن معاني الصحاح، العبادات، توفي سنة ستين وخمس مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢٠/ ٤٢٦.\n(^٣) انظر: المدونة للامام مالك ٤/ ٦٠؛ الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٣؛ المغني لابن قدامة ٤/ ٣٣٩؛ المبدع في شرح المقنع لابن مفلح ٤/ ٢٨٣.\n(^٤) الليُّ - بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء - المطل. انظر: البدر المنير لابن الملقن ٦/ ٦٥٦.\n(^٥) الواجد - بِالْجِيم- الْمُوسر. انظر: البدر المنير لابن الملقن ٦/ ٦٥٦.\n(^٦) صحيح البخاري، ٣/ ١١٨. ذكره البخاري معلقًا بصيغة التمريض، قال الحافظ: \"إسناده حسن \". انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ٥/ ٦٢. قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح. انظر: البدر المنير ٦/ ٦٥٦.\n(^٧) سنن الدارقطني، (ح ٤٥٥٣)، ٥/ ٤١٥. الحكم على الحديث: حديث مرسل، ووجه ارساله: أنه من رواية مكحول عن النبي ﷺ. انظر: اتحاف المهرة لابن حجر ١٩/ ٥٥٩.","vol":"1","page":51},{"text":"وجه الدلالة:\nيدل الحديث على أن المراد من اليد الحبس. (^١)\n٢. قال ﷺ: \"لَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عُقُوبَتَهُ وَعِرْضَهُ \".\nوجه الدلالة:\nيدل الحديث على أن العقوبة مطلقة، والحبس نوع من العقوبة فهو من جملة المطلق. (^٢)\n٣. \"أن النبي ﷺ حبس رجلًا في تهمة\". (^٣)\nوجه الدلالة:\nيدل الحديث على أنه إذا استحق الحبس في التهمة، فبالظلم أحرى أن يستحقه. (^٤)\nثانيا: من الأثر:\n١. بَنَى علي ﵁ سجنا فسماه نَافِعًا، ثم بدا له فكسره، وبنى أحصن منه (^٥)، وكان ﵁ يحبس في الدين (^٦).\nثالثًا: من المعقول:\n١. أن المديون تعدى على صاحب الحق بمنع ماله عنه، وحال بينه وبين منافع ماله، فيحال بينه وبين منافع نفسه، ليكون حيلولة بإزاء حيلولة. (^٧)\n٢. أن الحبس جزاء الظلم المتحقق بتأخير قضاء الدين. (^٨)\n_________\n(^١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازه ٨/ ٢٣٢؛ كفاية النبيه في شرح التنبيه لابن الرفعه ٩/ ٤٧٥.\n(^٢) انظر: نيل الاوطار للشوكاني ٨/ ٣٤٩ \"بتصرف\".\n(^٣) سنن أبي داوود، (ح ٣٦٣٠)، ٢/ ٣١٤؛ سنن الترمذي، (ح ١٤١٧)، ٣/ ٨٠؛ السنن الصغرى للنسائي، (ح ٤٨٧٦)، ٨/ ٦٧؛ المعجم الكبير للطبراني، (ح ٩٩٨)، ١٩/ ٤١٤؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٧٠٦٣)، ٤/ ١١٤؛ السنن الصغير للبيهقي، (ح ٢٠٥٩)، ٢/ ٢٩٥؛ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حَيْدَةَ القشيري، الحكم على الحديث: اسناده حسن للخلاف في بهز بن حكيم. انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٣١٠.\n(^٤) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٣/ ١٧١؛ الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٤.\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢٦٠٣٤)، ٥/ ٢٧٥.\n(^٦) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، (ح ١٥٣١٢)، ٨/ ٣٠٦.\n(^٧) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازه ٨/ ٢٣٢.\n(^٨) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ١٧٣.","vol":"1","page":52},{"text":"٣. أن القاضي وُضع لإيصال الحقوق إلى أربابها، فإذا امتنع المطلوب عن الأداء فعلى القاضي جبره عليه، ولا يجبر بالضرب فتعين الحبس. (^١)\n٤. أن الحبس أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض. (^٢)\n٥. أن الحبس يتوصل به إلى استيفاء الحق، فكان واجبًا لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب. (^٣)\n• استدل القائلين بأن الحبس في الدَّين لا يجوز بالآتي:\n١. \"مضت السنة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أنه لا يحبس في الديون، لكن يتلازم الخصمان\". (^٤)\n٢. أن النبي ﷺ ما حبس في دين قط. (^٥)\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين بأن الحبس في الدَّين جائز بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث: \"إن لصاحب الحق اليد واللسان\" مردود:\nبأن الحديث مرسل لأنه من رواية مكحول عن النبي ﷺ (^٦).\nاعترض على أدلة القائلين بأن الحبس في الدَّين لا يجوز بالآتي:\n• ما استدللتم به من \"أن السنة في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أنه لا يحبس في الديون، لكن يتلازم الخصمان\"، و\"أن النبي ﷺ ما حبس في دين قط\" مردود بالآتي:\n١. أن النبي ﷺ حبس في تهمة فمن باب أولى حبس الظالم. (^٧)\n٢. أن عليًا ﵁ حبس في الدين. (^٨)\n_________\n(^١) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٢/ ٨٩ \" بتصرف \".\n(^٢) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٧٥.\n(^٣) انظر: كفاية النبيه في شرح التنبيه لابن الرفعه ٩/ ٤٧٥؛ الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٤.\n(^٤) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٥/ ٢٧٥.\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٣.\n(^٦) انظر: اتحاف المهرة لابن حجر ١٩/ ٥٥٩.\n(^٧) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٣/ ١٧١؛ الحاوي الكبير للماوردي ٦/ ٣٣٤.\" بتصرف\".\n(^٨) سبق تخريجه ص ٤٠.","vol":"1","page":53},{"text":"٣. أن القول بالحبس في الدين هو مما تقتضي به المصلحة لاستيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض، وهذا من القياس المرسل. (^١)\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو أن الحبس في الدَّين جائز وهو ما ذهب إليه الحسن البصري وجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة ﵏ للآتي:\n١. لقوة ما استدلوا به، وفعل الصحابة والسلف ﵃.\n٢. أن الحبس أمر ضروي لاستيفاء الحقوق إلى أصحابها، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.\nدراسة تطبيقية للحبس في الدين في المحاكم السعودية:\n• النص القانوني:\nنص نظام التنفيذ (^٢) الصادر بمرسوم ملكي رقم: م/٥٣ وتاريخ: ١٣/ ٨/١٤٣٣ ه في الباب الخامس تحدث النظام عن إجراءات طلب اثبات الإعسار والعقوبات المترتبة على إدعاءه منها (^٣):\nفي الفصل الأول: الاعسار:\nالمادة السابعة والسبعون:\nإذا لم يف المدين بالدين وادعى الإعسار، ينظر قاضي التنفيذ في إثبات إعساره بعد استكمال إجراءات الإفصاح عن الأموال والاستجواب والتتبع، وفقًا لأحكام هذا النظام، وبعد إعلان يتضمن أسباب طلب الإعسار، وينشر في صحيفة يومية أو أكثر في منطقة المدين.\nالمادة الثامنة والسبعون:\n١. إذا ادعى المدين الإعسار وظهر لقاضي التنفيذ قرائن على إخفائه لأمواله، فعلى قاضي التنفيذ  بموجب حكم يصدره  استظهار حاله بالحبس مدة لا تتجاوز خمس سنوات مع مراعاة كثير المال وقليله، ويخضع الحكم لتدقيق محكمة الاستئناف.\n_________\n(^١) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٧٥.\n(^٢) وزارة العدل، الأنظمة واللوائح، اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ، استرجعت بتاريخ ١٠/ ٧/١٤٣٧ هـ من موقع  https://www.moj.gov.sa؛  المجلس الأعلى للقضاء، الأنظمة واللوائح، الأنظمة واللوائح العدلية، نظام التنفيذ ولائحته العدلية، استرجعت بتاريخ ١٠/ ٧/١٤٣٧ هـ من موقع  https://www.scj.gov.sa .\n(^٣)  اخترت من مواد النظام ما يُناسب المسألة الفقهية.","vol":"1","page":54},{"text":"٢. يستدعي قاضي التنفيذ المدين  خلال فترة حبسه الواردة في الفقرة (١) من هذه المادة  ويستجوبه استظهًارا لحاله بصفة دورية لا تتجاوز ثلاثة أشهر وفق ما تحدده اللائحة.\n٣. تحدد اللائحة كثير مال الدين وقليله بحسب أنواع الديون وأحوال المدينين، ويكون ذلك بالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة المالية.\nالمادة الثمانون:\nإذا ادعى المدين الإعسار، وظهر لقاضي التنفيذ أن دعوى الإعسار احتيالية، أو كان عجز المدين عن الوفاء نتيجة تعدٍ أو تفريط منه؛ أثبت القاضي تلك الواقعة، واستكمل إجراءات التنفيذ، وأمر بإيقاف المتهم وإحالة ملف الاتهام خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام إلى هيئة التحقيق والادعاء العام لرفع الدعوى. ويجوز لذوي المصلحة تقديم بلاغ إلى الهيئة بطلب رفع الدعوى، وينظر القاضي في موضوع الدعوى، وفي حال الإدانة تطبق العقوبة المنصوص عليها في هذا النظام.\nالمادة الحادية والثمانون:\n١. يصدر قاضي التنفيذ أمره للجهات المسؤولة عن الأصول الواردة في هذا النظام بالحجز على الأموال التي ترد مستقبلًا للمدين المعسر.\n٢. يُشعر القاضي أحد المرخص لهم بتسجيل المعلومات الائتمانية بواقعة الإعسار.\n٣. للدائن التقدم بالسند التنفيذي نفسه مستقبلًا إلى قاضي التنفيذ إذا ظهر للمدين المعسر أي مال.\nالفصل الثاني: الحبس التنفيذي:\nالمادة الثالثة والثمانون:\nيصدر قاضي التنفيذ  بناء على أحكام هذا النظام  حكما بحبس المدين إذا ثبت له امتناعه عن التنفيذ (^١)، ويستمر الحبس حتى يتم التنفيذ.\nالمادة الرابعة والثمانون:\nلا يجوز الحبس التنفيذي للمدين في الأحوال الآتية:\n١. إذا كانت لديه أموال ظاهرة كافية للوفاء بالحق الذي عليه ويمكن الحجز والتنفيذ عليها.\n٢. إذا قدم كفالة مصرفية، أو قدم كفيلًا مليئًا، أو كفالة عينية تعادل الدين.\n_________\n(^١) المقصود بالامتناع في هذه المادة، لغيرِ عذرِ الإعسار. انظر: اللائحة التنفيذية لنظام التنفيذ.","vol":"1","page":55},{"text":"٣. إذا ثبت إعساره، وفقًا لأحكام هذا النظام.\n٤. إذا كان من أصول الدائن - الآباء والأمهات وإن علو_، ما لم يكن الدين نفقة شرعية مقررة.\n٥. إذا ثبت بشهادة الهيئة الطبية المختصة إصابته بمرض لا يتحمل معه الحبس.\n٦. إذا كانت امرأة حاملًا، أو كان لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره.\nالمادة الخامسة والثمانون:\nلا يؤدي تنفيذ الحبس إلى انقضاء الحق، وينفذ الحبس التنفيذي بمعزل عن المسجونين في القضايا الجزائية، وتُهيئ إدارة السجن للمحبوس ما يمكنه من الوفاء بديونه، أو تسويتها.\n• التطبيق القضائي (^١):\nرَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤٢٩٠٧٧١ تاريخُه: ٨/ ٨/١٤٣٤ ه.\nرَقْمُ الدعوى: ٣٤٢١٠٧٥١\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٦٠٦٢٣ تاريخه: ١٣/ ١١/١٤٣٤ ه.\nالسند الشرعي أو النظامي:\n١. قوله ﷺ \"العهد قريب والمال أكثر من ذلك\" (^٢).\n٢. قوله ﷺ \"فأصابت ماله جائحة\" (^٣).\n٣. قوله ﷺ \"على اليد ما أخذت حتى تؤديه\" (^٤).\nملخص القضية:\n_________\n(^١) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل ٤/ ٢٣٥.\n(^٢) السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٨٣٨٧)، ٩/ ٢٣١. قال الحافظ: اسناده رجال ثقات. انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ٧/ ٤٧٩.\n(^٣) السنن الصغرى للنسائي، (ح ٢٥٩١)، ٥/ ٩٦؛ صحيح مسلم، (ح ١٠٤٤)، ٢/ ٧٢٢، بلفظ: \"ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله\".\n(^٤) مسند أحمد، (ح ٢٠٠٨٦)، ٣٣/ ٢٧٧؛ سنن أبي داوود، (ح ٣٥٦١)، ٥/ ٤١٤، بلفظ \"حتى تودي\". الحكم على الحديث: قال الأرناووط: حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وحسنه الترمذي. انظر: مسند أحمد ٣٣/ ٢٧٧.","vol":"1","page":56},{"text":"ادعى المدعي ضد غرمائه المدعى عليهم بأن في ذمته للمدعى عليهم مبالغ ماليه بموجب صكوك مبينة تفصيلًا في نص القضية، وتم إيداعه سجن الملز بسبب ذلك من تاريخ ٥/ ٤/١٤٣٤ ه، وما زال في السجن، وطلب إثبات إعساره في مواجهة غرمائه، وأقر أن الأموال أعطاها لشخص ولا يعلم أين هو الآن؟\nأجاب المدعى عليهم الدائنون: بعدم مصادقتهم على إعساره وأنه محتال، علمًا أنه تم القبض عليه في المطار عندما كان يريد التوجه إلى خارج المملكة.\nقرر ناظر القضية: أنه ظهر له أن المدعي محتال على المساهمين، وأن دعاوى الإعسار لو أخذ بها لمجرد الدعوى لأصبحت وسيلة لأكل أموال الناس بالباطل، وللأسباب التي ذكرها ناظر القضية ولقوله ﷺ \"العهد قريب والمال أكثر من ذلك\"، وقوله ﷺ: \"فأصابت ماله جائحة\"، وقوله ﷺ \"على اليد ما أخذت حتى تؤديه\"، فقد صدر الحكم بصرف النظر عن إثبات الإعسار، وأن يبقى المدعي بالسجن إلى حين سداد ما عليه، أو تنازل الدائنين عن حقهم، أو شموله بمكرمة ملكية.\nقرر المدعي عدم القناعة.\nصدر قرار محكمة الاستئناف بالمصادقة على الحكم.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأولا: أن حكم القاضي بالسجن في الدين، يوافق قول الحسن البصري وجمهور الفقهاء ﵏ من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو الذي تؤيده الأدلة كما تقدم.\nثانيا: أن حكم القاضي استند على النص الشرعي - كما تقدم _، والقانوني كما جاء في نظام التنفيذ باب الاعسار، لأن مدعي الإعسار متعد ويخفي أمواله ودعواه في الاعسار ليست صحيحة ولم تقم بينة على ذلك.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الثاني: المضاربة (^١) في مال اليتيم </span>(^٢)\nتمهيد:\n• تعريف المضاربة:\n• تعريف المضاربة في اللغة:\nضربه يضرِبه ضربًا، وضَرَبَ فِي الأَرضِ يَضرِبُ ضَرْبًا وضَرَبانًا ومَضْرَبًا، بِالْفَتْحِ، خَرَجَ فِيهَا تاجِرًا أَو غازِيًا، وَقِيلَ: أَسْرَعَ، وَقِيلَ: ذَهَب فِيهَا، وَقِيلَ: سار في ابتغاء الرزق، والضَّرْبُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الأَعمال إلا قَلِيلًا، ضَرَبَ فِي التِّجَارَةِ وَفِي الأَرض، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وضارَبه فِي الْمَالِ مِنَ المُضارَبة وَهِيَ القِراضُ، يقال: ضاربته بالمال وفي المال، وضارب فلان لفلان في ماله: اتجر له فيه. (^٣)\n• تعريف المضاربه في الاصطلاح:\nعرفها الفقهاء ﵏ بأنها:\n١. معاقدة دفع النقد إلى من يعمل فيه على أنه ربح بينهما على ما شرطا. (^٤)\n٢. عقد شركة في الربح بمال من رجل وعمل من آخر. (^٥)\n٣. تمكين مال لمن يتجر به بجزء من ربحه لا بلفظ الإجارة. (^٦)\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\n_________\n(^١) يسميها أهل العراق المضاربة، وأهل الحجاز القراض. انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٩٢.\n(^٢) اليُتم: الانفراد، وكلُّ شئ مفرد يعز نظيره فهو يَتيمٌ، واليتيم: الصبي الذي مات أبوه وهو صغير، وهو يتيمُ إِلى الاحتلام. انظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده ٩/ ٥٢٩؛ شمس العلوم للحميري ١١/ ٧٣٤١؛ لسان العرب لابن منظور ١٢/ ٦٤٥.\n(^٣) انظر: الصحاح تاج اللغة للجوهري ١/ ١٦٨؛ لسان العرب لابن منظور ١/ ٥٤٤؛ أساس البلاغة للزمخشري ١/ ٥٧٧. مادة \" ضرب\".\n(^٤) انظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية للنسفي ص: ١٤٨؛ أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٩٢؛ حلية الفقهاء للقزويني ص: ١٤٧.\n(^٥) انظر: التعريفات للجرجاني ص: ٢١٨؛ الكليات للحسيني ص: ٥٧٢؛ التعريفات الفقهية للبركتي ص: ٢٠٩.\n(^٦) انظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص: ٣٧٩.","vol":"1","page":58},{"text":"• شروط المضاربة (^١):\n١. أن تدل صيغة المضاربة على الايجاب والقبول.\n٢. أن يكون العاقدين من أهل التصرف.\n٣. أن يكون رأس المال من الدراهم أو الدنانير.\n٤. أن يكون رأس المال معلومًا.\n٥. أن يكون رأس المال عينًا وليس في الذمة.\n٦. أن يسلم رأس المال إلى العامل.\n٧. أن يكون نصيب كل من العاقدين من الربح معلومًا.\n٨. أن يكون العمل تجارة.\nحكم المضاربة في مال اليتيم:\n• قضاء الحسن البصري:\nقضى الحسن البصري ﵀ بأن للوصي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إن شاء (^٢).\n• تحرير محل النزاع:\nأجمع العلماء على أن المضاربة جائزة (^٣)، واتفق جمع من الصحابة (^٤)، والتابعين، وأئمة المذاهب الأربعة على أن المضاربة في مال اليتيم جائزة (^٥)، واختلفوا هل يجوز لولي اليتيم أن يضارب بنفسه أم لا؟\n_________\n(^١) انظر: الاقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ١٩٨؛ حاشية ابن عابدين ٥/ ٦٤٦؛ الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ٢/ ١٢٢؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي ٥/ ١١٧؛ كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ٣/ ٥٠٨.\n(^٢) قال وكيع: قال حاتم بن الليث: عن محمد بن أبي غالب، عن هشيم، عن ابن عون، قال: أتيت الحسن وهو قاض يومئذ، فسألته عن الوصي يدفع مال اليتيم مضاربة، قال: نعم إن شاء. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٧.\n(^٣) انظر: الاقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ١٩٨.\n(^٤) عمر بن الخطاب ﵁، وابنه عبدالله ﵁، وعائشة ﵂، خالفهم الحسن بن علي ﵄ فإنه يرى الكراهة. انظر: انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ٣٩٠.\n(^٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٧٩؛ المدونة للإمام مالك ٤/ ١٤٧؛ بحر المذهب للروياني ٧/ ١١١؛ المغني لابن قدامة ٤/ ١٨٠.","vol":"1","page":59},{"text":"• أقوال العلماء:\nاختلف الفقهاء ﵏ في حكم مضاربة الولي بمال اليتيم وأخذ جزء من ربح المال على قولين:\nالقول الأول:\nأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح، وهذا رأي الحسن بن صالح (^١)، واسحاق (^٢)، ومذهب الحنفية (^٣)، وهو مذهب الحنابلة لكن الربح كله لليتيم (^٤).\nالقول الثاني:\nأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم لا تجوز، وهو رواية عند الحنفية (^٥)، والشافعية (^٦).\nأما المالكية فيقولون بالكراهة (^٧).\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح بالكتاب والمعقول:\nأولا: من الكتاب:\n١. قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ٤/ ٥٢١.\nالحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني، ولد سنة مئة، الفقيه، العابد، من أئمة الإسلام، صحيح الحديث، ومن الثقات المتقنين، توفي سنة تسع وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٣٦١.\n(^٢) انظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه ٦/ ٣١٣٥.\nإسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه، ولد سنة سنة ست وستين ومئة، شيخ البخاري، كان أحد أئمة المسلمين، اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد، ورحل إلى العراق والحجاز واليمن والشام لطلب العلم، توفي سنة سنة ثمان وثلاثين ومائتين. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٧/ ٣٦٢.\n(^٣) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري للزبيدي ١/ ٢٩٢؛ حاشية ابن عابدين ٥/ ٦٦١.\n(^٤) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ٤/ ٥٢١؛ المغني لابن قدامة ٤/ ١٨١.\n(^٥) انظر: حاشية ابن عابدين ٥/ ٦٦١.\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٧/ ٣٤٩.\n(^٧) انظر: التهذيب في اختصار المدونة لابن البراذعي ٤/ ٦١؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب ٦/ ٤٠٢.\n(^٨) سورة النساء، آية ٦.","vol":"1","page":60},{"text":"وجه الدلالة:\n\nأن الله أجاز لولي اليتيم الأكل مع عدم العمل، فجوازه مع العمل فيه وتنميته من باب أولى (^١).\n٢. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)﴾ (^٢).\nوجه الدلالة:\nيدل صريح الآية على تحريم أكل مال اليتيم ظلمًا، ومفهومها جواز الأكل مع عدم الظلم، ومن ذلك أخذ شيء من ربح ماله إذ هو أخذ بحق، لأنه مقابل العمل بماله (^٣).\nثانيا: من المعقول:\n١. أن ولي اليتيم كالأجنبي لا يملك المال فيحق له المضاربة بالمال بشرط العمل به (^٤).\n٢. أن للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى غيره، فمن باب أولى أن يضارب بنفسه (^٥).\n• استدل القائلون بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم لا تجوز بالمعقول:\n١. أن الولي بأخذه جزء من ربح المضاربة يكون قد أجّر نفسه لليتيم وهذا لا يجوز (^٦).\n٢. أن سبب المنع هو مخافة أن يُحابي الولي نفسه في الربح (^٧).\n٣. أن الربح نماء مال اليتيم، فلا يستحقه غيره إلا بعقد، ولا يجوز أن يعقد الولي لنفسه (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات، د. خالد المشيقح، ص: ٩ \"بتصرف\".\n(^٢) سورة النساء، آية: ١٠.\n(^٣) انظر: الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات، د. خالد المشيقح، ص ٩.\n(^٤) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري للزبيدي ١/ ٢٩٢.\n(^٥) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ٤/ ٥٢١.\n(^٦) انظر: قرة عين الأخيار لابن عابدين ٨/ ٤١٣؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب ٦/ ٤٠١. \"بتصرف\"\n(^٧) انظر: مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب ٦/ ٤٠٢ \"بتصرف\".\n(^٨) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ٤/ ٥٢١؛ الحاوي الكبير للماوردي ٧/ ٣٤٩؛ المغني لابن قدامة ٤/ ١٨١.","vol":"1","page":61},{"text":"• مناقشة الأدلة:\n\nاعترض على أدلة القائلين بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح بالآتي:\n• ما استدللتم به من \"أن ولي اليتيم كالأجنبي لا يملك المال .. الخ، و\"أن للولي أن يدفع مال اليتيم مضاربة إلى غيره فمن باب أولى أن يضارب بنفسه\" مردود:\nبأن ولي اليتيم إذا دفع مال اليتيم مضاربة إلى غيره فإن العقد سيكون من عاقدين (الولي والعامل)، أما إذا ضارب الولي بنفسه فإن العقد يكون من طرف واحد وهو الولي (^١).\nاعترض على أدلة القائلين بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم غير جائزة بالآتي:\n• ما استدللتم به من أن: الولي بأخذه جزء من ربح المضاربة يكون قد أجر نفسه لليتيم مردود:\nبأن الولي أخذ من ربح المضاربة جزاء عمله بها.\n• ما استدللتم به من أن: سبب المنع مخافة أن يحابي الولي نفسه .. الخ مردود:\nبأن الولي أؤتمن على مال اليتيم كله، فكيف نشكك في أمانته على جزء من المال؟\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه الحسن البصري ﵀ والحسن بن صالح، وإسحاق بن راهويه، ومذهب الحنفية، بأن مضاربة الولي بنفسه في مال اليتيم جائزة ويقتسما الربح، لقوة ما استدلوا عليه، ولا فرق بين الولي وغيره فيما فيه مصلحة اليتيم.\nالمضاربة في مال اليتيم في القانون السعودي:\n• النص القانوني:\nأصدرت المملكة العربية السعودية عدة أنظمة لرعاية أموال الأيتام والإشراف على الأوصياء فمن ذلك:\n• جاء في التعميم رقم: ١٧٨/ ١٢/ت وتاريخه: ٢٢/ ٩/١٣٩٨ هـ:\n\"على القائم على شؤون القاصر ونحوه سواء كان من قبل الحاكم أو وصيًا من قبل الأب مراجعة القاضي في كل التصرفات التي يجريها في مال القاصر\".\n• جاء في وثيقة مسقط (^٢)\n_________\n(^١) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ٤/ ٥٢١؛ الحاوي الكبير للماوردي ٧/ ٣٤٩؛ المغني لابن قدامة ٤/ ١٨١. \"بتصرف\"\n(^٢) وثيقة مسقط هي قانون استرشادي للأحوال الشخصية في دول مجلس التعاون الخليجي، صدر عام ١٤١٧ هـ.\n\nمسقط: عاصمة سلطنة عمان، ومقر الحكومة وأكبر مدينة في محافظة مسقط، كانت ميناء بحري مهم ومنفذ بين الشرق والغرب، تقع على خليج عمان. انظر: خرائط قوقل، مسقط، استرجعت بتاريخ ١٢/ شوال /١٤٣٨ هـ من موقع  https://goo.gl/Tq ١ BCC .","vol":"1","page":62},{"text":"للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجي ١٤٢٢ ه - ٢٠٠١ م (^١):\nفي المادة ١٧٧:\nيجب على الوصي إدارة أموال القاصر، ورعايتها، وعليه أن يبذل في ذلك من العناية ما يبذله في إدارة أموال أولاده.\nفي المادة ١٨٠:\nلا يجوز للوصي القيام بالأعمال التالية إلا بإذن من الجهة المختصة، منها:\n١. التصرف في أموال القاصر بالبيع، أو الشراء، أو المقايضة، أو الشركة، أو الرهن، أو أي نوع آخر من أنواع التصرفات الناقلة للملكية أو المرتبة لحق عيني.\n٢. استثمار أموال القاصر لحسابه.\n٣. إقراض أموال القاصر، وإقتراضها.\nفي المادة ١٨٢:\nللوصي أن يطلب أجرة مقابل أعماله، وتحدد بدءا من يوم الطلب.\n• جاء في نظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين الصادر يوم الاثنين ١٢/ ٣/١٤٢٧ ه:\nفي المادة الثانية:\nتتولى الهيئة الولاية على الأموال التي لا حافظ لها حقيقة أو حكما (إلا الله ﷾) وتمارس من الاختصاصات مثل ما خول للولي أو الوصي أو القيم أو الوكيل أو الناظر، وعليها الواجبات المقررة عليهم (طبقا الأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية) ولها على الأخص ما يأتي - منها _: الإشراف على تصرفات الأوصياء والقيمين والأولياء.\n• التحليل الفقهي لنص القانون وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأولا: مما سبق من النصوص القانونية، يتضح أن القضاء السعودي حاول الجمع بين القولين، فسن قانونين لحماية مال اليتيم والحد من ضياعه:\nأ- أن للوصي أن يتاجر بمال اليتيم بإذن القاضي وبما فيه مصلحة اليتيم.\n_________\n(^١) انظر: مجلة العدل، العدد (٤٧)، رجب ١٤٣١ هـ، ص: ٢٤٤.","vol":"1","page":63},{"text":"ب- إذا أراد الوصي أخذ أجرة على عمله أو جزءًا من الربح، فعليه أن يراجع الحاكم الشرعي، وهو ما ما تفتي به هيئة كبار العلماء (^١).\nثانيا: أن القانون السعودي حرص على مال اليتيم، ورأى أن المصلحة في الإشراف على الأوصياء، وبيان الأنسب والأصلح لمال اليتيم.\n_________\n(^١) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة ١٤/ ٢٤٩؛ الموقع الرسمي لسماحة الشيخ ابن باز، كتاب الوصايا، تحديد أجرة الموصي إليه، استرجعت بتاريخ ١٤/ ٧/١٤٣٧ هـ من موقع  http://www.ibnbaz.org.sa/fatawa/2847","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الثاني: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الأسرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الأول: حكم العنين</span>\nتمهيد:\n• تعريف العنين:\n• تعريف العنين في اللغة:\nعَنَّ لي كذا يَعِنُّ ويَعُنّ عَنَنًا، أي عرض واعترض، والاسم منه العُنَّةُ، والْعُنَّةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا الِاعْتِرَاضُ بِالْفُضُولِ، ورجل معن: عريض وامرأة مِعَنَّةٌ. ورجلٌ عنّينٌ: لا يريد النساء، وامرأة عِنِّينَةٌ: لا تشتهي الرجال. (^١)\n• تعريف العنين في الاصطلاح:\nاتفق الفقهاء - من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية - على أن العِنّين هو من لا يقدر على اتيان زوجته (^٢).\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فالمعنى اللغوي أعم من المعنى الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\nحكم العنين:\n• قضاء الحسن البصري:\n_________\n(^١) انظر: الصحاح تاج اللغة للجوهري، مادة: (عنن)، ٦/ ٢١٦٦؛ لسان العرب لابن منظور، مادة: (عنن)، ٢/ ٤٣٢.\n(^٢) انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٥٨؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٥٨٣؛ المعونة على مذهب عالم المدينة للثعلبي ص: ٧٧٦؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٨؛ نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني ١٢/ ٤٧٩؛ المغني لابن قدامة ٧/ ١٩٩؛ المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٢.","vol":"1","page":65},{"text":"قضى الحسن البصري ﵀ في العنين: التأجيل سنة ليتداوى (^١)، ثم يفرق بينهما إن لم يصل إليها، ولها الصداق كاملا. (^٢)\n• تحرير محل النزاع:\nاتفق جمهور العلماء على أن العنين أن وطئ مرة واحدة لم تكن للزوجة مطالبة بما نزل به من العنة. (^٣)\nقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين (^٤) ﵀ معلقًا: \"إذًا على كلام الفقهاء ﵏ العنة لا تحدث، فمتى جامع الرجل مرة واحدة فليس بعنين، وهذا القول ضعيف يخالف الواقع، فإن العُنَّة تحدث بلا ريب، لأن الإنسان معرض لفقد قواه كلها أو بعضها ... فالصواب أن العنة تحدث، وأنها إذا حدثت فللزوجة الخيار\" (^٥).\n• أقوال العلماء:\nالقول الأول:\n_________\n(^١) قال وكيع: أخبرني ابن الحسن، عن النميري، عن موسى، عن ابن هلال، عن أشعث، قال: خاصمت إلى الحسن في بنت مؤذن لنا ادعت أن زوجها لا يقدر أن يدخل بها، وقال هو: بلى قد دخلت بها، فقال الحسن: فما ذنبي إن كان ما عندك مثل الهدبة، فأجله سنة يتداوى. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨.\n(^٢) انظر: مصنف ابن أبي شيبة، (ح ١٦٥٠٠)، ٣/ ٥٠٣؛ المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٣. \"بتصرف\".\n(^٣) انظر: الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٢٥.\n(^٤) محمد بن صالح بن عثيمين، ولد سنة ١٣٤٧ ه بعنيزة، تتلمذ على يد الشيخ عبد الرحمن السعدي، ومحمد الأمين الشنقيطي، تولى القضاء، ودرس في المعاهد العلمية، من مؤلفاته: لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى، توفي سنة ١٤٢١ ه بجدة. انظر: موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية للمغراوي ١٠/ ٤٣٥.\n(^٥) انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين ١٢/ ٢١٠.","vol":"1","page":66},{"text":"أن العنين إذا خاصمته زوجته يؤجل سنة، ويفرق بينهما إذا لم يصل إليها، وعليها العدة. وعلى هذا جمهور الفقهاء من الصحابة ﵃ والتابعين، منهم عمر بن الخطاب ﵁ (^١)، وعلي بن أبي طالب ﵁ (^٢)، وعبدالله بن مسعود ﵁ (^٣)، والمغيرة بن شعبة ﵁ (^٤)، وعطاء بن أبي رباح (^٥)، وإبراهيم النخعي (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: الآثار لأبي يوسف، (ح ٦٤٢)، ص: ١٤١؛ سنن سعيد بن منصور، (ح ٢٠٠٩)، ٢/ ٧٩؛ السنن الصغرى للبيهقي، (ح ٢٥٢٣)، ٣/ ٦٧.\n(^٢) انظر: مصنف عبد الرزاق، (ح ١٠٧٢٥)، ٦/ ٢٥٤.\n(^٣) انظر: المعجم الكبير للطبراني، (ح ٩٧٠٤)، ٩/ ٣٤٢.\n(^٤) انظر: سنن الدارقطني، (ح ٣٨١٦)، ٤/ ٤٧١.\n(^٥) انظر: مصنف عبد الرزاق، (ح ١٠٧٢٦)، ٦/ ٢٥٤.\nعطاء بن أبي رباح، نشأ بمكة وهو مولى آل أبي ميسرة الفهري، يكنى بأبي محمد، ثقة، فقيه، محدث، انتهت إليه الفتوى في مكة، مات بمكة سنة خمس وعشرة ومائة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٦٧.\n(^٦) انظر: الآثار لأبي يوسف، (ح ٦٤٠)، ص ١٤١.\n\nإبراهيم بن يزيد بن الأسود النَّخَعِيُّ، يكنى بأبي عمران، من أئمة التابعين، يحدث الحديث بالمعاني، توفي سنة ست وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك بالكوفة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٢٧٠.","vol":"1","page":67},{"text":"والحسن البصري (^١)، وسعيد بن المسيب (^٢) وغيرهم، ومذهب الحنفية (^٣)، والمالكية (^٤)، والشافعية (^٥)، والحنابلة (^٦).\nالقول الثاني:\nأن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلًا، وهذا قول الظاهرية (^٧).\n• سبب الخلاف:\nاختلافهم في صحة الآثار الواردة عن الصحابة ﵃، وأن قول الصحابي إذا خالفه آخر فهو ليس بحجة.\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن العنين إذا خاصمته زوجته يؤجل سنة، ويفرق بينهما إذا لم يصل إليها، وعليها العدة بالكتاب والسنة والأثر والإجماع والمعقول:\nأولا: من الكتاب:\n١. قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^٨).\nوجه الدلالة:\nأن الله خير الأزواج بين أمرين: الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان، ومعلوم بأن استيفاء النكاح مع كون الزوجة محرومة الحظ من الزوج ليس من الإمساك بالمعروف في شيء، لأن الوطء هو المقصود بالنكاح، فإذا تعذر الإمساك بمعروف من هذا الوجه، تعيّن عليه التسريح باحسان، لأن من خُير بين شيئين إذا تعذر عليه أحدهما تعيّن عليه الآخر، فإن لم يسرح بنفسه، ناب القاضي منابه في التسريح. (^٩)\n_________\n(^١) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨؛ مصنف ابن أبي شيبة، (ح ١٦٥٠٠)، ٣/ ٥٠٣؛ المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٣.\n(^٢) انظر: سنن الدارقطني، (ح ٣٨١٣)، ٤/ ٤٧٠.\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٣٢٢؛ حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٩٥.\n(^٤) انظر: المدونة للامام مالك ٢/ ١٨٤؛ بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٣/ ٧٤.\n(^٥) انظر: الام للشافعي ٥/ ٤٢؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٨.\n(^٦) انظر: مختصر الخرقي ص: ١٠٥؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٨/ ١٨٦.\n(^٧) انظر: المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٢.\n(^٨) سورة البقرة، آية: ٢٢٩.\n(^٩) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٣٢٣؛ تكملة المجموع شرح المهذب للنووي ١٦/ ٢٧٩. \" بتصرف\".","vol":"1","page":68},{"text":"٢. قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (^١).\nوجه الدلالة:\nلما كان الوطء حق للزوج على زوجته وجب أن يكون حقًا لها عليه (^٢).\nثانيا: من السنة:\nقال ﷺ: \"لا ضرر ولا ضرار\" (^٣).\nوجه الدلالة:\nأن الوطء مستحق على الزوج للمرأة بالعقد، وفي إلزام العقد عند تقرر العجز عن الوصول فيه تفويت المستحق بالعقد عليها، وهذا ضرر بالزوجة وظلم لها. (^٤)\n\nثالثا: من الأثر:\n١. عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال في العنين: «يؤجل سنة، فإن وصل إليها، وإلا فُرق بينهما ولها المهر كاملًا، وهي تطليقة بائنة» (^٥).\n٢. عن علي ﵁ قال: «يؤجل العنين سنة، فإن أصابها، وإلا فهي أحق بنفسها» (^٦).\n٣. عن ابن مسعود ﵁، قال: «يؤجل العنين سنة، فإن دخل بها، وإلا فرق بينهما، ولها الصداق» (^٧).\n٤. عن المغيرة بن شعبة ﵁، قال: «العنين يؤجل سنة» (^٨).\nرابعا: الإجماع:\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ٢٢٨.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٩.\n(^٣) انظر: موطأ مالك، (ح ٦٠٠)، ٤/ ١٠٧٨؛ مسند أحمد، (ح ٢٨٦٥)، ٥/ ٥٥؛ سنن ابن ماجه، (ح ٢٣٤١)، ٢/ ٧٨٤؛ المعجم الكبير للطبراني، (ح ١٣٨٧)، ٢/ ٨٦.\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٣٢٣.\n(^٥) انظر: الآثار لأبي يوسف، (ح ٦٤٢)، ص: ١٤١؛ سنن سعيد بن منصور، (ح ٢٠٠٩)، ٢/ ٧٩؛ السنن الصغرى للبيهقي، (ح ٢٥٢٣)، ٣/ ٦٧.\n(^٦) انظر: مصنف عبد الرزاق، (ح ١٠٧٢٥)، ٦/ ٢٥٤.\n(^٧) انظر: المعجم الكبير للطبراني، (ح ٩٧٠٦)، ٩/ ٣٤٣.\n(^٨) انظر: سنن الدارقطني، (ح ٣٨١٦)، ٤/ ٤٧١.","vol":"1","page":69},{"text":"إجماع الصحابة ﵃ فإنه رُوي في العنين عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ﵃، وكان قضاؤهم بمحضر من الصحابة ﵃، ولم يُنقل أنه أنكر عليهم أحد منهم، فيكون إجماعا (^١).\nقال ابن عبد البر (^٢): \"ولا أعلم بين الصحابة خلافًا في أن العنين يؤجل سنة من يوم يرفع إلى السلطان \" (^٣).\nخامسا: من المعقول:\n١. أن الامتناع عن الوطء قد يكون للعجز وقد يكون لبُغضه زوجته، فإذا أُجل فيُقدم على الوطء دفعًا للعار عن نفسه إن كان عاجزًا. (^٤)\n٢. أن العنة مرض يُرجى زواله فلذلك يُؤجل سنة. (^٥)\n٣. أن خيار فسخ عقد النكاح حق للمرأة تستحق به الترافع عند القاضي. (^٦)\n٤. القياس على الجُب (^٧)، فللمرأة خيار الفسخ لفقد الإصابة المقصودة فكذلك العنة. (^٨)\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣؛ المعونة على مذهب عالم المدينة للثعلبي ص ٧٧٦؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٩؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٦/ ٢٧٩؛ المغني لابن قدامة ٧/ ٢٠٠، الاقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٢٥.\n(^٢) أبو عمر: يوسف بن عبد الله، ابن عبد البر النمري، الإمام، حافظ المغرب، ولد سنة ثمان وستين وثلاث مائة، عالم بالقراءات وبالخلاف، وبعلوم الحديث والرجال، ولي قضاء أشبونة، من تصانيفه: الاستذكار الجامع لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار؛ الاستيعاب في أسماء الصحابة، توفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٥٣.\n(^٣) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٦/ ١٩٣.\n(^٤) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي ٢/ ٢٢٦.\n(^٥) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة للثعلبي ص: ٧٧٦.\n(^٦) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة للثعلبي ص: ٧٧٧.\n(^٧) الجب هو: مقطوع الذكر انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ١/ ٢٣٣.\n(^٨) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٩ \"بتصرف\".","vol":"1","page":70},{"text":"٥. القياس على جواز الفسخ في الإيلاء (^١)، ففي العنة أولى. (^٢)\n٦. القياس على وجوب الخيار في فسخ نكاح الزوجة بالرتق (^٣) لتعذر الجماع عليه مع قدرته على فراقها بالطلاق، فالأولى أن يجب لها بعنة الزوج لأنها لا تقدر على فراقه بالطلاق. (^٤)\n• استدل القائلون بأن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلا بالسنة والأثر:\nأولا: من السنة:\n_________\n(^١) الإيلاء هو: حلف الزوج القادر على الوطء بالله تعالى أو صفة من صفاته على ترك وطء زوجته في قبلها مدة زائدة على أربعة أشهر. انظر: المطلع على ألفاظ المقنع للبعلي ص ٤١٦.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٩؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٦/ ٢٧٩ \"بتصرف\".\n(^٣) الرَتَق هو: التحام الفرج بحيث لا يمكن دخول الذكر. انظر: تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٢٥٥.\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٩ \"بتصرف\".","vol":"1","page":71},{"text":"أن عائشة (^١) ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: جاءت امرأة (^٢) رفاعة القرظي (^٣) رسول الله ﷺ وأنا جالسة، وعنده أبو بكر، فقالت: يا رسول الله، إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير (^٤)، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهدبة، وأخذت هدبة من جلبابها، فسمع خالد بن سعيد (^٥)\n_________\n(^١) أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄، تزوجها رسول الله - ﷺ - وهي بنت تسع سنين، وكانت أحب نسائه إليه، وهي المبرأة من فوق سبع سماوات، من أكابر فقهاء الصحابة، ماتت سنة ٥٧ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٤٦.\n(^٢) وهي: تميمة بنت وهب أبي عبيد القرظية. انظر: معرفة الصحابة لأبي نعيم ٦/ ٣٢٨١.\n(^٣) رفاعة بن سموال القرظي، له ذكر في الصحيح من حديث عائشة. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٢/ ٤٠٨.\n(^٤) عبد الرحمن بن الزّبير القرظي، ويقال هو ابن الزّبير بن زيد بن أمية من الأوس، ثبت ذكره في الصحيحين من حديث عائشة، روى عنه ولده الزّبير بن عبد الرحمن، وهو من شيوخ مالك. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٤/ ٢٥٨.\n(^٥) خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، أمه أم خالد بنت خباب، خامس من أسلم، ولازم النبي ﷺ، هاجر إلى الحبشة وقدم على النبي ﷺ يوم خيبر، وكان عامل النبي ﷺ على اليمن، شهد فتح أجنادين واستشهد في وقعة مرج الصُّفَّرِ سنة أربع عشرة للهجرة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ٩٤ ..","vol":"1","page":72},{"text":"قولها وهو بالباب لم يؤذن له، قالت: فقال خالد: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله ﷺ؟ فلا والله ما يزيد رسول الله ﷺ على التبسم، فقال لها رسول الله ﷺ: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ» (^١).\nوجه الدلالة:\nأن زوج المرأة لم يطأها، وأن إحليله كالهدبة لا ينتشر إليها، وتشكو ذلك إلى رسول الله ﷺ وتريد مفارقته؟ فلم يشكها، ولا أجل لها شيئا، ولا فرق بينهما. (^٢)\nثانيا: من الأثر:\nعن هانئ بن هانئ (^٣) قال: كنت عند علي بن أبي طالب ﵁، فقامت إليه امرأة فقالت له: \"هل لك إلى امرأة ولا أيم ولا ذات زوج؟ قال: فأين زوجك؟ فقالت: هو في القوم، فقام شيخ يجنح فقال: ما تقول هذه المرأة؟ قال: سلها هل تنقم في مطعم أو ثياب؟ فقال علي: فما من شيء؟ قال: لا، قال: ولا من السِّحر؟ قال: لا، قال: هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ؟ قالت فرّق بيني وبينه؟ قال: اصبري، فإن الله لو شاء ابْتَلَاكِ بأشدَّ من ذلك\". (^٤)\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين بأن العنين إذا خاصمته زوجته يؤجل سنة، ويفرق بينهما إذا لم يصل إليها بالآتي:\n• ما استدللتم به من قول عمر بن الخطاب \" يؤجل سنة فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما ... \" مردود:\n_________\n(^١) صحيح البخاري، (ح ٥٧٩٢)، ٧/ ١٤٢؛ صحح مسلم، (ح ١٤٣٣)، ٢/ ١٠٥٥.\n(^٢) انظر: المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٩.\n(^٣) هانئ بن هانئ الهمداني روى عن علي بن أبي طالب، وكان يتشيع، وهو منكر الحديث. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٢٢٣.\n(^٤) سنن سعيد بن منصور، (ح ٢٠٢٠)، ٢/ ٨١.","vol":"1","page":73},{"text":"بأن الأثر رُوي بطرق متعددة، وكلها منقطعة أو عن ضعفاء (^١).\nأجيب:\nأ- أن خبر عمر رواه المدنيون والكوفيون والبصريون ولم يختلفوا عنه فيه (^٢).\nب- قال ابن حجر عن طريق سعيد بن المسيب الذي أخرجه ابن أبي شيبة (^٣) والدارقطني: \"رجاله ثقات\" (^٤).\nرد:\nبأن اسناده ضعيف مرسل، للانقطاع بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب ﵁، وروايات سعيد عن عمر كلها منقطعة، قال ابن معين (^٥): \"لم يثبت سماعه منه\" (^٦).\n• ما استدللتم به من قول علي ﵁ \" يؤجل العنين سنة، فإن أصابها، وإلا فهي أحق بنفسها \" مردود:\nبأن الاسناد ضعيف، ولا يصح (^٧).\n_________\n(^١) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٧/ ٦٤٧؛ الجوهر النقي على سنن البيهقي لابن التركماني ٧/ ٢٢٦؛ الدراية في تخريج أحاديث البداية لابن حجر ٢/ ٧٧؛ المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٣، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٦/ ٣٢٢.\n(^٢) انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٦/ ١٩٣.\n(^٣) ابن أبي شيبة عبد الله بن محمد العبسي، الإمام، الحافظ، بحر من بحور العلم يضرب به المثل في الحفظ، من تصانيفه: المسند، المصنف، التفسير، توفي سنة خمسين وثلاثين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ١٢٢.\n(^٤) بلوغ المرام لابن حجر ص: ٣٨٩.\n(^٥) يحيى بن معين بن عون، أبو زكريا المري، ولد سنة ثمان وخمسين ومائة، أصله من الأنبار، رحل في طلب العلم، من أئمة الحديث، توفي في المدينة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٥/ ٩٦٥.\n(^٦) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٧/ ٦٤٧؛ الجوهر النقي على سنن البيهقي لابن التركماني ٧/ ٢٢٦.\n(^٧) انظر: الدراية في تخريج أحاديث البداية لابن حجر ٢/ ٧٧؛ المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٣، الجوهر النقي على سنن البيهقي لابن التركماني ٧/ ٢٢٧، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٦/ ١٩٣.","vol":"1","page":74},{"text":"• ما استدللتم به من قول ابن مسعود ﵁ \"يؤجل العنين سنة، فإن دخل بها ... \" مردود:\nبأن الرواية عن ابن مسعود أتت من طريق عبد الكريم الجزري (^١) ولم يولد إلا بعد موت ابن مسعودرضي الله عنه، أو من طريق حُصَيْن بن قَبِيصَة (^٢) وهو مجهول (^٣).\nأجيب عنه:\nأ- أن حُصَيْن بن قَبِيصَة ثقة. (^٤)\nب- إسناد رواية ابن أبي شيبة صحيح على شرط مسلم (^٥)، فإن رجاله كلهم ثقات من رجال مسلم، سوى حُصَيْن بن قَبِيصَة، لكن روايته متابعة، ثم هو ثقة. (^٦)\n• ما استدللتم به من قول المغيرة بن شعبة ﵁ \"العنين يؤجل سنة\" مردود:\nبأن الأثر لا يصح (^٧).\nأجيب:\n_________\n(^١) عبد الكريم بن مالك أبو سعيد الجزري الحراني، مولى بني أمية، رأى أنس بن مالك ﵁، ثقة، كثير الحديث، توفي سنة سبع وعشرين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٨٠.\n(^٢) حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي، روى عن ابن مسعود، وعلي، والمغيرة ﵃، تابعي، وثقه ابن حبان. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٦/ ٥٣٠.\n(^٣) انظر: المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٧\n(^٤) انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٦/ ٥٣٠؛ مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ٤/ ٣٠١.\n(^٥) مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الإمام المحدث الثقة، صاحب الصحيح، ولد: سنة أربع ومائتين، رحل في طلب العلم إلى العراق والحرمين ومصر، توفي سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٥٥٧.\n(^٦) انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٦/ ٣٢٤.\n(^٧) انظر: المحلى لابن حزم ٩/ ٢٠٧.","vol":"1","page":75},{"text":"قال الألباني (^١): \"إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير أبى حنظلة هذا فلم أعرفه\". (^٢)\nاعترض على أدلة القائلين بأن العنين إذا خاصمته زوجته لا يجوز للحاكم ولا لغيره أن يفرق بينهما أصلا، ولا أن يؤجل له أجلا بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث النبي ﷺ \" لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ... \" مردود بالآتي:\n_________\n(^١) المحقق المحدث محمد ناصر الدين بن نوح الألباني، ولد سنة ١٣٣٢ هـ في مدينة أشقودرة، نشأ في أسرة فقيرة متدينة، هاجر والده إلى دمشق، ودرس الشيخ في دمشق وطلب العلم على يد علماء الشام، له جهود في التحقيق والتأليف منها: أحكام الجنائز، صحيح أبي داوود، توفي سنة ١٤٢٠ ه. انظر: الألباني، محمد ناصر الدين، الترجمة، استرجعت سابقًا بتاريخ ٢/ ١/١٤٣٦ هـ، من موقع  http://www.alalbany.net/؛  موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية للمغرواي ١٠/ ٣٦٨.\n(^٢) انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٦/ ٣٢٥.","vol":"1","page":76},{"text":"١. قالوا: لا حجة لكم في الحديث، لأن قول المرأة: \" وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الهُدْبَةِ \" لم يكن فيه دعوى العنة، فهي شكت ضعف جِماعه ولم تشكِ عجزه، وأنكر عليها زوجها تلك الدعوى، وقد اتضح ذلك فى رواية أخرى في صحيح البخاري (^١) أنها قالت: \"والله ما لي إليه من ذنب إلا أن ما معه ليس بأغنى عنى من هذه، وأخذت هدبة من ثوبها\" فقال: \"كذبت والله يا رسول الله، إنى لأنفضها نفض الأديم، ولكنها ناشز تريد رفاعة\" (^٢). (^٣)\n٢. أن في وجه الدلالة ترك لمقصد النكاح فالبغية منه الوطء وابتغاء النسل، وحكم الزوجة كحكم الزوج في أحقية الفسخ إذا كانت زوجته رتقاء. (^٤)\n٣. أن الحديث من رواية مالك (^٥)،\n_________\n(^١) أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، الإمام، المحدث، صاحب الصحيح، كان حافظا لديه سعة في علمه وذكائه، توفي سنة ست وخمسين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٣٩١.\n(^٢) صحيح البخاري، (ح ٥٨٢٥)، ٧/ ١٤٨.\n(^٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٣٢٣؛ شرح صحيح البخارى لابن بطال ٧/ ٤٨١؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٦٩. \" بتصرف\"\n(^٤) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٥/ ٤٤٥ \"بتصرف\".\n(^٥) الحديث في موطأ مالك: \" ... فنكحت عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها، فلم يستطع أن يمسها؛ ففارقها. فأراد رفاعة أن ينكحها. وهو زوجها الأول فذكر ذلك لرسول الله ﷺ. فنهاه عن تزويجها. وقال: \"لا تحل لك، حتى تذوق العسيلة\". انظر: موطأ مالك، (ح ٤٩٩)، ٣/ ٧٥٩.\n\nمالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، ولد سنة ثلاث وتسعين، إمام دار الهجرة، لم يكن بالمدينة عالم يشبه مالكا في العلم والفقه والحفظ، من مؤلفاته: المدونة والموطأ، توفي سنة ثمان وسبعين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٨/ ٤٨.","vol":"1","page":77},{"text":"وفي مسلم (^١) أنها أتت النبي ﷺ بعد أن طلقها زوجها ولم يمسها، فأي تأجيل سيكون ها هنا؟ (^٢)\n٤. أن هذا الحديث دليل عليهم لا لهم، لقوله ﷺ: \"أتحبين أن ترجعي إلى رفاعة\"، ففيه دليل على أن شكواها يوجب الفراق، ولأنه قد ناكرها فى ذلك (^٣).\n• ما استدللتم به من قول علي ﵁\"اصبري، فإن الله لو شاء ابْتَلَاكِ بأشدَّ من ذلك\" مردود بالآتي:\n١. بأن هانئ بن هانئ مجهول كما قال ابن المديني (^٤)، وقال الشافعي: أن هانئًا لا يُعرف وأن أهل العلم لا يثبتون هذا الحديث لجهالتهم بهانئ فالحديث ضعيف (^٥)، لا يحتج به.\n٢. إن صح الحديث فمعناه: أنه قد كان أصابها قبل ذلك (^٦)، فالزوج ليس بعنين.\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو التفصيل في حالة العنين:\n_________\n(^١) الحديث في مسلم: \"عن عائشة، قالت: طلق رجل امرأته ثلاثا، فتزوجها رجل، ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فأراد زوجها الأول أن يتزوجها، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: \"لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول\" انظر: صحيح مسلم، (ح ١٤٣٣)، ٢/ ١٠٥٧.\n(^٢) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٥/ ٤٤٦، فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ٩/ ٤٦٨.\n(^٣) انظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض ٤/ ٦٠٨.\n(^٤) علي بن عبد الله بن جعفر المديني، أمير المؤمنين في الحديث، ولد سنة إحدى وستين ومائة، كان علمًا في معرفة الحديث والعلل، وله تصانيف كثيرة منها: الأسامي والكنى، الضعفاء، الطبقات، المدلسون، وغيرها، توفي بسامراء سنة أربع وثلاثين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ٤١.\n(^٥) انظر: الجوهر النقي على سنن البيهقي لابن التركماني ٧/ ٢٢٧؛ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٦/ ٣٢٤.\n(^٦) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٦/ ١٩٣.","vol":"1","page":78},{"text":"أ- إذا كانت العنة يرجى برؤها (^١)، فيؤجل له.\nب- إذا كانت العنة لا يرجى برؤها (^٢) فلا يؤجل للعنين.\nهل فرقة العنين فسخ أم طلاق؟\nاختلف الفقهاء ﵏ على قولين:\n١. أن فرقة العنين طلقة بائنة، وبه قال أبو حنيفة (^٣)، ومالك (^٤).\nوذلك: لأن الفرقة من جهة الزوج، لأن فعل القاضي أضيف إليه، لامتناعه عن الإمساك بالمعروف (^٥).\n٢. أن فرقة العنين فسخ للنكاح، وبه قال الشافعي (^٦)، وأحمد (^٧).\nوذلك: لأن الفرقة خيار ثبت لأجل العيب فكانا فسخًا كفسخ المشتري لأجل العيب. (^٨)\nاثبات العنة:\nيكون إثبات العنة بأحد أمرين (^٩):\n١. إقرار الزوج.\n_________\n(^١) كالعنة النفسية، مثل الخوف من الفشل، أو الاشمئزاز من العلاقة الجنسية، أو كره الطرف الآخر. انظر: العنة والعقم لـ د: حسين كامل ص ٥.\n(^٢) كالعنة العضوية، مثل تشوه العضو الذكري. انظر: العنة والعقم لـ د: حسين كامل ص ٥.\n(^٣) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي ٢/ ٢٢٥؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٥٨٥؛ المبسوط للسرخسي ٥/ ١٠٠.\nأبو حنيفة: أبو حنيفة هو النعمان بن ثابت التيمي، عالم العراق، ولد عام ثمانين، ورأى أنس بن مالك ﵁، وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك، وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى، والناس عليه عيال في ذلك، توفي سنة ١٥٠ ه. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٣٩٠.\n(^٤) انظر: الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ٢/ ٥٦٤.\n(^٥) انظر: البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٥٨٥.\n(^٦) انظر: الام للشافعي ٥/ ٤٢.\n(^٧) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٢٠١.\n(^٨) انظر: المرجع السابق.\n(^٩) انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي ٢/ ٢٢٦؛ بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٣٢٣؛ الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ٢/ ٥٦٤؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٣٧٠؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٦/ ٢٨١؛ المغني لابن قدامة ٧/ ٢٠٠.","vol":"1","page":79},{"text":"فإن أنكر الزوج دعوى العنة، فالقول قول الزوج مع يمينه، فإن تراجع الزوج ثبتت في حقه.\n٢. ظهور البكارة.\nإن ادعى الزوج أنه وطء زوجته فأنكرت، فإن كانت بكرًا، أُريت النساء (^١) فإن قلن أنها بكرًا، فالقول قولها، وإن كانت ثيبًا، فالقول قول الزوج مع يمينه.\n٣. الطب.\nتثبت العنة بالكشف الموضعي، أو باجراء اختبار موضعي سطحي (^٢).\nدراسة تطبيقية لحكم العنين في المحاكم السعودية:\n• النص القانوني:\n• جاء في وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجي (^٣):\nفي الباب الثالث: التطليق.\nالفصل الأول: التطليق للعلل.\nالمادة ٩٧:\nأ لكل من الزوجين طلب التطليق لعِلّة في الآخر يتعذّر معها استمرار الحياة الزوجية ولا يرجى منها برء، أو يرجى بعد مضي أكثر من سنة، عقلية كانت أو عضوية، أصيب بها قبل العقد أو بعده.\nب إذا كانت العلة يرجى منها برء قبل مضي سنة، تعطي المحكمة للمعتل أجل سنة قبل التطليق.\nالمادة ٩٧:\nيستعان بأهل الخبرة من الأخصائيين في معرفة العلة.\nالفصل السابع: أحكام مشتركة.\nالمادة ١١٤:\nيعتبر التطليق بموجب المواد (٩٧، ....) بائنا.\n• التطبيق القضائي (^٤):\nرَقْمُ الصَّكِّ: ٣٣٤٥٥٧٤٩ تاريخُه: ١٦/ ١١/١٤٣٣ ه.\nرَقْمُ الدعوى: ٣٣٤٧٤٩٣٥.\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٢١٦٦٠ تاريخه: ٢٥/ ٥/١٤٣٤ ه.\nالسند الشرعي أو النظامي:\n_________\n(^١) قيل: امرأة واحدة تكفي، وقيل امرأتان، وقيل أربع نسوة. انظر: تحفة الفقهاء للسمرقندي ٢/ ٢٢٥؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٦/ ٢٨١.\n(^٢) الاختبار الموضعي السطحي للتفريق بين منشأ العنة هل هو نفسي أو لا، انظر: العنة والعقم لـ د: حسين كامل ص ٨.\n(^٣) مجلة العدل، العدد (٤٧)، رجب، ١٤٣١ ه، ص: ٢٣٣.\n(^٤) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل، ١٠/ ٣٥٦.","vol":"1","page":80},{"text":"١. العقم عيب كافٍ في فسخ النكاح، وهو مروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (^١) كما في الاختيارات، وتلميذه ابن القيم كما في زاد المعاد.\n٢. قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم (^٢) كما في الفتاوى: \"فالعقم وهو عدم الولادة لا ريب أن الصحيح فيه أنه عيب فإن من أهم وأعظم مقاصد المرأة من النكاح تحصيل الولد\" (^٣) أ. ه.\nملخص القضية:\nادعت المدعية المعرف بها من قبل والدها أن المدعى عليه تزوجها بولاية والدها بمهر قدره عشرون ألف ريال استلمته كاملًا، وأنه دخل بها، ولم ترزق منه بأولاد، وأن العشرة ساءت بينهما، وأنه تركها عند أهلها، كما أنه عقيم، وعنين وغير قادر على الجماع، وأنها ترغب في الأولاد والذرية وطلبت فسخ نكاحها منه.\nبعرض الدعوى على المدعى عليه صادق على الزواج والمهر، وقرر أنها هي التي رفضت العودة إلى بيت الزوجية، كما صادق على ما ادعته من العقم، وقرر أنه لم يعلم بذلك إلا بعد سنتين من زواجه بالمدعية، وأنكر ما ادعته من العنة، ولم يوافق على طلبها الفسخ، وذكر أنه يحبها حبًا شديدًا.\nجرى محاولة الإصلاح بن الطرفين فلم يصطلحا.\n_________\n(^١) أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، أبو العباس ابن تيمية، ولد في حران سنة ٦٦١ ه، وصف بالاجتهاد، وكان واسع المعرفة في التفسير والفقه والحديث والعربية وغيرها، من تصانيفة: الفتاوى، السياسة الشرعية، توفي سنة ٧٢٨ ه. انظر: ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد للفاسي ١/ ٣٢٥؛ الأعلام للزركلي ١/ ١٤٤.\n(^٢) محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ، ولد سنة ١٣١١ هـ، فقيه حنبلي، وكان المفتي الأول للملكة العربية السعودية، ثم عين رئيسًا للقضاة، من تصانيفه: الجواب المستقيم، توفي سنة ١٣٨٩ هـ. انظر: الأعلام للزركلي ٥/ ٣٠٦.\n(^٣) انظر: فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ ١٠/ ١٦٥.","vol":"1","page":81},{"text":"إقرار المدعى عليه أنه عقيم لا يولد له، والمرء مؤاخذ بإقراره.\nما تقرر شرعًا من أن العقم عيب يثبت به الخيار للمرأة، وهو عيب كاف في فسخ النكاح، لذا تم الحكم بفسخ نكاح المدعية من زوجها المدعى عليه بلا عوض.\nجرى إفهام المدعية بأن عليها العدة الشرعية ابتداء من تاريخ الحكم حيث ذكرت أنها من ذوات الأقراء، وأن عليها ألا تتزوج أو تتعرض لخاطب حتى يكتسب الحكم القطعية.\nكما جرى إفهام المدعى عليه بأن المدعية قد بانت منه بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين، وأن عليه مراجعة الأحوال المدنية لتسجيل الواقعة وإنزال اسم المرأة من دفتر العائلة بعد اكتساب الحكم القطعية.\nبعرض الحكم على الطرفين قررت المدعية القناعة، وقرر المدعى عليه عدم القناعة وطلب التمييز وجرى إفهامه بتعليمات الاعتراض.\nتقدم المدعى عليه بلائحته الاعتراضية المكونة من أربع صفحات وطلب فيها مخاطبة المستشفى للإفادة عن حالته إذا كان هناك أمل في شفائه، جرت مخاطبة المستشفى فورد الجواب المتضمن الإفادة بالآتي:\nأ متلازمة (كلاينفلتر) (^١) حالة دائمة لا شفاء منها، وقد تم الأخذ بجميع الأسباب المعروفة طبيا لمحاولة المساعدة في حدوث حمل وإنجاب إلا أنها لم تنجح.\nب الدواء الذي يتناوله المريض حاليًا ليس لعلاج صعوبة الإنجاب وإنما لتحسين جوانب صحية أخرى لدى المريض.\nلم يجد ناظر القضية في اللائحة الاعتراضية ما يؤثر على الحكم، تم رفع المعاملة لمحكمة الاستئناف، ورد الحكم من محكمة الاستئناف مصدقًا.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\n_________\n(^١) متلازمة تصيب الذكور فقط ولا تصيب الاناث، بحيث يملك المريض كروموسوم  X  زائد فيصبح طرازه الجيني لخلاياه الجسمية  XXY  بدلا من  XY  في الشخص الطبيعي. انظر: موقع الطبي، الرئيسية، الأمراض الوراثية، مصطلحات طبية، متلازمة كلاينفلتر، استرجعت بتاريخ ١٢/ ٦/١٤٣٨ ه من موقع  https://goo.gl/aDlNcF .","vol":"1","page":82},{"text":"أولا: يتضح في هذه القضية أن الزوجة اعترفت بدخول زوجها، ثم ادعت على زوجها العنة، وهذه الحالة ليست عنّة باتفاق الفقهاء (^١)، لكنها عِنّة على رأي الشيخ ابن عثيمين ﵀ وكذلك في الطب الحديث يمكن أن تكون عنة.\nثانيا: أن في هذه القضية لم يفسخ القاضي النكاح بعيب العنة، لأنها لم تثبت لسببين:\n١. اعتراف الزوجة بالدخول الشرعي فهي ثيب - وهذه ليست عنة باتفاق الفقهاء كما أسلفنا_.\n٢. إنكار الزوج للعنة.\nثالثا: حكم القاضي بفسخ النكاح في هذه القضية بعيب العقم لا العنة، لأن الزوج أقر بالعقم، وأثبت الأطباء أن مرضه هو متلازمة (كلاينفلتر) وهي حالة دائمة لا شفاء منها، وهذا الحكم استند فيه القاضي على النص الشرعي - كما تقدم - والقانوني كما جاء في المادة ٩٧ (أ) والمادة (٩٨) من وثيقة مسقط المتقدمة.\n_________\n(^١) انظر: الاقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٢٥.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الثاني: شرط الدار في عقد النكاح</span>\nتمهيد:\n• تعريف الشرط:\n• تعريف الشرط في اللغة:\nأصل يدل على علم وعلامة (^١)، والشرط: إلزام الشيء والتزامه (^٢)\n• تعريف الشرط في الاصطلاح:\nما يتوقف عليه الشيء وليس منه (^٣)، أو هو ما يتم به الشيء وهو داخل فيه (^٤).\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\n• مفهوم شرط الدار عند الفقهاء:\nمن سياق ذِكر الفقهاء لهذه المسألة يقصد بالدار أحد أمرين:\nأ أن لا يخرجها من بلدها.\nب أن لا يخرجها من دارها التي تسكنها قبل عقد الزواج - سواء كانت الدار تملكها، أو كانت مع والديها.\n_________\n(^١) انظر: مقاييس اللغة للقزويني، مادة \"شرط\"، ٣/ ٢٦٠.\n(^٢) انظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده، مادة \"شرط\"، ٨/ ١٣.\n(^٣) انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٢٣.\n(^٤) انظر: الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة للسنيكي ص: ٧١.","vol":"1","page":84},{"text":"ولا يتنافى أن يدخل ضمن معنى شرط الدار: أن يسكن الزوج زوجته في دار مستقلة.\n• أقسام الشروط في عقد النكاح:\nتنقسم الشروط إلى ثلاثة أقسام (^١):\n١. ما يبطل بها النكاح، مثل: توقيت النكاح.\n٢. ما يبطل فيه الشرط ويصح النكاح، مثل: أن لا يكون لها مهر.\n٣. ما لا تعلق له بالعقد فلا يقتضيه ولا ينفيه، مثل: أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، وهذا الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء.\nحكم شرط الدار في عقد النكاح:\n• قضاء الحسن البصري:\nكان الحسن البصري ﵀ لا يقضي بالشرط في الدار للمرأة (^٢).\n• أقوال العلماء:\nالقول الأول:\n_________\n(^١) المنتقى شرح الموطأ للقرطبي ٣/ ٢٩٦؛ التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب ٤/ ١٨١؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٥٠٥؛ المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣.\n(^٢) قال وكيع: حدثني الصنعاني، قال: حدثنا عفان بن مسلم، عن محمد بن راشد، عن عبدالكريم بن أبي أمية. انظر: أخبارة القضاة لوكيع ص: ٢٣٧؛ سنن سعيد بن منصور ١/ ٢١٣؛ مصنف عبد الرزاق ٦/ ٢٢٥.","vol":"1","page":85},{"text":"أن شرط الدار في عقد النكاح، لا يلزم الوفاء به. وعلى هذا جماعة من السلف ﵏، وقال به علي بن أبي طالب (^١) ﵁، والحسن البصري (^٢)، وإبراهيم النخعي (^٣)، والشعبي (^٤)، وسعيد بن المسيب (^٥)، وعطاء (^٦)، ومذهب الحنفية (^٧)، والشافعية (^٨)، والمالكية (^٩).\nالقول الثاني:\nأن شرط الدار في عقد النكاح، يلزم الوفاء به، فإن لم يفعل فللمرأة فسخ النكاح. وعلى هذا جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عمر بن الخطاب (^١٠)، ومعاوية (^١١)، وعمرو بن العاص (^١٢)\n_________\n(^١) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٧)، ١/ ٢١٣.\n(^٢) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٨)، ١/ ٢١٣؛ مصنف ابن أبي شيبة، (ح ١٦٤٥٩)، ٣/ ٤٩٩.\n(^٣) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٩)، ١/ ٢١٣؛ مصنف عبد الرزاق الصنعاني، (ح ١٠٦٠٠)، ٦/ ٢٢٥.\n(^٤) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، (ح ١٠٦٠٣)، ٦/ ٢٢٥.\n(^٥) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦١)، ١/ ٢١١.\n(^٦) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، (ح ١٠٦٠١)، ٦/ ٢٢٥.\n(^٧) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ للزيلعي ٢/ ١٤٨؛ حاشية ابن عابدين ٣/ ١٢٥.\n(^٨) انظر: الأم للشافعي ٥/ ٧٨؛ الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٥٠٦ - ٥٠٧.\n(^٩) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٥/ ٤٤١؛ المنتقى شرح الموطأ للقرطبي ٣/ ٢٩٦؛ المقدمات الممهدات لابن رشد ١/ ٤٨٣.\n(^١٠) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٢)، ١/ ٢١١.\n(^١١) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، (ح ١٠٦١٢)، ٦/ ٢٢٨.\nمعاوية بن أبي سُفْيَان بْن حرب، أمه هند بنت عتبة ﵄، أسلم عام الحديبية، شهد مع رسول الله ﷺ حنين والطائف، ولاه عمر ﵁ دمشق، ثم ولاه عثمان ﵁ الشام، تولى الخلافة عشرين عامًا ومات سنة ستين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٤٠٦.\n(^١٢) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٤)، ١/ ٢١٢.\n\nعمرو بن العاص بن وائل بن هاشم ﵁، يكنى بأبي عبد الله، أسلم بأرض الحبشة، وهاجر إلى المدينة سنة ثمان، وكان قائدا لغزوة ذات السلاسل، فتح مصر في عهد عمر ﵁، توفي سنة ثلاث وأربعين. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٤٩٣.","vol":"1","page":86},{"text":"﵃، وعمر بن عبد العزيز (^١)، وطاووس (^٢) في قول له (^٣)، وشريح (^٤)، ومذهب الحنابلة (^٥).\n• سبب الخلاف:\nاختلف الفقهاء هل شرط الدار يندرج تحت حديث: \" ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل \" (^٦) أو حديث: \" أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج\" (^٧) و\" المسلمون على شروطهم\" (^٨)؟\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن شرط الدار في عقد النكاح لايلزم الوفاء به بالسنة والأثر والمعقول:\nأولا: من السنة:\n١. قال ﷺ: \"ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق\".\nوجه الدلاله:\nأن شرط الدار ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ (^٩).\n_________\n(^١) مصنف ابن أبي شيبة، (ح ١٦٤٥٤)، ٣/ ٤٩٩.\n(^٢) طَاوُوْسُ بن كَيْسَانَ الفارسي، مولى بَحِيْرِ الحميري، ولد في خلافة عثمان ﵁، سمع من بعض الصحابة ولازم ابن عباس فترة، من سادات التابعين، عالم اليمن، توفي سنة ستة ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٣٨.\n(^٣) مصنف عبد الرزاق الصنعاني، (ح ١٠٦١٦)، ٦/ ٢٢٨.\n(^٤) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٥)، ١/ ٢١٢.\n(^٥) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٨/ ١٥٥.\n(^٦) صحيح البخاري، (ح ٢١٦٨)، ٣/ ٧٣.\n(^٧) صحيح البخاري، (ح ٢٧٢١)، ٣/ ١٩٠.\n(^٨) سنن أبي داوود، (ح ٣٥٩٤)، ٥/ ٤٤٥؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٣٠٩)، ٢/ ٥٧؛ المعجم الكبير للطبراني، (ح ٣٠)، ١٧/ ٢٢. الحكم على الحديث: صححه الألباني. انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٥/ ١٤٢.\n(^٩) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ للزيلعي ٢/ ١٤٩، الاستذكار لابن عبد البر ٥/ ٤٤٤.","vol":"1","page":87},{"text":"٢. قال ﷺ: \"المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا، وأحل حرامًا\" (^١).\nوجه الدلالة:\nأن هذا الشرط فاسد لأنه يمنع الزوج مما له حق أن يفعله (^٢).\nثانيا: من الأثر:\nعن علي ﵁ في الرجل يتزوج المرأة وشرط لها دارها، قال: \"شرط الله قبل شرطها (^٣) \" (^٤).\nوجه الدلالة:\nأن في هذا الأثر دلالة على أن شرط المرأة على زوجها أن لا يخرجها من دارها ولا يرحلها عنه، لا يلزم الوفاء به، فعلي ﵁ لم ير لها شيئا (^٥).\nثالثا: من العقل:\nأن عقد النكاح لا تفسده الشروط، فهو يصح على بدل مجهول وهو مهر المثل (^٦).\n• استدل القائلون بأن شرط الدار في عقد النكاح يلزم الوفاء به بالسنة والأثر والمعقول:\nأولا: من السنة:\n١. قال رسول الله ﷺ: \"أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج\" (^٧).\nوجه الدلالة:\nدلالة الحديث واضحة في وجوب الالتزام بشروط النكاح وهي أولى من غيرها.\n٢. قال ﷺ: \" المسلمون على شروطهم\" (^٨).\nوجه الدلالة:\nدلالة الحديث واضحة في وجوب الوفاء بالشروط.\nثانيا: اجماع الصحابة:\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص ٧٣.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٩/ ٥٠٧.\n(^٣) يقصد بشرط الله في قوله \" اسكنوهن من حيث سكنتم\". انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٥/ ٤٤١\n(^٤) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٧)، ١/ ٢١٣.\n(^٥) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٥/ ٤٤١ \"بتصرف\".\n(^٦) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٤/ ٣٦٥.\n(^٧) سبق تخريجه ص ٧٣.\n(^٨) سبق تخريجه ص ٧٣.","vol":"1","page":88},{"text":"قال ابن قدامة (^١): \" ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولا نعلم لهم مخالفًا في عصرهم، فكان إجماعًا\" (^٢).\nثالثا: من الأثر:\n١. عن عبد الرحمن بن غنم (^٣) قال: شهدت عمر بن الخطاب ﵁ أتي في امرأة جعل لها زوجها دارها، فقال عمر: لها شرطها، فقال رجل: إذا يطلقننا، فقال عمر: \"إنما مقاطع الحقوق عند الشروط\" (^٤).\n٢. أن معاوية ﵁ أُتي في ذلك فاستشار عمرو بن العاص ﵁ فقال: \"لها شرطها\" (^٥).\nوجه الدلالة:\nأن هذه الآثار صريحة الدلالة على وجوب الوفاء بالشروط.\nرابعا: من المعقول:\nأن شرط الدار للمرأة فيه منفعة لا تمنع المقصود من النكاح فكان لازمًا (^٦).\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين بأن شرط الدار لا يلزم الوفاء به بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث \"ما بال رجال يشترطون شروطا شروطا ليست في كتاب الله ... \"، و\"المسلمون على شروطهم\" مردود:\nبأن شرط الدار لا يحرم حلالًا، وإنما يثبت للمرأة خيار الفسخ إن لم يفِ الزوج (^٧).\nأجيب:\nبأن هذا ليس من مصلحة الزوج (^٨).\nرد:\n_________\n(^١) ابن قدامة: عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي، ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مائة، رحل في طلب العلم، عالم أهل الشام في زمانه، من فقهاء الحنابلة، له مصنفات منها: المغني، الكافي، المقنع، وغيرها، توفي سنة عشرين وست مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢٢/ ١٦٥.\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣.\n(^٣) عبد الرحمن بن غنم الأشعري، ولد في عهد رسول الله ﷺ، ومختلف في صحبته، وهو ثقة أرسله عمر إلى الشام، شيخ أهل فلسطين، توفي سنة ثمان وسبعين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٤٥.\n(^٤) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٢)، ١/ ٢١١.\n(^٥) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٤)، ١/ ٢١٢.\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣.\"بتصرف\"\n(^٧) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٩٣.\n(^٨) المرجع السابق.","vol":"1","page":89},{"text":"بأن هذا من مصلحة المرأة وما كان من مصلحة العاقد كان من مصلحة عقده (^١).\nاعترض على أدلة القائلين بأن شرط الدار يلزم الوفاء به بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث \"أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج\" مردود:\n١. أن المراد بالشروط هنا هو ما يقتضي العقد كالمهر والنفقة (^٢).\n٢. أن أحق هنا بمعنى أولى لا بمعنى الإلزام (^٣).\nأجيب:\n١. أن الشروط في الحديث عامة مطلقة.\n٢. إذا كان الشرط الذي تستباح به الفروج ليس بواجب فغيره أحرى، ومعلوم أن شروط البيع وغيرها شروط لازمة، فكان في النكاح أولى لأن أمره أحوط وبابه أضيق. (^٤)\n• ما استدللتم به من إجماع الصحابة مردود:\nبأن من الصحابة من خالفهم في ذلك، وهو ما ورد عن علي ﵁ (^٥).\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو أن شرط الدار في عقد النكاح، يلزم الوفاء به، فإن لم يفعل فللمرأة فسخ النكاح، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: عمر بن الخطاب، ومعاوية، وعمرو بن العاص ﵃، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس في قول له، وشريح، ومذهب الحنابلة، للآتي:\n١. قوة ما استدلوا عليه.\n٢. أن في الإيفاء بالشروط في عقد النكاح مصلحة للعاقدين.\n٣. أن الله ﷿ أمر المؤمنين بالوفاء بالعقود.\n٤. أن مقاطع الحقوق عند الشروط.\nدراسة تطبيقية لشرط الدار في عقد النكاح في المحاكم السعودية:\n• التطبيق القضائي (^٦):\nرَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤١٨٠١٤٦ تاريخُه: ٦/ ٤/١٤٣٤ ه.\nرَقْمُ الدعوى: ٣٣٢٤٨٨٤٣.\n_________\n(^١) المرجع السابق.\n(^٢) انظر: فيض القدير شرح الجامع الصغير لابن عابدين ٢/ ٤١٨.\n(^٣) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني ٢٠/ ١٤١.\n(^٤) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني ٤/ ٤٣٧.\n(^٥) سنن سعيد بن منصور، (ح ٦٦٧)، ١/ ٢١٣.\n(^٦) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل، ١٠/ ٣١٦.","vol":"1","page":90},{"text":"رقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٤٨٨٤٣ تاريخه: ٢١/ ٦/١٤٣٤ ه.\nالنص الشرعي أو القانوني:\n١. قال تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (^١).\n٢. قول الرسول ﷺ: \"امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني\" (^٢).\n٣. قول البهوتي (^٣): \"فصل: وإن أعسر الزوج بنفقتها الواجبة، أو أعسر الزوج ببعضها، أي بعض النفقة، بأن أعسر عن نفقة المعسر فلها الفسخ، ولا تفسخ إذا أعسر بما زاد عنها، أي عن نفقة المعسر، لأن الزيادة تسقط بإعساره أو أعسر الزوج بالكسوة أو ببعضها أو أعسر بالسكنى أو أعسر بالمهر بشرطه .... خُيرت على التراخي بين الفسخ من غير انتظار، أي تأجيل ثلاثًا ...، وبين المقام معه على النكاح وهذا قول عمر وعلي وأبي هريرة\" (^٤).\nملخص القضية:\nادعت زوجة بالدعوى تطالب زوجها بتأمين سكن مستقل لها.\nأقر المدعى عليه بما جاء في دعوى المدعية، وذكر أنه لا مانع من توفير سكن مستقل لها متى ما استطاع وأنه لا يستطيع في الوقت الحاضر.\nأنكرت المدعية ما ذكره المدعى عليه من أنه لا يستطيع تأمين السكن المستقل لأنه موظف في شركة .... .\nسألت المحكمة المدعى عليه عن عمله وراتبه الشهري؟\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية: ٢٩٩.\n(^٢) سنن الدارقطني، (ح ٣٧٨٠)، ٤/ ٤٥٢. الحكم على الحديث: إسناده جيد، لكن فى البخارى أن أبا هريرة سئل عن هذه الزيادة هل هى من رسول الله ﷺ؟ قال: لا، هذا من كيس أبى هريرة. انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٣/ ٣١٦.\n(^٣) منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي، ولد سنة ألف للهجرة، شيخ الحنابلة في مصر، له عدة تصانيف منها: الروض المربع شرح زاد المستقنع، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، توفي سنة ١٠٥١ ه. انظر: الأعلام للزركلي ٧/ ٣٠٧.\n(^٤) انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ٥/ ٤٧٦.","vol":"1","page":91},{"text":"فأجاب بأنه موظف في شركة .... ويتقاضى راتبًا شهريًا قدره ثلاثة آلاف وستمائة ريال.\nطلبت المحكمة عقد النكاح فأبرزته المدعية، وبعد الاطلاع عليه تبين أن من شروط المدعية في عقد النكاح بيت مستقل.\nسألت المحكمة المدعى عليه عن المانع من استئجاره لسكن مستقل لزوجته مع وجود راتبه الشهري؟\nأجاب: بأن لديه قسط شهري لسداد قيمة سيارة قدره ألف وسبعمائة وواحد وسبعون ريالًا.\nأفهمته المحكمة بإحضار ما يثبت ذلك، وكتبت لقسم الخبراء لديها للإفادة عن مدى كفاية راتب المدعى عليه لاستئجار سكن.\nوَرَدَ للمحكمة خطاب من مكتب الصلح بأنه تم الاجتماع بين الطرفين، وأنه تعذر الصلح بينهما واتضح أنه يتقاضى راتب قدره ثلاثة آلاف وخمسمائة ريال، وأن عليه أقساط مستحقه، وأن راتبه في الوقت الحاضر لا يكفي لاستئجار سكن.\nعرضت المحكمة قرار مكتب الصلح على الطرفين، فطالبت المدعية بفسخ نكاحها بلا عوض، ورفض المدعى عليه الفسخ.\nوبعد تأمل المحكمة لقرار مكتب الصلح وما قرره المدعى عليه من عجزه عن السكن المستقل للمدعية واختيار المدعية للفسخ، ولما قرره الفقهاء من أن الزوج إذا اعسر بنفقة الزوجة ومنها تأمين السكن خُيرت الزوجة بين الفسخ من غير انتظار أو البقاء معه، ولقوله ﷺ \"امرأتك تقول أطعمني وإلا فارقني\" (^١).\nلذا فسخت المحكمة نكاح المدعى عليه من المدعية بدون عوض، وأفهمتها بأن عليه العدة الشرعية.\nاعترض المدعى عليه، صدق الحكم.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن حُكم القاضي بفسخ النكاح بلا عوض - لأن الزوج لم يفِ بشرط البيت المستقل الذي دُون في عقد النكاح - يوافق قول جماعة من الصحابة والتابعين منهم: عمر بن الخطاب، ومعاوية، وعمرو بن العاص ﵃، وعمر بن عبد العزيز، وطاووس في قول له، وشريح، ومذهب الحنابلة.\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص ٧٧.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>المطلب الثالث: دعوى الزوجة الطلاق وانكار الزوج</span>\nتمهيد:\n• تعريف الدعوى:\n• تعريف الدعوى لغة:\nادعيت الشيء: زعمته لي، حقًا كان أو باطلا (^١).\n• تعريف الدعوى اصطلاحا:\nالدعوى مؤنثة، وهي فعلى من الدعاء، وهي إضافة دين عند غيره إلى نفسه، أو دين على غيره لنفسه، أو حق قبل إنسان لنفسه (^٢).\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\nالحكم في اختلاف الزوجين على الطلاق:\n• قضاء الحسن البصري:\nقضى الحسن البصري ﵀ لحفصة حينما طلقها أبا الهياج ثم جحدها باستحلاف زوجها (^٣).\n• تحرير محل النزاع:\nاتفق جمهور العلماء من المالكية (^٤) والشافعية (^٥) والحنابلة (^٦) على أنه إذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأتت بشاهدين عدليين وقع الطلاق.\n• أقوال العلماء:\nإذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج ولم تأت بشاهدين، فقد اختلف العلماء على ثلاثة أقوال:\nالقول الأول:\nإذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه، وهذا قول ابن عمر ﵁ (^٧)،\n_________\n(^١) انظر: المحكم والمحيط الأعظم لابن سيده ٢/ ٣٢٧؛ لسان العرب لابن منظور ١٤/ ٢٦١ مادة \"دعى\".\n(^٢) انظر: طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية للنسفي ص: ١٣٤.\n(^٣) قال وكيع: حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا أبو عاصم، عن أمه، عن حفصة: أن أبا الهياج طلقها، ثم جحدها، فأتت به الحسن، فاستحلفه، ثم قال: لا إثم عليه. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨.\n(^٤) انظر: القوانين الفقهية لابن جزيء ص ١٥٣.\n(^٥) انظر: التهذيب في فقه الامام الشافعي للفراء ١٨/ ٣١٣.\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣.\n(^٧) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٣٠٦.\n\nعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، أمه زينب بنت مظعون، يكنى بأبي عبد الرحمن، أسلم مع أبيه ولم يكن بلغ يومئذ، وهاجر مع أبيه إلى المدينة، وكان له من الولد اثنا عشر وأربع بنات، وكان من المكثرين من رواية الحديث، مات بمكة سنة ٧٤ هـ. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٤/ ١٤٢.","vol":"1","page":93},{"text":"والحسن البصري (^١)، وهو ظاهر الرواية عند الحنفية (^٢)، ومذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\nالقول الثاني:\nإذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهدًا ويحال بينها وبين زوجها حتى يحلف، وهذا قول المالكية (^٥).\nالقول الثالث:\nإذا ادّعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج، وهو رواية عند الحنابلة (^٦).\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه بالسنة والمعقول:\nأولا: من السنة:\n١. قال ﷺ: \" ولكن اليمين على المدعى عليه\" (^٧).\nوجه الدلالة:\nدلالة الحديث ظاهرة على أن على المدعى عليه _وهو الزوج في المسألة_ اليمين.\n٢. قال ﷺ: \" اليمين على من أنكر\" (^٨).\nوجه الدلالة:\nدلالة الحديث ظاهرة على أن على من أنكر _وهو الزوج في المسألة_ اليمين.\nثانيا: من المعقول:\n١. يستحلف الزوج لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق (^٩).\n٢. أن الطلاق يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر (^١٠).\n• استدل القائلون بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهدا ويحال بينها وبين زوجها حتى يحلف بالسنة والمعقول:\nأولا: من السنة:\n_________\n(^١) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨.\n(^٢) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة ٨/ ١٦٦.\n(^٣) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ١٧/ ٢٦٠.\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣.\n(^٥) انظر: المدونة للامام مالك ٢/ ٩٥.\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣.\n(^٧) صحيح البخاري، (ح ٢٥١٤)، ٣/ ١٤٣؛ صحيح مسلم، (ح ١٧١١)، ٣/ ١٣٣٦ واللفظ له.\n(^٨) سنن الدارقطني، (ح ٣١٩٠)، ٤/ ١١٤. الحكم على الحديث: ضعيف. انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٤/ ١٠٨.\n(^٩) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ١٧/ ٢٦٠.\n(^١٠) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣.","vol":"1","page":94},{"text":"قال ﷺ: \" إذا ادَّعَتِ المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بِشاهدٍ عدلٍ، اسْتُحْلِفَ زوجها، فإن حَلَفَ بَطَلَتْ شهادةُ الشاهد، وإنْ نَكَلَ (^١)، فَنُكُولُهُ بِمَنْزِلَةِ شاهد آخر، وجاز طَلَاقُهُ \" (^٢).\nوجه الدلالة:\nأن هذا الحديث نص في المسألة (^٣).\nثانيا: من المعقول:\nأن في دعوى الطلاق بلا بينة ذريعة إلى الإضرار بالأزواج وامتهان أنسابهم فوجب حسم الباب فيه بمنع ذلك (^٤).\n• استدل القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج بالمعقول:\nلأن الطلاق لا يُقضى فيه بالنكول (^٥).\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث \" اليمين على من أنكر\" مردود:\nبأن الحديث ضعيف، لأن في إسناده مسلم بن خالد الزنجي (^٦)، تكلم فيه غير واحد من الأئمة (^٧)، فوثقه قوم وضعفه آخرون (^٨).\nرد:\nبأن هذه الزيادة ليست في الصحيحين، لكن إسنادها حسن كما قال ابن حجر (^٩).\nأجيب:\nبأن الحديث كما قال ابن عبد البر: \"في إسناده لين\"، وفيه علتين:\n_________\n(^١) أي: امتنع.\n(^٢) سنن ابن ماجه، (ح ٢٠٣٨)، ١/ ٦٥٧؛ سنن الدارقطني، (ح ٤٠٤٨)، ٥/ ١١١.\n(^٣) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ٢/ ٩٦٧.\n(^٤) انظر: المرجع السابق.\n(^٥) انظر: المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣.\n(^٦) مسلم بن خالد بن سعيد الزنجي، يكنى بأبي خالد، مولى لآل سفيان المخزومي، ولد سنة مئة، وكان عابدا، كثير الحديث كثير الخطأ في حديثه، توفي بمكة سنة ثمانين ومئة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٩٩.\n(^٧) انظر: نصب الراية للزيلعي ٤/ ٩٦.\n(^٨) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٨/ ٥١٣.\n(^٩) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر ٥/ ٢٨٣.","vol":"1","page":95},{"text":"أ أن ابن جريج (^١) لم يسمع من عمرو بن شعيب (^٢).\nب أن مسلم بن خالد قد خولف فيه، فرواه عبد الرزاق (^٣) عن\n\nابن جريج، عن عمرو مرسلا (^٤).\nاعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فعليها أن تقيم شاهدًا ويحال بينها وبين زوجها حتى يحلف:\n• ما استدللتم به من حديث: \"إذا ادَّعَتِ المرأة طلاق زوجها، فجاءت على ذلك بِشاهدٍ عدلٍ، اسْتُحْلِفَ زوجها ... \" مردود:\nبأن الحديث ضعيف من ثلاثة أوجه:\n_________\n(^١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، مولى أمية بن خالد، أول من دون العلم بمكة، شيخ الحرم، وثقه ابن معين في ما يحدث من الكتاب، توفي سنة تسع وأربعين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ٣٢٥.\n(^٢) عمرو بن شعيب بن محمد السهمي، أمه حبيبة بنت مرة، فقيه أهل الطائف ومحدثهم، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ١٦٥.\n(^٣) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري الصنعاني، يكنى بأبي بكر، ولد سنة ست وعشرين ومائة، عالم اليمن، من الثقات، توفي سنة إحدى عشرة ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٩/ ٥٦٣.\n(^٤) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٨/ ٥١٣.\nالحديث المرسل: الحديث الذي رفعه التابعي إلى رسول الله ﷺ. انظر: شرح التبصرة والتذكرة للعراقي ١/ ٢٠٣؛ اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر للمناوي ١/ ٤٩٨ \" بتصرف\".","vol":"1","page":96},{"text":"أ- أن في اسناده زُهَيْر (^١) وهو ليس بالحافظ، كثير الخطأ، لا يحتج به (^٢)، ورواية أهل الشام عن زهير بن محمد غير مستقيمة، وعمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي (^٣) شاميٌّ، قال أبو حاتم الرازي (^٤) في زهير: محله الصدق، وفي حفظه سوء، وحديثه بالشام أنكر من حديثه بالعراق لسوء حفظه، وما حدث من حفظه فهو أغاليط (^٥).\nب- أن عمرو بن أبي سلمة اختلف فيه فضعفه أبو حاتم ويحيى بن معين وغيرهم (^٦).\nج- أن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب (^٧).\n_________\n(^١) زهير بن محمد أبو المنذر التميمي الخراساني، نزل بالشام ثم بمكة، ما حدث به من كتابه فهو صالح، توفي سنة اثنتين وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٨/ ١٨٧.\n(^٢) البدر المنير لابن الملقن ٤/ ٥١؛ بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام لابن القطان ٢/ ٢٠٤.\n(^٣) عمرو بن أبي سلمة، أبو حفص التنيسي، من موالي بني هاشم، صدوق، أحد أئمة الأخبار، توفي سنة أربع عشرة ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٠/ ٢١٣.\n(^٤) محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي الغطفاني، ولد سنة خمس وتسعين ومائة، من بحور العلم، برع في المتن والإسناد، جمع وصنف. توفي سنة سبع وسبعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٣/ ٢٤٧.\n(^٥) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٤/ ٥٢.\n(^٦) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٢٦٢.\n(^٧) حكاه البيهقي عن البخاري، انظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٨٩.","vol":"1","page":97},{"text":"د- ضعف الحديث ابن الخراط (^١) وابن القطان (^٢)، وقال ابن أبي حاتم: منكر الحديث (^٣).\nرد من وجهين:\nأ أن الحديث حسنه البوصيري (^٤) فقال: \"إِسْنَادٌ حسنٌ، رِجَاله ثِقَات\" (^٥).\nب قال ابن القيم: \"إن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، لا يعرف من أئمة الإسلام إلا من احتج به، وبنى عليه، وإن خالفه في بعض المواضع، وزهير بن محمد الراوي عن ابن جريج ثقة محتج به في الصحيحين، وعمرو بن أبي سلمة، هو أبو حفص التنيسي، محتج به في الصحيحين أيضا، فمن احتج بحديث عمرو بن شعيب، فهذا من أصح حديثه.\" (^٦)\nأجيب من وجهين:\n_________\n(^١) عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله، أبو محمد الأزدي الأشبيلي، المعروف بابن الخراط، ولد سنة عشر وخمسمائة، نزل بجاية بالأندلس وبث فيها علمه، وتولى الصلاة والخطبة بها، من تصانيفه: الأحكام نسختين \" كبرى \" \" وصغرى \"، الجمع بين الصحيحين، الرقائق، وغيرها، توفي سنة واحد وثمانون وخمسمائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ١٢/ ٧٢٩.\n(^٢) علي بن محمد الحميري الكُتَامِيّ، يكنى بأبي الحسن، ويُعرف بابن القطان، من أئمة الحديث، تولى القضاء، من مصنفاته: الوهم والإيهام، توفي سنة ثمان وعشرين وستمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢٢/ ٣٠٦.\n(^٣) انظر: الأحكام الوسطى لابن الخراط ٣/ ٣٥٦، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام لابن القطان ٥/ ٤٧٥؛ علل الحديث لابن أبي حاتم ٤/ ١١٩.\n(^٤) أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني البوصيري، ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، من حفاظ الحديث، عمل في نسخ الكتب، من تصانيفه: زوائد ابن ماجة على باقي الكتب الخمسة، مع الكلام على أسانيدها، إتحاف المَهرة بزوائد المسانيد العشرة، وغيرها، توفي سنة أربعين وثمانمائة. انظر: الأعلام للزركلي ١/ ١٠٤.\n(^٥) انظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه للبوصيري ٢/ ١٢٥.\n(^٦) انظر: زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٢٥٩.","vol":"1","page":98},{"text":"أ أن تحسين البوصيري مردود؛ لأن في الاسناد عنعنة ابن جريج (^١).\nب أن يحيى بن معين والرازي قد ضعفا عمرو بن أبي سلمة (^٢).\nاعترض على القائلين بأنه إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فلا يحلّف الزوج بالآتي:\n• ما استدللتم به من المعقول بأن الطلاق لا يقضى فيه بالنكول فمردود بالآتي:\nأ أن الشاهد واليمين غيرَ مختصان بالأموال، فيدخل فيه النكاح والطلاق وسائر القضايا، لأن النبي ﷺ \"قضى بيمين وشاهد\" (^٣) وليس فيه أنه في الأموال، وإنما هو قول عمرو بن دينار (^٤)، ولو كان مرفوعًا عن ابن عباس ﵁ فليس فيه اختصاص الحكم بذلك في الأموال وحدها، فإنه لم يخبر عن شرع عام شرعه رسول الله ﷺ في الأموال (^٥).\nب أثر ابن عمر ﵁: \" إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجِهَا فَتَنَاكَرَا، فَيَمِينُهُ بِاللهِ مَا فَعَلَ \" (^٦).\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه ابن عمر ﵁ والحسن البصري وظاهر مذهب الحنفية ومذهب الشافعية والحنابلة وهو - إذا ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنكر الزوج فإن القول قول الزوج مع يمينه، للآتي:\nأ لقوة ما استدلوا عليه وأن اليمين عامة في كل دعوى.\n_________\n(^١) انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٥/ ٢٣٩.\n(^٢) انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٢٦٢.\n(^٣) صحيح مسلم، (ح ١٧١٢)، ٣/ ١٣٣٧.\n(^٤) عمرو بن دينار المكي، أبو محمد الجُمَحِيُّ، من الموالي، ولد سنة خمس وأربعين، سمع من ابن عباس وابن عمر وجابر وأنس ﵃ وغيرهم، وهو شيخ الحرم في زمانه، فقد أفتى بمكة ثلاثين سنة، توفي سنة ست وعشرين ومئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٣٠٠.\n(^٥) انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ١/ ٧٧.\n(^٦) السنن الكبرى للبيهقي، (ح ٢٠٧٢٩)، ١٠/ ٣٠٦.","vol":"1","page":99},{"text":"ب أن احضار شاهد على الطلاق لا يتناسب مع خصوصية الحياة الزوجية فإن غالب الوقت ليس معهما أحد.\nدراسة تطبيقية لدعوى الزوجة الطلاق وانكار الزوج في المحاكم السعودية:\n• النص القانوني:\n• جاء في وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون الخليجي (^١):\nالباب الأول: الطلاق.\nالمادة ٨٨:\nأ يقع الطلاق بتصريح من الزوج أمام القاضي.\nب على القاضي قبل تلقيه التصريح أن يحاول اصلاح ذات البين.\nج يجوز إثبات الطلاق الواقع خارج المحكمة بالبينة أو بالاقرار.\n• التطبيق القضائي (^٢):\nرقم الصك: ٣٣٤١٥٤٠٨، تاريخه ١٩/ ٩/١٤٣٣ ه.\nرَقْمُ الدَّعوَى: ٣٣٤٨١٤٩٥.\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤١٧٥٩٧ تاريخه: ٢٠/ ١/١٤٣٤ ه.\nالنص الشرعي أو النظامي:\n• قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٣).\n• قال تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٤).\n• \"أنَّ النَّبيَّ ﷺ أجازَ شهادةَ القَابلةِ وحدَها (^٥) \" (^٦).\n_________\n(^١) وزارة العدل، العدد (٤٧)، رجب، ١٤٣١ ه، ص: ٢٣٢.\n(^٢) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل، ١١/ ١٤٣.\n(^٣) سورة الطلاق، آية: ٢.\n(^٤) سورة المائدة، آية: ١٠٦.\n(^٥) زيادة (وحدها) من حديث علي ﵁، انظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي، (ح ١٩٨٦٠)، ١٤/ ٢٦٠.\n(^٦) سنن الدارقطني، (ح ٤٥٥٦)، ٥/ ٤١٦. قال الدارقطني: محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الأعمش بينهما رجل مجهول انظر: سنن الدارقطني ٥/ ٤١٦.","vol":"1","page":100},{"text":"• عنِ ابنِ عُمرَ ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ: \"يجزئ في الرِّضاعِ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ\" (^١).\n• حديثِ عُقبةَ بنِ الحارثِ (^٢) أنَّه تزوَّج أُمَّ يحيَى بنتَ أبي إهاب (^٣)، فجاءَتْ أمَةٌ سوداءُ فقالت: قَد أرضعْتُكما، فذكرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ، قالَ: فأعرضَ عنِّي. قال: فتنحيتُ، فذكرتُ ذلكَ لَه. قالَ: \"كيفَ؟ وقَد زعمَتْ أنْ قَد أرضعَتْكُما\" فنهَاهُ عنهَا (^٤).\n_________\n(^١) ورد الحديث في مسند أحمد - في بعض طبعاته - وفي مصنف عبد الرزاق: عن ابن عمر: أنه سئل ﷺ ما الذي يجوز في الرضاع من الشهود؟، فقال النبي ﷺ:\"رجل أَو امرأة\". انظر: مسند أحمد، (ح ٤٩١٠)، ٤/ ٤٤٨؛ مصنف عبد الرزاق، (ح ١٣٩٨٢)، ٧/ ٤٨٤. الحكم على الحديث: قال الهيثمي: فيه محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، وهو ضعيف. انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ٤/ ٢٠١.\n(^٢) عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل القرشي ﵁، أسلم يوم الفتح، مات في خلافة ابن الزبير ﵁. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٤٧؛ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٤/ ٤٢٧.\n(^٣) أم يحيى بنت أبي إيهاب ﵂، ثبت ذكرها في البخاري، وكانت تحت عقبة بن الحارث. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٨/ ٤٩١.\n(^٤) صحيح البخاري، (ح ٢٦٥٩)، ٣/ ١٧٣.","vol":"1","page":101},{"text":"• قالَ ابنُ القَيِّم ونصُّه: \"شهادةُ القَريبِ لقَريبِه لا تُقبَلُ معَ التُّهمةِ، وتُقبَلُ بدونِها؛ هذَا الصَّحيحُ\" (^١). وقالَ: الصَّحيحُ أنَّها تُقبَلُ شهادةُ الابنِ لأبيهِ، والأبِ لابنِه، فيمَا لا تُهمَة فيهِ، ونَص عليهِ، والتُّهمةُ وحدَها مُستقلةٌ بالمنعِ، مبدأُ كانَ قريبًا أوْ أجنبيًّا فشهادةُ القَريبِ لا تُردُّ بالقَرابةِ، وإنَّا تُردُّ لتُهمتِها (^٢).\n• بما أنَّ البيِّنةَ هيَ كُلُّ ما أبانَ الحقَّ وأظهرَهُ فلا تقتصِرُ على شهادةِ شهودٍ.\n• لما قرَّرَهُ أهلُ العِلْمِ مِن أنَّ اليمينَ تشرعُ في جانبِ أقوَى المتداعينَ.\nملخص القضية:\nأقامتِ المدعيةُ دَعْوَى على زوجِها تُطالبُه بإثباتِ طَلاقِه لها.\nصادَقَ المدَّعَى عليهِ على النِّكاحِ، وذكرَ أنَّهُ لمْ يطلِّقِ المدعيةَ سوَى مرةٍ واحدةٍ وأنَّه راجعَها في عدَّتِها.\nأنكرتِ المدعيةُ ما ذكرَهُ المدَّعَى عليهِ من أنَّه طلَّقَها مرةً واحدةً، وذكرَتْ أنَّه طلَّقَها عدَّةَ مراتٍ، وأنَّها خرجَتْ منَ العدَّةِ.\nطلبَتْ مِنها المحكمةُ البيِّنةَ على ذلكَ فأحضرَتْ والدَها فشهدَ بأنَّ المدَّعَى عليهِ طلَّقَ المدعيةَ أكثرَ مِن أربعِ مراتٍ، كمَا أحضرتِ المدعيةُ معَها شاهديْنِ، رجلًا وامرأة، فشهِدَ الرجلُ بأنَّ المدَّعَى عليهِ طلَّقَ المدعيةَ، كمَا شهِدتِ المرأةُ بأنَّها سمِعتْ منَ المدعيةِ أنَّ المدَّعَى عليهِ قَد طلَّقَها.\nثمَّ جرَتْ محاورةٌ بنَ المدعيةِ والمدَّعَى عليهِ.\nوبعدَ ذلكَ عرضتِ المحكمةُ على المدعيةِ اليمينَ على أنَّ المدَّعَى عليهِ قَد طلَّقَها، وأنَّهُ لمْ يراجِعْها حتَّى انقضاءِ عدَّتِها استعدَتْ بذلكَ ثمَّ حلفَتْ.\n_________\n(^١) انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ١/ ٨٧.\n(^٢) انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ١/ ٨٧ - ٩٢.","vol":"1","page":102},{"text":"بناءً على ما تقدَّمَ ولإقرارِ المدَّعَى عليهِ بأنَّه طلَّقَ المدعيةَ وراجعَها، وما أقامتْهُ المدعيةُ مِن بيِّنةٍ على طَلاقِ المدَّعَى عليهِ لهَا مرةً أخرَى الثَّابتةِ في شهادةِ الشهودِ، ولأنَّ أحدَ الشهودِ والدُ المدعيةِ والراجحَ قبُولُ شهادةِ عمودَي النَّسبِ متَى ظهرَتْ عدالةُ الشَّاهدِ وانتفتِ التُّهمةُ، ولما قرَّرَهُ أهلُ العِلْمِ مِن أنَّ شهادةَ المرأةِ تُقبَلُ فيمَا لا يطَّلِعُ عليهِ الرِّجالُ غالبًا، ولأنَّ المرأةَ الَّتي شهِدتْ في هذهِ الدَّعوَى إنما شهِدتْ فيمَا سمِعتْهُ منَ المدعيةِ فلَا يُعتدُّ بشهادتِها كشهادةٍ وإنَّما هيَ قرينةٌ على صِحَّةِ ما ادَّعتْهُ، وبمَا أنَّ البيِّنةَ هيَ كُلُّ ما أبانَ الحقَّ وأظهرَهُ، ولأنَّ اليمينَ تشرعُ في جانبِ أقوَى المتداعيين، وحيثُ حلفَتِ المدعيةُ على وقوعِ الطَّلاقِ وعدمِ المراجعةِ حتَّى انقضاءِ عدَّتِها، ولأنَّ القولَ قولُها في انقضاءِ العدَّةِ متَى أمكَنَ ذلكَ، فقَد ثَبُتَ لدَى المحكمةِ طَلاقُ المدَّعَى عليهِ للمُدعيةِ.\nاعترضَ المدَّعَى عليهِ، وصدقَ الحُكْم من محكمة الاستئناف.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأولا: أن حكم القاضي بإثبات الطلاق لأن الزوجة أتت بشاهدين عدليين، يوافق اتفاق جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة.\nثانيا: أن حكم القاضي يوافق ما جاء في النص القانوني من وثيقة مسقط المادة ٨٨ (ج)، من أنه يجوز اثبات الطلاق الذي وقع خارج المحكمة بالإقرار والبينة، وفي هذه القضية أقر الزوج بالطلقة الأولى، وأثبتت الطلقة الثانية بالبينة وهي شهادة عدل، بالإضافة إلى قرينة ويمين الزوجة.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المطلب الرابع: الحضانة</span>.\nتمهيد:\n• تعريف الحضانة:\n• تعريف الحضانة في اللغة:\nالحِضْن: ما دونَ الإبْط إلى الكَشْح (^١)، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْرُ والعَضُدان وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْضانٌ؛ وَمِنْهُ الاحْتِضانُ، وَهُوَ احتمالُك الشيءَ وجعلُه فِي حِضْنِك كَمَا تَحْتَضِنُ المرأَةُ وَلَدَهَا فَتَحْتَمِلُهُ فِي أَحد شِقَّيْها (^٢).\n• تعريف الحضانة في الاصطلاح:\nعرفها الفقهاء ﵏ بعدة تعريفات متشابهة منها:\n١. تربية الطفل (^٣).\n٢. حفظ الولد في مبيته ومؤنة طعامه ولباسه ومضجعه وتنظيف جسمه (^٤).\n٣. معاقدة على حفظ من لا يستقل بحفظ نفسه _من نحو طفل_ وعلى تربيته وتعهده (^٥).\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\n• شروط الحضانة:\nتنقسم شروط الحضانة إلى قسمين:\nشروط عامة وشروط خاصة.\n• الشروط العامة في الرجال والنساء (^٦):\n١. الإسلام، إذا كان المحضون مسلمًا.\n٢. الحرية.\n٣. البلوغ والعقل.\n٤. الأمانة في الدين.\n٥. القدرة على القيام بشأن المحضون، فلا حضانة لمن كان عاجزًا.\n٦. الرشد وهو شرط عند المالكية (^٧)، والشافعية (^٨).\n٧. أمن المكان.\n٨. عدم سفر الحاضن أو الولي سفر نقلة.\n_________\n(^١) وهو الخصر، انظر: المطلع على ألفاظ المقنع للبعلي ص: ٤٣٢.\n(^٢) انظر: العين للفراهيدي، ٣/ ١٠٥؛ لسان العرب لابن منظور، ١٣/ ١٢٢. مادة \"حضن\"\n(^٣) انظر: التعريفات للجرجاني ص: ٨٨؛ تحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص: ٢٩١؛ أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٥٩.\n(^٤) انظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص: ٢٣٠.\n(^٥) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص: ١٤١.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣٠؛ الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٤.\n(^٧) انظر: حاشية العدوي ٢/ ١٣٠.\n(^٨) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١.","vol":"1","page":104},{"text":"• الشروط الخاصة بالحواضن من النساء (^١):\n١. أن لا تكون الحاضنة متزوجة (^٢)، وخالف في ذلك الحسن البصري (^٣)، ورواية عن أحمد (^٤)، وعلل الحسن ﵀ قوله: بأن الأم أرأف بالطفل، وأقدر على رعايته في هذا السن، فهي أحق به من الأب ومن زوجة الأب، وأن أم سلمة ﵂ تزوجت النبي ﷺ وبقي ولدها في كفالتها. (^٥)\n٢. أن تكون الحاضنة ذات رحم محرم من المحضون.\n٣. ألا تقيم الحاضنة بالمحضون في بيت من يبغض المحضون ويكرهه.\n٤. ألا تمتنع الحاضنة عن إرضاع الطفل إذا كانت أهلًا له، وكان محتاجًا للرضاع.\n• الشروط الخاصة بالحاضنين من الرجال (^٦):\n١. أن يكون محرمًا للمحضون.\n٢. أن يكون عنده من النساء من يصلح للحضانة.\nحكم الحضانة:\n• قضاء الحسن البصري:\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤١؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣٠؛ الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠٤؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٥.\n(^٢) هناك حالات لا يسقط فيها حق الحاضنة بزواجها.\n(^٣) انظر: مصنف ابن أبي شيبة ٤/ ١٧٩؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٤٧؛ الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠٤؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٥.\n(^٤) رواية أحمد: للمرأة المتزوجة حضانة الجارية، انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٣؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٢٤.\n(^٥) انظر: نيل الاوطار للشوكاني ٦/ ٣٢٩.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤١؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣٠؛ المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٦.","vol":"1","page":105},{"text":"قضى الحسن البصري ﵀ بتخيير الغلام (^١).\n• تحرير محل النزاع:\nقال ابن القطان: \"أجمع كل من يحفظ عنه أهل العلم أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح\" (^٢).\nقال ابن عبد البر: \"لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء والخلف في المرأة المطلقة إذا لم تتزوج أنها أحق بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميز شيئا\" (^٣).\n• أقوال العلماء:\nاختلف الفقهاء ﵏ في وقت انقضاء حضانة الأم لولدها على أربعة أقوال:\nالقول الأول:\nأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة (^٤)، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ (^٥)، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، وهذا مذهب الحنفية (^٦).\n_________\n(^١) قال وكيع: حَدَّثَنَا يونس بْن عَبْد اللهِ الِعُمَرَي؛ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عتبة شريك أبي عونة، قال: هلك أبي في طاعون، فكفلته ظئري حتى إِذَا قاربت جاء عمي فخاصمها فيّ فارتفعنا إِلَى الْحَسَن، وهو على القضاء قاعد في المسجد، ظهره إِلَى المنارة، فقال: يا غلام هَذَا عمك، وهذه ظئرك، فاذهب مع أيهما شئت فذهبت مع ظئري. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص:٢٣٨.\n(^٢) انظر: الاقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ٥٩.\n(^٣) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٧/ ٢٩٠.\n(^٤) يستغني عن الخدمة: أي يأكل وحده ويشرب وحده ويلبس وحده ويتوضأ وحده ويستنجي وحده، وقُدّر ب ٩ سنين وقيل ٧ سنين. انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٥.\n(^٥) وهي رواية أيضا عن أحمد: الأم أحق بالجارية حتى تحيض. قال ابن القيم: هي الأشهر عن الامام أحمد وأصح دليلًا. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٣١.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢ - ٤٤؛ الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٥؛ تحفة الفقهاء للسمرقندي ٢/ ٢٣٠.","vol":"1","page":106},{"text":"القول الثاني:\nأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، وهذا مذهب المالكية (^١).\nالقول الثالث:\nأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين (^٢)، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرًا أو أنثى بين والديه (^٣)، وهذا مذهب الشافعية (^٤).\nالقول الرابع:\nأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الذكر بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، وهذا مذهب الحنابلة (^٥).\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة، وله الخيار بعد البلوغ، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول:\nأولا: السنة:\n_________\n(^١) انظر: المدونة للامام مالك ٢/ ٢٥٨؛ مختصر خليل ص:١٣٩؛ حاشية العدوي ٢/ ١٣١.\n(^٢) قال الماوردي: \" إذا بلغ سبعا أو ثماني سنين خير وليس ذلك على اختلاف قولين، وإنما هو على اختلاف حالين في مراعاة أمره في ضبطه وتحصيله ومعرفته أسباب الاختيار\" انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١.\n(^٣) وهي رواية أيضا عن أحمد: الجارية تخير بين والديها. انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٣١.\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١١/ ٥٠١؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٠/ ٩٥.\n(^٥) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٩/ ٤٢٩؛ المغني لابن قدامة ٨/ ٢٣٩.","vol":"1","page":107},{"text":"١. أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ: «أنت أحق به ما لم تنكحي» (^١).\nوجه الدلالة:\nأن الأم أحق بالحضانة وأقدر من الأب (^٢).\n٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: «هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت»، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به (^٣).\nوجه الدلالة:\nيدل الحديث على أن التخيير في حق البالغ من وجهين (^٤):\nأ- قولها: \"وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني\"، والنفع بمعنى الكسب، والبالغ هو الذي يقدر على الكسب.\nب- أن بئر أبي عنبة بالمدينة لا يمكن للصغير الاستقاء منه.\nثانيا: الآثر:\n_________\n(^١) سنن أبي داوود، (ح ٢٢٧٦)، ٢/ ٢٨٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٥٧٦٣)، ٨/ ٧؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٨٣٠)، ٢/ ٢٢٥؛ الحكم على الحديث: صححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني. انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٦٥؛ إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني، ٧/ ٢٤٤.\n(^٢) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٤؛ البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٤٤.\n(^٣) سنن أبي داوود، (ح ٢٢٧٧)، ٢/ ٢٨٣؛ السنن الكبرى للنسائي، (ح ٥٦٦٠)، ٥/ ٢٩٢؛ سنن ابن ماجه، (ح ٢٣٥١)، ٢/ ٧٨٧؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٧٠٣٩)، ٤/ ١٠٨. الحكم على الحديث: قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، انظر: نصب الراية للزيلعي ٣/ ٢٦٩.\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٤.","vol":"1","page":108},{"text":"١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم (^١) ابنه عاصم (^٢)، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: \"ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه\" (^٣).\n٢. عن عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْجَرْمِيُّ (^٤)، قال: غزا أبي نحو البحر في بعض تلك المغازي، فقتل، فجاء عمي ليذهب بي، فخاصمته أمي إلى علي، قال: ومعي أخ لي صغير قال: فخيرني علي ثلاثا، فاخترت أمي، فأبى عمي أن يرضى، فوكزه علي بيده، وضربه بدرته، وقال: «وهذا أيضا لو قد بلغ خُيّر» (^٥).\nثالثا: الإجماع:\nأن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم، فكان إجماعًا (^٦).\nرابعا: من المعقول:\n_________\n(^١) جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح الأوسي، أسلمت وبايعت النبي ﷺ، وكان اسمها عاصية فسماها النبي ﷺ جميلة، تزوجت عمر سنة سبع للهجرة فولدت له عاصما، ثم خلف عليها يزيد بن جارية فولدت له عبد الرحمن. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٣٤٦؛ الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٤/ ١٨٠٢.\n(^٢) عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عمرو القرشي، أمه جميلة بنت ثابت، ولد في أيام النبوة، الفقيه العالم، جد الخليفة عمر بن عبد العزيز لأمه، توفي سنة سبعين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٤/ ٩٧.\n(^٣) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤. الحكم على الأثر: سكت عنه الزيلعي في نصب الراية، وضعفه الألباني. انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٧/ ٢٤٤.\n(^٤) عُمَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ الْجَرْمِيُّ، نَسَبَهُ ابْن المُبارك، روى عن علي بن أبي طالب ﵁. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٢٢٧؛ التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٤٩٧.\n(^٥) مصنف بن أبي شيبة، (ح ١٩١٢٧)، ٤/ ١٨٠.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢.","vol":"1","page":109},{"text":"١. أن الأم أقوم بالتربية وأقدر عليها من الأب، فكان الدفع إليها أنظر للولد (^١).\n٢. أن الغلام إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بأخلاق الرجال وتحصيل أنواع الفضائل واكتساب أسباب العلوم، والأب على ذلك أقوم وأقدر (^٢).\n٣. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء وتعلم أشغالهن، والأم أقدر على ذلك (^٣).\n٤. أن تخيير الصبي ليس بحكمة، لأنه لغلبة هواه يميل إلى اللذة الحاضرة من الفراغ والكسل والهرب من الكتاب، وتعلم آداب النفس، ومعالم الدين فيختار شر الأبوين وهو الذي يهمله ولا يؤدبه (^٤).\n• استدل القائلون بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح، بالسنة والأثر والمعقول:\nأولا: السنة:\n١. قال ﷺ: \"مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ \" (^٥).\nوجه الدلالة:\nأن هذا الحديث في التفريق في السبي بين الوالدة وولدها، فمن باب أولى الأم الحرة في حضانتها لولدها (^٦).\n_________\n(^١) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٤\n(^٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٢\n(^٣) انظر: الاختيار لتعليل المختار للموصلي ٤/ ١٥\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٤/ ٤٤.\n(^٥) سنن الترمذي، (ح ١٥٦٦)، ٤/ ١٣٤؛ المعجم الكبير للطبراني، (ح ٤٠٨٠)، ٤/ ١٨٢؛ المستدرك على الصحيحين، (ح ٢٣٣٤)، ٢/ ٦٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٨٣٠٩)، ٩/ ٢١٢. الحكم على الحديث: قال ابن حجر: حسنه الترمذي والحاكم، ولكن في إسناده مقال، وله شاهد. انظر: بلوغ المرام لابن حجر ص: ٣١٠.\n(^٦) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٣/ ٧٩؛ سنن الترمذي ٤/ ١٣٤. \"بتصرف\"","vol":"1","page":110},{"text":"٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: \"هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به\" (^١).\n٣. وجه الدلالة:\nأن في هذا الحديث دلالة على التخيير (^٢).\nثانيا: الأثر:\n١. كانت عند عمر بن الخطاب امرأة من الأنصار فولدت له عاصم بن عمر، ثم إنه فارقها، فجاء عمر قباء فوجد ابنه عاصما يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة، فأدركته جدة الغلام، فنازعته إياه، حتى أتيا أبا بكر الصديق فقال عمر: ابني. وقالت المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خل بينها وبينه. قال: فما راجعه عمر الكلام (^٣).\n٢. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: \"ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه\" (^٤).\nثالثا: من المعقول:\nأن ابن سبع سنين لا يقدر على الانفراد بنفسه، والأم أشفق عليه وأصبر على خدمته ومراعاة حاله، والأب لا يستطيع تعاهد ذلك، فكانت الأم أحق بذلك إلى أن يبلغ، وهو الحد الذي يقوى فيه ويمكنه الاستغناء عن من يخدمه. (^٥)\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص ٩٤.\n(^٢) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٧/ ٢٩٠ \"بتصرف\".\n(^٣) موطأ مالك، (ح ٦)، ٢/ ٧٦٧. الحكم على الأثر: اسناده مرسل. انظر: التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل لصالح آل الشيخ ص: ١٥٥.\n(^٤) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤.\n(^٥) انظر: المنتقى شرح الموطأ للقرطبي ٦/ ١٨٦.","vol":"1","page":111},{"text":"• استدل القائلون بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى بين والديه، بالسنة والأثر والمعقول:\nأولا: من السنة:\n١. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: \"هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به\" (^١).\n٢. أن رافع بن سنان (^٢) أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي ﷺ فقالت: ابنتي وهي فطيم أو شبهه، وقال رافع: ابنتي، فقال رسول الله ﷺ: اقعد ناحية، وقال لها: اقعدي ناحية، فأقعد الصبية بينهما، ثم قال: ادعوها فمالت إلى أمها، فقال النبي ﷺ: اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها فأخذها\" (^٣).\n٣. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ \"خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه\" (^٤).\nوجه الدلالة من الأحاديث:\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص ٩٤.\n(^٢) رافع بن سنان الأنصاريّ الأوسيّ ﵁، أبو الحكم المدني، روى له أبو داوود والنسائي. انظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي ٩/ ٢٨.\n(^٣) رواه أبو داوود، (ح ٢٢٤٤)، ٣/ ٥٥٩؛ السنن الكبرى للنسائي، (ح ٦٣٥٢)، ٦/ ١٢٥؛ سنن الدارقطني، (ح ٤٠١٧)، ٥/ ٧٨؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٥٧٦٠)، ٨/ ٥؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٨٢٨)، ٢/ ٢٢٥. هذا الحديث له أكثر من طريق، قال الألباني عن رواية عبد الحميد بن جعفر: إسناده صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي وابن القطان. انظر: صحيح أبي داود للألباني ٧/ ١٣.\n(^٤) سنن سعيد بن منصور ٢/ ١٤٠.","vol":"1","page":112},{"text":"أن النبي ﷺ خير الولد سواء كان ذكرًا أو أنثى بين أبويه (^١).\nثانيا: من الأثر:\n١. اختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: \"ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه\" (^٢).\n٢. عن عمر ﵁: \" أنه خير غلامًا بين أبيه وأمه\" (^٣).\nثالثا: المعقول:\n١. أن الأم أقرب إلى الولد وأشفق عليه (^٤).\n٢. يستوي في التخيير الغلام والجارية كما يستويان في الانتساب (^٥).\n• استدل القائلون بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الغلام بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير، بالسنة والأثر والإجماع والمعقول:\nأولا: من السنة:\n١. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ \"خَيَّرَ غلاما بين أبيه وأمه\".\n٢. عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عِنَبَةَ، وقد نفعني، فقال رسول الله ﷺ اسْتَهِمَا عَلَيْهِ، فقال زوجها: من يُحَاقُّنِي في ولدي؟ فقال النبي ﷺ: \"هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه، فانطلقت به\" (^٦).\nثانيا: من الأثر:\nاختصم عمر بن الخطاب ﵁ وأم ابنه عاصم، إلى أبي بكر ﵁ فقضى لها به وقال: \"ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه\" (^٧).\nثالثا: الإجماع:\n_________\n(^١) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٤\n(^٢) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤.\n(^٣) سبق تخريجه ص ٩٢.\n(^٤) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ١٨/ ٣٢٦.\n(^٥) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٠/ ٩٤.\n(^٦) سبق تخريجه ص ٩٤.\n(^٧) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٢٦٠١)، ٧/ ١٥٤.","vol":"1","page":113},{"text":"أن قضاء أبي بكر لعمر وأم ابنه عاصم كان بمحضر من الصحابة ﵃ ولم ينكر عليه أحد منهم فكان إجماعا (^١).\nرابعا: من المعقول:\n١. أن التقديم في الحضانة لِحَق الولد، فيقدم من هو أشفق، لأن حظ الولد عنده أكثر (^٢).\n٢. أن الأم أقرب وأشفق (^٣).\n٣. أن التقييد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبة الولد بالأمر بالصلاة (^٤).\n٤. أن حظ الجارية أن تكون مع أبيها بعد السبع، لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى بها (^٥).\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على القائلين بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يستغني عن الخدمة، ثم ينتقل إلى الأب ليعلمه ويؤدبه ويربيه، وحضانة الأنثى عند الأم إلى البلوغ، وليس للصغير اختيار أحد الأبوين في الحضانة وله الخيار بعد البلوغ بالآتي:\n• ما استدللتم به من قول أبي بكر ﵁ \" ريحها وحرها وفرشها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه\" مردود:\nبأن الأثر ضعيف، فرجال الحديث كلهم ثقات غير عطاء الخراسانى (^٦)، فإنه ضعيف ومدلس، ولم يسمع من ابن عباس (^٧).\nرد:\nبأن هذا الأثر مشهور من وجوه منقطعة ومتصلة، تلقاه أهل العلم بالقبول والعمل كما قال ابن عبد البر (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٣/ ٢٤٤؛ المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠.\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠.\n(^٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٣/ ٢٤٤، المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠.\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٤٠ \"يتصرف\".\n(^٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٣/ ٢٤٧.\n(^٦) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، المحدث الواعظ، نزل بدمشق والقدس، أرسل عن مجموعة من الصحابة منهم أبي الدرداء وابن عباس وغيرهم، توفي سنة خمس وثلاثين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٦/ ١٤٠.\n(^٧) انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٧/ ٢٤٤.\n(^٨) انظر: الاستذكار لابن عبد البر ٧/ ٢٨٩.","vol":"1","page":114},{"text":"اعترض على القائلين بأن حضانة الغلام عند الأم حتى يحتلم، ثم يذهب حيث شاء، وحضانة الأنثى حتى تبلغ النكاح بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث \" مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وبين أحبته يوم القيامة\" مردود:\nبأن الحديث مختلف في صحته، لأن في اسناده حُيَيِّ بن عبد الله الْمَعَافِرِيُّ (^١).\nأجيب:\nبأن الحديث له شاهد (^٢)، وقد حسنه الترمذي، وقال الحاكم (^٣): صحيح على شرط مسلم (^٤).\nرد من وجهين:\n١. أن تصحيح الحاكم للحديث فيه نظر؛ لأن حُيَيِّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يُخَرَّجْ له في الصحيح شيء، بل تكلم فيه البخاري وأحمد (^٥).\n_________\n(^١) انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٣/ ٤٢.\nحيي بن عبد الله المعافري، أبو عبد الله المصري، صالح الحديث، واختلف في توثيقه، مَاتَ سنة ثلاث وأربعين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٨٥٣.\n(^٢) له متابع، ما رواه البيهقي من حديث أبي عتبة، حدثنا بقية، حدثنا خالد بن حميد، عن العلاء بن كثير، عن أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرق بين الولد وأمه فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة».\n(^٣) محمد بن عبد الله بن محمد الضَّبِّيّ النيسابوري، المعروف بالحاكم، ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، شيخ المحدثين، الحافظ الناقد، كان من بحور العلم على تشيع قليل فيه، من تصانيفه: معرفة علوم الحديث، المستدرك على الصحيحين، توفي سنة ثلاث وأربعمائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ١٦٢.\n(^٤) انظر: بلوغ المرام لابن حجر ص ٣١٠.\n(^٥) انظر: نصب الراية للزيلعي ٤/ ٢٤.","vol":"1","page":115},{"text":"٢. أن الشاهد الذي رواه البيهقي (^١) منقطع (^٢).\nاعترض على القائلين بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين، ثم يخير الطفل سواء كان ذكرا أو أنثى بين والديه بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث: \"هذا أبوك، وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت\" مردود:\nبأن التخيير للبالغ، وليس للطفل الصغير المميز، ودلالة ذلك أن الولد_ المذكور في الحديث_ يكسب رزقه وينفع والدته، ويسقي لها من بئر لا يَرِدُها إلا الكبار (^٣).\n• ما استدللتم به من حديث تخيير الصبية: \"اللهم اهدها، فمالت إلى أبيها فأخذها\" مردود:\nبأنه لو كان للتخيير اعتبار لم يقل النبي ﷺ \" اللهم اهدها\" فوفّقت الصبية باختيارها الأنظر ببركة دعائه ﷺ (^٤).\n• ما استدللتم به من أن الفتاة كالغلام في التخيير مردود:\nبأنه لم يرد في الشرع تخيير الفتاة، ولا يصح قياسها على الغلام لأنه لا يحتاج إلى الحفظ والتزويج.\nأجيب:\nبأن ورد في الشرع تخيير الفتاة كما في حديث تخيير الصبية الذي صححه الحاكم والذهبي وابن القطان والألباني من طريق ابن جعفر (^٥).\n_________\n(^١) أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي، ولد سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، طلب العلم، وانقطع إلى الجمع والتأليف، فمن مصنفاته: السنن الكبرى، السنن والآثار، الأسماء والصفات. توفي سنة سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٦٣.\n(^٢) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٦/ ٥٢٠.\n(^٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني ٥/ ٦٥٤.\n(^٤) انظر: المرجع السابق ٥/ ٦٥٣.\n(^٥) انظر: صحيح أبي داود للألباني ٧/ ١٣.\nعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري، من فقهاء المدينة، رُمي بالقدر، حسن الحديث احتج به الجماعة سوى البخاري، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٢٠.","vol":"1","page":116},{"text":"اعترض على القائلين بأن حضانة الذكر والأنثى عند الأم حتى يبلغ سبع سنين، ثم يخير الغلام بين والديه، أما الأنثى فتنتقل حضانتها إلى الأب دون تخيير بالآتي:\n• ما استدللتم به من أن التقييد بالسبع لأنها أول حال أمر الشرع فيها بمخاطبته بالأمر بالصلاة مردود:\nبأنه لم يرد نص في سن تخيير الولد بين والديه، والقياس لا يستقيم، فالأمر بالصلاة يختلف تماما عن اختيار أفضل الأبوين، لأنه ربما يختار من يلهو عنده، ولا يدرك الطفل في سن السابعة مآلات الأمور.\n• ما استدللتم به من أن حظ الجارية أن تكون مع أبيها بعد السبع، لأنها تحتاج إلى الحفظ، والأب أولى بها، مردود بالآتي:\n١. حديث تخيير الصبية السابق.\n٢. أن الأنثى تحتاج إلى التأدب بآداب النساء، والأم أقدر على هذا من الأب.\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - أن حضانة الغلام والجارية عند الأصلح بين الأبوين، فإن تقاربا يخير الطفل بينهما. وذلك للآتي:\n١. أنه لم يرد نص شرعي في تحديد سن التخيير.\n٢. أن الطفل إذا خير في عمر مبكر سيميل إلى من يلهو عنده، وتحديد سن معين لا يستقيم مع كل الأطفال في جميع الأزمان، فيكون بحسب إدراك الطفل.\n٣. أن تخيير الغلام والجارية هو اعمالًا للأحاديث الصحيحة.\n٤. أن عماد الحضانة هو الأصلح للمحضون.\nدراسة تطبيقية للحضانة في المحاكم السعودية:\n• التطبيق القضائي:\nالقضية الأولى (^١):\nرَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤٢٥٨٤٨٨ تاريخُه: ٣/ ٧/١٤٣٤ ه.\nرَقْمُ الدعوى: ٣٤٢٦٠٠١.\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٠٩٤٨٩ تاريخه: ٣٠/ ٨/١٤٣٤ ه.\nالسند الشرعي والنظامي:\n١. قال ابن القيم ﵀: \"فالأم أحق به من الأب ما لم يقم بها إلخ ..... \" (^٢).\n_________\n(^١) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل ١١/ ١٨٥.\n(^٢) انظر: زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٣٩٠.","vol":"1","page":117},{"text":"٢. قال ابن قدامة ﵀ في أحقية الأم بالحضانة: \"لا نعلم أحدا خالفهم\" (^١).\nملخص القضية:\nطالب أب مطلقته بحضانة ابنته التي فوق سن السابعة.\nرفضت المدعى عليها \"أم البنت\" تسليم الفتاة لصغر سنها وحاجتها لمن يقوم على رعايتها، وذكرت بأن المدعي مهمل بالرعاية، كما أن المدعي لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم قضائي يلزمه بذلك.\nسألت المحكمة المدعي عن المدعى عليها فلم يقدح بدينها ولا بحضانتها، وصادق أنه لم ينفق على ابنته رغم صدور حكم من المحكمة يلزمه بذلك، ودافع بأن المدعى عليها لم تطالب بالتنفيذ.\nخَيرت المحكمة البنت فاختارت والدتها.\nلذا ولما قرره الفقهاء من أن الأم أحق في الحضانة من الأب إذا لم تكن متزوجة، ولم يقم بها مانع، حكمت المحكمة بحضانة البنت للمدعى عليها.\nاعترض المدعى، وصدق الحكم.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأولا: أن حكم القاضي بتخيير الفتاة بين والديها، يوافق مذهب الشافعية ورواية عن أحمد.\nثانيا: يتضح في هذه القضية أن حكم القاضي اعتمد على الأصلح للفتاة لأن الحضانة حق لها، فوالدها لاينفق عليها ولا يزورها، وأمها امرأة صالحة بشهادة المدعي.\nالقضية الثانية (^٢):\nرقم الصك: ٣٤٢٧١٩٦٢ تاريخه: ١٨/ ٧/١٤٣٤ ه.\nرقم الدعوى: ٣٤٤١٢٧٧.\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٩٤٩٠٠ تاريخه: ١٣/ ٨/١٤٣٤ ه.\nالسند الشرعي أو القانوني:\n• قال ابن القيم: \"أن الزوج إذا رضي بالحضانة وآثر كون الطفل في حجره لم تسقط الحضانة هذا هو الصحيح\" (^٣).\n• قاعدة: (الحضانة حق للمحضون).\nملخص القضية:\n_________\n(^١) انظر: المغني لابن قدامة ٨/ ٢٣٨.\n(^٢) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل ١١/ ٢٠٨.\n(^٣) انظر: زاد المعاد لابن القيم ٥/ ٤٣٢.","vol":"1","page":118},{"text":"حضر الجد وطلب حضانة أولاد ابنه المتوفى وهم .... و.... و.... وقد توفي والدهم، والأولاد في حضانة أمهم المدعى عليها وقد تزوجت، ويطالب بنقل الحضانة إليه.\nأقرت المدعى عليها بأنها كانت زوجةً لابن المدعي، وأن الأولاد الذين تم ذكرهم أولادها منه، وأقرت بالزواج من رجل آخر، ولكن رفضت نقل الحضانة إلى المدعي نظرًا لكبر سنه ولا يستطيع إدارة شوؤنهم.\nتم سؤال المدعي هل تطعن بحضانة الأم بشيء؟\nفأجاب بقوله: لا.\nحضر زوج المدعى عليها وقرر أنه لا مانع من بقاء أولاد زوجته عنده وتحت حضانة أمهم.\nظهر للقاضي أن بقاء الأولاد مجتمعين عند أمهم فيه مصلحة لهم، والحكم بصرف النظر عن دعوى المدعي وبقاء حضانة الأولاد للمدعى عليها.\nقرر المدعي اعتراضه على الحكم بلائحة اعتراضية.\nصدق الحكم من محكمة الاستئناف.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأولا: أن حكم القاضي للمرأة بحضانة أولادها رغم أنها متزوجة، يوافق قول الحسن البصري ﵀ ورواية عن أحمد.\nثانيا: أن القضاء في المملكة العربية السعودية في قضايا الحضانة يراعي الأصلح للمحضون.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المبحث الثالث: دراسة لأقضية الحسن البصري في كتاب الحدود </span>وفيه مطلب واحد:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الأول: إكراه المرأة على الزنا (الاغتصاب)</span>\nتمهيد:\n• تعريف الإكراه:\n• تعريف الإكراه في اللغة:\nكَرِهْتُ الشيءَ كَرْهًا وكُرْهًا وكَراهةً وكَرَاهِيَةً، فهو شيء كريه ومكروه، وأَكْرهْتُه: حَمَلْتُه عَلَى أَمْرٍ هُوَ لَهُ كارهٌ، وَجمع الْمَكْرُوهِ مَكارِهُ، وامرأَة مُسْتَكْرَهة: غُصِبَتْ نَفْسَها فأُكْرِهَتْ عَلَى ذَلِكَ (^١).\n• تعريف الإكراه في الاصطلاح:\nعرف الفقهاء الإكراه بعدة تعريفات منها:\n١. اسم لفعل بفعل الآمر لغيره، فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره (^٢).\n_________\n(^١) انظر: الصحاح تاج اللغة للجوهري ٦/ ٢٢٤٧، لسان العرب لابن منظور ١٣/ ٥٣٥، مادة (كره).\n(^٢) انظر: المبسوط للسرخسي ٢٤/ ٣٨.","vol":"1","page":120},{"text":"٢. عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه على أمر، بحيث ينتفي به الرضاء (^١).\n٣. حمل الغير على ما يكرهه بالوعيد (^٢).\n٤. هو إجبار أحد على أن يعمل عملًا بغير حق من دون رضاه بالإخافة ويقال له: المكرَه، ويقال لمن أجبر مجبِر، ولذلك العمل مُكرَهٌ عليه، وللشيء الموجب للخوف مُكْرَهٌ به (^٣).\n• العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nعلاقة عموم وخصوص، فاللغوي أعم من الاصطلاحي لأنه يشمل أكثر من معنى.\n• تعريف الاغتصاب:\nهو وَطْء حرَّة أو أمة جبرًا على غير وجه شرعي (^٤).\n• أقسام الإكراه:\nقسم الأصوليون من الحنفية والجمهور الإكراه إلى ملجئ وغير ملجئ، ولكنهم اختلفوا في تعريف كل منها:\nأ- عند الجمهور (^٥):\nالإكراه الملجئ: هو الذي لا يكون للمكرَه فيه قدرة على الامتناع ويكون كالآلة في يد المكرِه.\nوغير الملجئ: ماعدا ذلك من أنواع الإكراه كالتهديد بالقتل أو الضرب أو السجن.\nب- عند الحنفية (^٦):\nالإكراه الملجئ: هو أن يكون التهديد فيه بقتل أو قطع طرف أو جرح أو ضرب مبرح أو حبس مدة طويلة ممن يستطيع أن يفعل ذلك.\nغير الملجئ عند أكثر الحنفية: هو ما كان التهديد فيه بأقل مما ذكر في الملجئ.\n• شروط الإكراه (^٧):\n١. كون المجبر مقتدرًا على إيقاع ما تهدد به.\n٢. خوف الْمُكْرَهِ من وقوع الْمُكْرَهِ بِهِ.\n٣. كون الْمُكْرَهِ به متلفًا للنفس أو للعضو أو موجبًا للغم ومعدمًا للرضا.\n_________\n(^١) انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٩٩.\n(^٢) انظر: التعريفات للجرجاني ص: ٣٣؛ حاشية ابن عابدين ٦/ ١٢٨.\n(^٣) انظر: مجلة الأحكام العدلية ص: ١٨٥؛ التعريفات الفقهية للبركتي ص: ٣٣.\n(^٤) انظر: البهجة في شرح التحفة لعلي التُّسُولي ٢/ ٥٨٦.\n(^٥) انظر: أصول الفقه الذي الذي لا يسع الفقيه جهله لعياض السلمي ص: ٨٧ - ٨٨.\n(^٦) انظر: المرجع السابق ص: ٨٨.\n(^٧) انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي أفندي ٢/ ٧٢٧.","vol":"1","page":121},{"text":"٤. كون الْمُكْرَهِ ممتنعا عن المكره عليه قبل الإكراه، لأنه إذا لم يكن ممتنعا لا يكون إكراهًا، ويكون الامتناع بسبب من ثلاثة:\nالسبب الأول: في حق نفسه، كالإكراه على بيع ماله.\nالسبب الثاني: في حق شخص آخر، كالإكراه على إتلاف مال غيره.\nالسبب الثالث: في حق الشرع، كالإكراه على شرب الخمر والزنا.\nحكم إكراه المرأة على الزنا:\n• قضاء الحسن البصري:\nقضى الحسن البصري ﵀ على أن لا حد على المرأة المستكرهة، وأن على الرجل الحد ودفع مهر المثل (^١).\n• تحرير محل النزاع:\nاتفق أئمة المذاهب الأربعة على أنه إذا أَكره رجلًا امرأة على الزنا فعليه الحد، ولا حد على المرأة (^٢).\nقال ابن قدامة: \"ولا حد على مكرَهة في قول عامة أهل العلم، روي ذلك عن عمر والزهري وقتادة والثوري والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفا\" (^٣).\nواختلف الفقهاء في حكم المهر للمرأة المكرهة على الزنا.\n• أقوال العلماء:\n_________\n(^١) قال وكيع: - روى عُمَر بْن عاصم، عَن حماد ابن سلمة، عَن يزيد الرشك، قال: كان الْحَسَن على القضاء وأتى بعَبْد استكره إمرأة عجوزًا حرة؛ فقلت. يا أبا سعيد خمسين جلدة، وغرم خمسين درهمًا عقرها، فجلده خمسين وغرم خمسين درهمًا.\n_ قَالَ: ابن علية، عَن سوار. أن الْحَسَن أتى بإمرأة قد جلا مرسها وجيء معها بعَبْد، لقوم قد استكرهها، فقضى لها الْحَسَن بعقرها مائتي درهم، في رقبة العَبْد، وكتب لها بذلك على عامل الشرطة قال: وجعل الْحَسَن يبكي يومئذ. وهو قاض. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٧.\n(^٢) انظر: الأصل للشيباني ٧/ ١٥١؛ بدائع الصنائع للكاساني ٧/ ٦٢؛ الاشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ٢/ ٨٧١؛ الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٣٩؛ نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني ١٤/ ٤٠٥؛ المغني لابن قدامة ٥/ ٢٠٣؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١٠/ ١٨٣.\n(^٣) انظر: المغني لابن قدامة ٩/ ٥٩.","vol":"1","page":122},{"text":"اختلف الفقهاء ﵏ في حكم وجوب المهر للمرأة المكرهة على الزنا على قولين:\nالقول الأول:\nأن المهر لا يجب على الرجل - الزاني المكرِه_، وهو مذهب الحنفية (^١).\nالقول الثاني:\nأن مهر المثل يجب على الرجل - الزاني المكرِه_ سواء كانت المرأة بكرًا أو ثيبًا، وهو قول الحسن البصري (^٢)، ومذهب المالكية (^٣)، والشافعية (^٤)، ومذهب الحنابلة (^٥).\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن المهر لا يجب على الرجل _الزاني المُكرِه_ بالقرآن والمعقول:\nأولا: من القرآن:\nقال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن ظاهر الآية فيه بيان جميع الحكم الواجب على الزاني، ولو كان يجب عليه غير الحد لذكر في الآية (^٧).\nثانيا: من السنة:\nنهى رسول الله ﷺ عن مهر البغيّ (^٨).\nوجه الدلالة:\nأن هذا الوطء زنا (^٩)، وإن كان إكراهًا.\nثالثا: من المعقول:\n١. أن الزنا ليس محل لوجوب المهر (^١٠).\n_________\n(^١) انظر: التجريد للقدوري ٧/ ٣٣٤٣؛ مجمع الضمانات لغانم البغدادي ص: ٢٠٢\n(^٢) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٧.\n(^٣) انظر: التلقين في الفقه المالكي للثعلبي ٢/ ١٨٩؛ روضة المستبين في شرح كتاب التلقين لابن بزيزة ٢/ ١٢٨٣؛ الاشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ٢/ ٨٧١.\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٣٩ – ٧/ ١٦٣؛ نهاية المطلب في دراية المذهب للجويني ١٤/ ٤٠٥؛ البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني ٧/ ٧٤.\n(^٥) انظر: المغني لابن قدامة ٥/ ٢٠٣؛ الارشاد إلى سبيل الرشاد للشريف ص: ٢٥٩.\n(^٦) سورة النور، آية: ٢.\n(^٧) انظر: التجريد للقدوري ٧/ ٣٣٤٣.\n(^٨) صحيح البخاري، (ح ٥٣٤٦)، ٧/ ٦١؛ صحيح مسلم، (ح ١٥٦٧)، ٣/ ١١٩٨.\n(^٩) انظر: التجريد للقدوري ٧/ ٣٣٤٥.\n(^١٠) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":123},{"text":"٢. أن الوطء واحد فلا يجب به حد ومهر (^١)، وإنما يجب الحد فقط.\n٣. لأن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها المال (^٢).\n• استدل القائلون بأن المهر يجب على الرجل _الزاني المُكرِه_ من السنة والمعقول:\nأولا: من السنة:\n١. عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: \"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها \" (^٣).\nوجه الدلالة (^٤):\nيدل هذا الحديث على أن المهر يجب على الزاني المكرِه من ثلاثة أوجه:\nأ- أن الزاني المكرِه مستحل لفرجها فوجب أن يلزمه مهرها.\nب- أن الزاني المكرِه وطء في غير ملك، فوجب عليه المهر كالواطئ بالشبهة.\nج- لما وجب المهر للموطوءة بنكاح فاسد، كان وجوبه للمستكرهة أولى من وجهين:\nأ أن المنكوحة مع علمها عاصية، والمستكرهة غير عاصية.\nب أن المنكوحة ممكنة، والمستكرهة غير ممكنة.\n٢. نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغيّ (^٥).\nوجه الدلالة:\nأن الرواية المشهورة (البغيّ) بالتشديد يعني الزانية، والمرأة المستكرَهة ليست زانية (^٦).\nثانيا: من المعقول:\n١. أن الزاني المكرِه لزمه الحد فيلزمه المهر كالوطء بشبهة (^٧).\n_________\n(^١) انظر: المرجع السابق ٧/ ٣٣٤٦.\n(^٢) انظر: المرجع السابق.\n(^٣) سنن الترمذي، (ح ١١٠٢)، ٢/ ٣٩٨؛ سنن الدارقطني، (ح ٣٥٢٠)، ٤/ ٣١٣؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٣٥٩٩)، ٧/ ١٦٩؛ المسترك على الصحيحين للحاكم، (ح ٢٧٠٦)، ٢/ ١٨٢. قال الترمذي: هذا حديث حسن.\n(^٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٤٠.\n(^٥) سبق تخريجه ص ١١٠.\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٤٠.\n(^٧) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ٢/ ٨٧١؛ الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٤٠.","vol":"1","page":124},{"text":"٢. أن هذا الوطء يتعلق به حقان: حق لله وحق لآدمي، فجاز أن يوجبا جميعا كقتل المحرم صيدًا مملوكًا (^١).\n٣. كل ما ضمن بالبدل من العقد الفاسد ضمن بالغصب والإكراه (^٢).\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين بأن المهر لا يجب على الرجل - الزاني المكره_ بالآتي:\n• ما استدللتم به من قول الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (^٣) مردود:\nبأن وجوب الحد لا ينفي وجوب المهر (^٤).\nرد:\nبأن بيان الحق الواجب للآدمي أولى، لأنه أحوج إلى حقه (^٥)، ومع ذلك لم يذكر في الآية.\n• ما استدللتم به من حديث: \" نهى رسول الله ﷺ عن مهر البغي\" (^٦) مردود من وجهين:\nأ- في رواية التخفيف (البغيْ) تعني الزنا، وهذا ليس دليلا لهم؛ لأن هذا الوطء زنا في حق من حُد - الزاني المكره_، وليس زنا في حق من لم يُحَد - المرأة المكرهة - (^٧).\nب- في رواية التشديد (البغيّ) بمعنى الزانية، والمرأة في هذا الوطء ليست زانية (^٨).\n• ما استدللتم به من أن الوطء واحد فلا يجب به حد ومهر مردود:\nبأن اجتماع الحد والمهر في الواطئ ولكنه ينتفي في الموطوءة فلها المهر دون الحد (^٩).\n• ما استدللتم به من أن الأسباب الموجبة للحدود لا يتعلق بها مال فمردود:\nبأن الأموال المسروقة تُضمن ويقام الحد على السارق.\nاعترض على أدلة القائلين بأن المهر يجب على الرجل _الزاني المكره_ بالآتي:\n_________\n(^١) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ٢/ ٨٧١.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٤٠؛ البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني ٧/ ٧٤.\n(^٣) سورة النور، آية: ٢\n(^٤) انظر: التجريد للقدوري ٧/ ٣٣٤٣.\n(^٥) المرجع السابق.\n(^٦) سبق تخريجه ص ١١٠.\n(^٧) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٣/ ٢٤٠.\n(^٨) المرجع السابق.\n(^٩) المرجع السابق ٧/ ١٦٤ (بتصرف).","vol":"1","page":125},{"text":"• ما استدللتم به من حديث: \" أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها\" (^١) فمردود:\nبأن لفظة استحل أي: استفعل، من التماس الحل، وهذا يوجد في النكاح والشبهة دون غيره (^٢).\n• ما استدللتم به من أن هذا الوطء يتعلق به حقان: حق لله وحق لآمي، فجاز أن يوجبا جميعا كقتل المحرم صيدا مملوكا، فمردود:\nبأن الحد يجب لحق الله تعالى، والمهر يجب لحقه وحقها، فهما كالحقين (لمستحق) واحد، والمهر والحد لا يجتمعان لحق مستحق واحد، فلم يجتمعا لحق اثنين (^٣).\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه الحسن البصري، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، بوجوب مهر المثل على الرجل - الزاني المكره_ سواء كانت المرأة بكرًا أو ثيبًا.\nدراسة تطبيقية على إكراه المرأة على الزنا في المحاكم السعودية:\n• التطبيق القضائي (^٤):\nرقم الصك: ٣٣٣٠٠١٦٩ تاريخه: ١٦/ ٦/١٤٣٤ ه.\nرقم الدعوى: ٣٣٢٠٨٢٧٠.\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٣٤١٤ تاريخه: ٥/ ١/١٤٣٤ ه.\nالسند الشرعي أو النظامي:\n١. الرجوع عن الاعتراف مقبول ويدرأ عنهما الحدَّ عند جمهور الفقهاء (^٥).\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص ١١١.\n(^٢) انظر: التجريد للقدوري ٧/ ٣٣٤٧.\n(^٣) المرجع السابق ٧/ ٣٣٤٩.\n(^٤) انظر: مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٤ هـ الصادرة من وزارة العدل ٢٧/ ١٧٤.\n(^٥) انظر: كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ٦/ ٨٥؛ الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ١٠/ ١٩٤.","vol":"1","page":126},{"text":"٢. لا يجب الحد على مُكرَهَة على الزنا في قول عامَّة أهل العلم وذلك لما جاء في الحديث \" استُكرِهَت امرأةٌ على عهد رسول الله ﷺ فدرأ عنها الحد\" (^١)، ولما رُوِيَ عن ابن عمر ﵁ أنه قال: \" أن عمر أُتِي بإماءٍ من إماء الإمارة استكرَهَهُنَّ غلمانٌ من غلمان الإمارة فضرَب الغلمان ولم يضرب الإماء\" (^٢). (^٣)\nملخص القضية:\nادعى المدعي العام على المدعى عليها بقيامها بفعل فاحشة الزنا مما تسبب في حملها وولادتها سفاحًا، ويطلب إثبات ما أسند إليها، والحكم عليها بحد الزاني المحصن.\nحيث إنه تم القبض على المدعى عليها من قبل الدوريات الأمنية إثر بلاغ المواطن ... المتضمن أنها تعمل خادمة في منزله، وأنها ولدت داخل المنزل سفاح من أشخاص لا يعرفهم، وبانتقال رجال الأمن إلى منزل المبلغ ومن خلال المعاينة داخل المطبخ عُثر على آثار دماء متناثرة من أثر الولادة، وقد ورد التقرير الطبي الخاص بالمدعى عليها المتضمن أنه بالكشف عليها بعد ولادة منزلية وجد جرح بمنطقة الفرج بجوار فتحة البول وتمت خياطته كما استخرج بعض الدم المتجلط من المهبل ولا يوجد نزيف وحالتها مستقرة.\nوباستجواب المدعى عليها أقرت أنها مارست الزنا مع كل من ... سعودي الجنسية، و... سعودي الجنسية، و... بنجلاديشي الجنسية، وأنهم ربما من تسبب في حملها وولادتها سفاحًا.\nوقد انتهى التحقيق إلى اتهام ... بفعل فاحشة الزنا مما تسبب في حملها وولادتها سفاحًا، أقرت المدعى عليها بما جاء في الدعوى، وأنكرت أن يكون ذلك برضائها، وإنما أكرهها الأول والثاني بالقوة والإكراه، وأن الثالث ساومها على فعل الفاحشة من أجل تسهيل إجراءات سفرها إلى بلادها.\n_________\n(^١) مسند البزار، (ح ٤٤٨٩)، ١٠/ ٣٤٨؛ مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢٨٤٢٠)، ٥/ ٥٠٤.\n(^٢) مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢٨٤٢١)، ٥/ ٥٠٥.\n(^٣) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع لابن قدامة ١٠/ ١٨٤ \"بتصرف\".","vol":"1","page":127},{"text":"فبناء على ما تقدم وبما أنَّ الابتزاز على العرض لامرأة متغرِّبَة عن أهلها يعتبر من صور الإكراه، وبما أنَّ المدعى عليها قد أقرَّت أنها فعلت ذلك برضائها ثم رجعت عنه.\nوقد فرَّطت المدعى عليها بالحفاظ على عرضها حيث مُورِس معها الفاحشة أكثر من سبع مرات، ولا ريب أن هذا تفريطٌ ظاهر بالمحافظة على العرض الذي هو من أعظم مقاصد الشرع فهذا التفريط موجب للعقوبة؛ لذلك فقد قررنا الآتي:\nرددنا دعوى المدعي العام ضد المدعى عليها بإقامة حد الزاني المحصن، ودرأناه عنها، وتعزير المدعى عليها بالسجن لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ القبض عليها وجلدها مائتين وخمسين جلدة على دفعات متساوية، كل دفعة خمسون جلدة وبين كل دفعة وأخرى عشرة أيام، وإبعاد المدعى عليها من البلاد بعد استيفاء ما لها وما عليها من حقوق.\nوبعرض الحكم على طرفي الدعوى قرر المدعى العام الاعتراض بغير لائحة، وصُدق الحكم من محكمة الاستئناف.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن حكم القاضي بدرء الحد عن المرأة المكرهة على الزنا، يوافق قضاء الحسن البصري ﵀ واتفاق جمهور العلماء.","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المبحث الرابع: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب القضاء</span>، وفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المطلب الأول: كتاب القاضي</span>\nتمهيد:\n• تعريف كتاب القاضي:\nهو رسالة من قاض في بلد إلى قاض في بلد آخر تحتوي شهادة الشهود على الغائب أو غير ذلك (^١).\nويسمى بالكتاب الحكمي وهو عند الفقهاء: ما يكتب فيه شهادةُ الشهود على غائب بلا حكم ليحكم المكتوب إليه من القضاة (^٢).\n• القضاء بكتاب القاضي:\nالأصل في القضاء بكتاب القاضي الكتاب والسنة والإجماع والمعقول:\nأولا: من الكتاب:\n_________\n(^١) انظر: معجم لغة الفقهاء لـ قلعجي وقنيبي ١/ ٣٧٧.\n(^٢) انظر: التعريفات الفقهية للبركتي ص: ١٨٠.","vol":"1","page":129},{"text":"قال تعالى: ﴿الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قَالُوا نَحْنُ﴾ (^١).\nثانيا: من السنة:\n١. كتب رسول الله ﷺ إلى ملوك الأمم يدعوهم إلى الإسلام، فكتب إلى اثني عشر ملكا منهم كسرى (^٢)، وقيصر (^٣)، والنجاشي (^٤)، وملوك الأطراف وكان يكتب إلى ولاته ويكتب لعماله وسعاته (^٥)، من هذه الكتب:\nأ- كتابه ﷺ إلى قيصر:\n\" بسم الله الرحمن الرحيم\nمن محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقل عظيم الروم.\nأما بعد:\n_________\n(^١) سورة النمل، آية: ٢٩_٣٢.\n(^٢) كسرى: يَزْدَجرْدُ بن شَهْرِيَارَ بن بَرْوِيْزَ المجوسي الفارسي، آخر الأكاسرة مطلقا، انهزم من جيش عمر، وهرب إلى مرو، وولت أيامه، ثم ثار عليه أمراء دولته، وقتلوه سنة ثلاثين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ١٠٩.\n(^٣) قيصر: هرقل ملك الروم وكانت مدة ملكه خمس وعشرون عاما، ثار على فوقاس مع الشعب فقتلوه وملكوا عليهم هرقل. انظر: الكامل في التاريخ لابن الأثير ١/ ٣٠٣.\n(^٤) أصحمة بن أبحر النجاشيّ، ملك الحبشة، أسلم على عهد رسول الله ﷺ ولم يره، وصلى عليه النبي ﷺ صلاة الغائب حين مات سنة تسع من الهجرة. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ١/ ٣٤٧.\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢١٢؛ المغني لابن قدامة ١٠/ ٨٠.","vol":"1","page":130},{"text":"سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فعليك إثم الأَرِيسِيِّينَ_ أي الفلاحين _، و﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ (^١) \" (^٢).\nب- بعث ﷺ بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين، يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى حرقه، _فحسبت أن سعيد بن المسيب_ قال: فدعا عليهم النبي ﷺ: \"أن يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ\" (^٣).\nج- \"كتب ﷺ إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم (^٤) ﵁.\" (^٥)\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية: ٦٤.\n(^٢) صحيح البخاري، (ح ٢٩٤١)، ٤/ ٤٦؛ صحيح مسلم، (ح ١٧٧٣)، ٣/ ١٣٩٣.\n(^٣) صحيح البخاري، (ح ٢٩٣٩) ٤/ ٤٥.\n(^٤) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان الأنصاري ﵁، يكنى بأبي الضحاك، شهد الخندق وما بعدها، واستعمله النبي ﷺ على نجران، مات في خلافة عمر، وقيل: في الخمسين. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٤/ ٥١١.\n(^٥) السنن الكبرى للنسائي، (ح ٧٠٢٩)، ٦/ ٣٧٣؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ١٤٤٧)، ١/ ٥٥٢؛ الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، (ح ٦٥٥٩)، ١٤/ ٥٠١. ورد الحديث بعدة أسانيد، لا يخلو إسناد منها من مقال، فبعض العلماء صحح الحديث لشهرته وبعضهم ضعفه. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٢٠٢، نصب الراية للزيلعي ٢/ ٣٣٩؛ البدر المنير لابن الملقن ٨/ ٣٧٧.","vol":"1","page":131},{"text":"٢. قال الضحاك بن سفيان (^١) ﵁: \" كتب إلي رسول الله ﷺ أن ورث امرأة أَشْيم الضِبابي (^٢) ﵁ من دية زوجها\" (^٣).\n٣. بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش (^٤) ﵁، وبعث لهم كتابًا، وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه، فمضى لما أمره به، فلما سار عبد الله يومين فتح الكتاب فإذا فيه: \"إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلةً بين مكة والطائف، فترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم\" (^٥).\nوجه الدلالة من السنة:\nدلت هذه الأحاديث على قبول الكتب في الأحكام (^٦).\nثالثا: من الأثر:\n١. كتب الخلفاء الراشدين إلى أمرائهم وقضاتهم بما عملوا عليه في الديانات والسياسات (^٧).\n_________\n(^١) الضحاك بن سفيان بن عوف الكلابي ﵁، يكنى بأبي سعيد، عقد له النبي ﷺ له لواء وبعثه على سريه، وكان يعد بمئة فارس. انظر: الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٣/ ٣٨٦.\n(^٢) أشيم الضبابي ﵁، قتل خطأ في حياة النبي ﷺ. انظر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير ١/ ٢٥١.\n(^٣) سنن الترمذي، (ح ٢١١٠)، ٣/ ٤٩٧. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٤) عبد الله بن جحش بن رئاب من خزيمة ﵁، أمه أميمة بنت عبد المطلب، يكنى بأبي محمد، أسلم قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، هاجر إلى الحبشة ثم رجع إلى مكه، استشهد في أحد، ودفن مع حمزة بن عبد المطلب في قبر واحد. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٨٩.\n(^٥) انظر: مآخذ العلم لابن فارس ١/ ٣٩.\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢١٢.\n(^٧) انظر: المرجع السابق.","vol":"1","page":132},{"text":"٢. كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁ عهده على قضاء البصرة (^١).\n٣. قال عبد الله بن عباس ﵁: ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله ﷺ، إلا بشيء كتب به إلي علي بن أبي طالب ﵁، فإنه كتب إلي: \"بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: يا أخي، فإنك تسر بما يصير إليك، مما لم يكن ليفوتك، ويسرك ما لم تكن تدركه، فما نلت من الدنيا، يا أخي، فلا تكن به فرحا، وما فاتك منها فلا تكن عليها حزينا، وليكن عملك لما بعد الموت، والسلام \" (^٢)\nوجه الدلالة من الآثار:\nدلت هذه الآثار على قبول الكتب في الأحكام (^٣).\nرابعا: الإجماع:\nقال ابن قدامة: \"أجمعت الأمة على قبول كتاب القاضي إلى القاضي\" (^٤).\n_________\n(^١) مطلعها: \" إن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، فافهم إذا أدلي إليك، فإنه لا ينفع تكلم حق لا نفاذ له، وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك ... إلخ \" انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١٠/ ٢٥٢. وقد حسنها الألباني في إرواء الغليل ٨/ ٣٦٠.\n(^٢) حديث الزهري، ح ٥٠٩، ١/ ٤٩٢.\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢١٢.\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٨٠.","vol":"1","page":133},{"text":"قال ابن حزم (^١): \" اتَّفَقُوا على أَن للْقَاضِي أَن يكْتب للمحكوم عَلَيْهِ كتابا بِحكم لَهُ يشْهد لَهُ فِيهِ إن أحب الْمَحْكُوم لَهُ ذَلِك أَو دَعَا إليه\" (^٢).\nخامسا: من المعقول:\n١. أن الحاجة داعية إلى كتاب القاضي، فمن له حق في بلدٍ غير بلده قد يشق عليه السفر إليها والمطالبة بحقه إلا بكتاب القاضي (^٣).\n٢. أن عدم قبول كتاب القاضي يؤدي إلى تلف الحق المشهود به، لأن البينة التي للمدعي قد تكون في غير البلد الذي يحتاج إلى إقامتها به، وقد لا يكون هناك من يعرفهم بالعدالة، فلا يبقى إلا شهادتهم في الموضع الذي هم به (^٤).\n• محل القضاء بكتاب القاضي:\nاختلف العلماء في محل قبول كتاب القاضي إلى ثلاثة أقوال:\nمذهب الحنفية (^٥): يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في غير الحدود والقصاص.\nمذهب المالكية (^٦) والشافعية (^٧): يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في كل ما هو من حقوق العباد.\n_________\n(^١) ابن حزم: علي بن أحمد بن سعيد الظاهري، يكنى بأبي محمد، ولد سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بقرطبة، ذو فنون متعددة، تميز بالذكاء وقوة الحفظ والفهم، وكان من أجمع أهل الأندلس لعلوم الإسلام، وأوسعهم معرفة، له تصانيف منها: الإيصال إلى فهم كتاب الخصال، المحلى في شرح المجلى بالحجج والآثار، توفي سنة ست وخمسين وأربع مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ١٤٨.\n(^٢) انظر: مراتب الإجماع لابن حزم ص: ٥١.\n(^٣) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٨٠؛ المبسوط للسرخسي ١٦/ ٩٥. \"بتصرف\".\n(^٤) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة للثعلبي ص ١٥٥٤.\"بتصرف\"\n(^٥) انظر: بداية المبتدئ للفرغاني ص: ١٥٠؛ المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازه ٨/ ١٢٩؛ شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٤٥.\n(^٦) انظر: شفاء الغليل في حل مقفل خليل للمكناسي ٢/ ١٠١٤؛ المعونة على مذهب عالم المدينة للثعلبي ص: ١٥٤٦.\n(^٧) انظر: الأم للشافعي ٧/ ٥٣؛ الإقناع للماوردي ص: ١٩٧.","vol":"1","page":134},{"text":"مذهب الحنابلة (^١): يقبل كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال وما يقصد به المال، ولا يقبل في حد لله.\nحكم الشهادة على كتاب القاضي:\n• قضاء الحسن البصري:\nقضى الحسن البصري ﵀ بكتاب القاضي ولم يسأل عن بينه (^٢).\n• أقوال العلماء:\nالقول الأول:\nيُقبل كتاب القاضي بشاهدين عدلين وهو اتفاق المذاهب الأربعة.\nقال ابن القطان: \"وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن القاضي إذا كتب إلى قاض آخر بقضية قضى فيها على ما يجب: بينة عادلة، وقرأ الكتاب على شاهدين، وأشهدهما على ما فيه، فوصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، وشهد الشاهدان عنده بما في الكتاب، أن على القاضي المكتوب إليه قبول كتابه إذا كان ذلك في غير حد\". (^٣)\nوتفصيل ذلك كالآتي:\nمذهب الحنفية (^٤): يُقبل كتاب القاضي بشهادة رجلين، أو رجل وامرأتان، ويجب أن يقرأ القاضي عليهم الكتاب ليعرفوا ما فيه، أو يُعلِمهم به، ثم يختمه بحضرتهم.\n_________\n(^١) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٧/ ٢٨٦؛ الهداية على مذهب أحمد للكلوذاني ص: ٥٧٥؛ المغني لابن قدامة ١٠/ ٨١.\n(^٢) قال وكيع: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن أَحْمَد؛ قال: حَدَّثَنَا شجاع بْن مخلد؛ قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أَخْبَرَنِي عُمَر بْن أبي زائدة؛ قال: أتيت الْحَسَن، وهو قاض يومئذ، بكتاب من بعض القضاة؛ قال: فقبله، وقضى بما فيه، ولم يذكر أنه سأله على الكتاب ببينة. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨.\n(^٣) انظر: الاجماع لابن المنذر ص: ٦٥؛ الإقناع لابن القطان ٢/ ١٥٣.\n(^٤) انظر: المبسوط للسرخسي ١٦/ ٩٥؛ مختصر القدوري ص ٢٢٦؛ الهداية في شرح بداية المبتدي للفرغاني ٣/ ١٠٥؛ شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٤١؛ حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٣٢.","vol":"1","page":135},{"text":"مذهب المالكية (^١): يُقبل كتاب القاضي بشهادة عدلين، ولا يُشترط قراءة الكتاب عليهم.\nمذهب الشافعية (^٢) والحنابلة (^٣): يُقبل كتاب القاضي بشهادة رجلين عدلين، قرأ القاضي الكتاب عليهما وشهدا على ما فيه.\nالقول الثاني:\nيُقبل كتاب القاضي إذا كان يعرف خطه وختمه، وقال به الحسن البصري، والعنبري (^٤)، وأبو ثور (^٥)، والاصطخري (^٦). (^٧)\n• الراجح:\n_________\n(^١) انظر: شرح الزرقاني ٧/ ٢٧٧؛ التبصرة للخمي ١١/ ٥٣٤٧؛ الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير على مختصر خليل وحاشية الدسوقي ٤/ ١٦٠.\n(^٢) انظر: الأم للشافعي ٦/ ٢٢٨؛ مختصر المزني ٨/ ٤٠٩؛ المجموع شرح المهذب للنووي ٢٠/ ١٦٤؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٢/ ٥١٦.\n(^٣) انظر: الفروع لابن مفلح ومعه تصحيح الفروع للمرداوي ١١/ ٢٢٧؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١١/ ٣٢٥؛ منتهى الإرادات ٥/ ٣٠٨.\n(^٤) عبيد الله بن الحسن بن الحصين، أبي الحر العنبري، ولد سنة مئة، ولي قضاء البصرة بعد سوار بن عبد الله العنبري، وكان فقيهًا على مذهب الكوفيين، مات في ذي العقدة من سنة ١٦٨ ه. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٢/ ٧؛ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص:٢٥١.\n(^٥) إبراهيم بن خالد الكلبي، أبو ثور البغدادي، ولد في سنة سبعين ومائة، يكنى بأبي عبدالله، أحد الفقهاء المعروفين، تفقه على مذهب أهل الرأي ثم على الشافعي، مات سنة أربعين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٢/ ٧٢.\n(^٦) الحسن بن أحمد بن يزيد الاصطخري، ولد سنة أربع وأربعين ومائتين، يكنى بأبي سعيد، من فقهاء الشافعية، له تصانيف منها: أدب القضاء، ولي قضاء قُمّر_وهي مدينة قرب أصبهان_ وولي حسبة بغداد، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٥/ ٢٥٢.\n(^٧) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني ١٣/ ١١١؛ المغني لابن قدامة ١٠/ ٨٤.","vol":"1","page":136},{"text":"الراجح - والله أعلم - هو ما اتفق عليه المذاهب الأربعة من قبول كتاب القاضي بشاهدين عدليين، وذلك لأن الخط والختم يمكن التزوير فيهما.\nتغير حال القاضي المكتوب إليه:\n• قضاء الحسن البصري:\nقضى الحسن البصري بكتاب من ابن اشوع (^١) بالكوفة إلى إياس بن معاوية (^٢) _وقد عُزل - وقام الحسن مكانه بالقضاء فأنفذ ما في الكتاب. (^٣)\n• أقوال العلماء:\nالقول الأول:\nأن كتاب القاضي باطل، فلا ينبغي للقاضي الثاني أن يجيز الكتاب، وهو مذهب الحنفية (^٤).\nالقول الثاني:\n_________\n(^١) سَعِيد بن أشوع الهمداني، قاضي الكوفة، ثقة، توفي في ولاية خالد القسري. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٦/ ٣٢٧.\n(^٢) إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ المزني، يكنى بأبي واثلة، قاضي البصرة، يضرب به المثل في الذكاء والعقل والعلم، واشتهر بالفراسة، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ٣٧٤.\n(^٣) قال وكيع: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنَا عقبة بْن مكرم، قال: حَدَّثَنَا سلم بْن قتيبة، عَن عُمَر بْن أبي زائدة قال: أخذت كتابًا من ابن أشوع بالكوفة وهو على القضاء، إِلَى إياس بْن معاوية، وهو على قضاء البصرة، بحق لي على رجل، فقدمت البصرة، وقد عزل، وقد قام الْحَسَن بالقضاء، فدفعت كتابي إِلَى الْحَسَن فأنفذ كتابي وأخذ لي بحقي. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨.\n(^٤) انظر شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٤٥؛ حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٣٨.","vol":"1","page":137},{"text":"أن كتاب القاضي صحيح، وعلى القاضي الثاني أن يقضي وينفذ ما جاء في الكتاب، وهو قول الحسن البصري (^١)، ومذهب المالكية (^٢)، والشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن الكتاب باطل، فلا ينبغي للقاضي الثاني أن يجيز الكتاب بالمعقول:\nأن الكتاب خوطب به القاضي السابق - المعزول_ وليس الثاني. (^٥)\nأدلة القول الثاني:\n• استدل القائلون بأن كتاب القاضي صحيح، وعلى القاضي الثاني أن يقضي وينفذ ما جاء في الكتاب بالمعقول:\n١. أن المقصود هو تنفيذ ما ثبت من الحكم والحق، كالرجل الواحد في تنفيذ الحق وإبطال الباطل (^٦).\n٢. أن المعول على ما حفظه شهود الكتاب وتحملوه، ومن تحمل شهادة وجب على كل قاضٍ أن يحكم بشهادته (^٧).\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين الكتاب باطل، فلا ينبغي للقاضي الثاني أن يجيز الكتاب:\n• ما استدللتم به من أن الكتاب خوطب به القاضي السابق - المعزول_ وليس الثاني مردود:\nبأن العبرة ليست على القاضي وإنما بما حفظه شهود الكتاب وتحملوه، ومن تحمل شهادة وجب على كل قاضٍ أن يحكم بشهادته (^٨).\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه الحسن البصري، ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة، بأن كتاب القاضي صحيح، وعلى القاضي الثاني أن يقضي وينفذ ما جاء في الكتاب، لما يأتي:\n١. لحفظ حقوق الناس من الضياع.\n_________\n(^١) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٨.\n(^٢) انظر: المدونة للإمام مالك ٤/ ٥٢١؛ الذخيرة للقرافي ١٠/ ٩٩؛ الشرح الكبير للشيخ أحمد الدردير وحاشية الدسوقي ٤/ ١٦٠.\n(^٣) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ٢٠/ ١٦٥؛ الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢٣٢.\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٨٧.\n(^٥) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٨/ ٤٥ \"بتصرف\".\n(^٦) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٩٩.\n(^٧) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ٢٠/ ١٦٥.\n(^٨) المرجع السابق \"بتصرف\".","vol":"1","page":138},{"text":"٢. أن العبرة في كتاب القاضي بالشهود.\nدراسة تطبيقية على كتاب القاضي في المحاكم السعودية:\n• النص القانوني:\n• جاء في نظام المرفعات الشرعية الصادر عام ١٤٣٥ ه (^١) ما يلي:\nفي المادة العاشرة:\nلا يجوز نقل أي قضية رفعت بطريقة صحيحة لمحكمة مختصة إلى محكمة أو جهة أخرى ولا يحق لأحد سحبها منها قبل الحكم فيها، وتعد القضية مرفوعة من تاريخ قيدها في المحكمة.\nوفي شرح هذه المادة ذكرت اللائحة:\nإذا لزم الأمر الكتابة بشأن إجراء أو استفسار في موضوع القضية، فيكون ذلك بكتاب من الدائرة، وعليها أن ترفق معه صورة ما يحتاج إليه من ملف القضية ما لم يقتض الأمر إرسال الملف.\n• التطبيق القضائي (^٢):\nرَقْمُ الصَّكِّ: ٣٤١١٢٧٩ تاريخُه: ١٣/ ١/١٤٣٤ ه.\nرَقْمُ الدعوى: ٣٢٣٩٤٩٠٢.\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٣٨٩٤٦ تاريخه: ١٢/ ٦/١٤٣٤ ه.\nالسند الشرعي أو النظامي:\n١. قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ (^٣)\n٢. قوله ﷺ: \"المسلمون على شروطهم\" (^٤).\n٣. ما قرره أهل العلم من كون الصداق بعد العقد يلحق به.\nملخص القضية:\nادعت أرملة ضد ورثة زوجها بمؤخر صداقها وما أضيف عليه من زيادة.\nالمدعى عليهم _بعض ورثة المتوفي_ أنكروا معرفتهم بما جاء في دعوى المدعية ورفضوا ما تطلبه.\nطلبت المحكمة من المدعية البينة على ما ذكرته.\n_________\n(^١) انظر: المجلس الأعلى للقضاء، الأنظمة واللوائح، الأنظمة واللوائح العدلية، نظام المرافعات الشرعية ولائحته التنفيذية، استرجعت بتاريخ ٥/ ١١/١٤٣٧ ه من موقع  https://www.scj.gov.sa/\n(^٢)  انظر: مجموعة الأحكام الفقهية ١١/ ١٥.\n(^٣) سورة النساء، آية ٢٤.\n(^٤) سبق تخريجه ص ٧٣.","vol":"1","page":139},{"text":"أبرزت المدعية حجة زيادة مهر صادره من دولة الأردن مصدقة من الجهات الرسمية، وذكرت أن لديها شهودًا على صحة دعواها، وطالبت باستخلاف للمحكمة الشرعية في الأردن لسماع البينة.\nتم الاستخلاف لسماع شهادة الشهود، ورد الاستخلاف: بإثبات صحة دعوى المدعية بشاهد وأكملت بينة المدعية بيمينها.\nحكمت المحكمة بصحة دعوى المدعية، وألزمت الورثة بتسليم المؤخر، وما أضيف عليه من زيادة من التركة للمدعية، قنع به المدعى عليهم ولوجود قاصر من بين المحكوم عليهم قررت المحكمة رفع المعاملة لمحكمة الاستئناف، صدق الحكم.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن القاضي السعودي (^١) حكم بما اقتضى به كتاب القاضي الأردني، واعتبر الإنابة القضائية بالاستماع إلى شهادة الشاهد، فحلّف المدعية اليمين الشرعية على زيادة المهر.\n_________\n(^١) هذه القضية وقعت في محكمة الأحساء بالمملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المطلب الثاني: الأجرة على القضاء</span>\nتمهيد:\n• تعريف الأجر:\n• تعريف الأجر في اللغة:\nالأَجْرُ: الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَلِ، وَالْجَمْعُ أُجور (^١).\nالإِجارَة: مِنْ أَجَر يَأْجِرُ، وَهُوَ مَا أَعطيت مِنْ أَجْر فِي عَمَلٍ (^٢).\n• تعريف الأجر في الاصطلاح:\nالأجْر: الثوابُ (^٣).\nالأجرة: العوض المسمى في عقد الإجارة (^٤).\nالإجارة: تمليك المنفعة بعوض (^٥).\nحكم الأجرة على القضاء:\n• المراد بالأجرة على القضاء:\nهو الأجر الذي يأخذه القاضي من الخصوم قبل الحكم في القضية (^٦).\n• قضاء الحسن البصري:\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب لابن منظور ٤/ ١٠ مادة \"أجر\".\n(^٢) انظر: المرجع السابق.\n(^٣) انظر: التعريفات الفقهية للبركتي ص: ١٧.\n(^٤) انظر: المطلع على ألفاظ المقنع للبعلي ص: ٦٥؛ التعريفات الفقهية للبركتي ص: ١٧.\n(^٥) انظر: أنيس الفقهاء للقونوي ص: ٩٦.\n(^٦) انظر: لحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢٩٣. \" بتصرف\".","vol":"1","page":141},{"text":"قال الحسن: \"أكره أن آخذ على القضاء أجرًا \" (^١).\n\n• اتفاق الفقهاء:\nقال القرافي (^٢): \"اتفقت الأئمة (^٣) والأمة فيما علمت على تحريم الإجارة على القضاء\" (^٤).\n• الأدلة:\nأولا: من الآثر:\nقال عمر ﵁: \" لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ أجرًا \" (^٥).\nثانيا: من المعقول:\n١. أن القضاء أفضل الطاعات، فإذا بطل الاستئجار على سائر الطاعات، فعلى القضاء أولى (^٦).\n٢. أن منصب القضاء منصب النبوة، فلا يجوز أن يقابل بالعوض لأنه هوان (^٧).\n٣. أن المستأجر مستحق للمنافع، فهو نوع من السلطنة تهين منصب القاضي، وتخل بهيبته فتختل المصالح (^٨).\n_________\n(^١) قال وكيع: أَخْبَرَنِي جعفر؛ قال: حَدَّثَنِي نصر بْن علي؛ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مروان عَن يونس بْن أبي الفرات، عَن الْحَسَنِ. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص:٢٣٦.\n(^٢) أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي، من فقهاء المالكية المشهورين، كان إمامًا بارعًا في الفقه والأصول والعلوم العقلية وله معرفة بالتفسير، من تصانيفه: الذخيرة، القواعد. وغيرها، توفي سنة أربعمائة وثمانين وستمائة. انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون ١/ ٢٣٦.\n(^٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ٨/ ٢٣٧؛ الذخيرة للقرافي ١٠/ ٧٩؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي ١١/ ١٣٧؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١١/ ١٦٦.\n(^٤) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٧٩.\n(^٥) مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢١٨٠٤)، ٤/ ٤٣٠.\n(^٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني ١٢/ ٢٧٥؛ البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ٨/ ٢٣٧.\n(^٧) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٧٩.\n(^٨) المرجع السابق ١٠/ ٨٠.","vol":"1","page":142},{"text":"٤. لأن القضاء قربة يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فأشبه الصلاة، ولأنه لا يعمله الإنسان عن غيره وإنما يقع عن نفسه فأشبه الصلاة، ولأنه عمل غير معلوم (^١).\nالأجرة على القضاء في القانون السعودي:\n• النص القانوني:\n• ما جاء في نظام مكافحة الرشوة الصادر عام ١٤١٢ ه (^٢) ما يلي:\nالمادة الأولى:\nكل موظف عام، طلب لنفسه، أو لغيره، أو قَبِل، أو أخذ وعدًا أو عطية، لأداء عمل من أعمال وظيفته، أو يزعم أنه من أعمال وظيفته، ولو كان هذا العمل مشروعًا، يعد مرتشيًا، ويعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات، وبغرامة لا تزيد عن مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، ولا يؤثر في قيام الجريمة اتجاه قصد الموظف إلى عدم القيام بالعمل الذي وعد به.\nالمادة الثامنة:\nيعد في حكم الموظف العام في تطبيق أحكام هذا النظام:\n١. كل من يعمل لدى الدولة أو لدى أحد الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة سواء كان يعمل بصفة دائمة أو مؤقتة.\n٢. المحكم أو الخبير المعين من قبل الحكومة أو أية هيئة لها اختصاص قضائي.\n٣. كل مكلف من جهة حكومية أو أية سلطة إدارية أخرى بأداء مهمة معينة.\n٤. كل من يعمل لدى الشركات أو المؤسسات الفردية التي تقوم بإدارة وتشغيل المرافق العامة أو صيانتها أو تقوم بمباشرة خدمة عامة، وكذلك كل من يعمل لدى الشركات المساهمة والشركات التي تساهم الحكومة في رأس مالها والشركات أو المؤسسات الفردية التي تزاول الأعمال المصرفية.\n_________\n(^١) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٣٤؛ الذخيرة للقرافي ١٠/ ٧٩.\n(^٢) موقع هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، مجموعة الأنظمة السعودية، أنظمة الأمن الداخلي والأحوال المدنية والأنظمة الجنائية، نظام مكافحة الرشوة، استرجع بتاريخ ٦ ذو القعدة ١٤٣٨ ه، من موقع  https://www.boe.gov.sa/ViewSystemDetails.aspx?lang=ar&amp;SystemID=27&amp;VersionID=35#search ١","vol":"1","page":143},{"text":"٥. رؤساء وأعضاء مجالس إدارات الشركات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من هذه المادة.\n• التحليل الفقهي لمضمون النص القانوني وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن القانون السعودي يعاقب القاضي لو أخذ أجرًا على القضاء من قبل الخصوم، وأدخل هذا العمل ضمن الرشوة ولو قضى بالعدل.\nرزق القاضي:\n• المراد بالرزق:\nهو ما يخرجه الإمام كل شهر من بيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين (^١).\n• قضاء الحسن البصري:\nأرسل عدي بن أرطأة إلى الحسن بمئتي درهم، فردّها، فزاده، فقال الحسن: إني لم أردّها استقلالا لها، ولكني لا آخذ على القضاء أجرًا (^٢).\n• اتفاق الفقهاء:\nاتفق جمع من الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة (^٣) على جواز أخذ القاضي للمال، وكرهه طائفة من أهل العلم منهم: ابن مسعود، والحسن (^٤). (^٥)\n• الأدلة:\nأولا: السنة:\n١. قال ﷺ: \"من استعملناه على عمل ورزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول \" (^٦).\n_________\n(^١) انظر: البدر التمام شرح بلوغ المرام للمغربي ٤/ ٣٨٤ \" بتصرف\".\n(^٢) قال وكيع: أَخْبَرَنِي جعفر بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْن علي، عَن غسان بْن مضر عَن أبي سلمة. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٦.\n(^٣) انظر: حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٨٩؛ الذخيرة للقرافي ١٠/ ٧٨؛ روضة الطالبين وعمدة المفتين للنووي ١١/ ١٣٨؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٢/ ٤٥٧؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١١/ ١٦٥.\n(^٤) مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢١٨٠٣)، ٤/ ٤٣٠.\n(^٥) انظر: حاشية البجيرمي على الخطيب ٤/ ٣٩٥؛ المغني لابن قدامة ١٠/ ٣٤.\n(^٦) سنن أبي داوود، (ح ٢٩٤٣)، ٣/ ١٣٤؛ السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٣٠٢٠)، ٦/ ٥٧٨؛ المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ١٤٧٢)، ١/ ٥٦٣.","vol":"1","page":144},{"text":"٢. عن جابر (^١) ﵁: \"أن رسول الله ﷺ استعمل عتاب بن أسيد (^٢) على مكة، وفرض له عمالته أربعين أوقية من فضة\" (^٣).\n٣. بعث النبي ﷺ علي ﵁ إلى اليمن وفرض له.\nثانيا: الآثر:\n١. قالت عائشة ﵂: \" يأكل الوصي بقدر عمالته، وأكل أبو بكر وعمر\" (^٤).\n٢. أن عمر بن الخطاب ﵁ رزق شريحًا وسلمان بن ربيعة الباهلي (^٥) على القضاء (^٦).\n٣. استعمل عمر بن الخطاب ﵁ زيد بن ثابت ﵁ على القضاء وفرض له رزقا (^٧).\n٤. رزق علي ﵁ شريحًا خمس مائة (^٨).\nثالثا: من المعقول:\n١. أن القاضي عامل من عمال المسلمين فيجوز له أخذ الرزق من بيت المال قياسًا على عامل الصدقات (^٩).\n_________\n(^١) جابر بن عبد الله بن رئاب ﵁، أمه أم جابر بنت زهير بن ثعلبة من بني سلمة، من أوائل من أسلم من الأنصار وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، توفي وليس له عقب. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/ ٥٧٤.\n(^٢) عَتَّابُ بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، أمه أروى بنت أبي عمرو، أسلم يوم الفتح، استعمله النبي ﷺ على مكة وأقام عتاب للناس الحج سنة ثمان للهجرة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٤٦.\n(^٣) السنن الكبرى للبيهقي، (ح ١٣٠٢٢)، ٦/ ٥٧٨.\n(^٤) انظر: صحيح البخاري ٩/ ٦٧ معلقًا.\n(^٥) سلمان بن ربيعة الباهلي، أحد بني قتيبة بن معن بن مالك، اختلف في صحبته، ولاه عمر قضاء الكوفة، قتل سنة ثمان وعشرين ببلنجر. انظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٢/ ٦٣٢.\n(^٦) مصنف عبد الرزاق، (ح ١٥٢٨٢)، ٨/ ٢٩٧.\n(^٧) انظر: تاريخ المدينة لابن شبه ٢/ ٦٩٣.\n(^٨) مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢١٨٠٦)، ٤/ ٤٣٠.\n(^٩) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة ٨/ ٣٢؛ الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢٩٢.","vol":"1","page":145},{"text":"٢. أن الخلفاء الراشدون ارتزقوا على الخلافة لانقطاعهم بها عن المكاسب فكان القضاة بمثابتهم (^١).\n٣. أن القاضي محبوس لحق المسلمين فتكون نفقته في بيت المال، لأن الحبس من أسباب النفقة كما في الوصي والمضارب (^٢).\nرزق القاضي في القانون السعودي:\n• النص القانوني:\n• جاء في نظام القضاء الصادر عام ١٤٢٨ ه (^٣) ما يستحقه القاضي من المال نظير ما يقوم به من العمل القضائي:\nالمادة الرابعة والأربعون:\nيمنح من يعين لأول مرة في السلك القضائي بدلًا يعادل راتب ثلاثة أشهر.\nالمادة الخامسة والأربعون:\nمع عدم الإخلال بما يقتضيه هذا النظام من أحكام يتمتع أعضاء السلك القضائي بالحقوق والضمانات المقررة في نظام الخدمة المدنية ونظام التقاعد، ويلتزمون بما نص عليه نظام الخدمة المدنية من واجبات لا تتعارض مع طبيعة الوظيفة القضائية.\nالمادة الثامنة والأربعون:\nتكون رواتب أعضاء السلك القضائي بجميع درجاتهم وفقًا لسلم الرواتب الخاص بهم.\n• التحليل الفقهي لمضمون النص القانوني وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن القانون السعودي عَمِل بما اتفق عليه الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة ففرض للقضاة رواتب تعينهم على أداء عملهم بكفاءةٍ عالية.\n_________\n(^١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ٢٩٢\n(^٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني ١٢/ ٢٧٣.\n(^٣) موقع هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، مجموعة الأنظمة السعودية، أنظمة السلطة القضائية وحقوق الإنسان، نظام القضاء، استرجع بتاريخ ١٧/ ١١/١٤٣٧ ه، من موقع  https://www.boe.gov.sa/ViewSystemDetails.aspx?lang=ar&amp;SystemID=131&amp;VersionID=160#search ١","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>المبحث الخامس: دراسة لأقضية الحسن البصري في باب الشهادة</span>، وفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>المطلب الأول: عدالة الشاهد</span>\nتمهيد:\n• تعريف الشهادة:\n• تعريف الشهادة في اللغة:\nالشَهادة: خبَرٌ قاطع، وتعني الإِخبار بما شاهده الشاهد، والمشاهدة: المعاينة، وشهده شُهودًا: أي حَضَرَه، فهو شاهدٌ، وشَهِد له بكذا شَهادةً، أي أدَّى ما عنده من الشهادة. (^١)\n• تعريف الشهادة في الاصطلاح:\nهي إخبار (^٢) عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس القاضي بحقٍ للغير على آخر (^٣).\n• مشروعيتها:\nدلت مشروعيتها من الكتاب والسنة:\nأولا: من الكتاب:\n١. قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ (^٤).\n٢. قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٥).\n٣. قال تعالى: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ (^٦).\nثانيا: السنة:\n١. قال رسول الله ﷺ: \"شاهداك أو يمينه\" (^٧).\n٢. قال ﷺ: \"البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة\" (^٨).\n_________\n(^١) انظر: الصحاح تاج اللغة للجوهري ٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥؛ شمس العلوم للحميري ٦/ ٣٥٧٠، مادة \"أجر\".\n(^٢) الإخبارات الثلاث: إما بحقٍ للغير على الآخر فهو شهادة، أو بحق للمخبر على الآخر فهو الدعوى، أو بالعكس وهو بالإقرار، انظر: التعريفات للجرجاني ص: ١٢٩.\n(^٣) انظر: التعريفات للجرجاني ص: ١٢٩.\n(^٤) سورة البقرة، آية: ٢٨٢.\n(^٥) سورة الطلاق، آية: ٢.\n(^٦) سورة البقرة، آية: ٢٨٣.\n(^٧) صحيح البخاري، (ح ٢٥١٥)، ٣/ ١٤٣؛ صحيح مسلم، (ح ١٣٨)، ١/ ١٢٣.\n(^٨) سنن الدارقطني، (ح ٣١٩٠)، ٤/ ١١٤. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف، فقد روي مرسلا من طريق ابن جريج عن عمرو، وفي الإسناد مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف. انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٤/ ١٠٨. \" بتصرف \".","vol":"1","page":147},{"text":"٣. عن ابن عباس، ﵄ قال: ذكر عند رسول الله ﷺ الرجل يشهد بشهادة، فقال لي: \"يا ابن عباس، لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء هذا الشمس\" وأومأ رسول الله ﷺ بيده إلى الشمس (^١).\n• أركان الشهادة:\nأركان الشهادة عند الجمهور خمسة: الشاهد، والمشهود له، والمشهود عليه، والمشهود به، والصيغة. (^٢)\nركن الشهادة عند الحنفية: هو اللفظ الخاص (أشهد). (^٣)\n• شروط الشاهد:\nيشترط في الشاهد عدة شروط وهي:\n١. البلوغ (^٤)، فلا تقبل شهادة الصغير (^٥).\n٢. العقل، فلا تصح شهادة غير العاقل إجماعا (^٦).\n٣. الحرية عند جمهور الفقهاء (^٧).\n_________\n(^١) المستدرك على الصحيحين للحاكم، (ح ٧٠٤٥)، ٤/ ١١٠. الحكم على الحديث: قال الذهبي في التلخيص: واه.\n(^٢) انظر: حاشيتا قليوبي وعميرة ٤/ ٣١٩؛ حاشية الجمل ٥/ ٣٧٧.\n(^٣) انظر: فتح القدير لابن الهمام ٦/ ٢؛ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ للزيلعي ٤/ ٢٠٧.\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٦٧؛ التاج والإكليل للمواق ٨/ ١٦١؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٣/ ٥؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١٢/ ٣٧.\n(^٥) كان مالك ﵀ يقبل شهادة الصبيان على الجِراح ويروي ذلك عن ابن الزبير ﵁، انظر: الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي ٤/ ١٦٥؛ شرح السنة للبغوي ١٠/ ١٢٧.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٦٧؛ التاج والإكليل للمواق ٨/ ١٦١؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٣/ ٥؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١٢/ ٣٨.\n(^٧) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٦٧؛ التاج والإكليل للمواق ٨/ ١٦١؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٣/ ٥.","vol":"1","page":148},{"text":"٤. الإسلام، عند المالكية (^١) والشافعية (^٢) والرواية المشهورة عن أحمد (^٣).\n٥. العدالة (^٤).\n• أحوال الشهود:\nلا يخلو حال الشهود إذا شهدوا عند القاضي من ثلاثة أحوال (^٥):\n١. أن يعلم عدالتهم في الظاهر والباطن فيجوز أن يحكم بشهادتهم ويعمل على علمه في عدالتهم.\n٢. أن يعلم فسقهم في الظاهر والباطن، أو في الباطن دون الظاهر فلا يجوز أن يحكم بشهادتهم.\n٣. أن لا يُعرفوا بعدالة ولا فسق: فلا يخلوا أن يعلم بإسلامهم أو لا يعلمه:\nأ- إن لم يعلم بإسلامهم لم يجز أن يحكم بشهادتهم حتى يسأل عنهم، وهذا متفق عليه.\nب- إن علم بإسلامهم وجهل عدالتهم فقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة وسيأتي بيانها.\nحكم عدالة الشاهد:\n• قضاء الحسن البصري:\nأجاز الحسن البصري شهادة المسلمين بعضهم على بعض إلا من جرحه الخصم (^٦).\n• تحرير محل النزاع:\n_________\n(^١) انظر: التاج والإكليل للمواق ٨/ ١٦١، بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٢٤٥.\n(^٢) انظر: فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٣/ ٥.\n(^٣) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١٢/ ٣٩.\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٦٧؛ التاج والإكليل للمواق ٨/ ١٦١؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٣/ ٥؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١٢/ ٤٣.\n(^٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ١٧٨ \" بتصرف\"\n(^٦) قال وكيع: - ذكر حاتم، عَن سويد؛ قال: قَالَ: معتمر، عَن أبيه: كان الْحَسَن قاضيًا فكان يجيز شهادة المسلمين بعضهم على بعض إِلَّا من جرحه الخصم.\n_ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن مُحَمَّد بْن حسن؛ قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْن معاذ؛ قال: حَدَّثَنَا المَعْمَر بْن سليمان، عَن أبيه، أن الْحَسَن كان قاضيًا فكان يجيز شهادة المسلمين، إِلَّا أن يكون الخصم هو الذي يجرح شهادة الشاهد. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٧ - ٢٣٩.","vol":"1","page":149},{"text":"اتفق الفقهاء في اشتراط العدالة في الشاهد، ولكنهم اختلفوا في ماهية العدالة (^١).\n• أقوال العلماء:\nاختلف الفقهاء ﵏ في ماهية العدالة على قولين:\nالقول الأول:\nيكتفى بظاهر عدالة المسلم ولا يسأل عن الشاهد حتى يطعن الخصم فيه، وهذا قول الحسن البصري (^٢) وأبو حنيفة (^٣) ورواية عن أحمد (^٤).\nالقول الثاني:\nأن العدالة صفة زائدة عن الإسلام وهو أن يكون ملتزمًا لواجبات الشرع، مجتنبًا للمحرمات، وهذا قول: أبو يوسف (^٥)، ومحمد من الحنفية (^٦)،\n_________\n(^١) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٢٤٥.\n(^٢) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٧ - ٢٣٩.\n(^٣) انظر: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشِّلْبِيِّ للزيلعي ٤/ ٢٠٩؛ مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده ٢/ ١٨٩\n(^٤) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٥٧.\n(^٥) أبو يوسف القاضي: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بجير، ولد بالكوفة سنة ثلاث عشرة ومائة، كان يعرف بحفظ الحديث، ثم تفقه على يد أبي حنيفة ولازمه، وأصبح من أعيان المذهب الحنفي، وهو أوّل من لُقّب بقاضي القضاة، توفي سنة اثنتين وثمانين ومائة. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٣٣٠؛ تاريخ الإسلام للذهبي ٤/ ١٠٢١.\n(^٦) انظر: البناية شرح الهداية للعيني ٩/ ١١٦.\n\nمحمد بن الحسن بن فرقد، أبو عبد الله الشيباني، ولد بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فقيه العراق وصاحب أبي حنيفة، تفقه على أبي حنيفة وأكمله على يد القاضي أبي يوسف، ولي القضاء وغلب عليه الرأي ويضرب به المثل في الذكاء، توفي سنة تسع وثمانين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٩/ ١٣٤.","vol":"1","page":150},{"text":"والمالكية (^١)، والشافعية (^٢)، والحنابلة (^٣).\n• سبب الخلاف:\nاختلفوا في مفهوم اسم العدالة المقابلة للفسق (^٤).\n• الأدلة:\n• استدل القائلون بأن ظاهر عدالة المسلم تكفي بالكتاب والسنة والمعقول:\nأولا: من الكتاب:\n١. قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٥).\n٢. قال تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (^٦).\nوجه الدلالة:\nأن الشاهد المرضي هو الشاهد العدل (^٧).\n٣. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (^٨).\nوجه الدلالة:\nأن الله ﷿ وصف مؤمني هذه الأمة بالوساطة، وهي العدالة (^٩).\nثانيا: من السنة:\n١. قال ﷺ: \"المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودًا في فرية\" (^١٠).\nوجه الدلالة:\nأ- دلالة الحديث ظاهرة على أن عدالة المسلم الظاهرة تكفي.\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ١٩٨؛ الكافي في فقه أهل المدينة لابن عبد البر ٢/ ٨٩٢؛ مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للحطاب ٦/ ١٥١؛ التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب لخليل الجندي ٧/ ٤٦١.\n(^٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ١٧٨ - ١٨٥؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ١٣/ ٦، النجم الوهاج في شرح المنهاج للدميري ١٠/ ٢٨٧.\n(^٣) انظر: الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرادوي ١٢/ ٤٣؛ الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٤/ ٢٧٢؛ المغني لابن قدامة ١٠/ ١٤٨؛ شرح الزركشي ٧/ ٣٣٥.\n(^٤) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ٤/ ٢٤٥.\n(^٥) سورة الطلاق، آية: ٢\n(^٦) سورة البقرة، آية: ٢٨٢.\n(^٧) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٦٨.\n(^٨) سورة البقرة، آية: ١٤٣.\n(^٩) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٧٠.\n(^١٠) انظر: مصنف ابن أبي شيبة، (ح ٢٠٦٥٧)، ٤/ ٣٢٥. الحكم على الحديث: ضعفه ابن الملقن في البدر المنير ٩/ ٦٢٦.","vol":"1","page":151},{"text":"ب- أن العدالة أصلٌ في المؤمنين، وزوالها يكون بعارض (^١).\n٢. أن أعرابيا شهد عند رسول الله ﷺ في رؤية الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، فأمر الناس فصاموا. (^٢)\nوجه الدلالة:\nأن النبي ﷺ لم يسأل عن عدالة الأعرابي، وعمل على ظاهر عدالة المسلم (^٣).\nثالثا: من المعقول:\n١. أن العدالة الحقيقية مما لا يمكن الوصول إليها فتعلق الحكم بالظاهر، وقد ظهرت عدالتهم قبل السؤال عن حالهم فيجب الاكتفاء به، إلا أن يطعن الخصم؛ لأنه إذا طعن الخصم وهو صادق في الطعن فيقع التعارض بين الظاهرين، فلا بد من الترجيح بالسؤال (^٤).\n٢. أن المسألة عن الشهود أمر لم يكن في زمن السلف. قال ابن شبرمة: أنا أول من سأل عن الشهود، فلم يكن أحد يتحرى. ولو كان ذلك شرطًا لم يتركه من تقدمه (^٥).\n• استدل القائلون بأن العدالة صفة زائدة عن الإسلام وهو أن يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته، مجتنبا للمحرمات والمكروهات، بالكتاب والأثر والإجماع والعقل:\nأولا: من الكتاب:\n١. قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ﴾ (^٦).\n٢. قال تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (^٧).\n٣. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (^٨).\nثانيا: من الأثر:\n_________\n(^١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٧٠ \" بتصرف\".\n(^٢) انظر: سنن أبي داوود، (ح ٢٣٤٠)، ٢/ ٣٠٢؛ سنن الترمذي، (ح ٦٩١)، ٢/ ٦٧؛ السنن الصغرى للنسائي، (ح ٢١١٣)، ٤/ ١٣٢؛ سنن الدارقطني، (ح ٢١٥٨)، ٣/ ١٠٤.\n(^٣) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر لشيخي زاده ٢/ ١٨٩.\n(^٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٧٠.\n(^٥) انظر: التجريد للقدوري ١٢/ ٦٥٤٠.\n(^٦) سورة الطلاق، آية: ٢.\n(^٧) سورة البقرة، آية: ٢٨٢.\n(^٨) سورة البقرة، آية: ١٤٣.","vol":"1","page":152},{"text":"شهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بشهادة، فقال له: \" لست أعرفك، ولا يضرك ألا أعرفك، ائت بمن يعرفك، فقال له رجل من القوم: أنا أعرفه، قال: فبأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل، قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع؟ قال: لا، قال: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا، قال: لست تعرفه، ثم قال للرجل: ائتِ بمن يعرفك \" (^١)\nثالثا: من الإجماع:\nأن عمر ﵁ في الأثر السابق كان بحضرة الصحابة ﵃؛ لأنه لم يكن يحكم إلا بمحضرهم ولم يخالفه أحد فكان اجماعا (^٢).\nرابعا: من العقل (^٣):\n١. كل عدالة شرطت في الشهادة لم يجز الحكم بها مع الجهالة كالشهادة على الحدود.\n٢. كل شهادة وجب البحث عن عدالتها في الحدود وجب البحث عن عدالتها في غير الحدود كما لو طعن فيها الخصم.\n٣. كل عدالة وجب البحث عنها إذا طعن فيها الخصم وجب البحث عنها وإن لم يطعن الخصم كالحدود.\n٤. اعتبار العدالة مجمع عليه، وإنما الاختلاف في صفة الاعتبار، فأصحاب القول الأول اعتبروها بالظاهر ونحن نعتبرها بالبحث، والبحث أقوى من الظاهر، فوجب أن يكون أحق بالاعتبار لما فيه من الاحتياط والاستظهار.\n_________\n(^١) انظر: السنن الصغير للبيهقي، (ح ٣٢٦٠)، ٤/ ١٣٤، الحكم على الحديث: قال الْعُقَيْلِيُّ: الْفَضْلُ مجهول، وما في هذا الكتاب حديث لمجهول أحسنُ من هذا، وصححه أبو علي بن السَّكَنِ. انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٤/ ٤٧٤؛ وصححه الألباني، انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٨/ ٢٦٠.\n(^٢) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ١٩٩.\n(^٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ١٨٠ \"بتصرف\".","vol":"1","page":153},{"text":"٥. لما لم يجز أن يحكم بإسلامه بالظاهر من دار الإسلام لأن فيها كفارا، لم يجز أن يحكم بعدالته بظاهر الإسلام، لأن في المسلمين فساقًا.\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين بأن ظاهر عدالة المسلم تكفي بالآتي:\n• ما استدللتم به من دلالة قوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (^١)، ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٢) فمردود بالآتي:\n١. أن ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ نص مطلق، فيقدم عليه النص المقيد ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٣).\n٢. أن العدالة تكون برضا الحكام والمسلمين (^٤).\n• ما استدللتم به من دلالة قوله تعالى\" ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (^٥) فمردود بالآتي:\n١. أن المراد بها شهادتهم في الآخرة عند الله تعالى بأن الرسل قد بلغوا رسالة ربهم.\n٢. أنهم شهدوا فيما أجمعوا عليه (^٦).\n• ما استدللتم به من دلالة قوله ﷺ: \" المسلمون عدول بعضهم على بعض\" فمردود بالآتي:\n١. أن ما أوجبه الإسلام من عمل الطاعات واجتناب المعاصي موجب لعدالتهم، والبحث إنما يتوجه إلى العلم بالعدالة. (^٧)\n٢. أن الظاهر العدالة، ولا يمنع ذلك وجوب البحث، ومعرفة حقيقة العدالة، كما في الأثر المروي عن عمر (^٨).\n• ما استدللتم به من حديث الأعرابي الذي رأى الهلال: فقال ﷺ: \" أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ \" قال: نعم ... إلخ، فمردود بالآتي:\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية: ٢٨٢.\n(^٢) سورة الطلاق، آية: ٢.\n(^٣) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٢٠٠.\n(^٤) انظر: المرجع السابق.\n(^٥) سورة البقرة، آية: ١٤٣.\n(^٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ١٦/ ١٨١.\n(^٧) انظر: المرجع السابق.\n(^٨) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٥٧.","vol":"1","page":154},{"text":"١. أن ذلك في صدر الإسلام حيث العدالة غالبة بخلاف غيره. (^١)\n٢. أن الأعرابي المسلم، من أصحاب رسول الله ﷺ وقد ثبتت عدالتهم بثناء الله عليهم، فإن من ترك دينه في زمن رسول الله ﷺ إيثارًا لدين الإسلام، وصحبة رسول الله ﷺ ثبتت عدالته. (^٢)\n٣. أن السؤال عن الإسلام لا يدل على عدم السؤال عن غيره. (^٣)\nأجيب:\nأن النبي ﷺ حكم بشهادة الأعرابي في الحال، وأمر الناس بالصيام قبل أن تمضي مهلة المسألة، ويدل عليه قوله ﷺ: \"المسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا محدودًا في فرية\" (^٤)، وهذا يدل على أن عدالة الإسلام تكفي. (^٥)\nاعترض على أدلة القائلين بأن العدالة صفة زائدة عن الإسلام وهو أن يكون ملتزما لواجبات الشرع ومستحباته، مجتنبا للمحرمات والمكروهات بالآتي:\n• ما استدللتم به من قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (^٦) وقوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (^٧) فمردود بالآتي (^٨):\n١. أن ذوا العدل عمن جعلت له عدالة، ومن كان مسلمًا، فله عدالة الإسلام. وإنما تزول بمخالفة الدين، وذلك لا يعلم، فالعدالة باقية.\n٢. أن المسلم الذي لم تظهر منه حُرمة مَرضي، لأن الله تعالى ذكر هذا في حال التحمل، ولا خلاف أن عدالة الباطن لا تعتبر حال التحمل، فعلم أن المراد بذلك عدالة الظاهر.\n• ما استدللتم به من الأثر عن عمر، فمردود بالآتي (^٩):\n_________\n(^١) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٢٠٠.\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة ١٠/ ٥٧.\n(^٣) انظر: الذخيرة للقرافي ١٠/ ٢٠٠.\n(^٤) سبق تخريجه ص ١٣٨.\n(^٥) انظر: التجريد للقدوري ١٢/ ٦٥٣٩.\n(^٦) سورة الطلاق، آية: ٢.\n(^٧) سورة البقرة، آية: ٢٨٢.\n(^٨) انظر: التجريد للقدوري ١٢/ ٦٥٤١.\n(^٩) المرجع السابق.","vol":"1","page":155},{"text":"١. إن هذه الحادثة حكاية حال، يحتمل أن تكون الشهادة في الحدود وهو الظاهر؛ لأنه طلب من الشهود التعديل، ولو كان هناك خصم لالتمس منه التعديل، فلما التمس ذلك من الشاهد، دل على أن الشهود هم المدعون، وذلك لا يكون إلا في الحدود.\n٢. أن كتاب عمر إلى أبي موسى أظهر وأشهر، فيجب أن يرجع إلى ظاهره، ويحمل هذا على الحدود وذلك على بقية الحقوق.\n• ما استدللتم به من أن \" كل عدالة وجب البحث عنها إذا طعن فيها الخصم وجب البحث عنها وإن لم يطعن الخصم كالحدود.\" فمردود:\nبإنه إذا طعن الخصم، صارت المسألة حقا له، وإن لم يثبت قبل طعنه، كما أن العيب إذا ثبت وجب الرد به، فإذا ادعى البائع رضا المشتري، وجب على الحاكم أن يسأله عن ذلك، ولو لم تَدّع، لم يسأل. (^١)\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو ما ذهب إليه: أبي يوسف ومحمد من الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، من أن العدالة صفة زائدة عن الإسلام وهي فعل الواجبات، وترك المحرمات.\nموانع قبول الشهادة:\n• قال الحسن البصري ﵀: \"أربعة لا تجوز شهادتهم: الخصم، والشريك، والمَريب، والدافع المغرم \" (^٢).\n• \"كان الحسن البصري لا يجيز شهادة الوالد لولده، ولا الزوج للمرأة، ولا المرأة للزوج، ويجيز شهادة الأخ لأخيه\" (^٣).\n• اتفاق الفقهاء:\nقال ابن القطان:\" ولا تجوز شهادة الوالد لولده، وبه قال سائر فقهاء الأمصار (^٤) \" (^٥).\n_________\n(^١) انظر: التجريد للقدوري ١٢/ ٦٥٤٢.\n(^٢) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٧.\n(^٣) المرجع السابق ص: ٢٣٨.\n(^٤) قال به أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد. انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٦/ ٢٧٢؛ التفريع في فقه الإمام مالك لابن الجلاب ٢/ ٢٣٧؛ الحاوي الكبير للماوردي ١٧/ ١٦٣؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١٢/ ٦٦.\n(^٥) الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ٢/ ١٣٩.","vol":"1","page":156},{"text":"• من موانع قبول الشهادة (^١):\n١. قرابة الولادة، فلا تقبل شهادة الوالد لولده وإن نزل، ولا ولد لوالده وإن علا.\n٢. قرابة النكاح، فلا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه.\n٣. لا تقبل شهادة السيد لعبده، ولا العبد لسيده.\n٤. أن يدفع عن نفسه ضررًا.\n٥. أن يشهد الفاسق بشهادة، فترد، ثم يتوب ويعيدها فإنها لا تقبل للتهمة.\n٦. من شهد بشهادة ترد في البعض ردت في الكل مثل: من شهد على رجل أنه قذفه وأجنبيًا.\n٧. العداوة.\n٨. الريبة.\n٩. الخصم.\n١٠. المحدود في القذف.\n١١. الغفلة وعدم الضبط.\n١٢. الحرص على القبول بزوال معرة الكذب.\n١٣. الحرص على منصب الشهادة بالابتداء بها حيث لا تجب.\nدراسة تطبيقية على عدالة الشاهد في المحاكم السعودية:\n• التطبيق القضائي:\nالقضية الأولى (^٢):\nرقم الصَّكِّ: ٣٤٣٦٠٣٨ تاريخُه: ١٢/ ٢/١٤٣٤ ه\nرَقْمُ الدعوى: ٣٣٤١٢٠٤٦\nرقم قرار التصديق من محكمة الاستئناف: ٣٤٢٥٦٨٠٥ تاريخه: ٢/ ٧/١٤٣٤ ه\nالسند الشرعي أو النظامي:\n١. قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^٣).\n٢. قوله ﷺ:\"المسلمون على شروطهم\" (^٤).\n٣. قوله ﷺ: \"البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه\" (^٥).\n٤. المادة (٥٥) و(١٧٦) من نظام المرافعات الشرعية.\nملخص القضية:\n_________\n(^١) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازه ٨/ ٣١٧؛ الذخيرة للقرافي ١٠/ ٢٥٩؛ الحاوي الكبير للماوردي ١٧/ ١٥٩؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ١١/ ٦٦؛ الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة ٤/ ٢٧٦.\n(^٢) انظر: مجموعة الأحكام القضائية ٤/ ٣٣.\n(^٣) سورة المائدة، آية: ١.\n(^٤) سبق تخريجه ص ٧٣.\n(^٥) سنن الترمذي، (ح ١٣٤١)، ٣/ ١٩. قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمِيُّ يُضَعَّفُ في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك، وغيره.","vol":"1","page":157},{"text":"دعوى المدعى ضد المدعى عليه الغائب عن مجلس الحكم الذي بلغ بموعد الجلسة لشخصه.\nومضمون الدعوى: أن المدعي اقرض المدعى عليه مبلغا قدرة مائة وخمسون ألف ريال، تُسلم على ثلاثة أقساط، كل قسط خمسون ألف ريال، ولم يلتزم بسداد الأقساط في حينها، وطلب المدعي إلزام المدعى عليه بسداد المبلغ الذي في ذمة المدعى عليه كاملًا.\nطلب ناظر القضية البينة على الدعوى.\nأبرز المدعي إقرارًا منسوبا للمدعى عليه يتضمن صحة الدعوى، احضر المدعي شاهدًا شهد بصحة الدعوى وتم تعديله شرعًا، جرى عرض اليمين على المدعى وحلف على صحة دعواه.\nبناء على الأسباب المرصودة في الحكم ولقوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (^١)، صدر الحكم بإلزام المدعى عليه بالمبلغ المدعى به، تم تزويد المدعى عليه بصورة من الحكم.\nقدم المدعى عليه لائحة اعتراضية اطلع عليها حاكم القضية ولم يظهر له ما يخالف ما حكم به، صدر قرار محكمة الاستئناف بالموافقة على الحكم.\nوجاء في نص الحكم:\n(بطلب زيادة بينة من المدعي على صحة دعواه أحضر للشهادة وأدائها ... سعودي الجنسية، بموجب السجل المدني رقم ...، وهو من مواليد ١٤٠٠ ه، ويعمل في مجال المحاماة، وليس بينه وبن أطراف الدعوى قرابة، وهو صديق لطرفي الدعوى، وشهد قائلا:\nأشهد بالله العظيم بأن المدعى عليه أقر أمامي وفي مكتبي بأن في ذمته للمدعي مبلغا قدره مائة وخمسون ألف ريال قرضة حسنة، وقد وقع على الإقرار المشار إليه في الدعوى أمامي وكنت أحد الشهود عليه.\nوعدل من قبل ... سعودي الجنسية، بموجب السجل المدني رقم ... .)\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن القاضي أخذ برأي جمهور العلماء في تعديل الشاهد، فلم يكتف باسلامه فقط وإنما بالسؤال عمّن يعدله كما جاء في الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁.\n_________\n(^١) سورة المائدة، آية: ١.","vol":"1","page":158},{"text":"القضية الثانية (^١):\nرقم الصك: ٢٣٨/ ٣١.\nالتاريخ: ٢٤/ ١٠/١٤٢٥ ه.\nتصنيف الحكم: عقار.\nملخص الحكم:\n* الحكم بسقوط دعوى المدعي تجاه المدعى عليه بالمطالبة بمبالغ مالية، بدعوى أنه استلمها من عملاء المحل، وأن المدعى عليه يعمل لديه، استنادًا إلى أن المدعى عليه هو المالك الحقيقي للمحل مع أنه سُجل باسم المدعي، وذلك ليمينه وعدد من القرائن التي ترجح جانب المدعي عليه.\nومنها: قيامه بالتوقيع على العقود والسندات مع عدم وجود أي توقيع للمدعى عليه، وعدم استلامه لأي راتب من المدعي، وعجز المدعي عن إثبات ذلك، وإعطاء المدعى عليه بطاقة صراف، وتفويضه بالسحب والتحويل، وأنه من كان يدفع إيجار المحل، وهذه الأمور تخالف العرف الجاري فيما يتعلق بصلاحية العامل الأجير، ويؤيدها ما قرره المدعي من عدم استلامه لإيرادات المحل لمدة عشر سنوات، وليس من العادة أن يسكت المالك عن المطالبة بالدخل طوال هذه السنوات.\n* تقرير رد شهادة الشاهد لأنه غير ضابط.\n* تقرير عدم الاحتجاج بورقة المخالصة لظهور الطمس والتعديل فيها.\n* تقرير أن القرائن إذا اجتمعت تقوم مقام الشاهد وتكمل باليمين.\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن القاضي أخذ برأي جمهور العلماء في أن عدم الضبط من موانع قبول شهادة الشاهد.\n_________\n(^١) انظر: مدونة الأحكام القضائية ١/ ١١٠.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المطلب الثاني: الشهادة على رؤية الهلال</span>\nتمهيد:\n• أنواع رؤية الهلال (^١):\n١. الرؤية العامة: وهو أن يراه العدد الكثير والجم الغفير الذين لا يجوز عليهم التواطؤ من غير أن يشترط في صفتهم في صفة الشاهد من الحرية والبلوغ والعدالة.\n٢. الرؤية الخاصة: وهو أن يراه النفر اليسير.\nحكم قبول شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان:\n• قضاء الحسن البصري:\n_________\n(^١) انظر: المقدمات الممهدات لابن رشد ١/ ٢٥١.","vol":"1","page":160},{"text":"كان الحسن البصري ﵀ لا يجيز شهادة الرجل على الهلال. (^١)\n• تحرير محل النزاع:\nاتفق أئمة المذاهب الأربعة (^٢) على قبول شهادة رجلين عدلين على رؤية هلال الصوم والفطر والحج.\nقال الماوردي (^٣): \"أما هلال شوال وسائر الأهلة سوى رمضان، فلا نعلم خلافا بين العلماء أنه لا يقبل فيه أقل من شاهدين إلا ما حكي عن أبي ثور أنه قبل شهادة الواحد في هلال شوال قياسًا على هلال رمضان لتعلقه بعبادة\" (^٤).\nواختلفوا في قبول شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان.\n• أقوال الفقهاء:\nاختلف الفقهاء في قبول شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان على قولين:\nالقول الأول:\n_________\n(^١) قال وكيع: أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن قريش عَن إبراهيم بْن سعيد، عَن موسى بْن أيوب، عَن مخلد، عَن هشام، عَن الْحَسَنِ؛ إنه كان لا يجيز شهادة الرجل على الهلال؛ قيل له: وإن كان سلم العلوي، قال: وإن كان سلم العلوي. انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٦.\n(^٢) انظر: الأصل للشيباني ٣/ ١٠١؛ شرح مختصر الطحاوي للجصاص ٢/ ٤٥٥؛ التاج والإكليل للمواق ٣/ ٢٧٩؛ الإشراف على نكت المسائل للثعلبي ١/ ٤٢٧؛ الحاوي الكبير للماوردي ٣/ ٤١٢؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٣/ ٢٧٥.\n(^٣) علي بن محمد بن حبيب الماوردي، يكنى بأبي الحسن، شافعي المذهب، ولي القضاء، له مصنفات كثيرة في علوم شتى منها: النكت، الحاوي الكبير للماوردي، أدب الدنيا والدين، توفي سنة خمسين وأربع مائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٨/ ٦٤.\n(^٤) انظر: لحاوي الكبير للماوردي ٣/ ٤١٢.","vol":"1","page":161},{"text":"تقبل شهادة الواحد على رؤية الهلال وهو قول عمر، وعلي (^١)، وابن عمر (^٢)، ومذهب الحنفية (^٣) والصحيح عند الشافعية (^٤)، ومذهب الحنابلة (^٥).\nالقول الثاني:\nلا تقبل شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، بل يشترط رجلين عدلين، وهو قول عثمان بن عفان (^٦)، والحسن البصري (^٧)، وعطاء (^٨)، والليث بن سعد (^٩)، وإسحاق (^١٠)، ومذهب المالكية (^١١)، وقول للشافعية (^١٢)، ورواية عن أحمد (^١٣).\n_________\n(^١) انظر: المسند للشافعي ص: ١٠٣.\n(^٢) انظر: سنن أبي داوود ٤/ ٩٢.\n(^٣) يشترط الحنفية في قبول شهادة الواحد أن تكون بالسماء علة. انظر: بدائع الصنائع للكاساني ٢/ ٨٠؛ بداية المبتدئ للفرغاني ص: ٣٩؛ الأصل للشيباني ٣/ ١٠٠.\n(^٤) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ٦/ ٢٧٧؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ٣/ ١٧٣.\n(^٥) انظر: الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٣/ ٢٧٣؛ المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.\n(^٦) انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.\n(^٧) انظر: أخبار القضاة لوكيع ص: ٢٣٦؛ مصنف عبد الرزاق، ح ٧٣٤٥، كتاب الصيام، باب كم يجوز من الشهود على رؤية الهلال، ٤/ ١٦٧.\n(^٨) مصنف عبد الرزاق، ح ٧٣٤٦، كتاب الصيام، باب كم يجوز من الشهود على رؤية الهلال، ٤/ ١٦٧.\n(^٩) انظر: الحاوي الكبير للماوردي ٣/ ٤١٢.\n(^١٠) انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.\n(^١١) انظر: المدونة للامام مالك ١/ ٢٦٦؛ التاج والإكليل للمواق ٣/ ٢٧٩؛ الاشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ١/ ٤٢٧.\n(^١٢) انظر: المجموع شرح المهذب للنووي ٦/ ٢٧٥؛ فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ٣/ ١٧٣.\n(^١٣) انظر: الانصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٣/ ٢٧٤؛ المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.","vol":"1","page":162},{"text":"• الأدلة:\n• أدلة القائلين بقبول شهادة الواحد على رؤية الهلال:\nأولا: من السنة:\n\n١. عن عكرمة (^١): أن أعرابيًا شهد عند رسول الله ﷺ في رؤية الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قال: نعم، فأمر الناس فصاموا (^٢).\n٢. عن ابن عباس ﵁ \"أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال أبصرت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟، قال: نعم، قال: قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غدا\" (^٣)\n٣. عن ابن عباس وابن عمر ﵄ أنهما قالا: «إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان، وكان لا يجيز الإفطار إلا بشهادة رجلين\". (^٤)\n٤. عن ابن عمر ﵄ قال: \"تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه\". (^٥)\nوجه الدلالة:\nأن النبي ﷺ قبل شهادة الواحد على هلال رمضان، ولنا في رسول الله ﷺ أسوة حسنة. (^٦)\nثانيا: من الأثر:\nقال علي ﵁: \"أصوم يومًا من شعبان أحب إليّ من أن أفطر يومًا في رمضان\" (^٧).\nثالثا: من المعقول:\n١. أن رؤية هلال رمضان خبر عن وقت الفريضة بطريقة المشاهدة فقبل من الواحد كالخبر وقت الصلاة (^٨).\n_________\n(^١) عكرمة البربري، ثم المدني، يكنى بأبي عبد الله، مولى ابن عباس، طلب العلم أربعين سنة، كان عالما بالتفسير، توفي سنة ست ومائة. انظر: تاريخ الإسلام للذهبي ٣/ ١٠٦.\n(^٢) سنن الدارقطني، (ح ٢١٥٨)، ٣/ ١٠٤.\n(^٣) سنن أبي داوود، (ح ٢٣٤٠)، ٢/ ٣٠٢. الحكم على الحديث: اختلف في صحته.\n(^٤) المعجم الأوسط للطبراني، (ح ٥٣٥٣)، ٥/ ٢٩٣.\n(^٥) سنن أبي داوود، (ح ٢٣٤٢)، ٤/ ٩٢. الحكم على الحديث: إسناده صحيح.\n(^٦) انظر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني ٢/ ٨١.\n(^٧) المسند للشافعي، كتاب الصيام الكبير، ص: ١٠٣.\n(^٨) انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.","vol":"1","page":163},{"text":"٢. أن رؤية هلال رمضان خبر ديني يشترك فيه المخبِر والمخبَر فقبل من الواحد كالرواية (^١).\n• أدلة القائلين بعدم قبول شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان واشترطوا شهادة رجلين عدلين:\nأولا: من السنة:\nقال ﷺ: \"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا\" (^٢).\nثانيا: من الآثار:\nأن عثمان بن عفان ﵁ أبى أن يجيز شهادة هاشم بن عتبة (^٣) وحده على هلال رمضان (^٤).\nثالثا: من المعقول:\n١. أن في رؤية هلال رمضان حكم يثبت في البدن فلا يقبل في الشهادة عليه واحد وأصله النكاح والطلاق (^٥).\n٢. أن شهادة رؤية هلال رمضان أصلها هلال شوال (^٦).\n٣. أن شهادة الواحد غير مقبولة بانفرادها اعتبارا بسائر الأصول (^٧).\n• مناقشة الأدلة:\nاعترض على أدلة القائلين بأن شهادة الواحد تقبل في هلال رمضان بالآتي:\n• ما استدللتم به من حديث عكرمة \" أن أعرابيا شهد عند رسول الله ﷺ في رؤية الهلال ... \" مردود:\n_________\n(^١) انظر: المرجع السابق.\n(^٢) سنن الدارقطني، (ح ٢١٩٣)، ٣/ ١٢٠.\n(^٣) هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ولد في حياة النبي ﷺ، وشهد يوم اليرموك فذهبت عينه يومئذ، وكان معه راية علي ﵁ يوم صفين وقتل يومئذ، بعضهم عده من الصحابة لأنه أدرك زمن النبوة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/ ٤٨٦.\n(^٤) مصنف عبدالرزاق، (ح ٧٣٤٧)، ٤/ ١٦٧.\n(^٥) انظر: التاج والإكليل للمواق لمختصر خليل ٣/ ٢٨٠ \"بتصرف\".\n(^٦) انظر: الاشراف على نكت مسائل الخلاف للثعلبي ١/ ٤٢٧، فتح العزيز شرح الوجيز للرافعي ٦/ ٢٥٠.\n(^٧) انظر: سنن أبي داوود ٢/ ٣٠٢.","vol":"1","page":164},{"text":"بأن الحديث مرسل، أرسله حماد بن سلمة (^١) عن عكرمة عن رسول الله ﷺ (^٢)، وقد ضعفه الألباني (^٣).\nأجيب:\nاتفق الوليد بن أبي ثور (^٤)، وحازم بن إبراهيم (^٥)، على رفع هذا الحديث، واختلف أصحاب سفيان بن عيينة (^٦) عنه، ومن رفع فقد زاد والزيادة من الثقة مقبولة والراوي قد يسند وقد يرسل (^٧).\n• ما استدللتم به من حديث ابن عباس: \" أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال أبصرت الهلال \" مردود:\nبأن الحديث تفرد به سماك (^٨) فلا يحتج به (^٩).\n_________\n(^١) حماد بن سلمة بن دينار البصري، مولى آل ربيعة بن مالك، كان بحرًا من بحور العلم، وله أوهام في سعة ما روى، توفي سنة سبع وستين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٤٤٤.\n(^٢) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي ٢/ ٧٧.\n(^٣) انظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للألباني ٤/ ١٥.\n(^٤) الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني، من أهل الكوفة، قدم بغداد وحدث بها، ضعفه أئمة الحديث. انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٥/ ٦٠٩.\n(^٥) حازم بن إبراهيم البجلي، من أهل البصرة، له أحاديث، وحدث عن سماك بن حرب. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٤٤٦.\n(^٦) سفيان بن عيينة بن أبي عمران، يكنى أبا محمد، ولد سنة سبع ومائة، مولى لبني عبد الله بن رويبة، من الثقات المكثرين من الحديث، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. انظر: الطبقات الكبرى ٥/ ٤٩٧.\n(^٧) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي ٢/ ٧٧ \" بتصرف\".\n(^٨) سماك بن حرب بن أوس الذهلي البكري، يكنى بأبي المغيرة، أدرك ثمانين من أصحاب رسول الله ﷺ، له أكثر من مائتي حديث، وقد اختلف العلماء في حديثه، توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٥/ ٢٤٥.\n(^٩) انظر: نصب الراية للزيلعي ٢/ ٤٣٦.","vol":"1","page":165},{"text":"قال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجّةً، لأنّه كان يُلقَّن فيتلقن (^١). فالاختلاف في إرسال الحديث ووصله منه، ومن روى عنه إنّما حدّث بما سمع منه (^٢).\nأجيب:\nبأن الحديث صحيح (^٣).\nقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بعكرمة، ومسلم بسماك (^٤).\nقال ابن حبان: ومن زعم أن هذا الخبر تفرد به سماك، وأن رفعه غير محفوظ، فهو مردود بحديث ابن عمر (^٥).\nقال شعيب الأرنؤوط (^٦): رجاله ثقات رجال الصحيح غير سماك، وهو صدوق، إلا أن في روايته عن عكرمة اضطرابًا، وقد اختلفوا عليه في هذا الحديث، فروي مرسلًا، ورجح المرسلَ غير واحدٍ من الأئمة، لكن يشهد له حديث ابن عمر (^٧).\n• ما استدللتم به من حديث ابن عباس وابن عمر: \" إن رسول الله ﷺ أجاز شهادة رجل واحد على رؤية هلال رمضان\" فمردود:\n_________\n(^١) انظر: المرجع السابق ٢/ ٤٣٦.\n(^٢) انظر: الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمام للفهيد ٢/ ١٦٨.\n(^٣) انظر: البدر المنير لابن الملقن ٥/ ٦٤٦.\n(^٤) انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم ١/ ٤٣٧.\n(^٥) انظر: نصب الراية للزيلعي ٢/ ٤٣٦.\n(^٦) شعيب بن محرم الأرنؤوط، ينحدر نسبه من أسرة ألبانيَّة الأصل، ولد في دمشق سنة ١٩٢٨ م، ونشأ في ظلِّ والدَيه نشأةً دينية خالصة، طلب العلم ثم اتجه لتحقيق كتب التراث، وبلغ ما حقَّقه الشيخ شعيب الأرنؤوط أو أشرف على تحقيقه، نيِّفًا وأربعين ومئتي مجلد، من أهمها: شرح السنة للبغوي، المبدع في شرح المقنع لابن مفلح، مهذب الأغاني لابن منظور. توفي سنة ٢٠١٦. انظر: موقع الألوكة، ثقافة ومعرفة، التاريخ والتراجم، سير وتراجم، سير وتراجم وأعلام، شعيب الأرنؤوط المحقق المحدث للكاتب: أحمد محمود الداهن، استرجعت بتاريخ ١٦/ ٢/١٤٣٨ ه من موقع  http://www.alukah.net/culture/0/893/\n(^٧)  انظر: حاشية كتاب الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ٨/ ٢٣٠.","vol":"1","page":166},{"text":"بأن الحديث ضعيف (^١).\nقال الدارقطني: تفرد به حفص بن عمر (^٢) وهو ضعيف الحديث (^٣)، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. (^٤)\n• ما استدللتم به من حديث ابن عمر: \"تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته ... \" فمردود:\nباحتمال أن يكون قد شهد عند النبي ﷺ غيره (^٥).\nأجيب:\nبأن التأويل بالاحتمال المذكور فيه تعسف وتجويز لو صح اعتبار مثله لكان مفضيا إلى طرح أكثر الشريعة (^٦).\n• ما استدللتم به من أثر علي ﵁: \" أصوم يومًا من شعبان أحب إليّ ... \" مردود:\nبأن الأثر منقطع (^٧).\nاعترض على أدلة القائلين بأن شهادة الواحد لا تقبل في هلال رمضان بالآتي:\n• ما استدللتم به من قول النبي ﷺ: \" فإن شهد ذوا عدل ... الخ \" فمردود:\nبأن الحديث ضعيف (^٨).\nأجيب:\nبأن الحديث روي بإسناد حسن عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب (^٩).\n_________\n(^١) انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ٣/ ١٤٦.\n(^٢) حفص بن عمر بن دينار الأبلي، أحاديثه كلها إما منكرة المتن أو السند. انظر: لسان الميزان لابن حجر ٣/ ٢٢٨.\n(^٣) انظر: سنن الدارقطني ٣/ ٩٧.\n(^٤) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي ٢/ ٧٧؛ نيل الاوطار للشوكاني ٤/ ٢٢٢.\n(^٥) انظر: نيل الاوطار للشوكاني ٤/ ٢٢٢؛ التجريد للقدوري ٣/ ١٤٦٤.\n(^٦) انظر: نيل الاوطار للشوكاني ٤/ ٢٢٢.\n(^٧) انظر: التلخيص الحبير لابن حجر ٢/ ٤٥٧.\n(^٨) انظر: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للبوصيري ٣/ ٥٧.\n(^٩) انظر: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر ٦/ ٨.\n\nعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي، أمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر الأنصارية، قبض رسول الله ﷺ وعمره ست سنين، وسمع من عمر بن الخطاب ﵁، توفي أيام عبد الله بن الزبير ﵁. انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٤٩.","vol":"1","page":167},{"text":"رد:\nبأن الحديث يدل بمفهومه على عدم قبول شهادة أقل من رجلين عدليين، وحديث ابن عمر ﵁ يدل بمنطوقه على قبول شهادة الواحد، والمنطوق يقدم على المفهوم (^١).\n• ما استدللتم به من أن شهادة رؤية هلال رمضان أصلها هلال شوال فمردود:\n١. بحديث ابن عمر ﵁ الصحيح الذي قبل النبي ﷺ شهادته على رؤية هلال رمضان وهو نص في المسألة.\n٢. أن الخبر عن هلال شوال يفرق عن هلال رمضان، فالأول خروج من عبادة، والآخر دخول فيها. (^٢)\n• ما استدللتم به من أن شهادة الواحد غير مقبولة بانفرادها اعتبارًا بسائر الأصول فمردود:\nأن شهادة الواحد قبلت في رؤية الهلال بنص حديث ابن عمر ﵄، كما قبلت شهادة المرضعة في فسخ عقد النكاح، وشهادة المؤذن بالصلاة وبداية الإمساك في الصوم.\n• الراجح:\nالراجح - والله أعلم - هو قبول شهادة الواحد على هلال رمضان وهو قول عمر، وعلي، وابن عمر ﵃، وابن المبارك، ومذهب الحنفية، والصحيح عند الشافعية، ومذهب الحنابلة.\nحكم صوم من رأى الهلال ولم يقبل الإمام شهادته:\nاتفق أئمة المذاهب الأربعة (^٣) على أن من رأى الهلال وجب عليه الصوم وإن رد الإمام شهادته، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (^٤).\n_________\n(^١) انظر: سبل السلام للصنعاني ١/ ٥٦٠؛ المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.\"بتصرف\"\n(^٢) انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٦٤.\n(^٣) انظر: بداية المبتدئ للفرغاني ص: ٣٩؛ الجوهرة النيرة على مختصر القدوري للزبيدي ١/ ١٣٧؛ الاستذكار لابن عبد البر ٣/ ٢٨٠؛ المجموع شرح المهذب للنووي ٦/ ٢٧٦؛ الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي ٣/ ٢٧٧.\n(^٤) سورة البقرة، آية: ١٨٥.","vol":"1","page":168},{"text":"قال ابن القطان: \"لا أعلم خلافًا في شهر رمضان إن رأى هلاله يلزمه الصوم إلا عطاء بن أبي رباح، فإنه قال: لا يصوم وحده ولا يفطر وحده وإن رآه\". (^١)\nالشهادة على رؤية الهلال في القانون السعودي:\n• النص القانوني:\n• جاء في لائحة تحري رؤية هلال أوائل الشهور القمرية الصادرة عام ١٤١٨ ه، ما يلي:\nفي المادة الأولى:\nترائي الهلال وتحريه حق لجميع المسلمين.\nفي المادة الثانية:\nالمعتمد في دخول الشهر وخروجه الرؤية الشرعية حسب ما قرره مجلس هيئة كبار العلماء.\nفي المادة الثالثة:\nيقوم وزارة الداخلية بتكوين لجنة أو أكثر - حسب الحاجة - في المناطق التي تكون مظنة لرؤية الهلال تسمى (لجنة تحري رؤية هلال أوائل الشهور القمرية).\nفي المادة الرابعة:\nتكون هذه اللجان على النحو الآتي:\n١. مندوب من قبل الإمارة رئيسًا.\n٢. أحد طلبة العلم من غير القضاة ترشحه المحكمة عضويًا.\n٣. مندوب من قبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عضويًا.\nوعلى اللجنة أن تستعين بمن تراه من المعروفين بحدة البصر.\nفي المادة التاسعة:\nتقوم الإمارة بإيصال شاهد الرؤية - من اللجنة أو من غيرها - إلى أقرب بلد فيها قاض لإثبات الشهادة.\n• فتوى اللجنة الدائمة عن كيفية ثبوت هلال رمضان:\n_________\n(^١) انظر: الإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان ١/ ٢٢٧.","vol":"1","page":169},{"text":"\"نظرًا لما يترتب على معرفة أول يوم من شهر شعبان من أهمية بالنسبة لشهر رمضان المبارك فإن وزارة العدل تقوم في شهر رجب من كل عام بالتعميم على المحاكم بأن على القضاة أن يؤكدوا على الناس تحرّي رؤية هلال شهر شعبان، وفي أواخر شهر شعبان تجتمع الهيئة القضائية العليا بوزارة العدل للإطلاع على ما ورد من القضاة من شهادات برؤية هلال شهر شعبان، وبعد دراسة ذلك تصدر الهيئة القضائية قرارًا بما ثبت لديها شرعًا عن أول يوم من شهر شعبان، وبناء على ذلك تعين الليلة التي يجري فيها تحري رؤية هلال رمضان من أيام الأسبوع، وهي ليلة الثلاثين من شعبان، ومن ثم يتم التعميم على القضاة بذلك، وفي ليلة الثلاثين من شعبان يكون القضاة على أهبة الاستعداد لاستقبال من يحضر إليهم شاهدًا برؤية هلال رمضان، وبعد ضبط شهادته والتثبت من عدالته ومناقشته في شهادته كيف رأى الهلال وفي أي مكان رآه وكم من الزمن بينه وبين الشمس إلى غير ذلك من الأسئلة التي يقصد منها التحقق عن صحة إمكان رؤيته، بعد ذلك يبرق القاضي بشهادة الرؤية إلى وزارة العدل، وفي نفس الليلة تكون الهيئة القضائية منعقدة في مقر وزارة العدل للإطلاع على ما قد يرد من القضاة حوله، وعندما يثبت لدى الهيئة دخول الشهر تعد قرارًا بذلك تثبت بموجبه دخول شهر رمضان المبارك، وبعد اعتماد ذلك القرار من المقام السامي يتم التعميم على القضاة وإبلاغه للمواطنين بواسطة الإذاعة والصحافة والتلفزيون، ويكفي في ثبوت رؤية هلال رمضان أن يشهد بدخوله مسلم عدل لما روى ابن عمر ﵁ قال: \"تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه \" (^١). (^٢)\n• التحليل الفقهي لمضمون الحكم وعلاقته بالدراسة البحثية:\nأن القضاء والقانون السعودي أجاز قبول شهادة الواحد العدل على رؤية هلال رمضان استنادا للأدلة الشرعية وهو ما ذهب إليه جمع من الصحابة والتابعين والفقهاء ﵏.\n_________\n(^١) سبق تخريجه ص ١٥٠.\n(^٢) انظر: فتاوى اللجنة الدائمة ١٠/ ٩٠.","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الخاتمة</span>\nأهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي في (أقضية الحسن البصري في كتاب أخبار القضاة لوكيع، وتطبيقاتها في المحاكم السعودية) وهي على النحو التالي:\n١. كتاب أخبار القضاة لوكيع أقدم وأهم موسوعة قضائية وصلت إلينا، لأنها اشتملت على وثائق رسمية حول الدعاوى والقضايا التي تصدرت القضاء في القرون الأولى.\n٢. تميز وكيع في كتابه أخبار القضاة بالتزامه بالإسناد بصيغتي حدثني وأخبرني.\n٣. لكتاب أخبار القضاة لوكيع نسخة فريدة في العالم متوفرة في المكتبة السليمانية باسطنبول، وعليها تم طباعة الكتاب، فالحمدلله والشكر له أن حفظها من الضياع وجزى الله خيرا كل من ساهم في حفظها على مر العصور والأزمان.\n٤. سيرة الحسن البصري فيها من الحكم والعبر والفقه والأدب والرجوع إلى الحق، يراها المتأمل في سيرته، والساعي إلى طلب العلم، فمنها يستلهم الأدب والذكاء والفطنة والعلم والفقه.\n٥. اتفق جمهور الفقهاء من التابعين والمذاهب الأربعة على أن الحبس في الدين جائز، وهذا هو المنصوص عليه في القانون السعودي ما لم يثبت إعساره.\n٦. أن المقرر عند فقهاء الشريعة أن مصلحة اليتيم تقدم وتراعى، وهذا ما نص عليه القانون السعودي، وعليه فإن المحكمة تحكم بما يراعى الأصلح للمحضون، وقد اهتمت المملكة العربية السعودية بالأيتام وأموالهم، فأنشأت الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين.\n٧. اختلاف الفقهاء في سن التخيير للطفل بين أمه وأبيه يدل على أن الاختلاف نابع من طبيعة اختلاف الزمان والمكان، فلا يمكن تحديد سن معين للتخيير، لأنه لم يرد نص شرعي في ذلك، ولاختلاف طبيعة إدراك الأطفال.","vol":"1","page":171},{"text":"٨. عناية الإسلام وتكريمه للمرأة، وحثه الدائم على إكرامها وإعطائها حقوقها التي شرعها الله، فمن الحقوق التي كفلها لها:\nأ- أن لها الخيار في فسخ النكاح بدعوى العنة، لما فيه من الضرر عليها.\nب- أن لها الحق قي اشتراط الدار في عقد النكاح، وإن لم يفِ الزوج بذلك حُق لها فسخ النكاح.\nج- إذا ادعت الزوجة على زوجها بأنه طلقها وأنكر الزوج وأتت بشاهدين عدليين، أو دلّت القرائن على الطلاق فالقول قولها ويقع الطلاق، فإن لم تأت بشاهدين أو لم تدل قرينة على الطلاق قالقول قول الزوج مع يمينه.\n٩. يُجرم ويحذر الإسلام من جريمة إكراه المرأة على الزنا، فالإغتصاب جريمة إنسانية، يعاقب عليها الإسلإم والقانون، ومن رحمة الله بالمرأة أن لا حد ولا إثم عليها.\n١٠. من حرص الإسلام على رد الحقوق إلى أصحابها اهتم بكل التفاصيل والوسائل المعينة على هذا الأمر ومن ذلك:\nأ- قبول كتاب القاضي إلى القاضي، لما فيه من تيسير ارجاع الحقوق إلى أصحابها.\nب- الاهتمام بعدالة الشاهد الظاهرة والباطنة.\nج- منع كل ما يمكن أن يؤثر في سير القضية أو يعكرها لشبهة كالشراكة والخصومة والقرابة والفسق والكذب وغيرها من الصفات.\nأهم التوصيات التي تُوصي بها الباحثة هي:\n١. أوصي نفسي وجميع الباحثين والباحثات بالسير الحثيث والصبر على البحث وتعلم فنونه والتقليب بين الكتب والمصادر فإن نهايته نور وسعادة.\n٢. أوصي بسن قوانين تختص بكل قضايا الأسرة تتضمن: الحقوق الزوجية والأسرية، وحضانة الطفل، وكفالة اليتيم ورعايته، والعنف ضد المرأة والطفل.\n٣. المشكلات الأسرية تغص بالمحاكم ومكاتب المحامين والمحاميات، فلا بد من توعية أفراد المجتمع لنبني أسرا مستقرة ناضجة وصالحة لبناء الأمة، ومن ذلك:\nأ- تكثيف البرامج والدورات التدريبية للمقبلين على الزواج، ولا يتم عقد النكاح إلا بحضورها.\nب- وضع منهج مستقل يهتم بكيفية التعامل مع الآخرين، ومع الزوجين خاصة، وكيفية تربية الطفل، في المناهج الدراسية.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المراجع</span>\n• ابن الأثير، علي بن محمد، تحقيق: علي معوض وَعادل أحمد (١٤١٥ ه=١٩٩٤ م)، أسد الغابة في معرفة الصحابة. (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• ابن الأثير، علي بن محمد، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري (١٤١٧ ه=١٩٩٧ م). الكامل في التاريخ (ط ١)، بيروت: دار الكتاب العربي.\n• ابن الأثير، مجد الدين بن محمد، تحقيق: طاهر الزاوي، محمود الطناجي (١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩ م). النهاية في غريب الحديث والأثر (د. ط)، بيروت: المكتبة العلمية.\n• الإدارة العامة لتدوين ونشر الأحكام بوزارة العدل، (١٤٢٨ ه=٢٠٠٧ م). مدونة الأحكام القضائية (الاصدار الأول)، (د. ط)، الرياض: وزارة العدل.\n• أفندي، علي حيدر، تعريب: فهمي الحسيني (١٤١١ ه=١٩٩١ م). درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (ط ١)، (د. م): دار الجبل.\n• الأصبحي، مالك بن أنس (١٤١٥ هـ = ١٩٩٤ م). المدونة (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• الأصبحي، مالك بن أنس، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي (١٤٢٥ ه=٢٠٠٤ م). الموطأ (ط ١)، أبو ظبي: مؤسسة زايد آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية.\n• الأصبهاني، إسماعيل بن محمد، تحقيق: د. كرم بن حلمي (د. ت). سير السلف الصالحين (د. ط)، الرياض: دار الراية.\n• الألباني، محمد ناصر الدين (١٤٠٥ ه=١٩٨٥ م). إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل (ط ٢)، بيروت: المكتب الإسلامي.","vol":"1","page":173},{"text":"• الألباني، محمد ناصر الدين (١٤١٢ ه=١٩٩٢ م). سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (ط ١)، الرياض: دار المعارف.\n• الألباني، محمد ناصر الدين (١٤٢٣ هـ=٢٠٠٢ م). صحيح أبي داوود (ط ١)، الكويت: مؤسسة غراس للنشر والتوزيع.\n• الأنصاري، زكريا بن محمد (د. ت). أسنى المطالب شرح روض الطالب (د. ط)، (د. م): دار الكتاب الإسلامي.\n• البابرتي، محمد بن محمد بن محمود (د. ت). العناية شرح الهداية (د. ط)، د. م: دار الفكر.\n• البجيرمي، سليمان بن محمد، (١٤١٥ ه= ١٩٩٥ م). حاشية البجيرمي على الخطيب، (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• البخاري، محمد بن إسماعيل (د. ت). التاريخ الكبير (د. ط)، حيدر آباد: دائرة المعارف العثمانية.\n• البخاري، محمد بن إسماعيل، تحقيق: محمد زهير (١٤٢٢ هـ). الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (ط ١)، بيروت، دار طوق النجاة.\n• ابن البراذعي، خلف بن أبي القاسم محمد، تحقيق: محمد الأمين ولد محمد سالم (١٤٢٣ ه = ٢٠٠٢ م). التهذيب في اختصار المدونة (ط ١)، دبي: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث.\n• البركتي، محمد عميم الإحسان، (١٤٢٤ ه=٢٠٠٣ م). التعريفات الفقهية (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• البزار، أحمد بن عمرو، تحقيق: محفوظ الرحمن زين الله وعادل بن سعد وصبري الشافعي (١٩٩٨ م - ٢٠٠٩ م). مسند البزار المنشور باسم البحر الزخار (ط ١)، المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم.\n• ابن بزيزة، عبد العزيز بن إبراهيم، تحقيق: عبد اللطيف زكاغ (١٤٣١ ه=٢٠١٠ م). روضة المستبين في شرح كتاب التلقين (ط ١)، (د. م): دار ابن حزم.\n• البعلي، محمد بن أبي الفتح، تحقيق: محمود الأرناؤوط وَياسين الخطيب (١٤٢٣ ه=٢٠٠٣ م). المطلع على ألفاظ المقنع (ط ١)، (د. م): مكتبة السوادي للتوزيع.","vol":"1","page":174},{"text":"• البغدادي، غانم بن محمد (د. ت). مجمع الضمانات في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (د. ط)، (د. م): دار الكتاب الإسلامي.\n• البغوي، الحسين بن مسعود، تحقيق عادل عبد الموجود وَعلي معوض (١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م). التهذيب في فقه الإمام الشافعي (ط ٢)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• البغوي، الحسين بن مسعود، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وَمحمد زهير الشاويش (١٤٠٣ ه = ١٩٨٣ م). شرح السنة (ط ٢)، دمشق: المكتب الإسلامي.\n• ابن بطال، علي بن خلف، تحقيق: ياسر بن إبراهيم (١٤٢٣ ه=٢٠٠٣ م). شرح صحيح البخاري (ط ٢)، الرياض: مكتبة الرشد.\n• البلادي، عاتق بن غيث (١٤٠٢ ه = ١٩٨٢ م). معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (ط ١)، مكة المكرمة: دار مكة للنشر والتوزيع.\n• البهوتي، منصور بن يونس، تحقيق: سعيد اللحام (د. ت). الروض المربع شرح زاد المستقنع (د. ط)، بيروت: دار الفكر.\n• البهوتي، منصور بن يونس (١٤١٤ ه = ١٩٩٣ م). دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات (ط ١)، (د. م): عالم الكتب.\n• البهوتى، منصور بن يونس (د. ت). كشاف القناع عن متن الإقناع (د. ط)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• البوصيري، أحمد بن أبي بكر، تحقيق: دار المشكاة للبحث العلمي (١٤٢٠ ه=١٩٩٩ م). إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (ط ١)، الرياض: دار الوطن للنشر.\n• البوصيري، أحمد بن أبي بكر، تحقيق: محمد المنتقى (١٤٠٣ ه). مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة (ط ٢) بيروت: دار العربية.\n• البيهقي، أحمد بن الحسين، تحقيق: محمد عبد القادر (١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٣ م). السنن الكبرى (ط ٣)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• البيهقي، أحمد بن الحسين، تحقيق: عبد المعطي آمين قلعجي (١٤١٢ ه=١٩٩١ م). معرفة السنن والآثار (ط ١)، كراتشي: جامعة الدراسات الإسلامية.","vol":"1","page":175},{"text":"• البيهقي، أحمد بن الحسين، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي (١٤١٠ هـ = ١٩٨٩ م). السنن الصغير (ط ١)، كراتشي: جامعة الدراسات الإسلامية.\n• ابن التركماني، علي بن عثمان (د. ت). الجوهر النقي على سنن البيهقي (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• الترمذي، محمد بن عيسى، تحقيق: بشار عواد معروف، (١٩٩٨ م). الجامع الكبير = سنن الترمذي (د. ط)، بيروت: دار الغرب الإسلامي.\n• التُّسُولي، علي بن عبد السلام، تحقيق: محمد عبد القادر شاهين (١٤١٨ ه=١٩٩٨ م (. البهجة في شرح التحفة (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم (١٤١٦ هـ=١٩٩٥ م). مجموع الفتاوى (د. ط)، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.\n• ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (١٤١٨ ه). السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية (ط ١)، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.\n• الثعلبي، عبد الوهاب بن علي، تحقيق: الحبيب بن طاهر (١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م). الإشراف على نكت مسائل الخلاف (ط ١)، (د. م): دار ابن حزم.\n• الثعلبي، عبد الوهاب بن علي، تحقيق: محمد التطواني (١٤٢٥ ه=٢٠٠٤ م). التلقين في الفقه المالكي (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• الثعلبي، عبد الوهاب بن علي، تحقيق: حميش عبد الحق (د. ت). المعونة على مذهب عالم المدينة \"الإمام مالك بن أنس\" (د. ط)، مكة المكرمة: المكتبة التجارية.\n• الجرجاني، علي بن محمد، تحقيق: جماعة من العلماء بإشراف الناشر (١٤٠٣ هـ = ١٩٨٣ م). التعريفات (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (١٣٥١ ه). غاية النهاية في طبقات القراء (د. ط)، د. م: مكتبة ابن تيمية.\n• ابن جزي، محمد بن أحمد، (د. ت). القوانين الفقهية (د. ط)، (د. م): (د. ن).","vol":"1","page":176},{"text":"• الجصاص، أحمد بن علي، تحقيق: عصمت الله عنايت الله محمد (وآخرون) (١٤٣١ ه = ٢٠١٠ م). شرح مختصر الطحاوي (ط ١)، (د. م): دار البشائر الإسلامية.\n• ابن الجَلّاب، عبيد الله بن الحسين، تحقيق: سيد كسروي حسن (١٤٢٨ ه = ٢٠٠٧ م). التفريع في فقه الإمام مالك بن أنس ﵀ (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الجمل، سليمان بن عمر (د. ت). فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب المعروف بحاشية الجمل (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• الجندي، خليل بن إسحاق، تحقيق: أحمد بن عبدالكريم نجيب، (١٤٢٩ ه=٢٠٠٨ م). التوضيح في شرح المختصر الفرعي لابن الحاجب (ط ١)، (د. م): مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث.\n• الجوزجاني، سعيد بن منصور، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي (١٤٠٣ هـ =١٩٨٢ م). سنن سعيد بن منصور (ط ١)، الهند: الدار السلفية.\n• الجوزي، عبدالرحمن بن علي، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني (١٤١٥ ه). التحقيق في أحاديث الخلاف (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الجوزي، عبدالرحمن بن علي، تحقيق: محمد عبد القادر وَمصطفى عبد القادر (١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م). المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الجوهري، إسماعيل بن حماد، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار (١٤٠٧ هـ= ١٩٨٧ م). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (ط ٤)، بيروت: دار العلم للملايين.\n• الجويني، عبد الملك بن عبد الله، تحقيق: عبد العظيم محمود (١٤٢٨ هـ = ٢٠٠٧ م). نهاية المطلب في دراية المذهب (ط ١)، (د. م): دار المنهاج.\n• ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف: سعد الحميد وَخالد الجريسي (١٤٢٧ ه=٢٠٠٦ م). العلل (ط ١)، (د. م): مطابع الحميضي.\n• الحاكم، محمد بن عبد الله، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا (١٤١١ ه=١٩٩٠ م). المستدرك على الصحيحين (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.","vol":"1","page":177},{"text":"• ابن حبان، محمد بن حبان، تحقيق: مرزوق علي (١٤١١ هـ =١٩٩١ م). مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار (ط ١)، المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع.\n• ابن حبان، محمد بن حبان، تحقيق: شعيب الأرنؤوط (١٤٠٨ ه=١٩٨٨ م). الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (ط ١)، بيروت: مؤسسة الرسالة.\n• ابن حجر، أحمد بن علي، تحقيق: مركز خدمة السنة والسيرة بإشراف د: زهير الناصر (١٤١٥ ه = ١٩٩٤ م). إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة (ط ١)، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف وَمركز خدمة السنة والسيرة النبوية.\n• ابن حجر، أحمد بن علي، تحقيق: عادل أحمد وَعلي معوض (١٤١٥ هـ). الإصابة في تمييز الصحابة، (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• ابن حجر، أحمد بن علي، تحقيق: ماهر ياسين الفحل (١٤٣٥ ه= ٢٠١٤ م). بلوغ المرام من أدلة الأحكام (ط ١)، الرياض: دار القبس للنشر والتوزيع.\n• ابن حجر، أحمد بن علي (١٤١٩ھ ه = ١٩٨٩ م). التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• ابن حجر، أحمد بن علي، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني (د. ت). الدراية في تخريج أحاديث الهداية (د. ط)، بيروت: دار المعرفة.\n• ابن حجر، أحمد بن علي (١٣٧٩ ه). فتح الباري شرح صحيح البخاري (د. ط)، بيروت: دار المعرفة.\n• ابن حجر، أحمد بن علي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (٢٠٠٢ م). لسان الميزان (ط ١)، (د. م): دار البشائر الإسلامية.\n• ابن حجر، أحمد بن علي، تحقيق: مجموعة من الباحثين في ١٧ رسالة جامعية (١٤١٩ ه=١٩٩٨ م). المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (ط ١)، الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع، دار الغيث للنشر والتوزيع.\n• ابن حزم، علي بن أحمد (د. ت). المحلى بالآثار (د. ط)، بيروت: دار الفكر.","vol":"1","page":178},{"text":"• ابن حزم، علي بن أحمد (د. ت). مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات (د. ط)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الحسني، محمد بن أحمد، تحقيق: كمال الحوت (١٤٢٠ ه=١٩٩٠ م). كتاب ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الحسيني، أحمد بن محمد مكي (١٤٠٥ ه=١٩٨٥ م). غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• الحطاب، محمد بن محمد بن عبد الرحمن، (١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (ط ٣)، (د. م): دار الفكر.\n• الحموي، شهاب الدين ياقوت بن عبدالله، تحقيق: إحسان عباس (١٤١٤ هـ=١٩٩٣ م). معجم الأدباء إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (ط ١)، بيروت: دار الغرب الإسلامي.\n• الحموي، شهاب الدين ياقوت بن عبدالله (١٩٩٥ م). معجم البلدان (ط ٢)، بيروت: دار صادر.\n• الحميري، نشوان بن سعيد، تحقيق: حسين العمري (وآخرون) (١٤٢٠ ه=١٩٩٩ م). شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (ط ١)، بيروت: دار الفكر المعاصر.\n• ابن الخراط، عبد الحق بن عبد الرحمن، تحقيق: حمدي السلفي وَصبحي السامرائي (١٤١٦ هـ = ١٩٩٥ م). الأحكام الوسطى من حديث النبي ﷺ (د. ط)، الرياض: مكتبة الرشد.\n• الخرقي، عمر بن الحسين (١٤١٣ ه=١٩٩٣ م). متن الخرقى على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (د. ط)، (د. م): دار الصحابة للتراث.\n• الخطابي، حمد بن محمد (١٣٥١ ه = ١٩٣٢ م). معالم السنن شرح سنن أبي داوود (ط ١)، حلب: المطبعة العلمية.\n• الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تحقيق: سُكينة الشهابي (١٩٨٥ م). تلخيص المتشابه في الرسم (ط ١)، دمشق: طلاس للدراسات والترجمة والنشر.\n• الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، تحقيق: بشار عواد (١٤٢٢ هـ = ٢٠٠٢ م). تاريخ بغداد (ط ١)، بيروت: دار الغرب الإسلامي.","vol":"1","page":179},{"text":"• خفاجي، محمد عبد المنعم (١٤٠٧ هـ = ١٩٨٧ م). الأزهر في ألف عام (ط ٢)، القاهرة: مكتبة الكليات الأزهرية.\n• ابن خلكان، أحمد بن محمد، تحقيق: إحسان عباس (١٩٠٠ م). وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان (د. ط)، بيروت: دار صادر.\n• الدارقطني، علي بن عمر، تحقيق: شعيب الارنؤوط (وآخرون) (١٤٢٤ هـ = ٢٠٠٤ م). سنن الدارقطني (ط ١)،بيروت: مؤسسة الرسالة.\n• أبو داوود، سليمان بن الأشعث، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وَمحمد كامل (١٤٣٠ ه = ٢٠٠٩ م). سنن أبي داوود (د. ط)، (د. م): دار الرسالة العالمية.\n• الدميري، محمد بن موسى (١٤٢٥ ه =٢٠٠٤ م). النجم الوهاج في شرح المنهاج (ط ١)، جدة: دار المنهاج.\n• الدسوقي، محمد بن أحمد (د. ت). حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• الدوسري، جاسم بن سليمان (١٤٠٨ ه=١٩٨٧ م). الروض البسام بترتيب وتخريج فوائد تمّام (ط ١)، بيروت: دار البشائر الإسلامية.\n• الذهبي، محمد بن أحمد، تحقيق: بشار عواد (٢٠٠٣ م). تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام (ط ١)، ببيروت: دار الغرب الإسلامي.\n• الذهبي، محمد بن عبدالله، تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ: شعيب الأرناؤوط (١٤٠٥ ه = ١٩٨٥ م). سير أعلام النبلاء (ط ٣)، د. م: مؤسسة الرسالة.\n• الذهبي، محمد بن أحمد، تحقيق: علي محمد البجاوي (١٣٨٢ هـ=١٩٦٣ م). ميزان الاعتدال في نقد الرجال (ط ١)، ببيروت: دار المعرفة للطباعة والنشر.\n• الرازي، أحمد بن فارس، تحقيق: عبد الله التركي (١٤٠٣ ه = ١٩٨٣ م). حلية الفقهاء (ط ١)، بيروت: الشركة المتحدة للتوزيع.\n• الرازي، أحمد بن فارس، تحقيق: محمد ناصر العجمي (١٤٢٦ ه=٢٠٠٥ م). مآخذ العلم (ط ٢)، (د. م): دار البشائر الإسلامية.\n• الرافعي، عبد الكريم بن محمد (د. ت). فتح العزيز بشرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير (د. ط)، (د. م): دار الفكر.","vol":"1","page":180},{"text":"• ابن رشد الحفيد، محمد بن أحمد (١٤٢٥ هـ= ٢٠٠٤ م). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (د. ط)، القاهرة: دار الحديث.\n• ابن رشد، محمد بن أحمد، تحقيق: محمد حجي (١٤٠٨ ه=١٩٨٨ م). المقدمات الممهدات (ط ١)، بيروت: دار الغرب الإسلامي.\n• الرصاع، محمد بن قاسم، (١٣٥٠ ه). الهداية الكافية الشافية لبيان حقائق الإمام ابن عرفة الوافية (شرح حدود ابن عرفة) (د. ط)، د. م: المكتبة العلمية.\n• ابن أبي الرفعة، أحمد بن محمد، تحقيق: مجدي محمد باسلوم (٢٠٠٩ م)، كفاية النبيه في شرح التنبيه (ط ١)، د. م، دار الكتب العلمية\n• الرملي، محمد بن أبي العباس (١٤٠٤ هـ=١٩٨٤ م). نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (د. ط)، بيروت: دار الفكر.\n• الروياني، عبد الواحد بن إسماعيل، تحقيق: طارق فتحي السيد (٢٠٠٩ م). بحر المذهب في فروع المذهب الشافعي (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• الزبيدي، علي بن محمد (١٣٢٢ ه). الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (ط ١)، (د. م): المطبعة الخيرية.\n• الزرقاني، عبد الباقي بن يوسف، ضبط: عبد السلام محمد أمين (١٤٢٢ ه=٢٠٠٢ م). شرح الزُّرقاني على مختصر خليل (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الزركشي، محمد بن عبد الله (١٤١٣ هـ = ١٩٩٣ م). شرح الزركشي (ط ١)، (د. م):دار العبيكان.\n• الزركلي، خير الدين بن محمود (٢٠٠٢ م)، الأعلام (ط ١٥)، بيروت: دار العلم للملايين.\n• الزمخشري، محمود بن عمرو، تحقيق: محمد باسل عيون السود (١٤١٩ ه=١٩٩٨ م). أساس البلاغة (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الزهري، عبيد بن عبد الله، تحقيق: حسن محمد البلوط (١٤١٨ ه = ١٩٩٨ م) حديث الزهري (ط ١)، الرياض: أضواء السلف.\n• الزيلعي، عبدالله بن يوسف، تحقيق: محمد عوامة (١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م). نصب الراية لأحاديث البداية مع حاشيته بغية الألمعي في تخريج الزيلعي (ط ١)، بيروت: مؤسسة الريان.","vol":"1","page":181},{"text":"• الزيلعي، عثمان بن علي (١٣١٣ ه). تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (ط ١)، بولاق: المطبعة الكبرى الأميرية.\n• السبتي، عياض بن موسى، تحقيق: يحيى إسماعيل (١٤١٩ ه=١٩٩٨ م). شرح صحيح مسلم للقاضي عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم (ط ١)، مصر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع.\n• السرخسي، محمد بن أحمد (١٤١٤ ه = ١٩٩٣ م). المبسوط (د. ط)، بيروت: دار المعرفة.\n• ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع، تحقيق: إحسان عباس (١٩٦٨ م)، الطبقات الكبرى، بيروت: دار صادر.\n• السلمي، عياض بن نامي (١٤٢٦ ه=٢٠٠٥ م). أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله (ط ١)، الرياض: دار التدمرية.\n• السمرقندي، محمد بن أحمد (١٤١٤ ه = ١٩٩٤ م). تحفة الفقهاء (ط ٢)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• السنيكي، زكريا بن محمد، تحقيق: مازن المبارك (١٤١١ ه). الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة (ط ١)، بيروت: دار الفكر المعاصر.\n• ابن سيده، علي بن إسماعيل، تحقيق: عبد الحميد هنداوي (١٤٢١ ه=٢٠٠٠ م). المحكم والمحيط الأعظم (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، تحقيق: محمد أبو الفضل (١٣٨٧ هـ= ١٩٦٧ م). حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (ط ١)، مصر: دار إحياء الكتب العربية.\n• الشافعي، محمد بن إدريس (١٤١٠ ه=١٩٩٠ م). الأم (د. ط)، بيروت: دار المعرفة.\n• الشافعي، محمد بن إدريس (١٤٠٠ ه). المسند (د. ط)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• ابن شبة، عمر بن شبة، تحقيق: فهيم محمد شلتوت (١٣٩٩ ه). تاريخ المدينة (د. ط)، جدة: (ب. ن).\n• الشريف، محمد بن أحمد، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي (١٤١٩ ه=١٩٩٨ م) الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ط ١)، (د. م): مؤسسة الرسالة.\n• الشوكاني، محمد بن علي، تحقيق: عصام الدين الصبابطي (١٤١٣ هـ = ١٩٩٣ م). نيل الأوطار (ط ١)، مصر: دار الحديث.","vol":"1","page":182},{"text":"• الشيباني، محمد بن الحسن، تحقيق: محمَّد بوينوكالن (١٤٣٣ ه = ٢٠١٢ م). الأصل (ط ١)، بيروت: دار ابن حزم.\n• الشيباني، أحمد بن حنبل (د. ت). مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية ابن أبي الفضل صالح (د. ط)، الهند: الدار العلمية.\n• الشيباني، أحمد بن حنبل، تحقيق: أحمد شاكر (١٤١٦ ه = ١٩٩٥ م). مسند الإمام أحمد بن حنبل (ط ١)، القاهرة: دار الحديث.\n• الشيباني، أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط (وآخرون) (١٤٢١ هـ = ٢٠٠١ م). مسند الإمام أحمد بن حنبل (ط ١)، (د. م): مؤسسة الرسالة.\n• ابن أبي شيبة، عبد الله بن محمد، تحقيق: كمال يوسف الحوت (١٤٠٩ ه). المصنف في الأحاديث والآثار (ط ١)، الرياض: مكتبة الرشد.\n• آل الشيخ، صالح بن عبد العزيز (١٤١٧ هـ = ١٩٩٦ م). التكميل لما فات تخريجه من إرواء الغليل (ط ١)، الرياض: دار العاصمة للنشر والتوزيع.\n• آل الشيخ، محمد بن إبراهيم، جمع وترتيب وتحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم (١٣٩٩ ه). فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (ط ١)، مكة المكرمة: مطبعة الحكومة.\n• ابن شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد (د. ت). مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (د. ط)، (د. م): دار إحياء التراث العربي.\n• الشيرازي، إبراهيم بن علي، تحقيق: إحسان عباس (١٩٧٠ م). طبقات الفقهاء (ط ١)، بيروت: دار الرائد العربي.\n• صبرة، نزار رجا (٢٠٠٦ م). أحكام المتهم في الفقه الإسلامي مقارنة بالقانون الوضعي (د. ط)، نابلس: جامعة النجاح الوطنية.\n• الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وَتركي مصطفى (١٤٢٠ هـ= ٢٠٠٠ م). الوافي بالوفيات (د. ط)، بيروت: دار إحياء التراث.\n• الصنعاني، عبد الرزاق بن همام، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي (١٤٠٣ ه). المصنف (ط ٢)، الهند: المجلس العلمي.\n• الصنعاني، محمد بن إسماعيل (دت). سبل السلام (ط ١)، القاهرة، دار الحديث.","vol":"1","page":183},{"text":"• الطبراني، سليمان بن أحمد، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد (د. ت). المعجم الكبير (ط ٢)، القاهرة: مكتبة ابن تيمية.\n• الطبراني، سليمان بن أحمد، تحقيق: طارق بن عوض الله وَعبد المحسن الحسيني (د. ت). المعجم الأوسط (د. ط)، القاهرة: دار الحرمين.\n• الطبري، محمد بن جرير (١٣٨٧ ه). تاريخ الرسل والملوك (ط ٢)، بيروت: دار التراث.\n• الطبري، محمد بن جرير (د. ت). المنتخب من ذيل المذيل (د. ط)، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.\n• ابن عابدين، علاء الدين محمد أمين (١٤١٢ هـ = ١٩٩٢ م). رد المحتار على الدر المختار (ط ٢)، بيروت: دار الفكر.\n• ابن عابدين، علاء الدين محمد أمين (١٤١٢ ه = ١٩٩٢ م). قرة عين الأخيار لتكملة رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار (ط ٢)، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n• ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، تحقيق: سالم محمد عطا وَمحمد علي معوض (١٤٢١ ه = ٢٠٠٠ م). الاستذكار، (ط ١) بيروت: دار الكتب العلمية.\n• ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، تحقيق: علي محمد البجاوي (١٤١٢ هـ)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب (ط ١)، بيروت: دار الجيل.\n• ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله، تحقيق: محمد محمد أحيد ولد ماديك (١٤٠٠ ه=١٩٨٠ م). الكافي في فقه أهل المدينة (ط ٢)، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة.\n• العثيمين، محمد بن صالح (١٤٢٢ ه). الشرح الممتع على زاد المستقنع (ط ١)، الرياض: دار ابن الجوزي.\n• العدوي، علي بن أحمد، تحقيق: يوسف البقاعي (١٤١٤ هـ=١٩٩٤ م). حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني (د. ط)، بيروت: دار الفكر.\n• العراقي، إبراهيم بن محمد، تحقيق: خالد حيدر (١٤١٤ ه). المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور (د. ط)، (د. م): دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n• ابن عساكر، علي بن الحسن، تحقيق: عمرو بن غرامة العمروي (١٤١٥ هـ=١٩٩٥ م). تاريخ دمشق (د. ط). (د. م): دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.","vol":"1","page":184},{"text":"• العمراني، يحي بن أبي الخير، تحقيق: قاسم محمد النوري (١٤٢١ ه=٢٠٠٠ م). البيان في مذهب الإمام الشافعي (ط ١)، جده: دار المنهاج.\n• العوني، الشريف حاتم بن عارف (١٤١٨ ه=١٩٩٧ م). المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس دراسة نظرية، وتطبيقية على مرويات الحسن البصري (ط ١)، الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع.\n• العيني، محمود بن أحمد (١٤٢٠ هـ=٢٠٠٠ م). البناية شرح الهداية (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• العيني، محمود بن أحمد (د. ت). عمدة القاري شرح صحيح البخاري (د. ط)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.\n• ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: عبد السلام محمد هارون (١٣٩٩ هـ = ١٩٧٩ م). معجم مقاييس اللغة (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• الفالوجي، أكرم بن محمد (١٤٢٦ ه=٢٠٠٥ م). معجم شيوخ الطبري الذين روى عنهم في كتبه المسندة المطبوعة (ط ١)، القاهرة: دار ابن عفان.\n• الفراهيدي، الخليل بن أحمد، تحقيق: مهدي المخزومي وَإبراهيم السامرائي (د. ت). العين (د. ط)، (د. م): دار ومكتبة هلال.\n• ابن فرحون، إبراهيم بن علي، تحقيق: محمد الأحمدي (د. ت). الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (د. ط)، القاهرة: دار التراث للطبع والنشر.\n• الفرغاني، علي بن أبي بكر (د. ت). متن بداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة (د. ط)، القاهرة: مكتبة ومطبعة محمد علي صبح.\n• الفسوي، يعقوب بن سليمان، تحقيق: أكرم ضياء العمري (١٤٠١ هـ=١٩٨١ م). المعرفة والتاريخ (ط ٢)، بيروت: مؤسسة الرسالة.\n• الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسوسي (١٤٢٦ ه= ٢٠٠٥ م). القاموس المحيط (ط ٨)، بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع.\n• ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم، تحقيق: ثروت عكاشة (١٩٩٢ م). المعارف (ط ٢)، القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب.","vol":"1","page":185},{"text":"• ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (١٤١٤ هـ =١٩٩٤ م). الكافي في فقه الإمام أحمد (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (١٣٨٨ هـ = ١٩٦٨ م). المغني (د. ط)، القاهرة: مكتبة القاهرة.\n• ابن قدامة، عبد الرحمن بن محمد (د. ت). الشرح الكبير على متن المقنع (د. ط)، (د. م): دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع.\n• القدوري، أحمد بن محمد، تحقيق: محمد سراج وَعلي جمعة (١٤٢٧ ه=٢٠٠٦ م). التجريد (ط ٢)، القاهرة: دار السلام.\n• القدوري، أحمد بن محمد، تحقيق: كامل محمد عويضة (١٤١٨ ه=١٩٩٧ م). مختصر القدوري في الفقه الحنفي (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• القرافي، أحمد بن إدريس، تحقيق: محمد حجي وَسعيد أعراب وَمحمد بو خبزة (١٩٩٤ م)، الذخيرة، بيروت: دار الغرب الإسلامي.\n• القرطبي، سليمان بن خلف (١٣٣٢ ه)، المنتقى شرح الموطأ (ط ١)، مصر: مطبعة السعادة.\n• القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر، تحقيق: أحمد البردوني وَإبراهيم أطفيش (١٣٨٤ هـ =١٩٦٤ م). الجامع لأحكام القرآن (ط ٢)، القاهرة: دار الكتب المصرية.\n• القريمي، أيوب بن موسى، تحقيق: عدنان درويش وَمحمد المصري (د. ت). الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية (د. ط)، بيروت: مؤسسة الرسالة.\n• القسطلاني، أحمد بن محمد (١٣٢٣ ه). إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (ط ٧)، مصر: المطبعة الكبرى الأميرية.\n• ابن القطان، علي بن محمد، تحقيق: حسن فوزي الصعيدي (١٤٢٤ ه= ٢٠٠٤ م). الإقناع في مسائل الإجماع (ط ١)، (د. م): الفاروق الحديثة للطباعة والنشر.\n• ابن القطان، علي بن محمد، تحقيق: الحسين آيت سعيد (١٤١٨ ه=١٩٩٧ م). بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام (ط ١)، الرياض: دار طيبة.\n• القفطي، علي بن يوسف، تحقيق: حسن معمري وَحمد الجاسر (١٣٩٠ هـ = ١٩٧٠ م). المحمدون من الشعراء وأشعارهم (د. ط)، (د. م): دار اليمامة.","vol":"1","page":186},{"text":"• قلعجي، محمد رواس، قنيبي، حامد صادق (١٤٠٨ هـ=١٩٨٨ م). معجم لغة الفقهاء (ط ٢)، (د. م): دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع.\n• قليوبي، أحمد سلامة، عميرة، أحمد البرلسي (١٤١٥ ه=١٩٩٥ م). حاشيتا قليوبي وعميرة (د. ط)، بيروت: دار الفكر.\n• القِنَّوجي، محمد صديق خان (١٤٢٨ هـ=٢٠٠٧ م). التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول (ط ١)، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.\n• القونوي، قاسم عبد الله، تحقيق: يحيى حسن مراد (١٤٢٤ ه = ٢٠٠٤ م). أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء (د. ط)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• القيرواني، أحمد بن غانم، (١٤١٥ هـ = ١٩٩٥ م). الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم (١٤١١ هـ =١٩٩١ م). إعلام الموقعين عن رب العالمين (ط ١)، ييروت: دار الكتب العلمية.\n• ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (١٤١٥ ه=١٩٩٤ م). زاد المعاد في هدي خير العباد (ط ٢٧)، الكويت: مكتبة المنار الإسلامية.\n• ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر (د. ت). الطرق الحكمية (د. ط)، (د. م): مكتبة دار البيان.\n• الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود (١٤٠٦ هـ = ١٩٨٦ م). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ط ٢)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تحقيق: علي شيري (١٤٠٨ ه=١٩٨٨ م). البداية والنهاية (ط ١)، (د. م): دار إحياء التراث العربي.\n• الكرابيسي، أسعد بن محمد، تحقيق: محمد طموم وَعبد الستار أبو غدة (١٤٠٢ ه = ١٩٨٢ م). الفروق (ط ١)، الكويت: وزارة الأوقاف.\n• الكلوذاني، محفوظ بن أحمد، تحقيق: عبد اللطيف هميم وَماهر الفحل (١٤٢٥ ه= ٢٠٠٤ م). الهداية على مذهب الإمام أحمد (ط ١)، (د. م): مؤسسة غراس للنشر.","vol":"1","page":187},{"text":"• لجنة مكونة من عدة علماء وفقهاء في الخلافة العثمانية، تحقيق: نجيب هواويني (د. ت). مجلة الأحكام العدلية (د. ط)، كراتشي: نور محمد، كارخانه تجارتِ كتب، آرام باغ.\n• اللخمي، علي بن محمد، تحقيق: أحمد بن عبد الكريم نجيب (١٤٣٢ ه=٢٠١١ م). التبصرة (ط ١)، قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.\n• ابن ماجه، محمد بن يزيد، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (د. ت). سنن ابن ماجه (د. ط): دار إحياء الكتب العربية\n• المازري، محمد بن علي، تحقيق: محمد المختار السَلامي (٢٠٠٨ م). شرح التلقين (ط ١)، (د. م): دار الغرب الإسلامي.\n• ابن مازه، محمود بن أحمد، تحقيق: عبد الكريم الجندي (١٤٢٤ ه = ٢٠٠٤ م). المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة ﵁ (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• الماوردي، علي بن محمد (د. ت). الأحكام السلطانية (د. ط)، القاهرة: دار الحديث.\n• الماوردي، علي بن محمد (د. ت). الإقناع في الفقه الشافعي (د. ط)، (د. م): (د. ن).\n• الماوردي، علي بن محمد، تحقيق: علي معوض وَعادل أحمد (١٤١٩ ه= ١٩٩٩ م). الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• المرداوي، علي بن سليمان (د. ت). الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (ط ٢)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.\n• مركز البحوث، وزارة العدل (١٤٣٦ ه). مجموعة الأحكام القضائية لعام ١٤٣٦ ه (د. ط)، الرياض: وزارة العدل.\n• المروزي، إسحاق بن منصور (١٤٢٥ هـ = ٢٠٠٢ م). مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه (ط ١)، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية.\n• المزني، إسماعيل بن يحيى (١٤١٠ هـ =١٩٩٠ م). مختصر المزني (ملحقا بالأم للشافعي)، (د. ط)، بيروت: دار المعرفة.\n• المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تحقيق: بشار عواد معروف (١٤٠٠ ه = ١٩٨٠ م). تهذيب الكمال في أسماء الرجال (ط ١)، بيروت: مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":188},{"text":"• المسلمي، محمد مهدي (وآخرين) (٢٠٠١ م). موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله (ط ١)، بيروت: عالم الكتب للنشر والتوزيع.\n• المشيقح، خالد بن علي (١٤٢٤ ه =٢٠٠٤ م). الإفادة من مال اليتيم في عقود المعاوضات والتبرعات (د. ط)، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية.\n• المغراوي، محمد بن عبد الرحمن (د. ت). موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (ط ١)، مراكش: النبلاء للكتاب.\n• المغربي، الحسين بن محمد، تحقيق: علي بن عبد الله الزين (١٤١٤ ه=١٩٩٤ م – ١٤٢٨ ه=٢٠٠٧ م). البدر التمام شرح بلوغ المرام (ط ١)، (د. م): دار هجر.\n• ابن مفلح، إبراهيم بن محمد (١٤١٨ هـ = ١٩٩٧ م). المبدع في شرح المقنع (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n• المقدسي، عبد الرحمن بن إبراهيم (١٤٢٤ ه = ٢٠٠٣ م). العدة شرح العمدة (د. ط)، القاهرة: دار الحديث.\n• المقدسي، محمد بن مفلح، تحقيق: عبد الله التركي (١٤٢٤ هـ=٢٠٠٣ م). الفروع ومعه تصحيح الفروع (ط ١)، (د. م): مؤسسة الرسالة.\n• المكناسي، محمد بن أحمد، تحقيق: أحمد بن عبدالكريم نجيب (١٤٢٩ ه=٢٠٠٨ م). شفاء الغليل في حل مقفل خليل (ط ١)، القاهرة: مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث.\n• ابن الملقن، عمر بن علي، تحقيق: مصطفى أبو الغيط (وآخرون) (١٤٢٥ ه = ٢٠٠٤ م). البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير (ط ١)، الرياض: دار الهجرة للنشر والتوزيع.\n• المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين (١٣٥٦ ه). فيض القدير شرح الجامع الصغير (ط ١)، مصر: المكتبة التجارية الكبرى.\n• المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين (١٤١٠ هـ=١٩٩٠ م). التوقيف على مهمات التعريف (ط ١)، القاهرة: عالم الكتب.\n• المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين، تحقيق: المرتضى الزين أحمد (١٩٩٩ م). اليواقيت والدرر في شرح نخبة ابن حجر (ط ١)، الرياض: مكتبة الرشد.","vol":"1","page":189},{"text":"• المنجم، إسحاق بن الحسين (١٤٠٨ ه). آكام المرجان في ذكر المدائن المشهورة في كل مكان (ط ١)، بيروت: عالم الكتب.\n• ابن المنذر، محمد بن إبراهيم (١٤٢٥ھ ه =٢٠٠٤ م). الإجماع (ط ١)، (د. م): دار المسلم للنشر والتوزيع.\n• المواق، محمد بن يوسف (١٤١٦ هـ=١٩٩٤ م). التاج والإكليل لمختصر خليل (ط ١)، (د. م): دار الكتب العلمية.\n• الموصلي، عبدالله بن محمود (١٣٥٦ هـ = ١٩٣٧ م)، الاختيار لتعليل المختار (د. ط)، القاهرة: مطبعة الحلبي.\n• ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤ هـ). لسان العرب (ط ٣)، بيروت: دار صادر.\n• ابن النجار، محمد بن أحمد (١٤١٩ ه = ١٩٩٩ م). منتهى الإرادات (ط ١)، د. م: مؤسسة الرسالة.\n• ابن نجيم، زين الدين بن إبراهيم (د. ت). البحر الرائق شرح كنز الدقائق (ط ٢)، (ب. م): دار الكتاب الإسلامي.\n• ابن نديم، محمد بن اسحاق، تحقيق: إبراهيم رمضان (١٤١٧ هـ = ١٩٩٧ م). الفهرست (ط ٢)، بيروت: دار المعرفة.\n• أبو نعيم، أحمد بن عبد الله، تحقيق: عادل العزازي (١٤١٩ ه=١٩٩٨ م). معرفة الصحابة (ط ١)، الرياض: دار الوطن للنشر.\n• النسائي، أحمد بن شعيب، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي (١٤٢١ ه = ٢٠٠١ م). السنن الكبرى (ط ١)، بيروت: مؤسسة الرسالة.\n• النسائي، أحمد بن شعيب، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة (١٤٠٦ ه = ١٩٨٦ م). المجتبى من السنن = السنن الصغرى للنسائي (ط ٢)، حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية.\n• النسفي، عمر بن محمد (١٣١١ هـ). طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (د. ط)، بغداد: مكتبة المثنى.\n• نوفل، د. حسين كامل، العنة والعقم  Empotency&amp; Infertility.\n•  النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، تحقيق: عبد الغني الدقر (١٤٠٨ ه). تحرير ألفاظ التنبيه (ط ١)، دمشق: دار القلم.\n• النووي، محيي الدين يحيى بن شرف، تحقيق: زهير الشاويش (١٤١٢ ه=١٩٩١ م). روضة الطالبين وعمدة المفتين (ط ٣)، دمشق: المكتب الإسلامي.","vol":"1","page":190},{"text":"• النووي، محيي الدين يحيى بن شرف (د. ت). المجموع شرح المهذب (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• النيسابوري، مسلم بن الحجاج، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي (د. ت). المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ (د. ط)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.\n• الهاشمي، محمد بن حبيب، تحقيق: إيلزة ليختن شتير (د. ت). المحبر (د. ط)، بيروت: دار الآفاق الجديدة.\n• ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد (د. ت). فتح القدير (د. ط)، (د. م): دار الفكر.\n• الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، تحقيق: حسام الدين القدسي (١٤١٤ ه = ١٩٩٤ م). مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (د. ط)، القاهرة: مكتبة القدسي.\n• وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية (١٤٠٤ ه_١٤٢٧ ه). الموسوعة الفقهية الكويتية (ط ٢)، الكويت: دار السلاسل.\n• وكيع، محمد بن خلف، تحقيق: عبد العزيز مصطفى المراغي (١٣٦٦ هـ=١٩٤٧ م). أخبار القضاة (ط ١)، مصر: المكتبة التجارية الكبرى.\n• وكيع، محمد بن خلف، تحرير: عصمت الله عنايت الله (د. ت). أخبار القضاة (د. ط)، إسلام آباد: (د. ن).\n• وكيع، محمد بن خلف، تحقيق: سعيد محمد اللحام (د. ت). أخبار القضاة (د. ط)،بيروت: عالم الكتب.\n• اليعقوبي، أحمد بن إسحاق (١٤٢٢ ه). البلدان (ط ١)، بيروت: دار الكتب العلمية.\n\nالمراجع الإلكترونية:\n• بلدية استانبول،؟  stanbul Büyük؟ehir Belediyesi، http://www.ibb.istanbul\n•  بلدية استانبول باللغة العربية، استانبول عاصمة الثقافة الأوروبية لعام ٢٠١٠ م،  http://www.ibb.gov.tr/sites/ks/ar-sa\n•  جامعة القاهرة  https://cu.edu.eg\n•  خرائط  google، https://www.google.com.sa/maps\n•  شبكة الألوكة،  http://www.alukah.net\n•  فريق الصحراء، جزيرة العرب أرضها وتراثها أبحاث ورحلات وصور،  http://alsahra.org\n•  مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث،  http://www.almajidcenter.org","vol":"1","page":191},{"text":"• مجلة العدل، العدد ٤٧، رجب ١٤٣٢ ه،  http://adlm.moj.gov.sa\n•  المجلس الأعلى للقضاء،  https://www.scj.gov.sa\n•  المعرفة،  http://www.marefa.org\n•  الموقع الرسمي لسماحة الإمام ابن باز ﵀،  https://binbaz.org.sa\n•  الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني طيب الله ثراه،  http://www.alalbany.net\n•  موقع الطبي للمعلومات الصحية،  https://www.altibbi.com\n•  وزارة العدل،  https://www.moj.gov.sa","vol":"1","page":192}]}