{"ً":{"ٌ":585,"ٍ":"الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/athrwrdaq/113269.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد\nأصل الكتاب: رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم العقيدة في كلية الدعوة وأصول الدين، وأجيزت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى\nإعداد: أسعد بن فتحي الزعتري\nالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، الرياض - اللملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م\nعدد الأجزاء: ٢\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":3141,"ٕ":1,"ٖ":1780758679,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":5},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":2,"page":10},{"title":"أهمية الموضوع","level":2,"page":11},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":12},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":19},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":22},{"title":"التمهيد","level":1,"page":24},{"title":"المبحث الأول تعريفات عامة","level":2,"page":25},{"title":"المطلب الأول تعريف الأثر لغة واصطلاحا","level":3,"page":26},{"title":"أ - تعريف الأثر لغة","level":4,"page":26},{"title":"ب - تعريف الأثر اصطلاحا","level":4,"page":27},{"title":"المطلب الثاني تعريف السلف لغة واصطلاحا","level":3,"page":29},{"title":"أ - تعريف السلف لغة","level":4,"page":29},{"title":"ب - تعريف السلف اصطلاحا","level":4,"page":30},{"title":"المطلب الثالث تعريف العقيدة لغة واصطلاحا","level":3,"page":32},{"title":"أ - تعريف العقيدة لغة","level":4,"page":32},{"title":"ب - العقيدة اصطلاحا","level":4,"page":33},{"title":"المبحث الثاني: التعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها","level":2,"page":34},{"title":"المطلب الأول التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني صاحب السنن","level":3,"page":35},{"title":"المسألة الأولى: ترجمة مختصرة لأبي داود السجستاني","level":4,"page":35},{"title":"طلبه للعلم وذكر بعض من سمع منهم","level":5,"page":36},{"title":"بعض تلاميذه","level":5,"page":37},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":5,"page":38},{"title":"بعض مؤلفاته","level":5,"page":39},{"title":"وفاته","level":5,"page":40},{"title":"المسألة الثانية: نبذة مختصرة حول كتابه المسائل","level":4,"page":40},{"title":"منهج أبي داود في مسائله","level":5,"page":41},{"title":"المطلب الثاني التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري","level":3,"page":43},{"title":"المسألة الأولى: ترجمة مختصرة للإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ","level":4,"page":43},{"title":"اسمه ونسبه ومولده","level":5,"page":43},{"title":"شيوخه","level":5,"page":44},{"title":"تلاميذه","level":5,"page":45},{"title":"ثناء العلماء عليه ووفاته","level":5,"page":45},{"title":"المسألة الثانية: تعريف موجز بمسائل ابن هانئ","level":4,"page":46},{"title":"منهجه في كتاب المسائل","level":5,"page":47},{"title":"المطلب الثالث التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج","level":3,"page":48},{"title":"المسألة الأولى: ترجمة إسحاق بن منصور","level":4,"page":48},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":5,"page":50},{"title":"بعض شيوخه","level":5,"page":51},{"title":"بعض تلاميذه","level":5,"page":52},{"title":"مؤلفاته","level":5,"page":52},{"title":"وفاته","level":5,"page":54},{"title":"المسألة الثانية: التعريف بمسائل إسحاق بن منصور","level":4,"page":54},{"title":"منهج إسحاق بن منصور في مسائله","level":5,"page":56},{"title":"المطلب الرابع التعريف بكتاب المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني","level":3,"page":58},{"title":"المسألة الأولى: ترجمة حرب الكرماني","level":4,"page":58},{"title":"اسمه ونسبه وولادته","level":5,"page":58},{"title":"طلبه للعلم","level":5,"page":59},{"title":"ذكر بعض شيوخه","level":5,"page":60},{"title":"بعض تلاميذه","level":5,"page":61},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":5,"page":61},{"title":"مؤلفاته","level":5,"page":63},{"title":"وفاته","level":5,"page":63},{"title":"المسألة الثانية: التعريف بمسائل حرب الكرماني","level":4,"page":63},{"title":"منهج الإمام حرب الكرماني في مسائله","level":5,"page":67},{"title":"المطلب الخامس التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح","level":3,"page":69},{"title":"المسألة الأولى: ترجمة صالح بن أحمد","level":4,"page":69},{"title":"اسمه وكنيته وولادته","level":5,"page":69},{"title":"طلبه للعلم","level":5,"page":69},{"title":"بعض شيوخ صالح غير الإمام أحمد","level":5,"page":71},{"title":"مصنفاته ومروياته","level":5,"page":73},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":5,"page":74},{"title":"وفاته","level":5,"page":75},{"title":"المسألة الثانية: التعريف بكتابه المسائل","level":4,"page":76},{"title":"منهج صالح في مسائله","level":5,"page":77},{"title":"المطلب السادس التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله","level":3,"page":79},{"title":"المسألة الأولى: ترجمة الإمام عبد الله بن أحمد","level":4,"page":79},{"title":"اسمه ونسبه","level":5,"page":79},{"title":"ولادته ونشأته","level":5,"page":79},{"title":"طلبه للعلم","level":5,"page":80},{"title":"بعض شيوخه","level":5,"page":82},{"title":"بعض تلاميذه","level":5,"page":84},{"title":"ثناء العلماء عليه","level":5,"page":85},{"title":"مروياته ومؤلفاته","level":5,"page":86},{"title":"أولا: مروياته","level":6,"page":86},{"title":"ثانيا: مؤلفاته.","level":6,"page":87},{"title":"وفاته","level":5,"page":87},{"title":"المسألة الثانية: التعريف بمسائله","level":4,"page":88},{"title":"قيمة هذه المسائل العلمية","level":5,"page":89},{"title":"ميزة مسائل عبد الله","level":5,"page":90},{"title":"منهج الإمام عبد الله في مسائله","level":5,"page":91},{"title":"الباب الأول: الآثار الواردة من السلف في التوحيد والقدر ومباحث الإيمان","level":1,"page":93},{"title":"الفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف في مسائل التوحيد","level":2,"page":94},{"title":"المبحث الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية والألوهية","level":3,"page":95},{"title":"المطلب الأول: في توحيد الربوبية","level":4,"page":96},{"title":"المسألة الأولى: ما جاء في خلق السموات والأرض","level":5,"page":96},{"title":"المسألة الثانية: ما جاء في خلق الشمس والقمر","level":5,"page":99},{"title":"المسألة الثالثة: ما جاء في أخنع اسم عند الله يوم القيامة","level":5,"page":106},{"title":"المطلب الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية","level":4,"page":108},{"title":"المسألة الأولى: ما جاء في الإخلاص","level":5,"page":108},{"title":"المسألة الثانية: ما جاء في التسبيح","level":5,"page":114},{"title":"المسألة الثالثة: ما جاء في الاستشفاء بالقرآن","level":5,"page":123},{"title":"المسألة الرابعة: ما جاء في التمائم","level":5,"page":132},{"title":"المسألة الخامسة: ما جاء في قتل السحرة","level":5,"page":138},{"title":"المسألة السادسة: ما جاء في النهي عن الذبح لغير الله","level":5,"page":143},{"title":"المسألة السابعة: الحكم فيمن سب رسول الله -ﷺ-","level":5,"page":146},{"title":"المسألة الثامنة: ما جاء في النهي عن قول \"ما شاء الله وشئت","level":5,"page":150},{"title":"المسألة التاسعة: ما جاء في قول الرجل \"لعمري\"","level":5,"page":153},{"title":"المسألة العاشرة: ما جاء في الطيرة","level":5,"page":157},{"title":"المسألة الحادية عشرة: النهي عن سب الريح","level":5,"page":159},{"title":"المسألة الثانية عشرة: ما جاء في التصاوير","level":5,"page":162},{"title":"المبحث الثاني: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات","level":3,"page":170},{"title":"تمهيد","level":4,"page":171},{"title":"المطلب الأول: ما جاء فى بعض أسماء الله وصفاته","level":4,"page":174},{"title":"المطلب الثاني: صفة الوجه لله تعالى","level":4,"page":181},{"title":"المطلب الثالث: صفة اليدين لله تعالى","level":4,"page":183},{"title":"المطلب الرابع: صفة الأصابع لله تعالى","level":4,"page":191},{"title":"المطلب الخامس: صفة القدم لله تعالى","level":4,"page":192},{"title":"المطلب السادس: صفة العين لله تعالى","level":4,"page":194},{"title":"المطلب السابع: صفة السمع لله تعالى","level":4,"page":195},{"title":"المطلب الثامن: صفة العلم لله تعالى","level":4,"page":197},{"title":"المطلب التاسع: صفة المغفرة لله تعالى","level":4,"page":199},{"title":"المطلب العاشر: صفة المقت لله تعالى","level":4,"page":202},{"title":"المطلب الحادي عشر: هل يقال أن لله تعالى حدا؟","level":4,"page":204},{"title":"المطلب الثاني عشر: صفة القرب لله تعالى","level":4,"page":209},{"title":"المطلب الثالث عشر: صفة العلو لله تعالى","level":4,"page":212},{"title":"المطلب الرابع عشر: ما جاء في الاستواء","level":4,"page":216},{"title":"المطلب الخامس عشر: ما جاء في العرش","level":4,"page":221},{"title":"المطلب السادس عشر: صفة النزول لله تعالى","level":4,"page":227},{"title":"المطلب السابع عشر: صفة المعية","level":4,"page":229},{"title":"المطلب الثامن عشر: ما جاء في الحجب","level":4,"page":235},{"title":"المطلب التاسع عشر ما جاء في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة","level":4,"page":238},{"title":"المطلب العشرون: ما جاء في الصورة","level":4,"page":241},{"title":"المبحث الثالث: الآثار الواردة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق","level":3,"page":245},{"title":"المطلب الأول قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق","level":4,"page":246},{"title":"المسألة الأولى: ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تعالى","level":5,"page":246},{"title":"المسألة الثانية: القرآن كلام الله غير مخلوق","level":5,"page":253},{"title":"المطلب الثاني: قول السلف فيمن زعم أن القرآن مخلوق","level":4,"page":281},{"title":"المسألة الأولى: ذمهم لمن قال بخلق القرآن","level":5,"page":281},{"title":"المسألة الثانية: ذم السلف لمن وقف في القرآن","level":5,"page":319},{"title":"المسألة الثالثة: ذم السلف لمن قال باللفظ","level":5,"page":322},{"title":"الفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في القدر","level":2,"page":326},{"title":"المبحث الأول: قول السلف في القدر","level":3,"page":328},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في إثبات القدر","level":4,"page":328},{"title":"المطلب الثاني: ما جاء في القلم وكتابه المقادير","level":4,"page":335},{"title":"المطلب الثالث: كل ميسر لما خلق له","level":4,"page":341},{"title":"المبحث الثاني: ذم السلف للقدرية","level":3,"page":348},{"title":"الفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في مباحث الإيمان","level":2,"page":367},{"title":"المبحث الأول: الآثار الواردة في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص","level":3,"page":368},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في مسمى الإيمان","level":4,"page":369},{"title":"المطلب الثاني: العلاقة بين الإيمان والإسلام","level":4,"page":380},{"title":"المطلب الثالث: ما جاء في زيادة الإيمان ونقصانه","level":4,"page":385},{"title":"المبحث الثاني: الآثار الواردة في الاستتثناء في الإيمان","level":3,"page":402},{"title":"المطلب الأول: قول السلف فى الاستثناء في الإيمان","level":4,"page":403},{"title":"المطلب الثاني: حكم سؤال الرجل غيره أمؤمن أنت؟","level":4,"page":416},{"title":"المطلب الثالث: الأسماء والأحكام","level":4,"page":419},{"title":"المبحث الثالث: الآثار الواردة في الإرجاء","level":3,"page":428},{"title":"المطلب الأول: حقيقة مذهب الإرجاء","level":4,"page":429},{"title":"المطلب الثاني: تحذير السلف من المرجئة","level":4,"page":435},{"title":"الباب الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الصحابة والخلافة والإمامة وفي الاتباع","level":1,"page":451},{"title":"الفصل الأول: الأثار الواردة عن السلف في الصحابة","level":2,"page":452},{"title":"المبحث الأول: ما جاء في مدح الصحابة وذكر محاسنهم","level":3,"page":454},{"title":"المبحث الثاني: التحذير من الطعن في الصحابة وسبهم","level":3,"page":464},{"title":"المبحث الثالث: ما جاء في التفضيل بين الصحابة","level":3,"page":471},{"title":"الفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الخلافة والإمامة","level":2,"page":489},{"title":"المبحث الأول: ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة","level":3,"page":491},{"title":"المبحث الثاني: ما جاء في لزوم طاعة الإمام وعدم الخروج عليه","level":3,"page":497},{"title":"المطلب الأول: النصيحة للأمراء","level":4,"page":498},{"title":"المطلب الثاني: النهي عن عيب الأمراء والخروج عليهم","level":4,"page":502},{"title":"المطلب الثالث: الغزو مع الأمراء وإن جاروا","level":4,"page":508},{"title":"المطلب الرابع: دفع الزكاة لهم","level":4,"page":515},{"title":"المطلب الخامس: السلامة من الفتن","level":4,"page":518},{"title":"المبحث الثالث: وجوب الصلاة خلف الأئمة وإن جاروا","level":3,"page":522},{"title":"الفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في الاتباع وذم الابتداع","level":2,"page":528},{"title":"المبحث الأول: ما جاء في الحث على الاتباع","level":3,"page":530},{"title":"المبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من البدع وأهلها","level":3,"page":538},{"title":"المطلب الأول: جواز غيبة أهل البدع","level":4,"page":539},{"title":"المطلب الثاني: جواز الدعاء على أهل الأهواء","level":4,"page":546},{"title":"المطلب الثالث: ما جاء في الصلاة خلف أهل البدع","level":4,"page":551},{"title":"المطلب الرابع: النهي عن مخالطة أهل البدع","level":4,"page":561},{"title":"المبحث الثالث: الآثار الواردة في ذم السلف للرأي وأهله","level":3,"page":567},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في الشيعة","level":4,"page":575},{"title":"ومن فرق الشيعة","level":5,"page":579},{"title":"١ - الرافضة","level":5,"page":579},{"title":"٢ - المنصورية","level":5,"page":581},{"title":"٣ - السبئية","level":5,"page":583},{"title":"٤ - الزيدية","level":5,"page":584},{"title":"٥ - الخشبية","level":5,"page":586},{"title":"المطلب الثاني: ما جاء في الخوارج","level":4,"page":587},{"title":"المطلب الثالث: ما جاء في المعتزلة","level":4,"page":595},{"title":"المطلب الرابع: ما جاء في الشعوبية","level":4,"page":596},{"title":"المطلب الخامس ما جاء في نبز أهل البدع لأهل السنة بأسماء شنيعة","level":4,"page":598},{"title":"الفصل الرابع: الآثار الواردة عن السلف في الأمور المتعلقة باليوم الآخر","level":2,"page":601},{"title":"المبحث الأول: ما جاء في أسماء هذا اليوم","level":3,"page":603},{"title":"المبحث الثاني: ما جاء في الدجال، وفتنة القبر","level":3,"page":606},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في الدجال","level":4,"page":607},{"title":"المطلب الثاني: ما جاء في فتنة القبر","level":4,"page":608},{"title":"المبحث الثالث: ما جاء في النفخ في الصور والحشر والميزان","level":3,"page":612},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في النفخ في الصور","level":4,"page":613},{"title":"المطلب الثاني: ما جاء في الحشر","level":4,"page":616},{"title":"المطلب الثالث: ما جاء في الميزان","level":4,"page":619},{"title":"المبحث الرابع: ما جاء في الحوض والصراط والشفاعة","level":3,"page":623},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في الحوض","level":4,"page":624},{"title":"المطلب الثاني: ما جاء في الصراط","level":4,"page":626},{"title":"المطلب الثالث: ما جاء في الشفاعة","level":4,"page":627},{"title":"المحث الخامس: ما جاء في الجنة والنار والحور العين","level":3,"page":631},{"title":"المطلب الأول: ما جاء فيما أعده الله لأهل الجنة","level":4,"page":632},{"title":"المطلب الثاني: ما جاء في وصف الحور العين","level":4,"page":635},{"title":"المطلب الثالث: ما جاء في الجنة والنار وأنهما لا تفنيان","level":4,"page":637},{"title":"المبحث السادس: ما جاء في قوله تعالى: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾","level":3,"page":639},{"title":"المبحث السابع: ما جاء في الموت يوم القيامة","level":3,"page":645},{"title":"الفصل الخامس: الآثار الواردة عن السلف في مسائل أخرى متنوعة","level":2,"page":647},{"title":"المبحث الأول: ما جاء في معاملة السلف لأهل المعاصي","level":3,"page":648},{"title":"المطلب الأول: ترك السلام عليهم","level":4,"page":649},{"title":"المطلب الثاني: جواز غيبتهم للمصلحة","level":4,"page":654},{"title":"المطلب الثالث: عدم تزويجهم","level":4,"page":656},{"title":"المبحث الثاني: ما جاء في التعامل مع أهل الكتاب","level":3,"page":658},{"title":"المطلب الأول: ما جاء في السلام عليهم وتكنيتهم وعيادتهم","level":4,"page":659},{"title":"المطلب الثاني: هل تجبر سباياهم على الإسلام؟","level":4,"page":666},{"title":"المطلب الثالث: كيف يشمت العاطس من أهل الكتاب؟","level":4,"page":668},{"title":"المطلب الرابع: ما جاء في غيبتهم","level":4,"page":669},{"title":"المبحث الثالث: ما جاء في ذراري المشركين","level":3,"page":673},{"title":"المبحث الرابع: ما جاء في وسوسة القلوب","level":3,"page":676},{"title":"المبحث الخامس: ما جاء فى حكم تارك الصلاة","level":3,"page":681},{"title":"المبحث السادس: ما جاء في الرؤيا","level":3,"page":687},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":691},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":696}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,25":24,"1,27":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,46":42,"1,47":43,"1,48":44,"1,49":45,"1,50":46,"1,51":47,"1,52":48,"1,53":49,"1,54":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,99":94,"1,101":95,"1,103":96,"1,104":97,"1,105":98,"1,106":99,"1,107":100,"1,108":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,179":171,"1,180":172,"1,181":173,"1,182":174,"1,183":175,"1,184":176,"1,185":177,"1,186":178,"1,187":179,"1,188":180,"1,189":181,"1,190":182,"1,191":183,"1,192":184,"1,193":185,"1,194":186,"1,195":187,"1,196":188,"1,197":189,"1,198":190,"1,199":191,"1,200":192,"1,201":193,"1,202":194,"1,203":195,"1,204":196,"1,205":197,"1,206":198,"1,207":199,"1,208":200,"1,209":201,"1,210":202,"1,211":203,"1,212":204,"1,213":205,"1,214":206,"1,215":207,"1,216":208,"1,217":209,"1,218":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,255":246,"1,256":247,"1,257":248,"1,258":249,"1,259":250,"1,260":251,"1,261":252,"1,262":253,"1,263":254,"1,264":255,"1,265":256,"1,266":257,"1,267":258,"1,268":259,"1,269":260,"1,270":261,"1,271":262,"1,272":263,"1,273":264,"1,274":265,"1,275":266,"1,276":267,"1,277":268,"1,278":269,"1,279":270,"1,280":271,"1,281":272,"1,282":273,"1,283":274,"1,284":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,294":285,"1,295":286,"1,296":287,"1,297":288,"1,298":289,"1,299":290,"1,300":291,"1,301":292,"1,302":293,"1,303":294,"1,304":295,"1,305":296,"1,306":297,"1,307":298,"1,308":299,"1,309":300,"1,310":301,"1,311":302,"1,312":303,"1,313":304,"1,314":305,"1,315":306,"1,316":307,"1,317":308,"1,318":309,"1,319":310,"1,320":311,"1,321":312,"1,322":313,"1,323":314,"1,324":315,"1,325":316,"1,326":317,"1,327":318,"1,328":319,"1,329":320,"1,330":321,"1,331":322,"1,332":323,"1,333":324,"1,334":325,"1,335":326,"1,337":327,"1,339":328,"1,340":329,"1,341":330,"1,342":331,"1,343":332,"1,344":333,"1,345":334,"1,346":335,"1,347":336,"1,348":337,"1,349":338,"1,350":339,"1,351":340,"1,352":341,"1,353":342,"1,354":343,"1,355":344,"1,356":345,"1,357":346,"1,359":347,"1,361":348,"1,362":349,"1,363":350,"1,364":351,"1,365":352,"1,366":353,"1,367":354,"1,368":355,"1,369":356,"1,370":357,"1,371":358,"1,372":359,"1,373":360,"1,374":361,"1,375":362,"1,376":363,"1,377":364,"1,378":365,"1,379":366,"1,381":367,"1,383":368,"1,385":369,"1,386":370,"1,387":371,"1,388":372,"1,389":373,"1,390":374,"1,391":375,"1,392":376,"1,393":377,"1,394":378,"1,395":379,"1,396":380,"1,397":381,"1,398":382,"1,399":383,"1,400":384,"1,401":385,"1,402":386,"1,403":387,"1,404":388,"1,405":389,"1,406":390,"1,407":391,"1,408":392,"1,409":393,"1,410":394,"1,411":395,"1,412":396,"1,413":397,"1,414":398,"1,415":399,"1,416":400,"1,417":401,"1,419":402,"1,421":403,"1,422":404,"1,423":405,"1,424":406,"1,425":407,"1,426":408,"1,427":409,"1,428":410,"1,429":411,"1,430":412,"1,431":413,"1,432":414,"1,433":415,"1,434":416,"1,435":417,"1,436":418,"1,437":419,"1,438":420,"1,439":421,"1,440":422,"1,441":423,"1,442":424,"1,443":425,"1,444":426,"1,445":427,"1,447":428,"1,449":429,"1,450":430,"1,451":431,"1,452":432,"1,453":433,"1,454":434,"1,455":435,"1,456":436,"1,457":437,"1,458":438,"1,459":439,"1,460":440,"1,461":441,"1,462":442,"1,463":443,"1,464":444,"1,465":445,"1,466":446,"1,467":447,"1,468":448,"1,469":449,"1,470":450,"1,471":451,"1,473":452,"1,475":453,"1,477":454,"1,478":455,"1,479":456,"1,480":457,"1,481":458,"1,482":459,"1,483":460,"1,484":461,"1,485":462,"1,487":463,"1,489":464,"1,490":465,"1,491":466,"1,492":467,"1,493":468,"1,494":469,"1,495":470,"2,499":471,"2,500":472,"2,501":473,"2,502":474,"2,503":475,"2,504":476,"2,505":477,"2,506":478,"2,507":479,"2,508":480,"2,509":481,"2,510":482,"2,511":483,"2,512":484,"2,513":485,"2,514":486,"2,515":487,"2,516":488,"2,517":489,"2,519":490,"2,521":491,"2,522":492,"2,523":493,"2,524":494,"2,525":495,"2,526":496,"2,527":497,"2,529":498,"2,530":499,"2,531":500,"2,532":501,"2,533":502,"2,534":503,"2,535":504,"2,536":505,"2,537":506,"2,538":507,"2,539":508,"2,540":509,"2,541":510,"2,542":511,"2,543":512,"2,544":513,"2,545":514,"2,546":515,"2,547":516,"2,548":517,"2,549":518,"2,550":519,"2,551":520,"2,553":521,"2,555":522,"2,556":523,"2,557":524,"2,558":525,"2,559":526,"2,560":527,"2,561":528,"2,563":529,"2,565":530,"2,566":531,"2,567":532,"2,568":533,"2,569":534,"2,570":535,"2,571":536,"2,572":537,"2,573":538,"2,575":539,"2,576":540,"2,577":541,"2,578":542,"2,579":543,"2,580":544,"2,581":545,"2,582":546,"2,583":547,"2,584":548,"2,585":549,"2,586":550,"2,587":551,"2,588":552,"2,589":553,"2,590":554,"2,591":555,"2,592":556,"2,593":557,"2,594":558,"2,595":559,"2,596":560,"2,597":561,"2,598":562,"2,599":563,"2,600":564,"2,601":565,"2,602":566,"2,603":567,"2,605":568,"2,606":569,"2,607":570,"2,608":571,"2,609":572,"2,610":573,"2,611":574,"2,613":575,"2,614":576,"2,615":577,"2,616":578,"2,617":579,"2,618":580,"2,619":581,"2,620":582,"2,621":583,"2,622":584,"2,623":585,"2,624":586,"2,625":587,"2,626":588,"2,627":589,"2,628":590,"2,629":591,"2,630":592,"2,631":593,"2,632":594,"2,633":595,"2,634":596,"2,635":597,"2,636":598,"2,637":599,"2,638":600,"2,639":601,"2,641":602,"2,643":603,"2,644":604,"2,645":605,"2,647":606,"2,649":607,"2,650":608,"2,651":609,"2,652":610,"2,653":611,"2,655":612,"2,657":613,"2,658":614,"2,659":615,"2,660":616,"2,661":617,"2,662":618,"2,663":619,"2,664":620,"2,665":621,"2,666":622,"2,667":623,"2,669":624,"2,670":625,"2,671":626,"2,672":627,"2,673":628,"2,674":629,"2,675":630,"2,677":631,"2,679":632,"2,680":633,"2,681":634,"2,682":635,"2,683":636,"2,684":637,"2,685":638,"2,686":639,"2,687":640,"2,688":641,"2,689":642,"2,690":643,"2,691":644,"2,692":645,"2,693":646,"2,695":647,"2,697":648,"2,699":649,"2,700":650,"2,701":651,"2,702":652,"2,703":653,"2,704":654,"2,705":655,"2,706":656,"2,707":657,"2,709":658,"2,711":659,"2,712":660,"2,713":661,"2,714":662,"2,715":663,"2,716":664,"2,717":665,"2,718":666,"2,719":667,"2,720":668,"2,721":669,"2,722":670,"2,723":671,"2,725":672,"2,727":673,"2,728":674,"2,729":675,"2,731":676,"2,732":677,"2,733":678,"2,734":679,"2,735":680,"2,737":681,"2,738":682,"2,739":683,"2,740":684,"2,741":685,"2,743":686,"2,745":687,"2,746":688,"2,747":689,"2,748":690,"2,749":691,"2,751":692,"2,752":693,"2,753":694,"2,755":695,"2,852":696,"2,853":697,"2,854":698,"2,855":699,"2,856":700,"2,857":701,"2,858":702,"2,859":703,"2,860":704,"2,861":705,"2,862":706,"2,863":707,"2,864":708,"2,865":709,"2,866":710,"2,867":711,"2,868":712,"2,869":713,"2,870":714,"2,871":715,"2,872":716,"2,873":717,"2,874":718,"2,875":719,"2,876":720,"2,877":721,"2,878":722,"2,879":723,"2,880":724,"2,881":725,"2,882":726,"2,883":727,"2,884":728,"2,885":729,"2,886":730,"2,887":731,"2,888":732,"2,889":733,"2,890":734,"2,891":735,"2,892":736,"2,893":737,"2,894":738,"2,895":739,"2,896":740,"2,897":741,"2,898":742,"2,899":743,"2,900":744,"2,901":745,"2,902":746,"2,903":747,"2,904":748,"2,905":749,"2,906":750,"2,907":751,"2,908":752,"2,909":753,"2,910":754,"2,911":755,"2,912":756,"2,913":757,"2,914":758,"2,915":759},"ٜ":{"1":[1,495],"2":[499,915]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,25","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,99","1,101","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,337","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,359","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,381","1,383","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,419","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,447","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,473","1,475","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,487","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,519","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,553","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,563","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,641","2,643","2,644","2,645","2,647","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,655","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,677","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,695","2,697","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,709","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,725","2,727","2,728","2,729","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,743","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,751","2,752","2,753","2,755","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915"],"ٞ":{"5":[1],"10":[2],"11":[3],"12":[4],"19":[5],"22":[6],"24":[7],"25":[8],"26":[9,10],"27":[11],"29":[12,13],"30":[14],"32":[15,16],"33":[17],"34":[18],"35":[19,20],"36":[21],"37":[22],"38":[23],"39":[24],"40":[25,26],"41":[27],"43":[28,29,30],"44":[31],"45":[32,33],"46":[34],"47":[35],"48":[36,37],"50":[38],"51":[39],"52":[40,41],"54":[42,43],"56":[44],"58":[45,46,47],"59":[48],"60":[49],"61":[50,51],"63":[52,53,54],"67":[55],"69":[56,57,58,59],"71":[60],"73":[61],"74":[62],"75":[63],"76":[64],"77":[65],"79":[66,67,68,69],"80":[70],"82":[71],"84":[72],"85":[73],"86":[74,75],"87":[76,77],"88":[78],"89":[79],"90":[80],"91":[81],"93":[82],"94":[83],"95":[84],"96":[85,86],"99":[87],"106":[88],"108":[89,90],"114":[91],"123":[92],"132":[93],"138":[94],"143":[95],"146":[96],"150":[97],"153":[98],"157":[99],"159":[100],"162":[101],"170":[102],"171":[103],"174":[104],"181":[105],"183":[106],"191":[107],"192":[108],"194":[109],"195":[110],"197":[111],"199":[112],"202":[113],"204":[114],"209":[115],"212":[116],"216":[117],"221":[118],"227":[119],"229":[120],"235":[121],"238":[122],"241":[123],"245":[124],"246":[125,126],"253":[127],"281":[128,129],"319":[130],"322":[131],"326":[132],"328":[133,134],"335":[135],"341":[136],"348":[137],"367":[138],"368":[139],"369":[140],"380":[141],"385":[142],"402":[143],"403":[144],"416":[145],"419":[146],"428":[147],"429":[148],"435":[149],"451":[150],"452":[151],"454":[152],"464":[153],"471":[154],"489":[155],"491":[156],"497":[157],"498":[158],"502":[159],"508":[160],"515":[161],"518":[162],"522":[163],"528":[164],"530":[165],"538":[166],"539":[167],"546":[168],"551":[169],"561":[170],"567":[171],"575":[172],"579":[173,174],"581":[175],"583":[176],"584":[177],"586":[178],"587":[179],"595":[180],"596":[181],"598":[182],"601":[183],"603":[184],"606":[185],"607":[186],"608":[187],"612":[188],"613":[189],"616":[190],"619":[191],"623":[192],"624":[193],"626":[194],"627":[195],"631":[196],"632":[197],"635":[198],"637":[199],"639":[200],"645":[201],"647":[202],"648":[203],"649":[204],"654":[205],"656":[206],"658":[207],"659":[208],"666":[209],"668":[210],"669":[211],"673":[212],"676":[213],"681":[214],"687":[215],"691":[216],"696":[217]},"ٟ":[],"numbers":{"1":96,"2":97,"3":97,"4":98,"5":99,"6":100,"7":106,"8":108,"9":114,"10":118,"11":119,"12":119,"13":123,"14":124,"15":125,"16":126,"17":132,"18":133,"19":133,"20":134,"21":134,"22":138,"23":139,"24":140,"25":143,"26":146,"27":150,"28":153,"29":157,"30":159,"31":160,"32":162,"33":163,"34":164,"35":165,"36":174,"37":181,"38":183,"39":184,"40":186,"41":186,"42":191,"43":192,"44":194,"45":195,"46":197,"47":199,"48":202,"49":204,"50":205,"51":206,"52":209,"53":212,"54":212,"55":213,"56":213,"57":216,"58":217,"59":221,"60":222,"61":222,"62":223,"63":224,"64":225,"65":227,"66":229,"67":230,"68":231,"69":235,"70":236,"71":236,"72":238,"73":241,"74":246,"75":246,"76":247,"77":249,"78":250,"79":253,"80":265,"81":266,"82":267,"83":267,"84":268,"85":269,"86":270,"87":270,"88":270,"89":271,"90":272,"91":272,"92":273,"93":273,"94":273,"95":276,"96":277,"97":278,"98":281,"99":285,"100":286,"101":286,"102":286,"103":287,"104":288,"105":289,"106":289,"107":289,"108":290,"109":290,"110":291,"111":291,"112":292,"113":292,"114":293,"115":293,"116":294,"117":294,"118":295,"119":295,"120":296,"121":296,"122":297,"123":297,"124":298,"125":299,"126":299,"127":299,"128":300,"129":300,"130":301,"131":303,"132":303,"133":304,"134":304,"135":305,"136":305,"137":305,"138":306,"139":306,"140":307,"141":308,"142":309,"143":309,"144":310,"145":310,"146":311,"147":311,"148":311,"149":312,"150":312,"151":313,"152":313,"153":314,"154":314,"155":315,"156":315,"157":316,"158":316,"159":317,"160":319,"161":319,"162":319,"163":320,"164":320,"165":320,"166":322,"167":322,"168":328,"169":329,"170":329,"171":331,"172":335,"173":337,"174":338,"175":338,"176":341,"177":343,"178":343,"179":348,"180":348,"181":349,"182":350,"183":350,"184":351,"185":352,"186":353,"187":354,"188":354,"189":356,"190":356,"191":357,"192":357,"193":358,"194":359,"195":359,"196":359,"197":360,"198":361,"199":361,"200":362,"201":362,"202":363,"203":369,"204":370,"205":370,"206":371,"207":371,"208":371,"209":372,"210":372,"211":373,"212":374,"213":380,"214":381,"215":385,"216":385,"217":386,"218":386,"219":387,"220":388,"221":388,"222":389,"223":390,"224":390,"225":390,"226":390,"227":391,"228":391,"229":391,"230":392,"231":392,"232":393,"233":393,"234":394,"235":394,"236":395,"237":395,"238":395,"239":396,"240":396,"241":397,"242":397,"243":398,"244":398,"245":403,"246":403,"247":404,"248":404,"249":405,"250":405,"251":406,"252":406,"253":406,"254":406,"255":407,"256":407,"257":408,"258":408,"259":408,"260":409,"261":410,"262":411,"263":411,"264":412,"265":412,"266":412,"267":413,"268":416,"269":417,"270":417,"271":419,"272":421,"273":422,"274":423,"275":423,"276":423,"277":429,"278":429,"279":430,"280":430,"281":430,"282":430,"283":431,"284":435,"285":436,"286":436,"287":437,"288":437,"289":438,"290":439,"291":441,"292":441,"293":442,"294":443,"295":444,"296":444,"297":445,"298":445,"299":446,"300":446,"301":447,"302":448,"303":449,"304":454,"305":454,"306":455,"307":455,"308":456,"309":457,"310":457,"311":464,"312":464,"313":465,"314":466,"315":466,"316":471,"317":471,"318":472,"319":472,"320":472,"321":473,"322":474,"323":475,"324":476,"325":477,"326":477,"327":478,"328":478,"329":478,"330":479,"331":480,"332":480,"333":481,"334":483,"335":483,"336":484,"337":491,"338":492,"339":492,"340":492,"341":493,"342":493,"343":494,"344":498,"345":502,"346":502,"347":503,"348":504,"349":508,"350":508,"351":509,"352":511,"353":512,"354":512,"355":513,"356":515,"357":516,"358":516,"359":518,"360":519,"361":522,"362":523,"363":523,"364":524,"365":525,"366":530,"367":531,"368":531,"369":539,"370":539,"371":540,"372":540,"373":541,"374":542,"375":546,"376":547,"377":548,"378":551,"379":552,"380":552,"381":552,"382":553,"383":553,"384":554,"385":554,"386":554,"387":555,"388":555,"389":556,"390":556,"391":557,"392":561,"393":561,"394":562,"395":562,"396":568,"397":568,"398":569,"399":569,"400":570,"401":570,"402":570,"403":570,"404":570,"405":576,"406":576,"407":577,"408":578,"409":578,"410":579,"411":580,"412":581,"413":581,"414":582,"415":583,"416":584,"417":584,"418":585,"419":586,"420":587,"421":587,"422":595,"423":596,"424":598,"425":603,"426":603,"427":604,"428":607,"429":608,"430":609,"431":613,"432":613,"433":616,"434":619,"435":620,"436":624,"437":626,"438":627,"439":632,"440":632,"441":633,"442":633,"443":635,"444":635,"445":637,"446":639,"447":640,"448":640,"449":641,"450":642,"451":643,"452":644,"453":645,"454":649,"455":650,"456":651,"457":652,"458":652,"459":653,"460":653,"461":654,"462":654,"463":654,"464":655,"465":656,"466":659,"467":659,"468":660,"469":661,"470":662,"471":662,"472":663,"473":666,"474":668,"475":669,"476":669,"477":669,"478":673,"479":676,"480":676,"481":681,"482":681,"483":682,"484":682,"485":683,"486":687},"number_max":486,"number_pages":{"96":1,"97":3,"98":4,"99":5,"100":6,"106":7,"108":8,"114":9,"118":10,"119":12,"123":13,"124":14,"125":15,"126":16,"132":17,"133":19,"134":21,"138":22,"139":23,"140":24,"143":25,"146":26,"150":27,"153":28,"157":29,"159":30,"160":31,"162":32,"163":33,"164":34,"165":35,"174":36,"181":37,"183":38,"184":39,"186":41,"191":42,"192":43,"194":44,"195":45,"197":46,"199":47,"202":48,"204":49,"205":50,"206":51,"209":52,"212":54,"213":56,"216":57,"217":58,"221":59,"222":61,"223":62,"224":63,"225":64,"227":65,"229":66,"230":67,"231":68,"235":69,"236":71,"238":72,"241":73,"246":75,"247":76,"249":77,"250":78,"253":79,"265":80,"266":81,"267":83,"268":84,"269":85,"270":88,"271":89,"272":91,"273":94,"276":95,"277":96,"278":97,"281":98,"285":99,"286":102,"287":103,"288":104,"289":107,"290":109,"291":111,"292":113,"293":115,"294":117,"295":119,"296":121,"297":123,"298":124,"299":127,"300":129,"301":130,"303":132,"304":134,"305":137,"306":139,"307":140,"308":141,"309":143,"310":145,"311":148,"312":150,"313":152,"314":154,"315":156,"316":158,"317":159,"319":162,"320":165,"322":167,"328":168,"329":170,"331":171,"335":172,"337":173,"338":175,"341":176,"343":178,"348":180,"349":181,"350":183,"351":184,"352":185,"353":186,"354":188,"356":190,"357":192,"358":193,"359":196,"360":197,"361":199,"362":201,"363":202,"369":203,"370":205,"371":208,"372":210,"373":211,"374":212,"380":213,"381":214,"385":216,"386":218,"387":219,"388":221,"389":222,"390":226,"391":229,"392":231,"393":233,"394":235,"395":238,"396":240,"397":242,"398":244,"403":246,"404":248,"405":250,"406":254,"407":256,"408":259,"409":260,"410":261,"411":263,"412":266,"413":267,"416":268,"417":270,"419":271,"421":272,"422":273,"423":276,"429":278,"430":282,"431":283,"435":284,"436":286,"437":288,"438":289,"439":290,"441":292,"442":293,"443":294,"444":296,"445":298,"446":300,"447":301,"448":302,"449":303,"454":305,"455":307,"456":308,"457":310,"464":312,"465":313,"466":315,"471":317,"472":320,"473":321,"474":322,"475":323,"476":324,"477":326,"478":329,"479":330,"480":332,"481":333,"483":335,"484":336,"491":337,"492":340,"493":342,"494":343,"498":344,"502":346,"503":347,"504":348,"508":350,"509":351,"511":352,"512":354,"513":355,"515":356,"516":358,"518":359,"519":360,"522":361,"523":363,"524":364,"525":365,"530":366,"531":368,"539":370,"540":372,"541":373,"542":374,"546":375,"547":376,"548":377,"551":378,"552":381,"553":383,"554":386,"555":388,"556":390,"557":391,"561":393,"562":395,"568":397,"569":399,"570":404,"576":406,"577":407,"578":409,"579":410,"580":411,"581":413,"582":414,"583":415,"584":417,"585":418,"586":419,"587":421,"595":422,"596":423,"598":424,"603":426,"604":427,"607":428,"608":429,"609":430,"613":432,"616":433,"619":434,"620":435,"624":436,"626":437,"627":438,"632":440,"633":442,"635":444,"637":445,"639":446,"640":448,"641":449,"642":450,"643":451,"644":452,"645":453,"649":454,"650":455,"651":456,"652":458,"653":460,"654":463,"655":464,"656":465,"659":467,"660":468,"661":469,"662":471,"663":472,"666":473,"668":474,"669":477,"673":478,"676":480,"681":482,"682":484,"683":485,"687":486}},"pages":[{"text":"الآثآر الوَاردَة عَن السَّلفَ\nفي العَقيدَة\nمِن خِلَال كُتب المسَائِل المرويّة عَن الإمَام أحمد\nجَمْعًا وتخْريجًا وَدِرَاسَة\nرسالة ماجستير مقدّمة إلى قسم العقيدة\nفي كليّة الدعوة وأصول الدين\nوأجيزت بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى\nإعدَاد\nأسعَد بن فَتحي الزّعتري\nالجُزءُ الأول\nمَكتبَة المعَارِف لِلنَشر وَالتوزيع\nلصَاحِبهما سَعد بن عَبد الرحمن الراشِد\nالريَاض","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"الآثآر الوَارَدة عَن السَّلَف\nفي العَقيدَة\nالجُزءُ الأول","vol":"1","page":3},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من\nهذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأيَة وسيلة، أو تصويره\nأو ترجمته دون موافقة خطية مسبقة من الناشر.\nالطّبعَة الأولى\n\n١٤٣١ - هـ / ٢٠١٠ م\nح مكتبة المعارف للنشر والتوزيع ١٤٣١ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية اثناء النشر\nالزعتري، اسعد فتحي\nالآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل\nالمروية عن الامام احمد ... / اسعد فتحي الزعتري - الرياض، ١٤٣١ هـ\n\n٢ - مج.\nردمك:٣ - ١٩ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n\n٩ - ٢٠ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\n\n١ - ابن حنبل، أحمد بن محمد، ت ٢٤١ هـ ٢ - العقيدة الإسلامية\nأ. العنوان\nديوي ٢٤٠ ... ٤٤٧٠/ ١٤٣١\nرقم الإيداع: ٤٤٧٠/ ١٤٣١\nردمك: ٣ - ١٩ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (مجموعة)\n\n٩ - ٢٨٠ - ٨٠٢٨ - ٦٠٣ - ٩٧٨ (ج ١)\nمَكتَبة المعَارف للنشِر وَالتوزيع\nهَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥\nفاكس ٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ: ٣٢٨١\nالريَاض الرمز البريدي ١١٤٧١","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدِّمة</span>\nإنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد (^١):\nفالحمد لله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا\n_________\n(^١) هذه خطبة الحاجة، التي كان النبي -ﷺ- يعلمها أصحابه: أخرجها أبو داود (كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح ٣/ ٣٧ ح ٢١١١)، والترمذي (كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح ٢/ ٣٩٨ رقم ١١٠٥) وصحح إسنادها الشيخ الألباني في رسالته المسماة بـ \"خطبة الحاجة\".","vol":"1","page":5},{"text":"نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٨]، فمِن أعظم النعم، نعمة الهداية إلى الإسلام، قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣].\nمِن أعظم النعم أيضًا نعمة التوفيق لطلب العلم الشرعي من الكتاب والسنة على وفق فهم السلف الصالح، قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: ١٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فهذه الآيات وغيرها تدل على أن الله امتن على عباده بأن أنزل إليهم القرآن والسنة ليكونا لهم دينا وتشريعًا ومرجعا في فهم مراد الله تعالى ومراد رسوله -ﷺ-، ولا يجوز الخروج عنهما والاعتماد على غيرهما.\nكذلك دلت على أن من اتبع غير طريق السلف الصالح في فهم النصوص، فقد ضلَّ وخسر، واستحق وعيد الله تعالى، الذي توعده به.\nفعلى كل مسلم، فضلا عن طالب العلم، أن يعنى بالتمسك بالسنة","vol":"1","page":6},{"text":"واتباع الأثر، والسير على منهج السلف الصالح، وأن لا يتبع هواه فيستقل بفهمه عن فتهم السلف الصالح، فهم الذين ارتضاهم الله لتبليغ دينه، وحمَّلهم أمانة العلم فقاموا به على أكمل وجه، وأحسن حال. قال -ﷺ-: \"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ\" (^١).\nقال ابن مسعود -﵁-: \"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم\". (^٢)\nوعن عمر بن عبد العزيز قال: \"سنَّ رسول الله -ﷺ- وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق لكتاب الله ﷿ واستكمال لطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر في رأي من خالفها فمن اقتدى بما سنوا اهتدى ومن استبصر بها أبصر ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولّاه الله ﷿ ما تولّاه وأصلاه جهنم\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي (كتاب العلم، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع ٤/ ٤٠٨ رقم ٢٦٧٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١٠٤).","vol":"1","page":7},{"text":"وساءت مصيرا\". (^١)\nفهذه الآثار وغيرها، تضع لنا منهجا واضحا في الاتباع، والبعد عن الابتداع في الدين، وذلك باقتفاء الآثار والتمسك بالسنن التي سنها لنا رسول الله -ﷺ- وخلفاؤه الراشدون، والحذر من الأهواء والشُّبه المضلة.\nوكان من حفظ الله لهذا الدين، أن سخر له علماء أفذاذ، اهتموا بجمعه وتدوينه، ومن الجوانب التي اهتموا بجمعها وتدوينها، جمع وتدوين الآثار المروية عن السلف، وخاصة المسائل المتعلقة بالعقيدة.\nومن العلماء الذين رويت عنهم الآثار الكثيرة، الإمام المبجل، إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، والإمام إسحاق ابن راهويه وغيرهما من العلماء الكبار، فقد جاءت عنهم نقولات كثيرة، ومسائل غزيرة في شتى علوم الدين، اهتم تلاميذهم بجمعها وترتيبها وتصنيفها، فجاءت مسائل الإمام أحمد المروية عنه وعن غيره في عدد كبير نظرا لكثرة تلاميذهم، إلا أن معظم هذه المسائل مفقودة، والموجود منها قليل.\nونظرًا لأهمية هذه المسائل، وما تحتويه من مباحث كثيرة متعلقة\n_________\n(^١) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (١٣٤).","vol":"1","page":8},{"text":"بالعقيدة، ولمّا كان لزاما على طالب الماجستير أن يقدم بحثا في تخصصه، أحببت أن أكتب في هذا الموضوع وسميته: (الآثار الواردة عن السلف في العقيدة من خلال كتب المسائل الروية عن الإمام أحمد)، فقد أحببت في هذا البحث أن أبرز هذه المسائل في ثوب جديد من الدراسة والتحقيق والتعليق، إلا أني استثنيتُ الآثار الواردة عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، فلا أدخلها في هذا البحث، نظرًا لأنها قد جمعت وخدمت من قبل بعض الباحثين؛ وهي:\n- المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة، جمع وتحقيق ودراسة: الدكتور عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي (^١).\n- الآثار الواردة عن الإمام إسحاق بن راهويه في العقيدة (^٢).\nفأسأل الله تعالى المعونة\n_________\n(^١) وهي رسالة قدمت لنيل درجة الدكتوراه من شعبة العقيدة بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية، وهي مطبوعة في مجلدين، طبعة دار طيبة للنشر والتوزيع.\n(^٢) رسالة مقدمة بقسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية، والرسالة لم تناقش بعد.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>أسباب اختيار الموضوع:</span>\nكان اختياري هذا الموضوع لأسباب منها:\n- كثرة الآثار العقدية الواردة في هذه المسائل.\n- تنوعها باشتمالها على أبواب عديدة في العقيدة، فقد اشتملت على: مباحث الإيمان، والقدر، والتوحيد، والمسائل المتعلقة بالصحابة، والحث على الاتباع والتحذير من الابتداع، وغيرها من المسائل.\n- صعوبة الوقوف عليها، وبعدها عن أنظار الباحثين، حيث إنها في مسائل فقهية.\n- جمعها وتصنيفها في مكان واحد ليسهل الوقوف عليها.\n- علوها في الإسناد، فأصحاب المسائل في طبقة أصحاب الكتب الستة.\n- ومن أهم هذه المقاصد الاستفادة الخاصة من البحث، وذلك أنه يتاح لي الاطلاع على كلام السلف في العقيدة، ومعرفة منهجهم في تلقي هذا الدين.\n- استشارة بعض المشائخ الفضلاء، وتشجيعهم لي للكتابة في هذا الموضوع.\nفلهذه الأسباب وغيرها عزمت على إعداد خطة للكتابة في هذا الموضوع. أسأل الله العون والتسديد، إنه جواد كريم.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهمية الموضوع:</span>\nتتضح أهمية هذا الموضوع في النقاط التالية:\n- إن الموضوع متعلق بالعقيدة وهي أهم أمور الدين، وزبدة دعوة المرسلين.\n- إن أهمية القول متعلقة بفضل القائل، وهذه الأقوال المجموعة هي آثار عن سلف الأمة وأئمتها، وفضلهم لا يخفى على أحد، ومكانتهم الرفيعة محفوظة إلى الأبد.\n- هذه الآثار، منقولة في هذه المسائل بأرقى طرق النقل، وهي الإسناد الذي من خلاله يمكن الحكم على الرواية صحة وضعفا، بتحكيم الطرق العلمية في الحديث والجرح والتعديل.\n- قيمة كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد وغيره، فهي تعتبر مرجعا في كثير من مسائل الجرح والتعديل والفقه والعقيدة، إضافة لاشتمالها على كثير من الآثار المرفوعة والموقوفة والمقطوعة المروية عن السلف بالإسناد.\n- مكانة علماء السلف، فهم أئمة في العلم والفهم والحفظ والإتقان ورسوخ المعتقد.\n- اشتمال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد على جملة مهمة من الآثار عن السلف في العقيدة في أبواب متفرقة، وإن كان بعضها مبثوثا في","vol":"1","page":11},{"text":"كتب الاعتقاد غير أن روايتها في \"هذه المسائل\" لا تخلو من فائدة تزيدها شهرة وقوة وبيانًا، وذلك بأن تشتمل على لفظ يوضح المعنى المجمل في سائر الروايات، أو بيان من بعض الرواة له، أو زيادة طريق على الإسناد فيرتقي من الضعف إلى الصحة، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة المترتبة على تعدد الرواية الواحدة في المصادر الكثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>خطة البحث:</span>\nقسَّمت هذا البحث إلى مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة.\n\nالمقدِّمة:\nوتشتمل على: سبب اختيار الموضوع، أهمية الموضوع، خطة البحث، ومنهج البحث.\n\nالتمهيد:\nويشتمل على مقدمات في هذا البحث، وفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: تعريفات عامة.\nوفه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف الأثر لغة، واصطلاحًا.\nالمطلب الثاني: تعريف السلف لغة، واصطلاحًا.\nالمطلب الثالث: تعريف العقيدة لغة، واصطلاحًا.","vol":"1","page":12},{"text":"المبحث الثاني: التعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها. وفيه ستة مطالب:\nالمطلب الأول: التعريف بكتاب: \"المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني -صاحب السنن-\".\nالمطلب الثاني: التعريف بكتاب: \"المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري\".\nالمطلب الثالث: التعريف بكتاب: \"المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج\".\nالمطلب الرابع: التعريف بكتاب: \"المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني\".\nالمطلب الخامس: التعريف بكتاب: \"المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح\".\nالمطلب السادس: التعريف بكتاب: \"المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله\".\nالباب الأول: الآثار الواردة عن السلف في التوحيد، والقدر، ومباحث الإيمان. وفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف في مسائل التوحيد.","vol":"1","page":13},{"text":"وفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية والألوهية.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: في توحيد الربوبية.\nالمطلب الثاني: في توحيد الألوهية.\nالمبحث الثاني: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات.\nالمبحث الثالث: الآثار الواردة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق.\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق.\nالمطلب الثاني: قول السلف فيمن زعم أن القرآن مخلوق.\nالفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في القدر.\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: قول السلف في القدر.\nالمبحث الثاني: ذم السلف للقدرية.\nالفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في مباحث الإيمان.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار الواردة في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.","vol":"1","page":14},{"text":"وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: ما جاء في مسمى الإيمان.\nالمطلب الثاني: العلاقة بين الإيمان والإسلام.\nالمطلب الثالث: ما جاء في زيادة الإيمان ونقصانه.\nالمبحث الثاني: الآثار الواردة في الاستثناء في الإيمان.\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: قول السلف في الاستثناء في الإيمان.\nالمطلب الثاني: حكم سؤال الرجل غيره أمؤمن أنت؟.\nالمطلب الثالث: الأسماء والأحكام\nالمبحث الثالث: الآثار الواردة في الإرجاء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حقيقة مذهب الإرجاء.\nالمطلب الثاني: تحذير السلف من المرجئة.\nالباب الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الصحابة، والخلافة والإمامة، وفي الاتباع.\nوفيه خمسة فصول:\nالفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف فى الصحابة.\nوفيه ثلاثة مباحث:","vol":"1","page":15},{"text":"المبحث الأول: ما جاء في مدح الصحابة وذكر محاسنهم.\nالمبحث الثاني: التحذير من الطعن في الصحابة وسبِّهم.\nالمبحث الثالث: ما جاء في التفضيل بين الصحابة.\nالفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الخلافة والإمامة.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة.\nالمبحث الثاني: ما جاء في لزوم طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه.\nالمبحث الثالث: وجوب الصلاة خلف الأئمة وإن جاروا.\nالفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف فى الاتباع، وذم الابتداع.\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار الواردة في الحث على الاتباع.\nالمبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من البدع وأهلها.\nالمبحث الثالث: الآثار الواردة في ذم السلف للرأي وأهله.\nالمبحث الرابع: قولهم في بعض الفرق.\nالفصل الرابع: الآثار الواردة عن السلف في الأمور المتعلقة باليوم الآخر. وفيه سبعة مباحث:","vol":"1","page":16},{"text":"المبحث الأول: ما جاء في أسماء هذا اليوم.\nالمبحث الثاني: ما جاء في الدجال، وفتنة القبر.\nالمبحث الثالث: ما جاء في النفخ في الصور، والحشر، والميزان.\nالمبحث الرابع: ما جاء في الحوض، والصراط، والشفاعة.\nالمبحث الخامس: ما جاء في الجنة والنار، والحور العين.\nالمبحث السادس: ما جاء في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧].\nالمبحث السابع: ما جاء في الموت يوم القيامة.\nالفصل الخامس: الآثار الواردة عن السلف في مسائل أخرى متنوعة. وفيه ستة مباحث.\nالمبحث الأول: ما جاء في معاملة السلف لأهل المعاصي.\nالمبحث الثاني: ما جاء في التعامل مع أهل الكتاب.\nالمبحث الثالث: ما جاء في ذراري المشركين.\nالمبحث الرابع: ما جاء في وسوسة القلوب.\nالمبحث الخامس: ما جاء في حكم تارك الصلاة.\nالمبحث السادس: ما جاء في الرؤيا.\nالخاتمة: وتشمل على أهم ما توصلت إليه من نتائج في هذا","vol":"1","page":17},{"text":"البحث.\nالفهارس: وتشتمل على:\n\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n\n٢ - فهرس الأحاديث النبوية.\n\n٣ - فهرس الآثار.\n\n٤ - فهرس الطوائف والفرق والمصطلحات الغريبة.\n\n٥ - فهرس الأعلام.\n\n٦ - فهرس المصادر والمراجع.\n\n٧ - فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>منهج البحث</span>\nقد سرت في هذا البحث على المنهج التالي:\n- جمع آثار السلف في العقيدة، الواردة في المسائل المروية عن الإمام أحمد، بعد القراءة المتأنية.\n- اعتمدت في جمع الآثار على المسائل المروية عن الإمام أحمد وهي:\n\n١ - مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني صاحب السنن.\n\n٢ - مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري.\n\n٣ - مسائل الإمام أحمد لإسحاق بن منصور الكوسج.\n\n٤ - مسائل الإمام أحمد لحرب الكرماني.\n\n٥ - مسائل الإمام أحمد لابنه صالح.\n\n٦ - مسائل الإمام أحمد لابنه عبد الله (^١).\n- وقد بلغ المجموع النهائي للآثار الواردة في البحث (٤٨٦) أثرًا.\n_________\n(^١) هناك كتابان، وهما: \"سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم\"، والآخر: \"جزء في مسائل عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رواية الحافظ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي\" وهما داخلان في شرط عنوان الرسالة، إلا أنني لم أقف في هذين الكتابين على آثار مروية عن السلف في العقيدة.","vol":"1","page":19},{"text":"- جمع الآثار الواردة عن السلف في هذه المسائل، باستثناء الآثار الواردة عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه، لأنها جمعت في رسائل علمية من قبل بعض الباحثين.\n- الاكتفاء بترجمة موجزة لأصحاب المسائل، مع تعريف موجز للمسائل.\n- توزيع هذه الآثار حسب موضوعاتها في العقيدة.\n- إذا تعلق الأثر بأبواب مختلفة في العقيدة، فيُكتفى بذكره في الموضع الأكثر مناسبة، إلا إذا اقتضت الحاجة إلى تقطيعه أو تكراره، فأبين ذلك.\n- إذا كان الأثر طويلًا نبهت على محل الشاهد فيه بخط مغاير، إلا إذا كان كله، أو أكثره له تعلق بالباب.\n- دراسة أسانيد هذه الآثار، وتخريجها، ونقل كلام أهل العلم عليها إن وجد.\n- دراسة هذه الآثار والتعليق عليها تعليقا عاما، مع جعل التعليقات في نهاية كل مبحث أو مطلب أو مسألة.\n- الترجمة لأصحاب الآثار فقط، أو لمن ذكر من الأعلام في ثناياها، مع التنبيه إلى أن تراجم بعضهم ستكون عند دراسة السند، والاكتفاء","vol":"1","page":20},{"text":"بالترجمة لهؤلاء الأعلام عند أول موضع من ذكرهم، باستثناء الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وأصحاب الكتب الستة، وذلك لشهرتهم.\n- التأصيل العلمي في البحث ومحاولة النقل من المتقدمين قدر الإمكان.\n- عزو الآيات القرآنية بذكر اسم السورة ورقم الآية، مع كتابتها بالرسم العثماني.\n- تخريج الأحاديث الواردة في البحث فإن كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بعزوه، لأن ذلك معلم بالصحة وما كان في غيرهما فأخرجه من كتب السنة الأخرى قدر الإمكان مع الإشارة إلى درجته صحة وضعفًا.\n- تخريج الآثار بعزوها إلى المصادر المسندة، ما أمكن.\n- التعريف بالفرق والطوائف والكلمات الغريبة من الكتب المعتمدة.\n- الالتزام بعلامات الترقيم وضبط ما يحتاج إلى ضبط.\n- وضع فهارس في نهاية البحث، كما هو مبين في الخطة.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>شكر وتقدير</span>\nوفي نهاية هذه المقدمة، أحمد اللهَ وأشكره سبحانه الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، حيث أعانني ووفقني لإكمال هذا البحث.\nكما أشكرُ القائمين على الجامعة الإسلامية المباركة على ما يبذلونه من خدمة عظيمة لأبناء العالمِ الإسلامي، ومن جهد طيب في نشر العقيدة الإسلامية الصحيحة، فجزاهم الله خيرًا.\nوكما أشكر قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين، حيث هيأ لي كثيرًا مما يتطلبه البحث.\nوكما أشكر أيضًا شيخي ومشرفي على هذا البحث، فضيلة الشيخ الدكتور سليمان بن سالم السحيمي الذي لم يألُ جهدا في توجيهي وإرشادي طيلة فترة الإشراف، حيث استفدتُّ من ملاحظاته الطيبة، ومتابعته الدقيقة، مما كان له الأثر بعد توفيق الله في إبراز هذا البحث وإخراجه على هذه الصورة، فجزاه الله عني خيرا وأجزل له الأجر والمثوبة وأقرَّ عينَهُ في عقبه إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه.\nكما أشكر فضيلة الشيخ الدكتور عطية بن عتيق الزهراني على تفضله بقبول مناقشة الرسالة وتقييمها لتخرج في أحسن حلة، فجزاه الله خيرًا.","vol":"1","page":22},{"text":"وكذلك أشكر فضيلة شيخي وأستاذي الشيخ صالح بن محمد العقيل على مساعدته لي في اختيار هذا البحث وتذليل كثير من الصعاب التي واجهتني في وضع الخطة، ثم زاد عليَّ أن تفضل بقبول مناقشة هذه الرسالة، فله مني جزيل الشكر ووافر الامتنان.\nكما أشكر كلَّ من قدم لي مساعدة أو نصحا أو توجيها أو إعارةَ كتاب، فلهم مني جزيل الشكر والتقدير.\nوأسأل الله جل وعلا التوفيق والهداية والثبات على دينه القويم، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nوكتب\nأبو همام أسعد بن فتحي الزعتري\n\n١٦/ ١١/ ١٤٢٩ - هـ\nالمدينة النبوية","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>التمهيد</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: تعريفات عامة.\nالمبحث الثاني: التعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>المبحث الأول\nتعريفات عامة</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف الأثر لغة، واصصلاحًا.\nالمطلب الثاني: تعريف السلف لغة، واصطلاحًا.\nالمطلب الثالث: تعريف العقيدة لغة، واصطلاحًا.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الأول تعريف الأثر لغة واصطلاحًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أ - تعريف الأثر لغة:</span>\nقال ابن منظور: \"الأَثر بقية الشيء والجمع آثار وأُثور ... والأَثْرُ مصدر قولك أَثَرْتُ الحديث آثُرُه إِذا ذكرته عن غيرك.\nوأَثَرَ الحديثَ عن القوم يأْثُرُه ويأْثِرُه أَثْرًا وأَثارَةً وأُثْرَةً: أَنبأَهم بما سبِقُوا فيه من الأَثَر وقيل حدّث به عنهم في آثارهم\". (^١)\nوالأثر في الأصل: العلامة والبقية والرواية. (^٢)\nوقيل أصل الأثر: ما ظهر مِن مشي الشخص على الأرض. (^٣)\nوقال الزركشي: \"يخرج من كلام اللغويين وغيرهم أن مادة الأثر تدور على ثلاثة معان:\nأحدها: البقي واشتقاقه من: أثرتُ الشيءَ أثرُه أُثْرَةً وأثارَةً، كأنها بقيته تستخرج فتثار، ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤] أي: بقية منه.\n_________\n(^١) لسان العرب لابن منظور (٤/ ٦).\n(^٢) النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (١/ ٣٤٠).\n(^٣) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي (١/ ١٢٤) للإمام السخاوي.","vol":"1","page":29},{"text":"والثاني: من الأثر الذي هو الرواية، ومنه قولهم: \"هذا الحديث يؤثر عن فلان\".\nالثالث: من الأثر بمعنى العلامة.\" (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>ب - تعريف الأثر اصطلاحًا:</span>\nلقد جاء تعريف الأثر اصطلاحا عند العلماء على إطلاقين:\nالإطلاق الأول: أنه المروي عن النبي -ﷺ- وعن الصحابة ﵃، جاء ذلك عن المحدثين والسلف وجماهير الخلف.\nالإطلاق الثاني: أنه المروي عن الصحابة فقط، جاء ذلك عن فقهاء الخراسانيين وبعض المتأخرين والمعاصرين.\nقال ابن الصلاح: \"وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: الخبر ما يروى عن النبي -ﷺ- والأثر ما يروى عن الصحابة ﵃\" (^٢).\nقال النووي: \"أما قوله -أي: مسلم- الأثر المشهور عن رسول الله -ﷺ- فهو جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم،\n_________\n(^١) النكت على مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤١٨).\n(^٢) مقدمة ابن الصلاح (١/ ٤٦).","vol":"1","page":30},{"text":"واصطلح عليه السلف وجماهير الخلف، وهو أنَّ الأثر: يطلق على المروي مطلقًا سواء كان عن رسول الله -ﷺ- أو عن صحابي، وقال الفقهاء الخراسانيون الأثر هو ما يضاف إلى الصحابي موقوفًا عليه، والله أعلم\" (^١).\nوقد ذهب الشافعي من قبل إلى التفريق بين الخبر والأثر، فقال في الرسالة: \"ولم يجعل الله لأحد بعد رسول الله أن يقول إلا من جهة علمٍ مضى قبله وجهةُ العلمِ بعدُ الكتابُ والسنةُ والإجماعُ والآثارُ وما وصفتُ من القياس عليها.\" (^٢)\nقال ابن كثير -بعد أن عرف الموقوف-: \"وهو -أي: الموقوف- الذي يسميه كثير من الفقهاء والمحدثين أيضًا أثرًا\". (^٣)\nوقال الحافظ ابن حجر بعد أن عرَّف كلًا من المرفوع والموقوف والمقطوع: \"ويقال للأخيرين، أي: الموقوف والمقطوع: الأثر\" (^٤).\n_________\n(^١) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (١/ ٢٣).\n(^٢) الرسالة للإمام الشافعي (ص ٥٠٨ - فقرة ١٤٦٨). وانظر النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (١/ ٤١٧).\n(^٣) اختصار علوم الحديث (١/ ١٤٧) مع شرحه الباعث الحثيث لأحمد شاكر.\n(^٤) نزهة النظر شرح نخبة الفِكَر لابن حجر (ص ٩١ - ٩٢).","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الثاني تعريف السلف لغة واصطلاحًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>أ - تعريف السلف لغة:</span>\nلفظة: \"سلف\" تدور حول السبق والتقدم.\nقال ابن منظور في تعريف كلمة \"السلف\": \"سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفًا وسُلُوفًا: تقدَّم ... والسَّالِفُ المتقدمُ والسَّلَفُ والسَّلِيفُ والسُّلْفَةُ: الجماعَةُ المتقدمون وقوله ﷿: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦] ويُقرأُ: سُلُفًا وسُلَفًا ... والسلَفُ أَيضًا مَن تقدَّمَك من آبائك وذوي قَرابَتِك الذين هم فوقَك في السنِّ والفَضْل ... ولهذا سمي الصدْر الأَول من التابعين السلَف الصالح\". (^١)\nوقال الفيروزآبادي: \"والشيءُ سَلَفًا محرَّكةً: مَضَى، وفلانٌ سَلْفًا وسُلوفًا: تقدَّمَ\". (^٢)\nوقال السمعاني: السَلَفي: بفتح السين واللام، وفي آخرها الفاء. هذه النسبة إلى السلف وانتحال مذهبهم (^٣).\n_________\n(^١) لسان العرب (٩/ ١٥٨ - ١٥٩)، وانظر النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٩١).\n(^٢) القاموس المحيط (٣/ ١٥٣).\n(^٣) الأنساب للسمعاني - (٣/ ٢٧٣).","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>ب - تعريف السلف اصطلاحًا:</span>\nأما تعريف السلف اصطلاحًا فقد اختلفت عبارات العلماء في تحديد ذلك:\n- فقد قصره البعض على الصحابة فقط (^١).\nوقال بعضهم: السلف هم: الصحابة والتابعون فقط (^٢).\n- والأكثر على القول بأن السلف هم الصحابة والتابعون وتابعواْ التابعين (^٣)، لحديث النبي -ﷺ- أنه قال: \"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجِيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته.\" (^٤)\n_________\n(^١) ذهب إلى ذلك بعض شرَّاح رسالة ابن أبي زيد القيرواني. انظر حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني لعلي الصعيدي العدوي (١/ ١٥٦).\n(^٢) وبه قال الغزالي. انظر إلجام العوام عن علم الكلام (ص ٥٣).\n(^٣) انظر التحف في مذاهب السلف للشوكاني (ص ٣٣، ٣٦)، ولوامع الأنوار (١/ ٢٠).\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب الشهادات، باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، ح ٢٦٥٢)، ومسلم (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ح ٢٥٣٣).","vol":"1","page":33},{"text":"- والقول الراجح في تعريف السلف: أنهم الصحابة الكرام والتابعون وأتباع التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: ١٠٠] هؤلاء هم السلف وهم: المهاجرون والأنصار ومن تبعهم وجاء بعدهم واقتفى أثرهم (^١). ومما يؤيد هذا القول ما جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قال: \" ... مذهب أهل الحديث: وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف\" (^٢)، فقوله: \"ومن سلك سبيلهم من الخلف\" يُفهم منه أن شيخ الإسلام لا يقصر تعريف السلف على القرون الثلاثة المفضلة فقط، بل يدخل في عموم السلف من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، إلا أن هذه القرون الثلاثة تدخل دخولًا أوليًا في السلف الصالح (^٣)، والله أعلم.\n_________\n(^١) انظر شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية لمحمد بن أحمد السفاريني، بشرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان (ص ٥١).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥٥).\n(^٣) انظر محاضرات في العقيدة والدعوة للشيخ صالح الفوزان (٣/ ٦٤ - ٦٥، ٤٤٠)، وشرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن عثيمين (١/ ٥٣ - ٥٤)، ومعتقد أهل السنة =","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المطلب الثالث تعريف العقيدة لغة واصطلاحًا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>أ - تعريف العقيدة لغة:</span>\nمأخوذة من العقد، قال ابن منظور: \"العَقْد نقيض الحَلِّ عَقَدَه يَعْقِدُه عَقْدًا وتَعْقادًا وعَقَّده ... وعَقَدَ قَلْبه على الشيء لَزِمَه\". (^١)\nوقال ابن فارس: \"العين والقاف والدال أصل واحد يدل على شدَّ وشدَّة وثوق، إليه ترجع فروع الباب كلها\". (^٢)\nوقال الفيومي: \"اعْتَقَدْتُ كذا: عَقَدْتُ عليه القلب والضمير حتى قيل العَقِيدَةُ: ما يدين الإنسان به، وله عَقِيدَةٌ حسنة سالمة من الشكّ.\" (^٣)\n_________\n=\nوالجماعة في توحيد الأسماء والصفات للشيخ محمد بن خليفة التميمي (ص ٥٣ - ٥٤).\n(^١) لسان العرب (٣/ ٢٩٦ - ٢٩٨).\n(^٢) معجم مقاييس اللغة (٤/ ٨٦).\n(^٣) المصباح المنير (٢/ ٥٧٥).","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>ب - العقيدة اصطلاحًا:</span>\nعند الإطلاق: \"ما يصدقه العبد ويدين به\" (^١).\nقال ابن تيمية: \"فإن الاعتقاد هو الكلمة التي يعتقدها المرء.\" (^٢)\nوأما العقيدة الإسلامية فقد عرَّفها بعض المعاصرين بأنها: \"تصميم القلب والاعتقاد الجازم الذي لا يخالطه شك في المطالب الإلهية (^٣)، والنبوات، وأمور المعاد، وغيرها مما يجب الإيمان به\". (^٤)\n* * * *\n_________\n(^١) الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ صالح الفوزان (ص ١٠).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٤/ ٧٤).\n(^٣) المقصود بالمطالب الإلهية: الإيمان بالله في ربوبيته وألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته وغير ذلك مما يجب الإيمان به.\n(^٤) العقيدة الإسلامية وتاريخها ضمن رسائل الجامي في العقيدة والسنة، للشيخ الدكتور: محمد بن أمان الجامي (ص ١٣).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>المبحث الثاني:\nالتعريف بكتب المسائل المروية عن الإمام أحمد ورواتها</span>\nوفيه ستة مطالب:\nالمطلب الأول: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني صاحب السنن.\nالمطلب الثاني: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق ابن إبراهيم بن هانئ النيسابوري.\nالمطلب الثالث: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق ابن منصور الكوسج.\nالمطلب الرابع: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني.\nالمطلب الخامس: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح.\nالمطلب السادس: التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>المطلب الأول التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني صاحب السنن </span>(^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المسألة الأولى: ترجمة مختصرة لأبي داود السجستاني:</span>\nاسمه ونسبه: هو الإمام سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو الأزدي السجستاني (^٢).\nمولده: ولد الإمام أبو داود السجستاني سنة (٢٠٢ هـ)، وقد أجمعت المصادر التي ترجمت له على ذلك، وذلك لأن أبا داود صرح بنفسه بتاريخ ولادته، حيث قال أبو عبيد الآجري: سمعته يقول: \"ولدت سنة اثنتين ومائتين\" (^٣).\n_________\n(^١) الطبعة التي اعتمدتها هي بتحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد.\n(^٢) انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٥٥)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٠٣)، تهذيب الأسماء واللغات للنووي (١/ ٢٢٤)، طبقات الشافعية الكبرى (٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، طبقات الحنابلة (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، تهذيب التهذيب (٢/ ٨٣)، الجرح والتعديل (٤/ ١٠١).\n(^٣) تاريخ بغداد (٩/ ٥٦)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٠٤)، تاريخ دمشق (٢٢/ ١٩٥).","vol":"1","page":39},{"text":"نشأته: نشأ الإمام أبو داود في أسرة لها اعتناء بالعلم واشتغال به لاسيما علم الحديث، فلذلك تأثر بهذه البيئة العلمية، فأبوه مثلا: هو الأشعث بن إسحاق، أحد رواة الحديث، وكان من تلاميذ حماد بن زيد (^١)، وأخوه محمد بن الأشعث السجستاني كانت له مشاركة في رواية الحديث وقد رحل في طلبه وهو أكبر سنا من أبي داود (^٢)، فإذا كان هذا هو حال أسرته فلا غرابة أن ينشأ أبو داود محبا للعلم منذ صغره (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>طلبه للعلم وذِكْرُ بعض مَن سمع منهم:</span>\nكان الإمام أبو داود محبا للعلم حريصا على طلبه منذ صغره، فبدأ بالرحلة منذ كان عمره ثمانية عشر عاما، حيث دخل بغداد سنة ٢٢٠ هـ وصادف ذلك وفاة عفان بن مسلم فشهد جنازته وصلى عليه (^٤). وفي بغداد التقى بعدد من الأئمة وأخذ عنهم وعلى رأسهم الإمام المبجل\n_________\n(^١) ذكر ذلك العراقي في كتابه \"التقييد والإيضاح\" (ص ٣٦١).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٢١).\n(^٣) انظر: \"ما سكت عنه الإمام أبو داود مما في إسناده ضعف\" رسالة ماجستير للشيخ محمد بن هادي المدخلي (١/ ١٨ - ٢٠).\n(^٤) تاريخ بغداد (١٢/ ٢٧٧).","vol":"1","page":40},{"text":"أحمد بن حنبل فلازمه وأخذ عنه وتأثر به تأثرا كبيرا، وأخذ عن علي بن المديني وسعيد بن سليمان الواسطي وغيرهم، ثم رحل بعد ذلك إلى البصرة وسمع فيها عن مسلم بن إبراهيم وأبي الوليد الطيالسي. قال أبو داود: \"دخلت البصرة وهم يقولون: مات أمس عفان المؤذن\" (^١). ثم رحل بعد ذلك إلى الحجاز وسمع من مسلمة القعنبي سنة ٢٢١ هـ ثم رجع بعد ذلك في نفس السنة إلى الكوفة وسمع من أحمد بن يونس اليربوعي وغيره. وفي سنة ٢٢٢ هـ ارتحل إلى الشام وأخذ بها عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وهشام بن عمار وغيرهم. كما رحل إلى مصر وأخذ الحديث بها عن الإمام أحمد بن صالح المصري وأحمد بن عمرو بن السرح وغيرهم، ورحل وطوف بلادا أخرى (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>بعض تلاميذه:</span>\nبعد أن رحل الإمام أبو داود إلى مراكز العلم ومحاضن العلماء، وسمع الحديث، وتحصل لديه علم غزير، اتجه لديه طلبة العلم من كل مكان، وروى عنه أئمة كبار أمثال أبي عيسى الترمذي والنسائي (^٣)،\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٩/ ٥٦).\n(^٢) انظر سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n(^٣) تهذيب الكمال (١١/ ٣٦٠ - ٣٦١)، والسير (١٣/ ٢٠٥).","vol":"1","page":41},{"text":"وروى عنه شيخه الإمام أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا (^١)، وروى عنه أيضا ابنه أبو بكر عبد الله بن سليمان، وحرب بن إسماعيل الكرماني (^٢)، وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>ثناء العلماء عليه:</span>\nلقد احتل الإمام أبو داود مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، حيث أشادوا بذكره، واعترفوا بسعة علمه وتقواه وصلاحه، وهذه بعض عباراتهم:\nقال محمد بن إسحاق الصاغاني: لين لأبي داود الحديث كما لين لداود الحديد (^٣).\nوقال أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورع مقدم (^٤).\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٢).\n(^٢) انظر تهذيب الكمال (١١/ ٣٦٠ - ٣٦١)، وتاريخ بغداد (٩/ ٥٥ - ٥٦)، والسير (١٣/ ٢٠٥).\n(^٣) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩٢)، والتهذيب (٢/ ٨٤).\n(^٤) تاريخ بغداد (٩/ ٥٧)، والتهذيب (٢/ ٨٤).","vol":"1","page":42},{"text":"وقال الحاكم أبو عبدالله: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة (^١).\nوقال ابن الجوزي: كان عالما حافظا عارفا بعلل الحديث، ذا عفاف وورع وكان يشبه بأحمد بن حنبل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>بعض مؤلفاته:</span>\n- كتاب السنن.\n- كتاب المراسيل.\n- كتاب مسائل أبي داود للإمام أحمد.\n- رسالة أبي داود لأهل مكة في وصف كتابه السنن.\n- تسمية الأخوة والأخوات الذين روى عنهم الحديث.\n- سؤالات أبي داود للإمام أحمد في جرح الرواة وتعديلهم.\n- إجاباته عن سؤالات أبي عبيد الآجري. وغيرها من الكتب.\n_________\n(^١) التهذيب (٢/ ٨٤).\n(^٢) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (١٢/ ٢٦٩).","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>وفاته:</span>\nبعد أن عاش الإمام أبو داود حياة حافلة بالعطاء والإفادة للناس، أتته منيته يوم الجمعة السادس عشر من شهر شوال سنة ٢٧٥ هـ (^١)، وصلى عليه عباس بن عبد الواحد الهاشمي (^٢)، ودفن بالبصرة بجانب قبر سفيان الثوري (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المسألة الثانية: نبذة مختصرة حول كتابه المسائل:</span>\n- هذه المسائل هي عبارة عن أسئلة وجهها أبو داود للإمام أحمد ﵀، وكانت أجوبة أحمد عليها مختصرة يفهم منه السائل المراد بدون توسع في الجواب والشرح، وأغلب ما في هذه المسائل من كلام الإمام أحمد، لكن ساق أبو داود في بعض المواضع أقوال غيره من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقول أحمد، وقد أكثرَ أبو داود من إيراد ذلك في مسائل الاعتقاد في باب الجهمية وباب الإيمان وتوسع فيهما حتى صار أكثرهما من كلام غير الإمام أحمد (^٤).\n_________\n(^١) السير (١٣/ ٢٢١).\n(^٢) تهذيب الكمال (١١/ ٣٦٦).\n(^٣) المنتظم (١٢/ ٢٧٠)، والبداية والنهاية (١١/ ٦٦).\n(^٤) انظر مسائل أبي داود - باب في الجهمية (ص ٣٥٣ - ٣٦٣) وباب الإيمان (ص ٣٦٤ - ٣٦٦).","vol":"1","page":44},{"text":"- ومما تتميز به هذه المسائل أنها تشتمل في الغالب على أبواب الفقه، وفيها السير وبعض أبواب العقيدة والأدب وعلوم الحديث.\nلذلك فإن هذه المسائل تعد من أهم المراجع في معرفة رأي الإمام أحمد في المسائل، فلهذا عنى بها علماء المذهب فنقلوا منها الكثير وبينوا مراد الإمام فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>منهج أبي داود في مسائله:</span>\nلم يبين أبو داود منهجه في هذه المسائل، إلا أننا يمكن أن نقول: إنه سار في مسائله على وفق أغلب المسائل التي رويت عن الإمام أحمد.\n- فقد رتبها على أبواب الفقه، وختمها ببعض أبواب الاعتقاد ومسائل تتعلق بالحديث من أحوال بعض الرواة ودرجات بعض الأحاديث.\n- كان أبو داود في أغلب الأحيان يصدر مسائله بقوله: سألت أحمد، أو قلت لأحمد، أو حدثنا أحمد، ونحو ذلك.\n- كان يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأيه فيه.\n- أحيانا يكرر عليه السؤال، من أجل التأكد من الجواب.\n- أن أبا داود يسوق في بعض المواضع أقوالا عن غير الإمام أحمد من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقول أحمد.","vol":"1","page":45},{"text":"- أنه يورد في بعض المواضع ما هو من رواية أحمد عن غيره.\n- أنه يستدل لبعض المسائل بأحاديث يرويها بسنده.\n- أن أبا داود استخدم في مسائله عن أحمد لغة المنطق والتخاطب المتعارف عليها في تلك الأيام، ولم يكتب هذه المسائل بلغة التصنيف (^١).\n_________\n(^١) انظر مقدمة محمد رشيد رضا لمسائل أبي داود (ص ع).","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الثاني التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>المسألة الأولى: ترجمة مختصرة للإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>اسمه ونسبه ومولده:</span>\nهو الإمام الفقيه إسحاق بن إبراهيم بن هانئ أبو يعقوب الثقفي السراج النيسابوري الأصل.\nولد في بغداد في أول يوم من شهر رمضان سنة ٢١٨ هـ (^١).\nنشأته وطلبه للعلم: نشأ الإمام إسحاق بن إبراهيم في بيت علم وورع وفقه، فأبوه إبراهيم بن هانئ صاحب الإمام أحمد، نقل عنه مسائل، وقد اختفى عنده أحمد أيام المحنة (^٢)، وكان لإسحاق اختصاص بأحمد بن حنبل، حيث خدمه وهو ابن تسع سنين (^٣)، وكان\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٤)، والسير (١٣/ ١٩)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٧٦)، والمنتظم (١٢/ ٢٦٧) والبداية والنهاية (١١/ ٦٤)، والمنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد (١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n(^٢) طبقات الحنابلة (١/ ٢٥٢).\n(^٣) طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٥).","vol":"1","page":47},{"text":"الإمام أحمد يأتي إلى دارهم ويأكل عندهم، ويتبسط في منزلهم. وكان إسحاق بن إبراهيم يشارك الإمام في المأكل (^١) والإقامة في بيته، وكان الإمام أحمد يكلفه بأموره الخاصة (^٢). وأخذ عنه علما وافرا، ومن يطالع مسائله يرى مدى استفادته منه في شتى العلوم، في الأحكام، والمعاملات، والأخلاق، والعقائد، والتاريخ، ومعرفة العلل والرجال، وغيرها من العلوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>شيوخه:</span>\nكأنّ الإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ لم يكثر من طلب الشيوخ، اكتفاءً بملازمته للإمام أحمد بن حنبل، كذلك لم تذكر المصادر التي ترجمت له شيئا عن شيوخه الذين أخذ عنهم العلم سوى الإمام أحمد، ومن خلال قراءتي لمسائله تبين لي أنه أيضا سمع من:\n- أبيه إبراهيم (^٣).\n- وحميد بن مخلد بن قتيبة المعروف بابن زنجويه (^٤).\n_________\n(^١) انظر المسألة رقم ١٧٥١.\n(^٢) انظر مقدمة مسائل ابن هانئ ص ١٧.\n(^٣) انظر مسائل ابن هانئ (١/ ١٠٣).\n(^٤) المصدر السابق (١/ ١٠٢).","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>تلاميذه:</span>\nوكذلك بالنسبة لتلاميذه فلم تشر المصادر إلى ذكرهم، إلا ما ذكره الخطيب البغدادي أن إسحاق بن إبراهيم بن هانئ سكن بغداد، وحدث بها عن أحمد بن حنبل قطعة من مسائله، ولم يذكر له إلا ثلاثة تلاميذ وهم:\n- عبد الله بن سليمان الفامي.\nعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري.\n- محمد بن أبي هارون المعروف بزريق الوراق. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>ثناء العلماء عليه ووفاته:</span>\nقال أبو بكر الخلال: كان أخا دين، وورع (^٢).\nوقال الذهبي: وكان صالحا خيرا فقيها (^٣).\nوقال أيضا: وكان من العلماء العاملين (^٤).\n_________\n(^١) انظر تاريخ بغداد (٦/ ٣٧٦).\n(^٢) طبقات الحنابلة (١/ ٢٨٥).\n(^٣) تاريخ الإسلام حوادث ووفيات سنة ٢٧١ - ٢٨٠ هـ ص (٣٠٠).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٩).","vol":"1","page":49},{"text":"قال محمد بن العباس: قرئ على ابن المنادى وأنا اسمع قال: ومات إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري بمدينتنا -يعني بغداد- في هذا الوقت يعنى سنة خمس وسبعين ومائتين، قال: وكان له صلاح (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>المسألة الثانية: تعريف موجز بمسائل ابن هانئ:</span>\nإن مسائل إسحاق بن إبراهيم بن هانئ انفردت عن باقي مسائل الإمام أحمد بميزة نادرة، ألا وهي أن راوي المسائل كان مرافقا للإمام أحمد، يقوم على خدمته، ولذلك اطلع على أمور، قلّ أن يطلع عليها التلميذ أو الابن عادة؛ وهي صلة قوية نلمس روحها، في مواطن كثيرة في هذه المسائل (^٢).\n- ومما تمتاز هذه المسائل عن غيرها أيضا، أن جلها من كلام الإمام أحمد، وما كان من غيره فهو مروي عنه.\n- كما أن هذه المسائل تمتاز بالتزام راويها الدقة والأمانة، فقد نقل مسائل أحمد بألفاظه، بل كثيرا ما نجده يستدرك فبعد أن يقول: سألت أبا عبد الله، يعود فيقول: سئل. أو يقول: سمعت، أو سمعته، وهكذا (^٣).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٦/ ٣٧٦)، وطبقات الحنابلة (١/ ٢٨٥).\n(^٢) مقدمة مسائل ابن هانئ ص ١٢.\n(^٣) انظر المصدر السابق ص ١٢ - ١٣.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>منهجه في كتاب المسائل:</span>\n- لقد رتب الإمام إسحاق بن إبراهيم بن هانئ هذه المسائل على الأبواب الفقهية، ثم ضمنها أيضا بعض الأبواب المتعلقة بالعقائد، ثم ختمها بكتابي التاريخ والعلل.\n- أنه في الغالب يوجه السؤال إلى الإمام أحمد بلفظ: \"سألت أحمد\" أو \"سألته\" أو يقول: \"سُئل أحمد\"، أو يقول: قيل لأحمد وهكذا.\n- أحيانًا يحاور الإمام أحمد، ويعيد ذكر السؤال إذا صدر من غيره، وكان موافقًا لسؤاله (^١).\n- أنه يستدل أحيانا لبعض المسائل بأحاديث مرفوعة إلى النبي -ﷺ- يرويها عن الإمام أحمد.\n- كان أحيانًا يعرض على الإمام أحمد حديثًا نبويًا من أجل معرفة درجته.\n- أحيانًا يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأيه فيه.\n- نجد أنه التزم الاختصار في عرض الأسئلة، وكذلك في أجوبة الإمام.\n- أن المسائل التي أوردها في كتابه كلها من أقوال الإمام أحمد، ولم يورد أقوال غيره من الأئمة الذين هم في عصر الإمام أحمد.\n_________\n(^١) انظر مسائل ابن هانئ، المسألة (٦٩٣ و٦٩٤).","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المطلب الثالث التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية إسحاق بن منصور الكوسج </span>(^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>المسألة الأولى: ترجمة إسحاق بن منصور:</span>\nاسمه وكنيته ومولده:\nهو الإمام الفقيه الحافظ الثقة أبو يعقوب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي المعروف بالكوسج، نزيل نيسابور.\nوالكوسج بفتح الكاف والسين، وسكون الواو والجيم في آخره: الذي لا شعر على عارضيه، والكوسج فارسي معرَّب (^٢).\nولد بعد سنة سبعين ومائة بمدينة مرو، ونشأ بنيسابور (^٣).\nطلبه للعلم: كان الإمام إسحاق بن منصور كغيره من المحدثين حريصا على طلب العلم والأخذ عن العلماء، فقد رحل إلى العراق،\n_________\n(^١) أشير باختصار حول ما جاء في الكلام عن مسائل إسحاق بن منصور الكوسج. وأحيل القارئ إلى مقدمة كتاب مسائل إسحاق بن منصور الكوسج فقد فُصل القول في ذلك.\n(^٢) الأنساب (٥/ ١٠٧)، وتاج العروس (٦/ ١٧٣ - ١٧٤).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٥٩).","vol":"1","page":52},{"text":"والحجاز، والشام، وسمع سنة عشر ومائتين هشام بن عمار بدمشق (^١).\nوأخذ عن جماعة من أعلام ذلك العصر كابن عيينة، ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان، وصحب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأخذ عنهما فقهًا كثيرًا، فكان يعرض المسائل على الإمام أحمد، ويأخذ رأيه فيها، ثم عرض تلك المسائل على إسحاق، وكتب ما وافق فيه إسحاق أحمد أو خالفه، وروايته للمسائل هي أوسع رواية وصلت إلينا عن أحمد وإسحاق.\nكما لازم يحيى بن معين، وأخذ عنه علم الجرح والتعديل، وتأتي روايته عنه في المرتبة الثانية، بعد رواية الدوري من حيث الكمية، إذ بلغ عدد النصوص المروية من طريقه عن ابن معين ألف نص تقريبًا.\nوبعد تجوله في البلاد الإسلامية، وأخذه العلم من أصحابه وتدوينه الفقه والحديث، وعلم الجرح والتعديل عاد إلى خراسان، وأخذ في تدريس ما تعلمه، وبث السنة وتوعية الناس (^٢).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٦/ ٣٦٢)، وتاريخ دمشق (٨/ ٢٨٢).\n(^٢) مقدمة مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (١/ ١٧٥ - ١٧٦).","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>ثناء العلماء عليه:</span>\nلقد احتل مكانة علمية عالية لدى العلماء، والنقاد، وكان موضع تقديرهم، وثقتهم، وكان الإمام أحمد يبالغ في احترامه، واحتج به البخاري ومسلم في صحيحيهما، واعتمدا عليه.\nفقال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث.\nوقال النسائي: ثقة ثبت. وقال أبو حاتم: صدوق.\nوقال أبو عبد الله الحاكم: هو أحد أئمة الحديث، من الزهاد والمتمسكين بالسنة.\nوقال الخطيب: كان إسحاق بن منصور عالمًا فقيهًا، وهو الذي دون عن أحمد وإسحاق المسائل في الفقه (^١).\nوقال الذهبي في ترجمته: الإمام الفقيه الحافظ الحجة (^٢).\nوقال ابن حجر: ثقة ثبت (^٣). وقال ابن العماد: كان ثقة نبيلًا (^٤).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٧٦)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٦٣)، وتهذيب الكمال (٢/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٥٨).\n(^٣) تقريب التهذيب (ص ٤٢).\n(^٤) شذرات الذهب (٣/ ١٢٢).","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>بعض شيوخه:</span>\nلقد أخذ الإمام إسحاق بن منصور عن شيوخ كثيرين منهم:\n- سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي. (^١)\n- عبد الله بن نمير الكوفي. (^٢)\n- معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي البصري، سكن اليمن، صدوق أخرج له الجماعة. (^٣)\n- المغيرة بن سلمة المخزومي، أبو هشام البصري، ثقة ثبت. (^٤)\n- وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي. (^٥) وغيرهم كثير.\n_________\n(^١) التقريب (ص ١٨٤).\n(^٢) المصدر السابق (ص ٢٦٩).\n(^٣) المصدر السابق (ص ٤٦٩).\n(^٤) المصدر السابق (ص ٤٧٥).\n(^٥) المصدر السابق (ص ٥١١).","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>بعض تلاميذه:</span>\n- أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، صاحب السنن. (^١)\n- عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل أبو عبد الرحمن الشيباني. (^٢)\n- عبد الله بن الحافظ الكبير سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني ابن أبي داود الحافظ العلامة. (^٣)\n- محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي، أبو عبد الله البخاري. (^٤)\n- محمد بن عيسى بن سورة السلمي، أبو عيسى الترمذي. (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>مؤلفاته:</span>\n\" تعددت نواحي ثقافة الحافظ إسحاق بن منصور حتى شملت كثيرًا من العلوم التي سادت ذلك العصر، وخاصة علوم الشريعة، وكان الحافظ ابن منصور ذا قلم ينطق بالبيان، وأسلوب رصين في الكتابة، فقد قال الإمام مسلم بن حجاج ﵀: \"لم أر أحدًا أصلح كتابًا من\n_________\n(^١) التقريب (ص ٢٠)، والكاشف (١/ ١٩٥).\n(^٢) التقريب (ص ٢٣٨)، والكاشف (١/ ٥٣٨).\n(^٣) تاربخ بغداد (٩/ ٤٦٤ - ٤٦٨).\n(^٤) التقريب (ص ٤٠٤)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦).\n(^٥) التقريب (ص ٤٣٥)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٣٣ - ٦٣٥).","vol":"1","page":56},{"text":"إسحاق بن منصور\" (^١).\nوشخص كهذا شأنه لابد أن يكون له مؤلفات كثيرة، غير أن كتب الفهارس والتراجم لم تذكر من مؤلفاته إلا أربعة كتب هي\" (^٢):\n\n١ - كتاب الصلاة، ذكره السمعاني في الأنساب (^٣) في ترجمته فقال: روى المسائل عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وصنف كتابًا كبيرًا في الصلاة.\n\n٢ - كتاب المسائل في الفقه عن إمامي أهل الحديث، وفقيهي أهل السنة: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه.\n\n٣ - مسائل عن يحيى بن معين، والظاهر أنها سؤالات تتعلق بالجرح والتعديل، وقد ذكره ابن حجر في التهذيب فقال: تتلمذ على أحمد وإسحاق ويحيى بن معين، وله عنهم مسائل (^٤).\n\n٤ - المسند، وهو كتاب في الحديث (^٥).\n_________\n(^١) الأنساب (٥/ ١٠٨).\n(^٢) مقدمة مسائل الكوسج (١/ ١٩٥).\n(^٣) الأنساب للسمعاني (٥/ ١٠٨).\n(^٤) التهذيب (١/ ١٢٧).\n(^٥) انظر الرسالة المستطرفة (ص ٦٨)، ومعجم المؤلفين (٢/ ٢٣٩).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>وفاته:</span>\nتوفي الإمام إسحاق بن منصور الكوسج بنيسابور في يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين، ودفن يوم الجمعة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>المسألة الثانية: التعريف بمسائل إسحاق بن منصور</span>\nميزة كتاب مسائل إسحاق بن منصور:\n\n١ - \"كثرة المسائل التي نقلها عن الإمامين، وتطرقه إلى جزئيات كثيرة، لم يتطرق إليها غيره.\n\n٢ - نقله فقه الإمام إسحاق بن إبراهيم بن راهويه في هذه المسائل ومقارنته بفقه الإمام أحمد، ومعرفة سر اقتران قول الإمامين أحمد وإسحاق في كتب الخلافيات، حيث إنها نقلت ذلك من مسائل ابن منصور مباشرة أو من الكتب التي نقلت أقوالهما كسنن الترمذي. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والكوسج سأل مسائله لأحمد وإسحاق، وكذلك حرب الكرماني ... ولهذا يجمع الترمذي قول أحمد وإسحاق؛ فإنه روى قولهما من مسائل الكوسج (^٢).\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٦/ ٣٦٤)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٦٠).\n(^٢) مجموع الفتاوى (٢٥/ ٢٣٢).","vol":"1","page":58},{"text":"٣ - عرضه كثيرًا من أقوال الصحابة والتابعين على الإمامين، وتدوين رأي الإمامين في هذه الأقوال من حيث العمل بهذه الأقوال أو العمل بغيرها من النصوص مع بيان السبب.\n\n٤ - معرفة رأي الإمامين في أقوال الفقهاء السابقين، فقد عرض كثيرًا من آراء الثوري، والنخعي، والأوزاعي، وشريح القاضي، وأخذ رأي الإمام أحمد وإسحاق في أقوالهم، ولهذا يعد كتابه من كتب الفقه المقارن، قارن بين كثير من آراء الفقهاء السابقين لعصره (^١).\n\n٥ - كتب هذه المسائل عن الإمام أحمد ثم عرضها عليه مرة ثانية فأقر له بها، وأعجب بذلك من شأنه (^٢).\n\n٦ - اهتمام الكتب التي نقلت مذاهب العلماء بهذا الكتاب، فقد نقل ابن المنذر أغلب نصوص الكتاب في مؤلفه الأوسط والإشراف واعتمد عليه في معرفة مذهب الإمام أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة المذكورة آراؤهم في الكتاب، وكذلك فعل الترمذي في سننه وابن نصر المَرْزوي في كتابه اختلاف العلماء.\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٣٤/ ١١٤).\n(^٢) تهذيب الكمال (٢/ ٤٧٧).","vol":"1","page":59},{"text":"٧ - انتشار مذهب الإمام أحمد وإسحاق في كتب الخلاف عند المذاهب الأخرى عن طريق هذه المسائل، وذلك لاعتمادهم على كتب ابن المنذر في ذكر أقوال العلماء، وسنن الترمذي\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>منهج إسحاق بن منصور في مسائله:</span>\n١ - \" في الغالب الأعم يوجه السؤال إلى الإمام أحمد بلفظ: \"قلت لأحمد\" أو \"قلت\" ويكتفي بمعرفة المسئول من السياق. أو يقول: \"سئل أحمد\"، أو \"سئل عن كذا\" دون ذكر المسئول، أو يقول: \"قيل لأحمد\".\n\n٢ - وأحيانًا يعرض عليه حديثًا نبويًا، ثم يعقبه باستفسار عن بعض الأحكام التي يستفاد من الحديث.\n\n٣ - كما يعرض عليه قول صحابي، أو تابعي للوقوف على رأي الإمامين فيه.\n\n٤ - يعرض على الإمامين آراء كثير من الفقهاء، كسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك وغيرهم.\n\n٥ - وكان يعرض السؤال، وجواب الإمام أحمد وغيره من الأئمة على\n_________\n(^١) مقدمة مسائل إسحق بن منصور الكوسج (١/ ٢٢٧ - ٢٢٩).","vol":"1","page":60},{"text":"الإمام إسحاق بن راهويه ... وفعل ذلك ابن منصور ليعرف مذهبهما في المسألة وليثبت وجه الاتفاق، والاختلاف بينهما، باعتبارهما إمامي أهل السنة وفقيهي أهل الحديث في زمانهما.\n\n٦ - يذكر أحيانًا قول الإمام أحمد ولا يتبعه بقول الإمام إسحاق وأحيانًا يذكر قول الإمام إسحاق، ولا يذكر قول الإمام أحمد وغالبًا ما يكون ذلك في نهاية الباب، أو الكتاب.\n\n٧ - يوضح المعنى المراد من قول الإمامين أحمد وإسحاق.\n\n٨ - يحاور الإمام أحمد، ويكرر عليه السؤال، ويعترض على جوابه بجزئيات قد يتغير من أجلها الحكم الذي قاله الإمام أحمد.\n\n٩ - كتبَ روايته عن الإمامين بأسلوب موجز لم يلجأ فيه إلى التطويل، فوردت عباراته على شكل أسئلة، وأجاب عنها الإمامان أحمد وإسحاق، وكانت إجاباتهم مختصرة دقيقة.\n\n١٠ - يشير إلى الدليل بأوجز عبارة\" (^١).\n_________\n(^١) مقدمة مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (١/ ٢١٩ - ٢٢٣) مع تصرف يسير.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>المطلب الرابع التعريف بكتاب المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية حرب بن إسماعيل الكرماني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المسألة الأولى: ترجمة حرب الكرماني:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>اسمه ونسبه وولادته:</span>\nهو الإمام حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، الفقيه الحافظ صاحب الإمام أحمد (^١).\nولم تذكر المصادر تاريخ ولادته، إلا أن الذهبي لما ذكر في سيرته أنه مات في سنة ثمانين ومائتين قال بعد ذلك: \"وقد عُمّر وقارب التسعين\". (^٢)\nفيمكن أن يستنبط من كلام الذهبي أن حربا الكرماني قد ولد بعد سنة تسعين ومائة والله أعلم (^٣).\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٣)، طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٣).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٥٤).\n(^٣) انظر مقدمة: \"مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية رواية حرب بن إسماعيل الكرماني جمع ودراسة الدكتور عبد الباري الثبيتي\" (١/ ٢٠).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>طلبه للعلم:</span>\nعاش الإمام حرب الكرماني في عصر ازدهار العلوم الإسلامية، فكان كغيره من الأئمة، محبًا للعلم، حريصًا على تحصيله، مجدًا في أخذه عن أهله، فرحل في طلب العلم (^١)، وسمع بدمشق من محمد بن خالد ومحمد بن الوزير صاحبي الوليد بن مسلم وحدث عنهما، وسمع بنيسابور من إسحاق بن راهويه (^٢)، وسمع ببغداد من الإمام أحمد بن حنبل وسجل عنه وعن إسحاق بن راهويه هذه المسائل التي حفظها قبل أن يقدم إلى الإمام أحمد، وذكر أنها في حدود أربعة آلاف مسألة (^٣). وهكذا نجد الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني قد طاف البلاد وتعب في طلب العلم ولم يأل جهدا في ذلك، فكان من نتائج هذا الجهد الطيب وهذه العناية الفائقة، أن جمع للأمة الإسلامية مسائل كثيرة مهمة في مواضع شتى (^٤).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٤٥).\n(^٢) تاريخ دمشق (١٢/ ٣٠٩).\n(^٣) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨ - ٣٨٩).\n(^٤) مقدمة مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية رواية حرب بن إسماعيل الكرماني (١/ ٢٢).","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>ذكر بعض شيوخه:</span>\nلقد كان الإمام حرب الكرماني حريصًا على لقاء العلماء والأخذ عنهم وسماع حديثهم، غير أنه تأخر في الطلب، فلم يتقدم في السماع (^١).\nومن شيوخه غير أحمد وإسحاق بن راهويه:\n- أبي بكر الحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الأسدي (^٢).\n- أبي عبيد القاسم بن سلام البغدادي (^٣).\n- أبي الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري (^٤).\n- زيد بن يزيد الثقفي، أبو معن الرقاشي البصري، من الطبقة الحادية عشرة (^٥).\n- سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني، صاحب السنن (^٦). وغيرهم كثير.\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٩).\n(^٢) التقريب (ص ٢٤٦)، والسير (١٣/ ٢٤٥).\n(^٣) التقريب (ص ٣٨٦)، والسير (١٣/ ٢٤٥).\n(^٤) التقريب (ص ٥٠٤)، والسير (١٣/ ٢٤٥).\n(^٥) التقريب (ص ١٦٥)، والتهذيب (١/ ٦٧٢).\n(^٦) التقريب (ص ١٨١)، والسير (١٣/ ٢٤٥).","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>بعض تلاميذه:</span>\nلقد تتلمذ على الإمام حرب أئمة كبار، منهم:\n- أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي (^١).\n- عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي (^٢).\n- أحمد بن محمد بن هارون، أبو بكر الخلال (^٣).\n- عبد الله بن يعقوب الكرماني (^٤).\n- القاسم بن محمد الكرماني (^٥) وغيرهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>ثناء العلماء عليه:</span>\nلقد أثنى العلماء على الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني، وشهدوا له بالإمامة في العلم والفضل.\n- قال أبو زرعة الدمشقي: قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان يعجز أهل العراق أن يروا مثله والثاني حرب بن إسماعيل\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٣/ ٢٥٣).\n(^٢) المصدر السابق (٢/ ٣٩٠).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٤٥).\n(^٤) المصدر السابق.\n(^٥) المصدر السابق.","vol":"1","page":65},{"text":"وهو ممن كتب عنِّي (^١).\n- وقال ابن أبي يعلى: وكان -يعني حرب- فقيه البلد، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره في البلد (^٢).\n- وقال عنه أبو بكر الخلال: رجل جليل، حثني أبو بكر المرُّوذي على الخروج إليه (^٣).\n- وقال الحافظ الذهبي: الإمام، العلامة، أبو محمد، حرب بن إسماعيل الكرماني، الفقيه، تلميذ أحمد بن حنبل، رحل وطلب العلم (^٤).\n- وقال الإمام ابن القيم في نونيته:\nوانظر إلى حرب وإجماع حكى ... لله درّك مِن فتى كرمان (^٥)\n- وقال المرداوي: حرب من كبار أئمة الأصحاب (^٦).\n_________\n(^١) تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٨٢).\n(^٢) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٩).\n(^٣) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٨).\n(^٤) السير (١٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n(^٥) الكافية الشافية (ص ١١٦).\n(^٦) الإنصاف (٢/ ٥٢٣).","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>مؤلفاته:</span>\n- كتاب المسائل عن الإمامين أحمد وإسحاق.\n- كتاب التاريخ الذي أملاه عليه الإمام أحمد (^١).\n- كتاب السنة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>وفاته:</span>\nبعد أن قضى الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني حياة عامرة بطلب العلم والعمل به ونشره للناس أدركته المنية، فتوفي في سنة ثمانين ومائتين للهجرة (^٣)، قال الذهبي: عُمّر وقارب التسعين (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>المسألة الثانية: التعريف بمسائل حرب الكرماني</span>\nكان الإمام حرب الكرماني حريصًا على لقاء أحمد وإسحاق بن راهويه، ويدل على ذلك أنه حفظ أربعة آلاف مسألة عنهما قبل أن يقدم إليهما (^٥)، ثم سجل عنهما ما وقع له من المسائل، قال الذهبي: مسائل\n_________\n(^١) انظر كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٢/ ٥٩٧).\n(^٢) ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/ ٢٢٦).\n(^٣) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦١٣).\n(^٤) السير (١٣/ ٢٤٥).\n(^٥) طبقات الحنابلة (١/ ٣٨٩).","vol":"1","page":67},{"text":"حرب من أنفس كتب الحنابلة، وهو كبير في مجلدين (^١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهو -أي: مسائل حرب- كتاب كبير صنفه على طريقة الموطأ ونحوه من المصنفات (^٢)، وقال الخليل بن عبد الله القزويني: وكان -أي: الإمام أحمد- يملي الكتب من حفظه على تلامذته، أملى على حرب بن إسماعيل الكرماني تاريخًا ومسائل مائة وثلاثين جزءًا (^٣). فهذا يدل على أن مسائل حرب الكرماني كثيرة جدا، وقد فاقت بعددها المسائل الأخرى التي رويت عن أحمد.\nإلا أنَّ قسمًا من هذه المسائل مفقود أو مخطوط، والمطبوع منها قد لا يتعدى النصف، وهي طبعة غير محققة، يكثر فيها السقط والتصحيف (^٤)، وتبدأ هذه المسائل بكتاب النكاح، ثم يتبعه كتاب الطلاق، ثم الخلع، ثم الإيلاء، ثم الظهار واللعان، ثم كتاب الأدوية،\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٢٤٥).\n(^٢) درء التعارض (١/ ٢٤٩).\n(^٣) الإرشاد في معرفة علماء الحديث (٢/ ٥٩٧).\n(^٤) وهي التي اعتمدت عليها في رسالتي. وهي باعتناء الدكتور ناصر بن سعود السلامة. وقد اضطرني ما وقع في هذه الطبعة من التصحيف والسقط إلى الرجوع إلى المخطوط، والإحالة إليه في بعض المواضع، ليتضح النص وتتم الفائدة.","vol":"1","page":68},{"text":"ثم اللباس، ثم كتاب الآداب، ثم ذكر أكثر من ثلاثين بابا في مسائل الاعتقاد، وهذه ميزة تتميز بها مسائل حرب عن غيرها من المسائل، ثم ختمها بكلام الإمام أحمد وغيره في الرجال.\nوأهم ما يميز هذه المسائل إيراد الإمام حرب الكرماني فيه: \"باب القول بالمذهب\" (^١) وهو باب ذكر فيه الإمام حرب عقيدة أهل السنة والجماعة، مأخوذة عن أئمة الإسلام كالإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم من علماء أهل العراق والحجاز والشام.\nفهذا الباب بمثابة حكاية إجماع السلف لما يجب أن يعتقده المرء ويدين به.\nوقد أثنى العلماء على ما صنعه حرب الكرماني من إيراد هذا الباب الجامع لمجمل اعتقاد السلف ﵏ ونقلوا منه وارتضوه، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية (^٢).\n_________\n(^١) انظر مسائل حرب الكرماني (ص ٣٥٥ - ٣٦٦).\n(^٢) انظر درء التعارض (١/ ٢٤٩)، وشرح العقيدة الأصفهانية (ص ٥١ - ٥٢)، ومجموع الفتاوى (٥/ ٣٩٣)، واقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤٢٠)، والاستقامة (١/ ٧٣) كلها لابن تيمية، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم (ص ١٧٦)،=","vol":"1","page":69},{"text":"يقول ابن القيم ﵀ بعد أن نقل جملة كبيرة مما نقله حرب: \"قلت: حرب هذا صاحب أحمد وإسحاق، وله عنهما مسائل جليلة، وأخذ عن سعيد بن منصور وعبد الله بن الزبير الحميدي وهذه الطبقة، وقد حكى هذه المذاهب عنهم، واتفاقهم عليها، ومن تأمل المنقول عن\n_________\n= وحادي الأرواح له (٢/ ٨٢٦ - ٨٤٢) فقد نقل جملة كبيرة منه.\nتنبيه: \"باب القول بالمذهب\" وما جاء فيه من بيان اعتقاد السلف، جاء أيضا منسوبًا إلى الإمام أحمد بن حنبل، وهو ما يعرف برسالة أحمد بن جعفر الاصطخري عن الإمام أحمد، وقد رواها ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة عند ترجمة الاصطخري (١/ ٥٤).\nوقد بيَّن شيخ الإسلام ابن تيمية عدم صحة نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد فقال: \"وليست هذه العقيدة ثابتة عن الإمام أحمد بألفاظها، فإني تاملت لها ثلاثة أسانيد مظلمة، برجال مجاهيل، والألفاظ هي ألفاظ حرب بن إسماعيل، لا ألفاظ الإمام أحمد، ولم يذكرها المعنيون بجمع كلام الإمام أحمد، كأبي بكر الخلال في كتاب السنة وغيره من العراقيين العالمين بكتاب أحمد، ولا رواها المعروفون بنقل كلام الإمام لاسيما مثل هذه الرسالة الكبيرة وإن كانت راجت على كثير من المتأخرين\". الاستقامة (١/ ٧٣).\nوقد أنكر الحافظ الذهبي أيضًا نسبة هذه الرسالة إلى الإمام أحمد، انظر السير (١١/ ٢٨٧ - ٢٨٦) وتاريخ الإسلام حوادث ووفيات (٢٤١ - ٢٥٠) ص ١٣٦.","vol":"1","page":70},{"text":"هؤلاء وأضعاف أضعافهم من أئمة السنة والحديث، وجده مطابقًا لما نقله حرب\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>منهج الإمام حرب الكرماني في مسائله:</span>\nوبما أن مسائل حرب الكرماني ناقصة، والذي بين أيدينا قد لا يتجاوز النصف، إلا أنه يمكن أن نعطي تصورًا عامًا عن منهجه، وذلك من خلال ما هو متوفر لدينا من المسائل:\n- أن الإمام حرب صنف هذه المسائل على طريقة الموطأ، فهي مرتبة على الأبواب الفقهية.\n- أنه في أغلب الأحيان يصدر مسائله بقوله: سألت أحمد، أو قلت لأحمد، أو حدثنا أحمد، وكذلك بالنسبة لإسحاق بن راهويه.\n- أحيانًا يعرض عليهما حديثًا نبويًا، ثم يعقبه باستفسار عن بعض الأحكام التي تستفاد من الحديث.\n- أنه في بعض المواضع يسأل الإمام أحمد، ثم يكرر نفس السؤال لإسحاق بن راهويه (^٢).\n_________\n(^١) حادي الأرواح (٢/ ٨٤٣).\n(^٢) انظر: باب المولى يتزوج بالعربية (ص ٣٨).","vol":"1","page":71},{"text":"- يكرر عليهما السؤال، ويحاورهما في بعض الجوانب المتعلقة بالسؤال.\n- كثيرًا ما يذكر قول الإمام أحمد ولا يتبعه بقول الإمام إسحاق وكذلك يذكر قول الإمام إسحاق، ولا يذكر قول الإمام أحمد.\n- أن الإمام حرب يسوق أقوالًا عن غير الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه من أئمة السلف من الأقوال الموافقة لقولهما، وقد أكثر من ذلك.\n- أنه يورد في بعض المواضع ما هو من رواية أحمد وإسحاق عن غيرهما.\n- أنه يستدل لبعض المسائل بأحاديث يرويها بسنده إلى النبي -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) انظر: باب المتعة (ص ٥٥).","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>المطلب الخامس التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه صالح </span>(^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>المسألة الأولى: ترجمة صالح بن أحمد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>اسمه وكنيته وولادته:</span>\nهو أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل الشيباني، وهو أكبر أولاد الإمام أحمد ﵀، ولد سنة ثلاث ومائتين (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>طلبه للعلم:</span>\nاهتم الإمام أحمد ﵀ بتعليم صالح كما اهتم بتربيته، فكان صالح إذا غاب انتظره لئلا يفوته السماع، لكن صالحًا كان معيلًا، وبلي بعيال على حداثته، ولذلك كثر تخلفه عن السماع (^٣).\n_________\n(^١) سأشير إلى ما يتعلق بترجمة صالح بن أحمد، وبالتعريف بمسائله باختصار. وأحيل القارئ إلى مقدمة مسائل صالح للدكتور فضل الرحمن دين محمد، فقد فصل القول في ذلك.\n(^٢) مناقب الإمام أحمد (ص ٣٨١)، وتاريخ بغداد (٩/ ٣١٩)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢).\n(^٣) انظر مقدمة مسائل صالح (١/ ٥٠).","vol":"1","page":73},{"text":"قال أبو بكر الخلال: كان ربما غاب صالح فيقول له عبد الله: إن صالحًا مشغول بعياله فاقرأ علي، فكان لا يفعل، قال: فلما كثر ذلك عليه، وعلم كثرة شغله وتخلفه عن السماع كان يقرأ على عبد الله إذا غاب صالح، ويدعه (^١).\nوكان الإمام أحمد يوجهه إلى الرحلة في طلب العلم، ويحثه على السماع، بل ويسأله عمن سمع وعمن لم يسمع. قال الذهبي في ترجمة عمرو بن مرزوق الباهلي: قال أحمد بن حنبل لابنه صالح حين قدم من البصرة: لِمَ لم تكتب عن عمرو بن مرزوق؟ فقال: نهيت، فقال: إنَّ عفان كان يرضاه، ومن الذي كان يرضى عفان، كان عمرو صاحب غزو وخير (^٢).\nوهذا فيه دليل على أن صالحًا قد سافر إلى بعض البلاد لطلب العلم وسماع الحديث، كما يدل على عناية الإمام أحمد به من هذه الناحية.\nوقد سمع المسند كاملا من أبيه. قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد ابن حنبل أنا وصالح وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه غيرنا\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣).\n(^٢) ميزان الاعتدال (٣/ ٢٨٨).","vol":"1","page":74},{"text":"-يعني تمامًا- وقال: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس حجة (^١).\nوقرأ الإمام أحمد ﵀ عليه وعلى بعض أصحابه كتاب الإرجاء في السجن (^٢). وسمع منه صالح كتاب الأسامي والكنى، وطاعة الرسول والمسائل وغيرها من الكتب، وتفقه عليه حتى بلغ رتبة القاضي في ذلك الوقت (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>بعض شيوخ صالح غير الإمام أحمد:</span>\n- جعفر بن محمد بن عيسى بن الطباع، نزيل سر من رأى، وذكر رواية صالح عنه ابن أبي حاتم الرازي، ومنه الخطيب في تاريخ بغداد (^٤).\n- عبد الله بن أبي بكر السكن بن الفضل بن المؤتمن العتكي الأزدي، أبو عبد الرحمن البصري، صدوق (^٥).\n_________\n(^١) خصائص المسند لأبي موسى المديني (ع ٢١)، ومناقب الإمام أحمد (ع ٢٤٨)، والمصعد الأحمد (ص ١١).\n(^٢) سير أعلام النبلاء (١١/ ٢٤٣).\n(^٣) مقدمة مسائل صالح (١/ ٥١ - ٥٢).\n(^٤) الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٨)، وتاريخ بغداد (٧/ ١٧٩).\n(^٥) التقريب (ص ٢٤٠)، والتهذيب (٢/ ٣١٠).","vol":"1","page":75},{"text":"- عفان بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري ثقة ثبت: قال ابن معين: أنكرناه في صفر سنة تسع عشرة (يعني ومائتين) ومات بعدها بيسير (^١).\n- علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم المعروف بابن المديني، البصري الإمام الثقة الثبت، وأعلم عصره بالحديث والعلل (^٢).\n- هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري أبو الوليد الطيالسي: ثقة ثبت (^٣).\nبعض تلاميذه: روى صالح الحديث والمسائل الفقهية وغيرها في بغداد وطرسوس والرملة وأصبهان ودمشق، وسمع منه ناس كثيرون، وفيما يلي بعض تلاميذه:\n- أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر المعروف بالخلال، صنف الجامع لعلوم الإمام أحمد وغيره من التصانيف (^٤).\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٩)، والتقريب (ص ٣٣٣).\n(^٢) التهذيب (٣/ ١٧٦).\n(^٣) تاريخ بغداد (٩/ ٣١٧).\n(^٤) طبقات الفقهاء للشيرازي (ص ١٧١)، وشذرات الذهب (٢/ ٢٥٨)، المنهج الأحمد (٢/ ٥ - ٧).","vol":"1","page":76},{"text":"- ابنه زهير (^١).\n- عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي ثقة ثبت حافظ ناقد، عابد صاحب التصانيف (^٢).\n- عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور، ويعرف بابن بنت منيع أبو القاسم البغوي، المحدث الحافِظ صاحب المسند وغيره من الكتب (^٣).\n- محمد بن جعفر بن محمد بن سهل بن شاكر، المحدث الأديب، أبو بكر الخرائطي، صاحب مكارم الأخلاق وغيره من الكتب (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>مصنفاته ومروياته:</span>\n\" تقدم أن صالح بن الإمام أحمد رحمهما الله قد ابتلي مع ضيق العيش وقلة المال بكثرة العيال على حداثته، ولذلك لم يجد فرصة كافية للتصنيف والتأليف ورواية ما سمعه من الإمام أحمد وغيره من\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢)، وسير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٩).\n(^٢) طبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢)، وطبقات الحفاظ (٣٤٦ - ٣٤٧).\n(^٣) تاريخ بغداد (٩/ ٣١٧)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢).\n(^٤) المنتظم لابن الجوزي (١٣/ ٣٨١)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٦٢).","vol":"1","page":77},{"text":"المشايخ، ومع ذلك صنف بعض الكتب، وروى البض الآخر، ومن هذه الكتب:\n\n١ - مسائل صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه.\n\n٢ - سيرة الإمام أحمد بن حنبل ﵀.\n\n٣ - محنة الإمام أحمد ﵀.\n\n٤ - روى كتاب الأسامي والكنى للإمام أحمد ﵀.\n\n٥ - روى كتاب طاعة الرسول عن أبيه.\n\n٦ - جزء في علل الحديث ومعرفة الرجال عن أبيه.\n\n٧ - روى كتاب التاريخ عن علي بن المديني\". (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>ثناء العلماء عليه:</span>\nقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بأصبهان وهو صدوق ثقة (^٢). وقال ابن الجوزي: كان صدوقًا ثقة كريمًا (^٣).\nوقال ابن أبي يعلى: أما نقلة الفقه عن إمامنا فهم أعيان البلدان وأئمة\n_________\n(^١) مقدمة مسائل صالح (١/ ٦١ - ٦٣).\n(^٢) الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٤).\n(^٣) المنتظم (١٢/ ١٩٩).","vol":"1","page":78},{"text":"الزمان منهم ابناه صالح وعبد الله (^١).\nوقال ابن خلكان: وكان له -أي للإمام أحمد- ولدان عالمان، صالح وعبد الله (^٢).\nوقال الذهبي: صالح بن أحمد بن حنبل الإمام المحدث الحافظ الفقيه الشيباني البغدادي قاضي أصبهان (^٣).\nوقال في تذكرة الحفاظ (^٤): وفيها -أي: في سنة ست وستين ومائتين- مات الفقيه صالح بن أحمد بن حنبل الشيباني قاضي أصبهان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>وفاته:</span>\nاختلف بعض العلماء في تحديد السنة التي توفي فيها صالح بن أحمد.\n- فقال أبو نعيم الحافظ: قدم صالح بن أحمد بن حنبل أصبهان قاضيًا عليها، وتوفي بها سنة خمس وستين ومائتين.\n- وقال محمد بن العباس: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: وكان صالح ابن أحمد ولي القضاء بأصبهان، فخرج من هاهنا، فمات بها\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (١/ ١٤).\n(^٢) وفيات الأعيان (١/ ٦٥).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٢٩).\n(^٤) (٢/ ٦٢٩).","vol":"1","page":79},{"text":"وذلك في شهر رمضان سنة ست وستين، وله حينئذ ثلاث وستون سنة، وكان مولده في سنة ثلاث ومائتين. وقال ابن أبي يعلى في هذا التاريخ: إنه أصح. ودفن بقرب قبر حممة (^١) بن حممة الدوسي صاحب رسول الله -ﷺ- (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>المسألة الثانية: التعريف بكتابه المسائل:</span>\nميزة مسائل صالح:\n- تمتاز المسائل التي جمعها صالح عن أبيه بكونها جامعة لعلوم شتى، ففيها الفقه والحديث والآثار والتفسير والعلل والجرح والتعديل وأحوال الرجال، وذكر من خضب من المحدثين، وشرح لبعض الكلمات الغريبة والمصطلحات، والعقيدة والتاريخ وغير ذلك من العلوم (^٣).\n_________\n(^١) انظر ترجمته في الاستيعاب (١/ ٤٠٨)، والإصابة (٢/ ١٢٥).\n(^٢) تاريخ بغداد (٩/ ٣١٩)، ومناقب الإمام أحمد (ص ٣٨١ - ٣٨٢)، وطبقات الحنابلة (١/ ٤٦٧).\n(^٣) انظر مقدمة مسائل صالح (١/ ١٠١ - ١٠٢).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>منهج صالح في مسائله:</span>\n\" ليس لصالح منهج معين في تسجيل المسائل وترتيبها، فالكتاب ليس مرتبًا على الأبواب الفقهية، بل لم يميز المسائل الفقهية عن المسائل المتعلقة بالحديث والتفسير والرجال والعقيدة وغيرها.\nويبدو أنه كان يحضر مجلس الإمام أحمد، ويسمع منه مسائل متفرقة\n-سواء كان السائل هو أو غيره- ويسجلها كما كان يسمع، ولعله أراد أن يرتبها عند الفراغ، لكن لم يجد الفرصة لانشغاله بالعيال والقضاء وتدريس الفقه والحديث وغير ذلك من الأعمال.\nأما طريقة صالح في رواية المسائل عن أبيه فإنه أحيانا يقول: سألت أبي عن كذا، أو سألت: إلى أي شيء تذهب، أو سألته عن كذا، وأحيانا يقول: سئل عن كذا فقال كذا، وأحيانا يقول: سمعت أبي يقول كذا، وهكذا.\nوأحيانًا يذكر أقوال أحمد من غير ذكر شيء من ألفاظ التحمل والرواية، كأنه كان سجلها في مجلس الإمام أحمد في عجلة فلخصها كيلا يفوته بعض النكات.\nأما الراوي عن صالح فإنه عند رواية الأحاديث والآثار يقول: حدثنا صالح، ويلتزم بذلك. وعند رواية المسائل الفقهية والمسائل","vol":"1","page":81},{"text":"المتعلقة بالرجال ونحوها أحيانا يقول: حدثنا صالح، وغالبا لا يذكر تحديث صالح\" (^١).\n_________\n(^١) مقدمة مسائل صالح (١/ ٩٩ - ١٠١).","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>المطلب السادس التعريف بكتاب: المسائل المروية عن الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله </span>(^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>المسألة الأولى: ترجمة الإمام عبد الله بن أحمد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>اسمه ونسبه:</span>\nهو عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد الرحمن البغدادي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>ولادته ونشأته:</span>\nولد عبد الله ببغداد في شهر جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ومائتين (^٣).\nوكان أصغر من أخيه صالح بن أحمد المولود في سنة (٢٠٣ هـ) (^٤)،\n_________\n(^١) أشير باختصار حول ما جاء في الكلام عن مسائل عبد الله عن أبيه. وأحيل القارئ إلى مقدمة مسائل عبد الله للدكتور علي بن سليمان المهنا، فقد فصل القول في ذلك.\n(^٢) تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٥)، طبقات الحنابلة (٢/ ٥)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥١٧ / ٥٣٣)، البداية والنهاية (١١/ ٩٦)، تهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٠).\n(^٣) طبقات الحنابلة (٢/ ٥).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥١٧).","vol":"1","page":83},{"text":"ونشأ في بيت علم وورع وزهد فأخذ أبوه بيده إلى القمة في العلم والقدر وتولاه أكثر من عشرين سنة لم يفارقه فيها حتى أسمعه كل حديثه وأراه كل تصانيفه وكان لعبد الله وافر من الذكاء والقدرة على الحفظ والتنقل في رياض العلم والمواظبة على الطلب، ثم صار من أروى الناس عن أبيه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>طلبه للعلم:</span>\nلقد اتجه الإمام عبد الله بن أحمد إلى طلب العلم منذ نعومة أظفاره، حيث اعتنى به أبوه الإمام أحمد بن حنبل، ووجهه منذ صغره إلى علم الحديث، فكان ملازما لأبيه الإمام أحمد، فورث منه حب السنة والآثار السلفية، والاعتناء البالغ بجمعها وروايتها من شيوخه وخاصة من والده الإمام أحمد. وجاء في كتب التراجم، أن الإمام أحمد سلك مسلكا فريدا في تربية عبد الله على معرفة صحيح الحديث من سقيمه، فقد حفَّظه خمسة عشر ألف حديث عن ظهر قلب، ثم قال له: لم يقل النبي -ﷺ- شيئًا من هذا! فقال: ولم أذهبت أيامي في حفظ الكذب؟! قال: لتعلم الصحيح، فمِن الآن احفظ الصحيح (^٢).\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (٢/ ٥). وانظر تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٥).\n(^٢) شذرات الذهب (٢/ ٢٠٢).","vol":"1","page":84},{"text":"قال ابن المنادى: \"لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفا سمع منها ثمانين ألفا والباقي وجادة وسمع الناسخ والمنسوخ والتاريخ وحديث شعبة والمقدم والمؤخر في كتاب الله تعالى وجوابات القرآن والمناسك الكبير والصغير وغير ذلك من التصانيف وحديث الشيوخ. قال: وما زلنا نرى أكابر شيوخنا يشهدون له بمعرفة الرجال وعلل الحديث والأسماء والكنى والمواظبة على طلب الحديث في العراق وغير ها ويذكرون عن أسلافهم الإقرار له بذلك\" (^١).\nقال إسماعيل بن محمد بن حاجب، سمعت مهيب بن سليم يقول: سألت عبد الله بن أحمد قلت: كم سمعت من أبيك؟ قال: مائة ألف وبضعة عشر ألفًا (^٢).\nوكان لا يكتب عن أحد إلا من أمره أبوه أن يكتب عنه، فامتنع من الأخذ عن علي بن الجعد لوقفه في مسألة القرآن (^٣).\nوكان عبد الله يذاكر أباه في الحديث، فقال مرة: \"كنت أعرض\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٥)، والمصعد الأحمد (ص ٢٠ - ٢١).\n(^٢) تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٥).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥١٧).","vol":"1","page":85},{"text":"الحديث على أبي -﵁-، فأرى في وجهه التغير، ويقول: كأنك تطلب ما لم أسمعه. فتركتُهُ (^١). وكان كثير السؤال لأبيه الإمام أحمد، فوقع له عن أبيه \"مسائل\" جياد كثيرة. فقال: \"كل شيء أقول\" قال أبي \"فقد سمعته مرتين وثلاثًا، وأقله مرة\" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>بعض شيوخه:</span>\nلقد بدأ الإمام عبد الله بن أحمد في طلب العلم مبكرا، لذلك أخذ عن عدد كبير من العلماء، فبلغ عدد شيوخه أكثر من أربعمائة شيخ، وهذا العدد من الشيوخ غير مستغرب على رجل امتزج حب طلب العلم بلحمه ودمه.\nفقد كان أبوه معجب به لحبه السنة وحرصه البالغ لطلب العلم، فقد قال مرة بعد ما حلف ألا يحدث، فالتفت إلى عبد الله وقال: \"وإن كان هذا يحب من الحديث ما يحب\" (^٣).\n_________\n(^١) طبقات الحنابلة (٢/ ٧).\n(^٢) تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٦)، وطبقات الحنابلة (٢/ ١٢)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٢٨٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٢٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٦)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٠).\n(^٣) طبقات الحنابلة (٢/ ١٠).","vol":"1","page":86},{"text":"وأذكر بعض شيوخه -عدا أبيه- الذين أخذ عنهم الإمام عبد الله ابن أحمد:\n- زهير بن حرب بن شداد الحرشي أبو خيثمة النسائي نزيل بغداد (^١).\n- عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الكوفي، ثقة حافظ، صاحب تصانيف (^٢).\n- عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم أبو الحسن ابن أبي شيبة الكوفي صاحب \"المسند\" و\"التفسير\" (^٣).\n- علي بن حكيم الأودي الكوفي أبو الحسن (^٤).\n- عمرو بن محمد بن بكير الناقد أبو عثمان البغدادي نزل الرقة ثقة حافظ وهم في حديث من العاشرة مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (^٥).\n- يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة\n_________\n(^١) تهذيب التهذيب (١/ ٦٣٧)، والسير (١١/ ٤٨٩).\n(^٢) تهذيب التهذيب (٢/ ٤١٩)، والسير (١١/ ١٢٢).\n(^٣) تهذيب التهذيب (٣/ ٧٧)، والسير (١١/ ١٥١).\n(^٤) تهذيب التهذيب (٣/ ١٥٧).\n(^٥) تقريب التهذيب (ص ٣٦٣)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٣٠١).","vol":"1","page":87},{"text":"حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين (^١). وغيرهم كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>بعض تلاميذه:</span>\nلاشك أن من أخذ عن مثل هؤلاء العلماء الحفاظ، سوف يتحصل لديه علم كثير وفقه غزير، ومن ثم تكون آثاره عظيمة. وهذا ما حصل للإمام عبد الله بن أحمد، حيث استفاد من أبيه علوما كثيرة، وكملها بالأخذ عن غيره، فتوجهت إليه أنظار الناس، وتتلمذ على يديه عدد كبير من طلاب العلم أذكر بعضًا منهم:\n- أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل أبو بكر النجاد (^٢).\n- الإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر الخراساني النسائي صاحب السنن (^٣).\n- أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر المعروف بالخلال، الحنبلي، جمع علوم الإمام أحمد (^٤).\n_________\n(^١) تقريب التهذيب (ص ٥٢٧)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٩).\n(^٢) تهذيب الكمال (١٤/ ٢٨٨).\n(^٣) سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٢٥)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٢٨٥).\n(^٤) سير أعلام النبلاء (١٤/ ٢٩٨).","vol":"1","page":88},{"text":"- محمد أبو الحسن بن إسحاق بن إبراهيم أبو علي المعروف بابن الصواف (^١). وغيرهم كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>ثناء العلماء عليه:</span>\nلقد اتفقت كلمة العلماء على توثيق الإمام عبد الله بن الإمام أحمد، وأشادوا بذكره، واعترفوا بسعة علمه وتقواه وصلاحه، ومن ذلك:\n- ما أثنى عليه أبوه الإمام أحمد، حيث قال عباس الدوري: كنت يومًا عند أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فدخل ابنه عبد الله فقال: يا عباس! إنَّ أبا عبد الرحمن قد وعى علمًا كثيرا (^٢).\n- وقال أبو زرعة: قال لي أحمد بن حنبل ابني عبد الله محظوظ من علم الحديث أو من حفظ الحديث لا يكاد يذاكرني إلا بما لا أحفظ. (^٣)\n- وقال الإمام النسائي: ثقة. (^٤)\n_________\n(^١) تاريخ بغداد (١/ ٢٨٩).\n(^٢) تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٦)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٢٨٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥١٨).\n(^٣) تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٦)، وتهذيب الكمال (١٤/ ٢٨٩)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٥٢٠).\n(^٤) تهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٠).","vol":"1","page":89},{"text":"- وقال ابن أبي حاتم الرازي: لقيته وسمعت معه من إبراهيم بن مالك البزاز، وكتب إلي بمسائل أبيه وبعلل الحديث، وكان صدوقا ثقة. (^١)\n- وقال أبو بكر الخلال: كان عبد الله رجلًا صالحًا صادق اللهجة كثير الحياء. (^٢)\n- وقال ابن كثير: كان إماما، ثقة، حافظا، ثبتا، مكثرا عن أبيه وغيره. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>مروياته ومؤلفاته </span>(^٤):\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>أولا: مروياته:</span> وقع لعبد الله عن أبيه مرويات كثيرة، وهذا دليل حرصه على ملازمة أبيه وأخذ العلم عنه. ومن ذلك:\n١ - كتاب المسند.\n\n٢ - كتاب الزهد.\n_________\n(^١) الجرح والتعديل (٥/ ٧).\n(^٢) طبقات الحنابلة (٢/ ١٠)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٠٠).\n(^٣) البداية والنهاية (١١/ ١١٣).\n(^٤) انظرها في طبقات الحنابلة (٢/ ١١)، ومسائل عبد الله -مقدمة المحقق- (١/ ٧٠ - ٨٠).","vol":"1","page":90},{"text":"٣ - الناسخ والمنسوخ.\n\n٤ - التاريخ.\n\n٥ - فضائل الصحابة.\n\n٦ - العلل ومعرفة الرجال وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>ثانيا: مؤلفاته</span>.\n١ - زوائد المسند.\n\n٢ - زوائد الزهد.\n\n٣ - زوائد فضائل الصحابة.\n\n٤ - كتاب السنة.\n\n٥ - المسائل عن أبيه.\n\n٦ - كتاب الرد على الجهمية وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>وفاته:</span>\nمات أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في يوم الأحد ودفن في آخر النهار لتسع ليال بقين من جمادى الآخرة سنة تسعين ومائتين","vol":"1","page":91},{"text":"وصلى عليه زهير بن أخيه صالح ودفن في مقابر باب التُّبْنِ (^١) وكان الجمع كثيرًا فوق المقدار. وكان يصبغ بالحمرة كثيف اللحية. وكان يلي القضاء بطريق خراسان في خلافة المكتفي (^٢)، وكان سِنُّهُ يوم مات: سبعًا وسبعين سنةً (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>المسألة الثانية: التعريف بمسائله</span>\nمسائل عبد الله بن أحمد تعتبر من أجمع ما روي عن الإمام أحمد في أمور الدين. فكان عبد الله حريصا على سؤال أبيه، وجمع فتاويه، سواء التي سألها هو بنفسه، أو التي كانت ترد على الإمام أحمد من تلاميذه أو من عامة الناس، وكانت هذه الأسئلة متنوعة في الفقه\n_________\n(^١) باب التبن: بلفظ التبن الذي تأكله الدواب اسم محلة كبيرة كانت ببغداد على الخندق بإزاء قطيعة أم جعفر، وبها قبر عبد الله بن أحمد بن حنبل زضي الله عنه دفن هناك بوصية منه (معجم البلدان ١/ ٣٠٦).\n(^٢) اسمه علي بن أحمد، وهو ابن المعتضد بن الموفق بن المتوكل، بويع بالخلافة سنة (٢٨٩ هـ)، وتوفي شابًا سنة (٢٩٥). انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (١١/ ٣١٦)، وسير أعلام النبلاء (١٣/ ٤٧٩).\n(^٣) طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠)، وتذكرة الحفاظ (٢/ ٦٦٦)، وتاريخ بغداد (٩/ ٣٧٦).","vol":"1","page":92},{"text":"والتفسير والسير والعقيدة والحديث والرجال والعلل وغيرها، فجاءت مسائل عبد الله متنوعة وحاوية لأغلب فتاوى الإمام أحمد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>قيمة هذه المسائل العلمية:</span>\nلابد لهذا المسائل العظيمة أن يكون لها قيمة علمية، وذلك لأنها صادرة عن إمام عالم فذ جهبذ شهد له أهل العلم بالإمامة والرسوخ في العلم.\nوأعظم ما تتميز به فتاوى الإمام أحمد تحريه ﵀ للدليل، فلا يجيب على مسألة إلا بعد معرفة دليلها من الكتاب أو من السنة أو آثار السلف. ويترك القول المخالف للدليل الصحيح.\nويدل على قيمة هذه المسائل أن الإمام أحمد يبين درجات كثير من الأحاديث التي يستدل بها في الأحكام، فيذكر للحديث طرقه وشواهده التي تقويه، كما يذكر ما في الأحاديث المعارضة له من ضعف، فيذكر ما في بعض رواتها أو متنها من كلام.\nكذلك مما يعطي هذه المسائل قيمة أن عبد الله بن أحمد رتبها ترتيبا جيدا راعى فيها الترتيب الفقهي، وكافت أسئلة عبد الله الموجهة لأبيه واضحة، كما أن عبد الله قد يعضد المسائل بإيراد بعض الأحاديث من مرويات أبيه، أو من مروياته.","vol":"1","page":93},{"text":"والمسائل في نفسها تحمل طابع فقه الحديث، فهي مرجع هام من مراجع الفقه الإسلامي، تمرن الطالب على استنباط المسائل من الكتاب والسنة مباشرة. وهذه المسائل لا تحتوي فقط على الفقه، بل تشتمل على أنواع من العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والآثار والتاريخ والرجال والعلل، والعقيدة وغيرها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>ميزة مسائل عبد الله:</span>\nكتاب المسائل لعبد الله عن أبيه له ميزات تميزه عن غيره من كتب المسائل منها:\n- زيادته للأحاديث والآثار من مرويات أبيه التي لم يسمع منه بل وجدها أو قرأها عليه.\n- زيادة مروياته عن غير أبيه أيضا، تكميلا للفائدة وبيانا لمستند المسألة.\n- أغلب المسائل المذكورة في كتابه عليها المذهب.\n- تتميز ببيان ما رآه عبد الله من أفعال أبيه في طهارته وصلاته والجنائز والصدقات وغيرها. وبيانه لهذه الأفعال من أوثق المراجع لمعرفة\n_________\n(^١) انظر مقدمة مسائل عبد الله (١/ ١٦١ - ١٦٣).","vol":"1","page":94},{"text":"أخلاق أحمد وعبادته ومعاملاته وما يفعله في خاصة نفسه.\n- وتتميز مسائل عبد الله بأنها أكثر وضوحا من كتب المسائل الأخرى.\n- كون ترتيبها ووضع النصوص في أبوابها أدق من كتب المسائل الأخرى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>منهج الإمام عبد الله في مسائله:</span>\nلعلي أذكر بعض النقاط التي تشير إلى المنهج الذي اتبعه عبد الله بن أحمد في مسائله:\n- كان في أغلب الأحيان يصدر مسائله بقوله: سألت أبي، أو قلت لأبي.\n- كان عبد الله يبين طريقة التلقي عن الإمام أحمد، فإذا سئل بنفسه فيقول: سألت، وتارة يقول: قرأت على أبي، وإذا كان السائل غيره قال: سمعت أبي سئل، أو سئل أبي وأنا حاضر، أو وأنا أسمع، أو قيل لأبي وهكذا.\n- كان عبد الله يسأل أباه ويكتب عنه، ثم يقرأ عليه مرة ثانية ليتأكد من الفتوى.\n_________\n(^١) مقدمة مسائل عبد الله (١/ ١٦٠ - ١٦١) مع تصرف يسير.","vol":"1","page":95},{"text":"- من منهجه أيضا أنه كان يزيد روايات في مسائله عن غير أبيه، تكميلا للفائدة. وكان هذا صنيعه في مروياته الأخرى عن أبيه.\n- أنه ضمن مسائله أحاديث وآثار لم يسمعها من أبيه، وإنما وجدها أو قرأها عليه.\n- أنه رتب مسائله على أبواب الفقه. ويتخللها مسائل تتعلق بالسير والحديث والعقيدة.\n* * *","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الباب الأول:\nالآثار الواردة من السلف في التوحيد والقَدَر ومباحث الإيمان</span>\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف في مسائل التوحيد.\nالفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في القَدَر.\nالفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في مباحث الإيمان.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الفصل الأول:\nالآثار الواردة عن السلف في مسائل التوحيد</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار الواردة في توحيد الربوبية والألوهية.\nالمبحث الثاني: الآثار الواردة في توحيد الأسماء والصفات.\nالمبحث الثالث: الآثار الواردة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>المبحث الأول:\nالآثار الواردة في توحيد الربوبية والألوهية</span>\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: في توحيد الربوبية.\nالمطلب الثاني: في توحيد الألوهية.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>المطلب الأول: في توحيد الربوبية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>المسألة الأولى: ما جاء في خلق السموات والأرض</span>\n١ - قرأت على أبي عبد اللّه: أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا الضحى يحدّث عن ابن عباس -﵁- (^١) قال: قوله: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: في كل أرض خلق مثل إبراهيم (^٢).\n_________\n(^١) عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشي الهاشمي أبو العباس، ابن عمّ رسول اللّه -ﷺ-، رأى جبرائيل ﵇ مرتين، وكان يقال له حبر العرب، دعا له النبي -ﷺ- بأن يعلمه الحكمة وتأويل الكتاب، مات بالطائف سنة (٦٨). الاستيعاب في معرفة الأصحاب (٣/ ٩٣٣ - ٩٣٩)، والإصابة في تمييز الصحابة (٤/ ١٤١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٨ - رقم ١٨٨٥).\nوأخرجه الطبري في التفسير (٢٣/ ٧٧ - ٧٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠/ ٣٣٦١)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٥٣٥) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٣١) وقال: \"إسناد هذا عن ابن عباس ﵄ صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، واللّه أعلم\". قال السيوطي: \"هذا من البيهقي في غاية الحسن؛ فإنه لا يلزم من =","vol":"1","page":103},{"text":"٢ - قرأت على أبي عبد الله: وكيع قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم -ابن مهاجر- عن مجاهد، عن ابن عباس -﵁- قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها (^١).\n\n٣ - قرأت على أبي عبد اللّه: يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس -﵁-، قوله: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢] قال: لو أخبرتكم بتفسيرها لرجمتموني\n_________\n= صحة الإسناد صحة المتن لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذًا أو علة تمنع صحته\"، كشف الخفاء (١/ ١٣٥). قلت: لعل ابن عباس أخذه عن الإسرائيليات، فلا يبنى عليه اعتقاد حتى يثبت ذلك عن النبي -ﷺ-.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٩ - رقم ١٨٨٦).\nوفي إسناده الأعمش وهو مدلس وقد عنعن. انظر التقريب (ص ١٩٥)، وإبراهيم بن مهاجر، قال فيه ابن حجر في التقريب (ص ٣٤): صدوق لين الحفظ. قلت: لكنّ الأعمشَ تابعه سفيان الثوري كما في الأثر الذي بعده.\nوأخرجه الطبري في التفسير (٢٣/ ٧٨)، وابن الضريس في فضائل القرآن (٣)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢١٠) إلى عبد بن حميد.","vol":"1","page":104},{"text":"بالحجارة (^١).\n\n٤ - قرأت على أبي عبد اللّه: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة (^٢)، في قوله ﷿ ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] قال: في كل سماء، وفي كل أرض خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه ﷿ (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦٠ - رقم ١٨٩٠).\nوإسناده حسن.\nقلت: ولعل سبب امتناع ابن عباس الإخبار عن ذلك هو كما قاله علي ﵁: \"حدثوا الناس بما يعرفون ودعوا ما ينكرون أتحبون أن يكذب اللّه ورسوله\". وقول عبد اللّه بن مسعود: \"ما من رجل يحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم\".\n(^٢) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، حافظ العصر، قدوة المفسرين والمحدثين، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، مات سنة (١١٨ هـ). سير أعلام النبلاء (٥/ ٢٦٩)، وتقريب التهذيب (ص ٣٨٩).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٩ - رقم ١٨٨٩).\nرجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٩٩)، والطبري في التفسير (٢٣/ ٨٠)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٢٣٨) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>المسألة الثانية: ما جاء في خلق الشمس والقمر</span>\n٥ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد اللّه بن واقد، عن سعيد بن أبي أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب (^١) قال: الشمس والقمر ثوران عقيران (^٢)، من نار خلقا، وإلى النار يصيران (^٣).\n_________\n(^١) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب بن عبد اللّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، أبو بكر المدني، الفقيه، الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة (١٢٥)، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. السير (٥/ ٣٢٦)، وتهذيب التهذيب (٣/ ٦٩٨).\n(^٢) من العقر، وهو ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم. النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٢٧١)، وانظر نفس المصدر (٣/ ٢٧٦).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٦٩ - رقم ٦١٦).\nإسناد هذا الأثر ضعيف، لضعف عبد اللّه بن واقد، وهو أبو قتادة الحراني، متروك. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ١٩١)، والتاريخ الكبير (٥/ ٢١٩)، والتقريب (ص ٢٧٠).\nلكن له شواهد يتقوى بها، منها ما أخرج أبو داود الطيالسي في مسنده (ح ٢١٠٣)، وأبو الشيخ في العظمة (٤/ ١١٥٩) كلاهما عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس -﵁- مرفوعًا نحوه. ويزيد قال فيه ابن سعد: كان ضعيفًا قدريًا. الطبقات (٧/ ٢٤٥)، وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه. =","vol":"1","page":106},{"text":"٦ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا عبد الجليل، عن شهر (^١)، قال: بينا الناس عند عبد اللّه بن عمرو -﵁- (^٢) يستفتونه، فقال كعب (^٣): هلك أخي، هكذا\n_________\n= التاريخ الكبير (٨/ ٣٢٠)، وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار (١/ ٦٦ - ٦٧) من حديث أبي هريرة -﵁- مرفوعًا.\nوصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم: ١٢٤)، وانظر للمزيد: الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٤٥٩). وأخرجه البخاري في صحيحه (٣٢٠٠) عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: \"الشمس والقمر مكوران يوم القيامة\".\n(^١) شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى الصحابية أسماء بنت يزيد بن السكن، كان من كبار علماء التابعين، صدوق كثير الإرسال والأوهام، مات سنة (١١٢). السير (٤/ ٣٧٢)، والتقريب (ص ٢١٠).\n(^٢) عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي يكنى أبا محمد. وقيل: يكنى أبا عبد الرحمن، أحد السابقين المكثرين من الصحابة وأحد العبادلة الفقهاء، أسلم قبل أبيه، وكان فاضلا حافظا عالما قرأ الكتاب، واستأذن النبي -ﷺ- في أن يكتب حديثه فأذن له، وكان مجتهدا في العبادة غزير العلم. مات سنة (٦٥). الاستيعاب (٣/ ٩٥٦ - ٩٥٩)، والإصابة (٤/ ١٩٢)، والتقريب (ص ٢٥٧).\n(^٣) كعب بن ماتع، وهو كعب الأحبار يكنى أبا إسحاق. أدرك عهد النبي -ﷺ- ولم يره، =","vol":"1","page":107},{"text":"تكون الفتن، اذهب إليه فقل له: لا تكذبن على اللّه، فإن غضب: فدعه، وإن لم يغضب فاسأله. فأتاه فقال له: يقول لك كعب لا تكذبن على اللّه، فقال نصح لي أخي، فإنه من كذب على اللّه سوّد اللّه وجهه يوم القيامة. قال إني أسألك عن الشمس والقمر، أفي السموات السبع هما أم في سماء الدنيا، أم في الهواء، أم دون ذلك؟ قال: بل هما في السموات السبع، ووجوههما إلى العرش، وأقفيتهما إلى الأرض. قال اللّه: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (١٦)﴾ [نوح: ١٦]. قال: فإنه يسألك عن الرعد فما هو؟ قال ملَك يزجر السحاب بالتسبيح كما يزجر الحادي الحثيث الإبل، إذا اشتدت سحابة ضمها، لو يفضي إلى الأرض صعق من يبصره. قال: فإنه يسألك عن البرق ما هو؟ قال: هو من كذا وكذا من البرد. قال عبد الملك أحسبه قال: مِن اصطفاق البرد في السماء. قال اللّه: ﴿مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ\n_________\n= كان إسلامه في خلافة عمر بن الخطاب -﵁-، وكان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفي بها سنة (٣٢) في خلافة عثمان -﵁-. أسد الغابة في معرفة الصحابة (٤/ ١٨٧)، والتهذيب (٣/ ٤٧١).","vol":"1","page":108},{"text":"سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣)﴾ [النور: ٤٣]. قال فإنه يسألك أين تلتقي أرواح أهل الجنة وأرواح أهل النار؟ قال: أما أرواح أهل الجنة، فتلتقي بالجابية (^١)، وأما أرواح أهل النار، فبحضر موت (^٢). قال فإنه يسألك عن الحشر ما هو؟ قال: نار تزوي الناس، تظهر من قبل المشرق (^٣).\n_________\n(^١) الجابية: بكسر الباء وياء مخففة وأصله في اللغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل، وهي قرية من أعمال دمشق ثم من عمل الجيدور من ناحية الجولان، قرب مرج الصفر في شمالي حوران. معجم البلدان (٢/ ٩١ - ٩٢).\n(^٢) حضرموت: بالفتح ثم السكون وفتح الراء والميم اسمان مركبان، ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف. معجم البلدان (٢/ ٢٦٩). وهي تقع الآن في جمهورية اليمن.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٦١ - رقم ٦١١).\nالإسناد فيه: عبد الجليل، وهو ابن عطية القيسي، أبو صالح البصري: صدوق يهم. التقريب (ص ٢٧٤)، وشهر بن حوشب كثير الإرسال والأوهام تقدم. فيكون الأثر بهذا الإسناد ضعيفًا.\nوأخرجه مختصرًا: أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٢٨٦) عن عبد الجليل به، وعبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٣١٩)، وابن جرير في تفسيره (٢٣/ ٣٠٠) كلاهما من طريق معمر عن قتادة عن عبد اللّه بن عمرو.\nقلت: وقتادة لم يسمع من عبد اللّه بن عمرو. انظر تهذيب التهذيب (٣/ ٤٣٠). =","vol":"1","page":109},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= التعليق: توحيد الربوبية: هو إفراد اللّه تعالى بالخلق والملك والتدبير، بأن يعتقد أنه لا خالق إلا اللّه تعالى، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤]، وقال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣]، وأن يعتقد بأنه لا مالك لهذا الكون إلا اللّه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٨٩]، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [المؤمنون: ٨٨]، وأن يعتقد أنه لا مدبر للعالم إلا الله، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١)﴾ [يونس: ٣١]، وقال تعالى ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [السجدة: ٥]، وهو مركوز في الفطرة لا يكاد أحد ينازع فيه، حتى إن المشركين الذين بُعث فيهم النبي -ﷺ- كانوا يقرون بهذا التوحيد ولا ينكرونه، ولا يشركون مع اللّه أحدًا في ربوبيته. قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٦١)﴾ [العنكبوت: ٦١]، فلم يجحد أحد من المخلوقين هذا النوع من التوحيد، ولم يجعل أحد لهذا الكون خالقين متساويين في الصفات والأفعال، حتى المجوس الذين يعتقدون أن للكون خالقين هما النور والظلمة، لم يجعلوهما متساويين في الصفات، فإله النور خير من إله الظلمة، لأنه يخلق الخير، والظلمة تخلق الشر، وكذلك النصارى الذين يجعلون الآلهة ثلاثة الأب والابن والروح القدس، لم يجعلوها =","vol":"1","page":110},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= متساوية، فالأب عندهم هو الأصل والمبدأ لهما. انظر: شرح الطحاوية (ص ٢٩ - ٣٠)، ومجموع الفتاوى (١٠/ ٢٦٤)، والقول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عثيمين (١/ ٩ - ١٣)، ودعوة التوحيد للشيخ محمد خليل هراس (ص ٢٧ - ٢٨).\nوالاستدلال بالكون وما فيه من عجائب المخلوقات على توحيد الربوبية، الذي هو مستلزم لإفراد اللّه تعالى بالعبادة، أمر دعا إليه اللّه ﷿ ورسوله -ﷺ-. قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [البقرة: ١٦٤]. وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٥٣)﴾ [فصلت: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (١٩) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [العنكبوت: ١٩ - ٢٠]. والآيات في ذلك كثيرة جدًا.\nوجاء في السنة المطهرة أن النبي -ﷺ- قال: \"تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه\". أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١/ ٢١٠)، والطبراني في الأوسط (٦/ ٢٥٠)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (رقم: ٢٩٧٥).\nوهذه الآثار التي ذكرناها فيها إثبات ربوبية اللّه تعالى، والتي تدعو إلى التأمل =","vol":"1","page":111},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والتفكر في آلائه وعجائب مخلوقاته الدالة على توحده بالربوبية والإلهية.\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٢٢٢ - ٢٢٣): \"فإن توحيد الربوبية لا يحتاج إلى دليل، فإنه مركوز في الفطر، وأقرب ما ينظر فيه المرء أمر نفسه لما كان نطفة، وقد خرج من بين الصلب والترائب، والترائب: عظام الصدر، ثم صارت تلك النطفة في قرار مكين، في ظلمات ثلاث، وانقطع عنها تدبير الأبوين وسائر الخلائق، ولو كانت موضوعة على لوح أو طبق، واجتمع حكماء العالم على أن يصوروا منها شيئا لم يقدروا. ومحال توهم عمل الطبائع فيها، لأنها موات عاجزة، ولا توصف بحياة، ولن يتأتى من الموات فعل وتدبير، فإذا تفكر في ذلك وانتقال هذه النطفة من حال إلى حال، علم بذلك توحيد الربوبية، فانتقل منه إلى توحيد الإلهية. فإنه إذا علم بالعقل أن له ربا أوجده، كيف يليق به أن يعبد غيره؟ وكلما تفكر وتدبر ازداد يقينا وتوحيدا\".\nوقال ابن القيم: \"فتأمَّلْ آيات اللّه التي دعا عباده إلى التفكر فيها، وجعلها آياتٍ دالةً على كمال قدرته، وعِلةً في مشيئته وحكمته وملكه، وعلى توحُّده بالربوبية والإلهية، ثم وازن بينهما وبين ما أخبر به من أمر الآخرة والجنة والنار، تجد هذه أدلَّ شيء على تلك، شاهدة لها، وتجدهما من مشكاة واحدة، وربٍّ واحد، وخالق واحد، وملكٍ واحد، فبُعدا لقوم لا يؤمنون\". حادي الأرواح (١/ ٤١٠).\nوانظر: مفتاح دار السعادة (٢/ ٥)، ودرء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٩٣).","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>المسألة الثالثة: ما جاء في أخنع اسم عند اللّه يوم القيامة</span>\n٧ - حدثنا قال: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشيْباني (^١) عن قوله -ﷺ-: \"أخنع اسم عند اللّه يوم القيامة رجل تسمى بملك الأملاك\" (^٢)؟ فقال: أوضع اسم (^٣).\n_________\n(^١) إسحاق بن مِرَار الكوفي، نزل بغداد، وكان نحويًا لغويًا، صدوق، مات سنة عشر أو ست ومائتين وقد قارب مائة وعشرين سنة. التهذيب (٤/ ٥٦٣)، والتقريب (ص ٥٨٢).\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب الأدب، باب أبغض الأسماء إلى اللّه ح ٦٢٠٦) وزاد: قال سفيان: مثل شاهان شاه، وأخرجه مسلم (كتاب الآداب، باب: تحريم التسمي بملك الأملاك وبملك الملوك ح ٢١٤٣) وقال: زاد ابن أبي شيبة في روايته: لا مالك إلا اللّه ﷿.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٣٢٩ - مسألة رقم ١٨٤٠).\nوأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٤٩).\nقال ابن \"سلام: \"أراد أشد الأسماء ذلّا وأوضعها عند اللّه\". غريب الحديث (٢/ ١٨).\nوجاء عند مسلم (٢١٤٣) مرفوعا: \"أغيظ رجل على اللّه يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك لا ملك إلا اللّه\".\nالتعليق: لقد جاءت الشريعة بسد جميع وسائل الشرك، ومنها مشابهة المخلوق =","vol":"1","page":113},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيما لا يستحقه إلا اللّه تعالى، ومن ذلك تسمي المخلوق بأسماء لا يجوز إطلاقها إلا على الخالق ﷾، ومنها ما جاء في هذا الأثر، في التغليظ على من تسمى بملك الأملاك. فهذا الاسم لا يليق إلا باللّه ﵎، فإنه هو مالك الأملاك، لأنه هو الخالق لها، المدبر لشؤونها، لا شريك معه في ذلك، والتسمي به هو تشبه في خواص ربوبيته تعالى.\nقال العيني في عمدة القاري (٢٢/ ٢١٥): \"وإنما كان ملك الأملاك أبغض إلى الله وأكره إليه أن يسمى به مخلوق، لأنه صفة اللّه تعالى، ولا يليق بمخلوق صفات الله وأسماؤه، لأن العباد لا يوصفون إلا بالذل والخضوع والعبودية\".\nولا ينحصر النهي الذي جاء في الخبر على هذا الاسم فقط، بل يشمل كل ما أدى معناه بأي لسان كان. كما جاء عن سفيان بن عيينة أنه قال: مثل شاهان شاه.\nقال الحافظ في الفتح (١٠/ ٧٢٣) معلِّقًا على قول سفيان: \"إن لفظ شاهان شاه كان قد كثر التسمية به في ذلك العصر فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك بل كل ما أدى معناه بأي لسان كان فهو مراد بالذم\".\nقال ابن القيم في زاد المعاد (٢/ ٣١١): \"ولما كان المُلك الحق للّه وحده ولا مَلك على الحقيقة سواه، كان أخنع اسم وأوضعه عند اللّه وأغضبه له اسم \"شاهان شاه\"، أي: ملك الملوك وسلطان السلاطين، فإن ذلك ليس لأحد غير الله، فتسمية غيره بهذا من أبطل الباطل، والله لا يحب الباطل، وقد ألحق =","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>المطلب الثاني: الآثار الواردة في توحيد الألوهية</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>المسألة الأولى: ما جاء في الإخلاص</span>\n٨ - حدثنا أبو معن (^١) قال: ثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان (^٢) في قوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] قال: ما أريد به وجهه (^٣).\n_________\n= بعض أهل العلم بهذا قاضي القضاة، وقال: ليس قاضي القضاة إلا من يقضي الحق وهو خير الفاصلين، الذي إذا قضى أمرا فإنما يقول له: كن فيكون. ويلي هذا الاسم في الكراهة والقبح والكذب: سيد الناس وسيد الكل، وليس ذلك إلا لرسول اللّه -ﷺ- خاصة كما قال: \"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر\". فلا يجوز لأحد أن يقول عن غيره إنه سيد الناس وسيد الكل كما لا يجوز أن يقول: إنه سيد ولد آدم\".\n(^١) هو زيد بن يزيد الثقفي، أبو معن الرقاشي، البصري: ثقة. التقريب (ص ١٦٥).\n(^٢) هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد اللّه الكوفي، ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام، حجة، مات سنة (١٦١). السير (٧/ ٢٢٩)، والتقريب (ص ١٨٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٧).\nالإسناد فيه: مؤمل، وهو ابن إسماعيل العدوي البصري، وثقه ابن معين، وقال =","vol":"1","page":115},{"text":"أبو حاتم الرازي: صدوق شديد في السنة كثير الخطأ يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٤)، وقال البخاري: منكر الحديث. تهذيب الكمال (٢٩/ ١٧٦)، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٤٨٧): صدوق سيء الحفظ.\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣٥٠) من طريق أبي حذيفة عن الثوري، وأبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، صدوق سيء الحفظ وكان يصحِّف. التقريب (ص ٤٨٥).\nوأخرجه أيضا أبو نعيم في الحلية (٧/ ٧٦)، من طريق محمد بن الحسن عن الثوري، ومحمد بن الحسن، هو ابن الزبير الأسدي الكوفي لقبه التَلّ، صدوق فيه لين. التقريب (ص ٤٠٩).\nوجاء هذا الأثر أيضا عن ابن عباس ومجاهد كما هو عند السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٤٤٧).\nفالأثر يكون بهذه المتابعات والشواهد حسنًا.\nوأورده ابن جرير في تفسيره (١٨/ ٣٥٣)، وابن كثير في تفسيره (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢) وقال: \"وحكاه البخاري في صحيحه كالمقرر له\".\nالتعليق: توحيد الألوهية: هو إفراد اللّه ﷿ بالعبادة، وهو الغاية التي من أجلها خلق اللّه الإنس والجن، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، ومن أجله حصلت الخصومة بين الأنبياء وأممهم، وحاجة الناس إليه أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب، ومن حققه دخل الجنة، ومن صد عنه دخل النار. والأدلة على إثباته =","vol":"1","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كثيرة جدًا منها:\nقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة: ٢١]. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦] وجاء عن معاذ بن جبل -﵁-، قال: قال رسول اللّه -ﷺ-: يا معاذ!، أتدري ما حق اللّه على العباد؟ قال: اللّه ورسوله أعلم. قال: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حقهم عليه؟. قال: اللّه ورسوله أعلم. قال: أن لا يعذبهم\" أخرجه البخاري في صحيحه (٧٣٧٣)، ومسلم (٣٠).\nقال شيخ الإسلام: \"إن الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه، ومحبته والإخلاص له، فبذكره تطمئن قلوبهم؛ وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم ولا شيء يعطيهم في الآخرة أحب إليهم من النظر إليه؛ ولا شيء يعطيهم في الدنيا أعظم من الإيمان به. وحاجتهم إليه في عبادتهم إياه وتألههم كحاجتهم وأعظم في خلقه لهم وربوبيته إياهم، فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم، وبذلك يصيرون عاملين متحركين، ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذة بدون ذلك بحال، بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى.\nولهذا كان اللّه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولهذا كانت \"لا إله إلا اللّه\" أحسن الحسنات، وكان التوحيد بقول لا إله إلا اللّه رأس الأمر\". =","vol":"1","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=مجموع الفتاوى (١/ ٢٣). وانظر اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٣٨٦ - ٣٨٧)، وتجريد التوحيد المفيد للمقريزي (ص ٤٣ - ٤٦)، وشرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص ٣٣).\nأما ما جاء في هذا الأثر عن سفيان الثوري في تفسير هذه الآية بالإخلاص، فلا يعد تأويلًا لصفة الوجه للّه تعالى، ولا ينافي أن الآية تَحمل معنى آخر أيضا وهو: إثبات صفة الوجه لله تعالى، كما يليق بجلاله وكمال صفاته، ومعلوم أن الذات تبع له.\nفإن معنى الآية: أي أنَّ كل شيء أراد اللّه له الهلاك، وكتب عليه الفناء فإنه يفنى، أما المخلوقات الأخرى التي لم يكتب الله لها الفناء فإنها تبقى، كالجنة والنار والعرش واللوح وغيرها. والأعمال التي أُريد بها وجه اللّه والدار الآخرة هي من هذا القبيل. انظر شرح الطحاوية (ص ٤٢٤)، ومسائل حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nقال شيخ الإسلام: \"وإذا كان المقصود هنا الكلام في تفسير الآية فنقول: تفسير الآية بما هو مأثور ومنقول عن من قاله من السلف والمفسرين، من أن المعنى كل شيء هالك إلا ما أريد به وجهه، فأنه ذَكر ذلك بعد نهيه عن الإشراك، وإن يدعو معه إلها آخر، وقوله لا إله إلا هو يقتضي أظهر الوجهين وهو أن كل شيء هالك إلا ما كان لوجهه من الإيمان والأعمال وغيرهما\". بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (١/ ٥٨٠) (تحقيق: عبد الرحمن بن قاسم). وانظر مجموع =","vol":"1","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الفتاوى (٢/ ٢٨ - ٣١).\nثانيًا: الكلام عن الإخلاص وبيان عظم أهميته، أمر مهمٌ جدًا، لأنه يعتبر الحد الفاصل بين الإيمان والشرك، وهو مقصد دعوة الأنبياء جميعهم، فكلهم دعوا إلى إخلاص العبادة للّه تعالى، وألا يشرك معه أحد في النية والقصد، فالإخلاص هو أساس هذا الدين، وعليه مدار الأعمال، وبه تفسر كلمة التوحيد \"لا إله إلا اللّه\".\nقال شيخ الإسلام: \"إخلاص الدين للّه هو الدين الذي لا يقبل اللّه سواه، وهو الذي بعث به الأولين والآخرين من الرسل، وأنزل به جميع الكتب، واتفق عليه أئمة أهل الإيمان، وهذا هو خلاصة الدعوة النبوية، وهو قطب القرآن الذي تدور عليه رحاه\". مجموع الفتاوى (١٠/ ٤٩).\nوالأدلة على أهمية الإخلاص كثيرة جدًا منها:\nقال تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ١ - ٣]. وقال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة:٥]. وقال تعالي ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦].\nوجاء عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى\".\nأخرجه البخاري في أول صحيحه: (كتاب بدء الوحي ح ١)، ومسلم (ح ١٩٠٧). وقال -ﷺ-: \"إن اللّه لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا وابتغي به =","vol":"1","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوجهه\". أخرجه النسائي (٦/ ٢٥ رقم ٣١٤٠) بإسناد صحيح، انظر السلسلة الصحيحة للألباني (٥٢).\nقال ابن القيم الجوزية: \"ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرضُ على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميزُ المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال التي ميزت بينهما، وهل يمكن أحدٌ الدخولَ في الإسلام إلا بعمل قلبه قبل جوارحه، وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكبر وأدوم، فهي واجبة في كل وقت، ولهذا كان الإيمان واجبَ القلب على الدوام، والإسلام واجبَ الجوارح في بعض الأحيان\". بدائع الفوائد (٣/ ١١٤٨).\nوالإخلاص أحد ركني قبول العبادة، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠]، فأيّ عبادة يريد أن يتقرب بها العبد إلى اللّه، لا بد أن يتوفر فيها شرطان: الأول: الإخلاص للّه تعالى، الثاني: المتابعة للنبي -ﷺ-، فإنْ عُدم الإخلاص كان العمل شركًا، وإن عدمت المتابعة كان العمل بدعة، وقد جاء عن الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ﴾ [الملك:]، أنه قال: أخلصه وأصوبه، فإنه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص إذا كان للّه، والصواب إذا كان على السنة. أخرجه أبو نعيم في الحلية =","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>المسألة الثانية: ما جاء في التسبيح</span>\n٩ - قلت يُسبح الرجل بالنوى؟ قال: قد فعل ذلك أبو هريرة (^١) وسعد (^٢) ﵄،\n_________\n= (٨/ ٩٥).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وبالجملة فمعنا أصلان عظيمان، أحدهما: أن لا نعبد إلا اللّه، والثاني: أن لا نعبده إلا بما شرع. لا نعبده بعبادة مبتدعة. وهذان الأصلان هما تحقيق شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه\". مجموع الفتاوى (١/ ٣٣٣).\nوقد تضمن أثر سفيان الثوري كذلك إثبات صفة الوجه للّه تعالى، وسيأتي الكلام على هذه الصفة في باب الأسماء والصفات ص ١٨٩.\n(^١) أبو هريرة الدوسي، الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه، قيل: عبد الرحمن بن صخر وقيل غير ذلك. كان من أحفظ أصحاب رسول اللّه -ﷺ- وألزمهم له صحبة على شبع بطنه فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، أسلم عام خيبر، وقدم المدينة مهاجرًا، ومات سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع وخمسين. الاستيعاب (٤/ ١٧٦٨ - ١٧٧٢)، والإصابة (٧/ ٤٢٥)، والتقريب (ص ٥٩٩).\n(^٢) سعد بن أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، كان سابع سبعة في الإسلام، أحد العشرة، وأول من رمى بسهم في =","vol":"1","page":121},{"text":"وما بأس بذلك، النبي -ﷺ- قد عدَّ (^١).\n_________\n= سبيل الله، ومناقبه كثيرة، مات بالعقيق سنة خمس وخمسين على المشهور وهو آخر العشرة وفاة. الإصابة (٣/ ٧٣)، والتقريب (ص ١٧٢).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج (٩/ ٤٨٨٧ - مسألة رقم ٣٥٨٩).\n- ما نقله الإمام أحمد عن أبي هريرة، قد رواه أبو داود في سننه (كتاب النكاح، باب: ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله ٣/ ٦١ ح ٢١٦٧)، ورواه أحمد في مسنده (٢/ ٥٤٠) وابن أبي شيبة في المصنف (٧٧٤٣) مختصرا، كلهم عن إسماعيل بن عُلية، عن الجُريري، عن أبي نضرة، قال: حدثني شيخ من طفاوة قال: \"تَثوَّيْتُ أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلا من أصحاب النبي -ﷺ- أشد تشميرا، ولا أقوم على ضيف منه، فبينما أنا عنده يوما وهو على سرير له، ومعه كيس فيه حصى، أو نوى، وأسفل منه جارية له سوداء، وهو يسبح بها، حتى إذا نفِد ما في الكيس ألقاه إليها فجمعته فأعادته في الكيس، فرفعته إليه، فقال: ألا أحدثك عني وعن رسول اللّه -ﷺ-؟ قال: قلت: بلى، قال: ... وذكر حديثا طويلا\". هذا الإسناد فيه رجل مجهول، وهو الشيخ الذي لم يسم، فيكون الحديث بهذا ضعيفًا. وقد ضعفه الألباني كما في \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\" (٧/ ٧٣ - ٧٤).\n- وأما ما نقله الإمام أحمد عن سعد بن أبي وقاص -﵁-، فقد رواه محمد بن سعد في الطبقات الكبرى (٣/ ١٤٣)، عن حكيم بن الديلمي أن سعدا كان يسبح =","vol":"1","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالحمى، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٧٧٤٠، ٧٧٤١) عن حكيم بن الديلم، عن مولاة لسعد، أن سعدا: كان يسبح بالحصى والنوى. وحكيم بن الديلمي: قال الحافظ ابن حجر عنه في التقريب (ص ١١٦): صدوق من السادسة. قال الألباني -﵀- في \"الرد على رسالة التعقيب الحثيث لعبد اللّه الحبشي\" (ص ٦٢): \"لم يدرك سعدًا، وقد ذكره الحافظ في (الطبقة السادسة) وهي التي لم يثبت لأصحابها لقاء أحد من الصحابة\".\n- وأما ما ذكره الإمام أحمد \"من أن النبي -ﷺ- قد عد\"، فلم يثبت ذلك عنه -ﷺ-، فقد روى أبو القاسم الجرجاني في \"تاريخ جرجان\" (ص ١٥٨) عن أبي هريرة -﵁- \"أن النبي -ﷺ- كان يسبح بالحصى\". وفي إسناده عبد اللّه بن محمد بن ربيعة القدامي: قال ابن حجر في \"لسان الميزان \" (٣/ ٣٣٤): أحد الضعفاء، أتى عن مالك بمصائب، وقال ابن الجوزي في \"الضعفاء والمتروكين\" (٢/ ١٣٨): قال ابن عدي ضعيف.\nوالحديث حكم عليه الشيخ الألباني بالوضع كما في السلسلة الضعيفة (١٠٠٢). والذي يدل على أن التسبيح بالنوى أو الحصى ليس من هدي النبي -ﷺ- ولا من هدي أصحابه:\nما أخرجه الدارمي في سننه (١/ ٧٩ رقم ٢٥٤) عن عمرو بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد اللّه بن مسعود قبل صلاة الغداة، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: =","vol":"1","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أَخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرًا أنكرته، ولم أر والحمد للّه إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشتَ فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقًا جلوسًا ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصا، فيقول: كبروا مائة، فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة، فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مائة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم، ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمّة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد، أو مفتتحوا باب ضلالة، قالوا: واللّه يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول اللّه -ﷺ- حدثنا، أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم اللّه، ما أدري لعل أكثرهم منكم. ثم تولى عنهم فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج\". وإسناده صحيح، انظر السلسلة الصحيحة (٢٠٠٥). =","vol":"1","page":124},{"text":"١٠ - حدثنا محمد بن جعفر الوركاني قال: حدثنا عبد اللّه بن المبارك، عن عيسى بن عبيد، عن عكرمة (^١) أنه قال: لا يَعِيبَنّ أحدكم دابته وثوبه، فإن كل شيء يسبح بحمده (^٢).\n_________\n= والذي ثبت عن النبي -ﷺ- أنه كان يسبح بيده، فقد ورد من حديث عبد اللّه بن عمرو -﵁- أنه قال: \"رأيت رسول اللّه -ﷺ- يعقد التسبيح بيمينه\". أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٢٨٧ ح رقم ١٤٩٧)، وفي لفظ عند ابن حبان في صحيحه (٣/ ١٢٣) \"يعقد التسبيح بيده\".\nوقد بيّن الشيخ الألباني -﵀- أن التسبيح لا يجوز بالحصى أو بالنوى، إنما يكون باليد، كما في رسالته: \"الرد على التعقيب الحثيث\" فلتراجع فإنها مفيدة.\n(^١) عكرمة أبو عبد اللّه مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة، ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا تثبت عنه بدعة، مات سنة (١٥٤) وقيل بعد ذلك. التقريب (ص ٣٣٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٨).\nرجاله ثقات إلا عيسى بن عبيد فهو صدوق، انظر التقريب (ص ٣٧٥).\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٦٠٥)، وعزاه السيوطي إلى سعيد ابن منصور وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٥/ ٢٩١)، وأخرج نحوه مرفوعا الطبراني في الأوسط (٥/ ١٢١) وفي إسناده محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف. انظر مجمع الزوائد للهيثمي (٨/ ١٠٥).","vol":"1","page":125},{"text":"١١ - حدثنا أبو معن قال: ثنا عبد الكبير قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (^١) في قوله ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤] قال: الطعام يسبح (^٢).\n\n١٢ - حدثنا العلاء بن عمرو قال: ثنا الأشجعي عبيد اللّه، عن مسعر، عن الأعمش، عن ذكوان (^٣) قال: سمع صرير باب فقال: هذا\n_________\n(^١) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي، كان رجلًا صالحًا فقيهًا متوقيًا قليل التكلف، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرا، مات سنة (٩٦) وهو ابن خمسين أو نحوها. التهذيب (١/ ٩٢)، والتقريب (ص ٣٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٨).\nرجاله كلهم ثقات، والإسناد صحيح.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٤/ ٦٠٦)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٢٦)، وابن أبي الدنيا في كتاب \"الهواتف\" (ص ٩٤)، وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٤/ ٤١٧) عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبد اللّه قال: \"كنا مع رسول -ﷺ- اللّه ﷺ في سفر فدعا بالطعام وكان الطعام يسبح\".\n(^٣) ذكوان، أبو صالح، السمّان، الزيّات، المدني، ثبت، ثقة من أجل الناس وأوثقهم، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، مات سنة (١٠١). تذكرة الحفاظ (١/ ٨٩)، والتقريب (ص ١٤٣).","vol":"1","page":126},{"text":"تسبيحه (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٨).\nرجاله ثقات، إلا العلاء بن عمرو الحنفي، قال ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٧٦): شيخ يروي عن أبي إسحاق الفزاري العجائب لا يجوز الاحتجاج به بحال، وانظر لسان الميزان (٤/ ١٨٥)، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (٢/ ١٨٨).\nوأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٤١)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٢٩١) إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.\nالتعليق: التسبيح لغة: التَّنزيهُ والتبرئة من النَّقاَئِص، النهاية لابن الأثير (٢/ ٣٣٢)، وانظر العين للخليل الفراهيدي (٣/ ١٥١)، ولسان العرب لابن منظور (٢/ ٤٧١).\nوشرعًا: قال شيخ الإسلام: \"فإن التسبيح يقتضي التنزيه والتعظيم، والتعظيم يستلزم إثبات المحامد التي يحمد عليها، فيقتضي ذلك تنزيهه وتحميده وتكبيره وتوحيده\". مجموع الفتاوى (١٦/ ١٢٥).\nوقال ابن القيم: \"التسبيح ثناء عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه\". المنار المنيف (ص ٢٧).\nوقال الشوكاني: \"هو تنزيه اللّه سبحانه عما لا يليق به في ذاته وصفاته وأفعاله\". فتح القدير (٤/ ٥١).\nوالتسبيح آثاره جليلة، وفضائله عظيمة، لا يحصي قدرها إلا اللّه ﷿، ومما يدل =","vol":"1","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= على عظم شأنه، أن اللّه تعالى سبّح نفسه ونزهها عن كل النقائص، وأمر ملائكته ورسله وجميع خلقه أن يسبحوه ويعظموه وينزهوه عن العيوب والنقائص.\nقال تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (١١٦)﴾ [البقرة: ١١٦]، وقال تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨)﴾ [الحجر: ٩٨]، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (٤١)﴾ [النور: ٤١]، وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)﴾ [الأحزاب: ٤٢].\nوقد جاء في هذه الآثار أن الجمادات أيضا تسبح اللّه تعالى وتنزهه، وهذا مصداق قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم﴾ [الإسر اء: ٤٤].\nوالتسبيح من أعظم التجارات الأخروية، ومن أسهل الوسائل لكسب الحسنات، قال -ﷺ-: \"أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل من جلسائه، كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة أو يحط عنه ألف خطيئة\". رواه مسلم (٢٦٩٨).\nومن فضائل التسبيح أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة، قال -ﷺ-: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله العظيم سبحان اللّه =","vol":"1","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وبحمده\". رواه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤).\nوعن يزيد بن الأصم قال: جاء رجل إلى ابن عباس -﵁- فقال: لا إله إلا اللّه نعرفها لا إله غيره، والحمد للّه نعرفها أن النعم كلها منه، وهو المحمود عليها، واللّه أكبر نعرفها لا شي أكبر منه، فما سبحان اللّه؟ قال: كلمة: رضيها اللّه ﷿ لنفسه، وأمر بها ملائكته، وفزع لها الأخيار من خلقه. أخرجه الطبراني في كتاب \"الدعاء\" (٣/ ١٥٩٣ رقم ١٧٥٨) وقال محققه: إسناده حسن وهو موقوف. إلى غير ذلك من فضائل التسبيح التي لا تحصى.\nولقد ضلَّ في مفهوم تسبيح اللّه وتنزيهه عن النقائص، بعض طوائف المسلمين، فظن بعضهم أن من تنزيه اللّه، أن يعطلوه عن أسمائه وصفاته، وظن البعض أن من تنزيه اللّه أن يشبهوا صفاته بصفات خلقه، وظن البعض أن من تنزيه اللّه أن يجعلوا كل شيء في الوجود هو عين وجوده، وظن الآخر أن تنزيه اللّه يستلزم أنه لا يخلق أفعال عباده، لئلا ينسب الشر إليه، وهذا كله باطل بدليل الكتاب والسنة والإجماع. فسبحان اللّه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا، أما أهل السنة والجماعة فقد عرفوا للّه حقه، فعظموا اللّه تعالى ونزهوه عن كل مالا يليق به، وأثبتوا له كمال الأسماء والصفات والأفعال كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه.\nيقول ابن القيم: \"فسبحان اللّه رب العالمين، تنزيها لربوبيته وإلهيته وعظمته وجلاله، عما لا يليق به من كل ما نسبه إليه الجاهلون الظالمون، فسبحان اللّه، كلمة يحاشى اللّه بها عن كل ما يخالف كماله، من سوء، ونقص وعيب، فهو المنزه التنزيه =","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>المسألة الثالثة: ما جاء في الاستشفاء بالقرآن</span>\n١٣ - حدثنا قال: قرأت على أبي﵀- عن يعلى بن عبيد (^١) قال: حدثنا سفيان عن محمد بن أبي ليلى (^٢) عن الحكم (^٣) عن سعيد بن\n_________\n= التام من كل وجه، وبكل اعتبار، عن كل نقص متوهم. وإثبات عموم حمده وكماله وتمامه ينفي ذلك، واتصافه بصفات الإلهية التي لا تكون لغيره وكونه أكبر من كل شيء في ذاته وأوصافه وأفعاله ينفي ذلك، لمن رسخت معرفته في معنى سبحان الله، والحمد للّه، ولا إله إلا اللّه، واللّه أكبر، وسافر قلبه في منازلها، وتلقى معانيها من مشكاة النبوة، لا من مشكاة الفلسفة والكلام الباطل وآراء المتكلمين\". طريق الهجرتين (ص ١٨٧).\nوانظر مجموع الفتاوى (٦/ ٣٥ - ١٢/ ٢٠٢ - ١٧/ ٩٩ - ١٣/ ٢١٤)، والصواعق المرسلة (٣/ ٩٣٨٩٣١ - ٢/ ٤٢٥ - ١/ ٢٣٥).\nوللتوسع في معنى التسبيح وأحكامه، ينظر كتاب: \"التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة فيه\" لمحمد بن إسحاق كندو.\n(^١) يعلى بن عبيد بن أبي أمية الكوفي، أبو يوسف الطنافسي، ثقة، إلا في حديثه عن الثوري ففيه لين. تهذيب التهذيب (٤/ ٤٥٠)، والتقريب (ص ٥٣٨).\n(^٢) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، صدوق سيء الحفظ جدًا. التقريب (ص ٤٢٧).\n(^٣) هو الحكم بن عتيبة، ثقة، ثبت، فقيه. التقريب (ص ١١٥).","vol":"1","page":130},{"text":"جبير عن ابن عباس قال: إذا عَسُر على المرأة ولادتُها، فلتكتب (^١):\n\"بسم اللّه الذي لا إله إلا اللّه الحكيم الكريم، سبحان اللّه رب العرلش العظيم، الحمد للّه رب العالمين ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥]. قال أبي: وزاد فيه وكيع: وينضح ما دون سُرَّتها\" (^٢).\n\n١٤ - حدثنا يحيى قال: ثنا شريك، عن ليث، عن مجاهد (^٣) قال: لا\n_________\n(^١) أي: في إناء.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٣٤٧ - رقم ١٨٦٦).\nالإسناد ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٧٤) من طريق علي بن مسهر عن ابن أبي ليلى به، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (ص ٣٧٧ حديث رقم ٦١٩) من طريق عبد اللّه بن محمد بن المغيرة عن سفيان به مرفوعا إلى النبي -ﷺ-، وعبد اللّه بن محمد بن المغيرة، قال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. الجرح والتعديل (٥/ ١٥٨)، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. الكامل في الضعفاء (٤/ ٢١٩)، وقال ابن يونس: منكر الحديث. لسان الميزان (٣/ ٣٣٢).\n(^٣) مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة. مات سنة (١٠٠) وقيل بعد ذلك. تهذيب التهذيب (٤/ ٢٥)، والتقريب (ص ٤٥٣).","vol":"1","page":131},{"text":"بأس أن يكتب القرآن في إناء ثم يغسل ويستشفى به (^١).\n\n١٥ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: ثنا هشام،\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠١).\nالإسناد فيه: يحيى وهو ابن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بَشْمين الحِمّاني، قال ابن حجر: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (ص ٥٢٣).\nوشريك: وهو ابن عبد اللّه النخعي القاضي، وهو صدوق، يخطئ كثيرًا، اختلط بعد أن ولي القضاء بالكوفة، انظر التقريب (ص ٢٠٧). وليث: وهو ابن أبي سليم بن زُنَيم، ضعفه جمع من الأئمة منهم: ابن معين وابن عيينة وأحمد وغيرهم. التهذيب (٣/ ٤٨٤)، قال الحافظ ابن حجر: صدوق اختلط جدًا ولم يتميَّز حديثه فتُرك. التقريب (ص ٤٠٠). فالأثر بهذا الإسناد يكون ضعيفًا.\nوأورده القرطبي في تفسيره (١٣/ ١٦٠)، وأخرج نحوه- كما في الدر المنثور (٤/ ٣٨١) - ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال: بلغني أن هذه الآيات شفاء من السحر بإذن اللّه تعالى، يقرأ في إناء فيه ماء ثم يصب على رأس المسحور. الآية التي في يونس ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (٨١) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يونس: ٨١ - ٨٢]. وقوله ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١١٨)﴾ [الأعراف: ١١٨] إلى آخر أربع آيات، وقوله ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ [طه: ٦٩].","vol":"1","page":132},{"text":"عن قتادة، عن سعيد بن المسيب (^١) في الرجل يُؤَخَّذ (^٢) عن امرأته فيلتمس من يداويه، قال: إنما نهى اللّه عما يضر ولم ينه عما ينفع (^٣).\n\n١٦ - حدثنا عيسى بن سليمان قال: ثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح (^٤) قال: لا بأس أن يأتي المؤخذ\n_________\n(^١) سعيد بن المسب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، تابعي ثقة، وكان رجلا صالحا فقيها، وكان لا يأخذ العطاء، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين. معرفة الثقات للعجلي (١/ ٤٠٥)، والتقريب (ص ١٨١).\n(^٢) يُؤخذ: بفتح الواو مهموزة وتشديد الخاء المعجمة وبعدها ذال معجمة أي: يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها، والأخذة- بضم الهمزة- الكلام الذي يقوله الساحر. فتح المجيد (ص ٣٤٢).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٦).\nوأخرج نحوه البخاري في صحيحه تعليقا (كتاب الطب، باب هل يستخرج السحر)، ووصله ابن جرير الطبري في \"تهذيب الآثار\" كما في \"تغليق التعليق\" لابن حجر (٥/ ٤٩) وقال: إسناده صحيح، وأخرجه ابن عبد البر في كتاب \"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" (٦/ ٢٤٤).\n(^٤) عطاء بن أبي رباح، واسم أبي رباح: أسلم القرشي مولاهم المكي، الإمام، شيخ =","vol":"1","page":133},{"text":"عن امرأته والمسحور من يطلق عليه (^١).\n_________\n= الإسلام، مفتي الحرم، ثقة، فقيه، فاضل، لكنه كثير الإرسال، وقيل إنه تغير بأخرة ولم يكثر ذلك منه، مات سنة (١١٤). السير (٥/ ٧٨)، والتقريب (ص ٣٣١).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٦).\nالإسناد فيه: عيسى بن سليمان، وهو القرشي الحمصي الفهري، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: هذا شيخ حمصي يدل حديثه على الصدق. الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٨).\nوإسماعيل بن عياش هو الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّط في غيرهم. التقريب (ص ٤٨).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢٣٩٨٧) عن إسماعيل بن عياش به.\nفالأثر ضعيف؛ لأنَّ إسماعيل بن عياش رواه عن ابن جريج وهو مكي، ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وكذلك ابن جريج مدلس وقد عنعن.\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على جواز الاستشفاء بالقرآن، وهو ما يسمى بالرقية. والاستشفاء بالقرآن أمر مشروع حث عليه الشرع الحكيم، والاستشفاء: هو طلب الشفاء، والاستشفاء يكون من مرض حسيٍ أو معنوي.\nوالأدلة على أن القرآن فيه شفاء ورحمة كثيرة جدًا:\n- فمن القرآن الكريم: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٥٧)﴾ [يونس: ٥٧]. وقوله تعالى: =","vol":"1","page":134},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت:٤٤]. والآيات في ذلك كثيرة جدًا حسبنا ما ذكرنا.\n- ومن السنة المطهرة:\nما جاء عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: \"إن ناسا من أصحاب النبي -ﷺ- أتوا على حي من أحياء العرب فلم يُقروهم، فبينما هم كذلك إذ لدغ سَيّد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راق؟ فقالوا: إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلا، فجعلوالهم قطيعًا من الشاء.\nفجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بُزاقه ويتفل، فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي -ﷺ- فسألوه، فضحك وقال: \"وما أدراك أنها رقية خذوها، واضربوا لي بسهم\". رواه البخاري (٥٧٣٦)، ومسلم (ح ٦٦).\nوعن عائشة ﵂ قالت: \"أن النبي -ﷺ- كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوذات، فلما ثقل، كنت أنفث عليه بهن، وأمسح بيده نفسه لبركتها\". أخرجه البخاري (٥٧٣٥).\nوالقرآن جعله اللّه شفاءً للمؤمنين، يستشفون به من أمراض القلوب والأبدان، فما من مرض حسي أو معنوي إلا وفي القرآن وسيلة دالة على الوقاية منه.\nوإذا كان التداوي بتلك العقاقير الطبية قد جعل اللّه فيها الشفاء، فكيف =","vol":"1","page":135},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=بالقرآن العظيم الذي هو كلام رب العالمين، الذي لا يعلم عظيم فضله ولا حقيقة كنهه إلا اللّه تعالى.\nانظر: (العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة) للشيخ عطية محمد سالم (ص ٧٤ - ٧٥).\nوهناك شروط لابد أن تتوفر في الرقية من أجل أن تكون مشروعة، وهي:\n\n١ - أن تكون باللسان العربي بأن تكون مفهومة معلومة، وليس من جنس الطلاسم.\n\n٢ - أن تكون بالقرآن الكريم، أو بأسماء اللّه وصفاته، أو بما صح من كلام النبي -ﷺ-.\n\n٣ - أن لا يعتقد أنها تؤثر بذاتها، بل بإذن اللّه تعالى.\nانظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (١٩/ ٦١)، وفتح الباري لابن حجر (١٠/ ٢٤٠)، وشرح النووي (٣/ ٨٨)، ومعالم السنن للخطابي (٤/ ٢٢٦)، وفتح المجيد (ص ١٤٧ - ١٤٨)، ومعارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول للشيخ حافظ الحكمي (٢/ ٦٣٧).\nأما قول النبي -ﷺ-: \"إن الرقى والتمائم والتِولة شرك\". أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٨١)، وأبو داود (٤/ ٣٢٩ رقم ٣٨٧٩). بإسناد صحيح، انظر السلسلة الصحيحة (٣٣١). فهو محمول على الرقى الشركية والبدعية، التي لم تتوفر فيها الشروط الثلاثة آنفة الذكر، كيف والنبي -ﷺ- قد قال: \"لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\" أخرجه مسلم (٤/ ١٧٢٥ - ح ٢٢٠٠) وقد رقَى هو نفسه -ﷺ- ورُقي. =","vol":"1","page":136},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال الخطابي: \"فأما الرقى، فالمنهي عنه هو ما كان بغير لسان العرب فلا يدري ما هو فلعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه ذكر اللّه تعالى فإنه مستحب متبرك به واللّه أعلم\". معالم السنن (٤/ ٢٢٦).\nأما حكم كتابة بعض الآيات من القرآن ثم محوها بالماء وشربها وغسل البدن بها. فقد اختلف السلف في ذلك:\nفأجازه طائفة، منهم: ابن عباس، ومجاهد، وأبو قلابة، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل، والقاضي عياض، وابن تيمية، وابن القيم. وكرهه طائفة، منهم: إبراهيم النخعي، وابن سيرين، وابن العربي. انظر: تفسير القرطبي (١٣/ ١٦٠)، ومجموع الفتاوى (١٢/ ٥٩٩)، وزاد المعاد (٤/ ١٥٧)، وعارضة الأحوذي لابن عربي (٨/ ٢٢٢)، وأحكام الرقى والتمائم لفهد السحيمي (ص ٦٦ - ٦٨).\nوسئلت اللجنة الدائمة عن حكم ذلك، فأجابت بما ملخصه: أن هذا العمل لم يرد عن النبي -ﷺ- ولاعن صحابته الكرام، فالأولى تركه. انظر: \"فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء\" (١/ ٢٤٦ - السؤال الأول من الفتوى رقم ١٢٥٧). وهذا هو الأولى واللّه أعلم.\nوالحديث عن الرقية بالقرآن يجرنا إلى مسألة النشرة، وهذا ما دل عليه أثر سعيد ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح.\nوالنشرة: بالضم: ضرْبٌ من الرُّقْية والعِلاج، يُعالَج به مَن كان يُظَنُّ أنّ به مَسَّا من الجِنّ، سميت نُشْرةً لأنه يُنْشَر بها عنه ما خامَره من الداء: أي يُكْشَف ويُزال. =","vol":"1","page":137},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال الحسن: النُّشْرة من السِحر. وقد نَشَّرْت عنه تنشيرا، ومنه الحديث [فلعلَّ طَبًّا أصابَه ثم نَشَّرَه بقل أعوذ بربِّ الناس] أي رَقَاه. النهاية لابن الأثير (٥/ ٥٤).\nوسئل النبي -ﷺ- عن النشرة فقال: هي من عمل الشيطان. رواه أحمد في المسند (٣/ ٢٩٤) بسند صحيح. لكن قوله -ﷺ- محمول على النشرة التي فيها سحر وتعوذات شركية، أما النشرة بالرقية والتعوذات والأدعية الثابتة فلا بأس به.\nقال ابن القيم: \"والنشرة: حل السحر عن المسحور، وهي نوعان:\nحل سحر بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان، فإن السحر من عمله فيتقرب إليه الناشر والمنتشر بما يحب فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة فهذا جائز بل مستحب، وعلى النوع المذموم يحمل قول الحسن: لا يحل السحر إلا ساحر\". إعلام الموقعين عن رب العالمين (٤/ ٣٩٦).\nوعليه يحمل أيضا قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وكلام غيرهم من الأئمة، الذين ربما جاء عنهم بعض العبارات التي قد يفهم منها جواز النشرة المحرمة.\nانظر فتح الباري (١٠/ ٢٨٧)، وتيسير العزيز الحميد (ص ٣١٥ - ٣١٦).\nقال عبد الرحمن بن حسن: والحاصل: أن ما كان منه بالسحر فيحرم، وما كان بالقرآن والدعوات والأدوية المباحة فجائز. واللّه أعلم. فتح المجيد (ص ٣٤٤).","vol":"1","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>المسألة الرابعة: ما جاء في التمائم</span>\n١٧ - قلت لأحمد: فتعليق التعاويذ فيه القرآن أو غيره؟ قال: كان ابن مسعود (^١) يكرهه كراهة شديدة جدًا، وذكر أحمد عن عائشة (^٢) وغيرها أنهم سهلوا في ذلك، ولم يشدد فيه أحمد وكأنه (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) عبد اللّه بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، ومن كبار العلماء من الصحابة، كان سادس من أسلم، مناقبه جمة، وكان يعرف في الصحابة بصاحب السواد والسواك، شهد بدرا والحديبية، وهاجر الهجرتين جميعا، وأمَّره عمر على الكوفة، مات سنة اثنتين وثلاثين أو في التي بعدها بالمدينة. الاستيعاب (٣/ ٩٨٧ - ٩٩٤)، والإصابة (٤/ ٢٣٣)، والتقريب\n(ص ٢٦٥).\n(^٢) عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا، الصادقة بنت الصديق، البريئة المبرأة، أفضل أزواج النبي -ﷺ- إلا خديجة ففيهما خلاف شهير ماتت سنة (٥٧). الاستيعاب (٤/ ١٨٨١ - ١٨٨٥)، والإصابة (٨/ ١٦)، والتقريب (ص ٦٦٧).\n(^٣) قال المحقق: هكذا في المخطوط، والكلام لم يتم، ولعل تكملته (رخص فيه).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠١).\nوأورده ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٤٤٤) دون زيادة \"وكأنه\".\nوأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبب شيبة في المصنف (٢٣٩٢٤، ٢٣٩٢٥). وسنده حسن. وأثر عائشة سوف يأتي بعد هذا الأثر.","vol":"1","page":139},{"text":"١٨ - حدثنا زيد بن يزيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عبد اللّه بن المبارك، عن طلحة بن أبي سعيد، عن بكير بن عبد اللّه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة (^١) قالت: التميمة ليست مما تعلق بعد البلاء إنما التميمة ما عُلق قبل البلاء لدفع المقادير (^٢).\n\n١٩ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي ظبيان (^٣) قال: دخل حذيفة (^٤) على مريض يعوده\n_________\n(^١) تقدمت ترجمتها في الأثر (١٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥١).\nرجاله كلهم ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٢) وصححه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن (٩/ ٣٥٠)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ١٦٤)، وأورده القرطبي في تفسيره \"الجامع لأحكام القرآن\" (١٥/ ٢٧٤).\n(^٣) هو حصين بن جندب بن الحارث الجنبي، أبو ظبيان الكوفي، ثقة، مات سنة (٩٠) وقيل غير ذلك. التقريب (ص ١٥٩).\n(^٤) حذيفة بن اليمان، أبو عبد اللّه العبسي، صحابي جليل من السابقين، صاحب سر رسول الله -ﷺ-، صح في مسلم عنه \"أن رسول اللّه -ﷺ- أعلمه بما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة\"، وأبوه صحابي أيضا، استشهد بأحد، ومات حذيفة في أول خلافة علي -﵁- سنة (٣٦ هـ). الاستيعاب (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، والإصابة (٢/ ٤٤)، والتقريب (٩٥).","vol":"1","page":140},{"text":"فلمسه في يده، فرأى تعويذا على عضده فقام غضبانا، وقال: لو مت وهذه عليك ما صليت عليك (^١).\n\n٢٠ - حدثنا سعيد قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة (^٢) قال: قلت لإبراهيم (^٣): أُعلق على عضدي هذه الآية ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩]؟ فكأنه كرهه (^٤).\n\n٢١ - حدثنا سعيد قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن علقمة بن أبي\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠١).\nرجال الإسناد ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٢٨) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.\nوأخرجه من طريق علي بن مسهر عن يزيد قال أخبرني زيد بن وهب قال: انطلق حذيفة ... الخ، وأورده ابن كثير في تفسيره (٤/ ٤١٨) عن حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن عروة قال: دخل حذيفة على مريض ... الخ.\n(^٢) المغيرة بن مِقسم الضبي مولاهم، أبو هشام الكوفي، الأعمى، ثقة، متقن، إلا أنه كان يدلس ولاسيما عن إبراهيم، مات سنة (١٣٦). التقريب (ص ٤٧٥).\n(^٣) هو النخعي.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٢).\nالإسناد صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٣٩٣٥) عن هشيم عن المغيرة به.","vol":"1","page":141},{"text":"علقمة قال: سألت سعيد بن المسيب عن القرآن يلبسه الحائض والجنب؟ [قال] (^١): إذا كان في حرقرة فلا بأس (^٢).\n_________\n(^١) ليست في المخطوط، وإنما من المطبوع.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٠٢).\nرجال الإسناد ثقات إلا عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردي، قال ابن حجر: صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ. التقريب (ص ٢٩٩). ولكنه يتقوى بما أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١/ ٣٤٥) قال أخبرني معمر قال أخبرني علقمة بن أبي علقمة قال: سألت ابن المسيب عن الاستعاذة تكون على الحائض والجنب؟ فقال: لا بأس به إذا كان في قصبة أو رقعة يجوز عليها\". وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب \"العيال\" (٢/ ٨٦٤) بلفظ: \"أن رجلا سأل سعيد بن المسيب عن التعويذ؟ فقال: لا بأس إذا كان في أديم، أو فضة\". وفي إسناده مجاهيل، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٠٠٩) من طريق أبي عصمة قال: سألت سعيد بن المسيب عن التعويذ؟ فقال: لا بأس به إذا كان في أديم\". وأبو عصمة: اسمه نوح بن أبي مريم معروف بنوح الجامع: كذبوه في الحديث، وكان يضع. انظر التقريب (ص ٤٩٨)، وأورده القرطبي في التفسير (١٣/ ١٦٢) بلفظ: \"وسئل ابن المسيب عن التعويذ أيعلق؟ قال: إذا كان في قصبة أو رقعة يُحرَز لا بأس به\".\nقلت: وهذه الألفاظ تفسر لنا معنى كلمة \"حرقرة\" التي جاءت في هذا الأثر. واللّه أعلم. =","vol":"1","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= التعليق: التمائم لغة: جمع تميمة: وهي عُوذةٌ تعلق على الإِنسان. لسان العرب (١/ ٦٨). وقيل: هي خَرَزات كانت العرب تُعلّقها على أولادهم يَتّقون بها العين في زعْمهم فأبْطلها الإسلام. النهاية في غريب الأثر (١/ ١٩٨). وقال صاحب تيسير العزيز الحميد (ص ١٣٨): \"أن ما علق لدفع العين وغيرها فهو تميمة من أي شيء كان، وهذا هو الصحيح\".\nولقد جاء الإسلام بتحريم وسائل الشرك، ونهى أن يتعلق قلب الإنسان بغير خالقه ومعبوده، لأن من تعلق قلبه بغير اللّه فقد اتخذ معه شريكًا. لذا حرم الإسلام تعليق التمائم عمومًا، ولم يجعلها سببا شرعيا، لأن في تعليقها اعتقادا بأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وهذا ينافي التوحيد، وإخلاص العبادة للّه تعالى. قال اللّه تعالى: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ [المائدة: ٧٦].\nوقد جاءت أحاديث متعددة في تحريم التمائم، منها:\n- عن ابن مسعود -﵁- قال: سمعت رسول اللّه -ﷺ- يقول: \"إن الرقي والتمائم والتولة شرك\". أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٨١)، وأبو داود (٤/ ٣٢٩ رقم ٣٨٧٩). وإسناده صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (٣٣١).\n- وعن عقبة بن عامر -﵁- أن رسول اللّه -ﷺ- قال: \"من علق تميمة فقد أشرك\" أخرجه أحمد في المسند (٤/ ١٥٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٢٤٣). وسنده صحيح انظر السلسلة الصحيحة (٤٩٢). =","vol":"1","page":143},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - وعن أبي بشير الأنصاري -﵁-: أنه كان مع النبي -ﷺ- في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا: \"أن لا تَبقيَّن في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادةً إلا قطعت\". أخرجه البخاري (٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥).\nقال ابن القيم في الفروسية (ص ١٣٤): \"أن لا يقلدها وترا من أجل العين، كما كان أهل الجاهلية تفعله، وكذلك لا يعلق عليها خرزة ولا عظما ولا تميمة فإن ذلك كله من عمل الجاهلية\".\nوالكلام السابق كله منصب في التمائم الشركية، التي هي من عمل أهل الجاهلية، أو التي تكون من غير القرآن أو الأدعية النبوية.\nأما بالنسبة للتمائم التي تكون من القرآن أو من الأدعية المأثورة، فقد اختلف السلف في حكم تعليقها، إلا أنهم متفقون على أن تعليق التمائم -سواء كان من القرآن أو من غيره- قبل البلاء لدفع الضر غير جائز، إنما وقع الخلاف في تعليقها بعد البلاء للعلاج. انظر التمهيد لابن عبد البر (١٧/ ١٦١)، وزاد المعاد (٤/ ٣٢٧)، والجامع لأحكام القراَن للقرطبي (١٠/ ٢٧٤)، والمجموع شرح المهذب (٢/ ٨٤).\nوالصحيح -واللّه أعلم- أنه لا يجوز تعليق التمائم مطلقا، سواء كانت من القرآن أو غيره، لعدم ورود الدليل الصحيح على جواز ذلك، بل جاء النهي عاما، وهذا العموم لم يخصص، والنبي -ﷺ- أمرنا أن نقرأ القرآن، ولم يأمرنا أن نعلقه. كذلك سدًا للذريعة، لأن القول بالجواز يفتح باب شرٍ عظيم، خاصة في زماننا =","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>المسألة الخامسة: ما جاء في قتل السحرة</span>\n٢٢ - حدثني أبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو سمع بجالة (^١) يقول: كنت كاتبا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، فأتانا كتاب عمر قبل موته بسنة، أن اقتلوا كل ساحر، وربما قال سفيان: وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر (^٢).\n_________\n= هذا، الذي عمّ فيه الجهل، فغالب الناس الذين يعلقون التمائم، إنما يعلقونها قبل البلاء لدفع الضر، ولا يعلمون ما بداخل التميمة، بل لا يستفسرون عن ذلك، لاعتقادهم بأنها كلها تنفع. واللّه المستعان. انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١/ ٣٢٤ - السؤال الثامن من الفتوى رقم ٤٥٠٣).\nأما ما جاء عن عائشة ﵂ وسعيد بن المسيب وغيرهما، ممن سهلوا في تعليق التمائم من القرآن، فهذا اجتهاد منهم، وقد خالفهم غيرهم من الصحابة والأئمة. انظر: تيسير العزيز الحميد (ص ١٣٨ - ١٣٩)، وفتح المجيد (ص ١٤٨ - ١٤٩)، ومعارج القبول (٢/ ٦٣٧ - ٦٣٨)، ورسالة الشرك ومظاهره للشيخ مبارك الميلي (ص ٢٥٩).\n(^١) بَجَالة بن عَبَدَة التميمي العنبري البصري، ثقة، من الثانية -وهم طبقة كبار التابعين- التهذيب (١/ ٢١١ - ٢١٢)، والتقريب (ص ٥٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه (عبد الله ٣/ ١٢٧٩ - رقم ١٧٧٨). إسناده صحيح. =","vol":"1","page":145},{"text":"٢٣ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا عوف، قال حدثنا عباد، عن بجالة بن عبدة، قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري (^١)، أن اعرضوا عليّ مَن قبلكم من المجوس أن يدعوا نكاح أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم، ويأكلوا جميعا، كيما نلحقهم بأهل الكتاب، واقتلوا كل كاهن وساحر (^٢).\n_________\n= وأخرج أصله البخاري في صحيحه (كتاب الجزية والموادعة، باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، ح ٣١٥٦). ولم يذكر فيه أمره بقتل السحرة. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٧٩ - ١٨٠)، والشافعي في المسند (ص ٣٨٣)، وأحمد في المسند (١/ ١٩٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٥٨٥)، وأبو داود في السنن (كتاب الفرائض، باب في أخذ الجزية من المجوس ٣/ ٤٩١ رقم ٣٥٣٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٥٤)، وابن الجارود في المنتقى (١/ ٢٧٨)، والشاشي في المسند (٢٥٤، ٢٥٥). وغيرهم من الأئمة.\n(^١) عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حَضّار، أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، وكان من خيار أصحاب النبي -ﷺ-، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين مات سنة (٥٠) وقيل بعدها. الإصابة (٧/ ٣٩٠)، والتقريب (ص ٢٦٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٢٤٣ - رقم ٨٣٧).\nرجاله ثقات، وعباد هو: عباد بن تميم المازني، كما رجح ذلك محقق مسائل =","vol":"1","page":146},{"text":"٢٤ - حدثني أبي قال: حدثني يحيى بن سعيد عن عبيد اللّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر (^١) قال: أن حفصة (^٢) سحرتها جاريتها\n_________\n= صالح. انظر تعليقه على هذا الأثر.\nوأخرجه سعيد بن منصور في السنن (٢/ ٩١ رقم ٢١٨٠) عن هشيم عن عوف بن عباد المازني عن بجالة -هكذا جاء، ولعل الصواب \"عوف عن عباد\"-، كما في رواية صالح هنا. وجاء في \"تيسير العزيز الحميد\" (ص ٢٩٥ - ٢٩٦): \"ورواه القطيعي في الجزء الثاني من فوائده بزيادة. فقال حدثنا أبو علي بشر بن موسى الأسدي ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن عمار مولى بني هاشم، عن بجالة بن عبدة\".-فذكر مثله، ثم قال- \"قلت: إسناده حسن\". اهـ. وانظر كنز العمال للمتقي الهندي (رقم ١٧٦٨٠).\n(^١) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير\nواستصغر يوم أحد وهو ابن أربع عشرة، وهو أحد المكثرين من الصحابة والعبادلة، زكاه النبي -ﷺ-: بأنه رجل صالح، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة (٧٣) في آخرها أو أول التي تليها. الإصابة (٤/ ١٨١ - ١٨٣)، والتقريب (ص ٢٥٦).\n(^٢) حفصة بنت عمر بن الخطاب، أم المؤمنين، تزوجها النبي -ﷺ- بعد خنيس بن حذافة سنة ثلاث، وماتت سنة (٤٥ هـ). الإصابة (٧/ ٥٨١)، والتقريب (ص ٦٦٣).","vol":"1","page":147},{"text":"فاعترفت بسحرها، فأَمرت عبد الرحمن بن زيد (^١) فقتلها، فبلغ ذلك عثمان فأنكره، فجاء عبد اللّه، فأخبره خبر الجارية، قال وكان عثمان إنما أنكر ذلك أنه صُنع دونه (^٢).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي ولد في حياة النبي -ﷺ-، دعا له النبي -ﷺ- بالبركة، فما رؤي عبد الرحمن بن زيد قط في قوم إلا فرعهم طولا، واستشهد أبوه باليمامة، وولي هو إمرة مكة ليزيد بن معاوية، ومات سنة بضع وستين. الإصابة (٥/ ٣٦)، والتقريب (ص ٢٨٢).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد اللّه (٣/ ١٢٨١ - مسألة رقم ١٧٧٩).\nرجاله ثقات، هاسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ١٨٠ - ١٨١)، وابن أبي شيبة في المصنف (٢٨٤٩١).\nالتعليق: السحر: الأُخْذَةُ وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ فهو سِحْرٌ. لسان العرب (٤/ ٣٤٠). وقيل هو: \"كلُّ ما كان من الشيطان فيه مَعُونة. وقيل: الأُخْذَةُ التي تأخُذُ العين\" انظر: كتاب العين للفراهيدي (٣/ ١٣٥).\nقال ابن قدامة في الكافي (٥/ ٣٣١): \"السحر: عزائم ورقى وعقد تؤثر في الأبدان والقلوب فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه، ويأخذ أحد الزوجين عن صاحبه\".\nولقد دلت هذه الآثار على عظم خطورة السحر، وأن له حقيقة مؤثرة على =","vol":"1","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= المسحور، وهذه الحقيقة لا ينكرها إلا معاند صاحب هوى، كما دلت أيضًا على أن الساحر عقوبته القتل، وهو الراجح من أقوال أهل العلم، انظر تيسير العزيز الحميد (ص ٢٩٥)، وذلك لأن السحر ينافي أصل التوحيد ويناقضه، انظر \"شرح العقيدة الصحيحة ونواقض الإسلام\" لابن باز (ص ١٩٢)، والساحر لا يكون ساحرًا إلا إذا كفر باللّه، وعبد الشياطين، بالذبح لهم، والخضوع لأوامرهم، والخوف منهم.\nوقد جاء في القرآن ما يدل على كفر الساحر: قال تعالى: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُر﴾ [البقرة: ١٠٢].\nقال ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٢٧٦ - ٢٧٧): \"وفي إيراد المصنف هذه الآية إشارة إلى اختيار الحكم بكفر الساحر لقوله فيها ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ فإن ظاهرها أنهم كفروا بذلك، ولا يكفر بتعليم الشيء إلا وذلك الشيء كفر، وكذا قوله في الآية على لسان الملكين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ فإن فيه إشارة إلى أن تعلم السحر كفر فيكون العمل به كفرا\".\nوإنما كان حدّ الساحر القتل، لأن النبي -ﷺ- يقول: \"من بدل دينه فاقتلوه\" أخرجه البخاري (٦٩٢٢). والساحر مبدل لدينه، لأنه لا يتعلم السحر إلا بعد =","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>المسألة السادسة: ما جاء في النهي عن الذبح لغير اللّه</span>\n٢٥ - حدثنا قال: حدثني أبي قال: سئل سفيان (^١) عن العَتِيرة؟ فقال:\n_________\n= أن يخرج من الإسلام إلى الكفر، والعياذ باللّه!\nولا شك أن الصحابة رضوان اللّه عليهم لم يأمروا بقتل الساحر إلا وعندهم حجة من الكتاب والسنة.\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٥١٩): \"وجمهور العلماء يوجبون قتل الساحر، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في المنصوص عنه، وهذا هو المأثور عن الصحابة، كعمر وابنته وعثمان وغيرهم\".\nوهل يقتل الساحر باستتابة أم بغيرها؟\nقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (ص ٣٢٣): \"وظاهره -أي: ظاهر أمر عمر -﵁- بقتل السحرة- أنه يقتل من غير استتابة. وهو كذلك على المشهور عن أحمد، وبه قال مالك؛ لأن علم السحر لا يزول بالتوبة. وعن أحمد: يستتاب. فإن تاب قبلت توبته، وبه قال الشافعي؛ لأن ذنبه لا يزيد عن الشرك، والمشرك يستتاب وتقبل توبته، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم\".\nوللتوسع في موضوع السحر، انظر: كتاب \"السحر بين الحقيقة والخيال\" لأحمد ابن ناصر آل حمد.\n(^١) سفيان بن عيينة بن أبي عمران: ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، المكي، ثقة، حافظ، فقيه، إمام حجة، إلا أنه تغير حفظه بأخرة، وكان ربما دلس لكن عن =","vol":"1","page":150},{"text":"كان أهل الجاهلية يذبحونها في رجب مكان الأضحية فلما جاء الإسلام قال رسول الله -ﷺ-: \"لا فَرَع ولا عَتيرة\" (^١). قال أبي: والفَرَع: أول شيء ينتج يذبحونه (^٢).\n_________\n= الثقات، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار. مات سنة (١٩٨). التهذيب (٢/ ٥٩)، والتقريب (ص ١٨٤).\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب العقيقة: باب الفرع ح رقم ٥٤٧٣، وباب العتيرة ح رقم ٥٤٧٤)، ومسلم (كتاب الأضاحي: باب الفرع والعتيرة ح رقم ١٩٧٦).\nوالعَتِيرَة: هي الرجبية. وهي ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية، ثم جاء الإسلام فكان على ذلك حتى نسخ بعد. غريب الحديث للقاسم ابن سلام (١/ ١٩٥).\nوالفَرَع: هو أوّل ما تَلده الناقة كانوا يَذْبَحونه لآلهتهم فَنُهيَ المسلمون عنه.\nوقيل: كان الرجُل في الجاهلية إذا تمَّت إبلُه مائةً قدّم بكرا فنَحَره لصَنَمه وهو الفَرَع. وقد كان المسلمون يَفْعلونه في صَدْر الإسلام ثم نُسِخ. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٣٦). وانظر فتح الباري (٩/ ٧٣٨ - ٧٤٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٣٣٠ - رقم ١٨٤٢).\nوجاء تفسير الفرع والعتيرة عن ابن شهاب الزهري كما هو عند أحمد في المسند (٢/ ٤٩٠). =","vol":"1","page":151},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= التعليق: لقد جاءت الشريعة بتحريم الذبح لغير الله، لأنه من الإشراك به ﷾ في ألوهيته، ولأن فيه تعظيم للمذبوح له، والذبح من أعظم القربات عند الله، ومن أجلّ العبادات البدنية والمالية، فلا يجوز صرفها إلا لله عزَّوجلَّ، وصرفها لغيره هو من اتخاذ الأنداد معه ﵎.\nوقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أنه لا يجوز الذبح لغير الله، وأنه من الشرك.\nفمن الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]. وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: الآيات ١٦٢ - ١٦٣].\nقال ابن كثير في تفسير القرآن (٣/ ٣٨١): \"يأمره تعالى أن يخبر المشركين، الذين يعبدون غير الله، ويذبحون لغير اسمه، أنه مخالف لهم في ذلك، فإن صلاته لله، ونسكه على اسمه وحده لا شريك له، وهذا كقوله تعالى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ [الكوثر: ٢]، أي: أخلص له صلاتك وذبيحتك، فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها، فأمره الله تعالى بمخالفتهم، والانحراف عما هم فيه، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى\".\n- ومن السنة المطهرة: ما جاء عن علي -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"لعن الله من ذبح لغير الله\". رواه مسلم (١٩٧٨).","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>المسألة السابعة: الحكم فيمن سبَّ رسول الله -ﷺ</span>-\n٢٦ - حدثني أبي قال: نا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن توبة العنبري. قال سمعت أبا سوار القاضي عن أبي برزة الأسلمي (^١) قال:\n_________\n= قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"فالذبح للمعبود غاية الذل والخضوع له، ولهذا لم يجز الذبح لغير الله، ولا أن يسمى غير الله على الذبائح، وحرم سبحانه ما ذبح على النصب، وهو ما ذبح لغير الله، وما سمي عليه غير اسم الله، وإن قصد به اللحم لا القربان. و\"لعن النبي -ﷺ- من ذبح لغير الله\". ونهى عن ذبائح الجن، وكانوا يذبحون للجن. بل حرم الله ما لم يذكر اسم الله عليه مطلقا، كما دل على ذلك الكتاب والسنة في غير موضع\". مجموع الفتاوى (١٧/ ٤٨٤ - ٤٨٥).\nفالذبح لغير الله يعد من الكفر والشرك الأكبر، لأن الذبح لغير الله من أظلم الظلم، ومن أعظم المحرمات، سواء قصد بذلك تعظيم المذبوح له أو لم يقصد، بل فِعل الذبح هو في حد ذاته تعظيم للمذبوح له. وقد قال الله في الآية السابقة: ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ أي أن مجرد الذبح لغير الله شرك به ﷾، والذبح نوع من أنواع العبادة فلا يجوز صرفها إلا لله تعالى.\n(^١) هو نَضلة بن عبيد، أبو برزة الأسلمي، صحابي مشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خراسان، ومات بها بعد سنة خمس وستين على الصحيح. الإصابة (٦/ ٤٣٣)، والتقريب (ص ٤٩٤).","vol":"1","page":153},{"text":"أغلظ رجل لأبي بكر، فقال أبو برزة الأسلمي: ألا أضرب عنقه؟ قال فانتهره أبو بكر، وقال: ما هي لأحد بعد رسول الله -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٢٩٢ - مسألة رقم ١٧٩٥).\nرجال إسناده ثقات، والأثر صحيح.\nوأخرجه أبو داود في السنن (كتاب الحدود، باب: الحكم فيمن سبَّ رسول الله -ﷺ-، ٥/ ٦٧ رقم ٤٣٦٣) من طريق حميد بن هلال عن عبد الله بن مُطرِّف عن أبي برزة به، والنسائي في السنن (كتاب تحريم الدم، باب: الحكم فيمن سب النبي -ﷺ-، ٧/ ١٠٨ رقم ٤٠٧١)، من طريق شعبة عن توبة العنبري عن عبد الله بن قدامة ابن عَنَزَة عن أبي برزة به.\nالتعليق: التعرض لجناب الأنبياء صلوات الله عليهم أمر محرم في جميع الشرائع السماوية، والنيل من عِرض واحد من الأنبياء كالنيل من الجميع، كما أن التكذيب بأحدهم كالتكذيب بالجميع. قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥]. ويشتد الأمر خطورة إذا تعرض أحد لجناب أفضل الأنبياء، وأشرف الخلق على الإطلاق، ألا وهو نبينا محمد -ﷺ-. فمن سب النبي -ﷺ- أو استهزأ به فقد ارتد وخرج من ملة الإسلام. قال تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في تلخيص كتاب الاستغاثة المعروف بالرد على البكري (٦٨٣/ ٢): \"وقد أجمع العلماء، كما حكاه من يُرجع إليه، على أن كل =","vol":"1","page":154},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسلم صدر منه سب الرسول، أو تنقيصه، وجب قتله، ويحكم بكفره وردته عن دين الإسلام، على ذلك دلت نصوص من السنة والكتاب\".\nوانظر: الصارم المسلول على شاتم الرسول (١/ ٩، ٥٣٣).\nوقد دل أثر أبي برزة الأسلمي -﵁- على أن عقوبة من سب النبي -ﷺ- القتل أيضًا.\nقال أحمد بن حنبل:\" أي: لم يكن لأبي بكر أن يقتل رجلا إلا بإحدى الثلاث التي قالها رسول الله -ﷺ-: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس، وكان للنبي -ﷺ- أن يقتل\". انظر سنن أبي داود (٥/ ٦٧ حاشية ٤٣٦٣).\nقال ابن القيم في زاد المعاد (٥/ ٥٦): \"فذلك أن الحق له -ﷺ-، فله أن يستوفيه، وله أن يتركه، وليس لأمته ترك استيفاء حقه -ﷺ-\". لأن حقه -ﷺ- عظيم لا ينبغي التفريط فيه.\nوقد جاء في السنة النبوية ما يدل على أن من سب النبي -ﷺ- فإن دمه هدر.\nفعن ابن عباس -﵁-: أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي -ﷺوتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلمّا كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي -ﷺ- وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ذلك للنبي -ﷺ-، فجمع الناس فقال: \"أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام\"، قال: فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي -ﷺ-، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك، فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان","vol":"1","page":155},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مثل اللؤلؤتين، وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها. فقال النبي -ﷺ-\" ألا اشهدوا أن دمها هدر\". أخرجه أبو داود (٥/ ٦٦ رقم ٤٣٦١)، والنسائي في السنن (٧/ ١٠٧ رقم ٤٠٧٠). والحديث صحيح. انظر إرواء الغليل (٥/ ٩١).\nقال شيخ الإسلام في الصارم المسلول (١/ ٥١٣): \"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهر وباطن، وسواء كان السابّ يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا له، أو كان ذاهلا عن اعتقاده، هذا مذاهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل\". وقد سرد في هذا الكتاب عددًا وافرًا من الأدلة الدالة على عدم عصمة دم من شتم النبي -ﷺ-، وانظر كذلك السبكي في كتابه \"السيف المسلول على من سب الرسول\".\nقال القاضي عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ١٣٣): \"اعلم\n-وفقنا الله وإياك- أن جميع من سب النبي -ﷺ-، أو عابه، أو ألحق به نقصا في نفسه\nأو نسبه أو دينه أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، أو الإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، والعيب له، فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب يقتل ... وكذلك من لعنه، أو دعا عليه، أو تمنى مضرة له، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو عبث في جهته العزيزة بسخف من الكلام وهجر ومنكر من القول وزور، أو عيّره بشيء مما جرى من البلاء والمحنة عليه، أو غمصه ببعض العوارض البشرية الجائزة و=","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>المسألة الثامنة: ما جاء في النهي عن قول \"ما شاء الله وشئت</span>\n٢٧ - قلت تكره أن يقول الرجل ما شئت (^١)؟ قال: كان عثمان -﵁- يكرهه (^٢)، وإن قال إن شئت، أحسن. قال إسحاق: نَهيهُما واحد إلا أنه يبدأ ما شاء الله ﷿ ثم شئت (^٣).\n_________\n= المعهودة لديه. وهذا كله إجماع من العلماء وأئمة الفتوى من لدن الصحابة رضوان الله عليهم إلى هلم جرا\".\nقلت: وقد دل أثر أبي برزة أيضا: على أن إقامة الحدود تكون للسلطان وبإذنه، وليس لأحد من عامة الناس فعل ذلك.\n(^١) لعل السؤال هنا عن قول الرجل \"ما شاء الله وشئت\"، كما يُفهم من جواب إسحاق بن راهويه.\n(^٢) لم أجد من أخرج قول عثمان -﵁-.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج (٩/ ٤٨٧٠ - مسألة رقم ٣٥٧٢).\nالتعليق: لقد جاءت الشريعة الإسلامية الغراء بسد جميع الأبواب الموصلة إلى الشرك، وذلك من أجل حماية جناب التوحيد، الذي لا يجوز أن يشوبه أي نوع من أنواع النِّدية أو المماثلة للخالق ﵎، لأن الشيطان حريص على إغواء الخلق، ومداخل الشرك دقيقة خفية، لا يتفطن لها إلا من رحم الله.\nولقد قام نبينا محمد -ﷺ- بحماية جناب التوحيد، وحذر أمته من الوقوع في=","vol":"1","page":157},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشرك، سواء في الأقوال أو الأعمال القلبية والبدنية. ومن الأمور التي حذر منها النبي -ﷺ-: أن يقول الرجل: ما شاء الله وشئت.\nفهذا القول فيه اتخاذ الشريك مع الله تعالى، حيث أنه ساوى مشيئة الله بمشيئة المخلوق.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١/ ٦٦): \"وكان رسول الله يحقق عبوديته لئلا تقع الأمة فيما وقعت فيه النصارى في المسيح، من دعوى الألوهية، حتى قال له رجل ما شاء الله وشئت، فقال: أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده، وقال أيضا لأصحابه: لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد بل قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد\". انظر: صحيح الجامع (٤٣٧٨).\nوقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢].\nقال ابن عباس -﵁- في تفسير هذه الآية: \"الأنداد: هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل، وهو أن يقول: والله وحياتك يا فلان وحياتي، ويقول لولا كلبة هذا لأتانا اللصوص البارحة، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص، وقول الرجل لصاحبه: ما شاء الله وشئت، وقول الرجل: لولا الله وفلان، لا تجعل فيها فلان هذا كله به شرك\". أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (١/ ٦٢) وسنده حسن.\nوقال رجل للنبي -ﷺ-: ما شاء الله وشئت، قال: جعلت لله ندا ما شاء الله وحده.\nأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٧٨٣). وسنده صحيح. انظر السلسلة","vol":"1","page":158},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الصحيحة (١٣٩).\nوأخرج النسائي في السنن (٧/ ٦ رقم ٣٧٧٣)، وابن ماجه في سننه (١/ ٦٨٤ رقم ٢١١٧): أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت. ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت\". وسنده صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (١٣٧).\nوإنما نهى النبي -ﷺ- أمته عن ذلك، ليعلمهم أن المشيئة لله وحده، وأن مشيئتهم تابعة لمشيئة الله تعالى.\nقال الشافعي في الأم (١/ ٣٤٧): \"المشيئة إرادة الله ﷿، قال الله ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [التكوير: ٢٩] فأَعلمَ الله خلقَه أن المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله\". وأخرجه البيهقي في الاعتقاد (ص ١٦٦) وقال محققه: إسناده صحيح.\nوانظر: التدمرية لابن تيمية (ص ٢٠٦)، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني (٦/ ٧٦٩).\nوقد جعل العلماء هذا النهي من قبيل الشرك الأصغر، لأنه من اتخاذ الند مع الله تعالى.\nقال عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (ص ١٠٤): \"واعلم أن اتخاذ الند على قسمين:\nالأول: أن يجعله لله شريكا في أنواع العبادة أو بعضها ... وهو شرك أكبر. =","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>المسألة التاسعة: ما جاء في قول الرجل \"لعمري</span>\"\n٢٨ - قلت: يُكره لعمري ولعمرك؟ قال: ما أعلم به بأسا. قال إسحاق تركه أسلم لما قال إبراهيم (^١): كانوا يكرهون ويقولون: ليقل: لعمر الله (^٢).\n_________\n= والثاني: ما كان من نوع الشرك الأصغر، كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت وكيسير الرياء\". ثم أوضح -﵀- في (ص ٤٩٢) الفرق بين استخدام حرفي \"الواو\" و\"ثم\"، فقال: \"وذلك لأن المعطوف بالواو يكون مساويا للمعطوف عليه؛ لكونها إنما وضعت لمطلق الجمع فلا تقتضي ترتيبا ولا تعقيبا ... بخلاف المعطوف بـ \"ثم\" فإن المعطوف بها يكون متراخيا عن المعطوف عليه بمهملة. فلا محذور؛ لكونه صار تابعا\".\nوانظر في تعريف \"الواو\" و\"ثم\" كتاب \"الأصول في النحو\" لابن السراج البغدادي (٢/ ٥٥).\n(^١) هو النخعي.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية الكوسج (٩/ ٤٨٩٣ - مسألة رقم ٣٥٩٢).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٤٧١) عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يكره: \"لعمرك\" ولا يرى بـ: \"لعمري\" بأسًا، وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (١٢٤٢٨) عن وكيع عن الأعمش عن إبراهيم أنه كره أن يقول: =","vol":"1","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لعمري، وأخرج ابن أبي الدنيا في كتابه الصمت (ص ١٩٦): عن مغيرة عن إبراهيم ﵀ قال: كان يكره أن تقول: لعمر الله، لا بحمد الله.\nالتعليق: قال ابن منظور في معنى \"لعمري\": \"العَمْر والعُمُر والعُمْر: الحياة.\nيقال: قد طال عَمْرُه وعُمْرُه لغتان فصيحتان: فإِذا أَقسموا فقالوا لَعَمْرُك: فتحوا لا غير، والجمع أَعْمار وسُمِّي الرجل عَمْرًا تفاؤلًا أَن يبقى والعرب تقول في القسَم لَعَمْرِي ولَعَمْرُك يرفعونه بالابتداء ويضمرون الخبر كأَنه قال لَعَمْرُك قَسَمِي أَو يميني أَو ما أَحْلِفُ به\". لسان العرب (٤/ ٦٠١).\nوقد اختلف السلف في كلمة \"لعمري\"، هل هي من الأيمان الشرعية أم لا؟\nوالظاهر، والله أعلم، أنها ليست من الأيمان الشرعية، وإنما يجيء بها المتكلم لتأكيد الكلام.\nودليل ذلك، ورود هذه الكلمة على لسان النبي -ﷺ- وصحابته الكرام ومن تبعهم بإحسان.\nفقد أخرج أبو داود في السنن (٤/ ١٥٣ رقم ٣٤١٣) عن خارجة بن الصلت عن عمه: أنه مر بقوم فأتوه فقالوا: إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا الرجل، فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية، وكلما ختمها جمع بُزاقه ثم تفل، فكأنما أُنشط من عقال، فأعطوه شيئا فأتى النبي -ﷺ- فذكره له، فقال رسول الله -ﷺ-:\"كُل، فلعمري لمَن أكلَ برقْيَةِ باطلٍ لقد أكلت برقيةِ حقٍّ\". وإسناده صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (٢٠٢٧). =","vol":"1","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فتلفظُ النبي -ﷺ- بهذه الكلمة، دليل على أنها ليست من الحلف بغير الله، وإلا لنهى أمته عن التلفظ بها.\nوأخرج البخاري في صحيحه (٤٦٩٥) عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂\" قالت له: وهو يسألها عن قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]. قال: قلت: أكذبوا أم كُذبوا؟ قالت عائشة: كُذبوا، قلت: فقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم فما هو بالظن؟ قالت: أجل \"لعمري\" لقد استيقنوا بذلك ... \" الحديث.\nوأخرج البخاري أيضا في صحيحه (١٦١٨) عن ابن جريج قال أخبرني عطاء: \"إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي -ﷺ- مع الرجال؟ قلت: أبعدَ الحجاب أو قبل؟ قال: إي \"لعمري\" لقد أدركته بعد الحجاب\".\nفهذه الآثار تدل على أن السلف كانوا يستعملون هذه اللفظة في كلامهم، ولو كانت من الحلف بغير الله، لكانوا أبعد الناس عنها، لأنهم أحرص الناس على اجتناب ما نهى الشرع عنه.\nومما يؤيد أن هذه الكلمة ليست من قبيل اليمين الشرعي، ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٨/ ٤٦٩) قال أخبرنا ابن جريج، قال: \"سمعت عطاء يقول: كان خالد بن العاص وشيبة بن عثمان يقولان إذا أقسما: \"وأبي\" فنهاهما أبو هريرة عن ذلك أن يحلفا بآبائهما، قال: فغيّر شيبة، فقال: \"لعمري\" وذلك أن إنسانا سأل =","vol":"1","page":162},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عطاء عن \"لعمري\" وعن \"لا ها الله إذًا\" أبهما بأس؟ فقال: لا، ثم حدّث هذا الحديث عن أبي هريرة، وأقول ما لم يكن حلف بغير الله فلا بأس، فليس \"لعمري \"بقسم\".\nوسَأل سحنون بن سعيد التنوخي الإمامَ مالك فقال: \"أرأيت قوله \"لعمري\" أتكون هذه يمينًا؟ قال: قال مالك: لا تكون يمينا\". المدونة الكبرى (١/ ٥٨٢).\nوقال ابن قدامة في المغني (١٣/ ٤٥٧): «وإن قال: \"لعَمْري\" أو \"لعَمْرُك\" أو \"عَمْرُك\" فليس بيمين في قول أكثرهم\". وقال الحسن في قوله \"لعمري\" عليه الكفارة، ولنا أنه أقسم بحياة مخلوق، فلم تلزمه كفارة، كما لو قال: و\"حياتي\" وذلك لأن هذا اللفظ يكون قسما بحياة الذي أضيف إليه العَمْرُ، فإن التقدير \"لعمرك قسمي\" أو \"ما أقسم به\" والعَمْرُ: الحياة أو البقاء».\nوهذا مؤيد لما ورد في الباب من سؤال الكوسج للإمام أحمد عن هذه اللفظة.\nفمما سبق يتبين لنا أن كلمة \"لعمري\" ليست بيمين شرعي، ولا من الحلف بغير الله، وأما ما ورد عن إبراهيم النخعي والحسن أنهما كانا يكرهان التلفظ بها، فلعل ذلك من باب سد الذريعة، لئلا يظن أنها من الحلف بغير الله، أو لعل هذه النصوص لم تبلغهما. والله أعلم.\nوللتوسع في هذا الموضوع، يرجع إلى ما كتبه الشيخ حماد الأنصاري -﵀- حول كلمة \"لعمري\"، وهو بحث منشور ضمن \"مجلة الجامعة الإسلامية\" عدد ٢٦.","vol":"1","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>المسألة العاشرة: ما جاء في الطيرة</span>\n٢٩ - قال بعضهم: كانت العرب إذا أراد أحدهم أن يخرج، نَفَّر الطير، فإن أخذ -يعني- في طريقٍ أخذ منه، كأنه من الطيرة (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٣٣٩ - مسألة رقم ١٨٥٤).\nجاء هذا الكلام منسوبا إلى الشافعي، وابن عيينة، والأصمعي كما هو في الحلية لأبي نعيم (٩/ ٩٤ - ٩٥)، ومعالم السنن للخطابي (٤/ ٢٣٥).\nالتعليق: الطِّيَرَة: بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسَكّن هي التَّشاؤُم بالشَّيء، وهو مصدر تَطَّير. النهاية في غريب الأثر (٣/ ١٥٣).\nشرعًا: هي كما قال -ﷺ-: \"إنما الطيرة: ما أمضاك أو ردك\". أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٣).\nولقد جاءت الشريعة بتحريم الطيرة، لأن فيها اعتقاد القلب بغير الله في جلب النفع أو دفع الضر، حيث كانت تصد الناس في الجاهلية عن مقاصدهم، فكان أحدهم إذا أراد السفر نفَّر الطير، فإذا اتجهت يمنة مضى في سفره، وإن اتجهت يسرة تشاءم ورجع. فذم الله تعالى التطير، وبين أن الخير والشر من عنده ﷾.\nقال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١]. وقال: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٨) =","vol":"1","page":164},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٨ - ١٩].\nوقد حذر النبي -ﷺ- من التطير، لأنه ينافي كمال التوحيد الواجب، ويفضي إلى اتخاذ الأنداد مع الله، فقال -ﷺ-: \"لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل؟ قال: كلمة طيبة\". أخرجه البخاري في صحيحه (٥٧٧٦)، ومسلم في صحيحه (٢٢٢٤).\nقال ابن القيم في مفتاح دار السعادة (٣/ ٢٨٠) تعليقًا على هذا الحديث:\n\"وهذا يحتمل أن يكون نفيا، وأن يكون نهيا، أي: لا تطيروا، ولكن قوله في الحديث: \"ولا عدوى ولا صفر ولا هامة\" يدل على أن المراد النفي، وإبطال هذه الأمور التى كانت الجاهلية تعانيها، والنفي في هذا أبلغ من النهي، لأن النفي يدل على بطلان ذلك وعدم تأثيره والنهي إنما يدل على المنع منه\".\nوقال -ﷺ-: \"من ردته الطيرة من حاجة فقد أشرك، قالوا: يا رسول الله ما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول أحدهم: اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك\". رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٢٠). وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٦٥).\nوعن ابن مسعود -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال: \"الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك\" ثلاثًا، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل\". أخرجه أبو داود في سننه (٤/ ٣٤١ رقم ٣٩٠٥). بإسناد صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (٤٢٩).\nقيل إن جملة \"وما منا إلا؛ ولكن الله يذهبه بالتوكل\" ليست من كلام النبي -ﷺ-، =","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>المسألة الحادية عشرة: النهي عن سب الرِّيح</span>\n٣٠ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا سعيد، قال: حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ذر، عن سعيد\n_________\n= وإنما هي مدرجة من كلام ابن مسعود -﵁-. انظر فتح الباري (١٠/ ٢٦٣)، ومفتاح دار السعادة (٣/ ٢٨٠) وتعقب ذلك ابن القطان بأن هذه الجملة هي من قول النبي -ﷺ- وليست مدرجة من ابن مسعود، لأن الإدراج في الحديث لا يثبت إلا بدليل ولا دليل هنا. انظر: بيان الوهم والإيهام (٥/ ٣٨٧)، والسلسلة الصحيحة (٤٢٩).\nقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٢٦٣): \"وقوله: \"ولكن الله يذهبه بالتوكل\" إشارة إلى أن من وقع له ذلك فسلّم لله، ولم يعبأ بالطيرة أنه لا يؤاخذ بما عرض له من ذلك\".\nوقال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد (ص ٣٣٠): \"وذلك أن التطير هو التشاؤم بالشيء المرئي أو المسموع، فإذا استعملها الإنسان فرجع بها عن سفره وامتنع بها عما عزم عليه؛ فقد قرع باب الشرك، بل ولجه وبرئ من التوكل على الله، وفتح على نفسه باب الخوف والتعلق بغير الله، وذلك قاطع له عن مقام \"إياك نعبد وإياك نستعين\" فيصير قلبه متعلقا بغير الله، وذلك شرك فيفسد عليه إيمانه، ويبقى هدفا لسهام الطيرة. ويقيض له الشيطان من ذلك ما يفسد عليه دينه ودنياه، وكم ممن هلك بذلك وخسر الدنيا والآخرة\".","vol":"1","page":166},{"text":"ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبيّ بن كعب (^١)، قال: لا تسبوا الريح، ولكن قولوا: اللهم إنا نسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، ونعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به (^٢).\n\n٣١ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي- قال أبي كتبنا عنه في حياة هشيم، كان سمع المغازي من محمد\n_________\n(^١) أُبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء، من فضلاء الصحابة، كان من أصحاب العقبة الثانية، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، قال له النبي -ﷺ- ليهنِك العلمُ أبا المنذر، وقال له إن الله أمرني أن أقرأ عليك، وكان عمر يسميه سيد المسلمين، اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا قيل سنة تسع عشرة وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك. الإصابة (١/ ٢٧)، والتقريب (ص ٣٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٥٠ - رقم ٥٩٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٨٢٩) من طريق الأعمش عن حبيب ابن أبي ثابت عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩٨) من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت به، ومن نفس الطريق أخرجه مرفوعا: أحمد في المسند (٥/ ١٢٣)، والترمذي (كتاب الفتن، باب: ما جاء في النهي عن سب الرياح، ٤/ ١٠٣ رقم ٢٢٥٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (٢٧٥٦).","vol":"1","page":167},{"text":"ابن إسحاق- قال: حدثنا منصور -يعني ابن المعتمر- عن مجاهد قال: هاجت ريح على عهد عبد الله بن عباس، فسبَّها الناس. فقال ابن عباس: لا تسبوها، فإنها تجيء بالعذاب والرحمة، ولكن قولوا: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم لا تجعل الريح علينا عذابا (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٥٦ - رقم ٦٠٣).\nوفي إسناده البكائي، قال عنه ابن حجر في التقريب (ص ١٦٠): \"صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين، ولم يثبت أن وكيعا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة\".\nوأخرجه محمد بن جعفر الخرائطي في مكارم الأخلاق (٢/ ٩٢٩) من طريق سفيان عن منصور به، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٩٨٣٠) عن شيبان عن منصور به.\nوهذه متابعة من سفيان وشيبان للبكائي فيتقوى الأثر بها. وجاء نحو هذا عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- بإسناد صحيح. انظر سنن ابن ماجه (٢/ ١٢٢٨ رقم ٣٧٢٧).\nالتعليق: المقصود مِن سب الريح: هو أن يشتمها الإنسان أو يلعنها، ولقد نهى الله تعالى عن سب الريح، لأنها خلق من خلقه، وجند من جنوده، لا تأئير لها في شيء إلا بأمر الله تعالى، فمسبتها في حقيقة الأمر مسبة لله ﵎، لأنه هو الذي أوجدها وأمرها. =","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>المسألة الثانية عشرة: ما جاء في التصاوير</span>\n٣٢ - حدثنا محمد بن محبوب، قال حدثنا وهيب، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس -﵄- قال: الصورة الرأس، فإذا قطع\n_________\n= ويؤيد ما جاء عن ابن عباس -﵁- قولُه -ﷺ-: \"الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها، فلا تسُبوها، وسلوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرّها\". رواه أبو داود (٥/ ٣٩٦ رقم ٥٠٥٦).\nقال الشافعي في الأم (١/ ٤٢١): \"لا ينبغي شتم الريح فإنها خلق مطيع لله وجند من جنوده يجعلها رحمة إذا شاء ونقمة إذا شاء\".\nوكان من هدي النبي -ﷺ- عند هبوب الريح، ما جاء عن عائشة ﵂ قالت: \"كان النبي -ﷺ- إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، قالت: وإذا تخيلت السماء تغير لونه، وخرج ودخل وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سري عنه، فعرفت ذلك في وجهه، قالت عائشة: فسألته، فقال: لعله يا عائشة كما قال قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. أخرجه مسلم (٨٩٩).\nفهذا النبي -ﷺ- يخاف أن تكون هذه الريح فيها عذاب من الله، وهو أتقى الخلق، وأكرمهم على الله وزمانه أفضل الأزمنة، فكيف بزماننا هذا وكثير من الناس قد بعدوا عن شرع ربهم، وغفلوا عن سنة نبيهم -ﷺ-. والله المستعان!.","vol":"1","page":169},{"text":"الرأس فليس هي صورة.\nحدثنا أحمد قال: حدثنا إسماعيل، عن خالد، عن عكرمة نحوه، لم يذكر ابن عباس (^١).\n\n٣٣ - حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدئنا أبي قال: حدثنا سعيد، عن عدي بن ثابت، عن خالد بن سعد قال: دُعي أبو مسعود لطعام فقال: أفي البيت صورة؟ فقيل له: نعم. فلم يذهب حتى كسرت (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٠ - مسألة رقم ١٦٧٦).\nأثر ابن عباس: إسناد رجاله ثقات، ووُهَيب: هو ابن خالد بن عجلان الباهلي. التقريب (ص ٥١٥)، وخالد: هو ابن مهران الحذاء. التقريب (ص ١٣١). وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٧٠) من طريق وهب عن أيوب عن عكرمة به. والأثر صحيح موقوفا ولم يثبت رفعه. انظر السلسلة الصحيحة (١٩٢١). -وأثر عكرمة: أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٨٠٨) عن ابن علية عن أيوب عن عكرمة مثله. وإسناده صحيح.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٤٠).\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٦٨) من طريق شعبة عن عدي بن ثابت به. وصحح إسناده ابن حجر كما في الفتح (٩/ ٣١٠)، وانظر آداب الزفاف للألباني ص ٩٣.","vol":"1","page":170},{"text":"٣٤ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا معتمر بن سليمان قال: أخبرنا ليث قال: دخلت على سالم بن عبد الله وهو متكئ على وسادة فيها تصاوير وحش أو سباع فقلت: أما تكره هذا؟ قال: يكره للذي يصورها، ثم قال سالم: سمعت أبي يحدث أن النبي -ﷺ- قال: من صور شيئا كلف أن يحييه يوم القيامة (^١)، وسمعت النبي -ﷺ- يقول: الفتنة ها هنا وأشار بيده نحو المشرق\" (^٢). قال: قلت له: بما جهزك أبوك؟ قال: بتابوتين من خضب، وحجَلة (^٣) من صوف، ونبد وسائد، وزريبة، وسرير عليه حشية قال: قلت: إلى من أرسل؟ قال: أرسل إلى أبي أيوب صاحب رسول الله -ﷺ- ليدعو لنا بالبركة، فلما رأى ما في البيت أبى أن يدخل،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب اللباس، باب من صور صورة كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ، ح ٥٩٦٣) عن ابن عباس مرفوعا، ومسلم (كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، ح ٢١١٠) بلفظ: \"من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ\".\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، ح ٣٢٧٩).\n(^٣) الحجلة بالتَّحْريك: بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثِّيَاب وتكون له أزْرَارٌ كبَارٌ وتُجْمَع على حِجَال. النهاية لابن الأثير (١/ ٣٤٧).","vol":"1","page":171},{"text":"وقال: ما كنت أرى أن تدعوني إلى مثل هذا أو كما قال (^١).\n\n٣٥ - قال إبراهيم (^٢): \"أصاب أصحابنا خمائص (^٣) فيها صلب (^٤)،\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٤٠).\nفي إسناده ليث: وهو ابن أبي سليم، وهو ضعيف. انظر ترجمته عند الأثر رقم (١٤).\nفيكون الأثر ضعيفًا. إلا ما كان مرفوعا إلى النبي -ﷺ- فهو صحيح كما هو مخُرَّج.\nوأخرجه -دون قصة أبي أيوب ﵁- أحمد في المسند (٢/ ١٤٥) عن حفص بن غياث عن ليث به، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ٢٨٥) عن عبد الواحد ابن زياد عن ليث به. أما قصة دعوة ابن عمر لأبي أيوب ﵃، فقد أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٧٦٢)، وأحمد في الورع (ص ١٥٢)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١١٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٦/ ٥٠) وجوَّد إسناده الألباني في آداب الزفاف (ص ١٢٩).\n(^٢) هو النخعي.\n(^٣) خمائص: جمع خميصة، وهي ثَوْب خَزٍّ أو صُوف مُعْلَم. وقيل: لا تُسَمَّى خَمِيصةً إلا أن تكون سَوْدَاء مُعْلَمة، وكانت من لِبَاس الناس قديِمًا. النهاية لابن الأثير (٢/ ٨٢).\n(^٤) صُلْب وصلبان جمع صليب، وهو ما كان على شكل خطين متقاطعين من خشب أو معدن أو نقش أو غير ذلك. وما يصلب عليه. وعند النصارى: الخشبة التي =","vol":"1","page":172},{"text":"فجعلوا يضربونها بالسلوك (^١)، يمحونها بذلك\" (^٢).\n_________\n= يزعمون أنه صلب عليه المسيح. المعجم الوسيط (١/ ٥١٩). وانظر لسان العرب لابن منظور (١/ ٥٣٠ - ٥٣١).\n(^١) السلوك: هكذا جاءت هذه اللفظة أيضا عند ابن مفلح في الآداب الشرعية، ولعلها مأخوذة من \"السِّلك\" الذي هو الخيط، فكانوا يخيطون على الصورة من أجل أن تذهب معالمها. لكن جاء عند ابن رجب في أحكام الخواتيم (ص ٧٨) \"فجعلوا يضربونها بالسواك\" بدل السلوك، فلعل كلمة \"السواك\" صحفت إلى \"السلوك\" والله أعلم.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (١/ ٢٥٢ - رقم ١٩١).\nوقد أورد قولَ إبراهيم ابنُ رجب في أحكام الخواتيم (ص ٧٨)، وابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/ ٤٨١).\nالتعليق: لقد حرم الله عزَّوجلَّ على عباده أن يشابهوه في خلق المخلوقات، فهو المتفرد بالخلق لا خالق إلا هو سبحانه، وهو المصوِّر لهذه المخلوقات المباع لها من عدم، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]. فلمّا يقوم ابن آدم بعمل الصور يكون قد شابه الله في صنعة الخلق. فقد روى البخاري في صحيحه (٥٩٥٣) عن أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة دارا بالمدينة، فرأى أعلاها مصورا يصور قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: [قال الله تعالى]: \"ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة\". =","vol":"1","page":173},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=وقال -ﷺ-: \"إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون\". أخرجه البخاري (٥٩٥٠).\nوالمقصود بالصور المنهي عنها، هي التي تكون من ذوات الأرواح. ويؤيد هذا ما أخرجه البخاري في صحيحه (٢٢٢٥) عن سعيد بن أبي الحسن قال: كنت عند ابن عباس ﵄ إذ أتاه رجل فقال يا أبا عباس: إني إنسان، إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله -ﷺ- يقول، سمعته يقول: \"من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا\". فرَبا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه، فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح\".\nقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٤٨٤): \"من صور صورة في الدنيا كذا أطلق وظاهره التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه، لكن الذي فهم ابن عباس من بقية الحديث التخصيص بصورة ذوات الأرواح من قوله: \"كلف أن ينفخ فيها الروح\" فاستثنى ما لا روح فيه كالشجر\". وانظر عمدة القاري للعيني (١٢/ ٣٨).\nودل أثر ابن عباس ﵁الذي في الباب- على أن صورة الحيوان إذا قطع منها الرأس فلا تكون محرمة، ودليل ذلك ما رواه أبو داود في السنن (٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ٤١٥٥) أن رسول الله -ﷺ- قال: \"أتاني جبريل فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرامُ سترٍ فيه","vol":"1","page":174},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال الذي في البيت يقطعْ فيصيرُ كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فيقطعُ فيُجعلُ منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومُرْ بالكلب فليُخرَج\".\nوصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٥٦) وذكر عدة فوائد لهذا الحديث فلتراجع.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٩/ ٣٧٠): \"ولهذا يفرق في هذا التصوير بين الحيوان وغير الحيوان، فيجوز تصوير صورة الشجر والمعادن في الثياب والحيطان ونحو ذلك، لأن النبي -ﷺ- قال: \"من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ\" ولهذا قال ابن عباس للمستفتي الذي استفتاه: صور الشجر وما لا روح فيه، وفي السنن عن النبي -ﷺ- أن جبريل قال له في الصورة: \"مر بالرأس فليقطع\" ولهذا نص الأئمة على ذلك، وقالوا: الصورة هي الرأس لا يبقى فيها روح فيبقى مثل الجمادات. وهذا التصوير ليس فيه غش ولا تلبيس، فإن كل أحد يفرق بين المصور وبين المخلوق\". وكان السلف يكرهون تعليق الصور والتصاليب، سواء كانت معلقة في البيوت أو على الملابس أو غير ذلك، وكانوا يبادرون بطمسها كما في أثر إبراهيم، بل كانوا لا يدخلون البيوت التي تعلق فيها الصور. ويدل على ذلك قوله -ﷺ-: \"لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة\". أخرجه البخاري (٣٣٢٢)، ومسلم (٢١٠٦)، وقول عائشة ﵂: أن النبي -ﷺ- لم يترك في بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه\". أخرجه البخاري =","vol":"1","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٥٩٥٢).\nقال ابن بطال: \"في هذا الحديث دلالة على أنه ﷺ كان ينقض الصورة سواء كانت مما له ظل أم لا، وسواء كانت مما توطأ أم لا، سواء في الثياب وفي الحيطان وفي الفرش والأوراق وغيرها\". فتح الباري (١٠/ ٤٧٣).\nقال النووي في شرح مسلم (١٤/ ٣٠٩ - ٣١٠): \"قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة، كونها معصية فاحشة، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى، وبعضها في صورة ما يعبد من دون الله تعالى\".\nفتدل هذه النصوص الواردة على تحريم تصوير ذوات الأرواح، وهو مما عمّت به البلوى في هذا العصر.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>المبحث الثاني:\nالآثار الواردة في توحيد\nالأسماء والصفات</span>","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>تمهيد:</span>\nتوحيد الأسماء والصفات: هو من أعظم علوم التوحيد وأجلها، لأنه متعلق بذات الله تعالى وأسمائه وصفاته، وفي تحقيقه السعادة والنجاة والفوز في الدارين، إذ به يتعرف العبد إلى خالقه ومعبوده، وتتقوى الصلة بينهما، فلا تحصل محبة العبد لربه إلا إذا تعرف عليه، وعلم أسماءه وصفاته.\nوقد عرف شيخ الإسلام أسماء الله الحسنى بقوله: \"الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدخ والثناء بنفسها\" (^١). وتوحيد الأسماء والصفات يقوم على أسس أهمها:\n- الأول: إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله -ﷺ- من الأسماء الحسنى والصفات العلى من غير تكييف ولا تمثيل.\n- الثاني: تنزيهه ﵎ عن النقائص والعيوب ومشابهة المخلوقين تنزيها بلا تعطيل. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ\n_________\n(^١) شرح العقيدة الأصفهانية (ص ١٩). وانظر: معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات للدكتور محمد بن خليفة التميمي ص ٢٩.","vol":"1","page":179},{"text":"شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\n- الثالث: قطع الطمع عن إدراك كيفية صفات الله تعالى.\n- الرابع: أسماء الله توقيفية، فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه أو سماه به نبيه -ﷺ- لا يتجاوز الكتاب والسنة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"ومذهب سلف الأمة وأئمتها: أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله -ﷺ- من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فلا يجوز نفي صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، ولا يجوز تمثيلها بصفات المخلوقين، بل هو سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله\" (^١).\nوقال أبو نصر السجزي: \"ولا يجوز أن يوصف الله سبحانه إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله -ﷺ-، وذاك إذا ثبت الحديث ولم يبق شبهة في صحته\" (^٢).\nوقال ابن قدامة المقدسي: \"ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى (٥/ ١٩٥).\n(^٢) الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص ١٢١ - ١٢٢).","vol":"1","page":180},{"text":"بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله أو على لسان رسوله من غير زيادة عليها ولا نقص منها\" (^١).\n* * * *\n_________\n(^١) ذم التأويل (ص ٩). وانظر عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص ١٦٠ - ١٦٤)، ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للشنقيطي، والقواعد المثلى لابن عثيمين، ومعتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات للتميمي.","vol":"1","page":181},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المطلب الأول: ما جاء فى بعض أسماء الله وصفاته</span>\n٣٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والله ﵎: سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حفيظ لا ينسى، يقظان لا يسهو، رقيب لا يغفل، يتكلم، ويتحرك، ويسمع، ويبصر وينظر، ويقبض ويبسط، ويفرح ويحب، ويكره ويبغض، ويرضى ويسخط، ويغضب ويرحم، ويعفو ويغفر، ويعطي ويمنع (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩ - ٣٦٠).\nهذه بعض الأسماء والصفات نقلها حرب الكرماني عن أئمة السلف.\nومذهب السلف في هذه الأسماء وغيرها هو إمرارها كما جاءت إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل، وهذا إجماع منهم بلا خلاف.\nقال الإمام الترمذي في السنن (٤/ ٣١٨): \"والمذهب في هذا عند أهل العلم، من الأئمة مثل: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث، ونؤمن بها، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث: أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها ولا تفسر، ولا تتوهم ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم =","vol":"1","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الذي اختاروه وذهبوا إليه\".\nوقال محمد بن الحسن الشيباني: \"اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله -ﷺ- في صفة الرب عزَّوجلَّ من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي -ﷺ- وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا. فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء\". أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (رقم: ٧٤٠).\nقال شيخ الإسلام معقبا على كلام محمد بن الحسن: \"أراد به تفسير الجهمية المعطلة الذين ابتدعوا تفسير الصفات بخلاف ما كان عليه الصحابة والتابعون من الإثبات\". مجموع الفتاوى (٥/ ٥٠).\nوقد دلت الأدلة على ما ذكره الإمام حرب الكرماني من الأسماء والصفات وذلك كما يلي:\n\n١ - قوله: \"سميع لا يشك\"، \"بصير لا يرتاب\": الأدلة على ذلك كثيرة منها: قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]. وقال -ﷺ-: \"أيها الناس، اربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا\". رواه البخاري (٦٣٨٤)، ومسلم (٢٧٠٤). =","vol":"1","page":183},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٢=. قوله: \"عليم لا يجهل\": من الأدلة على ذلك: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٥]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ [آل عمران: ٥].\n\n٣ - قوله: \"جواد لا يبخل\": وقد دل على ذلك قوله -ﷺ-: \"إن الله تعالى كريم يحب الكرماء، جواد يحب الجَوَدةَ، يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها\". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٤/ ٢٨٩). وصحح إسناده الألباني، انظر صحيح الجامع الصغير وزيادة (رقم ١٨٠٠)، وجلباب المرأة المسلمة (ص ١٥١).\nوالبخل منتفٍ عن الله تعالى. قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤].\n\n٤ - قوله: \"حليم لا يعجل\": وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. وأخرج البخاري (٦٣٤٦) ومسلم (٢٧٣٠) عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- كان يقول عند الكرب: \"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم\".\n\n٥ - قوله: \"حفيظ لا ينسى\": ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ [هود: ٥٧]. وقد نفى الله عن نفسه النسيان، قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ =","vol":"1","page":184},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].\n\n٦ - قوله: \"يقظان لا يسهو\": لم يثبت لله تعالى اسم \"يقظان\" لذا لا يجوز أن نطلقه على الله تعالى، لأن أسماء الله تعالى توقيفية، فلا نسمي الله عزَّوجلَّ إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله -ﷺ-. والله لا ينام ولا يسهو وقد نزه نفسه عن ذلك في أعظم آية من القرآن، قال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\n\n٧ - قوله: \"رقيب لا يغفل\": \"الرقيب\" من أسماء الله تعالى، ودليله قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n\n٨ - قوله: \"يتكلم\": الكلام صفة من صفات الله تعالى، وهو من الصفات الفعلية الاختيارية، يتكلم متى شاء كيف شاء ﷾، قال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] وسيأتي مزيد تفصيل في المبحث الخاص بصفة الكلام لله تعالى.\n\n٩ - قوله: \"يتحرك\": لقد وصف الله نفسه بأنه حي، وكل حي لا بد وأن له حركة، كذلك وصف الله نفسه بالنزول والمجيء والإتيان وكل ذلك يدل على أن الله تعالى يتحرك حركة تليق به سبحانه، لا نعقل كيفيتها.\nلكن لفظ: \"الحركة\" لم يرد في الكتاب والسنة، ولم يقله السلف إلا في معرض =","vol":"1","page":185},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الرد على المعطلة من الجهمية وغيرهم. انظر نقض الدارمي على المريسي (١/ ٢١٥)، ومجموع الفتاوى (٨/ ٢١).\nوالأصل الالتزام بالألفاظ الشرعية التي جاءت بها النصوص.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص، فيثبت ما أثبت الله ورسوله -ﷺ- باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله -ﷺ- كما نفاه وهو أن يثبت النزول، والإتيان، والمجيء، وينفى المثل، والسمي، والكفؤ، والند\". الفتاوى (١٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، وانظر مختصر الصواعق لابن القيم (٤/ ١٢٣٠ - ١٢٣٢).\n\n١٠ - قوله: \"ويسمع ويبصر وينظر\": تقدم دليل السمع والبصر، وأما قوله \"نظر\" فدليله قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمر ان: ٧٧].\n\n١١ - قوله \"ويقبض ويبسط\": يدل على اسمين من أسماء الله تعالى وهما \"القابض\"، \"الباسط \"، ويدل على إثبات صفتي القبض والبسط لله تعالى.\nودليل الصفتين قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]. وجاء ثبوت الاسمين في السنة، فعن أنس -﵁- قال: قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله -ﷺ-: \" إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال\". رواه أبو داود (٤/ ١٦٥ رقم ٣٤٤٥) بسند صحيح. انظر \"غاية المرام\" للألباني ص ١٩٤. =","vol":"1","page":186},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ١٢. قوله: \"يفرح ويحب\": فيه إثبات صفتي \"الفرح\" و\"المحبة\" لله تعالى، فنثبتهما له كما يليق به ﷾ من غير تأويل ولا تحريف ولا تعطيل.\nودليل \"الفرح\" قوله -ﷺ-: \"لله أشد فرحا بتوبة عبده المؤمن من رجل في أرض دوية مهلكة معه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنام فاستيقظ وقد ذهبت، فطلبها حتى أدركه العطش، ثم قال: أرجع إلى مكاني الذي كنت فيه فأنام حتى أموت، فوضع رأسه على ساعده ليموت، فاستيقظ وعنده راحلته، وعليها زاده طعامه وشرابه، فالله أشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته وزاده\". رواه مسلم (٢٧٤٤).\nودليل المحبة قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥].\n\n١٣ - قوله: \"يكره ويبغض\": ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦].\nودليل البغض قوله -ﷺ-: \"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل فيقول: إني أبغض فلانا فأبغضه، قال: فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض\" رواه مسلم (٢٦٣٧).\n\n١٤ - قوله: \"يرضى ويسخط\": دليل \"الرضى\" قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ =","vol":"1","page":187},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]. ودليل السخط قوله تعالى: ﴿أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٨٠].\n\n١٥ - قوله \"ويغضب ويرحم\": دليل صفة الغضب قوله تعالى: ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: ٩٣]، ودليل صفة الرحمة قوله تعالى ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾ [الإسراء: ٨].\n\n١٦ - قوله: \"ويعفو ويغفر\": ومن الصفات التي يتصف الله بها أنه يعفو ويغفر، فدليل \"العفو\" قوله تعالى: ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾ [الشورى: ٢٥]، ودليل \"المغفرة\" قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣].\n\n١٧ - قوله \"ويعطي ويمنع\": الدليل على أنه يعطي قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: ٥]. والدليل على أنه يمنع قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الإسراء: ٥٩].\nوقال -ﷺ-: \"سألت ربي ثلاثا فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي أن لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها\". رواه مسلم (٢٨٩٠).","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>المطلب الثاني: صفة الوجه لله تعالى</span>\n٣٧ - حدثنا أبو معن قال: ثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان في قوله ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] قال: ما أريد به وجهه (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٧).\nهذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم (٨).\nالتعليق: صفة الوجه من الصفات الذاتية لله تعالى، وقد دل على ثبوتها القرآن الكريم وسنة نبينا محمد -ﷺ-. والسلف الصالح مجمعون على أن لله وجها يليق بجلاله وعظيم سلطانه.\n- فمن القرآن الكريم: الآية التي في الباب، وقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧].\nوقو له تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٧٢].\nوقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ [الرعد: ٢٢].\n\nومن السنة المطهرة:\n- ما جاء عن أبي موسى -﵁- قال: قام فينا رسول الله -ﷺ- بخمس كلمات فقال: \"إن الله عزَّوجلَّ لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه\". رواه مسلم (١٧٩).\n- وقال -ﷺ-: \"وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك\" أخرجه =","vol":"1","page":189},{"text":"...................................................\n_________\n= النسائي في السنن (٣/ ٥٤ رقم ١٣٠٥)، وابن خزيمة في صحيحه (٥/ ٣٠٤)، والبزار في مسنده (٤/ ٢٢٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٢٤). وصححه المحدِّث الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم بنفس المصدر.\n- ومن السلف: قول أبي بكر بن خزيمة في كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عزَّوجلَّ (ص ١٠ - ١١): \"فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا، من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين، وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز أن يكون عدما كما قاله المبطلون، لأن ما لا صفة له عدم، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه -ﷺ-\".\nوقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة (ص ١٢٤ - ١٢٥): \"فمن سألنا فقال: أتقولون إن لله سبحانه وجها؟\nقيل له: نقول ذلك خلافا لما قاله المبتدعون، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧].\nقال الشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد (ص ٤٨٦): \"والقول في الوجه عند أهل السنة كالقول في بقية الصفات، فيثبتونه لله على ما يليق بجلاله وكبريائه من غير كيف ولا تحديد، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل\".\nوانظر للمزيد: نقض الدارمي على بشر المريسي (٢/ ٧٠٣ - ٧٢٤). ومختصر الصواعق المرسلة لابن القيم (٣/ ٩٩٢ - ١٠٢١).","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>المطلب الثالث: صفة اليدين لله تعالى</span>\n٣٨ - حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثني الجراح بن مليح قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن جعفر بن أبي إياس (^١)، عن مجاهد عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين، ثم خلق النون وهي الدواة، ثم خلق الألواح فكتب فيها الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق، أو عمل معمول بِر أو فُجُور، أو رزق من حلال أو حرام، أو أثر أو رطب، أو يابس، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه وبقائه فيها وفناه متى تفنى، ثم جعل على ذلك الكتاب حفظة من الملائكة، وعلى الخلق حفظة، فتأتي ملائكة الخلق ملائكة ذلك الكتاب، فيلقون إليهم النسخ بما يكون في كل يوم وليلة من ذلك، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ حتى إذا استكمل كل شيء من ذلك شأنه في كل يوم وليلة انقطع، فلم يكن لها مقام ولا بقاء ثم تلا: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ١٩] فقال رجل: يا أبا عباس،\n_________\n(^١) كذا في المخطوط ل (٢٥٥/ ب) \"جعفر بن أبي إياس\" والصحيح أنه \"جعفر بن إياس\" الذي يروي عن مجاهد.","vol":"1","page":191},{"text":"ما كنا نرى النسخ إلا فيما تحفظ علينا الملائكة في كل يوم وليلة، قال: ألستم قومًا عربًا [هل] (^١) يكون نسخه إلا من كتاب قد سبق؟، ثم قرأ: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]. فقال: جميع الرطب واليابس كل شيء (^٢).\n\n٣٩ - حدثنا أبو ربيع الزهراني قال: ثنا يعقوب قال: أخبرنا حفص\n_________\n(^١) أضفتها من كتاب الإبانة ليتضح المعنى.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٤).\nالإسناد فيه: هشام بن عمار الدمشقي: صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح. مات سنة (٢٤٥) التقريب (ص ٥٠٤). والجراح بن مليح: هو البَهراني الحمصي، صدوق. التقريب (ص ٧٧). وجعفر بن إياس: ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير وضعفه شعبة في حبيب بن سالم وفي مجاهد. التقريب (ص ٧٩).\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، والآجري في الشريعة (٣٣٩) وقال محققه: إسناده صحيح. وأخرجه مرفوعا الدارقطني في الصفات (ح ١٦)، وابن أبي عاصم في السنة (برقم ١٠٦) من طريق بقية بن الوليد عن أرطأة بن الوليد عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- وحسنه الألباني في التعليق عليه.","vol":"1","page":192},{"text":"ابن حميد، عن شِمر بن عطية (^١) قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل خميس يقول: ازدادي طيبًا لأوليائي (^٢).\n_________\n(^١) شمر:-بكسر أوله وسكون الميم- بن عطية الأسدي الكاهلي الكوفي، صدوق، من السادسة. التهذيب (٢/ ١٨٠)، والتقريب (ص ٢١٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٧).\nالإسناد فيه: أبو ربيع الزهراني: هو سليمان بن داود العتكي، ثقة. التقريب (ص ١٩١).\nويعقوب: هو ابن عبد الله القُمِّي، صدوق يهم. التقريب (ص ٥٣٧). وحفص ابن حميد القمي: لا بأس به. التقريب (ص ١١١).\nوأخرجه ابن جرير في تفسيره (١٥/ ٤٣٥) عن ابن حميد عن يعقوب به، وأبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنة (رقم ١٨١) من طريق أبي الربيع به، وقال محققه: إسناده مقطوع حسن.\nوأخرجه كذلك أبو الشيخ -كما في حادي الأرواح (١/ ٢١٧) - من طريق أبي الربيع به.\nويشهد للجملة الأولى منه وهي قوله: \"خلق الله جنة الفردوس بيده\" ما جاء عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: \"خلق الله أربعة أشياء بيده: العرش، والقلم، وعدن، وآدم، ثم قال لسائر الخلق: كن فكان\". أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٧٩)، والدارمي في الرد على المريسي (١/ ٢٦١)، واللالكائي في شرح السنة (رقم ٧٣٠)، وأورده الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص ٨٢) وقال: إسناده جيد. وصحح سنده الألباني في مختصر العلو (ص ١٠٥).","vol":"1","page":193},{"text":"٤٠ - حدئنا عيسى بن محمد قال: ئنا يزيد بن هارون، عن الحسين الجريري، عن أبي عطاف قال: كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة، سمع صريح القلم في ألواح من در ليس بينه وبينه إلا الحجاب (^١).\n\n٤١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).\nالإسناد ضعيف؛ لأن فيه أبا عطاف وهو مجهول.\nقال الدوري: سمعت يحيى يقول: أبو عطاف بصري، يروي عنه الجريري قلت له: فيروي عنه غير الجريري؟ قال لا أعلمه\". تاريخ ابن معين رواية الدوري (٤/ ١٣٤).\nوقال البخاري في الكنى (ص ٥٣): أبو عطاف الأزدي عن أبي هريرة، روى عنه الجريري\".\nقلت: والقاعدة عند المحدثين: أن الراوي إذا لم يرو عنه إلا واحد ولم يوثق فإنه يوصف بالجهالة. انظر النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي (٣/ ٣٧٥).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٩٤) من طريق يزيد بن هارون عن الجريري عن أبي العطاف مثله. وأخرجه أبو الشيخ عن عطاء كما في الدر المنثور للسيوطي (٣/ ٥٤٩).","vol":"1","page":194},{"text":"وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والسماوات والأرضون يوم القيامة في كفه وقبضته (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nالتعليق: صفة اليدين من الصفات التي أثبتها الله تعالى لنفسه، وأثبتها له نبيه -ﷺ-، وآمن بها الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فأئمة السلف مجمعون على إثبات يدين اثنتين لله تعالى كما يليق به سبحانه، وأن كلتيهما يمين كما أخبر بذلك النبي -ﷺ-، وهي صفة ذاتية خبرية.\nوالدليل من الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤].\nوقوله تعالى: ﴿قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥].\nوقوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٥].\nومن السنة: قوله -ﷺ-: \"إن يمين الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم ينقص ما في يمينه، وعرشه على الماء، وبيده الأخرى الفيض أو القبض يرفع ويخفض\". رواه البخاري (٧٤١٩)، ومسلم (٩٣٣).\nوقوله -ﷺ-: \"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عزَّوجلَّ، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلوا\". رواه مسلم (١٨٢٧).\nوعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: احتج آدم وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه، =","vol":"1","page":195},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى فحج آدم موسى. ثلاثًا. رواه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢).\nوقال الترمذي في السنن (٢/ ٤٣): \"وقد ذكر الله عزَّوجلَّ في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة. وقال إسحق بن إبراهيم: إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثلُ يد، أو سمعٌ كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع فهذا التشبيه. وأما إذا قال كما قال الله تعالى: يد وسمع وبصر، ولا يقول كيفَ ولا يقول مثلُ سمع ولا كسمع؛ فهذا لا يكون تشبيها، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].\nوقال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر (ص ٢٢٥): \"وأجمعوا على أنه عزَّوجلَّ يسمع ويرى وأن له تعالى يدين مبسوطتين، وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه\".\nوقال ابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ٣١٤): \"وقالوا -أي الجهمية- لا نقول إن لله يدين؛ لأن اليدين لا تكون إلا بالأصابع، وكف، وساعدين، وراحة، ومفاصل؛ ففروا بزعمهم من التشبيه، ففيه وقعوا، وإليه صاروا.\nوكل ما زعموا من ذلك، فإنما هو من صفات المخلوقين، وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا؛ لأن يد الله بلا كيف، وقد أكذبهم الله عزَّوجلَّ وأكذبهم الرسول\". =","vol":"1","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال المقدسي في \"الاقتصاد في الاعتقاد\" ص ١١٦: \"ولا نقول يد كيد، ولا نكيّف، ولا نشبّه، ولا نتأوّل اليدين على القدرتين كما يقول أهل التعطيل والتأويل، بل نؤمن بذلك ونثبت له الصفة من غير تحديد ولا تشبيه، ولا يصح حمل اليدين على القدرتين، فإن قدرة الله عزَّوجلَّ واحدة، ولا على النعمتين فإن نعم الله عزَّوجلَّ لا تحمى ... \".\nوما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف في إثبات صفة الكف لله وأنه يقبض بها، هو كغيرها من الصفات التي نثبتها كما جاءت من غير كيف.\nوقد ثبت في السنة الصحيحة أن لله كفا حقيقية تليق به ﵎.\nفقد روى مسلم في صحيحه (١٠١٤) عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله\".\nوقد ثبت أيضا أن الله تعالى يقبض يديه وكفه كيف شاء، وهذا ثابت بالكتاب والسنة.\nفقد روى البخاري (٤٨١١)، ومسلم (٢٧٨٦) في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله -ﷺ- فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. =","vol":"1","page":197},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فضحك النبي عزَّوجلَّ -ﷺ- حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله -ﷺ- ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].\nوعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض\". رواه البخاري (٤٨١٢)، ومسلم (٢٧٨٧).\nقال ابن خزيمة في كتابه التوحيد (ص ٨٢ - ٨٣): \"نحن نقول: لله جل وعلا يدان كما أعلمنا الخالق البارئ في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه المصطفى -ﷺ-، ونقول: كلتا يدى ربنا عزَّوجلَّ يمين على ما أخبر النبي -ﷺ-، ونقول: إن الله عزَّوجلَّ يقبض الأرض جميعا بإحدى يديه ويطوى السماء بيده الأخرى، وكلتا يديه يمين لا شمال فيهما\".\nوقال ابن القيم في مختصر الصواعق (٣/ ٩٤٩ - ٩٥٠): \"إن اقتران لفظ الطي والقبض والبسط والإمساك باليد يصير المجموع حقيقة، هذا في الفعل وهذا في الصفة، بخلاف اليد المجازية فإنها إذا أريدت لم يقترن بها ما يدل على اليد الحقيقية، بل ما يدل على المجاز كقولهم: \"له عندي يد\" و\"أنا تحت يده\" ونحو ذلك، وأما إذا قيل: \"قبض بيده\" و\"أمسك بيده\" أو \"قبض بإحدى يديه\" فهذا لا يكون إلا حقيقة\".","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>المطلب الرابع: صفة الأصابع لله تعالى</span>\n٤٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وقلوب العباد بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ويوعيها (^١) ما أراد (^٢).\n_________\n(^١) جاء في المطبوع \"يدعيها\" والتصويب من المخطوط، ل (١٧٣).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nالتعليق: ما نقله حرب الكرماني فيه إثبات صفة الأصابع لله تعالى، وأهل السنة والجماعة يثبتون الأصابع لله كما يليق به، من غير تمثيل ولا تعطيل.\nوقد أثبت النبي -ﷺ- لربه الأصابع في غير ما حديث، فقد روى مسلم (٢٦٥٤) في صحيحه عن عبد الله بن عمرو -﵁- أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء\".\nوجاء في حديث \"اختصام الملأ الأعلى\" أن النبي -ﷺ- قال: \" ... فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي ... الحديث. رواه الترمذي في السنن (٥/ ٢٨٥ رقم ٣٢٣٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (٣١٦٩).\nوروى البخاري (٤٨١١)، ومسلم (٢٧٨٦) في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله -ﷺ- فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على =","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>المطلب الخامس: صفة القدم لله تعالى</span>\n٤٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والكرسي موضع قدميه.\nوقال حرب الكرماني أيضا: ويضع قدمه في جهنم فتزوى (^١).\n_________\n= إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك. فضحك النبي -ﷺ- حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله -ﷺ- ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].\nقال أبو بكر ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص ٧٦): \"جل ربنا عن أن تكون أصابعه كأصابع خلقه، وعن أن يشبه شيء من صفات ذاته صفات خلقه، وقد أجل الله قدر نبيه عن أن يوصَف الخالق البارئ بحضرته بما ليس من صفاته، فيسمعه فيضحك عنده ويجعل بدل وجوب النكير والغضب على المتكلم به ضحكا تبدو نواجذه تصديقا وتعجبا لقائله، لا يصف النبي بهذه الصفة مؤمن مصدق برسالته\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩ - ٣٦٠).\nالتعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف فيه إثبات صفة القدم لله تعالى، وهي من الصفات الذاتية الخبرية، وقد جاء إثباتها في السنة المطهرة، فقد أخرج البخاري (٦٦٦١)، ومسلم (٢٨٤٨) عن أنس بن مالك -﵁- قال: قال -ﷺ-: =","vol":"1","page":200},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n\"لا تزال جهنم تقول: هل من مزيد، حتى يضع فيها رب العزة ﵎ قدمه، فتقول: قط قط وعزتك، ويزوى بعضها إلى بعض\". وفي رواية: \"حتى يضع الله رجله\". أخرجها البخاري في صحيحه رقم (٤٨٥٠).\nوجاء عن ابن عباس ما يدل على أن لله قدمين، فقد روى عثمان بن سعيد الدارمي في رده على المريسي (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)، وأبو بكر بن خزيمة في التوحيد (ص ١٠٧ - ١٠٨)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣١٠) كلهم من طرق عن سفيان عن عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -﵄- أنه قال: \"الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر قدره إلا الله\". قال الحاكم عقب تخريجه للحديث: \"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه\"، ووافقه الذهبي. قال الحافظ في الفتح (٨/ ٢٥١): \"وقد روى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أن الكرسي موضع القدمين، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى مثله\".\nوأورد ابن قدامة في كتابه تحريم النظر في كتب الكلام (ص ٣٨) أن حنبلًا قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁ عن هذه الأحاديث التي تُروى أن الله ﵎ يُرى، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، وأنه يضع قدمه، وما أشبه ذلك. فقال أبو عبد الله ﵁: نؤمن بها ونصدق بها ولا نَرُدّ منها شيئا إذا كانت بأسانيد صحاح، ولا نرد على الرسول -ﷺ- قوله، ونعلم أن ما جاء به الرسول -ﷺ- حق، ولا يوصف الله تعالى بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى:١١].","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>المطلب السادس: صفة العين لله تعالى</span>\n٤٤ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه (^١) يقول: قال الله لموسى: أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي. وكنت بأقرب الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك أيدي وبصري (^٢).\n_________\n(^١) وهب بن منبه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأَبناوي، ثقة، مات سنة بضع عشرة ومائة. التقريب (ص ٥١٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٠).\nإسناده حسن، وهو من إسرائيليات وهب بن منبه، وقد عُرف بكثرة الأخذ عن أهل الكتاب كما ذكر ذلك الذهبي في الميزان (٧/ ١٤٨).\nوأخرجه أحمد في الزهد (ص ٥٥)، والَاجري في الشريعة (٦٩٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٥١) كلهم من طريق إسماعيل بن عبد الكريم به.\nالتعليق: هذا الأثر عن وهب بن منبه فيه إثبات صفة العين لله تعالى، وهي من الصفات الذاتية الخبرية، وجاء الكتاب والسنة بإثبات عينين لله تعالى تليقان به.\nقال تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ [هود: ٣٧]، وقال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]، وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ =","vol":"1","page":202},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>المطلب السابع: صفة السمع لله تعالى</span>\n٤٥ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن عروة، عن عائشة أنها قالت: الحمد لله الذي وسع\n_________\n= [الطور: ٤٨].\nوقال -ﷺ-: \"ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب، إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر\". أخرجه البخاري (٧٤٠٨)، ومسلم (٢٩٣٣).\nوقد استدل العلماء بهذا الحديث على أن لله عينين اثنتين خلاف الأعور.\nقال عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي (١/ ٣٢٧): \"ففي تأويل قول رسول الله \"أن الله ليس بأعور\" بيان أنه بصير ذو عينين خلاف الأعور\".\nوقال القحطاني في نونيته (ص ٩٤):\nلله وجه لا يحد بصورة ......... ولربنا عينان ناظرتان\nوقال أبو بكر بن خزيمة في التوحيد (ص ٥٠): \"نحن نقول: لربنا الخالق عينان يبصر بهما ما تحت الثرى، وتحت الأرض السابعة السفلى، وما في السموات العلى، وما بينهما من صغير وكبير، لا يخفى على خالقنا خافية في السموات السبع والأرضين السبع ولا مما بينهم ولا فوقهم ولا أسفل منهن، لا يغيب عن بصره من ذلك شيء، يرى ما في جوف البحار ولججها، كما يرى عرشه الذي هو مستو عليه\". وانظر للمزيد: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم (١/ ٥٢ - ٦٩).","vol":"1","page":203},{"text":"سمعه الأصوات، لقد جاءت خولة (^١) إلى رسول الله -ﷺ- تشكو زوجها فكان يخفى عليَّ كلامها، فأنزل الله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١] (^٢).\n_________\n(^١) خولة بنت ثعلبة بن أصرم الأنصارية الخزرجية، صحابية، هي التي ظاهر منها زوجها فنزلت فيها سورة: ﴿قد سمع﴾، ويقال لها: خويلة بالتصغير، وزوجها هو: أوس بن الصامت. التقريب (ص ٦٦٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٠).\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾، وهو موصول عند أحمد في المسند (٦/ ٤٦)، والنسائي في السنن (كتاب الطلاق، باب الظهار، ٦/ ١٦٨ رقم ٣٤٦٠). وأخرجه أيضا الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٣٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.\nالتعليق: لقد دل أثر عائشة ﵂ على إثبات صفة السمع كما يليق به تعالى، وأن الله وسع سمعه الأصوات كلها، وهذا يدل على عظمة الله ﷿، فالله يسمع جميع الأصوات لا يخفى عليه شيء ولو كان الصوت صادرا من أصغر","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>المطلب الثامن: صفة العلم لله تعالى</span>\n٤٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وهو يعلم ما في السماوات السبع، وما في الأرضين السبع، وما بينهن، وما تحتهن، وما تحت\n_________\n= المخلوقات وأدقها.\nوالآية التي في أول سورة المجادلة من أصرح الأدلة على إثبات السمع لله تعالى. قال ابن القيم في تعليقه على هذه الآية: \"فلا يشك صحيح الفهم البتة في هذا الخطاب أنه نص صريح لا يحتمل التأويل بوجه في إثبات صفة السمع للرب تعالى حقيقة وأنه بنفسه سمع\". الصواعق المرسلة (١/ ٣٩٠).\nوجاء عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا\". رواه البخاري (٦٣٨٤)، ومسلم (٢٧٠٤).\nقال ابن القيم في كتابه \"هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى\" (ص ١٨٩): أنه سميع بصير يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، فقد أحاط سمعه بجميع المسموعات، وبصره بجميع المبصرات، وعلمه بجميع المعلومات، وقدرته بجميع المقدورات، ونفذت مشيئته في جميع البريات، وعمت رحمته جميع المخلوقات، ووسع كرسيه الأرض والسموات\".","vol":"1","page":205},{"text":"الثرى، وما في قعر البحار، ومنبت كل شعرة، وكل شجرة، وكل زرع، وكل نبت، ومسقط كل ورقة، وعدد ذلك كله، وعدد الحصا، والرمل والتراب، ومثاقيل الجبال، وقطر الأمطار، وأعمال العباد وآثارهم، وكلامهم وأنفاسهم، وهممهم، وما توسوس به صدورهم يعلم كل شيء لا يخفى عليه شيء من ذلك (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف يمثل إجماعهم على إثبات صفة العلم لله تعالى، وبيان سعة علمه ﵎. فلا يكون شيء في الكون إلا بعلمه، والعلم صفة ذاتية أزلية لله تعالى، فالله علم في الأزل ما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون.\nوالأدلة على إثبات هذه الصفة كثيرة جدا منها:\nقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧]. وقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام:٥٩].\nوجاء إثبات هذه الصفة على لسان النبي -ﷺ- حيث قال: \"اللهم إني أستخيرك بعلمك ... \" الحديث. رواه البخاري (١١٦٢). =","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>المطلب التاسع: صفة المغفرة لله تعالى</span>\n٤٧ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال سمعت يحيى بن أبي سليم وهو أبو بَلْج يحدث عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: لو أن العباد لم يذنبوا، لخلق الله خلقًا يذنبون، ثم يغفر لهم، إنه هو الغفور الرحيم (^١).\n_________\n= وجاء في قصة موسى مع الخضر ﵉، أن الخضر قال له: \"يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر\". رواه البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠).\nونقل أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر (ص ٢١٣) إجماع الأئمة على إثبات صفة العلم لله تعالى كما يليق به، فقال ﵀: \"وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودًا حيًا قادرًا عالمًا مريدًا متكلمًا سميعًا بصيرًا على ما وصف به نفسه وتسمى به في كتابه وأخبرهم به رسوله -ﷺ- ودلت عليه أفعاله\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٣٥٠ - رقم ٩٩٩).\nرجال إسناده ثقات إلا يحيى بن أبي سليم أبو بلج: فهو صدوق ربما أخطأ. انظر التقريب (ص ٥٥٢).\nوأخرجه البزار في مسنده (٦/ ٤٢٠)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد =","vol":"1","page":207},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n(١٠/ ٢١٥): رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف.\nويشهد له ما أخرجه مسلم في صحيحه (٢٧٤٨) عن أبي أيوب -﵃- أن النبي -ﷺ- قال: \"لولا أنكم تذنبون، لخلق الله خلقا يُذنبون، فيَغفر لهم\".\nقال العلامة الألباني: \"وذلك لأنه ليس المقصود من الأحاديث -بداهة- الحض على الإكثار من الذنوب والمعاصي، ولا الإخبار فقط بأن الله غفور رحيم، وإنما الحض على الإكثار من الاستغفار، ليغفر الله له ذنوبه، فهذا هو المقصود بالذات من هذه الأحاديث\". السلسلة الصحيحة (٤/ ٦٠٥).\nالتعليق: هذا الأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵃- فيه إثباتُ صفة المغفرة لله تعالى، وهي من الصفات الفعلية الاختيارية، الثابتة بالكتاب والسنة، وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة المغفرة لله تعالى كما يليق بجلاله وعظمته من غير تحريف ولا تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه.\nوفي هذا الأثر أيضا إثبات اسمين من أسماء الله تعالى وهما: \"الغفور\"، \"الرحيم\".\nقال تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. وقد جمعت هذه الاية إثبات \"المغفرة\" لله تعالى، مع إثبات اسمي \"الغفور\" \"الرحيم\".\nوجاء أن أبا بكر الصديق -﵃- قال للنبي -ﷺ-: يا رسول الله علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال: \"قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا =","vol":"1","page":208},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أنت، فاغفر لي من عندك مغفرة، إنك أنت الغفور الرحيم\". أخرجه البخاري (٧٣٨٧ - ٧٣٨٨)، ومسلم (٢٧٠٥).\nوجاء عن ابن عباس -﵃- في قوله تعالى: ﴿وَكاَنَ اللهُ غَفُوَرَارًحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] أنه قال: \"سمى نفسه بذلك، وذلك قوله، أي لم يزل كذلك، فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب به الذي أراد\". أخرجه البخاري تعليقًا (كتاب التفسير، باب: تفسير سورة حم السجدة).\nقال ابن حجر في الفتح (٨/ ٧٠٧): \"وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد على شرط البخاري في الصحة\".","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>المطلب العاشر: صفة المقت لله تعالى</span>\n٤٨ - حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية (^١) قال: ثمانية مقتهم الله وقذرهم نفسه (^٢) وميزهم من خلقه: السقارون (^٣) وهم القتّالون والمستكبرون، والذين إذا دعوا إلى الله وأمره كانوا بُطّاء، وإذا دعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعًا، والذين يستحقون بأيمانهم ما لم يحققه (^٤) الله لهم، والذين يكنزون البغضة لإخوانهم في صدورهم، فإذا لقوهم تخلقوا لهم، والمشاؤون بالنميمة، والمفرقون بين الأحبة، والباغون دحضة\n_________\n(^١) حسان بن عطية المحاربي مولاهم، أبو بكر الدمشقي، ثقة، فقيه، عابد، كان من أفاضل أهل زمانه، مات بعد العشرين ومائة. التقريب (ص ٩٨).\n(^٢) جاء عند أبي نعيم في الحلية: \"وقذرتهم نفسه\".\n(^٣) قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ٣٧٨): \"السَّقَّارُ والصَّقَّارُ: اللَّعَّان لمن لا يستَحِق اللَّعن، سُمى بذلك لأنه يَضْرب الناس بلسانه، من الصَّقْر: وهو ضَرْبك الصَّخرة بالصَّاقُور وهو المِعْول\".\n(^٤) كذا في المخطوط، وعند أبي نعيم في الحلية \"ما لم يحقه الله\".","vol":"1","page":210},{"text":"البريء (^١) (^٢).\n_________\n(^١) عند أبي نعيم في الحلية: \"الباغون دحضة البراء\"، وعند ابن عساكر في تاريخ دمشق والسيوطي في الجامع الصغير \"الباغون البراء الدحضة\". قال المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير (٣/ ٣٣٨): \"الباغون البراء: أي الطالبون، الدحضة: بالتحريك في \"المصباح\" دحض الرجل: زلق\". وانظر المصباح المنير (١/ ٢٥٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٠ - ٤١١).\nالإسناد فيه يحيى بن عثمان: وهو ابن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، صدوق عابد. التقريب (ص ٥٢٤). ومحمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، صدوق كثير الغلط التقريب (ص ٤٣٨).\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٧٦) من طريق محمد بن كثير به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٧/ ٨٦) من طريق الوضين بن عطاء مرفوعًا. وهو إسناد معضل. انظر السلسلة الضعيفة للألباني (٣٤٥٦). ويشهد للجملة الأخيرة \"والمشاؤون بالنميمة ... \" ما جاء في السلسلة الصحيحة برقم (٢٨٤٩) مرفوعًا بلفظ: \" ... وإن شرار عباد الله من هذه الأمة المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العنت\".\nالتعليق: دلَّ هذا الأثر على إثبات صفة المقت لله تعالى، وهي من الصفات الفعلية الاختيارية، وهذه الصفة كغيرها من الصفات نثبتها لله تعالى كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، من غير سؤال عن الكيفية. كما قال الإمام مالك- =","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>المطلب الحادي عشر: هل يقال أن لله تعالى حدًا</span>؟\n٤٩ - قلت لإسحاق: العرش بحد؟ قال: نعم بحد، وذكر عن ابن المبارك قال: هو على عرشه بائن من خلقه بحد (^١).\n_________\n= ﵀-: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة\". أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٦٤).\nوقد جاء إثبات هذه الصفة في الكتاب والسنة.\nفمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾ [غافر: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣].\nومن السنة قوله -ﷺ-: \"إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب\". رواه مسلم (٢٨٦٥).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في التدمرية (ص ٢٦): \"وكذلك وصف نفسه بأنه يمقت الكفار، ووصفهم بالمقت، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ﴾، وليس المقت مثل المقت\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٢).\nوأورده ابن بطة في الإبانة، القسم الثالث (٣/ ١٦١).","vol":"1","page":212},{"text":"٥٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: أخبرنا علي بن الحسن قال: قلت لابن المبارك (^١): يا أبا عبد الرحمن كيف نعرف ربنا؟ قال: هو على العرش فوق سبع سموات وعلمه وأمره في كل موضع. قال: قلت: بحد؟ قال: بحد، ولا نقول كما تقول الجهمية (^٢) إنه هاهنا، وهاهنا في الأرض (^٣).\n_________\n(^١) عبد الله بن المبارك المروزي الإمام، الحافظ، العلامة، شيخ الإسلام، فخر المجاهدين، قدوة الزاهدين، ثقة، ثبت، فقيه، عالم، جواد، جمعت فيه خصال الخير، مات سنة (١٨١) وله ثلاث وستون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٤)، والتقريب (ص ٢٦٢).\n(^٢) أتباع جهم بن صفوان. ظهرت بدعته بترمذ، وقتله سلم بن أحوز المازني بمرو في آخر ملك بني أمية، وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية ونفي الرؤية وإثبات خلق القرآن. وزاد عليهم بأشياء منها: أنه لا يجوز أن يوصف الله بصفة يوصف بها خلقه، لأن ذلك يقتضي التشبيه فنفى كونه حيا عالمًا وأثبت كونه قادرًا فاعلًا خالقًا. ويقول: إن الإنسان مجبور في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة وأن الجنة والنار تفنيان، وأن الإيمان معرفة الله، وأن الإيمان لا يتفاضل. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (١/ ٨٥)، ومقالات الإسلاميين (ص ١٦٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٢).\nوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢١٦)، والدارمي في الرد على =","vol":"1","page":213},{"text":"٥١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وله حد، الله أعلم بحده (^١).\n_________\n= المريسي (١/ ٥١٠). كلاهما من طريق علي بن الحسن عن ابن المبارك نحوه. وصححه ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٥/ ١٣٨)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ٩٥).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: مسألة \"الحد\" من المسائل المهمة التي ظهرت بسبب انحراف أهل الأهواء عن الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح في باب الأسماء والصفات، وهي من الألفاظ الحادثة التي لم يكن يعرفها الصدر الأول من السلف الصالح، وهي من جنس لفظ الجهة والجسم والحيز ونحوها، التي لم ترد في النصوص الشرعية نفيًا ولا إثباتًا، وإنما جاء بها أهل الضلال ليبطلوا ما دل عليه الكتاب والسنة من الأسماء والصفات.\nيقول شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وهذا مثل لفظ المركب والجسم والمتحيز والجوهر والجهة والعرض ونحو ذلك ولفظ الحيز ونحو ذلك، فإن هذه الألفاظ لا توجد في الكتاب والسنة بالمعنى الذي يريده أهل هذا الاصطلاح؛ بل ولا في اللغة أيضا؛ بل هم يختصون بالتعبير بها على معان لم يعبر غيرهم عن تلك المعاني بهذه الألفاظ، فيفسر تلك المعاني بعبارات أخرى ويبطل ما دل عليه القرآن بالأدلة العقلية والسمعية\". مجموع الفتاوى (١٣/ ١٤٦). =","vol":"1","page":214},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وموقف أهل السنة والجماعة من هذه الألفاظ المجملة أنهم لا يثبتونها ولا ينفونها حتى يعرفوا مراد قائلها، فإن كان حقًا قبلوه، وإن كان باطلا ردوه.\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ١٨٩ - ١٩٠): \"وأما الألفاظ التي لم يرد نفيها ولا إثباتها فلا تطلق حتى ينظر في مقصود قائلها: فإن كان معنى صحيحًا قُبل، لكن ينبغي التعبير عنه بألفاظ النصوص، دون الألفاظ المجملة، إلا عند الحاجة، مع قرائن تبين المراد\". وانظر مجموع الفتاوى (٣/ ٤١).\nقال الذهبي: وقد سئل أبو القاسم التيمي ﵀: هل يجوز أن يقال: لله حد؛ أو لا؟ وهل جرى هذا الخلاف في السلف؟ فأجاب هذه مسألة استعفي من الجواب عنها لغموضها، وقلة وقوفي على غرض السائل منها، لكني أشير إلى بعض ما بلغني، تكلم أهل الحقائق في تفسير الحد بعبارات مختلفة، محصولها أن حد كل شيء موضع بينونته عن غيره، فإن كان غرض القائل: ليس لله حد؛ لا يحيط علم الحقائق به، فهو مصيب، وإن كان غرضه بذلك: لا يحيط علمه تعالى بنفسه فهو ضال، أو كان غرضه أن الله بذاته في كل مكان فهو أيضا ضال\". سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٥ - ٨٦).\nفإن أراد بإثبات الحد أن الله بائن من خلقه منفصل عنهم فهو حق، وإن أراد بنفي الحد أن الله لا يقدر حده إلا هو سبحانه فهذا أيضا حق، وإن قصد بالنفي أن الله في كل مكان، فهذا باطل مردود.\nولقد أثبت السلف الحد على هذا المعنى. =","vol":"1","page":215},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال شيخ الإسلام: \"وهذا المحفوظ عن السلف والأئمة من إثبات حد لله في نفسه قد بينوا مع ذلك أن العباد لا يحدونه ولا يدركونه؛ ولهذا لم يتناف كلامهم في ذلك كما يظنه بعض الناس؛ فإنهم نفوا أن يحد أحد الله\". بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٧٠٦).\nقال عثمان بن سعيد الدارمي: \"والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد ويكل علم ذلك إلى الله. ولمكانه أيضًا حد وهو على عرشه فوق سماواته فهذان حدان اثنان\".\nثم قال: \"فمن ادعى أنه ليس لله حد فقد رد القرآن، وادعى أنه لا شيء؛ لأن الله حد مكانه في مواضع كثيرة من كتابه فقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، ﴿أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك:١٦]، ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥]، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد\". نقض الدارمي على المريسي (١/ ٢٢٣ - ٢٢٦).\nوما جاء عن إسحاق بن راهويه وابن المبارك وما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف يدل على أن جمهور السلف متفقون على إثبات حد لله تعالى.\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ١٩٠): ومن المعلوم أن الحد يقال على ما ينفصل به الشيء ويتميز به عن غيره، والله تعالى غير حالّ في خلقه، ولا قائم بهم، بل هو القيوم القائم بنفسه، المقيم لما سواه، فالحد بهذا المعنى لا يجوز أن =","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>المطلب الثاني عشر: صفة القرب لله تعالى</span>\n٥٢ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال: حدثني عبد الصمد بن معقل قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله لموسى: أدنيتك وقربتك حتى سمعت كلامي. وكنت بأقرب\n_________\n= يكون فيه منازعة في نفس الأمر أصلا، فإنه لشى وراء نفيه إلا نفي وجوب الرب ونفي حقيقته، وأما الحدُّ بمعنى العلم والقول، وهو أن يحده العباد، فهذا منتف بلا منازعة بين أهل السنة\".\nقال شيخ الإسلام: \"فإن المشاهير بالإمامة في السنة أثبتوه، كما ذكره عثمان بن سعيد عنهم وسمى ابن المبارك\". بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٦٩٧).\nومراد السلف من ذلك سد الطريق على الجهمية فيما ادعوه من أن الله تعالى في كل مكان.\nوأما ما جاء عن الإمام أحمد من روايات في نفي الحد عن الله تعالى، فقد وجه ذلك شيخ الإسلام بقوله: \"فهذا الكلام من الإمام أبي عبد الله أحمد ﵀، يبين أنه نفى أن العباد يحدون الله تعالى أو صفاته بحد، أو يُقدرون ذلك بقدر، أو أن يبلغوا إلى أن يصفوا ذلك؛ وذلك لا ينافي ما تقدم من إثبات أنه في نفسه له حد يعلمه هو لا يعلمه غيره، أو أنه هو يصف نفسه. وهكذا كلام سائر أئمة السلف يثبتون الحقائق وينفون علم العباد بكنهها\". بيان تلبيس الجهمية (٢/ ٦٢٨).","vol":"1","page":217},{"text":"الأمكنة مني، فانطلق برسالتي، فإنك بعيني وسمعي، وإن معك أيدي وبصري (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٠).\nهذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم (٤٤).\nالتعليق: هذا الأثر فيه إثبات صفة القرب لله تعالى، وأن الله يقرب من عباده الصالحين بلا كيف ندركه، والقرب قربان: قرب معنوي حيث يقرب من داعيه بالإجابة ومن مطيعه بالإثابة، وقرب ذاتي وهو من الصفات الفعلية الاختيارية التي لها تعلق بمشيئته وإرادته.\nوقد دل الكتاب والسنة على إثبات هذه الصفة، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ﴾ [هود: ٦١].\nوقال -ﷺ-: \"يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم، إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبًا، إنكم تدعون سميعًا قريبًا\". رواه مسلم (٢٧٠٤).\nوقال -ﷺ-: قال الله تعالى: \"وإن تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\". رواه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥).\nقال ابن القيم في مدارج السالكين (٣/ ٢٧٢): \"أي من تقرب إلى حبيبه =","vol":"1","page":218},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nبروحه وجميع قواه، وإرادته وأقواله وأعماله: تقرب الرب منه سبحانه بنفسه في مقابلة تقرب عبده إليه.\nوليس القرب في هذه المراتب كلها قرب مسافة حسية، ولا مماسة. بل هو قرب حقيقي. والرب تعالى فوق سماواته على عرشه، والعبد في الأرض. وهذا الموضع هو سر السلوك، وحقيقة العبودية\".\nوقرب الله تعالى لا يكون من كل أحد، وإنما يقرب تعالى من عباده المؤمنين الطائعين، فكل موضع ذكرت فيه هذه الصفة كانت مقيدة بأحوال مخصوصة.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٥/ ١٧): \"وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وهذا القرب من الداعي: هو قرب خاص ليس قربًا عامًا من كل أحد، فهو قريب من داعيه، وقريب من عابديه، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وقوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] فيه الإرشاد والإعلام بهذا القرب\".\nوقال ابن القيم في مختصر الصواعق (٣/ ١٢٥١): \"إنّ قربَ الربّ تعالى إنما ورد خاصًا لا عامًا وهو نوعان: قربه من داعيه بالإجابة ومن مطيعه بالإثابة، ولم يجئ القرب كما جاءت المعية خاصة وعامة، فليس في القرآن ولا في السنة أن الله قريب من كل أحد وأنه قريب من الكافر والفاجر ... \".\nوقرب الله تعالى من عباده الصالحين لا ينافي علوه عليهم، فصفات الله ﷿ لا =","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>المطلب الثالث عشر: صفة العلو لله تعالى</span>\n٥٣ - حدثنا أحمد قال: ثنا سريج بن النعمان قال: ثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان (^١).\n\n٥٤ - قرأت على أبي عبد الله: رَوْح قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق:١٢] من السماء\n_________\n= ندرك كيفيتها ولا يجوز إقحام العقل في معرفة كنهها؛ بل نؤمن بهذا كله لأن الله ليس كمثله شيء.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٣/ ١٤٣): \"وما ذكر في الكتاب والسنة من قربه ومعيته لا ينافى ما ذكر من علوه وفوقيته، فإنه سبحانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته، وهو عِلي في دنوه قريبٌ في علوه\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٣ - مسألة رقم ١٦٩٩).\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٧٤)، والآجري في الشريعة (٦٥٢)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٧٣)، وأورده الذهبي في العلو (ص ٢٢٨) وصحح إسناده الألباني في مختصر العلو (ص ١٤٠).","vol":"1","page":220},{"text":"السابعة، إلى الأرض السابعة (^١).\n\n٥٥ - قرأت على أبي عبد الله: علي بن حفص، في تفسير ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ من السماء السابعة، إلى الأرض السابعة (^٢).\n\n٥٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: \"وخلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، وسبع أرضين بعضها أسفل من بعض، وبين الأرض العليا والسماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمس [مائة] (^٣) عام، والماء فوق السماء السابعة، وعرش الرحمن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٩ - مسألة رقم ١٨٨٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٩ - مسألة رقم ١٨٨٨).\nوأخرجه البخاري تعليقًا (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾، وأخرجه ابن جرير في التفسير (٢٣/ ٨١ - ٨٢)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٨/ ٢١٠) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.\n(^٣) لم ترد لفظة \"مائة\" في المخطوط، وهي مثبتة من رسالة الاصطخري وحادي الأرواح.","vol":"1","page":221},{"text":"فوق الماء، والله ﵎ على العرش\" (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: هذه الآثار المنقولة عن السلف فيها إثبات صفة العلو لله تعالى على خلقه، التي تواترت النصوص من الكتاب والسنة على إثباتها، واتفق السلف الصالح على أن الله عال على خلقه بائن منهم.\nوقد تنوعت دلالات النصوص على إثبات هذه الصفة، فمرة يأتي الإخبار عنها بأن الله في السماء، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: ١٦].\nوقول النبي -ﷺ-: \"ألا تأمنوني؟ وأنا أمين من في السماء\". رواه مسلم (١٠٦٤).\nوتارة يكون الإخبار عنها بنزول الأشياء من عند الله تعالى، مثل قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الواقعة: ٨٠].\nوتارة يكون الإخبار عنها باستواء الله على عرشه، مثل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وقول النبي -ﷺ-: \"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي\". رواه البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١).\nوقد تضمنت الآثار التي في الباب على هذه الدلالات الثلاثة، وهناك دلالات أخرى تبين علو الله على خلقه. انظرها في: مجموع الفتاوى (٥/ ١٦٤ - ١٦٥)، وإعلام الموقعين (٢/ ٣٠٠ - ٣٠٣)، وشرح العقيدة الطحاوية (٢٦٣ - ٢٦٧). =","vol":"1","page":222},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد أجمع أئمة السلف على علو الله تعالى على خلقه.\nجاء عن الإمام الأوزاعي أنه قال: \"كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا\". أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٥٠).\nوصحح إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتوى الحموية الكبرى (ص ٢٣).\nوعلو الله على خلقه وبينونته منهم أمر معلوم من الدين بالضرورة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٥٢): \"القول بأن الله تعالى فوق العالم معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة بعد تدبر ذلك، كالعلم بالأكل والشرب في الجنة، والعلم بإرسال الرسل وإنزال الكتب، والعلم بأن الله بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، والعلم بأنه خلق السماوات والأرض وما بينهما، بل نصوص العلو قد قيل إنها تبلغ مئين من المواضع. والأحاديث عن النبي -ﷺ- والصحابة والتابعين متواترة موافقة لذلك\".\nوعلوه سبحانه مركوز في فطر الخلق مغروز في طبائعهم.\nقال ابن قدامة: \"فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك محمد خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصمحابة الأتقياء، والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزًا في طباع الخلق أجمعين\". إئبات صفة العلو (ص ٦٣). =","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>المطلب الرابع عشر: ما جاء في الاستواء</span>\n٥٧ - حدثنا عمرو بن العباس الأهوازي قال: سمعت عبد الرحمن ابن مهدي (^١) وقيل له: إن أصحاب جهم (^٢) يقولون: القرآن مخلوق؟\n_________\n= قال الشيخ العلامة السعدي في تفسيره (ص ٩٤٦): «\"العلي الأعلى\": وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر. فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى. وبجميع صفات العظمة والكبرياء والجلال والجمال وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى».\nوقد أفرد بعض السلف مؤلفات خاصة في إثبات علو الله تعالى على خلقه، مثل كتاب \"العلو\" للذهبي، وكتاب \"إثبات صفة العلو\" لابن قدامة المقدسي، وكتاب \"اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية\" لابن القيم الجوزية وغيرها.\n(^١) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، الإمام، الناقد، المجود، سيد الحفاظ، ثقة، ثبت، حافظ، عارف بالرجال والحديث، مات سنة (١٩٨). السير (٩/ ١٩٢)، والتقريب (ص ٢٩٣).\n(^٢) هو الجهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي، قال الذهبي عنه: الضال المبتدع، رأس الجهمية. هلك في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئا، لكنه زرع شرًا عظيمًا. ميزان الاعتدال (١/ ٤٢٦)، وقال عبد القاهر البغدادي في الفرق بين الفرق (ص ٢١٢): \"وكان جهم -مع ضلالاته التى ذكرناها- يحمل السلاح =","vol":"1","page":224},{"text":"فقال عبد الرحمن: إنما أرادوا أن ينفوا أن يكون القرآن كلام الله، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الرحمن على العرلش استوى (^١)، وأرادوا أن ينفوا أن يكون الله كلم موسى، ولقد ذكرها الله في كتابه فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم (^٢).\n\n٥٨ - سمعت أبا جعفر أحمد بن سعيد (^٣) - قال أبو محمد: هذا أحمد ابن سعيد الدارمي خراساني، وليس هذا الرباطي، وقد كتبت عن\n_________\n= ويقاتل السلطان، وخرج مع شريح بن الحارث على نصر بن يسار، وقتله سلم بن أحوز المازني في آخر زمان بني مروان\".\n(^١) معنى \"استوى\" كما فسره السلف: أي: علا وارتفع. انظر فتح الباري لابن حجر (١٣/ ٤٩٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).\nوفيه عمرو بن العباس: وهو صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٣٦٠).\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٧)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٦)، وصحح إسناده الذهبي في العلو (ص ١٥٩)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ١٦٤).\n(^٣) أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، ثقة حافظ. التقريب (ص ١٩).","vol":"1","page":225},{"text":"الرباطي أيضًا- يقول: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب يقول: الجهمية كفار، لا تنكحوا إليهم، ولا تنكحوهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وبلغوا نسائهم أنهن طالق، وأنهن لا يحللن لأزواجهن، ثم قرأ: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ إلى قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ا-٥] وهل يكون الاستواء إلا الجلوس (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٤).\nإسناده ضعيف جدًا: لجهالة سعيد الدارمي والد أحمد بن سعيد. انظر لسان الميزان (٣/ ٣٤).\nوخارجة بن مصعب: متروك، وكان يدلس عن الكذابين ويقال إن ابن معين كذبه. التقريب (ص ١٢٦).\nوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/ ١٠٥) والخلال في السنة (١٦٩١) كلاهما من طريق أحمد بن سعيد به، وأورده ابن القيم في الصواعق المرسلة (٤/ ١٣٠٣).\nقلت: تفسير خارجة بن مصعب الاستواء بالجلوس، جاء نحوه عن عمر ﵁. انظر السنة لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠١ - ٣٠٢) إلا أنه لم يثبت.\nوأما ما ذكره الذهبي في السير (٢٠/ ٨٧ - ٨٨) في ترجمة شيخ الإسلام أبي =","vol":"1","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القاسم إسماعيل بن محمد التيمي، حيث قال: \"قال أبو موسى المديني: سألت إسماعيل يوما: أليس قد روي عن ابن عباس في قوله: استوى: قعد؟ قال: نعم. قلت له: إسحاق بن راهويه يقول: إنما يوصف بالقعود من يمل القيام، قال لا أدري أيش يقول إسحاق\".\nفقد أورد هذا التفسير -عن ابن عباس -﵃- ابن القيم في \"جيوشه\" (ص ١٨٩) فقال: \"وفي تفسير السدي، عن أبي مالك، وأبي صالح عن ابن عباس: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، قال: قعد\". وتفسير السدي عن ابن عباس -﵃- فيه انقطاع، كما قال ذلك ابن تيمية في \"الرد على البكري\"، وأبو صالح: متروك، كما ذكر ذلك البيهقي.\nفلا يصح نسبة هذا الكلام إلى ابن عباس -﵃-، والله أعلم\". وانظر الرد على البكري (١/ ٧٤).\nوأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٥٥ - ١٥٦) من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ﵄: \"في قوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الأعراف: ٥٤] قال: استقر على العرش\". ثم قال البيهقي: \"وأبو صالح هذا والكلبي ومحمد بن مروان كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث، لا يحتجون بشيء من رواياتهم لكثرة المناكير فيها، وظهور الكذب منهم في رواياتهم\". فتنبه.\nالتعليق: استواء الله على عرشه من الصفات الفعلية الاختيارية التي ورد ثبوتها =","vol":"1","page":227},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بالكتاب والسنة وإجماع السلف. أما القرآن الكريم فقد أثبتها في سبعة مواضع: قال تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤].\nوقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].\nوقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، [جاءت هذه الَاية في سورة يونس: ٣، وسورة الر عد: ٢، وسورة الفرقان: ٥٩، وسورة السجدة: ٤، وسورة الحديد: ٤].\nومن السنة النبوية قوله -ﷺ-: \"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي\". رواه البخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١).\nوقد أجمع سلف هذه الأمة على أن الله مستو على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، من غير تحريف لمعناه ولا تعطيل للفظه، فمعناه معلوم لديهم وكيفيته مجهولة عندهم.\nوقد بين هذا إمام دار الهجرة مالك بن أنس حينما سئل عن كيفية الاستواء، فقال: \"الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة\". أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٦٤).\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ٥٢٠): \"وقول مالك من أنبل جواب وقع في هذه المسألة وأشده استيعابًا؛ لأن فيه نبذ التكييف وإثبات الاستواء المعقول، وقد ائتم أهل العلم بقوله واستجودوه واستحسنوه\".\nقال إسحاق بن راهويه: \"إجماع أهل العلم أنه تعالى على العرش استوى، =","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>المطلب الخامس عشر: ما جاء في العرش</span>\n٥٩ - حدثنا أبو عمرو عثمان بن طالوت، قال: حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن كثير بن أبي كثير، عن أبي عياض (^١)، عن عبد الله بن عمرو قال: إن العرش لمطوق بحية، وإن الوحي لينزل بالسلاسل (^٢).\n_________\n= ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة\". أورده الذهبي في العلو (ص ١٧٩). قال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٤٢٦ - ٤٢٧): \"وأما قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جدًا ليس هذا موضع بسطها، وإنما يسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث ابن سعد والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل\".\n(^١) أبو عياض: هو عمرو بن الأسود العنسي، ثقة عابد من كبار التابعين. التقريب (ص ٣٥٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).\nالإسناد ضعيف: معاذ بن هشام: صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٤٦٩).\nوكثير بن أبي كثير: هو البصري مولى ابن سَمُرة، مقبول. التقريب (ص ٣٩٦). =","vol":"1","page":229},{"text":"٦٠ - حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا المغيرة، عن أم عبد الله بنت خالد بن معدان. قال أبو القاسم (^١): اسمها عبدة عن أبيها أنه كان يقول: إن الرب سبحانه ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون، فإذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش (^٢).\n\n٦١ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد القدوس بن حجاج، قال: حدثتنا عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها خالد (^٣)،\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٤٧٤) من طريق معاذ به. وقال محققه: \"إسناده ضعيف\".\n(^١) هو القاسم بن محمد الكرماني نزيل طرسوس، تلميذ حرب الكرماني. انظر: السير (١٣/ ٢٤٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).\nفي إسناده عبدة بنت خالد: لم أجد من ترجم لها، وذكرها ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٠٧)، وابن حبان معروف بتوثيق المجاهيل، فلا يلتفت إلى توثيقه إذا تفرد به. انظر مقدمة لسان الميزان لابن حجر (١/ ١٤)، والتنكيل للمعلمي (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)، ورسالة \"الرد على التعقيب الحثيث\" للألباني (ص ١٨ - ٢١).\nوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (٢/ ٤٥٥) بنفس السند.\n(^٣) خالد بن معدان الكلاعي الحمصي، أبو عبد الله، ثقة، عابد، يرسل كثيرًا مات سنة =","vol":"1","page":230},{"text":"قال: إن المطر يخر تحت العرش، فينزل من سماء إلى سماء، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا، فيجتمع في موضع يقال له: الأبزم (^١)، فتجيء السحابة السوداء فتشربه (^٢).\n\n٦٢ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن ميسرة في قول الله: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة:١٧] قال: أرجلهم في التخوم (^٣) لا يستطيعون أن يرفعوا أبصارهم من\n_________\n= (١٠٣) وقيل بعد ذلك. تهذيب التهذيب (١/ ٥٣١ - ٥٣٢)، والتقريب (ص ١٣٠).\n(^١) جاء عند أبي الشيخ في العظمة \"الأبرم\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٤٩ - رقم ٥٩٥).\nفي إسناده عبدة بنت خالد، وهي مجهولة كما تقدم.\nوأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٢٧٥) من طريق عبد القدوس بن الحجاج عن عبدة بنت خالد به.\n(^٣) التُّخوم: هي الحدود والمعالم، وقيل: التُّخم: منتهى كل قرية أو أرض. غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣/ ١١١)، ولسان العرب لابن منظور (١٢/ ٦٤).","vol":"1","page":231},{"text":"شعاع النور (^١).\n\n٦٣ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، قال: سمعت سعد الطائي يقول: العرش ياقوتة حمراء (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).\nالإسناد ضعيف: فيه عطاء بن السائب: صدوق اختلط. انظر التقريب (ص ٣٣١)، وميسرة: جاء في تهذيب الكمال (٢٠/ ٨٨) أن عطاء بن السائب يروي عن ميسرة الطهوي: أبي جميلة، ويروي أيضا عن ميسرة: أبو صالح الكندي. وكلاهما مقبول كما في التقريب (ص ٤٨٧).\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٢٣/ ٢٣٠) من طريق جرير به مثله، وابن أبي شيبة في العرش (ص ٦٦ - رقم ٣٠) عن جرير به مثله، وأبو الشيخ في العظمة (٣/ ٩٥٣) من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن ميسرة عن زاذان مثله.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٣).\nالإسناد فيه: عبد الرحمن بن محمد بن سلام الطرسوسي: لا بأس به. التقريب (ص ٢٩١). وسعد الطائي، أبو مجاهد، لا بأس به. التقريب (ص ١٧٢).\nوأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٥٨١) من طريق أبي أسامة به، وابن أبي شيبة في العرش (ص ٧٣ - رقم ٤٧) عن إسماعيل بن أبي خالد قال: \"أخبرت أن العرش ياقوتة حمراء\".","vol":"1","page":232},{"text":"٦٤ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولله عرش وللعرش حملة يحملونه (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة دلت على أن لله عرشًا، وهو أعظم المخلوقات وسقفها، وله قوائم وحملة يحملونه.\nوقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة على إثبات ذلك.\nفمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]. وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود:٧] وقوله تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٧].\nومن السنة: قوله -ﷺ-: \"الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يُفيق، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جُوزي بصعقة الطور\". رواه البخاري (٣٣٩٨)، ومسلم (٢٣٧٣).\nوقوله ﷺ-: \" ... فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن\". رواه البخاري (٢٧٩٠).\nوقال -ﷺ-: \"أُذن لي أن أحدثَ عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش: إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مائة عام\". رواه أبو داود في السنن (٥/ ٢٣٩ رقم ٤٦٩٤). =","vol":"1","page":233},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن أقوال السلف في إثبات العرش: ما قاله محمد بن أبي زمنين في أصول السنة (ص ٨٨): \"أن الله ﷿ خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء كما أخبر عن نفسه\".\nوقال أبو الحسن الأشعري في كتاب \"رسالة إلى أهل الثغر\" (٢٣٢) في الإجماع التاسع: \"وأجمعوا على ... أنه تعالى فوق سمواته على عرشه دون أرضه\".\nوقال ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ص ٥١): \"ثم تواترت الأخبار: أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته، ثم خلق الأرض والسماوات فصار من الأرض إلى السماء ومن السماء إلى العرش فهو فوق السماوات وفوق العرش بذاته متخلصًا من خلقه بائنا منهم\".\nوقال أبو سعيد الدارمي في كتاب الرد على الجهمية (ص ٣٩) بعد أن ساق عددًا كبيرًا من الأدلة الدالة على ثبوت العرش: \"ففي ما ذكرنا من كتاب الله ﷿ وفي هذه الأحاديث بيان بيِّن: أن العرش كان مخلوقًا قبل ما سواه من الخلق، وأن ما ادعى فيه هؤلاء المعطلة تكذيب بالعرش وتخرص بالباطل. ولو شئنا أن نجمع في تحقيق العرش كثيرًا من أحاديث رسول الله وأصحابه والتابعين لجمعنا، ولكن علمنا أنه خلص علم ذلك والإيمان به إلى النساء والصبيان\".\nوانظر كتاب العرش للذهبي، فقد ذكر عددًا كبيرًا من الأئمة القائلين بإثبات العرش.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>المطلب السادس عشر: صفة النزول لله تعالى</span>\n٦٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]. (^١)\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف -من أن الله ينزل كل ليلة إلى السماء- هو الاعتقاد الصحيح الموافق لما تواترت عليه الأدلة من سنة نبينا محمد -ﷺ-.\nومن الأدلة على ذلك: الحديث المشهور أنه -ﷺ- قال: \"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له\". رواه البخاري (١١٤٥)،\nومسلم (٧٥٨).\nوالسلف يثبتون نزول الرب كل ليلة نزولًا يليق بجلاله وعظمته، من غير أن يشبهوا نزوله بنزول غيره من الخلق، فكما أن الله لا تُدرك ذاته ﵎، فكذلك لا يمكن أن تُدرك صفاته وأفعاله.\nوقد نقل الإمام أبو عثمان الصابوني عقيدة أهل الحديث في النزول فقال: \"ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا، =","vol":"1","page":235},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من غير تشبيه له بنزول المخلوقين، ولا تمثيل، ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله -ﷺ-، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله\". عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص ١٩١).\nقال ابن القيم في مختصر الصواعق (٣/ ١١٠٨): \"إن نزول الرب ﵎ إلى سماء الدنيا قد تواترت الأخبار به عن النبي -ﷺ-، رواه نحو ثمانية وعشرين نفسًا من الصحابة، وهذا يدل على أنه كان يُبلغه في كل موطن ومجمع\".\nوقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص ١٢٥): \"نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب، من غير أن نصف الكيفية؛ لأن نبينا المصطفى -ﷺ- لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، وأعلمنا أنه ينزل.\nوالله جل وعلا لم يترك ولا نبيه ﵇ بيان ما بالمسلمين الحاجة إليه من أمر دينهم.\nفنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية، إذ النبي -ﷺ- لم يصف لنا كيفية النزول\". ثم دلل على كلامه مما ثبت من السنة المطهرة.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٣): \"والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون: ينزل كما قال رسول الله -ﷺ- ويصدقون بهذا الحديث ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء والحجة في ذلك =","vol":"1","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>المطلب السابع عشر: صفة المعية</span>\n٦٦ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: سمعت عبيد الله بن موسى قال: سئل سفيان عن قوله ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] قال: علمه (^١).\n_________\n= واحدة\".\nوانظر: كتاب التوحيد لابن مندة (٢٩١ - ٣٠٠)، و\"شرح حديث النزول\" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وهو موجود ضمن مجموع الفتاوى (٥/ ٣١٢ - ٥٨٥)، فلم يدع شيئًا يتعلق بهذه الصفة إلا أودعها في هذا الكتاب، فجزاه الله خيرًا.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٢).\nالإسناد فيه: محمد بن يزيد: هو ابن عبد الملك الأسفاطي البصري: صدوق. التقريب (ص ٤٤٧). وعبيد الله بن موسى بن أبي المختار باذام العبسي، وهو ثقة كان يتشيع. التقريب (ص ٣١٥). وهناك واسطة بين عبيد الله وسفيان الثوري لم تذكر في هذا الإسناد، وهو معدان فيكون هذا الإسناد منقطعًا.\nوالأثر أخرجه أيضا عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/ ٣٥٦ - ٣٠٧)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٦٧٢)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ١٥٤ - ١٥٥) كلهم من طريق عبد الله -بدل عبيد الله- بن موسى =","vol":"1","page":237},{"text":"٦٧ - حدثنا سعيد بن نوح قال: ثنا أبي نوح بن مضروب (^١)، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم (^٢) في قول الله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧]، قال: هو ﵎ على العرش وعلمه معهم (^٣).\n_________\n= عن معدان قال: سألت سفيان الثوري ... الخ، وجاء عند الآجري في الشريعة (٦٥٤) عن \"عبيد الله\" بن موسى عن معدان، ولعل هذا هو الصواب.\nوأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٢٨) تعليقًا، وأورده الذهبي في كتاب العلو (ص ١٣٧ - ١٣٨)، وكتاب العرش (٢/ ١٨٤ - ١٨٥) وقال: \"وهذا الأثر ثابت عن معدان رواه غير واحد عنه\".\n(^١) نوح بن ميمون بن عبد الحميد البغدادي، يعرف بالمضروب، ثقة. التقريب (ص ٤٩٨).\n(^٢) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني، صدوق كثير الإرسال، مات بعد المائة. التقريب (ص ٢٢١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٢).\nالإسناد فيه: مقاتل بن حيان: قال ابن حجر في التقريب (ص ٤٧٦): صدوق فاضل. =","vol":"1","page":238},{"text":"٦٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة وما هو أعلم بها، فإن احتج مبتدع أو مخالف أو زنديق بقول الله ﵎ اسمه ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] (^١)، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، وبقوله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة:٧]، ونحو ذلك من متشابه القران فقل: إنما يعني بذلك العلم؛ لأن الله ﵎ على العرش فوق السماء السابعة العليا يعلم ذلك\n_________\n= وسعيد بن نوح الضبعي: قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٤/ ٦٩): \"سألت أبي عنه فقال: كان صدوقًا من خيار عباد الله\". وبكير بن معروف الأسدي: صدوق فيه لين. التقريب (ص ٦٧).\nوأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/ ٣٥٤)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ١٥٢ - ١٥٣)، والآجري في الشريعة (٦٥٥)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٧٣)، كلهم من طريق نوح بن ميمون به.\n(^١) قلت: والمراد بالقرب في هذه الآية على الراجح: هو قرب الملائكة. انظر مدارج السالكين لابن القيم (٢/ ٢٩٠)، ومجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/ ٤٩٤).","vol":"1","page":239},{"text":"كله وهو بائن من خلقه لا يخلو من علمه مكان (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على إثبات صفة المعية لله تعالى، وقد دلت النصوص من الكتاب والسنة المطهرة وأقوال السلف الصالح على إثبات هذه الصفة، وأن الله مع خلقه بعلمه وهو مستو على عرشه.\nفمن الكتاب العزيز: قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧]. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣].\nومن السنة المطهرة: ما رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ٩٥) والطبراني في المعجم الصغير (١/ ٣٣٤)، وفي مسند الشاميين (٣/ ٩٣) عن عبد الله بن معاوية الغاضري -﵁-: \"أن رجلا قال: يا رسول الله -ﷺ- وما تزكية المرء نفسه؟ قال: أن يعلم أن الله معه حيثما كان\". وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٠٤٦).\nوأخرج مسلم (٢٦٧٥) عن أبي هريرة -﵁- أنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"يقول الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني ... \".\nومن أقوال السلف الصالح ﵏: قال الإمام أبو عمر الطلمنكي: \"وأجمع المسلمون من أهل السنة، على أن معنى ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤]، ونحو ذلك من القرآن، أن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستويًا على =","vol":"1","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عرشه كيف شاء\". نقل كلامه هذا شيخ الإسلام في بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٨٦).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣٨ - ١٣٩): \"وأما احتجاجهم بقوله ﷿: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧] فلا حجة لهم في ظاهر هذه الَاية؛ لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حملت عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش وعلمه في كل مكان\".\nفهذه النصوص تدل على أن الله تعالى معنا بعلمه وليس بذاته كما تقوله الحلولية من الصوفية وغيرهم فهو مستو على عرشه بائن من خلقه، إذ لا منافاة بين علو الله على عرشه ومعيته لخلقه، لأن الله ليس كمثله شيء\". وانظر فتح رب البرية بتلخيص الحموية (ص ٥٢ - ٥٣) للشيخ محمد بن عثيمين.\nومعية الله لخلقه تنقسم على قسمين:\nالقسم الأول: معية عامة لجميع الخلق: وهي معية العلم والإحاطة والقدرة، ودليلها قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤].\nالقسم الثاني: معية خاصة: وهي معية الله تعالى لأوليائه المتقين، بنصرهم وتأييدهم وحفظهم، قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٩٤]. وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ١٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨]. =","vol":"1","page":241},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فكلمة \"مع\" تدل على مطلق المصاحبة، ثم يتضح معناها بحسب السياق التي تكون فيه.\nيقول ابن القيم في مختصر الصواعق (٤/ ١٢٤٦ - ١٢٤٧): \"وغاية ما تدل عليه \"مع\" المصاحبة والموافقة والمقارنة في أمر من الأمور، وذلك الاقتران في كل موضع بحسبه يلزمه لوازم بحسب متعلقه.\nفإن قيل: الله مع خلقه بطريق العموم، كان من لوازم ذلك علمه بهم وتدبيره لهم وقدرته عليهم، وإذا كان ذلك خاصًا كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ [النحل: ١٢٨] كان من لوازم ذلك معيته لهم بالنصرة والتأييد والمعونة\". ثم ذكر أن المعية تنقسم إلى قسمين، والأدلة على كل قسم.\nيقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٥/ ١٠٤): \"ففرق بين معنى المعية وبين مقتضاها وربما صار مقتضاها من معناها فيختلف باختلاف المواضع.\nفلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع، يقتضي في كل موضع أمورًا لا يقتضيها في الموضع الآخر؛ فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها -وإن امتاز كل موضع بخاصية- فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب ﷿ مختلطة بالخلق، حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها\".","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>المطلب الثامن عشر: ما جاء في الحُجُب</span>\n٦٩ - حدثنا سعيد بن منصور قالى: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني أبي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن عبد الله بن عمرو قال: والذي نفسي بيده إن بين الناس يوم القيامة وبين الرب ﵎ لسبعين ألف حجاب، منها حجاب من ظلمة لا ينفذها شيء، ومنها حجب من نور لا يستطيعها شيء، ومنها حجب من ماء. لايسمع حس ذلك الماء أحد فلا يربط على قلبه إلا انخلعت أفئدته (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٥).\nالإسناد فيه: عبد العزيز بن أبي حازم، وهو صدوق. التقريب (ص ٢٩٧).\nوعمر بن الحكم بن ثوبان: صدوق أيضا. التقريب (ص ٣٤٩). وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/ ٦٨١) من طريق عمر بن الحكم به، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٢٠ - ا ٢) من طريق أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم من قوله.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٧/ ٤٣٧) من طريق أبي حازم عن عبد الله بن عمرو نحوه، قال ابن كثير في تفسيره (٦/ ١٠٧) تعليقًا على سند ابن جرير:\"وهذا موقوف على عبد الله بن عمرو من كلامه، ولعله من الزاملتين، =","vol":"1","page":243},{"text":"٧٠ - حدثنا عيسى بن محمد قال: ثنا يزيد بن هارون، عن الحسين الجريري، عن أبي عطاف قال: كتب الله التوراة لموسى بيده وهو مسند ظهره إلى الصخرة، سمع صريح القلم في ألواح من در ليس بينه وبينه إلا الحجاب (^١).\n\n٧١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وهو على العرش فوق السماء السابعة، ودونه حجب من نار ونور وظلمة (^٢) وما هو أعلم\n_________\n= والله أعلم\".\nوالزاملتان: تثنية زاملة. وقد جاء في القاموس المحيط (٣/ ٣٩٥) أن الزامِلَة: هي \"التي يُحْمَلُ عليها من الإبِلِ وغيرِها\". وهما اللتان أصابهما -﵁- يوم اليرموك من أهل الكتاب. انظر نقض الدارمي (٢/ ٦٣٦).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).\nهذا الأثر مكرر وقد تقدم في رقم (٤٠).\n(^٢) أخرج الإمام الدارمي في الرد على الجهمية (ص ٣٧) بسنده إلى عبد الله بن عمر -﵁- أنه قال: \"احتجب الله من خلقه بأربع: بنار وظلمة ونور وظلمة\" قال الألباني: إسناده صحيح لكنه موقوف.","vol":"1","page":244},{"text":"بها (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على إثبات الحُجُب لله تعالى، وقد جاءت نصوص الكتاب والسنة المطهرة على إثباتها لله تعالى. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١].\nوقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nومن السنة قوله -ﷺ-: \"حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه\". رواه مسلم (١٧٩).\nوعن جابر بن عبد الله -﵁- قال: لقيني رسول الله -ﷺ-، فقال لي: يا جابر ما لي أراك منكسرًا؟، قلت: يا رسول الله! استشهد أبي، قتل يوم أحد، وترك عيالا ودَينا، قال: أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: ما كلم الله أحدًا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا\". رواه الترمذي في السنن (٥/ ١١٠ - ١١١ رقم ٣٠١٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٣٦١).\nوقوله -ﷺ-: \" ... وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن\". رواه البخاري (٧٤٤٥)، ومسلم (١٨٠).\nوالسلف الصالح يعتقدون بوجود هذه الحجب ويؤمنون بأن الله حجب نفسه عن خلقه بها، لا يعلم كيفيتها ولا عددها إلا الله تعالى. =","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-122>المطلب التاسع عشر ما جاء في إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة</span>\n٧٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم (^١).\n_________\n= قال أبو سعيد عئمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (ص ٧٣): \"من يقدر قدر هذه الحجب التي احتجب الجبار بها، ومن يعلم كيف هي غير الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأحمى كل شيء عددًا\". وانظر نقضه على المريسي (٢/ ٧٤٨ - ٧٦٧) فقد عقد بابا خاصًا في الحجب.\nوقال محمد بن أبي زمنين في أصول السنة (ص ١٠٦): \"ومن قول أهل السنة: أن الله ﷿ بائن من خلقه محتجب عنهم بالحجب، فتعالى الله عما يقول الظالمون\".\nثم سرد الأدلة على إثبات الحجب.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nالتعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف فيه إثبات أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأعينهم رؤية حقيقية، وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة على إثبات الرؤية، كما أن السلف أجمعوا على ذلك.\nقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]. =","vol":"1","page":246},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال النبي -ﷺ- عند هذه الآية: \"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته\". رواه البخاري (٧٤٣٤). ومسلم (٦٣٣).\nقال ابن القيم في حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (٢/ ٦٢٣): \"وإضافة النظر إلى الوجه الذي هو محله في هذه الآية، وتَعْدِيته بأداة \"إلى\" المريحة في نظر العين، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على أن المراد بالنظر المضاف إلى الوجه المُعدَّى بـ \"إلى\" خلاف حقيقته، وموضوعه، صريح في أن الله ﷾ أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى نفس الرب ﷻ\".\nومن الأدلة أيضا قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].\nوقد فسر النبي -ﷺ- الزيادة بقوله: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿\". رواه مسلم (١٨١).\nوقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nقال الإمام الشافعي في هذه الَاية: \"فلما أن حجبوا هؤلاء في السخط، كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٨٨٣).\nوقال ابن حبان في صحيحه (١٦/ ٤٧٧): \"هذه الأخبار في الرؤية يدفعها من ليس العلم صناعته، وغير مستحيل أن الله جل وعلا يُمَكّن المؤمنين المختارين من عباده من النظر إلى رؤيته -جعلنا الله منهم بفضله- حتى يكون فرقا بين الكفار =","vol":"1","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= والمؤمنين، والكتاب ينطق بمثل السنن التي ذكرناها سواء، قوله جل وعلا ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ فلما أثبت الحجاب عنه للكفار، دل ذلك على أن غير الكفار لا يحجبون عنه، فأما في هذه الدنيا، فإن الله جل وعلا خلق الخلق فيها للفناء فمستحيل أن يرى بالعين الفانية الشيء الباقي، فإذا أنشأ الله الخلق، وبعثهم من قبورهم للبقاء في إحدى الدارين، غير مستحيل حينئذ أن يرى بالعين التي خلقت للبقاء في الدار الباقية الشيء الباقي، لا ينكر هذا الأمر إلا من جهل صناعة العلم، ومنع بالرأي المنكوس، والقياس المنحوس\".\nوقد أجمع السلف الصالح من هذه الأمة على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة.\nقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (٢٦٣): \"ويشهد أهل السنة: أن المؤمنين يرون ربهم ﵎ بأبصارهم؛ وينظرون إليه، على ما ورد به الخبر الصحيح عن رسول -ﷺ-\".\nوقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٦/ ٤٨٦): \"والذي عليه جمهور السلف أن من جحد رؤية الله في الدار الَاخرة فهو كافر؛ فإن كان ممن لم يبلغه العلم في ذلك عرف ذلك، كما يعرف من لم تبلغه شرائع الإسلام، فإن أصرّ على الجحود بعد بلوغ العلم له فهو كافر\".\n- ورؤية الناس لربهم في الجنة هو النعيم الأعظم الذي يعطونه، فلا شيء أكمل من هذا النعيم، فحق له أن يتنافس من أجله المتنافسون. =","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>المطلب العشرون: ما جاء في الصورة</span>\n٧٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وخلق آدم بيده على صورته (^١).\n_________\n= يقول ابن القيم في حادي الأرواح (٢/ ٦٠٥): \"وهي الغاية التي شمَّر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون. إذا ناله أهل الجَنة نسُوا ما هم فيه من النعيم، وحِرْمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشدَّ عليهم من عذاب الجحيم، اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، وجميعُ الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام على تتابع القرون\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرمافب (ص ٣٦٠).\nالتعليق: ما نقله حرب الكرماني عن أئمة السلف من أن الله تعالى خلق آدم على صورته، قد دل عليه صريح السنة المطهرة، فقد روى البخاري (٦٢٢٧)، ومسلم (٢٨٤١) من حديث أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعًا ... الحديث\".\nومن عقيدة أهل السنة والجماعة كما قدمنا: إمرار أحاديث الصفات كما جاءت دون تحريف ولا تأويل ولا تمثيل ولا تعطيل.\nوحديث خلق الله آدم على صورته: حصل فيه خلاف في عود الضمير، هل =","vol":"1","page":249},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= يعود على الله تعالى، أم يعود على آدم. انظر: فتح الباري لابن حجر (٥/ ٢٢٦)، والبيان والتحصيل للقرطبي (١٦/ ٤٠٣).\nوالصحيح أن الضمير يعود على الله ﷾، بدليل:\nأ- أن الأصل في باب الصفات: إمرار النصوص على ظاهرها من غير تأويل ولا تحريف.\nب- الرواية الأخرى التي جاءت عن ابن عمر ﵄: أن النبي -ﷺ- قال: \"لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن\".\nأخرجها جمع من الأئمة: منهم ابن أبي عاصم في السنة (٥١٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٦٨)، والآجري في الشريعة (٧٢٥)، والدارقطني في كتاب \"الصفات\" (ح ٥٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ٢٥٨)، وابن خزيمة في التوحيد (ص ٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ٤٣٠) وغيرهم.\nوقد صححها الإمامان إسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل كما في الفتح (٥/ ٢٢٦)، ويقول ابن تيمية في كتابه \"بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية\" (٦/ ٤٤٨): \"أدنى أحوال هذا اللفظ أن يكون حسنا\"، ومال إلى تصحيحه الذهبي في ميزان الاعتدال (٢/ ٤٢٠)، وانظر كتاب \"عقيدة أهل الإيمان في خلق أدم على صورة الرحمن\" للشيخ حمود التويجري، وكتاب \"دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن \"للشيخ عبد الله بن محمد الدويش. =","vol":"1","page":250},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ج- ولو كان الضمير عائدا على آدم أو ابن آدم المضروب- كما في بعض الروايات- لما كان هناك فائدة من الكلام، إذ الكل يعلم أن الله خالق كل شيء على صورته. انظر الأوجه التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في إبطال عود الضمير على غير الله من كتابه بيان تلبيس الجهمية (٦/ ٤٢٣ - ٤٥٠)، وانظر أيضا كلام الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين في الدرر السنية حول حديث الصورة (٣/ ٢٦٠ - ٢٦٤).\nومن أقوال العلماء في هذا الحديث:\nقول الإمام أحمد: \"من قال إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه\". انظر إبطال التأويلات للقاضي أبي يعلى (١/ ٨٨ - ٨٩)، وبيان تلبيس الجهمية (٦/ ٤١٦ - ٤١٧). وقول ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٨): \"الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه السألة وما أشبهها: الإيمان بما جاء عن النبي -ﷺ- فيها والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في شيء منه\".\nوقول الإمام ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث (ص ٢٢١): \"والذي عندي والله تعالى أعلم: أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية، ولا حد\".\nوقول ابن تيمية في بيان تلبيس الجهمية (٦/ ٣٧٣): \"لم يكن بين السلف من =","vol":"1","page":251},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك\".\nوقول الذهبي في الميزان (٢/ ٤٢٠): \"أما معنى حديث الصورة فنرد علمه إلى الله ورسوله، ونسكت كما سكت السلف مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء\".","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>المبحث الثالث: الآثار الواردة في القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق</span>\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق.\nالمطلب الثاني: قول السلف فيمن زعم أن القرآن مخلوق.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>المطلب الأول قول السلف في القرآن أنه كلام الله غير مخلوق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>المسألة الأولى: ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تعالى</span>\n٧٤ - حدثنا علي بن عبد الله قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قال عثمان بن عفان: لو أن قلوبنا طهرت ما شبعت من كلام الله (^١).\n\n٧٥ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السموات للسموات صلصلة كجر السلسلة على الصفا، فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا أتاهم جبريل فُزِّع عن قلوبهم، فيقولون: يا جبريل ماذا قال ربنا؟ فيقول: الحق فينادون: الحق الحق (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٢).\nالإسناد فيه انقطاع بين سفيان وعثمان بن عفان -﵃-.\nوأخرجه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب \"فضائل الصحابة\" (١/ ٤٧٩)، وفي كتاب \"الزهد\" (ص ١٠٦)، وأبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٧٢، ٣٠٠) كلاهما من طريق سفيان به.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٩). =","vol":"1","page":255},{"text":"٧٦ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحارث قال: حدثنا موسى بن إبراهيم قال: حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر، قال: وحدثني محمد بن هاشم، عن أبيه، عن أبي عقيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن عامر بن شهر (^١) وكان من الوفد الذين وفدوا على النجاشي من همدان قال: كنا عند النجاشي وجاء ابنٌ له من\n_________\n= رجال إسناده كلهم ثقات.\nوأخرجه البخاري تعليقًا (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ الآية).\nوأخرجه عن ابن مسعود -﵁- مرفوعًا: أبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في القرآن، ٥/ ٢٤٣ رقم ٤٧٠٥)، وابن حبان في صحيحه (كتاب الوحي، باب: ذكر وصف أهل السماوات عند نزول الوحي، ح ٣٧) وهو حديث صحيح. انظر السلسلة الصحيحة (١٢٩٣).\nوالحديث مخرج عند البخاري (٧٤٨١)، ومسلم (٢٢٢٩) بلفظ: \"إذا قضى الله الأمر في السماء ... الحديث\".\n(^١) عامر بن شهر الهمداني، أبو الكَنود، صحابي نزل الكوفة، وهو أول من اعترض على الأسود الكذاب باليمن. الإصابة (٣/ ٥٨٣)، والتقريب (ص ٢٣٠).","vol":"1","page":256},{"text":"الكتاب، فقرأ سورة من الزبور (^١)، قال: فضحك (^٢)، فقال لي النجاشي أتضحك من كلام الرحمن (^٣).\n_________\n(^١) في مسند أحمد وسنن أبي داود \"من الإنجيل\".\n(^٢) كذا في المخطوط ل (٢١٩/ أ)، وعند مسند أحمد وسنن أبي داود \"فضحكتُ\".\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٣).\nالإسناد الأول: فيه إبراهيم بن الحارث بن مصعب البغدادي، صدوق. التقريب (ص ٢٨). وموسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري المدني، صدوق يخطئ. التقريب (ص ٤٨١).\nوشريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. تقدم في الأثر رقم (١٤). ومُجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. التقريب (ص ٤٥٣). والإسناد الثاني: فيه محمد بن هاشم: هو ابن سعيد القرشي الشامي، صدوق. التقريب (ص ٤٤٤)، وأبوه هاشم بن سعيد القرشي: لم أقف له على ترجمة. وقد ذكره ابن حجر ضمن من روى عنهم محمد بن هاشم. انظر تهذيب التهذيب (٣/ ٧٢٠). وأبو عقيل: هو عبد الله بن عقيل الثقفي، صدوق. التقريب (ص ٢٥٦).\nوأخرجه أبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في القرآن، ٥/ ٢٤٣ رقم ٤٧٠٣) من طريق مجالد به، وأحمد في المسند (٣/ ٤٢٨) من طريق محمد بن مسلم ابن أبي الوضاح عن إسماعيل بن أبي خالد ومجالد بن سعيد عن الشعبي به نحوه، وقال المحقق: إسناده صحيح على شرط مسلم من جهة إسماعيل بن أبي خالد.","vol":"1","page":257},{"text":"٧٧ - حدثنا الحسن بن الصباح قال: ثنا حاجب (^١)، عن بقية بن الوليد، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس الكلابي (^٢) قال: ما تقرب العباد إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه، ولا ردوا إليه كلاما أحب إليه مما خرج منه (^٣).\n_________\n(^١) هو ابن الوليد بن ميمون الأعور الشامي، صدوق. التقريب (ص ٨٥).\n(^٢) عطية بن قيس الكلابي، وقيل بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحيى الشامي، ثقة، مقرئ، مات سنة (١٢١) وقد جاوز المائة. التهذيب (٣/ ١١٥ - ١١٦)، والتقريب (ص ٣٣٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢١).\nالإسناد ضعيف: فيه الحسن بن الصباح: أبو علي الواسطي، صدوق يهم. التقريب (ص ١٠١).\nوأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي وقد ينسب إلى جده، ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط. التقريب (ص ٥٥٠)، وبقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. التقريب (ص ٦٥).\nولم أجد من أخرجه عن عطية بن قيس، لكن جاء عن فروة بن نوفل قال: أخذ خباب ابن الأرت بيدي فقال: \"يا هناه تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لست تتقرب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٥٥٨)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣٧)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٧٩) =","vol":"1","page":258},{"text":"٧٨ - حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: ثنا علي بن عبد الله وزيد بن مبارك قالا: حدثنا محمد بن عمروبن مقسم، عن عطاء بن مسلم، عن وهب بن منبه قال: كلم الله موسى في ألف مقام، كلما كلمه رُئي النور على وجهه ثلاثة أيام، وما قرب موسى امرأة منذ كلمه ربه (^١).\n_________\n= وقال: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في الاعتقاد (ص ٩٨)، وفي الأسماء والصفات (١/ ٣٧٦) وقال: هذا إسناد صحيح.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٤).\nالإسناد فيه: زيد بن المبارك الصنعاني، صدوق عابد. التقريب (ص ١٦٤).\nومحمد بن عمرو بن مقسم: ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأورده ابن حبان في الثقات (٩/ ٥١).\nوعطاء بن مسلم: هو الصنعاني، قال ابن حبان في كتابه مشاهير علماء الأمصار (ص ١٩٢): \"عطاء بن مسلم من أصحاب وهب بن منبه قليل الحديث يُغرب\".\nونقل ابن حجر في ترجمته عن البخاري أنه قال: \"لا أعرفه\". تهذيب التهذيب (٣/ ١٠٨).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ٥٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ١١٤) كلهم من طريق محمد بن عمرو بن مقسم به.=","vol":"1","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: لعل وهب بن منبه أخذ هذا عن أهل الكتاب، وقد عُرف بكثرة الأخذ عنهم كما ذكر ذلك الذهبي في الميزان (٧/ ١٤٨).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على إثبات صفة الكلام لله تعالى، وهي صفة ذاتية فعلية تتعلق بالمشيئة والإرادة، وقد دل الكتاب والسنة وإجماع السلف على أن الله تعالى يتكلم متى شاء، وكيف شاء. والله يتكلم بحرف وصوت يسمع، وإن أنكر ذلك أهل الزيغ والضلال، فلا عبرة بعقولهم السقيمة مقابل النصوص الصريحة الدالة على إثبات هذه الصفة. فمن الكتاب العزيز:\nقوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]. وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. وقوله تعالى: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]. وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣].\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦].\nومن السنة المطهرة:\nما جاء عن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"احتج آدم وموسى، فقال له\nموسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة، قال له آدم: يا موسى =","vol":"1","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اصطفاك الله بكلامه، وخط لك بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ فحج آدم موسى فحج آدم موسى ثلاثًا\". رواه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢).\nوعن عدي بن حاتم -﵃- أن النبي -ﷺ- قال: \"ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بين الله وبينه ترجمان\". رواه البخاري (٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦). ونحو هذه النصوص من الكتاب والسنة كثير.\nوأما السلف فمجمعون على إثبات صفة الكلام لله تعالى من غير أن يكون مشابها لكلام المخلوقين.\nوممن نقل إجماع السلف على ذلك أبو الحسن الأشعري في كتابه رسالة إلى أهل الثغر (ص ٢١٥) حيث قال: \"وأجمعوا على إثبات حياة الله ﷿ لم يزل بها حيا، وعلما لم يزل به عالمًا، وقدرة لم يزل بها قادرا، وكلاما لم يزل به متكلمًا\".\nقال ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص ٨٢): \"ومن قول أهل السنة: أن القرآن كلام الله وتنزيله، ليس بخالق ولا مخلوق، منه ﵎ بدأ، وإليه يعود\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/ ٥٣٥): \"فإن مذهب السلف: أن الله لم يزل متكلما إذا سْاء، وكلماته لا نهاية لها، وكل كلام مسبوق بكلام قبله لا إلى نهاية محدودة، وهو سبحانه يتكلم بقدرته ومشيئته\".\nقال ابن القيم في مختصر الصواعق (٤/ ١٣٠١ - ١٣٠٢): \"وقد نوّع الله تعالى هذه الصفة في إطلاقها عليه تنويعا يستحيل معه نفي حقائقها، بل ليس في الصفات الإلهية أظهر من صفة الكلام والعلو والفعل والقدرة، بل حقيقة =","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>المسألة الثانية: القرآن كلام الله غير مخلوق</span>\n٧٩ - حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال كتب عبيد الله بن يحيى (^١) إلى أبي -رحمة الله عليه- يخبره، أن أمير المؤمنين (^٢) أمرني أن أكتب إليك أسألك، عن أمر القرآن، لا مسألة امتحان، ولكن مسألة معرفة\n_________\n= الإرسال تبليغ كلام الرب ﵎، وإذا انتفت عنه حقيقة الكلام انتفت حقيقة الرسالة والنبوة، والرب ﵎ يخلق بقوله وكلامه كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] فإذا انتفت حقيقة الكلام عنه انتفى الخلق، وقد عاب الله آلهة المشركين بأنها لا تتكلم ولا يملم عابديها ولا ترجع إليهم قولا، والجهمية وصفوا الرب ﵎ بصفة هذه الآلهة\".\nوانظر للمزيد \"رسالة الإمام السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت\".\n(^١) عبيد الله بن يحيى بن خاقان، أبو الحسن وزير المتوكل، كان عاقلا حازما، قد نفاه المستعين إلى برقة، ثم قدم بعد المستعين فاستوزره المعتمد، واستمر في الوزارة إلى أن توفي سنة (٢٦٣). شذرات الذهب (٢/ ١٤٦)، والأعلام (٤/ ١٩٨).\n(^٢) هو المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن محمد بن هارون الرشيد، خليفة عباسي، ولد ببغداد وبويع بعد أخيه الواثق، وهو الذي أحيا السنة وأمات التجهم، وكان جوادا، قتل في سنة (٢٤٧). شذرات الذهب (٢/ ١١٣)، والأعلام (٢/ ١٢٧).","vol":"1","page":262},{"text":"وبصيرة، فأملى عليّ أبي -﵀-: إلى عبيد الله، أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة برحمته، قد كتبت إليك رضي الله عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين، فقد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد يغتمسون فيه حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المحابس، فصرف الله ذلك كله، وذهب به بأمير المؤمنين، ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ودعوا الله لأمير المؤمنين وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء، وأن يتمم ذلك لأمير المؤمنين، وأن يزيد في نيته، ويعينه على ما هو عليه.\nوقد ذُكر عن عبد الله بن عباس رحمة الله عليه أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم (^١).\nوذُكر عن عبد الله بن عمرو: أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي -ﷺ- فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا، وقال بعضهم ألم يقل الله كذا، قال:\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٧٩٤)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم ١٧٨)، وأورده ابن حجر في المطالب العالية (٣/ ٢٩٧).","vol":"1","page":263},{"text":"فسمع ذلك رسول الله -ﷺ- فخرج، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان (^١) فقال: \"أبهذا أُمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به، وانظروا الذي نهيتم عنه فانتهوا عنه\" (^٢).\nوروي عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: \"مراء في القرآن كفر (^٣) \".\nوروي عن أبي جهيم (^٤) رجل من أصحاب النبي -ﷺ- عن النبي -ﷺ-\n_________\n(^١) كناية عن شدة احمرار الوجه من الغضب. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٦٢)، وتحفة الأحوذي (٦/ ٣٣٥).\n(^٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ١٩٥ - ١٩٦)، وابن ماجه في السنن (باب في القدر ١/ ٣٣ رقم ٨٥) من طرق عن داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده حسن. انظر \"ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم\" للألباني (٤٠٦).\n(^٣) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/ ٥٠٣)، ومن طريقه أبو داود في السنن (كتاب السنة، باب النهي عن الجدال في القرآن ٥/ ١٨٥ رقم ٤٥٩٣). وهو حديث صحيح. انظر مشكاة المصابيح للشيخ الألباني (٢٣٦).\n(^٤) أبو جُهيم بن الحارث بن الصِمّة بن عمرو الأنصاري، قيل اسمه: عبد الله وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جهيم بن الحارث بن الصمة، وقيل اسمه الحارث بن الصمة، وقيل هو آخر غيره، صحابي معروف، وهو ابن أخت أبيّ بن كعب، بقي إلى خلافة معاوية الإصابة (٧/ ٧٣)، والتقريب (ص ٥٥٥).","vol":"1","page":264},{"text":"قال: \"لا تماروا في القرآن، فإنَّ مراءً فيه كفر\" (^١)\nوقال عبد الله بن عباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس. فقال: يا أمير المؤمنين قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا.\nفقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني (^٢) عمر، ثم قال: مه، فانطلقتُ إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أنا كذلك، إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجت فإذا هو بالباب ينتظرني، فأخذ بيدي فخلا بي وقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل؟ قال: إنما قلت: يا أمير المؤمنين متى ما يتسارعوا هذه المسارعة يحتقوا (^٣)، ومتى ما يحتقوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا، قال: لله أبوك، والله إن كنت\n_________\n(^١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٦٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٥/ ١٥٢) وصححه الألباني في صحيح الجامع (٤٤٤٤).\n(^٢) أي: نهرني، وهو النهي عن الإقدام على ما لا ينبغي. انظر النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٩٤).\n(^٣) أي: يقول كل واحد منهم: الحَقُّ بِيَدِي. النهاية لابن الأثير (١/ ٤١٥).","vol":"1","page":265},{"text":"لأكتمها الناس حتى جئت بها (^١).\nوروي عن جابر بن عبد الله قال: كان النبي -ﷺ- يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: هل من رجل يحملني إلى قومه، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي (^٢).\nوروي عن جبير بن نفير (^٣) قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إنكم لن ترجعوا بشيء أفضل مما خرج منه، يعني القرآن (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٢١٧) ومن طريقه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم ٢٠٥)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (١/ ٥١٦ - ٥١٧) من طريق معمر عن علي بن بَذيمة عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس. ورجاله ثقات.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ٣٢٢)، وأبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في القرآن ٥/ ٢٤٢ رقم ٤٧٠١) والترمذي في السنن (كتاب فضائل القرآن ٥/ ٤٥ رقم ٢٩٢٥) وقال: حديث حسن صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (١٩٤٧).\n(^٣) جبير بن نُفير بن مالك بن عامر الحضرمي الحمصي، ثقة، جليل، مخضرم، ولأبيه صحبة، فكأنه هو ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة (٨٠) وقيل بعدها. الإصابة (١/ ٥٣١)، والتقريب (ص ٧٧).\n(^٤) أخرجه الترمذي في السنن (كتاب فضائل القرآن ٥/ ٣٤ رقم ٢٩١٢) وهو مرسل لأن جبير بن نفير لم يسمع من النبي -ﷺ-. انظر السلسلة الضعيفة (١٩٥٧).","vol":"1","page":266},{"text":"وروي، عن أبي أمامة (^١)، عن النبي -ﷺ- قال: \"ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه\". يعني: القرآن (^٢).\nوروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: جرِّدوا القرآن ولا تكتبوا فيه شيئا إلا كلام الله (^٣).\nوروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: إن هذا القرآن كلام الله فضعوه\n_________\n(^١) صُدي بن عجلان، أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور، سكن الشام ومات بها سنة (٨٦) الإصابة (٣/ ٤٢٠)، والتقريب (ص ٢١٧).\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٦٨)، والترمذي في السنن (كتاب فضائل القرآن ٥/ ٣٤ رقم ٢٩١١)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وبَكر ابن خنيس قد تكلم فيه ابن المبارك وتركه في آخر أمره، وقد رُوي هذا الحديث عن زيد بن أرطأة عن جبير بن نفير عن النبي -ﷺ- مرسلا. وانظر السلسلة الضعيفة (١٩٥٧).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٣٢٢)، ومن طريقه الطبراني في المعجم الكبير (٩/ ٣٥٣) عن الثوري عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال: قال ابن مسعود: \"جردوا القرآن ولا تلبسوا به ما ليس منه\". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٥٨) رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء، وقد وثقه ابن حبان، وقال البخاري وغيره: لا يتابع في حديثه. قلت: أبو الزعراء: اسمه عبد الله ابن هانئ الكوفي الكبير، وقد وثقه ابن سعد والعجلي. انظر تهذيب التهذيب (٢/ ٤٤٨) فيكون حديثه حسنا. انظر مسائل صالح (٢/ ٤٢٥ - حاشية رقم ٤٥).","vol":"1","page":267},{"text":"على مواضعه (^١).\nوقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إذا قرأت كتاب الله وتدبرته ونظرت في عملي كدت أن أيأس وينقطع رجائي، قال: فقال له الحسن: إنَّ القرآن كلام الله وأعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير، فاعمل وأبشر (^٢).\nوقال فروة بن نوفل الأشجعي كنت جارًا لخباب (^٣) وهو من أصحاب النبي -ﷺ- فخرجت معه يومًا من المسجد، وهو آخذ بيدي فقال يا هناة (^٤) تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تقرب إليه بشيء\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في الزهد (ص ٣٢) عن يحيى بن غيلان حدثنا رشدين حدثني يونس عن ابن شهاب عن عمر -﵁-، وزاد: ولا تتبعوا أهواءكم. قلت: الإسناد فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف.\n(^٢) انظر تخريجه في الأثر رقم (٨٤).\n(^٣) خبّاب بن الأرت التميمي، أبو عبد الله، من السابقين إلى الإسلام، وكان يعذب في الله، وشهد بدرًا، ثم نزل الكوفة، ومات بها سنة (٣٧). الإصابة (٢/ ٢٥٨)، والتقريب (ص ١٣٢).\n(^٤) هذه اللفظة تختص بالنداء خاصة، والهاء في اَخره تصير تاء في الوصل، معناه: يا فلان. لسان العرب (١٥/ ٣٦٥).","vol":"1","page":268},{"text":"أحب إليه من كلامه (^١).\nوقال رجل للحكم بن عتيبة: ما حمل أهل الأهواء على هذا؟ قال: الخصومات (^٢).\nوقال معاوية بن قرة (^٣): وكان أبوه ممن أتى النبي -ﷺ-: إياكم وهذه الخصومات، فإنها تحبط الأعمال (^٤).\nوقال أبو قلابة (^٥) وكان أدرك غير واحد من أصحاب رسول الله -ﷺ-: \"لا تجالسوا أصحاب الأهواء -أو قال: أصحاب الخصومات- فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، ويلبسوا عليكم بعض ما\n_________\n(^١) انظر تخريجه في ص ٢٥٩.\n(^٢) أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢١٨)، والآجري في الشريعة (١٢٤) من طريق سفيان عن عمرو بن قيس قال: قلت: للحكم بن عتيبة ... الأثر.\n(^٣) معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني، أبو إياس البصري، ثقة، مات سنة (١١٣) وهو ابن ست وسبعين سنة. التقريب (ص ٤٧٠).\n(^٤) أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٢١)، والَاجري في الشريعة (١١٥) وقال محققه: إسناده صحيح.\n(^٥) عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة، فاضل، كثير الإرسال، قال العجلي: فيه نصب يسير، مات بالشام هاربا من القضاء سنة (١٠٤) وقيل بعدها. التقريب (ص ٢٤٦ - ٢٤٧).","vol":"1","page":269},{"text":"تعرفون\" (^١).\nودخل رجلان من أصحاب الأهواء على محمد بن سيرين، فقالا يا أبا بكر نحدثك بحديث؟ فقال: لا. قالا: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال: لا، لتقومان عني، أو لأقومنه. قال فقام الرجلان فخرجا. فقال بعض القوم: يا أبا بكر وما عليك أن يقرأ عليك آية من كتاب الله؟ فقال محمد بن سيرين: أني خشيت أن يقرأ علي آية، فيحرفانها، فيقر ذلك في قلبي. فقال محمد: لو أعلم أني أكون مثل الساعة لتركتهما (^٢).\nوقال رجل من أهل البدع لأيوب السختياني: يا أبا بكر! أسألك عن كلمة فولى وهو يقول بيده: ولا نصف كلمة (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الفريابي في القدر (ص ٢١٢) ومن طريقه الآجري في الشريعة (١١٤) وقال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في السنن (١/ ١٢٠ رقم ٣٩١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٤٤).\n(^٢) أخرجه الفريابي في القدر (ص ٢١٥) ومن طريقه الآجري في الشريعة (١٢١) وقال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في السنن (١/ ١٢٠ رقم ٣٩٧)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٤٢).\n(^٣) أخرجه الفريابي في القدر (ص ٢١٥) ومن طريقه الآجري في الشريعة (١٢١) =","vol":"1","page":270},{"text":"وقال ابن طاوس (^١) لابن له -وتكلم رجل من أهل البدع- أدخل أصبعيك في أذنيك حتى لا تسمع ما يقول، ثم قال: اشدد، اشدد (^٢).\nوقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل (^٣).\nوقال إبراهيم النخعي: إن القوم لم يدخر عنهم شيء خُبِّئ لكم لفضل عندكم (^٤).\n_________\n= وقال محققه: إسناده صحيح، وأخرجه الدارمي في السنن (١/ ١٢١ رقم ٣٩٨).\n(^١) عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة، فاضل، عابد، مات سنة (١٣٢). التقريب (ص ٢٥٠ - ٢٥١).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ١٢٥) عن معمر قال كنت عند ابن طاوس ... فذكره. وأخرجه من طريقه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٤٨). وإسناده صحيح.\n(^٣) أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢١٦)، والآجري في الشريعة (١١٦) وقال محققه: إسناده صحيح. وأخرجه أيضا الدارمي في السنن (١/ ١٠٢ رقم ٣٠٤).\n(^٤) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ١٣٤) من طريق حماد بن زيد عن عبد الله بن عوف عن إبراهيم وقال محققه: إسناده صحيح.","vol":"1","page":271},{"text":"وكان الحسن البصري يقول: \"شرُّ داء خالط قلبًا\" يعني: الهوى (^١).\nوقال حذيفة بن اليمان وكان من أصحاب رسول الله -ﷺ-: اتقوا الله معاشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم، والله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقًا بعيدًا ولئن تركتموه يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالًا بعيدًا، أو قال: مبينًا (^٢).\nوإنما تركت ذكر الأسانيد لما تقدم من اليمين (^٣) التي قد حلفت بها مما قد علمه أمير المؤمنين لولا ذلك ذكرتها بأسانيدها.\nوقد قال الله جل ثناؤه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] وقال: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾\n_________\n(^١) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣٨)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢١٨).\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله -ﷺ- ح ٧٢٨٢)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (برقم ٨٨).\n(^٣) قال ابن المنادي: امتنع أحمد من التحديث قبل أن يموت بثمان سنين، أو أقل أو أكثر، وذلك: أن المتوكل وجه يقرأ ﵇، ويسأله أن يجعل المعتز في حجره، ويعلمه العلم، فقال للرسول: اقرأ على أمير المؤمنين السلام، وأعلمه أن عليَّ يمينا: أني لا أتم حديثا حتى أموت، وقد كان أعفاني مما أكره، وهذا مما أكره. طبقات الحنابلة (١/ ٢٧).","vol":"1","page":272},{"text":"[الأعراف: ٥٤] فأخبر ﵎ بالخلق، ثم قال: وَالأَمْرُ، فأخبر أن الأمر غير الخلق، وقال ﵎: ﴿الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن] فأخبر ﵎ أن القرآن من علمه، وقال: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] وقال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥] وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] فالقرآن من علم الله.\nوفي هذه الآيات دليل على أن الذي جاءه وير هو القرآن لقوله:\n﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾.\nوقد روى عن غير واحد ممن مضى من سلفنا أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وهو الذي أذهب إليه ولست","vol":"1","page":273},{"text":"بصاحب كلام ولا أرى الكلام في شيء من هذا إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديثٍ عن النبي -ﷺ- أو عن أصحابه أو عن التابعين ﵏، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود.\nوإني أسأل الله أن يطيل بقاء الأمير وأن يثبته ويمده منه بمعونة، إنه على كل شيء قدير (^١).\n\n٨٠ - حدثنا إسحاق قال: أخبرنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء قال: قال عمر: إن هذا القرآن كلام الله فلا عرفتكم ما عطفتموه على أهوائكم (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٤١٩ - رقم ١١٠٤).\nوقد أخرج هذه الرسالة عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣٤ - ١٤٠)، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ٢١٦ - ٢١٩) من طريق صالح بن أحمد بن حنبل، وابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص ٤٦١ - ٤٦٢) مختصرا، وأوردها الذهبي في السير (١١/ ٢٨٦ - ٢٨١) وقال: فهذه الرسالة إسنادها كالشمس، فانظر إلى هذا النفس النوراني.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٢).\nالإسناد فيه: ليث بن أبي سليم وهو ضعيف كما تقدم، وأبو الزعراء: هو عبد الله ابن هانئ الأكبر الكوفي، وثقه العجلي، من الثانية. التقريب (ص ٢٦٩). =","vol":"1","page":274},{"text":"٨١ - حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا عبد الله بن محمد، عن عمرو بن جُمَيْع، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: لما حكّم علي الحكمين قال له الخوارج (^١): حكمت رجلين؟ قال: ما حكمت مخلوقًا إنما حكمت القرآن (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٤٤ - ١٤٥) بلفظ: \"فلا أعرفن ما عطفتموه على أهوائكم\"، والدارمي في الرد على الجهمية (ص ١٧٠) بلفظ: \"فلا أعرفنكم ما عطفتموه على أهوائكم\"، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي في سننه (٢/ ٥٣٣) بلفظ: \"فلا يغرنكم ما عطفتموه على أهوائكم\".\n(^١) سُموا خوارج: لخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -﵁- بعد معركة صفين إثر تحكيم الحكمين. انظر الملل والنحل (١/ ١١٤)، وسيأتي التعريف بهم في (ص ٦٢٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٢).\nالإسناد ضعيف جدًا: فيه عمرو بن جُميع: كذبه يحيى بن معين، وقال النسائي وجماعة: متروك، وقال ابن عدي: كان يتهم بالوضع، وقال البخاري منكر الحديث. انظر: لسان الميزان (٤/ ٣٥٨). والكامل لابن عدي (٥/ ١١١ - ١١٢)، والضعفاء والمتروكين للنسائي (ص ٧٩).\nوأخرجه الخلال في السنة (١٨٣٥)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٣٧٠ - ٣٧١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٧٩).","vol":"1","page":275},{"text":"٨٢ - حدثنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة قال: كانت أسماء بنت أبي بكر (^١) إذا سمعت القرآن قالت: كلام ربي كلام ربي (^٢).\n\n٨٣ - حدثنا العلاء بن عمرو الحنفي قال: حدثنا يحيى بن زكريا، عن ابن أبي زائدة، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال: القرآن كلام الله، فمن رد منه شيئًا فإنما يرده على الله (^٣).\n_________\n(^١) أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابة، وكانت تلقب ذات النطاقين، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث أو أربع وسبعين. الإصابة (٧/ ٤٨٦)، والتقريب (ص ٦٦١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٢).\nرجال إسناده كلهم ثقات وهو صحيح.\nوأخرجه الخلال في السنة (٢٠٧٨)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٩٥) تعليقًا، وأورده ابن القيم في الصواعق المرسلة (٤/ ١٤١٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٢).\nالإسناد فيه: العلاء بن عمرو الحنفي: تكلم فيه ابن حبان وغيره، تقدم في الأثر رقم (١٢). =","vol":"1","page":276},{"text":"٨٤ - حدثنا بشر بن حجر قال: حدثنا صالح المري قال: قال الحسن (^١): القرآن كلام الله إلى القوة [والصفاء] (^٢) والأعمال أعمال بني آدم إلى الضعف والتقصير، فاعمل وأبشر (^٣).\n_________\n= ومجُالد: هو ابن سعيد الهمداني، ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. التقريب (ص ٤٥٣). فالأثر ضعيف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٤٥)، والدارمي في الرد على الجهمية (ص ١٧١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٧٧).\n(^١) الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، الأنصاري مولاهم، الإمام، شيخ الإسلام، ثقة، فقيه، فاضل، مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلس، مات سنة (١١٠). تذكرة الحفاظ (١/ ٧١)، والتقريب (ص ٩٩).\n(^٢) ليست في المطبوع. والإضافة من المخطوط ل (٢١٩/ أ) وقوله \"إلى القوة والصفاء\" هي كذلك عند البيهقي في الأسماء والصفات.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٣).\nالإسناد: فيه بشر بن حجر: قال أبو حاتم الرازي: ليس به بأس قد كتبت عنه وكان صدوقًا. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٥٥).\nوصالح بن بشر المري ضعفه ابن معين، وقال عمرو بن علي: منكر الحديث جدا، يحدث عن قوم ثقات أحاديث مناكير، وهو رجل صالح. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٣٩٥). =","vol":"1","page":277},{"text":"٨٥ - حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ثنا أبي، عن السري بن يحيى، عن محمد بن سيرين (^١) قال: قال الحجاج بن يوسف (^٢) وهو يخطب: إن ابن الزبير (^٣) كان يبدل كلام الله. فقال له أعبد الله، (^٤) بن عمر: كذبت لا\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٥١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٠).\n(^١) محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، فقيها، إمامًا، غزير العلم، علامة في التعبير، رأسا في الورع، مات سنة (١١٠). تذكرة الحفاظ (١/ ٧٧)، والتقريب (ص ٤١٨).\n(^٢) حجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي، الأمير الشهير، الظالم، المبير، وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما، وليس بأهل أن يروى عنه، ولي إمرة العراق عشرين سنة ومات سنة (٩٥). التقريب (ص ٩٤).\n(^٣) عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، وأبو خُبَيب، كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين، وولي الخلافة تسع سنين إلى أن قتل في ذي الحجة، سنة (٧٣). الإصابة (٤/ ٩٠)، والتقريب (ص ٢٤٥).\n(^٤) في المطبوع والمخطوط \"عبد الرحمن بن عمر\" وعند البيهقي في الأسماء والصفات وابن عساكر في تاريخه والذهبي في تذكرته، أن القائل هو عبد الله بن عمر وهو الصحيح، فعبد الرحمن بن عمر لم يدرك دولة بني أمية لأنه مات في خلافة أبيه. انظر الإصابة (٥/ ٤٤).","vol":"1","page":278},{"text":"تستطيع ولا ابن الزبير أن تبدلوا كلام الله (^١).\n\n٨٦ - سمعت أحمد وذكر القرآن فقال: سمعت أبا النضر (^٢) يقول: ليس بمخلوق (^٣).\n\n٨٧ - ثنا أحمد بن إبراهيم قال: سمعت أبا النضر هاشم بن القاسم يقول: القرآن كلام الله ليس بمخلوق (^٤).\n\n٨٨ - ثنا الحسن بن الصباح قال: ثنا معبد أبو عبد الرحمن ثقة، عن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٣).\nإسناد رجاله كلهم ثقات.\nوأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣١/ ١٩٤ - ١٩٥)، وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (١/ ٣٩).\n(^٢) هاشم بن القاسم بن مسلم، الليثي مولاهم، البغدادي، أبو النضر، مشهور بكنيته، ولقبه قيصر، ثقة، ثبت، مات سنة (٢٠٧). التقريب (ص ٥٠١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٤ - مسألة رقم ١٧٠٣).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٥).\nوكلا الإسنادين صحيح.\nوأخرجهما الخلال في السنة (١٨٣٩).","vol":"1","page":279},{"text":"معاوية بن عمار قال: سألت جعفر بن محمد (^١) عن القرآن، فقال ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله (^٢).\n\n٨٩ - حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثني عمرو (^٣) بن هارون قال: سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن القرآن قال: هو كلام الله وليس بمخلوق (^٤).\n_________\n(^١) جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبو عبد الله المدني المعروف بالصادق، صدوق، فقيه، إمام، مات سنة (١٤٨). التهذيب (١/ ٣١٠ - ٣١١)، والتقريب (ص ٨٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٦ - مسألة رقم ١٧١٢).\nالإسناد فيه: الحسن بن الصباح: أبوعلي الواسطي، صدوق يهم. تقدم في الأثر (٧٧). ومعبد: هو ابن راشد أبو عبد الرحمن كوفي أو واسطي، مقبول فقيه. التقريب (ص ٤٧١).\nومعاوية بن عمار بن أبي معاوية الدُهْني، صدوق. التقريب (ص ٤٧٠).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٣٩٩)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٥٢)، والبخاري في خلق أفعال العباد (١٧)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ١٠١ - ١٠٢) وصححه.\n(^٣) في المطبوع والمخطوط \"عمر بن هارون\"، والصواب ما أثبته؛ لأن عمر بن هارون لا يروي عن سفيان بن عيينة. انظر تهذيب الكمال (١١/ ١٨٦).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٣).=","vol":"1","page":280},{"text":"٩٠ - ثنا محمد بن يونس النسائي وكان ثقة قال: سمعت وهب بن جرير (^١) يقول: القرآن ليس بمخلوق (^٢).\n\n٩١ - ثنا عباس العنبري وأحمد بن عبدة قالا: سمعنا أبا الوليد (^٣)\n_________\n= الإسناد فيه: عمرو بن هارون المقرئ: وهو صدوق. التقريب (ص ٣٦٤).\nوأورده ابن حبان في كتاب الثقات (٨/ ٤٨٥) عن عمرو بن هارون به، وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٣٨٦) كلاهما عن الحكم بن محمد الطبري قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: أدركت مشائخنا منذ سبعين سنة منهم عمرو بن دينار يقولون: القرآن كلام الله وليس بمخلوق. وقال الألباني في مختصر العلو (ص ١٦٤): إسناده جيد.\n(^١) وهب بن جرير بن حازم بن زيد، أبو عبد الله الأزدي البصري، ثقة، مات سنة (٢٠٦). التقريب (ص ٥١٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٤). الإسناد صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٥٩)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤١٦).\n(^٣) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي، البصري، ثقة، ثبت، إمام، فقيه، حافظ، مات سنة (٢٢٧) وله أربع وتسعون سنة. التهذيب (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، والتقريب (ص ٥٠٤).","vol":"1","page":281},{"text":"يقول: القرآن كلام الله، وكلام الله ليس بمخلوق (^١).\n\n٩٢ - سمعت العنبري قال: سمعت أبا الوليد يقول: القرآن كلام الله، ليس ببائن من الله (^٢).\n\n٩٣ - ثنا وهب بن بقية قال: سمعت وكيع بن الجراح (^٣) يقول: القرآن ليس بمخلوق (^٤).\n\n٩٤ - سمعت إسحاق بن إبراهيم بن راهويه (^٥).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٦).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٦١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٣٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٧).\nلم أقف على من أسنده بهذا اللفظ، وإلا فهو بمعنى الأثر السابق.\n(^٣) وكيع بن الجراح بن مليح الرُّؤالصي، أبو سفيان الكوفي، ثقة، حافظ، عابد، محدث العراق مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين، وله سبعون سنة. السير (٩/ ١٤٠)، والتقريب (ص ٥١١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٩).\nالإسناد صحيح. ولم أجد من أخرجه.\n(^٥) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، الإمام، =","vol":"1","page":282},{"text":"وهناد بن السري (^١).\nوعبد الأعلى بن حماد (^٢).\nوعبيد الله بن عمر بن ميسرة (^٣).\nوحكيم بن سيف الرقي (^٤).\nوأيوب بن محمد الرقي (^٥).\n_________\n= الحافظ، الكبير، ثقة، مجتهد، قرين أحمد بن حنبل، مات سنة (٢٣٨) وله اثنتان وسبعون سنة. تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٣)، والتقريب (ص ٣٩).\n(^١) هناد بن السَّرِي بن مصعب التميمي، أبو السري الكوفي، ثقة، مات سنة (٢٤٣) وله إحدى وتسعون سنة. التهذيب (٤/ ٢٨٥)، والتقريب (ص ٥٠٥).\n(^٢) عبد الأعلى بن حماد بن نصر الباهلي مولاهم البصري، أبو يحيى، المعروف بالنَّرْسي لا بأس به، مات سنة ست أو سبع وثلاثين. التقريب (ص ٢٧٣).\n(^٣) عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، الحافظ الشهير، أبو سعيد البصري، ثقة، ثبت، مات سنة (٢٣٥) على الأصح، وله خمس وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٨)، والتقريب (ص ٣١٤).\n(^٤) حكيم بن سيف بن حكيم الأسدي مولاهم، أبو عمرو الرقي، مات سنة (٢٣٨). التقريب (ص ١١٦).\n(^٥) أيوب بن محمد بن زياد الوزان، أبو محمد الرقي، ثقة، مات سنة (٢٤٩). التهذيب =","vol":"1","page":283},{"text":"وسوار بن عبد الله (^١).\nوالربيع (^٢) صاحب الشافعي.\nوعبد الوهاب بن الحكم (^٣).\nومحمد بن الصباح بن سفيان (^٤)\nوعثمان بن أبي شيبة (^٥).\n_________\n= (١/ ٢٠٧)، والتقريب (ص ٥٨).\n(^١) سوار بن عبد الله بن سوار بن عبد الله بن قدامة التميمي العنبري، أبو عبد الله البصري، ثقة، غلط من تكلم فيه، مات سنة (٢٤٥) وله ثلاث وستون سنة. التهذيب (٢/ ١٣١)، والتقريب (ص ٢٠٠).\n(^٢) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي، أبو محمد المصري المؤذن، صاحب الشافعي، الحافظ، الإمام، محدث الديار المصرية، ثقة، مات سنة (٢٧٠) وله ست وتسعون سنة. تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٦٨)، والتقريب (ص ١٤٦).\n(^٣) عبد الوهاب بن عبد الحكم بن نافع، أبو الحسن الوراق البغدادي، ويقال له ابن الحكم، الإمام المحدث، القدوة، ثقة، مات سنة (٢٥٠) وقيل بعدها. تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٦)، والتقريب (ص ٣٠٩).\n(^٤) محمد بن الصباح بن سفيان الجرْجَرائي، أبو جعفر التاجر، صدوق، مات سنة (٢٤٠). التقريب (ص ٤١٩).\n(^٥) عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي، أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي، =","vol":"1","page":284},{"text":"ومحمد بن بكار بن الريان (^١)، وأحمد بن جواس الحنفي (^٢)، ووهب بن بقية (^٣)، ومن لا أحصيهم من علمائنا كل هؤلاء سمعتهم يقولون: القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وبعضهم قال: القرآن غير مخلوق (^٤).\n\n٩٥ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: أخبرنا الهيثم بن جميل قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق (^٥).\n_________\n= الحافظ، الكبير، ثقة، وله أوهام، وقيل كان لا يحفظ القرآن، مات سنة (٢٣٩) وله ثلاث وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٤٤)، والتقريب (ص ٣٢٦).\n(^١) محمد بن بكار بن الريان الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البغدادي الرصافي، ثقة، مات سنة (٢٣٨) وله ثلاث وتسعون. التقريب (ص ٤٠٦).\n(^٢) أحمد بن جَوَّاس الحنفي، أبو عاصم الكوفي، ثقة، مات سنة (٢٣٨). التقريب (ص ١٨).\n(^٣) وهب بن بقية بن عثمان الواسطي، أبو محمد، يقال له وهبان، ثقة، مات سنة (٢٣٩) وله خمس أو ست وتسعون سنة. التقريب (ص ٥١٤).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - مسألة رقم ١٧٢٠).\nوأوردهم اللالكائي في شرح الاعتقاد (في نهاية المجلد الثاني) ضمن الأئمة الذين قالوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق. (٢/ ٢٤١ وما بعدها).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nالإسناد فيه: محمد بن يزيد: هو ابن عبد الملك الأسفاطي البصري: صدوق.=","vol":"1","page":285},{"text":"٩٦ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار (^١)، قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة، أدركت أصحاب النبي -ﷺ- فمن دونهم يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق، إلا القرآن فإنه كلام الله منه خرج وإليه يعود (^٢).\n_________\n= التقريب (ص ٤٤٧).\nوالهيثم بن جميل: ثقة من أصحاب الحديث وكأنه تُرك فتغير. التقريب (ص ٥٠٧).\nوأورده اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٨٧) ضمن الأئمة الذين قالوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق.\n(^١) عمرو بن دينار المكي أبو محمد، الأثرم الجمحي مولاهم، الحافظ، الإمام، عالم الحرم، ثقة، ثبت، مات سنة (١٢٦). تذكرة الحفاظ (١/ ١١٣)، والتقريب (ص ٣٥٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢١).\nوأخرجه الخلال في السنة (١٨٦٠)، والدارمي في الرد على الجهمية (ص ١٨٩)، وفي نقضه للمريسي (١/ ٥٧٣)، وأورده الذهبي في العلو (ص ١٥٦) كلهم عن إسحاق بن إبراهيم به، وقال الألباني في مختصر العلو (ص ١٦٤): إسناده مسلسل بالثقات الحفاظ.","vol":"1","page":286},{"text":"٩٧ - سمعت أبا الربيع الزهراني (^١)، وأبا ثور (^٢)، والعباس العنبري (^٣)، ويحيى [الحماني] (^٤)، وإبراهيم بن بشار (^٥) يقولون: القرآن كلام الله تكلم به (^٦).\n_________\n(^١) سليمان بن داود العتكي، أبو الربيع الزهراني البصري، الحافظ، الثقة، المقرئ، لم يتكلم فيه أحد بحجة، مات سنة (٢٣٤). تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٦٨)، والتقريب (ص ١٩١).\n(^٢) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، أبو ثور، الإمام، المجتهد، الحافظ، الفقيه، صاحب الشافعي، ثقة، مات سنة (٢٤٠). تذكرة الحفاظ (٢/ ٥١٢)، والتقريب (ص ٢٩).\n(^٣) عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري، الإمام، الثبت، ثقة، حافظ، مات سنة (٢٤٠). تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٢٤)، والتقريب (ص ٢٣٦).\n(^٤) في المطبوع \"الحمالي\" وهو خطأ من المحقق. والتصحيح من المخطوط ل (٢١٧/ ب)، وهو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن بَشْمين الحِمّاني، الكوفي، حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث، مات سنة (٢٢٨). تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٣)، والتقريب (ص ٥٢٣).\n(^٥) إبراهيم بن بشار الرمادي، أبو إسحاق البصري، حافظ له أوهام، مات سنة (٢٣٠). التقريب (ص ٢٨).\n(^٦) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢١).\nوأوردهم اللالكائي في شرح الاعتقاد (في نهاية المجلد الثاني) ضمن الأئمة =","vol":"1","page":287},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الذين قالوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق.\nالتعليق: هذه الآثار الواردة تتضمن إجماع السلف من الصحابة ومن بعدهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق لا خلاف بينهم في ذلك، وقد تضمن القرآن آيات كئيرة تدل على أن القرآن كلام الله.\nمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦]، وقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة: ٢]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]، وغيرها كثير.\nكما وردت أحاديث كئيرة عن الرسول -ﷺ- تثبت أن القرآن كلام الله.\nومن ذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: كان رسول الله -ﷺ- يعرض نفسه على الناس في الموقف فقال: \"ألا رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي\". تقدم تخريجه ص ٢١١.\nوعن جابر بن عبد الله ﵄: أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في صلاته بعد التشهد: أحسن الكلام كلام الله، وأحسن الهدى هدى محمد -ﷺ-\". أخرجه النسائي في السنن (٣/ ٥٨ رقم ١٣١١) بإسناد صحيح. انظر مشكاة المصابيح بتخريج الألباني (٩٥٦).\nوقد نص السلف على ذلك في معتقداتهم، ومن نماذج أقوالهم. =","vol":"1","page":288},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٢/ ٣٧): \"مذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم ما دل عليه الكتاب والسنة، وهو الذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود\".\nوقال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ١٦٥): \"ويشهد أهل الحديث ويعتقدون أن القرآن كلام الله، وكتابه، ووحيه، وتنزيله غير مخلوق؛ ومن قال بخلقه واعتقده فهو كافر عندهم\".\nوقال الإمام أبو بكر الآجري في الشريعة (١/ ٤٨٩): \"اعلموا رحمنا الله تعالى وإياكم: أن قول المسلمين الذين لم تزغ قلوبهم عن الحق، ووفقوا للرشاد قديما وحديثا: أن القرآن كلام الله ﷿ ليس بمخلوق، لأن القرآن من علم الله تعالى، وعلم الله ﷿ لا يكون مخلوقا، تعالى الله ﷿ عن ذلك.\nدل على ذلك القرآن والسنة، وقول الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقول أئمة المسلمين رحمة الله تعالى عليهم، لا ينكر هذا إلا جهمي خبيث، والجهمية عند العلماء كافرة\".\nوانظر شرح الاعتقاد للالكائي (٢/ ٣٠٠ - ٣٤٤)، فقد ساق عددا كبيرا من الأئمة القائلين بأن القرآن كلام الله غير مخلوق.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>المطلب الثاني: قول السلف فيمن زعم أن القرآن مخلوق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>المسألة الأولى: ذمهم لمن قال بخلق القرآن</span>\n٩٨ - حدثنا حماد بن المبارك قال: حدثنا يحيى بن خلف أبو محمد المقري قال: كنا عند مالك بن أنس فسأله رجل: ما تقول فيمن قال: القرآن مخلوق؟ قال: زنديق كافر اقتلوه، ثم قال مالك: ما سمعت هذا الكلام من أحد غيرك (^١).\nقال يحيى: ثم أتيت مصرًا فلقيت الليث بن سعد (^٢) وابن لهيعة (^٣)\n_________\n(^١) الإسناد ضعيف: فيه حماد بن المبارك: لا يُعرف. لسان الميزان (٢/ ٣٥٣). ويحيى بن خلف المقرئ الطَرَسوسي: ليس بثقة أتى عن مالك بما لا يحتمل. اللسان (٦/ ٢٥٢).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤١٢) والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٤) كلاهما من طريق يحيى بن خلف به.\n(^٢) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفِهمي، أبو الحارث المصري، الإمام، الحافظ، شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها، ثقة، ثبت، فقيه، مات في شعبان سنة (١٧٥). تذكرة الحفاظ (١/ ٢٢٤)، والتقريب (ص ٤٠٠).\n(^٣) عبد الله بن لَهِيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، الإمام، الكبير، قاضي الديار المصرية وعالمها ومحدثها، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، مات سنة (١٧٤) وقد ناف على =","vol":"1","page":290},{"text":"فقلت لهما: ما تقولان فيمن قال: القرآن مخلوق؟ قالا: كافر.\nقال: ثم أتيت الكوفة فلقيت أبا بكر بن عياش (^١) فسألته فقال: كافر، وكل من لم يقل إنه كافر فهو كافر، قال أبو بكر: أيشك في اليهودي والنصراني أنهما كافران، فمن شك في هؤلاء أنهم كفار فهو كافر، والذي يقول القرآن مخلوق مثلهما، قال: ثم لقيت حفص بن غياث (^٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (^٣).\n_________\n= الثمانين. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٣٧)، والتقريب (ص ٢٦١ - ٢٦٢).\n(^١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، المقرئ، الحناط، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه، الإمام القدوة، شيخ الإسلام، ثقة، عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، مات سنة (١٩٤) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين وقد قارب المائة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٥)، والتقريب (ص ٥٥١).\n(^٢) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي القاضي، الإمام، الحافظ، ثقة، فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخِر، مات سنة (١٩٤) أو (١٩٥) وقد قارب الثمانين. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٧)، والتقريب (ص ١١٣).\n(^٣) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمْداني، أبو سعيد الكوفي، الحافظ، الثبت، المتقن، الفقيه، ثقة، مات سنة (١٨٣) أو (١٨٤) وله ثلاث وستون. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٧)، والتقريب (ص ٥٢٠).","vol":"1","page":291},{"text":"وحسين الجعفي (^١)، وعبد السلام الملائي (^٢)، ووكيع (^٣)، وابن إدريس (^٤) فقلت لهم ما قال الرجل لمالك فقالوا كلهم: كافر، قال: ثم لقيت هشيم (^٥).\n_________\n(^١) الحسين بن علي بن الوليد الجعفي الكوفي، الحافظ، المقرئ، الزاهد، العابد، القدوة، ثقة، مات سنة (٢٠٣) أو (٢٠٤) وله أربع أو خس وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٤٩)، والتقريب (ص ١٠٧).\n(^٢) عبد السلام بن حرب بن سلم النهدي المُلائي، أبو بكر الكوفي، الحافظ، الصدوق، ثقة، له مناكير، مات سنة (١٨٧) وله ست وتسعون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧١)، والتقريب (ص ٢٩٦).\n(^٣) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٩٣).\n(^٤) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأوْدي، أبو محمد الكوفي، الإمام، القدوة، الحجة، ثقة، فقيه، عابد، مات سنة (١٩٢) وله بضع وسبعون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٨٢)، والتقريب (ص ٢٣٨).\n(^٥) هُشَيْم بن بَشِير بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية بن أبي الواسطي، الحافظ، الكبير، محدث العصر، ثقة، ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة (١٨٣) وقد قارب الثمانين. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٤٨)، والتقريب (ص ٥٠٤).","vol":"1","page":292},{"text":"وعلي بن عاصم (^١)، ويزيد بن هارون (^٢). فسألتهم فقالوا: كافر، ثم قدمت المصيصة (^٣) فلقيت عبد الله بن المبارك (^٤) وأبا إسحاق الفزاري (^٥) ومخلد بن حسين (^٦).\n_________\n(^١) علي بن عاصم بن صهيب الواسطي التيمي مولاهم، صدوق يخطئ ويصر، ورمي بالتشيع، مات سنة (٢٠١) وقد جاوز التسعين. التقريب (ص ٣٤١ - ٣٤٢).\n(^٢) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، الحافظ، القدوة، شيخ الإسلام، ثقة، متقن، عابد، مات سنة (٢٠٦)، وقد قارب التسعين. تذكرة الحفاظ (١/ ٣١٧)، والتقريب (ص ٥٣٥).\n(^٣) المَصِّيصة: وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس. معجم البلدان لياقوت الحموي (٥/ ١٤٤ - ١٤٥). قلت: وهي تقع الآن في جمهورية سوريا العربية، راجع أطلس العالم الإسلامي.\n(^٤) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٥٠).\n(^٥) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة أبو إسحاق الفزاري، الإمام، الحجة، شيخ الإسلام، ثقة حافظ، له تصانيف، مات سنة (١٨٥) وقيل بعدها. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٣)، والتقريب (ص ٣٢).\n(^٦) مخلد بن حسين بصري، سكن المصيصة، ثقة، رجل صالح، وكان من عقلاء الرجال، مات سنة (١٩٦). التاريخ الكبير للبخاري (٧/ ٤٣٧)، والثقات للعجلي (٣/ ٢٦٧).","vol":"1","page":293},{"text":"وعلي بن بكار (^١)، فسألتهم وقالوا: كافر. قال: ثم أتيت الشام فلقيت الوليد بن مسلم (^٢) فسألته فقال: كافر (^٣).\n\n٩٩ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال أخبرني عبد الله بن نافع، قال كان مالك يقول: أنا مؤمن، ويقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم الله موسى، ويستفظع قول من يقول: القرآن مخلوق، قال: يوجع ضربا، ويحبس حتى يتوب. وقال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء (^٤).\n_________\n(^١) علي بن بكار، أبو الحسن البصري، الزاهد، نزيلُ الثغر مرابطا، صدوق، عابد، مات قبل المائتين أو بعدها. التقريب (ص ٣٣٧).\n(^٢) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، الإمام، الحافظ،، عالم أهل دمشق، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٢)، والتقريب (ص ٥١٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩ - ٤٢٠).\nوأوردهم اللالكائي في شرح الاعتقاد (في نهاية المجلد الثاني) ضمن الأئمة الذين قالوا بأن القرآن كلام الله غير مخلوق.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٣٩٧ - مسألة رقم ١٠٧٢).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٧٣ - ١٧٤)، وانظر الأثر رقم (٥٣).","vol":"1","page":294},{"text":"١٠٠ - سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي قرابة ممَّن يقول: القرآن مخلوق، ثم مات لم أرثه (^١).\n\n١٠١ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا أبو بكر بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي قرابة أنا وارثه ثم مات لم أرثه إذا كان ممن يقول القرآن مخلوق (^٢).\n\n١٠٢ - حدثنا عبيد الله القواريري: قال عبد الرحمن بن مهدي: لو كان إلي الأمر لقمت على الجسر فلا يمر أحد يقول: القرآن مخلوق إلا ضربت عنقه وألقيته، قال: وقال وكيع: يستتاب (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٥٣ - مسألة رقم ١٨٥٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٥).\nالأثر صحيح: وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٥١٣). والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٨).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - مسألة رقم ١٧٢٢).\nالأثر صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٠)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٥٠٤).\nوالآجري في الشريعة (١٦٨)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٤٩) كلهم =","vol":"1","page":295},{"text":"١٠٣ - سمعت أبا عبد الله يقول: بلغ محمد بن زبيدة أمير المؤمنين (^١)، أن إسماعيل بن علية، يقولى: القرآن مخلوق، قال: فبعث إليه، فجيء به، فلما دخل عليه فبصر به أمير المؤمنين. قال له: يا ابن الفاعلة -من البعد- أنت الذي تقول: القرآن مخلوق؟ قال: فوقف إسماعيل، فجعل ينادي يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداءك، زلة من عالم، يا أمير المؤمنين جعلني الله فداءك، زلة من عالم. قال: ثم أمر به فأخرج، وأمر ألا يحدث.\nسمعت أحمد يقول: إني لأرجو أن يرحم الله محمد بن زبيدة بإنكاره على إسماعيل (^٢).\n_________\n= دون قول وكيع.\n(^١) محمد الأمين. أمير المؤمنين، أبو عبد الله بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي البغدادي، كان ولي عهد أبيه فولي الخلافة بعد موت أبيه، عاش سبعا وعشرين سنة، وقتل صبرا في المحرم سنة (١٩٨). تاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات (١٩١ - ٢٠٠ هـ) ص ٣٨٠.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦٠ - مسألة رقم ١٨٩٢). =","vol":"1","page":296},{"text":"١٠٤ - ثنا حمزة بن سعيد المروزي قال: سألت أبا بكر بن عياش فقلت: يا أبا بكر قد بلغك ما كان من أمر ابن علية (^١) في القرآن فما تقول فيه؟ فقال: اسمع إلي -ويلك- من زعم لك أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو لله، لا تجالسه، ولا تكلمه.\n_________\n= وأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (١/ ٣٧٧)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٦/ ٢٣٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢١٨)، وأورده الذهبي في السير (٩/ ١٢٢، ٣٣٩) وقال معقبا على ذلك: \"ولم يصرح بذلك ابن علية، حاشاه، بل قال عبارة تلزمه بعض ذلك\".\nقلت: وهذه العبارة هي: أن إسماعيل حدث بحديث: \"تجيء البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان تحاجّان عن صاحبهما\"، فقيل لابن علية: ألهما لسان؟ قال: نعم. انظر السير (٩/ ١١١).\nوقد رجع عن قوله -﵀- إلى قول السلف. انظر اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٣٥)، وميزان الاعتدال للذهبي (١/ ٢٢٠).\n(^١) \"ابن علية المذكور هنا هو: إبراهيم بن إسماعيل بن علية المتكلم، وأما أبوه إسماعيل بن علية، فهو من أعيان أهل السنة، والله أعلم\" قاله المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٣٢٧ - ٣٢٨).","vol":"1","page":297},{"text":"قال أبو داود: وكان حمزة ذا ثقة مأمونًا (^١).\n\n١٠٥ - وقال أبو الوليد: من لم يعقد قلبه أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج عن ملة الإسلام (^٢).\n\n١٠٦ - ثنا عباس قال: سمعت أبا الوليد يقول: من لم يعقد قلبه على أن القرآن ليس بمخلوق فهو خارج من الإسلام (^٣).\n\n١٠٧ - ثنا محمد بن خلاد الباهلي قال: سمعت وكيعا يقول للمريسي بمنى: إن سُئلتُ عنهُ أمرتهم أن يستتيبوه فإن تاب، وإلا أمرتُهم أن يسفكوا دمه أو يقتلوه أو يصلبوه (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - مسألة رقم ١٧٢١).\nوأخرجه الآجري في الشريعة (١٦٣) بنفس الإسناد. وأورده الذهبي في العلو (ص ١٥٦)، وقال الألباني في مختصر العلو (ص ١٦٦): سنده جيد.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٧ - مسألة رقم ١٧١٨).\nوأخرجه الخلال في السنة (١٩٣٤)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٣٧)، وابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ٥٥ رقم ٢٥٢) نحوه، والبخاري في خلق أفعال العباد (٣٣) تعليقًا.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - مسألة رقم ١٧٢٣). =","vol":"1","page":298},{"text":"١٠٨ - حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: حدثني القاسم بن يزيد قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: من زعم أن القرآن مخلوق [فقد زعم أن القرآن] (^١) محدث، ومن زعم أن القرآن محدث فقد كفر بما أنزل على محمد، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه (^٢).\n\n١٠٩ - حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: ثنا زهير بن حرب قال: كنا في طريق مكة ومعنا مثنى الأنماطي، فجعل يقول: القرآن مجعول مخلوق. فقلت: بيني وبينك وكيع، فأتيناه، فقلنا: يا أبا سفيان إن هذا يزعم أن القرآن مجعول مخلوق؟ فقال وكيع: سبحان الله هذا كفر هذا كفر، فقال له المثنى: أليس الله يقول: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ\n_________\n= وقد جاءت عدة آثار عن وكيع بنحو هذا أخرجها عبد الله في السنة (١/ ١١٤ - ١١٧).\n(^١) أضفتها من شرح الاعتقاد لللالكائي ليتضح المعنى.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٨).\nإسناده حسن.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٥٠٦)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٧).","vol":"1","page":299},{"text":"مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] فقال وكيع: هذا كفر (^١).\n\n١١٠ - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم قال سمعت وكيع بن جراح يقول: من قال: أن القرآن مخلوق فهو كافر (^٢).\n\n١١١ - وثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة قال: حدثنا أبو الوزير محمد بن أعين قال: سمعت النضر بن محمد (^٣) يقول: من قال: في هذه الآية: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤] \"مخلوق\" فهو كافر، فجئت إلى عبد الله بن مبارك فأخبرته بقول النضر، فقال: صدق النضر -عافاه الله- ما كان ليأمره أن يعبد مخلوقًا (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٨).\nإسناده حسن، وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٦)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٣٣).\n(^٣) النضر بن محمد المروزي أبو محمد أو أبو عبد الله، صدوق ربما يهم، ورمي بالإرجاء مات سنة (١٨٣). التقريب (ص ٤٩٤).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٩ - مسألة رقم ١٧٢٤). =","vol":"1","page":300},{"text":"١١٢ - حدثنا العباس بن عبد العظيم أنَّ محمد بن يحيى بن سعيد حدثه قال: سمعت معاذ بن معاذ (^١) يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم (^٢).\n\n١١٣ - ثنا أحمد بن سنان قال: قال لي عمر بن عثمان بن عاصم قال: سمعت يزيد بن هارون (^٣) يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر (^٤).\n_________\n=\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٠)، والخلال في السنة (١٨٥٥)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٢٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٦). وصحح إسناده الألباني في مختصر العلو (١٧٤).\n(^١) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري، أبو المثنى البصري القاضي، الحافظ، العلامة، ثقة، متقن، مات سنة (١٩٦). تذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٤)، والتقريب (ص ٤٦٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٩ - مسألة رقم ١٧٢٥). وأخرجه حرب الكرماني في مسائل الإمام أحمد (ص ٤٢١)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٠)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٢٨).\n(^٣) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٩٨).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٩ - مسألة رقم ١٧٢٧). وأخرجه الخلال في السنة (١٩٣٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٢/ ٥٠ رقم ٢٤٦).","vol":"1","page":301},{"text":"١١٤ - وثنا أحمد بن سنان الواسطي وعباس العنبري قالا: ثنا شاذ ابن يحيى قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو والله الذي لا إله إلا هو زنديق، أو قال: عندي زنديق (^١).\n\n١١٥ - سألت محمد بن يسار قلت: أيام يحيى بن سعيد، ومعتمر ابن سليمان، وأصحابك تكلم الناس في القرآن؟ قال: نعم، ولكن هارون أمير المؤمنين (^٢) كان لا يؤتى بأحد زعم أن القرآن مخلوق إلا\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٩ - مسألة رقم ١٧٢٦). الإسناد فيه: شاذ بن يحيى الواسطي: مقبول. التقريب (ص ٢٠٤).\nوأخرجه الآجري في الشريعة (١٦٩)، والخلال في السنة (١٩٣٨)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٨٧). وأورده البخاري في خلق أفعال العباد (٧) بدون إسناد، وقد وردت آثار عن يزيد بن هارون بنحو هذه، أخرجها عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢١ - ١٣٢٣).\n(^٢) هارون الرشيد: أمير المؤمنين أبو جعفر بن محمد المهدي ابن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس العباسي البغدادي، استخلف بعهد من أبيه سنة (١٧٠) عند موت أخيه الهادي، كان من أميز الخلفاء وأجل ملوك الدنيا، وكان كثير الغزو والحج، كانت مدة ولايته (٢٣) سنة، ومات سنة (١٩٣). تاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات (١٩١ - ٢٠٠ هـ) ص ٤٢٣، وتاريخ الأمم والملوك للطبري (٥/ ١٤).","vol":"1","page":302},{"text":"قتله (^١).\n\n١١٦ - سمعت الربيع بن سليمان المؤذن قال: سمعت أبا يعقوب البويطيَّ (^٢) يقول: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر (^٣).\n\n١١٧ - قلت لأحمد بن صالح (^٤): من قال: القرآن مخلوق؟ فقال:\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢١).\nوأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٧، ١٦٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (٧/ ٦٤).\n(^٢) يوسف بن يحيى القرشي مولاهم، أبو يعقوب البويطي صاحب الشافعي، ثقة، فقيه، من أهل السنة، مات في المحنة ببغداد سنة إحدى أو اثنتين وثلاثين ومائتين. تهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٣)، والتقريب (ص ٥٤١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٩ - مسألة رقم ١٧٢٩). وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٢٨)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢٠٧).\n(^٤) أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر بن الطبري، ثقة، حافظ، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشمومي فظن النسائي أنه عنى ابن الطبري، مات سنة (٢٤٨)، وله ثمان وسبعون سنة. تهذيب التهذيب (١/ ٢٧ - ٢٨)، والتقريب (ص ٢٠).","vol":"1","page":303},{"text":"كافر (^١).\n\n١١٨ - سمعت عبدة بن عبد الرحيم بن حسان (^٢) قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، ومن وقف فهو شر منه، قال عبدة: ليس بين أحد من أهل العلم اختلاف أنه من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر (^٣).\n\n١١٩ - قال إبراهيم (^٤): وسألت إبراهيم بن نصير عن القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ولم يزل الله بكلامه ﵎ قبل أن يخلق خلقه، ومن قال مخلوق، فهو كافر يقتل ولا يستتاب (^٥).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - مسألة رقم ١٧٣٢).\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٢/ ٦٠).\n(^٢) عبدة بن عبد الرحيم بن حسان المروزي، أبو سعيد، نزيل دمشق، صدوق، مات سنة (٢٤٤). التقريب (ص ٣١٠).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٧). لم أجد من أخرجه.\n(^٤) هو إبراهيم بن الحارث بن مصعب بن الوليد بن عبادة بن الصامت: صدوق. التقريب (ص ٢٨).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٨).\nإبراهيم بن نصير: لم أقف له على ترجمة، ولم أجد من أخرج أثره.","vol":"1","page":304},{"text":"١٢٠ - حدثنا أبو موسى هارون بن زياد، عن أبي بكر بن عياش (^١) قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر (^٢).\n\n١٢١ - حدثنا أبو موسى هارون بن زياد قال: سمعت الفريابي (^٣) وسأله رجل عمن قال: القرآن مخلوق؟ قال: سألت سفيان الثوري عمن قال: القرآن مخلوق؟ قال: كافر بالله العظيم (^٤).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٩٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٥٧)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤١٢)، وأورده الذهبي في العلو (ص ١٥٦)، وقال الألباني في مختصر العلو (١٧٤): إسناده جيد.\n(^٣) محمد بن يوسف الفريابي. انظر ترجمته في الأثر (١٢٣).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩).\nالإسناد حسن: هارون بن زياد أبو موسى الحنائي، قال عنه ابن حبان: يغرب. الثقات (٩/ ٢٤٢). وقد تابعه عن الفريابي أحمد بن حنبل كما هو عند اللالكائي في شرح الاعتقاد.\nوأخرجه بنحوه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٥٧)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤١٥)، وأورده الذهبي في العلو (ص ١٣٨).","vol":"1","page":305},{"text":"١٢٢ - وقال أبو عاصم النبيل (^١): القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ومن قال: مخلوق، فهو كافر (^٢).\n\n١٢٣ - أخبرني محمد بن أبي غياث قال: سمعت الفريابي (^٣) يقول: مَن قال: القرآن مخلوق فهو كافر.\nوسألت ابن أبي أويس (^٤)، وأبا مصعب الزهري (^٥)، وإبراهيم بن حمزة\n_________\n(^١) الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، البصري، ثقة، ثبت، مات سنة (١١٢) أو بعدها. تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٥)، والتقريب (ص ٢٢١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩).\nوأورده أبو الحسن الأشعري في الإبانة (ص ٩٦) ضمن العلماء الذين قالوا: أن القرآن غير مخلوق.\n(^٣) محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفِرْيابي، ثقة، فاضل، يقال أخطأ في شيء من حديث سفيان، وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق، مات سنة (٢١٢). تهذيب التهذيب (٣/ ٧٣٩)، والتقريب (ص ٤٤٨).\n(^٤) إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد الله بن أبي أويس المدني صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه، مات سنة (٢٢٦). التقريب (ص ٤٧).\n(^٥) أحمد بن أبي بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب، أبو مصعب الزهري، المدني، الفقيه، صدوق، عابه أبو خيثمة للفتوى بالرأي، مات سنة (٢٤٢). =","vol":"1","page":306},{"text":"ابن مصعب بن الزبير بن العوام (^١) عمن قال: القرآن مخلوق، فقالوا: كافر (^٢).\n\n١٢٤ - قال أبو نعيم (^٣): مَن قال: القرآن مخلوق فهي الزندقة الصلعاء (^٤) (^٥).\n_________\n=\nالتقريب (ص ١٨).\n(^١) إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير الزبيري، المدني أبو إسحاق صدوق، مات سنة (٢٣٥). التقريب (ص ٢٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nوأخرج قولَ الفريابي عبدُ الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣١).\n(^٣) الفضل بن دُكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير، التيمي مولاهم، أبو نعيم مشهور بكنيته، الحافظ، ثقة، ثبت، مات سنة (٢١٨)، وقيل سنة (٢١٩)، وهو من كبار شيوخ البخاري تذكرة الحفاظ (١/ ٣٧٢)، والتقريب (ص ٣٨١ - ٣٨٢).\n(^٤) بمعنى: الظهور والوضوح: يقال: انصلعت الشمس: بزغت. القاموس (٩٥٣).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nوأخرج بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٨١).","vol":"1","page":307},{"text":"١٢٥ - وقال النفيلي (^١): من قال: القرآن مخلوق فقد كفر بالله وكذب بالقرآن (^٢).\n\n١٢٦ - وقال عبد الله بن داود (^٣): من زعم أن القرآن مخلوق ينبغي أن ينزع لسانه من قفاه (^٤).\n\n١٢٧ - وقال محمد بن عيسى (^٥): من قال القرآن مخلوق فقد كفر (^٦).\n_________\n(^١) عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، أبو جعفر النفيلي الحراني، الحافظ، الثبت، المسند، الإمام، العلامة، ثقة، مات سنة (٢٣٤). تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٤٠)، والتقريب (ص ٢٦٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nوأورد بنحوه الذهبي في العلو (ص ١٨١).\n(^٣) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني، أبو عبد الرحمن الخريبي الحافظ، الإمام، القدوة، ثقة، عابد، مات سنة (٢١٣) وله سبع وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٣٧)، والتقريب (ص ٢٤٤).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nوأخرجه بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٥٠٧)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٥٧) تعليقًا.\n(^٥) لم يتحدد لي من هو ولعله: ابن الطباع أو الدامغاني.\n(^٦) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠). =","vol":"1","page":308},{"text":"١٢٨ - وقال أحمد بن يونس (^١): هذا الكفر، ثم قال: خليفة يدعو الناس إلى الكفر إن هذا لهو البلاء العظيم (^٢).\n\n١٢٩ - حدثنا أحمد بن الحباب قال: سمعت أبا الصلت يقول: قال لي علي بن موسى الرضا (^٣): إن هذا -يعني المأمون (^٤) - يدعوكم لتقولوا\n_________\n=\nوأورد قول ابن الطباع والدامغاني اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٨٧، ٤٨٩) ضمن الأئمة الذين قالوا: \"من قال القرآن مخلوق فهو كافر\".\n(^١) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة، حافظ،، مات سنة (٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنة، تهذيب التهذيب (١/ ٣٢)، والتقريب (ص ٢١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nولم أقف على من أخرجه.\n(^٣) علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الهاشمي، يلقب الرِّضا، صدوق، مات سنة (٢٠٣) ولم يكمل الخمسين. التقريب (ص ٣٤٤).\n(^٤) عبد الله المأمون بن هارون الرشيد العباسي القرشي الهاشمي، أبو جعفر أمير المؤمنين، تولى الخلافة بعد مقتل أخيه سنة (١٩٨)، واستمر في الخلافة عشرين سنة وخمسة أشهر، وقد كان فيه تشيع واعتزال وجهل بالسنة الصحيحة، وقد عني بالفلسفة وعلوم الأوائل وشهر فيها، فجره ذلك إلى القول بخلق القرآن، مات سنة (٢١٨). البداية والنهاية لابن كثير (١٠/ ٧١٧). وتاريخ الإسلام للذهبي =","vol":"1","page":309},{"text":"القرآن مخلوق، فلا تقله فإنه كفر (^١).\n\n١٣٠ - حدثنا أبو علي الحسن بن الصباح قال: ثنا قاسم المعمري قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيب بن أبي حبيب قال: حدثني أبي، عن جدي حبيب قال: شهدت خالد بن عبد الله القسري (^٢) وخطب الناس بواسط يوم النحر فقال: يا أيها الناس ارجعوا فضحوا تقبل الله منكم، فإني مضحي بالجعد بن درهم (^٣)، فإنه زعم أن الله ﵎\n_________\n=\nحوادث ووفيات (٢١١ - ٢٢٠ هـ) ص ٢٢٥.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nالإسناد فيه: أحمد بن الحباب بن حمزة الحميري: ذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٣).\nوأبو الصلت: هو عبد السلام بن صالح بن سليمان القرشي: صدوق له مناكير وكان يتشيع. التقريب (ص ٢٩٦). وأخرجه بنحوه الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٨٧).\n(^٢) خالد بن عبد الله بن يزيد بن أسد القَسْري، أبو الهيثم، أمير الحجاز ثم الكوفة، وكان جوادًا ممدّحًا معظمًا عالي الرتبة من نبلاء الرجال، لكنه فيه نصب معروف، قتل سنة (١٢٦). السير (٥/ ٤٢٥)، والتقريب (ص ١٢٩).\n(^٣) الجعد بن درهم، عِداده في التابعين، مبتدع ضال، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم =","vol":"1","page":310},{"text":"لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم الله موسى تكليمًا سبحانه وتعالى عما يقول الجعد بن درهم، ثم نزل إليه فذبحه (^١).\n_________\n=\nخليلا، ولم يكلم موسى، فقتل على ذلك بالعراق يوم النحر. لسان الميزان (٢/ ١٠٥).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٥).\nوأخرجه البخاري في التاريخ الكبير (١/ ٦٤)، والخلال في السنة (١٦٩٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٢/ ١٢٠)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٥١٢)، والآجري في الشريعة (٦٩٤)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٣)، والدارمي في الرد على الجهمية (ص ٢١)، وفي نقضه للمريسي (١/ ٥٨١)، والبيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٣٩٢)، والذهبي في العلو (ص ١٣١). وقال الألباني في مختصر العلو (ص ١٣٣): \"ورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن محمد بن حبيب وأبيه وجده، قال المؤلف في الميزان: \"لا يعرف هؤلاء\". قلت: لكنه يتقوى بالذي بعده فإن إسناده خير منه، ولعله لذلك جزم العلماء بهذه القصة ... \".\nقلت: وشهرة هذه القصة دليل على ثبوتها، فقد رواها الأئمة الحفاظ النقاد، وأودعوها مؤلفاتهم.\nوانظر أيضًا: البداية والنهاية لابن كثير (١٠/ ٤٣٢)، وشرح نونية ابن القيم لأحمد بن عيسى (١/ ٥٥ - ٥٧)، ومقالة التعطيل والجعد بن درهم (ص ١٨١ - ١٩٨) للدكتور محمد خليفة التميمي.","vol":"1","page":311},{"text":"١٣١ - حدثنا عباس بن عبد العظيم قال: حدثني أحمد بن يونس قال: قال أبو حنيفة عند عيسى بن موسى: القرآن مخلوق. فقال عيسى لابن أبي ليلى: استتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه (^١).\n\n١٣٢ - حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثني عبد الله بن عون، عن سفيان الثوري قال: قال لي حماد بن أبي سليمان (^٢) قال (^٣) لذاك الكافر أبي حنيفة (^٤): إن كنت تقول القرآن مخلوق فلا تقربن مجلسي (^٥).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nوأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٨٦).\n(^٢) حماد بن أبي سليمان مسلم الأشعري مولاهم، أبو إسماعيل الكوفي، فقيه، صدوق له أوهام، ورمي بالإرجاء مات سنة (١٢٠) أو قبلها. التقريب (ص ١١٨).\n(^٣) لعلها \"قل\".\n(^٤) هذا الكلام لا يصح في أبي حنيفة الإمام الجليل، وإن كان صدر منه شيء فيكون قد رجع عنه؛ بل ثبت عنه -﵀- أنه قال: القرآن غير مخلوق. انظر شرح الاعتقاد للالكائي (٤٧٠ - ٤٧٢)، وإنما قال حماد ذلك من باب الزجر والتنفير من القول بخلق القرآن، والله أعلم.\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nالإسناد منقطع: عبد الله بن عون بن أبي عون الخراز لم يسمع من سفيان الثوري.\n=","vol":"1","page":312},{"text":"١٣٣ - حدثنا الحسن بن الصباح، عن إبراهيم بن بصير قال: سمعت أبا النضر يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله (^١).\n\n١٣٤ - حدثنا محمد بن مصفى، عن نعيم بن حماد (^٢) قال: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر بالله أرى أن جهادهم عندي أفضل من جهاد الروم، وأرى أن أقتلهم بلا استتابة (^٣).\n_________\n=\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٨٤)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٣٩٣)، والبخاري في خلق أفعال العباد (٢) تعليقا، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٣٨٨)، وابن الجعد في مسنده (رقم ٣٥٤) بأسانيد فيها ضعف.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢١).\nالإسناد فيه: إبراهيم بن بصير أو نصير، لم أقف له على ترجمة. وأبو النضر: هاشم بن القاسم. تقدم في الأثر (٨٦)، والحسن بن الصباح يروي عن أبي النضر. ولم أجد من أخرج هذا الأثر.\n(^٢) نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي، أبو عبد الله المروزي، صدوق يخطئ كثيرا، فقيه، عارف بالفرائض، مات سنة (٢٢٨). التقريب (ص ٤٩٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).\nالإسناد فيه: محمد بن مصفى بن بهلول القرشي: صدوق له أوهام وكان يدلس. التقريب (ص ٤٤١)، ونعيم بن حماد بن معاوية الخزاعي، صدوق يخطئ كثيرا. =","vol":"1","page":313},{"text":"١٣٥ - حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: سمعت سعيد بن الصباح قال: جاء رجل إلى سفيان بن عيينة فذكر له كلام المريسي، فقال سفيان: لقد شرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، ثم قال: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر (^١).\n\n١٣٦ - قال يعلى بن عبيد (^٢): القرآن كلام الله وليس بمخلوق، ومن زعم أنه مخلوق فهو كافر، هذا قول الجهمية (^٣).\n\n١٣٧ - سمعت أحمد بن سنان قال: سمعت يزيد بن هارون يقول:\n_________\n=\nالتقريب (ص ٤٩٥).\nولم أجد من أخرجه بهذا اللفظ، وأما كلامه في تكفير من قال بخلق القرآن فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٢).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nوأورده الذهبي في تاريخ الإسلام حوادث ووفيات (٢٠١ - ٢١٠ هـ) ص ١٦٩ مختصرًا.\n(^٢) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (١٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩).\nلم أجد من أخرجه.","vol":"1","page":314},{"text":"الجهمية يستتابون (^١).\n\n١٣٨ - ثنا أحمد بن سنان قال: سمعت شاذَ بن يحيى قال: سمعت رجلا قال ليزيد بن هارون: يا أبا خالد ما تقول في الجهمية؟ قال: يستتابون، فقال له السائل: يا أبا خالد وأي شيء الجهمية؟ فطرق يزيد ثم رفع رأسه فقال: من توهَّم ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. خلاف ما في قلوب العباد فهو جهميٌّ (^٢).\n\n١٣٩ - ثنا عبد الله بن مخلد، ثنا مكي بن إبراهيم، قال ثنا يحيى بن شبل قال: كنت جالسا مع مقاتل بن سليمان وعباد بن كثير إذ جاء\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - رقم ١٧٣٠).\nإسناده صحيح.\nوأخرج بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٩٣٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - رقم ١٧٣٣).\nالإسناد فيه شاذ بن يحيى وهو مقبول. التقريب (ص ٢٠٤).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٣) عن عباس العنبري عن شاذ بن يحيى به.","vol":"1","page":315},{"text":"شابٌّ فقال: ما تقول في [قول] الله ﷿ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. فقال مقاتل: هذا جهميٌّ، ثم قال: ويحك إنَّ جهما والله ما حجَّ هذا البيت ولا جالس العلماء، إنما كان رجلا أُعطي لسانًا (^١).\n\n١٤٠ - ثنا أحمد بن هاشم الرمليُّ قال: ثنا ضَمرة عن ابن شوذب (^٢) قال: ترك جهمٌ الصلاة أربعين يومًا، وكان فيمن خرج مع الحارث بن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - رقم ١٧٣٤).\nإسناده ضعيف جدا: يحيى بن شبل البلخي: مقبول. التقريب (ص ٥٢١).\nومقاتل بن سليمان الأزدي الخراساني، كذبوه وهجروه. التقريب (ص ٤٧٦).\nوعباد بن كثير الثقفي، متروك، وقال أحمد: روى أحاديث كذب. التقريب (ص ٢٣٣).\nوأخرجه من طريق أبي داود ابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ٩٠ رقم ٣١٩)، والخلال في السنة (١٦٨١).\n(^٢) عبد الله بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، مات سنة ست أو سبع وخمسين ومائة. التقريب (ص ٢٥٠).","vol":"1","page":316},{"text":"سريج (^١) (^٢).\n\n١٤١ - ثنا الحسن بن الصباح قال: ثنا عليُّ بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك قال: إنَّا لنحكي كلام اليهود والنصارى وما نستطيع أن نحكي كلام الجهمية (^٣).\n_________\n(^١) الحارث بن سريج التميمي الخراساني، خرج على هشام بن عبد الملك سنة ١١٦ هـ، ثم هرب إلى الترك بعد هزيمته، ثم رجع بعد اثنتي عشرة سنة: فقاتل نصر بن سيار، فانهزم الحارث، ثم قاتل الكرماني: فقتله الكرماني سنة ١٢٨ هـ. البداية والنهاية (١٠/ ٤٣٩ - ٤٤٠)، والأعلام للزركلي (٢/ ١٥٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - رقم ١٧٣٥).\nالإسناد فيه: أحمد بن هاشم الرملي: صدوق في حفظه شيء. التقريب (ص ٢٥).\nوضمرة بن ربيعة الفلسطيني: صدوق يهم قليلا. التقريب (ص ٢٢١).\nوأخرجه من طريق أبي داود ابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٣١٨)، والخلال في السنة (١٦٧٩). وأورده ابن بطة في كتابه الشرح والإبانة (٣٧٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٣٧).\nالإسناد فيه: الحسن بن الصباح: أبو علي الواسطي، صدوق يهم تقدم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١١)، والخلال في السنة (١٧١٦)، والدارمي في الرد على الجهمية (١/ ١٤٣)، والآجري في الشريعة (٥٧٩) وقال =\n=","vol":"1","page":317},{"text":"١٤٢ - سمعت علي بن عبد الله قال: بلغني عن ابن مبارك أنه قال: أستجيز أن أحكي كلام اليهود والنصارى ولا أستجيز أن أحكي كلام أصحاب جهم (^١).\n\n١٤٣ - قال أبو محمد (^٢): ذكرت عند علي (^٣) بعض كلامهم قلت: قوم يقولون كذا ثم كذا أترى أن هؤلاء مسلمين؟ فقال: لو ذكر هذا رجل عند حماد وغيره من المشايخ لطردوه وما حدثوه بشيء يكره أن يحكى كلامهم أشد الكراهية (^٤).\n_________\n=\nمحققه: إسناده صحيح، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٢/ ٩٧ رقم ٣٣٤) من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق عن ابن المبارك به، وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص ٩٦) وصححه.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).\nانظر تخريج الأثر الذي قبله.\n(^٢) هو حرب الكرماني.\n(^٣) علي بن عبد الله بن المديني.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).\nولم أجد من أخرجه.","vol":"1","page":318},{"text":"١٤٤ - وثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم قال: سمعت شعيبًا أبا صالح قال: وثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني الثقة قال: سمعت يزيد ابن هارون يقول: بشر المريسي (^١) وأبو بكر الأصم (^٢) كافران حلالا (^٣) الدم (^٤).\n\n١٤٥ - وثنا إبراهيم بن الحارث الأنصاري قال: حدثني ابن عمر\n_________\n(^١) بشر بن غياث المريسي مبتدع ضال، لا ينبغي أن يُروى عنه ولا كرامة، تفقه على أبي يوسف فبرع وأتقن علم الكلام، ثم جرد القول بخلق القرآن، ولم يدرك الجهم ابن صفوان، وإنما أخذ مقالته، واحتج لها، ودعا إليها، هلك سنة (٢١٨). لسان الميزان (٢/ ٣٠). وانظر أخباره في تاريخ بغداد (٧/ ٥٦ - ٦٦).\n(^٢) عبد الرحمن بن كيسان أبو بكر الأصم المعتزلي، من كبار المعتزلة، ذهب إلى أن الإمامة لا تنعقد إلا بإجماع الأمة، وقصد بذلك الطعن على إمامة علي بن أبي طالب. لسان الميزان (٣/ ٤٢٧)، والوافي في الوفيات (١٠/ ١٦٩).\n(^٣) في الأصل \"كافرين حلالي الدم\".\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٣٩).\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٧٥)، ومن طريق أبي داود أخرجه ابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ١٠١ رقم ٣٤٢)، والخلال في السنة (١٧٤٦) وقال محققه: \"إسناده صحيح\".","vol":"1","page":319},{"text":"الكوفيُّ قال: سمعت عبد الحميد الحمانيَّ (^١) يقول: جهمٌ كافر بالله (^٢).\n\n١٤٦ - حدثنا محمد بن أبي يحيى الحماني (^٣) قال: جهم كافر بالله العظيم (^٤).\n\n١٤٧ - سمعت قتيبة بن سعيد يقول: بشر المريسيُّ الكافر (^٥).\n\n١٤٨ - ثنا إسحاق بن الصباح ثقة قال: سمعت الحسن بن عليَّ يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول: بشر كافر بالله (^٦).\n_________\n(^١) عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، أبو علي الكوفي، لقبه بشمين، مات سنة ٢٠٢، صدوق يخطئ، ورمي بالإرجاء. التقريب (ص ٢٧٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٣٨).\nوأخرجه من طريق أبي داود ابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ١٠١)، والخلال في السنة (١٦٨٠) وقال محققه: \"إسناده حسن\".\n(^٣) لم أجد من اسمه \"محمد بن أبي يحيى الحماني\" ولعله مصحف عن أبي يحيى عبد الحميد الحماني المتقدم آنفًا.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).\nانظر تخريج الأثر السابق.\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٤٠).\nوأخرجه من طريق أبي داود ابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ١٠٢ رقم ٣٤٣)، والخلال في السنة (١٧٢٩).\n(^٦) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٤١). =","vol":"1","page":320},{"text":"١٤٩ - وثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني محمد بن عمر الكلابيُّ قال: سمعت وكيعًا يقول: كفر المريسيُّ (^١).\n\n١٥٠ - ثنا أحمد بن إبراهيم قال: سمعت أبا النضر هاشم بن القاسم يقول: كان أبو بشر المريسيُّ يهوديًا قصارا أو صباغا في سويقةِ ابن نضر بن مالك (^٢).\n_________\n=\nالإسناد فيه: إسحاق بن الصباح الكندي الكوفي، مقبول. التقريب (ص ٤١).\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلال في السنة (١٧٤٧).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٤٢).\nالإسناد حسن: محمد بن عمر الكلابي: صدوق. التقريب (ص ٤٣٣).\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلال في السنة (١٧٤٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٢ - رقم ١٧٤٣).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلالُ في السنة (١٧١٨)، وأورده الذهبي في تاريخ الإسلام حوادث ووفيات (٢١١ - ٢٢٠) ص ٨٧. كلاهما بلفظ: \"كان أبو بشر المريسي يهوديًا قصارًا وصباغًا في سويقة نصر بن مالك\".\nو(سُوَيقَةُ): هي مواضع كثيرة في البلاد، وهي تصغير ساق، وهي قارة مستطيلة تشبه بساق الإنسان. وسويقة نصر، بشرقي بغداد تنسب إلى نصر بن مالك الخزاعي أبو أحمد بن نصر. انظر معجم البلدان (٣/ ٢٨٦ - ٢٨٨)، =","vol":"1","page":321},{"text":"١٥١ - قال (^١): وسمعت عبد الرحمن يقول: أرى أن يعرض أصحاب جهم على السيف (^٢).\n\n١٥٢ - حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: سمعت رجلا سأل يزيد بن هارون فقال: يا أبا خالد ما تقول في الجهمية؟ قال يزيد؟ زنادقة زنادقة زنادقة. ومد بها صوته في الثالثة (^٣).\n_________\n=\nومراصد الاطلاع (٢/ ٧٥٨ - ٧٦٠).\n(^١) القائل: هو عمرو بن العباس الأهوازي.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٥).\nالإسناد فيه: عمرو بن العباس الأهوازي: صدوق ربما وهم. التقريب (ص ٣٦٠).\nوأخرج نحوه الخلال في السنة (١٦٨٣) بإسناد صحيح عن حفص بن عمرو ابن ربال ابن إبراهيم بن عجلان البصري قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: (وحفص بن عمرو وقع له تصحيف في نسخة الخلال)، وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٥٠٣) عن محمد بن الحسين الفارسي والقاسم بن جعفر قالا حدثنا الحسن بن يحيى بن عياش قال ثنا حفص بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما كنت أعرض أحدًا من أهل الأهواء على السيف إلا الجهمية.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٥). =","vol":"1","page":322},{"text":"١٥٣ - حدثنا محمد بن مصفى، عن يزيد بن هارون قال: لقد أخبرت من كلام المريسي بشيء وجعت وجعة في صلبي بعد ثلاث (^١).\nوسأله رجل من أهل بغداد فقال: يا أبا خالد سمعت بشر المريسي يقول في سجوده: سبحان ربي الأسفل. فقال يزيد: إن كنت صادقا إن بشر المريسي كافر بالله العظيم، وقال: لقد حرصت ببغداد على قتل بشر المريسي بجهدي (^٢).\n\n١٥٤ - حدثنا محمد بن مصفى، عن الفريابي قال: ألا تستطيعون أن\n_________\n=\nوأخرج نحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٩٣٤).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٥).\nالإسناد فيه: محمد بن مصفى القرشي: صدوق له أوهام وكان يدلس، تقدم في الأثر (١٣٤). وأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٤٤) بدون إسناد.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٥).\nوقد أورد الذهبي في العلو (ص ٢١٦) عن داود بن علي أنه قال: \"كان المريسي لا ﵀ يقول: سبحان ربي الأسفل\". وقال الدارمي في الرد على الجهمية (ص ٢٠٥): \"وبلغني عن يزيد بن هارون أنه قال: الجهمية كفار. وقال: حرضت غير مرة أهل بغداد على قتل المريسي\". وقال محققه: \"إسناده ضعيف\".","vol":"1","page":323},{"text":"تقتلوا بشر المريسي (^١).\n\n١٥٥ - حدثنا محمد بن مصفى قال: حدثنا بقية ين الوليد، عن عبد العزيز الماجشون (^٢) قال: جهم وشيعته الجاحدون (^٣).\n\n١٥٦ - حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت أبي يقول: سمعت خارجة بن مصعب يقول: الجهمية كفار، لا تنكحوا إليهم ولا تنكحوهم (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nالإسناد فيه: محمد بن مصفى وهو صدوق له أوهام وكان يدلس تقدم.\nولم أجد من أخرجه.\n(^٢) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشون، المدني نزيل بغداد، ثقة، فقيه، مصنف، مات سنة (١٦٤). التقريب (ص ٢٩٨).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).\nالإسناد ضعيف: محمد بن مصفى القرشي: صدوق له أوهام وكان يدلس، تقدم. وبقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، تقدم في الأثر (٧٧).\nوأخرجه من طريق حرب الكرماني أبو بكر الخلالى في السنة (١٦٨٩)، وابن بطة في الإبانة القسم الثالث (٢/ ٩٧ رقم ٣٣١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ١٠٨).\nهذا الأثر مكرر، انظر رقم (٥٨).","vol":"1","page":324},{"text":"١٥٧ - حدثنا عمرو بن العباس الأهوازي قال: أخبرني عبد الله بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو خطب إليَّ رجل من الجهمية أَمَة لم أزوجه (^١).\n\n١٥٨ - حدثنا أبو علي الحسن بن الصباح البزار قال: عن سعيد الضبعي (^٢) قال: القرآن كلام الله، ومن الله، وليس من الله شيء مخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ١٠٨).\nالإسناد حسن: عمرو بن العباس الأهوازي: صدوق ربما وهم. تقدم في الأثر (١٥١).\nوقد تابعه محمد بن جعفر الرازي عند أبي نعيم في الحلية.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٩/ ٦) عن سليمان بن أحمد عن محمد بن جعفر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ويحيى بن سعيد القطان جالس وذكر الجهمية، فقال: ما كنت لأناكحهم، ولا أصلي خلفهم، ولو أن رجلا منهم خطب إلي أمة لي ما زوجته.\n(^٢) سعيد بن عامر الضُبَعي أبو محمد البصري، ثقة، صالح، وقال أبو حاتم ربما وهم، مات سنة (٢٠٨) وله ست وثمانون. التقريب (ص ١٧٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٩).\nلم أقف على من أخرجه، وقد ذكر اللالكائي في شرح الاعتقاد (٤٨٣) سعيد بن =","vol":"1","page":325},{"text":"١٥٩ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والجهمية: أعداء الله؛ وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق، وأن الله لم يكلم موسى، وأن الله لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف لله مكان، وليس لله عرش، ولا كرسي، وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة أعداء الله فاحذروهم (^١).\n_________\n=\nعامر ضمن الأئمة الذين قالوا: \"القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق فهو كافر\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣).\nالتعليق: هذه الَاثار الواردة عن السلف -﵏- فيها الدلالة على كفر من قال بخلق القرآن، فقد اتفقت كلمتهم على ذلك.\nقال الإمام السجزي في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص ١٠٦):\n\"واتفق المنتمون إلى السنة بأجمعهم على أنه غير مخلوق، وأن القائل بخلقه كافر\". وانظر مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٨٥).\nوالسلف لا يُنزلون هذا الحكم على المعين إلا بعد أن تتوفر شروط التكفير وتنتفي موانعه.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٠/ ٣٧٢): \"فإن نصوص الوعيد التي في الكتاب والسنة، ونصوص الأئمة بالتكفير والتفسيق ونحو ذلك، =","vol":"1","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nلا يستلزم ثبوت موجبها في حق المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع\". ومع صدور هذه الأحكام المكفرة منهم، كانوا من أورع الناس وأشدهم خشية في أن يخرجوا أحدا من ملة الإسلام إلا بعد أن يستتيبوه ويقيموا حجة الله عليه.\nفالجهمية مثلا قد كفرها كثير من الأئمة، وهذا كان منهم على سبيل الإطلاق، أما عند التعيين فقد وجد كثير من الذين اعتنقوا هذا المذهب الخبيث لم يكفرهم الأئمة، كما حصل للإمام أحمد في محنته.\nوفي ذلك يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩): \"فإن الإمام أحمد مثلا قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفي الصفات، وامتحنوه وسائر علماء وقته، وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات ... ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره، ممن ضربه وحبسه، واستغفر لهم، وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر، ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم؛ فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون: القرآن مخلوق، وإن الله لا يُرى في الآخرة. وقد نُقل عن أحمد ما يدل على أنه كفر به قوما معينين، فأما أن يذكر عنه في المسألة روايتان ففيه نظر، أو يحمل الأمر على التفصيل، فيقال: من كفَّره بعينه؛ فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه. ومن لم يكفره بعينه؛ فلانتفاء ذلك في حقه، هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم\".","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>المسألة الثانية: ذم السلف لمن وقف في القرآن</span>\n١٦٠ - وسمعت أبا بكر محمد بن يزيد قال: القرآن كلام الله ليس بمخلوق من قال: إنه مخلوق فهو كافر، ومن وقف لا يدري أن الله يتكلم أو لا يتكلم فهو كافر، والواقفة عندي شر من الجهمية (^١).\n\n١٦١ - سمعت قتيبة بن سعيد قيل له: الواقفة؟ فقال: هؤلاء -يعني الواقفة: شرٌّ منهم، يعني: ممَّن قال: القرآن مخلوقٌ (^٢).\n\n١٦٢ - وسمعت عثمان بن أبي شيبة قال: هؤلاء الذين يقولون \"كلام الله\" ويسكتون شرّ من هؤلاء -يعني: ممَّن قال: القرآن مخلوق (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤١٧).\nلم أجد من أخرجه.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٢ - رقم ١٧٤٦).\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلال في السنة (١٨٠٧)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (١/ ٢٩٩ رقم ٧٨)، والآجري في الشريعة (١٨٩).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٢ - رقم ١٧٤٧).\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلال في السنة (١٨٠٧، ١٨٥٩)، والآجري في الشريعة (١٨٩)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (١/ ٢٩٩ رقم ٧٩)، =","vol":"1","page":328},{"text":"١٦٣ - سمعت أحمد بن إبراهيم يقول: سمعت محمد بن مقاتل العبادانيَّ -وكان من خيار المسلمين- يقول في الواقفة: هم عندي شرٌّ من الجهمية (^١).\n\n١٦٤ - سألت أحمد بن صالح المصريَّ عمن يقول: \"القرآن كلام الله\" ولا يقول غير مخلوقٍ ولا مخلوق؟ فقال هذا شاكٌّ، والشاكُّ كافر (^٢).\n\n١٦٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والواقفة: وهم الذين\n_________\n=\nوأخرج بنحوه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٦٠).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٢ - رقم ١٧٥٠).\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلال في السنة (١٨١١)، وابن بطة في الإبانة القسم الثالث (١/ ٣٠٠ - ٣٠١ رقم ٨١)، والآجري في الشريعة (١٩٠) وقال محققه: \"إسناده حسن\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٢ - رقم ١٧٤٨).\nوأخرجه من طريق أبي داود الآجري في الشريعة (١٨٩)، وأخرجه دون زيادة \"والشاك كافر\" الخلال في السنة (١٨١٠)، وابن بطة في الإبانة القسم الثالث (١/ ٣٠٠ رقم ٨٠).","vol":"1","page":329},{"text":"يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام الله ولا نقول غير مخلوق، وهم شر الأصناف وأخبثها (^١).\nوقال حرب الكرماني أيضا: والقرآن كلام الله تكلم به ليس بمخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم أن القرآن كلام الله ووقف ولم يقل ليس بمخلوق فهو أكفر من الأول وأخبث قولًا (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nالتعليق: الوقف في القرآن: هو أن يقول: القرآن كلام الله، ولا يقول مخلوق ولا غير مخلوق.\nوقد شنع السلف على من وقف في القرآن -كما في هذه الآثار- ووصفوا من يقول ذلك بأنه شر من الجهمية، لأنه شَك في دينه، وشك في كلام الله تعالى. وبعضهم يستعمل هذا اللفظ \"تقية\" من أجل إخفاء تجهمه. فكان علامة السني أن يفصل القول في القرآن ويقول: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل: القرآن كلام الله تعالى ثم يسكت؟ فقال: ولمَ يسكت؟ ولولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا فيما تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟. أخرجه أبو داود في مسائله (ص ٣٥٥ - رقم ١٧٠٥).=","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>المسألة الثالثة: ذم السلف لمن قال باللفظ</span>\n١٦٦ - سمعت أحمد بن صالح ذكرَ اللفظية قال: هؤلاء أصحابُ بدعة ويدخل عليهم من البدعة (^١).\n\n١٦٧ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: واللفظية وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام الله، ولكن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا وقراءتنا له مخلوقة، وهم جهمية فساق (^٢).\nوقال حرب الكرماني أيضا: ومن زعم أن ألفاظنا بالقرآن وتلاوتنا\n_________\n=\nقال الآجري في الشريعة (١/ ٥٢٨) معقبا على كلام الإمام أحمد: \"معنى قول أحمد بن حنبل في هذا المعنى يقول: لم يختلف أهل الإيمان أن القرآن كلام الله تعالى، فلما جاء جهم بن صفوان فأحدث الكفر بقوله: \"القرآن مخلوق\" لم يسع العلماء إلا الردّ عليه، بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، بلا شك، ولا توقف فيه، فمن لم يقل: \"غير مخلوق\" سمي واقفيا، شاكا في دينه\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٣ - رقم ١٧٥١).\nوأخرجه من طريق أبي داود الخلال في السنة (٢١٦٩)، وابن بطة في الإبانة القسم الثالث (١/ ٣٣٢ رقم ١٣٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣).","vol":"1","page":331},{"text":"له مخلوقة والقرآن كلام الله فهو جهمي خبيث مبتدع. ومن لم يكفر هؤلاء القوم ولا الجهمية كلهم فهو مثلهم (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nالتعليق: مسألة اللفظ: من المسائل التي وقع فيها خلاف لدقتها واشتباهها.\nوسبب ذلك، اختلافهم في مفهوم اللفظ والتلاوة، لأنها من الألفاظ المجملة المحتملة لمعنيين:\nالأول: أن اللفظ قد يراد به الكلام الملفوظ به، المتلو المقروء. فهذا غير مخلوق.\nالثاني: أن اللفظ قد يراد به فعل المتكلم وحركاته وصوته، وهذا مخلوق.\nوقد يراد بذلك مجموع الأمرين، فلا يجوز إطلاق الجلق على الجميع، ولا نفي الخلق عن الجميع.\nانظر مجموع الفتاوى (١٢/ ١٩٧ - ١٩٨، ٣٠٦ - ٣٠٧، ٣٧٣ - ٣٧٤).\nقال الامام البخاري في خلق أفعال العباد (٢/ ٧٠): \"سمعت عبد الله بن سعيد يقول: سمعت يحيى بن سعيد، يقول: ما زلت أسمع من أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة.\nقال أبو عبد الله: حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق\".\nولما كان هذا اللفظ فيه نوع اشتباه والتباس، وذريعة لأهل البدع إلى القول بخلق القرآن، حذر الإمام أحمد من كلا الإطلاقين.=","vol":"1","page":332},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nقال محمد بن جرير في صريح السنة (ص ٢٥ - ٢٦): وأما القول في \"ألفاظ العباد بالقرآن\" فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى، ولا تابعي قضى، إلا عمن في قوله الغناء والشفاء، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ﵁، فإن أبا إسماعيل الترمذي حدثني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: \"اللفظية جهمية لقول الله جل اسمه: ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] فممن يسمع\"؟ ثم سمعت جماعة من أصحابنا -لا أحفظ أسماءهم- يذكرون عنه أنه كان يقول: \"من قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي، ومن قال: هو غير مخلوق فهو مبتدع\". ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله، غير قوله، إذ لم يكن لنا إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمقنع، وهو الإمام المتبع\".\nقال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ١٧٢ - ١٧٣) معلقا على ما قاله الإمام أحمد: \"والذي حكاه عن أحمد: أن اللفظية جهمية، فصحيح عنه، وإنما قال ذلك لأن جهمًا وأصحابه صرحوا بخلق القرآن، وخافوا أهل السنة -في ذلك الزمان- من التصريح بخلق القرآن، فذكروا هذا اللفظ، وأرادوا به أن القرآن بلفظنا مخلوق، فلذلك سماهم أحمد جهمية. وحُكي عنه أيضا أنه قال: اللفظية شر من الجهمية.\nوأما ما حكاه محمد بن جرير عن أحمد أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، فإنما أراد أن السلف من أهل السنة لم يتكلموا في باب اللفظ، ولم يحوجهم الحال إليه، وإنما حدث الكلام في اللفظ من أهل التعمق، وذوي الحمق،=","vol":"1","page":333},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالذين أتوا بالمحدثات، وعتوا عما نهوا عنه من الضلالات، وذميم المقالات، وخاضوا فيما لم يخض فيه السلف من علماء الإسلام؛ فقال الإمام هذا القول في نفسه بدعة، ومن حق المتسنن أن يدعه، ولا يتفوه به، ولا بمثله من البدع المبتدعة، ويقتصر على ما قاله السلف من الأئمة المتبعة: أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ولا يزيد عليه إلا تكفير من يقول بخلقه\".\nقلت: توجيه الإمام الصابوني لما حكاه محمد بن جرير عن الإمام أحمد في أن من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع، إنما أراد أن السلف لم يتكلموا في ذلك ... إلخ.\nيضاف عليه كذلك: أن إطلاق الإمام أحمد على من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق بأنه مبتدع، لأنه يدخل في هذه العبارة أفعال المخلوقين وحركاتهم وأصواتهم وهذه مخلوقة، والقول بأنها غير مخلوقة من الإحداث في الدين. وانظر مختصر الصواعق (٤/ ١٣٥١ - ١٣٥٢).","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>الفصل الثاني:\nالآثار الواردة عن السلف في القدر</span>\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: قول السلف في القدر.\nالمبحث الثاني: ذم السلف للقدرية.","vol":"1","page":335},{"text":"المبحث الأول:\nقول السلف في القدر","vol":"1","page":337},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>المبحث الأول: قول السلف في القدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>المطلب الأول: ما جاء في إثبات القدر</span>\n١٦٨ - حدثنا المسيب بن واضح قال: ثنا يوسف بن السفر، عن الأوزاعي، عن الزهري قال: القضاء هو القدر، والقدر هو العلم (^١)، والعلم نافذ في العباد فيما عملوا من خير أو شر مكتوب في رقابهم إلى أن يفارقوا الدنيا (^٢).\n_________\n(^١) التعريف الأكمل أن نقول: \"إن الله علم مقادير الأشياء وأزمانها قبل وجودها ثم كتبها في اللوح المحفوظ ثم أوجدها بقدرته ومشيئته في مواعيدها المقدرة، فكل محدث من خير أو شر، فهو صادر عن علمه وتقديره ومشيئته وإرادته ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن\". شرح العقيدة الواسطية للشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- (ص ١٢).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nالإسناد ضعيف: فيه المسيب بن واضح السلمي: صدوق يخطئ كثيرا. لسان الميزان (٦/ ٤٠).\nويوسف بن السفر أبو الفيض الدمشقي كاتب الأوزاعي، قال ابن عدي فيه: روى أحاديث بواطيل. انظر الكامل (٧/ ١٦٣)، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك الحديث يكذب، وقال البيهقي: هو في عداد من يضع الحديث، وقال أبو زرعة وغيره: متروك. لسان الميزان (٦/ ٣٢٢). ولم أقف على من أخرجه.","vol":"1","page":339},{"text":"١٦٩ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: أخبرنا أيوب بن موسى، عن محمد بن كعب (^١) في قوله: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢]، قال: كان القدر قبل البلاء (^٢).\n\n١٧٠ - حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: ثنا عبد الله بن يزيد المقري، قال: ثنا عبد الله بن لهيعة بن عقبة، قال: حدثني عمرو بن شعيب قال:\n_________\n(^١) محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القرظي المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة، عالم ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال ولد في عهد النبي -ﷺ-، مات سنة (١٢٠) وقيل قبل ذلك. تهذيب التهذيب (٣/ ٦٨٤ - ٦٨٥)، والتقريب (ص ٤٣٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٥٥ - مسألة رقم ٦٠١).\nرجال إسناده ثقات إلا محمد بن مسلم الطائفي، صدوق يخطئ من حفظه. التقريب (ص ٤٤٠).\nوأخرجه الطبري في التفسير (٢٢/ ١٢٣)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٠٩) كلاهما من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب به نحوه.\nوقال السيوطي: أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. الدر المنثور (٧/ ٦٧٥).","vol":"1","page":340},{"text":"كنت عند سعيد بن المسيب إذ جاءه رجل فقال: إن ناسًا يقولون: قدر الله كل شيء ما خلا الأعمال. فغضب سعيد غضبا لم أره غضب مثله قط حتى هم بالقيام، ثم قال: فعلوها فعلوها، ويحهم لما يعملون (^١)، أما إني قد سمعت فيهم بحديث كفاهم به شرًا، فقلت: وما ذاك يا أبا محمد رحمك الله؟ قال: حدثني رافع بن خديج، عن النبي -ﷺ- قال: \"يكون في أمتي قوم يكذبون بالله وبالقرآن وهم لا يشعرون\" قال: فقلت: يقولون كيف يا رسول الله؟ قال: \"يقولون الخير من الله والشر من إبليس، ثم يُقِرّون على ذلك كتاب الله فيكفروا بالله وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة، فماذا تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء، ثم يكون المسخ، فيمسخ عامة أولئك قردة وخنازير، ثم يكون الخسف فقلَّ من ينجو منهم، المؤمن يومئذ قليل فرحه، شديد غمه، ثم بكى النبي -ﷺ- حتى بكيت لبكائه، فقيل: يا رسول الله، ما هذا البكاء؟ قال رحمة لهم، الأشقياء، لأن منهم المجتهد ومنهم المتعبد، أما إنهم ليسوا بأول من سبق إلى هذا القول وضاق بحمله ذرعًا، إن عامة من هلك من بني إسرائيل بالتكذيب بالقدر\" فقيل: يا رسول الله، فما الإيمان\n_________\n(^١) جاء عند اللالكائي في شرح الاعتقاد وغيره \"ويحهم لو يعلمون\".","vol":"1","page":341},{"text":"بالقدر؟ قال: \"أن تؤمن بالله وحده، وتؤمن بالجنة والنار، وتعلم أن الله ﵎ خلقهما قبل الخلق، ثم خلق الخلق لهما، فجعل من شاء منهم للجنة ومن شاء منهم للنار، عدلا منه، فكلٌ يعمل لما فرغ منه وصائر إلى ما خلق له\"، فقلت: صدق الله ورسوله (^١).\n\n١٧١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والقدر خيره وشره، وقليله، وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من الله ﵎ قضاء قضاه على عباده. وقدر قدّره عليهم لا يعدو أحد منهم مشيئة الله، لا يجاوز\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٢ - ٣٨٣).\nإسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة وقد تقدَّم.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٠٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ١٠١ - ١٠٢)، وأبو بكر الفريابي في القدر (ص ١٥٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٤/ ٢٤٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٩٨): \"رواه الطبراني بأسانيد في أحسنها ابن لهيعة وهو لين الحديث\".\nوقال البوصيري: \"رواه الحارث وأبو يعلى بسند ضعيف\". المطالب العالية (٣/ ٨٠).","vol":"1","page":342},{"text":"قضاءه، بل هم كلهم صائرون إلى ما خلقهم له، وواقعون فيما قدّر عليهم لا محالة، وهو عدل منه عز ربنا وجل. والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، وقتل النفس، وأكل مال الحرام، والشرك بالله، والذنوب جميعًا، والمعاصي كلها بقضاء وقدر من الله من غير أن يكون لأحد على الله حجةٌ بل لله الحجة البالغة على خلقه، و﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٥).\nالتعليق: إن الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة التي لا يتم إيمان المرء إلا به، فيجب على كل مسلم الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره، وأن الله فعال لما يريد مدبر لما في الكون، وأن كل شيء بإرادته ومشيئته. وقد جاء إثبات القدر بالكتاب والسنة وإجماع السلف.\nفمن الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢].\nقال القرطبي في تفسيره (١٥/ ٣٦٦ - ٣٧٧): \"أي: قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد لا عن سهو وغفلة؛ بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة وبعد القيامة، فهو الخالق المقدر؛ فإياه فاعبدوه\". وقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]. وقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ١ - ٣]. قال ابن كثير في تفسير هذه الآية (٧/ ٤٨٢): =","vol":"1","page":343},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n\"أي: قدر قدرًا، وهدى الخلائق إليه؛ ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمة السنة على إثبات قدر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل برئها، وردوا بهذه الآية وبما شاكلها من الآيات وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرقة القدرية الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة\".\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: ١٠٧].\nومن السنة المطهرة: قوله -ﷺ- في حديث جبريل ﵇ الطويل: \"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره\". رواه مسلم (٨).\nقال ابن حجر في الفتح (١/ ١٥٧): \"وهكذا الحكمة في إعادة لفظ: \"وتؤمن\" عند ذكر القدر كأنها أشارة إلى ما يقع فيه من الاختلاف، فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة \"تؤمن\"، ثم قرره بالإبدال بقوله \"خيره وشره وحلوه ومره\" ثم زاده تأكيدا بقوله في الرواية الأخيرة \"من الله\".\nوعن جابر بن عبد الله -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه\". رواه الترمذي في السنن (٤/ ٢٢ رقم ٢١٤٤)، وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٤٣٩).\nوعن عبد الله بن عمر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"كل شيء بقدر حتى العجز=","vol":"1","page":344},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوالكيس\". رواه مسلم (٢٦٥٥).\nوقد أجمع السلف الصالح على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره.\nقال الإمام ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ١٢): \"قد أكثر الناس من تخريج الآثار في هذا الباب -يعني القدر- وأكثر المتكلمون من الكلام فيه. وأهل السنة مجتمعون على الإيمان بهذه الآثار واعتقادها، وترك المجادلة فيها وبالله العصمة والتوفيق\". وانظر أيضا كتابه الاستذكار (٨/ ٢٦٤).\nوقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث (ص ٢٨٤): \"ويشهد أهل السنة ويعتقدون: أن الخير والشر، والنفع والضر بقضاء الله وقدره. لا مرد ولا محيد عنها، ولا يصيب المرء إلا ما كتبه له ربه، ولو جهد الخلق أن ينفعوا المرء بما لم يكتبه الله له لم يقدروا عليه، ولو جهدوا أن يضروه بما لم يقضه الله لم يقدروا\".\nوقال عبد الغني المقدسي في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد (ص ١٥١): \"وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره، بقضائه وقدره، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله به عدلا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] \".\nوالإيمان بالقدر على أربعة مراتب ذكرها الأئمة وهي: =","vol":"1","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>المطلب الثاني: ما جاء في القلم وكتابه المقادير</span>\n١٧٢ - حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثني الجراح بن مليح قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن جعفر بن أبي إياس، عن مجاهد عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأخذه بيمينه وكلتا يديه يمين،\n_________\n=\nالأولى: الإيمان بأن الله تعالى علم ما الخلق عاملون بعلمه الأزلي.\nالثانية: الإيمان بأن الله تعالى كتب مقادير الخلق في اللوح المحفوظ.\nالثالثة: الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن مشيئة الله نافذة في خلقه، لا يخرج شيء عنها مثقال ذرة.\nالرابعة: الإيمان بأن الله خالق كل شيء، والعباد فاعلون حقيقة، والله خالق أفعالهم، وللعباد قدرة على أعمالهم، ولهم إرادة والله خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم.\nانظر هذه المراتب: \"مجموع الفتاوى\" لشيخ الإسلام ابن تيمية (٣/ ١٤٨ - ١٥٠)، و\"شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل\" لابن القيم (١/ ٣٢٥ - ٤٤٩)، و\"معارج القبول\" (٣/ ١٠٨٦ - ١١١١)، وأعلام السنة المنشورة كلاهما للشيخ حافظ الحكمي (ص ٧٨ - ٨٩)، وتقريب التدمرية للشيخ ابن عثيمين (ص ٩٥ - ٩٨)، وشرح العقيدة الواسطية للشيخ الفوزان (ص ١٤٩ - ١٥٤).","vol":"1","page":346},{"text":"ثم خلق النون وهي الدواة، ثم خلق الألواح فكتب فيها الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى من خلق مخلوق، أو عمل معمول بر أو فجور، أو رزق من حلال أو حرام، أو أثر أو رطب، أو يابس، ثم ألزم كل شيء من ذلك شأنه وبقائه فيها وفناه متى تفنى، ثم جعل على ذلك الكتاب حفظة من الملائكة، وعلى الخلق حفظة، فتأتي ملائكة الخلق ملائكة ذلك الكتاب، فيلقون إليهم النسخ بما يكون في كل يوم وليلة من ذلك، فتهبط ملائكة الخلق إلى الخلق فيحفظونهم بأمر الله، ويسوقونهم إلى ما في أيديهم من تلك النسخ حتى إذا استكمل كل شيء من ذلك شأنه في كل يوم وليلة انقطع، فلم يكن لها مقام ولا بقاء ثم تلا: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فقال رجل: يا أبا عباس، ما كنا نرى النسخ إلا فيما تحفظ علينا الملائكة في كل يوم وليلة، قال: ألستم قومًا عربًا [هل] (^١) يكون نسخه إلا من كتاب قد سبق؟، ثم قرأ ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] فقال: جميع الرطب واليابس كل شيء (^٢).\n_________\n(^١) أضفتها من كتاب الإبانة ليتضح المعنى.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٤). =","vol":"1","page":347},{"text":"١٧٣ - حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعت عصمة بن عاصم (^١) يحدث عن عطاء بن السائب، عن مقسم، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم من هجاء [ق ل م] (^٢) قال: فتصور قلمًا من نور طوله كما بين السماء والأرض، فقال: اجر في اللوح المحفوظ قال: رب بماذا؟ قال: بكل شيء يكون إلى قيام الساعة، فلما خلق الله الخلق، ووكل ملائكة يحفظون أعمالهم، فإذا كان يوم القيامة عُرضت أعمالهم عليهم، قيل: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] من اللوح المحفوظ، فعرض بين الكتابين فإذا هما سواء (^٣).\n_________\n=\nهذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم (٣٨).\n(^١) في الشريعة والإبانة \"عصمة أبو عاصم\".\n(^٢) زيادة من المخطوط ل (٢٠٧/ أ) لم يثبتها المحقق.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٤).\nالإسناد فيه: عصمة بن عاصم: لم أقف له على ترجمة، وعطاء بن السائب: صدوق اختلط وقد تقدَّم.\nومِقْسم: هو ابن بُجْرة، صدوق وكان يرسل. التقريب (ص ٤٧٧).=","vol":"1","page":348},{"text":"١٧٤ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا منصور بن زادان، عن الحكم بن [عتيبة] (^١)، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما هو كائن، فكتب فيما كتب: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] (^٢).\n\n١٧٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: واللوح المحفوظ حق\n_________\n=\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، والآجري في الشريعة (١٨٤، ٣٤٨) والدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٢٢)، جميعهم من طريق المعتمر بن سليمان به.\n(^١) جاء في المطبوع \"الحكم بن عيينة\" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (٢٠٧/ أ).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٤).\nإسناد رجاله ثقات إلا الحكم بن عتيبة: فهو ثقة إلا أنه ربما دلس. تقدم في الأثر (١٣).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٠١)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٢٠٥) كلاهما عن هشيم به، وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٩٨٦) عن هشيم عن منصور عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس نحوه.","vol":"1","page":349},{"text":"يستنسخ منه أعمال العباد لما سبقت فيه من المقادير والقضاء، والقلم حق كتب الله به مقادير كل شيء وأحصاه في الذكر فتبارك الله وتعالى (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها إثبات خلق الله تعالى للقلم، وبه كتب الله مقادير الخلائق إلى أن تقوم الساعة، وقد وردت نصوص من الكتاب والسنة تدل على إثبات القلم وأنه حق.\nقال تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١].\nقال ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٤٥): \"وأما القلم: فهو القلم المعروف، غير أن الذي أقسم به ربنا من الأقلام: القلم الذي خلقه الله تعالى ذكره، فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة\".\nوعن عبادة بن الصامت -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"إن أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد\".\nرواه الترمذي في السنن (٤/ ٢٩ رقم ٢١٥٥)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٣٣).\nوأما الكتابة: فهي المرتبة الثانية من مراتب الإيمان بالقدر، وهي أن تؤمن بأن الله تعالى كتب مقادير الخلائق قبل خلقهم، وأحصى كل شيء في اللوح المحفوظ.=","vol":"1","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ودليل الكتابة: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١].\nوقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [يس: ١٢]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [هود: ٦].\nوقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: الآيات ٣٨ - ٣٩]. وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [الحديد: ٢٢].\nوعن عبد الله بن مسعود -﵁- قال: حدثنا رسول الله -ﷺ- وهو الصادق المصدوق\nقال: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما. ثم يكون علقة مثل ذلك.\nثم يكون مضغة مثل ذلك. ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات، ويقال له: اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أم سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع، فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار. ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة\". رواه البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، =","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>المطلب الثالث: كلٌ ميسر لما خلق له</span>\n١٧٦ - حدثنا عثمان بن سلام الأهوازي، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن عزرة بن ثابت، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي (^١) قال: غدوت على عمران بن حصين (^٢) يوما من الأيام فقال لي عمران: يا أبا الأسود أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قُضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق، أو\n_________\n= قال: وعرشه على الماء\". رواه مسلم (٢٦٤٣).\nفجميع هذه النصوص تدل على أن ما من شيء في هذا الكون إلا يعلمه الله وهو مكتوب عنده في اللوح المحفوظ في الأزل.\n(^١) أبو الأسود الدِيلي، ويقال الدُؤَلي البصري، اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، ويقال: عمرو بن ظالم، ويقال: بالتصغير فيهما، ويقال عمرو بن عثمان، أو عثمان ابن عمرو، ثقة، فاضل، مخضرم، مات سنة (٦٩). تهذيب التهذيب (٤/ ٤٨١)، والتقريب (ص ٥٤٦).\n(^٢) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نُجَيد، أسلم عام خيبر، وصحب، وكان فاضلا، وغزا عدة غزوات، وكان صاحب راية خزاعة يوم الفتح، مات سنة (٥٢) بالبصرة. الإصابة (٤/ ٧٠٥)، والتقريب (ص ٣٦٥ - ٣٦٦).","vol":"1","page":352},{"text":"شيء فيما يستقبلون مما أراهم نبيهم -ﷺ-، واتخذت به عليهم الحجة؟ قال:\nقلت: بل شيء قضي عليهم. قال: فقال عمران: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعت من ذلك فزعًا شديدًا، ثم ؤلت: إنه ليس شيء إلا خَلْق الله ومُلك يده ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، قال عمران: سدد الله (^١)، والله ما سألتك إلا لأحزر عقلك، إن رجلا من مزينة أو جهينة أتى رسول الله -ﷺ- فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قُضي عليهم ومضى عليهم في قدر قد سبق، أو في ما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم واتخذت به الحجة عليهم؟ قال: \"بل شيء قضي عليهم ومضي، عليهم \"قالوا: يا رسول الله فلما العمل إذًا \"فقال رسول الله -ﷺ-: \"من، كان الله خلقه لواحدة من المنزلتين يهيئه الله لعملها، وتصديق ذلك و، كتاب الله ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٧ - ٨] (^٢).\n_________\n(^١) كذا في المخطوط. وجاء عند اللالكائي وابن بطة \"سددك الله\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨١ - ٣٨٢).\nالإسناد فيه: عثمان بن سلام الأهوازي: لم أقف له على ترجمة، وبقية رجاله ثقات.","vol":"1","page":353},{"text":"١٧٧ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب (^١) في قوله ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصفات: ١٦٢ - ١٦٣] قال: مما أنتم بمصلين أحدًا إلا من كتبتُ عليه أنه من أهل الجحيم (^٢).\n\n١٧٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وعِلمُ الله ماضٍ في خلقه\n_________\n= وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته، ح ٢٦٥٠) عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن عثمان بن عمر عن عزرة بن ثابت به، وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٩٥٣)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والفريابي في القدر (ص ١١٤) وغيرهم.\n(^١) تقدمت ترجمته في الأثر (١٦٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nإسناده ضعيف: لضعف أبي معشر واسمه: نجيح بن عبد الرحمن، قال ابن حجر في التقريب (ص ٤٩١): \"ضعيف أسن واختلط\".\nولم أقف على من أخرج هذا الأثر. وقد جاء بنحوه عن ابن عباس. انظر الدر المنثور (١٢/ ٤٨٥).","vol":"1","page":354},{"text":"بمشيئة منه، قد عَلِمَ من إبليس ومن غيره ممن عصاه -[من لدن أن] (^١) عُصي ربنا ﵎ إلى أن تقوم الساعة- المعصية وخلقهم لها. وعَلم الطاعة من أهل طاعته وخلقهم لها، فكل يعمل بما يخلق له، وصائر إلى ما قضى عليه، وعلم منه، لا يعدو أحد منهم قدر الله ومشيئته، والله الفعال لما يريد (^٢).\n_________\n(^١) ساقط من المطبوع، وقد أضفتها من المخطوط ل (١٧١/ أ).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٥).\nالتعليق: كل نفس قدر الله عليها قبل أن تُخلق إما من أهل السعادة وإما من أهل الشقاوة، وليس هذا ظلم من الله تعالى، فالله منزه عن الظلم، لا يظلم أحدا مثقال ذرة، فكل شيء بعلم الله وقدرته.\nفإن حصل نوع لبس في فهم ذلك، فيكون الجواب:\nأولًا: كما قال أبو الأسود الدؤلي -﵀-: \"إنه ليس شيء إلا خَلْق الله وملك يده لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون\".\nثانيًا: أن الله جعل كُلًا ميسّر لما خلق له، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل].\nوعن علي -﵁- قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله -ﷺ- فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخِصرة، فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم =","vol":"1","page":355},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= من أحد، وما من نفس منفوسة إلا كُتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة. قال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة، فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاء. ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٥ - ٦] الآية. رواه البخاري (٤٩٤٨)، ومسلم (٢٦٤٧).\nقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٨/ ٦٨ - ٦٩): \"فبين النبي -ﷺأن الله علم أهل الجنة من أهل النار، وأنه كتب ذلك، ونهاهم أن يتكلوا على هذا الكتاب ويدعوا العمل كما يفعله الملحدون، وقال \"كل ميسر لما خلق له\"، وإن أهل السعادة ميسرون لعمل أهل السعادة، وأهل الشقاوة ميسرون لعمل أهل الشقاوة، وهذا من أحسن ما يكون من البيان. وذلك أن الله ﷾ يعلم الأمور على ما هي عليه، وهو قد جعل للأشياء أسبابا تكون بها، فيعلم أنها تكون بتلك الأسباب، كما يعلم أن هذا يولد له بأن يطأ امرأة فيحبلها، فلو قال هذا: إذا علم الله أنه يولد لي فلا حاجة إلى الوطء، كان أحمق؛ لأن الله علم أن سيكون بما يقدره من الوطء، وكذلك إذا علم أن هذا ينبت له الزرع بما يسقيه من الماء ويبذره من الحب. فلو قال: إذا علم أن سيكون فلا حاجة إلى البذر، كان جاهلا ضالا؛ لأن الله علم أن سيكون بذلك. وكذلك إذا علم الله أن هذا يشبع بالأكل، وهذا يروي بالشرب، وهذا يموت بالقتل، فلابد من الأسباب التى علم الله أن =","vol":"1","page":356},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هذه الأمور تكون بها. وكذلك إذا علم أن هذا يكون سعيدا في الآخرة، وهذا شقيا في الآخرة، قلنا: ذلك لأنه يعمل بعمل الأشقياء، فالله علم أنه يشقى بهذا العمل، فلو قيل: هو شقي، وإن لم يعمل كان باطلا؛ لأن الله لا يدخل النار أحدا إلا بذنبه كما قال تعالى ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٥)﴾ [ص: ٨٥] فأقسم أنه يملؤها من إبليس وأتباعه، ومن اتبع إبليس فقد عصى الله تعالى، ولا يعاقب الله العبد على ما علم أنه يعمله حتى يعمله\".\nثالثًا: أن الله تعالى له الحجة البالغة على خلقه. قال تعالى: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩)﴾ [الأنعام: ١٤٩].\nقال ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٥٨): \"أي له الحكمة التامة والحجة البالغة في هداية من هدى وإضلال من أضل ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، وكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، وهو مع ذلك يرضى عن المؤمنين ويبغض الكافرين\".\nرابعًا: أن القدر سر الله في خلقه لا يجوز المراء فيه ولا السؤال عنه.\nقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص ٣٩): \"وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق، والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرًا وفكرا ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣] فمن سأل: لِمَ فعل؟ فقد رد حكم الكتاب ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين\".","vol":"1","page":357},{"text":"المبحث الثاني:\nذم السلف للقدرية","vol":"1","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>المبحث الثاني: ذم السلف للقدرية</span>\n١٧٩ - حدثنا محمد بن عمر بن علي قال: ثنا الحسن بن حبيب، عن الأصبغ بن زيد، عن أبي غياث قال: سمعت أنس بن مالك (^١) يقول: المكذبين بالقدر المشركين (^٢).\n\n١٨٠ - حدثنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن [ندبه] (^٣)، عن عمر بن محمد (^٤) قال: قال ابن عباس: إيمان بالقدر نظام للتوحيد، فمن\n_________\n(^١) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله -ﷺ-، وأحد المكثرين من الرواية عنه، خدمه عشر سنين، مشهور، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة. الإصابة (١/ ١٢٦)، والتقريب (ص ٥٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nالإسناد ضعيف: أصبغ بن زيد بن علي الجهني الواسطي الوراق: صدوق يغرب. التقريب (ص ٥٢).\nوأبو غياث: اسمه سالم العتكي البصري: قال يحيى بن معين: لا شيء، وقال أحمد بن حنبل: ضعيف. لسان الميزان (٣/ ٧). ولم أجد من أخرجه.\n(^٣) جاء في المطبوع \"ابن بديه\" وهو خطأ من المحقق، وابن ندبه: هو الحسن بن حبيب بن ندبة البصري الكوسج: لا بأس به. التقريب (ص ٩٩).\n(^٤) عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثقة. التقريب (ص ٣٥٤).","vol":"1","page":361},{"text":"وحد الله وكذب بالقدر كان تكذيبه بالقدر نقضا للتوحيد (^١).\n\n١٨١ - أخبرنا بقية بن الوليد، عن زرعة بن عبد الله الزبيدي أن شيخا حدثهم عن معاذ بن جبل قال: لعنت المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا آخرهم محمد -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nالإسناد فيه انقطاع بين عمر بن محمد وابن عباس -﵁-، وقد جاء في السنة لعبد الله: عن عمر بن محمد عن رجل عن ابن عباس، وهذا الرجل مجهول فيكون الإسناد ضعيفًا.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١١١٢/ ١٢٢٤)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٢٢)، وابن بطة في الإبانة-القسم الثاني- (٢/ ١٥٩/١٦٠)، والآجري في الشريعة (٤٥٧/ ٤٥٦)، والفريابي في القدر (ص ١٤٣) كلهم بأسانيد فيها ضعف.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٧).\nالإسناد ضعيف: فيه هذا الشيخ الذي يروي عن معاذل -﵁-، وقد جاء مصرحا به عند اللالكائي، إلا أنّ زرعة بن عبد الله الزبيدي: شيخ مجهول ضعيف الحديث. انظر الجرح والتعديل (٣/ ٦٠٦).\nفيبقى الإسناد ضعيفًا. وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٠٢) من طريق بقية بن الوليد قال: نازرعة الزبيدي عن مكحول عن معاذ به.\nوقد جاء هذا الأثر مرفوعا إلى النبي -ﷺ-، ولا يصح. انظر: ظلال الجنة (٣٢٥).","vol":"1","page":362},{"text":"١٨٢ - حدثنا يحيى بن عثمان قال: حدثنا ابن حمير قال: حدثني بشر ابن جبلة، عن أبي المقوم، عن عبد الله بن عمرو قال: إن لكل أمة مجوس، وإن مجوس هذه الأمة أهل القدر، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم، ولا تسلموا عليهم (^١).\n\n١٨٣ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: ذكر عند ابن عمر قوم يكذبون بالقدر، فقال: لا تجالسوهم، ولا تسلموا عليهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني براء، هم مجوس هذه الأمة (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).\nالإسناد ضعيف: لجهالة بشر بن جبلة. التقريب (ص ٦١).\nوأبو المقوم: لم أجد له ترجمة.\nولم أجد من أخرج هذا الأثر عن عبد الله بن عمرو. وجاء بنحوه مرفوعا إلى النبي -ﷺ- انظر تخريجه ص (٣٧٧ - ٣٧٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nالإسناد ضعيف: لضعف عبد الحميد بن سليمان الخزاعي. انظر التقريب (ص ٢٧٥). =","vol":"1","page":363},{"text":"١٨٤ - حدثنا أبو معن قال: ثنا مؤمل بن إسماعيل قال: ثنا عمر بن محمد العمري قال: ثنا سالم بن عبد الله قال: قال ابن عمر: من زعم أن مع الله بارئا، أو خالقا، أو رازقا، أو قاضيا، أو راضيا، أو يملك لنفسه ضرا أو نفعا، أو موتا أو حياة، أو نشورا بعثه الله أخرس لسانه، وأعمى بصره، وجعل عمله هباءً منثورا، وقطع به الأسباب، وأكبه في النار على وجهه (^١).\n_________\n= وللانقطاع أيضًا: فأبو حازم، واسمه سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر.\nانظر التهذيب (٢/ ٧١).\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة القسم الثاني (٢/ ١٥٢ - ١٥٣) بنفس سند حرب الكرماني، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٦١) من طريق أبي حازم به.\nوقد جاء هذا الأثر مرفوعا عن عدة من الصحابة بأسانيد مختلفة فيها كلام.\nوقد حسنه الألباني في تخريجه للمشكاة (١/ ٣٨) وفي ظلال الجنة (٣٣٨).\nوانظر كلام المحقق لكتاب \"الشريعة للآجري على الأثر رقم (٣٨١) \".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nوفي إسناده مؤمل بن إسماعيل، وهو صدوق سيء الحفظ. التقريب (ص ٤٨٧).\nوبقية رجاله ثقات. =","vol":"1","page":364},{"text":"١٨٥ - حرب بن إسماعيل الكرماني قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا حسان بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن الفضل، عن كرز ابن وبرة، عن محمد بن كعب القرظي قال: لعنت القدرية على لسان سبعين نبيًا، منهم نبينا هذا، فإذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم خصماء الله، فيقوم القدرية (^١).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٣٢) عن أبيه عن مؤمل به، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ١٦٦ - ١٦٧) من طريق مؤمل به. واللالكائي في شرح الاعتقاد (٤/ ٧٧٢ رقم ١٢٩٢) من طريق عمر بن محمد عن نافع عن عبد الله بن عمر به.\nوأخرجه عبد الله بن وهب في كتاب القدر (ص ١١٧) عن يونس بن يزيد عن الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو بن العاص بنحوه، وهذا إسناد منقطع؛ لأن الأوزاعي لم يدرك عبد الله بن عمرو.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٧).\nإسناده ضعيف جدًا: لأجل \"محمد بن الفضل بن عطية\" وهو متروك. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٥٦)، وقال ابن حجر في التقريب (ص ٤٣٦): كذبوه.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٣٢)، والطبراني في الأوسط =","vol":"1","page":365},{"text":"١٨٦ - حدثنا أبو معن قال: قنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان الثوري، عن عمر بن محمد قال: كنت عند سالم بن عبد الله (^١) فقال له رجل الرجل يزني كتبه الله عليه؟ قال نعم قال: ويعذبه عليه؟ قال: نعم (^٢).\n_________\n= (٧/ ١٦٢)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ٨٣) جميعهم عن محمد بن كعب القرظي قال: \"ذُكر القدر عند عبد الله بن عمر فقال عبد الله لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا منهم نبينا محمد -ﷺ-، وإذا كان يوم القيامة وجمع الله الناس في صعيد واحد نادى مناد يسمع الأولين والآخرين أين خصماء الله فيقوم القدرية\".\n(^١) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر أو أبو عبد الله المدني، الحجة، أحد من جمع بين العلم والعمل والزهد والشرف، وهو أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا، عابدا، فاضلًا، كان يُشبه بأبيه في الهدي والسمت، مات في آخر سنة (١٠٦) على الصحيح. تذكرة الحفاظ (١/ ٨٨)، والتقريب (ص ١٦٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٠).\nإسناد رجاله ثقات، وهو صحيح بمجموع طرقه، وأبو أحمد الزبيري: هو محمد ابن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي الكوفي، ثقة، ثبت، إلا أنه قد يخطئ في حديث الثوري. التقريب (ص ٤٢٢). وقد تابعه عن سفيان الثوري عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير كما في السنة لعبد الله، وشرح الاعتقاد =","vol":"1","page":366},{"text":"١٨٧ - حدثنا كثير بن يحيى بن كثير قال: حدثني منصور بن زيد العدوي قال: حدثنا عمر بن محمد بن زيد قال: سأل رجل سالم بن عبد الله قال: الزنا بقدر؟ قال: نعم، قال: قضاء قضاه الله عليه؟ قال: نعم على رغم أنفك (^١).\n\n١٨٨ - حدثنا بشر بن معاذ وعيسى بن سليمان قالا: حدثنا عبد الله ابن جعفر قال: أخبرني أبو سهيل (^٢) ابن نافع بن مالك قال: شاورني عمر بن عبد العزيز (^٣) قال: ما ترى في القدرية؟ قال: قال: أرى أن\n_________\n= لللالكائي.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٢٤)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٢٧٠)، والآجري في الشريعة (٥٤٦)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٤٦).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٩).\nالإسناد فيه: كثير بن يحيى بن كثير: شيعي، نهى عباس العنبري الناس عن الأخذ عنه، وقال الأزدي: عنده مناكير. لسان الميزان (٤/ ٤٨٤)، ومنصور بن زيد العدوي: لم أقف له على ترجمة. وانظر تخريج الأثر الذي قبله.\n(^٢) جاء في المطبوع \"أبو سبيل\" والتصحيح من المخطوط ل (١٩٥/ ب).\n(^٣) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، =","vol":"1","page":367},{"text":"يستتابوا، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. فقال عمر: أما إن تلك سيرة الحق (^١).\n_________\n= أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعد مع الخلفاء الراشدين، مات سنة (١٠١) وله أربعون سنة ومدة خلافته سنتان ونصف. تذكرة الحفاظ (١/ ١١٨)، والتقريب (ص ٣٥٣).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٧).\nالإسناد فيه: بشر بن معاذ العقدي: صدوق. التقريب (ص ٦٣).\nوعيسى بن سليمان: هو القرشي الحمصي الفهري، قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٧٨): \"سألت أبي عنه فقال: هذا شيخ حمصي، يدل حديثه على الصدق\".\nوعبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي: ضعيف، يقال: تغير حفظه بأخرة. التقريب (ص ٢٤١).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣١٥ - ١٣١٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٣٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٣٣)، والآجري في الشريعة (٥١١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٩٩) جميعهم من طريق مالك بن أنس عن عمه أبي سهيل به. وقال الألباني في ظلال الجنة: إسناده صحيح وهو مقطوع.","vol":"1","page":368},{"text":"١٨٩ - حدثنا محمد بن عمر بن علي قال: حدثنا الحسن بن حبيب، عن وائل بن زريق، عن عبد العزيز بن عمر، عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تغزوا مع القدرية، فإنهم لا ينصرون (^١).\n\n١٩٠ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: ثنا معاوية بن يحيى قال: ثنا أرطأة بن المنذر، عن حكيم بن عمير قال: ذكر عند عمر بن عبد العزيز أهل القدر، فقال عمر: إن كان يتخذونه دينا فهم أهل أن تسل ألسنتهم من أقفيتهم (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).\nالإسناد فيه: محمد بن عمر بن علي المقدمي: صدوق. التقريب (ص ٤٣٣). والحسن بن حبيب: لا بأس به تقدم.\nووائل بن زريق: لم أجد له ترجمة. وقد ذكره المزي فيمن روى عنهم الحسن بن حبيب.\nانظر: تهذيب الكمال (٦/ ٧٨)، وعبد العزيز بن عمر: صدوق يخطئ. التقريب (ص ٢٩٩).\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٣٨) من طريق الحسن بن حبيب به.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٧). =","vol":"1","page":369},{"text":"١٩١ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا معتمر (^١)، عن أبي مخزوم، عن سيار أبي الحكم أن عمر بن عبد العزيز قال: ينبغي للمكذبة بالقدر أن يستتابوا، فإن تابوا وإلا أخلوا من ديار المسلمين (^٢).\n\n١٩٢ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي مخزوم\n_________\n= الإسناد فيه: معاوية بن يحيى الشامي أبو مطيع: صدوق له أوهام. التقريب (ص ٤٧١)، وحكيم بن عمير: هو ابن الأحوص العنسي: صدوق يهم. التقريب (ص ١١٦).\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٥١٩)، والفريابي في القدر (ص ١٨٧) كلاهما من طريق أرطأة بن المنذر به، وأخرجه أيضا ابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٣٩) من طريق معاوية بن صالح عن حكيم بن عمير به.\n(^١) في المطبوع \"معمر\" وهو خطأ والتصحيح من المخطوط ل (١٩٥/ ب). ومعتمر هو ابن سليمان التيمي.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرما ني (ص ٣٨٧).\nالإسناد فيه: أبو مخزوم: لم أقف له على ترجمة، وقيل اسمه: حماد. انظر كتاب الإيمان من الإبانة (٢/ ٤٨٦).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣١٨)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٣٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٣٧)، والفريابي في القدر (ص ٢٢٣) جميعهم من طريق أبي مخزوم به.","vol":"1","page":370},{"text":"النهشلي قال: قال عمر بن عبد العزيز: يا أيها الناس اتقوا الله لا بد لأقوام أن يعملوا أعمالا كتبها الله عليهم ووضعها في أعناقهم (^١).\n\n١٩٣ - حدثنا حبان بن عمار قال: ثنا عمر بن يونس قال: حدثنا أيوب بن النجار، عن ابن عون، عن محمد (^٢) قال: حُدثت أن القدرية يمسخون في قبورهم قردة وخنازير (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nالإسناد فيه: أبو مخزوم النهشلي: مجهول، تقدم في الأثر السابق.\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٣٧) من طريق معتمر بن سليمان عن أبي مخزوم عن سيار عن عمر بن عبد العزيز به نحوه، والآجري في الشريعة (٥٢٣) من طريق عبد الله بن أبي الوليد عن عمر بن عبد العزيز به نحوه. وعبد الله بن أبي الوليد: لم أجد له ترجمة أيضًا.\n(^٢) ابن سيرين. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٥٨٦).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nالإسناد فيه: حبان بن عمار بن الحكم بن عمار بن واقد، أبو أحمد، وهو والد الحسين بن حبان صاحب يحيى بن معين، وثقه علي بن المبارك الصنعاني. انظر تاريخ بغداد (٨/ ٢٥٧).\nوأيوب بن النجار بن زياد بن النجار الحنفي: ثقة مدلس وقد عنعن. التقريب (ص ٥٨).\nولم أجد من أخرج هذا الأثر.","vol":"1","page":371},{"text":"١٩٤ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي قال: حدثنا سلام بن سليمان قال: ثنا عبيد الله بن أبي سفيان قال: سمعت ابن سيرين يقول: لا تأكلوا ذبائح القدرية (^١).\n\n١٩٥ - حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان بن محمد قال: سئل مالك عن القدري الذي يستتاب؟ قال الذي يقول: إن الله لا يعلم ما العباد عاملون حتى يعملوا، قال أبو عبد الله: هؤلاء الذين أخرجوا الله من علمه (^٢).\n\n١٩٦ - حدثنا محمد بن عمر بن مقدم قال: ثنا أبو عصمة الحذاء، عن أبي صالح، عن أبيه قال: خوصم إلى عبيد الله بن الحسن (^٣) في غلام\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).\nالإسناد ضعيف: لضعف سلام بن سليمان بن سوار الثقفي. انظر التقريب (ص ٢٠١).\nوعبيد الله بن أبي سفيان: لم أقف له على ترجمة.\nوأخرج بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٤٦) بدون إسناد.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٧).\nرجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٥٣) بدون إسناد.\n(^٣) عبيد الله بن الحسن بن الحصين بن أبي الحر العنبري البصري قاضيها، ثقة، فقيه، =","vol":"1","page":372},{"text":"اشترى من رجل، فقال: إني اشتريت هذا وضمن لي لا داء ولا غائلة بيع المسلم المسلم، وإني وجدته قدريًا. قال: وأي داء أدوى منه؟ قال: فرده عليه (^١).\n\n١٩٧ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل (^٢) قال: إذا سلم عليك القدري فقل: وعليك (^٣).\n_________\n= مات سنة (١٦٨). التقريب (ص ٣١١).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).\nالإسناد فيه: أبو عصمة الحذاء: لم أقف له على ترجمة. وقد ذكره الحافظ المزي ضمن الذين يروي عنهم محمد بن عمو بن مقدم. انظر تهذيب الكمال (٢٦/ ١٧٤ - ١٧٥).\nوأبو صالح، وأبوه: لم أقف على تعيينهما، وجاء عند اللالكائي: \"عن إدريس القصير عن أبيه قال: شهدت عبيد الله بن الحسن ... فذكره. وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٦٢).\n(^٢) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي، أبو سهيل المدني، ثقة، مات بعد سنة (١٤٠). التقريب (ص ٤٩٠).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٤٦).","vol":"1","page":373},{"text":"١٩٨ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا يحيى بن الفضل قال: شهدت مِكنف الندبي سأل أبا يوسف القاضي (^١) فقال: يا أبا يوسف ما الحكم في القدرية؟ قال: الحكم أنه من جحد العلم استتبته، فإن تاب وإلا قتلته (^٢).\n\n١٩٩ - حدثنا أبو سليمان يحيى بن عثمان قال: حدثنا اليمان بن عدي قال: سألت الضحاك بن حُمرة (^٣) عن القدري قال: يستتاب، فإن تاب\n_________\n(^١) القاضي أبو يوسف فقيه العراقيين، يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي، صاحب أبي حنيفة، قال البخاري: تركوه. التاريخ الكبير (٨/ ٣٩٧)، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. الجرح والتعديل (٩/ ٢٠١)، وقال الفلاس: صدوق كثير الخطأ، وقال عمرو الناقد: كان صاحب سنة، وقال المزني هو أتبع القوم للحديث. لسان الميزان (٦/ ٣٠٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٧).\nالإسناد فيه: مِكنف الندبي: لم أجد له ترجمة.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٥٧/ ١٣٥٦) من طريق محمد بن مقاتل القاضي عن إبراهيم بن رستم عن أبي يوسف القاضي به. وإبراهيم بن رستم: متكلم فيه. انظر لسان الميزان (١/ ٥٦).\n(^٣) في المطبوع \"الضحاك بن حمزة\" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (١٩٥/ ب).","vol":"1","page":374},{"text":"وإلا قتل (^١).\n\n٢٠٠ - قلت لأبي بكر محمد بن بشار (^٢): أزوج القدرية وأتزوج إليهم؟ قال: معاذ الله (^٣).\n\n٢٠١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والقدرية هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر، والضر والنفع، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وأن العباد يعملون بدءًا من أنفسهم من غير أن يكون سبق\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٧).\nالإسناد ضعيف: فيه يمان بن عدي الحضرمي، أبو عدي الحمصي: لين الحديث. التقريب (ص ٥٣٩).\nوالضحاك بن حُمْرة الأملوكي الواسطي، أصله شامي: ضعيف. التقريب (ص ٢٢٥).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٢) محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر بندار، ثقة، مات سنة (٢٥٢) وله بضع وثمانون سنة. التقريب (ص ٤٠٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ١٠٨).\nولم أجد من أخرجه.","vol":"1","page":375},{"text":"لهم ذلك في علم الله، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية (^١)، وهو أصل الزندقة (^٢).\n\n٢٠٢ - وقال حرب أيضا: فمن زعم أن الله ﵎ شاء لعباده الذين عصوه الخير والطاعة، وأن العباد شاءوا لأنفسهم الشر والمعصية فعملوا على مشيئتهم فقد زعم أن مشيئة العباد أغلب من مشيئة الله ﵎ ذكره فأي افتراء على الله أكثر من هذا.\nومن زعم أن أحدًا من الخلق صائر إلى غير ما خلق له فقد أنفى قدرة الله عن خلقه وهذا إفك على الله وكذب عليه.\nومن زعم أن الزنا ليس بقدر قيل له: أرأيت هذه المرأة التي حملت من الزنا وجاءت بولد هل شاء الله أن يخلق هذا الولد؟ وهل مضى هذا\n_________\n(^١) هي دين النصارى، الذين يزعمون أنهم يتبعون المسيح ﵇، وكتابهم الإنجيل. دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية للشيخ سعود الخلف (ص ١٦٣)، وانظر الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (٢/ ٥٦٤). ووجه مشابهة القدرية بالنصارى هو أن القدرية يقولون بأن العبد يخلق فعل نفسه، فأثبتوا مع الله خالقًا آخر، فأصبحوا مضاهين للنصارى الذين يعتقدون بتعدد الآلهة. وسيأتي وجه مشابهتهم بالمجوس أثناء التعليق على هذا المبحث.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٥).","vol":"1","page":376},{"text":"في سابق علمه؟ فإن قال: لا. فقد زعم أن مع الله خالقًا وهذا قول يضارع الشرك بل هو الشرك.\nومن زعم أن السرقة، وشرب الخمر، وأكل المال الحرام ليس بقضاء وقدر من الله فقد زعم أن هذا الإنسان قادر على أن يأكل برزق غيره، وهذا القول يضارع قول المجوسية والنصرانية، بل أكلَ رزقه وقضى الله له أن يأكله من الوجه الذي أكله.\nومن زعم أن قتل النفس ليس بقدر من الله فقد زعم أن المقتول مات بغير أجله فأي كفر بالله أوضح من هذا، بل ذلك كله بقضاء من الله وقدر، وكل ذلك بمشيئته في خلقه وتدبيره فيه، وما جرى في سابق علمه لهم وهو الحق والعدل الحق يفعل ما يريد، ومن أقر بالعلم لزمه الإقرار بالقدر والمشيئة على الصغر والقماءة (^١)، والله الضار النافع، المضل الهادي، فتبارك الله أحسن الخالقين (^٢).\n_________\n(^١) القليل الذليل. انظر لسان العرب (١/ ١٣٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٦ - ٣٥٧).\nالتعليق: هذه الآثار الوافرة عن السلف في ذم القدرية تدل على شناعة هذا المعتقد وقبح هذا القول، لأنه يفضي إلى القول بأن لله شركاء في خلقه.\nلذلك حذر منهم النبي -ﷺ- أشد التحذير، كما أخرج أبو داود في السنن =","vol":"1","page":377},{"text":"................................................\n_________\n= (٥/ ٢٢٠ رقم ٤٦٥٨)، والآجري الشريعة (٣٨١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٥٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٣٨) وغيرهم عن ابن عمر -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"القدرية مجوس هذه الأمة: إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم\". وقد حسنه الألباني في ظلال الجنة.\nوسُمّوا \"مجوس هذه الأمة\": \"لأنهم أثبتوا القدر لأنفسهم ونفوه عن الله ﷾، ونفوا عنه خلق أفعالهم وأثبتوه لأنفسهم، فصاروا بإضافة بعض الخلق إليه دون بعض مضاهين للمجوس في قولهم بالأصلين: النور والظلمة، وأن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة\". الاعتقاد للبيهقي (ص ٢٧٥). وانظر معالم السنن للخطابي (٤/ ٣١٧)، وشرح صحيح مسلم للنووي (١/ ١١٠).\nوفرقة القدرية على ثلاثة أقسام: قدرية مجوسية، وقدرية مشركية، وقدرية إبليسية.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"القدرية المذمومون في السنة على لسان السلف هم هؤلاء الفرق الثلاث: نفاته، وهم القدرية المجوسية، والمعارضون به للشريعة الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] وهم القدرية الشركية، والمخاصمون به للرب سبحانه وهم أعداء الله وخصومه وهم القدرية الإبليسية، وشيخهم إبليس وهو أول من احتج على الله بالقدر فقال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الأعراف: ١٦] ولم يعترف بالذنب ويبؤ به كما اعترف به آدم ... \". نقله عنه =","vol":"1","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تلميذه ابن القيم في طريق الهجرتين (ص ١٥٦). وانظر مجموع الفتاوي (٨/ ٢٥٦ - ٢٥٨).\nقال ابن القيم في \"حاشيته على سنن أبي داود\" (١٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩): \"وبدعة القدر أدركت آخر عصر الصحابة، فأنكرها من كان منهم حيا كعبد الله بن عمر، وابن عباس، وأمثالهما ﵃.\nوأكثر ما يجيء ذمهم فإنما هو موقوف على الصحابة من قولهم فيه ... وكلما أظهر الشيطان بدعة من هذه البدع وغيرها، أقام الله لها من حزبه وجنده من يردها ويحذر المسلمين منها، نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأهل الإسلام\".\nقال الشيخ ابن باز: \"فالقدرية المجبرة غلوا في إثبات القدر حتى قالوا: ليس للعبد إرادة ولا مشيئة، وقد أخطأوا في ذلك وأصابوا في الإيمان بالقدر. أما القدرية النفاة فغلوا في نفي القدر، وأفرطوا في ذلك، وأخطأوا في هذا غاية الخطأ، ولكنهم أصابوا في إثبات المشيئة والاختيار للعبد، وأخطأوا في جعله مستقلا بذلك. فإن أهل السنة والجماعة أخذوا ما عند الطائفتين من الحق وتركوا ما عندهما من الباطل\". مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (٣/ ٣٦ - ٣٧).\nوهذه الآثار التي جاءت في هذا المبحث كافية في بيان شدة إنكار السلف على القدرية.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>الفصل الثالث:\nالآثار الواردة عن السلف في مباحث الإيمان</span>.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار الواردة في أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص.\nالمبحث الثاني: الأثار الواردة في الاستثناء في الإيمان.\nالمبحث الثالث: الآثار الواردة في الإرجاء.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>المبحث الأول:\nالآثار الواردة في أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: ما جاء في مسمى الإيمان.\nالمطلب الثاني: العلاقة بين الإيمان والإسلام.\nالمطلب الثالث: ما جاء في زيادة الإيمان ونقصانه.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>المطلب الأول: ما جاء في مسمى الإيمان</span>\n٢٠٣ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي قال: قال مالك بن أنس، وأبو بكر بن عياش (^١) وعبد العزيز بن أبي سلمة (^٢)، وحماد بن سلمة (^٣)، وحماد بن زيد (^٤): الإيمان: المعرفة والإقرار والعمل (^٥).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٩٨).\n(^٢) عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجِشُون المدني نزيل بغداد، مولى آل الهدير، ثقة، فقيه مصنف، مات سنة أربع وستين. التقريب (ص ٢٩٨).\n(^٣) حماد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، ثقة، عابد، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأَخَرَة، مات سنة (١٦٧). التقريب (ص ١١٧).\n(^٤) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، ثقة، ثبت، فقيه، قيل إنه كان ضريرًا، ولعله طرأ عليه لأنه صح أنه كان يكتب، مات سنة (١٧٩) وله إحدى وثمانون سنة. التقريب (ص ١١٧).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٤).\nرجال إسناده ثقات، وأبو سلمة الخزاعي، اسمه منصور بن سلمة بن عبد العزيز البغدادي.\nوأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١٠٠٦)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٥٨٧). =","vol":"1","page":385},{"text":"٢٠٤ - سمعت أحمد قال: بلغني أنَّ مالك بن أنس، وابن جريج (^١)، وفضيل بن عياض (^٢) قالوا: الإيمان قولٌ وعملٌ (^٣).\n\n٢٠٥ - وقال أحمد بلغني أن مالك بن أنس، وابن جريج، وشريك (^٤)، وفضيل بن عياض قالوا: الإيمان قول وعمل (^٥).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١١)، وصالح بن أحمد في مسائله (٣/ ٢٢٣ - رقم ١٦٩٥) بزيادة: \"إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام، ويجعل الإسلام عامًا والإيمان خاصًا\".\n(^١) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة، فقيه، فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين أو بعدها وقد جاز السبعين. التقريب (ص ٣٠٤).\n(^٢) فضيل بن عياض بن مسعود التميمي، أبو علي الزاهد المشهور، أصله من خراسان، وسكن مكة، ثقة، عابد، إمام، مات سنة (١٨٧) وقيل قبلها. التقريب (ص ٣٨٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٦٠).\nوأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١٢١٠)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٥٨٩)، وعبد الله ابن أحمد في السنة (١/ ٣١١)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٠٤ رقم ١٠٩١).\n(^٤) هو النخعي، تقدمت ترجمته في الأثر رقم (١٤).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨). انظر الأثر السابق.","vol":"1","page":386},{"text":"٢٠٦ - ثنا أحمد قال: ثنا إبراهيم بن شماس قال: سألت بقية بن الوليد وابن عياش فقالا: الإيمان قول وعملٌ (^١).\n\n٢٠٧ - ثنا أحمد قال: حدثنا إبراهيم بن شماس قال: سألت أبا إسحاق الفزاري، قلت: الإيمان قول وعمل؟ قال: نعم.\nقال: وسمعت ابن المبارك يقول: الإيمان قول وعمل (^٢).\n\n٢٠٨ - سمعت أحمد قال: قال يحيى بن سعيد -يعني القطان (^٣) -: الإيمان قول وعمل (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٥ - مسألة رقم ١٧٦٦). إسناده صحيح.\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٦٣)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٥ - مسألة رقم ١٧٦٨).\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٦٣)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٦)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨١٢ رقم ١١٠٧، ١١٠٨).\n(^٣) يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، أبو سعيد القطان البصري، الإمام، العَلم، سيد الحفاظ، ثقة متقن، قدوة، مات سنة (١٩٨) وله ثمان وسبعون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٨)، والتقريب (ص ٣٦٦).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٥ - مسألة رقم ١٧٦٩). وأخرج نحوه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٠).","vol":"1","page":387},{"text":"٢٠٩ - حدثنا عمران بن يزيد بن خالد (^١) قال: حدثنا عبد الملك بن محمد قال: سمعت الأوزاعي يقول: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة ولا يفرقون بين الإيمان والعمل، ولا يعدّون الذنوب كفرًا ولا شركًا.\nقال: وسمعت الأوزاعي يقول: الإيمان والعمل كهاتين، وقال بإصبعيه لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان (^٢).\n\n٢١٠ - حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو جعفر السويدي، عن يحيى بن\n_________\n(^١) عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم القرشي، ويقال الطائي، الدمشقي، وقد يُقلب، أو ينسب لجده صدوق، مات سنة (٢٤٤). التقريب (ص ٣٦٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨).\nالإسناد فيه ضعف: عبد الملك بن محمد الحميري البرسمي، لين الحديث. التقريب (ص ٣٠٦)\nولم أجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد أخرج نحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٥٨٦)، والطبري في صريح السنة (ص ٢٥) من طريق علي بن سهل الرملي، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت الأوزاعي، ومالك بن أنس، وسعيد بن عبد العزيز، ﵏، ينكرون قول من يقول: إن الإيمان إقرار بلا عمل، ويقولون: \"لا إيمان إلا بعمل، ولا عمل إلا بإيمان\".","vol":"1","page":388},{"text":"سليم، عن هشام، عن الحسن (^١) قال: الإيمان قول وعمل (^٢).\n\n٢١١ - حدثنا علي بن يزيد قال: ثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: سألت هشام بن حسان ما كان قول الحسن في الإيمان؟ قال: كان يقول: قول وعمل. قلت فما قولك أنت؟ قال: قول وعمل. قال: وقال مالك ابن أنس: الإيمان قول وعمل (^٣).\n_________\n(^١) هو ابن أبي الحسن البصري، تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٨٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨).\nالإسناد فيه: أبو جعفر السويدي، واسمه محمد بن النوشجان السويدي البغدادي، وثقه أبو داود وقال أبو حاتم: لا أعرفه، وقال البخاري: إنما قيل له السويدي لأنه رحل إلى سويد بن عبد العزيز وذكره ابن حبان في الثقات. الجرح والتعديل (٨/ ١١٠)، والتاريخ الكبير (١/ ٢٥٣)، ولسان الميزان (٥/ ٤٠٩)، والثقات (٩/ ٩٢)، وتاريخ بغداد (٣/ ٣٢٦).\nويحيى بن سليم الطائفي: صدوق سيء الحفظ. التقريب (ص ٥٢١).\nوهشام: هو ابن حسان الأزدي القردوسي، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما. التقريب (ص ٥٠٣).\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٦٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٧)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٠٦ رقم ١٠٩٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨). =","vol":"1","page":389},{"text":"وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: الإيمان قول وعمل. قال: وحدثني رجل من أهل البصرة يقال له أبو حيان قال:\nسمعت الحسن يقول: لا يصلح قول إلا بعمل، ولا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بسنة (^١).\n\n٢١٢ - قال: وقال الفضيل بن عياض: الإيمان قول وعمل. قال:\n_________\n= الإسناد فيه: يحيى بن سليم الطائفي: صدوق سيء الحفظ، تقدم في الأثر السابق.\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٦٠)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٧)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨١٢ - ٨١٣ رقم ١١١٣) جميعهم عن يحيى بن سليم به نحوه.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨).\nالإسناد فيه: محمد بن عبد الله بن عمرو: صدوق. التقريب (ص ٤٢٣).\nوأبو حيان: هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي: ثقة عابد. التقريب (ص ٥٢١).\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٥٨)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٠٣ رقم ١٠٩٠) جميعهم من طريق يحيى بن سليم عن أبي حيان به.","vol":"1","page":390},{"text":"وكان المثنى بن الصباح (^١) يقول: الإيمان قول وعمل. قال: وكان سفيان الثوري يقول: الإيمان قول وعمل (^٢).\n_________\n(^١) المثنى بن الصباح اليماني الأَبْناوي بفتح الهمزة، أبو عبد الله أو أبو يحيى، ضعيف اختلط بأخرة وكان عابدًا، مات سنة (١٤٩). التقريب (ص ٤٥٢).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨).\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٠٣ رقم ١٠٩٠)، وأخرج قولهم اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٥٤١) ضمن الفقهاء الذين قالوا: الإيمان قول وعمل.\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها بيان المعنى الصحيح للإيمان بأنه قول وعمل أو قول وعمل ونية أو هو المعرفة والإقرار والعمل، ولا خلاف في هذه التعريفات، فكلها تتجه في معنى واحد وهو أن الإيمان: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح.\nيقول شيخ الإسلام في ذلك: \"والمقصود هنا: أن من قال من السلف: الإيمان قول وعمل. أراد قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح؛ ومن أراد الاعتقاد، رأى أن لفظ القول لا يفهم منه إلا القول الظاهر، أو خاف ذلك فزاد الاعتقاد بالقلب.\nومن قال: قول وعمل ونية، قال: القول يتناول الاعتقاد وقول اللسان، وأما العمل فقد لا يفهم منه النية، فزاد ذلك.\nومن زاد اتباع السنة، فلأن ذلك كله لا يكون محبوبا لله إلا باتباع السنة، =","vol":"1","page":391},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأولئك لم يريدوا كل قول وعمل، إنما أرادوا ما كان مشروعا من الأقوال والأعمال، ولكن كان مقصودهم، الرد على المرجئة الذين جعلوه قولا فقط، فقالوا: بل هو قول وعمل.\nوالذين جعلوه أربعة أقسام فسروا مرادهم، كما سئل سهل بن عبد الله التستري عن الإيمان ما هو؟ فقال: قول وعمل ونية وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولا بلا عمل فهو كفر. وإذا كان قولا وعملا بلا نية فهو نفاق. وإذا كان قولا وعملا ونية بلا سنة فهو بدعة\". مجموع الفتاوى (٧/ ١٧١).\nوبهذا يتضح لنا أن الإيمان شامل لجميع الطاعات من اعتقادات وأقوال وأعمال، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على ذلك وأجمع عليها سلف الأمة.\nفمما يدل على أن الإيمان قول باللسان:\nقوله تعالى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦].\nوقوله تعالى ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ٨٤].\nوقال رسول الله -ﷺ-:\"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله\". رواه البخاري (١٣٩٩)، ومسلم (٢٠).\nومما يدل على أن الإيمان اعتقاد بالقلب:\nقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ =","vol":"1","page":392},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١].\nوقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجر ات: ١٤].\nوأما الأدلة على أن عمل الجوارح من الإيمان:\nقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٧/ ١٨١): \"والمقصود هنا: أنه لم يثبت المدح إلا على إيمان معه العمل لا على إيمان خال عن عمل\".\nوقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣].\nقال العلامة حافظ الحكمي في معارج القبول (٢/ ٧٤٨): \"ولما كانت الصلاة جامعة لقول القلب وعمله، وقول اللسان وعمله وعمل الجوارح سماها الله تعالى إيمانا في قول الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ \".\nوقال رسول الله -ﷺ-: \"الإيمان بضع وستون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان\". رواه مسلم (٣٥).\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٣٢٣): \"فإذا كان الإيمان أصلا له شعب متعددة، وكل شعبة منها تسمى إيمانا فالصلاة من الإيمان وكذلك الزكاة والصوم والحج، والأعمال الباطنة كالحياء والتوكل والخشية من الله والإنابة إليه حتى تنتهي هذه الشعب إلى إماطة الأذى عن الطريق فإنه من شعب الإيمان\". =","vol":"1","page":393},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وحكى غير واحد من أهل العلم إجماع السلف على أن الإيمان شامل لعمل اللسان والقلب والجوارح.\nقال ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص ٥٩): \"والمشهور عن السلف وأهل الحديث أن الإيمان: قول وعمل ونية. وأن الأعمال كلها داخلة في مسمى الإيمان، وحكى الشافعي على ذلك إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم\".\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٣٨ - ٢٤٣): \"أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان ... وأما سائر الفقهاء من أهل الرأي والآثار بالحجاز والعراق والشام ومصر، منهم مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وداود بن علي، وأبو جعفر الطبري، ومن سلك سبيلهم، فقالوا: الإيمان: قول وعمل، قول باللسان وهو الإقرار، اعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح مع الإخلاص بالنية الصادقة، قالوا: وكل ما يطاع الله ﷿ به من فريضة ونافلة، فهو من الإيمان\".\nوقال الإمام أحمد: \"أجمع سبعون رجلا من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله -ﷺ- ... فذكر أمورا منها: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية\". رواه ابن الجوزي في \"مناقب الإمام =","vol":"1","page":394},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحمد\" (ص ٢٢٨).\nوقال أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل البخاري: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٣٢٠)، وأورده الزبيدي في \"إتحاف السادة المتقين\" (٢/ ٢٥٦)، وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٦٦).\nوقال الإمام البغوي في شرح السنة (١/ ٣٨ - ٣٩): \"اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان ... وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة\".\nوقال الإمام الآجري في الشريعة (٢/ ٦١١): \"اعلموا -رحمنا الله تعالى وإياكم-: أن الذي عليه علماء المسلمين: أن الإيمان واجب على جميع الخلق، وهو تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالجوارح.\nثم اعلموا: أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق، إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقا، ولا تجزئ معرفة بالقلب، ونطق باللسان، حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث: كان مؤمنا، دل على ذلك الكتاب والسنة وقول علماء المسلمين\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٧/ ٦٧٢): \"وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص\".\nويقول ابن القيم في تعريف الإيمان: \"وهو حقيقة مركبة من: معرفة ما جاء به =","vol":"1","page":395},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-141>المطلب الثاني: العلاقة بين الإيمان والإسلام</span>\n٢١٣ - حدثنا أبو معن قال: ثنا وهب بن جرير [قال ثنا أبي] (^١) قال: ثنا الفضيل بن حسان (^٢) قال: ذكروا عند أبي جعفر محمد بن علي قول النبي -ﷺ-: لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن\" (^٣) فقال: قال محمد بن علي فأدار دارة (^٤) هكذا كبيرة فقال: هذا\n_________\n= الرسول -ﷺ- علمًا، والتصديق به عقدا، والإقرار به نطقا، والانقياد له محبة وخضوعا، والعمل به باطنًا وظاهرًا، وتنفيذه والدعوة إليه، بحسب الإمكان، وكماله في الحب في الله، والبغض في الله، والعطاء لله، والمنع لله، وأن يكون الله وحده إلهه ومعبوده\". الفوائد (ص ١٠٧).\nفمع توافر هذه النصوص الصريحة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة، نجد أن كثيرا من الناس ضلوا في هذا الباب وانحرفوا عن هدي الكتاب فصاروا شيعًا وأحزابًا.\n(^١) هذه الزيادة لا توجد في المطبوع، وقد أضفتها من المخطوط ل (١٨٥/ ب).\n(^٢) جاء عند من أخرج هذا الأثر \"الفضيل بن يسار\" ولعل هذا هو الصواب، لأنه هو الذي يروي عن محمد بن علي وعنه جرير. انظر لسان الميزان (٤/ ٤٥٤).\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب المظالم، باب النهبى بغير إذن صاحبه ح ٢٤٧٥)، ومسلم (كتاب الإيمان، باب بيان نقص الإيمان بالمعاصي ح ٥٧).\n(^٤) جاء عند عبد الله بن أحمد في السنة وعند الشريعة للآجري \"دائرة\".","vol":"1","page":396},{"text":"الإسلام، وأدار دارة أخرى صغيرة في جوفها فقال هذا الإيمان مقصور في الإسلام، فإذا زنا أو سرق خرج من الإيمان، فإذا تاب رجع إلى الإيمان، ولا يخرجه من الإسلام إلا الشرك والدارة هكذا (^١).\n\n٢١٤ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، قال: قال مالك وشريك وأبو بكر بن عياش وعبد العزيز بن أبي سلمة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد: الإيمان: المعرفة، والإقرار: العمل، إلا أن حماد بن زيد كان يفرق بين الإيمان والإسلام، ويجعل\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٤).\nالإسناد ضعيف جدًا؛ الفضيل بن يسار: قال فيه موسى بن إسماعيل: كان فضيل بن يسار رجل سوء. وقال محمد بن نصر: كان رافضيا كذابا ليس ممن يحتج به ولا يعتمد عليه. ذكر هذه الأقوال ابن حجر في لسان الميزان (٤/ ٤٥٤).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٤٢)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (رقم ١١٥٤)، والآجري في الشريعة (٢٢٤، ٢٢٥)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٠٩) من طرق عن جرير بن حازم عن فضيل بن يسار به نحوه.\nوأورد نحوه الترمذي في سننه (٤/ ٣٦٩) بصيغة التمريض، وكذا الخلال في السنة (١٠٨٠).","vol":"1","page":397},{"text":"الإسلام عامًا، والإيمان خاصًا (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٣ - رقم ١٦٩٥).\nرجال إسناده ثقات.\nوأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١٠٧٧)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٤٩٩)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١١) وأورده ابن منده في كتاب الإيمان (١/ ٣١١).\nالتعليق: إن من نظر في كلام أئمة السلف وجد أن عباراتهم اختلفت في بيان معنى الإسلام والإيمان، وذلك لاختلاف فهمهم لبعض النصوص الواردة في هذا الموضوع.\nوقد جاء اختلافهم على ثلاثة أقوال:\n- فأصحاب القول الأول: ذهبوا إلى التفريق بين الإسلام والإيمان، منهم عبد الله بن عباس، والحسن، ومحمد بن سيرين، والزهري، وحماد بن زيد، وأحمد. انظر الإيمان لابن منده (١/ ٣١١).\nوقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (١٤)﴾ [الحجرات: ١٤]. قال ابن القيم في مدارج السالكين (٣/ ٩٢): \"فإنه فرق بين قولهم آمنا وقولهم أسلمنا، ولكن لما لم يذوقوا طعم الإيمان قال: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ ووعدهم ﷾ مع ذلك على طاعتهم أن لا ينقصهم من أجور أعمالهم شيئا\".=","vol":"1","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= واستدلوا أيضا بحديث سعد بن أبي وقاص -﵁- أن رسول الله -ﷺ- أعطى رهطا وسعد جالس، فترك رسول الله -ﷺ- رجلا هو أعجبهم إليّ، فقلت: يا رسول الله ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنًا، فقال: \"أو مسلما\". فسكتُ قليلا، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت: ما لك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا، فقال: \"أو مسلما\" ثم غلبني ما أعلم منه، فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله -ﷺ- ثم قال: يا سعد إني لأعطي الرجل وغيرُه أحب إلي منه، خشية أن يَكبهُ الله في النار\". رواه البخاري (٢٧)، ومسلم (١٥٠).\n- وأما أصحاب القول الثاني فقالوا: أن الإسلام والإيمان مترادفان، وأنهما اسمان لمسمى واحد.\nواحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات ٣٥ - ٣٦].\nوبحديث وفد عبد قيس: ... وفيه أن النبي -ﷺ- قال لهم: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخمس ... \". رواه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧).\nقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٥٠): \"وعلى القول بأن الإيمان هو الإسلام: جمهور أصحابنا وغيرهم، من الشافعيين، والمالكيين، وهو قول داود وأصحابه، وأكثر أهل السنة والنظر المتبعين للسلف والأثر\". وانظر\"تعظيم قدر الصلاة\" =","vol":"1","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لمحمد بن نصر المروزي (١/ ٤١٨ - ٤٢٤).\n- وأما أصحاب القول الثالث فقالوا: أن الإسلام والإيمان بينهما تلازم، بحيث إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، وهذا القول يجمع بين القولين السابقين، ويوضح العلاقة بين الإسلام والإيمان.\nقال ابن الصلاح في \"صيانة صحيح مسلم\" (ص ١٣٥): \"فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وأن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٧/ ٢٥٩ - ٢٦٠): \"لكن التحقيق ابتداء هو ما بينه النبي -ﷺ- لما سئل عن الإسلام والإيمان، ففسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالإيمان بالأصول الخمسة، فليس لنا إذا جمعنا بين الإسلام والإيمان أن نجيب بغير ما أجاب به النبي -ﷺ-، وأما إذا أفرد اسم الإيمان فإنه يتضمن الإسلام، وإذا أفرد الإسلام فقد يكون مع الإسلام مؤمنا بلا نزاع، وهذا هو الواجب\".\nوانظر للمزيد: معالم السنن للخطابي (٤/ ٣١٥)، والإيمان لابن منده (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧)، وإكمال المعلم للقاضي عياض (١/ ٢٠٢ - ٢٠٤)، و\"الإيمان بين السلف والمتكلمين\" للدكتور أحمد بن عطية الغامدي (ص ٢٩ - ٤٠).","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>المطلب الثالث: ما جاء في زيادة الإيمان ونقصانه</span>\n٢١٥ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن ذر قال: كان عمر بن الخطاب يقول لأصحابه: هلمُّوا نزداد إيمانا. فيذكرون الله (^١).\n\n٢١٦ - حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن فضيل قال ثنا أبي، عن شباك، عن إبراهيم، عن علقمة أنه قال لأصحابه: امشوا بنا نزداد إيمانا يعني\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nالإسناد منقطع: ذر بن عبد الله المُرْهبي: ثقة عابد، رُمي بالإرجاء، مات قبل المائة. التقريب (ص ١٤٣). وذر لم يدرك عمر بن الخطاب. انظر تخريج الألباني لكتاب الإيمان لابن أبي شيبة (ح ١٠٨)، ولكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٩١). ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف اليامي، صدوق له أوهام. التقريب (ص ٤٢٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (ح ١٠٨)، وأبو بكر الخلال في السنة (١١٢٢)، والآجري في الشريعة (٢١٧)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٣٤)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٠٠)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٦٩ رقم ٣٧) من طرق عن محمد بن طلحة عن زبيد عن ذر به.","vol":"1","page":401},{"text":"تفقها (^١).\n\n٢١٧ - حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن هلال بن حميد، عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانا ويقينًا وفقهًا (^٢).\n\n٢١٨ - حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن هشام بن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nالإسناد فيه: محمد بن فضيل بن غزوان الضبي: صدوق عارف رُمي بالتشيع.\nالتقريب (ص ٤٣٦ - ٤٣٧). وبقية رجاله ثقات إلا شباك الضبي فكان يدلس. التقريب (ص ٢٠٤).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (ح ١٠٤) عن محمد بن فضيل به، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٧٧ رقم ٥٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩٩) كلاهما من طريق ابن أبي شيبة به.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nالإسناد فيه: شريك بن عبد الله النخعي: صدوق يخطئ كثيرًا تقدم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٦٩)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٣٢)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٠٤)، والآجري في الشريعة (٢١٨)، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح (١/ ٦٨).","vol":"1","page":402},{"text":"عروة، عن أبيه (^١) قال: ما نقصت أمانة عبدٍ قط إلا نقص إيمانه (^٢).\n\n٢١٩ - حدثنا أحمد قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حبيب بن الشهيد قال: حدثنا عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: لا يزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن قال عطاء: يتنحى عنه الإيمان (^٣).\n_________\n(^١) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، الإمام، عالم المدينة، ثقة، فقيه، مشهور، مات سنة (٩٤) على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عثمان. تذكرة الحفاظ (١/ ٦٢)، والتقريب (ص ٣٢٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nرجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٦٨)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٥٢ رقم ١١٤٧)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٠٩٥٩)، وأبو بكر الخلال في السنة (١٠٣٣)، والآجري في الشريعة (٢٤٨)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٢٩)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٤٧٣)، وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق (ص ٩٢) جميعهم من طريق وكيع به.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٦).\nرجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٥١) بنفس إسناد حرب.","vol":"1","page":403},{"text":"٢٢٠ - حدثنا أحمد قال: حدثنا يحيى، عن عوف قال: قال الحسن: يجانبه الإيمان ما دام كذلك، فإن راجع راجعه (^١)\n\n٢٢١ - حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الله بن يزيد قال: ثنا عبد اللّه بن لهيعة قال: حدثني بكر بن عمرو المعافري عن رجل قال: قال عقبة بن عامر (^٢): إن الرجل ليتفضل الإيمان كما يفضل ثوب المرأة (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٦).\nرجال الإسناد كلهم ثقات. وعوف بن أبي جميلة: رُمي بالقدر وبالتشيع. التقريب (ص ٣٦٩).\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣٥٢) بنفس إسناد حرب.\n(^٢) عقبة بن عامر الجهني، صحابي مشهور، اختلف في كنيته على سبعة أقوال أشهرها أنه أبو حماد، ولي إمرة مصر لمعاوية ثلاث سنين، وكان فقيها، فاضلا، مات في قرب الستين. الإصابة (٤/ ٥٢٠)، والتقريب (ص ٣٣٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٥).\nالإسناد فيه: هذا الرجل المبهم.\nوابن لهيعة: صدوق اختلط بعد احتراق كتبه تقدم. إلا أن رواية عبد اللّه بن يزيد المقرئ عنه صحيحة. انظر التهذيب (٢/ ٤١٣).\nوبكر بن عمرو المعافري: صدوق عابد. التقريب (ص ٦٦).\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣٣٤) بلفظ: \"إن الرجل ليتفضل =","vol":"1","page":404},{"text":"٢٢٢ - سمعت أبا عبد الله: سأل ابن أبي رزمة: ما كان أبوك يقول عن عبد اللّه بن المبارك في الإيمان؟ قال: كان يقول: الإيمان يتفاضل (^١). قال أبو عبد اللّه: يا عجباه، إن قال لكم: يزيد وينقص رجمتموه، وإنْ قال: يتفاضل تركتموه، وهل شيء يتفاضل إلا وفيه الزيادة والنقصان؟ (^٢).\n_________\n= بالإيمان كما يتفضل ثوب المرأة\"، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧١٦) بلفظ: \"إن الرجل ليستفضل بالإيمان كما يتفضل ثوب المرأة\" كلاهما من طريق يزيد بن عبد اللّه عن ابن لهيعة عن بكر بن عمروالمعافري عن عقبة بن عامر به. وكلا الإسنادين منقطع: لأن بكر بن عمرو لم يدرك عقبة بن عامر.\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٧/ ٥٠٧) معلقا على قول ابن المبارك: \"وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه النزاع إلى معنى لا ريب في ثبوته\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٢٧ - مسألة رقم ١٧٢٢).\nرجال إسناده ثقات، وابن أبي رزمة: هو محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة غزوان اليشكري.\nوقول ابن المبارك في الإيمان أنه يتفاضل أخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٦)، وأبو بكر الخلال في السنة (١٠١٨).","vol":"1","page":405},{"text":"٢٢٣ - ثنا أحمد قال: ثنا أبو نعيم قال: سمعت سفيان (^١) يقول: الإيمان يزيد وينقص (^٢).\n\n٢٢٤ - سمعت أبا عبد اللّه يقول: سمعت أبا نعيم يقول: كان سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص، وكذا كان سفيان يقول (^٣).\n\n٢٢٥ - قال أبي: سمعت أبا نعيم يقول: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص (^٤).\n\n٢٢٦ - سمعت أحمد قال: سمعت وكيعًا قال: الإيمان يزيد وينقص.\n_________\n(^١) الثوري كما هو عند عبد اللّه بن أحمد في السنة.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٦٣).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٥٢ رقم ١١٤٩)، بنفس الإسناد، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٣٨).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦٢ - مسألة رقم ١٨٩٧).\nانظر تخريج الأثر السابق.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٤ - رقم ١٦٩٦).\nانظر تخريج الأثر السابق.","vol":"1","page":406},{"text":"وكذا قال سفيان (^١).\n\n٢٢٧ - حدثنا أحمد قال: سمعت وكيعا يقول: الإيمان يزيد وينقص. قال: وكذلك كان سفيان يقول (^٢).\n\n٢٢٨ - قال: وسمعت وكيعًا يقول: سمعت سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص (^٣).\n\n٢٢٩ - حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا يوسف بن أسباط قال: كان سفيان يقول: الإيمان يزيد وينقص. قلت: وكيف يزيد؟\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٦٤).\nالإسناد صحيح، وسفيان هو الثوري كما هو عند اللالكائي.\nوإذا روى وكيع، وابن مهدي، والفريابي، وأبو نعيم عن سفيان، ولم ينسبوه فهو الثوري. انظر سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٦٦).\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٠)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٥٠ رقم ١١٤٤)، والآجري في الشريعة (٢٤٩)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٤٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٩).\nانظر تخريج الأثر السابق.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٤ - رقم ١٦٩٧).\nانظر تخريج الأثر السابق.","vol":"1","page":407},{"text":"وكيف ينقص؟ قال: يزيد بأداء الفرائض وينقص بترك الفرائض (^١).\n\n٢٣٠ - سمعت أحمد يقول: سمعت سفيان يقول: لا يُعنف من قال: الإيمان ينقص (^٢).\n\n٢٣١ - سمعت أحمد وذكر ابن عيينة فقال: سمعته يقول: الإيمان يزيد وينقص، ولا يعيبُ من قال: ينقص (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٧).\nالإسناد فيه: المسيب بن واضح الحمصي: صدوق كان يخطئ كثيرًا تقدم في الأثر (١٦٨). ويوسف بن أسباط الشيباني: يروي عن سفيان الثوري، كان رجلا عابدا، دفن كتبه، وهو يغلط كثيرًا، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه. الجرح والتعديل (٨/ ٢٩٤).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٥٩).\nالإسناد صحيح.\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٠)، وأبو بكر الخلال في السنة (١٠١٦).\nوابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٨١ رقم ١٢١٣)، والآجري في الشريعة (٢٧٩).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٥٨). انظر تخريج الأثر السابق.","vol":"1","page":408},{"text":"٢٣٢ - سمعت إسحاق قال: سألت سفيان بن عيينة فقلت: ما تقول في الإيمان أيزيد؟ قال سفيان: أو أحد يستطيع رد هذا وقد قال اللّه ﵎ ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، فتلا آيات احتج بها وتعجب ممن لم يقل به. فقلت له: ما الإيمان أهو قول وعمل؟ فقال: نعم هو قول وعمل، ومن يشك في هذا؟ (^١).\n\n٢٣٣ - وسمعت أبا إسحاق الرمادي قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل. فقالوا: يا أبا محمد أيزيد وينقص؟ قال: ما زاد شيء قط إلا نقص، ألا تسمع اللّه يقول ﴿فَزَادَهُمْ إِيْمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣] فما زاد شيء قط إلا نقص.\nقال سفيان: وقال أبوالدرداء (^٢): ما الإيمان إلا كقميص أحدكم\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٩).\nوأخرجه بنحوه أبو بكر الخلال في السنة (١٠٤٢).\n(^٢) عُوَيمر بن زيد بن قيس الأنصاري، أبوالدرداء مختلف في اسم أبيه، وأما هو فمشهور بكنيته وقيل اسمه عامر، وعويمر لقب، صحاب جليل، أول مشاهده أحد، وكان عابدا، مات في أواخر خلافة عثمان وقيل عاش بعد ذلك. الإصابة =","vol":"1","page":409},{"text":"ينزعه مرة ويلبسه أخرى. قال أبو إسحاق: وأنا أقول الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وكذلك أدركت الناس الذين أثق بهم (^١).\n\n٢٣٤ - ثنا أحمد قال: ثنا إبراهيم بن شماس قال: سمعت جرير بن عبد الحميد (^٢) يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (^٣).\n\n٢٣٥ - سمعت أحمد قال: حسَّن يحيى -يعني: ابن سعيد- الزيادة\n_________\n= (٤/ ٧٤٧)، والتقريب (ص ٣٧٥).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٩).\nقول سفيان أخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٥٠ رقم ١١٤٢)، والآجري في الشريعة (٢٤٥). وأخرج قول أبي الدرداء أبو بكر الخلال في السنة (١٠١٩). وهو منقطع.\nوأبو إسحاق الرمادي، اسمه: إبراهيم بن بشار البصري، حافظ له أوهام، التقريب (ص ٢٨).\n(^٢) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة، صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة (١٨٨) وله إحدى وسبعون سنة. التقريب (ص ٧٨).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٦٥).\nإسناده صحيح. وأخرجه الآجري في الشريعة (٢٦٣)، وعبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٥)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨١١ رقم ١١٠٣).","vol":"1","page":410},{"text":"والنقصان، ورآه يعني: قوله: الإيمان يزيد وينقص (^١).\n\n٢٣٦ - وسُئل أحمد بن يونس وأنا أسمع عن الإيمان فقال: قول وعمل، يزيد وينقص وبعضه أفضل من بعض (^٢).\n\n٢٣٧ - ثنا أحمد قال: ثنا سريج بن النعمان قال: ثنا عبد اللّه بن نافع قال: كان مالك يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص (^٣).\n\n٢٣٨ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سريج بن النعمان قال: حدثنا عبد اللّه بن نافع قال: كان مالك بن أنس يقول الإيمان قول\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٤ - مسألة رقم ١٧٦٢).\nوأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١٠١٥). وسيأتي هذا الأثر بلفظ أتم في مبحث الاستثناء.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٥ - مسألة رقم ١٧٦٧).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٤٧)، وعبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٧)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨١٢ رقم ١١١١) أبو بكر الخلال في السنة (١٠٨٢).","vol":"1","page":411},{"text":"وعمل ويزيد وينقص (^١).\n\n٢٣٩ - وسألت علي بن عبد اللّه (^٢) قلت: ما قولك في الإيمان؟ قال: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص على هذا أدركنا العلماء (^٣).\n\n٢٤٠ - وسألت يحيى بن عبد الحميد عن الإيمان؟ فقال: أدركت المشايخ، فذكر شريك، وأبا الأحوص (^٤)، وحماد بن زيد، وقيس (^٥)\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٧).\nانظر تخريج الأثر السابق.\n(^٢) علي بن عبد اللّه بن جعفر بن نجيح السعدي، حافظ العصر وقدوة أرباب هذا الشأن، أبو الحسن بن المديني، بصري، ثقة، ثبت، إمام، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، مات سنة (٢٣٤) على الصحيح. تذكرة الحفاظ (٢/ ٤٢٨)، والتقريب (ص ٣٤٢).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٧).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٤) سلام بن سليم الحنفي مولاهم، أبوالأحوص الكوفي، الحافظ، أحد الثقات، متقن، صاحب حديث، مات سنة (١٧٩). تذكرة الحفاظ (١/ ٢٥٠)، والتقريب (ص ٢٠١).\n(^٥) قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به، مات سنة بضع وستين ومائة. التقريب (ص ٣٩٢).","vol":"1","page":412},{"text":"يقولون: الإيمان قول وعمل. قلت أنا له: ويزيد وينقص؟ قال: نعم ويزيد وينقص (^١).\n\n٢٤١ - حدثنا عباس قال: سمعت أبا الوليد يقول: الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص.\nوسمعت محمد بن أبي بكر المقدمي: وأنا أقول الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص (^٢).\n\n٢٤٢ - حدثنا أحمد بن سعيد (^٣) قال: سمعت النضر بن شميل (^٤) يقول: الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص (^٥).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٧).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٧).\nالإسناد صحيح.\nولم أجد من أخرجه.\n(^٣) هو الدارمي. انظر الأثر رقم (٥٨).\n(^٤) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن النحوي البصري، نزيل مرو، ثقة، ثبت، مات سنة (٢٠٤) وله اثنتان وثمانون سنة. التقريب (ص ٤٩٣).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨). =","vol":"1","page":413},{"text":"٢٤٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الوهاب بن نجدة، عن إسماعيل بن عياش، عن بشر بن عبد اللّه بن يسار السلمي قال: الإيمان يزداد وينقص في كذا وكذا من كتاب اللّه ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: ٢] (^١).\n\n٢٤٤ - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم قال: حدثنا موسى بن أعين الجزري قال: سمعت عبد الكريم بن مالك الجزري وخصيف بن عبد الرحمن الجزري يقولان: الإيمان يزيد وينقص (^٢).\n_________\n= الإسناد صحيح.\nوأخرج قول النضر بن شميل عبدُ اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣١٦).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٩).\nإسناده حسن: إسماعيل بن عياش الحمصي: صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم التقريب (ص ٤٨). وهو هنا يروي عن بشر بن عبد اللّه بن يسار السلمي الشامي الحمصي، فروايته مستقيمة.\nولم أقف على من أخرج هذا الأثر.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠). =","vol":"1","page":414},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإسناد فيه: عبدة بن عبد الرحيم، صدوق تقدم. وخصيف بن عبد الرحمن الجزري:\nصدوق سيء الحفظ، خلّط بأخرة، ورمى بالإرجاء. التقريب (ص ١٣٣).\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣٣٧) عن عبدة بن عبد الرحيم عن بقية عن موسى بن أعين الجزري به.\nالتعليق: هذه الآثار التي جاءت في هذا المطلب كافية في عرض مذهب السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان في أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بفعل الطاعات، وينقص بارتكاب المحرمات، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة وأجمع عليه سلف هذه الأمة.\nفمن الكتاب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢)﴾ [الأنفال: ٢].\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (١٢٤)﴾ [التوبة: ١٢٤].\nوقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤].\nوالسنة مليئة بذكر الأحاديث التي فيها بيان تفاضل الإيمان وأنه يزيد وينقص، فمن ذلك:\nقوله -ﷺ-: \"الإيمان بضع وستون شعبة: فأفضلها قول لا إله إلا اللّه، وأدناها =","vol":"1","page":415},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان\". رواه مسلم (٣٥).\nقال الخطابي في معالم السنن (٤/ ٣١٢): \"وفيه إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته\".\nوقال -ﷺ-: \"يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار. ثم يقول اللّه تعالى: أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ... \". رواه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤).\nوقال: \"ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ... \". رواه البخاري (٣٠٤)، ومسلم (١٧٩).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٣/ ٥١): \"لكن لم يعرف هذا اللفظ إلا في قوله في النساء: \"ناقصات عقل ودين\". وجعل من نقصان دينها أنها إذا حاضت لا تصوم ولا تصلى، وبهذا استدل غير واحد على أنه ينقص\".\nوقال -ﷺ-: \"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، ومن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان\". رواه مسلم (٤٩).\nوهذا الحديث فيه الدلالة الواضحة على نقصان الإيمان، فلا يصبح الشيء ضعيفًا إلا بعد أن ينقص.\nوقد استدل به الإمام ابن مندة على نقصان الإيمان، انظر كتابه \"الإيمان\" (١/ ٣٤١).\nوالأحاديث في ذلك كثيرة جدًا. =","vol":"1","page":416},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد نقل جماعة من العلماء إجماع السلف على زيادة الإيمان ونقصانه.\nقال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان من ذلك فقالا: \"أدركنا العلماء في جميع الأمصار، حجازا وعراقا وشاما ويمنا، فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٣٢١).\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٢٣٨): \"أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية\".\nوقال أبو الحسن الأشعري في رسالته إلى أهل الثغر (ص ٢٧٢): \"وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٧/ ٦٧٢): \"وأجمع السلف أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص\".\nوقال ابن القيم في مدارج السالكين (١/ ٤٢١): \"فإنه بإجماع السلف: يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية\".\nوللمزيد من أقوال السلف في ذلك، انظر كتاب \"زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه\" للدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر (ص ١٢٣ - ١٤٩).","vol":"1","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>المبحث الثاني:\nالآثار الواردة في الاستتثناء في الإيمان</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: قول السلف في الاستثناء في الإيمان.\nالمطلب الثاني: حكم سؤال الرجل غيره أمؤمن أنت؟.\nالمطلب الثالث: الأسماء والأحكام.","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>المطلب الأول: قول السلف فى الاستثناء في الإيمان</span>\n٢٤٥ - حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن عطاء ابن السائب، عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عمر قلت: أَغتسِل من غسل الميت؟ قال: أمؤمن هو؟ قال: قلت: أرجو. قال: فيمسح بالمؤمن ولا يغتسل منه (^١).\n\n٢٤٦ - قلت لعلي: فتحفظ عن عائشة من حديث جرير؟ قال: نعم حدثنا به جرير، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة، عن عبد الرحمن بن عصمة قال: قالت عائشة: إنهم المؤمنون إن شاء اللّه في حديث ذكره (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nالإسناد فيه: عطاء بن السائب، صدوق اختلط، وقال الإمام أحمد: كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن رفعها. انظر الكواكب النيرات (ص ٦١).\nوأخرجه عبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣٢١) بنفس إسناد حرب.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧١).\nالإسناد فيه: عبد الرحمن بن عصمة: لم أجد له ترجمة، وقد ذكره ابن حجر فيمن روى عنهم سماك بن سلمة. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ١١٥).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (ح ٢٥). والحديث الذي ذكره: أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا في المصنف (٣١٢١٣) بنفس الإسناد عن عبد الرحمن بن عصمة قال: كنت عند عائشة، فأتاها رسول من معاوية بهدية، فقال: أرسَل بهذا أمير =","vol":"1","page":421},{"text":"٢٤٧ - حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: تكلم عنده رجل من الخوارج بكلام كره فقال علقمة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُو﴾ [الأحزاب: ٥٨] فقال له الخارجي: أمنهم أنت؟ قال: أرجو (^١).\n\n٢٤٨ - حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الحسن ابن عبيد الله، عن إبراهيم قال: إذا قيل لك أمؤمن أنت؟ فقل: أرجو (^٢).\n_________\n=المؤمنين، فَقَبِلت هديته، فلما خرج الرسول، قلنا يا أم المؤمنين ألسنا مؤمنين وهو أميرنا؟ قالت: أنتم إن شاء الله المؤمنون، وهو أميركم\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان (ص ٣٨)، وابن أبي شيبة في الإيمان (ح ٢٤)، وعبد اللّه بن أحمد في السنة (١/ ٣٢٢، ٣٤٠)، والخلال في السنة (١٣٤٤، ١٣٤٦)، والآجري في الشريعة (٢٨٥، ٢٨٦، ٢٩٢)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٧٠)، وابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ١٨٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢). =","vol":"1","page":422},{"text":"٢٤٩ - حدثنا أحمد قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن الحسن بن عمرو، عن فضيل عن إبراهيم قال: إذا سُئلت أمؤمن أنت؟ فقل: آمنت بالله وملائكته ورسله فإنهم سيدعونك (^١).\n\n٢٥٠ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: ثنا عبد الصمد بن أزهر، عن ابن المبارك قال: قلت لابن عون: تزعم أنك مؤمن؟ قال: إني لأستحي الله أن أزعم أني مسلم (^٢).\n_________\n= إسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٢١)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٧٩ رقم ١٢٠٩)، والآجري في الشريعة (٢٨٩)، وابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ١٩١).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢)\nرجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٩٣)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٢٠)، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الإيمان (ص ٣٦) واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٨٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٤).\nالإسناد فيه: عبد الصمد بن أزهر، لم أقف له على ترجمة.\nولم أجد من أخرج هذا الأثر.","vol":"1","page":423},{"text":"٢٥١ - قال أحمد: قال يحيى وسفيان: يُنكر أنْ يقول: أنا مؤمن (^١).\n\n٢٥٢ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء. وقال يحيى: الإيمان قول وعمل. قال يحيى: وكان سفيان (^٢) ينكر أن يقول: أنا مؤمن، وحسَّن يحيى الزيادة والنقصان ورآه (^٣).\n\n٢٥٣ - قال أبي: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت أحدا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء، وحَسَّن يحيى الاستثناء ورآه (^٤).\n\n٢٥٤ - سمعت أحمد قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: ما أدركت\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٦ - مسألة رقم ١٧٧٤).\nلم أجد من أخرجه.\n(^٢) الثوري.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٠)، والخلال في السنة (١٠١٥، ١٠٥٢، ١٠٥٣)، والآجري في الشريعة (٢٧٩ - ٢٨٠)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٩٤)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٨١).\n(^٤) مسائل الأمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٤ - رقم ١٦٩٩).","vol":"1","page":424},{"text":"أحدًا من أصحابنا ولا بلغني إلا على الاستثناء (^١).\n\n٢٥٥ - سمعت أبا عبد الله يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول ما أدركت أحدا من أصحابنا، إلا على سنتنا (^٢) في الإيمان، ويقولون: الإيمان يزيد وينقص (^٣).\n\n٢٥٦ - سألت أبا عبد الله عن الاستثناء في الإيمان؟ فقال: الاستثناء في العمل، لعلنا أن نكون قد قصرنا، والقول، هوذا يجيء به.\nوقال: قال يحيى بن سعيد، ما أدركت أحدا لا ابن عون (^٤)، ولا غيره إلا وهو يستثني في الإيمان بعد (^٥).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٦ - مسألة رقم ١٧٧٢).\n(^٢) لعلها \"الاستثناء\" كما في الألفاظ الأخرى المتقدمة.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦٢ - مسألة رقم ١٨٩٨).\n(^٤) عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري، الإمام، شيخ أهل البصرة، ثقة، ثبت، فاضل، من أقران أيوب في العلم والعمل والسن، مات سنة (١٥٠) على الصحيح. تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٦)، والتقريب (ص ٢٥٩).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦١ - مسألة رقم ١٨٩٣).\nوانظر تخريج هذه الآثار الأربعة الأخيرة في الأثر رقم (٢٥٢).","vol":"1","page":425},{"text":"٢٥٧ - قال: وسمعت وكيعًا يقول: قال سفيان (^١): الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن يكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند الله (^٢).\n\n٢٥٨ - سمعت أحمد قال: ثنا وكيع قال: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، نرجو أن يكونوا كذلك، ولا ندري ما حالنا عند الله (^٣).\n\n٢٥٩ - وسألت علي بن عبد الله (^٤) عن الاستثناء في الإيمان، فقال: يقول: أنا مؤمن إن شاء الله من غير شك، أو يقول: أرجو. قلت:\n_________\n(^١) الثوري.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٥ - رقم ١٧٠٠).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١١)، والخلال في السنة (٩٦٩)، والآجري في الشريعة (٢٧٩) وابن بطة في الإبانة - القسم الأول - (٢/ ٨٧١ رقم ١١٩٠).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٦ - مسألة رقم ١٧٧٥). انظر الأئر السابق.\n(^٤) المديني، تقدمت ترجمته في الأثر (٢٣٩).","vol":"1","page":426},{"text":"فتحفظ عن جرير بن عبد الحميد (^١) عن عدة ذكرهم في الاستثناء؟\nقال: قد سمعته منه ولم أكتبه فأنا أهابه، فذكر يزيد بن أبي الزياد (^٢)، ومنصور (^٣)، ومغيره (^٤) وغيرهم (^٥).\n\n٢٦٠ - سمعت أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل (^٦) يقول: إذا سُئل أمؤمن أنت؟ قال: اَمنت بالله، أو مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو. قال النضر: أدركت عليه أهل البصرة ابن عون (^٧)\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٣٤).\n(^٢) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيا مات سنة (١٣٦). التقريب (ص ٥٣١).\n(^٣) منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي، الإمام، الحافظ، الحجة، أبو عتاب الكوفي، ثقة، ثبت، وكان لا يدلس، من طبقة الأعمش، مات سنة (١٣٢). تذكرة الحفاظ (١/ ١٤٢)، والتقريب (ص ٤٧٩).\n(^٤) المغيرة بن مِقسم الضبي، تقدمت ترجمته في الأثر (٢٠).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧١).\nوأخرجه بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٨٥).\n(^٦) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٤٢).\n(^٧) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٥٦).","vol":"1","page":427},{"text":"وهشام (^١) وعوف (^٢) وحماد (^٣) وهشام بن حسان (^٤)، وعمران (^٥)، كلهم يستثنون وكان الحسن، وابن سيرين، وقتادة، وأيوب، وأصحابنا كلهم يستثنون (^٦).\n\n٢٦١ - حدثنا علي بن يزيد قلت لعبد الله بن داود (^٧): أتعيب على من يقول أنا مؤمن إن شاء الله، ومن يقول أرجو؟ قال: لا كلُّ هذا\n_________\n(^١) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، ثقة، فقيه، ربما دلس. التقريب (ص ٥٠٤). والنضر هنا لم ينسب هشام بن عروة لشهرته، وإلا فهو يروي عن اثنين آخرين اسمهما هشام.\n(^٢) عوف بن أبي جميلة: رُمي بالقدر وبالتشيع تقدم في الأثر (٢٢٠).\n(^٣) هو حماد بن سلمة تقدمت ترجمته في الأثر (٢٠٣).\n(^٤) هشام بن حسان تقدمت ترجمته في الأثر (٢١٠).\n(^٥) لم أجد من شيوخ النضر بن شميل من اسمه \"عمران\"، والله أعلم.\n(^٦) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧١).\nإسناده صحيح. ولم أجد من أخرج كلام النضر بن شميل هذا، وقد ذكر بعض هؤلاء الأئمة اللالكائي في شرح الاعتقاد (٥/ ١٠٣٩) ضمن من قال بالاستثناء في الإيمان.\n(^٧) عبد الله بن داود أبو عبد الرحمن الهمداني الخريبي، ثقة، مات سنة (٢١٣). التقريب (ص ٢٤٤).","vol":"1","page":428},{"text":"حسن (^١).\n\n٢٦٢ - حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثنا محمد بن كثير (^٢)، عن الأوزاعي قال: لا بأس أن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله (^٣).\n\n٢٦٣ - حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: إن قال مؤمن إن شاء الله فحسن، وإن قال: أرجو أن أكون مؤمنا فحسن (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٢) في المطبوع \"محمد بن كبير\" وهو خطأ والتصحيح من المخطوط ل (١٨٣/ ب).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nالإسناد فيه: محمد بن كثير: صدوق كثير الغلط، تقدم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٤٧)، وأبو عبيد القسم بن سلام في الإيمان (ص ٣٨)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٧٣).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nالإسناد فيه: عبد الله بن خُبَيْق الأنطاكي، أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٥/ ٤٦)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ويوسف بن أسباط يغلط كثيرًا، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه تقدم في الأثر (٢٢٩).\nولم أجد من أخرجه.","vol":"1","page":429},{"text":"٢٦٤ - قال عباس: الإيمان قول وعمل ونية ويزيد وينقص، وأقول مؤمن إن شاء الله وليس بشك (^١).\n\n٢٦٥ - سمعت بشار بن موسى الخفاف (^٢) يقول: الإيمان قول وعمل ونية يزيد وينقص، [يزيد] (^٣) حتى يكون أعظم من الجبل، وينقص حتى لايبقى منه شيء. قلت: ويستثنى فيه؟ قال: كل شيء بمشيئة الله (^٤).\n\n٢٦٦ - سألت أبا ثور (^٥) عن الاستثناء في الإيمان ما تقول فيه؟ قال: الاستثناء لا بأس به من غير شك. قلت لأبي ثور: فإن قال لي قائل: قال الله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُون﴾ [النور: ٣١] فقد\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٧).\nلم أجد من أخرج قول عباس العنبري هذا.\n(^٢) بشار بن موسى الخفاف شيباني، عجلي بصري، نزل بغداد، ضعيف، كثير الغلط، كثير الحديث، مات سنة (٢٢٨). التقريب (ص ٦١).\n(^٣) أضفتها ليتضح السياق.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٠).\nلم أجد من أخرج قول بشار بن موسى.\n(^٥) إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي، تقدمت ترجمته في الأثر (٩٧).","vol":"1","page":430},{"text":"سمّاهم المؤمنين، ونحو ذلك في القرآن؟ قال: يلزمه اسم الإيمان ولا يكون مستكملا إلا أن يوافق قوله فعله، وذلك آنا قد نقول للرجل إذا دخل في الصلاة مصلي، ولا يكون مستكملا للصلاة حتى يؤديها، ونقول صائم وقد دخل في الصوم، فلا يكون مستكملا لصومه حتى يمضي يومه (^١).\n\n٢٦٧ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة، والإيمان يزيد وينقص، ويستثنى في الإيمان [غير ألا يكون الاستثناء شكا، إنما هي] (^٢) سنة ماضية عن العلماء، وإذا سُئِل الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو، أو يقول: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧١).\nلم أجد من أخرجه.\n(^٢) زيادة من رسالة الاصطخري في طبقات الحنابلة (١/ ٥٥)، وحادي الأرواح (٢/ ٨٢٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٥).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على مشروعية الاستثناء في =","vol":"1","page":431},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإيمان، وهو أن يقول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله، أو أنا مؤمن أرجو من غير شك في أصل إيمانه.\nوقد خالف مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك طائفتان:\nالطائفة الأولى قالت: لا يجوز الاستثناء في الإيمان وهم المرجئة والجهمية، لأن الإيمان عندهم شيء واحد، فيقول أحدهم: أنا أعلم أني مؤمن، كما أعلم أني تكلمت بالشهادتين، فمن استثنى في إيمانه فهو شاكّ فيه عندهم.\nوالطائفة الثانية قالت: يجب الاستثناء في الإيمان وهم الكلابية ومن تبعهم من المتكلمين، ولهم في ذلك مأخذان:\nالأول: أن الإيمان عندهم باعتبار الموافاة، وهو ما مات عليه الإنسان، والإنسان إنما يكون عند الله مؤمنا أو كافرا باعتبار الموافاة، وما سبق في علم الله أنه يكون عليه، وما قبل ذلك لا عبرة به.\nالثاني: الإيمان عندهم هو الإيمان المطلق الذي يتضمن فعل جميع المأمورات، وترك جميع المنهيات، ومن قال أنه مؤمن بههذا الاعتبار فقد شهد لنفسه بأنه من المتقين الأبرار، وهذا من شهادة الإنسان لنفسه بما لا يعلم. انظر مجموع الفتاوى (٧/ ٤٢٩، ٤٣٠، ٤٣٩، ٤٤٦)، وشرح الطحاوية (ص ٣٣٧ - ٣٣٨).\nومذهب السلف في الاستثناء في الإيمان على ضربين:\nالأول: جواز الاستثناء في الإيمان باعتبار عدم الشك في أصل الإيمان، والبعد\nعن تزكية النفس من الاستكمال لجميع فرائض الدين. =","vol":"1","page":432},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالثاني: ترك الاستثناء في الإيمان إذا قصد المتكلم أصل الإيمان، لكن لا بد أن يقرن كلامه بما يبين أنه لم يرد الإيمان الكامل.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٧/ ٤٤٩): \"ولهذا كان الصحيح أنه يجوز أن يقال: أنا مؤمن بلا استثناء إذا أراد ذلك -أي أصل الإيمان- لكن ينبغي أن يقرن كلامه بما يبين أنه لم يرد الإيمان المطلق الكامل؛ ولهذا كان أحمد يكره أن يجيب على المطلق بلا استثناء يقدمه\".\nوقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٣٣٩ - ٣٤٠):\"وأما من يُجوّز الاستثناء وتركه، فهم أسعد بالدليل من الفريقين، وخير الأمور أوسطها: فإن أراد المستثني الشك في أصل إيمانه منع من الاستثناء، وهذا مما لا خلاف فيه.\nوإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤] وفي قوله تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥]، فالاستثناء حينئذ جائز.\nوكذلك من استثنى وأراد عدم علمه بالعاقبة، وكذلك من استثنى تعليقا للأمر بمشيئة الله لا شكا في إيمانه. وهذا القول في القوة كما ترى\". =","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>المطلب الثاني: حكم سؤال الرجل غيره أمؤمن أنت</span>؟\n٢٦٨ - حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: حدثني حسن بن عياش، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: سؤال الرجل للرجل أمؤمن أنت بدعة (^١).\n_________\n=\nوقال ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٧٢) بعد أن ساق جملة من أقوال السلف في الاستثناء: \"فهذه سبيل المؤمنين وطريق العقلاء من العلماء لزوم الاستثناء والخوف والرجاء\".\nوقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٧/ ٤٣٨ - ٤٣٩): \"وأما مذهب سلف أصحاب الحديث، كابن مسعود وأصحابه، والثوري، وابن عيينة، وأكثر علماء الكوفة، ويحيى بن سعيد القطان فيما يرويه عن علماء أهل البصرة، وأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة، فكانوا يستثنون في الإيمان. وهذا متواتر عنهم\". وانظر الشريعة للآجري (٢/ ٦٥٦)، وقوت القلوب لأبي طالب المكي (٢/ ١٣٤)، والإيمان بين السلف والمتكلمين\" للدكتور أحمد بن عطية الغامدي (ص ٦٦ - ٧٣)، وزيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه للدكتور عبد الرزاق البدر (ص ٤٥٦ - ٤٨٦).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nالإسناد فيه المغيرة بن مقسم الضبي وهو مدلس كما تقدم، وحسن بن عياش =","vol":"1","page":434},{"text":"٢٦٩ - قال: وسمعت سفيان بن عيينة يقول: إذا سئل: أمؤمن أنت؟ إن شاء لم يجبه، سؤالك إياي بدعة، ولا أشك في إيماني، لا يعنف من قال: الإيمان ينقص، إن قال: إن شاء الله ليس يكره، وليس بداخل في الشك (^١).\n\n٢٧٠ - سمعت أحمد قال: سمعت سفيان يقول: إذا سئل: مؤمن إن شاء الله؟ لم يجبهُ، وسؤالك إياي بدعة، ولا أشك في إيماني، وقال: إن شاء الله ليس يكرهُ وليس بداخل في الشكِّ (^٢).\n_________\n= الكوفي، صدوق التقريب (ص ١٠٢).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٢١)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١٠)،، وابن أبي شيبة في الإيمان (خ ٦٠)، والآجري في الشريعة (٢٩١).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٤ - رقم ١٦٩٨).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٥)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٨٨١ رقم ١٢١٣)،، والخلال في السنة (١٠٧٠)، والآجري في الشريعة (٢٨٨)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٩٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٦ - رقم ١٧٧١). انظر تخريج الأثر السابق. =","vol":"1","page":435},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالتعليق: تبين لنا من هذه الآثار الواردة عن السلف أن سؤال الرجل غيره \"أمؤمن أنت\" من البدع المحدثة في الدين، التي لم يكن يعرفها الصدر الأول من المسلمين، إنما هي من إحداث المرجئة ليحتجوا بها على بدعتهم.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٧/ ٤٤٨): \"وقد كان أحمد وغيره من السلف مع هذا يكرهون سؤال الرجل لغيره أمؤمن أنت؟ ويكرهون الجواب، لأن هذه بدعة أحدثها المرجئة، ليحتجوا بها لقولهم. فإن الرجل يعلم من نفسه أنه ليس بكافر؛ بل يجد قلبه مصدقا بما جاء به الرسول، فيقول: أنا مؤمن، فيثبت أن الإيمان هو التصديق لأنك تجزم بأنك مؤمن، ولا تجزم بأنك فعلت كل ما أمرت به. فلما علم السلف مقصدهم، صاروا يكرهون الجواب أو يفصلون في الجواب\".\nقال الأوزاعي في الرجل يُسئل: أمؤمن أنت؟ فقال: \"إن المسألة عما سأل بدعة، والشهادة به جدل، والمنازعة فيه حدث، ولعمري ما شهادتك لنفسك بالتي تخرجك من الإيمان إن كنت كذلك، وإن الذي سألك عن إيمانك ليس يشك في ذلك منك، ولكنه يريد أن ينازع الله -﷿- علمه في ذلك، حين يزعم أن علمه وعلم الله -﷿- في ذلك سواء. فاصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم\". أخرجه الآجري في الشريعة (٢٩٤)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٧٩٧)، والخلال في السنة (٩٧٢).\nوقال ابن سيرين: \"سؤال الرجل أخاه أمؤمن أنت: محنة بدعة كما يمتحن =","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>المطلب الثالث: الأسماء والأحكام</span>\n٢٧١ - حدثنا أبو بكر محمد بن يزيد قال: حدثنا عبد الأعلى بن سليمان الزراد قال: حدثنا غالب القطان قال: لقيني الأشياخ من عبد القيس فقالوا لي: ما شهادتك على مالك بن المنذر (^١)، وعلى يزيد بن المهلب (^٢)، وعلى الحجاج بن يوسف (^٣) إن لم تشهد عليهم أنهم منافقين\n_________\n= الخوارج\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٠٤).\nوقال الآجري في الشريعة (٢/ ٦٦٧): \"إذا قال لك رجل: أنت مؤمن؟ فقل: اَمنت بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والموت، والبعث من بعد الموت، والجنة والنار، وإن أحببت ألا تجيبه، وتقول له: سؤالك إياي بدعة، ولا أجيبك. وإن أجبْتَه فقلت: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، على النعت الذي ذكرنا فلا بأس به، واحذر مناظرة مثل هذا، فإن هذا عند العلماء مذموم، واتبع أثر من مضى من أئمة المسلمين تسلم إن شاء الله تعالى\".\n(^١) مالك بن المنذر بن الجارود العبدي، وكان على شُرط البصرة من قبل خالد بن عبد الله القسري. انظر تاريخ خليفة بن خياط (ص ٩٩).\n(^٢) يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، الأمير، أبو خالذ الأزدي. ولي المشرق بعد أبيه، ثم ولي البصرة لسليمان بن عبد الملك، ثم عزله عمر بن عبد العزيز بعَديّ بن أرطاة، وطلبه عمر وسجنه. قتل سنة (١٠٢). سير أعلام النبلاء (٤/ ٥٠٣).\n(^٣) تقدمت ترجمته في الأثر (٨٥).","vol":"1","page":437},{"text":"براء من الإيمان، من أهل النار فإنك شكاك في كتاب الله، فأتيت الحسن فأخبرته بمقالة الأشياخ، فقال الحسن: ابن أخي رويدك بالشهادة تجر بك (^١) المعرفة، إنك من أهل دين لا يحل لأحد أن يشهد عليك أنك من أهل النار. فأتيت محمد بن سيرين فأخبرته بمقالة الأشياخ فقال لي: أما مالك بن المنذر فأقرب ما كان منك جوارًا، وأعظمه عليك حقا تشهد عليه، لا آمرك بالشهادة عليه، وأما يزيد بن المهلب فتعرف ركب الأزد، فإن شئت فتعرض له، وأما الحجاج بن يوسف، والمسكين الحجاج، المسكين أبو محمد انتهك الحرمة، وركب المعصية فإن يعذبه بذنبه، وإن يغفر له فإنا لا ننفس (^٢) عليه المغفرة. قال: فأتيت بكر بن عبد الله المزني فأخبرته بمقالة الأشياخ قال: لو أن الناس اجتمعوا يوم الجمعة فقالوا لي: أتعرف أفضل هؤلاء رجلا واحدا؟ لقلت: أتعرفون أنصحهم لهم؟ فلو قيل له: إنه هذا. فعرفت أنه كذلك لقلت: هذا أفضلهم، ولو قيل لي: أتعرف أشرهم رجلا واحدا؟ لقلت: أتعرفون أغشهم لهم؟ فلو قيل له: هذا، فعرفت أنه كذلك، لقلت: هذا أشرهم،\n_________\n(^١) عند الفريابي في القدر \"رويدك لا شهاد نعصي عنك المعرفة\".\n(^٢) أي لا نبخل عليه. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٩٦).","vol":"1","page":438},{"text":"ولو قيل لي: اشهد لأفضلهم أنه من أهل الجنة لم أشهد، ولو قيل لي: اشهد على أشرهم أنه من أهل النار لم أشهد، فإذا كان رجائي لشرهم فكيف رجائي لخيرهم؟ وإذا خشيتي على خيرهم فكيف خشيتي على شرهم (^١).\n\n٢٧٢ - حدثنا أبو معن قال: ثنا أبو داود قال: ثنا القاسم بن الفضل قال: حدثنا عبد الكريم بن المعلم، عن طاوس قال: كنت عند ابن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٥ - ٣٩٦).\nالإسناد فيه: عبد الأعلى بن سليمان الزراد: قال ابن حجر في اللسان (٣/ ٣٨١): روى عن الهيثم بن جميل بخبر باطل في الأيام البيض لعله آفته.\nوجاء في تاريخ بغداد (١١/ ٧١): أن عبد الأعلى بن سليمان سمع من غالب القطان.\nوقد تابع عبدَ الأعلى عن غالب عبدُ الوهاب بن عبد المجيد الثقفي كما في إسناد الفريابي.\nوغالب القطان: وهو ابن الخطاف وهو ابن أبب غيلان الراسبي، يكنى أبا سلمة، وثقه أحمد وابن معين. انظر الجرح والتعديل (٧/ ٤٨). والكاشف للذهبي (٢/ ١١٥).\nوأخرجه الفريابي في القدر (ص ٢٢٠ - ٢٢١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الوهاب الثقفي عن غالب القطان به نحوه. وقال محققه: إسناده صحيح.","vol":"1","page":439},{"text":"عمر، فأتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن قوم يحكمون بالهوى، ويقتلون في المعصية، ويستأثرون بالفيء أكفارٌ هم؟ قال: لا، قال: قوم يشهدون علينا بالكفر ويسفكون دمانا تقربًا إلى الله أكفارٌ هم؟ قال: لا، قال: فما الكفر؟ قال: أن يجعل مع الله إلهين مثنى (^١).\n\n٢٧٣ - سمعت أحمد ذكر قول الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤].\nحدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا سفيان، عن سعيد المكي (^٢)، عن طاوس (^٣) قال: ليس بكفر ينقل عن الملة (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٦).\nالإسناد ضعيف: لأجل عبد الكريم بن أبي المُخَارِيق، أبو أمية المعلم، فإنه ضعيف. انظر التقريب (ص ٣٠٢).\n(^٢) سعيد بن حسان القرشي المخزومي المكي.\n(^٣) طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال اسمه ذكوان، وطاوس لقب، ثقة، فقيه، فاضل، مات سنة (١٠٦) وقيل بعد ذلك. تذكرة الحفاظ (١/ ٩٠)، والتقريب (ص ٢٢٣).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٢٨٣ - رقم ١٣٥٦).\nالإسناد فيه: سعيد بن حسان المكي، صدوق له أوهام. التقريب (ص ١٧٤).\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٤٦٥)، وسفيان الثوري في تفسيره (ص ١٠١)، وعبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (١/ ١٩١) جميعهم عن رجلَ عن =","vol":"1","page":440},{"text":"٢٧٤ - ثنا أحمد قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كفرٌ دون كفر، وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق (^١).\n\n٢٧٥ - قال: وسمعت وكيعًا يقول: قال سفيان: الناس عندنا مؤمنون في الأحكام والمواريث، ونرجو أن يكون كذلك، ولا ندري ما حالنا عند الله (^٢).\n\n٢٧٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم\n_________\n= طاوس به، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٢٢) من طريق سفيان عن سعيد المكي عن طاوس به.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٢٨٣ - رقم ١٣٥٧).\nرجال إسناده ثقات، وابن جريج مدلس وقد عنعن، وهو عند ابن حجر من الطبقة الثالثة: الذين أكثروا من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رُد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم كأبي الزبير المكي. انظر طبقات المدلسين (ص ١٣ وص ٤١).\nوأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٨/ ٤٦٤ - ٤٦٥)، وسفيان الثوري في تفسيره (ص ١٠١)، وعبد الرزاق الصنعاني في تفسيره (١/ ١٩١)، ومحمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٥٢٢) عن ابن جريج عن عطاء به.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٣/ ٢٢٥ - رقم ١٧٠٠).\nهذا الأثر مكرر. انظر الأثر رقم (٢٥٧).","vol":"1","page":441},{"text":"وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولا نشهد على أحد من أهل القبلة أنه في النار لذنب عمله ولكبيرة أتى بها (^١)، إلا أن يكون في ذلك حديث فيروي الحديث كما جاء على ما روي ويصدق به ويقبل ويعلم أنه كما جاء، ولا ننصب الشهادة، ولا يشهد على أحد أنه في الجنة لصلاح عمله أو لخير أتى به، إلا أن يكون في ذلك حديث فيروي الحديث كما جاء على ما روي، يصدق ول، ويقبل ويعلم أنه كما جاء ولا ننصب الشهادة.\nوقال حرب أيضا: والكف عن أهل القبلة لا تكفر أحدًا منهم بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، إلا أن يكون في ذلك حديث فيُروي الحديث كما جاء وكما رُوي، وتصدق به وتقبله، وتعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة، وشرب الخمر، وما أشبه ذلك، أو يَبتدع بدعة يُنسب صاحبها إلى الكفر والخروج من الإسلام، واتبع الأثر في ذلك ولا تجاوزه (^٢).\n_________\n(^١) نحو شرب الخمر والزنا والسرقة.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧ - ٣٥٨).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها البيان الصريح والمعتقد الصحيح =","vol":"1","page":442},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nفي عدم تكفير أهل القبلة بمطلق المعاصي والذنوب، وهذا أصل عظيم من الأصول التي تميز بها أهل السنة والجماعة عن غيرهم من أهل البدع والأهواء، فأهل السنة والجماعة لا يكفرون إلا من قام الدليل الشرعي، من الكتاب والسنة على كفره، فمن ارتكب كبيرة من الكبائر، فإخهم لا يخرجونه من الملة، بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، فلا يعطونه الإيمان المطلق، ولا يسلبون عنه مطلق الإيمان، فإن مات ولم يتب، فإخهم يجرون عليه أحكام المؤمنين، أما في الآخرة فهو تحت المشيئة، إن شاء الله غفر له وأدخله الجنة من غير عذاب، وإن شاء عذبه في النار ثم يدخله الجنة، ولا يخلد في النار لعدم ارتكابه ما يناقض الإيمان.\nهذا هو المنهج الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وتضافرت أقوال السلف في تقريره.\nفمن الكتاب العزيز: قوله تعالى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات:٩]، فسمى كلا الطائفتين مؤمنين، مع قتال بعضهم لبعض.\nقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٣٧٤): \"فسماهم مؤمنين مع الاقتتال، وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم\".\nوقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٣٠٢): \"فلم يخرج القاتل من الذين =","vol":"1","page":443},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= آمنوا، وجعله أخا لولي القصاص، والمراد أخوة الدين بلا ريب\".\nوقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨].\nقال النووي في شرح صحيح مسلم (٣/ ٥٥): \"وفي هذا دلالة لمذهب أهل الحق وما أجمع عليه السلف: أنه لا يخلد في النار أحد مات على التوحيد. والله أعلم\".\nومن السنة المطهرة: ما جاء عن أبي ذر -﵁- قال: قال -ﷺ-: \"ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق\". قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: \"وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر\". رواه البخاري (٥٨٢٧)، ومسلم (٩٤).\nقال العيني في عمدة القاري (٢٢/ ٨): \"وفيه أن الكبيرة لا تسلب اسم الإيمان، وأخها لا تحبط الطاعة، وأن صاحبها لا يخلد في النار وأن عاقبته دخول الجنة\".\nوعن عمر بن الخطاب -﵁-: أن رجلا على عهد النبي -ﷺ- كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حمارا، وكان يُضحك رسول الله -ﷺ-، وكان النبي -ﷺ- قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي -ﷺ-: \"لا تلعنوه فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله\". رواه البخاري (٦٧٨٠). =","vol":"1","page":444},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nفالنبي -ﷺ- لم يكفر هذا الرجل، مع أنه شرب الخمر أكثر من مرة، بل نهى الصحابة عن لعنه وأخبرهم أنه يحب الله ورسوله -ﷺ-.\nوعن عبادة بن الصامت -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتو ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف، فمن وَفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله: إن شاء عفا عنه، وإن شاء عاقبه\". رواه البخاري (١٨)، قال ابن حجر في فتح الباري (١/ ٨٩): \"تضمن -أي هذا الحديث- الرد على من يقول: أن مرتكب الكبيرة كافر، أو مخلد في النار\".\nفهذه أدلة نقلية قاطعة على أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر ولا يخلد في النار، بل هو بين الخوف والرجاء، وعلى هذا اتفق أهل السنة.\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٣٠١): \"أهل السنة متفقون كلهم على أن مرتكب الكبيرة لا يكفر كفرا ينقل عن الملة بالكلية\".\nوقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٧٦): \"ويعتقد أهل السنة: أن المؤمن وإن أذنب ذنوبا كثيرة؛ صغائر وكبائر، فإنه لا يكفر بها. وإن خرج عن الدنيا، غير تائب منها، ومات على التوحيد\". وانظر مجموع الفتاوى (٣/ ١٥١).","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>المبحث الثالث:\nالآثار الواردة في الإرجاء</span>\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: حقيقة مذهب الإرجاء.\nالمطلب الثاني: تحذير السلف من المرجئة.","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-148>المطلب الأول: حقيقة مذهب الإرجاء</span>\n٢٧٧ - حدثنا علي بن يزيد قال: حدثني إبراهيم بن سعيد أنه سمع وكيع بن الجراح يقول: من قال: أنا مؤمن عند الله فهو مرجئ، ومن قال: إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو شرٌّ من المرجئ، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو مرجئ (^١).\n\n٢٧٨ - حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري قال: سمعت وكيع قال: كانت المرجئة تقول الإيمان قول، فجاءت الجهمية فقالت الإيمان معرفة. قال عبد الله: وحدثني إسحاق بن حكيم أن وكيع قال: وهذا عندنا كفر (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٣).\nلم أجد من أخرج هذا الأثر عن وكيع، لكن جاءت الجملة الأولى منه عن عبد الرحمن بن مهدي أخرجها اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٣٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٣).\nإسناده صحيح دون زيادة إسحاق بن حكيم، وإسحاق بن حكيم: مجهول الحال. التقريب (ص ٤٠).\nوأخرج نحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٣٧)، والآجري في الشريعة (٣٠٤).","vol":"1","page":449},{"text":"٢٧٩ - حدثنا علي بن يزيد، عن يحيى بن سعيد أن الثوري قال: من قال أنا مؤمن ولم يستثن فهو مرجئ (^١).\n\n٢٨٠ - حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا عصمة بن المتوكل قال: سألت سفيان بن عيينة عن المرجئة؟ قال: من زعم أن الصلاة والزكاة ليستا من الإيمان (^٢).\n\n٢٨١ - قال علي بن يزيد: قلت لعبد الله بن داود: من المرجئة؟ قال: من قال إيماني كإيمان جبريل وميكائيل فهو رجل سوء وهو مرجئ (^٣).\n\n٢٨٢ - حدثنا عبد الله بن خبيق قال: سمعت يوسف بن أسباط\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٢).\nوأخرج بنحوه البغوي في شرح السنة (١/ ٤١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nالإسناد فيه: عصمة بن المتوكل، قال العقيلي في الضعفاء (٣/ ١٠٤٨): قليل الحديث يهم وَهْما، وقال ابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٠): مستقيم الحديث.\nوأخرج بمعناه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٧٧٨ - ٧٧٩ رقم ١٠٧٢).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٣).\nلم أجد من أخرج هذا الأثر.","vol":"1","page":450},{"text":"يقول: أما المرجئة فهم يقولون: الإيمان كلام لا عمل، من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهو مستكمل الإيمان كإيمان جبريل وميكائيل، وإن قتل كذا وكذا مؤمنا، وترك الصلاة، والصيام، والغسل من الجنابة، وهم يرون السيف على أمة محمد -ﷺ- (^١).\n\n٢٨٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولأصحاب البدع نبز وألقاب وأسماء لا تشبه أسماء الصالحين ولا الأئمة ولا العلماء من أمة محمد -ﷺ-، فمن أسمائهم المرجئة: وهم الذين يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل، وأن الإيمان هو القول، والأعمال شرائع، وأن الإيمان مجرد، وأن الناس لا يتفاضلون في الإيمان، وأن إيمانهم وإيمان الملائكة والأنبياء واحد، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان ليس فيه استثناء، وأن من آمن بلسانه ولم يعمل فهو مؤمن حقًا، وأنهم مؤمنون عند الله بلا استثناء. وهذا كله قول المرجئة، وهو أخبث الأقاويل\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٧).\nلم أجد من أخرج هذا الأثر عن يوسف بن أسباط. وقد جاء بلفظه عن سفيان الثوري أخرجه الآجري في الشريعة (٢٠٦٢).","vol":"1","page":451},{"text":"وأضله وأبعده من الهدى (^١).\nوقال حرب الكرماني أيضًا: ومن زعم أن الإيمانَ قول بلا عمل فهو مرجئ، ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجئ (^٢)، وإن زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فهو مرجئ، وإن قال: أن الإيمان يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة، ومن لم يَرَ الاستثناء في الإيمان فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل أو الملائكة فهو مرجئ وأخبث من المرجئ فهو كاذب، ومن زعم أن الناس لا يتفاضلون في الإيمان فقد كذب، ومن زعم أن المعرفة تنفع في القلب وإن لم يتكلم بها فهو جهمي، ومن زعم أنه مؤمن عند الله مستكمل الإيمان فهذا من أشنع قول المرجئة وأقبحه (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٢ - ٣٦٣).\n(^٢) المراد بقول الأئمة: أن \"من زعم أن الإيمان قول\" هم مرجئة الفقهاء، وإن كان قد اشتهر عند المتأخرين أنه قول الكرامية، فقول الكرامية إنما حدث متأخرًا.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٥).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف توضح لنا حقيقة مذهب الإرجاء، إذ لا مزيد على ما قالوه في هذا المذهب الضال المنحرف عن الحق والصواب.\nوالإرجاء معناه: التأخير، يقال: أَرْجَأْت الأَمْرَ، وأَرْجَيْتُه، إِذا أَخَّرْتَه ومنه =","vol":"1","page":452},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قوله تعالى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ [الأعراف: ١١١]. انظر النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٠٧)، ولسان العرب (١/ ٨٣).\nوسمي أهل هذا المذهب مرجئة: لأنهم يرجئون الأعمال عن مسمى الإيمان: أي يؤخرونها، فلا يدخلونها في الإيمان، ويجعلون الإيمان قولا بلا عمل. انظر الفرق بين الفرق للبغدادي (ص ٢٠٢).\nقال ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٢/ ١٨٢): \"هم من كان من قوله: الإيمان قول بلا عمل، ومن كان من مذهبه أن الشرائع ليست من الإيمان؟ وإنما الإيمان إنما هو التصديق بالقول دون العمل المصدق بوجوبه\". وانظر التعريفات للجرجاني (ص ٢٦٨)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٣٩).\nوالمرجئة ثلاثة أصناف:\nالصنف الأول: يقولون: الإيمان مجرد ما في القلب من المعرفة، وهؤلاء هم الجهمية. ويسمون بالمرجئة الخالصة.\nالصنف الثاني: الإيمان هو مجرد قول اللسان، وهذا القول منسوب إلى الكرامية.\nالصنف الثالث: قالوا: الإيمان هو تصديق القلب وقول اللسان، وهذا هو قول فقهاء المرجئة، كأبي حنيفة وغيره -وغالب الآثار الواردة في هذا المطلب منصبة عليهم-.\nوانظر مجموع الفتاوى (٧/ ١٩٥)، والملل والنحل (١/ ١٣٩)، والتبصير في معالم الدين (ص ١٨٨ - ١٨٩)، ومقالات الإسلاميين (ص ٨٦ - ٩١)، والبرهان =","vol":"1","page":453},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nفي معرفة عقائد أهل الأديان للسكسكي (ص ٣٣) وما بعدها.\nقال سفيان الثوري: خالفتنا المرجئة في ثلاث: نحن نقول: الإيمان قول وعمل.\nوهم يقولون: الإيمان قول بلا عمل.\nونحن نقول: يزيد وينقص.\nوهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص.\nونحن نقول: نحن مؤمنون بالاقرار.\nوهم يقولون: نحن مؤمنون عند الله. أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٩).\nقال الذهبي في السير (٩/ ٤٣٦): \" ... وإنما الصعب من قولة غلاة المرجئة: إن الإيمان هو الاعتقاد بالأفئدة، وإن تارك الصلاة والزكاة، وشارب الخمر، وقاتل الأنفس، والزاني، وجميع هؤلاء يكونون مؤمنين كاملي الإيمان، ولا يدخلون النار، ولا يعذبون أبدا، فردوا أحاديث الشفاعة المتواترة، وجسروا كل فاسق وقاطع طريق على الموبقات نعوذ بالله من الخذلان\".","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>المطلب الثاني: تحذير السلف من المرجئة</span>\n٢٨٤ - حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف الحمصي قال: حدثنا عمرو ابن حفص بن شليلة الدمشقي قال: حدثنا ابن شابور، عن سعيد بن عبد الجبار، عن عمر بن المغيرة حدثهم، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله -ﷺ- يبوح بهذا الكلام أن يقول إيماني كإيمان جبريل وميكائيل (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٣).\nالإسناد ضعيف؛ عمر بن المغيىرة: قال البخاري فيه: منكر الحديث مجهول. لسان الميزان (٤/ ٣٣٢).\nوسعيد بن عبد الجبار الزبيدي: ضعيف، كان جرير يكذبه. التقريب (ص ١٧٨)، وقال ابن عدي في \"الكامل في الضعفاء\" (٣/ ٣٨٦): عامة حديثه الذي يرويه عن الضعفاء وغيرهم مما لا يتابع عليه.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده (٣/ ٦٦٩)، وتمام الرازي في الفوائد (٢٨٨)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٨٦) من طرق عن عمر بن المغيرة به، وأورده ابن منظور في مختصر تاريخ دمشق (١٩/ ١٥١)، وأخرجه الطبراني في الأوسط (٦/ ٣٢٦) من طريق عمر بن المغيرة عن الحسن بن أبي جعفر عن أيوب به. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٦٤): \"رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري، وهو متروك لا يحتج به\".","vol":"1","page":455},{"text":"٢٨٥ - حدثنا أحمد قال: ثنا وكيع قال: ثنا القاسم بن حبيب، عن رجل يقال له: نزار بن حيان، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: صنفان من هذه الأمة ليس لهما في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية (^١).\n\n٢٨٦ - حدثنا محمد بن مصفى قال: ثنا بقية قال: حدثنا المعافى بن عمران الموصلي، عن القاسم بن حبيب، عن نزار بن حيان، عن عكرمة\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nالإسناد ضعيف، فيه: القاسم بن حبيب التمار: لين. التقريب (ص ٣٨٥).\nونزار بن حيان الأسدي: ضعيف. التقريب (ص ٤٩١)، وقال ابن حبان في المجروحين (٢/ ٤٠٠): يأتي عن عكرمة بما ليس من حديثه حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها لا يجوز الاحتجاج به بحال. وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٢٥) والخلال في السنة (١٣٦٢)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٣٢).\nوأخرجه مرفوعا الترمذي في السنن (٤/ ٢٥ رقم ٢١٤٩) وقال: حديث غريب حسن، وابن ماجه (١/ ٢٤ رقم ٦٢)، وعبد بن حميد في مسنده (٥٧٩)، وابن أبي عاصم في السنة (٣٣٤، ٣٣٥)، وضعفه الألباني لأجل نزار بن حيان والقاسم بن حبيب. وقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٢٤٩): \"كل أحاديث القدرية المرفوعة ضعيفة وإنما يصح الموقوف منها\".","vol":"1","page":456},{"text":"قال: قال ابن عباس: \"اتقوا هذا الإرجاء فإنه شعبة من النصرانية (^١) \" (^٢).\n\n٢٨٧ - أخبرنا بقية بن الوليد، عن زرعة بن عبد الله الزبيدي أن شيخا حدثهم عن معاذ بن جبل قال: لعنت المرجئة والقدرية على لسان سبعين نبيًا آخرهم محمد -ﷺ- (^٣).\n\n٢٨٨ - حدثنا أحمد قال: ثنا عبد الرحمن (^٤) قال: حدثني محمد بن\n_________\n(^١) ووجه ذلك: أن بولس لما دخل في النصرانية وحرّفها، كان مما أحدث: أن ألغى العمل بشريعة موسى ﵇، وادعى أن الإنسان ينجو بالإيمان المجرد بدون عمل، فأخذ ذلك عنه تلاميذه، وأصبح جزءا من عقيدتهم. انظر دراسات في اليهودية والنصرانية (ص ٣٥٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nالإسناد ضعيف؛ لضعف القاسم بن حبيب التمار ونزار بن حيان، وقد تقدما في الأثر السابق.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٠١)، وأبو عبد الله الدقاق في مجلسه \"في رؤية الله تعالى\" (٤٤٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٥٩).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٧).\nهذا الأثر مكرر، انظر رقم (١٨١).\n(^٤) ابن مهدي.","vol":"1","page":457},{"text":"أبي الوضاح، عن العلاء بن عبد الله بن رافع أن أبا عمر (^١) أتى ابن جبير (^٢) يومًا في حاجة قال: فقال: لا حتى تخبرني على أي دين أنت اليوم، فإنك لا تزال تلتمس دينًا قد أضللته، ألا تستحي من رأي أنت أكبر منه (^٣).\n\n٢٨٩ - حدثنا محمد بن يزيد قال: ئنا أبو أحمد، عن زياد بن المنذر قال: سمعت الشعبي (^٤) يقول: لو كانت المرجئة من الدواب كانوا\n_________\n(^١) ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني. تقدم في الأثر (٢١٥). وقيل: أنه أول من تكلم بالإرجاء. انظر مسائل ابن هانئ (رقم ١٩٠١).\n(^٢) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي، المقرئ، الفقيه، أحد الأعلام، ثقة، ثبت، وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج سنة (٩٥) ولم يكمل الخمسين. تذكرة الحفاظ (١/ ٧٦)، والتقريب (ص ١٧٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).\nالإسناد فيه: محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المؤدب: صدوق يهم. التقريب (ص ٤٤١).\nوالعلاء بن عبد الله بن رافع الحضرمي: مقبول. التقريب (ص ٣٧١).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٢٥)، والخلال في السنة (١٣٦٤)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٣٧) كلهم من طريق أحمد به.\n(^٤) عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمرو، كان إماما، حافظا، فقيهًا، متفننًا، ثبتًا، متقنًا، =","vol":"1","page":458},{"text":"حمرًا (^١).\n\n٢٩٠ - حدثنا أحمد قال: ثنا أبو عمر (^٢) قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان وميسرة قالا: أتينا الحسن بن محمد (^٣) فقلنا: ما هذا الكتاب الذي وضعت -وكان هو الذي أخرج كتاب المرجئة (^٤) - قال زاذان: فقال لي: يا أبا عمر لوددت أني مت قبل أن\n_________\n= ثقة، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه، مات بعد (١٠٠) وله نحو من ثمانين. تذكرة الحفاظ (١/ ٧٩)، والتقريب (ص ٢٣٠).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nالإسناد تالف. زياد بن المنذر أبو الجارود الأعمى: رافضي، كذبه ابن معين. التقريب (ص ١٦١). وأبو أحمد: هو عبد الله بن أحمد الإيواني. وقد ذكره المزي فيمن روى عنهم محمد بن يزيد. انظر: تهذيب الكمال (٢٧/ ٢٣).\nولم أجد من أخرجه بهذا السياق، وجاء عنه مثلُ هذا الكلام في \"الخشبية\" من الرافضة. انظر السنة للخلال (٧٩١).\n(^٢) حفص بن عمر الضرير. صدوق عالم. التقريب (ص ١١٢).\n(^٣) الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد المدني، وأبوه ابن الحنفية، ثقة، فقيه، يقال: إنه أول من تكلم في الإرجاء، مات سنة (١٠٠) أو قبلها بسنة. التقريب (ص ١٠٣).\n(^٤) قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (١/ ٤١٤): \"المراد بالإرجاء الذي =","vol":"1","page":459},{"text":"أخرج هذا الكتاب (^١).\n_________\n=\nتكلم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يَعيبُه أهل السنة المتعلق بالإيمان، وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور ... ثم قال في آخره، ونوالي أبا بكر وعمر ﵄، ونجاهد فيهما لأنهما لم تَقْتَتِل عليهما الأمة، ولم تشك في أمرهما، ونرجئ مَن بعدهما ممن دخل في الفتنة، فنكل أمرَهم إلى الله، إلى آخر الكلام، فمعنى الذي تكلم فيه الحسن أنه كان يرى عدمَ القطعِ على إحدى الطائفتين المُقْتَتِلتين في الفتنة بكونه مخطئا أو مصيبا، وكان يرى أنه يرجأ الأمر فيهما، وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان فلم يعرِّج عليه، فلا يلحَقُه بذلك عابٌ، والله أعلم\". وانظر الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٠)، وتاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات (٨١ - ١٠٠ هـ) ص ٣٣٣.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).\nالإسناد ضعيف: زاذان الكوفي الضرير، صدوق يرسل، وفيه شيعية. التقريب (ص ١٠٣).\nوميسرة بن يعقوب، أبو جميلة الطهوي: مقبول. وقد تقدم في الأثر (٦٢).\nوعطاء بن السائب: صدوق اختلط وقد تقدم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٢٤)، والخلال في السنة (١٣٥٨)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٦٨)، وابن سعد في الطبقات (٥/ ٣٢٨)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٣٨١) من طرق عن حماد بن سلمة به.","vol":"1","page":460},{"text":"٢٩١ - حدثنا محمد بن إسماعيل (^١) قال: ثنا مخلد بن يزيد قال: ثنا جعفر بن برقان، عن ميمون (^٢) في قوله ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠)﴾ [التكوير: ٢٠] قال: ذاك جبريل، وخيبةً لمن يزعم أن إيمانه مثل إيمان جبريل (^٣).\n\n٢٩٢ - حدثنا علي بن يزيد قال: حدثنا سليمان بن داود قال: ثنا الصلت ابن دينار قال: سمعت ابن أبي مليكة (^٤) يقول: لقد أتى عَلَيَّ\n_________\n(^١) محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة أبو عبد الله البصري، ثقة. التقريب (ص ٤٠٤).\n(^٢) ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب، أصله كوفي نزل الرقة، ثقة، فقيه، ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، مات سنة (١١٧). التقريب (ص ٤٨٨).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٣).\nالإسناد فيه: مخلد بن يزيد القرشي: صدوق له أوهام. التقريب (ص ٤٥٧).\nوجعفر بن بُرْقان الرقي: صدوق يهم في حديث الزهري. التقريب (ص ٧٩).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٨٤)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٦٢)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٥٣).\n(^٤) عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُلَيْكة بن عبد الله بن جُدعان، اسم أبي مليكة: زهير التيمي المدني، الإمام، شيخ الحرم، ثقة، فقيه، مات سنة (١١٧). تذكرة الحفاظ (١/ ١٠١)، والتقريب (ص ٢٥٤).","vol":"1","page":461},{"text":"برهة من دهري وما أرى أني أورح رجلًا يقول: إني مؤمن، فوالله ما رضوا بذلك حتى قالوا: إنه لمؤمن كإيمان جبريل -﵇- ما كان محمد -ﷺ- ليتفوه بها، والله لقد أدركت أكثر من ثلاثمائة من أصحاب محمد ما منهم رجل يموت إلا وهو يخشى النفاق على نفسه (^١).\n\n٢٩٣ - حدثنا أحمد قال: ثنا مؤمل قال: سمعت سفيان يقول: قال\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٥).\nإسناده ضعيف.\nالصلت بن دينار أبو شعيب المجنون: قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٤٧٥): كان أبو شعيب يبغض علي بن أبي طالب وينال منه ومن أهل بيته على كثرة المناكير في روايته، تركه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وانظر تهذيب التهذيب (٢/ ٢١٦ - ٢١٧).\nوأخرج نحوه البخاري في صحيحه (كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر) تعليقا مجزوما به، وأخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٦٣٤) من طريق الصلت بن دينار به، والخلال في السنة (١٠٨١) مختصرا عن محمد بن أبي الحسين الكوفي عن ابن الأصبهاني عن يحيى بن يمان عن سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: \"أدركت ثلاثين من أصحاب محمد -ﷺ- كلهم يخاف النفاق، ليس منهم أحد يقول: أنا على إيمان جبريل وميكائيل\"، وقال محققه: إسناده ضعيف.","vol":"1","page":462},{"text":"إبراهيم (^١): تركتْ المرجئة الدين أرقّ من ثوب سابري (^٢) (^٣).\n\n٢٩٤ - حدثنا أحمد قال: ثنا محمد بن بشر قال: حدثني سعيد بن صالح، عن حكيم بن جبير قال: قال إبراهيم: للمرجئة أخوف عندي على أهل الإسلام من عدتهم من الأزارقة (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) النخعي.\n(^٢) السَّابِرِيُّ: ثوبٌ رَقيقٌ جَيِّدٌ، وكُلُّ رَقِيق سَابِريٌّ. انظر تاج العروس (١١/ ٤٩١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nالإسناد فيه: انقطاع بين سفيان الثوري وإبراهيم النخعي.\nومؤمل بن إسماعيل: صدوق سيء الحفظ. التقريب (ص ٤٨٧).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٣)، والخلال في السنة (١٣٦١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٠٧) كلهم من طريق سفيان به.\n(^٤) أتباع نافع بن الأزرق، فرقة من الخوارج. انظر الفرق بين الفرق (ص ٨٢)، وسيأتي مزيد تفصيل عنهم في (ص ٦٢٨).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nالإسناد ضعيف: لضعف حكيم بن جبير الأسدي الكوفي. التقريب (ص ١١٦).\nوسعيد بن صالح السلمي: قال الذهبي في الميزان (٢/ ١٤٥): لا أعرفه.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٣)، والخلال في السنة (٩٥١)، وابن بطة في كتاب الإيمان من الإبانة (١٢٣٣)، والآجري في الشريعة (٢٩٧) من =","vol":"1","page":463},{"text":"٢٩٥ - حدثنا أحمد قال: ثنا معاوية بن عمرو قال: ثنا أبو إسحاق قال: قال الأوزاعي: كان يحيى وقتادة يقولان: ليس من الأهواء أخوف عندهما من الإرجاء (^١).\n\n٢٩٦ - حدثنا أحمد، نا عبد الله بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي قال: أخبرنا أبو مليح قال: سئل ميمون (^٢) عن كلام المرجئة فقال: أنا أكبر من ذلك (^٣).\n_________\n=\nطرق عن سعيد بن صالح به.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٨).\nرجاله كلهم ثقات، وإسناده صحيح.\nوأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الكوفي، ثقة حافظ له تصانيف. التقريب (ص ٣٢).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٨)، والخلال في السنة (١٢٢٧)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨١٦)، والآجري في الشريعة (٣٥١)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٢٣).\n(^٢) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٩١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).\nالإسناد فيه: عبد الله بن ميمون أبو عبد الرحمن الرقي: مقبول. التقريب =","vol":"1","page":464},{"text":"٢٩٧ - حدثنا أبو الأزهر قال: ثنا سعيد بن عامر، عن سلام، عن أيوب قال: أنا أكبر من الإرجاء (^١).\n\n٢٩٨ - حدثنا محمد بن يزيد قال: ثنا أبو الحارث السلمي يعني عبد الوهاب بن الضحاك، عن الوليد بن مسلم قال: قلت لمالك والليث بن سعد: الرجل يقول أنا مؤمن كإيمان جبريل وميكائيل؟ قالا: إذا قال تلك المقالة فهو إلى إيمان إبليس أقرب منه إلى إيمان جبريل\n_________\n= (ص ٢٦٨).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٨)، اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٤٠)، والخلال في السنة (١٢٢٦)، وابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٣٦).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).\nالإسناد فيه: أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه. التقريب (ص ١٧). وسعيد بن عامر الضبعي، ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم. التقريب (ص ١٧٧). وسلام بن أبي مطيع، ثقة، صاحب سنة، في روايته عن قتادة ضعف. التقريب (ص ٢٠٢).\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (١٢٦٦)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٤٤) من طريق سلام بن أبي مطيع به، وأورده شيخ الإسلام في الفتاوى (٧/ ٣٩٥).","vol":"1","page":465},{"text":"وميكائيل (^١).\n\n٢٩٩ - حدثنا أبو الأزهر قال: سمعت أبا ضمرة يقول: قال: اتق مزاحما (^٢) لعن الله دينًا أنا أكبر منه (^٣).\n\n٣٠٠ - حدثنا الأزهر (^٤) قال: سمعت حبيب كاتب مالك يقول:\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٣).\nإسناده هالك؛ عبد الوهاب بن الضحاك السلمي: كذبه أبو حاتم. الجرح والتعديل (٦/ ٧٤). وقال الذهبي: يضع الحديث. الكاشف (١/ ٦٧٤). وقال ابن حجر: متروك. التقريب (ص ٣٠٩).\nولم أجد من أخرجه. لكن أخرج كراهة مالك لهذه العبارة عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٤٦).\n(^٢) لم أقف على تعيينه.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).\nالإسناد فيه: أبو الأزهر، صدوق كان يحفظ ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، تقدم.\nوأبو ضمرة: اسمه أنس بن عياض الليثي، ثقة. التقريب (ص ٥٤).\nولم أجد من أخرج هذا الأثر.\n(^٤) هو أحمد بن الأزهر أبو الأزهر النيسابوري. ولعله سقطت كلمة من الاسم.","vol":"1","page":466},{"text":"قال مالك (^١): كانت فتنة [أبي حنيفة] (^٢) أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس في الوجهين جميعًا في الإرجاء، وما وضع من نقص السنن (^٣).\n\n٣٠١ - قيل لأحمد ما معنى حديث النبي -ﷺ-: \"من غشنا فليس منا\" (^٤)؟ فلم يجب فيه. قيل فإن قوما قالوا تفسير من غشنا فليس مثلنا؟ فأنكره، وقال: هذا تفسير مسعر (^٥)، وعبد الكريم أبي أمية (^٦)\n_________\n(^١) هذا الكلام من الإمام مالك في حق أبي حنيفة لا يثبت كما سيأتي بيانه في تخريج الأثر.\n(^٢) ساقط من المطبوع، وقد أضفتها من المخطوط (٢٣٣/ أ).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٧).\nالإسناد ضعيف جدًا. فيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس: متروك، كذبه أبو داود وجماعة. التقريب (ص ٩٠).\nوأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه (١٣/ ٤١٦).\n(^٤) أخرجه مسلم (كتاب الإيمان، باب قول النبي -ﷺ-: \"من غشنا فليس منا\" ح ١٦٤).\n(^٥) مسعر بن كِدَام بن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة، ثبت، فاضل، وكان مرجئًا مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة. التقريب (ص ٤٦١). والثقات لابن حبان (٧/ ٥٠٨).\n(^٦) عبد الكريم بن أبي المُخارق أبو أمية المعلم البصري، واسم أبيه قيس، وقيل =","vol":"1","page":467},{"text":"كلام المرجئة. قال أحمد: وبلغ عبد الرحمن بن مهدي فأنكره، قال: ولو أن رجلًا عمل بكل حسنة أكان يكون مثل النبي -ﷺ- (^١).\n\n٣٠٢ - قال أحمد ﵀: فقال شعبة: قلت لحماد بن أبي سليمان (^٢): هذا الأعمش حدثنا، وزبيد، ومنصور عن أبي وائل، عن عبد الله عن النبي -ﷺ-: \"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر\" (^٣) فأيهم يتهم، أيتهم الأعمش؟ أيتهم منصور؟ أيتهم زبيد؟ قال: أتهم أبا وائل؟ قلت لأبي عبد الله: وايش اتهم من أبي وائل؟! قال: رأيه الخبيث -يعني حماد- سمعت أبا عبد الله يقول: قال ابن عون، كان حماد من أصحابنا، حتى أحدث. قال ابن عون: أحدث الإرجاء (^٤).\n_________\n= طارق، ضعيف، مات سنة (١٢٦). التقريب (ص ٣٠٢).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٤).\nوأخرجه الخلال في السنة (٩٩٤).\n(^٢) تقدمت ترجمته في الأثر (١٣٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر ح ٤٨)، ومسلم (كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي -ﷺ- سباب المسلم ح ٦٤).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦٣ - رقم ١٩٠٢). =","vol":"1","page":468},{"text":"٣٠٣ - وقال (^١): كان وكيع ربما قال: إيمان الحجاج مثل إيمان أبي بكر وعمر؟! (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٩)، والخلال في السنة (١٠٦٣، ١٠٦٤، ١٢٩٧)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١٨٣٩).\n(^١) أي: الإمام أحمد.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ١١٩ - رقم ٦٨١).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٠)، وأبو بكر الخلال في السنة (١٠٣٠).\nقلت: إنما قال وكيع ذلك على سبيل الاستفهام الإنكاري، وردا على المرجئة الذين ينفون زيادة الإيمان ونقصانه. وقد مر معنا أن وكيعا يقول بزيادة الإيمان ونقصانه. انظر الأثر (٢٢٦، ٢٢٧).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تدل على شدة إنكارهم على المرجئة وما أحدثوه من قول شنيع ومعتقد خبيث، حيث جعلوا إيمان أفسق المسلمين كإيمان جبريل وميكائيل، وهذا ينكره العقل الصحيح وتأباه الفطرة السليمة.\nقال الآجري في الشريعة (٢/ ٦٨٩): \"من قال هذا فقد أعظم الفرية على الله تعالى وأتى بضد الحق، وبما ينكره جميع العلماء، لأن قائل هذه المقالة يزعم أن من قال: لا إله إلا الله لم تضره الكبائر أن يعملها، ولا الفواحش أن يركبها، وأن عنده: أن البارَّ التقي، الذي لا يباشر من ذلك شيئا، والفاجر يكونان سواء، هذا منكر. =","vol":"1","page":469},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nقال الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية: ٢١]، وقال تعالى ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ [ص: ٢٨].\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان (ص ٤٢ - ٤٤): \"وكيف يسع أحدا أن يشبه البشر بالملائكة، وقد عاتب الله المؤمنين في غير موضع من كتابه أشد العتاب، وأوعدهم أغلظ الوعيد، ولا يعلم فعل بالملائكة من ذلك شيئا\" ثم ذكر الأدلة من القرآن على ذلك، ثم قال: \"فأوعدهم النار في آية، وآذنهم الحرب في أخرى، وخوفهم بالمقت في ثالثة، واستبطأهم في رابعة، وهو في هذا كله يسميهم مؤمنين، فما تشبُّه هؤلاء من جبريل وميكائيل مع مكانهما من الله!؟ إني لخائف أن يكون هذا من الاجتراء على الله، والجهل بكتابه\".","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>الباب الثاني:\nالآثار الواردة عن السلف في الصحابة\nوالخلافة والإمامة وفي الاتباع</span>\nوفيه خمسة فصول:\nالفصل الأول: الآثار الواردة عن السلف في الصحابة.\nالفصل الثاني: الآثار الواردة عن السلف في الخلافة والإمامة.\nالفصل الثالث: الآثار الواردة عن السلف في الاتباع وذم الابتداع.\nالفصل الرابع: الأثار الواردة عن السلف في الأمور المتعلقة باليوم الآخر.\nالفصل الخامس: الآثار الواردة عن السلف في مسائل أخري متنوعة.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>الفصل الأول:\nالأثار الواردة عن السلف في الصحابة</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: ما جاء في مدح الصحابة وذكر محاسنهم.\nالمبحث الثاني: التحذير من الطعن في الصحابة وسبهم.\nالمبحث الثالث: ما جاء في التفضيل بين الصحابة.","vol":"1","page":473},{"text":"المبحث الأول:\nما جاء في مدح الصحابة\nوذكر محاسنهم","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-152>المبحث الأول: ما جاء في مدح الصحابة وذكر محاسنهم</span>\n٣٠٤ - حدثنا قال: سألت أبي ﵀ عن الشهادة لأبي بكر وعمر بالجنة؟ قال: نعم وأذهب إلى حديث سعيد بن زيد (^١): أنه قال: أشهد أن النبي -ﷺ- في الجنة وكذلك أصحاب النبي التسعة، والنبي -ﷺ- عاشرهم (^٢).\n\n٣٠٥ - حدثنا أبو معن الرقاشي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: ثنا صدقة بن المثنى قال: حدثني جدي رياح بن الحارث سمع سعيد بن زيد يقول: لمشهد شهده أحدهم مع رسول الله -ﷺ- أغبر فيه وجهه\n_________\n(^١) سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أبو الأعور، أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، أسلم قبل دخول رسول الله -ﷺ- دار الأرقم، وهاجر، وشهد أحدا والمشاهد بعدها، مات سنة (٥٠) أو بعدها بسنة أو سنتين. الإصابة (٣/ ١٠٣)، والتقريب (ص ١٧٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٣٢٠ - رقم ١٨٣٤).\nوأخرجه الخلال في السنة (٤٩٤).\nوحديث سعيد أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ١٨٨)، وأبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في الخلفاء ٥/ ٢٠٥ رقم ٤٦١٧)، والترمذي في السنن (كتاب المناقب عن رسول الله -ﷺ-، باب مناقب أبي الأعور ٦/ ١٠٦ - ١٥٧ رقم ٣٧٥٧) وقال: \"هذا حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":477},{"text":"أفضل من عمل أحدكم ولو عُمِّر عُمُرَ نوح (^١).\n\n٣٠٦ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: ٥٩] قال: أصحاب محمد (^٢).\n\n٣٠٧ - حدثنا يحيى قال: ثنا يعقوب، عن [زيد أبي أسامة] (^٣)، عن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٦).\nرجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه مطولا أبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في الخلفاء ٥/ ٢٥٦ رقم ٤٦١٨)، وأحمد في المسند (١/ ١٨٧)، وفي فضائل الصحابة (ح ٩٠، ٩١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤٣٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\nإسناده ضعيف جدًا؛ الحكم بن ظُهَيْر الفزاري: متروك رُمي بالرفض واتهمه ابن معين. التقريب (ص ١١٤).\nوإسماعيل بن عبد الرحمن السدي: صدوق يهم ورمى بالتشيع. التقريب (ص ١١٤).\nوأخرجه الطبري في تفسيره (١٨/ ٩٨)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ٣٧٠) إلى عبد بن حميد، والبزار، وابن المنذر وابن أبي حاتم.\n(^٣) في المطبوع \"زيد بن أبي أسامة\" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (٢٢٧/ أ).","vol":"1","page":478},{"text":"نافع، عن ابن عمر في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] قال: مع محمد وأصحابه (^١).\n\n٣٠٨ - حدثنا يحيى قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عبد الصمد بن معقل قال: سمعت عمي وهب بن منبه يقول في قوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ [عبس: ١٥ - ١٦] قال: أصحاب النبي -ﷺ- (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\nالإسناد فيه: يحيى وهو ابن عبد الحميد الحماني: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. التقريب (ص ٥٢٣)، ويعقوب: هو ابن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، صدوق يهم. التقريب (ص ٥٣٧)، وزيد بن أسلم أبو أسامة القرشي، ثقة عالم، وكان يرسل. التقريب (ص ١٦٢).\nوذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٣١٦) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\nالإسناد فيه: جعفر بن سليمان الضبعي، صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. التقريب (ص ٧٩).\nوعبد الصمد بن معقل بن منبه: صدوق. التقريب (ص ٢٩٧).\nوأورده القرطبي في التفسير (٢٢/ ٧٧).","vol":"1","page":479},{"text":"٣٠٩ - حدثنا العلاء بن عمرو قال: ثنا ابن عليه، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قال: أصحاب محمد (^١).\n\n٣١٠ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ومن السنة الواضحة البينة الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله -ﷺ- كلهم أجمعين (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\nالإسناد فيه: العلاء بن عمرو الحنفي: تكلم فيه ابن حبان وغيره، تقدَّم في الأثر (١٢).\nوعبد الله بن أبي نجيح: يسار المكي، ثقة، رمى بالقدر، وربما دلس. التقريب (ص ٢٦٨).\nوأخرجه الطبري في تفسيره (٧/ ١٨٢) عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن عليه به، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٢٠١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٢٩٣)، وذكره السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٥٧٥) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nالتعليق: حُبُّ الصحابة ومدحهم وذكر محاسنهم هو أصل من أصول أهل السنة والجماعة وهو من الإيمان، لأن الله تعالى اختارهم لصحبة نبيه -ﷺ-، وأثنى =","vol":"1","page":480},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nعليهم، وامتدحهم، وأمرنا باتباع نهجهم وسبيلهم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، فهم خير هذه الأمة بعد النبي -ﷺ-، وهم الذين نقلوا لنا هذا الدين فهم الواسطة بين النبي -ﷺ- وبين الناس، فلا يمكن لأحد أن يزعم لنفسه دينا لم يتدين به الصحابة الكرام.\nوقد أثنى الله تعالى على صحابة نبيه -ﷺ- في عدد من المواضع من كتابه العزيز.\nقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: ٢٩].\nقال ابن كثير في تفسيره (٧/ ٣٦١): \"وصفهم بكثرة العمل، وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله ﷿، والاحتساب عند الله تعالى جزيل الثواب وهو الجنة المشتملة على فضل الله وهو سعة الرزق عليهم، ورضاه تعالى عنهم، وهو أكبر من الأول\".\nوقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٠]. قال شيخ الإسلام في كتاب =","vol":"1","page":481},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالنبوات (٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩): \"فرضى عن السابقين مطلقا، ورضى عمن اتبعهم بإحسان، وذلك متناول لكل من اتبعهم إلى يوم القيامة\".\nوقال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [الحديد: ١٠].\nوغير ذلك من الآيات الدالة على عظيم منزلة أصحاب النبي -ﷺ-، ورفعة شأنهم، وعلو مكانتهم، لهذا كان حبهم إيمان وبغضهم نفاق.\nقال -ﷺ-: \"آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار\". أخرجه البخاري (١٧)، ومسلم (٧٤).\nوقال -ﷺ-: \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته\". أخرجه البخاري (٢٦٥٢)، ومسلم (٢٥٣٣).\nقال المباركفوري في تحفة الأحوذي (٦/ ٥٨٥): \"خير الناس قرني: أي الذين أدركوني وآمنوا بي وهم أصحابي\".\nوقال -ﷺ-: \"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون\". أخرجه مسلم (٢٥٣١).\nوعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"يأتي على الناس زمان =","vol":"1","page":482},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nيغزو فئام من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله -ﷺ-؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله -ﷺ-؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم. ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله -ﷺ-؟ فيقولون: نعم فيفتح لهم\". أخرجه مسلم (٢٥٣٢).\nوالأحاديث في مدحهم والثناء عليهم كثيرة جدا، لذا أفردها بعض العلماء في مصنفات خاصة، كفضائل الصحابة للإمام أحمد، وفضائل الصحابة للنسائي صاحب السنن، وفضائل الصحابة للدارقطني، وفضائل الصحابة لخيثمة بن سليمان وغيرها، مع اشتمال هذه الكتب أيضا على آثار عن السلف في مدح الصحابة.\nأما أقوال السلف في مدح الصحابة فهي كثيرة جدًا.\nمنها ما قاله الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود -﵁-: \"إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، وابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -ﷺ-، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه\". أخرجه أحمد في المسند (١/ ٣٧٩)، والطيالسي في المسند (ح ٢٤٦)، وابن الأعرابب في \"المعجم\" (رقم ٨٦١)، والخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" (١/ ٤٢٢). وحسنه موقوفا الألباني في تخريجه لشرح الطحاوية (ص ٤٧٠). =","vol":"1","page":483},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوعنه -﵁- قال: من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله -ﷺ-، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقربها هديا، وأحسنها حالا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوا آثارهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم\". أخرجه ابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" (٢/ ١٣٣)، وابن قدامة في \"تحريم النظر في كتب الكلام\" (ص ٤٤).\nقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ في أصول السنة (ص ٢٥ - ٢٦): \"أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -ﷺ- والاقتداء بهم\".\nوقال الآجري في الشريعة (٤/ ١٦٩١ - ١٦٩٢): \"فمن صفة من أراد الله ﷿ به خيرًا وسلم له دينه ونفعه الله الكريم بالعلم؛ المحبة لجميع الصحابة، ولأهل بيت رسول الله -ﷺ-، ولأزواج رسول الله -ﷺ- والاقتداء بهم، ولا يخرج بفعل ولا بقول عن مذاهبهم، ولا يرغب عن طريقهم\".\nوقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص ٧٩): \"ونحب أصحاب رسول الله -ﷺ- ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان\".\nوقال العلائي في منيف الرتبة (ص ٣١ - ٣٢): \"لا خير إلا وقد سبقوا إليه مَن بعدهم، ولا فضل إلا وقد استفرغوا فيه جهدهم\". =","vol":"1","page":484},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٣/ ٢٤): \"ولهذا كان معرفة أقوالهم في العلم والدين وأعمالهم، خيرا وأنفع من معرفة أقوال المتأخرين وأعمالهم في جميع علوم الدين وأعماله، كالتفسير وأصول الدين، وفروعه، والزهد، والعبادة، والأخلاق، والجهاد، وغير ذلك فإنهم أفضل ممن بعدهم كما دل عليه الكتاب والسنة، فالاقتداء بهم خير من الاقتداء بمن بعدهم، ومعرفة إجماعهم ونزاعهم في العلم والدين خير وأنفع من معرفة ما يذكر من إجماع غيرهم ونزاعهم، وذلك أن إجماعهم لا يكون إلا معصوما، وإذا تنازعوا فالحق لا يخرج عنهم\".\nوقال ابن كثير في الباعث الحثيث (٢/ ٤٩٨): \"والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة، لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله -ﷺ-، رغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل، والجزاء الجميل\".\nوقال الذهبي في الكبائر (ص ٢٣٦): \"وأما مناقب الصحابة وفضائلهم فأكثر من أن تذكر\".\nوقال الإسفراييني في \"التبصير في الدين\" (ص ١٨٠): \"والأخبار في فضل الصحابة ﵃ أكثر من أن يحتمله هذا المختصر\".","vol":"1","page":485},{"text":"المبحث الثاني:\nالتحذير\nمن الطعن في الصحابة وسبِّهم","vol":"1","page":487},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>المبحث الثاني: التحذير من الطعن في الصحابة وسبِّهم</span>\n٣١١ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو الأحوص قال: ثنا أبو عبد الرحمن (^١)، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: قال ابن عباس: يا ميمون لا تسب السلف، وادخل الجنة بسلام (^٢).\n\n٣١٢ - حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا مِندل (^٣)، عن حماد بن عبدالرحمن قال: ثنا محمد بن عبد الله الشعباني (^٤) قال: قال\n_________\n(^١) هو عبد الله بن المبارك.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٥).\nالإسناد فيه: جعفر بن بُرْقان الرقي: صدوق يهم في حديث الزهري، تقدم في الأثر (٢٩١).\nوأخرجه ابن أبي حاتم في العلل (٢/ ٣٥٦)، وأبو علي الحراني في تاريخ الرقة (ص ٥٨)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٣٥٥)، من طريق جعفر بن برقان عن ميمون به، وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦١/ ٣٤٩) من طريق يحيى بن اليمان عن سوادة الجرمي عن ميمون بن مهران به. قال ابن أبي حاتم: \"قال أبو زُرْعَةَ: هكذا قال عثمان بن زفر عن يحيى بن يمان عن جعفر بن برقان عن ميمون، وقال غيره عن سوادة عن ميمون بن مهران والصحيح عن سوادة\".\n(^٣) في المطبوع: \"منذر\"، والتصحيح من المخطوط ل (١٩٩/ ب).\n(^٤) جاء عند المزي في تهذيب الكمال \"الشعيثي\" ولعل هذا هو الصواب، لأن الشعيثي هو الذي يروي عن مكحول.","vol":"1","page":489},{"text":"مكحول (^١): ثنتان من رأيى لم أذكرهما عن النبي -ﷺ-: لا تقولوا في علي وعثمان إلا خيرًا ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] (^٢).\n\n٣١٣ - حدثنا سعيد قال: حدثنا شهاب بن خراش، عن عمه العوام ابن حوشب (^٣) قال: أدركت من أدركت من صدر هذه الأمة وهم يقولون: أذكروا محاسن أصحاب رسول الله تأتلف عليهم القلوب،\n_________\n(^١) مكحول الشامي، عالم أهل الشام، الحافظ، أبو عبد الله، ثقة، فقيه، كثير الإرسال، مشهور، مات سنة بضع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ (١/ ١٠٧)، والتقريب (ص ٤٧٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٣).\nإسناده ضعيف؛ لضعف مِندل وهو: ابن علي العَنزي. التقريب (ص ٤٧٧)، وحماد بن عبد الرحمن الأنصاري، مقبول. التقريب (ص ١١٨).\nوأورده المزي في تهذيب الكمال (٧/ ٢٨٠) عن مندل بن علي عن حماد بن عبد الرحمن الأنصاري عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن مكحول به.\n(^٣) العوام بن حوشب بن يزيد الشيباني، أبو عيسى الواسطي، ثقة، ثبت، فاضل، مات سنة (١٤٨). التقريب (ص ٣٦٩).","vol":"1","page":490},{"text":"ولا تذكروا الذي شجر بينهم فتحرشوا الناس عليهم (^١).\n\n٣١٤ - حدثنا أبو خالد [الحيائي] (^٢) قال: ثنا عثمان بن زفر، عن أبي خالد البصري، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: من شتم أصحاب النبي -ﷺ- سلط الله عليه في قبره حَيّتان واحدة من قِبل رأسه وأخرى من قِبل رجليه تقرصانه حتى ينتهيا إلى وسطه، ثم يعاد ويعادان إلى يوم القيامة (^٣).\n\n٣١٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ومن السنة الواضحة البينة\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٥).\nالإسناد فيه: شهاب بن خراش: صدوق يخطئ. التقريب (ص ٢١٠)، والبقية ثقات.\nوأخرجه الخلال في السنة (٨٢٨، ٨٢٩)، والآجري في الشريعة (١٩٨١) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن شهاب بن خراش به.\n(^٢) هذا الاسم في المخطوط بدون نقط.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٦).\nالإسناد فيه ضعيفان؛ الأوَّل: علي بن زيد بن جدعان. التقريب (ص ٣٤٠)، والثاني: أبو خالد البصري، واسمه: أزهر بن سنان القرشي. التقريب (ص ٣٧)، وأبو خالد الحيائي: لم يتبين لي من هو. ولم أجد من أخرج هذا الأثر.","vol":"1","page":491},{"text":"الثابتة المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله -ﷺ- كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساويهم والذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله -ﷺ-، أو أحدًا منهم، أو طعن عليهم، أو عرض بعيبهم أو عاب أحدًا منهم بقليل أو كثير، أو دق أو جل مما يتطرق به إلى الوقيعة في أحد منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا قبل الله صرفه ولا عدله، بل حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والإقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦١).\nالتعليق: إن التعرض لجناب الصحابة رضوان الله عليهم بأي نوع من أنواع التنقص أو العيب يعتبر من الكبائر والموبقات التي يستحق فاعلها العقوبة الغليظة في الدنيا والآخرة، لأن الطعن فيهم، إنما هو طعن في شريعة الإسلام، لذلك حذر النبي -ﷺ- من سب الصحابة أو التعرض لهم.\nقال النبي -ﷺ-: \"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه\". أخرجه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١).\nوقال النبي -ﷺ-: \"من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين\". رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/ ١٤٢)، والخلال في السنة (٨٣٣)، والبغوي في الجعديات (٢٠٢٥)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٣٤٠). =","vol":"1","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوكذلك شنع السلف الصالح -كما في هذه الآثار- على من انتقص أحدًا من الصحابة الكرام، ومن أقوالهم أيضًا: ما جاء عن ابن عمر ﵄ أنه قال: لا تسبوا أصحاب محمد، فلمقام أحدهم ساعة خير من عبادة أحدكم أربعين سنة\". أخرجه أحمد في فضائل الصحابة (ح ٢٠)، وابن أبي عاصم في السنة (١٠٠٦).\nوقال الإمام أحمد بن حنبل: \"إذا رأيت رجلًا يذكر أحدا من أصحاب رسول الله -ﷺ- بسوء فاتهمه على الإسلام\". أخرجه ابن الجوزي في \"مناقب الإمام أحمد بن حنبل\" (ص ٢٠٩).\nوقال أبو زرعة الرازي: \"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -ﷺ-، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول -ﷺ-، عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن، أصحاب رسول الله -ﷺ-، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة\". أخرجه الخطيب في \"الكفاية في علم الرواية\" (١/ ١٨٨).\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٢): \"ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله -ﷺ-\". وانظر كتاب \"الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة\" لابن حجر الهيثمي (ص ٢٠٨ - ٢١٢)، وكتاب \"إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي -ﷺ-\" للشوكاني (ص ٤٦ - ٦٥)، وكتاب \"عقيدة أهل السنة والجماعة في =","vol":"1","page":493},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالصحابة الكرام \"للدكتور ناصر بن علي الشيخ (٢/ ٨٢٩ - ٨٤٦).\nأما موقف أهل السنة والجماعة مما وقع بين الصحابة الكرام -﵁- من الاقتتال والفتنة، فهو:\n- عدم الخوض في ذلك، لقول النبي -ﷺ-: \"إذا ذكر أصحابي فأمسكوا\". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ٩٦). وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤).\nإلا لمن كان لديه علم وأراد بيان الحق والدفاع عن الصحابة وتكلم بعلم وعدل، فهذا له أن يتكلم بحسب الحاجة وما يقتضيه المقام. انظر منهاج السنة لابن تيمية (٦/ ٢٥٤).\n- سلامة القلوب لهم، لقول النبي -ﷺ-: \"لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه\". أخرجه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١).\n- اعتقاد أنهم ما أرادوا إلا الحق، لقول النبي -ﷺ-: \"لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان، فيكون بينهما مقتلة عظيمة، دعواهما واحدة ... \". أخرجه البخاري (٣٦٠٩)، ومسلم (١٥٧).\nقال ابن حجر في الفتح (١٢/ ٣٧٨): \"والمراد بالفئتين: جماعة علي وجماعة معاوية: والمراد بالدعوة: الإسلام على الراجح، وقيل: المراد: اعتقاد كل منهما أنه على الحق\". =","vol":"1","page":494},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوسئل عمر بن عبد العزيز عن ذلك فقال: تلك دماء طهر الله يدي منها أفلا أطهر منها لساني؛ مثل أصحاب رسول الله -ﷺ- مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها\". انظر الإنصاف للباقلاني (ص ٦٩)، وطبقات ابن سعد (٥/ ٣٩٤).\nوذكر ابن كثير في البداية والنهاية (٧/ ٢٩٦) عن عامر بن شراحيل الشعبي أنه قال: \"هم أهل الجنة لقي بعضهم بعضا فلم يفر أحد من أحد\".\nوقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٩٤): \"ويرون الكف عما شجر بين أصحاب رسول الله -ﷺ-، وتطهير الألسنة عن ذكر ما يتضمن عيبا لهم، ونقصا فيهم.\nوقال ابن حجر في الفتح (١٣/ ٤٣): \"واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحق منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد؛ بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا، وأن المصيب يؤجر أجرين\". وانظر الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري (ص ٢٦٠).","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>المبحث الثالث: ما جاء في التفضيل بين الصحابة</span>\n٣١٦ - قرأت على أبي عبد الله: منصور بن سلمة الخزاعي. قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنَّا في زمن النبي -ﷺ- لا نعدل بعد النبي -ﷺ- بأبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك، فلا نفاضل بينهم (^١).\n\n٣١٧ - حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله حي أفضل أمته: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٧٠ - رقم ١٩٣٧).\nوأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عثمان بن عفان، ح ٣٦٩٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nرجاله ثقات رجال البخاري، وإسناده صحيح.\nوأخرجه أحمد في الفضائل (ح ٥٦)، وأبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في التفضيل، ٥/ ١٩٤ رقم ٤٦٠٤)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٣/ ٥٧٥)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٩٠).","vol":"2","page":499},{"text":"٣١٨ - حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتحدث على عهد رسول الله -ﷺ- أن خير الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان (^١).\n\n٣١٩ - قرأت على أبي عبد الله: أبو معاوية، قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: كنا نعد -ورسول الله -ﷺ- حيٌّ وأصحابه متوافرون- أبو بكر، وعمر، وعثمان، ثم نسكت (^٢).\n\n٣٢٠ - حدثا أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبو معاوية قال: ثنا سهيل\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nوأخرجه بهذا اللفظ أحمد في الفضائل (ح ٥٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٣/ ٥٧٥)، وابن أيى عاصم في السنة (١١٩٣) بزيادة \"فيبلغ ذلك النبي -ﷺ- فلا ينكره\" وهي زيادة ثابتة كما بين ذلك الألباني في تخريجه لهذا الحديث.\nوأخرجه البخاري في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أبي بكر بعد النبي -ﷺ-، ح ٣٦٥٥) من طريق يحيى بن سعيد به بلفظ: \"كنا نخير بين الناس في زمن النبي -ﷺ- فنخير أبا بكر ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ﵃\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٧٠ - مسألة رقم ١٩٣٨).","vol":"2","page":500},{"text":"ابن أبي صالح، عن أبيه، عن ابن عمر قال كنا نعد ورسول الله -ﷺ- حي وأصحابه متوافرون أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت (^١).\n\n٣٢١ - حدثنا يزيد بن عمرو بن البراء قال: حدثني عبد الله بن يزيد المقري قال: حدثني عمر بن عبيد القرني، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كنا أصحاب رسول الله -ﷺ- متوافرون ونحن نقول: خير هذه الأمة بعد نبيها: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، ثم نسكت (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nوأخرجهما أحمد في المسند (٢/ ١٤)، وفي الفضائل (ح ٥٨)، وابن أبي شيبة في المصنف (٣٢٥٩٩)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٣/ ٥٧٤)، وابن أبي عاصم في السنة (١١٩٥) وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nالإسناد فيه: عمر بن عبيد أبو حفص: ضعيف الحديث. الجرح والتعديل (٦/ ١٢٣).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٧٦) دون ذكر عثمان، والهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٩٥٩)، وابن الأعرابي في معجمه (١٢٥٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ ٣٤٧).\nوأخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١١٩٧) عن عبد الوهاب بن الضحاك عن =","vol":"2","page":501},{"text":"٣٢٢ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا سلم بن عبد الرحمن قال: حدثني جعفر الواسطي قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثني سويد وابن عمرو بن حريث قال: سمعت عمرو بن حريث يقول: سمعت عليًا يقول: ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان (^١).\n_________\n= إسماعيل بن عياش عن سهيل بن أبي صالح به. قال الألباني معلقًا على حديث قبله عن ابن عمر بنفس الإسناد: \"حديث صحيح. ورجاله ثقات، غير عبد الوهاب بن الضحاك فهو متروك. لكن يشهد للحديث ما تقدم وما يأتي بعده بحديث. وقد اضطرب عبد الوهاب في إسناده، فمرة جعله من مسند أبي صالح عن ابن عمر، كما في هذه الرواية، ومرة جعله من مسند أبي صالح عن أبي هريرة كما في الرواية الآتية، والأولى أصح، بشهادة الطريق التي قبلها من رواية أبي معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن ابن عمر\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nالإسناد فيه: سويد مولى عمرو بن حريث: مقبول. التقريب (ص ٥٤٦).\nوابن عمرو بن حريث: اسمه جعفر المخزومي: مقبول أيضا. التقريب (ص ٨٠). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٥٩)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٤/ ٤١٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١٥٦) من طرق عن عبد الله ابن داود عن سويد مولى عمرو بن حريث به. =","vol":"2","page":502},{"text":"٣٢٣ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: حدثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن قال: حدثني صالح بن موسى الطلحي قال: حدثني عاصم بن أبي النجود قال: قلت لزر بن حبيش (^١): من عَنا علي بالثالث (^٢): فقال زر: كان عليٌ خيرًا من ذلك وأقرأ لكتاب الله من ذلك، وأعلم من ذلك أن يقوم على منبر رسول الله، ويعني نفسه، ولكن عنا بالثالث عثمان (^٣).\n_________\n= قلت: هذه الرواية -وإن كان في بعض رواتها كلام- فيها تصريح من علي -﵁- بأن عثمان -﵁- أفضل منه، وهذا هو الموافق لروايات ابن عمر الصحيحة في التفضيل.\n(^١) زِرّ بن حُبَيْش بن حُباشة الأسدي الكوفي، الإمام، القدوة، أبو مريم، ثقة، جليل، مخضرم، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وسبع وعشرين. تذكرة الحفاظ (١/ ٥٧)، والتقريب (ص ١٥٥).\n(^٢) يشير إلى ما رواه أحمد في المسند (١/ ١٠٦) عن أبي جحيفة قال: قال علي -﵁-: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وبعد أبي بكر عمر ﵁، ولو شئت أخبرتكم بالثالث لفعلت\".\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nالإسناد ضعيف؛ فيه: صالح بن موسى الطلحي، قال فيه ابن حجر: متروك. التقريب (ص ٢١٥).\nوعبد الحميد بن عبد الرحمن: صدوق يخطئ، رمي بالإرجاء. التقريب (ص ٢٧٦). =","vol":"2","page":503},{"text":"٣٢٤ - وسألت أبا ثور قلت: كيف تقول في أصحاب النبي ﵇؟ قال: خير هذه الأمة بعد النبي أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم الخمسة، وهم:\nعلي وطلحة (^١) والزبير (^٢) وسعيد (^٣) وعبد الرحمن (^٤)، رحم الله\n_________\n=\nوجاء هذا الأثر عن عاصم بن أبي النجود عند ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ١٥٤ - ١٥٥).\n(^١) طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي، أبو محمد المدني، أحد العشرة المبشرين، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، مشهور استشهد يوم الجمل سنة (٣٦) وهو ابن ثلاث وستين. الإصابة (٣/ ٥٢٩)، والتقريب (ص ٢٢٥).\n(^٢) الزبير بن العوام بن خويلد، أبو عبد الله القرشي الأسدي، حواري رسول الله -ﷺ-، وابن عمته، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، قتل سنة (٣٦) بعد منصرفه من وقعة الجمل. الإصابة (٢/ ٥٥٣)، والتقريب (ص ١٥٤).\n(^٣) تقدمت ترجمته في الأثر (٣٠٤).\n(^٤) عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى الذي أخبر عمر عن رسول الله -ﷺ- أنه توفي وهو عنهم راض، أسلم قديما، ومناقبه شهيرة، مات سنة اثنتين وثلاثين وقيل غير ذلك. الإصابة (٤/ ٣٤٦)، والتقريب (ص ٢٨٩).","vol":"2","page":504},{"text":"أبا عبد الرحمن يعني معاوية (^١) (^٢).\n\n٣٢٥ - وسمعت هدبة بن خالد (^٣) يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي (^٤).\n\n٣٢٦ - وسمعت أبا الربيع الزهراني يقول: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت (^٥).\n_________\n(^١) معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية الأموي، أبو عبد الرحمن، الخليفة، أمير المؤمنين، صحابي، أسلم قبل الفتح، وكتب الوحي، ومات في رجب سنة (٦٠) وقد قارب الثمانين. الإصابة (٦/ ١٥١)، والتقريب (ص ٤٧٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٩).\nولم أجد من أخرج قول أبي ثور هذا.\n(^٣) هُدْبَة بن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد البصري، ويقال له: هَدَّاب بالتثقيل، ثقة، عابد، تفرد النسائي بتليينه، مات سنة بضع وثلاثين ومائتين. التقريب (ص ٥٠١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٩).\nولم أجد من أخرج قول هدبة.\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٩).\nولم أجد من أخرج قول أبي الربيع.","vol":"2","page":505},{"text":"٣٢٧ - وسألت علي بن عبد الله فقال: أبو بكر وعمر وعثمان (^١).\n\n٣٢٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن بشر بن المفضل (^٢):\nعثمان أفضل من علي (^٣).\n\n٣٢٩ - قلت لعبيد الله بن معاذ: ما كان مذهب أبيك في هذا؟ قال: كان مذهب أبي أن عثمان أفضل من علي يقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٩).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٢) بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري، الإمام، ثقة، ثبت، عابد مات سنة ست أو سبع وثمانين ومائة. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٩)، والتقريب (ص ٦٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٩).\nرجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٥١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٩).\nولم أجد من أخرجه.","vol":"2","page":506},{"text":"٣٣٠ - حدثنا أبو حفص (^١) قال: ثنا عباس بن طالب قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب قال: قدمت المدينة والناس بها متوافرون: القاسم بن محمد (^٢)، وسليمان بن يسار (^٣)، وغيرهم، فما اختلف على أحد منهم في تقدمه أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، قال حماد بن زيد: وذاك رأي أيوب، وهو رأينا (^٤).\n_________\n(^١) عبيد الله بن يوسف الجبيري، صدوق. التقريب (ص ٣١٦).\n(^٢) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، الإمام، القدوة، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، مات سنة (١٠٦) على الصحيح. تذكرة الحفاظ (١/ ٩٦)، والتقريب (ص ٣٨٧).\n(^٣) سليمان بن يسار الهلالي المدني، الفقيه، العَلم، مولى ميمونة، وقيل: أم سلمة، ثقة، فاضل، أحد الفقهاء السبعة، مات بعد (١٠٠) وقيل قبلها. تذكرة الحفاظ (١/ ٩١)، والتقريب (ص ١٩٥).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٢).\nالإسناد فيه: عباس بن طالب: قال فيه أبو حاتم الرازي: روى حديثا عن يزيد بن زريع، فأنكره يحيى بن معين ووهى أمره قليلا. وقال أبو زرعة: بصري وقع إلى مصر، ليس بذاك.\nالجرح والتعديل (٦/ ٢١٦)، وانظر لسان الميزان لابن حجر (٣/ ٢٤٠).\nوأخرجه الخلال في السنة (٥٩٠) من طريق العباس بن طالب به.","vol":"2","page":507},{"text":"٣٣١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: كان أبي (^١) يقول: خير الأمة أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان (^٢).\n\n٣٣٢ - وسمعت عبد الله بن سوار العنبري (^٣) قال: السنة عندنا وما أدركنا عليه حمادًا، وحماد والناس الذين يقتدى بهم تقديم أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، والحب لأصحاب رسول الله -ﷺ- جميعا، والكف عن ذكر مساوئهم، وعظيم الرجاء لهم بصحبة رسول الله -ﷺ-، والإيمان قول وعمل (^٤).\n_________\n(^١) سليمان بن طرخان التيمي، الحافظ، الإمام، شيخ الإسلام، أبو المعتمر البصري، نزل في التَّيم فنسب إليهم، ثقة، عابد، مات سنة (١٤٣) وهو ابن سبع وتسعين. تذكرة الحفاظ (١/ ١٥٠)، والتقريب (ص ١٩٢).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٠).\nرجال إسناده ثقات، وإسناده صحيح.\n(^٣) عبد الله بن سوَّار بن عبد الله بن قدامة العنبري، أبو السوار البصري، القاضي، ثقة. التقريب (ص ٢٤٩). قلت: وقد روى عن الحمادين. انظر التهذيب (٢/ ٣٥٠).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٢).\nوأورده المزي في تهذيب الكمال (١٥/ ٧١) عن حرب بن إسماعيل عن عبد الله ابن سوار به.","vol":"2","page":508},{"text":"٣٣٣ - قال أحمد بن سعيد: وكان الفقهاء مختلفين منهم من يقول: أبو بكر وعمر ويقف، منهم الشعبي (^١)، وإبراهيم والكوفيون، وسعيد ابن جبير (^٢)، وأبو البختري (^٣)، وغيرهم، وعبيد بن عمير (^٤)، وقوم من أهل البصرة وقفوا، وكان قوم يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وكان قوم يقال لهم الشيعة وليسوا مخارجين ولا منسوبين إلى البدعة (^٥)\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٨٩).\n(^٢) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٨٨).\n(^٣) سعيد بن فيروز، أبو البَختَري بن أبي عمران الطائي مولاهم الكوفي، ثقة، ثبت، فيه تشيع قليل، كثير الإرسال، مات سنة (١٨٣). التقريب (ص ١٨٠).\n(^٤) عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، كان عالما، واعظا، كبير القدر، ولد على عهد النبي -ﷺ- قاله مسلم، وعده غيره في كبار التابعين، مجمع على ثقته مات قبل ابن عمر. تذكرة الحفاظ (١/ ٥٠)، والتقريب (ص ٣١٨).\n(^٥) وهم الشيعة المفضلة: وهم من أهل السنة، حيث كانوا يفضلون عليا على عثمان. قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (١/ ١٣): \"ولهذا كانت الشيعة المتقدمون الذين صحبوا عليا أو كانوا في ذلك الزمان لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر، وإنما كان نزاعهم في تفضيل علي وعثمان، وهذا مما يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر، حتى ذكر مثل ذلك أبو القاسم البلخي، قال: سأل سائل شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فقال له: أيهما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: أبو =","vol":"2","page":509},{"text":"يقولون: أبو بكر وعمر وعلي، وكان قوم يقال لهم عثمانية يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون منهم سعيد بن أبي عروبة (^١)، وحماد ابن زيد، وهشام ابن أبي عبد الله (^٢)، وغيرهم، وكان قوم من أهل البصرة يقفون في علي وعثمان، منهم يحيى بن سعيد (^٣)، وسليمان التيمي (^٤)،\n_________\n=\nبكر، فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة؟ فقال: نعم إنما الشيعي من قال مثل هذا\".\n(^١) سعيد بن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم، أبو النضر البصري، الإمام، الحافظ، ثقة، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ (١/ ١٧٧)، والتقريب (ص ١٧٩).\n(^٢) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر، أبو بكر البصري الدَسْتَوائي، الحافظ، الحجة، ثقة، ثبت، وقد رمي بالقدر، مات سنة (١٥٤) وله ثمان وسبعون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٤)، والتقريب (ص ٥٠٣).\n(^٣) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٠٨). وقد ترك يحيى قوله، وقال: \"أبو بكر وعمر وعثمان\". انظر السير (١٠/ ٤٩٨).\n(^٤) تقدمت ترجمته في الأثر (٣٣١).","vol":"2","page":510},{"text":"ومعتمر بن سليمان (^١)، وخالد بن الحارث (^٢). (^٣)\n\n٣٣٤ - حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا الطنافسي (^٤) قال: ثنا أبي (^٥) قال: أدركت الناس وإنما يختلفون في علي وعثمان، فأما أبو بكر وعمر فليس فيهم اختلاف (^٦).\n\n٣٣٥ - قال أبي: أهل الكوفة كلهم يفضلون عليا على عثمان، إلا\n_________\n(^١) معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب الطفيل، ثقة، مات سنة (١٨٧)، وقد جاوز الثمانين. التقريب (ص ٤٧١).\n(^٢) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي، أبو عثمان البصري، الحافظ، الحجة، الثقة، الثبت، مات سنة (١٨٦)، ومولده سنة عشرين. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٩)، والتقريب (ص ١٢٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤١).\nولم أجد من أخرجه.\n(^٤) محمد بن عبيد بن أبي أمية الطنافسي، ثقة. التقريب (ص ٤٢٩).\n(^٥) عبيد بن أبى أمية الطنافسي، صدوق. التقريب (ص ٣١٦).\n(^٦) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤١).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٤/ ٣٨٥)، وأخرج أحمد في العلل (٣/ ٤٨٠) نحوه عن يحيى بن سعيد.","vol":"2","page":511},{"text":"رجلين طلحة بن مصرف (^١) وعبد الله بن إدريس (^٢) (^٣).\n\n٣٣٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وخير هذه الأمة بعد النبي -ﷺ- أبو بكر، وخيرهم بعد أبي بكر عمر، وخيرهم بعد عمر عثمان وقال قوم: من أهل العلم وأهل السنة: وخيرهم بعد عثمان علي. ووقف قوم على عثمان، وهم خلفاء راشدون مهديون، ثم أصحاب محمد -ﷺ- بعد هؤلاء الأربعة خير الناس. لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب، ولا بنقص ولا وقيعة، فمن فعل ذلك فالواجب على السلطان تأديبه وعقوبته ليس له أن يعفوا بل يعاقبه ثم يستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة ثم خلده الحبس حتى يتوب ويراجع فهذا السنة في أصحاب\n_________\n(^١) طلحة بن مصرف بن عمرو اليامي الكوفي، ثقة، قارئ، فاضل، مات سنة (١١٢) أو بعدها. التقريب (ص ٢٢٥). وممن ذكر أيضا أنه كان عثمانيا العجلي، كما في التهذيب (٢/ ٢٤٣).\n(^٢) تقدمت ترجمته في (٩٨). وكذلك نص العجلي على أنه كان عثمانيا، انظر التهذيب (٢/ ٣٠٢).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٣٠٣ - رقم ٩٢١).","vol":"2","page":512},{"text":"محمد -ﷺ- (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦١).\nالتعليق: الحق الذي لا مرية فيه، وهو قول أهل السنة والجماعة: أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها -ﷺ- أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي ابن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين.\nثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل بيعة الرضوان، ثم بقية المهاجرين والأنصار.\nانظر لوامع الأنوار البهية للسفاريني (٢/ ٣١٢)، وأصول الدين لأبي منصور البغدادي (ص ٣٠٤)، وتاريخ الخلفاء للسيوطي (ص ٤٤).\nقال الشعبي: \"أدركت خمس مائة من أصحاب النبي -ﷺ- كلهم يقولون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي\". أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٥/ ٣٤٨)، وأبو بكر ابن المقرئ في معجمه (٣٢٤).\nوقال الإمام الشافعي ﵀: \"أفضل الناس بعد رسول الله -ﷺ- أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃\". أخرجه البيهقي في كتابه \"مناقب الشافعي\" (١/ ٤٣٣).\nوقال عبد الله بن مبارك: \"نأخذ بإجماع أصحاب النبي -ﷺ- وندع ما سواه، وقد اجتمعوا على أن عثمان خيرهم، فعثمان خير هذه الأمة بعد أبي بكر وعمر وبعدهم علي، ثم خير هذه الأمة بعد هؤلاء الأربعة أصحاب الشورى ثم أهل بدر ثم الأول فالأول من سائر أصحاب النبي -ﷺ- فاعرفهم حق سابقهم\". أخرجه محمد =","vol":"2","page":513},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nابن أبي زمنين في أصول السنة (١٩٧).\nوقال أبو نعيم الأصبهاني في كتاب الإمامة والرد على الرافضة (ص ٢٠٦): \"ومنهم من يقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃ أجمعين وذلك قول أهل الجماعة والأثر من رواة الحديث وجمهور الأمة\".\nوقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -﵀-: \"وأفضل أمته أبو بكر الصديق، ثم عمر الفاروق، ثم عثمان ذو النورين، ثم علي المرتضى، ثم بقية العشرة أهل بدر، ثم أهل الشجرة -أهل بيعة الرضوان- ثم سائر الصحابة ﵃\". مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الخامس، الرسائل الشخصية رسالة رقم (١) ص ١٠.\nأما ما وقع من خلاف في المفاضلة بين عثمان وعلي ﵄، فهو خلاف يسير، وقد تبين لنا: أن جمهور السلف على تقديم عثمان على علي، كما جاء في أثر ابن عمر في المفاضلة وغيره من الآثار الدالة على تفضيل عثمان على علي ﵄.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٣): \"ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبب طالب -﵁-، وعن غيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي ﵃، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة ﵃ على تقديم عثمان في البيعة، مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي ﵄، بعد =","vol":"2","page":514},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nاتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر، أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة -مسألة عثمان وعلي- ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله -ﷺ- أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله\".\nوقال ابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ١١١٧ - ١١١٨): \"وأهل السنة اليوم على ما ذكرت لك من تقديم أبي بكر في الفضل على عمر، وتقديم عمر على عثمان، وتقديم عثمان على علي ﵃\".\nوقال ابن الصلاح في المقدمة (ص ١٧١): \"وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة\".\nوقال ابن عساكر في تبيين كذب المفتري (ص ٣٠٦): \"وأن يعتقد فضل الصحابة وترتيبهم وأن أفضل الناس بعد رسول الله -ﷺ- أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃، وأن يحسن الظن بجميع الصحابة ويثني عليهم، كما أثنى الله تعالى ورسوله ﵈ وعليهم أجمعين، فكل ذلك مما وردت به الأخبار وشهدت به الآثار فمن اعتقد جميع ذلك موقنا به كان من أهل الحق وعصابة السنة وفارق رهط الضلال والبدعة\". =","vol":"2","page":515},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوقال ابن حجر في الفتح (٧/ ٤٣): \"الإجماع انعقد بآخرة بين أهل السنة: أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة ﵃ أجمعين\". وانظر مجموع الفتاوى (٤/ ٤٢١ - ٤٢٦)، وكتاب الإمامة لأبي نعيم الأصبهاني (ص ٣٠٠ - ٣٠١).","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>الفصل الثاني:\nالآثار الواردة عن السلف في الخلافة والإمامة</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة.\nالمبحث الثاني: ما جاء في لزوم طاعة الإمام، وعدم الخروج عليه.\nالمبحث الثالث: وجوب الصلاة خلف الأئمة وإن جاروا.","vol":"2","page":517},{"text":"المبحث الأول:\nذكر الخلفاء الراشدين الأربعة","vol":"2","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>المبحث الأول: ذكر الخلفاء الراشدين الأربعة</span>\n٣٣٧ - حدثنا قال: سمعت أبي يقول: السنة في التفضيل الذي نذهب إليه ما روي عن ابن عمر يقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان (^١)، وأما الخلافة فنذهب إلى حديث سفينة. يقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلفاء. نستعمل الحديثين جميعا (^٢).\n_________\n(^١) انظر تخريجه في رقم (٣١٧ - ٣٢١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٣/ ١٣١٩ - رقم ١٨٣٣).\nحديث سفينة أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٢٢٠)، وفي فضائل الصحابة (ح ٧٨٩)، وأبو داود في السنن (كتاب السنة، باب في الخلفاء ٥/ ٢٠٣ رقم ٤٦١٤)، والترمذي في السنن (كتاب الفتن، باب ما جاء في الخلافة ٤/ ٨٢ رقم ٢٢٢٦) كلهم من طريق سعيد بن جُمْهان عن سفينة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك\". قال سفينة: أمسك خلافة أبى بكر -﵁- سنتين، وخلافة عمر -﵁- عشر سنين، وخلافة عثمان -﵁- أثنتى عشرة سنة، وخلافة علي -﵁- ست سنين ﵃. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، قد رواه غير واحد عن سعيد بن جُمهان ولا نعرفه إلا من حديثه. وقال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٣١٤): قال أحمد بن حنبل: \"حديث سفينة في الخلافة صحيح وإليه أذهب في الخلفاء\". وصححه أيضا الألباني في السلسلة الصحيحة (٤٥٩).","vol":"2","page":521},{"text":"٣٣٨ - قلت إلى أي شيء تذهب في التفضيل؟ قال إلى حديث ابن عمر. قلت وتذهب إلى حديث سفينة؟ قال: نعم، نستعمل الخبرين جميعا، حديث سفينة: \"الخلافة ئلاثون سنة\"، فملك أبو بكر سنتين وشيئا، وعمر عشرا، وعثمان اثني عشر، وعلي ستا (^١).\n\n٣٣٩ - حدثنا أحمد بن سعيد قال: سمعت النضر بن شميل يقول: من قال في بيعة عثمان فقد أزرى على عشرة آلاف من أصحاب رسول الله ﵇ اجتمعوا فقدموا عثمان (^٢).\n\n٣٤٠ - قرأت على أبي عبد الله، يحيى، ووكيع، ومسعر، قال وكيع: عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة -قال وكيع-: سمعت ابن مسعود يقول: لما استخلف عثمان، قال عبد الله: أمَّرْنا خير من بقي،\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (١/ ٤٢٤ - رقم ٤١٠).\nانظر تخريج الأثر الذي قبله.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤١).\nإسناده صحيح، ولم أجد من أخرجه. وجاء بنحوه عن أيوب السختياني حيث قال: \"من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار\". ذكره ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٤٩٦).","vol":"2","page":522},{"text":"ولم نألُ (^١).\n\n٣٤١ - حدئنا نصير بن الفرج قال: حدثنا أبو داود الجعفري قال: حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول حين استخلف عثمان: أمَّرنا خير من بقي ولم نألوا (^٢).\n\n٣٤٢ - قرأت على أبي عبد الله: أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش عن عبد الله بن سنان (^٣)، قال: قال عبد الله، حين استخلف عثمان: ما ألوْنا\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٧٠ - رقم ١٩٣٩).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (ح ٧٤٧)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٣)، والخلال في السنة (٥٤٢)، والآجري في الشريعة (١٢١٢)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٥٥٥)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٧٠)، وأبو بكر بن المقرئ في معجمه (٣٤٢)، وأبو نعيم في الإمامة (ح ١١١) وقال محققه: لم نأل: أي لم نقصر في اختيار الأفضل.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤١).\nانظر تخريج الأثر الذي قبله.\n(^٣) عبد الله بن سنان أبو سنان الأسدي، يروي عن ابن مسعود وعنه الأعمش، وثقه =","vol":"2","page":523},{"text":"عن أعلاها، ذا فُوق (^١) (^٢).\n\n٣٤٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والخلافة في قريش ما بقي من الناس اثنان، ليس لأحد من الناس أن ينازعهم فيها، ولا يخرج عليهم، ولا يقر لغيرهم بها إلى قيام الساعة (^٣).\n_________\n=\nابن معين. انظر الجرح والتعديل (٥/ ٦٨)، والثقات لابن حبان (٥/ ١١).\n(^١) أي: وَليْنا أعلانا سَهْما. ذا فُوق: أراد خَيْرنا وأكْمَلنا تاما في الإسلام والسابقة والفَضْل. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٨١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٧٠ - رقم ١٩٤١).\nرجاله ثقات وإسناده صحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (ح ٧٣١)، وابن سعد في الطبقات (٣/ ٦٣)، والخلال في السنة (٥٤٣، ٥٤٤)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦١)، والطبراني في المعجم الكبير (٩/ ١٦٩)، وأبو بكر بن أبي شيبة في المصنف (٣٢٦٩٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: يعتقد أهل السنة والجماعة أن ترتيب الخلفاء الراشدين الأربعة في الفضل هو كترتيبهم في الخلافة، فالخليفة بعد النبي -ﷺ-، أبو بكر الصديق -﵁-، فهو أحق بها وأولى بها من غيره، ثم يليه في الأحقية، عمر بن الخطاب -﵁-، ثم عثمان بن =","vol":"2","page":524},{"text":".........................\n_________\n=\nعفان -﵁-، ثم علي بن أبي طالب -﵁-.\nقال الإمام الطحاوي في عقيدته المشهورة (ص ٧٩): \"ونثبت الخلافة بعد رسول الله -ﷺ-، أولا لأبي بكر الصديق -﵁-، تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب -﵁-، ثم لعثمان -﵁-، ثم لعلي بن أبي طالب -﵁-، وهم الخلفاء الراشدون، والأئمة المهتدون\".\nوحديث سفينة -﵁- الذي مر معنا من أصرح الأدلة على إثبات خلافتهم.\nيقول الإمام أبو عثمان الصابوني ضمن تقريره عقيدة السلف (ص ٢٨٩): \"ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله -ﷺ- أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون، الذين ذكر رسول الله -ﷺ- خلافتهم بقوله -فيما رواه سعيد بن جُمهان، عن سفينة- \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة\" وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض، على ما أخبر عنه الرسول -ﷺ-\".\nوجاء عن الإمام الشافعي أنه قال: \"أقول في الخلافة والتفضيل: بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃\". أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٣١٨)، والبيهقي في مناقب الشافعي (١/ ٤٣٢).\nوقال ابن أبي زيد القيرواني: \"وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي ﵃ أجمعين\". قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني لفضيلة الشيخ عبد المحسن العباد (ص ١٥٣).\n- وأما قول حرب: \"والخلافة في قريش ... \" فهذا الشرط يجب عند الاختيار =","vol":"2","page":525},{"text":"............\n_________\n=\nمن أهل الحل والعقد، أما الإمام المتغلب الذي غلب على الحكم بالقوة فلا يشترط فيه القرشية؛ بدليل قول النبي -ﷺ-: \"اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة\" رواه البخاري (٧٦٢٣).","vol":"2","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>المبحث الثاني:\nما جاء في لزوم طاعة الإمام\nوعدم الخروج عليه</span>","vol":"2","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>المطلب الأول: النصيحة للأمراء</span>\n٣٤٤ - حدثنا أبو عمر الحَوْضي (^١)، عن عبيدة بن أبي رائطة (^٢) قال: أخبرني معاوية بن إسحاق قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا أبا عباس آمر أميري بتقوى الله؟ قال: إن خفت أن يقتلك فلا، فإن كنت لا بد فاعلا فبينك وبينه (^٣).\n_________\n(^١) حفص بن عمر الحَوْضي، ثقة، ثبت. التقريب (ص ١١٢).\n(^٢) جاء في المطبوع \"عبيدة بن الحدايطة\" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (١٦٣/ أ).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٣٩).\nالإسناد فيه انقطاع؛ معاوية بن إسحاق لم يدرك ابن عباس، لأنه من الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. انظر التقريب (ص ٤٦٩). وقد جاء ذكر الواسطة عند من أخرج هذا الأثر، وهو سعيد بن جبير، فيرتقي الأثر بمجموعه إلى درجة الحسن، والله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٤٦٢)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٩٦)، وابن أبي الدنيا في \"الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر\" (ص ١١٣) من طرق عن معاوية بن إسحاق عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس ... الأثر.\nالتعليق: الإمامة هي: \"موضوعة لخلافَة النبوة في حراسة الدينِ وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بِالإجماع\". الأحكام السلطانية للماوردي =","vol":"2","page":529},{"text":".........\n_________\n=\n(١/ ٦٠)، وانظر في تعريفها أيضا: المقدمة لابن خلدون (ص ١٩٠)، وغياث الأمم لأبي المعالي الجويني (ص ٥٥)، وكتاب \"المواقف\" للإيجي (٣/ ٥٧٤).\nوإذا نصب الإمام وتمت له البيعة، فإن له حقوقا على رعيته، ومن تلك الحقوق: أن يبذلوا له النصح بالطرق التي بينها لنا الشرع الحكيم.\nوقد دل الكتاب والسنة على مشروعية النصح لمن ولاه الله أمر المسلمين:\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].\nقال فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله- في كتابه قطف الجنى الداني (ص ١٧٠): \"حقُّ وُلاة الأمر على الرعية النصحُ لهم بالسمع والطاعة لهم في المعروف، والدعاء لهم، وترك الخروج عليهم ولو كانوا جائرين\". وانظر الروضة الندية لصديق حسن خان (٣/ ٥١٠).\nوأما من السنة فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه (٥٥) عن تميم الداري -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"الدين النصيحة، قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\".\nوعن عبد الله بن مسعود -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم فإن الدعوة تحيط من ورائهم\". أخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٣٩٥ رقم ٢٦٥٨) وصححه الألباني في صحيح الترمذي برقم (٢٦٥٨). =","vol":"2","page":530},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (٢/ ٢٢٧): \"وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فمعاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وأمرهم به، وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم، وتألف قلوب الناس لطاعتهم\".\nوقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (ص ١٥٣): \"وأما النصيحة لأئمة المسلمين، فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله ﷿، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله\".\nوقال أبو نعيم الأصبهاني في كتابه \"فضيلة العادلين من الولاة\" (١٣٩): \"من نصح الولاة والأمراء اهتدى، ومن غشهم غوى واعتدى\".\nأما طريقة نصح الوالي أو الإمام فهي ليست اجتهادية كل بحسب ما يرى، وإنما هي توقيفية جاء النص الصريح من النبي -ﷺ- ببيان كيفيتها.\nفعن عياض بن غنم -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"من أراد أن ينصح لسلطان بأمر فلا يبد له علانية ولكن ليأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه له\". رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٠٣)، والحاكم في المستدرك (٣/ ٣٢٩) وصححه، وابن أبي عاصم في السنة (١٠٩٦) وصححه الألباني في ظلال الجنة.\nفهذه هي الطريقة النبوية في نصح الإمام: أن تكون سرا بينهما، وألا تكون على رؤوس الأشهاد، وأن تكون برفق ولين وحرص على مصلحة المنصوح. =","vol":"2","page":531},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوقد ترجم الصحابة الكرام أمر النبي -ﷺ- عمليا، فهذا أسامة بن زيد -﵁- يقال له ألا تدخل على عثمان -﵁- فتكلمه؟ فقال: \"أترَوْن أني لا أكلمه إلا أُسْمِعُكم؟ والله لقد كلمته فيما بيني وبينه. ما دون أن أفتتح أمرا لا أحب أن أكون أول من فتحه\". أخرجه البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩).\nقال ابن حجر معلقا على فعل أسامة بن زيد -﵁-: \"أي: كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر، بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها\". فتح الباري (١٣/ ٦٥).\nوقال أحمد بن النحاس في كتابه \"تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين\" (ص ٦٤): \"يختار الكلام مع السلطان في الخلوة على الكلام معه على رؤوس الأشهاد\".\nوقال الإمام الشوكاني في كتابه \"السيل الجرار\" (٤/ ٥٥٦): \"ينبغي لمن ظهر له غلط الإمام في بعض المسائل أن يناصحه، ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد؛ بل كما ورد في الحديث أنه يأخذ بيده، ويخلو به، ويبذل له النصيحة، ولا يذل سلطان الله\".\nوللمزيد في عرض منهج السلف في كيفية نصح الإمام فإني أحيل القارئ الكريم إلى كتاب \"معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة\" للشيخ الدكتور عبد السلام بن برجس العبد الكريم -﵀- (ص ١٠٣ - ١٣٢).","vol":"2","page":532},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>المطلب الثاني: النهي عن عيب الأمراء والخروج عليهم</span>\n٣٤٥ - قرأت على أبي عبد الله: أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان، قال: حدثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان القوم يختلفون إليَّ في عَيب عثمان، ولا أرى إلا أنها معاتبة، فأما دمه فأعوذ بالله من دمه، والله لوددت أني عشت في الدنيا برصاء (^١) سالخ (^٢) وأني لم أذكر عثمان قط. فذكرتْ كلاما فضلت عثمان على عليّ (^٣).\n\n٣٤٦ - قرأت على أبي عبد الله: بشر بن شعيب، قال: حدثني أبي، عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار في خلافة عثمان فكلمني، فإذا هو يأمرني في\n_________\n(^١) من البَرَص: داءٌ معروف وهو بياض يقع في الجسد. لسان العرب (٧/ ٥).\n(^٢) السالخ: وهو جَرَبٌ يكون بالجمل. لسان العرب (٣/ ٢٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٧١ - رقم ١٩٤٢).\nرجال إسناده كلهم أئمة ثقات، وإسناده صحيح. وأبو المغيرة اسمه: عبد القدوس بن الحجاج الخولاني. التقريب (ص ٣٠١).\nوأخرجه الخلال في السنة (٥٤٥) بسنده ومتنه، والطبراني في مسند الشاميين (٢/ ٧٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٩/ ٤٨٨) وزادا: \"وأيم الله لأصبع عثمان التي يشير بها إلى الأرض خير من طلاع الأرض من مثل علي\".","vol":"2","page":533},{"text":"كلامه، بأن أعيب على عثمان، فتكلم كلامًا طويلًا -وهو امرؤ في لسانه ثقل- فلم يكد يفضي كلامه في سريح (^١)، فلما قضى كلامه قلت: إنا كنا نقول ورسول الله -ﷺ- حيٌّ: أفضل أمة رسول الله -ﷺ- بعده: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان. وإنا والله ما نعلم عثمان قتل نفسا بغير حق، ولا جاء من الكبائر شيئا، ولكن هو هذا المال فإن أعطاكموه رضيتم، وإن أعطاه أولي قرابته سخطتم، إنما يريدون أن تكونوا كفارس والروم، لا يتركون أميرا إلا قتلوه. قال: ففاضت عيناه بأربع من الدمع. ثم قال: اللهم لا نريد ذلك (^٢).\n\n٣٤٧ - حدئنا أحمد بن سعيد قال: سمعت غياث بن واقد يقول: قال سفيان (^٣): أرج ما لم تعلم إلى الله، ولا تكن مرجئًا، وأحب صالحي\n_________\n(^١) أي: بسهولة كما فسرها إبراهيم الحربي. انظر السنة للخلال (٥٥٣)، وانظر معناها أيضًا لسان العرب (٢/ ٤٧٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٧١ - رقم ١٩٤٣).\nرجال إسناده كلهم أئمة ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة (ح ٦٤)، والخلال في السنة (٥٤٥) بسنده ومتنه، والطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٤٠).\n(^٣) هو الثوري. انظر: \"الآثار الواردة عن الإمام سفيان الثوري في العقيدة\" ص ٣٦١.","vol":"2","page":534},{"text":"عبد المطلب، ولا تكن سبئيا (^١) وأحبه وإن كان عبدًا حبشيًا ولا تكن خارجيًا (^٢).\n\n٣٤٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والانقياد لمن ولاه الله أمرك لا تنزع يدك من طاعة، ولا تخرج عليه بسيفك حتى يجعل الله لك فرجًا ومخرجًا، وأن لا تخرج على السلطان، وتسمع وتطيع، لا تنكث بيعته، فمن فعل ذلك فهو مبتدع مخارق مفارق للجماعة. وإن أمرك السلطان بأمر هو لله معصية فليس لك أن تطيعه البتة، وليس لك أن تخرج عليه أو تمنعه حقه (^٣).\n_________\n(^١) نسبة إلى عبد الله بن سبأ اليهودي الذي أحدث الرفض. انظر الملل والنحل (١/ ١٧٢)، وسيأتي ذكرهم في (ص ٦٢١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٥).\nالإسناد فيه: غياث بن واقد، لم أقف له على ترجمة.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٣٣) عن غياث بن واقد به نحوه.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: ومن حقوق الإمام على رعيته ألا يذكروه بعيب، ولا ينشروا مثالبه أمام الناس، لأن هذا يؤدي إلى تهييج العامة عليه، فضلا عن مخالفة أمر =","vol":"2","page":535},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nرسول الله -ﷺ- الذي حث على الصبر على ولاة الأمور.\nفعن ابن عباس -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"من كره من أميره شيئا فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية\". رواه البخاري (٧٠٥٣)، ومسلم (١٨٤٩).\nفعيب الأمراء وسبهم هو في حقيقة الأمر غش لهم، وإهانة بهم.\nقال رسول الله -ﷺ-: \"من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله\". رواه الترمذي في السنن (٤/ ٨١ رقم ٢٢٢٤) وقال: حديث حسن غريب. وانظر السلسلة الصحيحة (٢٢٩٧).\nوجاء عن أنس بن مالك -﵁- أنه قال: \"لا تسبوا أمراءكم، ولا تغشوهم، ولا تبغضوهم، واتقوا الله واصبروا؛ فإن الأمر قريب\". رواه ابن أبي عاصم في السنة (١٠١٥) وقال الألباني: إسناده جيد.\nقال أبو بكر الطرطوشي في كتابه \"سراج الملوك\" (١/ ٢٤٤): \"من إجلال الله تعالى إجلال السلطان عادلًا كان أو جائرًا\".\nوعن معاذ بن جبل -﵁- قال: \"الأمير من أمر الله ﷿؛ فمن طعن في الأمير؛ فإنما يطعن في أمر الله ﷿\". أخرجه أبو عمرو الداني في كتابه \"السنن الواردة في الفتن\" (٢/ ٤٠٣).\nوعن أبي مجلز أنه قال: \"سب الإمام الحالقة، لا أقول: حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين\". أخرجه ابن زنجويه في كتاب \"الأموال\" (١/ ٧٨). =\n=","vol":"2","page":536},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوقال ابن جماعة -﵀- في كتابه \"تحرير الأحكام في تدبير الإسلام\" (ص ٦٤) في معرض بيان حقوق ولاة الأمر: \"رد القلوب النافرة عنه إليه، وجمع محبة الناس عليه؛ لما في ذلك من مصالح الأمة، وانتظام أمور الملة. والذب عنه بالقول والفعل، وبالمال والنفس والأهل في الظاهر والباطن، والسر والعلانية\".\nومن حقوق الإمام على رعيته كذلك عدم الخروج عليهم وإن صدر منهم ظلمٌ أو قتل بغير حق أو غير ذلك، لأن الخروج عليهم يؤدي إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض وعدم الأمن إلى غير ذلك من المفاسد المترتبة على الخروج، لذا نهى النبي المصطفى -ﷺ- عن الخروج على الأمراء وإن جاروا.\nفعن عوف بن مالك -﵁- عن رسول الله -ﷺ- قال: \"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم\". قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة\". رواه مسلم (١٨٥٥).\nوعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله -ﷺ- قال: \"ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع\" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: \"لا ما صلوا\". رواه مسلم (١٨٥٤).\nقال الإمام أحمد: \"ومن خرج على إمام المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة، فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله -ﷺ-، فإن مات الخارج عليه مات ميتة =","vol":"2","page":537},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nجاهلية. ولا يحلّ قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٨١).\nوقال النووي في شرح مسلم (١٢/ ٤٣٢): \"وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وأما الوجه المذكور في كتب الفقه لبعض أصحابنا أنه ينعزل، وحكي عن المعتزلة أيضا، فغلط من قائله مخالف للإجماع. قال العلماء: وسبب عدم انعزاله، وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء، وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه\".\nوقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص ٦٩): \"ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا، وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله ﷿ فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٢٢/ ٦١): \"والأئمة لا يُقاتَلون بمجرد الفسق؛ وإن كان الواحد المقدور قد يُقتل لبعض أنواع الفسق: كالزنا وغيره. فليس كلما جاز فيه القتل جاز أن يقاتل الأئمة لفعلهم إياه؛ إذ فساد القتال أعظم من فساد كبيرة يرتكبها ولي الأمر\".","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>المطلب الثالث: الغزو مع الأمراء وإن جاروا</span>\n٣٤٩ - حدثنا المسيب قال: ثنا أبو إسحاق (^١) عن الربيع بن صَبِيح، عن قيس بن سعد قال: قيل لابن عمر: ما ترى في الغزو، فإن الأمراء قد أحدثوا ما رأيت؟ قال: أغز معهم، وليس عليك من إحداثهم شيء (^٢).\n\n٣٥٠ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جعفر بن برقان، عن هشام قال: أخبرنا مغيرة (^٣)، عن إبراهيم قال: سئل عن الغزو مع بني\n_________\n(^١) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. انظر تهذيب الكمال (٩/ ٩٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٢).\nالإسناد فيه انقطاع؛ قيس بن سعد المكي لم يدرك ابن عمر، إلا أنه جاء التصريح بالواسطة عند بن أبي شيبة في المصنف -كما سيأتي-.\nوالربيع بن صَبيح: صدوق سيء الحفظ. التقريب (ص ١٤٦). والمسيب بن واضح: صدوق يخطئ كثيرا تقدم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٠٦٣) من طريق قيس بن سعد عن مجاهد قال: سألت ابن عمر عن الغزو مع أئمة الجور وقد أحدثوا؟ فقال: اُغزوا.\n(^٣) ابن مِقسم الضبي. تهذيب التهذيب (٤/ ١٣٨).","vol":"2","page":539},{"text":"مروان، وذكر ما يصنعون قال: إن عرض به إلا الشيطان ليثبطهم عن جهاد عدوهم (^١).\n\n٣٥١ - حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الأعمش قال: كان عبد الرحمن بن يزيد (^٢)، وأبو جحيفة (^٣)،\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٢).\nوأخرجه سعيد بن منصور في سننه (٢/ ١٤٤ رقم ٢٣٧١) عن هشيم عن مغيرة من قوله.\nقلت: إسناد حرب فيه أن سعيد بن منصور يروي عن جعفر بن برقان. إلا أنني لم أجد من ذكر أن جعفر بن برقان من شيوخ سعيد بن منصور.\nأما هشام الذي يروي عنه جعفر بن برقان فلم يتبين لي من هو. ولعله مصحف عن \"هشيم\".\nولعل إسناد سعيد بن منصور الذي في سننه هو الصواب، ويكون إسناد حرب قد وقع فيه تصحيف وخطأ، والله أعلم.\nوأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٠٦٢) عن وكيع عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم به نحوه.\n(^٢) عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أبو بكر الكوفي، ثقة، مات سنة (٨٣).\nالتقريب (ص ٢٩٤).\n(^٣) وهب بن عبد الله السُوائي، ويقال اسم أبيه وهب أيضا، أبو جحيفة مشهور =","vol":"2","page":540},{"text":"وإبراهيم النخعي، وعمارة (^١) بن عمير (^٢): يغزون في إمرة الحجاج، قلت أين كانوا يغزون؟ قال: خراسان، والديلم (^٣)، وغير ذلك. فقال رجل من القوم: أكانوا يُكرهون على ذلك؟ قال: لا، بل يخفّون فيه ويعجبهم (^٤).\n_________\n=\nبكنيته، ويقال له وهب الخير، صحابي معروف، وصحب عليا، ومات سنة (٧٤). الإصابة (٦/ ٦٢٦)، والتقريب (ص ٥١٥).\n(^١) في المطبوع \"عمار\" والتصحيح من المخطوط ل (١٩٩/ أ).\n(^٢) عمارة بن عمير التيمي، ثقة، ثبت، مات بعد (١٠٠) وقيل قبلها بسنتين. التقريب (ص ٣٤٨).\n(^٣) من قرى أصبهان بناحية خرجان. معجم البلدان (٢/ ٥٤٤). وهي تقع -فيما يعرف اليوم- بدولة إيران.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٢).\nالإسناد فيه: المسيب بن واضح السلمي: صدوق يخطئ كثيرا تقدم، وأبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد الفزاري، ثقة تقدم في الأثر (٩٨).\nوأخرجه ابن معين في كتاب \"الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين (الفوائد) \" (ص ١٣٩).\nوقال محققه: إسناده صحيح عن الأعمش، وأخرجه الرافعي في كتابه \"التدوين في أخبار قزوين\" (١/ ٨٨)، وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٠٥٥، =","vol":"2","page":541},{"text":"٣٥٢ - قال (^١): وحدثنا أبو إسحاق قال: سألت هشام (^٢) عن الغزو مع هؤلاء الأئمة وذكرت له ما طعن في الغزو معهم، فقال: كان الحسن وابن سيرين يقو لان: لك أجره، وذخره، وشرفه، وفضيلته، وعليهم ما أثمهم. قال: وكان الحسن يقول: بلغني أن النبي ﵇ يقول: \"ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم\" (^٣).\nوكان الحسن يقول: أربع من أمر الإسلام إلى السلطان: الحكم، والفيء، والجهاد، والجمعة (^٤).\n_________\n=\n٣٤٠٥٦، ٣٤٠٥٦).\n(^١) المسيب بن واضح.\n(^٢) هو هشام بن عروة بن الزبير. انظر تهذيب الكمال (٢/ ١٦٨).\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند (٥/ ٤٥) من طريق الحسن عن أبي بكرة مرفوعا، والنسائي في السنن الكبرى (كتاب السير، باب الاستعانة بالفجار في الحرب ٥/ ٢٧٩ رقم ٨٨٨٥) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس مرفوعا. وصحح إسناده الألباني في صحيح الجامع برقم (١٨٦٦).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٢٩٧) عن عبدة عن عائشة عن الحسن بلفظ: أربع إلى السلطان: الصلاة والزكاة والحدود والقضاء.","vol":"2","page":542},{"text":"قلت لهشام: وإن برّوا أو فجروا؟ قال: وإن بروا أو فجروا (^١).\n\n٣٥٣ - حدثنا المسيب قال: حدثنا أبو إسحاق، عن موسى بن عقبة (^٢) قال: غزوت مع سالم بن عبد الله (^٣) الروم مع إمرة الوليد بن عبد الملك (^٤) (^٥).\n\n٣٥٤ - حدئنا عبد الله بن خُبَيْق الأنطاكي قال: سمعت يوسف بن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٢).\nالإسناد فيه: المسيب بن واضح: صدوق يخطئ كثيرا تقدم.\nوأخرج قول الحسن وابن سيرين ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٠٦٠) عن غندر عن الفزاري به.\n(^٢) في المطبوع \"موسى بن عتبة\" وهو خطأ والتصحيح من المخطوط ل (١٩٩/ أ).\n(^٣) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب تقدم في الأثر (١٨٦).\n(^٤) الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو العباس الأموي استخلف بعهد من أبيه بعده، مات سنة (٩٦)، وعاش (٥١) سنة وكانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر. تاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات (٨١ - ١٠٠ هـ) ص ٤٩٦ - ٥٠٠.\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٢).\nوأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦٠/ ٤٥٧) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن موسى بن عقبة به.","vol":"2","page":543},{"text":"أسباط يقول: أما أهل السنة فإنهم لا يرون السيف على أحد من أهل القبلة، وهم يرون الصلاة والجمعة خلف الأئمة، والجهاد قائم معهم تام إلى يوم القيامة، ولا ينقصه جورهم، ولا يزيده عدلهم، ولا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب، ولا يشهدون عليه بشرك، وهم يقولون: الإيمان قول وعمل، والإيمان يزيد وينقص، وهم يستثنون في إيمانهم مخافة أن يزكوا أنفسهم (^١).\n\n٣٥٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا، ولا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٥).\nالإسناد فيه: عبد الله بن خُبَيْق الأنطاكي، أورده ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا تقدم في الأثر (٢٦٣)، ويوسف بن أسباط يغلط كثيرا، وهو رجل صالح لا يحتج بحديثه تقدم. ولم أجد من أخرج هذا الأثر.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: ومن الحقوق الواجبة للإمام على رعيته أيضا، أن يجاهدوا تحت رايته، فهذا داخل في عموم طاعة الإمام، لأن في طاعة الإمام صلاح شئون العباد، وفي =","vol":"2","page":544},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nمعصيته فساد دنياهم واضطراب أمنهم ومخالفة أمر نبيهم -ﷺ-.\nوقد حثت السنة المطهرة على وجوب طاعة الإمام في غير معصية، وعلى وجوب الجهاد معه.\nفعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جُنة يقاتل من ورائه ويتقى به. فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرًا، وإن قال بغيره فإن عليه مِنْه\". رواه البخاري (٢٩٥٧)، ومسلم (١٨٤١).\nوقد جاءت عن السلف أقوال كثيرة فيها التحريض على وجوب الجهاد مع الأمراء وإن جاروا.\nومن ذلك ما جاء عن أبي حمزة قال: سألت ابن عباس عن الغزو مع الأمراء، وقد أحدثوا؟ فقال: تقاتل على نصيبك من الآخرة، ويقاتلون على نصيبهم من الدنيا. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٠٥٨).\nوعن سليمان اليشكري عن جابر قال: قلت له: أغزو أهل الضلالة مع السلطان؟ قال: اغزُ؛ فإنما عليك ما حملت، وعليهم ما حملوا. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٤٠٥٩)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن (٢/ ٣٩٢).\nقال الإمام أحمد: \"والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك. وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحد أن يطعن عليهم ولا ينازعهم\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٨٠).\nوقال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٩٤): \"ويرون -أي =","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>المطلب الرابع: دفع الزكاة لهم</span>\n٣٥٦ - حدثنا هارون بن موسى قال: حدثنا حماد بن زيد، عن كلثوم ابن جبر، عن قزعة (^١) أن ابن عمر سئل عن الزكاة فقال: ادفعوها إليهم. [فكأنّهم رادّوه فقال: ادفعوها إليهم] (^٢) وإن تمزقوا بها لحوم الكلاب على موائدهم (^٣).\n_________\n=\nأهل السنة والجماعة- جهاد الكفرة معهم، وإن كانوا جورة فجرة\".\nوقال ابن بطة في كتابه \"الشرح والإبانة\" (ص ٣٠٥): \"وقد اجتمعت العلماء من أهل الفقه والعلم والنساك والعباد والزهاد، من أول هذه الأمة إلى وقتنا هذا، أن صلاة الجمعة والعيدين، ومنى وعرفات، والغزو والجهاد والهدي مع كل أمير، بر وفاجر\".\nوقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص ٧١): \"والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين، برّهم وفاجرهم، إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما\".\n(^١) قزعة بن يحيى البصري، ثقة. التقريب (ص ٣٩١).\n(^٢) لا توجد في المطبوع، وقد أضفتها من المخطوط ل (١٩٩ - ٢٠١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٤).\nالإسناد فيه: كلثوم بن جبر: وهو صدوق يخطئ. التقريب (ص ٣٩٧).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٦)، وابن أبي شيبة في المصنف =","vol":"2","page":546},{"text":"٣٥٧ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا الضحاك قال: حدثني زمعة بن صالح قال: حدثني سلمة بن وهرام قال: قلت لطاوس: لا أودي عشور (^١) أرضي وأقسمها، فقال أولم تعشر أرضك؟ قلت: بلى، أما هؤلاء الأمراء فقد أخذوها ولكن يضعونها في غير حقها فلا أدري يقضى ذلك عني أم لا؟ قال: وما يدريك، بل تقضى عنك، إياك والبدع، وقُمْ للقرد في زمانه (^٢).\n\n٣٥٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ودفع الخراج والصدقات\n_________\n=\n(١٠٢٩٠، ١٠٦٢٨)، والقاسم بن سلام في كتاب الأموال (٢/ ٢٤٥ رقم ١٥٧٩) وصححه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٣/ ٣٧٩ - ٣٧٩).\n(^١) العُشُور: جمع عُشْر، وهو ما كانَ من أمْوالهم للتجارَات دون الصدقات. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (٣/ ٢٤٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٤).\nالإسناد ضعيف: لضعف زَمْعَة بن صالح الجنَدي. التقريب (ص ١٥٧).\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١١) مختصرا.","vol":"2","page":547},{"text":"والأعشار والفيء والغنيمة إلى الأمراء عَدلوا فيها أم جاروا (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: ومن الحقوق الواجبة للإمام على رعيته أن يدفعوا له زكاة أموالهم، إذا هو أمرهم بدفعها، ولا يجوز لهم أن يمتنعوا عن أدائها له، وإن كان لا يضعها في موضعها، فقد دلت السنة المطهرة على ذلك.\nفقد أخرج مسلم في صحيحه (٩٨٩) عن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله -ﷺ- فقالوا: إن ناسا من المصدِّقين يأتوننا فيظلموننا، قال: فقال رسول الله -ﷺ-: \"أرضوا مُصَدِّقِيكم\". قال جرير: ما صدر عني مُصَدِّق منذ سمعت هذا من رسول الله -ﷺ- إلا وهو عني راض.\nوروى عبد الرزاق في المصنف (٤/ ٤٦) عن معمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: اجتمع عندي مالٌ، قال: فذهبت إلى ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسعد بن أبي وقاص -﵃- فأتيت كل رجل منهم وحده، فقلت: إنه اجتمع عندي مالٌ، وإنّ هؤلاء يضعونها حيث ترون، وإني قد وجدت لها موضعا فكيف ترى؟ فكلهم قالوا: أدِّها إليهم.\nوأخرج ابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار (١/ ٧) عن العجاج قال: \"قال لي أبو هريرة: ممن أنت؟ قال: قلت من أهل العراق. قال: يوشك أن يأتيك بُقعان الشأم، فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك؛ فتلقّهم بهم، فإذا دخلوهم، فكن في أقاصيهم، وخلّ عنهم وعنهم. وإيّاك أن تسبّهم؛ فإنك إن سببتهم ذهب أجرك، وأخذوا صدقتك، وإن صبرت جاءتك في ميزانك يوم القيامة\". =","vol":"2","page":548},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>المطلب الخامس: السلامة من الفتن</span>\n٣٥٩ - حدثنا بشر بن هلال قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن هشام (^١)، عن ابن سيرين قال: قال شريح (^٢): كانت الفتنة (^٣) سبع (^٤) سنين ما خبرت فيها ولا استخبرت، وما سلِمْت (^٥). قيل: وكيف ذاك\n_________\n=\nوفي رواية أخرى أنه قال: \"إذا أتاك المُصَدّق فقل: خذ الحق ودع الباطل، فإن أبى فلا تمنعه إذا أقبَل، ولا تلعنه إذا أدبر، فتكون عاصيًا خفّف عن ظالم\".\nقال محمد بن أبي زمنين في أصول السنة (ص ٢٨٥): \"ومن قول أهل السنة أن دفع الصدقات إلى الولاة جائز، وأن الله قد جعل ذلك إليهم في قوله ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]. وفي قوله لنبيه -ﷺ- ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣].\n(^١) هشام بن حسان الأزدي تقدم مرارا.\n(^٢) شريح بن الحارث بن قيس الكوفي النخعي القاضي، أبو أمية الفقيه، مخضرم، ثقة، وقيل له صحبة، مات قبل الثمانين أو بعدها، وله مائة وثمان سنين أو أكثر، يقال حكم سبعين سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٥٩)، والتقريب (ص ٢٠٧).\n(^٣) يعني فتنة ابن الزبير.\n(^٤) عند أبي نعيم في الحلية \"تسع\".\n(^٥) جاء عند أبي نعيم في الحلية: \"وما سألت\".","vol":"2","page":549},{"text":"يا أبا أمية؟ قال: ما التقت فئتان إلا وهواي مع أحدهما (^١).\n\n٣٦٠ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والإمساك في الفتنة سنة ماضية واجب لزومها، فإن ابتليت فقدم نفسك ومالك دون دينك، ولا تعين على الفتنة بيد أو لسان، ولكن اكفف يدك ولسانك وهواك والله المُعين (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٥).\nالإسناد حسن: رجاله ثقات إلا جعفر بن سليمان الضُّبعي، صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. التقريب (ص ٧٩ - ٨٠).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٥٨٧)، وأبو نعيم في الحلية (٤/ ١٣٣)، وأبو عمرو الداني في كتابه \"السنن الواردة في الفتن\" (٢/ ٤٤٤) من طرق عن الأعمش عن شقيق عن شريح به.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: السلامة من الفتن وعدم الوقوع فيها من الأمور المهمة العظيمة التي دعا إليها الشرع الحكيم، فلا تقع فتنة إلا ويختلط الحق فيها مع الباطل، ويصبح المرء فيها حيرانا، ويلتبس عليه الأمر لظلمة الفتن. لذا حذر النبي -ﷺ- من السعي في الفتن، وأرشدنا في حال وقوعها أن نكون أحلاس بيوتنا.\nفعن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ-: قال بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل =","vol":"2","page":550},{"text":"....................\n_________\n= المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا\". رواه مسلم في صحيحه (١١٨).\nوعن أبي موسى الأشعري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- \"إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، القاعد فيها خير من القائم، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قِسِيَّكم، وقطعوا أوتاركم، واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخل -يعني على أحد منكم- فليكن كخير ابنيْ آدم\". رواه أبو داود في سننه (٥/ ١٨ رقم ٤٢٥٨، ٤٢٦١)، وفي رواية له: قالوا: فما تأمرنا؟ قال: \"كونوا أحلاس بيوتكم\". انظر تصحيح الروايتين في صحيح الترغيب والترهيب (٢٧٤٢)، وفي صحيح ابن ماجة (٣٢٠٠).\nقال الإمام الآجري في الشريعة (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣): \"فإن الفتن على وجوه كثيرة، قد مضى منها فتن عظيمة، نجا منها أقوام، وهلك فيها أقوام؛ باتباعهم الهوى وإيثارهم للدنيا، فمن أراد الله تعالى به خيرا، فتح له باب الدعاء، والتجأ إلى مولاه الكريم، وخاف على دينه، وحَفِظ لسانه، وعرف زمانه، ولزم الحجة الواضحة -السواد الأعظم- ولم يتلوَّن في دينه، وعبد ربه تعالى، فترك الخوض في الفتنة فإن الفتنة يفتضح عندها خلق كثير\". وانظر عون المعبود شرح سنن أبي داود (١١/ ٢٢٦ - ٢٢٧).","vol":"2","page":551},{"text":"المبحث الثالث:\nوجوب الصلاة خلف الأئمة وإن جاروا","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>المبحث الثالث: وجوب الصلاة خلف الأئمة وإن جاروا</span>\n٣٦١ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا سفيان (^١)، عن الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، قال: كنت أسمع ابن عمر يقول لعبد الملك بن مروان، ولابن الزبير (^٢)، ولنجدة (^٣): ذباب النار، ثم تقام الصلاة فيصلي مع هؤلاء ومع هؤلاء (^٤).\n_________\n(^١) هو ابن عيينة. لأن محمد بن بشار ولد في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة، وحماد مات سنة (١٦٧). انظر تهذيب الكمال (٢٤/ ٥١٨)، والثوري توفي سنة (١٦١) فلا يمكن له أن يسمع من الثوري. والله أعلم.\n(^٢) تقدمت ترجمته في الأثر (٨٥).\n(^٣) نجدة بن عامر الحروري من رؤوس الخوارج وإليه تنسب فرقة النجدات، زائغ عن الحق، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، وله مقالات معروفة، وأتباع انقرضوا، قتل سنة (٧٠). لسان الميزان (٦/ ١٤٨)، والملل والنحل (١/ ١٢١)، ومقالات الإسلاميين (ص ٥٩ - ٦٣).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٣).\nرجال إسناده ثقات، والإسناد صحيح.\nوأخرجه نعيم بن حماد المروزي في كتاب الفتن (١/ ١٧٦) إلا أنه ذكر الحجاج مكان عبد الملك بن مروان، وأخرج بنحوه تمام الرازي في الفوائد (٢/ ٢١٤).","vol":"2","page":555},{"text":"٣٦٢ - حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا عمر بن خليفة (^١) قال: كان ابن عمر يجيء في الليلة المظلمة فيصلي خلف الحجاج (^٢).\n\n٣٦٣ - حدثنا محمد قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن بسام الصيرفي، عن أبي جعفر قال:\nكان الحسن (^٣) والحسين (^٤) يَسُبّان مروان (^٥) ثم تقام الصلاة، فيبتدران\n_________\n(^١) عمر بن خليفة ويقال عمر بن أبي خليفة العبدي، أبو حفص: مقبول. التقريب (ص ٣٥٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٣).\nالإسناد فيه انقطاع بين عمر بن خليفة وبين ابن عمر.\nإلا أن قصة صلاة ابن عمر خلف الحجاج ثابتة صحيحة أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (٧٦٤١)، والشافعي في المسند (ص ٥٥)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٣/ ١٢٢). وانظر إرواء الغليل (٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤).\n(^٣) الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، سبط رسول الله -ﷺ- وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه، مات شهيدا بالسم سنة (٤٩) وهو ابن سبع وأربعين وقيل بل مات سنة (٥٠) وقيل بعدها. الإصابة (٢/ ٦٨ - ٧٣)، والتقريب (ص ١٠١).\n(^٤) الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني، سبط رسول الله -ﷺ- وريحانته، حفظ عنه، استشهد يوم عاشوراء سنة (٦١) وله ست وخمسون سنة. الإصابة (٢/ ٧٦ - ٨١)، والتقريب (ص ١٠٧).\n(^٥) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك الأموي المدني، ولي =","vol":"2","page":556},{"text":"الصلاة خلفه (^١).\n\n٣٦٤ - حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن (^٢) قال: ثنا عبد العزيز ابن مسلم، عن أبي سنان (^٣)، عن عبد الله بن أبي الهذيل (^٤) قال:\n_________\n= الخلافة في آخر سنة (٦٤) ومات سنة (٦٥) في رمضان وله ثلاث أو إحدى وستون سنة، لا تثبت له صحبة. الإصابة (٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، والتقريب (ص ٤٥٨).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٣).\nمحمد: هو ابن بشار، وعبد الرحمن: هو ابن مهدي، وسفيان: هو الثوري.\nوإسناده منقطع: أبو جعفر محمد بن علي لم يدرك الحسن والحسين. التهذيب (٣/ ٦٥٠ - ٦٥١).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧٦٤٢، ٧٦٥٠)، والشافعي في المسند (ص ٥٥ - ٥٦)، ومن طريقه البيهقي في السنن (٣/ ١٢٢) كلهم من طرق عن أبي جعفر به دون ذكر سب الحسن والحسين لمروان. وأخرجه أيضا البخاري في التاريخ الصغير (١/ ١١٠) عن أبي نعيم عن عبد الرحمن بن عبد ربه عن شرحبيل أبو سعد قال: رأيت الحسن والحسين يصليان خلف مروان. قلت: فهذه الطريق تشهد لرواية أبي جعفر.\n(^٢) ابن مهدي.\n(^٣) ضرار بن مرة الشيباني. انظر تهذيب التهذيب (٢/ ٢٢٨).\n(^٤) عبد الله بن أبي الهذيل الكوفي، أبو المغيرة، ثقة، مات في ولاية خالد القسري على =","vol":"2","page":557},{"text":"تذاكرنا ليالي المختار (^١) الجمعة، فاجتمع رأيهم على أن يأتوه، فإنما كذبه على نفسه (^٢).\n\n٣٦٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والجمعة والعيدين والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولًا، ولا أتقياء (^٣).\n_________\n= العراق. التقريب (ص ٢٧٠).\n(^١) المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي، ليست له صحبة ولا رؤية، وأخباره غير مرضية، وكان قد طلب الإمارة، وغلب على الكوفة حتى قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة (٦٧)، وكانت إمارته ستة عشر شهرًا. الإصابة (٦/ ٣٤٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٢).\nرجاله ثقات والإسناد صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٥٤٤٦) عن محمد بن فضيل عن أبي سنان به.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: من أصول أهل السنة والجماعة الصلاة خلف الأئمة أبرارا كانوا أو فجارا، لا يجوز لأحد من الرعية أن يتخلف عن الصلاة خلفهم، ومن اعتزل الصلاة وراءهم فقد خالف سلفه الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، وقد كان السلف يصلون خلف أئمتهم؛ بل يحثون على ذلك. ممتثلين قول النبي -ﷺ-: =","vol":"2","page":558},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم\". رواه البخاري (٦٩٤).\nولما كان عثمان -﵁- محصورا دخل عليه عبيد الله بن عدي بن الخِيار؛ فقال له: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرَّج؟ فقال: \"الصلاة أحسنُ ما يعملُ الناس، فإذا أحسن الناس؛ فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم\". رواه البخاري (٦٩٥).\nقال ابن حجر في الفتح (٢/ ٢٤٦) وفي هذا الأثر الحض على شهود الجماعة، ولا سيما في زمن الفتنة؛ لئلا يزداد تفرق الكلمة. وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة\".\nكما أنه لا يجوز لمن صلى خلفهم أن يعيد الصلاة، فمن فعل ذلك فقد شرع في دين الله ما ليس منه.\nقال الإمام أحمد بن حنبل: \"وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولي جائزة، تامةٌ ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، تارك للآثار، مخالف للسنة، ليس له من فضل الجمعة شيء إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا برَّهم وفاجرهم. فالسنة أن تصلي معهم ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع، وتدين بأنها تامة، ولا يكن في صدرك من ذلك شك\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٨١).\nوقال محمد بن أبي زمنين في أصول السنة (ص ٢٨١): \"ومن قول أهل السنة أن صلاة الجمعة والعيدين وعرفة مع كل أمير بر أو فاجر من السنة والحق، وأن من =","vol":"2","page":559},{"text":"...............\n_________\n= صلى معهم ثم أعادها فقد خرج من جماعة من مضى من صالح سلف هذه الأمة، وذلك أن الله ﵎ قال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. وقد علم جل ثناؤه حين افترض عليهم السّعي إليها وإجابة النداء لها أنه يصليها بهم من مجرمي الولاة وفساقها من لم يجهله فلم يكن ليفترض على عباده السّعي إلى ما لا يجزيهم شهوده ويجب عليهم إعادته، وقضاتهم وحكّامهم ومَن استخلفوه على الصلاة، والصلاة ورائهم جائزة\".\nوقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٩٤): \"ويرى أصحاب الحديث الجمعة، والعيدين، وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم؛ برًا كان، أو فاجرًا\".\nوقال الإمام الطحاوي في عقيدته (ص ٦٧): \"ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، ونصلي على من مات منهم\".","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>الفصل الثالث:\nالآثار الواردة عن السلف في الاتباع وذم الابتداع</span>\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الآثار الواردة في الحث على الاتباع.\nالمبحث الثاني: الآثار الواردة في التحذير من البدع وأهلها.\nالمبحث الثالث: الآثار الواردة في ذم السلف للرأي وأهله.\nالمبحث الرابع: قولهم في بعض الفرق.","vol":"2","page":561},{"text":"المبحث الأول:\nالآثار الواردة في الحث على الاتباع","vol":"2","page":563},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-165>المبحث الأول: ما جاء في الحث على الاتباع</span>\n٣٦٦ - حدثنا محمد بن حفص العطار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز (^١): سن رسول الله -ﷺ- وولاة الأمر بعده سننا الأخذ بها تصديق بكتاب الله، واستكمال لطاعته، على دين الله، من عمل بها مهتدي، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى (^٢).\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته في الأثر (١٨٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٦).\nالإسناد فيه انقطاع بين مالك وعمر بن عبد العزيز.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٥٧)، والآجري في الشريعة (٩٢، ٦٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٤) كلهم من طرق عن مالك قال: قال عمر ابن عبد العزيز ... \". وأخرجه موصولا اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٤)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٤٣٦ - ٤٣٧) كلاهما من طريق يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم عن رشدين بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عمر بن عبد العزيز به. إلا أن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف. انظر التقريب (ص ١٤٩). فيعتضد بالذي قبله ويرتقي إلى درجة الحسن، والله أعلم. وأخرجه الخلال في السنة (١٣٢٩) عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: قال عمر بن عبد العزيز ... الأثر.","vol":"2","page":565},{"text":"٣٦٧ - وقال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: الإيمان قول وعمل. قال: وحدثني رجل من أهل البصرة يقال له أبو حيان قال: سمعت الحسن يقول: لا يصلح قول إلا بعمل، ولا يصلح قول وعمل إلا بنية، ولا يصلح قول وعمل ونية إلا بسنة (^١).\n\n٣٦٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والدين إنما هو كتاب الله وآثار وسنن وروايات صحاح عن الثقات بالأخبار الصحيحة القوية المعروفة المشهورة يرويها الثقة الأول المعروف عن الثاني الثقة المعروف يصدق بعضهم بعضًا حتى ينتهي ذلك إلى النبي -ﷺ-، أو أصحاب النبي، أو التابعين، أو تابع التابعين، أو من بعدهم من الأئمة المعروفين المقتدى بهم المتمسكين بالسنة والمتعلقين بالأثر، الذين لا يُعرفون ببدعة، ولا يُطعن عليهم بكذب، ولا يُرمَون بخلاف، وليسوا أصحاب قياس، ولا رأي، لأن القياس في الدين باطل (^٢)، والرأي\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٨).\nهذا الأثر مكرر، انظر رقم (٢١١).\n(^٢) أي: مع وجود النصوص من الكتاب والسنة.","vol":"2","page":566},{"text":"كذلك وأبطل منه، وأصحاب الرأي والقياس في الدين مبتدعة جهلة ضُّلال، إلا أن يكون في ذلك أثر عمن سلف من الأئمة الثقات فالأخذ بالأثر أولى (^١).\nوقال حرب أيضا: ومن زعم أنه لا يرى التقليد (^٢)، ولا يقلد دينه أحدًا فهذا قول فاسق مبتدع عدوًا لله ورسوله -ﷺ-، ولدينه، ولكتابه، ولسنة نبيه ﵇ إنما يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة، والتفرد بالرأي، والكلام، والبدعة والخلاف. فعلى قائل هذا القول لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. فهذا من أخبث قول المبتدعة، وأقربها إلى الضلالة والردى، بل هو ضلالة زعم أنه لا يرى\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦١).\n(^٢) التقليد الذي عناه الإمام حرب الكرماني هنا هو بمعنى الاتباع، لذلك قال بعده \"يريد بذلك إبطال الأثر، وتعطيل العلم، وإطفاء السنة\". قال الإمام البربهاري في شرح السنة (ص ٩١): \"واعلم أن الدين إنما هو التقليد والتقليد لأصحاب رسول الله -ﷺ-\". وقال في (ص ١١٨): \"فالله الله في نفسك، وعليك بالآثار وأصحاب الأثر والتقليد، فإن الدين إنما هو بالتقليد؛ يعني للنبي -ﷺ- وأصحابه رضوان الله عليهم\".","vol":"2","page":567},{"text":"التقليد وقد قلد دينه [أبا] (^١) حنيفة وبشر المريسي، وأصحابه، فأي عدو لدين الله أعدى ممن يريد أن يطفئ السنن، ويبطل الآثار والروايات، ويزعم أنه لا يرى التقليد وقد قلد دينه من قد سميت لك، وهم أئمة الضلال، ورؤوس البدع، وقادة المخالفين (^٢) فعلى قائل هذا القول غضب الله (^٣).\n_________\n(^١) لا توجد في المطبوع، وقد أضفتها من المخطوط ل (١٧٥/ ب).\n(^٢) لا يقال في حق أبي حنيفة أنه من أئمة الضلال ورؤوس البدع، لأنه إمام مجتهد، موافق لأهل السنة، وإن كان صدر منه بعض الهنات، فإنما هي عن اجتهاد أو عدم بلوغ دليل، فلم يقصد بها مضارّة هذا الدين كما حصل من بشر المريسي المبتدع الضال.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٢).\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها الحث على اتباع السنة والتمسك بها، وكذلك التمسك بآثار السلف الصالح وسلوك منهجهم وطريقهم المستقيم. فلا يجوز لأحد الخروج عما جاءت به السنة وما كان عليه السلف الصالح، بل يسعه ما وسعهم، وإلا فهو مضاه لهذه الشريعة، مُحْدث في الدين ما ليس منه.\nوقد دلت النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة المطهرة على وجوب التمسك بالسنة ومنهج السلف الصالح.\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي =","vol":"2","page":568},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩].\nقال ميمون بن مهران: \"الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول -إذا قبض- إلى سنته\". أخرجه البيهقي في الاعتقاد (ص ٢٦٠).\nوقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]. وقال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. وقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].\nفقد توعد الله تعالى في هذه الآية كل من خرج عن سبيل المؤمنين -وهم الصحابة- بأن يصليه جهنم وساءت مصيرا.\nقال ابن قدامة في ذم التأويل (ص ٢٦): \"فتوعد على اتباع غير سبيلهم بعذاب جهنم، ووعد متبعَهم بالرضوان والجنة\".\nومن السنة: ما جاء عن أبي هريرة -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه\". أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٧٠)، والدارقطني في سننه (٤/ ٢٤٥). وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (١٧٦١). =","vol":"2","page":569},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وعن العرباض بن سارية -﵁- عن النبي -ﷺ- قال: \"عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة\". رواه أبو داود في السنن (٥/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٤٥٩٩)، والترمذي في السنن (٤/ ٤٠٨ رقم ٢٦٧٦) وقال: حديث صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (٩٣٧).\nقال ابن قدامة في ذم التأويل (ص ٢٦): \"فأمر بالتمسك بسنة خلفائه كما أمر بالتمسك بسنته، وأخبر أن المحدثات بدع وضلالة وهو ما لم يتبع فيه سنة رسول الله ولا سنة أصحابه\".\nوقال -ﷺ-: \" ... وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة، قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال ما أنا عليه وأصحابي\". أخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٣٨١ رقم ٢٦٤١) وحسن إسناده الشيخ الألباني في صحيح الجامع (٥٣٤٣).\nومن أقوال السلف في ترسيخ هذا الأصل العظيم:\nما جاء عن أبي الدرداء -﵁- أنه قال: \"اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع. ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر\". أخرجه محمد ابن نصر المروزي في السنة (برقم ١٠٢) وقال محققه: إسناده حسن.\nوقال ابن مسعود -﵁-: \"اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة\".\nأخرجه وكيع في الزهد (٢/ ٥٩٠)، وأبو خيثمة في كتاب العلم (رقم ٥٤)، وابن =","vol":"2","page":570},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وضاح في البدع والنهي عنها (رقم ١٤)، والبيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، ومحمد بن نصر المروزي في السنة (برقم ٧٩) وقال محققه: إسناده صحيح.\nوجاء عن حذيفة بن اليمان -﵁- أنه قال: \"يا معشر القراء، اسلكوا الطريق، فوالله لئن سلكتموه لقد سبقتم سبقا بينا، وإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا\". أخرجه البخاري في صحيحه (٧٢٨٢)، وعبد الله بن المبارك في الزهد (رقم ٤٧).\nقال الإمام أحمد بن حنبل: \"أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله -ﷺ- والاقتداء بهم وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٧٦).\nفيجب علينا معرفة مكانة الصحابة، وعظم منزلتهم، ووجوب اتباعهم.\nيقول أبو القاسم التيمي في كتابه الحجة في بيان المحجة (٢/ ٣٩٨): \"فإذا لم يوجد في الحادثة عن رسول الله -ﷺ- شيء ووجد فيها عن أصحابه ﵃ شيء فهم الأئمة بعده، والحجة اعتبارا بكتاب الله، وبأخبار رسول الله -ﷺ- لما وصفهم في كتابه من الخير والصدق والأمانة، وأنه رضي عنهم، وعن من اتبعهم بإحسان\".\nوقال الإمام الشاطبي في الاعتصام (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧): \"وحاصل الأمر: أن أصحابه كانوا مقتدين به، مهتدين بهديه، وقد جاء مدحهم في القرآن الكريم، =","vol":"2","page":571},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأثنى عليهم متبوعُهم محمد -ﷺ-، وإنما كان خُلُقه ﵇ القرآن، فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤] فالقرآن إذن هو المتبوع على الحقيقة، وجاءت السنة مبينة له، فالمتبع للسنة متبع للقرآن، والصحابة كانوا أولى الناس بذلك، فكل من اقتدى بهم فهو من الفرقة الناجية الداخلة للجنة بفضل الله\".\nوانظر رسالة \"فضل علم السلف على علم الخلف\" لابن رجب الحنبلي (ص ٢٣ - ٢٤) ضمن مجموعة رسائل ابن رجب، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣).","vol":"2","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-166>المبحث الثاني:\nالآثار الواردة في التحذير\nمن البدع وأهلها</span>","vol":"2","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-167>المطلب الأول: جواز غيبة أهل البدع</span>\n٣٦٩ - حدثنا أحمد بن نصر قال: حدثنا عبد الله بن غالب وعمر بن هارون، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: ليس لأهل البدع غيبة (^١).\n\n٣٧٠ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال: حدثنا أبو أسامة، عن زائدة، قال: قلت لمنصور (^٢): يا أبا عتاب يصوم أحدنا ينتقص الذين\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nالإسناد فيه: عبد الله بن غالب: مستور. التقريب (ص ٢٥٩). وعمر بن هارون: متروك التقريب (ص ٣٥٥)، والربيع بن صَبيح: صدوق سيء الحفظ تقدم في الأثر (٣٤٩).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٨٠) من طريق روح عن الربيع بن صبيح به، والبيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٣١٩) من طريق الحجاج بن محمد عن الربيع بن صبيح به، وابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والنميمة (ص ٧٩) من طريق علي بن الجعد عن الربيع بن صبيح به، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم ٦٩٩) من طريق يزيد بن هارون عن محمد بن صبيح عن الحسن به. فيكون الأثر بهذه المتابعات حسنًا.\n(^٢) منصور بن المعتمر: تقدمت ترجمته في الأثر (٢٥٩).","vol":"2","page":575},{"text":"يبغضون أبا بكر وعمر؟ قال: نعم (^١) (^٢).\n\n٣٧١ - حدثنا الأخضر قال حدثنا عارم (^٣) قال: حدثنا خالد (^٤) سمعت عبيد الله (^٥) يقول في غيبة الخوارج والسلطان الذي قد أعلن (^٦): لم نر لهم غيبة، فأما من يعلم أنه مذنب وهو يحب لأن يستتر، فرأى ذلك منهم غيبة (^٧).\n\n٣٧٢ - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا زياد بن الربيع،\n_________\n(^١) أي: أن الطعن في المبتدعة لا يعتبر من الغيبة المحرمة التي تنقص من أجر الصوم، بل هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٨).\nوأخرجه الخلال في السنة (٧٨٩) بإسناد حرب الكرماني، وقال محققه إسناده حسن.\n(^٣) محمد بن الفضل السدوسي، لقبه عارم، ثقة، ثبت، تغير في آخر عمره. التقريب (ص ٤٣٦).\n(^٤) خالد بن الحارث بن عبيد بن سليم الهجيمي تقدم في الأثر (٣٣٣).\n(^٥) عبيد الله بن الحسن العنبري البصري تقدمت ترجمته في الأثر (١٩٦).\n(^٦) وهذا في معرض السؤال، فلو سُئل عن السلطان، فله أن يبين حاله بحسب المصلحة دون التشهير به، والله أعلم.\n(^٧) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٩).\nالإسناد فيه: الأخضر، لم يتبين لي من هو. ولم أجد من أخرجه.","vol":"2","page":576},{"text":"عن عبد الرحمن بن أذينة (^١) قال: حدثنا أشياخنا قال: ثلاثة لا حرمة لهم ولا غيبة، الوالي الظالم الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، وصاحب البدعة (^٢).\n\n٣٧٣ - حدثنا محمد بن عبد الرحمن الجعفي قال: حدثنا حسين بن علي، عن هانئ بن أيوب قال: سألت محارب بن دثار (^٣) عن غيبة الرافضة؟ فقال: إنهم إذًا لقومٌ صُدُق. قال: حسبي، أي لم ير بغيبتهم بأسًا (^٤).\n_________\n(^١) عبد الرحمن بن أُذَينة العبدي الكوفي، قاضي البصرة، ثقة. التقريب (ص ٢٧٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nرجال إسناده ثقات.\nوقد جاءت آثار عن بعض السلف في ذلك، فمنها ما أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (ص ١٤٥) عن الحسن أنه قال: \"ثلاثة ليس لهم غيبة: صاحب هوى، والفاسق المعلن بالفسق، والإمام الجائر\". ومثله عن ابن عيينة في الشعب للبيهقي (٥/ ٣١٨)، وعن يحيى بن أبي كثير في كتاب \"ذم الكلام وأهله\" لأبي إسماعيل الهروي (رقم ٧٠٠) وغيرهم.\n(^٣) محُارِب بن دِثَار السدوسي الكوفي القاضي، ثقة، إمام، زاهد، مات سنة (١١٦). التقريب (ص ٤٥٤).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٨). =","vol":"2","page":577},{"text":"٣٧٤ - وسألت محمد بن بشار قلت: الرجل يغتاب أهل البدع؟ قال ليست لهم غيبة ولا يعجبني، وأما قولك إن فلانا صاحب بدعة فليس هذا غيبة، وكذلك قولك في الحديث كان فلان يغلط وفلان كان أثبت من فلان ونحو هذا فليس هذا غيبة، ولكنه شيء تبينه للناس. قلت: فإن قال رجل: كان عمرو بن عبيد رجل سوء، وكان عباد بن صهيب رجل سوء؟ فكأنه رخص فيه (^١).\n_________\n= الإسناد فيه: هانئ بن أيوب الحنفي، مقبول. التقريب (ص ٥٠١).\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٤٢)، وفي الغيبة والنميمة (ص ٩٠) من طريق حسين بن علي به.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nوأخرج الجملة الأولى منه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام (رقم ٦٩٦).\nالتعليق: الغيبة: هي -كما عرفها النبي -ﷺ-: \"ذكرك أخاك بما يكره\". رواه مسلم (٢٥٨٩). ولا شك أن غيبة المسلم لأخيه محرمة، كما في هذا الحديث وغيره. إلا أن هناك حالات قد أباح الشرع فيها الغيبة، من أجل المصلحة المترتبة على ذلك، وقد ذكر بعض العلماء أنها ستة حالات، جمعها الناظم في قوله: القدح ليس بغيبة في ستة: متظلم ومعرف ومحذر ومجاهر فسقا ومستفتٍ ومن طلب الإعانة في إزالة منكر. انظر كتاب: \"الفروق\" لشهاب الدين القرافي (٤/ ٢٠٥ - =","vol":"2","page":578},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٢٠٨)، وكتاب إحياء علوم الدين للغزالي (٣/ ١٣٦ - ١١٣٧)، وكتاب الأذكار للنووي (ص ٥٤٠ - ٥٤٣).\nومن هذه الحالات الستة التي ذكرها العلماء: جواز غيبة أهل البدع والطعن فيهم، وكشف عوارهم، وبيان بدعهم وضلالهم، وتحذير الناس منهم. فلم يعد العلماء هذا الطعن من الغيبة؛ بل جعلوا ذلك من النصح لهذا الدين.\nقال النووي في كتابه رياض الصالحين (ص ٥٢٦ - ٥٢٧): \"الخامس: -أي من الحالات التي تجوز فيها الغيبة- أن يكون مجاهرا بفسقه أو بدعته، كالمجاهر بشرب الخمر، ومصادرة الناس، وأخذ المكس، وجباية الأموال ظلما، وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به، ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوازه سبب آخر مما ذكرناه\".\nوسأعرض بعض الأدلة الدالة على جواز غيبة أهل الأهواء والبدع.\nقال تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء: ١٤٨]. جاء عن مجاهد في تفسير هذه الآية أنه قال: \"ضاف رجل رجلا، فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس فقال: ضفت فلانا فلم يؤد إلي حق ضيافتي، فذلك الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم حين لم يؤد الآخر إليه حق ضيافته\". تفسير ابن كثير (٢/ ٤٤٤).\nوأما من السنة فقد روى البخاري (٦٠٥٤)، ومسلم (٢٥٩١) عن عائشة ﵂ أنها قالت: \"استأذن رجل على رسول الله -ﷺ- فقال: \"ائذنوا له بئس =","vol":"2","page":579},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أخو العشيرة أو ابن العشيرة\"، فلما دخل ألان له الكلام. قلت: يا رسول الله قلت الذي قلت، ثم ألنت له الكلام؟ قال: أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه\".\nقال النووي في شرح صحيح مسلم (١٦/ ٣٦١): \"وفي هذا الحديث مداراة من يتقى فحشه، وجواز غيبة الفاسق المعلن فسقه، ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه\".\nوجاء أيضا في قصة فاطمة بنت قيس ﵂ عندما جاءت تشاور النبي -ﷺ- فيمن تنكح؟ لما خطبها معاوية بن أبي سفيان وأبو جهم ﵃، فقال لها النبي -ﷺ-: \"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له\". رواه مسلم (١٤٨٠).\nووجه الدلالة من هذه النصوص على جواز غيبة أهل البدع والطعن فيهم: أنه إذا جاز لذلك الرجل -الذي استضيف- أن ينتصر لنفسه بالجهر بالسوء لمن ظلمه، ويذكر ظلمه للناس. وكذلك إذا جاز تحذير الناس ممن عم فحشه من أجل أن يتقوه. وكذلك إذا جاز ذكر هذين الصحابيين من أجل مصلحة دنيوية خاصة، وهي النصح لتلك المرأة، فجواز ذكر عيب أهل البدع، والطعن عليهم بما هم عليه من فساد في الاعتقاد وتلبس بالبدع من باب أولى لتعلقه بمصالح عامة المسلمين الدينية. انظر موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع للدكتور إبراهيم الرحيلي (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٨). =","vol":"2","page":580},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقد أخرج اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٧٢) عن عاصم الأحول قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه فقلت: يا أبا الخطاب ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ قال: يا أحول ولا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تذكر حتى تعلم\".\nقال ابن الصلاح في فتاويه (٢/ ٤٩٧): \"تجوز غيبة المبتدع، بل ذكره بما هو عليه مطلقا غائبا وحاضرا إذا كان المقصود التنبيه على حاله ليحذروا. على هذا مضى السلف الصالحون أو من فعل ذلك منهم. ثم يجوز ذلك ابتداء يبتدئ به وإن لم يسأل، ويجوز عند جريان سبب من سؤال وغيره\".\nوقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢٣١): \"ومثل أئمة البدع، من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة، فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل، فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعا، وأما أولئك فهم يفسدون =","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-168>المطلب الثاني: جواز الدعاء على أهل الأهواء</span>\n٣٧٥ - سمعت أبي يقول: قال أبو أسامة (^١): دعا عليهم رجلان صالحان من أهل بدر -وقال مرة: شهدا بدرًا- على أهل الكوفة،\n_________\n= القلوب ابتداء\".\nوقال أيضًا -في معرض بيانه للأنواع التي تجوز فيها الغيبة-: \"أن يكون الرجل مظهرا للفجور: مثل الظلم، والفواحش، والبدع المخالفة للسنة، فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه بحسب القدرة\". مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢١٩).\nوقال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٥٠٣) في بيان الفوائد المستنبطة من غزوة تبوك: \"ومنها: جواز الطعن في الرجل بما يغلب على اجتهاد الطاعن حمية أو ذبا عن الله ورسوله، ومن هذا طعن أهل الحديث فيمن طعنوا فيه من الرواة ومن هذا طعن ورثة الأنبياء وأهل السنة في أهل الأهواء والبدع لله لا لحظوظهم وأغراضهم\".\nوانظر للمزيد كتاب تنبيه أولي الأبصار إلى كمال الدين وما في البدع من الأخطار لفضيلة الشيخ صالح السحيمي (ص ١٩٨ - ٢١٠).\n(^١) حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي، الحافظ، الإمام، الحجة، أبو أسامة مشهور بكنيته، ثقة، ثبت، ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره، مات سنة (٢٠١) وهو ابن ثمانين. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٢١)، والتقريب (ص ١١٧).","vol":"2","page":582},{"text":"سعد (^١) وعلي (^٢).\n\n٣٧٦ - حدثنا أحمد بن سليمان قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار قال: قال لنا طاوس: أخزوا معبدا (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) هو سعد بن أبي وقاص، وقد تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٣٠٢ - رقم ٩٢٠).\nوجاءت قصة دعاء سعد -﵁- على أهل الكوفة في صحيح البخاري (كتاب الأذان، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها ح ٧٥٥)، وكتاب المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٥٤)، وتاريخ بغداد (١/ ١٤٥)، والبداية والنهاية (٨/ ٤٧٠).\nوانظر دعاء علي -﵁- عليهم وأسباب ذلك في كتاب المعرفة والتاريخ للفسوي (٢/ ٧٥١ - ٧٥٣)، وتاريخ بغداد (١٢/ ٣٠٥)، والبداية والنهاية (٨/ ٣٩٩).\n(^٣) معبد بن خالد الجهني القدري، ويقال إنه ابن عبد الله بن عكيم، ويقال اسم جده عويمر، صدوق مبتدع، وهو أول من أظهر القدر بالبصرة، قتل سنة (٨٠). التقريب (ص ٤٧١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٩).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٣٩٠)، والفريابب في القدر (ص ١٧٧)، والآجري في الشريعة (٣٥٦)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٤١) نحوه.","vol":"2","page":583},{"text":"٣٧٧ - ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي قال: قال إبراهيم بن طهمان (^١)، ثنا من لا يتهمُ غيرُ واحدٍ: أنَّ جهمًا رجع عن قوله ونزعَ عنه وتاب إلى الله منه، فما ذكرتُهُ ولا ذُكرَ عندي إلا دعوت الله عليه، ما أعظم ما أورث أهل القبلة من منطقه هذا العظيم (^٢).\n_________\n(^١) إبراهيم بن طهمان الخراساني، الإمام، الحافظ، أبو سعيد، ثقة يغرب، وتكلم فيه للإرجاء، ويقال رجع عنه، مات سنة (١٦٨). تذكرة الحفاظ (١/ ٢١٣)، والتقريب (ص ٣٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦١ - رقم ١٧٣٦). إسناده حسن.\nوأخرجه أبو بكر الخلال في السنة (١٦٨٢) من طريق أبي داود به.\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تبين جواز الدعاء على أهل البدع والأهواء، وذلك لعظم ضررهم وخطورة ما يحدثوه من معتقدات فاسدة تؤدي إلى تحريف الدين، وتعطيل شريعة رب العالمين.\nولقد دلت نصوص الكتاب والسنة على جواز الدعاء على كل من ظلم واعتدى وخالف أوامر الدين.\nقال تعالى: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾ [نوح: ٢٦]، وقال عن موسى ﵇: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً =","vol":"2","page":584},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨].\nومن السنة: دعاء النبي -ﷺ- على المشركين يوم الأحزاب كما جاء عن علي -﵁- قال: لما كان يوم الأحزاب قال رسول الله -ﷺ-: \"ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا، شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس\". رواه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧).\nوكذلك دعاؤه على بعض أحياء العرب، فعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- كان يدعو في القنوت: \"اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف\". رواه البخاري (٨٠٤)، ومسلم (٦٧٥).\nكذلك دعاؤه على أشخاص معينين من الكفار، فعن أبي مسعود -﵁- قال: استقبل النبي -ﷺ- الكعبة فدعا على نفر من قريش على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام ... \". رواه البخاري (٣٩٦٠).\nفهذه النصوص وغيرها كثير قد دلت على جواز الدعاء على من شاقّ هذا الدين وتعدى عليه، ولا شك أن للمبتدعة نصيب كبير من هذا التعدي، فيُدعى عليهم لما في الدعاء من تحقيق مصلحة للدين.\nوقد جاء عن بعض الصحابة ما يدل على أن الدعاء على أهل البدع من نصرة هذا الدين.\nفقد أخرج اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٣٦١) عن عامر بن سعد، قال: أقبل =","vol":"2","page":585},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سعد من أرض له، فإذا الناس عكوفا على رجل، فاطلع فإذا هو يسب طلحة والزبير وعليا، فنهاه، فكأنما زاده إغراء، فقال: ويلك ما تريد إلى أن تسب أقواما هم خير منك، لتنتهين أو لأدعُوَن عليك، فقال: هيه، فكأنما تخوفني نبيا من الأنبياء. فانطلق فدخل دارًا، فتوضأ ودخل المسجد، ثم قال: اللهم إن كان هذا قد سب أقواما قد سبق لهم منك خير أسخطك سبه إياهم فأرني اليوم به آية تكون آية للمؤمنين. قال: وتخرج بختية من دار بني فلان نادّة لا يردها شيء، حتى تنتهي إليه، ويتفرق الناس عنه، فتجعله بين قوائمها، فتطأه حتى طفيء. قال: فأنا رأيته يتبعه الناس ويقولون: استجاب الله لك أبا إسحاق، استجاب الله لك أبا إسحاق\". والبختية: هي الأنثى من الجمال البُخْت، والذكر بُخْتِيٌّ، وهي جِمال طِوَال الأعناق وتُجْمع على بُخْتٍ وبَخَاتِيّ واللفظة معرّبة. النهاية لابن الأثير (١/ ١٠١).\nقال الشيخ إبراهيم الرحيلي في كتابه موقف أهل السنة من أهل البدع (١/ ٢٧١): \"وبهذا يظهر جواز الدعاء على كل من في الدعاء عليه تحقيق مصلحة للمسلمين، سواء كان الدعاء بهلاكه أو بغيره من الأدعية، كالدعاء على أئمة أهل البدع ودعاتهم إلى الضلال الذين يصرفون الخلق عن دين الله إلى تلك البدع والخرافات\".","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>المطلب الثالث: ما جاء في الصلاة خلف أهل البدع</span>\n٣٧٨ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: ثنا حبيب بن عمر الأنصاري، عن أبيه قال: سمعت واثلة بن الأسقع (^١) يقول: أما أنا فلست أصلي خلف قدري (^٢).\n_________\n(^١) واثلة بن الأسقع بن كعب الليثي، صحابي مشهور، أسلم قبل تبوك وشهدها، كان من أهل الصفة، ثم نزل الشام، وعاش إلى سنة (٨٥) وله مائة وخمس سنين. الإصابة (٦/ ٥٩١)، والتقريب (ص ٥٠٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).\nالإسناد ضعيف؛ بقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وقد تقدم، وحبيب بن عمر الأنصاري: مجهول وقد ضعفه أبو حاتم. انظر: الجرح والتعديل (٣/ ١٠٥)، وتعجيل المنفعة لابن حجر (ص ٨٤)، وأبوه عمر: لم أقف له على ترجمة. وقد ذكر ابن حجر في لسان الميزان (٢/ ١٧١) أن حبيب بن عمر يروي عن أبيه.\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٤٧)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٢٦٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ٥٣) من طرق عن بقية بن الوليد به نحوه.","vol":"2","page":587},{"text":"٣٧٩ - سألت أحمد بن عبد الله بن يونس (^١)، فقال لي: لا يُصلى خلف من يقول: \"القرآن مخلوق\"، هؤلاء كفار (^٢).\n\n٣٨٠ - وقال سليمان بن داود الهاشمي (^٣): من قال القرآن مخلوق فقد كفر، لا يصلى خلفه، ولا يصلى عليه (^٤)\n\n٣٨١ - حدثنا عبيد الله بن يوسف قال: حدثني فطر بن حماد قال: سألت معتمر بن سليمان (^٥) فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: أصلي خلف مسلم أحب إليّ. قال فطر: فأتيت يزيد\n_________\n(^١) أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة، حافظ، مات سنة (٢٢٧) وهو ابن أربع وتسعين سنة. تهذيب التهذيب (١/ ٣٢)، والتقريب (ص ٢١).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٠ - مسألة رقم ١٧٣١). وأورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (١/ ٤٠٠).\n(^٣) سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي، الفقيه، ثقة، جليل، قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة، مات سنة (٢١٩) وقيل بعدها. تهذيب التهذيب (٢/ ٩٢)، والتقريب (ص ١٩١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٠).\nوأخرجه البخاري في خلق أفعال العباد (٤٧) تعليقا.\n(^٥) انظر ترجمته في الأثر (٣٣٣).","vol":"2","page":588},{"text":"ابن ربيع فقلت: إمام لقوم يقول: القرآن مخلوق، أصلي خلفه؟ قال: لا ولا كرامة (^١).\n\n٣٨٢ - حدثنا الحسين بن محمد السعدي قال: ثنا ميمون بن زيد قال: ثنا حرب بن سريج قال: قلت لأبي جعفر (^٢): إن لنا إمامًا قدريًا؟ قال: أعد كل صلاة صليتها خلفه (^٣).\n\n٣٨٣ - حدثنا أحمد بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان الثوري: الرجل يُكذِّب بالقدر أصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه (^٤).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١١٨)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٥٨).\n(^٢) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر، الإمام، الثبت، الهاشمي، العلوي، المدني، أحد الأعلام، ثقة، فاضل، مات سنة بضع عشرة ومائة. تذكرة الحفاظ (١/ ١٢٤)، والتقريب (ص ٤٣١).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٦).\nالإسناد فيه: ميمون بن زيد، أبو إبراهيم السقاء: لينه أبو حاتم. الجرح والتعديل (٨/ ٢٣٩).\nوحرب بن سريج: أبو سفيان البصري صدوق يخطئ. التقريب (ص ٩٥).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٤٨) من طريق ميمون بن زيد به نحوه.\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧). =","vol":"2","page":589},{"text":"٣٨٤ - حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا مروان (^١) قال: سألت مالكا هل يُصلى خلف القدري؟ قال: لا (^٢).\n\n٣٨٥ - سمعت أحمد بن يونس قال: سمعت زائدة يقول: لو كان رافضيا ما صليت وراءه (^٣).\n\n٣٨٦ - ثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم قال: سمعت سلام بن أبي مطيع (^٤) يقول: الجهمية كفار ولا يصلى خلفهم (^٥).\n_________\n= إسناده صحيح. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/ ٢٦) من طريق أحمد بن يونس به.\n(^١) مروان بن محمد بن حسان الأسدي الطاطري، ثقة، التقريب (ص ٤٥٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).\nإسناده صحيح.\nوأخرج بنحوه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١٣٥١)، وابن بطة في الإبانة - القسم الثاني- (٢/ ٢٥٧)، والفريابي في القدر (ص ١٥٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).\nإسناده صحيح. وأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٨١٥).\n(^٤) سلام بن أبي مطيع، أبو سعيد الخزاعي مولاهم البصري، الإمام، القدوة، ثقة، صاحب سنة في روايته عن قتادة ضعف، مات سنة (١٦٤) وقيل بعدها. السير (٧/ ٤٢٨)، والتقريب (ص ٢٠٢).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - رقم ١٧٢٨). =","vol":"2","page":590},{"text":"٣٨٧ - حدثنا سليمان بن الأشعث وإبراهيم بن الحارث قال: حدثنا أحمد ابن إبراهيم قال: حدثني زهير بن نعيم أنه سأل سلام بن أبي مطيع عن الجهمية فقال: كفار، فلا يصلى خلفهم، قال: وقال زهير بن نعيم: أما أنا فإذا تيقنت أنه جهمي أعدت الصلاة خلفه الجمعة وغيرها (^١).\n\n٣٨٨ - حدثنا محمد بن مصفى: عن أبي ضمرة أنس بن عياض (^٢) في\n_________\n= رجاله ثقات وإسناده صحيح. وزهير بن نعيم السلولي: وثقه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٠٥)، وقال ابن حجر: عابد. التقريب (ص ١٥٨).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٠٥)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (٥١٧)، والخلال في السنة (١٧١٦)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثالث- (٣/ ١٩٥).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nإسناده صحيح.\nوأخرجه الخلال في السنة (١٧٠٠) بنفس الإسناد، وأخرج قول زهير بن نعيم عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٩).\n(^٢) أنس بن عياض بن ضمرة، أبو عبد الرحمن الليثي، أبو ضمرة المدني، الإمام، الثقة، محدث المدينة النبوية، مات سنة (٢٠٠) وله ست وتسعون سنة.\nتذكرة الحفاظ (١/ ٣٢٣)، والتقريب (ص ٥٤).","vol":"2","page":591},{"text":"الصلاة خلف الجهمية قال: لا تصلي خلفهم ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] (^١).\n\n٣٨٩ - حدثنا أبو إسحاق العبادي، عن يحيى بن معين أنه كان يعيد صلاة الجمعة منذ أظهر عبد الله بن هارون (^٢) ما أظهر (^٣).\n\n٣٩٠ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبيد قال: ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي أم صليت خلف اليهودي والنصراني، ولا يصلى خلف من لا يقدم أبا بكر على الخلق بعد\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nالإسناد حسن: محمد بن مصفى: صدوق له أوهام، وكان يدلس. تقدم مرارا.\nوقد تابعه إسحاق بن بهلول، وهو صدوق. انظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢١٤).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٢٩)، والخلال في السنة (١٦٩٨) كلاهما عن إسحاق بن بهلول عن أنس بن عياض به.\n(^٢) هو المأمون الخليفة، تقدمت ترجمته في الأثر (١٢٩).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٦).\nإسناده حسن: أبو إسحاق العبادي: هو إبراهيم بن الحارث، صدوق. تقدم.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٣٠).","vol":"2","page":592},{"text":"رسول الله -ﷺ-، فأما الصلاة خلف القدري، والخارجي والمرجيء فلا أحبها، ولا أراها (^١).\n\n٣٩١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ولا أحب الصلاة خلف أهل البدع، ولا الصلاة على من مات منهم (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٧).\nالإسناد فيه: إبراهيم بن عبد الله بن قريم الأنصاري، مستور. التقريب (ص ٣١).\nوأبو عبيد: لم يتبين لي من هو، ولعله: القاسم بن سلام الإمام المشهور.\nوأورد قولَ أبي عبيد شيخُ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: هذه الآثار تبين لنا امتناع السلف عن الصلاة خلف المبتدعة، وما ذلك إلا لعظم جرمهم وخطورة مذهبهم وشدة انحرافهم عن الصراط المستقيم، وأما حكم الصلاة خلف المبتدع فإنه يختلف باختلاف حال المبتدع الذي يُصلى خلفه، فإن كانت بدعته مكفرة فلا تجوز الصلاة خلفه باتفاق الأئمة، وعلى هذا تحمل معظم الآثار الواردة عن السلف في هذا المطلب.\nفإن كان هذا المبتدع -الذي بدعته مكفرة- من ولاة الأمور، فإنه يصلى خلفه ثم تعاد الصلاة، كما أُثر عن يحيى بن معين هنا، وكذلك فَعَلَ الإمام أحمد، كما جاء =","vol":"2","page":593},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبي داود السجستاني في مسائله (ص ٦٤) أنه قال: قلت لأحمد: أيام كان يصلي الجُمَعَ الجهميةُ. قلت له: الجمعة؟ قال: أنا أعيد ومتى صليت خلف أحد ممن يقول: القرآن مخلوق فأعد. قلت: وبعرفة؟ قال: نعم.\nقال الإمام الحسن بن علي البربهاري في شرح السنة (ص ١٠٤): \"والصلوات الخمس جائزة خلف من صليت إلا أن يكون جهميا، فإنه معطل. وإن صليت خلفه، فأعد صلاتك، وإن كان إمامك يوم الجمعة جهميا وهو سلطان، فصل خلفه وأعد صلاتك\".\nوأما إن كان المبتدع متلبسًا ببدعة غير مكفرة، ففي الصلاة خلفه تفصيل:\n\n١ - فإما أن يكون معلنا لبدعته داعيا إليها، فهذا لا يصلى خلفه إن أمكن الصلاة خلف العدل، وإلا فيصلى خلفه ولا تعاد الصلاة، وذلك دفعا للضرر الحاصل من ترك الصلاة خلفه وهو تعطيل الصلوات في جماعة. انظر الفتاوى (٢٣/ ٣٤٤)، وموقف أهل السنة من أهل الأهواء (١/ ٣٦٩).\nوعلى هذا جرى عمل السلف من الصحابة ومن تبعهم بإحسان، بل عدّ الأئمة الممتنع عن أداة الصلاة وراء المبتدع -الذي لا تصلى الجماعة إلا خلفه- من المبتدعة الخارجين عن منهج السلف.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٥٣): \"ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر فهو مبتدع عند الإمام أحمد وغيره من أئمة السنة\". وانظر المصدر نفسه (٣/ ٢٨٦). =","vol":"2","page":594},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٢ - وإما أن يكون مسرا لبدعته، فهذا تكره الصلاة خلفه إن أمكن الصلاة خلف العدل، وإلا فيجب الصلاة خلفه ولا تترك، \"ومن تركها فإنه معدود من أهل البدع عند أهل السنة كالحكم في الاقتداء بالمبتدع المعلن، لأنه إذا جاز أداء هذه الصلوات خلف المبتدع المعلن فأداؤها خلف المسر من باب أولى\" موقف أهل السنة من أهل الأهواء والبدع (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٣/ ٣٤٢): \"وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور، ففيه نزاع مشهور وتفصيل ليس هذا موضع بسطه.\nلكن أوسط الأقوال في هؤلاء، أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره، فإن من كان مظهرا للفجور أو البدع، يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته. ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية، وغير الداعية.\nفإن الداعية أظهر المنكر، فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسر بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها. ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة\". وانظر المصدر نفسه (٣/ ٢٨٠ - ٢٨١).\nوقال ابن أبي العز في شرحه للطحاوية (ص ٣٦٦ - ٣٦٧): \"والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلفه لم تبطل صلاته، لكن إنما كَره من كَره الصلاة خلفه؛ لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب. =","vol":"2","page":595},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ومن ذلك: أن من أظهر بدعة وفجورا لا يُرتب إماما للمسلمين، فإنه يستحق التعزير حتى يتوب، فإذا أمكن هجره حتى يتوب كان حسنا، وإذا كان بعض الناس إذا ترك الصلاة خلفه وصلى خلف غيره أثَّر ذلك في إنكار المنكر حتى يتوب أو يُعزل أو ينتهي الناس عن مثل ذنبه: فمثل هذا إذا ترك الصلاة خلفه كان في ذلك مصلحة شرعية، ولم يفت المأموم الجمعة ولا الجماعة.\nوأما إذا كان ترك الصلاة خلفه يفوت المأموم الجمعة والجماعة، فهنا لا يَترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة ﵃. وكذلك إذا كان الإمام قد رتبه ولاة الأمور، ليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية، فهنا لا يَترك الصلاة خلفه، بل الصلاة خلف الأفضل أفضل، فإذا أمكن الإنسان أن لا يقدم مظهرا للمنكر في الإمامة، وجب عليه ذلك، لكن إذا ولاه غيره، ولم يمكنه صرفه عن الإمامة، أو كان لا يتمكن من صرفه عن الإمامة إلا بشر أعظم ضررا من ضرر ما أظهر من المنكر فلا يجوز دفعُ الفساد القليل بالفساد الكثير، ولا دفعُ أخفِّ الضررين بحصول أعظمهما، فإن الشرائع جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، بحسب الإمكان. فتفويت الجمع والجماعات أعظم فسادا من الإقتداء فيهما بالإمام الفاجر، لا سيما إذا كان التخلف عنها لا يدفع فجورًا، فيبقى تعطيل المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة.\nوأما إذا أمكن فعلُ الجمعة والجماعة خلف البرّ، فهذا أولى من فعلها خلف الفاجر\".","vol":"2","page":596},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>المطلب الرابع: النهي عن مخالطة أهل البدع</span>\n٣٩٢ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم قال: ذكر عند ابن عمر قوم يكذبون بالقدر، فقال: لا تجالسوهم، ولا تسلموا عليهم، ولا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، وأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم مني براء، هم مجوس هذه الأمة (^١).\n\n٣٩٣ - حدثنا أحمد بن سليمان الباهلي قال: ثنا مرحوم العطار، قال: سمعت أبي وعمي، سمعا الحسن ينهى عن مجالسة معبد الجهني، ويقول: لا تجالسوه، فإنه ضالٌ مضل (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٨٨).\nهذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم (١٨٣).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٩).\nالإسناد ضعيف؛ لأجل والد مرحوم، وهو عبد العزيز بن مِهران البصري، قال عنه ابن حجر: مقبول. التقريب (ص ٣٣)، وعمه: اسمه عبد الحميد، لم أقف له على ترجمة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٣٩١)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٤٢)، والآجري في الشريعة (٥٥١)، وابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ٣١٩) من طرق عن مرحوم بن عبد العزيز به.","vol":"2","page":597},{"text":"٣٩٤ - ثنا حمزة بن سعيد المروزي قال: سألت أبا بكر بن عياش فقلت: يا أبا بكر قد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن فما تقول فيه؟ فقال: اسمع إلي -ويلك- من زعم لك أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو لله، لا تجالسه، ولا تكلمه (^١).\n\n٣٩٥ - قلت لعلي (^٢): ويكره أن يذكر رجل كلام أهل البدع؟ قال: نعم، لأني أخاف أن يذكره عند رجل ضعيف القلب فيقع في قلبه (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٥٨ - رقم ١٧٢١).\nهذا الأثر مكرر، انظر الأثر رقم (١٠٤).\n(^٢) ابن عبد الله المديني.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٧).\nلم أجد من أخرج قول علي بن المديني.\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف فيها التحذير الشديد من مخالطة أهل الأهواء والبدع ومجالستهم، وما ذلك إلا من أجل الحفاظ على سلامة العقيدة، لأن مجالستهم تمرض القلوب، وتضعف الإيمان، وتشكك المسلم بدينه، وينقدح في قلبه شبه تؤدي إلى الهلاك والانغماس في البدع والضلال.\nوقد حذر الله تعالى من مجالسة أهل الزيغ والضلال، الذين يخوضون في آيات الله بالباطل، فقال في كتابه العزيز: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ =","vol":"2","page":598},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].\nقال البغوي في التفسير (٢/ ٣٠١): \"قال الضحاك عن ابن عباس ﵄: دخل في هذه الآية كل محدث في الدين، وكل مبتدع إلى يوم القيامة\".\nوقال ابن جرير الطبري في التفسير (٧/ ٦٠٣): \"وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع من المبتدعة والفسقة عند خوضهم في باطلهم\".\nوقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨].\nقال الإمام الشوكاني في فتح القدير (٢/ ١٨٦): \"وفي هذه الآية موعظة عظيمة لمن يتسمح بمجالسة المبتدعة الذين يحرفون كلام الله، ويتلاعبون بكتابه وسنة رسوله -ﷺ-، ويرد ذلك إلى أهوائهم المضلة وبدعهم الفاسدة، فإنه إذا لم ينكر عليهم ويغير ما هم فيه فأقل الأحوال أن يترك مجالستهم، وذلك يسير عليه غير عسير، وقد يجعلون حضوره معهم مع تنزهه عما يتلبسون به شبهة يشبهون بها على العامة، فيكون في حضوره مفسدة زائدة على مجرد سماع المنكر ... ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها، علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات، ولا سيما =","vol":"2","page":599},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة\".\nوكذا جاء النهي عن مخالطة أهل الأهواء في السنة المطهرة، ومن ذلك ما جاء في قصة هجر النبي -ﷺ- كعب بن مالك وصاحبيه ﵃، لما تخلفوا عن غزوة تبوك، فقد روى البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) القصة كاملة، وكان مما جاء فيها قول كعب: \" ... ونهى رسول الله -ﷺ- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناسُ، وتغيروا لنا حتى تنكرَت في نفسي الأرضُ فما هي بالأرض التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله -ﷺ- فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة الناس مشيت حتى تسوّرت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحبُّ الناس إليّ، فسلمت عليه، فوالله ما رد علي السلام. فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله هل تعلمن أني أحب الله رسوله؟ قال: فسكت. فعدت له فنشدته فسكت. فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي ... \". الحديث.\nقال الإمام البغوي في شرح السنة (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧) معلقا على قصة كعب: \"وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد، وكان رسول الله -ﷺ- خاف على =","vol":"2","page":600},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nكعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم، وعرف رسول الله -ﷺ- براءتهم، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم\".\nوقد أجمع السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم على وجوب هجر المبتدعة وترك مجالستهم، والتحذير منهم.\nقال عبد الرحمن بن أبي الزناد: \"أدركنا أهل الفضل والفقه من خيار أولية الناس يعيبون أهل الجدل والتنقيب والأخذ بالرأي أشد العيب، وينهوننا عن لقائهم، ومجالستهم، وحذرونا مقاربتهم أشد التحذير\". أخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٥٣٢).\nوقال الإمام أحمد بن حنبل: \"الذي كنا نسمع، وأدركنا عليه من أدركنا من أهل العلم، أنهم يكرهون الكلام والجلوس مع أهل الزيغ، وإنما الأمور بالتسليم والانتهاء إلى ما كان في كتاب الله أو سنة رسول الله لا في الجلوس مع أهل البدع والزيغ لترد عليهم، فإنهم يلبسون عليك وهم لا يرجعون\". أخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الأول- (٢/ ٤٧٢).\nوقال الإمام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٩٨): \"ويبغضون أهل البدع، الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه، ولا يحبونهم، ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم، ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم، ويرون =","vol":"2","page":601},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nصون آذانهم عن سماع أباطيلهم، التي إذا مرت بالآذان وقرّت في القلوب ضرّت، وجرّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت\".\nوالقصد من هذا كله اتباع أمر الله تعالى بترك مجالستهم، وخوفا من الانغماس في ضلالهم وبدعهم، وكذلك منع تماديهم في بدعهم من أجل أن ينزجروا ويؤدبوا ولا تنخدع بهم العامة، فهذا هو الغاية من الهجر. أما إذا لم يترتب على الهجر مصلحة راجحة، فإنه حينئذ لا يشرع الهجر، ويعدل عنه إلى وسيلة أخرى. انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢٨/ ٢٠٦ - ٢٠٨).","vol":"2","page":602},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-171>المبحث الثالث:\nالآثار الواردة في ذم السلف للرأي وأهله</span>","vol":"2","page":603},{"text":"٣٩٦ - سمعت أحمد يقول: قال ابن عيينة: أصحاب الرأي ثلاثةٌ: عثمان (^١) بالبصرة، وربيعة (^٢) بالمدينة، وأبو حنيفة بالكوفة (^٣).\n\n٣٩٧ - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم بن حسان قال: ثنا معروف بن حسان السمرقندي قال: كنت عند الأعمش وهو مريض، فأتاه أبو حنيفة يعوده، فقال: أبو حنيفة: لولا أني أثقل عليك لعدتك كل يوم. فقال الأعمش: من هذا؟ قال: أبو حنيفة. قال: والله إنك لتثقل عليّ وأنت في منزلك فكيف إذا عدتني (^٤).\n_________\n(^١) عثمان بن مسلم البَتّي، أبو عمرو البصري، ويقال اسم أبيه سليمان، صدوق، عابوا عليه الإفتاء بالرأي، مات سنة (١٤٣). التقريب (ص ٣٢٧).\n(^٢) ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة، فقيه، مشهور، قال ابن سعد: كانوا يتقونه لموضع الرأي، مات سنة (١٣٦) على الصحيح. التقريب (ص ١٤٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٧ - رقم ١٧٧٦).\nوأخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٣/ ٤١٤).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٧).\nإسناده ضعيف.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ١٩٠)، وأبو حفص عمر بن شاهين =","vol":"2","page":605},{"text":"٣٩٨ - سمعت أبا عبد الله يقول: قال عبد الرزاق (^١): كان قضاتنا يقضون بالكتاب، حتى جاء يوسف بن يعقوب (^٢). قال: فقال سفيان الثوري: كأني بك قد قيل: أين يوسف بن يعقوب وأين أتباعه؟! (^٣).\n\n٣٩٩ - حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم قال: حدثنا عبد الله بن داود قال: حدثني أشعث صاحب لي قال: سمعت الأعمش يقول: إنما مثل أبي حنيفة مثل رجل خرج بالليل فرأى سوادا فظن أنها تمرة، فإن\n_________\n=\nفي ناسخ الحديث ومنسوخه (٢١)، وابن عدي في كتاب الكامل في الضعفاء (٦/ ٣٢٥) وقال: معروف بن حسان السمرقندي: منكر الحديث. وانظر لسان الميزان (٦/ ٦١).\n(^١) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، الحافظ الكبير، ثقة مصنف شهير، عمي في آخر عمره فتغير، وكان يتشيع، مات سنة (٢١١) وله خمس وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (١/ ٣٦٤)، والتقريب (ص ٢٩٦).\n(^٢) يوسف بن يعقوب بن إبراهيم القاضي، وكان قد سمع الحديث، وروى الرأي عن أبيه أبي يوسف، وولي قضاء بغداد في الجانب الغربي في حياة أبيه، وصلى بالناس الجمعة في مدينة أبي جعفر بأمر هارون أمير المؤمنين، ولم يزل قاضيا له بها إلى أن توفي في رجب سنة (١٩٢). طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ (٢/ ١٦٦ - رقم ١٩٢١).\nوأخرج نحوه الإمام أحمد بن حنبل في كتاب العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٨٧).","vol":"2","page":606},{"text":"أخطاه أن يكون غير ذلك كان خُرْءُ كلب (^١) (^٢).\n\n٤٠٠ - حدثنا عبد العزيز بن أبي سهل قال (^٣): حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال: سمعت شريك بن عبد الله يقول: لأن يكون في كل ربع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر خير من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة (^٤).\n\n٤٠١ - حدثنا عبدة بن عبد الرحيم قال: أخبرنا سلمة بن سليمان قال: قال ابن المبارك: كنت آتيه -يعني أبا حنيفة- سرًا من سفيان\n_________\n(^١) الخُرْءُ: بالضَّمِّ ويُفتح: العَذِرَةُ. تاج العروس (١/ ٢٠٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٧).\nالإسناد فيه أشعث صاحب عبد الله بن داود: لم أجد له ترجمة.\nولم أجد من أخرجه.\n(^٣) في المطبوع: حدثنا عبد العزيز بن أبي سهل قال: حدثنا سهل قال: حدثنا منصور ابن أبي مزاحم، وزيادة \"حدثنا سهل قال\" خطأ، وما أثبته من المخطوط ل (٢٣٣/ أ).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٧).\nالإسناد فيه: عبد العزيز بن أبي سهل: لم أجد له ترجمة.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢٠٣) عن منصور بن أبي مزاحم عن شريك به مثله.","vol":"2","page":607},{"text":"وأصحابنا (^١).\n\n٤٠٢ - قلت لأحمد بن سعيد: مالك لما (^٢) ترك حديث عكرمة؟ قال: لرأيه. قلت: وما رأيه؟ قال: شبه كلام الخوارج، فأما الكذب فمعاذ الله (^٣).\n\n٤٠٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُلال أعداء السنة والأثر، يرون الدين رأيًا وقياسًا\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٨).\nإسناده حسن.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢١٢).\n(^٢) لعلها \"لم\".\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٤٨).\nلم أجد من أخرجه. قلت: عكرمة الذي في هذا الأثر هو عكرمة بن عبد الله مولى ابن عباس وقد تقدمت ترجمته في الأثر (١٠) وقد جاء في بعض تراجمه أنه كان يرى رأي الخوارج، قال يحيى بن معين: إنما لم يذكر مالك بن أنس عكرمة لأن عكرمة كان ينتحل رأي الصفرية. انظر التعديل والتجريح للباجي (٣/ ١٠٢٣)، وانظر أيضا الكامل في الضعفاء (٥/ ٢٦٦)، والكاشف للذهبي (٢/ ٣٣)، وتذكرة الحفاظ (١/ ٩٦).","vol":"2","page":608},{"text":"واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول -ﷺ-، ويتخذون أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم فأي ضلالة بأبين ممن قال بهذا، أو كان على مثل هذا يترك قول الرسول وأصحابه ويتبع رأي أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًا وطغيانًا وردًا (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٥).\nالتعليق: قال ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٢٤٠): \"أفرط أصحاب الحديث في ذم أبي حنيفة ﵀، وتجاوزوا الحد في ذلك، والسبب الموجب لذلك عندهم إدخاله الرأي والقياس على الآثار واعتبارهما، وأكثر أهل العلم يقولون: إذا صح الأثر من جهة الإسناد بطل القياس والنظر، وكان رده لما رد من الأحاديث بتأويل محتمل، وكثير منه قد تقدمه إليه غيره وتابعه عليه مثله ممن قال بالرأي، وجل ما يوجد له من ذلك ما كان منه اتباعا لأهل بلده كإبراهيم النخعي وأصحاب ابن مسعود إلا أنه أغرق وأفرط في تنزيل النوازل هو وأصحابه والجواب فيها برأيهم واستحسانهم، فيأتي منهم من ذلك خلاف كثير للسلف، وشِنَع هي عند مخالفيهم بدع، وما أعلم أحدا من أهل العلم إلا وله تأويل في آية، أو مذهب في سنة، رَد من أجل ذلك المذهب بسنة أخرى بتأويل سائغ أو ادعاء نسخ إلا أن لأبي حنيفة من ذلك كثيرا وهو يوجد لغيره قليل\". ثم ذكر بعد ذلك بعض أقوال السلف في مدح أبي حنيفة فلتراجع. =","vol":"2","page":609},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوأما الخوض في الرأي المذموم فقد حذر السلف من ذلك أشد التحذير، لأن فيه إعراض عن الكتاب والسنة وتعلق بآراء الرجال، فهذا عمر بن الخطاب -﵁- يقول: \"إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٠١)، وأبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم ٢٦٧).\nوجاء عن علي -﵁- أنه قال: \"لو كان الدين بالرأي، لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه\". رواه أبو داود في السنن (١/ ٢٢٦ رقم ١٦٣).\nوقال ابن عباس ﵄: \"آفة الرأي الهوى\". أخرجه أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وأهله (٣٧٥).\nوعن نوح الجامع قال: قلت لأبي حنيفة: ما تقول في ما أحدث الناس من الأعراض والأجسام؟ فقال: مقالات الفلاسفة عليك بالأثر، وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة، فإنها بدعة\". أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله (رقم ١٠١٥)، والأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ١٠٥)، وابن قدامة في ذم التأويل (ص ٣٠ - ٣١).\nوجاء عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال: قال أبو حنيفة: \"لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا يعنيهم من الكلام، وكان أبو حنيفة يحثنا على الفقه، وينهانا عن الكلام\". أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله (١٠٢٩).","vol":"2","page":610},{"text":"المبحث الرابع:\nقولهم في بعض الفرق","vol":"2","page":611},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-172>المطلب الأول: ما جاء في الشيعة </span>(^١)\n٤٠٤ - حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، عن محمد ابن سوقة، عن حبيب بن أبي ثابت قال: قال علي: تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة (^٢)، شرهم قوم ينتحلون حبنا أهل البيت (^٣).\n_________\n(^١) الشيعة: اسم لكل من فضل عليا على الخلفاء الراشدين قبله ﵃، ورأى أن الإمامة لا تخرج من أولاده وإن خرجت فبظلم يكون من غيره أو بتقية من عنده،. انظر الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٥)، والتعريفات للجرجاني (ص ١٧١).\nقال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص ٦٤٦) معرفا التشيع بقوله: \"والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو\".\n(^٢) جزء من حديث أخرجه مرفوعا أبو داود (كتاب السنة، باب شرح السنة ٥/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٤٥٨٦ - ٤٥٨٧)، والترمذي (كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة ٤/ ٣٨١ رقم ٢٦٤٠). وانظر السلسلة الصحيحة (٢٠٣).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٦).\nالإسناد فيه أبو معاوية محمد بن خازم الضرير: يهم ويضطرب في حديثه عن غير الأعمش. انظر التهذيب (٣/ ٥٥١ - ٥٥٢).\nوأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ١٠٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق =","vol":"2","page":613},{"text":"٤٠٥ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن علي قال: مثلي فيكم كمثل عيسى بن مريم أحبته طائفة فأفرطوا في حبه فهلكوا، وأبغضته طائفة فأفرطوا في بغضه فهلكوا، واقتصدت فيه طائفة فنجت، فالناجي منكم في المقتصد (^١).\n\n٤٠٦ - حدثنا أحمد بن يونس (^٢) قال: ثنا زهير قال: حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الأصم، قال: قلت للحسن بن علي (^٣): إن هذه الشيعة يزعمون أن عليًا مبعوث قبل يوم القيام؟ قال: كذبوا والله ما هؤلاء بشيعة، لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا\n_________\n=\n(٥٨/ ٩٥) كلاهما من طريق أبي معاوية به. وزادا: \"ويخالفون أعمالنا\".\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\nالإسناد ضعيف؛ شريك: صدوق سيء الحفظ تقدم، وأبو اليقظان: هو عثمان ابن عمير الكوفي الأعمى قال فيه ابن حجر: ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع. التقريب (ص ٣٢٦).\nوأخرجه أحمد في فضائل الصحابة (ح ١٠٢٥)، وعبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٧٣ - ٥٧٢) عن وكيع عن شريك به.\n(^٢) في المطبوع \"أحمد بن يوسف\" وما أثبته من المخطوط ل (٢٢٥/ ب).\n(^٣) تقدمت ترجمته في الأثر رقم (٣٦٣).","vol":"2","page":614},{"text":"ماله (^١).\n\n٤٠٧ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدئنا إدريس، عن حصين، عن عمار بن الحارث (^٢) قال: قيل لابن عباس: إن ناسًا يزعمون أن عليًا سيرجع بعد الموت؟ قال: لو علمنا ذلك ما اقتسمنا ميراثه ولا نكحنا نساء (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٦).\nالإسناد حسن: رجاله ثقات غير عمرو بن عبد الله الأصم: ذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ١٨٠)، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٦/ ٢٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد تابعه عاصم بن ضمرة عند ابن عساكر في تاريخه.\nوأخرجه ابن سعد في الطبقات (٣/ ٣٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٢٦)، وابن الجعد في المسند (ص ٣٦٦)، والحاكم في المستدرك (٣/ ١٥٧)، وابن عساكر في تاريخه (١٣/ ٢٦٠)\nكلهم من طرق عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم به. وأخرجه أيضا ابن عساكر في تاريخه (٤٢/ ٥٨٨) من طريق عثمان بن أبي شيبة نا شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال قلت للحسن بن علي ... الأثر.\n(^٢) لعله مصحف عن \"عمران بن الحارث\" الوارد في التفسير لابن جرير والمستدرك للحاكم والتاريخ لابن عساكر. وعمران بن الحارث روى عن ابن عباس وعنه حصين بن عبد الرحمن. انظر التهذيب (٣/ ٣١٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٦). =","vol":"2","page":615},{"text":"٤٠٨ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن هشام ابن عبيد الله، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: كلام الشيعة هلكة (^١).\n\n٤٠٩ - حدثنا سعيد قال: ثنا أبو معاوية، عن مجالد، عن الشعبي، عن زياد بن النضر (^٢) -وكان على مجنبة علي- قال: قلت له: يا أبا النضر ما ردك عن رأي هذه الشيعة وكنت فيهم رأسًا؟ قال: رأيتهم يتعلقون\n_________\n=\nوأخرجه ابن جرير في التفسير (٢/ ٣٢٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٥٥)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٩١) وصححه وأقره الذهبي في التلخيص.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٨).\nالإسناد فيه: بقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن بطة في الإبانة -القسم الثاني- (٢/ ١٦٥ رقم ١٦٣٩)، واللالكائي في شرح الاعتقاد (١١٦٥) كلاهما من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج بلفظ: \"كلام القدرية كفر، وكلام الحرورية ضلالة، وكلام الشيعة هلكة\".\n(^٢) زياد بن النضر، أبو الأوبر الحارثي، له إدراك ورواية عن أبي هريرة، وعنه الشعبي وعبد الملك بن عمير وغيرهما. الإصابة (٢/ ٦٤٣).","vol":"2","page":616},{"text":"بأعجاز ليس لها صدور (^١).\n\n٤١٠ - حدثنا محمد بن قدامة (^٢) قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون قال: سمعت إبراهيم يقول: احذروا هؤلاء الكذابين (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>ومن فرق الشيعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>١ - الرافضة </span>(^٤):\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٦).\nالإسناد فيه: مجالد بن سعيد الهمداني، ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. التقريب (ص ٤٥٣).\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٥٥٩) من طريق مجالد به.\n(^٢) محمد بن قدامة بن أعين القرشي. التقريب (ص ٤٣٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٨).\nرجاله ثقات، وإسناده صحيح.\n(^٤) اسم يطلق على كل من رفض إمامة الشيخين أبي بكر وعمر، وسبّهما وكفَّرهما، وكفّر سائر الصحابة إلا النزر اليسير منهم، وقال بأن الإمامة في أهل البيت، إلى غير ذلك من العقائد الباطلة. ولم يُسموا رافضة إلا بعد أن طلبت شيعة العراق من زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -﵁- أن يتبرأ من أبي بكر وعمر فأبى، فرفضه قوم، فقال: رفضتموني، فسموا رافضة. ثم افترقت الرافضة بعد ذلك إلى أربع فرق: زيدية، هامامية، وكيسانية، وغلاة، وتفرقت هذه الفرق إلى فرق أخرى كثيرة. انظر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (٢/ ٩٦)، والفرق =","vol":"2","page":617},{"text":"٤١١ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أما الشيعة فهم أصناف: ... ومنهم الرافضة الذين يتبرؤون من جميع أصحاب النبي ﵇، ويكفرون الأمة، إلا أربعة: علي وعمار (^١) والمقداد (^٢) وسلمان (^٣) (^٤).\n_________\n=\nبين الفرق للبغدادي (ص ٢١)، ومقالات الإسلاميين (ص ١٩)، والبرهان للسكسكي (ص ٣٦)، وإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي -ﷺ- للشوكاني (ص ٦٩ - ٧٠).\n(^١) عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنْسي، أبو اليقظان مولى بني مخزوم، صحابي جليل مشهور، من السابقين الأولين، بدري، قتل مع علي بصفين سنة (٣٧). الإصابة (٤/ ٥٧٥)، والتقريب (ص ٣٤٦).\n(^٢) المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي ثم الزهري، حالف أبوه كندة وتبناه هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه، صحابي مشهور، من السابقين،، مات سنة (٣٣) وهو ابن سبعين سنة. الإصابة (٦/ ٢٠٢)، والتقريب (ص ٤٧٦).\n(^٣) سلمان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل من رامهرمز أول مشاهده الخندق، مات سنة (٣٤). الإصابة (٣/ ١٤١)، والتقريب (ص ١٨٦).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧). ولم أجد من أخرجه. =","vol":"2","page":618},{"text":"٤١٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والرافضة الذين يتبرؤون من أصحاب النبي -ﷺ- ويسبونهم وينتقصونهم، ويكفرون الأمة إلا نفرًا يسيرًا، وليست الرافضة من الإسلام في شيء.\nوقال حرب أيضا: والرافضة هم أسوأ أثرًا في الإسلام من أهل الكفر من أهل الحرب، وصنف من الرافضة يقولون عليٌّ في السحاب، ويقولون عليٌّ يبعث قبل القيامة (^١) وهذا كله كذب وزور وبهتان (¬<span data-type=\"title\" id=toc-175>٢).\n\n٢ - المنصورية:</span>\n٤١٣ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: أما الشيعة فهم أصناف، فمنهم المنصورية وهم الذين يقولون: من قتل أربعين نفسًا ممن خالف هواهم دخل الجنة، وهم الذين يخيفون الناس ويستحلون أموالنا، وهم الذين\n_________\n=\nقلت: وقد أشار إلى ذلك ونص عليه الكليني. انظر الروضة من الكافي (٨/ ٢٤٥).\n(^١) وهم فرقة السبئية، وسيأتي التعريف بهم. وانظر قولهم هذا في مقالات الإسلاميين (ص ١٨)، والفرق بين الفرق (ص ٢٣٣)، والملل والنحل (١/ ١٧٢).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣ - ٣٦٤).","vol":"2","page":619},{"text":"يقولون: أخطأ جبريل بالرسالة (^١) (^٢).\n\n٤١٤ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والمنصورية: وهم رافضة أخبث الروافض، وهم الذين يقولون من قتل أربعين رجلًا ممن خالفهم (^٣) هواهم دخل الجنة، وهم الذين يخنقون الناس ويستحلون أموالهم وهم الذين يقولون أخطأ جبريل الرسالة، وهذا الكفر الواضح الذي لا يشوبه إيمان فنعوذ باللّه ونعوذ بالله (^٤).\n_________\n(^١) وهذا هو قول الغرابية من الرافضة: الذين يقولون: بأن عليا كان يشبه النبي -ﷺ- كشبه الغراب بالغراب، وزعموا أن الله -﷿- أرسل جبريل ﵇ إلى علي، فغلط في طريقه فذهب إلى محمد، ويزعمون أيضا أن عليا كان الرسول وأولاده بعده هم الرسل، وهذه الفرقة تقول لأَتباعها العنوا صاحب الريش يعنون جبريل ﵇. انظر الفرق بين الفرق (ص ٢٥٠)، والفصل في الملل والأهواء والنحل (٥/ ٤٢).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\n(^٣) كذا في المخطوط، وعند الاصطخري \"خالف\".\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣).\nالتعليق: المنصورية: نسبة إلى أبي منصور العجلي، الذي ادعى أن الإمامة في أولاد علي -﵁- حتى انتهت إليه، وادعى أن الله -﷿- عرج به إليه، وذكر أنه نبي =","vol":"2","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>٣ - السبئية:</span>\n٤١٥ - حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: ما رأيت قوما أشبه بالنصارى من السبئية (^١). قال أحمد (^٢): هم الرافضة (^٣).\n_________\n=\nورسول وأن الله اتخذه خليلا، وقد كفرت هذه الطائفة بالقيامة، والجنة والنار، وتأولوا الجنة على نعيم الدنيا والنار على محن الناس في الدنيا، واستحلوا النساء والمحارم، وزعموا أن الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر والميسر وغير ذلك من المحارم حلال. انظر الفرق بين الفرق (ص ٢٤٣ - ٢٤٥)، ومقالات الإسلاميين (ص ١٤ - ١٥)، وفرق الشيعة للنّوبختي (ص ٣٨).\n(^١) السبئية: نسبة إلى عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي قال لعلي -﵁- أنت إله، وهو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي -﵁-، وهو أول من أسس التشيع على الغلو في أهل البيت، ويقول بأن عليا في السماء، وبرجعته، ومنه خرجت أصناف الغلاة. انظر فرق الشيعة للنّوبختي (ص ٢٢)، والملل والنحل (١/ ١٧٢)، ومقالات الإسلاميين (ص ١٨)، ومجموع الفتاوى (١٧/ ٤٤٩)، ومنهاج السنة (٢/ ٥١٠).\n(^٢) هو ابن يونس.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\nرجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه الآجري في الشريعة (٢٠٢٨، و٢٠٣٠).","vol":"2","page":621},{"text":"٤١٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والسبئية: وهم رافضة كذابين، وهم قريب ممن ذكرت مخالفون للأئمة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٤ - الزيدية:</span>\n٤١٧ - حدثنا أبو محمد عبد الله بن خبيق الأنطاكي قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: وأصل الشيعة الزيدية (^٢) وهم\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٤).\n(^٢) نسبة إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -﵁- جعلوا الإمامة في أولاد فاطمة ولم يجوِّزوها في غيرهم، وزيد كان يفضل عليا على سائر الصحابة رضوان الله عليهم ويتولى الشيخين، وكان يرى الخروج على أئمة الجور، وهو الذي رفضته شيعة العراق عندما لم يتبرأ من أبي بكر وعمر، لذلك سُموا رافضة، والذين ثبتوا معه سُموا زيدية. انظر الملل والنحل (١/ ١٥٤)، ومقالات الإسلاميين (ص ٤٨ - ٤٧)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص ٥٢)، ومنهاج السنة (٣/ ٤٧١ - ٤٧٢). ثم افترقت الزيدية إلى ثلاثة فرق: الجارودية -وهي أضلهم-، والسليمانية، والبترية. انظر منهاج السنة (٣/ ١٠ - ١١). قلت: وزيد بن علي هو من كبار أئمة أهل البيت الموافقين لما عليه السلف الصالح في الاعتقاد، وهو بريء مما عليه الزيدية من معتقدات باطلة، ومما نسبه إليه بعض المؤرخين من تهمة الاعتزال والتشيع. ولقد نافح عنه الأستاذ شريف الشيخ صالح أحمد الخطيب في كتابه \"الإمام زيد بن علي المفترى عليه\". فليراجع.","vol":"2","page":622},{"text":"الخشبية (^١)، وهم الذين يتبرؤون من عثمان بن عفان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي برًا كان أو فاجرًا حتى يغلب أو يُغلب (^٢).\n\n٤١٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والزيدية: وهم رافضة، وهم الذين يتبرؤون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي برًا كان أو فاجرًا حتى يَغلب أو يُغلب (^٣).\n_________\n(^١) سُموا خشبية لأنهم لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه، فهم يقتلون الناس بالخشب فقط، وهم أتباع المُخْتار بن أبي عبيد. انظر الفصل في الملل (٥/ ٤٥)، ومنهاج السنة (١/ ٣٦)، والنهاية لابن الأثير (٢/ ٣٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٤).\nكلام حرب الكرماني هنا وما قبله متوجه إلى الجارودية من الزيدية، فإن مذهبهم أقرب إلى الرافضة، في تكفيرهم للصحابة وغلوهم في علي وآل البيت، أما الزيدية الأوائل فكانوا يرون أن عليا أحق بالإمامة من غيره دون الطعن في أبي بكر وعمر. انظر الفرق بين الفرق (ص ٣٠ - ٣٣)، والفصل في الملل (٥/ ٣٥)، والملل والنحل (١/ ١٥٣).","vol":"2","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-178>٥ - الخشبية:</span>\n٤١٩ - قال حرب فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والخشبية (^١) وهم الذين يقولون قول الزيدية والشيعة: وهم في ما زعموا ينتحلون حب آل محمد دون الناس، وكذبوا، بل هم خاصة المبغضون لآل محمد دون الناس، إنما شيعة آل محمد المتقون أهل السنة والأثر، من كانوا وحيث كانوا، الذين يحبون آل محمد وجميع أصحاب محمد، ولا يذكرون أحدًا منهم بسوء، ولا عيب، ولا منقصة، فمن ذكر أحدًا من أصحاب محمد ﵇ بسوء أو طعن عليه بعيب أو تبرأ من أحد منهم، أو سبهم، أو عرّض بسبهم وشتمهم، فهو رافضي مخالف خبيث ضال (^٢).\n_________\n(^١) تقدم التعريف بهم في الأثر رقم (٤١٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٤).","vol":"2","page":624},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-179>المطلب الثاني: ما جاء في الخوارج </span>(^١)\n٤٢٠ - سمعت عبد الله بن محمد أبو محمد الضعيف قال: قعد الخوارج هم أخبث الخوارج (^٢)، وقعد الجهمية هم الأوقفة (^٣).\n\n٤٢١ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وأما الخوارج فمرقوا من الدين، وفارقوا الملة، وشردوا على الإسلام، وشذوا عن الجماعة، وضلوا عن سبيل الهدى، وخرجوا على السلطان والأئمة، وسلوا\n_________\n(^١) سُموا خوارج: لخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -﵁- بعد معركة صفين إثر تحكيم الحكمين، وقالوا لا حكم إلا لله، وأعلنوا البراءة منه وممن اتبعه، والخوارج تعد من أول الفرق ظهورا في الأمة الإسلامية. ومن أشهر مقالاتهم: تكفيرهم لكثير من الصحابة، والتكفير بالكبيرة، والخروج على أئمة المسلمين انظر مقالات الإسلاميين (ص ٥٩)، والملل والنحل (١/ ١١٤)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص ٤٦)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٣٣).\n(^٢) قلت: هذا تنبيه مهم ودقيق من السلف ﵏: فيه الإشارة إلى عظم خطر هؤلاء القعدية الذين يزينون للناس الخروج على الأئمة، وهم في الوقت نفسه يظهرون خلاف ذلك.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٦٢ - رقم ١٧٤٩). لم أجد من أخرجه.","vol":"2","page":625},{"text":"السيف على الأمة، واستحلوا دمائهم وأموالهم، وكفروا من خالفهم إلا من قال بقولهم وكان على مثل رأيهم، وثبت معهم في دار ضلالتهم، وهم يشتمون أصحاب محمد -ﷺ- وأصهاره وأختانه، ويتبرؤون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم، ويرون خلافهم في شرائع الدين وسنن الإسلام، ولا يؤمنون بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا يخرجوا أحدًا من أهل النار، وهم يقولون من كذب كذبة، أو أتى صغيرة، أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر، فهو في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، وهم يقولون بقول البكرية في الحبة والقيراط، وهم قدرية (^١) جهمية (^٢) مرجئة (^٣)\n_________\n(^١) وهو قول الميمونية منهم. قال الأشعري عنهم: \"والذي تفردوا به القول بالقدر على مذهب المعتزلة، وذلك أنهم يزعمون أن الله سبحانه فوض الأعمال إلى العباد وجعل لهم الاستطاعة إلى كل ما كلفوا، فهم يستطيعون الكفر والإيمان جميعا، وليس لله سبحانه في أعمال العباد مشيئة، وليس أعمال العباد مخلوقة لله\". مقالات الإسلاميين (ص ٦٣ - ٦٤).\n(^٢) لقول عامتهم بخلق القرآن. انظر مقالات الإسلاميين (ص ٧٢).\n(^٣) وهو قول البيهسية منهم. قال الشهرستاني عنهم: \"والإيمان: هو أن يعلم كل حق وباطل، وأن الإيمان: هو العلم بالقلب دون القول والعمل، ويحكى عنه أنه قال: =","vol":"2","page":626},{"text":"رافضة (^١)، ولا يرون جماعة إلا خلف إمامهم، وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤيته، والفطر قبل رؤيته، وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة في دينهم (^٢)، ويرون الدرهم بالدرهمين يدًا بيد حلالًا، وهم لا يرون الصلاة في الخفاف، ولا المسح عليها، وهم لا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش خلافة، وأشياء كثيرة يخالفون فيها الإسلام وأهله، فكفى بقوم ضلالة يكون هذا رأيهم ومذهبهم ودينهم، وليسوا من الإسلام في شيء، وهم المارقة (^٣)، ومن أسماء الخوارج: الحرورية، وهم\n_________\n=\nالإيمان هو الإقرار والعلم وليس هو أحد الأمرين دون الآخر. وعامة البيهسية على أن العلم والإقرار والعمل كله إيمان\". الملل والنحل (١/ ١٢٤). وانظر مقالات الإسلاميين (ص ٧٤ - ٧٥).\n(^١) لموافقتهم الرافضة في تكفير أكثر الصحابة. انظر مقالات الإسلاميين (ص ٨١).\n(^٢) لعله يريد ما ذهبت إليه العجاردة والميمونية من تجويز نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بنات الإخوة وبنات بني الإخوة. انظر مقالات الإسلاميين (ص ٦٤ - ٦٥).\n(^٣) كما سماهم بذلك النبي -ﷺ- في الحديث المشهور الذي رواه البخاري (٣٦١١)، ومسلم (١٠٦٦) عن علي -﵁- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"يأتي في آخر =","vol":"2","page":627},{"text":"أهل حروراء (^١)، والأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق (^٢)، وقولهم أخبث الأقاويل، وأبعدها من الإسلام والسُنة (^٣).\nوقال حرب الكرماني أيضًا: والبكرية (^٤): وهم قدرية، وهم\n_________\n=\nالزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتوهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة\". وانظر كتاب التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص ٥١).\n(^١) اسم للموضع الذي خرج أول من خرج منهم، وانشق عن جيش علي -﵁-، وهو موضع قريب من الكوفة. انظر مقالات الإسلاميين (ص ٨٣)، والفرق بين الفرق (ص ٧٥).\n(^٢) نافع بن الأزرق الحروري: من رؤوس الخوارج، وإليه تنسب طائفة الأزارقة، وكان قد خرج في أواخر دولة يزيد بن معاوية، وقتل سنة ٦٥ هـ. لسان الميزان (٦/ ١٤٤). وأتباعه من أشرِّ فرق الخوارج، وكانوا أكثرهم عددا وأشدهم شوكة. ومن معتقداتهم: أنهم يعتقدون أن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، ويكفرون بعض الصحابة، ويستبيحون قتل نساء المخالفين وأطفالهم. انظر الفرق بين الفرق (ص ٨٢ - ٨٦)، والفصل في الملل (٥/ ٥٢)، والأنساب للسمعاني (١/ ١٢٢).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٤).\n(^٤) البكرية أتباع بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد، وهم يعتقدون أيضًا أن الإنسان =","vol":"2","page":628},{"text":"أصحاب الحبة والقيراط (^١)، والدانق (^٢) يزعمون أن من أخذ حبة، أو قيراطًا، أو دانقًا حرامًا فهو كافر، وقولهم يضاهئ قول الخوارج (^٣).\nوقال حرب الكرماني أيضًا: \"والنجدية: وهم أصحاب نجدة ابن عامر (^٤).\n_________\n=\nهو الروح دون الجسد، وأن الله يرى يوم القيامة في صورة يخلقها وأنه يكلم عباده منها، وأن الأطفال والبهائم لا يحسون بالألم وهذا الكلام على خلاف ما عرف بضرورة العقل. انظر مقالات الإسلاميين (ص ١٦٨)، والفرق بين الفرق (ص ٢١٢)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص ٦٩).\n(^١) القيراط: جُزء من أجزاء الدِينار وهو نصف عُشْره في أكثر البلاد. النهاية لابن الأثير (٤/ ٤٣).\n(^٢) الدانق: هو سدس الدينار والدرهم. لسان العرب (١٠/ ١٠٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣).\n(^٤) نجدة بن عامر الحروري، من رؤوس الخوارج زائغ عن الحق، خرج باليمامة عقب موت يزيد بن معاوية، وله مقالات معروفة، وأتباعه انقرضوا. قتل سنة ٦٩ هـ انظر لسان الميزان (٦/ ١٤٨)، وتاريخ الإسلام للذهبي حوادث ووفيات (٦١ - ٨٠ هـ) ص ٢٦٠. وأتباعه يسمون بالنجدات العاذرية: لأنهم يعذرون بالجهالات في أحكام الفروع، فصاحب الكبيرة عندهم ليس بكافر، ومما أحدثوه أيضا: أن =","vol":"2","page":629},{"text":"والأباضية، وهم أصحاب عبد الله بن أباض (^١).\n_________\n=\nالتقية جائزة في القول والعمل كله، وإن كان في قتل النفوس، ويقولون أنه لا حاجة للناس إلى إمام قط، وإنما عليهم أن يتناصفوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أن ذلك لا يتم إلا بإمام يحملهم عليه فأقاموه جاز، وقيل: إن نجدة الحروري خرج من جبال عمان فقتل الأطفال وسبى النساء وأهرق الدماء واستحل الفروج والأموال، وكان يكفر السلف والخلف، ويتولى ويتبرأ، وكان يقول الاستطاعة مع الفعل. انظر الملل والنحل (١/ ١٢١)، ومقالات الإسلاميين (ص ٥٩ - ٦٣ و٨١)، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص ٥٢).\n(^١) عبد الله بن أباض التميمي الأباضي: رأس الأباضية من الخوارج، وهم فرقة كبيرة، وكان هو فيما قيل رجع عن بدعته فتبرأ أصحابه منه واستمرت نسبتهم إليه. لسان الميزان (٣/ ٢٤٨). وقد خرج في زمن بني أمية. والأباضية من الفرق التي مازالت منتشرة إلى يومنا هذا، وأكثر تجمعهم في عُمان، وبعض أنحاء المغرب العربي، ومما خالف الأباضية الخوارج: أن من ارتكب كبيرة من الكبائر كفر كفر النعمة لا كفر الملة. انظر الملل والنحل (١/ ١٣٤)، والفرق بين الفرق (ص ١٠٣). قلتُ: ويزعم كثير من الأباضية أن أصولهم تعود إلى جابر بن زيد أبي الشعثاء الأزدي، وأنه هو الإمام الحقيقي لمذهبهم -. انظر دراسات إسلامية في الأصول الأباضية (ص ١٦) تأليف: بكير بن سعيد أعوشت، وكتاب الأباضية مذهب إسلامي معتدل (ص ٩ - ١٠) تأليف: علي يحيى معمر، تعليق: أحمد بن سعود السيابي- وهذا محض افتراء منهم على زيد بن جابر الإمام التابعي الجليل، فقد =","vol":"2","page":630},{"text":"والصفرية، وهم أصحاب داود بن النعمان حين قيل له: إنك صفر من العلم\" (^١).\nوالبيهسية (^٢).\n_________\n=\nأخرج ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٩٤) بسنده عن عزرة قال: دخلت على جابر بن زيد، فقلت: إن هؤلاء القوم ينتحلونك يعني الأباضية، قال: أبرأ إلى الله -﷿- من ذلك\". وانظر كتاب تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة لعبد اللطيف بن عبد القادر الحفظي (ص ٣١٠ - ٣١١).\n(^١) هكذا نسب الإمام حرب الكرماني الصفرية إلى داود بن النعمان، وقد نسبهم الشهرستاني، والبغدادي، والأشعري إلى زياد بن الأصفر، وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم. انظر الملل والنحل (١/ ١٣٤)، والفرق بين الفرق (ص ٩٠).\n(^٢) وهي من فرق الخوارج الرئيسية، وجعلها ابن حزم من فرق الصفرية، وينسبون إلى أبي بيهس، وهو من بني سعد بن ضبيعة. ومن أهم ما يعتقدون: أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله تعالى، ومعرفة رسله، ومعرفة ما جاء به النبي -ﷺ-، ويعتقدون أيضا أن من واقع ذنبا لا يُشهد عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي ويحد، ولا يسمى قبل الرفع إلى الوالي مؤمنا ولا كافرًا، ويقول بعضهم: إذا كفر الإمام كفرت الرعية. انظر الملل والنحل (١/ ١٢٤)، والفرق بين الفرق (ص ٨٧ - ٨٨)، والفصل في الملل (٥/ ٥٤)، ومقالات الإسلاميين (ص ٧٤ - ٧٥).","vol":"2","page":631},{"text":"والميمونية (^١).\nوالخازمية (^٢).\nكل هؤلاء خوارج فساق مخالفين للسنة خارجين من الملة أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قطاع قد عرفناهم بذلك (^٣).\nوقال حرب الكرماني أيضا: والوَلاية بدعة: والبراءة بدعة: وهم يقولون: نتولى فلانًا، ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه (^٤).\n_________\n(^١) نسبة إلى ميمون بن خالد البلخي، وهم يوافقون المعتزلة في باب القدر، ومن أبشع ما أحدثوه: قولهم بجواز نكاح بنات البنات وبنات أولاد الأخوة والأخوات، وأنكروا أن تكون سورة يوسف من القرآن. انظر الملل (١/ ١٢٨)، والفرق بين الفرق (ص ٢٨٠)، والمقالات (ص ٦٣ - ٦٤).\n(^٢) الخازمية أو الحازمية أتباع حازم بن علي، خالفوا الخوارج في مسألة الموافاة، حيث قالوا: أن الله تعالى إنما يتولى العباد على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الإيمان، ويتبرأ منهم على ما علم أنهم صائرون إليه في آخر أمرهم من الكفر، وأنه سبحانه لم يزل محبًا لأوليائه مبغضا لأعدائه. انظر الملل والنحل (١/ ١٢٧)، والفرق بين الفرق (ص ٩٤)، ومقالات الإسلاميين (ص ٦٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٥).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٥).\nوقد ذكر الخلال في السنة (٧٦٣) نحو هذا القول -عن الإمام أحمد-، وكذلك ابن بطة في كتابه الشرح والإبانة (ص ٣٦٥).","vol":"2","page":632},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-180>المطلب الثالث: ما جاء في المعتزلة</span>\n٤٢٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والمعتزلة: وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم، ويكذبون بعذاب القبر، والشفاعة، والحوض، ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة، ولا الجمعة إلا من كان على مثل رأيهم وهواهم، ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٣).\nسُموا معتزلة لاعتزال واصل بن عطاء مجلس الحسن البصري حينما زعم أن الفاسق في منزلة بين المنزلتين الكفر والإيمان فطرده الحسن من مجلسه، ثم انضم إليه قرينه عمرو بن عبيد في ذلك، وقد استقر مذهبهم على أصول خمسة، وهي:\nالعدل: وهو عندهم: نفي القدر.\nالتوحيد: ويريدون به: نفي صفات الله ﷿، الذي ينبني عليه القول بخلق القرآن، وعدم رؤية الله في الآخرة.\nالوعد والوعيد: ويريدون به: خلود مرتكب الكبيرة في النار إذا لم يتب منها.\nالمنزلة بين المنزلتين: معناه عندهم: أن من ارتكب كبيرة يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر، مع اعتقادهم بخلوده في النار قي الآخرة إذا لم يتب. =","vol":"2","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>المطلب الرابع: ما جاء في الشعوبية</span>\n٤٢٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والشعوبية: وهم أصحاب بدعة يقولون: العرب والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقًا، ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم (^١). هذا قول قبيح ابتدعه رجل من أهل العراق (^٢) وتابعه نفر يسير فَقُتل عليه (^٣).\nوقال حرب الكرماني أيضا: ويعرف للعرب حقها وفضلها\n_________\n=\nالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهو عندهم: جواز الخروج على الأئمة بالقتال إذا جاروا. انظر عن المعتزلة وعقائدها: الفرق بين الفرق (ص ١١٤ - ١٢٠)، والملل والنحل (١/ ٤٣)، وشرح الطحاوية (ص ٥٣٨)، وشرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار (ص ١٢٨ - ١٤١).\n(^١) وانظر في تعريفهم أيضا: الفرق بين الفرق (ص ٣٠١).\n(^٢) لعله إسماعيل بن يسار النسائي، الذي يعتبر من أوائل من أعلن شعوبيته في الفترة الأموية الأخيرة. انظر الأعلام للزركلي (١/ ٣٢٩)، وكتاب \"الجذور التاريخية للشعوبية\" للدكتور عبد العزيز الدوري (ص ٣٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٥).","vol":"2","page":634},{"text":"وسابقتها ويحبهم لحديث رسول الله -ﷺ-: \"حب العرب إيمان وبغضهم نفاق\" (^١) ولا نقول بقول الشعوبية وأراذل السؤال (^٢) الذين لا يحبون العرب ولا يقرون لها بالفضل فإن قولهم بدعة وخلاف (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/ ٩٧) من طريق الهيثم بن حماد عن ثابت عن أنس مرفوعًا. قال الذهبي في التلخيص: الهيثم بن حماد متروك. وقد ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٢٦٨٣) وفي السلسلة الضعيفة (١١٩٠). يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٤١٩ - ٤٢٠): \"فإن الذي عليه أهل السنة والجماعة: اعتقاد أن جنس العرب أفضل من جنس العجم: عبرانيهم وسريانيهم، روميهم وفرسيهم، وغيرهم. وأن قريشا: أفضل العرب، وأن بني هاشم: أفضل قريش، وأن رسول الله -ﷺ- أفضل بني هاشم. فهو أفضل الخلق نفسا، وأفضلهم نسبا. وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، لمجرد كون النبي -ﷺ- منهم، وإن كان هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل، وبذلك يثبت لرسول الله -ﷺ- أنه أفضل نفسا ونسبا وإلا لزم الدور\". وانظر في بيان فضل العرب كتاب: \"خصائص جزيرة العرب\" للشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (ص ٥٧ - ٧٤).\n(^٢) عند الاصطخري وابن القيم في حادي الأرواح\"وأراذل الموالي\".\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦١).\nانظر للمزيد عن الشعوبية كتاب \"الجذور التاريخية للشعوبية\" للدكتور =","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-182>المطلب الخامس ما جاء في نبز أهل البدع لأهل السنة بأسماء شنيعة</span>\n٤٢٤ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم، والوقيعة فيهم والازراء بهم عند السفهاء والجهال (^١).\n- فأما المرجئة فإنهم يسمون أهل السنة شُكاكًا (^٢)، وكذبت المرجئة، بل هم أولى بالشك وبالتكذيب.\n_________\n=\nعبد العزيز الدوري، والموسوعة الميسرة (٢/ ١٠٧٨ - ١٠٧٩).\n(^١) قال الإمام أبو حاتم الرازي: \"وعلامة أهل البدع: الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية، يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مُشَبِّهة، وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مُجْبِرَة، وعلامة المرجئة: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة، ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء\". أخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (١/ ١٧٩).\n(^٢) لأنهم يستثنون في الإيمان.","vol":"2","page":636},{"text":"- وأما القدرية فإنهم يسمون أهل السنة والإثبات: مجُبرة (^١)، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف، أنفوا قدرة الله عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له ﵎.\n- وأما الجهمية: فإخهم يسمون أهل السنة مشبهة (^٢)، وكذبت الجهمية أعداء الله، بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب، افتروا على الله الكذب وقالوا على الله الزور والإفك وكفروا في قولهم.\n- وأما الرافضة: فإخهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أَوْلى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد -ﷺ- السب والشتم وقالوا فيهم غير الحق، ونسبوهم إلى غير العدل كذبًا وظلمًا، وجرأة على الله واستخفافًا لحق الرسول، والله أولى بالتغيير والانتقام منهم.\n- وأما الخوارج فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت\n_________\n(^١) نسبة إلى الجبر. والجبرية يقولون: أن الإنسان مجبر على أفعاله، وينفون عن العبد القدرة والمشيئة والاختيار. وهي أصناف: جبرية خالصة وهي التي لا تثبت للعبد فعلا ولا قدرة على الفعل. وهو مذهب الجهم بن صفوان وأتباعه. وجبرية متوسطة: وهي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. انظر: الملل والنحل (١/ ٨٦ - ٨٥).\n(^٢) لأنهم يثبتون صفات الله تعالى كما يليق به.","vol":"2","page":637},{"text":"الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار.\n- وأما أصحاب الرأي والقياس فإنهم يسمون أصحاب السنة نابتة، وكذب أصحاب الرأي أعداء الله، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين با لاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان.\nفرحم الله عبدًا قال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم احتسابًا وطلبًا للقربة من الله وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا بالله (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٦).\nانظر في الرد على من أطلق هذه العبارات على أهل السنة: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ١١١، ٣٣/ ١٧١)، وكتاب وسطية أهل السنة بين الفرق للدكتور محمد باكريم (ص ١٤٣ - ١٧٤).","vol":"2","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-183>الفصل الرابع:\nالآثار الواردة عن السلف في الأمور المتعلقة باليوم الآخر</span>\nوفيه سبعة مباحث:\nالمبحث الأول: ما جاء في أسماء هذا اليوم.\nالمبحث الثاني: ما جاء في الدجال، وفتنة القبر.\nالمبحث الثالث: ما جاء في النفخ في الصور، والحشر، والميزان.\nالمبحث الرابع: ما جاء في الحوض، والصراط، والشفاعة.\nالمبحث الخامس: ما جاء في الجنة والنار، والحور العين.\nالمبحث السادس: ما جاء في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧].\nالمبحث السابع: ما جاء في الموت يوم القيامة.","vol":"2","page":639},{"text":"المبحث الأول:\nما جاء في أسماء هذا اليوم","vol":"2","page":641},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>المبحث الأول: ما جاء في أسماء هذا اليوم</span>\n٤٢٥ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن العوام القيسي، عن أبي السليل (^١)، عن أبي عثمان، عن سلمان (^٢) أنه قال: إن الله يدين يوم القيامة للناس أو للعباد، حتى يقاد للشاة الجلحاء (^٣) من القرناء نطحتها (^٤).\n\n٤٢٦ - حدئنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو معشر، عن محمد ابن كعب في قوله ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩] قال: يوم القيامة يَغبن أهل الجنة أهل النار (^٥).\n_________\n(^١) ضُرَيب بن نُقير، أبو السَلِيل القيسي الجُرَيْري، ثقة، من السادسة. التقريب (ص ٢٢١).\n(^٢) إما سلمان الفارسي أو سلمان بن ربيعة الباهلي ﵄، فكل منهما روى عنه أبو عثمان النهدي. انظر تهذيب الكمال (١١/ ٢٤١، ٢٤٦).\n(^٣) الجلحاء: هي الَّتي لا قَرْنَ لها. النهاية لابن الأثير (١/ ٣٠١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٣٥٤ - رقم ١٠٠٥).\nلم أجد من أخرج أثر سلمان. وقد جاء نحوه عن أبي هريرة -﵁- مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم ح ٢٥٨٢).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٤٥). =","vol":"2","page":643},{"text":"٤٢٧ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: أخبرنا الوليد، عن الأوزاعي، عن بلال بن سعد (^١) في قوله ﴿يَوْمَ التَّلَاقِ (١٥)﴾ [غافر: ١٥] قال: يلتقي أهل السماء وأهل الأرض (^٢).\n_________\n=\nالإسناد ضعيف: أبو معشر اسمه: نجيح بن عبد الرحمن السندي، ضعيف أسن واختلط. تقدم في الأثر (١٧٧).\nوأورده إبراهيم الحربي في كتابه غريب الحديث (١/ ٢٩)، وجاء هذا التفسير أيضا عن مجاهد وقتادة عند ابن جرير في تفسيره (٢٣/ ١٠).\nقال ابن عباس: هو اسم من أسماء يوم القيامة. أخرجه ابن جرير في التفسير (٢٣/ ١٠).\nوسئل الحسن عن قوله تعالى \"ذلك يومُ التَّغابُنِ\" فقال: غَبَنَ أَهلُ الجنة أَهلَ النار: أَي اسْتَنْقَصُوا عقولَهم باختيارهم الكفر على الإِيمان\". لسان العرب لابن منظور (١٣/ ٣٠٩).\n(^١) بلال بن سعد بن تميم الأشعري أو الكندي، أبو عمرو أو أبو زرعة الدمشقي، ثقة، عابد، فاضل، مات في خلافة هشام. التقريب (ص ٦٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٤٥).\nالإسناد فيه: الوليد بن مسلم: وهو ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية وقد عنعن تقدم.\nوأخرجه أبو نعيم في الحلية (٥/ ٢٢٧) عن محمد بن مصفى عن الوليد بن =","vol":"2","page":644},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nمسلم به.\nوأخرج ابن جرير في تفسيره (٢٠/ ٢٩٦) عن ابن عباس في قوله: \"يوم التلاق\" قال: \"من أسماء يوم القيامة، عظمه الله، وحذره عباده\".\nالتعليق: الإيمان باليوم الآخر هو أحد أركان الإيمان الستة، التي لا يصح إيمان العبد حتى يؤمن به، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩].\nوقال ﷺكما في حديث جبريل المشهور-: \"أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر\". رواه مسلم في صحيحه (٨).\nومن كفر بهذا اليوم أو بشيء مما يقع فيه، فهو كافر خارج عن ملة الإسلام. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١٣٦)﴾ [النساء: ١٣٦]. واليوم الآخر له أسماء كثيرة أوصلها بعضهم إلى ثمانين اسما، وكل هذه الأسماء تحمل معنى الاستعداد لهذا اليوم العظيم. انظر فتح الباري لابن حجر (١١/ ٤٨١)، و\"البدور السافرة في أحوال الآخرة\" للسيوطي (ص ١٤٣ - ١٤٤).","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-185>المبحث الثاني:\nما جاء في الدجال، وفتنة القبر</span>\nوفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: ما جاء في الدجال.\nالمطلب الثاني: ما جاء في فتنة القبر.","vol":"2","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>المطلب الأول: ما جاء في الدجال</span>\n٤٢٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والأعور (^١) خارج لا شك في ذلك ولا ارتياب وهو أكذب الكاذبين (^٢).\n_________\n(^١) عند الاصطخري وابن القيم \"الأعور الدجال\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: الدجال: من الدجل، \"وأصل الدَّجْل: الخَلْطُ. يقال: دَجَّل إذا لَبَّسَ ومَوَّهَ.\nوالدجال: هو الذي يَظهرُ في آخر الزمانِ يَدَّعِي الأُلُوهيَّة. وفَعَّال من أبْنية المبالغة: أي: يَكْثر منه الكَذِبُ والتَّلْبِيس\". النهاية لابن الأثير (٢/ ١٠٣).\nوأهل السنة والجماعة يؤمنون بخروج المسيح الدجال في آخر الزمان -وهو من علامات الساعة الكبرى- كما أخبر بذلك المصطفى -ﷺ-، والأحاديث في ذكره مستفيضة.\nمنها ما روته عائشة ﵂ عن النبي -ﷺ- أنه كان يدعو في الصلاة: \"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ... \" الحديث. رواه البخاري (٨٣٢)، وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: قام النبي -ﷺ- في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال، فقال: \"إني أنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم =","vol":"2","page":649},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-187>المطلب الثاني: ما جاء في فتنة القبر</span>\n٤٢٩ - حدثنا يحيى الحماني (^١) قال: حدثنا حماد بن شعيب قال: أخبرني يونس بن خَبّاب (^٢) قال: أخبرني من سمع ميتا يسئل في القبر،\n_________\n=\nفيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور\". أخرجه البخاري (٣٠٥٧)، ومسلم (١٦٩).\nقال القاضي عياض: \"هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال: حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى: من إحياء الميت الذي يقتله، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته، وناره، ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك، فلا يقدر على قتل ذلك الرجل، ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى -ﷺ-، ويثبت الله الذين آمنوا.\nهذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين، والفقهاء، والنظار خلافا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج، والجهمية، وبعض المعتزلة\". شرح النووي لصحيح مسلم (١٨/ ٢٦٣). وانظر ما جاء في خبر الدجال \"السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها\" لأبي عمرو الداني (٦/ ١١٤٣ - ١٢٠٣).\n(^١) في المطبوع \"يحيى الحمالي\" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (٢٠٥/ أ).\n(^٢) في المطبوع \"يونس بن حبان\" وهو خطأ، والتصحيح من المخطوط ل (٢٠٥/ أ).","vol":"2","page":650},{"text":"فقيل له: من ربك وما دينك؟ (^١).\n\n٤٣٠ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وعذاب القبر حق، يسأل العبد عن ربه، وعن نبيه، وعن دينه، ويرى مقعده من الجنة أو النار. ومنكر ونكير حق، وهما فتانا القبور نسأل الله الثبات (^٢).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٩٩).\nالإسناد ضعيف: حماد بن شعيب الحماني الكوفي: ضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: أكثر حديثه مما لا يتابع عليه. التاريخ الكبير (٣/ ٢٥)، والكامل في الضعفاء (٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، ولسان الميزان (٢/ ٣٤٨).\nويونس بن خَبّاب الأسيدي الكوفي: صدوق يخطئ، ورُمي بالرفض. التقريب (ص ٥٤٢).\nولم أجد من أخرج هذا الأثر.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: أهل السنة والجماعة يؤمنون بعذاب القبر ونعيمه، وأنه حق، دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع:\nفمن الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]. =","vol":"2","page":651},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nقال ابن كثير في التفسير (٧/ ١٤٦): \"وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة على عذاب البرزخ في القبور\".\nوقال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nوقد فسر النبي -ﷺ- هذه الآية بقوله: \"نزلت في عذاب القبر، فيقال له: من ربك؟ فيقول: ربي اللّه ونبيي محمد -ﷺ- فذلك قوله ﷿: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ رواه مسلم (٢٨٧١).\nومن الأحاديث الدالة على إثبات عذاب القبر ونعيمه أيضا: ما رواه خادم رسول الله -ﷺ- أنس بن مالك -﵁- عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"العبد إذا وضع في قبره، وتُولِّيَ وذهب أصحابه -حتى إنه ليسمع قرع نعالهم- أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد -ﷺ-؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدا من الجنة، قال النبي -ﷺ-: فيراهما جميعا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول: ما يقول الناس، فيُقال: لا دَرَيْت ولا تَلَيْت، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين\". رواه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠).\nوأما الإجماع: فقد اتفق السلف على إثبات عذاب القبر ونعيمه وأنه يقع للروح وللجسد.\nقال الإمام أحمد: \"أصول السنة عندنا ... الإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة =","vol":"2","page":652},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nتفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والإسلام، ومن ربه ومن نبيه، ويأتيه منكر ونكير كيف شاء وكيف أراد والإيمان به والتصديق به\". أصول السنة (ص ٥٦).\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٢): \"بل العذاب والنعيم على النفس، والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن، وتعذب متصلة بالبدن والبدن متصل بها، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين كما يكون للروح منفردة عن البدن\". وقال ابن القيم في كتاب الروح (ص ١٠٤): \"وهذا -أي: إثبات عذاب القبر- كما أنه مقتضى السنة الصحيحة فهو متفق عليه بين أهل السنة\". وانظر \"إثبات عذاب القبر\" للبيهقي (ص ١٣١ - ١٣٦).","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-188>المبحث الثالث:\nما جاء في النفخ في الصور والحشر والميزان</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأولى: ما جاء في النفخ في الصور.\nالمطلب الثاني ما جاء في الحشر.\nالمطلب الثالث: ما جاء في الميزان.","vol":"2","page":655},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>المطلب الأول: ما جاء في النفخ في الصور</span>\n٤٣١ - حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا بشر بن المفضل، عن عوف (^١) عن أبي المنهال (^٢)، عن أبي العالية (^٣)، عن ميمون الكندي قال: إن صاحب الصور قد دفع إليه الصور، وقد قدم إحدى رجليه وأخّر الأخرى، مستعد متى يؤمر فينفخ فيه (^٤).\n\n٤٣٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والصور حق ينفخ فيه\n_________\n(^١) عوف بن أبي جميلة الأعرابي تقدم.\n(^٢) هو سيار بن سلامة الرياحي، ثقة. التقريب (ص ٢٠٢).\n(^٣) رُفيع بن مِهران الرِّياحي، ثقة كثير الإرسال. التقريب (ص ١٥٠).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٣).\nالإسناد ضعيف: فيه ميمون أبو عبد الله الكندي ضعيف. التقريب (ص ٤٨٨).\nولم أجد من أخرج هذا الأثر. وقد جاء نحوه مرفوعا إلى النبي -ﷺ- بلفظ: \"كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ\".\nرواه الترمذي في السنن (٤/ ٢٢٦ رقم ٤٢٣١). وهو حديث صحيح. انظر السلسلة الصحيحة رقم (١٠٧٩).","vol":"2","page":657},{"text":"إسرافيل (^١) فيموت الخلق، ثم ينفخ فيه فيقومون لرب العالمين، للحساب والقضاء، والثواب والعقاب والجنة والنار (^٢).\n_________\n(^١) لم أقف على حديث صحيح يدل على أن الذي ينفخ في الصور هو إسرافيل ﵇، إلا أن كثيرًا من العلماء يذكرون ذلك. وانظر كتاب معتقد فرق المسلمين واليهود والنصارى والفلاسفة والوثنيين في الملائكة المقربين للدكتور محمد بن عبد الوهاب العقيل (ص ٤٤ - ٤٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: الصُوْر لغة: القرن. لسان العرب (٤/ ٤٧١).\nوشرعًا: هو القَرنْ الذي يَنْفُخ فيه إسرافيل ﵇ عند بَعْثِ الموْتى إلى المحشَر. النهاية لابن الأثير (٣/ ٦١).\nوقد جاء إثبات الصور والنفخ فيه في الكتاب والسنة المطهرة.\nفمن الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾ [الكهف: ٩٩]. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢)﴾ [طه: ١٠٢].\nومن السنة المطهرة قوله -ﷺ-:\"فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان، فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رزقهم حَسَنٌ عَيْشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا. قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق ويصعق الناس =","vol":"2","page":658},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ... \" الحديث. أخرجه مسلم في صحيحه (٢٩٤٠).\nوقد اختلف العلماء في عدد النفخات، فمنهم من قال: هي نفختان، ومنهم من قال: هي ثلاث نفخات، ومنهم من قال: هي أربع. انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٢٨٤)، وفتح الباري لابن حجر (٦/ ٥٤٢).\nوالقول الصحيح في ذلك أن المَلَك ينفخ مرتين. انظر التذكرة للقرطبي (١/ ٢٨٧)، وفتح الباري لابن حجر (٦/ ٥٤٢).\nودليل ذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ [النازعات: ٦ - ٧].\nقال ابن عباس ﵄: الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الثانية. انظر فتح الباري لابن حجر (٨/ ٨٨٢).\nوكذلك ما جاء عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-:\"ما بين النفختين أربعون\". قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. قالوا: أربعون سنة؟ قال أبيت ... \". رواه البخاري (٤٨١٤). ومعنى \"أبيت\": أي: أمتنع من تعيين ذلك بالأيام والسنين والشهور، لأنه لم يكن عنده علم بذلك. انظر فتح الباري (٨/ ٧٠٢).","vol":"2","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>المطلب الثاني: ما جاء في الحشر</span>\n٤٣٣ - أملاه علي أبي: حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق (^١)، قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث، عن عبد الله (^٢) قال في هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، قال: أرض كالفضة بيضاء نقية لم يسفك عليها دم، ولم يعمل فيها خطيئة، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، حفاة عراة قيامًا -نحسب- كما خلقوا، حتى يلجمهم العرق، شك شعبة في: \"قيام\" وحده. قال شعبة: ثم سمعته يقول: سمعت عمرو بن ميمون، ولم يذكر عبد الله، ثم عاودته فقال: حدثنا هبيرة (^٣) عن عبد الله (^٤).\n_________\n(^١) عمرو بن عبد الله السبيعي. التقريب (ص ٣٦٠).\n(^٢) ابن مسعود -﵁-.\n(^٣) هبيرة بن يريم، على وزن عظيم، الشِّبَامي، ويقال: الخارفي، أبو الحارث الكوفي، لا بأس به، وقد عيب بالتشيع. التقريب (ص ٥٠١).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٤٣٣ - رقم ١١١٠)،\nوأخرجه أحمد في العلل ومعرفة الرجال (٣/ ١٣٨ - رقم ٤٦٠٣). وابن جرير الطبري في تفسيره (١٣/ ٧٢٩ - ٧٣٠) عن محمد بن المثنى عن محمد بن جعفر به، وأبو الشيخ في العظمة (٣/ ١١٠٠) من طريق أبي إسحاق به، والطبراني في المعجم =","vol":"2","page":660},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالكبير (١٠/ ١٦١) من طريق أبي إسحاق به، والحاكم في المستدرك (٤/ ٦١٤) من طريق شعبة به وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٥٧): «وأخرج عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم وصححه، والبيهقي في البعث عن ابن مسعود في قوله: يوم تبدل الأرض غير الأرض قال: تبدل الأرض أرضا بيضاء كأنها سبيكة فضة لم يسفك فيها دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة. قال البيهقي: الموقوف أصح».\nالتعليق: الحشر: هو جمع الله الخلائق يوم القيامة لمجازاتهم ومحاسبتهم. النهاية لابن الأثير (١/ ٣٨٩).\nوقد جاء إثبات الحشر في الكتاب والسنة.\nفمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٢٥)﴾ [الحجر: ٢٥].\nوقوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف: ٤٧]. وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠].\nومن السنة المطهرة: قوله -ﷺ- \"يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها معلم لأحد\" أخرجه البخاري (٦٥٢١)، ومسلم (٢٧٩٠).\nوقال -ﷺ-: \"إنكم محشورون حفاة عراة غرلا، ئم قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)﴾ \" [الأنبياء: ١٠٤]. أخرجه =\n=","vol":"2","page":661},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= البخاري (٣٣٤٩).\nوالناس يساقون إلى أرض المحشر وهي الشام، لقوله -ﷺ-: \"الشام أرض المحشر والمنشر\".\nأخرجه أحمد في المسند (٦/ ٢٥٧). وهو حديث صحيح. انظر تخريج أحاديث فضائل الشام للألباني (ص ١٤).\nوالجمع بين هذا الحديث والحديث الذي مرَّ قبل قليل: \"أن الناس يحشرون على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد\". هو: أنهم عندما يخرجون من قبورهم، يساق جميع الناس إلى الشام، فإذا اجتمعوا فيها جيء بهم إلى أرض الموقف التي جاء وصفها في الحديث الثاني. وقيل: أنهم عندما يساقون إلى الشام يكون هذا في الدنيا قبل يوم القيامة لما جاء عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين راهبين، واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير. ويَحشر بقيتهم النارُ تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسَوا\". رواه البخاري (٦٥٢٢). وهذا في الدنيا، لأنه لا يوجد يوم القيامة مبيت ولا نوم. انظر التذكرة للقرطبي (١/ ٣١٠)، وفتح الباري لابن حجر (١١/ ٤٦١ - ٤٦٤).\nأما أصناف حشر الناس: فمنهم من يحشر على وجوههم. كما جاء عن أنس بن مالك ﵁: أن رجلا قال يا نبي الله كيف يُحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال (أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يُمشيه على =","vol":"2","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-191>المطلب الثالث: ما جاء في الميزان</span>\n٤٣٤ - حدثنا هشام بن عمار قال: ثنا سعيد بن يحيى، عن عبد الملك ابن أبي سليمان، عن عمرو، عن الحسن أنه سئل عن الميزان؟ فقال: نعم له لسان وكفتان (^١).\n_________\n=\nوجهه يوم القيامة). رواه البخاري (٤٧٦٠).\nومنهم من يحشر كالذر، وهم المتكبرون:\nفعن النبي -ﷺ- أنه قال: \"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان. \"أخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٢٦٨ رقم ٢٤٩٢) وقال: هذا حديث حسن. وانظر صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني (٢٩١١).\nومنهم من يحشر وليس على وجهه مزعة لحم.\nقال النبي -ﷺ-: \"ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتيَ يومَ القيامة ليس في وجهه مُزعة لحم\". رواه البخاري (١٤٧٤).\nهذه بعض الصور التي يكون عليها الناس عندما يحشرون، والمقام هنا لا يتسع لذكر جميع أحوال الناس عند الحشر. وانظر للمزيد كتاب: \"الحياة الآخرة\" للدكتور غالب بن علي عواجي (١/ ٢٠٧ - ٢١٧).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٢). =","vol":"2","page":663},{"text":"٤٣٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والميزان حق توزن به الحسنات والسيئات كما شاء الله أن توزن به (^١).\n_________\n=\nالإسناد ضعيف: هشام بن عمار الدمشقي: صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح، مات سنة (٢٤٥)، تقدم في الأثر (٣٨)، وعبد الملك بن أبي سليمان ميسرة العَزْرمي: صدوق له أوهام. التقريب (ص ٣٠٤). وعمرو: هو ابن عبيد التميمي البصري المعتزلي، كان داعية إلى بدعته، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدًا. التقريب (ص ٣٦١).\nوأخرجه اللالكائي في شرح الاعتقاد (٢٢١٠) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان قال: ذكر الميزان عند الحسن فقال ... الأثر.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: تعريف الميزان: هو ميزان حقيقي حسي له كفتان يضعه الله تعالى يوم القيامة، لوزن الأعمال وغيرها، إظهارا لكمال عدله. انظر التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية للشيخ عبد العزيز الرشيد (ص ٢٢٨)، وكتاب \"تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان لمرعي الحنبلي\" تحقيق: سليمان بن صالح الخزي (ص ٧).\nوأهل السنة والجماعة يؤمنون بالميزان، وأنه حق دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال السلف. =","vol":"2","page":664},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nفمن الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء: ٤٧].\nوقوله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف: ٨ - ٩].\nومن السنة المطهرة: قوله -ﷺ-: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده\". أخرجه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤).\nوقوله -ﷺ-: \"ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق\". أخرجه أبو داود في السنن (٥/ ٢٧٥ رقم ٤٧٦٦)، والترمذي في السنن (٣/ ٥٣٦ رقم ٢٠٠٢) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وانظر السلسلة الصحيحة (٨٧٦).\nوقوله -ﷺ-: \"الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان\". أخرجه مسلم (٢٢٣).\nوقوله -ﷺ- \"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة وقال اقرؤوا إن شئتم ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ [الكهف: ١٠٥]. أخرجه البخاري (٤٧٢٩)، ومسلم (٢٧٨٥).\nوقال -ﷺ-: \"إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة =","vol":"2","page":665},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nفينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فيقول: احضر وزنك فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فقال: إنك لا تظلم قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع اسم الله شيء\". أخرجه الترمذي في السنن (٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ٢٦٣٩)، وأبو القاسم ابن حمزة في جزء البطاقة (٢). وانظر السلسلة الصحيحة (١٣٥).\nقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية (ص ٤١٩): \"فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال، وثبت أن الميزان له كفتان، والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات.\nفعلينا الإيمان بالغيب كما أخبرنا الصادق -ﷺ- من غير زيادة ولا نقصان، ويا خيبة من ينفي وضع الموازين القسط ليوم القيامة كما أخبر الشارع؛ لخفاء الحكمة عليه، ويقدح في النصوص بقوله: لا يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال! وما أحراه بأن يكون من الذين لا يقيم الله لهم يوم القيامة وزنا\".","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>المبحث الرابع:\nما جاء في الحوض والصراط والشفاعة</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: ما جاء في الحوض.\nالمطلب الثاني: ما جاء في الصراط.\nالمطلب الثالث: ما جاء في الشفاعة.","vol":"2","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>المطلب الأول: ما جاء في الحوض</span>\n٤٣٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وحوض محمد -ﷺ- حق، وترد عليه أمته، وله آنية يشربون بها منه (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: لقد دل الكتاب العزيز والسنة المتواترة على وجود الحوض في عرصات يوم القيامة، وأن المؤمنون يردونه، وأن من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا.\nفمن الكتاب قوله تعالى: \" ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١].\nجاء عن أنس -﵁- أنه قال: بينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قال: أنزلت علي آنفا سورة\" فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر:١ - ٣]. ثم قال: \"أتدرون ما الكوثر\"؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم، قال: \"فإنه نهر وعدنيه ربي -﷿- عليه خير كثير. هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيُختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أَحدثت بعدك\". رواه مسلم (٤٠٠).\nوقال -ﷺ-: \"حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من =","vol":"2","page":669},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nالمسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا\". رواه البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢).\nقال ابن حجر في الفتح (١١/ ٥٦٨ - ٥٦٩): قال القرطبي في المفهم تبعا للقاضي عياض في غالبه: \"مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به، أن الله ﷾ قد خص نبيه محمد -ﷺ- بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة ... وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة\".\nقال: الحافظ ابن كثير في كتابه \"النهاية في الفتن الملاحم\" (١/ ٣١٣): \"ذكر ما ورد في الحوض المحمدي -سقانا الله منه يوم القيامة- من الأحاديث المشهورة المتعددة من الطرق المأثورة الكثيرة المتضافرة، وإن رغمت أنوف كثير من المبتدعة المكابرة، القائلين بجحوده، المنكرين لوجوده، وأخلق بهم أن يحال بينهم وبين ورورده.\nكما قال بعض السلف: من كذب بكرامة لم ينلها، ولو اطلع المنكر للحوض على ما سنورده من الأحاديث قبل مقالته لم يقلها\". ثم ساق باستيفاء أحاديث الصحابة الواردة في الحوض.\nوانظر ما جاء في الحوض كتاب \"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة\" للقرطبي (١/ ٤٥٧ - ٤٦٧)، وشرح الطحاوية (ص ١٩٩ - ٢٠١).","vol":"2","page":670},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>المطلب الثاني: ما جاء في الصراط</span>\n٤٣٧ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين جها: والصراط حق يوضع في سواء جهنم فيمر الناس عليه، والجنة من وراء ذلك، نسأل الله السلامة والجواز (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: الصراط: هو جسر مضروب على متن جهنم لعبور المسلمين عليه إلى الجنة. انظر فتح الباري لابن حجر (١١/ ٥٤٣)، وشرح النووي على صحيح مسلم (٣/ ٢٢).\nولم يأت ذكر الصراط مصرحا به في القرآن، لكن وردت أحاديث كثيرة في إثباته.\nقال -ﷺ-:\" ... فيضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ... \". أخرجه البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢).\nوعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله -ﷺ- عن قوله -﷿- ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: \"على الصراط\". أخرجه مسلم (٦٩٨٧).\nوقال -ﷺ-: \"ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم\". قلنا يا رسول الله وما الجسر؟ قال: \"مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها =","vol":"2","page":671},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>المطلب الثالث: ما جاء في الشفاعة</span>\n٤٣٨ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والشفاعة يوم القيامة حق يشفعُ قوم في قوم فلا يصيرون إلى النار، ويخرج قوم من النار بعدما دخلوها بشفاعة الشافعين، ويخرج قوم من النار برحمة الله بعد ما يُلبِثهم فيها ما شاء الله، وقوم يخلدون في النار أبدا وهم أهل الشرك والتكذيب والجحود والكفر بالله (^١).\n_________\n=\nشوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مُسَلم وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا\". رواه البخاري (٧٤٣٩).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: الشفاعة لغة: هي الوسيلة والطلب.\nوشرعًا: هي طلب الخير للغير في دفع ضر أو جلب نفع. انظر لوامع الأنوار (٢/ ٢٠٤). والشفاعة -التي تكون يوم القيامة- لها شرطان لا بد من تحققهما:\nالشرط الأول: إذن الله -﷿- للشافع أن يشفع.\nالشرط الثاني: رضا الله -﷿- عن المشفوع له.\nوهذان الشرطان مجتمعان في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي =","vol":"2","page":672},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nشَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم: ٢٦].\nوالشفاعة تنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: خاصة بالنبي -ﷺ- لا يشاركه فيها أحد.\nوهذا القسم على ثلاثة أنواع:\nالأول: الشفاعة العظمى، وهي المقام المحمود، الذي يحمده عليه جميع الخلائق ولا يشترط فيها الرضا عن المشفوع له، ودليلها قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٩].\nالثاني: شفاعة النبي -ﷺ- في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة.\nودليله: قوله تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر: ٧٣].\nقال الشيخ السعدي في تفسيره (ص ٧٣١): \"وأما الجنة، فإنها الدار العالية الغالية، التي لا يوصل إليها ولا ينالها كل أحد، إلا من أتى بالوسائل الموصلة إليها، ومع ذلك، فيحتاجون لدخولها لشفاعة أكرم الشفعاء عليه، فلم تفتح لهم بمجرد ما وصلوا إليها، بل يستشفعون إلى الله بمحمد -ﷺ- حتى يشفع، فيشفعه الله تعالى\".\nوقال النبي -ﷺ-: \"أنا أول شفيع في الجنة\". أخرجه مسلم (١٩٦).\nوقال رسول الله -ﷺ-: \"آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن من =","vol":"2","page":673},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nأنت؟ فأقول محمد فيقول بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك\". أخرجه مسلم (١٩٧).\nالثالث: شفاعته -ﷺ- لعمه أبي طالب في أن يخفف العذاب عنه.\nلأنه قد بذل جهدا في حماية النبي -ﷺ-.\nودليله: ما ورد في الصحيحين: أن العباس -﵁- قال للنبي -ﷺ- ما أغنيت عن عمك، فإنه كان يحُوطك ويغضب لك؟ قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار. أخرجه البخاري (٣٨٨٣)، ومسلم (٢٠٩).\nوهذه الشفاعات الثلاثة قد نص على اختصاص النبي -ﷺ- بها غير واحد من أهل العلم، أما الشفاعات الأخرى ففي اختصاص النبي -ﷺ- بها خلاف، والله أعلم.\nالقسم الثاني: الشفاعة العامة: وهي خمسة أنواع:\nالنوع الأول: الشفاعة لأقوام من المؤمنين استحقوا دخول النار ألا يدخلوها.\nالنوع الثاني: الشفاعة لأقوام من المؤمنين دخلوا النار أن يخرجوا منها قبل أن يقف ما عليهم.\nالنوع الثالث: الشفاعة لأقوام من المؤمنين أن يدخلوا الجنة بدون حساب.\nالنوع الرابع: الشفاعة لأقوام من المؤمنين تساوت حسناتهم وسيئاتهم أن يدخلوا الجنة.\nالنوع الخامس: الشفاعة لأقوام من المؤمنين أن ترفع درجاتهم في الجنة فوق ما =","vol":"2","page":674},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nتستحقها أعمالهم.\nانظر العقيدة الواسطية لابن تيمية (ص ٣٤ - ٣٥)، وشرح العقيدة السفارينية للشيخ محمد بن عثيمين (ص ٤٨٧ - ٤٩١)، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي (ص ٢٠٢ - ٢٠٩)، ورسالة: \"الشفاعة عند أهل السنة والرد على المخالفين فيها\" للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع (ص ٣٨ - ٦٨).","vol":"2","page":675},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>المحث الخامس:\nما جاء في الجنة والنار والحور العين</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: ما أعده الله لأهل الجنة\nالطلب الثاني: ما جاء في وصف الحور العين\nالمطلب الثالث: ما جاء الجنة والنار وأنهما لا تفنيان","vol":"2","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>المطلب الأول: ما جاء فيما أعده الله لأهل الجنة</span>\n٤٣٩ - وقد روي عن عبد الله بن عمرو قال: إن أرواح المؤمنين في أجواف طير خضر كالزُرازير (^١) يتعارفون فيها ويرزقون من ثمرها (^٢).\nوقال بعض الناس (^٣): إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر، تأوي إلى قناديل في الجنة معلقة بالعرش (^٤).\n\n٤٤٠ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال: سئل عبد الله (^٥) عن قوله ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾\n_________\n(^١) واحده \"زرزور\" بضم الزاي: طائر من نوع العصفور، سمي بذلك لزرزرته أي تصويته. انظر حياة الحيوان للدميري (٢/ ٧)، والمصباح المنير (١/ ٣٤٣).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥١١١)، وابن المبارك في الزهد (ع ١٥٠)، وصححه الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب الآيات البينات (ص ٩١).\n(^٣) هو ابن شهاب الزهري. انظر تعليق المحقق لمسائل عبد الله (٢/ ٤٩٧ حاشية ٥).\nوقد أخرجه مسلم - مرفوعًا إلى النبي -ﷺ- في صحيحه (كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ١٨٨٧).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (٢/ ٤٩٦ - رقم ٦٩٤).\n(^٥) ابن مسعود -﵁-.","vol":"2","page":679},{"text":"[آل عمران: ١٦٩]. قال: أما أنّا قد سألنا عن ذلك. أرواحهم كطير خضر يسرح في الجنة في أيها شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش فبينا هم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: سلوني ما شئتم، قالوا: يا ربنا وماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا. فبيناهم كذلك إذ اطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: سلوني ما شئتم. قالوا: يا ربنا ماذا نسألك ونحن في الجنة نسرح في أيها شئنا، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يسألوا قالوا: نسألك أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أنهم لا يسألون إلا هذا تُركوا (^١).\n\n٤٤١ - حدثنا أبو ربيع الزهراني قال: ثنا يعقوب قال: أخبرنا حفص ابن حميد، عن شمر بن عطية قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل خميس يقول: ازدادي طيبًا لأوليائي (^٢).\n\n٤٤٢ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٩ - ٤١٠).\nوأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة، باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة وأنهم أحياء عند ربهم يرزقون ح ١٨٨٧)، وهناد في الزهد (١/ ١٢٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٧).\nهذا الأثر مكرر، انظر رقم (٣٩).","vol":"2","page":680},{"text":"وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وينظر أهل الجنة إلى وجهه يزورونه فيكرمهم، ويتجلى لهم فيعطيهم (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦٠).\nلقد جاء في وصف الجنة وما أعده الله لأهلها آيات كثيرة وأحاديث غزيرة، وقد أفرد في بيان صفة الجنة مؤلفات عدة منها: \"صفة الجنة\" لابن أبي الدنيا، و\"صفة الجنة\" لأبي نعيم، وكتاب \"صفة الجنة وما فيها من النعيم\" لابن كثير.","vol":"2","page":681},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>المطلب الثاني: ما جاء في وصف الحور العين</span>\n٤٤٣ - حدثنا صالح، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا سيار، قال حدثنا جعفر، قال حدثنا عباد بن عمرو، قال سألت الحسن، قلت: أبا سعيد! ما الحور العين؟ قال: هن عجائزكم هؤلاء الدرد (^١). ينشئهن الله خلقا آخر (^٢).\n\n٤٤٤ - حدثنا المسيب بن واضح قال: حدثنا الحكم بن محمد، عن عطاء -قال حرب هو الحكمي- عن ليث، عن مجاهد قال: الحور العين\n_________\n(^١) الدَّرَدُ: سُقُوُط الأسْنَانِ، والمرأة التي لا أسنان لها يقال لها درداء. انظر النهاية لابن الأثير (٢/ ١١٣)، ولسان العرب (٣/ ١٦٦).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٢٩٧ - رقم ٩١٣).\nالإسناد ضعيف: عباد بن عمرو العبدي، لا حجة فيه، ولا يتابع على حديثه. انظر التاريخ الكبير (٦/ ٣٩)، والكامل لابن عدي (٤/ ٣٤٣)، وميزان الاعتدال (٢/ ٣٧٠)، ولسان الميزان (٣/ ٢٣٤). وجعفر هو ابن سليمان الضُبَعي، أبو سليمان البصري، صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. التقريب (ص ٧٩ - ٨٠). وسَيّار هو ابن حاتم العنزي، أبو سلمة البصري، صدوق له أوهام. التقريب (ص ٢٠٢).\nوجاء تخريج هذا الأثر في المراجع السابقة في ترجمة عباد بن عمرو، وقال ابن عدي: ليس له إلا هذا الحديث الواحد الذي ذكره البخاري وهو حديث مقطوع.","vol":"2","page":682},{"text":"خلقن من الزعفران (^١). قال المسيب: فقلت للحكم: فيأكلن ويشربن اليوم؟ قال: لا ليس يأكلن ولا يشربن حتى يأتي اليوم الذي يأكلن فيه ويشربن وينعمن مع أهل الجنة، قال: ولا يموتون، ولا يصعقون يوم القيامة، ولا يموت شيء في الجنة، ولا يمت شيء مما خلق الله فيها، إنما يموت ما خلق الله في هذه الدار الفانية، وأما تلك الداران الجنة والنار، فإنه يزيد كل شيء فيهما ولا ينقص منهما شيء (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الطبري في التفسير (٢٢/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة (ص ٢٠٤ - رقم ٢٩٩)، وابن حبان في الثقات (٨/ ٥٢٨) من طرق عن ليث بن أبي سليم به. وليث ضعيف تقدم. وجاء عن أنس مرفوعا إلى النبي -ﷺ- ولا يصح. انظر السلسلة الضعيفة (٣٥٣٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٠٧).\nولم أجد من أخرج قول الحكم بن محمد.\nالتعليق: قد ورد في وصف الحور العين آيات عديدة وأحاديث كثيرة، وأكتفي بما أخرجه البخاري في صحيحه (٦٥٦٨) عن أنس -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \" ... ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحا، ولنصيفها -يعني الخمار- خير من الدنيا وما فيها\".","vol":"2","page":683},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-199>المطلب الثالث: ما جاء في الجنة والنار وأنهما لا تفنيان</span>\n٤٤٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: وقد خُلقتِ الجنة وما فيها، وخُلقتِ النار وما فيها، خلقهما الله ثم خلق الخلق لهما لا يفنيان ولا يفنى ما فيهما أبدًا، فإن احتج مبتدع زنديق بقول الله ﵎ ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] وبنحو هذا، فقل له: كل شيء ما كتب الله عليه الفناء والهلاك هالك، والجنة والنار خُلقتا للبقاء لا للفناء ولا للهلاك وهما من الآخرة لا من الدنيا والحور العين لا يمتن عند قيام الساعة، ولا عند النفخة، ولا أبدًا؛ لأن الله ﵎ خلقهن للبقاء لا للفناء ولم يكتب عليهن الموت، فمن قال بخلاف ذلك فهو مبتدع مخالف وقد ضل عن سواء السبيل (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٩).\nالتعليق: يعتقد أهل السنة والجماعة في الجنة والنار: أنهما حق، وأنهما مخلوقتان من عدم، وأنهما موجودتان الآن، وأنهما لا تفنيان بل هما باقيتان إلى الأبد.\nقال تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [المائدة: ١١٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا =","vol":"2","page":684},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nخَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤].\nوعن عبد الله بن عمر -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"يدخل الله أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت، كل خالد فيما هو فيه\". رواه البخاري (٦٥٤٤)، ومسلم (٢٨٥٠).\nوهذه الأدلة فيها رد على من أنكر بقائهما إلى الأبد من الجهمية ومن وافقهم.\nيقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٨/ ٣٠٧): \"وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية، كالجنة والنار، والعرش وغير ذلك، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين، كالجهم بن صفوان، ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله وإجماع سلف الأمة وأئمتها\".\nوقال ابن القيم في الوابل الصيب (ص ٤٢ - ٤٣): \"ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشوبه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب، كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض، ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب، وهي الدار التي تفنى، وهي دار العصاة، فإنه لا يبقي في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنهم إذا عذبوا بقدر أعمالهم أُخرجوا من النار، فأُدخلوا الجنة، ولا يبقى إلا دار الطيب المحض، ودار الخبث المحض\".\nوقال شارح الطحاوية (ص ٤٢٤): \"وقوله -أي الطحاوي- \"لا تفنيان أبدا =","vol":"2","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>المبحث السادس: ما جاء في قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾</span> (^١)\n٤٤٦ - حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: قال أبي: ثنا أبو نضرة (^٢)، عن جابر أو أبي سعيد أو بعض أصحاب النبي -ﷺ- قال: هذه الآية على القرآن كله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)﴾ [هود: ١٠٧] قال المعتمر: قال أبي: كل وعيد في القرآن (^٣).\n_________\n=\nولا تبيدان\" هذا قول جمهور الأئمة من السلف والخلف\".\nوانظر للمزيد في مسألة خلق الجنة والنار، والرد على من قال بفناء النار: \"توقيف الفريقين على خلود أخل الدارين\" للعلامة مرعي الحنبلي، و\"رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار \"للإمام الصنعاني، و\"الرد على من قال بفناء الجنة والنار\" لشيخ الإسلام ابن تيمية.\n(^١) سورة هود: ١٠٧.\n(^٢) المنذر بن مالك بن قطعة العبدي. تهذيب التهذيب (٤/ ١٥٤).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٩).\nرجاله كلهم أئمة ثقات، وقد صحح إسناده موقوفا الشيخ الألباني في تعليقه على رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للصنعاني (ص ٧٨).\nوأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في التفسير (٢/ ٣١٥)، ومن طريقه الطبري في =","vol":"2","page":686},{"text":"٤٤٧ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله أو بعض أصحابه في قوله ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ قال: هذه الآية على القرآن كله (^١).\n\n٤٤٨ - حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: ثنا شعبة. عن أبي بَلج سمع عمرو بن ميمون يحدث عن عبد الله بن عمرو قال: ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا (^٢).\n_________\n=\nالتفسير (١٢/ ٥٨١)، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (١/ ٢٦٤) من طريق معتمر بن سليمان به.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٠).\nالإسناد رجاله ثقات، وهو صحيح موقوفا.\nوأورده ابن القيم في كتابه حادي الأرواخ إلى بلاد الأفراخ (٢/ ٧٣٩ - ٧٤٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٩).\nالإسناد ضعيف: أبو بلج واسمه يحيى بن سليم أو ابن أبي سليم الفزاري، صدوق ربما أخطأ. التقريب (ص ٥٥٢).\nوقد عدَّ الحافظ الذهبي هذا الحديث من بلاياه، وقال: وهذا منكر، قال ثابت =","vol":"2","page":687},{"text":"٤٤٩ - حدثنا عبيد الله قال: ثنا أبي (^١) قال: ثنا شعبة، عن يحيى بن أيوب، عن [أبي] (^٢) زرعة (^٣)، عن أبي هريرة قال: ما أنا بالذي لا أقول: إنه سيأتي على جهنم يوم لا يبقى فيها أحد، وقرأ ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود: ١٠٦] الآية.\nقال عبيد الله: كان أصحابنا يقولون: يعني [به] (^٤) الموحدين (^٥).\n_________\n=\nالبناني: سألت الحسن عن هذا فأنكره\". الميزان (٤/ ٣٨٥)، وقد ضعف إسناده الألباني في السلسلة الضعيفة (٦٠٧).\nوأخرجه البزار في المسند (٦/ ٤٤٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ١٠٣) كلاهما من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة به.\n(^١) معاذ بن معاذ العنبري. تهذيب التهذيب (٤/ ١٠١).\n(^٢) ساقط من المطبوع، والإضافة من المخطوط ل (٢٣٥/ أ).\n(^٣) أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل اسمه هرم وقيل عمرو، وقيل غير ذلك. انظر التقريب (ص ٥٦٤).\n(^٤) ساقط من المطبوع، والإضافة من المخطوط ل (٢٣٥/ أ).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٩).\nالإسناد حسن: رجاله ثقات غير يحيى بن أيوب بن أبي زرعة البجلي، لا بأس به. التقريب (ص ٥٦٤).\nوعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤/ ٤٧٨) إلى إسحاق بن راهويه، وأورده ابن =","vol":"2","page":688},{"text":"٤٥٠ - وسمعت أبا عبد الله محمد بن نصر الفراء قال: نازلت سليمان بن حرب وعبيد الله بن محمد التيمي وأبا عبيد (^١) دخل كلام بعضهم في بعض والمعنى واحد قالوا: إن للنار جواني وبراني (^٢). فلا يدخل أهل التوحيد مدخل أهل الكفر والنفاق، لأن من أدخل مدخل أهل الكفر والنفاق لا يخرج منه أبدًا، أما تسمع إلى قوله ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٦)﴾ [الليل: ١٥ - ١٦] والعرب لا تسمي الشاة المصلية إلا ما تشوى في وسط الجمر يحفرون في الأرض حفيرة فيجمعون فيها جمرًا كثيرًا، ثم يعمدون إلى المسلوخة فيدخلونها وسط ذلك الجمر حتى تغيب فيها، فتشوى فيها، فذاك المصلى عندهم فأما الذي يشوى على ظهر الجمر وعلى المقلاة، أو في التنور فلا يسمونها مصليا، قالوا: فمعنى الحديث أنه لا يدخل أهل التوحيد مدخل أهل\n_________\n=\nالقيم في حادي الأرواح (٢/ ٧٤١)، وفي شفاء العليل (٣/ ١٢٧١ - ١٢٧٢).\n(^١) القاسم بن سلام. تهذيب التهذيب (٣/ ٧١٧).\n(^٢) أي: باطنًا وظاهرًا، كما في أثر سلمان -ﷺ- أنه قال: \"لكل امرئ جواني وبراني، فمن يصلح جوانيه، يصلح الله برانيه، ومن يفسد جوانيه يفسد الله برانيه\". أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٢٠٣). وانظر النهاية لابن الأثير (١/ ٣٢٠).","vol":"2","page":689},{"text":"الكفر والنفاق وهو جوف النار وأسفله، يقول الله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وتلك النار أعدت للكافرين.\nوأما معنى حديث الشفاعة \"أنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان\" (^١) إنما معناه أن يخرج من براني النار. قال أبو عبد الله: فنرى أن حديث عبد الله بن عمرو إن كان له أصل أنه يأتي على جهنم أحايين ليس فيها أحد، إنما هو موضع أهل التوحيد. وقال الله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ فإنما يقع الاستثناء عندنا على أهل التوحيد في الآيتين جميعا، لما جاء عن النبي -ﷺ- أن له شفاعة لأهل الذنوب (^٢)، فهذا ما أولنا والله وأعلم (^٣).\n\n٤٥١ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا موسى قال: حدثنا سفيان، عن\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤).\n(^٢) أخرجه أبو داود (كتاب السنة، باب في الشفاعة ٥/ ٢٤٤ رقم ٤٧٠٧) وانظر صحيح الجامع (٥٣٦٢).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٩ - ٤٣٠).\nالإسناد رجاله ثقات، وهو صحيح. ولم أجد من أخرجه.","vol":"2","page":690},{"text":"رجل، عن الضحاك في قوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ قال: إلا من استثنى من أهل القبلة الذين أخرجوا من النار، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود: ١٠٨] إلا من استثنى من أهل القبلة الذين أخرجوا من النار (^١).\n\n٤٥٢ - قال أبو محمد (^٢): معناه عندي إن شاء الله، واللّه أعلم: أنها تأتي على كل وعيد في القرآن لأهل التوحيد، وكذلك قوله ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ إلا من استثنى من أهل القبلة الذين يخرجون من النار، والله أعلم باستثنائه (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٣٠).\nالإسناد فيه هذا الرجل المبهم، فلا يصح.\nوله متابعة عند الطبري في التفسير (١٢/ ٥٨٥) عن محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الضحاك بن مزاحم به نحوه.\n(^٢) هو حرب الكرماني.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٤٢٩).\nالتعليق: اختلف أهل التفسير في المراد بهذا الاستثناء على أقوال كثيرة، والذي =","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>المبحث السابع: ما جاء في الموت يوم القيامة</span>\n٤٥٣ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: ويذبح الموت يوم القيامة\n_________\n=\nعليه كثير من العلماء قديما وحديثا في تفسير هذه الآية -كما في هذه الآثار الواردة في هذا المبحث وغيرها- أن الاستثناء عائد على العصاة من أهل التوحيد ممن يخرجهم الله من النار بشفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والمؤمنين. انظر تفسير الطبري (١٢/ ٥٧٩ - ٥٨٣)، وتفسير ابن كثير (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢).\nقال الإمام البغوي في تفسيره (٤/ ٢٠٢) - بعد أن أورد أثر عبد الله بن عمرو\nالمتقدم: \"ومعناه عند أهل السنة إن ثبت: أنه لا يبقى فيها أحد من أهل الإيمان، وأما مواضع الكفار فممتلئة أبدًا\".\nوالسلف الصالح مجمعون على عدم تخليد عصاة الموحدين في النار، وأنه لا بد وأن يخرجوا من النار بعد أن يقضوا ما عليهم، أو بشفاعة الشافعين. ولم يخالف في ذلك إلا الخوارج والمعتزلة أهل الزيغ والضلال.\nوالآية التي جاءت في هذا المبحث فيها الدلالة على استثناء أهل التوحيد من الخلود في النار، وهذا مبني على ما دلت عليه النصوص من عدم تكفير أهل الكبائر، وأنهم تحت المشيئة. وانظر الأدلة على عدم تكفير أهل الكبائر من هذه الرسالة (ص ٤٤٣ - ٤٤٥).","vol":"2","page":692},{"text":"بين الجنة والنار (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٨).\nالتعليق: يعتقد أهل السنة والجماعة أن الموت يأتي يوم القيامة في صورة كبش، وأنه يذبح حقيقة.\nفعن أبي سعيد الخدري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح، فينادي مناد يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت: وكلهم قد رآه. ثم ينادي يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيذبح. ثم يقول: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم قرأ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ وهؤلاء في غفلة أهل الدنيا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. أخرجه البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩).\nوفي هذا رد على أهل الكلام الذين قالوا: \"إن الموت عرض والعرض لا ينقلب جسما\". انظر فتح الباري لابن حجر (١١/ ٥١٢).","vol":"2","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-202>الفصل الخامس:\nالآثار الواردة عن السلف في مسائل أخرى متنوعة</span>\nوفيه ستة مباحث:\nالمبحث الأول: ما جاء في معاملة السلف لأهل العاصي.\nالمبحث الثاني: ما جاء في التعامل مع أهل الكتاب.\nالمبحث الثالث: ما جاء في ذراري المشركين.\nالمبحث الرابع: ما جاء في وسوسة القلوب.\nالمبحث الخامس: ما جاء في حكم تارك الصلاة.\nالمبحث السادس: ما جاء في الرؤيا.","vol":"2","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-203>المبحث الأول:\nما جاء في معاملة السلف لأهل المعاصي</span>\nوفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: ترك السلام عليهم.\nالمطلب الثاني: جواز غيبتهم.\nالمطلب الثالث: عدم تزويجهم.","vol":"2","page":697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>المطلب الأول: ترك السلام عليهم</span>\n٤٥٤ - حدثنا الحماني قال: حدثنا رباح بن خالد، عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي البختري، عن علي قال: لا تسلموا على أصحاب الشطرنج (^١) (^٢).\n_________\n(^١) الشطرنج: لعبة تلعب على رقعة ذات أربعة وستين مربعا، وتمثل دولتين متحاربتين باثنتين وثلاثين قطعة تمثل الملِكين والوزيرين والخيالة والقلاع والفيلة والجنود. المعجم الوسيط (١/ ٤٨٢). والشطرنج حكمه حكم النرد؛ بل هو شر منه، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٢/ ٢٤٢ - ٢٤٣):\" ومذهب الأئمة الأربعة: أن اللعب بالنرد حرام، وإن لم يكن بعوض. وقد قال ابن عمر ومالك بن أنس وغيرهما: إن الشطرنج شر من النرد، وقال أبو حنيفة وأحمد ابن حنبل والشافعي وغيرهم: النرد شرٌ من الشطرنج، وكلا القولين صحيح باعتبار، فإن النرد إذا كان بعوض والشطرنج بغير عوض، فالنرد شرٌ منه، وهو حرام حينئذ بالإجماع. وأما إن كان كلاهما بعوض، أو كلاهما بلا عوض، فالشطرنج شرٌ من النرد، لأن الشطرنج يشغل القلب ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة أكثر من النرد، ولهذا قيل: الشطرنج مبني على مذهب القدر، والنرد مبني على مذهب الجبر، فإن صاحب النرد يومي ويحسب بعد ذلك، وأما صاحب الشطرنج فإنه يقدر ويفكر ويحسب حساب النقلات قبل النقل. فإفساد الشطرنج للقلب أعظم من إفساد النرد ولكن كان معروفا عند العرب، والشطرنج لم يعرف إلا بعد أن فتحت البلاد، فإن أصله من الهند وانتقل منهم إلى الفرس، فلهذا جاء ذكر النرد في الحديث وإلا فالشطرنج شر منه، إذا استويا في العوض أو عدمه\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٣٨). =","vol":"2","page":699},{"text":"٤٥٥ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا أبو معاوية، عن سعد بن طريف، عن أصبغ بن نُبَاتَة قال: مر عليٌّ بقوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون (^١).\n_________\n=\nالإسناد منقطع: أبو البختري واسمه سعيد بن فيروز لم يسمع من علي. التهذيب (٢/ ٣٨). والإسناد فيه أيضا شريك وهو صدوق يخطئ كثيرا وقد تقدم.\nوأخرج نحوه الخرائطي في مساوئ الأخلاق (٧٤٧)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٠/ ٣٢١ - ٣٢٢) من طرق عن سعد بن طريف عن أصبغ بن نباتة عن علي به. وسعد بن طريف وأصبغ بن نباتة متروكان كما سيأتي.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٣٨).\nإسناده تالف: سعد بن طريف الإسكافي، متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًا. المجروحين (١/ ٤٥٣)، والتقريب (ص ١٧١). وأصبغ بن نُباتة التميمي، متروك رمي بالرفض أيضا. التقريب (ص ٥٣).\nوأخرجه من طريق سعد بن طريف البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤١)، وفي السنن (١٠/ ٢١٢)، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٣).\nوأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٦٨٢)، والبيهقي في السنن (١٠/ ٢١٢)، والخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١٥٣)، والآجري في تحريم النرد والشطرنج (٢٤) من طرق عن فضيل بن مرزوق عن ميسرة =","vol":"2","page":700},{"text":"٤٥٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن أسلم المنقري قال: كان سعيد بن جبير إذا مرَّ على أصحاب النردشير (^١) لم يسلم عليهم (^٢).\n_________\n= النهدي عن علي به مثله. وهو إسناد منقطع: ميسرة بن حبيب النهدي لم يدرك عليًا. انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال (١٥٣).\n(^١) النرد: اسم أعجمي معرَّب، وشير: بمعنى حلو، وهو الكَعْبُ الذي يُلْعَب به، وقد وضعه أرْدَشير ابنُ بابَك أحد ملوك الفرس، ولهذا يقال النَّرْدشير. انظر النهاية لابن الأثير (٥/ ٣٩)، وكتاب العين للفراهيدي (٨/ ٢٢). وجاء في المعجم الوسيط (٢/ ٩١٢): \"لعبة ذات صندوق وحجارة وفصَّين، تعتمد على الحظ وتُنقل فيها الحجارة على حسب ما يأتي به الفص، وتعرف عند العامة بالطاولة.\nوقد ورد في السنة تحريم اللعب بالنردشير، فعن بريدة بن الحصيب -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه\". رواه مسلم (٢٢٦٠).\nوعن أبي موسى الأشعري -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله\". رواه أبو داود في السنن (٥/ ٣٢٩ رقم ٤٨٩٩) وحسن إسناده الألباني في الإرواء (٢٦٧٠).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٧٣ - رقم ١٨٠٧). =","vol":"2","page":701},{"text":"٤٥٧ - حدثنا العلاء بن عمرو قال: حدثنا سعيد بن مسلمة، عن ليث قال: كان إبراهيم لا يسلم على أصحاب الشطرنج (^١).\n\n٤٥٨ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن زياد بن حُدير (^٢)، أنه مرَّ على قوم يلعبون بالنرد\n_________\n= رجاله ثقات، وإسناده صحيح.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٦٩٧)، ومن طريقه الآجري في تحريم النرد والشطرنج (٣٨).\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٣٨).\nالإسناد ضعيف جدًا: العلاء بن عمرو الحنفي: تكلم فيه ابن حبان وغيره تقدم مرارًا، وسعيد بن مسلمة القرشي: ضعيف. التقريب (ص ١٨١). وليث بن أبي سليم ضعيف اختلط تقدم مرارًا.\nوأخرج نحوه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٩٨) عن علي بن الجعد، قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الحسن، عن طلحة بن مصرف، قال: \"كان إبراهيم وأصحابنا لا يسلمون على أحد إذا مروا به من أصحاب هذه اللعب\". وقال محققه: إسناده صحيح.\n(^٢) زياد بن حُدير الأسدي، وله ذكر في الصحيح، ثقة، عابد. التقريب (ص ١٥٩).","vol":"2","page":702},{"text":"فسلم عليهم وهو لا يعلم، ثم رجع فقال: رُدَّوا عليَّ سلامي (^١).\n\n٤٥٩ - حدثنا وهب بن بيان قال: حدثنا ابن وهب -وحدثنا ابن سرح قال: حدثنا ابن وهب-، عن عبد الله بن المسيب، عن يزيد بن يوسف أنَّه سأل يزيد بن أبب حبيب عن الشطرنج؟ فقال يزيد بن أبي حبيب: لو مررت على قوم يلعبون بالشطرنج ما سلمت عليهم (^٢).\n\n٤٦٠ - حدثني الثقة عن المعافى بن عمران في رجل يمرُّ بالقوم فيراهم على بعض المنكر، يسلِّمُ عليهم؟ قال: إنْ أراد أنْ يأمرهم وينهاهم فليسلم، وإلا فلا يسلم (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٧٣ - رقم ١٨٠٨).\nالإسناد ضعيف: لأجل يزيد بن أبي زياد الهاشمي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًا تقدم في الأثر (٢٥٩).\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٦٩٨)، ومن طريقه الآجري في تحريم النرد والشطرنج (٣٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٧٣ - رقم ١٨٠٩).\nالإسناد ضعيف: عبد الله بن المسيب القرشي الفارسي: مقبول. التقريب (ص ٢٦٦)، ويزيد بن يوسف الفارسي مجهول. التقريب (ص ٥٣٥).\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٢٤٢) من طريق عبد الله بن المسيب به، وأورده المزي في تهذيب الكمال في ترجمة يزيد بن يوسف (٣٢/ ٢٨٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية أبي داود السجستاني (ص ٣٧٣ - رقم ١٨١٠). =","vol":"2","page":703},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>المطلب الثاني: جواز غيبتهم للمصلحة</span>\n٤٦١ - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا زياد بن الربيع، عن عبد الرحمن بن أذينة قال: حدثنا أشياخنا قال: ثلاثة لا حرمة لهم ولا غيبة، الوالي الظالم الجائر، والفاسق المعلن بفسقه، وصاحب البدعة (^١).\n\n٤٦٢ - حدثنا عبد الله (^٢) قال: ثنا أبو عوانة قال: عن قتادة، عن الحسن قال: ليس بينك وبين الفاسق حرمة (^٣).\n\n٤٦٣ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي،\n_________\n= وأخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٢٣) عن المعافى به نحوه.\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nهذا الأثر مكرر، انظر رقم (٣٧٢).\n(^٢) ابن عبد الوهاب البصري. انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٢٤٧).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nالإسناد رجاله كلهم ثقات.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١٠١٨) عن أبي عوانة به، وصحح إسناده الألباني في التعليق عليه، وأخرجه أيضا ابن أبي الدنيا في الصمت (ص ١٤٢)، وفي الغيبة والنميمة (ص ٩٠).","vol":"2","page":704},{"text":"عن قتادة، عن الحسن أنه كان يقول: لا حرمة للفاجر (^١). قال قتادة: فكأنه يرى إذا اغتبت المصلي الفاجر أنه لا بأس به (^٢).\n\n٤٦٤ - حدثنا يحيى بن عثمان قال: أخبرنا بقية قال: سألت الأوزاعي قلت: عن الذي ينبغي لي أن أكف عنه، أرى الرجل يسكر، ويزني، ويعمل عملا لا يحل له؟ قال: إن أسرها فليس لك أن تذكرها، وإن كان صاحبها لا يبالي من رآه ولا يستتر فلا غيبة له (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي الدنيا فى الصمت (ص ١٤٤)، وفي الغيبة والنميمة (ص ٩٣) عن يحيى بن جعفر أنبأنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي حدثنا الصلت بن طريف قال: قلت للحسن: الرجل الفاجر المعلن لفجوره ذكري له بما فيه غيبة؟ قال: لا ولا كرامة. وفيه الصلت بن طريف وهو مستور. انظر لسان الميزان (٣/ ١٩٥).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nالإسناد فيه معاذ بن هشام الدستوائي: وهو صدوق ربما وهم. تقدم في الأثر (٥٩). ولم أجد من أخرجه.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٨).\nالإسناد حسن. ولم أجد من أخرجه.","vol":"2","page":705},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>المطلب الثالث: عدم تزويجهم</span>\n٤٦٥ - حدثنا أحمد بن نصر قال: ثنا حبان بن موسى قال: قال عبد الله بن المبارك: شر الأزواج إذا زُوجت من شارب لما يتخوف من طلاقه في سكره. قال وذكر عبد الله أنَّ سعيد بن المسيب خطب إليه بعض آل مروان، وأبى أن يزوج ابنته، وقال: أزوجها ممَّن يطغيها ويبغيها (^١) (^٢).\n_________\n(^١) أخرج هذه القصة أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٦٨).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ١٠٨).\nالإسناد: صحيح إلى عبد الله بن المبارك. ولم أجد من أخرجه.\nالتعليق: هذه الآثار الواردة عن السلف تبين لنا كيفية التعامل مع العصاة والفساق من المسلمين، فلا يسلم عليهم إن كان في ترك السلام عليهم زجر لهم وإقلاع عما هم عليه من المعاصي، قال ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٩): \"وقد ذهب الجمهور: إلى أنه لا يسلم على الفاسق ولا المبتدع. قال النووي: فان اضطر إلى السلام بأن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم، سلم\".\nوكذلك دلت هذه الآثار على جواز غيبة من كان مجاهرًا بالمعصية من أجل أن تجتنب هذه المعصية ويحذر الناس منها، وقد بوّب البخاري في صحيحه: باب غيبة أهل الفساد والريب، ثم أورد فيه حديث عائشة: أن رجلا استأذن على النبي -ﷺ- =","vol":"2","page":706},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة ... الحديث رقم (٦٠٣٢)، قال ابن حجر في الفتح (١٠/ ٥٥٩): \"وهذا الحديث أصل في المداراة وفي جواز غيبة أهل الكفر والفسق ونحوهم والله أعلم\".\nوكذلك لا يزوجون خشية أن يسري فسقهم إلى زوجاتهم وأبنائهم ومن يعولون. فحكمهم في هذا كله كحكم أهل البدع.\nوهذا كله داخل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلا أنه لا يجوز مجاوزة الحد المشروع عند الإنكار عليهم. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٨١): \"أن لا يعتدى على أهل المعاصي بزيادة على المشروع في بغضهم، أو ذمهم، أو نهيهم، أو هجرهم، أو عقوبتهم، بل يقال: لمن اعتدى عليهم. عليك نفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت\".","vol":"2","page":707},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>المبحث الثاني:\nما جاء في التعامل مع أهل الكتاب</span>\nوفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: ما جاء في السلام عليهم وتكنيتهم وعيادتهم\nالمطلب الثاني: هل تجبر سباياهم على الإسلام؟\nالمطلب الثالث: كيف يشمت العاطس من أهل الكتاب؟\nالمطلب الرابع: ما جاء في غيبتهم","vol":"2","page":709},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>المطلب الأول: ما جاء في السلام عليهم وتكنيتهم وعيادتهم</span>\n٤٦٦ - حدثنا المسيب قال: حدثنا سفيان (^١)، عن أيوب، عن يحيى ابن أبي كثير أن عمر بن الخطاب كنَّى نصرانيًا: بأبي حسان، وكان اسمه: فرافصة (^٢).\n\n٤٦٧ - حدثنا يحيى (^٣) قال: حدثنا شريح (^٤)، عن محمود بن حرب (^٥)، عن عياض الأشعري قال: قال عمر بن الخطاب: لا تأمنوهم إذ خونهم الله، ولا تُعزوهم إذ أذلهم الله، ولا تقربوهم إذ\n_________\n(^١) ابن عيينة. تهذيب التهذيب (٢/ ٥٩).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٦).\nالإسناد منقطع: يحيى بن أبي كثير، ثقة، ثبت، لكنه يدلس ويرسل، ولم يدرك عمر بن الخطاب. انظر تهذيب التهذيب (٤/ ٣٨٤).\nوأخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٠/ ٣٧٣) من طريق يحيى بن أبي كثير به.\n(^٣) ابن عبد الحميد الحماني.\n(^٤) لعله مصحف عن \"شريك بن عبد الله النخعي\" الذي يروي عن سماك بن حرب وعنه يحيى بن عبد الحميد.\n(^٥) لم أجد من اسمه \"محمود بن حرب\" ولعله مصحف عن \"سماك بن حرب\" الذي يروي عن عياض.","vol":"2","page":711},{"text":"بعدهم الله (^١).\n\n٤٦٨ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا أبو بكر، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن هؤلاء العلوج (^٢) يقولون لنا: بارك الله فيكم. أفنرد عليهم؟ قال: لو أن فرعون قال لي: بارك الله فيك. قلت له: وفيك (^٣).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٧).\nوأخرجه البيهقي في السنن (١٠/ ١٢٧) من طريق شعبة عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري به نحوه، وصححه الألباني في الإرواء (٨/ ٢٥٥).\n(^٢) العلوج: جمع عِلج: وهو الواحد من كفار العجم. مختار الصحاح للرازي (ص ١٨٨).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٧).\nإسناد حرب: فيه أبو بكر: ولم يتبين لي من هو، ولعله أبو بكر بن عياش الأسدي الذي يروي عن ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان الشيباني الأكبر، إلا أنني لم أجد أحدًا ذكر أن أبا بكر بن عياش من شيوخ يحيى بن عبد الحميد الحماني والله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٣٤٣) عن الفضل بن دكين عن سعيد بن سنان البُرْجمي، أبو سنان الشيباني الأصغر الكوفي عن سعيد بن جبير به نحوه، وأبو سنان الأصغر هذا هو غير الأكبر، فالأكبر ثقة، والأصغر صدوق له أوهام، =","vol":"2","page":712},{"text":"٤٦٩ - حدثنا عمرو (^١) قال: ثنا عبد الملك بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، أن أبا الدرداء (^٢) وفضالة بن عبيد (^٣) عادا أركون (^٤) دمشق (^٥).\n_________\n= وكلاهما يروي عن سعيد بن جبير. انظر التهذيب (٢/ ٢٥ و٢٢٨)، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١١٣) عن أبي نعيم قال حدثنا سفيان عن ضرار بن مرة -أبي سنان الأكبر- عن سعيد بن جبير به نحوه، وصححه الألباني في التعليق عليه، وأخرجه ابن أبي الدنيا في مداراة الناس (رقم ١٠٤) عن خلف بن هشام حدثنا شريك عن أبي سنان -الأكبر- عن سعيد بن جبير به نحوه.\n(^١) ابن عثمان بن سعيد القرشي الحمصي. تهذيب الكمال (٢٢/ ١٤٥).\n(^٢) تقدمت ترجمته في الأثر (٢٣٣).\n(^٣) فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الأنصاري الأوسي، أول ما شهد، شهد أحدا ثم نزل دمشق وولي قضاءها، ومات سنة (٥٨) وقيل قبلها. الإصابة (٥/ ٣٧١)، والتقريب (ص ٣٨١).\n(^٤) أركون: معناه العظيم. انظر تهذيب اللغة للأزهري (١٠/ ١٩٠).\n(^٥) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٦).\nالإسناد ضعيف: عبد الملك بن محمد الصنعاني البرسمي: قال الذهبي: ليس بحجة، وقال ابن حجر: لين الحديث. الكاشف (١/ ٦٦٩)، والتقريب (ص ٣٠٦)، وربيعة بن يزيد لم يلق أبا الدرداء ولا فضالة بن عبيد. انظر تهذيب =","vol":"2","page":713},{"text":"٤٧٠ - حدثنا عبد الرحمن بن سلام قال: ثنا زيد بن حباب قال: أنا المنهال بن عيسى البصري (^١)، قال: أنا غالب القطان قال: قلت للحسن: إنَّ لنا جيرانًا نصارى ينيلوننا من معروفهم، ويشيعون جنائزنا فأكافئهم؟ قال: كافئهم إذا أتيت الباب فقل: من هاهنا أدخل، فإذا دخلت فقل: كيف مريضكم؟ كيف تجدونه؟ فإذا أردت أن تقوم فقل: الشفاء والعافية من الله. قال زيد: وأخبرنا بعض البصريين عن الحسن أنه كان إذا عزَّى النصراني: والذمي قال: لا أصابكم الله إلا بخير (^٢).\n\n٤٧١ - حدثنا أبو موسى (^٣) قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا\n_________\n= التهذيب (١/ ٦٠١). ولم أجد من أخرجه.\n(^١) ويقال عيسى بن المنهال البصري، أورده ابن حبان في الثقات (٧/ ٢٣٧).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٦).\nالإسناد حسن: عبد الرحمن بن محمد بن سلام، وقد نسب هنا إلى جده، وهو لا بأس به. التقريب (ص ٢٩١)، وزيد بن الحُباب العُكلي، صدوق يخطئ في حديث الثوري التقريب (ص ١٦٢).\nوأخرجه الطبراني في الدعاء (٣/ ١٣٣٨ رقم ١١٤٠)، والبيهقي في الشعب (٦/ ٥٤٧) كلاهما من طريق زيد بن الحباب به.\n(^٣) محمد بن المثنى العنزي الملقب بالزمن. تهذيب التهذيب (٣/ ٦٨٧).","vol":"2","page":714},{"text":"الأعمش، عن إبراهيم (^١) قال: إذا كان لك الحاجة إلى اليهودي أو النصراني فابدأه بالسلام (^٢).\n\n٤٧٢ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: حدثنا عبد الملك بن محمد، عن الأوزاعي قال: لا بأس بعيادة النصراني وكتاب وصيته، ولا يصافحه، ولا يكنيه. قلت للأوزاعي: فإن قدم من سفر فصافحني؟ قال: لا بأس (^٣).\n_________\n(^١) النخعي.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٧).\nالإسناد فيه الأعمش وهو ثقة، لكنه يدلس وقد عنعن تقدم.\nوأورده القرطبي في التفسير (١٣/ ٤٦٠).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٦).\nالإسناد ضعيف: عبد الملك بن محمد الصنعاني البرسمي: قال الذهبي: ليس بحجة، وقال ابن حجر: لين الحديث. تقدم في الأثر (٤٦٩). ولم أجد من أخرجه.\nالتعليق:\n- أهل الكتاب لا يُبدؤون بالسلام لحديث أبي هريرة -﵁-: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق، فاضطروه إلى أضيقه\". أخرجه مسلم في صحيحه (٢١٦٧).\nقال ابن حجر في الفتح (١١/ ٤٨) بعد أن ذكر خلاف العلماء في ابتداء أهل =","vol":"2","page":715},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكتاب بالسلام: \"وحديث أبي هريرة في النهي عن ابتدائهم أولى\".\nأما رد السلام عليهم فيكون كما قال النبي -ﷺ-: \"إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم\". أخرجه البخاري (٦٢٥٨)، ومسلم (٢١٦٣).\nقال النووي في شرح مسلم (١٤/ ٣٦٩): \"اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا، لكن لا يقال لهم: \"وعليكم السلام\"؛ بل يقال: \"عليكم\" فقط، أو \"وعليكم\".\nقال القرطبي في تفسيره (٢٠/ ٣١١ - ٣١٢): \"وقد اختلف في رد السلام على أهل الذمة، هل هو واجب كالرد على المسلمين، وإليه ذهب ابن عباس والشعبي وقتادة؛ للأمر بذلك. وذهب مالك فيما روى عنه أشهب وابن وهب إلى أن ذلك ليس بواجب، فإن رَدَدْتَ، فقل: عليكَ. وقد اختار ابن طاوس أن يقول في الرد عليهم: علاكَ السلامُ، أي: ارتفع عنك. واختار بعض أصحابنا: السِّلام- بكسر السين- يعني الحجارة. وما قاله مالك أولى، اتباعًا للسنة والله أعلم\". وانظر أحكام أهل الذمة لابن القيم الجوزية (١/ ٤٢٢ - ٤٢٦).\n- أما تكنية أهل الكتاب: فقد ثبت عن النبي -ﷺ- أنه كنى عبد الله بن أبيّ بن سلول بأبي حباب في قصة زيارته -ﷺ- لسعد بن عبادة وهي في البخاري (٤٥٦٦)، ومسلم (١٧٩٨).\nوقد بين العلماء أن تكنية المشرك جائزة بحسب المصلحة، كأن يرجى إسلامه، أو يخاف بطشه، أو كان لا يعرف إلا بها. =","vol":"2","page":716},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (٩/ ٣٥٥): \"فيه جواز تكنية المشركين على وجه التألف لهم بذلك رجاء رجوعهم وإسلامهم، أو لمنفعة عندهم، فأما إذا لم يرج ذلك منهم فلا ينبغي تكنيتهم، بل يلقون بالإغلاظ والشدة في ذات الله\".\nوقد عقد النووي في كتابه الأذكار (ص ٤٧٣) بابا بعنوان: باب جَوَاز تكنيةِ الكَافِر والمبتدع والفاسق إذا كان لا يُعرف إلا بها أو خِيفَ من ذِكْره باسمِه فتنة. وانظر أحكام أهل الذمة لابن القيم الجوزية (٣/ ١٣٢١).\n- وأما عيادتهم: فقد ثبت ذلك عن النبي -ﷺ- فيما رواه البخاري (٦٦٨١)، ومسلم (٢٤) عن المسيب بن حزن -﵁- أنه قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله -ﷺ- فقال: \"قل لا إله إلا الله ... الحديث\". وأخرج البخاري في صحيحه (١٣٥٦) عن أنس -﵁- قال: كان غلام يهودي يخدم النبي -ﷺ-، فمرض فأتاه النبي -ﷺ- يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: \"أسلِم\"، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم -ﷺ-، فأسلمَ، فخرج النبي -ﷺ- وهو يقول: \"الحمد لله الذي أنقذه من النار\".\nقال ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (١٧/ ٤٧٥): \"إنما يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجا إجابته إليه، ألا ترى أن اليهودي أسلم حين عرض عليه النبي -ﷺ- الإسلام، وكذلك عرض الإسلام على عمه أبى طالب، فلم يقض الله له به، فأما إذا لم يطمع بإسلام الكافر ولا رجيت إنابته فلا تنبغي =","vol":"2","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-209>المطلب الثاني: هل تجبر سباياهم على الإسلام</span>؟\n٤٧٣ - حدثنا صالح قال: حدثني أبي قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن حماد عن إبراهيم (^١) قال: إذا سُبين اليهوديات والنصرانيات يجبرون على الإسلام (^٢).\n_________\n= عيادته\".\nقال ابن حجر في الفتح (١٠/ ١٤٨) معقبًا على كلام ابن بطال: \"والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى. قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن بها، من جوار أو قرابة\".\nقال النووي في كتاب الأذكار (ص ٤١١ - ٤١٢): \"فينبغي لعائد الذميّ أن يرغّبه في الإِسلام، ويبيِّن له محاسنَه، ويحثَّه عليه، ويحرّضه على معاجلته قبل أن يصيرَ إلى حال لا ينفعه فيها توبته، وإن دعا له دعا بالهداية ونحوها\".\n(^١) النخعي.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح (٢/ ٢٢٤ - رقم ٨٠٣).\nالإسناد فيه: مغيرة بن مقسم الضبي، ثقة متقن إلا أنه كان يدلس تقدم، وحماد ابن أبي سليمان الأشعري فقيه، صدوق له أوهام، ورمي بالإرجاء. تقدم في الأثر (١٣٢). =","vol":"2","page":718},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١٦٥٧٣، ٣٣٣٣٢)، وسعيد بن منصور في السنن (٢/ ٦٠ رقم ٢٠٢٤) كلاهما عن جرير به.\nالتعليق: اختلف العلماء في قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] هل يكره من سبي من أهل الكتاب على الإسلام أم لا؟ -فمنهم من قال: يجبرون، وأن الآية منسوخة باَية الحرب التي في سورة التوبة، وهو ما ذهب إليه إبراهيم النخعي هنا.\n- ومنهم من قال: لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية، والذين يكرهون أهل الأوثان والمرتدين عن دينهم، فهم الذين نزلت فيهم ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة:٧٣]. انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس (ص ٢٥٨ - ٢٥٩)، وأحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٤/ ٢٨٠ - ٢٨).\nقال ابن جرير الطبري في التفسير (٤/ ٥٥٤): \"وكان المسلمون جميعًا قد نقلوا عن نبيهم -ﷺ- أنه أكره على الإسلام قوما، فأبى أن يقبل منهم إلا الإسلام وحكم بقتلهم إن امتنعوا منه، وذلك كعبدة الأوثان من مشركي العرب، وكالمرتد عن دينه دين الحق إلى الكفر ومن أشبههم، وأنه ترك إكراه آخرين على الإسلام بقبوله الجزية منه، وإقراره على دينه الباطل، وذلك كأهل الكتابين والمجوس ومن أشبههم. كان بيّنا بذلك أن معنى قوله: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ إنما هو: لا إكراه في الدين لأحد ممن حل قبول الجزية منه بأدائه الجزية ورضاه بحكم الإسلام\".","vol":"2","page":719},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>المطلب الثالث: كيف يشمت العاطس من أَهل الكتاب</span>؟\n٤٧٤ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا أبو قتيبة (^١) قال: حدثنا إسرائيل (^٢)، عن جابر، عن الشعبي قال: إذا عطس اليهودي فقل هداك الله (^٣).\n_________\n(^١) سلم بن قتيبة البصري. تهذيب التهذيب (٢/ ٦٦).\n(^٢) إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق السبيعي الهمداني. تهذيب الكمال (٢/ ٥١٥).\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٧).\nالإسناد ضعيف: جابر بن يزيد الجعفي: ضعيف، رافضي. التقريب (ص ٧٦).\nولم أجد من أخرجه عن الشعبي.\nويشهد له ما أخرج أبو داود في السنن (٥/ ٣٩٦ رقم ٤٩٩٩)، والترمذي (٤/ ٤٥٥ رقم ٢٧٣٩) عن أبي موسى -﵁- قال: كان اليهود تعاطس عند النبي -ﷺ- رجاء أن يقول لهم يرحمكم الله، فكان يقول: \"يهديكم الله ويصلح بالكم\". وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وانظر أيضًا تصحيح الألباني له في إرواء الغليل (٥/ ١١٩).\nقال العظيم آبادي في عون المعبود (١٣/ ٢٥٧): أي ولا يقول لهم: يرحمكم الله؛ لأن الرحمة مختصة بالمؤمنين، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان\".","vol":"2","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>المطلب الرابع: ما جاء في غيبتهم</span>\n٤٧٥ - حدثنا أبو معن قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن محمد بن سيرين أنه كان يكره أن يُغتاب النصراني (^١).\n\n٤٧٦ - حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا طوق بن وهب قال: نقهت من مرض مرضته فدخلت على محمد ابن سيرين فرأى من حالي فقال: ما يمنعك من فلان الطبيب النصراني؟ ثم قال: فلان أطب منه، ثم قال: استغفر الله اغتبتُه (^٢).\n\n٤٧٧ - سألت إسحاق عن غيبة أهل البدع؟ قال: ليست لهم حرمة، وذكر عن ابن المبارك قال: ليس لهم غيبة، ولكن أكره أن يُعوِّد الرجل\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٩).\nالإسناد فيه معاذ بن هشام الدستوائي: وهو صدوق ربما وهم تقدم. ويشهد له ما بعده. ولم أجد من أخرجه.\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٩).\nوأخرجه البيهقي في الشعب (٥/ ٣١٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٣/ ٢١٣)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (٢/ ٦١ - ٦٢)، وأورده ابن الجوزي في صفة الصفوة (٣/ ٢٤٢).","vol":"2","page":721},{"text":"لسانه، وكذلك أهل الشرك، وذكر عن ابن سيرين كراهيته (^١).\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣١٧).\nالتعليق: أما غيبة الكافر ففيها تفصيل:\nفإن كانت غيبة الكافر في أمور خَلقية كعور أو عرج أو نحوه فهذا لا يجوز، لأنه استهزاء بخلق الله تعالى، وأما إن كانت الغيبة من أجل بيان أخلاقه السيئة ليحذرها الناس أو نحو ذلك فلا بأس. وأما إن كان من أهل الحرب فغيبته مستحبة لأمر النبي -ﷺ- حسان بن ثابت أن يهجوَ المشركين. أخرجه البخاري (٤١٢٣).\nقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/ ٢٣): «وسئل الغزالي في فتاويه عن غيبة الكافر. فقال: هي في حق المسلم محذورة لثلاث علل:\nالإيذاء وتنقيص خلق الله، فإن الله خالق لأفعال العباد، وتضييع الوقت بما لا يعني.\nقال: والأولى: تقتضي التحريم، والثانية: الكراهة، والثالثة: خلاف الأولى.\nوأما الذمي: فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع من الإيذاء؛ لأن الشرع عصم عِرضه ودمه وماله.\nوقد روى ابن حبان في صحيحه (١١/ ٢٣٨) أن النبي -ﷺ- قال: \"من سمَّع يهوديًا أو نصرانيًا فله النار\"، ومعنى سمَّعه: أي أسمعه بما يؤذيه، ولا كلام بعد هذا أي لظهور دلالته على الحرمة.\nقال الغزالي: وأما الحربي فليس بمحرم على الأولى، ويكره على الثانية والثالثة، =","vol":"2","page":722},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي وإلا فكالمسلم، وأما ذكره ببدعته ليس مكروهًا. وقال ابن المنذر في قوله -ﷺ-: \"ذكرك أخاك بما يكره\" فيه دليل على أن من ليس أخاك من اليهود والنصارى أو سائر أهل الملل، أو من أخرجته بدعة ابتدعها إلى غير دين الإسلام لا غيبة له».","vol":"2","page":723},{"text":"المبحث الثالث:\nما جاء في ذراري المشركين","vol":"2","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-212>المبحث الثالث: ما جاء في ذراري المشركين</span>\n٤٧٨ - قال إسحاق: ولا يشهد أحدكم لصبي يموت أني أشهد أن هذا في الجنة. قال: وسُئل ابن عباس عن الولدان أفي الجنة هم؟ قال حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر (^١) (^٢).\n_________\n(^١) وهو ما قصه الله علينا في القرآن في سورة الكهف قال تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ [الكهف:٧٤]، فكان جواب الخضر لموسى ﵉ ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨٠ - ٨١].\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٠).\nأثر ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير (٧/ ٢٣٧٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٠١)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، ومن طريق الحاكم أخرجه أيضا البيهقي في القضاء والقدر (٣/ ٩٠٦ - ٩٠٧).\nالتعليق: اختلف العلماء ﵏ في حكم أطفال المشركين يوم القيامة.\nفمنهم من قال: هم في الجنة. وقال بعضهم: هم في النار تبعا لآبائهم. وقال بعضهم: هم خدام أهل الجنة. وقال بعضهم: هم تحت المشيئة. ومنهم من قال: أخهم يمتحنون في عرصات القيامة. =","vol":"2","page":727},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\nوتوقف آخرون وأرجؤوا أمرهم إلى الله تعالى. انظر فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣١٢ - ٣١٣)، والفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم (٤/ ١٢٧ - ١٣٦)، وأحكام أهل الذمة لابن القيم (٢/ ١٠٨٦ - ١١٣٧)، وطريق الهجرتين له (ص ٥٧١ - ٥٨٧).\nوقد بين ابن القيم أنه ليس معنى قوله -ﷺ-: \"الله أعلم بما كانوا عاملين \"التوقف وعدم الحكم لهم بجنة أو نار، بل إنما معنى الحديث \"الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا، فهو ﷾ يعلم القابل منهم للهدى، العامل به لو عاش، والقابل منهم للكفر، المؤثر له لو عاش، لكن لا يدل هذا على أنه يجزيهم بمجرد علمه، فيهم بلا عمل يعملونه، وإنما يدل على أنه يعلم منهم ما هم عاملون بتقدير حياتهم ... \". طريق الهجرتين (ص ٥٧٢).\nوالأظهر أن أطفال المشركين يمتحنون يوم القيامة، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصا دخل النار. فهناك يظهر منهم ما علمه الله، ويجزيهم على ما ظهر من العلم، وهو إيمانهم وكفرهم، لا على مجرد العلم. وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم ومن وافقهما. قال شيخ الإسلام: \"وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين وعليه تتنزل جميع الأحاديث. مجموع الفتاوى (٤/ ٢٤٧)، وانظر المصدر نفسه (٤/ ٢٤٦، ٣٠٣، ٣١٢ - ١٨/ ١٤٢)، والصفدية له (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، وإعلام الموقعين لابن القيم (٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، وأحكام أهل الذمة (٢/ ١١٣٧ - ١١٣٨)، وطريق الهجرتين له (ص ٥٨٧).","vol":"2","page":728},{"text":"المبحث الرابع:\nما جاء في وسوسة القلوب","vol":"2","page":729},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>المبحث الرابع: ما جاء في وسوسة القلوب</span>\n٤٧٩ - سمعت إسحاق يقول في حديث النبي -ﷺ- وأصحابه والتابعين في الوسوسة أنه محض الإيمان أو صريح الإيمان. قال إسحاق: إذا أنفى الوسوسة عن نفسه فنفيه محض الإيمان ليس الوسوسة محض الإيمان، ولكن نفيه، وأما الوسوسة إذا وقع في القلب فلم ينفه فهو الهلاك. قال: وأما ما روي عن أصحاب النبي -ﷺ- أنهم كانوا إذا فقدوا الوسوسة عدوه نقصًا، فليس أن يكونوا عدوًا فقد الوسوسة نقصًا، ولكن كانوا إذا أصابهم ذلك نفوهًا عن أنفسهم فإذا لم يصيبهم ذلك عدوه نقصًا، لأن نفي ذلك عندهم فضيلة عندهم أو كما قال (^١).\n\n٤٨٠ - حدثنا أبو سهل بشر بن معاذ قال: حدثنا يوسف بن عطية قال: حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن بعض أصحاب النبي -ﷺ- شكوا إليه ما يجدون من هذه الوساوس في صدورهم. قال: فقال النبي -ﷺ-: \"كيف أنتم وربكم؟ قالوا: لا نشك في ربنا، وليقع أحدنا من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يتكلم بما في صدره، فقال\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥١).","vol":"2","page":731},{"text":"النبي -ﷺ-: الله أكبر الله أكبر ذاك محض الإيمان (^١). قال أبو سهل: قلت للعتبي (^٢): إن عبد الرحمن (كك ٢) وأثنى عليه خيرًا ما عنى بقوله ذلك محض الإيمان؟ فقال: عنى به الخوف الذي شكوه إلى النبي ﷺ- من الذي وجدوه في صدورهم ذلك محض الإيمان (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف: يوسف بن عطية الصفار: متروك. التقريب (ص ٥٤٠).\nوأخرج نحوه أحمد بن حنبل في المسند (٦/ ١٠٦)، ومسلم في صحيحه (كتاب الإيمان، باب بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ح ١٣٢).\n(^٢) لم يتبين لي من هو.\n(^٣) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥١).\nلم أجد من أخرجه.\nالتعليق: لقد خلق الله تعالى إبليس، وأخبرنا أنه عدو لبني آدم، يصدهم عن الدين، ويوقعهم في الشكوك والآثام، فطرق إغوائه كثيرة خطيرة، ومنها ما أعطاه الله من القدرة على الوسوسة في قلوب الناس، فينكد عليهم أمرهم ويفسد عليهم دينهم.\nوقد ورد في القراَن الكريم صور عديدة تبين وسوسة الشيطان لبني آدم منها: قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]. وقال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ =","vol":"2","page":732},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= [الأعراف: ٢٠].\nوقال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى [طه:١٢٠]. وقال تعالى: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ٤ - ٦].\nوالوسوسة تكون تارة من النفس. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق:١٦].\nوقد جاء في السنة معالجة كثير من صور الوسوسة التي يحدثها الشيطان على الناس ليوقعهم في الشك في الدين. فمن ذلك:\nما جاء عن أبي هريرة -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: \"يأتي الشيطان أحدكم، فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه، فليستعذ باللّه ولينته\". رواه البخاري (٣٢٧٦)، ومسلم (١٣٤).\nوعن أبي هريرة -﵁- قال: جاء ناس من أصحاب النبي -ﷺ- فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به، قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم، قال ذاك صريح الإيمان\". رواه مسلم (١٣٢).\nوعن عئمان بن أبي العاص -﵁- أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله -ﷺ- ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا، فقال: ففعلت =","vol":"2","page":733},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ذلك فأذهبه الله عني\". رواه مسلم (٢٢٠٣).\nوأنفع علاج في دفع الوسوسة: الإِقبال على ذكر الله تعالى والإِكثار منه، فإن الشيطان إذا سمع الذكر خنس، وتأخر وبعُد، ولأن الوسواس إنما يُبتلى به من كمل إيمانه، فإن اللصّ لا يقصد بيتًا خربًا. انظر الأذكار للنووي (ص ٢٢٦).\nقال ابن القيم في إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان (١/ ١٨١): \"أن القرآن شفاء لما في الصدور، يُذهب ما يلقيه الشيطان فيها من الوساوس، والشهوات، والإرادات الفاسدة، فهو دواء لما أثَّره فيها الشيطان، فأمر أن يطرُد مادة الداء، ويُخلي منه القلب؛ ليصادف الدواء محلًا خاليًا، فيتمكن منه، ويؤثر فيه، كما قيل:\nأتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ....... فصادف قلبا خاليا فتمكنا\nفيجيء هذا الدواء الشافي إلى القلب قد خلا من مزاحم ومُضادٍّ له؛ فينجع فيه\".","vol":"2","page":734},{"text":"المبحث الخامس\nما جاء في حكم تارك الصلاة","vol":"2","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>المبحث الخامس: ما جاء فى حكم تارك الصلاة</span>\n٤٨١ - حدثنا قال: حدثني أبي، حدثنا وكيع، نا هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن ابن عباس دخل على عمر، وقال مرة: دخلت مع ابن عباس على عمر بعدما طُعن فقال: الصلاة. قال نعم، ولا حظ في الإسلام لامرئ أضاع الصلاة، فصلى، والجرح يَثعُب (^١) دمًا (^٢).\n\n٤٨٢ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرني بقية بن الوليد، عن زياد بن أبي حميد (^٣)، عن مكحول فيمن يقول: الصلاة من عند الله ولا أصليها، والزكاة من عند الله ولا أوديها. قال: يستتاب فإن تاب وإلا\n_________\n(^١) أي: يجري. النهاية لابن الأثير (١/ ٢١٣).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله (١/ ١٩٢ - رقم ٢٣٩).\nوأخرجه الإمام مالك في الموطأ (كتاب الطهارة، باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف ١/ ٤٤ ح ١٠١)، والدارقطني في السنن (كتاب الطهارة، باب جواز الصلاة مع خروج الدم السائل ... ٢/ ٥٢)، والبيهقي في السنن (كتاب الحيض، باب ما يفعل من غلبه الدم من رعاف أو جرح ١/ ٣٥٧) وغيرهم. وصححه الألباني في الإرواء (١/ ٢٢٥).\n(^٣) جاء في اتحاف المهرة للبوصيري والمطالب العالية لابن حجر \"إياد بن أبي حميد\".","vol":"2","page":737},{"text":"قتل (^١).\n\n٤٨٣ - قال: إسحاق: وقال ابن المبارك ووكيع في ترك الصلاة متعمدًا، فأحدهما يقول: هو أن يترك الظهر إلى وقت العصر متعمدًا. وقال الَاخر: هو أن يترك الظهر إلى المغرب، والمغرب إلى الفجر (^٢).\n\n٤٨٤ - حدثنا أحمد بن الأزهر قال: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا أبو مسلم الفزاري (^٣) قال: سمعت الأوزاعي وسُئل عن رجل قال: أنا أعلم أن الصلاة حق ولا أصلي؟ قال: يعرض على السيف، فإن\n_________\n(^١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٥).\nالإسناد ضعيف: فيه زياد بن أبي حميد: مجهول. وبقية بن الوليد: صدوق كثير التدليس عن الضعفاء وقد تقدم.\nوأورده البوصيري في اتحاف الخيرة المهرة بز وائد المسانيد العشرة (٣/ ١٦٦)، وعزاه إلى إسحاق بن راهويه، وقال: إياد بن أبي حميد: مجهول. وأورده أيضا ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (٨/ ٥٩٨ رقم ٦٦٤).\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٥).\nوأخرج نحوه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٢/ ٩٢٦ - ٩٢٧).\n(^٣) سلمة بن العيار الدمشقي، ثقة. التقريب (ص ١٨٨).","vol":"2","page":738},{"text":"صلى وإلا قُتل (^١). وقال (^٢): وسمعت سعيد بن عبد العزيز (^٣) سُئل عنه قال: يحبس ويضرب حتى يصلي (^٤).\n\n٤٨٥ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والكف عن أهل القبلة لا تكفر أحدًا منهم بذنب، ولا تخرجه من الإسلام بعمل، إلا أن يكون في ذلك حديث فيروي الحديث كما جاء وكما روي وتصدق به وتقبله، وتعلم أنه كما روي نحو ترك الصلاة (^٥) (٦).\n_________\n(^١) أورد حكم الأوزاعي في تارك الصلاة ابن القيم في كتابه الصلاة وحكم تاركها (ص ٢٩).\n(^٢) القائل أبو مسلم الفزاري.\n(^٣) سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي، ثقة، إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، لكنه اختلط في آخر أمره، مات سنة (١٦٧) وقيل بعدها. التقريب (ص ١٧٩).\n(^٤) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٧٥).\nإسناده حسن: لأجل أحمد بن الأزهر وهو صدوق تقدم في الأثر (٢٩٧).\nولم أجد من أخرج قول سعيد بن عبد العزيز.\n(^٥) وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه (٨٢) عن جابر -﵁- قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة\". وما أخرجه الترمذي (٤/ ٣٦٦ رقم ٢٦٢١) وغيره عن بريدة بن الحصيب أن النبي -ﷺ- قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر\".\n(١) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٥٧).\nالتعليق: من المعلوم أن مكانة الصلاة في الإسلام عظيمة، فهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وقد أمر الله تعالى بها في مواضع عدة من كتابه العزيز، وكذا رسوله -ﷺ- في السنة المطهرة. =","vol":"2","page":739},{"text":".............................\n_________\n=\n=\nوقد اتفق السلف والخلف على أن من تركها جاحدًا لفرضيتها فهو كافر خارج من ملة الإسلام.\nوإنما وقع الخلاف في من تركها تهاونًا مع إقراره بوجوبها هل يكفر أم لا؟\nقال النووي في شرح مسلم (٢/ ٢٥٧): \"وأما تارك الصلاة فإن كان منكرًا لوجوبها فهو كافر بإجماع المسلمين، خارج من ملة الإسلام إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، ولم يخالط المسلمين مدة يبلغه فيها وجوب الصلاة عليه، وإن كان تركه تكاسلًا مع اعتقاده وجوبها كما هو حال كثير من الناس فقد اختلف العلماء فيه: فذهب مالك والشافعي رحمهما الله والجماهير من السلف والخلف إلى أنه لا يكفر بل يفسق ويستتاب فإن تاب وإلا قتلناه حدًا كالزاني المحصن، ولكنه يقتل بالسيف. وذهب جماعة من السلف إلى أنه يكفر وهو مروي عن علي بن أبي طالب -﵁- وهو إحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل ﵀. وبه قال عبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه. =","vol":"2","page":740},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهو وجه لبعض أصحاب الشافعي رضوان الله عليه. وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة والمزني صاحب الشافعي رحمهما الله أنه لا يكفر، ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي\".\nوالخلاف بين العلماء في هذه المسألة موجود، وتاركها على خطر عظيم، ويخشى عليه الكفر. ولست بصدد ذكر أقوالهم وحجة كل قول، ولكن أحيل القارئ إلى مظان هذا الموضوع: وهي كتاب تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (٢/ ٨٧٣ - ١٠١٧)، وبداية المجتهد لابن رشد (٢/ ١١٠ - ١١٤)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٣٥١ - ٣٥٩)، وكتاب الصلاة وحكم تاركها لابن القيم، والإنصاف للمرداوي (١/ ٣٢٧، ٤٠١)، ورسالة حكم تارك الصلاة للألباني، ورسالة في حكم تارك الصلاة للشيخ محمد بن صالح العثيمين.","vol":"2","page":741},{"text":"المبحث السادس:\nما جاء في الرؤيا","vol":"2","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>المبحث السادس: ما جاء في الرؤيا</span>\n٤٨٦ - قال حرب الكرماني فيما ينقله عن مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها: والرؤيا من الله وهي حق إذا رأى صاحبها شيئًا في منامه مما ليس هو ضغث (^١) فقصها على عالم وصَدَق فيها وأولها العالم على أصل تأويلها الصحيح ولم يحرف فالرؤيا وتأويلها حينئذ حق، وقد كانت الرؤيا من النبيين وحيًا، فأي جاهل بأجهل ممن يطعن في الرؤيا، ويزعم أنها ليست بشيء (^٢)، وقد روي عن النبي -ﷺ-: \"إن رؤيا المؤمن كلام يكلم الرب عبده\" (^٣) وقال -ﷺ-: \"الرؤيا\n_________\n(^١) الضِّغْثُ: الحُلْم الذي لا تأْويل له ولا خير فيه، والجمع أَضْغاثٌ. لسان العرب (٢/ ١٦٣).\n(^٢) يريد قول النظامية من المعتزلة أتباع إبراهيم بن سيار النظام، حيث يزعمون أنها مجرد خواطر. انظر مقالات الإسلاميين (ص ٢٤٠).\n(^٣) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (٤٨٦)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ١٧٤): \"رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفه\". وانظر فتح الباري (١٢/ ٣٥٤)، وضعفه الألباني في ظلال الجنة.","vol":"2","page":745},{"text":"من الله\" (^١). وبالله التوفيق (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الطب، باب النفث في الرقية ح ٥٧٤٧)، ومسلم (كتاب الرؤيا، ح ٢٢٦١) بلفظ: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئًا يكرهه، فلينفث حين يستيقظ ثلاث مرات، ويتعوذ من شرها، فإنها لا تضره\".\n(^٢) مسائل الإمام أحمد برواية حرب الكرماني (ص ٣٦١).\nالتعليق: لقد جاء إثبات الرؤيا المنامية في القرآن العزيز وفي السنة النبوية.\nفمن القرآن قوله تعالى: ﴿قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [سورة يوسف: الآية ٣٦].\nوقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [سورة يوسف: ٤٣].\nومن السنة: قوله -ﷺ-: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\". رواه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤).\nوعن أبي هريرة -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"لم يبق من النبوة إلا المبشرات. قالوا: وما المبشرات؟ قال: الرؤيا الصالحة\". رواه البخاري (٦٩٩٠).\nوعن عوف بن مالك -﵁- أن النبي -ﷺ- قال: \"إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من =","vol":"2","page":746},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشيطان؛ ليُحزن بها ابن آدم. ومنها ما يهُمُّ به الرجل في يقظته فيراه في منامه.\nومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة\".\nأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٨٥ رقم ٣٩٠٧) وانظر السلسلة الصحيحة (١٨٧٠).\nوالرؤيا الصالحة تعتبر وحيا من الله تعالى، وجزءا من النبوة باعتبار ما فيها من الأخبار والبشائر، ولكنها لا تعتبر من ناحية التشريع والأحكام، فلا يبنى عليها حكم شرعي، ولا يثبت بها حق.\nقال النووي في شرح مسلم (١/ ٧٤ - ٧٥) -بعد أن ذكر كلام القاضي عياض في أن المنام لا تبطل بسببه سنة ثبتت، ولا تثبت به سنة لم تثبت- قال: \"وكذا قاله غيره من أصحابنا، وغيرهم فنقلوا الاتفاق على أنه لا يغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع، وليس هذا الذي ذكرناه مخالفا لقوله ﷺ: \"من رآني في المنام فقد رآني\" فان معنى الحديث: أن رؤيته صحيحة وليست من أضغاث الأحلام وتلبيس الشيطان، ولكن لا يجوز إثبات حكم شرعي به لأن حالة النوم ليست حالة ضبط وتحقيق\".\nوأما عن رؤى الكفار التي قد تقع فيقول القرطبي في التفسير (١١/ ٢٥١ - ٢٥٢): \"إن قيل: إذا كانت الرؤيا الصادقة جزءًا من النبوة؛ فكيف يكون الكافر والكاذب والمخلط أهلا لها؟ وقد وقعت من بعض الكفار وغيرهم ممن لا يُرضى دينُه منامات صحيحة صادقة؛ كمنام رؤيا الملِك الذي رأى سبع بقرات، ومنام =","vol":"2","page":747},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الفتييْن في السجن، ... وقد ترجم البخاري: باب رؤيا أهل السجن.\nفالجواب: أن الكافر والفاجر والفاسق والكاذب، وإن صدقت رؤياهم في بعض الأوقات، لا تكون من الوحي ولا من النبوة؛ إذ ليس كل من صَدَقَ في حديث عن غيبٍ يكون خبرُه ذلك نبوةً ... وأن الكاهن وغيرَه قد يخبر بكلمة الحق فيَصْدُق، لكن ذلك على النُّدور والقِلة، فكذلك رؤيا هؤلاء.\nقال المهلب: إنما ترجمَ البخاري بهذا لجواز أن تكون رؤيا أهل الشرك رؤيا صادقة، كما كانت رؤيا الفتيين صادقة، إلا أنه لا يجوز أن تُضاف إلى النبوة إضافة رؤيا المؤمنِ إليها؛ إذ ليس كلّ ما يصحُّ له تأويل من الرؤيا حقيقة يكون جزءا من النبوة\".","vol":"2","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>الخاتمة</span>","vol":"2","page":749},{"text":"الحمد لله الذي يسر لي إتمام هذه الرسالة، التي أسأل الله أن ينفعني بما فيها من علم، وأن يجعل عملي فيها خالصا لوجهه، إنه جواد كريم.\nوأختم هذه الرسالة ببيان بعض النتائج التي توصلت إليها من خلال دراستي لهذه الآثار العقدية الواردة عن السلف من خلال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل:\n- احتوت كتب المسائل المروية عن الإمام معظم مسائل الاعتقاد، وهي: التوحيد بأقسامه الثلاثة، مسألة القرآن، مسائل القدر، مسائل الإيمان، الصحابة والإمامة، الاتباع وذم الابتداع، مسائل اليوم الآخر، ومسائل أخرى.\n- اشتمال كتب المسائل المروية عن الإمام أحمد على آثار كثيرة متعلقة بالعقيدة، إذ لا يمكن الوقوف على ذلك إلا عن طريق هذا الجمع الذي يضع بين يدي القارئ كل ما يختص بالعقيدة من الآثار فيسهل عليه الاطلاع عليها وتصورها، والإحاطة بمعانيها.\n- أن درجة أسانيد هذه الآثار جاءت متنوعة، فمنها الصحيح والحسن والضعيف.\n- اتفاق أقوال السلف الصالح في باب الاعتقاد، على الرغم من اختلاف زمانهم، وتباعد ديارهم؛ وذلك لأن مصدر تلقي عقيدتهم","vol":"2","page":751},{"text":"هو الكتاب العزيز والسنة المطهرة.\n- كثرة النقولات الواردة عن السلف في العقيدة تدل على أهميتها عندهم، وأنها كانت تجري منهم مجرى الدم في العروق، حيث تحولت إلى طابع عملي في حياتهم.\n- كثرة الآثار الواردة عن السلف في العقيدة تدل على شدة اهتمامهم بها، لأن هذا هو منهج الأنبياء والمرسلين.\n- ضرورة الاهتمام بما جاء عن السلف الصالح ﵏ في كل أمور الدين ولاسيما ما له تعلق بالاعتقاد، لأن مذهبهم في ذلك كله أسلم، وأعلم، وأحكم.\n- أن السلف كانوا يصدعون بالحق ويجهرون به ولا يخافون في الله لومة لائم.\n- حرصهم الشديد على نشر السنة وبثها بين الناس، فكانوا أعلم الناس بالحق وأرحمهم بالخلق.\n- أنه مما يجب على أهل العلم بيان زيف وانحراف مذاهب أهل البدع والأهواء والرد على شبههم.\n- تفرد الإمام حرب الكرماني بآثار عن السلف لم يروها غيره -وأكثرها كانت عن شيوخه- وعددها (٦٧) أثرا، وهذا يعطي البحث ميزة،","vol":"2","page":752},{"text":"ويجعله مظنة آثار عزيزة.\nهذا ما تيسر لي عرضه من النتائج، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nوصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"2","page":753},{"text":"الفهارس العامة","vol":"2","page":755},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - الأباضية مذهب إسلامي معتدل تأليف: علي يحيى معمر، تعليق: أحمد ابن سعود السيابي، الطبعة الثانية.\n\n٢ - الإبانة عن أصول الديانة للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، تحقيق: د. فوقية حسين محمود، دار الأنصار، الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ.\n\n٣ - الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة لأبي عبد اللّه عبيد اللّه بن محمد بن بطة العكبري، تحقيق ودراسة: د. يوسف ابن عبد اللّه بن يوسف الوابل ومن معه، دار الراية، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ.\n\n٤ - إبطال التأويل لأخبار الصفات لأبي يعلى محمد بن الحسين الفراء، تحقيق: محمد بن حمد الحمود، دار إيلاف الدولية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٥ - إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة للإمام أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل البوصيري، تحقيق: عادل بن سعد والسيد بن محمود بن إسماعيل، مكتبة الرشد. الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٦ - إتحاف السادة المتقين للزبيدي، دار الفكر - بيروت.","vol":"2","page":852},{"text":"٧ - الآثار الواردة عن الإمام سفيان الثوري في العقيدة - رسالة ماجستير - إعداد محمد سعيد عثمان طبسه، الجامعة الإسلامية، كلية الدعوة وأصول الدين - قسم العقيدة، العام ١٤٢٤ - ١٤٢٥ هـ\n\n٨ - إثبات صفة العلو للإمام موفق الدين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد ابن قدامة المقدسي، تحقيق: د. أحمد بن عطية بن علي الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n\n٩ - إثبات عذاب القبر للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: د. شرف محمود القضاة، دار الفرقان - الأردن، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n\n١٠ - اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية للإمام محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد اللّه المعروف بابن القيم الجوزية، تحقيق: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، الطبعة الثالثة، ١٤٢١ هـ.\n\n١١ - أحكام الخواتيم للحافظ ابن رجب الحنبلي، تصحيح وتعليق: عبد اللّه القاضي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n١٢ - أحكام الرقى والتمائم للدكتور فهد بن ضويان السحيمي، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n١٣ - الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي، تحقيق: الدكتور عبد الرحمن عميرة، دار الاعتصام.","vol":"2","page":853},{"text":"١٤ - أحكام القرآن لأحمد بن علي الرازي الجصاص، دار الكتاب العربي - بيروت.\n\n١٥ - أحكام أهل الذمة لأبي عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية تحقيق: يوسف بن أحمد البكري وشاكر بن توفيق العاروري، رمادي للنشر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n١٦ - إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، دار الكتب العلمية، بيروت الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n١٧ - اختصار علوم الحديث لابن كثير مع شرحه الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر تعليق محمد ناصر الدين الألباني، تحقيق: علي حسن الحلبي، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n١٨ - آداب الزفاف في السنة المطهرة للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الخامسة.\n\n١٩ - الآداب الشرعية للإمام عبد اللّه بن محمد بن مفلح المقدسي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وعمر القيّام، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٩ هـ.\n\n٢٠ - الأدب المفرد للإمام البخاري، بقلم الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني، دار الصديق، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.","vol":"2","page":854},{"text":"٢١ - الأذكار للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق: علي الشربجي وقاسم النوري، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.\n\n٢٢ - إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي -ﷺ- للإمام محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: علي بن أحمد الرازحي، مكتبة الرضوان، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n\n٢٣ - الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاد للشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان، دار ابن خزيمة، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ.\n\n٢٤ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث لأبي يعلى الخليل بن عبد الله ابن أحمد الخليلي القزويني، تحقيق: د. محمد سعيد عمر إدريس، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n\n٢٥ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٦ - الاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد اللّه بن عبد البر النمري تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.","vol":"2","page":855},{"text":"٢٧ - الاستقامة لشيخ الإسلام أبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ.\n\n٢٨ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٢٩ - أسد الغابة في معرفة الصحابة لأبي الحسن علي بن محمد بن الأثير الجزري، دار الفكر.\n\n٣٠ - الأسماء والصفات للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٣١ - الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل - بيروت الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٣٢ - أصول الدين لأبي منصور عبد القاهر البغدادي، تحقيق: أحمد شمي الدين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n\n٣٣ - أصول السنة للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: الوليد بن محمد بن نبيه بن سيف النصر، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.","vol":"2","page":856},{"text":"٣٤ - أصول السنة لأبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الشهير بابن أبي زمنين، تحقيق: عبد اللّه ابن محمد عبد الرحيم البخاري، مكتبة الغرباء، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n\n٣٥ - الأصول في النحو لأبي بكر محمد بن سهل بن السراج النحوي البغدادي، تحقيق: د. عبد الحسين الفتلي، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الثالثة ١٩٨٨ م.\n\n٣٦ - الاعتصام لأبي إسحاق إبراهيم بن موسى الشاطبي، تحقيق: مشهور حسن سلمان، الدار الأثرية - عمان، الطبعة الثانية ١٤٢٨ هـ.\n\n٣٧ - الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: فريح بن صالح البُهلال، الناشر: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ.\n\n٣٨ - اعتقادات فرق المسلمين والمشركين لأبي عبد اللّه محمد بن عمر بن الحسين الرازي، تحقيق: علي سامي النشار، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١٤٠٢ هـ.","vol":"2","page":857},{"text":"٣٩ - أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة للشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي، تحقيق: حازم القاضي، الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.\n\n٤٠ - إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم الجوزية، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل - بيروت، ط ١٩٧٣ م\n\n٤١ - الأعلام لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة ١٩٨٠ م.\n\n٤٢ - إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان لابن القيم الجوزية، تخريج الشيخ الألباني، تحقيق: علي حسن الحلبي، دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n\n٤٣ - الاقتصاد في الاعتقاد لعبد الغني المقدسي، تحقيق: أحمد بن عطية الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثالثة ١٤٢٣ هـ.\n\n٤٤ - اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: د. ناصر بن عبد الكريم العقل، توزيع: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، الطبعة السابعة ١٤١٩ هـ.","vol":"2","page":858},{"text":"٤٥ - إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض، تحقيق: يحيى إسماعيل، دار الوفاء المنصورة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٤٦ - إلجام العوام عن علم الكلام لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي، تحقيق: محمد المعتصم باللّه البغدادي، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n٤٧ - الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق: محمود مطرجي، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n\n٤٨ - الإمام زيد بن علي المفترى عليه، تأليف شريف الشيخ صالح أحمد الخطيب منشورات المكتبة الفيصلية، ١٤٠٤ هـ.\n\n٤٩ - الإمامة والرد على الرافضة لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثالثة ١٤٢٢ هـ.\n\n٥٠ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد الخلال، تحقيق: عبد القادر أحمد عطا، دار الاعتصام، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ.\n\n٥١ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لابن أبي الدنيا، تحقيق: صلاح بن عايض الشلاحي، مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.","vol":"2","page":859},{"text":"٥٢ - الأموال لحميد بن زنجويه، تحقيق: شاكر ذيب فياض، طبعة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n٥٣ - الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: سيد بن رجب، دار الهدي النبوي - مصر ودار الفضيلة - السعودية، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n\n٥٤ - الأنساب للسمعاني، تحقيق: عبد اللّه عمر البارودي، دار الجنان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٥٥ - الإنصاف فيما يجب اعتقاده ولا يجوز الجهل به للقاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني، تحقيق: عماد الدين أحمد حيدر، عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n\n٥٦ - الإنصاف للمرداوي تحقيق: محمد حامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الأولى ١٩٥٧ م.\n\n٥٧ - الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند الحنفية السادات للعلامة نعمان بن محمود الألوسي، تحقيق وتخريج محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n\n٥٨ - الإيمان بين السلف والمتكلمين للدكتور أحمد بن عطية الغامدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.","vol":"2","page":860},{"text":"٥٩ - بدائع الفوائد للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n\n٦٠ - البداية والنهاية للحافظ ابن كثير، باعتناء عبد الرحمن اللادقي ومحمد غازي بيضون دار المعرفة - بيروت، الطبعة السابعة ١٤٢٢ هـ.\n\n٦١ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد تحقيق: علي معوض وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٦٢ - البدع والنهي عنها للعلامة محمد بن وضاح القرطبي، تحقيق: بدر بن عبد اللّه البدر، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٦٣ - البدور السافرة في أحوال الآخرة للسيوطي، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية، ١٤٢٣ هـ.\n\n٦٤ - البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان لأبي الفضل عباس بن منصور السكسكي، تحقيق: د. بسام علي سلامة العمولش، مكتبة المنار - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٦٥ - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للحافظ نور الدين علي بن سليمان الهيثمي، تحقيق: حسين أحمد الباكري، طبعة مركز خدمة السنة والسيرة النبوية الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":861},{"text":"٦٦ - بيان الوهم والإيهام الواقعين في كلتاب الأحكام لابن القطان، تحقيق الحسين آيت سعيد، دار طيبة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٦٧ - بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مطبعة الحكومة - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ.\n\n٦٨ - بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: مجموعة من الباحثين، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ١٤٢٦ هـ.\n\n٦٩ - البيان والتحصيل لأبي الوليد ابن رشد القرطبي، تحقيق: أحمد الحبابي، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ط ١٤٠٦ هـ.\n\n٧٠ - تأثير المعتزلة في الخوارج والشيعة لعبد اللطيف بن عبد القادر الحفظيدار الأندلس الخضراء، ط الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n٧١ - تاج العروس للزبيدي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، طبع وزارة الثقافة والإعلام - الكويت، ١٣٨٥ هـ.\n\n٧٢ - تاريخ يحيى بن معين رواية أبي الفضل العباس بن محمد بن حاتم الدوري، تحقيق: د. أحمد محمد نور سيف، الناشر: مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.","vol":"2","page":862},{"text":"٧٣ - تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للحافظ شمس الدين محمد ابن أحمد الذهبي، تحقيق: د. عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n\n٧٤ - تاريخ الأمم والملوك للإمام محمد بن جرير الطبري، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n\n٧٥ - تاريخ الخلفاء لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة - مصر، الطبعة الأولى ١٣٧١ هـ.\n\n٧٦ - تاريخ الرقة لأبي علي محمد بن سعيد الحراني، تحقيق: إبراهيم صالح، دار البشائر، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٧٧ - التاريخ الصغير لأمير المؤمنين في الحديث محمد بن إبراهيم بن إسماعيل البخاري، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، مكتبة دار التراث، الطبعة الأولى ١٣٩٧ هـ.\n\n٧٨ - التاريخ الكبير للإمام البخاري، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر.\n\n٧٩ - تاريخ بغداد للحافظ أبي بكر أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية - بيروت.","vol":"2","page":863},{"text":"٨٠ - تاريخ جرجان للسهمي حمزة بن يوسف أبو القاسم الجرجاني، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، عالم الكتب - بيروت الطبعة الثالثة ١٤٠١ هـ.\n\n٨١ - تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق: أكرم ضياء العمري، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ.\n\n٨٢ - تاريخ مدينة دمشق لأبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر، تحقيق: محب الدين العمري، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٨٣ - تأويل مختلف الحديث لأبي محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة، تحقيق: محمد زهري النجار، دار الجيل - بيروت، ط ١٣٩٣ هـ.\n\n٨٤ - التبصير في الدين وتمييز الفرقة الناجية عن الفرق الهالكين لطاهر بن محمد أبو المظفر الإسفراييني، تحقيق: كمال يوسف الحوت، دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n\n٨٥ - التبصير في معالم الدين للإمام ابن جرير الطبري، تحقيق: علي بن عبد العزيز الشبل، دار العاصمة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٨٦ - تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري لابن عساكر الدمشقي، دار الكتاب العربي بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ.","vol":"2","page":864},{"text":"٨٧ - تجريد التوحيد المفيد للعلامة أحمد بن علي المقريزي، تحقيق: علي بن محمد العمران، دار عالم الفوائد مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٨٨ - تحرير الأحكام في تدبير الإسلام للإمام بدر الدين بن جماعة، تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد، طبعة رئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية - قطر، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٨٩ - تحريم النرد والشطرنج والملاهي لأبي بكر محمد بن الحسين بن عبد اللّه الآجري، تحقيق: محمد سعيد إدريس، الناشر: إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ.\n\n٩٠ - تحريم النظر في كتب الكلام لأبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن محمد بن قدامة، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد سعيد دمشقية، دار عالم الكتب، ط ١٤١٠ هـ.\n\n٩١ - التحف في مذاهب السلف للشوكاني، تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق، مكتبة ابن تيمية - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n\n٩٢ - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي لأبي العلا محمد عبد الرحمن المباركفوري، تحقيق: علي محمد معوض وعادل عبد الموجود، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة ١٤٢٢ هـ.","vol":"2","page":865},{"text":"٩٣ - تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان لمرعي الحنبلي المقدسي، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، مطبعة المدني - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n\n٩٤ - تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٩٥ - التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد بن عودة السعوي، مكتبة العبيكان، الطبعة السابعة ١٤٢٣ هـ.\n\n٩٦ - التدوين في أخبار قزوين للمؤرخ عبد الكريم بن محمد الرافعي، تحقيق: عزيز اللّه العطاردي، دار الكتب العلمية - بيروت، ط ١٤٠٨ هـ.\n\n٩٧ - تذكرة الحفاظ للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار إحياء التراث.\n\n٩٨ - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة للحافظ محمد بن أحمد القرطبي تحقيق: محمود ابن منصور البسطويسي، دار البخاري - المدينة النبوية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٩٩ - التسبيح في الكتاب والسنة والرد على المفاهيم الخاطئة فيه، لمحمد بن إسحاق كندو، دار المنهاج، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.","vol":"2","page":866},{"text":"١٠٠ - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: د. إكرام اللّه إمداد الحق، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى.\n\n١٠١ - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح لسليمان ابن خلف بن سعد أبو الوليد الباجي، تحقيق: د. أبو لبابة حسين، دار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض - الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n١٠٢ - التعريفات لعلي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n١٠٣ - تعظيم قدر الصلاة للإمام محمد بن نصر المروزي، تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار - المدينة المنورة الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n١٠٤ - تغليق التعليق على صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني، تحقيق: سعيد عبد الرحمن القزقي، المكتب الإسلامي - دار عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n١٠٥ - تفسير ابن أبي حاتم تحقيق: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.","vol":"2","page":867},{"text":"١٠٦ - تفسير البغوي (معالم السنن)، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: محمد عبد اللّه النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الحرش، دار طيبة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n\n١٠٧ - تفسير سفيان الثوري، تصحيح: لجنة من العلماء بإشراف الناشر، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n\n١٠٨ - تفسير القرآن العظيم للحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي، تحقيق: سامي ابن محمد السلامة، دار طيبة، الطبعة الأولى من الإصدار الثاني ١٤٢٢ هـ.\n\n١٠٩ - تفسير القرآن للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: د. مصطفى مسلم محمد، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n١١٠ - تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: عادل مرشد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n١١١ - تقريب التدمرية للشيخ محمد بن صالح العثيمين، اعتناء سيد بن عباس الجَليمي، مكتبة السنة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n\n١١٢ - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقي، تصحيح وتذييل محمد راغب الطبّاخ، دار الحديث - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ.","vol":"2","page":868},{"text":"١١٣ - التكفير وضوابطه للدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي، دار الإمام البخاري - قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n\n١١٤ - تلخيص كتاب الاستغاثة المعروف بالرد على البكري لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد بن علي عجال، مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n١١٥ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ ابن عبد البر، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، طبعة وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب ١٣٨٧ هـ.\n\n١١٦ - تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين عن أفعال الهالكين لأحمد بن إبراهيم بن محمد الدمشقي الشهير بابن النحاس، مطابع الرياض.\n\n١١٧ - تنبيه أولي الأبصار إلى كمال الدين وما في البدع من الأخطار لفضيلة الشيخ صالح بن سعد السحيمي، دار ابن حزم - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n١١٨ - التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبي الحسن محمد بن عبد الرحمن الملطي، تعليق: محمد زاهد الكوثري، المكتبة الأزهرية للتراث، الطبعة الثانية ١٩٧٧ م.","vol":"2","page":869},{"text":"١١٩ - التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية للشيخ عبد العزيز الناصر الرشيد، دار الرشيد، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ.\n\n١٢٠ - التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل للشيخ عبد الرحمن ابن يحى المعلمي، تحقيق وتعليق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الثالثة ١٤٢٦ هـ.\n\n١٢١ - تهذيب الآثار وتفصيل معاني الثابت عن رسول الله -ﷺ- من الأخبار، لابن جرير الطبري، تحقيق: ناصر بن سعد الرشيد وعبد القيوم عبد رب النبي، مطابع الصفا - مكة المكرمة، ط ١٤٠٢ هـ.\n\n١٢٢ - تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n\n١٢٣ - تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n١٢٤ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي، تحقيق: د. بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.\n\n١٢٥ - تهذيب اللغة لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق: علي حسن هلالي ومحمد علي النجار، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ط ١٣٨٤ هـ.","vol":"2","page":870},{"text":"١٢٦ - التوحيد ومعرفة أسماء اللّه -﷿- وصفاته على الاتفاق والتفرد للحافظ أبي عبد اللّه محمد ابن إسحاق بن منده، تحقيق: د. علي ناصر الفقيهي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n١٢٧ - التوحيد وإثبات صفات الرب -﷿- للحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة، تعليق: الشيخ محمد خليل هراس، دار الجيل، ط ١٤٠٨ هـ.\n\n١٢٨ - توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم للشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى تحقيق: زهير الشاويش المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ.\n\n١٢٩ - تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد للشيخ سليمان بن عبد اللّه بن الإمام محمد ابن عبد الوهاب التميمي، تحقيق: أبو بكر عبد الكريم حامد، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n\n١٣٠ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدي، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللّويحق، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n١٣١ - الثقات لأبي حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي، تحقيق: شرف الدين أحمد، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ.","vol":"2","page":871},{"text":"١٣٢ - جامع البيان عن تأويل آي القرآن. للإمام محمد بن جرير الطبري، تحقيق: عبد اللّه ابن عبد المحسن التركي، دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n١٣٣ - جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم للإمام أبي فرج عبد الرحمن بن رجب الحنبلي، تحقيق: طارق بن عوض اللّه بن محمد، دار ابن الجوزي، الطبعة الرابعة ١٤٢٣ هـ.\n\n١٣٤ - جامع بيان العلم وفضله لأبي عمر يوسف بن عبد البر، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، الطبعة السابعة ١٤٢٧ هـ.\n\n١٣٥ - الجامع لأحكام القرآن للإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي، تحقيق: عبد اللّه التركي وجماعة، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n\n١٣٦ - الجذور التاريخية للشعوبية للدكتور عبد العزيز الدوري، دار الطليعة - بيروت، الطبعة الثالثة ١٩٨١ م.\n\n١٣٧ - الجرح والتعديل للحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٣٧١ هـ.\n\n١٣٨ - الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين (الفوائد) برواية أبي بكر الروزي عنه، تحقيق: خالد عبد اللّه السبت، مكتبة الرشيد الطبعة الأولى ١٩٩٨ م.","vol":"2","page":872},{"text":"١٣٩ - الجعديات لأبي القاسم عبد اللّه بن محمد البغوي، تحقيق: رفعت فوزي عبد المطلب، مكتبة الخانجي - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n\n١٤٠ - جلباب المرأة المسلمة في الكتاب والسنة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثامنة ١٤٠٧ هـ.\n\n١٤١ - حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم الجوزية، تحقيق: زائد بن أحمد النشيري، دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ.\n\n١٤٢ - حاشية ابن القيم على سنن أبي داود مطبوع مع عون المعبود، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n١٤٣ - حاشية العدوي على كلفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني لعلي الصعيدي العدوي، تحقيق: محمد عبد اللّه شاهين، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n١٤٤ - الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة لقوام السنة أبي القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني، تحقيق: محمد بن محمود أبو رحيم، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n\n١٤٥ - حكم تارك الصلاة للألباني، المكتبة الإسلامية - الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.","vol":"2","page":873},{"text":"١٤٦ - حكم تارك الصلاة للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار الوطن - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١١ هـ.\n\n١٤٧ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني، دار الكتاب العربي، الطبعة الرابعة ١٤٠٥ هـ.\n\n١٤٨ - الحياة الآخرة ما بين البعث إلى دخول الجنة أو النار للدكتور غالب ابن علي عواجي، المكتبة العصرية الذهبية، الطبعة الثانية ١٤٢١ هـ.\n\n١٤٩ - حياة الحيوان الكبرى لكمال الدين محمد بن موسى الدميري، تحقيق: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ.\n\n١٥٠ - خصائص المسند لأبي موسى المديني، دار المعارف بمصر (ضمن طلائع المسند)، الطبعة الثانية ١٣٦٨ هـ.\n\n١٥١ - خصائص جزيرة العرب للشيخ بكر بن عبد اللّه أبو زيد، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n١٥٢ - خطبة الحاجة التي كان رسول اللّه -ﷺ- يعلمها أصحابه للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n١٥٣ - خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: فهد بن سليمان الفهيد، دار أطلس الخضراء، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.","vol":"2","page":874},{"text":"١٥٤ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور للحافظ جلال الدين السيوطي، دار الفكر - بيروت، ط ١٩٩٣ م.\n\n١٥٥ - درء تعارض العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد رشاد سالم، دار الكنوز الأدبية - الرياض، ط ١٣٩١ هـ.\n\n١٥٦ - دراسات إسلامية في الأصول الأباضية تأليف: بكير بن سعيد أعوشت، الناشر: مكتبة وهبة - القاهرة، ط الثالثة ١٤٠٨ هـ.\n\n١٥٧ - دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية للشيخ الدكتور سعود الخلف، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n١٥٨ - الدرر السنية في الأجوبة النجدية جمع عبد الرحمن بن محمد القاسم، الطبعة الخامسة ١٤١٦ هـ.\n\n١٥٩ - دعوة التوحيد للشيخ محمد خليل هراس، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n١٦٠ - دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن للشيخ عبد اللّه بن محمد الدويش، بدون الناشر وسنة الطبع.\n\n١٦١ - ذم التأويل لابن قدامة، تحقيق: بدر بن عبد اللّه البدر، دار الفتح - الشارقة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.","vol":"2","page":875},{"text":"١٦٢ - ذم الكلام وأهله لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد الهروي، تحقيق: عبد الله بن محمد الأنصاري، مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n١٦٣ - ذم الملاهي لابن أبي الدنيا، تحقيق: عمرة عبد المنعم سليم، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n١٦٤ - الرد على الجهمية للإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق: زهير الشاويش تخريج الشيخ الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٤٠٢ هـ.\n\n١٦٥ - الرد على الجهمية للإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد الدارمي، تحقيق: بدر بن عبد الله البدر، دار ابن الأثير، الطبعة الثانية ١٤١٦ هـ.\n\n١٦٦ - الرد على رسالة التعقيب الحثيث لعبد الله الحبشي تأليف الشيخ محمد ناصر الدين الألباني.\n\n١٦٧ - رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت للإمام عبيد الله ابن سعيد بن حاتم السجزي، تحقيق: د. محمد باكريم باعبد الله، طبعة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ.","vol":"2","page":876},{"text":"١٦٨ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المصنفة للشيخ محمد بن جعفر الكتاني، تحقيق: محمد المنتصر محمد الزمزمي، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الرابعة ١٤٠٦ هـ.\n\n١٦٩ - رسالة إلى أهل الثغر لأبي الحسن الأشعري، تحقيق: عبد الله شاكر محمد الجنيدي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.\n\n١٧٠ - الرسالة للإمام الشافعي، بتحقيق أحمد شاكر، المكتبة العلمية - بيروت.\n\n١٧١ - رسالة الشرك ومظاهره لمبارك بن محمد الميلي، تحقيق: أبي عبد الرحمن محمود، دار الراية، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n١٧٢ - رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n١٧٣ - الروح للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: د. السيد الجميلي، دار الريان للتراث.\n\n١٧٤ - الروضة الندية للعلامة صديق حسن خان مع تعليقات الشيخ الألباني عليها، تحقيق: علي حسن الحلبي، دار ابن عفان الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.","vol":"2","page":877},{"text":"١٧٥ - رياض الصالحين للإمام النووي، تحقيق: جماعة من العلماء، تخريج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n١٧٦ - زاد المعاد في هدي خير العباد للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة ١٤٢٤ هـ.\n\n١٧٧ - الزهد للإمام عبد الله بن المبارك بن واضح المرزوي، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n\n١٧٨ - الزهد للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n١٧٩ - الزهد للإمام هناد بن السري الكوفي، تحقيق: عبد الرحمن الفريوائي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n١٨٠ - الزهد للإمام وكيع بن الجراح، تحقيق: عبد الرحمن عبد الجبار الفريوائي، مكتبة الدار، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ.\n\n١٨١ - الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي، تحقيق: عبد اللطيف حسن عبد الرحمن، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.","vol":"2","page":878},{"text":"١٨٢ - زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه للدكتور عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، دار كنوز إشبيليا، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n\n١٨٣ - سؤالات أبي داود للإمام أحمد بن حنبل في جرح الرواة وتعديلهم تحقيق: د. زياد محمد منصور، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n\n١٨٤ - السحر بين الحقيقة والخيال للدكتور أحمد بن ناصر اَل حمد، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n\n١٨٥ - سراج الملوك لأبي بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، تحقيق: محمد فتحي أبو بكر، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n\n١٨٦ - سلسلة الأحاديث الصحيحة للمحدث محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، ط ١٤١٥ هـ.\n\n١٨٧ - سلسلة الأحاديث الضعيفة للمحدث محمد ناصر الدين الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n\n١٨٨ - السنة لابن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني ومعه ظلال الجنة في تخريج السنة، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٤١٩ هـ.\n\n١٨٩ - السنة للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد بن سعيد القحطاني، الناشر: رمادي للنشر، الطبعة الثالثة ١٤١٦ هـ.","vol":"2","page":879},{"text":"١٩٠ - السنة للإمام أبي بكر أحمد بن محمد الخلال، تحقيق: د. عطية ابن عتيق الزهراني، دار الراية، المجلد (١ - ٣) الطبعة الثالثة ١٤٢٦ هـ، والمجلد (٤ - ٥) الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ، والمجلد (٦ - ٧) الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n١٩١ - السنة للإمام محمد بن نصر المروزي، تحقيق: عبد الله بن محمد البصيري، دار العاصمة، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n١٩٢ - سنن ابن ماجه عبد الله بن محمد القزويني، تحقيق وترقيم وتبويب: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية.\n\n١٩٣ - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، تحقيق: محمد عوامة، مؤسسة الريان، الطبعة الثانية ١٤٢٥ هـ.\n\n١٩٤ - سنن الترمذي (الجامع الكبير) للإمام محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، تحقيق: بشار عواد معروف، دار الغرب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٩٨ م.\n\n١٩٥ - سنن الدارقطني علي بن عمر أبوالحسن الدارقطني البغدادي، تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، دار المعرفة - بيروت، ط ١٣٨٦ هـ.\n\n١٩٦ - سنن الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي، تحقيق: فواز أحمد زمرلي وخالد السبع العلمي، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.","vol":"2","page":880},{"text":"١٩٧ - السنن الكبرى للإمام أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري وسيد كسروي حسن، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n\n١٩٨ - سنن النسائي (المجتبى) أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\n\n١٩٩ - السنن الواردة في الفتن وغوائلها والساعة وأشراطها لأبي عمرو عثمان بن سعيد المقرئ الداني، تحقيق: رضاء الله بن محمد المباركفوري، دار العاصمة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٢٠٠ - سنن سعيد بن منصور، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n\n٢٠١ - السنن الكبرى للإمام أبي بكر البيهقي، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز - مكة المكرمة، ط ١٤١٤ هـ.\n\n٢٠٢ - سير أعلام النبلاء للحافظ شمس الدين الذهبي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقسوسي، مؤسسة الرسالة، الطبعة التاسعة ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":881},{"text":"٢٠٣ - السيف المسلول على من سب الرسول لتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي، تحقيق: سليم بن عيد الهلالي، دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n\n٢٠٤ - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للإمام محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٠٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبد الحي بن أحمد العكري الدمشقي، دار الكتب العلمية - بيروت.\n\n٢٠٦ - شرح ابن بطال على صحيح البخاري تحقيق: ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٢٠٧ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام أبي القاسم هبة الله ابن الحسن اللالكائي، تحقيق: أحمد بن سعد الغامدي، دار طيبة، الطبعة التاسعة ١٤٢٦ هـ.\n\n٢٠٨ - شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار بن أحمد، تعليق: أحمد بن الحسين بن أبي هاشم، تحقيق: عبد الكريم عثمان، مكتبة وهبة.\n\n٢٠٩ - شرح الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية لمحمد بن أحمد السفاريني، بشرح فضيلة الشيخ صالح الفوزان، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.","vol":"2","page":882},{"text":"٢١٠ - شرح السنة للإمام أبي محمد الحسن بن علي البربهاري، تحقيق: خالد ابن قاسم الردادي، دار السلف ودار الصميعي، الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ.\n\n٢١١ - شرح السنة للإمام البغوي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وزهير الشاويش، المكتب الإسلامي.\n\n٢١٢ - شرح الطحاوية للعلامة ابن أبي العز الحنفي، تحقيق وتخريج الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، الدار الإسلامي - عمان، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٢١٣ - شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، تحقيق: الشيخ أحمد بن محمد شاكر، طبعة وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ط ١٤١٨ هـ.\n\n٢١٤ - شرح العقيدة الأصفهانية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: إبراهيم سعيداي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n\n٢١٥ - شرح العقيدة السفارينية للشيخ محمد بن صالح العثيمين، مدار الوطن، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n\n٢١٦ - شرح العقيدة الواسطية للشيخ صالح الفوزان، طبعة رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الطبعة السابعة ١٤٢٢ هـ.","vol":"2","page":883},{"text":"٢١٧ - شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى، جمع عبد الرحمن ابن قاسم النجدي.\n\n٢١٨ - شرح معاني الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي، تحقيق: محمد زهري النجار، مطبعة الأنوار المحمدية.\n\n٢١٩ - الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة لابن بطة العكبري، تحقيق: رضا بن نعسان معطي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n\n٢٢٠ - الشريعة للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق: د. عبد الله بن عمر الدميجي، دار الوطن، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n\n٢٢١ - شعب الإيمان للحافظ أبي بكر البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n٢٢٢ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض اليحصبي، تحقيق: عبد السلام محمد أمين، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٢٢ هـ.\n\n٢٢٣ - شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم الجوزية، تحقيق: أحمد بن صالح الصّمعاني وعلي بن محمد العجلان، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.","vol":"2","page":884},{"text":"٢٢٤ - الشفاعة عند أهل السنة والرد على المخالفين فيها للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع. دار أطلس للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٢٢٥ - الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد عبد الله عمر الحلواني ومحمد كبير أحمد شودري، دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٢٢٦ - صحيح ابن حبان محمد بن حبان البستي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.\n\n٢٢٧ - صحيح ابن خزيمة، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ.\n\n٢٢٨ - صحيح ابن ماجة، للألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n٢٢٩ - صحيح البخاري - مع فتح الباري - ط: دار السلام - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n٢٣٠ - صحيح الترغيب والترهيب، للألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٢٣١ - صحيح الجامع الصغير وزيادة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ١٤٠٨ هـ.","vol":"2","page":885},{"text":"٢٣٢ - صحيح مسلم بن الحجاج، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي - بيروت.\n\n٢٣٣ - صريح السنة للإمام محمد بن جرير الطبري، تحقيق: بدر يوسف المعتوق، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٣٤ - صفة الجنة لابن أبي الدنيا، تحقيق: عبد الرحيم أحمد العساسلة، دار البشير - مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٢٣٥ - صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: علي رضا بن عبد اللّه، دار المأمون للتراث - دمشق، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\n\n٢٣٦ - صفة الجنة ومما فيها من النعيم للحافظ ابن كثير، تحقيق: يوسف علي بديوي، دار ابن كثير - دمشق، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٢٣٧ - صفة الصفوة للحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، تحقيق: محمود فاخوري ومحمد رواس، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ.\n\n٢٣٨ - الصفدية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":886},{"text":"٢٣٩ - الصلاة وحكم تاركها لابن القيم، تحقيق: بسام عبد الوهاب الجابي، دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٢٤٠ - الصمت وآداب اللسان لابن أبي الدنيا، تحقيق: أبو إسحاق الحويني، دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n٢٤١ - الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة لأبي العباس أحمد بن محمد بن حجر الهيثمي، تحقيق: عبد الرحمن بن عبد اللّه التركي وكامل محمد الخراط، مؤسسة الرسالة - بيروت الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n\n٢٤٢ - الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: د. علي بن محمد الدخيل اللّه، دار العاصمة - الرياض، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.\n\n٢٤٣ - صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، للحافظ أبي عمرو بن الصلاح، تحقيق: موفق عبد اللّه بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي - بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.\n\n٢٤٤ - الضعفاء والمتروكين للحافظ ابن الجوزي، تحقيق: عبد اللّه القاضي، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":887},{"text":"٢٤٥ - الضعفاء والمتروكين للحافظ النسائي، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الوعي - حلب، الطبعة الأولى ١٣٦٩ هـ.\n\n٢٤٦ - الضعفاء الكبير للحافظ أبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد بن إسماعيل السلفي، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٢٤٧ - طبقات الحفاظ للحافظ السيوطي، مراجعة لجنة علمية بإشراف: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.\n\n٢٤٨ - طبقات الحنابلة للقاضي محمد بن أبي يعلى البغدادي، تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، طبعة الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام، ط ١٤١٩ هـ.\n\n٢٤٩ - طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي، تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو ومحمود محمد الطناحي، دار إحياء الكتب العلمية، الطبعة الأولى.\n\n٢٥٠ - طبقات الفقهاء للشيرازي، ت: إحسان عباس، دار الرائد العربي بيروت، الطبعة الأولى ١٩٧٠ م.\n\n٢٥١ - الطبقات الكبرى للإمام محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري، دار صادر - بيروت.","vol":"2","page":888},{"text":"٢٥٢ - طبقات المدلسين للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: د. عاصم القريوتي، مكتبة المنار - عمان، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n\n٢٥٣ - طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم الجوزية، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم - الدمام، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ.\n\n٢٥٤ - عارضة الأحوذي شرح صحيح الترمذي للإمام الحافظ ابن العربي المالكي، إعداد: هشام سمير البخاري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n\n٢٥٥ - العظمة لعبد اللّه بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبي الشيخ، تحقيق: رضاء اللّه ابن محمد إدريس المباركفوري، دار العاصمة - الرياض، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\n\n٢٥٦ - العقيدة الإسلامية وتاريخها ضمن رسائل الجامي في العقيدة والسنة، للشيخ محمد بن أمان الجامي، دار ابن رجب، الطبعة ١٤١٤ هـ.\n\n٢٥٧ - عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني، تحقيق: ناصر بن عبد الرحمن الجديع، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\n\n٢٥٨ - عقيدة أهل الإيمان في خلق أدم على صورة الرحمن للشيخ حمود التويجري، دار اللواء - الرياض، الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ.","vol":"2","page":889},{"text":"٢٥٩ - عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام للدكتور ناصر ابن علي الشيخ، مكتبة الرشد، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\n\n٢٦٠ - العقيدة الطحاوية للإمام الطحاوي، اعتنى بها: أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٢٦١ - العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: محمد بن عبد العزيز بم مانع، الرئاسة العامة لإدارات البحوث والإفتاء - الرياض، الطبعة: الثانية ١٤١٢ هـ.\n\n٢٦٢ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي، تحقيق: خليل الميس، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n\n٢٦٣ - العلل لابن أبي حاتم الرازي، دار المعرفة - بيروت، ط ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٦٤ - العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: د. وصي اللّه عباس، دار القبس، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n\n٢٦٥ - العلو للعلي الغفار في إيضاح صحيح الأخبار وسقيمها للإمام الحافظ الذهبي، تحقيق: أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٢٦٦ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعلامة بدر الدين العيني، دار الفكر، ط ١٣٩٩ هـ.","vol":"2","page":890},{"text":"٢٦٧ - عمل اليوم والليلة لأبي بكر أحمد بن محمد المعروف بابن السني، تحقيق: عبد الرحمن كوثر البرني، شركة دار الأرقم بن الأرقم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٢٦٨ - عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة محمد شمس الحق العظيم آبادي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٢٦٩ - العيال لابن أبي الدنيا، تحقيق: نجم خلف، دار ابن القيم، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n٢٧٠ - العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة للشيخ عطية محمد سالم، تحقيق: صفوت حموده حجازي، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٢٧١ - عيون الأخبار لابن قتيبة، دار الكتاب العربي - بيروت، ط ١٣٤٣ هـ.\n\n٢٧٢ - غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة ١٤١٤ هـ.\n\n٢٧٣ - غريب الحديث لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي، تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، لناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٧٤ - غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى ١٣٩٦ هـ.","vol":"2","page":891},{"text":"٢٧٥ - غياث الأمم في التياث الظلم لأبي المعالي الجويني، تحقيق: مصطفى حلمي وفؤاد عبد المنعم، دار الدعوة - إسكندرية.\n\n٢٧٦ - الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا، تحقيق: عمرو علي عمر، الدار السلفية - الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n\n٢٧٧ - فتاوى ومسائل ابن الصلاح، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n٢٧٨ - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جمع وترتيب الشيخ أحمد ابن عبد الرزاق الدويش، الناشر: الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.\n\n٢٧٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني، دار السلام - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n٢٨٠ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني، تحقيق: سعيد محمد اللحام، دار الفكر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٢٨١ - فتح المجيد لشرح كتاب التوحيد للعلامة عبد الرحمن بن حسن ابن محمد ابن عبد الوهاب، تحقيق: د. الوليد بن عبد الرحمن آل فريان، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، الطبعة الرابعة ١٤١٩ هـ.","vol":"2","page":892},{"text":"٢٨٢ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي للإمام السخاوي، بتحقيق علي حسين علي، ط. إدارة البحوث الإسلامية بالجامعية السلفية ببنارس.\n\n٢٨٣ - فتح رب البرية بتلخيص الحموية للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، ط ١٤٢٧ هـ.\n\n٢٨٤ - الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: حسنين محمد مخلوف، دار المعرفة - بيروت.\n\n٢٨٥ - الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية، دار الكتب العلمية الطبعة الثانية ١٤٠٩ هـ.\n\n٢٨٦ - فرق الشيعة للنّوبختي منشورات دار الأضواء، بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.\n\n٢٨٧ - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية منهم لعبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، المكتبة العصرية، ط ١٤١٣ هـ.\n\n٢٨٨ - الفروسية لابن القيم الجوزية، تحقيق: مشهور حسن سلمان، دار الأندلس، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n\n٢٨٩ - الفروق للإمام شهاب الدين القرا في، دار المعرفة - بيروت.","vol":"2","page":893},{"text":"٢٩٠ - الفصل في الملل والأهواء والنحل للإمام أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم الظاهري، تحقيق: محمد إبراهيم نصر وعبد الرحمن عميرة، دار الجيل - بيروت، ط ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٩١ - فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: د. وصي اللّه عباس، دار ابن الجوزي، الطبعة الثالثة ١٤٢٦ هـ.\n\n٢٩٢ - فضائل الصحابة للإمام خيثمة بن سليمان، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، ط ١٤٠٠ هـ.\n\n٢٩٣ - فضائل الصحابة ومناقبهم للإمام أبي الحسن الدارقطني، تحقيق: محمد بن خليفة الرباح، مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٢٩٤ - فضائل الصحابة للنسائي صاحب السنن، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٢٩٥ - فضائل القرآن وما أنزل من القرآن بمكة وما أنزل بالمدينة لأبي عبد اللّه محمد بن أيوب بن الضريس، تحقيق: غزوة بدير، دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٢٩٦ - فضل علم السلف على علم الخلف لابن رجب الحنبلي، ضمن مجموعة رسائل ابن رجب، تحقيق: طلعت بن فؤاد الحُلواني، الناشر: الفاروق الحديثة، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.","vol":"2","page":894},{"text":"٢٩٧ - فضيلة العادلين من الولاة ومن أنعم النظر في حال العمال والسعاة لأبي نعيم الأصبهاني، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، دار الوطن - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٢٩٨ - الفقيه والمتفقه للحافظ الخطيب البغدادي، تحقيق: عادل بن يوسف الغرازي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٢٩٩ - الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة للشوكاني، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، مطبعة السنة المحمدية - مصر، ط ١٣٩٨ هـ.\n\n٣٠٠ - الفوائد لابن القيم الجوزية، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ.\n\n٣٠١ - فيض القدير شرح الجامع الصغير للعلامة محمد عبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى - مصر، الطبعة الأولى ١٣٥٦ هـ.\n\n٣٠٢ - القاموس المحيط لمحمد بن يعقوب الفيروزآبادي، دار الفكر.\n\n٣٠٣ - القضاء والقدر للبيهقي، تحقيق: صلاح الدين بن عباس شكر، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ.\n\n٣٠٤ - قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر للعلامة محمد صديق حسن خان، تحقيق: د. عاصم القريوتي، طبع ونشر وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، عام ١٤٢٢ هـ.","vol":"2","page":895},{"text":"٣٠٥ - قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني للشيخ عبد المحسن العباد، دار الفضيلة، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n\n٣٠٦ - القواعد المثلى في صفات اللّه وأسمائه الحسنى للشيخ ابن عثيمين، طبعة عمادة خدمة المجتمع بالجامعة الإسلامية، الطبعة الثالثة ١٣٢١ هـ.\n\n٣٠٧ - قوت القلوب في معاملة المحبوب لأبي طالب محمد بن أبي الحسن المكي، المطبعة الميمنية - دار صادر ١٣١٠ هـ.\n\n٣٠٨ - القول المفيد على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار ابن الجوزي، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ.\n\n٣٠٩ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للحافظ الذهبي، تحقيق: محمد عوامة، دار القبلة للثقافة الإسلامية، مؤسسة علو - جدة، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n\n٣١٠ - الكافي تأليف محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية ١٣٨٩ هـ.","vol":"2","page":896},{"text":"٣١١ - الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل لابن قدامة المقدسي، تحقيق: عبد اللّه بن عبد المحسن التركي بالتعاون مع مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٣١٢ - الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية لابن القيم الجوزية، تحقيق: علي حسن الحلبي، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n\n٣١٣ - الكامل في ضعفاء الرجال لعبد اللّه بن عدي الجرجاني، تحقيق: يحيى مختار غزاوي، دار الفكر - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ.\n\n٣١٤ - الكبائر للحافظ الذهبي، دار الندوة الجديدة - بيروت.\n\n٣١٥ - كتاب الإيمان لأبي بكر بن أبي شيبة، تحقيق: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n\n٣١٦ - كتاب الإيمان لمحمد بن إسحاق بن منده، تحقيق: د. علي بن محمد ابن ناصر الفقيهي، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\n\n٣١٧ - كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام، تحقيق: الألباني، مكتبة المعارف، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.\n\n٣١٨ - كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية، خرج أحاديثه محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي الطبعة، الرابعة ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":897},{"text":"٣١٩ - كتاب جزء البطاقة لحمزة بن محمد بن علي بن العباس أبو القاسم الكناني، تحقيق: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر، مكتبة دار السلام - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٣٢٠ - كتاب الدعاء للحافظ أبي القاسم الطبراني، تحقيق: محمد سعيد ابن محمد البخاري، دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n\n٣٢١ - كتاب الصفات للحافظ علي بن عمر الدارقطني، تحقيق: محمد بن يحيى بن علي الوصابي، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n\n٣٢٢ - كتاب العرش لابن أبي شيبة، تحقيق: محمد بن حمد الحمود، مكتبة المعلا - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n٣٢٣ - كتاب العرش للحافظ الذهبي، تحقيق: محمد بن خليفة التميمي، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٣٢٤ - كتاب العلم لأبي خيثمة زهير بن حرب النسائي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n\n٣٢٥ - كتاب العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، دار ومكتبة الهلال.\n\n٣٢٦ - كتاب الفتن نعيم بن حماد المروزي، تحقيق: سمير أمين الزهيري، مكتبة التوحيد - القاهرة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.","vol":"2","page":898},{"text":"٣٢٧ - كتاب الفوائد تمام بن محمد الرازي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٢٨ - كتاب القدر للإمام عبد اللّه بن وهب بن مسلم القرشي، تحقيق: د. عبد العزيز عبد الرحمن العثيم، دار السلطان - مكة المكرمة الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n٣٢٩ - كتاب القدر للإمام جعفر بن محمد المستفاض الفريابي، تحقيق: عبد اللّه بن حمد المنصور، أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٣٣٠ - كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس لإسماعيل ابن محمد الجراحي العجلوني، تحقيق: يوسف بن محمود الحاج أحمد، مكتبة العلم الحديث، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n٣٣١ - الكفاية في معرفة أصول علم الرواية للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي، تحقيق: إبراهيم بن مصطفى الدمياطي، دار الهدى، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ.\n\n٣٣٢ - كنز العمال للمتقي الهندي، تصحيح بكري حياني وصفوت السقا، مؤسسة الرسالة، ط ١٣٩٩ هـ.\n\n٣٣٣ - الكنى للإمام محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر - بيروت.","vol":"2","page":899},{"text":"٣٣٤ - الكنى والأسماء للعلامة محمد بن أحمد الدولابي، دار الكتب العلمية - بيروت، توزيع: دار الباز - مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n\n٣٣٥ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لأبي البركات محمد بن أحمد ابن يوسف الذهبي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار العلم - الكويت.\n\n٣٣٦ - لسان العرب لابن منظور، دار صادر بيروت، الطبعة الأولى.\n\n٣٣٧ - لسان الميزان للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: تحقيق: دائرة المعرف النظامية - الهند، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ.\n\n٣٣٨ - لعمري: وهو بحث منشور ضمن مجلة الجامعة الإسلامية عدد (٢٦) لفضيلة الشيخ حماد الأنصاري.\n\n٣٣٩ - لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الثرية بشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية لمحمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني، مؤسسة الخافقين - دمشق، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.\n\n٣٤٠ - ما سكت عنه الإمام أبو داود مما في إسناده ضعف رسالة ماجستير للشيخ محمد بن هادي المدخلي، الجامعة الإسلامية - بالمدينة النبوية، عام ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":900},{"text":"٣٤١ - مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، القسم الخامس الرسائل الشخصية، أعدها: عبد العزيز بن زايد الرومي ومحمد بلتاجي وسيد حجاب، طبعة: مكتبة ابن تيمية.\n\n٣٤٢ - المجروحين من المحدثين لابن حبان البستي، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، دار الصميعي، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٣٤٣ - مجلس إملاء لأبي عبد اللّه محمد بن عبد الواحد بن محمد الدقاق في رؤية اللّه ﵎، تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني، مكتبة الرشد - الرياض، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n\n٣٤٤ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي، دار الريان للتراث ودار الكتاب العربي - القاهرة، بيروت، ط ١٤٠٧ هـ.\n\n٣٤٥ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام أبن تيمية، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف تحت إشراف وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، عام ١٤١٦ هـ.\n\n٣٤٦ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ عبد العزيز بن عبد اللّه بن باز، جمع وترتيب محمد الشويعر، نشر وتوزيع رئاسة إدارة البحوث العلمية والإقتاء، الطبعة الثالثة ١٤٢١ هـ.","vol":"2","page":901},{"text":"٣٤٧ - المجموع شرح المهذب للإمام النووي، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد - جدة.\n\n٣٤٨ - محاضرات في العقيدة والدعوة للشيخ صالح الفوزان، رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n٣٤٩ - مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان ناشرون - بيروت، الطبعة الجديدة ١٤١٥ هـ.\n\n٣٥٠ - مختصر تاريخ دمشق لابن منظور، تحقيق: إبراهيم صالح، دار الفكر، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ.\n\n٣٥١ - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة لابن القيم، تحقيق: رضوان جامع رضوان، الناشر: مكتبة مصطفى الباز - مكة المكرمة.\n\n٣٥٢ - مختصر العلو للعلي الغفار للشيخ محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ.\n\n٣٥٣ - مداراة الناس لابن أبي الدنيا، تحقيق: محمد خير الدين رمضان يوسف، دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.","vol":"2","page":902},{"text":"٣٥٤ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين للإمام ابن القيم، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثانية ١٣٩٣ هـ.\n\n٣٥٥ - المدخل إلى السنن الكبرى للحافظ أبي بكر البيهقي، تحقيق: د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، أضواء السلف، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ.\n\n٣٥٦ - المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n\n٣٥٧ - مراصد الاطلاع لصفي الدين البغدادي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٧٣ هـ.\n\n٣٥٨ - مسائل الإمام أحمد رواية ابن هانئ النيسابوري، تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي - بيروت، طبعة ١٤٠٠ هـ.\n\n٣٥٩ - مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، تحقيق: طارق بن عوض اللّه، مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٣٦٠ - مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود، تحقيق: محمد رشيد رضا، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٣٥٣ هـ.\n\n٣٦١ - مسائل الإمام أحمد رواية إسحاق بن منصور الكوسج، تحقيق: مجموعة من الباحثين بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، طبعة عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.","vol":"2","page":903},{"text":"٣٦٢ - مسائل الإمام أحمد رواية حرب بن إسماعيل الكرماني، تحقيق: د. ناصر ابن سعود بن عبد اللّه السلامة، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ.\n\n٣٦٣ - مسائل الإمام أحمد بن حنبل الفقهية رواية حرب بن إسماعيل الكرماني جمعا ودراسة - رسالة دكتوراه - إعداد عبد الباري بن عواض الثبيتي، سنة ١٤٢١ هـ. قسم الرسائل العلمية بالجامعة الإسلامية.\n\n٣٦٤ - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح، تحقيق: د. فضل الرحمن دين محمد، الدار العلمية - الهند، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٣٦٥ - مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد اللّه، تحقيق: د. علي سليمان المهنا، مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n\n٣٦٦ - مسائل الإمام أحمد رواية الحافظ عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز البغوي، تحقيق: محمود بن محمد الحداد، دار العاصمة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n\n٣٦٧ - مساوئ الأخلاق ومذمومها لأبي بكر محمد بن جعفر بن محمد الخرائطي، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى ١٣١٣ هـ.","vol":"2","page":904},{"text":"٣٦٨ - المستدرك على الصحيحين للحافظ أبي عبد اللّه الحاكم، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.\n\n٣٦٩ - مسند ابن الجعد علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي، تحقيق: عامر أحمد حيدر، مؤسسة نادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n٣٧٠ - مسند أبي داود الطيالسي سليمان بن داود الفارسي البصري الطيالسي، دار المعرفة - بيروت.\n\n٣٧١ - مسند إسحاق بن راهويه للإمام إسحاق بن إبراهيم بن راهويه الحنظلي، تحقيق: د. عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي، مكتبة الإيمان - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٣٧٢ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة قرطبة - القاهرة.\n\n٣٧٣ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومن معه، مؤسسة الرسالة، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية.\n\n٣٧٤ - مسند الإمام الشافعي، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ.\n\n٣٧٥ - مسند البزار (البحر الزخار)، تحقيق: محفوظ الرحمن زيد اللّه، مكتبة العلوم والحكم، ط ١٤١٥ هـ.","vol":"2","page":905},{"text":"٣٧٦ - مسند عبد بن حميد أبو محمد الكِسِّيِّ، تحقيق: صبحي البدري السامرائي ومحمود محمد خليل الصعيدي، مكتبة السنة - القاهرة، الطبعة: الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٣٧٧ - مسند الشاشي الهيثم بن كليب الشاشي، تحقيق: محفوظ الرحمن زيد اللّه، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.\n\n٣٧٨ - مسند الشاميين لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٣٧٩ - مشاهير علماء الأمصار لابن حبان البستي، تحقيق: م. فلايشهمر، دار الكتب العلمية - بيروت ١٩٥٩ م.\n\n٣٨٠ - مشكاة المصابيح للإمام محمد بن عبد اللّه الخطيب التبريزي، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، الطبعة الثالثة ١٤٠٥ هـ.\n\n٣٨١ - مشكل الآثار للإمام أحمد بن محمد الطحاوي، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية - الهند، ط ١٣٣٣ هـ.\n\n٣٨٢ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي تأليف: أحمد ابن محمد الفيومي، تصحيح: حمزة فتح اللّه، المطبعة الأميرية بالقاهرة، الطبعة الخامسة ١٩٢٢ م.","vol":"2","page":906},{"text":"٣٨٣ - المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد تأليف: شمس الدين محمد ابن محمد بن الجزري، مكتبة التوبة، ط ١٤١٠ هـ.\n\n٣٨٤ - المصنف لأبي بكر عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة العبسي، تحقيق:\nمحمد عوامة، دار القبلة - جدة، دار قرطبة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n\n٣٨٥ - المصنف للإمام عبد الرزاق بن همام الصنعاني، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n\n٣٨٦ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية لابن حجر العسقلاني، تحقيق: هيا بنت حمود بن سعد البدراني، دار العاصمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٣٨٧ - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول للشيخ حافظ الحكمي، تحقيق: محمد صبحي حلاق، دار ابن الجوزي، الطبعة الخامسة ١٤٢٧ هـ.\n\n٣٨٨ - معالم السنن للخطابي، المكتبة العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ.\n\n٣٨٩ - معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة للشيخ عبد السلام بن برجس، مكتبة الفرقان - عجمان، الطبعة السادسة ١٤٢٢ هـ.","vol":"2","page":907},{"text":"٣٩٠ - معتقد أهل السنة والجماعة في توحيد الأسماء والصفات للشيخ محمد ابن خليفة التميمي، أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٣٩١ - معتقد فرق المسلمين واليهود والنصارى والفلاسفة والوثنيين في الملائكة المقربين، تأليف للدكتور محمد بن عبد الوهاب العقيل أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n٣٩٢ - المعجم الأوسط لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: طارق بن عوض اللّه ابن محمد وعبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين - القاهرة، ط ١٤١٥ هـ.\n\n٣٩٣ - معجم البلدان لياقوت بن عبد اللّه الحموي، الناشر: دار الفكر - بيروت.\n\n٣٩٤ - المعجم الصغير لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: محمد شكور محمود الحاج أمرير، المكتب الإسلامي، دار عمار - بيروت، عمان الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٣٩٥ - المعجم الكبير لأبي القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة الزهراء، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.\n\n٣٩٦ - معجم المؤلفين. تراجم مصنفي الكتب العربية تأليف: محمد رضا كحالة، مكتبة المثنى بيروت، ودار إحياء التراث العربي.","vol":"2","page":908},{"text":"٣٩٧ - المعجم الوسيط، تأليف د. إبراهيم أنيس وزملائه، دار الدعوة - تركيا.\n\n٣٩٨ - المعجم لأبي سعيد أحمد بن محمد بن الأعرابي، تحقيق: عبد المحسن ابن إبراهيم الحسيني، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٣٩٩ - المعجم لأبي بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان الأصبهاني ابن المقرئ، تحقيق: عادل بن سعد، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٤٠٠ - معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، ط ١٣٩٩ هـ.\n\n٤٠١ - معرفة الثقات لأبي الحسن أحمد بن عبد اللّه بن صالح العجلي، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، مكتبة الدار - المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n\n٤٠٢ - المعرفة والتاريخ للإمام يعقوب بن سفيان الفسوي، تحقيق: أكرم بن ضياء العمري، مكتبة الدار، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ.\n\n٤٠٣ - المغني لموفق الدين بن قدامة المقدسي، تحقيق: عبد اللّه بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو، دار عالم الكتب، الطبعة الخامسة ١٤٢٦ هـ.","vol":"2","page":909},{"text":"٤٠٤ - مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: علي حسن الحلبي، دار ابن عفان، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n\n٤٠٥ - مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام أبي الحسن الأشعري، تحقيق: د. نواف الجراح، دار صادر - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ.\n\n٤٠٦ - مقالة التعطيل والجعد بن درهم للدكتور محمد بن خليفة التميمي، دار أضواء السلف، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n٤٠٧ - مقدمة ابن الصلاح لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، تحقيق: نور الدين عتر، دار الفكر المعاصر - بيروت، ط. ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n\n٤٠٨ - المقدمة لابن خلدون، دار القلم - بيروت، الطبعة الخامسة ١٩٨٤ م.\n\n٤٠٩ - مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا، تحقيق: مجدي السيد إبراهيم، مكتبة القرآن - القاهرة، ط ١٤١١ هـ.\n\n٤١٠ - مكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها ومرضيها لأبي بكر محمد ابن جعفر الخرائطي، تحقيق: سعاد سليمان إدريس، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ.","vol":"2","page":910},{"text":"٤١١ - الملل والنحل لمحمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، دار المعرفة - بيروت، ط ١٤٠٤ هـ.\n\n٤١٢ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، دار العاصمة، الطبعة الثانية ١٤١٩ هـ.\n\n٤١٣ - مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، تحقيق: عبد اللّه بن عبد المحسن التركي وعلي محمد عمر، مكتبة الخانجي - مصر، الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.\n\n٤١٤ - مناقب الشافعي لأبي بكر البيهقي، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث القاهرة، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ.\n\n٤١٥ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\n\n٤١٦ - المنتقى من السنن المسندة لأبي محمد عبد اللّه بن علي بن الجارود، تحقيق: عبد اللّه عمر البارودي، مؤسسة الكتاب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٤١٧ - منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.","vol":"2","page":911},{"text":"٤١٨ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي، تحقيق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثامنة ١٤٢٢ هـ.\n\n٤١٩ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، تحقيق: عبد القادر الأرنؤوط ومحمود الأرنؤوط، دار صادر بيروت. الطبعة الأولى ١٩٩٧ م.\n\n٤٢٠ - منهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات للعلامة محمد الأمين الشنقيطي، تحقيق: عطية محمد سالم، الدار السلفية - الكويت، الطبعة الرابعة، ١٤٠٤ هـ.\n\n٤٢١ - منيف الرتبة لمن ثبت له شرف الصحبة للعلائي، تحقيق: محمد سليمان الأشقر، مؤسسة الرسالة، ط الأولى ١٤١٢ هـ.\n\n٤٢٢ - المواقف لعبد الرحمن بن أحمد الإيجي، تحقيق: د. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، الطبعة الأولى ١٩٩٧ هـ.\n\n٤٢٣ - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب الأحزاب المعاصرة إشراف: د. مانع بن حماد الجهني، دار الندوة العالمية، الطبعة الخامسة ١٤٢٤ هـ.\n\n٤٢٤ - الموطأ للإمام مالك بن أنس رواية أبي مصعب الزهري المدني، تحقيق: بشار عواد ومحمود محمد خليل، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ.","vol":"2","page":912},{"text":"٤٢٥ - موقف أهل السنة من أهل الأهواء والباع للشيخ إبراهيم الرحيلي، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى لعام ١٤٢٣ هـ.\n\n٤٢٦ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال للإمام الحافظ الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n\n٤٢٧ - ناسخ الحديث ومنسوخه لأبي حفص عمر بن شاهين، تحقيق: سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المنار - الزرقاء، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٤٢٨ - الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر أحمد بن محمد النحاس، تحقيق: محمد عبد السلام محمد، مكتبة الفلاح - الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n\n٤٢٩ - نزهة النظر شرح نخبة الفِكَر لابن حجر العسقلاني، تعليق وشرح صلاح محمد عويضة، دار الكتب العلمية - بيروت، منشورات محمد علي بيضون.\n\n٤٣٠ - نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد، تحقيق: د. رشيد بن حسن الألمعي، مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ.\n\n٤٣١ - النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر، بتحقيق د. ربيع بن هادي المدخلي، مكتبة الفرقان - عجمان، الطبعة الثانية ١٤٢٤ هـ.","vol":"2","page":913},{"text":"٤٣٢ - النكت على مقدمة ابن الصلاخ لبدر الدين أبي عبد اللّه محمد بن جمال الدين عبد اللّه ابن بهادر الزركشي، تحقيق: د. زين العابدين بن محمد بلا فريج، أضواء السلف - الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٤٣٣ - النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة الإسلامية - لصاحبها الحاج رياض الشيخ.\n\n٤٣٤ - النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير الدمشقي، تحقيق: عصام الدين الصبابطي، دار الحديث - القاهرة.\n\n٤٣٥ - نونية القحطاني لأبب محمد عبد اللّه بن محمد الأندلسي، تصحيح وتعليق: محمد بن أحمد سيد أحمد، مكتبة السوادر، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n\n٤٣٦ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني، تحقيق: خليل مأمون شيحا، دار المعرفة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ.\n\n٤٣٧ - هداية الحيارى في الرد على اليهود والنصارى للإمام ابن القيم، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٥ هـ.\n\n٤٣٨ - هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر، دار السلام - الرياض، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ.","vol":"2","page":914},{"text":"٤٣٩ - الهواتف لابن أبي الدنيا، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ.\n\n٤٤٠ - الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب للإمام ابن القيم الجوزية، تحقيق: عبد الرحمن بن حسن بن قائد، دار عالم الفوائد، الطبعة الثانية ١٤٢٧ هـ.\n\n٤٤١ - الوابل في الوفيات صلاح الدين بن خليل الصفدي، تحقيق: أحمد الأرنؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ.\n\n٤٤٢ - الورع للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: د. زينب إبراهيم القاروط، دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n\n٤٤٣ - وسطية أهل السنة بين الفرق للدكتور محمد باكريم محمد باعبد اللّه، مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ.\n\n٤٤٤ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لأبي العباس شمس الدين أحمد ابن محمد بن خلكان، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر - بيروت.","vol":"2","page":915}]}