{"ً":{"ٌ":567,"ٍ":"بلوغ الأمل في فن الزجل","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: بلوغ الأمل في فن الزجل\nالمؤلف: ابن حجة الحموي، تقي الدين أبو بكر بن علي بن عبد الله الحموي الأزراري (ت ٨٣٧هـ)\n[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]\nعدد الصفحات: ٢٤","ْ":"[بلوغ الأمل في فن الزجل - ابن حجة الحموي]\n\nمن نوادر التراث العربي. جمع فيه ابن حجة الحموي (ت٨٣٧هـ) ما قيل في فن الزجل، ونشأته، وأول من كتب فيه. ونسج فيه على منوال صفي الدين الحلي في كتابه (العاطل الحالي والمرخص الغالي -ط) واقتفى آثاره، وربما نقل عنه الكثير في فن الزجل، بالرغم من أنه عالم وشاعر ووشاح وزجال، عارض كبار الزجالين الذين سبقوه، أمثال علي بن مقاتل الحموي (ت٧٦١هـ) . ولا خلاف في أن الناهض بفن الزجل، والمعول على أقواله فيه هو أبو بكر ابن قُزمان (ت ٥٥٤هـ) وإن سبقه إلى الكتابة فيه آخرون، كابن غزلة ويخلف بن راشد. انظر (د. رضا محسن القريشي. (الفنون الشعرية غير المعربة: ج٢ ص١٦) قال الحلي، بعد ما ذكر الفنون السبعة واختلاف الناس في تسمية بعضها: (ومنها ثلاثة معربة أبدًا، لا يغتفر اللحن فيها، وهي الشعر والموشح والدوبيت، ومنها ثلاثة ملحونة أبدًا، وهي: الزجل والكان وكان والقوما. ومنها واحد هو البرزخ بينهما، يحتمل اللحن والإعراب، وإنما اللحن فيه أحسن وأليق، وهو المواليّا) (العاطل الحالي: ص ٣) وذكر في باب الزجل، بعدما نعته بأنه أرفع الفنون الأربعة المخترعة رتبة، وأشرفها نسبة، أن له أربعة ألقاب بحسب مواضيعه، لا بحسب أوزانه، فما كان في الغزل والخمر والزهور فهو الزجل، وما تضمن الهزل والخلاعة والإحماض فهو (البلّيق) وما تضمن الهجاء والثلب فهو (القرقي) وما تضمن المواعظ والزهد فهو (المكفِّر) وغالبًا ما تختم بالمكفر جلسات (البليق) لأنه يكفر الذنوب. قال: وأطلقوا على ما أعرب بعض ألفاظه: (المزنّم) . قال: وأهل العراق ودياربكر ومن يليهم يبدلون الزجل والحمّاق بالحجازي والقوما … أما عذرهم في إسقاط الزجل فلأن أكثرهم لا يفرق بين الموشح والزجل والمزنم، فاخترعوا عوضه الحجازي، وهو وزن بيتين من بحر السريع بثلاث قواف. طبع كتاب (بلوغ الأمل) لأول مرة في دمشق سنة ١٩٧٤م بتحقيق رضا محسن القريشي. وهو غير (بلوغ الأمل في أحمال الزجل) للشيخ محمد المرزوقي، ومن هذا نسخة في دار الكتب المصرية.\n\n[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]","ٓ":"1.0","ٔ":807,"ٕ":32,"ٖ":1770155299,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":1},{"title":"وهو حسبي","level":2,"page":1},{"title":"الفن الأول والثاني","level":2,"page":1},{"title":"الزجل والمواليا","level":1,"page":1},{"title":"الفن الثالث","level":2,"page":22},{"title":"الكان وكان","level":1,"page":22},{"title":"الفن الرابع","level":2,"page":23},{"title":"القوما","level":1,"page":23}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24},"ٜ":{"1":[1,24]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24"],"ٞ":{"1":[1,2,3,4],"22":[5,6],"23":[7,8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بسم الله الرحمن الرحيم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>وهو حسبي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفن الأول والثاني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>الزجل والمواليا</span>\nالحمد لله الذي علا زجل الملائكة في عالم الملكوت بحمده، ونظمنا في سلك العبودية فوقف كل منا متأدبًا عند حده، أحمده حمدًا يقوم وزنه بالقسط ولا يخسر الميزان، وأشكره شكرًا تقوم لنا بركته بمعرفة قواعد الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نترقى بها إلى أعلى الرتب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المنعوت بحسن الأدب، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاة نترجح بها يوم الحسرة والندامة، وتعمنا بركتها بين يدي الحكم العدل يوم القيامة، وسلم تسليمًا كثيرًا.\nوبعد فإن الأدب جنس يصدق على أنواع عجيبة وفنون غربية، شهرتها تغني عن أن يجلى في هذا الأفق الزاهر بدرها، أو ينفث في عقد الأقلام سحرها، ولكن نعمل هنا بقول القائل:\nإذا كان مدح فالنسيب المقدم\nونسيب الشعر هو المقدم بفصاحته، والموشح ببلاغته.\nولما كان لا ينظم إلا باللفظ الصحيح المعرب، لم يصل إليه إلا من تعاطى الآلة في العلوم وتأدب ولعمري هذا مضمار لم يحز قصبات السبق فيه غير الفحول، ولم يدرك شأوه إلا كل ضامر مهزول، ولكن في الناس من في طبعه ذوق الأدب والنكت الأدبية، ولم يعد نفسه من فرسان العربية، منهم الشيخ برهان الدين المعمار رحمه الله تعالى، فإنه نشأ بالديار المصرية ونكت فاستحلوا على زايد النيل زايده، ونقل عن الشيخ جمال الدين بن نباتة أنه قال: قطعنا المعمار بمقاطيعه.\nوناهيك بهذه الصلة التي هي على مثله عايدة، واغتفر له أهل عصره اللحن وعدوه له من مطرب التلحين، فإنه أتى في نظمه بنكت تحرك العيدان وتغني عن القوانين، ولهذا عدل قبلة المغرب وهو الامام أبو بكر بن قزمان تغمده الله تعالى برحمته ورضوانه، واخترع فنًا سماه الزجل لم يسبق إليه، وجعل إعرابه لحنه، فامتدت إليه الأيدي، وعقدت الخناصر عليه.\nولما نظم بلفظ العوام تمكن منه أديب الطبع، وكان قد حبس عنانه عن العربيات ورأى بيوته واسعة الفنا، فأسكن مخدرات نكته بتلك الأبيات، غير أن مصنفه ومن تابعه من أهل عصره من علماء هذا الفن امروا فيه باجتناب أشياء منها الألفاظ المشرقية، فإن المصنف أو غيره من المغاربة قال:\nلله در الزجل ويا ما لقي ... ما يوافق عمرو لسان مشرقي\nوكما أن اللفظ المشرقي لا يجوز في الزجل، فاللفظ المغربي لا يجوز في المواليا لكون أنها من مخترعات المشارقة مثاله: إذا قلت في الزجل طلعتك، ووجنتك، وقامتك بسكون التاء لم تجز هذه الألفاظ عند الزجالة بل يعدونها خطأ في الوزن، فأن سكون هذه التاء لا تجوز عندهم، وعكس ذلك لا يجوز عند الموالة لأن تحريك هذه التاء لا يجوز عندهم البتة، وأقل من في الزجالة والموالة لا يجهل هذين العيبين، وكذلك تاء المتكلم مثل قلت وهمت لا يجوز في الزجل وهي ركن من أركان المواليا لأن المشارقة يتلفظون بها على صيغتها كقول الشيخ صفي الدين الحلي في بعض أزجاله:\nمااجتمعنا تا أقول كنا ... وازعق فينا غراب البين\nأو أقول عين ضد صابتنا ... بعد ما كنت قرير العين\nفقوله كنت عيب فاحش عند الزجالة، ولا يجوز استعماله عندهم.\nوهو أكبر عيوب الزجل بل محو رسمه وإخراجه عن قاعدة المصنف الإعراب، لأنه قال في خطبة ديوانه:\nوقد جردته من الاعراب ... كما تجرد السيف من القراب\nوموجب ذلك أن ابن غزلة الشاعر المغربي وهو من أكبر أشياخهم كان ينظم الموشح والزجل فيلحن في الموشح ويعرب في الزجل قصدًا واستهتارًا ويقول: القصد من الجميع عذوبة اللفظ وسهولة السبك، وكان ابن سناء الملك يعيب عليه ذلك، ولهذا لم يثبت شيئًا من موشحاته في دار الطراز لكون أنها مزنمة، لأن التزنيم هو ما أعرب من ألفاظ الفنون الأربع، الزجل والمواليا، والكان وكان، والقوما.\nوسيأتي الكلام على بقية الفنون بعد الزجل إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":1},{"text":"واشتقاق المزنم، وهو المستلحق في قوم ليس منهم، وأما قوله تعالى: \" عتل بعد ذلك زنيم \" أي لئيم، وكأنهم ألحقوا الزجل بالموشح من طريق إعراب بعضه وألحقوا بالموشح الزجل لما أظهروا اللحن في بعض ألفاظه، فمن الموشحات المزنمة التي نظمها ابن غزلة المغربي المشار إليه الموشحة التي قتل بسببها لأنه شبب فيها بذكر أخت عبد المؤمن الأموي، ولم يكتم غرامه وهيمانه بها، بل صرح بالاجتماع بها، والواقعة مشهورة، وكانت هي أيضًا جميلة الخلق فصيحة اللسان تنظم الأزجال الرائعة الفايقة ومطلع الموشح قوله:\nمن يصيد صيدا فليكن كما صيدي ... صيدي الغزالة من مراتع الأسد\nكيف لا أصول ... واقتنصت وحشيه\nظبية تجول ... في ردا وسوسيّه\nصاغها الجليل ... فهي شبه حوريه\nتنثني رويدا إذ تميس في البردي ... تعجن الغلاله والردى مع النهدي\nرب ذات ليله ... زرتها وقد نامت\nوالرقيب في غفله ... والنجوم قد مالت\nرمت منها قبله ... عند ضمها قالت\nقرقر واهدا لا تكون متعدي ... تكسر النباله وتفرط العقدي\nفهذا البيت أكثر ألفاظه زجلية ملحونة، وجل قصده في ذلك عذوبة الألفاظ ورشاقتها.\nوقيل: إنه لما أخرجه الملك للقتل نظر إلى الناس وارتجل بيتًا في الوزن والقافية يستنجد به عشيرته لأخذ ثأره. وهو:\nخدها الأسيل ... بدت منه أنوار\nطرفها الكحيل ... سل منه بتار\nها أنا القتيل ... فهل يؤخذ الثار\nقد أسرت عبدا ولم أك بالعبدي ... مت لا محالة فاطلبوا دمي بعدي\nومن نظمها فيه الزجل المشهور الذي مطلعه:\nمشى السهر حيرانحتى رأى إنسانعيني وقف\nومن الأزجال التي زنم فيها ابن قزمان، وأعرب في بعض ألفاظها وهو الناهي عن ذلك قوله في بيت من زجل مطلعه:\nشرب الخمر المحتسب وزنا ... قاضي المسلمين أت هو السبب\nسيدي ليش جعلت ذا محتسب\nومحكم في أمر أهل الأدب\nوهو زاني زنيم كثير الزنا\nالإمام لم يكفه فتح الياء وتحريكها من الاسم المنقوص الذي هو القاضي حتى فتح أيضًا نون المسلمين. وفتح نون الجمع من أكبر علائم الإعراب، وبدون فتحها يخطئ الوزن ولفظه. وهو أيضًا مقبول في الزجل.\nوله فتح الياء في غير المنقوص أيضًا وهو من علائم الإعراب، وذلك في مثل ياء المتكلم، والياء في لفظه هي وغيرها كقوله في زجل مطلعه هذا:\nقلي يا عيد فيما يسرني جيت ... أو تجدد علي ما قد نسيت\nفيقول في خرجة بيت منه:\nإذا انقطع زماني الأطول ... وعليه الثنا يكون ما بقيت\nفقد فتح ياء المتكلم في زماني الأطول ولولا ذلك لفسد الوزن.\nوقال في تحريك هي:\nالجنة لو عطيتهي الراحوعشق الملاح\nفإذا أسكن في لفظة هي فسد الوزن.\nوأزجال ابن قزمان، ومدغليس، وابن عمير، والشاطبي، وابن حسون أئمة هذا الفن كلها مشحونة من ذلك، ولولا خشية الإطالة لأوردت لهم كثيرًا من العيوب، وكيف يجوز لهم ذلك وقد قال ابن قزمان، وهو الإمام المخترع في خطبة ديوانه لما قال:\nوجردت فني من الإعراب ... كما يجرد السيف من القراب\nفمن دخل علي من هذا الباب ... فقد أخطأ وما أصاب\nقال بعض زجالة المغرب: المصنف رحمه الله تعالى قال ذلك نهيًا عن تقصد الإعراب وتتبعه والاستكثار منه لئلا يغلب على معظم أزجالهم التزنيم، بدليل قوله، سيما أن قصد ولو نهى عنه مطلقًا، أو عن اليسير منه ثم استعمله هو وقومه يصدق عليه قول القائل:\nلا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عارٌ عليك إذا فعلت عظيم\nوإنما أراد بذلك الغالب، والعلماء يطلقون على الغالب حكم الكل مجازًا.","vol":"1","page":2},{"text":"وقد جاء مثل ذلك في القرآن العظيم والحديث الصحيح؛ فأما ما جاء في القرآن الكريم فقوله تعالى: \" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس \" يريد: غالب القرآن لأنه لم ينزل فيه بأجمعه.\nوأما الحديث فقوله ﷺ للمرأة التي جاءته تشاوره: أي الرجلين تتزوج؟ فأشار عليها بأحدهما وقال لها عن الآخر: إن فلانًا لا يضع عصاه عن عاتقه، لا إنه في حال الصلاة والنوم كذلك، وإنما أراد النبي ﷺ انه كثير الأسفار، فغالب وقته تكون عصاه على عاتقه.\nومنهم من قال: استعملها ضرورة وهو يعلم أنها عيوب.\nومنهم من قال: إن ذلك لم يكن مشروطًا عنده، وإنما عوام المتأخرين إبتدعوا ذلك، وأقاموا لهم قواعد هذه من جملتها، كابتداعهم شد الغلام وتسميته الراجح وراجح الرجاح والقيم.\nوذكر الإنسان اسمه في آخر زجله، ويسمونه الاستشهاد، ويثني فيه على نفسه الثناء البالغ، ولعب المناصف بالرهان على يد الحاكم أسوة بأرباب الملاعيب، الذين هم أراذل الناس، والجلوس في الحلق في يوم معين، ويسمونه الطابق يقام لهم محفل من الجماري والحرافيش، وهذا لم يسمع بشيء منه للأئمة المتقدمين، ولا وجد لهم في كتاب.\nومنهم من قال: إن فصحاء المتأخرين حرموا ذلك، وحملوا على الإمام المخترع في قوله.\nوجردت فني من الإعراب.......\nعلى الإطلاق.\nوهذا الذي أجمع عليه علماء فن الزجل، وهو أصح الأقوال، وأقرب الأحوال؛ وإلا فما الفرق بين الزجل والموشح، هذا معرب وهذا ملحون، ولحن الزجل إعرابه. وابن سناء الملك رحمه الله تعالى أظهر لنا الفرق بين الزجل والموشح بقرينة لطيفة، وهو أنه جعل في آخر غالب موشحاته خرجة مزجلة تارة تدخل عليها بأغصان من موشحه، وتكون الخرجة من نظم أئمة الزجالة، وتارة تكون الخرجة المزجلة من نظمه، وغالب أئمة الوشاحة فعلوا ذلك، ليظهر الفرق، وهو مثل الصبح ظاهر.\nوعند الجميع أن التزنيم في الموشح أقبح منه في الزجل، لأن من أعرب في الملحون فقد رد الشيء إلى أصله، ومن لحن في المعرب فقد زل عن الطريقين وخالف المذهبين، وقد وقفت للإمام أبي بكر بن قزمان مع علمه أن التزنيم في الموشح أقبح من التزنيم في الزجل، على موشحة لم يسلم له بيت منها من التزنيم، وقد أثبتها هنا بكمالها، وهي هذه الموشحة:\nمعشر العذال بي من الأقمار ... أغصنٌ ميادة مسن في أكفالي\nقد جنا من لاما ... كل عانٍ صب\nببدور ذا ما ... طلعت من قضب\nمن قدود هاما ... في هواها قلبي\nرية الخلخال قد براها الباري ... لعذابي غادة هيجت بلبالي\nعجبًا للوامق ... روحه موصولا\nمستهامٌ زاهق ... حيث نال السولا\nوجمال رائق ... زاد فيه القيلا\nنهيت والقالي لا يقيم أعذاري ... شغفي قد زاده وهي لا ترعاني\nغايتي في الحسن ... غايةٌ لا تدرك\nلم يكن في عدن ... مثلها قط يدرك\nوكلت بجفنٍ ... لحظات تفتك\nفتكة الأبطال كهزبر ضاري ... سحرها قد صاده وهو ذو أشبالي\nأين منها البدر ... أين منها الشمس\nزان فاها الدر ... والشفاه اللعس\nولماها الخمر ... ليس فيها لبس\nلم تزل عن بالي لا وعن أفكاري ... وهي لي منقادة دون ما إدلالي\nفهذه الأبيات لم يخل منها بيت من التزنيم والألفاظ الزجلية، ولعمري إن عذر الإمام لا يقبل في مثل هذا، لا سيما لفظة ذا في البيت الأول التي أراد بها ذاما وقد تقدم قول ابن سناء الملك وغيره من أن أئمة الوشاحة أتوا في آخر كل موشح معرب بخرجة مزجلة لظهور الفرق والتحلي برشاقة الزجل، وعذوبة ألفاظه، فمن ذلك قوله في موشحة، مطلعها:","vol":"1","page":3},{"text":"البدر يحكيك لولا تثنيك ... وأنت جنة الصديق لولا تجنيك\nلم يلق نعما ونعيم ... من لم يلاقك\nحملتني كل عظيم ... يوم فراقك\nوإن لي دنيا قديم ... على عناقك\nبالضم اجنيك للصدر ادنيك ... لأن لي قلب رقيق عساه يعديك\nرأيت ربعًا من بعيد ... قد كنت تأويه\nثوى به الحسن الجديد ... إذ أنت ثاويه\nوزهرة الدر النضيد ... لا بل دراريه\nفخرت تشكيك فهل معانيك ... خلعتها روضًا أنيق على معانيك\nأهواك معسول القبل ... تحلو وتحلي\nيملأ عينيك الكحل ... من غير كحلي\nوأنت روضة الأمل ... فكيف قل لي\nأترك تجنيك وعاذلي فيك ... في فمه مسك سحيق لما يسميك\nيعذلني ومادرى ... لحسن حالي\nوأنني منك أرى ... كنه الجمالي\nبكل شيء نشتري ... ولست غالي\nبالروح يشريك من ليس يدريك ... فكيف من ذاق الرحيق والشهد من فيك\nوالبيت الذي فيه الخرجة المزجلة:\nلما أتى وقد أبا ... يعطي وصاله\nجردته من القبا ... مع الغلاله\nفقال خلي ذا الصبا ... فقلت لا له\nعلى آش نخليك وليش نداريك ... ما في الهوى قاطع طريق لا بد يغريك\nفقلت: سبحان المانح، لقد حيرني أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك، إن حكمت لتوشيحه بالتقديم لما فيه من الرشاقة والسهولة والانسجام وعذوبة الألفاظ أتى في تزجيله بشهود لا ترد.\nومن الغايات التي لا تدرك في الباب موشحة إبراهيم بن سهل الإشبيلي وهي هذه:\nيا لحظات للفتن ... في كسرها أوفى نصيب\nترمي وكلي مقتلو ... وكلها سهم مصيب\nاللوم للاحي مباح ... أما قبوله فلا\nعلقتها شمس صباح ... بما ارتعاه في الفلا\nكالظبي ثغره أقاح ... ريقو طلا عيني طلا\nيا ظبي خذ قلبي وطن ... فذاك في الأنس غريب\nوارتع فدمعي سلسلو ... ومهجتي مرعى خصيب\nمن اللما والحور ... فيها الحياة والأجل\nسقى رياض الخفر ... من خدها ورد الخجل\nغرسته بالنظر ... وأجتنيه بالقبل\nمن نزعة الظبي الأغن ... وهزة الغصن الرطيب\nيجري لدمعي جدولو ... فينثني منها قضيب\nأأنت حورا أرسلك ... رضوان صدقا بالخبر\nقطعت القلوب لك ... وقيل ما هذا بشر\nما كنه إلا ملك ... لكن بصورة القمر\nحتى ترك في المحن ... أمر الهوى أمر عجيب\nكأن عشقي مندل ... زاد بنار الهجر طيب\nأهدت إلى نار العتاب ... برد اللمى وقد وقد\nفلو لثمته لذاب ... من نفسي ذاك البرد\nثم لوت جيد كعاب ... ما خلته إلا الغيد\nبطرفها الساجي وسن ... أسهر أجفان الكئيب\nوالردف فيه ثقل ... خف له عقل اللبيب\nوالبيت الذي فيه الخرجة المزجلة قوله:\nأعربت عن وجدي البديع ... فراح وجدي معربا","vol":"1","page":4},{"text":"شمل الهوى عندي جميع ... وأدمعي أيدي سبا\nفاستمعي صبًا خليع ... غنى لعين الرقبا\nهذا الرقيب مثواه بطن ... أش لو كان الإنسان مريب\nيا منيتي قم نعملو ... ذاك الذي قال الرقيب\nومن موشحاتي التي نسجتها على هذا المنوال قولي\nجاءت تغازل بالأجفان والمقل ... فاهتز عطف غرامي وانجلى غزلي\nفيالها لحظات للخطا نصبت ... تصيب باللمح قلب الفارس البطل\nفقلت يا منيتي وزينتي ... تريد الصبر يوم بيني\nكحل بعينيك قالت وهي في خجل ... ليس التكحل في العينين كالكحل\nماست بقامتها يومًا بذي سلم ... والشعر كالعلم المنشور للأمم\nفقلت يا قلب أعلام الهوى نصبت ... ها أنت تخطر بين البان والعلم\nوأسود الخال مذ تبدا ... في جيدها همت فيه وجدا\nقالت وطلعتها كالشمس في الحمل ... في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل\nسألتها برد ما عندي من الكمدي ... وقلت نار الجوى قد أضعفت جلدي\nقالت بريقي أطفيها إذا التهبت ... يا برد ذاك الذي قالت على كبدي\nوغرقتني بدمع طرفي ... وقالت اسمع كفيت خلفي\nألم تخف بللا ناديت يا أملي ... أنا الغريق فما خوفي من البلل\nبالله يا برق إن أومضت في الثغر ... وحارس اللحظ في شك من الخبر\nقف بالثنيات واذكرني إذا عذبت ... تلك النهيلات للوراد في السحر\nوارسل عليل النسيم خلفي ... فإنه قوة لضعفي\nعسى تصحح جسمًا بالفراق بلي ... فربما صحت الأجسام بالعلل\nرقم السوالف يروينا بمسنده ... عن أبرقين الحما أيام معهده\nوثغرها قد روى عن طيب مولده ... ورقمتين الحما قد طاب مشهده\nوالخال أضحى عن المبرد ... يروي حديث العذيب مسند\nعن الصفا عن مذاق الشهد والعسل ... عن ذوق سيدنا قاضي القضاة علي\nإنسان مقلتها لما رأى كلفي ... بسيفه قد أقام الحد في تلفي\nفمت بالسيف قهرًا والحشا نهبت ... لكنني عند موتي قد قوي شغفي\nناديته والدموع طوفان ... وقلت هذا فعال إنسان\nإلى م تعجل في قتلي بلا زلل ... فقال لي خلق الإنسان من عجل\nهذا الموشح لكون أنه مبني على التضمين، ضمنت في الخرجة المزحلة التي من نظم الحاج علي بن مقاتل الحموي، والتضمين يسمونه عند الزجالة دخولًا وهو قولي:\nوغادة أشرق الوادي بطلعتها ... قد رققت غزلي من غزل مقلتها\nشكوتها سهرًا قالت وقد سلبت ... عقلي بلطف معانيها وحشمتها\nإن كنت سهران من هيامي ... فإنني يا أخا الغرام\nاعشق غزال مقلو قد أسهرت مقلي ... وغزل أجفانو رقق حاشية غزلي\nقلت: لم أطلق عنان القلم في تدقيق الفرق بين الموشح والزجل، إلا ليتأكد عند الطالب أن التزنيم الذي هو عبارة عن اللحن في الموشح والإعراب في الزجل من الذنوب التي تغتفر للبارع الماهر فإنه غير عاجز عن اجتنابه، ولهذا ما اغتفر للحاج علي بن مقاتل قوله في معارضته رسيله القيم شهاب الدين أحمد الأمشاطي:\nخدك وعارضك والثغر يا حسن ... ما وخضره ومنظر حسن\nومطلع الأمشاطي الذي عارضه ابن مقاتل سالم من ذلك وهو:\nأسباني في هواك ... وافتني يا حسن\nجمالك الجميل ... وخلقك الحسن\nوكيف يغتفر للحاج علي بن مقاتل هذا القدر الزائد، وقد عابوا على الإمام أبي بكر بن قزمان استعمال بعض الألفاظ الصحيحة الفصيحة العربية، حيث قال في زجله الذي مطلعه:\nليس هو عندي قوام ... ولا هو فلاح","vol":"1","page":5},{"text":"إلا شرب الشرابوعشق الملاح وقال في البيت الذي استعمل فيه الألفاظ الفصيحة مشيرًا إلى الفقيه بقوله:\nتعرف اسما هنا يقل يقل لك لا، قلو خذ تملا\nمنها إذنك ملا هي هي القهوة والمدام والطلا\nوالحميا والخندريس والراح\nفهذه ست لفظات في أسماء الخمر لم يغتفر لابن قزمان استعمالها في الزجل مع أنه لم يدخل عليها حركة إعراب، وإنما قالوا: هذه لغة العرب العرباء وقد تقدم أن تحريك لفظة هي أقبح العيوب. وعابوا عليه في بعض أزجاله الشحنا، وقالوا: هذه لفظة فصيحة لم ينطق بها غير الفصحاء ومعناها: العداوة. وعابوا عليه أيضًا قوله في مطلع زجل، وهو:\nنظر بأهداب عينو وعبس ... فرج لعمري كربة وأنس\nوقالوا: لفظة لعمري مختصة بالعرب وهي قسم لهم معناها: وحياتك، إن كانت للمخاطب، وللمتكلم: وحياتي، وقد فسر المفسرون قوله تعالى للنبي ﵇ \" لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون \" أي: وحياتك.\nوعابوا عليه أيضًا في بعض أزجاله استعمال لفظة الزرد.\nوعابوا عليه استعمال لفظه مرحبا في بعض مطالع أزجاله، وقالوا لفظة مرحبًا وأهلًا وسهلًا بإجماع سائر النحاة ألفاظ عربية، وهي منصوبة أبدًا بتقدير فعل محذوف تقديره أتيت أهلًا ولقيت سهلًا وصادفت مرحبًا وما أشبه ذلك، وأول من قالها سيف بن ذي يزن ملك العرب، قالها لعبد المطلب جد النبي ﷺ حين بشره بنبوة محمد ﷺ في عام ولادته، وأسلم على يده لما وفد عليه ثم تداولها العرب بعده.\nوذكر الشيخ صفي الدين الحلي في كتابه المسمى بالعاطل الحالي والمرخص الغالي أن الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي عابها على الحاج علي ابن مقاتل إمام هذا الفن - أعني فن الزجل - حيث قال في بعض مطالعه:\nجا الرسول مرحبًا أهلًا ... بمجيه وألف سهلًا\nوعاب عليه في موضع آخر لفظة ألما وأغيد فقال في آخر زجله:\nدوني من ليس فعلو يحمد ... في الزجل ما يصلح أفسد\nونظم ألما واغيد ... ونصب أهلًا وسهلًا\nوهذه اللفظات الأربع قد استعملها ابن قزمان وأثبتها في ديوانه ووقفت عليها.\nومما سامحوا في استعماله من هذه الألفاظ الفصيحة اللغوية لفظة الغ.\nفإنهم عابوها على أحد أئمة هذا الفن. وهو محمد بن حسون لما أوردها في بعض مطالعه وهو:\nارفع قطيعك وطيب وتملاّ ... والغ عمن ولى\nوقالوا هذا لفظة عربية خالصة.\nومن الممنوعات عند علماء هذا الفن إعراب الألفاظ بالحروف أو بالحركات، أما من الإعراب بالحروف، فكقول بن قزمان:\nأنا حدو على الشراب وانفيه ... ولا تقبل من جا يسألك فيه\nهذا ريح الشراب يفوح من فيه ... الله قد أوقعوا بجرمو لنا\nفقد أعرب في هذا البيت لفظة فيه بالياء، وهذا حكمها لأنها من الأمثلة الستة التي رفعها بالواو ونصبها بالألف وجرها بالياء، وهذا أفحش من الإعراب بالحركات.\nوللأستاذ أبي عبد الله محمد بن حسون في بعض مطالعه:\nمع الذي قطع قلبي هواه ... فم صغير يفتن لمن يراه\nلو كان معو خاتمًا يحاكي فاه ... من صغر ولم يقدر يختمو\nفقد أعرب فاه بالألف في حالة النصب وهذا حكمها.\nوأما الإعراب بالحركات فكثير، وأزجالهم مشحونة منه، وقد جمع ابن حسون بين الإعراب بالحروف والحركات في لغطة فاه ولغطه فم في مطلعه.\nومن العيوب القبيحة عندهم فتح كاف الخطاب، واستعمال أدوات النحو المختصة كالسين وسوف اللتين هما في ظروف الزمان، وكاف التشبيه، وإذ، وثم، وهمزة القطع إذا كان ما قبلها محركًا بحركة إعراب كقولهم:\nإن كنت اخطيت في عشقك بيني ... استغفر الله مما جرى مني\nوكقول صفي الدين الحلي في بعض أزجاله:\nريت حبيبي في الرياض يمرح ... بين أقرانو وأترابو\nفلو لم يحرك النون أخطأ الوزن.\nوأما السين فكقول ابن قزمان:\nصبي نعشق من السوق ... إن خطر بيك ستدريه\nوأما سوف فكقول ابن الحسين بن عمير في بعض مطالعه:\nجهدي نصبر على حبيب قلبي ... حن ظلمي وجار\nسوف يرى ما يلاقي من ظلمي ... عند نبت العذار","vol":"1","page":6},{"text":"وأما منذ فكقول ابن قزمان في بعض مطالعه:\nحق هو ليس يمزح ... منذ فقدت الحبيب ليس نفرح\nومثله قول الأستاذ أبي عبد الله بن حسون في بعض مطالع أزجاله:\nلي تقدير شهر ... منذ عشقت الفلانية\nلم نطيق سهر ... ولا لقيت ليلة مهنية\nوأما: مذ، واذ، وثم، وكاف التشبيه، فاشهر من قفا نبك في القوم.\nومن الممنوعات عندهم استعمال الحركات الثقيلة التي عابها ابن قزمان على ابن نمارة، كالمدّ الفاحش والهمز الذي تقدم ذكره، وقد استعمل هو وأهل عصره ما هو أفحش من ذلك وأثقل، وهو القائل في بيت من بعض أزجاله:\nكل ثناء جميل فيه مجموع ... وكل شاعر بمدحو مولوع\nعاليش ينكرون الجميل المصنوع ... وآش يفيد الإنكار\nإما مكافأة وإما إقرار\nفهذه المدة في لفظ ثناء أفحش من غيرها لاقترانها بالهمز والتنوين، وإثبات السكون في ينكرون أفحش.\nومن الممنوعات عندهم التشديد في غير التصغير، فإنهم مجمعون على لفظه كقولهم: فميم، وخديد، وغدير، وأما في غير التصغير فممنوع، والتشديد الذي استثقلوه في غير المصغر فكقول علي بن نمارة في مطلع زجله الذي سارت به الركبان:\nكن كما شيت مهاود أو تياه ... أو بعيد أو قريب\nمن يحبك ويقدر أن يعصيك ... ليس يسمى حبيب\nفقد شدد الميم من لفظة يسمى وكان يمكنه تخفيفها مع حسن السبك والتصرف، ويقول: ذاك ما يسمى حبيب، فيفر من عقادة التشديد إلى حلاوة الرشاقة والسهولة، فالقوم نهوا عن ذلك واستعملوه وكانوا كما قال السمؤل:\nوننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول\nوأما التشديد الذي لا يحمل من ثقله فكقول ابن قزمان في بعض مطالعه المسلسلة:\nكيف يرى قلبي سرور ... وحبيب قلبي منصور هجرني\nسكري المراشف\nغصني المعاطف\nلولا ما هو مخالف\nحين يرى ظلي ينفور ... أنا مت بالله فانظور في كفني\nومن الممنوعات المستثقلة: التنوين، وقد نهوا عنه واستعملوه، فمن ذلك قول ابن قزمان في خرجة بيت من بعض أزجاله:\nليس لذي البنيه ... في الدنيا نظير\nالملاح رعيه ... وهي كالأمير\nآش قمر هيّ ... أبهى وأملح بكثير\nفي جمال وطلعه ... وقدٍ وخدّ\nفقد نون لفظة قدّ وجاءت في غاية الثقل، وكاف التشبيه في لفظة الأمير أثقل منها.\nومن الممنوعات عندهم إثبات نون الجمع، وقد عابوه على البغاددة في أزجالهم، وجعلوه من أكبر عيوبهم مع علمهم أن لغتهم تقتضي ذلك ولكن أثبتها ابن قزمان في عدة مواضع، منها قوله في خرجة بيت مطلعه:\nيامن عليه للسفر علامه ... الحمد لله على السلامة\nويقول في خرجة بيت معتذرًا من تأنيث المدام:\nجايز هو لا تغمزون لما ... قلت مكان المدام مدامه\nفقد أثبت النون في تغمزون وفتحها مع أن اللفظة مجزومة بلا الناهية.\nومن الممنوعات عندهم تضمين آية من كتاب الله ﷿، فقد نقلوا عن ابن قزمان أنه قال: القرآن الكريم لا يكون إلا معربًا والزجل لا ينبغي أن يدخله الإعراب، فمن ضمن آية من كتاب الله تعالى فقد زنم، وقد وجد له زجل في تهنئة بمولود مطلعه:\nمحسن اخلاقو تجد ... من يهنا بولد\nوقال في بعض أبياته:\nاخبئوه خلف الستور\nوأكثروا من النذور\nوأطلقوا حولو البخور\nواكتبوا بالزنجفور\nمن حوالين المهد ... قل هو الله أحد\nوقال الأستاذ أبو الحسن بن عمير في مطلع زجل:\nسافر حبيبي ونا بعدو مقيم ... أعوذ بالله السميع العليم\nومن الممنوعات عندهم وعندنا استعمال الظاء مع الضاد في قافية واحدة، وقد وجدنا لابن قزمان، وهو إمام الزجل، في بيت من أزجاله:\nكذا غرض ذا العشق فيما مضى\nإن صدّ محبوبك فأت في لظى\nوإن نظر مرة بعين الرضا\nفقد نظر ألف بعين الغضب\nفلفظة لظى من ذوات الظاء لا يجوز استعمالها مع الضاد عند جميع أهل الأدب.","vol":"1","page":7},{"text":"ومن الممنوعات عندهم، وعند جميع أهل الأدب أيضًا استعمال الذال المعجمة مع الدال المهملة، وقد وجدنا له ولغيره في مواضع كثيرة، فمن ذلك قول ابن قزمان في زجل كتبه إلى ممدوحه يطلب منه حنطة بسبب رمضان مطلعه وهو:\nإش نحتج إن نقل لك ... قد تدري ما نريد\nقوم اعطيني نصيبي ... من قمحك الجديد\nويقول في خرجة بيت منه وهو:\nوالعيد قرب والافطار ... لابد من سميذ\nولفظة سميذ بالذال المعجمة، بإجماع أهل الأدب.\nوقد وجدنا للاستاذ مدغليس من ذلك في بيت من أزجاله وهو:\nقوم ترى النسيم يولول ... والطيور عليه تغرد\nوالسما تنثر جواهر ... فوق بساط من الزمرذ\nوفي وسط المرج الأخضر ... وادي كالسيف المجرد\nفلفظة الزمرد من ذوات الذال المعجمة، قلت: ذكرت بأشكال الفرق بين الذال والدال والضاد والظاء على مثل هذه الأئمة رتبة الحاج علي بن مقاتل الحموي تغمده الله برحمته ورضوانه وإجماع الناس على تقديمه لإمامه هذا الفن فإنه نظم زجلين جانس بين الذال والدال والضاد والظاء فيهما قصرت فحول الأدب عن إدراكهما، وتا الله لم ينسج الحريري في الفرق بين الضاد والظاء على منوالهما، فمطلع أحد الزجلين قوله:\nإن مع معشقي جفون والحاظ ... لو رآهم عابد لهام ولخاض\nومع انو من سحر عينيه إذا ... حفظوا باب أنساه صلاتو أدا\nوالبيت الذي نظمه بعد المطلع قوله:\nحضرني لما دا يغيب عني ... في غيابو يا ماذا تحفظ فصول\nحتى أنو يصير قريب مني ... ولو أني نكون في ميدان نجول\nأيش تضيق الدنيا على ذهني ... ولا نعرف أيش كان نريد لو نقول\nواش ما قد حفظت من الفاظ ... ويضيق بي رحب المكان الفاض\nولا نطلب يومي شراب وغذا ... وابقى سكران طول ليلتي وغدا\nيا نسيم السحر على حبي.... ... أقري مني طيب السلام كلو\nلله ووصيه بالعاشق المسبى ... قلبي ذاك الذي إلف طلو\nوإن تيسر لك أن ترى قلبي ... وسال عن جسمي الضعيف قلو\nانتحل من بعدك إلى أن قاظ ... واغتسل مما بعينو فاض\nوعلى خدو الدار حين قد حذا ... وفي بابو حادي المنية حدا\nحن ذكرني في عتبووحد النهار ... غطتو حتى وقف على ماجرى\nوبقي هو يحمار ونا نصفار ... ونوادر مني ومنو ترى\nفلا تعجب من خدّو كيف يحمار ... فوقو ورد الخجل وتحتو جرى\nما الحيا في الخدود إذا ما اغتاظ ... ونشف ما لوني إلى أن غاض\nفلا تعجب مني ومنه فذا ... سر فيه ممن أنا لو فدا\nهذا الزجل الذي أينع زهره في حدائق الأدب حفظته ورياحين الشبيبة غضة، ولكني شذ عني بيته الرابع لعدم التفاتي إلى المذاكرة بهذا الفن، ولما بهر المصنف رحمه الله تعالى به عقول أيمة هذا الفن، وقالوا: إنه ما نسج على منواله ولا ينسج، شفعه بزجل ثان حير فيه الإفهام، وقالت علماء هذا الفن: ما نشك أن عليًا إمام.\nوالزجل الثاني لم يتأخر في صبابة الحاصل منه غير مطلع وبيت وهو:\nما الفراق في الهوى ... إلا خصمو ألد\nعلى تركو إذ هو قوى حظي ... نلق وصلو من كل لذة ألذ\nنسأل الله منو يزيد حظي\nقد هويت ريم طرفو الجوارح يصيد ... على قلبي ما أخوفني من كيدو\nحر مملوك إلا أنو سيد كل سيد ... مثل يوسف إستاذ في قيدو\nوالعجب فيه أن الملوك الصيد ... قد قنصهم بحسنو في صيدو\nومعو سبحان الله خال وخد ... كم بقيت يوم من تقبلوا لفضي\nحتى خذت العبير بتاعو وخد ... رقة الحاشية بتاع لفظي\nسبحان المانح؛ هذه طريق لم يسلكها أحد من المتقدمين ولا من المتأخرين غير الحاج علي بن مقاتل رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":8},{"text":"ونظم رسيلة الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي رحمه الله تعالى زجلًا أفرق فيه بين الذال والدال، والظاء والضاد، كاد أن يسيل رقة، ولكن لم يجانسه، لأن الدرب إلى المجانسة غير سالك ومطلع الزجل:\nبعضي باللهيب متلظي ... وغارق في دمعي بعضي\nوأنا بالصبر متغذي ... كاتم سري حافظ عهدي\nطرفي قد غرق في دمعي ... واحترق بنارو قلبي\nمع معشوق يطابق نفعي ... بالضرر ويقصد حربي\nنطلب وصلو يطلب قطعي ... نقرب لو فيبعد قربي\nنحفظو ما يختار حفظي ... نحبو يزيد في بغضي\nنعتذر ونا المتأذي ... يشتكي وهو المتعدي\nوهذا الزجل البديع لم يحضرني منه أيضًا لكثرة الإعراض عن هذا الفن غير هذا المطلع والبيت.\nومن الممنوعات عند أهل هذا الفن أيضًا وهو قبيح جدًا إظهار حركة المنادى المضاف، وذكرت هنا قصة اتفقت للشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى مع زجالة دمشق المحروسة؛ وما ذاك إلا أنه نظم زجلًا مطلعه:\nيا صباح الخير والخيره ... صبحتني طلعة المحبوب\nحن رأيت وجهو السعيد مقبل ... قلت هذا غاية المطلوب\nفقوله يا صباح الخير إعراب المنادى المضاف على شرطه.\nوأما زجالة دمشق المحروسة فإنهم ترقبوا مرور الشيخ عز الدين عليهم ليلًا بسبب هذا المطلع فأسمعوه غاية ما يكره، وشاعت القصة بالبلاد الشامية، وكان الشيخ عز الدين رحمه الله تعالى يعنت عليهم في غالب الأوقات.\nوالذي أقوله: إن المتأخرين من الشعراء لم يتخلص منهم أحد من تبعات عيوب الزجل غير الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى، فإن الشيخ عز الدين أيضًا قال في بعض مطالع أزجاله:\nضياء النور في ليل الشعر قمري جلا\nفلو لم يعرب لفظة النور بالإضافة اخطأ الوزن.\nوأما الشيخ صفي الدين الحلي فقد تقدم ما أوردنا عليه من العيوب، وتقدمه ابن النبيه في زجله المشهور بأشياء دلت على أنه لم يكن له بمعرفة هذا الفن إلمام، والزجل مطلعه:\nالزمان سعيد مواتي ... والحبيب حلو رشيق\nوالربيع بساطو أخضر ... والشراب أصفر مروق\nوقال في البيت:\nوالنسيم سحر تنفس ... من عبير أو مسك أذفر\nوالغصون بحال نداما ... من سلاف الغيم تسكر\nوالغدير بمد معصم ... ينجلي في نقش أخضر\nوالهزار يعمل طرايق ... في الغنا مزموم ومطلق\nفقوله في الغصن الأول من البيت، أو مسك أذفر لا يستقيم معه الوزن إلا بعيبين فاحشين لم يغتفرا له من أحد من الزجالة.\nأما أن ينون الكاف لتصير الهمزة في لفظة أذفر همزة وصل ويستقيم الوزن بالتنوين، وهو من العيوب الفاحشة عندهم، وإما أن يحرك الكاف في لفظة مسك، وتكون الهمزة همزة قطع فقد تقدم أن همزة القطع بعد المتحرك عندهم خطأ في الوزن، واستشهدت بنقدهم على الشيخ صفي الدين الحلي حيث قال في بعض أزجاله وهو:\nريت حبيبي في الرياض يمرح ... بين أقرانوا وأترابو\nفلو لم يحرك النون في لفظة بين أخطأ الوزن، وهذا العيب يسمونه عند الزجالة الطفر والجمز، وهو العيب الذي احتجوا به على الحاج علي بن مقاتل في بديهته مع رسيلة الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي، فإن الحاج علي قال في بعض الأبيات:\nجل الإله منشيه ... من بعض آياتو\nخدو المضرج فيه ... نارو وجناتو\nوالورد فيه يبديه ... في غير أوقاتوا\nفقوله: من بعض آياتو وفي غير أوقاتو، مما نحن فيه وقول ابن نبيه في الغصن الثاني:\nمن سلاف الغيم تسكر.\nفالغيم مجرورة بالإضافة وهي على الوضع في الإعراب، والكلام على نقش أخضر في الغصن الثالث كالكلام على مسك أذفر في الأول، وقال ابن نبيه في البيت الثاني من زجله المذكور ولم يسلم له العيوب المنهي عنها غصن ولا خرجة.\nوقال في البيت الثاني:\nهات يا ساقي الحميا ... إن نجم الليل غرب\nمن يكون البدر ساقيه ... كيف لا يشرب ويطرب\nأنت والأوتار والكاس ... للهموم دوا مجرب","vol":"1","page":9},{"text":"لا تخاف الصبح يهجم ... دع يجي ويركب أبلق\nقلت: أما حركات الإعراب المنهي عنها في نظم الزجل فظاهرة في أغصان البيت؛ وأما قوله في الخرجة: لا تخاف الصبح، فلا يجوز عند الشعراء ولا عند الزجالة، فالعيب عند الشعراء أن لا الناهية تجزم الفعل المضارع والشيخ كمال الدين بن نبيه لم يجزم، والعيب عند الزجالة فتح الفاء من لفظة تخاف فإنها من الذنوب التي لم تغفر عندهم، وأما الصبح فقد نصبها غفر الله له على المفعولية.\nوقال في البيت الثالث:\nذا المليح في الجنة سيدو ... ونا مسكين في جهنم\nآه على قبلة في خديدو ... واخره في ذا الفميم\nلو ترى حمرة خدودو ... وعذاره ذا المنمنم\nكان ترى ثوب أطلس أحمر ... معدني بخصر معلق\nفلفظة عذاره في الغصن الثالث منصوبة على المفعولية، وهي عيب ولو لم ينصبها أخطأ الوزن.\nوقال في البيت الرابع وتخلص منه إلى المديح وهو:\nيا نديم أسمع نصيحا ... لا تنم ما دمت تمكن\nالصباح ومثلو في الكاس ... ما ترى مبهج ومحسن\nوالشقيق حمرا في صفرا ... كنوا رايات شاه أرمن\nملك بحال جمالو ... ما خلق وليس يخلق\nالكلام على شاه أرمن هنا في الغصن الثالث، كالكلام على مسك أذفر ونقش أخضر في البيت الأول، وإعراب لفظة ملك في الخرجة فظاهر لم يفتقر إلى الكلام عليه، ولكن تحريكه ليس من العيوب الفاحشة.\nقوله:\nورشيقة المعاطف ... رأتو بين الصناجق\nوالغبار بحال غمايم ... والسيوف بحال بوارق\nوسنا جبينو يرمي ... بشعاع على الخلايق\nزعقت حرام زوجي ... والنبي غدا نطلق\nهذا البيت يكاد يكون سالمًا لولا لفظة رشيقة فإنها مجرورة بواو رب، وقد تقدم قولي: إن الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى خلص هذا الزجل من جميع هذه العيوب المذكورة، ولكنه لم ينظم غير زجل واحد عارض به ابن نبيه في هذا الزجل، والذي يظهر لي أن الشيخ جمال الدين ما عارضه إلا وقد ظهرت له هذه العيوب.\nومطلع الشيخ جمال الدين بن نباتة هو:\nلي حبيب ماعو عوينات ... ذاب نقول في عشقا إلحق\nوقت نبصرها نواعس ... نبكي طول الليل ونقلق\nيا قلق جفني بكاتب ... حسنو ندرا وي ندرا\nوقعت عينه لعيني ... بدموع في الحب تجرا\nفالنظر توقيعو ثابت ... بقلوب عشاقو يقرا\nوحواشي خدو ريحان ... هذا هو الموت المحقق\nوالبيت الثاني:\nما ترى مملح ومحلا ... هذي الأوصاف الشهيا\nجلست خط العذير ... في الخدود كف المشيا\nويرى قلبي معلق ... بيه ولا يحفل هو بيا\nيا دلال خطو المجلس ... ونكال قلبي المعلق\nلي يطيب فيه التغزل ... والمدايح في المؤيد\nالملك في الجود وفي الباس ... والعلوم والرأي الأرشد\nلا تقول لي البرق يلمع ... والغمام في الجدب يرفد\nفسنا جبينوا نور ... وندا يمينو أغدق\nلا غمام إلا ابن أيوب ... لا ربيع إلا زمانوا\nالسماحة في يمينو ... والفصاحة في لسانو\nونقول في الحرب لعداه ... آش تقولوا في سنانو\nآش تقول سود الجوانح ... في لقا عدوها الأزرق\nعلمتيني لك يا سلطان ... المكارم نظم الأقوال\nفي القصايد والمقاطيع ... والموشحات والازجال\nخذ ترى هذا الزجيل ... في المديح مطرب والأغزال\nلاستماع اشيا تطنطن ... وشي في القمصان يبقبق","vol":"1","page":10},{"text":"قلت: الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله تعالى خلص جميع هذا الزجل من العيوب التي تقدم ذكرها وأوردها على أئمة الزجل من المغاربة وغيرهم، ولكن رتبته في النظم سافلة بالنسبة إلى علو مقام مناظيمه في الشعر والموشح، والذي يظهر إليّ أنه نظمه نظم خائف لعلمي أنه ما نظم غيره والله أعلم.\nوقد عن لي أن أثبت هنا زجلًا من أزجالي الخالية من العيوب ليتضح للطالب سلوك هذه الطرق الغريبة، فمن ذلك ما نظمته، وأزهار الشبيبة يانعة، ومواردها عذبة، وهو هذا الزجل:\nحين رققت نظم الغزل ... تأنس غزالي الشرود\nوقال صف عيوني الوقاح ... وقول سود بها قلت سود\nمن أبصر حبيبي حسن ... لا يكون في عذلو يزيد\nفيوم عيد رسم بالبعاد ... وامتثلت لو ما يريد\nولو كان قريب الديار ... ما كنت أمشي لو من بعيد\nفيا دمعي اجري وقف ... سايل ما جرا في العهود\nوقل للحبيب الطبيب ... يا طبيب لا تخلف وعود\nحن نيران هواه أشعلت ... ومنشي البشر من تراب\nما خلا في جسمي رمق ... وراح جا التعب والعذاب\nوجاه دمعي سايل نهر ... رآني عذولي مصاب\nقال تريد أقودو إليك ... بانشراح في غيظ الحسود\nقلت أي بالنبي يا عذول ... اطف ما بقلبي وقود\nذا القاسي بلين قامتو ... رق لي ونحوي عطف\nوحلف ذا الغصين بالوفا ... ومحلا ليالي الحلف\nوقال لي نظام سالفو ... حلى الجعدي هداك سلف\nوماس تحت تزريد عذار ... يفوق حسن وشي البرود\nتذكرت بأن النقا ... وخضر عيش أيام زرود\nتغزلت فيه اطربوا ... ومال من رقيق الغزل\nوقال خلي وصف الخدود ... فأني كثير الخجل\nاستطردت في وصفها ... سارت مثل سير المثل\nحددني بسيف ناظرو ... حين أقام عليه الحدود\nوقال كيف رأيت حالتك ... قلت نا قتيل الخدود\nقادني وقطر دموع ... عيني لما جد الرحيل\nوهيج لعقلي وقال ... وقم يا ضالع الهجر سيل\nقلت قوم يا قلبي الحزين ... قاطع قلي حملي ثقيل\nومبرك ما كنا جميع ... قبل أن كان لخيري جحود\nوقال حين حسابي جمل ... يا جمالي آش ذا القعود\nمن بارق عذيب الثغر ... حين عذبت طعم المياه\nطعم الراح بقي في انحراف ... ولطف المزاج عنو تاه\nوجوري الخدود لو يكون ... نصيبي كفاني نداه\nتعود يا حبيبي وطبيب ... لا تعدم محبك وجود\nفمن وجنتيك والثغر ... قصدو يا حبيبي ورود\nقد طال الشرح بايراد هذه الأزجال هنا، وإن الرجوع إلى بقية ما يحرر من عيوب الزجل التي يمنع من استعمالها، فمن ذلك حركة الجار والمجرور، كقول قيم مصر خلف بن الغباري في بعض مطالعه:\nالحمد لله الحميد المجيد ... قادر ومعلا قدر من مجدو\nمقصود وموجود في العدم والوجود ... في السر والجهر أقصدو توجدو\nفقوله: الحمد لله مبتدأ وخبر، والخبر هو الجار والمجرور في \" لله \" و\" الحميد \" صفة للجار والمجرور، وهي تابعة الموصوف في الجر، فالربع الأول من المطلع ليس بزجل بل بشعر صحيح معرب وهو من البحر السريع. وأما قوله في الربع الثاني قادر ومعلا قدر من مجدو فهو منوال الزجل الذي لم ينسج على غيره، وقوله: ومعلا شرع الزجل في الوزن والرسم فإنه لو قال وما أعلا أتى بهمزة القطع التي هي من أكبر عيوب فن الزجل.","vol":"1","page":11},{"text":"ومن الممنوعات عندهم الانتقال من كللي إلى قمري وهو الخبن عند العروضيين كالانتقال من فاعلن إلى فعلين فإن كان في الحشو جاز، وإن كان في القافية التي هي العروض والضرب عدة الزجالة خطأ في الوزن كقول الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي رسيل الحاج علي بن مقاتل في بعض مطالعه:\nيا قلبي الهوى طيعو وطيع ما أمر ... وعصي من رجع لك في المحبة يلوم\nون كان من تحبو بعد وصلو هجر ... كن صابر فلا ذاك دام ولا ذا يدوم\nوقال في بعض خرجات هذا الزجل:\nلو كانت الناس تسجد أو تصوم لبشر ... لك كنت نسجد على الدوام ونصوم\nفأتى بقمري موضع كللي في محل العروض والضرب وهذا عندهم خطأ في الوزن اللهم إلا أن يكون في الحشو لأن علماء الزجل منعوا من استعمال الزجافات العروضية وعدوها خطأ في الوزن وهي جائزة في الشعر، وزادوا على بحور الشعر التي هي ستة عشر بحرًا من الأوزان ما لا ينحصر، وقال الشيخ عز الدين الموصلي رحمه الله تعالى في تقريظ له على بعض أزجالي: فإن الزجل أوزانه ما انحصرت عددًا وسبله متشعبة، فهي تتلو طرائق قددا، قول الشاعر:\nوله محاسن كلهن بدائع ... وله جموع فرقت وطرائق\nفكأنه الثوب المجندر طرقه ... لا تستقيم وفيه معنى رائق\nوفن الزجل لم تزل أوزانه إلى عصرنا هذا متجددة. ولكنها غير جائزة في الشعر لخروجها عن البحور المعهودة، ومخالفة كل شطر من البيت الآخر في القصر والطول والقافية، وبناء البيت الواحد على عدة أوزان وقوافٍ، وتقصير الأقفال إلى غاية من القصر، ولهم ملكة في تحرير الوزن وقوة في أن يستخرجوا منه وزنًا ثانيًا ولم يتغير اللفظ. ورأيتهم يستعينون على ذلك بالدمج، ويكون اللزوم في بعض الكلمة التي دمجها، وربما أنشدك أحدهم وزنًا اخترعه وسألك عن لزومه فقلت: هذا بيت بقافية أو بقافيتين، فإذا قطعه لك وجدته مطلعًا أو بيتًا بسبع قواف يكون المطلع بقافيتين، والبيت أغصانه وخرجته بخمس قواف كقولهم:\nكم نقا سي شقا وزماني رماني وما عاد لقاسي بقا\nفإذا قطعه لك على ما ذكرته لك أيها المتأدب، كان مطلعًا وبيتًا بسبع قواف، وتقطيع المطلع:\nكم نقا سي شقا\nوالبيت: وزما ني رما ني وما عاد لقا سي بقا.\nولهم أغرب من ذلك وأقصر على هذا النمط وهو:\nالبحر أصبح فرجا ... والجاموس جا يسبح\nوهذا أيضًا في الصورة مطلع واحد بقافيتين وتقطيعه:\nالبحر أصبح فرجا ... والجاموس جا يسبح\nفهذا بعد التقطيع انتظم منه مطلع وبيت لست قواف.\nولهم أغرب من ذلك وأقصر على هذا النمط، والمراد هنا بالقصر قصر الوزن وهو:\nزمزم حرر درهم\nهذا أيضًا مطلع واحد، فإذا قطعته انتظم منه بيت ومطلع بست قواف، وتقطيعه هذا:\nزم زم حر رر در هم\nفهذه من أشكال النكت القصار في فنهم.\nقلت: قد تقرر وعلم أن الفنون سبعة لا اختلاف في عددها بين أهل البلاد، وهي: الشعر، والموشح، والدوبيت، والزجل، والمواليا، والكان وكان، والقوما، فهذه الفنون الأربع التي جاءت بعد المقدم من الشعر، والموشح، والدوبيت الإعراب فيها غير جائز وهو التزنيم بعينه، وقد تقدم وتقرر وعلم، ولكن الزجل أعلاها رتبة وأشرفها محلًا لكثرة أوزانه وعذوبة ألفاظه ورشاقتها، ومدائن المسلمين المختصة بهم دون النصارى بالأندلس أربعة: وهي إشبيليا، وقرطبة، وبلنسيا، ومالقة. والذين خرجوا منها من الزجالة سبعة وهم: مخلف بن راشد، الحييط البرذعي، ابن قزمان، مدغليس، ابن المليكة، الحمال وهو متأخر.\nوأول ما نظموا الأزجال جعلوها قصائد وأبياتًا محررة في أبحر عروض العرب بقافية واحدة كالقريض لا يغايره بغير اللحن واللفظ العامي، وسموها القصائد الزجلية، فمن ذلك للشيخ أبي عبد الله مدغليس قصيدة في بحر الرمل عدتها ثلاثون بيتًا مطلعها:\nالهوى حملني ما لا يحتمل ... ترد الحق ليس لمن يهوى عقل\nليس نقع في مثلها ما دمت حيّ ... إن حماني من ذا تأخير الأجل\nمنها وهو لطيف:\nاشتغل قلبي بذا العشق زمان ... فسقط لي نقطة العين واشتعل","vol":"1","page":12},{"text":"وهذه القصائد لما كثرت واختلفت عدلوا عن الوزن الواحد العربي إلى تفريغ الأوزان المتنوعة، وتضعيف لزومات القوافي، وترتيب الأغصان بعد المطالع، والخرجات بعد الأغصان إلى أن صار فنًا لهم بمفردهم.\nواختلفوا فيمن اخترع الزجل، فقيل: إن مخترعه ابن غزلة المقدم ذكره، استخرجه من الموشح لأن الموشح مطالع وأغصان وخرجات، وكذلك الزجل والفرق بينهما الإعراب في الموشح واللحن في الزجل وقيل: بل مخلف بن راشد، وكان هو إمام الزجل قبل ابن قزمان.\nوكان ينظم الزجل بالقوي من الكلام، فلما ظهر أبو بكر بن قزمان ونظم السهل الرقيق مال الناس إليه وصار هو الإمام بعده، وكتب إليه ينكت عليه في استعمال يابس الكلام القوي:\nزجلك يا ابن راشد قوي متين\nوإن كان هو بالقوة فالحملين\nيريد: إن كان النظم بالقوة فالحمالون أولى به من أهل الأدب.\nوقيل: بل مخترعه مدغليس وهذا السم مركب من كلمتين أصله مضغ الليس والليس جمع ليسة وهي ليقة الدواة، وذلك لأنه كان صغيرًا بالمكتب يمضغ ليقته، والمصريون يبدلون الضاد دالًا فانطلق عليه هذا الاسم وعرف به وكنيته في ديوانه أبو عبد الله بن الحاج، عُرف بمدغليس والصحيح أنه ليس بمخترعه، لأنه عارض ابن قزمان، وهذا دليل على أنه معاصره أو متأخر عنه.\nفمن السهل الرقيق لابن قزمان قوله في مطلع زجل:\nثلاث أشيا في البساتين ... لم تجد في كل موضع\nالنسيم والخضرة والطير ... شمّ واتنزه واسمع\nوقوله:\nلولا الشراب واش كان ... بقي ترجع فقي\nومن رقيق مدغليس قوله في مطلع زجل:\nليس نتوب عن ذا المشربيه ... لو نهيت في السبت والحدّ\nقد أعرت آذاني للوم ... ودفعت الجلد للحد\nومن لطائف ابن غزلة قوله في مطلع:\nبعد ذبحك جريت يا فرخي ... واش يفيد الجري\nكنت تجري من قبل ما تذبح ... وعنيقك بري\nومن لطائف ابن قزمان قوله في مطلع وبيت:\nقالوا عني بأني عاشق فيك ... أش تقول يصدقوا\nياحبيبي لقيت كثير في ... الناس بالحكم ينطق\nهذا شي والنبي ... يا نور عيني ما تحدثت بيه\nولَ والله خطر على بالي ... لا ولا خضت فيه\nإنما في الطريق أنا ... نمشي كل من نلتقيه\nيدنو ميني وسرعه ... ليسألني عندما نلتقو\nويقول لي فلان بحق الله ... من صحيح تعشقو\nويعجبني قول مدغليس:\nأنا راضي عن الشراب والطعام ... ثلثين يوم لي في الصلاة والصيام\nوقال ابن قزمان في مطلع:\nيامن عليه للسفر علامه ... الحمد لله على السلامة\nويعجبني قول ابن قزمان في خرجة:\nانهل شويّ يا صاح لا تقروب ... ان الحبيب قد عزم أن يهروب\nقلت: غاية المغاربة في نظم الزجل أن يتطاولوا إلى التعلق بأذيال السهولة والرقة، فإن العقادة غالبة على أزجالهم وتراكيبها، كقول ابن قزمان في ترك الخمر في بيت:\nيتركوا قوم ونا لا ... إنما مذهبي الطلا\nيا من على منّو بين ملا ... كان يكون أرجلي العقاب\nويكون فمي الدلو\nولكن لما دخل الزجل الديار المصرية ونظمه المصريون حلّوا موارده بعذوبة ألفاظهم ورشاقتها، وزادوا محاسنه بالزوائد المصرية، وحلوه في الأذواق لما صارت حلاوته قاهرية، ثم تفكه بعد ذلك من أهل الشام بثمرات المعاني الشهية، وحلوه بشعار التورية والنكت الأدبية، كقول الحاج علي بن مقاتل في بيت:\nدي الذي وصالو عمري نرتجي ... ما ندري في عشقو لمن نلتجي\nوعد يوم الاثنين لعندي يجي ... راح اثنين في اثنين وما ريت أحد\nوقال في بيت زجل آخر:\nقلت هبني يا ذا الألما ... قبله في الجيد المسمى\nقال بروحك قلت مهما ... سمتني في الجيد ما يغلا\nوقال رسيله الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي معارضًا في الوزن والقافية وأجاد في قوله:\nقلي والرقيب في غفله ... لا يكون بحياتي بالله","vol":"1","page":13},{"text":"لك حلت في جيدي قبله ... قلت لو من فمك أحلا\nومن المرقص قوله في بيت بردفة زائدة:\nغصن بان أوعدني وخلف ... قلت ليه قصه تعطف\nدار وقال حين عني انحرف ... وقال من رأى من قبلك إنسان\nصار عليه معطوف غصين البان بالورق\nويعجبني في هذا الباب قول محمد بن قيس قيم حلب:\nتفور الما في البواطي بالعقار ... بالله اش تقولوا ما أنا مطالبي\nوكلما أملك من مال أنفقوا ... حتى تصفي الكاس على شواربي\nومثله في الحسن قوله في بيت وهو:\nنرمي الأقداح من يديه\nلجل من ساق هجرو ليه\nوحرم بعدو عليه\nما العنب وما الزبيب ... وعلى الراووق صليب\nوقال الأستاذ شمس الدين محمد الأعرج قيم الديار المصرية في مطلع من أزجاله:\nيا طلعة الهلال ... لا تكشف اللثام\nتفطر القلوب ... في شهر ذا الصيام\nومما يعزى إليه من المطالع البديعة قوله:\nوجه المشرقية ... بالأنوار مبرقع\nقمر هي والأقمار ... من الشرق تطلع\nوله من الأبيات العامرة قوله:\nكشف الساق ندرة ملاح ذا الزمان\nقامت قيامة قلبي وزادو هوان\nفلا تعجب من قصتي يا فلان ... القيامة تقوم بكشف الساق\nويعجبني في باب الاستعارة والتشبيه قول أحمد القماح راجح رجاح مصر في بيت ومطلع:\nكف الظلام أرخى على وجه الليل ... شعرية سودا وكحلو دون مرود\nوبدى المصباح من بين جفونو يغسل ... بما الضيا كحل الظلام الأسود\nالبيت\nوفي الأراضي قوم ترى شي نذهب ... وشي تصيبو قد زها واتفضض\nالنرجس أحداقو الشهل نعسانه ... إلا أنها من ذا الندا ليس تغمض\nوالأقحوان ثغرو ضحك وتبسّم ... وأصفر ويحكي لنا في الأبيض\nمازعفران فوقه نصافي مطبوع ... ولا فصوص كارب في بلاد توجد\nولا بحال شمسات لجين مبرودات ... قد أسمرو فيها مسامير عسجد\nوأبلغ منه في التشبيه وأبدع قول الحاج علي بن مقاتل في بيت زجل الخياط حيث قال:\nقال فشبّة خدي وقم عرّض ... بالعارض أحسن صفات\nقلت حلة وردية من أطلسٍ ... فيها جمع الشتات\nوعليها دار الطراز تنبت ... رقم محلاه نبات\nقال ما هو إلاّ ثوب شرب والخمر ... دم من تقتلو\nفيه خيالات خيوطها تلعب ... ورق لاعب\nمن جفون يغزلوا\nويعجبني في الرشاقة والجزالة وتسيير الأمثال قول علي النجار قيم الشام في مطلع زجل:\nجا سهدي سرق منامي ... راح باعوا بيع المسامح\nوآش قلتو أنه خسر فيه ... كيف ما باع اللص رابح\nوأنشدني من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين محمد بن الطراح قيم الشام على هذه الطريقة بيتًا من بعض أزجاله قوله:\nشدة ما تدوم ... يا بني لا تسوم\nإن العسر شوم ... والسماح رباح\nيا أخا الأدب ما يتمكن الشاعر في بيت شعره من إرسال هذه الأمثال ولا يتوصل في باب إعرابه إلى فتح هذه الأقفال، فإن هذا البيت فيه ثلاثة أمثال سيارة ولفظة يا بني لا تسوم يصلح أن تكون مثلًا رابعًا.\nوأنشدني لنفسه أيضًا على طريقة التورية مطلعًا بديعًا وهو:\nغصني النضير في الحسن مالوا نظير ... وحياة هيف قدو ما نعشق سواه\nوإن ميلوا عني نسيم الدلال ... وما عطف خلوه يميل مع هواه\nويعجبني في هذا الباب مطلع القيم أحمد بن العطار قيم الشام في الصراع وراجح الرجاح في الزجل وهو هذا:\nعلى قامة قدّك في ليل شعرك ... أشرقت طلعتك وهي تامه\nفعجبنا كيف ما يزول الظلام ... وادي شمس الضحى على قامه\nوأنشدني من لفظه لنفسه الكريم مولانا قاضي القضاة عماد الدين إسماعيل بن القضامي تغمده الله برحمته ورضوانه بيتًا من زجل جعله لمصونات التواري حذرًا وهو هذا","vol":"1","page":14},{"text":"لولا أنت يا حاجبو تحجبني ... ماذا ورد سايل دموعي محروم\nولولا أنت يا قواموا عادل ... قتلتني من زمان فيه مظلوم\nولولا أنت يا عذارو نمام ... بثيت إليك سر حالي المكتوم\nولولا أنك ياردفو مثقل ... بحمل شوقي إليه ثقلتك\nولولا أنك يا جفنو مكسور ... لكنت دين الوصال كفلتك\nانظر أيها المتأمل إلى هذه الجزالة والرقة والسهولة مع إطلاق أعنة التورية واجتناب العيوب المنهي عنها في نظم الزجل.\nومن ذلك قولي في بعض أزجالي في بيت هو:\nشكيت لساقو حالتي ... وقلت لو كم ذا الجفا\nأظهر لي وجهين وانثنى ... وخلف لي عرقوب في الوفا\nناديت وقد أمسيت فقير ... إليه نريد منو الصفا\nما هو فقيري في الطريق ... يا جاعل السادات خدم\nتمشي بوجهين بيننا ... والناس تقول صاحب قدم\nومنه قولي:\nلاحظني بالالحاظ وقال ... آش قلت ناديت يا قمر\nهذي مسالك ضيقة ... تقتلني في لمح البصر\nقال لي ورسام عارضي ... حين بان على ورد الخفر\nقال إن مرسومو شريف ... في طي منشور وحكم\nآش قلت في هذا العذار ... فقلت هو كما رسم\nومنه قولي تابعًا ذكر العذار:\nقال لي عدو لك قد راه ... لام قلت يا زين الوجود\nلام كي تكوي مهجتي ... في نصبها بين الورود\nوهي بلامين دايرة ... بيني وفي لوح الخدود\nقلم عذارك قد جرى ... حين أحكمو باري النسم\nقلي صحيح يا عاشقي ... جرى القلم بما حكم\nومنه قولي:\nرنا لي بسهام المقل ... ناديت بآمال خايبه\nيا دمعتي لا تسبلي ... هذي مصيبة صايبه\nقلي وقد أمسيت مصاب ... ولي غداير شايبه\nبحياتي أقسم يا قتيل ... إن الذي أحيا الرمم\nقسم لي ذا الحسن البديع ... فقلت وحياتك قسم\nوقلت في بيت من غير هذا الوزن وهو:\nعارضو لما عشق خدو ... غرت من وجدي بقيت حاير\nجيت إلى طرفو وناديت لو ... إحرسو وكون عليه ناظر\nبعد حين نظرت في خدو ... النقي العارض وهو داير\nوعليه قد دب بالسرقة ... جيت لطرفو قلت يا كسلان\nهكذا هي عادة الحراس ... قلي اعذرني أنا نعسان\nومنه قولي:\nقلت لو قد ذبت في عشقك ... وضنيت قلي الخبر عندي\nقلت لو دمعي قد اتلون ... ويجري اليوم على خدي\nدار إلى إنسان مقلتي قلو ... أنت ما عندك نظر بعدي\nما ترى ما قد جرى منك ... على خدو قلو يافتان\nدخل الماتحتي من بعدك ... راقب الله ما أنا إنسان\nومنه قوله:\nبدر شعبان منيتي لما ... في بروج السعد لاح نجمو\nشلت ليه قصة بفيض دمعي ... أطلقوا وأجراه على رسمو\nقلت لو دام الله إطلاقك ... فالحزين قلبي لشوم قسمو\nإيش قد أذنب حتى فطرتو ... راد يوري قولي بالبهتان\nقال يصوم عن الوصال ناديت ... ليس نصوم يا بدر في شعبان\nوقلت في غيره من زجل مطلعه هو:\nناديت لمن شرقني حين غربني ... بدمعي قبلني وارحم ترحم\nوقول نعم وانعم على مشتاقك ... قال: ميل إلى خدي لأنو أنعم\nقلي نهار صف وجنتي والعارض ... وارعى النظر ناديت يا غصني الناضر\nشعة الورود حين ضاع شذاها الموجود ... رأيت طراز الآس عليه صار داير\nقلي وخالي والجبين ناديت ... لو بلال يراعي الصبح بأمر القادر\nقال هات صفات شعري وسرح باحسان ... في التورية واظهر لي معنى يفهم\nفقلت لو الله قد أسبغ ظلك ... إلا أنت جيت ظالم وشعرك أظلم\nومنه قولي","vol":"1","page":15},{"text":"دعى إلى الروض ماس بأهيف قدو ... فغنت الأطيار فرح بالخاطر\nراد الغصن يحكي هيف خطراتو ... قام ناظرو في اللين ودا شي ظاهر\nواعوجاج قدو يقول القايل ... إني على غير العدالة ساير\nحكم نسيم الروض بقطع أكمامو ... والزهر من فوقو عليه ابتسم\nفقلت يا مقصوف وعادل قدو ... كم لي أقيمك ونت ما تتقوم\nومنه قولي\nيوم زارني طايع بقرب العاصي ... وماه قد أصبح مثل عيشي رايق\nأسقاني من بارد لماه مشروبي ... أنساني أيام العذيب في بارق\nوفي حرم حسنو تمتع طرفي ... عند السقاية في مقام الفايق\nقال يا بن حجة فوز بهذي الوقفة ... فما بقي قعده لمن هو مغرم\nوبعد ذا زمزم وغاب في الحضرة ... يا محلا في وسط المقام ما زمزم\nوسألني بعض مشايخ حماة المحروسة كل منهم من أدرك الحاج علي بن مقاتل رحمه الله تعالى، وأنا إذ ذاك في عنفوان الشبيبة ومبادىء النظم أن أعارض لهم زجلًا من أزجاله، وها زجل قافيته لامية، ذكروا أن الحاج علي المذكور كان يتغالى به في المجالس كثيرًا، فعارضته وأثبت الزجلين هنا ليتفكه المتأمل في جنى الجنتين ويتنزه في حدائق الروضتين، فزجل الحاج علي بن مقاتل ﵀ هو:\nيا مليح الشباب يا حلو الشمايل ... إن عينيك تعمل في قلبي عمايل\nفيها فترة تخطر لمن بها يجهل\nإنها سهلة والمنون منها أسهل\nورباب الفضل والتشابيه يا شهل\nقالوا عينيك نرجس وصدغيك خمايل ... صبتها أسياف معقربات الحمايل\nمن ذا يحمل حور العوينات بتاعك\nوأنت سلطان على المعاشيق وماعك\nرمح قامة بلينها اشتد باعك\nوحواجب قسي على جفن نابل ... سهمها أنفذ في القلب من سحر بابل\nقلي إنسان هذا الذي تثني عنو\nوتقول في مديحك أنو وأنو\nما رأيت في الملاح مليح أحلامنو\nقلت لولا فتش وقايس وقابل ... وعلى هينتك هذا العام وقابل\nراح عذولي كما وصيتو وجاني\nوقال الله محبوبك ابن الفلاني\nقلت: هو هو ومن بعشقو بلاني\nقلي ذاك الذي ألف قدو مايل ... عند صحبي المعشوق فليس لو مماثل\nموطا خلقو مليح وما أعلا قدرو\nوما أترف صدرو المبرز في خدرو\nقلي قلي واش وصلك إلى صدرو\nقلت نهديه ممزقات الغلايل ... هي المدلة وكل شيء لر دلايل\nوزجل المعارضة قولي وهو:\nحبي واصل ناديت لو حين راد يفاصل ... لا تقاطع بالحرمة يا حبي واصل\nيا عذارو عليش تسيل عند ذكرو\nويا ردفو بسك تزيد على خصرو\nويا طرفوكم ذا الكسل وأنت يا شعرو\nكم تجي عرض لاصطباري تحاول ... لله أقصر لا كم في عشقي تطاول\nعند قسمة محاسنو عز مجدو\nقام عذارو وجرى على صحن خدو\nوعلى الخصر أسبل الردف بعدو\nوالصباح قال أنا على وجهو قابل ... والشعر قال أنا على أقدامو سابل\nوحن أصبح غنى في حسنو وظرفو\nأبصرو نهر دمعي صار يجري خلفو\nعلم أنو سايل رمقني بطرفو\nوأراد ينهرو ناديت بالوسايل ... لا تخوض يا حبيبي في نهر سايل\nفي مديح ثغرو لي عقود جوهرية\nوفي ريقو ألفاظي جت سكرية\nوحن أسبغ لي ظل شعرو عليه\nصار مقيلي وكيف لمدحو نقايل ... وقد أظهر فخري على كل قايل\nفي الأصايل عاتبت بدري رثى لي\nوحلف لي أنو ما يقطع وصالي\nوالتفت نحوي قلت لو يا غزالي\nطيبة أصلك دلت عليها الخصايل ... وأنت غرة بدر تشرق لنا في الأصايل\nوحن أخصب بالحسن روضة خدودو\nورياض وصلي أمحلوا من صدودو\nقلت خاف الإله يا ناقض عهودو\nتدرو آش قلي لما أراد أن يماحل ... آش تقول في روض الوصال قلت ماحل","vol":"1","page":16},{"text":"ولقد سهوت عن ذكر الشيخ إبراهيم المعمار ولو ذكرته قدمته في الترتيب، فإن المعمار ﵀ ما شيد بيوت أزجاله بغير التورية والنكت الأدبية، وقد تقدم أنه ما كان يعد نفسه من فرسان العربية ولكن نبات الأدب الحلو كان مغروسًا في طباعه، فمن ذلك قوله في مطلع زجل هو:\nنيلنا أوفى وزاد بحمد الله ... ذي الزيادة حديثها قد شاع\nفرحوا الناس وعبس الخزان ... بقا وجهو ذراع وقمحو باع\nوقال في بيت من بليق:\nما بلي أحد بما ... قد بليت من العذاب\nمن نكد ومن غبن ... قلبي ذاب وراسي شاب\nواعجبوا من شيخ حمل ... على كتفو أربع شباب\nوما حين يثاقلوا ... آش أصف لك وآش أقول\nياما قاست السنا ... من هوى الأربع فصول\nومنه قوله:\nعمري جندي الحلقة ... في بواكير لا تسال\nكم قطعت من جبال ... وروابي وتلال\nتقطع البر الطويل ... إلا إن كان بالجمال\nومراكيبي فلا ... ونجايبي فحول\nولي أهون ذي الجحوش ... من سنة تل العجول\nواخبرك آش تم لي ... أمس مع وجه المليح\nحين لزمتو قال لأبوه ... دا يريد مني القبيح\nقام شحتني كان على ... راسي طول جديد صحيح\nوقع الطول ما التفت ... استحيت من ناس عدول\nرحت راسي منكشف ... واستتر عرضي بطول\nوعشق قلبي صبي ... قبطي شغلو الديونا\nاشتغل بو خاطري ... وبقيت في عنونا\nمنيت لو ناظر على ... قتلتي عامل ونا\nضاع حسابي في هواه ... حن ترك لي فيه نزول\nونصرف من حاصلي ... ولا ريت منو وصول\nوحصل عندي مليح ... كان في تحصيلو فرص\nهكذا صيد الغزال ... لا تقول صيد القنص\nدا مليح زايد كثير ... حن رآه رقص\nوانذهل لما رآه ... وحصل عندو حصول\nصار يقول ذا ابن من ... قلت قوم بلا فضول\nومغنينا ذا البديع ... كنت نهواه بالسماع\nحن دخل لا منزلي ... قلت ذي قوة طباع\nحيتوتركس ضربو ساز ... ولو نغمه في الإقاع\nبالقضيب وقعت لو ... قال أراك تدري الأصول\nوخصاك صفق مليح ... إلا هو عايز دخول\nومن مطالعه اللطيفة قوله:\nمنعونا ما العنب يسين ... رب سلم لا يمنعونا التين\nومنها:\nفي ذي المناحيس الأوباش ... أقوام عرر ساسه أطراف\nيتحدثوا فينا بالسين ... وسبهم بالزين والكاف\nومن بلاليقه المشهورة قوله:\nمثقال حشيش من ذي الخضرا ... يساوي عندي ألفيين خمرا\nمنه:\nمالذ عيشي حين نسكر ... بذي البزيرة ونحكر\nومن يلمني في الأخضر ... قصدو يتور بي الصفرا\nومنه:\nنذكر نهار في باب اللوق ... وأنا من السطلة مخنوق\nريت مغربي فتنة مخلوق ... ناديت لو مور قليّ أرّا\nدورت بو ديك الدورا ... جئنا مكان يسمى الجورا\nعبرت وحدي الفاخورا ... عديت عليه ألفين جرا\nدار قلي ما عندك حنا ... أش دي المصيبة قوم عنا\nدخيلك أولد الحرا ... ناديت لو أصبر لي سنا\nعاد قلي ضاقت أنفاسي ... أهلكتني كم دا قاسي\nواش بالله قلبك دا القاسي ... مالو شبيه إلا الصخرا\nايش دي المصيبة والدهيا ... مثلك ماريت في ذا الدنيا\nيا ابن المقطوع أنت ما تعيا ... إيش من حديد هدي الزبرا","vol":"1","page":17},{"text":"قلت: ومن أراد لم شمل التورية واستجلاء بديعها وغريبها فلينظر في زجلي الذي مدحت به النبي ﵇ ووريت في بسور القرآن العظيم فإنه جاء في هذا الباب نسيج وحده وهو:\nيا محمد آيات هداك فاتحه ... باب هدى الناس رب الفلق هاداك\nولا خلاص مجدك تقول تبت ... يد من عاندك ومن عاداك\nلما أضحيت بالنصر في رفعه ... رجع الكافرون بلا اهتدا\nوإلهك أجرى لك الكوثر ... ورأيت ما عطيت يا نور الهدى\nوكم أظهرت في قريش آية ... يا محمد ألم تر للعدى\nهمزة في تعب وعصر القلوب ... وإلهك نادى لمن غازاك\nيا أعادي محمد ألهاكم ... جهلكم ونت نعم ما جازاك\nكم أمم سايره على القارعه ... فوق نياق عاديات إليك للأبد\nوكم أرميت في المشركين زلزله ... لم يكن هذا القدر حازو أحد\nوالذي قال لك إقرأ لو ناديت ... بأمرو المتين أجاب نداك يا حمد\nوشرح لك وقال ألم نشرح ... في كتابو وأظهر ضحى نور سناك\nوعرج بيك والليل إذا يغشى ... إلى سابع سما وأعطاك مناك\nشمس سعدك حين أشرقت في البلد ... وظهر فجر الحق غاب النفاق\nهذي أنوار على العيون غاشية ... يا محمد سبح على الإطلاق\nونت عمرك طارق بروج العلا ... وأعاديك بالغبن في الانشقاق\nوحين أمسوا مطففين الكيل ... بانفطار القلوب قضوا بشراك\nوإذا الشمس كورت يبقوا ... في عبس من ضلالة الإشراك\nلا تسل يوم النازعات عما ... تلتقي أعداك يا مصطفى لأجلك\nونت آيات الختمة ليك مرسلات ... هل أتى في يوم القيامة أحد مثلك\nوالله يا مدثر ومزمل ... أسمع الجن في الكتاب فضلك\nونت بك نوح نجا وموسى سأل ... أن يكون لك وزير وقد رجاك\nحقت الحاقة أنك المصطفى ... لو تناجي في البحر نون ناجاك\nفتبارك من أرسلك لينا ... جيت بتحليل أمور وتحريم أمور\nوالزواج حللتو لنا والطلاق ... ونهار التغابن المذكور\nياما يلقى المنافقون ومتك ... وقفة الجمعة صفها مشكور\nلنها صابرة وبالصبر ممتحنه ... وفي يوم الحشر تبغي نداك\nونت كم لك مجادلة والحديد ... ما يقع يوم الواقعة أعداك\nوالإله الرحمن رفع مجدك ... بانشقاق القمر يا نجم الكمال\nورتفع طود عزك وأعين عداك ... للدموع ذاريات من الاشتعال\nقاف تراها في حزبها يا من بنى ... حجرات الإسلام بفتح القتال\nفوق الأحقاف جت جاثية والدخان ... قد محى زخرفها واظهر حماك\nوأتت أمرها يكون شورى ... فصلت بالعذاب وغافر حماك\nكانت أعداك زمر وطير سعدك ... صاد جوارح صافاتهم بالعذاب\nوالله أسماك يس بقيت فاطر ... للأعادي يا من سبا الأحزاب\nوبسجدة شكرك عطيت حكمه ... ما عطيها لقمان وقولي صواب\nوبسعدك كسرت جيش الروم ... وعليك سدى العنكبوت وخفاك\nعن عيون العدى وجا فيك قصص ... عدد النمل جل من اصطفاك\nشعراء الوقت حواليك فرقان ... في مديحك حارو بصحب النور\nأفلح المؤمنون بحج البيت ... لما زاروك والأنبياء بالظهور\nبشروا بك يا طه ومن سعدك ... ابن مريم بشر وادي النذور\nعسى أنو يراك يكهف الأمم سود ... فسبحان من قد أراد ارتقاك","vol":"1","page":18},{"text":"وعلى النحل حجر مسكنها ... ضاق من الاشتياق إلى ملتقاك\nبحمد الله منجى إبراهيم مرسل ... قاصف الرعد والسحاب الثقال\nنجا يوسف وهود ويونس ... وهو قابل التوبة زايد الأنفال\nولو أعراف تنشق بانعامو ... مائدة رزقو للنساء والرجال\nواصطفى من قديم لآل عمران ... بين آدم ومن ضلالك هداك\nوفي عيد الأضحى نراك تذبح ... بقرة تجعلها بسبعة فداك\nقلت: وهنا فوائد ينبغي أن نختم هذا الكتاب بها، منها أن الزجل في اللغة هو الصوت، يقال: سحاب زجل، إذا كان فيه الرعد، ويقال لصوت الأحجار والحديد والجماد أيضًا: صوت وزجل، وقد وريت بذلك في براعة استهلال الخطبة بقولي: الحمد لله الذي علا زجل الملائكة في عالم الملكوت بحمده. وإنما سمي هذا الفن زجلًا لأنه لا يلتذ به وتفهم مقاطع أوزانه حتى يغنى به ويصوت، وقد قسمه مخترعوه إلى أربعة أقسام يفرق بينها بمضمونها المفهوم لا بالأوزان واللزوم، فلقبوا ما تضمن الخمري والزهري زجلًا، وما تضمن الهزل والخلاعة بليقًا. وما تضمن الهجاء والثلب قرقيًا. وما تضمن المواعظ والحكمة مكفرًا، وهو مشتق من تكفير الذنوب، وأطلقوا على كل ما أعرب بعض ألفاظه من هذه الأربعة لقب المزنم.\nوشرط أبيات الزجل أن تكون أربعة، والدخول على المطلع مقام بيت آخر، وهذا شرطهم في البدية، فإن زاد على ذلك كان مقبولًا وإن نظم أقل من أربعة أبيات كان ناقصًا.\nوأما الدخول على المطالع فهو التضمين بعينه، ولكن تسمية الزجالة دخولًا، ويأتون فيه العجايب والغرايب، وقد تقدم قول الشيخ عز الدين الموصلي في الزجل:\nوله محاسن كلهن بدائع ... وله جموع فرقت وطرائق\nفكأنه الثوب المجندر طرقه ... لا تستقيم وفيه معنى رائق\nفالزجل بهذا الاعتبار فن معتبر بخلاف بقية الفنون تطفل أعيان الشعراء على نظمه، فمنهم من ابتسمت له ثغور كاساته عن شنب الحبيب، ومنهم من لم تسمح له بالتقبيل وفاته الشنب، وناهيك ببديهة الحاج علي بن مقاتل مع رسيلة الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي رحمه الله تعالى، فإن أهل دمشق وحماة المحروستين بذلا بسبب ذلك جعلا، واضطراب الإقليمان، واتصلت القضية بمولانا السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون سقى الله ثراه وأدخل فيها الشيخ جمال الدين بن نباتة مع أثير الدين بن حيان وابن سيد الناس، وكتبوا تقاريظ تقضي أن زجل الحاج علي بن مقاتل هو الغالب.\nوأما أهل دمشق فإنهم كتبوا بخلاف ذلك، لكون ابن الأمشاطي من عندهم، وكانت تقاريظ المشايخ بين أوراقي، وإنما في محنة اللنك ذهبت مع الكتب، ومطلع الأمشاطي:\nلك خديح. مذ حاز ملح. روضو اصطبح. فيه واغتبق\nخال لون سبج. يسبي المهج. زهرو خرج. وظهر فرج\nمن هام. به ليس يلام\nومطلع ابن مقاتل:\nطرفي لمح. بدري اتضح. لي فيه ملح. ماعو حدق\nإذا اختلج. فيها الدعج. يسبي المهج. ولو نسج\nرقام. عذارو لام\nقلت: هنا نكتة لطيفة أدبية خطر لي أن أتحف المتأمل بها، وما ذلك إلا أن القطاعين بين الرجلين بدمشق المحروسة قالوا للأمشاطي: لابد أن تأتي باسمك في أول مطلعك بحيث نعلم زجلك من زجل ابن مقاتل، والمطلع مع قصر ألفاظه مشتمل من القوافي على عشرة مرصعة في كل قرينة، ولفظة أحمد يضيق عنها في المطلع قصر الألفاظ فألجاته الضرورة إلى الدمج وقال: لك خديج. قد حاز ملح والله أعلم.\nوالفرق بين المطلعين في الحسن ظاهر، وإلى الآن لم يجسر أديب أن يعارض الزجلين لكثرة القوافي وضيقة المسالك، ولكن نظم الأستاذ شهاب الدين أحمد الأمشاطي بعد البدية زجلًا وجهزه إلى المغرب عاد مختلفًا ونظم الحاج علي بن مقاتل زجلًا خضع له أهل المشرق والمغرب موجهًا في خياط، وقد عن لي أن أختم هذا الكتاب بالزجلين ربما يحسن به الختام فزجل الأمشاطي:\nأعشق لك من الأكياس ... معشوق وأنفق الأكياس\nون أوعد. وانعم. أنهب. وإن صال. إن هان. وأرفع قدرو\nفوق العين وفوق الراس\nسبحان من لي قد أبلا ... يمن للجسد أبلى\nقلبي يسلا فيه إلا ... عن عشقو ما يتسلا","vol":"1","page":19},{"text":"مملح يالله ما أحلا ... ما ظهر لي في أعلا\nغصن قامتو المياس ... خد فيه رياض أجناس\nمورد. مرقم. مذهب. فيه خال. جنان. يمنع زهرو\nيجني والعيون حراس\nزاد معشوقي في هجري ... وخلا الدموع تجري\nومن طول جفاه صدري ... قد ضاق واتسع ضري\nوضاع من وقوف أمري ... في الياس والرجا عمري\nووتر للنكد أقواس ... صار قلبي لها برجاس\nما انكد. ماأعظم. مصعب. أحوال. حيران. ضيع عمرو\nما بين الرجا والياس\nشامتو من العنبر ... وعنقو من المرمر\nوريقو من السكر ... ولفظو من الجوهر\nوخدو شقيق أحمر ... أنبت آس عذار أخضر\nوثغرو الزكي الأنفاس ... ليس إليه ثغر ينقاس\nمنضد. منظم. مغرب. اشغال. رحمان. رصع درو\nوأنبت في الشقيق الآس\nقلي بدري دي الكامل ... حن رأى الرقيب غافل\nعن عشقي بقيت مايل ... خوف من ضدي والعاذل\nناديت والجسد ناحل ... وفيض الدموع سايل\nقول آش ما شتهيت لا باس ... أن تدري خلاف الناس\nونشهد. ونعلم. من حب. لو مال. ما كان. وسع صدرو\nلهذا الهم والوسواس\nقطعت النهار سكران ... بالكاسات بالعيدان\nمن خمر رقيق ملوان ... على روض زهر ألوان\nمع ندمان وأي ندمان ... ومعشوق مليح فتان\nوساقي ظريف لباس ... حن جا سلطان الأغلاس\nمؤيد. على أدهم. يسحب. أذيال. نيران. شعشع خمرو\nأضاء الكاس بحال مقياس\nالأمشاطي من فضلو ... ومن اعتدال عقلو\nشهد كل عاقل لو ... لما أن سمع زجلو\nوقال ما رأى مثلو ... من بعدو ولا قبلو\nفي بحر الأدب غطاس ... وفي أعلا الرتب دواس\nمن أحمد. ماجا نظم. ولا رتب. زجال. بلسان. ينشد شعرو\nون راح يسكر الجلاس\nوزجل الحاج علي بن مقاتل الذي سارت به الركبان بقافية واحدة، لأنه استخدم معاني التورية، ورسيلة استخدم الألفاظ لترصيع كثرة القوافي التي عجز عن ترصيعها أهل عصره. ومطلع الزجل:\nنهوى خياط سبحان تبارك من ... بالجمال جملو\nبالمفصل وآية الكرسي ... نرقي شكلوا الحلو\nدي لخليع الجديد نهار قلي ... لفظ عقلي قمر\nصف جبيني وشعري في تفصيل ... نظمك المبتكر\nقلت خيط الصباح يفتح ذيل ... الدجى في السحر\nقلي قصرت بل هو ستر الله ... حن عليه أسبلو\nحايك الزرقا فاتق الخضرا ... بالهلال كللو\nقال فطيل في خدي وعرض ... بالعارض أحسن صفات\nقلت حلة وردية من اطلس ... فيها جمعات شتات\nوعليها دار الطراز نبت ... رقم محلاه نبات\nقال ما هو إلا ثوب شرب والحمرة ... دم من تقتلو\nفيه خيالات خيوط ورق لاعب ... من جفون يغزلو\nقلت كف العتاب في الصنعة ... فما في ذا القياس\nأطواقي عايزة تمنطقها ... بذراعين تباس\nواكسني ثوب وقار ولبسني ... بالفتوة لباس\nون جا تخليصي عرض بين إيديك ... بالوصول طولو\nون قصر باعي عن صفة مدحك ... بالوفا ذيلو\nجاز في بستان مشهر القمصان ... من بكير صابحو\nمثل كف المنثور في كمو ... حن وقف صافحو\nوقميص الشقيق من أكمامو ... يا لخجل فاتحو","vol":"1","page":20},{"text":"وقضيب الخلاف وقف عراه ... فرو حين فصلو\nوأوثق ازرار الورد في جيبو ... وعليه فضلو\nخاط لي ثوب من سقام قصير نسجو ... طال بحكم القدر\nحتى إن البدن لضعفي ضاع ... في عيون الإبر\nراح عذولي بشكلي لو اشتكل ... ومقص الخبر\nوجا مذبوح القلب متمزق ... ونسي آش قلت لو\nولا فرج لو كرب عن قلبو ... ولا عن مرسلو\nدي الحسيني نبيقة العشاق ... كم قد أخلى جيوب\nوبزوره من العيوب كم لو ... تجرحه في القلوب\nقلت فضه نملا لك الجيب زور ... ولي فرج كروب\nخلا سري المكتوم مشهر فيه ... والذي نسألو\nجيبو مقلوب وراب على غير ... الاستوى فصلو\nجا الفقيه في حبيبي يعذلني ... ويرقع كلام\nقلت دعني فقيه في تمزيقي ... بس تلفق كلام\nقلي حبك لو ظلم سلارى ... قترى والسلام\nسلب إسلامي لما حدرني ... عند باب منزلو\nوقطع عاتقي وضربني ... واش معو نعملو\nقلت هذا سلطان على كرسيه ... إن هو جار أو عدل\nلو طعن في قبايل العشاق ... بالقنا والأسل\nولو انو يستعرض أتباعو ... بالسروج والحلل\nوالملك لو الترتيب في أجنادو ... واش ما قال يقبلوا\nولو رام الركوب على الأكتاف ... يحتجوا يحملو\nقال فشبه مقصي والغزلي ... فيه وفي الكستبان\nقلت فيهم تركيب على تضريب ... على تخريم بنان\nمن عذارك والقد والمبسم ... وهو بنت العيان\nوهي لام لك والعذول يدري ... آخرو وأولوا\nواكتبوا في تغازل الألغاز ... وانقطعوا واشكلوا\nبعد طيب الوصال قطع وصلي ... ووصل النقطاع\nحتى خلا بيني وبين الموت ... إما باع أو ذراع\nويرى ظاهري صحيح لكن ... باطني في النزاع\nون هو طول شقة بعادي ... والانقطاع أوصلو\nجهزوا القطن والكفن والما ... وغسلوا وفصلوا\nذا الكلام ينخلع ويتفرد ... ويفصل مليح\nويفرج ويندرج أصلو ... ويفتح صحيح\nويبطن من حبكة التحريم ... ويزرر ولو\nانو يطوى وينتشر موزون ... آخرو وأولو\nذا الزجل قاسيون على الأعدا ... جد ما فيه سخف\nوعلى أرباب المعرفة من ريش ... النعامات أخف\nللصغير والكبير نقول عني ... واحذر احذر تخف\nلا تزيدو على علي وإن كان ... تشتهوا تعملوا\nهذا الأبلق والشقرا والميدان ... اركبوا وادخلوا","vol":"1","page":21},{"text":"هذا آخر ما ألفته من فن الزجل، وأوردته على أئمته من المغاربة وأهل مصر والشام من العيوب التي نهوا عنها واستعملوها، وما أوردته من المحاسن البديعة للفريقين، وقد سميته بلوغ الأمل في فن الزجل، ولعمري إن التسمية هنا تطابق المسمى، فإن الطالب لم يبلغ أمله من غير هذا الكتاب، ولو طلب هذه المحاسن والفوائد من غيره توارث عنه بالحجاب أقولها لو بلغت ما عسى، والطبل لا تضرب تحت الكسا، والمسؤول من الله الذي نرجو مراحمه أن يمن بحسن الخاتمة، والحمد الله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.\nقلت: تقدم وتقرر أن الفنون سبعة لا خلاف في عددها بين أهل هذه البلاد، فالشعر قد شعر الناس بإعرابه وإعراب ما أضيف إليه من فن الموشح والدوبيت، وقد تقدم أيضًا قولي في الفرق بين الموشح والزجل، وهذه الفنون الأربعة وهي الزجل، والمواليا، وكان وكان، والقوما ما للعربيات في مدائن لحنها مجال، ولما قالت سهولتها بتحريم الإعراب قال الناس: هذا هو السحر الحلال، تجذب للمتأدب طبعها بسهولة مجونها إلى الخلاعة، وإن لم يلق المبلغ على تدبير مصطلحها جابر كان أجنبيًا من الصناعة. والزجل أعلاها رتبة. وتقدم قولي: إن أوزانه ما انحصرت عددًا وسبله متشعبة فهي تتلو الطرائق قددًا.\nوقد عن أن أنظم شمل الزجل بإتباعه من الفنون الثلاثة وهي: المواليا وكان وكان، والقوما. وصار في الخاطر إلى ذلك انبعاث، وهذه الفنون تختلف بحسب اختلاف المخترعين واختلاف البلاد وتفاوت الاصطلاح، فمنها وزن واحد وأربع قواف وهي المواليا، وسموه البرزخ لأنه يحتمل الإعراب واللحن، وإنما اللحن أحسن وأليق، وإنما كان يحتمل الإعراب في أوائل استخراجه لأن أهل واسط اخترعوه من البحر البسيط وجعلوا كل بيتين منه أربعة أقفال بقافية واحدة وتغزلوا به ومدحوا وهجوا والجميع معرب، إلى أن وصل إلى البغاددة فزادوه باللحن سهولة وعذوبة، وما قصد بقولهم: إنه يحتمل الإعراب واللحن، أن يكون بعض ألفاظ البيت معربة وبعضها ملحونة، فإن هذا عندهم من أقبح العيوب التي لا تجوز عندهم البتة، وهو التزنيم في الزجل، فإنما المقصود أن يكون المعرب منه نوعًا بمفرده ويكون منه ملحونًا باصطلاح المتأخرين لا يدخله الإعراب، كقول القائل:\nأعبر على الباب قالت من لغيري دون ... أيا سمير السرى خلف المعنى كون\nهيا تربع تدحرج دا ندفف جون ... نما إذا كان لنا حاجة بذلي بون\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفن الثالث</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الكان وكان</span>\nوله وزن واحد وقافية واحدة، ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الشطر الثاني، ولا تكون قافيته إلا مردوفة قبل حرف الروي بأحد حروف العلة، ومخترعوه البغداديون، ثم تداوله الناس في البلاد. وسمي بذلك لأنه أول ما اخترعوه لم ينظموا فيه غير الحكايات والخرافات والمنصوبات فكان قائله يحكي ما كان وكان، إلى أن كثر واتسع طريق النظم فيه، فنظموا فيه المواعظ والرقايق والزهديات والمواعظ فيه أكثر منها ابن الجوزي نور الله ضريحه وحلت بهذا الألباب ولكن البغاددة لم يقصدوا غير تسيير الأمثال وكثرة المماجنة والخلاعة، فمن ذلك قول القائل منه:\nلنا بغمز الحواجب ... كلام تفسيرو منو\nوأم الأخرس تعرف ... بلغوة الخرسان\nلا شي بلاشي تأخذ ... إن لم تقدم تقدمه\nفازرع إذا ردت تحصد ... غدا يجي نيسان\nإن كنت تعشق وتفزع ... من لا يجي ليلة غدا\nما في شروط المحبة ... عاشق يكون فزعان\nلقمة من القدر تكفي ... لمن يشم الرايحة\nونصف لقمة تتخم ... لمن يكو شبعان\nقبل كفوف أضدادك ... حتى يلوح لك قطعها\nفإن ظفرت فقطع ... عروقها بأمان\nكم يصبر التاج حتى ... يعلو على راس الملك\nمن حر ضرب المطارق ... والكور والسندان\nوما ملك مصر يوسف ... حتى سجن وسقي غصص\nمن أخوتو وزليخا ... والقيد والسجان\nلا تفرحي يا جديدة ... ما حب حدّ ما حبني","vol":"1","page":22},{"text":"من فرد كلمة رماني ... كن الوفا ما كان\nكل الذخاير تنفع ... حتى الذنوب السالفة\nإذا ذكرها العاصي ... يستغفر الرحمان\nوالشخص يرمي كلمة ... من كان قريب يحرد لها\nفكل من قال طاسة ... تخاصمو القرعان\nما نفرض إلا تحرد ... أحرد من أربع مية سنة\nوأنت آش لك معنى ... إن لم تكن حردان\nومن لطايف البغاددة أيضًا في هذا الفن قول بعضهم وهو:\nأنا عرفتو حظي ... إلى من أحسنتوا يسيء\nلو كنت أعشق ظلي ... ما كنت قط أراه\nفلو مشيتو مع ابني ... قالوا صبي قد ولفه\nولو حملتو مصحف ... قالوا كتاب الباه\nأنا عليك إذا فزع ... وإلا على آش قلبي أنا\nلا تلتقي في شبابك ... بعض الذي تلقاه\nمن حال ما أبصرك تنفر ... وتعفص أنفك بالحرد\nكأنك بن الخليفة ... أو بن شاه هنشاه\nقلت: ويعجبني قول القائل:\nوحش وحق المصحف ... تكون سلطان الهوى\nوما يكن لك قدرة ... تصبر على الهجران\nويعجبني أيضًا قول القائل:\nالحار عندك بارد ... والنهر عندك منقطع\nوالعين صا ما فيها ... واش يعمل القوام\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفن الرابع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>القوما</span>\nوله وزنان: الأول منهما، بيته مركب من أربعة أقفال، منها ثلاثة متساوية في الوزن والقافية والآخر هو الثالث أطول منها وهو مهمل بغير قافية.\nوالوزن الثاني منها بيته مركب من ثلاثة أقفال مختلفة الوزن متفقة القافية يكون القفل الأول منها أقصر من الثاني والثاني أقصر من الثالث.\nومخترعوه البغداديون أيضًا في دولة الخلفاء من بني العباس برسم السحور في شهر رمضان المعظم.\nواشتقاق اسمه من قول المغنين للسحر كل بيت منه بعد غناء الرمل والجزل: قوما للسحور ينبهون به رب المنزل ويذكرون فيه مدحه والدعاء له وتقاضيه بالأنغام، فأطلقوا عليه هذا الاسم وصار علمًا له. ثم لما شاع وكثر فيه التصنيف نظموا فيه الغزل والزهد وسائر الأعوان كما قبله من الفنون.\nوقيل: إن أول من اخترعه ابن نقطة برسم الخليفة الناصر. والصحيح أنه مخترع من قبله، وكان الناصر يطرب له، وكان لابن نقطة ولد صغير ماهر في نظم القوما والغناء به، وأراد أن يعرف الخليفة بموت والده ليجريه على مفروضه، فتعذر ذلك عليه، فصبر إلى دخول شهر رمضان ثم أخذ أتباع والده من المسحرين ووقف في أول ليلة من الشهر تحت الطيارة وغنى النوبة بصوت رقيق فأصغى الخليفة إليه فأطربه، فلما وصل إلى القوما:\nيا سيد السادات ... لك بالكرم عادات\nأنا بني ابن نقطة ... وبيي تعيش إنت مات\nفأعجب الخليفة منه هذا الاختصار وأحضره وخلع عليه وفرض له ضعفي ما كان لأبيه.\nوهذا البيت من الوزن الاول الذي بيته بأربعة أقفال وثلاث قواف.\nولا ينبغي أن تنظم القوما إلا باللفظ العامي السهل الرقيق أسوة بالكان والكان بل أرق منه ألا ترى إلى رقة هذا البيت كيف أطرب الخليفة وكان معجمًا كلفظ القريض لما حرّكه.\nهذا الفن وما قبله من كان وكان لأهل العراق فيهما اليد الطويلة دون غيرهم من أهل البلاد؛ وربما تكلف بعض أهل البلاد لبعض الكان والكان دون القوما لاشتهاره ولكن فاته في نظمه الظرف العراقي وعذوبة الألفاظ. وكل بيت من القوما قائم بنفسه ك: المواليا والدوبيت وكذلك إذا نظم الناظم منه قطعة كالقصيدة على رويّ واحد جاز له تكرار قافية كل بيت منها في آخره، فمن لطائف أهل العراق قولهم من ضروبات القوما وهو:\nإن ردت تخطي بحور ... إجعل كفوفك بحور\nوإلا فلا تتعشق ... قدودنا والنحور\nومثله في الظرف ثانيًا قولهم:\nيمي يريد عصفور ... ولا يكون نفور\nيعبر لباب الحلبة ... يجي لباب الصور\nومثله في الظرف ثالثًا قولهم:\nإنهض وصفي الخمور ... على الغنا والزمور\nحتى نطاوع أمرك ... بما وتجري أمور","vol":"1","page":23},{"text":"نحنا نحب الزهور ... على شواطي النهور\nما ننحصر بالوثايق ... ولا بخط المهور\nومثله في الظرف رابعًا قولهم:\nبحتم وبحنا ... وافتضحتم وافتضحنا\nلا نتم ربحتم ... ولا إحنا ربحنا\nومثله في الظرف خامسًا قولهم:\nحادي سراهم ... هل ترى عيني تراهم\nهذي منازلهم ... ومأواهم وما هم\nومثله في الظرف سادسًا قولهم:\nكنا مالك. دون أخوالك. والك. سلتنا الله يجعلو\nأول سؤالك. أقصر مقالك\nقد سمج. قيلك وقالك. إن بدالك. في الهوى الله أقالك\nومثله في الظرف سابعًا قولهم:\nكنتم حكيه شرحها ينقل إليه. أنتم هتكتم عرضكم. فأنا اش عليه\nذيك الحكية. قصرت عنكم خطيه. وقد غسلتو. من محبتكم يديه\nهاذي النوية. من رطب ذيك الجويه. وقط حيه. ما تلد إلا حويه\nنقل إليه. ما جنى في الزويه. وما بقي مكركم. يعبر عليه\nومثله في الظرف ثامنًا قولهم:\nأي قلب دعهم ... اش ترى أوقعك معهم\nأنكفّ عنهم ... قبل ما تظهر بدعهم\nلولا طمعهم ... بان قلبي ما يدعهم\nما خالفوني ... واظهروا فيه بدعمهم\nومثله في الظرف تاسعًا قولهم:\nوالحب الأغيد ... خبره كيف ثغرو المنضّد\nيروي صحاح الجوهري عن المبرد\nوهذا غير مابينوه من أوزان القوما أيضًا وتكلموا عليه. والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.\nانتهى ما أوردته هنا من مصطلح الفنون الأربعة وهي الزجل، والمواليا، والكان وكان، والقوما، وما قد تقرر حذف الإعراب منها، وأنها لا تنظم إلا باللفظ الرقيق العامي لتخف على الأسماع.\nقلت: والرسم الذي وضعته في كتابهم هو المصطلح عند المخترعين، فإذا نظر المتأمل إلى الرسم يعلم أن المصطلح عليه، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.","vol":"1","page":24}]}