{"ً":{"ٌ":5923,"ٍ":"بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/spdf_5923/","files":["00_34163.pdf","01_34163.pdf","02_34164.pdf","03_34165.pdf","04_34166.pdf","05_34167.pdf","06_34168.pdf"]},"ّ":"الكتاب: بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام\n(وهو بيان للأوهام الواقعة في كتاب الأحكام لعبد الحق الإشبيلي)\nفائدة: [اشتهر أن المؤلف وضع كتابه على الأحكام الكبرى لعبد الحق، ورجح المحقق بالدراسة أنه وضعه على الأحكام الوسطى]\nالمؤلف: ابن القطان الفاسي، أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك (ت ٦٢٨ هـ)\nدراسة وتحقيق: د الحسين آيت سعيد\nأصل التحقيق: [أطروحة دكتوراه، كلية الآداب، مراكش ١٩٩٤ م بإشراف د فاروق حمادة]\nالناشر: دار طيبة، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م\nعدد الأجزاء: ٦ (٤ وجزء للمقدمة وآخر للفهارس)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[بيان الوهم والإيهام - ابن القطان]\n\nألف عبد الحق الإشبيلي (ت ٥٨١ هـ) ثلاثة كتب في الأحاديث التي تبنى عليها الأحكام وسماها: الأحكام الكبرى، والوسطى، والصغرى\n• فالكبرى مطولة يذكر فيها الأحاديث بأسانيدها\n• والوسطى: حذف منها الأسانيد وجملا من الكتب والمتون، وعوض عن ذلك بالإكثار من الكلام عن علل الحديث واختلاف ناقليه، وتحرير الزيادات فيه، وقرر في مقدمتها أن ما سكت عنه فهو صحيح عنده وما له علة بينها، وبهذا كانت الأحكام الوسطى أكثر فائدة من الكبرى، فأقبل عليها الناس\n• والصغرى: مختصرة من الوسطى، وهي مختصرة جدا يقتصر فيها - في الغالب - على ما في الصحيحين والموطأ\n\nثم ألف ابن القطان (ت ٦٢٨ هـ) كتابه «بيان الوهم والإيهام»، ينتقد فيه على عبد الحق أمورا، وقد قسم كتابه هذا تقسيما مبتكرا:\n• قسم في بيان الوهم: ويعني به ما يقع لأبي محمد أثناء نقله من أصوله، من أوهام وتصحيفات وتحريفات، وقسّمه إلى أبواب مثل: باب الزيادة في الأسانيد، باب النقص في الأسانيد … وهكذا\n• قسم في بيان الإيهام: فهو يتعلق بـ «نظر» عبد الحق واجتهاده، لا بنقله، يعني، ما يوهمه صنيع عبد الحق من تصحيح ضعيف أو تضعيف صحيح أو … وقسمه إلى أبواب مثل: باب أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، باب أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة، … وهكذا\n• باب: في ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم عبد الحق الأحاديث\n• باب: في ذكر مضمون ما سبق في الكتاب (باختصار) على ترتيب الموضوعات (أعني على ترتيب عبد الحق في كتابه) ليسهل الوصول له، لأن الترتيب السابق يضم النظير إلى نظيره، لكن لا يسير على نسق كتاب ابن عبد الحق\n\nولابن القطان في نقده أوهام، قال ابن ناصر الدين: «ولابن القطان فيه وهم كثير نبه عليه أبو عبد الله الذهبي في مصنف كبير» ا هـ. وهو مطبوع باسم «الرد على ابن القطان في كتابه بيان الوهم والإيهام» وهو ضمن كتب هذا البرنامج (المكتبة الشاملة)\n\n(مسألة): هل الكتاب موضوع على الأحكام الكبرى أم الصغرى لعبد الحق\n• قال الذهبي: «طالعت كتابه المسمى بالوهم والإيهام، الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق. . .» [تذكرة الحفاظ]\n• وقال السيوطي: «صنف الوهم والإيهام على الأحكام الكبرى لعبد الحق» [طبقات الحفاظ].\n• وقال الكتاني: «وككتاب الأحكام الشرعية الكبرى لأبي محمد عبد الحق. . . وقد وضع عليها الحافظ الناقد أبوا لحسن. . . المعروف بابن القطان. . . كتابه المسمى ببيان الوهم والإيهام. . .» [الرسالة المستطرفة]\n• قال محقق (بيان الوهم والإيهام): «ابن القطان إنما وضع كتابه على الأحكام الوسطى، لا على الكبرى ولا على الصغرى. . . انتقد على أبي محمد في الأحكام الوسطى، أكثر من ألفي وثمانمائة حديث بالمكرر. وقد تتبعتها حديثًا حديثًا، وكلمة كلمة من الأحكام الوسطى، وأثبتنا في حاشية كل حديث نقله ابن القطان من الأحكام الوسطى رقمه بجزئه وصفحته. ونفس الكلام الذي في الوسطى هو الذي ينقله ابن القطان بحروفه وألفاظه ويتعقبه، وهذا دليل ملموس، لا نحتاج معه إلى زيادة». [مقدمة بيان الوهم ص ٢١٠ و٢١١]\n\n[عامة هذا التعريف مأخوذ من كلام محقق كتاب «الوهم والإيهام» د الحسين آيت سعيد]","ٓ":"2.0","ٔ":1100,"ٕ":8,"ٖ":1770155462,"ٗ":21},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5"],"ٚ":[{"title":"من مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"أ - تمهيد: في الغرض الأساسي من التحقيق","level":2,"page":1},{"title":"ب - النسخ المعتمدة في التحقيق","level":2,"page":2},{"title":"١ - النسخة التركية","level":3,"page":2},{"title":"أ - وصفها","level":4,"page":2},{"title":"ب - خطها","level":4,"page":3},{"title":"ج - كمها","level":4,"page":3},{"title":"د - تقويمها","level":4,"page":3},{"title":"هـ - عيوبها","level":4,"page":4},{"title":"٢ - نسخة خزانة القرويين بفاس","level":3,"page":10},{"title":"أ - وصفها","level":4,"page":10},{"title":"ب - خطها","level":4,"page":11},{"title":"ج - قيمتها","level":4,"page":11},{"title":"د - السماعات","level":4,"page":12},{"title":"منهج التحقيق","level":2,"page":13},{"title":"العقبات التي واجهتني أثناء التحقيق","level":2,"page":16},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":21},{"title":"القسم الأول بيان الوهم: وهو ما يرجع إلى نقل أبي محمد عبد الحق","level":1,"page":31},{"title":"(١) باب ذكر الزيادة في الأسانيد","level":2,"page":32},{"title":"(٢) باب النقص من الأسانيد","level":2,"page":46},{"title":"(٣) باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها","level":2,"page":78},{"title":"(٤) باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو","level":2,"page":106},{"title":"(٥) باب ذكر أحاديث، يظن من عطفها على أخر، أو إردافها إياها أنها مثلها","level":2,"page":149},{"title":"(٦) باب ذكر أشياء متفرقة، تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه","level":2,"page":187},{"title":"(٧) باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم أو أنسابهم في نقله عما هي عليه","level":2,"page":219},{"title":"(٨) باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرًا، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر","level":2,"page":234},{"title":"(٩) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها","level":2,"page":268},{"title":"(١٠) باب ذكر أحاديث أوردها موقوفة، وهي في المواضع التي نقلها منها مرفوعة","level":2,"page":291},{"title":"(١١) باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها","level":2,"page":294},{"title":"(١٢) باب ذكر أحاديث، أبعد النجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب وأشهر","level":2,"page":332},{"title":"القسم الثاني بيان الإيهام وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد بن عبد الحق","level":1,"page":361},{"title":"(١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها","level":2,"page":362},{"title":"(٢) باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة","level":2,"page":560},{"title":"(٣) باب ذكر أحاديث، ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يبين ذلك فيها","level":2,"page":608},{"title":"(٤) باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف","level":2,"page":688},{"title":"(٥) باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلة وترك ذكر عللها.","level":2,"page":869},{"title":"(٦) باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل.","level":2,"page":890},{"title":"(٧) باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة","level":2,"page":1220},{"title":"(٨) باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يبين من أمرها شيئًا","level":2,"page":1850},{"title":"(٩) باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بتصحيحها وليست بصحيحة","level":2,"page":1952},{"title":"(١٠) باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا لا يبين منه مذهبه فيها فنبين أحوالها من صحة أو سقم أو حسن","level":2,"page":2013},{"title":"(١١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها","level":2,"page":2037},{"title":"(١٢) باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنة من طرق أخرى","level":2,"page":2077},{"title":"(١٣) باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة","level":2,"page":2123},{"title":"(١٤) باب ذكر أحاديث ضعفها ولم يبين بماذا، وضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه","level":2,"page":2278},{"title":"(١٥) باب ذكر أمور جميلة من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل ذلك أو تناقض فيه","level":2,"page":2304},{"title":"(١٦) باب رجال لم يعرفهم، وهم ثقات [أو ضعاف] أو مختلف فيهم","level":2,"page":2328},{"title":"(١٧) باب ذكر أحاديث عرف ببعض رواتها فأخطأ في التعريف بهم","level":2,"page":2339},{"title":"(١٨) باب ذكر رجال ضعفهم بما لا يستحقون، وأشياء ذكرها عن غيره، هي محتاجة إلى التعقيب","level":2,"page":2367},{"title":"(١٩) باب ذكر أحاديث، أغفل منها زيادات مفسرة أو مكملة، أو متممة","level":2,"page":2386},{"title":"باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل","level":1,"page":2433},{"title":"(١) أبو بكر","level":2,"page":2435},{"title":"(٢) أبو عبد الله","level":2,"page":2435},{"title":"(٣) أبو سلمة","level":2,"page":2435},{"title":"(٤) مالك بن أنس","level":2,"page":2436},{"title":"(٥) أبو بشر","level":2,"page":2436},{"title":"(٦) أبو سفيان","level":2,"page":2436},{"title":"(٧) أبو محمد","level":2,"page":2436},{"title":"(٨) أبو محمد","level":2,"page":2437},{"title":"(٩) أبو داود","level":2,"page":2437},{"title":"(١٠) أبو بكر","level":2,"page":2437},{"title":"(١١) أبو عبيد","level":2,"page":2438},{"title":"(١٢) أبو جعفر","level":2,"page":2438},{"title":"(١٣) أسد بن موسى","level":2,"page":2438},{"title":"(١٤) أبوعثمان","level":2,"page":2438},{"title":"(١٥) أبو بكر","level":2,"page":2439},{"title":"(١٦) أبو مروان","level":2,"page":2439},{"title":"(١٧) أبو يعقوب","level":2,"page":2439},{"title":"(١٨) أبو السري","level":2,"page":2440},{"title":"(١٩) أبو محمد","level":2,"page":2440},{"title":"(٢٠) أبوعبد الله","level":2,"page":2440},{"title":"(٢١) محمد بن سنجر","level":2,"page":2441},{"title":"(٢٢) أبو الحسين","level":2,"page":2441},{"title":"(٢٣) أبو إبراهيم","level":2,"page":2441},{"title":"(٢٤) عباس بن محمد الدوري","level":2,"page":2441},{"title":"(٢٥) أبو داود","level":2,"page":2442},{"title":"(٢٦) أبو عبد الرحمن","level":2,"page":2442},{"title":"(٢٧) أبو بكر","level":2,"page":2442},{"title":"(٢٨) أبو عيسى","level":2,"page":2442},{"title":"(٢٩) أبو محمد","level":2,"page":2443},{"title":"(٣٠) أبو عبد الله","level":2,"page":2443},{"title":"(٣١) علي بن عبد العزيز","level":2,"page":2444},{"title":"(٣٢) أبو بكر","level":2,"page":2444},{"title":"(٣٣) أبو عبد الله","level":2,"page":2444},{"title":"(٣٤) أبو محمد","level":2,"page":2444},{"title":"(٣٥) أبو عبد الرحمن","level":2,"page":2444},{"title":"(٣٦) أبو يحيى","level":2,"page":2445},{"title":"(٣٧) أبو جعفر","level":2,"page":2445},{"title":"(٣٨) أبو بكر","level":2,"page":2445},{"title":"(٣٩) أبو بكر","level":2,"page":2445},{"title":"(٤٠) أبو جعفر","level":2,"page":2445},{"title":"(٤١) أبو جعفر","level":2,"page":2446},{"title":"(٤٢) أبو عبد الله","level":2,"page":2446},{"title":"(٤٣) أبو محمد","level":2,"page":2446},{"title":"(٤٤) أبو سعيد","level":2,"page":2447},{"title":"(٤٥) أبو أحمد","level":2,"page":2447},{"title":"(٤٦) أبو الحسن","level":2,"page":2447},{"title":"(٤٧) أبو علي","level":2,"page":2448},{"title":"(٤٨) أبو محمد الأصيلي","level":2,"page":2448},{"title":"(٤٩) أبو سعد","level":2,"page":2448},{"title":"(٥٠) أبو سليمان","level":2,"page":2448},{"title":"(٥١) أبو عبد الله","level":2,"page":2449},{"title":"(٥٢) القاضي","level":2,"page":2449},{"title":"(٥٣) أبو أحمد الحاكم","level":2,"page":2449},{"title":"(٥٤) أبو عمر","level":2,"page":2449},{"title":"(٥٥) أبو محمد","level":2,"page":2450},{"title":"باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف","level":1,"page":2452},{"title":"كتاب الأيمان","level":2,"page":2453},{"title":"كتاب العلم","level":2,"page":2456},{"title":"كتاب الطهارة","level":2,"page":2461},{"title":"كتاب الصلاة","level":2,"page":2479},{"title":"كتاب الجنائز","level":2,"page":2513},{"title":"كتاب الزكاة","level":2,"page":2519},{"title":"كتاب الصيام","level":2,"page":2525},{"title":"كتاب الاعتكاف","level":2,"page":2531},{"title":"كتاب المناسك","level":2,"page":2533},{"title":"كتاب الجهاد","level":2,"page":2546},{"title":"كتاب النكاح","level":2,"page":2561},{"title":"كتاب الطلاق","level":2,"page":2569},{"title":"كتاب البيوع","level":2,"page":2573},{"title":"كتاب الوصايا والفرائض","level":2,"page":2584},{"title":"باب الأقضية والشهادات","level":3,"page":2588},{"title":"باب اللقطة والضوال","level":3,"page":2592},{"title":"باب العتق وصحبة المماليك","level":3,"page":2593},{"title":"باب في الأيمان والنذور","level":3,"page":2596},{"title":"كتاب الديات والحدود","level":2,"page":2598},{"title":"كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة والأطعمة","level":2,"page":2605},{"title":"كتاب الأشربة","level":2,"page":2611},{"title":"كتاب اللباس","level":2,"page":2614},{"title":"كتاب الأسماء والكنى","level":2,"page":2619},{"title":"باب السلام والاستئدان","level":3,"page":2620},{"title":"باب","level":3,"page":2621},{"title":"باب ثواب الأمراض والطب","level":3,"page":2622},{"title":"باب","level":3,"page":2624}],"ٛ":{"1,487":1,"1,488":2,"1,489":3,"1,490":4,"1,491":5,"1,492":6,"1,493":7,"1,494":8,"1,495":9,"1,496":10,"1,497":11,"1,498":12,"1,499":13,"1,500":14,"1,501":15,"1,502":16,"1,503":17,"1,504":18,"1,505":19,"1,506":20,"2,7":21,"2,8":22,"2,9":23,"2,10":24,"2,11":25,"2,12":26,"2,13":27,"2,14":28,"2,15":29,"2,16":30,"2,17":31,"2,19":32,"2,21":33,"2,22":34,"2,23":35,"2,24":36,"2,25":37,"2,26":38,"2,27":39,"2,28":40,"2,29":41,"2,30":42,"2,31":43,"2,32":44,"2,33":45,"2,35":46,"2,37":47,"2,38":48,"2,39":49,"2,40":50,"2,41":51,"2,42":52,"2,43":53,"2,44":54,"2,45":55,"2,46":56,"2,47":57,"2,48":58,"2,49":59,"2,50":60,"2,51":61,"2,52":62,"2,53":63,"2,54":64,"2,55":65,"2,56":66,"2,57":67,"2,58":68,"2,59":69,"2,60":70,"2,61":71,"2,62":72,"2,63":73,"2,64":74,"2,65":75,"2,66":76,"2,67":77,"2,69":78,"2,71":79,"2,72":80,"2,73":81,"2,74":82,"2,75":83,"2,76":84,"2,77":85,"2,78":86,"2,79":87,"2,80":88,"2,81":89,"2,82":90,"2,83":91,"2,84":92,"2,85":93,"2,86":94,"2,87":95,"2,88":96,"2,89":97,"2,90":98,"2,91":99,"2,92":100,"2,93":101,"2,94":102,"2,95":103,"2,96":104,"2,97":105,"2,99":106,"2,101":107,"2,102":108,"2,103":109,"2,104":110,"2,105":111,"2,106":112,"2,107":113,"2,108":114,"2,109":115,"2,110":116,"2,111":117,"2,112":118,"2,113":119,"2,114":120,"2,115":121,"2,116":122,"2,117":123,"2,118":124,"2,119":125,"2,120":126,"2,121":127,"2,122":128,"2,123":129,"2,124":130,"2,125":131,"2,126":132,"2,127":133,"2,128":134,"2,129":135,"2,130":136,"2,131":137,"2,132":138,"2,133":139,"2,134":140,"2,135":141,"2,136":142,"2,137":143,"2,138":144,"2,139":145,"2,140":146,"2,141":147,"2,142":148,"2,143":149,"2,145":150,"2,146":151,"2,147":152,"2,148":153,"2,149":154,"2,150":155,"2,151":156,"2,152":157,"2,153":158,"2,154":159,"2,155":160,"2,156":161,"2,157":162,"2,158":163,"2,159":164,"2,160":165,"2,161":166,"2,162":167,"2,163":168,"2,164":169,"2,165":170,"2,166":171,"2,167":172,"2,168":173,"2,169":174,"2,170":175,"2,171":176,"2,172":177,"2,173":178,"2,174":179,"2,175":180,"2,176":181,"2,177":182,"2,178":183,"2,179":184,"2,180":185,"2,181":186,"2,183":187,"2,185":188,"2,186":189,"2,187":190,"2,188":191,"2,189":192,"2,190":193,"2,191":194,"2,192":195,"2,193":196,"2,194":197,"2,195":198,"2,196":199,"2,197":200,"2,198":201,"2,199":202,"2,200":203,"2,201":204,"2,202":205,"2,203":206,"2,204":207,"2,205":208,"2,206":209,"2,207":210,"2,208":211,"2,209":212,"2,210":213,"2,211":214,"2,212":215,"2,213":216,"2,214":217,"2,215":218,"2,217":219,"2,219":220,"2,220":221,"2,221":222,"2,222":223,"2,223":224,"2,224":225,"2,225":226,"2,226":227,"2,227":228,"2,228":229,"2,229":230,"2,230":231,"2,231":232,"2,232":233,"2,233":234,"2,235":235,"2,236":236,"2,237":237,"2,238":238,"2,239":239,"2,240":240,"2,241":241,"2,242":242,"2,243":243,"2,244":244,"2,245":245,"2,246":246,"2,247":247,"2,248":248,"2,249":249,"2,250":250,"2,251":251,"2,252":252,"2,253":253,"2,254":254,"2,255":255,"2,256":256,"2,257":257,"2,258":258,"2,259":259,"2,260":260,"2,261":261,"2,262":262,"2,263":263,"2,264":264,"2,265":265,"2,266":266,"2,267":267,"2,269":268,"2,271":269,"2,272":270,"2,273":271,"2,274":272,"2,275":273,"2,276":274,"2,277":275,"2,278":276,"2,279":277,"2,280":278,"2,281":279,"2,282":280,"2,283":281,"2,284":282,"2,285":283,"2,286":284,"2,287":285,"2,288":286,"2,289":287,"2,290":288,"2,291":289,"2,292":290,"2,293":291,"2,295":292,"2,296":293,"2,297":294,"2,299":295,"2,300":296,"2,301":297,"2,302":298,"2,303":299,"2,304":300,"2,305":301,"2,306":302,"2,307":303,"2,308":304,"2,309":305,"2,310":306,"2,311":307,"2,312":308,"2,313":309,"2,314":310,"2,315":311,"2,316":312,"2,317":313,"2,318":314,"2,319":315,"2,320":316,"2,321":317,"2,322":318,"2,323":319,"2,324":320,"2,325":321,"2,326":322,"2,327":323,"2,328":324,"2,329":325,"2,330":326,"2,331":327,"2,332":328,"2,333":329,"2,334":330,"2,335":331,"2,337":332,"2,339":333,"2,340":334,"2,341":335,"2,342":336,"2,343":337,"2,344":338,"2,345":339,"2,346":340,"2,347":341,"2,348":342,"2,349":343,"2,350":344,"2,351":345,"2,352":346,"2,353":347,"2,354":348,"2,355":349,"2,356":350,"2,357":351,"2,358":352,"2,359":353,"2,360":354,"2,361":355,"2,362":356,"2,363":357,"2,364":358,"2,365":359,"2,366":360,"2,367":361,"2,369":362,"2,371":363,"2,372":364,"2,373":365,"2,374":366,"2,375":367,"2,376":368,"2,377":369,"2,378":370,"2,379":371,"2,380":372,"2,381":373,"2,382":374,"2,383":375,"2,384":376,"2,385":377,"2,386":378,"2,387":379,"2,388":380,"2,389":381,"2,390":382,"2,391":383,"2,392":384,"2,393":385,"2,394":386,"2,395":387,"2,396":388,"2,397":389,"2,398":390,"2,399":391,"2,400":392,"2,401":393,"2,402":394,"2,403":395,"2,404":396,"2,405":397,"2,406":398,"2,407":399,"2,408":400,"2,409":401,"2,410":402,"2,411":403,"2,412":404,"2,413":405,"2,414":406,"2,415":407,"2,416":408,"2,417":409,"2,418":410,"2,419":411,"2,420":412,"2,421":413,"2,422":414,"2,423":415,"2,424":416,"2,425":417,"2,426":418,"2,427":419,"2,428":420,"2,429":421,"2,430":422,"2,431":423,"2,432":424,"2,433":425,"2,434":426,"2,435":427,"2,436":428,"2,437":429,"2,438":430,"2,439":431,"2,440":432,"2,441":433,"2,442":434,"2,443":435,"2,444":436,"2,445":437,"2,446":438,"2,447":439,"2,448":440,"2,449":441,"2,450":442,"2,451":443,"2,452":444,"2,453":445,"2,454":446,"2,455":447,"2,456":448,"2,457":449,"2,458":450,"2,459":451,"2,460":452,"2,461":453,"2,462":454,"2,463":455,"2,464":456,"2,465":457,"2,466":458,"2,467":459,"2,468":460,"2,469":461,"2,470":462,"2,471":463,"2,472":464,"2,473":465,"2,474":466,"2,475":467,"2,476":468,"2,477":469,"2,478":470,"2,479":471,"2,480":472,"2,481":473,"2,482":474,"2,483":475,"2,484":476,"2,485":477,"2,486":478,"2,487":479,"2,488":480,"2,489":481,"2,490":482,"2,491":483,"2,492":484,"2,493":485,"2,494":486,"2,495":487,"2,496":488,"2,497":489,"2,498":490,"2,499":491,"2,500":492,"2,501":493,"2,502":494,"2,503":495,"2,504":496,"2,505":497,"2,506":498,"2,507":499,"2,508":500,"2,509":501,"2,510":502,"2,511":503,"2,512":504,"2,513":505,"2,514":506,"2,515":507,"2,516":508,"2,517":509,"2,518":510,"2,519":511,"2,520":512,"2,521":513,"2,522":514,"2,523":515,"2,524":516,"2,525":517,"2,526":518,"2,527":519,"2,528":520,"2,529":521,"2,530":522,"2,531":523,"2,532":524,"2,533":525,"2,534":526,"2,535":527,"2,536":528,"2,537":529,"2,538":530,"2,539":531,"2,540":532,"2,541":533,"2,542":534,"2,543":535,"2,544":536,"2,545":537,"2,546":538,"2,547":539,"2,548":540,"2,549":541,"2,550":542,"2,551":543,"2,552":544,"2,553":545,"2,554":546,"2,555":547,"2,556":548,"2,557":549,"2,558":550,"2,559":551,"2,560":552,"2,561":553,"2,562":554,"2,563":555,"2,564":556,"2,565":557,"2,566":558,"2,567":559,"2,569":560,"2,571":561,"2,572":562,"2,573":563,"2,574":564,"2,575":565,"2,576":566,"2,577":567,"2,578":568,"2,579":569,"2,580":570,"2,581":571,"2,582":572,"2,583":573,"2,584":574,"2,585":575,"2,586":576,"2,587":577,"2,588":578,"2,589":579,"2,590":580,"2,591":581,"2,592":582,"2,593":583,"2,594":584,"2,595":585,"2,596":586,"2,597":587,"2,598":588,"2,599":589,"2,600":590,"2,601":591,"2,602":592,"2,603":593,"2,604":594,"2,605":595,"2,606":596,"2,607":597,"2,608":598,"2,609":599,"2,610":600,"2,611":601,"2,612":602,"2,613":603,"2,614":604,"2,615":605,"2,616":606,"2,617":607,"3,5":608,"3,7":609,"3,8":610,"3,9":611,"3,10":612,"3,11":613,"3,12":614,"3,13":615,"3,14":616,"3,15":617,"3,16":618,"3,17":619,"3,18":620,"3,19":621,"3,20":622,"3,21":623,"3,22":624,"3,23":625,"3,24":626,"3,25":627,"3,26":628,"3,27":629,"3,28":630,"3,29":631,"3,30":632,"3,31":633,"3,32":634,"3,33":635,"3,34":636,"3,35":637,"3,36":638,"3,37":639,"3,38":640,"3,39":641,"3,40":642,"3,41":643,"3,42":644,"3,43":645,"3,44":646,"3,45":647,"3,46":648,"3,47":649,"3,48":650,"3,49":651,"3,50":652,"3,51":653,"3,52":654,"3,53":655,"3,54":656,"3,55":657,"3,56":658,"3,57":659,"3,58":660,"3,59":661,"3,60":662,"3,61":663,"3,62":664,"3,63":665,"3,64":666,"3,65":667,"3,66":668,"3,67":669,"3,68":670,"3,69":671,"3,70":672,"3,71":673,"3,72":674,"3,73":675,"3,74":676,"3,75":677,"3,76":678,"3,77":679,"3,78":680,"3,79":681,"3,80":682,"3,81":683,"3,82":684,"3,83":685,"3,84":686,"3,85":687,"3,87":688,"3,89":689,"3,90":690,"3,91":691,"3,92":692,"3,93":693,"3,94":694,"3,95":695,"3,96":696,"3,97":697,"3,98":698,"3,99":699,"3,100":700,"3,101":701,"3,102":702,"3,103":703,"3,104":704,"3,105":705,"3,106":706,"3,107":707,"3,108":708,"3,109":709,"3,110":710,"3,111":711,"3,112":712,"3,113":713,"3,114":714,"3,115":715,"3,116":716,"3,117":717,"3,118":718,"3,119":719,"3,120":720,"3,121":721,"3,122":722,"3,123":723,"3,124":724,"3,125":725,"3,126":726,"3,127":727,"3,128":728,"3,129":729,"3,130":730,"3,131":731,"3,132":732,"3,133":733,"3,134":734,"3,135":735,"3,136":736,"3,137":737,"3,138":738,"3,139":739,"3,140":740,"3,141":741,"3,142":742,"3,143":743,"3,144":744,"3,145":745,"3,146":746,"3,147":747,"3,148":748,"3,149":749,"3,150":750,"3,151":751,"3,152":752,"3,153":753,"3,154":754,"3,155":755,"3,156":756,"3,157":757,"3,158":758,"3,159":759,"3,160":760,"3,161":761,"3,162":762,"3,163":763,"3,164":764,"3,165":765,"3,166":766,"3,167":767,"3,168":768,"3,169":769,"3,170":770,"3,171":771,"3,172":772,"3,173":773,"3,174":774,"3,175":775,"3,176":776,"3,177":777,"3,178":778,"3,179":779,"3,180":780,"3,181":781,"3,182":782,"3,183":783,"3,184":784,"3,185":785,"3,186":786,"3,187":787,"3,188":788,"3,189":789,"3,190":790,"3,191":791,"3,192":792,"3,193":793,"3,194":794,"3,195":795,"3,196":796,"3,197":797,"3,198":798,"3,199":799,"3,200":800,"3,201":801,"3,202":802,"3,203":803,"3,204":804,"3,205":805,"3,206":806,"3,207":807,"3,208":808,"3,209":809,"3,210":810,"3,211":811,"3,212":812,"3,213":813,"3,214":814,"3,215":815,"3,216":816,"3,217":817,"3,218":818,"3,219":819,"3,220":820,"3,221":821,"3,222":822,"3,223":823,"3,224":824,"3,225":825,"3,226":826,"3,227":827,"3,228":828,"3,229":829,"3,230":830,"3,231":831,"3,232":832,"3,233":833,"3,234":834,"3,235":835,"3,236":836,"3,237":837,"3,238":838,"3,239":839,"3,240":840,"3,241":841,"3,242":842,"3,243":843,"3,244":844,"3,245":845,"3,246":846,"3,247":847,"3,248":848,"3,249":849,"3,250":850,"3,251":851,"3,252":852,"3,253":853,"3,254":854,"3,255":855,"3,256":856,"3,257":857,"3,258":858,"3,259":859,"3,260":860,"3,261":861,"3,262":862,"3,263":863,"3,264":864,"3,265":865,"3,266":866,"3,267":867,"3,268":868,"3,269":869,"3,271":870,"3,272":871,"3,273":872,"3,274":873,"3,275":874,"3,276":875,"3,277":876,"3,278":877,"3,279":878,"3,280":879,"3,281":880,"3,282":881,"3,283":882,"3,284":883,"3,285":884,"3,286":885,"3,287":886,"3,288":887,"3,289":888,"3,290":889,"3,291":890,"3,293":891,"3,294":892,"3,295":893,"3,296":894,"3,297":895,"3,298":896,"3,299":897,"3,300":898,"3,301":899,"3,302":900,"3,303":901,"3,304":902,"3,305":903,"3,306":904,"3,307":905,"3,308":906,"3,309":907,"3,310":908,"3,311":909,"3,312":910,"3,313":911,"3,314":912,"3,315":913,"3,316":914,"3,317":915,"3,318":916,"3,319":917,"3,320":918,"3,321":919,"3,322":920,"3,323":921,"3,324":922,"3,325":923,"3,326":924,"3,327":925,"3,328":926,"3,329":927,"3,330":928,"3,331":929,"3,332":930,"3,333":931,"3,334":932,"3,335":933,"3,336":934,"3,337":935,"3,338":936,"3,339":937,"3,340":938,"3,341":939,"3,342":940,"3,343":941,"3,344":942,"3,345":943,"3,346":944,"3,347":945,"3,348":946,"3,349":947,"3,350":948,"3,351":949,"3,352":950,"3,353":951,"3,354":952,"3,355":953,"3,356":954,"3,357":955,"3,358":956,"3,359":957,"3,360":958,"3,361":959,"3,362":960,"3,363":961,"3,364":962,"3,365":963,"3,366":964,"3,367":965,"3,368":966,"3,369":967,"3,370":968,"3,371":969,"3,372":970,"3,373":971,"3,374":972,"3,375":973,"3,376":974,"3,377":975,"3,378":976,"3,379":977,"3,380":978,"3,381":979,"3,382":980,"3,383":981,"3,384":982,"3,385":983,"3,386":984,"3,387":985,"3,388":986,"3,389":987,"3,390":988,"3,391":989,"3,392":990,"3,393":991,"3,394":992,"3,395":993,"3,396":994,"3,397":995,"3,398":996,"3,399":997,"3,400":998,"3,401":999,"3,402":1000,"3,403":1001,"3,404":1002,"3,405":1003,"3,406":1004,"3,407":1005,"3,408":1006,"3,409":1007,"3,410":1008,"3,411":1009,"3,412":1010,"3,413":1011,"3,414":1012,"3,415":1013,"3,416":1014,"3,417":1015,"3,418":1016,"3,419":1017,"3,420":1018,"3,421":1019,"3,422":1020,"3,423":1021,"3,424":1022,"3,425":1023,"3,426":1024,"3,427":1025,"3,428":1026,"3,429":1027,"3,430":1028,"3,431":1029,"3,432":1030,"3,433":1031,"3,434":1032,"3,435":1033,"3,436":1034,"3,437":1035,"3,438":1036,"3,439":1037,"3,440":1038,"3,441":1039,"3,442":1040,"3,443":1041,"3,444":1042,"3,445":1043,"3,446":1044,"3,447":1045,"3,448":1046,"3,449":1047,"3,450":1048,"3,451":1049,"3,452":1050,"3,453":1051,"3,454":1052,"3,455":1053,"3,456":1054,"3,457":1055,"3,458":1056,"3,459":1057,"3,460":1058,"3,461":1059,"3,462":1060,"3,463":1061,"3,464":1062,"3,465":1063,"3,466":1064,"3,467":1065,"3,468":1066,"3,469":1067,"3,470":1068,"3,471":1069,"3,472":1070,"3,473":1071,"3,474":1072,"3,475":1073,"3,476":1074,"3,477":1075,"3,478":1076,"3,479":1077,"3,480":1078,"3,481":1079,"3,482":1080,"3,483":1081,"3,484":1082,"3,485":1083,"3,486":1084,"3,487":1085,"3,488":1086,"3,489":1087,"3,490":1088,"3,491":1089,"3,492":1090,"3,493":1091,"3,494":1092,"3,495":1093,"3,496":1094,"3,497":1095,"3,498":1096,"3,499":1097,"3,500":1098,"3,501":1099,"3,502":1100,"3,503":1101,"3,504":1102,"3,505":1103,"3,506":1104,"3,507":1105,"3,508":1106,"3,509":1107,"3,510":1108,"3,511":1109,"3,512":1110,"3,513":1111,"3,514":1112,"3,515":1113,"3,516":1114,"3,517":1115,"3,518":1116,"3,519":1117,"3,520":1118,"3,521":1119,"3,522":1120,"3,523":1121,"3,524":1122,"3,525":1123,"3,526":1124,"3,527":1125,"3,528":1126,"3,529":1127,"3,530":1128,"3,531":1129,"3,532":1130,"3,533":1131,"3,534":1132,"3,535":1133,"3,536":1134,"3,537":1135,"3,538":1136,"3,539":1137,"3,540":1138,"3,541":1139,"3,542":1140,"3,543":1141,"3,544":1142,"3,545":1143,"3,546":1144,"3,547":1145,"3,548":1146,"3,549":1147,"3,550":1148,"3,551":1149,"3,552":1150,"3,553":1151,"3,554":1152,"3,555":1153,"3,556":1154,"3,557":1155,"3,558":1156,"3,559":1157,"3,560":1158,"3,561":1159,"3,562":1160,"3,563":1161,"3,564":1162,"3,565":1163,"3,566":1164,"3,567":1165,"3,568":1166,"3,569":1167,"3,570":1168,"3,571":1169,"3,572":1170,"3,573":1171,"3,574":1172,"3,575":1173,"3,576":1174,"3,577":1175,"3,578":1176,"3,579":1177,"3,580":1178,"3,581":1179,"3,582":1180,"3,583":1181,"3,584":1182,"3,585":1183,"3,586":1184,"3,587":1185,"3,588":1186,"3,589":1187,"3,590":1188,"3,591":1189,"3,592":1190,"3,593":1191,"3,594":1192,"3,595":1193,"3,596":1194,"3,597":1195,"3,598":1196,"3,599":1197,"3,600":1198,"3,601":1199,"3,602":1200,"3,603":1201,"3,604":1202,"3,605":1203,"3,606":1204,"3,607":1205,"3,608":1206,"3,609":1207,"3,610":1208,"3,611":1209,"3,612":1210,"3,613":1211,"3,614":1212,"3,615":1213,"3,616":1214,"3,617":1215,"3,618":1216,"3,619":1217,"3,620":1218,"3,621":1219,"4,9":1220,"4,11":1221,"4,12":1222,"4,13":1223,"4,14":1224,"4,16":1225,"4,17":1226,"4,18":1227,"4,19":1228,"4,20":1229,"4,21":1230,"4,22":1231,"4,23":1232,"4,24":1233,"4,25":1234,"4,26":1235,"4,27":1236,"4,28":1237,"4,29":1238,"4,30":1239,"4,31":1240,"4,32":1241,"4,33":1242,"4,34":1243,"4,35":1244,"4,36":1245,"4,37":1246,"4,38":1247,"4,39":1248,"4,40":1249,"4,41":1250,"4,42":1251,"4,43":1252,"4,44":1253,"4,45":1254,"4,46":1255,"4,47":1256,"4,48":1257,"4,49":1258,"4,50":1259,"4,51":1260,"4,52":1261,"4,53":1262,"4,54":1263,"4,55":1264,"4,56":1265,"4,57":1266,"4,58":1267,"4,59":1268,"4,60":1269,"4,61":1270,"4,62":1271,"4,63":1272,"4,64":1273,"4,65":1274,"4,66":1275,"4,67":1276,"4,68":1277,"4,69":1278,"4,70":1279,"4,72":1280,"4,73":1281,"4,74":1282,"4,75":1283,"4,76":1284,"4,80":1285,"4,81":1286,"4,82":1287,"4,83":1288,"4,84":1289,"4,85":1290,"4,86":1291,"4,87":1292,"4,88":1293,"4,89":1294,"4,90":1295,"4,91":1296,"4,92":1297,"4,93":1298,"4,94":1299,"4,95":1300,"4,96":1301,"4,97":1302,"4,98":1303,"4,99":1304,"4,101":1305,"4,102":1306,"4,103":1307,"4,104":1308,"4,105":1309,"4,106":1310,"4,107":1311,"4,108":1312,"4,109":1313,"4,110":1314,"4,111":1315,"4,112":1316,"4,113":1317,"4,114":1318,"4,115":1319,"4,116":1320,"4,117":1321,"4,118":1322,"4,119":1323,"4,120":1324,"4,121":1325,"4,122":1326,"4,123":1327,"4,124":1328,"4,125":1329,"4,126":1330,"4,127":1331,"4,128":1332,"4,129":1333,"4,130":1334,"4,131":1335,"4,132":1336,"4,133":1337,"4,134":1338,"4,135":1339,"4,136":1340,"4,137":1341,"4,138":1342,"4,139":1343,"4,140":1344,"4,142":1345,"4,143":1346,"4,144":1347,"4,145":1348,"4,146":1349,"4,147":1350,"4,148":1351,"4,149":1352,"4,150":1353,"4,151":1354,"4,152":1355,"4,153":1356,"4,154":1357,"4,155":1358,"4,156":1359,"4,157":1360,"4,158":1361,"4,159":1362,"4,160":1363,"4,161":1364,"4,162":1365,"4,163":1366,"4,164":1367,"4,165":1368,"4,166":1369,"4,167":1370,"4,168":1371,"4,169":1372,"4,170":1373,"4,171":1374,"4,172":1375,"4,173":1376,"4,174":1377,"4,175":1378,"4,176":1379,"4,177":1380,"4,178":1381,"4,179":1382,"4,180":1383,"4,181":1384,"4,182":1385,"4,183":1386,"4,184":1387,"4,185":1388,"4,186":1389,"4,187":1390,"4,188":1391,"4,189":1392,"4,190":1393,"4,191":1394,"4,192":1395,"4,193":1396,"4,194":1397,"4,195":1398,"4,196":1399,"4,197":1400,"4,198":1401,"4,199":1402,"4,200":1403,"4,201":1404,"4,202":1405,"4,203":1406,"4,204":1407,"4,205":1408,"4,206":1409,"4,207":1410,"4,208":1411,"4,209":1412,"4,210":1413,"4,211":1414,"4,212":1415,"4,213":1416,"4,214":1417,"4,215":1418,"4,216":1419,"4,217":1420,"4,218":1421,"4,219":1422,"4,220":1423,"4,221":1424,"4,222":1425,"4,223":1426,"4,224":1427,"4,225":1428,"4,226":1429,"4,227":1430,"4,228":1431,"4,229":1432,"4,230":1433,"4,231":1434,"4,232":1435,"4,234":1436,"4,236":1437,"4,237":1438,"4,238":1439,"4,239":1440,"4,240":1441,"4,241":1442,"4,242":1443,"4,243":1444,"4,244":1445,"4,245":1446,"4,246":1447,"4,247":1448,"4,248":1449,"4,249":1450,"4,251":1451,"4,252":1452,"4,253":1453,"4,254":1454,"4,255":1455,"4,256":1456,"4,257":1457,"4,258":1458,"4,259":1459,"4,260":1460,"4,261":1461,"4,262":1462,"4,263":1463,"4,264":1464,"4,265":1465,"4,266":1466,"4,267":1467,"4,268":1468,"4,269":1469,"4,270":1470,"4,271":1471,"4,272":1472,"4,273":1473,"4,274":1474,"4,275":1475,"4,276":1476,"4,277":1477,"4,278":1478,"4,279":1479,"4,280":1480,"4,281":1481,"4,282":1482,"4,283":1483,"4,284":1484,"4,285":1485,"4,286":1486,"4,287":1487,"4,288":1488,"4,289":1489,"4,290":1490,"4,291":1491,"4,292":1492,"4,293":1493,"4,294":1494,"4,295":1495,"4,296":1496,"4,297":1497,"4,298":1498,"4,299":1499,"4,300":1500,"4,301":1501,"4,302":1502,"4,303":1503,"4,304":1504,"4,305":1505,"4,306":1506,"4,308":1507,"4,309":1508,"4,310":1509,"4,311":1510,"4,312":1511,"4,313":1512,"4,314":1513,"4,315":1514,"4,316":1515,"4,317":1516,"4,318":1517,"4,319":1518,"4,320":1519,"4,321":1520,"4,322":1521,"4,323":1522,"4,324":1523,"4,325":1524,"4,326":1525,"4,327":1526,"4,328":1527,"4,329":1528,"4,330":1529,"4,331":1530,"4,332":1531,"4,333":1532,"4,334":1533,"4,335":1534,"4,336":1535,"4,337":1536,"4,338":1537,"4,339":1538,"4,340":1539,"4,341":1540,"4,342":1541,"4,343":1542,"4,344":1543,"4,345":1544,"4,346":1545,"4,347":1546,"4,348":1547,"4,349":1548,"4,350":1549,"4,351":1550,"4,352":1551,"4,353":1552,"4,354":1553,"4,355":1554,"4,356":1555,"4,357":1556,"4,358":1557,"4,359":1558,"4,360":1559,"4,361":1560,"4,362":1561,"4,363":1562,"4,364":1563,"4,365":1564,"4,366":1565,"4,368":1566,"4,369":1567,"4,370":1568,"4,371":1569,"4,372":1570,"4,373":1571,"4,374":1572,"4,375":1573,"4,376":1574,"4,377":1575,"4,378":1576,"4,379":1577,"4,380":1578,"4,381":1579,"4,382":1580,"4,383":1581,"4,384":1582,"4,385":1583,"4,386":1584,"4,387":1585,"4,388":1586,"4,389":1587,"4,391":1588,"4,392":1589,"4,393":1590,"4,394":1591,"4,395":1592,"4,396":1593,"4,397":1594,"4,398":1595,"4,399":1596,"4,400":1597,"4,401":1598,"4,402":1599,"4,404":1600,"4,405":1601,"4,406":1602,"4,407":1603,"4,408":1604,"4,409":1605,"4,410":1606,"4,411":1607,"4,412":1608,"4,413":1609,"4,414":1610,"4,415":1611,"4,416":1612,"4,417":1613,"4,418":1614,"4,419":1615,"4,420":1616,"4,421":1617,"4,422":1618,"4,423":1619,"4,424":1620,"4,425":1621,"4,426":1622,"4,427":1623,"4,428":1624,"4,429":1625,"4,430":1626,"4,431":1627,"4,432":1628,"4,433":1629,"4,434":1630,"4,435":1631,"4,436":1632,"4,437":1633,"4,438":1634,"4,439":1635,"4,440":1636,"4,441":1637,"4,442":1638,"4,444":1639,"4,445":1640,"4,447":1641,"4,448":1642,"4,449":1643,"4,450":1644,"4,451":1645,"4,452":1646,"4,453":1647,"4,454":1648,"4,455":1649,"4,456":1650,"4,457":1651,"4,458":1652,"4,459":1653,"4,460":1654,"4,461":1655,"4,462":1656,"4,463":1657,"4,464":1658,"4,465":1659,"4,466":1660,"4,467":1661,"4,468":1662,"4,469":1663,"4,470":1664,"4,471":1665,"4,472":1666,"4,473":1667,"4,474":1668,"4,475":1669,"4,476":1670,"4,477":1671,"4,478":1672,"4,479":1673,"4,480":1674,"4,481":1675,"4,482":1676,"4,483":1677,"4,484":1678,"4,485":1679,"4,486":1680,"4,487":1681,"4,488":1682,"4,489":1683,"4,490":1684,"4,491":1685,"4,492":1686,"4,493":1687,"4,494":1688,"4,495":1689,"4,496":1690,"4,497":1691,"4,498":1692,"4,499":1693,"4,500":1694,"4,501":1695,"4,502":1696,"4,503":1697,"4,504":1698,"4,505":1699,"4,506":1700,"4,507":1701,"4,509":1702,"4,510":1703,"4,511":1704,"4,512":1705,"4,513":1706,"4,514":1707,"4,515":1708,"4,516":1709,"4,518":1710,"4,519":1711,"4,520":1712,"4,521":1713,"4,522":1714,"4,523":1715,"4,524":1716,"4,525":1717,"4,526":1718,"4,527":1719,"4,528":1720,"4,529":1721,"4,530":1722,"4,531":1723,"4,532":1724,"4,533":1725,"4,538":1726,"4,539":1727,"4,544":1728,"4,545":1729,"4,546":1730,"4,547":1731,"4,548":1732,"4,549":1733,"4,550":1734,"4,551":1735,"4,552":1736,"4,553":1737,"4,554":1738,"4,555":1739,"4,556":1740,"4,557":1741,"4,559":1742,"4,561":1743,"4,562":1744,"4,572":1745,"4,573":1746,"4,574":1747,"4,575":1748,"4,577":1749,"4,578":1750,"4,579":1751,"4,580":1752,"4,581":1753,"4,582":1754,"4,583":1755,"4,584":1756,"4,585":1757,"4,586":1758,"4,587":1759,"4,588":1760,"4,589":1761,"4,590":1762,"4,591":1763,"4,592":1764,"4,593":1765,"4,594":1766,"4,595":1767,"4,596":1768,"4,597":1769,"4,598":1770,"4,599":1771,"4,600":1772,"4,601":1773,"4,602":1774,"4,603":1775,"4,604":1776,"4,605":1777,"4,606":1778,"4,607":1779,"4,608":1780,"4,609":1781,"4,610":1782,"4,611":1783,"4,612":1784,"4,613":1785,"4,614":1786,"4,615":1787,"4,616":1788,"4,617":1789,"4,618":1790,"4,619":1791,"4,620":1792,"4,621":1793,"4,622":1794,"4,623":1795,"4,624":1796,"4,625":1797,"4,626":1798,"4,627":1799,"4,628":1800,"4,631":1801,"4,632":1802,"4,633":1803,"4,634":1804,"4,635":1805,"4,636":1806,"4,637":1807,"4,638":1808,"4,639":1809,"4,640":1810,"4,641":1811,"4,642":1812,"4,643":1813,"4,644":1814,"4,645":1815,"4,646":1816,"4,647":1817,"4,648":1818,"4,649":1819,"4,650":1820,"4,651":1821,"4,652":1822,"4,653":1823,"4,654":1824,"4,655":1825,"4,656":1826,"4,657":1827,"4,658":1828,"4,659":1829,"4,660":1830,"4,661":1831,"4,662":1832,"4,663":1833,"4,664":1834,"4,665":1835,"4,666":1836,"4,667":1837,"4,668":1838,"4,669":1839,"4,670":1840,"4,671":1841,"4,672":1842,"4,673":1843,"4,674":1844,"4,675":1845,"4,676":1846,"4,677":1847,"4,678":1848,"4,679":1849,"5,7":1850,"5,9":1851,"5,10":1852,"5,11":1853,"5,12":1854,"5,13":1855,"5,15":1856,"5,16":1857,"5,17":1858,"5,18":1859,"5,19":1860,"5,20":1861,"5,21":1862,"5,22":1863,"5,23":1864,"5,24":1865,"5,25":1866,"5,26":1867,"5,27":1868,"5,28":1869,"5,29":1870,"5,30":1871,"5,31":1872,"5,32":1873,"5,33":1874,"5,34":1875,"5,35":1876,"5,36":1877,"5,37":1878,"5,38":1879,"5,39":1880,"5,40":1881,"5,41":1882,"5,42":1883,"5,43":1884,"5,44":1885,"5,45":1886,"5,46":1887,"5,47":1888,"5,48":1889,"5,49":1890,"5,50":1891,"5,51":1892,"5,52":1893,"5,53":1894,"5,54":1895,"5,55":1896,"5,56":1897,"5,57":1898,"5,58":1899,"5,59":1900,"5,60":1901,"5,61":1902,"5,62":1903,"5,63":1904,"5,64":1905,"5,65":1906,"5,66":1907,"5,67":1908,"5,68":1909,"5,69":1910,"5,70":1911,"5,73":1912,"5,74":1913,"5,75":1914,"5,76":1915,"5,77":1916,"5,78":1917,"5,80":1918,"5,81":1919,"5,82":1920,"5,83":1921,"5,84":1922,"5,85":1923,"5,86":1924,"5,87":1925,"5,88":1926,"5,89":1927,"5,90":1928,"5,91":1929,"5,92":1930,"5,93":1931,"5,94":1932,"5,95":1933,"5,96":1934,"5,97":1935,"5,98":1936,"5,99":1937,"5,100":1938,"5,101":1939,"5,102":1940,"5,103":1941,"5,104":1942,"5,105":1943,"5,106":1944,"5,107":1945,"5,108":1946,"5,109":1947,"5,110":1948,"5,111":1949,"5,112":1950,"5,113":1951,"5,115":1952,"5,117":1953,"5,118":1954,"5,119":1955,"5,120":1956,"5,121":1957,"5,122":1958,"5,123":1959,"5,124":1960,"5,125":1961,"5,126":1962,"5,127":1963,"5,129":1964,"5,130":1965,"5,131":1966,"5,132":1967,"5,133":1968,"5,134":1969,"5,135":1970,"5,136":1971,"5,137":1972,"5,138":1973,"5,139":1974,"5,140":1975,"5,141":1976,"5,142":1977,"5,143":1978,"5,144":1979,"5,145":1980,"5,146":1981,"5,147":1982,"5,148":1983,"5,149":1984,"5,150":1985,"5,151":1986,"5,152":1987,"5,153":1988,"5,154":1989,"5,155":1990,"5,156":1991,"5,157":1992,"5,158":1993,"5,159":1994,"5,160":1995,"5,161":1996,"5,162":1997,"5,163":1998,"5,164":1999,"5,165":2000,"5,166":2001,"5,167":2002,"5,169":2003,"5,170":2004,"5,171":2005,"5,172":2006,"5,173":2007,"5,174":2008,"5,179":2009,"5,181":2010,"5,184":2011,"5,185":2012,"5,187":2013,"5,189":2014,"5,191":2015,"5,192":2016,"5,193":2017,"5,194":2018,"5,195":2019,"5,196":2020,"5,197":2021,"5,198":2022,"5,199":2023,"5,200":2024,"5,201":2025,"5,202":2026,"5,203":2027,"5,204":2028,"5,205":2029,"5,206":2030,"5,207":2031,"5,208":2032,"5,209":2033,"5,210":2034,"5,211":2035,"5,212":2036,"5,213":2037,"5,215":2038,"5,216":2039,"5,217":2040,"5,218":2041,"5,219":2042,"5,220":2043,"5,221":2044,"5,222":2045,"5,223":2046,"5,224":2047,"5,225":2048,"5,226":2049,"5,227":2050,"5,228":2051,"5,229":2052,"5,230":2053,"5,231":2054,"5,232":2055,"5,233":2056,"5,234":2057,"5,235":2058,"5,236":2059,"5,237":2060,"5,238":2061,"5,239":2062,"5,240":2063,"5,241":2064,"5,242":2065,"5,243":2066,"5,244":2067,"5,245":2068,"5,246":2069,"5,247":2070,"5,248":2071,"5,249":2072,"5,250":2073,"5,251":2074,"5,252":2075,"5,253":2076,"5,255":2077,"5,257":2078,"5,258":2079,"5,259":2080,"5,260":2081,"5,261":2082,"5,262":2083,"5,263":2084,"5,264":2085,"5,265":2086,"5,266":2087,"5,267":2088,"5,268":2089,"5,269":2090,"5,270":2091,"5,271":2092,"5,274":2093,"5,275":2094,"5,276":2095,"5,277":2096,"5,278":2097,"5,279":2098,"5,280":2099,"5,281":2100,"5,282":2101,"5,283":2102,"5,284":2103,"5,285":2104,"5,286":2105,"5,287":2106,"5,288":2107,"5,289":2108,"5,290":2109,"5,291":2110,"5,292":2111,"5,293":2112,"5,294":2113,"5,295":2114,"5,296":2115,"5,297":2116,"5,298":2117,"5,299":2118,"5,300":2119,"5,301":2120,"5,302":2121,"5,303":2122,"5,305":2123,"5,307":2124,"5,309":2125,"5,310":2126,"5,311":2127,"5,312":2128,"5,313":2129,"5,314":2130,"5,315":2131,"5,316":2132,"5,317":2133,"5,318":2134,"5,319":2135,"5,320":2136,"5,321":2137,"5,322":2138,"5,323":2139,"5,324":2140,"5,325":2141,"5,326":2142,"5,327":2143,"5,328":2144,"5,329":2145,"5,330":2146,"5,331":2147,"5,332":2148,"5,333":2149,"5,334":2150,"5,335":2151,"5,336":2152,"5,337":2153,"5,338":2154,"5,339":2155,"5,340":2156,"5,341":2157,"5,342":2158,"5,343":2159,"5,344":2160,"5,345":2161,"5,346":2162,"5,347":2163,"5,348":2164,"5,349":2165,"5,350":2166,"5,351":2167,"5,352":2168,"5,353":2169,"5,354":2170,"5,355":2171,"5,356":2172,"5,357":2173,"5,358":2174,"5,359":2175,"5,360":2176,"5,361":2177,"5,362":2178,"5,363":2179,"5,364":2180,"5,365":2181,"5,366":2182,"5,367":2183,"5,368":2184,"5,369":2185,"5,370":2186,"5,371":2187,"5,372":2188,"5,373":2189,"5,374":2190,"5,375":2191,"5,376":2192,"5,377":2193,"5,378":2194,"5,379":2195,"5,380":2196,"5,381":2197,"5,382":2198,"5,383":2199,"5,384":2200,"5,385":2201,"5,386":2202,"5,387":2203,"5,388":2204,"5,389":2205,"5,390":2206,"5,391":2207,"5,392":2208,"5,393":2209,"5,394":2210,"5,395":2211,"5,396":2212,"5,397":2213,"5,398":2214,"5,399":2215,"5,400":2216,"5,401":2217,"5,402":2218,"5,403":2219,"5,404":2220,"5,405":2221,"5,406":2222,"5,407":2223,"5,408":2224,"5,409":2225,"5,410":2226,"5,411":2227,"5,412":2228,"5,413":2229,"5,414":2230,"5,415":2231,"5,416":2232,"5,417":2233,"5,418":2234,"5,419":2235,"5,420":2236,"5,421":2237,"5,422":2238,"5,423":2239,"5,424":2240,"5,425":2241,"5,426":2242,"5,427":2243,"5,428":2244,"5,429":2245,"5,430":2246,"5,431":2247,"5,432":2248,"5,433":2249,"5,434":2250,"5,435":2251,"5,436":2252,"5,437":2253,"5,438":2254,"5,439":2255,"5,440":2256,"5,441":2257,"5,442":2258,"5,443":2259,"5,444":2260,"5,445":2261,"5,446":2262,"5,447":2263,"5,448":2264,"5,449":2265,"5,450":2266,"5,451":2267,"5,452":2268,"5,453":2269,"5,454":2270,"5,455":2271,"5,456":2272,"5,457":2273,"5,458":2274,"5,459":2275,"5,460":2276,"5,461":2277,"5,463":2278,"5,465":2279,"5,466":2280,"5,467":2281,"5,468":2282,"5,469":2283,"5,470":2284,"5,471":2285,"5,472":2286,"5,473":2287,"5,474":2288,"5,475":2289,"5,476":2290,"5,477":2291,"5,478":2292,"5,479":2293,"5,480":2294,"5,481":2295,"5,482":2296,"5,483":2297,"5,484":2298,"5,485":2299,"5,486":2300,"5,487":2301,"5,488":2302,"5,489":2303,"5,491":2304,"5,493":2305,"5,494":2306,"5,496":2307,"5,497":2308,"5,498":2309,"5,499":2310,"5,500":2311,"5,501":2312,"5,502":2313,"5,503":2314,"5,504":2315,"5,505":2316,"5,506":2317,"5,507":2318,"5,508":2319,"5,509":2320,"5,510":2321,"5,511":2322,"5,512":2323,"5,513":2324,"5,514":2325,"5,515":2326,"5,516":2327,"5,517":2328,"5,519":2329,"5,520":2330,"5,521":2331,"5,522":2332,"5,523":2333,"5,524":2334,"5,525":2335,"5,526":2336,"5,527":2337,"5,528":2338,"5,529":2339,"5,531":2340,"5,532":2341,"5,533":2342,"5,534":2343,"5,535":2344,"5,536":2345,"5,537":2346,"5,538":2347,"5,539":2348,"5,540":2349,"5,541":2350,"5,542":2351,"5,543":2352,"5,544":2353,"5,545":2354,"5,546":2355,"5,547":2356,"5,548":2357,"5,549":2358,"5,550":2359,"5,551":2360,"5,552":2361,"5,553":2362,"5,554":2363,"5,555":2364,"5,556":2365,"5,557":2366,"5,559":2367,"5,561":2368,"5,562":2369,"5,563":2370,"5,564":2371,"5,565":2372,"5,566":2373,"5,567":2374,"5,568":2375,"5,569":2376,"5,570":2377,"5,571":2378,"5,572":2379,"5,573":2380,"5,574":2381,"5,575":2382,"5,576":2383,"5,577":2384,"5,578":2385,"5,579":2386,"5,581":2387,"5,582":2388,"5,583":2389,"5,584":2390,"5,585":2391,"5,586":2392,"5,587":2393,"5,588":2394,"5,589":2395,"5,590":2396,"5,591":2397,"5,592":2398,"5,593":2399,"5,594":2400,"5,595":2401,"5,596":2402,"5,597":2403,"5,598":2404,"5,599":2405,"5,600":2406,"5,601":2407,"5,602":2408,"5,603":2409,"5,604":2410,"5,605":2411,"5,606":2412,"5,608":2413,"5,607":2414,"5,609":2415,"5,610":2416,"5,611":2417,"5,612":2418,"5,613":2419,"5,614":2420,"5,615":2421,"5,616":2422,"5,617":2423,"5,618":2424,"5,619":2425,"5,620":2426,"5,621":2427,"5,622":2428,"5,623":2429,"5,624":2430,"5,625":2431,"5,626":2432,"5,627":2433,"5,629":2434,"5,630":2435,"5,631":2436,"5,632":2437,"5,633":2438,"5,634":2439,"5,635":2440,"5,636":2441,"5,637":2442,"5,638":2443,"5,639":2444,"5,640":2445,"5,641":2446,"5,642":2447,"5,643":2448,"5,644":2449,"5,645":2450,"5,646":2451,"5,647":2452,"5,649":2453,"5,650":2454,"5,651":2455,"5,652":2456,"5,653":2457,"5,654":2458,"5,655":2459,"5,656":2460,"5,657":2461,"5,658":2462,"5,659":2463,"5,660":2464,"5,661":2465,"5,662":2466,"5,663":2467,"5,664":2468,"5,665":2469,"5,666":2470,"5,667":2471,"5,668":2472,"5,669":2473,"5,670":2474,"5,671":2475,"5,672":2476,"5,673":2477,"5,674":2478,"5,675":2479,"5,676":2480,"5,677":2481,"5,678":2482,"5,679":2483,"5,680":2484,"5,681":2485,"5,682":2486,"5,683":2487,"5,684":2488,"5,685":2489,"5,686":2490,"5,687":2491,"5,688":2492,"5,689":2493,"5,690":2494,"5,691":2495,"5,692":2496,"5,693":2497,"5,694":2498,"5,695":2499,"5,696":2500,"5,697":2501,"5,698":2502,"5,699":2503,"5,700":2504,"5,701":2505,"5,702":2506,"5,703":2507,"5,704":2508,"5,705":2509,"5,706":2510,"5,707":2511,"5,708":2512,"5,709":2513,"5,710":2514,"5,711":2515,"5,712":2516,"5,713":2517,"5,714":2518,"5,715":2519,"5,716":2520,"5,717":2521,"5,718":2522,"5,719":2523,"5,720":2524,"5,721":2525,"5,722":2526,"5,723":2527,"5,724":2528,"5,725":2529,"5,726":2530,"5,727":2531,"5,728":2532,"5,729":2533,"5,730":2534,"5,731":2535,"5,732":2536,"5,733":2537,"5,734":2538,"5,735":2539,"5,736":2540,"5,737":2541,"5,738":2542,"5,739":2543,"5,740":2544,"5,741":2545,"5,742":2546,"5,743":2547,"5,744":2548,"5,745":2549,"5,746":2550,"5,747":2551,"5,748":2552,"5,749":2553,"5,750":2554,"5,751":2555,"5,752":2556,"5,753":2557,"5,754":2558,"5,755":2559,"5,756":2560,"5,757":2561,"5,758":2562,"5,759":2563,"5,760":2564,"5,761":2565,"5,762":2566,"5,763":2567,"5,764":2568,"5,765":2569,"5,766":2570,"5,767":2571,"5,768":2572,"5,769":2573,"5,770":2574,"5,771":2575,"5,772":2576,"5,773":2577,"5,774":2578,"5,775":2579,"5,776":2580,"5,777":2581,"5,778":2582,"5,779":2583,"5,780":2584,"5,781":2585,"5,782":2586,"5,783":2587,"5,784":2588,"5,785":2589,"5,786":2590,"5,787":2591,"5,788":2592,"5,789":2593,"5,790":2594,"5,791":2595,"5,792":2596,"5,793":2597,"5,794":2598,"5,795":2599,"5,796":2600,"5,797":2601,"5,798":2602,"5,799":2603,"5,800":2604,"5,801":2605,"5,802":2606,"5,803":2607,"5,804":2608,"5,805":2609,"5,806":2610,"5,807":2611,"5,808":2612,"5,809":2613,"5,810":2614,"5,811":2615,"5,812":2616,"5,813":2617,"5,814":2618,"5,815":2619,"5,816":2620,"5,817":2621,"5,818":2622,"5,819":2623,"5,820":2624,"5,821":2625,"5,822":2626,"5,823":2627,"5,824":2628,"5,825":2629,"5,826":2630,"5,827":2631,"5,828":2632,"5,829":2633,"5,830":2634,"5,831":2635,"5,832":2636,"5,833":2637,"5,834":2638},"ٜ":{"1":[487,506],"2":[7,617],"3":[5,621],"4":[9,679],"5":[7,834]},"ٝ":["1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,19","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,35","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,69","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,99","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,183","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,217","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,269","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,295","2,296","2,297","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,337","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,369","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,569","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","3,5","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,87","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","4,9","4,11","4,12","4,13","4,14","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,234","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,444","4,445","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,538","4,539","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,559","4,561","4,562","4,572","4,573","4,574","4,575","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","5,7","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,115","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,179","5,181","5,184","5,185","5,187","5,189","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,255","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,305","5,307","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,463","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,491","5,493","5,494","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,559","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,608","5,607","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,614","5,615","5,616","5,617","5,618","5,619","5,620","5,621","5,622","5,623","5,624","5,625","5,626","5,627","5,629","5,630","5,631","5,632","5,633","5,634","5,635","5,636","5,637","5,638","5,639","5,640","5,641","5,642","5,643","5,644","5,645","5,646","5,647","5,649","5,650","5,651","5,652","5,653","5,654","5,655","5,656","5,657","5,658","5,659","5,660","5,661","5,662","5,663","5,664","5,665","5,666","5,667","5,668","5,669","5,670","5,671","5,672","5,673","5,674","5,675","5,676","5,677","5,678","5,679","5,680","5,681","5,682","5,683","5,684","5,685","5,686","5,687","5,688","5,689","5,690","5,691","5,692","5,693","5,694","5,695","5,696","5,697","5,698","5,699","5,700","5,701","5,702","5,703","5,704","5,705","5,706","5,707","5,708","5,709","5,710","5,711","5,712","5,713","5,714","5,715","5,716","5,717","5,718","5,719","5,720","5,721","5,722","5,723","5,724","5,725","5,726","5,727","5,728","5,729","5,730","5,731","5,732","5,733","5,734","5,735","5,736","5,737","5,738","5,739","5,740","5,741","5,742","5,743","5,744","5,745","5,746","5,747","5,748","5,749","5,750","5,751","5,752","5,753","5,754","5,755","5,756","5,757","5,758","5,759","5,760","5,761","5,762","5,763","5,764","5,765","5,766","5,767","5,768","5,769","5,770","5,771","5,772","5,773","5,774","5,775","5,776","5,777","5,778","5,779","5,780","5,781","5,782","5,783","5,784","5,785","5,786","5,787","5,788","5,789","5,790","5,791","5,792","5,793","5,794","5,795","5,796","5,797","5,798","5,799","5,800","5,801","5,802","5,803","5,804","5,805","5,806","5,807","5,808","5,809","5,810","5,811","5,812","5,813","5,814","5,815","5,816","5,817","5,818","5,819","5,820","5,821","5,822","5,823","5,824","5,825","5,826","5,827","5,828","5,829","5,830","5,831","5,832","5,833","5,834"],"ٞ":{"1":[1,2],"2":[3,4,5],"3":[6,7,8],"4":[9],"10":[10,11],"11":[12,13],"12":[14],"13":[15],"16":[16],"21":[17],"31":[18],"32":[19],"46":[20],"78":[21],"106":[22],"149":[23],"187":[24],"219":[25],"234":[26],"268":[27],"291":[28],"294":[29],"332":[30],"361":[31],"362":[32],"560":[33],"608":[34],"688":[35],"869":[36],"890":[37],"1220":[38],"1850":[39],"1952":[40],"2013":[41],"2037":[42],"2077":[43],"2123":[44],"2278":[45],"2304":[46],"2328":[47],"2339":[48],"2367":[49],"2386":[50],"2433":[51],"2435":[52,53,54],"2436":[55,56,57,58],"2437":[59,60,61],"2438":[62,63,64,65],"2439":[66,67,68],"2440":[69,70,71],"2441":[72,73,74,75],"2442":[76,77,78,79],"2443":[80,81],"2444":[82,83,84,85,86],"2445":[87,88,89,90,91],"2446":[92,93,94],"2447":[95,96,97],"2448":[98,99,100,101],"2449":[102,103,104,105],"2450":[106],"2452":[107],"2453":[108],"2456":[109],"2461":[110],"2479":[111],"2513":[112],"2519":[113],"2525":[114],"2531":[115],"2533":[116],"2546":[117],"2561":[118],"2569":[119],"2573":[120],"2584":[121],"2588":[122],"2592":[123],"2593":[124],"2596":[125],"2598":[126],"2605":[127],"2611":[128],"2614":[129],"2619":[130],"2620":[131],"2621":[132],"2622":[133],"2624":[134]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20],"numbers":{"1":33,"2":33,"3":35,"4":36,"5":37,"6":38,"7":39,"8":39,"9":40,"10":40,"11":41,"12":43,"13":44,"14":47,"15":47,"16":48,"17":48,"18":49,"19":51,"20":52,"21":58,"22":60,"23":60,"24":60,"25":61,"26":61,"27":62,"28":62,"29":63,"30":65,"31":68,"32":71,"33":71,"34":72,"35":74,"36":75,"37":76,"38":77,"39":79,"40":79,"41":79,"42":81,"43":81,"44":81,"45":82,"46":82,"47":83,"48":84,"49":85,"50":86,"51":87,"52":87,"53":88,"54":89,"55":90,"56":91,"57":92,"58":92,"59":95,"60":96,"61":96,"62":97,"63":98,"64":99,"65":101,"66":102,"67":103,"68":104,"69":105,"70":107,"71":109,"72":109,"73":110,"74":111,"75":111,"76":111,"77":113,"78":114,"79":114,"80":115,"81":115,"82":116,"83":118,"84":119,"85":120,"86":120,"87":121,"88":122,"89":124,"90":125,"91":126,"92":127,"93":127,"94":129,"95":130,"96":132,"97":133,"98":134,"99":134,"100":136,"101":136,"102":137,"103":139,"104":140,"105":142,"106":142,"107":143,"108":144,"109":145,"110":145,"111":146,"112":147,"113":147,"114":150,"115":150,"116":152,"117":153,"118":154,"119":154,"120":155,"121":155,"122":156,"123":157,"124":158,"125":159,"126":160,"127":161,"128":161,"129":163,"130":163,"131":164,"132":164,"133":164,"134":165,"135":165,"136":165,"137":165,"138":165,"139":165,"140":166,"141":168,"142":168,"143":169,"144":170,"145":171,"146":171,"147":173,"148":174,"149":176,"150":176,"151":176,"152":177,"153":178,"154":179,"155":179,"156":180,"157":180,"158":182,"159":183,"160":184,"161":184,"162":188,"163":189,"164":189,"165":189,"166":190,"167":190,"168":191,"169":191,"170":193,"171":194,"172":195,"173":196,"174":196,"175":196,"176":198,"177":198,"178":199,"179":200,"180":204,"181":204,"182":206,"183":206,"184":207,"185":207,"186":208,"187":208,"188":208,"189":209,"190":210,"191":210,"192":211,"193":212,"194":213,"195":213,"196":214,"197":214,"198":215,"199":216,"200":216,"201":220,"202":221,"203":221,"204":221,"205":222,"206":224,"207":225,"208":225,"209":226,"210":226,"211":227,"212":227,"213":228,"214":228,"215":229,"216":229,"217":230,"218":230,"219":231,"220":232,"221":232,"222":233,"223":233,"224":235,"225":236,"226":236,"227":236,"228":236,"229":237,"230":238,"231":239,"232":239,"233":239,"234":240,"235":240,"236":241,"237":243,"238":244,"239":245,"240":246,"241":246,"242":246,"243":247,"244":248,"245":249,"246":250,"247":251,"248":252,"249":252,"250":252,"251":252,"252":253,"253":254,"254":254,"255":255,"256":255,"257":256,"258":257,"259":258,"260":258,"261":259,"262":259,"263":259,"264":262,"265":265,"266":266,"267":267,"268":267,"269":269,"270":269,"271":270,"272":273,"273":275,"274":275,"275":277,"276":278,"277":280,"278":280,"279":282,"280":285,"281":286,"282":287,"283":289,"284":290,"285":292,"286":292,"287":295,"288":295,"289":296,"290":297,"291":298,"292":298,"293":301,"294":302,"295":302,"296":303,"297":304,"298":304,"299":305,"300":306,"301":307,"302":307,"303":309,"304":309,"305":309,"306":310,"307":310,"308":311,"309":311,"310":313,"311":319,"312":319,"313":320,"314":321,"315":321,"316":321,"317":322,"318":322,"319":324,"320":324,"321":325,"322":325,"323":326,"324":327,"325":327,"326":328,"327":328,"328":329,"329":329,"330":329,"331":330,"332":333,"333":334,"334":335,"335":337,"336":337,"337":338,"338":339,"339":339,"340":340,"341":340,"342":341,"343":342,"344":344,"345":344,"346":344,"347":345,"348":345,"349":345,"350":346,"351":347,"352":348,"353":349,"354":349,"355":350,"356":350,"357":350,"358":351,"359":353,"360":354,"361":354,"362":355,"363":355,"364":356,"365":357,"366":358,"367":358,"368":363,"369":364,"370":364,"371":364,"372":364,"373":365,"374":365,"375":366,"376":367,"377":368,"378":369,"379":371,"380":372,"381":372,"382":373,"383":375,"384":376,"385":376,"386":377,"387":377,"388":378,"389":379,"390":380,"391":381,"392":381,"393":382,"394":383,"395":383,"396":384,"397":384,"398":384,"399":386,"400":387,"401":388,"402":389,"403":390,"404":391,"405":391,"406":392,"407":393,"408":394,"409":395,"410":397,"411":398,"412":399,"413":400,"414":400,"415":401,"416":401,"417":402,"418":402,"419":403,"420":404,"421":404,"422":405,"423":406,"424":408,"425":410,"426":410,"427":411,"428":411,"429":412,"430":412,"431":413,"432":413,"433":414,"434":416,"435":417,"436":418,"437":419,"438":420,"439":422,"440":424,"441":426,"442":428,"443":429,"444":431,"445":431,"446":433,"447":434,"448":436,"449":438,"450":439,"451":441,"452":441,"453":441,"454":443,"455":443,"456":447,"457":448,"458":450,"459":450,"460":451,"461":453,"462":453,"463":457,"464":457,"465":458,"466":459,"467":462,"468":463,"469":463,"470":463,"471":464,"472":464,"473":465,"474":466,"475":466,"476":467,"477":469,"478":470,"479":470,"480":472,"481":473,"482":474,"483":475,"484":476,"485":479,"486":479,"487":482,"488":483,"489":484,"490":486,"491":486,"492":487,"493":488,"494":489,"495":490,"496":491,"497":491,"498":492,"499":492,"500":493,"501":495,"502":495,"503":496,"504":497,"505":499,"506":500,"507":502,"508":502,"509":502,"510":504,"511":506,"512":507,"513":508,"514":509,"515":511,"516":513,"517":513,"518":514,"519":514,"520":515,"521":516,"522":517,"523":518,"524":519,"525":520,"526":520,"527":521,"528":521,"529":522,"530":522,"531":524,"532":524,"533":525,"534":526,"535":527,"536":527,"537":529,"538":530,"539":530,"540":531,"541":533,"542":534,"543":534,"544":535,"545":537,"546":537,"547":539,"548":539,"549":541,"550":541,"551":542,"552":542,"553":542,"554":543,"555":544,"556":545,"557":546,"558":546,"559":546,"560":546,"561":546,"562":546,"563":547,"564":547,"565":548,"566":548,"567":549,"568":550,"569":550,"570":551,"571":552,"572":552,"573":553,"574":554,"575":554,"576":555,"577":556,"578":556,"579":556,"580":557,"581":557,"582":561,"583":564,"584":566,"585":568,"586":571,"587":572,"588":574,"589":577,"590":578,"591":578,"592":581,"593":582,"594":583,"595":584,"596":585,"597":585,"598":586,"599":586,"600":586,"601":587,"602":587,"603":587,"604":588,"605":588,"606":588,"607":589,"608":589,"609":589,"610":590,"611":591,"612":591,"613":591,"614":592,"615":592,"616":592,"617":593,"618":593,"619":593,"620":594,"621":594,"622":595,"623":596,"624":596,"625":596,"626":596,"627":597,"628":597,"629":597,"630":597,"631":598,"632":598,"633":598,"634":599,"635":600,"636":601,"637":602,"638":602,"639":602,"640":603,"641":603,"642":604,"643":606,"644":609,"645":611,"646":612,"647":612,"648":614,"649":614,"650":614,"651":615,"652":615,"653":616,"654":616,"655":617,"656":617,"657":618,"658":618,"659":619,"660":619,"661":620,"662":621,"663":622,"664":623,"665":624,"666":624,"667":624,"668":625,"669":625,"670":626,"671":627,"672":627,"673":628,"674":629,"675":630,"676":630,"677":631,"678":631,"679":631,"680":631,"681":632,"682":633,"683":634,"684":634,"685":635,"686":635,"687":636,"688":637,"689":637,"690":638,"691":639,"692":643,"693":643,"694":644,"695":644,"696":646,"697":647,"698":647,"699":648,"700":648,"701":649,"702":649,"703":650,"704":651,"705":652,"706":653,"707":653,"708":654,"709":654,"710":654,"711":654,"712":655,"713":656,"714":656,"715":657,"716":657,"717":660,"718":660,"719":660,"720":661,"721":661,"722":662,"723":662,"724":663,"725":663,"726":664,"727":664,"728":665,"729":666,"730":666,"731":667,"732":668,"733":668,"734":669,"735":669,"736":669,"737":671,"738":671,"739":672,"740":672,"741":674,"742":675,"743":675,"744":676,"745":676,"746":677,"747":677,"748":677,"749":678,"750":678,"751":678,"752":678,"753":679,"754":679,"755":679,"756":679,"757":680,"758":680,"759":680,"760":680,"761":680,"762":680,"763":681,"764":681,"765":681,"766":681,"767":682,"768":682,"769":682,"770":682,"771":683,"772":683,"773":684,"774":685,"775":685,"776":685,"777":685,"778":686,"779":686,"780":687,"781":691,"782":691,"783":691,"784":692,"785":692,"786":693,"787":693,"788":693,"789":693,"790":695,"791":695,"792":697,"793":697,"794":699,"795":700,"796":702,"797":705,"798":707,"799":708,"800":708,"801":709,"802":709,"803":710,"804":711,"805":713,"806":715,"807":716,"808":717,"809":717,"810":718,"811":718,"812":719,"813":719,"814":720,"815":721,"816":721,"817":722,"818":722,"819":723,"820":724,"821":725,"822":726,"823":726,"824":727,"825":727,"826":728,"827":728,"828":728,"829":729,"830":729,"831":731,"832":732,"833":732,"834":735,"835":735,"836":736,"837":736,"838":737,"839":737,"840":737,"841":738,"842":738,"843":739,"844":739,"845":740,"846":740,"847":740,"848":741,"849":741,"850":742,"851":742,"852":743,"853":744,"854":744,"855":745,"856":748,"857":748,"858":749,"859":750,"860":751,"861":752,"862":752,"863":753,"864":754,"865":755,"866":756,"867":757,"868":757,"869":758,"870":759,"871":762,"872":764,"873":765,"874":766,"875":767,"876":767,"877":769,"878":769,"879":769,"880":770,"881":771,"882":772,"883":773,"884":773,"885":773,"886":775,"887":775,"888":776,"889":777,"890":778,"891":778,"892":780,"893":781,"894":782,"895":782,"896":782,"897":783,"898":784,"899":784,"900":786,"901":787,"902":788,"903":789,"904":790,"905":791,"906":792,"907":792,"908":794,"909":794,"910":795,"911":796,"912":796,"913":797,"914":798,"915":799,"916":800,"917":801,"918":802,"919":803,"920":804,"921":804,"922":805,"923":805,"924":806,"925":806,"926":807,"927":808,"928":809,"929":810,"930":811,"931":811,"932":812,"933":813,"934":814,"935":814,"936":815,"937":815,"938":816,"939":816,"940":816,"941":817,"942":819,"943":819,"944":819,"945":820,"946":820,"947":821,"948":822,"949":822,"950":823,"951":823,"952":824,"953":824,"954":826,"955":826,"956":827,"957":829,"958":829,"959":830,"960":831,"961":831,"962":832,"963":833,"964":834,"965":835,"966":835,"967":836,"968":837,"969":837,"970":838,"971":839,"972":840,"973":840,"974":841,"975":841,"976":842,"977":842,"978":843,"979":844,"980":844,"981":844,"982":846,"983":847,"984":848,"985":848,"986":849,"987":849,"988":849,"989":850,"990":850,"991":851,"992":851,"993":852,"994":853,"995":854,"996":855,"997":856,"998":856,"999":857,"1000":857,"1001":858,"1002":858,"1003":860,"1004":860,"1005":861,"1006":861,"1007":862,"1008":862,"1009":862,"1010":863,"1011":863,"1012":864,"1013":864,"1014":865,"1015":865,"1016":866,"1017":866,"1018":870,"1019":870,"1020":872,"1021":873,"1022":873,"1023":875,"1024":876,"1025":877,"1026":878,"1027":879,"1028":879,"1029":880,"1030":881,"1031":881,"1032":882,"1033":884,"1034":884,"1035":885,"1036":887,"1037":891,"1038":893,"1039":895,"1040":896,"1041":896,"1042":897,"1043":897,"1044":898,"1045":899,"1046":899,"1047":900,"1048":900,"1049":901,"1050":901,"1051":902,"1052":902,"1053":902,"1054":903,"1055":903,"1056":903,"1057":905,"1058":905,"1059":906,"1060":908,"1061":910,"1062":910,"1063":913,"1064":913,"1065":913,"1066":914,"1067":917,"1068":918,"1069":918,"1070":921,"1071":923,"1072":924,"1073":925,"1074":926,"1075":928,"1076":931,"1077":931,"1078":932,"1079":933,"1080":934,"1081":934,"1082":936,"1083":936,"1084":937,"1085":938,"1086":939,"1087":939,"1088":940,"1089":941,"1090":942,"1091":943,"1092":944,"1093":945,"1094":946,"1095":947,"1096":948,"1097":948,"1098":949,"1099":949,"1100":951,"1101":952,"1102":954,"1103":955,"1104":955,"1105":956,"1106":959,"1107":960,"1108":961,"1109":963,"1110":965,"1111":965,"1112":966,"1113":967,"1114":968,"1115":970,"1116":970,"1117":971,"1118":971,"1119":973,"1120":974,"1121":976,"1122":977,"1123":979,"1124":980,"1125":981,"1126":981,"1127":983,"1128":985,"1129":986,"1130":987,"1131":988,"1132":990,"1133":990,"1134":991,"1135":992,"1136":993,"1137":994,"1138":994,"1139":995,"1140":996,"1141":997,"1142":998,"1143":999,"1144":1000,"1145":1001,"1146":1001,"1147":1001,"1148":1002,"1149":1002,"1150":1002,"1151":1002,"1152":1002,"1153":1003,"1154":1004,"1155":1005,"1156":1005,"1157":1007,"1158":1007,"1159":1008,"1160":1008,"1161":1009,"1162":1009,"1163":1009,"1164":1012,"1165":1012,"1166":1014,"1167":1014,"1168":1014,"1169":1014,"1170":1014,"1171":1018,"1172":1019,"1173":1020,"1174":1022,"1175":1024,"1176":1025,"1177":1026,"1178":1026,"1179":1027,"1180":1028,"1181":1028,"1182":1030,"1183":1031,"1184":1031,"1185":1032,"1186":1032,"1187":1032,"1188":1033,"1189":1034,"1190":1035,"1191":1036,"1192":1036,"1193":1036,"1194":1037,"1195":1037,"1196":1039,"1197":1039,"1198":1040,"1199":1041,"1200":1041,"1201":1042,"1202":1043,"1203":1044,"1204":1044,"1205":1045,"1206":1046,"1207":1046,"1208":1047,"1209":1047,"1210":1048,"1211":1049,"1212":1049,"1213":1050,"1214":1053,"1215":1054,"1216":1055,"1217":1056,"1218":1057,"1219":1057,"1220":1059,"1221":1059,"1222":1060,"1223":1061,"1224":1061,"1225":1061,"1226":1063,"1227":1063,"1228":1064,"1229":1065,"1230":1065,"1231":1066,"1232":1067,"1233":1068,"1234":1068,"1235":1068,"1236":1070,"1237":1072,"1238":1072,"1239":1073,"1240":1074,"1241":1074,"1242":1075,"1243":1075,"1244":1076,"1245":1076,"1246":1077,"1247":1079,"1248":1079,"1249":1081,"1250":1081,"1251":1082,"1252":1083,"1253":1083,"1254":1083,"1255":1083,"1256":1086,"1257":1086,"1258":1087,"1259":1087,"1260":1089,"1261":1089,"1262":1089,"1263":1089,"1264":1089,"1265":1090,"1266":1090,"1267":1091,"1268":1091,"1269":1092,"1270":1093,"1271":1096,"1272":1098,"1273":1099,"1274":1099,"1275":1100,"1276":1101,"1277":1102,"1278":1103,"1279":1105,"1280":1105,"1281":1105,"1282":1107,"1283":1107,"1284":1108,"1285":1108,"1286":1109,"1287":1111,"1288":1113,"1289":1114,"1290":1115,"1291":1116,"1292":1117,"1293":1117,"1294":1119,"1295":1119,"1296":1120,"1297":1121,"1298":1122,"1299":1124,"1300":1125,"1301":1125,"1302":1125,"1303":1126,"1304":1127,"1305":1128,"1306":1128,"1307":1129,"1308":1129,"1309":1130,"1310":1130,"1311":1131,"1312":1131,"1313":1131,"1314":1132,"1315":1132,"1316":1133,"1317":1135,"1318":1136,"1319":1138,"1320":1140,"1321":1141,"1322":1142,"1323":1142,"1324":1143,"1325":1144,"1326":1146,"1327":1146,"1328":1147,"1329":1147,"1330":1148,"1331":1150,"1332":1151,"1333":1151,"1334":1152,"1335":1153,"1336":1153,"1337":1154,"1338":1155,"1339":1155,"1340":1157,"1341":1157,"1342":1157,"1343":1158,"1344":1158,"1345":1159,"1346":1160,"1347":1161,"1348":1161,"1349":1161,"1350":1162,"1351":1162,"1352":1162,"1353":1163,"1354":1164,"1355":1165,"1356":1165,"1357":1166,"1358":1169,"1359":1170,"1360":1171,"1361":1171,"1362":1172,"1363":1172,"1364":1173,"1365":1173,"1366":1174,"1367":1175,"1368":1176,"1369":1177,"1370":1177,"1371":1177,"1372":1179,"1373":1179,"1374":1180,"1375":1181,"1376":1181,"1377":1182,"1378":1182,"1379":1183,"1380":1183,"1381":1183,"1382":1184,"1383":1184,"1384":1184,"1385":1185,"1386":1185,"1387":1186,"1388":1186,"1389":1187,"1390":1188,"1391":1189,"1392":1189,"1393":1189,"1394":1190,"1395":1192,"1396":1192,"1397":1193,"1398":1193,"1399":1194,"1400":1194,"1401":1196,"1402":1197,"1403":1198,"1404":1199,"1405":1199,"1406":1201,"1407":1201,"1408":1202,"1409":1202,"1410":1203,"1411":1204,"1412":1204,"1413":1205,"1414":1205,"1415":1206,"1416":1207,"1417":1207,"1418":1207,"1419":1208,"1420":1209,"1421":1210,"1422":1211,"1423":1211,"1424":1212,"1425":1212,"1426":1213,"1427":1214,"1428":1215,"1429":1216,"1430":1217,"1431":1218,"1432":1218,"1433":1224,"1434":1226,"1435":1226,"1436":1227,"1437":1228,"1438":1228,"1439":1230,"1440":1230,"1441":1231,"1442":1232,"1443":1232,"1444":1232,"1445":1233,"1446":1233,"1447":1233,"1448":1233,"1449":1236,"1450":1238,"1451":1240,"1452":1240,"1453":1242,"1454":1243,"1455":1245,"1456":1245,"1457":1247,"1458":1247,"1459":1247,"1460":1247,"1461":1248,"1462":1248,"1463":1249,"1464":1250,"1465":1251,"1466":1251,"1467":1252,"1468":1252,"1469":1252,"1470":1252,"1471":1252,"1472":1253,"1473":1253,"1474":1253,"1475":1254,"1476":1254,"1477":1254,"1478":1255,"1479":1255,"1480":1255,"1481":1255,"1482":1256,"1483":1257,"1484":1257,"1485":1258,"1486":1258,"1487":1259,"1488":1260,"1489":1261,"1490":1261,"1491":1262,"1492":1262,"1493":1262,"1494":1264,"1495":1264,"1496":1265,"1497":1268,"1498":1268,"1499":1269,"1500":1270,"1501":1274,"1502":1275,"1503":1276,"1504":1276,"1505":1278,"1506":1279,"1507":1280,"1508":1280,"1509":1281,"1510":1282,"1511":1282,"1512":1282,"1513":1285,"1514":1285,"1515":1286,"1516":1287,"1517":1288,"1518":1290,"1519":1290,"1520":1290,"1521":1290,"1522":1290,"1523":1290,"1524":1291,"1525":1291,"1526":1291,"1527":1291,"1528":1294,"1529":1294,"1530":1296,"1531":1297,"1532":1297,"1533":1298,"1534":1298,"1535":1299,"1536":1299,"1537":1300,"1538":1301,"1539":1302,"1540":1303,"1541":1304,"1542":1305,"1543":1305,"1544":1305,"1545":1307,"1546":1310,"1547":1313,"1548":1315,"1549":1316,"1550":1316,"1551":1317,"1552":1317,"1553":1317,"1554":1318,"1555":1319,"1556":1319,"1557":1319,"1558":1319,"1559":1320,"1560":1320,"1561":1320,"1562":1320,"1563":1321,"1564":1322,"1565":1323,"1566":1325,"1567":1327,"1568":1328,"1569":1329,"1570":1330,"1571":1331,"1572":1333,"1573":1335,"1574":1336,"1575":1336,"1576":1337,"1577":1340,"1578":1341,"1579":1342,"1580":1342,"1581":1343,"1582":1343,"1583":1344,"1584":1345,"1585":1346,"1586":1346,"1587":1347,"1588":1348,"1589":1348,"1590":1349,"1591":1351,"1592":1351,"1593":1353,"1594":1353,"1595":1354,"1596":1354,"1597":1355,"1598":1356,"1599":1357,"1600":1357,"1601":1357,"1602":1358,"1603":1358,"1604":1359,"1605":1360,"1606":1361,"1607":1361,"1608":1361,"1609":1362,"1610":1362,"1611":1363,"1612":1365,"1613":1366,"1614":1366,"1615":1366,"1616":1366,"1617":1367,"1618":1367,"1619":1367,"1620":1367,"1621":1367,"1622":1367,"1623":1368,"1624":1368,"1625":1368,"1626":1369,"1627":1369,"1628":1369,"1629":1369,"1630":1370,"1631":1370,"1632":1370,"1633":1371,"1634":1371,"1635":1371,"1636":1372,"1637":1373,"1638":1374,"1639":1374,"1640":1375,"1641":1375,"1642":1376,"1643":1377,"1644":1378,"1645":1378,"1646":1380,"1647":1380,"1648":1381,"1649":1382,"1650":1382,"1651":1383,"1652":1384,"1653":1384,"1654":1384,"1655":1385,"1656":1385,"1657":1385,"1658":1385,"1659":1386,"1660":1387,"1661":1387,"1662":1387,"1663":1387,"1664":1387,"1665":1388,"1666":1388,"1667":1388,"1668":1389,"1669":1389,"1670":1390,"1671":1391,"1672":1391,"1673":1392,"1674":1392,"1675":1392,"1676":1393,"1677":1393,"1678":1393,"1679":1394,"1680":1394,"1681":1396,"1682":1397,"1683":1397,"1684":1399,"1685":1400,"1686":1401,"1687":1401,"1688":1401,"1689":1402,"1690":1402,"1691":1402,"1692":1403,"1693":1403,"1694":1403,"1695":1404,"1696":1405,"1697":1406,"1698":1407,"1699":1409,"1700":1409,"1701":1410,"1702":1413,"1703":1415,"1704":1415,"1705":1416,"1706":1416,"1707":1417,"1708":1418,"1709":1419,"1710":1419,"1711":1420,"1712":1421,"1713":1421,"1714":1422,"1715":1423,"1716":1423,"1717":1423,"1718":1425,"1719":1426,"1720":1426,"1721":1427,"1722":1427,"1723":1427,"1724":1428,"1725":1428,"1726":1429,"1727":1429,"1728":1429,"1729":1430,"1730":1430,"1731":1431,"1732":1432,"1733":1432,"1734":1433,"1735":1433,"1736":1434,"1737":1434,"1738":1435,"1739":1436,"1740":1436,"1741":1436,"1742":1437,"1743":1438,"1744":1439,"1745":1440,"1746":1440,"1747":1441,"1748":1441,"1749":1442,"1750":1443,"1751":1443,"1752":1443,"1753":1443,"1754":1443,"1755":1444,"1756":1444,"1757":1445,"1758":1445,"1759":1446,"1760":1446,"1761":1446,"1762":1447,"1763":1447,"1764":1448,"1765":1448,"1766":1449,"1767":1449,"1768":1449,"1769":1449,"1770":1450,"1771":1450,"1772":1451,"1773":1452,"1774":1452,"1775":1452,"1776":1452,"1777":1452,"1778":1452,"1779":1452,"1780":1452,"1781":1453,"1782":1453,"1783":1453,"1784":1453,"1785":1453,"1786":1454,"1787":1454,"1788":1454,"1789":1454,"1790":1455,"1791":1456,"1792":1456,"1793":1456,"1794":1456,"1795":1457,"1796":1457,"1797":1458,"1798":1458,"1799":1458,"1800":1459,"1801":1460,"1802":1460,"1803":1461,"1804":1462,"1805":1463,"1806":1465,"1807":1467,"1808":1468,"1809":1470,"1810":1471,"1811":1472,"1812":1475,"1813":1476,"1814":1476,"1815":1477,"1816":1478,"1817":1478,"1818":1478,"1819":1479,"1820":1480,"1821":1480,"1822":1481,"1823":1482,"1824":1483,"1825":1483,"1826":1483,"1827":1483,"1828":1485,"1829":1486,"1830":1487,"1831":1488,"1832":1488,"1833":1489,"1834":1489,"1835":1489,"1836":1490,"1837":1490,"1838":1490,"1839":1490,"1840":1492,"1841":1493,"1842":1493,"1843":1494,"1844":1494,"1845":1495,"1846":1495,"1847":1495,"1848":1496,"1849":1496,"1850":1497,"1851":1498,"1852":1498,"1853":1499,"1854":1499,"1855":1499,"1856":1500,"1857":1500,"1858":1500,"1859":1501,"1860":1502,"1861":1502,"1862":1503,"1863":1504,"1864":1504,"1865":1505,"1866":1506,"1867":1506,"1868":1507,"1869":1507,"1870":1507,"1871":1508,"1872":1508,"1873":1508,"1874":1509,"1875":1510,"1876":1510,"1877":1511,"1878":1511,"1879":1511,"1880":1512,"1881":1513,"1882":1513,"1883":1514,"1884":1514,"1885":1514,"1886":1515,"1887":1515,"1888":1515,"1889":1515,"1890":1517,"1891":1517,"1892":1517,"1893":1518,"1894":1518,"1895":1519,"1896":1522,"1897":1524,"1898":1525,"1899":1525,"1900":1526,"1901":1527,"1902":1527,"1903":1527,"1904":1528,"1905":1528,"1906":1528,"1907":1529,"1908":1529,"1909":1530,"1910":1532,"1911":1533,"1912":1533,"1913":1534,"1914":1534,"1915":1534,"1916":1535,"1917":1535,"1918":1536,"1919":1537,"1920":1537,"1921":1538,"1922":1539,"1923":1539,"1924":1540,"1925":1541,"1926":1542,"1927":1542,"1928":1542,"1929":1542,"1930":1543,"1931":1543,"1932":1544,"1933":1545,"1934":1546,"1935":1547,"1936":1549,"1937":1550,"1938":1550,"1939":1551,"1940":1552,"1941":1553,"1942":1553,"1943":1554,"1944":1555,"1945":1556,"1946":1557,"1947":1558,"1948":1559,"1949":1561,"1950":1562,"1951":1563,"1952":1563,"1953":1563,"1954":1563,"1955":1564,"1956":1566,"1957":1568,"1958":1569,"1959":1570,"1960":1572,"1961":1572,"1962":1573,"1963":1574,"1964":1575,"1965":1575,"1966":1576,"1967":1577,"1968":1580,"1969":1582,"1970":1585,"1971":1587,"1972":1589,"1973":1591,"1974":1592,"1975":1593,"1976":1594,"1977":1596,"1978":1598,"1979":1598,"1980":1600,"1981":1600,"1982":1602,"1983":1603,"1984":1604,"1985":1605,"1986":1606,"1987":1608,"1988":1609,"1989":1611,"1990":1612,"1991":1612,"1992":1613,"1993":1614,"1994":1614,"1995":1616,"1996":1616,"1997":1616,"1998":1617,"1999":1618,"2000":1619,"2001":1619,"2002":1620,"2003":1621,"2004":1621,"2005":1622,"2006":1623,"2007":1624,"2008":1625,"2009":1632,"2010":1633,"2011":1635,"2012":1636,"2013":1636,"2014":1637,"2015":1638,"2016":1639,"2017":1640,"2018":1640,"2019":1641,"2020":1642,"2021":1644,"2022":1645,"2023":1649,"2024":1650,"2025":1651,"2026":1652,"2027":1652,"2028":1654,"2029":1654,"2030":1656,"2031":1657,"2032":1657,"2033":1658,"2034":1659,"2035":1659,"2036":1661,"2037":1662,"2038":1663,"2039":1664,"2040":1665,"2041":1665,"2042":1666,"2043":1672,"2044":1673,"2045":1673,"2046":1674,"2047":1675,"2048":1676,"2049":1678,"2050":1678,"2051":1679,"2052":1679,"2053":1680,"2054":1681,"2055":1682,"2056":1682,"2057":1684,"2058":1685,"2059":1685,"2060":1687,"2061":1689,"2062":1690,"2063":1691,"2064":1691,"2065":1693,"2066":1694,"2067":1696,"2068":1697,"2069":1698,"2070":1700,"2071":1702,"2072":1702,"2073":1703,"2074":1703,"2075":1703,"2076":1705,"2077":1706,"2078":1707,"2079":1708,"2080":1708,"2081":1709,"2082":1709,"2083":1710,"2084":1711,"2085":1711,"2086":1711,"2087":1713,"2088":1713,"2089":1713,"2090":1714,"2091":1714,"2092":1716,"2093":1717,"2094":1720,"2095":1721,"2096":1722,"2097":1724,"2098":1726,"2099":1728,"2100":1730,"2101":1731,"2102":1732,"2103":1735,"2104":1735,"2105":1736,"2106":1737,"2107":1739,"2108":1740,"2109":1741,"2110":1742,"2111":1743,"2112":1745,"2113":1746,"2114":1747,"2115":1748,"2116":1748,"2117":1749,"2118":1749,"2119":1749,"2120":1749,"2121":1751,"2122":1751,"2123":1752,"2124":1753,"2125":1754,"2126":1754,"2127":1755,"2128":1756,"2129":1756,"2130":1757,"2131":1757,"2132":1761,"2133":1763,"2134":1765,"2135":1765,"2136":1766,"2137":1766,"2138":1768,"2139":1768,"2140":1768,"2141":1770,"2142":1770,"2143":1771,"2144":1773,"2145":1774,"2146":1775,"2147":1775,"2148":1776,"2149":1777,"2150":1777,"2151":1778,"2152":1779,"2153":1780,"2154":1780,"2155":1780,"2156":1781,"2157":1782,"2158":1783,"2159":1783,"2160":1784,"2161":1784,"2162":1784,"2163":1785,"2164":1785,"2165":1785,"2166":1786,"2167":1786,"2168":1787,"2169":1787,"2170":1787,"2171":1788,"2172":1789,"2173":1790,"2174":1790,"2175":1791,"2176":1791,"2177":1793,"2178":1793,"2179":1794,"2180":1795,"2181":1796,"2182":1797,"2183":1797,"2184":1798,"2185":1799,"2186":1801,"2187":1802,"2188":1803,"2189":1803,"2190":1804,"2191":1804,"2192":1805,"2193":1806,"2194":1806,"2195":1807,"2196":1808,"2197":1810,"2198":1810,"2199":1812,"2200":1812,"2201":1813,"2202":1814,"2203":1814,"2204":1815,"2205":1815,"2206":1816,"2207":1818,"2208":1819,"2209":1819,"2210":1819,"2211":1820,"2212":1820,"2213":1822,"2214":1822,"2215":1823,"2216":1825,"2217":1825,"2218":1826,"2219":1827,"2220":1829,"2221":1830,"2222":1830,"2223":1831,"2224":1832,"2225":1834,"2226":1835,"2227":1836,"2228":1837,"2229":1838,"2230":1839,"2231":1839,"2232":1840,"2233":1843,"2234":1844,"2235":1844,"2236":1844,"2237":1845,"2238":1845,"2239":1845,"2240":1846,"2241":1847,"2242":1849,"2243":1849,"2244":1852,"2245":1852,"2246":1852,"2247":1854,"2248":1855,"2249":1856,"2250":1857,"2251":1858,"2252":1858,"2253":1859,"2254":1859,"2255":1861,"2256":1862,"2257":1863,"2258":1864,"2259":1864,"2260":1865,"2261":1866,"2262":1866,"2263":1867,"2264":1868,"2265":1869,"2266":1869,"2267":1869,"2268":1870,"2269":1870,"2270":1870,"2271":1870,"2272":1870,"2273":1871,"2274":1871,"2275":1873,"2276":1873,"2277":1874,"2278":1875,"2279":1878,"2280":1881,"2281":1882,"2282":1883,"2283":1884,"2284":1885,"2285":1886,"2286":1887,"2287":1889,"2288":1890,"2289":1891,"2290":1892,"2291":1892,"2292":1893,"2293":1895,"2294":1895,"2295":1896,"2296":1898,"2297":1898,"2298":1899,"2299":1900,"2300":1901,"2301":1902,"2302":1903,"2303":1903,"2304":1903,"2305":1905,"2306":1906,"2307":1906,"2308":1906,"2309":1906,"2310":1906,"2311":1907,"2312":1908,"2313":1908,"2314":1909,"2315":1909,"2316":1910,"2317":1911,"2318":1911,"2319":1913,"2320":1915,"2321":1917,"2322":1917,"2323":1918,"2324":1919,"2325":1919,"2326":1920,"2327":1920,"2328":1923,"2329":1923,"2330":1924,"2331":1924,"2332":1925,"2333":1926,"2334":1927,"2335":1929,"2336":1929,"2337":1929,"2338":1930,"2339":1931,"2340":1932,"2341":1932,"2342":1933,"2343":1934,"2344":1934,"2345":1935,"2346":1935,"2347":1936,"2348":1936,"2349":1937,"2350":1938,"2351":1938,"2352":1939,"2353":1940,"2354":1941,"2355":1941,"2356":1942,"2357":1942,"2358":1944,"2359":1944,"2360":1945,"2361":1945,"2362":1946,"2363":1946,"2364":1947,"2365":1947,"2366":1948,"2367":1949,"2368":1950,"2369":1953,"2370":1954,"2371":1956,"2372":1959,"2373":1960,"2374":1961,"2375":1963,"2376":1964,"2377":1972,"2378":1972,"2379":1973,"2380":1974,"2381":1974,"2382":1974,"2383":1974,"2384":1975,"2385":1977,"2386":1979,"2387":1979,"2388":1980,"2389":1982,"2390":1987,"2391":1988,"2392":1988,"2393":1989,"2394":1990,"2395":1995,"2396":1995,"2397":1996,"2398":1997,"2399":1997,"2400":1999,"2401":2001,"2402":2001,"2403":2001,"2404":2001,"2405":2002,"2406":2003,"2407":2005,"2408":2008,"2409":2008,"2410":2009,"2411":2010,"2412":2015,"2413":2016,"2414":2016,"2415":2019,"2416":2020,"2417":2021,"2418":2024,"2419":2024,"2420":2025,"2421":2031,"2422":2033,"2423":2034,"2424":2034,"2425":2035,"2426":2038,"2427":2040,"2428":2041,"2429":2042,"2430":2042,"2431":2044,"2432":2045,"2433":2045,"2434":2047,"2435":2047,"2436":2048,"2437":2050,"2438":2051,"2439":2052,"2440":2053,"2441":2054,"2442":2055,"2443":2056,"2444":2058,"2445":2058,"2446":2059,"2447":2060,"2448":2061,"2449":2063,"2450":2066,"2451":2067,"2452":2068,"2453":2069,"2454":2070,"2455":2071,"2456":2071,"2457":2072,"2458":2074,"2459":2075,"2460":2078,"2461":2082,"2462":2083,"2463":2085,"2464":2087,"2465":2088,"2466":2090,"2467":2091,"2468":2092,"2469":2099,"2470":2101,"2471":2102,"2472":2102,"2473":2103,"2474":2104,"2475":2105,"2476":2105,"2477":2106,"2478":2108,"2479":2110,"2480":2110,"2481":2111,"2482":2112,"2483":2112,"2484":2113,"2485":2115,"2486":2116,"2487":2118,"2488":2119,"2489":2119,"2490":2125,"2491":2127,"2492":2128,"2493":2129,"2494":2131,"2495":2133,"2496":2135,"2497":2137,"2498":2140,"2499":2140,"2500":2143,"2501":2144,"2502":2144,"2503":2145,"2504":2146,"2505":2146,"2506":2146,"2507":2147,"2508":2147,"2509":2148,"2510":2148,"2511":2149,"2512":2150,"2513":2151,"2514":2152,"2515":2153,"2516":2154,"2517":2155,"2518":2158,"2519":2158,"2520":2159,"2521":2160,"2522":2161,"2523":2161,"2524":2163,"2525":2165,"2526":2167,"2527":2168,"2528":2169,"2529":2169,"2530":2170,"2531":2171,"2532":2172,"2533":2174,"2534":2177,"2535":2178,"2536":2180,"2537":2181,"2538":2181,"2539":2181,"2540":2183,"2541":2184,"2542":2187,"2543":2189,"2544":2190,"2545":2191,"2546":2193,"2547":2194,"2548":2194,"2549":2196,"2550":2198,"2551":2200,"2552":2201,"2553":2202,"2554":2203,"2555":2203,"2556":2204,"2557":2204,"2558":2206,"2559":2206,"2560":2207,"2561":2208,"2562":2209,"2563":2211,"2564":2211,"2565":2213,"2566":2214,"2567":2215,"2568":2217,"2569":2218,"2570":2220,"2571":2220,"2572":2223,"2573":2224,"2574":2224,"2575":2225,"2576":2225,"2577":2226,"2578":2226,"2579":2227,"2580":2228,"2581":2230,"2582":2230,"2583":2231,"2584":2231,"2585":2231,"2586":2234,"2587":2234,"2588":2235,"2589":2235,"2590":2235,"2591":2236,"2592":2236,"2593":2238,"2594":2238,"2595":2239,"2596":2239,"2597":2240,"2598":2240,"2599":2241,"2600":2242,"2601":2242,"2602":2242,"2603":2244,"2604":2244,"2605":2246,"2606":2247,"2607":2247,"2608":2248,"2609":2248,"2610":2248,"2611":2250,"2612":2252,"2613":2254,"2614":2255,"2615":2255,"2616":2256,"2617":2256,"2618":2256,"2619":2257,"2620":2257,"2621":2258,"2622":2260,"2623":2260,"2624":2261,"2625":2262,"2626":2263,"2627":2264,"2628":2266,"2629":2268,"2630":2269,"2631":2269,"2632":2270,"2633":2271,"2634":2272,"2635":2273,"2636":2273,"2637":2274,"2638":2275,"2639":2275,"2640":2276,"2641":2276,"2642":2279,"2643":2280,"2644":2280,"2645":2281,"2646":2282,"2647":2282,"2648":2282,"2649":2282,"2650":2282,"2651":2283,"2652":2283,"2653":2283,"2654":2283,"2655":2284,"2656":2284,"2657":2284,"2658":2285,"2659":2285,"2660":2285,"2661":2286,"2662":2286,"2663":2286,"2664":2287,"2665":2287,"2666":2287,"2667":2288,"2668":2288,"2669":2288,"2670":2289,"2671":2289,"2672":2289,"2673":2289,"2674":2289,"2675":2289,"2676":2290,"2677":2290,"2678":2290,"2679":2290,"2680":2291,"2681":2291,"2682":2291,"2683":2291,"2684":2292,"2685":2292,"2686":2292,"2687":2293,"2688":2293,"2689":2293,"2690":2293,"2691":2293,"2692":2294,"2693":2294,"2694":2295,"2695":2295,"2696":2295,"2697":2295,"2698":2296,"2699":2296,"2700":2296,"2701":2297,"2702":2297,"2703":2298,"2704":2298,"2705":2298,"2706":2300,"2707":2300,"2708":2300,"2709":2301,"2710":2301,"2711":2301,"2712":2302,"2713":2302,"2714":2303,"2715":2303,"2716":2303,"2717":2306,"2718":2306,"2719":2307,"2720":2307,"2721":2307,"2722":2311,"2723":2312,"2724":2313,"2725":2313,"2726":2313,"2727":2315,"2728":2315,"2729":2315,"2730":2316,"2731":2316,"2732":2316,"2733":2317,"2734":2317,"2735":2317,"2736":2317,"2737":2317,"2738":2318,"2739":2318,"2740":2318,"2741":2318,"2742":2319,"2743":2319,"2744":2320,"2745":2320,"2746":2321,"2747":2321,"2748":2321,"2749":2321,"2750":2321,"2751":2322,"2752":2322,"2753":2322,"2754":2323,"2755":2323,"2756":2324,"2757":2327,"2758":2329,"2759":2331,"2760":2333,"2761":2334,"2762":2336,"2763":2337,"2764":2337,"2765":2337,"2766":2337,"2767":2337,"2768":2340,"2769":2340,"2770":2345,"2771":2348,"2772":2351,"2773":2351,"2774":2353,"2775":2354,"2776":2357,"2777":2359,"2778":2359,"2779":2360,"2780":2360,"2781":2364,"2782":2365,"2783":2366,"2784":2366,"2785":2368,"2786":2368,"2787":2369,"2788":2369,"2789":2371,"2790":2372,"2791":2374,"2792":2375,"2793":2376,"2794":2377,"2795":2381,"2796":2383,"2797":2387,"2798":2389,"2799":2390,"2800":2391,"2801":2392,"2802":2392,"2803":2393,"2804":2393,"2805":2394,"2806":2395,"2807":2396,"2808":2397,"2809":2398,"2810":2398,"2811":2399,"2812":2401,"2813":2401,"2814":2402,"2815":2403,"2816":2404,"2817":2405,"2818":2406,"2819":2406,"2820":2407,"2821":2408,"2822":2410,"2823":2411,"2824":2411,"2825":2412,"2826":2412,"2827":2413,"2828":2413,"2829":2414,"2830":2415,"2831":2417,"2832":2419,"2833":2420,"2834":2420,"2835":2421,"2836":2422,"2837":2423,"2838":2424,"2839":2426,"2840":2426,"2841":2427,"2842":2427,"2843":2428,"2844":2429,"2845":2431,"2846":2432},"number_max":2846,"number_pages":{"33":2,"35":3,"36":4,"37":5,"38":6,"39":8,"40":10,"41":11,"43":12,"44":13,"47":15,"48":17,"49":18,"51":19,"52":20,"58":21,"60":24,"61":26,"62":28,"63":29,"65":30,"68":31,"71":33,"72":34,"74":35,"75":36,"76":37,"77":38,"79":41,"81":44,"82":46,"83":47,"84":48,"85":49,"86":50,"87":52,"88":53,"89":54,"90":55,"91":56,"92":58,"95":59,"96":61,"97":62,"98":63,"99":64,"101":65,"102":66,"103":67,"104":68,"105":69,"107":70,"109":72,"110":73,"111":76,"113":77,"114":79,"115":81,"116":82,"118":83,"119":84,"120":86,"121":87,"122":88,"124":89,"125":90,"126":91,"127":93,"129":94,"130":95,"132":96,"133":97,"134":99,"136":101,"137":102,"139":103,"140":104,"142":106,"143":107,"144":108,"145":110,"146":111,"147":113,"150":115,"152":116,"153":117,"154":119,"155":121,"156":122,"157":123,"158":124,"159":125,"160":126,"161":128,"163":130,"164":133,"165":139,"166":140,"168":142,"169":143,"170":144,"171":146,"173":147,"174":148,"176":151,"177":152,"178":153,"179":155,"180":157,"182":158,"183":159,"184":161,"188":162,"189":165,"190":167,"191":169,"193":170,"194":171,"195":172,"196":175,"198":177,"199":178,"200":179,"204":181,"206":183,"207":185,"208":188,"209":189,"210":191,"211":192,"212":193,"213":195,"214":197,"215":198,"216":200,"220":201,"221":204,"222":205,"224":206,"225":208,"226":210,"227":212,"228":214,"229":216,"230":218,"231":219,"232":221,"233":223,"235":224,"236":228,"237":229,"238":230,"239":233,"240":235,"241":236,"243":237,"244":238,"245":239,"246":242,"247":243,"248":244,"249":245,"250":246,"251":247,"252":251,"253":252,"254":254,"255":256,"256":257,"257":258,"258":260,"259":263,"262":264,"265":265,"266":266,"267":268,"269":270,"270":271,"273":272,"275":274,"277":275,"278":276,"280":278,"282":279,"285":280,"286":281,"287":282,"289":283,"290":284,"292":286,"295":288,"296":289,"297":290,"298":292,"301":293,"302":295,"303":296,"304":298,"305":299,"306":300,"307":302,"309":305,"310":307,"311":309,"313":310,"319":312,"320":313,"321":316,"322":318,"324":320,"325":322,"326":323,"327":325,"328":327,"329":330,"330":331,"333":332,"334":333,"335":334,"337":336,"338":337,"339":339,"340":341,"341":342,"342":343,"344":346,"345":349,"346":350,"347":351,"348":352,"349":354,"350":357,"351":358,"353":359,"354":361,"355":363,"356":364,"357":365,"358":367,"363":368,"364":372,"365":374,"366":375,"367":376,"368":377,"369":378,"371":379,"372":381,"373":382,"375":383,"376":385,"377":387,"378":388,"379":389,"380":390,"381":392,"382":393,"383":395,"384":398,"386":399,"387":400,"388":401,"389":402,"390":403,"391":405,"392":406,"393":407,"394":408,"395":409,"397":410,"398":411,"399":412,"400":414,"401":416,"402":418,"403":419,"404":421,"405":422,"406":423,"408":424,"410":426,"411":428,"412":430,"413":432,"414":433,"416":434,"417":435,"418":436,"419":437,"420":438,"422":439,"424":440,"426":441,"428":442,"429":443,"431":445,"433":446,"434":447,"436":448,"438":449,"439":450,"441":453,"443":455,"447":456,"448":457,"450":459,"451":460,"453":462,"457":464,"458":465,"459":466,"462":467,"463":470,"464":472,"465":473,"466":475,"467":476,"469":477,"470":479,"472":480,"473":481,"474":482,"475":483,"476":484,"479":486,"482":487,"483":488,"484":489,"486":491,"487":492,"488":493,"489":494,"490":495,"491":497,"492":499,"493":500,"495":502,"496":503,"497":504,"499":505,"500":506,"502":509,"504":510,"506":511,"507":512,"508":513,"509":514,"511":515,"513":517,"514":519,"515":520,"516":521,"517":522,"518":523,"519":524,"520":526,"521":528,"522":530,"524":532,"525":533,"526":534,"527":536,"529":537,"530":539,"531":540,"533":541,"534":543,"535":544,"537":546,"539":548,"541":550,"542":553,"543":554,"544":555,"545":556,"546":562,"547":564,"548":566,"549":567,"550":569,"551":570,"552":572,"553":573,"554":575,"555":576,"556":579,"557":581,"561":582,"564":583,"566":584,"568":585,"571":586,"572":587,"574":588,"577":589,"578":591,"581":592,"582":593,"583":594,"584":595,"585":597,"586":600,"587":603,"588":606,"589":609,"590":610,"591":613,"592":616,"593":619,"594":621,"595":622,"596":626,"597":630,"598":633,"599":634,"600":635,"601":636,"602":639,"603":641,"604":642,"606":643,"609":644,"611":645,"612":647,"614":650,"615":652,"616":654,"617":656,"618":658,"619":660,"620":661,"621":662,"622":663,"623":664,"624":667,"625":669,"626":670,"627":672,"628":673,"629":674,"630":676,"631":680,"632":681,"633":682,"634":684,"635":686,"636":687,"637":689,"638":690,"639":691,"643":693,"644":695,"646":696,"647":698,"648":700,"649":702,"650":703,"651":704,"652":705,"653":707,"654":711,"655":712,"656":714,"657":716,"660":719,"661":721,"662":723,"663":725,"664":727,"665":728,"666":730,"667":731,"668":733,"669":736,"671":738,"672":740,"674":741,"675":743,"676":745,"677":748,"678":752,"679":756,"680":762,"681":766,"682":770,"683":772,"684":773,"685":777,"686":779,"687":780,"691":783,"692":785,"693":789,"695":791,"697":793,"699":794,"700":795,"702":796,"705":797,"707":798,"708":800,"709":802,"710":803,"711":804,"713":805,"715":806,"716":807,"717":809,"718":811,"719":813,"720":814,"721":816,"722":818,"723":819,"724":820,"725":821,"726":823,"727":825,"728":828,"729":830,"731":831,"732":833,"735":835,"736":837,"737":840,"738":842,"739":844,"740":847,"741":849,"742":851,"743":852,"744":854,"745":855,"748":857,"749":858,"750":859,"751":860,"752":862,"753":863,"754":864,"755":865,"756":866,"757":868,"758":869,"759":870,"762":871,"764":872,"765":873,"766":874,"767":876,"769":879,"770":880,"771":881,"772":882,"773":885,"775":887,"776":888,"777":889,"778":891,"780":892,"781":893,"782":896,"783":897,"784":899,"786":900,"787":901,"788":902,"789":903,"790":904,"791":905,"792":907,"794":909,"795":910,"796":912,"797":913,"798":914,"799":915,"800":916,"801":917,"802":918,"803":919,"804":921,"805":923,"806":925,"807":926,"808":927,"809":928,"810":929,"811":931,"812":932,"813":933,"814":935,"815":937,"816":940,"817":941,"819":944,"820":946,"821":947,"822":949,"823":951,"824":953,"826":955,"827":956,"829":958,"830":959,"831":961,"832":962,"833":963,"834":964,"835":966,"836":967,"837":969,"838":970,"839":971,"840":973,"841":975,"842":977,"843":978,"844":981,"846":982,"847":983,"848":985,"849":988,"850":990,"851":992,"852":993,"853":994,"854":995,"855":996,"856":998,"857":1000,"858":1002,"860":1004,"861":1006,"862":1009,"863":1011,"864":1013,"865":1015,"866":1017,"870":1019,"872":1020,"873":1022,"875":1023,"876":1024,"877":1025,"878":1026,"879":1028,"880":1029,"881":1031,"882":1032,"884":1034,"885":1035,"887":1036,"891":1037,"893":1038,"895":1039,"896":1041,"897":1043,"898":1044,"899":1046,"900":1048,"901":1050,"902":1053,"903":1056,"905":1058,"906":1059,"908":1060,"910":1062,"913":1065,"914":1066,"917":1067,"918":1069,"921":1070,"923":1071,"924":1072,"925":1073,"926":1074,"928":1075,"931":1077,"932":1078,"933":1079,"934":1081,"936":1083,"937":1084,"938":1085,"939":1087,"940":1088,"941":1089,"942":1090,"943":1091,"944":1092,"945":1093,"946":1094,"947":1095,"948":1097,"949":1099,"951":1100,"952":1101,"954":1102,"955":1104,"956":1105,"959":1106,"960":1107,"961":1108,"963":1109,"965":1111,"966":1112,"967":1113,"968":1114,"970":1116,"971":1118,"973":1119,"974":1120,"976":1121,"977":1122,"979":1123,"980":1124,"981":1126,"983":1127,"985":1128,"986":1129,"987":1130,"988":1131,"990":1133,"991":1134,"992":1135,"993":1136,"994":1138,"995":1139,"996":1140,"997":1141,"998":1142,"999":1143,"1000":1144,"1001":1147,"1002":1152,"1003":1153,"1004":1154,"1005":1156,"1007":1158,"1008":1160,"1009":1163,"1012":1165,"1014":1170,"1018":1171,"1019":1172,"1020":1173,"1022":1174,"1024":1175,"1025":1176,"1026":1178,"1027":1179,"1028":1181,"1030":1182,"1031":1184,"1032":1187,"1033":1188,"1034":1189,"1035":1190,"1036":1193,"1037":1195,"1039":1197,"1040":1198,"1041":1200,"1042":1201,"1043":1202,"1044":1204,"1045":1205,"1046":1207,"1047":1209,"1048":1210,"1049":1212,"1050":1213,"1053":1214,"1054":1215,"1055":1216,"1056":1217,"1057":1219,"1059":1221,"1060":1222,"1061":1225,"1063":1227,"1064":1228,"1065":1230,"1066":1231,"1067":1232,"1068":1235,"1070":1236,"1072":1238,"1073":1239,"1074":1241,"1075":1243,"1076":1245,"1077":1246,"1079":1248,"1081":1250,"1082":1251,"1083":1255,"1086":1257,"1087":1259,"1089":1264,"1090":1266,"1091":1268,"1092":1269,"1093":1270,"1096":1271,"1098":1272,"1099":1274,"1100":1275,"1101":1276,"1102":1277,"1103":1278,"1105":1281,"1107":1283,"1108":1285,"1109":1286,"1111":1287,"1113":1288,"1114":1289,"1115":1290,"1116":1291,"1117":1293,"1119":1295,"1120":1296,"1121":1297,"1122":1298,"1124":1299,"1125":1302,"1126":1303,"1127":1304,"1128":1306,"1129":1308,"1130":1310,"1131":1313,"1132":1315,"1133":1316,"1135":1317,"1136":1318,"1138":1319,"1140":1320,"1141":1321,"1142":1323,"1143":1324,"1144":1325,"1146":1327,"1147":1329,"1148":1330,"1150":1331,"1151":1333,"1152":1334,"1153":1336,"1154":1337,"1155":1339,"1157":1342,"1158":1344,"1159":1345,"1160":1346,"1161":1349,"1162":1352,"1163":1353,"1164":1354,"1165":1356,"1166":1357,"1169":1358,"1170":1359,"1171":1361,"1172":1363,"1173":1365,"1174":1366,"1175":1367,"1176":1368,"1177":1371,"1179":1373,"1180":1374,"1181":1376,"1182":1378,"1183":1381,"1184":1384,"1185":1386,"1186":1388,"1187":1389,"1188":1390,"1189":1393,"1190":1394,"1192":1396,"1193":1398,"1194":1400,"1196":1401,"1197":1402,"1198":1403,"1199":1405,"1201":1407,"1202":1409,"1203":1410,"1204":1412,"1205":1414,"1206":1415,"1207":1418,"1208":1419,"1209":1420,"1210":1421,"1211":1423,"1212":1425,"1213":1426,"1214":1427,"1215":1428,"1216":1429,"1217":1430,"1218":1432,"1224":1433,"1226":1435,"1227":1436,"1228":1438,"1230":1440,"1231":1441,"1232":1444,"1233":1448,"1236":1449,"1238":1450,"1240":1452,"1242":1453,"1243":1454,"1245":1456,"1247":1460,"1248":1462,"1249":1463,"1250":1464,"1251":1466,"1252":1471,"1253":1474,"1254":1477,"1255":1481,"1256":1482,"1257":1484,"1258":1486,"1259":1487,"1260":1488,"1261":1490,"1262":1493,"1264":1495,"1265":1496,"1268":1498,"1269":1499,"1270":1500,"1274":1501,"1275":1502,"1276":1504,"1278":1505,"1279":1506,"1280":1508,"1281":1509,"1282":1512,"1285":1514,"1286":1515,"1287":1516,"1288":1517,"1290":1523,"1291":1527,"1294":1529,"1296":1530,"1297":1532,"1298":1534,"1299":1536,"1300":1537,"1301":1538,"1302":1539,"1303":1540,"1304":1541,"1305":1544,"1307":1545,"1310":1546,"1313":1547,"1315":1548,"1316":1550,"1317":1553,"1318":1554,"1319":1558,"1320":1562,"1321":1563,"1322":1564,"1323":1565,"1325":1566,"1327":1567,"1328":1568,"1329":1569,"1330":1570,"1331":1571,"1333":1572,"1335":1573,"1336":1575,"1337":1576,"1340":1577,"1341":1578,"1342":1580,"1343":1582,"1344":1583,"1345":1584,"1346":1586,"1347":1587,"1348":1589,"1349":1590,"1351":1592,"1353":1594,"1354":1596,"1355":1597,"1356":1598,"1357":1601,"1358":1603,"1359":1604,"1360":1605,"1361":1608,"1362":1610,"1363":1611,"1365":1612,"1366":1616,"1367":1622,"1368":1625,"1369":1629,"1370":1632,"1371":1635,"1372":1636,"1373":1637,"1374":1639,"1375":1641,"1376":1642,"1377":1643,"1378":1645,"1380":1647,"1381":1648,"1382":1650,"1383":1651,"1384":1654,"1385":1658,"1386":1659,"1387":1664,"1388":1667,"1389":1669,"1390":1670,"1391":1672,"1392":1675,"1393":1678,"1394":1680,"1396":1681,"1397":1683,"1399":1684,"1400":1685,"1401":1688,"1402":1691,"1403":1694,"1404":1695,"1405":1696,"1406":1697,"1407":1698,"1409":1700,"1410":1701,"1413":1702,"1415":1704,"1416":1706,"1417":1707,"1418":1708,"1419":1710,"1420":1711,"1421":1713,"1422":1714,"1423":1717,"1425":1718,"1426":1720,"1427":1723,"1428":1725,"1429":1728,"1430":1730,"1431":1731,"1432":1733,"1433":1735,"1434":1737,"1435":1738,"1436":1741,"1437":1742,"1438":1743,"1439":1744,"1440":1746,"1441":1748,"1442":1749,"1443":1754,"1444":1756,"1445":1758,"1446":1761,"1447":1763,"1448":1765,"1449":1769,"1450":1771,"1451":1772,"1452":1780,"1453":1785,"1454":1789,"1455":1790,"1456":1794,"1457":1796,"1458":1799,"1459":1800,"1460":1802,"1461":1803,"1462":1804,"1463":1805,"1465":1806,"1467":1807,"1468":1808,"1470":1809,"1471":1810,"1472":1811,"1475":1812,"1476":1814,"1477":1815,"1478":1818,"1479":1819,"1480":1821,"1481":1822,"1482":1823,"1483":1827,"1485":1828,"1486":1829,"1487":1830,"1488":1832,"1489":1835,"1490":1839,"1492":1840,"1493":1842,"1494":1844,"1495":1847,"1496":1849,"1497":1850,"1498":1852,"1499":1855,"1500":1858,"1501":1859,"1502":1861,"1503":1862,"1504":1864,"1505":1865,"1506":1867,"1507":1870,"1508":1873,"1509":1874,"1510":1876,"1511":1879,"1512":1880,"1513":1882,"1514":1885,"1515":1889,"1517":1892,"1518":1894,"1519":1895,"1522":1896,"1524":1897,"1525":1899,"1526":1900,"1527":1903,"1528":1906,"1529":1908,"1530":1909,"1532":1910,"1533":1912,"1534":1915,"1535":1917,"1536":1918,"1537":1920,"1538":1921,"1539":1923,"1540":1924,"1541":1925,"1542":1929,"1543":1931,"1544":1932,"1545":1933,"1546":1934,"1547":1935,"1549":1936,"1550":1938,"1551":1939,"1552":1940,"1553":1942,"1554":1943,"1555":1944,"1556":1945,"1557":1946,"1558":1947,"1559":1948,"1561":1949,"1562":1950,"1563":1954,"1564":1955,"1566":1956,"1568":1957,"1569":1958,"1570":1959,"1572":1961,"1573":1962,"1574":1963,"1575":1965,"1576":1966,"1577":1967,"1580":1968,"1582":1969,"1585":1970,"1587":1971,"1589":1972,"1591":1973,"1592":1974,"1593":1975,"1594":1976,"1596":1977,"1598":1979,"1600":1981,"1602":1982,"1603":1983,"1604":1984,"1605":1985,"1606":1986,"1608":1987,"1609":1988,"1611":1989,"1612":1991,"1613":1992,"1614":1994,"1616":1997,"1617":1998,"1618":1999,"1619":2001,"1620":2002,"1621":2004,"1622":2005,"1623":2006,"1624":2007,"1625":2008,"1632":2009,"1633":2010,"1635":2011,"1636":2013,"1637":2014,"1638":2015,"1639":2016,"1640":2018,"1641":2019,"1642":2020,"1644":2021,"1645":2022,"1649":2023,"1650":2024,"1651":2025,"1652":2027,"1654":2029,"1656":2030,"1657":2032,"1658":2033,"1659":2035,"1661":2036,"1662":2037,"1663":2038,"1664":2039,"1665":2041,"1666":2042,"1672":2043,"1673":2045,"1674":2046,"1675":2047,"1676":2048,"1678":2050,"1679":2052,"1680":2053,"1681":2054,"1682":2056,"1684":2057,"1685":2059,"1687":2060,"1689":2061,"1690":2062,"1691":2064,"1693":2065,"1694":2066,"1696":2067,"1697":2068,"1698":2069,"1700":2070,"1702":2072,"1703":2075,"1705":2076,"1706":2077,"1707":2078,"1708":2080,"1709":2082,"1710":2083,"1711":2086,"1713":2089,"1714":2091,"1716":2092,"1717":2093,"1720":2094,"1721":2095,"1722":2096,"1724":2097,"1726":2098,"1728":2099,"1730":2100,"1731":2101,"1732":2102,"1735":2104,"1736":2105,"1737":2106,"1739":2107,"1740":2108,"1741":2109,"1742":2110,"1743":2111,"1745":2112,"1746":2113,"1747":2114,"1748":2116,"1749":2120,"1751":2122,"1752":2123,"1753":2124,"1754":2126,"1755":2127,"1756":2129,"1757":2131,"1761":2132,"1763":2133,"1765":2135,"1766":2137,"1768":2140,"1770":2142,"1771":2143,"1773":2144,"1774":2145,"1775":2147,"1776":2148,"1777":2150,"1778":2151,"1779":2152,"1780":2155,"1781":2156,"1782":2157,"1783":2159,"1784":2162,"1785":2165,"1786":2167,"1787":2170,"1788":2171,"1789":2172,"1790":2174,"1791":2176,"1793":2178,"1794":2179,"1795":2180,"1796":2181,"1797":2183,"1798":2184,"1799":2185,"1801":2186,"1802":2187,"1803":2189,"1804":2191,"1805":2192,"1806":2194,"1807":2195,"1808":2196,"1810":2198,"1812":2200,"1813":2201,"1814":2203,"1815":2205,"1816":2206,"1818":2207,"1819":2210,"1820":2212,"1822":2214,"1823":2215,"1825":2217,"1826":2218,"1827":2219,"1829":2220,"1830":2222,"1831":2223,"1832":2224,"1834":2225,"1835":2226,"1836":2227,"1837":2228,"1838":2229,"1839":2231,"1840":2232,"1843":2233,"1844":2236,"1845":2239,"1846":2240,"1847":2241,"1849":2243,"1852":2246,"1854":2247,"1855":2248,"1856":2249,"1857":2250,"1858":2252,"1859":2254,"1861":2255,"1862":2256,"1863":2257,"1864":2259,"1865":2260,"1866":2262,"1867":2263,"1868":2264,"1869":2267,"1870":2272,"1871":2274,"1873":2276,"1874":2277,"1875":2278,"1878":2279,"1881":2280,"1882":2281,"1883":2282,"1884":2283,"1885":2284,"1886":2285,"1887":2286,"1889":2287,"1890":2288,"1891":2289,"1892":2291,"1893":2292,"1895":2294,"1896":2295,"1898":2297,"1899":2298,"1900":2299,"1901":2300,"1902":2301,"1903":2304,"1905":2305,"1906":2310,"1907":2311,"1908":2313,"1909":2315,"1910":2316,"1911":2318,"1913":2319,"1915":2320,"1917":2322,"1918":2323,"1919":2325,"1920":2327,"1923":2329,"1924":2331,"1925":2332,"1926":2333,"1927":2334,"1929":2337,"1930":2338,"1931":2339,"1932":2341,"1933":2342,"1934":2344,"1935":2346,"1936":2348,"1937":2349,"1938":2351,"1939":2352,"1940":2353,"1941":2355,"1942":2357,"1944":2359,"1945":2361,"1946":2363,"1947":2365,"1948":2366,"1949":2367,"1950":2368,"1953":2369,"1954":2370,"1956":2371,"1959":2372,"1960":2373,"1961":2374,"1963":2375,"1964":2376,"1972":2378,"1973":2379,"1974":2383,"1975":2384,"1977":2385,"1979":2387,"1980":2388,"1982":2389,"1987":2390,"1988":2392,"1989":2393,"1990":2394,"1995":2396,"1996":2397,"1997":2399,"1999":2400,"2001":2404,"2002":2405,"2003":2406,"2005":2407,"2008":2409,"2009":2410,"2010":2411,"2015":2412,"2016":2414,"2019":2415,"2020":2416,"2021":2417,"2024":2419,"2025":2420,"2031":2421,"2033":2422,"2034":2424,"2035":2425,"2038":2426,"2040":2427,"2041":2428,"2042":2430,"2044":2431,"2045":2433,"2047":2435,"2048":2436,"2050":2437,"2051":2438,"2052":2439,"2053":2440,"2054":2441,"2055":2442,"2056":2443,"2058":2445,"2059":2446,"2060":2447,"2061":2448,"2063":2449,"2066":2450,"2067":2451,"2068":2452,"2069":2453,"2070":2454,"2071":2456,"2072":2457,"2074":2458,"2075":2459,"2078":2460,"2082":2461,"2083":2462,"2085":2463,"2087":2464,"2088":2465,"2090":2466,"2091":2467,"2092":2468,"2099":2469,"2101":2470,"2102":2472,"2103":2473,"2104":2474,"2105":2476,"2106":2477,"2108":2478,"2110":2480,"2111":2481,"2112":2483,"2113":2484,"2115":2485,"2116":2486,"2118":2487,"2119":2489,"2125":2490,"2127":2491,"2128":2492,"2129":2493,"2131":2494,"2133":2495,"2135":2496,"2137":2497,"2140":2499,"2143":2500,"2144":2502,"2145":2503,"2146":2506,"2147":2508,"2148":2510,"2149":2511,"2150":2512,"2151":2513,"2152":2514,"2153":2515,"2154":2516,"2155":2517,"2158":2519,"2159":2520,"2160":2521,"2161":2523,"2163":2524,"2165":2525,"2167":2526,"2168":2527,"2169":2529,"2170":2530,"2171":2531,"2172":2532,"2174":2533,"2177":2534,"2178":2535,"2180":2536,"2181":2539,"2183":2540,"2184":2541,"2187":2542,"2189":2543,"2190":2544,"2191":2545,"2193":2546,"2194":2548,"2196":2549,"2198":2550,"2200":2551,"2201":2552,"2202":2553,"2203":2555,"2204":2557,"2206":2559,"2207":2560,"2208":2561,"2209":2562,"2211":2564,"2213":2565,"2214":2566,"2215":2567,"2217":2568,"2218":2569,"2220":2571,"2223":2572,"2224":2574,"2225":2576,"2226":2578,"2227":2579,"2228":2580,"2230":2582,"2231":2585,"2234":2587,"2235":2590,"2236":2592,"2238":2594,"2239":2596,"2240":2598,"2241":2599,"2242":2602,"2244":2604,"2246":2605,"2247":2607,"2248":2610,"2250":2611,"2252":2612,"2254":2613,"2255":2615,"2256":2618,"2257":2620,"2258":2621,"2260":2623,"2261":2624,"2262":2625,"2263":2626,"2264":2627,"2266":2628,"2268":2629,"2269":2631,"2270":2632,"2271":2633,"2272":2634,"2273":2636,"2274":2637,"2275":2639,"2276":2641,"2279":2642,"2280":2644,"2281":2645,"2282":2650,"2283":2654,"2284":2657,"2285":2660,"2286":2663,"2287":2666,"2288":2669,"2289":2675,"2290":2679,"2291":2683,"2292":2686,"2293":2691,"2294":2693,"2295":2697,"2296":2700,"2297":2702,"2298":2705,"2300":2708,"2301":2711,"2302":2713,"2303":2716,"2306":2718,"2307":2721,"2311":2722,"2312":2723,"2313":2726,"2315":2729,"2316":2732,"2317":2737,"2318":2741,"2319":2743,"2320":2745,"2321":2750,"2322":2753,"2323":2755,"2324":2756,"2327":2757,"2329":2758,"2331":2759,"2333":2760,"2334":2761,"2336":2762,"2337":2767,"2340":2769,"2345":2770,"2348":2771,"2351":2773,"2353":2774,"2354":2775,"2357":2776,"2359":2778,"2360":2780,"2364":2781,"2365":2782,"2366":2784,"2368":2786,"2369":2788,"2371":2789,"2372":2790,"2374":2791,"2375":2792,"2376":2793,"2377":2794,"2381":2795,"2383":2796,"2387":2797,"2389":2798,"2390":2799,"2391":2800,"2392":2802,"2393":2804,"2394":2805,"2395":2806,"2396":2807,"2397":2808,"2398":2810,"2399":2811,"2401":2813,"2402":2814,"2403":2815,"2404":2816,"2405":2817,"2406":2819,"2407":2820,"2408":2821,"2410":2822,"2411":2824,"2412":2826,"2413":2828,"2414":2829,"2415":2830,"2417":2831,"2419":2832,"2420":2834,"2421":2835,"2422":2836,"2423":2837,"2424":2838,"2426":2840,"2427":2842,"2428":2843,"2429":2844,"2431":2845,"2432":2846}},"pages":[{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>أ - تمهيد: في الغرض الأساسي من التحقيق:</span>\nإن الغرض الأساسي من تحقيق أي نص، هو رده لحالته الأولى التي وضعه عليها مؤلفه، أو قريبًا منها.\nولا شك أنه ليس كل نص يستحق التحقيق، كما أنه ليس كل ما تركه المتقدمون يستحق الإحياء.\nوالنصوص التي يجب إحياؤها من تراث المتقدمين، تخضع لمواصفات وشروط معينة، من كونها تحمل في طياتها عناصر حية، تسهم في حل المعضلات الحاضرة، أو تتميز بمنهج يسهم في تبلور المناهج وتأصيلها، إلى غير ذلك من الخصائص والاعتبارات التي تجعل عملية إحياء مخطوط ما ليس اعتباطًا.\nوبعد ذلك، فإحياء النص نفسه يخضع لضوابط جد دقيقة، من جمع النسخ، والمقابلة بينها بعد ترتيبها من حيث الزمان، أو من حيث الجودة والإتقان.\nثم تبدأ عملية تحليل المادة وردها إلى أصول المؤلف التي نقل منها مقارنًا بين ما عنده وما في تلك الأصول.\nوهذه العملية من أشق عمليات التحقيق، وأحوجها للتنبه والتيقظ الشديدين، حيث تجمع هذه العملية عمليات متعددة، من تصنيف مصادر المؤلف، واكتشاف منهجه، ومقارنة استنتاجاته باستنتاجات غيره، والوقوف على أوهامه المادية والمعنوية.\nوكل هذا يحتاج لتصنيفه في جذاذات خاصة، بحيث يصبح المحقق يسجل كل شاردة وواردة، لإمكان الاستفادة منها في تحليل ظاهرة أو توصيل","vol":"1","page":487},{"text":"لنتيجة.\nولهذا ففن التحقيق أشق وأصعب من إنشاء كتاب وتأليفه، فقد تحرر من إنشائك أوراقًا، في وقت لا تطيق أن تحرر فيه من كلام غيرك ولو ورقة.\nوهذا ما يفسر انكباب معظم الباحثين على التأليف الحر، بدل تحقيق كتب ذات قيمة، لعلمهم بمتطلبات شاقة ولازمة لذلك.\nويتلخص فن التحقيق في المنهج الذي سلكه المحقق، والنسخ التي حصل عليها، وقيمتها العلمية، وكيفية تعامله مع المادة، والعقبات التي واجهته أثناء التحقيق.\nوهذا ما يسطر عادة في مقدمات التحقيق.\n\n<span data-type='title' id=toc-3>ب - النسخ المعتمدة في التحقيق:</span>\nاعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على نسختين: إحداهما تركية، والأخرى مغربية.\nجـ - وصف النسختين:\n\n<span data-type='title' id=toc-4>١ - النسخة التركية:</span>\nأ - هذه النسخة: توجد بخزانة الكتب بجامع المرحوم محرم أفندي، وتوجد منها نسخة بدار الكتب المصرية تحت الرقم (٧٠٠)، وهذه هي التي توجد عندنا صورة منها.\nوهي نسخة كاملة، ليس فيها أي نقص إلا في السفر الثاني، فيوجد فيها بياض في ثمان وستين ومائة ورقة، ومقداره إما سطر، وإما سطران، وإما نصف سطر في أواخر الأوراق.","vol":"1","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>ب - خطها:</span>\nكتبت هذه النسخة بخط شرقي واضح، ويظهر أن كاتبها واحد إلا أنها كثيرة الأخطاء، بحيث لا يعتمد في أماكن الاشتباه ما فيها، وأحيانًا تكون دقيقة.\nويظهر أن ناسخها لم يكن عالمًا بهذا الفن، وإنما كان ناسخًا، والدليل على ذلك أن ما هو مشهور وواضح عند من يتعاطى ولو قسطًا أدنى من هذا الفن، يصحفه هذا الكاتب ويحرفه.\nكما يظهر أنه لم يكن عالمًا بالعربية، فمثلًا نجده ينصب اسم إن وخبرها معًا، ويرفع اسم كان وخبرها معًا، ويكتب: عمرو بن شعيب، هكذا: عمر بن شعيب، وقد علقنا على كل ذلك في أماكنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>ج - كمّها:</span>\nتقع هذه النسخة في سفرين: السفر الأول فيه ست وثمانون ومائتا ورقة، (٢٨٦)، وكذلك السفر الثاني؛ فيكون مجموع ما تتكون منه: اثنتين وسبعين وخمسمائة ورقة، ويقابلها بالصفحات أربع وأربعون صفحة ومائة بعد الألف، (١١٤٤)، وفيها من النصوص المبحوثة - على حسب ترقيمنا - (٢٨٤٦) نصًا، وفي كل ورقة منها أحد وعشرون سطرًا تقريبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>د - تقويمها:</span>\nهذه النسخة عارية من أي سماعات، وفيها علامات تدل على أنها قوبلت على ما قوبل على أصول متقنة، كما أنها عارية عن تاريخ النسخ، وعمن نسخها، ولكنها في الغالب نسخت عن أصل مصحح ومقابل على أصول؛ لأن الأخطاء التي فيها نكاد نجزم بأن تسعين بالمائة منها من الناسخ، أو النساخ.","vol":"1","page":489},{"text":"وكتب على أول ورقة منها:\n\"كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، تأليف الشيخ، الإمام، الهمام، أبو الحسن علي ابن الشيخ الفقيه الفاضل، أبي عبد الله محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم بن يحيى، المعروف بابن القطان، نفعنا الله به آمين.\nوقف الله ﷾ على طلبة العلم، ينتفعون به، ومقره بخزانة الكتب الكائنة بجامع المرحوم محرم أفندي، لا يباع ولا يرهن ولا يوهب، فمن بدله بعد ما سمعه، فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم.\nتحرير في شهر ذي الحجة ١٢٠٥ هـ. من جامع محرم أفيض، الشهير بالكردي\".\nوأضيف رقم ٧٠٠ حديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>هـ - عيوبها:</span>\nهذه النسخة فيها عيبان:\nأحدهما: البياض الواقع في مكان واحد في السفر الأول بمقدار سطر، والواقع في السفر الثاني في ١٦٨ ورقة، وهذا البياض عالجناه بالطريقة الآتية:\n١ - الرجوع للمصادر التي نقلت عن المؤلف، كتلخيص الحبير للحافظ ابن حجر، ونصب الراية للزيلعي، والميزان، واللسان، وغيرها ممن نقلت عن المؤلف باللفظ، أو المعنى، وبذلك ملأنا مجموعة من الفراغات التي فيها بياض، تارة باللفظ، وتارة بالمعنى.\n٢ - المصادر التي نقل منها المؤلف، كمصنفات الحديث ومصنفات الرجال، كالأحكام الوسطى، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم، واستطعنا","vol":"1","page":490},{"text":"أيضًا أن نملأ شيئًا ذا بال من هذا البياض من خلال هذه المصنفات.\n٣ - الاعتماد على سياق الكلام، إذ غالبًا ما يكون الممحو معروفًا من سابقه ولاحقه، وخاصة إذا عزي ذلك الكلام لكتاب معين، وفي هذه الحالة نصوغ العبارة التي يقتضيها السياق بأسلوبنا الخاص، فنجعلها بين قوسين، لتؤدي معنى ما أراده المؤلف، ولتكون متميزة حتى لا يظن أنها من الأصل، والذي شجعنا على هذه الطريقة أمران: أحدهما: وضوح السياق، وثانيهما: تجربة شخصية أثبتت لي نجاحها، فقد قمت بملأ فراغات من خلال السياق، ثم عثرت بعد ذلك على نص المؤلف نفسه، فوجدت ما خمنته يتفق مع كلام المؤلف في المعنى وفي بعض الألفاظ أيضًا، وقد اجتهدت قدر الإمكان في كل عبارة خمنتها قبل وضعها، وقلبتها على جميع وجوهها ثم وضعتها.\nومع ذلك فلا أدعي أن ذلك يمثل الأصل، ولكنه يسد الفراغ، ولذلك احتطت حيطة شديدة بجعل ذلك بين قوسين، حتى لا ينسب للمؤلف، بحيث لو لم أفعل، فلن يكتشف ذلك إلا أولو العلم.\nويبقى هناك فراغات - وهي قليلة - لا يُساعد على ملئها المصادر ولا السياق، بحيث يتعذر تخمين ما مُحي منها بصفة نهائية، وهذه نجعل في موطن الحذف منها نقطًا بين قوسين، ونشير في الهامش للمقدار المحذوف منها.\nومن الأمانة العلمية أن جميع الفراغات التي ملأتها، قد أشرت في الهوامش لكيفية ملئها.\nوهذه العملية قد أخذت مني وقتًا طويلًا، لأنها تحتاج إلى كثرة التنقيب، والتفتيش عمن نقل المؤلف، أو عمن نقل عن المؤلف فإذا لم يوجد، فأحتاج إلى قراءة النص مرارًا، وتقليبه على جميع وجوهه، والتأني في تقدير ما يملأ الفراغات.","vol":"1","page":491},{"text":"ويعلم الله أن فراغًا واحدًا قد يشغلني أيامًا، وربما أسابيع، فتارة يفتح الله وأجد له حلًا، وتارة يستعصي تقدير أي شيء فيه، وتارة لا أجد بغيتي إلا بتتبع تخريج الحديث الذي وقع فيه المحو من جميع مصادره؛ فيلوح لي بعد هذه العملية المضنية ذلك المحو ومقداره.\nالعيب الثاني: عدم الترتيب: السفر الثاني من الكتاب الذي يبدأ من: باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة - أوراقه غير مرتبة، وترقيمها وإن كان متسلسلًا فهو لا يمثل الحقيقة، في غالب هذا السفر، ويرجع ذلك إلى أن الذين جمعوا الكتاب ورقموه، جمعوه كيفما اتفق، فنتج عن ذلك أن كان أوراق بجانب أخر لا صلة لها بها ويدل على ذلك أمور:\n(١) انقطاع الصلة بين آخر لوحة، مع بداية التي تليها.\n(٢) كون الكلام مسترسلًا في حديث ما إلى آخر صفحة ما، ولم ينته بعد، ثم تجد في اللوحة الموالية كلامًا آخر، على حديث آخر، أو راو آخر لا علاقة له بما قبله.\n(٣) وجود التقديم والتأخير في الأحاديث المبحوثة، فتجد حديثًا - مثلًا - من كتاب العلم بعد حديث من كتاب الصلاة.\nوتجد حديثًا من كتاب الجهاد، قبل حديث من كتاب الحج، مع العلم أن المؤلف نص على أن الأحاديث التي سيبحثها في باب الأحاديث المصححة بسكوته - وهو أول باب في السفر الثاني - سيرتبها على حسب كتب الفقه الموجودة في الأحكام الوسطى، فيبدأ بأحاديث كتاب الإيمان، ثم العلم، ثم الطهارة، ثم الصلاة، وهكذا …\nفهذا كله أكد لي أن هذا السفر ترتيبه مشوش، ولابد من إعادته إلى","vol":"1","page":492},{"text":"أصله، وسلكت في ذلك الخطوات الآتية:\n١ - قراءة هذا السفر من بدايته إلى نهايته، وعزل جميع اللوحات التي لا رابط يربطها بما قبلها، وما بعدها، وخاصة التي فيها بياض.\n٢ - الوقوف عند آخر كل لوحة لمعرفة ما تتناوله، ثم البحث عن تتمته في اللوحات الأخرى.\n٣ - مراعاة ترتيب أحاديث الباب على كتب الأصل الذي ينقل منه المؤلف.\n٤ - تخريج جميع الأحاديث الواقعة في أواخر اللوحات، من جميع مصادرها وهذه الطريقة ساعدتنا كثيرًا - وكذلك التي بعدها على اكتشاف اللوحات المنسجمة مع التي يظهر منها عدم الانسجام بما بعدها أو قبلها.\nوفعلًا لما تلحق اللوحة الحقيقية بأختها، يلوح لك الانسجام في كلام المؤلف، والاسترسال فيما يقرره حتى ينهيه.\nوهذه العملية - أعني ترتيب اللوحات وحده - قد أخذ مني وقتًا غير قصير، واستنفد جهدًا كثيرًا، يمكن أن يصدر فيه الإنسان مؤلفًا مستقلًا إذا تصدى للتأليف الحر.\nوفي النهاية وصلنا إلى رد كل لوحة إلى أختها، فانسجم الكلام من بداية هذا السفر إلى نهايته، وكم غمرتنا فرحة هذا الإنجاز وإعانة الله على إتمامه.\nثم بعد ذلك، وضعنا للوحات الأرقام الحقيقية التي ينبغي أن تحملها بجانب الأرقام الخطئية التي تحملها اللوحات، وغرضي من ذلك شيئان:\nأحدهما: ترقيم نسختي الخاصة ترقيمًا حقيقيًا.","vol":"1","page":493},{"text":"وثانيهما: إعانة من كانت عنده مصورة نسخة دار الكتب المصرية على ترقيمها لنفسه ترقيمًا حقيقيًا، إذ حينما أبين له اللوحات التي وقع فيها عدم الترتيب، يسهل عليه ترتيب نسخته.\nوهذه خطة الترتيب مفصلة:\n- الوجه الأول من اللوحة الثانية من المخطوط، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمان وخمسين إلى الوجه الأول من اللوحة الرابعة والستين.\n- الوجه الأول من اللوحة أربع وستين، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمان وتسعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة واحد ومائتين.\n- الوجه الأول من اللوحة واحد ومائتين، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة اثنتين وثلاثين إلى الوجه الأول من اللوحة الأربعين.\n- الوجه الأول من اللوحة الأربعين، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة واحد ومائتين إلى الوجه الأول من اللوحة اثنتي عشرة ومائتين.\n- الوجه الأول من اللوحة (٢١٢)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربعين إلى الوجه الأول من اللوحة ثمان وخمسين.\n- الوجه الأول من اللوحة (٥٨)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة العاشرة، والوجه الأول من الحادية عشرة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١١)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة الثانية وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة العاشرة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٠)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة الحادية عشرة إلى الوجه الأول من اللوحة الثانية والثلاثين.","vol":"1","page":494},{"text":"- الوجه الأول من اللوحة (٣٢)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة الأربع والثمانين وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة أربعين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٤٠)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربع وستين وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة أربع وثمانين.\n- الوجه الأول من اللوحة (٨٤)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثلاث وستين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٦٣)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثلاث وتسعين ومائة، والوجه الأول من أربع وتسعين ومائة.\n- الوجه الأول من (١٩٤)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة خمس وستين ومائة، والوجه الأول من اللوحة ست وستين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٦٦)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمان وستين ومائة والوجه الأول من تسع وستين ومائة.\n- الوجه الأول من (١٦٩)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة أربع وتسعين ومائة، والوجه الأول من خمس وتسعين ومائة.\n- الوجه الأول من (١٩٥)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثلاث وستين ومائة، إلى الوجه الأول من خمس وستين ومائة.\n- الوجه الأول من (١٦٥)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة تسع وستين ومائة، والوجه الأول من اللوحة سبعين ومائة.\n- الوجه الأول من (١٧٠)، يناسبه الوجه الثاني من تسعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثلاث وتسعين ومائة.","vol":"1","page":495},{"text":"- الوجه الأول من (١٩٣)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ست وستين ومائة وما بعدها إلى الوجه الأول من اللوحة ثمان وستين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٦٨)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة خمس وتسعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثمان وتسعين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٩٨)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة ثمانين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة تسعين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٩٠) بناسبه الوجه الثاني من اللوحة سبعين ومائة إلى الوجه الأول من اللوحة ثمانين ومائة.\n- الوجه الأول من اللوحة (١٨٠)، يناسبه الوجه الثاني من اللوحة اثنتي عشرة ومائتين.\nثم تسلسل الكتاب إلى نهايته، وعاد إلى أصله، وضم فيه كل نظير إلى نظيره، وجنس إلى جنسه، بعد عناء طويل ومشقة فادحة.\nوأما السفر الأول فيقع فيه أيضًا عدم الترتيب في مواضع، ولكنها قليلة بالنسبة للسفر الثاني. وهذه مواطن الخلل في السفر الأول:\n- يبدأ القلب وعدم الترتيب من الورقة (١٨٤) إلى (١٨٩).\n- ثم من الورقة (٢٣٥) إلى الورقة (٢٣٨).\n- ثم من الورقة (٢٦٣) إلى الورقة (٢٦٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>٢ - نسخة خزانة القرويين بفاس:</span>\n<span data-type='title' id=toc-11>أ - وصفها:</span>\nهي نسخة نافعة، يوجد منها السفر الأول فحسب تحت الرقم (١٦٠٦)،","vol":"1","page":496},{"text":"وأما السفر الثاني الذي يبتدئ من قول المؤلف: \"باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة\" فلا يوجد، وقد طوته يد الزمن مع ما طوت من مثل هذه النفائس.\nوهذا النصف الموجود منها لا يوجد فيه محو، إلا في صفحة واحدة محي فيه مقدار سطر، وهي الصفحة الحاملة للرقم (٢٠٩) في آخر سطر منها، وقد أصيب هذا السطر بالرطوبة، فتقطعت حروفه واختلطت، بحيث لا يمكن قراءتها، كما أنها نسخة مرتبة لا تقديم فيها ولا تأخير، ويوجد منها ميكروفيلم بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم (١٧٢٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-12>ب - خطها:</span>\nكتبت بخط مغربي دقيق جدًّا تصعب قراءته أحيانًا إلا على المتمرس بالخطوط، ولم يراع فيها الكاتب قواعد الرسم، ولذلك لا يقرؤها إلا من عرف الخطوط القديمة.\nوهذه نماذج من هذه الكتابة، فمثلًا: لا إله يكتبها: لا إلاه، وإملاء يكتبه: إملا، والغنائم يكتبها: الغنايم، وكلمة: ائتيه يكتبها: ايتيه، والمقرئ، يكتبها: المقري، وبئر يكتبها: بير، وإقامة الصلاة يكتبه: وإقامت، وماء يكتبه: ما، ورمضان يكتبه: رمضن، وإذا تلا يكتبه: إذا تلى، ولكن يكتبه: ولاكن. وهكذا لم يلتزم بقواعد الرسم حتى المعهودة عند المتقدمين.\nوتقع هذه النسخة في خمس وخمسين وثلاثمائة صفحة، بالترقيم المكتبي، إذ رقموا كل صفحة على حدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>ج - قيمتها:</span>\nهذه النسخة قوبلت على أصول مدققة ومتقنة، إذ تجد في حواشيها","vol":"1","page":497},{"text":"كلمات خرجت من وسطها وكتب عليها كلمة \"صح\" كما فيها علامات المقابلة.\nويظهر أنها قرأها عالم جليل فاهم لهذا الفن، فعلق عليها تعليقات كثيرة في حواشيها في تصويب آراء المؤلف، أو بيان الأخطاء، كما يعلق على الرجال الواردين فيها، ويضبط الكلمات الصعبة بالشكل.\nثم إنها دقيقة، وأخطاؤها قليلة جدًّا بالمقارنة مع النسخة المصرية، وفي حواشيها آراء وخلاصات لما هو مذكور في صلب المتن، وقلما تجد ورقة خالية من ذلك.\nولهذه الأسباب والخصائص جعلناها أصلًا، وجعلنا النسخة المصرية نسخة ثانية، وبهما معًا تأكدنا من سلامة النص، وتتراوح سطورها ما بين ثمانية وعشرين أو تسعة وعشرين سطرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>د - السماعات:</span>\nكتب على أول ورقة من هذه النسخة:\nالحمد لله، ومما قيد على ظهر أول ورقة من الأصل المنتسخ هذا منه ما نصه: قابلت جميع هذا الكتاب بكتاب الشيخ الفقيه، الأجل، المقرئ، أبي الخطاب الذي قرأه على مؤلفه، وكتب له على ظهر الكتاب المذكور:\nقرأ علي الشيخ، الفقيه، الأجل، المقرئ، أبو الخطاب عبد الرحمن ابن الشيخ الفقيه الأجل، المقرئ، أبي عمرو، ابن الشيخ الفقيه الأجل، المقرئ، أبي الحسن بن عبد الرحمن بن الطفيل، أدام الله توفيقه وكرامته - جميع هذا الكتاب: كتاب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام، قراءة تحمل وتصحيح، أنا أمسك له الأصل الذي صححت فيه ما ألفت منه، منه، وفرغ منه يوم الجمعة، الثاني من صفر، سنة تسع وعشرة وستمائة، فإنه يرويه عني","vol":"1","page":498},{"text":"مستعينًا بالله سبحانه. . . ثم قال. . . وكتب … في التاريخ المذكور مؤلفه، علي بن محمد بن عبد الملك حامدًا الله سبحانه، ومصليًا على محمد نبيه، وعلى آله وأزواجه، ﵃. انتهى ما وجدته.\nولدقة هذه النسخة وأهميتها، فقد جعلتها هي الأصل في تحقيق النصف الأول من هذا الكتاب، وجعلت النسخة التركية نسخة ثانية. وهذا لا يعني إهمالها، فقد اعتمدت أحيانًا ما فيها لثبوت أنه الصواب وأن ما في الفاسية خطأ، ولكن ذلك قليل.\nوأما في النصف الثاني، فقد اعتمدت في التحقيق على النسخة التركية وحدها؛ ولذلك كان العمل في هذا القسم مضنيًا، حيث يستوجب تيقظًا وتتبعًا أكثر للوصول إلى تقويم النص وتصويبه.\nوقد استغرق العمل - لهذا - في هذا النصف أكثر مما استغرق في النصف الأول للعلل التي ذكرنا أنها توجد في هذه النسخة، وأشير للنسخة الفاسية بحرف (ق) وللتركية بحرف (ت).\n\n<span data-type='title' id=toc-15>منهج التحقيق:</span>\n١ - قابلنا النسختين مع المنسوخ ثلاث مرات، حتى تأكدنا من سلامة النص وسلاسته، كما قابلناه بالأصول التي ينقل عنها المؤلف، والأصول التي نقلت عنه، فاطمأننا بذلك لسلامته.\n٢ - أثبتنا الفروق بين النسختين، بحيث جعلنا النسخة الفاسية نسخة أصلية، فما خالف ما فيها من النسخة المصرية، وضعناه في الحاشية، فإن كان خطأ نبهنا عليه وإن كان صوابًا أو محتملًا له، أثبتناه كما هو، وإذا تحقق أن ما في النسخة الفاسية هو الخطأ، وأن الصواب ما في المصرية، أثبتنا الصواب،","vol":"1","page":499},{"text":"وأشرنا للخطأ في الهامش.\n٣ - رقمنا الكتاب ترقيمين: ترقيمًا عامًا، وترقيمًا خاصًّا.\nفأما الترقيم العام، فوضعناه مسلسلًا للأحاديث التي ينقلها المؤلف ويبحثها، وبذلك استطعنا التغلب عليها ولَمُ أطرافها التي يوزعها فيها المؤلف، فبلغت تلك الأرقام بالتحديد خمسة وأربعين وثمانمائة وألفين رقم.\nوأما الترقيم الخاص، فهو يختص بكل ورقة، وتتناول أرقامها الفروق بين النسخ، وتوضيح ما يمكن توضيحه، من شرح الغريب، والتعليق على كلام المؤلف، والتنبيه على ما في كلامه من عدم الحقيقة، أو اختصار، أو ما إلى ذلك.\n٤ - خرجت الأحاديث تخريجًا مسهبًا في القسم الثاني، وأطلت النفس فيها واختصرته جدًّا في القسم الأول؛ لأن المؤلف لم ينشغل فيه بعلل الأحاديث في الجملة فجاريناه في ذلك. فعزونا الأحاديث لمصادرها دون التفصيل فيها، وفصلنا الكلام على أحاديث القسم الثاني، فأسفر ذلك عن الحقائق الآتية:\nأ - اكتشاف طرق جديدة لجملة من الأحاديث ادعى المؤلف أنها ليس لها إلا ما ذكر، وكذلك اكتشاف متابعات الجملة من الرواة، يقول المؤلف عنهم: إنهم انفردوا بما ذكر لهم.\nب - اكتشاف أخطاء وأوهام وقعت لأناس، واكتشاف تصحيفات وتحريفات في أمور جمة في كتب محققة؛ مما جعل الكتاب المحقق من غير المتخصصين لا يعتمد عليه في نظري.\nجـ - تتبع المؤلف في كل شاذة وفاذة ذكرها، اللهم إلا ما فقدت مصادره، فأكتفي فيه بالمصادر التي نقلت عنه.","vol":"1","page":500},{"text":"٥ - نوه المؤلف بقيمة عمله في مقدمته بأنه ما نقل أبو محمد عبد الحق من كتاب إلا وهو بين يديه، ووقف على موضع نقله منه.\nوأنا أقول أيضًا: إن كتب المؤلف التي ينقل منها، وقفت على نقوله منها إلا في النادر، وإذا صح له أن يقول: إنه رجع إلى كتب ما رآها أبو محمد ولا عرج عليها؛ فإنه يصح لي أن أقول: قد رجعت في هذا التحقيق إلى مصادر لم يذكر عنها المؤلف شيئًا، ولا نقل عنها حرفًا واحدًا، ولا أدري ألم تكن لديه -وهو الغالب - أم كان قد استغنى عنها بغيرها؟\n٦ - درست رجال إسناد كل حديث، ولم أخرج حديثًا إلا واطلعت على ترجمة كل راو من رواته، مما أفادني في الاستدراك على المؤلف عللًا أخرى في الأسانيد لم يذكرها، وهي مبثوثة في ثنايا هذا البحث في أماكنها.\n٧ - صدرت كل حديث بالحكم الذي يستحقه المتوصل إليه بعد دراسة كل حديث، وقد وافقت في جل هذه الأحكام أحكام من تقدمني، وخالفت في بعض المواضع لملاحظ ودواعي ذكرتها في أماكنها، ولا أدعي عصمتي فيها من الخلل، ولكني اجتهدت حسب قواعد الفن وأصوله، وحسبي ذلك.\n٨ - خالفت المؤلف في حكمه على كل حديث بمفرده، فتبعت الجمهور في الحكم للمجموع، ولذلك حسنت وصححت أحاديث كثيرة بمجموع طرقها.\n٩ - قومت النص تقويمًا كاملًا، ورددت كل نص أورده المؤلف إلى أصوله التي نقله منها إلا في النادر الذي فقدت أصوله، فاضطررت فيه إلى النقل عمن نقل عن تلك الأصول.\n١٠ - صيغ التحديث والإخبار، كانت مختصرة في المخطوطين معًا،","vol":"1","page":501},{"text":"فأتممت الصيغة، سواء كانت: حدثنا، أو أخبرنا، أو أنبأنا، رغبة في تسهيل عبارة الكتاب.\n١١ - كل ما يخالف قواعد الرسم في المخطوطين، كتبته وفق قواعد الرسم الحديثة.\n١٢ - إذا اتضح لي أن ما في المخطوطين خطأ محض، أكتب الصواب وأضع الخطأ في الهامش.\n١٣ - وضعت لكل نسخة رمزًا خاصًّا بها، فالنسخة المصرية أشير إليها بحرف (ت)، والنسخة الفاسية أشير إليها بحرف (ق).\n\n<span data-type='title' id=toc-16>العقبات التي واجهتني أثناء التحقيق:</span>\nلا أضمر أني في بداية الأمر كنت تهيبت هذا الكتاب، لا خوفًا من مادته المسطرة، ولكن من طوله وتشعبه، الذي علمت بأنه سيكلفني شيئًا غير قليل من الوقت، والتنقيب، والمال، ولكن حرص أستاذي وشيخي المشرف على هذا البحث، في الاستمرار فيه، وتوجيهاته التي تعتبر زادًا لي في الطريق، دفعتني للمضي فيه قدمًا، فكانت عاقبته خيرًا، وسأوجز هذه العقبات فيما يلي:\n١ - من حيث الوقت، أخذ مني هذا البحث ما لا يقل عن ثنتي عشرة ساعة في اليوم، أربع سنين، لا أعرف فيها قرًا ولا حرًا، وفي القيظ الشديد الذي يتمتع الناس بنسيم الشواطئ، ورياح الآصال، كنت أخوض لججه، وأكتشف شواطئه، مما جعلني أحذف من قاموسي مواعيد الأسفار والزيارات حتى لأهلي وإخواني، مما عوتبت عليه وتجرعت مرارته أحيانًا بالسكوت؛ لأنهم","vol":"1","page":502},{"text":"لا يفهمون ما أنا فيه، وأحيانًا بالاعتذار إليهم، وبأني سأعوض ما قصرت فيه، إلا أني أرى عيونًا كثيرة ترنو إلي بنظرات غير المعجبين بهذا الانزواء، حتى من طلبة العلم الذين أجد فيهم من يحاول تثبيطي، ولا أجد ما أتمثل إلا قول القائل:\nسارت مشرقة وسرت مغربًا … شتان بين مشرق ومغرب\n٢ - ومن حيث الاستعداد، فقد اقتنيت ما أمكن اقتناؤه من المصادر اللازمة لتحقيق هذا الكتاب ما بين مطبوع ومخطوط، وما زلت ناقبًا عما لم أجده منها، ولم تبق مكتبة عامة في بلدنا إلا ولجتها، فأحيانًا أحصل على بغيتي، وأحيانًا أخفق في ذلك، وكانت التجربة مريرة، حيث أدركت احتكار الكتب من طرف بعض المسئولين في هذه المكاتب، وقد سافرت خارج الوطن لهذا الهم الوحيد فوجدت بعض بغيتي، ولم أجد بعضها الآخر، كما استعنت بكل من عرفته ممن يعاني ما أعاني، وقد اقتنيت من الخارج أكثر مما اقتنيت من الداخل، وفيما اقتنيته من الخارج بعض ما في الداخل الذي لم أتوصل إليه لأسباب يعرفها كل باحث.\nوباجتماع أمهات المصادر المطبوعة والمخطوطة لدي، استطعت أن أقطع أشواطًا بعيدة في هذا البحث، فلولا توفرها بين يدي لما استطعت أن أفعل شيئًا.\n٣ - كان الحديث الواحد، قد يأخذ مني أيامًا، باحثًا عنه، لامًا لطرقه، ملخصًا ومرتبًا لكل ما قيل فيه، مما جعلني أحيانًا أجد نفسي لا أبعد كثيرًا حيث كنت.\n٤ - قيامي بجميع الأعمال وسائلها وغاياتها، من البحث عن النص أولًا،","vol":"1","page":503},{"text":"حيث يتم اكتشاف مواضعه، ثم البحث عن علله وأحكامه ثانيًا، فلو كان هناك من يقرب لي المادة، كأن يهيئ لي - على الأقل - مصادر النص لكنت أنهيت الكتاب منذ مدة.\n٥ - الوسائل البدائية التي ما زلنا نستعملها إلى الآن، من جذاذات، وممحاة، ومكشطة، هي أيضًا تثبطنا كثيرًا، فلو كنت أملك الحاسوب الذي أسجل فيه كل شيء، وأمحي ما أريد، وأقدم وأؤخر، لربحنا من وقتنا شيئًا ذا بال.\n٦ - أحَلْتُ في كل حديث ذكره المؤلف في عدة أماكن، على جميع أرقامه حتى يتمكن من يرغب في تكوين نظرة كاملة عنها في جميع أماكنها من ذلك، ولم أتغلب على هذه الإحالات، إلا بالفهارس التي أخذت وقتًا غير يسير.\n٧ - حاولت أن أجمع في كل حديث ما قيل عنه، حتى يأخذ القارئ عنه فكرة شاملة في موضوع واحد، وقد عانيت كثيرًا في جمع هذه الأقوال من مئات المصادر التي وزعت فيها وترتيبها، ولو قدر للسنة أن تخدم بهذا النمط، لانتهينا منذ زمن من كثير من الاختلافات التي يستلزمها الأخذ برأي دون الاطلاع على الآراء الأخرى.\n٨ - كل حديث ذكره المؤلف في كتابه وقفت عليه في الأحكام الوسطى لعبد الحق، وقابلت ما فيه بما يقول المؤلف، وأثبت في كل حديث حديث بالهامش رقم الصفحة والجزء الذي يقع فيه ذلك الحديث في الأحكام الوسطى، تيسيرًا على من يريد الرجوع إليه للمقابلة.\nهذا، وقد قمت بهذا أولًا على مخطوط الوسطى المحفوظ بمكتبة ابن يوسف، وعليه اعتمدت في جميع الكتاب، ثم ظهر الأحكام الوسطى أخيرًا","vol":"1","page":504},{"text":"في السوق بنشر الشيخ عبد المجيد السلفي، والشيخ صبحي السامرائي، فدعاني ذلك إلى أن رقمت النصف الأخير من الكتاب على هذا المطبوع، والنصف الأول على المخطوط المذكور وما وجدته ساقطًا من المطبوع - والسقط فيه كثير - أشير بكلمة المخطوط إلى رقم وصفحة من المخطوط.\nهذا، ولا أدعي لعملي هذا السلامة من الهفوات، ولا العصمة من العثرات، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده، وما كان من خطأ، فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله منه.\nفيا أخي القارئ، فإن لم يسعفني عملي في نيل المأرب، فأسعفني أنت بحسن الدعوة، والنظر بعين الرضا لهذا العمل، وإصلاح خلله؛ فالتقصير حاصل، واللب مشوش، والفهم كليل، والتحصيل قليل، فلولا التعين، لما ولجنا هذا المولج، ولا عرجنا هذا المنعرج، ولكن محبة النبوة، وتتبع دُرَرها، والهيام بما ينسب لها، أدخلنا هذا المدخل، بعد فقدان أهله، وموت نوابغه، وإخلاد الناس إلى هجره، ورجاء أن ندخل في قوله ﷺ فداه أبي وأمي -: \"المرء مع من أحب\". وآمل من كل مطلع أن يرنو لهذا العمل بقول الشاعر:\nوعين الرضا عن كل عيب كليلة … كما أن عين السخط تبدي المساويا\nوإذ أنسى، فإني لن أنسى ثلة من الإخوة الذين تجمعني معهم محبة الإيمان، وكلمة التقوى، وصداقة العلم، وهم قد سهروا معي في مسيرتي مع هذا الكتاب، وتحملوا معي همومه، وتمنوا أن يروه يرى النور يومًا ما، وكل منهم قد ساعد بما آتاه الله، وأنفق مما رزقه الله، ولم يضنوا علي بوقت ولا مال، حتى قام هذا العمل على ساقه، واستوى عوده ومساقه، ولا أذكرهم جميعهم بأسمائهم؛ لأن فيهم من يحب أن لا يعرف، ويحب أن يدخر عمله ليوم","vol":"1","page":505},{"text":"تشيب فيه الولدان، ويتفرد بالحكم فيه الملك الديان.\nوأخص بالذكر منهم الشاب النبيه، والألمعي الوديع، الأستاذ محمد أولاد عتُّو، الذي قابل معي النسخ كلها مرارًا.\nوالأستاذ جمال سطيري، الذي كان يضحي براحته في سبيل تصحيح هذا الكتاب.\nوالأستاذ عبد اللطيف ماسح، الذي كتب على الحاسوب النصف الأول من هذا الكتاب، وعاني معي فيه إلى حد أنه ضحى بمصالحه الشخصية في سبيل إنجازه.\nكما أخص بالذكر أم يونس التي ضحت بكل غال ونفيس في سبيل إنجاز هذه المعلمة.\nوكذلك أشكر الأخوة الذين ضحوا معي في ترتيب الفهارس، ومراجعتها، وتحريرها النهائي.\nومن لم أذكرهم أكثر ممن ذكرتهم، فكلهم لا أستطيع أن أؤدي لهم حقوقهم، فقد طوقوا عنقي بالمنن، وهل أستطيع أداءها؟!.\nأرجو من العلي القدير أن يثيبهم، وأن يجزل لهم العطاء، وأن يرزقنا وإياهم مقعد صدق عند مليك مقتدر، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.\n\nوكتب\nالدكتور الحسين آيت سعيد زين الدين\nحامدًا، ومصليًا\nيوم الخميس ١٧ شوال ١٤١٦ هـ\nالموافق ٧/ ٣ / ١٩٩٦ م\nبمدينة مراكش المحروسة.\n***","vol":"1","page":506},{"text":"﷽\nقال الشيخ، الفقيه، المحدث، العالم، الأوحد، أبو الحسن: علي بن الشيخ، الفقيه، المرحوم أبي عبد الله، محمد بن عبد الملك بن يحيى المعروف بابن القطان ﵀ ورضي عنه -:\nالحمد لله كما يحق له ويجب، والصلاة والتسليم على محمد نبيه المصطفى المنتخب.\nوبعد: فإن أبا محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي، ثم الإشبيلي - رحمة الله عليه - قد خلد في كتابه الذي جمع فيه أحاديث [أحكام] أفعال المكلفين علمًا نافعًا، وأجرًا قائما، زكا به عمله، ونجح فيه سعيه، وظهر عليه ما صلح فيه من نيته، وصح من طويته فلذلك شاع الكتاب المذكور وانتشر، وتلقي بالقبول، وحق له ذلك، لجودة تصنيفه، وبراعة تأليفه واقتصاده وجودة اختياره، فلقد أحسن فيه ما شاء وأبدع فوق ما أراد، وأربى على الغاية وزاد، ودل منه على حفظ وإتقان، وعلم، وفهم، واطلاع، واتساع، فلذلك لا تجد أحدًا ينتمي إلى نوع من أنواع العلوم","vol":"2","page":7},{"text":"الشرعية، إلا والكتاب المذكور عنده، أو نفسه متعلقة به.\nقد حداهم حسن تأليفه إلى الإكباب عليه وإيثاره وخاصة من لا يشارك في طلبه بشيء من النظر في علم الحديث، من فقهاء، ومتكلمين، وأصوليين، فإنهم الذين قد قنعوا به، ولم يبتغوا سواه، حتى لربما جر عليهم جهالات:\n[منهاٍ] اعتقاد أحدهم أنه لو نظر في كتب الحديث نظر أهله، فرواها وتفقد أسانيدها، وتعرف أحوال رواتها فعلم بذلك صحة الصحيح، وسقم السقيم وحسن الحسن، فاته كثير مما احتوى عليه الكتاب المذكور من مشتت الأحاديث، التي لا يحتوي عليها إلا ما يتعذر على الأكثر من الناس جمعه.\nوهذا ممن اعتقده غلط، بل إتقان كتاب من كتب الحديث، وتعرفه كما يجب، يحصل له أكثر مما يحصل له الكتاب المذكور من صناعة النقل فإنه ما من حديث يبحث عنه حق البحث، إلا ويجتمع له من أطرافه - وضم ما في معناه إليه، والتنبه لما يعارضه في جميع ما يقتضيه أو بعضه، أو ما يعاضده ومعرفة أحوال نقلته وتواريخهم - ما يفتح له في الألف من الأحاديث.\nوكذلك يجر عليهم أيضًا اعتقاد أن ما ذكره من عند البخاري مثلًا لا بد فيه من البخاري وما علم أنه ربما يكون عند جميعهم، وما ذكره من عند أبي داود،","vol":"2","page":8},{"text":"ربما ليس هو عند الترمذي، أو النسائي، ولذلك ذكره من عند أبي داود وما علم أنه ربما لم يخل منه كتاب [أيضًا].\nوكذلك [أيضا] يجر عليهم تحصيل الأحاديث مشتتة غاية التشتت بحيث يتعرض للغلط في نسبتها إلى مواضعها بأدنى غيبة عنها ولذلك ما ترى المشتغلين به، الآخذين أنفسهم بحفظه، ينسبون إلى مسلم ما ليس عنده أو إلى غيره ما لم يذكر كذلك، وربما شعر أحدهم بأنه بذلك مدلس كتدليس من يروي ما لم يسمع عمن قد روى عنه، من حيث يوهم قوله: ذكر مسلم أو البخاري كذا، أنه قد رأى ذلك في موضعه، ونقله من حيث ذكر، فيتحرج من ذلك أحدهم فيحوجه ذلك إلى أن يقول ذكره عبد الحق، فيحصل من ذلك في مثل ما يحصل فيه من يذكر من النحو مسألة وهي في كتاب سيبويه فيقول: ذكرها المهدوي في التحصيل أو مكي في الهداية أو يذكر مسألة من الفقه، هي في أمهات كتبه، فينسبها إلى متأخري الناقلين منها بخلاف ما يتحصل الأمر عليه في نفس قارئ كتاب مسلم، أو أبى داود مثلًا، فإنه يعلم الأبواب مرتبة مصنفة، وأطرافها من غيره وما عليها من زيادات، أو معارضات، أو معاضدات، مرتبة عليها في","vol":"2","page":9},{"text":"خاطره بحيث لا يختل ولا يتثبج إلا في الندرة.\nوالذي يحصل من علم صحة هذا الذي وصفناه للمزاول، أكثر وأبين مما وصفنا منه، فالكتاب المذكور من حيث حسنه وكثرة ما فيه، قد جر الإعراض عن النظر الصحيح، والترتيب الأولى، من تحصيل الشيء من معدنه، وأخذه من حيث أخذه هو وغيره.\nهذا على تقدير سلامته من اختلال نقل، أو إغفال، أو خطأ، في نظر أهل هذا الشأن.\nفأما والأمر على هذا، فقد يجب أن يكون نظر من يقرؤه وبحثه أكثر وأكبر من بحث من يقرأ أصلًا من الأصول، لا كما يصنعه كثير ممن أكب عليه: من اعتمادهم على ما نقل، وتقليدهم إياه فيما رأى وذهب إليه من تصحيح أو تسقيم، وقد يعمم بعضهم هذه القضية في جميع نظر المحدث، ويقول: إنه كله تقليد، وإن غاية ما ينتهي إليه الناظر بنظرهم تقليد معدل أو مجرح، فهو كتقليد مصحح أو مضعف للحديث.\nوهذا ممن يقوله خطأ بل ينتهي الأمر بالمحدث إلى ما هو الحق من قبول الرواية ورد الرأي فهو لا يقلد من صحح ولا من ضعف، كما لا يقلد من حرم ولا من حلل، فإنها في العلمين مسائل مجتهدة، لكنه يقبل من رواية","vol":"2","page":10},{"text":"العدل الناقل له من أحوال من روى عنه الحديث، ما يحصل عنده الثقة بنقله، أو عكس ذلك.\nونقلهم لذلك إما مفصلًا وإما مجملا، بلفظ مصطلح عليه، كألفاظ التعديل والتجريح، فإنهم قد تواضعوا عليها بدلًا من التطوف على جزئيات الأحوال، وتأديتها على التفصيل.\nفكما كان يحصل لنا من نقل العدل إذا قال لنا: إن فلانا كان ورعًا، حافظا، فهما، عالما، أن فلانا المذكور مقبول الرواية، مرجح جانب صدقه على جانب كذبه، فكذلك يحصل لنا ذلك، إذا قال لفظًا من الألفاظ المصطلح عليها.\nولبيان هذا المعنى والانفصال عما يتعرض به عليه مواضعه.\nولما كان الحال على ما وصفت - من احتواء الكتاب المذكور على ما لا يعصم منه أحد، ولا سيما من جمع جمعه، وأكثر إكثاره، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه - تجردت لذكر المعثور عليه من ذلك، فذكرته مفيدًا به وممثلا لما لم أعثر عليه من نوعه، إذ الإحاطة متعذرة.\nوانحصر لي ذلك في أمرين: وهما نقله ونظره، أما نقله فأبواب، منها:\n١ - باب ذكر الزيادة في الأسانيد","vol":"2","page":11},{"text":"٢ - باب ذكر النقص من الأسانيد\n٣ - باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها\n٤ - باب ذكر أحاديث، يوردها من موضع عن راو، ثم يردفها زيادة أو حديثا، من موضع آخر، موهما أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة، أو في ذلك الموضع، وليس كذلك\n٥ - باب ذكر أحاديث، يظن من عطفها على أخر، أو إردافها إياها أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك\n٦ - باب أشياء مفترقة تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه\n٧ - باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم، أو أنسابهم، عما هي عليه\n٨ - باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرا، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر\n٩ - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة، وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها\n١٠ - باب ذكر ما جاء موقوفا، وهو في الموضع الذي نقله منه مرفوع\n١١ - باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها\n١٢ - باب ذكر أحاديث أبعد النجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب وأشهر.\nوها هنا انتهى القسم الأول الراجع إلى نقله، فإن جميع هذه الأبواب","vol":"2","page":12},{"text":"أوهام، إما منه، وإما ممن بعده.\nفأما ما يرجع إلى نظره فمنه:\n١ - باب ذكر أحاديث، أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها\n٢ - باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة\n٣ - باب ذكر أحاديث، ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يبين ذلك منها\n٤ - باب ذكر أحاديث أعلها برجال، وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف\n٥ - باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر عللها\n٦ - باب ذكر أحاديث، أعلها ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل\n٧ - باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها، وليست بصحيحة\n٨ - باب ذكر أحاديث سكت عنها، وقد ذكر أسانيدها أو قطعا منها، ولم يبين من أمرها شيئا\n٩ - باب ذكر أحاديث، أتبعها منه كلاما يقضى ظاهره بتصحيحها، وليست بصحيحة\n١٠ - باب ذكر أحاديث، أتبعها منه كلامًا لا يبين منه مذهبه فيها، فنبين أحوالها، من صحة، أو سقم، أو حسن\n١١ - باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها","vol":"2","page":13},{"text":"١٢ - باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنة من طرق أخر\n١٣ - باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة\n١٤ - باب ذكر أحاديث ضعفها، ولم يبين بماذا؟ وضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه\n١٥ - باب ذكر أمور جميلة من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل ذلك أو تناقض فيه\n١٦ - باب ذكر رجال لم يعرفهم، وهم ثقات، أو ضعاف، أو مختلف فيهم\n١٧ - باب ذكر أحاديث، عرف ببعض رواتها، فأخطأ في التعريف بهم\n١٨ - باب ذكر رجال ضعفهم بما لا يستحقون، وأشياء ذكرها من غيره محتاجة إلى التعقب\n١٩ - باب ذكر أحاديث، أغفل منها زيادات مفسرة، أو مكملة، أو متممة\n٢٠ - باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل\n٢١ - باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف.\nفهذا هو القسم الراجع إلى نظره، ما عدا البابين الأخيرين.\nفجميع هذا القسم، إيهام منه لصحة سقيم، أو لسقم صحيح، أو","vol":"2","page":14},{"text":"لاتصال منقطع، أو لانقطاع متصل، أو لرفع موقوف، أو لوقف مرفوع، أو لثقة ضعيف، أو لضعف ثقة، أو لتيقن مشكوك، أو لتشكك في مستيقن، إلى غير ذلك من مضمنه، وباعتبار هذين القسمين من الأوهام والإيهامات سميناه:\nكتاب بيان الوهم والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام.\nوالباب الذي هو لذكر الزيادة المفسرة، أو المكملة، هو باب يتسع ويكثر مضمنه، ولم نقصده بالجمع، فالذي ذكرنا فيه إنما هو المتيسر ذكره، ولعلنا نعثر منه على أكثر من ذلك بعد أن شاء الله.\nوقد كنت شرعت في باب أذكر فيه ما ترك ذكره من الأحاديث الصحاح، المفيدة أحكامًا لأفعال المكلفين - لست أعني ما ترك من حسن أو ضعيف، فإن هذا قد اعترف هو بالعجز عنه، وهو فوق ما ذكر، بل من قسم الصحيح.\nفرأيته أمرا يكثر ويتعذر الإحاطة به ورأيت منه أيضًا كثيرا لا أشك في أنه تركه قصدًا، بعد العلم به والوقوف عليه، وعلمت ذلك إما بأن رأيته قد كتبه في كتابه الكبير، الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، الذي منه اختصر هذا، وإما بأن يكون مذكورا في باب واحد من مصنف، أو في حديث صحابي واحد من مسند، مع ما ذكر هنا.\nفعلمت أنه ترك ذلك قصدا، خطأ أو صوابا، فأعرضت عن هذا المعنى، وهو أيضًا إذا تعرض له لا يصلح أن يكون في باب من كتاب، بل ديوانا قائمًا بنفسه، يتجنب فيه ما ذكره هو فقط","vol":"2","page":15},{"text":"وقد يظن ظان أن كتابنا هذا، مقصور الإفادة على من له بكتاب أبي محمد عبد الحق اعتناء، فذلك الذي يستفيد منه إصلاح خلل، أو تنبيها على مغفل.\nوهذا الظن ممن يظنه خطأ، بل لو كان كتابنا قائمًا بنفسه، غير مشير إلى كتاب أبي محمد المذكور، كان - بما فيه من التنبيه على نكت حديثية، خلت عنها وعن أمثالها الكتب، وتعريف برجال يعز وجودهم، ويتعذر الوقوف على الموضع الذي استفدنا أحوالهم منها، وأحاديث أفدنا فوائد في متونها أو في أسانيدها، وعلل نبهنا عليها، وأصول أشرنا إليها - أفيد كتاب، وأعظم ثمرة تجتنى.\nومن له بهذا الشأن اعتناء، يعرف صحة ما قلناه، وقد كاد يكون مما لم نسبق إلى مثله في الصناعة الحديثية، وترتيب النظر فيها، المستفاد بطول البحث، وكثرة المباحثة، والمناظرة، والمفاوضة، وشدة الاعتناء، ووجود الكتب المتعذر وجودها على غيرنا، مما تيسر الإنعام به من الله سبحانه علينا، له الحمد والشكر\nفليس في كتاب أبي محمد: عبد الحق حديث إلا وقفت عليه في الموضع الذي نقله منه، بل وفي مواضع لم يرها هو قط، بل لعله ما سمع بها، إلا أحاديث يسيرة جدًا، لم أقف عليها في مواضعها، ولم آل جهدًا، ولا أدعي سلامة من الخطأ، لكني أتيت بالمستطاع، فإن أصبت فأرجو تضعيف الأجر، والله يعفو عن الزلل، ويتفضل بإجزال ثواب بذل المجهود، ولا حول ولا قوة إلا به، وهذا حين أبتدئ مستعينًا بالله سبحانه","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>القسم الأول بيان الوهم: وهو ما يرجع إلى نقل أبي محمد عبد الحق</span>","vol":"2","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>(١) باب ذكر الزيادة في الأسانيد</span>","vol":"2","page":19},{"text":"(١) ذكر من طريق أبي داود، عن بشير بن خلاد، عن أمه، قالت: دخلت على محمد بن كعب، فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «توسطوا الإمام وسدوا الخلل» … الحديث.\nكذا وقع، وهو خطأ، ولعله تغير بعده، وهو هكذا يزداد به في الإسناد من ليس منه، وصوابه عن يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه.\nكذا هو في الموضع الذي نقله منه، وقد بقي أن نبين علة الخبر، وسنذكرها في موضعها إن شاء الله.\n\n(٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عطاء بن أبي ميمونة - وكنيته أبو معاذ - قال: حدثنا أبي، وحفص المنقري، عن الحسن، عن سمرة، أن","vol":"2","page":21},{"text":"رسول الله ﷺ: «كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه».\nثم قال: عطاء هذا ضعيف، معروف بالقدر، مع كلامه في سماع الحسن من سمرة، انتهى كلامه.\nوعليه فيه أدراك: منها أنه جعله من حديث عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه وحفص. وليس كذلك، وإنما هو من رواية روح بن عطاء، قال: حدثني ابي وحفص المنقري.\nفليس عطاء على هذا بعلة له، لأنه مقرون بحفص المنقري.\nوحفص هو ابن سليمان لا بأس به من قدماء أصحاب الحسن، وروى عنه حماد بن زيد، ومعمر، ونحوهما.\nفإعلال أبي محمد هذا الخبر بعطاء، خطأ، وهو بناء منه على خطأ في جعله إياه من رواية عطاء عن أبيه وحفص.\nوإنما هو من رواية روح عن أبيه وحفص.\nوعلته إنما هي ضعف روح بن عطاء، ووالد عطاء لا مدخل له في إسناده.\nوذكره أبو أحمد في باب روح، وفي باب عطاء، فنقله أبو محمد من باب عطاء، وهو فيه مختصر، وهو في باب روح بكامله.\nومن هاهنا يتبين عليه في سوقه إياه درك ثان، نذكره هنا وإن لم يكن من","vol":"2","page":22},{"text":"هذا الباب ليجتمع الكلام على الحديث.\nقال أبو أحمد في باب عطاء: أخبرنا الساجي، قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، قال: حدثنا أبي وحفص المنقري، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ «كان يسلم تسليمة تلقاء وجهه»\nهذا نصه، وعلى هذا صح لأبي محمد أن يدخله في جملة الأحاديث التي فيها الاقتصار على تسليمة واحدة، ولا سيما بما زاد في لفظه من قوله: «واحدة» وليس ذلك في كتاب أبي أحمد الذي منه نقله.\nوقال في باب روح: حدثنا حمزة بن محمد قال: وحدثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة قال: «كان رسول الله ﷺ يسلم في الصلاة تسليمة قبالة وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره».\nففي هذا - كما ترى - ثلاث تسليمات.\nوإلى هذا فإنه قد تناقض في عطاء بن أبي ميمونة، فسكت عما هو من روايته مصححًا له، ولم يبين أنه من روايته.\n\n(٣) وذلك حديث أنس «ما رأيت رسول الله ﷺ رفع إليه شيء فيه","vol":"2","page":23},{"text":"قصاص إلا أمر فيه بالعفو».\nفهذا درك ثالث فاعلم ذلك.\n\n(٤) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن كنانة، قال: أرسلني الوليد ابن عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله عن صلاة رسول الله ﷺ في الاستسقاء، فقال: «خرج رسول الله ﷺ متبذلا متواضعًا، متضرعا» الحديث.\nكذا أورده، وهو خطأ فاحش، يزداد به في الإسناد من ليس منه، بل في الرواة من ليس منهم، وهذا يدل على تسامحه في إيراد أحاديث لا يعرف بعض رجالها، ويسكت عنها مصححا لها.\nوسأريك من هذا كثيرا في بابه إن شاء الله.\nوبيان الخطأ في هذا، هو أن عبد الله بن كنانة، ليس من رواة الأخبار ولا ممن تعرف له حال","vol":"2","page":24},{"text":"وهذا الحديث ليس من روايته، وإنما ساقه أبو داود هكذا: حدثنا النفيلي، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: حدثنا هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، قال: حدثنا أبي قال: أرسلني الوليد ابن عتبة إلى ابن عباس، فذكر الحديث.\nفعبد الله جد هشام - وهو عبد الله بن الحارث بن كنانة - لا مدخل له في هذا الإسناد، إنما صاحب القصة المرسل فيها إلى ابن عباس، ابنه إسحاق بن عبد الله بن كنانة، وهو مدني ثقة.\nوابنه هشام بن إسحاق، هو أخو عبد الرحمن بن إسحاق، يروي عنه الثوري، وحاتم بن إسماعيل، وهو من الشيوخ.\nوالقصة معروفة هكذا عند غير أبي داود أيضًا، من رواية غير حاتم بن إسماعيل.\n\n(٥) قال الدارقطني: حدثنا الحسين بن الحسن بن عبد الرحمن القاضي.\nالأنطاكي قال: حدثنا أبو الحارث الليث بن عبدة، قال: حدثنا","vol":"2","page":25},{"text":"عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن إسحاق، من بني عامر بن لؤي أنه سمع جده هشام بن إسحاق، يحدث عن أبيه إسحاق ابن عبد الله، أن الوليد بن عتبة أمير المدينة أرسله إلى ابن عباس، الحديث.\n\n(٦) رواه أيضًا يحيى بن عثمان بن صالح، عن عبد الله بن يوسف كذلك ورواه أيضًا سفيان الثوري عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس، أسأله عن الاستسقاء، الحديث.\nويكفي في هذا أن الموضع الذي نقله منه، هو فيه على ما ذكرت لك من الصواب، لا على ما ذكر من الخطأ.\nوقد أتبع هذا خطأ آخر، اعتقد به في قصة أخرى أنها هذه، سأذكرها في جملة الأحاديث التي عطفها على أخر، أو أردفها إياها وليست عن راوي المعطوف عليه - إن شاء الله تعالى -","vol":"2","page":26},{"text":"(٧) وذكر من طريق الدارقطني عن أم كبشة أنها قالت: يا رسول الله، إني آليت أن أطوف بالبيت حبوًا، فقال رسول الله ﷺ «طوفي على رجليك سبعين» الحديث.\nوهو خطأ في موضعين:\nأحدهما: قوله: عن أم كبشة - هكذا بالكنية - وإنما صوابه: أمه كبشة، فإنها كبشة بنت معدي كرب عمة الأشعث بن قيس، أم معاوية بن حديج.\nوالآخر: أنه جعل الحديث عنها، وجعلها راوية للخبر، وليس الأمر كذلك فيه عند من نقله من عنده، وهو الدارقطني، وإنما أورده عن معاوية بن حديج، أنه قدم على رسول الله ﷺ، ومعه أمه كبشة بنت معدي كرب، عمة الأشعث بن قيس، فقالت أمه: يا رسول الله ﷺ إني أليت. الحديث.\nهكذا هو، ليس فيه «عنها» فجعل الحديث عنها، زيادة راو في الإسناد، والحديث إنما هو من رواية ابنها عن النبي ﷺ، والحديث في غاية الضعف بالضعفاء والمجاهيل، فاعلم ذلك.\n\n(٨) وذكر من طريق مسلم، عن سبيعة الأسلمية، أنها نفست بعد","vol":"2","page":27},{"text":"وفاة زوجها بثلاث ليال، وأنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ «فأمرها أن تتزوج»\nهكذا ذكر هذا الحديث مختصرًا من رواية سبيعة، عن النبي ﷺ وذلك أيضًا خطأ كالذي قبله، فإن سبيعة لم تروه، ولا أخذ ذلك عنها، وإنما هي صاحبة القصة.\n\n(٩) كأبي جهم في قصة الأنبجانية.\n\n(١٠) وذي اليدين في قصة السهو.\nفلو روى راو حديث السهو عن ذي اليدين، أو حديث الأنبجانية عن أبي جهم، كان مخطئا، فكذلك هذا، وإنما راويته أم سلمة ﵂.\nقال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى العنزي، حدثنا عبد الوهاب، سمعت يحيى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبي هريرة، وهما يذكران المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال، فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين، وقال أبو سلمة: قد حلت","vol":"2","page":28},{"text":"فجعلا يتنازعان ذلك، قال فقال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة، فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة، فسألها عن ذلك، فجاءهم وأخبرهم أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال، وإنها ذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأمرها أن تتزوج.\nهذا نص الخبر، وما فيه عن سبيعة حرف ولا عند كريب منها خبر، ولو كان عنها كان منقطعا فيما بينها وبين كريب، فاعلم ذلك.\n\n(١١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزبير، عن جابر وعبد الرحمن بن سابط، أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة [اليد] اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها.\nكذا أورد هذا الحديث، وهو هكذا خطأ، فإنه يزداد به في الإسناد أبو الزبير، أعني برواية ابن سابط، وأبو الزبير ليس يرويه عن ابن سابط أصلا، ولا أعرفه يروى عنه، ولعله أصغر منه، وأحاديثه عن جابر غير مسموعة، قاله ابن معين فيما روى عنه الدوري","vol":"2","page":29},{"text":"وأما أبو الزبير فصاحب جابر، وقد رأيت أبا محمد بن يربوع غلط في هذا كغلط أبي محمد عبد الحق، فزاد في الرواة عن ابن سابط أبا الزبير، وأعلم ذلك بعلامة أبي داود، فهو إنما يعني هذا المكان فيما أرى\nوالصواب فيه، هو أن ابن جريح يرويه عن أبي الزبير، وعبد الرحمن ابن سابط، قال أبو الزبير: عن جابر، عن النبي ﷺ، وقال ابن سابط: عن النبي ﷺ أرسله عنه، ولم يذكر من حدثه به.\nونص الواقع من ذلك عند أبي داود هو هذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوأخبرني عبد الرحمن بن سابط، أن النبي ﷺ وأصحابه، فذكر الحديث.\nفهذا إنما معناه ما قلته من أن ابن جريج قال: عن أبي الزبير عن جابر.\nثم عاد فقال: وأخبرني عبد الرحمن بن سابط.\nقال عباس الدوري في كتابه: سمعت يحيى بن معين يقول: قال ابن جريج: حدثني عبد الرحمن بن سابط، قيل له: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل.\nوسيأتي في باب ذكر الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة ذكر ما أورد أبو محمد مما هو من رواية ابن جريج عن ابن سابط المذكور إن شاء الله تعالى\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا يحيى بن سعيد، عن","vol":"2","page":30},{"text":"ابن جريج، عن ابن سابط أن النبي ﷺ وأصحابه «كانوا يعقلون يد البدنة اليسرى، وينحرونها قائمة على ما بقي من قوائهما».\nفهذا حديث ابن سابط، مفصولا عن حديث أبى الزبير، من رواية ابن جريج عنه فاعلمه.\n\n(١٢) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن عبد الرحمن بن رقيش أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب: حفظت عن رسول الله ﷺ «لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى ليل».\nثم قال: المحفوظ موقوف على علي.\nهكذا ذكره، وهو خطأ زاد به في الإسناد من ليس منه ولا يعرف بروايته، وإنما الحديث عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد.\nوسعيد هو المعروف به، وهو ثقة معروف، فأما أبوه فغير معروف به، بل ولا في الرواة.\nوهكذا على الصواب هو عند أبي داود الذي نقله من عنده، وللحديث شأن آخر سنذكره في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها، وإن شاء الله تعالى","vol":"2","page":31},{"text":"(١٣) وذكر من طريق البخاري، عن عبد الله بن موهب، قال: دخلت على أم سلمة، فأخرجت لنا شعرات من شعر النبي ﷺ مخضوبًا.\nزاد ابن أبي خيثمة: «بالحناء والكتم» والإسناد واحد، انتهى ما ذكر كما ذكره.\nوهو خطأ يزداد له في الإسناد من ليس منه، وإنما الداخل على أم سلمة الشاهد لما ذكر، عثمان بن عبد الله بن موهب.\nكذا هو عند البخاري الذي نقله من عنده، وعند غيره أيضًا.\nقال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا سلام، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: دخلت على أم سلمة … فذكره.\nورواه ابن أبي خيثمة، عن موسى بن إسماعيل ايضًا بالزيادة المذكورة.\nوعثمان بن عبد الله بن موهب أبو عبد الله الأعرج، مولى طلحة بن عبيد الله، ويقال: مولى لآل الحكم بن أبي العاص، مدني كان بالعراق، وروى عن ابي هريرة، وابن عمر، وأم سلمة، وموسى بن طلحة بن عبيد الله، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له البخاري ومسلم.\nفأما أبوه عبد الله بن موهب فلا أعلمه في رواة الأخبار.\nفجعل الحديث عنه يدل على المسامحة بإيراد الأحاديث من غير علم برواتها، اعتمادًا على إخراج البخاري أو مسلم إياها، فاعلم ذلك","vol":"2","page":32},{"text":"كل ما ذكر في هذا الباب، فهو يزداد به في الإسناد من ليس منه، وهو أيضًا نسبة الأحاديث إلى غير رواتها.\nوهذه الترجمة ستأتي فكان هذا نوعًا منها، فإنه ليس كل حديث نسب إلى غير راويه فقد زيد في إسناده واحد، وكل حديث زيد في إسناده من لم يروه، فقد نسب إلى غير راويه، والله الموفق","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>(٢) باب النقص من الأسانيد</span>","vol":"2","page":35},{"text":"(١٤) ذكر من طريق مسلم عن شعبة، عن ابي برزة - وسئل عن صلاة رسول الله ﷺ - فقال: «كان يصلي الظهر حين تزول الشمس» الحديث.\nكذا وقع هذا في النسخ، وهو هكذا خطأ، وينقص منه سيار بن سلامة بين شعبة وأبي برزة.\nولا أدري لأي شيء ذكر شعبة، إلا أن يذكر بعده سيار بن سلامة، فكان يكون بذلك مذكورًا بقطعة من إسناده، وعلى أنه لا يذكر الأحاديث بقطع من أسانيدها إلا إذا كان ما يذكر موضعًا للنظر، فيتبرأ بذكر ما يذكر من العهدة فيه، أو يبين العلة، وإنما الذي بنى عليه وعمل به، الاقتصار على صحابي الحديث الصحيح، فاعلم ذلك.\n\n(١٥) وذكر من طريق مسلم أيضا قال: وعن عطاء، عن عبد الله بن عمرو، في هذا الحديث: «فصم صيام داود، قال: وكيف كان يصوم داود يا نبي الله؟» الحديث.\nكذا أيضا أراه في النسخ، وهو هكذا خطأ، وإنما هو عند مسلم: عن عطاء، عن أبي العباس الشاعر، عن عبد الله بن عمرو.\nوإنما اعتراه ما اعتراه من ذلك في الاختصار، فاعلمه","vol":"2","page":37},{"text":"(١٦) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث عبد الله بن لهيعة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ - وسأله رجل عن الوتر - فقال: «افصل بين الواحدة والثنتين بالسلام».\nكذاأورده، وهو خطأ، سقط منه بين ابن لهيعة ونافع، يزيد بن أبي حبيب. كذلك هو في كتاب الدارقطني من رواية سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، فأما في رواية أبي الأسود عن ابن لهيعة، فسقط منه اثنان، فإنه يرويه عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشع، عن نافع، عن ابن عمر وكل ذلك ذكره الدارقطني، فاعلمه.\n\n(١٧) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، ان النبي ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى الليل».\nكذا ذكره عن عائشة، وليس هو في كتاب الترمذي عن عائشة وحدها، لكن عن سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة.\nوقد كرر أبو محمد ذكره في آخر الباب من طريق أبي داود، فقال فيه عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، أن النبي ﷺ «أخر الطواف يوم النحر إلى الليل»","vol":"2","page":38},{"text":"وقد يظن به أنه اقتصر على عائشة، وترك ابن عباس لم يذكره، كما فعل في حديث:\n\n(١٨) «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا وأن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا» الحديث.\nفإنه ذكره من عند مسلم عن أبي هريرة وحده، وإنما هو عند مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة.\nفأبو محمد إما أن يكون اقتصر على أحدهما بالقصد [منه]، وإما أن يكون وضع بصره على أول الإسناد وهو أبو هريرة، ولم يلتفت ما قبله ظنا منه أن ليس قبله إلا التابعي، إذ هو لا يضع نظرا في أسانيد الصحيحين.\nوحديث أبي الزبير هذا، لا يصح أن يكون فعل ذلك فيه بالقصد - أعني أن يقتصر على عائشة دون ابن عباس - إلا أن يكون قد أخطأ.\nوبيان الخطأ فيه، هو أنه لا خفاء عند أهل صناعة النقل بقبح الاقتصار على رواية أبي الزبير عن عائشة، بدلًا من أبي الزبير عن ابن عباس، فإن أبا الزبير معروف الرواية عن ابن عباس، ومجهولها عن عائشة.\nفهو إن كان فعل ذلك، فقد اقتصر على ما يشك فيه ولا يعرف، وما هو موضع نظر، وترك مالا ريب فيه عندهم","vol":"2","page":39},{"text":"وقد ذكر الترمذي في كتاب العلل أنه سأل البخاري عن هذا الحديث نفسه قال، قلت له: سمع أبو الزبير من ابن عباس عائشة؟ قال: أما من أبن عباس فنعم، وفي سماعه من عائشة نظر.\nفهذا من البخاري تصريح بأنه قد سمع من ابن عباس، وهو صحيح كما ذكر، وإن كنا نجده يروي عن بتوسط سعيد بن جبير، أو أبي معبد بينهما، على ما نبين إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي ذكرها بقطع من أسانيدها، إذ أعاد ذكر هذا الحديث هنالك، من أجل تدليس أبي الزبير.\nفمن يظن به أنه ترك رواية أبي الزبير عن ابن عباس لروايته عن عائشة، يحمل عليه أنه جهل ترجح روايته عن ابن عباس على روايته عن عائشة.\nويغلب على الظن أن ذلك لم يكن منه بقصد، وإنما اعتراه فيه أنه ظن أنه من رواية ابن عباس عن عائشة، وأن ابن عباس فيه بمنزلة التابعي، فتركه واقتصر على عائشة، اقتصاره من الأسانيد على الصحابة.\nوهكذا رأيته كتبه بخطه في كتابه الكبير، حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها، ساقه بإسناده فقال فيه: عن أبي الزبير، عن ابن عباس، عن عائشة، هكذا على الخطأ ثم اختصره من هناك فبقي كما كان.\nوالحديث مشهور كما هو عند الترمذي","vol":"2","page":40},{"text":"قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا محمد بن عمار، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان، حدثنا أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس، أن النبي ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى الليل»\nوأظن أنا أبا محمد اعتقد في حديث أبي داود، عن أبي الزبير، عن ابن عباس وعائشة، - الذي قلنا: إنه ذكره في آخر الباب - أنه في معنى لآخر، كأنه اعتقد في حديث الترمذي إنه في طواف القدوم، وفي حديث أبي داود أنه في طواف الإفاضة، فإنه ذكر حديث الترمذي في أول الباب - حين ذكر الأحاديث التي فيها طواف القدوم - وذكر حديث أبي داود في آخر الباب حين ذكر طواف الإفاضة، وليس الأمر كذلك، وما هو إلا حديث واحد، وما الطواف الذي ذكر فيهما إلا طواف الإفاضة إلا أن عائشة وابن عباس خالفا غيرهما من الصحابة، ممن روى أنه ﵇: «طاف يوم النحر نهارًا».\nهذا قول ابن عمر وجابر، واختلفا أين صلى الظهر، هل بمكة أو بمنى؟ وكانت صلاته عندهما بعد الطواف.\nوليس هذا موضع النظر في صحة الصحيح من هذا أو جمعه، فاعلمه.\n\n(١٩) وذكر من طريق أبى أحمد، من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن الرداد، عن يحيى بن سعيد، قال: تكلم مروان يومًا [علي الناس] فذكر مكة، فأطنب في ذكرها، ولم يذكر المدينة، فقام رافع بن خديج، فقال:","vol":"2","page":41},{"text":"مالك يا هذا! ذكرت مكة فأطنبت في ذكرها وأشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «المدينة خير من مكة».\nكذا وقع في النسخ، وهو هكذا ينقص منه ذكر «عمرة» فإنه عند أبي أحمد عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، قالت: تكلم مروان.\nوكذلك يتصل الحديث من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن رافع ابن خديج، ولو كان على ما وقع عليه عنده كان منقطعًا، وهو لم يعرض له بالانقطاع، فاعلم ذلك.\n\n(٢٠) وذكر من طريق النسائي، عن حسان بن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله، متى تنقطع الهجرة؟ قال: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار».\nقال النسائي: حسان بن عبد الله ليس بالمشهور قال: وذكر النسائي أيضًا عن عبد الله بن محيريز، عن محمد بن عبد الله بن حبيب المصري، قال أتينا رسول الله ﷺ فذكر مثله.\nثم قال عن النسائي: إنه قال: محمد بن حبيب لا أعرفه، قال: وقال ابن أبي حاتم: محمد بن حبيب قال: أتيت رسول الله ﷺ فسألته عن","vol":"2","page":42},{"text":"الهجرة. رواه عنه عبد الله بن السعدي، وأبو إدريس الخولاني، انتهى ما ذكر بنصه.\nورأيته هكذا في نسخ، ورأيت في بعضها: قال: وذكره النسائي أيضا عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن حبيب المصري قال: أتينا رسول الله ﷺ، فذكر مثله.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن في هذا الكلام أخطاء هي كلها تغيير في النقل.\nأولها: قوله: حسان بن عبد الله، قال: قلت، يا رسول الله.\nولم يقع هكذا في كتاب النسائي، ولا يصح أن يكون كذلك، وما هو إلا تغير بسقوط الصحابي، ومما يدلك على ذلك قوله عن النسائي: حسان ابن عبد الله ليس بالمشهور، فإنه لم تجر له عادة بوضع مثل هذا القول فيمن هو صحابي، فهو إذا قال: قلت: يا رسول الله، لا ينظر فيه.\nهذا مذهبه وعادته، والذي في كتاب النسائي إنما هو: عن حسان بن عبد الله، عن ابن السعدي، ولنورده بنصه:","vol":"2","page":43},{"text":"قال النسائي: حدثنا محمود بن خالد، قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء - هو ابن زبر - قال: حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، عن حسان بن عبد الله الضمري، عن عبد الله بن السعدي، قال: وفدنا على رسول الله ﷺ فدخل عليه أصحابه فقضى حاجتهم، ثم كنت آخرهم دخولًا عليه، فقال: «حاجتك؟» فقلت: يا رسول الله، متى تنقطع الهجرة؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار».\nوهكذا رواه أيضا عمرو بن أبي سلمة عن عبد الله بن العلاء بن زبر، كما رواه مروان بن محمد، وعلة هذا الخبر، الجهل بحال حسان بن عبد الله، فإنه لا يعرف إلا برواية أبي إدريس عنه لهذا الحديث عن ابن السعدي.\nوإنما لم أكتب هذا الخطأ، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة - وإن كان الخبر قد صار به مرسلًا، وهو متصل - لاحتمال أن يكون الفساد فيه من قبل النساخ، أو الرواة عنه، وذلك الباب إنما نكتب فيه - إن شاء الله - ما خفي عليه انقطاعه، فأورده على أنه متصل، ولذلك جعلناه في قسم خطئه في نظره، وهذا قسم خطئه في النقل\nوهذا الخطأ الذي بينت، هو مقصود هذا الباب، فإنه إسقاط واحد من الإسناد\nوخطأ ثان: وهو قوله: ذكره النسائي أيضا، عن عبد الله بن محيريز، عن","vol":"2","page":44},{"text":"محمد بن عبد الله بن حبيب المصري وفي نسخه أخرى: عن عبد الله ابن حبيب، وأيهما كان فهو خطأ، وإنما وقع في كتاب النسائي وغيره: عن محمد ابن حبيب، لا عن محمد بن عبد الله بن حبيب\n\\ وليس لك أن تقول: لعله عرف أنه هكذا منسوب إلى جده، فبين من عنده اسم أبيه، فإن هذا لو كان حقًا لم يكن له أن يعزوه إلى النسائي، بل كان يجب أن يذكره كما هو عنده، ثم يبين هو من أمره ما شاء، فكيف وليس بحق.\nوالرجل لا يعرف لا في كتب الحديث ولا في كتب الرجال إلا بما وقع في هذا الإسناد، والذي وقع فيه إنما هو: عن محمد بن حبيب.\nقال البزار: ولا أعلم له عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث، وكذا قال أبو القاسم البغوي وغيره.\nوخطأ ثالث: وهو قوله: إن النسائي ساقه من رواية عبد الله بن محيريز عن محمد هذا، وهو شيء لا يوجد لا عند النسائي ولا عند غيره فيما أعلم، وإنما يرويه ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن محمد المذكور، أو عن عبد الله بن السعدي، عن النبي ﷺ لا يذكر محمد بن حبيب.\nقال النسائي: أنبأني شعيب بن شعيب بن إسحاق، وأحمد بن يوسف، قالا: أخبرنا أبو المغيرة، قال: أنبأني الوليد بن سليمان، قال: حدثنا بشر بن عبيد الله، عن عبد الله بن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، عن","vol":"2","page":45},{"text":"محمد بن حبيب، قال: أتينا رسول الله ﷺ في نفر، كلنا ذو حاجة، فتقدموا بين يدي، فقضى الله لهم على لسان نبيه ﷺ ما شاء، ثم أتيته، فقال لي رسول الله ﷺ: «ما حاجتك؟» قلت: سمعت من أصحابك يقولون: قد انقطعت الهجرة، قال: «حاجتك خير من حاجتهم، لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار».\nولما ذكر ابن السكن محمد بن حبيب هذا في كتاب الصحابة له، قال: حديثه هذا لا يثبت، وهو مشهور عن عبد الله بن السعدي، قال: ولا يعرف - يعني محمد بن حبيب - في الصحابة.\nوقال أبو القاسم البغوي: لا أعلم أحدًا ذكر في إسناد هذا الحديث محمد ابن حبيب، غير الوليد بن سليمان بن أبي السائب، وبلغني أن الوليد بن سليمان لين الحديث.\nوعن ابن محيريز في هذا رواية ثانية رواها عنه عطاء الخرساني، مثل رواية أبي إدريس عن حسان، لم يذكر فيها محمد بن حبيب، ذكرها ابن السكن، قال: وأرجو أن تكون أصح الروايات.\nوإنما قال ابن السكن هذا، لسلامتها ممن لا يعرف، فإنها لم يذكر فيها محمد بن حبيب ولا حسان بن عبد الله، وهما مجهولان.\nوقد كان يجب كتبها بنصها في باب الأحاديث التي ضعفها ولها طرق أحسن منها، ولكن يمنع من ذلك أن هذا الحديث لم يقع عند أبي محمد على صواب، بل بسقوط ابن السعدي كما تقدم، فلذلك أكتفي بذكره في هذا الباب، حتى ينتظم القول على هذا الحديث","vol":"2","page":46},{"text":"قال ابن السكن: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز - هو البغوي - قال: حدثنا أبو نصر: منصور بن أبي مزاحم التركي، سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وحدثنا محمد بن فضالة بن الصقر الدمشقي، قال: حدثنا هشام بن عمار، قالا: حدثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني قال: أنبأني ابن محيريز عن عبد لله بن السعدي، من بني مالك بن حسل، أنه قدم على رسول الله ﷺ في أناس من أصحابه، فلما نزلوا قالوا: احفظ علينا رحالنا حتى تقضي حاجتنا، ثم تدخل - وكان أصغر القوم - فقضى لهم حاجتهم ثم قالوا له: أدخل، فلما دخل عليه قال له: «حاجتك؟» قال: حاجتي تحدثني، انقطعت الهجرة؟ قال: «حاجتك خير من حوائجهم، لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو».\nقال ابن السكن: رواه عبد الله بن العلاء بن زبر، عن بسر بن عبيد الله عن ابن محيريز، عن ابن السعدي، وعن أبي إدريس، عن حسان بن الضمري، عن عبد الله بن السعدي - جمعهما ابن زبر - وأرجو أن يكون الصحيح من هذه الروايات حديث عطاء الخراساني.\nوقال أبو القاسم البغوي: رواه غير واحد عن ابن محيريز، عن عبد الله ابن السعدي، عن النبي ﷺ، لم يذكروا محمد بن حبيب.\nأنبأني به منصور بن أبي مزاحم، حدثنا يحيى بن حمزة، عن عطاء الخراساني، أنبأني ابن محيريز، عن عبد الله بن السعدي، قال: قال لي","vol":"2","page":47},{"text":"رسول الله ﷺ: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار».\nوالمقصود أن تعلم أن قوله عن النسائي: أنه ساقه من رواية ابن محيريز، عن محمد بن حبيب خطأ.\nوخطأ رابع: إلا أنه ليس من قبله، وإنما نقله عن ابن أبي حاتم، وحكاه ابن أبي حاتم عن أبيه، فتبع فيه بعضهم بعضا - وهو قوله في محمد بن حبيب: روى عنه عبد الله بن السعدي وأبو إدريس الخولاني\nوهذا ما لا يعرف، وما روى عنه أبو ادريس حرفًا، وإنما يرويه إما عن عبد الله بن السعدي من غير وساطة محمد بن حبيب، وإما عن حسان بن عبد الله الضمري عن ابن السعدي على ما تقدم\nفأما أن توجد لأبي إدريس رواية عن محمد بن حبيب فلا، فإنه إنما يروي عنه ابن السعدي وحده، وليس هذا الفصل من هذا الباب، فإنه لم يتغير في نقله، بل هو كما نقل عن ابن أبي حاتم، ولكنه انجز، وإنما يستوجبه باب ذكر الأشياء التي حكاها عن غيره، وهي محتاجة إلى التعقب فاعلمه.\n\n(٢١) وذكر من طريق البخاري، عن عباية بن رفاعة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله، [حرمه الله على النار]»","vol":"2","page":48},{"text":"كذا ثبت في النسخ، وهو خطأ، فإن عباية غايته أن يروى عن ابن عمر، وعن جده رافع بن خديج، وإنما يروي هذا الحديث عن أبي عبس، وإنما اعترى سقوطه حين الاختصار.\nقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا يزيد ابن أبي مريم حدثنا عباية بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اغبرت قدماه في سببيل الله، حرمه الله على النار»\nهكذا عنده أن أبا عبس أدرك عباية بن رفاعة، وعند غيره أن عباية هو الذي أدرك يزيد بن أبي مريم فحدثه بالحديث عن أبي عبس.\nقال الترمذي: حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث، حدثنا الوليد بن مسلم، عن يزيد بن أبي مريم، قال: لحقني عباية بن رفاعة بن رافع وأنا ماش إلى الجمعة، فقال: أبشر، فإن خطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبا عبس يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره.\nوهكذا رواه النسائي عن أبي عمار مثله سواء.\nويزيد بن أبي مريم - بياء مثناة وزاي - وهو أبو عبد الله الأنصاري الشامي ثقة ويتصحف كثيرًا ببريد بن أبي مريم - بباء واحدة مضمومة وراء مفتوحة","vol":"2","page":49},{"text":"وهو السلولي، بصري ثقة أيضًا.\n\n(٢٢) وقد صحح أبو محمد من روايته حديث: قنوت الوتر.\n\n(٢٣) وحديث: «دع ما يربيك إلى ما لا يريبك».\nوأبو عبس، صحابي مشهور، اسمه عبد الرحمن بن جبر، ولولا أن يكون سقوطه مما اعترى الرواة، كتبت هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة.\n\n(٢٤) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن فيروز الديلمي: أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي.\nثم قال: يقال: إن الخبر بقتل الأسود جاء إثر موت النبي ﷺ.\nكذا وقع في النسخ، ولولا أن يكون الفساد منها، ذكرته في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة، وذلك أنه سقط منه «عن أبيه».\nوبثبوته هو في كتاب النسائي، وهو الصواب، فإن فيروز الديلمي والد عبد الله، هو الصحابي، وهو الذي قتل الأسود العنسي، فأما ابنه عبد الله فتابعي ثقة ..........................................................................","vol":"2","page":50},{"text":"وثقة ابن معين والكوفي.\nوبقي من أمر هذا الخبر ما أذكره به إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، أو مختلف فيها.\n\n(٢٥) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا» الحديث.\nكذا ذكره، وهو خطأ، وإنما هو عند مسلم من رواية ابن عباس عن أبي، عن النبي ﷺ، ولولا أن يكون الفساد من النسخ، ذكرته في الباب المذكور.\n\n(٢٦) وذكر من طريق أبي داود، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إذا وجدتم الرجل قد غل» الحديث\nثم رده بضعف صالح","vol":"2","page":51},{"text":"ولولا أن يكون أيضًا الفساد الذي فيه من النسخ، ذكرته في الباب المذكور، وذلك أنه سقط منه «عن عمر بن الخطاب» فإنه من روايته، وعنه يرويه ابنه في كتاب أبي داود، وفي كتاب غيره.\nوقد قال البزار: إنه لا يعلم روى صالح بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر غيره، وفي مسند عمر ذكره، والأمر فيه بين.\n\n(٢٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس: «نهى رسول الله ﷺ: عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة».\nثم ضعفه.\nوليس هذا الحديث عند أبي أحمد من مسند أنس، بل من مسند عمر بن الخطاب، يرويه عنده أنس، عن عمر، عن النبي ﷺ فلولا أن يكون الفساد من النساخ أخرته إلى الباب المذكور.\n\n(٢٨) وذكر من طريق أبي أحمد أيضًا، من حديث أبي المهدي: سعيد ابن سنان عن أبي الزاهرية: كثير بن مرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تبنى كنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها»","vol":"2","page":52},{"text":"كذا رأيته في النسخ، وهو هكذا قد سقط منه واحد، وجمع إلى ذلك خطأ آخر، وهو تسمية أبي الزاهرية بغير اسمه، وصوابه: عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة.\nوبثبوت «عن» يتصل الخبر، وكذلك على الصواب هو في كتاب أبي أحمد، ولا يصح غير ذلك، فإن أبا الزاهرية هو: حدير بن كريب، وهو صاحب أبي شجرة: كثير بن مرة، والأمر فيه أبين من أن ينسب الغلط فيه إلى أبي محمد.\nولهذا الحديث شأن آخر نذكره به في باب الأحاديث التي أعلها بقوم، وترك مثلهم أو أضعف، إن شاء الله تعالى.\n\n(٢٩) وذكر من طريق أبي أحمد أيضًا، عن إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، عن زياد بن حدير، عن علي قال: «لئن بقيت لأقتلن نصارى بني تغلب، ولأسبين الذرية» الحديث.\nثم قال: إبراهيم ضعيف عندهم، وذكره أبو داود من حديث إبراهيم بن مهاجر أيضًا، وقال: إنه حديث منكر، وهو عند بعض الناس شبيه بالمتروك، وأنكروا هذا الحديث على عبد الرحمن بن هانئ، وهو رواه عن إبراهيم","vol":"2","page":53},{"text":"وكذلك عند أبي أحمد من حديث عبد الرحمن بن هانئ، عن إبراهيم، ذكر ذلك في باب إبراهيم بن مهاجر. انتهى كلامه بنصه.\nإلا أني أسقطت منه ما لم أحتج إليه ها هنا، وهو قوله رواه من طريق آخر، لأنه من باب آخر، قد ذكرته فيه، وهو باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك مثلهم أو أضعف\nوالمقصود بيانه الآن، هو الخطأ الذي في قوله: إن عبد الرحمن بن هانئ يروي في كتابي أبي داود وأبي أحمد، عن إبراهيم بن مهاجر، وليس كذلك، وما يرويه في الموضعين إلا عن شريك، عن إبراهيم بن مهاجر.\nقال أبو داود: حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الرحمن بن هانئ: أبو نعيم النخعي، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير قال: قال علي، فذكره.\nوقال أبو أحمد: حدثنا الساجي، حدثنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا أبو نعيم النخعي، حدثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، فذكره.\nواتفق له فيه أيضًا شيء آخر، وقد كتبته في باب ذكرت فيه أمورًا جميلة، وذلك تناقضه في إبراهيم بن مهاجر، فاعلمه","vol":"2","page":54},{"text":"(٣٠) وذكر من طريق العقيلي من حديث صفوان الأصم أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته، فقامت فأخذت سكينًا، وجلست على صدره، فوضعت السكين على حلقه، فقالت له: طلقني وإلا ذبحتك فناشدها الله [تعالى] فأبت، فطلقها ثلاثا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «لا قيلولة في الطلاق».\nثم قال: هذا حديث منكر لا يتابع عليه صفوان ومداره عليه. انتهى ما ذكر.\nوعليه فيه درك، من باب إعلاله الحديث برجل وتركه غيره ممن هو أضعف، وسأذكره هنالك إن شاء الله تعالى.\nفأما مقصود هذا الباب، فهو أن هذا اللفظ الذي أورد، ليس إسناده هكذا، بل إسناده بزيادة رجل من أصحاب النبي ﷺ لم يسم، يرويه عنه ابن الأصم المذكور، وإن كان أيضًا يرويه ابن الأصم مرسلًا لا يذكر رجلًا حدثه كما أورده أبو محمد، فإن لفظه غير هذا اللفظ وإن كان المعني واحدًا، وليس له أن يعين لفظًا ويركبه على إسناد ليس له، لا سيما إذا كان إسناد ذلك اللفظ","vol":"2","page":55},{"text":"دون الإسناد الذي اختار له.\nوبيان هذا، هو أن العقيلي ذكر عن البخاري، أن صفوان المذكور يروي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في المكره، وأنه منكر لا يتابع عليه.\nثم قال: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا بقية، عن الغازي بن جبلة عن صفوان الأصم الطائي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته. الحديث بنصه\nفهذا هو الحديث الذي أورد أبو محمد لفظه، وإسناده كما ترى فيه رجل من أصحاب النبي ﷺ، وكذا فيه صفوان الأصم، ابن الأصم، وكذلك هو عند غير العقيلي، وهو صوابه، فأما القول بأنه ابن الأصم فخطأ وتغيير. ثم إن العقيلي أورد لفظًا آخر بسند لم يذكر فيه هذا الصحابي، فقال: أخبرنا مسعدة بن سعد، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا الغازي بن جبلة الجيلاني، عن صفوان بن عمران الطائي، أن رجلا كان نائمًا [مع امرأته] فأخذت سكينًا فجلست على صدره فوضعت السكين على حلقه، فقالت: [لتطلقني] ثلاثا البتة أو لأذبحنك، فناشدها الله، فأبت عليه، فطلقها ثلاثًا، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لا قيلولة في الطلاق».\nفهذا كما ترى لفظه غير اللفظ الذي أورد، ومعناهما واحد","vol":"2","page":56},{"text":"وهذا هو الإسناد الذي ساق به أبو محمد اللفظ الأول، أعني أنه لم يذكر فيه ذلك الصحابي، وهو خير من إسناد اللفظ الذي ساق، فإنه بريء من بقية، ومن نعيم بن حماد، وهو وإن كان فيه إسماعيل بن عياش، فإنه عن شامي، فجاء من هذا أنه اختار إسنادًا حسنًا، فساق به لفظًا إنما إسناده إسناد آخر دونه، وآثره (وإن كان مرسلًا) على المسند لحسنه، وركب عليه لفظ الإسناد المسند، وهذا ليس بشيء، ولا ينبغي مثله.\nوقد أورده العقيلي - أيضًا مرسلًا - من طريق ثالث، لا راحة فيه لأبي محمد، لأن لفظه غير اللفظ الذي أورد.\nقال العقيلي: حدثنا محمد بن سعيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الغازي بن جبلة الجيلاني أنه سمع صفوان الأصم يقول: بينا رجل نائم لم يرعه إلا وامرأته جالسة على صدره، واضعة السكين على فؤاده وهي تقول [له]: طلقني أو لأقتلنك، فطلقها، ثم أتى رسول الله ﷺ: فذكر ذلك له، فقال: «لا قيلولة في الطلاق، لا قيلولة في الطلاق».\nفهذا أيضًا لا ذكر فيه لرجل من أصحاب النبي ﷺ كما ساقه أبو محمد ولكن لفظه غير اللفظ الذي ساق، واللفظ الذي ساق، إنما يكون عن صفوان الأصم، لا ابن الأصم، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، ومن طريق نعيم بن حماد، عن بقية، ولا يعد اللفظ الذي ساق مرويًا من هذين الطريقين المرسلين اللذين لا ذكر فيهما لرجل من أصحاب النبي ﷺ ولا لنعيم وبقية، إلا على غاية التسامح","vol":"2","page":57},{"text":"وإلى ذلك فإن جميعها لابد فيه من الغازي بن جبلة، وهو لا يعرف إلا به، ولا يدرى ممن الجناية فيه، أمنه أم من صفوان، فكنى ذكره؟ والحمل فيه على صفوان ليس بصحيح من العمل.\nوقد حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: لا أدري الإنكار منه أم من صفوان الأصم؟ قال: وهو منكر الحديث - يعني الغازي بن جبلة -.\nوكذا قال البخاري أيضًا: إنه منكر الحديث في طلاق المكره.\nوبهذا ذكره الساجي وأبو أحمد بن عدي عن البخاري.\nوفي الحقيقة أنه - أعني أبا محمد - لما ذكر اللفظ المذكور ولم يعبه إلا بصفوان الأصم، فقد طوى ذكر ضعفاء، وهم: الغازي بن جبلة، وبقية، ونعيم بن حماد، فإن ذلك اللفظ إنما هو من روايتهم، وأسقط منه الصحابي، وهذا هو مقصود الباب.\n\n(٣١) وذكر من طريق أبي أحمد أيضًا حديث عثمان الخراساني، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، وذكر حق الجار - وقال: «ولا تستطيل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتار قدرك، إلا أن تغرف له","vol":"2","page":58},{"text":"منها» وذكر الحديث.\nقال: وهذا حديث منكر، وإسناده ضعيف لا يعول عليه.\nهذا نص ما ذكره به، ودخوله في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها بين، وسأذكره ثم، إن شاء الله تعالى، محيلًا على ما نذكر هنا لما أوجب التغيير الذي فيه من تقديمه.\nوذلك أنه ليس هكذا هو في كتاب أبي أحمد، بل هو عنده من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.\nقال أبو أحمد: حدثنا أبو قصي، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز، قال: حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله، فليس ذلك بمؤمن، وليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه، أتدري ما حق الجار؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك أقرضته، وإذا افتقر عدت عليه، وإذا مرض عدته، وإذا أصابه خير هنيته، وإذا أصابته مصيبة عزيته، وإذا مات تبعت جنازته، ولا تستطيل عليه بالبناء تحجب عنه الريح إلا بإذنه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهة فاهد له، فإن لم تفعل","vol":"2","page":59},{"text":"فأدخلها سرًا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده ما يبلغ حق الجار إلا قليل ممن ﵀».\nفما زال يوصيهم بالجار حتى ظنوا أنه سيورثه، ثم قال رسول الله ﷺ «الجيران ثلاثة: فمنهم من له ثلاثة حقوق، ومنهم من له حقان، ومنهم من له حق، فأما الذي له ثلاثة حقوق، فالجار المسلم القريب، له حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة، وأما الذي له حقان، فالجار المسلم، له حق الجوار، وحق الإسلام، وأما الذي له حق واحد، فالجار الكافر له حق الجوار، قلت: يا رسول الله، نطعمهم من نسكنا؟ قال: لا تطعموا المشركين بشيء من النسك».\nهذا نص الحديث عند أبي أحمد، وهو شديد النكارة، ولو جاء به أوثق الناس، فكيف هؤلاء.\nوكذا وقع في النسخة من كتاب أبي أحمد: عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوأخاف أن يكون قوله: «عن جده» في عثمان بن عطاء خطأ، فإني لا أعرف لعبد الله أبي مسلم - والد عطاء الخراساني، مولى المهلب بن أبي صفرة - رواية، وإنما يروي عن عمرو بن شعيب عطاء الخراساني نفسه، لا بوساطة أبيه، فينبغي أن يكون الحديث هكذا: عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن","vol":"2","page":60},{"text":"أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ.\n\n(٣٢) ومما روي بهذا الإسناد، ما ذكر العقيلي في كتابه - نذكره استظهارًا لما قلناه - قال: حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أنه قال: يا رسول الله، إني أسمع منك أشياء أخاف أن أنساها، أفتأذن لي فأكتبها؟ قال: «نعم».\nفقد تبين بهذا الذي ذكرناه أن جعل أبي محمد ﵀ هذا الحديث عن عثمان بن عطاء، عن أبيه عن جده [أراه أسقط عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده] عن النبي ﷺ خطأ، وإنما هو حديث عبد الله بن عمرو.\nوالحديث غاية في الضعف، بضعف عثمان المذكور، فاعلم ذلك.\n\n(٣٣) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن شمير بن قيس عن أبيض ابن حمال، أنه سأل النبي ﷺ عما يحمي من الأراك، قال: «ما لم تنله أخفاف الإبل»","vol":"2","page":61},{"text":"كذا ذكر هذا الحديث في باب الحمى، وهو هكذا خطأ ينقص منه واحد، وتصحف فيه سمي بشمير.\nوقد ذكر هو في باب الإقطاع الحديث الذي هذا قطعة منه، على الصواب وذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد المدان، عن أبيض بن حمال حديث إقطاع النبي ﷺ إياه الملح بمأرب ثم استرجاعه، وفيه السؤال عما يحمى من الأراك فذكر ما تقدم\nوهذا الذكر هو الصواب، أعني أنه عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد المدان، عن أبيض.\nوقد ذكرت هذا الحديث وبينت علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها، فإن فيه خمسة مجهولين.\n\n(٣٤) وذكر أيضًا من طريق الترمذي، عن حكيم بن حكيم، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة، أن رسول الله ﷺ قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له»","vol":"2","page":62},{"text":"كذا وقع هذا الحديث في النسخ، وهو خطأ ينقص منه واحد، فإنما يرويه حكيم بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب عمر بن الخطاب.\nوأخاف أن يكون إنما سقط لأبي محمد نفسه، بقرينة أذكرها، وذلك أن الحديث هو في الترمذي هكذا: عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، قال: كتب عمر ابن الخطاب.\nهذا نصه، فأظن أن أبا محمد ألقى بصره على حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، فكتبه مقتصرًا من نسبه على أبيه، ثم أعاد بصره، فوقع على حنيف جد أبي أمامة المتصل به، قال: كتب عمر بن الخطاب، فظنه حنيفًا جد حكيم الذي قد عول على اختصاره، فكتب ما بعده، وذلك قوله: قال: كتب عمر ابن الخطاب، ولو كان الثابت في الأحكام: «عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف قال: كتب عمر بن الخطاب» كنت أقول: على الناسخ سقط ما بين حنيف وحنيف فلما لم يثبت كذلك، دل على أنه من عمله، ولكن بقي الآخر ممكنًا، وباعتبار إمكانه لم أكتب هذا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nوقد تحقق الظن وارتفع الاحتمال، بأنه في كتابه الكبير هكذا - ومن خطه نقلت - الترمذي، قال: حدثنا بندار، وحدثنا أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن","vol":"2","page":63},{"text":"حنيف، قال: كتب عمر بن الخطاب.\nفقد تبين أن سقوط أبي أمامة بن سهل بن حنيف، إنما هو من خطئه، ثم اختصره هاهنا على الخطأ.\nوإلى هذا فإنه حسن الحديث، ولم يبين لم لم يصح؟ وقد بينا ذلك في موضعه.\n\n(٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن سعيد بن غزوان، عن أبيه، أنه مر بين يدي النبي ﷺ بتبوك، وهو يصلي، فقال: «قطع صلاتنا قطع الله أثره».\nقال: فما قمت عليهما إلى يومي هذا.\nهكذا ذكر هذا الحديث ولم يبين علته بعد أن قال فيه: ضعيف، وقد بينت ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.\nوالمراد الآن منه بيان الوهم فيه بنسبة المرور إلى غزوان والد سعيد، وهو إذا كان كذلك، يسقط منه واحد، عنه أخذ ذلك غزوان المذكور. ويتبين ذلك بالوقوف على نص ما أورد فيه أبو داود.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني وسليمان بن داود، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن سعيد بن غزوان","vol":"2","page":64},{"text":"عن أبيه أنه نزل بتبوك وهو حاج، فإذا رجل مقعد، فسأله عن أمره، فقال له: سأحدثك حديثًا، فلا تحدث به ما سمعت أني حي: إن رسول الله ﷺ نزل بتبوك إلى نخلة، فقال: «هذه قبلتنا» ثم صلى إليها، فأقبلت، وأنا غلام أسعى، حتى مررت بينه وبينها، فقال: «قطع صلاتنا قطع الله أثره». فما قمت عليهما إلى يومي هذا.\nهذا نص الخبر عند أبي داود، فغزوان فيها تابعي، وجعله أبو محمد في سياقه صحابيًا صاحب القصة.\nوالحديث في غاية الضعف، ونكارة المتن، فإن دعاءه ﵇ لمن ليس له بأهل، زكاة ورحمة، فاعلم ذلك.\n\n(٣٦) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ: «إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه» الحديث.\nثم قال: رواه همام عن عاصم مرسلًا، وهمام ثقة.\nكذا قال، وظاهره أن همامًا خالف شريكًا، فرواه عن عاصم مرسلًا، ورواه شريك عن عاصم متصلًا، كأنهما جميعًا روياه عن عاصم،","vol":"2","page":65},{"text":"والأمر فيه ليس كذلك عند أبي داود.\nوإنما يرويه همام عن شقيق، قال: حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه عن النبي ﷺ هكذا مرسلًا.\nفهمام إذن لم يروه عن عاصم، ويؤكد قبح هذا العمل ضعف شقيق الذي عنه رواه همام، فإنه شقيق أبو الليث، هو لا يعرف بغير رواية همام عنه\nفإسقاطه إزالة ضعيف من الإسناد، وهي التسوية، وقد تبين في كتاب المراسل في نفس الإسناد أنه شقيق أبو الليث، فاعلم ذلك.\n\n(٣٧) وذكر أيضًا حديث ابن عمر: سئل رسول الله ﷺ: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل وامرأة» من طريق ابن أبي شيبة، عن محمد ابن عبد الرحمن بن البيلماني، عن ابن عمر، ثم قال: البيلماني ضعيف.\nكذا أورده، وهو هكذا قد سقط منه واحد، وإنما هو عند ابن أبي شيبة: عن معتمر بن سليمان، حدثنا محمد بن عثيم، عن محمد بن عبد الرحمن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: سئل رسول الله ﷺ: ما يجوز في الرضاعة من الشهود؟ قال: «رجل أو امرأة».\nفهذا - كما ترى - بيان سقوط واحد من إيراد أبي محمد، وهو عبد الرحمن البيلماني، والد محمد.\nوهكذا ثبت عند ابن أبي شيبة: «أو امرأة» بأو، خلاف ما وقع في نسخ","vol":"2","page":66},{"text":"الأحكام، وهو من قسم التغيير الواقع في المتون، وسأذكره إن شاء الله تعالى.\nوأما قوله: البيلماني ضعيف، فإنه لم يتبين منه من يعني: الأب أم الابن؟ وله مثل هذا في أحاديث كثيرة، سأبين ذلك في موضعه إن شاء الله.\n\n(٣٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية الوليد بن سلمة - مؤدب المأمون - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في غيظ».\nثم قال: حديث غير محفوظ.\nكذا وقع في النسخ، وهو هكذا قد سقط منه أبو سلمة، بين يحيى بن أبي كثير، وأبي هريرة.\nكذا هو في كتاب أبي أحمد الذي نقله من عنده.\nوسأعيد ذكر هذا الخبر في باب الأحاديث التي أعلها ولم يبين عللها إن شاء الله تعالى","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>(٣) باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها</span>","vol":"2","page":69},{"text":"اعلم أن كل حديث تقدم ذكره في باب الزيادة في الأسانيد، فإنه من هذا الباب باعتبار، وذلك أنه إذا قال في حديث: رواه يحيى بن بشير بن خلاد، عن أمه فقد نسبه إلى غير رواته فإن بشيرًا وأمه لم يروياه، وكذلك عن أبي ميمونة والد عطاء، وعن عبد الله بن كنانة والد إسحاق، إلى سائر ما في الباب.\nولكن لا أعيد منها شيئًا هنا، وإنما أذكر غيرها مما هو نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، ولا يزداد به في الأسانيد من ليس منها، فأقول:\n\n(٣٩) وذكر من طريق مسلم عن أنس حديث: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا» الحديث. ثم قال:\n\n(٤٠) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يتمنين أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا».\n\n(٤١) وقال البخاري: «لا يتمنين أحدكم الموت، إم محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب»","vol":"2","page":71},{"text":"هكذا ذكر هذه الأحاديث والخطأ فيه في عطف الثاني على الأول، ثم في عطف الثالث على الثاني، فإن الثاني إنما هو عند مسلم من حديث أبي هريرة، لا من حديث أنس، وليس له عنده غير طريق واحد، وهو من صحيفة همام.\nوالثالث الذي عزاه إلى البخاري، هو أيضًا عند البخاري من حديث أبي هريرة، لا من حديث أنس كذلك، إلا أنه ليس فيه لفظه «يزداد خيرًا» وإنما نصه عنده هكذا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا هشام بن يوسف حدثنا معمر، عن الزهري، عن أبي عبيد، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئًا فلعله يستعتب».\nواللفظ الذي أورد أبو محمد، هو من عند النسائي، من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.\nومنه ذكره هو في كتابه الكبير بإسناده ومتنه وعزاه هاهنا إلى البخاري.\nوليس هذا الآن بمقصود، وإنما المقصود ما قد بينته من أن الحديث الثاني والثالث، من رواية أبي هريرة، لا من رواية أنس","vol":"2","page":72},{"text":"(٤٢) وذكر أيضًا من طريق مسلم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».\n\n(٤٣) وعنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا وكافل اليتيم له أو لغيره، كهاتين».\nكذا ذكرهما، وعطف الثاني على الأول يحقق أن الخطأ في الأول منه، فإن الثاني عن أبي هريرة لا شك فيه، فهو إذن لم يعطفه على الأول حتى ظن أن الأول عن أبي هريرة، وليس كذلك، وإنما هو في كتاب مسلم من رواية عائشة، ثم من رواية ابن عمر.\nوقد رأيته أورده في كتابه الكبير من طريق مسلم عن عائشة على الصواب، ثم أتبعه من طريق مسلم عن أبي هريرة حديث:\n\n(٤٤) «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».\nفأخاف أن يكون من هاهنا أتي إما أن يكون اختصره حين اختصره من","vol":"2","page":73},{"text":"هذا الموضع فزل بصره، أو كتبه من حفظه وقد اختل فيه.\n\n(٤٥) وذكر أيضًا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أغبط أوليائي عندي، لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة» الحديث.\nذكره من طريق الترمذي.\nوهكذا رأيته في النسخ عن أبي هريرة، وهو خطأ، وإنما الحديث عند الترمذي وغيره حديث أبي أمامة، يرويه عنه القاسم أبو عبد الرحمن، وعن القاسم علي بن يزيد، وعنه عبيد الله بن زحر، وعنه يحيى بن أيوب.\nهذا إسناده عند الترمذي، وسكت عنه أبو محمد متسامحًا، وقد كتبته في باب الأحاديث التي سكت عنها مبينًا لحال هذا الإسناد.\n\n(٤٦) وذكر أيضًا من طريق مسلم، عن العباس بن عبد المطلب: «شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث","vol":"2","page":74},{"text":"بغلة رسول الله ﷺ». الحديث بطوله، ثم قال:\n\n(٤٧) وعن البراء في هذا الحديث قال: فلما غشوا رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل بها وجوههم فقال: «شاهت الوجوه» فما خلق الله منهم أنسانا إلا ملأ عينيه ترابًا، الحديث.\nهكذا جعل هذا عن البراء، وذلك عين الخطأ، ولم يذكره مسلم عنه.\nوإنما هو حديث إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، اتصل بحديث البراء من جميع طرقه، فظنه منه ولم يتثبت.\nقال مسلم: حدثنا زهير بن حرب قال: حدثنا عمر بن يونس الحنفي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: أنبأني إياس بن سلمة، قال حدثنا أبى، قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حنينًا، فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من العدو فأرميه بسهم فتوارى عني، فما دريت ما صنع، ونظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنيه أخرى فالتقوا هم","vol":"2","page":75},{"text":"وصحابة النبي ﷺ، فولى أصحاب النبي ﷺ وأرجع منهزمًا، وعلي بردتان، متزرًا بإحداهما مرتديًا بالأخرى، فاستطلق إزاري فجمعتهما جميعًا، ومررت على رسول الله ﷺ: منهزمًا وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله ﷺ: «لقد رأى ابن الأكوع فزعًا، فلما غشوا رسول الله ﷺ …» الحديث كما ذكره.\nوما للفظ المذكور عن غير سلمة بن الأكوع في كتاب مسلم ذكر.\n\n(٤٨) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن حميد، عن الحسن، عن عمران ابن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان».\nقال: وقد روي هذا عن حميد، عن أنس، وهو خطأ، والصواب في إسناده: حميد، عن الحسن، عن عمران، ذكر ذلك النسائي ﵀.\nهذا نص ما ذكر، وفيه أربعة أشياء، منها لهذا الباب اثنان:\nالأول: أنه منقطع، فإن الحسن لم يصح سماعه من عمران، ولم يثبت ما روي من قوله: أخذ عمران بيدي.\nوقد اعترض أبو محمد تصحيح الترمذي حديث:","vol":"2","page":76},{"text":"(٤٩) «إطعام الجد سدسًا بعد توريثه سدسًا» بأن قال: قال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من عمران.\nوسيأتي هذا مبينًا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة إن شاء الله تعالى.\nوالثاني: أنه أورده عن حميد، عن الحسن، عن عمران، وذلك عين الخطأ، وإنما هو عن عنبسة عن الحسن، عن عمران، هو أحد الخطأين اللذين قصدت بيانهما في هذا الباب، وهو يمكن أن يخفي على من لا يتثبت\nوذلك أن أبا داود قال: حدثنا يحيى بن خلف، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال حدثنا عنبسة.\nوحدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل عن حميد الطويل جميعًا، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب».\nزاد يحيى في حديثه: «في الرهان».\nهذا نصه، وقد بين فيه أن الزيادة المذكورة إنما هي في حديث يحيى بن خلف، ويحيى بن خلف إنما يرويه عن عبد الوهاب، عن عنبسة، عن الحسن، عن عمران.\nفالقول بأن ذلك من رواية حميد عن الحسن، إضافة حديث إلى غير راويه.\nوالثالث - وهو لغير هذا الباب (جره هذا الثاني) - وهو سكوته عنه مصححًا له، فإن سكوته عن الأحاديث إعلام بصحتها عنده، كذا أخبر عن نفسه","vol":"2","page":77},{"text":"وإنما سكت عنه لما خفي عليه أنه من رواية عنبسة، وظن أنه من رواية حميد، وذلك أن عنبسة هو ابن سعيد، أخو أبي الربيع السمان وهو ضعيف مختلط، قال عمرو بن علي: كان مخلطًا، ولا روى عنه، متروك الحديث، صدوق لا يحفظ.\n\n(٥٠) وقد ذكر في باب السلام والاستئذان، حدث هشام بن عروة، عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ: «مس يهوديًا فتوضأ».\nثم قال: عنبسة بن سعيد القطان، أخو الربيع السمان، كان صدوقًا وكان لا يحفظ.\nوالرابع لهذا الباب وهو قوله: وقد روي هذا عن حميد، عن أنس، وهو خطأ، وذلك منه خطأ، فإن معينه إنما هو زيادة «في الرهان»، ولذلك أورده في أحاديث السباق من كتاب الجهاد، ولم يرو هذا قط حميد، عن أنس.\nوالحديث الذي تكلم الناس فيه من رواية أنس ومن رواية حميد عن","vol":"2","page":78},{"text":"الحسن، عن عمران، إنما هو بغير الزيادة المذكورة.\n\n(٥١) وكما قد أورده هو في كتاب الزكاة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم».\nكذلك كان له أن يورده في النكاح في باب الشغار، لزيادة: «ولا شغار في الإسلام»، فأما هذه الزيادة فإنما هي من رواية عنبسة بن سعيد كما أخبرتك.\nوإن أردت الوقوف على حديث أنس وحديث الحسن، عن عمران، من غير رواية عنبسة، لتعلم أنه ليس في واحد منهما زيادة «في الرهان»، فهذان هما:\n\n(٥٢) قال النسائي: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - قال حدثنا حميد، قال: حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا».\nورواه أيضًا ابو قزعة، عن الحسن، أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد، قال حدثنا شعبة، عن أبي قزعة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أن رسول الله ﷺ قال: «لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام»","vol":"2","page":79},{"text":"ورواه أيضًا يونس بن عبيد عن الحسن.\nقال ابن السكن: أخبرنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: «لا جلب، [ولا جنب]، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا».\n\n(٥٣) وقال الترمذي في كتاب العلل: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب فليس منا».\nسألت محمدًا عنه فقال: لا أعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، ولا أعلم أحدًا رواه عن ثابت غير معمر، وربما قال عبد الرزاق في هذا الحديث: عن ثابت وأبان عن أنس. انتهى كلام الترمذي.\nوقد روى هذا الحديث بأكثر من هذا الكلام.\nقال البزار: حدثنا الحسن بن مهدي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس.\nوحدثناه زهير بن محمد، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن أنس واللفظ لفظ زهير قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء أخذ عليهن ألا","vol":"2","page":80},{"text":"ينحن فقلن: يا رسول الله، إن نساء أسعدننا في الجاهلية أفنسعدهن في الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا إسعاد في الإسلام، ولا جلب، ولا جنب، ومن انتهب فليس منا».\nثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت، عن أنس إلا معمر.\nوقد تبين المقصود، وهو أن زيادة «في الرهان» إنما هي من رواية عنبسة، عن الحسن، عن عمران، ولا آمن أن تكون هذه الزيادة من المدرج فسرها يحيى بن خلف، أو من فوقه فاتصلت بالخبر، فاعلم ذلك.\n\n(٥٤) وذكر من طريق البزار حديث زيد بن حارثة أن النبي ﷺ في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل ﵇ فعلمه الوضوء، فلما فرغ أخذ حفنة من ماء فنضح بها فرجه.\nثم قال: هذا يرويه عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف عندهم، وقد روي أيضًا من طريق رشدين ابن سعد بسنده إلى زيد بن حارثة، وهو ضعيف","vol":"2","page":81},{"text":"عندهم كذلك.\nهكذا ذكر رواية رشدين أنها عن زيد بن حارثة، كرواية ابن لهيعة، وذلك شيء لا يعرف، وما رواية رشدين إلا عن أسامة بن زيد بن حارثة أن جبريل نزل على النبي ﷺ أراه الوضوء، فلما فرغ من وضوئه أخذ حفنة من ماء فرش بها في الفرج\nيرويها عقيل، وقرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد كذلك مرسلة.\nهكذا ذكرها الدارقطني وغيره، ولا ذكر فيها لزيد بن حارثة، فاعلم ذلك.\n\n(٥٥) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني عن الحسن بن دينار، قال: حدثنا أبو جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا من النكاح أربعة» الحديث.\nثم قال: والحسن بن دينار متروك\nهكذا ذكر عن الحسن بن دينار، وليس هو كذلك في كتاب الدارقطني، بل «عن الحسن بن عمارة» وهو أيضًا متروك كذلك، وقد ارتبت من هذا في","vol":"2","page":82},{"text":"كتابي من الدارقطني، فاستظهرت بغيره، فرأيت الحسن بن عمارة في كل ما رأيت منها، وفيها نسخ عتق، وكتاب أبي علي الصدفي بخطه كاف في ذلك.\nوسنذكر هذا الحديث مرة أخرى في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك دونهم من هو مثلهم أو أضعف منهم، إن شاء الله تعالى.\n\n(٥٦) وذكر أيضًا من طريق أبي أحمد، عن معاوية بن عطاء، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن زر عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ذكر الأصناف الستة الربوية، وزاد: «الزيت بالزيت».\nكذا رأيته في النسخ: «الزيت»، وهو خطأ، وصوابه: «الزبيب»، وكذلك على الصواب هو في الكتاب الذي نقل منه: كتاب أبي أحمد.\nوليس هذا مقصودًا الآن، فإنه من قسم التغيير الواقع في المتون\nوالذي قصدت منه الآن، هو قوله: عن ابن عمر، وذلك خطأ، وإنما هو في الموضع الذي نقله منه وبالإسناد المذكور إلى زر، عن عمر بن الخطاب، وزر معروف الرواية عن عمر وعلي","vol":"2","page":83},{"text":"\\ وللحديث شأن آخر، أذكره به إن شاء الله في باب الأحاديث التي أغفل بيان عللها.\n\n(٥٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ «لا يكتب في الخاتم بالعربية».\nثم قال عنه: الصحيح عن حميد مرسلًا.\nكذا أورد هذا، وهو خطأ، فإن المفهوم منه، هو أن صحيح الحديث إنما هو كونه مرسلًا عن حميد عن النبي ﷺ لا مسندًا بزيادة أنس.\nوعزا ذلك إلى الدارقطني، وهو لم يقل هذا، وإنما صححه الدارقطني مرسلًا عن حميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ، فمرسله هو الحسن، لا حميد.\nوقد ذكرت نص الواقع من ذلك عند الدارقطني، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\n\n(٥٨) وذكر أيضًا من طريق قاسم بن أصبغ، عن ابن عباس قال: لما ولدت مارية إبراهيم، قال رسول الله ﷺ: «أعتقها ولدها»","vol":"2","page":84},{"text":"ثم قال: «في إسناد هذا الحديث، محمد بن مصعب القرقساني وهو ضعيف، كانت فيه غفلة، وأحسن ما سمعت فيه من قول المتقدمين: صدوق لا بأس به، وبعض المتأخرين يوثقه».\nهكذا ذكره، وهو عين الخطأ، وليس لمحمد بن مصعب في إسناد هذا الحديث ذكر البتة.\nوقد رأيته كتبه بخطه في كتابه الكبير بسنده، فقال: حدثنا القرشي حدثنا شريح، حدثنا علي بن أحمد - يعني ابن حزم - حدثنا يوسف بن عبد الله - يعني ابن عبد البر - حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا مصعب بن محمد، حدثنا عبيد الله بن عمر - هو الرقي - عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nهكذا كتبه بخطه، وفيه من التخليط ما أبينه:\nأول ذلك قوله في شيخ ابن عبد البر: «عبد الوارث بن سعيد»، وإنما هو سفيان، الملقب بالحبيب، هو مختص بقاسم، وهو أحد ثقات شيوخ أبي عمر بن عبد البر","vol":"2","page":85},{"text":"فأما عبد الوارث بن سعيد التنوري فليس هذا مكانه، والأمر فيه بين، وإنما سبقه القلم إلى الخطأ باسم يحفظه.\nوأما قوله: حدثنا مصعب بن محمد، فهو عكس هذا الذي في هذا الكتاب، وأظنه تخليطًا كان في كتاب ابن حزم، أو قد علم عليه بعلامة التقديم والتأخير، فلم يعلم هو بها.\nوكتب هنا محمد بن مصعب، وفسره بالقرقساني، وكتب عليه حكمه، واستوى ما كتب عليه في الموضعين من كونه ذا غفلة، وكان هذا كله خطأ.\nوكان ما في هذا الكتاب أقرب إلى تبيين الصواب، وذلك أن الحديث في كتاب قاسم، إنما هو هكذا: حدثنا محمد، عن مصعب، فمحمد هو ابن وضاح، ومصعب هو ابن سعيد، وأبو خيثمة المصيصي والأمر في ذلك بين، ويتكرر في كتاب قاسم، حتى لا يبقى لمن لا يعرفه ريب، وهو أيضًا يضعف، وقد ذكره أبو أحمد، وسيأتي له ذكر - إن شاء الله - في هذا الحديث في موضع آخر.\n(م ٥٨) وقد مر ذكره لأبي محمد في حديث «النهي عن تغميض العينين في الصلاة كما يفعل اليهود»","vol":"2","page":86},{"text":"وأبو محمد لا ينقل من كتب قاسم إلا بواسطة، فإنه لم يرها، وقد بينت ذلك في الباب الذي أذكر فيه جميع من أخرج عنه علم هذا الكتاب.\n\n(٥٩) وذكر من المراسل عن إبراهيم التيمي أن النبي ﷺ «أخذ من قبل القبلة ولم يسل سلا».\nكذا ذكره، وهو خطأ، ولم يقع في المراسل لفظة «التيمي» وإنما هي زيادة منه، وإنما هي من رواية حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، أن النبي ﷺ هكذا فقط، وبين أن حماد بن أبي سليمان، إنما يروي عن إبراهيم النخعي لا التيمي، والرجلان مشتركان في الاسم واسم الأب، وكل واحد منهما يقال له: إبراهيم بن يزيد، ويشتركان في البلد أيضًا، وفي كثير من الرواة من فوق ومن أسفل.\nولما كتب الحجاج إلى عامله أن يأخذ إبراهيم بن يزيد، كتب إليه: إن قبلنا إبراهيم بن يزيد التيمي، وإبراهيم بن يزيد النخعي، فكتب إليه أن خذهما جميعًا.\nقال هشيم: أما النخعي فلم يوجد حتى مات، وأما التيمي فأخذ فمات في السجن.\nوالمقصود أن تعلم أن لفظ التيمي التي أزعم أنها خطأ، ليست في","vol":"2","page":87},{"text":"الموضع الذي نقل الحديث المذكور منه، فاعلم ذلك.\n\n(٦٠) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني عن ابن عمر أن النبي ﷺ «نهى عن بيع أمهات الأولاد»، وقال: «لا يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع منها سيدها ما دام حيًا، وإذا مات فهي حرة».\nثم قال: هذا يروى من قول ابن عمر، ولا يصح مسندًا.\nكذا قال: أنه يروى من قول ابن عمر، وليس كذلك، وإنما يروي موقوفًا من قول عمر، من حديث يرويه عبد العزيز بن مسلم القسملي - وهو ثقة - عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فاختلف عنه.\nفقال عنه يونس بن محمد: وهو ثقة، وحدث به من كتابه عن النبي ﷺ.\nوقال عنه يحيى بن إسحاق، وفليح بن سليمان: عن عمر، لم يتجاوزه، وكلهم ثقات، وهذا كله ذكره الدارقطني، فاعلمه.\n\n(٦١) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، من رواية القاسم بن محمد","vol":"2","page":88},{"text":"العمري، في حديث أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان».\nقال: والقاسم بن محمد هذا متروك.\nهذا نص ما ذكر، وتكرر له ذكر القاسم بن محمد فيه مرتين، وهو عين الخطأ، وإنما الحديث في كتاب الدارقطني، عن القاسم بن عبد الله العمري عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد.\nوالقاسم هذا متهم بوضع الأحاديث، ولا أعلم في العمريين من يقال له: القاسم بن محمد.\nولهذا الحديث شأن آخر، أذكره به في باب الأحاديث التي ضعفها برجال وترك في أسانيدها من تعتل به غيرهم.\n\n(٦٢) وذكر أيضًا من طريق أبي أحمد، من حديث إسحاق بن إبراهيم ابن عمران بن عمير المسعودي، عن القاسم بن عبد الله قال: قال ابن مسعود: يا عمير، أعتقك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق مملوكًا» الحديث.\nهكذا ذكره، وهو خطأ، وما هو في الموضع الذي نقله منه إلا عن القاسم","vol":"2","page":89},{"text":"ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود المسعودي، وما لأحد ممن يقال له القاسم بن عبد الله إليه سبيل.\nوقد كتبته أيضًا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة لمعنى آخر اعتراه فيه.\n\n(٦٣) وذكر قصة رداء صفوان المسروق منه، فكان من طرقه: وأشعث ابن براز، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان صفوان نائمًا في المسجد.\nوعزا ما ذكر من ذلك إلى النسائي.\nوذلك عين الخطأ، وما هو عند النسائي إلا عن أشعث بن سوار، وذلك أنه ترجم ترجمة.\nنصها: خالفه أشعث بن سوار، ثم قال بعدها: أخبرنا محمد بن هشام، قال: حدثنا الفضل - يعني ابن العلاء الكوفي - قال: حدثنا أشعث - هو ابن سوار - عن عكرمة: عن ابن عباس قال: «كان صفوان نائمًا في المسجد» … فذكره.\nوقد رواه أيضًا عن أشعث، عمرو بن صالح أبو أمية، ففسره بابن سوار.\nقال البزار: حدثنا محمد بن مرزوق بن مكين، حدثنا عمرو بن صالح أبو أمية، قال: حدثنا الأشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان صفوان","vol":"2","page":90},{"text":"نائما في المسجد، فجاء رجل فأخذ رداءه من تحت رأسه فاتبعه فأدركه، فأتى به النبي ﷺ فقال: هذا سرق ردائي من تحت رأسي، وأنا نائم، فأمر به أن يقطع، فقال: إن ردائي لم يبلغ أن يقطع فيه هذا، فقال: «أفلا قبل أن تأتيني به».\nوأشعث كوفي، معروف الرواية عن عكرمة، والفضل بن العلاء، معروف الرواية عنه\nفأما أشعث بن براز فبصري، يروي عن البصريين، كقتادة، والحسن، وثابت، وعلي بن زيد، ولا أعرف له رواية عن عكرمة\nويكفي من هذا أنه في الأصل الذي نقل منه على خلاف ما فسر، وأظن أنه نقله وترك تفسير أشعث، فلما جاء إلى الاختصار توهمه ابن براز، وإلى ذلك فإن ابن براز ضعيف أيضًا كابن سوار، فاعلم ذلك.\n\n(٦٤) وذكر ما هذا نصه: وروى النسائي من حديث عصمة بن مالك، وعبد الله ابن الحارث بن أبي ربيعة، أن مملوكًا سرق على عهد رسول الله ﷺ، فرفع إلى النبي ﷺ فعفا عنه، ثم سرق الثانية، والثالثة، والرابعة، وفي كل مرة يرفع إليه، فيعفو عنه، ثم رفع إليه الخامسة، وقد سرق، فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة، فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة فقطع رجله،","vol":"2","page":91},{"text":"وقال رسول الله ﷺ: «أربع بأربع»، ولم يقل في حديث عبد الله: «أربع بأربع».\nقال: وهذا لا يصح، للإرسال وضعف الإسناد خرجه الدارقطني والحارث بن أبي أسامة. انتهى ما ذكر.\nفأقول وبالله التوفيق -: إنه تغير، ولا أعرف موضع التغيير، أهو في قوله: وروى النسائي، أو في قوله: وعبد الله بن الحارث بن أبي ربيعة؟ ومعنى هذا، هو أن النسائي ليس عنده هذا الخبر هكذا بوجه.\nوإنما عنده حديث الحارث بن حاطب، وليس فيه شيء من هذا، وإنما نصه: أخبرنا سليمان بن سلم المصاحفي، أخبرنا النضر - هو ابن شميل - حدثنا حماد، أخبرنا يوسف عن الحارث بن حاطب، أن رسول الله ﷺ أتي بلص فقال: «اقتلوه» قالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: «اقتلوه»، قالوا: يا رسول الله، إنما سرق، قال: «اقطعوا يده». [قال] ثم سرق فقطعت رجله ثم سرق على عهد أبي بكر، حتى قطعت قوائمه كلها، ثم سرق أيضًا الخامسة، فقال أبو بكر كان رسول الله ﷺ: أعلم بهذا حين قال: «اقتلوه»، ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه، فيهم عبد الله بن الزبير، وكان يحب الإمرة، فقال: أمروني عليكم، فأمروه عليهم، فكان إذا ضرب ضربوا حتى قتلوه.\nليس عند النسائي إلا هذا، وليس من ذلك في شيء","vol":"2","page":92},{"text":"وأما الدارقطني فعنده: حدثنا محمد بن مخلد بن حفص، حدثنا إسحاق ابن داود بن عيسى المروزي، حدثنا خالد بن عبد السلام الصدفي، حدثنا الفضل بن المختار، عن عبيد الله بن موهب، عم عصمة بن مالك قال: سرق مملوك في عهد النبي ﷺ، فرفع إلى النبي ﷺ فعفا عنه، ثم رفع إليه الثانية قد سرق، فعفا عنه، ثم رفع إليه الثالثة، فعفا عنه، ثم رفع إليه الرابعة، وقد سرق، فعفا عنه، ثم رفع إليه الخامسة، وقد سرق، فقطع يده، ثم رفع إليه السادسة، فقطع رجله، ثم رفع إليه السابعة، فقطع يده، ثم رفع إليه الثامنة، فقطع رجله، وقال رسول الله ﷺ: «أربع بأربع».\nفهذا ما ذكر الدارقطني، وأما ما ذكر الحارث بن أبي أسامة فلم أقف عليه، ولعل هذا الذي ساق أبو محمد من عنده.\nوالمقصود أن نسبة ما عند النسائي إلى عصمة بن مالك وعبد الله بن الحارث، غير صحيحة، فاعلم ذلك\n\n(٦٥) وذكر أيضًا عن أبي داود، عن عائشة قالت: قال: قال رسول الله ﷺ: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود».\nثم قال: هذا يرويه عبد الملك بن زيد، وعطاف بن خالد، وهما ضعيفان","vol":"2","page":93},{"text":"هكذا قال: وهو خطأ، وذلك أنه يفهم منه أنه عند أبي داود من رواية هذين، وليس كذلك، وإنما ذكره أبو داود من رواية عبد الملك بن زيد فقط.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري وجعفر بن مسافر التنيسي قالا: حدثنا ابن أبي فديك عن عبد الملك بن زيد - من ولد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل - عن محمد بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود». لم يذكر غير هذا.\nوأما النسائي فذكره من رواية الرجلين، في طريقين:\nأحدهما يرويه ابن أبي مريم، قال: حدثنا عطاف بن خالد، قال: أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة.\nوالآخر من رواية عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة.\nففي هذا زيادة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في الإسناد، فيكون حديث أبي داود - على هذا - منقطعًا فيما بين محمد بن أبي بكر وعمرة، فاعلم ذلك.\n\n(٦٦) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عبد الله بن يحيى بن أبي كثير - وكان من خيار الناس، وأهل الدين والورع - عن أبيه، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ﷺ: «نهى عن أكل أذني القلب».","vol":"2","page":94},{"text":"ثم قال: رواه إسرائيل بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير.\nكذا وقع هذا في النسخ، وهو خطأ، ونسبة حديث إلى غير راويه، وليس هذا من رواية إسرائيل بن أبي إسحاق، وعلى أنه لا يوجد إسرائيل هكذا منسوبًا إلى جده، وإنما هو إسرائيل بن يونس بن ابي إسحاق، ولا أيضًا أعرف في الرواة من يقال له: إسرائيل بن أبي إسحاق.\nوهذا الحديث إنما رواه عند أبي أحمد، إسحاق بن أبي إسرائيل، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، وإسحاق بن ابي إسرائيل معروف، وهو منسوب إلى جده، وإنما هو إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، وكان ثقة وله شأن، وترك الناس حديثه لرأى وقع له، فأظهره في القرآن من الوقف، فترك وحيدًا وهجر، وقد كان الناس إليه عنقًا واحدة ولم يكن متهمًا.\nوسأعود إلى ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أتبعها كلامًا يقتضي صحتها وليست بصحيحة، إن شاء الله تعالى.\n\n(٦٧) وذكر أيضًا في كتاب اللباس ما هذا نصه: وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم عن النبي ﷺ، والصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي، وأبو داود. انتهى ما ذكر.\nوقد كتبت في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها حديث ثوبان،","vol":"2","page":95},{"text":"وأبي هريرة، وأسماء، وبينت عللها.\nفأما حديث حذيفة فلا وجود له فيما أعلم، وخاصة عند النسائي وأبي داود، وإنما ذكرا حديث أخت حذيفة، مع جملة الأحاديث المذكورة وأراه تصحف له.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن ربعي بن حراش عن امرأته، عن أخت لحذيفة، أن رسول الله ﷺ قال: «يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين به؟ أما إنه ليس امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلا عذبت به».\nوكذا ذكره النسائي من رواية معتمر وسفيان، عن منصور عن ربعي، عن امرأته، عن أخت حذيفة قالت: خطبنا رسول الله ﷺ، فذكرت الحديث.\nوعلته الجهل بحال امرأة ربعي بن حراش، فاعلم ذلك.\n\n(٦٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة قال: [قال] رسول الله ﷺ: «إن أغبط أوليائي عندي، لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من","vol":"2","page":96},{"text":"الصلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضًا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافًا، فصبر على ذلك.\nثم نفض بيد فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه».\nكذا وقع في النسخ، وهو خطأ، إنما هو حديث أبي إمامة، وسكت عنه، وقد بينا ضعف إسناده في باب الأحاديث التي سكت عنها وليست بصحيحة.\n\n(٦٩) وذكر من طريق مسلم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ «يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة».\nكذا رأيته في نسخ، وهو خطأ، ونسبة الحديث إلى غير راويه، وإنما هو في كتاب مسلم، عن الأغر المزني، يحدث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره\nوالأغر المزني صحابي، وقد رأيته في نسخة على الصواب، ولا أدري لعله أصلح فيها","vol":"2","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>(٤) باب ذكر أحاديث يوردها من موضع عن راو،</span>\nثم يردفها زيادة أو حديثًا من موضع آخر، موهمًا أنها عن ذلك الراوي، أو بذلك الإسناد، أو في تلك القصة، أو في ذلك الموضع، وليس [الأمر] كذلك","vol":"2","page":99},{"text":"اعلم أن هذا الباب ملتحق بما كنا فيه الآن: من نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، إلا أن الفرق بين ما ذكرت في الباب [الذي] قبل هذا، وبين ما أذكره هنا، هو أن ما تقدم يقول فيه بالخطأ مصرحًا.\nكجعل حديث سلمة عن البراء.\nوكقوله في حديث أبي هريرة بعد ذكر أنس: وعنه.\nوكقوله لحديث فيه الحسن بن عمارة: فيه الحسن بن دينار، وسائر ما ذكرته.\nوأما هاهنا، فإنما يلزمه الخطأ، ونسبةالحديث إلى غير راويه، باعتبار ملتزمه الذي أخبر به عن نفسه في صدر الكتاب: من أنه متى ذكر الحديث عن راو، فكل ما يذكر بعده، هو عنه ما لم يقل: وعن فلان، فيسمي راويًا آخر.\nوكذلك الحال في الكتاب الذي ينقل منه، وإنما يصعب الحال فيما أذكره في هذا الباب، من حيث يقدر كأنه قائل - إثر كل حديث يعتريه ذلك فيه: هذا الحديث، أو هذه الزيادة عن الراوي فلان، ولا يكون شيء من ذلك عنه، فإنه وإن لم يقله إثر كل حديث، فإنه قد تقدم في أول الكتاب ما يدل على ذلك مما ذكرته.\n\n(٧٠) فمن ذلك ما ذكر من طريق النسائي، عن أنس بن مالك أن","vol":"2","page":101},{"text":"رسول الله ﷺ قام فحدث الناس، فقام إليه رجل فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ فبسر رسول الله ﷺ في وجهه، فقلنا له: اقعد، فإنك سألته ما يكره … الحديث.\nوفيه: أعددت لها حب الله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: «اجلس فإنك مع من أحببت».\nثم قال: وقال مسلم في هذا الحديث: «المرء مع من أحب».\nوقال الترمذي: «المرء مع من أحب وله ما اكتسب».\nهكذا أورده، وهو يفهم قارئه أن قوله: «المرء مع من أحب» الواقع في كتاب مسلم، هو من حديث أنس، وليس الأمر كذلك، وما هو في كتاب مسلم إلا من حديث ابن مسعود، وفي قصة أخرى، فلا هو عن أنس، ولا هو في ذلك الحديث كما قال.\nوبيان ذلك بإيراده كما هو في كتاب مسلم.\nقال مسلم: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، قال إسحاق: أخبرنا، وقال عثمان: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف ترى رجلًا أحب قومًا ولما يلحق بهم؟ فقال رسول الله ﷺ: «المرء مع من أحب».\nووقع في كتاب مسلم حديث أنس في السؤال عن الساعة، كما تقدم في حديث النسائي، ولكن خطاب مواجه مفرد هكذا: «أنت مع من أحببت».\nذكره مسلم من طريق إسحاق بن عبد الله، والزهري، وثابت، وسالم بن","vol":"2","page":102},{"text":"أبي الجعد، كلهم عن أنس.\n\n(٧١) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، ولكن يشركان جميعًا».\nثم قال: وخرجه النسائي ﵀. انتهى ما ذكره.\nوهكذا قال: إن النسائي أخرجه، وليس كذلك.\n\n(٧٢) وإنما أخرج النسائي حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ أربع سنين كما صحبه أبو هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعًا»","vol":"2","page":103},{"text":"قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن داود الأودي عن حميد، فذكره.\nوداود الأودي، وثقه ابن معين، وابن حنبل، والنسائي، وقد بين في كتابه الكبير أنه إنما يعني بقوله: خرجه النسائي هذا الحديث، لا حديث عبد الله بن سرجس، فإنه أورده مع حديث ابن سرجس بإسناده، وأتبع حديث ابن سرجس تعليل البخاري له، وسأذكر ذلك إن شاء الله [تعالى] في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك ولها طرق صحيحة.\n\n(٧٣) وذكر في الطهارة من طريق مسلم عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ في الرجل يأتي أهله، ثم: لا ينزل، قال: «يغسل ذكره ويتوضأ»","vol":"2","page":104},{"text":"وقال البخاري: «يغسل ما مس المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلي».\nوزاد عن زيد بن خالد: فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب، والزبير ابن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروا بذلك.\n\n(٧٤) ولمسلم من حديث عثمان في هذا «يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ.\n\n(٧٥) وقال الترمذي: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك.\nكذا ذكر هذا الموضع، والمقصود منه، هذا الذي ذكر عن الترمذي بعد ما لمسلم عن عثمان، فإنه يتوهم منه [أنه] أيضًا عن عثمان، وإنما هو عن أبي ابن كعب، وسنعود لذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة إن شاء الله تعالى.\n\n(٧٦) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن أبي جهيم قال: قال","vol":"2","page":105},{"text":"رسول الله ﷺ: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين، خير له من أن يمر بين يديه».\nقال أبو النضر: لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا، أو سنة.\nثم قال: في مسند البزار: «أربعين خريفًا».\nكذا ذكره، وهو على ملتزمه يفهم منه أنه عند البزار من رواية أبي جهيم، وينبغي لو كان عن أبي جهيم أن يكون عن غير ابي النضر، لأنه لا يجتمع قوله هنا: «لا أدري أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة»، مع قوله في كتاب البزار: «أربعين خريفًا» من غير شك.\nوإلى هذا فإنه ليس عن أبي جهيم في كتاب البزار، بل عن زيد بن خالد، عكس هذا الذي في كتاب مسلم، من رواية ابن عيينة، فكان عليه أن ينقله كما وقع.\nوبذكر الحديثين بنصهما يتبين ذلك.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن أبي","vol":"2","page":106},{"text":"النضر عن بسر بن سعيد، أن زيد بن خالد الجهني، أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ: في المار بين يدي المصلي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه». قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة. فهذا حديث أبي جهيم.\nوقال البزار: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال أرسلني أبو جهيم إلى زيد بن خالد، أسأله عن المار بين يدي المصلي، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه، كان لأن يقوم أربعين خريفًا خير له من أن يقوم بين يديه».\nهذا نصه وهو عكس رواية مالك، فإنه جعل الحديث لزيد بن خالد، وقد خطئ فيه ابن عيينة، وليس خطؤه بمتعين، لاحتمال أن يكون أبو جهيم، بعث بسر بن سعيد إلى زيد بن خالد، وزيد بن خالد بعثه إلى أبي جهيم بعد أن أخبره بما عنده، يستثبته فيما عنده، وأخبر كل واحد منهما بمحفوظه، وشك أحدهما، وجزم الآخر بأربعين خريفًا، واجتمع ذلك كله عند أبي النضر، وحدث به الإمامين، فحفظ مالك حديث أبي جهيم، وحفظ سفيان حديث زيد بن خالد، والله أعلم.\n\n(٧٧) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن عائشة أنها كان لها ثوب فيه","vol":"2","page":107},{"text":"تصاوير، ممدود إلى سهوة فكان النبي ﷺ يصلي إليه، فقال: «أخريه عني» قالت: فأخرته فجعلته وسائد.\n\n(٧٨) وقال البخاري: «أميطي قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي».\nهكذا ذكره، ومفهومه على ملتزمه، أن ما عند البخاري، هو زيادة في حديث عائشة وطرف منه، وليس كذلك، وإنما هو عند البخاري من رواية أنس.\nقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز ابن صهيب، عن أنس قال: كان قرام لعائشة، سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ: «أميطي قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي».\n\n(٧٩) وذكر أيضًا من طريق مسلم حديث أنس «سووا صفوفكم، فإن","vol":"2","page":108},{"text":"تسوية الصف من تمام الصلاة».\nثم قال - متصلًا به - وفي لفظ آخر:\n\n(٨٠) «أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف، من حسن الصلاة».\nهكذا ذكره، كأنه من رواية أنس، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم من رواية همام، عن أبي هريرة.\n\n(٨١) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن عائشة أن رسول الله ﷺ: صلى في المسجد ذات ليلة، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، فاجتمعوا من الليلة الثالثة، أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله ﷺ، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني","vol":"2","page":109},{"text":"خشيت أن يفرض عليكم» قال: وذلك في رمضان.\nزاد في طريق آخر «ولو كتب عليكم ما قمتم به».\nوقال في حديث زيد بن ثابت: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة».\nهكذا أورده هذا الموضع، وهو يعطي أن قوله: «ولو كتب عليكم ما قمتم به» هو أيضًا من رواية عائشة.\nويؤكد هذا الفهم قوله بعده: وقال في حديث زيد بن ثابت: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم».\nهذا هو المفهوم بلا ريب، كأنه ذكر حديث عائشة، وألصق به طرفًا من أطرافه من طريق آخر، ثم لما فرغ أخذ طرفًا من حديث زيد بن ثابت، وليس الأمر على هذا في الزيادة المذكورة، أعني قوله: «ولو كتب عليكم ما قمتم به» بل ما هي إلا من حديث زيد بن ثابت، لا عند مسلم ولا عند غيره.\nوإنما ساق مسلم حديث عائشة، وأتبعه ما أتبعه من أطرافه، ثم بعد أوراق، أورد حديث صلاة النافلة في البيت، من رواية ابن عمر، وجابر، وأبي موسى، وأبي هريرة.\n\n(٨٢) وبعدها حديث زيد بن ثابت هكذا: حدثنا محمد بن مثنى،","vol":"2","page":110},{"text":"حدثنا جعفر بن جعفر، حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا سالم أبو النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت قال: احتجز رسول الله ﷺ: حجيرة بخصفه أو حصير، فخرج يصلي فيها، فتتبع إليه رجال، وجاؤوا يصلون بصلاته ثم جاؤوا ليلة فحضروا، فأبطأ رسول الله ﷺ عنهم فلم يخرج إليهم فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب فخرج إليهم م رسول الله ﷺ مفضبًا، فقال لهم رسول الله ﷺ: «ما زال بكم صنيعكم، حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته، إلا الصلاة المكتوبة».\nوانتهى هذا الحديث، ومنه اقتطع أبو محمد هذه القطعة.\nثم قال مسلم: وحدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: سمعت أبا النضر، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن النبي ﷺ «اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى فيها ليالي، حتى اجتمع إليه ناس» فذكر نحوه.\nوزاد فيه «ولو كتب عليكم ما قمتم به»","vol":"2","page":111},{"text":"فأظن أن أبا محمد، كتب حديث عائشة، المبدوء بذكره، ثم أتبعه قوله: وقال في حديث زيد بن ثابت: «فعليكم بالصلاة في بيوتكم»\nثم قال بعد ذلك: وزاد في طريق آخر: «ولو كتب عليكم ما قمتم به».\nفكان هذا صوابًا، فيمكن أن يكون تقدم أو تأخر في النسخ، أو بالغلط في التخريج إليه، والإشارة إلى موضعه من حاشية أو غيرها، فتثبج، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n(٨٣) وذكر أيضًا من طريق الترمذي عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين» ثم قال: حديث غريب","vol":"2","page":112},{"text":"ثم قال من عنده: وقد روي هذا الحديث من طرق فيها عبد الرحمن ابن زياد الإفريقي، وأبو هارون العبدي، وأبو بكر بن محمد [وليس بابن حزم] وهو رجل مجهول، وإسماعيل بن قيس المدني، أبو مصعب، ولا يصح منها كلها شيء، وأحسنها حديث الترمذي، انتهى قوله.\nوليس عليه فيه كبير درك، إلا أنه لما كان يفهم منه بظاهره أن جميع هذه الطرق [هي طرق] لحديث ابن عمر المذكور، وجب بيان أنه ليس كذلك\n\n(٨٤) فأما حديث الإفريقي، فهو من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص، قال قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة بعد طلوع الفجر، إلا ركعتين قبل صلاة الفجر»","vol":"2","page":113},{"text":"يرويه ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن الإفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو.\nرواه أيضًا سفيان الثوري، عن الإفريقي، كذلك ذكره الدارقطني.\n\n(٨٥) وحديث إسماعيل بن قيس، هو من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا طلع الفجر، فلا صلاة إلا ركعتي الفجر».\nيرويه أبو أحمد بن عدي في كتابه، قال: حدثنا محمد بن جعفر الإمام، وعلي بن سعيد بن بشير قالا: حدثنا أحمد بن عبد الصمد، أبو أيوب الأنصاري، قال: حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت، أبو مصعب المدني، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.\n\n(٨٦) وحديث أبي هارون العبدي، لا أذكره في هذا، ولكنه في معنى","vol":"2","page":114},{"text":"آخر، من روايته عن أبي سعيد الخدري قال: نادى منادي رسول الله ﷺ: «أن لا وتر بعد طلوع الفجر».\nوهو حديث ذكره ابن أبي شيبة، عن هشيم عنه، وعن معتمر عنه.\nوذكره أيضًا عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان عنه، عن أبي سعيد - قال: لا أعلمه إلا رفعه - قال: «من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له».\nفأما الحديث الذي قال إن في إسناده أبا بكر بن محمد فلا أذكر له موقعًا.\n\n(٨٧) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن جابر قال: «شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد» الحديث.\nوفيه «فجعلن يتصدقن من حليهن، يلقين في ثوب بلال من قرطهن وخواتمهن».\nثم قال: زاد أبو داود «فقسمه على فقراء المسلمين»\nكذا أورده، وهو موهم أن الزيادة من حديث جابر، وإنما هي عند أبي داود من حديث ابن عباس، وذلك أنه ذكر حديث جابر، فلما فرغ منه أتبعه حديث ابن عباس من طرق، آخرها رواية أيوب عن عطاء، عن ابن عباس","vol":"2","page":115},{"text":"في هذا الحديث: «فجعلت المرأة تعطي القرط والخاتم، وجعل بلال يجعله في كسائه». قال: «فقسمه بين فقراء المسلمين»\nورأيته في كتابه الكبير قد ساقه على الصواب، فاعلم ذلك.\n\n(٨٨) وذكر أيضًا من طريق أبي داود حديث ابن عباس في خروج النبي ﷺ في الاستسقاء، وقال فيه: إن عبد الله بن كنانة قال: أرسلني الوليد ابن عتبة - وكان أمير المدينة - إلى ابن عباس أسأله، الحديث.\nوقد تقدم ذكره، والتنبيه على الوهم الذي فيه، في باب الزيادة في الأسانيد.\nوأريد الآن منه، بيان ما أتبعه، وذلك أنه قال: وقال الدارقطني في هذا الحديث: «صلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ: سبح اسم ربك الأعلى، وقرأ في الثانية: هل أتاك حديث الغاشية، وكبر خمس تكبيرات».\nثم قال: أخرجه من حديث محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن ابن عوف، وهو ضعيف الحديث، ذكره ابن أبي حاتم.\nهذا نص ما أورده وهو أيضًا خطأ، وبيان ذلك، هو أن هذه القصة أخرى، فالمرسل فيها آخر، والرسول آخر، وذكر فيها ما لم يذكر في الأولى، وذكر في الأولى ما لم يذكر فيها، وإسناد هذه غير إسناد تلك، ولم يبق إلا المشاركة في ابن عباس، وقد روى ابن عباس أحاديث، أفيجوز أن تجعل كلها","vol":"2","page":116},{"text":"حديثًا واحدًا في الاستسقاء أو غيره، هذا خلاف ما يتحاور به أهل هذا الشأن.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا علي بن سعيد ابن جرير، قال: حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، عن أبيه، عن طلحة، قال: أرسلني مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء، فقال: سنة الاستسقاء، سنة الصلاة في العيدين، إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه، فجعل يمينه على يساره، يساره على يمينه، وصلى ركعتين، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ «سبح اسم ربك الأعلى»، وقرأ في الثانية «هل أتاك حديث الغاشية»، وكبر فيها خمس تكبيرات.\nهذا حديث الدارقطني، والمرسل فيه - كما ترى - مروان بن الحكم، والمرسل هو طلحة بن عبد الله بن عوف أبو محمد، الذي يقال له: طلحة الندى، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف ﵁ قاضي يزيد بن معاوية على المدينة، ثم ولي [الصلاة] أيضًا على المدينة لابن الزبير وهو يروي عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي بكرة، والذي رواه عنه - وهو عبد العزيز ابن عمر بن عبد الرحمن بن عوف - يجيء لطلحة المذكور، ابن عمه، فإن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ابن عم لطلحة بن عبد الله بن عوف، وراويه عن عبد العزيز المذكور - وهو ابنه محمد - يروي عن أبيه، وأبي الزناد والزهري وهشام بن عروة،","vol":"2","page":117},{"text":"وهم ثلاثة إخوة ضعفاء، ليس لهم حديث مستقيم، وهم: محمد بن عبد العزيز، وعبد الله بن عبد العزيز، وعمران بن عبد العزيز.\nوبمشورة محمد بن عبد العزيز هذا، جلد مالك ﵀ فيما قال البخاري وحال عبد العزيز هذا والد محمد المذكور، مجهولة.\nفهو أيضًا قد اعتراه فيه الإعراض عن رجل يعتل الخبر به، إلى ذكر آخر، فسينبه عليه بحسب هذا في الباب المعقود لذلك إن شاء الله تعالى.\n\n(٨٩) وذكر أيضًا من كتاب مسلم حديث أنس قال: «صلى لنا رسول الله ﷺ العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن تحضرها، قال:» نعم «، فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل مغيب الشمس»","vol":"2","page":118},{"text":"كذا أورده، وليس بشيء، فإن رافعًا ما روى قط هذه القصة، لا بزيادة «لحمًا نضيجًا»، ولا دونها.\nوإنما حديث رافع عند مسلم: «كنا نصلي العصر مع رسول الله ﷺ ثم تنحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ، فنأكل لحمًا نضيجًا، قبل مغيب الشمس»\nهذه رواية الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن أبي النجاشي، قال: سمعت رافع بن خديج.\nوأما رواية عيسى بن يونس، وشعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي، فليس فيها: «كنا نصلي معه» وفيها «كنا ننحر الجزور على عهد رسول الله ﷺ» الحديث.\n\n(٩٠) وذكر أيضًا من طريق الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل» الحديث","vol":"2","page":119},{"text":"ثم أتبعه أن قال: هذا أشهر حديث في هذا الباب، على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ.\nكذا قال: إنه يرسل عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ، وذلك خطأ من القول، ولا يعرف هكذا، وإنما قال أبو داود - لما ذكر الحديث الأول -. هذا الحديث، يقولون عن علي بن علي، عن الحسن، مرسلًا، والوهم من جعفر.\nفالحديث إذن، إما مسند عن أبي سعيد، وإما مرسل عن الحسن، فأما مرسل عن أبي المتوكل فلا.\n\n(٩١) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن جابر بن سمرة «كانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا».\nثم قال: زاد في طريق أخرى: «يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس».\nكذا أورد هذه الزيادة، موهمًا أنها في كتاب مسلم، وسأعقد بابًا نذكر فيه أحاديث عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، وإنما ذلك فيما صرح به، مثل أن يقول: ذكره مسلم، أو أبو داود، ولا يكون عند واحد منهما.\nفأما في هذا الباب، فإنما أذكر فيه ما كان ذلك متوهمًا فيه بحكم ظاهر اللفظ، كهذا الذي نحن فيه، فإن ظاهر لفظه أنه في كتاب مسلم، من قوله:","vol":"2","page":120},{"text":"زاد في طريق أخرى، ويحتمل على بعد أن يكون معناه: زاد جابر بن سمرة من طريق أخرى مغايرة لما ذكرنا، حتى في كونها من عند مسلم.\nوالزيادة المذكورة، إنما ذكرها في الحديث المذكور أبو داود، ومن عنده جاء بها في كتابه الكبير بإسنادها، إثر حديث مسلم.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: أخبرني سماك، عن جابر بن سمرة قال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ قصدًا، وخطبته قصدًا، يقرأ آيات من القرآن ويذكر الناس».\nفأما رواية أبي الأحوص في كتاب مسلم، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال:\n\n(٩٢) «كانت للنبي ﷺ خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس».\nفحديث آخر، في معنى آخر، [ليس فيه ذكر القصد والآيات، وفيه أنه كان يجلس بين الخطبتين، وإنما هذا حديث آخر] ليس من أطراف ذاك، ولا من زيادته فليس معنيه، فاعلم ذلك.\n\n(٩٣) وذكر أيضًا من طريق مسلم حديث أبي هريرة في الذي وطئ","vol":"2","page":121},{"text":"امرأته في رمضان.\nفلما فرغ من الحديث قال: وفي طريق أخرى قال: «فكلوه»\nوفي حديث عائشة «فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره أن يتصدق به».\nوقوله: «فكلوه» هو من حديثها أيضًا. انتهى كلامه.\nهكذا أورده بهذا التثبيج، فإنه لو لم يستدرك، لم يشك أحد أن قوله: «فكلوه» من حديث أبي هريرة.\nثم قال - متصلا بقوله: هو من حديثها أيضًا -: وقال أبو داود: فأتي بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعًا، وقال فيه: «كله أنت وأهل بيتك، وصم يومًا، واستغفر الله».\nوفي أخرى: «عشرون صاعًا».\nكذا أورد هذا الموضع، وهو تخليط، وبيانه هو المقصود، وذلك أن قوله: «فكلوه» قد تبين أنه من حديث عائشة، فما اتصل به وانعطف عليه لا يفهم أحد إلا أنه من حديثها أيضًا، وليس كذلك، بل هو من حديث أبي هريرة أعني قوله: «فأتي بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعًا»\nوكذلك قوله: «صم يومًا مكانه، واستغفر الله».\nوهو من رواية هشام بن سعد عن الزهري، عن أبي سلمة، عن","vol":"2","page":122},{"text":"أبي هريرة.\nوقوله: وفي أخرى «عشرون صاعًا» هو من حديث عائشة، يرويه ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عنها.\nكذلك هو في الموضع الذي نقله منه، وهشام بن سعد وابن أبي الزناد، ضعيفان عنده [فاعلم ذلك].\n\n(٩٤) وذكر أيضًا من طريق النسائي، عن محمد بن أبي بكر الصديق، عن أبيه ﵁ أنه خرج حاجا مع رسول الله ﷺ حجة الوداع، ومعه امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، فلما كانوا بذي الحليفة، ولدت أسماء محمد بن أبي بكر، فأتى أبو بكر النبي ﷺ فأخبره، «فأمره رسول الله ﷺ أن يأمرها أن تغتسل، ثم تهل بالحج، وتصنع ما يصنع الناس، إلا أنها لا تطوف بالبيت».\nزاد أبو داود: «وترجل».\nهكذا ذكره، ثم بين انقطاع الأول.\nوزيادة أبي داود ليست من حديث محمد بن أبي بكر وإنما أوردها من حديث عائشة هكذا: عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت:","vol":"2","page":123},{"text":"«نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل بها، وتهل وترجل».\nوزيادة: «وترجل» هي من رواية ابن الأعرابي عن أبي داود.\nوالحديث في كتاب مسلم، وأبي داود، دون الزيادة المذكورة، ولم يسقه من عندهما، ولم يعترض منه بشيء، إلا الحديث المنقطع المذكور.\nونص حديث مسلم عن عائشة: «نفست أسماء بنت عميس، بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن تغتسل وتهل».\nورأيته في كتابه الكبير قد عمل صوابًا، فإنه ذكر حديث عائشة من عند مسلم، ثم أردفه من عند أبي داود زيادة «وترجل».\nثم أتلاه حديث محمد بن أبي بكر المنقطع من عند النسائي، فكان هذا صوابًا.\n\n(٩٥) وذكر أيضًا من طريق مسلم حديث عائشة حين حاضت وأعمرها من التنعيم.\nثم قال: وعنها في هذا الحديث: خرجنا مع رسول الله ﷺ لا نرى إلا","vol":"2","page":124},{"text":"الحج، حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي، فقال: «أنفست؟» قلت: نعم، قال: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فأقضي ما يقضي [الحاج] غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي».\nقالت: وضحى رسول الله ﷺ: عن نسائه بالبقر.\nقال: وقال أبو داود: «غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي».\nكذا أورد هذا الموضع، وهو خطأ، فإن حديث مسلم من رواية عائشة، وحديث أبي داود بزيادة: «ولا تصلي» من حديث جابر.\nونصه: «أقبلنا مع رسول الله ﷺ، مهلين بالحج، مفردًا، وأقبلت عائشة، مهملة بعمرة، حتى إذا كانت بسرف عركت».\nوذكر القصة كلها من روايته وإخباره، لم يحدث منها عن عائشة بشيء.\nفلما فرغ أبو داود من إيرادها، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، قالا: حدثنا يحيي بن سعيد، عن ابن جريح، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ببعض هذه القصة، قال عند قوله: «وأهلي بالحج، ثم حجي، واصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي».\nهكذا أوردها كلها من أخبار جابر","vol":"2","page":125},{"text":"(٩٦) وذكر أيضًا من مراسل أبي داود عن معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار، أن رجلًا محرمًا، أوطأ راحلته أدحي نعام، فانطلق إلى علي، فسأله عن ذلك، فقال: «عليك في كل بيضة ضراب ناقة، أو جنين ناقة»، فانطلق الرجل إلى نبي الله ﷺ فأخبره بما قال علي، فقال النبي ﷺ: «قد قال علي ما سمعت، ولكن هلم إلى الرخصة، عليك في كل بيضة، صيام يوم أو إطعام مسكين».\nوفي طريق أخرى: «فأفتى علي أن يشتري بنات مخاض، فيضربهن، فما أنتج أهداه إلى البيت، وما لم ينتج منه أجزأه، لأن البيض منه ما يصلح، ومنه ما يفسد».\nهذا نص ما ذكر، والمقصود بيانه، هو أن هذا الذي قال: وفي طريق أخرى: «فأفتى علي» إلى آخره، يتوهم فيه من هذا الإيراد أنه أيضًا من","vol":"2","page":126},{"text":"المراسل، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب السنن للدارقطني.\nوالمرسل الذي ذكر من المراسل، هو من رواية مطر الوراق، عن معاوية بن قرة، وكذلك هذا الذي في كتاب الدارقطني، ورواه عن مطر رجلان: أحدهما سعيد بن أبي عروبة، وروايته هي في المراسل.\nوالآخر: إبراهيم بن طهمان، وروايته هي ما عند الدارقطني.\nوقد نبهت على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل أن يعزوها إلى موضع، إذ لم أعد هذا منه نسبة له إلى المراسل، ولم أذكره في باب الأحاديث التي يعزوها إلى مواضع ليست فيها، لأن ذلك الباب، إنما يذكر فيه ما صرح بنسبته إلى موضع، وليس هو فيه.\n\n(٩٧) وذكر أيضًا من طريق مسلم، حديث سهل بن سعد، أن سول الله ﷺ قال: «لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: وقال النسائي: «فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثًا، فدفعها إليه».\nوهكذا أورده مردفًا حديث سهل، وإنما هو عند النسائي من رواية ابن عباس","vol":"2","page":127},{"text":"قال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا الوضاح - وهو أبو عوانة - حدثنا يحيى - وهو ابن أبي سليم أبو بلج - حدثنا عمرو بن ميمون، أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لأبعثن رجلًا يحب الله ورسوله، لا يخزيه الله أبدًا، فأشرف من استشرف، قال: أين علي ابن أبى طالب؟ - وهو في الرحا يطحن - فدعاه وهو أرمد، وما يكاد أن يبصر فنفث في عينيه، وهز الراية ثلاثًا، فدفعها إليه، فجاء بصفية بنت حيي».\n\n(٩٨) وذكر أيضًا من طريق مسلم مع أنس، حديث مقالة الأنصار «يعطي قريشًا ويتركنا».\nفلما فرغ قال: وفي وفي بعض طرق هذا الحديث، عن عبد الله بن زيد، أن النبي ﷺ قال - إذ جمعهم -: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا؟» الحديث.\nفلما فرغ منه، قال متصلًا به: وفي طريق آخر: «لو سلك الناس واديًا، وسلكت الأنصار شعبًا، لسلكت شعب الأنصار».\nكذا أورده، كأنه على ملتزمه، من حديث عبد الله بن زيد، وإنما هو في كتاب مسلم، من حديث أنس بن مالك فاعلمه.\n\n(٩٩) وذكر أيضًا من طريق أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل،","vol":"2","page":128},{"text":"عن عبد الرحمن بن عطاء بن أبي لبيبة، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، قال: كنت عند النبي ﷺ جالسًا، فقد قميصه من جيبه، ثم أخرجه من رجليه، فنظر القوم إلى النبي ﷺ فقال: «إني أمرت ببدني التي بعثت بها أن تقلد وتشعر على مكان كذا وكذا، فلبست قميصي، فلم أكن لأخرج قميصي من رأسي» وكان بعث ببدنه وأقام بالمدينة.\nثم قال: عبد الرحمن بن عطاء ضعيف، وذكره عبد الرزاق أيضًا.\nوحديث أسد أتم لفظًا، والإسناد واحد. انتهى ما ورد.\nوالمقصود بيانه هو قوله: والإسناد واحد، فإنه ليس كذلك، ومراده إنما هو عبد الرحمن [بن عطاء] المضعف المذكور، يرويه في الموضعين، فأتى بلفظ يعطي أكثر من ذلك، وينتسب به كل واحد منهما إلى غير راويه\nوبيان ذلك، هو أن حديث عبد الرزاق، يرويه عن داود بن قيس، عن عبد الرحمن بن عطاء المذكور، أنه سمع ابني جابر، يحدثان عن أبيهما جابر ابن عبد الله قال: بينما النبي ﷺ جالس مع أصحابه، إذ شق قميصه حتى خرج منه، فسئل فقال: «وعدتهم يقلدون هدبي اليوم فنسيت».\nهذا نص حديث عبد الرزاق، فما لعبد الملك بن جابر بن عتيك، ولا لحاتم بن إسماعيل مدخل، كما أن حديث أسد بن موسى، ما لا بني جابر بن","vol":"2","page":129},{"text":"عبد الله، ولا لداود بن قيس فيه مدخل.\nوابنا جابر هذان، هما: عبد الرحمن، ومحمد.\nوسيأتي له في الرضاع حديث ضعيف، ومن رواية حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن، ومحمد ابني جابر [عن جابر] عن النبي ﷺ قال:\n\n(١٠٠) «لا رضاع بعد فصال».\nويحتمل أن يكونا غير هذين، أو أحدهما غير واحد منهما، فإن لجابر ابنًا ثالثًا يروي عنه.\n\n(١٠١) قد روي له في كتاب أبي داود، حديث الرجل الذي كان يصلي، فأصيب بسهم، فكره أن يقطع السورة، وهو عقيل بن جابر بن عبد الله.\nوحديث عبد الرزاق هذا، ذكره البزار أيضًا، وفيه لفظة مفسدة لست أذكرها الآن، والله الموفق","vol":"2","page":130},{"text":"(١٠٢) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن أبي الغصن، عن صخر بن إسحاق عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «سيأتيكم ركيب مبغضون» الحديث.\nثم قال: ابو الغصن: ثابت بن قيس بن غصن.\nوقال أبو بكر البزار: عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، وخرجه في مسند جابر.\n«وعبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، لا يحتج به» وكذلك الآخر، وإنما الصحيح ما تقدم: «أرضوا مصدقيكم وإن ظلمتم».\nهذا نص ما أورده، وهو كله صحيح، إلا أني خفت أن يتوهم [منه] متوهم أن هذا الذي هو عند البزار - عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، بدلًا من عبد الرحمن بن جابر بن عتيك - هو أيضًا من رواية صخر بن إسحاق المذكور عنه، ومن رواية أبي الغصن - عن صخر، وأنهما لم يفترقا إلا في عبد الرحمن.\nفهو عند أبي داود: ابن جابر بن عتيك، وهو عند البزار: ابن جابر بن عبد الله.\nوهذا لو توهمه متوهم، كان له في الكلام المذكور ما يحمله عليه، وإن كان إذا ذكر حديثًا، ثم أردفه عن ذلك الصاحب أو التابع رواية أخرى، لا","vol":"2","page":131},{"text":"يلزم أن تكون الروايتان مشتركتين فيما بقي من إسناديهما، فإن هاهنا مغلطًا، وهو ذكر أبي الغصن، وصخر بن إسحاق، وعبد الرحمن بن جابر ابن عتيك.\nثم قال: هو عند البزار، عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فظاهر هذا بلا شك الاشتراك في جميع ما ذكر، وليس الواقع في الوجود كذلك.\nوإنما هو عند البزار، وابن أبي شيبة، وغيرهما، عن أبي الغصن، عن خارجة بن إسحاق السلمي، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله [عن أبيه جابر بن عبد الله].\nقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، قال حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا أبو الغصن: ثابت بن قيس، عن خارجة بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «سيأتيكم ركيب مبغضون، فإذا جاؤوكم فرحبوا بهم، وخلو بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم».\nقال: وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد، وخارجة بن إسحاق من أهل المدينة، وأبو الغصن من أهل المدينة أيضًا، ولم يكن حافظًا. انتهى ما ذكر.\nوفي مسند جابر بن عبد الله ذكره، وهكذا فعل ابن أبي شيبة، والبخاري في تاريخه، إسنادًا ومتنًا.\nوخارجة بن إسحاق، ليس فيه مزيد، وصخر بن إسحاق، الذي في إسناد حديث أبي داود، أعرض أبو محمد عن ذكره، وهو غير معروف ولا","vol":"2","page":132},{"text":"مذكور في كتب الرجال، كما أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، لا أعلم له وجودًا في شيء منها.\nإلا أن البزار لما ذكر في باب عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال:\n\n(١٠٣) «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهي أمانة».\nقال: وعبد الرحمن بن جابر هذا، هو عندي عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، ولكن هكذا حدثنا محمد بن معمر، ولا نعلم روى عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن جابر إلا هذا الحديث.\nففي كلام البزار هذا، أن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، يروي عن جابر ابن عبد الله.\nفأما قوله في إسناد حديث أبي داود: «عن أبيه جابر بن عتيك»، فشيء لا يعرف.\nوفي كلام البزار أيضًا شيء آخر، وذلك أن هذا الحديث الذي هو: «إذا حدث الرجل بالحديث، ثم التفت، فهو أمانة» إنما ساقه أبو داود في كتابه من رواية عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله.\nوعبد الملك بن جابر بن عتيك، مدني ثقة، وأما عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، فقد روى عن أبيه أحاديث، وروى عنه طالب بن حبيب، وخارجة السلمي، وأخرج له البخاري، ومسلم، وقال فيه الكوفي: «مدني،","vol":"2","page":133},{"text":"تابعي، ثقة».\nولما رأى أبو محمد عبد الحق أبا محمد: عبد الرحمن وأبي حاتم قد أهمله من ذكر الجرح والتعديل، ظن أنه مجهول الحال، فقال ما قدمناه عنه من أنه لا يحتج به، ونقض في ذلك أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد، أنه يحتج به ما لم يجرح.\nفإذن هذا الحديث الذي ذكر البزار، ليس علته ما ذكر، وإنما علته الجهل بحال خارجة السلمي\nوأما حديث جابر بن عتيك الذي ذكر أبو داود، فعلته الجهل بحال عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، وبحال صخر بن إسحاق:\nوقد انجر القول إلى ما ليس مقصودًا، ولكن فرغت منه لأحيل عليه فيما يأتي من مواضعه إن شاء الله تعالى.\n\n(١٠٤) وذكر من طريق مسلم حديث ابن عباس «مر رسول الله ﷺ","vol":"2","page":134},{"text":"على قبرين» الحديث.\nوأتبعه أن قال: وفي رواية لأبي داود «كان لا يستنزه من بوله».\nوفي حديث هناد بن السري «لا يستبرئ» - يعني من الاستبراء.\nكذا قال: وهو قد يفهم منه الخطأ من يعلم أن أبا داود قال - إثر الحديث المذكور: وقال هناد: «يستتر» مكان «يستنزه» فيظن ما أورده أبو محمد عن هناد من قوله «يستبرئ» - من الاستبراء - منسوبًا إلى أبي داود، وليس له في كتاب أبي داود ذكر، - أعني الاستبراء - وإنما عني أبو محمد بذلك أنه رآه في كتاب هناد بن السري\nوقد بين ذلك في كتابه الكبير فقال: رأيت في كتاب هناد بن السري في الزهد هذا الحديث بهذا الإسناد الذي لأبي داود عن هناد وفيه «لا يستبرئ من البول» بهذا اللفظ - من الاستبراء - ولم أره في نسخة أخرى ولا صححته. انتهى قوله.\nفمنه يتبين أن «يستبرئ» لم يعن به أنه في رواية هناد عن أبي داود.\nوأعرف هذه الرواية في فوائد ابن صخر، من غير رواية هناد","vol":"2","page":135},{"text":"قال ابن صخر: حدثنا أبو القاسم: عمر بن محمد بن سيف البغدادي، الكاتب، إملاء بالبصرة: حدثنا أبو حفيص: عمر بن الحسن الحلبي، حدثنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال:\n\n(١٠٥) مر رسول الله ﷺ بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول».\n\n(١٠٦) وذكر أيضًا من طريق البخاري، عن ابن عباس في قصة ماعز حديثًا فيه «أنكتها؟» - لا يكنى - قال: نعم، قال: «فعند ذلك أمر برجمه»","vol":"2","page":136},{"text":"ثم قال: وقال أبو داود: «ولم يصل عليه».\nوقال البخاري من حديث جابر، «إن النبي ﷺ قال له خيرًا، وصلى عليه».\nكذا وقع هذا الموضع، مفهمًا أن زيادة «لم يصل عليه» من حديث ابن عباس، وليس كذلك، وأنا أظن أنه كان قد كتب من عند أبي داود: «ولم يصل عليه» في الحاشية ملحقًا، وغلط في التخريج والإشارة إليه. فكتب قبل قوله: وقال البخاري: من حديث جابر، وإنما ينبغي أن يكون بعده، فإن ذلك في كتاب أبي داود، إنما هو في حديث جابر، وهو بعينه حديث البخاري، في إسناده ومتنه، من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، أن رجلا من أسلم، فذكر حديثًا واحدًا عندهما، قال فيه أبو داود: «وقال له النبي ﷺ خيرًا ولم يصل عليه». وقال البخاري: «وقال له النبي ﷺ خيرًا وصلى عليه».\nثم قال البخاري: رواه معمر، قيل له: رواه غيره؟ قال: لا، يعني «وصلى عليه».\n\n(١٠٧) وذكر أيضًا من طريق مسلم، حديث عائشة، أن رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":137},{"text":"«أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد» الحديث.\nثم قال: زاد النسائي «ويأكل في سواد».\nهكذا أورد هذا، والنسائي، لم يذكر حديث عائشة، وإنما ذكر الزيادة المذكورة، من رواية أبي سعيد الخدري، لا من حديث عائشة، وأوهم أيضًا كلامه مشاركة حديث أبي سعيد لحديث عائشة ي مقتضاه، وسأبين ذلك في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n\n(١٠٨) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة».\nوقال البخاري: «ولا صورة تماثيل».\nوقال أبو داود: «صورة، ولا كلب، ولا جنب» وإسناد مسلم والبخاري، أصح وأجل.\nكذا أورد هذا الموضع، ونقصه منه أن يقول: من حديث علي، ولعله قد قاله فسقط، فإن الحديث المذكور في كتاب أبى داود، إنما هو حديث علي -","vol":"2","page":138},{"text":"﵁ لا حديث ابن عباس.\nقال أبو داود: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن علي بن مدرك، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جنب».\n\n(١٠٩) وذكر من طريق مسلم عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ: «كان إذا استوى على بعيره، خارجًا إلى سفر، كبر ثلاثًا، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا، وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال» وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: «آيبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون».\n\n(١١٠) وفي رواية: «كآبة المنقلب، والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم»","vol":"2","page":139},{"text":"هكذا ذكر هذا الموضع، وهو خطأ لا شك فيه، فإن هذا اللفظ الأخير، إنما هو عند مسلم من رواية عبد الله بن سرجس عن النبي ﷺ، وليس لذلك ذكر في حديث ابن عمر، ولم يسق مسلم حديث ابن عمر المذكور إلا من طريق واحد، ثم أتبعه حديث ابن سرجس، فلم يتثبت أبو محمد، وطنة من أطراف الحديث ابن عمر، وليس كذلك فاعلمه.\nومما ينبغي التبيه عليه من هذا - باعتبار بعض الروايات عنه، فإني قد رأيته في بعض النسخ على الصواب - ما ذكر من طريق ابي داود من حديث ابي الدرداء، سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n\n(١١١) «من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا» الحديث.\nثم قال: أخرج مسلم من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».\nكذا رأيته في أكثر النسخ، ورأيت في بعضها: أخرج مسلم عن أبي هريرة","vol":"2","page":140},{"text":"من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة» فكان هذا صوابًا، فإنه عند مسلم، حديث آخر من رواية أبي هريرة [من أول هذا الحديث، إلى قوله من طرق الجنة].\n\n(١١٢) فأما حديث أبي الدرداء فماله عنده ذكر، وهو أيضًا لا يصح، وسكت عنه، متسامحًا فيه، لكونه من فضائل الأعمال، وقد نبهت عليه في باب الأحاديث التي سكت عنها، وليست بصحيحة.\nواعلم أن هذا الذي نبهت عليه في هذا الباب - من إيهام كون الحديث أو الزيادة في حديث من رواية راو، وليس أو ليست من روايته، أو من كتاب، وليس منه، أو في قصة وليس منها - قد يقع عكسه - أعني أن يتوهم من ذكره الشيء من موضع، عدمه في غيره، ولكن أقبح ما في هذا أن يكون ذلك من عمله.\n\n(١١٣) كما اتفق له في حديث سلمة بن الأكوع الطويل، المتضمن ذكر بيعة الحديبية، وبيعة الشجرة، وغزوة ذي قرد، وخيبر، ومسابقة سلمة، وغير ذلك، فإنه ذكره من طريق مسلم، فلما فرغ منه قال: وعند البخاري في هذا الحديث - ولم يذكره بكماله - قلت: يا نبي الله، قد حميت القوم الماء، وهم","vol":"2","page":141},{"text":"عطاش، فابعث إليهم الساعة، فقال: «يا بن الأكوع، ملكت فأسجح».\nفهذا بلا ريب يوهم عدم هذا في كتاب مسلم، وهو عنده بنصه، من رواية يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، في طريق من طرق حديثه، فاعلم ذلك، والله الموفق","vol":"2","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>(٥) باب ذكر أحاديث، يظن من عطفها على أخر، أو إردافها إياها أنها مثلها</span>\nفي مقتضياتها وليست كذلك","vol":"2","page":143},{"text":"هذا الباب، تنتسب فيه أيضًا الأحاديث إلى غير رواتها بحكم ظاهر اللفظ، فلذلك جعلته بعد البابين المتقدمين المفروغ منهما، ولست أعني فيه أن يعطف الحديث على الحديث، وهو بغير لفظه، ولكنه بمعناه.\n\n(١١٤) كما روى ابن وهب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم، فأطفئوها بالماء».\nقال ابن وهب وسمعت مالكًا، يحدث عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله.\nفقال أبو عمر بن عبد البر: هكذا عطفه ابن وهب على حديث ابن عمر ولفظه: «فأطفئوها».\nولفظ حديث عائشة «فأبردوها» وهذا على نقل الحديث بالمعنى، انتهى معنى ما ذكر أبو عمر.\nولست أعني هذا النحو، وإنما أعني، أن يتضمن أحدهما ما ليس في الآخر، فيعطف عليه عطفًا، يوهم تساويهما، ويتبين المقصود في نفس الباب إن شاء الله تعالى.\n\n(١١٥) فمن ذلك ما ذكر من طريق النسائي عن قتادة عن أنس قال:","vol":"2","page":145},{"text":"«كانت نعل سيف رسول الله ﷺ: فضة، وقبيعة سيفه فضة، وما بين ذلك حلق فضة».\nثم قال: الذي أسند هذا الحديث ثقة، وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، ولكن قال الدارقطني: الصواب: عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن مرسلًا.\nهكذا أورد هذا الكلام إثر الحديث المذكور، وفيه إيهام مساواة مرسل سعيد بن أبي الحسن للحديث المتقدم، فيما فيه من ذكر النعل، والقبيعة، والحلق، وليس كذلك، وليس فيه إلا ذكر القبيعة فقط.\nوما حكاه عن الدارقطني، يوهم مثل صنيعه، وليس الأمر كذلك عند الدارقطني، بل قد تحرز فيه، على أنه كثيرًا ما يجمع الأسانيد للحديث الواحد، من غير اعتبار للفظه، ولا تعيين لرواية، وهو هاهنا إنما قال في كتاب العلل: وسئل عن حديث قتادة عن أنس: «كان حلية سيف رسول الله ﷺ من فضة» فقال: اختلف فيه على قتادة، فرواه جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، وكذلك روى عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، عن أنس، ورواه","vol":"2","page":146},{"text":"هشام الدستوائي، ونصر بن طريف، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن مرسلًا.\nهذا نص ما ذكر، ولا إخلال فيه، لأنه أجمل لفظ الحلية.\n\n(١١٦) ومتن مرسل سعيد هو هذا: قال النسائي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: «كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة».\nوهكذا اشار إليه الترمذي بهذا اللفظ، وقوله: الذي أسنده - وهو جرير ابن حازم - ثقة، وكذلك عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، يوهم أن عمرو بن عاصم، إنما يرويه عن همام فقط، وهو إنما يرويه عن همام وجرير ابن حازم، قالا: حدثنا قتادة عن أنس، كذلك هو عند النسائي.\nورواه أيضًا جرير بن حازم وحده عن قتادة، عن أنس، بذكر القبيعة فقط، مثل لفظ المرسل سواء، ذكره الترمذي والبزار.\nوقال البزار أيضًا: إنما يروى عن قتادة، عن سعيد بن ابي الحسن مرسلًا، وهو الصواب فاعلم ذلك","vol":"2","page":147},{"text":"(١١٧) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا نكح العبد بغير إذن مولاه، فنكاحه باطل».\nثم قال: في إسناده العمري هذا، وهو ضعيف عند أهل الحديث، وقد أسنده يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nورواه أبو عاصم، وحجاج، وعبد الرزاق، عن ابن جريج، بهذا الإسناد موقوفًا، وهو الصواب.\nوكذلك رواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفًا، ذكر ذلك كله الدارقطني، فجعل حديث يحيى بن سعيد الأموي، في رفع هذا الحديث وهمًا\nانتهى كلامه.\nوالمقصود منه هو أن حديث يحيى بن سعيد الأموي، إنما لفظه عند الدارقطني «فهو زان» وفرق بين «فنكاحه باطل» وبين «فهو زان»، وإن كان لا يكون زانيًا، إلا إذا كان نكاحه باطلًا، وذلك أن لزان أحكامًا أخر، وإن كانت غير ثابتة في حق العبد الناكح بغير إذن سيده، لأدلة دلت، فإن المحدث عليه","vol":"2","page":148},{"text":"نقل اللفظ كما هو لمن ينظر فيه.\nوهذا الحديث أوهم بإيراده هكذا، أنه عند الدارقطني موصل الإسناد، وليس كذلك، وسأذكر هذا مبينًا في بابه.\nونص هاهنا على ضعف العمري، وقد يقع له فيه خلاف ذلك، مما ستراه أيضًا في موضعه إن شاء الله تعالى.\n\n(١١٨) وذكر أيضًا من عند الدارقطني، عن ابن عباس قال: [قال] رسول الله ﷺ: «أنكحوا الأيامي ثلاثًا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله، قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيب من أراك».\nثم قال: هذا يروى مرسلًا وهو أصح، وفي المراسل ذكره أبو داود، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد.\nوهو ﵀ إنما عنى منه قوله: «ما العلائق بينهم» إلى آخره، ولكن جاء كلامه مفهمًا أن المرسل كالمسند، ولا سيما بتحرزه في قوله: «ولم يذكر القضيب».\n\n(١١٩) ونص المرسل هو هذا: قال أبو داود: حدثنا هناد، عن","vol":"2","page":149},{"text":"وكيع عن سفيان، عن عمير الخثعمي عن عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال قال رسول الله ﷺ: «وآتو النساء صدقاتهن نحلة، قالوا: يا رسول الله، ما العلائق بينهم؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهم».\nفهذا ليس فيه قوله: «أنكحوا الأيامى» وتكرير ذلك ثلاثًا ذكر، وإيهام أنه مثله مجانب للتحفظ.\nوسأذكر أمر هذا الحديث أيضًا، إن شاء الله [تعالى] في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها، وفي باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال، ولها عيوب سواه.\n\n(١٢٠) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «طاف في حجة الوداع على بعير، يستلم الركن بمحجن». ثم قال: زاد من حديث ابي الطفيل «ويقبل المحجن».\nكذا أورده، وهو يعطي أن أبا الطفيل، روى في كتاب مسلم الطواف عل البعير، وليس كذلك في حديث أبي الطفيل عند مسلم.\n\n(١٢١) ونص حديثه: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم","vol":"2","page":150},{"text":"الركن بمحجن معه ويقبل المحجن.\nوالحديث عن أبي الطفيل في كتاب أبي داود، فيه ذكر الراحلة كما أراد، ولكن لا ينبغي لمن نقل من كتاب، أن يعزو إليه لفظ غيره.\n\n(١٢٢) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «صاع من بر، أو قمح، عن كل اثنين، صغير، أو كبير، حر، أو عبد، ذكر، أو أنثى، غنى، أو فقير، أما غنيكم فيزكيه الله تعالى، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى».\nثم أتبعه أن قال: في إسناده النعمان بن راشد، وبكر بن وائل، وهما ضعيفان، إلا أن أبا حاتم قال: بكر بن وائل، صالح الحديث.\nهذا نص ما أورده وهو هكذا موهم تساوي حديث بكر بن وائل، والنعمان بن راشد.\nوفيه أيضًا ما لا أعلم قائلًا به غيره، وهو تضعيف بكر بن وائل. وبذلك يتأكد الذي قصدت بيانه، وذلك أنه إذا قرأ أحد هذا الموضع - واعتقد أنه لا بأس","vol":"2","page":151},{"text":"ببكر بن وائل كما هو الحق فيه - يظن أن جميع لفظ الحديث المذكور في روايته، ولا يبالي بضعف النعمان بن راشد، والأمر فيه ليس كذلك، بل الحديث المذكور، حديث النعمان بن راشد وحده، رواه عن الزهري، فأما بكر بن وائل، فليس في روايته عن الزهري قوله «ذكر، أو أنثى، غني، أو فقير» ولا أيضًا قوله «أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم، فيرد الله عليه أكثر مما أعطى».\nوعنده زيادة ليست في رواية النعمان بن راشد، وهي قوله: «صاع تمر، أو صاع شعير، على كل رأس».\nوإن أردت الوقوف على نص روايته، ففي كتاب أبي داود، وإنما طلبت بترك إيرادها الاختصار، وينجر ذكر إخلال آخر، وذلك أنه اعتنى بأمر الواجب في زكاة الفطر، ولم يسق ألفاظ الأحاديث في ذلك، فيخلص، فأتبع النص الذي ذكرته أن قال:\n\n(١٢٣) ورواه أيضًا من حديث الحسن عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ولم يسمع الحسن من ابن عباس.\nفهذا يظن منه أن في حديث ابن عباس «أما غنيكم» إلى آخره، وأن فيه «غني أو فقير»","vol":"2","page":152},{"text":"وليس شيء من ذلك فيه، وإنما معينه مسألة «صاع البر» أنه عن اثنين.\nوسأذكر حديث ابن عباس أيضًا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها منقطعة وهي متصلة.\nوهاهنا إخلال آخر، وهو أنه أتبع هذا أن قال:\n\n(١٢٤) ورواه الترمذي، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، واختلف في إسناده.\nفهذا أيضًا كما قلته، وإنما عني ذكر «الصاع من البر» أنه بين اثنين\nوحديث الترمذي هذا إنما نصه: «بعث مناديًا في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه، صاع من طعام».\nورواه من طريق ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما، ولذلك لم يتبعه أكثر من أن قال: اختلف في إسناده.\nوقد بينت ذلك في باب الإحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة","vol":"2","page":153},{"text":"وهاهنا إخلال آخر: وذلك أنه قال بعد هذا كله: قال أبو عمر: حديث ثعلبة هذا مضطرب، وذكر البر وهم في حديث الثوري.\nفجاء هذا كأنه إعادة على حديث ثعلبة، وما للثوري في حديث ثعلبة ذكر، فإنه لا يروي عن الزهري، وقد قيل له: لم لم ترحل إلى الزهري؟ قال: كنت قليل الدراهم، وأغنانا معمر عنه.\nحديث ثعلبة إنما مداره على الزهري، وإنما لفق أبو محمد كلام أبي عمر من موضعين:\nفي أحدهما كلام أبي داود على حديث أبي سعيد، وهو أن معاوية بن هشام قال فيه: عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: «نصف صاع من بر» وهو وهم من معاوية بن هشام، أو ممن روى عنه. وهو - أعني هذا الكلام بنصه - في كتاب السنن.\nوقال في موضع آخر من التمهيد - بعد هذا - في حديث ثعلبة: إنه مضطرب لا يثبت.\nفلفق ابو محمد الكلامين، فجاءا كأنهما على حديث ثعلبة، وكان صواب القول فيما أراد هكذا: حديث ثعلبة هذا مضطرب، وذكر «البر» وهم في حديث أبي سعيد من رواية الثوري.\n\n(١٢٥) وذكر أيضًا من طريق عبد الرزاق، عن علي بن الحسين، أن","vol":"2","page":154},{"text":"رسول الله ﷺ: قال: «لا يصرمن نخل بليل، ولا يشابن لبن لبيع».\nثم قال: «إنه مرسل» ثم قال: «وقد روى عن علي بن الحسين، عن علي ﵇، وزيد فيه» النهي عن حصاد الزرع بالليل «ذكره الدارقطني والمرسل هو الصواب».\nهكذا قال: «وزيد فيه النهي عن حصاد الزرع بالليل».\nوهو قول موهم أن في هذا الذي روي مسندًا، ما في المراسل من قوله «ولا يشابن لبن لبيع» وليس كذلك وإنما اعتنى بجداد الليل وحصاده، وأعرض عما في الخبر من غيره فتثبج.\nوالذي عند الدارقطني هو: وسئل عن حديث الحسن بن علي، عن علي أن النبي ﷺ «نهى عن حصاد الزرع، وجداد النخل بالليل».\nفقال: يرويه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، فذكر كلامه إلى آخره.\n\n(١٢٦) وذكر من طريق مسلم عن عائشة، أن رسول الله ﷺ أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال: «يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: اشحذيها بحجر، ففعلت، ثم","vol":"2","page":155},{"text":"أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحى به».\nزاد النسائي: «ويأكل في سواد».\nكذا أورده، والنسائي لم يذكر حديث عائشة، وإنما ذكر حديث أبي سعيد، وليس فيه «يبرك في سواد»\nوقوله: زاد النسائي، يوهم المشاركة في ذلك وكذلك قوله: «يا عائشة، هلمي المدية» إلى آخره، ليس له فيه ذكر.\nوقد تقدم ذكر بعض هذا في الباب قبل هذا.\n\n(١٢٧) ونص حديث أبي سعيد هو: «ضحى رسول الله ﷺ بكبش أقرن، يمشي في سواد، ويأكل في سواد، وينظر في سواد».\nهذا نصه من غير مزيد، فاعلم ذلك.\n\n(١٢٨) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن علي بن أبي طالب، قال:","vol":"2","page":156},{"text":"«نهى رسول الله ﷺ عن بيع المضطر».\nقال: وهذا ضعيف، ورواه سعيد بن منصور، من حديث مكحول، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، وهو أيضًا منقطع، وإسناده ضعيف.\nكذا ذكر هذين الحديثين، وهما مختلفان، وعطف أحدهما على الآخر يوهم تساويهما.\nويبين ذلك بذكر نصيهما: قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى حدثنا هشام حدثنا صالح بن عامر، حدثنا شيخ من بني تميم، قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو قال: قال علي، قال [محمد] بن عيسى [هكذا] حدثنا هشيم قال: «سيأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: (ولا تنسوا الفضل بينكم) ويبايع المضطرون، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر، وبيع الغرر، وبيع التمر قبل أن يدرك».\nهذا نص حديث علي، وصالح بن عامر راويه، لا يعرف من هو، عن شيخ من بني تميم، وهو أبعد عن أن يعرف، والكلام في الحديث كلام علي ﵁","vol":"2","page":157},{"text":"(١٢٩) فأما حديث حذيفة، فالكلام فيه كلام النبي ﷺ.\nقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم، عن كوثر بن حكيم، عن مكحول، قال: بلغني عن حذيفة أنه حدث عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «إن بعد زمانكم هذا زمانا عضوضًا، يعض الموسر على ما في يديه، ولم يؤمر بذلك، قال الله تعالى: (وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين)، ويشهد شرار خلق الله، ويبايعون كل مضطر، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخونه وإن كان عندك خير فجد به على أخيك، ولا تزده هلاكًا إلى هلاكه».\nهذا نص حديث حذيفة، والقطعة التي ذكر أبو محمد من حديث علي، التي هي «نهى عن بيع المضطرين»، إنما هي فيه بالمعنى.\nوكرثر بن حكيم ضعيف، وهو الذي أراد بقوله: إنه مع الانقطاع ضعيف، فاعلم ذلك.\n\n(١٣٠) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يقول عام الفتح - وهو بمكة - «إن الله ورسوله، حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام» قيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؟ فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: «لا، هو حرام». ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: «قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها، أجملوه ثم باعوه، فأكلوا ثمنه»","vol":"2","page":158},{"text":"ثم قال: زاد أبو داود عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه».\nكذا ساق حديث ابن عباس، كأنه مشارك لحديث جابر في جميع ما فيه، زائد عليه بما ذكر، وليس كذلك.\n\n(١٣١) وإنما نص حديث ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ جالسًا عند الركن فرفع بصره إلى السماء فضحك فقال: «لعن الله اليهود»، ثلاثًا، «إن الله حرم عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه».\n\n(١٣٢) وذكر أيضًا من طريق عبد الرزاق، عن وهب بن منبه، قال: قال النبي ﷺ «اتقو السحت» قالوا: وما السحت يا رسول الله؟ قال: «بيع الشجر، وبيع الماء، وإجارة الأمة المسافحة، وثمن الخمر».\nثم قال: هذا مرسل.\n\n(١٣٣) وقد صح من طريق آخر، بلفظ آخر: «إلا في بيع الشجر» خرجه مسلم وغيره.\nهذا نص ما ذكر، وهو خطأ، فإنه يفهم منه أن في كتاب مسلم: «اتقوا السحت، قالوا: وما السحت؟»","vol":"2","page":159},{"text":"إما بهذا اللفظ وإما بغير كما ذكر، وأن فيه إجازة الأمة المسافحة، وما من هذا في الكتاب المذكور حرف.\n\n(١٣٤) نعم، ثم حديث: «تحريم التجارة في الخمر».\n\n(١٣٥) وحديث آخر: «بتحريم بيع الخمر» وهو الذي تقدم الآن.\n\n(١٣٦) وحديث آخر: «بالنهي عن بيع الماء».\n\n(١٣٧) وحديث آخر: «بتحريم مهر البغي» ولم يعن إلا هذه، ولكنه تسامح، والله أعلم.\n\n(١٣٨) وذكر أيضًا من طريق النسائي عن ابن عمر، وابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «لا يحل لرجل يعطي عطية، ثم يرجع فيها [إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومثل الذي يعطي عطية ثم يرجع فيها] كمثل الكلب، أكل حتى إذا شبع قاء، ثم عاد في قيئه».\n\n(١٣٩) ثم قال: رواه أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ وزاد: «فإذا استرد الواهب، فليوقف، فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب» ولم يذكر استثناء الوالد","vol":"2","page":160},{"text":"هكذا أورده، وقوله: «وزاد» يعطي المشاركة في قوله: «لا يحل لأحد أن يعطي عطية، فيرجع فيها» وهذا ليس له ذكر في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولم يكف تحرزه بقوله: ولم يذكر استثناء الوالد، فإنه غاية ما يخرج به قوله: «إلا الوالد فيما يعطي ولده».\nونص حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، هو هذا: عن رسول الله ﷺ قال: «مثل الذي يسترد ما وهب، كمثل الكلب يقيء فيأكل قيئه، فإذا استرد الواهب فليوقف، فليعرف بما استرد، ثم ليدفع إليه ما وهب».\nرواه عن عمر وأسامة بن زيد، وأظن أن الذي جعل أبا محمد شرك بين الحديثين - بعطف أحدهما على الآخر - هو كونهما من رواية عمرو بن شعيب، فإن الأول يرويه عمرو بن شعيب، قال: اخبرني طاوس، عن ابن عمر، وابن عباس، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n(١٤٠) وذكر أيضًا من طريق الترمذي، عن أبي هريرة «أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغاية» الحديث","vol":"2","page":161},{"text":"وفيه: «وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية، إلا من قريشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي».\nزاد أبو داود «أو مهاجري».\nكذا أورده، وهو يقتضي أن عند أبي داود ذكر القصة، والحديثان من رواية ابن اسحق، ويرويه عند الترمذي أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:\nأهدى رجل من بني فزارة إلى رسول الله ﷺ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن رجالًا من العرب يهدي أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه فيظل يتسخط علي، وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية، إلا من قريشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي».\nهذا نص حديث الترمذي، ويرويه عند أبي، سلمة بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «وايم الله لا أقبل بعد يومي هذا [من أحد] هدية، إلا أن يكون مهاجريًا، أو قرشيًا، أو أنصاريًا، أو دوسيًا، أو ثقفيًا».\nهذا نص حيث أبي داود، ولم يذكر القصة، وقال: «من أحد»","vol":"2","page":162},{"text":"(١٤١) وذكر أيضًا من طريق مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث قال: «أقبل رسول الله ﷺ: من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله ﷺ عليه: حتى أقبل على الجدار، فمسح وجهه ويديه، ثم رد عليه¬ السلام».\n\n(١٤٢) ثم قال: زاد أبو داود من حديث المهاجر بن قنفذ «ثم اعتذر إليه، وقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو قال: على طهارة».\nكذا أورده، وحديث المهاجر ليس فيه للتيمم ذكر.\nونصه: أنه أتى النبي ﷺ، وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، وقال: «إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر - أو قال: على طهارة»\nولو أن أبا محمد ذكره في غير تيمم، قلت إنما كان معنيه الذكر على","vol":"2","page":163},{"text":"حالة الحدث، وتبيين حكمه، ولكنه ذكره في التيمم، فجاء إردافه حديث المهاجر عليه، زيادة حديث في التيمم، ليس له فيه ذكر، وهذه الزيادة التي جاء بها من حديث المهاجر، لم يكن محتاجًا إليها في باب التيمم، فإنها ليست منه\nوقد تقدم له ذكر حديث المهاجر بجملته في أول باب من كتاب الطهارة بالوضوء لا بالتيمم كما قلته.\nوحديث أبي جهيم هذا، سأذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة.\nفإنه في كتاب مسلم مبين الانقطاع، وهو معرض فيما يورد من مسلم، أو البخاري، عن النظر في الأسانيد، وقد علم أن فيهما أحاديث منقطعة، ويظن أنها تخطئه، فيقع فيها ولا يشعر، وسترى من ذلك جملة إن شاء الله تعالى.\n\n(١٤٣) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن ابن عمر، عن إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب، والحية «قال: وفي الصلاة أيضًا»","vol":"2","page":164},{"text":"(١٤٤) قال: وذكر أبو داود في المراسل قال: «فليقتلها بنعله اليسرى» - يعني في الصلاة - روى عن رجل من بني عدي بن كعب، سمع النبي ﷺ.\nهذا نص ما أورد، وهو خطأ وذلك أنه هكذا، يفهم منه ثلاثة أشياء، ليست كذلك.\nأحدها: أن المأمور بقتلها في الصلاة في الحديث المذكور، كلها تقتل بالنعل اليسرى، وهذا هو المقصود بيانه في هذا الباب، وليس ذلك في المرسل البتة، ولا ذكر فيه لغير العقرب.\nونصه: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، عن برد أبي العلاء، عن سليمان بن موسى، عن رجل من بني عدي بن كعب، أنهم دخلوا على النبي ﷺ، وهو يصلي، جالسًا، فقالوا: ما شأنك يا رسول الله؟ قال (لسعتني عقرب) ثم قال: «إذا وجد أحدكم عقربًا، وهو يصلي، فليقتلها بنعله اليسرى».\nقال أبو داود: سليمان بن موسى لم يدرك العدوي هذا.\nوالثاني: قوله عن العدوي: إنه سمع النبي ﷺ، وليس ذلك فيه، ولعله حدث به عن أحد المشاهدين، ولا هو ممن تعرف صحبته وسماعه فيرفع الاحتمال في حقه بما علم من حاله، فقوله: «سمع» زيادة في النقل وتغيير.\nوالثالث: ما يفهم منه من أن الحديث إنما هو مرسل من جهة إبهام هذا","vol":"2","page":165},{"text":"العدوي، كما يكون في إسناده رجل لا يسمى، وليس لهذا جعله أبو داود في جملة المراسل، بل للانقطاع الذي بينه أبو داود بين سليمان بن موسى، وهذا العدوي، فاعلم ذلك.\n\n(١٤٥) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن ابن عمر قال: «كان رسول الله ﷺ: يسبح على الراحلة، قبل أي وجه توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة».\n\n(١٤٦) وزاد من حديث جابر بن عبد الله «يومئ برأسه».\nوزاد أبو داود «السجود أخفض من الركوع».\nهكذا أورد هذا الموضع، وعليه فيه أدراك ثلاثة.\nأحدها: وهو المقصود في هذا الباب، إردافه حديث جابر حديث ابن عمر، بلفظ «زاد» حتى يفهم منه أنه إخبار من جابر بأن رسول الله ﷺ: «كان يسبح على راحلته قبل أي وجه توجه، يومئ إيماء، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة».\nهذا الذي لا يفهم منه سواه، وليس حديث جابر هكذا، وإنما هي قصة","vol":"2","page":166},{"text":"حكاها، لم يذكر فيها الركوع والسجود الذي أوهم السياق المذكور أن الإيماء المذكور هو بهما، بل تحتمل القصة المحكية غير ذلك، فلنوردها بلفظها:\nقال مسلم: وحدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، قال: حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: أرسلني رسول الله ﷺ، وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فكلمته، فقال لي بيده: هكذا - وأومأ زهير بيمينه - ثم كلمته، فقال لي: هكذا - فأوما زهير أيضًا بيده نحو الأرض - وأنا أسمعه، يقرأ، يومئ برأسه فلما فرغ قال: «ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ فإنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي».\nهذا نص حديث جابر، وقوله فيه: «يومئ برأسه» إنما هو في حال القراءة، فكيف يجوز أن يجعل طرفًا من أطراف حديث ابن عمر في أن الركوع والسجود يومأ بهما، على أنه يحتمل عندي أن لا يكون أبو محمد أراد بإردافه حديث ابن عمر إلا بيان أنه كان في حال قراءته يومئ برأسه.\nوأما حديث أبي داود، فنصه عنده: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: بعثني رسول الله ﷺ في حاجة، فجئت، وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع.\nوأما الدرك الثاني: فهو إيراده حديث جابر مصححًا له، معرضًا عن النظر في إسناده لما كان من عند مسلم، وهو مما لم يذكر فيه أبو الزبير سماعه","vol":"2","page":167},{"text":"من جابر، ولا هو من رواية الليث عنه وسترى له إباية مثل هذا، ووقوعه أيضًا في أمثاله، من غير أن يبين أنه من رواية أبي الزبير.\nوالدرك الثالث: هو إيراده حديث ابن عمر المذكور، وهو من رواية حرملة وهو مختلف فيه، وممن عيب على مسلم إخراجه.\nوسأذكر هذا أيضًا مشروحًا، وما له من أمثاله في موضعه إن شاء الله تعالى.\n\n(١٤٧) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، من حديث جابر بن عبد الله، قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة» فذكر الحديث.\nوفيه: «ولم يأمرنا بالإعادة» وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم».\nثم قال: وفي إسناده اختلاف وضعف، ذكره الدارقطني ﵀ انتهى كلامه\nفاعلم أن هذا الذي أورد، ملفق من متنين بإسنادين، لكل واحد علة غير","vol":"2","page":168},{"text":"علة الآخر.\nأحدهما قوله: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطًا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب، وخطوا خطًا، فلما أصبح، وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا، سألنا النبي ﷺ عن ذلك، فسكت، وأنزل الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) أي حيث كنتم».\nفهذا حديث قائم بنفسه، ليس فيه «فلم يأمرنا بالإعادة»، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم».\nوالحديث الذي فيه ذلك، هو هذا:\n\n(١٤٨) عن جابر أيضًا قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير - أو","vol":"2","page":169},{"text":"سير - فأصابنا غيم، فتحيرنا فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم».\nفهذا - كما ترى - غير ذلك، هذه غزوة كان فيها رسول الله ﷺ، وتلك سرية بعثها رسول الله ﷺ.\nوللحديث علة غير علة الأول، وقد بينت علتهما في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها","vol":"2","page":170},{"text":"(١٤٩) وذكر أيضًا من طريق مسلم، حديث عمران بن حصين، في أنه ﵇، سلم سهوًا من ثلاث، فقام إليه الخرباق، فذكر الحديث.\nوفيه: «ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم».\n\n(١٥٠) قال: وقال أبو داود: «فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم».\nهكذا أورده، وقد أثبت بهذا العمل أن سجدتي السهو المفعولتين بعد السلام، يتشهد بعدهما ثم يسلم، وليس حديث أبي داود إذا وقف على نصه كذلك.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ «صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم» انتهى حديثه.\nوهو معني أبي محمد، وليس فيه أن ذلك بعد السلام.\n\n(١٥١) فلقائل أن يقول: لعل هذا في ترك الجلسة الوسطى، كمروي","vol":"2","page":171},{"text":"ابن بحينة، فاعلم ذلك.\n\n(١٥٢) وذكر أيضًا من عند النسائي حديث علي قال: كان النبي ﷺ إذا زالت الشمس - يعني من مطلعها - قيد رمح أو رمحين - كقدر صلاة العصر مع مغربها - صلى ركعتين، ثم أمهل حتى إذا ارتفع الضحاء، صلى أربع ركعات، ثم أمهل حتى إذا زالت الشمس، صلى أربع ركعات قبل الظهر حتى تزول الشمس، فإذا صلى الظهر صلى بعدها ركعتين، وقبل العصر أربع ركعات، فذلك ست عشرة ركعة.\nثم قال: هكذا رواه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي.\nورواه حصين بن عبد الرحمن، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، وقال: «يجعل التسليم في آخر ركعة» - يعني من الأربع الركعات -.\nوخالفه شعبة، فرواه عن أبى إسحاق بهذا الإسناد، وقال: «يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين».\nهذا نص ما أورده، وهو مباين للتحرز في النقل، فإنه جعل هذه الروايات","vol":"2","page":172},{"text":"- أعني رواية العرزمي، وحصين، وشعبة، أحكامًا على رواية من ذكر ست عشرة ركعة، فجعل العرزمي روى مثل ذلك، وليس ذلك في حديثه، ولا أيضًا في حديثه بيان التسليم متى هو، فأخذ من حديث حصين، أنه في آخر كل أربع ركعات.\nوحديث حصين ليس فيد ذكر الأربع المفعولة قبل العصر، ويجيء من اختصار أبي محمد كأن ذلك فيه، وأعطى حديث حصين أن التسليم في آخر ركعة من الأربع، ولم يعرض للتشهد في وسطهن بنفي ولا إثبات، فأخذه من حديث شعبة، الذي فيه «يفصل بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المسلمين».\nويتوهم من اختصاره أن ذلك في كل ثنتين من الست عشرة ركعة، وليس الأمر كذلك، بل ما في رواية شعبة أكثر من ثماني ركعات: «ثنتان قبل الظهر، وثنتان بعدها، وأربع قبل العصر».\nوإنما عنيت بروايات هؤلاء ما في كتاب النسائي الذي منه نقل، وقد أوهم عنهم خلاف ما ذكر النسائي، فاعلم ذلك.\n\n(١٥٣) وذكر أيضًا من طريق الترمذي، حديث المغيرة بن شعبة في أن","vol":"2","page":173},{"text":"«الطفل يصلي عليه»، ثم قال: زاد أبو داود: «ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» وشك في رفعه.\nهكذا ذكره، وهو خطأ، فإنه يفهم منه أنهما اتفقا في ذكر الطفل، وليس كذلك، وليس للطفل عند أبي داود ذكر، وإنما عنده «والسقط يصلي عليه» الحديث، فاعلم ذلك.\n\n(١٥٤) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «لا تصوم المرأة، وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره، فإن نصف أجره له».\nوقال أبو داود: «غير رمضان». انتهى ما أورد.\nوليس في حديث أبي داود «وما أنفقت … إلى آخره».\n\n(١٥٥) وذكر أيضًا من حديث ابن عباس، من عند الطحاوي، في أن «عرفة كلها موقف إلا بطن عرنة، والمزدلفة موقف، وترتفع عن بطن محسر، وشعاب منى كلها منحر».\nثم قال: زاد ابن وهب: «ومن جاز عرفة قبل أن تغيب الشمس، فلا حج له»\n\\ ثم قال: رواه مرسلًا، ثم ذكر علته.\nوالمقصود، هو أن تعلم أن المرسل ليس فيه ذكر لمزدلفة، ومنى، وإنما فيه","vol":"2","page":174},{"text":"فضل عرفة فقط، وفيه إخلال آخر، أذكره إذا ذكرت التغيير الواقع في المتون، إن شاء الله تعالى.\n\n(١٥٦) وذكر أيضًا من طريق أبي داود عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أنه قال: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي، فليحل الحل كله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة».\nثم قال: وخرجه مسلم أيضًا.\nقال أبو داود: إنما هذا قول ابن عباس [انتهى قول أبي داود.\n\n(١٥٧) وقد صح عن جابر قول النبي ﷺ: «دخلت العمرة في الحج»، ومعناه: إباحة العمرة في أشهر الحج] انتهى ما أورد بنصه","vol":"2","page":175},{"text":"وفيه إخلال، من حيث أفهم أن حديث مسلم كحديث أبي داود، وليس كذلك، فإن حديث أبي داود قد أمكنه فيه أمران، لا يمكنان في حديث مسلم إلا على بعد.\nوهما: قول أبي داود - في القطعة التي هي «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» - إنما هو قول ابن عباس.\nوالآخر: ما تأول هو عليه حديث جابر، من أن معناه، إباحة العمرة في أشهر الحج.\nوحديث مسلم يأبى عليه الأمرين، ويعطي أن القطعة التي هي «دخلت العمرة في الحج» من كلام النبي ﷺ، وأن معناه، فسخ الحج لمن أحرم به في العمرة، كما فعل الصحابة ﵃ بأمره لهم ﵇.\nوذلك أن لفظ حديث مسلم، إنما هو هكذا:\n«هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي، فليحلل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة».\nففيه أمره لهم بالإحلال، من أجل أن العمرة قد وجب أن تفعل قبل الحج تمتعًا، أو معه، قرانًا إلى يوم القيامة.\nفأما حديث أبي داود، فإنه باحتماله أن يكون ذلك اللفظ جملة مستقلة مقطوعة مما قبلها، أمكنه فيه ما تأول، وأمكن أبا داود ما أنكر، ويمكن في لفظ حديث أبي داود - أمر آخر، يأباه لفظ حديث مسلم، وهو ما تأولته عليه المالكية، من أنه: بمعنى سقوط وجوب العمرة بوجوب الحج، كما سقط","vol":"2","page":176},{"text":"عاشوراء برمضان، أي إن الحج قد أغنى عما دونه.\nوأبو محمد ﵀ يظهر من أمره أنه إنما عدل عن لفظ حديث مسلم إلى لفظ حديث أبي داود المتسع لمراده، لمذهب ذهب إليه، في أن ما كان من فسخ الحج بالعمرة منسوخ، أو مختص.\nوليس هذا من فعل المحدث بصواب، فإنما عليه الأداء، وعلى المتفقه التمييز والبناء.\nوحديث مسلم ولفظه، ينبغي أن يكون هو الصحيح، لا حديث أبي داود.\nوذلك أن أبا داود، إنما حدث بحديثه عن عثمان بن أبي شيبة، عن غندر عن شعبة.\nومسلم حدث به عن ابن بشار، وابن مثنى، كلاهما عن غندر، عن شعبة.\nفالخلاف على غندر: عثمان يقول لفظ حديث أبي داود، وابن المثنى، وابن بشار يقولان لفظ حديث مسلم، ثم رواه مسلم أيضًا كذلك، عن عبيد الله ابن معاذ، عن أبيه، عن شعبة، فاشتد وترجح.\nويرويه شعبة عندهما جميعًا، عن الحكم، عن مجاهد عن ابن عباس فاعلمه.\n\n(١٥٨) وذكر أيضًا من طريق أبي داود حديث سعيد بن المسيب في","vol":"2","page":177},{"text":"الأخوين اللذين قال أحدهما للآخر: «إن عدت تسألني قسمة أو غيرها، فكل مالي في رتاج الكعبة» فقال عن عمر بن الخطاب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك».\nثم قال: وروى هذا الحديث أيضًا أبو داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ، ولم يذكر قصة الأخوين.\nكذا أورده، وحديث سعيد، هو من رواية عمرو بن شعيب عنه.\nوحديث عمرو هذا، عن أبيه، عن جده، إنما نصه هكذا: «لا نذر فيما يبتغى به وجه الله [تعالى] ولا يمين في قطيعة رحم».\nليس فيه غير هذا، وأبو محمد ﵀ إنما اعتنى منه باليمين في القطيعة، فلم يتحرز في الإيراد، فاعلم ذلك\n\n(١٥٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عاصم بن عمر بن حفص بن","vol":"2","page":178},{"text":"عاصم بن عمر بن الخطاب، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الذي يعمل عمل قوم لوط، ارجموا الأعلى والأسفل، ارجموهما جميعًا»\nثم ضعفه بضعف عاصم بن عمر، ثم قال: ومن حديثه ذكره الترمذي.\nكذا قال، والترمذي لا ذكر عنده لرجمهما، وإنما فيه عنده «قتلهما» كحديث عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولا أيضًا ذكره بإسناده، وإنما أشار إليه.\nونص ما عنده هو هذا: وقد روي هذا الحديث عن عاصم بن عمر، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «اقتلوا الفاعل والمفعول به».\nهذا ما ذكر، ثم ضعفه بضعف عاصم، وسأنبه عليه - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\n\n(١٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «البسوا من ثيابكم البيض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، ينبت الشعر، ويجلو البصر».\n\n(١٦١) زاد الترمذي: «وكان لرسول الله ﷺ مكحلة، يكتحل بها عند","vol":"2","page":179},{"text":"النوم ثلاثًا في كل عين».\nكذا أورد هذين الحديثين، جعل حديث الترمذي في شأن المكحلة، طرفًا لحديث ابن عباس الذي ذكره أبو داود، كأنه تضمن من أمر الثياب البياض ما تضمن، وليس كذلك، وإنما هما حديثان بإسنادين مختلفين، ومقتضيين متغايرين، إلا أنهما يتواردان في بعض ما فيهما، وأحدهما صحيح، والآخر ضعيف، وسكت عنهما سكوتًا واحدًا.\nوأما حديث ابن عباس، فقد سمعت نصه الآن وأما إسناده فهو هذا: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا عبد الله بن عثمان ابن خيثم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فذكره.\nوأما حديث الترمذي فقال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن خير ما تداويتم [به] اللدود، والسعوط، والحجامة، والمشي، وخير ما اكتحلتم به الإثمد يجلو البصر، وينبت الشعر. وكان لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عين».\nقال فيه: حسن غريب.\nوسيأتي تضعيف عباد بن منصور وما له فيه، عندما أذكر ما سكت عنه من أحاديثه إن شاء الله تعالى","vol":"2","page":180},{"text":"ولم أتتبع هذا الباب حق تتبعه، لأنه قد يعذره فيما فيه من يعلم مقصوده من الأحاديث، ولم أر إخلاء هذا الكتاب من التنبيه على هذا النوع، فلذلك ذكرت منه هذا الذي وجدت، غير متتبع له بالقصد، فاعلم ذلك","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>(٦) باب ذكر أشياء متفرقة، تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه</span>","vol":"2","page":183},{"text":"الذي تقدم في الباب قبل هذا من الأحاديث، كان التغيير فيها بعطف بعضها على بعض، أو إرداف بعضها بعضًا، بحيث توهم المشاركة، وهذه التي أذكر في هذا الباب ليست كذلك، وهي تريك المقصود، وقد مر منها ما نبهت عليه في باب ذكر الزيادة في الأسانيد، في حديث سمرة: «كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه» جعله من جملة أحاديث التسليمة الواحدة، وثبت أنه ليس منها، لأنه أكمل مما أورده.\nومنها: «والزيت بالزيت». في حديث ابن عمر، وإنما هو: «الزبيب بالزبيب».\nوهذا لا أعده عليه، فلعله تغير بعده، أو في بعض النسخ، ومنها في شهود الرضاع: «قال: رجل وامرأة»، وإنما هو «أو امرأة».\nوقد تقدم في باب النقص في الأسانيد.\n\n(١٦٢) ومنها أنه ذكر من طريق أبي داود حديث أبي بكرة أنه ﵇، «كان إذا جاءه أمر سرور، أو بشر به خر ساجدًا لله».\nكذا هو في النسخ، وهو عند أبي داود «خر ساجدًا، شاكرًا لله».\nوسأذكره في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ما هو لها علة","vol":"2","page":185},{"text":"(١٦٣) وذكر حديث سلمان بن عامر، عن النبي ﷺ قال: «الصدقة على المسكين صلة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة».\nكذا رأيته في النسخ، وصوابه: «الصدقة على المسكين صدقة»، كذلك هو في كتاب الترمذي، الذي نقله من عنده.\n\n(١٦٤) وذكر من طريق أبي أحمد حديث جابر «ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة».\nوفيه «ما أنفق الرجل من نفقة، فعلى الله خلفها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية».\nوسقط له لفظ «ضامنًا» وهو هكذا في الموضع الذي نقله منه، «فعلى الله خلفها، ضامنًا، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية».\n\n(١٦٥) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة «إذا بقي [النصف","vol":"2","page":186},{"text":"من شعبان فأمسكوا».\nوليس لفظه عند الترمذي هكذا، بل هكذا: «إذا بقي] نصف من شعبان فلا تصوموا».\nوبينهما فرق بين، فإن الذي أورد هو من قوله: «فأمسكوا» نهى لمن كان صائمًا [عن التمادي ولفظ الخبر الواقع عند الترمذي نهى لمن كان صائمًا] ولمن لم يكن صائمًا عن الصوم بعد النصف\nولفظ «فأمسكوا» الذي ذكر، هو لفظ يرويه وكيع، عن أبي العميس، عن العلاء.\nوروى محمد بن ربيعة، عن أبي العميس، عن العلاء في هذا الحديث «فكفوا» ذكره النسائي، وهو أدل على مقصوده، وهو صحيح.\n\n(١٦٦) وذكر من طريق الدارقطني، من رواية جابر، أن النبي ﷺ قال: «من أفطر يومًا من شهر رمضان، فليهد بدنة».\nوسقط له «في الحضر»، وهو كذلك في كتاب الدارقطني.\n\n(١٦٧) وذكر من طريق مسلم حديث عبد الله بن أنيس، في ليلة القدر، فيه «فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته»","vol":"2","page":187},{"text":"كذا في النسخ، والحديث في كتاب مسلم، فيه «على جبهته وأنفه» وسقوطه فساد، فإن ثبوته يعطي أن السجود عليهما، وأن الأنف لا يمسح في الصلاة، كالجبهة.\n\n(١٦٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت بيوم الأضحى عيدًا، جعله الله لهذه الأمة» فقال رجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أهلي أفأضحي بها؟ قال: «لا، ولكن تأخذ من شعرك وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله ﷿».\nكذا وقع عنده هذا الحديث، وقد سقط منه، وإنما عند أبي داود: «تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك».\nوكذا وقع أيضًا عنده «منيحة أهلي» وإنما عند أبي داود: «منيحة ابني».\n\n(١٦٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عبد الله بن نافع، مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ: يضحي بالجزور، وبالكبش إن لم تكن جزور، وإن رسول الله ﷺ قال: «في الركاز الخمس العشر»","vol":"2","page":188},{"text":"عبد الله بن نافع ضعيف.\nهذا اللفظ وجدته هكذا في نسخ، ولعله أن يوجد في بعضها على الصواب، وأراه كان قد وقع أحد اللفظين، إما الخمس، وإما العشر، ووقع الآخر في الحاشية بدلًا منه، فجمعهما ناسخ معًا، فجاء منه تخليط.\nوصوابه: «وفي الركاز العشور»، جمع عشر وكذلك وقع في رواية عبد الله بن نافع هذا، والمعروف: «في الركاز الخمس» ولكن في حديث أبي هريرة.\nوإذا أردت تصحيح لفظ حديث عبد الله بن نافع هذا، فإنما هو كما أخبرتك، وكذلك هو في الموضع الذي نقله منه في غيره.\nقال أبو أحمد: حدثنا ابن أبي حسان، قال: حدثنا دحيم، قال: حدثنا ابن أبي فديك قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يضحي بالجزور وبالكبش إذا لم تكن جزور، وإن رسول الله ﷺ قال: «في الركاز العشور».\nوقال بقي بن مخلد: حدثنا دحيم، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: نبأني ابن نافع، عن أبيه، أن ابن عمر حدثهم، أن رسول الله ﷺ قال: «في الركاز العشر».\nهذا صواب اللفظ المذكور فاعلم ذلك","vol":"2","page":189},{"text":"(١٧٠) وذكر أيضًا من طريق ابن وهب «ومن جاز عرفة قبل غروب الشمس، فلا حج له».\nوقد ذكر ته فيما تقدم، وأريد الآن منه، بيان أمر آخر، وذلك أنه إنما نقله بالمعنى، والنقل بالمعنى، شرط جوازه، الوفاء بالمقصود، ذلك أن لفظ الخبر عند ابن وهب، إنما هو: «فعليه حج قابل»: فنقله هو «فلا حج له».\nوبلا شك أن الحج لا يتكرر وجوبه.\nفإذا عرفنا أنه عليه الحج من قابل، فقد عرفنا أنه لم يحج قبل، فمن ها هنا رأى أنه قد وفى المعنى حقه.\nوأقول: إنه بقي عليه أمر آخر، وذلك أن لفظ الخبر، يمكن أن يستفاد منه وجوب التعجيل في أول سني الإمكان، زيادة على الوجوب، حتى يكون من فسد حجه يجب عليه المجيء من قابل حاجًا، ولا يجوز له التراخي، ولو كنا نقول: إن الحج في الأصل على التراخي، واللفظ الذي نقله هو به، لا يعطي ذلك.\nفإن قلت: وهذا الذي زعمت أنه يستفاد منه، لا يعرف قائل به.\nأجبت بأنه لا يلزمني أن أجد به قائلًا، بل يكفي انقداحه فيما أردت من وجوب الإتيان بلفظ يؤديه للمتفقه، ثم يتركه بدليل إن دل، أو يقول به إن لم يكن هناك ما يأبى عليه القول به","vol":"2","page":190},{"text":"وللحديث شأن آخر، سأذكره به في باب الأحاديث التي ضعفها بذكر رجال، وترك مثلهم أو أضعف، وهناك أذكر الخبر بإسناده ولفظه، إن شاء الله تعالى.\n\n(١٧١) وذكر أيضًا من المراسل، عن يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم، أن رجلا من جذام جامع امرأته، وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما: «اقضيا نسككما، واهديا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فتفرقا ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، فأحرما، وإتما نسككما، واهديا».\nكذا وجدته فيما رأيت فيه من النسخ، والإخلال فيه إما في الأمر بالتفرق في الرجوع وإما في الأمر بالتفرق في العودة، والذي وقع في المراسل هو هذا:\nحدثنا أبو توبة، قال: حدثنا معاوية - يعنى ابن سلام عن يحيى، قال: انبأني يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك أبو توبة - أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فساله الرجل رسول الله ﷺ فقال لهما: «اقضيا نسككما، واهديا هديًا، ثم ارجعا حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، تفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فأحرما وأتما نسككما، وأهديا».","vol":"2","page":191},{"text":"هذا نص ما في المراسل وإنما فيه الأمر بالتفرق في الرجوع لا في العودة، وقد يروي على غير هذا الوجه.\nقال ابن وهب في موطئه: أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب أن رجلًا من جذام، جامع امرأته - وهما محرمان - فسأل الرجل رسول الله ﷺ، فقال لهما: «أتما حجكما، ثم ارجعا، وعليكما حجة أخرى، فأقبلا، حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما، فأحرما وتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، ثم أتما نسككما وأهديا».\nفهذا الحديث يفسر ما أمرا به، وهو أن يتفرقا في العودة، فأما الأول فغير بين، ولا سيما على سياق ابي محمد، وكلاهما لا يصح، وأما هذا فأمره بين بابن لهيعة، وأما الأول فزيد بن نعيم مجهول، ويزيد بن نعيم ثقة، ولم يعرف عمن هو منهما، فهو لا يصح.\n\n(١٧٢) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فهو ضامن».\nثم قال: في إسناده السري بن إسماعيل، وهو متروك الحديث","vol":"2","page":192},{"text":"كذا أورده، ونصه في الموضع الذي نقله منه هكذا: «من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فأوطأت بيد أو رجل، فهو ضامن» فلا أدري، أسقطه؟ أم سقط له، أم للرواة بعده، وأقل ما فيه، التسوية بين اليد والرجل.\n\n(١٧٣) وذكر أيضًا من كتاب مسلم، حديث أنس «وقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة».\nكذا أورده، وكذلك ألفيته في النسخ، ونقصه منه «تقليم الأضافر» بين قص الشارب، ونتف الإبط كذلك هو في كتاب مسلم.\n\n(١٧٤) وذكر من طريق النسائي عن بريدة أن النبي ﷺ قال: «لا تقولوا للمنافق سيدنا، فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم».\nكذا وقع في النسخ، وإنما هو [عند] النسائي: «لا تقولوا للمنافق سيد».\n\n(١٧٥) وذكر أيضًا من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن نمير، عن إسرائيل،","vol":"2","page":193},{"text":"ومن طريق أبي كريب عن مصعب بن المقدام، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق بن حمزة، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان يتوضأ، فذكر الابتداء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنثار.\nقال موسى بن هارون: هو عندنا وهم.\nوقد رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل بهذا الإسناد، فبدأ فيه بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه.\nوتابع عبد الرحمن بن مهدي على هذا أبو غسان: مالك بن إسماعيل، عن إسرائيل، وهو الصواب.\nوذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني. انتهى ما أورد بنصه.\nوهو موهم أن الحديث المذكور من رواية ابن نمير ومصعب بن المقدام، عن إسرائيل، بتقديم غسل الوجه على المضمضة والاستنشاق بحيث لا يحتمل.\n[وأن رواية ابن مهدي له عن إسرائيل بتقديم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه، بحيث لا يحتمل].\nوالأمر ليس كذلك، وما الحديث في كتاب الدارقطني، من رواية المذكورين: مصعب، وابن نمير، عن إسرائيل إلا هكذا:\n«رأيت عثمان يتوضأ، فغسل يديه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا» الحديث.\n[ورواية] ابن مهدي عن إسرائيل هكذا: «فغسل كفيه ثلاثًا، ومضمض، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه»","vol":"2","page":194},{"text":"فما في هذا ما يتناقض، إذ هو بالواو، وهي لا ترتب، ولا يخرج من هذا تقديم مضمضة على غسل وجه.\nوهبه أنه ذهب إلى أن الواو [ترتب، لم يكن] ينبغي له، من حيث هو محدث، أن يسوي الألفاظ على مذهبه، وإنما عليه نقلها كما هي، لينظر فيها من تنتهي إليه.\nوإن جاز له النقل بالمعنى، فبشرط مرادفة اللفظ الذي يأتي به للذي يترك ولا بد.\nوما أوقعه في هذا، إلا تقليد موسى بن هارون الحمال فيما ذكر عنه، فلو قال في اختصاره: فذكر الابتداء بغسل الوجه، قبل المضمضة والاستنشاق بالواو، كان صوابًا.\n\n(١٧٦) وتأخير المضمضة والاستنشاق إلى ما بعد غسل الوجه والذراعين بحيث لا يحتمل، إنما أعرفه من حديث المقدام بن معدي كرب، إلا أنه من رواية من لا تعرف حاله، وهو عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، ذكر الحديث بذلك أبو داود، فاعلمه.\n\n(١٧٧) وذكر من طريق مسلم، عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض في الثانية استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت»","vol":"2","page":195},{"text":"ثم قال: لم يصله مسلم، ووصله أبو بكر البزار، هذا نص ما ذكر.\nوهو خطأ، فإن مقتضى هذا الحديث هكذا، أن الثانية لا يسكت فيها قبل القراءة، كما يسكت في الأولى التي قبلها، وهذا شيء لم يذكره مسلم لا موصولًا ولا مقطوعًا، وإنما ذكره البزار موصولًا.\nفأما مسلم، فإنه أورد الحديث منقطعًا، ولفظه عنده: «كان رسول الله ﷺ إذا نهض من الركعة الثانية، استفتح القراءة بالحمد لله رب العالمين، ولم يسكت»\nهذا نص حديثه، فإنما مقتضاه أنه إذا استوى قائمًا في الثالثة، لم يسكت في ابتداء هاتين الركعتين الأخيرتين، كما سكت في ابتداء الأوليين.\nوسيأتي أم انقطاعه واتصاله، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة، إن شاء الله تعالى.\n\n(١٧٨) وذكر أيضًا من عند ابي أحمد في غسل الجمعة، حديث أنس،","vol":"2","page":196},{"text":"أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغتسلوا يوم الجمعة، ولو كانت بدينار».\nثم رده بضعف راويه: حفص بن عمر الأيلي.\nكذا رأيته في نسخ، وأراه تصحيفًا من الرواة، وإنما هو في كتاب أبي أحمد: «ولو كأسًا بدينار».\nقال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن يونس بن سعيد بن وهب - يلقب عجرة - بمصر قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو إسماعيل الأيلي - هو حفص ابن عمر - قال حدثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى، ابني أنس بن مالك، عن أبيهما أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال لأصحابه ﵃: «اغتسلوا يوم الجمعة، ولو كأسًا بدينار».\n\n(١٧٩) وذكر أيضًا في باب التيمم من كتاب الطهارة، من طريق العقيلي، عن صالح بن بيان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن جده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يمسح المتيمم هكذا - ووصف صالح، من وسط رأسه إلى جبهته -».\nثم قال: محمد، هو ابن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، ولا يعرف بالنقل وحديثه غير محفوظ","vol":"2","page":197},{"text":"هذا نص ما أورد، وهو خطأ وتصحيف من عمله، وحققه عليه إدخاله إياه في التيمم، ولقد كان زاجرًا عن ذلك انه لم يسمع قط، لا في رواية ولا في رأي، بمسح الرأس في التيمم.\nوليس لقائل أن يقول: لعله تصحف للعقيلي الذي نقله من عنده، فإن العقيلي إنما يترجم بأسماء الرجال، ويذكر في أبوابهم بعض ما ينكر عليهم من الأحاديث، أو كل ما رووا من ذلك، بحسب إقلالهم وإكثارهم، كما يفعل الساجي، وأبو أحمد، وغيرهما، فهو إذن لم يقيد بباب، ولا أدخله من الفقه في كتاب\nوإلى هذا فإن الأمر فيه بين، لا عند العقيلي ولا عند غيره ممن ذكره، ولو قرأ آخر الحديث تبين له سوء نقله.\nقال العقيلي - في باب محمد بن سليمان -: حدثنا محمد بن علي المروزي، قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا صالح الناجي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن علي، أمير البصرة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «يمسح اليتيم هكذا». ووصف صالح من وسط رٍأسه إلى جبهته.\n«ومن له أب فهكذا». ووصف صالح من جبهته إلى وسط رأسه.\nقال العقيلي - في محمد بن سليمان -: «ليس يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ، لا يعرف إلا به» يعني هذا الحديث.\nفالحديث - كما ترى - إنما جاء في مسح رأس اليتيم ومن له أب على معنى التحنن والشفقة، وقد ذكره غير العقيلي كذلك","vol":"2","page":198},{"text":"قال البزار: حدثنا محمد بن مرزوق بن بكير، قال حدثنا صالح الناجي، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «اليتيم يمسح رأسه هكذا»، ووصف صالح أنه وضع كفه وسط رأسه، ثم أحدرها إلى مقدمه، أو إلى جبهته\n«ومن كن له أب هكذا»، ووصف أنه وضع كفه على مقدم رأسه مما يلي جبهته، ثم اصعدها إلى وسط رٍأه.\nقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم له إسنادًا غير هذا الإسناد، ولم يشارك محمد بن سليمان في هذه الرواية أحد، وكان أميرًا بالبصرة.\nوالحديث إنما كتبناه على ما فيه، لأنا لم نحفظه عن رسول الله ﷺ إلا من هذا الوجه فلذلك ذكرناه.\nانتهى كلام البزار.\nوقد رواه عن صالح الناجي غير محمد بن مرزوق.\nقال أبو بكر بن ثابت الخطيب، في كتاب تاريخ بغداد: حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد، حدثنا محمد بن إسماعيل المستملي، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا العباس بن أبي طالب، حدثنا سلمة بن حيان العتكي، حدثنا صالح الناجي، قال: كنت عند محمد بن سليمان - أمير البصرة - فقال: أخبرني أبي عن جدي الأكبر - يعني ابن عباس - أن النبي ﷺ قال: «امسح رأس اليتيم هكذا إلى مقدم رأسه، ومن له أب هكذا إلى مؤخر رأسه».\nكذا وقع في هذا الإسناد في النسخة في تاريخ الخطيب، وأظن أنه سقط","vol":"2","page":199},{"text":"منه لفظ «عن جدي» قبل قوله: «عن جدي الأكبر».\nقال الخطيب: «محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، أخو جعفر، وإسحاق، وكان عظيم أهله، وجليل رهطه، ولي إمارة البصرة في عهد المهدي، ثم قدم بغداد على الرشيد لما أفضت إليه الهلافة، فأخبرني أبو القاسم الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: ولما بويع الرشيد بالخلافة، قدم عليه محمد ابن سليمان وافدًا، فأكرمه وأعظمه وصنع به ما لم يصنع بأحد وزاده فيما كان يتولاه من أعمال البصرة كور دجلة والأعمال المفردة، والبحرين، والغوص، وعمان، واليمامة، وكور الأهواز، وكور فارس، ولم يجمع هذا لأحد غيره، فلما أراد الخروج، شيعه الرشيد إلى كلواذا وقد روى محمد بن سليمان [عن أبيه] حدثنا مسندًا، ولا يحفظ له غيره، فذكر ما تقدم.\nثم قال: أنبأني الأزهري، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن عرفة، قال: ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين - يعني ومائة - ففيها توفي محمد بن سليمان، وسنه إحدى وخمسون سنة، خمسة اشهر، وأمر الرشيد بقبض أمواله، فأخذ له ودائع وأموالًا من منزله، فكانت نيفًا وخمسين ألفَ ألفِ ألف درهم»","vol":"2","page":200},{"text":"وقد انتهيت بما كتبت من هذا كله إلى المقصود، وهو بيان تصحيفه اللفظة المذكورة تصحيفًا محققًا، بإدخاله إياها في كتاب الطهارة بين أحاديث التيمم، وإنما هو «اليتيم».\nوقد كتبته أيضًا في باب الأحاديث التي أعلها بشيء، وترك مثله أو أشد منه، فاعلم ذلك والله الموفق.\n\n(١٨٠) وذكر في الأشربة، من طريق الدارقطني عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال في إهاب الميتة: «إن دباغه يحل كما يحل خمر الخل» ثم ضعفه.\nكذا ذكره، ورأيته كذلك في نسخ، وصوابه الذي هو عليه في كتاب الدارقطني «كما يحل خل الخمر».\n\n(١٨١) وذكر ايضًا من طريق الترمذي عن عائشة أن النبي ﷺ: «كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا»","vol":"2","page":201},{"text":"ثم قال: هذا يرويه زهير بن محمد، قال أبو عمر: حديث زهير بن محمد في التسليمتين لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمتين.\nوحديث ابن مسعود في التسليمتين صحيح.\nهكذا وقع، وتكرر في النسخ الخطأ في قوله: «حديث زهير في التسليمتين» وليس كذلك، وهو فاسد من قبل أبي عمر، أو مفسد من قبل أبي محمد، أو من روى عنه، وهو غالب الظن.\nفإن أبا عمر إنما ذكر الأحاديث بالتسليمة الواحدة هكذا: روي عن النبي ﷺ أنه: «كان يسلم تسليمة واحدة» من حديث سعد، ومن حديث عائشة، ومن حديث أنس.\nثم أعلها، فكان من ذلك قوله: وأما حديث عائشة: «أنه كان يسلم تسليمة واحدة»، فلم يرفعه إلا زهير بن محمد وحده، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، رواه عنه عمرو بن أبي سلمة.\nوزهير بن محمد، ضعيف عند الجميع، كثير الخطأ، لا يحتج به، وذكر ليحيى بن سعيد هذا الحديث، فقال: عمرو بن أبي سلمة، وزهير، ضعيفان، لا حجة فيهما.\nهذا نص كلام أبي عمر وهو لم ينسب فيه لزهير بن محمد إلا حديث التسليمة الواحدة، وذلك معروف مشهور، فنسبة التسليمتين إليه خطأ فينبغي أن يكون الكلام المذكور هكذا:","vol":"2","page":202},{"text":"حديث زهير في التسليمة، لا يصح مرفوعًا، وزهير ضعفه ابن معين وغيره في التسليمة.\nوفي كلام أبي عمر حمل على زهير، وعمرو بن أبي سلمة بفوق ما يستحقان، وليس كذلك عند أهل العلم بهما.\nوليس هذا موضع بيانه، فإني لم أقصد تصحيح كلام أبي عمر والمعروف لابن معين توثيق زهير.\nوقد اضطرب أبو محمد في أمره، فإنه إن كان هو عنده من المضعف في هذا الخبر، فما باله سكت عن هذا الحديث.\n\n(١٨٢) «إذا أراد الله بالأمير خيرًا، جعل له وزير صدق» الحديث.\nوهو من رواية زهير ولم ينبه على أنه من روايته.\n\n(١٨٣) وذكر حديث: «لا يتجردا تجرد العيرين» - يعني عند الجماع","vol":"2","page":203},{"text":"وعرض من إسناده لصدقة بن عبد الله، ولم يعرض لزهير.\nوفي أحاديث أخر، أتبعها تضعيفًا أقل من هذا الذي هنا، فقال - إثر حديث:\n\n(١٨٤) «اتركوا الترك ما تركوكم» - زهير سييء الحفظ، وإثر حديث:\n\n(١٨٥) «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها»: زهير ليس بالحافظ ولا يحتج به.\nوليس هذا مما قصدت بيانه في هذا الباب، ولكنه انجر","vol":"2","page":204},{"text":"(١٨٦) وذكر حديث علي وعمار، في التكبير من غداة عرفة، إلى عصر آخر أيام التشريق ثم قال: إنه ضعيف، وأعله بجابر الجعفي، ثم قال: واختلف عليه فيه.\nوهذا ليس بشيء، وما اختلف إلا على راويه عنه، وهو عمرو بن شمر وقد أخرت بيان هذا إلى باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك من هو متهم أو أضعف.\nلأن هذه المؤاخذة التي نبهت عليها الآن، هي صناعية، وقد يخرج كلامه على غيرها، فلذلك أخرت الكلام إلى موضع هو أولى بذكر الحديث فيه من هذا.\n\n(١٨٧) وذكر من حديث ابن عباس: «موت الغريب شهادة»\nوأتبعه أن الدارقطني ذكره وصححه.\nوهو لم يفعل، وإنما تغير هذا في نقله.\nوقد بينت هذا في باب الأحاديث التي أتبعها كلامًا يقتضي ظاهره تصحيحها وليست بصحيحة.\n\n(١٨٨) وذكر من طريق الترمذي عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن","vol":"2","page":205},{"text":"مسعود، عن النبي ﷺ: «في ثلاثين من البقر تبيع» الحديث.\nثم قال: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وقد وصله خصيف، عن أبي عبيدة عن أمه، عن عبد الله، والذي رواه مقطوعًا أحفظ.\nكذا وقع هذا الكلام منه، وهو خطأ وتغيير للواقع في كتاب الترمذي، فإنه يفهم منه أن الموصول من رواية خصيف، والمقطوع من غير روايته، وليس كذلك، وما رواه في الحالين إلا خصيف، ولكنه اختلف عليه، فعبد السلام بن حرب - وهو حافظ - لا يذكر عن أمه ويجعله مقطوعًا، وشريك - وهو ممن ساء حفظه - يذكر «عن أمه» فيجعله موصولًا، وكلاهما يرويه عن خصيف عن أبي عبيدة.\n\n(١٨٩) وذكر أيضًا من طريق الترمذي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ خطب الناس فقال: «ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر به» الحديث","vol":"2","page":206},{"text":"ثم قال: قال أبو عيسى: إنما روي من هذا الوجه، وفي إسناده مقال.\nثم قال هو من عنده: المقال الذي في إسناده أنه رواه المثنى بن الصباح، والمثنى ضعيف لا يحتج به.\nكذا أورد هذا الموضع، جعل ما قال الترمذي هو «في إسناده مقال» ثم أخذ هو في تفسير المقال.\nوالواقع في كتاب الترمذي نصه. «وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث».\n\n(١٩٠) وذكر حديث: «من كان عليه قضاء من رمضان، فليسرده ولا يقطعه».\nثم أتبعه أن أبا حاتم أنكره على عبد الرحمن بن إبراهيم القاص.\nوليس كذلك، وأبو حاتم لم يعينه، وإنما أنكر عليه حديثًا رواه عن العلاء، وهذا وإن كان عن العلاء، فلعله إنما عنى أبو حاتم غيره، فقد قالوا: كان عنده عن العلاء كراسة، والرجل ثقة.\nوقد بينت هذا في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، أو حسنة.\n\n(١٩١) وذكر من طريق مسلم عن يعلى بن أمية، حديث الرجل الذي","vol":"2","page":207},{"text":"أحرم بالعمرة، وهو في جبة. فلما فرغ منه قال:\nوفي طريق أخرى: «عليه جبة، متضمخ بطيب».\nوفي أخرى: «عليه (جبة) بها أثر من خلوق».\nوفي أخرى: فقال النبي ﷺ: «أما الطيب فاغسله ثلاث مرات».\nكذا أورد هذا الموضع، وهو خطأ، فإنه يعطي بتصريح أن الطريق التي روى بها قوله: «عليه جبة، متضمخ بطيب» غير الطريق التي روي بها قوله: «أما الطيب فاغسله ثلاث مرات»، وليس كذلك، وإنما هو عند مسلم حديث [واحد] وليس عنده الأمر بغسل الطيب ثلاث مرات، إلا في الحديث المذكور.\nوالذي اعتراه في هذا، هو عكس ما اعتراه في الباب الذي تقدم ذكره: من إيراد أحاديث أو زيادات في أحاديث، مردفه أحاديث رواة، كأنها عنهم وليست عنهم، أو في مواضع، أو في قصص.\nوهاهنا اعتراه عكس ذلك، أتى بكلام أوهم في شيئين هما في حديث واحد، أنهما في حديثين، وليس الأمر كذلك فاعلمه.\n\n(١٩٢) وذكر حديث: «من أهل بعمرة أو حجة من المسجد الأقصى».\nثم قال: قال أبو حاتم: يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، شيخ من شيوخ أهل المدينة ليس بالمشهور ممن يحتج به.\nكذا ذكر عن ابي حاتم، وليس عنده من أين ينقل كلامه إلا من كتاب ابنه","vol":"2","page":208},{"text":"أبي محمد، ولم يذكر عنه لفظة: «ممن يحتج به».\nوهذا الحديث قد كتبناه في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك أمثالهم أو أشد منهم.\n\n(١٩٣) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي ﷺ «في طلاق الأمة وعدتها».\nثم قال: تفرد به عمر بن شبيب، الصحيح أنه من قول ابن عمر.\nثم قال: كذا قال - يعني الدارقطني - في عمر بن شبيب، يحيى بن معين يقول فيه: ليس بثقة، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم.\nكذا وقع هذا الفصل له، وفيه تغيير، وذلك يعطي، أن الدارقطني سالم عمر بن شبيب، فرد هو مسالمته إياه، بأن بين أنه ضعيف عند من ذكر.\nوليس الأمر كذلك في كتاب الدارقطني، بل هكذا: «تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا، والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع من قوله».\nفسقط لأبي محمد قوله: «وكان ضعيفًا»","vol":"2","page":209},{"text":"(١٩٤) وذكر أيضًا من طريق أبي داود حديث علي: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيًا» الحديث.\nثم رده بأن قال: يرويه حنش بن المعتمر - ويقال: ابن ربيعة - عن علي، وكان رجلًا صالحًا وفي حديثه ضعف.\nكذا قال هنا من عنده.\n\n(١٩٥) ثم ذكر في الديات، حديث الذي وقع في البئر، ووقع بتعلقه فوقه ثلاثة، فقضى علي ﵁ بدية، ونصف دية، وثلث دية، وربع دية … الحديث.\nثم قال بإثره فيه: قال أبو حاتم: «كان عبدًا صالحًا، ولا أراهم يحتجون بحديثه».\nفعزا ذلك - كما ترى - إلى أبي حاتم، وأبو حاتم إنما سأله ابنه عنه فقال: «هو عندي صالح»، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: «ليس أراهم يحتجون","vol":"2","page":210},{"text":"بحديثه».\nهذا نص ما ذكر ابنه عنه، فمعنى: «هو عندي صالح» أي في الحديث، وهو لفظ متعارف منه ومن غيره، وأراه تصحف له «عندي» بعبد، فاعلم ذلك.\n\n(١٩٦) وذكر في الطهارة حديث عائشة: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه» الحديث.\nمن رواية إبراهيم بن يزيد النخعي عنها، ثم أتبعه أن قال: قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد النخعي من عائشة، ومراسله صحيحة.\n\n(١٩٧) إلا حديث تاجر البحرين.\nكذا ذكر هذا الكلام عن عباس الدوري، والقول بأن مراسله صحيحة إلا حديث تاجر البحرين، إنما حكاه الدوري في كتابه عن ابن معين، فاعلم ذلك","vol":"2","page":211},{"text":"(\n\n(١٩٨) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن رجلًا قتل عبده متعمدًا، «فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة».\nثم قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين وهذا الإسناد حجازي.\nكذا هو عنده، وأخاف أن يكون تغير «شامي» «بحجازي» غلطًا.\nعلى أنه لو كان قال: هذا الإسناد شامي، لكان قوله: إسماعيل بن عياش لا باس به في الشاميين، فلما قال: إسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين، انتظم معه قوله: وهذا الإسناد حجازي\nوبعد هذا، فاعلم أن إسناد هذا الحديث شامي لا حجازي.\nقال الدارقطني: حدثنا الحسين بن الحسن بن الصابوني الأنطاكي، قاضي الثغور، حدثنا محمد بن الحكم الرملي، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، «أن رجلًا قتل عبده عمدا، فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقد به، وأمره أن يعتق رقبة»","vol":"2","page":212},{"text":"فما في هؤلاء من يخفي أمره، وحتى لو كانوا كلهم غير شاميين، وشيخ إسماعيل بن عياش شاميًا كفى ذلك في المقصود، وعد به الحديث من صحيح حديثه، فإنه إنما يراعى في ذلك أشياخه فقط لأنه كان بهم عالمًا، وكان أخذه عن غيرهم في الأسفار والرحل، فلم يكن فيهم كما هو في أهل بلده.\nفإذن لا يلتفت إلى كون الإسناد حجازيًا إذا كان شيخه شاميًا، على هذا يتفسر مقصودهم.\nوعمرو بن شعيب مكي، كان يخرج إلى الطائف لضيعة له، وهو الذي غلط أبا محمد والله أعلم.\n\n(١٩٩) وذكر من المراسل، عن مكحول قال: أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة ثم قال: «إذا غزوت» فذكر أشياء.\nقال: «ولا تحرقن نخلًا ولا تغرقنه، ولا تؤذ مؤمنًا».\nثم قال: ومنها - ولم يصل به سنده - عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال: [قال] النبي ﷺ وذكر نحوه: «ولا تحرقن نخلًا، ولا تغرقنها، ولا تقطع شجرة تمر، ولاتقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن».\n\n(٢٠٠) قال: والصحيح في هذا، حديث مسلم في قطع نخل بني النضير","vol":"2","page":213},{"text":"هكذا أورد هذا الموضع، والمقصود منه قوله: إن ابا داود لم يصل سنده بالقاسم مولى عبد الرحمن، ولا أدري لعله سقط من النسخة التي نقل منها، أو وقعت رواية من كتاب المراسل عن أبي داود كذلك، ولا أعرفها.\nوالحديث فيما عندي وما رأيت في كتاب المراسل هكذا:\nحدثنا [سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب] أنبأني عمرو بن الحارث، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن القاسم مولى عبد الرحمن، أن النبي ﷺ أوصى رجلًا عشرًا، قال «ولا تقطع شجرة مثمرة، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن».\nهذا نص ما ذكر أبو داود، ويتبين خلاف ما أوهمه سياقه، من أن الموصى هذا، هو أبو هريرة، وإنما في هذا الحديث: أوصى رجلًا، لعله غير أبي هريرة وفي المرسل الأول أيضًا تغيير، إلا انه ربما خرج له وجه فيسمح فيه.\nوذلك أن نصه في كتاب المراسل هكذا:\n«يا أبا هريرة إذا غزوت فلقيت العدو فلا تجبن، ووجدت فلا تغلل، ولا تؤذين مؤمنا، ولا تعص ذا أمر، ولا تحرق نخلًا، ولا تغرقه»\nهكذا نصه، فاختصره أبو محمد، فقال في اختصاره: فذكر أشياء، قال: «ولا تحرقن نخلًا ولا تغرقنه، ولا تؤذ مؤمنًا» فتأخر: «ولا تؤذ مؤمنًا» عن: «ولا تغلل».\nوإذا تلاه كان فيه ما ليس فيه إذا فصل عنه، ولم يكن هذا مقصودًا،","vol":"2","page":214},{"text":"وإنما المقصود ما تقدم.\nوسيأتي لهذا الحديث ذكر، في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال، ولها عيوب سواه.\nفإن عمرو بن عبد الرحمن، لا تعرف حاله، إلا أن أبا محمد قد قال: إنه لم يقف له على إسناد يوصل إلى القاسم، فاتضح في ذلك عذره من وجه، فاعلم ذلك","vol":"2","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>(٧) باب ذكر رواة تغيرت أسماؤهم أو أنسابهم في نقله عما هي عليه</span>","vol":"2","page":217},{"text":"(٢٠١) فمن ذلك ما ذكر في السواك من طريق البزار، عن العباس بن عبد المطلب قال: كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولم يستاكوا، فقال: «ما لكم تدخلون علي قلحًا» … الحديث.\nثم قال بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون - وهو بصري لا بأس به، انتهى كلامه بنصه.\nوله في هذا الحديث شأن نذكره به أن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أتبعها كلامًا يقضي بصحتها.\nوالذي نذكره به الآن، هو هذا الذي ذكر به سليمان بن كران من قوله: إنه بالراء الخفيفة والنون، وهذا خطأ، وإنما هو كراز - بالراء المشددة والزاي - كذلك ضبطه الأمير ابن ماكولا في إكماله، في باب ذكر فيه كزاز بزايين، وكراز براء وزاي، وكرار - براءين، وكواز بواو وزاي، فقال في الباب المذكور: وأما كراز - بفتح الكاف، وبعدها راء مشددة، آخره زاي - فهو سليمان بن كراز الطفاوي، يروي عن عمر بن محمد بن صهبان، ومبارك بن فضالة، وغيرهما.\nروى عنه هشام بن علي السيرافي، وابن أبي سويد، وإسحاق بن سيار، وأحمد بن محمد بن عمر اليمامي كيلجة، هذا ما ذكره به فاعلمه","vol":"2","page":219},{"text":"(٢٠٢) وذكر حديث «إمامة أم ورقة بقومها».\nفقال فيها: أم ورقة بنت الحارث.\nوإنما في كتاب أبي داود - ومن عنده نقله -: أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث.\n\n(٢٠٣) وذكر عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فرأت بنات لها، الحديث.\nكذا وقع عنده، وهو خطأ، وإنما في كتاب أبي داود - ومن عنده نقله - نزلت على صفية أم طلحة الطلحات.\nوقد كتبت هذا بزيادة عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة.\n\n(٢٠٤) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: استأذن علقمة والأسود على عبد الله، فذكر صلاته بينهما.\nكذا رأيته في نسخ، والذي وقع عند أبي داود، هو: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: استأذن علقمة والأسود.\nهكذا عنده، وهو قلق فإن معناه: استأذن علقمة والأسود - يعني نفسه - وصوابه الذي ينبغي أن يكون عليه: عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد،","vol":"2","page":220},{"text":"قال: استأذن علقمة والأسود.\nوالذي أورد أبو محمد، لا هو ما وقع عند أبي داود، ولا هو إصلاح له، فاعلمه.\n\n(٢٠٥) وذكر من طريق الدارقطني، من طريق أبي بكر: عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قرأتم الحمد لله، فاقرؤوا باسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وباسم الله الرحمن الرحيم، إحدى آياتها».\nرفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا، وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين ويحيى بن سعيد.\nوأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق.\nوكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه.\nونوح بن أبي بلال، ثقة مشهور، انتهى ما ذكر.\nوهذا الحديث بهذا القول الذي أتبعه، مصحح عنده فلذلك نبهنا عليه فيما يأتي من باب الأحاديث التي ذكرها، وأتبعها منه قولًا يقتضي ظاهره تصحيحها","vol":"2","page":221},{"text":"والذي لأجله كتبناه هنا، هو الوهم الواقع في قوله: من حديث أبي بكر: عبد الحميد بن جعفر، وقد رأيته كذلك في نسخ، ولو لم يتبع الحنفي عبد الحميد بن جعفر، كنا نقول: سقط من الكلام «عن» بين أبي بكر وعبد الحميد، ولكن نعت عبد الحميد بالحنفي، يدل على أنه تغيير اعتراه هو، ولا يشكل الخطأ الذي في ذلك على أحد، فإن عبد الحميد بن جعفر، ليس بحنفي، وإنما هو عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، المدني، وينسب هكذا: عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان، وليس يكنى بأبي بكر وإنما كنيته أبو حفص، وجده رافع بن سنان، هو الذي أسلم وأبت امرأته أن تسلم، فخير النبي ﷺ ابنته بين أبويها.\nقال ابن أبي حاتم: هو جده لأمه، وكان الثوري ينسبه إلى القول بالقدر، وزعموا أنه خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب.\nفأما أبو بكر الحنفي، فإنه عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، أخو أبي علي: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، وهما أخوان ثقتان.\nوأبو بكر الحنفي هذا، معروف الرواية عن عبد الحميد بن جعفر المذكور، وهو الذي يروي عنه هذا الحديث.\nقال الدارقطني: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، وابن مخلد، قالا: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أنبائي نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري بن جعفر، قال: أنبأني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قرأتم الحمد» الحديث","vol":"2","page":222},{"text":"قال أبو بكر الحنفي: ثم لقيت نوحًا، فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه.\nوهكذا سواء حرفا بحرف، ذكره أبو علي بن السكن في كتابه في السنن، عن يحيى بن صاعد بإسناده.\nومن هنا تبين علة الخبر، حسبما نبينه - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بصحتها، وليست بصحيحة.\n\n(٢٠٦) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الملك - هو ابن عمير - عن شبيب أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه «صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم» الحديث.\nثم قال بإثره: قال أبو محمد بن أبي حاتم: «روح أبو شبيب شامي، ويقال: شبيب بن نعيم، الوحاظي، الحمصي، كلامه إلى آخره».\nكذا وقع في نسخ، لم أر خلافه في غيرها، وهو خطأ، وصوابه: أبو روح شبيب. وفي باب شبيب - من حرف الشين - ذكره أبو محمد بن أبي حاتم بالكلام الذي نقل أبو محمد ﵀.\nوكذلك فعل البخاري.\nوهو مع هذا، لا تعرف حاله","vol":"2","page":223},{"text":"وقد بينت أمره بمزيد على هذا، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.\n\n(٢٠٧) وذكر عن أبي سعيد الماليني من كتابه، عن محمد بن أبي مطيع، عن أبيه، عن محمد بن جابر، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصلوا والإمام يخطب».\nكذا وقع في النسخ، وقد كتب عليه بعض الرواة عنه أنه كذلك وقع، ونبه على الصواب في الحاشية.\nوتكرر له هذا العمل من قوله: أبو سعيد الماليني في كتاب الجنائز، حين ذكره من عنده حديث:\n\n(٢٠٨) «أمرنا أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين».\nوصوابه أبو سعد الماليني، وهو مشهور، وأبو محمد لم ير كتابه، ذكر ذلك عن نفسه.\nوهو الذي يروي عن أبي أحمد بن عدي كتابه الكامل، واسمه: أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل","vol":"2","page":224},{"text":"وسنذكره في باب الرجال الذين أخرج عنهم أبو محمد ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل، إن شاء الله تعالى.\n\n(٢٠٩) وذكر من طريق الترمذي، عن رافع بن أبي عمرو: «كنت أرمي نخل الأنصار … الحديث»، ذكره في آخر كتاب الزكاة.\nوكذا وجدته في نسخ، وهو خطأ، وإنما هو رافع بن عمرو.\nكذلك هو عند الترمذي الذي نقله من عنده، وكذلك هو مذكور في مظان ذكره.\nوالحديث مع ذلك لا يصح، وقد بينت أمره فيما بعد.\n\n(٢١٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن قيس بن الأسود، عن عمر، عن النبي ﷺ «أنه كان لا يرى بأسًا بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة».\nكذا وقع، وصوابه: عن قيس أبي الأسود.\nكذلك هو في علل الدارقطني، ومن ثم نقل الحديث.\nولا تعرف حال قيس أبي الأسود هذا، وهو والد الأسود بن قيس.\nوالحديث غير موصول الإسناد في الكتاب المذكور","vol":"2","page":225},{"text":"ولم يبين أبو محمد ذلك، وسنذكره في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر ما هو لها علة على الحقيقة.\n\n(٢١١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «البكر إذا نكحها وله نساء، لها ثلاث ليال، وللثيب ليلتان».\nثم قال: في إسناده عمر بن محمد الواقدي، وهو ضعيف بل متروك.\nكذا رأيته في النسخ، وقد نبه عليه في حواشي بعضها أنه كذلك وقع، وعرف بصوابه، وإنه لحري بأن يكون مفسدًا، لا من قبل أبي محمد، فإنه لا يخفى على مثله أنه محمد بن عمر، لا عمر بن محمد.\nولهذا السياق شأن آخر، سنذكره من أجله إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم.\n\n(٢١٢) وذكر من طريق مسلم، عن أسامة بن زيد، وسعيد بن عمرو بن نفيل، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء».\nكذا وقع في النسخ: سعيد بن عمرو بن نفيل، وصوابه: سعيد بن زيد","vol":"2","page":226},{"text":"ابن عمرو بن نفيل، وقد تقدم مثل هذا من النسبة إلى الجد.\nومثله أيضًا ما يأتي في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها، فإنه ذكر حديث:\n\n(٢١٣) «صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء، متلببًا به».\nمن طريق البزار، من رواية إبراهيم بن أبي حبيبة.\nوهو عند البزار مبين في نفس الإسناد أنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وقد شرحنا أمره في الباب المذكور.\nوكل ما وقع من هذا النوع، فإنما وقع خطأ، أن يأتي إلى رجل قد وقع ذكره على الصواب منسوبًا إلى أبيه، فيذكره هو منسوبًا إلى جده، وإنما جرت العادة بأن يجده منسوبًا إلى جده فيبين أباه وجده.\nمثل أن يجده في الكتاب: سعيد بن عمرو بن نفيل، فيقول هو في نقله: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.\nوعلى الصواب وقع عند مسلم الذي نقل الحديث من عنده فاعلمه.\n\n(٢١٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين، ثم اشتراها، لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره».\nثم رده بأن قال: في إسناده مسلم بن سالم، وهو ضعيف جدًا","vol":"2","page":227},{"text":"كذا رأيته في نسخ، وصوابه سلم بن سالم، وهو الذي يروي هذا الحديث في كتاب الدارقطني، وهو ضعيف.\nوهذا ما يبين أنه مما صحف بعده، فإن الحديث لو كان عن مسلم بن سالم: لم يقل فيه: إنه ضعيف، فإن مسلم بن سالم ثقة، وسلم بن سالم ضعيف، فاعلم ذلك.\n\n(٢١٥) وذكر حديث الفريعة بنت مالك بن سنان: «فأمر النبي ﷺ لها أن تمكث في بيتها، حتى يبلغ الكتاب أجله».\nثم قال: إن مالكًا وغيره في راويه إسحاق بن سعد وسفيان يقول: سعيد.\nكذا وقع، إسحاق بن سعد، وقد نبه عليه في نسخ أنه كذلك وقع، وهو خطأ، وصوابه: سعد بن إسحاق، والأمر فيه بين.\n\n(٢١٦) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: تزوج زياد بن حذيفة ابن سعيد بن سهم، أم وئل بنت معمر الجمحية، الحديث في وراثة المولى","vol":"2","page":228},{"text":"كذا وقع في النسخ زياد بن حذيفة، وقد وقع التنبيه عليه من بعض من أخذ عنه أنه كذلك وقع.\nوذلك خطأ، وصوابه: رئاب بن حذيفة بن سعيد - براء مكسورة، وسعيد بضم السين - وكذلك وقع في كتاب ابن أبي شيبة، وسنن أبي داود، وكذلك قيده الدارقطني فاعلمه.\n\n(٢١٧) وذكر من طريق أبي داود عن المعتمر - يعني ابن عمرو بن نافع - عن عمر بن خلدة، «اتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس» الحديث.\nكذا وقع، وهو خطأ، وصوابه أبو المعتمر، وقد نطق به صوابًا في [قوله] آخر الحديث، قال أبو داود: من يأخذ بهذا. أبو المعتمر من هو؟\n\n(٢١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن خطاب بن صالح مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل، امرأة من خارجة قيس عيلان، قالت: قلت «يا رسول الله، إني امرأة من خارجة قيس عيلان، قدم بي عمي المدينة في الجاهلية، فباعني من الحتات بن عمرو، أخي أبي اليسر، فولدت له عبد الرحمن بن الحتات» الحديث","vol":"2","page":229},{"text":"كذا رأيته في نسخ قد اعتنى بضبطه هكذا: - بتاء مثناة مكررة - وهو عين الخطأ وإنما هو الحباب - بباء، بواحدة مكررة، وكذلك ذكره ابن الفرضي بواحدة وغيره.\nوسيأتي لهذا الحديث ذكر في باب الأحاديث التي لم يبين عللها وضعفها إن شاء الله تعالى.\n\n(٢١٩) وذكر أيضًا من المراسل، عن صالح بن حسان، أن النبي ﷺ رأى رجلًا محتزمًا بحبل أبرق، فقال: «يا صاحب الحبل ألقه».\nكذا رأيته في النسخ، فإن كان هكذا، ففيه عليه ما يوجب كتبه في باب الأحاديث التي رماها بالإرسال ولها عيوب سواه، تكون بها مردودة، ولو كانت مستندة، وذلك أن صالح بن حسان يكون حينئذ النضيري، وهو ضعف الحديث، منكره.\nوالمرسل المذكور ليس هكذا هو في كتاب المراسل، ولكن عن صالح بن أبي حسان وهو ثقة، وثقه البخاري، وكلاهما - أعني صالح بن حسان، وصالح ابن أبي حسان، روى عنهما ابن أبي ذئب، وهذا الحديث من روايته فاعلمه","vol":"2","page":230},{"text":"(٢٢٠) وذكر من طريق أبي أحمد، عن خارجة بن مصعب، عن عبد الحميد بن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لم يكن على الباب ستر ولا باب، فلا بأس أن يطلع في الدار».\nكذا وقع في النسخ: عبد الحميد، وهو خطأ، وإنما هو عبد المجيد بن سهيل، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، وهكذا هو في كتاب أبي أحمد.\nوللحديث شأن آخر، أذكره به في باب الأحاديث التي أعلها بقوم، وترك أمثالهم أو أشد منهم.\n\n(٢٢١) وذكر أيضًا من طريق قاسم بن أصبغ، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن معلى بن عبد الرحمن الواسطي، عن عبد المجيد، عن محمد بن قيس، عن ابن عمر، أنه طلق امرأته، وهي حائض، الحديث.\nكذا رأيته في بعض النسخ: عبد المجيد، وهو خطأ، وإنما صوابه: عبد الحميد - وهو ابن جعفر - وكذلك هو عند قاسم ومنسوب إلى أبيه جعفر في تفسير الإسناد.\nوقد رأيته في بعض النسخ على الصواب، فإنما ذكرته رفعًا للبس","vol":"2","page":231},{"text":"(٢٢٢) وذكر من طريق أبي عمر، من حديث معاذ بن جبل حديثين: أحدهما: «لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء، ولا حياء لمن لا دين له».\n\n(٢٢٣) والآخر: «زينوا الإسلام بخصلتين: الحياء والسماحة في الله لا في غيره».\nبإسناد قال فيه: حسن، ثم قال: ذكره في باب مالك، عن صفوان من كتاب التمهيد.\nكذا رأيته في النسخ، وهو بلا شك مما سقط منه فتغير، وذلك أن أبا عمر، إنما ذكره في باب سلمة بن صفوان، فأما باب صفوان فليس فيه شيء من ذلك فاعلمه","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>(٨) باب ذكر أحاديث أوردها ولم أجد لها ذكرًا، أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، أو ليست كما ذكر</span>","vol":"2","page":233},{"text":"لم يخف علي أن قارئ هذه الترجمة يراها تعسفًا عليه، باحتمال أن يغيب عني ما لم يغب عنه، وأن يكون قد علم ما جهل غيره، ولكن مع ذلك رأيت أن أذكر فيها مما تقاضاه ما اعتر عليه منه، قاصدًا بذلك أن تكون منك على ذكر، تعيرها منك بحثًا، فإما أن يصح لك ما ظننته أنا، أو ما علمه هو.\nواعلم أن كل حديث أقول لك: إني لم أجده في الموضع الذي عزاه إليه يمنع من تقليده في نقله، ويوجب عليك البحث عنه أمور:\nمنها احتمال غلطه، واحتمال تغير المكتوب بتغير الرواة والنساخ، واحتمال أن يكون قد رآه عند من عزاه إليه غير موصل، كما قد اعتراه ذلك في كثير من الأحاديث، ستراها بعد أن شاء الله [تعالى].\nوهذا بعد تقدير وجودها في الموضع الذي عزاها إليه، وخفاء ذلك علي.\nوأقل الأحوال أن يوجب عليك ما أخبرك به من عدمها في المواضع التي ينسبها إليه تثبيتًا وتوقفًا.\nفمن ذلك أنه قال في الطهارة - بعد ذكر حديث عبد الله بن زيد في تجديد الماء للأذنين:\n\n(٢٢٤) (وقد ورد الأمر بتجديد الماء للأذنين، من حديث نمران بن جارية، عن أبيه عن النبي ﷺ، وهو إسناد ضعيف.\nهذا نص ما ذكر، وهو شيء لا يوجد أصلًا، وهو لم يعزه إلى موضع فنتحاكم إليه، وأحاديث نمران بن جارية عن أبيه جارية بن ظفر، محصورة","vol":"2","page":235},{"text":"معروفه، يرويها عنه دهثم بن قران، وهو ضعيف، وهي أربعة أو نحوها، قد ذكر هو منها:\n\n(٢٢٥) حديث القضاء للذي تليه معاقد القمط.\n\n(٢٢٦) وحديث العبد الذي قطع يد رجل ثم شج آخر.\nوأراه اختلط عليه هذا الذي أنكرناه عليه، وبما روى عنه دهثم بن قران، عن أبيه، جارية بن ظفر أن رسول الله ﷺ قال:\n\n(٢٢٧) «خذ للرأس ماء جديدًا».\nوهو حديث معروف من جملة ما روى عنه، ذكره البزار.\nوأما الأمر بتجديد الماء للأذنين فلا وجود له في علمي، فابحث عنه.\n\n(٢٢٨) وذكر أيضًا في التيمم، عن أبي داود، من راوية عطاء عن جابر: خرجنا في سفر فأصاب رجلًا معنا حجر فشجه في رأسه، فاحتلم، فسأل أصحابه، هل تجدون لي رخصة في التيمم؟ قالوا: ما نجد لك رخصة، وأنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبر ذلك فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي","vol":"2","page":236},{"text":"السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصر، أو يعصب على جرحه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده».\nثم قال: لم يروه عن عطاء غير الزبير بن خريق، وليس بقوي.\nورواه الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس، واختلف عن الأوزاعي، فقيل عنه: عن عطاء، وقيل عنه: بلغني عن عطاء، ولا يروى الحديث من وجه قوي\nهذا نص ما أورد، وإنما لم نكتب هذا الحديث وما يتبعه من القول إن شاء الله تعالى في الباب الذي تقدم - الذي ذكرت فيه أحاديث يعطفها أو يردفها، بحيث تفهم مشاركتها لما قبلها في جميع مقتضياتها - لأن تلك إنما كان ذلك فيها بحكم الظاهر فأما ها هنا فإنه ساق الحديث المذكور في التيمم، ثم أخذ يقول: إن الأوزاعي رواه عن عطاء، عن ابن عباس.\nفهذا لا يفهم إلا أن التيمم في حق المريض من رواية ابن عباس أيضًا، كما هو من رواية جابر، وذلك باطل.\nوإنما اعتراه هذا من كتاب الدارقطني الذي نقله منه، فإنه أجمل القول كما ذكر، ثم فسره بإيراد الأحاديث، فتخلص، فكتب أبو محمد الإجمال، ولم يكتب التفسير، فوقع في الخطأ.\n\n(٢٢٩) وحديث ابن عباس، لا ذكر فيه للتيمم، وإنما نصه: عن عطاء،","vol":"2","page":237},{"text":"عن ابن عباس، أن رجلًا أصابته جراحة على عهد رسول الله ﷺ فأصابته جنابة، فاستفتى فأفتي بالغسل، فاغتسل فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال».\nقال عطاء: فبلغني أن النبي ﷺ سئل عن ذلك بعد فقال: «لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح أجزأه».\nثم أورد الدارقطني الأسانيد يبين بها الخلاف على الأوزاعي.\nوما في شيء منها إلا هذا الذي ذكرناه، لم يقع فيها للتيمم ذكر، وإنما اشتغل بالقصة لا بقطعة التيمم، ولا يعرف ذكر التيمم فيها إلا من رواية الزبير ابن خريق، عن عطاء، عن جابر، كما تقدم، أو من رواية أبي سعيد الخدري بإسناد بالغ إلى الغاية في الضعف.\n\n(٢٣٠) قال أبو أحمد بن عدي: حدثنا محمد بن الحسن بن موسى الكوفي بمصر، قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن حماد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن عمرو بن شمر عن عمرو بن أنس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: أجنب رجل مريض في يوم بارد، على عهد رسول الله ﷺ، فغسله أصحابه فمات، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «ما لهم قتلوه قتلهم الله، إنما كان يجزئ من ذلك التيمم».\nهذا غاية في الضعف من جهات: نجتزئ منها - إذا لم نقصده بالتنبيه - على عمرو بن شمر فإنه أحد الهالكين","vol":"2","page":238},{"text":"(٢٣١) وذكر أيضًا من طريق البزار، من حديث عبد الله بن مسعود، رفعه إلى النبي ﷺ «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم».\nثم قال: يرويه موسى بن عمير.\nقال البزار: ليس له أصل من حديث عبد الله، انتهى ما ذكر.\nفأقول - وبالله التوفيق -: هذا الحديث والكلام بعده، ليس في مسند حديث عبد الله بن مسعود من كتاب البزار، لعله نقله من بعض أماليه التي تقع له مجالس مكتوبة في أضعاف كتابه في بعض النسخ، ولعله يعثر عليه بعد - إن شاء الله تعالى -.\n\n(٢٣٢) وذكر أيضًا أحاديث التكبير في صلاة العيدين من فعله ﷺ ثم قال:\n\n(٢٣٣) ورواه أبو بكر البزار من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «التكبير في العيدين في الركعة الأولى، سبع تكبيرات، وفي الأخرى خمس» قال: وفي إسناد هذا الحديث فرج بن فضالة.\nهذا نص ما أورد، وقد جهدت أن أجد هذا الحديث في مسند حديث ابن عمر عند البزار، فما قدرت عليه، وقد جوزت أن يكون وقع في بعض أماليه، فإنه قد يذكر منها","vol":"2","page":239},{"text":"(٢٣٤) فمن ذلك حديث: «لا صلاة لملتفت» قال: ذكره البزار في الإملاء في غير المسند.\nفكان عليه إن كان هذا الحديث منها أن يبين ذلك أيضًا أو يكون قد تصحف للرواة من نسبه إليه.\nوالذي في مسند حديث ابن عمر عند البزار، إنما هو الفعل لا القول، ومن غير رواية فرج بن فضالة وهو هذا: أخبرنا عبدة بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن جيب، قال: حدثنا عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «كان يكبر في صلاة العيدين، ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة».\nوالحديث المذكور من قول النبي ﷺ ومن رواية فرج بن فضالة، إنما أعرفه عند الدارقطني، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: حدثنا أحمد بن علي الخزاز قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد، قال: حدثنا فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «التكبير في العيدين في الركعة الأولى سبع تكبيرات، وفي الآخرة خمس تكبيرات».\n\n(٢٣٥) وذكر أيضًا من طريق البزار، عن جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزومي، قال: رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم سجد عليه، قلت ما هذا؟ قال: رأيت خالك ابن عباس قبل الحجر ثم سجد عليه وقال:","vol":"2","page":240},{"text":"رأيت عمر قبله وسجد عليه، وقال: «رأيت رسول الله ﷺ قبله وسجد عليه».\nوهذا الحديث أيضًا كذلك، ولا ذكر له في حديث عمر من كتاب البزار، ولعله من بعض أماليه، وإنما أعرفه هكذا عند ابن السكن.\nقال: حدثنا أبو بكر: أحمد بن محمد الآدمي، المقرئ البغدادي قال: حدثنا محمد بن عمرو بن أبي مذعور، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله الحميدي - رجل من بني حميد من قريش - قال: له رأيت محمد ابن عباد بن جعفر قبل الحجر، ثم سجد عليه فقلت ما هذا؟ قال: رأيت خالك عبد الله بن عباس قبله ثم سجد عليه، ثم قال: رأيت عمر بن الخطاب قبله ثم سجد عليه، ثم قال: والله إني لأعلم أنك حجر ولكني رأيت رسول الله ﷺ فعل هكذا ففعلته.\n\n(٢٣٦) (وذكر من حديث مالك، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، عن جابر «من صلى ركعة، لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء الإمام».\nثم قال: رواه يحيى بن سلام عن مالك بهذا الإسناد، عن النبي ﷺ وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه، ورواه أصحاب الموطأ موقوفًا على جابر، وهو الصحيح، انتهى كلامه.\nوالخطأ فيه بين، إلا أنه لم يعزه، جوزنا أن يكون قد وجده كما قال، ويغلب على الظن أنه إنما اتبع فيما قال أبا عمر بن عبد البر، فإنه الذي ذكر حديث مالك هذا، ثم أتبعه أن قال: رواه يحيى بن سلام، صاحب التفسير،","vol":"2","page":241},{"text":"عن مالك، عن أبي نعيم، عن جابر، عن النبي ﷺ وصوابه موقوف كما في الموطأ.\nهكذا قال أبو عمر، وهو خطأ، وكذلك أيضًا فعل فيه الدارقطني، وهو غلط، فإن الذي روى يحيى بن سلام مرفوعًا، ليس هكذا، وإنما هو: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة فلم يصل إلا وراء الإمام».\nوفرق عظيم بين اللفظين، فإن حديث مالك يقضي إيجاب قراءة الفاتحة في كل ركعة، فأما حديث يحيى بن سلام عنه، فيمكن أن يتقاصرعن هذا المعنى بأن يقال: إنما فيه إيجابها في الصلاة ويتفصى عن عهدته بالمرة الواحدة.\nوسنورد رواية يحيى بن سلام بنصها في باب ما أغفل نسبته من الأحاديث إلى المواضع التي نقلها منها.\nوهاهنا أيضًا أمر آخر لغير ابن عبد البر، والدارقطني، يجب التنبيه عليه، وهو أن أبا عبد الله بن البيع الحاكم، ذكر في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل طبقة من الجروحين: رابعة وهم قوم رفعوا أحاديث إنما هي موقوفة.\nثم قال في الباب: ويحيى بن سلام المصري، روى عن مالك، عن وهب ابن كيسان، عن جابر أن النبي ﷺ قال: «من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة»","vol":"2","page":242},{"text":"وهو في الموطأ لمالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر قوله، انتهى كلامه.\nوهو أيضًا خطأ، فإنه ليس في الموطأ هكذا، ولا رواه يحيى بن سلام هكذا.\nوذلك أن هذا اللفظ لم يعرض فيه لأم القرآن بتعيين، لا في كل الصلاة ولا في ركعة منها.\nوهؤلاء إنما يؤتون من قلة الفقه، فهم يسوون بين الألفاظ المتغايرة الدلالات وينبغي أن تسقط الثقة بمن هذه حاله\n\n(٢٣٧) وذكر أيضًا من طريق ابن أبي شيبة، عن إسحاق بن سويد، عن عمر بن الخطاب أنه أبصر رجلًا يصلي، بعيدًا من القبلة، فقال: «تقدم، ولا تفسد [عليك] صلاتك، وما قلت لك إلا ما سمعت رسول الله ﷺ يقول».\nثم أتبعه أن قال: إسحاق بن سويد لم يدرك عمر.\nلم يزد على هذا، فاعلم أن هذا الحديث لا ذكر له في مسند ابن أبي شيبة، ولم أجده أيضًا في مصنفه، فلعلك تعثر عليه، وكن حذرًا من نسبته إليه، فقد جهدت أن أجده، وخفت أن يكون تصحف في معلقاته.\nوأذكر الحديث من كتاب بقي بن مخلد، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا برد بن سنان، عن إسحاق بن سويد","vol":"2","page":243},{"text":"العدوي - وكان شيخًا كبيرًا - قال: مر عمر بن الخطاب برجل يصلي، فقال: «ادن من قبلتك، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك، أما أني لست أقول برأي، ولكن هكذا سمعت رسول الله ﷺ».\nوذكر أبو الحسن الدارقطني في علله قال: وسئل عن حديث رجل لم يسم، عن عمر، أنه رأى رجلًا يصلي متباعدًا عن القبلة، فقال: «تقدم، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ»، فقال: يرويه إسحاق بن سويد العدوي، واختلف عنه، فرواه معتمر، عن إسحاق بن سويد، عمن حدثه عن عمر مرفوعًا.\nورواه عبد الوارث، عن إسحاق بن سويد مرسلًا عن عمر مرفوعًا، وقوله أشبه بالصواب.\nوذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: مر عمر بن الخطاب بفتى، وهو يصلي، فقال: يا فتى، ثلاثًا، حتى رأى أن قد عرف صوته، «تقدم إلى سارية، لا يلعب الشيطان بصلاتك، فلست برأي أقوله، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقوله».\nوهذا أيضًا فاحش الانقطاع.\n\n(٢٣٨) وذكر ايضًا من طريق أبي داود، عن قدامة بن عبد الله قال: «رأيته رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة له صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك».\nوأورده في كتابه الكبير بإسناده هكذا: أبو داود قال: حدثنا إسحاق بن","vol":"2","page":244},{"text":"إبراهيم، حدثنا وكيع، حدثنا أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله فذكره.\nوهذا الحديث لم أجد له في شيء من الروايات عن أبي داود ذكرًا، وإنما ذكره هكذا بالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، أبو عبد الرحمن النسائي في كتابه، وهو الذي يلزم أخبرنا، فأما أبو داود فإنما يقول: حدثنا، وأخاف أن يكون أراد أن يكتبه عن النسائي، فغلط بأن كتب أبو داود، والله أعلم.\n\n(٢٣٩) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ماله؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا شيء له» فأعادها عليه ثلاث مرات، يقول له رسول الله ﷺ: «لا شيء له».\nثم قال: «إن الله ﷿ لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغى به وجهه».\nكذا عزاه إلى أبي داود، ولا أعلمه عنده، وإنما هو بهذا النص عند النسائي، قال حدثنا عيسى بن هلال الحمصي، حدثنا محمد بن حمير حدثنا معاوية بن سلام، عن عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة، فذكره.\nوكذا ساقه في كتابه الكبير من عند النسائي بهذا الإسناد","vol":"2","page":245},{"text":"(٢٤٠) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء.\n\n(٢٤١) ثم قال: وعن الزبير بن العوام قال: كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد طلحة تحته حتى استوى على الصخرة فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أوجب طلحة».\nكذا أورده على أنه من عند أبي داود، وهو خطأ، وسكت عنه مصححًا له، وفيه من يضعف.\nوليس الحديث من كتاب أبي داود أصلًا، وإنما هو هكذا حرفًا بحرف من عند الترمذي، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، أبو سعيد الأشجع، حدثنا يونس ابن بكير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن جده، عن الزير بن العوام، قال: كان على رسول الله ﷺ يوم أحد، الحديث.\n\n(٢٤٢) وذكر أيضًا من طريق مسلم، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يتوارث أهل ملتين».\nوعنه أن رسول الله ﷺ قال: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم».\nكذا ذكر هذين الحديثين، والأول منهما ليس في كتاب مسلم بوجه من الوجوه.","vol":"2","page":246},{"text":"وأما الثاني فهو فيه\nوإنما الحديث الأول في كتاب النسائي وغيره، ومن عند النسائي ذكره في كتابه الكبير بإسناده.\nثم أورد بعده هذا الحديث الثاني من عند مسلم، فكان هذا العمل منه صوابًا.\n\n(٢٤٣) وذكر أيضًا من طريق أبي داود، عن أبي هريرة، أن أبا هند، حجم النبي ﷺ في اليافوخ، فقال النبي ﷺ: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه» قال: «وإن كان في شيء مما تداويتم به خير فالحجامة».\nقال: وزاد في المراسل عن الزهري، فقالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا؟ فأنزل الله ﷿: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم …) الآية.\nقال الزهري: نزلت في أبي هند خاصة.\nثم أتبعه أن قال: وقد أسند هذا [الحديث] والمرسل هو الصحيح، انتهى ما أورد.\nوقد بينا في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال - ولها عيوب سواه - أنه أعرض في هذا المرسل عن بقية، وهو دائبًا يضعفه ويضعف به، وها هو ذا قد قال في مرسله: هو الصحيح","vol":"2","page":247},{"text":"\\ ونريد الآن بيان ما في قوله: وقد أسند هذا، والمرسل هو الصحيح، فإن فيه مجازفة، وهو لا يعرف ما جاء به الزهري من قولهم: أنزوج بناتنا من موالينا - مسندًا.\nوإنما أورد أبو داود المرسل المذكور بالزيادة المذكورة، ثم قال: روي بعض هذ مسندًا وهو ضعيف، فأسقط أبو محمد لفظة «بعض» وإنما يعني أبو داود، أن مجموع ما ذكر الزهري، روي بعضه مسندًا يعني قوله: «يا بني بياضة، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه».\nهذا هو الذي روي مسندًا من حديث أبي هريرة، وهو صحيح.\nوأبو داود إنما ذكره في كتاب السنن، ولما لم يذكره في المراسل وتضمنه المرسل، نبه على أن بعض مقتضاه روي مسندًا.\nثم قال: وهو ضعيف، يعني مرسل ابن شهاب، لأنه عن بقية.\nففهم أبو محمد الموضع على وجه آخر، وهو أن مجموع ما روى الزهري، روي مسندًا وهو ضعيف\nقال: والمرسل هو الصحيح، وهذا ليس كما ذكر، ولا يوجد «أنزوج بناتنا» مسندًا فيما أعلم، والله الموفق.\n\n(٢٤٤) وذكر أيضًا من طريق البخاري، عن الخنساء بنت خدام أن أباها زوجها وهي ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله ﷺ،","vol":"2","page":248},{"text":"فرد نكاحه.\nثم قال: روى أنها كانت بكرًا، وقع ذلك في كتاب أبي داود، والنسائي، والصحيح أنها كانت ثيبًا\nانتهى كلامه.\nوفيه نسبة كون خنساء بكرًا إلى كتاب أبي داود، وما فيه شيء من ذلك، وإنما فيه من شأن خنساء ما في كتابي البخاري ومسلم: من كونها ثيبًا، وهو حديث مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع، ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خدام، نقله جميعهم.\nفأما النسائي، فذكر رواية الثوري، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن يزيد، عن خنساء بنت خدام، قالت: أنكحني أبي، وأنا كارهة، وأنا بكر، فشكوت ذلك إلى النبي ﷺ فقال: «لا تنكحها وهي كارهة».\nكذا قال فيه: «وأنا بكر» وفي إسناده: عن عبد الله بن يزيد.\nوالصحيح ما رواه مالك إسنادًا ومتنًا، وقد روي حديثها بأنها كانت ثيبًا من طرق غير هذا، وإنها تزوجت من هويت، وهو أبو لبابة بن عبد المنذر، فولدت له السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر، ولسنا الآن نذكرها.\n\n(٢٤٥) فأما قصة الجارية البكر التي زوجها أبوها وهي كارهة، فأخرى، تظاهرت بها الروايات، من حديث ابن عمر، وجابر، وابن عباس، وعائشة","vol":"2","page":249},{"text":"ذكر منها أبو داود حديث ابن عباس، وهو صحيح، ولا يضره أن يرسله بعض رواته، إذا أسنده من هو ثقة.\nوليس لخنساء عنده ذكر إلا بما تقدم من أنها ثيب، ولا تعدم في حديث ابن عباس هذا من ترجح روايته مرسلًا على رواية من رواه مسندًا، كذلك فعل أبو داود، والدارقطني، عن طريقة لهما قد علمت، والصواب غيرها.\nوقد يظن أن أن جرير بن حازم منفرد عن أيوب بوصله بزيادة ابن عباس فيه، وليس كذلك، بل قد رواه عن أيوب كذلك، زيد بن حبان، ورواه أيضًا عن الثوري عن أيوب بذلك.\nولن تعدم أيضًا من يظن به اضطرابًا في متنه، فإن في لفظ الموصول: أن جارية بكرًا، ذكرت أن أباها زوجها، وهي كارهة، فخيرها رسول الله ﷺ.\nوفي لفظ المرسل عن عكرمة، «فرد نكاحها»، وروي «ففرق بينهما».\nوهذا مجتمع غير متناقض، وإنما المعنى: فلم يلزمها ذلك، فإنه إذا خيرها فقد رد الإلزام، وتركها لما ترى\nفأما حديث خنساء فقصة أخرى، وهو أصل لباب آخر، ولو صح فيه أنها كانت بكرًا بسند لا مطعن فيه، تناقض الحديثان في حقها\nوالمتقرر أن هناك قصتين: قصة خنساء، وهي كانت ثيبًا، وقصة هذه الجارية، وهي كانت بكرًا.\nوقد روى ذلك مصرحًا به، وإن كان لم يصح.\n\n(٢٤٦) وهو ما روى عبد الملك الذماري، عن الثوري، عن هشام","vol":"2","page":250},{"text":"الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما، وهما كارهتان، فرد النبي ﷺ نكاحهما»\nقال الدارقطني: هذا وهم، والصواب يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر، عن عكرمة مرسلًا.\nوقد أطلنا بما ليس من الباب، لأن أبا محمد، نسب كون خنساء بكرًا إلى كتاب أبي داود، بناءً على أن القصة واحدة، وليس كذلك، ويلزمه عليه أن يعتقد في المذكورة في حديث جابر، وعائشة، أنها خنساء، كما اعتقد في هذه التي في حديث ابن عباس، وذلك خطأ فاعلمه.\n\n(٢٤٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أنبأني عطاء، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ باع مصحفًا».\nثم قال: محمد هذا، ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن معين، وغيرهم، وهذا الحديث كذب، انتهى ما ذكر.\nهذا الحديث لا أعلم له موقعًا، فأبحث عنه، فإني لم أجده في سنن الدارقطني، فأما كتاب العلل له، فإنه لم يذكر فيه ابن عباس، وكذلك جماعة من الصحابة، أراه لم يبلغهم عمله، ولا أعلم أبا محمد نقل حرفًا عن الدارقطني من غير هذين الكتابين، وكتاب المؤتلف والمختلف، فالله أعلم","vol":"2","page":251},{"text":"(٢٤٨) وذكر من طريق الدارقطني أحاديث في أم الولد، ثم قال:\n\n(٢٤٩) وعن جابر قال: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا».\nهذا لم أجد له عند الدارقطني ذكرًا.\n\n(٢٥٠) وإنما ذكر نصًا آخر عن جابر، وهو: «كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبي ﷺ حي لا يرى بذلك بأسًا».\nوهذا اللفظ ذكره أبو محمد من طريق النسائي، فأما الأول فإنما ذكره أبو داود، ومن طريقه ساقه في كتابه الكبير بإسناده.\nفإذن نسبته إلى الدارقطني محذورة فاعلم ذلك.\n\n(٢٥١) وذكرمن طريق الدارقطني، عن عمرة، عن عائشة قالت: «لما قدم جعفر من أرض الحبشة، خرج إليه رسول الله ﷺ فعانقه».\nفي إسناده أبو قتادة الحراني، وقد روي عنها من طريق أخرى، فيها محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: وكلاهما غير محفوظ، وهما ضعيفان.\nهذا نص ما ذكر، وكذا رأيته في النسخ معزوًا إلى الدارقطني، ولا أعرفه","vol":"2","page":252},{"text":"عنده في كتابيه، ولا أبت نفيه، فاجعله منك على ذكر لعلك تعثر عليه.\nوإنما أعرفه عند أبي أحمد من طريقيه.\nقال في باب أبي قتادة: عبد الله بن واقد الحراني: حدثنا الحسن بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن كثير، قال: حدثنا عبد الله بن واقد، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة - أراه ذكره - عن عائشة ﵂ قالت: قدم جعفر، فخرج النبي ﷺ فالتزمه - أو قالت: فقبله -.\nقال: وهذا الحديث من حديث الثوري عن يحيى، يرويه أبو قتادة، ويرويه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة.\nوقال في باب محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، وعبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قالا: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: لما قدم جعفر وأصحابه - قال الصوفي - من أرض الحبشة - وقالا: «استقبله النبي ﷺ فقبل بين عينيه».\nقال: ورواه أبو قتادة الحراني، عن الثوري، عن يحيى بن سعيد، فقال: عن عمرة، عن عائشة.\n\n(٢٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة: سئل","vol":"2","page":253},{"text":"رسول الله ﷺ عن قدور المجوس، فقال: «أنقوها غسلا، واطبخوا فيها».\nثم قال: هذا مشهور من طريق أبي ثعلبة، وقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، إلا أنه قال: يا رسول الله، إنا بأرض أهل الكتاب، كما تقدم لمسلم.\nوقال: «إن لم تجدوا غيرها فارحضوها بالماء».\n\n(٢٥٣) ورواه من طريق الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن الوليد بن أبي مالك، عن عائذ الله - وهو أبو إدريس الخولاني - عن أبي ثعلبة، قال فيه: قلت: إنا أهل سفر، نمر باليهود، والنصارى، والمجوس، فلا نجد غير آنيتهم … الحديث.\nكذا ذكر هذا الكلام بهذا النص، ورواية أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن أبي ثعلبة، في كتاب الترمذي، كما ذكرها إسنادًا ومتنًا.\nفأما رواية حجاج بن أرطاة، فإنها ليست في كتاب الترمذي، وكثيرًاما أجد في النسخ هذا الكلام هكذا:\nوقد ذكر هذا الحديث عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، مركبًا لما لم يسم فاعله، ويأبى ذلك قوله بعده: وقد رواه من طريق الحجاج بن أرطاة.\nوأيضًا فإنه في كتاب الترمذي كما أخبرتك فاعلمه.\n\n(٢٥٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: قال الله ﷿: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار»","vol":"2","page":254},{"text":"هذا لا أعرفه عند أبي داود، وهو عند مسلم من حديث أبي هريرة وأبي سعيد بقريب من هذا اللفظ.\n\n(٢٥٥) وذكر من طريق مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ قال: «قد أفلح من أسلم، ورزق كفافًا، وقنعه الله بما آتاه».\nوهذا لم يذكره مسلم، وإنما هو عند الترمذي، ولم يقل: «بما آتاه» وقال فيه: حسن صحيح.\n\n(٢٥٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، أن النبي ﷺ «أمر أن مات سعد بن أبي وقاص من مرضه - يعني بمكة - أن يخرج من مكة، وأن يدفن في طريق المدينة».\nثم قال: ذكره البزار.\nوليس هو عند البزار، إلا أن يكون من بعض أماليه.\nوأما عند عبد الرزاق فهو مرسل.\nقال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريح، قال أنبأني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، أن سعد بن أبي وقاص، اشتكى خلاف النبي ﷺ بمكة، حين ذهب النبي ﷺ إلى الطائف، فلما رجع، قال النبي ﷺ لعمرو بن القاري: «يا عمرو، إن مات فها هنا، وأشار إلى طريق المدينة»","vol":"2","page":255},{"text":"عبد الرزاق أيضًا عن ابن عيينة، أنبأني إسماعيل بن محمد، عن الأعرج، أن النبي ﷺ أمر السائب بن [عبد] القارئ فقال: «إن مات سعد فلا تدفنه بمكة».\nفهذه كلها مراسل، وأبو محمد لم يبين ذلك، ولا ذكر من رواه.\nوالمقصود إنما كان أني لا أعرفه عند البزار فاعلم ذلك.\nوقد اعتراه في حديث عكس ما نبهنا عليه فيما تقدم، وهو أن أنكر وجوده في موضع عمن عزاه إليه، وأخطأ في إنكاره إياه، وهو حديث:\n\n(٢٥٧) «إذا كنت إمامًا فقس الناس بأضعفهم».\nساقه من طريق ابن حزم، قال: إنه أورده من عند البزار، وقال عن نفسه: إنه لم يره في مسند البزار، وإنما رأى: «إذا كنت إمامًا فاقدر القوم بأضعفهم».\nوالحديثان باللفظين عند البزار، وسنبين ذلك في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها إن شاء الله تعالى.\nومن هذا الباب أشياء - من غير الأحاديث -، ذكرها فلم أجدها كما ذكر،","vol":"2","page":256},{"text":"ولم نجدها أصلًا، ننبه عليها لتكون [منك] على ذكر.\n\n(٢٥٨) منها أنه ذكر من طريق أبي أحمد، من رواية ابن نصير حديث: «لا ينفع مع الشرك شيء». ثم قال: حجاج ضعفه ابن معين والنسائي.\nوقال فيه أبو حاتم، والبخاري، وابن المديني: متروك.\nولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه.\nوقال فيه ابن معين مرة: شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من حديث شعبة.\nوذكر له أبو أحمد أحاديث، هذا منها، وقال: لا أعلم له شيئًا منكرًا غير هذا، وهو في غير ما ذكرته صالح، وهو حجاج بن نصير الفساطيطي.\nهذا نص كلامه، وهو يعطي خلاف مقصود أبي أحمد، وإنما أورد له أبو أحمد أحاديث على عادته في سوق الأحاديث التي ينكر على من يترجم باسمه، أو ما يتيسر له منها، فكان هذا الحديث من جملة ما أورد له.\nثم قال ولحجاج بن نصير أحاديث وروايات عن شيوخه، ولا أعلم له شيئا منكرًا غير ما ذكرت، وهو في غير ما ذكرته صالح","vol":"2","page":257},{"text":"هذا نص كلام أبي أحمد، فكلام أبي محمد يخصص النكارة بالحديث المذكور، ويجعله فيما عداه صالحًا.\nوكلام أبي أحمد يخصص النكارة بالأحاديث التي ذكر، اللاتي الحديث المذكور من جملتها، ويجعله في غيرها صالحًا، وليس لهذا التنبيه كبير موقع، وإنما كان انجر بأمر ذكرنا الحديث به ذكرًا بينًا في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم، أو أضعف منهم، لم يعرض لها من أجلهم، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٩) وذكر عن أبي عمر بن عبد البر أن مسروقًا لم يلق معاذًا، حكى ذلك في كتاب الزكاة.\nوإنما يعرف لأبي عمر خلاف هذا في كتابيه التمهيد والاستذكار، نص فيهما على أن ذلك الحديث متصل.\nوفد بينا هذا مشروحًا في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة.\n\n(٢٦٠) وذكر عنه أيضًا - إثر حديث ابن عمر وابن عباس، في إقطاع بلال بن الحارث معادن القبلية. جلسيها وغوريها - أنه قال فيه منقطع.\nوهذا لا أعرفه له، بل له خلافه في التمهيد، وأما في الاستذكار فلم","vol":"2","page":258},{"text":"يعرض لهذين الطريقين، وقد شرحنا هذا في الباب المذكور.\n\n(٢٦١) وذكر من حديث جابر في صفة الحج قطعة، وهي: «فنزعوا له دلوًا فشرب منه».\nثم قال: الذي نزع له الدلو، هو العباس بن عبد المطلب، ذكره أبو علي ابن السكن.\nهذا أيضًا لم أجده لأبي علي، لا في سننه ولا في كتاب الصحابة، فابحث عنه، ولم أبعده، ولكني أخبرتك أني لم أجده.\n\n(٢٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف، أن رسول الله ﷺ «كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة، وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة».\nثم قال: صحح البخاري هذا الحديث.\n\n(٢٦٣) قال: وكذلك صحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده في ذلك.\nفأقول - وبالله التوفيق -: لم يصحح البخاري حديث كثير بن عبد الله","vol":"2","page":259},{"text":"المذكور، والمنقول عنه في ذلك، هو ما ذكر الترمذي عنه في كتاب العلل، قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول.\nوحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، في هذا الباب هو صحيح أيضًا.\nهذا نص ما ذكر، وليس فيه تصحيح البخاري لواحد منهما.\nوأما حديث كثير بن عبد الله، فإنما قال: ليس في الباب شيء أصح منه.\nوليس هذا بنص في تصحيحه إياه، إذ قد يقول هذا لأشبه ما في الباب، وإن كان كله ضعيفًا.\nفإن قيل: يؤكد مفهوم أبي محمد قوله: وبه أقول.\nفالجواب أن تقول: هذا لا أدري هل هو كلام البخاري أو كلام الترمذي؟\nوهو إذا كان كلام البخاري يكون معناه: وبه أقول وأفتي في صلاة العيدين، وإليه أذهب في عدد التكبير.\nوإذا كان كلام الترمذي يكون معناه: وبه أقول، أي إن الحديث المذكور أشبه ما في الباب وأصحه.\nفإنه قيل: قوله: وحديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن","vol":"2","page":260},{"text":"عمرو، عن أبيه، عن جده في هذا الباب هو صحيح أيضًا يؤكد المفهوم الأول.\nفالجواب أن تقول: وهذا أيضًا لعله من كلام الترمذي، فهو الذي عهد يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، إذا روى عنه ثقة.\nفإن قيل: وهذا الفرارعن ظاهر الكلام المذكور ما أوجبه؟\nفالجواب أن تقول: أوجبه أن عبد الله بن عمرو، والد كثير هذا، لا تعرف حاله، ولا يعلم روى عنه غير ابنه كثير، وكثير عندهم متروك الحديث قاله النسائي.\nوذكر الساجي، وأبو حاتم البستي، عن الشافعي أنه قال فيه: ركن من أركان الكذب.\nوقال أبو طالب عن أحمد بن حنبل: هو منكر الحديث، ليس بشيء.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، ليس يسوى شيئًا، وضرب على حديثه في المسند، ولم يحدث به.\nوقال ابن أبي مريم عن ابن معين: ليس بشيء ولا يكتب حديثه.\nوكذلك روى عنه عثمان الدارمي، وروى عنه عباس: كثير ضعيف.\nوقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث.\nوأورد له أبو أحمد أحاديث مما تنكر عليه","vol":"2","page":261},{"text":"منها حديث هذا الباب، ثم قال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوجده عمرو بن عوف صحابي، يروي عنه بهذا الإسناد أحاديث.\nقال ابن السكن: فيها نظر.\nوقال البزار: لم يرو عنه إلا ابنه.\nوحين ذكر الترمذي هذا الحديث لم يصححه، واستبعد أيضًا على البخاري أن يصحح حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطرائفي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nفقد ضعف الطرائفي المذكور ناس:\nمنهم ابن معين، ولقد لقبوه الطرائفي لاستطرافهم طرائف يأتيهم بها، وقد أطلت مما ليس من الباب، لأبين أن قول البخاري: أصح شيء، ليس معناه صحيحًا، فاعلمه.\n\n(٢٦٤) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني حديث ابن عباس أن النبي ﷺ","vol":"2","page":262},{"text":"قال: «موت الغريب شهادة».\nثم قال: ذكره في كتاب العلل من حديث ابن عمر وصححه\nانتهى كلامه.\nوينبغي أن نشرحه فقد رأيته مفسدًا في بعض النسخ، وذلك أن الدارقطني لم يجعل في كتاب العلل لابن عباس رسمًا، ولا ذكر من حديثه إلا ما عرض في باب غيره من الصحابة، إما لم يبلغه عمله وإما لم يتحصل عنده ما يضع في الكتاب المذكور، فهذا الحديث إنما عرض له ذكره في حديث ابن عمر هكذا:\nقال: وسئل عن حديث يروى عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة».\nفقال: يرويه عبد العزيز بن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر.\nوالصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر وعمر بن شبة، قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة» انتهى ما ذكر الدارقطني.\nوليس فيه تصحيح للحديث، لا من رواية ابن عمر ولا من رواية ابن عباس، وإنما فيه تصحيحه عن هذيل بن الحكم ومن طريق ابن عباس، لا من طريق ابن عمر، وهو إذ قال: الصحيح عن هذيل بن الحكم أنه عنده عن","vol":"2","page":263},{"text":"ابن عباس لا عن ابن عمر، بمثابة ما لو قال: الصحيح عن ابن لهيعة، أو عن محمد بن سعيد المصلوب، أو عن الواقدي، فإن ذلك لا يقضي بصحة ما رووا، لكن ما روى عنهم.\nوإنما سلك الدارقطني سبيل غيره من ذكر الخلاف على هذيل بن الحكم، وترجيح بعض ما روي عنه على بعض.\nكذلك فعل أيضًا أبو أحمد بن عدي، فإنه ساق رواية ابن عباس من طريق جماعة، عن هذيل بن الحكم، عن عبد العزيز، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوساق رواية ابن عمر من طريق محمد بن صدران، عن الهذيل بن الحكم، عن عبد العزبز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر.\nثم صوب رواية الجماعة عن هذيل، على رواية ابن صدران، قال: ولا أدري من أخطأ في جعله عن نافع، عن ابن عمر.\nقال: والهذيل بن الحكم يعرف بهذا الحديث.\nثم نقول - بعد هذا - إن الحديث المذكور لا يمكن أن يصححه لا الدارقطني ولا غيره، لأن أبا المنذر: هذيل بن الحكم هذا ضعيف.\nقال فيه البخاري: منكر الحديث.\nوهو القائل عن نفسه في كتابه الأوسط: «كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه»","vol":"2","page":264},{"text":"وقد جعله في جملة الضعفاء جماعة: أشهرهم أبو جعفر العقيلي، وزاد أنه لايقيم الحديث.\nوقال أبو حاتم البستي في كتابه: هو منكر الحديث جدًا.\nوإنما اعترى أبا محمد فيه أحد أمرين:\nإما أن يكون لم يتثبت في كلام الدارقطني: «والصحيح ما حدثناه فلان»، فاعتقده تصحيحًا للحديث عن النبي ﷺ كما اعتقد في قول البخاري في الحديث الذي قبل هذا.\nوإما أن يكون بحث بحثًا غير مستوفي، فوجد أبا محمد بن أبي حاتم، وهو ملجؤه دائبًا - قد ذكر هذا الرجل برواية من فوق ومن أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل.\nفحمل الأمر على ما عهد منه فيمن روى عنه أكثر من واحد ولم يجرح، أنه تقبل رواياته، فصحح الحديث كما فهم عن الدارقطني.\nوأبو محمد بن أبي حاتم إنما هؤلاء عنده مجاهيل الأحوال، بذلك أخبر عن نفسه، فإذن هذا الحديث لا يصح ولا صححه الدارقطني.\n\n(٢٦٥) وكذلك أيضًا روي من طريق أبي هريرة ولا يصح، ونرى أن","vol":"2","page":265},{"text":"نذكره لنفرغ منه في موضع واحد.\nقال العقيلي: حدثنا محمد بن جعفر بن برين حدثنا عبد الرحمن بن نافع، حدثنا أبو رجاء الخراساني: عبد الله بن الفضل، عن هشام بن حسان، عن محمد ابن سرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «موت الغريب شهادة».\nأبو رجاء منكر الحديث، قاله العقيلي.\nقال: وفي هذا رواية من غير وجه، شبيه بهذا في الضعف، فاعلم ذلك والله الموفق.\n\n(٢٦٦) وذكر من طريق الدارقطني حديث «لا يؤذن لكم من يدغم الهاء».\nثم قال: وقال: وهذا الحديث منكر، وإنما مر الأعمش برجل يؤذن يدغم الهاء، فقال: لا يؤذن لكم من يدغم الهاء.\nوعلي بن جميل ضعيف.\nهذا نص ما أتبعه، وليس هذا من كلام الدارقطني كما ذكر، وإنما حكاه الدارقطني عن شيخه الذي رواه عنه، وهو أبو بكر: عبد الله بن أبي داود: سليمان بن الأشعث، فأما: وعلي بن جميل ضعيف [فكلام الدارقطني، ذكر الحديث المذكور في كتاب العلل]","vol":"2","page":266},{"text":"(٢٦٧) وذكر حديث «لا تدخل الملائكة [بيتًا] فيه بول منقع»، من رواية أبي الدرداء.\nثم أتبعه كلامًا عن أبي أحمد مخرجه: وهو أن قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس موقوفًا على أبي الدرداء.\nورواه شيخ مجهول عن قيس، ورفعه إلى النبي ﷺ.\nهكذا ذكره، وأبو أحمد لم يقل هذا الكلام الذي هو: ورفعه شيخ مجهول عن قيس، وإنما حكاه عن يحيى بن صاعد فهو قائله.\n\n(٢٦٨) وذكر زهير بن محمد راوي التسليمتين، وأن ابن معين ضعفه.\nوهذا خطأ، وزهير إنما روى التسليمة الواحدة، وابن معين إنما وثقه.\nوقد تقدم ذكر ذلك مستوعبًا","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>(٩) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها مرفوعة وهي موقوفة أو مشكوك في رفعها</span>","vol":"2","page":269},{"text":"(٢٦٩) فمن ذلك أنه ذكر عن علي ﵁، عن النبي ﷺ «لا مهر دون خمسة دراهم».\nساقه من طريق الدارقطني، قال: ولا يصح.\nوهذا لا وجود له عند الدارقطني هكذا، وإنما هو عنده عن علي من قوله، ولا يصح كما ذكر.\nفإنه من رواية الحسن بن دينار، عن عبد الله الداناج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي.\nوالحسن بن دينار كذاب، وقد جهدت أن أجده في نسخة من كتاب الدارقطني كما ذكر، استظهارًا على ما في كتابي وكتاب أبي علي الصدفي فلم أجده.\nوإنما خطؤه فيه أنه كثيرًا ما يقع هكذا: عن علي ﵇، فظنه عن النبي ﷺ.\n\n(٢٧٠) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري «نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان».\nكذا ذكره، والحال فيه كالذي قبله، وبحثت عنه كذلك فلم أجده وإنما هو","vol":"2","page":271},{"text":"في كتاب الدارقطني في كل الروايات هكذا مركبًا لما لم يسم فاعله: «نهي عن عسب الفحل، وعن قفيز الطحان».\nولعل قائلًا يقول: لعله اعتقد فيما يقوله الصحابي من هذا مرفوعا.\nفنقول له: إنما عليه أن ينقل لنا روايته لا رأيه، فلعل من يبلغه يرى غير ما يراه من ذلك، فإنما نقبل منه نقله لا قوله.\nقال الدارقطني في الحديث المذكور: حدثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيات، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وكيع وعبيد الله بن موسى، قالا: حدثنا سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى عن عسب الفحل».\nزاد عبيد الله: «عن قفيز الطحان» فاعلمه.\n\n(٢٧١) وذكر أيضًا من طريق ابن الأعرابي، عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: «قولي لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم».\nثم قال: هذا الحديث أرويه متصلًا إلى زينب، وذكره أبو محمد في كتاب المحلى، انتهى كلامه.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن هذا الحديث لا يوجد مرفوعًا بوجه من","vol":"2","page":272},{"text":"الوجوه، لا في الموضع الذي نقله منه ولا في غيره في علمي، وإنما غلط فيه أبو محمد بن حزم فتبعه هو في ذلك غير ناظر فيه ولا ناقل له من موضعه، وإنما اورد منه ما وقع في كتاب المحلى، وقد تبين ذلك من عمله في كتابه الكبير حيث ذكر إسناده المتصل بزينب كما ذكر.\nقال في الكتاب المذكور: حدثنا القرشي، قال: حدثنا شريح، حدثنا ابن حزم، حدثنا محمد بن الحسن بن الوارث الرازي، حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس بمصر، حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا عبيد ابن غنام بن حفص بن غياث النخعي، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أحمد بن بشر، عن عبد السلام بن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، عن زينب بنت جابر الأحمسية، أن رسول الله ﷺ قال لها في امرأة حجت معها مصمتة: «قولي لها تتكلم، فإنه لا حج لمن لم يتكلم».\nهذا نص ما أورد [وهو] نص ما أورد أبو محمد في كتاب الحج من المحلى، في مسألة أولها:\n«كل فسوق تعمده المحرم ذاكرًا لإحرامه، فقد بطل به إحرامه».\nفجميع ما ذكر أبو محمد وأبو محمد راجع إلى ابن الأعرابي، وابن الأعرابي إنما ذكره في كتابه المعجم، فلنذكره كما وقع هنالك حتى تعلم منه أنه موقوف على أبي بكر ﵁","vol":"2","page":273},{"text":"قال ابن الأعرابي - في باب عبيد بن غنام -: حدثنا عبيد بن غنام قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أحمد بن بشر، عن عبد السلام ابن عبد الله بن جابر الأحمسي، عن أبيه، عن زينب بنت جابر الأحمسية قالت: خرجت أنا وصاحبة لي، حجاجًا حجة مصمتة، فأتانا رجل بمكة قلت: من أنت؟ قال: أبو بكر، قلت: صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قلت: يا صاحب رسول الله ﷺ إنا مررنا بأقوام كنا نغزوهم ويغزوننا، فلم يعرضوا لنا ولم نعرض لهم، مم ذاك؟ قال: ذاك من قبل الآمر، قلت: فمتى يكون ذلك؟ قال: إذا استقامت لكم أئمتكم، قلت: وما الأئمة؟ قال: إنك لسؤول، أما لكم رؤوس قادة؟ قلت: بلى، قال: فإنهم أولئك، ثم قال: ما بال صاحبتك لا تكلم؟ قلت: إنها حجت مصمتة، قال قولي لها: تكلم، لا حج لمن لم يتكلم.\nهذا نص الحديث في كتاب ابن الأعرابي، ولم يتكرر له عنده ذكر، وهو عين الإسناد الذي أورد أبو محمد.\nوالقول فيه إنما هو لأبي بكر، ليس فيه عن النبي ﷺ حرف واحد.\nوزينب الأحمسية لا أعرف احدًا ذكرها في الصحابة.\nفلو كان هذا حديثًا لكتبت به في الصحابيات، فقد كتبوا وكتبن بأمثاله.\nوالعجب كله سكوت أبي محمد عنه، وهو لا يسكت - زعم - إلا عن صحيح.\nولم يبرز إسناده فيتبرأ من عهدته بذكره، ولعمر الله ما لعبد السلام بن","vol":"2","page":274},{"text":"عبد الله بن جابر، ولا لأبيه عبد الله بن جابر، ذكر في شيء من كتب الرجال، ولا أعرفهما برواية شيء من العلم غير هذا، فكيف يصحح حديث بروايتهما، وما هو إلا قلد فيه أبا محمد بن حزم.\nويغلب على ظني أن أبا محمد بن حزم لم يجعله حديثًا ولا صححه، ولا التفت إليه، وإنما أورده في كتابه على أنه أثر كما هو في الأصل، لا على أنه خبر، ولذلك لم يبال إسناده، فتصحف على الرواة أو النساخ فجعل حديثًا عن النبي ﷺ.\nوقد عهد أبو محمد بن حزم يكتب الآثار في كتابه من غير التفات على أسانيدها، لأنه لا يحتج بها، وإنما يوردها مؤنسًا لخصومه بما وضع من مذهب، وهو لا يستوحش بعدمها، ولأنه قد عهدهم يقبلونها كذلك، وبعضهم يراها حججًا، فهو يوردها لنفسه باعتبار معتقدهم فيها، ولا يعتمدها.\nوقد يردها على خصومه بضعفها، لأنهم يوردونها لا كما يوردها هو لنفسه، بل محتجين بها، فلذلك يسلط لهم عليها النقد.\nوقد غنينا بهذا القول عن كتب هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها وليست بصحيحة، إذ ليس هو حديثًا عن النبي ﷺ فاعلم ذلك.\n\n(٢٧٢) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن أنس قال: «قنت رسول الله ﷺ","vol":"2","page":275},{"text":"شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح» الحديث.\nثم قال: ويروى قبل الركوع، وبعد الركوع أكثر وأشهر.\nذكر حديث قبل الركوع مسلم أيضًا.\nهذا نص ما أورد، وليس بصحيح، بل ما في كتاب مسلم لقنوته ﵇ قبل الركوع ذكر أصلًا، إنما ذكر الأحاديث عن أنس بقنوته ﵇ بعد الركوع شهرًا يدعو على قتلة القراء، ثم قال: وحدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس: قال: سألته عن القنوت قبل الركوع أو بعد الركوع؟ فقال: قبل الركوع، قال: قلت: فإن ناسًا يزعمون أن رسول الله ﷺ قنت بعد الركوع، فقال: إنما قنت رسول الله ﷺ شهرًا يدعو على أناس قتلوا ناسًا من أصحابه، يقال لهم القراء.\nليس في كتاب مسلم شيء ذكر فيه القنوت قبل الركوع إلا هذا.\nوهو - كما ترى - ليس فيه عن النبي ﷺ إلا قنوته شهرًا بعد الركوع، يدعو على قتلة القراء.\nوإنما سأل عاصم أنسًا عما يذهب إليه، فقال له: قبل الركوع، فأخبره عاصم بأن ناسًا يزعمون أنه بعد الركوع، فقال: إنما كان ذلك لعارض عرض تمادى لأجله شهرًا.\nفإن قلت: ظاهر هذا أنه إنما يعني به النبي ﷺ.\nفالجواب أن نقول: لا يجوز أن يضاف إلى النبي ﷺ شيء إلا بنص لا","vol":"2","page":276},{"text":"يحتمل، ومثل هذا لا يتسامح فيه.\nنعم روي قنوته ﵇ قبل الركوع من حديث أنس، ولكن في غير كتاب مسلم.\n\n(٢٧٣) قال عبد الرزاق في كتابه عن أبي جعفر عن عاصم عن أنس قال: «قنت رسول الله ﷺ في الصبح بعد الركوع، يدعو على أحياء من أحياء العرب، وكان قنوته قبل ذلك وبعده قبل الركوع».\nوهذا صحيح، فاعلم ذلك.\n\n(٢٧٤) وذكر من حديث ابن عباس: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر» الحديث.\nوأعله بمغراء العبدي، وقال: الصحيح فيه أنه موقوف.\nثم قال: على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه فقال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر».\nقال: وحسبك بهذا الإسناد صحة.\nهكذا أورده، وليس في كتاب قاسم «إلا من عذر» في الحديث المرفوع،","vol":"2","page":277},{"text":"إنما هو في الموقوف، فلم يتثبت أبو محمد فأورده هكذا.\nوعلى أنه لا ينقل من كتاب قاسم إلا بواسطة ابن حزم، أو ابن عبد البر أو ابن مدير عن ابن الطلاع، وسنبين ذلك عنه في موضعه إن شاء الله.\nوهذا الحديث مما نقله من كتاب ابن حزم، وهو جاء به مفسدًا بزيادة «إلا من عذر» في المرفوع كما ذكرناه.\nويتبين لك الصواب فيه بإيراد الواقع في كتاب قاسم بنصه:\nقال قاسم - ومن كتابه نقلت -: حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا حفص بن عمر وسليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر».\nقال إسماعيل: وبهذا الإسناد روى الناس عن شعبة.\nوحدثنا به أيضًا سليمان عن شعبة بإسناده آخر: حدثنا سليمان قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له».\nحدثنا بهذا سليمان مرفوعًا، وحدثنا بالأول موقوفًا على ابن عباس.\nهذا نص ما عنده، فالمرفوع عنده إنما هو من رواية شعبة عن حبيب بن أبي ثابت، لا عن عدي بن ثابت، وليس فيه زيادة «إلا من عذر» وإنما تكون","vol":"2","page":278},{"text":"هذه الزيادة في حديث عدي بن ثابت، إلا أنها عند قاسم بن أصبغ موقوفة.\nفحمل الحديث المرفوع على الموقوف في أن هذه الزيادة فيه، ونسبة ذلك إلى قاسم بن أصبغ خطأ.\nنعم، هي في الحديث المرفوع من رواية عدي بن ثابت، لكن عند غير قاسم، من رواية هشيم، عن شعبة، أعرفها الآن في مواضع.\nقال بقي بن مخلد: حدثنا عبد الحميد بن بيان، أبو الحسن من أهل واسط، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال:\n\n(٢٧٥) «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر».\nوقال الدارقطني: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر قال: حدثنا عبد الحميد ابن بيان بإسناده مثله.\nوقال أبو القاسم البغوي فيما جمع من حديث علي بن الجعد - بعد أن ذكر رواية شعبة الموقوفة، ونصها: «من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر».\nثم قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا عمرو بن عون، حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله","vol":"2","page":279},{"text":"وقال أبو بكر بن المنذر: اخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عمرو بن بن عون، قال: حدثنا هشيم، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس يرفعه قال: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر».\nقال ابن المنذر: وقد روى هذا الحديث وكيع وعبد الرحمن عن شعبة، موقوفًا على ابن عباس غير مرفوع.\n\n(٢٧٦) ومن المشكوك في رفعه مما أورده مرفوعًا، ما ذكر من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين».\nقال: «الأذنان من الرأس».\nلم يزد في إيراده على هذا، ولا قال بإثره شيئًا، وكأنه عنده بين الضعف بشهر بن حوشب\nوالحديث عند أبي داود موقوف، أو مشكوك في رفعه.\nقال أبو داود: حدثنا سليمان بن حرب، ومسدد، وقتيبة، عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة - ذكر وضوء النبي ﷺ - قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين».\nوقال: «الأذنان من الرأس».\nفقوله: وقال: «الأذنان من الرأس». يحتمل أن يكون القائل له النبي ﷺ، وأن يكون أبا أمامة، والأظهر لحكم ظاهر اللفظ أن يكون النبي ﷺ","vol":"2","page":280},{"text":"فأورده أبو محمد على ذلك، وترك ما ذكر أبو داود بعده، وذلك أنه قال: قال سليمان بن حرب: يقوله أبو أمامة.\nوقال قتيبة عن حماد: لا أدري أهو من قول النبي ﷺ أو من قول أبي أمامة.\nفهذا حماد - وهو الذي رواه عنه مسدد، وسليمان، وقتيبة - لا يدري من قول من هو؟ فقد تحقق الشك في رفعه.\nوقد جزم سليمان بن حرب بأنه من قول أبي أمامة.\nوقد بينه الدارقطني فقال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، حدثنا يوسف القطان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أنه وصف وضوء رسول الله ﷺ فقال: «كان إذا توضأ مسح مأقيه بالماء».\nقال أبو أمامة: «الأذنان من الرأس».\nقال سليمان بن حرب: «الأذنان من الرأس» إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا فقد بدل - أو كلمة قالها سليمان - أي أخطأ.\nوقد رواه مرفوعًا عن حماد بن زيد في غير كتاب أبي داود جماعة: منهم محمد بن زياد الزيادي، والهيثم بن جميل، ومعلى بن منصور، ومحمد بن أبي بكر.\nوإنما قصدت بيان ما أورد من كتاب أبي داود.\nولو جاء بالحديث من كتاب، وكان تعليله في كتاب آخر، فلم ينقله ولم يعل الحديث به، كان ذلك تقصيرًا، فكيف إذا كانت علته في الموضع الذي نقله منه، فينقل الحديث ويدع التعليل","vol":"2","page":281},{"text":"هذا غاية القبح والتقصير، وهو عمله في هذا الحديث فاعلم ذلك.\n\n(٢٧٧) وذكر أيضًا من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يدعه حتى يقضي حاجته منه».\nوسكت عنه، وهو حديث مشكوك في رفعه في الموضع الذي نقله منه.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، أظنه عن حماد، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nهكذا في رواية ابن الأعرابي عن أبي داود «أظنه» عن حماد وهي متسعة للتشكك في رفعه وفي اتصاله، وإن كان غيره لم يذكر ذلك عن أبي داود، فهو بذكره إياه قد قدح في الخبر الشك، ولا يدرؤه إسقاط من أسقطه، فإنه إما أن يكون شك بعد اليقين، فذلك قادح، أو تيقن الشك، فلا يكون قادحًا، ولم يتعين هذا الأخير، فبقى مشكوكًا فيه.\n\n(٢٧٨) وذكر أيضًا من طريق الترمذي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه،","vol":"2","page":282},{"text":"عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام».\nثم قال: اختلف في إسناده فأسنده ناس، وأرسله آخرون، منهم الثوري.\nقال أبو عيسى: وكأن المرسل أصح\nانتهى ما أورده.\nوهو كما ذكر، ولكن ينبغي أن لا يضره الاختلاف إذا كان الذي أسنده ثقة.\nوإلى هذا فإن الذي لأجله ذكرته ها هنا هو أن أبا داود ذكره هكذا:\nحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد.\nوحدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ.\nقال موسى في حديثه فيما يحسب عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: «الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة».\nفقد أخبر حماد في روايته أن عمرو بن يحيى شك في ذكر رسول الله ﷺ، ومنتهى الذين رووه مرفوعًا إلى عمرو، فإن الحديث حديثه، وعليه يدور، فسواء شك أولًا ثم تيقن، أو تيقن ثم شك، فإنه لو تعين الواقع منهما أنه الشك بعد أن حدث به متيقنًا للرفع، لكان يختلف فيه.\nفمن يرى نسيان المحدث قادحًا لا يقبله، ومن يراه غير ضائر يقبله، وإن قدرناه حدث به شاكًا ثم تيقن، فها هنا يحتمل أن يقال: عثر بعد الشك على سبب من أسباب اليقين، مثل أن يراه في مسموعاته أو مكتوباته، فيرتفع شكه، فلا يبالي ما تقدم من تشككه","vol":"2","page":283},{"text":"ومع هذا فلا ينبغي للمحدث أن يترك مثل هذا في نقله، فإنه إذا فعل فقد أراد منا قبول رأيه في روايته.\nوهذا كله إنما يكون إذا سلم أن الدراوردي وعبد الواحد الرافعين له، سمعاه منه غير مشكوك، فإنه من المحتمل أن لا يكون الأمر كذلك بأن يسمعاه مشكوكًا فيه كما سمعه حماد، ولكنهما حدثا به، ولم يذكرا ذلك اكتفاء بحسبانه، وعلى هذا تكون علة الخبر أبين، فاعلم ذلك.\n\n(٢٧٩) وذكر أيضًا من طريق مسلم حديث أبي هريرة «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» الحديث مرفوعًا.\nوفيه: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن».\nكذلك ذكره، وهو اللفظ إنما هو مرفوع عند غير مسلم، فأما عند مسلم فمشكوك في رفعه، ولا يتبين لك هذا إلا بسوق الواقع منه عنده بنصه.\nقال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، أنبأني يونس، عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة وسعيد بن المسيب يقولان: قال أبو هريرة: إن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن»","vol":"2","page":284},{"text":"قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يلحق معهن: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن».\nهذا نص ما أورد، وهو يحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك في الحديث عن النبي ﷺ، ويحتمل أن يكون معناه: يلحق ذلك من عنده، وهو الأظهر.\nفإنه لو حدث به في نفس الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن لقال ابن شهاب: كان أبو بكر يحدث به عن أبي هريرة هكذا فيذكر المتن كله ولم يقل: هكذا وإنما قال: كان أبو بكر يميز لهم عن أبي هريرة ما كان يلحقه بعد الفراغ مما سمع، ولو كان ملحق الزيادة غير أبي هريرة، أمكن أن يقال: حدث به ابن شهاب دون الزيادة، ثم ذكر ما كان يزيده أبو بكر عن فلان، فأما والراوي هو أبو هريرة، فالأظهر ما قلناه، وإذا كان اللفظ محتملًا لم يكن للناقل رفض الاحتمال وتأديته نصًا.\nوالمتن الذي ذكر أبو محمد إنما هو ملفق من روايات، لفظها كلها في كتاب مسلم ليس من رواية واحدة، وله أن يفعل ذلك إذ الراوي واحد، إلا أنه كان عليه التحرز في هذه.\nثم كل ما أتبع مسلم هذا الإسناد الذي ذكرناه من الأسانيد المركبة عليه، المردفة بعده، مبنية عليه، محتملة ما احتمل، فإنه إنما يقول بمثله أو نحوه، فبقي الأمر كما كان، فالمحتمل هو أن ذكره النهبة ليس مرفوعًا في كتاب مسلم، لا منعوتة بقوله: ذات شرف ولا غير منعوتة، ولكنها عند غيره مرفوعة","vol":"2","page":285},{"text":"قال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن زياد بن حبيب الحضرمي، حدثنا عيسى بن حماد، زغبة حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن».\nفتبين بهذا أن رواية ابن شهاب عن أبي بكر فيها ذكر «النهبة»، وعقيل حافظ، وقد أردف مسلم رواية عقيل هذه إلا أنه قال فيه: فاقتص الحديث بمثله، مع ذكر النهبة، ولم يقل: «ذات شرف»، فلم يكن في ذلك الرفع نصًا، لاحتمال أن يكون معنى قوله بمثله، أي مثل ما تقدم من احتمال الرفع، والوقف.\nوبقي عليه لفظ «ذات شرف» فإنه إنما يوجد مرفوعًا من رواية الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، من رواية الأوزاعي عنه، ذكره النسائي في كتاب الرجم، وذكره أيضًا في كتاب القطع في السرقة، من رواية الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوهو صحيح من الطريقين.\nووقع في هذا اللفظ خلاف ننبه عليه وإن لم يكن مما نحن فيه لنفرغ من ذكره في موضع واحد، وذلك أن بعضهم رواه بالسين المهملة، وبه ذكره الحربي في غريب الحديث، وعليه فسره، وأورده من رواية ابن أبي أوفى فقال:","vol":"2","page":286},{"text":"حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن شعبة، عن فراس، عن مدرك بن عمارة، عن ابن أبي أوفي، عن النبي ﷺ قال: «لا ينتهب الرجل نهبة ذات سرف وهو مؤمن».\nثم فسره بالسين، أي ذات قدر كبير ينكره الناس ويستشرفون له كنهب الفساق في الفن الحادثة، والمال العظيم القدر مما يستعظمه الناس، بخلاف الثمرة والفلس مما لا خطر له.\nوقد كان أبو محمد ﵀ محتاجًا في هذا المتن الذي لفق من طرق شتى إلى بيان صنيعه لمن يقرؤه، كما قد فعل ذلك في حديث ذكره من عند مسلم ﵀، وليس عليه فيه نقد.\n\n(٢٨٠) وذلك أنه ذكر في الجهاد في أحاديث الإمارة، عن وائل بن حجر، سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ، أرأيت إن كانت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟\nفأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعت بن قيس، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم».\nثم قال: ذكره في سندين عن وائل انتهى كلامه","vol":"2","page":287},{"text":"وهو صواب، ومعناه أن مسلمًا أورد الحديث أولًا من رواية محمد بن جعفر، غندر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة، عن وائل باللفظ المذكور، إلا قوله: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله ﷺ.\nفإنه ليس فيه هكذا «بل هكذا» فجذبه الأشعب بن قيس، فقال: «اسمعوا وأطيعوا»، بحيث يحتمل أن يكون ذلك من قول الأشعث، ويكون الضمير الذي في قال ضميره.\nثم أورده من رواية شبابة، عن شعبة، عن سماك، فأحال على الأول، وقال فيه: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا» الحديث.\nفجاء اللفظ الذي أورد أبو محمد - مبرزًا فيه الضمير - من مجموع لفظي إسنادين، فاعلم ذلك.\n\n(٢٨١) وذكر أيضًا من طريق البخاري عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».\nثم قال: زاد الطحاوي: «ويكفر عن يمينه».\nثم أورد حديثًا من عند أبي داود، ثم قال: وحديث الطحاوي أحسن إسنادًا وأصح، انتهى ما ذكر.\nوالزيادة المذكورة مشكوك في رفعها، ويرفع الشك إيراده إياها بالواو وإنما هي عند الطحاوي هكذا:","vol":"2","page":288},{"text":"حدثنا محمد بن علي البغدادي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، حدثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه».\nقال حفص: وسمعت ابن مجبر وهو عند عبيد الله يذكره عن القاسم، عن عائشة عن النبي ﷺ، قال: وفيه «يكفر عن يمينه».\nكذا أورده، فإنما فيه أن حفصًا أخبره [به] عن محدث آخر وهو عبد الرحمن بن مجبر بن عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة عن القاسم بن محمد وأخبر أنه - أعني القاسم - كان يرى في ذلك الكفارة.\nفأما رفعه إلى النبي ﷺ فما هو في اللفظ.\nورواية عبيد الله عن القاسم، سقط منها طلحة بن عبد الملك، فهو صاحب هذا الحديث المعروف به عن القاسم، وعنه يرويه عبيد الله، يتبين ذلك في مواضعه، فاعلمه.\n\n(٢٨٢) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن رافع بن خديج قال: قلت يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا وليست معنا مدى، قال: «أعجل، أو أرن،","vol":"2","page":289},{"text":"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ما ليس السن والظفر، وسأحدثك، وأما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» الحديث.\nوهذا الحديث هو عند مسلم من رواية سفيان الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديح، عن رافع بن خديج.\nوهكذا رواه عمر بن سعيد، أخو سفيان الثوري، والشك في شيئين: في اتصاله، وفي كون: «أما السن فعظم» من كلام النبي ﷺ.\nوذلك أن أبا الأحوص رواه عن سعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج قال: أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنا نلقى العدو غدًا وليس عندنا مدى، أفنذبح بالمروة وشقة العصا فقال رسول الله ﷺ «أرن أو أعجل، ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ما لم يكن سن أو ظفر».\nقال رافع: وسأحدثكم عن ذلك، وأما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، وتقدم سرعان من الناس فتعجلوا فأصابوا من الغنائم، ورسول الله ﷺ في آخر الناس الحديث.\nففيه كما ترى زيادة رفاعة بن رافع بين عباية وجده رافع، ولم يكن في حديث مسلم من رواية الثوري وأخيه - وهما روياه عن أبيهما - ذكر لسماع","vol":"2","page":290},{"text":"عباية من جده رافع إنما جاء معنعنًا محتمل الزيادة لواحد فأكثر، فبين أبو الأحوص عن سعيد، أن بينهما واحدًا، وهو رفاعة بن رافع والد عباية، وإن كان الترمذي قد قال: إن عباية سمع من جده رافع بن خديج فليس في ذلك أنه سمع منه هذا الحديث.\nوفيه أن قوله: «أما السن فعظم» من كلام رافع، ولم يكن في رواية الثوري وأخيه أن ذلك من كلام النبي ﷺ نصًا، فجاء أبو الأحوص بالبيان.\nورواية أبي الأحوص التي ذكرنا، ذكرها ابو داود عن مسدد عنه.\nوذكرها أيضًا الترمذي عن هناد عنه، إلا أن الترمذي ذكر في روايته إياه عن هناد زيادة رفاعة بن رافع في الإسناد، ولم يذكر قال رافع: وسأحدثكم.\nوإنما جعله متصلًا بكلام النبي ﷺ كما جعله الثوريان فهو محتمل ما احتمل.\nوليس لقائل أن يقول: إن أبا الأحوص أخطأ، إلا كان لآخر أن يعكس بتخطئة من خالفه، فإنه ثقة، فاعلم ذلك.\nواعلم أن هذا الذي طلبته بعلمه في هذا الباب من تبيين ما هو مشكوك في رفعه، هو عمله هو في أحاديث.\n\n(٢٨٣) منها حديث المغيرة بن شعبة في أن السقط يصلى عليه.\nذكره من عند أبي داود، وعلله بشك الراوي في رفعه بقوله: وأحسب","vol":"2","page":291},{"text":"أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي ﷺ.\n\n(٢٨٤) وذكر أيضًا من عند مسلم عن ابن جريح، عن عمرو بن دينار قال: أكبر علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، أن رسول الله ﷺ: «كان يغتسل بفضل ميمونة».\nثم قال: هذا هو الصحيح في هذا الإسناد.\nوقد رواه الطهراني بلا شك ولا يحتج بحديث الطهراني","vol":"2","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>(١٠) باب ذكر أحاديث أوردها موقوفة، وهي في المواضع التي نقلها منها مرفوعة</span>","vol":"2","page":293},{"text":"(٢٨٥) ذكر من مراسل أبي داود، عن عبد الله بن رباح، عن كعب قال: «اقرؤوا هودًا يوم الجمعة».\nكذا رأيته فيما رأيت من نسخ الكتاب من قول كعب.\nوإنما هو في المراسل عن النبي ﷺ، وهو مما تغير بعده للرواة بلا شك فإنه لا يذكر في كتابه إلا ما هو حديث عن النبي ﷺ فلو كان وضعه فيه موقوفًا، كان ذلك خلاف ما قصد أن يجمع في كتابه.\nوالحديث المذكور هو في المراسل هكذا: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا همام، قال: حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرؤوا هود يوم الجمعة».\nقال أبو داود: مسلم قال في هذا عن النبي ﷺ انتهى ما أورد.\nولم يذكر له طريقًا غير هذا.\nومسلم هو ابن إبراهيم شيخه فاعلمه.\n\n(٢٨٦) وذكر أيضًا من عند أبي أحمد من حديث ابن عباس «فلما بلغا مجمع بينهما» قال: إفريقية.\nكذا رأيته في نسخ، ولعله يوجد في بعضها على الصواب، فإنه هكذا","vol":"2","page":295},{"text":"خطأ، لأنه في كتاب أبي أحمد الذي نقله منه، مرفوع إلى النبي ﷺ حسب ما قد بيناه بإيراده بنصه في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك أمثالهم أو أضعف منهم، فإنه اعتراه فيه ما أوجب كتبه هنالك فانظره ثم","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>(١١) باب ذكر أحاديث أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها</span>","vol":"2","page":297},{"text":"هذا الترجمة ليس في شيء مما فيها عليه نقد، وإنما نذكر ما فيها لننبه عليه من يغفل عنه، وما عرفنا موقعه ذكرناه تكميلًا للفائدة.\nولأجل أنه من قبل النقل الذي وقع الإخلال فيه بوجه ما، ذكرناه في هذا القسم لا في قسم نظره.\n\n(٢٨٧) فمن ذلك ما ذكر من كتاب عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يسل السيف في المسجد».\nثم قال: هذا مرسل، ورواه عمر بن هارون عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: «نهى رسول الله ﷺ» بمثله.\nقال: وعمر بن هارون ضعيف والصحيح حديث عبد الرزاق وهو مرسل كما تقدم.\nهذا نص ما ذكر ولم يعز رواية عمر بن هارون هذه ولا أعرف لها الآن موقعًا.\n\n(٢٨٨) وذكر أيضًا حديث أنس «إن النساء شقائق الرجال».\nولم يعزه، وهو عند البزار، وقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة ولها طرق صحيحة","vol":"2","page":299},{"text":"(٢٨٩) وذكر أيضًا قال: وروى إبراهيم بن يزيد بن قديد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته» الحديث.\nثم قال: وهذه الزيادة في الركوع عند دخول البيت لا أصل لها، قال ذلك البخاري.\nوإنما يصح في هذا حديث أبي قتادة الذي تقدم.\nوإبراهيم هذا لا أعلم روى عنه إلا سعد بن عبد الحميد، ولا أعلم له إلا هذا الحديث. انتهى ما ذكر.\nوليس فيه نسبة الحديث إلى موضع نقله منه، والبخاري لم يتبع تعليله المذكور الحديث بكماله، فلا يصح نسبة الحديث إليه.\nوالحديث إنما ذكره أبو أحمد بن عدي، ومنه نقله أبو محمد والله أعلم.\nقال أبو أحمد: حدثنا حذيفة بن الحسن وأحمد بن عيسى الوشاء النيسابوري وأحمد بن علي المدائني، قالوا حدثنا أبو أمية: محمد بن إبراهيم، وأخبرنا محمد بن أبي مقاتل قال: حدثنا محمد بن سليمان","vol":"2","page":300},{"text":"وأخبرنا عبد الله بن أبي سفيان قال: قرئ على إبراهيم بن راشد قالوا: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد بن قديد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين، وإذا دخل أحدكم بيته فلا يجلس حتى يركع ركعتين، فإن الله ﷿ جاعل له من ركعتين في بيته خيرًا».\nقال أبو أحمد: وإبراهيم بن يزيد هذا لا يحضرني له غير هذا الحديث، وهو بهذا الإسناد منكر\nانتهى ما ذكر.\nوسعد المذكور مجهول الحال فاعلم ذلك.\n\n(٢٩٠) وذكر أيضًا أن سعيد بن داود الزنبري روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان لأحدكم ثوبان فليلبسهما إذا صلى، فإن الله أحق من تجمل له».\nثم قال: لا يصح هذا عن مالك، وسعيد روى عن مالك أحاديث موضوعة.\nهذا نص ما ذكره به، ولم يعين من أين نقله، ولا أذكره الآن","vol":"2","page":301},{"text":"وقد ذكر هذا الرجل بروايات المنكرات عن مالك الساجي، والعقيلي، وأبو أحمد، ولم يذكروا هذا الحديث.\nولما ذكره أبو حاتم البستي في كتابه، ذكر مما روى عن مالك هذا الحديث بعينه، إلا أنه لم يوصل إليه الإسناد، فلا أقنع بهذا للحديث نسبة، فاعلم ذلك.\n\n(٢٩١) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدًا».\nولم يعزها، وهي عند أبي أحمد، ومن عنده نقلها.\nقال أبو أحمد: حدثنا عبد الله بن محمد بن بشير، قال: حدثنا محمد بن معاوية الأنماطي، قال: حدثنا عمر بن يزيد المدائني، فذكره بإسناده ومتنه.\n\n(٢٩٢) وذكر أيضًا حديث مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا وراء إمام».\nثم قال: ورواه يحيى بن سلام، عن مالك بهذا الإسناد عن النبي ﷺ وتفرد برفعه، ولم يتابع عليه","vol":"2","page":302},{"text":"ورواه أصحاب الموطأ موقوفًا على جابر، وهو الصحيح\nانتهى كلامه.\nوليس كما ذكره، على ما بينا قبل في باب ما ذكر ولم أجده كما ذكر، ومع ذلك فإنه قد ترك شيئين:\nأحدهما أن يعزو رواية يحيى بن سلام إلى الموضع الذي نقلها منه، كما التزم في سائر ما يذكر، فإن ذلك أقل ما يصنع، إذا لم يوصل به إسناد نفسه.\nوالآخر أنه لم يذكر له علة إلا مخالفة الناس له في رفعه إياه.\nوله علة أخرى لم يذكرها، وهي ضعف يحيى بن سلام.\nوسكوته عن التعريف بذلك يوهم أنه مما رفعه ثقة، ووقفه ثقات، وليس كذلك، فإن يحيى بن سلام ضعيف عندهم.\nوالحديث المذكور في مواضع، نذكر منها ما تيسر ذكره.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: نبأني وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، إلا أن يكون وراء الإمام».\nقال الدارقطني: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.\nوقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا جعفر بن أحمد بن الحجاج وجماعة قالوا: حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن سلام، قال: حدثنا مالك","vol":"2","page":303},{"text":"ابن أنس، عن أبي نعيم: وهب بن كيسان، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلم يصل، إلا وراء إمام».\nقال أبو محمد: وهذا الحديث بهذا الإسناد عن مالك، لم يرفعه غير يحيى بن سلام وهو في الموطأ من قول جابر.\nويحيى بن سلام صدوق، ولكنه يضعف في حديثه كما قلناه ولو لم يخالف، فكيف إذا خالف الحفاظ.\nوكان بصريًا، وقع إلى مصر، وقال أبو أحمد: إنه سكن بإفريقية.\nوفي كلام أبي أحمد هذا ما في كلام أبي محمد من التسوية بين رواية مالك في موطئه، ورواية يحيى بن سلام المرفوعة، وليستا بسواء، فإن لفظ حديث مالك الموقوف: «من صلى ركعة» [ولفظ المرفوع من رواية يحيى بن سلام عند الدارقطني وعند أحمد إنما هو: «من صلى صلاة»] وفرق ما بين اللفظتين واضح، فإن مسألة هل يجب تكرير قراءة أم القرآن في كل ركعة، مضمنة في الحديث الموقوف، وليس لها في المرفوع ذكر\nوأبو محمد جعل المرفوع هو الموقوف، وليس كذلك، إلا أن يكون قد رآه في موضع لم نعثر عليه ولم يذكره لنا، فإن كان ذلك فالحديث - مع ضعفه - مضطرب المتن.\nوهذا اعتذار لا يتحقق له، وما يغلب على الظن إلا أنه قلد فيه أبا عمر بن","vol":"2","page":304},{"text":"عبد البر.\nوقد وقع في ذلك أيضًا الدارقطني، فإنه لما ذكر الحديث المرفوع كما كتبناه عنه الآن، أتبعه أن قال: يحيى بن سلام ضعيف، والصواب موقوف.\nحدثنا أبو بكر قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره عن وهب بن كيسان، عن جابر نحوه موقوفًا.\nهذا نص عمله، وقد علم أنه ليس في الموطآت هكذا، بل «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء إمام».\nوقد تسامح أبو عبد الله بن البيع بهذا التسامح، فذكره بحديث آخر، قد تقدم ذكره حين مر ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع، وليست فيها كما ذكر.\n\n(٢٩٣) وذكر أيضًا في باب الوتر، قال: وفي الباب حديث رواه جرير ابن حازم عن أبي هارون العبدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: نادى فينا رسول الله ﷺ: «إن من أصبح لم يوتر فلا وتر له».\nوضعفه بضعف أبي هارون ولم ينسبه إلى موضع، وهو عند ابن أبي شيبة كذلك","vol":"2","page":305},{"text":"(٢٩٤) وذكر في الصلاة في كسوف القمر حديثًا عن عائشة.\nثم قال: رواه موسى بن أعين، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عروة عن عائشة.\nولم يذكر من أين نقله، وهو عند الدارقطني\nوقد كتبناه بإسناده وما فيه، في الباب الأحاديث المصححة بسكوته\n\n(٢٩٥) وذكر مرسلًا في زكاة البقر، من طريق أبي أويس، عن عبد الله ومحمد: ابني أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن النبي ﷺ: «أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن».\nوأعله بضعف أبي أويس وبالانقطاع، ولم يعزه إلى موضع.\nوأره إنما نقله من عند أبي محمد بن حزم، فإنه قد ذكر في باب زكاة الذهب والورق، قطعة أخرى من هذه الصحيفة في زكاة الورق بهذا الإسناد، معزوة إليه","vol":"2","page":306},{"text":"(٢٩٦) وذكر في زكاة الركاز قال: ويروى في تفسير الركاز حديث من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله ﷺ عن الركاز فقال: «هو الذهب الذي خلق الله في الأرض يوم خلق السموات والأرض».\nوعبد الله بن سعيد هذا متروك الحديث، ذكر ذلك ابن أبي حاتم.\nوقد روى من طريق آخر عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، ولا يصح أيضًا.\nذكره الدارقطني ﵀ انتهى ما ذكر بنصه.\nوقد يظن من هذا الكلام، أن الحديث الأول من رواية عبد الله بن سعيد، ذكره الدارقطني ولم أجد له ذكرًا في كتابي الدارقطني: السنن والعلل، ولا أذكر أنه ينقل من غيرهما سوى المؤتلف والمختلف.\nفأما الطريق الآخر الذي قال: إنه يروى عن أبي هريرة، فذكره الدارقطني في العلل بغير إسناد موصل.\nونص ما ذكر: وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الركاز الذهب الذي ينبت على وجه الأرض».\nفقال: يرويه حسان بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وهو وهم، ليس من حديث الأعمش، ولا من","vol":"2","page":307},{"text":"حديث أبي صالح، وإنما يرويه رجل مجهول عن آخر، عن أبي هريرة، انتهى ما ذكر\n\n(٢٩٧) وذكر مرسل سعيد بن المسيب في مدين من حنطة، في زكاة الفطر\nولم يعزه وهو في مراسل أبي داود.\n\n(٢٩٨) وذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ فقال: «ألا من ولي يتيمًا له مال فليتجر به» الحديث.\nثم علله، ثم قال: ورواه عبد الله بن علي بن مهران، عن عمرو بن شعيب، وهو ضعيف أو مجهول.\nهذه الرواية لم يعزها، ولا أعرف من أين أخرجها، وقد رواه عن عمرو مرفوعًا ناس، إلا أنه لا يصح منه شيء، فلذلك لم نطل بذكرها.\nثم قال (متصلًا بذلك): ورواه حسين المعلم، عن مكحول عن عمرو ابن شعيب، عن ابن المسيب، عن عمر.\nورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن عمر، لم يذكر ابن المسيب","vol":"2","page":308},{"text":"وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب، وحديث عمر أصح ما فيه المرفوع، انتهى ما ذكر.\nولم يعزه وهو نص ما ذكر الدارقطني في علله، إلا أنه فيه إخلال اعترى بالاختصار وهو في قوله: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، لم يذكر عمرو بن شعيب، ولا ابن المسيب، ينقص منه «عن عمر».\nونص ما عند الدارقطني: وخالفه حماد بن زيد، فرواه عن عمرو بن دينار، عن مكحول، عن عمر، لم يذكر عمرو بن شعيب ولا ابن المسيب.\n\n(٢٩٩) وذكر حديث أبي سعيد: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة».\nبعد مرسل مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.\nوقال: إن الثوري ومعمرًا، هما اللذان روياه عن زيد مسندًا، بزيادة أبي سعيد، ولم يعز شيئًا من ذلك","vol":"2","page":309},{"text":"والحديث به عند البزار: قال البزار: حدثنا سلمة بن شبيب، وأحمد بن منصور، قالا: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ[وحدثناه زهير بن محمد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري ومعمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ] قال: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لرجل عامل عليها، ورجل اشتراها بماله، أو مسكين تصدق عليها بها، فأهداها لغني، أو غارم، أو غاز في سبيل الله».\nقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن زيد، عن عطاء بن يسار مرسلًا.\nوأسنده عبد الرزاق، عن معمر، والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقة فأسنده، كان عندي الصواب.\nوعبد الرزاق عندي ثقة، ومعمر ثقة، انتهى كلام البزار.\n\n(٣٠٠) وذكر حديثًا بأن عائشة «طهرت يوم عرفة» من عند مسلم.\nوأخبر بأنها «طهرت يوم النحر» من عنده أيضًا.\nثم قال: وقد روى من حديث حماد بن سلمة أنها «طهرت ليلة البطحاء» ولا يصح.\nكذا ذكره، ولم يعزه، وهو عند أبي داود","vol":"2","page":310},{"text":"وقد بينا منه أمرًا آخر في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.\n\n(٣٠١) وذكر حديث عائشة: «من نزل بقوم فلا يصومن تطوعًا إلا بإذنهم».\nوذكر أن ممن رواه عن هشام، عمار بن سيف، ولم يذكر من أين نقلها.\n\n(٣٠٢) وذكر من طريق العقيلي عن أسامة بن زيد الليثي، عن عطاء، عن جابر، حديث: «أفضت قبل أن أرمي».\nمتبعًا حديث مسلم، ولم يذكر لفظه، قال وأنكر هذا على أسامة، ثم قال: ورواه سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلًا.\nوروى ابن نمير، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قدم شيئًا مكان شيء فلا حرج».\nابن أبي ليلى ضعيف، انتهى قوله.\nفحديثا الثوري وابن أبي ليلى، لا يعرف من كلامه من أخرجهما ولا من أين نقلهما، وإنما نقلهما من كتاب العقيلي فهو أورد جميع ما تقدم في موضع","vol":"2","page":311},{"text":"واحد وزيادة عليه، تركها أبو محمد، فلنذكر جميعه بنصه.\nقال العقيلي: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سالم هو الصائغ، قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا أبو أسامة.\nوحدثنا موسى بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعًا عن أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «جمع كلها موقف وعرفة كلها موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر»، وأن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: حلقت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج»، وقال آخر: أفضيت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج». اللفظ لفظ الصائغ.\nحدثنا بشر، حدثنا الحميدي، وحدثنا مسعدة بن سعد، حدثنا سعيد بن منصور، قالا: حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قال رجل للنبي ﷺ: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «فارم ولا حرج».\nوقال رجل: حلقت قبل أن أرمي، قال: «فارم ولا حرج»، وقال آخر: حلقت قبل أن أذبح، قال: «فاذبح ولا حرج».\nوقال رجل: أفضت قبل أن أرمي، قال: «فارم ولا حرج».\nحدثنا موسى، حدثنا أبو بكر، حدثنا ابن نمير، حدثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء قال: قال رسول الله ﷺ: «من قدم من حجه شيئًا مكان شيء فلا حرج».\nوهكذا هو هذا في مصنف ابن أبي شيبة.\nوذكر العقيلي عن أحمد بن حنبل إنكاره على أسامة بن زيد حديث","vol":"2","page":312},{"text":"عطاء، عن جابر، المتقدم الذكر الآن فاعلم ذلك.\n\n(٣٠٣) وذكر أيضًا حديث جابر في الضبع والظبي واليربوع والأرنب يصيبها المحرم.\nولم يعز ما ذكر من ذلك، وساقه متبعًا حديث عمر بن الخطاب من كتاب علل الدارقطني.\nوهو ليس في كتاب العلل، وإنما هو في كتاب السنن وقد كتبنا الجميع في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\n\n(٣٠٤) وذكر أيضًا رواية في حديث علي في أمر الذي أصاب أدحى نعام محرمًا، بشراء بنات مخاض وإضرابهن وإهداء ما أنتج منهن.\nولم يعزها، وقد كتبنا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها عن راو، أو من كتاب، أو في قصة، ثم أردفها أحاديث أو زيادات، موهمًا أنها عن أولئك الرواة، أو من تلك المواضع، أو في تلك القصص.\n\n(٣٠٥) وذكر من المراسل عن مكحول، أن رسول الله ﷺ «هجن","vol":"2","page":313},{"text":"الهجين يوم خيبر، وعرب العربي» الحديث.\nثم قال: وروي موصولًا عن مكحول، عن زياد بن جارية عن حبيب ابن مسلمة، عن النبي ﷺ، والمرسل هو الصحيح.\nهذا ما ذكر، ولم يعز هذا الموصول، ولا أعرف له الآن موقعًا.\n\n(٣٠٦) وذكر من المراسل أيضًا عن تميم بن طرفة: «وجد رجل ناقة له، فارتفعا إلى النبي ﷺ، فأقام البينة أنها ناقته، وأقام الآخر أنه اشتراها من العدو» الحديث.\nثم قال: هذا مرسل، وقد أسند من حديث ياسين الزيات، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة، وياسين ضعيف.\nكذا ذكره، ولم يعز هذا المسند، ولا أعرف له الآن موقعًا إلا كتاب ابن حزم، فهو صاحب هذا الكلام بعينه، وأظن أن أبا محمد إنما نقله من عنده.\n\n(٣٠٧) وذكر من عند الدارقطني حديث «تخيروا لنطفكم».\nثم أتبعه أن قال: رواه أبو أمية الثقفي، ومندل بن علي، وعكرمة بن إبراهيم، وأيوب بن واقد، عن هشام\nوأيوب وسائرهم ضعفاء، ورواه أبو المقدام","vol":"2","page":314},{"text":"هشام بن زياد، عن أبيه مرسلًا وهو الصواب.\nكل هذا الذي لم يعزه لا أعرف منها إلا رواية أبي أمية، فإنها عند الدارقطني أيضًا فابحث عن سائرها.\n\n(٣٠٨) وذكر من مسند الحارث بن أبي أسامة أنه «استبرأ صفية بحيضة».\nثم قال: وقد روي من حديث إسماعيل بن عياش، عن حجاج بن أرطاة، عن الزهري، عن أنس، ولا يصح.\nكذا أورده ولم يعزه إلى موضع.\n\n(٣٠٩) وذكر من مراسل أبي داود، مرسل أبي رزين في «أن الثالثة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».\nثم قال: قد أسند هذا عن إسماعيل بن سميع عن أنس، وعن قتادة عن أنس، والمرسل أصح.\nهكذا ذكر هذا ولم يعزه.\nوالدارقطني ذكر هذين الطريقين قال: حدثنا القاضي الحسين بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن جرير بن جبلة، حدثنا عبيد الله بن","vol":"2","page":315},{"text":"عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، عن أنس، أن رجلًا قال: يا رسول الله، أليس قال الله تعالى: (الطلاق مرتان) فلم صار ثلاثًا قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».\nحدثنا أحمد بن محمد بن زياد القطان وآخرون، قال: حدثنا إدريس ابن عبد الكريم المقرئ، حدثنا ليث بن حماد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن سميع الحنفي، عن أنس بن مالك، قال: قال رجل للنبي ﷺ: إني أسمع الله تعالى يقول: (الطلاق مرتان) فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة».\nقال الدارقطني: كذا قال عن أنس، والصواب عن إسماعيل عن أبي رزين، مرسلًا عن النبي ﷺ\nانتهى كلامه.\nوعندي أن هذين الحديثين صحيحان. فإن عبيد الله بن عائشة ثقة، وقد برئ مما قذف به من القدر، وهو أحد الأجواد المشهورين بالجود، وأخباره في ذلك كثيرة، وهو سيد من سادات البصرة، وكان عالمًا بالعربية وأيام الناس، وكان عنده عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث.\nوهو عبيد الله بن محمد بن جعفر بن حفص بن موسى بن عبيد الله بن معمر، أبو عبد الرحمن القرشي، التيمي، يعرف بابن عائشة.\nوعبيد الله بن جرير بن جبلة بن أبي رواد، أبو العباس، وقيل: أبو الحسن، العتكي، بصري، قال فيه الخطيب: وكان ثقة.\nوأما الحديث الثاني فإن مداره على إسماعيل بن سميع، وعليه اختلفوا:","vol":"2","page":316},{"text":"فمن قائل عنه: عن أبي رزين عن النبي ﷺ، وممن يرويه عنه هكذا، الثوري.\nومن قائل عنه: عن أنس، رواه عنه هكذا عبد الواحد بن زياد، وعبد الواحد ثقة، وأبو محمد يصحح أحاديثه، والطريق إليه صحيح، فإن ليث بن حماد أبا عبد الرحمن الصفار، بصري صدوق، قاله الخطيب.\nوإدريس بن عبد الكريم الحداد، المقرئ، صاحب خلف بن هشام، ثقة وفوق الثقة بدرجة، قاله الخطيب.\nوقال ابن المنادي: كتب الناس عنه لثقته وصلاحه.\nوإسماعيل بن سميع في نفسه، كوفي، ثقة، مأمون، قاله ابن معين.\nوقال أبو حاتم: صدوق صالح الحديث.\nوقال يحيى بن سعيد: لم يكن به بأس.\nوقال ابن حنبل: صالح.\nوقال النسائي: ليس به بأس فالحديثان صحيحان فاعلم ذلك.\n\n(٣١٠) وذكر أيضًا ما هذا نصه: وروى همام قال: حدثنا يحيى بن","vol":"2","page":317},{"text":"أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه أنه قال: يا رسول الله، إني رجل أشتري هذه البيوع، فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: «يا ابن أخي، إذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه».\nثم قال: هكذا ذكر سماع يوسف بن ماهك من حكيم بن حزام.\nوهشام الدستوائي يرويه عن يحيى، فيدخل بين يوسف وحكيم، عبد الله ابن عصمة، وكذلك هو بينهما في غير حديث.\nوعبد الله بن عصمة ضعيف جدًا، ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، انتهى كلامه.\nوإنما كتبته في هذا الباب، لأني حملته على أحسن محتمليه، وذلك أنه إن عاد قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» على جميع ما ذكر من رواية همام وما بعدها، كان باطلًا من القول، لأن الدارقطني لم يذكر حديث همام المذكور، الذي ذكر فيه سماع يوسف بن ماهك من حكيم بن حزام أصلًا، ولو كان الأمر هكذا لكان هذا من باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست هي فيها، فوجب أن يكون قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» راجعًا إلى الرواية التي جرى فيها ذكر عبد الله بن عصمة بن يوسف بن هامك، وحكيم بن حزام، فهي التي ذكر الدارقطني، فأما رواية همام التي ليس فيها عبد الله بن عصمة فلم يذكرها إلا على خلاف ذلك","vol":"2","page":318},{"text":"ونص ما ذكر هو هذا: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا أحمد بن سعيد ابن صخر، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حثنا يحيى بن أبي كثير، حدثنا يعلى بن حكيم أن يوسف بن ماهك حدثه، أن عبد الله بن عصمة حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أن النبي ﷺ قال: «إذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تستوفيه».\nوإذا أعدنا قوله: «ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره» إلى رواية هشام الدستوائي، كان فيه أيضًا ما هو باطل، وذلك أن الذي أراد إنما هو أن الرواية التي أدخل فيها عبد الله بن عصمة بينهما، ذكرها الدارقطني، فجاء بلفظ فيه الخطأ، وذلك أن رواية هشام الدستوائي التي ذكر أبو محمد، هي عن يحيى ابن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عصمة، عن حكيم بن حزام.\nهذا هو الذي ذكر، فعد إليه حتى تراه في كلامه، وهذا لم يذكره الدارقطني أصلًا، إنما ذكر عبد لله بن عصمة بينهما من رواية أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، لا من رواية هشام الدستوائي.\nفإذن باطل أن يكون معنى قول أبي محمد: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، أن رواية همام، وهشام ذكرهما الدارقطني، وإنما معناه أن دخول عبد الله بن عصمة بين يوسف وحكيم، ذكره الدارقطني وغيره.\nولعلك تقول: لعل هذا في كتاب العلل للدارقطني، فاعلم أنه يقع فيه لحكيم بن حزام رسم، وإنما ذكر الحديث في كتاب السنن، فإذا حملنا كلامه","vol":"2","page":319},{"text":"على هذا المحمل الأبعد الأخفى، بقي الحديث من رواية همام ومن رواية هشام، غير معزو إلى موضع.\nوهذا أولى من أن نجعله نسب إلى كتاب الدارقطني ما ليس فيه.\nوبعد هذا، فاعلم أن الحديث المذكور، إنما نقله من كتاب أبي محمد بن حزم، فإنه عنده من طريق قاسم بن أصبع، ولم يوصل إليه إسناده.\nإنما قال: برهان ذلك ما رويناه من طريق قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله. فذكر الحديث.\nثم قال: فإن قيل بأن هذا الخبر مضطرب، لأنكم رويتموه من طريق خالد ابن الحارث الهجيمي، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: نبأني رجل من إخواننا، نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة الجشمي، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر هذا الخبر، وعبد الله بن عصمة مجهول.\nقلنا: نعم إلا أن همام بن يحيى، رواه كما أوردنا قبل، عن يحيى بن أبي كثير فسمى ذلك الرجل الذي لم يسمه هشام، وذكر أنه يعلى بن حكيم.\nويعلى [بن حكيم] ثقة، وذكر فيه أن يوسف سمعه من حكيم بن حزام.\nوهذا صحيح، فإنه إذا سمعه من حكيم، فلا يضره أن يسمعه أيضًا من","vol":"2","page":320},{"text":"غير حكيم عن حكيم، فصار حديث خالد بن الحارث لغوًا، كان أو لم يكن بمنزلة واحدة. انتهى كلام أبي محمد بن حزم.\nوقد قلنا قبل ونقول الآن: إن أبا محمد عبد الحق لم ينقل عن قاسم بن أصبغ حرفًا من كتبه، إنما يروي من طريقه ما وجد عند ابن حزم، أو عند ابن عبد البر، أو ابن الطلاع.\nفهو إذن إنما ذكرها ها هنا من أمر هذا الحديث ما ذكر ابن حزم في كلامه الذي نصصنا الآن.\nاختصره فجاء منه أن في رواية هشام الدستوائي إدخال عبد الله بن عصمة بين يوسف وحكيم، وترك منها كونه لم يسم يعلى بن حكيم.\nوهذا لم يكن به بأس لولا ما قال بعد ذلك: ذكر هذا الحديث الدارقطني وغيره، وهو لم يفعل.\nوكل ما نقل ابو محمد بن حزم من طريق قاسم بن أصبغ مما تقدم ذكره، فهو في كتاب قاسم كذلك، ولا بأس بالإطالة بإيراده بنصه ثم نتبعه ما نراه فيه.\nقال قاسم: حدثنا محمد بن الجهم، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن ابي كثير، عن يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكره.\nحدثنا أحمد بن زهير، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أن هشام","vol":"2","page":321},{"text":"الدستوائي، فذكر بإسناده مثله.\nثم قال: قال ابن أبي خيثمة، هكذا قال يزيد بن هارون، عن الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير، عن يوسف بن ماهك، ولم يسمع يحيى من يوسف ابن ماهك هذا الحديث.\nحدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا خالد ابن الحارث. قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن رجل من إخواننا، قال: نبأني يوسف بن ماهك، أن عبد الله بن عصمة، حدثه أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر الحديث.\nهذه رواية خالد بن الحارث التي ذكر ابن حزم، والتي طوى منها أبو محمد: عبد الحق، كون يحيى بن أبي كثير لم يسم من حدث عن يوسف بن ماهك، وأخذ منها دخول عبد الله بن عصمة، بين يوسف وحكيم، ثم قال قاسم: أسمى الرجل همام بن يحيى.\nحدثنا أحمد يعني ابن زهير - حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر الحديث بنصه، وانتهى ما ذكر قاسم في ذلك.\nفأقول (وبالله التوفيق): إنما كانت عنايته ببتبين اسم الرجل الذي لم يسمه خالد بن الحارث في روايته عن هشام، وأسقطه يزيد بن هارون البتة في روايته عن هشام، وكذلك عبد الوهاب، فأما ما بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام فلم يشتغل به، ووقع في وراية همام الاتصال في ذلك بقوله: عن يوسف، أن حكيم بن حزام حدثه، وأنا أخاف أن يكون سقط من ثم، أن عبد الله بن","vol":"2","page":322},{"text":"عصمة حدثه، ومر على الخواطر، فإن استبعدت هذا قربه لك أن الرواية المذكورة - أعني رواية همام - هي من رواية حبان بن هلال عنه.\nوقد ذكرناها من طريق الدارقطني، من رواية أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، عن حبان بن هلال، عن همام بن يحيى - بزيادة عبد الله بن عصمة -[وهذا هو ذاك بعينه، وكذا يتصل، ويكون حينئذ ضعيفًا بضعف عبد الله بن عصمة] وقد حصل المقصود في ضمن ما أطلنا به، وهو أن أبا محمد لم يعزه، وموضعه كتاب قاسم، أو كتاب ابن أيمن فقد ذكره كذلك أيضًا عن أحمد بن زهير قال: حدثنا أبي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا همام، حدثنا يحيى بن أبي كثير، أن يعلى بن حكيم حدثه، أن يوسف بن ماهك حدثه، أن حكيم بن حزام حدثه، أنه قال: يا رسول الله، إني أشتري هذه البيوع فما يحل لي منها مما يحرم؟ قال: «يا ابن أخي إذا ابتعت شيئًا فلا تبعه حتى تقبضه» فاعلم ذلك.\n\n(٣١١) وذكر من المراسل: «خلع معاذ من ماله».\nثم قال: وقد أسنده هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، والمرسل أصح.\nكذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، ولا أعرف موقعها.\n\n(٣١٢) وذكر حديث علي في «التفريق بين السبي»، فذكر له طريقًا غير","vol":"2","page":323},{"text":"طريق ميمون بن أبي شبيب، وحديث أبي موسى، أو عمران بن حصين.\nفأما حديث علي، فقد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، وأما حديث أبي موسى، أو عمران، فإنه من عند الدراقطني، والخلاف فيه - كما ذكر - على طليق بن محمد.\nومنهم من يجعله عن طليق، عن أبي بردة، عن أبي موسى.\nومنهم من يجعله عن طليق، عن عمران.\nومنهم من يرسله، وكل ذلك ذكره الدارقطني ولا يصح، فإن طليقًا لا تعرف حاله، وهو خزاعي.\n\n(٣١٣) وذكر حديث: «المسلمون عند شروطهم» ثم قال: وقد روي هذا الحديث من طريق مرسلة، عن عمر بن عبد العزيز، وعطاء بن أبي رباح، وقد روي مسندًا من حديث عائشة وأنس\nثم قال: وأسانيدها لا يحتج بها.\nكذا أورد هذه الأحاديث غير معزوة، فأما المرسلان فلا أذكر الآن موقعهما وأما المسند من حديث عائشة، وأنس، فذكره الدارقطني","vol":"2","page":324},{"text":"وقد كتبناه في باب الأحاديث التي لم يبين عللها.\n\n(٣١٤) وذكر أيضًا من طريق الدارقطني، حديث ابن عباس: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة».\nوأعله بالانقطاع، ثم قال: ووصله يونس بن راشد، فرواه عن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور.\nهكذا ذكره، وليس يتبين بهذا الذكر أن رواية يونس بن راشد عند الدارقطني، وهي عنده، ولم يذكر علته وقد بيناها في الباب المذكور.\n\n(٣١٥) وذكر أيضًا حديث عائشة: «الخال وارث من لا وراث له».\nولم يعزه، وهو عند الدارقطني، وقد كتبنا ما فيه من الاختلاف في الباب المذكور.\n\n(٣١٦) وذكر مرسل عطاء، في أن «العمة والخالة لا ميراث لها».\nثم قال: وأسنده مسعدة بن اليسع الباهلي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في أنه لا شيء لهما.\nقال: ومسعدة متروك، والصواب مرسل.\nوهذا لم يعزه أيضًا، وهو في كتاب السنن للدارقطني من الطريق المذكور","vol":"2","page":325},{"text":"(٣١٧) وذكر حديث علي من عند البزار «في شأن القبطي الذي كان يزور مارية، فوجد مجبوبًا».\nثم قال: ورواه يحيى بن سعيد القطان، عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن جده علي، وأسنده أبو نعيم عن الثوري، عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي.\nواختلف عن أبي نعيم، والمرسل أصح.\nهكذا أورد روايتي يحيى بن سعيد وأبي نعيم عن الثوري، ولم يعزهما، ولا أعرف موقعهما.\n\n(٣١٨) وذكر حديث ناقة البراء من طريق أبي داود، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء.\nثم قال: حرام لم يسمع من البراء، ثم قال: وروى معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه، عن البراء، ولم يتابع على قوله: عن أبيه.\nهذا ما أورد فيه، ولم يعز هذه الرواية، وهي عند أبي داود أيضًا.\nثم قال: ورواه ابن عيينة عن الزهري، عن حرام بن سعد، وابن المسيب عن البراء","vol":"2","page":326},{"text":"ثم ذكر رواية ابن جريج، ولم يعزهما، قال: وفيه اختلاف أكثر من هذا\nانتهى قوله.\nوقد وجب أن نذكر ما تحصل في هذا الحديث عن ابن شهاب، فيكون في ضمنه المقصود، وذلك أن عنه فيه سبعة أقوال:\nأولها: قول معمر: عن الزهري، عن حرام، عن أبيه، أن ناقة للبراء\nذكرها أبو داود.\nوالثاني: قول الأوزاعي: عن الزهري، عن حرام، عن البراء\nذكره أيضًا أبو داود.\nوالثالث: قول مالك: عن الزهري، عن حرام أن ناقة للبراء.\nوالرابع: قول معن بن عيسى: عن مالك، عن الزهري، عن حرام، عن جده محيصة، أن ناقة للبراء.\nنقلته من مسند حديث مالك في الموطأ للجوهري.\nوالخامس: قول ابن عيينة: عن الزهري، عن حرام، وسعيد بن المسيب\nذكره ابن عبد البر.\nوالسادس: قول ابن جريج: عن الزهري، أخبرني أبو أمامة أن ناقة للبراء\nذكره أيضًا ابن عبد البر.\nوالسابع: قول أبي ذؤيب: عن الزهري، بلغني أن ناقة للبراء\nذكره أيضًا ابن عبد البر.\nولا أبعد الزيادة على هذا، ولكن هذا المتيسر أحوج إليه قوله: وفيه","vol":"2","page":327},{"text":"اختلاف أكثر من هذا.\n\n(٣١٩) وذكر من طريق إسرائيل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن حكيمة، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال: «من التقط لقطة، درهمًا أو حبلًا أو شبه ذلك فليعرفه ثلاثة أيام» الحديث.\nثم قال: حكيمة هي بنت غيلان الثقفية، وعمر بن عبد الله هذا منكر الحديث.\nضعفه أبو محمد بن أبي حاتم.\nانتهى ما ذكر\nولم يعزه ولا أذكر له الآن موقعًا.\n\n(٣٢٠) وذكر بعده، عن مسلمة بن علي، عن المثنى بن الصياح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «من وجد دواة أو سكينًا» الحديث.\nكذا أيضًا لم يعزه، وهو في كتاب أبي أحمد بإسناده ومتنه","vol":"2","page":328},{"text":"(٣٢١) وذكر مرسل عكرمة: «والله لأغزون قريشًا».\nثم قال: إنه يرويه مسندًا عبد الواحد بن صفوان، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ، وقال بعد الثالثة: ثم سكت ساعة ثم قال: «إن شاء الله».\nوعبد الواحد ليس حديثه بشيء، والصحيح مرسل.\nهكذا أيضًا لم يعزه، وهو مذكور في كتاب أبي أحمد بإسناده هذا ومتنه.\n\n(٣٢٢) وذكر من المراسل عن ربيعة في أن «عقل الذمي كان مثل عقل المسلم في زمان النبي ﷺ، وأبي بكر وعمر، حتى كان صدر من زمن معاوية».\nثم قال: قد أسند هذا بركة بن محمد، من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وذكر قصة معاوية مختصرة.\nوبركة متروك، وزاد: فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، رد الأمر إلى القضاء الأول.\nهذا ما ذكر، ولم يعز رواية بركة، وإنما نقلها من كتاب أبي أحمد\nقال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور قال: حدثنا بركة بن محمد الحلبي، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن «الدية كانت","vol":"2","page":329},{"text":"على عهد رسول الله ﷺ أبي بكر، وعمر، وعثمان وعلي، - رضوان الله عليهم - دية المسلم واليهودي والنصراني سواء، فلما استخلف معاوية صير دية اليهودي والنصراني على النصف من دية المسلم، فلما استخلف عمر بن عبد العزيز، رد الأمر إلى القضاء الأول».\n\n(٣٢٣) وذكر أيضًا من المراسل عن ربيعة، عن عبد الرحمن بن البيلماني حديث «قتل المسلم بالذمي».\nثم قال: وقد أسند عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ولا يصح من أجل ابن البيلماني.\nهذا ما أورد ولم يعز هذه الرواية، وهي في كتاب الدارقطني، قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، أنبأني جدي: سعيد بن محمد الرهاوي، أن عمار بن مطر حدثهم، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن البيلماني، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «قتل مسلمًا بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفى بذمته».\nقال الدارقطني: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك الحديث، والصواب: عن ربيعة، عن ابن البيلماني مرسلا عن النبي ﷺ.\nوابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف إذا أرسله\nانتهى كلامه","vol":"2","page":330},{"text":"وأبو محمد ﵀ لم يعل الحديث إلا بابن البيلماني، وإعلاله بابن أبي يحيى أولى، إن كان هذا الإسناد معنيه، إلا أنه لما لم يعز ما ذكر، جاز أن يكون إنما نقله من طريق آخر لا يكون فيه ابن أبي يحيى، فلذلك لا نذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم، لم يعرض لهم.\n\n(٣٢٤) وذكر عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «اجتهدوا أيمانهم وكلوا». [يعني] اللحمان التي تقدم بها الأعراب، لا يدرى اذكروا اسم الله عليها أم لا ولم يعز هذه الرواية.\n\n(٣٢٥) وذكر من طريق مالك عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «طعام البخيل داء، وطعام السخي شفاء».\nثم قال: هذا من رواية المقدام بن داود، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك.\nكذا أورده، وهو في الحقيقة غير معزو، إذ لم يذكره مالك في كتابه، فإنما","vol":"2","page":331},{"text":"ذكر مالك فيه، بمثابة ذكر نافع أو غيره من رواته.\nوأبو محمد عبد الحق ﵀ إنما هو عنده من كتيب لأبي علي الصدفي، كتب فيه عواليه، هو عندي من رواية أبي الحكم بن غشليان، عنه أورده أبو محمد في كتابه الكبير، عن أبي علي، المذكور قال: حدثنا أبو العباس العذري، حدثنا محمد بن نوح الأصبهاني بمكة، حدثنا سليمان بن أيوب الطبراني، حدثنا المقدام بن داود، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ، فذكره.\nقال أبو علي: حديث غريب عجيب، ورجاله كلهم ثقات أئمة\nانتهى ما ذكر.\nوإنهم لمشاهير ثقات، إلا مقدام بن داود، فإن أهل مصر تكلموا فيه.\nوقال فيه الدارقطني: ضعيف.\n\n(٣٢٦) وذكر حديث «حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب».\nثم قال: روي مرفوعًا عن أنس، عن النبي ﷺ، وفي إسناده سعيد بن عمارة، عن الحارث بن النعمان، ومن حديث أبي سعيد، وفي إسناده سوار ابن مصعب، عن عطية العوفي ولم يعزهما.\n\n(٣٢٧) وذكر أيضًا حديث علي لكنه عزاه بعد وإنما نقل حديث","vol":"2","page":332},{"text":"أنس، وأبي سعيد من كتاب أبي محمد بن حزم، ولم يوصل إسناده بهما.\n\n(٣٢٨) وذكر أيضًا حديث الترمذي في كسر الدنان.\nثم قال: ويروى في «كسر جرار الخمر وشق زقاقها» عن ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله\nقال: وأسانيدها ضعيفة، فيها ثابت بن يزيد الخولاني، ونسير بن دعلوق، وابن لهيعة، وعمر بن صهبان، وغيرهم.\nكذا ذكرها ولم يعزها، وهو أيضًا إنما نقلها من عند ابن حزم، وتبعه فيما جهل، وذلك أن ابن حزم قال عن خصومه: إنهم احتجوا بخبر من طريق ابن عمر، قال:\n\n(٣٢٩) «شق رسول الله ﷺ زقاق الخمر».\n\nوبخبر من طريق أبي هريرة، أنه ﵇:\n(٣٣٠) «شق زقاق الخمر».\n\nويخبر من طريق جابر، أنه ﵇:","vol":"2","page":333},{"text":"(٣٣١) «أراق الخمر، وكسر جرارها».\nقال: وكل هذا لا يصح منه شيء.\nأما خبر ابن عمر، فأحد طرقه، فيه ثابت بن يزيد الخولاني، وهو مجهول لا يدري من هو.\nوالثاني من طريق ابن لهيعة، وهو هالك، عن أبي طعمة: وهو نسير بن ذعلوق، وهو لا شيء.\nوالثالث من رواية عبد الملك بن حبيب الأندلسي، وهو هالك، عن طلق، وهو ضعيف.\nوأما حديث أبي هريرة ففيه عمر بن صهبان، وهو ضعيف، ضعفه البخاري، وغيره، وفيه أيضًا آخر لم يسم.\nوحديث جابر من طريق ابن لهيعة، وهو مطرح.\nهذا نص كلامه، وقد تبعه أبو محمد في رمي الحديث من أجل نسير بن ذعلوق: أبي طعمة، وهو رجل قال فيه ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: صالح.\nوكل هذه الأحاديث لم يوصل إليها إسنادًا، فنحن سننبه عليها إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة","vol":"2","page":334},{"text":"وإنما ذكرناها الآن في هذا الباب، باعتبار أنه لم يعزها","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>(١٢) باب ذكر أحاديث، أبعد النجعة في إيرادها، ومتناولها أقرب وأشهر</span>","vol":"2","page":337},{"text":"اعلم أنه لو كان يذكر الأحاديث موصلة منه بأسانيدها، لم يلزمه أن يوردها إلا من حديث اتصلت له، كما قد يسوق ابن عبد البر من طريق قاسم، أو ابن أيمن، أو غيرهما ما هو عند البخاري أو مسلم موصلًا، فأما من اعتمد نسبة الأحاديث إلى مواضعها المشهورة كطريقته هو في كتابه هذا، فعليه الدرك في إيراده من موضع خامل إذا كان في أشهر منه، لا سيما مع ما صح في الوجود من أن هذه المختصرات، أكثر من يلجأ إليها ويعتمد قراءتها، إنما هم من لا علم عنده بالحديث، وإن كان فيهم من يطلب أنواعًا من العلم غيره.\nفإذا الأمر هكذا، فأول حاصل عند من يرى الحديث ها هنا منسوبًا إلى موضع، عدمه في غيره، والاحتياج فيه إلى من ذكره عنه، فيحصل من هذا مع أهل هذا الشأن في مثل ما يحصل فيه من ينسب مسألة من النحو إلى المهدوي، أو ابن النحاس، وهي في كتاب سيبويه.\nوفي الحقيقة جدوى هذه الترجمة ليس من الواجب، ولكنه مكمل، وإن اتفق أن يكون من أذكر الحديث عنه الآن غير مشهور عند من يقرؤه، كالذي أخرجه أبو محمد من عنده في حقه، فليعد الفائدة فيه تكثير مواضعه وتبيين مواقعه.\n\n(٣٣٢) فمن ذلك أنه ذكر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «والذي نفس محمد بيده، ولا يسمع بي احد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني …»","vol":"2","page":339},{"text":"الحديث من كتاب مسلم.\nثم أردفه من كتاب عبد بن حميد رواية فيه، وهي: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني».\nوهو حديث صحيح عند عبد بن حميد، قال فيه: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة فذكره.\nإلا أنه أبعد فيه النجعة، وأوهم قارئه أنه محتاج فيه إلى شاذ كتاب عبد بن حميد.\nوابن أبي شيبة قد ذكر من حديث أبي موسى صحيحًا، ذلك المعنى بعينه، وكتابه عندنا أشهر وأكثر وجودًا.\nقال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، حدثنا أبو بشر، سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: «من سمع بي من أمتي، أو يهودي، أو نصراني، ثم لم يؤمن بي دخل النار».\nهذا [حديث] صحيح الإسناد فاعلمه.\n\n(٣٣٣) وذكر أيضًا في كتاب العلم من فوائد ابن صخر، حديث:","vol":"2","page":340},{"text":"«أشد الناس عذابًا» الحديث.\nورده من أجل عثمان بن مقسم البري إلا أنه أبعد النجعة، وعذر الوقوف عليه في موضع هو فيه إلا لآحاد من أهل هذا الشأن.\nوابن صخر مع ذلك إنما خرج بإسناده فيه إلى ابن وهب، ونسبته إليه كانت أولى وأعلى، فإنه مذكور في جامعه، وهو مشهور معروف ومن طريقه ساقه ابن صخر من فوائده، وابن عبد البر في بيان العلم.\nوسند ابن صخر فيه هو هذا: أخبرنا أبو يعقوب النجيرمي إملاء، أخبرنا زكرياء بن يحيى الساجي، حدثنا أحمد بن سعيد، حدثنا ابن وهب، أنبأني يحيى ابن سلام، عن عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه»\nقال ابن صخر: وهذا غريب الإسناد والمتن، وابن وهب أرفع من يحيى ابن سلام، ولم يرو هذا هكذا فيما قيل غير البري\nانتهى كلام ابن صخر.\nوقد عمل أبو محمد بمثل ما طلبته به الآن في الحديث الذي ذكره في باب يليه، وذلك أنه قال:\n\n(٣٣٤) وذكر ابن وهب عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ","vol":"2","page":341},{"text":"قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا» الحديث.\nثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.\nفإن هذا ليس إخبارًا عن موقع آخر للخبر، بل اخبر عن الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي، بعد أن نبه على كونه عند ابن وهب.\nوأراه - والله أعلم - لم يقف عليه عن ابن وهب، فعمل فيه كما يعمل فيما ينسبه إلى قاسم بن أصبغ، أو ابن أيمن، وإنما ذلك بتوسط ابن حزم، أو ابن عبد البر، أو ابن الطلاع.\nوالحديث المذكور إنما ذكره الطحاوي من طريق ابن وهب هكذا: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله ابن وهب، أنبأني مالك بن الخير الزيادي، عن أبي قبيل، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه».\nواعلم أن هذا إذا تكرر له في الأحاديث - أعني أن يقول: ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه الطحاوي، أو ذكر ابن وهب ثم يقول: خرجه ابن صخر، أو ذكر قاسم، ثم يقول: خرجه ابن حزم، وأشباه ذلك مما يكثر له - فليس هو على حد ما لو قال: روى الأعمش، ثم يقول: خرجه مسلم، أو روى الزهري، ثم يقول: خرجه البخاري، فإن هذا لم يعمل به، وإنما لم يعمل به لما لم يكن ما يأتي به من الحديث عن هؤلاء وأمثالهم من كتب وضعوها، وخرجوا الأحاديث فيها، وإنما عمل به في حق أولئك الأخر وأشباههم، لما كانت الأحاديث التي يورد عنهم مخرجة في كتبهم، إلا أنه لم يقف عليها فيها","vol":"2","page":342},{"text":"فصار ينسب الأحاديث إليهم، ويعزوها إلى من جاء بها من طريق أحدهم.\nوربما لم يعمل هذا في بعض هؤلاء كمالك ﵀ فإنه يسوق أحاديث معزوة إلى البخاري، أو مسلم، ولا يذكر أنها من رواية مالك في موطئه.\nوكذا هذا منه لأنه يقيم نسبتها إلى أحدهما مقام تصحيحه إياها، بما علم من اشتراطهما الصحة، لكنه استمر به ذلك إلى أن صار يذكر الحديث من عند النسائي أو أبي داود، ولا يبين أنه من رواية مالك في موطئه، فجاء هذا بمثابة الحديث المبدوء بذكره، المنسوب إلى فوائد ابن صخر، وهو في كتاب ابن وهب الذي نقله منه ابن صخر فاعلم ذلك.\n\n(٣٣٥) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: أن رسول الله ﷺ «انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة» الحديث إلى آخره.\nكذا ذكره من عند أبي داود، وهو مما [قد] فرغنا الآن من التنبيه عليه، وذلك أنه [مذكور] في الموطأ كما أورده، فلا أدري لِمَ لم ينسبه إلى مالك.\n\n(٣٣٦) وذكر من طريق النسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن","vol":"2","page":343},{"text":"جده، أن رسول الله ﷺ قال: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب».\nهذا أيضًا في الموطأ بهذا الإسناد، ومن طريق مالك ساقه النسائي.\n\n(٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود حديث: «أينقص الرطب إذا يبس؟».\nوهو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، وقد أخبرتك أني لا أطالبه بمثل هذه المطالبة فيما يسوقه من عند مسلم، أو البخاري، وهو في الموطأ مما يسوقانه، من طريق مالك، لأن ذلك منه قائم مقام التصحيح له.\nأما ما يسوقه من عند غيرهما، ففيه إبعاد انتجاع، وربما يكون كتاب الموطأ في حجر من يتجشم المشقة في رواية الحديث في كتاب النسائي، أو أبي داود، بما أبعد من خاطره، وذلك بما يعتقد من اطلاعه واتساعه.\nفيقول القارئ له: لم ينسبه إلى النسائي إلا وقد عدمه في غيره من الكتب، وهو في حجره في كتاب الموطأ.\nوقد عمل أيضًا في بعض الأحاديث عملا هو خلاف ما نبهنا عليه، وهو أن ينسب الحديث إلي من أخرجه، وهو إنما وقف عليه عند غيره ممن أخبر عنه أنه أخرجه، كما لو قال الآن رجل: أخرج مسلم حديث كذا، وهو إنما رآه في هذا الكتاب: كتاب الأحكام","vol":"2","page":344},{"text":"(٣٣٨) فمن ذلك أنه قال: وذكر أسد بن موسى، عن حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر، عن جابر، حديث: «شق القميص، لأنه كان بعث بهديه».\nوهذا إنما نقله من عند ابن عبد البر، وابن عبد البر ذكره بإسناده إلى أسد، فعزاه أبو محمد إلى أسد، وترك أبا عمر، عكس عمله المتقدم.\n\n(٣٣٩) وذكر أيضًا من طريق أبي عبد الله الحاكم من علوم الحديث له، من طريق ابن وهب، قال: أنبأني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، قال: قاتل عبد مع رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: «أذن لك سيدك؟» الحديث.\nثم قال: [قال] الحاكم: لا نعلم أحدًا رفعه.\nهذا ما ذكره به، والحديث في موطأ ابن وهب بإسناده ومتنه.\nوأما قول الحاكم: لا أعلم أحدًا رفعه، فإنه إن كان عنى به أنه لا يعلم أحدًا أسنده ووصله فصدق، ولكن ليست هذه العبارة مشهورة عن هذا المعنى، وإنما يقال ذلك فيما يكون موقوفًا.\nوإن كان يعني بهذا أن أحدًا لم يبلغ به النبي ﷺ فهذا خطأ، فقد ذكر ابن وهب في ذلك مرسلين، أحدهما أحسن من هذا، ولسنا لذكرهما الآن","vol":"2","page":345},{"text":"(٣٤٠) وذكر في كتاب الإيمان ما هذا نصه: ومما رويته بالإسناد المتصل إلى ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».\nقال: ذكرت إسناده في الكتاب الكبير وقد ذكره أبو بكر الأصيلي في فوائده، وابن المنذر في كتاب الإقناع.\nهذا هو كما قال، إلا أن الحديث في كتاب الدارقطني، وهو أكثر الناس نقلًا منه.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، وأبو محمد بن صاعد وموسى بن جعفر بن قرين، وأحمد بن إبراهيم [بن حبيب] الزراد، وعبد الله بن أحمد بن إسحاق المصري، قالوا: حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».\n\n(٣٤١) وذكر أيضًا في كتاب العلم، من طريق أبي عمر بن عبد البر،","vol":"2","page":346},{"text":"عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين».\nقال: وذكره العقيلي من حديث أبى هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ.\nوأحسن ما في هذا مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن.\nكذا ذكر هذا المرسل من عند ابن عبد البر، وترك ذكره من مواقع هي أرفع وأشهر، وأوهم بذكره من عند أبي عمر - وما ذكر بعد ذلك من كون العقيلي رواه من حديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو - أنه ليس عند العقيلي.\nوأبو عمر إنما ذكره من طريق العقيلي.\nوقد ذكره أبو أحمد بن عدي، وأبو محمد بن أبي حاتم.\nوسنذكر أسانيده في باب الأحاديث التي ردها بالإرسال ولها عيوب سواه.\n\n(٣٤٢) وذكر في كتاب العلم ما هذا نصه: روى إسماعيل بن خالد المخزومي، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا، حتى كثر","vol":"2","page":347},{"text":"فيهم المولدون، أبناء سبايا الأمم، فقاسوا ما لم يكن بما كان، فضلوا وأضلوا».\nذكره أبو بكر الخطيب، قال: إسماعيل بن خالد ضعيف ولا يثبت عن مالك.\nنقلته من كتاب أبي محمد الرشاطي ومن طريقه رويته.\nهذا نص ما أورد، والحديث في كتاب البزار من غير رواية مالك بإسناد أحسن من هذا.\nقال البزار: حدثنا إبراهيم بن زياد، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قيس بن الربيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلًا، حتى بدا فيهم أبناء سبايا الأمم، وأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا».\nهذا إسناد حسن، وقيس بن الربيع إنما ساء حفظه بعد ولايته القضاء، فهو مثل شريك، وابن أبي ليلى.\n\n(٣٤٣) وذكر في «نوم الجنب حديث عمر».\nثم أردفه من رواية الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قوله","vol":"2","page":348},{"text":"﵇ له: «يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة» ذكره أبو عمر بن عبد البر.\nهكذا عزاه إلى أبي عمر، وهو في كتاب البزار من حديث ابن عمر، من ثلاثة طرق.\nأحدها من رواية معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب أنه سأل النبي ﷺ: «أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال: نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة».\nقال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر فذكره.\nقال: وهو أحسن ما يروى عن عمر من الطرق.\nوالثاني والثالث من رواية وهيب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.\nوعن أيوب عن أبي قلابه، عن عمر، أنه سأل النبي ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «إذا توضأ وضوءه للصلاة».\nفإن قيل: الذي احتاج هو فيه إلى التنزل إلى أبي عمر فيه، الأمر بغسل الذكر وليس ذلك في حديث البزار.\nقلنا: هو إنما ساق الحديث لمكان زيادة الوضوء للصلاة، فأما الأمر بغسل الذكر فقد أورده من كتاب مسلم، مع الأمر بالوضوء مجملًا غير مبين","vol":"2","page":349},{"text":"(٣٤٤) وذكر من طريق النسائي حديث ابن مسعود «في طرح قريش سلا الجزور بين كتفي رسول الله ﷺ وهو يصلي».\nوالحديث كذلك في كتاب مسلم، وأراه إنما ساقه من كتاب النسائي لمكان قوله فيه: «خذوا هذا الفرث بدمه».\nبدلًا من قوله في كتاب مسلم سلا الجزور، والسلا هو ما فسره به من الفرث بدمه، ولولا مخافة أن يكون خفي عليه كونه عند مسلم ما كتبته.\n\n(٣٤٥) وذكر من طريق أبي الوليد الطيالسي حديث: «وقت العصر ما لم تغرب الشمس» وهو كذلك في مسند ابن أبي شيبة ومصنفه.\nوإسناده في كتاب مسلم دون لفظه، وهو روايته عن يحيى بن أبي بكير\n\n(٣٤٦) وذكر من كتاب الإعراب لابن حزم، حديث محمد بن الفضل ابن عطية، عن صالح بن حيان، عن نافع، عن ابن عمر [قال:] قال رسول الله ﷺ: «يؤمكم أقرؤكم وإن كان ولد زنا»","vol":"2","page":350},{"text":"ثم رده من أجل محمد بن الفضل.\nوالحديث في كتاب أبي أحمد بن عدي وهو كثير النقل منه، ذكره في باب محمد بن الفضل بإسنادين إليه، وهو في كتاب ابن حزم غير موصل.\n\n(٣٤٧) وذكر حديث وائل في رفع اليدين إذا رفع رأسه من السجود.\nمن عند ابن عبد البر.\nوالحديث عند أبي داود، وهو أيضًا عند النسائي في حديث مالك بن الحويرث.\n\n(٣٤٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي ثعلبة قال: قال رسول الله ﷺ - في صيد الكلب -: «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه، وكل ما ردت عليك يدك».\nثم ذكر الكلام في رواية داود بن عمرو الدمشقي، ثم قال: ويروي مثل حديث أبي ثعلبة عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ.\n\n(٣٤٩) حديث عمرو بن شعيب هذا عزاه إلى ابن حزم، وهو عند أبي داود أيضًا","vol":"2","page":351},{"text":"قال: حدثنا محمد بن المنهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن أعرابيًا يقال له أبو ثعلبة، قال: يا رسول الله إن لي كلابًا مكلبة، فأفتني في صيدها، فقال النبي ﷺ: «إن كان لك كلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليك»، قال: ذكي، وغير ذكي؟ قال وإن أكل منه؟ قال: «وإن أكل منه»، قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي، قال: «كل ما ردت عليك قوسك»، قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: وإن تغيب عني، قال: «وإن تغيب عنك ما لم يصل أو تجد فيه أثرًا غير سهمك»، قال: أفتني في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها، قال: «اغسلها».\nفهذا - كما ترى - من رواية عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ، لا من رواية أبي ثعلبة، وهو بلا شك معنيه.\n\n(٣٥٠) وذكر من طريق مسلم عن قطبة بن مالك قال: صليت وصلى بنا رسول الله ﷺ فقرأ: ق حتى قرأ: (والنخل باسقات) الحديث.\nثم قال: وقال الترمذي: في الركعة الأولى.\nكذا قال، وصدق، ولكن أبعد فيه الانتجاع من الترمذي وهو في كتاب مسلم.\nقال مسلم - بعد أن ذكر رواية زياد بن علاقة، عن قطبة بن مالك المتقدمة","vol":"2","page":352},{"text":"الذكر -: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن زياد بن علاقة، عن عمه، أنه صلى مع النبي ﷺ الصبح فقرأ في أول ركعة: (والنخل باسقات لها طلع نضيد) وربما قال: ق.\n\n(٣٥١) وذكر من طريق أبي سليمان الخطابي قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: [أخبرنا]، الدبري عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرنا ابن شهاب، عن ابن المسيب، أن أبا بكر وعمر، تذاكرا الوتر عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فإني أنام على الوتر، فإذا استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح، وقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «حذر هذا»، وقال لعمر: «قوي هذا».\nثم أتبعه أن قال: يقال: إن ابن المسيب لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان ابن مقرن.\nهكذا أورد هذا الحديث من عند الخطابي، عن رجل لا تعرف حاله - وهو شيخه محمد بن هشام - فأبعد النجعة ما شاء، وأوهم بذلك عدمه عند غيره، وأخلى الباب من سواه مما يؤدي معناه أو قريبًا منه، مما سنذكر بعضه الآن بعد أن نذكر هذا اللفظ الذي أورد من موضع مشهور، مظنة له ولأمثاله إن شاء الله تعالى، ولعلك ترى أن الخطابي أشهر ممن نذكره من عنده، فإنما","vol":"2","page":353},{"text":"نعني بالنسبة إلى علم أهل الحديث، فأما اللغة فالخطابي من أهلها.\nقال بقي بن مخلد في مسنده في حديث عمر بن الخطاب -: فابن رمح قال: أخبرنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن أبا بكر وعمر، تذاكرا عند رسول الله ﷺ فقال أبو بكر: أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر، فإذا استيقظت صليت شفعًا حتى الصباح، فقال عمر: لكني أنام على شفع ثم أوتر من السحر، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «حذر هذا» وقال لعمر: «قوي هذا».\nوهكذا رواه أيضًا سفيان في مسنده عن ابن شهاب، عن سعيد، قال تذاكروا الوتر عند رسول الله ﷺ، فقال أبو بكر: أما أنا فأوتر أول الليل، وقال عمر: أما أنا أوتر آخر الليل، فقال النبي ﷺ: «حذر هذا، وقوي هذا».\nوقد روى من طريق غير هذا الطريق، منها صحيح ومنها ما لا يصح.\n\n(٣٥٢) فمن صحيحها حديث أبي قتادة، ذكره أبو داود، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف قال: حدثنا أبو زكريا السيلحيني قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أوتر من أول الليل، وقال لعمر:","vol":"2","page":354},{"text":"«متى توتر؟» قال أوتر آخر الليل؟ فقال لأبي بكر: «أخذ هذا بالحذر» وقال لعمر: «أخذ هذا بالقوة». هؤلاء كلهم ثقات.\n\n(٣٥٣) ومن الحسان في هذا الباب حديث ابن عمر.\nقال البزار: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا محمد بن عباد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال لأبي بكر: «متى توتر؟» قال: أوتر ثم أنام، قال: «بالحزم أخذت»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أنام ثم أقوم من الليل فأوتر، قال: «بالقوة فعلت».\nقال: ولا نعلم رواه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر إلا يحيى بن سليم، ويحيى بن سليم وثقه ابن معين، ومن ضعفه لم يأت بحجة، وهو صدوق عند الجميع.\n\n(٣٥٤) ومن الضعاف في هذا الباب حديث ابن عمر أيضًا.\nقال البزار: أخبرنا عبيد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن ابن عمر قال: سأل رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر - رحمة الله عليهما - عن وترهما، فقال أبو بكر: أوتر من أول الليل، فقال: «حذر»، وقال لعمر: فقال: أوتر آخر الليل، فقال: «قوي معان».\nسعيد بن سنان أبو المهدي، سيئ الحفظ","vol":"2","page":355},{"text":"(٣٥٥) ومنها حديث أبي هريرة، ذكره البزار أيضًا، من رواية سليمان ابن داود اليمامي - وهو ضعيف - عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال سأل النبي ﷺ أبا بكر، «كيف توتر؟» قال: أوتر أول الليل، قال: «قوي معان».\n\n(٣٥٦) ومنها حديث عقبة بن عامر، ذكره ابن سنجر، من رواية ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن أبي المصعب المعافري، عن عقبة، أن النبي ﷺ سأل أبا بكر، «متى توتر؟» قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أوتر قبل أن أنام، فقال رسول الله ﷺ: «مؤمن حذر»، وقال لعمر: «متى توتر؟» قال: أصلي مثنى مثنى، ثم أنام حتى أوتر من آخر الليل، فقال النبي ﷺ: «مؤمن قوي».\nوإنما أكثرت في هذا لترى أنه لم يعدل إلى الخطابي للظفر منه بما ليس عند غيره فاعلم ذلك.\n\n(٣٥٧) وذكر أيضًا من طريق عبد الرزاق، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: «بصيام ثلاثة أيام كل شهر، وأن لا أنام إلا","vol":"2","page":356},{"text":"على وتر، وسبحة الضحى في السفر والحضر».\nوخرجه أبو داود أيضًا، انتهى ما ذكر.\nوقد بينت في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما أغفل من علته، وهي الجهل بحال أبي إدريس السكوني، راويه عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء.\nوالمقصود بيانه الآن هو أنه مما أبعد فيه النجعة، فتركه في كتاب مسلم صحيحًا.\nقال مسلم: نبأني هارون بن عبد الله ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني حبيبي رسول الله ﷺ بثلاث، لن أدعهن ما عشت: «بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وأن لا أنام حتى أوتر».\nاللهم إلا أن يكون إنما عدل عن هذا الصحيح من كتاب مسلم إلى ذلك الحسن، أو الضعيف من كتاب البزار وأبي داود، لمكان لفظة في الحضر والسفر، فله في ذلك بعض العذر، وهو غير متجه، فإن إطلاق لفظ حديث مسلم يغني عن ذلك فاعلمه.\n\n(٣٥٨) وذكر في الزكاة قال: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد","vol":"2","page":357},{"text":"ابن عدي الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة، فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه».\nذكره أبو عمر بن عبد البر وغيره\nانتهى ما ذكر.\nفلنذكر ثلاثة أمور:\nأحدهما: إسناد أبي عمر فيه.\nوالآخر: إسناده هو الذي قال أنه رواه به\nوالثالث: تقريب موضعه، وتبيين موقع له أشهر من ذلك.\nأما إسناد أبي عمر فيه، فقال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا، حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن، حدثنا سعيد بن أبي أيوب وحيوة بن شريح، عن أبي الأسود، أنه أخبرهما عن بكير بن الأشج، أخبره أن بسر بن سعيد، أخبره عن عدي بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله، فإنما هو رزق ساقه الله إليه».\nهكذا وقع عدي بن خالد، وصوابه: خالد بن عدي.\nوأما إسناد أبي محمد فقال في كتابه الكبير: حدثنا القرشي، حدثنا شريح، حدثنا أبو محمد - يعني ابن حزم - حدثنا أحمد بن محمد بن الجسور، حدثنا أحمد بن الفضل بن بهرام الدينوري، حدثنا محمد بن جرير الطبري","vol":"2","page":358},{"text":"حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «من جاءه من أخيه معروف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه».\nهذا هو إسناده الذي قال: إنه رواه به متصلًا صحيحًا.\nوفيه (كما ترى) الفضل بن الصباح، الذي قال فيه من كتاب الجنائز - إثر حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:\n\n(٣٥٩) «اغسلوا قتلاكم» - إنه كتبته حتى أنظره.\nفلعله بعد ذلك نظره فعرفه، وغالب الظن أنه إنما قلد ابن حزم في تصحيح هذا الخبر، وهو عندي صحيح، وسنبين أمر الفضل بن الصباح في باب الرجال الذين جهلهم وهم معروفون إن شاء الله تعالى.\nوإما تقريب موضعه، فهو أن أبا بكر بن أبي شيبة ذكره في مسنده فقال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثنا أبو الأسود، عن بكير بن عبد الله، عن بسر بن سعيد، عن خالد بن عدي الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بلغه معروف من أخيه من غير مسألة ولا إشراف فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه» فاعلم ذلك والله الموفق","vol":"2","page":359},{"text":"(٣٦٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي سعيد الخدري، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة للصائم، وفي الحجامة».\nثم قال: أسنده معتمر بن سليمان، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، وغيره يرويه موقوفًا، وذكره أبو بكر البزار أيضًا.\nكذا قال فيه، وهو كما ذكر، والمقصود أن تعلم أنه في كتاب النسائي أيضًا.\nقال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - أخبرنا المعتمر، قال: سمعت حميدًا، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: «رخص رسول الله ﷺ في القبلة وفي الحجامة» يعني للصائم.\n\n(٣٦١) وذكر من طريق مسلم، حديث عبد الله بن عمرو في تقديم بعض الأفعال في الحج على بعض.\nثم قال: زاد محمد بن أبي حفصة: أفضت قبل أن أرمي، قال: «ارم ولا حرج». قال: ولم يتابع ابن أبي حفصة على قوله: «أفضت» أراه وهم.\nذكر الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، خرجه من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص أيضًا","vol":"2","page":360},{"text":"هكذا ذكر هذا الموضع، ووقع بعض النسخ: وذكر هذا الحديث والتعليل أبو الحسن الدارقطني، فعلى الرواية الأولى بسقوط الواو تجيء هذه الزيادة كأنها من كتاب الدارقطني فقط، وذاك حينئذ إبعاد انتجاع.\nوعلى رواية: «وذكر» بالواو يبقى من لا يعلم في ريب من نسبتها إلى غير الدارقطني.\nفاعلم الآن أنها في كتاب مسلم، من طريق محمد بن أبي حفصة المذكور عن الزهري.\nوذلك أن الحديث حديث الزهري، يرويه عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو\nفأصحابه لا يقولون عنه: «أفضت قبل أن أرمي» وابن أبي حفصة يقول ذاك، وتوهم الدارقطني وهمه لمخالفة الحفاظ له، والرجل ثقة ولكنه يضعف في الزهري خاصة، كأنه لم يحفظ حديثه كما يجب، فصار يجيء فيه بخلاف ما يجيء به غيره.\n\n(٣٦٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول الله ﷺ في بعث وقال: «إن وجدتم فلانًا وفلانًا - لرجلين من قريش - فاحرقوهما بالنار» الحديث.\nكذا أورده، وتركه عند البخاري، ونسبته إليه أعلى.\n\n(٣٦٣) وذكر من طريق ابن سنجر، من حديث ثابت البناني، قال نبأني ابن عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد، عن أبيه، عن أم سلمة، قال: بعث إليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت: مرحبًا برسول الله ﷺ، أو مرحبًا بالله ورسوله، اقرأ رسول الله ﷺ السلام، الحديث","vol":"2","page":361},{"text":"ثم قال: وذكره ابن أبي خيثمة أيضًا، وابن عمر هذا لا يعرف. انتهى ما أورد.\nفأقول: قد كان متناوله أقرب.\nقال النسائي: نبأني محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن علية، قال: حدثنا يزيد عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، قال نبأني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، لما انقضت عدتها، بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تزوجه، ثم بعث إليها عمر بن الخطاب فلم تزوجه، فبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله أني امرأة غيري، وأني امرأة مصيبة، وليس أحد من أوليائي شاهدًا، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «ارجع إليها فقل لها: أما قولك: إني امرأة غيري، فسأدعو الله فيذهب غيرتك، وأما قولك: إني امرأة مصبية، فستكفي صبيانك، وأما قولك: ليس أحد من أوليائي شاهدًا، فليس أحد من أوليائك شاهدًا أو غائبًا يكره ذلك»، فقالت لابنها: يا عمر، قم فزوج رسول الله ﷺ\nمختصر.\n\n(٣٦٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به، فمات، فدخل النبي ﷺ ذات يوم، فرآه حزينًا، فقال: «ما شأنه؟»","vol":"2","page":362},{"text":"فقالوا: مات نغره، فقال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير».\nكذا ذكره من عند أبي داود، وهو صحيح، وأراه عدل إليه لأنه أشرح لفظًا.\nوالحديث في كتاب مسلم من رواية أبي التياح، عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - أحسبه قال: فطيمًا - فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه، قال: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» وكان يلعب به.\n\n(٣٦٥) وذكر من طريق الطحاوي عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثًا».\nكذا أورده من عند الطحاوي، وهو عنده كما ذكر، وإسناده لا بأس به، قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي عائشة، حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس - قال ابن أبي عائشة: كذا علقته - أن النبي ﷺ قال: فذكره.\nولكنه أبعد فيه النجعة، فإن النسائي قد ذكره في كتابه فقال: حدثنا أحمد ابن محمد بن هانئ، أبو بكر الأترم، بغدادي، إسكاف، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد - هو ابن أبي عائشة - قال: حدثنا حماد، عن حميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حم أحدكم فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثًا»","vol":"2","page":363},{"text":"(٣٦٦) وذكر أيضًا من عنده، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بماء زمزم».\nثم قال: ورواه أبو بكر بن أبي شيبة أيضًا.\nوهو عندهما كذلك من رواية همام، عن أبي جمرة عنه.\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا أبو جمرة قال: كنت أدفع الناس عن ابن عباس، فاحتبست أيامًا، فقال: ما حبسك؟ قلت: الحمى، قال: إن رسول الله ﷺ قال: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم».\nوهذا أيضًا ذكره النسائي مثله سواء فقال: حدثنا الحسن بن إسحاق، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام، عن أبي جمرة، قال: كنت أدفع الزحام عن ابن عباس، فغبت عنه، فقال لي: أين كنت؟ قلت: الحمى، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحمى من فيح جهنم فأبردوها بماء زمزم».\n\n(٣٦٧) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم قال: وروى الفرج بن فضالة، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء»","vol":"2","page":364},{"text":"فذكر فيهن: «اتخذوا القينات والمعازف» قال: وفرج بن فضالة ضعيف جدًا، وقبله في الإسناد ثلاث مجهولون: لاحق بن الحسين، وضرار بن على، وأحمد بن عبد الله بن سعيد بن كثير الحمصي.\nكذا أورد هذا الحديث، وعليه فيه أشياء.\nمنها ما يوهمه لفظه من أن فرجًا يرويه عن علي، وإنما يرويه عنه بوسائط.\nومنها ما يوهمه سوقه إياه كما يسوق غيره من أنه وقف على إسناده في الموضع الذي نقله منه موصلًا، وابن حزم لم يوصل به إسناده.\nومنها ذكره من ذكره من هذا الطريق، وله طريق يوصل إلى فرج بن فضالة، سالم من هؤلاء.\nومنها إبعاده في إيراده [من عند ابن حزم] كأنه معدوم فيما هو أقرب متناولًا، ولا أخص بذكر الأحاديث، وهو حديث قد ذكره الترمذي، وأراه خفي عليه موضعه من كتابه.\nقال الترمذي: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا الفرج بن فضالة، أبو الفضالة الشامي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن علي عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء»، قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: «إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه،","vol":"2","page":365},{"text":"وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القيان والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، أو خسفًا، أو مسخًا».\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن يحيى بن سعيد الأنصاري، غير فرج بن فضالة، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل العلم بالحديث وضعفه من قبل حفظه، وقد رواه عنه وكيع وغير واحد من الأئمة\nانتهى كلامه.\nصالح بن عبد الله الترمذي، بغدادي صدوق، قاله أبو حاتم.\nقد انقضى ذكر القسم الأول من الكتاب، وهو الراجع إلى نقله، ونذكر الآن - إن شاء الله تعالى - القسم الثاني، وهو الراجع إلى نظره، وهو أيضًا أبواب كذلك، وهذا حين أبتدئ مستعينًا بالله [تعالى فأقول]","vol":"2","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>القسم الثاني بيان الإيهام وهو ما يرجع إلى نظر أبي محمد بن عبد الحق</span>","vol":"2","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>(١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، أو مشكوك في اتصالها</span>","vol":"2","page":369},{"text":"اعلم أن ما أذكره في هذا الباب من انقطاع الأحاديث، هو مدرك من إحدى أربع جهات:\nالأولى: قول إمام من أئمة المحدثين: هذا منقطع، لأن فلانًا لم يسمع من فلان، فنقبل ذلك منه ما لم يثبت خلافه.\nالثانية أن توجد رواية المحدث عن المحدث، لحديث بعينه بزيادة واسطة بينهما، فيقضى على الأولى التي ليس فيها ذكر الواسطة بالانقطاع، وسنزيد هذا شرحًا إذا انتهينا إليه.\nالثالثة: أن تعلم من تاريخ الراوي والمروي عنه أنه لم يسمع منه.\nالرابعة: أن يكون الانقطاع مصرحًا به من المحدث، مثل أن يقول: حدثت عن فلان، أما بلغني، إما مطلقًا، وإما في حديث [حديث].\nوعلى هذا الترتيب نذكر مضمون الباب إن شاء الله تعالى فنقول:\nالمدرك الأول لانقطاع الأحاديث في هذا الباب\n:\n\n(٣٦٨) ذكر من طريق مسلم حديث علي قال: «أرسلنا المقداد إلى رسول الله ﷺ فسأله عن المذي» الحديث","vol":"2","page":371},{"text":"(٣٦٩) وحديث أبي هريرة: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر».\n\n(٣٧٠) وحديث كون سالم مولى أبي حذيفة، ذا لحية في رضاعه الكبير.\n\n(٣٧١) وحديث عائشة: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله».\n\n(٣٧٢) وحديث ابن عمر: «كان إذا استجمر استجمر بألوة، غير مطراة وكافور يطرحه مع الألوة»، وقال: «هكذا كان رسول الله ﷺ يستجمر».\nكل هذه الأحاديث هي عنده صحيحة بسكوته عنها، لم يعرض لها بشيء، وهو قد أخبر عن نفسه بأن ما يسكت عنه صحيح عنده، إلا أن يكون مما لا حكم فيه، فإنه ربما كان فيه بعض السمح، ولم يبين في شيء منها","vol":"2","page":372},{"text":"أنها من رواية مخرمة بن بكير\nعن أبيه، وهي كذلك من روايته عنه، وجميعها من كتاب مسلم.\n\n(٣٧٣) ومما هو أيضًا من رواية مخرمة عن أبيه ولم يعرض له من أجله، مما هو عند غير مسلم - حديث ابن عمر عن النبي ﷺ: «إذا كان الجهاد على باب أحدكم، فلا يخرج إلا بإذن أبويه».\nذكره أبو أحمد، ولم يعرض أبو محمد لكونه من رواية مخرمة، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، بل لكونه من رواية ابن أخي ابن وهب.\nومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يحدث من كتابه، وقد نص هو على ذلك أثر أحاديث:\n\n(٣٧٤) منها حديث أبى موسى في ساعة الجمعة: «إنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضي الصلاة».\nقال فيه: لم يسنده غير مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، ومخرمة لم يسمع من أبيه، إنما كان يحدث من كتاب أبيه.\nوقد كان له أن يسمح فيه، لأنه من الأحاديث المرغبة في عمل، المخبرة عن ثواب","vol":"2","page":373},{"text":"(٣٧٥) ومنها حديث محمود بن لبيد، أخبر رسول الله ﷺ «عن رجل طلق امرأته ثلاثًا جميعًا» الحديث.\nقال بإثره: رواه مخرمة بن بكير، عن أبيه، ولم يسمع منه، وإنما كان يحدث من كتاب أبيه.\nفأبو محمد أحد القائلين بأنه لم يسمع من أبيه، وقد أخبر بذلك مخرمة عن نفسه، فهو بهذا الاعتبار من المدرك الرابع.\nوقد قدمنا ذكره في هذا الأول، لأن المحدثين قائلون به عنه، والأمر فيه عندهم مشهور.\nقال الدارقطني: قال حماد بن خالد: سألت مخرمة، أسمعت من أبيك شيئًا؟ قال: لا.\nوقال سعيد بن أبي مريم: حدثنا موسى بن سلمة خالي، قال: أتيت مخرمة ابن بكير فقلت له: حدثك أبوك؟ فقال: لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه","vol":"2","page":374},{"text":"وقال ابن حنبل: مخرمة ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما يروي من كتابه وكذا قال ابن معين.\nوحكى البخاري عن حماد بن خالد بن الخياط، قال: أخرج مخرمة بن بكير كتابًا، فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منه منها شيئًا.\n\n(٣٧٦) ومثل هذا أيضًا، ما ذكر من طريق أبي داود، عن سمرة بن","vol":"2","page":375},{"text":"جندب، أن النبي ﷺ قال: «احضروا الذكر، وادنوا من الإمام، فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في الجنة وإن دخلها».\nهكذا ذكره وسكت عنه، ولم يقل بإثره شيئًا، ولو تأمل إسناده عند أبي داود، وجد فيه مثل ما قد فرغنا منه الآن من أمر مخرمة بن بكير.\nقال أبو داود: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده - ولم أسمع منه - قال قتادة: عن يحيى بن مالك، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.\n\n(٣٧٧) وذكر من طريق مسلم حديث أبي مالك: «الطهور شطر الإيمان»","vol":"2","page":376},{"text":"ولم يعرض له بشيء، واكتفى بأنه من كتاب مسلم.\nوإسناده في كتاب مسلم هو هذا: أنبأني إسحاق بن منصور قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا أبان، قال: حدثنا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، عن أبي مالك الأشعري، فذكره.\nوالذي لأجله ذكرناه، هو انقطاع ما بين أبي سلام وأبي مالك، فقد قال الدارقطني وغيره: إنه منقطع، وإنه إنما يرويه عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك.\nوذلك أن معاوية بن سلام يخالف فيه يحيى بن أبي كثير، فيرويه عن أخيه زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك حدثهم بهذا.\nوقد نبه الناس على انقطاع ما بين أبي سلام، وأبي مالك في هذا الحديث، وعدوه من الأحاديث المنقطعة في كتاب مسلم.\n\n(٣٧٨) وقد روى بهذا الإسناد في كتاب الجنائز، حديث أبي مالك","vol":"2","page":377},{"text":"الأشعري أيضًا، أن رسول الله ﷺ قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية».\nوسكت عنه أيضًا أبو محمد، مصححًا له، وليس القول فيه فيما بين أبي سلام وأبي مالك - كما تقدم - بل ربما أمكن فيه الاتصال، إذ لم نجده عنه بواسطة كما وجدنا الأول، ولا نعلم أحدًا قال فيه: أنه منقطع.\nوأعلم أن في هذين الحديثين موضعًا آخر للنظر، وهو ما بين يحيى بن أبي كثير وزيد بن سلام، فإنه قد قال ناس: إنه منقطع.\nذكر أبن أبي خيثمة، عن ابن معين قال: «لم يسمع يحيى بن أبي كثير، من زيد بن سلام»، زاد عنه عباس الدوري: «ولم يلقه»، وإنما قدم أخوه معاوية على يحيى فأعطاه كتابًا فيه أحاديث أخيه زيد، فدلسه عنه، ولم يسمع منه.\nوعندي أنه مما يجب التثبت فيه، فإنه قد ذكر في نفس الإسناد أن زيدًا","vol":"2","page":378},{"text":"حدثه في الحديثين جميعًا، والرجل أحد الثقات أهل الصدق والأمانة، والغالب على الظن أن زيدًا أجازه أحاديثه، وبلغه إجازته أخوه معاوية، فحدث يحيى بها عنه قائلًا: «حدثنا» وكان الأكمل أن يقول: إجازة.\nوالرجل من مذهبه جواز التدليس، بل كان عاملًا به، فجاءت روايته عنه مظنونًا بها السماع، وليست بمسموعة.\nقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال بعض المحدثين: ما رأيت مثل يحيى بن أبي كثير، كنا نحدثه بالغداة، ويحدثنا به بالعشي.\nيعني بذلك أنه كان يدلس، وقال الدارقطني: «أنه كان يدلس كثيرًا»\nفينبغي على هذا أن يكون في معنعن يحيى بن أبي كثير من الخلاف - بالقبول حتى يتبين الانقطاع، أو الرد حتى يتبين الاتصال - مثل ما في معنعن كل مدلس.\nويزداد إلى ذلك في حديث يحيى بن أبي كثير أنه أيضًا ولو قال: حدثنا، أو: أخبرنا فينبغي أن لا يجزم بأنه مسموع له، لاحتمال أن يكون مما هو عنده بالإجازة، أما إذا صرح بالسماع فلا كلام فيه، فإنه ثقة، حافظ، صدوق، فيقبل منه ذلك بلا خلاف.\nواعلم أن حدثنا ليست بنص في أن قائلها سمع:\n\n(٣٧٩) وقد جاء في كتاب مسلم حديث الذي يقتله الدجال، ثم","vol":"2","page":379},{"text":"يحييه ثم يقول: من أنا؟ فيقول: أنت الدجال الذي حدثنا به رسول الله ﷺ.\nومعلوم أن ذلك الرجل متأخر الميقات.\n\n(٣٨٠) وقد ذكر أبو محمد ﵀ حديث الحارث الأشعري، في كتاب الجهاد، في الإمارة - وهو حديث طويل - وحكى عن الترمذي تصحيحه.\nوهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير المذكور، عن زيد بن سلام المذكور، أن أبا سلام حدثه، أن الحارث الأشعري حدثه، فذكره.\nولم يقل فيه يحيى: حدثنا زيد، إنما قال: عن زيد.\nفمثل هذا ينبغي أن يكون القول فيه: إنه منقطع، لأن يحيى لم يلق زيدًا، وإنما قلنا: لعله أجازه في الحديثين المتقدمين، لمكان قوله فيهما: إن زيدًا حدثه، وها هنا إذ لم يقل ذلك وهو لم يقله - فلا اتصال.\nوأما الترمذي حيث صححه، فلعله توهم أنه أجازه الكتاب أجمع، كما قدمنا الحكاية عن ابن معين، من رواية الدوري عنه.\n\n(٣٨١) وقد وقع لأبي محمد قول يظن به منه خلاف هذا، في حديث","vol":"2","page":380},{"text":"يحيى عن زيد.\nوذلك أنه لما ذكر الذهب للنساء قال: وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء، عن ثوبان وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم، عن النبي ﷺ، والصحيح الإباحة للنساء، وذكر ذلك النسائي، وأبو داود.\nيعنى أن الأحاديث عن هؤلاء الصحابة بالمنع، ذكرها النسائي وأبو داود، وضعفها - كما ترى - بقوله: والصحيح الإباحة، وقد بينا أمرها في موضعه.\nفكان منها حديث ثوبان، لم نجد له علة يرميه بها إلا أنه من رواية يحيى ابن أبي كثير، عن زيد بن سلام، وعلى أنه مثل الحديثين المتقدمين، قال فيه: حدثني زيد، عن أبي سلام، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، فهو - والله أعلم - مما أجازه، ولكن مع هذا لم يره أبو محمد صحيحًا.\nوقد ذكرنا الحديث بإسناده ومتنه، في الموضع الذي ذكرنا فيه جميعها، وهو باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.\nوقد ذكرنا أيضًا - فيما تقدم - وهمه في عده فيهم حذيفة، والحديث بذلك إنما هو عن أخته.\n\n(٣٨٢) وذكر من طريق الترمذي، عن عمر قال: [قال] رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":381},{"text":"«من توضأ فأحسن الوضوء …» الحديث، بزيادة: «اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين».\nوسكت عنه، مصححًا له، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي إدريس، وأبي عثمان، عن عمر.\nقال الترمذي في كتاب العلل: سألت محمدًا عنه فقال: هذا خطأ، وإنما هو معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة، عن عمر.\nومعاوية عن ربيعة بن يزيد، عن أبي عثمان، عن جبير بن نفير، عن عمر.\nقال: وليس لأبي إدريس سماع من عمر.\nقلت: من أبو عثمان هذا؟ قال: شيخ لم أعرف اسمه.\nوقد نص الترمذي في جامعه على أن أبا إدريس، لم يسمع من عمر، والقول بأن أبا عثمان لم يسمعه من عمر، هو لأجل إدخال جبير بن نفير بينهما، فمدركه إذن زيادة واحدة بينهما، فهو من المدرك الذي بعد هذا، وقدمناه هنا لقولهم: إن أبا إدريس لم يسمع من عمر","vol":"2","page":382},{"text":"(٣٨٣) وذكر من طريق أبي داود، عن محمد بن سيرين، أن عائشة نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فرأت بنات لها فقالت: إن رسول الله ﷺ: «دخل وفي حجرتي جارية، فألقى إلي حقوه» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يتبين له - والله أعلم - من أمره شيء، وقد يظن به أنه تبرأ من عهدته بعض التبري بقوله: عن محمد بن سيرين، أن عائشة، وليس كذلك، وما ذكره إلا ليستقيم له الإخبار عن عائشة.\nوقد قال الدارقطني في علله: إن رواية محمد بن سيرين، عن عائشة مرسلة.\nوقد بينا الوهم الذي في قوله: نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات، فيما تقدم","vol":"2","page":383},{"text":"(٣٨٤) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «كان يصلي، فذهب جدي يمر بين يديه» الحديث.\nوسكت عنه، وخفي عليه انقطاعه، وذلك [أنه] عند أبي داود، من رواية يحيى بن الجزار، عن ابن عباس، وهو لم يسمع منه، وإنما بينه وبينه أبو الصهباء.\nوقد نص على ذلك ابن أبي خيثمة في نفس إسناد هذا الحديث، فقال: حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أنبأني عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس - ولم أسمعه - «أن جديًا مر بين يدي النبي ﷺ» الحديث.\nوكذا هو أيضًا عند ابن أبي شيبة، وإنما كتبته ها هنا باعتبار تعريف ابن أبي خيثمة بانقطاعه، ولو شئت كتبته في المدرك الرابع، لأن يحيى بن الجزار، قد صرح بأنه لم يسمع منه في نفس إسناد الحديث المذكور.\n\n(٣٨٥) وذكر أيضًا أبو محمد من طريق أبي داود، حديث ابن عباس","vol":"2","page":384},{"text":"في مرور الجاريتين أمام الصف «فما بالى ذلك رسول الله ﷺ».\nوهو أيضًا من رواية ابن الجزار عنه كذلك، فينبغي أن يكون منقطعًا.\n\n(٣٨٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: نبأني عبد الرحمن بن سابط، أن أبا أمامة، سأل النبي ﷺ متى غروب الشمس؟ قال: «من أول ما تصفر إلى أن تغرب».\nثم قال بإثره: عبد الرحمن بن سابط أكثر ما يعرف بالرواية عن جابر.\n\n(٣٨٧) وذكر أيضًا بهذا الإسناد، أن أبا أمامة سأل النبي ﷺ: أي الدعاء أسمع؟ قال: «شطر الليل الآخر، وأدبار الصلوات المكتوبات» وذكر الحديث.\nهذا نص ما أورد، ولم يقل بإثره شيئًا، فاعلم الآن، أن ما يرويه ابن سابط عن أبي أمامة، هو منقطع، ولم يسمع منه، وحديثه عنه طويل، تقتطع منه - هكذا - قطع بحسب تقاضي الأبواب إياها، ذكره بطوله عبد الرزاق.\nوابن سابط هذا هو الجمحي، مكي، ثقة، يرسل عن عمر، واختلفوا في حديثه عن جابر: فقال ابن أبي حاتم: إنه متصل وزعم ابن معين أنه","vol":"2","page":385},{"text":"مرسل، وكذلك عن أبي أمامة، الذي هو الآن موضع النظر.\nقال عباس الدوري: مثل ليحيى: سمع من أبي أمامة؟ قال: لا، قيل: سمع من جابر؟ قال: لا، هو مرسل، كان مذهب يحيى أنه يرسل عنهم، ولم يسمع منهم.\nوقد تقدم في أول باب من هذا الكتاب - وهو باب الزيادة في الأسانيد، من ذكر رواية ابن جريج عن عبد الرحمن بن سابط - ما يحتاج فيه إلى الاستظهار عليه بهذين الحديثين وغيرهما من روايته عنه، فاعلم ذلك.\n\n(٣٨٨) وذكر حديث أم عبد الله الدوسية: «في عدد من تجب عليه الجمعة»","vol":"2","page":386},{"text":"ورده بضعف رواته.\nوبقي عليه أن يبين من أمره ما قد تولى الدارقطني بيانه من انقطاعه فيما بين الزهري، وأم عبد الله، فإنه لم يسمع منها.\n\n(٣٨٩) وذكر من طريق مسلم، عن أم هشام بنت حارثة، قالت: «ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله ﷺ يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس».\nهكذا أورد هذا الحديث، مختارًا له على غيره مما هو أصح منه، وذلك أن هذا منقطع - فيما يقال - فيما بين يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، وأم هشام، فإنه من روايته عنها.\nقال أبو عمر بن عبد البر: لم يسمع يحيى بن عبد الله من أم هشام، بينهما عبد الرحمن بن سعيد، ذكر ذلك في بابها من كتاب الاستيعاب.\nوهذا الطريق الذي أورد أبو محمد، الذي قلنا عنه: إنه منقطع، هو من طريق ابن إسحاق، وقد كان له أن يورده صحيحًا، متصلًا من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن أخت لعمرة، قالت: «أخذت (ق والقرآن المجيد) من في رسول الله ﷺ، في يوم جمعة، وهو يقرأ بها على المنبر كل جمعة» ذكره أيضًا مسلم","vol":"2","page":387},{"text":"(٣٩٠) وذكر من طريق الدارقطني من حديث ابن جريج، عن عمران ابن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر، حديث: «وفي البز - هكذا بالزاي - صدقته».\nولم يتبعه أكثر من أن موسى بن عبيدة أيضًا رواه عن عمران كذلك.\nفاعلم أن الترمذي [قال]: سأل البخاري عن هذا، فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبي أنس، ذكر ذلك في كتاب العلل.\nفالحديث على هذا منقطع، وابن جريج لم يقل: حدثنا عمران، وهو مدلس","vol":"2","page":388},{"text":"وللحديث شأن آخر، ذكرناه به بعد في باب الأحاديث التي سكت عنها إلا أنه ذكرها بقطع من أسانيدها.\n\n(٣٩١) وذكر حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، في الهلال إذ سقط لليلة أو ليلتين.\nرواه بقية، عن مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله، وضعفه، ولم يبين انقطاعه، قال الدارقطني: لم يسمع مجاشع من عبيد الله بن عمر شيئًا.\n\n(٣٩٢) وذكر في قضاء صوم التطوع، من رواية أبي الأحوص، عن طلحة بن يحيى عن مجاهد، عن عائشة، عن النبي ﷺ «إنما مثل صوم","vol":"2","page":389},{"text":"التطوع، مثل الذي يخرج من ماله الصدقة».\n\n(٣٩٣) وبعده حديث آخر من رواية شريك، عن طلحة، بهذا الإسناد، ولم يقل فيهما شيئًا.\nوهما منقطعان عند أهل الحديث:\nقال يحيى بن سعيد: كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، ذكره الترمذي في كتاب العلل وكذلك روي عن يحيى بن معين قال: كان يحيى بن سعيد ينكره، ذكره الدوري عنه.\nوذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال: كان شعبة ينكر أن يكون مجاهد سمع من عائشة، قال: وقال يحيى بن سعيد، في حديث موسى الجهني، عن مجاهد، قال: خرجت إلينا عائشة، أو حدثتني [عائشة] قال يحيى: فحدثت به شعبة فأنكره","vol":"2","page":390},{"text":"وقال ابن أبي حاتم: روى عن عائشة مرسلًا.\n\n(٣٩٤) وذكر من طريق أبي داود، من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة أيضًا قالت: «كان الركبان يمرون بنا، ونحن مع رسول الله ﷺ، محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: يزيد بن أبي زياد لا يحتج بحديثه.\nلم يعرض له بأكثر من هذا، والقول فيه كما تقدم.\n\n(٣٩٥) وذكر أيضًا من طريق مسلم عن عائشة «أنها حاضت بسرف، فتطهرت بعرفة».\nولم يقل في إسناده شيئًا، وهو عند مسلم من طريق ابن أبي نجيح، عن","vol":"2","page":391},{"text":"مجاهد عن عائشة، والقول فيه كما تقدم.\n\n(٣٩٦) والصحيح عن عائشة من غير رواية مجاهد، أنها إنما طهرت يوم النحر، ويوم النحر إنما تكون فيه إما بمزدلفة سحرًا، أو بمنى، أو بمكة.\n\n(٣٩٧) وعنها أيضًا صحيح في كتاب مسلم: «أدركني يوم عرفة وأنا حائض».\n\n(٣٩٨) وذكر حديث حبيبة بنت أبي تجراة: «إن الله كتب عليكم السعي»","vol":"2","page":392},{"text":"اختار من ألفاظه لفظًا أورده به من التمهيد.\nوأبو عمر قد تولى بيان انقطاع طريق ذلك اللفظ، وقد استحق الحديث أن","vol":"2","page":393},{"text":"يذكر ذكرا مستوعبًا، في باب الأحاديث التي أتبعها كلامًا، يقضي ظاهره بصحتها وليست بصحيحة.\n\n(٣٩٩) وذكر من مراسل أبي داود، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها، ولا أجد، فقال رسول الله ﷺ: «اذبح سبع شياه».\nثم قال: وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل.\nهكذا أورده هذا الموضع، وهو دال على المجازفة، وينبغي أن نورد ما في المراسل بنصه، حتى يتبين له أن يحيى بن الحجاج، لم يأت بزيادة.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن سعيد، أن سليمان بن حيان، حدثهم عن ابن جريج، عن عطاء الخرساني، عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: علي بدنة وأنا موسر لها ولا أجد، فقال رسول الله ﷺ: «اذبح سبع شياه».\nحدثني الوليد بن عتبة، قال: حدثني أبو ضمرة، عن ابن جريج بإسناده ومعناه\nهذا نص ما في كتاب المراسل، وهو مثل ما ذكر عن يحيى بن حجاج سواء، فلنبين ما في كلام أبي محمد فنقول المحدث إذا قال: مرسل، فأكثر ما يقوله","vol":"2","page":394},{"text":"عن حديث سقط أول إسناده.\nمثاله أن يسقط من هذا ذكر ابن عباس، فيبقى عن عطاء الخرساني، عن النبي ﷺ، فلو سقط منه أوله وثانيه فأكثر، سموه مرسلًا أيضًا، ومنهم من يخص به اسم معضل، فمتى ثبت أوله، وسقط مما بعده، أو ثبت أوله وثانيه، وسقط مما بعدهما، فأكثر ما يقولون في هذا: منقطع وربما قالوا: مرسل.\nفقول أبي محمد: «وصله يحيى بن الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح مرسل»، لا يصح إلا لو كان الأول الذي في المراسل لا ذكر فيه لابن عباس، ويكون يحيى بن الحجاج قد زاده، أن يكون يحيى بن الحجاج، قد زاد واحدًا بين عطاء وابن عباس، وليس شيء من ذلك كائنًا، بل الانقطاع الذي كان فيما أورد من المراسل، باق في رواية يحيى بن الحجاج كما كان.\nوما يدل هذا إلا على أن أبا محمد خفي عليه انقطاع الأول، واعتمد في كونه مرسلًا سوق أبي داود له في المراسل، وإلا فلو علم انقطاعه ما كان يقضي على رواية يحيى بن الحجاج بالاتصال، وذلك الانقطاع بعينه فيها، وانقطاع الأول هو فيما بين عطاء الخرساني وابن عباس، وقد تولى بيانه أبو داود بنفسه في باب آخر.\n\n(٤٠٠) وذلك أنه ذكر في كتاب النكاح من المراسل حديث ابن جريج","vol":"2","page":395},{"text":"أيضًا، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة».\nثم قال بإثره: عطاء الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره.\nفإذا الأمر هكذا، فرواية يحيى بن الحجاج أيضًا منقطعة كذلك.\nوما أوهمه قوله من أن رواية يحيى بن الحجاج فيها ما ليس فيما أورده من المراسل خطأ، وإنما رأى رواية يحيى في كتاب أبي أحمد.\nقال أبو أحمد: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا محمد بن حسان الأزرق، أخبرنا يحيى بن أبي الحجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أن علي بدنة وأنا موسر، ولا أجدها، قال: «فأمره أن يذبح تسع شياه، أو سبع شياه - ابن حسان شك -».\nفهذه رواية يحيى بن حجاج بن أبي الحجاج، مثل رواية أبي خالد وأبي ضمرة سواء فاعلم ذلك.\n\n(٤٠١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «وفطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون وكل منى منحر، وكل فجاج","vol":"2","page":396},{"text":"مكة منحر، وكل جمع موقف».\nهكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة.\nوقد نص يحيى بن معين على أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة وتكرر ذلك في كتاب عباس الدوري.\nوذكر البزار لمحمد بن المنكدر عن أبي هريرة أحاديث يسيرة.\nمنها هذا الحديث بعينه، فقال: ومحمد بن المنكدر لا نعلمه سمع من أبي هريرة، وقد سمع من ابن عمر، وجابر، وأنس\nثم قال في آخر الباب: وقد ذكرنا أن محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة، فأمسكنا أن نذكر عنه إلا هذه الأحاديث لنبين أنه لم يسمع منه.\nولهذا الحديث شأن آخر ليس من هذا الباب، وهو أن جماعة روته عن أيوب فوقفته على أبي هريرة:\nمنهم عبد الوهاب الثقفي، وابن علية، واختلف فيه على معمر، عن أيوب، فرفع عنه ووقف، وقد بين ذلك كله الدارقطني في علله.\n\n(٤٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد، عن الحسن، عن عمران","vol":"2","page":397},{"text":"ابن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان».\nهكذا ذكره على أنه متصل.\n\n(٤٠٣) ولما ذكر من طريق مسلم حديث عمران بن حصين في «الذي","vol":"2","page":398},{"text":"أعتق عند موته ستة أعبد»، أتبعه أن قال: القول الشديد - والله أعلم - هو ما ذكر النسائي من رواية الحسن، عن عمران بن الحصين، أن النبي ﷺ قال:\n\n(٤٠٤) «لقد هممت أن لا أصلي عليه».\nولم يعرض للحديث أيضًا بشيء.\n\n(٤٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن الحسن، عن عمران، أن","vol":"2","page":399},{"text":"نبي الله ﷺ قال: «لا أركب الأرجوان، ولا ألبس المعصفر» الحديث.\nوقال بإثره: تكلموا في سماع الحسن من عمران.\nلم يزد على هذا، والحسن لا يصح له السماع من عمران، فهو منقطع.\nوقد أنكر أحمد بن حنبل على مبارك بن فضالة قوله في غير حديث عن الحسن: حدثنا عمران، وأصحاب الحسن غيره لا يقولون ذلك، وكان كثير التدليس.\n\n(٤٠٦) وقد ذكر أبو محمد في كتاب النكاح من طريق الترمذي، عن","vol":"2","page":400},{"text":"الحسن، عن عمران بن حصين، جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: «السدس» الحديث.\nثم قال: صححه الترمذي.\nوقال أبو حاتم: لم يسمع الحسن من عمران.\nفهذا منه اعتراف بأنه لم يسمع حين اعترض به تصحيح الترمذي للحديث المذكور.\nوقد اعترى أبا محمد في الحديث الأول ما أوجب كتبه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها وقد تقدم ذلك.\n\n(٤٠٧) وذكر من طريق الترمذي عن أم هانئ، قالت: «قدم رسول الله ﷺ","vol":"2","page":401},{"text":"مكة وله أربع غدائر»، ثم قال: هذا حديث حسن.\nكذا ذكره، ولم يعرض له بأكثر من هذا.\nوالترمذي قد حكى إثره عن البخاري أن قال: لا أعرف لمجاهد سماعًا من أم هانئ، وهو عنده من رواية مجاهد عنها فاعلمه.\n\n(٤٠٨) وذكر من طريق النسائي حديث جابر: كانت لنا جوار، وكنا نعزل عنهن، فقال اليهود: تلك الموؤودة الصغرى، فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك. الحديث.\nوهو عندي متصل، وإنما كتبته ملزمًا له فيه الانقطاع على مذهبه.\nوذلك أنه من رواية يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال: كانت لنا جوار","vol":"2","page":402},{"text":"وأبو محمد قد نص في باب الصيام في السفر على أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان لم يسمع من جابر.\nوذلك خطأ من قوله، وسنبين ذلك في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة إن شاء الله تعالى.\n\n(٤٠٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي بكر الصديق ﵁","vol":"2","page":403},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «ملعون من ضار مسلمًا أو مكر به».\nثم قال: هذا حديث غريب، وخرجه أبو بكر البزار عن أبي بكر أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة جسد غذي بحرام، ولا يدخل الجنة سيئ الملكة، ملعون من ضار مسلمًا أو غره».\nفي إسناده أسلم الكوفي.\nهذا نص ما أورد، وعليه فيه أدرك.\nأحدها هو مقصود الباب، وهو انقطاع حديث الترمذي، وذلك أن الترمذي ساقه من طريق زيد بن الحباب، قال: حدثنا أبو سلمة الكندي قال: حدثنا فرقد السبخي، عن مرة بن شراحيل الهمداني، - وهو الطيب - عن أبي بكر، فذكره.\nوقد نص البزار على أن مرة بن شراحيل لم يدرك أبا بكر، في المكان الذي ذكر فيه الحديث المذكور، وأدخل بينهما زيد بن أرقم، هو عنده هكذا من رواية عبد الواحد بن زيد، قال: قال أسلم الكوفي: عن مرة الطيب، عن زيد ابن أرقم، عن أبي بكر، فذكره.\nولم يعتمد الآن في انقطاع حديث الترمذي زيادة البزار بينهما واحدًا، فإن هذا القسم لم نذكره بعد، وإنما نذكر ما نص المحدثون على انقطاعه.\nوالبزار قد قال: إن مرة لم يدرك أبا بكر، وما من الجميع شيء يصح، فإن فرقدًا السبخي - وهو ابن يعقوب، وإن كان رجلًا صالحًا - حديثه منكر جدًا\nقاله البخاري\nوقد كان ابن معين يوثقه","vol":"2","page":404},{"text":"وأبو سلمة الكندي مجهول.\nوعبد الواحد بن زيد، وأبو عبيدة البصري، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء.\nوقال عمرو بن علي: كان قاصًا، وكان متروك الحديث.\nوقال البخاري: تركوه، يذكر بالقدر، منكر الحديث.\nوقال البزار: أحسبه كان يذهب إلى القدر مع شهرة عبادته.\nوأسلم الكوفي لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير عبد الواحد هذا.\nوأبو محمد ﵀ أعل الحديث بأسلم، وترك إعلاله بعبد الواحد، ولم يقل في حديث الترمذي شيئًا، وقد تبين انقطاعه، وضعف فرقد، والجهل بحال أبي سلمة، فاعلم ذلك.\n\n(٤١٠) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":405},{"text":"«قضى بيمين وشاهد».\nكذا أورده، ولم يعرض [له] بشيء لما كان من عند مسلم.\nوهو في كتاب مسلم من طريق قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس.\nوالترمذي قد ذكره في علله هكذا، ثم قال: سألت محمدًا عنه فقال: عمرو بن دينار لم يسمع عندي من ابن عباس هذا الحديث.\nوقال الطحاوي: قيس بن سعد لا نعلمه يحدث عن عمرو بن دينار بشيء.\nفهذا - كما ترى - رمي للحديث بالانقطاع في موضعين:\nمن البخاري فيما بين عمرو بن دينار، وابن عباس.\nومن الطحاوي، فيما بين قيس بن سعد، وعمرو بن دينار.\n\n(٤١١) وقد ذكر الدارقطني في سننه، ما لا نعتمده مما يوافق ذلك: من","vol":"2","page":406},{"text":"رواية عبد الله بن محمد بن ربيعة، قال: حدثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد».\nفلو صحت هذه الرواية، تبين بها ما قاله البخاري، ولكن لا تصح، فإن عبد الله بن محمد بن ربيعة هذا، هو القدامي، يروي عن مالك، وهو متروك، قاله الدارقطني، فاعلم ذلك.\n\n(٤١٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب أعتق أمهات الأولاد","vol":"2","page":407},{"text":"وقال: «أعتقهن رسول الله ﷺ».\nثم قال: في إسناده عبد الرحمن الإفريقي، وهو ضعيف.\n\n(٤١٣) وذكر من طريق أبي داود، عن سعيد بن المسيب، أن أخوين من الأنصار، كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني القسمة، فكل مالي في رتاج الكعبة، فقال له عمر: إن الكعبة غنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب» الحديث.\nثم قال بعده: قال أحمد: سعيد بن المسيب عن عمر، عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم نقبل سعيدًا عن عمر، فمن نقبل؟\nذكر هذا عنه أبو محمد بن أبي حاتم.\n\n(٤١٤) وذكر من طريق الترمذي عن الضحاك بن قيس، أن رسول الله ﷺ: «كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها»","vol":"2","page":408},{"text":"ثم قال: هذا حديث صحيح، قال: وقال أبو عمر: حديث الضحاك هو حديث صحيح عند جماعة العلماء، معمول به، انتهى ما ذكر.\nولم يبين أنه من رواية سعيد بن المسيب.\nهكذا قال: قال عمر: الدية على العاقلة، ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئًا، فأخبره الضحاك بن سفيان الكلابي بالخبر المذكور.\n\n(٤١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب: «قضى في يوم وجد بينهم قتيل، فاستحلف منهم خمسين شيخًا، بالله رب هذا البيت الحرام» الحديث.\nوضعفه بعمر بن صبح، ولم يعرض لسعيد عن عمر.\n\n(٤١٦) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد بن المسيب، عن","vol":"2","page":409},{"text":"صفوان بن المعطل السلمي، أنه ضرب حسان بن ثابت بالسيف في هجائه، فأتى النبي ﷺ، فاستعداه عليه فلم يعده، وعقل له جرحه، وقال: «إنك قلت قولًا سيئًا».\nثم قال: تكلموا في سماع سعيد بن المسيب من صفوان.\nوصفوان قتل في أيام عمر، وإن كان سعيد قد سمع من عمر نعيه النعمان ابن مقرن.\n\n(٤١٧) وقال في باب الوتر - بعد أن ذكر حديث وتر أبي بكر أول الليل، وعمر آخره -: يقال: إن سعيدًا لم يسمع من عمر إلا نعيه النعمان بن مقرن.\n\n(٤١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخرساني، عن عبد الله ابن القاسم [عن أبيه] عن سعيد بن المسيب، أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب يشهد أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه: «ينهي عن العمرة قبل الحج»","vol":"2","page":410},{"text":"ثم قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد.\nوليس فيه موضع للانقطاع الذي يعني، إلا فيما بين سعيد وعمر.\n\n(٤١٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي قرة، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد عن عمر، عن النبي ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء».\nثم قال: قد تكلم في سماع سعيد عن عمر","vol":"2","page":411},{"text":"والمقصود أن كل ما سكت عنه من هذه الأحاديث - ولم يبين أنه من رواية سعيد عن عمر - فإنه قد أوهم اتصاله، وهو منقطع، فإن سعيدًا لا يصح له سماع من عمر، إلا نعيه النعمان بن مقرن.\nومنهم من أنكر أن يكون سمع منه شيئًا البتة، فاعلم ذلك.\n\n(٤٢٠) وذكر من طريق النسائي، عن معاوية بن أبي سفيان، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن لبس الذهب إلا مقطعًا».\nكذا ذكره ولم يقل فيه شيئًا، وهو منقطع، فإنه من رواية أبي قلابة عن معاوية، وقد قال أبو داود - بعد ذكره إياه في رواية عنه -: أبو قلابة لم يلق معاوية.\n\n(٤٢١) وذكر من طريق الترمذي - في زكاة الفطر بنصف صاع من بر - حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ","vol":"2","page":412},{"text":"ثم قال: اختلف في إسناده.\nلم يزد على هذا، والخلاف الذي أشار إليه قد ذكره الترمذي، وذلك أن راويه عن عمرو بن شعيب، وهو ابن جريج، فعنه في ذلك قولان:\nأحدهما: قول سالم بن نوح: عنه، عن عمرو، عن أبيه، عن جده\nوالآخر: قول عمر بن هارون: عنه، عن العباس بن ميناء، عن النبي ﷺ، وهذا لم يكن بضار له لو اتصل، وإنما الحديث غير متصل.\nقال الدارقطني في كتاب العلل: لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب، فاعلمه.\n\n(٤٢٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن رفاعة بن هرير، حدثنا أبي","vol":"2","page":413},{"text":"عن عائشة، قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحي: قال: «نعم، فإنه دين مقضي».\nثم قال عن الدارقطني: إنه إسناد ضعيف.\nلم يزد على هذا فيما ذكره به، وقد بين الدارقطني أن هرير بن عبد الرحمن ابن رافع، لم يدرك عائشة، فالحديث منقطع\nوقد نبهنا عليه أيضًا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.\n\n(٤٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة، قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يقرأ القرآن ثم","vol":"2","page":414},{"text":"ينساه إلا لقي الله يوم القيامة أجذم».\nلم يزد على إبراز هذه القطعة من إسناده، واعتمد في يزيد بن أبي زياد ما قدم: من أنه لا يحتج به.\nوقد بينا في باب الأحاديث التي سكت عنها، مصححًا لها، ما اعتراه فيه.\nولم يعرض لعيسى بن فائد بأمرين:\nأحدهما: أنه لم يعرف بحاله، وهي مجهولة، ولا يعرف روى عنه غير يزيد بن أبي زياد.\nوقال البخاري: هو أمير الرقة.\nوالثاني: أنه لم يبين هل سمع من سعد بن عبادة أم لا؟ وهو الذي قصدنا بذكره في هذا الباب.\nفاعلم أن أبا محمد بن أبي حاتم لما ذكره قال: روى عمن سمع سعد بن عبادة، روى عنه يزيد بن أبي زياد، فاعلم ذلك\nالمدرك الثاني لانقطاع الأحاديث في هذا الباب\n:\nأعلم أن المحدث إذا روى حديثًا عن رجل قد عرف بالرواية عنه والسماع منه، ولم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، وإنما جاء به بلفظة «عن» فإنه يحمل حديثه على أنه متصل، إلا أن يكون ممن عرف بالتدليس، فيكون له شأن آخر","vol":"2","page":415},{"text":"وإذا جاء عنه في رواية أخرى إدخال واسطة بينه وبين من كان قد روى الحديث عنه معنعنًا، غلب على الظن أن الأول منقطع، من حيث يبعد أن يكون قد سمعه منه، ثم حدث به عن رجل عنه.\nوأقل ما في هذا سقوط الثقة باتصاله، وقيام الريب في ذلك، ويكون هذا أبين في اثنين لم يعلم سماع أحدهما من الآخر، وأن كان الزمان قد جمعهما.\nوعلى هذا المحدثون، وعليه وضعوا كتبهم، كمسلم في كتاب التمييز، والدارقطني في علله، والترمذي، وما يقع منه للبخاري، والنسائي، والبزار، وغيرهم ممن لا يحصى كثرة، تجدهم دائبين يقضون بانقطاع الحديث المعنعن، إذا روي بزيادة واحد بينهما، بخلاف ما لو قال في الأول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، ثم نجده عنه بواسطة بينهما، فإن ها هنا نقول: سمعه منه، ورواه بواسطة عنه، وإنما قلنا: سمعه منه، لأنه ذكر أنه سمعه منه، أو حدثه به، وينبغي أن نعرض عليك في هذين الفصلين، ما يدلك على أن مذهب أبي محمد: عبد الحق، هو هذا الذي وصفناه فيهما.\n\n(٤٢٤) ذكر حديث قتادة، عن أبي شيخ الهنائي، أن معاوية قال لأصحاب النبي ﷺ: هل تعلمون أن النبي ﷺ «نهى عن كذا، وعن ركوب جلود النمور»؟ قالوا: نعم قال: فتعلمون أنه «نهى أن يقرن بين الحج","vol":"2","page":416},{"text":"والعمرة؟» قالوا: أما هذه فلا\nقال: إنها معهن، ولكنكم نسيتم.\nثم أتبعه أن قال: لم يسمعه أبو شيخ من معاوية بكماله، سمع منه النهي عن ركوب جلود النمور، فأما النهي عن القران فسمعه من أبي حسان، عن معاوية، ومرة يقول: عن أخيه حمان ومرة يقول: جماز، وهم مجهولون.\nفهذا - كما ترى - حكم منه على الأول بالانقطاع، لزيادة واحد بينهما.\nواختصار أمر هذا الحديث، هو أن أبا شيخ يرويه عنه رجلان: قتادة، ومطر، فلا يجعلان بينه وبين معاوية أحدًا، ورواه عنه بيهس بن فهدان فذكر سماعه من معاوية لفظة النهي عن جلود النمور خاصة، وحديثه مذكور ببيان ذلك عند النسائي، ورواه عن أبي شيخ يحيى بن أبي كثير، فأدخل بينه وبين معاوية رجلًا اختلفوا في خبطه كما ذكر.\nفقيل: أبو حمان، وقيل: جمان [وقيل: جماز] وهو أخو أبي شيخ.\nوقال الدارقطني: إن القول فيه قول من لم يدخل بين أبي شيخ ومعاوية فيه أحدًا - يعني قتادة، ومطرًا، وبيهس بن فهدان.\nولكن أبى ذلك أبو محمد عبد الحق، وقضى بانقطاعه، لإدخال الواسطة بينهما، اتباعا لابن حزم","vol":"2","page":417},{"text":"(٤٢٥) وذكر من طريق أبي داود، عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: «نهى رسول الله ﷺ عن مطعمين: الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل منبطحًا على بطنه».\nثم قال: لم يسمعه جعفر من الزهري هذا أيضًا إنما تلقاه من أبي داود، فإنه لما أورد الحديث، أتبعه رواية هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، عن أبيه، عن جعفر بن برقان، أنه بلغه عن الزهري.\n\n(٤٢٦) وذكر حديث سلمة بن المحبق، في الذي يقع على جارية امرأته.\nمن رواية الحسن، عن سلمة، ثم قال: إن أبا عمر بن عبد البر صححه، ثم أبى ذلك عليه، فإنه قد روي عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة، ثم ضعفه من أجل قبيصة.\nفهذا عمله في الفصل الأول، يقضي بانقطاع المعنعن، إذا وجده بزيادة","vol":"2","page":418},{"text":"واحد، وقد يقع له ما يوهم خلاف هذا، وليس على ظاهره.\n\n(٤٢٧) ذكر حديث عمرو بن العاص: «في صلاته حين أجنب دون اغتسال» من رواية جبير بن نفير عنه، ثم أردفه لفظًا آخر، من رواية جبير ابن نفير، عن أبي قيس مولى عمرو عن عمرو، ثم قال: هذا أوصل من الأول.\nكأنه يفهم أن الأول أيضًا موصول، وليس كذلك، بل معنى قوله: «أوصل» أن هذا متصل دون الأول، فإنه منقطع، والأمر فيه بين عند المحدثين أنه دون أبي قبيص منقطع.\n\n(٤٢٨) وأما الفصل الثاني، فإنه ذكر حديث حكيم بن حزام: «إذا","vol":"2","page":419},{"text":"ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تستوفيه».\nوصححه لما وجد في رواية همام قول يوسف بن ماهك: حدثنا حكيم بن حزام، ولم يبال بإدخال من أدخل عبد الله بن عصمة بينهما، لأنه قد قال: حدثنا حكيم، فلم يبعد أن يسمعه منه، ويرويه بواسطة عنه، فيحدث به على الوجهين، وعلى أن هذا العمل عندي في هذا الحديث خاصة خطأ، لما قد بينت من أمره فيما تقدم في باب الأحاديث التي لم يعزها.\n\n(٤٢٩) وصحح أيضًا حديث عبد الرحمن بن معاذ التميمي في «خطبة النبي ﷺ بمنى، وإنزال المهاجرين والأنصار، ورمي الجمار»، فإنه ذكر أنه سمعه من النبي ﷺ، ثم روي عنه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\n\n(٤٣٠) وكذلك حديث الحجاج بن عمرو: «من كسر أو عرج» يرويه","vol":"2","page":420},{"text":"عكرمة قال: سمعت حجاج بن عمرو، يرويه أيضًا عن عبد الله بن رافع عنه بزيادة: «أو مرض».\n\n(٤٣١) وكذلك حديث المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء».\nرواه عنه زياد بن علاقة، فقال: سمعت المغيرة، من رواية أبي داود الحفري عن سفيان الثوري، عن زياد.\nولم يبال بإدخال من أدخل من أصحاب الثوري بين زياد والمغيرة رجلًا\n\n(٤٣٢) وكذا حديث علي: «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن وأنا","vol":"2","page":421},{"text":"راكع أو ساجد».\nلما وجد في رواية يونس عن ابن شهاب، من قول عبد الله بن حنين: إنه سمع عليًا، لم يبال بإدخال الضحاك بن عثمان، وابن عجلان بينهما ابن عباس.\nوقد استمر به هذا حتى عمله حيث لا ينبغي.\n\n(٤٣٣) وذلك أنه ذكر حديث عرفجة المتخذ أنفًا من ورق، فلما أنتن","vol":"2","page":422},{"text":"اتخذه من ذهب.\nوقبله لما علم أن عبد الرحمن بن طرفة قد سمع من جده عرفجة\nولم يبال أن روي من طريق ابن علية، عن أبي الأشهب بزيادة أبيه طرفة بينهما","vol":"2","page":423},{"text":"وهو عمل غير صحيح، لأنا نقول له: هبك أنه سمع منه، فهو لم يقل في هذا الحديث: إنه سمعه منه، وقد روي بزيادة واسطة، فهو في الحقيقة مثل القسم الأول.\nوقد فرغت من مقدمة هذا المدرك الثاني، والآن أبتدئ بذكر ما فيه، مستعينًا بالله فأقول:\n\n(٤٣٤) ذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة»","vol":"2","page":424},{"text":"كذا أورده وسكت عنه، وهو عند أبي داود من رواية حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن الحكم عن عطاء، عن أبي هريرة.\nوتابع حماد بن سلمة على هذا، عمارة بن زاذان ذكره عنه البزار، وخالفهما عبد الوراث ابن سعيد - وهو ثقة - فرواه عن علي بن الحكم، عن رجل عن عطاء، عن أبي هريرة - أدخل بين علي وعطاء رجلًا مجهولًا - وقد قيل: أنه حجاج بن أرطاة.\nولو كان علي قد سمعه من عطاء، ما رواه عن رجل عنه، اللهم إلا لو كان قد صرح بسماعه من عطاء بأن يقول: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، أو ما أشبه ذلك فحينئذ كنا نقول: رواه عنه سماعًا، ورواه بواسطة عنه، فحدث به على الوجهين، وإذا كان الأول معنعنا، فزيادة رجل بينهما دليل انقطاع المعنعن.\nوللحديث إسناد آخر برجال ثقات، سليم من الانقطاع، فذكره به في باب الأحاديث التي هي صحيحة من غير الطرق التي ذكرها منها إن شاء الله تعالى.\n\n(٤٣٥) وذكر في الطهارة من طريق الترمذي، من حديث أبي: «إنما كان الماء من الماء [رخصة] في أول الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك»","vol":"2","page":425},{"text":"ولم يتبعه شيئًا، اعتمادًا على تصحيح الترمذي إياه.\nوهو عند الترمذي من رواية الزهري، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب.\nوقد تبين عند أبي داود، من رواية عمرو بن الحارث عن ابن شهاب أنه منقطع.\nقال ابن شهاب: أخبرني بعض من أرضى، أن سهل بن سعد أخبره، أن أبي بن كعب أخبره، فذكره.\nوإن صح ما ذكر بقي بن مخلد، كان الحديث متصلًا، قال: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: نبأني سهل بن سعد الساعدي، عن أبي بن كعب، قال: كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أحكم الأمر ونهي عنه.\nوقد تقدم ذكر هذا الحديث أيضًا في باب الأحاديث التي يذكرها عن راو أو رواة، ثم يردف عليها آخر، ليست من رواية أولئك الرواة.\n\n(٤٣٦) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أنه: «لقي النبي ﷺ في طريق من طرق المدينة وهو جنب» الحديث","vol":"2","page":426},{"text":"سكت عن هذا الحديث ولم يقل فيه شيئًا، وهو عند مسلم من رواية يحيى ابن سعيد، وإسماعيل بن علية، عن حميد، عن أبي رافع.\nوهو هكذا منقطع فيما بين حميد وأبي رافع.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى - هو ابن سعيد - وبشر، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: «لقيني رسول الله ﷺ في طريق من طرق المدينة، وأنا جنب»، الحديث بنصه.\nوفيه: «سبحان الله، إن المسلم لا ينجس».\nوقال في حديث بشر: نبأني حميد، قال: حدثني بكر، وكذلك ذكره البخاري عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أبي رافع.\nولا أدري لم لم يذكره من عند البخاري بهذا الإسناد المتصل.\nوكذلك ذكر ابن أبي شيبة في مسنده رواية إسماعيل بن علية، عن حميد عن بكر، عن أبي رافع.\nوكذلك ذكره ابن السكن من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن يحيى بن سعيد، عن حميد، عن بكر، عن أبي رافع.\nفإذن إما قصر فيه عن يحيى بن سعيد زهير بن حرب - أسقط منه بكرًا من بينهما - ولا أدري لم لم يذكر حديث حذيفة بمثل ذلك أيضًا؟ وهو حديث صحيح متصل، ذكره مسلم، فاعلم ذلك.\n\n(٤٣٧) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال: «اغتسل بعض","vol":"2","page":427},{"text":"أزواج النبي ﷺ في جفنة، فأراد النبي ﷺ أن يتوضأ منها» الحديث.\nوأتبعه تصحيح الترمذي إياه، واعترضه هو بكون سماك يقبل التلقين.\nوقد كان يجب على أصله في قبول حديث شريك بن عبد الله في بعض المواضع، أن يكون هذا مرسلًا، فإن شريكًا رواه عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت: «أجنبت فاغتسلت من جفنة، فجاء النبي ﷺ» الحديث.\nذكر ذلك الدارقطني، فزاد - كما ترى - عن ميمونة، فيجب به أن تكون رواية شعبة، والثوري، وأبي الأحوص، عن سماك، مرسلة، إذ لم تذكر فيها ميمونة، ويتبين برواية شريك، أن ابن عباس لم يشهد ذلك، وإنما تلقاه من ميمونة خالته، والله أعلم.\n\n(٤٣٨) وذكر من طريق النسائي عن قيس بن عاصم، أنه أسلم «فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر».\nقال: وذكره الترمذي وقال فيه: حديث حسن","vol":"2","page":428},{"text":"هذا ما ذكره به ولم يزد عليه، وهو حديث منقطع الإسناد عند النسائي، وذلك أنه عنده من رواية سفيان الثوري، عن الأغر - وهو ابن الصباح - عن خليفة بن حصين، عن قيس بن عاصم.\nرواه عنده عن سفيان يحيى بن سعيد، ورواه أبو داود عن محمد بن كثير، عن سفيان بهذا الإسناد أيضًا، وقد زيد بينهما واحد - أعني بين خليفة بن حصين، وقيس بن عاصم -.\nقال أبو علي بن السكن في كتابه في السنن، عن محمد بن يوسف، هو - الفربري - عن البخاري، عن علي بن خشرم، عن وكيع، عن سفيان، عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم أنه قال: «أسلمت فأمرني رسول الله ﷺ أن أغتسل بماء وسدر».\nثم قال: هكذا رواه وكيع مجودًا عن أبيه، عن جده.\nويحيى بن سعيد وجماعة رووه عن سفيان، لم يذكروا أباه، انتهى كلام أبي علي.\nفقد تبين بهذا أن رواية يحيى ومحمد بن كثير عن سفيان منقطعة، فإنها كانت معنعنة، فجاء وكيع - وهو في الحفظ من هو - فزاد «عن أبيه» فارتفع الإشكال وتبين الانقطاع.\nثم نقول: فإذ لابد في هذا الإسناد من زيادة حصين بن قيس بين خليفة وقيس، فالحديث ضعيف فإنها زيادة عادت بنقص، فإنها ارتفع بها الانقطاع وتحقق ضعف الخبر، فإن حاله مجهولة بل هو في نفسه غير مذكور ولم يجر له ذكر في كتابي البخاري وابن أبي حاتم إلا غير مقصود برسم يخصه","vol":"2","page":429},{"text":"أما البخاري فإنه لما ذكر خليفة بن حصين قال: روى عن أبيه.\nوأما ابن أبي حاتم فإنه لما ذكر قيس بن عاصم قال: روى عنه ابن ابنه خليفة بن حصين.\nفأما في باب من اسمه حصين فلم يذكر وابنه خليفة ثقة، وكذلك الأغر بن الصباح فأعلم ذلك.\n\n(٤٣٩) وذكر في التيمم ألفاظ حديث عمار.\nثم قال: ويروى من حديث عمار أيضًا أن النبي ﷺ «مسح وجهه ويديه إلى نصف الساعد ولم يبلغ المرفقين، ويروى إلى المرفقين».\nثم قال: والصحيح المشهور في صفة التيمم من تعليم النبي ﷺ، إنما هو للوجه والكفين.\nوهذه الأحاديث التي تزيد على ما في المشهور ذكرها أبو داود والنسائي وغيرهما. انتهى كلامه.\nففيه القضاء لأحاديث الوجه والكفين بالصحة والشهرة - وصدق - ولأحاديث نصف الساعد أو المرفقين بنقيض ذلك، إما أنها ليست صحيحة","vol":"2","page":430},{"text":"ولا مشهورة، وإما أنها ليست مشهورة، وإن كانت صحيحة.\nفإن كان يعني أنها صحيحة ولكن ليست مشهورة، فهي من هذا الباب، فإنها على ما نبين - منقطعة، وذلك أن الحديث الذي فيه نصف الساعد، هو عند أبي داود، من رواية الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن ابن أبزى، عن عمار.\nوالانقطاع فيه، هو فيما بين سلمة بن كهيل وابن أبزى، فإن سلمة لم يسمعه من عبد الرحمن بن أبزى، إنما سمعه من سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي، عن أبيه - في قول جرير - عن الأعمش، أو من أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى - في قول الثوري - عن سلمة، أو من ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن عبد الرحمن بن أبزى - في قول شعبة، عن سلمة _.\nوالأمر في ذلك عند المحدثين بين أعني أن سلمة لم يسمع هذا من عبد الرحمن بن أبزى.\nوفي رواية الثوري: عن سلمة، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزي في هذا الحديث: ثم مسح بهما وجهه ويديه إلى نصف الذراع، فقال عمر: يا عمار.\nالحديث.\nذكره أبو داود وهو صحيح متصل، مغن عما أورد أبو محمد، فلا أدري لم كتب اللفظ الذي إسناده منقطع وترك هذا!؟\nوأما الحديث الآخر الذي فيه إلى المرفقين، فأبين انقطاعًا من هذا، فإن قتادة يقول فيه بلا خلاف عنه: حدثني محدث عن الشعبي.\nوسنعيد القول فيه في المدرك الرابع إن شاء الله تعالى","vol":"2","page":431},{"text":"(٤٤٠) وذكر من طريق أبي داود، حديثًا بين فيه أنه مرسل بسقوط الصاحب منه، وبقي عليه أن يبين أنه منقطع قبل أن يصل إلى الذي أرسله، وهو ما ذكر عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: خرج رجلان في سفر، وليس معهما ماء، فتيمما صعيدًا طيبًا\nالحديث.\nثم قال: - يعني أبا داود - ذكر أبي سعيد ليس بمحفوظ في هذا الحديث\nانتهى كلامه.\nفقد أعطى فيه أنه مرسل بسقوط أبي سعيد بين عطاء بن يسار والنبي ﷺ وقنع فيه ببعض كلام أبي داود.\nوأبو داود كما بين أن ذكر أبي سعيد لا يصح فيه، فكذلك بين أنه منقطع قبل أن يصل إلى عطاء.\nوبيان هذا هو أن أبا داود قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي، قال: حدثنا عبد الله بن نافع، عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد، فذكره.\nثم قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن النبي ﷺ، وذكر أبي سعيد في هذا الحديث وهم ليس بمحفوظ، وهو مرسل","vol":"2","page":432},{"text":"ففي هذا من كلام أبي داود بيان أمرين.\nأحدهما: أن ذكر أبي سعيد وهم، فهو إذن مرسل من مراسل عطاء.\nوالآخر: أن بين الليث وبين بكر بن سوادة، عميرة بن أبي ناجية، فلم يذكر أبو محمد هذا الانقطاع، الذي بين الليث وبين بكر.\nفإن قلت: هو قد قنع به مرسلًا، والمرسل متصل إلى عطاء بن يسار، بزيادة عميرة بن أبي ناجية، فلعله الذي أورد، وإياه قصد.\nفالجوب أن نقول: هو إذن قد ترك أن يبين أنه مرسل، في إسناده رجل مجهول، وذلك أن عميرة بن أبي ناجية مجهول الحال، فإذا لم يبين ذلك فقد أوهم أنه لا عيب له إلا الإرسال.\nوالأظهر أنه لم يرد شيئًا من ذلك، ولا اعتقد فيه إلا أنه إذا سقط منه ذكر أبي سعيد، بقي من رواية الليث، عن بكر، عن عطاء مرسلًا، على نحو ما رواه ابن المبارك، عن الليث، ذكر روايته الدارقطني، قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل الفارسي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن المبارك، عن ليث، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، أن رجلين أصابتهما جنابة فتيمما\nنحوه.\nوإذا كان هذا هو الذي اعتقد، فلم يعتمد إلا منقطعًا فيما بين ليث وبكر ولكنه لم يبينه ولا أيضًا تبين له على نحو ينفعه، فإن المنقطع الذي اعتمد، إنما وصله أبو داود عن رجل مجهول، وهو عميرة بن أبي ناجية، وأقول بعد هذا: إنه قد جاء من رواية أبي الوليد الطيالسي، قال: نبأني الليث بن","vol":"2","page":433},{"text":"سعد عن عمرو بن الحارث، وعميرة بن أبي ناجية، عن بكر بن سوادة، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلين من أصحاب النبي ﷺ فذكر الحديث.\nذكره أبو علي بن السكن، قال: حدثنا أبو بكر بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، فذكره.\nفهذا اتصال ما بين الليث وبكر، بعمرو بن الحارث، وهو ثقة، قرنه بعميرة، ووصله بذكر أبي سعيد.\nفإن قيل: فكيف بما روى ابن لهيعة في هذا، عن بكر بن سوادة، عن أبي عبد الله مولى إسماعيل بن عبيد، عن عطاء بن يسار، أن رجلين، هكذا مرسلًا، أليس هذا يعطي انقطاعًا آخر، فيما بين بكر وعطاء برجل مجهول، وهو أبو عبد الله مولى إسماعيل؟\nقلنا: هذا لا يلتفت إليه، لضعف راويه ابن لهيعة.\nوقد تبين المقصود، وهو أن أبا محمد ذكر الإرسال، ولم يذكر الانقطاع فاعلمه.\n\n(٤٤١) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة» الحديث.\nمن رواية أبي صالح عنه، ثم حكى عن الترمذي أنه قال: وفي الباب عن","vol":"2","page":434},{"text":"عائشة.\nوسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي هريرة أصح، وسمعت البخاري يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح.\nهذا نص ما أورد من غير مزيد، وخفي عليه من أمره أنه منقطع، فإنه عند الترمذي من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nومعنعن الأعمش عرضة لتبين الانقطاع، فإنه مدلس، وأبين ما يكون الانقطاع بزيادة واحد في حديث من عرف بالتدليس، فإنه إذا كان ثقة يختلف في قبول معنعنه ما لم يقل: حدثنا، أو أخبرنا، أو سمعت، فإنه إذا قال ذلك قبل إجماعًا لثقته، وإذا لم يقل ذلك قبله قوم ما لم يتبين في حديث بعينه أنه لم يسمعه، ورده آخرون ما لم يتبين أنه سمعه.\nفهذا الحديث من ذاك القبيل فإن أبا داود قد بين فيه الانقطاع فقال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين».\nحدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، قال: نبئت عن أبي صالح - ولا أراني إلا قد سمعت منه - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر مثله.\nففيه - كما ترى التصريح بالانقطاع في رواية ابن فضيل بزيادة رجل مجهول، والشك في الاتصال، بظن السماع في رواية ابن نمير","vol":"2","page":435},{"text":"فليس ينبغي - وحاله هذه أن يجزم أنه سمعه منه.\nوفي كتاب عباس الدوري، عن ابن معين، أنه قال: قال سفيان الثوري: لم يسمع الأعمش هذا الحديث من أبي صالح: «الإمام ضامن» ولم يصحح ابن المديني في هذا الباب شيئًا، لا من رواية أبي هريرة، ولا من رواية عائشة.\nوفيه أيضًا حديث جابر، وسيأتي في هذا الباب في المشكوك في اتصاله إن شاء الله تعالى.\n\n(٤٤٢) وذكر من طريق مسلم عن علي، قال «نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن وأنا راكع أو ساجد».\nوسكت عنه، وينبغي أن يكون منقطعًا، فإن الذين رووه بهذا اللفظ - بزيادة ذكر السجود - هم الزهري، وزيد بن أسلم، الوليد بن كثير، وداود بن قيس، يقول جميعهم: عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي","vol":"2","page":436},{"text":"وهو هكذا ينقص منه واحد، فإن الضحاك بن عثمان، وابن عجلان، روياه فزادا بين عبد الله بن حنين وعلي، عبد الله بن عباس، وبذلك يتصل.\nوليس لك أن تقول: فلعله اعتمد فيه هذا الطريق، وإنما لم يكن لك ذلك، لأن رواية هذين وجماعة غيرهما، ليس فيها للسجود ذكر.\n\n(٤٤٣) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أرقم بن شرحبيل، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «حيث جاء أخذ القراءة من حيث بلغ أبو بكر» قال: وذكره البزار عن العباس.\nقال البخاري: لم يذكر ابو إسحاق سماعًا من أرقم.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: كان أرقم ثقة جليلًا.\nوقال عن أبي إسحاق: أرقم من أشرف الناس ومن خيارهم.\nقال ابن عبد البر: هم ثلاثة إخوة: أرقم، وعمرو وهذيل\nانتهى ما ذكر.\nوالمقصود بيانه منه، هو انقطاع رواية ابن عباس، فإنه ﵁ كثيرًا ما يرسل، ولا يذكر من حدثه، حتى لقالوا: إن مسموعاته سبعة عشر","vol":"2","page":437},{"text":"حديثًا، وقد زيد على ذلك، وقد جمعها الحميدي وغيره.\nولكن الصحيح الذي يجب أن يعمل به في أمره، هو أن تحمل أحاديثه - مما لم يذكر فيها السماع - على الاتصال، حتى يتبين في حديث منها أنه أخذه عن واسطة بينه وبين النبي ﷺ، فيقال حينئذ في ذلك الحديث - حين رواه بغير ذكر الواسطة -: مرسل.\nوهذا الحديث كذلك، [فإنه] إنما يرويه عن أبيه العباس، عن النبي ﷺ.\nوالرواية التي أشار إليها الآن أبو محمد في كتابه، من رواية العباس عن النبي ﷺ، إنما هي من رواية ابنه عبد الله بن عباس عنه، وكان حقه أن يقول: «وذكر البزار عن ابن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ»، ليتبين بذلك انقطاع الأولى، التي ساق من عند ابن أبي شيبة، لكنه لم يفعل، فجاء به، كأنه مسموع لهما من النبي ﷺ.\nوالحديث المذكور إنما هو حديث أرقم بن شرحبيل، فرواه عنه أبو إسحاق، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بغير ذكر العباس.\nهذه رواية ابن أبي شيبة، عن إسرائيل عنه.\nورواه عن أرقم، عبد الله بن أبي السفر، فزاد فيه العباس، رواه عن عبد الله بن أبي السفر - عند البزار - قيس بن الربيع، وعند الدارقطني، يحيى ابن آدم","vol":"2","page":438},{"text":"فرواية ابن عباس مرسلة، تتصل بزيادة أبيه العباس، فاعلم ذلك.\n\n(٤٤٤) وذكر من طريق أبي داود، من حديث عيسى بن يونس، عن الأخضر بن عجلان عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، في قصة الأنصاري الذي سأله: «فباع عليه الحلس والقدح».\nكذا قال عن أنس، عن النبي ﷺ.\nوالترمذي قد ذكر في كتاب العلل، من رواية معتمر بن سليمان، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ﷺ فذكر قصة الحلس والقدح.\nفيظهر من هذا أن أنسًا إنما أخذ القصة من غيره.\nوقد عاد ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها\n\n(٤٤٥) وذكر إثر حديث: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» أن قال: قال أبو","vol":"2","page":439},{"text":"عيسى: وفي الباب عن جابر، والفراسي\nانتهى كلام أبي عيسى.\nحديث الفراسي، لم يروه - فيما أعلم - إلا مسلم بن مخشي، ومسلم ابن مخشي لم يرو عنه - فيما أعلم - إلا بكر بن سوادة.\nهذا نص ما ذكر، وأظن أنه خفي عليه انقطاع حديث الفراسي، وهو حديث لم يسمعه مسلم بن مخشي عن الفراسي، وإنما يروي مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي، عن الفراسي.\nوالحديث المذكور هو هذا: قال أبوعمر بن عبد البر: حدثنا خلف بن القاسم قال: حدثنا أحمد بن الحسين الرازي، قال حدثنا أبو الزنباع: روح بن الفرج القطان، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، أنه حدث أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر، على أرمات، وكنت أحمل قربة لي، فيها ماء، فإذا لم أتوضأ من القربة رقق ذلك بي، وبقيت لي، فجئت رسول الله ﷺ، فقصصت ذلك عليه، فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».\nوما أرى أبا محمد وقف عليه إلا عند ابن عبد البر، ولذلك لم يقل فيه كما قال في حديث:","vol":"2","page":440},{"text":"(٤٤٦) «إذا كنت سائلًا فسل الصالحين».\nحيث قال: ابن الفراسي لم يرو عنه إلا مسلم بن مخشي.\nوذلك أنه لم ير في حديثه هنا لابن الفراسي ذكرًا، ورآه في حديث: «سل الصالحين».\nومن هناك يتبين أن مسلم بن مخشي لا يروي عن الفراسي إلا بواسطة ابنه.\nوالحديث المذكور ذكره في الزكاة من طريق النسائي، من رواية مسلم بن مخشي، عن ابن الفراسي أن الفراسي قال لرسول الله ﷺ: أسأل يا رسول الله؟ قال: «لا، وإن كنت لا بد سائلًا فاسأل الصالحين».\nثم قال: ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي.\nوقال الترمذي في علله: «سألت محمدًا عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر، فقال: هو حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ، والفراسي له صحبة».\nفهذا (كما ترى) يعطي أن الحديث يروى أيضًا عن ابن الفراسي، عن النبي ﷺ، لا يذكر فيه الفراسي","vol":"2","page":441},{"text":"فمسلم بن مخشي إنما يروي عن الابن، وروايته عن الأب مرسلة، والله أعلم.\n\n(٤٤٧) وذكر من طريق النسائي حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل في الصوم، فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه».\nهكذا ذكره على أنه متصل، وفيه عندي نظر لا يعدم عليه مساعد، وذلك أنه حديث يرويه عند النسائي ابن أبي ذئب، عن سعيد بن ابي سعيد عن أبي هريرة.\nوسعيد سمع أبا هريرة، يروى عنه أحاديث يذكر فيها سماعه منه، ويروي أيضًا الكثير عن أبيه، أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، فإذا جاء معنعنة عن أبي هريرة، حملنا علىأنه مما سمع، ما لم يتبين الانقطاع، فإن جاءنا في حديث قد رواه عن أبي هريرة أنه حدث به عن أبيه، عن أبي هريرة، أورث شكًا في الطريق الذي لم يذكر فيه أباه، وظنناه منقطعًا.\nوحديث هذا الباب من ذلك، فإنه يرويه ابن وهب، عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، كما ذكرناه بزيادة لفظ «والجهل»","vol":"2","page":442},{"text":"ويرويه غير ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، بزيادة: «عن أبيه» في إسناده، ونقص لفظة: «والجهل» من متنه.\nفيستبعد أن يكون الحديث عن سعيد بن أبي سعيد مسموعا من أبي هريرة كاملا، فيحدث به عن أبيه، عنه ناقصا.\nقال البخاري: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا ابن أبي ذئب، حدثنا سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».\nلم يذكر «والجهل».\nوقال أبو داود: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر مثله سواء.\nوقال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال، فذكره\nوقال فيه حسن صحيح.\nوقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، قال حدثنا أبو عامر، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ\nفذكره","vol":"2","page":443},{"text":"قال: وحدثناه عمرو بن علي، قال: حدثنا أبو قتيبة، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثله.\nفهؤلاء آدم بن أبي إياس وأحمد بن يونس، وعثمان بن عمر، وأبو عامر العقدي، وأبو قتيبة: سالم بن قتيبة، كلهم يذكر في الإسناد: «عن أبيه» ولا يذكر في المتن: «والجهل» وكلهم ثقة.\nوابن وهب يذكر في المتن لفظة: «والجهل» ويسقط من الإسناد «عن أبيه» فروايته - والله أعلم - منقطعة، فاعلم ذلك.\n\n(٤٤٨) وذكر من طريق مالك، عن أبي موسى [الأشعري] أن","vol":"2","page":444},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «من لعب بالنرد، فقد عصى الله ورسوله».\nثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث.\nكذا قال، ولم يبين من أمره شيئا، إنما هو - والله أعلم - منقطع - أعني رواية مالك - وذلك أنه يرويه عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى.\nوهكذا يرويه نافع مولى ابن عمر، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وموسى بن عبد الله بن سويد، كلهم عن سعيد بن أبي هند كذلك.\nوكذا رواه ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن سعيد بن أبي هند كذلك، وخالفه ابن المبارك، فرواه عن أسامة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى أم هانئ، عن أبي موسى.\nفذل ذلك على انقطاع الأول","vol":"2","page":445},{"text":"قال الدارقطني: حدثنا يحيى بن صاعد إملاء، حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري، إملاء، في سنة تسع وثلاثين - وكتبت بخطي - حدثنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي مرة مولى عقيل - فيما أعلم - عن أبي موسى، عن النبي ﷺ فذكره.\nقال الدارقطني: وهو أشبه بالصواب.\nوأبو محمد عبد الحق حسن الرأي في أسامة بن زيد الليثي، وسترى ذلك في موضعه، فاعلم ذلك\n\n(٤٤٩) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن جهضم ابن عبد الله، عن محمد بن زيد - هو العبدي - عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد قال: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن بيع الصدقات حتى تقبض، وعن بيع الآبق، وعن بيع ما في بطون الأنعام، حتى تضع، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن ضربة الغائص»، ثم قال إسناده لا يحتج به.\nولم يبين بما ضعف عنده، وقد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها ولم","vol":"2","page":446},{"text":"يبين عللها.\nونبين ها هنا - إن شاء الله - أنه منقطع فيما بين جهضم ومحمد بن زيد، ينقص من بينهما رجل مجهول الحال.\nقال الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد ابن إبراهيم، عن محمد بن زيد العبدي، عن شهر، عن أبي سعيد الخدري، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع، وعن شراء الغنائم حتى تقسم، وعن شراء الصدقة حتى تقسم، وعن شراء ضربة الغائص».\nهكذا رواه حاتم بن إسماعيل - وهو ثقة - عن جهضم، فزاد فيه رجلا - وهو محمد بن إبراهيم - وهو الباهلي بصري -.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو مجهول.\n\n(٤٥٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن معاذ بن جبل قال: قال","vol":"2","page":447},{"text":"رسول الله ﷺ: «إذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر، وليس له استثناؤه».\nثم قال: في إسناده حميد بن مالك، وهو ضعيف\nانتهى كلامه.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إنه منقطع، فإن حميد بن مالك يرويه عن مكحول، عن معاذ، قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا معاذ، ما خلق الله ﷿ شيئا على وجه الأرض أحب إليه من العتاق، ولا خلق شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق، فإذا قال الرجل لمملوكه: أنت حر إن شاء الله، فهو حر، ولا استثناء له، وإذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق، إن شاء الله، فله استثناؤه».\nرواه عنه إسماعيل بن عياش، ومكحول إنما أخذه عن مالك بن يخامر، عن معاذ.\nكذلك روى عمر بن إبراهيم بن خالد، عن حميد بن مالك اللخمي المذكور، قال: حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما خلق الله تعالى شيئا أبغض إليه من الطلاق، فمن طلق واستثنى فله استثناؤه».\nوقد ذكر أبو محمد هذه القطعة في الطلاق هكذا وذكر الدارقطني هذه الرواية كما ذكرناها، فاعلم ذلك","vol":"2","page":448},{"text":"(٤٥١) وذكر حديث: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم».\nوفيه انقطاع لم يعرض له، قد بيناه في باب الأحاديث التي نسبت إلى غير رواتها.\n\n(٤٥٢) وذكر حديث: «إنا لاقو العدو غدا».\nوفيه انقطاع لم يعرض له أيضا، وقد بيناه في باب الأحاديث المشكوك في رفعها.\n\n(٤٥٣) وذكر من طريق مسلم، عن ابن عباس، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير»","vol":"2","page":449},{"text":"كذا ذكره وسكت عنه، ولم يضع فيه نظرا لما كان من عند مسلم، وهو من أفراد مسلم، لم يخرجه البخاري، يرويه ميمون بن مهران عن ابن عباس.\nولا يتكرر في الكتاب له شيء عن ابن عباس.\nولم يسمعه من ابن عباس، بل بينهما فيه سعيد بن جبير.\nكذلك ذكره أبو داود في كتابه من رواية علي بن الحكم عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوذكره البزار أيضا عن علي بن الحكم كذلك.\nقال البزار: ولا نعلم أحدا رواه عن ميمون بن مهران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، إلا علي بن الحكم.\nوقد رواه أبو بشر والحكم عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، ولم يذكرا سعيد بن جبير بينهما\nانتهى كلام البزار.\nعلي بن الحكم ثقة، أخرج له البخاري ومسلم، وممن وثقه النسائي ﵀.\nوذكر البخاري في تاريخه عن علي الأرقط، قال أظن بين ميمون وابن عباس سعيد بن جبير - يعني في هذا الحديث - فاعلمه","vol":"2","page":450},{"text":"(٤٥٤) وذكر من طريق الترمذي، عن أم سلمة قالت: «كان أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص».\nكذا ذكره وسكت عنه، وهو إما منقطع، وإما متصل بمن لا تعرف حاله.\nوذلك أن الترمذي ذكره من رواية عبد المؤمن بن خالد - وهو الحنفي، قاضي مرو، وهو لا بأس به - عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة.\nثم أورده من رواية زياد بن أيوب، عن أبي تميلة عن عبد المؤمن المذكور، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة.\nفالأول منقطع، والثاني عن أم عبد الله بن بريدة، وحالها غير معروفة.\n\n(٤٥٥) وذكر من طريق مسلم، عن بلال، عن النبي ﷺ، - وسأله عن صدقة المرأة على زوجها، وعلى أيتام في حجرها - فقال: «أجران: أجر","vol":"2","page":451},{"text":"القرابة، وأجر الصدقة» ثم قال هذا مختصر.\nكذا أورده، واختصره من حديث طويل، نذكره بقصته [لنبين] المقصود إن شاء الله.\nقال مسلم: حدثنا حسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله، قالت: قال رسول الله ﷺ: «تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن».\nقالت فرجعت إلى عبد الله، فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد، وإن رسول الله ﷺ قد أمرنا بالصدقة، فائته فاسأله، فإن كان يجزئ ذلك عني، وإلا صرفتها إلى غيركم، قالت: فقال لي عبد الله، بل ائتيه أنت، قالت: فانطلقت فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ﷺ حاجتها حاجتي، قالت: وكان رسول الله ﷺ قد ألقيت عليه المهابة، قالت: فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائت رسول الله ﷺ، فأخبره أن امرأتين بالباب، تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما، ولا تخبره من نحن، قالت: فدخل بلال على رسول الله ﷺ، فسأله، فقال له رسول الله ﷺ: «من هما»؟ فقال: امرأة من الأنصار، وزينب، فقال رسول الله ﷺ: «أي الزيانب»؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال له رسول الله ﷺ: «لهما","vol":"2","page":452},{"text":"أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة».\nفأقول - وبالله التوفيق -: إنه منقطع فيما بين عمرو بن الحارث وزينب، وهو عمرو بن الحارث بن المصطلق، أخو جويرية بنت الحارث، زوج النبي ﷺ، وقد أدرك النبي ﷺ، وهو غلام، وروى عنه حديثين.\nوإنما قلنا: إنه منقطع، لأنه حديث يرويه الأعمش كما ذكرنا.\nفاختلف عليه أصحابه، فشعبة، والثوري، وحفص بن غياث - في إحدى روايتين عنه - قالوا فيه: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب، لم يجعلوا بينهما أحدا.\nورواه جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن زينب، فلم يذكر بينهما عمرو بن الحارث.\nوكل هذا تقصير، فرواه حفص بن غياث - في رواية عنه - وأبو معاوية الضرير - في رواية ابن المثنى وعبد الله بن هاشم بن حيان العبدي عنه - فقالا فيه: عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، امرأة عبد الله، عن زينب امرأة عبد الله، فأدخل بينهما ابن أخي زينب.\nوالحديث بذلك ذكره أبو علي بن السكن، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله العسكري قال: حدثنا أبو موسى: محمد بن المثنى.\nوحدثنا مكي بن عبدان النيسابوري، قال: حدثنا عبد الله بن هاشم بن حيان العبدي قالا: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، امرأة عبد الله، عن زينب امرأة","vol":"2","page":453},{"text":"عبد الله، قالت: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم» قالت: وكان عبد الله رجلًا خفيف ذات اليد، الحديث.\nوقد أورد الترمذي في جامعه رواية أبي معاوية هذه، ثم أورد بعدها رواية شعبة فقال: هذا أصح من حديث أبي معاوية، وأبو معاوية وهم في حديثه في قوله عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، والصحيح إنما هو: عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب.\nوحكى هذا في كتاب العلل عن البخاري.\nوفيه عندي نظر، فإن أبا معاوية لم ينفرد به، وأيضًا فإن عمر بن الحارث خزاعي، وزينب بنت أبي معاوية، امرأة عبد الله، ثقفية، فلا يتجه أن يكون ابن أخيها إلا لأم، وشيء من ذلك لم يتحقق.\nوتوهيم حافظ في زيادة زادها لا معنى له إلا لو صرح الناس بمخالفته، وهم لم يصرحوا، وإنما سكتوا عن شيء جاء هو به والله أعلم.\nوقد يكون في هذا الحديث بحث آخر، فيما بين زينب وبلال، فإن زينب لم تقل في هذا الحديث: إنها سمعته من النبي ﷺ، ولا ذكرت أن بلالًا","vol":"2","page":454},{"text":"أخبرها وإنما يتبين أنها سمعته منه في حديث آخر، من رواية أبي سعيد.\nولم يسقه أبو محمد، ولا عرض له.\nذكره البزار: قال: حدثنا محمد بن سكين، وعبد الله بن أحمد بن شبويه المروزي، قالا: حدثنا سعيد بن الحكم، قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيد بن أسلم، عن عياض - هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح - عن أبي سعيد الخدري، أنه قال:\n\n(٤٥٦) خرج رسول الله ﷺ في أضحى، أو فطر، فصلى، ثم انصرف فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة فقال: «يا أيها الناس، تصدقوا».\nثم انصرف فمر على النساء، فقال لهن: «تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار»، فقلن: يا رسول الله، بم ذاك؟ قال: «إنكن تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لقلب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء»، فقلن: له: ما نقصان عقلها ودينها يا رسول الله [ﷺ] قال: «أليس شهادة امرأة نصف شهادة الرجل؟ فذلك من نقصان عقلها، أو ليس إذا حاضت المرأة لم تصل»؟ قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان دينها» قال: ثم انصرف، فلما صار إلى منزله جاءته زينب امرأة عبد الله بن مسعود","vol":"2","page":455},{"text":"تستأذن عليه فقيل: يا رسول الله، هذه زينب تستأذن عليك، قال: «أي الزيانب»؟ قيل: امرأة عبد الله بن مسعود، قال: «ائذن لها»، فأذن لها.\nفقالت: يا نبي الله، إنك أمرتنا اليوم بالصدقة، وعندي حلي لي فأردت أن أتصدق به، فزعم ابن مسعود أنه هو وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي ﷺ: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم».\nقال لا نعلم رواه عن زيد، عن عياض عن أبي سعيد إلا محمد بن جعفر، ولا نعلمه يروي عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد\nانتهى كلام البزار.\nففي هذا أنها سمعته من النبي ﷺ، ولكن لا ندري ممن تلقى ذلك أبو سعيد.\nوبحث ثالث هو أن أبا محمد ساقه في اختصاره عام اللفظ.\nوالحديث إنما فيه قضاء شخصي خاص بهاتين المرأتين، فإن حكم لغيرهما بمثل ذلك فمن دليل آخر، لا من نفس الخبر فاعلم ذلك.\n\n(٤٥٧) وذكر من طريق أبي داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها","vol":"2","page":456},{"text":"كانت تستحاض، فقال لها رسول الله ﷺ: «إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف …» الحديث.\nكذا أورده، وهو - فما أرى - منقطع، وذلك أنه حديث انفرد بلفظه محمد ابن عمرو، عن الزهري، عن عروة.\nفرواه عن محمد بن عمرو، محمد بن أبي عدي مرتين: أحدهما من كتابه، فجعله عن محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن فاطمة أنها كانت تستحاض.\nفهو على هذا منقطع، لأنه قد حدث به مرة أخرى من حفظه، فزادهم فيه «عن عائشة» فيما بين عروة وفاطمة، فاتصل، فلو كان بعكس هذا كان أبعد من الريبة - أعني أن يحدث به من حفظه مرسلا، ومن كتابه متصلا، فأما هكذا فهو موضع نظر -","vol":"2","page":457},{"text":"وأبو محمد إنما ساق الرواية المنقطعة، فإنه ساقه عن فاطمة.\nوالمتصلة إنما هي عن عائشة أن فاطمة، فإذا نظر هذا في كتاب أبي داود، تبين منه أن عروة إنما أخذ ذلك عن عائشة، لا عن فاطمة.\nهذا ولو قدرنا أن عروة سمع من فاطمة.\n\n(٤٥٨) وقد يظن به السماع منها لحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكر بن عبد الله، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة بنت أبي حبيش، حدثته أنها سألت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها: «إنما ذلك عرق فانظري …» الحديث.\nوهذا لا يصح منه سماعه منها، للجهل بحالة المنذر بن المغيرة\nوقد سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال: مجهول.\nذكره هكذا أبو داود، وهو عند غيره معنعن، لم يقل فيه: إن فاطمة حدثته.\n\n(٤٥٩) وكذلك حديث سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة،","vol":"2","page":458},{"text":"قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل لها رسول الله ﷺ، الحديث\nفإنه مشكوك في سماعه إياه من فاطمة، أو من أسماء، وفي متن الحديث ما أنكر على سهيل، وعد مما ساء فيه حفظه، أو ظهر أثر تغيره عليه، وكان قد تغير، وذلك أنه أحال فيه على الأيام، وذلك أنه قال: «فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد».\nوالمعروف في قصة فاطمة الإحالة على الدم والقرء.\nوعن عروة فيه رواية أخرى لم يشك فيها أن التي حدثته هي أسماء، رواها عن سهيل علي بن عاصم، ذكرها الدارقطني، والمتقدم ذكره أبو داود.\n\n(٤٦٠) وذكر أيضا: حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت عميس، قالت: قلت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فقال: «لتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وتغتسل للفجر غسلا [واحدا] وتتوضأ فيما بين ذلك».\nفترى قصتها إنما يرويها إما عن عائشة، وإما عن أسماء، وقد قلنا: إنه لو","vol":"2","page":459},{"text":"صح أن عروة سمع من فاطمة، لم ينفع ذلك في الحديث الأول، لإدخال عروة بينه وبينها فيه عائشة.\nوزعم أبو محمد ابن حزم، أن عروة أدرك فاطمة بنت أبي حبيش ولم يستبعد أن يسمعه من خالته عائشة، ومن ابنة عمه فاطمة.\nوهذا عندي غير صحيح، ويجب أن يزاد في البحث عنه.\nوفاطمة، هي فاطمة بنت أبي حبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى.\nوعروة بن الزبير بن العوام، بن خويلد، بن أسد، بن عبد العزى، فخويلد والمطلب أخوان، فهي في قعدد الزبير ﵁، ولا يعرف لها حديث غير هذا، ولم يتبين منه أن عروة أخذه عنها.\nومما ينبغي تعرفه من أمر هذا الحديث - وإن لم يكن مما نحن فيه - أن محمد بن عمرو هذا، هو ابن عمرو بن علقمة، وهو شيخ للزهري، قد روى عنه الزهري أحاديث، وتبين هذا في نفس هذا الإسناد في مواضع: منها كتاب سنن ابن السكن، وقال في كتاب الصحابة: إنه لم يرو عن الزهري مسندا غير هذا الحديث فاعلم ذلك","vol":"2","page":460},{"text":"(المدرك الثالث لانقطاع الأحاديث في هذا الباب: وهو العلم بتاريخ الراوي والمروي عنه)\n\n(٤٦١) ذكر من طريق أبي داود، عن عكرمة، أن أم حبيبة استحيضت، «فأمرها النبي ﷺ أن تنتظر أيام أقرائها» الحديث.\nهكذا أورده وسكت عنه، وهو حديث مرسل، أخبر فيه عكرمة بما لم يدرك ولم يسمع، ولم يقل: إن أم حبيبة أخبرته به، ولا أيضا يصح له ذلك.\nوحين أورد أبو داود هذا الحديث، أورده من رواية أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية عنه أن أم حبيبة استحيضت «فأمرها رسول الله ﷺ» الحديث.\nوكان قد أشار إليه قبل ذلك في جملة إشارات قال فيها: وروى أبو بشر، عن عكرمة، عن النبي ﷺ، أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها\nالحديث.\nوهذا أبين في الانقطاع.\n\n(٤٦٢) وذكر حديث أبي حميد الساعدي، في وصفه صلاة رسول الله ﷺ","vol":"2","page":461},{"text":"في عشرة من أصحاب النبي ﷺ، فيهم أبو قتادة، وفيه المخالفة بين الجلوسين في الصلاة، ففي الأولى: «جلس على رجله اليسرى، وفي الأخرى [في الآخر] جلس على الأرض» من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، قال: سمعت أبا حميد فذكره.\nوهو عنده صحيح متصل، وهو من رواية عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو، وجملة أمره أنه من أهل الصدق.\nووثقه يحيى بن سعيد وابن حنبل وابن معين وأخرج له مسلم، وضعفه يحيى بن سعيد في رواية عنه، وكان الثوري يحمل عليه من أجل القدر وزعموا أنه ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن.\nفلأجل هذا من حاله، يجب التثبت فيما روى من قوله في هذا الحديث: فيهم أبو قتادة، فإن أبا قتادة، توفي زمن علي ﵁، وهو صلى عليه، وهو ممن قتل معه، وسن محمد بن عمرو مقصرة عن إدراك ذلك.\nوقد قيل في وفاة أبي قتادة غير هذا، من أنه توفي سنة أربع وخمسين، وليس ذلك بصحيح، بل الصحيح ما ذكرناه، وقتل علي ﵁","vol":"2","page":462},{"text":"سنة أربعين.\nوقد ذكر هذا الذي قلناه، أبو جعفر الطحاوي قال: والذي زاد محمد ابن عمرو، غير معروف ولا متصل، لأن في حديثه أنه حضر أبو حميد وأبا قتادة.\nووفاة أبي قتادة قبل ذلك بدهر طويل، لأنه قتل مع علي، وصلى عليه، فأين سن محمد بن عمرو من هذا؟\nويزيد هذا المعنى تأكيدا أن عطاف بن خالد، روى هذا الحديث فقال: نبأني محمد بن عمرو بن عطاء، قال نبأني رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي ﷺ جلوسا، فذكر نحو حديث أبي عاصم.\nوعطاف بن خالد أبو صفوان القرشي، مدني، ليس بدون عبد الحميد ابن جعفر وإن كان البخاري قد حكى أن مالكا لم يحمده فإن ذلك لا يضره، إذ لم يكن ذلك من مالك بأمر مفسر يجب لأجله ترك روايته.\nوقد اعترض مالكا في ذلك الطبري بما ذكرناه: من عدم تفسير الجرحة، وبأمر آخر لا نراه صوابا، وهو أن قال: «وحتى ولو كان مالك قد فسر، لم يجب أن نترك بتجريحه رواية عطاف، حتى يكون معه مجرح آخر».\nوإنما لا نرى هذا صوابا لوجهين: أحدهما أن هذا المذهب ليس بصحيح، بل إذا جرح واحد بما هو جرحة قبل، فإنه نقل منه لحال سيئة تسقط بها العدالة، ولا يحتاج في النقل إلى تعدد الرواة","vol":"2","page":463},{"text":"والوجه الثاني هو أن غير مالك قد وجد عنه أيضا مثل ما ذهب إليه مالك فيه، وهو ابن مهدي، فإنه ذهب إلى عطاف فلم يرضه والذي يرد به هذا، هو ما رد به ما ذهب إليه مالك فيه: من كونه لم يفسر ما زهده فيه، فلو قبلنا منه هذا، كنا قد قلدناه في رأي لا رواية.\nوغير مالك وابن ومهدي يوثق عطافا، روى أبو طالب عن أحمد بن حنبل أنه قال: هو من أهل المدينة، ثقة صحيح الحديث، روى نحو مائة حديث.\nوقال ابن معين: ليس به بأس، صالح الحديث.\nوقد روي عن ابن معين أنه قال: من قلت: ليس به بأس، فهو عندي ثقة.\nوقال أبو زرعة أيضا: ليس به بأس وهو عند أبي حاتم بحال محمد ابن إسحاق، وسئل عنه فقال: ليس بذاك.\nوصدق، فإنه ليس بأعلى ما يكون، وما مثله أعرض عن حديثه ولعله أحسن حالا من عبد الحميد بن جعفر.\nوهو قد بين أن بين محمد بن عمرو وبين أولئك الصحابة رجلا","vol":"2","page":464},{"text":"ولو كان هذا عندي محتاجا إليه في هذا الحديث للقضاء بانقطاعه، كتبته في المدرك الذي فرغت منه.\nولكنه غير محتاج إليه، للمتقرر من تاريخ وفاة أبي قتادة، وتقاصر سن محمد بن عمرو عن إدراك حياته رجلا، فإنما جاءت رواية عطاف عاضدة لما قد صح وفرغ منه.\n\n(٤٦٣) وقد رواه عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو فقال فيه: عن عياش، أو عباس بن سهل الساعدي، أنه كان في مجلس فيه أبوه، وأبو هريرة، وأبو أسيد، وأبو حميد، ولم يذكر فيه من الفرق بين الجلوسين ما ذكر عبد الحميد بن جعفر، ذكر ذلك أبو داود.\n\n(٤٦٤) وللحديث بالفرق بين الجلوسين إسناد صحيح متصل لم يذكر فيه أبو قتادة، ذكره البخاري قال: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، سمع يزيد بن أبي حبيب ويزيد بن محمد سمع محمد بن عمرو بن حلحلة سمع محمد بن عمرو بن عطاء، أنه كان جالسا في نفر من أصحاب النبي ﷺ، فذكر صلاة النبي ﷺ فقال أبو حميد: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر","vol":"2","page":465},{"text":"ظهره، فإذا رفع رأسه، استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين، جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته.\nفهذا لا ذكر فيه لأبي قتادة ولكن ليس فيه ذكر لسماعه من أبي حميد وإن كان ذلك ظاهره.\nوقد ذكر أبو محمد هذا الحديث في كتابه في موضع آخر فاعلم ذلك.\n\n(٤٦٥) وذكر أيضا من طريق النسائي، عن جابر بن عبد الله «أن جبريل","vol":"2","page":466},{"text":"أتى النبي ﷺ ليعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل، ورسول الله ﷺ خلفه، والناس خلف رسول الله ﷺ فصلى» الحديث بطوله إلى آخره.\nوهو أيضا يجب أن يكون مرسلا كذلك، إذ لم يذكر جابر من حدثه بذلك، وهو لم يشاهد ذلك صبيحة الإسراء، لما علم من أنه أنصاري، إنما صحب بالمدينة.\nوابن عباس، وأبو هريرة، اللذان رويا أيضا قصة إمامة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسال ما في رواية جابر، لأنهما قالا: إن رسول الله ﷺ قال ذلك وقصه عليهم.\n\n(٤٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن عوف بن مالك، وخالد بن الوليد، أن رسول الله ﷺ: «قضى بالسلب ولم يخمس السلب»","vol":"2","page":467},{"text":"كذا أورده، وهو كما ذكر، وأصل القصة في كتاب مسلم، وهي عند أبي داود مطولة مشروحة، يتبين من إيرادها أنه عن خالد منقطع الإسناد، وعن عوف متصله.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثني صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال خرجت مع زيد بن حارثة في غزوة مؤتة، ورافقني مددي من أهل اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورا فسأله المددي طائفة من جلده، فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدرقة، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر، عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومي يغري بالمسلمين، وقعد له المددي خلف صخرة، فمر به الرومي فعرقب فرسه، فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين، بعث إليه خالد بن الوليد فأخذ منه السلب، قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ: «قضى بالسلب للقاتل» قال: بلى، ولكني استكثرته، قلت: لتردنه أو لأعرفنكما عند رسول الله ﷺ فأبى أن يرد عليه.\nقال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المددي وما","vol":"2","page":468},{"text":"فعل خالد، فقال رسول الله ﷺ: «يا خالد ما حملك على ما صنعت»؟ قال: يا رسول الله ﷺ استكثرته، فقال رسول الله ﷺ: «يا خالد: رد عليه ما أخذت منه».\nفقال عوف: فقلت: دونكما يا خالد، ألم أف لك؟ فقال رسول الله ﷺ: «وما ذاك»؟ قال: فأخبرته [قال] فغضب رسول الله ﷺ فقال: «يا خالد، لا ترد عليه، هل أنتم تاركو لي أمرائي، لكم صفوة أمرهم، وعليهم كدره».\nثم أورد أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجع، وخالد بن الوليد، أن رسول الله ﷺ «قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب».\nفهذا - كما ترى - إنما اختصره إسماعيل بن عياش عن صفوان، أو اختصره غيره من القصة المذكورة، فجاء من رواية جبير عن خالد، وهو إنما أخذه عن عوف: عن خالد، فاعلم ذلك.\nوإنما لم نكتبه في المدرك الذي قبل هذا لأنا لم نعتمد في انقطاع ما بينهما إلا العلم بأنهما لم يلتقيا، واعتضد المعلوم من ذلك بما يتبين من نفس القصة فاعلمه","vol":"2","page":469},{"text":"(٤٦٧) وذكر من طريق مسلم، عن المسيب بن حزن، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة، جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله ابن أبي أمية بن المغيرة، الحديث.\nذكره في أحاديث التفسير، لقوله فيه: فأنزل الله ﷿ (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين) وأنزل في أبي طالب (إنك لا تهدي من أحببت).\nوقنع بتخريج مسلم له، ولم يعرض له، وهو عندي مرسل، لا من جهة الاحتمال الذي في قول الصحابي: قال رسول الله ﷺ، من أن لا يكون سمع ذلك، لكن من جهة أن المسيب بن حزن بن أبي وهب إنما هو وأبوه من مسلمة الفتح.\nوإن شك في هذا، لم يشك في أنه لم يشاهد هذه القصة الواقعة في أول الأمر، ولا فيه أن النبي ﷺ أخبرهم بذلك، ولا يجوز أن يقول من ذلك ما لم","vol":"2","page":470},{"text":"يقل، لأنه يحتمل أن يكون إنما تلقى ذلك من مشاهد، كعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقد أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، أو من غيره ممن لم يشاهد.\nوما حكاه المسيب من ذلك، إنما هو بمثابة ما لو قال:\n\n(٤٦٨) «نام رسول الله ﷺ عند البيت، فجاءه جبريل فأسرى به».\n\n(٤٦٩) أو «تحنث في غار حراء، فجاءه الملك» وشبه ذلك، مما يعلم أنه لم يشاهده.\n\n(٤٧٠) وكذلك ما روي عن أبي هريرة في هذه القصة من قوله: قال رسول الله ﷺ لعمه عند الموت: «قل لا إله إلا الله» مثل هذا سواء، لأن أبا هريرة لم يشاهد ذلك، ولم يقل لنا رسول الله ﷺ: قلت لعمي عند الموت.\nولا فرق بين ما يخبر به [من هذا، من يعلم أنه لم يلق النبي ﷺ حينئذ، وبين ما يخبر به] مما كان قبل ميلاده.\nوليس بنافع في هذا أن يقال: إن المسيب بن حزن ممن بايع تحت الشجرة، فإن ذلك متأخر عن وقت هذه القصة، فلا بد أن يكون غيره هو الذي أخبره بها، أو يكون سمع هو ذلك من النبي ﷺ، يخبر به عن نفسه وعن عمه،","vol":"2","page":471},{"text":"ولكن ليس بالاحتمال يجزم بالاتصال، فاعلم ذلك.\n\n(٤٧١) وذكر أيضا من عند مسلم حديث أنس بن مالك في الإسراء بالنبي ﷺ.\nوهي رواية ثابت البناني عن أنس، ولم يقل فيها: إن رسول الله ﷺ قال لهم ذلك، وأنه سمعه منه، بل قد علم من رواية ابن شهاب عن أنس، أن أبا ذر هو الذي حدثهم بذلك عن النبي ﷺ، ومن رواية قتادة، عن أنس، أن مالك بن صعصعة حدثه بذلك.\nومن المتقرر أن سن أنس تصغر عن وقت الإسراء، فلا بد أن يكون حديثه مرسلا، وأما الذي فيه من الاضطراب فلسنا في هذا الكتاب لبيانه، وإنما حسبنا ما يخص الأسانيد.\n\n(٤٧٢) وذكر أيضا من هذا النوع من عند مسلم، عن أنس بن مالك قال: إن أهل مكة سألوا النبي ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين","vol":"2","page":472},{"text":"فهذا لم يقل: إنه سمعه، ولا هو شاهده، فلعله أخذه عن ابن مسعود، أو غيره وقد رواه أيضا ابن عمر، وابن عباس.\n\n(٤٧٣) وذكر من طريق عبد الرزاق، قال حدثنا الأسلمي، قال: نبأني عبد الله بن أبي بكر، عن عمر بن عبد العزيز، أن رسول الله ﷺ «قضى بالشفعة في الدين» الحديث.\nثم قال: زاد في طريق آخر: «إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه».\nقال وهذه الزيادة رواها عن عمر أيضا مرسلا\nانتهى كلامه.\nوقد كان قدم أن الأسلمي متروك، وهو إبراهيم بن أبي يحيى.\nوالمقصود بيانه الآن، هو أن هذه الزيادة التي قال: إنها أيضا عن عمر مرسلة، لم يبين أنها منقطعة قبل أن تصل إلى عمر.\nإنما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل من قريش، أن عمر بن عبد العزيز «قضى في مكاتب، اشترى ما عليه بعرض، فجعل المكاتب أولى بنفسه».\nثم قال: إن رسول الله ﷺ قال: «من ابتاع دينا على رجل، فصاحب الدين أولى به، إذا أدى مثل الذي أدى صاحبه»","vol":"2","page":473},{"text":"(٤٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، أن عمر قال: أيكم يعلم ما ورث رسول الله ﷺ الجد؟ فقال معقل بن يسار: «إنه ورثه رسول الله ﷺ السدس» الحديث.\nوهذا لا خفاء بانقطاعه فيما بين الحسن وعمر، وإنما نبينه لمن لا يعلم، وذلك أن الحسن إنما ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، فسنه لا تقتضي السماع منه، ولا مشاهدة ما جرى في أيامه.\nوأما سماعه من معقل بن يسار - على تقدير أن يكون هو الذي حدثه بالقصة - فمختلف فيه.\nقال أبو حاتم: لم يصح له السماع منه\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: وقد ذكروا ذلك وليس بمستفيض.\nوفي كتاب البخاري حديث الحسن، عن معقل بن يسار في الطلاق، والتفسير، والأحكام، وفيه من رواية عباد بن بشر، ويونس بن عبيد، عن الحسن، قال نبأني معقل بن يسار، فاعلم ذلك.\n\n(٤٧٥) وذكر حديث الزبير في الشفاعة بعد الوصول إلى الإمام، من","vol":"2","page":474},{"text":"رواية مالك، عن ربيعة، أن الزبير.\nوقال: هذا هو الصحيح.\nوانقطاعه لا ريب فيه، فإن ربيعة لم يلحق الزبير، وسنبين كيف يصح في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم.\n\n(٤٧٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي بكرة: «صلى رسول الله ﷺ في خوف الظهر، فصف بعضهم خلفه» الحديث.\nومن طريق الدارقطني عنه أن النبي ﷺ «صلى بالقوم صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف، وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات، فكانت له ست ركعات، وللقوم ثلاث ثلاث».\nوعندي أن هذين الحديثين غير متصلين، فإن أبا بكرة لم يصل معه صلاة الخوف، وإن كان قد قال في الحديث الأول: إنه صلاها معه.\nكذلك هو عند أبي داود، من رواية الحسن عنه، وقد صح سماعه منه","vol":"2","page":475},{"text":"وإنما قلنا: إن أبا بكرة لم يصل معه صلاة الخوف، لأنه من المتقرر عند أهل السير والأخباريين - وهو أيضا صحيح بالأسانيد المتصلة عند المحدثين - أنه أسلم حين حصار رسول الله ﷺ الطائف، نزل من سورها ببكرة وبها كني أبا بكرة، وحصار الطائف كان بعد الانصراف من حنين وقبل قسم غنائمها بالجعرانة.\nولما انتقل عنها إنما انتقل إلى الجعرانة، فقسم بها غنائم حنين، ثم رجع إلى المدينة، فأقام بها ما بين ذي الحجة إلى رجب، ثم خرج إلى تبوك، غازيا للروم، فأقام بتبوك بضع عشرة ليلة، لم يجاوزها، ولم تكن فيها حرب تصلى لها صلاة الخوف، وهي آخر غزوة غزاها بنفسه ﷺ.\nوالتي قاتل فيها من غزاوته هي: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، وحنين، والطائف.\nومن الناس من يعد وادي القرى، حين قتل غلامه مدعم ويوم الغابة.\nفعلى هذا لا أدري لصلاة أبي بكرة معه موطنا، وقد جاءت عنه في هذا روايات لا توهم أنه شهدها، كرواية أبي داود الطيالسي، عن أبي حرة عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ «صلى بأصحابه صلاة الخوف،","vol":"2","page":476},{"text":"صفهم صفين: صف بإزاء العدو» الحديث ذكره البزار.\nوليس في هذا ما ينكر، فإنه لم يقل: إنه صلاها معه، وكذلك رواية أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، ذكرها البزار أيضا، فاعلم ذلك.\nومن هذا الباب أحاديث، هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة الأسانيد من مخرجها إلى من ذكرت عنه، مما يعلم أن بينهما زمانا يقضي بالانقطاع.\nوهي كثيرة يقع ذكره لها، موهما أنه قد وقف لها على أسانيد في المواضع التي نقلها منها، كسائر ما يذكر من الأحاديث، فإنه ما من حديث يذكره من عند مسلم عن أبي هريرة مثلا، أو من عند البخاري عن أنس مثلا، إلا وأنت تعتقد من عادته أنه قد رأى إسنادهما إلى أبي هريرة وإلى أنس عند البخاري ومسلم، وترك ذكره اختصارا، واقتصر على من ذكر من رواته.\nوهذه الأحاديث التي نذكر الآن، يتوهم هذا فيها من حيث عهد يصنع كثيرا ما ذكرناه، وهي في المواضع التي نقلها منها لا أسانيد لها، وإنما اقتطعت أسانيدها من رواة لم يدركهم المخرج لها، وكان من حقه أن يبين أنه لا يعلم الأسانيد إليها موصلة.\nكما فعل في حديث ذكره من كتاب الإعراب لابن حزم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:\n\n(٤٧٧) «إذا حج العبد ثم عتق فعليه حجة أخرى» الحديث","vol":"2","page":477},{"text":"فإنه قال بعده: هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكني لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع.\nفبمثل هذا أطالبه فيما أورد من الأحاديث التي ننبه عليها [الآن] إن شاء الله تعالى.\n\n(٤٧٨) فمن ذلك أنه ذكر من عند البخاري، عن العزيز بن صهيب عن أنس حديث «القول عند دخول الخلاء».\nثم أتبعه أن قال: وقال سعيد بن زيد عن عبد العزيز: «إذا أراد أن يدخل».\nوهذه لم يوصل إليها البخاري إسنادا، فما بينه وبين سعيد بن زيد غير متصل.\n\n(٤٧٩) وذكر «حديث الاستسقاء» ثم ساق عن البخاري زيادة فيه","vol":"2","page":478},{"text":"فقال: زاد عن المسعودي قلب اليمين على الشمال.\nوهذا لا ينبغي أن يعزى إلى البخاري، فإنه لم يوصل فيه إلى المسعودي إسنادا.\nوأيضا فإن المسعودي ليس ممن يخرج البخاري ولا مسلم عنه، لضعفه وشدة اختلاطه، ولم يعده أحد ممن ألف في رجال الصحيحين فيهم.\nوالبخاري ﵀ فيما يعلق من الأحاديث في الأبواب غير مبال بضعف رواتها","vol":"2","page":479},{"text":"فإنها غير معدودة فيما انتخب، وإنما يعد من ذلك ما وصل الأسانيد به، فاعلم ذلك.\n\n(٤٨٠) وذكر من طريق الترمذي حديث بلال، الذي فيه «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم» الحديث.\nوأعله ثم قال: ورواه أيضا من حديث أبي إدريس عن أبي أمامة، قال:","vol":"2","page":480},{"text":"وهو أصح من حديث أبي إدريس عن بلال.\nكذا ذكره وهو يوهم أنه عند الترمذي موصل الإسناد، وليس كذلك، إنما قال: وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة، عن رسول الله ﷺ أنه قال، فذكره.\nقال: وهذا أصح من حديث أبي إدريس، عن بلال.\nفما بين الترمذي ومعاوية بن صالح منقطع بغير إسناد، وقد روى هذا الحديث ابن سنجر موصلا، من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، عن معاوية بن صالح.\nوقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك أمثالهم أو أضعف منهم.\n\n(٤٨١) وذكر أيضا حديث عاصم بن عمر بن حفص بن عمر بن الخطاب، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة في الذي يعمل عمل قوم لوط: «يرجم الأعلى، والأسفل».\nذكره عن النبي ﷺ، ثم قال: ومن حديثه ذكره الترمذي","vol":"2","page":481},{"text":"كذا قال، والترمذي لم يوصل إلى عاصم إسناده، وليس لفظ الترمذي فيه لفظ أبي أحمد، إنما قال: «اقتلوا الفاعل، والمفعول به» لم يذكر الرجم.\nوقد ذكرناه في باب الأحاديث التي تغير مقتضاها بالعطف أو الإرداف.\n\n(٤٨٢) وذكره من طريق مسلم حديث أبي سعيد في زكاة الفطر.\nثم أتبعه أن قال: زاد أبو داود في هذا الحديث «أو صاعا من حنطة» قال: وليس بمحفوظ.\nوهذا أيضا يوهم أنه وقف لهذه الزيادة على إسناد عند أبي داود، وهي لا إسناد لها عنده، وإنما أتبعها أبو داود حديث أبي سعيد فقال: رواه ابن علية وعبدة بن سليمان، وغيرهما عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الله ابن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض، عن أبي سعيد بمعناه","vol":"2","page":482},{"text":"وذكر رجل واحد فيه عن أبن علية: «أو صاع من حنطة» وليس بمحفوظ.\nهذا ما عند أبي داود، فهو كما ترى غير متصل فيما بينه وبين ابن علية، لا فيما ذكر فيه الحنظة ولا فيما لم يذكرها فيه، ولا أيضًا اتصل ما بينه وبين عبدة بن سليمان.\nفكل الروايات عن ابن إسحاق في هذا، غير متصل عنده.\nوهذه الرواية التي أشار إليها أبو داود عن ابن علية بذكر الحنطة، هي عند الدارقطني متصلة، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، وعبد الملك ابن أحمد الدقاق، قالا: حدثنا يعقوب الدورقي، قال: حدثنا ابن علية عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: قال أبو سعيد - وذكروا عنده صدقة رمضان - قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله ﷺ «صاعا من تمر، أو صاعا من حنطة، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط»، فقال له رجل من القوم: أو مدين من قمح؟ قال: لا، تلك قيمة معاوية، لا أقبلها ولا أعمل بها.\n\n(٤٨٣) وذكر من عند مسلم أيضا حديث ابن عمر: «واليد العليا المنفقة»","vol":"2","page":483},{"text":"ثم أتبعه أن قال: في بعض الروايات في هذا الحديث «اليد العليا المتعففة».\nذكر هذا أبو داود، وقال أكثرهم: «المنفقة».\nهذه الزيادة أيضا ليس لها عند أبي داود إسناد، وإنما هي مشار إليها، غير موصلة الإسناد، وذلك أنه لما ذكر حديث ابن عمر، قال بإثره: اختلف على أيوب، عن نافع في هذا الحديث: قال عبد الوارث عن أيوب: «اليد العليا المتعففة».\nوقال أكثرهم: عن حماد بن زيد، عن أيوب: «اليد العليا المنفقة».\nوقال واحد: عن حماد «المتعففة».\nهذا نص ما عند أبي داود، فرواية عبد الوارث وبعض أصحاب أيوب ب «المتعففة» لم يوصل إليها إسنادا.\n\n(٤٨٤) وذكر من طريق البزار عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صوم، صام عنه وليه إن شاء»","vol":"2","page":484},{"text":"ثم قال: هذا يرويه عبد الله بن لهيعة، ويحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة.\nكذا أورد هذا الحديث، وهو خطأ، وذلك أنه أفاد الخبر قوة يحيى بن أيوب، فإنه لا مفاضلة بينه وبين ابن لهيعة، وإن كان يضعف فإنه قد أخرج له مسلم، ووثقه ناس.\nوالبزار لم يوصل إليه الإسناد، إنما وصله إلى ابن لهيعة وحده، ثم [قال]: إن يحيى بن أيوب رواه أيضا عن عبيد الله.\nونص ما عنده: أخبرنا بشر بن آدم بن بنت أزهر، قال: حدثنا يحيى ابن كثير الزيادي قال: حدثنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام، فليصم عنه وليه إن شاء».\nقال وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عائشة إلا من حديث عبيد الله [بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر، عن عروة، عن عائشة] رواه عن عبيد الله، يحيى بن أيوب، وابن لهيعة\nانتهى ما ذكره.\nوفي نقل أبي محمد «صام عنه وليه» والذي عند البزار - كما أوردناه - «فليصم عنه»\nوهذا قريب.\nويحيى بن كثير الزيادي، هو أبو النضر، صاحب البصري، ضعيف عندهم جدا، وإن كان لا يتهم بالكذب.\nومن عيب عمله في إيراد رواية يحيى بن أيوب - وهي لا إسناد لها -","vol":"2","page":485},{"text":"مقرونة برواية أبن لهيعة، أنك لا تعدم الوقوف عليها عند غير البزار، موصلة الإسناد، ليس فيها لفظة «إن شاء» وذلك مما يقضي بكون الزيادة المذكورة من قبل ابن لهيعة، وهو في الضعف من هو.\nقال الدارقطني: قرئ على [أبي محمد] ابن صاعد، وأنا أسمع، حدثكم محمد بن عبد الملك بن زنجويه، وأبو نشيط ومحمد بن إسحاق، قالوا: حدثنا عمرو بن الربيع.\nوحدثنا الحسن بن سعيد بن الحسن بن يوسف المروروذي حدثنا أبو بكر ابن زنجويه، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر - يعني بن الزبير - عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه».\nقال الدارقطني: هذا إسناد حسن.\nوكذلك رواه عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر\nانتهى كلامه.\nوليس فيه - كما ترى - لفظة: «إن شاء».\nورواية عمرو بن الحارث، هي عند مسلم إسنادا ومتنا","vol":"2","page":486},{"text":"(٤٨٥) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة: «من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم».\nثم قال: رواه أيوب بن واقد وأبو بكر المدني، وعمار بن سيف، كلهم عن هشام، عن أبيه، عن عائشة.\nوما فيهم من يقبل حديثه، ولم يذكر الترمذي عمار بن سيف.\nهكذا أورده، كأن رواية أبي بكر المدني عند الترمذي موصلة، وليس كذلك، وإنما قال: «روى موسى بن داود، عن أبي بكر المدني، عن هشام»، ولم يوصل إليه الإسناد، ولا ذكر من رواه عن موسى بن داود، وأما رواية عمار فلم يعزها.\n\n(٤٨٦) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أحمد بن ميسرة أبي صالح.\nعن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: «رخص النبي ﷺ في الهميان للمحرم».\nثم قال: لا يعرف أحمد إلا في هذا الحديث، على أنه قد رواه عن صالح","vol":"2","page":487},{"text":"إبراهيم بن أبي يحيى، وهو منكر من حديث زياد بن سعد، وزياد ثقة والحديث لا يصح.\nكذا أورده، وفيه ما ننبه عليه، وذلك أنه هكذا، مصرح برفعه لا يتصل سنده عند أبي أحمد، والذي هو عنده موصل الإسناد، إنما هو من قول ابن عباس غير مرفوع.\nونص ما عند أبي أحمد هو هذا: أحمد بن ميسرة، أبو صالح، ليس بالمعروف إلا في حديث واحد، حدثنا عبد الوهاب بن عصام بن الحكم قال: حدثنا أبو طالب: أحمد بن حميد قال: سألت أحمد بن حنبل عن أحمد بن ميسرة، الذي يروي عنه سريج وروى عن زياد بن سعد، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس «رخص رسول الله ﷺ في الهميان للمحرم»، فقال: لا أعرفه.\nهذا هو المصرح فيه بالرفع، وهو الذي نقل أبو محمد، وليس بمتصل الإسناد إلى سريج بن النعمان، وإنما وقعت مسألة أبي طالب عنه لأحمد بن حنبل، مشارا إليه غير موصل.\nثم قال أبو أحمد بن عدي: حدثناه محمد بن أحمد بن الحسن الأهوازي، قال حدثنا الحسن بن علي بن بحر، قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال حدثنا أحمد بن ميسرة أبو صالح، عن زياد بن سعد، عن","vol":"2","page":488},{"text":"صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس قال: «رخص في الهميان للمحرم، يشد فيه نفقته».\nهذا هو الموصل عنده، وهو غير الذي ذكر أبو محمد.\nثم قال أبو أحمد: أحمد بن ميسرة هذا لا يعرف إلا بهذا الحديث، وليس بمعروف، على أن هذا الحديث، قد رواه عن صالح مولى التوأمة [إبراهيم]، وإبراهيم بن أبي يحيى يحتمل لضعفه، وزياد لا يحتمل لأنه ثقة، وهو منكر من حديث زياد\nانتهى كلام أبي أحمد.\nوإنما ذكرته لأبين منه هذا الذي ذكر أبو محمد من رواية إبراهيم بن أبي يحيى، ولم يعزه، وقد تبين أنه من كلام أبي أحمد، إلا أن أبا محمد أورده بلفظه، وهو أشهر وأقرب إلى الإفهام فإن كلام أبي أحمد فيه ما ينافر بحكم الظاهر، والذي كان يؤلف هو ما لو قال: زياد يحتمل لأنه ثقة، وإبراهيم لا يحتمل لأنه ضعيف، فجاء كلامه معكوس هذا، فقال: إبراهيم يحتمل لضعفه، وزياد لا يحتمل لأنه ثقة.\nومعناه: أن زياد بن سعد لثقته وأمانته، لا يحتمل نسبة هذا الحديث إليه، ولا عده من مسموعاته وروايته، ومن قال ذلك عنه أو نسبه إليه، لم نحتمله منه، ولم نقبله عنه، فإنه حديث منكر، والرجل لثقته، وكثرة الآخذين عنه يبعد عليه أن يجيء بمثله.\nوأيضا فإنه كان ينتشر عنه، ولا ينفرد به منفرد لا يوثق [به].\nفأما إبراهيم بن أبي يحيى، المتروك الرواية، المتهم، فاعز إليه منه ومن","vol":"2","page":489},{"text":"أشباهه ما شئت، تكن قد ألقت به ما يلوق به، وأضفت إليه ما هو مشبه للمعهود منه، فهو في ذلك محتمل، هذا معنى كلامه، والله أعلم.\n\n(٤٨٧) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من كتاب الإعراب، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، قال: «إن رسول الله ﷺ رد، وهو محرم تتمير وحش، وبيض نعام».\nقال: ورويناه أيضا من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي، عن النبي ﷺ.\nثم قال: علي بن زيد: من ضعفه أكثر ممن وثقه، انتهى ما أورد.\nفنقول: وهذا أيضا غير موصل الإسناد في كتاب الإعراب إلى حماد بن سلمة، ولو عزاه إليه كما يعزو الأحاديث إلى مسلم والبخاري، لم يحتج إلى ابن حزم، ولكن بعد أن يعلم أنه في مصنف حماد، وهو إنما احتاج إلى ابن حزم، لأنه لم يعلم أنه في كتاب حماد، وابن حزم إنما نقله من كتاب حماد وهو عنده من الطريقين كما ذكر، فاعلم ذلك","vol":"2","page":490},{"text":"(٤٨٨) وذكر من طريق أبي عمر، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال يثرب، فليقل المدينة».\nهكذا أورده وسكت عنه موهما فيه شيئين: أحدهما الصحة، من حيث سكوته عنه فنحن سنذكره لأجل ذلك في باب الأحاديث الصحيحة بسكوته، وليست بصحيحة.\nوالآخر أنه وقف على إسناده عند أبي عمر، وليس كذلك.\nوالحديث عند أبي عمر، غير موصل الإسناد، إنما ذكر عثمان بن حفص ابن عمر بن عبد الرحمن بن خلدة، الزرقي، الأنصاري، فوثقه، وذكر أن مالكا، والماجشون، يرويان عنه.\nثم قال: وقد قيل: إن عثمان بن حفص، الذي روى عنه عباد بن إسحاق، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «من قال يثرب، فليقل المدينة» وهو عثمان بن حفص ابن خلدة.\nقال: وهذا الحديث رواه إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان، انتهى ما كتبت عن أبي عمر","vol":"2","page":491},{"text":"فالحديث - كما ترى - عنده غير موصل الإسناد إلى إبراهيم بن طهمان.\nوإنما أعرف هذا الحديث موقوفا على سعد موصل الإسناد إليه.\nذكره العقيلي قال: حدثناه أحمد بن شعيب - هو النسائي - قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: نبأني أبي قال: أخبرنا إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن عثمان بن حفص، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده قال: «من قال يثرب مرة، فليقل المدينة عشر مرات».\nهكذا هو عند العقيلي موقوف، وقال عن البخاري: إنه قال: عثمان بن حفص بن خلدة الزرقي، المدني، روى عنه عباد بن إسحاق، في إسناده نظر - يعني في إسناد هذا الحديث.\n\n(٤٨٩) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد، عن بقية، عن زرعة، عن","vol":"2","page":492},{"text":"عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «العرب أكفاء بعضها لبعض، قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلا حائكا، أو حجاما».\nثم قال: وهو حديث منكر موضوع.\nقال: وقد روي عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر مرفوعا مثله، قال: ولا يصح عن ابن جريج.\nهذا نص ما أورد، وهو يتوهم فيه أنه وقف له عند أبي عمر على إسناد موصل، وليس كذلك، وما ذكره أبو عمر إلا من بقية، عن زرعة.\nوبقية من قد علم، ورزعة هو ابن عبد الله بن زياد الزبيري.\nقال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول ضعيف الحديث.\nوعمران بن أبي الفضل ضعيف الحديث، منكره جدا، قاله أيضا أبو حاتم، فاعلمه","vol":"2","page":493},{"text":"(٤٩٠) وذكر من طريق أبي عمر أيضا من التمهيد، من حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ قال: «لا لعان بين مملوكين ولا كافرين».\nثم قال: قال أبو عمر: ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به.\nانتهى ما ذكر وهو أيضا غير موصل الإسناد إلى عمرو بن شعيب، فهو منقطع فيما بين أبا عمر وعمرو.\n\n(٤٩١) وذكر من طريق أبي أحمد، عن يحيى بن عثمان، أبي سهل الأنصاري، بإسناده إلى أبي هريرة: «من لم يجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله، وأنت بالخيار في الخرس والعذار».\nقال: وهو غير محفوظ، ويحيى منكر الحديث.\nكذا أورده، وأوهم أيضا أنه عند أبي أحمد موصل، وليس كذلك، وإنما","vol":"2","page":494},{"text":"ذكر أبو أحمد هذا الرجل، ثم وصل إسناده إلى البخاري بأنه قال: يحيى بن عثمان أبو سهل، سمع يحيى بن عبد الله بن أبي مليكة، عن أبيه، وسمع إسماعيل بن أمية، عن مجاهد، عن أبي هريرة: «من لم يجب الدعوة» الحديث.\nثم قال البخاري: إنه منكر الحديث.\nفإذن لا إسناد له من البخاري إلى يحيى بن عثمان.\n\n(٤٩٢) وذكر حديث: «الشفعة في كل شيء» مسندا من طريق الترمذي.\nثم قال: روى هذا الحديث محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة قال: قال رسول الله ﷺ «في العبد شفعة وفي كل شيء».\nذكر ذلك أبو محمد - يعني ابن حزم.\nوابن حزم لم يوصل إليه إسنادا","vol":"2","page":495},{"text":"(٤٩٣) وذكر من طريق العقيلي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «من أهديت له هدية، ومعه قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها».\nثم قال: هذا يرويه مندل بن علي، وعبد السلام بن عبد القدوس، وهما ضعيفان.\nورواه أيضا عن عائشة، عن النبي ﷺ، وفي إسناده وضاح بن خيثمة، ولا يتابع عليه\nانتهى ما ذكر.\nوالمقصود بيانه، هو أن رواية مندل، قد يتوهم من هذا الإيراد أنها موصلة الإسناد عند العقيلي، وليس كذلك، وإنما أورده هكذا في باب عبد السلام المذكور: حدثنا يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نعيم قال: حدثنا عبد السلام بن عبد القدوس، قال: نبأني ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «من أهديث له هدية، ومعه قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها»","vol":"2","page":496},{"text":"وقال مندل: عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوه.\nثم قال: ولا يصح في هذا الباب شيء.\n[ثم] قال: وعبد السلام لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث.\nفحديث مندل - كما ترى - لا إسناد له إليه.\nوحديث عبد السلام، دونه نعيم بن حماد، وأبو محمد يضعفه، فلعل البلاء منه، وكذلك حديث وضاح بن خيثمة أيضا دونه من لا يعرف، وسنذكر ذلك في الباب الذي ضعف فيه أحاديث بقوم، وترك أمثالهم.\n\n(٤٩٤) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد، عن عطاء، أن رجلا أسلم على ميراث على عهد رسول الله ﷺ «فأعطاه رسول الله ﷺ نصيبه منه».\nثم قال: هذا مرسل.\nكذا ذكره، وهو أيضا ذكر يوهم اتصال إسناده عنده إلى مرسله عطاء، وليس كذلك، وما هو في التمهيد إلا هكذا: وروى عبد الوارث عن كثير ابن شنظير عن عطاء، فذكره","vol":"2","page":497},{"text":"فيما بين أبي عمر إلى عبد الوارث لا إسناد له.\n\n(٤٩٥) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي مولاهم، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال ابن مسوعد: يا عمير أعتقك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق مملوكا فليس للمملوك من ماله شيء».\nثم قال: لا يتابع إسحاق على هذا، وهو قليل الحديث جدا، انتهى ما ذكر.\nوهو أيضا لا إسناد له موصولا عند أبي أحمد.\nونص ما عنده: عن البخاري أنه قال: إسحاق بن إبراهيم بن عمران بن عمير المسعودي، لا يتابع في رفع حديثه عن القاسم بن عبد الرحمن، قال ابن مسعود: يا عمير أعتقك؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أعتق مملوكا فليس للمملوك من ماله شيء».\nثم قال أبو أحمد: [وإسحاق هذا بهذا الحديث] ذكره البخاري، وما أعلم له إلا الحديثين أو ثلاثة\nانتهى ما ذكره","vol":"2","page":498},{"text":"فهو - كما ترى - غير موصل منه ولا من البخاري إلى إسحاق.\nوقوله: القاسم بن عبد الله، خطأ قد بيناه في باب الأسماء المغيرة.\n\n(٤٩٦) وذكر من طريق ابن أبي حاتم، عن أبي الرمداء البلوي أن رجلا شرب الخمر أربع مرات، «فأمر بضرب عنقه».\nمن رواية ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي سليمان مولى [أم] سلمة، عن أبي الرمداء فذكره.\nوقال: هذا إسناد لا حجة فيه.\nكذا أورده، وهو لا إسناد له عند ابن أبي حاتم إلى ابن لهيعة.\nوأبو سليمان لا تعرف حاله.\n\n(٤٩٧) وذكر من طريق ابن حزم، حديث أنس وأبي سعيد، في تحريم الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب.\nوهو عنده غير موصل الإسناد، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعزها إلى المواضع التي نقلها منها","vol":"2","page":499},{"text":"(٤٩٨) وذكر أيضا من طريق ابن حزم، في شق زقاق الخمر، حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وجابر.\nوهو لم يوصل الأسانيد بها أيضا، وقد ذكرناها في هذا الباب المذكور، لأنه لم يعزها.\n\n(٤٩٩) وذكر أيضا من طريق ابن حزم من رواية فرج بن فضالة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا عملت أمتي خمس عشرة خصلة، حل بها البلاء» فذكر فيهن: «واتخذوا القينات والمعازف»\nوضعفه.\nوهو أيضا مما لا إسناد له موصلا عنده.\nومن هذا القبيل كل ما ذكر من طريق الدارقطني، مما هو من كتاب العلل، فإن الأحاديث فيه غير موصلة الأسانيد، بل منقطعة من مواضع عللها","vol":"2","page":500},{"text":"[عنده] أو من المواضع التي يتأتى له بذكرها ذكر عللها، وقد يقع له في الكتاب المذكور قليلا، ما يوصل إسناده، فنقل أبو محمد الأحاديث من الكتاب المذكور، ولم يبين أنها منه، فيتوهم من يراها معزوة إلى الدارقطني أنها من كتاب السنن، حيث الأحاديث [فيه] موصلة الأسانيد، وحتى لو بين أنها من الكتاب المذكور لم يكن ذلك معلما لمن يقرؤها أنها منقطعة، إلا لو قدم قولا كليا يعرف به أن جميع ما ينقله من كتاب العلل هو لا إسناد له موصلا، وهو لم يفعل شيئا من ذلك.\n\n(٥٠٠) فمن هذه الأحاديث حديثه من رواية ليث بن أبي سليم، عن أيوب السختياني، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ابنوا المساجد جما»","vol":"2","page":501},{"text":"وقال: ولم يتابع ليث على هذا، وهو ضعيف، وغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله.\nهذا نص ما ذكر.\nونص ما عند الدارقطني: قال: سئل عن حديث أيوب السختياني، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «ابنوا المساجد جما».\nفقال: يرويه ليث بن أبي سليم، عن أيوب، عن أنس، ولم يتابع عليه.\nوغيره يرويه عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله\nانتهى ما ذكر الدارقطني.\nوهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى ليث، وقد ذكره ابن أبي شيبة مرسلا، فقال: عن مالك بن إسماعيل قال: حدثنا هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ابنوا المساجد واتخذوها جما».\nوقال الترمذي في كتاب العلل: حدثنا القاسم بن دينار، حدثنا إسحاق ابن منصور، عن هريم، عن ليث، عن أيوب، عن أنس، قال قال النبي ﷺ: «ابنوا المساجد واتخذوها جما».\n[ثم] قال: سألت محمدا - يعني البخاري - عنه فقال: إنما يروى عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قوله، انتهى كلامه فاعلمه","vol":"2","page":502},{"text":"(٥٠١) وذكر أيضا من طريق الدارقطني، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي في مسجد مشرف».\nوهذا أيضا كذلك، إنما ذكره الدارقطني كالأول، وقال: إن إسحاق بن منصور وأبا غسان يرويانه عن هريم، عن ليث كذلك.\nورواه عبد الحميد بن صالح، عن هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله.\nقال: ولا نعلم رواه عن ليث غير هريم\nانتهى كلام الدارقطني.\nوقد ذكره أيضا ابن أبي شيبة موصلا، عن مالك بن إسماعيل - هو أبو غسان - عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، فذكره.\nوقال الترمذي في علله: حدثنا عبد الله بن دينار، حدثنا إسحاق بن منصور، عن هريم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: «نهانا النبي ﷺ، أو قال: نهينا أن نصلي في مسجد مشرف» وسأل عنه البخاري فلم يعرفه.\n\n(٥٠٢) وذكر أيضا من طريقه عن عامر الشعبي، عن أنس قال: قال","vol":"2","page":503},{"text":"رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة أن ترى الهلال قبلا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقا، وأن يظهر موت الفجأة».\nهذا الحديث أيضا من ذاك القبيل، لم يوصل إليه الدارقطني إسناده، وإنما هو عنده هكذا: وسئل عن حديث عامر الشعبي، عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «من اقتراب الساعة» الحديث.\nثم قال يرويه عبد الكبير بن المعافى، عن شريك، عن العباس بن ذريح عن الشعبي، عن أنس، عن النبي ﷺ، وغيره يرويه عن الشعبي مرسلا، والله أعلم.\nوهذا جميع ما ذكر، فما بينه وبين عبد الكبير منقطع، فاعلمه.\n\n(٥٠٣) وذكر من طريقه أيضا، عن محمد بن الحنفية، عن علي، أن النبي ﷺ «أمر رجلا صلى إلى رجل أن يعيد» وضعفه.\nوهو أيضا ما لا إسناد له عنده، وإنما هو عنده هكذا: وسئل عن حديث محمد بن الحنفية، عن النبي ﷺ: «أمر رجلا صلى إلى رجل أن يعيد الصلاة» فقال: هو حديث يرويه إسرائيل عن عبد الأعلى","vol":"2","page":504},{"text":"الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن علي، قاله وكيع وإسماعيل بن صبيح عن إسرائيل.\nوخالفهما عبيد الله بن موسى، وعلي بن الجعد فروياه عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن الحنفية مرسلا.\nوعبد الأعلى مضطرب الحديث، والمرسل أشبه بالصواب.\nفهذا - كما ترى - لا اتصال له فيما بينه وبين وكيع وإسماعيل بن صبيح، اللذين زادا فيه ذكر علي.\nوفيما أتبعه أبو محمد من قوله، شيء ينبغي التنبيه عليه لئلا يغلط به من لا يعرف اصطلاحهم، وذلك أنه قال: رفعه عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن الحنفية، عن علي، وهذا اللفظ إنما يقال في حديث، وقفه قوم ورفعه آخرون إلى النبي ﷺ، فأما حديث رواه قوم مرسلا ووصله آخرون، فلا يقال هذا، إنما يقال فيه: وصله فلان، أو أسنده فلان، فإن المرسل مرفوع، كما هو المتصل مرفوع، وقد تبين كيف قال الدارقطني في هذا الحديث فاعلمه.\n\n(٥٠٤) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ «صلى بهم المكتوبة على دابته، والأرض طين وماء».\nثم أعله بما أعله به الدارقطني","vol":"2","page":505},{"text":"وهو أيضا من ذلك، ونص ما عند الدارقطني هو هذا: وسئل عن حديث أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ «صلى بهم المكتوبة» الحديث.\nفقال: يرويه أبو هشام: محمد بن علي بن أبي خداش الموصلي، عن المعافى، عن الثوري، عن هشام بن حسان، عن أنس بن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ.\nوالمحفوظ عن أنس بن سيرين: عن أنس فعله غير مرفوع\nانتهى قوله.\nوهذه المؤاخذة مني لأبي محمد في هذا الحديث، إنما هي في اللفظ المذكور، وأما معناه فقد وصله الدارقطني بالإسناد المذكور، فقال بعده: وسئل عن حديث ابن أبي خداش، عمن سمعه، فقال: حدثناه أبو عبيد المحاملي، وأبو بكر بن مجاهد، وابن مخلد، وجماعة، قالوا: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، حدثنا أبو هاشم بن أبي خداش الموصلي، حدثنا المعافى، عن سفيان، عن هشام بن حسان، عن أنس ابن سيرين، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ «أنه صلى المكتوبة في ردغة على حمار».\nقال: ورواه غير المعافى، عن الثوري، عن هشام موقوفا، وكذلك رواه شريك، وعبد الرزاق، عن هشام موقوفا وهو صحيح\nانتهى قوله.\nفاللفظ الأول صحيح الدخول في هذا الباب، فأما من حيث معناه فمتصل فاعله","vol":"2","page":506},{"text":"(٥٠٥) وذكر أيضا من طريقه، عن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «إذا صلى الإنسان على الجنازة، انقطع ذمامها إلا أن يشاء أن يتبعها».\nثم أتبعه معنى ما قال فيه الدارقطني.\nونص ما عنده: وسئل عن حديث عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ إذا صلى الإنسان، الحديث.\nفقال: يرويه هشام بن عروة، واختلف عنه، فرواه عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعا.\nوالمحفوظ: عن هشام، عن أبيه موقوفا، ليس فيه ذكر عائشة.\nهذا ما عنده من غير مزيد، وأعرض أبو محمد عن إعلال الحديث بعبد الله بن عبد العزيز.\nوالحديث لو اتصل إسناد الدارقطني إليه ما صح من أجله، فإنه ضعيف، قال أبو حاتم: هو منكر الحديث ضعيفه، عامة حديثه خطأ، لا أعلم له حديثا مستقيما، لا يشتغل به.\nوقال أبو ضمرة: كان قد خلط","vol":"2","page":507},{"text":"(٥٠٦) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر قال: «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة».\nثم قال: إسناده ضعيف.\nلم يزد على هذا، فسنذكره إن شاء الله في جملة ما أجمل تعليله من الأحاديث.\nوالذي قصد الآن بيانه هو أن هذا الحديث من ذلك القبيل\nذكره الدارقطني ذكرين في موضعين من الكتاب المذكور، قال في أحدهما: وسئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة» فقال: يرويه ليث بن أبي سليم، وزيد العمي، وأبو يحيى القتات.\nواختلف على أبي يحيى، فرواه أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد مرسلا، وكذلك قال أبو غسان، وقد أسنده غير إسرائيل انتهى ما ذكر في أحد الموضعين.\nوقال في الموضع الآخر: وسئل عن حديث مجاهد، عن ابن عمر: «نهانا رسول الله ﷺ أن نتبع جنازة معها رانة»","vol":"2","page":508},{"text":"فقال: يرويه أبو يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عمر عن النبي ﷺ، كذا قال إسرائيل عن أبي يحيى.\nوخالفه ليث؛ فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة» لم يصرح برفعه.\nوقال ابن جريج، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن عبد الله «نهى رسول الله ﷺ عن البدع كلها حتى النوح».\nوهذا لفظ آخر، وهذا كلام الدارقطني.\nفانظر كيف لم يوصل إسناده لا إلى إسرائيل، ولا إلى ابن جريج، راوييه عن أبي يحيى، بلفظين مختلفين مصرحا برفعه، ولا إلى ليث راويه عن مجاهد، عن ابن عمر موقوفا.\nوهذا هو الذي أورد أبو محمد، فاجتمع في فعله أشياء.\nمنها أنه ساق الذي ليس الرفع فيه مصرحا به، وترك المصرح برفعه، والموقوف من رواية ليث بن أبي سليم، والمرفوع من رواية أبي يحيى القتات، وهو أحسن حالا من ليث، قد وثقه ابن معين في رواية عنه.\nوقال البزار: ما نعلم به بأسا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف، فروايته كانت أولى بالذكر من رواية ليث، وكلتاهما لا إسناد إليها عند الدارقطني فاعلم ذلك","vol":"2","page":509},{"text":"(٥٠٧) وذكر أيضا من طريقه عن الشعبي، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «في كل أربعين من البقر مسنة، وفي كل ثلاثين تبيع أو تبيعة».\nثم قال: هذا يروى عن الشعبي مرسلا، وهو الصواب.\nفنقول: وهذا أيضا كذلك، إنما سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه داود بن أبي هند، واختلف عنه، فرواه أبو أمية الطرسوسي، عن عبيد الله بن موسى، عن الثوري، عن داود، عن الشعبي، عن أنس، ورفعه، وغيره يرويه عن الثوري، عن داود، عن الشعبي مرسلا، وهو الصواب.\n\n(٥٠٨) وذكر أيضا من طريقه عن علي بن حسين، عن علي في «النهي عن حصاد الزرع بالليل».\nقال: والصواب مرسل.\nوهذا أيضا كذلك إنما سئل الدارقطني عنه فأجاب بذلك، ووصل المسند من طريق ضعيف.\nوالمرسل عنده هو غير الموصل، وقد كتبناه في باب من الأبواب المتقدمة في القسم الأول من الكتاب.\n\n(٥٠٩) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":510},{"text":"«في الهلال إذا سقط قبل الشفق فهو لليلته، وإذا سقط بعد الشفق فهو لليلتين».\nثم أتبعه أن قال: إسناده يرجع إلى ضعيف ومتروك.\nوهذا أيضا كذلك، إنما سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد عن نافع، عن ابن عمر.\nوخالفه أحمد بن عيسى المصري رواه عن رشدين، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.\nورواه بقية بن الوليد، واختلف عنه، فرواه ابن مصفي عن بقية عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر","vol":"2","page":511},{"text":"وقيل عن ابن مصفي، عن بقية، عن مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله.\nومجاشع لم يسمع من عبيد الله شيئا.\nوقيل: عن عبيد الله بن صالح، عن بقية، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن عبيد الله.\nوعثمان هذا هو الطرائفي، ولم يسمع من عبيد الله.\nورواه محمد بن سلام السعيدي، عن عثمان المكتب، عن عبيد الله.\nورواه عبد الملك بن سليمان القلانسي، عن عثمان الطرائفي، عن معلى ابن هلال، عن عبيد الله بن عمر، فرجع حديث بقية إلى هلال بن معلى، وهو متروك.\nورواه إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني، فقال: عن أبيه، عن عبيد الله ابن عمر، ومرة يقول: عن أبيه، عن النضر بن محرز، عن عبيد الله بن عمر، ولا يصح ذلك.\nوكل من رواه ضعيف\nانتهى كلام الدارقطني.\nوفيه اختلال وقع في النسخة كذلك، وهو في قوله أولا، وخالفه أحمد ابن عيسى فإن الهاء من خالفه لم تعد على مذكور، وقد تبين المقصود، وهو أنه غير موصل عنده\nفاعلم ذلك.\n\n(٥١٠) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة أنه","vol":"2","page":512},{"text":"كان يأكل البرد وهو صائم، ويقول: «ليس بطعام ولا شراب».\nقال: يرويه قتادة، وحميد، عن أنس موقوفا، وخالفهما علي بن يزيد، فرواه عن أنس، وقال: فأخبرت النبي ﷺ بذلك فقال: «خذ عن عمك».\nقال: والموقوف هو الصحيح.\nهذا ما ذكره به، وهو أيضا عند الدارقطني كما قلنا غير موصل، إنما سئل عنه فأجاب بهذا.\nوقد ذكره البزار موصلا، قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا أبي، عن علي بن زيد، عن أنس، قال: مطرنا بردا على عهد رسول الله ﷺ فكان أبو طلحة يأكل منه وهو صائم، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «خذ عن عمك».\nقال: [وهذا الحديث قد خالف علي بن زيد قتادة في روايته] حدثناه هلال بن يحيى قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: رأيت","vol":"2","page":513},{"text":"أبا طلحة يأكل البرد وهو صائم، ويقول: إنه ليس بطعام ولا شراب، قال: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ.\nولا يعلم روي هذا الفعل إلا عن أبي طلحة.\n\n(٥١١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ في رجل مات وعليه صيام: «يطعم عنه كل يوم مسكين».\nثم صححه موقوفا، وضعف المرفوع بأشعث بن سوار، وابن أبي ليلى.\nوهو أيضا غير موصل كذلك، إنما سئل عنه الدارقطني فقال: يرويه","vol":"2","page":514},{"text":"أشعث بن سوار، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، تفرد به عبثر بن القاسم، والمحفوظ عن نافع، عن ابن عمر موقوفا.\nكذلك رواه عبد الوهاب بن بخت، عن نافع، عن ابن عمر، موقوفا [انتهى ما ذكر].\n\n(٥١٢) وذكر من طريقه أيضا عن الحارث، عن علي، قال رسول الله ﷺ: «لا تقضي رمضان في عشرة ذي الحجة» الحديث.\nوفيه: «ولا تدخل الحمام وأنت صائم».\nثم قال: هذا يروى موقوفا على علي، والموقوف هو الصحيح.\nهذا أيضا من ذلك القبيل، إنما سئل عنه فقال: يرويه أبو إسحاق، واختلف عنه؛ فرواه إسرائيل عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ من رواية مؤمل، عن إسرائيل، ووقفه غير عن إسرائيل.\nورواه الثوري، وشعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن","vol":"2","page":515},{"text":"الحارث موقوفا.\nورواه خالد بن ميمون عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفا، ولم يذكر عبد الله بن مرة، والموقوف أصح.\nوروى محمد بن إسحاق من رواية عبد الوارث عنه، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ.\nوكذلك رواه محمد بن كثير، عن أجلح، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعا أيضا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، وأحمد بن عبد الله الوكيل، قالا: حدثنا عمرو ابن شبة حدثنا يحيى، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي، قال: «لا تحتجم وأنت صائم، ولا تصم يوم الجمعة، ولا تدخل الحمام وأنت صائم، ولا تقض رمضان في ذي الحجة» انتهى ما ذكر.\nوجميعه غير موصل إلا هذا الأخير، وهو موقوف، ولا يصح، فإنه من رواية الحارث، فإذن قوله: «والموقوف هو الصحيح» مؤول.\n\n(٥١٣) وذكر أيضا من طريقه عن معاذ بن معاذ، عن شعبة، عن قتادة،","vol":"2","page":516},{"text":"عن مطرف، عن معاوية، عن النبي ﷺ قال: «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين».\nثم قال: هكذا رواه معاذ، قال الدارقطني: ولا يصح عن شعبة مرفوعا\nانتهى كلامه.\nوالحديث أيضا غير موصل كذلك، إنما سئل عنه فقال: يرويه معاذ بن معاذ عن شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية مرفوعا.\nوكذلك قال فهد بن سليمان، عن عمر بن مرزوق، وعباد بن زياد الساجي، عن عثمان بن عمر، عن شعبة، ولا يصح عن شعبة مرفوعا.\n\n(٥١٤) وذكر أيضا من طريقه عن أبي صالح الحنفي، عن أبي هريرة","vol":"2","page":517},{"text":"عن النبي ﷺ قال: «الحج جهاد، والعمرة تطوع».\nثم قال: الصواب مرسلا عن أبي صالح\nانتهى قوله.\nوهو أيضا كذلك، إنما سئل عنه فقال: يرويه [معاوية بن إسحاق واختلف عنه؛ فرواه شعبة عنه، واختلف عن شعبة، فرواه الحربي عنه، عن] معاوية بن إسحاق عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوخالفه أصحاب شعبة، منهم: غندر، ومحمد بن كثير، وعفان، ورووه عن شعبة، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلا عن النبي ﷺ.\nوكذلك رواه شريك، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح مرسلا، وهو الصواب\nانتهى كلام الدارقطني.\nوأعرف هذا الحديث موصلا عند ابن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن معاوية ابن إسحاق، عن أبي صالح: ماهان، قال: قال رسول الله ﷺ «الحج جهاد، والعمرة تطوع».\nوقال عبد الرزاق: عن الثوري، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي قال: قال رسول الله ﷺ: «الحج جهاد، والعمرة تطوع»","vol":"2","page":518},{"text":"(٥١٥) وذكر من طريقه عن عمر، عن النبي ﷺ قال: «في اليربوع جفرة».\nثم أتبعه أن قال: رواه الثقات الأثبات عن عمر قوله: منهم الليث، وابن عيينة، وابن عون، وغيرهم، وأسنده الأجلح، ومحمد بن فضيل، والأول هو الصحيح.\nوروى الأجلح أيضا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «في الضبع إذا أصابها المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة».\nكذا رواه الأجلح من رواية محمد بن فضيل عنه، ورواه أصحاب أبي الزبير، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله، وهو أصح من المسند، انتهى كلامه.\nوالمقصود فيه هو بيان أنه من ذلك القبيل، لم يوصل [إليه] الدارقطني إسنادا.\nوفيه إلى ذلك أشياء ننبه عليها: منها قوله: إن الأجلح وابن فضيل أسنده مخالفين لليث، وابن","vol":"2","page":519},{"text":"عيينة، وابن عون، الواقفين له على عمر، وليس الأمر فيه كذلك، وإنما يدور الحديث على أبي الزبير، يرويه عن جابر.\nفمالك بن سعير، ومحمد بن فضيل روياه عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر، عن النبي ﷺ.\nوابن عوان، وأيوب، وابن عيينة، وهشام بن حسان، والأوزاعي، وصخر بن جويرية، والليث بن سعد، رووه عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قوله، لم يرفعوه إلى النبي ﷺ.\nفحصل الخلاف على أبي الزبير بين الأجلح والجماعة، والأجلح يرفعه والجماعة ثقفه.\nهكذا أورده الدارقطني الذي نقله من عنده، فقوله إذن: إن الأجلح وابن فضيل أسنداه خطأ، فإن ابن فضيل لا يروي عن أبي الزبير، ولكن عن الأجلح، وهذه الرواية عن ابن فضيل، هي رواية موسى بن إسحاق القواس عنه.\nوعنه في هذه رواية أخرى، وهي التي تقدم ذكرها، يرويها عن الأجلح عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ، بغير ذكر عمر.\nرواها عن ابن فضيل أبو كريب، وأبو مريم، ذكر ذلك عنهما الدارقطني في كتاب السنن موصلا","vol":"2","page":520},{"text":"وأبو محمد لم يعز ذلك، وأوهم أيضا بقوله: ورواه الثقات عن عمر، منهم فلان وفلان، أن هؤلاء باشروا عمر بالرواية عنه، وليس كذلك على ما قد تبين بما ذكرناه.\n\n(٥١٦) وذكر من طريقه أيضا عن عائشة أن النبي ﷺ قال بعد حنين: «عشرة أشياء مباحة للمسلمين».\nثم رده بأن أبا سلمة: الحكم بن عبد الله بن خطاف العاملي، راويه عن عروة، عن عائشة متروك.\nولم يبين انقطاعه فيما بينه وبين الدارقطني، فإنه أيضا غير موصل الإسناد منه إلى راويه.\n\n(٥١٧) وذكر من طريق أبي داود حديث نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، «إذا كانوا ثلاثة في السفر، فليؤمروا أحدهم»","vol":"2","page":521},{"text":"ثم قال: وفي بعض ألفاظ هذا الحديث: «إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا أمكم فهو أميركم».\nثم قال: ذكر هذا اللفظ أبو الحسن الدارقطني\nانتهى قوله.\nوهو حديث لم يوصل أيضا إليه الدارقطني إسنادا، وأتبعه ذكر الاختلاف فيه على أبي سلمة، فساق في ذلك بعض الطرق اللفظ الذي ذكره أبو داود، فلم يتحصل لهذا اللفظ الذي نقل من عنده إسناده، فاعلم ذلك.\n\n(٥١٨) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ حديث: «نكاح العبد بغير إذن مولاه».\nفاعتراه فيه ما أوجب ذكره في باب الأحاديث المغيرة عما هي عليه.\nوهو أيضا من هذا الباب، لكونه مما لم يوصل إليه إسناده.\n\n(٥١٩) وذكر من طريقه أيضا حديث: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»","vol":"2","page":522},{"text":"فذكر فيه روايات، هي من علل الدار قطني أيضا، غير موصلة بالأسانيد، قد ذكرناها في باب الأحاديث المصححة بسكوته، المذكورة بقطع من أسانيدها.\n\n(٥٢٠) وذكر من طريقه أيضا عن عمر، عن النبي ﷺ أنه «نهى عن العزل عن الحرة إلا بإذنها»","vol":"2","page":523},{"text":"ثم أتبعه أنه إنما انفرد به إسحاق الطباع، عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرر بن أبي هريرة، عن عمر، ووهم فيه.\nوخالفه ابن وهب فقال: عن ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: وهو وهم أيضا.\nوالصواب عن عمر بن حمزة مرسلا، ليس فيه عن أبيه\nانتهى كلامه.\nوهو كما ذكر، ولكنه غير موصل الإسناد عنده، إنما سئل عنه فأجاب بذلك.\n\n(٥٢١) وذكر أيضا من طريقه، عن جابر بن عبد الله، قيل: يا","vol":"2","page":524},{"text":"رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: «لا، النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها».\nكذا ذكره وسكت عنه، وهو إنما ذكره الدارقطني غير موصل كذلك، إنما سئل عنه فقال: يرويه الثوري، فاختلف عنه.\nفرواه عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، وكذلك قيل عن الأشجعي.\nورواه يحيى بن القطان، وابن مهدي، وأبو شهاب الحناط وأبو عامر العقدي، عن الثوري، عن ابن المنكدر مرسلا، وهو الصواب.\nهذا ما ذكره به من غير مزيد فاعلمه.\n\n(٥٢٢) وذكر من طريقه أيضا عن أبي جعفر: محمد بن عبد الرحمن،","vol":"2","page":525},{"text":"عن علي، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن».\nثم قال: رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي، وخالفه شعبة عن الحكم، عن ذكوان أبي صالح، عن مولى لعمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ، وهذا هو الصحيح في هذا الإسناد\nانتهى ما ذكر.\nوهو أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد كذلك، وإلى ذلك فإن أبا جعفر هذا لا يعرف، وابن أبي ليلى محمد سيئ الحفظ، وهو يضعفه ويضعف به، وهو ها هنا قد أعرض عنه.\n\n(٥٢٣) وذكر من طريقه أيضا: حديث عثمان: «لا شفعة في بئر، ولا فحل النخل».\nوالاختلاف في رفعه ووقفه.\nوهو أيضا غير موصل كذلك","vol":"2","page":526},{"text":"(٥٢٤) وذكره من طريقه أيضا عن زينب بنت منجل، ويقال: بنت منخل، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ زجر صبياننا عن الجراد، وكانوا يأكلونه.\nقال: والصواب موقوف، وذكر في المؤتلف والمختلف، أن منجلا - بالجيم - تصحيف\nانتهى ما ذكر.\nوالحديث أيضا غير موصل في كتاب العلل كذلك، وإنما سئل عنه فأجاب بأنه يرويه عثمان بن غياث، واختلف عنه، فرواه روح بن عبادة عنه، عن برد بن عرين عن زينب بنت منخل، عن عائشة، عن النبي ﷺ","vol":"2","page":527},{"text":"وخالفه شعبة، وابن أبي عدي، روياه عن عثمان بن غياث، لم يذكرا رسول الله ﷺ، وفيه «كان صبيانا يأكلونه» موقوفا، وهو صواب.\n\n(٥٢٥) وذكر من طريقه أيضا عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ: «أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم» الحديث.\nثم قال: إنه يروى موقوفا، والذي أسنده لا يحتج به، والصحيح: عن الزهري مرسل.\nوهو أيضا عنده غير موصل لا إلى مسنده، ولا إلى مرسله.\n\n(٥٢٦) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا","vol":"2","page":528},{"text":"دخلت على أخيك، فكل من طعامه، ولا تسأله، وإذا سقاك فاشرب من شرابه، ولا تسأله».\nثم قال: أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما، والموقوف أصوب.\nهذا ما ذكره به، وهو كلام الدارقطني عليه، وهو غير موصل الإسناد إلى من ذكر أنه أسنده، ولا إلى من وقفه فاعلمه.\n\n(٥٢٧) وذكر من طريقه أيضا عن عطاء بن يزيد عن أبي ثعلبة الخشني، أن رسول الله ﷺ رأى في يده خاتما من ذهب فقرعه بقضيب، فلما غفل النبي ﷺ ألقاه، فنظر النبي ﷺ فلم يره، فقال: «ما أرانا إلا قد أوجعناك وأغرمناك».\nثم قال: هكذا رواه النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عطاء.\nورواه الحفاظ من أصحاب الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ، لبس خاتما، وهو الصحيح.\nهذا ما ذكر، وهو أيضًا عند الدارقطني غير موصل كذلك.\n\n(٥٢٨) وذكر أيضا من طريقه، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ","vol":"2","page":529},{"text":"قال: «لا يكتب في الخاتم بالعربية».\nثم قال: الصحيح عن حميد مرسلا.\nوهذا أيضا إنما سئل عنه الدارقطني، فأجاب بأن أبا عبد الرحمن المقرئ، رواه عن حميد، عن أنس، وبأن هشيما رواه عن حميد، عن الحسن مرسلا، قال: وهو الصحيح.\nوأوهم كلام أبي محمد أنه مرسل عن حميد، عن النبي ﷺ، وليس كذلك.\n\n(٥٢٩) وذكر أيضا من طريقه، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «يود أهل العافية أن لحومهم قرضت بالمقاريض، لما يرون من ثواب الله لأهل البلاء».\nكذا ذكره وسكت عنه، والدارقطني لم يوصل إسناده إلى عبد الرحمن بن مغراء راويه عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر وذكر أن أبا عبيدة بن معن خالفه، فرواه عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرون عن جابر، يعني أنه لم يسم من حدثه عن جابر.\n\n(٥٣٠) وذكر من طريقه أيضا، عن حماد بن زيد، عن أبي عمران","vol":"2","page":530},{"text":"الجوني عن جندب عن النبي ﷺ: «من بات فوق إجار ليس حوله شيء فوقع، فمات، أو ركب البحر عند ارتجاجه، فقد برئت منه الذمة».\nثم قال: هكذا رواه حماد بن زيد، وغيره عن أبي عمران، عن زهير بن عبد الله موقوفا، وهو الصواب، وزهير ليست له صحبة.\nذكر هذا كله الدارقطني، وحماد بن زيد، جليل حافظ\nانتهى قوله.\nوفيه كما ترى ترجيح رواية حماد واصله ورافعه، وقد نقض في ذلك","vol":"2","page":531},{"text":"وإلى ذلك فإنه لا إسناد له عند الدارقطني موصلا إلى حماد، ولا إلى من وقفه فاعلم ذلك.\n\n(٥٣١) وذكر أيضا من طريقه عن ابن المنكدر، عن النبي ﷺ، قال: «إذا دعت أحدكم أمه وهو في الصلاة، فليجب، وإذا دعاه أبوه فلا يجب».\nثم قال: هكذا رواه حفص بن غياث، عن ابن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر مرسلا، ورواه عبد العزيز بن أبان، عن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ، والمرسل هو الصواب.\nكذا ذكره وهو أيضا غير موصل كذلك.\n\n(٥٣٢) وذكر أيضا من طريقه، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن","vol":"2","page":532},{"text":"عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «من كانت له سريرة صالحة أو سيئة، أظهر الله عليه منها رداء يعرف به».\nثم قال: الصحيح في هذا، عن عثمان، عن النبي ﷺ، انتهى ما أورد.\nوالحديث أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد، وفي إيراد أبي محمد هذا وهم بين، وهو قوله: عن أبي عبد الرحمن الحبلي، إنما هو السلمي، وفي جملة أحاديث السلمي أورده الدارقطني، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي وهم في التعريف برجال منها فاعلم ذلك.\n\n(٥٣٣) وذكر في طريقه عن محمد بن أبي عميرة عن النبي ﷺ قال: «لو أن رجلا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرما في طاعة الله، لحقره ذلك اليوم، ولود أنه زيد كيما يزداد من الأجر»","vol":"2","page":533},{"text":"كذا ذكره وسكت عنه، وهو أيضا عند الدارقطني غير موصل الإسناد، إنما قال: يرويه ثور بن يزيد واختلف عنه، حدث به عنه ابن المبارك.\nفقال عبد الحميد بن صالح: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن محمد بن أبي عميرة.\nوقال علي بن إسحاق: عن ابن المبارك، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير عن محمد بن أبي عميرة.\nويشبه أن يكون القول قول علي بن إسحاق، لأنه زاد رجلا وهو ثقة\nانتهى كلام الدارقطني.\nوهو كما قلناه لا إسناد له منه إلى عبد الحميد، ولا إلى علي بن إسحاق.\n\n(٥٣٤) وذكر من طريقه أيضا، عن ابن عمر: «نهى رسول الله ﷺ أن تسقى البهائم الخمر».\nثم قال: الصحيح في هذا موقوف على ابن عمر.\nوهذا أيضا كذلك، إنما سئل عنه فأجاب بأن أبا مسلم قائد الأعمش رواه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.\nوتابعه على رفعه أحمد بن عبد الله بن إشكاب، ولم يوصل إلى واحد","vol":"2","page":534},{"text":"منهما إسناده، يرويه عن عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله قال: والصحيح عن عبيد الله الوقف على ابن عمر.\n\n(٥٣٥) وذكر أيضا من طريقه، عن صفوان بن سليم، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «اطلبوا الخير، وتعرضوا لنفحات الله، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء، وسلوا الله أن يستر عوراتكم، ويؤمن روعاتكم».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه غير موصل الإسناد كذلك، وإنما سئل الدارقطني عنه فقال: قد اختلف فيه على صفوان بن سليم، فرواه عيسى بن موسى بن إياس بن بكير، عن صفوان بن سليم عن أنس، وخالفه الليث بن سعد، فرواه عن صفوان بن سليم، عز رجل، عن أبي هريرة، والله أعلم.\nالمدرك الرابع لانقطاع الأحاديث: وهو أن يكون الانقطاع مصرحا به في أسانيدها.\n\n(٥٣٦) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي داود، عن أبي مالك الأشعري","vol":"2","page":535},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال: أن لا يدعو","vol":"2","page":536},{"text":"عليكم نبيكم فتهلكوا» الحديث.\nثم قال: [هذا] يرويه إسماعيل بن عياش من حديث الشاميين، وحديثه عنهم صحيح، قاله ابن معين وغيره.\nورواه إسماعيل، عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك.\nهكذا نص ما ذكر، والحديث عند أبي داود منقطع، وبيان هذا هو أن أبا داود قال فيه: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثني أبي - قال ابن عوف، وقرأت في أصل إسماعيل بن عياش - حدثني ضمضم فذكره.\nفهذا القطعة التي ترك أبو محمد ذكرها من الإسناد تبين فيها أن محمد ابن عوف لم يسمعه من إسماعيل، وإنما قرأه في كتابه، أو حدثه به عنه ابنه: محمد بن إسماعيل، ومحمد بن إسماعيل لا يصدق فيما يرويه عندهم، ولا أيضا صح سماعه من أبيه.\nقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: لم يسمع من أبيه شيئا، حملوه على أن يحدث عنه فحدث.\n\n(٥٣٧) وكرر أبو محمد هذا العمل بعينه في حديث ثوبان أنهم استفتوا","vol":"2","page":537},{"text":"رسول الله ﷺ عن غسل الجنابة فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله» الحديث.\nهو عنده بالإسناد المذكور، وعمل فيه كعمله المذكور.\n\n(٥٣٨) وقد تحرز منه في حديث: «امتناعه ﵇ من الدخول إلى زينب زوجه، لما صبغت ثيابها بمغزة» فإنه ذكر إسناده كما هو عند أبي داود كالمتبرئ من عهدته، فكان ذلك صوابا.\n\n(٥٣٩) وذكر من طريق مسلم، عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يوم جمعة عشية رجم الأسلمي قال: «لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة» الحديث.\nوسكت عنه، وهو عند مسلم ﵀ منقطع إنما كتب به جابر بن سمرة إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص.\nقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا","vol":"2","page":538},{"text":"حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن المهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله ﷺ قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.\nوليس فيه أن نافعا غلامه رد الجواب، وحتى لو كان فيه ذلك لم ينفع، فإن حاله لا تعرف، وإنما هو غلام من غلمان عامر لا يعرف بالرواية.\nومسلم ﵀ لم يعتمده، وإنما أورد الحديث على أنه كتاب كسائر ما في كتابه من أمثاله.\nولهذا لا تجد لنافع المذكور ذكرا في شيء من مصنفات الرجال الذين رويت لهم الأحاديث في الصحيحين، فاعلم ذلك.\n\n(٥٤٠) وذكر أيضا من طريق مسلم، عن عبد الله بن أبي أوفى، «أن","vol":"2","page":539},{"text":"رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث لم يسمعه أبو النضر: سالم، من عبد الله ابن أبي أوفى، وإنما كتب به إلى مولاه، فلعله رآه في الكتاب، وقد نبه عليه الدارقطبي.\nونص ما عند مسلم فيه: نبأني محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، أنبأني موسى بن عقبة، عن أبي النضر: هو سالم مولى عمر بن عبيد الله، عن كتاب رجل من أسلم، من أصحاب النبي ﷺ يقال له: عبد الله بن أبي أوفى، فكتب إلى عمر بن عبيد الله - حين سار إلى الحرورية يخبره أن رسول الله ﷺ في بعض أيامه التي لقي فيها العدو ينتظر، حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: «يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العافية» الحديث.\nوفي كتاب البخاري من رواية معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله قال: كتب إلى عبد الله بن أبي أوفى فقرأته.\nوهكذا رواه ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة - كما رواه الفزاري - أن عبد الله بن أبي أوفى، كتب إلى أبي النضر","vol":"2","page":540},{"text":"وليس ذلك بشيء، وإنما الصواب ما رواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، من أن ابن أبي أوفى كتب به إلى مولاه عمر بن عبيد الله بن معمر بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة القرشي، الأمير على الجيوش، الجواد، الذي قتل أبا فديك، وولي الولاية العظيمة، وشهد مع عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب فتوح كابل شاة هـ وهو صاحب البقرة بات يقاتل عنها حتى أصبح، وأخباره كثيرة ومناقبه وممادحه، وكان يقاوم قطري بن الفجاءة، ومات بدمشق عند عبد الملك بن مروان.\nفالحديث إذن منقطع، حدث به أبو النضر، عن كتاب ابن أبي أوفى إلى مولاه المذكور.\n\n(٥٤١) وقد ذكر أبو محمد حديث ابن عمر في الدعوة قبل القتال كما وقع، فبرئت منه عهدته.\nقال عن ابن عون: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال، فكتب إلى: إنما كان ذلك في أول الإسلام، قد أغار رسول الله على بني","vol":"2","page":541},{"text":"المصطلق وهم غارون [الحديث].\nفمثل هذا هو الصواب في أمثاله، أن يبين أنه عن كتاب فاعلمه.\n\n(٥٤٢) وذكر من طريق مسلم، عن أبي الجهم بن الحارث، «أقبل رسول الله ﷺ من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه» الحديث في التيمم.\nولم يبين انقطاعه، وهو مصرح به عند مسلم.\nإنما قال فيه: وروى الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن ابن هرمز، عن عمير مولى ميمونة، قال: «أقبلت وأنا عبد الله بن يسار» الحديث.\nوهو متصل عند أبي داود، والنسائي، من رواية شعيب بن الليث، عن أبيه.\nورواه عنه أيضا يحيى بن بكير، ذكره عنه البخاري، فاعلم ذلك.\n\n(٥٤٣) وذكر من طريق أبي داود حديث أسامة بن عمير: «رأيتنا مع رسول الله ﷺ زمن الحديبية، ومطرنا مطرا لم تبل السماء أسفل نعالنا»\nالحديث","vol":"2","page":542},{"text":"وسكت عنه، وإسناده عند أبي داود منقطع - أعني هذا اللفظ - إنما قال فيه سفيان بن حبيب: أخبرنا عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المليح ابن أسامة، عن أبيه\nفذكره.\n\n(٥٤٤) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال:","vol":"2","page":543},{"text":"«أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله».\nهكذا ساق هذا الحديث، ولم يتبعه قولا، وهو هكذا خطأ، فإن قطعة منه مرسلة، فجاءت هكذا كأنها مسندة، وهي لفظة: «ولينوا بأيدي إخوانكم».\nقال أبو داود: حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي قال: حدثنا ابن وهب.\nوحدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث - وحديث ابن وهب أتم - عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر - قال قتيبة -: عن أبي الزاهرية، عن أبي شجرة.\nولم يذكر ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم».\nولم يقم عيسى «بأيدي إخوانكم» - صحف فيه - «ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفا وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله».\nهذا نص ما عنده، وفيه بيان ما قلنا، فإن رواية قتيبة لم يذكر فيها ابن عمر، إنما جعله مرسلا من مراسل أبي شجرة: كثير بن مرة.\nوعيسى بن إبراهيم الذي وصله بذكر ابن عمر فيه، لم يقم، أو لم يقل","vol":"2","page":544},{"text":"لفظة «بأيدي إخوانكم»، فاعلم ذلك.\n\n(٥٤٥) وذكر من طريقه أيضا في أحاديث التيمم أن قال ويروى إلى المرفقين.\nوهذه الرواية إنما هي عند أبي داود منقطعة الإسناد، مصرح من قتادة بذلك، إنما قال فيها: حدثني محدث عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «إلى المرفقين».\n\n(٥٤٦) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «ليس على النساء حلق» الحديث.\nوسكت عنه، فكان ذلك تصحيحا له منه، وهو حديث ضعيف منقطع","vol":"2","page":545},{"text":"أما ضعفه فبأن أم عثمان بنت أبي سفيان، لا يعرف لها حال.\nوأما انقطاعه فيتبين بإيراده كما وقع.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن الحسن العتكي، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابن جريج، قال بلغني عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: مثله «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير».\nفهذا طريق منقطع، لقول ابن جريج: بلغني عن صفية.\nثم قال أبو داود: حدثنا رجل ثقة، يكنى أبا يعقوب قال: حدثنا هشام ابن يوسف عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني أم عثمان بنت أبي سفيان، أن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ مثله.\nوهذا أيضا منقطع، فإنا ما لم نعرف الذي حدث به حتى يوضع فيه النظر، فهو بمثابة من لم يذكر.\nوهكذا القول فيما يرويه مالك، عن الثقة عنده وأشباهه.\nولم ينفع كونه يكنى أبا يعقوب، فقد عرفنا نحن أنه مكنى، وإنسان، فما ذلك بنافع.\nومن لج في هذا، لن يلج في أنه مجهول فلا يكون الحديث من أجله صحيحا","vol":"2","page":546},{"text":"وإن فسره مفسر بأنه أبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل، فإنه يروي هذا الحديث، عن هشام بن يوسف، لم يقنع بذلك، وهو أيضا رجل قد علم له رأي فاسد يتجرح به، تركه الناس من أجله، وهو الوقف في أن القرآن مخلوق، وإن كان لا يؤتى من جهة الصدق ومن طريقه ذكر الدارقطني هذا الحديث، عن البغوي عنه، فاعلم ذلك.\n\n(٥٤٧) وذكر من طريق البزار، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: «لا يطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات».\nثم قال: ليس لهذا الحديث إسناد قوي.\nلم يزد على هذا، وصدق فيه، وهو حديث مصرح في إسناده بالانقطاع، إنما هو من رواية عبد الله بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي موسى.\nولأن أبا محمد لم يذكر علته ولا فسر من حاله شيئا، أخرنا شرح أمره إلى الباب الذي نذكر فيه الأحاديث التي أجمل تعليلها.\nواكتفينا ها هنا بالتنبيه على انقطاعه.\nوقد فرغنا من ذكر الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، فلنذكر ما ذكر من الأحاديث على أنها متصلة، وهي مشكوك في اتصالها.\n\n(٥٤٨) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي أحمد الحاكم، من حديث","vol":"2","page":547},{"text":"عبدة بن حزن النصري - وكانت له صحبة - قال: كانوا يفعلون أشياء فكرهها النبي ﷺ، فقيل له: لو نهيتهم فقال: «لو نهيت رجالا أن لا يأتوا الحجون لأتوها، ما لهم بها حاجة».\nهكذا أورد هذا الحديث، وسكت عنه مصححا له، وهذا الحديث لا ينبغي أن يطلق عليه القول بالصحة، وذلك أنهم يختلفون في صحبة هذا الرجل.\nقال ابن السكن: يقال: له صحبة، ولم تصح له صحبة.\nوكان شريك يقول في حديثه: كانت له صحبة، واختلف فيه على أبي إسحاق، فقال بعضهم: نصر بن حزن، وقال الأعمش: عنه عن أبي الوليد: عبدة السؤاي، وكان قد أدرك.\nوهذا لا يوضح المقصود من كونه صحابيا، ولما ذكره ابن أبي حاتم قال: روى عن النبي ﷺ مرسلا وهو تابعي، روى عن عبد الله بن مسعود، وأورد البخاري في بابه عن ابن أبي عدي عن شعبة قال: قلت لأبي إسحاق: أدرك نصر النبي ﷺ؟ قال: نعم","vol":"2","page":548},{"text":"وهذا أيضا لا يوضح المقصود، من كون عبدة صحابيا.\nفلقائل أن يقول: نصر بن حزن، غير عبدة، ويختلفون في ضبط اسمه، فمنهم من يقول بفتح الباء، ومنهم من يسكنها، وذكر البخاري بيان من يقول ذلك، ومن يقول فيه: عبيدة بزيادة ياء، وبالجملة فما مثله صح، فاعلم ذلك.\n\n(٥٤٩) وذكر من طريق أبي داود، عن زينب بنت أم سلمة - أن امرأة كانت تهراق الدم، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف - أن رسول الله ﷺ «أمرها» الحديث.\nوهو حديث مرسل فيما أرى وزينب ربيبة النبي ﷺ، معدودة في التابعيات، وإن كانت إنما ولدت بأرض الحبشة، فهي إنما تروي عن عائشة، وأمها أم سلمة.\n\n(٥٥٠) وحديث: «لا يحل لامرأة أن تحد إلا على زوجها» ترويه عن أمها، وعن أم حبيبة، وعن زينب، أزواج النبي ﷺ","vol":"2","page":549},{"text":"وكل ما جاء عنها عن النبي ﷺ مما لم تذكر فيه بينها وبينه أحدا لم تذكر فيه سماعا منه مثل حديثها هذا.\n\n(٥٥١) وحديث رواه كليب بن وائل عنها، عن النبي ﷺ أنه «نهى عن الدباء والحنتم».\n\n(٥٥٢) وحديثها في تغيير اسمها، فاعلم ذلك.\n\n(٥٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديث قبيصة بن وقاص «صلوا معهم ما صلوا إلى القبلة».\nوسكت عنه، وهو مشكوك في اتصاله، فإن قبيصة هذا لا يعرف له غير هذا الحديث.\nومن أجله قال فيه من قال: إنه صحابي وقد أنكر على أبي زرعة","vol":"2","page":550},{"text":"إدخاله في الصحابة البصريين.\nوإلى ذلك فإن صالح بن عبيد راويه عنه، ولا تعرف حاله، فاعلم ذلك.\n\n(٥٥٤) وذكر أيضا من طريق أبي داود حديث ابن أم مكتوم: «لا أجد لك رخصة» وفي رواية أخرى: «إن المدينة كثيرة الهوام والسباع».\nوكلتا الروايتين مشكوك في اتصالهما: أما الأولى فيرويها عاصم بن بهدلة عن أبي رزين، عن ابن أن أم مكتوم.\nوأبو رزين: مسعود بن مالك الأسدي أعلى ما له، الرواية عن علي ويقال: إنه حضر معه بصفين.\nوابن أم مكتوم، قتل بالقادسية أيام عمر، وانقطاع ما بينهما إن لم يكن معلوما - لأنا لا نعرف سنه - فإن اتصال ما بينهما ليس معلوما أيضا، فهو مشكوك فيه","vol":"2","page":551},{"text":"وأما الرواية الأخرى، فيرويها عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن أم مكتوم، وسنه لا تقتضي له السماع منه، فإنه ولد لست بقين من خلافة عمر.\n\n(٥٥٥) وذكر من طريق الدارقطني عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا».\nثم أتبعه أن قال: قال أبو حاتم: هذا يصحح لمن قال بالقراءة خلف الإمام.\nلم يزد على هذا، كأنه رأى هذا من أبي حاتم تصحيحا له، فترك النظر في إسناده.\nوهو في الحقيقة ليس بتصحيح له من أبي حاتم، إنما هو بمثابة من يروي حديثا صحيحا أو سقيما ثم يقول: هذا فيه الحجة لمن ذهب إلى كذا، يعني أنه من متعلقاته إن صح، أو حتى يدفع بما يوجب دفعه به.\nوإلى هذا فلو كان تصحيحا من أبي حاتم، لوجب مع ذلك من النظر في إسناده، ما يجب مع تصحيح البخاري، أو مسلم، أو الترمذي، أو غيرهم، فإنما تقبل الرواية لا الرأي في مسائل الاجتهاد.\nوالحديث المذكور ساقه الدارقطني هكذا، حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا الحميدي، حدثنا موسى بن شيبة، عن محمد بن","vol":"2","page":552},{"text":"كليب، وهو ابن جابر [بن عبد الله، عن جابر] فذكره.\nففيه للبحث موضعان: أحدهما هل سمع محمد بن كليب بن جابر من جده جابر أم لا؟ فإني رأيت البخاري لما ذكره إنما قال: يروي عن محمود، ومحمد ابني جابر، فأما زيادة ابن أبي حاتم في كتابه حيث قال: روى عن جابر ومحمد ومحمود ابني جابر فإنما ذلك أخذ من هذا الإسناد، وليس في قوله: عن جابر، ما يؤذن بسماعه منه.\nوالموضع الآخر، موسى بن شيبة، فإن ابن حنبل قال: أحاديثه مناكير.\nوإن كان أبو حاتم قد قال فيه: صالح الحديث فإن الذي مسه به أحمد جرح مفسر.\n\n(٥٥٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن معمر وابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمران بن الحصين، عن النبي ﷺ قال: «التسليم بعد سجدتي السهو».\nثم قال: قال ابن معين: سمع محمد بن سيرين من عمران.\nهذا ما أورد، وهو كما ذكر، ولكنه عندي مشكوك في اتصاله","vol":"2","page":553},{"text":"وبيان ذلك، هو أن محمد بن سيرين قد روى عن عمران أحاديث معنعنة، لا يذكر فيها السماع.\n\n(٥٥٧) منها في كتاب مسلم، حديث الذي عض يد رجل.\n\n(٥٥٨) وحديث الذي «أعتق ستة أعبد له عند موته».\n\n(٥٥٩) وفي غير كتاب مسلم حديث: «من حلف على يمين صبر كاذبا، فليتبوأ مقعده من النار».\n\n(٥٦٠) وحديث: «من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».\n\n(٥٦١) وحديث «لا يزال العبد في الصلاة ما انتظر الصلاة».\n\n(٥٦٢) وحديث «لا طاعة في معصية الله»","vol":"2","page":554},{"text":"هذا ما أذكر من ذلك الآن، وما منه شيء ذكر فيه سماعه منه.\nفقال الدارقطني: لم يسمع منه فيما يقال.\nوقال غيره: سمع منه، كما ذكر الآن أبو محمد، عن ابن معين، وهو صحيح عنه، ذكره عنه إسحاق بن منصور الكوسج.\n\n(٥٦٣) وفي كتاب مسلم حديث: «سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب».\nفيه قول محمد بن سيرين: حدثني عمران بن حصين، ولكنه مع هذا يبقى الشك فيه، ويقوى في حديث هذا الباب فإنه إنما يروي قصة سهو النبي ﷺ، بتوسط ثلاثة بينه وبين عمران بن حصين.\n\n(٥٦٤) قال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا أشعث عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ: «صلى بهم، فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد ثم سلم».\nبل احتاج أن يرويه - كما ترى - عمن دونه، وهو خالد الحذاء، فإنه - أعني","vol":"2","page":555},{"text":"خالد الحذاء - إنما عهد يروي عن ابن سيرين.\n\n(٥٦٥) ومن روايته عنه في كتاب مسلم حديث «الفأرة أنها مسخ».\nفيغلب على الظن أنه لم يسمع منه حديث هذا الباب، ولو صح أنه سمع منه غيره، والله أعلم.\n\n(٥٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الحصين بن وحوح أن طلحة ابن البراء مرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، الحديث.\nوفيه: «فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تقيم بين ظهراني أهله».\nوقال بإثره: ليس إسناده بقوي، والحصين بن وحوح له صحبة.\nلم يزد على هذا، وقد بينا في باب الأحاديث التي لم يبين عللها علته.\nواحتمال الإرسال فيه، بكون الحصين بن وحوح يروى عنه، عن طلحة","vol":"2","page":556},{"text":"ابن البراء، عن النبي ﷺ، وقد أوضحت ذلك في الباب المذكور، فهو أخص بذكره من هذا الباب.\n\n(٥٦٧) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن ابن عباس قال: «وقت رسول الله ﷺ لأهل المشرق العقيق».\nثم قال: في إسناده يزيد بن أبي زياد","vol":"2","page":557},{"text":"لم يزد على هذا، وإنما ذلك منه اتكال على ما تقدم في يزيد بن أبي زياد: من كونه لا يحتج به.\nوالمقصود الآن بيانه هو أن هذا الحديث مشكوك في اتصاله، وذلك أن أبا داود قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن يزيد ابن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، قال: «وقت رسول الله ﷺ» فذكره.\nوقال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، فذكره بإسناده ومتنه.\nفأقول: إن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما هو معروف الرواية عن أبيه، عن جده ابن عباس، وبذلك ذكر في كتب الرجال.\n\n(٥٦٨) وفي كتاب مسلم، حديث حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، أنه رقد عند رسول الله ﷺ: «فاستيقظ، فتسوك، وتوضأ وهو يقول: إن في خلق السموات والأرض» الحديث.\n\n(٥٦٩) وعند البزار، حديث هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «أكل كتفا","vol":"2","page":558},{"text":"أو لحما، ثم صلى، ولم يمس الماء».\nفهو - كما ترى - إنما عهد يروي عن أبيه، عن جده، ولا أعلمه يروي عن جده، إلا هذا الحديث، وأخاف أن يكون منقطعا، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وقد ذكرا أنه يروي عن أبيه.\nوقال مسلم في كتاب التمييز لا يعلم له سماع من جده، ولا أنه لقيه، فاعلم ذلك.\n\n(٥٧٠) وذكر من مسند أبي بكر بن أبي شيبة، عن سعد، «لما قدمنا مع رسول الله ﷺ في حجته، فمنا من رمى بست ومنا من رمى بسبع» الحديث.\nثم قال: في إسناده الحجاج بن أرطأة.\nوهو كما ذكر، ولكني أشك في اتصاله، فإنه من رواية مجاهد، عن سعد ابن أبي وقاص، ولا أعلم له سماعا منه، وإنما أعلمه يروي عن عامر بن سعد ابن أبي وقاص، عن أبيه سعد، ويروي عن الصحابة: عن ابن عمر، وابن عباس، وأبي سعيد، وجابر، وأبي هريرة، وأبي ريحانة","vol":"2","page":559},{"text":"وروايته عن عائشة مرسلة، وعن علي كذلك، وكان موت سعد بن أبي وقاص، سنة ثمان وخمسين، ومجاهد إذ ذاك من نحو ثمان وثلاثين سنة فهو لا يبعد سماعه منه، ولكن لا أعلمه.\n\n(٥٧١) وذكر من طريق أبي داود، عن سعد بن أبي وقاص: مرضت مرضا أتاني رسول الله ﷺ يعودني، «فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي، فقال: إنك رجل مفؤود ائت الحارث بن كلدة أخا ثقيف، فإنه رجل يتطبب» الحديث، وسكت أيضا عنه مصححا له، وإنما يرويه مجاهد عن سعد.\n\n(٥٧٢) وذكر من طريق مسلم عن أبي رافع قال: «لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت، فضربت قبته، فجاء فنزل».\nكذا أورده وسكت عنه، ولم يضع فيه نظرا لما كان من عند مسلم، ومسلم إنما هو عنده من رواية سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع فذكره","vol":"2","page":560},{"text":"وقد يعرض في سماع سليمان بن يسار من أبي رافع شك لمن يقف على كلام أبي عمر بن عبد البر.\n\n(٥٧٣) فإنه لما ذكر حديث مالك، عن ربيعة بن عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، «أن رسول الله ﷺ بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الأنصار، فزوجاه ميمونة بنت الحارث، ورسول الله ﷺ بالمدينة قبل أن يخرج».\nقال: إن مطرا الوراق، رواه عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: وذلك عندي غلط من مطر، لأن سليمان بن يسار، ولد سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ومات أبو رافع بالمدينة إثر قتل عثمان ﵁ وكان قتله في ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، فغير ممكن سماعه منه، وممكن أن يسمع من ميمونة، لأنه توفيت سنة ست وستين بسرف، وهي مولاته ومولاة إخوته، أعتقتهم وولاؤهم لها، ويستحيل أن يخفى عليه أمرها.\nوقد ذكر أبو محمد في النكاح - من طريق النسائي - حديث سليمان بن يسار هذا عن أبي رافع، في زواج ميمونة.\nوهو عند النسائي من رواية مطر كذلك، وسكت عنه، ولم يعرض منه لانقطاع إسناد ولا لضعف مطر.\nوذكره الترمذي أيضا بإسناد النسائي سواء، يرويانه جميعا عن قتيبة، عن","vol":"2","page":561},{"text":"حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة، عن سليمان، عن أبي رافع.\nوأنا أظن أن الحديث المذكور متصل، باعتبار أن يكون الصحيح في مولد سليمان، قول من قال: سنة سبع وعشرين، فتكون سنه نحو ثمانية أعوام يوم مات أبو رافع وقد يصح سماع من هذه سنه.\nوقد ذكر ابن أبي خيثمة في كتابه الحديث المذكور، فقال: حدثنا حامد بن يحيى، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: كان عمرو بن دينار يحدثنا هذا الحديث، عن صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار، يقول: أخبرني أبو رافع - وكان على ثقل رسول الله ﷺ - قال: لم يأمرني رسول الله ﷺ أن أنزل الأبطح، ولكن أنا جئت فضربت فبته، فجاء فنزل.\nففي ذكر هذا سماعه منه، فالله أعلم.\n\n(٥٧٤) وذكر حديث أبي الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: «أخر طواف الزيارة إلى الليل».\nوقد تقدم في باب الزيادة في الأسانيد، أنه مشكوك في اتصاله.\n\n(٥٧٥) وذكر من طريق أبي أحمد، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"2","page":562},{"text":"«لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام».\nوأعله بكونه من رواية إبراهيم [بن يزيد] الخوزي.\nوبقي عليه أن يبين أنه يرويه عن أبي الزبير والوليد بن أبي مغيث عن أحدهما، أو عن كليهما، عن جابر.\nوالوليد بن أبي مغيث لا أعلمه إلا الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، وروايته إنما هي عن محمد بن علي بن الحنفية وعن يوسف بن ماهك، فأما عن صحابي فلا.\nفالحديث إذن مشكوك في اتصاله إذ لم يتمحض كونه عن أبي الزبير الذي يروي عن جابر، على أنه يدلس عنه، فاعلم ذلك.\n\n(٥٧٦) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن نبي الله ﷺ، كان يقول عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم» الحديث","vol":"2","page":563},{"text":"وهو حديث يرويه هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي العالية عن ابن عباس هكذا معنعنا.\nورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال فيه: إن أبا العالية حدثهم عن ابن عباس.\nوهذا ليس من المدلس تصريحا بأنه سمعه، ولا أنه حدث به، لاحتمال أن يكون يعني بقوله: إن أبا العالية حدثهم، إنه حدث الناس غيره، وهذا لم يكن لنا أن نتعسف به، لولا أن شعبة قد قال: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث.\n\n(٥٧٧) [حديث] يونس بن متى.\n\n(٥٧٨) وحديث عمر في الصلاة.\n\n(٥٧٩) وحديث: «القضاة ثلاثة»","vol":"2","page":564},{"text":"(٥٨٠) وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون، منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر.\nهكذا ذكر أبو داود عن شعبة في باب الوضوء من النوم.\nفأما الترمذي فإنه ذكر عن ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، قال: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث عمر، وحديث القضاة\nذكر ذلك في باب النهي عن الصلاة بعد العصر والصبح.\nفعلى هذا، سماع قتادة من أبي العالية لهذا الحديث مشكوك فيه، فاعلم ذلك.\n\n(٥٨١) وذكر من طريق مسلم، عن سهل ورافع بن خديج حديث القسامة، في قصة عبد الله بن سهل، المقتول بخيبر، وقد بين ليث في روايته، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أنه حسبان، وذلك أنه قال: قال يحيى: وحسبت وقال: وعن رافع بن خديج، فحصل بذلك شك","vol":"2","page":565},{"text":"يحيى بن سعيد في ذكر رافع، فكل رواية لم يذكر فيها شكه في ذلك، يجب أن يقضى عليها بنقص ذكر الشك منها، لأن زيادة الحافظ مقبولة، وإن جاز أن تيقنه بعد التشكك، فإن تشككه بعد التيقن أيضا جائز كذلك.\nوسهل بن أبي حثمة كان صغيرا، إنما يروي القصة عن رجال من كبراء قومه.\nهذا على قول من قال فيه: عن مالك، عن سهل، عن رجال من كبراء قومه.\nفأما على قول من قال عنه: [عن] سهل، ورجال من كبراء قومه، فهو مرسل.\nواعلم أن بين أن يحدث المحدث بالحديث ثم ينكره - يكون الذي حدث به عنه ثقة - وبين أن يروى عنه الشك فيه، فرقا بينا، وذلك أنه إذا أنكره، يمكن أن يكون نسيه، فالثقة مقبول عليه، أما إذا روى عنه التشكك، فذلك قدح، لاحتمال أن يكون تشكك بعد ما رواه على غير ذلك التشكك.\nفإن قيل: فلم قلت في حديث سهل مرسل، وهو صحابي معروف الصحبة، وقد قال أبو محمد بن أبي حاتم الرازي: إنه سمع أباه يسأل رجلا من ولده، فأخبره أنه كان دليل النبي ﷺ إلى أحد، وأنه شهدها وما بعدها، وأنه بعثه مخرصا، وأنه بقي إلى خلافة معاوية؟ قلنا: من ظن هذا فقد أخطأ، ولا يدري من هذا الرجل المخطئ الذي","vol":"2","page":566},{"text":"أخبر أبا حاتم بهذا، فإن هذا إنما يعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا.\nقال أبو جعفر الطبري: «كان أبو حثمة كبيرا، وهو دليل النبي ﷺ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي ﷺ خارصا إلى خيبر، وضرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية».\nوقال في ابنه سهل بن أبي حثمة: «كان يكنى أبا يحيى، وقيل: أبا محمد، قبض رسول الله ﷺ، وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه».\nوكذا أيضا قال أبو علي بن السكن: «إنه إذ قبض النبي ﷺ ابن ثمان سنين»، وممن قاله الواقدي وغيره.\nوإنما ولد سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: لقد ضربني بكر من معقلة المقتول بخيبر، وأنا غلام، دنوت منه فركضني. ذكر ذلك أبو القاسم البغوي\nوهذا بلا شك - على ما ذكر - إنما كان إذ ذاك غلاما وأين أحد من خيبر؟ فكيف يصح أن يقال فيه: إنه كان دليل النبي ﷺ إلى أحد، فاعلم ذلك","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>(٢) باب ذكر أحاديث ردها بالانقطاع وهي متصلة</span>","vol":"2","page":569},{"text":"قد فرغنا في الباب الذي انقضى من بيان الانقطاع في الأحاديث المذكورة فيه، وكانت قسمين: قسم ظنه صحيحا فبينا أنه منقطع، وقسم ضعفه بغير الانقطاع، فبينا أيضا أنه منقطع، ولم نفصل في الباب المذكور قسما من قسم، وإنما هما مبثوثان في الباب أجمع، وأحد القسمين - وهو الأحاديث التي ضعفها وبينا عليه انقطاعها - يعاكسه هذا الباب، فإنا نذكر فيه أحاديث ضعفها بالانقطاع وهي متصلة، وما نذكر فيه، هو أيضا كالذي في الباب المفروغ منه، في أن منه مبتوتا بحكمه ومشكوكا فيه؛ فمنه أحاديث لا ريب في اتصالها، وأحاديث لا يبت بانقطاعها، فلنذكرها كذلك.\n\n(٥٨٢) فمما هو متصل لا ريب فيه، ما ذكر من طريق أبي داود، عن أشعث، عن الحسن، عن ابن مغفل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن","vol":"2","page":571},{"text":"أحدكم في مستحمه» الحديث.\nثم قال: «ولم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفا على عبد الله بن مغفل» انتهى ما ذكر بنصه.\nوقد يظن به أنه إنما أتبعه هذا القول لفضل علم عنده فيه، من أنه منقطع كما ذكر، وليس كذلك.\nوما بيانه إلا ما كتب في كتابه الكبير، وذلك أنه بعد أن أورد الحديث المذكور بإسناد أبي داود من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن أشعث قال: «هذا الحديث أرسله الأشعث عن الحسن، ولم يسمعه منه.\nذكر العقيلي عن يحيى القطان، قيل لأشعث: «أسمعته من الحسن»؟ قال: «لا»، ورواه شعبة عن قتادة، عن عقبة بن صهبان، عن عبد الله بن مغفل موقوفا».\nهذا نص ما ذكر، ومن خطه نقلته، وعلمنا منه أن الذي رمى به الحديث المذكور من الانقطاع فيما بين الأشعث والحسن، هو ما ذكر العقيلي عن يحيى القطان، فنظرنا في ذلك فلم نجد عند العقيلي منه حرفا، وإنما الذي عنده أن الحسن بن ذكوان قيل له: «أسمعته من الحسن؟» - يعني البصري - قال: «لا».\nوالحسن بن ذكوان لا ذكر له في إسناد الحديث الذي أورد من عند أبي داود.\nولنورد نص ما عند العقيلي حتى ننظر فيه جميعا.\nقال العقيلي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، قال:","vol":"2","page":572},{"text":"نبأني أشعث، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه؛ فإن عامة الوسواس منه».\nحدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن عبد الله بن المغفل قال: «نهى رسول الله ﷺ عن البول في المغتسل».\nقال يحيى: قيل له: «أسمعته من الحسن؟»، قال: «لا».\nهذا نص ما ذكر العقيلي، ففسر أبو محمد الضمير من «له» بأنه الأشعث، فجاء من الخطأ ما ذكرناه.\nقال العقيلي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة عن قتادة بن صبهان قال: سمعت عبد الله بن المغفل يقول: «البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس».\nقال العقيلي: «حديث شعبة أولى، ولعل الحسن بن ذكوان أخذه عن أشعث الحداني، وأشعث بن عبد الله الأعمى الحداني بصري، في حديثه وهم» انتهى كلام العقيلي.\nوهو (كما ترى) لم يعرض فيه لما بين أشعث والحسن البصري، وكيف يعرض له وهو أخص أصحابه، وقد سمع منه كثيرا، وإنما عرض لرواية الحسن بن ذكوان عن الحسن، فبين بما أورد أنها منقطعة، وأنه لعله إنما أخذ هذا الحديث عن أشعث، عن الحسن، فإن الحديث حديث أشعث\nفاعلم ذلك، والله الموفق","vol":"2","page":573},{"text":"(٥٨٣) وذكر أيضا من طريق النسائي في زكاة البقر، حديث معاذ بن جبل.\nثم قال: «هذا يرويه مسروق بن الأجدع، عن معاذ، ومسروق لم يلق معاذا، ولا ذكر من حدثه به عنه، ذكر ذلك أبو عمر وغيره» انتهى ما ذكره.\nفأقول (وبالله التوفيق): «أبو عمر» أخاف أن يكون تصحف من: «أبو محمد» ولم أبت بهذا، ولذلك لم أذكره فيما سلف في باب الأسماء المغيرة.\nوإنما خفت ذلك لأن أبا عمر بن عبد البر المعروف، له خلاف هذا، هو يقول في رواية مسروق هذه عن معاذ: إنها متصلة، وأبو محمد بن حزم، هو الذي كان رماها بالانقطاع، ثم رجع.\nولننص لك قوليهما حتى تنظر في ذلك: قال أبو عمر في التمهيد - في باب حميد بن قيس -: «وقد روي هذا الخبر عن معاذ، بإسناد متصل صحيح ثابت.\nذكره عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ﷺ إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة، ومن حالم دينارا، أو عدله عافر»","vol":"2","page":574},{"text":"وقال في الاستذكار في باب صدقة الماشية -: «ولا خلاف بين العلماء أن السنة في زكاة البقر ما في حديث معاذ هذا، وأنه النصاب المجتمع عليه فيها.\nوحديث طاوس هذا عندهم عن معاذ، غير متصل، والحديث عن معاذ ثابت متصل من رواية معمر، والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، بمعنى حديث مالك».\nفهذا نص آخر له بأن الحديث من رواية مسروق عن معاذ متصل.\nوأما أبو محمد بن حزم فإنه قال: «إنه منقطع، وأنه لم يلق معاذا».\nثم استدرك في آخر المسألة فقال: «وجدنا حديث مسروق إنما ذكر فيه فعل معاذ باليمن، في زكاة البقر.\nومسروق بلا شك عندنا، أدرك معاذا بسنه وعقله، وشاهد أحكامه يقينا، وأفتى في أيام عمر، وهو رجل، وأدرك النبي ﷺ وهو رجل، وكان باليمن أيام معاذ، يشاهد أحكامه.\nهذا ما لا شك فيه؛ لأنه همداني النسب كما في الدار، فصح أن مسروقا وإن كان لم يسمعه من معاذ، فإنه عنده بنقل الكافة من أهل بلده لذلك عن معاذ في أخذه لذلك، عن عهد النبي ﷺ عن الكافة»\nانتهى كلام ابن حزم.\nولم أقل بعد: إن مسروقا سمع من معاذ، وإنما أقول: إنه يجب على أصولهم أن يحكم لحديثه عن معاذ، بحكم حديث المتعاصرين اللذين لم يعلم","vol":"2","page":575},{"text":"انتفاء اللقاء بينهما، فإن الحكم فيه أن يحكم له بالاتصال له عند الجمهور، وشرط البخاري، وعلي بن المديني أن يعلم اجتماعهما ولو مرة واحدة، فهما - أعني البخاري وابن المديني - إذا لم يعلما لقاء أحدهما للآخر، لا يقولان في حديث أحدهما عن الآخر: منقطع، إنما يقولان: لم يثبت سماع فلان من فلان.\nفإذن ليس في حديث المتعاصرين إلا رأيان: أحدهما هو محمول على الاتصال، والآخر: لم يعلم اتصال ما بينهما، فأما الثالث وهو أنه منقطع فلا، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n(٥٨٤) وذكر أيضا من طريق النسائي في حديث «ليس من البر الصيام في السفر» زيادة، وهي: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها»","vol":"2","page":576},{"text":"ثم قال: رواه من حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر، قال: ولم يسمع من جابر، انتهى ما قال.\nوهو خطأ، وإنما هو قول النسائي تلقاه عنه، ولم ينظر فيه، ولا تفقد صحته، ولا نقله عنه كما قاله، فإن النسائي إنما قال: لم يسمع هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن من جابر، فقال هو: «لم يسمع من جابر»، هكذا بإطلاق، وزاد من عنده أنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك ولكنه لم يصب من حيث القضاء عليه بأنه لم يسمع من جابر","vol":"2","page":577},{"text":"والنسائي إنما قال فيه: إنه لم يسمع من جابر هذا الحديث، وذلك أنه اعتقد فيه أنه رجل آخر.\n\n(٥٨٥) وذكر أبو محمد في العزل، من طريق النسائي أيضا عن جابر: «كانت لنا جوار وكنا نعزل عنهن فقالت اليهود: تلك الموءودة الصغرى». الحديث.\nوسكت عنه ولم يبين من أمر إسناده شيئا، ولا أبرز من رواته أحدا، وهو إنما يرويه يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله قال: «كانت لنا جوار»\nفذكره.\nفهو لو اعتقد فيه ها هنا الانقطاع لبين ذلك، أو لأبرز من إسناده موضعه، معتمدا على ما قدم، وهو لم يفعل شيئا من ذلك.\nفأما بيان اتصال الحديث المذكور وأنه ليس بمنقطع كما ذكر، فهو بأن تعلم أنه حديث يرويه رجلان: كل واحد منهما يقال له: محمد بن عبد الرحمن؛ أحدهما: ابن ثوبان، والآخر: ابن سعد بن زرارة، وهذا هو الذي لم يسمعه من جابر، فأما ابن ثوبان فإنه يقول فيه: حدثني جابر.\nفلنذكر أحاديثهما بنصها حتى يتبين الاتصال في أحدهما والانقطاع في الآخر.\nقال النسائي: حدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق قال: حدثنا عبد الوهاب","vol":"2","page":578},{"text":"قال: حدثنا شعيب قال: حدثنا الأوزاعي قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن قال: حدثني جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ مر برجل في ظل شجرة يرش عليه الماء، فقال: «ما بال صاحبكم هذا؟»، قالوا: يا رسول الله، صائم، قال: «إنه ليس من البر أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها».\nهذا إسناد صحيح متصل، يذكر كل واحد منهم «حدثني»، حتى انتهى ذلك إلى محمد بن عبد الرحمن فقال: «حدثني جابر».\nوهذا هو الذي أورد أبو محمد وفسر محمد بن عبد الرحمن، بأنه ابن ثوبان، وأصاب في ذلك، وأخطأ في قوله: لم يسمع من جابر، وهو يروي من قوله ويسمع حدثني جابر.\nوالذي بعده من قول النسائي: «هذا خطأ، ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمع هذا الحديث من جابر».\nنبين الآن - إن شاء الله - أنه إنما قال ذلك، معتقدا أنه محمد بن عبد الرحمن ابن سعد، لا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وذلك أن كل ما أورد بعده منقطعا، إنما هو لمحمد بن عبد الرحمن بن سعد لا لابن ثوبان.\nفمما أورد بعده: نبأني محمود بن خالد، حدثنا الفريابي، حدثنا الأوزاعي، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، أخبرني من سمع جابرا نحوه","vol":"2","page":579},{"text":"فهذا هو محمد بن عبد الرحمن بن سعد [بن زرارة] لا ابن ثوبان.\nوأورد من رواية وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، «عن جابر»، هكذا معنعنا، لم يقل: أخبرني جابر، كما قال شعيب عن الأوزاعي، وصرح فيه بأنه ابن ثوبان.\nوقال عثمان بن عمر: عن علي بن المبارك، عن يحيى [عن محمد بن عبد الرحمن، عن رجل، عن جابر.\nوهذا أيضا هو ابن سعد، لا ابن ثوبان، فعرف النسائي أن محمد بن عبد الرحمن، هذا الذي يقول في رواية الفريابي: عن الأوزاعي، عن يحيى عنه، حدثني من سمع جابرا - وفي رواية عثمان بن عمر، عن علي بن المبارك عن يحيى] عنه، عن رجل، عن جابر - أنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد فقضى لذلك بانقطاع روايته للحديث عن جابر، وزاد إلى ذلك أن ظن أنه الذي في رواية شعيب، عن الأوزاعي، فخطأ من قال عنه: حدثني جابر.\nوجزم بأن بينهما رجلا، ثم أخذ في بيان من هو هذا الرجل الذي بينهما، فقال: ذكر اسم الرجل، حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى، وخالد بن الحارث، عن شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد ظلل عليه في السفر فقال: «ليس البر الصيام في السفر».\nثم قال: حديث شعبة هذا هو الصحيح","vol":"2","page":580},{"text":"انتهى ما أورد النسائي في بيان انقطاع رواية محمد بن عبد الرحمن بن سعد فيما بينه وبين جابر في هذا الحديث.\nوالخطأ فيه، هو في أن اعتقد في محمد بن عبد الرحمن القائل: حدثني جابر، أنه ابن سعد، وليس الأمر كذلك، وإنما هو ابن ثوبان، وهو قد سمعه من جابر، كما أخبر عن نفسه في قوله: «حدثني جابر» وقد صرح بكونه ابن ثوبان، في رواية وكيع، عن علي بن المبارك.\nفإذن هذا الذي يرويه شعبة عنه، عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر، ليس هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، إنما هو محمد بن عبد الرحمن ابن سعد بن زرارة.\nوبيان ذلك في كتاب مسلم وأبي داود في نفس هذا الإسناد، وهو أنصاري، وليس في روايته ذكر للزيادة المذكورة، وإنما هي في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.\nويحيى بن أبي كثير معروف الرواية عن الرجلين، أما عن ابن ثوبان فهو مصرح به في الإسناد المذكور، من رواية وكيع عن علي بن المبارك.\nوروايته عن ابن سعد بن زرارة مصرح به أيضا في كتاب مسلم في الحديث المذكور دون الزيادة المذكورة.\n\n(٥٨٦) وفي كتاب البخاري في فضائل القرآن من رواية شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله","vol":"2","page":581},{"text":"ابن عمرو أن النبي ﷺ قال له: «في كم تقرأ القرآن؟» الحديث\nوهذا هو ابن سعد بلا خلاف.\nفإذ الأمر هكذا، فلا ينبغي أن يبت على الذي يقول: «حدثني جابر» بأنه محمد بن عبد الرحمن بن سعد كما فعل النسائي، ثم يقضي على قوله «أخبرني جابر» بالخطأ، من أجل إدخال الآخر بينه وبين جابر رجلا، بل يجب أن يقال: إنه ابن ثوبان، الصحيح السماع من جابر، ولو لم يثبت أنهما رجلان، لما جاز أن يقول في روايته: إنها منقطعة، وهو قد قال: «حدثني جابر» ولو رواه بواسطة عنه، فإنه لا مانع من أن يكون سمعه منه، وحدثه به غيره عنه، فأداه على الوجهين.\nوقد تقرر أنهما رجلان، فالقائل منهما: «حدثني جابر» هو ابن ثوبان، والقائل «عن رجل عن جابر» هو ابن سعد بن زرارة.\nفإن قيل: فهل علم سماع محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان من جابر من غير هذا الحديث؟ قلنا: «نعم».\n\n(٥٨٧) روى شيبان النحوي قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، أن جابر بن عبد الله أخبره، أن رسول الله ﷺ «كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة».\nوقال هشام الدستوائي: عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن","vol":"2","page":582},{"text":"ابن ثوبان، حدثني جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ «كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة».\nفهذا نص سماعه منه في هذين الحديثين، وهما صحيحان، ذكرهما جميعا البخاري في جماعه.\nومنهما يتبين الخطأ في إطلاق القول بأنه لم يسمع من جابر، ولو قال كما قال النسائي كان أعذر، على أنه قد تبين أنه سمع ذلك الحديث كما قدمناه.\nوقد ذكر مسلم - إثر رواية شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن حسن، عن جابر - أن شعبة قال: «كان يبلغني عن يحيى بن أبي كثير، أنه كان يزيد في هذا الحديث وفي هذا الإسناد: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم».\nقال: فلما سألته لم يحفظه».\nفجاء من هذا أن رواية شعبة التي جعلها النسائي حجة على انقطاع رواية شعيب عن الأوزاعي، ليس فيها ذكر الزيادة المذكورة.\nفإذن، إنما الزيادة المذكورة في حديث محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر كما بيناه.\nوهنالك أيضا غلط آخر للنسائي في هذا الحديث، وذلك أنه ظن في رواية عمارة بن غزية، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر لهذا الحديث، أنه أيضا ابن ثوبان، وهو خطأ منه، وإنما يرويه عمارة بن غزية، عن محمد بن","vol":"2","page":583},{"text":"عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن جابر منقطعا، ساقطا من بينهما محمد ابن عمرو بن حسن.\nوقع البيان فيه أنه ابن سعد بن زرارة في كتاب بقي بن مخلد، فاعلم ذلك، والله الموفق.\n\n(٥٨٨) وذكر من طريق ابن حزم، من كتاب الإعراب: روينا من طريق يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي الظبيان، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «إذا حج العبد ثم عتق فعليه حجة أخرى، وإذا حج الإعرابي ثم هاجر، فعليه حجة أخرى».\nثم قال: هذا إسناد رجاله أئمة وثقات، ولكن لا أدري الإسناد الموصل إلى يزيد بن زريع، فإن أبا محمد أحال به على كتاب الإيصال ولم أره\nانتهى كلامه.\nوليس عليه فيه الدرك مثل ما في سائر الباب؛ لأنه لم يرمه بالانقطاع، وهو متصل في الموضع الذي نقله منه، وإنما هو متصل في غير الموضع الذي","vol":"2","page":584},{"text":"نقله منه، وإنما كتبته لئلا يذهب على قارئه.\nوهو حديث قد وصل أبو محمد بن حزم إسناده في المحلى فقال: حدثنا محمد بن سعيد بن نبات، حدثنا أحمد بن عون الله، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن أبي عدي ومحمد بن المنهال: قال ابن المنهال حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، وقال ابن أبي عدي: حدثنا شعبة - ثم اتفقا - عن شعبة عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس - قال يزيد بن زريع -: عن رسول الله ﷺ قال: «إذا حج الصبي، فهي له حجة صبي حتى يعقل، فإذا عقل، فعليه حجة أخرى [وإذا حج الأعرابي فله حجة أعرابي، فإذا هاجر فعليه حجة أخرى]»، وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عباس.\nفهذا قسم واحد مما في الخبر المذكور، وهو فصل الأعرابي يحج ثم يهاجر، فأما فصل العبد يحج ثم يعتق، فإنه لا يتصل ممن هاهنا.\nوذكره أبو محمد بن حزم، هكذا قال: ورويناه من طريق عثمان بن خرزاد الأنطاكي، حدثنا محمد بن المنهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما صبي حج ولم يبلغ الحنث فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى» انتهى","vol":"2","page":585},{"text":"وليس فيه ذكر الإعرابي، ولا وصل إسناده إلى عثمان، ففي هذا يحتاج إلى الوقوف عليه في الإيصال، وعلى أن هذا الذي قال أبو محمد: عبد الحق، من أن أبا محمد بن حزم أحال في كتاب الإعراب بهذا الحديث على كتاب الإيصال لم أره له في الإعراب، وقد تكرر فيه ذكر الحديث في موضعين.\nوالإيصال الذي بخطه، هو الذي بحثت فيه من الكتاب المذكور، ولكن الأمر على ما قال أبو محمد معلوم بالجملة أن كل حديث يورده في كتاب من كتبه فقد فرغ منه في الإيصال بسنده.\nوزعم أبو محمد بن حزم أن هذا الحديث صحيح، ورواته ثقات، وعثمان بن خرزاد بن عبد الله ثقة، حافظ، أصله بغدادي، توفي بأنطاكية سنة إحدى وثمانين ومائتين، وانصرف ابن حزم عن موجبه بأن زعم أنه منسوخ، وإنما كان محكما قبل فتح مكة، حين كانت الهجرة واجبة إليه ﵇، فلما ارتفع وجوب المهاجرة إليه وصح لكل من نأى عنه المقام مسلما، بحيث هو، صار حجه إن حج جازيا.\nوذكر من وقفه على ابن عباس غير ابن أبي عدي، وهو الثوري، رواه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قوله، ووقفه أيضا أبو السفر، وعبيد صاحب الحلي، وقتادة\nانتهى ما ذكره ابن حزم.\nوقال ابن أبي شيبة في مصنفه: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس: «أيما","vol":"2","page":586},{"text":"عبد حج به أهله ثم أعتق، فعليه الحج، وأيما صبي حج به أهله صبيا ثم أدرك، فعليه حجة رجل، وأيما أعرابي حج أعرابيا ثم هاجر، فعليه حجة المهاجر».\nوظاهر هذا الرفع والله أعلم.\n\n(٥٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن فرات بن السائب، عن ميمون ابن مهران، عن ابن عباس، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ «أنه نهى أن تتخذ المساجد طرقا» الحديث.\nورده بضعف فرات بن السائب.\nوهو كما ذكر ضعيف، ولكنه اعترى في هذا الحديث شيء، وجدت النسخ عليه، وهو وهم، كان - والله أعلم - في الكتاب الذي نقل منه، وهو قوله: عن ابن عباس، عن ابن عمر.\nوالحديث في كتاب أبي أحمد، إنما هو عن ابن عباس، وابن عمر.\nوميمون بن مهران معروف الرواية عن ابن عمر، كما هو معروفها عن ابن عباس، وأدخلته في هذا الباب لأنه على ما ذكر تكون رواية ابن عباس له عن النبي ﷺ منقطعة، واتصالها بتوسط ابن عمر.\nوليس الأمر فيها كذلك، ويكون أيضا ميمون بن مهران لم يروه عن ابن","vol":"2","page":587},{"text":"عمر إلا بواسطة ابن عباس، وليس الأمر كذلك، بل إنما يرويه عنهما، فاعلم ذلك.\n\n(٥٩٠) وذكر أيضا من المراسل مرسلا في «تحريق النخل وتغريقها».\nوزعم أن أبا داود لم يوصل به سنده: وليس كذلك، بل هو موصل الإسناد، وقد تقدم ذكره في باب الأشياء التي تغيرت في نقله عما هي عليه.\n\n(٥٩١) وذكر من طريق أبي داود عن عمرو بن عوف، أن النبي ﷺ «أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية، جلسيها، وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس» الحديث","vol":"2","page":588},{"text":"وفيه أن النبي ﷺ: «كتب له بذلك»، فذكر الكتاب، وأتبعه أن قال وعن ابن عباس مثله.\nثم قال: قال الحنيني - وهو إسحاق بن إبراهيم - قرأته غير مرة، يعني هذا الكتاب - زاد فيه: «ذات النصب» وكتب أبي بن كعب.\nقال أبو عمر: هذا الحديث منقطع لا تقوم به حجة\nانتهى ما أورد.\nفأقول - وبالله التوفيق - إنه ليس بمنقطع من رواية عمرو بن عوف، [وإنما المنقطع حديث ابن عباس.\nوظاهر كلامه أنه حكم على الحديث من طريق عمرو بن عوف].\nوإذا حملناه على أنه عنى حديث ابن عباس، بقي حديث عمرو بن عوف غير محكوم عليه.\nوهذا الكلام الذي عزاه إلى أبي عمر لا أعرفه له، بل له خلافه في","vol":"2","page":589},{"text":"التمهيد، فلنذكر أولا إسناد الحديث عند أبي داود، ثم كلام أبي عمر.\nقال أبو داود: [حدثنا العباس بن محمد بن حاتم وغيره، قال العباس: حدثنا الحسين بن محمد] قال: حدثنا أبو أويس، قال: نبأني كثير بن عبد الله ابن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه عن جده، فذكره.\nقال أبو داود: حدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد، قال: حدثنا أبو أويس، قال: وحدثني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره بزيادة: «وكتب أبي بن كعب».\nفالإسناد الأول متصل بلا شك، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، فأما الثاني الذي عن ثور بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس، فمنقطع من أجل أن أبا داود قال فيه: حدثنا غير واحد عن حسين بن محمد، وأبو محمد قد حكى عن أبي عمر انقطاع الحديث.\nوالذي في التمهيد: إنما هو أن ذكر رواية أبي أويس للحديثين، ثم قال: كثير مجتمع على ضعفه، لا يحتج بمثله، وهو غريب، وحديث ابن عباس ليس يرويه غير أبي أويس، عن ثور\nانتهى ما ذكر","vol":"2","page":590},{"text":"ولم يرمه بانقطاع، ولم يعرض في كتابه الاستذكار لواحد من هذين الطريقين، فلا أدري أين وجد له ما ذكر عنه، فاعلم ذلك.\n\n(٥٩٢) وذكر من طريق الدارقطني عن الزبير قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة».\nثم أتبعه أن قال: في إسناده رشدين، وقد تقدم ذكره، ولا يتصل أيضا.\nكذا قال إنه لا يتصل، وليس كما قال، فإن إسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا علي بن محمد المصري، حدثنا يحيى بن عثمان بن الصالح، حدثنا نعيم، حدثنا رشدين، حدثنا عقيل عن الزهري، عن عروة بن الزبير، [عن الزبير] فذكره.\nوكل من في هذا الإسناد إلى عقيل قد قال: حدثنا.\nوعقيل عن الزهري لا شك في اتصاله، فإنه لا يدلس، والزهري عن عروة كذلك، وينبغي أن يكون عروة عن أبيه كذلك","vol":"2","page":591},{"text":"وأظن أن الذي حمل أبا محمد على قوله: «لا يتصل» هو أن أبا حاتم الرازي، قال في عروة بن الزبير: رأى أباه.\nففهم منه أبو محمد أنه لم يصح له [منه] أكثر من الرواية، فأما السماع فلا، وهذا الفهم خطأ، فإن البخاري قد قال: سمع أباه، وقد ساق البزار وغيره من حديث عروة، عن أبيه أحاديث، ما رموا شيئا منها بالانقطاع.\nونبه أبو محمد على رشدين، وأعرض عن نعيم بن حماد، ولم يبين أنه في إسناده، وهو قد ضعفه في غير هذا.\n\n(٥٩٣) وذكر من طريق أبي داود، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ: «لما ظهر على خيبر، قسمها على ستة وثلاثين سهما» الحديث.\n[ثم ساق من عنده أيضا، عن بشير بن يسار، أن رسول الله ﷺ: «لما أفاء الله عليه خيبر قسمها ستة وثلاثين سهما» الحديث] بطوله.\nثم قال: هذا مرسل، وكذلك الذي قبله.\nكذا قال في الأول: إنه مرسل، وليس فيه للإرسال مكان إلا كونه عن","vol":"2","page":592},{"text":"صحابة غير مسمين، وهذا لا يوجب كونه مرسلا.\nقال أبو داود: حدثنا حسين بن علي، حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى الأنصار، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ: «لما ظهر على خيبر» فذكره.\nوبشير بن يسار، قد شهد لهؤلاء الذين رواه عنهم بالصحبة وهو يروي عن جماعة من الصحابة الأنصار، منهم أنس، وجابر، وسويد بن النعمان، وسهل بن أبي حثمة، ورافع بن خديج.\n\n(٥٩٤) وقد اعتراه مثل هذا في حديث آخر، ذكره من طريق أبي داود، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه».\nفقال في بعض النسخ: قد تقدم الكلام في القاسم، والحديث مرسل.\nكذا قال، وما به إرسال، إنما هو موقوف، وضعيف بغير الإرسال، وهو الجهل بحال ابن حرشف الأزدي، راويه عن القاسم","vol":"2","page":593},{"text":"(٥٩٥) وقد اعتراه ذلك أيضا في حديث آخر، ذكره من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخرساني، عن عبد الله بن القاسم، [ٍعن أبيه] عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب [﵁] فشهد عنده أنه سمع رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه: «ينهى عن العمرة قبل الحج».\nثم قال: هذا مرسل [لأنه] عمن لم يسم.\nوهو كلام يحتمل معنيين: أحدهما أن يكون معناه: هذا مرسل؛ لأنه عمن لم يسم، فإن كان هذا الذي عني، فهو مثل الذي قال في الحديثين اللذين قبله، من رواية بشير بن يسار، والقاسم، عمن لم يسم.\nوالمعنى الآخر أن يكون معناه: هذا مرسل، أي منقطع فيما بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب، وعمن لم يسم زيادة إلى ذلك.\nفهذا إن كان معنيه فإنه يخرجه عن أن يكون مثل الحديثين، ولكنه يكون قد عد علة كون الحديث لم يسم صحابيه، بعد أن شهد له التابعي بالصحبة، وهذا ليس بشيء، فإنه يصحح أمثال هذا دائبا، بل يصحح أحاديث رجال يقولون عن أنفسهم: إنهم رأوا أو سمعوا، وإن لم يشهد","vol":"2","page":594},{"text":"لأحدهم التابعي الراوي عنه بالصحبة، ولم يثبت هذا الحديث في باب القرآن والإفراد، بهذا الكلام الذي بعده في جميع النسخ.\nوتكرر ذكره في باب آخر قريب آخر كتاب الحج، فقال بعده: هذا منقطع وضعيف الإسناد. فكان هذا القول صوابا.\n\n(٥٩٦) وإن أردت الوقوف على ما حكم له بالاتصال: مما هو عن صحابي لم يسم، فاعلم أنه ذكر حديث «النهي عن أن يستطيب أحد بعظم، أو ورثة، أو جلد».\nوهو عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من بعض أصحاب النبي ﷺ.\nوقال: «إنه لا يصح»، ولم يرمه بالإرسال.\n\n(٥٩٧) وذكر عن خالد بن معدان، عن أصحاب النبي ﷺ، أن النبي ﷺ «أمر الذي ترك موضع ظفر على قدمه أن يعيد الوضوء والصلاة».\nثم رده بأن قال: في إسناده بقية، ولم يعرض له بالإرسال","vol":"2","page":595},{"text":"(٥٩٨) وذكر أيضا عن العلاء بن زياد، عن النبي ﷺ «أنه اغتسل فرأى لمعة على منكبه لم يصبها الماء، فأخذ خصلة من شعر» الحديث.\nثم قال: «وقد أسند هذا عن العلاء، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ».\nفانظر كيف هو عنده مسند، والصحابي لم يسم.\n\n(٥٩٩) وذكر حديث أبي العالية، قال: أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول: «أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود».\nوسكت عنه مصححا له.\n\n(٦٠٠) وذكر عن طاوس، عن رجل أدرك النبي ﷺ[أن النبي ﷺ] قال: «الطواف صلاة» الحديث.\nوسكت عنه","vol":"2","page":596},{"text":"(٦٠١) وذكر حديث أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ، أن ركبا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس. الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وإنه لحري بأن لا يقال فيه: صحيح؛ لأن أبا عمير لا تعرف حاله، ولكنه هو صححه، ولم يبال كون عمومة أبي عمير لم يسموا.\n\n(٦٠٢) وذكر عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: اختلف الناس في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان. الحديث.\nوسكت عنه مصححا له.\n\n(٦٠٣) وذكر عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ","vol":"2","page":597},{"text":"[قال: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحر» الحديث.\nوسكت عنه.\n\n(٦٠٤) وذكر عن عرفجة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ] في فضل رمضان: «وينادي مناد، يا باغي الخير هلم» الحديث.\nوسكت عنه.\n\n(٦٠٥) وذكر عن أبي زرعة السيباني عن أبي سكينة عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ: «اتركوا الترك ما تركوكم».\nوسكت عنه، ولم يرمه بإرسال، وينبغي أن لا يصح، فإن أبا سكينة مجهول.\n\n(٦٠٦) وذكر عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ،","vol":"2","page":598},{"text":"أنهم قالوا للنبي ﷺ: ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة».\nوسكت عنه مصححا له.\n\n(٦٠٧) وذكر خبر بني النضير، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ.\nوسكت عنه.\n\n(٦٠٨) وذكر عن صفوان بن سليم، عن عدة من أبناء أصحاب النبي ﷺ، عن آبائهم دنية عن رسول الله ﷺ قال: «ألا من ظلم معاهدا» الحديث.\nوسكت عنه، وما مثله صحح للجهل بأحوال هؤلاء الأبناء.\n\n(٦٠٩) وذكر عن المهلب بن أبي صفرة، أخبرني من سمع النبي ﷺ","vol":"2","page":599},{"text":"يقول: «إن بيتم فليكن شعاركم (حم) لا ينصرون».\nوسكت عنه.\n\n(٦١٠) وذكر حديث الرجل الذي تزوج امرأة بكرا فوجدها حبلى، عن سعيد بن المسيب (في رواية) عن رجل من الأنصار، وفي رواية عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nولم يعرض له بهذا المعنى، إنما عرض له من جهة أخرى، وهي أنه يروى عن سعيد، عن النبي ﷺ، بغير ذكر الصحابي.\nوأيضا فإن ابن جريج إنما يرويه عن ابن أبي يحيى","vol":"2","page":600},{"text":"(٦١١) وذكر عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ: «إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما بابا» الحديث.\nوسكت عنه.\n\n(٦١٢) وذكر حديث عمارة بن خزيمة، عن عمه، وكان من أصحاب النبي ﷺ «في قصة الفرس وجعل شهادة خزيمة شهادتين».\nوسكت عنه [أيضا].\n\n(٦١٣) وحديث الشعبي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ في [الدابة يعجز عنها أهلها فيحييها","vol":"2","page":601},{"text":"(٦١٤) وعن يزيد مولى المنبعث، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في اللقطة.\n\n(٦١٥) وحديث: «أقر القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية».\nمن رواية أبي سلمة، وسليمان بن يسار، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، عن النبي ﷺ.\n\n(٦١٦) وحديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن بعض أصحاب النبي ﷺ، أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فذكر حديثه في وقوعه على الجارية، وإقامة الحد عليه، بضربة واحدة بمائة شمراخ","vol":"2","page":602},{"text":"ثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناده.\nوقد تمادى به هذا إلى تصحيح ما لا يجوز تصحيحه، وهي أحاديث عن رجال لم يسموا، ولا قال الرواة عنهم: إنهم صحابة، وهم لا ينبغي أن يقبل منهم تعديلهم أنفسهم لو عدلوها، والذين يزعمون الرؤية والسماع أكثر.\n\n(٦١٧) فمن ذلك ما ذكر عن سعيد بن المسيب، قال: حضر رجلا من الأنصار الموت فقال: إني أحدثكم حديثا ما أحدثكموه إلا احتسابا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يرمه بإرسال ولا غيره.\n\n(٦١٨) وحديث معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلا من جهينة، أخبره أنه سمع رسول الله ﷺ «يقرأ في الصبح إذا زلزلت» الحديث.\nوسكت عنه أيضا كذلك.\n\n(٦١٩) وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: حدثني رجلان أنهما","vol":"2","page":603},{"text":"أتيا رسول الله ﷺ في حجة الوداع: «وهو يقسم الصدقة» الحديث.\nوسكت عنه أيضا.\n\n(٦٢٠) وعن أبي نجيح عن رجلين من بني بكر، قالا: رأينا رسول الله ﷺ «يخطب بين أوسط أيام التشريق» الحديث.\nوسكت عنه.\n\n(٦٢١) وعن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: قلت: يا رسول الله، هل أحد أحق بشيء من المغنم من أحد؟ قال: «لا».\nثم قال عن ابن حزم: لا يدري هذا الرجل القيني من هو","vol":"2","page":604},{"text":"ثم رد عليه هو بأن قال: كذا قال في القيني، وعبد الله بن شقيق أدرك أبا هريرة، وابن عباس، وابن عمر، وغيرهم\nانتهى قوله.\nوما درى أن أبا محمد بن حزم لا يقبل حديث من لا يعرف، سواء ادعى لنفسه الثقة أو الصحبة، ما لم يخبرنا تابعي ثقة بصحبته، فحينئذ نقبل نقله، وأين هذا مما قد بدأنا به من قوله في حديث قد شهد التابعي لراويه بالصحبة: هذا مرسل.\n\n(٦٢٢) وعن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر فأصاب الناس حاجة، الحديث في «أن النهبة ليست بأحل من الميتة».\nوسكت عنه بعد أن أورد إسناده كله، كالمتبرئ من عهدته، وذلك منه يناقض ما تقدم، فإن ما هو عنده صحيح لا يذكر له إسنادا.\nوإسناد هذا الحديث صحيح، إلا ما فيه من كون هذا الأنصاري لا يعرف، إنما قال أبو داود: أخبرنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم بن كليب فذكره","vol":"2","page":605},{"text":"(٦٢٣) وذكر حديث يزيد بن عبد الله بن الشخير: كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس، بيده قطعة أديم حمراء، الحديث.\nوفيه قلنا له: من كتب هذا؟ فقال: رسول الله ﷺ، فيه سهم الصفي، وفسر هذا الرجل بأنه النمر بن تولب، قال: وكان جوادا فصيحا، شاعرا.\nوهذا منه غير مغن فيما ألزمناه: من تصحيح أحاديث يجب تضعيفها، فإنه لم يثبت أنه النمر.\n\n(٦٢٤) وإنما هو النمر في حديث «فضل رمضان وثلاثة من الشهر».\n\n(٦٢٥) وذكر حديث: «أطعميه الأسارى» في الشاة التي أخذت بغير إذن صاحبها في البيوع.\nوهو من رواية كليب بن شهاب الجهني، عن رجل من الأنصار، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ، فذكره وسكت عنه.\n\n(٦٢٦) وعن سهل بن أبي حثمة، عن رجال من كبراء قومه، أن عبد الله بن سهل، ومحيصة، خرجا إلى خيبر، الحديث","vol":"2","page":606},{"text":"(٦٢٧) وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار، أن النبي ﷺ قال ليهود - وبدأ بهم -: «أيحلف منكم خمسون» الحديث.\n\n(٦٢٨) وعن يحيى بن أبي كثير، عن رجل من الأنصار، عن النبي ﷺ: «نهى [عن أكل] أذني القلب».\n\n(٦٢٩) وعن عبد الله بن سعد الدشتكي، عن أبيه قال: رأيت رجلا ببخارى، على بغلة بيضاء، عليه عمامة خز سوداء، فقال: «كسانيها رسول الله ﷺ».\nوسكت عنه.\nوعبد الله بن سعد، وأبوه، لا تعرف أحوالهما، زيادة إلى الجهل بحال الرجل المذكور.\n\n(٦٣٠) وعن أبي المليح، عن ردف رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا عثرت بك الدابة، فلا تقل تعس الشيطان» الحديث.\nولا يعرف من هو هذا الردف المذكور، وقد صححه بالسكوت عنه، ولا","vol":"2","page":607},{"text":"يكون قول أبي المليح: عن ردف رسول الله ﷺ، بمنزلة ما لو قال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\n\n(٦٣١) وعن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار، أن النبي ﷺ: «أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا».\nولم يرمه بإرسال ولا ضعفه.\n\n(٦٣٢) وعن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: قلت: يا رسول الله [ﷺ] «إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة» الحديث.\nوسكت عنه.\n\n(٦٣٣) وعن صفية بنت شيبة، عن امرأة، قالت: رأيت النبي ﷺ يسعى في المسيل، ويقول: «لا يقطع الوادي إلا شدا».\nولم يرمه بالإرسال ولا غيره.\nفهذه الأحاديث كلها صححها، وهي لا ينبغي تصحيحها، والتي قبلها","vol":"2","page":608},{"text":"صححها، وفعله فيها أقرب إلى الصواب، لشهادة التابعين لمن لم يسم من رواتها بالصحبة أو الرواية.\nوفعلاه في هذين الصنفين مناقضان لما اعتراه في الأحاديث المبدوء بذكرها في رميه إياها بالإرسال، لأجل أن رواتها عن النبي ﷺ لم يسموا.\nوهذا الصنف الذي لم يشهد التابعي لأحدهم بالصحبة ولا بالرؤية، ولا بالسماع، وإنما هو زعمهم - اختلف الناس في تصحيح أحاديثه، فقبلها قوم، وردها بعض أهل الظاهر، وهو الصواب عندي، وذلك أنهم لو ادعوا لأنفسهم أنهم ثقات لم يقبل منهم، فكيف يقبل منهم ادعاء مزية الصحبة؟\nوأبو عمر بن عبد البر ممن يصحح أحاديث هذا الصنف.\n\n(٦٣٤) فمما صح منه، حديث رجل من بني أسد، قال: «نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد».\nفي التعفف عن المسألة.\nوهذا الرجل لم يرتهن التابعي فيه بشيء فلا ينبغي أن يقبل منه حتى تثبت عدالته","vol":"2","page":609},{"text":"(٦٣٥) وقد ذكر أبو محمد: عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل من ثقيف - كان يقال له معروف: أي يثنى عليه خيرا، إن لم يكن اسمه زهير ابن عثمان فلا أدري ما اسمه - أن النبي ﷺ قال: «الوليمة حق» [الحديث].\nثم قال عن البخاري: لم يصح سنده، ولا تعرف له صحبة.\nوأما الذين شهد التابعي لأحدهم بالصحبة، أو بالرؤية، أو بالسماع، فموضع نظر.\nوقد اختلف الناس فيه أيضا، وحجة من قبله هي أن التابعي الثقة قد قال: إن الذي حدثه صحابي، فكفانا ذلك منه.\nولخصمه أن يعترض بأن يقول: ومن أنبأ التابعي بذلك، وهو لم يدرك زمان النبي ﷺ؟ فأقصى ما عنده أن يكون هو أخبره بأنه صحب، أو رأى، أو سمع، فقد عادت المسألة كمسألة أهل الصنف الآخر، وهم الذين يزعمون","vol":"2","page":610},{"text":"أنهم صحبوا، أو رأوا، أو سمعوا، أو لا نعلم ذلك إلا من أقولهم، والمسألة محتملة.\nقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله - يعني ابن حنبل -: إذا قال رجل من التابعين: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، فالحديث صحيح؟ قال: نعم.\nوقال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن يوسف قال: سمعت محمد ابن إسماعيل البخاري يقول: «سمعت عبد الله بن الزبير الحميدي يقول: إذا صح الإسناد عن الثقات إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فهو حجة، وإن لم يسم ذلك الرجل؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كلهم عدول».\n\n(٦٣٦) ومن المتردد فيه في هذا الباب الذي رده بالانقطاع - وهو يغلب على الظن اتصاله - ما ذكر من رواية مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه» الحديث.\nثم قال: وعبد الله الصنابحي، لم يلق النبي ﷺ، يقال: أبو عبد الله، وهو الصواب واسمه عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي\nانتهى ما ذكر","vol":"2","page":611},{"text":"وهو كله مقول أكثرهم، زعموا أن مالكا هم في قوله: عن عبد الله الصنابحي في هذا الحديث.\n\n(٦٣٧) وفي حديث: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان».\n\n(٦٣٨) «وفي صلاته خلف أبي بكر المغرب».\n\n(٦٣٩) «وفي قراءته في الأخيره منها: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا)».\nكل هذه الأحاديث يقول فيها مالك: عن عبد الله الصنابحي، فيزعمون","vol":"2","page":612},{"text":"أنه وهم فيه، أو لم يعرفه، فأسماه عبد الله، فإن الناس كلهم عبيد الله.\nقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: وهم مالك في هذا، فقال: عبد الله الصنابحي، وهو أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي ﷺ، وهذا الحديث مرسل، وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصديق، والصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي ﷺ، وروى حديثين:\n\n(٦٤٠) أحدهما في الصدقة.\n\n(٦٤١) والآخر: «إني مكاثر بكم الأمم»\nانتهى كلام الترمذي في كتاب العلل.\nوممن تبعه على هذا ونقله كما هو، أبو عمر بن عبد البر، وممن نحا نحوه أبو محمد بن أبي حاتم وأبوه، وذلك أن أبا محمد، ترجم باسم عبد الرحمن","vol":"2","page":613},{"text":"ابن عسيلة، فقال فيه: أبو عبد الله الصنابحي، نزل الشام، روى عن أبي بكر الصديق، روى عنه مرثد بن عبد الله، وربيعة بن يزيد، غير أن ربيعة بن يزيد يقول: عن عبد الله الصنابحي: سمعت أبي يقول ذلك.\nهذا ما ذكره به، وبلا شك إن هذا الذي قالوه من أمر أبي عبد الله: عبد الرحمن ابن عسيلة الصنابحي، هو كما ذكروه وهو رجل مشهور الخير والفضل، فاتته الصحبة بموت النبي ﷺ قبل وصوله إليه بليال، ولكن التكهن بأنه المراد بقول عطاء بن يسار: عن عبد الله الصنابحي، ونسبة الوهم فيه إلى مالك، وإلى من فوقه، كل ذلك خطأ ولا سبيل إليه إلا بحجة بينة.\nومالك ﵀ لم ينفرد بما قال من ذلك عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، بل قد وافقه عليه أبو غسان: محمد بن مطرف، وهو أحد الثقات، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وأثنى عليه أحمد بن حنبل، واتفق البخاري ومسلم على الإخراج [له] والاحتجاج به.\n\n(٦٤٢) روى أبو داود في كتابه عن محمد بن حرب الواسطي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء","vol":"2","page":614},{"text":"ابن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: زعم أبو محمد «أن الوتر واجب» فقال عبادة بن الصامت: «كذب أبو محمد» الحديث.\nوممن وافق مالكا وأبا غسان على ذلك، زهير بن محمد، رواه عن زيد ابن أسلم كذلك، كذلك ذكره أبو علي بن السكن.\nوذكر أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي، سمعت رسول الله ﷺ قال: «إن الشمس تطلع مع قرن الشيطان، فإذا طلعت فارقها، فإذا ارتفعت فارقها ويقارنها حتى تستوي، وإذا نزلت عند الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلا تصلوا عند هذه الساعات».\nفهؤلاء: مالك، وأبو غسان، وزهير بن محمد، وحفص بن ميسرة، كلهم يقول فيه: عبد الله الصنابحي، ونص حفص بن ميسرة على سماعه من النبي ﷺ في هذا الحديث.\nوترجم ابن السكن باسمه في الصحابة، وقال: يقال: له صحبة، معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار، قال: وأبو عبد الله الصنابحي أيضا مشهور، يروي عن أبي بكر، وعبادة، ليست له صحبة، قال: ويقال أيضا: إن عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة","vol":"2","page":615},{"text":"وسأل عباس الدوري يحيى بن معين عن هذا فقال: عبد الله الصنابحي، روى عنه المدنيون، يشبه أن تكون له صحبة.\nوالمتحصل من هذا أنهما رجلان: أحدهما أبو عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي، ليست له صحبة، يروي عن أبي بكر وعبادة، والآخر، عبد الله الصنابحي، يروي أيضا عن أبي بكر وعن عبادة، والظاهر منه أن له صحبة، ولا أبت ذلك، ولا أيضا أجعله أبا عبد الله: عبد الرحمن بن عسيلة فإن توهيم أربعة من الثقات في ذلك لا يصح، فاعلمه، والله الموفق.\n\n(٦٤٣) وذكر من طريق أبي داود عن عثمان بن إسحاق بن خرشة، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: «جاءت الجدة إلى أبي بكر» الحديث.\nثم قال: ليس هذا الحديث بمتصل السماع فيما أعلم، والحديث","vol":"2","page":616},{"text":"مشهور\nانتهى قوله.\nهذا الحديث [هو] في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، يرويه عن ابن شهاب، عن عثمان المذكور، عن قبيصة.\nوالذي ظن أبو محمد من عدم الاتصال، إنما هو فيما بين القبيصة، وأبي بكر، وعمر، وإنه ليقوى ما تخوف، ولكن قد أعرض عن ذلك الترمذي فقال فيه: حسن صحيح\nوهو لا يقول ذلك في المنقطع، فهو عنده متصل، والله أعلم.","vol":"2","page":617},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>(٣) باب ذكر أحاديث، ذكرها على أنها مرسلة لا عيب لها سوى الإرسال، وهي معتلة بغيره، ولم يبين ذلك فيها.</span>","vol":"3","page":5},{"text":"اعلم أن المرسل ينقسم بانقسام المسند إلى صحيح وسقيم، فإن منه ما يرويه الثقات إلى الذي أرسله.\nومنه ما يكون في إسناده إلى الذي أرسله ضعيف، أو ضعفاء، أو مجهول، أو مجاهيل.\nفالذي لا عيب له سوى الإرسال، هو الذي اختلف العلماء في الاحتجاج به، فرأى ذلك قوم، وأباه آخرون، فإن جمع إلى كونه مرسلا ضعف راو أو رواة ممن في إسناده، فإنه حينئذ يكون أسوأ حالا من المسند الضعيف؛ لأنه يزيد عليه بالانقطاع.\nفليس يجب - والحالة هذه - أن يسالم رواة الحديث المرسل، اكتفاء بذكر إرساله، بل يبين من أمرهم ما يبين من أمورهم إذا رووا المسند، ويوضع فيهم من الجرح والتعديل ما يوضع في رواة المسند.\nوأبو محمد ﵀ يذكر أحاديث مراسل، ويبين إرسالها، ولا يعرض لها بسوى ذلك، فتحصل بذكره عند من لا يعلم ضعفها، في جملة ما اختلف في قبوله أو رده من المرسل وهي في الحقيقة لضعف من أعرض عن ذكره من رواتها، في جملة ما لا يحتج به أحد.\n\n(٦٤٤) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، حديث علي عن النبي ﷺ: «وكاء السه العينان» الحديث.","vol":"3","page":7},{"text":"ثم رده بأن قال: ليس بمتصل","vol":"3","page":8},{"text":"وهو كما قال ليس بمتصل، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية بقية بن الوليد، وهو ضعيف، وهو دائبا يضعف به الأحاديث، وقد تقدم ذكر ذلك.\nويرويه بقية عن الوضين بن عطاء.\nوالوضين واهي الحديث، قاله السعدي، وقد أنكر عليه هذا الحديث نفسه، ومنهم من يوثقه.\nويرويه الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة - وهو ثقة -.\nويرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال.\nويرويه ابن عائذ عن علي، ولم يسمع منه.\nفهذه ثلاث علل سوى الإرسال، كل واحدة تمنع من تصحيحه، مسندا كان أو مرسلا\n\n(٦٤٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن طاوس قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"3","page":9},{"text":"«إذا أتى أحدكم البراز فليكرم قبلة الله» الحديث.\nثم قال: وقد أسند عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في ذكر الاستنجاء، ولا يصح، أسنده أحمد بن الحسن المصري، وهو متروك.\nهكذا ضعف المسند، وسكت عن المرسل، كأنه لا عيب له، وهو دائر على زمعة بن صالح، يرويه عن سلمة بن وهرام، عن طاوس.\nوزمعة ضعفه ابن حنبل وابن معين وأبو حاتم.\nوأما سلمة بن وهرام، فأكثرهم يوثقه، وقال ابن حنبل: إنه روى عنه زمعة بن صالح أحاديث مناكير، أخشى أن يكون حديثه ضعيفا\n\n(٦٤٦) وقد رد أبو محمد حديث عبد الله بن رواحة في قراءة الجنب، وهو بهذا الإسناد فاعلم ذلك\n\n(٦٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي قتادة، أن النبي ﷺ «كره","vol":"3","page":10},{"text":"الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة».\nورد بأن أبا الخليل لم يلق أبا قتادة\nوهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف.\nوقد رد من أجله أحاديث:","vol":"3","page":11},{"text":"(٦٤٨) منها حديث جابر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار»\n\n(٦٤٩) وحديث: «لا يتقدم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي، ولا غلام لم يحتلم»\n\n(٦٥٠) وحديث أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي ﷺ بثلاث، ونهاني عن ثلاث: منها الإقعاء».\nوغير ذلك من الأحاديث كثير، اجتزينا منها بهذه الثلاثة لتحصيل","vol":"3","page":12},{"text":"المقصود، وهو أنه ضعيف عنده، يرد به المسندات، فالمرسل أحرى.\nوأقل ما كان عليه أن يبين أنه من روايته\n\n(٦٥١) وذكر من مراسل أبي داود، عن بكير بن الأشج: «كان في المدينة تسعة مساجد مع مسجد رسول الله ﷺ» الحديث.\nولم يقل عنه عقبه شيئا، كأنه سليم الإسناد، وهو حديث لا يرويه عن بكير إلا ابن لهيعة، كذلك هو في المراسل من حيث نقله، وفي سنن الدارقطني أيضا، وابن لهيعة من قد عرف\n\n(٦٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «يا علي لا تفتح على الإمام الصلاة».\nثم أتبعه أن قال: هذا منقطع.\nلم يزد على ذلك، والحديث المذكور إنما يرويه أبو إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي.\nوالحارث متهم بالكذب","vol":"3","page":13},{"text":"(٦٥٣) وقد ذكر أبو محمد من طريق الترمذي، حديث علي أن النبي ﷺ قال له: «إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقع بين السجدتين».\nفرده بتضعيف الحارث، وذكر بعض ما للمحدثين فيه.\nفأقل ما كان عليه أن يبين في هذا المنقطع أنه من روايته فلم يفعل\n\n(٦٥٤) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه: «نهى رسول الله ﷺ أن نكشف سترا أو نكف شعرا أو نحدث وضوءا».\nثم قال: لم يسمع أبو عبيدة من أبيه","vol":"3","page":14},{"text":"لم يزد على هذا، وهو كما قال، وهو في هذا أعذر منه فيما تقدم: من حيث أبرز الإسناد، ومع ذلك فالأكمل أن ننبه على ضعف بشر بن رافع، فإنه عندهم ضعيف الحديث منكره وكنيته أبو الأسباط الحارثي.\nوسيأتي تضعيفه له بهذا الذي ذكرناه عنهم في الباب الذي بعد هذا، إثر حديث:\n\n(٦٥٥) «كان رسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول»\n\n(٦٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، عن سمرة قال: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض».\nثم أتبعه أن قال: الصحيح أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.\nهكذا أورده، موهما بهذا العمل أنه لا عيب له إلا ما يقال من انقطاع ما بين الحسن وسمرة، ولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، وهو وإن كان مختلفا فيه، فإنه عنده لا يحتج به","vol":"3","page":15},{"text":"(٦٥٧) وقد ذكر بعد هذا من طريق البزار، من حديث سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أن النبي ﷺ «نهى عن التورك والإقعاء، وأن نستوفز في صلاتنا، وأن يصلي المهاجر خلف الأعرابي».\nثم قال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به، واختلف في سماع الحسن من سمرة.\nوهذا العمل صواب، وبه طالبته في هذا الباب، وقد عمل به في جملة أحاديث، سننبه عليها إن شاء الله تعالى في آخر الباب.\nوسعيد بن بشير، قد تركه ابن مهدي لفحش خطئه، ونكارة بعض حديثه\n\n(٦٥٨) ولما ذكر أبو محمد حديث سمرة: «اقتلوا شيوخ المشركين","vol":"3","page":16},{"text":"واستبقوا شرخهم».\nقال بإثره: سعيد بن بشير لا يحتج به\n\n(٦٥٩) وكذلك قال في حديث «[ربما] طاف علي ثنتي عشرة امرأة لا يمس ماء».\nوقد ترك أبو محمد لهذا الحديث إسنادا ليس به من البأس ما بهذا، نذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها وهي ضعيفة أو مختلف فيها، وترك ما هو خير منها\n\n(٦٦٠) وذكر من مراسل أبي داود عن القاسم بن محمد، أن رسول الله ﷺ - حين كلمه ذو اليدين -: «قام فكبر»، الحديث.\nوهذا المرسل إنما يرويه من، لا يحتج به لو أسند.\nقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمان وغيره، عن ابن الهادي، عن عبد الرحمن بن","vol":"3","page":17},{"text":"عمار عن القاسم، فذكره.\nوكل هؤلاء ثقات، إلا عبد الرحمن بن سلمان الحجري فأنا لا أعلم أحدا وثقه غير النسائي، فإنه قال: لا بأس به، وأدخله البخاري في الضعفاء، وكذلك فعل أبو أحمد، والعقيلي، والساجي، وقال أبو حاتم: إن في حديثه اضطرابا.\nوبالجملة فلو كان حديثه مسندا، ما انبغى أن يسكت عنه - دون أن يبين أنه من روايته - من جعل سكوته عن الأحاديث مصححا لها\n\n(٦٦١) وذكر من طريق الترمذي، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: «بعث النبي ﷺ ابن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم جمعة» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: لم يسمع الحكم هذا الحديث من مقسم. انتهى قوله","vol":"3","page":18},{"text":"وهو إنما تبع فيه الترمذي، فإنه لما أورده، ساق عن ابن المديني أنه قال: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، وعدها، وليس هذا منها.\nوالمقصود أن تعلم أن الحديث من رواية حجاج بن أرطأة، عن الحكم.\nفاقتطاع أبي محمد الإسناد ممن فوقه خطأ، وهو دائبا يضعفه ويضعف به، والخوض فيه طويل\n\n(٦٦٢) وذكر من المراسل عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة» الحديث.\nثم قال: هذا مرسل.\nلم يزد على ذلك، وهذا الحديث لا يصح مرسلا أصلا، وقد خفيت عليه من أمره خافية يعذر فيها.\nوذلك أن أبا داود يرويه هكذا: حدثنا هارون بن عباد قال: حدثنا أبو بكر - يعني ابن عياش - عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول، فذكره.\nفأظن أن أبا محمد، بحث عن محمد بن أبي سهل فوجد أبا محمد بن","vol":"3","page":19},{"text":"أبي حاتم قد ذكر محمد بن أبي سهل صاحب الساج، فظن أنه هو ولم يذكر في هذا الموضع غيره، ولم يعلم أنه قد ذكر في موضع آخر عن البخاري: محمد بن أبي سهل بروايته عن مكحول، ورواية أبي بكر بن عياش عنه، ذكر ذلك في باب الآحاد، وقال: إن أباه أبا حاتم قال في محمد بن أبي سهل هذا: هو عندي محمد بن سعيد المصلوب.\nومحمد بن سعيد رجل كذاب، تولع قوم من المدلسين بتغيير اسمه في الأسانيد.\nفمنهم من يقول فيه: محمد بن أبي قيس.\nومنهم من يقول: محمد بن حسان.\nومنهم من يقول: محمد بن الأردني.\nومنهم من يقول: محمد الدمشقي.\nومنهم من يقول: محمد القرشي.\nوسيأتي له ذكر كذلك في الباب الذي بعد هذا، في حديث:\n\n(٦٦٣) «عليكم بقيام الليل».\nوقال البخاري: إنه يقال له: ابن الطبري.\nوزعم العقيلي أن عبد الرحمن بن أبي شميلة، هو محمد بن سعيد","vol":"3","page":20},{"text":"المصلوب، وأبى ذلك عليه عبد الغني، وبينه.\nومنهم من يقول فيه: محمد بن سعيد الأسدي.\nفكان من جملة ذلك، القول فيه بأنه محمد بن أبي سهل راوي هذا المرسل، كما بين أبو حاتم\nفإن لج في هذا لاج، ورآه تكهنا، فليخبرنا من هو؟ فإنه إن لم يكن محمد بن سعيد، فهو مجهول\nوصاحب الساج أيضا لا تعرف أيضا حاله. فاعلم ذلك\n\n(٦٦٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا». الحديث.\nثم رده بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة.\nلم يزد على هذا، كأنه صحيح إلى مكحول.\nوإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا أبو جعفر: محمد بن سليمان النعماني، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن حنان، قال: حدثنا بقية قال: حدثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة، فذكره.\nوبقية من قد علم، وهو عنده لا يحتج به، وهو أروى الناس عن المجهولين، وأشعث هذا منهم.\nوإن أردت أن تعلم بعض الأحاديث التي يصرح أبو محمد إثرها بأن","vol":"3","page":21},{"text":"بقية لا يحتج به، فحديث أنس:\n\n(٦٦٥) «طاف رسول الله ﷺ على ثنتي عشرة امراة لا يمس ماء»\n\n(٦٦٦) وحديث زكاة البقر.\nوهي كثيرة، سيأتي لها ذكر في باب الأحاديث المصححة بسكوته إن شاء الله تعالى\n\n(٦٦٧) وذكر من طريق الترمذي، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو حديث: «من مات يوم الجمعة أو ليلتها».\nثم قال عن الترمذي: حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، لا نعرف","vol":"3","page":22},{"text":"لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو. انتهى ما ذكر.\nوهو اختصار كلام الترمذي، فإنه ترك منه قوله: إنما يروي عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو.\nوهذه الزيادة مؤكدة لما أراد من الانقطاع.\nوالمقصود الآن، أن تعلم أن أبا محمد قد ضعف ربيعة بن سيف، وضعف به حديث:\n\n(٦٦٨) «لو بلغت معهم الكدى ما دخلت الجنة حتى يدخلها جد أبيك» في خروج النساء إلى المقابر.\nولم يلزمه فيه خطأ، فإنه قد صرح باسمه، وبين أنه من روايته، فلعل ذلك منه اعتماد على ما قدم من تضعيفه، والرجل لا بأس به عند غيره.\nووراء هذا في إسناد هذا الحديث عنده هشام بن سعد، هو يرويه عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، وقد طوى ذكره، وهو عنده ضعيف، قد أغلظ في أمره على ما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى\n\n(٦٦٩) وذكر حديث: «الصائم في السفر كالمفطر»","vol":"3","page":23},{"text":"وأعله بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد\n\n(٦٧٠) وذكر من المراسل عن إسماعيل بن سميع الحنفي، عن مالك بن عمير، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني لقيت العدو، ولقيت أبي فيهم. الحديث.\nوسكت عنه كأنه لا عيب له سوى الإرسال، وليس كذلك، بل إسماعيل ابن سميع، قد تركه زائدة، فقال يحيى القطان: إنما تركه لأنه كان صفريا.\nوقال العقيلي: كان يرى رأي الخوارج","vol":"3","page":24},{"text":"قال أبو نعيم: أقام جارا للمسجد أربعين عاما، لا يرى في جمعة ولا جماعة.\nوقال البخاري، والنسائي، ويحيى القطان: لا بأس به.\nومالك بن عمير مخضرم، ولم تصح صحبته، وإنما يروي عن علي، وحاله مجهولة\n\n(٦٧١) وذكر من طريق أبي داود عن قتادة، «كان النبي ﷺ إذا غزا، كان له سهم صاف، يأخذه من حيث شاء» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية سعيد بن بشير المتقدم الذكر، وهو لا يقبل منه المسند، فكيف المرسل.\nولم يقتصر في المسند المذكور على ما ذكرناه، بل ساق بعده في ذلك مرسلا عن ابن سيرين، ثم قال: ابن سيرين، وقتادة، تابعيان جليلان، فكان هذا منه رضا بمرسل قتادة المذكور\n\n(٦٧٢) وذكر أيضا من طريق أبي داود عن سعيد بن بشير المذكور، عن","vol":"3","page":25},{"text":"قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة، عن النبي ﷺ: «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها» الحديث.\nثم قال: هذا مرسل، وخالد بن دريك لم يسمع من عائشة. انتهى ما ذكر.\nوهو فيه أعذر، من حيث أبرز من إسناده موضع العيب، وهو سعيد بن بشير، فإنه ضعيف كما قلناه، وخالد بن دريك، فإنه مجهول الحال\n\n(٦٧٣) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن الزهري، في قصة أبي هند، قالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا من موالينا؟ فأنزل الله ﷿:","vol":"3","page":26},{"text":"(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى) الآية. الحديث.\nولم يعرض لغير الإرسال من حاله، وهو حديث إنما يرويه بقية، وهو عنده ضعيف.\nوقد ذكرنا هذا المرسل بنصه لأمر آخر اعتراه فيه، في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست هي فيها\n\n(٦٧٤) وذكر حديث أم سلمة: «واغمزي قرونك عند كل حفنة» يعني في الغسل.\nورده بأنه منقطع فيما بين المقبري وأم سلمة.\nولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي، وهو مختلف فيه، فلو أسند، لقيل في حديثه: حسن لا صحيح","vol":"3","page":27},{"text":"(٦٧٥) وذكر من طريق أبي داود، عن رجل من سواءة عن عائشة، عن النبي ﷺ: «أنه كان يغسل رأسه بالخطمي، وهو جنب».\nلم يزد على ما بين من انقطاعة، بكونه عن رجل لم يسم، وهو حديث يرويه شريك القاضي، وهو مختلف فيه، لا يقال فيما يرويه صحيح، وسترى ما لأبي محمد فيه إن شاء الله تعالى\n\n(٦٧٦) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن خيثمة، عن عائشة: «أمرني رسول الله ﷺ أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئا».\nثم قال: قال أبو داود: خيثمة لم يسمع من عائشة.\nلم يزد على هذا، والحديث أيضا من رواية شريك.\nوذكر مراسل هي من رواية ابن إسحاق، ولم يبين أنها من روايته.\nوسيأتي ذكر ما اعتراه في ابن إسحاق - إن شاء الله - وجملة الحال أنه مخلتف فيه، لا ينبغي أن تخلط رواياته في الاختصار، بما هو من رواية من لا يختلف فيه","vol":"3","page":28},{"text":"(٦٧٧) فمن ذلك أنه ذكر عن الزهري، وعبد الله بن أبي بكر، وبعض ولد محمد بن مسلمة، قالوا: «بقيت بقية من أهل خيبر فتحصنوا» الحديث\n\n(٦٧٨) ومن طريق أبي داود «مظاهرة سلمة بن صخر» من رواية سليمان بن يسار عنه. وقال: إنها منقطعة\n\n(٦٧٩) ومن طريق الترمذي، عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر، في الذي يواقع قبل أن يكفر، قال: «كفارة واحدة».\nوأتبعه أيضا أن سليمان لم يسمع من سلمة\n\n(٦٨٠) ومرسل عبد الله بن أبي بكر وغيره، أن رسول الله ﷺ:","vol":"3","page":29},{"text":"«زوج عمارة بنت حمزة، سلمة بن أبي سلمة، ولم يدركا، فماتا، فتوارثا»\n\n(٦٨١) ومرسل واسع بن حبان في قصة أبي لبابة حديث: «لا ضرر ولا ضرار»","vol":"3","page":30},{"text":"(٦٨٢) ومرسل مكحول: «في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفيما أقبل من الأسنان خمس فرائض»","vol":"3","page":31},{"text":"(٦٨٣) ومن طريق الترمذي عن علي قال: «عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة، وقال: يا فاطمة، احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة» الحديث.\nثم قال: ليس إسناده بمتصل.\nولم يبين في شيء من هذه كلها، أنها من رواية ابن إسحاق، ولا بين موضع الانقطاع من هذا الأخير، وذلك أنه يرويه ابن إسحاق، عن عبد الله ابن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن علي.\nومحمد لم يدرك عليا ﵁\n\n(٦٨٤) وذكر من طريق وكيع، عن سفيان، عن قيس، عن الحسن بن محمد بن علي - وهو ابن الحنفية - قال: «كتب رسول الله ﷺ إلى مجوس هجر، يعرض عليهم الإسلام» الحديث","vol":"3","page":32},{"text":"وفيه: «ولا تنكح لهم امرأة».\nولم يعرض [لها] بسوى الإرسال البادي.\nوقيس هو ابن الربيع، والثوري معدود عند البخاري فيمن روى عنه، وهو أيضا مختلف فيه، وممن ساء حفظه بالقضاء، كشريك، وابن أبي ليلى، وهو فيه أعذر لما أبرزه من الإسناد ولم يطو ذكره\n\n(٦٨٥) وذكر من طريق أبي داود حديث محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع» الحديث.\nثم رده بانقطاع ما بين أبي عبيدة وأبيه، وباضطرابهم في متن الخبر، واختلافهم في رفعه، ولم يبين ضعف خصيف، وهو عندهم مختلف فيه، سيئ الحفظ في الجملة، وعسى أن يكون قد تبرأ من عهدته بإبرازه\n\n(٦٨٦) وذكر حديث: «الذي قضى ركعتي الفجر بعد الصبح»","vol":"3","page":33},{"text":"ورده بانقطاع ما بين محمد بن إبراهيم، وقيس بن عمرو ولم يبين أنه من رواية سعد بن سعيد، أخي يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد، وهو مختلف فيه.\nوقد قال فيه ابن حنبل: ضعيف.\nوقال أبو حاتم: مود.\nواختلف في ضبط هذه اللفظة، فمنهم من يخففها، أي هالك، ومنهم من يشددها، أي حسن الأداء.\nوالحديث من أجله - لو اتصل - فمختلف فيه، لا يقال فيه: صحيح، بل حسن\n\n(٦٨٧) وذكر عن مكحول، أن رسول الله ﷺ: «هجن الهجين وعرب العربي» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح، وهو مختلف فيه، يرويه عن أبي بشر، عن مكحول.\nوسترى - إن شاء الله - كيف حال معاوية بن صالح عنده فيما بعد","vol":"3","page":34},{"text":"(٦٨٨) وذكر من طريق وكيع، عن خالد بن معدان: «أسهم رسول الله ﷺ للنساء والصبيان والخيل».\nولم يعبه بسوى الإرسال، ووكيع إنما يرويه عن محمد بن عبد الله بن مهاجر الشعيثي، وهو مختلف فيه.\nقال دحيم: كان ثقة.\nوضعفه أبو حاتم، وقال: لا يحتج به\n\n(٦٨٩) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «أنكحوا الأيامى، ثلاثا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيب من أراك».\nثم قال: هذا يروى مرسلا، وهو أصح، وفي المراسل ذكره أبو داود، ولم يذكر القضيب. انتهى ما أورد.\nوقد ذكرنا الحديث الأول وبينا علته في باب الأحاديث التي لم يبين عللها وذكرنا أيضا في باب الأحاديث التي تغيرت بالعطف أو الإرداف، ما في إردافه المرسل على المسند من التغيير","vol":"3","page":35},{"text":"ونذكر هاهنا إن شاء الله، إن المرسل المذكور لم يعبه بسوى الإرسال، وهو من رواية عبد الملك بن المغيرة الطائفي، عن ابن البيلماني، قال: قال رسول الله ﷺ. فذكره.\nوابن البيلماني: عبد الرحمن والد محمد، لم تثبت عدالته، وهو ظاهر الضعف، وسيأتي ذكره بأكثر من هذا، في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى\n\n(٦٩٠) وذكر من المراسل، عن طاوس، أن رسول الله ﷺ: سئل ما يكره من الضحايا والبدن؟ فقال: «العوراء، والعجفاء، والمصرمة أطباؤها»\nكذا ذكره، ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن طاوس، عن أبيه.\nويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو يضعفه، وسترى إن شاء الله كيف هو عنده.\nومن هذا الباب، مراسل لم يعبها بسوى الإرسال، ورواتها مجهولون، بحيث لو كانت أحاديثهم مسندة، لم يحتج بها من أجلهم","vol":"3","page":36},{"text":"(٦٩١) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».\nثم قال: وذكره أبو جعفر العقيلي من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ.\nوأحسن ما في هذا - فيما أعلم - مرسل إبراهيم بن عبد الرحمن العذري. انتهى ما ذكره بنصه.\nفلنتول بيان ما فيه، إذ لا يتكرر، فنقول: أما المرسل الذي اختار، وقال: إنه أحسن ما فيه، فإن إسناده عند أبي عمر هو هذا: حدثنا خلف بن أحمد","vol":"3","page":37},{"text":"الأموي، حدثنا أحمد بن سعيد الصدفي حدثنا أبو جعفر العقيلي، حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعنبي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره.\nوقد أبعد النجعة في نسبته إلى أبي عمر، والحديث ذكره العقيلي، وإنما لم يعزه إليه - والله أعلم - لأنه لم يره في كتابه، وإنما رآه عند أبي عمر.\nوبهذا الإسناد الذي ذكرناه من رواية أبي عمر، أورده في كتابه الكبير.\nوالذي نسب إلى العقيلي من رواية أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو، إنما رآه أيضا عند أبي عمر، فإنه كما ساق المرسل، ساق المسند عن الصحابيين المذكورين، وقد كان ينبغي أن ينسب الجميع إلى العقيلي، أو إلى أبي عمر، وهذا ليس فيه كبير، ولم يضرك التنبيه عليه.\nوقد ذكر المرسل المذكور غير العقيلي.\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، فذكره حرفا بحرف.\nحدثنا علي بن الحسن الهسنجاني حدثنا محمد بن عبيد المدني حدثنا","vol":"3","page":38},{"text":"مبشر بن إسماعيل، عن معان بن رفاعة، عن أبي عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين».\nوقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا محمود بن عبد البر بن سنان العسقلاني، قال: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني.\nوحدثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن معان بن رفاعة السلامي، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه كذب الجاهلين، وانتحال المبطلين، وافتراء الغالين».\nحدثناه عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني زياد بن أيوب، قال: حدثني مبشر بن إسماعيل، عن معان بإسناده نحوه.\nحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري، قال: قال رسول الله ﷺ: «يرث هذا العلم من كل خلف عدوله» الحديث.\nقد أريتك في هذا الذي ذكرت، رواية مبشر بن إسماعيل، وبقية بن الوليد، هذا المرسل، عن معان بن رفاعة، كما رواه إسماعيل بن عياش.\nوأبو محمد إنما اعتمد رواية إسماعيل بن عياش.\nومبشر بن إسماعيل خير منه، فطريقه إلى معان بن رفاعة أحسن، ثم","vol":"3","page":39},{"text":"نقول بعد ذلك: إن معان بن رفاعة السلامي هذا، هو دمشقي.\nقال ابن حنبل: لم يكن به بأس، وخفي على أحمد من أمره ما علمه غيره. قال الدوري عن ابن معين: إنه ضعيف.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال السعدي: ليس بحجة.\nوقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوقال أبو حاتم البستي: هو منكر الحديث، يروي مراسل كثيرة، ويحدث عن المجاهيل بما لا يثبت، استحق الترك.\nوإلى هذا، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري مرسل هذا الحديث، لا نعرفه البتة في شيء من العلم غير هذا، ولا أعلم أحدا ممن صنف الرجال ذكره، مع أن كثيرا منهم [ذكر مرسله هذا في مقدمة كتابه، كابن أبي حاتم، وأبي أحمد، والعقيلي، فإنهم ذكروه، ثم] لم يذكروا إبراهيم بن عبد الرحمن في باب من اسمه إبراهيم، فهو عندهم غاية المجهول، فكيف يعرض عن مثل هذه [العلة] التي هو بها في جملة ما لا يحتج به أحد، إلى","vol":"3","page":40},{"text":"الاقتصار على الإرسال الذي يكون به في جملة ما يختلف فيه، فاعلم ذلك، والله الموفق\n\n(٦٩٢) وذكر من طريق أبي داود حديث «اتقوا اللاعنين».\nثم قال: زاد أبو داود: «البراز في الموارد».\nرواه من حديث أبي سعيد، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ.\nقال: وأبو سعيد هو الحميري، ولم يسمع من معاذ. انتهى ما ذكر.\nوأبو سعيد هذا لا يعرف من غير هذا الإسناد، ولم يزد أبو محمد بن أبي حاتم في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، وقد ذكره أيضا بذلك من غير مزيد، أبو عمر بن عبد البر في الكنى المجردة، فهو مجهول، فاعلم ذلك\n\n(٦٩٣) وذكر من المراسل عن طلحة بن أبي قنان أن النبي ﷺ: «كان إذا أراد أن يبول، فأتى عزازا» الحديث.\nولم يذكر له علة إلا الإرسال، وطلحة هذا لا يعرف بغير هذا","vol":"3","page":41},{"text":"(٦٩٤) وذكر من المراسل أيضا عن محمد بن خالد القريشي، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا شربتم فاشربوا مصا» الحديث.\nولم يقل بإثره شيئا، كأنه اكتفى في تعليله بالإرسال.\nومحمد بن خالد لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير هشيم، وبذلك ذكر في كتب الرجال، من غير مزيد\n\n(٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث: «ألق عنك شعر الكفر واختتن»","vol":"3","page":42},{"text":"ثم قال: إنه منقطع الإسناد.\nلم يرده بغير ذلك، فسيظفر به من لا يرد المرسل فيحتج به غير متوقف.\nوهو حديث في إسناده من الانقطاع مجهولون.\nقال أبو داود: حدثنا مخلد بن خالد قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، قال، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده، أنه جاء النبي ﷺ فقال: قد أسلمت، فقال له النبي ﷺ: «ألق عنك شعر الكفر» - يقول: احلق [واختتن]- قال: وأخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: «ألق عنك شعر الكفر واختتن».\nهذا إسناده، وهو غاية في الضعف، من الانقطاع الذي في قول ابن جريج: أخبرت، وذلك أن عثيم بن كليب وأباه وجده، مجهولون، ومع هذا فليته بقي هكذا بل فيه زيادة لا أقول أنها صحيحة، ولكنها محتملة، وهي أن من المحدثين من قال: إن ابن جريج القائل الآن: أخبرت عن عثيم بن كليب، إنما رواه له عن عثيم بن كليب إبراهيم بن أبي يحيى، وهو من قد علم ضعفه، وأمور أخر رمي بها في دينه، وقد كان من الناس من كان حسن الرأي فيه، منهم الشافعي، وابن جريج.\nوقد روى ابن جريج أحاديث، قالوا: إنه إنما أخذها عنه، فأسقطه وأرسلها، منها هذا الحديث.\n- وممن قال ذلك فيه: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر بن ثابت الخطيب،","vol":"3","page":43},{"text":"ذكر ذلك في كتابه «تلخيص المتشابه» وأطال في بيانه -\n\n(٦٩٦) ومنها حديث: «من مات مريضا مات شهيدا»","vol":"3","page":44},{"text":"(٦٩٧) وحديث، الذي تزوج امرأة بكرا فوجدها حبلى.\nوعندي أن هذا لا يصح على ابن جريج، فإنه من أهل الدين والعلم، وإن كان يدلس، فلا ينتهي في التدليس إلى مثل هذا الفعل القبيح، ولو قدرناه حسن الرأي في إبراهيم. والله أعلم\n\n(٦٩٨) وذكر عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: «ما صلى رسول الله ﷺ صلاة إلا لوقتها مرتين».\nمن طريق الترمذي، وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب ليس بمتصل.\nواكتفى بذلك، وترك أن ينظر في أمر إسحاق بن عمر هذا، وهو لا يعرف، وقد قال فيه أبو حاتم: إنه مجهول","vol":"3","page":45},{"text":"وهو كما ذكر.\nوالانقطاع المشار إليه، هو فيما بينه وبين عائشة ﵂\n\n(٦٩٩) وذكر من المراسل عن عمرو بن علي الثقفي، لما نام رسول الله ﷺ عن صلاة الغداة قال: «لنغيظن الشيطان كما غاظنا».\nكذا أورده، وكذا رأيته في النسخ عن عمرو بن علي.\nوليس ذلك بصحيح، والذي وقع في المراسل إنما هو عن علي بن عمرو، وأيهما كان فلا يعرف، بل لم يذكر في غير هذا الإسناد\n\n(٧٠٠) وذكر من طريق أبي داود، عن شداد مولى عياض، عن بلال، أن النبي ﷺ قال: «لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا».\nثم رده بأن قال: شداد لم يدرك بلالا، والصحيح أن بلالا ينادي","vol":"3","page":46},{"text":"بليل.\nلم يزد على هذا، ولم ينظر في أمر شداد، وكان عليه إن كان علمه أن يعرف بمبلغ علمه فيه، فإنه عندهم مجهول، لا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه، وهو يروي عنه هذا المرسل، ويروي عنه أيضا عن أبي هريرة، وعنه عن وابصة بن معبد حديث:\n\n(٧٠١) «أي شهر هذا، وأي بلد هذا؟».\nوما زاد من قوله: «الصحيح أن بلالا ينادي بليل»، غير معترض على الحديث المذكور لو صح سنده، فإنه إنما كان يؤذن ليلا في رمضان\n\n(٧٠٢) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث المغيرة بن شعبة: «لا","vol":"3","page":47},{"text":"يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول».\nورده بانقطاع ما بين عطاء الخرساني والمغيرة، وترك أن يذكر أمر عبد العزيز بن عبد الملك القريشي فإنه مجهول.\nوقد رأيت من اعتقد فيه أنه عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، وإن ذلك ليغلب على الظن، فإنه في هذه الطبقة، وقريشي، ولا أعرف متسميا بهذا الاسم مع اسم الأب غيره، وهبه أنه هو، لا يغني فيما نريد، فإنه أيضا مجهول الحال، على ما بينا في حديث من روايته في الأذان، يأتي ذكره في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى\n\n(٧٠٣) وذكر من طريق الدارقطني حديث عمر بن عبد العزيز، عن","vol":"3","page":48},{"text":"أنس أن رسول الله ﷺ «صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناده، والصواب مرسل عن عمر - يعني ابن عبد العزيز -.\nهذا ما ذكره به، والحديث مذكور بما ذكره به في علل الدارقطني، وموصل الإسناد في كتاب السنن [له] وهو إنما يرويه صخر بن عبد الله بن حرملة، وهو مجهول الحال ولا يعرف روى عنه غير بكر بن مضر\n\n(٧٠٤) وذكر من المراسل عن قبيصة بن ذؤيب: «أن قطا أراد أن يمر بين يدي النبي ﷺ وهو يصلي فحبسه برجله».\nولم يعرض لشيء من حال إسناده غير الإرسال، وهو من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن أبي مريم [عن قبيصة","vol":"3","page":49},{"text":"وعبد الله بن أبي مريم] هذا، هو مولى بني ساعدة، يروي عن أبي هريرة، وقبيصة بن ذؤيب، ورأى أبا حميد الساعدي، وأبا أسيد الساعدي، روى عنه جهم بن أوس، ووهب بن منبه، وبكر بن سوادة، وحاله عندي غير معروفة، فانظره\n\n(٧٠٥) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ: «في النهي عن الصلاة خلف النائم، أو المتحدث».\nورده بالانقطاع، وهو لو كان متصلا ما صح، للجهل براويين من رواته، وذلك أنه من رواية عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس.\nوعبد الله بن يعقوب بن إسحاق لا يعرف أصلا، وكذلك عبد الملك ابن محمد بن أيمن، وقد يغلط فيه من لا يعرف محمد بن عبد الملك بن أيمن الأندلسي، وذلك عبد الملك بن محمد، وهذا محمد بن عبد الملك.\nوسيأتي في الحج حديث زيد بن ثابت:","vol":"3","page":50},{"text":"(٧٠٦) «تجرد لإهلاله واغتسل».\nمن طريق الترمذي.\nفيه عبد الله بن يعقوب، ولا يعرف، ولعله هذا\n\n(٧٠٧) وذكر من المراسل عن أبي الحجاج الطائي رفعه قال: «نهى أن يتحدث الرجلان وبينهما أحد يصلي».\nواكتفى في تعليله بكونه مرسلا.\nوأبو الحجاج هذا لا يعرف، ولم أجد له ذكرا في غير هذا المرسل.\nوإلى ذلك فإن أبا داود إنما ساقه في المراسل هكذا: حدثنا عمر بن حفص الوصابي، حدثنا ابن حمير، عن بشر بن جبلة، عن خير بن نعيم، عن أبي الحجاج المذكور.\nوبشر بن جبلة روى عن زهير بن معاوية، وعبد العزيز بن أبي رواد، روى عن بقية.\nومحمد بن حمير، قال فيه أبو حاتم: مجهول، ضعيف الحديث.\nوهذا الكلام منه ليس بمتناقض، فإن كل مجهول العين أو الحال، ضعيف","vol":"3","page":51},{"text":"الحديث، وليس كل ضعيف الحديث مجهولا\n\n(٧٠٨) وذكر من المراسل عن أبي عيسى الخراساني، عن الضحاك بن مزاحم، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح».\nلم يعب هذا الحديث بسوى الإرسال، غير أنه أبرز من رواته أبا عيسى الخراساني، وذلك (والله أعلم) تبرؤ من عهدته، فاعلم أنه لا تعرف له حال، رواه عنه سعيد بن أبي أيوب\n\n(٧٠٩) وسيأتي له حديث آخر، رواه عنه حيوة بن شريح «في النهي عن العمرة قبل الحج». نذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها\n\n(٧١٠) وذكر أيضا من المراسل عن سليمان بن عبد الله بن عويمر، كنت مع عروة، فأشرت بيدي إلى السحاب فقال: «لا تفعل، فإن النبي ﷺ نهانا أن يشار إليه».\nساقه هكذا، ولم يعبه بسوى الإرسال، وسليمان بن عبد الله بن عويمر، لا يعلم روى عنه غير ابن إسحاق، وابن أبي الزناد، ولا تعرف حاله\n\n(٧١١) وذكر من المراسل أيضا عن أبي اليمان الهوزني، قال: «لما توفي","vol":"3","page":52},{"text":"أبو طالب خرج رسول الله ﷺ يعارض جنازته» الحديث.\nثم قال: هذا مرسل.\nلم يزد على هذا، وأبو اليمان هذا، لو أسند حديثا ما قبل منه، فكيف بما أرسله، واسمه عامر بن عبد الله بن لحي، يروي عن أبي أمامة وكعب، وأبيه، ولا تعرف له حال\n\n(٧١٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» الحديث.\nثم رده بانقطاع إسناده.\nوالحديث لا يصح ولو كان متصلا، للجهل بحال باب بن عمير، راويه عن رجل عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأظن أن أبا محمد جرى فيه على أصله، فيمن يروي عنه أكثر من واحد أنه يقبلهم.\nوباب المذكور قد روى عنه الأوزاعي، ويحيى بن أبي كثير","vol":"3","page":53},{"text":"(٧١٣) وذكر من المراسل عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ: «رش على قبر [ابنه] إبراهيم» الحديث.\nولم يعبه بسوى الإرسال.\nوعبد الله هذا، لا تعرف حاله، ولكنه - والله أعلم - جرى فيه على ذلك الأصل، فإنه روى عنه ابن المبارك، والدراوردي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، وكذلك أبوه محمد بن عمر لا تعرف حاله أيضا\n\n(٧١٤) وذكر من طريق أبي داود عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ حين بعثه إلى اليمن قال: «خذ الحب من الحب» الحديث.\nثم قال: عطاء لم يدرك معاذا.\nولم يبين أنه من رواية شريك بن عبد الله بن أبي نمر عنه","vol":"3","page":54},{"text":"وهو قد قال في الاستسقاء: إنه لم يكن بالحافظ، رد بذلك حديثا من روايته\n\n(٧١٥) وذكر من طريق البزار حديث عبد الرحمن بن عوف: «صائم رمضان في السفر كمفطره في الحضر».\nورده بانقطاع ما بين أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبيه\n\n(٧١٦) وذكر بعده بأوراق حديث النسائي، عن النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: حدثني عن شيء سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ، ليس بين أبيك وبين رسول الله ﷺ أحد في شهر رمضان، قال: نعم، حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله فرض صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».\nثم قال: أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا.\nوالمقصود الآن أن الحديث الأول في أن «الصائم في السفر كالمفطر في","vol":"3","page":55},{"text":"الحضر» هو عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد الله بن عيسى المدني، حدثنا أبو أسامة بن زيد. فذكره.\nثم قال: هذا الحديث أسنده أسامة بن زيد، وتابعه على إسناده يونس، وقد رواه ابن أبي ذئب وغيره، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، موقوفا من قوله.\nولم يوصل البزار إسناد رواية يونس.\nوعبد الله بن عيسى هذا لا أعلمه إلا الفروي، الأصم، هو مدني، يروي عن ابن نافع، ومطرف بن عبد الله العجائب ويقلب الأخبار عن الثقات، قاله أبو حاتم البستي.\nولا أعلمه مذكورا عند غيره، وإنما أكثر من ذكر متسميا بهذا الاسم كوفيون، وبصريون، ورازيون، وشاميون.\nوأما يعقوب بن محمد، فإنه إن كان الزهري، فإنه ضعيف جدا، وإن كان يعقوب بن محمد بن طحلاء فهو مدني ثقة، وكلاهما يشبه هذا الذي في الإسناد.\nولما ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب يزيد بن عياض، قال: إن رواية أسامة بن زيد رواها عنه عبد الله بن موسى التيمي\nوهذا أشبه بالصواب من قول البزار فيه: عبد الله بن عيسى المدني، وهو","vol":"3","page":56},{"text":"عبد الله بن موسى بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، التيمي، القريشي، يروي عن أسامة بن زيد، وعبد الحميد بن جعفر، وهو لا بأس به.\nولكنه لم يوصل إليه الإسناد، وأتبعه أبو محمد أن قال: ويروى بإسناد ضعيف ومجهول، فيه يزيد بن عياض وغيره إلى أبي هريرة عن النبي ﷺ.\nكذا قال، وهو أيضا شيء يجب التوقف فيه، فإن رواية يزيد بن عياض، إنما هي أيضا إلى عبد الرحمن بن عوف، لا إلى أبي هريرة.\nقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن عبيدة المصيصي، إملاء بجرجان، في سنة ثمان وثمانين ومائتين، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا يزيد بن عياض، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «صائم رمضان في السفر، كالمفطر في الحضر».\nوهذا الحديث لا يرفعه عن الزهري غير يزيد بن عياض، وعقيل من رواية سلامة بن روح عنه، ويونس بن يزيد من رواية القاسم بن مبرور عنه، وأسامة زيد، من رواية عبد الله بن موسى التيمي عنه.\nوالباقون من أصحاب الزهري، رووه عنه، عن أبي سلمة، عن أبيه من قوله، انتهى كلام أبي أحمد.\nوإنما لم نذكر قول أبي محمد في رواية يزيد بن عياض: إنها عن أبي هريرة، في باب الأحاديث التي نسبها إلى غير رواتها؛ لأنه لم يعزها إلى كتاب أبي أحمد، فجوزنا أن يكون قد رآها عند غيره، من رواية أبي هريرة","vol":"3","page":57},{"text":"كما ذكر.\nوقد ذكر الدارقطني في علله الخلاف على الزهري في هذا الحديث، ولم يذكر رواية أسامة بن زيد، لا من رواية عبد الله بن عيسى المدني، ولا من رواية عبد الله بن موسى التيمي، فاعلم ذلك\n\n(٧١٧) وذكر من المراسل عن طاوس: «كان رسول الله ﷺ إذا سافر أول النهار أفطر» الحديث.\nولم يعبه بسوى الإرسال، وراويه عن طاوس لا يعرف\n\n(٧١٨) وذكر من طريق أبي داود عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه «أهدى عمر بختيا، فأعطي بها ثلاث مائة دينار» الحديث.\nثم قال: جهم لا يعرف له سماع من سالم.\nوهذا إنما هو قول البخاري فيه، وهو مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير أبي عبد الرحيم: خالد بن أبي يزيد.\nوبذلك من غير مزيد ذكره البخاري، وابن أبي حاتم\n\n(٧١٩) وذكر من المراسل عن يزيد بن نعيم، أو زيد بن نعيم - شك أبو","vol":"3","page":58},{"text":"توبة - أن رجلا من جذام، جامع امرأته وهما محرمان. الحديث.\nولم يعرض لعلته، وهي الجهل بزيد بن نعيم، فإنه لا يعرف، فأما يزيد بن نعيم بن هزال فثقة، وعنه يروي يحيى بن أبي كثير.\nوقد شك أبو توبة فلم يدر عمن حدثهم به معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير، أعن زيد بن نعيم، أم عن يزيد بن نعيم؟\n\n(٧٢٠) وذكر من المراسل عن مكحول، قال: «أوصى رسول الله ﷺ أبا هريرة، ثم قال: إذا غزوت» الحديث.\nوهذا المرسل صحيح إلى مكحول\n\n(٧٢١) ثم قال: ومنها - ولم يصل به سنده - عن القاسم مولى عبد الرحمن، قال النبي ﷺ، فذكر نحوه: «لا تحرقن نخلا، ولا تغرقنها، ولا تقطع شجرة تمر، ولا تقتل بهيمة ليست لك بها حاجة، واتق أذى المؤمن».\nثم قال: الصحيح في هذا حديث مسلم في قطع نخل بني النضير.\nفنقول - وبالله التوفيق -: إن هذا الإيراد خطأ، وأبو داود قد وصل إسناده به إلى القاسم مولى عبد الرحمن.\nوأظن أبا محمد نقل من نسخة كان قد سقط منها إسناده، وبحسب ذلك لم يجعل له عيبا سوى الإرسال والانقطاع، فأما من وقف على إسناده إلى القاسم، فسيعلم أن فيه مجهولا لا يصح الحديث من أجله ولو اتصل، وهو","vol":"3","page":59},{"text":"عثمان بن عبد الرحمن.\nقال أبو داود: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثني عمرو ابن الحارث، عن عثمان بن عبد الرحمن عن القاسم مولى عبد الرحمن، فذكره.\nوالقاسم المذكور، هو ابن عبد الرحمن، أبو عبد الرحمن الشامي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاوية، يختلف فيه.\nوأبو محمد يصحح ما يروي كما فعل الترمذي\n\n(٧٢٢) وذكر من المراسل عن إبراهيم التيمي، أن رسول الله ﷺ «صلب عقبة بن أبي معيط إلى شجرة» الحديث.\nولم يعبه بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه إسرائيل، قال: حدثنا أبو الهيثم، عن إبراهيم التيمي.\nوأبو الهيثم هذا لا يعرف من هو ممن يكنى بهذه الكنية\n\n(٧٢٣) وذكر من المراسل أيضا عن ابن جريج، حدثنا أبو عثمان بن يزيد، قال: لم يزل يعمل به، ويرفعونه إلى النبي ﷺ: «إن الرجل إذا ولد له","vol":"3","page":60},{"text":"ولد بعدما يخرج من أرض المسلمين» الحديث.\nولم يعبه بسوى الإرسال، وأبو عثمان لا يدرى من هو\n\n(٧٢٤) وذكر من المراسل عن سعيد بن أبي هلال، أن ابن شبل حدثه، أن سهلة ابنة عاصم ولدت يوم خيبر فقال رسول الله ﷺ: «تساهلت» الحديث.\nولم يعبه بسوى الإرسال، وابن شبل هذا لا يعرف\n\n(٧٢٥) وذكر من طريق أبي داود، عن القاسم مولى عبد الرحمن، عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه» الحديث.\nوفي رواية سكت عنه، وفي رواية في بعض النسخ أتبعه أن قال: قد تقدم الكلام في القاسم، والحديث أيضا مرسلا\nفأقول (وبالله التوفيق): إن صحت هذه الزيادة، فهو قد أعله بالإرسال، ولا أعرفه فيه فإن هذا الرجل الذي لم يسم صحابي، على ما قال القاسم، ولكن هبه أنه مرسل، فما باله لم يبين أنه من رواية ابن حرشف الأزدي، عن القاسم","vol":"3","page":61},{"text":"وابن حرشف لا أعرفه موجودا في شيء من كتب الرجال التي هي مظان ذكره وذكر أمثاله، فهو جد مجهول\n\n(٧٢٦) وذكر من المراسل أيضا، عن ابن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ: «من بلغ له ولد، وعنده مال بما ينكحه فلم يفعل، فأحدث فالإثم عليه».\nولم يعبه بسوى الإرسال، وهو أخف ما فيه.\nفإن كل هؤلاء مجهولون وإن كان ابن أبي لبيبة محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، فهو لا شيء، وأبوه وجده لا يعرفان\n\n(٧٢٧) وذكر عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل [قال] قال رسول الله ﷺ: «العرب بعضها لبعض أكفاء» الحديث.\nثم رده بأن قال: خالد بن معدان لم يسمع من معاذ.\nوهذا كما ذكر، والبزار هو قائل ذلك ومبينه في حديث آخر من روايته.\nوالحديث المذكور يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا سليمان بن أبي الجون، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ: «العرب بعضها لبعض أكفاء، والموالي","vol":"3","page":62},{"text":"بعضها لبعض أكفاء».\nوسليمان بن أبي الجون لم أجد له ذكرا\n\n(٧٢٨) وذكر من المراسل عن زياد السهمي قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تسترضع الحمقاء، فإن اللبن يشبه».\nقال: وقد أسند، والذي أسنده يتهم بوضعه، وهو عمرو بن خليف الحتاوي. وحتاوة قرية بعسقلان، ذكر ذلك أبو أحمد. انتهى ما ذكر.\nأما المرسل ففي غاية الضعف بغير الإرسال، وذلك أن زياد السهمي مجهول البتة، ويرويه عنه هشام بن إسماعيل المكي، وهو أيضا مجهول، ويرويه عن هشام إسحاق ابن بنت داود بن أبي هند، ولا تعرف له حال إلا أن الحسن بن الصباح قال في نفس الإسناد لما رواه عنه: إن إسحاق هذا من خير الرجال، وهذا لا يقضى له بالثقة في الرواية","vol":"3","page":63},{"text":"فأما المسند فيرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن عمرو بن عبد العزيز العسقلاني، قال: حدثنا أبو صالح: عمرو بن خليف الحتاوي، قال: حدثنا محمد بن مخلد الرعيني، قال: حدثنا نعيم - يعني بن سالم بن قنبر - عن أنس بن مالك، فذكره.\nونعيم بن سالم لا تعرف حاله، ولا وجدت له ذكرا، ومحمد بن مخلد الرعيني لم تثبت عدالته، وهو حمصي يكنى أبا أسلم، سئل عنه أبو حاتم فقال: لم أر في حديثه منكرا\n\n(٧٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن علي «نهى النبي ﷺ عن بيع المضطر».\nثم قال: وهذا منقطع.\nكذا قال، ولم يبين أنه من رواية صالح بن عامر، وهو مجهول.\nوقد كتبناه في باب الأحاديث المغيرة عما هي عليه\n\n(٧٣٠) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من كتاب الإعراب، قال: روينا من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن قاسم الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أن رسول الله ﷺ قال: «الصفقة عن تراض، والخيار بعد","vol":"3","page":64},{"text":"الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغبن مسلما».\nثم قال: هذا مرسل.\nلم يزد على هذا، إلا أنه أبرز إسناده كما ترى، فكان بذلك أقرب إلى الصواب، لا كعمله في أكثر ما مر له في هذا الباب من الأحاديث التي يطوي ذكر من فيها من الضعفاء والمجاهيل، ويقتصر على ذكر الإرسال.\nوإلى ذلك فالقاسم الجعفي يروي عن أبيه وعن الشعبي، وروى عنه وكيع، وهو مجهول.\nقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، قال: سمعت ابن نمير يقول: روى وكيع عن القاسم الجعفي، شيخ ليس بمعروف.\nوإذا الأمر هكذا فأبوه أحرى بأن لا يعرف\n\n(٧٣١) وذكر من المراسل، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ، حين خرج هو وأبو بكر معه، مهاجرين إلى المدينة، مرا براعي غنم فاشترى منه شاة وشرط أن سلبها له","vol":"3","page":65},{"text":"لم يعبه بسوى الإرسال، وهو حديث يرويه ابن وهب، عن موسى بن شيبة الحضرمي، عن يونس بن يزيد، عن عمارة بن غزية الأنصاري، عن عروة.\nولا يعرف لموسى بن شيبة هذا حال، وترك له إسنادا أحسن من هذا، إلا أنه جعله من مراسل عمارة بن غزية، لم يذكر عروة بن الزبير.\nرواه ابن وهب، عن الليث، عن يونس، عن عمارة، أن النبي ﷺ، فذكره\n\n(٧٣٢) وذكر من المراسل عن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يعضى ميراث القوم».\nلم يزد على بيان أنه مرسل، وإبرازه ما ذكرنا من إسناده.\nفاعلم أن عبد الرحمن هذا لا يعرف\n\n(٧٣٣) وذكر من طريق ابن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، أن رسول الله ﷺ قال: «وأي المؤمن واجب».\nأراه اكتفى بإبراز هشام بن سعد، فهو عنده ضعيف","vol":"3","page":66},{"text":"(٧٣٤) وذكر من المراسل عن هشام بن سعد أيضا، عن عطاء الخراساني، أن رجلا قال: يا رسول الله، إن بني سلمة كلهم يقاتل، فمنهم من يقاتل للرياء ومنهم من يقاتل - يعني نجدة - الحديث.\nوهذا أيضا كالتبري من عهدته بإبراز هشام، وهو عنده ضعيف\n\n(٧٣٥) وذكر من رواية سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية، أن رسول الله ﷺ «نهى عن قسمة الضرار».\nلم يعرض له بسوى الإرسال.\nونصير هذا لا يعرف، ولا وجدت له ذكرا\n\n(٧٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن قال له: «بم تحكم». . . الحديث","vol":"3","page":67},{"text":"ثم قال: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح.\nكذا قال من غير مزيد، ولم يبين حال الحارث بن عمرو هذا، ولا تقدم له ذكر عنده، بخلاف فعله الآن في هشام بن سعد، فإنه اكتفى بإبرازه، اعتمادا على ما تقدم فيه.\nوالحارث المذكور هو ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا تعرف له حال، ولا يدرى روى عنه غير أبي عون: محمد بن عبيد الله الثقفي","vol":"3","page":68},{"text":"(٧٣٧) وذكر من المراسل عن عبد الله بن عبد العزيز العمري قال: لما استعمل النبي ﷺ علي بن أبي طالب على اليمن، قال علي: دعا بي، وقال لي: «قدم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والرجال قبل النساء».\nولم يرمه بسوى الإرسال، وفيه جماعة لا يعرفون.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن المغيرة، المدني المخزومي، قال: حدثنا سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، عن عبد الله بن عبد العزيز، فذكره.\nومحمد بن المغيرة، وسليمان بن محمد، لا يعرفان بغير هذا.\nوالعمري هو الزاهد المشهور، وحاله في الحديث مجهولة ولا أعلم له رواية غير هذه\n\n(٧٣٨) وذكر من طريق عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، عن محمد بن","vol":"3","page":69},{"text":"عمرو بن سعيد بن العاص، أن بني سعيد بن العاص، كان لهم غلام فأعتقوه\nالحديث.\nثم قال: إنه منقطع؛ لأن محمد بن عمرو لم يذكر من حدثه.\nولم يعرض لحال محمد هذا، وهي مجهولة، بل هو في نفسه غير معروف\n\n(٧٣٩) وذكر من المراسل عن عبد الله بن عبد العزيز الحضرمي قال: «قتل رسول الله ﷺ يوم خيبر مسلما بكافر قتل غيلة، وقال: أنا أحق من وفى بذمته».\nولم يرمه بسوى الإرسال، وهو إنما يرويه من طريق ابن وهب، عن عبد الله ابن يعقوب، عن عبد الله بن عبد العزيز بن صالح الحضرمي المذكور.\nوهذان المذكوران مجهولان، ولم أجد لهما ذكرا\n\n(٧٤٠) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الرحمن بن عوف، قال رسول الله ﷺ: «لا غرم على السارق بعد قطع يمينه»","vol":"3","page":70},{"text":"ثم قال: إسناده منقطع.\nولم يبين من حاله غير هذا، وهو لا يصح ولو اتصل، وذلك لأن ناسا رووه عن مفضل بن فضالة، فقالوا فيه: عن يونس بن يزيد، عن سعد بن إبراهيم - هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أخيه المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف.\nفهو هكذا منقطع فيما بين المسور وعبد الرحمن بن عوف، فإن المسور لم يدرك جده عبد الرحمن، قاله الدارقطني وغيره.\nوممن رواه هكذا سعيد بن عفير، وأبو صالح الحراني: عبد الغفار بن داود، في رواية عنه، وله مع ذلك من العيب أن المسور لا تعرفه حاله.\nوإلى ذلك فإنه يروي فيه عن أبي صالح رواية أخرى قال فيها: عن المفضل عن يونس، عن سعيد بن إبراهيم، قصة عبد الرحمن بن عوف في السارق.\nفهو هكذا مرسل، قال أبو صالح: فقلت للمفضل: يا أبا معاوية، إنما هو سعد بن إبراهيم، قال: هكذا حدثني أو قال: في كتابي.\nورواية أخرى عن أبي صالح قال فيها: عن سعيد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، قال أبو صالح: قلت له: إنما هو سعد، قال: هكذا في كتابي، أو هكذا قال\nفهو كما ترى، لا يعرف من حدث به يونس، وقال الدارقطني: سعيد ابن إبراهيم مجهول، وصدق في ذلك.\nفالحديث معلول بغير الإرسال، ورواه إسحاق بن الفرات، عن المفضل","vol":"3","page":71},{"text":"ابن فضالة، فجعل فيه الزهري بين يونس بن يزيد، وسعد بن إبراهيم، فجاء من ذلك انقطاع ما تقدم في موضع آخر.\nفهذا الضعف والانقطاع، فما للاقتصار في تعليله على الانقطاع معنى\n\n(٧٤١) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث منير بن الزبير الشامي، عن مكحول، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: «نهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع».\nثم قال: لم يسمع مكحول من عائشة.\nكذا ذكره من غير مزيد، لم يعبه بسوى الانقطاع.\nوهو لو كان متصلا ما صح؛ لأن منير بن الزبير، إما مجهول وإما ضعيف، وذلك أنه لا يعرف له كبير شيء، ولا من روى عنه، إلا الوليد بن مسلم.\nوقد سأل أبو زرعة الدمشقي دحيما عنه فقال: تسألني عنه، وهو يروي عن مكحول قال: أتيت المقداد؟","vol":"3","page":72},{"text":"فهذا غاية المنكر، ولذلك أنكره دحيم، فاعلمه\n\n(٧٤٢) وذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن خربوذ قال: حدثنا شيخ من أهل المدينة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: «عممني رسول الله ﷺ، فسدلها بين يدي ومن خلفي».\nكذا أورده، كأنه معتمد في تعليله انقطاعه بكونه عن شيخ لم يسم.\nوله من العيب سوى ذلك أن سليمان هذا لا يعرف البتة\n\n(٧٤٣) وذكر أيضا عن الهيثم بن شفي عن صاحب له، عن أبي ريحانة: «نهى رسول الله ﷺ عن الخاتم إلا لذي سلطان».\nقد يظن أيضا بهذا من لا يعرف أنه لا عيب له إلا الانقطاع بهذا الذي لم يسم.\nوالهيثم بن شفي، أبو الحسين الأسدي، لا تعرف حاله، وروى عنه","vol":"3","page":73},{"text":"جماعة.\nوإذ قد فرغنا من ذكر ما عثرنا له عليه من مضمون الباب - فاعلم بعد ذلك - أنه قد التزم الصواب الذي طلبناه به -: من التنبيه على ما يكون من المرسل من عيب سوى الإرسال، حتى لا يعتقد فيه من لا علم له بهذه الطريقة أنه مرسل مختلف في قبوله ورده فقط، بل يعلم بتنبيهه أنه ضعيف ولو كان متصلا - في جملة أحاديث بين فيها مع الإرسال أنها ضعيفة، إما بقول مجمل، وإما بقول مفسر، فلنذكر ما وقع له من ذلك مستصوبين لعمله فيه فنقول:\n\n(٧٤٤) ذكر من طريق عبد الرزاق حديث: «من قال لرجل من الأنصار: يا يهودي، فاضربوه عشرين».\nثم قال: هذا مرسل وضعيف جدا\n\n(٧٤٥) وذكر من طريقه حديث الذي نذر أن ينحر نفسه: «فأمره أن يهدي مائة ناقة في ثلاث سنين».\nثم قال: رشدين ضعيف، والحديث مرسل","vol":"3","page":74},{"text":"(٧٤٦) وذكر من طريقه: «في دية الجنين، في الذكر غلام، وفي الأنثى جارية».\nمن رواية أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال ذلك\nثم قال: هذا مرسل، وضعيف جدا\n\n(٧٤٧) وذكر من طريقه أيضا حديث عمرو بن عبيد، عن الحسن، أن رجلا سأل النبي ﷺ عن ميراث العبد، فقال النبي ﷺ: «إن لم تكن له عصبة فهو لك».\nثم أتبعه أن قال: عمرو بن عبيد، هو القدري\n\n(٧٤٨) وذكر حديث: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أم لم يذكر».\nثم قال: هذا مرسل وضعيف","vol":"3","page":75},{"text":"(٧٤٩) وذكر من طريق عبد الملك بن حبيب، عن سالم بن غيلان، أن رسول الله ﷺ قال: «من كانت له طلبة عند أحد فعليه البينة، والمطلوب أولى باليمين، فإن نكل حلف الطالب وأخذ».\nثم قال: هذا مرسل مع ضعف إسناده.\nيعني بعبد الملك بن حبيب -\n\n(٧٥٠) وذكر من المراسل عن ابن المسيب في أن «الشهود إذا استووا أقرع بين الخصمين».\nثم قال: هذا مرسل، وإبراهيم بن أبي يحيى متروك\n\n(٧٥١) وذكر حديث عطاء عن عمر، أن رسول الله ﷺ: «أجاز شهادة رجل وامرأتين في النكاح».\nثم قال: عطاء لم يسمع من عمر، وفي إسناده بقية وحجاج بن أرطاة\n\n(٧٥٢) وذكر مرسل الحسن «نهى رسول الله ﷺ أن يستحلف مسلم بطلاق أو عتاق».\nثم قال: هذا مرسل ومنكر المتن، وأشعث بن براز متروك","vol":"3","page":76},{"text":"(٧٥٣) وذكر مرسل الحسن: «من دعي إلى حاكم من الحكام فلم يجب فهو ظالم».\nثم قال: هذا مرسل، ومراسل الحسن ضعاف عندهم جدا.\n\n(٧٥٤) وذكر مرسله أيضا، أن النبي ﷺ «أمر أن يقاتل العرب على الإسلام، ولا يقبل منهم غيره، وأن يقاتل أهل الكتاب على الإسلام، فإن أبوا فالجزية».\nثم قال: مراسل الحسن من أضعف المراسل.\nوقد ذكر له مراسل لم يقل بعدها شيئا، اعتمادا على ما قد فسر في هذه\n\n(٧٥٥) فمن ذلك مرسله: «كفى بالسيف شا» من كتاب عبد الرزاق\n\n(٧٥٦) ومرسله في أن «لا قطع في الطعام»","vol":"3","page":77},{"text":"(٧٥٧) ومرسله في أن: «القنطار اثني عشر ألفا دية أحدكم»\n\n(٧٥٨) ومرسله في أن رجلا أراد أن يحمل على المشركين وحده، فقال له النبي ﷺ: «أتراك تقتلهم وحدك؟» الحديث\n\n(٧٥٩) ومرسله أن رجلا سرق ناقة، فقطع فكان جائز الشهادة\n\n(٧٦٠) ومرسله في أنه: «لم يقض في الموضحة بشيء»\n\n(٧٦١) ومرسله في «النهي أن يتزوج الأعرابي المهاجرة»\n\n(٧٦٢) وذكر حديث: «اشتراك النفر، أحدهم الأرض، والآخر الفدان، والآخر العمل، والآخر البذر».\nمن عند الدارقطني، ثم قال: هذا مرسل، وواصل بن أبي جميلة ضعيف","vol":"3","page":78},{"text":"(٧٦٣) وذكر مرسل يحيى بن أبي كثير، من رواية عكرمة بن عمار عنه: (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) قال: حرفة.\nثم قال: هذا مرسل وضعيف\n\n(٧٦٤) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يقتل حر بعبد».\nثم قال: في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف\n\n(٧٦٥) وذكر من حديث جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «كتبت الصلاة على الغلام إذا عقل، والصوم إذا أطاق، وتجري عليه الشهادة والحدود إذا احتلم».\nثم قال: جويبر لا يحتج به أحد، وقد تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، كانا لا يحدثان عنه، ولا يصح سماع الضحاك من ابن عباس\n\n(٧٦٦) وذكر حديث علي: «من السنة أن لا يقتل مسلم بذي عهد، ولا حر بعبد»","vol":"3","page":79},{"text":"ثم قال: في إسناده جابر الجعفي، وليس بمتصل أيضا\n\n(٧٦٧) وذكر من طريق أبي أحمد عن أبي هريرة: «لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له».\nفبين فيه أن الحسن لا يصح سماعه من أبي هريرة، وأن عمر بن يزيد المدائني راويه عن الحسن، منكر الحديث\n\n(٧٦٨) وذكر مرسلا في «أن البقر يؤخذ منها في الزكاة ما يؤخذ من الإبل».\nثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده سليمان بن داود الجزري\n\n(٧٦٩) وذكر من عند أبي أحمد من طريق الضحاك، عن حذيفة حديث: «كل مسجد فيه إمام ومؤذن، فالاعتكاف فيه يصلح».\nثم رده بأن قال: الضحاك لم يسمع من حذيفة، وقبله في الإسناد من لا يحتج به: جويبر وغيره\n\n(٧٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عطاء، حديث: «من لم","vol":"3","page":80},{"text":"يدرك الحج فعليه الهدي وحج قابل».\nثم قال: هذا مرسل وضعيف الإسناد، وذلك أنه من رواية ابن أبي ليلى عن عطاء\n\n(٧٧١) وذكر من طريق أبي عبيد، بإسناده إلى محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، حديث: «من كشف امرأة فنظر إليها فقد وجب الصداق».\nقال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به.\nوذكر من المراسل ذلك بطريق أخرى، وذكره أيضا من طريق الدارقطني، وبين أن فيه ابن لهيعة\n\n(٧٧٢) وذكر من المراسل عن محمد بن كعب القرظي، أن رسول الله ﷺ قال: «إني أريد أن أجدد في صدور المؤمنين، أيما صبي حج به أهله فمات، أجزأ عنه» الحديث.\nثم قال: هذا مرسل ومنقطع، ليس بمتصل السماع.\nومعنى هذا الكلام أن في إسناده انقطاعا قبل أن يصل إلى مرسله.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا وكيع، عن يونس بن إسحاق، قال: سمعت شيخا يحدث أبا إسحاق، عن محمد بن كعب،","vol":"3","page":81},{"text":"فذكره.\nفجعله مرسلا، لأن محمد بن كعب تابعي، ولم يذكر عمن أخذه، ومنقطعا من أجل أن هذا الشيخ الذي حدث به أبا إسحاق لم يسم.\nوهذا العمل أصوب من عمله في الحديث الآخر الذي ذكره من طريق عبد الرزاق قال: حدثنا ابن جريج قال: حدثنا أبو الزبير، عن رجل صالح من أهل المدينة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال:\n\n(٧٧٣) «كانت امرأة تحت رجل من الأنصار، فقتل عنها يوم أحد، وله منها ولد، فخطبها عم ولدها ورجل آخر إلى أبيها، فأنكح الآخر، فجاءت إلى النبي ﷺ فقالت: أنكحني رجلا لا أريده، وترك عم ولدي، فيؤخذ مني ولدي، فدعا رسول الله ﷺ أباها». الحديث.\nثم قال: هذا مرسل وفيه رجل مجهول.\nكذا قال، وهو مناقض لمصطلحهم ولما تقدم له الآن، فإنهم إنما يقولون لما هذا سبيله: منقطع، فإنه لا فرق بين أن يطوى ذكره، أو يقال: عن رجل، أو شيخ، ولا يسمى، وإنما يقولون فيه مجهول، لحديث في إسناده رجل مسمى لا يعرف","vol":"3","page":82},{"text":"(٧٧٤) وذكر من طريق سعيد بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عمن سمع الحسن يقول: «نهى النبي ﷺ أن تنكح الأمة على الحرة».\nثم قال: هذا مرسل ومنقطع\n\n(٧٧٥) وذكر من طريقه أيضا عن ابن جريج، قال: أخبرت عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحكم، قال: قال رجل: يا رسول الله، زنيت بامرأة في الجاهلية، أفأنكح ابنتها؟\nثم قال: هذا منقطع ومرسل، وأبو بكر هذا مجهول\n\n(٧٧٦) وذكر الأحاديث في أن: «لا يحج أحد عن أحد».\nمن كتاب حجة الوداع، وقال: إنها مراسل وضعاف\n\n(٧٧٧) وذكر حديث جابر: «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو","vol":"3","page":83},{"text":"يصد لكم».\nثم قال: قال النسائي: عمرو بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان قد روى عنه مالك، وقال الترمذي: لا يعرف للمطلب سماع من جابر\n\n(٧٧٨) وذكر حديث: «من اشترى شيئا لم يره، فهو بالخيار إذا رآه».\nثم قال: ومع إرساله يرويه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف\n\n(٧٧٩) وذكر حديث: «لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين»\nمن رواية جعفر بن محمد، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nثم قال: هذا مرسل، وفي إسناده نوح بن دراج وهو ضعيف\nكل هذا صواب، وبه طالبته فيما ذكرت في هذا الباب.\nوقد عرض لبعض المراسل، بزيادة قول، على بيان كونه مرسلا، مما يوهم ضعفا سوى الإرسال، وليس كذلك، وهو ما ذكر في مرسل الحسن، أن رسول الله ﷺ:","vol":"3","page":84},{"text":"(٧٨٠) «لم يجز طلاق المريض».\nفإنه قال بإثره: في إسناده سهل بن أبي الصلت، السراج.\nفأوهم بهذا القول في هذا الرجل ضعفا، على أبلغ ما يرمى به الضعيف.\nوسهل ليس به بأس، ومنهم من يوثقه، وما قاله يزيد بن هارون: من أنه كان معتزليا، إنما يعني بذلك، أنه اعتزل حلقة الحسن، فإنه كان من أصحابه، ولم يحفظ عنه سوء في\n* * *","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>(٤) باب ذكر أحاديث أعلها برجال وفيها من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف</span>","vol":"3","page":87},{"text":"اعلم أنه يجب النظر في هذا الباب، خوفا مما يوهمه إعراضه عما يجب إعلال الحديث به: من كونه ثقة عنده، ولا سيما إذا كان من يرى ذلك من لا علم عنده بهذا الشأن، فهذا يسرع إلى اعتقاد انحصار علة الخبر فيمن نبه عليه من رواته دون من سواه.\nولعل علته إنما هي فيما ترك التنبيه عليه، وقد تكون الجناية منه، لا ممن نبه عليه.\nوسترى فيه أحاديث يذكرها من طريق أبي أحمد، فيعل الحديث منها بذكر رجل، وأبو أحمد قد أعله به وذكره في بابه، وذكره أيضا في باب غيره، وجوز أن تكون الجناية فيه منه، ويقتصر أبو محمد على أحدهما، وما ذاك إلا لأنه لم يبحث عنه في باب آخر، بعد أن وجده في باب من نبه عليه، فهو بفعله هذا، يعصب الجناية برأس أحدهما، ولعل الذي اعترى الخبر من وهم، أو وضع، أو زيادة، أو نقص، من غيره، لا منه، ورب ملوم لا ذنب له.\nونهاية ما يعتذر به لأبي محمد أن يقال: إنه بذكره من هو علة للخبر قد أسقط به الخبر وأبطله، وكونه من رواية ضعيف آخر، لا يزيد في هذا الحكم، فلذلك اكتفى به.\nوهذا عذر ضعيف، فإنه قد يعل الخبر بمن لا يراه غيره علة له، ويترك من هو عنده علة، فقد التحق عمله هذا من هذا الوجه، برميه الأخبار بالضعف من غير أن يذكر عللها، وهذا إذا قبل منه فقد قلد في رأيه، وليس ذلك بجائز، وإنما تقبل منه روايته لا رأيه.\nوالذي يعتري أبا محمد هذا فيه من الأحاديث، هو قسمان:\nقسم إنما يذكر الأحاديث فيه بغير أسانيدها، ثم يعمد من إسناد الحديث","vol":"3","page":89},{"text":"منها إلى رجل، ويكون فيمن ترك من لعل الجناية منه.\nوقسم إنما يذكر الأحاديث فيه ببعض أسانيدها، ثم يعمد من القطعة التي اقتطع من الإسناد إلى أحد من فيها، فيعل الحديث به، ويعرض عن آخر، أو أخر، ويعل الحديث بمن ليس في القطعة التي اقتطع، ويترك في القطعة من يجب التنبيه عليه.\nوصنيعه في هذا أخف من وجه، وذلك أنه في الأول طوى ذكر من لعل الجناية منه، وذكر غيره، وفي هذا لم يطو ذكره، بل أبرزه وعرضه لنظر المطالع، وفي كليهما من إيهام سلامته ما ذكرناه.\nوقد يذكر أحاديث بقطع من أسانيدها، ولا يعرض لها بتعليل.\nفمنها ما تكون علته فيما أبرز من القطع.\nومنها ما تكون علته فيما ترك من الإسناد واقتطعه مما فوقه، فيكون هذا من هذا الباب، إلا أنا لم نذكره فيه لما لم يعلل الحديث، وأخرنا ذلك إلى باب الأحاديث التي ذكرها بقطع من أسانيدها، بحيث يتوهم أنه صححها؛ لأنه لم يحل بما ذكره على متقدم ولا متأخر من بيانه، وسكت عنها.\nفلأجل أنه قد يظن بهذا النوع أنه صحيح عنده، أفردناه بباب بعد باب الأحاديث المصححة بسكوته.\nوالذين يترك إعلال الأخبار بهم في هذا الباب هم: إما ضعفاء، وإما مستورون، ممن روى عن أحدهم اثنان فأكثر، ولم تعلم مع ذلك أحوالهم، وإما مجهولون، وهم من لم يرو عن أحدهم إلا واحد، ولم يعلم مع ذلك","vol":"3","page":90},{"text":"حاله، فإنه قد يكون فيمن لم يرو عنه إلا واحد من عرفت ثقته وأمانته.\nفلنذكر الباب قسمين، باعتبار التقسيم الأول، ثم كل قسم منهما ثلاثة أقسام، باعتبار التقسيم الثاني، إن شاء الله تعالى\n\n(٧٨١) فمن ذلك أنه ذكر من طريق الدارقطني عن عثمان، أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من توضأ هكذا ولم يتكلم، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: هذا يرويه البيلماني عن عثمان.\nلم يزد على هذا، فلقائل أن يقول: ومن لنا بأنه علل الحديث بهذا القول حتى ندخله في هذا الباب؟\nفأقول: قد بين مذهبه في البيلماني في غير هذا الحديث\n\n(٧٨٢) ذكر حديث سرق في بيع من عليه دين.\nمن رواية مسلم بن خالد، عن عبد الرحمن البيلماني.\nثم قال: مسلم وعبد الرحمن لا يحتج بهما\n\n(٧٨٣) وحديث: «قتل مسلم بكافر» من رواية ابن البيلماني عن ابن","vol":"3","page":91},{"text":"عمر.\nثم قال: ولا يصح من أجل البيلماني\n\n(٧٨٤) وكذلك حديث: «من مثل بم ملوكه فهو حر» من رواية ابن البيلماني عن ابن عمر.\nثم قال: هذا ضعيف\n\n(٧٨٥) وكذلك حديث: «الشفعة كحل العقال».\nوعبد الرحمن هذا، هو مولى عمر سمع من ابن عمر، وابن عباس، وعمرو بن عبسة، وسرق، ويعنعن عن عثمان، ولا يبعد سماعه منه.\nروى عنه سماك بن الفضل، وزيد بن أسلم، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وعبد الملك بن المغيرة الطائفي، ويزيد بن طلق، وهو لين الحديث.\nوقال الموصلي: إنه منكر الحديث، روى عن ابن عمر بواطل.\nفإذ قد بينا أن كلامه المذكور تعليل، وإن احتمل غير ذلك - كما قدمنا في قوله في الباب الذي فرغنا منه: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج","vol":"3","page":92},{"text":"فاعلم أنه قد ترك في إسناد هذا الحديث من هو أولى بأن يضعف الخبر به من عبد الرحمن هذا، فإنه حديث يرويه صالح بن عبد الجبار، عن ابن البيلماني، عن أبيه، عن عثمان.\nوابنه هو محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، قال الترمذي عن البخاري: إنه منكر الحديث، وقد قال في كتابه الأوسط: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه.\nوقد ضعف أبو محمد من أجله أحاديث\n\n(٧٨٦) منها حديث في «إنكاح الأيامى»\n\n(٧٨٧) وحديث: «وآتوا النساء صدقاتهن نحلة» قيل: وما العلائق بينهم\n\n(٧٨٨) وحديث: «استهلال الصبي العطاس».\nوصالح بن عبد الجبار راويه عنه، مجهول الحال، ولا أعرفه في غير هذا الحديث، وفي حديث: «أنكحوا الأيامى»، المنبه عليه الآن\n\n(٧٨٩) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن عمر: «الوقت الأول رضوان الله» الحديث","vol":"3","page":93},{"text":"ثم رده بأن قال: هذا يرويه عبد الله بن عمر العمري وقد تكلموا فيه، انتهى ما ذكر.\nوهو عجب أن يكون عبد الله بن عمر العمري - وهو رجل صالح، قد وثقه قوم وأثنوا عليه، وضعفه آخرون من أجل حفظه، لا من أجل صدقه وأمانته علة للحديث، يرويه عنه يعقوب بن الوليد المدني، وهو كذاب، هذا لو قصده كان ظلما للعمري المذكور، إذ لا يصل إليه الخبر المذكور، إلا على لسان من لعله كذب عليه.\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله».\nولم يسق له الترمذي إسنادا غيره، وكذا وقع أيضا في كتاب الدارقطني، من طريق أحمد بن منيع المذكور، عن يعقوب بن الوليد.\nويعقوب هذا، أحد المنسوبين إلى الكذب، قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: كان من المكذابين الكبار، وكان يضع الحديث.\nوقال أبو حاتم: كان يكذب، والحديث الذي رواه موضوع.\nوأبو أحمد بن عدي، إنما حمل عليه فيه وفي بابه ذكره، وذكر أن محمد بن هارون بن حميد، كان يرويه عن ابن منيع، عن يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله مصغرا - وهو الثقة المأمون - يعني أخا عبد الله بن عمر","vol":"3","page":94},{"text":"ورواه ابن صاعد، وإبراهيم بن أسباط، عن ابن منيع، عن يعقوب، عن عبد الله بن عمر مكبرا - وهو المضعف.\nثم قال: هكذا كان ابن حميد يقول: عن عبيد الله، والصواب ما حدثنا به ابن صاعد، وابن أسباط، على أنه باطل بهذا الإسناد، قيل فيه: عبيد الله، أو عبد الله.\nويعقوب هذا عامة ما يرويه من هذا الطراز، فليس بمحفوظ، وهو بين الأمر في الضعفاء. انتهى كلام أبي أحمد.\nوقد تبين المقصود من أنه ضعف الخبر بمن غيره أحق بالحمل عليه فيه منه\n\n(٧٩٠) وذكر حديث: «إقامة عبد الله بن زيد».\nوترك دون من أعله به محمد بن عمرو الواقفي، وهو ضعيف.\nوقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي لم يبين من أسانيدها مواضع العلل\n\n(٧٩١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر» الحديث","vol":"3","page":95},{"text":"ثم قال: هذا يرويه مغراء العبدي، والصحيح فيه موقوف، ومغراء روى عنه أبو إسحاق، على أن قاسم بن أصبغ ذكره في كتابه - يعني مسندا -\nانتهى كلامه.\nفنقول - وبالله التوفيق -: ليس الشأن في مغراء العبدي، فإنه لم يثبت فيه ما يترك له حديثه، وهو أبو المخارق النساج، يروي عن ابن عمر، وروى عنه أبو إسحاق الهمداني، والأعمش، والحسن بن عبيد الله وليث بن أبي سليم، ويونس بن أبي إسحاق، وقد عهد أبو محمد يحتج بمن هذه حاله، أن يروي عنه جماعة، ولا يحفظ فيه لأحد تجريح، فقد كان ينبغي له على هذا الأصل أن لا يعل الحديث به، وعلى أنه لا بأس به عند الكوفي ذكر ذلك عنه أبو العرب التميمي، وليس ذلك في كتاب الكوفي.\nوالخبر المذكور إنما علته راويه عن مغراء العبدي، وهو أبو جناب: يحيى بن أبي حية الكلبي، فإنه يضعف، وممن ضعفه النسائي، وابن معين، وأبو حاتم، وكان يحيى القطان يضعفه كثيرا، ويوجد فيه لابن حنبل التوثيق، ولكن مع وصفه بالتدليس وهو عندهم مشهور به","vol":"3","page":96},{"text":"قال ابن نمير: هو صدوق، ولكن فشا في حديثه التدليس، وهو لم يقل في هذا الحديث: حدثنا مغراء، فهذا هو المتقى فيه\n\n(٧٩٢) وقد ذكر أبو محمد من طريق أبي أحمد حديث ابن عباس، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ثلاث علي فريضة، ولكم تطوع: الوتر، والضحى، وركعتا الفجر».\nثم قال بإثره: أبو جناب: يحيى بن أبي حية، لا يؤخذ من حديثه إلا ما قال فيه: حدثنا لأنه كان يدلس، وهو أكثر ما عيب به، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا عكرمة، ولا ذكر ما يدل عليه، انتهى كلامه.\nوهذا هو الذي ينبغي أن يعل به هذا الخبر، أو يذكر مع ما ذكر من أمر مغراء فاعلمه\n\n(٧٩٣) وذكر من طريق أبي أحمد حديث الحكم بن عمير، قال: قال","vol":"3","page":97},{"text":"رسول الله ﷺ: «اثنان فما فوقهما جماعة».\nورده بأن قال: رواه عيسى بن إبراهيم بن طهمان، وهو منكر الحديث، ضعيفه عندهم.\nلم يزد على هذا، وهذا الحديث إنما يرويه عند أبي أحمد، بقية، عن عيسى بن إبراهيم المذكور، قال: حدثني ابن أبي حبيب - يعني عمه موسى ابن أبي حبيب - قال: سمعت الحكم بن عمير، فذكره، وذكر أن له بهذا الإسناد نحوا من عشرين حديثا، وتنتهي إلى أكثر - يعني من رواية بقية عنه، عن عمه، عن الحكم -.\nوموسى هذا ضعيف، وبقية من قد علمت حاله في رواية المنكرات، فما ينبغي أن يحمل فيه على عيسى وقد اكتنفه ضعيفان من فوق ومن أسفل","vol":"3","page":98},{"text":"(٧٩٤) وذكر من طريق الترمذي، من رواية خالد بن إلياس، يسنده إلى","vol":"3","page":99},{"text":"أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ ينهض في الصلاة على ظهور قدميه».\nثم قال: قال أبو عيسى: خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث. انتهى ما ذكر.\nولا أدري لم لم يذكر أن خالد بن إلياس، إنما يرويه عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وأسقطه إسقاطا، وجعل مكانه قوله: «يسنده إلى أبي هريرة»، فلو كان صالح ثقة، جاز له ذلك الاقتصار على موضع العلة.\nوصالح ليس بأمثل من خالد بن إلياس، وما إطلاقهم عليه في التضعيف إلا كإطلاقهم على خالد، بل قد تفسر فيه ما رموا به حديثه، وهو شدة الاختلاط، وبقي الأمر في خالد محتملا، بحيث يمكن أن يكون معنى تضعيفهم إياه، أنه ليس كغيره ممن هو فوقه في العدالة.\nفإذن لا معنى لتضعيف الحديث بخالد وترك صالح.\nوقد ذكر أبو محمد في الجنائز اختلاط صالح، واعتبار قديم حديثه من حديثه.\nوخالد لا يعرف متى أخذ عنه، فاعلم ذلك.\n\n(٧٩٥) وذكر من طريق الترمذي، حديث بلال «في قيام الليل»، محالا","vol":"3","page":100},{"text":"به على حديث سلمان، ولم يذكر متنه، وأعله بمحمد بن سعيد المصلوب.\nوهو كما ذكر، ولكن في الإسناد غيره ممن لا ينبغي الإعراض عنه لجواز أن تكون الجناية منه، وإن كان لا يداني محمد بن سعيد في سوء الحال.\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو النضر، حدثنا بكر بن خنيس، عن محمد القريشي عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن بلال أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد».\nقال: هذا حديث [حسن] غريب، لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه، ولا يصح من قبل إسناده، سمعت محمدا يقول: محمد القرشي، هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمد بن حسان وقد ترك حديثه. انتهى كلامه.\nوعنده بعده إشارة إلى حديث أبي أمامة بذلك.\nوقد كتبناه في باب الأحاديث التي أورده على اأنها متصلة وهي منقطعة.\nوالذي قصدت بيانه الآن هو أن بكر بن خنيس أعرض عن ذكره، وهو","vol":"3","page":101},{"text":"عندهم ضعيف.\nقال فيه ابن معين: ضعيف لا شيء.\nوقال أبو حاتم: كان رجلا صالحا غرا، وليس هو بقوي في الحديث، وسألت عنه علي بن المديني فقال: للحديث رجال.\nولا ينبغي أن يقارب ما بينه وبين محمد بن سعيد، فإن محمد بن سعيد هالك، ولكنه أيضا - أعني بكر بن خنيس - لو لم يكن في الحديث غيره كان علة فيه، فاعلم ذلك\n\n(٧٩٦) وذكر من طريق الدارقطني من حديث عمار بن ياسر، وعلي بن أبي طالب، أنهما سمعا رسول الله ﷺ: «يكبر في دبر كل الصلوات المكتوبة من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق».\nثم أتبعه أن قال: في إسناده جابر بن يزيد الجعفي، وقد اختلف عنه.\nهذا ما ذكر به هذا الخبر، وهو اختصر لفظه، وهو حديث ضعيف، لكن لا يتعين للحمل عليه فيه جابر الجعفي، بل لعل الجناية من غيره ممن هو أضعف منه لا يصل إليه إلا به.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن القاسم بن زكرياء المحاربي بالكوفة، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان،","vol":"3","page":102},{"text":"قال حدثني عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر، أنهما سمعا رسول الله ﷺ: «يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم في فاتحة القرآن، ويقنت في صلاة الفجر والوتر، ويكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الفجر غداة عرفة، إلى صلاة العصر، آخر أيام التشريق، يوم دفعة الناس العظمى».\nذكره الدارقطني من طرق.\nواللفظ الذي أورده أبو محمد إنما هو في هذا، اقتطعه منه على عادته في اختصار ما يحتاج إليه.\nوهو كما ترى لا يصل إلى جابر الجعفي إلا برواية عمرو بن شمر الجعفي أيضا، وهو أحد الهالكين.\nقال السعدي: عمرو بن شمر زائغ كذاب.\nوقال عمرو بن علي: عمرو بن شمر واهي الحديث.\nوروى الدوري عن ابن معين قال: عمرو بن شمر ليس بثقة.\nزاد غيره عنه: ولا يكتب حديثه.\nوقال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث جدا، لا يشتغل به، متروك الحديث»","vol":"3","page":103},{"text":"وقال البخاري فيه: «منكر الحديث».\nوقال النسائي: «متروك الحديث».\nوقال أبو حاتم البستي: «كان رافضيا يشتم الصحابة ﵃ ويروي الموضوعات عن الثقات في فضائل أهل البيت».\nفعلى هذا لا ينبغي تعصيب الجناية في هذا الحديث برأس جابر الجعفي، فإن عمرو بن شمر ما في المسلمين من يقبل حديثه.\nوسعيد بن عثمان الراوي لهذا الحديث عنه لا أعرفه، وفي طبقته من يتسمى هكذا من يشبه أن يكونه، ولا أحققه.\nوقول أبي محمد: إن جابرا الجعفي، قد اختلف عليه فيه، يوهم أن غير عمرو بن شمر رواه عنه، وهذا ما لا يوجد في علمي، وإنما الاختلاف فيه على عمرو بن شمر، وذلك أن سعيد بن عثمان المذكور، قال عنه ما ذكرناه، وكذلك قال عنه أسيد بن زيد كلاهما يقول فيه: عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار.\nورواه مصعب بن سلام، عن عمرو بن شمر، فقال فيه: عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر: وهو محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه علي بن حسين، عن جابر بن عبد الله، قال: «كان رسول الله ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة، إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، حين يسلم من المكتوبات»","vol":"3","page":104},{"text":"ورواه محفوظ بن نصر، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن محمد بن علي، عن جابر أن رسول الله ﷺ: «كبر يوم عرفة، وقطع في آخر أيام التشريق».\nأسقط من الإسناد علي بن حسين، وهكذا رواه عن عمرو بن شمر رجل يقال له: نائل بن نجيح، وقرن بأبي جعفر: محمد بن علي عبد الرحمن بن سابط، وزاد في المتن كيفية التكبير فقال: «كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، والله أكبر، ولله الحمد، فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق».\nهذا الاختلاف كله على عمرو بن شمر، ذكره الدارقطني فاختصره أبو محمد بأن قال: اختلف عليه يعني على جابر، فأساء الاختصار.\nثم أورد أبو محمد بعده هذا اللفظ الأخير الذي رواه نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، وأعله أيضا بجابر الجعفي معرضا عن عمرو بن شمر، كما كان في الذي قبله، وزاد إلى ذلك الإعراض عن نائل ابن نجيح، وهو غير معروف، فاعلم ذلك\n\n(٧٩٧) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي أمامة، أن رسول الله ﷺ قال: «على خمسين جمعة، ليس فيما دون ذلك»","vol":"3","page":105},{"text":"ثم قال: في إسناده جعفر بن الزبير، وهو متروك.\nلم يزد على هذا، ولو كان جعفر بن الزبير ثقة، ما صح هذا الحديث من أجل غيره من رواته، وهم جماعة.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي، والحسين بن إدريس، قالا: حدثنا خالد بن الهياج، قال: حدثنا أبي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، أن نبي الله ﷺ قال: فذكره.\nفأما القاسم فقد تقدم ذكره وهو يوثقه ويصحح حديثه، كما فعل الترمذي، فلا نؤاخذه به، وإن كان مختلفا فيه.\nوهياج بن بسطام الهروي، ضعيف الحديث ليس بشيء، قاله ابن معين.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوابنه خالد بن هياج، لا أعرفه في شيء من كتب الرجال مذكورا بذكر يخصه، مترجما باسمه، وهي مظان وجوده ووجود أمثاله، ولكنه عرض لابن أبي حاتم ذكره في باب أبيه هياج، فعده في جملة الرواة عنه","vol":"3","page":106},{"text":"وعرض له أيضا ذكره في باب الحسين بن إدريس راوي هذا الحديث عنه، فذكره ذكرا يمسه، وذلك أنه قال: الحسين بن إدريس، الأنصاري، الهروي، المعروف بابن خرم روى عن خالد بن هياج بن بسطام، كتب إلي بجزء من حديثه، عن خالد بن هياج بن بسطام، فأول حديث منه باطل، والثاني باطل، والثالث ذكرته لعلي بن الحسين بن الجنيد، فقال: أحلف بالطلاق أنه حديث ليس له أصل، وكذا هو عندي، فلا أدري منه، أو من خالد بن هياج. انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم في باب حسين بن إدريس.\nفأما المقرون بالحسين بن إدريس، وهو محمد بن عبد الرحمن، فأراه أبا عبد الله الهروي، وهو صدوق.\nومحمد بن الحسن النقاش، شيخ الدارقطني، هو صاحب التفسير، وهو عندهم ضعيف قال عبيد الله بن أبي الفتح: ذكر طلحة بن محمد بن جعفر محمد بن الحسن النقاش فقال: كذب في الحديث، والغالب عليه القصص.\nوقال أبو بكر البرقاني: كل حديثه منكر\n\n(٧٩٨) وجرى له قصص في حديث رواه عن أبي غالب بن بنت معاوية، «في سؤال النبي ﷺ ربه أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه»","vol":"3","page":107},{"text":"فأنكره عليه الدارقطني فرجع عنه\n\n(٧٩٩) وحديث آخر رواه عن يحيى بن محمد بن صاعد، أنكر عليه.\nقال الخطيب: وفي حديثه مناكير بأسانيد مشهورة، وأقل مما شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المحدث، ويترك الاحتجاج به. انتهى كلامه.\nوالمقصود أن تعلم أن تضعيف هذا الحديث بجعفر بن الزبير، ظلم له، إذ فوقه وتحته من لعل الجناية منه، فاعلم ذلك\n\n(٨٠٠) وذكر من طريق أبي داود عن سهل بن معاذ، عن أبيه، أن النبي ﷺ: «نهى عن الحبوة يوم الجمعة» الحديث.\nثم قال: إسناده ضعيف، وقال فيه الترمذي: حسن. انتهى ما ذكر\nوسهل بن معاذ ضعيف، ويرويه عنه أبو مرحوم: عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضا ضعيف الحديث، قاله ابن معين.\nوقد طوى أبو محمد ذكره في ظاهر الأمر، وإن كان عنى بقوله: إسناده","vol":"3","page":108},{"text":"ضعيف جميع من فيه، فهو من باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها\n\n(٨٠١) وذكر من طريق الدارقطني عن عائشة، عن النبي ﷺ: «إذا صلى الرجل على الجنازة، فقد انقطع ذمامها» الحديث.\nوتشاغل فيه بمخالفة من وقفه على عروة، رافعه: عبد الله بن عبد العزيز، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ.\nوقد بينا ما اعتراه فيه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة.\nونبين الآن أن عبد الله بن عبد العزيز الليثي، ضعيف، وقد شرحنا ذلك كله في الباب المذكور\n\n(٨٠٢) وذكر من طريق البزار، في زكاة البقر، حديث ابن عباس: «فيه ذكر الأوقاص».\nثم رده بأن قال: بقية لا يحتج به.\nولم يعرض لمن هو أضعف منه، وهو المسعودي.\nوإنما يرويه البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبوية المروزي، قال: حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، عن المسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: «لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن، أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا، أو تبيعة، جذعا، أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة، بقرة مسنة» الحديث","vol":"3","page":109},{"text":"والمسعودي أحد المختلطين، حتى كان لا يعقل، وسيأتي له ذكر بعد\n\n(٨٠٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، أن النبي ﷺ «كان يقبلها وهو صائم، ويمص لسانها».\nثم قال: لا تصح هذه الرواية؛ لأنها من حديث محمد بن دينار، عن سعد بن أوس، ولا يحتج بهما، وقد قال ابن الأعرابي عن أبي داود: هذا الحديث ليس بصحيح.\nكذا قال، وهذا الحديث إنما يرويه سعد بن أوس المذكور، عن مصدع أبي يحيى، عن عائشة.\nفأعرض عنه أبو محمد لأنه - والله أعلم - نظره حين كتبه عند ابن أبي حاتم فلم ير فيه شيئا، ووجده يروي عنه جماعة، فجرى فيه على أصله في هؤلاء، واعتل على الحديث بما ليس بعلة، فإن محمد بن دينار الطاحي صدوق، ليس به بأس، ويروى عن ابن معين استضعاف حديثه، وذلك - والله أعلم - بقياسه إلى غيره ممن هو فوقه، وإلا فقد روي عنه أنه قال فيه: لا بأس به، وقد قال عن نفسه: كل من قلت: «لا بأس به»، فهو عندي ثقة.\nوقال فيه أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به","vol":"3","page":110},{"text":"والرجل لم يكن له كتاب، وهذا لا يضره إذا حفظ ما حدث به.\nوسعد بن أوس، الكاتب العبدي - ويقال: العدوي - قال فيه أبو حاتم: صالح ويروى أيضا عن ابن معين استضعاف حديثه ولعله أيضا بالإضافة كما قلناه، وإن لم يكن كذلك، فما قوله بضربة لازب، إذ لم يفسر جرحة فيقبل نقله لها.\nأما أبو يحيى مصدع الأعرج ويقال له: المعرقب، عرقب في التشيع، فضعيف، قال السعدي: كان زائغا، جائرا عن الطريق، وفي بابه ذكر أبو أحمد هذا الحديث، وعليه أنكره، وقال له ولحديث آخر ذكره: هما معروفان به. فإذن علة الخبر إنما هي هذه، فاعلم ذلك\n\n(٨٠٤) وذكر من طريق الدارقطني عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير عذر فليصم شهرا».\nثم قال: يروى من حديث مندل بن علي، ومصاد بن عقبة، ولا يصح.\nكذا أورده، ولم يبين علته، ولا ذكر من إسناده سواهما، وأوهم أنهما جميعا في إسناد واحد، وليس الأمر كذلك.\nوبيان هذا هو أن الدارقطني قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا الحسن","vol":"3","page":111},{"text":"ابن علي بن شبيب، حدثنا عبد الله ابن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا أبو عبد الله: محمد بن صبيح، عن عمر بن أيوب الموصلي، عن مصاد بن عقبة، عن مقاتل بن حيان، عن عمرو بن مرة، عن عبد الوارث الأنصاري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر، كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما، ومن أفطر يومين كان عليه ستون، ومن أفطر ثلاثة [أيام] كان عليه تسعون يوما».\nقال الدارقطني: «لا يثبت هذا الإسناد، ولا يصح عن عمرو بن مرة»\nانتهى كلام الدارقطني.\nهذا إسناد مصاد، ولا ذكر فيه لمندل، وهو غاية في الضعف، وليس فيه أهون أمرا من مصاد بن عقبة، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم موسى بن أعين، وعمرو بن أيوب الموصلي، والمعافى بن عمران.\nويروي عن مقاتل بن حيان وزياد بن سعد، قاله أبو حاتم.\nوإن كنا لا نعرف حاله، فإن أصل أبي محمد في هؤلاء يقضي أن يقبله، وتضعيفه الحديث من أجله ليس على أصله، وترك أن يبين أنه من رواية عبد الوارث الأنصاري.\nوقد ذكر الترمذي عن البخاري أنه منكر الحديث","vol":"3","page":112},{"text":"وذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين أنه قال فيه: مجهول.\nوأما إسناد مندل فقال الدارقطني:\nحدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا أبو أمية الطرسوسي، وحدثنا محمد بن مخلد قال: حدثنا العلاء بن سالم أبو الحسن قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مندل بن علي، عن أبي هاشم، عن عبد الوارث، عن أنس ابن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من أفطر يوما من رمضان من غير عذر فعليه صيام شهر».\nوعبد الوارث هو المتقدم الذكر، وأبو هاشم مجهول البتة.\nوقد ذكره ابن الجارود في كتابه في الكنى، عن عبد الوارث عن أنس، وقال: روى أبو نعيم عن مندل عنه يعني هذا ثم قال: «حديث منكر».\nولم يسمه ولا عرف من أمره بمزيد.\nفإذن لا ينبغي أن يقتصر في تعليل الحديثين على مندل ومصاد فاعلم ذلك\n\n(٨٠٥) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر: «فيمن أهدى تطوعا، ثم ضلت، فليس عليه البدل» الحديث","vol":"3","page":113},{"text":"ورده بعبد الله بن عامر.\nوهذا الطريق الذي أشار إليه، الذي فيه عبد الله بن عامر، فيه أيضا محمد ابن مصعب، يرويه عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر.\nويرويه عن محمد بن مصعب، أبو زيد: أحمد بن عبد الرحيم.\nومحمد بن مصعب، هو القرقساني وهو قد تولى تضعيفه، ونقل كلام المحدثين فيه في مواضع غلط في بعضها نذكره فيه.\nوقد تقدم ذكر ذلك في باب الأحاديث التي نسبها إلى غير رواتها.\nوأبو زيد: أحمد بن عبد الرحيم لا يعرف حاله.\nوذكر بعده أنه يروى من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، يسنده إلى ابن عمر، قال: ولا يصح أيضا.\nلم يزد على هذا، كأنه اكتفى في ابن أبي الزناد بما قدم من ذكره في غير هذا الموضع.\nوبقي عليه أن يبين أنه من رواية عبد الله بن شبيب، عن عبد الجبار بن سعيد، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير عن ابن عمر.\nفأبو الزبير مدلس، وعبد الجبار هو المساحقي، ولا يعرف حاله،","vol":"3","page":114},{"text":"وعبد الله بن شبيب هو الأخباري، أبو سعيد الربعي المكي، تركه ابن خزيمة.\nوقال [فضلك] الرازي: عبد الله بن شبيب يحل ضرب عنقه.\nوقال غيره: هو ذاهب الحديث\n\n(٨٠٦) وذكر من طريق ابن وهب حديث: «من جاز عرفة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له».\nثم قال: رواه مرسلا عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، عن النبي ﷺ، وفي إسناده يزيد بن عياض وهو متروك. انتهى قوله فيه.\nوالحديث هو في موطأ ابن وهب هكذا:\nأخبرنا يزيد بن عياض، عن إسحاق بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب وسلمة بن كهيل، أن رسول الله ﷺ قال: «هذا الموقف وكل عرفة، وارتفعوا عن بطن عرنة، ومن جاز بطن عرفة قبل أن تغيب الشمس فعليه حج قابل».\nهكذا هو عنده: فبين أبو محمد أمر يزيد بن عياض، وترك إسحاق بن عبد الله - وهو ابن أبي فروة - وهو يرمى بالكذب، وكذلك يزيد بن عياض،","vol":"3","page":115},{"text":"ولعمري إنه في صنيعه هذا لا أعذر منه، فيما إذا كان من ترك التنبيه عليه تحت من ضعف به، فإنه يمكن حينئذ أن تكون الجناية ممن طوى ذكره، ويكون من ضعف به بريئا، أما في مثل هذا فيمكن أن يكون إسحاق بريئا، ويزيد لا يصدق عليه، وأشد ما يكون [هذا] قبحا إذا أبرز ذكره، فاعلم ذلك\n\n(٨٠٧) وذكر من مسند ابن أبي شيبة عن جابر، أن النبي ﷺ قال لهم: «خذوا حصى الجمار من واد محسر».\nثم قال: في إسناده عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ضعيف عندهم.\nكذا قال، وهو كما ذكر، ولكنه ترك من لا يصح به ولو كان عبد الله بن عامر ثقة.\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا محبوب القواريري، عن عبد الله بن عامر، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nأبو الزبير مدلس، ولم يذكر سماعا، ولا هو من رواية الليث عنه.\nومحبوب بن محرز القواريري لم تثبت عدالته، وقد سئل عنه أبو حاتم فقال: يكتب حديثه، قيل: يحتج به؟ قال: يحتج بحديث شعبة وسفيان","vol":"3","page":116},{"text":"وسيأتي في هذا الباب قول الدارقطني فيه: ضعيف\n\n(٨٠٨) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي المهزم، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أنه قضى في بيض النعام يصيبه المحرم بثمنه»\n\n(٨٠٩) وعن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﷺ: «أنه قضى في بيض النعام أصابه محرم بقدر ثمنه».\nثم قال: أبو المهزم وحسين ضعيفان، وأبو المهزم أكثر. انتهى قوله.\nوإنما ذكرنا حديث حسين بن عبد الله هاهنا؛ لأنه ملازم في ذكره لحديث أبي المهزم وإلا فهو من القسم الآخر الذي سنذكر بعد إن شاء الله - أعني الذي يذكر فيه الأحاديث بقطع من أسانيدها، ثم يعللها ببعض رواتها -.\nفاعلم الآن أن الذي أعل به هذين الحديثين، علة كافية لو صح الخبر إليهما - أعني في الأول إلى أبي المهزم، وفي الثاني إلى حسين - ولكن من لنا بذلك، والأول إنما يرويه عن أبي المهزم علي بن غراب، بلفظة «عن» ولم يقل: «حدثنا» وهو مشهور التدليس وإن كان صدوقا","vol":"3","page":117},{"text":"(٨١٠) وقد ذكر أبو محمد من طريق أبي أحمد حديث أنس: «اعقلها وتوكل».\nوأعرض فيه عن رجل هو علته، فإنه مجهول، وهو المغيرة بن أبي قرة، وتشاغل بعلي بن غراب، فبين تدليسه، وأنه لم يقل: «حدثنا المغيرة»، فهذا يلزمه مثله هاهنا.\nوأما الثاني - أعني حديث كعب بن عجرة - فإنه أغضى فيه عمن لا يجوز الإغضاء عنه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، فهو يرويه عن حسين المذكور.\nوابن أبي يحيى كذاب، وقد قيل فيه ما هو شر من الكذب، فاعلم ذلك\n\n(٨١١) وذكر حديث الزبير في «النهي عن أن يقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة».\nورده بالانقطاع، وما فيه انقطاع، وضعفه برشدين، وأعرض عن نعيم","vol":"3","page":118},{"text":"(٨١٢) وهو قد أعل به حديث: «قوم يقيسون الأمور برأيهم».\nوقد تقدم ذكر هذا الحديث في الباب الذي قبل هذا\n\n(٨١٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، عن زياد بن حدير، عن علي قال: «لئن بقيت إلى قابل لأقتلن نصارى بني تغلب، ولأسبين الذرية، أنا كتبت العهد بينهم وبين رسول الله ﷺ» الحديث.\nثم قال: وقد رواه من طريق آخر فيه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف أيضا.\nوهذا هو المراد ببيان ما فيه الآن، وذلك أن هذا الطريق الذي فيه البكراوي فيه أيضا الكلبي، وهو أشهر من ينسب إلى الكذب فما مثله أعرض عنه إلى غيره","vol":"3","page":119},{"text":"قال أبو أحمد: حدثنا أبو يعلى، حدثنا القواريري، حدثنا عبد الرحمن ابن عثمان البكراوي، حدثنا الكلبي، حدثنا الأصبغ بن نباتة، عن علي قال: «شهدت النبي ﷺ صالح نصارى العرب من بني تغلب على أن لا ينصروا أولادهم فإن فعلوا فقد برئت منهم الذمة»، فقد - والله - فعلوا، فوالله لئن جاءني هذا الأمر لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم.\nالكلبي لا يسمح له، فإنه كذاب، والأصبغ بن نباتة أيضا ضعيف.\nوقد تقدم ذكر ما اعترى أبا محمد في كلامه على هذا الحديث - من غير هذا المعنى - في باب النقص من الأسانيد، فاعلم ذلك\n\n(٨١٤) وذكر حديث ابن عباس «اجتنبوا من النكاح أربعا» من عند الدارقطني.\nورده بالحسن بن دينار\nوقد بينا في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، أن الحسن بن دينار لا ذكر له في هذا الحديث، وإنما هو عند الدارقطني، من رواية الحسن بن عمارة.\nونريد الآن هنا أن دون الحسن بن عمارة مجهولين:\nأحدهما عبد الله بن سعيد أبو الخصيب","vol":"3","page":120},{"text":"والآخر سليمان بن عبد العزيز\n\n(٨١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء، ولا يزوجهن إلا الأولياء، ولا مهر أقل من عشرة دراهم».\nثم قال: فيه مبشر بن عبيد وهو متروك.\nوهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من روايته عن الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف مدلس عن الضعفاء، وكذا هو عنده وقد تقدم ذكره له\n\n(٨١٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسعود، [قال] قال رسول الله ﷺ: «طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سنة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمع سمع الله به».\nثم قال: في إسناده زياد بن عبد الله، وهو كثير الغرائب والمناكير، قاله أبو عيسى، انتهى قوله.\nوهذا الحديث إنما يرويه زياد، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن","vol":"3","page":121},{"text":"عن ابن مسعود.\nفأعرض عن إعلال الحديث بعطاء، وهو مختلط، وسترى رأيه فيه إن شاء الله تعالى\n\n(٨١٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي الوداك: جبر بن نوف، عن أبي سعيد الخدري رفعه: في سبي أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع» الحديث.\nثم قال: أبو الوداك وثقه ابن معين، وهو عنده غيره دون ذلك.\nهكذا قال، وترك ما هو أولى أن يعل به الخبر، وهو شريك بن عبد الله، فإنه يرويه عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك.\nوشريك مختلف فيه، وهو مدلس، وسترى رأيه فيه إن شاء الله تعالى\n\n(٨١٨) وذكر من طريق الدارقطني حديث عائشة: «في المقام عند البكر ثلاثا وعن الثيب ليلتين»","vol":"3","page":122},{"text":"ورده بأن قال: في إسناده عمر بن محمد الواقدي.\nوبينا الخطأ في ذلك في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، إذ صوابه محمد بن عمر.\nونبين الآن - إن شاء الله تعالى - أن في إسناده من لا يصح من أجله، ولو كان الواقدي ثقة.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن عمرو بن البختري، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا الواقدي، حدثنا محمد بن ضمرة بن سعيد المازني، عن خبيب ابن سلمان، عن يوسف بن ماهك، عن ريطة بنت هشام، وأم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ.\nوحدثنا محمد، حدثنا أحمد، حدثنا الواقدي، حدثنا إبراهيم بن يزيد المكي، عن عمرو بن شعيب، عن أم سليم بنت نافع بن عبد الحارث، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «البكر إذا نكحها رجل وله نساء، لها ثلاث ليال، وللثيب ليلتان».\nوريطة، وأم سليم، ومحمد بن ضمرة، ما منهم معروف ولا مذكور في غيره فيما أعلم.\nوإبراهيم بن يزيد الخوزي، مكي متروك، فالواقدي إذن إحدى علله\n\n(٨١٩) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن سرجس، أن رسول الله ﷺ","vol":"3","page":123},{"text":"قال: «إذا أتى أحدكم أهله، فليلق على عجزه وعجزها شيئا» الحديث.\nثم قال: هذا يتصل من حديث صدقة بن عبد الله السمين، وليس بقوي.\nلم يزد على هذا، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن صدقة ابن عبد الله، عن زهير بن محمد، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، فذكره.\nزهير بن محمد ضعيف، وقد اضطرب فيه أبو محمد، وسترى رأيه فيه بعد إن شاء الله تعالى\n\n(٨٢٠) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي سعيد الخدري، أن نبي الله ﷺ قال للمختلعة: «زيديه».\nثم قال: هذا يرويه الحسن بن عمارة، وهو متروك. انتهى ما ذكر.\nوقد ترك فوقه وتحته من لا يصح الحديث من أجله، وذلك أنه يرويه الدارقطني هكذا: قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع، حدثكم أبو حفص: عمر بن زرارة الحدثي، حدثنا مسروح بن عبد الرحمن، عن الحسن بن عمارة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كانت أختي تحت رجل من الأنصار، تزوجها على حديقة، فكان بينهما كلام،","vol":"3","page":124},{"text":"فارتفعا إلى رسول الله ﷺ، فقال: «تردين عليه حديقته ويطلقك؟» قالت: نعم، وأزيده قال: «ردي عليه حديقته وزيديه».\nعطية العوفي ضعيف.\nومسروح بن عبد الرحمن لا أعرفه، إلا أن يكون أبا شهاب الذي يروي عن الثوري، وهو مسروح أبو شهاب، من ساكني مدينة حدث روى عن سفيان الثوري. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه - وعرضت عليه بعض حديثه - فقال: لا أعرفه، ويحتاج أن يتوب إلى الله من حديث باطل رواه عن الثوري.\nوأبو حفص: عمر بن زرارة ثقة، ذكره الخطيب وقال بعضهم: فيه غفلة\n\n(٨٢١) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «جعل الخلع تطليقة بائنة».\nثم قال: في إسناده عباد بن كثير الثقفي، ولا يصح. انتهى ما ذكر.\nوعباد بن كثير البصري الثقفي، متروك، شبيه بالحسن بن عمارة، ولكن دونه من يضعف أيضا، وهو رواد بن الجراح، أبو عصام العسقلاني، هو","vol":"3","page":125},{"text":"يرويه عنه.\nورواد هذا، قال فيه أبو حاتم: مضطرب الحديث لينه، اختلط بآخرة، وكان محله الصدق.\nوأدخله البخاري في الضعفاء.\nووثقه ابن معين.\nودونه أيضا محمد بن أبي السري العسقلاني، وهو متكلم فيه من سوء حفظه، وليس ينبغي أن يرد حديثه، فإنه حافظ، مكثر، صدوق\n\n(٨٢٢) وذكر حديث: «الذي أكرهته امرأته على طلاقها».\nوعين للنظر فيه رجلا، وترك غيره ممن هو ضعيف عنده: بقية، ونعيم بن حماد، وغيرهما.\nوقد بينا ذلك بيانا شافيا في باب النقص من الأسانيد\n\n(٨٢٣) وذكر حديث المغيرة بن شعبة: «أن امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر» من طريق الدارقطني.\nورده بمحمد بن شرحبيل راويه عن المغيرة، قال فيه: متروك","vol":"3","page":126},{"text":"ولم يبين أنه من رواية سوار بن مصعب، وهو أشهر في المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل بن جابر، ولا يعرف حاله\n\n(٨٢٤) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن علي، أن النبي ﷺ: «أمر المتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت».\nثم أتبعه أن قال: لم يسنده غير أبي مالك النخعي، وهو ضعيف.\nوهو كما قال، والدارقطني هو قائله، ولكن زاد أن قال: ومحبوب بن محرز ضعيف أيضا - يعني راويه عن أبي مالك -.\nويرويه أبو مالك عن عطاء بن السائب، وهو مختلط.\nفأعرض أبو محمد عنهما، وعين لتضعيفه أبا مالك، وإنه لحري بذلك لضعفه، ولكن ذكر الجميع أصوب، لاحتمال أن تكون الجناية من غيره\n\n(٨٢٥) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «في الأصلع يمر الموسى على رأسه».\nوضعفه بعبد الكريم بن روح.\nوترك عبد الله بن عمر العمري، وهو يرويه عن نافع، عن ابن عمر.","vol":"3","page":127},{"text":"وقد مر له في هذا الباب تضعيفه حديثا به، وإعراضه عمن هو أضعف منه، وذلك عكس ما فعل في هذا الحديث\n\n(٨٢٦) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: «مكة مناخ لا تباع رباعها» الحديث.\nوضعفه بإبراهيم بن مهاجر\n\n(٨٢٧) ونسي أنه قبل من روايته حديث: «تأخذين فرصة ممسكة» لما كان من كتاب مسلم\n\n(٨٢٨) وضعف به أيضا حديث: «معاهدة نصارى بني تغلب، أن لا ينصروا أولادهم».\nوترك دونه في هذا الحديث، في أن «مكة مناخ» ابنه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وهو ضعيف","vol":"3","page":128},{"text":"وقال البخاري: فيه نظر، منكر الحديث\n\n(٨٢٩) وقد ذكر أبو محمد حديث عبد الله بن عمرو في الجلالة: «لا تركب حتى تعلف أربعين ليلة».\nفقال بإثره: في إسناده إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البجلي، وهو ضعيف، وأبوه لا يحتج به\n\n(٨٣٠) وذكر من طريق علي بن عبد العزيز من منتخبه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا شفعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سبقه بالشراء، والشفعة كحل العقال».\nقال وذكره البزار، وحديث علي أتم، وهو حديث ضعيف الإسناد، فيه البيلماني وغيره.\nوذكره أبو محمد وقال فيه: «الشفعة كحل العقال، فإن قيدها مكانه ثبت حقه، وإلا فاللوم عليه».\nوهو أيضا من أحاديث البيلماني عن ابن عمر مسندا.\nهذا ما ذكر بنصه، وفيه عليه أشياء، والمقصود لهذا الباب، يبين بعد إيراد الأحاديث بأسانيدها وألفاظها","vol":"3","page":129},{"text":"قال عبد العزيز: حدثنا عفان بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا شفعة لغائب، ولا لصغير، ولا لشريك على شريكه إذا سبقه بالشراء، والشفعة كحل العقال».\nوقال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن الحارث، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا شفعة لغائب، ولا لصغير، والشفعة كحل العقال».\nومن طريق البزار بهذا الإسناد ساقه أبو محمد بن حزم في المحلى بهذا اللفظ، وزاد فيه: «من مثل بملوكه فهو حر، وهو مولى الله ورسوله، والناس على شروطهم ما وافق الحق».\nولم يذكر الزيادة التي أورد أبو محمد عنه، التي هي: «فإن قيدها مكانه» إلى آخره، ولعله رآها له في غير المحلى.\nوهذا الذي زاد ابن حزم في المحلى، من أمر العبد والشروط، لم يذكره البزار في حديث الشفعة، وإنما حديث الشفعة عنده كما أوردناه عنه، لكنه أورد أمر العبد بالإسناد المذكور حديثا، وكذلك أورد أمر الشروط، ومعه: «المنحة مردودة» حديثا.\nوأظن أن ابن حزم لما كان ذلك كله بإسناد واحد لفقه، تشنيعا على الخصوم الآخذين بعض ما روي بهذا الإسناد، التاركين لبعضه، وإلا فالحديث إنما هو كما أخبرتك.\nوإلى هذا فإن المقصود لهذا الباب، إنما هو أن تعلم أن محمد بن الحارث هذا ضعيف جدا، أسوأ حالا من ابن البيلماني وأبيه، وهو أبو عبد الله،","vol":"3","page":130},{"text":"البصري، الحارثي.\nقال عمرو بن علي فيه: متروك الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوترك أبو زرعة حديثه، ولم يقرأه عليه في الشفعة - يعني هذا الحديث -.\nوكذلك ضعفه أبو حاتم الرازي وغيره.\nولم أر من له فيه رأي أحسن من رأي البزار، وذلك أنه قال فيه: رجل مشهور، ليس به بأس، وإنما تأتي نكرة هذه الأحاديث من محمد بن عبد الرحمن ابن البيلماني، فاعلم ذلك والله الموفق\n\n(٨٣١) وذكر من طريق العقيلي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم، فقالوا: إن لنا ديونا، فقال: «ضعوا وتعجلوا».\nثم قال: في إسناده رجل يقال له: علي بن أبي محمد، وهو مجهول، وحديثه غير محفوظ","vol":"3","page":131},{"text":"هذا نص ما ذكر، وهو كما قال، وعلي بن أبي محمد هذا مجهول، وكذا وقع في كتاب العقيلي: علي بن أبي محمد، وقد قابلت هذا الموضع بالنسخة التي بخط أبي علي الجياني من كتاب العقيلي.\nووقع في سنن الدارقطني هذا الحديث، فقال: «علي بن محمد» هكذا في كتابي، وكذلك في أصل أبي علي الصدفي الذي بخطه، وذلك مما يؤكد كونه مجهولا.\nوالذي قصدت بيانه الآن، هو أن هذا الحديث مداره على مسلم بن خالد الزنجي، واضطرب فيه.\nفقد كان ينبغي أن ينبه أبو محمد على كونه من روايته، فإنه لم يسالمه في أحاديث أعلها به وحده\n\n(٨٣٢) كحديث «صلاة التراويح»\n\n(٨٣٣) وحديث «سرق» يقول فيه دائبا: لا يحتج به.\nوالذي أعل به هذا الحديث من الجهل بحال علي بن أبي محمد، أو علي ابن محمد، علة كافية، والأكمل أن ينبه أيضا على أمر مسلم بن خالد، فإنه وإن كان قد وثقه قوم - وهو أحد الفقهاء - فإنه سيئ الحفظ، وتبين بعض سوء حفظه في هذا الحديث، فإنه تلون فيه تلونا نذكر بعضه ليبين أمره.\nقال العقيلي: حدثنا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: حدثنا مسلم بن خالد قال: سمعت علي","vol":"3","page":132},{"text":"ابن أبي محمد، يحدث عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم فقالوا: إن لنا ديونا تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا».\nقال العقيلي: لا يعرف إلا به، وهو مجهول بالنقل، حديثه غير محفوظ.\nوهكذا نص الخبر عند العقيلي، وأظن أن أبا محمد خاف اختلال لفظة «تحل» بسقوط «لم» الجازمة، فأسقط اللفظة.\nوقال الدارقطني: قرئ على أبي القاسم بن منيع وأنا أسمع، حدثكم عبيد الله ابن عمر القواريري، حدثنا مسلم بن خالد، قال: سمعت علي بن محمد، يذكره عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ حين أمر بإخراج بني النضير من المدينة، جاءه ناس منهم، فقالوا إن لنا ديونا لم تحل، فقال: «ضعوا وتعجلوا».\nكذا في النسخة: «علي بن محمد»، «ولم تحل» قال الدارقطني: لا يصح.\nحدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا مسلم بن خالد بهذا.\nحدثنا الحسين بن إسماعيل، وأبو بكر النيسابوري وآخرون، قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عفيف بن سالم، عن الزنجي بن خالد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أمر النبي ﷺ بإجلاء بني النضير، قالوا: يا محمد، إن لنا ديونا على الناس، قال: «ضعوا وتعجلوا».\nهذا رجاله ثقات، إلا ما بمسلم بن خالد الزنجي من سوء الحفظ، ولكن","vol":"3","page":133},{"text":"بينه وبين داود بن حصين [فيه، رجل، والله أعلم.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن عبد الله بن العلاء، حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثنا الزنحي بن خالد، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين] عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله، إنك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديون لم تحل. قال: «ضعوا وتعجلوا».\nقال الدارقطني: مسلم بن خالد ثقة، إلا أنه سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث. انتهى كلام الدارقطني.\nوفيه تثبيج فإن سوء الحفظ يناقض الثقة، وقد كان لازما لأبي محمد سوق هذا الحديث من هذا الطريق، فهو خير مما اختار، فإنه لم يعله بالزنجي بن خالد.\nومحمد بن علي بن يزيد بن ركانة من المساتير الذين يقبل أمثالهم، روى عنه ابن جريج، وابن إسحاق، ومسلم بن خالد، فهو خير من علي بن محمد، أو علي بن أبي محمد، وأراه لم يره فلذلك لم يذكره، وإلا فما يؤثر أحد ذلك الحديث من ذلك الطريق على هذا، ولا أقول: إنه صحيح ولكنه أقرب إلى أن يلتفت إليه ويكتب.\nوقد حصل فيه من اضطراب الزنجي ابن خالد أربعة أقوال:\nأحدها عن علي بن محمد، عن عكرمة","vol":"3","page":134},{"text":"والثاني: عن علي بن أبي محمد، عن عكرمة.\nوالثالث: عن داود بن الحصين، عن عكرمة.\nوالرابع: عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، فاعلم ذلك\n\n(٨٣٤) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر، في أن «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب»\n\n(٨٣٥) ثم أشار إلى حديث ابن عباس في ذلك، ولم يذكر متنه، وعزاه إلى الدارقطني.\nورده بأن في إسناده محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو ضعيف.\nوبقي عليه أن يبين أنه لا يصل إلى العرزمي إلا على لسان كذاب لعل الجناية منه، وهو إبراهيم بن أبي يحيى، وهو بنفسه قد نسب إليه الكذب في مواضع، وقد تقدم التنبيه عليه.\nوإسناد هذا الحديث هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا عبد الصمد بن علي، حدثنا محمد بن نوح بن حرب العسكري، حدثنا يحيى بن غيلان، حدثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من وهب هبة فارتجع فيها فهو أحق بها ما لم يثب","vol":"3","page":135},{"text":"منها، ولكنه كالكلب يعود في قيئه».\nويحيى بن غيلان ثقة\n\n(٨٣٦) وذكر من طريق أبي داود عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل».\nثم رده بالأفريقي، وترك فوقه عبد الرحمن بن رافع التنوخي، وهو لم تثبت عدالته، بل في أحاديثه مناكير.\n\n(٨٣٧) وذكر من طريق أبي داود عن علي قال: «بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن قاضيا» الحديث.\nثم رده بأن قال: يرويه حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة، عن علي، وكان رجلا صالحا، وفي حديثه ضعف.\nكذا قال، والمقصود أن تعلم أنه إنما يرويه شريك، عن سماك عنه، ولم يبين ذلك. وقد رواه غير شريك، ولكن عند غير أبي داود.\nوقد تقدم التنبيه على قوله: «وكان رجلا صالحا» في باب الأشياء المغيرة","vol":"3","page":136},{"text":"(٨٣٨) وذكر حديث: «ملعون من ضار مؤمنا أو مكر به».\nوضعفه بأسلم الكوفي.\nوترك دونه عبد الواحد بن زيد، وهو ضعيف، وقد بينا أمر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة\n\n(٨٣٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين».\nثم ذكر أمر عبد الله بن محمد بن عقيل، وأن الناس ضعفوه، إلا أحمد، وإسحاق، والحميدي.\nوترك في الإسناد قيس بن الربيع، وهو عنده ضعيف، وحماد بن الحسن، وهو لا تعرف حاله.\nقال أبو أحمد: «حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد، قال: حدثنا حماد بن الحسن قال: حدثنا أبو داود، عن قيس قال: حدثني عبد الله [بن محمد] بن عقيل». فذكره\n\n(٨٤٠) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس قال: قال","vol":"3","page":137},{"text":"رسول الله ﷺ: «أيما أمة ولدت من سيدها، فإنها إذا مات حرة إلا أن يعتقها قبل موته».\nثم ضعفه بحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وترك دونه أبا أويس، وهو عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي، صدوق ضعيف الحديث، ودونه عبيد الله بن يحيى الرهاوي ولا تعرف حاله\n\n(٨٤١) وذكر بعده: «من ولدت منه أمة فهي حرة بعد موته».\nوضعفه أيضا به.\nوأعرض عن شريك راويه عنه، وهو شريك بن عبد الله القاضي\n\n(٨٤٢) وذكر حديث: «إذا قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فهو حر ولا استثناء له».\nوضعفه بمحمد بن مالك.\nولم يذكر إسماعيل بن عياش، وهو يرويه عنه، ولا بين أنه منقطع.\nوقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي","vol":"3","page":138},{"text":"منقطعة\n\n(٨٤٣) وذكر من طريق الدارقطني عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئا».\nثم قال: في إسناده محمد بن سعيد، وأظنه المصلوب.\nكذا قال، وأصاب في تشكيكه فيه، ولكنه ترك من لا شك في كونه للحديث علة.\nوذلك أنه حديث يرويه ابن وهب عن الحارث بن نبهان عن محمد بن سعيد [هذا]، عن رجاء بن حيوة، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة.\nوالحارث متروك، منكر الحديث\n\n(٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «لا يقتل حر بعبد».\nثم قال: في إسناده جويبر، عن الضحاك، مقطوع وضعيف.\nكذا قال، وترك أن يبين أنه من رواية عثمان البري عنه.\nوهو قد تولى بيان ضعفه في كتاب العلم إثر حديث:","vol":"3","page":139},{"text":"(٨٤٥) «أشد الناس عذابا يوم القيامة، عالم لم ينفعه الله بعلمه».\nوقال: إنه كثير الوهم والخطأ، وكان صاحب بدعة، كان ينكر الميزان\n\n(٨٤٦) وذكر حديث الذي قتل عبده متعمدا، «فجلده النبي ﷺ مائة» الحديث.\nثم ضعفه بأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، متروك، وهو مدني.\nولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش [عنه].\nوقبله - متصلا به - ضعف إسماعيل في غير الشاميين\n\n(٨٤٧) وذكر من طريق الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نبلغه الإمام، فقال: «إذا بلغ فلعن الله الشافع والمشفع» كما قال رسول الله ﷺ.\nثم قال: في إسناده محمد بن موسى بن مسكين، أبو غزية، وهو ضعيف.\nورواه مالك عن ربيعة، أن الزبير، ولم يذكر النبي ﷺ، والموقوف هو","vol":"3","page":140},{"text":"الصحيح.\nهذا ما ذكر، وفي قوله: «الموقوف هو الصحيح» تسامح، فإن ربيعة لم يدرك الزبير.\nوإعلاله الحديث بأبي غزية صحيح، ولكنه ترك فيه أيضا من هو ضعيف عنده، وهو عبد الرحمن بن أبي الزناد، فعنه يرويه أبو غزية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: شفع الزبير فذكره\n\n(٨٤٨) ومن الأحاديث التي ضعفها من أجل ابن أبي الزناد: حديث «المجامع في رمضان»\n\n(٨٤٩) وحديث «النهي أن يقتني الكلب إلا صاحب غنم، أو خائفا، أو صائدا».\nولعله إنما يعني بصحته موقوفا، ما رواه الدارقطني، حدثنا عبد الله بن جعفر بن خشيش، حدثنا سلم، بن جنادة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة، عن الفرافصة الحنفي قال: «مروا على الزبير بسارق فشفع له، فقالوا: يا أبا عبد الله، تشفع للسارق؟ قال: نعم، لا بأس به","vol":"3","page":141},{"text":"ما لم يؤت به الإمام، فإذا أتي به الإمام، فلا عفا الله عنه إن عفا عنه».\nفهذا إن عناه فلا بأس به على أصله، فإن الفرافصة بن عمير من المساتير، وعبد الله بن عروة ثقة\n\n(٨٥٠) وذكر حديث جابر، قال: «كان رسول الله ﷺ لا يأذن لمن لا يبدأ بالسلام».\nوضعفه بإبراهيم بن يزيد الخوزي.\nولم يبين أنه يرويه عن أبي الزبير عن جابر\n\n(٨٥١) وذكر حديث جابر قال رسول الله ﷺ: «لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام».\nوأعله بإبراهيم بن يزيد كذلك.\nوفيه علة أخرى، وذلك إنما يرويه إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، والوليد بن أبي مغيث، عن أحدهما، أو عن كليهما، عن جابر.\nوالوليد بن أبي مغيث لا أعلمه إلا أن يكون الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث، فإن كان هو، فهو ثقة، ولكنه إنما تعرف له الرواية عن محمد بن علي ابن الحنفية، ويوسف بن ماهك، فأما عن صحابي فلا","vol":"3","page":142},{"text":"فهو إذن مشكوك في اتصاله، وقد بينا ذلك قبل.\nقد ذكرنا من أحد القسمين في هذا الباب - وهو الذي ذكر فيه الأحاديث بغير قطع من أسانيدها - ما وجدنا من الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك غيرهم ممن هو ضعيف.\nونذكر الآن من هذا القسم الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك غيرهم، ممن لا تعرف له حال، إما ممن يروي عن أحدهم جماعة، وإما ممن لا يروي عن أحدهم إلا واحد\n\n(٨٥٢) فمن ذلك حديث أبي سعيد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط» الحديث من طريق أبي داود.\nوأتبعه أن قال: لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه.\nلم يزد على هذا، وبقي عليه أن يذكر علته العظمى، وهي من رواه عنه يحيى بن أبي كثير، وهو محل الاضطراب الذي أشار إليه، وذلك أنه حديث يرويه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير - في رواية عنه -: عن عياض بن هلال، وفي رواية عنه: عن هلال بن عياض، وفي رواية عنه: عن عياض بن","vol":"3","page":143},{"text":"أبي زهير، وهو مع ذلك كله مجهول لا يعرف، ولا يعرف بغير هذا، فأما لو كان هذا الرجل معروفا، ما كان عكرمة بن عمار له بعلة، فإنه صدوق حافظ، إلا أنه يهم كثيرا في حديث يحيى بن أبي كثير، فأما عن غيره فلا بأس به، وأمره مبسوط في كتب الرجال.\nوقد وقع لأبي محمد فيه شبه اضطراب سنذكره إن شاء الله تعالى\n\n(٨٥٣) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء من البول مرة ومن الغائط مرتين».\nثم رده بأن قال: عمرو بن فائد منكر الحديث، ليس حديثه بشيء.\nوترك أن يبين أن دونه من لا تعرف له حال أصلا، وهو أبو العلاء: أيوب ابن العلاء البصري مجاور كان بالمدينة وكذا ذكره أبو أحمد، ودونه أيضا من لا يعرف.\nفالحمل على عمرو بن فائد من بينهم تبرئة لهؤلاء\n\n(٨٥٤) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث قيس بن الربيع، يسنده إلى أبي الدرداء قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع»","vol":"3","page":144},{"text":"ثم قال: كذا رواه أبو داود الطيالسي، عن قيس موقوفا على أبي الدرداء، ورواه شيخ مجهول عن قيس، فرفعه إلى النبي ﷺ.\nهكذا ذكره، والحديث المذكور إنما أتبعه أبو أحمد هذا الكلام بعد أن تبرأ من عهدته بذكر إسناده، فأما أبو محمد - حين ترك إسناده وأتبعه الكلام المذكور - فقد أوهم أنه لا عيب له موقوفا، أما مسندا فعن هذا الشيخ المجهول.\nوهو لا يصح لا موقوفا ولا مسندا؛ لأنه عند أبي أحمد هكذا: حدثنا ابن صاعد، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع عن أبي حصين، عن الأعجف بن زريق، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع».\nثم قال أبو أحمد: قال لنا ابن صاعد: «رفعه شيخ مجهول عن قيس»\nانتهى ما أورد أبو أحمد.\nوالأعجف بن زريق لا تعرف حاله أصلا، فما مثله ترك ذكره.\nوقوله: «رفعه شيخ مجهول عن قيس» عزاه أبو محمد لأبي أحمد، وأبو أحمد إنما حكاه عن ابن صاعد\n\n(٨٥٥) وذكر من طريق أبي داود عن علي، أن حبيبي ﷺ «نهاني أن","vol":"3","page":145},{"text":"أصلي في المقبرة وأرض بابل فإنها ملعونة».\nثم رده بأن قال: هذا أوهى من الذي قبله لأن فيه ابن لهيعة وغيره.\nوهكذا قال ولم يزد، وهذا تلفيق في ضمنه خطأ.\nوبيان ذلك هو أن أبا داود إنما أورد هذا الحديث من رواية ابن وهب من طريقين:\nأحدهما رواية سليمان بن داود عن ابن وهب قال: نبأني ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن عمار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري، عن علي.\nوالآخر، رواية أحمد بن صالح، عن ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أزهر وابن لهيعة عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي.\nفالخلاف بين أحمد بن صالح وسليمان بن داود، إنما هو في الراوي له عن أبي صالح الغفاري:\nأحدهما يجعله حجاج بن شداد، والآخر يجعله عمار بن سعد، فأما من رواه ابن وهب عنه، فلم يختلف أنه ابن لهيعة ويحيى بن أزهر.\nفإذن ما حق الحديث أن يضعف بابن لهيعة إلا إن كان يحيى بن أزهر المقترن به في روايته إياه، ضعيفا كذلك، أما إن كان ثقة، فلا نبالي بمقارنة ابن لهيعة له في الرواية، وأنما جمعهما ابن وهب، وهو قد سمعه منهما منفردين،","vol":"3","page":146},{"text":"أو مجتمعين، وكل ذلك لا يضر.\nفالذي ينبغي هو أن ننظر حال يحيى بن أزهر، فإن عرفناه ثقة صح الحديث، إلا أن تكون له علة أخرى مما لم يعرض له أبو محمد، وإن كان ضعيفا وجب من تبين أمره مثل ما بين من أمر ابن لهيعة، فأما إجمال القول فيه بحيث يحتمل أن يكون إنما أراد بقوله: «فيه ابن لهيعة وغيره» من فوقهما فليس بصواب.\nومن الآن نبين - إن شاء الله تعالى - من حال الإسناد ما يجب فنقول:\nأما أبو صالح الغفاري، فهو سعيد بن عبد الرحمن، مصري، يروي عن علي، وأبي هريرة، وصلة بن الحارث وهبيب بن مغفل.\nقال فيه الكوفي: مصري تابعي ثقة ذكر ذلك المنتجالي في كتابه.\nوأما عمار بن سعد فهو التجيبي، شهد فتح مصر، يروي عن عمرو بن العاصي، وأبي الدرداء، روى عن الضحاك بن شرحبيل الغافقي، وعطاء بن دينار، توفي سنة خمسين ومائة، ولا تعرف حاله.\nوحجاج بن شداد الصنعاني، مرادي، مصري، لا تعرف أيضا حاله.\nفالحديث من هاهنا معلول من طريقه.\nوأما يحيى بن أزهر فإنه مولى قريش، روى عنه ابن وهب، وابن القاسم","vol":"3","page":147},{"text":"وإدريس بن يحيى، وكان رجلا صالحا له حديث مسند، قاله ابن يونس.\nوإنما يعني - والله أعلم - هذا الحديث، فنراه لا يصح من أجل الجهل بحال حجاج وعمار، ولم يعرض لبيان ذلك أبو محمد فاعلمه\n\n(٨٥٦) وذكر من طريق الدارقطني حديث أبي هريرة: «إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم».\nورده بما رده به الدارقطني: من ضعف رواية أبي الوليد: خالد بن إسماعيل وأعرض عن العلاء بن سالم، راويه عن أبي الوليد، وهو لا يعرف أصلا\n\n(٨٥٧) وذكر من طريقه أيضا حديث ابن عمر: «اجعلوا أئمتكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله ﷿»","vol":"3","page":148},{"text":"ورده بعمر بن يزيد قاضي المدائن، وسلام بن سليمان.\nوأعرض من إسناده عن الحسين بن نصر المؤدب، راويه عن سلام بن سليمان المذكور وهو لا يعرف\n\n(٨٥٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة لا تقبل منهم صلاة: من تقدم قوما وهم له كارهون. . .» الحديث.\nثم رده بأن قال: في إسناده عبد الرحمن بن زياد الأفريقي.\nلم يزد على هذا، وعبد الرحمن ضعيف كما أفهم كلامه، ولكنه من أهل العلم والزهد بلا خلاف، وكان من الناس من يوثقه ويربأ به عن حضيض رد الرواية، ولكن الحق فيه أنه ضعيف بكثرة رواية المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين كثيرا، لقلة نقدهم للرواة ولذلك قيل: لم تر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.\nوالذي لأجله كتبناه هنا الآن، هو أنه إنما يرويه عبد الرحمن بن زياد المذكور، عن عمران بن عبد المعافري، عن عبد الله بن عمرو.\nوعمران هذا لا تعرف حاله، حتى لو كان الإفريقي ثقة ما جاز أن يحتج بهذا الخبر، من أجل عمران المذكور","vol":"3","page":149},{"text":"(٨٥٩) وذكر من طريق أبي أحمد، حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يجزئ من السترة مثل مؤخرة الرحل، ولو بدق شعرة».\nثم رده بمحمد بن القاسم الأسدي أبي إبراهيم؛ فإنه متروك.\nوهذا الحديث ذكره أبو أحمد هكذا: حدثنا ابن مكرم، حدثنا محمد ابن معمر، حدثني محمد بن القاسم أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا ثور - هو ابن يزيد - عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر عن أبي هريرة. فذكره.\nمحمد بن القاسم متروك كما ذكر، وعليه حمل فيه أبو أحمد.\nوبقي على أبي محمد أن يبين من حال يزيد بن جابر أنها لا تعرف، ولا يعرف روى عنه غير مكحول، وروى عن أبي هريرة.\nوبهذا من غير مزيد ذكر في كتب الجرح والتعديل، فهو مجهول الحال","vol":"3","page":150},{"text":"ويشبه أن يكون والد يزيد بن يزيد بن جابر صاحب مكحول، راوي هذا الخبر عنه، فكلاهما أزدي.\nويزيد بن يزيد بن جابر أحد الثقات فاعلم ذلك.\n\n(٨٦٠) وذكر حديث ابن عباس: «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة» من طريق أبي داود.\nورده بأن قال: عمارة بن ثوبان ليس بالقوي.\nوهذا لا أعرفه في هذا الرجل، ولا أدري لمن رآه فيه، وإنما هو مجهول الحال.\nومع ذلك فإنه لم يبين حال جعفر بن يحيى بن ثوبان، ابن أخيه، ولا أنه","vol":"3","page":151},{"text":"من روايته، وهو أيضا مجهول الحال كذلك\n\n(٨٦١) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ: «لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا أعجمي» الحديث.\nثم قال: ليث بن أبي سليم عندهم ضعيف.\nولم يعرض من إسناده لغيره، وهو حديث يرويه محمد بن غالب، قال: حدثنا العباس بن سليم، قال: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن الليث، عن مجاهد عن ابن عباس. فذكره.\nوعباس هذا لم أجد له ذكرا، وعبيد الله بن سعيد لم يتعين من جماعة يتسمون هكذا، فهو إذن مجهول أيضا كذلك، فليث بن أبي سليم أيسر ما فيه\n\n(٨٦٢) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عباس: «في الصلاة في السفينة»","vol":"3","page":152},{"text":"ثم رده بأن قال: حسين بن علوان متروك.\nوهو كذلك ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية جابر بن كردي عنه، وهو لا يعرف\n\n(٨٦٣) وذكر من طريق أبي عمر، من كتاب التمهيد، حديث أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ «نهى عن البتيراء: أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها».\nثم أتبعه أن قال: في إسناده عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،","vol":"3","page":153},{"text":"والغالب على حديثه الوهم.\nهذا نص ما أورد، لم يزد عليه والحديث من شاذ الحديث الذي لا يعرج على رواته ما لم تعرف عدالتهم، وعثمان واحد من جماعة فيه.\nقال ابن عبد البر: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن إسماعيل بن الفرج حدثنا أبي الحسن، حدثنا ابن سليمان قبيطة، حدثنا عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، حدثنا عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ «نهى عن البتيراء أن يصلي الرجل ركعة واحدة يوتر بها».\nقال أبو عمر: هو عثمان بن محمد بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال العقيلي: «الغالب على حديثه الوهم» انتهى كلامه.\nفأقول: ليس دون الدراوردي من يغمض عنه\n\n(٨٦٤) وذكر من طريق البزار، من حديث وائل بن حجر، وصف","vol":"3","page":154},{"text":"صلاة رسول الله ﷺ وفيه: «وصف الناس خلفه، عن يمينه وعن يساره».\nورده بأن قال: محمد بن حجر، ليس بالقوي.\nقال البخاري: فيه نظر. انتهى قوله.\nوهو عند البزار حديث طويل، فيه صفة الوضوء والصلاة بألفاظ تنكر ولا تعرف في غيره.\nوعلته ليست ما ذكر، وإنما يرويه محمد بن حجر، عن عمه: سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل.\nوأمه هذه لا تعرف لها حال، فأما ابنها عبد الجبار فثقة، وكان إذ مات وائل حملا، فإنما روايته عنه بواسطة أمه هذه أو غيرها من أهل بيته، أو عن أخيه عنه.\nوذكر أيضا قطعة أخرى من حديث وائل «وهي وضع يمينه على يساره عند صدره» وأعله بمحمد بن حجر كذلك\n\n(٨٦٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله ﷺ إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال: آمين، حتى يسمع من يليه من الصف الأول».\nثم رده بأن قال: في إسناده بشر بن رافع","vol":"3","page":155},{"text":"ولم يزد على هذا وقد بقي عليه أن يبين أمر بشر هذا، وأمر من يرويه عنه بشر.\nفأما بشر فهو أبو الأسباط الحارثي، وقد تقدم ذكره بالضعف، ويروي هذا الحديث عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة.\nوأبو عبد الله هذا لا تعرف له حال ولا روى عنه غير بشر.\nوهناك أيضا أبو عبد الله شيخ من أهل صنعاء، سمع وهب بن منبه، روى عنه أيضا بشر بن رافع المذكور: فقال: أبو أحمد الحاكم: خليق أن يكون هذا وابن عم أبي هريرة واحدا، وزعم ابن عبد البر في كتابه في الكنى، أنهما اثنان وذلك مما يزيد به جهالة.\nوالحديث لا يصح من أجله\n\n(٨٦٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة [قال] رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم أن يتقدم أو يتأخر» الحديث.\nثم قال بإثره: رواه الليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عبيد، ضعيف عن مجهول، وترك في الإسناد من هو أيضا مجهول وهو إبراهيم بن إسماعيل","vol":"3","page":156},{"text":"قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد وعبد الوارث، عن ليث، عن الحجاج بن عبيد، عن إبراهيم، بن إسماعيل، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال أبو حاتم الرازي في حجاج بن عبيد وإبراهيم بن إسماعيل: إنهما مجهولان. وهما كذلك\n\n(٨٦٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن علي، عن النبي ﷺ «في هيئة صلاة المريض».\nثم قال: في إسناده الحسن بن الحسين العرني، ولم يكن عندهم بصدوق، وكان من رؤساء الشيعة ولم يذكر من إسناده غيره، ودونه وفوقه من لا يعرف.\nوذلك أنه يرويه الحسن بن الحكم - وهو لا يعرف له حال - عن حسن بن الحسين المذكور، عن حسين بن يزيد وهو أيضا لا تعرف له حال - عن جعفر، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن الحسين بن علي، عن علي، فاعلم ذلك\n\n(٨٦٨) وذكر في الاستسقاء من حديث ابن عباس، قصة خروج النبي ﷺ،","vol":"3","page":157},{"text":"ثم أردفه من عند الدارقطني: «التكبير في الأولى سبعا وفي الثانية خمسا».\nثم أعله بمحمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، ولم يعرض لأبيه عبد العزيز، وهو مجهول الحال، وهو من روايته عنه.\nواعتراه فيه أمر آخر، ذكرناه لأجله في باب الأحاديث التي أوردها عن رواة ثم أردف عليها ما ليس عنهم، موهما أنها عنهم\n\n(٨٦٩) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن منين، عن عمرو ابن العاص حديث: «خمس عشرة سجدة، منها في الحج ثنتان».\nثم قال: عبد الله ابن منين لا يحتج به.\nلم يزد على هذا، وإنما معنى قوله في عبد الله بن منين: لا يحتج به، أنه مجهول فإنه لا يعرف، والمجهول لا يحتج به.\nوقد وقع في نسبه وفي اسم أبيه اختلاف وتصحف على ابن أبي حاتم فقال فيه: منير - بالراء - وإنما هو منين - بضم الميم ونونين - وقال فيه: «من بني عبد الدار»، وصوابه أنه من بني عبد كلال، كذلك هو مبين في كتاب أبي داود، وفي تاريخ البخاري. ولا يعرف روى عنه إلا الرجل الذي من","vol":"3","page":158},{"text":"أجله ذكرناه الآن، لإعراض أبي محمد عنه، وهو الحارث بن سعيد العتقي وهو رجل لا تعرف له حال، وروى عنه ابن لهيعة، ونافع بن يزيد، ذكره بذلك أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين وذكر من روايته حديث السجود في «إذا السماء انشقت».\nفالحديث من أجله لا يصح، ولو كان ابن منين معروفا.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن الحارث بن سعيد العتقي، عن عبد الله ابن منين - من بني عبد كلال - عن عمرو بن العاص، أن رسول الله ﷺ «أقرأه خمس عشرة سجدة [في القرآن] منها ثلاثة في المفصل، وفي سورة الحج سجدتان»\n\n(٨٧٠) وذكر في الجمعة من رواية ضرار بن عمرو، من حديث تميم الداري عن النبي ﷺ زيادة «أو مسافر».\nقال: ولم يتابع ضرار على هذا الحديث، خرجه العقيلي","vol":"3","page":159},{"text":"هذا ما أورد من غير مزيد، وهو حديث يجب النظر فيه في غير ضرار المذكور.\nقال العقيلي: حدثني جدي، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال، حدثنا محمد بن طلحة، عن الحكم أبي عمرو، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، عن رسول الله ﷺ قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة، أو صبي، أو مريض، أو عبد، أو مسافر».\nثم قال: لا يتابع عليه، وقال البخاري: «فيه نظر».\nأقول - وبالله التوفيق -: أبو عبد الله الشامي مجهول، ولم يزد ابن أبي حاتم في ذكره إياه [على] أن قال: «روى عن تميم الداري، روى عنه ضرار ابن عمر»، وإنما أخذ ذلك من هذا الإسناد.\nوالحكم أبو عمرو بن عمرو، روى عنه محمد بن طلحة بن مصرف، قال فيه أبو حاتم: «شيخ مجهول».\nومحمد بن طلحة بن مصرف، قال ابن حنبل: «لا بأس به، إلا أنه لا يكاد يقول في شيء من حديثه: حدثنا».\nوقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: «إنه صالح».\nوقال عنه إسحاق بن منصور: «إنه ضعيف»","vol":"3","page":160},{"text":"وقال عنه عبد الله بن أحمد: «كان يقال: ثلاثة يتقى حديثهم: محمد بن طلحة بن مصرف، وأيوب بن عتبة، وفليح بن سلمان، قلت له: سمعت هذا؟ قال: سمعته من أبي كامل: مظفر بن مدرك، وكان رجلا صالحا».\nفهذا - كما ترى - حديث فيه ثلاثة، يعتل بكل واحد منهم: ضرار رابعهم\nوإنما اعتمد أبو محمد في تعليل الخبر ضرارا، من أجل أن العقيلي ذكره في بابه، وهو على عادته لا يلتفت من الإسناد إلى غير من يذكره أبو أحمد، أو العقيلي، أو الساجي، أو غيرهم في باب، ورب حديث يكون فيه ضعيفان فيذكر في بابيهما، فيعل الحديث بأحدهما، لأنه لم ينظره في باب الآخر، وقد مر في هذا الباب من ذلك.\nوضرار المذكور مجهول كما ذكر، ولم يتحصل من أمره ما يعتمد.\nذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن عطاء الخرساني، وأبي رافع، عن أبي هريرة، وأبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم أبو عمرو والمعافى بن عمران الموصلي، وعبد العزيز بن مسلم، وذكر ذلك عن أبيه أبي حاتم.\nوأما البخاري فجعل هذا المجموع في ترجمتين، ذكر في إحداهما ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، روى عنه الحكم أبو عمرو، وفي الأخرى ضرار بن عمرو، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، روى عنه عبد العزيز بن مسلم.\nفالله أعلم أن كانا اثنين كما جعلهما البخاري، أو واحدا كما جعله","vol":"3","page":161},{"text":"أبو حاتم، وأي ذلك كان، فحاله، أو حالهما لا تعرف، ولا ينبغي أن يحمل عليه وحده في هذا الحديث.\nوقد ذكر ابن سنجر الحديث المذكور كما ذكره العقيلي، من رواية محمد ابن طلحة المذكور، عن الحكم أبي عمرو المذكور، عن ضرار، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري، ولفظه كلفظه\n\n(٨٧١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي المهزم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «من اتبع جنازة وحملها ثلاث مرات، فقد قضى ما عليه من حقها».\nثم قال: أبو المهزم: اسمه يزيد بن سفيان، وهو ضعيف.\nهكذا من غير مزيد، وهو فيه تابع لمخرجه أبي عيسى.\nقال أبو عيسى: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا عباد بن منصور، قال: سمعت أبا المهزم قال: صحبت أبا هريرة عشر سنين، فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره.\nقال: هذا حديث غريب، ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه، وأبو المهزم، اسمه يزيد بن سفيان، وضعفه شعبة.\nفهذا نص ما أتبعه الترمذي، وهو قد أعرض منه عن قوله: «رواه بعضهم ولم يرفعه» وهو دائبا يعل به الأحاديث، وظن أن الترمذي اعتمد في تضعيفه أبا المهزم، وضعفه، فتبعه في ذلك","vol":"3","page":162},{"text":"والترمذي إنما تشاغل بالكنية يسميها، ثم ذكر ضعفه، وعباد بن منصور عنده ضعيف وبارز الاسم.\nفأبو محمد حين طوى ذكره، تعين الدرك عليه.\nوقد ذكروا من أمر عباد بن منصور التدليس، ونكارة الحديث، والقول بالقدر، والدعاء إليه.\nقال أبو حاتم البستي: «كان قدريا داعية إلى القدر».\nوقال فيه ابن معين: «ليس بشيء».\nوعنه في رواية أخرى «أنه ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه».\nوهذا خطأ من ابن معين، إلا أن لا يكون علمه داعية، فإنهم إنما اختلفوا فيمن يقول برأي فاسد ولا يدعو إليه، أما إذا كان داعية، فالثقة به ساقطة، وروايته مردودة عند جميعهم.\nوقال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنه حين رأيناه كان لا يحفظ.\nوسيأتي بيان ما عمل به أبو محمد في أحاديث عباد هذا، في باب الأحاديث التي سكت عنها، وهي ضعيفة - إن شاء الله تعالى -.\nوأما أبو المهزم، فقال شعبة: «كتبت عنه مائة حديث، ما حدثت عنه","vol":"3","page":163},{"text":"بشيء منها».\nوقال البخاري: «تركه شعبة».\nوقال شعبة: كان مطروحا في مسجد ثابت البناني، لو أعطاه رجل فلسين حدثه خمسين حديثا.\nوقال مسلم بن إبراهيم: سمعت شعبة يقول: رأيت أبا المهزم في المسجد، لو يعطى درهما وضع حديثا.\nهذا أشنع ما لهم، فإنه اتهام بالوضع، ولم يحدث عنه يحيى، وعبد الرحمن بشيء.\nوقال أبو أحمد: عامة ما يروي ينكر عليه.\nوذكر من ذلك جملة، منها هذا الحديث.\nوسئل عنه ابن حنبل فقال: ما أقرب حديثه\n\n(٨٧٢) وذكر من طريق العقيلي حديث أبي هريرة: «أميران وليسا بأميرين»","vol":"3","page":164},{"text":"وأعله بعمرو بن عبد الجبار.\nولم يبين أن في إسناده داود بن إبراهيم وصدقة بن عبيد، وكلاهما لا تعرف أحوالهما.\nوقد كتبت الحديث بإسناده، في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها، تابعا لحديث جابر.\nوقد ذكر مسلمة بن قاسم، داود بن إبراهيم هذا، وقال: هو أبو شيبة داود بن إبراهيم بن داود بن يزيد الفارسي، توفي بمصر يوم السبت، لعشرين ليلة خلت من رمضان، سنة عشر وثلاثمائة ولم يذكر له حالا، وعنه يروي العقيلي هذا الحديث\n\n(٨٧٣) وذكر من طريق أبي أحمد حديث: «الصائم في عبادة ما لم يغتب».\nوقال: إنه يرويه عبد الرحيم بن هارون، وضعفه به.\nولم يبين أن في الإسناد الحسن بن منصور، وهو غير معروف الحال.\nقال أبو أحمد: حدثنا القاسم بن زكرياء، حدثنا الحسين بن منصور،","vol":"3","page":165},{"text":"حدثنا عبد الرحيم بن هارون، أبو هشام الغساني، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الصائم في عبادة ما لم يغتب».\nلم أجد للحسين بن منصور هذا ذكرا\n\n(٨٧٤) وذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من رواية ابن عباس، أن النبي ﷺ: «كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم».\nثم قال: إسناده ضعيف جدا، فيه عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء.\nوعبد الباقي أيضا تركه أصحاب الحديث، وكان قد اختلط عقله قبل موته بسنة.\nهذا كما ذكر، ولكنه ترك دون عمر بن هارون من لا يعرف أصلا، وهو مسلم بن عبد الرحمن البلخي السلمي، يرويه عبد الباقي عنه، عن عمر بن هارون - وهو متروك -، عن يعقوب بن عطاء - وهو ضعيف - عن أبيه، عن ابن عباس","vol":"3","page":166},{"text":"(٨٧٥) وذكر من حديث يعلى بن أمية: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه».\nوأبرز من إسناده موسى بن باذان، وترك عمارة بن ثوبان، ودونه ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، والثلاثة مجهولون\n\n(٨٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة. الحديث.\nثم قال: الصواب: قيس بن الحارث، في إسناده محمد بن عبد الرحمن","vol":"3","page":167},{"text":"ابن أبي ليلى، وهو ضعيف، تركه البخاري. انتهى كلامه.\nوقد ترك من الحديث ما من أجله في غاية الضعف، ولو كان ابن أبي ليلى ثقة، وهو حميضة بن الشمرذل، فإن إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا مسدد، قال: حدثنا هشيم.\nوحدثنا وهب بن بقية قال: حدثنا هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة ابن الشمرذل، عن الحارث بن قيس - قال مسدد: ابن عميرة، وقال وهب: الأسدي - قال: أسلمت وعندي ثماني نسوة، وذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «اختر منهن أربعا».\nقال أبو داود: حدثنا به أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم فقال: قيس ابن الحارث - مكان الحارث بن قيس - قال أحمد بن إبراهيم: هو الصواب - يعني قيس بن الحارث -.\nحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن عبد الرحمن، قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمرذل، عن قيس ابن الحارث بمعناه.\nهذا جميع ما ذكر أبو داود، والمقصود بيانه، هو أن أبا محمد أعل الحديث بابن أبي ليلى - وهو من الفقه والعلم بمكان، على سوء حفظه وتغيره بولاية القضاء - وترك إعلاله بحميضة بن الشمرذل، وبيان كونه من روايته، وهو لا يعرف إلا بحديثين أو ثلاثة، يرويها عنه ابن أبي ليلى، ولا تعرف له حال","vol":"3","page":168},{"text":"وقال البخاري: فيه نظر.\nوقد ضعف ابن السكن حديثه هذا\n\n(٨٧٧) ولهذا الحديث إسناد آخر لا يصح أيضا، ذكره ابن السكن والدارقطني، ولا معنى للإطاله به\n\n(٨٧٨) وذكر حديث أنس في «النهي عن أن تسترضع الحمقاء».\nوضعفه بعمرو بن خليف.\nوترك دونه محمد بن مخلد الرعيني، وفوقه نعيم بن سالم، وكلاهما لا تعرف حاله.\nوقد ذكرنا هذا الحديث فيما تقدم: في باب الأحاديث التي لم يعلها بسوى الإرسال\n\n(٨٧٩) وذكر من طريق العقيلي، حديث عائشة عن معاذ «في النثار».\nوقال: في إسناده بشر بن إبراهيم الأنصاري وهو ضعيف.\nولم يبين أن في إسناده من لا يعرف، وهو القاسم بن عمر العتكي","vol":"3","page":169},{"text":"قال العقيلي: حدثنا أزهر بن زفر الحضرمي، قال: حدثنا القاسم بن عمر العتكي، قال: حدثنا بشر بن إبراهيم الأنصاري، عن الأوزاعي، عن مكحول، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: حدثني معاذ بن جبل «أنه شهد ملاك رجل من الأنصار، مع رسول الله ﷺ، فخطب رسول الله ﷺ، وأنكح الأنصاري، وقال: «على الألفة والخير، والطير الميمون، دففوا على رأس صاحبكم».\nفدفف على رأسه، وأقبلت السلال، فيها الفاكهة والسكر، فنثر عليهم، وأمسك القوم فلم ينتهوا، فقال رسول الله ﷺ: «ما أزين الحلم!! ألا تنتهبون؟» فقالوا: يا رسول الله، إنك نهيتنا عن النهبة يوم كذا وكذا، قال: «إنما نهيتكم عن نهبة العساكر، ولم أنهكم عن نهبة الولائم، فانتهبوا».\nقال معاذ بن جبل: فوالله لقد رأيت رسول الله ﷺ يجررنا ونجرره في ذلك النهاب».\nقال العقيلي: بشر بن إبراهيم روى عن الأوزاعي أحاديث موضوعة، فذكر منها حديثا، وهذا بعده.\nوالقاسم بن عمر هذا لم أجد له ذكرا\n\n(٨٨٠) وذكر من طريق الدارقطني عن معاذ، عن النبي ﷺ قال: «ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق» الحديث","vol":"3","page":170},{"text":"ورده بأن قال: حميد بن مالك ضعيف.\nوترك في الإسناد من لا يعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن سنين حدثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، حدثنا حميد بن مالك اللخمي، حدثنا مكحول، عن مالك بن يخامر، عن معاذ. فذكره.\nعمر بن إبراهيم بن خالد هذا لا يعرف، وقد ذكر ابن أبي حاتم عمر بن إبراهيم بن خالد الهاشمي، القرشي، يروي عن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، وعبد الملك بن عمير، روى عنه أحمد بن مصعب المروزي وهو أيضا غير معروف الحال، ولا أدري أهو هذا أم لا؟\nوإسحاق بن إبراهيم بن سنين مجهول الحال\n\n(٨٨١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا كانت الأمة تحت الرجل، فطلقها تطليقتين ثم اشتراها، لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره».\nورده بأن قال: في إسناده مسلم بن سالم","vol":"3","page":171},{"text":"وبينا في باب الأسماء المغيرة أنه سلم لا مسلم.\nوبقي عليه أن يبين أن هذا الحديث من رواية من لا يعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا أحمد بن حسين، أبو حامد الهمداني، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر المنكدري، حدثنا أبو حنيفة: محمد بن رباح بن يوسف الجوزجاني، ومحمد بن صالح بن سهل، قالا: حدثنا صالح بن عبد الله الترمذي، حدثنا سلم بن سالم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nسلم بن سالم، مرجئ، متروك الحديث، وصالح بن عبد الله الترمذي صدوق، والمنكدري، وأبو حنيفة، ومحمد بن صالح، كلهم لا تعرف أحوالهم\n\n(٨٨٢) وذكر من طريقه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه».\nثم قال: هذا يرويه عمر بن إبراهيم الكردي، وكان يضع الحديث. انتهى ما ذكره.\nوهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه يرويه عن عمر المذكور، داهر ابن نوح، وهو لا يعرف ولعل الجناية منه","vol":"3","page":172},{"text":"(٨٨٣) وذكر حديث: «النهي عن بيع السلاح في الفتنة» من طريق أبي أحمد.\nوأتبعه القول في محمد بن مصعب القرقساني، كأنه لا عيب له سواه، وترك راويه عنه لم يبرزه، وهو عثمان بن يحيى إمام مسجد قرقيساء، فإنه أيضا لا تعرف حاله\n\n(٨٨٤) وذكر حديث أبي سعيد: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره».\nوضعفه بعطية العوفي.\nولم يبين أن دونه سعد الطائي، أبا المجاهد، ولا تعرف حاله، وقد روى عنه جماعة\n\n(٨٨٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر [قال]: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات الرجل وله دين إلى أجل وعليه دين إلى أجل» الحديث","vol":"3","page":173},{"text":"ثم رده بأن قال: في إسناده أبو حمزة، عن جابر بن يزيد، ضعيف عن متروك. انتهى كلامه.\nوفيه مجازفة نبينها بعد الفراغ من مقصود الباب، وهو أن دون هذين من لا يعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي قتادة المقرئ، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا عمر بن محمد بن الحسين، حدثنا أبي، حدثنا عيسى بن موسى، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nفعيسى بن محمد، وعمر بن محمد بن الحسين، وأبو محمد بن الحسين، كلهم مجهول الحال.\nفأما عيسى بن موسى، فهو غنجار، أبو أحمد الأزرق.\nوقد عد أبو حاتم في الرواة عنه، محمد بن الحسين البخاري، ولعله هذا الذي في هذا الإسناد، ولم يترجم باسمه في باب محمد والحاء من أسماء الآباء.\nفلو لم يكن في الحديث جابر الجعفي، ما صح من أجل هؤلاء، بل من أجل أحدهم، لا سيما في حق من بحث عنهم وباحث، فلم يعرفهم ولا عرف بهم.\nوإلى هذا فإن قوله: «أبو حمزة ضعيف» مجازفة، وذلك أنه ظنه أبا حمزة ميمونا القصاب، فهو ضعيف كما ذكر","vol":"3","page":174},{"text":"وقد مر له ذكره في حديث:\n\n(٨٨٦) «إن في المال حقا سوى الزكاة».\nوهذا الظن خطأ، وما أبو حمزة المذكور إلا السكري واسمه محمد بن ميمون، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال فيه ابن المبارك: صحيح الكتب.\nولا يعرف لغيرهما فيه تضعيف.\nوالغنجار معدود في الرواة عنه، وهو معدود فيمن يروي عن جابر الجعفي.\nولأجل أن هذا لم يصرح به، لم نكتبه في باب الرجال الذين أخطأ في التعريفات بهم، وإنما ظنناه عليه، لقوله فيه: «ضعيف» فبذلك عرفنا أنه اعتقد فيه أنه القصاب، فإن السكري عنده ثقة، قد قبل من روايته أحاديث\n\n(٨٨٧) وذكر من طريق أبي داود حديث سعد بن أبي وقاص: «كنا نكري الأرض بما على السواقي، من الزرع، وما سعد بالماء منها، فنهاني رسول الله ﷺ» الحديث","vol":"3","page":175},{"text":"وأعله بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة - ويقال: ابن لبيبة - وترك دونه من لا يعرف، وهو محمد بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يرويه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، ذكره عنه إبراهيم بن سعد.\nوقد ذكره البزار من رواية إبراهيم بن سعد، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي لبيبة، أسقط من بينهما محمد بن عكرمة.\nوهو هكذا منقطع، ولا بد في اتصاله منه، وهو مجهول الحال، فاعلم ذلك\n\n(٨٨٨) وذكر من طريق الدارقطني عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من بنى في رباع قوم بإذنهم، فله القيمة، ومن بنى بغير إذنهم، فله النقض».\nثم قال: في إسناد عمر بن قيس، يعرف بسندل، وهو متروك.\nلم يزد على هذا، وترك في إسناده من لا يعرف.\nقال الدارقطني: حدثنا موسى بن جعفر بن قرين العثماني حدثنا محمد ابن فضالة، حدثنا كثير بن أبي صابر، حدثنا عطاء بن مسلم، عن عمر بن قيس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكرته.\nأما عطاء بن مسلم فهو الخفاف، ثقة، وأما كثير بن أبي صابر فلا أعرفه،","vol":"3","page":176},{"text":"وقد ذكر ابن أبي حاتم كثير بن يزيد أبا صابر التنوخي، روى عن مبشر بن إسماعيل، وعطاء بن مسلم، ويحيى بن سليم الطائفي، سمع منه أبو حاتم بقنسرين وقال فيه: صدوق.\nوالقضاء على الذي في الإسناد بأنه هو؛ يحتاج إلى زيادة بيان.\nوالشبهة من اجتماعهما في الرواية عن عطاء بن مسلم، غير كافية:\nوالذي في الإسناد: كثير بن أبي صابر، وهذا الذي ذكر ابن أبي حاتم، كثير بن يزيد أبو صابر، ومحمد بن فضالة غير معروف الحال أيضا\n\n(٨٨٩) وذكر من طريق العقيلي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «من أهديت له هدية، ومعه قوم جلوس، فهم شركاؤه فيها».\nثم قال: هذا يرويه مندل بن علي، وعبد السلام بن عبد القدوس، وهما ضعيفان، ورواه أيضا عن عائشة، عن النبي ﷺ، وفي إسناده وضاح بن خيثمة، ولا يتابع عليه، انتهى ما ذكر.\nوقد ترك دون عبد السلام نعيم بن حماد، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، وترك أيضا دون وضاح بن خيثمة من لا يعرف","vol":"3","page":177},{"text":"قال العقيلي: حدثنا يحيى بن عثمان، حدثنا بكار بن محمد بن شعبة، حدثنا الوضاح بن خيثمة، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله ﷺ هدية، وعنده أربعة نفر من أصحابه، فقال رسول الله ﷺ لجلسائه: «أنتم شركائي فيها، إن الهدية إذا أهديت إلى الرجل، وعنده جلساؤه، فهم شركاؤه فيها».\nقال: ولا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث. انتهى.\nوبكار بن محمد لا تعرف حاله\n\n(٨٩٠) وذكر من طريق الدارقطني، حديث ابن عباس: «في أن القاتل لا يرث».\nوأعله بليث بن أبي سليم وترك رجلا يقال له: أبو حمة لا تعرف حاله\n\n(٨٩١) وذكر من طريق الدارقطني من رواية القاسم بن محمد العمري، حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان».\nثم قال: القاسم بن محمد هذا متروك","vol":"3","page":178},{"text":"هذا ما ذكر، وقد بينا الخطأ الذي في قوله: «القاسم بن محمد» في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها.\nونبين الآن - إن شاء الله - أنه ترك في الإسناد من لا يصح من أجله.\nقال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت البزار حدثنا القاسم ابن عاصم، حدثنا موسى بن داود، حدثنا القاسم بن عبد الله العمري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أبيه، عن أبي سعيد، فذكره.\nأشبه من يكون عبد الله هذا، عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، فإنه الذي يروي عن أبي سعيد، ويروي عنه ابناه: محمد، وعبد الرحمن ولكني لا أحقق أنه هو، وذلك لأنه في هذا الحديث، إنما يرويه عن أبيه، عن أبي سعيد، فلا أدري - لأجل ذلك - أنه هو، ولو كان هو لم ينفع ذلك في شأن أبيه، فإنه لا يعرف له حال، فالحق أنهما مجهولان.\nوأما القاسم بن عاصم فمجهول الحال، وقد ذكر أبو بكر بن ثابت الخطيب في تاريخه: «القاسم بن عاصم المروزي» نزل بغداد وحدث بها، عن يحيى بن أبي بكير وأبي مسهر الدمشقي، وقال: ذكره ابن أبي حاتم قال: كتبت عنه ببغداد.\nثم ساق بعده القاسم بن عاصم أبا السري الصائغ، فقال: حدث عن محمد بن عمر الواقدي، وعلي بن عياش الحمصي، وحنيفة بن مرزوق،","vol":"3","page":179},{"text":"وموسى بن داود، روى عنه ابن مخلد، وعبد الله بن يزيد الدقيقي وعبد الله ابن أحمد بن ثابت البزار، قال: وأخاف أن يكون شيخ ابن أبي حاتم، فالله أعلم. انتهى كلام الخطيب.\nوقد تبين بهذا الذكر الذي ذكره [به] أنه الذي في الإسناد المذكور، وحاله - كما ترى - غير معروفة، فاعلم ذلك\n\n(٨٩٢) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو بن هلال","vol":"3","page":180},{"text":"المزني: «نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين» الحديث.\nثم قال: فيه محمد بن فضاء، وهو عندهم ضعيف جدا. انتهى ما ذكر.\nوقد ترك أن يذكر والده فضاء بن خالد الجهضمي، فإن حاله مجهول ولا يعرف بغير هذا.\nقال أبو حاتم البستي - في عبد الله المزني هذا -: «لم يصح إسناد حديثه»\n\n(٨٩٣) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث معاذ، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز شهادة نخاس، من استقالنا شهادته أقلناه».\nثم رده بعمر بن عمرو الطحان العسقلاني.\nوبقي عليه أن ينبه على راويه عنه فإنه مجهول لا يعرف البتة.\nقال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن حماد بن عبد الله، الرقي، حدثنا زكرياء بن الحكم، حدثنا عمر بن عمرو العسقلاني، حدثنا أبو فاطمة الكوفي، عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن معاذ، فذكره","vol":"3","page":181},{"text":"(٨٩٤) وأورد أيضا عن أبي فاطمة هذا حديثا آخر، وقال فيه: أبو فاطمة النخعي.\nثم قال أبو أحمد: أبو فاطمة هذا لا يعرف، وعمر بن عمرو، عامة ما يرويه موضوع\n\n(٨٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث الزبيب في «إسلام بلعنبر، والقضاء باليمين مع الشاهد».\nورده بأن قال: عمار بن شعيث لا يحتج بحديثه.\nوصدق، ولكنه بقي عليه أن ينبه على أبيه شعيث بن عبيد الله، فعنه يرويه، وهو أيضا مجهول، وقد نص على ذلك أبو حاتم الرازي\n\n(٨٩٦) وذكر من طريق البزار عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: «إن الولاء ليس بمتنقل ولا متحول»","vol":"3","page":182},{"text":"ثم قال: في إسناده المغيرة بن جميل وهو مجهول.\nوترك فوقه من لا يعرف حاله، قال البزار: حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا المغيرة بن جميل، قال: حدثنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، قال: أخبرني أبي، عن جدي عبد الله بن عباس رفعه. فذكره.\nوقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والمغيرة بن جميل ليس بمعروف في الحديث. انتهى قول البزار.\nفأقول: سليمان بن علي - في بيته وشرفه في قومه - غير معروف الحال في الحديث\n\n(٨٩٧) وذكر من طريق أبي داود، عن فضالة بن عبيد، قال: «أتي رسول الله ﷺ بسارق، فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه».\nثم قال: في إسناده حجاج بن أرطأة.\nلم يزد على هذا، وهو حديث يرويه حجاج بن أرطأة، عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز [قال: سألنا فضالة بن عبيد، فذكره","vol":"3","page":183},{"text":"وعبد الرحمن بن محيريز، قال الترمذي: إنه أخو عبد الله بن محيريز] وهو شامي، ولم يعرف بشيء من حاله، وهي لا تعرف، ولم يذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم\n\n(٨٩٨) وذكر من طريق أبي داود، عن حنش، قال: رأيت عليا يضحي بكبش، فقلت: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ: «أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه».\nثم قال: حنش هذا لا يحتج بحديثه. انتهى ما ذكر.\nوهو حديث يرويه شريك عن أبي الحسناء، عن الحكم، عن حنش.\nوأبو الحسناء هذا، اسمه الحسن ولا تعرف له حال.\nفأما شريك، فقد تقدم القول فيه\n\n(٨٩٩) وذكر من طريق أبي داود، عن عائشة قالت: «كنت آخذ قبضة من تمر، وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ».\nثم قال: في إسناده أبو بحر البكراوي، وهو ضعيف عندهم","vol":"3","page":184},{"text":"وله فيه إسناد آخر، والصحيح النهي كما ذكر مسلم. انتهى ما ذكر.\nأما الإسناد الأول الذي أعله بأبي بحر البكراوي، فإنه قد ترك فيه من لا يصح معه، فإنه إنما يرويه أبو بحر، عن عتاب بن عبد العزيز الحماني قال: حدثتني صفية بنت عطية، عن عائشة.\nوصفية هذه لا تعرف.\nوعتاب بن عبد العزيز بصري، روى عنه يزيد بن هارون، وعلي بن نصر، ولا تعرف أيضا حاله.\nوأما الإسناد الآخر لهذا المعنى، فنذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.\nوقد فرغنا من ذكر القسم الأول من هذا الباب، وه الأحاديث التي أعلها بقوم وترك من تعلل به أيضا لم ينبه عليه، ولم يذكر من أسانيدها غير من نبه عليه.\nونذكر الآن إن شاء الله القسم الثاني، وهي الأحاديث التي اقتطع من أسانيدها قطعا، نبه على ضعف الحديث بذكر رجل أو أكثر ممن فيها، أو ممن فيما ترك من الأسانيد، وقد قلنا: إنه إذا ضعفه ببعض من في القطعة التي ترك، وترك في القطعة التي ذكر من يعتل به ولم ينبه عليه، فهو في هذا أعذر.\nوإنما كان في هذا أعذر لأنه لم يطو ذكر هذا الذي يعتل به أيضا، بل أبرزه وعرضه لنظر المطالع، ويعارض هذا ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بالقصد إلى","vol":"3","page":185},{"text":"غيره، وذلك يوهم أنه لا نظر فيه.\nوإما إذا كان من ترك التنبيه عليه في القطعة التي لم يذكر، فسوء الصنيع في ذلك أبين، من حيث يمكن أن تكون الجناية من ذلك الضعيف أو المجهول، الذي قبل من ضعف هو به الخبر.\nفلتقع البداية بهذا القسم، وهم إما ضعفاء وإما مجهولون\n\n(٩٠٠) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي أحمد، من رواية سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ أحدكم فلا يغسل أسفل رجليه بيده اليمنى».\nثم قال: سليمان بن أرقم متروك، ولم يصح سماع الحسن من أبي هريرة\nانتهى ما ذكر.\nوهو كما قال، ولكنه (بتوجه قصده إلى هذه القطعة من إسناده) يوهم أن ما ترك منه لا نظر فيه، وليس كذلك، بل فيما طوى ذكره من يتهم، ممن لعل الجناية فيه منه.\nقال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن موسى الحنيني، الجرجاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم السالحيني، حدثنا محمد بن القاسم، أبو إبراهيم الأسدي، حدثنا سليمان بن أرقم، فذكره بإسناده ومتنه.\nمحمد بن القاسم هذا، هو أبو إبراهيم الأسدي الكوفي.\nقال البخاري: كذبه أحمد بن حنبل","vol":"3","page":186},{"text":"وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: أحاديثه موضوعة ليس بشيء.\n[وحكى الساجي عن أحمد أنه قال: لا يكتب حديثه، أحاديثه موضوعة، ليس بشيء].\nوكذا حكى العقيلي عنه.\nوقال أبو حاتم البستي: يروي عن الثقات ما لم يحدثوا به، كان أحمد يكذبه.\nفأما ابن معين، فعنه أنه كان لا يرضاه لغفلته.\nوحكى ابن أبي خيثمة عنه، أنه وثقه.\nوليس ذلك بشيء.\nوبالجملة فما حاله بأحسن من حال سليمان بن أرقم، فما باله يلوم سليمان، ولعله منه بريء؟\n\n(٩٠١) وذكر من طريق الدارقطني، عن خارجة بن عبد الله بن سليمان ابن زيد بن ثابت، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «أصاب النبي ﷺ - أو جلده - بول صبي» الحديث","vol":"3","page":187},{"text":"ورده بأن قال: خارجة ضعيف.\nوهو كما ذكر، ولكنه قد قيل فيه غير ذلك.\nقال أبو حاتم الرازي: حديثه صالح.\nوقد ترك دونه من لا ريب في ضعفه، بل هو متهم، وهو الواقدي، وقد تعمقوا في رميه بالكذب، حتى قال بعضهم: الكذابون على رسول الله ﷺ أربعة، الواقدي أحدهم.\nفالعجب لأبي محمد، يعل الحديث بخارجة، ويترك الواقدي لا ينبه على كون الحديث من روايته\n\n(٩٠٢) وذكر من طريقه أيضا عن البراء، حديث: «لا بأس ببول ما أكل لحمه».\nمن رواية سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم عن البراء.\nثم قال: خالفه يحيى بن العلاء؛ فرواه عن مطرف، عن محارب بن دثار، عن جابر.\nوسوار متروك، ويحيى بن العلاء [ضعيف","vol":"3","page":188},{"text":"كذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن حديث] يحيى بن العلاء، لم يصل إليه إلا من طريق متروك، يرويه عنه، وهو عمرو بن الحصين.\nوقد نبه الدارقطني [حين ذكره] على أنه متروك، فترك ذلك أبو محمد، وذلك غير منبغ؛ لاحتمال أن تكون الجناية منه\n\n(٩٠٣) وذكر من طريق أبي أحمد، عن العلاء بن كثير، قال: حدثنا مكحول، عن واثلة وأبي الدرداء وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «جنبوا مساجدكم صبيانكم» الحديث.\nثم رده بأن قال: العلاء بن كثير هو الدمشقي، مولى بني أمية، ضعيف عندهم.\nهذا نص ما أتبعه، وهو كما ذكر، ولكن لا معنى للحمل فيه على العلاء بن كثير، ودونه من هو متهم بالكذب، فلعل الجناية منه، وإنما يغر أبا محمد في هذا، ذكر أبي أحمد للحديث في باب رجل كيفما تيسر له، فيظن أبو محمد أن الجناية منه، ويحسن ظنه بغيره، فيقع له ما ذكرناه في هذا الباب كله.\nوهذا الحديث قال أبو أحمد - حين ذكره في باب العلاء بن كثير -:","vol":"3","page":189},{"text":"حدثنا حذيفة بن الحسن، حدثنا أبو أسامة: محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن هانئ النخعي، قال: حدثنا العلاء مولى بني أمية، حدثنا مكحول، عن واثلة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة، قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول فذكره.\nعبد الرحمن بن هانئ هذا، هو أبو نعيم، النخعي، الكوفي، قال فيه ابن حنبل: ليس بشيء. وقال على بن الحسن الهسنجاني: سمعت يحيى بن معين يقول: بالكوفة كذابان: أبو نعيم النخعي، وأبو نعيم: ضرار بن صرد.\nوقد ذكر أبو أحمد أبا نعيم هذا في باب يخصه، وذكر له أحاديث مما أنكر [عليه] وقال: إن له سواها كذلك.\nفإذن، الحمل في هذا الحديث على العلاء بن كثير - وهو لا يرويه عنه إلا هذا الكذاب - ظلم له، فاعلم ذلك\n\n(٩٠٤) وذكر من طريق العقيلي، من حديث الهيثم بن عقاب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أم قوما","vol":"3","page":190},{"text":"وفيهم من هو أقرأ منه» الحديث.\nثم رده بأن الهيثم بن عقاب كوفي مجهول، وحديثه غير محفوظ.\nوهذا الذي أتبعه من القول، هو قول العقيلي فيه لما ذكر.\nوبقي عليه أن يبين أنه من رواية من يمكن أن تكون الجناية منه، وهو علي بن يزيد الصدائي فقد قال أبو حاتم الرازي: إنه منكر الحديث عن الثقات.\nوقال أبو أحمد بن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات، إما أن يأتي بإسناد لا يتابع عليه، أو بمتن عن الثقات منكر، أو يروي عن مجهول، وعامة ما يرويه مما لا يتابع عليه\n\n(٩٠٥) وذكر من طريق أبي أحمد بن عدي، من حديث خالد بن إسماعيل، عن عيبد الله بن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله» الحديث.\nثم رده بأن قال: خالد بن إسماعيل هو المذكور فيما تقدم.\nيعني أبا الوليد المخزومي ولم يزد على هذا، وهذه تبرئة لمن دونه ممن","vol":"3","page":191},{"text":"طوى ذكره، وذلك منه سوء صنيع، فإن دونه من يتهم بوضع الحديث.\nقال أبو أحمد: حدثنا عمر بن سنان، قال: حدثنا محمد بن المغيرة، الشهرزوري قال: حدثنا خالد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن عمر.\nفذكره بإسناده في باب خالد بن إسماعيل المذكور، وهو - أعني أبا أحمد - قد ذكر محمد بن المغيرة هذا، - الذي يرويه عن خالد بن إسماعيل - ذكرا يخصه فقال: «إنه يسرق الحديث، وهو ممن يضع الحديث».\nوذكر له أحاديث ما ينكر عليه، ثم قال: ورأيت له مما يتهم فيه غير ما ذكرت.\nولو أن أبا محمد نظر بقية الإسناد لم يخف عليه أمر هذا الرجل، فإنه - كما قلناه - مذكور في كتاب أبي أحمد.\nوقد ذكر الدارقطني هذا الحديث من رواية العلاء بن سالم الذي روى حديث:\n\n(٩٠٦) «قدموا خياركم»، فاعلمه\n\n(٩٠٧) وذكر من طريق أبي أحمد من حديث زيد بن الحواري، العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يكره للمؤذن أن يكون إماما»","vol":"3","page":192},{"text":"ثم قال: زيد العمي هذا، معروف في الضعفاء.\nلم يزد على هذا، قأقول - وبالله التوفيق -: قد كنت أظن أن الذي يوقعه في هذا المذكور في هذا الباب - من عند أبي أحمد، أو العقيلي، أو الساجي - رؤيته للحديث عند أحدهم في باب الرجل الضعيف الذي يوردون الحديث في بابه، فيكتفي من تعليله بالإخبار عن كون ذلك الرجل في إسناده، ولا يمتد نظره إلى من سواه ممن يمكن أن تكون علة الخبر منه، اكتفاء بمعتقد مخرجه في باب ذلك الرجل، فإذا بهذا الظن قد أخلفني في هذا الحديث، وذلك أن أبا أحمد مخرجه، قد جاز عنده أن تكون الجناية فيه من غير زيد العمي، ممن هو أضعف منه، وأكثر منكرات، فلم يذكر ذلك أبو محمد ﵀.\nولنذكر لك نص ما أورد أبو أحمد، حتى تتبين هذا الذي ذكرت.\nقال في باب زيد العمي: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن موسى بن عدي الجرجاني بمكة، قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن الحكم، قال: حدثنا سلام - هو الطويل - عن زيد العمي، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يكره للمؤذن أن يكون إماما»","vol":"3","page":193},{"text":"قال أبو أحمد: وهذا منكر عن قتادة، عن أنس، ولعل البلاء فيه من سلام، أو منهما.\nوذكر قبله حديثا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:\n\n(٩٠٨) «فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء».\nثم قال: ولعل البلاء فيه من سلام الطويل، أو منهما جميعا، فإنهما ضعيفان. وذكر بعده حديثا آخر، من رواية أبي الربيع الزهراني أيضا، عن سلام الطويل، عن زيد العمي، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ:\n\n(٩٠٩) «من احتجم يوم الثلاثاء لسبعة عشر من الشهر، كان دواء لداء السنة».\nثم قال: لا أعلم يرويه عن زيد العمي غيره.\nفيدل هذا على أن البلاء في هذه الأحاديث، التي يرويها سلام عن زيد، من سلام، لا من زيد","vol":"3","page":194},{"text":"وذكر في باب سلام الطويل أقوال العلماء فيه، وأورد له من الأحاديث بعض ما ينكر عليه، ثم قال: وعامة ما يرويه عمن يرويه عنه من الضعفاء والثقات، لا يتابعه عليه أحد. انتهى ما كتبت عنه.\nفإذن لا ينبغي أن يخص زيد العمي بالذنب فيه، ودونه من يجوز أن يكون كاذبا عليه، فاعلم ذلك\n\n(٩١٠) وذكر من طريق البزار من حديث خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ «كان يأمرنا أن يصلي أحدنا كل ليلة بعد الصلاة المكتوبة ما قل أو كثر».\nثم قال: خبيب ضعيف.\nكذا ذكره، وفي إسناده عند البزار من يكذب، وهو يوسف بن خالد السمتي، ولم يذكر البزار هذا الحديث إلا من روايته، أو من رواية سلام بن أبي خبزة، عن يونس، عن الحسن، عن سمرة، وقد عرض له أبو محمد بما ينبغي أن يقال فيه.\nفأما حديث يوسف بن خالد فقال البزار: وحدثناه خالد بن يوسف، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جعفر بن سعد، عن خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده سمرة بن جندب. فذكره","vol":"3","page":195},{"text":"وهذا الإسناد قد ذكر به البزار عشرات من الحديث، وتبين عنده بيانا شافيا أنه - أعني والد خالد بن يوسف - يوسف بن خالد السمتي، وكان صاحب رأي، من أصحاب أبي حنيفة، يكذبه أصحاب الحديث\n\n(٩١١) وقد ذكر أبو محمد ﵀ في المساجد، حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليدفنها».\nوهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا خالد بن يوسف، حدثنا أبي، قال: سمعت زياد بن سعد يحدث عن عتبة الكوفي، وهو عتبة بن يقظان، عن عكرمة، عن أبي هريرة.\nوقال أبو محمد بإثره: في إسناده يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف الحديث جدا. فاعلم ذلك\n\n(٩١٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عمر بن موسى الوجيهي، عن مكحول، عن أنس «كانت قراءة رسول الله ﷺ إذا قام من","vol":"3","page":196},{"text":"الليل الزمزمة» الحديث.\nورده بأن الوجيهي متروك.\nولم يبين أنه يرويه عنه الوليد بن القاسم بن الوليد الهمداني، وهو ضعيف الحديث؛ قاله ابن معين.\nوقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في باب الوليد المذكور، وقال: ليس البلاء في هذا الحديث منه، بل من عمر بن موسى الوجيهي، وذكر عن ابن حنبل توثيق الوليد.\nولكن مع هذا فلا ينبغي أن يترك بيان كونه من روايته، ويرويه عن الوليد المذكور [محمد بن المستنير] وهو لا تعرف حاله\n\n(٩١٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية شبيب بن شيبة الخطيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة [قالت:] قال رسول الله ﷺ: «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين، فهي خداج».\nثم قال: شبيب بن شيبة ليس بثقة، قاله ابن معين.\nوقال فيه أبو حاتم: ليس بقوي. انتهى ما ذكر","vol":"3","page":197},{"text":"فنقول وبالله التوفيق: في إسناد هذا الحديث عند أبي أحمد، من هو أضعف من شيبة بن شبيب، وهو جبارة بن المغلس.\nكان ابن معين يقول: جبارة بن مغلس كذاب.\nوترك أبو حاتم حديثه.\nوقال أبو زرعة: ليس هو عندي ممن يكذب. وإنما كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان ممن يتعمد الكذب.\nوقال فيه البخاري: مضطرب الحديث.\nوقال ابن نمير: صدوق.\nوقال فيه أبو أحمد بن عدي: في بعض أحاديثه ما لا يتابع عليه، وعندي أنه لا بأس به\n\n(٩١٤) وقد ذكر أبو محمد في كتاب العلم حديث «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله».\nفقال بعده: جبارة متروك","vol":"3","page":198},{"text":"وبالجملة فلا يداني أبا معمر: شبيب بن شيبة، فإن شبيب بن شيبة لا يتهم، فاعلم ذلك\n\n(٩١٥) وذكر أبو محمد من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس «كان رسول الله ﷺ يغسل يوم الفطر ويوم الأضحى».\nثم أتبعه أن قال: قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون، ليست بمستقيمة. انتهى ما أورد.\nوهذا العمل منه ليس بمستقيم؛ فإنه اقتطع الإسناد من حيث حسن، وأعرض عن موضع العلة منه، فجاء الحديث غير ذي علة، فإن القول بأن حجاجا ليست روايته عن ميمون بمستقيمة، لا يعطى فيه ما يترك الحديث لأجله، لأنه قد يقال مثل ذلك في الرجل بالإضافة إلى غيره، فإن الناس متفاوتون.\nوأيضا فإنه يعطي أنه في غير ميمون بن مهران أحسن حالا منه في ميمون، ويعطي أن الحديث لا علة له سوى ما ذكر.\nوهذا هو الذي قصد بيانه في هذا الباب، وذلك أنه حديث يرويه عنه جبارة بن المغلس المتقدم الآن ذكره.\nوإنما ذكر الحديث أبو أحمد في باب حجاج، لأن مذهبه في جبارة ما قدمنا عنه الآن: من أنه لا بأس به، ولا يتابع في بعض حديثه","vol":"3","page":199},{"text":"وأقل ما كان على أبي محمد، أن يبين أنه من رواية جبارة عنه. فاعلم ذلك\n\n(٩١٦) وذكر من طريق الدارقطني، عن الوليد بن محمد الموقري، قال: حدثنا الزهري، أنبأني سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، أخبره أن رسول الله ﷺ «كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتي المصلى».\nثم أتبعه أن قال: الموقري ضعيف عندهم.\nلم يزد على هذا، وهذا مؤكد لما يغلب على الظن من أمره: من أنه كان إذا ظفر من الإسناد بضعيف، عصب الجناية برأسه، ولم ينظر سائرهم، وأعرض عنهم، وإن كان لا يعرفهم.\nوذلك أن هذا الحديث هو عند الدارقطني هكذا: حدثنا أبو عبد الله الأيلي: محمد بن علي بن إسماعيل، قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس قال: حدثنا موسى بن محمد بن عطاء، قال: حدثنا الوليد بن محمد، قال: حدثنا الزهري، قال: حدثنا سالم بن عبد الله، أن عبد الله بن عمر، أخبره أن رسول الله ﷺ. فذكره.\nموسى بن محمد بن عطاء، أبو الطاهر المقدسي، يروي عن أبي المليح، وحجر بن الحارث، والوليد بن محمد، والهيثم بن حميد.\nقال أبو حاتم الرازي: رأيته عند هشام بن عمار، ولم أكتب عنه، كان","vol":"3","page":200},{"text":"يغرب، ويأتي بأباطيل.\nوقال موسى بن سهل الرملي: أشهد عليه أنه كان يكذب.\nوقال أبو زرعة: أتيته فحدث عن الهيثم بن حميد، وفلان، وفلان، وكان يكذب.\nوقال أبو أحمد بن عدي: منكر الحديث، يسرق الحديث، روى عن الموقري، عن الزهري، عن أنس أحاديث مناكير، وليس البلاء فيها عن الزهري من أبي الطاهر، إنما البلاء من الموقري، والموقري وأبو الطاهر ضعيفان. انتهى كلام أبي أحمد.\nولا أدري لماذا حمل على الموقري دون أبي الطاهر، وهي لا تصل إلينا عن الموقري إلا على لسان أبي الطاهر، وهبك هذا في أحاديث الزهري عن أنس، حديثنا هذا من روايته عن الموقري، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.\nفالحمل عليه فيه متعين، واقتطاع الإسناد من الموقري تبرئة لأبي الطاهر، وما أراه فعل ذلك إلا وهو لا يعرفه، وحسن به الظن، ولم يبحث عنه.\nوإلى هذا، فإن الراوي له عن أبي الطاهر - وهو عبيد الله بن محمد بن خنيس - لا أعرف حاله. فالله أعلم\n\n(٩١٧) وقد ذكر في الجمعة حديث أم عبد الله الدوسية: «الجمعة واجبة","vol":"3","page":201},{"text":"على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا فيها إلا أربعة».\nثم رده بأن قال: لم يروه إلا متروك.\nوإنما قال الدارقطني عقيبه: لم يروه عن الزهري إلا متروك، فجاء كلام أبي محمد أعم.\nوهو إلى الصواب أقرب، فإن أحد طريقيه عند الدارقطني، هو هذا الذي فرغنا منه آنفا، عن أبي عبد الله الأيلي، عن عبيد الله بن محمد بن الأخنس عن موسى بن محمد المذكور، عن الموقري، عن الزهري، عن أم عبد الله.\nوطريق آخر، فيه جماعة من الضعفاء والمجاهيل، أحدهم راويه عن الزهري، وهو الحكم بن عبد الله، ورواه عنه مجهول لا يعرف، وهو محمد ابن مطرف - وليس بأبي غسان - وعنه مسلمة بن علي الخشني، وهو متروك، وعنه عمرو بن الربيع بن طارق، ولا تعرف حاله.\nوالمقصود إنما هو أن تعلم أنه هاهنا من حيث عمم القضية، قد عرف حال موسى بن محمد المذكور الذي أعرض عن ذكره في حديثنا الأول، وذلك - والله أعلم - أنه عرف حاله بالمطالعة، ولم يبق في حفظه، والله الموفق\n\n(٩١٨) وذكر من طريق أبي داود، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن","vol":"3","page":202},{"text":"جده: «كان النبي ﷺ إذا استسقى قال:» اللهم اسق عبادك وبهائمك. . .» الحديث.\nولم يعرض لشيء منه، وهو حديث إنما يرويه علي بن قادم، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب.\nوعلي بن قادم وإن كان صدوقا فإنه يستضعف.\nقال فيه ابن معين: ضعيف.\nوقال أبو أحمد: نقمت عليه أحاديث رواها عن الثوري غير محفوظة.\nوحديثه هذا عن الثوري كما ترى، فأقل ما كان يلزم، التنبيه على كون الحديث من روايته، والله الموفق.\n\n(٩١٩) وذكر من طريق البزار، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن أبي عبيدة بن الجراح، عن النبي ﷺ قال: «إن أفضل الصلوات صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة» الحديث.\nولم يقل فيه شيئا، إما تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإما لأنه قد أبرز من إسناده من يعتل به، اعتمادا على ما قدم فيهم، وأي ذلك كان، فقد طوى ذكره من هو أيضا ضعيف، وإن كان لا بأس به عند بعضهم، وهو عبد الله","vol":"3","page":203},{"text":"ابن زحر فعنه ذكره البزار وهو يرويه عن علي بن يزيد.\nولا ندري من أضعف: أعلي بن يزيد، أم عبيد الله بن زحر؟ فكلاهما منكر الحديث.\nقال أبو حاتم البستي: يروي عن علي بن يزيد الطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، فلا يكون ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية ابن زحر على الأحوال أولى.\nقال ابن معين: كل حديثه عندي ضعيف. انتهى كلام البستي.\nوهو مغن عن طويل ما لهم في هذا الإسناد\n\n(٩٢٠) وقد ذكر أبو محمد في الطهارة حديث: «يطهر المؤمن ثلاثة أحجار والماء والطين» من عند أبي أحمد.\nفقال فيه: أضعف من في هذا الإسناد علي بن يزيد. وعبيد الله والقاسم، قد تكلم فيهما\n\n(٩٢١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، حديث قيس بن سعد بن عبادة،","vol":"3","page":204},{"text":"عن النبي ﷺ قال: «إن ربي حرم الخمر والكوبة والقنين».\nثم قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، عن عبيد الله بن زحر.\nوعبيد الله هذا، ضعفه [أحمد] بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وابن المديني وقال فيه أبو زرعة: «صدوق». ووثقه البخاري.\nوالمقصود هو أن ترك ذكره، والتنبيه على كون الحديث من روايته، تبرئة له فاعلمه\n\n(٩٢٢) وذكر من طريق أبي أحمد، عن قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «كفن في قطيفة حمراء».\nثم رده بأن قال: قيس بن الربيع لا يحتج به.\nوإنما الصحيح ما رواه مسلم، من حديث غندر، ووكيع، ويحيى بن سعيد، عن شعبة بهذا الإسناد:\n\n(٩٢٣) «جعل في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء» انتهى ما ذكر.\nوعلة هذا الخبر في الحقيقة، إنما هي ما ثبت من أنه ﵇ «كفن في ثلاثة أثواب بيض»","vol":"3","page":205},{"text":"فأما جعل القطيفة في القبر، فغير مناقض للتكفين في قطيفة أخرى مثلها، فالقطائف الحمر كثيرة، وليس هذا بمقصود، وإنما المقصود أنه طوى ذكر من هو مثل قيس بن الربيع، أو أسوأ حالا، فإن قيسا غاية ما رمي به حديثه، ما اعتراه من سوء الحفظ حين ولي القضاء، كشريك، وابن أبي ليلى.\nوالحديث المذكور يرويه عن قيس، محمد بن مصعب القرقساني.\nوأبو محمد قد تولى تضعيفه، وذكر أقوال الناس فيه في مواضع، وقد مر ذكره مرات\n\n(٩٢٤) فمنها: حديث: «كان يرفع يديه في كل خفض ورفع».\nقال فيه بإثره: كانت فيه غفلة شديدة\n\n(٩٢٥) وكذلك حديث: «أعتقها ولدها».\nوغلط في جعله راويا لذلك الحديث.\nوالحديث المذكور الآن، هو عند أبي أحمد هكذا: حدثنا الحسن بن عبد الله القطان، قال: حدثنا أيوب الوزان قال: حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا قيس، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ: «كفن في قطيفة حمراء»","vol":"3","page":206},{"text":"ولقد أخاف أن يكون تصحف لبعض رواته أو رواة الكتاب «الكامل» الذي هو فيه، لفظ «دفن» ب «كفن»، والله أعلم\n\n(٩٢٦) وذكر من طريق البزار، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، أن النبي ﷺ: «قام على قبر عثمان بن مظعون بعدما دفنه، وأمر فرش عليه بالماء».\nثم قال: قد تقدم ذكر عاصم.\nلم يعرض له بأكثر من هذا، وفي إسناد هذا الحديث من هو أضعف من عاصم، فلا ينبغي أن يطوى ذكره، إذ لعل الجناية منه.\nقال البزار: حدثنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا يونس قال: حدثنا العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه فذكره.\nالعمريون كثير، ومنهم عاصم بن عبيد الله هذا، وأكثر ما يقع في الإسناد هكذا «العمري» غير مسمى، عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم، ومع هذا فقد تبين أن العمري المذكور في هذا الإسناد، الراوي له عن عاصم بن عبيد الله، هو القاسم بن عبد الله العمري.\nوتبين ذلك في كتاب البزار، فإنه ساق جملة أحاديث بهذا الإسناد، أعني عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، من","vol":"3","page":207},{"text":"رواية العمري عنه، وهو في بعضها مسمى كما قلناه، من جملتها هذا الحديث.\nوالقاسم المذكور، هو أخو عبيد الله، وعبد الله، وكلهم بنو عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ضعيف جدا.\nقال ابن حنبل: هو مدني كذاب، كان يضع الحديث، ترك الناس حديثه.\nومنهم من يقول: متروك.\nومنهم من يقول: منكر الحديث.\nوقال أبو زرعة: لا يساوي شيئا\n\n(٩٢٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أبي المهدي: سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية: كثير بن مرة، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تبنى كنيسة في الإسلام، ولا يجدد ما خرب منها».\nثم قال: أبو المهدي كان رجلا صالحا، من صالحي أهل الشام، ولكن حديثه ضعيف لا يحتج به. انتهى كلامه.\nفنقول - وبالله التوفيق -: قد تبين في باب النقص من الأسانيد، الفساد الواقع في هذا الحديث، بسقوط «عن» بين أبي الزاهرية وكثير بن مرة،","vol":"3","page":208},{"text":"ونريد الآن بيان ما لهذا الباب، من كونه طوى ذكر من يرويه عن أبي المهدي، وهو متروك.\nقال أبو أحمد: حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن جامع، حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن أبي المهدي، فذكره.\nسعيد بن عبد الجبار الحمصي، ضعيف، بل متروك.\nحكى البخاري أن جرير بن عبد الحميد كان يكذبه.\nومحمد بن جامع، أبو عبد الله العطار، بصري معروف بالرواية عنه، وعن حماد بن زيد، ومعتمر بن سليمان، وخالد بن الحارث، وهو أيضا ليس بصدوق، قاله أبو زرعة، ولم يقرأ عليهم حديثه.\nوامتنع أبو حاتم من الرواية عنه.\nفهذا شأن هذا الحديث، فلعل أبا المهدي لا ذنب له، ونحن نلومه\n\n(٩٢٨) وذكر من طريق أبي أحمد، عن نوح بن أبي مريم، عن مقاتل بن حيان، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يتربص بالغريق يوم وليلة ثم يدفن»","vol":"3","page":209},{"text":"ثم رده بأن قال: لم يسمع الحسن من جابر، ونوح متروك.\nهذا ما ذكره به، وقد طوى ذكر سلم بن سالم، راويه عن نوح بن أبي مريم، وهو متهم.\nوقد ذكره أبو أحمد في باب سلم بن سالم، وفي باب نوح، وإن كان قد قال: لعل البلاء فيه من نوح وسالم سلما، ولكن مع ذلك لا ينقطع عن سلم الاتهام به فإنه متروك متهم.\nقال أبو زرعة: ما أعلم أنه حدثت عنه إلا مرة، قيل له: كيف كان في الحديث؟ قال: لا يكتب حديثه، كان مرجئا، وكان لا - وأومأ بيده إلى فيه -.\nقال ابن أبي حاتم: يعني لا يصدق.\nوقال أبو أحمد بن عدي: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول:\n\n(٩٢٩) سئل ابن المبارك عن الحديث الذي يحدثه في أكل العدس: «إنه قدس على لسان سبعين نبيا»، فقال: لا، ولا على لسان نبي واحد، إنه لموذ، منفخ من يحدثكم هذا؟ قالوا: سلم بن سالم، قال: عمن؟ قالوا: عنك، قال: وعني أيضا؟!\nوقال ابن معين: ليس بشيء","vol":"3","page":210},{"text":"وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك - وذكر عنده حديث لسلم بن سالم - فقال: هذا من عقارب سلم.\nوقال أبو زرعة: أخبرني بعض الخراسانيين، قال: سمعت ابن المبارك يقول: اتق حيات سلم لا تلسعك.\nوقال فيه النسائي: ضعيف.\nهذا هو الصحيح في أمر هذا الرجل: إنه ضعيف، لا ما قاله أبو أحمد، من أنه لا بأس به.\nفليس ينبغي أن يحمل على نوح بن أبي مريم، وإن كان متروكا، في حديث إنما جاءنا عنه على لسان ضعيف\n\n(٩٣٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه؛ إن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم».\nثم قال: عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به\n\n(٩٣١) وسيأتي ذكره في «رجم الذي يعمل عمل قوم لوط» بأكثر من هذا","vol":"3","page":211},{"text":"ثم قال: وإسناده عند الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو شيبة: إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو. فذكره. انتهى ما ذكر.\nويشبه أن يكون قد تبرأ من عهدته لما ذكر إسناده، هذا هو ظاهر أمره في الأحاديث التي يذكرها بأسانيدها، أنه لم يحكم عليها بشيء، وإنما تركها لنظر المطالع. وقد يندر له خلاف هذا، أن يذكر إسناد ما هو عنده صحيح أو بعضه\n\n(٩٣٢) كما فعل في قصة كعب بن الأشرف، فإنه ساقه من طريق مسلم فقال: عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابرا\nفذكره.\nوإلى هذا، فاعلم أن أبا شيبة أولى بالحمل عليه في هذا الحديث من عمرو ابن أبي عمرو، فإنه ضعيف، وعمرو بن أبي عمرو مختلف فيه.\nوقد تقدم لأبي محمد تضعيف أبي شيبة في كتاب الجنائز. فاعلم ذلك","vol":"3","page":212},{"text":"(٩٣٣) وذكر من طريق الدارقطني من حديث غورك بن الخضرم أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «في الخيل السائمة، في كل فرس دينار».\nثم قال: تفرد به غورك [وهو ضعيف جدا.\nهذا ما ذكر، وقد أساء في ترك ذكر من دون غورك] وهم جماعة ضعفاء.\nقال الدارقطني: أخبرني أحمد بن عبدان الشيرازي فيما كتب إلي، أن محمد بن موسى الحارثي، حدثهم قال: أخبرنا إسماعيل بن يحيى بن بحر الكرماني، قال: حدثنا الليث بن حماد الإصطخري قال: حدثنا أبو يوسف، عن غورك بن الخضرم، أبي عبد الله، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «في الخيل السائمة، في كل فرس دينار».\nثم قال الدارقطني: تفرد به غورك عن جعفر، وهو ضعيف جدا، ومن دونه ضعفاء. هذا نص ما ذكره به الدارقطني.\nوقد طوى أبو محمد ذلك كله، واقتصر على غورك بن الخضرم.\nوأبو يوسف، هو القاضي، وهو محمول عليه عندهم، فاعلم ذلك","vol":"3","page":213},{"text":"(٩٣٤) وذكر من طريق البزار حديث: «من مات وعليه صيام فليصم عنه وليه إن شاء».\nواقتطع إسناده من ابن لهيعة، وطوى ذكر الراوي له عنه، وهو يحيى بن كثير الزيادي، أبو النضر وهو عندهم ضعيف\n\n(٩٣٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن سفيان بن بشر قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال في قضاء رمضان: «إن شاء فرق، وإن شاء تابع».\nثم قال: لم يسنده غير سفيان بن بشر\nهكذا أورده ولم يبين له في الحقيقة علة، فإنه لم يتقدم له قول في سفيان بن بشر، والرجل غير معروف الحال.\nوالذي لأجله كتبناه الآن، هو أنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو الحسن: عبد الباقي بن قانع القاضي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن منصور الفقيه، أبو إسماعيل، ومحمد بن عثمان، قالا: حدثنا سفيان بن بشر، فذكره.\nوأقل ما كان عليه أن يبين أنه من رواية عبد الباقي إحالة على ما تقدم","vol":"3","page":214},{"text":"فيه مما ذكرناه الآن، إثر حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ:\n\n(٩٣٦) «كان يصبح ولم يجمع الصوم، فيبدو له فيصوم»\nمن تضعيفه إياه، وترك أصحاب الحديث [له] واختلاط عقله قبل موته بسنة\n\n(٩٣٧) وذكر من طريقه أيضا، عن مقاتل بن سليمان، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من أفطر يوما من شهر رمضان فليهد بدنة» الحديث.\nثم قال: مقاتل بن سليمان متروك.\nهذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنه ترك دونه من يمكن أن يكون لغيره فيه نظر، وذكره كان أبرأ للعهدة، وإن كان مقاتل ضعيفا جدا.\nقال الدارقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا أحمد بن خالد بن عمرو الحمصي، حدثنا أبي، حدثنا الحارث بن عبيدة الكلاعي، حدثنا مقاتل بن سليمان. فذكره.\nوقال الدارقطني: الحارث بن عبيدة، ومقاتل، ضعيفان.\nهذا فعل الدارقطني مخرجه، قد تبرأ من عهدة الحديث بتضعيف الحارث ابن عبيدة ومقاتل جميعا، فما بال أبي محمد يقتصر على مقاتل؟ ولعله مكذوب عليه فيه","vol":"3","page":215},{"text":"وإلى ذلك فإن أحمد بن خالد، وأباه خالد بن عمرو، لا أعرف حالهما\n\n(٩٣٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عمر بن موسى الوجيهي - وهو متروك - عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يتزوج المملوك فوق اثنتين».\nهكذا ذكره، ولم يبين أنه من رواية بقية عن الوجيهي\n\n(٩٣٩) وذكر عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، حديث: «فإذا استرد الواهب ما وهب، فليوقف» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد عن عمرو، وهو مختلف فيه\n\n(٩٤٠) وذكر من طريق النسائي، من حديث ابن جريج ويحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ حديث: «ليس لقاتل من الميراث شيء».\nولم يقل فيه إلا أن جماعة روته مرسلا، عن عمرو بن شعيب، عن عمر","vol":"3","page":216},{"text":"والحديث المذكور إنما رواه عن ابن جريج ويحيى بن سعيد، إسماعيل بن عياش، وهو يضعفه إذا روى عن غير الشاميين، فكان عليه أن يبين ذلك ولم يفعل\n\n(٩٤١) وذكر من طريق الدارقطني، من رواية إسحاق بن الفراث، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «رد اليمين على صاحب الحق».\nقال: وإسحاق ضعيف.\nكذا قال: وطوى ذكر من دون إسحاق، وإسحاق خير ممن دونه، وأنه - أعني إسحاق بن الفراث بن الجعد بن سليم مولى معاوية بن خديج - فقيه ولي القضاء بمصر، خليفة لمحمد بن مسروق الكندي، يكنى أبا نعيم، يروي عن مالك، والليث، ويحيى بن أيوب، والمفضل بن فضالة، وحميد بن هانئ.\nولم يعرفه أبو حاتم الرازي، وذلك أنه سئل عنه فقال: شيخ ليس بالمشهور.\nوقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأينا قاضيا أفضل منه، وكان","vol":"3","page":217},{"text":"عالما.\nوقال بحر بن نصر: سمعت ابن علية يقول: ما رأيت ببلدكم أحدا يحسن العلم إلا ابن الفراث.\nقال ابن الوزير: وكان من أكابر أصحاب مالك.\nوكان لقي القاضي أبا يوسف بالبصرة وأخذ عنه، وكان يتخير في الأحكام، وولي القضاء، وكان موفقا سديدا. قال ابن الوزير: وسمعته يقول: ولدت سنة خمس وثلاثين ومائة.\nقال أبو سعيد بن يونس: توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا من ذي الحجة أربع ومائتين، وله أخ يقال له: يحيى بن الفراث من أكابر أصحاب مالك\nهذا كل الذي ذكر به هو من كتاب تاريخ المصريين لأبي سعيد بن يونس.\nوإسناد الحديث المذكور هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا أبو هريرة الأنطاكي: محمد بن علي بن حمزة بن صالح، حدثنا يزيد بن محمد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفراث، فذكره.\nسليمان بن عبد الرحمن، هو ابن بنت شرحبيل الدمشقي، وهو مختلف فيه، إلا أنه كان أروى الناس عن المجهولين، وكانت فيه غفلة، وكان في حد","vol":"3","page":218},{"text":"لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، وكان لا يميز.\nومحمد بن مسروق لا تعرف له حال، روى عنه هشام بن عمار، وموسى ابن عبد الرحمن المسروقي، فاعلم ذلك\n\n(٩٤٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، أن عبدا من رقيق الخمس سرق\nالحديث.\nثم قال: حجاج ليست روايته عن ميمون بمستقيمة.\nهذا ما ذكره به، وقد طوى ذكر جبارة بن مغلس، راويه عن حجاج، وقد تقدم الآن القول فيه\n\n(٩٤٣) وذكر أيضا من طريقه من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: قال ابن عباس: «نهى رسول الله ﷺ عن الذبيحة أن تفرس قبل أن تموت»\n\n(٩٤٤) وذكر به أيضا حديث آخر، وهو: «النهي عن ذبيحة نصارى","vol":"3","page":219},{"text":"العرب».\nونبه على ما قدم من ضعف شهر والخلاف فيه.\nولم يبين أنهما من رواية جبارة بن المغلس أيضا، عن عبد الحميد المذكور\n\n(٩٤٥) وذكر من طريق أبي داود، عن عبيد الله بن أبي زياد القداح\nعن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ قال: «ذكاة الجنين ذكاة أمه».\nوضعفه بضعف القداح.\nولم يبين أنه من رواية عتاب بن بشير عنه.\nوعتاب بن بشير أبو الحسن الحراني زعموا أنه روى بآخرة أحاديث منكرة، وأنه اختلط عليه العرض والسماع، فتكلموا فيه.\nوهذا عندي من الوسواس، ولا يضره ذلك، فإن كل واحد منهما تحمل صحيح، وإنما ذكرناه لأنه مختلف فيه بينهم\n\n(٩٤٦) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث محمد بن عبد الرحمن","vol":"3","page":220},{"text":"الطفاوي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ «كان إذا أكل الطعام أو الإدام أكل بثلاث أصابع».\nثم قال: هذا الحديث ضعيف، وقد وقع ذكر الطفاوي في الطب، قال: وقد رواه عنه الطفاوي أيضا. انتهى كلامه\n\n(٩٤٧) وقد بين كما ذكر أمر الطفاوي [إثر حديث عائشة فيما ينفع من الجذام].\nوأسوأ ما ذكره به أنه منكر الحديث.\nوالذي لأجله كتبنا الآن هذا الحديث، هو أنه من رواية عمرو بن عبد الجبار، عن الطفاوي.\nوقد كرر أبو أحمد ذكره في بابه، وأنكره عليه في جملة ما أورد له ولم يخص به الطفاوي، بل جاز عنده أن تكون الجناية من عمرو، فالاقتصار على الطفاوي في تعليله لا معنى له","vol":"3","page":221},{"text":"(٩٤٨) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن لعطاء بن أبي رباح، عن أبيه، عن ابن عباس [قال] رسول الله ﷺ: «لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير» الحديث.\nثم قال فيه: غريب.\nلم يذكره بأكثر من هذا، ووجب ذكره في هذا الباب؛ لأنه لما اقتطع ذكره من ابن عطاء، [ثم] لم يقض عليه بالصحة، كان ذلك موهما أنه لا عيب له فيما ترك من إسناده.\nوليس كذلك، بل هو من رواية يزيد بن سنان الجزري أبي فروة عن ابن عطاء المذكور، ويزيد ضعيف عندهم\n\n(٩٤٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عيسى بن إبراهيم بن طهمان الهاشمي، عن موسى بن أبي حبيب، عن الحكم بن عمير - وكان من أصحاب النبي ﷺ - قال: «رخص رسول الله ﷺ في لباس الحرير عند القتال».\nثم قال: عيسى ضعيف عندهم، بل متروك","vol":"3","page":222},{"text":"لم يزد على هذا، ولم يبين أنه من رواية بقية، عن عيسى، وهو عنده لا يحتج به، ولا بين أيضا أن موسى بن أبي حبيب ضعيف، إلا أنه أبرزه\n\n(٩٥٠) وذكر من طريقه أيضا، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس: «نهى رسول الله ﷺ عن حلق القفا بالموسى إلا عند الحجامة».\nثم أتبعه أنه متن منكر، وتضعيف سعيد بن بشير بأنه يهم في الشيء بعد الشيء، والغالب على حديثه الاستقامة، وعليه الصدق.\nولم يبين أنه من رواية سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، عن الوليد بن مسلم، عنه.\nوسليمان مغفل، قد مر ذكره\n\n(٩٥١) وذكر من طريقه أيضا عن خارجة بن مصعب، عن عبد الحميد ابن سهيل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لم يكن على الباب ستر ولا باب، فلا بأس أن يطلع في الدار».\nثم ضعفه من أجل خارجة المذكور، وطوى ذكر راويه عنه، وهو خالد بن أيوب ولا أعرفه إلا البصري، وهو ضعيف عندهم","vol":"3","page":223},{"text":"ويرويه عن خالد وارث بن الفضل، وهو لا تعرف حاله، وكذا وقع في النسخة: عبد الحميد، وصوابه: عبد المجيد، وقد بينت ذلك في باب الأسماء المغيرة عما هي عليه\n\n(٩٥٢) وذكر من طريقه أيضا من حديث عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: «نهى رسول الله ﷺ أن يقعد الرجل بين الظل والشمس، وقال: إنه مقعد الشيطان».\nثم قال في عبد الله هذا: ليس بالقوي.\nوترك أن يبين أنه من رواية مقدام بن داود عنه، وهو مختلف فيه.\nقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن أبي علي، حدثنا مقدام، فذكره.\nوقال: لا أعلم يرويه عن الثوري غير عبد الله بن محمد\n\n(٩٥٣) وذكر من طريقه أيضا حديث ابن عباس: (فلما بلغا مجمع بينهما) قال: إفريقية.\nثم أتبعه أن قال: هذا يرويه محمد بن أبان بن صالح، وكان من رؤوس المرجئة، فتكلم فيه من أجل ذلك، ومع ذلك يكتب حديثه.\nهذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنه ترك أن يبين أنه من رواية ابن","vol":"3","page":224},{"text":"الحماني عنه.\nوقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن عبد الله بن فضيل، قال: حدثنا يوسف ابن سعيد بن مسلم، قال: أملى علي ابن الحماني، قال: حدثنا محمد بن أبان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ: (فلما بلغا مجمع بينهما) قال: «إفريقية».\nويحيى بن عبد الحميد الحماني، لا ينبغي أن يطوى ذكره، فإن جماعة - وهم الأكثرون - يضعفونه، بل كان أحمد بن حنبل يكذبه.\nوترك الرواية عنه ابن نمير، وأبو زرعة.\nوسئل علي بن الحسين بن الجنيد: أيكتب حديثه؟ قال: لا.\nوكان ابن معين في كل الروايات عنه يوثقه ويثني عليه.\nوأما ما يوهمه إيراد أبي محمد لهذا الحديث - من كونه موقوفا، وهو عند أبي أحمد مرفوع - فقد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها موقوفة وهي مرفوعة.\nقد ذكرنا من هذا القسم ما كان المسكوت عنه، المتروك ذكره من رواته","vol":"3","page":225},{"text":"ضعيفا، ونذكر الآن منه [ما كان ممن] لم يجر ذكره من رواته مجهولا\n\n(٩٥٤) فمن ذلك ما ذكر من طريق أبي أحمد [أيضا] من حديث العلاء بن كثير، عن مكحول، عن أبي ذر وعبادة بن الصامت، قالا: قال رسول الله ﷺ: «أقروا بالإيمان، وتسموا به». الحديث.\nثم قال: العلاء بن كثير منكر الحديث ضعيفه، ولا يصح سماع مكحول من عبادة وأبي ذر.\nهذا ما ذكره به، وهو كما قال، ولكنه ترك أن يبين أنه من رواية أبي غانم الكاتب، قال: حدثنا سليمان بن عمرو، قال: سمعت العلاء بن كثير، فذكره.\nوأبو غانم لا تعرف حاله، وسليمان بن عمرو لا يعرف، إلا أن يكون النخعي، فهو كذاب\n\n(٩٥٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث محمد بن أبان، عن أيوب بن عائذ الطائي، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ وذكر اسم الله تطهر جسده كله» الحديث","vol":"3","page":226},{"text":"ثم قال: محمد بن أبان، لا أعرفه الآن، وأما أيوب بن عائذ فمعروف، ثقة. انتهى كلامه.\nولقد جعل من محمد بن أبان مجهولا، وإن كان يغلب على الظن أنه محمد بن أبان الجعفي، جد مشكدانة الحافظ، وهو كوفي ضعيف، كان رأسا في المرجئة، فترك لأجل ذلك حديثه.\nوأيوب بن عائذ أيضا كذلك، كوفي، مرجئ، ذكره بذلك البخاري ووراء هذا أن في إسناده من لايعرف البتة، وهو راويه عن محمد بن أبان، وهو مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة فاعلم ذلك\n\n(٩٥٦) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية كثير بن شنظير عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك فضل الجماعة» الحديث.\nثم رده بأن قال: كثير بن شنظير، ليس بقوي","vol":"3","page":227},{"text":"كذا قال ولم يزد.\nوكثير بن شنظير، أبو قرة ليس في حد من يترك به هذا الخبر لو لم يكن فيه سواه، فقد قال فيه ابن معين: صالح الحديث.\nوقد روى الناس عنه واحتملوه، وأخرج له مسلم، ومع ذلك ففي حديثه لين، قاله أبو زرعة.\nوهذا غير ضائر فإن الناس متفاوتون، وإنما الرجل قليل الحديث، وبحسب ذلك قال فيه من قال: ليس بالقوي.\nوقد قال بهذا الذي قلناه فيه، أبو عبد الله بن البيع الحاكم.\nوإعراض أبي محمد عن جميع الإسناد إلا كثير بن شنظير، عجب، وذلك أنه حديث أورده أبو أحمد في باب كثير بن شنظير، فتوهم أبو محمد - لأجل ذلك - أنه لا حمل فيه إلا عليه، وليس كذلك، بل قبله في الإسناد من يتعين لتضعيف الخبر به، وضعفه من أجله.\nقال أبو أحمد: حدثنا حاجب بن مالك، قال: حدثنا عباد بن الوليد الغبري قال: حدثنا صالح بن رزين المعلم، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن أبان بن طارق، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن جابر، فذكره","vol":"3","page":228},{"text":"هذا إسناده عنده، وليس فيه من دون كثير بن شنظير أحسن حالا من كثير المذكور.\nأما أبان بن طارق، فمجهول لا يعرف إلا بحديثين، أو ثلاثة\n\n(٩٥٧) أحدها [في قصة نصر مع الطفيلي] وهو روايته عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: «من أتى طعاما لم يدع إليه، دخل سارقا وخرج مغيرا».\nوبه ذكره أبو أحمد وقال: لعل له حديثين أو ثلاثة، ولا يعرف إلا بهذا الحديث، وهو أنكر ما يرويه، أو كلاما هذا معناه.\nوسئل أبو زرعة عن أبان بن طارق هذا، فقال: شيخ مجهول.\nومحمد بن جابر الراوي عنه، إن لم يكن اليمامي فهو مجهول أيضا، وصالح بن رزين المعلم لا يعرف أصلا، فهذه حال هذا الخبر فاعلمه\n\n(٩٥٨) وذكر من طريقه أيضا عن سعيد بن زربي عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الاثنان جماعة، والثلاثة جماعة» الحديث.\nثم أتبعه تضعيف سعيد بن زربي، ولم يذكره غيره.\nوهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن","vol":"3","page":229},{"text":"خليفة قال: حدثنا عباد الدورقي، قال: حدثنا محمد بن الصلت قال: حدثنا سعيد بن زربي. فذكره.\nوعباد هذا لم أجد له ذكرا، ولا أعرفه في غير هذا\n\n(٩٥٩) وذكر من طريق البزار، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الهرة لا تقطع الصلاة؛ إنما هي من متاع البيت».\nوأتبعه أن قال: عبد الرحمن بن أبي الزناد يكتب حديثه على ضعفه.\nلم يزد على هذا.\nوإسناده عند البزار هكذا: حدثنا فردوس الواسطي، حدثنا مهدي بن عيسى قال: حدثنا ابن أبي الزناد. فذكره.\nمهدي بن عيسى، أبو الحسن الواسطي، يروي عن حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وعبد الله بن يحيى التوأم، وعبيس بن ميمون،","vol":"3","page":230},{"text":"وخالد بن عبد الله، وهشيم.\nروى عنه الرازيان، ولم يذكر فيه أبو محمد بن أبي حاتم تجريحا ولا تعديلا، فهو عنده مجهول الحال.\nوليس في رواية أبيه وأبي زرعة عنه ما يقضي له بحسن الحال، فقد رويا عمن لا يثقان.\nوفردوس الواسطي أيضا لا أعرف حاله\n\n(٩٦٠) وسيأتي له في باب الأحاديث المصححة بالسكوت حديث «التجرد والاغتسال للإهلال».\nسكت عنه، وهو من رواية ابن أبي الزناد، وفيه من لا يعرف، وإنما لم نذكره هاهنا لأنه لم يضعفه، وشرط هذا الباب أن يضعف الحديث برجل ويترك غيره\n\n(٩٦١) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «صلى صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب».\nورده بأن قال: حنظلة اختلط، فأنكر عليه، وضعف","vol":"3","page":231},{"text":"هذا كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية عبد الملك بن خطاب بن عبيد الله بن أبي بكرة، عن حنظلة المذكور.\nوعبد الملك لا يعرف بأكثر من رواية محمد بن عبد العزيز الرملي، وعبد الله بن المفضل العلاف عنه، وحاله مجهولة\n\n(٩٦٢) وذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن سمرة، عن سمرة، عن النبي ﷺ: «ثم سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم».\nثم قال: ليس هذا الإسناد مشهورا.\nكذا ذكره، ولم يبرز من إسناده غير سليمان، فإذن لا يرجع قوله: «ليس هذا الإسناد مشهورا» إلا إليه عند من لا يعرف ما قبله، بل يظن أن ما قبله لا نظر فيه، وليس الأمر فيه كذلك.\nوحديث سمرة هذا، له إسناد مجهول قبل الوصول إلى سليمان، تروى به جملة أحاديث.\nقال أبو داود: حدثنا [محمد بن داود بن سفيان، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن موسى] حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان، عن سمرة.\nوليس في هذا الإسناد من تعرف ثقته إلا موسى بن إسماعيل، وقد بسطنا","vol":"3","page":232},{"text":"القول في هذا الإسناد بأكثر من هذا في باب الأحاديث التي أتبعها [منه] كلاما يقضي ظاهره بصحتها وليست [كذلك] بصحيحة\n\n(٩٦٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث يحيى بن سعيد الحمصي العطار، عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن النبي ﷺ: «كان يمشي خلف الجنازة» الحديث.\nثم قال: يحيى هذا منكر الحديث.\nلم يزد على هذا، وهو كما ذكر منكر الحديث، قاله السعدي.\nوقال محمد بن عوف: سمعت ابن معين يضعفه، وذكر أنه احترقت كتبه، وأنه روى أحاديث منكرة.\nوفي رواية الدارمي عن ابن معين: ليس بشيء.\nقال أبو أحمد بن عدي: له كتاب مصنف في حفظ اللسان، حدثنا به أحمد بن محمد بن عنبسة، عن أبي التقي: هشام بن عبد الله، عنه وفي ذلك الكتاب أحاديث لا يتابع عليها، وهو بين الضعف","vol":"3","page":233},{"text":"والذي لأجله كتبناه الآن هنا، هو أنه يرويه عن يحيى بن سعيد المذكور، سليمان بن أبي سلمة، ولا يعرف من هو، ويروي عن سليمان هذا الحسن بن أبي معشر، شيخ أبي أحمد بن عدي.\nوإلى ذلك فإن عبد الحميد بن سليمان - أخا فليح بن سليمان - ضعيف، أضعف من أخيه فليح، فاعلم ذلك\n\n(٩٦٤) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أبي معشر: نجيح، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله».\nثم قال: أبو معشر هذا، من ضعفه أكثر ممن وثقه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه.\nلم يزد على هذا، وهذا الحديث إنما ذكره أبو أحمد هكذا: حدثنا علي بن سعيد، حدثني محمد بن أبي معشر، حدثني أبي، عن سعيد المقبري، فذكره.\nومحمد بن أبي معشر لا تعرف له حال، بل لم أجد له ذكرا، غير أني أرى أبا أحمد يروي عن علي بن سعيد عنه، وعن محمد بن هارون عنه، وعن شعيب الذارع عنه، ولا ينبغي أن يقبل حديثه حتى تعرف حاله","vol":"3","page":234},{"text":"فأما أبوه، فقد وثقه قوم وضعفه آخرون، وإنما يغلط أبا محمد في مثل هذا، ذكر أبي أحمد للحديث في باب أبي معشر، فيظن أن ذلك منه تبرئة لابنه الراوي له عنه، فاعلم ذلك\n\n(٩٦٥) وذكر من طريقه أيضا، عن مبشر بن عبيد، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: «نهى رسول الله ﷺ عن صيام الدارة».\nيعني آخر يوم من الشهر.\nوقال في مبشر بن عبيد: متروك.\nوهذا الحديث يرويه أبو أحمد، عن ابن قتيبة - هو محمد بن الحسن بن قتيبة - قال: حدثنا عيسى بن هلال، قال: حدثنا شريح بن يزيد، قال: حدثنا مبشر بن عبيد فذكره.\nوعيسى بن هلال ليس بالصدفي المصري، ولا البصري، ولا أعرفه\n\n(٩٦٦) وذكر من طريقه أيضا، عن إبراهيم بن أبي حية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: «استأذنت النبي ﷺ في أن أبتني كنيفا بمنى، فلم يأذن لي»","vol":"3","page":235},{"text":"ثم قال: إبراهيم هذا وثقه ابن معين.\nوقال فيه البخاري، وأبو حاتم: «منكر الحديث».\nلم يزد على هذا.\nوهذا الحديث إنما يرويه أبو أحمد، عن أحمد بن محمد ابن عبد العزيز بن الجعد، قال: حدثنا داود بن حماد، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي حية، فذكره.\nوداود بن حماد هذا، يشبه أن يكون داود بن حماد بن فرافصة، البلخي، كان بنيسابور، يروي عن سفيان بن عيينة، ووكيع، وإبراهيم بن الأشعث، روى عنه أبو زرعة، وأحمد بن سلمة النيسابوري.\nبهذا ذكره ابن أبي حاتم من غير مزيد، فحاله مجهولة، وإن لم يكن هو، فهو مجهول العين والحال، والله أعلم\n\n(٩٦٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن الحسن بن دينار، عن أبي جعفر المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا من النكاح أربعا».\nوضعفه بالحسن بن دينار.\nوقد بينا في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، الخطأ في قوله: «الحسن ابن دينار» وأن صوابه: «الحسن بن عمارة»، وترك الراوي عنه، وهو","vol":"3","page":236},{"text":"سليمان بن عبد العزيز، فإنه من لا يعرف، والراوي عنه - وهو عبد الله بن سعيد، أبو الخصيب لا يعرف أيضا من هو\n\n(٩٦٨) وذكر حديث «النهي عن استرضاع الحمقاء، فإن اللبن يشبه».\nوترك من رواته من لم ينبه عليه ممن هو مجهول لا يعرف.\nوقد كتبناه في باب الأحاديث التي لم يعبها بغير الإرسال، فأغنى ذلك عن إعادته هنا\n\n(٩٦٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث سعيد بن المرزبان عن يزيد الفقير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «لا رضاع بعد الفصال» الحديث.\nثم ضعفه بأن قال: سعيد هذا، هو أبو سعد البقال، أحسن ما قيل فيه: إنه [كان] لا يكذب، وأنه ممن يكتب حديثه","vol":"3","page":237},{"text":"هذا ما ذكر، وهو - أعني أبا سعيد البقال - ضعيف جدا، والقول فيه أغلظ مما قال أبو محمد، فإنه منكر الحديث.\nوإلى ذلك فإن دونه من لا يعرف وهو أبو مسعود اليمني، فاعلم ذلك\n\n(٩٧٠) وذكر من طريقه أيضا، من حديث الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين».\nثم قال: هذا يعرف بالهيثم، مسندا، عن ابن عيينة، وغيره يقفه على ابن عباس.\nوالهيثم هذا، سكن أنطاكية، ويقال: هو البغدادي، ويغلط الكثير على الثقات، كما يغلط غيره، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب.\nوذكر أبو حاتم الهيثم هذا، وقال: وثقه أحمد بن حنبل. انتهى كلامه.\nوهو بعينه كلام أبي أحمد، إلا ما حكاه عن أبي حاتم.\nوالمقصود أن تعلم أن دون الهيثم من لا يعرف","vol":"3","page":238},{"text":"قال أبو أحمد: سمعت عمر بن محمد الوكيع يقول: حدثنا أبو الوليد: يزيد الأنطاكي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا سفيان، فذكره.\nوأبو الوليد هذا لا يعرف\n\n(٩٧١) وذكر من طريقه أيضا، من حديث إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق قال: أظنه عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «الضيافة على أهل الوبر، وليست على أهل المدر».\nثم قال: إبراهيم هذا، يحدث بالمناكير.\nهذا ما ذكر، وهو كما قال، ولكن بقي عليه أن يبين أنه من رواية من لا يعرف.\nقال أبو أحمد: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله - قال أبو أحمد: أظنه الكجي - قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله ابن أخي عبد الرزاق، فذكر الحديث كما قال.\nفإبراهيم هذا الذي ظن به أبو أحمد أنه الكجي، لا يتحقق أنه هو، فهو","vol":"3","page":239},{"text":"مجهول، والكجي أحد الأثبات\n\n(٩٧٢) وذكر من طريقه أيضا، من حديث يحيى بن سعيد المازني، الفارسي، قاضي شيراز، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «نهى عن عتق اليهودي، والنصراني، والمجوسي».\nورده بيحيى بن سعيد المذكور.\nوهو به مردود، ولكن دونه من لا يعرف.\nقال أبو أحمد: حدثنا علي بن أحمد بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الله ابن زيد الديباجي، حدثنا أيوب بن سليمان الجبلي، أبو اليسع، حدثنا يحيى بن سعيد المذكور.\nوأيوب هذا، وأحمد الراوي عنه، لا تعرف لهما حال\n\n(٩٧٣) وكذلك القول في حديث آخر، ذكره من طريق أبي أحمد أيضا بهذا الإسناد في الذي يحلف بالمشي إلى مكة وبالهدي وبالأيمان المغلظة، إن مضى شهر كذا وكذا حتى يطلق امرأته، «إنها يمين يكفرها» من حديث ابن عباس وابن عمر","vol":"3","page":240},{"text":"(٩٧٤) وذكر من طريقه أيضا، عن يحيى بن عمر بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، فإنها كفارتها إلا طلاقا أو عتاقا».\nوضعفه بضعف يحيى هذا.\nوأعرض عن ابنه مالك بن يحيى راويه عنه، وعن أبيه عمرو بن مالك، وعن المنذر بن الوليد الجارودي، راويه عن مالك بن يحيى، وما منهم من تعرف له حال\n\n(٩٧٥) وذكر من طريقه أيضا، من رواية ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: «قطع رسول الله ﷺ سارقا من المفصل».\nثم قال: ليث هو ابن أبي سليم، ذكره في باب خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو راويه عن مالك بن مغول، عن ليث، وخالد ثقة معروف.\nكذا ذكره، وترك دون خالد بن عبد الرحمن الخراساني، عبد الرحمن بن سلمة، ولا أعرف له حالا","vol":"3","page":241},{"text":"قال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن عيسى الوشاء بتنيس قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، فذكره\n\n(٩٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن ملقام بن التلب، عن أبيه: «صحبت النبي ﷺ فلم أسمع لحشرات الأرض تحريما».\nثم قال: ملقام ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه إلا غالب بن حجرة\nانتهى ما ذكر.\nغالب بن حجرة - بضم الحاء - كذا ضبطه الأمير من ماكولا وهو راوي هذا الحديث، عن ملقام بن التلب، وهو لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عبد الله الرقاشي، وموسى بن إسماعيل، وحرمي بن حفص\n\n(٩٧٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية عمر بن موسى بن وجيه، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «كان يكره أكل سبع من الشاة: المثانة والمرارة، والغدة والأنثيين، والحياء، والدم»","vol":"3","page":242},{"text":"ثم قال: عمر بن موسى متروك.\nوهو كما قال، ولم ينبه على واصل بن أبي جميل، ولكنه أبرزه، وهو لم تثبت له عدالة، وقد قال فيه ابن معين: ليس بشيء.\nوإلى ذلك فإن هذا الحديث إنما يرويه عن عمر بن موسى فهر بن بشر الداماني، وهو مجهول الحال، ولا أعلم له ذكرا في شيء من مصنفات الرجال، مظان كره وذكر أمثاله، غير أن ابن الفرضي ذكره لضبط اسمه، فذكره بالراء والفاء المكسورة ولم يزد على أن قال: روى عنه أيوب بن محمد الوزان، أخذا من إسناد هذا الحديث، فهو يرويه عنه، فاعلم ذلك\n\n(٩٧٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث غالب بن عبيد الله الجزري، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ «كان إذا أراد أن يأكل دجاجة أمر بها فربطت أياما، ثم أكلها بعد ذلك».\nوضعفه بغالب بن عبيد الله، فإنه متروك الحديث.\nإلا أن أبا أحمد يرويه من رواية مسعود بن جويرية، قال: حدثنا عمر بن أيوب، عن غالب، فذكره، ويروي بهذا الإسناد أحاديث.\nومسعود هذا لا تعرف حاله","vol":"3","page":243},{"text":"(٩٧٩) وذكر من طريقه أيضا من رواية ابن المبارك، عن وقاء بن إياس، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تجمع شيئين مما يبغي، أحدهما على الآخر» الحديث.\nوتكلم على وقاء بن إياس، وذكر الخلاف فيه، ولم يبين أنه من رواية يحيى بن عيسى بن ماسرجس والمسيب بن واضح.\nأما المسيب فقد قدم القول فيه إثر حديث:\n\n(٩٨٠) «النهي عن شم الطعام كما تشم السباع».\nوأما يحيى بن عيسى هذا فلا أعرف حاله\n\n(٩٨١) وذكر من طريق أبي داود، عن مالك بن أبي مريم، قال: دخلنا على عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطلاء فقال: حدثني أبو مالك الأشعري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليشربن ناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها»","vol":"3","page":244},{"text":"وعرض من إسناده لمعاوية بن صالح، فذكر الخلاف فيه، ومعاوية إنما يرويه عن حاتم بن حريث عن مالك بن أبي مريم.\nوحاتم هذا، سئل ابن معين عنه فقال: لا أعرفه، وقال أبو حاتم: شيخ.\nوليس في هذا ما يقضي له بالثقة، وهو طائي حمصي، روى عنه معاوية ابن صالح، والجراح بن مليح.\nومالك بن أبي مريم أيضا لا تعرف حاله إلا أنه قد أبرز اسمه كالمتبرئ من عهدته.\nقد فرغنا من ذكر أحد القسمين، وهو ما ذكر فيه من الأسانيد قطعا، وكان الحديث بمن لم يذكر ممن طوى ذكره ضعيفا، بحيث لا تتعين الجناية في حق من ضعف هو الخبر به.\nونذكر الآن إن شاء الله [تعالى] القسم الأول: وهو ما ذكر من الأحاديث بقطع من أسانيدها، ثم ضعفها بذكر بعض من في تلك القطع، وترك بعض من فيها.\nوقد قلنا: إنه أعذر في هذا من حيث أبرز ذكر من لم ينبه عليه، فذلك منه كالتبري من عهدته، وإحالة للمطالع على ما أبرز من اسمه، ويعارض هذا","vol":"3","page":245},{"text":"ما فيه من مسالمته له، المؤكدة بقصده إلى غيره، الموهمة أنه لا نظر فيه.\nفمن ذلك ما يكون من ترك التنبيه عليه من القطع التي يذكر، ضعيفا، ومنه ما يكون مجهولا لا يعرف.\nومنهم من يكون قد قدم [فيهم] قولا، يكون هذا الإبراز هنا لاسمه إحالة على ما قدم فيه، ولكن لا يعرف ذلك من يقرأ الموضع.\nومنهم من لم يقدم فيه شيئا والدرك في هذا ألحق له.\nوالآن نذكر ما وجدنا له من ذلك - إن شاء الله تعالى - فنقول:\n\n(٩٨٢) وذكر في كتاب الإيمان، من طريق أبي أحمد من حديث حجاج ابن نصير قال: حدثنا المنذر بن زياد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كما لا ينفع مع الشرك شيء، كذلك لا يضر مع الإيمان بالله شيء».\nثم قال: حجاج بن نصير، ضعفه ابن معين والنسائي.\nوقال فيه أبو حاتم والبخاري وعلي بن المديني: متروك.\nولفظ البخاري فيه: سكتوا عنه.\nوقال فيه ابن معين مرة: «شيخ صدوق، ولكن أخذوا عليه أشياء من","vol":"3","page":246},{"text":"حديث شعبة».\nوذكر له أبو أحمد أحاديث، منها هذا، وذكر كلامه إلى آخره.\nفنقول - وبالله التوفيق -: في اعتنائه من هذا الإسناد بذكر ما قيل في حجاج بن نصير، وحشر كلامهم فيه، يذهب بقارئ هذا الموضع إلى اعتقاد سلامة من في سائر القطعة، وأنه لا نظر في أحد منهم.\nولم يتقدم له ذكر فيهم، يكون بإبرازه إياهم، محيلا على ما قد قدم فيهم، وذلك من فعله خطأ.\nوالمنذر بن زياد هذا الذي يروي عنه حجاج بن نصير، هو أبو يحيى الطائي البصري، الراوي عن الوليد بن سريع.\nقال عمرو بن علي: كان كذابا، ينزل في منزل بني مجاشع يعني بالبصرة.\nذكر قول عمرو بن علي هذا أبو أحمد.\nوذكر عنه ابن أبي حاتم قال: سمعت المنذر بن زياد، وكان كذابا.\nوإلى هذا فإن دون حجاج بن نصير من لا تعرف حاله، وهو يعقوب بن سفيان، فاعلم ذلك\n\n(٩٨٣) وذكر من طريق أبي أحمد أيضا، من رواية يزيد بن عبد الملك","vol":"3","page":247},{"text":"النوفلي، قال: حدثنا داود بن فراهيج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «النظر إلى المغنية حرام» الحديث.\nثم قال: يزيد بن عبد الملك: لا أعلم أحدا وثقه.\nكذا ذكره، ولم يبين من أمر داود بن فراهيج شيئا، وهو ضعيف، وقد تركه شعبة، وابن معين، وإن كان صدوقا\n\n(٩٨٤) وذكر ٠ حديث ابن عباس في «الرخصة للمحرم في الهميان».\nوأبرز من إسناده أحمد بن ميسرة، وصالحا مولى التوأمة، وعرض منه لأحمد بن ميسرة، ولم يعرض لصالح، وأراه اعتمد فيه على ما تقدم\n\n(٩٨٥) وذكر أيضا من طريق أبي داود، عن زهير بن محمد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر «حرقوا متاع الغال».\nوضعفه بزهير.\nولم يعرض لعمرو بن شعيب، وذلك إحالة على ما شهر من أمره في مواضع","vol":"3","page":248},{"text":"(٩٨٦) وذكر من المراسل، عن بقية، عن مبشر بن عبيد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: «نهى رسول الله ﷺ عن الذبح بالليل».\nوعرض لمبشر، وأعرض عن بقية، اعتمادا على ما تقدم فيه\n\n(٩٨٧) وذكر من حديث ابن مسعود: «الجزور في الأضحى عن عشرة».\nمن رواية أيوب أبي الجمل عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن عن ابن مسعود.\nوضعف أيوب، ولم يعرض لعطاء ولعله اعتمد فيه [على] ما قد قدم، وسترى رأيه فيه بعد إن شاء الله.\nوقد تقدم له في أيوب أنه لا بأس به في حديث:\n\n(٩٨٨) «ليس على المرأة حرم إلا في وجهها»","vol":"3","page":249},{"text":"(٩٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عبد الرحمن بن عبد الله ابن عمر بن حفص العمري، عن أبيه، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الغناء ينبت النفاق في القلب».\nقال: وعبد الرحمن متروك، انتهى ما ذكر.\nوهو كما قال، بل هو متهم بالكذب، والذي لأجله ذكرنا هذا الحديث هو بإعراضه عن أبيه، وهو يضعفه دائبا، وإنما اعتمد فيه ما تقدم.\nفأما المجاهيل من هذا القسم، فذكر من طريق العقيلي، عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:\n\n(٩٩٠) «يمسح المتيمم هكذا» الحديث.\nثم قال: محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، لا يعرف بالنقل، وحديثه غير محفوظ. انتهى ما ذكر.\nوقد بينا في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، أنه تصحف له «التيمم» من «اليتيم».\nونبين الآن - إن شاء الله - أن سليمان بن علي - والد محمد - هو أيضا لا","vol":"3","page":250},{"text":"تعرف حاله في الحديث، وكان أميرا بالبصرة، يروي عنه ابنه محمد بن سليمان، ومحمد بن راشد.\nوذكر ابن أبي حاتم أن صالحا الناجي يروي عنه.\nوذلك خطأ، وإنما يروي عن محمد بن سليمان ابنه.\nوصالح الناجي أيضا لا تعرف له حال، ويروي عنه أبو عاصم النبيل\n\n(٩٩١) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عباد بن كثير، عن عثمان الأعرج، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من أصحاب النبي ﷺ، ومنهم أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ «نهى عن الصلاة تجاه حش أو حمام، أو مقبرة».\nثم أعله بعباد بن كثير.\nوهو علة كافية، ولكن مع ذلك بقي عليه أن ينبه على عثمان هذا، فإنه لا يعرف\n\n(٩٩٢) وذكر من طريق أبي داود، عن الفرج بن فضالة، عن أبي سعد، قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق على البوري - يعني الحصير - ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ فقال: «لأني رأيت","vol":"3","page":251},{"text":"رسول الله ﷺ يفعله».\nثم أتبعه أن قال: فرج بن فضالة ضعيف، وأيضا فلم يكن في مسجد رسول الله ﷺ حصر\n\n(٩٩٣) والصحيح أن رسول الله ﷺ إنما «بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى».\nولعل واثلة إنما أراد هذا، فحمل الحصير عليه. انتهى ما ذكر.\nوبقي عليه أن يبين أن أبا سعد هذا لا يعرف من هو، ووقع في رواية ابن الأعرابي: أبو سعيد، والصواب أبو سعد، وهو شامي مجهول الحال\nوتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج بن فضالة؛ فإنه - وإن كان ضعيفا - فإنه معروف في أهل العلم، أخذ الناس عنه، وقد روى عنه شعبة، وهو من هو، قال يزيد بن هارون: رأيت شعبة يسأله عن حديث من حديث إسماعيل بن عياش.\nوممن روى عنه أيضا قتيبة بن سعيد، وسعيد بن محمد الجرمي، وإبراهيم ابن مهدي، وسويد بن سعيد، وابن الطباع، وسعدويه، وأمثالهم","vol":"3","page":252},{"text":"وهو صدوق، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة.\nقال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالا وهو بالجملة ضعيف.\nوأما ما ذكر من أن ذكر البوري ملغى من الحديث، وإنما بصق النبي ﷺ على الأرض فحمل واثلة البوري عليها بنظره، فتأويل صحيح، وكذلك ذكره الحماني عن فرج، لم يذكر البوري.\nقال الساجي: أخبرني محمد بن عبد الله فيما كتب إلي، حدثنا الحماني، حدثنا الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد قال: رأيت واثلة بن الأسقع بزق ودلك برجله، وقال: «رأيت رسول الله ﷺ يفعله»\n\n(٩٩٤) وذكر من طريق البزار، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أيما امرأة تطيبت ثم أتت المسجد. . .» الحديث.\nثم أتبعه تضعيف عاصم عن جماعة.\nولم يعرض لعبيد مولى أبي رهم، وهو لا يعرف، وقد اختلفوا فيه","vol":"3","page":253},{"text":"فمنهم من لا يسميه عن عاصم، فيقول: عن مولى لأبي رهم.\nفمن قائلي ذلك: ابن عيينة، من رواية ابن أبي عمر عنه.\nوقال عنه ابن أبي شيبة: عن مولى ابن أبي رهم.\nومنهم من يسميه، واختلفوا، فالأكثر يقول: عن عاصم، عن عبيد، وهذا قول الثوري، وشعبة، وربما قال بعضهم: عن عبيد بن أبي عبيد، كذا قال شريك.\nومنهم من يقول: عن علوان مولى أبي رهم، كذا قال ابن إدريس، عن ليث، عن علوان مولى أبي رهم.\nوقال المحاربي: عن ليث، عن عبيد الكريم مولى لأبي موسى الأشعري، عن أبي هريرة.\nوفيه غيره هذا، وهو مع هذا رجل لا تعرف له حال، ولا يعرف له كبير شيء من الحديث، إنما هي ثلاثة أو نحوها عن أبي هريرة، فاعلم ذلك\n\n(٩٩٥) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، عن الأعمش، عن أبي العلاء العنزي، عن سلمان، عن النبي ﷺ قال: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم. . .» الحديث","vol":"3","page":254},{"text":"ثم قال: قال أبو أحمد: [ابن أبي الجون أحاديثه مستقيمة.\nهذا ما ذكره به، وفي ذكره] ابن أبي الجون إعراض عمن سواه.\nوابن أبي الجون، قال أبو أحمد: أرجو أنه لا بأس به، أحاديثه مستقيمة.\nوليس الشأن فيه عندي، وإنما الشأن في أبي العلاء العنزي، فإنه لا يعرف بغير هذا، ولم يذكره البخاري، ولا ابن أبي حاتم.\nوذكره ابن الجارود غير مسمى، ولا معرفا بشيء من أمره، إلا روايته عن سلمان، ورواية الأعمش عنه، فاعلم ذلك\n\n(٩٩٦) وذكر من طريق الترمذي، عن ميمون: أبي حمزة، عن أبي صالح مولى أم سلمة قالت: رأى النبي ﷺ غلاما يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال له: «يا أفلح، ترب وجهك».\nثم رده بأن قال: ميمون أبو حمزة قد ضعفه بعض أهل العلم.\nولم يبين من أمر هذا الحديث أكثر من هذا، كأن أبا صالح المذكور فيه، معروف عنده.\nوالذي اعتره فيه هو ما يعتري أكثر الناظرين فيه ما لم يحققوا، وذلك أنهم يظنونه أبا صالح: ذكوان السمان، الثقة المأمون، وليس به، وإنما هو أبو صالح ذكوان مولى أم سلمة، [وقد بين ذلك ابن الجارود في كتاب الكنى:","vol":"3","page":255},{"text":"ذكر أبا صالح ذكوان السمان، ثم ذكر بعده أبا صالح ذكوان مولى] أم سلمة، عن أم سلمة، روى عنه ميمون أبو حمزة.\nفإذا الأمر فيه هكذا، فأبو صالح هذا مجهول الحال، ولا أعلم له غير هذا\n\n(٩٩٧) وسيأتي لأبي محمد في الجنائز حديث، هو من رواية أبي حمزة، ميمون «في كراهية النعي».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من روايته، وترك في الباب صحيحا من غير روايته لم يذكره. فاعلم ذلك\n\n(٩٩٨) وذكر من طريق النسائي حديث مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي [عن الفراسي] «إن كنت لا بد سائلا، فسل الصالحين».\nورده بأن قال: ابن الفراسي لا أعلم روى عنه إلا مسلم بن مخشي.\nوترك إعلاله بمسلم بن مخشي.\nوقد قدم في ماء البحر أنه لم يرو عنه إلا بكر بن سوادة.\nوقد جرى لهذا الحديث ذكر في باب الأحاديث التي أوردها على أنها","vol":"3","page":256},{"text":"متصلة وهي منقطعة\n\n(٩٩٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن زهير بن محمد، عن موسى ابن جبير، عن أبي أمامة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: «اتركوا الحبشة ما تركوكم» الحديث.\nثم رده بأن قال: زهير بن محمد سيئ الحفظ، لا يحتج به، ومن طريقه أخرجه أبو داود.\nهذا ما ذكر، وبقي عليه أن يبين أن حال موسى بن جبير لا تعرف، وإن كان قد روى عنه جماعة، وهو مدني مولى بني سلمة\n\n(١٠٠٠) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن أبي هند البجلي، قال: قال معاوية: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة» الحديث","vol":"3","page":257},{"text":"ثم قال: أبو هند ليس بالمشهور.\nكذا قال: ليس بالمشهور، وليس كذلك، بل هو مجهول لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه إلا عبد الرحمن هذا.\nولم يبين أبو محمد من أمر عبد الرحمن هذا شيئا، وهو مجهول الحال، وإن كان قد روى عنه جماعة: صفوان بن عمرو الزبيدي، وحريز بن عثمان، وثور بن يزيد.\nويروي عن جبير بن نفير، عن المقدام بن معدي كرب، حديث:\n\n(١٠٠١) «ألا أني أوتيت الكتاب ومثله معه».\nذكره أبو داود، وبه ذكره البخاري في تاريخه، وهو قاضي حمص، فاعلم ذلك\n\n(١٠٠٢) وذكر من المراسل، عن عبد الله بن بسر الحبراني، عن","vol":"3","page":258},{"text":"عبد الرحمن بن عدي البهراني، عن أخيه عبد الأعلى، عن رسول الله ﷺ: أنه بعث عليا يوم غدير خم، فرأى رجلا معه قوس فارسية فقال له رسول الله ﷺ: «يا صاحب القوس ألقها» الحديث.\nثم أتبعه قول أبي داود: أسند وليس بصحيح.\nوعبد الله بن بسر، ليس بقوي، كان يحيى بن سعيد يضعفه.\nوهذا الحديث ذكره أبو داود في المراسل هكذا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الجماهر التنوخي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن بسر الحبراني فذكره، ثم أتبعه ما ذكرنا.\nوالذي لأجله كتبته الآن، ليس هو أمر إسماعيل بن عياش وما قيل فيه، فإنه إنما رواه عن شامي، لكن أمر عبد الرحمن وأخيه، فإنهما مجهولان وإن كان عبد الأعلى منهما، قاضي حمص، فإن حاله في الحديث لا تعرف.\nوذكر البخاري جماعة روت عنه، وأخوه عبد الرحمن أخمل منه.\nوأبو محمد - بإعراضه عنهما وتشاغله بعبد الله بن بسر - أوهم أنهما معروفان عنده، وما أراه عرف من أحوالهما أكثر من هذا الذي ذكرناه، فاعلم ذلك","vol":"3","page":259},{"text":"(١٠٠٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبان بن عبد الله بن أبي حازم، عن عثمان بن أبي حازم، عن أبيه، عن جده صخر، أن رسول الله ﷺ: «غزا ثقيفا، فلما أن سمع صخر بذلك، ركب في خيل يمد النبي ﷺ» الحديث بطوله.\nثم قال بإثره: عثمان بن أبي حازم، لا أعلمه روى عنه إلا أبان بن عبد الله.\nكذا قال: وهو كما ذكر، ولكن بقي عليه أن يبين أن أبا حازم بن صخر، لا يعرف روى عنه أيضا إلا ابنه عثمان، ولا يعرف بغير هذا الحديث\n\n(١٠٠٤) وذكر من طريق النسائي، عن رافع بن سلمة، عن حشرج ابن زياد، عن جدته أم أبيه قالت: «خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة خيبر، وأنا سادسة ست نسوة» الحديث.\nورده بأن قال: حشرج لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد.\nوترك أن ينبه على حال رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد، فإنها لا تعرف، وإن كان روى عنه جماعة: زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلال بن فياض","vol":"3","page":260},{"text":"ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث قال: رافع وحشرج مجهولان.\nوأصاب في ذلك\n\n(١٠٠٥) وقد وقع ذكره في حديث جعيل في ضرب الفرس.\nوسيأتي في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها\n\n(١٠٠٦) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن نوفل بن عبد الملك، عن أبيه، عن علي: «نهى رسول الله ﷺ عن التلقي، وعن ذبح ذوات الدر» الحديث.\nثم قال: إسناد هذا الحديث ضعيف من أجل نوفل، وقبله في الإسناد أيضا الربيع بن حبيب أخو عائذ بن حبيب، ضعفه البخاري والنسائي.\nهكذا ذكره، وقد عمل فيه بنحو مما طالبته بعمله في سائر هذا الباب، ولكنه مع ذلك قد ترك أن يبين من حال عبد الملك والد نوفل، ما لم يعرف به قبل.\nوذلك أنه أيضا كابنه، لا تعرف حاله، بل لم أجد له ذكرا، فاعلم ذلك","vol":"3","page":261},{"text":"(١٠٠٧) وذكر من طريق الحارث بن أبي أسامة، عن الواقدي، عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، عن أبيه، قال: سمع رسول الله ﷺ عثمان يقول: «في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أبيعه إلا مجازفة» الحديث.\nثم قال: الواقدي، متروك.\nكذا ذكره، وهو كما قال، وبقي أن تعلم أن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس، ليس بمعروف، وليس بأبي الجويرية\n\n(١٠٠٨) وذكر من طريق أبي داود، عن سيار بن منظور، رجل من بني فزارة، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بهيسة عن أبيها، قال لي النبي ﷺ: «ما الشيء الذي لا يحل منعه» الحديث.\nثم قال: بهيسة مجهولة، وكذلك الذي قبلها.\nهكذا ذكره، وصدق، وبقي عليه أن يبين أن منظورا أيضا لا تعرف حاله، وكذلك أيضا أبوها، فاعلم ذلك\n\n(١٠٠٩) وذكر من رواية إسرائيل، عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن","vol":"3","page":262},{"text":"حكيمة، عن أبيها، أن رسول الله ﷺ قال: «من التقط لقطة درهما أو حبلا». . . الحديث.\nثم ضعفه بعمر بن عبد الله بن يعلى، وترك أن يعرف بحال حكيمة وأبيها، وهما مجهولان، وقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعزها\n\n(١٠١٠) وذكر من طريق البزار، عن دهثم بن قران، عن نمران ابن جارية، عن أبيه، أن قوما اختصموا إلى رسول الله ﷺ في خص فبعث حذيفة بن اليمان ليقضي بينهم، فقضى به للذي يليه القمط.\nثم ضعفه بأن قال: دهثم بن قران متروك الحديث.\nوترك بيان حال نمران بن جارية، فإنها لا تعرف، ولا يعرف أحد روى عنه غير دهثم\n\n(١٠١١) وذكر أيضا من طريقه، حديث العبد الذي خرج فلقي رجلا، فقطع يده، ثم لقي آخر فشجه فاختصم مولى العبد، والمقطوع، والمشجوج، إلى رسول الله ﷺ. . . الحديث","vol":"3","page":263},{"text":"[وهو أيضا من رواية دهثم، عن نمران، عن أبيه كذلك، والقول فيهما واحد]\n\n(١٠١٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «كل إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية».\nكذا ذكره، ولم يعرض لأبي عتيق، ولا يعرف من هو.\nويرويه عن حرام بن عثمان، إسماعيل بن عياش\n\n(١٠١٣) وذكر من طريق النسائي، عن يحيى بن زرارة بن كريم بن الحارث، قال: أخبرني أبي، عن جدي، سمع النبي ﷺ يقول: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر، من شاء فرع ومن شاء لم يفرع» الحديث.\nوضعفه بأن قال: زرارة هذا لا يحتج بحديثه.\nوإنما يعني بذلك أنه لا تعرف حاله، وهو مع ذلك قد ترك أن يبين أمر ابنه","vol":"3","page":264},{"text":"يحيى، وهو أيضا لا تعرف حاله، غير أنه قد روى عنه جماعة من الأجلة كابن المبارك، وأبي عاصم النبيل، وموسى بن إسماعيل، وأبي الوليد الطيالسي\n\n(١٠١٤) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد عن محمد بن قرظة عن أبي سعيد الخدري قال: «اشتريت كبشا لأضحي به، فأكل الذئب من ذنبه» الحديث.\nوضعفه بجابر الجعفي، وأعرض عن محمد بن قرظة هذا، وهو لا تعرف له حال، وقال: يقال إنه لم يسمع من أبي سعيد\n\n(١٠١٥) وذكر من طريق أبي داود، عن محمد بن حسان، قال: حدثنا عبد الوهاب الكوفي، عن عبد الملك بن عمير، عن أم عطية، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي ﷺ: «لا تنهكي» الحديث.\nوضعفه بأن محمد بن حسان مجهول.\nولم يبين حال عبد الوهاب هذا، وهي لا تعرف","vol":"3","page":265},{"text":"(١٠١٦) وذكر من طريقه أيضا، عن القاسم بن حسان، عن عبد الرحمن ابن حرملة، أن ابن مسعود كان يقول: «كان نبي ﷺ يكره عشر خصال» الحديث.\nذكره في كتاب الطب، في أحاديث الرقى، وأتبعه أن ضعف عبد الرحمن ابن حرملة، وقال: إنه ليس بمشهور في أصحاب ابن مسعود.\nوترك أن يبين أن القاسم بن حسان لا تعرف حاله، وهو كوفي، وترك أن يذكر أيضا ما ذكر ابن أبي حاتم، عن أبيه أنه قال: لا يعلم سمع من ابن مسعود أم لا.\nذكره في باب القاسم وهو عم القاسم بن حسان\n\n(١٠١٧) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث علي بن غراب الكوفي، قال: حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، عن أنس بن مالك، أن رجلا قال: يا رسول الله [ﷺ] أأرسل ناقتي وأتوكل، أم أعقلها وأتوكل؟ قال: «بل اعقلها وتوكل»","vol":"3","page":266},{"text":"ثم قال: علي بن غراب صدوق لا بأس به، وإنما كان يدلس، وقد قال في الحديث: حدثنا المغيرة بن أبي قرة.\nوذكر ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه قال: ظلمه الناس حين تكلموا فيه.\nقال: وذكره الترمذي من حديث يحيى بن سعيد، عن المغيرة، قال: وهو حديث غريب. انتهى ما ذكر.\nوفيه إعراضه عن المغيرة، وهو لا تعرف له حال، غير أنه روى عنه يحيى القطان، وعلي بن غراب هذا الحديث.\nودون علي بن غراب فيه، عبد الغفار بن الحكم، وحاله أيضا لا تعرف.\nودون عبد الغفار، العباس بن صالح بن مساور.\nوحديث الترمذي سليم من هذا كله، إلا المغيرة بن أبي قرة.\nإنما قال الترمذي: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعقلها وتوكل».\nقال عمرو بن علي: قال يحيى: وهذا عندي منكر. انتهى ما أورد الترمذي","vol":"3","page":267},{"text":"وأظن أبا محمد إنما عدل عن هذا الإسناد إلى إسناد أبي أحمد - على ما فيه - لمكان زيادة «ناقتي» وليس ذلك عند الترمذي.\nوعلة الخبر المشتركة في الموضعين، هي المغيرة بن أبي قرة، فعلم ذلك\n* * *","vol":"3","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>(٥) باب ذكر أحاديث أعلها بما ليس بعلة وترك ذكر عللها.</span>","vol":"3","page":269},{"text":"هذه الترجمة إنما نعني بقولنا فيها «ما ليس بعلة» أي في الصحيح من النطر، فأما هو فقد رأى ما أعل به ما يذكر من الأحاديث التي في هذا الباب عللا\n\n(١٠١٨) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، حديث أبي سعيد: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك».\nوأعله بأن قال: «لم يسنده غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه».\nلم يزد على هذا، وقد ترك ما هو علة في الحقيقة، وهو الجهل براويه عن أبي سعيد، وهو عياض بن بلال، أو هلال بن عياض.\nوقد بسطنا القول في هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها من طرق ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة\n\n(١٠١٩) وذكر من طريقه أيضا عن علي، أن رسول الله ﷺ قال «من","vol":"3","page":271},{"text":"ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل به كذا وكذا في النار».\nثم قال بعده: هذا يروى موقوفا على علي، وهو الأكثر، انتهى ما ذكر.\nوهذا الأصل - أعني أن يروي الحديث تارة موقوفا، وتارة مسندا مرفوعا - قد تناقض فيه، وسنريك ذلك له بعد إن شاء الله تعالى.\nوالأحاديث التي قد صححها وهذا المعنى موجود فيها، كثيرة جدا، لم نعرض لإحصائها عليه، ولكنك لا تعدمه، وإنما تعدم حديثا لا يعتريه هذا المعنى، إلا في الأقل من الأحاديث، وهو مع ذلك أصل باطل، فإنه لا بعد في أن يكون راوي الحديث يتقلد مقتضاه، فيفتي به فيجيء الحديث عنه مرفوعا وموقوفا، أو أن يتقلد مقتضاه، فيحدث به عن نفسه لا في معرض الفتوى، أو أن يكون ابن عمر مثلا، قد روى الحديث مرفوعا، ورواه عن أبيه موقوفا، وكذلك غيره من الصحابة.\nوالخوض في هذا طويل، وليس هذا موضعه.\nوهذا الحديث قد أعرض أبو محمد منه عما هو في الحقيقة علته، وهي أنه من رواية حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي.\nوحماد بن سلمة إنما سمع من عطاء بعد اختلاطه وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط","vol":"3","page":272},{"text":"وأبو محمد يعتبر هذا من حاله، وسنريك ذلك له فيما بعد، ونريك أيضا تناقضه فيه، بسكوته عن بعض ما هو من روايته بعد اختلاطه، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة، وسفيان.\nفأما جرير، وخالد بن عبد الله، وابن علية، وعلي بن عاصم، وحماد بن سلمة، وبالجملة أهل البصرة، فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط، لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره.\nوقد نص العقيلي على حماد بن سلمة أنه ممن سمع منه بعد الاختلاط، وأما أبو عوانة فسمع منه في الحالين.\nولما أورد أبو أحمد في بابه ما أنكر عليه من الحديث، أو ما خلط فيه، أو ما روي عنه بعد اختلاطه، أورد في جملة ذلك هذا الحديث\n\n(١٠٢٠) وإن أردت أن تتعجل الوقوف على بعض ما اعتبر فيه أبو محمد حال عطاء، فانظر في التيمم حديث ابن عباس في قوله تعالى: (وإن كنتم مرضى أو على سفر).\nفإنه أتبعه أن قال: قال يحيى بن معين: إنما روى جرير عن عطاء بعد","vol":"3","page":273},{"text":"الاختلاط، ذكر ذلك أبو أحمد، فاعلم ذلك\n\n(١٠٢١) وذكر حديث: «أذان بلال عند الفجر».\nورده بمعارضة قوله ﵇: «إن بلالا ينادي بليل».\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.\nوالحديث المذكور لا يعارضه؛ لأنه في رمضان خاصة، أما سائر العام فما كان يؤذن إلا بعد الفجر.\nوعلة الخبر إنما هي أن المرأة المذكورة لم تثبت صحبتها، ولا ارتهن فيها الراوي عنها - وهو عروة بن الزبير - بشيء، وإنما هي قالت عن نفسها: إنها شاهدت ما ذكرت\n\n(١٠٢٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من صلى وحده ثم أدرك الجماعة فليصل، إلا الفجر والعصر».\nثم قال: رواه سهل بن صالح الأنطاكي - وكان ثقة - عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nوخالفه عمرو بن علي، عن يحيى القطان بهذا الإسناد عن ابن عمر.\nوتابعه على ذلك ابن نمير، وأبو أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا من قوله","vol":"3","page":274},{"text":"وكذا قال مالك والليث، عن نافع، عن ابن عمر قوله.\nهذا نص ما ذكره به، وهو كالأول إعلال للحديث، بوقفه عند قوم، ورفعه عند آخرين وعلته في الحقيقة غير هذا، وذلك أنه لا يصل إلى سهل ابن صالح إلا بمن لا تعرف حاله، وهو أيضا مضطرب المتن، وذلك علة، لا كالاضطراب في الإسناد، فإنه لا ينبغي أن يعد علة، وإن رآه المحدثون علة.\nبيان ذلك من حال هذا الخبر، هو أن الدارقطني ساقة هكذا: حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: حدثنا الحضرمي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي.\nوحدثنا أبو بكر: محمد بن عمر بن أيوب المعدل، الرملي، بها من أصله، حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب القحطي، بطرسوس، قال: أخبرني سهل بن صالح، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من صلى وحده ثم أدرك الجماعة، أعاد، إلا الفجر والمغرب».\nوقال الحضرمي: «إلا الفجر والعصر».\nهذا ما ذكر الدارقطني، وهو في كتاب العلل من القليل الموصل فيه، ولم يذكره في كتاب السنن.\nوأبو بكر الطلحي، اسمه عبد الله بن يحيى، أصله من الكوفة، وبها سمع منه الدارقطني، ولا أعرف حاله.\nوالحضرمي هو محمد بن عبد الله بن سلمان مطين، الكوفي، أحد الثقات","vol":"3","page":275},{"text":"وأبو بكر: محمد بن عمر بن أيوب، ومحمد بن محمد، لا أعرف حالهما أيضا فاعلم ذلك\n\n(١٠٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي موسى حديث: «لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق».\nثم قال بإثره: منهم من يرويه موقوفا على أبي موسى، وهو الأشهر. وقد صح النهي عن التخلق. انتهى كلامه.\nوهو أيضا تعليل بما ليس بعلة، ولا يضره أن يقفه واقف على أبي موسى أو غيره لو صح سنده، وإنما ليس صحيحا من جهة أخرى ترك ذكرها، وهي أنه من رواية الربيع بن أنس بن مالك، عن جديه: زيد وزياد:\nوهما غير معروفين، ولم يذكرا بغير ما في هذا الإسناد من روايتهما عن أبي موسى، ورواية الربيع بن أنس عنهما، وليسا بمذكورين في نسب الربيع بن أنس.\nوقد ذكر البخاري في تاريخه هذا الحديث فقال: في إسناده نظر","vol":"3","page":276},{"text":"(١٠٢٤) وذكر من طريق الترمذي، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ولا يورث حتى يستهل».\nثم قال: هذا حديث قد اضطرب الناس فيه، وروي موقوفا.\nهذا ما أعله به من غير مزيد، وقد ترك ما هو في الحقيقة علته، وذكر ما ليس بعلة عند التحقيق.\nأما اضطراب الناس فيه، فهو في الإسناد لا في المتن، وأما وقف من وقفه فلا يضره ذلك، ونبين الآن الفصلين، ثم نبين علته في الحقيقة.\nقال الترمذي: اضطرب الناس فيه، فروى بعضهم عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي ﷺ، ورواه أشعث بن سوار، وغير واحد، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعا.\nوروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح عن جابر موقوفا، وكأن هذا أصح من الحديث المرفوع. انتهى كلام الترمذي.\nوهو الذي اقتصر أبو محمد عليه، مختصرا له، والترمذي أيضا ترك أن يبين علة المرفوع الحقيقية إلا أنه أعذر في ذلك من أبي محمد، بإبرازه إسناده، وذلك يبرئ ساحته منه، ويحيل المطالع عليه لينظر فيه، وأقل ما كان على أبي محمد، أن ينبه على كونه من رواية أبي الزبير عن جابر، بلفظة «عن» من غير رواية الليث عنه، وقد عهد يعتد هذا علة","vol":"3","page":277},{"text":"وإلى ذلك فإنه من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن أبي الزبير، عن جابر وهو جدا ضعيف.\nقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد - وسئل عنه - فقال: «لم يزل مخلطا، كان يحدثنا بالحديث الواحد على ثلاثة ضروب».\nقال عمرو بن علي: «كان يرى القدر»، وهو ضعيف، يحدث عن الحسن، وقتادة، بأحاديث بواطل، لم يحدث عنه يحيى، ولا عبد الرحمن، قال: وهو متروك الحديث، قد اجتمع أهل العلم على ترك حديثه، وإنما يحدث عنه من لا يبصر الرجال، قال: وقد حدث عنه قوم من أهل الكوفة: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وحفص، وأبو معاوية، وعبد الرحيم المحاربي، وجماعة. انتهى كلامه، فاعلمه\n\n(١٠٢٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث عفيف بن سالم، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحصن الشرك بالله شيئا»","vol":"3","page":278},{"text":"ثم قال: وهم عفيف في رفعه، والصحيح موقوف من قول ابن عمر.\nهذا ما أتبعه، وهو كلام الدارقطني، وهو في الحقيقة غير علة، فإن عفيف بن سالم الموصلي ثقة، قاله ابن معين، وابن حاتم وإذا رفعه الثقة لم يضره وقف من وقفه.\nوإنما علته أنه من رواية أحمد بن أبي نافع، عن عفيف المذكور - وهو أبو سلمة الموصلي - ولم تثبت عدالته.\nوقال أبو أحمد بن عدي: سمعت أحمد بن علي بن المثنى يقول: لم يكن موضعا للحديث، وذكر له فيما ذكر هذا الحديث وقال: وهو منكر من حديث الثوري\n\n(١٠٢٦) وذكر من طريقه أيضا، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «من كان له مال فلم يضح فلا يقربن مصلانا».\nثم قال: الصواب موقوف","vol":"3","page":279},{"text":"هذا ما أعله به، وعلته في الحقيقة أنه من رواية عمرو بن الحصين، عن ابن علاثة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\nوضعف عمرو بن الحصين وابن علاثة لا خفاء به عندهم، وما مثل ذلك طوى\n\n(١٠٢٧) وذكر حديث جابر: «من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء إمام».\nوضعفه مرفوعا بمخالفة الناس يحيى بن سلام في رفعه.\nوليس ذلك له بعلة لو كان يحيى بن سلام معتمدا.\nوقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها إلى المواضع التي أخرجها منها، وفي باب الأحاديث التي عزاها، ولم أجد لها حيث ذكر ذكرا\n\n(١٠٢٨) وذكر حديث سلمان: «عليكم بقيام الليل».\nوأعله بما ليس بعلة.\nوترك ما هو في الحقيقة علته: مما قد كتبناه في الباب الذي قبل هذا","vol":"3","page":280},{"text":"(١٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ: «كان إذا جاءه أمر سرور أو بشر به، خر ساجدا لله».\nثم قال: في إسناده بكار بن عبد العزيز، وليس بقوي.\nهذا ما أعله به، وهو في الحقيقة لا يكون به الخبر ضعيفا، فإنه رجل مشهور، يكنى أبا بكرة، ثقفي، روى عنه جماعة: منهم أبو عاصم، وموسى ابن إسماعيل، وخالد بن خراش، وغيرهم.\nوقد عهد سقبل المستورين الذين روى عن أحدهم جماعة، وهذا أرفع حالا منهم.\nوما روى ابن خيثمة عن ابن معين من قوله فيه: «ليس بشيء» إنما يعني بذلك قلة حديثه، وقد عهد يقول ذلك في المقلين، وفسر قوله فيهم ذلك بما قلناه.\nوقد جرى ذكر ذلك عند قوله مثل ذلك في كثير بن شنظير.\nويدلك على هذا أنه - أعني ابن معين - قد روى عنه إسحاق بن منصور أنه قال في بكار بن عبد العزيز هذا: إنه صالح.\nوقال البزار: ليس به بأس","vol":"3","page":281},{"text":"وإنما علة الخبر أبوه عبد العزيز بن أبي بكرة، فإنه لا تعرف له حال، وهو يرويه عنه، عن أبي بكرة جده، وقد روى عنه ابنه بكار، وعبد ربه بن عبيد، وسوار أبو حمزة، وبحر بن كنيز، فاعلم ذلك\n\n(١٠٣٠) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير، أبي موسى، عن نافع، عن ابن عمر: «كان النبي ﷺ إذا دنا من منبره يوم الجمعة، سلم على من عنده من الجلوس فإذا صعد المنبر، استقبل الناس بوجهه».\nثم قال: لا يتابع عيسى بن عبد الله على هذا الحديث.\nكذا قال، وهو ليس بعلة في الحقيقة أن لا يتابع الثقة، ولا يضره الانفراد عند أكثر المحدثين، وهو أحدهم، وإن كان بعض الناس يأبى ذلك.\nوإنما العلة أن عيسى بن عبد الله المذكور، لا يتابع فيما يرويه، ليس في هذا الحديث فقط، بل في عامة ما يرويه.\nكذلك ذكره أبو أحمد بن عدي حين ذكره، فهو إذن منكر الحديث\n\n(١٠٣١) وقد ذكر أبو أحمد من طريق البزار، من رواية عيسى المذكور، عن نافع، عن ابن عمر، «أن النبي ﷺ كان يمس لحيته في الصلاة","vol":"3","page":282},{"text":"من غير عبث».\nثم قال بإثره: لا يتابع عيسى على هذا الحديث، وله أحاديث مناكير، فاعلم ذلك\n\n(١٠٣٢) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من غسل الميت فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ».\nثم قال: واختلف في إسناد هذا الحديث. انتهى ما ذكر.\nوهو إن كان ليس تعليلا، فسنبين الآن أنه حديث ضعيف، وإن كان منه تعليلا.\nفسنبين أنه ليس بعلة في الحقيقة، ونذكر ما هو العلة فنقول:\nهذا الحديث ذكره أبو داود، ولم يسق لفظا سواه، وإنما ركب عليه طريقا آخر، وقال: «بمعناه»، ولم يذكر متنه.\nوالخبر المذكور باللفظ المذكور، هو من رواية عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، يرويه عن عمرو بن عمير القاسم بن عباس، ورواه عن القاسم ابن عباس ابن أبي ذئب","vol":"3","page":283},{"text":"وعمرو بن عمير هذا، مجهول الحال، لا يعرف بغير هذا، وبهذا الحديث من غير مزيد ذكره ابن أبي حاتم فهذه علة هذا الخبر.\nفأما الاختلاف الذي قاله أبو محمد، فإنه وضعه غير موضعه، وليس هو في هذا الإسناد، إنما هناك لحديث أبي هريرة في الغسل من غسل الميت طريقان مشهوران:\nأحدهما طريق أبي صالح، عن أبي هريرة، فيه بينهم اختلاف على سهيل بن أبي صالح.\nمنهم من يقول فيه: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nومنهم من يقول: عن سهيل، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة.\nومنهم من يقفه بهذا الطريق على أبي هريرة.\nومنهم من يقفه عليه أيضا، ولكنه يقول: عن سهيل، عن إسحاق، عن أبي هريرة، ولا يذكر أبا صالح.\nقال الدارقطني - لما ذكر هذا الاختلاف -: يشبه أن يكون سهيل كان يضطرب فيه.\nوأما الطريق الآخر، فمن رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ، ومن تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع».\nرواه قوم عن أبي سلمة هكذا","vol":"3","page":284},{"text":"ورواه قوم عنه فوقفوه على أبي هريرة.\nوقد روي من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وليس ذلك بمعروف.\nوروي أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو أيضا كذلك غير معروف.\nوالمقصود أن رواية عمرو بن عمير ليس فيها اختلاف ولا [هو] علة لها، وإنما علتها الجهل بحال عمرو بن عمير، فلو عرفت حاله لم تكن كثرة الرواة له عن أبي هريرة مرفوعا وموقوفا، ضادا لها، فاعلم ذلك\n\n(١٠٣٣) وذكر حديث: «سيأتيكم ركيب مبغضون».\nوأعله بأن قال: عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، لا يحتج به.\nهذا ما أعله به، وهذا الرجل ليس كما ذكر، بل هو ثقة، وثقه الكوفي، وأخرج له البخاري ومسلم.\nوإنما علة الخبر، الجهل بحال خارجة السلمي، راويه عنه.\nوقد تقدم هذا مبسوطا في باب الأحاديث التي أوردها عن رواة، ثم أردفها أشياء، موهما أنها عن أولئك الرواة\n\n(١٠٣٤) وذكر من طريق النسائي، حديث عائشة في قضاء صيام","vol":"3","page":285},{"text":"التطوع «صوما يوما مكانه».\nوعلله بتعليل الدارقطني له بأن قال: وهم جرير بن حازم، وفرج بن فضالة - يعني في قولهما: عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة -\nوخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب، رووه عن يحيى ابن سعيد، عن الزهري مرسلا.\nهذا ما أتبعه، ولا عيب على الحديث في أن يروى تارة مسندا، وتارة مرسلا، وإنما علة حديث النسائي المذكور، أنه عنده من روايته عن شيخه أحمد بن عيسى المصري الخشاب، عن ابن وهب، عن جرير.\nوأحمد هذا يتكلم فيه، وينكر عليه، ويروي بواطل.\nوقد كتبه أبو محمد في كتابه الكبير من طريق النسائي بهذا الطريق الذي قلناه، فهو معنيه بلا شك\n\n(١٠٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن ركانة بن عبد يزيد، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس».\nثم قال: إسناده مجهول، لا يعرف لبعضهم سماع من بعض. انتهى ما ذكر","vol":"3","page":286},{"text":"هذا الكلام الذي ذكر، هو كلام البخاري، إلا أنه من البخاري على أصله، وليس من أبي محمد على أصله فيما لا يحصى من الأحاديث.\nوذلك أن البخاري وعلي بن المديني، يريان رأيا قد تولى رده عليهما مسلم، وهو: «أن المتعاصرين لا يحمل معنعن أحدهما عن الآخر على الاتصال، ما لم يثبت أنهما التقيا» وخالفهما الجمهور في ذلك.\nوعندي أن الصواب ما قالاه وليس هذا موضع بيانه، ولنوم إليه، وذلك أن الأصل في أخبار الآحاد الرد لما هي عليه من احتمال الخطأ والكذب، وغير ذلك من أحوالها لولا ما قام من الحجة على إلزام العمل بها، التي هي الإجماع، أو التواتر عن الشرع بإلزام ذلك.\nولا يتحقق الإجماع إلا فيما إذا كانا قد التقيا ولو مرة من دهرهما، ولم يكن المعنعن معروفا بالتدليس، وكان ثقة، ومتى اختل من هذه واحد، فالخلاف قائم، فلا يكن حجة، وكذلك حجة التواتر إنما تتحقق فيما لا يشك في الالتقاء.\nوليس بسط هذا من غرضنا، فلنرجع إلى رأي الجمهور ملتزم أبي محمد: فنقول له:\nالبخاري إذا قال ذلك في هؤلاء فعلى أصله، وأما أنت إذا قلته فقد تركت أصلك، إذ الزمان محتمل للقاء.\nوإنما علة هذا الخبر أنه من رواية أبي الحسن العسقلاني، عن أبي جعفر","vol":"3","page":287},{"text":"[بن] محمد بن ركانة، عن أبيه، أن ركانة، فذكره.\nوما من هؤلاء من تعرف له حال.\nولما ذكر الترمذي هذا الخبر قال فيه: «غريب، إسناده ليس بالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني، ولا ابن ركانة».\nوالأمر في هذا كما قال الترمذي، فاعلمه\n\n(١٠٣٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ - في امرأة لها زوج ولها مال ولا يأذن لها في الحج -: «ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها».\nثم قال: في إسناده رجل مجهول يقال له محمد بن أبي يعقوب الكرماني، رواه عن حسان بن إبراهيم الكرماني.\nهذا ما ذكر من غير مزيد، وهذا الحديث ذكره الدارقطني هكذا: حدثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني قال: حدثنا العباس بن محمد بن مجاشع، قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال:","vol":"3","page":288},{"text":"حدثنا إبراهيم الصائغ قال: قال نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nفأبو محمد ﵀ قال في محمد بن أبي يعقوب هذا الذي يروي عن حسان بن إبراهيم: إنه مجهول كما قال غيره، وهو أبو حاتم الرازي.\nوكذلك ذكره البخاري ذكرا يقضي بأنه مجهول.\nورد ذلك الخطيب بن ثابت على البخاري، وبين أنه محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني المتقدم ذكره عنده في باب الألف من أسماء الآباء.\nقال: وقد وهم البخاري في التفرقة بينهما بترجمتين، وهما واحد، وكذلك قال أبو نصر الكلاباذي كما قال الخطيب.\nفأما متابعة ابن أبي حاتم للبخاري على التفرقة فغير معتبرة؛ فإنه إنما ينقل رسوم البخاري في الأكثر، ويزيد الجرح والتعديل، فلذلك يتفقان في الأوهام كثيرا، وكذا ذكره ابن الجارود في كتاب الكنى منسوبا إلى جده فقال: أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب كما في الإسناد.\nوإذا كان محمد بن إسحاق بن أبي يعقوب الكرماني، فهو ثقة، وثقه ابن","vol":"3","page":289},{"text":"معين، وأخرج له البخاري في جامعه، روى عنه البخاري بالبصرة، وإذا ثبت هذا، فليس ما أعل الخبر به علة، وعلته إنما هي العباس بن محمد بن مجاشع، فإنه لا تعرف حاله، فاعلم ذلك\n* * *","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>(٦) باب ذكر أحاديث عللها، ولم يبين من أسانيدها موضع العلل.</span>","vol":"3","page":291},{"text":"الذي يذكر في هذا الباب، هو قسمان: قسم لم يصححه وهو ضعيف، وقسم لم يصححه وهو حسن، ولم نفضل في الذكر أحد القسمين من الآخر، لتداخل القول في الرجال، ولكنه يتبين ذلك في حديث حديث من سائر الباب\n\n(١٠٣٧) فمن ذلك أنه ذكر من طريق البزار، من حديث شريك بن عبد الله، عن أبي سنان، عن ابن أبي الهذيل، عن خباب، أن النبي ﷺ قال: «إن بني إسرائيل لما ضلوا قصوا».\nقال البزار في هذا الإسناد: إسناد حسن.\nقال أبو محمد: وليس مما يحتج به","vol":"3","page":293},{"text":"كذا قال، ولم يبين موضع علته، ورأيته لما ذكره في كتابه الكبير، قال بعده: ابن أبي الهذيل اسمه عبد الله، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة.\nفهذا منه تصريح بأن الذي لأجله لا يحتج به عنده، هو شريك، فإنه قد كان يظن أنه لم يعرف ابن أبي الهذيل، وأبا سنان، ولذلك تبرأ من عهدته بذكرهما، فإذ قد عرفهما فقد عرف أحكامهما، فإنها عند المحدثين بينة - أعني أنهما ثقتان.\nقال النسائي والكوفي في عبد الله بن أبي الهذيل، أبي المغيرة العنزي: إنه ثقة كوفي، وقال الكوفي: إنه كان عثمانيا.\nوهذا لم يثبت، ولا نعدمه وما أشبهه في كثير ممن يحتج بهم.\nوأبو سنان هو الأكبر ضرار بن مرة «كوفي» أيضا، ثقة.\nقال فيه ابن معين وابن حنبل: ثبت.\nوقال يحيى القطان: ثقة.\nوقال أبو حاتم: ثقة، لا بأس به.\nوقال فيه الكوفي: ثقة، ثبت، مبرز، صالح، صاحب سنة، وهو","vol":"3","page":294},{"text":"في عداد الشيوخ، وليس بكثير الحديث.\nوكان الثوري يقول: بالكوفة خمسة يزدادون في كل سنة خيرا، فعده فيهم.\nويقال: إنه كان له جمل يستقي عليه الماء لنفسه، فيسقي قوما لا يجدون الماء إلا غبا، احتسابا منه، فكان قومه يقولون له: فضحتنا رأيت فينا سقاء؟ فيقول: ليس تدرون ما هذا.\nفإذن لم يبق من يتعين النظر في أمره عنده إلا شريك بن عبد الله القاضي، وأمره أشهر، وأخباره أكثر من أن نعرض لها.\nوجملة أمره أنه صدوق، ولي القضاء فتغير محفوظه فمن سمع منه قبل ذلك فحديثه صحيح.\nوهذا الحديث يرويه عنه أبو أحمد الزبيري، ولا أدري متى سمع منه\nفهذه هي العلة المانعة من تصحيح هذا الخبر\n\n(١٠٣٨) وقد ذكر أبو محمد في الأشربة حديث: «اشربوا في","vol":"3","page":295},{"text":"الظروف، ولا تسكروا».","vol":"3","page":296},{"text":"من رواية شريك.\nثم قال: وشريك لا يحتج به، ويدلس أيضا\n\n(١٠٣٩) وذكر حديث: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا» من عند أبي داود.\nثم قال: في إسناده مهاجر الشامي، ليس بمشهور، وقبله في الإسناد شريك، عن عثمان بن أبي زرعة.\nوهذا منه أيضا مس لشريك، فإن عثمان بن أبي زرعة، هو عثمان بن المغيرة، أبو المغيرة، أحد ثقات الكوفيين.\nوهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من كونه لم يصحح ما هو من رواية شريك - لا أقول: ضعفها، إنما أقول: لم يصححها - هو الصواب، فهي حسنة","vol":"3","page":297},{"text":"فأما تصحيحه ما هو من رواية شريك فليس بصواب، وذلك في أحاديث كثيرة سكت عنها، وهي من روايته ولم يبين أنها من روايته، وهو قد أخبر عن نفسه أن سكوته عن الحديث تصحيح له، إلا أن يكون في فضل عمل\n\n(١٠٤٠) فمن ذلك حديث عائشة: «من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه».\nيرويه عن شريك علي بن حجر، ذكره الترمذي عنه\n\n(١٠٤١) وحديث أنس: «أتيته بماء في ركوة فاستنجى ومسح يده بالأرض»","vol":"3","page":298},{"text":"رواه عن شريك وكيع\n\n(١٠٤٢) وحديث عائشة في: «ترك الوضوء بعد الغسل».\nرواه ابن مهدي، وإسماعيل بن موسى عن شريك\n\n(١٠٤٣) وحديث: «وضع الركبتين قبل اليدين»","vol":"3","page":299},{"text":"(١٠٤٤) وحديث «كنت أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ بعد ثلاث»","vol":"3","page":300},{"text":"(١٠٤٥) وحديث ابن مسعود: «أن الربا وإن كثر فإنه يصير إلى قل».\nوهو أيضا من رواية أبي أحمد عن شريك\n\n(١٠٤٦) وحديث: «اشترى من عير بيعا وليس عنده ثمنه،","vol":"3","page":301},{"text":"فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب».\nوهو من رواية شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس\n\n(١٠٤٧) وحديث يعلى بن أمية، وحديث صفوان بن أمية «في العارية».\nوقال بعدهما: حديث يعلى أصح.\nوذلك أنه من رواية شريك، فهو أيضا قد صححه ورجح عليه\n\n(١٠٤٨) وحديث: مات رجل من خزاعة فأتي النبي ﷺ بميراثه فقال:","vol":"3","page":302},{"text":"«التمسوا له وارثا أو ذا رحم»\n\n(١٠٤٩) وحديث: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا»\n\n(١٠٥٠) وحديث: «الأمر بقتل الحيات، فمن خاف ثأرهن فليس مني»","vol":"3","page":303},{"text":"(١٠٥١) وقوله ﵇ لأنس: «يا ذا الأذنين».\nكل هذه سكت عنها، ولم يبين في شيء منها أنه من رواية شريك\n\n(١٠٥٢) ولم يصح «أد الأمانة إلى من ائتمنك».\nوذلك - والله أعلم - لأنه من رواية شريك وقيس بن الربيع معا، عن أبي صالح، عن أبي هريرة\n\n(١٠٥٣) وذكر حديث: «بعث عليا قاضيا إلى اليمن».\nوضعفه بحنش.\nولم يعرض لكونه من رواية شريك","vol":"3","page":304},{"text":"(١٠٥٤) وذكر حديث: «صيد البزاة».\nوقال: إسناده ضعيف.\nوذلك - والله أعلم - لأنه من رواية شريك، عن حجاج بن أرطأة.\nوقد تبين بما ذكرناه اضطرابه في شريك، وأصوب رأييه ترك الاحتجاج به، فاعلم ذلك\n\n(١٠٥٥) وذكر من طريق أبي نعيم، حدثنا علي بن حميد الواسطي، حدثنا أسلم بن سهل الواسطي، حدثنا محمد بن عبد الله بن حبيب، حدثنا هانئ بن يحيى، حدثنا مبارك بن فضالة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، ومن النجوم ما تهتدون به في الظلمات»\n\n(١٠٥٦) حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم، حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان عن مسعر، عن","vol":"3","page":305},{"text":"إبراهيم السكسكي، عن عبيد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر، والأظلة لذكر الله».\nثم قال: وليس إسنادهما مما يحتج به. انتهى قوله.\nوهو كما ذكر، ولكن لا أدري ما جهل منهما وما علم.\nأما الإسناد الأول، فمبارك بن فضالة يوثقه قوم ويضعفه آخرون وأقوالهم فيه مبسوطة في مواضعها.\nوهانئ بن يحيى أبو مسعود السلمي ثقة.\nومحمد بن عبد الله بن حبيب الواسطي، أبو بكر بن الخباز، ثقة [قاله أحمد بن سنان الواسطي.\nفأما أسلم بن سهل وعلي بن حميد فلا أعرفهما.\nوالإسناد الثاني لا يسأل منه عمن فوق عبد الجبار، وإن كان قوم قد] ضعفوا إبراهيم السكسكي، فلم يأتوا بحجة، وهو ثقة، وقد أخرج له البخاري.\nوعبد الجبار بن العلاء أبو بكر العطار، مكي صالح، قاله أبو حاتم الرازي، ومن دونهما لا أعرفهما","vol":"3","page":306},{"text":"(١٠٥٧) وذكر من المراسل عن عيسى بن أزداد، عن أبيه، عن النبي ﷺ: «إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثا».\nقال: ولا يصح حديثه هذا.\nوهو كما قال، ولكنه لم يبين منه سوى الإرسال، وعلته أن عيسى وأباه لا يعرفان، ولا يعلم لهما غير هذا\n\n(١٠٥٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن موسى بن أبي إسحاق الأنصاري، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ، «أنه نهى أن يستطيب أحدكم بعظم، أو روثة، أو جلد».\nثم قال: لا يصح ذكر الجلد.\nلم يزد على هذا، وإنما تبع في ذلك الدارقطني، فإنه قال: إسناده غير ثابت، ولم يبين موضع علته أيضا.\nوعلته هي الجهل بحال موسى بن أبي إسحاق، وكذا وقع في كتاب الدارقطني: موسى بن أبي إسحاق.\nفأما ابن أبي حاتم فذكره موسى بن إسحاق، في جملة من يسمى أبوه","vol":"3","page":307},{"text":"إسحاق، ممن اسمه موسى، وذكر له هذا الحديث، ولم يعرف من أمره بشيء، فهو عنده مجهول.\nوعبد الله بن عبد الرحمن أيضا مجهول كذلك.\nوقد تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك من تعتل بهم أيضا لم يذكرهم\n\n(١٠٥٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي سعيد حديث: «أنتوضأ من بئر بضاعة» الحديث. وأتبعه قول الترمذي فيه: حسن.\nولم يبين ما المانع من صحته، وقال: روي من غير وجه عن أبي سعيد.\nوأمره إذا بين، يبين منه ضعف الحديث لا حسنه.\nوذلك أن مداره على أبي أسامة عن محمد بن كعب، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد.\nفقوم يقولون: عبد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج","vol":"3","page":308},{"text":"وقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج.\nوله طريق آخر من رواية ابن إسحاق عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة التي بين سليط وأبي سعيد:\nفقوم يقولون: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقوم يقولون: عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع.\nوقوم يقولون: عن عبد الرحمن بن رافع\nفتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد، خمسة أقوال.\nعبد الله بن عبيد الله بن رافع، وعبيد الله بن عبد الله بن رافع، وعبد الله ابن عبد الرحمن بن رافع، وعبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع، وعبد الرحمن ابن رافع، وكيفما كان فهو من لا تعرف له حال ولا عين.\nوالأسانيد بما ذكرناه في كتب الأحاديث معروفة، وقد ذكر البخاري في تاريخه الخلاف المذكور مفسرا.\nولحديث بئر بضاعة طريق حسن من غير رواية أبي سعيد من رواية سهل بن سعد، سنذكره (إن شاء الله) في باب الأحاديث التي ساقها صحاحا أو حسانا، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها","vol":"3","page":309},{"text":"(١٠٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن معاوية بن صالح، عن العلاء ابن الحارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: «سألت رسول الله ﷺ عن الماء يكون بعد الماء».\nثم قال: لا يصح غسل الأنثيين، ولا يحتج بهذا الإسناد\nكذا قال، وهو كذلك، ولكنه بقي عليه أن يبين منه موضع العلة، وهو الجهل بحال حرام بن حكيم الدمشقي - وهو حرام بالراء بعد الحاء المفتوحة - وقد يتصحف - على من لا يعرف - بحزام بن حكيم - بالزاي بعد الحاء المكسورة - وكلاهما في طبقة واحدة، وهو - أعني هذا الثاني - حزام بن حكيم بن حزام.\nوإذا جعلت حراما هذا موضع علة الخبر على ما أراه؛ فإن كان ذلك أيضا معني أبي محمد، فقد ناقض فيه، وذلك أنه لا يزال يقبل أحاديث المساتير الذين يروي عن أحدهم أكثر من واحد.\nوحرام هذا، يروي عنه العلاء بن الحارث، وزيد بن واقد، وعبد الله بن","vol":"3","page":310},{"text":"العلاء، ويروي هو عن أبي هريرة، وعمه عبد الله بن سعد، قاله أبو حاتم الرازي، وترجم باسمه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم بعد ترجمة أخرى ذكر فيها حرام بن معاوية. روى عن النبي ﷺ مرسلا، وروى عن عمر، وروى معمر عن زيد بن رفيع عنه، وروى عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن رفيع، فقال: عن حرام بن حكيم بن حرام قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك.\nفجعلهما كما ترى رجلين في ترجمتين: إحداهما ذكر فيها حرام بن حكيم، والأخرى ذكر فيها حرام بن معاوية، وتبع في ذلك البخاري.\nوزعم الخطيب بن ثابت أن البخاري وهم في ذلك، وبين أنه رجل واحد يختلف على معاوية بن صالح في اسم أبيه، وساق جميع ما تولى بيانه من ذلك بأسانيد، مما يقف عليه من أراده في كتابه المسمى بالجمع والتفريق في أوهام البخاري.\nوممن عمل فيه عمل البخاري، وابن أبي حاتم، أبو الحسن الدارقطني في كتابه، في المؤتلف والمختلف وقد تبين المقصود، وهو علة الخبر","vol":"3","page":311},{"text":"(١٠٦١) ولما ذكر أبو محمد في باب الحيض حديث حرام هذا، عن عمه: «فيما يحل للرجل من امرأته وهي حائض».\nقال بعده: حرام ضعيف.\nولا أدري من أين جاءه تضعيفه، وإنما هو مجهول الحال، فاعلم ذلك\n\n(١٠٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن سعيد بن زيد، قال: سمعت","vol":"3","page":312},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».\nثم قال: قال أحمد بن حنبل: لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد.\nوقال محمد - يعني البخاري -: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح ابن عبد الرحمن. انتهى كلام الترمذي.\nوحديث رباح بن عبد الرحمن هو هذا الذي ذكر الترمذي. انتهى كلام أبي محمد ﵀.\nفإن كان اعتمد قول أحمد: «لا أعلم في هذا حديثا له إسناد جيد» فقد بقي عليه أن يبين علته، وذلك هو الذي قصدت بيانه في هذا الباب لتكمل الفائدة.\nوإن كان اعتمد قول البخاري: «إنه أحسن شيء في هذا الباب» فقد يوهم فيه أنه حسن، وليس كذلك، وما هو إلا ضعيف جدا، وإنما معنى كلام البخاري: «إنه أحسن ما في الباب على علته».\nوبيان هذا هو بأن تعلم أنه حديث رواه الترمذي هكذا: حدثنا نصر بن","vol":"3","page":313},{"text":"وعلي الجهضمي، وبشر بن معاذ العقدي، البصري، قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره.\nقال أبو عيسى: أبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبو ثفال المري، اسمه ثمامة بن حصين، ورباح بن عبد الرحمن، هو أبو بكر بن حويطب\nانتهى كلامه.\nففي إسناد هذا الكلام ثلاثة مجاهيل الأحوال:\nأولهم: جدة رباح، فإنها لا تعرف بغير هذا، ولا يعرف لها اسم ولا حال وغاية ما تعرفنا بهذا أنها ابنة لسعيد بن زيد ﵁.\nوالثاني: رباح المذكور، فإنه مجهول الحال كذلك، ولم يعرف ابن أبي حاتم من حاله بأكثر مما أخذ من هذا الإسناد: من روايته عن جدته، ورواية أبي ثفال عنه.\nوالثالث: أبو ثفال المذكور، فإنه أيضا مجهول الحال كذلك وهو أشهرهم لرواية جماعة عنه؛ منهم: عبد الرحمن بن حرملة، وسليمان بن بلال، وصدقة مولى الزبير والدراوردي، والحسين بن أبي جعفر، وعبد الله","vol":"3","page":314},{"text":"ابن عبد العزيز. قاله أبو حاتم، فاعلم ذلك\n\n(١٠٦٣) وذكر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة من مسنده، عن حفص ابن غياث، عن ليث، عن طلحة، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح رأسه هكذا» وأمر حفص بيده على رأسه حتى مسح قفاه.\nثم قال بإثره: سأذكر هذا الإسناد وضعفه إن شاء الله\n\n(١٠٦٤) ثم ذكر في الباب من طريق أبي داود، عن طلحة، عن أبيه، عن جده: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال، وهو أول القفا»\n\n(١٠٦٥) وعن طلحة، عن أبيه، عن جده: «دخلت على النبي ﷺ وهو يتوضأ، والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق».\nقال: وطلحة هذا، يقال: هو رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن","vol":"3","page":315},{"text":"مصرف، ولا تعرف لجده صحبة\n\n(١٠٦٦) ثم ذكر في الباب نفسه من كتاب الحروف لابن السكن، من حديث مصرف بن عمرو بن السري بن مصرف بن عمرو بن كعب، عن أبيه، عن جده، يبلغ به عمرو بن كعب، قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فمسح لحيته وقفاه.\nفقال: وهذا الإسناد لا أعرفه، وكتبته حتى أسأل عنه، إن شاء الله تعالى.\nهذا ما ذكر به الأحاديث، وهي كلها لا تصح.\nوقد كان وعد أن يذكر ضعف هذا الإسناد فلم يفعل.\nوالمقصود الآن بيان ما أجمل من ضعفه، فاعلم أولا أن طلحة المذكور فيها، هو طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب.\nوعمرو بن كعب جده هو عمرو بن كعب بن جحدر بن معاوية بن سعد بن الحارث بن ذهل، من بني يام.\nوقد تبين أن طلحة المذكور هو طلحة بن مصرف في نفس الإسناد عند أبي داود، فاختصره أبو محمد.","vol":"3","page":316},{"text":"قال أبو داود، حدثنا محمد بن عيسى ومسدد، قالا: حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: «رأيت النبي ﷺ يمسح برأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال» - وهو أول القفا -.\nفقول أبي محمد: طلحة هذا يقال: إنه رجل من الأنصار، ويقال: هو طلحة بن مصرف، ولا تعرف لجده صحبة، وهو علة هذه الأخبار عنده من غير مزيد.\nوهو كلام فيه نظر، وذلك أنه قد تبين - كما قلنا في هذا الحديث - أنه عند أبي داود: عن طلحة بن مصرف.\nوكذا يجب أن يكون في الحديث الذي أورد من طريق ابن أبي شيبة؛ لأنه عن حفص بن غياث، عن ليث بن أبي سليم، عن طلحة.\nوليث بن أبي سليم، معروف الرواية عن طلحة بن مصرف، وخاصة حديث مسح الرأس.\nقال ليث: أمرني مجاهد أن ألزم أربعة: أحدهم طلحة بن مصرف.\nوروي أيضا عن ابن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: أعجب أهل الكوفة إلي أربعة: منهم طلحة بن مصرف.\nوإنما جعل أبا محمد يقول ذلك، أن ابن أبي حاتم لما فرغ من ذكر طلحة بن مصرف ترجم ترجمة أخرى نصها:\nطلحة روى عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ «أنه مسح برأسه من مقدم رأسه حتى أتى آخر رأسه إلى تحت لحيته»","vol":"3","page":317},{"text":"روى عنه ليث بن أبي سليم، سألت أبي عنه فقال: يقال إنه رجل من الأنصار، ومنهم من يقول: طلحة بن مصرف، ولو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه.\nوسئل أبو زرعة عن طلحة الذي يروي عن أبيه عن جده، قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ».\nفقال: لا أعرف أحدا سمى والد طلحة، إلا أن بعضهم يقول: طلحة بن مصرف، انتهى ما ذكر ابن أبي حاتم.\nوهو عذر أبي محمد، ولكنا نقول: روى هذا الرجل، عن أبيه عن جده ما ذكر، وروى طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده ما ذكر، حسب ما وقع مفسرا في نفس الإسناد، ولا يجب خلطهما.\nوقول أبي حاتم: لو كان طلحة بن مصرف لم يختلف فيه، ينعكس عليه، فلو كان غيره لم يختلف فيه، أو لم يقل الراوي عنه: إنه ابن مصرف؟\nفعلة هذه الأخبار كلها الجهل بحال مصرف بن عمرو، والد طلحة بن مصرف وفي بعضها ليث بن أبي سليم.\nفأما إسناد ابن السكن، فمجهول مثبج","vol":"3","page":318},{"text":"ومصرف بن عمرو بن السري، وأبو عمرو، وجده السري لا يعرفون.\nوليس فيه رواية لمصرف بن عمرو بن كعب، وإنما ظهر فيه من السري إلى عمرو بن كعب الذي هو جد طلحة بن مصرف.\nوسماعه منه لا يعرف، بل ولا تعاصرهما، فالجميع لا يصح، فاعلم ذلك\n\n(١٠٦٧) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فغسل كفيه ثلاثا - ووصف الوضوء - ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قبل أن يتكلم، غفر له ما بين الوضوءين».\nقال: وفي إسناده البيلماني.\nلم يزد في تعليله على هذا، وهو منه اعتماد على ما قدم، ولكنه لم يقدم بيانا، فإن البيلماني أب، وابن، والحديث من روايتهما، وكلاهما ضعيف، وهما محمد بن عبد الرحمن، فمحمد بن عبد الرحمن وأبوه لا يحتج بهما، وقد قدمنا ذكرهما، فاعلمه","vol":"3","page":319},{"text":"(١٠٦٨) وذكر حديث: «الأمر بتجديد الماء للأذنين» من حديث نمران بن جارية، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nقال: وهو إسناد ضعيف.\nلم يزد على هذا، وهو كما ذكر، وعلته الجهل بحال نمران هذا، وضعف راويه عنه، وهو دهثم بن قران.\nوإلى هذا فإن هذا الحديث لم يعزه إلى موضع، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي ذكرها ولا وجود لها أو عزاها إلى مواضع ليست هي فيها\n\n(١٠٦٩) وذكر أنه روى عن أبي أمامة، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي موسى، كلهم عن النبي ﷺ أنه قال: «الأذنان من الرأس».\nقال: ولا يصح منها كلها شيء، ذكر هذه الأحاديث أبو داود، والترمذي، والدارقطني.\nوفي حديث أبي داود - وذكره عن شهر بن حوشب - عن أبي أمامة قال: «كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، وقال: الأذنان من الرأس»","vol":"3","page":320},{"text":"[فنقول]: أما الأحاديث من غير رواية أبي أمامة فلم يذكر أسانيدها، فتركنا تعليلها لأنه لم يذكرها.\nأما حديث أبي أمامة، فإنه لم يذكر له علة، غير أنه أبرز من رواته شهرا، ولم يتقدم ذكره قبل هذا الموضع، فهو إذن لم يعتمد فيه مقدما قدمه.\nوشهر قد وثقه قوم، وضعفه آخرون.\nفممن وثقه ابن حنبل وابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: ليس بدون أبي الزبير.\nوغير هؤلاء يضعفه، ولم أسمع لمضعفيه حجة، وما ذكروه - من تزييه بزي الأجناد، وسماعه الغناء بالآلات، وقذفه بأخذ خريطة مما استحفظ من المغنم -؛ كله إما لا يصح، وإما خارج على مخرج لا يضره.\nأما أخذه للخريطة فكذب عليه، وتقول الشاعر - أراد عيبه - فقال: … (لقد باع شهر دينه بخريطة … فمن يأمن القراء بعدك يا شهر) ..","vol":"3","page":321},{"text":"والقصة قد ذكرها الطبري.\nومختصر ما ذكر، هو أنه كان في غزاة قد أمن على الفيء أو الغنائم، ففقدت مما اؤتمن عليه خريطة، قيل: إنها سرقت له، وشر ما قيل فيه: إنه يروي منكرات عن ثقات، وهذا إذا كثر منه سقطت الثقة به.\nويروي هذا الحديث عنه أبو ربيعة: سنان بن ربيعة، قال فيه أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بالقوي وقد أخرجه البخاري.\nوفي الحديث مع هذا انقطاع، وقد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nفهذا الذي فسرناه من علة هذا الخبر، هو الذي لا يصح من أجله عنده، والله أعلم.\nوأما ما ذكر من الأحاديث التي رواها غير أبي أمامة فجميعها عند الدارقطني مبين العلل، في بعضها نظر، قد ذكرناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة.\nوقوله: ذكرها أبو داود، والترمذي والدارقطني، موهم أنها كلها ذكرها هؤلاء، وليس كذلك","vol":"3","page":322},{"text":"وما ذكر أبو داود والترمذي منها، غير حديث أبي أمامة، فاعلم ذلك\n\n(١٠٧٠) وذكر من طريق أبي داود عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة في «المسح بغير توقيت».\nقال: وفي طريق آخر: حتى بلغ سبعا.\nثم قال: روى اللفظ الأول يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب.\nواللفظ الثاني رواه يحيى بن أيوب أيضا، عن عبد الرحمن، عن محمد عن عبادة بن نسي، عن أيوب، قال أبو داود: اختلف في إسناده، وليس بالقوي.\nهذا ما أعله به، ولم يزد عليه، وعلته هي أن هؤلاء الثلاثة مجهولون، قال ذلك الدارقطني.\nوأيضا الاختلاف فيه على يحيى بن أيوب، وهو الذي أشار إليه أبو داود","vol":"3","page":323},{"text":"وقال الموصلي أيضا: أيوب بن قطن مجهول، وذكر حديثه هذا، والاختلاف فيه وقال: كل لا يصح.\nومحمد بن يزيد، هو ابن أبي زياد، صاحب حديث الصور.\nقال فيه أبو حاتم: مجهول.\nوعبد الرحمن بن رزين أيضا لا تعرف له حال، فهو مجهول.\nويحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو ممن عيب على مسلم إخراج حديثه.\nوأبو محمد ينص في مواضع على أنه لا يحتج به، ويتناقض فيه في بعض المواضع.\nوسنبين بعد هذا رأيه فيه، وما اعتراه في أمره بأبسط من هذا - إن شاء الله تعالى -.\nوأما الاختلاف عليه، الذي أشار أبو داود، والدارقطني إليه، فتنحصل فيه عنه أربعة أقوال، نذكرها مجملة فلشرحها غير هذا الموضع.\nوذلك أنه يروي عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن عن أيوب بن عمارة، هذا قول","vol":"3","page":324},{"text":"[ويروى عنه، عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن عبادة ابن نسي، عن أبي بن عمارة، هذا قول ثان.\nويروى عنه عن عبد الرحمن بن رزين، عن محمد بن يزيد، عن أيوب بن قطن، عن عبادة بن نسي، عن أبي بن عمارة، هذا قول ثالث.\nويروى عنه هكذا إلى عبادة بن نسي، ثم لا يذكر أبي بن عمارة] لكن يرسله عن النبي ﷺ، هذا قول رابع.\nوفيه قول خامس، لكنه لما لم يتصل لي سنده، لم أجعله مما تحصل فيه، وهو ما أشار إليه ابن السكن، ولم يوصل به إسنادا، إنما قال: ويقال أيضا: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن، عن محمد، عن وهب بن قطن، عن النبي ﷺ.\nفهذا ما أشار إليه من الخلاف، والله الموفق\n\n(١٠٧١) وذكر من طريق الدارقطني، عن علي قال: «انكسر أحد زندي فأمرني رسول الله ﷺ أن أمسح على الجبائر».\nثم قال: هذا يرويه عمرو بن خالد الواسطي، ولا يصح","vol":"3","page":325},{"text":"لم يزد في تعليله على هذا، وإنه لكاف عند من يعلم حال عمرو بن خالد.\nوإنما ذكرته الآن باعتبار حال من لا يعلمه، فاعلم أنه أحد الكذابين.\nقال إسحاق بن راهويه: كان يضع الحديث.\nوقال ابن معين: هو كذاب غير ثقة ولا مأمون\n\n(١٠٧٢) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من أتى حائضا أو امرأة في دبرها، أو كاهنا» الحديث.\nثم قال: ضعف البخاري هذا الحديث.\nكذا قال، ولم يبين علته، وهو حديث لا يعرف إلا بحكيم الأثرم، يرويه عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة.\nوحكيم هذا لا يعرف له غير هذا الحديث إلا اليسير، قاله أبو أحمد بن عدي.\nوقال البخاري: وهو لا يتابع عليه. قال: ولا يعرف لأبي تميمة سماع","vol":"3","page":326},{"text":"لأبي هريرة.\nوقال محمد بن يحيى النيسابوري - هو الذهلي - قلت: لعلي بن المديني: حكيم الأثرم من هو؟ قال: أعيانا هذا\n\n(١٠٧٣) وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر حديث: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين» الحديث.\nوقال عن الترمذي: إنه حديث حسن.\nفهو عنده غير صحيح، ولم يبين لم لا يصح؟ وذلك لأنه لا يعرف لعمرو ابن بجدان هذا حال، وإنما روى عنه أبو قلابة، واختلف عنه:\nفيقول خالد الحذاء: عنه: عن عمرو بن بجدان، ولا يختلف في","vol":"3","page":327},{"text":"ذلك على خالد.\nوأما أيوب فإنه رواه عن أبي قلابة، فاختلف عليه:\nفمنهم من يقول: عنه عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر.\nومنهم من يقول: عن رجل فقط.\nومنهم من يقول: عن رجاء بن عامر.\nومنهم من يقول: عن عمرو بن بجدان، كقول خالد.\nومنهم من يقول: عن أبي المهلب.\nومنهم من لا يجعل بينهما أحدا، فيجعله عن أبي قلابة، عن أبي ذر.\nومنهم من يقول: عن أبي قلابة أن رجلا من بني قشير، قال: يا نبي الله.\nهذا كله اختلاف على أيوب في روايته إياه عن أبي قلابة، وجميعه في علل الدارقطني وسننه، وهو حديث ضعيف لا شك فيه.\nولهذا المعنى إسناد صحيح سنذكره إن شاء الله في باب الأحاديث التي لم يصححها، ولها أسانيد صحاح\n\n(١٠٧٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مسة الأزدية عن أم سلمة","vol":"3","page":328},{"text":"حديث: «مكث النفساء أربعين يوما».\nثم ذكر ما في الباب، قال: وهي أحاديث معتلة بأسانيد متروكة، وأحسنها حديث أبي داود.\nهذا ما ذكر، وعلة الخبر المذكور، مسة المذكورة، وهي تكنى أم بسة، ولا تعرف حالها ولا عينها، ولا تعرف في غير هذا الحديث، قاله الترمذي في علله.\nفخبرها هذا ضعيف الإسناد ومنكر المتن، فإن أزواج النبي ﷺ ما منهن من كانت نفساء أيام كونها معه إلا خديجة، وزوجيتها كانت قبل الهجرة.\nفإذن لا معنى لقولها: «قد كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في","vol":"3","page":329},{"text":"النفاس أربعين يوما».\nإلا أن تريد بنسائه غير أزواجه، من بنات وقريبات وسريته مارية\n\n(١٠٧٥) وذكر من طريق مسلم عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «كان يغتسل بفضل ميمونة».\nوذكر قول عمرو بن دينار في إسناده: أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني، أن عبد الله بن عباس أخبره، فذكره.\nثم قال: وقد رواه الطهراني عن عمرو بلا شك، ولا يحتج بحديث الطهراني، والصحيح الأول. انتهى ما ذكر.\nوهو محتاج إلى بيان يؤمن من لا يعرف من الغلط، وذلك في قوله: رواه الطهراني، عن عمرو، وأين الطهراني من عمرو؟ إنما يرويه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو.\nوقوله: «ولا يحتج بحديث الطهراني» يفهم أنه ضعيف، وذلك شيء لم يقله أحد، بل هو ثقة حافظ، وهو أبو عبد الله: محمد بن حماد الطهراني، وهو أحد المختصين بعبد الرزاق وممن روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال فيه:","vol":"3","page":330},{"text":"ثقة صدوق.\nوروى عنه أيضا ابنه أبو محمد بن أبي حاتم، وكان حافظا للحديث، ثقة، وأكثر ما حدث به فمن حفظه.\nوهذا الكلام الذي قال أبو محمد، إنما تبع في معناه أبا محمد بن حزم، على خلله من وجه آخر.\nوذلك أن أبا محمد بن حزم، أورد حديث الطهراني عن عبد الرزاق، قال: أخبرني ابن جريج. قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «كان يغتسل بفضل ميمونة» مختصر.\nثم قال ابن حزم: هكذا في نفس الحديث: «مختصرا» وأخطأ فيه الطهراني بيقين، لأن محمد بن بكر البرساني، قال فيه: عن ابن جريج، عن عمرو، أكبر علمي، والذي يخطر على بالي.\nقال: وهؤلاء أوثق من الطهراني وأحفظ بلا شك. انتهى كلام ابن حزم.\nوهو بين الخطأ، فإن الذي أورد فيه، إنما هو اختلاف أصحاب ابن جريج، وهما: عبد الرزاق، ومحمد بن بكر.\nأحدهما يقول عن ابن جريج: أكبر علمي - وهو محمد بن بكر - والآخر لا يقوله - وهو عبد الرزاق - والنظر إنما يجب أن يكون فيما بينهما، فأما الطهراني فلا.\nوقوله: «وهؤلاء أوثق من الطهراني» مجازقة، فإنه ليس هناك أكثر من","vol":"3","page":331},{"text":"واحد، وهو محمد بن بكر الذي ذكر الشك، ومن دونه مبلغ عنه، وقوله: «من الطهراني»، إنما كان يحتاج أن يقول: «من عبد الرزاق».\nفإذ قد تقرر هذا، فلنرجع إلى المقصود، وهو بيان علة الخبر المذكور فنقول: يجب على رأي المحدثين رد رواية الطهراني، من جهة أخرى، وذلك أن غيره من أصحاب عبد الرزاق قد ذكر فيه عن عبد الرزاق، الشك من عمرو بن دينار، فإذن لم تسلم رواية عبد الرزاق من الشك، ومن حفظ أولى ممن لم يحفظ.\nقال الدارقطني: أخبرنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، قال: علمي والذي يخطر على بالي، أن أبا الشعثاء أخبرني، أن ابن عباس أخبره، فذكره.\nوهكذا هو أيضا في كتاب عبد الرزاق من رواية الدبري عنه.\nفعبد الرزاق إذن على هذا، يرويه كما يرويه محمد بن بكر البرساني.\nفالاختصار إذن الذي قال الطهراني: إنه في حديثه، هو - والله أعلم - فيما ترك من شك عمرو بن دينار.\nوقد يحتمل أن يكون عبد الرزاق اختصره حين حدث به الطهراني، وحدث به على الكمال لغيره.\nفعلى هذا الاحتمال، يكون النظر بين عبد الرزاق والبرساني","vol":"3","page":332},{"text":"وعلى الأول، يكون النظر بين الطهراني وبين الدبري وابن زنجويه.\nوقد حصل المقصود من إبراز علة الحديث على رأيهم. والله الموفق للصواب\n\n(١٠٧٦) وذكر حديث جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا يؤم المتيمم المتوضئين».\nثم قال: إسناده ضعيف جدا.\nولم يبين علته، وهو أنه عند الدارقطني الذي ذكره من عنده، من رواية عثمان بن معبد، حدثنا سعيد بن سليمان بن ماتع الحميري، حدثنا أبو إسماعيل الكوفي: أسد بن سعيد حدثنا صالح بن بيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.\nوكل من دون محمد بن المنكدر لا يعرف\n\n(١٠٧٧) وذكر حديث: «عشر من الفطرة» من رواية عائشة","vol":"3","page":333},{"text":"(١٠٧٨) ثم قال: وخرجه أبو داود من حديث عمار بن ياسر: ذكر فيه «المضمضة» وزاد: «الختان» ولم يذكر «إعفاء اللحية».\nقال: وليس إسناده مما يقطع به حكم.\nكذا قال، ولم يفسر علته، وهو حديث يرويه علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلا.\nهذه رواية التبوذكي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد.\nورواه داود بن شبيب، عن حماد، فقال فيه: عن علي بن زيد، عن سلمة المذكور، عن عمار، فهذه منقطعة.\nقال البخاري: لا يعرف أنه سمع من عمار أم لا.\nوإلى ذلك فإن حال سلمه هذا لا تعرف.\nوعلي بن زيد تركه قوم وضعفه آخرون، ووثقه جماعة ومدحوه.\nوجملة أمره أنه كان يرفع الكثير مما يقفه غيره، واختلط أخيرا، ولا يتهم بكذب، وكان من الأشراف العلية","vol":"3","page":334},{"text":"(١٠٧٩) وذكر من رواية إبراهيم بن سالم النيسابوري، حديث أنس: «وقت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه إذا طلع» الحديث.\nثم قال: الصحيح في التوقيت حديث مسلم.\nهكذا ذكر هذا الحديث غير معزو إلى الموضع الذي نقله منه، وغير مشروح العلة.\nوهو حديث ذكره أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن بن سفيان الفارسي، البخاري، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد: إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عمران، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك، قال: «وقت رسول الله ﷺ أن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوما، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن يقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ، فإن الوسخ إليها سريع، واعلم أن لنفسك عليك حقا، وأن لرأسك عليك حقا، وأن لجسدك عليك حقا [وأن لزوجك عليك حقا]، وأما النساء، فليس ينبغي أن لا يتعاهدن أنفسهن لأنفسهن ولأزواجهن، وأن الله ﷿ جميل يحب الجمال، وأن لكم حفظة يحبون الريح الطيبة، كما تحبونها، ويكرهون الريح المنتنة كما تكرهونها»","vol":"3","page":335},{"text":"قال أبو أحمد: إبراهيم بن سالم، أبو خالد النيسابوري، يروي عن عبد الله ابن عمران أحاديث مسندة مناكير.\nوعبد الله بن عمران بصري ولا أعرف له عند البصريين إلا حديثا واحدا يحدثه عنه نوح بن قيس.\nوسأل ابن أبي حاتم أباه عن عبد الله بن عمران هذا، فقال: شيخ\n\n(١٠٨٠) وذكر من طريق النسائي، حديث قيس بن عاصم: «حين أمر بالغسل عند إسلامه».\nوأتبعه تحسين الترمذي له.\nوقد تبين في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة متصلة - وهي منقطعة أو مرسلة - أنه غير صحيح ولا متصل إلا أنه يتصل من غير الطرق الذي أورده منه بمن لا يعرف حاله\n\n(١٠٨١) وذكر من طريق أبي داود، من رواية حماد بن سلمة، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عذرة، عن عائشة، أن النبي ﷺ: «نهى عن","vol":"3","page":336},{"text":"دخول الحمامات، ثم رخص للرجال» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: قال الترمذي: ليس إسناده بالقائم.\nلم يزد على هذا.\nوعلة هذا الحديث، الجهل بحال عبد الله بن شداد هذا، وهو شيخ من تجار واسط، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة.\nبين أمره كما قلناه، ابن معين في رواية عباس والبخاري أيضا، وغيرهما.\nويلتبس على من لم يحصل بعبد الله بن شداد بن الهادي، الثقة المأمون.\nولا آمن أن يكون أبو محمد قد ظنه إياه، فلذلك عدل عن تبين علة الحديث إلى مجمل كلام الترمذي.\nوأما أبو عذرة راويه عن عائشة، فإنه صحابي، قاله مسلم بن الحجاج وغيره.\nووقع لأبي محمد في كتابه الكبير تخليط، أكد ما ظننته به: من اختلاط أمر عبد الله بن شداد عليه، وذلك أنه قال - إثر هذا الحديث، ومن خطه نقلت - أبو عذرة ذكره الحاكم في الكنى، قال: أدرك النبي ﷺ، روى عن عائشة قال: ويقال: إنه كان شيخا من تجار واسط.\nهذا نص ما ذكر، وهو تخليط لا خفاء به، فإن الذي قالوا فيه: إنه أدرك النبي ﷺ هو أبو عذرة الراوي عن عائشة","vol":"3","page":337},{"text":"والذي قالوا فيه: إنه من تجار واسط، هو عبد الله بن شداد، الذي روى عنه حماد بن سلمة، وهو قائل ذلك بنفسه فاعلمه، والله الموفق\n\n(١٠٨٢) وذكر من طريق الترمذي عن ابن جرهد، عن أبيه، عن النبي ﷺ مر به، وهو كاشف فخذه، فقال: «غط فخذك؛ فإنها من العورة»\n\n(١٠٨٣) ثم أورد بعده حديث أنس.\nثم قال: قال البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى يخرج من اختلافهم.\nلم يزد على هذا، فهو منه إن كان تصحيحا لحديث جرهد، فقد يجب أن أكتبه في باب الأحاديث التي صححها وهي ضعيفة.\nوإن كان ذلك منه تضعيفا له، فقد بقي عليه أن يشرح علته، وهو الذي نتولى الآن، فنقول:","vol":"3","page":338},{"text":"هذا الحديث له علتان: إحداهما: الاضطراب المورث لسقوط الثقة به، وذلك أنهم يختلفون فيه.\nفمنهم من يقول: زرعة بن عبد الرحمن.\nومنهم من يقول: زرعة بن عبد الله.\nومنهم من يقول: زرعة بن مسلم.\nثم من هؤلاء من يقول: عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nومنهم من يقول: عن أبيه، عن جرهد، عن النبي ﷺ.\nومنهم من يقول: زرعة، عن آل جرهد، عن جرهد، عن النبي ﷺ.\nوإن كنت لا أرى الاضطراب في الإسناد علة، وإنما ذلك إذا كان من يدور عليه الحديث ثقة، فحينئذ لا يضره اختلاف النقلة عنه إلى مسند ومرسل، أو رافع وواقف، أو واصل وقاطع.\nوأما إذا كان الذي اضطرب عليه بجميع هذا، أو ببعضه، أو بغيره، غير ثقة، أو غير معروف، فالاضطراب حينئذ يكون زيادة في وهنه، وهذه حال هذا الخبر، وهي العلة الثانية، وذلك أن زرعة، وأباه غير معروفي الحال ولا مشهوري الرواية، فاعلم ذلك\n\n(١٠٨٤) وذكر من طريق أبي داود عن امرأة معاذ بن عبد الله بن","vol":"3","page":339},{"text":"خبيب قالت: «كان رجل منا يذكر عن رسول الله ﷺ، أنه سئل عن ذلك - يعني متى يؤمر الصبي بالصلاة - فقال: إذا عرف يمينه من شماله».\nولم يبين له علة، وعلته أن هذه المرأة لا تعرف حالها، ولا حال هذا الرجل الذي روت عنه، ولا صحت له صحبة.\nفإما معاذ وأبوه، وجده، فثقات، ولكن لا مدخل لهم ولا لأحدهم في إسناده\n\n(١٠٨٥) وذكر من طريق الدارقطني، حديث أنس في «إمامة جبريل ﵇ بالنبي ﷺ وفي الجهر والإسرار»","vol":"3","page":340},{"text":"ثم قال: المرسل أصح.\nالمرسل تقدم ذكره قبله.\nولم يبين لحديث أنس علة، وهو حديث يرويه محمد بن سعيد بن جدار، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس.\nومحمد بن سعيد، هذا مجهول، ويرويه عنه أبو حمزة إدريس بن يونس ابن يناق الفراء، ولا تعرف أيضا حاله\n\n(١٠٨٦) وذكر حديث رافع: «في الأمر بتأخير العصر».\nوقال: لا يصح.\nولم يبين بماذا؟\nوعلته عبد الواحد بن نافع أبو الرماح، فإنه مجهول الحال مختلف في حديثه\n\n(١٠٨٧) وذكر إثره أن حديث علي في ذلك أيضا لا يصح.\nولم يبين بماذا؟\nوعلته الجهل بحال زياد بن عبد الله النخعي، وبذلك أعله","vol":"3","page":341},{"text":"الداقطني مخرجه\n\n(١٠٨٨) وذكر من طريق الدارقطني، حديثي جابر، وأبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».\nوقال: هو حديث ضعيف.\nوهذا كما قال: وبيان علتهما، هو أنهما بإسنادين مختلفين:\nأما حديث جابر، فمن رواية محمد بن سكين الشقري المؤذن، قال: حدثنا عبد الله بن بكير الغنوي، عن محمد بن سوقة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: فقد النبي ﷺ قوما في الصلاة فقال: «ما خلفكم عن الصلاة؟» قالوا: لحاء كان بيننا، فقال: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد».\nوعبد الله بن بكير الغنوي، قال الساجي: إنه من أهل الصدق، وليس بقوي في الحديث.\nوذكر له أبو أحمد بن عدي أحاديث عن محمد بن سوقة مما ينفرد به.\nثم قال: لم أر للمتقدمين فيه كلاما.\nوأهمله أبو محمد بن أبي حاتم من الجرح والتعديل، كأنه لم يعرف من","vol":"3","page":342},{"text":"حاله شيئا.\nومحمد بن سكين مؤذن مسجد بني شقرة ذكره العقيلي في الضعفاء بما ذكره به البخاري في تاريخه.\nوذلك أنه ذكر له عن عبد الله بن بكير أيضا عن محمد بن سوقة بإسناده: «لا صلاة لمن يسمع النداء ثم لم يأت إلا من علة».\nثم قال: في إسناده نظر.\nولما ذكره أبو أحمد في الضعفاء قال فيه: ليس بالمعروف، ولم يحضرني له شيء فأنكره.\nوإلى هذا فإن الإسناد من الدارقطني إلى محمد بن سكين في الحديث المذكور فيه من لا تعرف حاله، وهما: أبو سكين: زكرياء بن يحيى الطائي، وجنيد بن حكيم.\nوأما حديث أبي هريرة فمن رواية سليمان بن داود اليمامي، المعروف بأبي الجمل، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوسليمان ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد لا يتابع عليه\n\n(١٠٨٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث يزيد بن عامر: «إذا جئت الصلاة فوجدت الناس فصل معهم، وإن كنت قد صليت، تكن لك نافلة،","vol":"3","page":343},{"text":"وهذه مكتوبة».\nوأتبعه أن قال: الصحيح حديث الترمذي.\nوذكر أنه من رواية سعيد بن السائب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد ابن عامر.\nولم يبين علته، وهي الجهل بحال نوح هذا، ولا يعرف روى عنه غير سعيد بن السائب\n\n(١٠٩٠) وذكر من طريقه أيضا، حديث حكيم بن حزام في «النهي عن أن يستقاء في المسجد، أو تنشد فيه الأشعار، أو تقام فيه الحدود».\nقال فيه: ضعيف، يرويه محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عن حكيم.\nولم يبين من أمره شيئا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن","vol":"3","page":344},{"text":"أوس بن الحدثان؛ فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعيثي عنه، وروايته هو عن حكيم.\nوقد روى هذا الحديث وكيع عن الشعيثي المذكور، عن العباس بن عبد الرحمن، عن حكيم، ذكره الدارقطني، ولا يصح أيضا.\nفإن العباس هذا لا يعرف كذلك، فأما الشعيثي فمختلف فيه، وثقه دحيم.\nوقال أبو حاتم الرازي: ضعيف الحديث ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به\n\n(١٠٩١) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي محذورة [في الأذان.\nمن رواية الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة] عن أبيه، عن جده أبي محذورة.\nثم قال: لا يحتج بهذا الإسناد","vol":"3","page":345},{"text":"ولم يبين علته، وهي الجهل بحال محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، ولا يعلم روى عنه إلا أبو قدامة الحارث بن عبيد وهو أيضا ضعيف. قاله ابن معين، وقال فيه أيضا: مضطرب الحديث، وكذا قال ابن حنبل.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال عمرو بن علي: سمعت ابن مهدي يحدث عنه، وقال: كان من شيوخنا، وما رأيت إلا خيرا.\nفأما عبد الملك بن أبي محذورة، فقد روى عنه جماعة.\nمنهم ابنه محمد، والنعمان بن راشد، وأبناء ابنيه: إبراهيم بن عبد العزيز ابن عبد الملك، وإبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك.\nوساق الترمذي حديثا في الأذان من روايته ورواية ابنه عبد العزيز جميعا، فصححه. فاعلم ذلك\n\n(١٠٩٢) وذكر من طريق أبي أحمد حديث سعد القرظ في «الاستدارة في الأذان»","vol":"3","page":346},{"text":"من رواية عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد القرظ، عن أبيه، عن آبائه.\nثم قال: حديث الترمذي وأبي داود أصح من هذا\nفإذا كان هذا الكلام منه تضعيفا - وهو الظن به - فاعلم أن علته هي أن عبد الرحمن المذكور، وأباه وجده، كلهم لا تعرف له حال.\nوفي باب عبد الرحمن ذكره أبو أحمد، وحاله عنده مجهولة كما قلناه\n\n(١٠٩٣) وذكر حديث: «إن كان أذانك سهلا سمحا، وإلا فلا تؤذن» من عند الدارقطني.\nثم قال: في إسناده إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج.\nلم يزد على هذا، ولم يتقدم له فيه قول يحيل عليه.\nوإسحاق المذكور، يروي نحو عشرة أحاديث مناكير، قاله أبو أحمد بن عدي.\nوقال أبو حاتم البستي: ينفرد عن الثقات، وهو الذي روى عن ابن جريج، فذكر هذا الحديث","vol":"3","page":347},{"text":"(١٠٩٤) وذكر من طريق أبي داود، حديث: «إقامة عبد الله بن زيد» من رواية محمد بن عبد الله [عن عمه عبد الله بن زيد.\nهكذا اقتطع الإسناد من هاهنا، ثم قال: إقامة عبد الله] بن زيد ليست تجيء من وجه قوي فيما أعلم. انتهى قوله.\nوعلة هذا الخبر، إنما هي فيما ترك من الإسناد.\nوذلك أنه يرويه محمد بن عمرو الواقفي عن محمد بن عبد الله هذا.\nومحمد بن عمرو ضعيف لا يساوي شيئا.\nومحمد بن عبد الله هذا الذي اقتصر على ذكره، لا تعرف أيضا حاله، واضطرب فيه أيضا.\nفحماد بن خالد، يقول عن محمد بن عمرو ما ذكرناه.\nوعبد الرحمن بن مهدي يقول فيه: عن محمد بن عمرو، عن عبد الله ابن محمد، قال: كان جدي.\nوكلاهما لا تعرف حاله، لا محمد بن عبد الله، ولا عبد الله بن محمد.\nولهذا الحديث أيضا مدخل في باب الأحاديث التي أعلها بقوم وترك","vol":"3","page":348},{"text":"مثلهم أو أضعف منهم\n\n(١٠٩٥) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس: «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد».\nوأتبعه تحسين الترمذي.\nولم يبين لم لم يصح، وذلك أنه من رواية زيد بن الحواري، العمي، عن أنس، وهو عندهم ضعيف.\nقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث.\nوكان شعبة لا يحمد حفظه.\nوقال فيه ابن معين: لا شيء.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوقال فيه ابن حنبل: صالح","vol":"3","page":349},{"text":"فللخلاف في هذا الرجل، قيل في الحديث: حسن، فاعلم ذلك\n\n(١٠٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي الفضل، أو أبي الفضيل - رجل من الأنصار - عن مسلم بن أبي بكرة، عن أبيه، حديث: «ناداه: الصلاة أو حركه برجله».\nولم يبين موضع العلة منه.\nوعلته أبو الفضل هذا، أو أبو الفضيل فإنه رجل مجهول\n\n(١٠٩٧) وذكر حديث: «توسطوا الإمام وسدوا الخلل».\nوقال: ليس هذا الإسناد بقوي ولا مشهور.\nكذا قال، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال يحيى بن بشير بن خلاد، وبحال أمه.\nهذا على تقدير الصواب في ذكره، فأما [على] ما ذكره هو، فالجهل ببشير بن خلاد وأمه.\nوقد بينا خطأه في هذا في باب الزيادة في الأسانيد، وهو أول حديث بدأنا بذكره في هذا الكتاب","vol":"3","page":350},{"text":"(١٠٩٨) وذكر من طريق الترمذي حديث معاذ وعلي، قالا: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم الصلاة، والإمام على حال، فليصنع كما يصنع الإمام».\nثم قال: إسناد حديث علي ضعيف، وإسناد حديث معاذ منقطع.\nولم يبين موضع العلة منهما:\nفأما حديث علي فمن رواية حجاج، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم عن علي.\nوحجاج هو ابن أرطاة، وهو ضعيف مدلس عن الضعفاء.\nوأما حديث معاذ، فمن رواية عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه، ولم يسمع منه\n\n(١٠٩٩) وذكر من طريق أبي داود حديث المقداد بن الأسود: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود، ولا عمود، ولا شجرة» الحديث.\nثم قال: ليس إسناده بقوي.\nولم يبين موضع العلة منه، وهي الجهل بحال ثلاثة من رواته:\nالوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت","vol":"3","page":351},{"text":"المقداد، عن أبيها.\nفضباعة مجهولة الحال، ولا أعلم أحدا ذكرها، وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال أيضا.\nوالوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم تثبت عدالتهم، ولا لهم من الرواية كبير شيء يستدل به على حالهم.\nولهذا الحديث شأن آخر، وهو أن أبا علي بن السكن، ذكره في سننه هكذا: حدثنا سعيد بن عبد العزيز الحلبي، حدثنا أبو تقي: هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية، عن الوليد بن كامل، أنبأني المهلب بن حجر البهراني، عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي، عن أبيها، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم إلى عمود، أو سرية، أو شيء، فلا يجعله نصب عينيه، وليجعله على حاجبه الأيسر».\nقال ابن السكن: ذكر هذا الحديث أبو داود، وأبو عبد الرحمن - يعني النسائي -.\nكذا قال أبو علي، وهو عين الخطأ، فإن الذي ذكر أبو داود، من رواية علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، غير هذا إسنادا ومتنا، فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها. وهذا الذي روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب، عن أبيها، وذاك فعل، وهذا قول","vol":"3","page":352},{"text":"وحديث النسائي كحديث أبي داود، ومع أنه كما ترى حديث آخر - أعني رواية بقية - هو عائد على رواية علي بن عياش بالوهن، من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل، ومورث للشك فيما كان عنده من ذلك، على ضعفه في نفسه، والجهل بحال من فوقه.\nولما ذكر ابن أبي حاتم المهلب بن حجر، ذكره براوية الوليد بن كامل عنه، وبأنه يروي عن ضباعة بنت المقدام بن معدي كرب.\nولم يزد على ذلك فكان هذا منه غير ما في الإسنادين: فإن الذي في الإسنادين: إما ضباعة بنت المقداد، وإما ضبيعة بنت المقدام، فجاء هو بأمر ثالث وذلك كله دليل على ما قلناه، من الجهل بأحوال رواة هذا الخبر\n\n(١١٠٠) وذكر من طريق النسائي، عن الفضل بن عباس، قال:","vol":"3","page":353},{"text":"«زار النبي ﷺ عباسا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة» الحديث.\nثم قال: إسناده ضعيف.\nوهو كما ذكر ضعيف، فإنه من رواية ابن جريج، عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس.\nوعباس هذا لا تعرف حاله، ولا ذكر بأكثر من رواية محمد بن عمر هذا عنه، وروايته هو عن الفضل.\nوقال البخاري: إن بعضهم قال فيه: عباس بن عبد الله [بن عباس] مكبرا، قال: والأول أصح.\nومحمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو حفص، مجهول الحال، وقد يظنه من لا يعلم، محمد بن عمر بن علي المقدمي، وليس به\n\n(١١٠١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، قال: - أحسبه عن رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته: الكلب، والحمار، والخنزير، والمجوسي، واليهودي، والمرأة، ويجزيء عنه إذا مروا بين","vol":"3","page":354},{"text":"يديه، على قذفة بحجر».\nثم أتبعه أن قال: إنما يصح من هذا ذكر المرأة والكلب والحمار.\nلم يزد على هذا.\nوعلة هذا الحديث بادية، وهي الشك في رفعه، فلا يجوز أن يقال: إنه مرفوع، وراويه قد قال: أحسبه عن رسول الله ﷺ، وإلا فليس في إسناده متكلم فيه إلا عكرمة، وهو عندي من لا يوضع فيه نظر، وصاحب الكتاب يقبله ويحتج به، غير ملتفت على شيء مما قيل فيه، وأصاب في ذلك، لعلم عكرمة [ودينه.\nولم يعن أبو محمد بتضعيف الخبر كونه من رواية عكرمة] وليس في سائر الإسناد من يسأل عنه.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن إسماعيل البصري، مولى بن هاشم، حدثنا معاذ، حدثنا هشام، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوالعجب أن أبا داود قد قال: [إنه] لم يسمعه إلا من محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وأنه ذاكر به فلم يعرف، وأن في نفسه منه شيئا، وأن المنكر منه ذكر المجوسي واليهودي والخنزير، والمقدار في المسافة، وأنه يظن أن ابن أبي سمينة [وهم فيه، فإنه كان يحدثهم من حفظه.\nوهذا كله لا يحتاج إليه، فإنه رأي لا خبر، ولم يجزم ابن عباس برفعه","vol":"3","page":355},{"text":"وابن أبي سمينة] أحد الثقات، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط، عن ابن عباس موقوفا بسند جيد كذلك.\nقال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: قلت لجابر بن زيد: ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس: «الكلب الأسود، والمرأة الحائض» قال: قلت: قد كان يذكر الثالث، قال ما هو؟ قلت: «الحمار» قال: رويدك، الحمار؟ قلت: قد كان يذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: «العلج الكافر»، قال: «إن استطعت أن لا يمر بين يديك كافر ولا مسلم فافعل»\n\n(١١٠٢) وذكر من طريقه حديث سعيد بن غزوان، عن أبيه، في مروره بين يدي النبي ﷺ، وقوله: «قطع صلاتنا قطع الله أثره».\nثم أتبعه أن قال: إسناده ضعيف.\nولم يبين علته، وهو كما ذكر ضعيف، وعلته الجهل بحال سعيد، فإنها لا تعرف، فأما أبو غزوان، فإنه لا يعرف مذكورا، فإن ابنه وإن كانت حاله لا تعرف، فقد ذكر وترجم باسمه في مظان ذكره وذكر أمثاله، وذكر ما يذكر به المجهولون.\nواعترى أبا محمد في هذا الحديث - من جعل غزوان هذا صحابيا وليس كذلك - ما قد ذكرناه في باب النقص من الأسانيد","vol":"3","page":356},{"text":"(١١٠٣) وذكر من طريق أبي أحمد، حديث ابن عباس «كان رسول الله ﷺ يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة».\nقال: رواه من حديث سلام بن سليمان، عن محمد بن الفضل بن [عطية].\nثم قال: إسناده أضعف من الذي قبله.\nلم يزد على هذا، وقد أبلغ، ولكن من لاعلم له بمحمد بن الفضل، تخفى عليه علة [هذا] الخبر.\nفاعلم أن محمد بن الفضل هذا كذاب، وسلام بن سليمان ضعيف، ويرويه عنه سلام بن توبة، وهو مجهول.\nقال أبو أحمد: أظن أن البلاء في هذه الرواية من محمد بن الفضل\n\n(١١٠٤) وذكر من طريق الترمذي حديث عامر بن ربيعة: «في","vol":"3","page":357},{"text":"صلاتهم في الليلة المظلمة، حين خفيت عليهم القبلة على حيالهم».\nثم أتبعه أن قال: قال أبو عيسى: ليس إسناده بذاك.\nرواه من حديث أشعث بن سعيد السمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه.\nلم يزد على هذا في تعليله.\nوموضع العلة منه عاصم بن عبيد الله، فإنه مضطرب الحديث، تنكر عليه أحاديث.\nوأشعث السمان، سيئ الحفظ، يروي المنكرات عن الثقات، وقال فيه عمرو بن علي: متروك\n\n(١١٠٥) وذكر بعده من حديث جابر بن عبد الله، قال: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فذكر مثله بمعناه، وزاد: «فلم يأمرنا بالإعادة»\nوقال: «قد أجزأتكم صلاتكم».\nثم قال: وفي إسناده اختلاف، وضعفه الدارقطني.» انتهى ما ذكر.\nفاعلم أن هذا الخبر غير مبين العلة، وهو أيضا ملفق من متنين، على ما بيناه فيما تقدم في باب الأحاديث المغيرة بالعطف أو الإرداف.\nونزيد ذلك الآن بيانا - لاحتياجنا هنا إلى شرح العلة - فنقول: إن الحديث","vol":"3","page":358},{"text":"الذي فيه: «فلم يأمرنا بالإعادة» وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم»، غير الحديث الذي فيه: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها»، ولم يذكر ذلك في سرية، بل في غزاة من غزوات رسول الله ﷺ.\nوعلة أحدهما غير علة الآخر، ويتبين هذا بإيرادهما بنصيهما.\nقال الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن علي، أبو محمد، قال: حدثنا الحسن بن علي بن شبيب قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي، حدثنا عبد الملك العرزمي، عن عطاء عن جابر قال: بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة، فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا قبل الجنوب، وخطوا خطا، فلما أصبحوا، وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا، سألنا النبي ﷺ عن ذلك، فسكت، وأنزل الله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) أي حيث كنتم.\nهذا حديث قائم بنفسه، علته الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مس به أيضا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره.\nثم قال الدارقطني: قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وأنا","vol":"3","page":359},{"text":"أسمع، حدثكم داود بن عمرو قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير أو سير، فأصابنا غيم، فتحيرنا، فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه، لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ، فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: «قد أجزأتكم صلاتكم».\nقال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم، وغيره قال: عن محمد بن يزيد، عن محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء، وهما ضعيفان\nانتهى كلام الدارقطني.\nفهذا كما ترى حديث آخر في غزوة من غزوات رسول الله ﷺ حضرها جابر، وقد يمكن الجمع بين الروايتين لو صحتا، بأن يقال: إن السرية كانت جريدة جردها رسول الله ﷺ من العسكر، فمر فيها جابر، واعتراهم ما ذكر، ولما قفلوا منها إلى عسكر رسول الله ﷺ، سألوه.\nأو تكون الجريدة لم تجتمع مع النبي ﷺ إلا في المدينة، حتى يكون قوله: «كنا مع رسول الله ﷺ»، وقوله: «بعث رسول الله ﷺ سرية كنت فيها» صادقين.\nولكنهما لم يصحا.\nأما الأولى: فقد ذكرنا علتها، وأما هذه فعلتها ضعف راوييها عن عطاء، وهما: محمد بن سالم، ومحمد بن عبيد الله العرزمي.\nوأبو محمد ﵀ لفق المتنين، وضعف ما لفق من ذلك، كأنه بعلة","vol":"3","page":360},{"text":"واحدة، والأمر فيه على ما أخبرتك فاعلمه\n\n(١١٠٦) وذكر من طريق أبي داود، عن زر بن حبيش، أنه سمع عليا، «وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ» الحديث.\nثم قال: هذا يرويه ربيعة بن عبيد الله الكناني، عن المنهال بن عمرو.\nكذا أورده، ولم يزد على هذا.\nوليس القائل أن يقول: هو عنده صحيح، فإنه سكت عنه، لأنه قلما يذكر من الحديث إسناده أو قطعة من إسناده، إلا ليعين موضع النظر فيه، إلا أنه لم يبين في هذا موضع النظر","vol":"3","page":361},{"text":"فاعلم أنه حديث ذكره أبو داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ربيعة الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، فذكره.\nوربيعة بن عبيد، وثقه ابن معين وأخرج له البخاري.\nوليس في الإسناد من يسأل عنه غير المنهال بن عمرو، فمن أجله - والله أعلم - جعل الحديث مما ينبغي أن ينظر فيه، فإن شيخه ومعتمده في التصحيح والتضعيف أبا محمد بن حزم، يضعف المنهال بن عمرو هذا، ويقول: إنه كان لا يقبل في باقة بقل.\nورد من روايته حديث البراء بن عازب في أن روح الميت يعاد إلى جسده عند المساءلة في القبر\n\n(١١٠٧) وذكر أبو محمد في الجنائز حديث البراء: «جلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية المنهال، فكان هذا منه قبولا له.\nوالرجل قد وثقه ابن معين والكوفي","vol":"3","page":362},{"text":"وليس عليه درك فيما حكى عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، من قوله: ترك شعبة المنهال على عمد.\nقال ابن أبي حاتم: لأنه سمع من داره صوب قراءة بالتطريب.\nفإن هذا ليس بجرحه، إلا أن يتجاوز إلى حد يحرم، ولم يذكر ذلك في الحكاية، ولا أيضا فيما بشع من هذه الحكاية، وذلك ما ذكر العقيلي عن وهب قال: سمعت شعبة يقول: أتيت منهال بن عمرو، فسمعت عنده صوت طنبور فرجعت ولم أسأله قيل: فهلا سألته، فعسى كان لا يعلم؟.\nفهذا - كما ترى - التعسف فيه ظاهر، ولا أعلم لهذا الحديث علة غير ما ذكرت، فاعلمه\n\n(١١٠٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عمر، أن رسول الله: «كان إذا توضأ عرك عارضيه بعض العرك» الحديث","vol":"3","page":363},{"text":"قال: والصحيح أنه فعل ابن عمر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ.\nهذا نص ما ذكر، ولم يبين علته.\nوقد يظن أن تعليله إياه، هو ما ذكر من وقفه ورفعه، وليس ذلك بصحيح، فإنه إنما كان يصح أن يكون هذا علة، لو كان رافعه ضعيفا، وواقفه ثقة، ففي مثل هذا الحال كان يصدق قوله: «الصحيح موقوف من فعل ابن عمر».\nأما إذا كان رافعه ثقة، وواقفه ثقة، فهذا لا يضره، ولا هو علة فيه.\nوهذا حال هذا الحديث، فإن رافعه عن الأوزاعي، هو عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتبه، وواقفه عنه، هو أبو المغيرة، وكلاهما ثقة، فالقضاء للواقف على الرافع يكون خطأ.\nوبعد هذا، فعلة الخبر هي غير ذلك، وهي ضعف عبد الواحد بن قيس، راويه عن نافع عن ابن عمر، وعنه رواه الأوزاعي في الوجهين.\nقال ابن معين: عبد الواحد بن قيس الذي رواه عنه الأوزاعي، شبه لا شيء.\nوإذ الموقوف الذي صحح لا بد فيه من عبد الواحد المذكور، فليس إذن بصحيح.\nوالدارقطني لم يقل في الموقوف: صحيح، ولا أصح، وإنما قال: إن رواية أبي المغيرة بوقفه هي الصواب، فاعلم ذلك","vol":"3","page":364},{"text":"(١١٠٩) وذكر من طريق الترمذي من حديث علقمة، عن عبد الله: «ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ»؟ قال: «فصلى فلم يرفع يده إلا مرة [واحدة]».\nوأتبعه أن قال: إنه لا يصح، وقد ذكر علته وبينها أبو عبد الله المروزي في كتاب رفع الأيدي.\nهذا ما أتبع هذا الحديث، وهو منه تضعيف.\nوممن ضعفه كذلك أبو داود، وزعم أنه مختصر من حديث طويل، قال: وليس بصحيح على هذا اللفظ.\nوذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: لا يصح.\nوقال الآخرون: إنه صحيح.\nوممن قال ذلك الدارقطني، قال: إنه حديث صحيح، وإنما المنكر فيه على وكيع، زيادة: «ثم لا يعود» قالوا: إنه كان يقولها من قبل نفسه.\nوتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود.\nوأبو عبد الله المروزي، الذي توهم أبو محمد: عبد الحق أنه ضعف الحديث","vol":"3","page":365},{"text":"المذكور، إنما اعتنى بتضعيف هذه اللفظة، وكذلك أحمد بن حنبل وغيره.\nفأما الحديث دونها فصحيح كما قال الدارقطني.\nوالذي توهمه أبو داود: من أنه مختصر، قد بين متوهمه من ذلك في كتابه، بإتباعه إياه حديث ابن إدريس، وروايته له عن عاصم بن كليب.\nقال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ﷺ؟ قال: فصلى فلم يرفع يده إلا مرة.\nقال أبو داود: هذا الحديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال عبد الله:\nعلمنا رسول الله ﷺ الصلاة: فكبر ورفع يديه، فلما ركع، طبق يديه بين ركبتيه، قال: فبلغ ذلك سعدا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا - يعني الإمساك على الركبتين -.\nفمن هذا زعم أبو داود أنه اختصر حديث وكيع، فتثبج معناه.\nوكما فعل أبو داود فعل أحمد بن حنبل في هذا الحديث، من معارضة رواية وكيع عن الثوري، برواية ابن إدريس","vol":"3","page":366},{"text":"ثم قال: وكيع رجل يثبج الحديث: لأنه يحمل على نفسه في حفظ الحديث.\nوالذي فعله أبو محمد - من إبهام علة هذا الحديث، والإحالة بها على محمد بن نصر - يوهم أن عنده فيه مزيدا، وليس كذلك.\nوالحديث عندي - لعدالة رواته - أقرب إلى الصحة، وما به علة سوى ما ذكرت\n\n(١١١٠) وذكر من طريق البزار، عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي» الحديث.\nثم رده بأن قال: الصحيح في هذا فعل النبي ﷺ لا أمره، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة.\nهذا ما ذكر، ولم يبين علة حديث سمرة، وهي الجهل بحال خبيب وأبيه.\nوقد كتبنا ذلك في باب الأحاديث التي أتبعها منه كلاما يوهم صحتها، وليست بصحيحة\n\n(١١١١) وذكر من طريق أبي داود، من حديث حميد الأعرج، عن","vol":"3","page":367},{"text":"ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وذكرت حديث الإفك، وفيه: «التعوذ».\nثم قال: قال أبو داود: هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث عن الزهري جماعة لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد.\nهذا ما أتبعه، وليس فيه بيان علته فإن حميد بن قيس، أحد الثقات، ولا يضره الانفراد، وإنما علته أنه من رواية قطن بن نسير، عن جعفر بن سليمان، عن حميد.\nكذا رواه أبو داود عن قطن.\nوقطن وإن كان مسلم يروي عنه فقد كان أبو زرعة يحمل عليه، ويقول: إنه روى عن جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس، أحاديث مما أنكر عليه، وجعفر أيضا مختلف فيه.\nفليس ينبغي أن يحمل على حميد، وهو ثقة بلا خلاف، في شيء جاء به عنه من يختلف فيه\n\n(١١١٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن عمر بن حفص المكي، عن","vol":"3","page":368},{"text":"ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ، «لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين حتى قبض».\nوفيه عن أنس بمعناه.\nوعن علي بن أبي طالب كذلك، ولم يقل: «حتى قبض».\nوالصحيح حديث نعيم المجمر.\nهذا نص ما ذكر، وليس في بيان علته، لا من رواية ابن عباس، ولا من رواية أنس، ولا من رواية علي، فلنبين ذلك فنقول:\nأما حديث ابن عباس، فعلته الجهل بحال عمر بن حفص المكي، بل لا أعرفه مذكورا في مظان ذكره وذكر أمثاله، وكذلك راويه عنه، وهو جعفر بن عنبسة بن عمرو الكوفي\n\n(١١١٣) وأما حديث أنس، وعلي، فإنما لم نذكر علتهما؛ لأنه لم يذكرهما، وإنما أشار إليهما وهما عند الدارقطني، ونحن أيضا لا نعرض لهما؛ لأنهما كسائر ما ترك من الأحاديث","vol":"3","page":369},{"text":"(١١١٤) وذكر من طريق النسائي حديث أبي الدرداء، فيه: فالتفت رسول الله ﷺ إلي، وكنت أقرب القوم منه، فقال: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم».\nثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث، ولا يثبت.\nكذا قال: وهو هكذا يوهم في الحديث علة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك، بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من طريق زيد بن الحباب عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء.\nوكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء.\nفرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، ورأيته في كتابه الكبير، لم يزد فيما علله به على أن قال: خولف زيد في هذا، والصواب أنه من قول","vol":"3","page":370},{"text":"أبي الدرداء، ذكر ذلك الدارقطني في سننه.\nلم يزد على هذا.\nوكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور، فجاء به من رواية ابن وهب، عن معاوية بن صالح، فجعله من كلام أبي الدرداء.\nثم قال: رواه زيد بن الحباب موفوعا، ووهم فيه، والصواب [فيه] قول ابن وهب. انتهى قوله.\nفإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه، وزيد بن الحباب رفعه، وهو أحد الثقات، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفته، ما ينبغي أن يحكم عليه في رفعه إياه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا واحد.\nوسترى تناقض أبي محمد في هذا الأصل، في باب الأحاديث التي أعلها بشيء لم يعل بها غيرها، ومذهبه أيضا في معاوية بن صالح، إن شاء الله تعالى.\nوأوقع ما يعتل به عليه مرفوعا، الشك الذي في قوله: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم».\nفإن هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي ﷺ ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنه من كلام أبي الدرداء، والله أعلم","vol":"3","page":371},{"text":"(١١١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «إذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فأنصتوا».\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني، وأبو سهل ابن زياد، قالا: حدثنا محمد بن يونس، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي يحدث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكره\n\n(١١١٦) ثم قال: الصحيح المعروف، «إذ قال الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين».\nلم يزد على هذا، والحديث في غاية الضعف بمحمد بن يونس الكديمي، فإنه ممن يتهم بالوضع، ولم يبين ذلك أبو محمد،\nوأما ما اعتمده في رده من قوله: «الصحيح المعروف [إذا قال الإمام: (غير المغضوب)] فقولوا: آمين»، فغير معتمد، ولا يجب أن يجعل هذا معارضا للحديث المذكور، فإنه لم يرد به أن لو صح الإنصات عن غير القراءة، وإنما المراد به: أنصتوا حين يقرأ الإمام، وهذا هو الذي رواه أبو صالح، عن","vol":"3","page":372},{"text":"أبي هريرة، من رواية زيد بن أسلم عنه، قال: قال رسول الله ﷺ:\n\n(١١١٧) «وإذا قرأ فأنصتوا».\nفغيره هذا الضعيف الراوي له عن عمرو بن عاصم، الذي هو محمد بن يونس، وفهم من قوله: «قرأ» فرغ من القراءة.\nوهكذا فهم الدارقطني من الحديث المذكور، فإنه ساقه في أحاديث سكوت المأموم خلف الإمام. فاعلمه\n\n(١١١٨) وذكر من طريق الترمذي، عن وائل بن حجر، قال: «سمعت النبي ﷺ قرأ: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقال: آمين، ومد بها صوته».\nثم قال فيه: حديث حسن، قال: ورواه شعبة، فقال: «خفض بها صوته»","vol":"3","page":373},{"text":"قال البخاري: حديث سفيان أصح، وأخطأ شعبة في قوله: «خفض بها صوته». انتهى كلامه.\nوليس فيه بيان المانع من إطلاق أنه صحيح، فإن الحسن معناه الذي له حال بين حالي الصحيح والضعيف، وهذا الحديث فيه أربعة أمور:\nأحدها: اختلاف شعبة وسفيان في «خفض ورفع»، فسفيان يقول: «مد بها صوته» وشعبة يقول: «خفض بها صوته».\nوالثاني: اختلافهما في حجر، فشعبة يقول فيه: حجر أبو العنبس، والثوري يقول: حجر بن عنبس، وصوب البخاري، وأبو زرعة، قول الثوري، ولا أدري لم لا يصوب قولهما جميعا حتى يكون حجر بن عنبس أبا العنبس، اللهم إلا أن يكونا - أعني البخاري وأبا زرعة - قد علما له كنية أخرى.\nوإلى ذلك فإنه لا تعرف حاله.\nوهذا هو الثالث، فإن المستور الذي روى عنه أكثر من واحد، مختلف في قبول حديثه ورده، للاختلاف الذي في أصل ابتغاء مزيد العدالة بعد الإسلام.\nوالرابع: أنهما - أعني الثوري وشعبة - اختلفا أيضا في شيء آخر، وهو أن جعله الثوري من رواية حجر عن وائل، وجعله شعبة من رواية حجر عن","vol":"3","page":374},{"text":"علقمة بن وائل.\nولما ذكر الدارقطني رواية الثوري صححها، كأنه عرف من حال حجر الثقة، ولم يره منقطعا بزيادة شعبة علقمة بن وائل في الوسط، وفي ذلك نظر.\nوهذا الذي ذكرنا هو موجب حكم الترمذي عليه بأنه حسن، وقد كان من جملته اضطرابهما في متنه ب «خفض» و«رفع».\nوالاضطراب في المتن علة مضعفة. فالحديث لأن يقال فيه: ضعيف أقرب منه إلى أن يقال: حسن، فاعلم ذلك\n\n(١١١٩) وذكر من طريق أبي داود، من حديث سعيد الجريري، عن السعدي، عن أبيه، أو عمه، قال: «رمقت النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده» الحديث.\nولم يقل بإثره شيئا، ولم أذكره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، تحسينا للظن يه له أن لا يكون صححه، أو أن يكون اكتفاؤه","vol":"3","page":375},{"text":"في تعليله بما أبرزه من إسناده، وذكر من هو موضع علته، وإن كنت قد ذكرت في ذلك الباب أحاديث، هي هكذا مذكورة بقطع من أسانيدها، مسكوتا عنها، فإنما فعلت ذلك لغالب الظن به أنه صححها، وليست عندي بصحيحة، فأما هذا فيستبعد عليه أن يكون صححه.\nوهذا السعدي، وأبوه، وعمه، ما منهم من يعرف، ولا من ذكر بغير هذا.\nوقد ذكره ابن السكن في كتاب الصحابة في الباب الذي ذكر فيه رجالا لا يعرفون، فاعلم ذلك\n\n(١١٢٠) وذكر من طريق البزار، من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ: «صلى في مسجد بني عبد الأشهل في كساء متلببا به» الحديث.\nثم قال بإثره: لا يصح، قاله البخاري.\nلم يزد على هذا.\nوهذا الحديث علته بينة فيما أبرز من إسناده، بالجهل بحال عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، فأما أبوه عبد الرحمن بن ثابت بن","vol":"3","page":376},{"text":"الصامت، فإنه مدني معروف.\nومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، إلا أن البخاري أدخله في كتاب الضعفاء، وقال: لم يصح حديثه.\nوقال أبو حاتم: حديثه ليس به بأس، وليس عندي بمنكر الحديث.\nوقد يكون معنى قول البخاري: «لم يصح حديثه»، أي لضعف الطريق إليه، إذ هو من روايته ابنه، وهو مجهول الحال.\nوأيضا من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو وإن كان قوم يوثقونه، فإن البخاري قد قال فيه: منكر الحديث، وهو القائل: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه.\nوكذا قال فيه أيضا أبو حاتم.\nوليس لك أن تقول: لعل إبراهيم بن أبي حبيبة الذي عنه ذكر أبو محمد الحديث، غير إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، الذي فسرته أنت به.\nوإنما لم يكن لك ذلك لوجهين:\nأحدهما: أن البزار بينه في نفس الإسناد، وأبو محمد غيره، ولم يكن له ذلك، وإنما الذي له، أن يجده منسوبا إلى الجد، فيذكر أباه ثم جده، فأما أن يجده في الإسناد منسوبا إلى أبيه، ثم جده، فينسبه هو في ذكره إياه إلى","vol":"3","page":377},{"text":"جده فقط، فخطأ من العمل، يوهم ما اعترضت به.\nوالوجه الثاني: أنك إذا فعلت ذلك - أعني أن تقول: لعله غير من فسرت به - وقعت في أشد مما فررت منه، فإنك أبيت أن يكون هذا المختلف فيه، وزعمت أنه من لا يعرف البتة، فاعلم ذلك\n\n(١١٢١) وذكر من طريق العقيلي، من حديث الربيع بن بدر، عن عنطوانة عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أنس إذا صليت فضع بصرك حيث تسجد» الحديث.\nثم قال: إسناده ضعيف.\nلم يزد على هذا.\nوهو كما قال، وعلته الجهل [بحال] عنطوانة.\nولما ذكره العقيلي، قال فيه: بصري مجهول.\nوالربيع بن بدر أيضا ضعيف، وهو الذي يقال له: عليلة","vol":"3","page":378},{"text":"(١١٢٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «لا صلاة لملتفت».\nوذكر أنه لا يثبت.\nولم يبين علته وهو من الأحاديث التي بينت - في باب الأحاديث التي ذكرها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة - أنه غير موصول الإسناد.\nوالذي لأجله كتبته الآن هنا، هو تبيين ما أجمل من علته، وذلك أن رجاله مجهولون، ومع ذلك اضطربوا فيه.\nقال الدارقطني لما ذكره: يرويه أبو شمر الضبعي، واختلف عنه؛ فرواه الصلت بن طريف المعولي، عن أبي شمر قال: أخبرني رجل عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبي الدرداء.\nوقال أبو قتيبة: سلم بن قتيبة: عن الصلت بن طريف [عن رجل، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، وخلط في الإسناد.\nوقال شعبة: عن أبي شمر، عن رجل]، عن رجل، عن رجل، عن رجل، فيهم امرأة من هؤلاء الأربعة. والحديث مضطرب لا يثبت، انتهى","vol":"3","page":379},{"text":"كلام الدارقطني.\nوما مثل هذا ألتفت إليه، ولا ينبغي لمن يذكره أن يطوي إسناده، فإن ذلك يوهم أنه شيء ينظر فيه، وإنما هو عدم الإخفاء بأمر من لم يسم من رجاله، ولا بمن سمي منهم، كأبي شمر، ونصر بن طريف؛ فإنهما لا يعرفان.\nوأتبعه أبو محمد أن قال: ورواه الصلت بن مهران، عن ابن أبي مليكة، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله سواء، ذكره البزار في الإملاء، في غير المسند، انتهى ما ذكر.\nوهذا أيضا لم يبين علته، وهي قد تبينت بما تقدم، فإنه كان من قبيل: عن الصلت بن طريف المعولي، عن أبي شمر، عن رجل، عن ابن أبي مليكة.\nوهو الآن: عن الصلت بن مهران، عن ابن أبي مليكة.\nوكان قبيل عن أبي الدرداء، وهو الآن عن عبد الله بن سلام.\nوالصلت بن مهران أيضا مجهول.\nوقد ترجم ابن أبي حاتم ترجمتين متواليتين، قال في إحداهما: صلت بن مهران، روى عن الحسن، وشهر بن حوشب، ورى عنه محمد بن بكر البرساني، وسهل بن حماد، سمعت أبي يقوله.\nثم قال في الأخرى: صلت بن طريف المعولي، روى عن الحسن، وأبي شمر، روى عنه أبو قتيبة، وموسى بن إسماعيل، سمعت أبي يقوله.\nثم زاد هو أنه روى عنه عبد الملك بن إبراهيم الجدي، وسهل بن بكار.\nوقال سهل: حدثني صلت بن طريف، وكان جار المهدي بن ميمون،","vol":"3","page":380},{"text":"انتهى ما ذكرهما به.\nولم يعرف بشيء من أحوالهما، فهما مجهولا الأحوال، والله أعلم\n\n(١١٢٣) وذكر أيضا من مراسل أبي داود، عن سعيد بن العاصي، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة قصر بالعقيق، فإذا خرج من مكة قصر بذي طوى».\nثم أتبعه قول أبي داود: روي مسندا ولا يصح.\nهذا ما ذكره به، وهو كما ذكر، إلا أنه لم يبين موضع انقطاعه.\nوسعيد بن العاصي صحابي، وهو ابن العاصي [بن سعيد بن العاصي] ابن أمية بن عبد شمس.\nومع أنه صحابي فإنه يروي عن عمر.\nوالانقطاع فيه هو ما بين أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاصي، وجده سعيد بن العاصي المذكور.\nقال أبو داود: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن العاصي.\nفقول أبي داود: «روي مسندا»، إنما يعني به أنه روي متصلا، فاعلم ذلك","vol":"3","page":381},{"text":"(١١٢٤) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث صغدي بن سنان، قال: حدثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لم يقدر أحدكم على الأرض، إذا كنتم في طين أو قصب، أوموا بها إيماء».\nثم قال: هذا الإسناد من أضعف إسناد، وفي بعض ألفاظه من الزيادة [«أو ماء أو ثلج».\nهكذا قال، وهو صحيح من القول، ولكن بقي عليه: أين هو ضعفه؟\nفاعلم] أن فضاء الأزدي الجهضمي، والد محمد بن فضاء مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد بن فضاء.\nوابنه محمد بن فضاء المعبر، ضعيف، كان سليمان بن حرب سيئ الرأي فيه، وكان يقول عنه: إنه كان يبيع الشراب.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوصغدي بن سنان ضعيف أيضا، وقال فيه ابن معين: ليس بشيء","vol":"3","page":382},{"text":"ويرويه عن صغدي بن سنان، زيد بن الحريش، وهو أيضا مجهول الحال\n\n(١١٢٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ: «كان يقرأ في الوتر بسبح، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع» الحديث.\nثم قال بعده: وقال الترمذي في حديث عائشة: «وفي الثالثة بقل هو الله أحد، والمعوذتين».\nوحديث النسائي أصح إسنادا.\nكذا قال، وهو كما ذكر، ولكنه لم يبين علة حديث عائشة، فاعلم أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن خصيف، عن عبد العزيز بن جريج، قال: سألنا عائشة، بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ؟ قالت:\n\n(١١٢٦) «كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، والمعوذتين»","vol":"3","page":383},{"text":"وقال فيه: حسن غريب، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري هذا الحديث، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ. انتهى كلام الترمذي.\nفأقول: إنما لا يقال: هذا الحديث صحيح، لمكان خصيف بن عبد الرحمن ابن أبي عون الجزري، فإن حفظه رديء سيئ.\nوفيه مع ذلك قول عبد العزيز بن جريج: سألنا عائشة، فقد زعم قوم أنه لم يسمع منها.\nوممن قال ذلك أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي ذكره عنه المنتجالي في كتابه صحيحا عنه، ولو جاء قوله: سألنا عائشة عن غير خصيف ممن يوثق به، صح سماعه منها.\nوإلى ذلك فإنه - أعني عبد العزيز بن جريج والد عبد الملك - لا يتابع على حديثه. قاله البخاري.\nوأما ما ذكر الترمذي من رواية يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، فإنه لم يوصل إليه إسنادا، ولا أعرفه من غير رواية يحيى بن أيوب.\nقال الدارقطني: [حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الأدمي، قال: حدثنا أحمد بن منصور] قال: حدثنا سعيد بن عفير، قال: أخبرني يحيى","vol":"3","page":384},{"text":"ابن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة أن رسول الله ﷺ: «كان يقرأ في الركعتين اللتين يوتر بعدهما، بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الوتر، قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس».\n[حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، فذكره].\nحدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره\n\n(١١٢٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن - يعني ابن إسحاق - عن ابن زيد - وهو محمد - عن ابن سيلان - واسمه عبد ربه - عن","vol":"3","page":385},{"text":"أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل».\nثم قال: ليس إسناده بقوي.\nكذا قال، ولم يبين موضع علته، وسمى ابن سيلان عبد ربه.\nفأقول - وبالله التوفيق -: جابر بن سيلان، يروي عن ابن مسعود، روى عنه محمد بن زيد بن المهاجر [كذا ذكره ابن أبي حاتم.\nوذكره الدارقطني فقال: يروي عن أبي هريرة، روى عنه محمد بن زيد ابن مهاجر].\nوقال ابن الفرضي: روى عن ابن مسعود وأبي هريرة.\nفعلى هذا، يشبه أن يكون هذا الذي لم يسم في الإسناد جابرا هذا، وهو غالب الظن.\nوهناك أيضا عبد ربه بن سيلان، مدني، سمع أبا هريرة، روى عنه أيضا محمد بن زيد بن مهاجر، ذكره بهذا ابن أبي حاتم وابن الفرضي وغيرهما.\nولما ذكر ابن الفرضي عبد ربه هذا قال: أظنه أخا عيسى بن سيلان.\nوأيهما كان، من عبد ربه أو جابر، فحاله مجهولة لا تعرف","vol":"3","page":386},{"text":"وإلى ذلك فإن عبد الرحمن بن إسحاق، هو الذي يقال له عباد المقرئ.\nقال يحيى القطان: سألت عنه بالمدينة فلم أرهم يحمدونه.\nوقال أحمد: روى عن أبي الزناد أحاديث منكرة.\nوغيرهما يوثقه.\nوهو عندهم نحو محمد بن إسحاق في حاله، وليس منه بنسب.\nوزعم ابن عيينة أنه كان قدريا، نفاه أهل المدينة، فنزل ماء هاهنا مقتل الوليد فلم نجالسه.\nوأخرج له مسلم\n\n(١١٢٨) وقد ذكر أبو محمد في الاعتكاف، حديث عائشة الذي فيه: «السنة في المعتكف أن لا يعود مريضا» الحديث","vol":"3","page":387},{"text":"ثم رده بأن قال: عبد الرحمن بن إسحاق لا يحتج بحديثه\n\n(١١٢٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن قيس بن عمرو - ويقال: قيس بن قهد - حديث الذي صلى بعد الصبح ركعتين، فلم يقل له النبي ﷺ.\nثم قال بإثره: ليس هذا الحديث بمتصل، ذكر ذلك الترمذي.\nكذا قال، وهو كما ذكر، إلا أنه لم يبين موضع انقطاعه.\nوبيان ذلك هو أن إسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن سعد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن قيس بن عمرو، فذكره.\nقال الترمذي: محمد بن إبراهيم لم يسمع من قيس بن عمرو، ويقال: قيس بن قهد.\nوفصل ابن السكن بينهما، فجعلهما رجلين - أعني قيس بن عمرو، وقيس ابن قهد - وفي سعد بن اختلاف، ولم يعرض له، فاعلم ذلك","vol":"3","page":388},{"text":"(١١٣٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عمر، حديث: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين». وأتبعه قوله فيه: غريب.\nثم قال أبو محمد: إنه روي من طرق فيها ضعفاء - سماهم - وأحسنها حديث الترمذي.\nوقد كتبناه في باب الأحاديث التي أتبعها رواية رواة، أوهم أنها عنهم، وليست عن أحد منهم.\nونريد منه الآن تبيين علة الخبر المذكور، فنقول: قال الترمذي: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن قدامة بن موسى، عن محمد بن الحصين، عن أبي علقمة، عن يسار مولى ابن عمر - عن ابن عمر، فذكره.\nوكل من في هذا الإسناد معروف مشهور، إلا محمد بن الحصين، فإنه مختلف فيه، ومجهول الحال مع ذلك.\nكان عمر بن علي المقدمي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي يقولان:","vol":"3","page":389},{"text":"عن قدامة بن موسى، عن محمد بن حصين، وكان وهيب، وحميد بن الأسود يقولان: عن قدامة بن موسى، عن أيوب بن حصين.\nوقال عثمان بن عمر: حدثنا قدامة بن موسى، قال: حدثنا رجل من بني حنظلة.\nذكر هذا الخلاف فيه البخاري، ولم يعرف هو ولا ابن أبي حاتم من حاله بشيء، فهي عندهما مجهولة.\nوذكر أبو داود رواية وهيب، عن قدامة، عن أيوب بن حصين، كما أشار إليها البخاري، ولفظه: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين»\n\n(١١٣١) وذكر من طريق البزار وأبي داود، عن أبي الدرداء، قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث.\nذكره في صلاة الضحى، ثم قال عن البزار: إسناده حسن","vol":"3","page":390},{"text":"ولم يبين لم لا يصح.\nوإسناده هو هذا: قال البزار: حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه [أبو الحيان] حدثنا أبو اليمان، حدثنا صفوان بن عمرو، عن أبي إدريس السكوني، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء.\nوقال أبو داود: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، حدثنا أبو اليمان، فذكره.\nوقد يظن من لا يحقق أن أبا إدريس السكوني المذكور فيه، هو الخولاني، قاضي عبد الملك بن مروان، لكثرة روايته عن أبي الدرداء.\nويكون ذلك ممن ظنه خطأ، فإن هذا السكوني إنما يروي عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، ولا يعرف روى عنه غير صفوان بن عمرو فحاله مجهولة.\nوإنما هو عنده حسن، باعتبار الاختلاف في قبول أخبار المساتير، للخلاف في أصل قبله، وهو من علم إسلامه، هل تقبل روايته وشهادته ما لم يظهر من حاله ما يمنع من ذلك، أو يبتغى وراء الإسلام مزيد، هو المعبر عنه بالعدالة؟\nوإلى هذا، فإنه قد أبعد فيه الانتجاع، وقد ذكره مسلم من أحسن من هذا الطريق، وقد ذكرنا ذلك في بابه، فاعلمه","vol":"3","page":391},{"text":"(١١٣٢) وذكر من طريق الترمذي عن كعب بن عجرة: «صلى رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل المغرب، فرأى ناسا يتنفلون، فقال: عليكم بهذه الصلاة في البيوت».\nوأتبعه قول الترمذي فيه: غريب.\nوالصحيح ما روى ابن عمر أنه ﵇ «كان يصلي الركعتين بعد المغرب في بيته».\nهذا نص ما أورد، وهو كما قال، إلا أنه لم يبين موضع العلة، وهي الجهل بحال إسحاق بن كعب بن عجرة، راويه عن أبيه، ولا يعرف روى عنه غير ابنه سعد بن إسحاق، وهو ثقة.\nوقد صرح بهذه العلة في كتابه الكبير إثر هذا الحديث، فاعلم ذلك\n\n(١١٣٣) وذكر من طريق البزار، عن مندل، عن محمد بن عبيد الله،","vol":"3","page":392},{"text":"عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ «اغتسل للعيدين» الحديث.\nثم قال: إسناده ضعيف.\nكذا قال: ولم يفسر علته، وهي ضعف محمد بن عبيد الله بن أبي رافع.\nقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا، ذاهب.\nوقال البخاري: منكر الحديث.\nومندل بن علي، أحسن حالا منه، وإن كان أيضا ضعيفا، فاعلم ذلك\n\n(١١٣٤) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «لم يسجد في شيء من المفصل، منذ تحول إلى المدينة».\nثم قال: إسناده ليس بقوي، ويروى مرسلا.\nوالصحيح ما تقدم، يعني حديث أبي هريرة في سجود النبي ﷺ في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ) وإسلامه متأخر.\nهذا ما ذكر: وإنه لعلة بينة، ولكن مع ذلك نبين ما عدم إسناده من القوة، لست أعني من جهة ما يروى مرسلا، فإن هذا عندي لا يضره، ولكن من","vol":"3","page":393},{"text":"جهة أنه من رواية أبي قدامة، عن مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nومطر الوراق كان يشبه في سوء الحفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nوقد عيب على مسلم إخراج حديثه.\nوأبو قدامة الحارث بن عبيد قال فيه بن حنبل: مضطرب الحديث.\nوهذا عندهم إنما يكون أيضا من سوء الحفظ.\nوضعفه ابن معين وقال فيه الساجي: صدوق، عنده مناكير.\nوقال أبو حاتم البستي: كان شيخا صالحا ممن كثر وهمه، فاعلم ذلك\n\n(١١٣٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن رجل، عن ابن عمر، قال: صليت خلف رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس.\nوقال في إسناده: ضعيف، بك متروك؛ في إسناده أبو بحر: عبد الرحمن ابن عثمان البكراوي. انتهى قوله","vol":"3","page":394},{"text":"ولم يبين منه علة الخبر التي به سوى الانقطاع بهذا الرجل، فإن البكراوي لم يتقدم له فيه قول.\nولكنه لما ذكر في الأشربة حديث عائشة:\n\n(١١٣٦) «كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب، فألقيه في إناء، فأمرسه ثم أسقيه النبي ﷺ».\nقال بإثره: في إسناده أبو بحر البكراوي، وهو ضعيف عندهم. انتهى قوله.\nوهو كما ذكر ضعيف، وقد صرح البستي بعلة ضعفه، فقال: منكر الحديث.\nوأما هذا الرجل الذي يرويه عن ابن عمر فلا يعرف.\nوهو اختصر الحديث - أعني أبا محمد -.\nونصه عند أبي داود هكذا: حدثنا عبد الله بن الصباح العطار، قال: حدثنا أبو بحر، قال: حدثنا ثابت بن عمارة، قال: حدثنا أبو تميمة الهجيمي قال: لما بعثنا الركب - قال أبو داود: يعني إلى المدينة - قال: كنت أقص بعد صلاة الصبح، فأسجد، فنهاني ابن عمر، فلم أنته، ثلاث مرات، ثم عاد فقال: «إني صليت خلف رسول الله ﷺ، ومع أبي بكر، وعمر، وعثمان ﵃ فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس»","vol":"3","page":395},{"text":"(١١٣٧) وذكر من طريق البزار عن أبي هريره، أن رسول الله ﷺ: «كان يقلم أظفاره، ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة».\nثم قال: هذا يرويه إبراهيم بن قدامة الجمحي، عن الأغر، عن أبي هريرة، ولم يتابع إبراهيم عليه.\nكذا ذكره، ولم يذكر بهذا الكلام علته في الحقيقة، وإنما هي أن إبراهيم هذا لا يعرف، ولا أعرف أحدا ممن صنف في الرجال ذكره.\nولما ذكر البزار هذا الحديث من رواية عتيق بن يعقوب الزبيري عنه - بعد حديث\n\n(١١٣٨) كان إذا أصابهم المطر، وسالت الميازيب، قال: «لا محل عليكم العام».\nأتبعهما أن قال: لم يتابع إبراهيم بن قدامة عليهما، وإذا تفرد بحديث لم يكن حجة؛ لأنه ليس بالمشهور، وإن كان من أهل المدينة. انتهى كلام البزار.\nوالرجل لا يعرف البتة، ولا أدري لم اختصر أبو محمد كلام البزار، وكتب منه التفرد، وعدم المتابعة، وهو عند المحققين لا يضر الثقة. فاعلم ذلك","vol":"3","page":396},{"text":"(١١٣٩) وذكر من طريق النسائي حديث سمرة: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت».\nثم قال: الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة.\nورواه البزار من حديث أبي سعيد مثله سواء، وفي إسناده أسيد بن زيد.\nهذا نص ما أتبعه من غير مزيد، وليس فيه بيان علته؛ إذ لم يتقدم له في أسيد بن زيد قول.\nوقد ترك بهذا الذي ذكر التنبيه على كونه من رواية شريك، وعنه يرويه أسيد بن زيد، عن عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.\nوقال البزار: لا نعلم رواه عن عوف إلا شريك، ولا عن شريك إلا أسيد ابن زيد، وأسيد بن زيد كوفي، قد احتمل حديثه، مع شيعية شديدة كانت فيه. انتهى كلام البزار.\nأسيد بن زيد هو الجمال.\nقال الدوري عن ابن معين: «إنه كذاب»","vol":"3","page":397},{"text":"وقال أبو حاتم: «قدم الكوفة فأتاه أصحاب الحديث، ولم آته، كانوا يتكلمون فيه».\nوقال الساجي: «له مناكير».\nوقال أبو حاتم البستي: «يروي المنكرات عن الثقات».\nومع هذا فقد أخرج له البخاري، وهو ممن عيب عليه الإخراج عنه\n\n(١١٤٠) وذكر من طريق الدارقطني فيمن لا تجب عليهم الجمعة: «المسافر» من حديث جابر.\nثم قال: إسناده ضعيف.\nولم يبين موضع علته، وإنه ضعيف كما ذكر.\nقال الدارقطني: حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله قال: حدثنا يحيى بن نافع بن خالد بمصر، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال:","vol":"3","page":398},{"text":"حدثنا ابن لهيعة قال: حدثنا معاذ بن محمد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا مريض، أو مسافر، أو امرأة، أو صبي، أو مملوك، فمن استغنى بلهو أو تجارة، استغنى الله عنه، والله غني حميد».\nأبو الزبير مدلس، وابن لهيعة متروك، ومعاذ بن محمد منكر الحديث غير معروف، قاله أبو أحمد.\nوهو ذكره بهذا الحديث، وقال: ابن لهيعة يحدث عن أبي الزبير، عن جابر نسخة\n\n(١١٤١) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: «الجمعة على كل من سمع النداء».\nثم قال: روي موقوفا وهو الصحيح.\nلم يزد على هذا، وعلته أنه يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي،","vol":"3","page":399},{"text":"عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن هارون، عن بعد الله بن عمرو.\nوأبو سلمة بن نبيه مجهول لا يعرف بغير هذا، ولم أجد له ذكرا في شيء من مظان وجوده ووجود أمثاله.\nومحمد بن سعيد الطائفي هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، لم يزد في ذكره إياه على أن الثوري يروي عنه، وهو يروي عن طاوس، وعبد الله بن هارون.\nوذكر قبله ترجمة أخرى، فيها محمد بن سعيد المؤذن، يروي عن عبد الله بن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبي ﷺ:\n\n(١١٤٢) «من حافظ على أربع قبل الظهر».\nوتبع في هذا العمل البخاري، ورد الخطيب ذلك من فعله، وتبين أنه","vol":"3","page":400},{"text":"محمد بن سعيد الطائفي.\nوسيأتي لمحمد بن سعيد الطائفي ذكر بتوثيق الدارقطني إياه، في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة، أو مختلف فيها إثر حديث:\n\n(١١٤٣) «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها».\nواتفق لأبي محمد أن غلط فيه، فظنه محمد بن سعيد المصلوب، والدارقطني بين أنه الطائفي، ووثقه.\nوعبد الله بن هارون هذا، الذي يروي عنه محمد بن سعيد الطائفي - بلا واسطة بينه وبينه، على ما ذكر البخاري، وابن أبي حاتم، أو بتوسط أبي سلمة ابن نبيه بينهما، على ما في إسناد الحديث المذكور - هو أيضا مجهول الحال، لم يذكر بغير هذا.\nوقبيصة، رجل صالح، إلا أنه كثير الخطأ على الثوري.\nوقال النسائي: كثير الخطأ، لم يقل على الثوري، وغيره يقول: ثقة إلا في الثوري","vol":"3","page":401},{"text":"قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان، مقصورا على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة، انتهى قوله.\nوقد اتضح بما ذكرناه ما أبهم من علته، فاعلمه\n\n(١١٤٤) وذكر من طريق الترمذي، حديث: «الجمعة على من أواه الليل إلى أهله».\nثم قال: إسناده ضعيف، وإنما يروى [من] حديث معارك بن عباد، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nولم يبين من هذه القطعة موضع العلة لمن لا يعلمها، وهي ضعف عبد الله ابن سعيد المقبري.\nقال عمرو بن علي: [هو] منكر الحديث متروك.\nوقال البخاري عن يحيى القطان: استبان لي كذبه في مجلس.\nوقال ابن حنبل: متروك الحديث مدني.\n[ومعارك بن عباد قال ابن حنبل: لا أعرفه","vol":"3","page":402},{"text":"وقال أبو زرعة: واهي الحديث].\nوقال أبو حاتم: أحاديثه منكرة\n\n(١١٤٥) وذكر من طريق مسلم حديث جابر: «اركع ركعتين وتجوز فيهما».\nوسكت عنه، وهو من رواية أبي سفيان عن جابر.\nوتكرر سكوته عن أحاديث من روايته، منها حديث:\n\n(١١٤٦) «إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم. . .»\n\n(١١٤٧) وحديث: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن».\nاختار فيه رواية أبي سفيان، وترك رواية أبي الزبير، والمعنى واحد، واللفظ مختلف","vol":"3","page":403},{"text":"(١١٤٨) وحديث: «نعم الإدام الخل»\n\n(١١٤٩) وحديث: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب».\nكل هذه الأحاديث من مسلم، وساق من عند البزار حديث:\n\n(١١٥٠) «أميران وليسا بأميرين، في الحج وفي الجنائز».\nوأتبعه أن قال: أبو سفيان لا يحتج به عندهم.\nوقد أوعبنا في ذكر الحديث في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها\n\n(١١٥١) وذكر حديث: «الوضوء من الضحك» عند أبي أحمد.\nوقال بإثره: أبو سفيان ضعيف، وقبله من هو أضعف منه\n\n(١١٥٢) وذكر من طريق الترمذي، عن جعفر بن خالد بن سارة،","vol":"3","page":404},{"text":"عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، حديث: «اصنعوا لآل جعفر طعاما؛ فإنه قد جاءهم ما يشغلهم».\nوأتبعه أن قال: جعفر ثقة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.\nكذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن خالد بن سارة لا تعرف حاله، وروى عنه ابنه، وعطاء بن أبي رباح، قاله البخاري.\nوأهمله ابن أبي حاتم كسائر من يجهل أحوالهم.\nولا أعلم له إلا حديثين، هذا أحدهما\n\n(١١٥٣) والآخر أن النبي ﷺ: «حمل غلامين من بني عبد المطلب على دابة».\nرواه [أيضا] جعفر، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر كذلك","vol":"3","page":405},{"text":"(١١٥٤) وذكر من طريق الترمذي عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ: «إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية».\nثم قال: ويروى موقوفا على عبد الله، والموقوف أصح.\nلم يزد على هذا، وهو كما نقوله عنه دائبين أنه لا يذكر من التعليل إلا ما يجد لغيره، كيف ما كان، وربما تغير في نقله.\nوبيان أمر هذا الحديث، هو أنه يرويه ميمون، أبو حمزة القصاب، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، ثم اختلف الرواة عنه:\nفمنهم من يقول: عن النبي ﷺ: هكذا يقول عنبسة بن سعيد بن الضريس، أبو بكر الأسدي قاضي الري - وهو أحد الثقات - عن ميمون أبي حمزة.\nومنهم من يقفه على ابن مسعود، ولا يذكر النبي ﷺ.\nهكذا يقول سفيان الثوري عن ميمون المذكور، فذكر أبو عيسى الروايتين، وقال في رواية الثوري: إنها أصح، على مذهب له معروف، في","vol":"3","page":406},{"text":"حديث يروى تارة مرفوعا وتارة موقوفا، أو تارة مسندا، وتارة مرسلا.\nثم أتبعه أبو عيسى أن قال: وأبو حمزة، هو ميمون الأعور، وليس بالقوي عند أهل الحديث.\nوقد تقدم لأبي محمد تضعيفه في حديث:\n\n(١١٥٥) «يا أفلح، ترب وجهك».\nفكان هذا من الترمذي بيان ضعف هذا الحديث مرفوعا أو موقوفا.\nفمعنى قوله إذن في الموقوف: «إنه أصح»، ليس أنه صحيح وصحيح، وأحدهما أرجح، بل معناه كما يقال: (أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا) و«العسل أحلى من الخل».\nفترك أبو محمد التنبيه على كونه من رواية أبي حمزة، فتسرد من قوله: «الموقوف أصح» أنهما جميعا بإسناد صحيح، ولكن أحدهما أرجح.\nوترك أيضا منه أمرا آخر، وهو أن يذكر الإسناد الصحيح لهذا الخبر عند الترمذي نفسه من رواية حذيفة.\nوسنذكره (إن شاء الله تعالى) في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة\n\n(١١٥٦) وذكر من طريق مسلم حديث «المحرم الذي وقصته راحلته»","vol":"3","page":407},{"text":"ثم قال: وقال الدارقطني في هذا الحديث: «خمروهم ولا تشبهوا باليهود».\nرواه من حديث علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، والصحيح ما تقدم. انتهى ما أورد.\nوقد أبرز موضع علته، وهو علي بن عاصم، ولكنه لم يبين ضعفه لمن لا يعلمه، وهو عندهم ضعيف، كان يكثر غلطه، وكان في لجاج، ولم يكن متهما، قاله ابن حنبل.\nوقال ابن معين: «ليس بثقة».\nقال ابن أبي خيثمة: قيل ليحيى بن معين: إن أحمد بن حنبل، يقول فيه: ثقة، قال: لا، والله ما كان عنده قط ثقة، ولا حدث عنه بحرف قط، فكيف صار عنده اليوم ثقة.\nقال ابن أبي خيثمة: [قال أبي]: ما عتبت عليه إلا أنه كان يغلط، فيلج، ويستصغر أصحابه.\nقال: ولم يحدث عنه أبي بشيء","vol":"3","page":408},{"text":"(١١٥٧) ولما ذكر الترمذي حديث: «من عزى مصابا فله مثل أجره».\nقال: يقال أكثر ما ابتلي به علي بن عاصم هذا الحديث، نقموا عليه.\nوقال يزيد بن زريع: أفادني علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، وعن هشام بن حسان أحاديث، فأنكراها ومعا عرفاها.\nوقال أبو زرعة: «إنه تكلم بكلام سوء»، ولم يفسره، وذكر ذلك عنه أبو محمد بن أبي حاتم في باب محمد بن مصعب.\nواعترى أبا محمد في هذا الحديث - مع ما ذكرناه من إجمال علته - أنه أوهم بإيراده إياه - إثر حديث «الذي وقصته راحلته» - أنه فيه.\nوليس كذلك، تلك قصة مخصوصة، وهذا عام في المحرم يموت\n\n(١١٥٨) قال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا محمد بن علي السرخسي، حدثنا علي بن عاصم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في المحرم يموت فقال: «خمروهم ولا تشبهوا باليهود»","vol":"3","page":409},{"text":"وقد جاء هذا الحديث بأعم من هذا اللفظ، وأصح من هذا الطريق.\nوهو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا أبو القاسم بن منيع حدثنا عبد الرحمن ابن صالح الأزدي، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا باليهود».\nعبد الرحمن بن صالح الأزدي، البغدادي - جار علي بن الجعد - صدوق، قاله أبو حاتم الرازي وسائر الإسناد لا يسأل عنه\n\n(١١٥٩) وذكر حديث طلحة بن البراء: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تقيم بين ظهراني أهله».\nوقال: ليس إسناده بقوي.\nوقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة\n\n(١١٦٠) وذكر أيضا من طريق أبي داود، عن ابن عباس: «أمر رسول الله ﷺ بقتلى أحد، أن ينزع عنهم الحديد والجلود».\nثم قال: رواه علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن ابن جبير، عن","vol":"3","page":410},{"text":"ابن عباس، فذكره.\nولم يزد على هذا اعتمادا على ضعف علي عند أهل العلم به\n\n(١١٦١) وذكر حديث مسلم عن جابر: «في الرجل الذي قبر ليلا»، وقول النبي ﷺ: «إذا كفن أحدهم أخاه فليحسن كفنه».\nثم أتبعه من عند أبي داود حديث جابر\n\n(١١٦٢) «إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة».\nثم قال: إسناد مسلم أصح من هذا.\nوكذلك هو أيضا أصح من حديث أبي داود، عن عبادة بن الصامت، وحديث الترمذي عن أبي أمامة، كلاهما عن النبي ﷺ قال:\n\n(١١٦٣) «خير الكفن الحلة، وخير الضحية الكبش الأقرن».\nلأن في إسناد حديث أبي داود، هشام بن سعد وغيره.\nوفي إسناده حديث الترمذي، عفير بن معدان، وهم ضعفاء، انتهى كلامه","vol":"3","page":411},{"text":"والمقصود بيانه، هو مجمل قوله: «حديث مسلم أصح»، وذلك يحتمل أن يكونا صحيحين، وأحدهما أرجح، وأن يكون أحدهما صحيحا والآخر ضعيفا.\nونبين أيضا ما أجمل في قوله: فيه هشام بن سعد وغيره، وعفير بن معدان، وهم ضعفاء، فإنه ذكر اثنين، وأبهم ثالثا، أو أكثر من واحد.\nفأقول: أما حديث أبي داود فإسناده هو هذا: حدثنا الحسن بن الصباح البزاز، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثنا إبراهيم - يعني ابن عقيل - عن أبيه، عن وهب - يعني ابن منبه - عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا توفي أحدكم فوجد شيئا، فليكفن في ثوب حبرة».\nإبراهيم بن عقيل بن معقل بن منبه لا بأس به، وأبوه عقيل بن معقل ثقة، وأبوه معقل بن منبه، هو أخو وهب بن منبه، وهمام بن منبه، ولا مدخل له في الإسناد.\nفأما إسماعيل بن عبد الكريم، راويه عن إبراهيم بن عقيل، فإنه لا يعرف ولم يذكره ابن أبي حاتم ذكرا يخصه في باب إسماعيل","vol":"3","page":412},{"text":"لكنه جرى ذكره في باب إبراهيم بن عقيل، فقال، روى عنه إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني.\nوذكره مسلمة بن قاسم فقال: إسماعيل بن عبد الكريم بن معقل بن منبه صنعاني، جائز الحديث.\nفعلى هذا الذي ذكر، يكون ابن عم إبراهيم بن عقيل المذكور، ولم تثبت عدالته.\nوقد زعم ابن معين لما ذكر إبراهيم بن عقيل وأنه لا بأس به، أن حديثهم ينبغي أن يكون صحيفة وقعت إليهم، فالحديث لا يصح من أجل إسماعيل المذكور.\nفأما حديث مسلم المفضل عليه، فإنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، قال: سمعت جابرا، فذكره.\nوأما حديث عبادة بن الصامت الذي قال [إن] فيه هشام بن سعد وغيره فهو من رواية ابن وهب، قال: حدثنا هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة.\nفنسي، والد عبادة بن نسي لا تعرف حاله، وحاتم بن أبي النصر القنسريني لا يعرف روى عنه غير هشام بن سعد، ولا تعرف أيضا حاله، فاعلم ذلك","vol":"3","page":413},{"text":"(١١٦٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أسامة بن زيد، عن الزهري عن أنس، أن النبي ﷺ: «مر بحمزة وقد مثل به» الحديث، وفيه: «لم يصل على أحد من الشهداء غيره»\n\n(١١٦٥) ثم أتبعه أن قال: الصحيح ما تقدم في حديث البخاري: «أنه لم يصل على الشهداء، ولم يغسلوا».\nولم يبين علته، وهي ضعف أسامة بن زيد الليثي.\nوقد أتبعه في كتابه الكبير، القول في أسامة بن زيد، وذكر أقوالهم فيه، واختلاف أصحاب الزهري.\nفقال أسامة بن زيد، وثقه ابن معين، وضعفه يحيى بن سعيد، وتكلم أحمد في روايته عن نافع، وقد روى عنه الثوري، وابن المبارك، وغيرهما.\nقال الترمذي - وذكر حديثه هذا -: خولف في هذا الحديث، فروى","vol":"3","page":414},{"text":"الليث بن سعد: عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر.\nوروى معمر: عنه، عن عبد الله بن ثعلبة، عن جابر، ولا نعلم أحدا ذكره عن الزهري، عن أنس، إلا أسامة بن زيد، وسألت محمدا عنه فقال: حديث الليث أصح. انتهى ما أورد.\nوهو خلاف قوله هو، وذلك أن البخاري لم يقل: الصحيح حديث جابر كما قال، وإنما قال: «حديث جابر أصح».\nفحديث أنس أيضا لعله صحيح، دونه في الصحة، وأيضا فإن البخاري إنما عنى بحديث جابر ما تقدم له هو من عند البخاري، وهو قوله في الشهداء: «لم يغسلهم ولم يصل عليهم».\nفإذا روى أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن أنس: «صلى على حمزة وحده» من أين يجب أن يجعل هذا اختلافا على الزهري؟\nولا تعارض بين ما وري من ذلك عن ابن شهاب، وما روى الناس عنه، فخرج من هذا أنه نقض أصله في تصحيحه أحاديث أسامة بن زيد، بتضعيفه هذا هو، ولم يخالفه من روى عن ابن شهاب: «لم يصل على الشهداء».\nومن الأحاديث التي صححها، وهي من رواية أسامة بن زيد، حديث:","vol":"3","page":415},{"text":"(١١٦٦) «يأخذ من طول لحيته وعرضها»\n\n(١١٦٧) وحديث أبي مسعود في الأوقات\n\n(١١٦٨) وحديث: «كان كلامه فصلا»\n\n(١١٦٩) وحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف».\nوأحاديث سواها سنستوعب ذكرها إن شاء الله تعالى\n\n(١١٧٠) وذكر في الجنائز من طريق البزار، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرين» الحديث.\nثم رده بأن قال: أبو سفيان لا يحتج به عندهم، وقبله في الإسناد من هو أضعف منه.\nوقد رواه عمرو بن عبد الجبار من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولم يتابع عليه، خرجه العقيلي، انتهى ما ذكر.\nوقد نبهت على أحاديث سكت عنها ولم يعرض لها وهي من رواية","vol":"3","page":416},{"text":"أبي سفيان، عن جابر - إذا كانت من عند مسلم أو غيره ممن صحح روايته، وها هو ذا يقول: لا يحتج به عندهم.\nوالمقصود بيانه الآن، هو قوله: «وقبله في الإسناد من هو أضعف منه»، وذلك أن في الإسناد قبله، عمرو بن عبد الغفار [الفقيمي.\nقال البزار: حدثنا أحمد بن يزداد الكوفي، حدثنا عمرو بن عبد الغفار] حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرين: المرأة تحج مع القوم فتحيض قبل أن تطوف بالبيت طواف الزيارة، فليس لأصحابها أن ينفروا حتى يستأمروها، والرجل يتبع الجنازة فيصلي عليها، ليس له أن يرجع حتى يستأمر أهل الجنازة».\nقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن النبي ﷺ من وجه أحسن من هذا الوجه، على أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، وقد روى عنه نحو مائة حديث، وإنما يكتب من حديثه ما لا نحفظه عن غيره لهذه العلة، فأما أن يكون في نفسه ثقة، فهو في نفسه ثقة، ولا نعلم روى هذا الحديث عن الأعمش، إلا عمرو بن عبد الغفار.\nوقال في موضع آخر: يقال: إن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، إنما هي صحيفة عرضت، انتهى كلام البزار.\nوعمرو بن عبد الغفار ليس بشيء، وقد اتهمه الناس بوضع الحديث، قال أبو أحمد: كان السلف يتهمونه بأنه يضع في فضائل أهل البيت، وفي مثالب","vol":"3","page":417},{"text":"غيرهم.\nوقال فيه العقيلي: منكر الحديث.\nوقال أبو حاتم: متروك الحديث.\nوقال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض.\nفما مثل هذا طوي ذكره.\nوأما الحديث الذي أشار إليه من رواية أبي هريرة، من طريق عمرو بن عبد الجبار، فذكره العقيلي هكذا:\nحدثنا داود بن إبراهيم أبو شيبة، قال: حدثنا عبيد بن صدقة التغلبي، قال: حدثنا عمرو بن عبد الجبار العنبري ابن أخي عبيدة بن حسان، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرين: الرجل يتبع الجنازة، فلا ينصرف حتى يستأذن، والمرأة تكون مع القوم فتحيض، فلا ينفروا حتى تطهر».\nقال العقيلي: وقد يروى مرسلا، وقال: عمرو بن عبد الجبار السنجاري، عن ابن شهاب: حديثه غير محفوظ، ولا يتابع عليه. انتهى كلامه","vol":"3","page":418},{"text":"عبيد بن صدقة وداود، لا أعلم أحوالهما، وقد كرر أبو محمد في الحج ذكر هذين الحديثين، وأورد كلام البزار في الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بنحو ما أوردناه.\nوذكر الدارقطني حديث أبي هريرة والخلاف فيه في كتاب العلل، فقال ما هذا نصه:\nوسئل عن حديث أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أميران وليسا بأميرين» الحديث بنصه.\nفقال: يرويه طلحة بن مصرف، والحكم بن عتيبة، واختلف عنهما.\nفرواه عن طلحة ليث بن أبي سليم عن أبي حازم، عن أبي هريرة موقوفا.\nوخالفه أبو خالد الدالاني؛ فرواه عن طلحة، عن عبد الله بن مسعود مرسلا.\nورواه أبو جناب الكلبي، عن طلحة قوله، لم يتجاوزه به.\nوأما الحكم فرواه الحسن بن عمارة عنه، أو عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مرفوعا.\nوخالفه منصور بن المعتمر؛ فرواه عن الحكم، عمن حدثه عن","vol":"3","page":419},{"text":"أبي هريرة موقوفا.\nوقال شعبة: عن الحكم، عن هلال بن يساف، أو بعض أصحابه، عن أبي هريرة موقوفا، ولا يثبت مرفوعا في جميعها. انتهى كلامه.\nوقد حصل المقصود، وهو بيان ما أجمل من علة الحديث المذكور، فاعلم ذلك\n\n(١١٧١) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ «كبر على الجنازة فرفع يديه في أول تكبيرة مرة، ووضع اليمنى على اليسرى».\nثم قال: حديث غريب.\nلم يزد على هذا فقد ينبغي أن نذكر لم لا يصح، فنقول: قال الترمذي: [حدثنا القاسم بن دينار الكوفي] حدثنا إسماعيل بن أبان الوراق، عن يحيى بن يعلى، عن أبي فروة: يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، فذكره.\nقال: وهو غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\nفقنع أبو محمد بكلام الترمذي، وهو حديث لا يصح، لضعف أبي فروة الرهاوي: يزيد بن سنان","vol":"3","page":420},{"text":"قال ابن معين: «ليس بشيء».\nوقال العقيلي: «لا يتابع على حديثه».\nوضعفه ابن حنبل.\nوقال فيه النسائي: متروك الحديث.\nفأما يحيى بن يعلى هذا، الراوي عنه، فإنه يحتمل بأول نظر أن يكون يحيى بن يعلى الأسلمي، أبا زكرياء القطواني، وأن يكون يحيى بن يعلى ابن حرملة أبا المحياه، وكلاهما كوفي، في طبقة واحدة، وقد اشترك قوم في الرواية عنهما: منهم أبو بكر بن أبي شيبة، فإنه يروي عنهما جميعا، ولكن تبين عند الدارقطني في إسناد الحديث نفسه، أنه الأسلمي القطواني، من رواية الحسن بن حماد سجادة عنه، فإذ ذلك كذلك، فهو أيضا علة أخرى للخبر، فإنه ضعيف، فأما أبو المحياه فثقة، ولكنه ليس به، فاعلم ذلك\n\n(١١٧٢) وذكر حديث مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم، برا كان أو فاجرا» الحديث.\nثم رده بأن قال: مكحول لم يسمع من أبي هريرة","vol":"3","page":421},{"text":"وليست هذه في الحقيقة علته، بل علته مع الانقطاع، ضعف إسناده.\nوقد ذكرناه في باب الأحاديث التي لم يعبها بغير الإرسال.\nوأشار بعده إلى جماعة من الصحابة سماهم، ذكره الدارقطني عنهم، ثم قال: لا يثبت منها شيء.\nوهو تعليل مجمل، ولم نعرض لشرحه؛ لأنه لما لم يذكر ألفاظها، كان كمن لم يخرجها، فتركتها كسائر ما لم يخرج من الأحاديث.\nوكذلك أشار في زكاة الذهب إلى جماعة من الصحابة سماهم، ذكر أحاديثهم في ذلك الدارقطني أيضا، وعلل جميعها عنده، ولم أتعرض لها أيضا كذلك\n\n(١١٧٣) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «دخل","vol":"3","page":422},{"text":"قبرا ليلا فأسرج له سراج» الحديث.\nقال فيه: حسن.\nولم يبين المانع من تصحيحه، وهو حديث في إسناده ثلاثة، كل واحد منهم مختلف فيه، بحيث يقال على الاصطلاح: الحديث من روايته حسن، أي له حال بين حالي الصحيح والسقيم، بل أحدهم ربما تنزلت روايته عن هذه الدرجة إلى درجة الضعف، وهو حجاج بن أرطاة، لا سيما وهو لم يذكر سماعا.\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب ومحمد بن عمرو السواق، قالا: حدثنا يحيى بن اليمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره.\nحجاج ضعيف مدلس.\nوإن كان من الناس من يوثقه فهو إلى الضعف أقرب، وكذلك هو عند أبي محمد.\nومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nويحيى بن يمان مضطرب الحديث، وابن معين يوثقه","vol":"3","page":423},{"text":"(١١٧٤) وذكر في الجنائز ما هذا نصه: وذكر أبو سعيد الماليني في كتابه المؤتلف والمختلف، من حديث المقدام بن داود، عن عبد الله بن محمد ابن المغيرة، عن سفيان، عن ابن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي قال: «أمرنا النبي ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين» الحديث.\nثم قال: هذا الحديث لم أره في كتاب أبي سعيد ولا رأيت الكتاب، ولكن حدثني بالحديث وبأنه في الكتاب، الفقيه أبو حميد السماني بإسناده، والكتاب معروف، انتهى كلامه.\nوقد بينا في باب الأسماء التي تغيرت في نقله، ما في قوله «أبو سعيد الماليني» من التغير.\nونبين الآن - إن شاء الله - من شأن هذا الحديث ضعفه، إذ قد تبرأ هو من عهدته بذكر قطعة من إسناده، جعلها محلا للنظر.\nوذلك أن عبد الله بن محمد بن المغيرة، هو في الأصل كوفي، إلا أنه سكن مصر.\nقال أبو أحمد: سائر أحاديثه، عامتها لا يتابع عليه، وهو مع ضعفه يكتب حديثه، وكنيته أبو الحسن","vol":"3","page":424},{"text":"وقال أبو حاتم: ليس بقوي.\nوعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه.\nومقدام بن داود كذلك.\nقال فيه الدارقطني: ضعيف.\nوسمع منه ابن أبي حاتم بمصر، وقال: إنهم تكلموا فيه.\nوإلى هذا فإن الحديث لا أدري منه من دون مقدام بن داود إلى أبي سعيد مخرجه.\nوليس الأمر فيه كسائر الأحاديث التي يخرجها أبو محمد مقتطعة الأسانيد، فإنا نحمل الأمر فيما ترك من أسانيدها على أنه قد عرفه، وقد تصحفنا جميعه أو أكثره، ونبهنا على ما وجدنا فيه شيئا في الباب المعقود لذلك، المتقدم ذكره، وهو الباب الذي يعرض من إسناد الحديث لرجل ويترك دونه أو فوقه من هو أولى أن يعلل به الحديث، أو مثل من ذكر.\nفأما هذا الحديث فليس الأمر فيه كذلك، فإنه قد قال: إنه لم يره في الكتاب المذكور.\nفإذن الذي بقي من إسناده يحتاج إلى نظره، فلعل فيه علة مانعة من التعريج عليه.\nولعل من لا خبرة له بالرجال، يتوهم أن ما ذكر منه هو جميع إسناده،","vol":"3","page":425},{"text":"وأن أبا سعد الماليني، هو يرويه عن مقدام بن داود، فهذا ممن يتوهمه خطأ بين، وذلك أن أبا سعد الماليني توفي سنة ثنتي عشرة وأربع مائة، ومقدام بن داود توفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين، فبين وفاتيهما نحو مائة عام وتسعة وعشرين عاما.\nهذا على أن يكون أبو سعد الماليني ولد في الشهر الذي مات فيه مقدام، فإذا زدنا على ذلك سن من يصح تحمله فهو أكثر من ذلك.\nوالماليني لم يبلغ هذه السن، ولا مقدام له شيخ، والأمر فيه عند المحدثين بين.\nوسنذكر أبا سعد في الباب الذي نعقده لذكر الرجال الذين أخرج عنهم أبو محمد علم كتابه من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل.\n\n(١١٧٥) وذكر في الزكاة من طريق الدارقطني، عن علي، عن النبي ﷺ قال: «ليس في العوامل صدقة، ولا في الخيل صدقة».\nثم قال: ولا يصح من قبل إسناده، فيه الصقر بن حبيب.\nكذا قال من غير مزيد، وهو إجمال لموضع العلة، فإن الصقر بن حبيب، لم يتقدم له فيه ذكر ولا تعريف بشيء من حاله، ولا هو أيضا من مشاهير الضعفاء، حتى يكون قوله هذا بمنزلة ما لو قال: في إسناده ابن لهيعة، أو الواقدي، أو محمد بن سعيد المصلوب، فلذلك اعتمدنا بيان أمر هذا الحديث هاهنا","vol":"3","page":426},{"text":"فاعلم أن الصقر هذا جد مجهول، ولا وجدت له ذكرا في شيء من مظان ذكره وذكر أمثاله ولا أعرفه إلا في هذا الإسناد.\nوإلى ذلك، فإنه يرويه عنه أحمد بن الحارث البصري، وهو أيضا كذلك، وقد ظننته مصريا - بالميم - وأمكن على ذلك كونه أحد رجلين مصريين، يتسميان بهذا الاسم، وهما: أحمد بن الحارث بن قتادة، ذكره ابن يونس في تاريخ المصريين، والآخر أحمد بن الحارث بن مسكين أبو بكر المصري، ذكره مسلمة في كتاب الحروف، حتى تحققته بالباء منسوبا إلى البصرة، من نسخ صحيحة، من كتاب الدارقطني، فبقي على ذلك مجهولا.\nوإلى هذا فإن للحديث إسنادا أجود من هذا بل هو صحيح، إلا أنه ليس فيه ذكر «الجبهة» سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طريق أحسن منها أو صحيحة\n\n(١١٧٦) وذكر من طريق أبي داود، عن الزمعي، عن قريبة بنت عبد الله بن وهب، عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزبير، قالت: «ذهب المقداد لحاجته» الحديث.\nثم قال: إسناده لا يحتج به.\nوصدق في ذلك، ولكن أبهم على من لا يعلم موضع العلة، فاعلم أن","vol":"3","page":427},{"text":"هؤلاء النسوة الثلاث اللائي دون ضباعة، لا تعرف أحوالهن.\nفأما ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، أم حكيم، فصحابية، عادها رسول الله ﷺ فذكرت له أنها تريد الحج فقال لها:\n\n(١١٧٧) «حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني».\nوهي زوج المقداد بن الأسود، ولدت له عبد الله وكريمة، وقتل عبد الله يوم الجمل في أصحاب عائشة ﵂\n\n(١١٧٨) وذكر من طريق الترمذي عن معاذ: «أنه كتب إلى النبي ﷺ يسأله عن الخضروات، وهي البقول» الحديث.\nثم أتبعه قول الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء.\nكذا قال، ولم يفسر علته، وهذا الحديث أورده [الترمذي] هكذا: حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن الحسن بن عمارة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد، عن عيسى بن طلحة، عن معاذ، أنه كتب إلى النبي ﷺ، فذكره.\nثم قال: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح، وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء، والحسن بن عمارة ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة","vol":"3","page":428},{"text":"وغيره، وتركه ابن المبارك. انتهى كلام الترمذي\n\n(١١٧٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق».\nثم قال: إسناده ضعيف.\nهكذا قال من غير مزيد.\nوإسناده هو هذا: حدثنا عبد الباقي بن قانع، وعبد الصمد بن علي، قالا: حدثنا الفضل بن العباس الصواف، قال: حدثنا يحيى بن غيلان، قال: حدثنا عبد الله بن بزيع، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، فذكره.\nعبد الله بن بزيع الأنصاري، قاضي تستر أحاديثه أو عامتها ليست بمحفوظة، وليس ممن يحتج به، قاله أبو أحمد بن عدي.\nوأبو الزبير مدلس عن جابر.\nوأما يحيى بن غيلان، فهو يحيى بن غيلان البغدادي، التستري الأصل، ذكره ابن أبي حاتم: يحيى بن عبد الله بن غيلان، ثم قال: المعروف بيحيى بن غيلان، وهو عنده مجهول الحال.\nوأما يحيى بن غيلان بن عبد الله بن أسماء بن حارثة، الذي يروي عن مالك، فهو غير هذا، وهو ثقة، قاله الخطيب في تاريخه","vol":"3","page":429},{"text":"(١١٨٠) وذكر حديث فاطمة بنت قيس: «إن في المال حقا سوى الزكاة».\nمن عند الترمذي ثم قال: روي مرسلا عن الشعبي، قال: وهو أصح.\nهذا فيه خطأ وإجمال تعليل: أما خطؤه فقوله: روي مرسلا عن الشعبي.\nوليس كذلك قول الترمذي فيه، وقد بينا صوابه في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه.\nوالمقصود الآن بيان ما أجمل من علته، وذلك أنه عند الترمذي من رواية شريك، عن أبي حمزة، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس\nوأبو حمزة ميمون الأعور، قد تقدم في الكتاب تضعيفه، وشريك أيضا فيه ما تقدم ذكره\n\n(١١٨١) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ «: إن الصدقة لتطفئ غضب الرب، وتدفع عن ميتة السوء»","vol":"3","page":430},{"text":"قال: هذا الحديث غريب.\nلم يبين المانع من صحته، وعلته ضعف راويه أبي خلف.\nقال الترمذي: حدثنا عقبة بن مكرم، العمي، البصري، حدثنا عبد الله ابن عيسى أبو خلف الخزاز البصري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك، فذكره.\nأبو خلف: عبد الله بن عيسى الخزاز، منكر الحديث عندهم، ولا أعلم له موثقا، فهو به ضعيف.\nومن أجل انفراده به عن يونس، هو غريب، وهو يروي عنه جملة أحاديث تنكر عليه.\nقال أبو زرعة - وسئل عن عبد الله بن عيسى - فقال: منكر الحديث.\nوقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه.\nوقال الساجي: عنده مناكير.\nوقال أبو أحمد: يروي عن يونس بن عبيد وداود بن أبي هند، ما لا يوافقه عليه الثقات، وليس هو ممن يحتج بحديثه.\nفالحديث على هذا ضعيف لا حسن، فاعلم ذلك","vol":"3","page":431},{"text":"(١١٨٢) وذكر من طريق الترمذي، عن رافع بن أبي عمرو، «كنت أرمي نخل الأنصار»، الحديث.\nوأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لم يقل: صحيح، أو يسكت عنه، وذلك أنه حديث إنما يرويه الفضل بن موسى، عن صالح بن أبي جبير، عن أبيه، عن رافع\nفذكره.\nوأبو جبير مجهول فأما ابنه صالح، فذكره ابن أبي حاتم بروايته عن أبيه، وقال: روى عنه يحيى بن واضح، والفضل بن موسى السيناني، وقال: إنه مولى الحكم بن عمرو الغفاري، ذكر ذلك عن أبيه، ولم يعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهول الحال.\nولا ينبغي أن يقال في هذا الحديث: حسن، بل هو ضعيف، للجهل بحال أبي جبير وابنه، بل أبو جبير لا تعرف عينه.\nفالحديث به ليس من أحاديث المساتير المختلف فيهم.\nوقوله: «عن رافع بن أبي عمرو» قد بينت ما فيه في باب الأسماء التي تغيرت في نقله.\nوصوابه: رافع بن عمرو، وهو أخو الحكم بن عمرو الغفاري، بين ذلك","vol":"3","page":432},{"text":"ابن السكن، وذكر له حديثا آخر غير هذا فاعلمه\n\n(١١٨٣) وذكر حديث الهلال: «إذا غاب قبل الشفق أو بعده».\nولم يبين علته، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة\n\n(١١٨٤) وذكر من طريق النسائي، عن ابن عباس: «صوما يوما مكانه» لعائشة وحفصة.\nثم أتبعه أن قال: في إسناده خطاب بن القاسم، عن خصيف.\nوقال فيه النسائي: حديث منكر.\nهذا ما ذكره به، وهو إجمال لتعليله، وإيهام أن لخطاب في ضعفه مدخلا.\nوليس كذلك؛ فإن خطاب بن القاسم، أبا عمرو الحراني، قاضيها، ثقة، قاله ابن معين وأبو زرعة، ولا أحفظ لغيرهما فيه ما يناقض ذلك، وإنما علة الخبر خصيف فإنه سيئ الحفظ، على أنه قد وثقه قوم،","vol":"3","page":433},{"text":"منهم أبو زرعة، وقال فيه ابن معين: صالح وقال أبو أحمد: إذا روى عنه ثقة فلا بأس بحديثه\n\n(١١٨٥) وذكر من طريقه أيضا، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ، حديث: «وإن كان من غير قضاء رمضان، فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي».\nثم قال: هذا أحسن أسانيد أم هانئ، وإن كان لا يحتج به.\nكذا قال: وهو كما ذكر، إلا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يعرف أصلا\n\n(١١٨٦) وذكر من طريق مسلم أحاديث: «الكفارة في وطء الزوجة في رمضان»\n\n(١١٨٧) ثم أورد من عند أبي داود: «صم يوما واستغفر الله».\nثم قال: طرق مسلم أصح وأشهر، وليس فيها: «صم يوما، ولا مكيلة التمر، ولا الاستغفار»","vol":"3","page":434},{"text":"وإنما يصح حديث القضاء مرسلا.\nكذا أجمل تعليل حديث أبي داود، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا جعفر بن مسافر التنيسي قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا هشام ابن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، أفطر في رمضان بهذا الحديث.\nقال: فأتي بعرق فيه تمر، قدر خمسة عشر صاعا، وقال فيه: «كله أنت وأهل بيتك، وصم يوما، واستغفر الله».\nفعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعد، وقد تقدم له التنبيه عليه في مواضع.\nوبحسب ذلك كان يجب أن ينبه على أنه من روايته، لا أن يكرر بيان أمره.\nوسيأتي من ذكر هشام بن سعد - في باب الأحاديث التي سكت عنها - ما هو أوعب مما تقدم فيه، لاجتماع جميع ما روي له هنالك إن شاء الله تعالى\n\n(١١٨٨) وقال أيضا في هذا الموضوع: وفي رواية أخرى: «بعرق فيه عشرون صاعا».\nولم يبين كذلك علته، وهو حديث ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله، عن عائشة","vol":"3","page":435},{"text":"بهذه القصة قال: «فأتي بعرق فيه عشرون صاعا».\nفعلة هذا إذن، ضعف ابن أبي الزناد عبد الرحمن.\nوعليه في هذين الموضعين درك آخر، بيناه في باب الأحاديث التي يوردها عن راو، ثم يردفها ما يوهم أنه عن ذلك الراوي ليس عنه\n\n(١١٨٩) وذكر من طريق أبي داود حديث حمزة بن عمرو الأسلمي قال: «إني صاحب ظهر أعالجه، أسافر عليه وأكريه» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: إسناد مسلم أصح وأجل.\nكذا قال، فهو إن كان تضعيفا فقد ينبغي أن نبين هاهنا ما أجمل منه، وإن كان تصحيحا، فموضعه باب الأحاديث التي أتبعها كلاما يقضي ظاهره بصحتها، وليست بصحيحة.\nفلنفرغ منه هاهنا على تقدير عمل الصواب منه في تضعيفه، فنقول:","vol":"3","page":436},{"text":"هو حديث لا يصح.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، قال: حدثنا محمد بن عبد المجيد المدني، قال: سمعت حمزة بن محمد بن حمزة الأسلمي، يذكر أن أباه أخبره عن جده، قلت: يا رسول الله. الحديث.\nمحمد بن حمزة بن عمرو قد روى عنه أسامة بن زيد الليثي، وكثير بن زيد الليثي ولا يعرف مع ذلك له حال\n\n(١١٩٠) وروى أبو الزناد، عن ابن حمزة الأسلمي، سمع أباه، سمع النبي ﷺ يقول: «لا يعذب بالنار إلا رب النار».\nذكره أيضا أبو داود، فيشبه أن يكون هو محمدا المذكور.\nوابنه حمزة بن محمد مجهول الحال أيضا، ولم يذكر في مظان ذكره وذكر أمثاله بترجمة تخصه، لم يذكره بذلك لا البخاري، ولا ابن أبي حاتم ولا غيرهما فيما أعلم.\nوإنما جرى ذكره في باب محمد بن عبد المجيد هذا، الراوي عنه بأن قيل: روى عن حمزة بن محمد","vol":"3","page":437},{"text":"ومحمد بن عبد المجيد هذا، هو ابن عبد المجيد بن سهل بن عبد الرحمن ابن عوف، وهو لا يعرف روى عنه إلا النفيلي، ولا تعرف له هو رواية عن غير حمزة بن محمد هذا.\nوبذلك ذكر، أخذا من هذا الإسناد، فهو أيضا مجهول، فالحديث لأجله لا يصح، فاعلم ذلك\n\n(١١٩١) وذكر حديث: «إن شاء فرق وإن شاء تابع».\nوأتبعه قول الدارقطني: لم يسنده غير سفيان بن بشر.\nولم يبين له علة، وعلته الجهل بحال سفيان هذا، وهو أيضا من رواية عبد الباقي بن قانع، ولم يبين ذلك\n\n(١١٩٢) وقد تقدم له تضعيفه في حديث ابن عباس أن النبي ﷺ: «كان يصبح ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم»\n\n(١١٩٣) وذكر حديث أنس: «من أفطر يوما من شهر رمضان من غير عذر فليصم شهرا». ولم يبين علته.\nوقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أعلها برجال وترك أمثالهم أو","vol":"3","page":438},{"text":"أضعف منهم\n\n(١١٩٤) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة، أن رسول الله ﷺ: «كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين» الحديث.\nثم قال فيه عن الترمذي: إنه حسن.\nولم يبين العلة المانعة من صحته، والترمذي قد بينها فقال: حديث حسن، رواه ابن مهدي، عن سفيان ولم يرفعه، وقد كان ساقه من رواية أبي أحمد، ومعاوية بن هشام، عن سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة مرفوعا.\nوهذا عند الترمذي علة، أن يروى مرفوعا وموقوفا، وليس بذلك بصحيح من قوله وقول من ذهب مذهبه.\nوينبغي إلى هذا، أن يبحث عن سماع خيثمة من عائشة، فإني لا أعرفه. والله أعلم\n\n(١١٩٥) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه، أن أسلم أتت النبي ﷺ فقال: «صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا»، الحديث في عاشوراء","vol":"3","page":439},{"text":"ثم قال: ولا يصح هذا الحديث في القضاء.\nكذا قال، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال عبد الرحمن بن مسلمة هذا.\nقال ابن السكن: ويقال: عبد الرحمن بن سلمة، وهو الصواب.\nثم قال: نبأني أبو علي: الحسن بن علي بن يحيى بن حسان البجلي، الطبراني، قال: حدثنا أحمد بن الوليد بن سلمة الطبراني، قال: حدثنا روح ابن عبادة، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن سلمة الخزاعي، عن عمه، قال: غدونا على رسول الله ﷺ صبيحة عاشوراء، وقد تغدينا، فقال: «أصمتم هذا اليوم؟ قلنا: قد تغدينا، قال: فأتموا بقية يومكم».\nثم قال: هكذا رواه سعيد، ورواه شعبة، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن المنهال بن سلمة، عن عمه.\nورواه أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن المنهال، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال.\nويقال: إن شعبة أخطأ في اسمه وأن الصواب حديث سعيد بن أبي عروبة، والله أعلم. انتهى كلام ابن السكن.\nوكذا ذكره عن روح، عن سعيد ليس فيه ذكر القضاء.\nوذكر القضاء هو عند أبي داود، من رواية يزيد بن زريع، عن سعيد.\nورواه محمد بن بكر البرساني، عن سعيد أيضا بإسناده، فلم يذكر لفظة","vol":"3","page":440},{"text":"القضاء، ذكره النسائي.\nوحديث شعبة الذي أشار إليه ابن السكن يرويه عنه غندر، ذكره ابن حزم عن الخشني وذكر رواية: «فاقضوا» التي رواها يزيد بن زريع، عن سعيد، من طريق عبد الباقي بن قانع، عن أحمد بن علي بن مسلم، عن محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، فاعلم ذلك\n\n(١١٩٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ ما لا أحصي يتسوك وهو صائم».\nوقال فيه: حديث حسن.\nولم يبين المانع من صحته، وهو حديث يرويه الثوري، عن عاصم بن عبيد الله.\nوعاصم مختلف فيه، فبحق قيل فيه: حسن\n\n(١١٩٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن سعيد بن بشير، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم. . . الحديث","vol":"3","page":441},{"text":"وقال فيه: إسناد حسن، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر.\nكذا أورده، ولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية سعيد بن بشير، وهو مختلف فيه\n\n(١١٩٨) وذكر من طريقه أيضا، عن طاوس، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه».\nثم قال: هذا يروى غير مرفوع.\nلم يزد على هذا، والدارقطني أورده هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق السوسي من أصل كتابه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن أبي سهيل بن مالك، عم مالك بن أنس، عن طاوس، عن ابن عباس، فذكره.\nثم قال: رفعه هذا الشيخ، وغيره لا يرفعه.\nهذا ما ذكر وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا لا أعرفه.\nوقد ذكر ابن أبي حاتم عبد الله بن محمد بن نصر الرملي يروي عن الوليد بن محمد الموقري، روى عنه موسى بن سهل الرملي","vol":"3","page":442},{"text":"لم يزد على هذا، وروى أبو داود عن أبي أحمد: عبد الله بن محمد الرملي الخشاب، قال: حدثنا الوليد، عن عبد الله بن العلاء، فلا أدري أهم ثلاثة أم اثنان أم واحد، والحال في الجميع مجهولة، فاعلم ذلك\n\n(١١٩٩) وذكر من طريق النسائي، عن النضر بن شيبان قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن: حدثني عن شيء سمعته عن أبيك. الحديث في فضل رمضان. وفيه: «سننت لكم قيامه».\nثم قال بعده: أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئا، وضعفوا حديث النضر بن شيبان هذا. انتهى قوله\n\n(١٢٠٠) وقد تقدم له أيضا حديث: «صائم رمضان في السفر كمفطره في الحضر».\nفقال فيه: إنه أيضا لم يسمع من أبيه.\nولكن ذلك معنعن كسائر ما يروي عن أبيه، فأما هذا ففيه: حدثني أبي، وهو عندهم مدفوع بالإنكار على النضر بن شيبان.\nوهو الذي قصدت الآن بيان ما أجمل أبو محمد من حاله، فإنه لو كان ثقة، ثبت سماع أبي سلمة من أبيه لجملة أحاديث، يرويها عنه معنعنة، لكنه - أعني النضر بن شيبان الحداني - ليس بثقة","vol":"3","page":443},{"text":"قال ابن أبي خثيمة: سئل عنه ابن معين فقال: «ليس حديثه بشيء»\n\n(١٢٠١) وذكر البخاري روايته عن أبي سلمة عن أبيه: «فيمن صام رمضان وقامه».\nولم يتشاغل منها بما فيها: من ذكر سماعه من أبيه أو عدمه، وإنما تشاغل منها بأمر آخر، وهو أن الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويحيى بن أبي كثير، رووه عن أبي سلمة فقالوا فيه: عن أبي هريرة، لا عن أبيه.\nقال البخاري: وهو أصح.\nوهذا عندي من ذلك الباب، الذي جرت عادتهم بالتسامح فيه: من جمع الطرق، وضرب بعضها ببعض، من غير تعيين لفظ لطريق منها.\nوفي الحقيقة ليس كذلك، فإن الذي روى هؤلاء عن أبي سلمة عن أبي هريرة، ليس فيه: «وسننت لكم قيامه».\nوإنما روي اللفظ المذكور عنه، عن أبيه.\nوهكذا أيضا فعل الدارقطني في كتاب العلل، ذكر أن الزهري قال فيه: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا أنه تحرز فقال: ولم يذكر فيه: «وسننت لكم قيامه».\nفكان هذا من الدارقطني أصوب، ويقال له - ومع ذلك -: فلم تجعل هذا اختلافا على أبي سلمة؟ وهما حديثان","vol":"3","page":444},{"text":"وحكم الدارقطني بأن حديث الزهري أشبه بالصواب، ولم يبين لماذا، وإنما ذلك لما قلناه: من ضعف النضر بن شيبان، وهو المنفرد به، وإن كان قد رواه عنه غير واحد.\nقال البزار: حدثنا عمر بن موسى السامي، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا النضر بن شيبان، قال: قلت لأبي سلمة بن عبد الرحمن، حدثني حديثا سمعته من أبيك، سمعه أبوك من رسول الله ﷺ، قال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ﵎ فرض عليكم صيام شهر رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».\nقال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الرحمن بن عوف إلا بهذا الإسناد، من حديث النضر بن شيبان.\nورواه عن النضر غير واحد، انتهى كلامه فاعلمه\n\n(١٢٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: «خرج رسول الله ﷺ وإذا أناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد» الحديث","vol":"3","page":445},{"text":"ثم [قال]: قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي.\nولم يفسر علته، وهي حال مسلم بن خالد، الملقب بالزنجي، الفقيه، شيخ الشافعي، كان أبيض، مليحا، وإنما قيل له: الزنجي بالضد.\nوثقه ابن معين، وضعفه غيره، وفسر بعض من ضعفه ما ضعفه به، وهو أنه منكر الحديث، قاله البخاري وأبو حاتم.\nوقال الساجي: إنه كثير الغلط، وكان يرى القدر، وكان صدوقا، صاحب الرأي، وفقه\n\n(١٢٠٣) ولما ذكر أبو محمد حديث سرق في «بيع من عليه دين».\nأتبعه أن قال: مسلم بن خالد، والبيلماني، لا يحتج بهما\n\n(١٢٠٤) وذكر حديثا من طريق العقيلي في «ضعوا وتعجلوا».\nفضعفه بغير مسلم بن خالد، وأعرض عن مسلم، والحديث من روايته، وبه يعرف","vol":"3","page":446},{"text":"(١٢٠٥) وذكر من طريق الترمذي، عن علي: قال رسول الله ﷺ: «من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج» الحديث.\nثم أتبعه قول الترمذي: حديث غريب، وفي إسناده مقال.\nولم يزد على هذا، فأجمل تعليله.\nوالترمذي لم يقتصر على ذلك، بل زاد بيان العلة، وهي ضعف الحارث الأعور، والجهل بحال هلال بن عبد الله، مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي، راويه عن أبي إسحاق الهمداني، عن الحارث، عن علي","vol":"3","page":447},{"text":"(١٢٠٦) وذكر حديث ما يوجب الحج قال: «الزاد والراحلة».\nوضعفه، ثم قال: إن الدارقطني ذكره من رواية رجال من الصحابة سماهم، وكلها لا يحتج به.\nوإنما لم نعرض الآن لتبيين عللها؛ لأنها كسائر ما لم يذكر، وإنما أشار إليها\n\n(١٢٠٧) وذكر من طريق البزار، عن ابن عمر [قال] قال رسول الله ﷺ: «سفر المرأة مع عبدها».\nثم قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، عن بزيع بن عبد الرحمن.\nلم يزد على هذا، ولم يتقدم له في بزيع شيء، وهو أبو عبد الله: بزيع بن عبد الرحمن، كناه البزار في نفس الإسناد.\nقال فيه أبو حاتم: ضعيف.\nولو لم يقل ذلك فيه، قلنا: مجهول، فإنه لا يعرف روى عنه إلا إسماعيل بن عياش، وهو أيضا ضعيف فيما يروي عن غير أهل بلده.\nوذكر ابن أبي حاتم رجلا آخر، يقال له: بزيع، أبو عبد الله، بصري، روى عنه عفان بن مسلم، وليس بهذا، وهو أيضا مجهول","vol":"3","page":448},{"text":"(١٢٠٨) وذكر أيضا من طريق الترمذي، عن زيد بن ثابت، أنه رأى النبي ﷺ «تجرد لإحرامه واغتسل».\nقال: حديث حسن غريب.\nكذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وذلك أن الترمذي [ساقه هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني] عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، فذكره.\nفالذي لأجله حسنه، هو الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعله عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك، ولا أراني تلزمني حجته، [فإني] أجهدت نفسي في تعرفه فلم أجد أحدا ذكره.\nوقد مر في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع، كأنها لا عيب لها سواه، حديث:\n\n(١٢٠٩) «النهي عن الصلاة خلف النائم أو المتحدث».\nوفيه عبد الله بن يعقوب بن إسحاق، وهو أيضا مجهول، ولا أدري أهو هذا أم غيره؟ وهو أيضا لا أعرفه مذكورا كهذا.\nوسيأتي لابن أبي الزناد ذكر باضطراب أبي محمد في أمره، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها إن شاء الله تعالى","vol":"3","page":449},{"text":"(١٢١٠) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم، [عن أبيه]، عن سعيد بن المسيب، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ أتى عمر بن الخطاب ﵁ فشهد أنه سمع رسول الله ﷺ، في مرضه الذي قبض فيه، «ينهى عن العمرة قبل الحج».\nثم قال: هذا مرسل عمن لم يسم، وإسناده ضعيف جدا.\nكذا قال، والعهد به أنه لا يرد أحاديث من لم يسم: ممن يزعم أنه رأى رسول الله ﷺ، أو سمعه، وإن لم يشهد له التابعي، الراوي عنه بالصحبة.\nوقد كتبنا له من ذلك جملة كبيرة في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nفأما مثل هذا الذي شهد له سعيد بن المسيب بأنه من أصحاب النبي ﷺ، فحري على مذهبه بقبول ما يرويه.\nوقد أعاد ذكر هذا الحديث قريب آخر كتاب الحج، بذكر هو أصوب من هذا؛ وذلك أنه قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد.\nفهذا أصوب فإنه منقطع فيما بين سعيد وعمر بن الخطاب، ورأيت نسخا لم يثبت فيها الحديث في المكان الأول، وهو باب القران والإفراد","vol":"3","page":450},{"text":"فعلى هذا تسقط المواخذة التي واخذناه بها في قوله: «مرسل عمن لم يسم».\nولكن لم يسلم من مثل ذلك العمل في أحاديث [أخر] ناقض بهذا، حسب ما قد بيناه في الباب المذكور، الذي هو باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة.\nوإلى هذا، فإن الذي لأجله كتبناه الآن هنا، هو ما أجمل من ضعفه في قوله: «إنه ضعيف الإسناد، مع ما به من الانقطاع»، ونبين ذلك - إن شاء الله - فنقول: أبو عيسى الخراساني مجهول.\nوقد تقدم له في صلاة العيدين من المراسل، عن أبي عيسى الخراساني هذا، عن الضحاك بن مزاحم:\n\n(١٢١١) «نهى رسول الله ﷺ أن يخرج يوم العيد بالسلاح».\nولم يعبه بسوى الإرسال.\nوروى ذلك الخبر عن أبي عيسى المذكور، سعيد بن أبي أيوب، وروى هذا الآخر عنه، حيوة بن شريح، ومع ذلك فلا تعرف حاله.\nوعبد الله بن القاسم وأبوه أيضا لا تعرف أحوالهما كذلك، فاعلمه\n\n(١٢١٢) وذكر حديث: «طاف طوافين، وسعى سعيين لحجه وعمرته»","vol":"3","page":451},{"text":"وضعف طرقه، فكان منها أن قال: وفيه إسناد آخر عن علي، وهو متروك، فيه عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.\nكذا قال، وهو كلام مثبج، وإنما كان صوابه أن يقول: وفيه إسناد آخر عن علي، وفيه متروك، وهو عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.\nوكذلك فعل الدارقطني لما ذكره من رواية عباد بن يعقوب، عن عيسى المذكور، عن أبيه، عن جده، عن علي ﵇، أتبعه أن قال: عيسى بن عبد الله، يقال له: مبارك، وهو متروك الحديث.\nوعلى كلام أبي محمد، يبقى الحديث غير مبين العلة، فإنه أعطى أنه إسناد متروك، ولم يبين بماذا؟ ولم يستقل بذلك قوله: فيه عيسى؛ إذ لم يبين حاله فيما قبل.\nوالرجل متروك كما قال الدارقطني، بل قال أبو حاتم البستي: إنه يروي عن أبيه، عن آبائه أشياء موضوعة.\nوذكر له أبو أحمد جملة أحاديث، كلها منكرة، فاعلم ذلك\n\n(١٢١٣) وذكر من طريق الدارقطني - متصلا به - عن عبد الله بن","vol":"3","page":452},{"text":"مسعود، قال: «طاف رسول الله ﷺ لحجته وعمرته طوافين، وسعى سعيين، وأبو بكر، وعمر، وعلي، وابن مسعود».\nثم أتبعه أن قال: إسناده ضعيف، فيه عبد العزيز بن أبان وغيره\nهذا أيضا إجمال لتعليله، فإنه لم يحكم على عبد العزيز بن أبان، ولا على غيره ممن في الإسناد.\nونص ما أورد الدارقطني في هذا: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا جعفر بن محمد بن مروان حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو بردة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فذكره.\nثم أتبعه أن أبا بردة، هو عمرو بن يزيد، ضعيف، ومن دونه في الإسناد ضعفاء.\nهذا كلام الدارقطني، عين للتضعيف من إسناده أبا بردة، وهو ضعيف كما ذكر.\nقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.\nوقال أبو حاتم: إنه منكر الحديث، وكان مرجئا.\nفأما عبد العزيز بن أبان، الذي عين أبو محمد بالذكر، فهو أبو خالد","vol":"3","page":453},{"text":"القريشي متروك، متهم بوضع الأحديث، وكان ابن معين، يقسم أنه كذاب وقال: إنه وضع أحاديث عن سفيان الثوري.\nوقال ابن نمير: ما مات عبد العزيز حتى قرأ ما ليس من حديثه.\nفأما جعفر بن محمد وأبو محمد بن مروان، فلا أعرف حالهما، ولكن الدارقطني قد عمم القول فيمن دون أبي بردة بأنهم ضعفاء، فقد شملهما قوله.\nفأما شيخ الدارقطني، أحمد بن محمد بن سعيد، فالخطب فيه أكبر، فإنه أبو العباس بن عقدة، الحافظ، أحد المكثرين، المتسعين في الرواية والجمع، حتى إنه ليقل في المحدثين أمثاله، وأنباؤه كثيرة جدا، ولكنه مع ذلك فقد أنكرت من أموره أشياء، والدارقطني خاصة ممن يضعفه.\nقال أبو بكر بن ثابت الخطيب: حدثنا أبو طاهر: حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق، قال: سئل أبو الحسن الدارقطني - وأنا أسمع - عن أبي العباس ابن عقدة، فقال: «كان رجل سوء».\nحدثنا أبو بكر البرقاني، قال: سألت أبا الحسن الدارقطني، عن أبي العباس بن عقدة، فقلت: إيش أكبر ما في نفسك عليه؟ فوقف ثم قال: «الإكثار بالمناكير»","vol":"3","page":454},{"text":"أخبرني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف، يقول: سمعت أبا عمر بن حيويه يقول: «كان ابن عقدة في جامع براثي يملي مثالب أصحاب رسول الله ﷺ، أو قال: الشيخين - يعني أبا بكر وعمر - فتركت حديثه، لا أحدث عنه بشيء، وما سمعت منه بعد ذلك شيئا».\nأخبرني أبو عبد الله: أحمد بن محمد القصري، قال: سمعت أبا الحسن: محمد بن محمد بن سفيان الحافظ: يقول: «وجه إلى أبي العباس بن عقدة من خراسان بمال، وأمر أن يعطيه بعض الضعفاء، وكان على باب داره صخرة عظيمة، فقال لابنه: ارفع هذه الصخرة، فلم يستطع رفعها، لعظمها وثقلها، فقال له: أراك ضعيفا، فخذ هذا المال، ودفعه إليه».\nفهذا تفسير ما أجمل أبو محمد ﵀ في قوله: فيه عبد العزيز بن أبان وغيره، فاعلم ذلك، والله الموفق\n\n(١٢١٤) وذكر من طريق الدارقطني - بإسناد ضعيف، بل مجهول - عن أم كبشة، أنها قالت: يا رسول الله، إني آليت أن أطوف بالبيت حبوا، فقال لها: «طوفي على رجلك سبعين: سبعا عن يديك، وسبعا عن رجليك»","vol":"3","page":455},{"text":"قد بينا في باب الرجال الذين تغيرت أسماؤهم، أو أنسابهم في نقله، ما اتفق له من التغيير في قوله: عن أم كبشة، وإنما هي: كبشة أم معاوية بن خديج، وما اتفق له من الخطأ في جعل الحديث من روايتهما، في أول باب من هذا الكتاب، وهو باب الزيادة في الأسانيد.\nونبين الآن علته التي أجملها ولم يفسرها، فنقول: رواته مجهولون، وبعضهم ضعيف.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد العزيز ابن محمد بن عبد الرحمن بن معاوية بن خديج الكندي، عن أبيه محمد، عن جده عبد العزيز، عن أبيه محمد، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبيه معاوية بن خديج. فذكره.\nأحمد بن محمد بن رشدين ضعيف، ومن فوقه مجاهيل\n\n(١٢١٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن النبي ﷺ «أخر طواف الزيارة إلى الليل».\nوقال فيه: حسن","vol":"3","page":456},{"text":"وإنما لم يصححه - والله أعلم - لأنه من رواية سفيان، عن أبي الزبير، عن ابن عباس، وعائشة.\nوأبو الزبير مدلس، ولم يقل: سمعت، ولا هو من رواية الليث عنه.\nوقد تقدم ما اتفق له في ترك ابن عباس من هذا الإسناد، في باب النقص من الأسانيد\n\n(١٢١٦) وذكر من طريق أبي عمر، من حديث ابن علية، أسنده إلى ابن عباس، أن رسول الله ﷺ «أشعر بدنه من الجانب الأيسر».\nثم قال أبو عمر: هذا عندي حديث منكر من حديث ابن عباس، والصحيح يعني من الجانب الأيمن.\nكذا أجمل تعليله والحديث إنما أورده أبو عمر في التمهيد هكذا:\n[قال] ورأيت في كتاب ابن علية، عن أبيه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «أشعر بدنه من الجانب الأيسر ثم سلت الدم عنها وقلدها نعلين».\nقال: وهذا عندي منكر في حديث ابن عباس هذا، والمعروف فيه ما ذكر أبو داود: «الجانب الأيمن»، لا يصح في حديث ابن عباس غير ذلك إلا أن","vol":"3","page":457},{"text":"عبد الله بن عمر كان يشعر بدنه من الجانب الأيسر. انتهى كلام أبي عمر.\nوهو كلام صحيح، والحديث في كتاب مسلم من رواية [شعبة عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس «بالجانب الأيمن»، وفي كتاب أبي داود من رواية] شعبة كذلك.\nوأخاف أن يكون هذا الذي نقل أبو عمر من كتاب ابن علية، تصحف فيه الأيسر بالأيمن، فهو قريب في الخط.\nوالذي لأجله كتبته الآن هنا، هو أن علته مجملة، وهي أنه لا يعلم ابن علية إلا الأخوة الثلاثة: إسماعيل، وربعي، وإسحاق، والفقيه المشهور منهم هو إسماعيل، - هو ابن إبراهيم بن سهم، وعلية أمه، وليست هذه طبقته، أن يروى بهذا النزول، فإن قدرناه هو، فأبوه إبراهيم بن سهم لا أعرفه في رواة الأخبار، وحاله مجهولة، فاعلم ذلك\n\n(١٢١٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الله بن حارث الأزدي، قال: سمعت غرفة بن الحارث الكندي، قال: شهدت رسول الله ﷺ، وأتي بالبدن، فقال: «ادعو لي أبا حسن» الحديث في نحرهما معا البدن.\nثم قال بعده: حديث جابر في نحر النبي ﷺ أكثر البدن، ونحر علي ما","vol":"3","page":458},{"text":"بقي، أصح إسنادا من هذا، انتهى قوله.\nفإن كان هو تصحيحا فقد أخطأ، فإن عبد الله بن الحارث هذا لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه إلا حرملة بن عمران راوي هذا الحديث عنه، وإن كان هو تضعيفا فقد أجمل علته، وهي هذه التي ذكرنا.\nوالحديث المذكور ذكره أبو داود، عن محمد بن حاتم بن ميمون، عن عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن حرملة بن عمران، عن عبد الله بن الحارث.\nورواه مسلم أيضا عن محمد بن حاتم بن ميمون، بإسناده، ومتنه، حرفا بحرف، لكنه لم يذكره في كتابه، فإنه لا يصح لما ذكرناه.\nوإنما ذكره عنه أبو علي بن السكن في كتاب الصحابة، قال: حدثنا محمد ابن عبد الرحمن السرخسي، حدثنا مسلم بن الحجاج فذكره\n\n(١٢١٨) وذكر حديث عائشة حين أضلت بدنتها.\nوقد ذكرنها مبينا في باب الأحاديث التي ضعفها وليست بضعيفة\n\n(١٢١٩) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر، في أن «من وقف","vol":"3","page":459},{"text":"بعرفات بليل فقد أدرك الحج» الحديث.\nمن رواية محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء ونافع عنه.\nثم أتبعه أن قال: ابن أبي ليلى قد تقدم ذكره، وقبله من هو أضعف منه.\nولبيان هذا الذي أجمل فيمن دونه كتبناه الآن.\nوذلك أن من دونه في الإسناد إنما هو مجهول.\nقال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن حماد بن إسحاق، حدثنا أبو عون: محمد بن عمرو بن عون، حدثنا داود بن جبير، حدثنا رحمة بن مصعب، أبو هاشم، الفراء الواسطي، عن ابن أبي ليلى فذكره.\nورحمة هذا، لا أعرفه مذكورا، فإنه - كما ترى - كناه أبا هاشم ونعته بالفراء.\nوإنما ذكر العقيلي رحمة بن مصعب، أبا مصعب الواسطي، وساق عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بشيء، يحدث عن عزرة بن ثابت، روى عنه القاسم بن عيسى». فالذي في الإسناد مجهول، والله أعلم إن كان هو إياه.\nوداود بن جبير الراوي عنه، لا أعرفه أيضا مذكورا، ولسعيد بن المسيب أخ يقال له: داود بن جبير، هو مجهول الحال أيضا، وليست هذه طبقته","vol":"3","page":460},{"text":"(١٢٢٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن النبي ﷺ «رمى الجمرة يوم النحر راكبا».\nقال فيه: حديث حسن.\nكذا أورده، ولم يبين لم لا يصح، وهو حديث إنما يرويه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس.\nوحجاج مختلف فيه، وهو مدلس، ولم يذكر سماعا\n\n(١٢٢١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي أن رسول الله ﷺ «رخص للرعاء أن يرموا بالليل، وأي ساعة من النهار شاؤوا».\nثم قال: إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره. انتهى ما ذكره به\nوترك أن يبين أن فيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وأراه خفي عليه أنه هو، ولم يتجاسر عليه.\nومعذور هو، فإنه يعرفه يروي عن عطاء، وعمرو بن دينار، ومحمد بن عباد بن جعفر، ونحوهم من التابعين، ورآه في هذا الحديث يرويه عن سليمان الأحول، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فأشكل عليه","vol":"3","page":461},{"text":"ولم يستبعد من هذا بعيدا، فإن سليمان بن أبي مسلم الأحول، يروي عمن هو فوق هذا، يروي عن أبي سلمة، وسعيد بن جبير، وطاوس.\nوإبراهيم بن يزيد الخوزي المذكور، تجد له هكذا بواسطة عن عمرو بن شعيب روايات:\n\n(١٢٢٢) منها ما رواه عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: «قاتلوا دون أموالكم، فمن قتل دون ماله فهو شهيد».\nويروي عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أحاديث.\nومع هذا فلم يرتفع احتمال أن لا يكون هو، ولكن قد كفى هذا في تعليل الخبر به، فإنه إن كان الخوزي، فهو ضعيف، وإن لم يكن إياه، فلا يدرى من هو.\nوأما بكر بن بكار، أبو عمر البصري، فقال ابن معين: ليس بالقوي.\n[وكذا قال أبو حاتم.\nوهو إلى التقوية أقرب، فإنهما إنما يعنيان بذلك أنه ليس بأقوى] ما يكون.\nوقال أبو أحمد بن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة","vol":"3","page":462},{"text":"وفي هذا الحديث دون بكر بن بكار من لا تعرف حاله، وهو جعفر بن محمد الشيرازي.\nوللحديث طريق أحسن من هذا، من رواية صحابي آخر، وهو عبد الله ابن عمر بن الخطاب، نذكره به إن شاء الله في باب الأحاديث التي ضعفها، ولها طرق أحسن من التي ساقها منها، فاعلم ذلك\n\n(١٢٢٣) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ: «جمع بين الظهر والعصر، ثم خطب الناس، ثم راح، فوقف على الموقف من عرفة».\n\nثم أتبعه أن قال: قد تقدم من حديث جابر أنه ﵇:\n(١٢٢٤) «خطب قبل الصلاة».\nوهو المشهور الذي عمل به الأئمة والمسلمون. انتهى قوله.\nفإن يكن هذا تعليلا للحديث، فلم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، لا شيء به غير ذلك، فاعلمه\n\n(١٢٢٥) وذكر من طريق مسلم حديث عائشة، بأنها «طهرت يوم","vol":"3","page":463},{"text":"عرفة، وحديثا آخر بأنها طهرت يوم النحر».\nثم قال: وقد روي من حديث حماد بن سلمة أنها طهرت ليلة البطحاء، [ولا يصح].\nكذا قال: [ولا يصح] ولم يعزه، لا بين علته.\nوهو حديث ذكره أبو داود، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عائشة، الحديث.\n[وفيه: «فلما كانت ليلة البطحاء طهرت».\nوهو كما قال: لا يصح، فإن الأحاديث] كثيرة بينة بأنها ﵂ ما نزلت المحصب يوم النفر الثاني، الذي هو رابع يوم النحر، إلا وهي قد فرغت من الحج، وطافت طواف الإفاضة يوم النحر إثر ما طهرت، ولما نزلت المحصب استدعى النبي ﷺ أخاها عبد الرحمن، فقال له: «اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بالعمرة ثم لتطوف بالبيت» الحديث.\nفالقول بأنها طهرت ليلة البطحاء خطأ.\nوالبطحاء، والأبطح، والمحصب، والحصبة، وخيف بني كنانة، كله كناية عن موضع واحد، نزله رسول الله ﷺ بعد انصرافه؛ لأنه أسمح للخروج، وليس بسنة","vol":"3","page":464},{"text":"وقد كان قال في أمس يوم نزوله:\n\n(١٢٢٦) «نحن نازلون غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسمت قريش على الكفر».\nومن هنالك ذهبت عائشة إلى التنعيم لتعتمر، وهنالك انتظرها رسول الله ﷺ حتى فرغت من عمرتها، فقد كان [لها طاهرا يوم النحر، ويوم النفر، ويوم النفر الأول، ويوم النفر الثاني].\nوإنما ينبغي أن يعتل الخبر المذكور بالحمل على أحد رواته: إما حماد بن سلمة، وإما الراوي عنه لمخالفة الناس، فاعلم ذلك\n\n(١٢٢٧) وذكر من منتخب علي بن عبد العزيز، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة هي الحج الأصغر».\nثم قال: إسناده ضعيف، انتهى قوله.\nوهذا الحديث يرويه علي بن عبد العزيز هكذا: حدثنا أسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا مسعدة البصري، عن خصيب بن جحدر عن النضر ابن شفي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة الحج الأصغر، وعمرة خير من الدنيا وما فيها، وحجة أفضل من عمرة»","vol":"3","page":465},{"text":"وذكر بهذا الإسناد أحاديث، وهو إسناد في غاية الضعف.\nولم أجد للنضر بن شفي ذكرا في شيء من مظان وجوده، فهو جد مجهول.\nوأما الخصيب بن جحدر، فقد رماه ابن معين بالكذب.\nواتقى أحمد بن حنبل حديثه وإنما كان يروي ثلاثة عشر أو أربعة عشر حديثا.\nوقال أبو حاتم: له أحاديث مناكير.\nوأما مسعدة البصري، فهو ابن اليسع، خرق أحمد بن حنبل حديثه وتركه.\nوقال أبو حاتم: إنه يكذب على جعفر بن محمد.\nفأما إسحاق بن إسماعيل، الذي يرويه عنه علي بن عبد العزيز، فهو ابن عبد الأعلى الأيلي، يكثر عنه، يروي عن ابن عيينة، وجرير، وغيرهما، وهو شيخ لأبي داود، وأبو داود لا يروي إلا عن ثقة عنده، فاعلمه\n\n(١٢٢٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الحج والعمرة فريضتان، لا يضرك بأيهما بدأت».\nثم قال: الصحيح أنه من قول زيد بن ثابت","vol":"3","page":466},{"text":"(١٢٢٩) ولا يصح في هذا الباب إلا حديث أبي رزين.\nهكذا أجمل تعليل هذا الحديث، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا علي بن الحسن بن رستم، حدثنا محمد بن سعيد، أبو يحيى العطار، حدثنا محمد بن كثير الكوفي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت. فذكره.\nومحمد بن سعيد، كوفي، صيرفي، قال فيه البخاري: منكر الحديث.\nولم يرضه ابن حنبل، وقال: خرقنا حديثه.\nويرويه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت موقوفا، ولفظه: سئل عن العمرة قبل الحج فقال: «صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت».\nوهذا مقتضى آخر غير الأول، فاعلمه\n\n(١٢٣٠) وذكر من طريق أبي داود، عن بلال بن الحارث، قال: قلت: يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أو لمن بعدنا؟ قال: «بل لكم خاصة».\nثم قال: الصحيح في هذا قول أبي ذر، غير مرفوع إلى النبي ﷺ خرجه مسلم","vol":"3","page":467},{"text":"هكذا قال في حديث بلال، ولم يبين علته.\nوإسناده هو هذا: حدثنا النفيلي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال، عن أبيه. فذكر.\nالحارث بن بلال هذا لا يعرف حاله، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن حديث بلال بن الحارث المزني، في فسخ الحج، فقال: «لا أقول به، وليس إسناده بالمعروف، ولم يروه إلا الدراوردي وحده».\n\n(١٢٣١) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، قلنا: يا رسول الله، ألا نبني بنيانا يظلك بمنى؟ قال: «[لا] منى مناخ من سبق».\nقال: هذا حديث حسن.\nكذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وعندي أنه ليس بحسن، بل ضعيف، وذلك أن الترمذي ذكره هكذا: حدثنا يوسف بن عيسى، ومحمد بن أبان، قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر عن يوسف بن ماهك، عن أمه مسيكة، عن عائشة. فذكرته","vol":"3","page":468},{"text":"[ومسيكة] هذه أم يوسف بن ماهك، لا تعرف حالها، لا يعرف روى عنها غير ابنها\n\n(١٢٣٢) وذكر من طريقه إيضا، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قوله: «فكنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان».\nولم يقل بإثره شيئا.\nوأحسبه اكتفى في تضعيفه بإبراز ما أبرز من إسناده، وقد علم أن أشعث ابن سوار ضعيف، وأبو الزبير مدلس.\nوله علة أخرى، وذلك أنه مضطرب المتن، قال الترمذي: حدثنا محمد ابن إسماعيل الواسطي، قال سمعت ابن نمير، عن أشعث بن سوار، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «كنا إذا حججنا مع النبي ﷺ، فكنا نلبي عن النساء، ونرمي عن الصبيان».\nففيه - كما ترى من رواية محمد بن إسماعيل، عن ابن نمير - أن النساء لا يلبين، وإنما يلبي عنهن الرجال، وأن الصبيان لا يلبى عنهم، ولكن يرمى عنهم.\nوقال أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا عبد الله بن نمير، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: حججنا مع رسول الله ﷺ، ومعنا","vol":"3","page":469},{"text":"النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم.\nفهذا - كما ترى - أن الصبيان يلبى عنهم، ولم يذكر التلبية عن النساء.\nوهذا أولى بالصواب وأشبه به، فإن المرأة لا يلبى عنها غيرها، أجمع أهل العلم على ذلك.\nحكاه هكذا الترمذي، قال: وإنما لا ترفع صوتها بالتلبية فقط.\nولما أورد أبو محمد حديث الترمذي المذكور، وعلم ما فيه، أتبعه حكاية الترمذي لهذا الإجماع، فلو علم برواية ابن أبي شيبة، كانت من مقصوده، فاعلم ذلك\n\n(١٢٣٣) وذكر أنه قد جاءت أحاديث مراسل وضعاف: «تمنع من أن يحج أحد عن أحد».\nوهي ما روي عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم النجاري أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله، الحديث\n\n(١٢٣٤) وعن محمد بن حيان الأنصاري، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، الحديث\n\n(١٢٣٥) وعن محمد بن الحارث التيمي أن رسول الله ﷺ قال،","vol":"3","page":470},{"text":"الحديث.\nثم قال: حدثني بهذه الأحاديث شريح، إجازة عن ابن حزم، ونقلتها من كتاب ابن حزم في حجة الوداع بإسناده. انتهى كلامه.\nفأقول: أجمل من تعليلها ما عدا الإرسال، وهي لا تصح مراسل.\nوبيان ذلك هو أن الأول، أورده ابن حزم هكذا: حدثنا أحمد بن عمر بن أنس العذري، حدثنا عبد الله بن حسين بن عقال، حدثنا إبراهيم بن محمد الدينوري، حدثنا محمد بن الجهم، حدثنا إبراهيم بن حماد، حدثني أبي، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا محمد بن عبد الله بن كريم الأنصاري، عن إبراهيم بن محمد بن يحيى العدوي، ثم النجاري، أن امرأة من العرب قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، فقال لها رسول الله ﷺ: «لتحجي عنه وليس لأحد بعده».\nوقال ابن حزم: مرسل، وفيه مجهولان، لا يدرى أحد منهما:\nأحدهما محمد بن عبد الله بن كريم، والآخر إبراهيم بن محمد بن يحيى.\nوأما الثاني فقال ابن حزم: حدثني أحمد بن عمر، حدثنا الحسين بن يعقوب، حدثنا سعيد بن مخلوف، حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، حدثنا عبد الملك بن حبيب حدثني مطرف، عن محمد بن الكدير، عن محمد بن","vol":"3","page":471},{"text":"حيان الأنصاري، أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أبي شيخ كبير لا يقوى على الحج، قال: «فلتحجي عنه، وليس ذلك لأحد بعده».\nقال ابن حزم: فيه ابن حبيب، ومطرف، عن مجهولين.\nوأما الثالث، فبإسناده إلى ابن حبيب، قال: حدثنا هارون بن صالح الطلحى، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن ربيعة، عن محمد بن الحارث التيمي، أن النبي ﷺ قال: «لا يحج أحد عن أحد إلا ولد عن والد».\nقال ابن حزم: رواية ابن حبيب ساقطة مطرحة بلية من البلايا لو روى عن الثقات، فكيف عن الطلحي الذي لا يعرف من هو، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ساقط. انتهى ما ذكر.\nوهو تفسير ما أجمل أبو محمد من تعليل هذه المراسل فاعلمه\n\n(١٢٣٦) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن عبد الله سألت رسول الله ﷺ عن الضبع، فقال: «هي صيد، ويجعل فيه كبش إذا صاده المحرم».\nوقال الدارقطني: «كبش مسن»، قال: والصحيح حديث أبي داود","vol":"3","page":472},{"text":"هذا ما ذكر من غير مزيد، والغرض تبيين ما أجمل من علة زيادة «مسن».\nوذلك أنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا إسماعيل بن يونس بن ياسين، قال: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدثنا حسان بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال: «في الضبع إذا أصابها المحرم جزاء: كبش مسن، ويوكل».\nهذا إسناده، وهو غير إسناد [حديث] أبي داود، وذلك أن راوي حديث أبي داود عن جابر، إنما هو عبد الرحمن بن أبي عمار، وهو ثقة.\nوالحديث مشهور به، ومن طريقه يعرف، فأما هذا الذي من رواية عطاء عن جابر، فمن هذا الإسناد.\nوإبراهيم بن زياد الصائغ، راويه عن عطاء، رجل صالح ثقة.\nوحسان بن إبراهيم الكرماني، أخرج له البخاري.\nوقال ابن معين: لا بأس به.\nوقال ابن المديني: كان ثقة، وكان أشد الناس في القدر.\nوكان ابن حنبل يوثقه أيضا","vol":"3","page":473},{"text":"(١٢٣٧) وقد ساق أبو محمد من طريقه حديث عائشة في لغو اليمين.\nوهو من روايته، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن عائشة.\nولم يعرض له من جهة رجاله، لكن من جهة أنه روي موقوفا.\nفأما إسحاق بن أبي إسرائيل فهو من مشاهير المحدثين وحفاظهم، وأكثرهم يوثقه، ولكنه اتفق له رأي في القرآن أيام المحنة، وهو الوقف، فترك جماعة من أئمة المحدثين حديثه ورفضوه.\nفلعل أبا محمد علم هذا من حاله، فلذلك لم يصحح هذه الزيادة من طريقه، وقال: إن الصحيح حديث أبي داود دونها.\nوأيضا فإن إسماعيل بن يونس بن ياسين، شيخ الدارقطني فيه، هو أبو إسحاق، المعروف بالشيعي، لا أعرف حاله في الحديث.\nوقد ذكره الخطيب برواته من فوق ومن أسفل، وذكر وفاته، ولم يعرض له بتعديل ولا تجريح، فالله أعلم\n\n(١٢٣٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «يقتل المحرم السبع العادي».\nقال: هذا حديث حسن، وخرجه أبو داود أيضا","vol":"3","page":474},{"text":"هذا نص ما أورد، فهو لم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية يزيد بن أبي زياد [حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي].\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، حدثنا يزيد ابن أبي زياد، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد، فذكره بالنص المتقدم من غير مزيد.\nوقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ سئل عما يقتل المحرم، قال: «الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسبع العادي».\nوذكر أبو محمد قبله من هذا الحديث، قطعة «يرمي الغراب ولا يقتله».\nثم قال بإثره: في إسناده يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به.\nفهذه علة الحديث المذكور، المانعة من تصحيحه، فإن يزيد بن أبي زياد مختلف فيه\n\n(١٢٣٩) وذكر بعده أن عبد الرحمن بن صفوان، سأل عمر بن الخطاب، كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: «صلى ركعتين»","vol":"3","page":475},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية يزيد بن أبي زياد، ولم يبين ذلك، وهو أقل ما كان يلزمه، فاعلمه\n\n(١٢٤٠) وذكر حديث عائشة: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها» يعني الكعبة.\nمن طريق أبي داود، وضعفه بإسماعيل بن عبد الملك، ثم قال:\n\n(١٢٤١) وقد روي بإسناد آخر عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: «ندم على دخوله البيت».\nخرجه أبو بكر البزار، ولا يثبت أيضا.\nكذا ذكره ولم يبين علته، وهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا إبراهيم ابن عبد الله بن محمد الكوفي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي معاوية، قال: حدثنا أبي، عن خالد بن مغول، عن ثعلبة، عن شريح بن هانئ، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: «ندم على دخول البيت، كراهية أن يشق على أمته».\nقال: لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا شريح بن هانئ، وقد روى ابن أبي مليكة عن عائشة شبيها بهذا المعنى، بغير هذا اللفظ. انتهى كلام البزار.\nثعلبة هذا لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي معاوية، فصدوق لا بأس","vol":"3","page":476},{"text":"به، وأبوه أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير\n\n(١٢٤٢) وذكر حديث عائشة: «أنها كانت تحمل من ماء زمزم» الحديث.\nوقال فيه عن الترمذي: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أن الترمذي يرويه هكذا: [حدثنا أبو كريب] حدثنا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته.\nقال البخاري في خلاد بن يزيد - وذكر له هذا الحديث، عن زهير [عن هشام]، عن أبيه، عن عائشة، أنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت: «حمله رسول الله ﷺ في الأداوي والقرب» - لا يتابع عليه\n\n(١٢٤٣) وذكر من طريق عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: «ماء زمزم لما شرب له».\nقال: وفي هذا الباب عن ابن عباس.\nذكر الأول أبو جعفر العقيلي، وأبو بكر بن أبي شيبة، والثاني الدارقطني. انتهى كلامه","vol":"3","page":477},{"text":"ويظهر من أمره من حيث ذكر هذه القطعة من إسناده أنه مضعف له، ويحب أن يكون كذلك، فإن عبد الله بن مؤمل سيئ الحفظ، وتدليس أبي الزبير معلوم.\nوالحديث المذكور رواه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب وسعيد بن زكرياء، كلاهما عن عبد الله بن المؤمل\n\n(١٢٤٤) وقد ذكر أبو محمد حديث: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي».\nوهو من رواية عبد الله بن المؤمل، وحسنه.\nوقد ذكرناه في باب الأحاديث التي أتبعها كلاما يقتضي ظاهره تصحيحها وليست بصحيحة\n\n(١٢٤٥) فأما حديث ابن عباس، فإسناده آخر، ولفظه آخر، وعلته أخرى.\nقال الدارقطني: حدثنا عمر بن الحسن بن علي، حدثنا محمد بن هشام ابن علي المروزي، حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ماء","vol":"3","page":478},{"text":"زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله، وإن شربته لشبعك أشبعك الله به، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه، وهي هزمة جبريل، وسقيا الله إسماعيل».\nمحمد بن حبيب بن محمد الجارودي، بصري قدم بغداد، وحدث بها، وكان صدوقا.\nوشيخ الدارقطني: عمر بن الحسن بن علي بن الجعد، أبو القاسم الجوهري، ثقة، ولكن محمد بن هشام بن علي المروزي، لم أجد له ذكرا، فالله أعلم\n\n(١٢٤٦) وذكر من طريق أبي داود، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «من أدخل فرسا بين فرسين» الحديث.\nقال: ورواه سعيد بن بشير، عن الزهري بمثله.\nثم ذكر أن معمرا وشعيبا، وعقيلا، رووه عن الزهري، عن رجال من","vol":"3","page":479},{"text":"أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا.\nهذا نص ما ذكر، وهو يعطي أن علة الخبر، هي مخالفة هؤلاء لسفيان بن حسين وسعيد بن بشير، بأن وقفوه على رجال من أهل العلم.\nوهذا ليس في الحقيقة بعلة، لو كان سفيان وسعيد رافعاه ثقتين، فإنه لا بعد في أن يكون الخبر عند الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وعن رجال من أهل العلم ذهبوا إليه ورأوه لأنفسهم رأيا.\nوإنما علة الخبر ضعف سفيان بن حسين في الزهري، فقد عهد كثير المخالفة لحفاظ أصحابه، كثير الخطأ عنه، وضعف سعيد بن بشير بالجملة، ومنهم من يوثقه.\nفلو كانا حافظين لم يضرهما مخالفة من وقفه.\nوإنما ذكرت هذا الحديث في هذا الباب - ولم أجعله في باب الأحاديث التي عللها بما ليس بعلة، وترك ذكر ما هو في الحقيقة لها علة - لأنه تبرأ من عهدته بإبراز موضع علته حين ذكر القطعة المذكورة من إسناده، فكأنه قد علله بما هو له علة، ولكنه أجمل ذلك، فاعتمدنا بيانه فاعلمه","vol":"3","page":480},{"text":"(١٢٤٧) وذكر حديث ابن عباس، أن رسول الله ﷺ: «تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر» الحديث.\nمن عند الترمذي، وحسنه.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس.\nوقد وقع ذكر ابن أبي الزناد مستوعبا، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها\n\n(١٢٤٨) وذكر من طريق الترمذي، عن مزيدة العصري، قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة».\nثم قال فيه: حسن غريب.\nهكذا حسنه بتحسين الترمذي، ولم يبين لم لا يصح، وهو عندي ضعيف لا حسن إلا على رأي من يقبل المساتير، ولا يبتغي فيهم مزيدا، فإنه يكون حسنا.","vol":"3","page":481},{"text":"قال الترمذي: حدثنا محمد بن صدران أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود - وهو ابن عبد الله بن سعد - عن جده مزيدة قال: «دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة».\nقال طالب: فسألته عن الفضة: فقال: «كانت قبيعة سيفه فضة».\nقال فيه: حسن غريب.\nفأقول - وبالله التوفيق -: هود بن عبد الله بن سعد، بصري، لا مزيد فيه على ما في هذا الإسناد: من روايته عن جده، ورواية طالب بن حجير عنه، فهو مجهول الحال.\nوطالب بن حجير أبو حجير، كذلك، وإن كان قد روى عنه أكثر من واحد.\nوسئل عنه الرازيان فقالا: شيخ.\nيعنيان بذلك أنه ليس من طلبة العلم ومقتنيه، وإنما هو رجل اتفقت له رواية لحديث، أو أحاديث أخذت عنه.\nوقد كان يلزم أبا محمد إن كان هذا الإسناد عنده حسنا، كما قنع به من تحسين الترمذي إياه - أن يسوق به:","vol":"3","page":482},{"text":"(١٢٤٩) «جعل النبي ﷺ رايات الأنصار صفرا».\nفإنه لم يسق في «كون راية النبي ﷺ صفراء» شيئا يلتفت إليه.\nوانظر هذا في باب الأحاديث التي أرودها ضعيفة ولها طرق صحيحة أو حسنة\n\n(١٢٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «خير الصحابة أربعة» الحديث.\nثم قال: حسن غريب، لا يسنده كبير أحد.\nلم يزد على هذا، فلنبين لم لا يصح أيضا، فنقول: قال الترمذي: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، البصري، وأبو عمار، وغير واحد، قالوا: حدثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكره.\nقال أبو عيسى: «هذا حديث حسن غريب، لا يسنده كبير أحد، غير جرير بن حازم، وإنما روي هذا الحديث عن النبي ﷺ مرسلا.\nوقد روى حبان بن علي العنزي، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله عن ابن عباس، عن النبي ﷺ","vol":"3","page":483},{"text":"ورواه الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا» انتهى كلام الترمذي.\nفعلته إذن عنده، الاختلاف فيه بالإسناد والإرسال.\nوذلك غير قادح في نظر غيره، فالحديث صحيح، فيستحق على هذا أن يكتب في باب الأحاديث التي ضعفها بما ليس بعلة، أو حسنها وهي صحيحة، وبالله التوفيق\n\n(١٢٥١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن أبي الورد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إياكم والسرية التي إن لقيت فرت، وإن غنمت غلت».\nثم قال: إسناده ضعيف جدا، فيه ابن لهيعة وغيره.\nهذا ما ذكر، وهو كما قال، إلا أنا نبين ما أجمل في قوله: «وغيره».\nوذلك أن ابن أبي شيبة يرويه عن زيد بن الحباب، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن لهيعة بن عقبة، قال سمعت أبا الورد صاحب رسول الله ﷺ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره.\nولهيعة بن عقبة لا يعرف، ولم أجد له ذكرا، إلا أن ابن لهيعة هو عند ابن أبي حاتم، عبد الله بن لهيعة بن عقبة.\nهكذا ذكره في باب اللام من أسماء الآباء","vol":"3","page":484},{"text":"فيشبه على هذا أن يكون والد عبد الله، وإذا كان هو إياه لم ينفعه؛ فإنه لا تعرف حاله.\nفأما غير ابن أبي حاتم، فيقول فيه: عبد الله بن عقبة بن لهيعة، وهذا هو الصواب، فعلى هذا يبقى لهيعة بن عقبة غير معروف العين، فالله أعلم\n\n(١٢٥٢) وذكر من طريق أبي داود، عن صخر بن وداعة الغامدي، عن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها، وكان إذا بعث سرية أو جيشا، بعثهم أول النهار»\n\n(١٢٥٣) ويروى من حديث أنس عن النبي ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها»\n\n(١٢٥٤) وفي الباب عن ابن عباس، خرج حديثهما البزار\n\n(١٢٥٥) والصحيح في هذا حديث البخاري، وحديث أبي داود حسن. انتهى كلامه.\nفأقول، مبينا لما أجمل من تعليل هذا الباب: أما قوله في حديث","vol":"3","page":485},{"text":"أبي داود: إنه حسن، فخطأ.\nوبيان ذلك [هو] أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، حدثنا يعلى بن عطاء، قال: حدثنا عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي. فذكره.\nوعمارة بن حديد هذا، مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا يعلى بن عطاء.\nوقد سئل عنه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان: فقال كل واحد منهما فيه: «مجهول».\nوأما حديث أنس فقال البزار: حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير العطار، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، عن عنبسة - يعني ابن عبد الرحمن - عن شبيب، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».\nقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أنس إلا من هذا الوجه، وعنبسة ابن عبد الرحمن لين الحديث». انتهى كلام البزار.\nوكذا قال في عنبسة «لين الحديث» وليس كذلك، بل هو عندهم في عداد من يضع الأحاديث، قاله أبو حاتم.\nوقال الترمذي عن البخاري: «هو ذاهب الحديث»","vol":"3","page":486},{"text":"وشبيب بن بشر البجلي أيضا ضعيف.\nوأما حديث ابن عباس فقال البزار: حدثنا إسماعيل بن سيف، إبو أسحاق القطعي قال: حدثنا عمرو بن مساور، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم خميسها».\nقال: وقال ابن عباس: «لا تسألن رجلا حاجة بليل، ولا تسألن رجلا أعمى حاجة؛ فإن الحياء في العينين».\nقال: «وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن أبي جمرة إلا عمرو، وعمرو روى عنه عفان وجماعة من أصحاب الحديث، ولم يكن بالقوي، ولا نعلم له غير هذين الحديثين». انتهى كلام البزار.\nوذكر ابن أبي حاتم عمرو بن مساور، أبا مسور روى عن الشعبي، عن قرظة، روى عنه روح بن القاسم.\nلم يذكره بأكثر من هذا، ولا أدري أهو هذا أم لا؟\nوقال البزار أيضا: حدثنا النضر بن طاهر، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»","vol":"3","page":487},{"text":"قال: «وهذا الحديث يروى عن ابن عباس من وجه آخر، وهذا الإسناد أحسن من الإسناد الآخر، قال: ولا نعلم أسند إسحاق بن سليمان حديثا غير هذا، والنضر بن طاهر كان رجلا كثير الذكر لله، حدث بأحاديث لم يتابع على بعضها» انتهى كلامه.\nوإنما عنى بالإسناد الآخر، الإسناد [الآخر] الذي فرغنا من ذكره قبل هذا.\nوإسحاق بن سليمان هذا لا تعرف حاله\n\n(١٢٥٦) وللحديث طريق آخر، يجيء على أصل أبي محمد أنه لا بأس به، وليس هو عندي بصحيح أيضا.\nوهو حديث ذكره ابن السكن:\nقال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، حدثنا أوس بن عبد الله المروزي، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «اللهم بارك لأمتي في بكورهم»\n\n(١٢٥٧) قد ذكر أبو محمد حديث: «إسلام بريدة في باب الفأل».\nوهو من رواية أوس بن عبد الله هذا، وسكت عنه مصححا له.\nوليس هو عندي بصحيح؛ لأن أوس بن عبد الله المذكور، منكر الحديث.\nوقد بينت أمر هذا الحديث في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها","vol":"3","page":488},{"text":"(١٢٥٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية عبد الرحمن بن سعد ابن عمار، قال: أخبرني عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا حسدتم فلا تبغوا» الحديث.\nثم قال: ليس إسناده بقوي.\nذكره في الجهاد، ولم يزد في تعليله على هذا.\nوعبد الرحمن بن سعد هذا: «مدني ضعيف»، قاله ابن معين.\nوقال البخاري: «فيه نظر».\nوقال في باب عمارة: «لم يصح حديثه» يعني حديث عبد الرحمن هذا.\nوأما عبد الله بن سعيد المقبري أبو عباد، فمتروك.\nوقال يحيى القطان: «استبان كذبه في مجلس»، حكى ذلك عنه البخاري\n\n(١٢٥٩) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن عباس «أن المشركين أرادوا","vol":"3","page":489},{"text":"أن يشتروا جسد رجل من المشركين» الحديث.\nوقال فيه: حسن.\nقال: وذكره ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عباس قال: أصيب يوم الخندق رجل من المشركين، الحديث.\nثم قال: وإسناده منقطع وضعيف، وكذلك إسناد الترمذي.\nكذا أبهم علته، وهو ضعيف كما ذكر، وهذا منه عمل صواب، أعني أن لم يقبل من الترمذي قوله فيه: حسن، لما رآه ضعيفا.\nوبيان هذا، هو أن الحديث المذكور يرويه الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر حديثه.\nوقال فيه: حسن، لا نعرفه إلا من حديث الحكم.\nوقال ابن أبي شيبة: حدثنا علي بن مسهر، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكر حديثه.\nفعلة [هذا] الخبر، ضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.\nفأما الانقطاع، فهو ما ذكر ابن المديني قال: سمعت يحيى - يعني القطان - يقول: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب، إلا خمسة","vol":"3","page":490},{"text":"أحاديث، قلت ليحيى: ما هي؟ قال:\n\n(١٢٦٠) حديث «الوتر»\n\n(١٢٦١) وحديث «القنوت»\n\n(١٢٦٢) وحديث «عزيمة الطلاق، وجزاء مثل ما قتل من النعم»\n\n(١٢٦٣) «والرجل يأتي امرأته وهي حائض»\n\n(١٢٦٤) قال: والحجامة للصائم ليس بصحيح.\nوهذا ذكره ابن أبي خيثمة في كتابه عن ابن المديني كما نقلناه.\nفإن كان هو معني أبي محمد بالانقطاع، فقد كان ينبغي له أن لا يتناقض فيه، فقد أعرض عن أمثاله في عدة أحاديث:\nمن ذلك أمر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبي سفيان عن جابر، والحسن عن سمرة، ويحيى بن أبي كثير عن معاوية بن سلام، وأبي النضر: سالم عن ابن أبي أوفي، وغيرهم ممن حدث من كتاب من لم يسمعه منه، مما تقدم ذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مرسلة، فاعلم ذلك","vol":"3","page":491},{"text":"(١٢٦٥) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «قسم للفارس سهمين، وللراجل سهما».\nوصحح ما ذكره البخاري وأبو داود، من أن الفارس أسهم ثلاثة أسهم، وأحال في علة هذا على الدارقطني، ولم يبينها هو.\nوعلته هي أن ابن أبي شيبة، يرويه عن أبي أسامة وابن نمير، قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.\nقال أحمد بن منصور الرمادي: كذا يقول ابن نمير.\nقال الدارقطني: قال لنا أبو بكر النيسابوري: هذا عندي وهم من ابن أبي شيبة أو من الرمادي؛ لأن أحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن بشر، وغيرهما، يقولان عن ابن نمير: خلاف هذا، وكذلك روى ابن كرامة وغيره عن أبي أسامة خلاف هذا.\nيعني أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم، وأورد الأحاديث بذلك كله\n\n(١٢٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قشير بن عمرو، عن بجالة","vol":"3","page":492},{"text":"ابن عبدة، عن ابن عباس، جاء رجل من الأسبذيين من أهل البحر، وهم مجوس من هجر. الحديث\n\n(١٢٦٧) ثم أتبعه أن قال: إسناد حديث عبد الرحمن بن عوف في الجزية هو الصحيح.\nولم يبين علة هذا، وهي الجهل بحال قشير هذا، فإنها لا تعرف.\nوهذا الحديث رواه عنه داود بن أبي هند، وذكر البخاري أن النضر بن مخراق الذي كان في مسجد داود بن أبي هند، روى عنه أيضا، وأنه يعد في البصريين.\nهذا كله لا يصير به معروف الحال، ما لم تنقل، فاعلم ذلك\n\n(١٢٦٨) وذكر من طريق أبي داود أيضا، من حديث حرب بن عبيد الله ابن عمير، عن جده أبي أمه، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما العشور على اليهود والنصاري» الحديث.\nقال: وهو حديث في إسناده اختلاف، ولا أعلمه من طريق يحتج به","vol":"3","page":493},{"text":"انتهى قوله.\nوهو إجمال لعلته، وحرب بن عبيد الله سئل عنه ابن معين، فقال: مشهور.\nوهذا غير كاف في تثبيت روايته، فكم من مشهور لا تقبل روايته.\nفأما جده أبو أمه، فلا يعرف من هو أصلا، فكيف أبوه.\nوإلى هذا، فإنه مختلف فيه على عطاء بن السائب اختلافا ذكره أبو داود، والبخاري غنينا عن ذكره باستقلال علته التي ذكرنا، فهو لا يقارب ما يلتفت إليه، فاعلم ذلك\n\n(١٢٦٩) وذكر من طريق الترمذي، عن فيروز الديلمي، قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان. الحديث.\nوقال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح؟ وعندي أنه ضعيف، إلا باعتبار رأي من يقبل رواية المسلم المستور من غير اعتبار مزيد.\nوذلك أنه حديث يرويه عند الترمذي، وأبي داود، يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه","vol":"3","page":494},{"text":"وحال الضحاك مجهولة، وكذلك حالة أبي وهب الراوي عنه، واسمه الديلم بن الهوشع.\nولم يذكر الضحاك هذا بأكثر من روايته عن أبيه، ورواية أبي وهب هذا عنه، أخذا من هذا الإسناد.\nوقال البخاري: «في إسناد هذا الحديث نظر».\nوإلى ذلك، فإن يحيى بن أيوب يضعف ولأبي محمد في اضطراب ستراه إن شاء الله تعالى\n\n(١٢٧٠) وذكر من طريق الترمذي، حديث معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه «فأمره النبي ﷺ أن يختار أربعا منهن».\nوحكى عن البخاري أنه غير محفوظ، قال: والصحيح ما رواه شعيب بن","vol":"3","page":495},{"text":"أبي حمزة، وغيره، عن الزهري، قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وعنده عشر نسوة.\nقال البخاري: وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال [له] عمر: لتراجعن نساءك، أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال.\nثم قال: وقال أبو عمر: الأحاديث في تحريم نكاح ما زاد على الأربع، كلها معلولة. انتهى كلام أبي محمد.\nوليس في شيء منه تنصيص على علة حديث غيلان، فلنبينها كما يريد مضعفوه، وإن كانت عندي ليست بعلة.\nفاعلم أنه حديث مختلف فيه على الزهري:\nفقوم رووه عنه مرسلا من قبله، كذلك قال مالك عنه، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال لرجل من ثقيف. الحديث.\nوكذلك رواه معمر عنه، قال: أسلم غيلان مثله، من رواية عبد الرزاق، من معمر، فهذا قول.\nوقول ثان، وهو زيادة رجل فوق الزهري، وهي إحدى روايتين عن يونس، رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، أن رسول الله ﷺ قال لغيلان حين أسلم، وعنده عشر نسوة. فذكره","vol":"3","page":496},{"text":"وعن يونس فيه رواية أخرى، تبين فيها انقطاع ما بين الزهري وعثمان.\nوهذا رواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: بلغني عن عثمان ابن أبي سويد، أن رسول الله ﷺ قال، فذكر [الحديث].\nوقول ثالث عنه - أعني عن الزهري -[وهو ما ذكر البخاري، قال: روى شعيب بن أبي حمزة وغير واحد عن الزهري] قال: حدثت عن محمد ابن سويد الثقفي، أن غيلان بن سلمة أسلم، الحديث.\nوقول رابع عنه، رواه معمر عنه، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي، أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، وأسلمن معه. الحديث.\nيرويه عن معمر هكذا، مروان بن معاوية، وسعيد بن أبي عروبة، ويزيد ابن زريع، وقد ذكر الترمذي في علله روايات جميعهم موصلة.\nوقد رواه أيضا الثوري عن معمر، ذكر ذلك الدارقطني من رواية يحيى بن سعيد عنه في كتاب العلل، وذكر جماعة رووه أيضا عن معمر كذلك، إلا أنه لم يوصل بها الأسانيد.\nوذكر أن يحيى بن سلام رواه عن مالك، عن الزهري كذلك.\nوهذا هو الحديث الذي اعتمد هؤلاء في تخطئة معمر فيه، وما ذلك بالبين، فإن معمرا حافظ","vol":"3","page":497},{"text":"ولا بعد في أن يكون عند الزهري في هذا كل ما روى عنه.\nوإنما اتجهت تخطئتهم رواية معمر هذه، من حيث الاستبعاد أن يكون الزهري يرويه بهذا الإسناد الصحيح، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ، ثم يحدث به على تلك الوجوه الواهية.\nتارة يرسله من قبله.\nوتارة عن عثمان بن محمد بن أبي سويد، وهو لا يعرف البتة.\nوتارة يقول: بلغنا عن عثمان هذا.\nوتارة عن محمد بن سويد الثقفي.\nوهذا عندي غير مستبعد، أن يحدث به على هذه الوجوه كلها، فيعلق كل واحد من الرواة عنه منها بما تيسر له حفظه، فربما اجتمع كل ذلك عند أحدهم، أو أكثره، أو أقله\n\n(١٢٧١) وأما ما قال البخاري من أن الزهري، إنما روى عن سالم، عن أبيه، أن عمر قال لرجل من ثقيف طلق نساءه: «لتراجعن نساءك، أو لأرجمنك كما رجم قبر أبي رغال».\nفإنه قد روي من غير رواية الزهري، أن عمر قال ذلك له في حديث واحد، ذكر فيه تخيير النبي ﷺ إياه حين أسلم","vol":"3","page":498},{"text":"قال الدارقطني: حدثنا محمد بن نوح الجنديسابوري، حدثنا عبد القدوس ابن محمد.\nوحدثنا محمد بن مخلد، حدثنا حفص بن عمر بن يزيد أبو بكر، قالا: حدثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، حدثنا سرار بن مجشر، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره النبي ﷺ أن يمسك منهن أربعا، فلما كان زمان عمر طلقهن، فقال له عمر: راجعهن، وإلا ورثتهن مالك، وأمرت بقبرك.\nزاد ابن نوح: فأسلم وأسلمن معه.\nفهذا أيوب يرويه عن سالم، كما رواه الزهري عنه في رواية معمر، وزاد إلى سالم نافعا.\nوسرار بن مجشر أحد الثقات، وسيف بن عبيد الله قال فيه عمرو بن علي: «من خيار الخلق».\nوقع ذكره له بذلك في إسناد حديث في الصيام.\nولم يذكره ابن أبي حاتم ولا أعرفه عند غيره.\nولما ذكر الدارقطني هذا الحديث في كتاب العلل قال: تفرد به سيف بن","vol":"3","page":499},{"text":"عبيد الله الجرمي، عن سرار.\nوسرار بن مجشر، أبو عبيدة، ثقة من أهل البصرة.\nوالمتحصل من هذا، هو أن حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه، من رواية معمر في قصة غيلان صحيح، ولم يعتل عليه من ضعفه بأكثر من الاختلاف على الزهري، فاعلم ذلك\n\n(١٢٧٢) وذكر من المراسل عن علي بن أبي طلحة، عن كعب بن مالك، أنه أراد أن يتزوج يهودية فقال له النبي ﷺ: «لا تتزوجها فإنها لا تحصنك».\nثم قال: هذا منقطع وضعيف الإسناد، لا أعلم رواه عن علي، غير عتبة بن تميم وأبي بكر بن أبي مريم، انتهى ما أورد.\nفلنبين من تعليله ما أجمل فنقول: موضع الانقطاع فيه، هو فيما بين علي ابن أبي طلحة وكعب بن مالك.\nوعلي أيضا يرسل عن ابن عباس، ويروي عنه هذا المرسل أبو سبأ: عتبة ابن تميم [وهو لا تعرف حاله، رواه عنه بقية، وهو من قد علم ضعفه، ولا يعلم روى عن عتبة] إلا بقية وإسماعيل بن عياش","vol":"3","page":500},{"text":"(١٢٧٣) وذكر من طريق الترمذي، عن زهير بن محمد، عن عبد الله ابن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ: «إذا نكح العبد بغير إذن سيده فهو عاهر».\nقال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وسبب ذلك أن عبد الله وزهيرا مختلف فيهما.\nوقد رواه ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل كما رواه زهير، ذكره الترمذي.\nوقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي رويت بأحسن مما رواها به\n\n(١٢٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ","vol":"3","page":501},{"text":"قال: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا أو تمرا» الحديث.\nثم قال: هذا يروى موقوفا، ولا يعول على من أسنده.\nهكذا أجمل تعليله، وهو حديث يرويه يزيد قال: حدثنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكره.\nولا يعرف موسى هذا، ولم أجد له ذكرا.\nوفي مثله يقول أبو محمد: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري لم قال فيه الآن: إنه لا يعول عليه، فهلا قال مثل هذا في أولئك منهم\n\n(١٢٧٥) وإنما روى هذا الحديث ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وأبو عاصم، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: «كنا نستمتع بالقبضة من الطعام على عهد رسول الله ﷺ»\nفهذا معنى آخر من باب المتعة لا من باب الصداق\nورواه ابن مهدي، عن صالح بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر، بالمعنى الأول، لكن موقوفا من قول جابر، لم يذكر على عهد رسول الله ﷺ.\nهذا معنى ما ذكر أبو داود إثر الحديث المذكور، ولم يوصل به الأسانيد، فاعلم ذلك","vol":"3","page":502},{"text":"(١٢٧٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «أنكحوا الأيامى ثلاثا، قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: ما تراضى عليه الأهلون، ولو قضيبا من أراك».\nثم قال: هذا يروى مرسلا، والمرسل أصح، وفي المراسل ذكره أبو داود ولم يذكر القضيب. انتهى كلامه.\nوهذا قد ذكرناه في باب الأحاديث التي أردفها أخر، أو عطفها عليها، وهي مختلفة المقتضى.\nوذكرناه الآن لنبين منه ما أجمل من تعليله.\nولأنه لم يرم المرسل المذكور بسوى الإرسال، هو أيضا من باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال، ولها عيوب سواه.\nوعلة هذا الخبر هي ضعف راويه.\nقال الدارقطني: حدثنا محمد بن مخلد، قال: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عمرو بن خالد الحراني، حدثنا صالح بن عبد الجبار، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، [عن أبيه، عن ابن عباس، فذكره.\nصالح بن عبد الجبار مجهول الحال، ومحمد بن عبد الرحمن بن]","vol":"3","page":503},{"text":"البيلماني ضعيف.\nوقال البخاري: «منكر الحديث».\nوأبوه لم تثبت عدالته، ولينه فيما يرويه ظاهر.\nفأما عمرو بن خالد الحراني فصدوق، وليس بالقرشي، ذلك كذاب، فاعلم ذلك\n\n(١٢٧٧) وذكر من طريق الدارقطني، عن مشرح بن عاهان، عن عقبة ابن عامر، قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بالتيس المستعار» الحديث.\nثم قال: إسناده حسن.\nكذا قال، ولم يبين لم لا يصح، وأبرز من إسناده مشرحا، موهما أنه موضع العلة منه، وليس كذلك، بل هو ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وروى عنه من المصريين جماعة، وهو معافري، يكنى أبا مصعب.\nوالحديث إنما يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو بكر الشافعي، حدثنا","vol":"3","page":504},{"text":"إبراهيم بن الهيثم، حدثنا أبو صالح كاتب الليث، قال: حدثنا الليث، عن مشرح، فذكره.\nوعبد الله بن صالح، أبو صالح كاتب الليث - هو الذي لأجله قال فيه: حسن -[فإنه] مختلف فيه.\nمنهم من يوثقه، ومنهم من ينكر عليه كثرة روايته عن الليث، حتى قال ابن معين: «إن أقل أحواله أن يكون ما رواه عن الليث كتابا قرأه عليه، وأجازه له».\nكأنه استكثر أن يكون الليث حدثه بها.\nوقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: سمعت رجلا سأل أبي عنه، فقال: تسألني عن أقرب رجل إلى الليث، رحل معه في ليله ونهاره، وسفره وحضره، ويخلو معه في أوقات لا يخلو معه غيره، وكان صاحبه، فلا ينكر أن يكون سمع منه كثرة ما أخرج عنه.\nوأما إبراهيم بن الهيثم بن المهلب، أبو إسحاق البلدي، فإنه بغدادي، حدث بها، وبها سكن، وأخذ الناس عنه كثيرا\n\n(١٢٧٨) وأنكروا عليه أن حدث عن الهيثم بن جميل، عن مبارك بن","vol":"3","page":505},{"text":"فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ حديث: «الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار».\nوكذبوه فيه وواجهوه بالتكذيب، وأول من أنكر ذلك عليه في المجلس أحمد بن هارون البرديجي.\nذكر ما ذكرناه من هذا، أبو أحمد بن عدي، وقال مع ذلك: إن أحاديثه [مستقيمة، سوى هذا الحديث الذي أنكروا عليه، قال: وقد فتشت حديثه] فلم أر حديثا منكرا إلا أن يكون من جهة غيره.\nوقال الخطيب بن ثابت: «إنه ثقة ثبت»، وذكر أن هذا الحديث قد رواه غيره وبين ذلك.\nوذكر عن الدارقطني أنه قال فيه: ثقة، وذكر وفاته سنة ثمان وسبعين ومائتين.\nفهذا أيضا علة مانعة من أن يقال للحديث صحيح","vol":"3","page":506},{"text":"(١٢٧٩) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والتعري، فإن معكم» الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي، حدثنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو المحياة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره.\nليث هو ابن أبي سليم، وهو دائبا يضعفه ويضعف به.\nوبعد هذا بمقدار ورقة، ذكر في النكاح حديث ابن عمر في حق الزوج على زوجه قال:\n\n(١٢٨٠) «لا تخرج من بيته إلا بإذنه».\nفقال: في إسناده ليث بن أبي سليم.\nفأما أبو المحياة: يحيى بن يعلى فثقة، فاعلم ذلك\n\n(١٢٨١) وذكر من طريق البزار، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «لا يطلق النساء إلا من ريبة، إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات»","vol":"3","page":507},{"text":"ثم قال: ليس لهذا الحديث إسناد قوي.\nلم يزد على هذا، وعلة هذا اللفظ هي الانقطاع، وقد نبهنا على ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة ووعدنا بشرح أمره هاهنا.\nفاعلم أنه حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا محمد بن شيبة بن نعامة، عن عبد الله بن عيسى، عمن حدثه عن أبي موسى، فذكره.\nفهذا انقطاع مصرح به ما بين عبد الله بن عيسى وأبي موسى، وقد تفسر من بينهما.\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا أبو بكر بن أبي العوام، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حفص بن عمر البرجمي، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن عمارة بن راشد، عن عبادة بن نسي، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «لاتطلقوا النساء إلا عن ريبة؛ فإن الله يبغض الذواقين والذوااقات».\nففي هذا أن بينهما رجلين: أحدهما عبادة بن نسي، والآخر عمارة بن راشد.\nوعمارة بن راشد هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي، وهو كما قال.\nوهذا عيب المرسل، إنه ربما يكون الذي طوي ذكره ضعيفا، أو من لا يعرف","vol":"3","page":508},{"text":"ومحمد بن شيبة بن نعامة راوي حديث البزار، لا تعرف أيضا حاله، وهو يروي عنه جرير بن عبد الحميد، وأبو معاوية الضرير\n\n(١٢٨٢) وللحديث لفظ آخر، وهو: «إن الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات».\nوليس فيه: «لا يطلق النساء إلا عن ريبة».\nذكره البزار أيضا بإسنادين غير صحيحين، فلا معنى للإطالة بذكرهما، فاعلم ذلك\n\n(١٢٨٣) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث جدهن جد» الحديث.\nوأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب.\nفينبغي أن تعرف العلة المانعة له من الصحة، وذلك أنه من رواية عبد الرحمن بن حبيب بن أردك، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن ماهك: هو يوسف عن أبي هريرة","vol":"3","page":509},{"text":"وابن أردك مولى بني مخزوم، وإن كان قد روى عنه جماعة: - إسماعيل ابن جعفر، وحاتم بن إسماعيل، والدراوردي، وسليمان بن بلال - فإنه لا تعرف حاله\n\n(١٢٨٤) وذكر حديث: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، هي الطلقة الثالثة».\nولم يبين علته، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي لم يعزها\n\n(١٢٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، قالت: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرم» الحديث.\nثم قال: هكذا رواه مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة.\nورواه علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، عن النبي ﷺ مرسلا، وهو أصح، ذكر هذا أبو عيسى الترمذي. انتهى ما ذكر.\nوهو في الحقيقة إجمال لتعليله، فإنه لو كان الذي وصله ثقة قبل منه، ولم يضره أن يرسله غيره، وإنما هو من يضعف فيما يروي عن داود بن أبي هند","vol":"3","page":510},{"text":"قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: «مسلمة بن علقمة، شيخ ضعيف الحديث، حدث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه».\nوغير أحمد يوثقه.\nفهو كما ترى مختلف فيه\n\n(١٢٨٦) وذكر من طريق العقيلي عن الحسن، أن رسول الله ﷺ: «لم يجز طلاق المريض».\nثم قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.\nلم يزد على هذا، ولا أعلمه قد تقدم له ذكره بشيء.\nفهو إذن غير تعليل ما لم تعرف حال سهل.\nوالعقيلي قد أورد مما أنكر عليه أحاديث، هذا الحديث منها، نقلها عن أبي حفص عمرو بن علي.\nقال عمرو بن علي - بعد أن ذكر أحاديث -: وقد روى أنكر من هذا، سمعت عبد الصمد يقول: حدثنا سهل السراج، عن الحسن، أن رسول الله ﷺ:","vol":"3","page":511},{"text":"«لم يجز طلاق المريض».\nثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: قال يزيد بن هارون: كان سهل السراج معتزليا، وكنت أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنت أعرف ذلك فيه. انتهى ما ذكر.\nوقد ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث عن عمرو بن علي، كما ذكره العقيلي، وذكره عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن سهل، عن الحسن كما تقدم.\nثم قال: روى عن سهل جماعة من البصريين: ابن مهدي، وعبد الصمد، وأبو عاصم، وغيرهم، وهو في عداد من يجمع حديثه من شيوخ البصرة، وهو غريب الحديث، وأحاديثه المسندة لا بأس بها، ولعل جميع ما أسند إذا استقصي، عشرون أو ثلاثون حديثا.\nوقال أحمد بن حنبل: لم يكن به بأس، وكذا قال ابن معين، وابن أبي حاتم، وزاد: صالح الحديث","vol":"3","page":512},{"text":"وذكر البخاري عن مسلم بن إبراهيم أنه قال فيه: ثقة.\nوقال الساجي: هو صدوق.\nوقول أبي محمد - إثر الحديث المذكور -: «في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج»، يوهم ما يوهم قوله: في إسناده محمد بن سعيد المصلوب، أو الحسن بن عمارة، أو الكلبي، أو نحوهم من الضعفاء أو الكذابين، وليس الأمر كذلك في سهل المذكور\nوقول يزيد بن هارون فيه: «إنه كان معتزليا، وكنت أصلي معه في المسجد، ولا أسمع ذلك منه، وكنت أعرف ذلك فيه»، إنما يعني به اعتزاله حلقة شيخه الحسن، فأما سوء مذهب فلم ينقل عنه.\nفإذن علة هذا الخبر، إنما هي الإرسال فحسب، لا سيما إرسال الحسن، فإنه ضعيف المراسل عندهم، فاعلم ذلك\n\n(١٢٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن رافع بن سنان، أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي ﷺ فقالت: «ابنتي وهي فطيم أو شبهه»\nالحديث.\nثم أتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث","vol":"3","page":513},{"text":"لم يزد على هذا، وهذا الاختلاف الذي أشار إليه، لا أعلم منه إلا ما أذكره الآن، وذلك أن هذا السياق وما في معناه، هو من رواية عيسى بن يونس، وأبي عاصم، وعلي بن غراب، كلهم عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن جد أبيه رافع بن سنان، فإنه عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع بن سنان.\nوعبد الحميد ثقة، وأبوه جعفر كذلك. قاله الكوفي.\nذكر رواية عيسى بن يونس هذه أبو داود، وهو راوي السياق المذكور.\nوذكر رواية أبي عاصم وعلي بن غراب، أبو الحسن الدارقطني في كتاب السنن، وسميت البنت المذكورة في رواية أبي عاصم، عميرة.\nورويت القصة كما هي، من طريق عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه، عن جده، أن أبويه اختصما فيه إلى النبي ﷺ، أحدهما مسلم والآخر كافر، فخيره، فتوجه إلى الكافر فقال: «اللهم اهده فتوجه إلى المسلم فقضى به له».\nهكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة، عن إسماعيل بن إبراهيم - هو ابن علية - عن عثمان البتي، وكذا رواه يعقوب الدورقي، عن إسماعيل أيضا.\nورواه يزيد بن زريع، عن عثمان البتي، فقال فيه: عن عبد الحميد بن يزيد بن سلمة، أن جده أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، وبينهما ولد صغير، فذكر مثله","vol":"3","page":514},{"text":"رواه عن يزيد بن زريع يحيى بن عبد الحميد الحماني، من رواية ابن أبي خيثمة عنه.\nنقلت جميعها من كتاب قاسم بن أصبغ، إلا أن هذه القصة - هكذا - بجعل المخير غلاما، وجدا لعبد الحميد بن يزيد بن سلمة، لا يصح؛ لأن عبد الحميد وأباه وجده لا يعرفون، ولو صحت لم ينبغ أن تجعل خلافا لرواية أصحاب عبد الحميد بن جعفر عن عبد الحميد بن جعفر، فإنهم ثقات، وهو وأبوه ثقتان، وجده رافع بن سنان معروف، بل كان يجب أن يقال: لعلهما قصتان، خير في إحداهما غلام، وفي الأخرى جارية. والله أعلم\n\n(١٢٨٨) وذكر الأحاديث في «النهي عن ثمن الكلب إلا كلب صيد».\nوأشار إلى عللها إلا حديث أبي هريرة، فإنه قال: قد خرجه الدارقطني مسندا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، ولا يصح من قبل إسناده.\nوهذا الحديث هو عند الدارقطني بمعناه لا بلفظه، وله عنده إسنادان:\nأحدهما هذا: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا عبيد بن محمد ابن إبراهيم الصنعاني، حدثنا محمد بن عمر بن أبي مسلم، حدثنا محمد بن مصعب الصنعاني، حدثنا نافع بن عمر، عن الوليد بن عبيد الله بن أبي","vol":"3","page":515},{"text":"زياد، عن عمه عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام، ومهر البغي، وثمن الكلب، إلا الكلب الضاري».\nقال الدارقطني: الوليد بن عبيد الله بن أبي زياد ضعيف.\nلم يذكر غير هذا من إسناده، وعطاء بن أبي زياد غير معروف، ومحمد ابن مصعب إن لم يكن القرقساني فلا أدري من هو، وإن كان هو فهو ضعيف.\nومحمد بن عمر بن أبي مسلم، مجهول الحال، وكذلك عبيد بن محمد.\nوأما الإسناد الآخر فهو هذا: حدثنا أحمد بن عبد الله الوكيل، حدثنا الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، حدثنا محمد بن سلمة، عن المثنى، عن عطاء قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث كلهن سحت: كسب الحجام سحت ومهر الزانية سحت، وثمن الكلب، إلا كلبا ضاريا، سحت».\nقال الدارقطني: المثنى ضعيف\n\n(١٢٨٩) وذكر من طريق أبي أحمد، عن ابن عباس «أرخص رسول الله ﷺ في ثمن كلب الصيد»","vol":"3","page":516},{"text":"ثم قال: أخرجه من طريق أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو علي اللجلاج، الكندي، الخراساني، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، عن الهيثم الصراف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وهذا باطل، انتهى ما ذكر.\nولم يبين علته، إلا أنه أبرز إسناده، واكتفى بذلك، وفيه - كما ترى - أبو حنيفة وصاحبه، فاحتمل أن يكون ذلك علته عنده.\nوأبو أحمد إنما أعله بأحمد اللجلاج المذكور، فإنه لم تثبت عدالته، وقد حدث بأحاديث مناكير لأبي حنيفة، وهي كثيره بواطيل لا تعرف إلا به ولا يعرف إلا بها.\nوعليه ينبغي أن يحمل فيها، لا على أبي حنيفة وصاحبه، فإن ضعفهما عندهم ليس بالاتهام فيما يرويان\n\n(١٢٩٠) وذكر من طريق أبي أحمد، عن معاوية بن عطاء، عن الثوري، عن منصور، عن زر، عن ابن عمر، زيادة «الزيت بالزيت» في الربويات.\nثم قال: إنه إسناد باطل عن الثوري، ولا يصح.\nولم يبين لم لا يصح.\nوالحديث - هكذا - مغير عما هو عليه في الموضع الذي نقله منه، إنما هو:","vol":"3","page":517},{"text":"«الزبيب بالزبيب» وقد مر ذكره في باب المتون المغيرة.\nونذكر الآن هاهنا لم لا يصح، وذلك أن معاوية بن عطاء هذا، لم تثبت عدالته، ويروي أحاديث ليست بمحفوظة.\nودونه في إسناد هذا الحديث أبو عمرو: موسى بن الحسن، وهو أيضا لا يعرف حاله\n\n(١٢٩١) وذكر من طريق الدارقطني مرسل سعيد بن المسيب، أن رسول الله ﷺ قال: «لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن أو يؤكل أو يشرب».\nثم قال: هكذا رواه المبارك بن مجاهد، عن مالك، عن أبي الزناد، عن سعيد.\nووهم على مالك برفعه، وإنما هو قول سعيد. انتهى ما ذكر.\nوليس فيه بيان العلة، فإنه لو كان مبارك أبو الأزهر الخراساني موثوقا به، لم يجز التكهن بوهمه، وإنما العلة أنه - مع ضعفه - انفرد عن مالك برفعه، والناس رووه عنه موقوفا [وهو قدري] وكان قتيبة يضعفه، وقال أبو حاتم: لا بأس بحديثه. فاعلم ذلك","vol":"3","page":518},{"text":"(١٢٩٢) وذكر من طريق أبي حنيفة، حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: «في بيع رباع مكة، وأكل ثمنها».\nوجعل أبا حنيفة واهما في رفعه.\nوليس هذا علة، وإنما العلة ضعف أبي حنيفة، وراويه عنه محمد بن الحسن صاحبه، ومخالفة الناس لأبي حنيفة في رفعه.\nوذلك أنه يرويه عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.\nورواه عيسى بن يونس ومحمد بن ربيعة، عن عبيد الله بن أبي زياد - وهو الصواب - عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو قوله موقوفا.\nووهم أبو حنيفة في قوله: ابن أبي يزيد، وإنما هو ابن أبي زياد القداح.\nوقد رواه القاسم بن الحكم، عن أبي حنيفة على الصواب، فقال فيه: ابن أبي زياد، فلعل الوهم من صاحبه محمد بن الحسن\n\n(١٢٩٣) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن يحيى بن العلاء، عن جهضم ابن عبد الله، عن محمد بن زيد - هو العبدي - عن شهر بن حوشب، [عن أبي سعيد] الخدري: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن","vol":"3","page":519},{"text":"بيع الصدقات» الحديث.\nثم قال: إسناده لا يحتج به.\nلم يبين من أمره إلا ما أبرز من إسناده.\nوشهر مختلف فيه.\nويحيى بن العلاء الرازي البجلي ابن أخي شعيب بن خالد ضعيف.\nقال ابن معين: «ليس بشيء».\nوقال عمرو بن علي: «متروك الحديث جدا».\nوضعفه أبو سلمة التبوذكي، ووكيع، وأبو رزعة.\nقال عبد الرزاق، قلت لوكيع: ما تقول فيه؟ فقال: ما ترى، ما كان أجمله، ما كان أفصحه!! قلت: ما تقول فيه؟ قال: ما أقول في رجل حدث بعشرة أحاديث في خلع النعل إذا وضع الطعام.\nوقد روى هذا الحديث عن جهضم بن عبد الله، حاتم بن إسماعيل - بدلا من يحيى بن العلاء - وتبين في روايته انقطاع رواية يحيى بن العلاء.\nوقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي رواها على أنها متصلة وهي منقطعة","vol":"3","page":520},{"text":"وحاتم بن إسماعيل ثقة، ولا بد في إسناد هذا الحديث من شهر بن حوشب، فاعلم ذلك\n\n(١٢٩٤) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أيوب الأنصاري، سمعت رسول الله ﷺ قال: «من فرق بين والدة وولدها» الحديث.\nثم قال فيه: حسن غريب.\nوإنما لم يصححه؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن - هو الحبلي - عن أبي أيوب.\nوحيي هذا، قال البخاري: «فيه نظر».\nوقال أحمد: «أحاديثه مناكير».\nوقال ابن معين: «ليس به بأس».\nفلأجل الاختلاف فيه لم يصححه\n\n(١٢٩٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث»","vol":"3","page":521},{"text":"ثم قال: إسناد هذا ضعيف.\nكذا قال، ولم يبين علته.\nوهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا أبو جعفر: محمد بن عبيد الله، الكاتب، وأحمد بن محمد بن أبي بكر، وجماعة، قالوا: حدثنا علي بن حرب، حدثنا عمرو بن عبد الجبار، أبو معاوية الجزري، عن عمه عبيدة بن حسان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ، فذكره.\nثم قال الدارقطني: لم يسنده غير [عبيدة بن حسان، وهو ضعيف، وإنما هو عن ابن عمر من قوله. انتهى كلام الدارقطني.\nعبيدة] هذا، قال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث».\nوعمرو بن عبد الجبار لا تعرف حاله\n\n(١٢٩٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عباد بن ليث، حدثنا عبد المجيد بن وهب، قال: قال العداء بن خالد، ألا أقرئك كتابا «كتبه لي رسول الله ﷺ» الحديث","vol":"3","page":522},{"text":"فيه: «لا داء، ولا غائلة، ولا خبثة، بيع المسلم للمسلم».\nثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث، وقد روى عنه غير واحد من أهل الحديث انتهى ما ذكر.\nوليس فيه بيان المانع من تصحيحه، وهو أن عبادا هذا لم تثبت عدالته.\nوقد قال فيه ابن معين: «ليس بشيء».\nوروى عنه كما ذكر جماعة: منهم محمد بن المثنى، وابن بشار - راوي هذا الحديث عنه عند الترمذي - وقيس بن عاصم، وعثمان بن طالوت، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، ويحيى بن أبي الخصيب.\nوكنية عباد المذكور، أبو الحسن، ويقال له: صاحب الكرابيس.\nفأما أبو وهب: عبد المجيد بن أبي يزيد، وهب، فثقة\n\n(١٢٩٧) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يتفرق عن بيع إلا عن تراض»","vol":"3","page":523},{"text":"قال: هذا حديث غريب.\nوإنما لم يصححه؛ لأنه من رواية يحيى بن أيوب البجلي، [وليس بيحيى بن أيوب المصري.\nقال الترمذي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا يحيى بن أيوب - وهو البجلي]- الكوفي، قال: سمعت أبا زرعة - هو ابن [عمرو ابن] جرير - يحدث عن أبي هريرة، فذكره.\nيحيى بن أيوب هذا، قال فيه ابن معين: «ضعيف، ليس بشيء»، ذكر ذلك عنه العقيلي.\nوذكر عنه أيضا أنه لا بأس به.\nوقال النسائي: «ليس بثقة».\nوالرجل بالجملة لم تثبت عدالته، فالحديث لا يصح\n\n(١٢٩٨) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: قال عبد الله بن مسعود: قال رسول الله ﷺ: «إذا اختلف البيعان» الحديث.\nثم قال: ذكر أبو عمر أن في هذا الحديث انقطاعا","vol":"3","page":524},{"text":"وروى النسائي هذا الحديث هكذا: حدثنا أبو حاتم الرازي: محمد بن إدريس، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن أبي عميس، [هو عتبة بن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود] قال: أخبرني عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، فذكره.\nوالانقطاع الذي فيه، هو - والله أعلم - فيما بين محمد، جد عبد الرحمن، وبين ابن مسعود، فإنه عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث.\nفإذا قال: عن أبيه، فإنما يعني قيسا، وإذا قال: عن جده، فإنما يعني محمد بن الأشعث، وليس هو كما في نفس الإسناد، وإنما نسبه فيه إلى جده حين قال فيه: عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث.\nوكما بيناه وقع عند أبي داود.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن أبي عميس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث، عن أبيه، عن جده، قال: اشترى الأشعث رقيقا من رقيق الخمس، من عبد الله بن مسعود بعشرين ألفا، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم، فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف، فقال عبد الله: فاختر رجلا يكون بينى وبينك، فقال [له] الأشعث: أنت بيني وبين نفسك، فقال عبد الله: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فهو ما يقول رب السلعة، أو يتتاركان».\nوعبد الرحمن بن قيس هذا، ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال، وكذلك","vol":"3","page":525},{"text":"أبوه قيس، وكذلك جده محمد، إلا أن أشهرهم هو أبو القاسم: محمد بن الأشعث، عداده في الكوفيين، روى عنه مجاهد، والشعبي، والزهري، وعمر بن قيس الماصر، وسليمان بن يسار.\nويروي عن عائشة، فأما روايته عن ابن مسعود فمنقطعة، فاعلم ذلك\n\n(١٢٩٩) وذكر في: «أن المسلمين عند شروطهم» أحاديث.\nثم قال: وقد روي مسندا من حديث عائشة وأنس، وقال في إسناده: لا يحتج به.\nولم يعزه، ولا بين علته، والحديث المذكور ذكره الدارقطني، قال: حدثنا رضوان بن أحمد بن إسحاق بن جالينوس الصيدلاني، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، حدثنا إسماعيل بن زرارة، حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن، عن خصيف، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق».\nوعن خصيف، عن عطاء بن أبي رباح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق من ذلك».\nخصيف ضعيف.\nوعبد العزيز بن عبد الرحمن القريشي البالسي، يروي عن خصيف","vol":"3","page":526},{"text":"أحاديث، هي كذب موضوعة، قاله ابن حنبل.\nوإسماعيل بن زرارة، هو إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، ثقة\n\n(١٣٠٠) وذكر من طريق الترمذي في ذلك حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، وحسنه.\nولم يبين المانع من صحته، وهو الجهل بحال عبد الله بن عمرو بن عوف، وضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف\n\n(١٣٠١) وذكر من طريق الحاكم، حديث عبد الوارث بن سعيد، عن أبي حنيفة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ: «نهى عن بيع وشرط».\nولم يقل بعده شيئا، وكأنه تبرأ من عهدته بذكر إسناده.\nوعلته ضعف أبي حنيفة في الحديث، فأما عمرو، عن أبيه، عن جده، فإن مذهبه أن لا يضعفه، وسترى ما له في ذلك بعد إن شاء الله تعالى\n\n(١٣٠٢) وذكر من طريق أبي داود، عن عطاء بن أبي رباح، أن رجلا","vol":"3","page":527},{"text":"رهن فرسا فنفق في يده، فقال رسول الله ﷺ للمرتهن: «ذهب حقك».\nقال: هذا مرسل وضعيف الإسناد\n\n(١٣٠٣) والصحيح عن عطاء في هذا، فقال النبي ﷺ: «الرهن بما فيه».\nوأسنده الدارقطني عن أنس، عن النبي ﷺ قال «الرهن بما فيه».\nوذكر ضعف الاسناد، انتهى ما ذكر.\nولم يبين للشيء مما ذكر علة:\nفأما المرسل الأول فيرويه أبو داود، عن محمد بن العلاء، حدثنا ابن المبارك، عن مصعب بن ثابت، قال: سمعت عطاء، فذكره.\nومصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير ضعيف، كثير الغلط، وإن كان صدوقا.\nوالمرسل الثاني، يرويه أبو داود، عن علي بن سهل الرملي، قال: حدثنا الوليد، قال: حدثنا أبو عمرو - هو الأوزاعي - عن عطاء.\nوهذا صحيح إلى مرسله عطاء.\nوأما حديث أنس، فقال الدارقطني: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا","vol":"3","page":528},{"text":"عبد الوارث بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن أمية حدثنا سعيد بن راشد، حدثنا حميد الطويل، عن أنس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الرهن بما فيه».\nقال: وحدثنا إسماعيل بن أمية، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس مثله.\nإسماعيل هذا يضع الحديث، قال ذلك الدارقطني\n\n(١٣٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي ماجدة - أو ابن ماجدة - عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني وهبت لخالتي غلاما، وأنا أرجو أن يبارك لها فيه، فقلت لها: لا تسلميه حجاما» الحديث.\nثم قال: لا يصح من قبل أبي ماجدة.\nلم يزد على هذا، ولم تبن بذلك علته، فاعتمدت بيانها.\nوهي أن أبا ماجدة المذكور لا يعرف إلا بهذا، ولا يعرف روى عنه إلا العلاء بن عبد الرحمن، يرويه عنه ابن إسحاق، ولم يبين أنه من روايته، واختلف عليه:\nفقال حماد بن سلمة: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن أبي ماجدة.\nوقال عبد الأعلى: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن ابن ماجدة، رجل","vol":"3","page":529},{"text":"من بني سهم.\nوقال سلمة بن الفضل: عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن ابن ماجدة السهمي.\nوقال قاسم بن أصبغ: قد قيل في هذا الإسناد: عن رجل من سهم، عن رجل منهم، يقال له: ماجدة.\nفإذن، لا يصح هذا الحديث للجهل بهذا الرجل\n\n(١٣٠٥) وذكر من طريق أبي داود، حديث عبادة بن الصامت: «في تعليمه ناسا من أهل الصفة، وإعطائهم إياه القوس».\nثم قال: وفي هذا عن أبي بن كعب، ذكره قاسم بن أصبغ وغيره، وهي أسانيد منقطعة وضعاف\n\n(١٣٠٦) وقد صح أن النبي ﷺ قال: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» خرجه البخاري.\nوليس إسناد حديث أبي داود، مما يعارض به حديث البخاري. انتهى كلامه.\nوالأمر فيهما كما ذكر، ولكن لم يبين علتهما، فلنبينهما:\nأما حديث عبادة، فيرويه عنه الأسود بن ثعلبة، وهو مجهول الحال، ولا","vol":"3","page":530},{"text":"يعرف روى عنه غير عبادة بن نسي، ويروي أيضا عن معاذ بن جبل حديثا أو حديثين.\nوفيه مع ذلك مغيرة بن زياد، وهو يرويه عن عبادة بن نسي، وهو مختلف فيه.\nوقد تقدم القول في هذا الإسناد، في حديث:\n\n(١٣٠٧) «النفساء شهادة»\n\n(١٣٠٨) وأما حديث أبي بن كعب، فقال قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا أبو زبر: عبد الله بن العلاء الشامي، قال: حدثنا بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني، قال: كان عند أبي بن كعب ناس من أهل اليمن يقرئهم، فجاءت رجلا منهم أقواس من أهله، قال: فغمز أبي قوسا منها، فأعجبته، فقال الرجل: أقسمت عليك إلا ما تسلحتها في سبيل الله، فقال: لا، حتى أسأل رسول الله ﷺ، فسأل رسول الله ﷺ فقال: «أتحب أن تأتي الله بها في عنقك يوم القيامة نارا؟».\nهذا [نص] ما ذكر به قاسم حديث أبي بن كعب.\nوهو هكذا منقطع، فإن أبا إدريس لم يشاهد هو ذلك، فإنه لا صحبة له، إلا أن يكون أبي أخبره بما اتفق له، وليس ذلك فيه","vol":"3","page":531},{"text":"وعبد الله بن روح هذا، لا تعرف له حال.\nوقد روي حديث أبي بن كعب هذا من طرق غير هذا، وليس فيها شيء يلتفت إليه ذكرها بن بقي بن مخلد وغيره\n\n(١٣٠٩) وذكر حديث الجار: «لا يستطيل على جاره بالبناء، يحجب عنه الريح».\nوضعفه، ولم يبين علته.\nوقد كتبناها مبينة في باب النقص من الأسانيد\n\n(١٣١٠) وذكر في المزارعة، من طريق أبي داود، عن عروة بن الزبير، قال: قال زيد بن ثابت: يغفر الله لرافع بن خديج أنا - والله - أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله ﷺ: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع» الحديث.\nثم قال: لا يثبت هذا، لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر.\nهكذا أجمل تعليله، فأما أبو عبيدة فهو على أصله غير علة، فإنه قد أورد في الجهاد حديثا هو من روايته، ولم يبين أنه من روايته، وهو حديث:","vol":"3","page":532},{"text":"(١٣١١) «من قتل دون ماله فهو شهيد».\nوسكت عنه سكوته عن أمثاله من المساتير الذين تقبل رواية أحدهم إذا روى عنه أكثر من واحد، وقد تكرر الذكر بذلك بعد الحديث المذكور.\nوأما عبد الرحمن بن إسحاق، فهو المعروف بعباد، وهو مختلف فيه، فاعلمه\n\n(١٣١٢) وذكر من طريق النسائي، عن صفوان بن أمية، أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعا يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ الحديث\n\n(١٣١٣) وقد قدم قبله من عند أبي داود، عن يعلى بن أمية، قال لي رسول الله ﷺ: «إذا أتتك رسلي فادفع إليهم ثلاثين درعا» الحديث.\nثم قال: حديث يعلى أصح.\nولم يبين لماذا رجح عليه، وذلك أن حديث صفوان بن أمية، هو من رواية","vol":"3","page":533},{"text":"شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، ولم يقل: حدثنا، وهو مدلس، وأما أمية ابن صفوان فأخرج له مسلم\n\n(١٣١٤) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك».\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين المانع من تصحيحه، وهو كونه من رواية شريك، وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوشريك وقيس مختلف فيهما، وهم ثلاثة ولوا القضاء، فساء حفظهم بالاشتغال عن الحديث:\nمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وشريك بن عبد الله، وقيس بن الربيع.\nوشريك مع ذلك مشهور بالتدليس، وهو لم يذكر السماع فيه\n\n(١٣١٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس حديث: «لا وصية [لوارث] إلا أن يشاء الورثة».\nثم أعله بالانقطاع، ثم قال: وصله يونس بن راشد؛ فرواه عن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس، والمقطوع هو المشهور","vol":"3","page":534},{"text":"هذا ما ذكر من غير مزيد، فلا هو عزاه، ولا هو بين علته.\nوهو حديث ذكره الدارقطني قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، عن يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجوز لوارث وصية إلا أن يشاء الورثة».\nيونس بن راشد قاضي حران، قال أبو زرعة: «لا بأس به».\nوقال البخاري: «كان مرجئا».\nزاد النسائي: «وكان واعيا».\nوعمرو بن خالد الحراني روى عنه البخاري فيمن روى عنه.\nوأما ابنه محمد، فيكنى أبا علاثة، حدث عن أبيه وغيره، وكان ثقة، قاله أبو سعيد بن يونس في كتابه في تاريخ المصريين، قال: وقد رأيته، وذكر وفاته سنة اثنتين وسبعين ومائتين\n\n(١٣١٦) وذكر من طريق أبي داود، عن عبد الرحمن بن رقيش، أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن","vol":"3","page":535},{"text":"أبي أحمد، قال: قال علي: حفظت عن رسول الله ﷺ: «لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل».\nثم قال: المحفوظ موقوف على علي.\nوقد روي من حديث جابر، ولكن في إسناده حرام بن عثمان، ذكره أبو أحمد.\nهذا ما ذكر، وفيه من الاختلال ما قد بيناه في أول باب من هذا الكتاب، وهو باب الزيادة في الأسانيد.\nونبين هنا إن شاء الله ما أجمل من علته فنقول:\nلو كان هذا الحديث هكذا، كانت علته أبين شيء، وذلك أن عبد الرحمن ابن رقيش لا يعرف في رواة الأخبار وإنما هو عن ابنه سعيد بن عبد الرحمن ابن رقيش، على ما بيناه في الباب المذكور، وسعيد ثقة.\nوعلته إنما هي أمور تتبين بذكره بإسناده:\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا يحيى بن محمد المدني قال: أخبرني عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه سمع شيوخا من بني عمرو بن عوف،","vol":"3","page":536},{"text":"فخالد بن سعيد بن أبي مريم، وابنه عبد الله بن خالد [بن سعيد بن أبي مريم] مجهولان.\nولم أجد لعبد الله ذكرا، إلا في رسم ابن له يقال له: إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، ذكره أيضا ابن أبي حاتم، وهو مجهول الحال كذلك.\nفأما جده سعيد بن أبي مريم فثقة.\nويحيى بن محمد المدني، إما مجهول، وإما ضعيف إن كان ابن هانئ.\nوعبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب مجهول الحال أيضا، وليس بوالد بكير بن عبد الله بن الأشج، كما ظنه ابن أبي حاتم حين جمع بينهما.\nوالبخاري قد فصل بينهما، فجعل الذي يروي عن علي في ترجمة، والذي يروي عن ابن عباس (وهو والد بكير) في ترجمة أخرى.\nوأيهما كان فحاله مجهولة أيضا.\nفهذه علل الخبر المذكور، فاعلم ذلك\n\n(١٣١٧) وذكر من طريق الترمذي، عن حكيم بن حكيم، قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله ﷺ قال: «الخال وارث من لا وارث له». وقال فيه: حسن","vol":"3","page":537},{"text":"ولم يبين لم لا يصح، وذلك - والله أعلم - لأن حكيم بن حكيم بن عباد ابن حنيف، ابن أخي عمرو بن حنيف، لا تعرف عدالته.\nوإن كان قد روى عنه سهيل بن أبي صالح، وعبد الرحمن بن الحارث، وأخوه عثمان بن حكيم، وهو من رواية عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم.\nوقد بينا في باب النقص من الأسانيد، كيف سقط منه أبو أمامة بن سهل ابن حنيف.\nولما ذكره في كتابه الكبير، قال بعده: وقد تقدم الكلام على عبد الرحمن ابن الحارث في كتاب الإمامة من كتاب الصلاة\n\n(١٣١٨) وذكر من طريق الدارقطني، من رواية ابن وهب، عن محمد ابن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يرث المسلم النصراني، إلا أن يكون عبده أو أمته».\nثم قال: محمد بن عمرو: شيخ، وهذا الحديث، المحفوظ فيه موقوف\nانتهى ما ذكر.\nوليس هذا بيان علته، وإنما علته أن هذا الرجل مجهول الحال، لا يعرف","vol":"3","page":538},{"text":"إلا برواية ابن وهب عنه، وقد جازف في قوله فيه: «شيخ»، فإن هذه اللفظة يطلقونها على الرجل إذا لم يكن معروفا بالرواية ممن أخذ وأخذ عنه، وإنما وقعت له رواية لحديث أو أحاديث، فهو يرويها، هذا الذي يقولون فيه: شيخ.\nوقد لا يكون من هذه صفته من أهل العلم، وقد يقولونها للرجل، باعتبار قلة ما يرويه عن شخص مخصوص، كما يقولون: حديث المشايخ عن أبي هريرة، أو عن أنس، فيسوقون في ذلك روايات لقوم مقلين عنهم، وإن كانوا مكثرين عن غيرهم.\nوكذلك إذا قالوا: أحاديث المشايخ عن رسول الله ﷺ، فإنما يعنون من ليس له عنه إلا الحديث أو الحديثان ونحو ذلك.\nوأبو محمد لم ير في هذا الرجل القول بأنه شيخ، فإنهم لم يقولوا ذلك فيه فيما أعلم، وإنما رأى في كتاب ابن أبي حاتم سؤال أبي محمد إباه وأبا زرعة عنه، فقالا: هو شيخ لابن وهب.\nفهذا شيء آخر، ليس هو الذي ذكر، فإن لفظة «شيخ» لفظة مصطلح عليها كما تقدم، فأما لفظة شيخ لفلان، فإنه بمعنى آخر.\nوالمقصود أن تعلم أن هذا الرجل لم تنقل لنا عدالته.\nثم هو قد خالفه فيه عبد الرزاق؛ فرواه عن ابن جريج فوقفه ولم يرفعه","vol":"3","page":539},{"text":"فإذن إنما ترجح الموقوف؛ لأنه عن ثقة، والمرفوع عمن لا نعلم عدالته، فهذه علته، فاعلم ذلك\n\n(١٣١٩) وذكر من طريق النسائي عن المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا ولي من ولا لي له» الحديث.\nثم قال: واختلف في إسناد هذا الحديث، وفيه عن عائشة، واختلف فيه أيضا.\nكذا ذكره، ولم يبين علته على الحقيقة، إذ لم يبين الاختلاف، ولم يعز حديث عائشة.\nوأوهم بقوله: إن في حديث المقدام اختلافا، أنه ضعيف، وما به من ضعف.\nقال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد - يعني ابن زيد - عن بديل - يعني ابن ميسرة - عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام، فذكره.\nوكل هؤلاء ما بهم بأس: أبو عامر الهوزني، هو عبد الله بن لحي شامي","vol":"3","page":540},{"text":"قال أبو زرعة: «لا بأس به».\nوراشد بن سعد ثقة.\nوعلي بن أبي طلحة، شامي، قال الكوفي: هو ثقة.\nوسائر من في هذا الإسناد لا يسأل عنهم.\nفأما الخلاف الذي فيه، فقد بينه الدارقطني في علله، وهو أن بديل بن ميسرة، رواه عنه شعبة، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن طهمان، كما تقدم\nوخالفهم معاوية بن صالح؛ فرواه عن راشد بن سعد، عن المقدام، لم يذكر بينهما أبا عامر الهوزني.\nقال الدارقطني: والأول أشبه بالصواب.\nوهو على ما قال، فإن علي بن أبي طلحة ثقة، وقد زاد في الإسناد من يتصل به، فلا يضره إرسال من قطعه، ولو كان ثقة، فكيف إذا كان فيه مقال، فنرى هذا الحديث حديثا صحيحا.\nفأما حديث عائشة فإنه ذكره الدارقطني في سننه، من رواية ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة، وذكر بعض الخلاف الذي فيه، واستوعبه في كتاب العلل","vol":"3","page":541},{"text":"وجملته أن ابن جريج [اختلف عليه]؛ فرواه روح بن عبادة عنه، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة موقوفا.\nووهم في قوله: الحسن بن مسلم.\nوخالفه عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، وأبو عاصم؛ فرووه عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة.\nوكان أبو عاصم ربما رفعه وربما وقفه، ورفعه وهم\nهذا ما ذكر، فاعلمه\n\n(١٣٢٠) وذكر حديث: «توارث بني العلات، والدين قبل الوصية»","vol":"3","page":542},{"text":"ثم قال: ورواه الحارث بن أبي أسامة من حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ، وزاد: «ولا وصية لوارث».\nوضعفه ولم يبين علته، لا أذكرها الآن، وكتبته حتى أقف عليه عند الحارث إن شاء الله\n\n(١٣٢١) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن مولى للنبي ﷺ وقع من عذق نخلة، فمات، فقال النبي ﷺ: «انظروا هل له وراث» الحديث.\nوقال فيه: حسن.\nولا أدري لم لم يقل: صحيح، فإن رجاله ثقات، ولا انقطاع ولا اختلاف.\nقال الترمذي: حدثنا بندار، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الإصبهاني، عن مجاهد - وهو ابن وردان - عن عروة، عن عائشة، فذكره.\nمجاهد بن وردان ثقة، وإن لم يعرفه ابن معين، فقد عرفه أبو حاتم ووثقه، وروى عنه شعبة","vol":"3","page":543},{"text":"وعبد الرحمن بن سليمان الإصبهاني، كوفي ثقة\n\n(١٣٢٢) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن رجلا مات ولم يدع وارثا، إلا عبدا هو أعتقه، «فأعطاه النبي ﷺ ميراثه».\nوأتبعه أن قال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وهو حديث إنما يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس.\nوعوسجة هذا، هو مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: ليس بمشهور.\nوقال النسائي: لم أجد هذا الحديث إلا عند عوسجة، ولا نعلم أن أحدا روى عنه غير عمرو بن دينار.\nوقال أبو زرعة: عوسجة مكي ثقة\n\n(١٣٢٣) وذكر من طريق البزار، من حديث محمد بن عبد الرحمن بن","vol":"3","page":544},{"text":"البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «استهلال الصبي العطاس».\nثم قال: البيلماني ضعيف عندهم.\nهكذا ذكره، ولم يبين [من يعني]؟ الأب، أم الابن، أم كليهما؟\nوقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أعلها برجال وترك فيها مثلهم أو أضعف منهم\n\n(١٣٢٤) وذكر من طريق أبي داود، عن تميم الداري: يا رسول الله، ما السنة في الرجل يسلم على يد الرجل من المسلمين؟ قال: «هو أولى الناس بمحياه ومماته».\nثم قال: قال البخاري: اختلفوا في صحة هذا الحديث.\nكذا أبهم علة هذا الخبر.\nوإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا يزيد بن خالد الرملي وهشام بن عمار، قالا: حدثنا يحيى - وهو ابن حمزة - عن عبد العزيز بن عمر بن","vol":"3","page":545},{"text":"عبد العزيز، قال: سمعت عبد الله بن موهب، يحدث عمر بن عبد العزيز، عن قبيصة بن ذؤيب، قال هشام: عن تميم الداري، فذكره.\nوعلته الجهل بحال عبد الله بن موهب، فإنه لا تعرف حاله وإن كان قاضي فلسطين، ولم يعرفه ابن معين.\nوقال الترمذي: عبد الله بن موهب، وقال بعضهم: عبد الله بن وهب.\nواختلفوا فيه على عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فذكره الترمذي من رواية أبي أسامة وابن نمير ووكيع عنه، عن عبد الله بن موهب، عن تميم الداري.\nورواه يحيى بن حمزة عنه، فأدخل بينهما قبيصة بن ذؤيب، وهو الأصوب.\nوعبد العزيز هذا، ليس به بأس، والحديث من أجل عبد الله بن موهب هذا لا يصح\n\n(١٣٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من ابتغى القضاء، وسأل فيه شفعاء، وكل إلى نفسه، ومن أكره عليه أنزل الله ملكا يسدده»","vol":"3","page":546},{"text":"ثم قال فيه: حسن غريب.\nولم يبين علته، وهو حديث يرويه أبو عوانة، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن بلال بن مرداس، عن خيثمة - وهو البصري -، عن أنس.\nوخيثمة بن أبي خيثمة البصري، لم تثبت عدالته. قال ابن معين: ليس بشيء.\nوبلال بن مرداس الفزاري، مجهول الحال، روى عنه عبد الأعلى بن عامر، والسدي.\nوعبد الأعلى بن عامر ضعيف.\nوالعجب من الترمذي، فإنه أورد الحديث من رواية إسرائيل، عن عبد الأعلى بن عامر هكذا: حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن بلال بن أبي موسى، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه، ينزل عليه ملك فيسدده».\nثم قال في رواية أبي عوانة المتقدمة: إنها أصح من رواية إسرائيل\nانتهى قوله.\nوإسرائيل أحد الحفاظ، ولولا ضعف عبد الأعلى، كان هذا الطريق خيرا","vol":"3","page":547},{"text":"من طريق أبي عوانة، الذي فيه خيثمة وبلال بن مرداس\n\n(١٣٢٦) وقد تقدم له تضعيف عبد الأعلى، في حديث علي، أن النبي ﷺ: «أمر رجلا صلى إلى رجل أن يعيد»\n\n(١٣٢٧) وذكر من طريقه أيضا، عن عبد الله بن عمرو: «لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي».\nوصححه، ثم قال: زاد البزار من حديث ثوبان: «والرائش».\nثم قال: وحديث الترمذي أصح إسنادا.\nكذا قال، وليس هذا القول بشيء، فإن حديث الترمذي صحيح، وحديث البزار ضعيف البتة، فلا ينبغي أن يفاضل بينهما إلا لو اجتمعا في الصحة.\nوالمقصود الآن إنما هو بيان ما أجمل من ضعف حديث البزار، إن كان هذا منه تضعيفا له، وهو الظن به.\nقال البزار: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن ليث، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان، أن رسول الله ﷺ: «لعن الراشي والمرتشي، والرائش»","vol":"3","page":548},{"text":"قال: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ من وجه من الوجوه إلا من هذا الوجه، فلذلك كتبناه، وبينا أنه عن ليث [بن أبي سليم، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس.\nوقد أدخل داود بن علبة عن ليث، بين أبي] زرعة وبينه رجلا، فذكره عن أبي الخطاب.\nوأبو الخطاب فليس بمعروف، إلا أنه قد روى عنه ليث غير حديث، وإنما يكتب حديثه إذا لم يحفظ ما يروى إلا عنه. انتهى كلام البزار.\nوليث ضعيف\n\n(١٣٢٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ، أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن، الحديث.\nثم قال: لا يسند ولا يوجد من وجه صحيح. انتهى كلامه.\nولم يرمه بسوى الإرسال، فانظر علته في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال\n\n(١٣٢٩) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي صرمة أن رسول الله ﷺ","vol":"3","page":549},{"text":"قال: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه».\nقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه حديث يرويه محمد بن يحيى بن حبان، عن لؤلؤة، عن أبي صرمة.\nولؤلؤة هذه لا تعرف إلا فيه، ولا يعرف روى عنها غير محمد بن يحيى بن حبان، فهي مجهولة الحال.\nوللاختلاف في أحاديث المساتير - والله أعلم - حسنه.\nوعندي أنه ضعيف، فإن ذلك إنما يتحقق فيمن روى عنه أكثر من واحد، فأما من لم يرو عنه إلا واحد فلا يقبل خبره، وما أراهم يختلفون في ذلك\n\n(١٣٣٠) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو حنيفة، عن هيثم الصيرفي - وهو ابن حبيب، وهو ثقة - عن الشعبي، عن جابر، أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في ناقة. الحديث","vol":"3","page":550},{"text":"ولم يقل إثره شيئا، إلا أنه أبرز من إسناده ما ذكرناه، ولم يذكر من دون محمد بن الحسن، فأراه عنده ضعيفا، بضعف أبي حنيفة وصاحبه محمد ابن الحسن.\nويرويه عن محمد بن الحسن، زيد بن نعيم وهو رجل لا يعرف حاله.\nوقد ذكره أبو بكر بن ثابت الخطيب، فلم يزد في ذكره إياه على ما أخذ من هذا الإسناد، فإنه قال: روى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، روى عنه أبو إسماعيل البطيخي.\nثم أورد الحديث بذلك فقال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، حدثنا علي بن عمر الحافظ - هو الدارقطني - حدثنا الحسين بن إسماعيل [ومحمد بن جعفر المطيري، وأحمد بن عيسى الخواص، قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله ابن إسماعيل] بن منصور، أبو إسماعيل الفقيه، حدثنا زيد بن نعيم ببغداد، حدثنا محمد بن الحسن، بحديث ذكره. انتهى ما ذكره الخطيب.\nوهذا هو إسناد الحديث المذكور بعينه عند الدارقطني.\nوأبو إسماعيل الفقيه، هو محمد بن عبد الله بن منصور الشيباني، المعروف بالبطيخي، صاحب الرأي، وهو ثقة، قاله الدارقطني.\nوقال ابن قانع: مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين","vol":"3","page":551},{"text":"(١٣٣١) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن عبد ربه بن الحكم أن النبي ﷺ «لما حاصر أهل الطائف خرج إليه أرقاء من أرقائها، فأسلموا فأعتقهم رسول الله ﷺ». الحديث.\nثم قال: هذا مرسل، وليس إسناده بقوي. انتهى قوله.\nوعبد ربه بن الحكم لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه إلا الذي روى عنه هذا المرسل.\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسحاق بن عيسى أبو هاشم، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد ربه بن الحكم. فذكره.\nوعبد الله بن عبد الرحمن الطائفي روى عنه جماعة، كمروان الفزاري، وأبي داود الطيالسي، وأبي أحمد الزبيري.\nوقال ابن أبي خيثمة: سألت ابن معين عنه فقال: صالح.\nوحكى الترمذي عن البخاري أنه قال فيه: مقارب الحديث.\nوقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث، بابه طلحة بن عمرو،","vol":"3","page":552},{"text":"وعمرو بن راشد، وعبد الله بن المؤمل\n\n(١٣٣٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عباس، جاء رجل بأخيه، فقال يا رسول الله، إني أريد أن أعتق أخي هذا، فقال: «إن الله قد أعتقه حين ملكته».\nثم قال: لا يصح من أجل ضعف الإسناد.\nكذا قال، ولم يبين علته، وهو من أضعف ما يروى، فإنه من رواية أشعث بن عطاف، عن العرزمي، عن أبي النضر، عن أبي صالح، عن ابن عباس.\nقال الدارقطني بعد أن ذكره: العرزمي تركه ابن المبارك، وابن مهدي، ويحيى القطان.\nوأبو النضر: محمد بن السائب الكلبي، متروك أيضا، وهو القائل: كل ما حدثت عن أبي صالح كذب\n\n(١٣٣٣) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا بأس ببيع","vol":"3","page":553},{"text":"خدمة المدبر».\nوقال: الصواب مرسل.\nوقد بينا ما في هذا، في باب الأحاديث التي ضعفها بما لم يضعف به غيرها.\nوعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي هذا ثقة، بخلاف المتقدم الذكر، وهو ابن أخيه\n\n(١٣٣٤) وذكر من طريق الدارقطني أيضا عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «المدبر لا يباع ولا يوهب، وهو حر من الثلث».\nثم قال: إسناده ضعيف، والصحيح موقوف.\nهكذا أجمل علته، وهو من رواية أبي معاوية: عمرو بن عبد الجبار الجزري - وهو مجهول الحال - عن عمه عبيدة بن حسان - وهو منكر الحديث - عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.\nرواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر من قوله.\nوهو الصحيح، لثقة حماد وضعف راويه عمرو بن عبد الجبار","vol":"3","page":554},{"text":"(١٣٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن خطاب بن صالح، مولى الأنصار، عن أمه، عن سلامة بنت معقل، امرأة من خارجة قيس عيلان، الحديث في العتق.\nوضعفه ولم يبين علته، وهي الجهل بأحوال هؤلاء المسلمين كلهم.\nوقد تصحف في هذا الحديث - فيما رأيت من النسخ - الحباب بن عمرو، بما ذكرناه في باب تغير الأسماء\n\n(١٣٣٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يمين في غضب ولا طلاق، ولا عتق فيما لا يملك».\nثم قال: إسناده ضعيف.\nكذا ذكره ولم يبين علته، وهو حديث ذكره الدارقطني كما ذكر، فاختصر أبو محمد متنه.\nقال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن منصور زاج، حدثنا عمر بن يونس، حدثنا سليمان بن أبي سليمان، عن يحيى بن أبي كثير، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا نذر إلا","vol":"3","page":555},{"text":"فيما أطيع الله، ولا يمين في غضب، ولا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك».\nسليمان بن أبي سليمان، شيخ ضعيف الحديث، قاله أبو حاتم الرازي\n\n(١٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود من المراسل، عن أبي الزاهرية، وراشد بن سعد: أهدت امرأة إلى عائشة تمرا، فأكلت وبقيت تمرات، فقالت المراة: أقسمت عليك ألا أكلته كله، فقال رسول الله ﷺ: «إن الإثم على المحنث».\nقال: ووصله الدارقطني عنهما عن عائشة، ولا يصح.\nورواه من حديث أبي هريرة بمعناه، ولا يصح أيضا.\nكذا ذكرهما ولم يبين لهما علة.\nفأما المرسل فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا هارون بن عباد الأزدي، قال: حدثنا حجاج، عن ليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، فذكراه.\nحجاج هذا، هو ابن سليمان، يروي عن الليث، روى عنه محمد بن سلمة المرادي.\nقال فيه أبو حاتم: شيخ معروف","vol":"3","page":556},{"text":"وأما حديث الدارقطني المتصل، فقال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا الصغاني، حدثنا أحمد بن أبي الطيب، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية وراشد بن سعد، عن عائشة فذكرته.\nأحمد بن أبي الطيب لا أعلم له حالا\n\n(١٣٣٨) فأما حديث أبي هريرة بمعناه، فقال الدارقطني: حدثنا علي ابن الحسن بن هارون بن رستم، حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا بقية، حدثنا إسحاق بن مالك الحضرمي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من حلف على أحد بيمين، وهو يرى أنه سيبره فلم يفعل، فإنما إثمه على من لم يبره».\nإسحاق بن مالك هذا لا يعرف حاله، وبقية غير مقبول الرواية، لا سيما عمن لا يعرف\n\n(١٣٣٩) وذكر من طريق الدارقطني، عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة،","vol":"3","page":557},{"text":"قالا: قال رسول الله ﷺ: «ليس على مقهور يمين».\nثم قال: إسناده ضعيف، فيه هياج بن بسطام وغيره.\nكذا قال في تعليله، وهو حديث فيه جماعة من الضعفاء.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسن المقرئ، حدثنا الحسين ابن إدريس، حدثنا خالد بن الهياج، حدثنا أبي، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن العلاء عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة، فذكراه.\nهياج بن بسطام هذا الذي عين أبو محمد بالذكر، أقرب إلى السلامة ممن ترك ذكره منهم، وذلك أنه لا يتهم بوضع الأحاديث وإن كان ضعيفا.\nقال أبو حاتم: «لا يكتب حديثه ولا يحتج به».\nوقال ابن معين: «ليس بشيء، ضعيف الحديث».\nوابنه خالد بن هياج لا تعرف حاله، وروى عنه الحسين بن إدريس أحاديث أنكرت عليه لا أصل لها، منها هذا الحديث.\nفأما عنبسة بن عبد الرحمن القرشي، فممن يضع الحديث، ونسأل الله العافية.\nوأبو بكر محمد بن الحسن المقرئ - هو النقاش، صاحب التفسير - هو أيضا كذلك ممن رمي بالكذب في حديثه","vol":"3","page":558},{"text":"فهذا تفسير ما أجمل من أمر هذا الحديث\n\n(١٣٤٠) وذكر من طريق أبي داود، عن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله ﷺ، ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحزج القوم أن يحلفوا، وحلفت: إنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «صدقت، المسلم أخو المسلم».\nثم قال: أصح إسنادا من هذا، حديث خرجه مسلم\n\n(١٣٤١) يعني قول إبراهيم لسارة: «إنها أخته».\nهذا نص ما أورد عقبه، فإن كان تضعيفا له فقد أجمل علته.\nوهو الظن به أنه لا يصحح مثله، فإنه من رواية إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد بن حنظلة، وهذه المرأة لا تعرف لها حال\n\n(١٣٤٢) وذكر من طريق الطحاوي، زيادة في حديث عائشة، الذي هو: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وليكفر يمينه».\nثم قال: هكذا عند أبي داود في هذا الحديث، أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين»","vol":"3","page":559},{"text":"ثم قال: حديث الطحاوي أحسن إسنادا وأصح.\nولم يبين علة حديث أبي داود، وهي أن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة، راويه عن أبي هريرة.\nوإنما أخذه الزهري عن سليمان بن أرقم، وسليمان بن أرقم عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة.\nوبيان ذلك في كتاب أبي داود.\nوقاله أيضا البخاري وغيره.\nوسليمان بن أرقم متروك\n\n(١٣٤٣) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث الوليد بن سلمة، - مؤدب المأمون - عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا نذر في غيظ».\nثم قال: حديث غير محفوظ.\nكذا أجمل علته، وهي أن هذا الرجل الذي هو الوليد بن سلمة، عامة ما يرويه لا يتابع عليه\n\n(١٣٤٤) وذكر من طريق أبي داود في القسامة، عن عبد الرحمن بن","vol":"3","page":560},{"text":"بجيد، أن اليهود كتبوا: «يحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلناه» الحديث.\nثم قال بإثره: الصحيح المشهور أن اليهود لم يحلفوا.\nكذا قال: ولم يبين علته، وهي أن أبا داود يرويه عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عبد الرحمن بن بجيد.\nوعبد الرحمن بن بجيد هذا، قد صحح الترمذي من روايته حديث:\n\n(١٣٤٥) «ردوا السائل ولو بظلف محرق».\nولما ذكر قاسم بن أصبغ حديثه هذا، قال فيه: عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو راويه عن عبد الرحمن بن بجيد، وايم الله ما كان سهل بأكثر علما منه ولكنه كان أسن منه، فذكر الحديث.\nفإذن، إنما علة هذا الحديث إما ابن إسحاق، وإما عبد العزيز بن يحيى الحراني أبو الأصبغ، فإنه لا يتابع.\nوإعلال الحديث بهما أو بأحدهما، ليس على أصل أبي محمد، فقد عهد لا يرد روايتهما","vol":"3","page":561},{"text":"(١٣٤٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول» الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nوأراه لم يصححه لكونه من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وذلك يناقض ما عهد منه من تصحيحه أحاديث سليمان وأحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، ويرويه عن سليمان بن موسى محمد بن راشد","vol":"3","page":562},{"text":"(١٣٤٧) وبعده حديث في شرح الدية مما هي، وفي أي شيء هي؟ بهذا الإسناد سكت عنه، [وحديث آخر بعده سكت عنه] أيضا كذلك.\nوحكم جميعها واحد، وإنما اكتفى من القول فيها بما أبرز من أسانيدها\n\n(١٣٤٨) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن مسعود حديث: «تخميس الدية، بذكر عشرين من بني مخاض ذكور».\nثم قال: هذا من حديث الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود، وهو إسناد ضعيف.\nكذا أجمل أمره.\nوخشف لم يرو عنه إلا زيد بن جبير، والحجاج ضعيف مدلس.\nوقد تولى الدارقطني تضعيف هذا الحديث ببيان شاف، فاعلمه\n\n(١٣٤٩) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ","vol":"3","page":563},{"text":"«ودى العامريين بدية المسلمين» الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح.\nوعندي أنه ضعيف، فإنه إنما يرويه أبو سعد: سعيد بن المرزبان البقال - وهو ممن يتهم بالكذب - يرويه عن عكرمة، عن ابن عباس.\nكذا ذكره الترمذي وغيره، فاعلم ذلك\n\n(١٣٥٠) وذكر عن سراقة بن مالك، قال: حضرت رسول الله ﷺ: «يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه»\n\n(١٣٥١) وعن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يقاد الوالد بالولد»\n\n(١٣٥٢) وعن ابن عباس عن النبي ﷺ: «لا تقام الحدود في المساجد،","vol":"3","page":564},{"text":"ولا يقتل الوالد بالولد».\nثم قال: لا يصح منها شيء، عللها مذكورة في كتاب الترمذي وغيره\nانتهى كلامه.\nفاعلم أن حديث سراقة، من رواية إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن سراقة.\nوحديث عمر من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر.\nوحديث ابن عباس من رواية إسماعيل بن مسلم المكي، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس.\nوالمثنى بن الصباح، وحجاج بن أرطاة، وإسماعيل بن مسلم [المكي] ضعفاء.\nوإسماعيل بن عياش عن غير الشاميين كذلك، وهو هاهنا روى عن المثنى ابن الصباح، وليس بشامي\n\n(١٣٥٣) وذكر بعده حديث الذي قتل عبده «فضربه النبي ﷺ مائة» الحديث.\nوقال بعده: إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيف، وهذا الإسناد حجازي","vol":"3","page":565},{"text":"كذا قال، وهو وهم، وذلك أنه من روايته عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوالأوزاعي إمام أهل الشام، وقد بينت أمر هذا الحديث بيانا شافيا في باب ذكر أشياء مفترقة تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه\n\n(١٣٥٤) وذكر من طريق أبي داود عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق، أن رسول الله ﷺ «قضى في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة» الحديث.\nقال: وهذا لا يصح، قال النسائي: ليس في هذا الباب شيء صحيح يحتج به.\nوذكر أبو عمر هذا الحديث وصححه، وذكر شهرته عن الحسن، ولم يذكر قبيصة.\nوإنما ضعف الحديث من أجل قبيصة. انتهى كلامه.\nوليس فيه بيان أمر قبيصة، وهو رجل لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير الحسن","vol":"3","page":566},{"text":"(١٣٥٥) وذكر من طريق البزار عن علي بن أبي طالب، أن النبي ﷺ «قطع في بيضة من حديد، قيمتها أحد وعشرون درهما».\nقال: وإسناده ضعيف، فيه المختار بن نافع وغيره. انتهى ما ذكر.\nوهو إجمال لتعليله، وإسناده عند البزارهكذا: حدثنا محمد بن مرزوق قال: حدثنا سهل بن حماد، أبو عتاب، قال: حدثنا المختار بن نافع، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، فذكره.\nقال البزار: هكذا حدثنا به محمد بن مرزوق، عن أبي عتاب، عن المختار، عن أبي حيان، عن أبيه، عن علي.\nورواه غيره عن المختار، عن أبي مطر، عن علي. انتهى كلامه.\nفأما كلام أبي محمد ففيه مجازفة، وذلك في قوله: «وغيره» فإن الإسناد على مذهبه لا نظر فيه إلا في المختار بن نافع، فإنه شيخ منكر الحديث.\nفأما والد أبي حيان، فلا ينبغي له هو أن يعل الحديث به، إلا أن يكون قد رجع إلى الصواب\n\n(١٣٥٦) وذلك أنه قد تقدم له في هذا الباب حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: أنا ثالث الشريكين» الحديث","vol":"3","page":567},{"text":"وسكت عنه، مصححا له، ولم يبين أنه من رواية أبي حيان، عن أبيه، فهو إذن صحيح عنده كسائر ما يسكت عنه.\nهذا ما أخبر به عن نفسه.\nوالرجل المذكور لا تعرف له حال فإذا لم يباله هناك، فينبغي [له] أن لا يباليه هنا.\nوأما أبو عتاب: سهل بن حماد، فإنه لا بأس به، قاله ابن حنبل.\nوقال الرازيان: «صالح الحديث»، ولا يضره أن لم يعرفه ابن معين.\nومحمد بن مرزوق ثقة.\nفإذن لم يبق في الإسناد من يعل به إلا المختار بن نافع، وهو منكر الحديث، كوفي، يكنى أبا إسحاق، ويعرف بالتمار.\nفأما الطريق الآخر، الذي هو من رواية أبي مطر عن أبي هريرة، فإنه لا يكون معنيه، فإن الإسناد ليس بموصل إليه عند البزار.\nوهو أيضا رجل مجهول لا يعرف حاله ولا اسمه، فاعلم ذلك\n\n(١٣٥٧) وذكر من طريق النسائي، عن صفوان بن أمية، قال: «كنت نائما في المسجد على خميصة لي، ثمنها ثلاثين درهما، فجاء رجل","vol":"3","page":568},{"text":"فاختلسها» الحديث.\nثم قال: رواه سماك بن حرب، عن حميد ابن أخت صفوان، عن صفوان.\n[وعبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن صفوان، وأشعث بن براز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان صفوان نائما في المسجد.\nورواه عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان.\nذكر هذه الطرق النسائي.\nورواه مالك في الموطأ، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، أن صفوان بن أمية.\nوقد روي من غير هذا الوجه، ولا أعلمه يتصل من وجه يحتج به. انتهى ما ذكر.\nولم يتبين به علته، وفيه وهم بين، وهو تفسيره أشعث بأنه ابن براز.\nوفيه إيهام ضعف من ليس بضعيف.\nفلنبين جميع هذا فنقول: أما الإسناد الذي رواه سماك بن حرب، عن حميد بن أخت صفوان، عن صفوان]،\nفضعفه بين بحميد المذكور، فإنه لا يعرف في غير هذا، وقد ذكره ابن أبي حاتم بذلك ولم يزد عليه.\nوذكره البخاري، فقال: إنه حميد بن حجير ابن أخت صفوان بن أمية،","vol":"3","page":569},{"text":"ثم ساق له هذا الحديث.\nوصحف فيه زائدة فقال: جعيد بن حجير، وهو كما قلنا مجهول الحال.\nوسماك بن حرب، لأبي محمد فيه اضطراب، ستراه إن شاء الله في موضعه.\nوأما الطريق التي فيها عبد الملك بن أبي بشير، فقد أوهم بقوله: «لا أعلمه يتصل من وجه يحتج به» ضعف عبد الملك هذا، وهو رجل ثقة، وثقه ابن حبان، والقطان، وابن معين، وأبو زرعة، وقال سفيان: كان شيخ صدق.\nولكن الطريق المذكورة يمكن أن تكون منقطعة، فإنها من رواية عبد الملك المذكور، عن عكرمة، عن صفوان بن أمية.\nوعكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان، وإنما يرويه عن ابن عباس.\nومن دون عبد الملك المذكور إلى النسائي مخرجه، ثقات.\nوأما الطريق التي قال: فيها أشعث بن براز، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقد اعتراه فيها من الخطأ - في تفسير أشعث بأنه ابن براز - ما قد بيناه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، وأوضحنا كونه أشعث بن سوار.\nوأما الطريق التي فيها عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان، فيشبه","vol":"3","page":570},{"text":"أن لا تكون منقطعة.\nقال أبو عمر بن عبد البر: أما طاوس فسماعه من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمان عثمان.\nوذكر يحيى القطان عن زهير، عن ليث، عن طاوس، قال: أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله ﷺ.\nفأما قول البزار: إنه رواه طاوس مرسلا، فيشبه أن يقول ذلك لرواية لم يقل فيها: عن صفوان، والله أعلم\n\n(١٣٥٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن ابن عباس [قال]: قال رسول الله ﷺ: «ليس على العبد الآبق إذا سرق قطع، ولا على الذمي».\nقال: ولم يرفعه غير فهد بن سليمان، والصواب موقوف.\nقال: وذكره أيضا من حديث عبيد الله بن النعمان، عن ابن عباس، والصواب موقوف.\nهذا الذي ذكر صواب، غير أنه مجمل، وتفسيره هو أن أبا محمد: فهد ابن سليمان النخاس في الرقيق، مصري لم تثبت عدالته حتى يحتمل له ما","vol":"3","page":571},{"text":"ينفرد به، وإن كان مشهورا، وهو مولى لقريش.\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: كتبت فوائده، ولم يقض لي السماع منه.\nوهو يرويه عن موسى بن داود، عن الثوري، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس.\nوالناس رووه عن الثوري بهذا الإسناد فوقفوه.\nمنهم عبد الرزاق، وكذلك ابن جريج أيضا، رواه عن عمرو بن دينار فوقفه، ولم يتجاوز ابن عباس.\nوأما رواية عبيد الله بن النعمان، فإنها عن أبي عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا.\nإلا أن عبيد الله هذا لا تعرف حاله، فهذه حال هذا الخبر\n\n(١٣٥٩) وذكر من طريق أبي داود، من حديث ابن عمر في شرب الخمر «القتل في الخامسة».\nقال: ولا يصح، وإنما الصحيح في الرابعة.\nولم يبين علته، وهو حديث يرويه حماد بن سلمة، عن حميد بن يزيد،","vol":"3","page":572},{"text":"عن نافع، عن ابن عمر.\nوحميد بن يزيد أبو الخطاب، مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة\n\n(١٣٦٠) وذكر من طريق أبي الرمداء، «في ضرب عنق الشارب في الخامسة».\nوقد ذكرناه وبينا علته في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة\n\n(١٣٦١) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن إبراهيم، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال لرجل من الأنصار: يا يهودي، فاضربوه عشرين».\nثم قال فيه: مرسل وضعيف جدا.\nوهو كما قال، ولكنه لم يبين علته.\nفأما إرساله فبين، وأما ضعفه فمن أجل إبراهيم المذكور، فإنه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وهو ضعيف","vol":"3","page":573},{"text":"(١٣٦٢) وذكر من طريق الترمذي، عن جابر قال: «نهينا عن صيد كلب المجوسي».\nثم قال: إسناده ضعيف.\nولم يبين علته، وهو من رواية وكيع، عن شريك، عن الحجاج، عن القاسم بن أبي بزة، عن سليمان اليشكري، عن جابر.\nوحجاج هو ابن أرطاة، وشريك هو ابن عبد الله القاضي، وقد تقدم القول فيهما\n\n(١٣٦٣) وذكر من طريق أبي داود حديث خالد بن الوليد، عن النبي ﷺ قال: «حرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها».\nثم قال: هذا يرويه صالح بن يحيى بن المقدام، عن جده المقدام، عن خالد.\nولا تقوم به حجة لضعف إسناده، ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر.\nكذا قال، ولم يبين علته، وهي أن صالحا المذكور لم تثبت عدالته.\nوقال البخاري: فيه نظر.\nوروى عنه ثور بن يزيد وأبو سلمة سليمان بن سليم، راوي هذا","vol":"3","page":574},{"text":"الحديث عنه.\nوأبو سلمة هذا ثقة\n\n(١٣٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن إسماعيل بن مسلم - هو المكي - عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبان، بن جزي، عن أخيه خزيمة بن جزي، سألت رسول الله ﷺ عن أكل الضبع، فقال: «أو يأكل الضبع أحد؟ وسألته عن أكل الذئب، فقال: أو يأكل الذئب أحد فيه خير؟».\nثم قال: ضعف أبو عيسى هذا الإسناد.\nهذا ما ذكر، ولم يبين علته، إلا أنه اكتفى بما أبرز من إسناده.\nوقد ضعفه الترمذي بعبد الكريم، وترك بيان أمر حبان بن جزي، فهو مجهول الحال\nوهو بكسر الحاء، وأبوه يختلف في ضبطه، فيقال جزي بفتح الجيم وكسر الزاي، ويقال بضم الجيم وفتح الزاي\n\n(١٣٦٥) وقد ذكر هو بعد هذا، حديثا آخر في أن «الأرنب تحيض».\nفقال بإثره: عبد الكريم بن أبي المخارق ضعيف عند الجميع.","vol":"3","page":575},{"text":"(١٣٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ألقاه البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه».\nثم قال: إنما يرويه الثقات من قول جابر، وإنما أسند من وجه ضعيف: من حديث يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن جابر.\nومن حديث عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة بن صهيب، وهو ضعيف، لم يروه عنه إلا إسماعيل بن عياش هذا فيما أعلم. انتهى ما ذكر.\nفأقول: إسناد يحيى بن سليم، علته أن الناس رووه موقوفا.\nوإنما رفعه يحيى بن سليم.\nوابن معين يوثق يحيى بن سليم وهو من أهل الصدق، ولكن في حفظه شيء، من أجل ذلك تكلم فيه غيره.\nولما ذكر أبو داود هذا الحديث من هذا الطريق، قال: رواه الثوري، وحماد، عن أبي الزبير، وقفاه على جابر.\nوقد أسند من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ.\nوالحديث في حالتيه موقوفا ومرفوعا، لا بد فيه من أبي الزبير","vol":"3","page":576},{"text":"فأبو محمد في قوله عن طريق يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية: «ضعيف»، إن عنى بذلك كونه من رواية أبي الزبير، لزمه ذلك في الموقوف، وإن عنى به ضعف يحيى بن سليم، ناقض فيه، فكم من حديث قد صحح من روايته.\nولم يخالف يحيى بن سليم في رفعه الحديث المذكور عن إسماعيل بن أمية، إلا من هو دونه، وهو إسماعيل بن عياش، وأما إسماعيل بن أمية فثقة لا يسأل عن مثله.\nوأما الطريق الآخر الذي هو من رواية عبد العزيز بن عبيد الله فضعيف، بضعف عبد العزيز، فاعلم ذلك\n\n(١٣٦٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عامر، أبي رملة، عن مخنف بن سليم، عن النبي ﷺ: «يا أيها الناس، إن على [أهل] كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة» الحديث.\nثم قال: إسناده ضعيف.\nوصدق، ولكنه لم يبين علته، وهي الجهل بحال عامر هذا، فإنه لا يعرف إلا بهذا، يرويه عنه ابن عون، وقد رواه أيضا عنه ابنه حبيب بن مخنف،","vol":"3","page":577},{"text":"وهو مجهول أيضا كأبيه\n\n(١٣٦٨) وذكر من طريق الدارقطني، عن رفاعة بن هرير حدثنا أبي، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحي؟ قال: «نعم فإنه دين مقضي».\nقال: هذا إسناد ضعيف.\nكذا أورده ولم يبين علته، وهو حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا ابن مبشر، حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، حدثنا رفاعة ابن هرير، حدثنا أبي، عن عائشة، فذكرته.\nثم قال الدارقطني: هذا إسناد ضعيف.\nوهرير هو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، ولم يسمع من عائشة، ولم يدركها.\nهذا ما ذكره به الدارقطني، ففيه منه التنصيص على انقطاعه، ولم يعرض لذلك أبو محمد.\nوهرير المذكور ثقة، قاله ابن معين، لكنه - كما سمعت - لم يسمع من عائشة.\nوأما ابنه رفاعة فلا تعرف حاله","vol":"3","page":578},{"text":"ويعقوب بن محمد الزهري، قال فيه أبو زرعة: واهي الحديث.\nوقال ابن معين: ما حدثكم عن الشيوخ الثقات فاكتبوه، ومن لا يعرف من شيوخه فدعوه.\nومن الناس من يوثقه\n\n(١٣٦٩) وذكر من المراسل عن ثور بن يزيد، عن الصلت - هو مولى سويد بن منجوف - قال: قال رسول الله ﷺ: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله [عليها] أو لم يذكر» الحديث.\nثم قال: مرسل وضعيف.\nولم يبين ما ضعفه، وعلته مع الإرسال، هي أن الصلت السدوسي لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه إلا ثور بن يزيد\n\n(١٣٧٠) وذكر من طريق الدارقطني من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «المسلم يكفيه اسمه» الحديث\n\n(١٣٧١) وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «اسم الله على كل مسلم»","vol":"3","page":579},{"text":"ثم قال: كلا الحديثين ضعيف.\nكذا قال، ولم يزد على هذا.\nأما حديث ابن عباس فقال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن يزيد، حدثنا معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.\nوليس في هذا الإسناد على أصل أبي محمد إلا ثقة، إلا محمد بن يزيد - وهو ابن سنان الرهاوي - أبو عبد الله الجزري روى عنه الناس: منهم أبو حاتم الرازي، ومحمد بن مسلم بن وارة.\nوقال أبو حاتم: «ليس بالمتين، هو أشد غفلة من ابنه، مع أنه كان رجلا صالحا صدوقا، لم يكن من أحلاس الحديث، وكان يرجع إلى ستر وصلاح، وكان النفيلي يرضاه».\nوقال أبو أحمد: «له أحاديث لا يتابع عليها».\nفأما معقل بن عبيد الله، فإنه وإن كان يضعف فإن أبا محمد يقبله.\nوقد أورد من طريقه أحاديث من عند مسلم، لم ينبه على أنها من روايته، دل ذلك على أنه عنده حجة.\nوأما حديث أبي هريرة، [فيرويه مروان بن سلام، عن الأوزاعي، عن","vol":"3","page":580},{"text":"يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة].\nومروان بن سالم، هو الغفاري، سكن قرقيسياء من الجزيرة، وليس بثقة، بل هو ضعيف، وليس بمروان بن سالم المكي\n\n(١٣٧٢) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ عن الجنين: «ذكاته ذكاة أمه، أشعر أو لم يشعر».\nثم ضعفه بأن قال: فيه عصام بن يوسف، عن مبارك بن مجاهد والصواب موقوف.\nلم يبين أمر عصام، وهو رجل لا تعرف حاله، وأراه الذي ذكر ابن أبي حاتم، ولم يعرف من حاله بشيء، غير أنه قال فيه: الزاهد.\nفأما مبارك بن مجاهد، أبو الأزهر الخراساني، فقال البخاري عن قتيبة: كان قدريا وضعفه.\nوقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه [بأسا]\n\n(١٣٧٣) وذكر أيضا أن الدارقطني خرج في ذكاة الجنين عن أبي هريرة،","vol":"3","page":581},{"text":"وابن عباس، وعلي.\nولا يحتج بأسانيدها كلها، ولم يبين عللها.\nفأما حديث علي، فمن رواية موسى بن عثمان الكندي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عنه.\nوالحارث من قد علم، وموسى هذا مجهول.\nفأما موسى بن عثمان الحضرمي الذي يرويه أيضا عن أبي إسحاق كذلك، فمتروك، وليس بالكندي المذكور.\nوأما حديث ابن عباس، فيرويه أيضا موسى المذكور، عن أبي إسحاق، عن عكرمة عنه.\nوأما حديث أبي هريرة، فيرويه عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن أبي هريرة.\nوعمر بن قيس، هو سندل، متروك\n\n(١٣٧٤) وذكر من طريق أبي داود، حديث أبي العشراء، عن أبيه أنه قال: يا رسول الله، أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللبة؟ الحديث.\nوقال عن أبي داود: لم يصح.\nوعلته هي أن أبا العشراء لا تعرف حاله، ولا يعرف له ولا لأبيه إلا هذا","vol":"3","page":582},{"text":"الحديث، ولا يعرف روى عنه إلا حماد بن سلمة، واختلف في اسمه واسم أبيه، وذلك كله معروف في مظان وجوده\n\n(١٣٧٥) وذكر من طريق الترمذي عن أبي واقد، قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يجبون أسنمة الإبل. الحديث.\nثم قال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا سلمة بن رجاء، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار، [عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي واقد، فذكره.\nوعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار] يضعف، وإن كان البخاري قد أخرج له.\nوقد رأيت أبا محمد ذكر هذا الحديث في كتابه الكبير بإسناده\n\n(١٣٧٦) ثم ذكر بعده من عند البزار حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ بمثل ذلك.\nمن رواية معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر.\nثم قال: هشام بن سعد ضعيف، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار أضعف منه","vol":"3","page":583},{"text":"(١٣٧٧) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن العلاء بن الفضل، عن عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب، عن أبيه - وأكل مع النبي ﷺ ثريدا - فقال له: «يا عكراش كل من موضع واحد» الحديث.\nوفيه صفة الوضوء مما مست النار، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل. انتهى ما ذكر.\nولم يبين علته، وهي أن عبيد الله بن عكراش، هو لا يعرف بغير هذا.\nوقد قال فيه أبو حاتم: مجهول، وهو كذلك.\nوقال البخاري في حديثه: لا يثبت.\nوالعلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، أبو الهذيل، لا تعرف حاله\n\n(١٣٧٨) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الطاعم الشاكر، بمنزلة الصائم الصابر».\nقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين ما الذي منعه من الصحة، وهو يرويه محمد بن معن المدني","vol":"3","page":584},{"text":"وهو ثقة، عن أبيه معن بن محمد الغفاري، وهو لا تعرف حاله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوروى عن معن المذكور جماعة: منهم ابن جريج، وعمر بن علي، وعبد الله بن عبد الله الأموي، وابنه محمد بن معن\n\n(١٣٧٩) وذكر من طريقه أيضا، عن أسلم، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلوا الزيت، وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة».\nثم قال: وصف الترمذي الاضطراب الذي فيه.\nوالترمذي لم يزد على أن قال: إن عبد الرزاق كان يضطرب فيه، فربما ذكر فيه عن عمر، عن النبي ﷺ.\nوربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي ﷺ لا يذكر فيه عن عمر - يعني أنه يجعله مرسلا - فهذا شرح ما أعله، وهو ليس بعلة\n\n(١٣٨٠) وذكر من طريق أبي داود، عن عائشة قالت: «كنت آخذ قبضة من تمر، وقبضة من الزبيب، فألقيه في إناء» الحديث.\nثم ضعفه، ثم قال: وله فيه إسناد آخر\n\n(١٣٨١) والصحيح النهي كما ذكر مسلم. انتهى كلامه","vol":"3","page":585},{"text":"(١٣٨٢) وهذا الإسناد الآخر الذي ذكر أنه عند أبي داود، هو هذا: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن مسعر، عن موسى بن عبد الله، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ: «كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو تمر ويلقى فيه زبيب».\nوضعف هذا بين بالجهل بهذه المرأة\n\n(١٣٨٣) وذكر من طريق الترمذي عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «ما أسكر كثيره فقليله حرام».\nثم قال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية داود بن بكر بن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، عن جابر.\nوداود وثقه ابن معين.\nوقال أبو حاتم: لا بأس به، ليس بالمتين\n\n(١٣٨٤) وذكر من طريق البزار، حديث ابن عباس: «حرمت الخمر بعينها» الحديث موقوفا.\nوصححه كذلك، ثم قال: وقد روي مروفوعا عن أنس عن النبي ﷺ،","vol":"3","page":586},{"text":"وفي إسناده سعيد بن عمارة، عن الحارث بن النعمان.\nومن حديث أبي سعيد، وفي إسناده سوار بن مصعب، عن عطية العوفي.\nومن حديث علي، وفي إسناده عبد الرحمن بن بشر الغطفاني.\nوأتبعها أن قال: كلهم بين ضعيف ومجهول.\nوعين عبد الرحمن بن بشر فقال فيه: مجهول.\nفاعلم أن سعيد بن عمارة مجهول كذلك، والحارث بن النعمان، وسوار ابن مصعب، وعطية ضعفاء\n\n(١٣٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن أنس قال: «لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة» الحديث. وقال فيه. غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه من رواية أبي عاصم، عن شبيب بن بشر، عن أنس.\nوشبيب لم تثبت عدالته.\nوقال فيه أبو حاتم: لين الحديث\n\n(١٣٨٦) وذكر من طريق الترمذي، عن ابن لعطاء بن أبي رباح، عن","vol":"3","page":587},{"text":"أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تشربوا نفسا واحدا كشرب البعير» الحديث.\nوقال فيه: حديث غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وإنما ذلك لأن ابن عطاء هو مجهول.\nودونه يزيد بن سنان، أبو فروة الجزري، وهو ضعيف\n\n(١٣٨٧) وذكر حديث «النهي عن لبس الذهب إلا مقطعا».\nثم قال: وقد خرج المنع من التحلي بالذهب للنساء عن ثوبان، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، وغيرهم عن النبي ﷺ\n\n(١٣٨٨) قال: والصحيح الإباحة للنساء، ذكر ذلك النسائي، وأبو داود.\nولم يكن ينبغي له أن يرمي حديث ثوبان بضعف، فإنه قد قبل أحاديث يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، ولم يرد منها شيئا، والناس قد قالوا: إنها منقطعة","vol":"3","page":588},{"text":"وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nوليس لحديث ثوبان هذا عيب غير ذلك، على أن يحيى يقول فيه: حدثني زيد بن سلام، [ولكنه مع ذلك مخوف فيه الانقطاع، ولعله كان إجازة زيد بن سلام] فجعل يقول: حدثنا زيد بن سلام، وكان الأكمل أن يقول: «إجازة».\nوأما - ما ذكره في جملتها من حديث حذيفة، فقد بينا خطأه فيه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، وأن صوابه «عن أخت حذيفة» عن النبي ﷺ.\nوليس هذا كله بمقصوده في هذا الباب [فإنه] قد تقدم ذكره.\nوإنما المقصود بيان علة حديث أسماء، وحديث أبي هريرة اللذين لم يمر لهما ذكر فنقول:\n\n(١٣٨٩) حديث أسماء يرويه أبو داود هكذا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى، أن محمود بن عمرو الأنصاري، حدثه أن أسماء بنت يزيد حدثته أن رسول الله ﷺ قال: «أيما امرأة تقلدت قلادة من ذهب، قلدت في عنقها مثله","vol":"3","page":589},{"text":"من نار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصا من ذهب، جعل الله في أذنها مثله من نار».\nوكذا ذكره النسائي أيضا من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، وعلته هي أن محمود بن عمرو هذا مجهول الحال وإن كان قد روى عنه جماعة\n\n(١٣٩٠) وأما حديث أبي هريرة فقال النسائي: حدثنا إسحاق بن شاهين: قال: حدثنا خالد، عن مطرف.\nوأخبرنا أحمد بن حرب، قال: حدثنا أسباط، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي زيد، عن أبي هريرة قال: كنت قاعدا عند النبي ﷺ فأتته امرأة فقالت: ياا رسول الله، سواران من ذهب، قال: «سواران من نار» قالت: يا رسول الله، طوق من ذهب، قال: «طوق من نار»، قالت: قرطان من ذهب، قال: «قرطان من نار». قال: وكان عليها سواران من ذهب، فرمت به، فقالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده، قال: «ما يمنع إحداكن أن تصنع قرطين من فضة، ثم تصفره بزعفران أو بعبير».","vol":"3","page":590},{"text":"هذا حديث أبي هريرة، ولا يصح، لأن أبا زيد هذا مجهول، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجهم\n\n(١٣٩١) وذكر من طريق الترمذي، عن أسماء بنت يزيد، قالت: «كان كم يد رسول الله إلى الرسغ».\nثم قال: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية شهر بن حوشب عنها.\nوشهر مختلف فيه، وفي أغلب الأحوال يبرزه من إسناد يكون فيه.\nمن ذلك ما تقدم له قبل هذا بيسير في الأشربة، من طريق أبي داود، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة:\n\n(١٣٩٢) «نهى رسول الله ﷺ عن كل مسكر ومفتر»\nوقد استوعب القول على شهر في باب السلام والاستئذان\n\n(١٣٩٣) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن كلدة بن حنبل، أن صفوان بن أمية، بعثه بلبن، ولبأ، وضغابيس إلى النبي ﷺ، والنبي ﷺ","vol":"3","page":591},{"text":"بأعلى الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن، فقال النبي ﷺ، الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nوإنما لم يصححه؛ لأنه يرويه عن سفيان بن وكيع، حدثنا روح بن عبادة، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان، أن عمرو بن عبد الله بن صفوان، أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره، فذكره.\nوعمرو بن عبد الله بن صفوان، القرشي، الجمحي - أخو صفوان بن عبد الله - مكي، روى عنه عمرو بن دينار، وعمرو بن أبي سفيان، ولا تعرف حاله.\nفأما عمرو بن أبي سفيان، فمستقيم الحديث، قاله أبو حاتم.\nوسفيان بن وكيع شيخ، يتهم بالكذب، فلو انفرد برواية هذا الحديث لوجب أن يكون ضعيفا، لكنه قد رواه عن روح غيره.\nذكره أبو داود، عن يحيى بن حبيب، عن روح.\nورواه أيضا عن ابن جريج غير روح، ذكره أبو داود، عن ابن بشار، عن أبي عاصم قال: أخبرنا ابن جريج، فاعلم ذلك\n\n(١٣٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد أنه سمع","vol":"3","page":592},{"text":"رسول الله ﷺ يقول - وهو خارج من المسجد، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق - فقال رسول ﷺ للنساء: «استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق» الحديث.\nثم قال: في إسناده هذا الحديث شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه.\nلم يزد على هذا في تعليله، ولا بيان فيه وإنما علته أن شدادا وأباه أبا عمرو، لا تعرف لهما حال، ويختلف في الأب المذكور.\nفمنهم من يقول فيه: أبو عمر.\nومنهم من يقول: أبو عمرو.\nقال ابن عبد البر: كان من العباد.\nوهذا ليس بكاف فيما ينبغي من تعرف حاله في الرواية، ولا يعرف روى عنه إلا ابنه، ولا يعرف روى عن شداد إلا أبو اليمان: كثير بن اليمان الرحال، وهو روى عنه هذا الحديث، وهو أيضا غير معروف الحال، وإن كان قد روى عنه الدراوردي، وأبو هاشم عمار.\nوفي الإسناد أيضا حمزة بن أبي أسيد، وهو يرويه عن أبيه أبي أسيد، وهو أيضا لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه محمد بن عمرو، وعبد الرحمن ابن الغسيل","vol":"3","page":593},{"text":"(١٣٩٥) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم طعاما، فلا يأكل من أعلى الصحفة، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها».\nثم قال: هذا أصح من حديث النسائي عن عبد الله بن بسر\n\n(١٣٩٦) وصنعوا لرسول الله ﷺ ثريدة بسمن، فقال: «خذوا باسم الله»، وأشار إلى جوانبها بأصابعه الثلاث.\nكذا ذكره، ولم يبين علة حديث عبد الله بن بسر، هذا الذي رجح عليه حديث ابن عباس وصححه، وإن كان حديث ابن عباس من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه، فإنما صححه؛ لأنه من رواية شعبة، عن عطاء.\nوشعبة والثوري، سمعا منه قديما قبل اختلاطه.\nفأما حديث عبد الله بن بسر، فإنه اختصره.\nواللفظ الذي فيه: «ثريدة بسمن» - كما ذكر - هو عند النسائي هكذا: حدثنا عمرو بن عثمان، عن بقية، عن صفوان بن عمرو، قال: أخبرني","vol":"3","page":594},{"text":"الأزهر بن عبد الله، عن عبد الله بن بسر، قال: قالت أمي لأبي: لو صنعنا لرسول الله ﷺ طعاما فدعوته، قال: ففعلنا، فصنعنا له ثريدة بسمن، ثم جاء رسول الله ﷺ فدخل البيت، فوضعت له أمي قطيفة لنا، وجمعتها له، فقعد عليها رسول الله ﷺ فوضعناها له قال: «خذوا باسم الله، فأشار إلى ذروتها بأصابعه الثلاث» فما فرغ قلنا: ادع الله لنا يا رسول الله، قال: «اللهم ارحمهم فاغفر لهم وبارك لهم في رزقهم».\nوإنما ترك أن يصحح هذا الحديث لمكان بقية\n\n(١٣٩٧) فأما أزهر بن عبد الله الحرازي، فقد احتاج به في حديث النعمان بن بشير: «في الامتحان بالضرب».\nوصفوان بن عمرو ثقة.\nولهذا الحديث طريق جيدة، سنذكره في باب الأحاديث التي ضعفها، ولها طرق صحيحة أو حسنة، إن شاء الله تعالى\n\n(١٣٩٨) وذكر من طريق أبي أحمد، عن يحيى بن زهدم بن الحارث، عن أبيه، قال: أخبرني أبي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"3","page":595},{"text":"«لا تكرهوا أربعة، فإنها لأربعة» الحديث.\nوسكت عنه، والحارث وابنه زهدم مجهولان، فأما يحيى فلا بأس به.\nوإنما كتبناه في هذا الباب؛ لأنه وإن كان سكت عنه، فإنه تبرأ من عهدته بما ذكر من إسناده، فهو كالتضعيف له، فلذلك بينا علته في هذا الباب\n\n(١٣٩٩) وذكر من طريق الترمذي، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام» الحديث.\nثم قال فيه: حسن غريب.\nكذا ذكره، ولم يبين علته المانعة من تصحيحه، وهي عندي موجبة لضعفه، وذلك أنه من رواية أبي كريب، عن بكر بن يونس بن بكير، عن موسى بن علي عن أبيه، عقبة.\nوبكر هذا، قال فيه أبو حاتم: «منكر الحديث ضعيفه»\n\n(١٤٠٠) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن أسماء بنت عميس، أن","vol":"3","page":596},{"text":"رسول الله ﷺ سألها: «بم تستمشين»؟ الحديث","vol":"3","page":597},{"text":"وقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين ما الذي منعه من الصحة، وما أراه يعني إلا عبد الحميد بن جعفر.\nفإن الترمذي يرويه هكذا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني عتبة بن عبد الله عن أسماء بنت عميس، فذكره.\nوكل هؤلاء ثقة إلا عبد الحميد، فإنه يختلف فيه، كان الثوري يحمل عليه ويرميه بالقدر، وغيره يوثقه\n\n(١٤٠١) وذكر من طريق عبد الملك بن حبيب، حدثنا أسد بن موسى،","vol":"3","page":598},{"text":"وعلي بن معبد، عن ابن جريج، عن حبة بن سلم، أن رسول الله ﷺ قال: «الشطرنج ملعونة، ملعون من لعب بها» الحديث.\nثم ذكر ضعفه وكونه مرسلا.\nوقال ذلك في مرسلين آخرين، ذكرهما أيضا معه من كتاب ابن حبيب.\nوالمقصود أن نبين بعض ما ضعف به هذا المرسل مما لم يبينه أبو محمد، وذلك حبة بن سلم هذا، فإنه لا يعرف، وإنما يعرف حبة بن سلمة، أخو أبي وائل: شقيق بن سلمة، وهو حبة - بباء واحدة - وقد قيل: إنه هو الذي يروي هذا المرسل.\nوذلك أيضا لا ينفع المرسل المذكور، فإن حاله مجهولة\n\n(١٤٠٢) وذكر من طريق أبي أحمد، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا تمنى أحدكم فلينظر ماذا يتمنى؛ فإنه لا يدري ما يكتب له من أمنيته»","vol":"3","page":599},{"text":"وإنما سكت عنه، اتكالا على ما قدم في عمر بن أبي سلمة، فأبرزه هنا، تبرؤا من عهدته\n\n(١٤٠٣) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا».\nقال فيه: حسن غريب.\nوهو عندي إلى الضعف أقرب، إلا أنه ربما سمح فيه، لكونه من فضائل الأعمال، فقال فيه: حسن.\nوإسناده هو هذا: حدثنا محمد بن بشار والحسين بن أبي كبشة البصري، قالا: حدثنا يوسف بن يعقوب السدوسي، قال: حدثنا أبو سنان القسملي، عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي هريرة.\nوعثمان بن أبي سودة شامي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه أبو سنان وزيد بن واقد، ولا تعرف حاله، وكانت أمه سودة لعبادة بن الصامت، وأبوه","vol":"3","page":600},{"text":"أبو سودة، لعبد الله بن عمرو بن العاصي.\nفأما أبو سنان القسملي، فهو عيسى بن سنان، ولم تثبت عدالته، بل ضعفه ابن حنبل، وابن معين.\nفما مثل هذا الحديث حسن\n\n(١٤٠٤) وذكر من طريقه أيضا، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: «من رد عن عرض أخيه، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».\nقال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح وذلك - والله أعلم - لأنه من رواية ابن المبارك، عن أبي بكر النهشلي - وهو ثقة - عن مرزوق أبي بكر التيمي، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء.\nومرزوق هذا، هو والد يحيى بن أبي بكير، وهو كوفي، يروي عنه الثوري، وشريك، وإسرائيل، وليث بن أبي سليم، وعمر بن محمد، وغيرهم، ولكنه مع ذلك لم تثبت عدالته، وهو شبيه بالمجهول الحال، والله أعلم\n\n(١٤٠٥) وذكر من طريق البزار، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي،","vol":"3","page":601},{"text":"عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول: إنك ظالم؛ فقد تودع منهم».\nثم قال: يقال: إن في إسناده انقطاعا.\nكذا قال: ولم يبين ذلك، والذي فيه من ذلك هو أن أبا الزبير لا يعرف هل سمع من عبد الله بن عمرو، أم لا.\nوالحديث أورده البزار هكذا: أخبرنا محمد بن المثنى، أبو موسى، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله الربعي، قال: حدثنا الحسن بن عمرو، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول: إنك ظالم؛ فقد تودع منهم».\nوحدثناه يوسف بن موسى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول: إنك ظالم؛ فقد تودع منهم».\nقال: وهذا الحديث عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، هو الصواب عندي.\nثم ذكر حديثا آخر لأبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو.\nثم قال: لا نعلم أسند أبو الزبير عن عبد الله بن عمرو إلا هذين الحديثين\nانتهى كلام البزار.\nوذكر أبو عيسى الترمذي هذا الحديث في كتاب العلل، من رواية محمد ابن الفضيل، عن الحسن بن عمرو، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو، ثم","vol":"3","page":602},{"text":"قال: سألت محمدا، قلت له: أبو الزبير سمع من عبد الله بن عمرو؟ قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعا منه.\nوهذا من البخاري على أصله في التماسه بين المتعاصرين السماع لشيء ما وإن قل، بحيث يعلم أنهما التقيا، وحينئذ يحتج بما يروي أحدهما عن الآخر معنعنا، ويشتد الأمر في مثل هذا، لما علم من تدليس أبي الزبير\n\n(١٤٠٦) وذكر من طريق الترمذي عن أبي أمية الشعباني، قال: أتيت أبا ثعلبة فقلت: كيف يصنع بهذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ فقال: «ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر» الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين أمره، وذلك أن أبا أمية - واسمه محمد - شامي، لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عمرو بن جارية اللخمي.\nوعمرو بن جارية أيضا لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عتبة بن أبي حكيم.\nوعتبة مختلف فيه، فابن معين يضعفه، وغيره يقول: لا بأس به\n\n(١٤٠٧) وذكر من طريقه أيضا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:","vol":"3","page":603},{"text":"«لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، فإنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل» الحديث.\nوقال فيه: حسن.\nولم يبين مانع صحته، وذلك أنه من رواية هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة\n\n(١٤٠٨) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس، أن النبي ﷺ قال: «الصمت حكم، وقليل فاعله».\nقال فيه: حديث حسن، ويكتب على لينه.\nهذا ما ذكره به، فلم يبين لم لا يصح.\nوعندي أنه ضعيف، فإنه عند أبي أحمد هكذا: حدثنا الساجي، حدثنا إبراهيم بن غسان الغلابي، حدثنا أبو عاصم عن عثمان بن سعد، فذكره.\nوعثمان هذا يضعف، وكان ابن معين يعجب ممن يروي عنه\n\n(١٤٠٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها» الحديث","vol":"3","page":604},{"text":"وقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة.\nوعبد الله بن ضمرة هو السلولي، روى عنه مجاهد، وعبد الرحمن بن سابط، وعطاء بن قرة، وهو مع ذلك غير معروف الحال.\nوكذلك عطاء بن قرة السلولي، هو أيضا قد روى عنه جماعة: منهم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الرحمن بن [ثابت بن] ثوبان، وهو قد روى عنه هذا الحديث، ولكنه مع ذلك لا تعرف حاله\n\n(١٤١٠) وذكر من طريقه أيضا، عن عبد الله بن محصن - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه فكأنه حيزت له الدنيا».\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلة وهو أيضا لا تعرف حاله","vol":"3","page":605},{"text":"وإن كان قال فيه ابن معين وأبو حاتم: مشهور، فإنما يعنيان برواية حماد ابن زيد عنه، وكم من مشهور لا تقبل روايته\n\n(١٤١١) وذكر من طريقه أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، عن النبي ﷺ قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر، في صور الرجال» الحديث.\nوقال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده\n\n(١٤١٢) وذكر من طريقه أيضا عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب، بل أشبع يوما وأجوع [يوما]» [الحديث].\nوحسنه.\nولم يبين لم لا يصح، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف؛ فإنه من رواية يحيى","vol":"3","page":606},{"text":"ابن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عنه\n\n(١٤١٣) وذكر من طريقه حديث أنس، عن النبي ﷺ قال: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا» الحديث.\nوقال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه عنده من رواية يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس.\nوسعد بن سنان هذا، الصحيح فيه: سنان بن سعد.\nوفي باب سنان ذكره ابن أبي حاتم.\nوقال ابن أبي خيثمة: سئل ابن معين عن سعد بن سنان، الذي روى عنه يزيد بن أبي حبيب، فقال: «ثقة».\nوقال البخاري: «وهنه أحمد». وقال ابن معين: «سمع عبد الله بن يزيد من سنان بن سعد بعدما اختلط».\nففي هذا أنه اختلط\n\n(١٤١٤) وذكر من طريقه عن عطية السعدي، قال رسول الله ﷺ: «لا","vol":"3","page":607},{"text":"يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس».\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لأي شيء لا يصح، وذلك لأنه من رواية أبي بكر بن أبي النضر، قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي، حدثنا عبد الله بن يزيد، أخبرني ربيعة بن يزيد، وعطية بن قيس، عن عطية السعدي، فذكره.\nوعبد الله بن يزيد لا أعرف روى عنه إلا أبو عقيل: عبد الله بن عقيل الثقفي، ومحمد بن سعد، ولا تعرف حاله.\nفأما أبو عقيل فثقة\n\n(١٤١٥) وذكر من طريقه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب».\nقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه من رواية زياد بن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوزياد هذا منكر الحديث، قاله أبو حاتم.\nفأما أبوه وجده فثقتان","vol":"3","page":608},{"text":"(١٤١٦) وذكر من طريقه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين، يتوطؤه الناس».\nوقال فيه: حديث [حسن] غريب.\nولم يبين إن كان لا يصح، وهو لا يصح لأنه من رواية الفضل بن يزيد - وهو ثقة - عن أبي المخارق، عن ابن عمر.\nوأبو المخارق، هو مغراء، قد قدم فيه التضعيف في حديث:\n\n(١٤١٧) «من سمع النداء فلم يجب، فلا صلاة له إلا من عذر»\n\n(١٤١٨) وذكر من طريقه عن بريدة، قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم».\nوقال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك لأنه يروى مرسلا.\nرواه ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ","vol":"3","page":609},{"text":"ورواه علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ مرسلا.\nوليس ينبغي أن يعد ذلك مانعا من صحته\n\n(١٤١٩) وذكر من طريق البزار، عن عبادة بن الصامت، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أول ما خلق الله القلم، فقال له: اجر، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة».\nثم قال: هذا من حديث أهل الشام، وإسناده حسن، ذكر ذلك علي بن المديني.\nورواه الترمذي بإسناد آخر. انتهى ما ذكر.\nوهو حديث يرويه زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، قال: أخبرني أيوب بن زيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن جده.\nوالوليد هذا لا تعرف حاله، فأما ابنه عبادة بن الوليد بن عبادة فثقة، قاله النسائي.\nوأما أيوب بن زيد، فهو أيوب بن زيد، [وهو مولى أيوب بن زياد] ولا تعرف أيضا حاله، وقد روى عنه أيضا زيد بن أبي أنيسة، ويزيد بن سنان","vol":"3","page":610},{"text":"وأما حديث الترمذي فهو هذا: حدثنا يحيى بن موسى حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عبد الواحد بن سليم، سمع عطاء بن أبي رباح، سمع الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: دعاني أبي، فقال: يا بني، اتق الله، واعلم أنك لا تتقي الله حتى تؤمن بالقدر كله، خيره وشره، فإن مت على غير هذا دخلت النار، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، ما كان وما هو كائن إلى الأبد».\nقال الترمذي: حديث غريب.\nوعبد الواحد بن سليم هذا، قال فيه ابن حنبل: «حديثه منكر، أحاديثه موضوعة»\n\n(١٤٢٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «صنفان من أمتي ليس لهم في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية».\nقال: هذا حديث غريب.\nكذا قال من غير مزيد، وهو حديث لا يصح؛ لأنه عند الترمذي بإسنادين:\nأحدهما من رواية القاسم بن حبيب، وعلي بن نزار، عن نزار، عن عكرمة، عن ابن عباس","vol":"3","page":611},{"text":"وقد رواه أيضا محمد بن بشر عن علي بن نزار، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nونزار هو ابن حيان، مجهول الحال، ولا نعلم روى عنه إلا ابنه علي، والقاسم بن حبيب.\nوابنه علي بن نزار قال فيه ابن معين: «ليس حديثه بشيء».\nوكذا قال في القاسم بن حبيب التمار. هذا أحد الإسنادين.\nوالإسناد الآخر هو من رواية محمد بن بشر، عن سلام بن أبي عمرة، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوسلام هذا، هو الخراساني، قال ابن معين أيضا: «ليس حديثه بشيء».\nوإن لج لاج في قول ابن معين في أحد من هؤلاء: «أنه ليس بشيء»\nفليثبت لنا عدالته، وحينئذ يقبل حديثه\n\n(١٤٢١) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما قال عبد قط: لا إله إلا الله مخلصا، إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش» الحديث. وحسنه","vol":"3","page":612},{"text":"ولم يفسر لم لا يصح، وذلك أنه عند الترمذي من رواية الوليد بن القاسم ابن الوليد الهمداني، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوالوليد بن قاسم هذا، ضعفه ابن معين وهو أيضا ممن لم تثبت عدالته.\nوإن كان قد روى عنه جماعة، فحديثه لا يصح لأجل ذلك، وإن لم تعلم جرحته\n\n(١٤٢٢) وذكر من طريقه عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم صلاة علي».\nوقال فيه: حسن غريب.\nوهو حديث يرويه موسى بن يعقوب الزمعي، قال: أخبرني عبد الله بن كيسان، أن عبد الله بن شداد أخبره عن عبد الله بن مسعود.\nوعبد الله بن كيسان لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي\n\n(١٤٢٣) وذكر من طريقه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء»","vol":"3","page":613},{"text":"ثم قال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وهو من رواية الترمذي، عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن، عن أبي هريرة.\nوسعيد بن أبي الحسن أخو الحسن، ثقة مشهور.\nولا موضع في الإسناد للنظر إلا عمران بن داور القطان وهو رجل ما بحديثه بأس، وأبو محمد يصحح أحاديثه، وربما حسنها اتباعا للترمذي.\nوأقرب ما مر له في ذلك حديث الترمذي عن أنس، عن النبي ﷺ قال:\n\n(١٤٢٤) «يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع» قيل: يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟ قال: «يعطى قوة مائة».\nوقال فيه: حسن غريب، لا نعرف من حديث قتادة عن أنس، إلا من رواية عمران القطان.\nفحكم الحديثين واحد\n\n(١٤٢٥) وذكر من طريقه عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا","vol":"3","page":614},{"text":"يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر».\nوقال فيه: حسن.\nوذلك لأنه حديث يرويه يحيى بن الضريس، عن أبي مودود، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان.\nوأبو مودود بصري، اسمه فضة، نزل الري، قال فيه أبو حاتم الرازي: «ضعيف»\n\n(١٤٢٦) وذكر من طريقه عن أنس، قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله، إني أريد سفرا فزودني، قال: «زودك الله التقوى»: قال: زدني. الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وينبغي على أصله أن يكون صحيحا، فإنه عند الترمذي هكذا من رواية عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان [عن ثابت] عن أنس، فذكره.\nثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا جعفر","vol":"3","page":615},{"text":"وأبو محمد لم يتوقف في شيء من روايات جعفر، ولا يقول فيها: حسان، بل يسكت عنها، مصححا لها.\nوقد نبهنا على جملة من ذلك فيما تقدم.\nوليس له أن يعتل على الحديث بسيار بن حاتم، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم أحمد بن حنبل، وعبد الله بن أبي زياد، وهارون بن عبد الله، فهو من المساتير، وهو يقبلهم، وإنما ألزمناه ما التزم.\nوالحق في الحديث بحسب الاصطلاح، أنه حسن كما قال الترمذي\n\n(١٤٢٧) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن رسول الله ﷺ أنه كان يقول في دعائه: «اللهم ارزقني حبك، وحب من يبلغني حبه عندك» الحديث.\nوقال فيه: حسن غريب.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك عندي أنه عند الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا ابن أبي عدي، عن حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد، فذكره.\nوكلهم ثقة، إلا سفيان بن وكيع، فإنه متهم بالكذب.\nوأبو جعفر الخطمي، اسمه عمير بن يزيد بن خماشة وهو ثقة","vol":"3","page":616},{"text":"فينبغي أن يكون هذا الحديث بهذا الطريق ضعيفا\n\n(١٤٢٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي رزين العقيلي، قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: «كان في عماء، ما فوقه هواء، وما تحته هواء، وخلق عرشه على الماء».\nوأتبعه أن قال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وذلك أنه يرويه هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع ابن حدس، عن عمه أبي رزين.\nووكيع بن حدس هذا لا تعرف له حال، وهو يروي عن عمه ما يروي، ولا يعرف عنه راو إلا يعلى بن عطاء.\nواختلف عليه فيه أصحابه، فكان شعبة، وهشيم، وأبو عوانة يقولون فيه عنه: وكيع بن عدس.\nوقال حماد بن سلمة عنه: وكيع بن حدس.\nوكناه من بينهم أبو عوانة فقال فيه: عن أبي مصعب وكيع بن عدس.\nوقد وقع ذكره بهذا في كتابي البخاري، وابن أبي حاتم، ولا بينا","vol":"3","page":617},{"text":"من حاله أكثر من ذلك، وليس في إسناد الحديث المذكور موضع نظر سواه.\nوإلى ذلك فإنه لم يكن ينبغي له أن يحسنه، بل كان يلزمه تصحيحه.\nفإنه قد ساق في كتاب التعبير، من طريق الترمذي، عن أبي رزين: لقيط ابن عامر المذكور، عن النبي ﷺ قال:\n\n(١٤٢٩) «رؤيا المسلم جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، وهي على رجل طائر ما لم يحدث بها، فإذا حدث بها وقعت».\nوأتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح.\nوهذا الحديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن عمه، عن أبي رزين، فذكره.\nفإذ هذا عنده صحيح، فينبغي أن يكون الأول صحيحا، وإن كان الأول حسنا فينبغي أن يكون هذا حسنا.\nفإن قيل، ولعله إنما قال فيه: حسن، لأنه من رواية حماد بن سلمة، وهذا الذي قال فيه: صحيح، من رواية شعبة.\nوفضل ما بين شعبة وحماد في الحفظ بين.\nقلنا: قد صحح من حديث حماد بن سلمة ما لا يحصى.\nوهو موضع لا نظر فيه عنده، ولا عند أحد من أهل العلم به، فإنه إمام","vol":"3","page":618},{"text":"وكان عند شعبة من تعظيمه وإجلاله ما هو معلوم في مواضعه، فاعلم ذلك\n\n(١٤٣٠) وذكر أيضا من طريقه عن ابن عمر حديثه الذي فيه: «نحن الفرارون، قال: بل أنتم العكارون وأنا فئتكم».\nوأتبعه أن قال فيه: حسن.\nولم يبين لم لا يصح، وإنما ذلك لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر.\nقال الترمذي: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، فذكره","vol":"3","page":619},{"text":"وقد تقدم ذكر يزيد بن أبي زياد.\nوسيأتي ذكره وما له فيه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها\n\n(١٤٣١) وذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، من حديث معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ: «لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء، من لا حياء له لا دين له».\nقال: هذا من حديث الشاميين، وإسناده حسن\n\n(١٤٣٢) قال: وبهذا الإسناد، قال رسول الله ﷺ: «زينوا الإسلام بخصلتين، قلت: وما هما؟ قال: الحياء والسماحة في الله لا في غيره».\nثم قال: ذكرهما في باب مالك، عن صفوان من كتاب التمهيد.\nفأقول (وبالله التوفيق): لم يذكرهما أبو عمر حيث ذكر [بل] في باب مالك، عن سلمة بن صفوان.\nوإسنادهما عنده هو هذا: حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو بكر: محمد بن الحسين بن صالح السبيعي الحلبي بدمشق، قال: حدثنا أبو محمد: عبد الله بن محمد بن يحيى الأزدي، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، العسقلاني،","vol":"3","page":620},{"text":"عن معن بن الوليد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ.\nومعن بن الوليد ثقة، وسائرهم كذلك، إلا أبا محمد: عبد الله بن محمد، فإني لا أعرفه.\nوإنما كتبته لتبحث عنه فلعله معروف، والله [تعالى] الموفق.\n[بلغت المقابلة بالأصل المنقول منه هذه النسخة حسب الطاقة والله الموفق].\nكمل السفر الأول من كتاب بيان الوهم والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام، بفضل الله وحسن عونه.\nيتلوه في أول الثاني إن شاء الله تعالى: باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها، وليست بصحيحة [والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى] [وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل]\n* * *","vol":"3","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>(٧) باب ذكر أحاديث سكت عنها مصححا لها وليست بصحيحة</span>","vol":"4","page":9},{"text":"اعلم أن مؤاخذته في هذا الباب إنما هي على مصطلحه الذي أقر به في أول كتابه حيث يقول: إن الحديث إذا لم تكن فيه علة، كان سكوته عنه دليلا على صحته، وإنه إنما يعلل الحديث إذا كان فيه أمر، أو نهي، أويتعلق به حكم، وأما ما سوى ذلك فربما كان في بعضها سمح.\nقال: وليس منها شيء عن متفق على تركه.\nقال: وليس فيها من هذا النوع إلا قليل.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن الأحاديث التي سكت عنها:\nمنها ما ذكرها بأسانيدها، أو بقطع من أسانيدها، وهذا سنفرده بالذكر في باب بعد هذا إن شاء الله تعالى.\nومنها ما ذكرها مقتصرا من أسانيدها على الصحابي الذي يروي الحديث، فهذا القسم هو الذي يعتمد في هذا الباب بيان ما سكت عنه مما ليس صحيحا إن شاء الله تعالى.\nوذلك أن ماسكت عنه من الأحاديث المذكورة هكذا بغير أسانيد ولا قطع منها.\nمنها ما هو صحيح لا شك في صحته، وهو الأكثر.\nومنها ما ليس بصحيح؛ بل إما حسن، وإما ضعيف، سكت عن جميعها سكوتا واحدا، وهكذا الأمر فيما هو منها؛ مما لا يحكم فيه لفعل مكلف، مما هو من قبيل الترغيب، والإخبار عن ثواب الأعمال، ويزداد في هذا النوع أمر آخر، وهو أنه قد يعتقد في أحاديث أنها لا تعلق لها","vol":"4","page":11},{"text":"بالأمر والنهي، وهي في نظر غيره ليست كذلك، وقد كان كافيا في الرغبة عن عمله، أن يكون هذا القسم لا يحصل منه في خاطر من يقرؤه في كتابه شيء يعتقد صحته، بل كل ما يراه منه يظن به أنه مما سمح فيه، وربما يكون صحيحا لا شك فيه، أو يظن به أنه صحيح، وهو مما سمح فيه، أو مما اعتقد صحته، مخطئا في ذلك، كما اتفق له في أحاديث الأحكام.\nفإنك سترى له في هذا الباب من أحاديث الأحكام أحاديث ليست بصحيحة، قد سكت عنها، وهي إما حسنة، وإما ضعيفة.\nوهذا الذي عمل به في هذا النوع، هو مما يجب التوقف عنه، فإن القذف بالأحاديث الضعيفة دون أسانيدها لا يجوز عمله، وإنما تسامح الناس فيما هو حث وتحريض أن يكتبوه بأسانيده ويبينوا علله.\nودون هذا أن يكتب بأسانيده، ثم لا تبين علله، اتكالا على ما أظهر من مواضع علله بذكر أسانيده، أو مواضع النظر منها. ودون هذا أن يكتب دون أسانيده، فهذا يتقدر على وجهين:\nأحدهما: أن يكتب أحاديث في الترغيب، يبين في أولها أنه تسامح فيها، لأنه حث وترغيب.\nوالثاني: أن يكتبها كذلك مختلطة بما هو - من هذا النوع - صحيح لا شك فيه أو حسن، ثم لا يميز بين الأصناف الثلاثة، فهذا أصعبها وأقبحها، وهو عمل أبي محمد، فإنك لا تدري مما في كتابه من هذا النوع، ما هو صحيح، مما هو ضعيف، مما هو حسن","vol":"4","page":12},{"text":"ونعني بالحسن، ما له من الحديث منزلة بين منزلتي الصحيح والضعيف، ويكون الحديث حسنا هكذا، إما بأن يكون أحد رواته مختلفا فيه؛ وثقه قوم وضعفه آخرون، ولا يكون ما ضعف به جرحا مفسرا، فإنه إن كان مفسرا، قدم على توثيق من وثقه، فصار به الحديث ضعيفا.\nوإما بأن يكون أحد رواته؛ إما مستورا وإما مجهول الحال.\nولنبين هذين القسمين، فأما المستور فهو من لم تثبت عدالته لدينا ممن روى عنه اثنان فأكثر، فإن هذا يختلف في قبول روايته من لا يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له.\nفطائفة منهم يقبلون روايته، وهؤلاء هم الذين لا يبتغون على الإسلام مزيدا في حق الشاهد والراوي، بل يقنعون بمجرد الإسلام، مع السلامة عن فسق ظاهر، ويتحققون إسلامه برواية عدلين عنه، إذ لم يعهد أحد ممن يتدين يروي الدين إلا عن مسلم.\nوطائفة يردون روايته، وهؤلاء هم الذين يبتغون وراء الإسلام مزيدا، وهو عدالة الشاهد أو الراوي، وهذا كله بناء على أن رواية الراوي عن الراوي ليست تعديلا له، فأما من رآها تعديلا له فإنه يكون بقبول روايته أحرى وأولى، ما لم يثبت جرحه.\nوالحق في هذا أنه لا تقبل روايته، ولو روى عنه جماعة، ما لم تثبت عدالته، ومن يذكر في كتب الرجال برواية أكثر من واحد عنه، مهملا من الجرح والتعديل، فهو غير معروف الحال عند ذاكره بذلك، وربما وقع التصريح بذلك في بعضهم","vol":"4","page":13},{"text":"(١٤٣٣) وسيأتي منه في هذا الباب حديث: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»","vol":"4","page":14},{"text":"فإن أبا حاتم قال في رواية موسى بن هلال البصري: إنه مجهول، وذلك بعد أن ذكر رواية جماعة عنه","vol":"4","page":16},{"text":"(١٤٣٤) وكذلك عبد الله بن أبي سفيان، راوي حديث: «حمى حول المدينة بريدا من كل ناحية». قال أبو حاتم: لا أعرفه، بعد أن ذكر رواية زيد بن الحباب وأبي عامر العقدي عنه\n\n(١٤٣٥) وكذلك زياد بن جارية الذي يروي عن حبيب بن مسلمة حديث «التنفيل»","vol":"4","page":17},{"text":"قال فيه: مجهول، وهو قد ذكر رواية جماعة عنه.\nوكذلك أبو مرحوم: عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم ابن عون، ذكره أبو حاتم برواية جماعة عنه، منهم أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، ثم قال فيه: مجهول.\nوكذلك أبو يسار القرشي، ذكر أنه روى عنه الليث، والأوزاعي، وقال - مع ذلك - إنه مجهول.\nوعلى هذا نظرت مع أبي محمد الأحاديث التي أذكرها في هذا الباب، فإنه هو قد صحح كثيرا من الحديث بسكوته عنه، وهو من هذا القبيل، وتوقف أيضا عن تصحيح أحاديث منها، عملا بالصواب الذي ينبغي أن يقال به فيهم.\nفمما عمل فيه بالصواب من أحاديث هذا الصنف، حديث:\n\n(١٤٣٦) «صلوا في نعالكم خالفوا اليهود»","vol":"4","page":18},{"text":"وذلك أنه أتبعه أن قال: فيه يعلى بن شداد، لم أرد فيه تعديلا ولا تجريحا\n\n(١٤٣٧) وحديث: «دعوا الحبشة ما دعوكم».\nأتبعه أن قال: فيه أبو سكينة: زياد بن مالك، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح، وقد روى عنه أبو بكر بن أبي مريم، وجعفر بن برقان\n\n(١٤٣٨) وحديث جابر في الضحايا الذي فيه: «اللهم منك ولك، عن محمد وأمته».\nأتبعه أن قال: فيه أبو عياش، روى عنه خالد بن أبي عمران، ويزيد بن أبي حبيب، ولم أسمع فيه بتعديل ولا تجريح.\nوأحاديث كثيرة من هذا الصنف، لم يصححها بالسكوت عنها بل إما حسنها هو، أو حسنها اتباعا للترمذي في ذلك، قد كتبنا منها كثيرا في الباب الذي قبل هذا.\nوكل هذا الذي عمل به من التوقف عن تصحيح أحاديث هذا الصنف صواب.\nفأما ما يقع له مما أثبته في هذا الباب، من سكوته عن الأحاديث - وهي من رواية هذا الصنف - فخطأ","vol":"4","page":19},{"text":"فهذا قسم المساتير؛ فأما قسم مجهولي الأحوال، فإنهم قوم أنما روى عن كل واحد واحد منهم واحد، لا يعلم روى عنه غيره، فهؤلاء إنما يقبل رواية أحدهم من يرى رواية الراوي العدل عن الراوي تعديلا له، كالعمل بروايته، فأما من لا يرى رواية الراوي عن الراوي تعديلا له، فإنهم لا يقبلون رواية هذا الصنف إلا أن تعلم عدالة أحدهم، فإنه إذا علمت عدالته، لم يضره أن لا يروي عنه إلا واحد، فأما إذا لم تعلم عدالته، وهو لم يرو عنه إلا واحد، فإنه لا يقبل روايته لا من يبتغي على الإسلام مزيدا، ولا من لا يبتغيه.\nوقد عمل أبو محمد في هذا بالصواب: من رد روايتهم وقبول رواية من علمت عدالته منهم، وأخطأه ذلك في قوم منهم، صحح أيضا أحاديثهم بالسكوت عنها، تبين ذلك في هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nفإن قيل: ولعله فيمن سكت عن حديثه من هؤلاء الذين ترى أنت أنه لم يرو عنه إلا واحد، قد رأى هو فيهم ما لم تر، وعلم ما لم تعلم، وكذلك أيضا في أحاديث المساتير الذين قد روى عن كل واحد منهم أكثر من واحد، إلا أن عدالة أحدهم لم تثبت، لعله قد علم في تعديلهم ما لم تعلم.\nفالجواب أن أقول: فأعني على تعرف صوابه أو خطئه ببحث يرقى بك عن حضيض تقليده، وإذا فعلت ذلك فقد حصل المقصود، ولعلك إذا فعلت ذلك عرفت صحة قولي، فإن آحاد من اعتراه ذلك فيهم، استوى أهل هذا الشأن في العلم بأحوالهم، وسترى ذلك فيما نذكره منه إن شاء الله تعالى.\nوينبغي الآن أن نعرض عليك مثلا يتبين بها من مذهبه ما أخبرتك به من قبول أحاديث من ثبتت عدالته من هذا الصنف، ورد أحاديث من لم تثبت عدالته منهم","vol":"4","page":20},{"text":"فأما ما اعتراه في ذلك من الخطأ بتصحيح أحاديثهم، فيأتي في نفس الباب.\nفمما قبل من أحاديث من ثبتت عدالته منهم حديث:\n\n(١٤٣٩) «الأمر بدفن القتلى في مصارعهم».\nقال بإثره: فيه نبيح العنزي، وهو ثقة لم يرو عنه غير الأسود بن قيس، وصحح حديثين من روايته في ذلك، وفي الصحابة جماعة قبل أحاديثهم، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد، كقيس بن أبي غرزة وغيره.\nوأما ما رد من أحاديث من لم تثبت عدالته منهم، فكثير أيضا، نذكر منه ما تيسر عفوا\n\n(١٤٤٠) كحديث: «الصلاة على النبي ﷺ يوم الجمعة، وأن الأرض لا","vol":"4","page":21},{"text":"تأكل أجساد الأنبياء».\nرده بأن قال: زيد بن أيمن، لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي هلال\n\n(١٤٤١) وحديث في ساعة الجمعة.\nرده بأن قال: يحيى بن ربيعة، لا أعلم روى عنه غير عبد الرزاق","vol":"4","page":22},{"text":"(١٤٤٢) وفي التهجير إلى الجمعة ذكر حديثا ثم قال: أوس بن خالد لا أعلم روى عنه إلا علي بن زيد بن جدعان.\nوقد كان له أن يقول في هذا أكثر، من هذا؛ فإن له ثلاثة أحاديث عن أبي هريرة منكرة، وليس له كبير شيء، بل كان له أن لا يرد هذه الأحاديث المتقدمة الذكر كلها؛ لأنها في الترغيب، وليست من أحاديث الأحكام، ولكنه مع ذلك لم يقبلها، فكان ذلك منه صوابا\n\n(١٤٤٣) وحديث الفراسي في «ماء البحر».\nرده بأن قال: مسلم بن مخشي، لا أعلم روى عنه إلا بكر بن سوادة\n\n(١٤٤٤) وحديث: «فطر المسافر على ثلاثة أميال»","vol":"4","page":23},{"text":"رده بأن قال: منصور الكلبي لا أعلم روى عنه إلا أبو الخير\n\n(١٤٤٥) وحديث: «ثلاث من أصل الإيمان».\nرده بأن قال: يزيد بن أبي نشيبة رجل من بني سليم، لم يرو عنه إلا جعفر بن برقان\n\n(١٤٤٦) وحديث قصة ثقيف ومحاصرة صخر إياهم.\nرده بأن قال: عثمان بن أبي حازم، لا أعلم روى عنه إلا أبان بن عبد الله\n\n(١٤٤٧) وحديث غزو النساء وإسهامهن.\nرده بأن قال: حشرج بن زياد، لا أعلم روى عنه إلا رافع بن سلمة بن زياد\n\n(١٤٤٨) وحديث معيقيب في خاتم النبي ﷺ","vol":"4","page":24},{"text":"رده بأن قال: فيه إياس بن الحارث، لا أعلم روى عنه إلا نوح بن ربيعة.\nوما عمل به من هذا، هو الصواب، لا ما عمل به من تصحيح أحاديث جماعة من هذا الصنف، حسب ما يتبين في هذا الباب إن شاء الله تعالى، والضعيف الذي أنبه عليه إن شاء الله في هذا الباب مما سكت عنه،","vol":"4","page":25},{"text":"هو، ضعيف إما بضعف راو من رواته، وإما بكونه مجهولا البتة عينه وحاله، وإما بالانقطاع، أو الإعضال، أو الإرسال.\nوكل ذلك قد تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة - وإما باضطراب في متنه، وأما الاضطراب في الإسناد، فلا نعده عليه، ولا نؤاخذه به، إلا أن يكون الذي اضطربت روايته واختلف ما جاء عنه، من لم تثبت لدينا عدالته: إما من المساتير، وإما من مجهولي الأحوال، فإنه إذا كان كذلك، كان اضطرابه زيادة في ضعف الحديث.\nوأقبح ما يكون التضعيف لأحاديث - سكت عنها - إذا كان بأحد ممن قد قدم هو فيه التضعيف ورد روايته، ولم يبين فيما يسكت عنه أنه من روايته.\nوسترى له من ذلك كثيرا في هذا الباب، وأقل ما كان يلزمه أن ينبه على كون الحديث من رواية أحدهم، وإن لم يعد القول فيه.\nوكثير من الأحاديث التي صححها بسكوته، اعتراه ذلك فيما يخفى التجريح عليه في بعض رواتها، إما فيمن قد وثقه موثق، أو موثقون، وإما في المساتير، فعثر بهذا البحث على التجريح فيهم، فإن كان مفسرا فالخبر ضعيف، لوجوب تقديم جرح المجرح على تعديل المعدل، وإن كان غير مفسر فالحديث حسن، للاختلاف في راو رواته، ويفترق الأمر في هذا في حق من وثقه موثق أو موثقون، ومن هو من المساتير، فإنه إذا جرح من قد وثقه قوم بجرح غير مفسر، لم ينبغ أن يسمع فيه ذلك الجرح ما لم يفسر، فإنه لعله قد جرحه بما لا يراه غيره تجريحا.\nأما في المساتير فيضرهم، فإنا قد كنا تاركين لرواياتهم للجهل بأحوالهم","vol":"4","page":26},{"text":"فكيف وقد سمع فيه التجريح، ومن لا يبتغي على الإسلام مزيدا لا أراه يقبل أحاديث من قد سمع فيه الجرح غير المفسر.\nولست أدعي - فيما أنبه عليه في جميع هذا الباب، وأزعم أنه ليس بصحيح أو حسن، كما ذهب إليه أبو محمد - أني مصيب فيما ذهبت إليه من ذلك، ولكنه مبلغ علمي، بعد بحث يغلب لأجله الظن.\nوإن لم يكن الأمر في بعضها كما ذهبت، فقد حصلت به فائدة الانبعاث للنظر المعرف بخطئي أو صوابي.\nوكل ما ذكرته في هذا الباب فإنما تبعت فيه نسق التصنيف، ولم أرتبه بحسب هذا النوع، لأني لم آمن التداخل فيه، فقد يكون في الحديث الواحد، الضعيف والمجهول، والضعيف والمستور، والمجهول والمستور، فلذلك آثرت سوقها على نسق التصنيف، وهذا حين أبتدئ مستعينا بالله سبحانه\n\n(١٤٤٩) ذكر من طريق أبي داود عن أبي الدرداء، قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقا يطلب فيه علما. . .» الحديث.\nثم قال: خرج مسلم من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».\nلم يزد على هذا، ورأيت في بعض النسخ: خرج مسلم عن أبي هريرة من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».\nوزيادة «عن أبي هريرة» صواب، يسلم به الحديث من خلل يعطيه الكلام دونها من الإرداف لما هو من رواية أبي هريرة على ما هو من رواية","vol":"4","page":27},{"text":"أبي الدرداء، وليس هذا الآن بمقصود، فإنا قد فرغنا من التنبيه عليه في الباب المعقود لذلك ولأمثاله من القسم الأول من هذا الكتاب.\nوالمقصود بيانه الآن، هو أن حديث أبي الدرداء هذا، سكت عنه متسامحا فيه، لأنه من رغائب الأعمال، فوجب بيان أمره، ليعلم أنه ليس من الصحيح.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، قال: سمعت عاصم بن رجاء بن حيوة، يحدث عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء، فذكر الحديث.\nداود بن جميل وكثير بن قيس، لا يعلمان في غير هذا الحديث، ولا يعلم روى عن كثير غير داود، والوليد بن مرة، ولا يعلم روى عن داود بن جميل، غير عاصم بن رجاء، وقد نص البزارعلى ما قلنا من هذا.\nولما ذكره الدارقطني في علله قال: «عاصم بن رجاء ومن فوقه إلى أبي الدرداء ضعفاء، ولا يثبت».\nوقال أيضا: «داود بن جميل مجهول».\nوزيادة إلى هذا اضطراب عاصم بن رجاء فيه، فعنده في ذلك ثلاثة أقوال:\nأحدها: قول عبد الله بن داود هذا الذي تقدم.\nوالثاني: قول أبي نعيم: عن عاصم بن رجاء، عمن حدثه عن كثير بن قيس.\nوالثالث: قول محمد بن يزيد الواسطي: عن عاصم بن رجاء، عن كثير","vol":"4","page":28},{"text":"ابن قيس، لم يذكر بينهما أحدا.\nوغير الدارقطني، يقول في عاصم بن رجاء: إنه لا بأس به، قاله أبو زرعة.\nوالمتحصل من علة الخبر، هو الجهل بحال راويين من رواته، والاضطراب فيه ممن لم تثبت عدالته\n\n(١٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «خصلتان لا تجتمعان في منافق، حسن سمت ولا فقه في الدين».\nثم سكت عنه، واحتمل سكوته أن يكون صححه، وأن يكون سمح فيه،","vol":"4","page":29},{"text":"معتقدا أنه ليس فيه تكليف، والأول أظهر من حاله لوجهين:\nأحدهما: بيان مقتضاه الداخل في باب التكليف دخولا بينا، وذلك أنه جعل هاتين الخصلتين مبرئتين للمتصف بهما من النفاق.\nوالثاني: أنه لما أورده في كتابه الكبير اعتنى من إسناده بذكر خلف بن أيوب راويه، فقال: روى عنه أبو كريب، ومحمد بن مقاتل، وأبو معمر، وإن ابن أبي حاتم سأل عنه أباه فقال: «يروى عنه».\nفكان هذا من فعله يدل على أنه قبله باعتبار رواية جماعة عنه، وأنه لم يضعف، وقد خفي عليه من أمره ما نذكره بعد إسناد الخبر.\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب: محمد بن العلاء، حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عوف إلا من رواية هذا الشيخ: خلف بن أيوب، ولم أر أحدا يروي عنه غير أبي كريب ولا أدري كيف هو؟». انتهى كلام الترمذي.\nفأقول - وبالله التوفيق - هذا الرجل مرجئ، ويروي عن قيس، وعوف الأعرابي، المناكير، قاله أحمد بن حنبل، ذكر ذلك عنه العقيلي، وضعفه أيضا ابن معين.\nوبعض هذا كاف فيمن لم يوثقه أحد","vol":"4","page":30},{"text":"(١٤٥١) وذكر عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا ما لم يجل كبيرنا» الحديث من طريق ابن وهب.\nثم قال: خرجه أبو جعفر الطحاوي في بيان المشكل.\nهكذا أورده وسكت عنه، وإسناده عند الطحاوي هو هذا: حدثنا يونس ابن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قالا: حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني مالك بن الخير الزبادي عن أبي قبيل عن عبادة فذكره.\nومالك بن الخير الزبادي، روت عنه جماعة، منهم ابن وهب، وحيوة بن شريح، وزيد بن الحباب، وبهذا الاعتبار سكت عنه، وهو ممن لم تثبت عدالته، فاعلم ذلك\n\n(١٤٥٢) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال:","vol":"4","page":31},{"text":"«إن الناس لكم تبع، وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين. . .» الحديث.\nوسكت عنه، وهو ضعيف، فإنه من رواية أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين عن أبي سعيد.\nقال حماد بن زيد: كان أبو هارون كذابا، يروي بالغداة شيئا وبالعشي شيئا.\nوقال فيه ابن حنبل: ليس بشيء. وعنه أيضا: لا يكتب حديثه.\nوقال شعبة: كنت أتلقى الركبان أسأل عنه، فلما قدم أتيته فرأيت عنده","vol":"4","page":32},{"text":"كتابا فيه أشياء منكرة في علي. فقلت: ما هذا؟ فقال: هذا الكتاب حق.\nوقال أيضا: لو شئت أن يحدثني عن أبي سعيد بكل شيء لفعل.\nوقال أيضا: لأن أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أقول: حدثنا أبو هارون العبدي.\nوقال ابن معين: كانت عنده صحيفة يقول: هذه صحيفة الوصي. وكان عندهم لا يصدق في حديثه.\nوقال البخاري: تركه القطان.\nوأقل ما كان يلزم أبا محمد التنبيه على كون الحديث المذكور من روايته.\nفإنه قد ذكر هو حديث أبي سعيد أن النبي قال:\n\n(١٤٥٣) «من أصبح ولم يوتر فلا وتر له».\nفقال بعده: أبو هارون ضعيف عندهم، وقد حدث عنه الثقات، ويذكر فيه تشيع، ثم ذكر عن شعبة ما ذكرناه في أمر علي.\nوإن كان اعتقد في هذا الحديث أنه ليس فيه أمر ولا نهي فقد أخطأ، لأنه مصرح فيه بالأمر بالاستيصاء بالمتفقهة خيرا","vol":"4","page":33},{"text":"ولهذا المعنى إسناد جيد غير هذا، سنذكره إن شاء الله تعالى في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أخر صحيحة أو حسنة\n\n(١٤٥٤) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب الجنة، أخلق تخلق أم نسيج تنسج؟ الحديث","vol":"4","page":34},{"text":"وسكت عنه وهو ضعيف.\nوإسناده هو هذا: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا حرمي بن حفص، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، قال: حدثني العلاء بن عبد الله، أن الحنان بن خارجة حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ فذكره.\nورواه عن العلاء بن عبد الله محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فجمع حديثين.\nقال البزار: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح، قال: حدثنا العلاء بن عبد الله بن رافع، عن حنان بن خارجة، عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن الهجرة، أهي لك حيث ما كنت، أو إليك خاصة، أو إلى أرض معروفة، أو إذا مت انقطعت؟ فسكت رسول الله ﷺ ساعة، ثم قال: «أين السائل؟»، قال: أنا ذا يا رسول الله، قال: «الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ثم أنت مهاجر وإن مت بالمصر».\nقال: وقال عبد الله: وقام رجل فقال: يا رسول الله، أخبرنا عن ثياب أهل الجنة، الحديث.\nفاعلم الآن، أن حنان بن خارجة مجهول، لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير العلاء بن عبد الله، وضبط اسمه حنان - بفتح الحاء المهملة والنون الخفيفة والألف، بعدها نون ثانية - ويقال فيه: حنان بن عبد الله بن خارجة","vol":"4","page":35},{"text":"والعلاء بن عبد الله المذكور، شيخ جزري، يروي عنه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، ومحمد بن عبد الله بن علاثة، وجعفر بن برقان، وهو أيضا لا تعرف حاله، وإن كانوا قد قالوا: يكتب حديثه.\nوعلة الخبر على كل مذهب هي الجهل بحال حنان بن خارجة المذكور.\nوقد ذكر له أبو داود حديثا ثالثا من رواية محمد بن مسلم بن أبي الوضاح المذكور، عن العلاء بن عبد الله، عن حنان، عن عبد الله بن عمرو، قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال:\n\n(١٤٥٥) «إن قاتلت صابرا محتسبا، بعثك الله صابرا محتسبا» الحديث.\nوما منها شيء يصح فاعلم ذلك\n\n(١٤٥٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال","vol":"4","page":36},{"text":"رسول الله ﷺ: «من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله تعالى. . .» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث في إسناده فليح بن سليمان، وهو - وإن كان البخاري قد أخرج له - ضعيف، ممن عيب عليه الإخراج عنه، وأراه كان حسن الرأي فيه، فإنه قد تجنب الداروردي، فلم يخرج عنه إلا مقرونا بغيره وهو أثبت عندهم من فليح.\nقال ابن معين في فليح: «لا يحتج به، هو دون الدراوردي».\nوقال أبو داود: «ليس بشيء». روى ذلك عنه الرملي.\nوقال الساجي: إنه يهم، وإن كان من أهل الصدق.\nوأضعف ما رمي به ما ذكر عن يحيى بن معين، عن أبي كامل: مظفر بن مدرك قال: كنا نتهمه لأنه كان يتناول من أصحاب النبي ﷺ","vol":"4","page":37},{"text":"وقد اطرد عمل أبي محمد في سكوته عما يروي فليح هذا\n\n(١٤٥٧) فمن ذلك حديث في الحج، في صلاته ﷺ في الكعبة، بزيادة استقباله بوجهه ما يستقبلك إذا ولجت. ذكره من عند البخاري أيضا\n\n(١٤٥٨) وحديث أبي هريرة: «إن في الجنة مائة درجة، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين».\nهو أيضا عند البخاري من رواية فليح\n\n(١٤٥٩) وحديث «هل فيكم أحد لم يقارف الليلة؟».\nهو أيضا من عند البخاري من رواية فليح، عن هلال بن علي، عن أنس\n\n(١٤٦٠) وحديث جابر في الصلاة في الثوب الواحد: «فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فخالف بين طرفيه».\nهو أيضا من عند البخاري من رواية فليح","vol":"4","page":38},{"text":"(١٤٦١) وحديث أبي حميد: «كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته من الأرض».\nقنع فيه بتصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية فليح\n\n(١٤٦٢) وحديث مخالفة الطريق في العيدين عند البخاري،","vol":"4","page":39},{"text":"والترمذي.\nوهو أيضا من رواية فليح.\nواعلم أن الحديث المذكور فيمن تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، يروى من حديث ابن عمر بإسناد حسن، نكتبه إن شاء الله في باب الأحاديث التي أوردها ضعيفة، ولها طرق صحيحة، أو حسنة فاعلم ذلك\n\n(١٤٦٣) وذكر حديث: «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار» الحديث.\nوسكت عنه، وقد بينا انقطاعه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي مرسلة، أو منقطعة","vol":"4","page":40},{"text":"وسنذكر له إسنادا سليما من الانقطاع، برواية ثقات، في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وهي ضعيفة، ولها طرق أخر صحيحة، أو حسنة، إن شاء الله تعالى\n\n(١٤٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسعود قال:","vol":"4","page":41},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نضر الله امرأ سمع منا شيئا» الحديث.\nوقنع منه بتصحيح الترمذي، ولم ينبه على أنه من رواية سماك بن حرب، وقد تكرر له تصحيح ما يرويه سماك بن حرب في أحاديث\n\n(١٤٦٥) منها حديث جابر بن سمرة في «صلاة الظهر إذا دحضت الشمس»\n\n(١٤٦٦) وحديث النعمان بن بشير: «كان يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح»","vol":"4","page":42},{"text":"(١٤٦٧) وحديث: «يقرأ في الظهر بسبح، وفي الصبح أطول من ذلك»\n\n(١٤٦٨) وحديث: «يقرأ في الفجر بقاف، وكانت صلاته بعد تخفيفا»\n\n(١٤٦٩) وحديث: «الجلوس في المصلى حتى تطلع الشمس»\n\n(١٤٧٠) وحديث: «من قال: كان يخطب جالسا فقد كذب»\n\n(١٤٧١) وحديث: «كانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا»","vol":"4","page":43},{"text":"(١٤٧٢) وحديث: «ركوبه ﵇ في جنازة ابن الدحداح»\n\n(١٤٧٣) وحديث: «رأيت النبي ﷺ وقد شمط مقدم رأسه»\n\n(١٤٧٤) وحديث: «إنها ليست الدواء، ولكنها الداء»","vol":"4","page":44},{"text":"(١٤٧٥) وحديث الذي قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه\n\n(١٤٧٦) وحديث: «اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم»\n\n(١٤٧٧) وحديث: «إني لأعرف حجرا بكمة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».\nكل هذه من عند مسلم بن الحجاج.\nوأما ما أورد من عند غيره فحديث:","vol":"4","page":45},{"text":"(١٤٧٨) «إذا استوينا كبر»\n\n(١٤٧٩) وحديث في: «القراءة في الظهر والصبح»\n\n(١٤٨٠) وحديث علي: «بعثني إلى اليمن قاضيا».\nولم يعين أنه من رواية شريك عن سماك\n\n(١٤٨١) وحديث: «إنكم تختصمون إلي» بزيادة: «إنه فاجر، ليس","vol":"4","page":46},{"text":"يتورع في شيء»\n\n(١٤٨٢) وحديث ذي النسعة","vol":"4","page":47},{"text":"(١٤٨٣) وحديث الناقة التي ماتت، فقال لصاحبها: «هل عندك من غنى يغنيك؟» قال: لا، «قال: فكلوها»\n\n(١٤٨٤) وحديث: «رأيته متكئا على وسادة على يساره»","vol":"4","page":48},{"text":"(١٤٨٥) وحديث: «اشترى من عير بيعا، وليس عنده ثمنه».\nولم يعين أيضا أنه من رواية شريك عن سماك.\nكل هذه أوردها من عند أبي داود\n\n(١٤٨٦) وحديث أم هانئ: «إن شئت فاقضي، وإن شئت فلا تقضي»","vol":"4","page":49},{"text":"في صوم التطوع.\nساقه من طريق النسائي، وقال: إنه أحسن أسانيد الباب، وإن كان لا يحتج به\n\n(١٤٨٧) وحديث: «إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم»","vol":"4","page":50},{"text":"وصححه بتصحيح الترمذي\n\n(١٤٨٨) وحديث: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال».\nمن عند الترمذي، في أحاديث ثواب القرآن وتفسيره","vol":"4","page":51},{"text":"فكل هذه الأحاديث، هي عنده مسكوت عنها سكوت المصحح، إلا ما أتبعه تصحيح الترمذي له منها، وذلك الحديث المبدوء بذكره، وهذا الذي فيه: «إنكم منصورون». وما منها شيء بين أنه من رواية سماك بن حرب، وأقل ما كان يلزمه فيها بيان كونها من روايته، فقد فعل ذلك في مواضع، ربما ضعف بعضها من أجله\n\n(١٤٨٩) فمما طعن فيه بكونه من رواية سماك بن حرب، حديث ابن عباس في: «إن الماء لا يجنب».\nساقه من عند الترمذي، وأتبعه تصحيحه إياه، ثم اعترض هو ذلك بأن قال: سماك يقبل التلقين\n\n(١٤٩٠) وحديث المرأة التي خرجت تريد الصلاة، فلقيها رجل","vol":"4","page":52},{"text":"فتجللها فقضى حاجته منها.\nقال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين\n\n(١٤٩١) وحديث عدي بن حاتم في «أكل الكلب من الصيد».\nقال بعده أيضا: سماك يقبل التلقين، ذكر ذلك النسائي وغيره\n\n(١٤٩٢) وحديث أبي الأحوص، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة، قال رسول الله ﷺ: «اشربوا في الظروف ولا تسكروا».\nقال فيه: حديث منكر، غلط فيه أبو الأحوص، ولا نعلم أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك، وسماك ليس بالقوي، وكان يقبل التقلين\n\n(١٤٩٣) ولما ذكر في البيوع حديث ابن عمر: كنت أبيع الإبل في","vol":"4","page":53},{"text":"البقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، الحديث.\nأتبعه القول في سماك واستوعب، فحكى فيه الأقوال بالتضعيف بقبول التلقين، واضطراب الحديث، والانفراد بأسانيد لأحاديث لم يسندها غيره، وتبين في ذلك الموضع أنه عنده ضعيف","vol":"4","page":54},{"text":"فأما الأحاديث التي ذكرها وأتبعها التنبيه على أنها من رواية سماك، من غير تضعيف، اتكالا على ما فسر في هذه\n\n(١٤٩٤) فمنها حديث ابن عباس في الرجل الذي أسلم وأتت امرأته بعده مسلمة.\nأبرز من إسناده سماكا\n\n(١٤٩٥) وكذلك الحديث الذي بعده أنها تزوجت، ثم جاء زوجها مسلما فردت إليه.\nقال بعده: يرويه إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس","vol":"4","page":55},{"text":"(١٤٩٦) وحديث: «اشربوا في السقاء، فإن رهبتم [غلمته] فأمدوه بالماء».\nأتبعه أن قال: وفي إسناده سماك\nفمثل هذا من فعله هو صواب، فأما سكوته عن الأحاديث سكوت المصحح لها، لا يبين أنها من روايته فخطأ.\nوإنما هي به إما حسنة وإما ضعيفة.\nوقد وجب أن نبين من حال سماك ما يعتمد في جميع ما تقدم ذكره من أحاديثه فنقول: سماك كوفي، أدرك من الصحابة جماعة.\nقال البخاري: عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سماك: أدركت ثمانين من أصحاب النبي ﷺ، وكان ذهب بصري فدعوت الله فرده علي.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه في العلل: حدثنا أبي حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد - يعني ابن سلمة - قال: سمعت سماكا","vol":"4","page":56},{"text":"يقول: ذهب بصري فرأيت إبراهيم خليل الرحمن ﷺ، في المنام، فمسح بيده على عيني، فقال لي: ائت الفرات فاغتمس فيه، وافتح عينيك في الماء، ففعلت، فرد الله علي بصري.\nوثقه ابن معين وأبو حاتم، قيل لابن معين: فما الذي عيب عليه؟ قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره.\nوقال فيه ابن حنبل: مضطرب الحديث.\nوقال الكوفي: هو تابعي جائز الحديث، إلا أنه كان يخطئ في حديث عكرمة، وربما وصل الشيء عن ابن عباس، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف، وهو جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، وكان عالما بالسير وأيام الناس، وكان فصيحا.\nوقال النسائي: إذا انفرد بأصل لم يكن حجة، لأنه كان يلقن فيتلقن، ربما قيل له عن ابن عباس.\nوذكر العقيلي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الحجاج، قال: قال شعبة: كانوا يقولون لسماك: عكرمة عن ابن عباس، فيقول: نعم، قال شعبة: فكنت أنا لا أفعل ذلك به","vol":"4","page":57},{"text":"وفي رواية عنه قال: كان الناس ربما لقنوه، فقالوا: عن ابن عباس، فيقول: نعم، وأما أنا فلم أكن ألقنه.\nوهذا أكثر ما عيب به سماك، وهو قبول التلقين، وإنه لعيب يسقط الثقة بمن يتصف به، وقد كانوا يفعلون ذلك بالمحدث، تجربة لحفظه وصدقه، وربما لقنوه الخطأ.\nكما قد فعلوا بالبخاري حين قدم بغداد، وبالعقيلي أيضا نحو ذلك، فالحافظ الفطين يفطن لما يرمى به من ذلك، فيصنع ما صنعا - رحمة الله عليهما -.\nوقصة البخاري ذكرها أبو أحمد الجرجاني في كتابه في أشياخ البخاري.\nوقصة العقيلي ذكرها مسلمة بن القاسم.\nوروى سعيد بن بشير عن قتادة قال: قال أبو الأسود الدؤلي: إن سرك أن يكذب صاحبك فلقنه.\nوروى همام، عن قتادة أنه قال: «إذا أردت أن يكذب صاحبك فلقنه».\nوروى محمد بن سليم عن قتادة أيضا قال: «إذا سرك أن يكذب الرجل فلقنه»","vol":"4","page":58},{"text":"وروى ابن عون عن ابن سيرين قال: «إذا أردت أن أكذب لك فلقني».\nوروى المنذر بن زياد، عن أيوب، قال: قال لي ابن مليكة: «يا أيوب إذا سرك أن يكذب العالم فلقنه».\nوقال وهب بن بقية: سمعت حماد بن زيد يقول: لقنت سلمة بن علقمة حديثا، فحدثني به، ثم رجع عنه، فقال: «إذا سرك أن يكذب صاحبك فلقنه»\n\n(١٤٩٧) وقال أبو أحمد بن عدي: أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: حدثنا أحمد بن محمد البغدادي، حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يتعاطى السيف مسلولا».\nوكان لقنه هذا الحديث إنسان، يقال له بسام، فلما فرغ من الحديث قال: والله ما حدثكم بهذا همام، ولا حدث قتادة بهذا هماما، ففكر عفان في نفسه، ثم علم أنه قد أخطأ، فمد يده إلى لحية بسام، وقال: ادعوا لي صاحب الزيغ؛ يافاجر يا ماص، فما خلصوه إلا. . .\n\n(١٤٩٨) وقال أيضا: حدثنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسين بن","vol":"4","page":59},{"text":"قتيبة، والحسن بن عبد الله الآمدي، قالوا: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: «لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار».\nسمعت عبدان الأهوزي يقول: - وذكرت له هذا الحديث - فقال: رأيت البغداديين يلقنونه عبد الوهاب فمنعتهم\n\n(١٤٩٩) حدثنا محمد بن حاتم الهزهاز المنبجي، حدثنا موسى","vol":"4","page":60},{"text":"ابن سليمان المنبجي، حدثنا بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».\nقال أبو أحمد: قال لنا محمد بن حاتم: لقنه أصحاب الحديث فتلقن، ثم رجع عنه\n\n(١٥٠٠) أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة»","vol":"4","page":61},{"text":"قال لنا ابن المثنى: بلغني أن عبد الغفار رجع عنه.\nوقال الحميدي: قال سفيان - يعني ابن عيينة - كان في حفظه - يعني في حفظ عبد الله بن محمد بن عقيل - شيء، فكرهت أن ألقنه.\nولما ذكر يزيد بن أبي زياد في حديث البراء زيادة: «ثم لم يعد» في رفع اليدين، خاف عليه ابن عيينة أيضا أن يكون تلقنها ممن لقنه إياها، فحذرت منه لاحتمال حاله لذلك.\nوقال الرامهرمزي: حدثنا عبيد الله، حدثنا القاسم بن نصر، قال: سمعت خلف بن سالم يقول: حدثني يحيى بن سعيد قال: قدمت الكوفة وبها ابن عجلان، وبها ممن يطلب الحديث مليح بن وكيع، وحفص بن غياث، وعبد الله بن إدريس، ويوسف بن خالد السمتي، فقلنا: نأتي ابن عجلان، فقال يوسف بن خالد: نقلب على هذا الشيخ حديثه فننظر تفهمه، قال: فقلبوا، فجعلوا ما كان عن سعيد، عن أبيه، وما كان عن أبيه، عن سعيد، لكن ابن إدريس تورع، وجلس بالباب، وقال: لا أستحل، وجلست معه، ودخل حفص ويوسف ومليح، فسألوه فمر فيها، فلما كان عند آخر الكتاب، انتبه الشيخ فقال: أعد العرض، فعرض عليه فقال: ما سألتموني عن أبي، فقد حدثني سعيد به، وما سألتموني عن سعيد، فقد حدثني به أبي، ثم أقبل على يوسف بن خالد فقال: إن كنت أردت شيني وعيبي، فسلبك الله الإسلام، وأقبل على حفص فقال: ابتلاك الله في دينك ودنياك، وأقبل على مليح فقال: لا نفعك الله بعلمك","vol":"4","page":62},{"text":"قال يحيى: فمات مليح ولم ينتفع به، وابتلي حفص في بدنه بالفالج وفي دينه بالقضاء، ولم يمت يوسف حتى اتهم بالزندقة.\nوأما قصة البخاري، فقال أبو أحمد بن عدي: سمعت عدة مشايخ يحكون أنه قدم بغداد، فاجتمع إليه أصحاب الحديث، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها؛ جعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوا إلى عشرة، لكل رجل عشرة أحاديث، فحضر مجلسه جماعة من أصحاب الحديث من الغرباء، من أهل خراسان، وغيرهم من البغداديين، فما اطمأن المجلس، انتدب من العشرة رجل فسأله عن عشرته حديثا حديثا، ويقول البخاري في كل واحد: لا أعرفه، ثم فعل بقية العشرة بما عندهم كذلك.\nفلما علم البخاري أنهم فرغوا، التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، حتى أصلح لجميعهم ما سألوا عنه مقلوبا، ورد متون الأحاديث إلى إسانيدها، وأقر له من حضر بالحفظ والعلم.\nوأوردتها مختصرة ولم أعتمد سياقه لكن معناه.\nوأما قصة العقيلي، فقال مسلمة بن القاسم - عند ذكره أبا جعفر محمد بن عمرو ابن موسى بن حماد بن مدرك العقيلي -: كان مكيا، ثقة، جليل القدر، عظيم الخطر، عالما بالحديث، ما رأيت أحدا من أهل زماننا أعرف بالحديث منه، ولا أكثر جمعا، وكان كثير التأليف، عارفا بالتصنيف، وكان كل من أتاه من أصحاب الحديث ليقرأ عليه قال له: «اقرأ كتابك فكان يقرأ عليه ولا يخرج","vol":"4","page":63},{"text":"أصله، فأنكرنا ذلك عليه» وتكلمنا في أمره، فقلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، أو أكذب الناس، واجتمعت مع نفر من أصحاب الحديث، فاتفقنا على أن نكتب له أحاديث من أحاديثه ونزيد فيها وننقص، ونقرؤها عليه، فإن هو علم بها وأصلح من حفظه، عرفنا أنه من أوثق الناس وأحفظهم، وإن لم يفطن للزيادة والنقصان، علمنا أنه من أكذب الناس، فاتفقنا على ذلك، فأخذنا أحاديث من روايته، فبدلنا منها ألفاظا، وزدنا فيها ألفاظا، وتركنا منها أحاديث صحيحة، ثم أتينا بها مع أصحاب لنا من أهل الحديث، فقلنا له: أصلحك الله، هذه أحاديث من روايتك، أردنا سماعها وقراءتها عليك، فقال لي: اقرأ، فقرأتها عليه، فلما أتت الزيادة والنقصان، فطن لذلك، فأخذ مني الكتاب وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، وألحق النقصان، وضرب على الزيادة، وصححها كما كانت، ثم قرأها علينا، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس.\nفهذا كان شأنهم في الاختبار بالتلقين، فمن يفطن لما يرمى به يوثق، ومن يتلقن ولا يفطن لما لقن من الخطأ، تسقط الثقة به إذا تكرر ذلك منه، ومن شهد عليه بالتلقين لما هو خطأ، وكان ذلك منه مرة، ترك ذلك الحديث من حديثه، ومن شهد عليه بأنه كان يتلقن، ولم نعلم من حاله أنه كان يفطن أو لا يفطن، هذا موضع نظر.\nوهذه حال سماك، لا كهشام بن عمار ومن يشبهه، فقد قال أبو حاتم: إنه لما كبر تغير، فكان كل ما دفع إليه قرأه، وكل ما لقن تلقن","vol":"4","page":64},{"text":"فهذا حال من يترك حديثه. والله أعلم.\nوروى عباس الدوري في كتابه عن ابن معين قال: قيل له: الرجل يلقن حديثه؟ قال: إذا كان يعرف أن أدخل عليه شيء فليس بحديثه بأس، وإن لم يكن يعرف إذا أدخل عليه فكان يحيى يكرهه.\nقال: وسمعته، وقيل له: الرجل الضرير يكتب له ويلقن بعد ويحفظ؟ قال: لا، إلا أن يكون قد حفظ من فيه.\nوقد انتهينا إلى ما قصدنا بيانه من أمر سماك، وسكوت أبي محمد عما أورد من حديثه، ومناقضته في ذلك برد بعض رواياته. والله الموفق\n\n(١٥٠١) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب السريانية». الحديث.\nوسكت عنه، وهو عند ابن أبي شيبة هكذا: حدثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت.\nويحيى بن عيسى هذا هو الرملي، الجرار، روى عنه الأخوان: أبو بكر، وعثمان ابنا أبي شيبة، وجماعة سواهما، وكنيته أبو زكريا. وهو كوفي الأصل، سكن الرملة، وكان يختلف إلى العراق.\nقال ابن معين: ليس بشيء، وفي رواية عنه: إنه ضعيف، وزاد في رواية ثالثة: لا يكتب حديثه.\nقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه","vol":"4","page":65},{"text":"ومنهم من يوثقه، وهو الكوفي، وقال: فيه تشيع.\nولهذا الحديث عن الأعمش طريق جيد، نذكره - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي لها طرق خير من التي ذكرها منها\n\n(١٥٠٢) وذكر أيضا من طريق أبي داود عن معاوية بن أبي سفيان أن النبي ﷺ: «نهى عن الغلوطات».\nهكذا ذكره وسكت عنه، ولا أعلم أن أحدا من المحدثين يقول فيه: صحيح.\nوإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، حدثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي، عن معاوية، فذكره.\nقال البخاري في تاريخه: عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية «نهى النبي ﷺ عن الغلوطات» قاله [لي] إبراهيم بن موسى الرازي عن","vol":"4","page":66},{"text":"عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن سعد.\nلم يزد البخاري في تعريفه بعبد الله بن سعد على هذا، وذكره كذلك ابن أبي حاتم، وقال: سمعت أبي يقول: هو مجهول.\nوصدق أبي حاتم، ولو لم يقل ذلك قلناه. وقد أخبر ابن أبي حاتم بأن من يذكره من الرجال خليا من التعديل والتجريح، فلأنه لم يعرف له حالا.\nوأبين ما هو هذا فيمن لا يعرف روى عنه إلا واحد، وهذه حال عبد الله ابن سعد هذا، فإنه لا يعرف روى عنه غير الأوزاعي، ولا تعرف له رواية لغير هذا الحديث.\nوقد ذكره الساجي في ضعفاء أهل الشام، وأورد له هذا الحديث، وقال: ضعفه أهل الشام في الحديث: وإنما يعني بذلك - والله أعلم - من عدم روايته وعدم العلم بحاله. والله أعلم\n\n(١٥٠٣) وذكر حديث: «لو نهيت رجالا أن لا يأتوا الحجون لأتوها».\nوسكت عنه، وقد كتبته وبينت علته في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة\n\n(١٥٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة قال: قال","vol":"4","page":67},{"text":"رسول الله ﷺ: «من أفتي بغير علم، كان إثمه على من أفتاه» الحديث.\nوسكت عنه، وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا سليمان بن داود، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن عمير بن أبي نعيمة، عن أبي عثمان الطنبذي - رضيع عبد الملك بن مروان - قال: سمعت أبا هريرة، فذكره.\nولا أدري كيف سكت عن هذا، ولعله اعتقد اعتقادا أخطأ فيه أنه لا حكم فيه، وهو يسمع تأثيم من أفتى بغير علم.\nوالذي يضعف به هذا الخبر أمور: منها عمرو بن أبي نعيمة، فإنه مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير بكر بن عمرو، ولا يعرف له رواية غير هذه، وهو مصري","vol":"4","page":68},{"text":"وبكر بن عمرو المعافري، مصري أيضا، إمام المسجد الجامع بمصر، يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، ومشرح بن عاهان، وبكير بن الأشج، روى عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، وابن لهيعة، ويحيى بن أيوب، ولا تعلم عدالته، وإنما هو من الشيوخ الذين لا يعرفون بالعلم، وإنما وقعت لهم روايات أخذت عنهم.\nبنحو ذلك وصفه أحمد بن حنبل، فإنه سئل عنه فقال: يروى عنه.\nوسئل عنه أبو حاتم فقال: شيخ.\nوأما يحيى بن أيوب، فهو أبو العباس الغافقي، المصري، وهو من قد علمت حاله، وأنه لا يحتج به لسوء حفظه، وقد عيب على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل.\nوقال أبو حاتم: لا يحتج به.\nوقد تناقض فيه أبو محمد فسكت - كما ترى - عن حديث من روايته، وتكرر له ذلك في أحاديث، وضعف به أحاديث، فلنذكر ذلك هنا حتى نفرغ من حديثه جملة، كما فعلنا في سماك بن حرب\n\n(١٥٠٥) فمن ذلك حديث فيروز الديلمي، أنه أسلم وتحته أختان","vol":"4","page":69},{"text":"وسكت عنه، وهو من روايته من عند أبي داود\n\n(١٥٠٦) وحديث: «من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص","vol":"4","page":70},{"text":"من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم».\nساقه من عند أبي داود وسكت عنه، وهو من روايته\n\n(١٥٠٧) وحديث: «من جلس في مصلاه حين يصلي الضحى» كذلك.\nإلا أنه - والله أعلم - سمح فيه، لأنه في ثواب عمل\n\n(١٥٠٨) وحديث: «خير الخيل الأدهم الأقرح».\nوصححه بتصحيح الترمذي له","vol":"4","page":72},{"text":"(١٥٠٩) وذكر حديث الأعرابي الذي قال له النبي ﷺ: «اختر، قال: عمرك الله بيعا»","vol":"4","page":73},{"text":"زاد فيه زيادة: «ممن أنت؟ قال: من قريش».\nوهي من رواية يحيى بن أيوب، وفيه مع ذلك أبو الزبير عن جابر، ولم يبين شيئا من ذلك\n\n(١٥١٠) وذكر مرسل أبي الزبير، عن النبي ﷺ: «يؤخذ من المعاهد آخر أمريه إذا كان يعقل».\nولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، وهو إما يرويه ابن وهب عنه، عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير\n\n(١٥١١) وحديث طاوس: «في كراهية المصرمة أطباؤها في الأضاحي».\nهو أيضا من رواية يحيى بن أيوب.\nكل هذه لم يبين في شيء منها أنها من روايته، وذلك أقل ما كان يلزمه، إحالة على ما وقع له إثر أحاديث أخر، من الحكم عليه بأنه لا يحتج به\n\n(١٥١٢) فمن ذلك أنه ذكر من طريق يحيى بن أيوب، عن ابن جريج،","vol":"4","page":74},{"text":"عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «وإن كان مائعا فانتفعوا به»","vol":"4","page":75},{"text":"ثم قال: يحيى هذا لا يحتج به","vol":"4","page":76},{"text":"(١٥١٣) وذكر من عند أبي عبيد، مرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: «من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق».\nثم قال: في إسناده يحيى بن أيوب المصري، ولا يحتج به\n\n(١٥١٤) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث قيس بن سعد: «إن الله حرم الخمر، والكوبة، والقنين».\nثم قال: «إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم».\nثم أتبعه أن قال: في إسناده يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، ثم ذكر الكلام في عبيد الله بن زحر.\nوذكره من طريق الدارقطني، من رواية يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة","vol":"4","page":80},{"text":"ثم قال: قال الدارقطني: لا يثبت مرفوعا، والمحفوظ من قول أبي هريرة، واختلف عنه\n\n(١٥١٥) وذكر من طريق الدارقطني أيضا، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان أن النبي ﷺ قال له: «إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل».\nثم قال: منقذ هذا ليس بمشهور، وقبله في الإسناد من لا يحتج به.\nوهو من رواية يحيى بن أيوب، وفيه أيضا عبد الله بن صالح كاتب","vol":"4","page":81},{"text":"الليث، ولعله يعنيهما جميعا.\nفإذن كل حديث سكت عنه ولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب، قد أوهم فيه الصحة، وهو عنده غير صحيح، كأنه لا يحتج بيحيى بن أيوب\nفاعلم ذلك\n\n(١٥١٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي نملة الأنصاري، أنه بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ - وعنده رجل من اليهود - مر بجنازة فقال: يا محمد، هل تتكلم هذه الجنازة؟ الحديث.\nوسكت عنه، وما مثله صحح فإنه إنما يرويه معمر، عن الزهري، قال:","vol":"4","page":82},{"text":"أخبرني ابن أبي نملة الأنصاري عن أبيه، فذكره.\nوابن أبي نملة هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير ابن شهاب، وقد سمي في رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري في هذا الحديث، ولم يخرج بذلك إلى حد المعرفة بحاله.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا أحمد بن حيوية الجواليقي بالبصرة، حدثنا سليمان بن داود أبو الربيع، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن نملة بن أبي نملة الأنصاري حدثه، أن أباه أخبره، أنه بينا هو جالس عند رسول الله ﷺ جاء رجل من اليهود، فقال: يا محمد، أتتكلم هذه الجنازة؟ فقال رسول الله ﷺ: «الله أعلم» فقال اليهودي: أشهد أنها تتكلم، فلما انصرف قال: «قاتل اليهود اليهود، لقد أوتوا علما، ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا فلم تكذبوهم، وإن كان باطلا فلم تصدقوهم».\nفهذا الحديث كما ترى من الأفراد، لا يعرف راويه إلا فيه، ولا يعرف الحديث إلا به، ومقتضاه حكم من الأحكام.\nوأبو نملة معروف من الصحابة، واسمه عمار بن معاذ بن زرارة، شهد بدرا مع أبيه معاذ، ثم المشاهد بعدها، وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان\n\n(١٥١٧) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن عائشة، قالت: «كان كلام","vol":"4","page":83},{"text":"رسول الله ﷺ فصلا» الحديث.\nوسكت عنه، وهو من الحسان، فإنه إنما يرويه وكيع عن الثوري، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عائشة.\nوأسامة بن زيد الليثي معروف في أصحاب ابن شهاب، وأخرج له مسلم مستشهدا به غير محتج، ووثقه ابن معين ومع ذلك فقد تركه يحيى القطان، وقال ابن حنبل: «ليس بشيء، روى عن نافع أحاديث مناكير».\nوعلة يحيى القطان في تركه، غير علة أحمد بن حنبل هذه، وذلك ما ذكر عمرو بن علي الفلاس في كتابه، قال: كان يحيى القطان، حدثنا عن أسامة ابن زيد ثم تركه.\nقال: يقول: سمعت سعيد بن المسيب، على النكرة لما قال. انتهى كلامه.\nوهذا أمر منكر كما ذكر، فإنه بذلك يساوي شيخه ابن شهاب، وذلك لا يصح له.\nوقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم ينبه على كونها من روايته","vol":"4","page":84},{"text":"(١٥١٨) من ذلك حديث: «كان يأخذ من طول لحيته وعرضها»\n\n(١٥١٩) وحديث أبي مسعود في الأوقات\n\n(١٥٢٠) وحديث: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف»\n\n(١٥٢١) وحديث: «الصائم في السفر كالمفطر في الحضر».\nرده بالانقطاع، وهو من رواية أسامة بن زيد\n\n(١٥٢٢) وزيادة في حديث: «إنكم تختصمون إلي»، من طريق أبي داود\n\n(١٥٢٣) وحديث: «هن أغلب» لما مرت الجارية بين يديه","vol":"4","page":85},{"text":"(١٥٢٤) وحديث: «سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا»\n\n(١٥٢٥) وحديث: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا\n\n(١٥٢٦) وقد أعل حديثا: «في صلاته ﵇ على حمزة».\nساقه من طريق أبي داود في الجنائز.\nوهو لا علة له إلا أسامة بن زيد، ليس فيه من يوضع فيه نظر سواه، فاعلم ذلك\n\n(١٥٢٧) وذكر من طريق أبي داود عن العرباض بن سارية «صلى بنا","vol":"4","page":86},{"text":"رسول الله ﷺ ذات يوم، ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها","vol":"4","page":87},{"text":"العيون، ووجلت منها القلوب» الحديث.\nوسكت عنه، وليس بصحيح، فإن أبا داود ساقه هكذا: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ثور بن يزيد، حدثنا خالد بن معدان، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر، قالا: أتينا العرباض بن سارية فذكره.\nوحجر بن حجر هذا لا يعرف، ولا أعلم أحدا ذكره.\nفأما عبد الرحمن بن عمرو السلمي فترجم البخاري وابن أبي حاتم باسمه؛ فأما ابن أبي حاتم فلم يقل فيه شيئا. وأما البخاري، فإنه ذكر روايته عن العرباض، ورواية خالد بن معدان، وضمرة بن حبيب، وعبد الأعلى بن","vol":"4","page":88},{"text":"هلال عنه، ولم يزد.\nفالرجل مجهول الحال، والحديث من أجله لا يصح.\nوقد روى هذا الحديث الوليد بن مسلم بإسناد آخر قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن يحيى بن أبي المطاع، عن العرباض مثله.\nذكره البزار واختاره، وهو أيضا لا يصح، فإن يحيى بن أبي المطاع لا يعرف بغيره، وهو في شيء من أهل الشام\n\n(١٥٢٨) وذكر حديث أنس «في توقيت أربعين ليلة في الفطرة».\nوسكت عنه، وإنما يرويه جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، فحقه أن يقول فيه: حسن\n\n(١٥٢٩) وهكذا فعل في حديث أنس: أن رجلا أراد سفرا فقال: زودني","vol":"4","page":89},{"text":"قال فيه: حسن، لا غير.\nولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية جعفر، عن ثابت، عن أنس، فكان ذلك من فعله صوابا.\nوعلى أنه إنما اتبع فيه الترمذي","vol":"4","page":90},{"text":"وقد كرر سكوته عن أحاديث، إنما هي من رواية جعفر هذا\n\n(١٥٣٠) منها حديث: «لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في","vol":"4","page":91},{"text":"الصلاة»\n\n(١٥٣١) وحديث التمطر وقوله: «إنه حديث عهد بربه»\n\n(١٥٣٢) وحديث: «يفطر على رطبات»","vol":"4","page":92},{"text":"(١٥٣٣) وحديث: «إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر»\n\n(١٥٣٤) وحديث: «طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة»","vol":"4","page":93},{"text":"(١٥٣٥) وحديث: «مم أضرب يتيمي»\n\n(١٥٣٦) وحديث: «ليتحلق عشرة عشرة»","vol":"4","page":94},{"text":"(١٥٣٧) وحديث: «ما يقال في ليلة القدر»","vol":"4","page":95},{"text":"(١٥٣٨) وحديث: «وذكر من طريق البزار عن جابر أن رسول الله ﷺ» سلم عليه","vol":"4","page":96},{"text":"رجل وهو يبول فلم يرد عليه» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عن جابر، عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو مختلف فيه، ضعفه قوم بسوء الحفظ، فالحديث من أجله حسن.\nوأبو محمد ﵀ قابل لرواياته\n\n(١٥٣٩) فقد ذكر حديث حمنة فصححه بتصحيح ابن حنبل","vol":"4","page":97},{"text":"والترمذي له.\nوإن كان البخاري لم يقل فيه إلا أنه حسن، ذكر ذلك الترمذي عنه في علله.\nوذكر أبو داود عن أحمد أنه قال: في نفسي منه شيء.\nوالأليق - كان - بأبي محمد، تحسينه لا تصحيحه، فإنه من رواية عبد الله ابن محمد بن عقيل\n\n(١٥٤٠) وذكر حديث: «لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين»","vol":"4","page":98},{"text":"فأتبعه أن قال: عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعفه الناس، إلا أحمد، وإسحاق، والحميدي، فإنهم كانوا يحتجون بحديثه.\nوالحديث المذكور في تسليم الرجل على النبي ﷺ وهو يبول، أتبعه في كتابه الكبير مثل هذا القول في عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوالذي كان عليه هنا، إنما هو أن ينبه على كونه من روايته، حتى لا يعتقد فيه أنه صحيح لا شك فيه، وقد كرر سكوته عن أحاديث لم ينبه على أنها من روايته\n\n(١٥٤١) منها حديث: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير»","vol":"4","page":99},{"text":"ساقه من عند الترمذي\n\n(١٥٤٢) وحديث ابنتي سعد بن الربيع من عنده أيضا\n\n(١٥٤٣) فأما حديث الربيع في صفة الوضوء فإنه أبرزه، وبين أنه من روايته، وأتبعه احتجاج الحميدي، وأحمد، وإسحاق به.\nفأوهم بذلك صحته عنده\n\n(١٥٤٤) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي هريرة: «كان","vol":"4","page":101},{"text":"رسول الله ﷺ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض» الحديث.\nوسكت عنه، وهو لا يصح، فإن إسناده عند أبي داود هو هذا:\nحدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، قال: حدثنا وكيع، عن شريك المعنى.\nوحدثنا إبراهيم بن خالد، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شريك - وهذا لفظه - عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة فذكره","vol":"4","page":102},{"text":"وهو حديث له علتان:\nإحداهما: شريك، فهو سيء الحفظ، مشهور التدليس، وهو بسوء الحفظ، مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وقيس بن الربيع، وثلاثتهم اعتراهم سوء الحفظ بما ولوا من القضاء، وتشاغلهم به.\nوقد تقدم ذكره بما اعترى أبا محمد فيه من التضعيف لحديث من أجله، في أول رسم من الباب الذي فرغنا منه، فعد إليه، فإنه انجر هناك ذكره، وهو من هذا الباب.\nوالعلة الثانية: إبراهيم بن جرير بن عبد الله، فإنه لا تعرف حاله وهو كوفي، يروي عن أبيه مرسلا، ومنهم من يقول: حدثني أبي. والله أعلم\n\n(١٥٤٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن أبي هريرة، عن","vol":"4","page":103},{"text":"النبي ﷺ قال: «نزلت هذه الآية في أهل قباء» (فيه رجال) الحديث","vol":"4","page":104},{"text":"وسكت عنه، واحتمل أن يكون من قسم ما سمح فيه، وهو حديث إنما يرويه يونس بن الحارث الطائفي، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوإبراهيم هذا مجهول الحال، لا يعرف روى عنه غير يونس بن الحارث، ويونس بن الحارث هو الطائفي، ضعيف.\nقال فيه ابن معين: «لا شيء».\nوبين ابن حنبل حاله فقال: «مضطرب الحديث».\nوحكى أبو أحمد عن ابن معين أنه قال فيه: «ضعيف».\nوعنه قول آخر: «إنه ليس به بأس، يكتب حديثه».\nوقال النسائي: «ليس بالقوي»","vol":"4","page":105},{"text":"وعندي أنه لم تثبت عدالته، وليس له من الحديث إلا اليسير، قاله ابن عدي.\nوالجهل بحال إبراهيم بن ميمونة، كاف في تعليل الخبر المذكور، فاعلم ذلك\n\n(١٥٤٦) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي حية قال: «رأيت عليا","vol":"4","page":106},{"text":"توضأ، فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض» الحديث","vol":"4","page":107},{"text":"وسكت عنه.\nوأبو حية بن قيس الوادعي، قال فيه ابن حبنل: «شيخ».\nومعنى ذلك عندهم أنه ليس من أهل العلم، وإنما وفعت له رواية لحديث أو أحاديث، فأخذت عنه، وهم يقولون: لا تقبل رواية الشيوخ في الأحكام. وقد رأيت من قال في هذا الرجل: إنه مجهول، وممن قال ذلك فيه: أبو الوليد ابن الفرضي.\nولا يروي عنه - فيما أعلم - غير أبي إسحاق.\nوقال أبو زرعة: لا يسمى.\nووثقه بعضهم، وصحح آخرون حديث علي هذا.\nوممن صححه ابن السكن، وقد أتبع الترمذي هذا الحديث أنه أحسن شيء في هذا الباب.\nوهو باعتبار حال أبي حية، وباعتبار حال أبي إسحاق واختلاطه، حسن، فإن أبا الأحوص، وزهير بن معاوية، سمعا منه بعد الاختلاط،","vol":"4","page":108},{"text":"قاله ابن معين، ذكر ذلك المنتجالي، عن ابن البرقي، عنه.\nوقد رويت في هذا الحديث زيادة، وهي: «مسح رأسه ثلاثا».\nقال البزار: حدثناه محمد بن نعم، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا أبو الأحوص: سلام بن سليم، عن أبي إسحاق، عن أبي حية بن قيس، أنه رأى عليا ﵁ في الرحبة توضأ، فغسل كفيه، ثم مضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، وغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ثلاثا. الحديث\n\n(١٥٤٧) وذكر من طريق أبي داود حديث المقدام بن معد يكرب، فيه «وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه الوليد بن مسلم، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة، عن المقدام.\nوعبد الرحمن بن ميسرة هذا، مجهول الحال لا يعرف روى عنه إلا حريز بن عثمان","vol":"4","page":109},{"text":"وإلى ذلك فإن حريز بن عثمان كان له - فيما زعموا - رأي سيئ في بعض الصحابة.\nوالوليد بن مسلم كان يدلس ويسوي، ولم يقل في هذا الحديث: حدثنا ولا أخبرنا، ولا سمعت، ولا ذكر عن حريز أنه قال ذلك.\nفمن حيث هو مدلس، يمكن أن يكون قد أسقط بينه وبين حريز واسطة، ومن حيث هو مسو، يمكن أن يكون قد أسقط من بين حريز وعبد الرحمن بن ميسرة واسطة.\nولقد زعم الدارقطني أنه كان يفعل هذا في أحاديث الأوزاعي، يعمد إلى أحاديث رواها الأوزاعي عن أشياخ له ضعفاء، عن أشياخ له ثقات، فيسقط الضعفاء من الوسط، ويتركها عن الأوزاعي عن أشياخه الثقات، كأنه سمعها منهم، وهذا هو التسوية بإسقاط الضعفاء، وهو أقبح التسوية، فإنها على قسمين:\nإما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، كما أن التدليس أيضا؛ إما بإسقاط الثقات، وإما بإسقاط الضعفاء، فما كان من التدليس والتسوية بإسقاط الضعفاء، ينقسم قسمين:\nقسم هو إسقاط ضعفاء عنده وعند غيره، فهذا إذا فعله يكون به مجرحا، وقسم هو إسقاط قوم ضعفاء عند غيره، ثقات عنده، وهذا لا يكون به مجرحا.\nومن هذا القبيل هو قول الدارقطني المحكي عن الوليد بن مسلم، أعني أن يكونن يسقط من بين الأوزاعي وبين أشياخه الثقات، قوما روى عنهم وهم عند الوليد ثقات، وإن كان غيره يضعفهم، فلا يكون بعمله المذكور مضعفا. والله أعلم","vol":"4","page":110},{"text":"وسنكتب ما اعترى أبا محمد في أحاديث المدلسين والمسوين في باب نجمع فيه أشياء مفترقة، إن شاء الله تعالى.\nوقد روي معنى هذا الحديث بإسناد حسن سنذكره - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق صحيحة أو حسنة\n\n(١٥٤٨) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن أنس: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث لا يصح، قال ابن السكن: لم يثبت إسناده، وهو كما قال.\nوبيان ذلك هو أن الحديث من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي معقل، عن أنس.\nوأبو معقل مجهول الاسم والحال، وقد ذكره ابن أبي حاتم بحديثه هذا، ولم يزد على ذلك","vol":"4","page":111},{"text":"وعبد العزيز بن مسلم مولى آل رافع، ذكره البخاري بهذا الحديث، ولم يزد على ذلك.\nوقال ابن أبي حاتم: «روى عنه ابن إسحاق، ومعاوية بن صالح».\nولم يزد على ذلك.\nوإلى هذا فإن معاوية بن صالح مختلف فيه، ومن ضعفه ضعفه بسوء الحفظ.\nوأبو محمد مترجح فيه؛ تارة يسكت عن أحاديث هي من روايته ولا يبين ذلك، وتارة يتبعها ذكر اختلافهم فيه كالمتبرئ من عهدته.\nفالحديث من أجله لو لم يكن فيه مجهول، لا يكون صحيحا بل حسنا.\nفمن الأحاديث التي أوردها وهي من روايته، ولم يبين ذلك وسكت عنها حديث:\n\n(١٥٤٩) «لا يزال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل»\n\n(١٥٥٠) وحديث: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا»","vol":"4","page":112},{"text":"كلاهما من كتاب مسلم، ولم يبين أنهما من رواية معاوية بن صالح\n\n(١٥٥١) حديث: «إن الله حرم الخمر وثمنه»\n\n(١٥٥٢) وحديث: «لينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان»\n\n(١٥٥٣) وحديث: «ربما أوتر أول الليل وربما أوتر آخره، وربما جهر وربما أسر»","vol":"4","page":113},{"text":"(١٥٥٤) وحديث: «صلى في الصبح بالمعوذتين»","vol":"4","page":114},{"text":"(١٥٥٥) وحديث: «تدنى الشمس ويزاد فيها»\n\n(١٥٥٦) وحديث: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم»\n\n(١٥٥٧) وحديث: «هلموا إلى الغداء المبارك»\n\n(١٥٥٨) وحديث: «إنكم مصبحو عدوكم، والفطر أقوى لكم»","vol":"4","page":115},{"text":"(١٥٥٩) وحديث: «ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد».\nكل هذه سكت عنها، ولم يبين أنها من رواية معاوية بن صالح\n\n(١٥٦٠) وكذلك فعل في مرسل مكحول في «تهجين الهجين وتعريب العربي».\nلم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح\n\n(١٥٦١) وكذلك حديث: «إنما الإثم على المحنث».\nلم يعرض منه لمعاوية بن صالح، لا في المراسل منه ولا في المسند\n\n(١٥٦٢) وحديث: «إن الله قال لعيسى بن مريم: إني باعث من بعدك أمة» الحديث","vol":"4","page":116},{"text":"فأما الأحاديث التي تبرأ من عهدتها بذكر اختلافهم فيه - فحديث:\n\n(١٥٦٣) «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها».\nقال بعده: معاوية بن صالح ضعفه قوم؛ منهم ابن معين، ويحيى","vol":"4","page":117},{"text":"ابن سعيد.\nووثقه ابن حنبل، وأبو زرعة.\nوقال أبو حاتم: حسن الحديث، يكتب حديثه ولا يحتج به. فاعلم ذلك\n\n(١٥٦٤) وحديث عبد الله بن بسر في المتخطي الذي قيل له: «اجلس قد آذيت»","vol":"4","page":118},{"text":"قال بعده: كان يحيى بن سعيد لا يرضى معاوية بن صالح، وقال فيه ابن معين: ليس برضا، وقد وثقه غيرهما: أحمد بن حنبل، وأبو زرعة. فاعلم ذلك\n\n(١٥٦٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه","vol":"4","page":119},{"text":"رأى رسول الله ﷺ: «أتى كظامة قوم، فتوضأ، ومسح على نعليه وقدميه».\nوسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح، لأن من رواية هشيم، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه قال: حدثني أوس بن أبي أوس. فذكره.\nوعطاء العامري والد يعلى بن عطاء، مجهول الحال لا تعرف له رواية إلا هذه، وأخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ولا يعرف روى عنه غير ابنه يعلى [وهو] وإن كان ثقة، فإن روايته عنه غير كافية في المبتغى من ثقته.\nوللحديث علة أخرى، وذلك أن منهم من يقول فيه: عن أوس بن أوس، أو: ابن أبي أوس، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nفزيادة عن «أبيه» عادت بنقص، فإنا إنما كنا نقبل الأولى ولا نضع فيها نظرا، باعتقاد أن أوس بن أوس أو: ابن أبي أوس صحابي، على رأي من يقبل أمثال هؤلاء الذين يدعون لأنفسهم الصحبة، ولا تكون معلومة لهم إلا من أقوالهم، فأما إذا كان إنما يرويه عن أبيه عن النبي ﷺ، فقد صار هو ممن","vol":"4","page":120},{"text":"يجب النظر فيه كسائر من يعد في زمن التابعين، وإذا كان ذلك كذلك، فإنه حينئذ يكون مجهول الحال، غير ثابت العدالة، وفي أنه أوس بن أوس، أو: أوس بن أبي أوس خلاف معروف.\nواختصاره، هو أنه رويت عن النبي ﷺ أربعة أحاديث:\nأحدها هذا في المسح على القدمين، وهو كما ذكرناه عن أوس بن أبي أوس\n\n(١٥٦٦) والثاني حديث: «من غسل واغتسل، وبكر وابتكر»","vol":"4","page":121},{"text":"يرويه أبو الأشعث عن أوس بن أبي أوس","vol":"4","page":122},{"text":"(١٥٦٧) والثالث حديث: «تحزيب القرآن».\nيرويه عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس بن حذيفة.","vol":"4","page":123},{"text":"(١٥٦٨) والرابع في «الصوم».\nفقيل في هذا كله: إنه واحد، هو أوس بن أوس، وابن أبي أوس، وابن حذيفة.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر قول ابن معين: أوس بن أوس، وأوس بن أبي أوس واحد، فخطأه فيه، وقال إن أوس بن أبي أوس، هو أوس بن حذيفة، جد عثمان بن عبد الله بن أوس","vol":"4","page":124},{"text":"قال: وله أحاديث: منها في المسح على القدمين، وفي إسناده ضعف.\nيعني حديثنا المصدر بذكره.\nوالذي ذكرناه: من أنه يقال فيه: «عن أبيه» هو ما ذكر أبو جعفر الطحاوي، قال: حدثنا أبو بكرة، وإبراهيم بن مرزوق، قالا: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة.\nوحدثنا ابن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن يعلى ابن عطاء، عن أوس بن أبي أوس، قال: رأيت أبي توضأ ومسح على نعله، فقلت له: أتمسح على النعلين؟ فقال: «رأيت رسول الله ﷺ يمسح على النعلين».\nفهذا - كما ترى - أوس بن أبي أوس، إنما يرويه عن أبيه، فإذن يحتاج أن تعرف حاله.\nوفي هذا الإسناد إسقاط عطاء والد يعلى، وجعل الحد يث من رواية يعلى عن أوس.\nقال الطحاوي: وحدثنا فهد، حدثنا محمد بن سعيد، أخبرنا شريك، عن يعلى بن عطاء، عن أوس بن أبي أوس قال: كنت مع أبي في سفر، فذكر نحوه.\nوهذا أيضا كذلك، وأصوب من هذا حديث أبي داود المتقدم، إلا أن عطاء مجهول الحال كما قلنا\n\n(١٥٦٩) وقد روي في المسح على النعلين حديث صحيح من رواية ابن عمر، نذكره في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وليست","vol":"4","page":125},{"text":"كذلك، ولها طرق صحيحة أو حسنة غيرها إن شاء الله تعالى\n\n(١٥٧٠) وذكر من طريق النسائي عن أبي رافع، أن النبي ﷺ «طاف على نسائه ذات يوم، فجعل يغتسل عند هذه، وعند هذه» الحديث.\nوسكت عنه، وهو لا يصح، فإنه عند النسائي من رواية حبان، عن حماد بن سلمة، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع، عن عمته","vol":"4","page":126},{"text":"سلمى، عن أبي رافع.\nويختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داود من رواية موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة.\nوموسى أصحب الناس لحماد، وأعرفهم بحديثه، وأقعدهم به.\nوهكذا ذكره البخاري في تاريخه قال: «عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته، عن أبي رافع» طاف النبي ﷺ على نسائه في ليلة، قاله شهاب عن حماد بن سلمة\n\n(١٥٧١) وقال عبد الله بن محمد: عن عارم، عن حماد بن سلمة، عن","vol":"4","page":127},{"text":"عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، قال النبي ﷺ: «ناولني الذراع»","vol":"4","page":128},{"text":"(١٥٧٢) [وقال عفان ويزيد بن هارون: عن حماد] حدثنا ابن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وزعم أن النبي ﷺ كان يتختم في يمينه، حديثه في البصريين","vol":"4","page":129},{"text":"هذا ما ذكره به البخاري.\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم: عبد الرحمن بن أبي رافع، روى عن عبد الله ابن جعفر، وعن عمته سلمى، روى عنه حماد بن سلمة، ذكر أبي عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين قال: عبد الرحمن بن أبي رافع الذي يروي عنه حماد بن سلمة صالح.\nهذا أيضا ما ذكره به ابن أبي حاتم، فإن كان الأمر هكذا - أعني أنه عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ، كما قال عفان، ويزيد بن هارون - فإن عمته سلمى، أخت لأبي رافع، وهي لا تعرف له، وإن كانت فحالها لا تعرف.\nوإن كان الأمر على ما وقع في الإسناد عند النسائي، من أنه حفيد لأبي رافع، فسلمى بنت لأبي رافع، وتكون حالها حينئذ أخفى، وما وقع من ذلك شيء يعرف، فإن أبا رافع مولى النبي ﷺ احتوشته امرأتان، كل واحدة منهما اسمها سلمى","vol":"4","page":130},{"text":"إحداهما أمه، والأخرى زوجه، فأمه سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب\n\n(١٥٧٣) روت عن النبي ﷺ «بيت لا تمر فيه، كأن ليس فيه طعام».\nيرويه حارثة بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن جدته، وكانت خادما للنبي ﷺ، قالت: قال لي النبي ﷺ، فذكرته.\nذكرها بحديثها هذا ابن السكن.\nوأما زوجه فسلمى مولاة النبي ﷺ.\nقال أبو بكر بن أبي خيثمة زوجه النبي ﷺ مولاته، وشهدت سلمى هذه خيبر، وولدت له عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي ﵁.\nفما من هاتين من تكون عمة لعبد الرحمن بن أبي رافع، ولا لحفيد أبي رافع،","vol":"4","page":131},{"text":"إذ إحداهما أم لأبي رافع، والأخرى زوجه.\nوقد كنت أظن أن أبا محمد عثر في هذا على مزيد، حتى رأيته كتب في كتابه الكبير بخطه - إثر هذا الحديث، بعد أن أورده من عند النسائي - سلمى هي مولاة رسول الله ﷺ، فتبين بذلك أنه ظن خطأ، ومولاة رسول الله ﷺ لا يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع، بل إما أما، وإما جدة، فاعلم ذلك\n\n(١٥٧٤) وذكر من طريق أبي داود، عن فاطمة بنت أبي حبيش، أنها سألت النبي ﷺ فشكت إليه الدم، فقال لها: «إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي» الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وهو حديث إنما يرويه المنذر بن المغيرة، عن عروة، أن فاطمة، فذكره.\nوالمنذر مجهول الحال، لا يعرف بغير هذا، وقد سأل ابن أبي حاتم عنه أباه، فقال فيه: «مجهول ليس بالمشهور»\n\n(١٥٧٥) وذكر من طريقه أيضا حديث المرأة الأشهلية التي قالت: «إن","vol":"4","page":132},{"text":"لنا طريقا إلى المسجد منتنة».\nوسكت عنه، وعبد الله بن عيسى راويه لا يعرف، وليس بابن أبي ليلى\n\n(١٥٧٦) وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: «أول ما يحاسب","vol":"4","page":133},{"text":"به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة»","vol":"4","page":134},{"text":"وسكت عنه، إما معتقدا صحته، وإما متسامحا فيه، لما كان مقتضاه الحث على النوافل، والاستكثار منها.\nوهو لا يصح، فإنه من رواية همام، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث ابن قبيصة، عن أبي هريرة.\nوالترمذي إنما قال فيه: حسن، ثم قال: «وقد روى أصحاب الحسن عن الحسن، عن قبيصة بن حريث، غير هذا الحديث، قال: والمشهور قبيصة بن حريث».\nوالأمر على ما قال الترمذي من أنه قبيصة بن حريث، لا حريث بن قبيصة، وهو يروي عن سلمة بن المحبق، وهو مع ذلك لا تعرف حاله، فأما إن كان حريث بن قبيصة فهو لا تعرف عينه ولا حاله.\nوقد روي هذا الحديث عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي، عن أبي هريرة.\nكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن.\nوأنس بن حكيم أيضا مجهول.\nورواه حميد عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، ذكرها أبو داود","vol":"4","page":135},{"text":"ورواه أبان بن يزيد، عن قتادة، عن الحسن، فقال فيه: عن أنس بن حكيم، كما قال يونس بن عبيد، ذكره ابن أبي خيثمة.\nورواه إسماعيل بن مسلم عن الحسن، عن صعصعة بن معاوية، عم الأحنف بن قيس، عن أبي هريرة.\nورواه موسى بن خلف، عن قتادة، فقال فيه: عن الحسن عن أبي هريرة، بغير واسطة.\nذكرها ابن أبي خيثمة أيضا.\nفهذه عن الحسن خمسة أقوال، وما منها شيء يصح.\nوليس بمجد في هذا ما ذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين من قوله: «إذا روى الحسن عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج به»؛ فإن التسمك بعموم أقوال الرجال الذين ليسوا بمعصومين من الخطأ فيما يقولون، والذهول عما يعلمون، والتقصير فيما ينظرون، والقصور فيما يحصلون؛ لا يصح، وإنما وجب التمسك بعموم الشرع لثبوت العصمة، واستحالة الإلغاز، بإطلاق العام غير مراد العموم، إلا مقترنا ببيان، أو معقبا بمخصص\n\n(١٥٧٧) وإلى هذا فإن للحديث طريقا صحيحا عن أبي هريرة من غير رواية الحسن، سنذكره في باب الأحاديث التي أوردها من طرق على أنها صحيحة وليست كذلك، ولها طرق غيرها صحيحة أو حسنة، إن شاء الله تعالى","vol":"4","page":136},{"text":"(١٥٧٨) وذكر من طريق أبي داود حديث سبرة بن معبد «في","vol":"4","page":137},{"text":"تعليم الصبي الصلاة وضربه عليها» وصححه.\nوهو من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، وقد قال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن أحاديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، فقال: ضعاف.\nوليس هذا مني تمسكا في تضعيفه بعموم قول ابن معين، الذي أبيت منه الآن، ولكنه تأنس فيمن لم تثبت عدالته، وإن كان مسلم قد أخرج لعبد الملك المذكور فغير محتج به، وعسى أن يكون الحديث حسنا لا ضعيفا\n\n(١٥٧٩) وكذا القول في حديث: «ليستتر أحدكم لصلاته ولو بسهم» فإنه أيضا بهذا الإسناد. فاعلم ذلك\n\n(١٥٨٠) وذكر حديث معاذ في العشاء، وقوله ﵇: «فضلتم بها على سائرالأمم، ولم تصلها أمة قبلكم»","vol":"4","page":138},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية عاصم بن حميد السكوني، ولا يعرف أنه ثقة، وهو يروي عن معاذ حديثين أو ثلاثة، وعن عوف بن مالك، وعائشة.\nروى عنه راشد بن سعد، وأزهر بن سعيد، وعمرو بن قيس.\n\n(١٥٨١) [وذكر من طريق أبي داود من رواية عبادة: إن أدركتها أأصلي معهم؟ قال: نعم، إن شئت. وسكت عنه مصححا له، وفي تصحيحه نظر؛ ذلك أنه يرويه هلال بن يساف، عن أبي المثنى الحمصي، عن أبي أُبي ابن امرأة عبادة بن الصامت، وأبو أُبي هذا صحابي، فأما أبو المثنى الحمصي ففيه نظر؛ وذلك أن هناك عند ابن أبي حاتم ترجمة ذكر فيها أبا المثنى الحمصي الأملوكي، واسمه ضمضم، يروي عن صفوان بن عمرو وهلال بن يساف، وروى هو عن عتبة بن عبد وكعب وأبي أُبي ابن أم حرام، وكذا فعل مسلم بن الحجاج، جعل الذي يروي عنه هلال بن يساف وصفوان بن عمرو واحدا، وسماه ضمضما، وقال: يروي عن أبي أُبي ابن أم حرام، فأما أبو محمد ابن الجارود فإنه جعل أبا المثنى الأملوكي ضمضما الذي روى عنه صفوان بن عمرو في ترجمة، وأبا المثنى عن أبي أبي ابن حرام امرأة عبادة الذي روى عنه هلال بن يساف في ترجمة أخرى، ثم قال: وقد قيل: إن هذا والذي روى عنه صفوان بن عمرو واحد، قال: ولم يتبين لي ذلك. ثم أورد عن أبي بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل وذكر رواية صفوان بن عمرو وهلال بن يساف عن أبي المثنى، فقال: سبحان الله. كالمتعجب، ثم قال: يروي عنه هلال بن يساف، ويروي عنه صفوان بن عمرو؟! أي: لبعد ما بينهما، فأقول الآن: إن هذا الرجل الذي في إسناد هذا الحديث الذي يروي عنه هلال بن يساف، ويروي هو عن أبي أبي ابن أم حرام، لا يدرى أنه ضمضم الأملوكي، فالقول هو أنه هو من جهة الرواة عنه لا يصح، وذلك غير كاف، وإذا كان واحدا فإنه لا يعرف، أو اثنين فإنهما لا يعرفان، ولا أثر لكونهما واحدا، إلا أنه يكون قد روى عنه رجلان، وإذا كانا اثنين فيكون كل واحد منهما لا يعرف، روى عنه غير واحد، وعلى كل فلا يصح الحديث؛ لأن عدالة رواته لا تعرف.\nفإن قيل: فإن ابن عبد البر قد قال في كتاب الاستذكار إثر هذا الحديث: أبو المثنى الحمصي ثقة.] [¬*]\nفالجواب أن نقول: أبو عمر في هذا كأبي محمد، إن لم يأت في توثيقه إياه بقول معاصر، أو قول من يظن به الأخذ عن معاصر له، فإنه لا يقبل منه، إلا أن يكون ذلك منه في رجل معروف، قد انتشر له من الحديث ما تعرف به حاله، وهذا ليس كذلك فاعلمه\n\n(١٥٨٢) وذكر من طريقه أيضا، حديث قبيصة بن وقاص الذي فيه: «صلوا معهم ما صلوا إلى القبلة».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه صالح بن عبيد، عن قبيصة المذكور، ورواه عن صالح أبو هاشم: عمار بن عمارة الزعفراني.\nوصالح بن عبيد هذا لا تعرف حاله أصلا، فالحديث ضعيف من أجله.\nوأما قبيصة بن وقاص، فقد قال قوم: «إنه صحابي»، وإنما قالوا ذلك أخذا من هذا الحديث، فإنه ليس له غيره، قال ذلك ابن أبي حاتم، وأنكر على أبي زرعة إدخاله في الصحابة البصريين\n_________\n[¬*] (تعليق الشاملة): جميع ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، وقد نسخه الشيخ أحمد بسيوني، جزاه الله خيرا، عن صورة (محفوظة بدار الكتب المصرية) عن نسخة جامع محرم أفندي بتركيا. (وهي النسخة التامة التي اعتمدها المحقق مع أخرى ناقصة)، وهذه صور القدر المنسوخ:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAQEAYABgAAD/4gHbSUNDX1BST0ZJTEUAAQEAAAHLAAAAAAJAAABtbnRyUkdCIFhZWiAAAAAAAAAAAAAAAABhY3NwAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAQAA9tYAAQAAAADTLVF0BQ8AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAlyWFlaAAAA8AAAABRnWFlaAAABBAAAABRiWFlaAAABGAAAABR3dHB0AAABLAAAABRjcHJ0AAABQAAAAAxyVFJDAAABTAAAACBnVFJDAAABTAAAACBiVFJDAAABTAAAACBkZXNjAAABbAAAAF9YWVogAAAAAAAAb58AADj0AAADkVhZWiAAAAAAAABilgAAt4cAABjcWFlaIAAAAAAAACShAAAPhQAAttNYWVogAAAAAAAA808AAQAAAAEWwnRleHQAAAAATi9BAHBhcmEAAAAAAAMAAAACZmYAAPKnAAANWQAAE9AAAApbZGVzYwAAAAAAAAAFc1JHQgAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAD/2wBDAAQDAwQDAwQEAwQFBAQFBgoHBgYGBg0JCggKDw0QEA8NDw4RExgUERIXEg4PFRwVFxkZGxsbEBQdHx0aHxgaGxr/2wBDAQQFBQYFBgwHBwwaEQ8RGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhr/wgARCAB2AdMDASIAAhEBAxEB/8QAGwAAAgIDAQAAAAAAAAAAAAAAAAYEBQECAwf/xAAUAQEAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAA/9oADAMBAAIQAxAAAAH3803AAOfQNMEQn8kBoJ82uTRpoHLsFXap43bKl8byDYhQbvBSpPqIJ17Jry43orY7prEljOvOnc85vGnmeddPSF8jaM/M55lZNaFiBE3eMHnsp5BPhPoQkz0DB5tI9CRimaruKcFH0xeKZ612AAOXTJjJTFyeVanSPfdyvuaWONKnIkiQ4s1kIy17LIPFvVlfQZrdUhmG9Eazraq8McVaihE54T55klpR61wX1s9Ai+P+iDPKRrMvV6LNLG2XuBP7eW3xe3Xk14PFrFVxvV9qsaonJWHyGq8D0DVauCD1U+Yzt3nHo4AAAABqvsWh5N6yvWxJqoM043MNWIXRvtAzHohmzHhljS9Lkpk1haRK7t8QllVXl3V97EqJdI1FdO65FWXaRRZt7+ORJ8mKb0VpNM5zAJ/nPoXQ1oet0K9vYwTj0saog0NuxivNYgp4jBxMSoMk6gAAAAVFunC3Irn8qbq5yKkBpoSv7uS6IHqMmiGuNJ4idGu45SQ37Up0v0aYL9T6FBOa47xTem70oXdVwLHlw2LWrt14cK+Dbkax8mdxrrvJep6ZN8Q9TLvVJsBhskvI7VK7DOdtH7k7jz6HLlLsTW7XGIyAAAAAvMNUWNDCuznpWMhS1NA9Ci8c7Eka1Fuc+tPbm2pQDBiAljLaeYNgwwo3EZ948MxVMXUhWEHkWJGwTFNoyJ3BjgEPtx7ljcVduK9L6Dki5krxYz+IdzSEWBB4Fqa7BqbEOYAAGDIAAIzyCm2AUil6LseV3D7GEu1uZwvzKq+Ero60p4W5+pyjy9W9zmCZfS1krJvGUR4DVsbebekrp0acWJU1jDk8k9Ms/OhiX9mUuuETsV1vQrY3XKTuO9Up2ow1cenFly1YCsr3BbLe08lnDImXjGK3pGuwGobHLc2OGx1DBk04kk4ZOxE6nY4ZOxy6gYDJgMmvM7EUJRC2JWYvY6AAYDJgMmAyYyAAABWWYaJLyC/Ms8HFeaNCvzO6kaSAAAAAAAAAAAAAAcADuAAAAAAAAAAAABjIHDAGuQM6gdOwGMgAAABgAyAAAAAAAAAAB//EACwQAAIDAAEDAwIGAgMAAAAAAAMEAQIFAAYRExASFBUgFiEiMDFAIyQ1QVD/2gAIAQEAAQUC+21K35ERWPbHu5cdS0XUApXh1T++2ToNniO3LZ4CMdvQqwTzEduNBscOfmjz400PnhuTqcPEBfSQJPDfHNYt6sOqrsuCOyCvUcrRfqyC8y0GIJbQdx2F1NHXOTH85KptNNsea1FV4VDeJtRPJGsVrp6XNc/TCRSfhFW0z0yAUP4ktZ5OlVrTAphjTxXTak4+0xCSCeOa+QXqUi+NVXmtm/VFEOlPgOQsbU0fSsdo+2161izgfa51LYGfezDHH2vhKdN7rOsL329dp5wFkW2wLLtDbDHr29TrCZq5oKZY85lhuJMOpDf7AhLiQ4uXzimsW5FKxzzU8nDCdOzHYQ6npY1p9tY/j9v6Qwd9kvxVqeY5ONacCY+y1Pd9umiJ7Sc6bCsAXSohi2XC5SbejdJP6p9HWzOu2WCV6yT7k6xV45TZ6ivfPSC6K4Akhynz+B6mEXWhgU8OC7F+WjvUOIqubP6qq9sEUAVnLntpBSRNp8oal7E/zDTRonBh2J6SelSrsaVmy3vR3j2hVK5lyXZ19BlaypCyBtz41uW/KFI0yH0DfHTyWqtJMseGdCXe6oyCC4f4qzxDFqvVPLFLTD7f26KdnFx72jlcJ1G7pwnYCHH1SDT/ABirFV1m9M09SCFnZOB+pXFUSdP8YMUGLtww1dPQeBsAeHje5euZonM102r3Vy1lK7BmlhbZnVMcGpuBqw71BoUx8VrOqes/XFF7C0snNot1RbQAqRMbs1ysbQU1YX1GubUNq463mVizMl3K7axrioc43PLR5qzWjrN7zpOPC6g1C4iLTRot3N1E88gmfTIvmdS6dVc/6ukCm9rKnRae9ublbpHtSOohTtn8b3HCfK0LsRGcDqPz7H3THfmqc64M3Hs7ytYrHjrw1m4eBiIrNnNRYU9RMaFx9OEdJERWsT3529Ld4qErh+aK12gW1twPEE3mTDzGTuejFLkDn5Y0eP5INHiSC+eJjOVaLekWgvUCSprbSXgABjWa08wWrCGcHPWEuIFTDko0ciih+0R6rW08wsfwymdszabTRioLHLOapaYXVX5WwdalMKuPZPNPdxzFVeITMWInfDSIiFca4/vtWLwsW8ajLgVBk2BzWzlqahj2+RvMNKznNquK2tFYGUbNEJJZCvkqF9z4IM1u7q/Mq9rO+h2RK1v3YBlquryVqw3y2mg0Nr5rNrRWPQqwWOURUW5S8EoJYYS8Ceh+HeXWmtovXjjVUl6Wi9ediu09IZi5eOqAZr722bCH46elu/tBBKhZbGrWlvfT7nW7L812xq6ymN57lyoWzTA7taGgPLcr1MmcOOr4NOjYVuYXtrsJ0/Xw5YCHJ1zttKts5urTVWytMHUri/BdUZRavbmU3q4rypRpN2Jt/wCJzmxtMZ+hJR1LcldA+5vi6foeSaOdlMnngdtZ5lWS1zcvWMybzx50lPimeWSY4Mg/dx4PyFJeWREJoTAVmPkAWdXc4ZWzBK1isc0hmKoPa1A8prOFrW+kap1NLxRDmmgkZ9IzDqgG/v2ZZWKfea1OY6H0xGI7Rz3rPcvk1nVL7PGjOY0MoI+MhqwQ3CjqYebhqZVhYn+2fOVOVxyqli4ueaws9QEEH5KfCXqrWtaVsO5LxUlyEWYSX/DwDk0Z1hFSSnM5n0E2yaWFlMyug44o8O+ioeWK9Y5LDMgVKllp9QbCCrXVjDa4KuNcxMimGiNrR2w4HT1MLm2J4jMPaq/C6ulTltPcvyG9vtFty8eLZtymc5aSMMhOunapHEU3D/fbRvGtb9NaTJuIvQ2pohZYpnGUpc3UwpL9If1bZ4VhL87R3veo49O3pMRPNEL5bLmoWoWxHKVc5z1j214yuWYURauxDg7M8mO/P49CMPJXQUZZdbpp5xlFHGznWZfOZ0azMViOaSjlmCL7r3FwVWCeCWGqt4K/sTHeArCB+wzIVuZOifRyYg5kTKURRIWKwwAiWDm/HHD+opmwHx+IGqoy137cUJZr078W1hNPtvLoCHvsmt9WbMTKRIFummhXSfK4Y4BwEVzWo9byeS1orAbgmpWZEsuerQGWKqjm0RHf8kzMnq5r+E5UdB+M+qmeR5GrsfZoNgHcZaEqMtDRaPdVMEqgWbE3V7vYEfxz3R+11Co+3zPyy5oua3/HbsOrNhyXd2c08fVtPUxzcxFoSzUMhNIt2alKy40sl1M/dRK3UekKubrj2OaOXrvDB0ZqSTPw5z+KEueQqrN73UcaXxtLe+l5mPoFdRe1F86zOqwRxYVtIYUxAGw2JOKatRq6erRzQDaaLIPH0KI7JFNC9YJQABLUDtpscXJJgCQqFjy098z2g3wi8tAaGyvyjR6n0l9iXYb1M2kLs6WoolxjSUTtW0Xq9qjXav1Q3G79Q02Nj9qYi0elBRWfhLyXhDvkNSIrzxU9z5jeYiS5rVpQcC83v4xSSrieaXBn5piabGW1oGcxk372yVbM6WdXQGTpmrV1Ego05IB2JIaWt7K8ITXzW6333L1H5WIVL5PZRMS6nmNPSzFJU6c+CR3ptd3g+kVuIJrknQGNprdcaBXM9gMhBYQRQMfkNnEOY+ITXkXSNg1/CKVaIZCyKsVisc7f+Ywr8qta+yrOAS5szJDmwJTxumFU4l8xlYSSnxaPKfNCANFg/dWJ9O9+RNu3pPfv3Jz9VueOOQKPdftMQOIn2crXt93fkzaedjc7G52PyINzsXlYnt/T/P0m3blbTP8ATsGl5GKoo/of98kNJ54B8+OLnxxc8A+fHFyo6U/r/wD/xAAUEQEAAAAAAAAAAAAAAAAAAABw/9oACAEDAQE/AXD/xAAUEQEAAAAAAAAAAAAAAAAAAABw/9oACAECAQE/AXD/xABDEAACAQMBBQYDBAcHAgcAAAABAgMABBESBRMhMUEQFCIyUWEjQnEgM1KRJDBDU2KB0RVAkqGxwfA0glBUY3Ki4fH/2gAIAQEABj8C+z4lDfUVhRgVqwNXr2FZBqU8xWm2iWIfwjsL2cwjLcwRkUn9oXiPajiYkXGrsE8i63HLJ4DtBmiSQjlqXNYFFEkaIn5lptJaSR/M7HJNAK+7lQ6kb0NbtYref0kzimn2rOveJm8bnh/KmeIHCsV414gD2syW6MV88gXr6Uklq5hnXxAH/Q1p2raTQyDqiFlNaNnWVxPKeWU0ijebTYNcvyUckHpU0A2fLdq7akdKin2sq20ETakhHPNarueSdQchOQpHvNEdvFxjjX/etNtgMfmPSgg4+p9aYA6SRzrfSO8834nPKu9zz6oMY3NF4DJbHrun018ae5kHoZjQ/s6R7I4wxj61HawztFobUW9ajKO8eMbzH7T61r4aQmkChf7Nu1hk3egqy5FYudqqq9d0lPKxaaRU+JPI2cVv9pEx2f7KEcz7mokhkIto+Iix1o2+/eAHmUqG6ku5bju64jU/Sop7q3EEEHFA3mY9vH7RLMBjnQxIpLLlePOorq2t+85J16T5cVaS2jKsZOZAeoqafTr0LnA61N3qHQ6N/lXk7YbfZao1zJ+PkBTNtwwxsvzKcChLbtrQ8j9sLOgcA541mdgnoo5mmlmi3MR+7U86WNmAduQqaOGTS44EjmKFztJtOnhFFn/nGlk0lNXQ1xANcFArd58fp2Sx6lSzZMAjzA0AT5Rzp4h5050T+tkNzKpstevQObH3p5EjMmgcFXrVvNkxR6PHGfXsS3t0387HiB8o9/s8yPs3LXNzLFaogDhCcGt5HczmTG7h8flzUcaSPEun42lsa6hazjEh3gTR6ikmlhkaZh90gzxqa82owF5PxSAcSPajHJYtMRz3XOsTwXMJ/ijNfo1vc3B/hjNQvb252cIzwkZsGra229ey3lxJ5UJOkULSBdJVc6VHBRTWxcatGQOxtnNBLFIPmblRxIpx71byQzlFQ5IHzDsOOFG7uibiYcd5Kc6aezETCL5HxzqKd1zNEPCfStqJ/wCqD/8AEVJM0oubqPoxzu+xlU5K86ZIpQreo6UcFpJG8zseJpdDlMHJ9+xYi3xGBIFMk1sqQaziTUPLUAHkcEdlurKWMz6BUMqTMipnUnRqhh2fEJbiU9TyFIbxVjl6gGolWMyPI2MDsOKD3xijhX5V61LJoeTC+VOZpXVJIlHD4vOogObtio02eqeLzu3y0Fnk3r9WxUs2M6FzUCJcLba1LOeuPak0HJnbzniXNbq0Ux20Z8cp+b2H2isMzQSjyOPWt1tmzebH7aIc63OxrGRWb9rIOApbCX48uNc7npW+sGa4YSb0Keo9qw0M++/d6abaF+hghjUmGD39TUYgPeL5vCsfXVRvNr4uLyT15LUt3bx6ZZRhq13G7UerCsxon8h2R7u3JkibLSkYxUkuyu7vHNjO9HKv0qQm7bi0y8CD7Vi+vfgL5N0ME/Wtcsk0tzIwG9LeKlEUfLqTmoP7OMYcvpwwrNtIO+FgAcczQF3svfn1jbFNFb2CWyvw1SHNSPcSxz3EmPFpxpq2Mc3i0HeR+1XsrDCSYwauZrSczRmM7z2OauXvJRHg8EJq8uJ9Yt7niqp5lpru2WaS2HJZpMM1BpplthvM6F48KC2twRc6gNXrVnbSya3K5kY9aTdKDBBGwkk9CaljtDvpEHy1ayzKFk4lh6VZrC43bZ1r60GsUP6HJ5X5cKWLZdjI0/z7xcAVC8dslnJEeDZqSfa9z3hoXwgXgtFSnIcGrebNh3rc2J6CoLsw69WNY9KVVbDzkAfnUKTXKAsvU1JBaXapNjUuK2TdzcFyhkPpkVJrmj7s3hhQczR2Zum1fj6VPavlVHmINLux+ixxNFvP4v8AgrYRlcABwGP/AG0lnZW+u26y+/2+NYsoxvG+Y8k96JlZjbatTuecx/pQVRgCvKKhWJENqQd4SeIp7qGBVmbmaaWZtKKMk0Y9h2jSj97JwWhNt64Nyw4iIeUUAOAFcO04GTUTvF3cZ8aHjWLd9EyHUh960Psret+JHGDQu9q6VdfuoRyWkuNozh1jOY4lHAdrLE+6c8m9KZ9RlnfzyNzNDvDSjH4HxW7tIxGtJJcQJI6HKkjlQ/hORRhvZO7yD8SmmmScSKv4eJpLq8BhtY+MUPqfU0o3zxSR/NGeIrcRcV6k9a0wxqg9hTIrmMn5l6U1xJNJczkY1yHkPsPbrZd4haUssitjGT1rjwrTJIFteqjm1LEHWGzHMDmajkmhV3i8hI5UxNvGS3Pw1wSOPNXVrND8JG0HPWg+xbWNnPMyNxrvu0iplAwipyWt5MHDddDYzXdDHiHHIVFZyxa4Y/LmlSFAiryx+oIYZB6VcQfsgilR6c6LzuFWraS2IkieURufw1HalRokiLg/TH9ajhhxqPFvYUrtbrdbO/ar1FLJYFd16DpRLHAFEwuHX1BqeOFvjozqurpxOKGoapMccVvd08oHROdb54zEGPhBHHHZtRWYkLMMf4e3VcSLGvqxovYzLqbyseIqVtpXS3Dvy0rgCoIMfDlVuPuKdlXUQOA9aMDW0sLAcdS1ljgdvx4kk/8AcuaLx28aY9FoMvI1JKg8cnm7H3ZzoYq31rE8yRnGeJoMvEHseZwSq+lBhyPYwlR7bS/Djz7dEalh1bp2K10MrGc86K2iLbW/7xhxNBSxc+p7Tp50gnYPIBxIrMnM8lHM0GI056fbjSFN5LIcKM0ryXT2km6xnRqU132z2j3jX+9TWP5Vc+IySsd6zfxVaTdVyv5//lLLd+GF006scjUrgM6BtCrji9XElvBJb20seWVuWvNbRN7Prtd5jj04DhUs2yd6uzNB3mvlq9qnlUYWUhh+XY8jclGaeC6gWHw600tnhXc75t7BcEmCT09q2ql5IEJZXXPXwit5tayZLZ+MboOnvWe9ons3Cl7yTcW6J4cDIzUi2Fu8NunHJGM1f3MoaO2iQDJ5VbXCcQOK1aQRW+uGQ+N/SkT9o/KrqwlRlCBTqHX/AJirfWhkDnFarCXctKuVf0p7W/8A+pi5t+IetXVnCTvYhxpNA1ShOGaa12jB3e6UZ9mFbnjqxmrsg53smukF+sbcfDqpooyMpjI9OyWP8QpFuZ1j4da3tu4lT1WhLpKZ6Gm7rKsug4bHSviSkRj5F4Z+tYUYHY4tDiXpQS62U7kfNGedeHZsin+I193Fbn3Oqg0F4u+HTRwNaRN3K5R9LFONR2+0ys+8OEkUf61DFOwE8nk/UQXtpCbjdZDRjnitxa7Hk3jcNU68BUcBxq5tj17ZIjonCHDAjIq1uYYkjSAEU29OlepzUttZrHLGh8Y05GaaKFQvDgKFm8EscyDxeHh2NG/FWGDTtarhn5k0lzeXElw8fkB5ChNNbRySryJWrdGiZxM+jgOVapLOBm9dArENtEn0QUUyVz6GtxIoaI89fWgEGFHKhvdOgVdPHp3q+FCfpUrifN5cOo1Yoy7SJvJOmvkKjt9j28Qt9PnJHD+VS3m0rhp52HE44Ae1TXsNvutQ0hiuC9DusImlHy5xTXO04ltxHlUQcanhlylwOSnqtSk/LKyj+VJcxSg6cKiHoc1JvZNdyUyz+9Ido7PkuIz5XXicU8Vrsy7WRhwOnlXck2eIZpk8U9x4mxW5RtXVjUkccQtYCxXfZ4ke1TaJWl3h61aHZUuiUZ1gnhim7zZCXHJo250unZbNn+MUNzsoAddUo/rX/QR8v3lDw2sf1JrjPbL9Fr9Iv2I9FGK7pZWjNwzvnPhrfXMm9l6egpGkAadeRHMfqFs9wd2yZ3lEgZpL995DojOYjUU7YTeHw8felitXESsfiP1x7VNZ2n7Dzn3owbOie8lH4OVb3bdwYoOfd4v9zS9xVVi6Y7M441lzjp9njUYsJ44U+fUuTWEkEhTwt9aljjbLxHDinSUr3Rl/7s0AOnYzWcgim/iGRQudqSq7qMIkYwoo268XXze3Zx7XVbXvcZOVZWxXftpIsLINMUY6fWpJNmIlzDK2oxtzBqO62rpQJ5IV6H3or3pBaLzRB4j/ADq3tXT73gp6VwAqK52c8YlRSpWQcCKEdxJBawnzmPnSxR+VaIgZUfoWGa8bmSQ+Zj+qO7XBPM/qDdz/ACLijcBPjZIArEgEc7Jx9jVoi8oZVP8Ank1gEbwjwr61N3k7qaefOnPq3Kjb20SxbsDIApO+yiISHAzS7jG7PLFSWsMwaePzL2Tb5MKsmFyOzPSp7WMH4Q83Q1vLuVYk96a4htDJYY8JB8R/lVtOneMs/it0TkKu7lk3KznIjo2iOve35gCu7WY3UePiTen0pEByAOZqJP2bofzpNJGj5qyxwKL25TDdRTyMBqXjjNJLH5XGRWuTOM44Csk4FZHGg1xD3cgkFT1ru9rC9xcdQBwH86/SrnusfVYv613KwRmPN2/qai1cGikDg/ZWJ7ru7+f6igVPMZomNtWDg/WiKEbyGUjqaZoTkK5Q/UV8O43BB83bz/VWy7P04D+PV0rcxS6kPiJb17Lk9QhIqyvrGDvW7QqyfXH9KM+3PgoPuoV6e5qWFuEwiGsfnTW96ySuDjRjLZpV1SGPiVDjiBUk9rHh5ebVJbwOveFGePStzPLqv5X+GE50kSFg8/gyo9qFvfQPHBCniC+FjUdvaWdxZuPLN0rc3MdpdqOTHhWe99zj/Ajk0He+nm089R4U8p+7J8Aozwqid2zq/EzUG2U6Jo8T6qhlmA7xKPCvvVpcTYklEhD+1RC6bQJDgGj3SeLaA/8ALKvSil3YPZL/AAvj/StAGoHnq40IxjekeCMdaJ2hiOcc4xx/KoIZ4bvuujkqkeKvhg5jj+7JyeVSiW2ksyOALV/Zu1ExKfJKB56KnkR0rTEAo61ciGXUbYEyfypXPzDPCg5uJGPRS1aNQ1+mayaWSbcvx8JODSscLIw0j3q6QDy3D/613aG2XcowyefCrTuc2sKrb1V/lW0I8cN5r/PjVrb3UZfvL/lSpczpEx5AmgynINRW6bpmPm1HkK7mI4BbavPq6VC9rETs3yk+vv8Aq8NxHbqYAueuK3phTeeuOwRxQbqPPikJ6e1ZCnUebVrIy3qahjt7be5PF25LQeaFWcdSK8ChfoKl3wGnPgx6dkqLzZSKWM2Ds0Y0+E8DTbSu0WB9GlY1/wB6/TbnTbBs7qMY1fWoGuo9e58gqO4ClXj5aTgUoLbt0bUjelK97cE6f3S6K0W4wPc9gkZAXHI1qZATXIVPuLRbuCR9QbVg0PBBYx9fmNR95g1SRj72m13BMOOC44/nRKKz4GMDiakke2ECOmkjq2aItdrTwxdExyrvEdzLPc+sh4VvZ5HiuOsiNivjXV1KPTeU7LGN1E27jHppP9RVokbjfwya8e1PbbKj13UniOn5RRmltjDIFy+85k1rjVQ0nFiKdh5yONRi43fdojqBx4qvmJSSKaX4bnmoHpWiPadysf4c027LGZhjeSHUaSBUD6ebHrWFGB/4dJFM2YXGNNBR0p3s76W1SQ5ZF9aYqWkmfzyOck1cXGfvQox9KeOTirjBrdRXraOmRyptcjTOxyWat0ZGjU89JpIohhEGB9vx8/auFeT/ADriO0Y5VxUfnWGXA+vZ/wDde1ZBNcCRXmJ+34MD6ivMn5V5k/w15o/8NcWT/DXmT8q8fP2/unLs8pripH9zyygmsRjA/ufFRXkFeQV5BXkFeQV4VA/u/wD/xAApEAEAAgIBBAEDBQEBAQAAAAABABEhMUEQUWFxgZGhsSAwwdHxQOFQ/9oACAEBAAE/If0gUR7JWAHBPGSsM10IKGk5iBF2UdMRrZMlxI/RY+IAA0R4fIz6CIdl9OAUIp9YAooJ7N6BFtwuULXqlwRrLin9kBzgwBfAhDuKKumrPEqsI2WXnrrhZN9pe7BPIadhyb56KVcX1bD/ACXCMBXxUjyi8vfeb+sdo0rNt5N+rUtiWyu3upeaM4fjHjvtOUcOgA48xXq8vfA4lhtewxiKVOiB+CZrw5JvxoPvuOtB5LO8s9lW8IpGhINo7JBLpl2DLHurh4kCnbeoQu93C1ytdzNDcvMK4Y4Iw4iRZwD3j46oIlfP6hQGVnUAjgPgC5qx60lWYcEQnhmRVocyMmnAKgTaPnraDlHURxScgIWbXOYlMldaWPbqWPhBzDdmwf6BPiNEe7CQlbuWMpcc61+cym/vl8veFUqLNk+5ARG/QEwa2lxXeMTtuN3cOBYFo6bQOGMzGN0XUVhSv0VX6t9FyjSHAx4TYAG14E3jJ2rHPro68CxjkVDu7/RVTI7MNfoHCmUtu6iWgSiwwoim7UPb5mbcc7DqYTaLe/GILhzRHGEHn1gYT1sX8KafjS/MvYu/CuYqli2JBeaIICY0vmzUamLQgq5mWNtRnEWzlWuiAVkwy0Sf2gvU0HwryhtkC7IY6zce+AMfShx0BWmj2jExmFFh/wA430DsVaOHboVzyjDcLeUsr4YJeYojyF9AeDo4lL4wckYOyioDmJyfOlzEdpwHL0SrasXLaKUufabXt/DRRsUBUMXEecWICbenqcuPwIO/KvqCuu2pX8orsVktOVg3Chqt+oz5G4PlMETXE9ia6FwvPLK3J/D7spsGzfgpKcbntuIygTmQIZUGeDMo2xNMPYJqlSa3csSPxIAEDkR6I4vxYOCVloClsK4SFc+f5ICMMP5G72ucARLB4oJlqGrSYBA/JFTACmbDoIKSj/fuCz5dgEQOthgELrx4O1/E2E5HdBM8Ce3eKJUVDdUHHueEInu/zCz8/wAFJWvqTvXhYMEArzjsLoOVX9z7PpCUazwSxa7y1H8lg/zKHyl7UYz8R0G2wcMH5eIkK3YFLjQY262k0JBVBNQw3KwwaSw9xQSw3F2zfm25CkAIvXgIqZ3nwS72SPg/zKw77tjmUwQe57Rm8sKS74h2Dd2FU1D9Nb4pDZFwRg/WAYXNjxNRd0RR07wcBUBMt5PU3S3MOKmpG6QbV8uCa5e1UcYlhXxw0wVBAFqzxAGjokKgwRAgWNsniVVjI1TvEb+o+8UQMB2V7vmbCA5HC+eq7wYC4R5mu4YkAqkLORwtczJuMZUxnoDWSNk4FB+QgeOVmfEfXNjcpQtMbJxBJvmq/M8STqgEJo2RS4lsPYIMUAXco6VKshos/KNSm3JKtyiP4HxKUd0fjnIM5p3X5u0zumaC4vvSGPMmKJ2PfNQUu3LEv4RV2vzH5cIxVMDR0WSoWaqA1+wFY1K5iOTDKAR1jPeeYMIE78oLtCo71hMWpooj5owhXA19EBoK1YtHFZUGgLnJsRIkQoqFljemQuLFC46jGelEJGuhEenrsQifwv8AxMWjhWqxMGy8aP7j9n0eXaPYBLRUowDlg3rodXpCA9hlGNvZ2RfAopd9Ps3aG5wZAqxGAoWPQy62m00ulnQ3bFMydFrc7YONPnph0FyPxB8x/Qz+4xgN7HqECqmGV5gHoWEkXES08EZJQu2z9e9BDSOYQo+Q1K021cj3FlQu0SNg4PgiGlivoDC34WLZLzBpoBZHsTjlQeBr4uUHbzItdFOVN9CgvxR76Fra0TZ+jn+c9mxI74fN2+GJarnJq8E0CfKhRe1TfDxwy8S590+IWzK4Uq+f8iWqauExQFis1L8Rk5XBAQHTkO8wFpSitBWUa7SNGuzIzFiPJjgcQG+4Jw3J8QaVYvZYsyIPLEVA0O7X46euWNYg7x5RmEuGuH4M7/YN2grdQv8A6ICAHHQL2+8DwANs8pdbboSP9pyf0hELLav34nSwNsQ4qtOcFxi8WEz+wXBGylyQEe1D9+WpZujRbdTHFvvphjBADHCh8BuqoJqGnJSc8RLfaqZTx4kUShMe3D56C7ZBFH7Stma6K6vjmj8jr95lKSXHvPJeEqQPeJCcEN1JLXX7la7zCOAoGglKLdgcsMgNxtUf5hDXjRi6A+sHSX/gkxs0rCWLLJp7IEoc/lvO8pqjeqXA1IJ83KVkxNHJ95WlVC7Ko4YTSldiOapd1SFuO6a+VSuY7Chm7pd5Dm5fq93lm8QAfATlOT2y8YfEvZCgLoP2T8WiffpfwlixXkMP1iINdiK+0rV7WfyS1S7hhYEP+VriX1fA9JKntbwH7GTaO3faPP4Lo5lXUO7HfPnEqBmBleR/E8Kig7YJlGvlXnvG99TTH5gwMYYCoWfjY7prpVgeVQ8Yrk9UvSloNTRz934sxJnGjwlC4uwX/Iy1Vox8kHRhR0btDDY+yWgPB8vK5japroY6AFCzzABRjo3FG9C+GWeh4U7VFN0xC91KscvS7nlHY++xjaJ8AtLga+00y9EsDABV8wjSQVZ2Mw/aCiLbJoBE+vIv2bAdMvXeBa/sNupcPjxAOZrwKahOgo7E3BaXHZL9C1HMb579qa3gZRGTc1DAzmZzCXx5hWtsdkQi3ctVwDsDmLRbggEo+0uCAfuKjAw5cGcXXX9/CXCWgvtWiVK/uWjW2DPBeYa8xG0AvwfyilqrkY1Xgvc/i4bRMqMRkDaxvhLeRlOy2PCXHgbJTZ1bTmDzdxxHLwsR1aFB8Eqeg+L3qCi9MvLHHAtmv5JZqgrw9L6oKFFV4XJ8wV7iHNeoYoPVwNkyhVlXL7k9+ep3VSmHXJx/E1W356IbH6fUNZz+h3dxLHlLr28kcvr0OJ92AjPwGfUjBnG1tDXQ/oi/xn24JkDdNX9QGmW2VmWOalk0f0BNPRH4Y5ZMoWuF6j3tiAL3VZfMM8q+/wAksTtRx9429CznRE6qV8HP1uMlqEOVz6lTxdaZD3CGhxHGEbDwUMy0SSdEH+NIK7lIfBGH8WGCuQ5/WZ561H1gO2I6z2O7FTmgDx7dQBw5oGA+Web6YPiNt1Y493zHMSlaqINsdz7jZREOOUoH1PCGK16+CM1i+aBc0HLFTaQbZdRUc2WqHB9ZSrCh8wwxNfP3eIP5XSwvlCPTB+FvzB75qPyYGCcOMDEaxOZekZjnolIZQvGvN3LAS4X7Y5ATY9XOJSaWRsA+XKxCTXsh8EXugBDL7h6pNhC2eLqX9wHGYgFAnojQBOflTno8dHX2QM1OwDcWSrHvz5w8DTMA7Kd9HjiazLLD2RfgwS7ESh6Gb73HKWbWxehHLpTIQsC8pLG271LwoCoXw+pn2eV/xx0BwLHxM8Igqi4Kk82CoTVT5AuL0rgDGCM/woHeuZageZKkzOEPsMKnI1bOcQWe3Dy+2NG6EWTawjhpG2Yk4U34bI4M1O+hCU+yH+ZRDmJn/QILwGDaoSAGg6Je/wD8xdduFJ8wtMFEW3HWW2k/lXIjg5m+MUhtWpeJgQO/RHJaZpfsjOpTtMYaHx+unmPwRsFFsOcQhUj76ZvU4T3XDPag0JO0Bt513h9UrUgd5tmmGKTtcd7RivPv10uLRBs6AdTc6Ny/0P8Ac/039xrx9Z/cDv8Ay/uf6n+5RWH4OtyyWSyWSz9twYi0xacxKUk+4h/x+S8JG/Mq/wCNsn8T/Hn+HP8ADlP9c/w45fqTpVZ/5f/aAAwDAQACAAMAAAAQAAQwYkkEoYwA4IUcMQsEQwgAUgkAoAYEAcYEwwc8oksEwEAAUgcYo0EMUAoAAAwQggk4A4AkM4EgsokQAYEwkYAckAAAA00A8UQgcogoMA84YwAYUYc4kwkAAAEIskgA8MsosgUE0cU04AQ0IAIQgAgAQgsg44Mo4Y40gY0AkQY0Q4Mcs4AAAMAEEEEIAEIAMsAIAAIAAAQQgIgAAAAAAAAcAAAAAAAAAAgcgAAAcgAAAAAA/8QAFBEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAcP/aAAgBAwEBPxBw/8QAFBEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAcP/aAAgBAgEBPxBw/8QAKBABAAICAgIBBAMBAQEBAAAAAQARITFBURBhcSCBkaEwscFA0fDx/9oACAEBAAE/EPp9cUD+0PaCCARrOhRVTpfXiqbQbBGETYJX3XhLhkeg51cZBihxN3u4BugoI7ZxCCaVaGBgQMgnjf8Ad/adGBxGoAoIb96KvtWMviwuj5eJRHbbnplLoaB9toE+V6av9uXou+9vaVWQ8UNTUGkvny0JLyfaqLZDuQO3S0ous+Vy8swafiIj2geL5Wu6tPOdEi/FlHNOp6pC3dAlzCmUzMoyJUMFWf2dmKNFd8u1m1ENzSgfEe+xwWd8UZtrr7YUBd/P01T2KDP9pbHQEU/CyrSnbY37Rh2awp2VgVBgbwrDisIrHeJe1tinOhSOok6613L0TQi8vBWOHPLaDSjamPVKogzqCUaZmZQoR72+gX0HyT1GVWv1Bi+wynbA3e0WxY/EbwjGg6n8JnzjERYILjj1kDBCbhD918xoooVsxvwxYxC7hQlzZn4gsOH1vxJFu9eVEGbV9/Nr55wHTAYOCFeAIPdByMLndUQTaEdClmVX+1AkRLbD2vFt4BiougcXAmt1gZbFdiRMjONlDtiHQlZ2PIyiPlGJLXa0BbEcQ9rQ2U8wWleo2x7gJr6ApQy/TqCCx8CCUuCgE61FaoQ+YP2Rh0AvNVeDCGkS7ylUQ4ABhf0EpUVmIUA/Qq5dIcMttECOIs0e152khmsBqWw/gQzP1Oou7YAmY8oABqhK5GqB6lWz8t/Rii1TAZfTQj9krGH02DNtSwCrjw4hdYPRPcRG5RFBbA+wiD/QxcPCBSV95s7tNyLfnxdnQ6GUFmMJM8wSDn4gFPfqYQNPbHErpkB8hG2u0s8a4uUazzlKpJ8qe6jiAsD/AGvHRAW4xxd+B0POCjb9zc+FYmoy3GWJm4sW8dsUp3lhOQ0Zpv2VKF0HGLUsMd9AfCYlOYXXtejxWRVdFxBAKyt1aCUNFFhWoakBotctwKA302ym8gCBVVzXMeSKoF74AlRa9spcAOKvdxrXBOzGzayx+/HDZuflhrwI6fOfFM/FTkhi26aS7g1264L0htf4yiNSgigjbUMU4lhpKB/FHt1EcWJYDqDQdJkBmbI13cSYQDF7MRgcZIsl8TQ+6QxBUYPsomor2NoS5uVinbPQ0GAdg0HgC1hB97aJ8SnBEVggQaWImpnwHKntVl4JN1Y8CaqC1yW1n0fP6hl/vQvbSUGeKSw9EpsAKOh3HlqEN8qnCMPs1UWExvUGMW2/FwBOcMBaRzjcuedpStVbG2KhRHoe7ggvGohTe0zEEEEWrCUw/NYpaLXUGHBkKlWjZINUMkCAR8AU45nFITGp9EoW8Q2laYZPyREVir5RxryrPIwegaocVo2jMPixBsD2VDVixMkVEvFLXX/yfzCGuUpYVJd8CDmm1hw4kAUhcQqNiT+ZLl/2zmxhv9JKOwQUgWkBbkPDMdHOi6nxGrKneaHFyvy5lPX104z7IBdrKADPxwCB7sD30YJBg1AdRe/26XD3tIGBgqN2lRNu06izfJ4CHgLYvnF5Zdwwj1oPEoGACBANyrJY1F+L00NtWwgEI+FUXHamgsZgHTAwK5qO9GIjWXaFW8wv66gO5Tsea047Uuwj/fXbP5i9xNaD2G4YuGjZ9rzBCcFgaSAmaDNOA+JRou2rumEBlmTVOg3ZqJ5HiDNfQogMoHkY3lW5obYLkqoQRDFUKbs8b2Y7N4MAbgTYF+CeWxk7o9SIxQ9DACaHYc29nZDnncET7AIIwEAVt1NIMoX5y4G1a+mMxshJ1VRMtyk+wFCG+E07NoWxzcvAdFdzl5dD3HuAuv7ZNG5XlD0p/ApWQtgdiMCEH4CyGojfcll6HbCYbNzeApADL97cgVHRa6HP5qoKa6576myOpwAh6I0xOyFqAOWLQsxDJ2TOlRSj/KlIHpKnNLqK0PFZDzWVma61jTIvKj4Ei7ZXOiBTDXjJfaoH9zNDjK3uoZ0wkAaplGuHlofvO1gzYFg+YWPY3LnLFe/iUEAirHxUR/8AwWSh1UtSvtM4YHsiiFitgA8U4GK79CMjDB09i4NsYWkfHJGw6IHY/gfCL0U55bGhgUEAqqCHzS6VV/gvhAOoqJ3YiO4Lq9z/ALiF/nLtPICGY2hrDBA0U9kDEvr8KLkh+/r8a/XWrj2cbVpoJcYxNCt7aSgDLtrupehZRk1Sgq0BUQx6J6QfsR5uiMH9idB9PL40E4JAwUkaqeICEFUqFMJSRKBg8lC/rx7mmBRqPtqgA61gFMQLRPZbi1xZsmiN3yVz4yCVcwKP2qFHEqtrMOozXOiwRdXGNahRsm6UoYgvc1pLNAS8kJMw2sY4uo0bIAuEGD3F7aZ2Q81Kw1AadqAsBsc1OI0AHHKjpvuIxMq5VTS6jOrV7VT9wgK26W+AzPThd1v9PGdKsguWlUuDogJimgNQubK4Enc2lXVnYxrfz7AFmk09gHim7RdVOGE5oPKMIEjzGImXpawWQ+Kh6O2X6yXqVaa/UywusNxM/EGswKwmwNsof1/BRDEyhRt5LhlYsLfzcZxQVjmo6hEwC5VuW4oFsAUIG7mslLC81QBLFIwSllBD54jprJXTKqsyw6oOLsK1CZuZ6g2HCMuHb7VBJglWvX0LFbq1LPIcXD+eV3rWRBHMOWzfUi95bbJ/UIB6AzveCU2SXviJFrWWsWsbbVhhtj1wAgMnJ9Q0twg7AbFBfq4yjKKBlbgGDykCzLrWQaQKUPRAxpj2M1Xc0f4TDmIRUeYAN91IuORgXmYiJQXDOH05YMId7KJYsrPuBI6lwVRxhv4roNJUzE4VkgEwzHOLE4Bv5wJF58hEDDRNTyqVhBRg1LozlSNs/aVGazFf9VSk1Silb5bf16P/ADa4aUc8/bDUq9s/7FSlO9Uu7tYAUPjpl7JKzsoEil+hYFAfWjhCvci0/Ey1qDpRxEM30IborSKshToBL7iqaZs8wO3uZmpowAW+WWYnFx5H3LVDX8TNZFlfLpyESvOR8DpFFNVv3h0ijsdEACjxtrgUVNg1ZZdMVARRzmxYAjnCACgF2GmBc5gLlf2lEUq0L7o6jUWVvQV4zdrG01UjLndmI7YhcM1trrSy3wmI3AshkQGgweK73oGrrR1LfCDtz+YWLJ5Zb2mOmMvQ1falbgOubu05SKmaoUAWf0hO2exIiPjjgdgRsitNrlXosJRM8pRKIqjuhI32+EF+jglF3/AGhCP3ipbbRfcP8FxnSdbIOVi6qFLgf6nEjvwV/qOefvS6ftgoCnBQ0ELbUoSuQOEYCEWhHQipfEUJ+BiT+U94rs+VX7zIjwtOpircAg6NINQKk2UAtWDQKLyxHwrhMuguah6VXEuuiEtgob0UzbZEoFDvpLkjRUCNOBZbY5y0YHtOMaEetCZawScgl8lsxYJPSw/hCjBKjLjFQMT2igjL2rgH3Lgp2nCYTpPTTNAq6XKjBFJ4MtMx6m1kHMVLkfBV5ONwLOuCPdQJsSB9fThPUo6t5bajwu4IJKfcPFMZM+SFryCVp4gUQLsJ6bZiVC7ka+wzMK9Rsi+wV1omo+ApXL8jHDZBTGNv5lt5o+XjRn5fpbp5QoBW7+gDVS1RxV3UA4/WX8ezwdqczNZCSy+LymYAQHJbtDjgIug7QsCQs4yKWlBmEgBxtKmIP/7Emtftp7cww4ALc0tRO5AVTcLoJmAOP1Me1ICwZKjwpP517QrVkYt5byP8EHof6hXKJrYDaCNCadR1L+cHqG6gwujI3UJfoCwI7o+yVb6qcpfUxIRylgiEO5gioF5j4G5GaFiyucr6QYa1ASqveUePQsg0Aix/C1rZC1KgKm9a1JVgYn4YMVsbuA6poc9kEfPj/rEKt07AE4SARGQyna2s41HAQv8ASMh8QC1LfyEnL1Eg7ACp3UeANalBLCMFZFAL7mz9LWRRzUX4Zu5EZT8YdtyFiB3qODZO49Th/wBiGpZD0xqRlSKQPiGQMtYGY7CqDaRZbBtojgK7mgwBP7T8v44rTrIElFVWPBTKy5wDM0Mu4/aUwrHUF9MowVVAZYEAMnHiFARtgH0nULaQ87aOYMpgtEluCUAQZhIjNC32vwYhmuFD/YJTsg0AB+0cApi0UbsXhDxPdoGxa2QkPQh1s51DetWgNFW6h/S7p16dk1ONAfntLCtkM7V8N8PfEbCNAYQqjEFs6a3BldEjyoRxF5MspB1ZqwXSmFBajZnK3brjEtdyYHauu2cFAuELyaIqHgblRoFfQ7IRmy/fa3wQlLjC/wANTMQ5lFR8n9EzI4q7Jd/USPoewcmRQXUFG1zc7HJSpQ2grc1xK/u3BK2cErpFI85ZukpTkos/uOanTFfJUUE8hrbVhVHoFB4QVfy/6wrn/h5rQ0HbWmX4p7OiNUam2l9BWUkxsKWhXBLl+ohY/dz27QJFMSsYqvXCxOdbQrwHQTbi6PfCDJNLwPrSadpCP7hwi8C1HXV6xjxwsz8X6EOYNnFn7Q1KRwhLJnCDLbEwzabxMpaLsr9oZCoODR3iElozkGWKWLUZZiOv/I8UEFywkXRKB7jiO1aJIthZfxSeLhzwbVXeLnrPYUMnPAYEfkI807J7CewnsJ7Cewgjp/ibYLYYNzkuW4Vitx4WO64ilf8AGJ4nlZDUGCrg1f8Aw5wvFeLfObuMdYfH+KpwlFPj9UseaPAEgy/WliQKA/l//9k=' style='width: 100%;height: auto'>\n\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAQEAYABgAAD/4gHbSUNDX1BST0ZJTEUAAQEAAAHLAAAAAAJAAABtbnRyUkdCIFhZWiAAAAAAAAAAAAAAAABhY3NwAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAQAA9tYAAQAAAADTLVF0BQ8AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAlyWFlaAAAA8AAAABRnWFlaAAABBAAAABRiWFlaAAABGAAAABR3dHB0AAABLAAAABRjcHJ0AAABQAAAAAxyVFJDAAABTAAAACBnVFJDAAABTAAAACBiVFJDAAABTAAAACBkZXNjAAABbAAAAF9YWVogAAAAAAAAb58AADj0AAADkVhZWiAAAAAAAABilgAAt4cAABjcWFlaIAAAAAAAACShAAAPhQAAttNYWVogAAAAAAAA808AAQAAAAEWwnRleHQAAAAATi9BAHBhcmEAAAAAAAMAAAACZmYAAPKnAAANWQAAE9AAAApbZGVzYwAAAAAAAAAFc1JHQgAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAD/2wBDAAQDAwQDAwQEAwQFBAQFBgoHBgYGBg0JCggKDw0QEA8NDw4RExgUERIXEg4PFRwVFxkZGxsbEBQdHx0aHxgaGxr/2wBDAQQFBQYFBgwHBwwaEQ8RGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhr/wgARCAKsAdcDASIAAhEBAxEB/8QAHAAAAgMBAQEBAAAAAAAAAAAAAAYEBQcDAgEI/8QAFAEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAP/aAAwDAQACEAMQAAAB38AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAPn0AAAAAAAD59D59AAAAAAAAAAAAAAAAAD59IZMPn0AAAAAAAOPMlAAAAAAAAAAHwPoeT0AB59AAAABxOwAHz6AAAAABB7EgAAAI/Q6AC+XiwNYv3QnuyRyHKUlugVEhfG8or0q15orCVbJtuSZ6hdFxzXq0dfVdYgefQB5EsVHAZkFphEr6gtQ6qkDoXtpT4qfoLpUVR9u16wL/wlXRFuo6MO9zgu5kr5h7GadX1dUWLRXTj2cfZ7PIegAADK9UjGF6Qz+zLGRtqTP3WwpxN0vyjDBNre5CgSWYkZ/Z2Z0+0liK+hrvcp6mY5mPs2v9DJfus+TB6n9GUhnt/6uC1z3VaExTUWWjKjrbtRlc3RwXql3qhTGCaIzG1ApVOhglXtwvkelfeot38GwPfz6AfA+gAAUyloC8XFPfUYpO1pUkjtEujlzRpo5efEItiJHOk9XZz7Cm15HVOs0j9rDsW5R0I7rfjwWFnmrSOK9bZEbD0jUA0e05PNO4ITkeL6JzLTqpVg2LfvmO/pRWxsZkukNPpkzOT9B+s7YBxM90IAAAAAABZpG1RK3r0bzjnWpSDGtLop5mbPrP0yzhqcMTVbXOBlzWz5Me4mtzjE9auFMqK/k/iz10L0LuZ6pIONZa2xmHbSKwo6b2wGO3e1+ijzjYqMWecJyPKxovkiq7n3EmFoYKw0URIWuDwVyUytJEmgAAAHz6AACnR6LnJo5GpjlfUiCa73UG8hU98hD9B4ciz9rHQpbGCxF90QWQtM1elkR3FP2YgQae7L6rkV5IrG6GUrR4yE02XmzONS17gliwZeln6E81KuX8/jWHxiplUduiuujVXXfo8WVAujpKzDSD3fpziAAAHz6AAFRnT79M6ZG2yErJP0gvlXVNCaVtNuvISKjrUDbE0n4USdp1cQaR1kmcXtpRlJYOcgyqTpwZIsfoIMaka6GUS3S4EWBpMMRWewnkRdbKsQYWryTKGJollR6t4x4lwpYkSnCvJ65f8AQSO8+/Ic+HLPoAAAAABA719UeW7LVg3NLSrUYr+uqi2sOlGNfwy8cWXK70Y+iP2NDQXlfPFnnlcaDb/E8v2TJ6I3VPVlw12UiNgyUciUULQh0Bo0vKow+sOT3g306VeDL3X6w06kUZg+1a7WDwpQ2crWOnzc0X7X2xNus70QAAAAAIsr4KNhc9SrXXWsKte0ejELppcszbhpPcxu1f5B6R9Arilr1zQRJamMKeOzAupuqQTPm++9HJeZvIr1dizmYSXW2KlcevhXRqZiLD1R3B08+qQQb28iHPiyxygcInAuSssDkvtHE6cvns5d6S9PnoAAAADn0OPJJoDRICjmZvN9EhE25ya4Hurz22GOVmN2OeVvasadNy+YNPnLNFPTRmzYX3ymgk66/O3g/RfHMuA0XkSmHvnBzkeGBd6E1fXW0+M+M3hpSTAzUfWiq9jvnU3mPivQq48sS3EHC3w9gGW/zynHdvzjSDz6AAAAAAqPqbOJJb0pJiyeAuvF3DOSpTMRZW00F6ZY1x4QtOx40ir5u5nvzQ4gjWDmqFxZ+uArw3b6Z1cscAQvWpURcJd5eCG+LTKfay4ikSxjyj6rX8sACJnD9yENpvfJY1vXwWB8+gAAAAHwrOpO4fKEuYNRSmgqSzPNCi5TDNLbVhPL16x+MbT9/NugFqtxHItBHey4pKajNXoMcmGwmTtAy3OEyTSI+dNRqKfmTcPs/PJp8Vm2URLtfoy2akK1FRxob8Y0qHYjXY5RVGpQ0G7HGliXZKZcs7jmsLdgaj7WLQsyDGLcrgsQAADx7CDzsohymVEk9Qb0M0kXIM/QVCpjaH2EGI0sAl2rBHFtjkKY2VFr7OfzqHz6AorGq05Ur2iRyjbvvw+iyyHoUrosFmd1PMS5lHLlKpS398IAj+dOpgt8n1QkV9hUFj2AD59AAAAD4LU5Msy6pvFcMvPJbA2Gek8i2Uli5Neo01hKDSllTNMhr9WaQq4puJWNWbcDYzIOprXDMPJX28acW0VUZh8rumVmzpDFl5pEZarR7us9YDMHqetDyoyK40Jb6dCJPg8C+jV9aPMPM7gcOC/JGu4iSwAAAAAADynOZz9/eYuqN59JFhAvj18l15QXlWwnb7WxCyUXjgfeyr2Pt/ylHnpxhFoU8klqqW1DAharWiTcs+dHxpg/Rk8z+BEgQ7Mu+HimJNwpVRfR2BQHsRHg6eUhmLH3y9nr5WSiV4hTz6AAAABx7cDI3j7Xi2z9phFzfUIgpNzMhj7R0vot8l3JSM6edD4GXVG5czCHKcvlzNnUJCZl74TrHyyi/bZbNHihqWoV7i/Sy2zrWYQQGCYZLruU6ee0i5kiS1PHIz5lr3AwxiZHAxhX/SEAzm5fYQv1rd6Ktj8ewAAAAD59PAqqug2B1+qLSdYkeKK7bVtRVWsetLwpYQzhSF2FWWaVPvD1ClRBcaa+8Kq6K4+WXyrLUIYqVTOxkGf8WRoKCyJCJwbRPceYebxXYSsStEilhIAOXStLGrsa092K9bEv3HkAAABXfbAKheeOAl/GzyY06uSST1tpkFF8s6I9c5rYLdfoS6KVl3mEFVvXoz+8mURAkt9OKZp9ALCR+lEszd1+Wp4U77qU91CXTRY9ZHFt3G8z6B31Iz6Dp8cSIOlr4mqe0RDHmfQroyGo3egMG1t0TiyRtEThrl+rUovl8C2MgfQAAOfSuqRnq6RrKqxXLUtlhnqzxbr1KPfn1XkrsltJwsU76Wv3jSj1S+uxLkJ7ITOfpKGrnCvDj3SbcvePZEGO3OhDz7TUkuLmqrRqhSVAbz7DM/0Gp8jQfE8cSnsDr7QK4cYU+nHT7G7n37y9no8h6ACHMhCeNE0RvrvDFSK9qhBaKetJlY0TRW5uPQzW+Z+Rl15p64LrDQ04zUz96MzZutkXeJ3TEUlE5vQt47+hkQokX9AzzH++thl3nUIpirc/qpeJk6EcPOkyjIXNrDN2ClikfQFmiG+nvWARFDbQq7QAAAAA8nrl0+kcFI9uSlYF7WwVot7nhRFJ70HMC2cqypHKcoNx9KC4O/z6HHsgNhBsJycSmZIZS1hd1k9UjQF79yLWDqptUMj22FvI9lJdH2HUxBrg8Vgfae0qi55UvcuDz8PX3D9TL3wrMYou3joAAAAAHD75PuctTGZ9x0fiZPa6BGMyarm7M5iOd+Z4u7ErnDjTejR8bt2g4VrRUldV6nGPdWmt4i2OjcDI3B29iwpvi0VSe/24iT9W+GIbCvUZMu48QuvS+8GGXuj2hllhoYZhF1kMcmauH52124RD4Mc4gtsaSAAAB8+gkWTJBO9fNqyy+KNoMqXJuivVpLERWzOZA89FBiKJkoKwePtHZELjDhl7cIjYT4arJG3xS+iBdq8Id/quzFDClspDrJq6MNynTC2sqRcJbPUwS9hZbpoyfa2wPVNbKBIaM0ojWoeRX5pk1OnDH9X2AAAAPn0AUmzyU0qyDN2q0gi34fIhXo925mc2D0inPxVPom1WrZyWRHaDNOW1wCsU9V8GXMzdAM6sn36Id7OkivSv88yle3f4Y2zP/Iz516zCgVGq7E+U1+DJdEuIZkFvqfoyrvpwZ7LdwW6VpiEVPlyR3ngB8+gAfPoAePZ8pLyvLBZzF5GP2kVA4QZduXqP66FpKrYI7Ckpms/MuimuK0DoX1bwys3dc48TzYq7cWaxQNYzrDRjBrMXOPRo95ljAXFnmj+SVWGyEVS0LOR0ucpZh1zW6XTUe/5f0Q1wy/mSLlNbi498K8b+lV6LMAAAAEqn034IqVttGZDsdzWFmqNgJqvqsIU7VjzYaFiY/n5h2R46HHvDmCXGkQBsX3jmUqMz9xpS3QM+9P3wzd8oGsoY/joMtf6lGfedI+GfQXiSevviwPC2z8jMO12pGryfP0+gCt9ZkoqHSb4JHToHj2AAAfAIItFvdrl+KDnmq6bd5ySeXbhlvw9TKqcMdvZZyaRQSqQ6taxkhp7Tk12PcDPoppq3FTTZOVdWjPOy+yGViyXmPy5TdjQeuYswx2SH4GtNe6czfUINIdGelpDSKVI8ljepNsXzZnPE09MvFYajFWo1LtE7HU5dD6cQ7B5I1be1hIq7H6Kczyumg+5dGXPWi7Ful3lwZi43tKJNk3zyqqWuIS/MWSezz6PNHLDP3TvJKz5PkHr5B8lp3pu56z9/4C/0b/Jm+jV3kvBZ7l+QuRZFLdC3SvPohxpHgSXCKxnlYaVsZD59AAAA8+g5K/mvI7PDsD7XK3Y0OooE8d+lW0nbqhyy3ac1bCtd8UszV0zldmba0iRDRuOZ/B/VqGMPv2VBGDvjzcTjmyixUMa8M8qpsjlAnAlv+XtpZXtatnq9gySqeFJfGycn3I2L0lRHaPQ0BpFEiMw8WMKaAAHwPoBFqr+IJj4t1o70N/zIc32HipqbksPftbLKypa4avsWEd0l37Ehfva0tK+ygEG9WLQz6W2yyGuOEAvyBKOtFdfRTjO0IVHnhUF7QXXAWWv4uDZ5ROo8HP4dFa2nHannrI19ClLqusVMYJnDuAAAAAVeVtzaJjRwxk/Qpis41wx70a6hKc4haQo+SsdiSXdTNWixYloOElVbC2oKWIM1b57izYafmZZZrsa4WHVC0kTJVlOIbwkUxAZGC7EC1pe5d86ToO+L7J0MrsnqSJHFzsDI/Wt1p2Qzkd7aREGebGkgAAAB8KrP9GiFp1jwC5+C4Trah8l968rAzRUe3G5IZIoptV/8FVU1b4KLfR3hDlQeBHteFgfPKZ1HLl1BZYVSzL1RtM3GCU8KQ1+hKGvjRSDrKtqws4UqMExNYiw419GOQL5dqrVBLOsFkbpYAAAAFL3LOPAgCC2XksQlzYuol2tY0GWOSY1FtnWxqJnDO4LIxr153Ma2RIbjwqUsctdN6ThJT9H7mX6Ur25B8NV2fnXYmr0Z14Fw0rL9BvTP71p5mE7RJSSziyXMzqr0K3FCA59Rc79bg6oBNJys7zDr+a/0N2LPvW9iYRvJLIQTQCu4GcGucovwlc6eIME9IZCFfL9YWFa19zzISGEn8plcSM/c6cSX5P0wk8FqQXHGj7l7x8cyfUeK4ZuFCojhHgyRv4p84s2FCvyRI554OXBb9DMwq3gl2P1IHKxjo5oNfXLppdTlDqNdbafnk/SPqJLAAAAAImTbF9KtA1DoZlduS6c1CYxlPdWcg4Zjp0Y62Gb9Rdj6RXGc7NKjH5/1919GbeNK+iFYtwZH61zgJ/NjUDtY2l2LEy7+CM0wr8UeTn8M2uaB4KtN1xYKlhlAkuU2QLflp4lFStSIOX2xknJOdPZz6AAAAAALnyzQRls4S+XdutLJrXDOHMulCwpRv+rOVn6B7LPAavi7Sl9a5w7l7VQ+JQ2spNNXg5jRm5VVT5HFRVGkvoUXFTZ+FjMITNnS2aVeplOaT0VvZbLfapGKgVns++JsY7pGl/nw/R8PKdDFFh6Vg1W2O1pun2FMPoAAAAeKy2DM+t/fFZ2twV41xJFO1Z6khLmjQDLX3tKKwZ/Is3ib0PaBtUgzWVogJV7cAvdPVkKbFP6EBSbpx5PQVHqVLBUu1s8/GT2VfJp8nj2oNotNPjydfkWMdFF9pCismDwU9/y5kC7Umc7Hn0AAABxiejKdUx7Zyu8okgfqVD0c+WaRSGk96fPzWO6L4GeCkWI522fczT/qmujrGW+w5R8lZzvL40JoPFfhGlLi0wl9zQ60c415QlBaXvMZV7pHODDlsw4SPfcX79tpRZ0LzVFlPVrsre94oDBjG/5oaNL8+gAAAADwkPNCVTPGkEzOWvuW1KcxdY/t0QJ3rwdBTZj4gvfkRW3nei9byvh8zDQJ5yq7alL31Uei1BdL+Hykiy4xvpIzlsBce/nITmSVHJneusTzBqaYaffZRIl/d+yoYE74Wkxf9HxkTuJbscn6AAAAAVBbow2rVc3lbZJ8o81t3dGObKmdh6pk+6KBs49DpTza00SJHhDDFkoQ/Zj2uT5Wxbk7oekKw5eFm5Jqo9qpb8Yd2LVrWupTZrstKRqu++mcNPS2Kv1IshaR9bkiOg6ZLEjYK/sZ+tbcnkqv+sBcgAAAAAB59BzhWIRuFgCrR6MCu0ACs0LB75NP0WpdM0EsAAD4oOAcewHz6AAHj19+H0AAAVGsKS7AACNynAAGTaPJQDRfag3hElgvy7UAAA8no5h0AAAAAAPHo+gAAB5APv359AAAAADx7AADz68n3z7Dz6AAAAAAAAAAAAAAD59Dx7AAAAPh9D//xAAuEAACAwACAAYBBAIDAAMBAAADBAECBQAGEBESExQVIBYhMDEiIyQlQCYyM3D/2gAIAQEAAQUC/wD5sdmi/wDGUtQjGwM1f54nz8fL9/ykta3/AImmhpiAT3g/noaXxLqJX97ws+7XsXLsDGTwUfq2Xw0A2ZU+vIm1muxoJclykOzaInk3rXkTFo/EN5D2NK1o7GRkQpyN7OIYzpBa0OX+45omILSbf+Kf3aRYhaBpExaM5p46ao7xS96jqEtDi7HYlMsTYpjWcsinWfOvi58j46mTapPwkXnPp/bwtXiaz9L6R4nNp+44Pn47jzWpLu3/AIOcu6uI+cOotYgWZ0+HpMCymLv5fXA2XVDpCMy7Hp3Wc+rLV9ePsdfEY0DIrfDV55x5+Ez5R+pM024rKZ9IqCtzhtkir2DYSXuEFXnnmJjcbX+wlsy2aNR6GHyoUbVHqpL6GGWRB1DwsrjuQ3g5jKd1tMHvoG659sjGm3c3ptWp+wOk7B2TTkVc7WWcrm7vz9cbYCGmJnnpt5RHl+azrpNdRWxOLbfvcXBole1rsgQXZv8AW7T7ihGuvsy0oK8tbWm4s2wc92+zRryPHcI0suY5kcU5bMCFOjo9gfZRAHE1pPou/XgP9xlRSzvy9IWkd6sdsWj7PswpjR7KbjfXNrY5+ipUc08ycXNzJx9qJQWmmZrq57FVVr68tU+87LYOhG6uRLND20xOJLlf0CYqhXW4Vvq6WihRR5U+bm07IdyrcvVGHABAbdfe9SfV0E7fXqUZKj8Ya6psic3PolUZKlp/AYA2BqgXXExewgKlsVdoGfs8Ir8NXNBoMt7CV30q9raX4mFghWc0etycfZYimOEOZCvYF65mKUJhj18qUMpojmg4NXe3FFNYHW3nbabWpZTVmlZt4TPlFL1JXUy6aY4T3a1yMiM2OPYyOjZPPWQrsddV2bZOArkfi7nK6I0MNDNtBzfN/EqBWGR0gVOMJ1ZNWsUr+ehpr5o7209uyilEgO7yaRCC2dy2bmr5YntASA0rmuuMtCwUghTelSUEKgR+BHAiZ8G2IUXIutrKj6lletRxX2NRImhnjvBBwWk0AejIuyXJTJTOJNYrggscHq0tQRYMOZisVtF68aeGoQjRK6LrDDBaRC4KXqWnFnhtUnQa0zeFL3+88HtVTO4o4F4IWaGv/DYVLzrv/BswX2AZq6nkYw1xKETfKcyMOczpqsKAqyucvshzHY0UWaEuChYVXc1c9VzwdrS6vVtRdvPxJn3fXK+nr+98DIsb4nXvOc/rUejL/UiRHNJu2jk6fldyzIqFN2CMQ6x6sLCenRzx6gc7Ge7PdyHJPdAGpUuqu6Nk9GaPcymqLYwuzhcvjWgV8XsQddhXsKrenoaupj6MlgfY7d1UEzfvOXXh95ZrSx2H4tsbIEVOutzcn8DW+gkd/ZxWoc3abo0RyFjUfQWH16iX3Wyisz2DV3F8sauJobLH1skr2PVYXdytQ2IoHtXlffSb3W3sv7LjG0dbjfapYD2Dsi7g8vpWgkbPGMB9FnUcbHs9jmBh7CzxLrzC2iiCiASZiGhtXQFZDVTZumDrJmnOx59bTqS7n5fWnSNKv5rrc5eBuSRxYVlj58N3ws97IQwT6NGjBVVV6918CViwII8HNkNk+v8AwjLdfbszq4S+tZwNM9D4Sda7ZBLMF10gCUxFtlpZQCdP4Gs5V2rObgZFQaZmiUywVdaz1XrUUCMfYBETVx8aAeMhpa7LYFyKklkWoS4c/PIvZTTGz15umYqSCJLl4efQv1x0DGfrivitK6cfXRPnHHcpXQ4qguiNFL4VfB9EWgvbE1OZaC+Xzy8dXO+yTrh7kxmZAsyLipfhg1OEQqhF+D2oNOQrMajZ1xMjF1vMDeIisfw9hbYTQxksrQj+uefMf1Wk7FF4g1JJxs0rrD1ovkDv7g3bLr0I0IIzlEILPWUZ5m9aTRLW0X8CkoIbvTkWylx0swyeCZhjPaOxd9jSodet6g0tQWaLN+XYejviUJmrtzbjykuCgFIvPFi6FztMkFp+HnE8yiEvT5FvmibN+oPfHBgS38yNBWzPY7MQtT1h7WKPLeXocJENxTRaRes3fKbu3T+D9p5Rded8jIg3yrT6n6TppA2DyU9PY3eFmsCzLBYybrkNnNpS3naKU/SWmmrgtRc/VRvhFTrpPalGblm/xtNdXUT0SKSx1HROS/xcLsn2BdnShFfNZhtBhzNG/wCfnyiYB2iIrzYJsZjGb3hFoNuwowEmtQOe6zTSUdYnMTLt6UnqxKmdl6YjcSFWhNDcGkzIp+10GyB3mezpeWFeCwq3VjSdHQmi8zOdp7mtoVzeqZBhyvpe7qYcSMv8FXFr3xrmU3O14vy3A4rSVMzC+jFuq7TVsKxfpp7XSpH+ykTNldbV1wrLRjZmOou5X9Oe3HWkC5pNHO+XmL5TQnV8/wBt29dZKMQTayq6s/YaTl9sHm9i5CGW9o62r1tvQ16Zmzj3e6nqnsPqeorSuBvW5PVtA0B6PnU4TrmWovnAKU7bC/YjIZIM6x1gtU2Iokkft+cyHAySDZz+0opLZXr0Gre1qrIZoM5cSgA88vLmn1ZTSZyuurZJeblC2zVO0ZpFsuYebArUBP4HMZJ4iFUqR8Bf5HhpsVDGusTQzMXSO637A4qZeLLU7EXOFk413ti1YvHpjkUiLPpfOAEXsj49QUKHXZYlcFFhecT+aAmhR4MqibGqsurTwC6No1VxUnlk1738DHovRU8sj9URPHfkQsP1ejhcLPMatYpB2Rr/AMLK8McgdBcT1Tsn4UtQjyNtbsUT1gHqQy1s2HmjlZq/BHCTSlQGGwKWyRuz+3EdEGhCjonfDPaZADO1g6yecf5KjjbJTJqQmIW2qbS8NnVOnbJcYcWE9QrnHXSKm2DXD4Jo1TmGBWM2N51gAKLCE1DwWWm81HJdaZoR28u8JmDO3w6grM1fXuO/a1YHh7JdMlmhFB1yjFM7PNe+rTNFDX8DiPyy6xXffB1qEBY3drfL7B2kLymLnM5wsqSmFj9nHraUFUi2K7myqSlGBb7TPXlWdKE3Wto0LdZXOuznbQLuCJ7o1a+1raypMzTW7L8BCYPKWGyZJVL4h9jS75YD9O7eXGdnQ0NDMBp6hG9lZQ43alYYteoKmvrY3b9l/OkXeKEX69/nZntDDlEI1RdeyAbuaoziPtU68jb2SaDGHrdil35my49V7b165wvg6Xpt1thrimTSiGu6HCy+tbQUc+Xdo/AKWWb6t8q9fzOb2KE7IjSM4xXOPO1SDmow5fVSj41+155g47n1GehEZZhHCoLHxQkyf0ro8V6hPq9gfocbFnbjnYEVRqZdr4oNzSz6ZJjO2rmV+dqYa2pR7NI2s4RLDaXGTsTLGIi1MjrPNys/WK7ebZRD29bVbh/I0rdga0YXRoJTTaZbuqmJMBspQ5vKPGYiYBlOQZTHrVkWNRS6gyUdSQVf4IVAD8CiGWr+Eu8bhPRNR+0GkWi3PL9/y9qnig581etovBy0uJf1FB5cIARZ/rjjdExAm9w8cAswAf1yrFUZu2UlAjGSpaeJ1ANciIrHhP8AVuu5Ry1FWg8/PFmh8ezWvVADNLkcf9klPV6eaH++l8ocZ0LKZI02JaAyGbtqKVU47oUU4nQ0U9UTPCVm9AjkQif/AEyjGaU/guWg+EJWRKNRVBJxCw8O3tpLhAOFWrGa57tPWs777YM2fkZ42hwg9DvND367ayoFR81x+7mY9v8AqrP3ca8RayRjeE+RB9ZtMZypGLn5a9a8bJamhxg4RErX2uxKayLej4bmIvqcx9plRtxVQRh3qWnbHZR4MkFHpFHkiytF2pQIVA669VOeDzW/nssUUBj7tNS/I/b8fXEzzfVG4TL6ddfjGr7mb132KOwIS6uRppvRfY+t3hdhIzQeZpO77DwcvsK/cWPuEXGy9hz6+1tajY32B31C9aW2SD651/YbcsgGpcZPuGTwe1nlj7ZHhuw5gebTmAzXG7ZqUrpbTDOJ1cTuXzOBIWTajd9VJmzQtjcXrsH/AOWVMlmGXtZgeteK3agi6sodry6LG7T7saWc9saXxD6Nu1rKt5phup5IVTbRqq7PstYLzj6PVVU2Mx3Q0NnTV1Hj37K00vfW136O37Dop52Zsev+BGRkhYLAzHw8u7WANZVPZ0QBV9umDioYGmo9qNyiokEghaqQG9xbBzlIXUApUmfaps9KqCz9Gr0j22ir1RuTT1oz6p9UQ+F+icfn6Ix+B6nkB4LMTBzy8orj2K9vHPnnnuaRKL55rpB7Z8Klzudi4sOgQHS1FGvg6z/K0rA4HStPqkfW0yvlrUtF68HgKVb8BsiKTTdYxNiO1F1OLANmD4d5dY38btmsJxbt2WxytVHjO5KOg4ngo519wsMZX98bVG4D4/YsucjPc97wveo6raKrljXoMTmpe9Ou5pEwc/ri7QmqzPly+jdxznnNIpaCRPptyigBXYXbI9I6TJV2yvIMhqehaE5eSS2McCpz5A/fP7N4iPKAsiYnxXstLGm7TPVJcSi43BkUUZo4swkBq38RjjXpZmnqKhnltT2BwW8B3RmE0D4a1U8OpgR5xzV7HTO0ueqJ8O2n9nMW2euJjy3511yKo50jPRlfGaky03rwZc7NPoKjfAmNJFbP3EtThIEyFl9LrSFGq33fVEc+/H977JPmwWk3sL2e0MJF6toLugc7CrqicbJvhnsZJSC7oHy3NKNmC4eeoNJTI32nNxfXUaZYPAlcKQ3RZapq0D5OYaPnPWcAwjZHH9VTMrPcM73q2i9fwqlSOfDFyAUjm2hbQUIrdAOcuR6/YQLlq62mUf2H1q2cXbZcDne21gpMLNRcWo61OzpD61laOnWOv6/lfrNSO/prPSDmtmLn1zfcBcd09Wwb5i+P2FieJ+i2kwy9oXzuvQulGLdBH9T1qM06PYRu4ziYmB76NE+sGlnRWOXc676S1eFFtrTFaR/pVaBYOM2AOb0sYwx09O19TrWeiJ1VJvPySGXzkVSs3zs2RpIdgXBn4aJM+F8jTrAVGrcPlyHNU620gGy/Y4491TS2eC6mb4GRkfVChW3quC1uQoSJ+Pf8rVi0DTAK9UFqMGRXYvWlaQ2pDg7Brl54zV3bLb/ydOtK08HyNZWpO6xq81USpox3ANeZzB9Vp65UxYqF1x3XEWeM5oGyUpWlfbpzy8vDfSZZDHYdfyx0Dg5o9U+U1kYAsufxtWLQxlZg5UaExdvIo6ag6jpKwZt6YmOa7LeLp/rAbNU/NNGl4JXjq9mlhUkY/wCMjIg3a0qKuWcpVzw282z6eRmrZcc90v3Iy0MPhVm7aXl4ScdS8Z2PNivn5fk7ojRsyCGl0E6IK+ENFruf1zYKQDD7Upqn1VlAMLK6QAFEWnhOjSNKxqVIjY81ny8juLJq+tjsZwC9gXG3oVJ/Dq68ZXKaaxUsrWX11t2ozB1QiPZwc/b6C5GlaR6aaG+pmMZmOZnZuSgol0DR1q3p1mlogRyTFihsw17tPXpx6NUwNHVZTQAhTxN6/auz2bK4h3nOahztOeovv3o7jU/2Azl5UBa0Uqk1HzK0o25vGHCTKvvIsFhde2j85901pyqIQnndbu4nCL4dAWjHt7rOkBTQSfR+vV1AambiLxORZYXsV0VVSaO2vm3c2Qr8zX66Sv8AATX1ikrFcbPBK2LnEQL+md9ymoDFxdwlNc2hL+jo0ym9oY+xGw+ul+T3TPu0rhIHXBGXf6+6Opuq3SLnpdbQIjC+fqaTOjWZP2m2gtpV7Vpr8nu96z+qNI3Ie7Mfk5fYm+fo0x+L9FyQcexa6Gmpn2Zzm49rOz7XVQbouwnghOnpJ7q+Wbb08bWqjecs2vpDov8AVWVwtN5LWRxk9RTHJeFgJsUzmdfys0/jnI6QSmPmZuVdDCT1HqoZ6jWsmpm65DJ5r9d2OnIVIssNQP8AD5ctSt/CSj2BVd282uSs1NgTXUFdMN1oUpCo+uLQfRSl5akemtrRSqrVHB6HzdQ4A0VB5VtweRFW/wDZz/P8L3gdWS31RIZws9bz2MQ1EtLZs6uhpXv1TOVpjQrAGE124Aistx1BfQEhiJZ1uWuMPEjMkL5RHNfEX165mCHOtE+fPLwi0WiKxX8Zjz/ge7IqhpeF71HVjdpN6skxUMfdrrSw2NWb29FEHh6IE/WHXZqS4FfcVTfTvo8pSo6EqSbmEVlnT0/rK1P5A848pLSBhIByM935wlWhuB1NM77uUmFE3HrMVX9foDXsUaRV8L1X7A0RFXljjpfW0GFHCtEHpfIH7zkrMs5zBp0qumLirzN1cW5bodTb+Rmkt6KXFoa0yZZAFCVLWZ8uHc9knrn36FLLf5kLQNNAKG/q7m4DGAh3SsEcLk7Ih6ePnC7L2BfSAmfseoF7QDiqCJJK7MN0V9MzoV7e6ttbmubbqz2ISNEF9O7AO0sRoEE/taUvVQ3e2pV0MwbglMP0FtguzXr+J19it28eJFbC9HxG7KLcU3FXF1Oyf7vt3mtXd68B2MzZLfC1Nd7T5pdhBkZ2lmh7GjhbV3thlexGnjqoclzGIT73/wCQ0WtZfF3/AHror2AfJzNFaf1U4tOjut7CuVg6HvZORrZl+yPyFPF0Fyp6ssWnCk85n5lDQ9D6KmXdFP3r5/W0881+v5pOD69mDnY9nOQFIhgktd7XLvTmMh1DbRmrEEHLzGCOWHS9F1QqVmPPntU9Opp6Oc5dF7szBsMDDEXT+57M6odQyWhpK5HXF8ZgS1RGkF77h8bZXaH1h9nmZmlqkGBAd7FdijybyMZWMpS5AYSgrO51WkB9McoysWzLW3dpZnKeW17+ivDFosFxxeSXmIp1wUiU/vws4KrfLqAIaqi1GWEwNcrWKV/g1qIBumNzU0vEohNDL1jMHeyUARRAaikVisfn77OwqCtqBczFNCEVMpFpJizSwhFA7w6IGDeOiDSC9dPc04VTEot4yStbP5j673l2J2M3Ppmr3aLfRtWL10MoOgkLqRp4ENFxeEjpN/65dqScUT+PNrRStbRev5+qPUwuF7ghUDRnsaSjk3itEXavhfM7Wy+LHvTMVgDA2RL6VDxZkrCGYF+C8WauZ/jugvnDrtCMgsaGV2r2GtmNfNQ07fCWHeCD5ZuKl4xDXyeGZGvO2yVRTz/bmUW/pjVENILYWF3tpKrR3JHxtsgHaMEnW2L2SCeSwNetqwq78o/izoKp3/xLQt/iK5T536sWDIwioEX4Szwh71pVskzXVah8uoHNN+rM+IBvsUpZjSnGS06NhzG9Uev9/Mg1TMfVq7Co8fIJ7rih5z8bD3WNCzOro5uso6Smtq7dgZ2S78gGXoVYXzG7r5du2wTWQ0vrsrO3WtINt1nKy47bX07mnV+ma52gcM7TIHB6LdzObZvs3CMHhvWqumGzCowiYVab2TaLeVLY0fvajvo67RwQc+gtouXC2Rc5cbsr+qBHQ0tWuLg6hse+h3N33Rdo07x+qdaLP7LGhTIY7Dnk+9YUQBotGH2IX2crsXAt83l9H0cnRny+yJ+BRVMNVMSYoz1YI2rDS3tdgpGZi2y1Fcq6VT4djImX3y0U67QYBZghOnVEwupgBzE1OszDWv1/7JgfS8r3YzFxproizL6kLaAFcHPU5rQCYMnWqi6Lbb/pjnY/MStu6I2pnUN7jH2mW1RfS17N6BMPU0WQdpl75WPyvaJ0eMUjMSmKkAqVrKa8DxeR18/S3mWdM87RANRqbEGx0WLxHlHLNNxpHNVYXul3CQWK6W8iOjGbJrJfwXvUdfBp2qt1BtUYuag7c/7P7PNVKmr4TMVipaXnlUQ0b4Y6rZ1c9PNmf3iqQ0qhtewvC3pnlFQCl1MTwRXpavLVi0WkS1EdCNCa0rXjKw3A/pO9LZ2QvmVtetIifOG2aqLjvBRlm0UnMaefD7C8/hW0W8NHIX0+KddSVJ/CyCrPNIpqJHdLOPSfVU7xV9thZZk/DtSFkjV6axdAq/ZuOqUeWXUzurglkcLt1Z0wlE+shlZdM0XZZuMTrFhLvK/NWNN8XOX9yq8zEQip9iy6jJ2omLRi0ld/T0x5tP7r9OR1ylIHXw1ewTlHz9VXUFo4ItFiaRI3tRbrwa3raP8Ak/Mc3U0Xf73eZ+kwXV9ktXf9nMKC05k6raegsYzBdbfHj2gk2rH9TNvyKyEE7WgEgnvlzxS8H6/v21BpCN9jOk24Da6vq22pZ0LL6LrdLb/cK2WhbueYQZe75leX0b7FUP8ArOvf8gOGulos9ZxXzAzOwg+RjtXuTFXdeJ2Ha2b/AGrjlTN2itxraT+LqdnaVbjEwtYbC65B6TKW3qM07OcoHhbdW40O0LxXsW1yNHsbHCK9kZqr0V1czazubko/6qdndWCbQeaXc/UGwTlMfQ1n30G7tLIncYUxaKso2NGlnmIwqrT29nfCPTIP3uv0cy9DaYzhlCl+ZwBNwK6tLjDQVf8AULjK5GOfFpHHFJzszNHjpS9pfNvhwtdDTIGoL5ihuCz1F+LPjYaZyV22bUraHs1h0myuxnXP2Vt8aK8hRGkFfnW6RCOrjr64Y6eWOLZ2b12mOtVhvw1Nv2yJkhgHl4zP7K+/7DElqHPzW7sNfZ57pPttni4KrB8T2fx2yaeppx8X6xeev66U5OddEcViJ/isOt+egYrEtb2Usi8teDDYQlYyMxSE7BZTP1Cwzhwh5xBahnTaSc6Cay8Lj/EZaF8M5a6NYPDiYkGy8tSt/BpsSQdcj0jyMS3o8XNO1jpgqmL8IaFLE/0pcxBchv32eSStZ8PPxtaKV9TOyX8Zn0x4HDVgLZmM4WlpsJJ5mqDUUe2VM9JxoOmPWR+ySB/0hnSTRQ/prgrlV16u9k+sd1iz6eCcPbT96nu+GT/w9kmgsFm1YvXr9PiD/UAExuPUUGQwwxtQPQyMo/qx8zXW1q9k0dZV+lvVT++AVErFKKar+dtLWOqscLPPS6PSbH6Nu+ksNvY7BZBr1f4L6CZiusxVpyFakiYtFp8qoqn3uKuBgGTLDd5sIs0isV/Ml/bqQlRjW65R+S651Cp0+pQIohXAyccgMncAzqbONi/FrouaaGhGe9rRgk99l4uvrt7CbMZeHsl0xGiZDnkPkkz39NljX3mVNHJKzqMvqJN7CpZOAIpjQNhPGJqXvsXczntu+V10eQisMSWN1ka2dzWbYNG3PYX1FcjsQRRmdjPy/UlqPKJASHddh7cQL8h3ailswa3ro918TfYL9bLmOvI7rvM7rcLtgxNGOaGY72OR4O7m8nO7IzxzqP1xIw1gZuXquLuZuVdPf695wj+RKe5Q009NccVbeFxULy64iXdCU4c3MHmi4XYWG3yKxXmrmssltj6h4JRnHJXa0tfliMLOaOj8OqePBwjFQQ7qCkMZ2+jzJSYVoUVTDWUCmObRXwPmKtF0WxZWkoO+61fbF9hzzjz2c5kxBn7GzFrRgo6OFZs6eAWDkHBKJ5yyEfm+gHSXjq7dOZuMooKuSGgAAouL8Z/fh9F/Psrcjwwl94eg2RWivu+wy1VblrRWGtE78stWy04U2teVE0McvJJWtv65ZNsumIVAC8vLwedonTMq17RNCgn/AAhissctPpqEZdBgzVAFZaEpQ6wW6bVGYTxMX4cO6AkaIrnOdfSow/afKEzS0vzZZGJmzQqXYZkJgOEvp+Ljlgykk7JpmK8I8sLhrMkZWUEpH8NmhDYES9rU2UyP7GtIHt6Jtnb2ikmmMqyy24g+M+NqU1k536C3Nrsf1Lb9/LQbX+Us01ONnZvakNDj1jnUD7kBb0Pj6te2ZNmNmw5ltmigHdgi5ZLWdR5z0o5LHyc3Z0C+4Ut5Fte3pZYC19hxvTqaL+2Ji6QoJ2pSt7D9nsjzllJzmhHz0+w3Y039NZWd3IDqLYnYr1dpHlsgfWZ55xz1RzSypYZLXSmpUE7cKl1IQ+mRWsY7xtC3yoY5i2m+b+bSiuo1dMk2qgCjNevnYcXzvjK7Hw3CakQampqgyw9bGzVsly7rZj32T9pCSUrrb7XC4rhOZPTFij0Fp6/jMQ0HA1ym3oWw/wBTVYx6fWamVo62x9DqDv8AWXEKmdrFpbrVq8np2bPD5ArZ+dmyitsp6IifcdgPxrP0NEf6X1aoa5oTn7UGhuFUgt3igz0M/OWxFUE/nNbWN9xT9Eze7TimcNLqQdCI6deOfovz5HS1+U6bmxynUskfK4maDmhipCEFW2XkdZ1pMworVQP5+mInwYPCwQ+4c3pjzY/1BxP+zgphr084tTI1Fg87G/TWh1wiMNg+WqPaexqjO12ItXb/AGftU9tDOBmi5Fot4LHseYJW0+us2WBde8tCqxKYpa/C46kqFUK/h9QKzlrVr4WtFI4VQBrxHl+WiuJtR3Oq5mVD2QHElfh6X8S2so0xwRNOXknflE+bWHG95cHBY7WgWI8o20c47GfmIZ0l0BBd/GmnadwrU1cWpACyT2F8+HjmXr8HskV9vsBHhCd1ae3sli1hPunz1ViXMvnAOku0xarPFtVdts1b2EtUgwdl9dVNj5/xT7VdLrzGmLOSOyJUXr9wfXZ1K6QzDL+GguLa1kvjYCnz7EesIWcrS3rp+Xqjz8Pjrr33GdDVf+ydryjLguwdtRbO/wBccVcVY0xiYS2Dne7BEelyyuXLgoJu7zTIVx722pyO2MW4XT7E3CxNBy79Pa3THgGwTXYcH1/3VsIDembj+Nrallo91xnYAPfIEdOFn0jWyX+xD65sZuWnubKe0qKp8lQW2ViuLJGdrRLYCOc0yNHWBLGYgSSpMZQn9ljEYztTs6iz6UlYGMrDC3MvI2Y0x/qhDk6vYJrJ+0M8/SLTbC2HlrQ7spZo29MDWUJwFQV0Fr2/HWwPsTQj2JblQ71q7ma/SuNmby8Zo3Bi5rJumLmY5U6r9POAmf13642YMbau9IYzNO18mYe0h6+ebdNcZKFjmcSDa/ZCSGzmato01kgKZx2EWVMG5KaXK0dzLWymtcz13ENO2u5r0TWqmsTEzSEVbTpfi7omDNB1Mx6qursTvXNmGjua7ULjtCiyoVKWj1Qrgpqmt9rXQnQR6xwBIOLx7Dcg8pLZzWF9A6+82+rDalBRUforHLV9X52nyrm6EaYeIVZqHwISoqqNw5BL0HUmXoAtnYbdjzEW5UdKeAFhLV5q9froFR6zejHL0qStusZl7UMrnj8Zny4XSu01zUIYkpI1ToevyVhjrSPBcMphoFYcnbGtfwkla339MiVcXq3qa/CfKY/T2Q7ZdUKlFk6Kz/AyD5EGLcehERHNrsIsc8T5xyefVnfPWsUjsV1L6QtHGwhZug1o8zwGWV5nNsscSJeuvybxg0WPDQLuL0KzpUXeoRv7J3TZDo20BQrlQf4i+oq0ywCrIkmc8R+ICZHX7pLSpm19KLzFlVLVjRRrEVrqh+RnHzya2OXeseL66sT2jXuiFuUxl9ITzuPznZuc2LLqYn2TOt2NXHPW8XpP9YhPYVQa95fQehEQ5tI/yJ/+u9/kKo2b1ISBUNYey9r97qtKneRlHHd8/wA7d1pfldLsGjwnUWtOV8NRPQn/ABrlSenM/wBy6/YFSHRsqWuiHY3U9hwO7pzV/Rdop1RiW65msy5Bt562ngv3eLigFk9Z0SN53X88A9zElxthXMVruJdwXUqTu4izlY5LyeOwJrjR0D5z4jJYQ6XzljeQl8a1R5SWfF3o638XfN1sDLcdZZcrfp8in9HEZrTriKGvrlPm6+qpfXP6am3Umq6KwVCEunnNG2dIem5qgreKWr58mvnHP8/FhejIg5Ki112KMj1Wvhg+TTeLp4COoBdMKwIUBEwOseOvkssGGnu6FjKCulVjsa9c3P0TMPBZMPMyLpl55eXj581soessDqbPqnIVsu1nXuFeE6SBYS1JVDNoEOJ46tDivp7KnCOY3cpwqdmTp1Q9+ADRcX5auMHWhdFXNYKGHFxIhDRnrJ6GzUPgA8uYUT8f+C3nLtmBjOMgnBaD48uuWU1p8/2dYIFn7GtdJZ+jLIyM/YeFc4IngtiMLwGyIpbNgqeZisRPn4FWodmHRy7bQHTRI1QbGgE51RC9EJaFHQpaNXVl3vl56BisKOMXXHovRnq+5WIpQYuUbvbSzGrtC0WyKuaLjKsqkIUEtxBq6QpX4QlRVjynjFzV4qSCCFofNa8CsAxRflPnypItZF2l9ONKjjmZ/rG5mAenRRaLPr+Ou0YFmX/Km/Snx+zje9WkDQGy3odkTzG6FocOenR3P5M+XAV9jsnYcMwtE4IbVVBVNazw/i44/SppsjDr6o/Tqbf+plrUTSsq8u7zMr7GrgU9vmXeVMdfuK8o6OpfN5tBhnLJdeudt5RNCvWNv5rqIvhz2QM3ziPBXW2tp1Jj3IDtaOgtoZpmKLgVanV43pL5k2vUgcn0Hyc5lMwM3R+WAGooybtC3yMlEvvJ/k/lMXYrnPrUFmJe88nJEK37QKtc/d0L6bdgoPYulorYfVK59yLSPRrmfesdYAxnVf7DnN0wUbZ+SxoaOfwRu0X5dLQLyoYO92C7onvsOyNQ4p2Y6ifY0RZmHPwrkwNK4mKw5ftdJtjDwtR1RRdXrWbl1eZeWSquVtA801VEmtDSuuUCt/e0OwDoTJeQO5jqdJaC+loCHr6ri/w+wrqGzs3roVhbOaw1dXB9jINlbekm4i5d8fWFYsoJfPKLL0iWXRT60OcZ5NTE6vpZNj9YOxVReFFvyYvcYERmJfXAVTSmfLwBpQ5aygvejz5Pnz50WaH65rMRaF0FlZ8XhSdRQh7V43rCWpH7wYanuZ7lmb8pqfQaGjvovgciy+TiWJp38dLIV1aZeQjnW0cL5x0uvSM/ho4ymtRDrCCBpCL3Oefl+F5ada43pAT5X/KPD43k2BkbMfmx5yulo0+rD72yzytK08XnmSmRRoiPm24yinmOEdX3GypCMaAgh+ts8dquqBBRel7RSiaqwq8MmFguU9dk12po58hHQuBBZafjRDKOsm+QzgVyXJUVa2i8TMRHGykAuK83Hnu3aOQlQ0Na91ge5Adm9gm2tZzJZ09EDWRWf8b3qOku1skK/uDYmKgx6oX8Lv8A/O41RvQMIVAD/LRJcKPTG3jMZuWueqWmo9P4ftHN4mhQmd30XrW3M9y2n2dsOv2X/LFFaPjfNWbpiFrXLL5+2iax8fGNFMlZn3wJHu9XMBNdDsW7TNjrJpvLnbPjavYNwCed1EE/OVije32TNJqZ6+qxj4HZFNJ3ExHbkHNorBysM9oq1GZtazpG7AsbKw8zVl5ffr55/pqYNet+/oar2inXsulbOSx9AauOLs9hc1+wEeSl7dqkqMgl09tVTR7ITSDfY3YyeKEuVf8ALU0bsFWDVYB2U8ZdPrbjtqo9sBEfq2OWH24nK5HZD8v1LXNcPQ1/MfQ8ulmg5GHOTjiAENIfM9cQUurZ1E8pP266W8q04n1/QdK/pJzXLjt+dUGHnlgmNuJVUVsHY1P2rGkknuOgwc5e6uqHHvpAruvs5csVEk6627muvEd6yJk7GCqvXMQSUDNYmY1h5WozqD2J0HaYuppbqDKtB+pYIBr0bSA9SQjtYiCxS+UT4PKfNXux2FSR4Tem41nXIVdZg7ATjYp+TBF80KzTTGlcVC1rEVjw+yWk/J/fwmYrFBAvbj2a38qMF94pQtw9r4lNTkdRYLIKByrc+KH1/wBcZxc924ACWH/fK0rSOWHS/DlYMMfq9vjPYlFzXLtaXE+srhvEeUcOsJmtFqKhWAVtFbMUTnjZbAWVLcy/hUtL28CTNaKMvaEceQFogWWEoL8m1qsjz80aEWYHUz1G5tx/cRzTK5SIDAcvbV8+Z2nZlz489lUZPXr+WzJ7LZq4x0/DPVVD4OEMNdqbWzUf3T5+pVp2nDFBueGlq/FabNejmmpd5TEZJhPc1XSKvce7Ktm6CjFzsYJSHzOPLWbXpHpr8kMn0uxq5pWXBKLUuYp0PMW5wZTMaE3rFqt0s8+7TPVjZFqR/AYvsiDZ3XPHY4qEnZnPXLLbeszvxlcrHnsaYX1+x3HUHYcoUBZ37tbmjs9g0w5nWNbNVzbdkzKzrbWY6tm9zNmsZe6trzTSy88GJuu1Xxd9sRSM00MzG24ZvcfYEdhbD0Ps9qnpr2o2lWF9rQLnUUtnovXvUfXqWs/rMg2Gdoza2YsLT2c3QPpbBOynVXzOovkVdz6/WZjO5duyukXIAju+pnMVLqsL9agfOwVYcNifZ0lu/wAJtUnuLqPso7ZJG1rkO2ts1ZoZO+h8TTDf3BfhFqTyLRHJZis00QnMK4xc93km8+e5PNDJ+aaPZGIfwhcysNXON5UDDvwcmdHOu+oh1BWCWwcgcDycyaai+ejqRrZqo8n6dvRDqU09pcSoFh2CKiTaxTIqe2wfd+m1wdmS0zO/IYvSRjpMitz104Papi2cAPsLTWWdqBhAEc1FSs0BetVlQ22WKbFlMwgHJIOYtqLjZlkcSZ4VCT7cyzoLgLdMZhT1X0cRyUc9u+WO9JEBYYSQY11R3tEeUxM157luWLaIqa0+Lo5MEQl8tebeVQmqcRiyKCNDEX3ifM4LOSzSRMWjV1oQ5n45LHqalycMKpxKrUUXOuNkZ8XFzjsYiWzsK4GcoTkGpYtjhDBz15AoIOArJU/xkains8XKBoRWBCb0dZYE5yZCNKshahZ6jLDY2HTVrFKl9rRGokBKjjJA6h3iukpnkQgtrwOlKZ8vVMeqGUBDkEtJ2Be+BLPorTz8uHKmUrBQpjZ1B1Tj+vy0s+mkrR8mWw4TySQ8qoJ60NM6pR1lHZu/phrRBbaXYbQ1Csq41BDJPnW8j/09naOcJuOPAQElpK6FewfJ+KDYC+nMwuBW9N1f3Kh2PYTZUzi+eKg38tN32mU8Mslyd/djHAxpBy8ztgm3WOsugJH/AOPa3N62ToK/49hX7AUu8DXXO5Uia9tfULOn2kDDjXWnSrF7DoVTUSZWQzr+wyvXRNLqh5aRzndFXZHtRfZ1OxUGyPsV5shkG82/Z+PdoOVpL3oYX5M+7AL4mwSy6voQHnbfxPityrqhh3mVhr5M6+XOlsB0tVnjYTtZAaXqnjCZyYouMpLz5VxCv37NsayWoPLTv1ahmSJZ7j9X2dC70oixns+O3oOsD6pklzcotfbVKppJjx+oWVakoc/RaYLqzpXoxXSQYlhLNJRwqHuab6T2tawagqqmZh/Q6wjosX6hlBpjKZ1I2sidOMzyzFB9YUJAKJvZ6/VPRLuaF1NjFEwkjhhzYEpK5JzS7cK46KXD/OsW46loTqWSS9KQOv5ecRzz5W9bT4amZ8+PX2OvEVa5QAMyYtTjuVtX5Yx5gBpR1hxfkdXKfnklgLYePUMuHEqBWSlL7dJ5a0UgZKlrb+o/rwk1IJoZi+mL9Hg88/KWzK+HnwmnSHPF75um3noURF/fE8BNJpxSWuJfG9BCzQs2iJ5ctB80A2YSzezjBwTIj15W0Xj+DUiYuiZMR0fMeseGpZ1NumVejwSqV/erC4mhVrFKp5vs66jYng1bBcs29PhNYnk3rWbaq13PfDQvNJSHksyt8DGVy2CM8+atFy2tA0E7Bm3n6WXmh5x9FVQmp53oa9qbu9awjLIDUNzWPdcEfvHnX1cEM1WN7Saya5e0prhxQylraaeg0fYtIDbTjiQAdkW1n7loLjSSzlF+vZzcrRcepnUWEt5/wNCkvNhNW2kEoys4CtqziALWjRIzKudyhSM/S+xTzNGXM7F16tEZfz8hXCbzz3uX5Gh2DZjFS+18szca+M8prsE7I8MAOK6w28zF1LaYNjM+zH8LcX5YHr48t1r0daJb6hDQuXQQ3KRvuMD1MVrLT10qNlytUwYKzpKw2t2Juy06HbmLSGrmhldi0tHPYUPBdTVkrAs/RKzTtG5TLpi44ymzU3KObLxEldJYxst45FlWRtOX286TZ+Yzc998dYy9POb8yAnHws3O20FRUmg/ymPVC2aqpebuY142jHoshNEl81ZVdbr2erLP29+a2U1bIXxQVQXwkVqBYRxNTTeq28YbN1boktIKEMzkADNWS0CG+GoTJzeqUZJ+jqzFemZ/B9UyRcBlJrcJipFm+aOiGd14QM+qABqETEVWnT8oZIjy5MecL5q68gzVFbcvlsMm0uuj0GlOtgQbyc/4HHKW0bjpUVLR6oXwFV2vGEgQw7lurNJoPNn2tC+cHNz4X5bz8k1r+v8AgBpQFFc1GA+C4W6N0cFdvhnfZb4ymBuB3RRYUqzSeTHnF8Z1a6+Ea7DComq0pUdfwmrDJPer73rrNufLH8rxlgcH58wfyTaxHSIq/EBDgbN8/rlm3NAlImtJtEcv5zVeCUCq5DJeJaFGrjLQ1a3GfhywAKzFWVTa8mOOLQPz/f8AGhak4VLUuynDEAX1lmnKveepfQVHaPTO992pGm40NMOfo00KSzHzWQedVZLK+s8RMSJ9IUuMHu0VkQLeD6xzyrtqNvMugTqPSVLzWa1s1rI3ktYqsxdt3YAiXyr5sbqq2n8mvySPLCs7WLv62/8AVu9pC3Vvr2vU3K3i3NFuqB9ja+sIf22AfB7AraFtg3GlsinOsGsFHbZ+0ljQBmgytSmoEQFqFwIkUoU9dTBuHKwWyluusJan5PlkCivtys6kbPeMX2AKDFkNVyWzxHVfsIuIGWMAwv6Wt2GXeJmesvn3Jpi+Y5tDh/eBzVDtbNcjrtmBP604Wr2HJo4XQm0ahtVvJfnsxr8y0Sy/tZZe2u5OCwrzeT1nuKdcdJpt00UdDNz9GG8xR54X1iSkkC841PUY0efBqMZoY0m9lEjwho2W5jMgZQcMB1nsuSlrOV6OCI/RQuU6RnRxXFQThvGSUqgmGodgYnGy9d9w2ZkAy+CVqEwvnp6pK+6NfrJ7z/X5zEWi/WReYE0snihbnW8o4fWdY3eajfwkrW+8Y+SqgZJqHV61ikeBhwYV0NwEB62Y5vrRWZvkCuwMXt8nizRtK4hUAO9jOAj9o8a1isN2BUCbZrueFtm2XoRsX1TeX7E6wiYqWcvn0qEdbcmfLl2vQ0YxfkCXmUowX1uI5kZo1II54M6HpIYMsqZqo8azDQVaku3pwuCFw/kHRll29VfnORaVcg8mzvQFGhH/AENfJoynkXAXP9MefJt5cqs/VmSemgT0OL3/AHFx0ZY/CWZhyIiOEJUVEddfRv8AZqw3Bby/yNWtnQte40xYVBhml6lOMEG0KjFoFIKsRFYF6/KGKSf7Bb5I5JLXNN5Ic6W/YB6TaVQkYjrKl5IrY4qEL2JWj6uo0bKxdxTSoraT32veBXM1V9Fv83lit1FAkuFEOLY2xbaGkH4yx5hRZs8MpraGifaye00wyr6ajQ7MCpBt7NBDrq3aQ9e9+M4mpItdfVDjZcTFoWsa1OAPB44u3oR2re3AYa+bvCNnbWMvojxuwXTc03ISRzHaOpCF6dPtblM8Xz5jOAYW0i8xZzmwYoE2xs2MDcNOw84VEOxmqugX1msDgN+k6GhoZoOI6KupJizUl9vTEF7WZx877vEarjYmNoWrWKV2MhbVbLktVf3lDNoXxiuN/wADT/1emXsUOcz04RUO7TP33Owq3o0C3xEs1dCM5Jdt0nTMy/J6IhNl+r5SUbaApys/aziJ1eXcadyG2OeUoIf8pqf75fCeqWvXSFImBDIrKH6mup1tdK+plB1Kj6TnUNqY7ehpL4SyrRSDXhhy+lZj59uWU9KCPWxLc8vPwXZCZl29DCbzV3gD6tmDK/kJ6ULYGerK4VqHtmqXuBQK0PWPpupdcz0oMwBHi0mmlaVrw2wHP0mtcL0rO++X+CYieRSteXXvZswBMVAistzWVbsT77RjmOmYNfB2tQgzbstcP1zMYLp5VHEEWxn/AB8uFxZPoUHQUfjNYt+ejgL6B8/KXza+LFSXCsD2aeDWjfrmum+s+OaxbxOsFqpEICJJOFKf+KuZZhjwclvRZWXGoH+X+v5zgEyM/TlJtn5jql/4a3i38Pn+Xn5c84/i8/38fPwtWLx5f+T9/P8A8kx589MR/N5R/wC7/8QAFBEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAoP/aAAgBAwEBPwEhX//EABQRAQAAAAAAAAAAAAAAAAAAAKD/2gAIAQIBAT8BIV//xABKEAACAQMCAwUFBQYDBgUDBQEBAgMABBESIQUTMRQiMkFRECNCYXEgM1KBkRUkMENicqGxwTRTgpLR8QYlQOHwY6KyRHBzg5PC/9oACAEBAAY/Av8A9tl1ndjhR6/w2kkOlFGSaRo2BDjK/P8A9Bt/CVM95ug/h8yY4FJJpK6hnB/gRwxRNNcSeFRXabxtU5GwHRfbHaaFNo0erPmPZHG7YeQ4UevtuIwNLQtpPtlhjIBcY3qOdG/d7e3K6aiuFGnWOnsW1+MpqoAkZPs7zAfnWRv9q4jZtpogyj6VxBCe7ykYVpdwG06sVyrZpGmnlOxHSre3OOTKh3+dG2OOXytQ9lhpPcckGraPkvIJm06l+GtGtdXpmi8rBVHUmsjoauTNGO0RyMq+hpXutJuMd4iiznCjqaWWFtSOMqRUkkLaWQhvyqJXkUSOuQM0ZowC2tRv8zigfl9huxaed5aqE/EJjdT+WfCv0+z4jXX2kjxY60svEblCqZ7qippIJQNvEKXfyoi4udV1OerHelitLfNuWB5vyrhU34Z8fqp9iQSSqsr+Fc9a4ivxMQ3+AqGVH/dghDL8/ZIYvvMbVFJcDvuneqaJwRpmfH0zV1Buptsaiem9cPb8SsKtrguytAeg86FnDBJMfjdeiVzLe75Hd09KjhLa9I6+zHn7c1HKZeVy0KtzFxUl7b3aPzIwmA1C8lOWRcatW2KeeFrcaOrLjarG7hbn8t9wh8qtb+3b3Ri3Gd96ttE3uliYyoD0+dcPntmMkXM1avlXNupjGmcZJq5ZLaW7uBLmOYP3Qtcm6yysO8M0nDVk97p2FXS3UuWW5de8anMcyxyaCV1HzoTcRcMMESmo14e/uRslXCZ6xmrWXtDx3MadxxUPBuL55qzqTJ6gHIrx1FHBkWcZ75x1BqSG1l98ANSjr+VRpDLrkKZx6VeWWgqIPM+dNEkytIPhz0rY4rxVuc/bu0vHH7PGtXB20Dyri8HC5mnsimU/u+VKlvbyyaB39ulXj9hQGVu5JL8IqG2W4CXEp083pikgv5hNcJcqIm/F3v8ApVrHw+JZWmYjvHpUfFeL3vvIz4I1/wABUtw8ejWoq1tOHxKzz57zeVQWUMmlsa5n+VRrwfGj4/WubOptewHS6KdmrncsLIwLIv8AlU9rxq1ZZrltWryakulk9zasyKo8z0qHsIVppJAuGpzdXy28U8utlTqajVBrmkOiIepprnWb3m+JAPu/pUE0NvdySjdnk2B29Ktl50sXEnfyPcC/KtKm3n+bCgJOHwv/AGmu5Ywx/wB1fvnZYc/gWrWCS+IMxPhHpUUcfOuoObqm9cVmC3GqLqrLjFFeQmPpV7b8Sk7NPzWxq6afLFK3B72a4mkk723dC/WksmYRrDFqC+pqDhqe8mlkU7fCoO9RjhttzNLjUq+YrH7KuM/KkubnhyWqL3tTeMtQu3U80fPagl+VCKmY1boaaxs9MkkvdWOOrI2EXOa0xlPXbFcqPhk+ttu90pIOHxKpZd5D0WitwzzSv45CdyaxHxm4WD8GK1KHdvMs3WmuzEvOI3c08nBoYUnl6saeTlte31xu7gYAoyShe0SHLmg8Zyp/gtHOgdG6g1otERIx5JUjxpzHA2X1qOSZOU7LkqfKmt59Fxy+oz0pV4dbRMYvAh2rtXFkWLQMRRg5/OmjhfRIDqU/OuRd8MuGuV2yg7pr9p8YxBy17kf4BSX/AA65eGZl7kinqK0XXFNMf/0xg01jD3VYbt559aEMM9vJGNgzDenuuJT9pumGAfJR8qlgsbWO4hZyyNqAxmhe8XlEkq/dxr4Uq17cdMBQ8tj01VH++i3eJtSSK/SpbR7rt9sife+h+tW1rInuZ8gP86DEDUOh9uT0rUhDD1FLljHLGcxyL1U0Y+2QFPxkd6pHklM9xKcvIfP2Bry3WRh51ptIUiH9IpHm1JKnR160zQZeVvE7dfs6LyFZR8xWq0t1RvxedGLk+50515+1Jzp82rpp5WKVF6D2QSOT7k5x60FQYA6D+AGuWxnoB50BGDw+xPUnxtSwxZ0j1Ncln1z/AO7Xc1hz+zbP5eM1yrfxHdmPU1mVu82yL6mla6AWQ+QomNgwBxtSc0qCxwuaKONSnqKWOJQqKMAD2x27tiWQZUe2SZxkIM0hnjEkbDIzRIDuPwl9quYOBRpz4Pgq3lccu6hZZPp60rDcEUXDAqPOhJCdSHoam5GeY2wxVjBMOTLKuAnzxUMDnvzZ0+y7d0Kpbkgn1pZE6MM0S3QUGU5B9lukmcztpWobdY/dshZno2lh3W/mSn4RQDMSEG5NBkOVPsmddhE5Q0qcMTlQA9+dh1Hy9si6zo5IOn2jtkyx56ZoTWriSM+YqREzmM4P8IF1BI6VZrnQs0wQn0qST8IzS3CRoLica2PmaaSZgiKMkmu2Wcwl7unY1Es7R9q/l56+zikTziFRO2lielcO7fdCaRHzE+fG1PJjOkZqG5UaeYucVIsDaJCO6fSo+3TJrxuxOMmrZLll50n3Z9sqSsEVlxkmo7aOQGaBdLCr9D8MxrlRWeI5F1NMPWpRbQmd220g4rRPbm20d1VPpV5bMe/HNIlLGf5buv8A9xprSPLygHG2xqw4kEMZinUkfLOP9a4TJj+Zt+dCJpFEjdFzvV3EYWnLTZIA6Ckmj8LLkVe+7MbJzI8VbzXB6IAFHU1o4ZJ2bu5Z5FOc+lcEmvfv+0Jn86urN8KYVUg+uc1NHDvy+reWauoEBBjOhs/SkkuW0iIYYmrbsK8xJJeW2fKuJRvtpuC3+Aq5igTSsPQ+tPYxauYOhxsaVrhVmsJX0jHVabmMFU22361JHLDKI1OBIF2Nd3mt9Eqe4vOFvdxNhYtadKSK14StlZ6snJq50SqJo8A/LNSRvxDt5I1eHw/weTcziN/nUTTXsZET6wAaNhwYO7SjDyacBRXDlDFmgDQP+VcriciKsg6N51NJwZnFno95nw5q3ntrlpJ+YGcDwoopS+ZZH8EadTV1PdQCCCdyw5pO35VZcPt7eXl2sgbnyDHn5Vb2NqrEyJ5edLY8StJdcXdRkTIail/ZXFufLuE5qNrO3kaLT/M7uKtkTh8yXEehOYW7qgV+62huLaHuyyZ/yoTwXkdsdfdh6sfrUVn2dpC+O+x0rmhPBfxw59B5VOivzJTguanXg7KiWnXPxt6Vg8KTPqcillklgtcfy8ZzRvHvmPMOqSMdCaljmkQanZ+vqahh4c76YsvMUbYUbSIBY8YHyqDsIV7iBlZdW2cVFxHilwwu1OdCeEfKke3k5M9y4jP9QpF4RFzpV2q4truFobpcmTPmTUfZ47hbq3JCfg61q4hPHEv9qsajN3qk5BD7DzFXfE5o3WSQhIF1FdquoXCSuGJiOfFUkXFLdEaXv6lapYro645CW0nzp7xozGzMWRT8IqWZY9eob6RnVVzcvbi15/SMeQqWdZuZNvytQ8GaWbi192kIcrGB3ajaYujp5ocbUq2tmtzo2Cac0Ga2gX/+sVw7nKEtOZlzjbPlXMe5j0/3VPxG8hOiU+7U7betaLaNY1+Q/glbqBJAfUVzJ7eGP0+dKvA7ARxecsgwK7Z3ucRvvtSm6iWUp0z5UY441VD5Co/2Va8xnlGsL6Ubq9HMvJNzn4fkPaHKAuOhqKOYjXL4B61rlh5RzjDVO8XiAqMW8iyLjrmuZwy6Esc772zb0kk9rHzcb7UvMhRtPTapSnUIcUjCQGY/eZO+alv+H36R83doW31Gra44iVt3lUd35n2/vUeo1otIliHyqQcxpNblu97TFN9QfQ1oXjDiL+zejAkhknbvOzdW+w0AcxN8LDyrlycYIj9QN6YqzSyt4pHO5rvqDTxNnSwwcUsaeFRjf7IjVTNO3SNetBuKSCIR95bZD/nRjnQOh8jWtLVc1gbD+EXtEZjnvFeoFLdKzXcw/wB8clfyPs2q5kl18wykd70pTKcam0ijGGGsbkeyWVV1lFzilvwhPdyRSuPiGa7TdKvuujYyRSyStoVsYzTPOQIsbk12i1mksQ25Mb6Qa7R3rif/AHkhya7pz7C8zBUHUmjdW0rWxffKHalNssnEuIfD8QH1pLzjknPmXdIvhSrlbiHlCOTSn9Qox2VpzIin3msDBqITHVIEGo+prL5eQ+CNerUZb/Cs+4jHwihBbI11cn4E8vrXaOIS5cjaNei+wIJXhwc5U1zNI5mMavP2YvIkiiHmGqxiX7qbVq/JSfbtVyszamSdlrkcs6dGrX5VcWr/AHPIR0/U1yc+8xqxU4nVez7csiuzCdDP+DNQdk1ajOmVXzGaGvZZ7UfqM/8AWpsecIq4a6mDRFsp/SKnt7ZtTQ9fnVwrQtFynKjPxVOZeqSlf4JBqGThmV0FhcafD0/60iSyKrP4QfOr7LZAuWqVOG3PLlB8S+tQ8O42nLullBV/JhVtKv8APQxt/n/p7H5my43qe2ilVt3Cb/M1yY5eTJpxqHlXZDP73C5f5g1LEz82RFzq+dNpOQ8VLnZ1iX/CrSCZ8STJ3fnXEbdz9xcN+makndu6+yL6CpojiWLOlxU3CYxJHoTR9RRjvPe2E57svpTva4d9GU+dNaX8fZ71Oq+tMqZa4YdxRVvKpzqQUiXDxi6x3c1tRZIlBPU1ttUl1b30MkOc8pqzeHs0g6g1DKsmtJiQhHnXa5o2XJwE8zU9pGzxXPK1aR1FcIn4k+Hizn66KVoOJiSNm6LDkLQm4i4yiZkYCri8izIs0oAVdyPKrlkcMHfOB5ULUI8lw47gAqCbTjMJDGo54FMkEMeJyPhorbu0rFM5QZxULLwyTtGe/M+1XKNKvutljqxcH3iE9PTaucYZJVlj0jQPOn18OZd85zkaahu+y9mJzqbX4h9KuLIx6TGoYN61xGMnpcE/4D+DMhlVXQ6WycVLZ2kgubI5dm/BUFxHdslwcLGgoxWdwdE33zv4s+tXPYpGmeTcB/Wnl4hY80IPdtG/gq1m4qPexrnLdadXhaMHaEsPFTqym/hKd4JH3Qa/aAdrNM/doOlXF3C88radtZzXbLLiji7lHvN/P6U+u/nZH3kQnZqu45Y2jgkfMak7AVNaW7aNYwDXD/2hKrJbqdGkf51eynGmfFGKxWK4i+HUcFaNunLWVHJmLfiNNc3bJzUTAC+Qqa1srEzxeHmtsuatILe3N7OqhTg1HxHisKWvKHcRev512uK8MEenTheuKeDhDJLaN4eYfDRV2im5rajKfEKVbLi8kY8wDXf4zIPoxrF1xm4cfWs3DS3B/qamaHhcVww+HG5qOS6sU4fa2ozEhxQsLcGSBG1SyDYD5U7xa3kfqztk4rTcxLIvowoSJBqjjbJVRTRG2uJtYwU5dT3sFqbKMx4jjJ60ILpXiuE8S6fOn4jNEYlK6Yg3XFSx+8Rc6SR3TXIgXu+efOjyokTPXA9naCzwzebJTSxM8kpGNTn2S9nXWy76fWtUk4hZfEjdRUvEUVlRxoTPmKndesraj/B5lxCC/r0qWGxVV5Zw4Wu0cvMvkTvj2wCU6Y2fDGporNwrsBpNHhnFbKItCmdQ3FaRGoX001JFEAmpSBjauy8Q4fO0i90FBkNS8Q7GeHW6bhPNqwwyK8INEjzpoWkZFP4aC6i+PM+yYzMY06swrVZMpt7hRqY9QKWOIYVf4EvbZVly+UwOg9vLnXUnpmtFoixr6L7ZIolLqnify+lZWJAfkvs1vBEz+pQe0vKwVRXMKFAfDn0rGd/Y/YgDN8OaXmeLz9nOktYzJ64oBRgDypea2CxwB6/wUDOyaWz3T1p3VQudzTFoFjs84WUv19jSSHCqMmriJotkPQ+Yr3NzcwofgV9qbsyYLeJj1NJacPID9ZX/AAihbwDmafvH/DReTGB5mlkgYOjdCKW2z7owasfPJ9khtmzy3KmpeSc8p9B+vs4mWU3EkMx0L67CpH06WT7yNvhpJMAZzjFG14fHhvilbotadTSMd2ZvM01gjZnUe2ODh8HaLlxnHoK1XtubaUHBWprUKweIAk429luiW7TLI2GYfDVoyMVHOAb2TFHZua+s6j0owiRTKOq1yYz2a1Hif4moRxDCirgW50shaPPzqCMAXV6/dXyyaYcQt+zTKemc5pLe2TXj71vw+zn3DNJjwp5D2R3cjMrRAgb7VJJHKrLH4seVbArIxwofYVOssShI+kinINStFKMJkEr5V++OXdpCQW/DXEY3fKoV0j02prmQtLKemr4fp/Bgk5rxmJs909at7ew0rzc63byGKknvbiW6Ce8EWe7n6VMvGPdRfB3OlC34dFLMXcA9wgEelRXFxElukasWAP0rt91IferqWMHZVq4tI4ioj6N61chSiuu8uKmbh7e6RzrY+tFHGqNxvVvDwWHEK+I+lWHEr1HEclvpOlc71C0FoZJLhe5GTvV7zbRrSNzqwT8VXKWtq0VvGSZZSNi1K4BAYZ3q8X/eKsn+n+lSXVgMm7QoY/V6j4e6P+0weXgjbOawGAn0dfnVz+1roTcqTAkznNScUihNtbxKdUr93WaVbKHm2/8AUMavpWJ+GXat8kqG64XYSxGIEMZdgRQuLy90Qq2yRbZ/OjbsSbjTqCY61yEGWC5b+mpGiGXCnFRSzLpk19Khj4fG+PEzhc0vKsrmabTvpTbNTcWvQIpFDKV+In50Ire1urVm6vyif0qUyapb0klNXXHlRj5HOa4OrUX+7J9aga74hpMB1AoKF5dzNczydGY+EUUuo+bbXcncdeoNcONpPoj5m8YO7VaWdjpUT+Jz5VDb89UnlOnWfh+dR8i5jv7Y7+9qftV1y0m8SRDFRWt8Eu+X01rmpJI4gB0VFHnUqzxP2uSUsItO75peTYLAp6l3FXlxIwAlUb/QVeS3U7To0p5ZPp/A1lSwHXFHDM7D4VWmuJoTCD4FbritbxvJ8kGae9vrRImbaNNPQUr2sQ1wsJAqjrinhuRIkh7pj071y7oTOrH93iK5bTU19c25W4uPu4Y16LVzc8a0wSXf8rzxV1GgeCK5clfUCtMHGpB9VoNxS/mu8fD0WlQoCq9ARUcl6NMLx6Y38lNZWZZZD4UQ5JqaE+5mucufkTQt+I8OlnkTbmR9GqS7uLY2pPcVW64pruZ2kb4FPRaHNXTKpyrjqKSCO6kgA8RXzqzguTpto1LAtvqahLKhh4ZH4I8feGojLbrmLw48q3UfpU3KXONyB6UjxTxpGB0z0p+IrH7mOPlxsfi+dTX1lH220uN5EHUGuRw+wmjkbYvIMBaihO+nf86axsrZsts8zjugVHHGijSMZxQleLv/AFrp7cHpU68F4uEgVt0ZNWmtV/eG7vAuRnovzAprnv3d18Jkaln4tIguZdoo1+EVcyXUQmJlI71LHEulF6D24mUOPnVvNvFLAcqyewrJjB8jWmPSqjyFbHNZ+34R7ebp0bkEVlTkVcNYok9xH8PzqJ549EpUal9D7AZEViOmR7NTbsdlX1NRtcKFlxuPT2Ml6qNF566x/wCHrFbq6Hx+S/nUV5K7LIE0lAe7TPKcKvU0rxnKtuPsL2mJJdO41CsAYHt3rn9liYk52HWtCDSvoKMUGoqWLd4/YURk5Mqju9TvRgH3kaKSPrSwQqZbh+ijy+Zoa/F5+zsy3CwvJ133x8qeztmMCsPEvWkubhtUsUejmHqaEpjMeegNW0mI9KZ3br+VS6PjbVQVRzJm8KCtd02ZG3K52WsZ3HsZVYoT5ilRnaQj4m86OOuNq13aBZNRH8H3jhfqabQ46Ust24XGdTNUqW9zGeY7Hx+tOsm3Kkcb+maZ7dVHMOSR51dQt/KIx7NGoa/SrqDG8WP8qNxeSc6X4PRam7bIsmZCUx+Gp+7pMUmg0IePMTw+VvdEHC/nQW1jSNf6R7Lpf/pmrUt/uxXZ7HwLvJL5fT7DQx3MZlXqur2tpOciuQ5y1vI0f6GrgXCaY1b3Z9Rj2DUcZ6VZYbCtqBH6eyBZ/FI2E286kPlNAP8AD/vU9tbHNzH4zj2qxl5F0n3bhsUOF8bXE38qX8ddt4lLlE8Ic90UrxnKnpXD5QcBZxkUrpurDIp7iJA1zK2ldR86eDjgiifPuyGHeq4uQ7FpgAQegxUAYZ5smj2Gaa9Zoc5EQFPNMcIo3qWLs8lu6b4cdR9vHn7BFFa9ouSvXVgLRfiN1JLjoittTQW1jzlGVIZsAUzS2ElxOH25Z7q1M033b95808fDjmOHFX4eJ5EZRgoPOsW9q7SfFt0NRcTf3EC7aCd8UwlOntUO2fWuyXcCRRZ8WelSqlwtxZsDsvwVxFPhbTJ/p/pV/a3Ubm0QALKo8L0gsTm7HdVz+EH/AKUbu7Pv48q391XtteTi5iEBcSY6VCsudIHQedcvV2fG2CKyl3Efzr/ao/1rEl3H+tO1kJFuuqyRL50sdxaSXSr0I2NTPHbvbTsyxordTk1InEdQSVhyUJyavu7hXl1CpLSCIJBBhpJSfKuYYzGp8OfOoLa7V4ooG18z1OKsZoO/Hqzn5VcuSdMb8tV+lA3NjL2K33DgZyfWob87QrEdz+VcU4pwyA6SunUPM+tIrTkOBvkV/wCVWst2R1OMCu0WAuNOMur7afkKthcWvJEJ1aye9TJdOQw+7APVvKrI2amR4ca0/EK5/ErfkwqpEcbf512CPRDCDgXGd9P0qLh9xxJpoEHMPd3FC4eSW4lXwmRulXSylVtLU93SPEauppLbaCQNBv5A0Bwuyd7gePWMAUv7LtBCy+MzintJbKNWYj3gaonv7xI1T4Yl8X1/gyyRnLM51fL5VOZ5uZGx7gx4aLSxrzpfgz4vyoxQhYpFb3i/1U8OpXmlGhYxuTmibWJUk0+nVqS7a/1cw5nQ9KaSIDmE4X617+UyyNuTXDxdRrKjI40sPkaYQ2kQ1dcrWm1hjhX0RcVc3Fs4WeZQuT5UIlOo9Wb1NBbKRYs+Jj5VHwm0XnQxnVcS+VTw28MfpLpXY12aytpZZ8YRVj7o/Oo1vLVGmIy7eea2gYf8dbwMf+Ou7Zo3929e5tYU+iCtqF3fzmbQcxJ8K1a30cRniiyHVRvvigLNJp526RiM1dNOcXN0Mn+nbpXZr6xuBPHt3U2NaBY9ltfiknXfFJHF4FGBU0vCnjeKVtRjk8jWOJTxwW/xLH1NBB4cVoVQF9K19jg1evLFcyX3cSkDYUGXcEZHs7VLrnl1ZXmNnT7ZI43BePxD0qS7Nq9xazIASg8OK5HB7KbmttrcYVatoYo+cZGJnf8A19kUM0gSSXwD1/iPc2sRuLKY5kQdVPrX33Kb0faorlCsjxjukUQzPHcYydDYrnqpaQfG5zXNtmDqHByPY0M3hajHZvFewfDzOoo3nGHVrgjCovRB7SznCimW2nSQjrg0zSnCAb0Y+FR9ltCd5fN/7aaSfKmToh+H/wB/aWgcOAcHFb0kHDSCiN76TyHy9jGVlxQZCGQ9MVpOD8q1xworeoFW8kM4S3T7xMeKslQT9KOZFFiY9JTzqbh8OdVsBnPzo8tg2OuKktLybUlwDylUYKilReg9hg1DmhdWn5Vy7jSQ3k1YHSnELhyhw2PL7E/Z9PNH3mKM0qcxcgYqSYKFRV1HSKF0Noyuqo54fBIuoVG08YdozlT6fw9c7hF9TUa9Q/Q1rmhgZvUgUNBRR0GDQlJGDA2d/TFK2QUkXpTWsISOMjoKuLe5l5zRtgN7Lay0Embq3p7Nj7MkaotY5oB+GkuLKFFnx4Y4+9TvPamGMnuh/MVLez9R8Tb6fpSywNlHXKmm576pEkKmt2H60LeJo4pJyW0jzrlSTGNPi0tjNaLQxrEnXBqbs8n3Rw2aZGIKOMdahVieVnSozk1DIh93Nb9c11r9mlcdzOr51zjP7nRjl0UDDWPKtXw3Fvg/Uf8Aeo7uzaSSymbEyk5x86mVSDyrZcfqanggBPI2Z/LNRWYmwiqdXpqpZJGjS5ddIJO5FXrcVuWXs+0QV6e4gV48DRGX86VYlAOMt8zVzaXUXKiAPLyKNvbya5Fzqx5VLMDkKhballhZWaXvOR61xOyVTmAYJ+f/AMFKJB47fDf8tEekbCrTkMCqxgfT2Br2YRA9M0iqXeNtuYF7tBlOQfs7lj/xGvi/5zXn+tclY1l36MatOVEbgQrjFXR43aNBg93vYXFWlrw+c9oV+6sZ/wA6aC3YPfn3QQdRS8MlmSG8U6RJINtPrRigZLi2B3mKaRVy4Zu+Nt64m13cvPArd0gk0Lqa3eC0td+bLsSamn4cDDaqO5nxSVcSG9uLblnC5bNYPFzg9e7UdrPe3F03jl1PsFp3t7ca1Xbenu7lWjJOiJA53PStNxIz6h3gatbVAeySqQMHocVxSa3V5WWbuKN/hFTR39vPPKDsEjqW74uhtWj3iRh3moRfs66W388baqmE57OJs6k1Z0/nXEZOFI8iMwVfUr50qdiug4GNIWhbRcN5Uf8AvZh0qxPDVWeSAFWDbZzQe50M0raETVnrVrc8QueZJFvsOtW0UUzLb8ssyA+Yq5kaTVPznD/rVhplOrS+d/pQtoxJM023yH1oaXkScD7xWxV3bXZeNlbKSBvFmn/aMnNuJDksK13Uk1ww8JZ+lRzJCWAlBkY77U69rCQEbEN0ppuITyyJqxEVXdhUt/dlrZdOI9XXTXELm2kIedm5fzFR212bpZkTQYuXnNXPEH5tpbv91D1qW9hnxcXG7RMNsVFY9oMZC6ptPl8qkhhkfAU4FIeG3fIfHeU7igFnt2+dJ+1L6PCdNCV2Ge8HZ/RUGaZBcSzZ6az0rJnf6V3ZWWv9oevvm+1hhkVrjiUN601wsKiZurYoPNCjsPMisIMCuW0kkY/+m2Kk7GngGcetCeX3XDoNyG21tSwWq6rcjAwP8a7gA9jXkcBubaVAr6fEtdn4daSx6tmkkGAoq0PDo+cbRw2j8VaZ7S4jk/DpoXMtuYLeMe7DdSa1WNqLhmPeXVipZrtVFxO2pgPh+VAyIrEevsV59TY8s7UFQYUeVeBf09sMvDyO0W761B865Z4O3N/Fr2qS64lJzLqXr6KPSjc8NvGtC/jC7g0ZWke4uGG8j/awwyKEtxEi7+dTwxxlRA2ncbH6VquJpjH/ALoN3aCIoCjoK1GNc/SsY9nbo4TcWki6ZQvUVo4fazSzt0BWla+cB/FIT60GQ5U9PY8SSGIt8QpVJ1EDr/EjSRwrSHC/Ora3kB9/kBqS1PjZdXtEMG3e6eVNGro1y3j9fZIHdhbpDn5UHjYMh8/ZDNHcabYDDx+vtWIt7xtwPYLThw59wfF+FPrQ1dftwLLn3z6AfSniYlQ4xkUkEbM6p5sfabZj7poAy/XJ9nDpIydHO0uPXO1PMkbTFfhXrUUt4/IEnQN1pO0KssXiGazburoNu6faLLHfMevNJGx779BUnamRnDnGnyFb9Ka5Uak/oHWsFdECHw+X50kYOdI9lumhnMz6dvL+FGXt5JUbqy/DTXkb6oVGSRRntT3QcHNWdypzomBDCrTXIqSRzKy5qxlUbYYE/pTxQS8hzjD/AJ0oY5IHWhDdEqxXUKfi87tCjeCLPl86zIwUfOrqyAPMVO9tTLkq0bN/nSljtiolRgC7frUMsFxpSLIdB8VaNQ1elcLlH4mQ06vJ2OyU4wvietNtGF9T5n7D8n7zHdzRlnWK8i6kDyrFzm2k9GqOcPzkdsdyo7q3OVV1kU0PLK0YpJ+ewYnJosxwBXELtHaW1wMY9flUF3Efu1IYfWmgMmiWbux465q1hnk0yK0Zz6kYqSRskKM7VHJFA3EbflbavhPzq1hdkg7Q4TKdAKeDhmEbHdPzq+i4tNzeSc6/yoy2x1Rg4z61w2Rfj1If0z/pV3cXRwltEBUvEoe7DJ33Jp7m2J5ek9aiSXvA5p7WBuRlfg6iobN59Up7oz50qzBmJ66R4aHZ4jeP4sJSzohTPkf4Lwx8K88ambatEkPOklOWSJdsmnkmhFvz21cpBSxwqTKuJFT8+lCaWwu4rmJdmHlUUtzxOSKHqF1Zq3tOHsipKp1sR0qxW+kIgCnL46tS32Wj4fbbF8bn6VHetdS9nBzGhPWlmF1yhF0T8RpZ+ISa7mRAD8qvICd5ixWuz3BNjFHt83NWut5LnkgqxXxYIq+lEknJfdeaN6ivUhmEry6udr7umuGqd5BLn/rVlLwlzzH7vLzsa033CZNX9G9YPCrr/lr914PKfTUcV3LKGD+5qzPxJbf/APi2r9+4rcS+tZeN5T/U1dm4Sy2tvbp39A2+lNbJIRboOWn9XzqUa+XiM970rhwu521X0nvJHPw+VSQPKqxsuM6qFpYX3arBAdYI8Pyqe24pqgk5hIdhs1Ii67uYfdmIHarGDiU53iJUufi9K5Nsyy3E3dRVOaW0t/vERc/1YxmuydmuDKPCqpjSaETye/Lbcz4Fqbhlikl1eT55shG2/U1b8LOlcQ6s+prhug+85/T/AITUk9o0RSZcSJIM0thNGbnmfAEzqNTQKuJJFchPTPlXJt+HSCaJcEvsKbiFrLJb8SyQ+roflVt23s6RQtq7vVj61eG8POspk6mmaN541bqqybUsUC6UXp/CzQ1KGx6j2XlsFZCmYySK7PJw8XajwOnnT3nEgFuHGyD4R6U/bbTSFfAWQZ/Omt+WohYY0gULZchAukYO9LLNJLPo6CR8iuUsrQnIOpaAJzgdaLMcAVzIc6M4zjrRtLdGt7UfeTHbP0pIo9o41wKDbH0NdrmlaeYeDV0WvgrfH2CzEKo6k0i8Ou0iifIZvP8AKuTD/wATHqTUsdtai9tXbUm+60G4vi1th/IQ+L60OGTxE6F1LgeH8613c8xjH45Tij+z7fkwg7HGNVfvMKS/3Lmv3eCOP+1a5d3EJF+da7eLv/iO59mXITUauVuo9Cq/uz6ithS87UkieF1OCK5jSSXEo+ORs4rb25U5Fd0AfZ3/AIENjJkySefp7dTkKPnRh4RF2qf1HhH1p7ni8pmmc+FfL5CnXkSQSL5MKiEn8xtIot6DNc6HIXONxV7FI+pZAsiD09akWBtEhXun0pO3yqzqO89RJzdNt1cDq1BUGFHSk5bhVHiGOtHt0qw22e5EDu31qKK2gNxM/gjBpZLjEORuCelZ8qMhYaB50t1btrGO6RTvjSVcqRXNi6dKNmkZ5KnGhf5p/wClIlywN7IuceQHy9jGyVWm8tVa5PJcmuRwcIlz5mbbH5VzeKXDXk36KPyq3Nu3L1Topx6Z9gR3AZugrh8NuFInkw+fSreDblSIx/MVydXvMZxUUFxobSdW7bg+VcSgmk1KhVoh6A5q+dmPNjkkGfTvVGT1KVfwTMWkilkTNFHbU8MjIf1pmALY8hQ557Daea/E1LrkWOIbDJoNGwZT5it6gUIz804yPKtA6AVJG0eIVUaX9T/ALSsEUeZNRGyieSaM9+cDC4rVJ3pW8CCuTxaPlN11p3h/hSCa9j5QOSvN05rRBcW8aL5IajThXOnmjfUCsZpTois0P8zzq3F+xnlbZDpyS1LqXGRk0H4awRkbUwx1FW85He5DZH6VJ2qGU25JAiCb1CnZLi2sw3vHdSKW24dBJelU8UQ1AUvEbi7njgG7xP8A9KubqW2m7GRoj7lJc3HDJTGFBjUvpANIeJkRCS2CoT0Bydq1dq5CJ3v7qhTiEoSRrfwnqdqs7SXKG4fSfXTTGyQaYAMD86vVQ5WTTMPzH/tXEoR8NwxX86Mjqok5rgt/xGu2XGkMgwHxvU00JbEIywZcUV4pH2WN11wsfiFWy2cqNA570ajOF+ZrtUB7PeR7rINqe6uE1zQkqceeKWy5SSOGE2YWyAo3qCeT3jOo0qOpq3vrd2hnC6onzjFRQcVZedbBljbyY9KtZV/lk5rtdwvfxpBC5Y/KjxGWBxdofAynX+lRy2ttO0M6CN2MZFcXgjB7xbT+Yo28sDwrbxgMzDzriDMuElfUvzq6vuEyq2uVtULee9aL7hNwGHUouoU9rY8OvI3fo2NFSR8btJ7mPHcXm7Z/WmW3kjS0LZEbnOkVNbQn94aLP1+lW0QbE2neM9RV5HZzrb3BUaWb0qDtja5sbn1/gaJVDr6GpY25celAVQdTRuuLKvPuNkjPwj0q4kReZzvJ98UdVpHvWVtI817pFhDMFLKOlLy2HKUbHNQiFdVrZnUZPItU8fELaUR6zy5FGQRSJZQvFaA5klcYz8hRa2iE0g6DOKk4hxZUE7bIg+EVodQV9K020axj5VvWnQun0xXubM3dsw+HqDUbcUtxaWcZyF+JqSSdndI/BFnuirgcT0CRccnX6YpYbe4/ew2YRH1zVnYXQIi0qbqT1+VTS2zyHmDGlj0qaResuM1+y74lLVi0iaTjVmohZyRXVrH4BP5VOeIX2kTdUhXFdn4ssdxyzhDj4a7PaxJGoXU2BSG4hlm4aF3ER8/nSTwrotT8OKubrswgSbZVxg6aYuvOz0174FNaRMbdCMAp5Va67uN4IH1ZCYapsH3UB5ePVqt7iC17XEniQdR86kk7Lypojhta714R+lSSvsqDU1cOlGOTM/io5OBipfNDMxU/n7VtS3vWXUB7FmeNWlXo3pRmSNRMRuaHPjD46UFUYA/gpd3UKy3C7R7bmudM5VU8WnoP6R9hopkDoeqmhrlkjQnaPm4Bp4OH4gOnuEeVInEHE8w8TV3Rj+Be26xvZyKdKOfOkWU6nA3NfvcCS/UVNDYwL2qMZO29JLJE0LN1RvKpDqLwy7gfhPsimmjDSRHKH0+wbrhYjk1rpZXOK5d7NHaQHxCLqaSCMdxPsBSw1N0FPe8FlXMn3kT9DRjk5Fmp6sNzXKjJZju7H4jQtYcBVXVI1ENuDRtWGhfhx5UFveJ3E0P4M9aWOIaUUYA9ocqNY8/YVsxrb8XkKZ5G5kz+JqLMcAdTQZDkH+Bp8+tY1DUpxkdRQSJQqjyoWsrNr8yF2FFz4QM1zY1ZVzgah1pY7CFWLdXY7LS3PEJDc3A3GfCv0FZbYChJAwdD0Iq6wpBtyQwrncPUNIw7oapZeJOveHdjToPZdwnGiLTj2B7uTlqTjNXF3ajmpESPrio5V6OualePxqpIqCdvEy9761NdW8S87zONyKV16MM+zlHGv01jPsg7Pp5O/Nz7IxK2DI2lfrSzQ+Ui6vpWfL2XiSHU0U7/AKZ2rtV7+7IDjv12iFw8WM5FWd1ypZu6eU6A/pVqdJAlbBz5VZxKO5MxB/SpYD90sKsP1NC4tsKxlXWfUV+7qGf50eYxd/OrhAmBC2knPn9hEuZ0iZ+mo1+JWpuyQ6mUd1AKdri1e1A2AeilywVX7ve2zSxxbIo2+z909ZSEtWDCRTCW00W3gV8+dSFbZsOdUjpvg14zn0FXOjhZuE16lkO1Sve26czrpT0oGwRii7EK3hq5h4jqkj06kVT0p3ME6vzDGBnzzUp0XOvTuBTNYGXRCn6UzHmDtduHI/q6GjJJzPdZ86minGmePyG4IpDM4lspzpAx4TV8NJGoKfDU8kMq6htnHSpo7i4biKY1HVFstXVlFbG10qe5o6io+adCptuv/vQsFw0bjGsDzqVpH0pFIwBKfOr+G9KGNVyHVK4bmN5S6KMAYxtXejug3py6FxFZ3S3A2WYnGPypBJCZUb8XUVFZraStK65zr/8AanwncTu9POoo+JRG3tozqRtGdRq8hEjTiYBkTR4N6itpzy55UCD61BCXVnYbVdSEx4kINRolkZ44C2oY2oCaOKAeSKOgrlxw6ogca1j2r93tJWkQ617m1WN268mRH16NPTYj/WuYQ7LNDyu4nTr/ANaS1wxkAG7ee9A2Eekjxt8qje3iLTyADYVPFxIGAzd8czzrm2ehYozjQw3el1cJkGfMUf8AyaRl+uKxef8Ah139DzP/AGorbWsjQk7JJvj867RxS0MTZxhTmlfsejO+C9RrKjrOngRJKjRkyVXHWvDQylZSPNfcj/m+wyP4TXKhHdzk53zXMFtFr9dAqSHOjUOorkq9u6dOYetTLBIDczNqdyPOp5Uk515L1kehGJtNyJebzB+KmjuLmKKHzeNctUUMLfumdcmR3pD86a6UtqIwFzsKeCRfduMEVLDwxuTI/wDMO5pLniV3JeSJuoboKSeG6ltXA0ty2xkVpd3lYblDJT2tvGII2HwDFO09wzyTDHNkNRcJtpBM7tlihzgetRGK1jDx9G071Hw2CPW88mpgPLfOTRjt4Ij/AEkbGo7niKJHHD91EDneulQzcsyRQyh5FHpX7ok1xKeiLGabiPFSsTONKJ+AVNJY24vLaZteNWCppDxKNLW2Bzy+pNTy3NvJNazKNLoM6ceVJHa8PmaUdJm7uirW5jja7ijj0SKNz9a5HDLOczt5uuAtW8Up7skoEz/U0VQjSVwCKteHxypfKx3x1RfU+08nAfyzQ1daBmuH5AOeUNs0NsudkT1rM8Ec/KbGplyM/Kkea1iZk8J01t7FhFrm2K/e5ppJNWlfwrk0i9naGyVgxMowWI+VOkkgA5Y0L/nXbouIG0n04ADeL8qhN1vKV3/g6nOB7YlKO/MOO6M4q5Ny4aIt7r5ClV2AZunsYaYuwY2Oe9Qinl5zA+L25OwohGBI6+x7pV9864J9jWMg5pxlh6V+7xrEz/4+yaW2j1zHfc9aUyjS+Nx7dLY38q93FGp+QoxXAyle6bUF29neAP1osdMaj8qkMcbclfC5+Ku6oH0FNDOupG6itMHErmOD8Ga9yCznq7dTRLHGKyKeZwWVR0WlcdCKbljL+Ve+1YH3kx//ABWltYsKQuQvy+z3Tn2Lz9QZejKcGhJpaVx0Mhz/AAkVyNIOcetTAMvPOTGB5gVFdQHDDBagat7d/wDZ50On+4VDzt5Y+8nst4hGzCXOWHw1FBn3bxk1Dasx5E0Ow+fskt5SwR+uk4p5DIUVzu8jZzRn1Zi06sj0qC54TeCGMr8Q2NQ21mRJKdmmbyojJllbeSU9WNWk6bcqcE0hj8TsAKeDW0Wr4lrRHI9zcO2EL+ZqPtZXm475HTNZPSv2ncM2P/06g7BatbkTmLkHceRrbeuJwfDzdY/Ooy2NTuFArauZxe55ig5S3U7UFQYUeXtCy2czw+cqjauZaSh/l50JmmljONLBW2YUUGwxireG4LyazgZ3pcHr0o+Hsun881FaTviaToK+kH+o9l5aXaBAm8PzWnl53cZcLGaOcVxO2zvHM2j5ZpuG8ZOXY5hl/FU7IUMQbSN/TrUQuCp1tjSDuKVkGQRmt62X7QE0ioT0ya5djNrvf5Yi3qzPdL2665/ntg/51caM6e9jaojwfG27/SuDPMNM27n/AJaZ7GEXCwwZkGcdf+1XN07ad8CLPhFWtsU7k+e986sY4e84yHx5VZcRhXVJby7/ADFfvEht5PNXFYtzJcN6Khr/AMz4TL2H4e6S2aYXuUXBCq/XHkKFjeO9hq7ySIM93rikhjujFN/vG66as4pjz7iSQop9QPP9KulHUJkVbXCDJTS5FQ4uI5rGZSQqeW1QCxtXvEtj7zSvQ1w+G4Jt1lGsq3mfSiD4SKj4XHou4GbuYO4Wuw9slhmU5KxA5ahL2uWC1zskjaiavZivddRj51ds1rjvdx5PID0oWtrYzdv8OGXYVb5jl/aAfaRT3GH+Ve+sUlx6HNaW4M+r1wa91w2KL+56IkltowfLGaMy8R5Tk593tTRx3zy3Lv3Wauz5LmIDUxPnVrBewao33aXRnSKtbrh1o17a8rC6K9xwZx/ftUN1xW3gtxGc93djSXHD5kibTobUM7VMjXcnJjXltg+Jv/hpZ+dJKyppGo1xO7upjLFaauUPIUksuMvvtV5j41U1DZwg9pVtXMX+XXKitpbyBjqym5BprnsaJFvpSbxHbFQpcY5irg4/gDnqremaZYEUOuxxWFoJ3V1dBWjmaIfiA6mgYgFdU0q3pVy5dppJDmV/PFSXFhIiczxd6jNZoWitEZuZ6t8qheBhKxGWbzzQE6h8uuF9TmtUltGT9K91BGn5VcWyKQ0GM7Uk8+tinRc939KwwBoAXnJtfONE3P51ZXXDIOdHbd0xD0o21nwyXmOMEv0FQwzYJVMGma3jVGPpUm3e5zavrQS5yCPCy9RQU8Vn5fpRk31H433Y1dcReP70+71DfHt5No+NG80n4fl9aSbl6Cw8xv8AYOnc0va9PN89PSnNuoaTHdBNdr4xKJJB93GvhSpprOBbyCXfRq0kGuTNaR2MB8TE6z+VJFH4UGB9iaS3t+12kp1YB7ymuRY2RtNXill8qgsY4HuUuMrNJn1860cL4niDyVx0pmupjcXMnjc1kDf+GNahsbjNPJhVJ8TUzQYZsd2u28Tk5tx8C/CntihmPem2UVJdmziyik+GkMcarG6+DFNJwi+lsQ3VFbav2hxe+kujDuC7bCkupybLhwbCatjIaeBZWh1Y7y0q51PjBY9T9o8tg2Dg49l3zj3WmLg/LAoyWMgOte41Wkl9ce+gOW5fRq7yg+wzXDaUHnWnh690rlpP+lJJfrgBtSx/P1P2Ox8OHNuD4m8o6Eby65DuxZup+ybfV70Lq0/KtqzdR8t9R2z5exoYM+7PfbG309gVmAJ6DP2izHAHWvdM1vZKfENmf7WT7XifwsMGraz4YFkdV3aU9FFRz29t2s/Ho8q7RAcD4gfKu1zSZi8tPnXDLy1Pc54p7bmmHVjvCrOxQGWOXOpz1zU7R+MIcVw4X+eZLMhIJ/qqe3kh2t5NOk/51ybm0kS1zjn+VWNzbsdIlHTzB9kttJCRCFyklcrPfxnHt4jaHwyHnJ+dJbSSqJn8K0VPQ1dWnwwSnT/bSvfP99KVjAqJyNSyOF/WsyuEHzq6SKQNhc7VaTOf5CsT+VStZtqEbaTSGyjIs4sa2x1zSt0yM+xuQgXPX51eNxK9ktriKTCqH04WksLV5LzHil8hVy80uuKQ5Qfh9jSNLH2Ar0PUGuHzD41dD+lJavKonbotRW9tDzmLAPv0zWpttqaK2mjaTzAqzi1eN6imu2Csh7hJrI3FE1PeScSktnWU4jHRaKm5WZoV94wqS9uGKxybRRei00RIY/EtAJjSPT+BnoKLse6BQur+edwzFkjJ6KfKns7Thcsix7KR0q6ueJqscly2TGv+VRwcVBGol44x4qs4gMaZuYQfKhHYucQREnS+nvVHPePJNeY3LvnFStBZdrgkAC4PSmuuKRiLlqezwDyPrV7OiMuVRSCPjGc0vD5YI7W3k3Y9TppIuG6NcWPH8qVZIwsq/eY6U4Q6WxsajvuISTXPPDL649KXtNksEB31at8ULSzjibEes62xmo+Iz24toxHjr1qC9tXZpoTqlI6ACkkcYLVd/hdRSQXPIazWTWJPiAqOx4U4xCdTyeQI8qKX1myyDuq/N7o+dTRRMZJZR3mNQ2t9IiaIAj7/ACq57MH5E03uQfPYVruo+z2CNnB8Uh9KEujlW7NkRp4gKR4uJa8r4JN8V73iKRD+kVGt1LJeXc3eOrpQS2jWMf0ipR2uRLSIKdCnqavNbd+F9AT0HrVwsjacjb61YSP1hTf9KVrK+k5rHU5X4PzqK/tGa/kHjWU70WSeOOKQYMPpSXcixRSIuFWIYFXbT3CMxl5kPyNQw3sfZI4t2brk1o4fxEPF5B6xLxCOEf0CrYy3znnzaZPKp7WwHK5q41VFwu9iRm07SRt/nV7L2gzJIhLZ8qYElhzGwftlclfmK0ydH2pcySui9EZtvaOYivjpkZxQd4kZ16MV3FaLeYwE/EKIQl3c5d26t7I7UNzJ3PhXfH19ndGKjn4fcdnnQY3GciieL8TC248Sx92u08IgF3ZyIMqvUY9K5Fpw+S1DbPLJ5CrW1W15ttp70voaCwxPPO3hRRUsnFY1e4nOW/p+VCNFAQDAFSRKiorjB0jFcuyuopovh5g6U7303OuJDvjoKZJN1brXLto1jX5V3jj2cy4iEjf1VbSXWIrMREKcdGpb25XTZx/cxn4v6qW1iGpR94/kD6ezGd6iu+GOEuohjB6MK5b28Nv6yas/4UrFJLmRnGsgbknzoXnD7l7O4Ze8R8X1pZuKXj3jL4VOy/pRRvCabssQj1dT6/wGguV1Kf8ACtCcWuBD6Z3qTs7F5W2eUtlqMMbOoY99s7tSxxDSo+2yPZm6QeGRWpLm7tzDo7yJqzSvpK58jScqB5i5093ype0feedRa/5j6ayxwKNvwbr8U56LUa6Xu5saRjqxr9+lWxtj8EfiqOGIYml6MdyfYFJ7zdB7HeWVX4e0enl0scQ0oowB7c6TJK3gUdTTSX5945yEHwiorRh3pFJB9pg+MDPsJ9KFxcAxwJ93H6/M1DG/WU4FB520qSF/OtNwgkX50IrD3anYlRvj5Vzbhe/8I9PnWZN2PhQdTRvL4aHIxHHnwirm0wVeHB+tHHWg8igNk5Hpv7LMSTSRYfVhV8XypEdwrv4QagjVc8w1cW0gGlFBX7Aito+dcN0XNdo4lc6mHhijGFFbnFe8nRfzq2azeM2383504hXTrbUfr/CS3ZsSMMin1KAg8JB60bJJc3A8sVZ2ts/faQcz5CmaPxI6n/GlHEMlJTgKPOo2XTDCfD5V+0eF3Daox3oSdmFCZNnGzr6GjZ8RtuVviCUjrUEHIZxJ1byFcNkzgHI/yqSHUU1jGRSYSS7dBpwoyTWhpOzzDqkvdpv2TLHz/I9RSdoxzMd7FWsDRjTKre89KMHagHzjcbVYX0Lh1jmxlT5GmlkIAHrVwsa6uVCkn65/6VZzIe7PEQP86unt278anf51bSu4ZmTJNW1pw6aOOafPvD0AArhsk8qTyJNpd06Zq5Fu2toWB28iDUBdgpZR1NSR2tlqT4ZNYpTOyqcb5Ndum0HQNpOtKkcc7aiAuYmHU1G6/wA6DB/LNXMwiaflIuEX5/8AakuI05SMNRXGMULZ7YpDKPdSfirQxV7jbTH5nfFK0z8iWLdJM401HBxn00wykbNUzeXKFHkTo+Dg4autdRQu7W8a1nVcddjWmTjNtEPM7A1/5l/4geUeiz7ViS4LH8QZjV52e4eSzD4j11epcHIhm0qyeYq+tYwVaFcZ/KodRyd/4CpI7c+DfuHG1JHC/JgXfbqaNwIxziMaquWvpP3cvri09c00IlaQs2os+9CDRz7rGlR+H51bcNhGt8gt/SBWqfvM2yoOrVxG+ktWtoJQCkXqahV+G8qGFtRkl6/lT2sdpiKN8PM/+lWxtmEckcq6WPlQWSaC3WPcMgzrp7ziHEHhlUdIdlC0bniWuaWXcZPSpTwYYk1Dxb+da7hjJKTrk0+lC74aGFvad7cY1+o/Sop5oks7NfCieJvrQsrMBFUgj9aAYiOwVaklF3FM8icplZPhrhcUZz2bZm/4CKewmWJLRnOqYHvEVy7O8kt7VvFEKBxLqHnzK7Jbe5A3UjyNXUEk6zXVxqZsDFcPubGMXBt1w0X+taYOFCI/iemt+J9oN5q7nL+7H51FaLexcuJtQ7nWuGyXoHKV/fMBtnBqxFgeeEVtbDyzWvUykjBx50ythQV0qvqaiubjmSS+Q64z6U3Eby35bnaIN1ApUNzLAg6hPOohcX8ksEXhTTWbmRU2xv51Lec6e35zkqEONq24pdY+te84ndn6NXvLy7f6yV31kk/uev8AZQfrWoWkS/PFSTd+NW+BGwCaZbCIGYLkD1NTWvE0aLiEuScjqKESHIz/AAM439rysCwUZwBSXAYiBo/AazjepZETLhaF9PGRgaYw46UXmYIg8zWV6EVNbXUghnSVtn2zvUXDuFyCaZpAX0+Qq3EcD3GttJx5VLCTjmLihb8Ts5JgmyyxDOqkVrdrWxRtTa+r01k1ueSIwRJ5UU0jSdsUY7UEIW1bn2bHPslDRNHofSM+fzohWBI6iioI1DyqTmzNLzGyoPlSwFvesMgULnHvgunPy+zpkAYfOvcxqmfQeztU7NPIPAG6LQ1ED09mWOB7A8sSuw6EisD7UkFw/LR+pziuyiQgaRpehFHPbyp+Nl3qKXitx2i+nBCYXur/AA3t4pQZlJyv09jLLDGtpnZ9W9XEZGDC+mnt2GMIG1GuRYIbufoEiGwpZ+Ny5Ubrbr4R9a2q0W+thI876A3TFMljEiN5+tQ2jfeyglftSWDLhREHU1FbqPECTV3b24kVj3+Y3TJrXM3hG5pbl7lHs37yKFwcGrhG8F3EGX6imP8AvYP8v+9Q2jH30oJX8q4ZOvmWRv8ACnEZ0uRsatYQyveTNoUnpmtMroZwMPo8jTLfXHO7xIY+lWixnuyMc+y4tYWzLB46cRNpcjY1Gs765AO83rUU0ZxypQxoScKZeYu5U/FVxI/uZk7sq+hqCSTL68KoXzrmXEixJ6sa1REHI2NXsfFmyBuN9qPLcNjrg/Ymsrqd40iQFVVsZrk3V9rAOxkfekgSJjA8erm+VM+nmaMsC25pW9Rn7eMjPtafQiN8TUo4BJK0KDvEeHNRQwWry6PvZW/0oGO0ZbW52Yn1q1ksRrIQlkz4sUezwdnlTaSP0NcpCGZVLP8AIVBFPGqJPDzFx61aSjrBcIf8afiLodbYViK4bOp20t/lSR8N09rlbCg1pv8AhXN/qjavd8JuCaLW1ittGN+8ck1HJJi3XmZMR66a4dOPjDRmjr/3BKVfr28xa17nc8Jz0qP9onLAEnPpTSRW8fZpR7jfdfmai508Vu0G6yp1Y1q1azAvLdvU1q4grwrANELY65qzQFpn16k1GnPTAqObiF5pgikYoFXvVLFPPpl5p1a+tNaWfaZZPLlf61wlrwNJytQkxvipORYy6gMrq2zU8xsxaMi6Z+9nU1TyRnS6pkGrQO5nvbsa+95Cp06tpqCR+rICaligObSQA3QHqKsJYS93aq2NDfBXLuJSrA9xVbq1QcP4fo5yxjW7fAKlsuDjtd83387dAakgSV7WXBZm8jWDybxf8a7vClz/AH13Iba2HzrtfFuI98DfljFLJjnE/G5zmlaZ8KTgYp5NWgN0zUZMgxgVpWUE/aW4huZbadRsUasQ30U4/rWu9PbofktLJxO/nltnOmRYR0/KiOHTcmz6oJqP7SmWaQnbSuPZBNw2REkTIOqrmWabXd3HibGwqWccQbny51nGdqSZruWdYVOhW8qkklGvmyEnPyNSxznAcaVHzrhjMJHWOPlsyLnG3Wudw1peIMRgF4zt+tIb6GCGP4t96zEysM42PsvzI3vEOhVPkK4dInVbgUva4w+OhqNIYFECSoX28tVNG1zEsTrj7wUbe2vXvbONN2bfH5+yZbW3FzHJIXHewRmo34tpjgQ6hCvmfnXaI7Vrm15QVQp3Q01tZWU0GrZ5JRpwKjhTogxRllsoGbzJQUy2yRxx6tAKjxH2TRR+KE4app+GQi6gnOWTOMGgOKAWlsDkxKclqteIWsXMhhXRIi/hoR2MEss7/DjpUcc7a20YY+tabdAg60R61zgryy/ilcvj9avLe3twFmfPafRahsw2uWQ5kbqfqaWVQRqGd/sStCC2CNQH4c70hiuIUAHhZgCKhsrVedHG+uSQDuimhi0g7UqkDYVsBXn9s4pi8RjdG0sjVtRF8VaXUd19PaWc4UUzRqeXnZj51mRgq/Onl/8AD95GYpDnlv0oXPHLntEi+BB4VrvDNdxVX6D2FYFCAnUfr7O0W072lyNtaedJPxO9e9aPdAdgPYVcalPUVkwflmuVw+HViQIyp5fY3pbbhuGwfey+Sj09iwRAiJvEw8/kK51yFUqNh5IKPKlMer4lrYb+Z9fbL2ufmqXJy3kD5UNEcSlumFqBJOszaV/T2qhPeboKjhttppujHoKN/wAULSuTlFf/AF+z3ulc9YFO/wANaLaNY1+VSmPPvG1HJ/gqmvSM5OPOrZAfdspyP0raraFl1vMf0FA+3m8Uf3QPcgU7fnQCjAFW8HF3eO1K5GDsT860WcuvV0RDqqTmWjWsWO4zdTSR3U3PlHV/X2Si9t+zlGwpz4qvYJGLDAdfZcy3UzziWQsiY3FRzJsHGd6ETzIJD0XO9Wtp4pJ8/ltUiMi9j0DS3nmjbcMtY5cd6XLYqWYMrcpe+AehoPdyF5JO9v8AD8qlt4JA0sXiFNFJ4W601hZMiyR9UHsmPEGB750Ffw1fW9tK7PFG2d+tQf21LNGnMZBnTS94oJUByKAHlVynrGcVaTW0hju4R3GzVit5ERe2tx75QPkd6hEcglaY4UKajjtyVdpF1MPhFW13dSBCpxGxPrSv3ZNPQ9almTZtgD6UZb7jHa+aMhfn8qtY4siLHNY/5VFDcZLSenlQYHYjPsu1f+TK3/WommdeY++M0CBrlc6UT1NKZBhsbj7aF2AA6CkeC77PcL4MHxfLFWTPguv3hos3QUpmsGjgt9zPMumlXh8JbDeJhsRQNxbSxN8kJr+afpEa/dLC5mby7tYt7BbRfxSbUp41fmUL0VBgVFa2MSrpXXK5GTR8sVe8QurppYQziJfLGaWWfxyb/SvczvHIHBGk9d6juE3It9L/ANRpxcW0k3N8MWKSdoFtUTqgbdhXL4Pb8qONdJaYY3qK74i6PMjaiQTlqa/ZeVNbyNywfjHpQeGKOyVPhk31Vb3F3eCOa4kEZER07f8AwVPaW3ug67t86kF5gGBtGv8AFV9d2Ts8GCCx82zVxc3txm3jkZYxU11w5nkfDNI2rbJpoOILPzlc57maMVtYXE2flU0xshYCWLQoDb/nQI5KRQD18VKLm5K3LJhsYxRt42YS6dCtq3zVpaPK5muH77s29SFmwqpUbLll3NTcQmi5ckq6Qp9Kjv7DQkJ+8Srm4unaXmjZT0Wkt+L3PNtYfuwux/OsWl5dqvymxitN7f3Lx/gMmasIVjXzfUT1xUNzby60nxG8PnXZ0te6pGu4lTG3yqMRzyG3tYe9hu6WqO4iYqrjpXF4lc947f8AKKtXc3KTRHvqy91V+RpZOFAMtrtliOtLzj38b14iK6kez4faY5RlTQkSPvjzNa4vDSSPtFrGs/KhDa57Im8j/i+VLBKujR00+VJFGg0oMDasiJP0rZR+ntS74ZcdnuUGN+jCuVxSaKG3Hi5XVqextyEwmAPShCLWCbTtrzQuuNTKSvgij6CsWdwLdvUpqqSe8uDd3L7ayMYH2uVKxQg5R16qaC33FJZ4B8AGKS35emJOiilgsZhaRfHhMkim4Ym+hMkVpgQIvyrUYlLeuKyEUH6eySEnTrHWuUhtrpBsHPWhdcanEsi+CNB3Vo8t2Xlvs46qa033FJp4fwgaaSKIYRRgfbj5rPG8fhdDuKaOKOW5ulTUGk3zWiYFdQ3ANJHboAitk0z8Jv2s0bcx6citJcyyHd3PmfZOW6m5l/8AzP8ABXEvdCbx/wCtJB0ZgSKJXDpkg0LexjTnNuFGwX5mu2TTaLfV35CPvD8vlWatFTwSNhqNmwweXrBq5gAw8B3qVHj/AHbSND/P2yXw1c1k0nfahIGAUnG/tkiRsvH4h6UsDSoJW6JnesscCsj2Qy6zqh8gaa0/mBdVJZH7x49YqOBvFJ0pks5eTLkYag0mGl04Z8dalkRSOW7KR9K56DCAkfpXaYFySuQtRSXMfKlYd5fSg0cRlOcYFc91yNSj9TigSwGrpmsIFXO+BUttjuKgbNSmXxJKVqwAOIpZND/oai7LaNc6j3sHpStcR8qQ9V9Klj0/drqqKZwyCRtIBHsLyMFUdSayK90Bpxkk0suRoxXLs+9DH45PI/Ie1BJnE0+B9WP29qZQd161d28m1wN+nw1DIpGqKcxEfKpw3dAmf/OgZR9cfFUCWLRRwL4lZc1qnOdK94irPW6g51LmuFyIR7zUjf8AKTT6fDcW4z9QTU1ocdxAwqe3i3MPiNLb3Ov5sBsK5kTBkYbGgkme5OWGPr7N6uQOk8Kt+e9Di8d1usiYjx88U0UmQJFwcVHCGLCNcZapZ4zqVAf8K5jHVJMdbHNWV5C4KrIYJsf/AD1rhdwPxlD+dcOm8hNg/pWm5nSM/M0eyyrLjrg1xK38nPMH51fxfClwcD8hV0Y/5Uj6at+Zq7ZJhdGOpq0Z4tccjaZG/DVxH/TqH5b1aT3/AHVjCN+dR3VjctBcRDKb7Gp04gVS9Hc/uxVwJNubOWT6YFcxfFDIrj9aWe5kEaEA5NWzWkAlsmxqk+tSlzheRmufZSalhmGaMsnhFXNtfW3JA8ieq1bxzHSJDpWn0EN3aAl8O4NH9nMhjTbu1LLLhQkjL+lcqCdHk9AalI8cJEg/KoJPxIPt9o4bdm2lPiB3VqaUOtxfzd1pDsFFQK4BuoBq2qeG17jtuPr1oDRbPig97draBDlUi/1o2UsyzX9x3VC/Oobee2Xnw7LcCSo7i9la4uU8O+y019K3u0h0qoH1q5vtU1m/ghI22q7gvo8aGLc78dSW9tCb2Z9tAWre3l8YXf5VPw+ztpOe8uYpQMqRSxvHAnrJQ/aFzGIVcO2n5VDdxEGMRlc1bSW1l22NBsNWMNXubCG3/ubNSl7iAHT4Y1wTS2XEllSQJodSnWrm9gW4Xh+NMUT7ktTXEWNV3NzZIm+DvZqCBD72Bldz6VKV2dSCv1pxxDs6a/HKRqbFA2cZllk/VzTXd/bLbdzSoDZq5cMTz21H9KS0sgkdofvG86jsbrECrEDC3TeobDmCaRyBsd6u1ZsiMBQtTxEgalwn1oW0EvJkKgaqtp7i85iQkH51eR8Qflz5xHr6aPlToZUYyd0KDnNQ2s+XuAmIUU75qDnvLM0Y2DtsKhn4fIqTx5Uhxsy1Patp5sxLMVG2aWG5njt+VjGn4sVYxGYrzodFw6eeK/eXkulAwiytnTXY7aJlBGrPlU9lKwisC5bWp7xHpTx2glZ5ug61LDGva4LrJlTOkqT6U08DwCR9u/vppi3E51ll+9x0P5VFApyI1x9t2hTmSAbL612u51RO6YMOdlqDidvlh93Mo9K39i9jQyRairsdtNc9Io+d+MrvXeru12ZCrSgZIHl9a94Ap9BWD0NE28EcZPmF+xNGvV1IqPh/DydEH3s/+g9itGO0e8CNy99PsXnpDzG8OoDJqeN7doOS2BkbH2XScURlgnfUkwGa7HaE3Us+wVR0qRUyzRw4+u1C8lQxwRjRCjD9T9gLdpnT4WHUUz20bGXoXfJNdqsrmS0nI3K+dJPf3ct5Inh1HYfl7QLyLLDow6ihKiM8i+Euc4oSGNOZ+LG/2pbeSJoLeNgVlVvF7AHbXIeiLuTQYjB9pueY3g06c7UxhbUAcZ/gS8vxaTiori8cDbvZpJnBisYzmMebn2dwAe3sfDY+/wDHK3RKwvec+Nz5n2c2xh5z6tx8q5ksRi+tW8sRwOcof6GmlO6qua7YikqU1gUjdFlQHb50EiXStMz7KBvTPaqMSnUT6+yKSVdTxHK/Kr6KbxwzY/Kkg5TaWXOvyFNb6o52XqvWswQpGfkKM5kfw40fDUkVpIC0XUVFHK2HkOFHrRaRgqjzNZU5BrJ29jvBFznHRPWkZ10MRuvpV7HIAORLpH0ovI2lR1NM1rguV7lJz95Md761w+ZWwqz4b86ilEHOsCPeY6rSXEEuY2lj3H9woH5Uzse6oyaNzbDnLpyoHnSsV05HSpCzaBp8XpTvZgtJnvM/X2JaxIXOMufw+zkJm3tVPffzf5CgkYwo+3cPEMuqHFTLN2iS2ZdWqYfF8qZ7gGQQSsEUnu062cyyGM4YDy+0r8OvbeFVG6SEb0YeLLy3B3dNxQW3uo2ZugzTw2YQwwMFdPifPpUx+aH/AO4VGX2GgZqe3tnWTER8PSrVWbfwD8qfGxxUUV22qaWIjPrtSGQ4EWQfyNc5l5a+WfSryW0nzqbEe+cVfTZyrhAT6sM5p7ZlbXLEdDAedQLacMMG3vp5EwT+dLbgJ2cScuRid80xgmjldiF0o+TiudbQzK3MOtn/AA7VdTSHvW/u0BowxT8gZyxqxBiM8z+7Sk0SCKRV1TAHFWlsx94sOuTP+H+VZYgVbdlvubGDvHGdlX51cRSxuRd6WQhc770bCKyedZAde+MVqmXXJCnhqGSaIwvNuq/Ki34HDVhxqVhvmp7S0mK8NB1kDyf0q3s7nTHFM2jnqajsrNTJPOuhNs0kc2EuIF0tETvmtPEbG4hfy0pqB/Sng4dY3ZkYjBMRA60h7LDauSFyaRZ5ObJjvN61dW1/7i4eTukjxVbz2DhbdD3x+KoFaF5Hm6BfWo3mXQ7Dcen2zw7ho1TttI/kgqOBfgXFe+YRRk1PxHhl0bPmysyKR8Oa7k8Mn9xrdLU/8dYzbJ9Gr3/Eo4f7VzREvGCY/pvWbu6nn+rVlg7/AFNDslssl7/LUbnNLLcRK10x1s5HnV12jvRq2gJ9KlMx0xhKjOjDzDU1XEOAvLHcX61y7CdYGzuT5ipLK6EEkcKeOLyq4isl7xycetaHEnNxgxaN6uuICA2iyJiKDP8AjXLnmEMyE61f1prlAJYIF0q3UE16AVFFDbhwG1TSj/Kg8VqmoedTWt+GibmFg2nZhUb8FWZJCw5k/hXFJzJpHVFxywcBqhe9iS2trfeOMNqyaKSXipaHqiJufzqOaG4mtZEQJmM9RWriXEp2X+qTFBrCMBW+LzNZIGRV1HxPMSyHMcp6GhZcLbmhvvZB0UVbSXA02bR8vV+E00FvKLmWUYVU3pUk/DvWiFdIpVuU1hTkUrMgLL0OKEskKmQdGrcewx6tDdVb0NcsW8F4PKQbVDd8c5S8o5SOP/WjM7tOqbxwdBmlvOMCKIRD3cYOdP51qgcOvqPty3DgJ5nHmaBQ/vE27Dyij/61iVQw+dYXYe1IVlVpHJAA+X2MnaudGqkt8XsabhV4IJGHejYZBpG43eiWJDnlRjANW5t3VbRVw6UrrK9vcL4ZEr974tcSp+GoLbhtvrjLaZGU+H6+zXyk1euPZrubWORvUihFboI0HQD2YQAezvqDVzBYx8iWPGh26Gl5njxv9fYYY9c8o+GNc1i3ReHwn4m3ahNeO97cfjkrb2aZ41kHzFMtnGqHyFKnGY42lPiA6Vm2t0jPyHslkiTmOq5C+tRySpy3Ybr6e1lVgWXqPaxUZIGwqJ2iNly5PeK2+oezk3OeWTnY4pYrdAka9APt4IUsN11dM05HemkOZHPnSwlveMMgVAbFlAD+8DeY9iQ3kuh36bV2q2hUSPvrHzq6tX8KIjJ+efZfW0o0yQNt/bWZJpLZ4pGQiNsVCsYMmkrGtDs5VHPm3lRcTdpkbxSZz9maSybVzHJc6s7+x2tI+bKOi5qQuNLmLcehxUP9vsHDRu2PF8/SrPvHkSqy4+e3ttBFIjKZdEo8xtVkinAdjqp4YJ2t3PxLX7N4qi+8PurjHi+vs4cqNhJZcN+h9i2t4kkYbpLju1fukmuLHuyOnSo3nbU+Tk/n7DHFM0LZ8S0ATmuRzV52M6M71y2V5WHi0Dw/WmuJzpjUZNRSRaeyPHk+ua4kh+NUcf4+yTSdNtD3f7moKWGo+VSWw8aRhjT3Eisyr5KM1aDhkuTJJ3vVQPX+C8h+EZqHilm2eRqyh2z/AE0WnsrhJB1XTmkdOFzC2z32PX9Kmni4UZoZVCrzu7ioIbqIscDmtH4UqOZPBLB1+n/era4hulMcsgURA+VRTRkfvERRgPl/3riCjoZtX61+z7CRU5LZI+fWuzXFk0cnhMoOxqNGulWU95wfI1g3aUYe3NCfJko2143bbfPdkHWnW2WTujcsuKuuzSKuhjqX+quIXfFEbs6d6PP+VXFxxJS9nLJtKvRanktssrIwHzqKyhXUViy7fhNHLrdc8NhQ2ABSm5EAlkAYuvwYqzlG7RTClWwVhDpLO6dajEXDpXmK41E4q6HE1kXiDSK6HrneuH3eCRHvJj0Iq7nhunuLduuofFS2NvjnwyqxkY404NO3Dl1zAVFfXvitsPEB8e+/+FWbcJjeGJGy7Ntmv3+DtBIwAB512GPVNBMmengOKHazo05JprThETPOR422C/Oha8W1c0H74LkGrvltNdJtyl0ee9TjiEMtnexsWWVfT0rFzdSTpnUVPnXYIoGdHTut8IPzrkcQiRIYUCqwPjNXN5jYQio2Zg5K5JFNYyossNwxdXU+H61G6N3bZTrbyp+KJHzLBhy209frXPKNoK50kb0L+xR4JmlwYNG2mkcjGoZ+z0m/U13XcfVSa3kf/wDypoUlaTHi91sK5cRKD0ENbsx/4K7oYj+2vuzTHmyxJL96gHioLg4VceGubw1ZGv7glE1MW0fOhcs8s10R3mbNO4GM7mmukQ9puSBgHd6jET8uVDrGrepZ+JRRyyyNnA6Ci7WUIA89FB4oE0t0KirKaeErbjOX5ewPzpnS7jVMZ286nubhh2iRy6RsnlU9hdzmSxuBpVR5ULVI/dLtp5e1BI10KOgCVdrbwciZDgtyutPcXU5mnYYyVwAKuv2jFIYZMFJFGQKjgtI2nLdcrstcqJ4khOzNneggddvnXeKGvEv61Nb30TjLllkjXIao2t7Vom1Am4buUsQvNNtjDBSdRpY4+YFUYA3rJaQDr1NDJdgfrWpFZD6gGl4Zau7d7MsijwCo55bx5OWuke63I+dd/Lf8FJbwqXkPUBfCK+Lf+g1HEdRaT0FdZf8AGhbo0ktw3RFJorLqIYbgtWLS9u7aP8CzHH+dCIFjdyLq1GQljTJpcI3UCQikUty18IGvFTxxrJ7o6SS3WsyQ5I6b14ZP+atkb8zX3Zr7pjW8LD26BLydXVq7ndXzPqa1eWKSRPC4yKBCF8nG1RRPs8nhrlco8rRnmfP2TXSqELnLMT0oEdDQjijM9zJ4I1oXvFDzbr4V8o6eNWBdPEPT2NHJ4WGDSQQ+BBgUY50DoeoNRGaALrO2TsKSe17sEY966dG+VCW3tkVx0b2NGD3161IxZRo3etAyWIyKXtCIzee1M6xxxL5kDFa0UNkZHzqW4u8GV+voBQltykiHoRUNuU70oJB+lcm3iF3dHwxKM1zeJSqbhRkQJ0SnNuchH0H61cQqCGgODXIxyrUeJ/NvlQA6CpIYpyNLYfQa0W6BfU+ZqyjVvdyZ1Ubbhnl95N5LUfYQrsz++d+pFMYV1v5Cu0Xra7iU6c+nyrlWswhc+I43xRZAXlbxSN1NNHyzoAzrqSLUU1rjI8qjDEzSxjAkfr7II5ijOxzF+VNPOeWi9TSXFqRNrZVXHnk1v1+20EhZfMMvkai4bx5ubEWBim/PzqV4z8O1W/oIx/lU8Zj5aRrqDN5j/wCCrG91e6WXdvkQavLF4uWsa5RweooJLNqCfE9NHZ6C5I2fzFLL4JYsFgtLMVGsr1rusCRUw+Ga3U/mCf8ArUAhg5sbthznw+zm3cgjT1NZtJlk+lDstol4M95GrsNvF2O7ZgvKO2N9/wDCsnoi1bXeXi0NnANSB+6DBqz+dX0tkwk5475B8xVrdOMyC2Df4VHO2BqFTxiRTqQ9DVqX8SppP5bVGzQNNzDjA8qhuba3zA5XOnyzVgOFtiUozdfKntmtey3kXjU+dfKe3/yrkzWRSzY/fD1q60+GWENTcPltzHHg6HPnVzbawrwHByadlkhQuct3hVt+zL5HGcGBfOuH29pLyJXLd78jTcIv49NxEMqw+IUF5wh5jBS3moqR4Lh7qNBq1NUU1xjSvfG9T3vS2eJlgz54/wC1QzdGkQH86NjxF1uEkUsjL8NNw7ksuFzrPnRtplnt4B45gtG0triK7jYaUMmdX51aNectRbZ0BPnT9r08nHe1V2rhUnN4bE/ei1eZ9KWWPpINX237MAZcd3NTNfC3vxMMFTtp+hpbdvwaetNYmVI4EGFlB7xFWB5OGHupx6rUfDB3IpBl8egqQwM7s/m5zUwDuQLcHQH21ZoCHh/L0jv844yamjnUc9kOy0qHaTRj864pLcTCfv5yPWobo7yKuAaO+KnWW67TAqknScqvpV5Y3etrhJtMKIN6kEyO17dALEVXaua0T3Dqu6oNzRubi2ubW+D+4KpVkIYuZK5HM+VJb2Mmq2dgzktupqKbhoYsMpIF6lTTRXOVaRi2n0qPhVtqZuXoL48K0vDUha4sz0kRsHHzrtN3O+AcrEHOBVvaO/KjOp1z0ZiTtT2iWjJCdmlk9PlUPB7HD5068fAgqzueH6TJACuGPUU97eMpuGXThegFQXmd4kK4rkXCRwWmck5yWrmQQ65VXAHrQv76MROiaI064rnyKyTebI2M0ZLjmOq7ktIa1WdvHE/l+LFRPHO1tLCcq61LOZDd38zlIyd2Nc/imq5m8Ta3OBTRWmg2zAp3aCT3001qpyIiaNqw0J5adsVDa82aJYujRvg0725aS4I+8lbUakvb1xJKE9OgrXxGTFq3SFfOh2e1iXHnp3rTAI1i/EetFJVDqeoNa+ygHOdjQVBgDp/BIU509farxSmC4j8DiuTy7Zj0EtPLeTa5n3kkNSryyFXwt+KmiVwZF6j0rQZHjH9BxTWoHu2GDWLDi0sMf4WTV/rX/mPE57gei92tMUeM9AvVqlvbuJe13D6z/TTT3HgTfpTz80PbSKOWuOlbqP0rLHAFBo2DKfMVjOD7M+wR5758q5d0mr0PpX+2XWj8PMoi2Tc9WPU/YW3Tf8Z9PsGJUKxqe4n/AP0awO858Tevse5iU8xjnc9KixK0YRsnHnTLZaQqsQQPWo00Eh85PpQBPXp7F1tjUcCp44tnZCFoWfF0NrcR7ZPhNaoZFcfI+zKnI/g2Tr8M+/6GpraG51zatTITuK4jH5HRJ+uf+lQm2kTkj7xTSdohlMTdZFGQK7TAweMjYihnrRiuEDofI0FQYUbAVecQccsOoXGevzoTWza4z50YkmjMo6qG3o5wPTf2bigCQCegrsWGkkOzdw4FC31qsmMhPZNAzsgdcZWo4X1TSs55a+dLd8SnLSL4YlPdX2aO0Ra/w6xmmMQ1NjYVJNctruJTk/L5Cjp60k8qcmXmYdflUcdzMsbP4dVWwjfGqdOh+dW/f920TAjPntXD50cqFn0tj+rb/Wtckmcn3Y+fsR4jg8xc/T2Y+L2TNJJqjbwL6VHcxR821X74edB7WQZ81PWuJW5JKs3NX86UWtwsVsQNQ864bL5LPpP5g0snD7btJB76/KrOKVWtpY2yVk23ocx1TPqcURcwpKvzFG44bcXFvh8HS5G9TwTTM8K2y+JvnQWxcPCD11av4MOOivlvpirOWyIW+5ozp81881czJ3VVeW8nqRXEAty80Ujd2TNXtrfN2lEmwrP6YFSW3DO/EsvMm9EX0pZOwSvbv4ZNXWjcJC8XoHFC5uV5Lbhh6Vdx3T4YS90N+Gp4oJI43ClgmfOkngtrmXigOWx51DbsuNCcxhXNCcyRjhVqC8aPPMxsK4bKEZwGOoDyHrXKVEazlU6WX6Ub94eZLCm2OtJexjGtchSfP0qRpo+TIj6SuaTlzm3ljOUda0/teAj1ZKxxXjgZfwx92jyrhjP8LI2TUXPl1kZ3PXFXwaTmWyYKtjw/KrntDMlvMBySehq5eLYDI3+VRG9XV3Nn9KHJuWvbC3fBBPhqzlUdK0Yz31P6GrPkjmNE2twPJaP7HjSeIELknvE1/wCZRrHMTkKPKrTscLG1BHNfFXW/hVa7PYziKZt9XpVrGuGk0Znb0NRRS2/aEl8fyFXHY9S2pw8Mv4W9Kln4gYydOhSvxCtVqFeZm0qp86jVu/cB422/uGaeSCFriQdEXzqZuIcGm7VIe5Ind01w+O4uX7eoQLGPM1Kn8uDEf/F51IkR5TMy6dO2+oUktqvP1Q8mZNWM/Ov2bau3b5TqCp1GamtZonl7RjEnMzoqNNe6qAftkHoaL28Kox6mpYpLU3tlIxYFOors/CbCRH6anGlVrkzyMZH3d1ODmmgij7jeLPnXcgzjpq3xRhtkgiT/AHury+lR2nDpPeBhqY+dJb3KiU9WPzoqsAbPUtvV0k4W2EuCjY2pJv8Aw/cs13p0HCZUioopI0mmK4eTyBq3g2FtFu39R9KkurhNCIumNTT3ccaq8rHcUxlOBSW96SiL38hsYNXD217PHAG7hHnXvOI3TfnXvXuJfrJX+yI3929e4t40/KmJiwW64qW2sgIda4GK7Pf4uXPiJrssaaIcYwK7M6+6xpxSyJAQwOfF7ZCqlmk8TOck0WggRGPmB7M3t5zIAciJUwKFwlxJbvjDaPOo7i1lkyAQ+ps6qu9vvZ2cfSuytb+5+N2/0oIgwooiu05lkk8tb5x9g3AjXnH4qe74JKFaT7yJ/CaS44y6e78ESdAaieNC2qQA4pp5e/cy7uxo4612m6/2hl0nB2x/BkuL9tIRyp2pJYwQrjIyuPbO00wkt28C48NSWwPvY1DEfX2Qwcp2EnxgbD2abmFJR/UKSzhWOGVxkKq4qbtTBgZCUx+H2b037LveVExzy2GcUs/FLt7lk3VOiigs66lBzigsahVHkPssJAYEjcFGVvFXJ+LTmiue8PL2dmyebp1dPL7CwFvesMgex4M4ZE1n6Ubfg66z8UxHdWtDSNK/VmbzNNah/fKurT8vaV4evJgB3mcdfpQDHUQOtbmjyzvSi4YNJ5mriPQymF9O/n7JQJIzhtlB3xWqJg69MiiO6+k7/KnkbogzUVwuySIHGfnRtuFrz5R4n+BfzpeYcvjf7Z0HOKuHseVPbdqLct6HbSnN9E6CprSF9UsXip7TI2j1VpeeNT9aSRN9dv1ocP1/vB8qMs2cD060WjSSPHlIuDSwah4NWKeW3Re1BcIxqLtIAm0jXj1pBaxiW4lOlFJxR/bRtkQ9NBqG2scZ8UrHyWkWaQKz7DPn7YWtrjkaGy23iFS2cLEzRddq1XMqxj51AY5QwnOE+dG6gVbmxx3o/NaZo2KTdOW4waum+YH+FLHJqZvi0/D9aztmorCQnmyDauz/AB6dVaZJ0VvQmuHXERB7xX65q1gMDOszYL+lW0nDlVnmQxMreY/+GjZT23Y7mP4PWjp3xVs/JDGZ+WX9KgCqsgZwsne8OaePmAa1xkGtFrf28kI6a9qzfcVgtl8xHvR7TxOeSX1V6nknuDJaazyWfrioZuGX5Rom+5C7sc1G964j1bfU1JKi6UVyozTmFUEh8WKv4PKO5bH0Jq+RToJkO/5VLG781xGe8fOre047JJHE0a8gdFYVogQIvy+3LIvUCk5DAoR1FInDeKyvPLJnk5zimdwWwPhGauOItbSRtPskKgsT86l4mPdcRk8Kk9F/DS9otha75kfXlmqJ1hduWugaRk4ocTNuLaO3z3nXSWNRDg1vNcSRS51aO6akuL6NYe5kRiu2WcUovYW163GNX9NPFDFPw+aPfW2wzWmawSfHxI/WojyRw/knVr171DdcauJbqXqFZthTNdwlra4wEkXyq24hz3WRSoRPKuGCNurtqHy0mrkTWM1xFK+UeMaqCwcMuWc+TLin4jeQRWh0Y0p/rSvZ5jt4hp5jHZvpVpHdGLlWmSmnqTXK4fLHFARvnrVtd37QpyP90uNVSPw2ETx3HXJ8JriA4poljnQd8fntSXE108E8J0KB4Tj1FG8vtEk43M0lftOwGnC8tI321L60jXi8hs5chssxq3SHZYTtSQTW/KgQ62bPXFQiBzFIkoYOPKpbu7l7RcCMgNpxgVFJbuG1DL7/ABedRWiESOra20/DQW3ZjxAkA6egHzoZvbn/AJq79/dt/wAde9aeX6yGsW9rGvz071Nd6WOnLhC50A/21FLy0MjLq1AVY2795g/Mx8hUv73LHbSnU0SHFPyS7s/Uu2amlXrLjNPFHBqtZZNZlJ6CnT8QxVrHxGdZbe0OYwBv8v4BDbg0ez3M8CE+BW2p47QCS90au8cs1RSSpynZcsp8vZDaWEf7um8rnz9kko6rQgt2/cIvvGHxn0qK0SMqXHdCptQl5bR520tWFAUfL2vGejDFCKzvIjEOhdNxST8auzdtGcqgGFFC4kyzL4R5Cjca5BKfPPSvGzfX2S2CpJH71ufIR8OfKljjGFWpVjDWrh8KxHUZ60M/YwoxRa7AMY33oqw8W4QfAvz9tzHxCCXlu2Y5EXIxSQ8NikEecySuuMCsGjLHzYMncI2kURbR6c9T5miyooY9Tj2b0kHLY6hnV5ChDHC2hl3l8hQgun5x0aXb1rRY8TZIfJWXOKklZnurkjdz1PyqC8mSS2cAgwk+zkWiGaf/AAX608DyaXZcFlpbd55Z5Zuhc5rVO4QfOtNtm1t/94fEfpSxqSQo8z9sxW6aoU8cnz9KQuF7Vp7vripuWcPoOKheU97GCalmAPqfM1Zwhci4BOfTAzU7ywHSuQVcdagltYxFHIurSKzjf2dK13N2jW4bIAXB+lFmGAKEiZ0n1rm2/vMrlfnVtNKTblfHEN8/YWDlNgrnX5VtTO+yr1oi11MAM5xXZGlAn/CaaP8Alqns7KIZNWfFjariEj7vFa7jARd96EkY8dAzOEBOBmuZp25miojEgdTIA+fSu6MV73GfQU0PxqM0bbnLzh8NS6vuwBp9gt7yTSx74Aq3tre2eV7mLUuOooFhobR0oSCTM/KDBqgdurRgn9KEbSKHPQZpbNDqkYHveQwKkuuz6plJwn4q7oEFx8cbdavbiGYKZG0R5+VWEu0kySY9M7Vy+IQdn4gnwN/p/AEccvKQ+MjrUVrbp+Q/zrnmMGRFOD507iBoo8Y73rQtZ/E7NsPSpZVUvoXOK4fxJRp5bBiPQHY1La3Ma9kkjJTG+1S8M4gp5UEhRJAKEkFxG6n+qstIo/OjrvoNvISDNNbcPvWt9ByT4c0EupOcUYqsn4h60ljJDhJI8o/qatReZ8XLrI3Bo9pUK2fL09jFegOPYbd5lltGQnSvw+lK06GTmbAULyO15SNIECqPniuY55M6eCYHBFNb8a6y4EU+NmqafIyqErmoZtSkuPKpn8mQVBPLCbjvYEfl+dC6SEsNGrStRyyW+Ym7wDVPZ20Xei0su/WlaHxcxBt/cKt3gxhG7wz1FSJJYztdju4VjoxQnaAPuA2PKufcaIHAyswOkj86SLixFzDK+EmVt/zqW1vNNucAxaj4qEt21qzjpnDNUc1uI2kxttutXjQ3cLSMgXlGTw1HwyLh8bO0egct9WBUEYtJZrgRgHQhKr+dFuIyXDXZ6uAwK/TFC4tDcvoPx6hQVRgClSzHKuVb3ssZxgVZ8PgWRYoZObr1bFfnQjtjiUOpBq1nveWGgOdUfVv4LyXUTmGRAFkUZxXZ+FwySyvtqIwq1HAu+kbn1NSSX+pInhURP5edGCzPaZpO6FWrbhsQA1riQ+i+dfu6YPrXFIrqBXHOzvXcV4v7WrPOufprrPIDH1epuVCuVXu4FRmKZIlVfAfhrtOP3e22WU+bGpYYuRLaTNqy/VPpWI1MxhjwB5tirSaI8hOsqN7JOx8VaGFjnRy84/xphdcUuJMdQO7U7RjTo8bt51zb/u2iH3cPmfmaHKkk5CtqWInYUi3LuqDyU4zSSEyuE3Cs21W2mQR2US7+poTw61x8Ge7RllOn512azgJjPjlcbAfKuyWcCRwdDMzeX0o21u3L7mkN6UrzzPPOPj6Vv7LhdKpLE2n5mmt1IZn2wKWG6TWi0kggyynIyaAu4Q+noazFbrn1O9Sm3VRL8eKd3gQs/iNYgjVPpTWNrJyIoxmZx1+ldyAO34mqJXxHzG0rgedHtIAbPl6UdIxnc1JHf5iVwOXJ5GktrBzIxbvMvRRTJj6fT+Dg713QBUcwmYIowY/I1pnjWRfRhX7vBHF/auKhueGsObF1RujCuW3CZeb9RipZ73HaJ21MB5e24fic+qDUGQDbHyoz3Hu4GGI4vP8AOubJaR6vkOtdkjAijz8O2KaODLJF3dfqftNNNNqtTvyPU1iNQo+X2u8M/bE5aSGbGNUbYzR5AJY9XY5J+w6wPy5CNm9K7+GlI77gY1e2d7uJmsrog8wfCaElpMsin0NDUM49um4iSVfRhmtPD444R6KMZo5OuVt3b/0fP4i3N0nuR/CPabWAGC2X7yX8XyFLFCNKL/60xzoJEPkaL2Ukto39DUvNv2nQeTL/AAd67v8AB6f+hx9rDdP/AEvXb/0u9bAfxun/AK7/xAAqEAEAAgICAQMEAwEBAQEBAAABABEhMUFRYRBxgSCRobEwwdHw8eFAcP/aAAgBAQABPyH/APc8fxpZn/8AhoXAx2oZP4i52A4J7VFQ/luWa9Ata69UoXZ9bF2v4xZT9drNMH5R/Bwxb8e68S3NUaX0et6UqXIHPoTlrwhf9erQ6Eecer8v34DAvEdyXD/UoyrvD0ZA2j7QYDQLv0epLppLwg7Pqu1dVMCJLWR1ljG5WXKEQW0c/wAvaC2FzwwL9vl3ZLhOgX3iMTYIMe6IqJ9d/abgDDBAK2FjKXWtxTL/AH1P+IBwtpxB0GapInJMTpuDdynJgQlT8H+0u7aH0fPpiMqh6mYQOf8AwH05CnxcKAs16g0QxFJxUQsTi5xo291L2rLvO6c6p14IMYCD8rg8gv0BlatcoBX6OyPAemAEN25vMCoVgTZUN8tSiCmnX/CAbv8AFrGM4RMX7lNx/wBlNzAoz03HVXUvn0SsS3HqDLQXFeru/sy2ZIThWWaGvwLcGE2vD8JbKo2OVR85ZR4ZFkF16wTlKGpbbrD7EO7l0VBTiSxoCjB5j3Ukus9pQV02BioMR0CHXcyXRDGPaA8x9TjRGddF1vEEXiwVCsQJqv8AEIpq6DoibGfZIWeRPKnsgabJyp3HB0suDU2kcIuP6hRolx7qMIAS7b+rBxA8DCvzHBs2ODOyBobSsLdTNN114K1LbvFaeU5CzlUJcJts4MIaCi/i5JgHaF5gEHdmK1B8EQbpwe8zYBnc04aWR45H9/i/EUa1txHHxBCgCdibiqUXmFlACk5Ophqxv5ZfNRwih7tV7LZXQltHseAsVcpylZ5AhSPob22Xtx2wQ4SlCj5TET9rajGVjKJvgviQXImh2YATs1tYzcUVtvUN/kyPG3ugU/BNTPdSM+KikxdLJfA9pcpl0ZntJdzQFK7YjBrktwN6keK3X7lNbPcDMiwg+yTJ4X3oTpMihx7wVj/NY6uJ3aHUlvTYOPeWI78E3tCvneb0QMOYJ6LW/rKh2PYy4bNAF/EdNZhyicQOUQU24FpqSaiftENzsWXu0pCd4yBqW3K9zcMM+3a+YUQ22DyEU3bmYwLU8jsh4404ecRucqIuV8tuvNwb0190e88cWhxjPjaJaAIGanwdpSYHwUuogFwGT1BkobWAFnSWQ7t5FQFFbAmn4nOogvo0oIZmL17dJfvNMbNqESbl2vprTutx7MQP/S/uiUUNHM/U0rfP94NNHR6HN2guLVv7QYBqAwfwKkTo1qngehvx1LqXLcvmM+hnayrW3JkMoneQb87ChveHUSxaK8BxEBIStJxFQEtyYasNJzOBAhA9QEpduvVbi7CeCDoRx+OUoYZQwNathymMORr9rjBllZLEQWPEPbokE7KA2YTIpD5klarE916bClwwl3mIuO1QWsMEKxPTgLX7q4sd6kJoglpVSx4vM7UKW+ZWOtiel4DpewH+4s78LRIUd+lj4E43e/UN8bLcxcwJcjgJz/FueuTUTBDUvR/+QEap8oLFdPIzjXmYJea7cde0D9V0/X6D6PCMoNwC5m9focxd4K7iXM9O1BcxAQIdcVN1fmDZZr0Z7J0jM7VBHjmH6tW9wJxjUDwY6GDfEdxhw6iK08S15YXvOoznKvxC+tyHOOBltdqaUBzVnbqhCvFb5I6au8fLAFwijvQkXYJMnDKBTFBK1qYxeg7mfgr8wf3DjeM/9MQqKsD26TQAAcof7lgv+EqXrJ6DhuY3CHsybu72cx5VV0N1CJ3p7IDbBHqMpaBvQRgFH/43cWfsMKvoIu1duW6H8xNwIbV42/w90cIA94i2ktFIK7aecqR9vxLtHZ8CC4rI/DctHPK8o2zydAJiYGrF+pzxkcbZ8rilea7ahPmVx+NQLj+tV8Q0dq1r5F1mABAyPa5mn/A5WdOYHJAUpXUKu8Ln6EWM8HbhRmBfNV95VsoItkvFdmCa87PzTFPaDVP0oDmEf7mUmpMnA+YW719lP/JWxYqnufEyNyHDGkCHxZm/iC1MVrR3HghRe8lARwI7UYCtS2vvNSiTGbFyXRLd8RtOWq7nc8Ex3LzvU6/JAieZJwRNg779Y9pY5XGxCJPH878wENAo6yPHvGeYmdpqWrdPSYgIQMJ8oOP9TIpYqAVn8yqLXpE2DFuwxY8zwl6r+HYASRzoarfhHCH+tiOqisD79enjpburFUr9EC937g20rnWGvTdelMkEIZENguXp26WcTqBvtZf4uEPJwsrPfv4z1CYanoZ7uQ1j70vwI/GlIbY7Uen+CAREqfggAmn0SESxd1PakKV7flWrfUV2tPfEk+XR/wDaV1Na35oA0V6MJ9GeUlUExwU54vxBEUTVkqBLuU0y5TAWt+i63CaVZbREwGax0ubn3liUXzq+IQEDR/FgO4G+0TkXq7vwQAUYJRG2oMmBWao4qU6Be4xPg+yHonNQnmFoEl/MPVAga8IsuVrH3hO6ReWoR9dJUOctd2IWunUMMpm6w+g6MyaCZkWaSvmNr2q+5TiEuwRuiCLMekbhlcV9oVlDUPiMv3lQsOC28Ezff8JX3NOB8/ycRHvNv+30rXjhmZuMiuktTW4dsjZG+pwjH3AeoxEKbjg74eiqn2tza9Q3hQ85ZQ4F8SOFAWmXu44EC0ZQnu8QLZE7is93CLCOV9yV/NOsGv3LHqpceyWYhRqhySnoD10V/C6k4ySz8AnMvV+YeA1IqEHdE8FwS+LraPDOGWBmuOHa+CFPQyIt2epjUWHBogy5natExKYG2g3XxG29S+kpfzdd1c2Vk/ZCiYf4S0HRt7pZ3ShoJZm0I8nEt/sHVJWI/bmwy/LKD2wulWIwd7d9supXy8bZmi2vmi5rfk3CAOVkbV9gZZphGpG6qjqPdPosfaVo4Ddggst2Iug+Ysqipv1MBTH20VOyNpjhzKtn0AuJXdWoYsksLrhtLL5ba4uz8AHqOMNxpgnhBkHmcx8/7prPnxNwr6DXZ/8AE5dXTvqWrVELvRqMX3NDibTuqCy1hSfP01/RS8pkvz7xdj9xc1fvLgA4VnZFOhtV9o95ccoziQvaBv8A7iKlV6xW/eo4nChHnfUzerxa4uWAdOJjL5KI+6qA7FL/AD5yy3/GF++JQqwFgoUvozVwy+zeNpruxR7QlNW72PiBTYFU9EqA/k+sVxnKPIJjr0sqjzNk4ln7oTq7crsjsZvabG2+nl6gNOZU9AkEOSSzGPIMiEFhF+RiPmJbJV48XBVey4OD3FuMDDTRDRM3kZlNu8/qAWew/EYOzPH29RgWJz4wMmT5WGx2dxYdfeWVK3dr8z8iwYDQqXq4pG5fE0s4lDvM1ILxTiEiZQ0SYvrXSXP4iZX+O1/X8JoSKqqTzUw7Vim4UEBKW0ePWpC6NR6tnG0jX4lggwgoKImyKZifaNCycB6hcbNp0F8xaROEi9XQ8T4knEDcCuDLjrKtz6YsrdpKYFs3nXNe5AKGoIIQbT6ythcF4fVGpt2F/aVO1yHrgIFRv+08kWA9PNKIfvAAowem6siy+lsNntEBgWj0SFPwdE4Jjp36ZL1cArGoBQQeh3CX8OCkDgizAyTmC5GwV7V6F4eR6lL2vv8ANCLkr/Gh1uSL9xl8hXS/H7ygOG7Hh7yiGdoagpSvWZxNPAVFdSlx9xk5SH2XoE+PkF1Q+USbyOGPT2gaUNEeAOt9rtldsrLPdMt8k49bKzFtAcszRmDY+SP6EGQevThp2H3y7oVnI+nN44LVWIYobByEYH0rPhOpXosRUTvg4v7xiGZmvdAfUVKj2QMoyVwP99CRDffngUUYJotnGruz4h+XVrhAK8A7vNxdKy2t8GTXJ2yxy2ovD3wBOZGHYPD+EcA9wHgxnDgLLkZOqN1hvU3gr8MROy42F+0y+p7U4D9oto/KGHzBQLbPCAyC3FPLKGOaOe2YPqoHZAm52ykcQFGp/wBZaKiIX8ysUYInaqlKltMADgACkj2+KX3uJxwSd2mUsqCroXfUtZu3UB39QQQHlQGV4eokOirVKDHheBemjufLEj4hp/FZMbcUoeoG99wy5w4+ahm3N+QsCG4tUcS8RwC75w2t7CEdxsR4ijGleK5Rei8m7WTNAZLtzNtTc+EiB+XyOGGLICru8dQ//YFMw/BV35OZTnku/wDSJ490zBRAhmwf2gAgY1a9oJdYJzyowNqHT7LL8iV9IFxikpLp1fH8BvwqbqeStAw3DZ94MqUXGaZngWRfn8zDr5pmuvxA2Cpg7PF7ELg+7/ZXmeY4XsnvmAEU/hSrATRfLClXld8S0p1WFTMBo/A+ZSAm4MJmxMvCBBneoDqxq0c2/KxBF41HxOrCHSFIOqFmK88Lg5/M2ZAaPY+IwKgsVCVrfMH1Jp75TE1a6eyDRRbtav5Sx8OD3UquHDj3MQetu4PaT3g6lcA8C2CGQ3hA+5PE+3qzyrcqAryp0MH69EQInTn+D1CZU67ZXlxMilAXVYhgiUHB65nToXG7WaQaOIFFTPMdPJAT43CaqiteR9YDZf7ejqBkKNOElNXcTFQ/+ljDTLwWSIdk2l3WVABRgijjC31Eaiim3b0YGzDSBrUqn73osbmCENacSrprO/o35O1phgQaD1ArhBCzJCl3AxzKMFRSkBkbYAaPSoZqqFg4EadsN1p+oPi4gOzqcXaaehB8JF84pqB/YlOsbtnDxb7tdy0GlgxxCljT06hCmPnrFScEW8BBUh3F5PQ2IUbiGhXOyLWkSsoIwEDoYAa/gp8n4Iq2L0jCaOQVzKi3IBthl6LBdsNEdku4ZpQvYnogXcLL5mlC082H+5ttcOPwS3IQnVsEpYnifYf7icWNtcFJQFeqPS/+/wCxLFuyECeA2PDz63F75QC/RaMx00ELI2Yoq+CHPqfEP7v0oQ2VZ3C9vKrh6FEOT2hnVKLzeDikwdeL9WnhbQRlnxgjs9DfPt3DoHtHUZdyK2UxtqBPDC/ITYvfiJho5c4j7NS5GvvAYUNqrC/16B000BM9AoPmGqJ3HoKVv6R0uHpiEcKh7YKqi6T5wQXVM0WJkEvAMSQ0JmUvANYzcslvsNdSvKVlQZ1Kek0yntgMiF9KxJdMhendx6bXF1jF4EvkhafghXLCw0C0LjDaleEwl0Q9kIS9bdLYncuJSkJ9M32yrIWn+pRATSObff7mD3sNINT85BFmIttY7XcN1H28VETi8w7lqramNAg0Mw4P+ZwMssK0t0I/gRUi78V//ENxqg3uR8swDoc1wKHDBQJQGYZzQoLOy+HBEZpr1YuVmBrwRvuC5txabAoC3t9pZmy4dM5/SBFB8vJOF8To+R/YeSaFVMJ3BwkvGL0S+phiYR1EkcBzQcL+H5zkiD73+NTqbLstjBosTEJGSVi2MNSs6jW13HtfFpxGUhXat3LlnROD2mStthhLgFDjG4+WsoT+IGogWhMshXbfbPj8QvE3HfjN68swu5YJ4HuC3q1v6E9/ZiN5jdfsCh+wFKX/AIPufgn0pQQ6j+l9HyV3DIlfANn4mAyVgvzLQnU+wR1yvd7MDoPpL+BFEENEbjpzZuo0ecHh6WCAJpXicaFoYiqVveZ+ooq6w7a4i+0yePTCSplNuh9aWjV7izkvRzRS1TTDuVITB0tehXQ038j5tJ94glPiVpl9M2hh2Tt5PMXDTlyNd5+CDBBZkgOWVNbImHcV0XxA11u/E9QKEtWa6zroK9y71De1NOfoTfj6rR5ii7i0tiSztwTcAWqCW3AV2HTz6FKzmwqjzBKja5TI0mVHiHwRgB2eX8p5U4iWUGEZKViZsJp3Zb/I+bTVmmAQw4wM2y4hGi/QctUXK10/hhLbWOaAQ0NEy2ZDb6NmMD2vzHIk0+YmOdQWBcdz8Ii7Ka3plhwe5fwWdyzuXEwfy0QrUHdmJUSIiEqmAgijVeyKCoNnhl1zjDi4wEJHVQTSMvKaG6MsNAfZlwLfVUC2zE6TCDRKp+jQ079keukKv7XUxD8UIvmJEowWZpzt3GLW8oOrlTZ5G/epuccZl0fqtiVZ6Mixt80Yf/sdoHzMjuD+EqvNHhfcQoC22SDTxTvKxtcd9sNxQe9R/EJ76L4IK4HllTUx33gC6/MZjMRfcqCLaQp4DG0C4b80TG0FLh3BE4r09wqQ45XRLFyMZt3A7hL52xB0eQ87R1+kE9mIDJw5Br0+Z1JLD5LWi+YcI1ifSpj/APrmeD/p5gIGvnCJ5yph5hc+q8sTo51/BKgCAcpj2S0mFR5lmcS6nIRFmlfEMYhWtupyJtGba+KlkAangi4oT1Hg8RZPSIF53NNhpD3uUJ/7szP86trCE/u6ZfLuVzgNklh2RTRbXxENkoco+GNVe+JkmTfgohieuxv0zxE2Xg0B4gKn5sWxAUxmP+S5R9J8op5YjQjboCX3zK6h5g4Vvgs8Gfmiv3AvFzWSmBDkmJMqnlwp19qanEtp+0XRn7uonvqHpu8M1YEnj4iHRUXI2x6NSNg309mib7FXHszh00BIxM0Jeaa3UdvFbL8eYF3Fd4D3jiPGM5cYicFzNy+lGiu+0+EAVCLnQyEtKDoZe7Up3ew+Es3D2QD7BLRf4xP/ABj6kZE2MQIfAzPOihM0VmsQmU+AmYn5bD+IV7s7K8w6HED5nglBFI5vd0Q1BVto9CKHJyDCVx7+BLrIHXzBcOdsSw3kzmPrb/yOmbsjgpxGoqSNQK1Oti/1oLUlAn/kIDQr0Cjq/jFK/M4y9dn7SnPhvhIy69gsd7lXGjP0cfUjIuxhmEwtRcJC7/iOIeIK0F8QZC1RqWA+8oiCGivQmYmyTmOoyUge8w9m2wPdSq4bXoC9qNxEPhCuf5KiQF5SzafBCGoDDbHseptGBzp+8zEkYnwDr0qxsXi43NcYQ49LozpNu5Tr0I8C8tCa3Dv/AGRo7U9ic19YW6Y0vMsm3LSQ14UWH0scTA6b+RFBbiA1YQ4Apf3mjCRWphqzsniowWM43vLqozJBOPWySx9yAhLPNUJzCD9gfMYXzQUA+a3xEJN1Zs+aYWAoGi30dtQE493rz9amir490Mm74iKmv6iMopnpw3M9am3ksmSAe/IsptUXVB/qNQgD2Yh0a9+PzGhxe80qOMxWpc/e3ISNIhXfA5W0oyzAPZfAy/iWfWUuzW/tP2nZi8p9gQixKxo/fgmex8nuP0cIy9FyrMeEfEvEbeiKBpLlKSEJ4YnJtu6xL8yG4tuDCFasRmTORTcF7tU2Us/c0G6LK0H3vStP3qGGjXKHbO46O72RNoytLaa+ICb2tq/LNgl7aMmIqRNcRTYtq7zhQxD93P5uERWOwuXzAcKcEJvLU+8qyVHDyTAqTLKjLINijywo1zl0PNw/m0d4n8DrEQ6hULHuNXvZI4PaWy0VvKVRUzwhGygzxOEAjGswXhF0hXCe5xsMh5ISfIP+Y7wUieF9Bld1DptVrUoo9qrlHbC5DzjiexAdgs9riJ710WLtmEku5HUwqQn2q0yJf/UZq987JVAZLdS8KLEv+bqnxYbxtoOlz8UFQAlYth3DrxWfcvzKiuMa6T2EuSLF+aJaSdBKJbWJiOgZw5YgPmHRj7M4B7oKt28EV/sow1HkRg7F91Mvzl5B8w4aq6uFcqFSHcXqUuuVxk4mNqLg3UQgir7Gkida1ZwhG+8Ravyg20ISObybp7TqUttzbssQlRQhhrRU24sQiiIqH8VLwzPDKZKlBFsJyMmya1ZVp5JUPk+yYOtLIVcLmbZOkVE8PsgCq3FE6t0H2javutOG4tuQFcw8QrV4mWCwKnwnnmqvGQ8qC6CWKEIObMdI9BP+sww5fEvj1K8N6ARBAA7wWJRtRauVl0AUNjiX6Rex7kzk1ED2Qk4NRCtaxvmQQUWqKTYv2Izl250isY8Wv5PSswYFxbManz+/BigLuj0XNyr1ahb9kA2rJRbTMWtyrBOSYoXwV9I16fwFfV4av36oBnaqlqvcjSeUsmDowuJNHJ3jS48cacwU8jQdG4pU2S3lYvcD9S1ix2pUOskMUDL/AAr7Q1xaBxG9wy3pBTGVB5V/U0NvTYPMO6gck6iV6Y3cHCC2+JmOcVhl6ePBUMLd3LhIeGuxkO+oZCwn4Xo4uQaRbDTUktb+D4P2m8ksH7KGFBWOXo3XOHLLSZ4X8JQTJnOD/Zwf5+pWFFo+CllqB9s/Erqujoq/Uf6zN/EuUgu9sfMqF6UdxRfIwCyONs/LxN/ekdVQEgC1QQgd6X5MuwM195YpnZuWz9fwbgsUiC6DcCOL5mVmKG1Za+5TQveU1lwEeDmdckL+oS4Op8fEaQfKpR7S/NGAL/2PSsbOPEtY+HwphKUIYYgSQ0k0dFJz/kAxQ+7aSzA/PhwGOu4CqsnmubnPcQli2FZaCEF16XBDkFLPtYLXqGFDGLn6oQ8+InqH8qahvaX/AIhVsbqt80wruAU6ICghcyjzFBNyWPc7h97Hp7hY4NnZsdxMgH5eUKwM0yJfmBI+GoneEWB3CXgB5ZuKmV8W1/kDQH2hFWYP5ZsnFSGjwDxPeZkLeTZ+4u7qF5lEz1IvY3Kq68IpD/5S4ibWMqp8wu6yl80Xzpsfgg274Bzayh3cFjj7EbslwPA15VE7MM97fwNFiGFNO0rf+QE+VBfzuZfmLoHojatbIT5Gwmk7glGU4eiKlsf1HsyO0idPM+wwMNIH8qfJ8whI1Vn+8dJ+0YixLbQ1ACCxlNHsGoG1lvUFoP1z80PbRZpc1KueH3ilqMDNxuyGPOrpDro5gJ1FW/oL/wBiO2391mWAwtZv33EDyfgOc4hnnQl8LmVULV7S3zmgqFJa4X9YN8l1js+8Rarn2UTV9nCJQMAfALmJmu5UWr9yPOvGwdIO3wUH3mvh1GcNUDglAJ90C3FXFkrGbhHbZZsVENsyq1KdTvAPQlY0xmManyZSZDW54h4sID+HGJNybqd9LHLfuYy/RgdAWGNcvhKpkLYDt3Duxo3KgA8fW6lll/zAlfkzuZUKgw5if+9p8hWm7EKQxYdW/wCvqfBiOFDw5zPLrkLq5gH1Aw8eoXnMZZRAPfzmGhNLx+INQnJdjDNsMLrogRAqR5ndK3P2RsFOcZBD6IeqlAUVyEUFuAlOlGOdLDdv/R4hwjWnBDwZwnP8HNa4eII2LT7L4mhgwl9GQUX8sejYPiJLR4ChzAFprvgl+C9gg7bYWe9nZTtRqDRcy42bRAqahF+iAFHyW3/noQ6mruJixU82yCNQie8LWwjzUcJQ0flLJoD98R0LIPQOF+TMfEPMsOC0beK9K7keSHVr75cwKA5FzZiX/VjN5Jh4CwjDTUArLPVMnvjFbZhBhDxGbQDCx9Un+pWtorlL+oBuBLMHVqaLUHmdn4JR8R+RMC/VzNIKNNzjoLjkmd6bW2yqcA2V5h3LWLZiE5gD4+lQsT4lkl1dRH5Jc5TQcv8A4jId5qeSL9seC4323wJ7xH2HVvv/AJNXtjexxPHhMEwhm56o8nscn5Rj/Mc15yB/hCFxY+6XgbcICMTY+1LGj83hfmPytdzGzm1+ruWWydxzGbPb+ePhievVRdVDgZ1zLJcXVTxLnh9h/bBSRrt3mtFehs6kOhZgUEHnJt2SCB+1H2i/NBWgPMDMK7psVNgZzN6hW1JrxLSvdVsux5sKhTWSyJZXjbbVB8x39oXZIz+3uRCiCgl+ZFsyxNrM14RGrTaXzF79fnGUCaRl5imcM5Z7CiXXPJpHXpIyE6iL3C4mphpkfqHkzvyCVKJMJjEyfvLAtvpn5E2ok0h8v8+gA7GmX03Vmye1lGXrsl3WEcEeE1cT2qaUZKX8TAFf9Q8R2NZDvcCBsOIeKJknhaAfLiZMGz7MhLmoOoyjglEfWtpm9plAaJ4U96K4e0uUQvP5uJem71/GZzKXJdqSA8V+z94OAca6FkMGxLqe7BBPxSlWzwPtMQsjtcv9h45aVKS2raP92B9NRCHvCOrdyv2zvoQ2P7TSX4pHdyxoZS+EYApXy+s8XtByS3WSGrImdNR3LJUqeW9HE4BjmoNsTTI4XkmLmLtuapyB7OUq+PYMQCBQejBbxrw+0M5BaJ9ogYXsazRBANbtPP8AiNC3I3s7TA2F6qUSiVKPpQDPa+rr+v8AnIUPyDdES6tF59LT7PmkQW5l163hA5Zr+qHXpVwBe49AQd/Hvj6+avmBYShk21yurly09g+vIXZzLur5EYvRm6GpVgRenSS5RjehcpNq1wIEtUaT5oi6tu8EO0akmaZ2A17NRqbj9/NDRkW2wCSxl/eSFrDBS0XEoqsHua5bxR7H9y6tGP5fSGoAax6EM8P5PBiy5r0L5K+tx5ZvpDeuxgv9Epjk/YbJ5HJkQG8MkqeL35PPo91RoU7nBZfyJLy5L6B6AyWlY+8OlouCgRBeSh1G7LRYAtrTHnLFzgptvs4pN6q3vGwU43EyooG1f6xE0oHQ7IragXcq0gpSdh8ssJQ24U5lgQHqXLv9vYwDcLlt3LbN0xMIcYqvk5gQyUA169yCgIUFc8HxKs80YjdJFIt1cRoLzpvbHIMbENp4pU1u06DV9yiytmYWG5Swar70waQsc9zIA1xmUYSzX2VLLdq0OoJdR9v/AAjnMs1dzKUfBuNbCmGdh7y2jGYK7K+jX59VcMo5Bb58QrpYhfCH5TFwTjNQ51XLV0PMbRZUztL2JFiyjMcHOQucl7I4lnV2aHzKEpAOTiGkNvRIVDedIM9+9pAUMK2CxC18C0hTtNMsUBq20JfeR5X6I2AM+KfH0eaf3MF6JYmCxSrWciS+DSqwbykLA+JuHrs86uoNd8/eLEpzFqZf1K2gr7BKDLUU8a/cwyCyDzrK8e5ae4qfPn+pPt2KYF8lR+2CuemszISolgcDgBeeCExJVkql8B2dtxHod7GWs4mKJus4C0XPgcTGhMzosVOlCmVhC9aURieZPBb/AHKAxVOBAu8OnmUItBaHKwPXUNbbsnSfkGxZ4qYR0tfwUVzUSkZhZI6PDu83FBKVWm5W1KYP5IjwLNpAENQZf/EPxDAw+0yPGZijB9k5gtGudytZx3wImUntnI+QJfR2Sgj1HVyr7ooRekjVKarPuf6gWAO6sViB7aX2yjJlemNAlsSzKvT3hCyZt1LFE9+NNe9yyA3NJXwrHoSvUq5Zg2HpDGyqqIotoX6tqhxGqInCA+hCxT/x5nMVU7X3GzKB0Q9+BAur6IZqdK2hKMLBGvggGVsGTkoktb1uZ+KCq/EWAFt/jbdlwLpmESnFddsqjl8sLBzD0v2T1pyI0MMsc445mYwDQeKipDtiD2WSVZeCcL3zxOR+XkpH+ohqR4Z7+mg0Qdntcuk49KgM3uX+EuCa8d1iYjEhh75KbE6suGNTmNelyh8RYtDodxjK6rv89gVr1+3GC7XvxLED2T6YC4x+5VywtmPAVtQ7Y/Hp9gYz/Xpus+UX29aHPqUIdp4maw/Wz/kCivpNMATfpYDpEAZXV4V+8fwmiwIMoPlPzGHA1lbxL3KoU/ErhjXJhuJA4eUzNnBe6oBB7oShbgN874TEBToD2TZiOEZIUtJNPicB/Eet8TL+1N4l1yzMCFM29TnyVJZ2JIvA1FXgNcdoYVOVU34gO9QLDH7iRAGTzmWXc5BdUt7SjTxLOXNG17zWxiAaqOai8vupKjM+zalxrQDFEH6XssfuFlG78w9XTwVQFOyfEv4BXl3MGS9h4zKdmKLLBCiaZQHBcr9NThHn07Cw8mOh2PmCphs4gIjAH8ArLkLYdssLKEipRlihc6wIz7wnz2T3o/eMkEvhaoEtbbJ0mcJhKIxkmrQfsnF0uyuXZ94X53mOP1ZV/wDwpk6hHEYl9hnCovl8XWA0nvL9I/AxW46ItDgfmBlxjKOAncdg2/wBHUAGyX/yX1d01eoFAl0T/wCwBUNN0nlXUUgN7cIKU9CntCVxQp3CVFjJ0YYyO2EljMfPJfGAQyoT2JLK0YsjBKueLEQWlmADl7gNfxRA6rlY20wVfbGRPlbACGtX2K/MRjVi3aSONOz1YWodZBxZG7ZzXH3iZjbscsfwArY6z1gmargvwpjU9Nalj3qwwgrJKp3uCFuo5WzcM51kKDpxPIOkq3UBDFw8X9e+JXZuZH6PdxycrVfVvubp2eJonZT7DF+4QCh8y6byrTz6YM4flKa9NUBzghDkG0OqZHCByPLE131+47Tg7Q13VLX3qXPtl+/u8E9nkBcBlBpR1UXu+j29peDLWwZkFQxXgIGVKhdTnzdGrhdgLrPoUDvcfaLQaLDo+1Rgrmr9yUpMq3wh59EggLREsmG0cM6oegj7ocJa+YyoSBho+xOv6pHuA9aaaagQ8rLL8v4OOknldkI4z4h7wsuS6T7yxggH8zKM7oPqFE1M1HqJTyRIzYVzZzghG0umkiN/skxp634Ewa0BThR/yIyDtZ4ihPtdsxucHAbepldXezyzLRf7L9CvnyEUFuCXcBPOGNolwQGhXoS1gO1lVBw46oyo4T4rH59ctvwfpaOaXH9Xn2oXpaj3BbEj5NEMFrYGIMNzgeCCIDnt+55hZXy4+JiCQbe95hhJpfBl6yAoRx2IW7CPTkdMBjX7QNe2rLM9ri9EMYQzm/orwC8YDtYBF/wA3BLIeWfkSMybipbR4lBInlXpd6+tyS3YZpweZY9G0jOmV38eY84toY6V8xQrF0+J/crR9sYYgk6MwL/Q1JM/kvbPiGUz4d84w7wx7GEuk/ej5qiiUUihJ73GQ+8a6ZL03ZjsPxC4G/6Ogv8AUoAWRy3vDUbyghWyGpTFqthkxS+HCzI8Gn/hCD3wwpFFEjeYFquaNo/qXNahKqZ86up+ICpDlCtTCXy+j7XBot70F8y8w0BqeI5AfCrRyEMRQ/upRtdyIlri5/uwOYqrDdZTczLy9yDD7xOOJcyP8lYF8ty8+0/aZOVQFjPE+8/9aZG5Ot5IOPNMhlqv+gZYR+TfiN1CG5X3hHrBqPcJSS/a8svDGBX3fpfUsrKs2aYkGnltem4U/YUzBZ4N1gtfFQdvSNd3ArI4PlGbK6fOgC7Ce06Jyk/AG4mAHpnEfHc480JxxQhDO9wh+S8Qmvy4Q97zEWRqop8cyqePnzyiYvKGbbCH72+b1Pumm/yfeQN4TfFpjzmXuuu4mGlEFdc7yz9bvMj7sSHBkm3qX/8A5SLxEOoUphgym+SW1qVFW+PmEuP3mocqXvohZbQ6B5fCHJ+Ut9OYaJbwb/VM7I9Eio1GTFpF0SdqwBNqcb83RKG/yG7FDwRpNjhCgErzK2n3gj8013OHrOILb+EZWimzrysqKpdoNhEC855jpKyZ1UsAqAOIzAU2+frqCgAtvrcRktLHqfrpGB1jzjzNDgyxFWDknZm4iiYhsmwS92lTApH8wDYBkB2yoJbfnYdIVv1c4gdWvMBROlVeiuok75ruKi1MNQOIy9SLMvpdVU3T6WmiTjOE1fDHJBBQW2yTMaGpPRCDiOyRK6jb6TZJ2CJK/ti9C10ZP2ybtDVu/R+Y9rBvU5HRhUAUUfUrGuDdhvfxKdIBNommV8TBAz9I6gDIeoNufW/pEFJyZV6Bz7qszjFzYzjzi40LeNG7x+IqKO3e4mpdBVj/APRAAwCN+INtQudOX8ysr9kPq84EB3ctKrroJcUCrfifeWNrOZA58ueAuMschvvTNLWb5wsIG62DP6lTP/gEvjidTChaxa5MY3YjsgDtmAqtPur0BXpi52nvLm2HWwyx4BVu4PtaelugW9OowGzJ3QPKTYkMauoQFPbicM1WZARfU2O9ZFP0Zx69J5+Iq5QSKHUGPUT+EuCbQUK8LOAKvrfhZefUN2xaanHhB4cOIEq/ZDB7T8DcclgKUpiKgtsGZEiwY6iXBiqvyIpu2h4ST2gZhDVUy95Rc6Dpe5wi7oQWulXNROFK8S+o2HEifuoW+e3uP3MNxbx2lYjMqGVDbL+IGXbMDtELAOIhN4i2j9SuJpwbd/qG1o5kaW/mZa2fg5ZSrkt9TyxpqJuKzvRl4Sz18VF/0lJkINrVUybeHwJdVAGos/cGWkrhgLg9FV39owclyu5h8+1kFn8Gqz5it4Nb95B+tGniiop7V4MfeFbe7Kl8tDbfxBiTcqxRA93/AOZgGnN1I3uKuiPeMYis+VQD+IkuqPgc1eIBXWv4hN3ao+rGnxUIRVut33qfcWT+pctE+sMYeZfyGlFT24g/ZBUAlQga0NiNSrbbKieJiIVgFSnAKWYarFewP1PLIIPCoqM10u5hNN9jvEpicdji9I8Kkm7PpiXr7k/MfKifukPVM9CfMBx/GpCszm5gMfecf6IPgPQ4EiAjtcq+evdGrRaVgLYvHnEZG6bc1dz9h9RilzHAReC8tUB1EHcRd3Y5hmpPKEC8wVHPlLTiJmqqzbr2mGZQqnulWBHfVmWmFtXL3LVUpVm51qNh7I3poq0VUb7jO/6Q9rUDTX0XSw7LR+kJ+U9utMpjhphxcvdD8KYklUagyxfEAUo9mvrRAtDUSSgXSSqIwUxaOvqBclqwa8U/UxzygqNIKwsLumEIzB5INQDyT8IgSoyk4HZt9Agy/wBAieYorXt6AfDScxzv9tQ8M8yfb67gC8AiU5ti+g8zRmeczBkts3T/ANnzKIALKrqYFW4M+6LU2YhlgrdhhLzMgFj1po/Nn+vU4Z8hNp1BYT+53PET3gAKMfQUgtGRjmnu1ULph8r4MbF35zL/AAWG5dir2qQN1MHLfJpLWgXuYxR1+SVZyelqa3Dkm/8A0KHWFQEVrxapTyyzUTLzvs/gnNGJ6FufAAdky/D7ooPQep0tZbRDoacbTa8dzQwFjC9C1xJMGN7bjyqq3cxEJZa4LqXuMs4Hh7TU9X4llNVUag8O8P0cTCYFQ5N6GHCEIVw3ObkZs5lDclCWRgrrUpnL8lUvx/7nI/abO/GxU+3MEc0svuwXZiNjMUByBTX9xqpsiqkbMG21Zq/zKpo05r2LjKT8E+HzmXy0aaQ51YMFo8S6uFvt/wCpQAOmJTwRjJIttCwPgcP1k3CEeZWwjzlfkhx5TRLJ67aLlPYmWmaLgyrJS8KNpGWlr4luNBGYnXGLC7F8r7M4mkITy+Dp4BdRiloNwJbcvjpH4IvTgjygfo0Yha3XgNfmZfw4lHJAqXgHmk3lwtnjcRqazCCqVM5/wqY80OYojfgGi3MURNWuWm1l0Yq3AOYpCIWFs1KRpPgdZYZVALdKDJXK3LEflmsb3FOws2XNou6TYaxsAKGyXQZGBLqbM+H0zDeNbvjEAogFFrmDv5OPf7x6siVd9RXhUz2aIXrHPZij0ZFRY8RIwRpq02+EJRTzppIVoVwUD3lUTgVcAxtl3ah0muc35YVFSMhPgiPPxYXvcarFhNXFdnsI4BU6hHPBT59eTUamOm4a2WOWyZmYQURdQoxatR44K8O3ixSN24LURBL4zRP29WpioX1mHcCqWLeehfbKFIreXP7aYqYK5/8A1VkALmh9AW+gNCvWgguWZPLR7ie4D1/NszYq0VctsWh7QN4gh2J/IzwCwTzfRPlTAPRV4ppxAzDhU+UzeqpP9YSp1YgYr8/QecswsKPral66qF4kFfBcEiycweJ82DhFB7yh4zAu58n3SmwLgmrtPj6zPoMepx7hUcGupeYwkxjDKDKQg34CWOHbZWDwzlPBF9LJRxPCluOeNA8iXcWNC1m+R6o57Eh4+IvdhXWbr1A3XC7QEJW2b4jgAbVgESx5PSlNZxG+/tM+Df8AJABSx8Vb/kt9DX4wob2JdF5gmigFGktAE+7UbXwu8qlA9vyupkKD2ojbGN0gkhxT/aItFMlXLC+sCrjENM8mVd6H0V/sAmp9yP1Ce5imfmyqZNow7k5SczDEcpv0yUmRQRCVo6ZxLpbUF5tPX3i7UasnZz6odYUHd/uX9WLMHzLMUl3NMGj4T3AayDMw8Kj5c/DfqdPicEf3PWLI4uVwJcgUCqfqUJQ/URIpuAOsnyC4dSI67eJWBUu19+ELCQ0kTEFgaSTBANqiW1qreDGEZ25kUGInlKyWQBoLWUOWVf31O4rLoZTLLjSU7Ghg8ZbrxSOxst3uoJW+JDMbuqlma/7n7gP+8BI4w7rxqUMpkt3mHYZi89S1WX5i/wARuEEeqkeHND4bBEkoGDwS+5X18g/qf1N2N/i5fM+PZEfD5UNo/ffhlel8BVJECoPvL2dLeuYXy3rwRgEVp8Sg25V8yzvrGoy/l+L4USFxedNW0E4sM82D8fW+MNC+QT8e/IMhdwyU55YsJff3/wBpUCmurlK+AbYtlgb91dEq8bAMe1TfhI/ZSyfkUTKX8xw3qStTlPMsrjE69y7mXZ+Y+GwezxG7JLyHfprwE67Pxn/UoPdm26/yWV0cJ2M+8DP0EqK6GbqI+YVObKQ7IOo7pLy3gYK126KcRybW+6XwwuyfCNg2iYjm5nPvFTFJ1gf1EmvaP215jAdAJe5X+QLqHMDIMLqzMSs1X4VLkrHQhkcIXpxMcniqXC33gzzgtWagphOCNRHNlqt7Q+mWAzYwkrpIB9faKzEt19Fl3LDNLu+IUcGgfZCbT4r+6biGxGN/J+7szcink5DJrgVCAYCuDdmWo/IQr9GfXNOK6rTGCzLscwFa5mt9wDkBNRz5AEHhnvBgflMel+Jj0vzBCgnFPe4jA9oLjgbCkm3OQhfn0r0Hocla2RFogfX9jNEcFYJZHuoqHuZb1rLHi4Omt6R7PTVKnDRhjdZFy2MsxqoVukYruyN/Q3f6tFfJH9RqPuXiVFUGmfJERBYzXofEKX0B8k2LmWSGAlCP5+iBlr6KEeHGvHoBZGj/AGRFkENOz1ox8JfNS/s7Gr/gdx/cVMmPm7QcPpXhL49DUFW2j1YJdda/tme+Xselhgx4eUsAroBV+ZxEmuSoM7YQ6ge9U4amQmTGgQqQcEfiyV4h99acu/QCtg9oSIMFeJUtgNfU4lv7T6TyBiWAw5T91RxDUeKhAeyam6oCQCbSSXpB2wpyRE5yhraZuBJymkK3zwh2j2nEYWyJ1cIaBNjUJAMr5KkCtSLe7gSqCnxQnjUlJJDeCM3ZSbKzuXslIHV/sjhGwWT6CJXRuD59Gf8A0ijUMeXAfXaWUTuohIUMx5HiW5hwjTdTs2Ch9PsEwplyv8wAGu/oc69rJYq7uUpAVGEPNlVZW9oubXL2BIKIo2cqqUXcmmLDxj+aZZyz5JfLyv7UMgUXBTGpXwcn/Isgk+Tr2SmEW+KPKGIsYZ9vUrjnEqaap8xFKDIhfRvmHkcxa7ah8sgaSNX/APwYK78YUXWJfWHyKVP2R4EN2wpHN6g3hiX1oOFMoUQN6fDcILXcr+IQvLeV7T/yC2YXUo0Z+F2cQ9mGVz3KnhrciqmEpwCFlvtIT3tNSBniO4cLIAX7Rhg6NWioblqPGYf++bNmU5tRbjJ1T61x5uPPuJcYR5qZuIc8sZYb6VhChW9MuwBmA7GY3Ew+6Su0+MfKrE6ieaR7dRdXMotOQAjWW/uS9XgvioPxeDtuLAbXdZKfKzf2X2pMEdGjjUwsQe6Ga3nWXUbp2w+4hM1TqcpZ2DjsKnjzURtnVB2goOpF195zY6PKzcyh8JofuVRFVwnbEf8A5E7GJATQF0pnBmAE954N+VvtUFTt/wCiDEtCmocAMDFWpxsqPve4iChAx/wTbGF62V6SwQbCMMNlbhm8pVkRTn3RmJMD8QA1iGA7qEKOThDf3Jck1F+029hA/lEqg5g5Yz6WrPrMDOUZlqMCdHNe6EOohBZAaD01BT1Dvyv0FN16OFAZZ1CdLv0ZfWe9KV8QPluLXIrb1U92ZUTymNKv8wBbwhcN+i/9hYoM4CEupiw1N4NEQFOpWi+D0/OiRJdAfnzXxKsJpx8M+hDY5wD5Z5Rx/j4g003befaAQKD08FxulEPYCi4/NGlceSLemuFofLqMzuX5eqChouPW05j2MeCL+G/RvdAjOpv61sicSxlcKx2qWF81T/yAqFdsNwMOn8BnvOMSVn7x1aTuRQSfko/UpdXmEmHocowywdwvTuVZVDyrUSCsvVFq5a1n416a9HWZVxXWvPPoTgWely+fLd5BHYc4S4ZlmV8S2rl48XqFDH7dir8yrE0HIBOTaNkmXA6G9zS79AWIG8npHFIshQqRYv2YohxT3eiQEE3RVhhVvMGAospw9oKZRnpftMtVCL9Q3c2T+pYv0JLqhb8n2xB6NFssLJuLilSbAX2kytkPknw1/CRyx2e0uRAMFesPtuaEWuzwwgI+A+I59epTnmLiMAbdE2bTfuYi8uICq5xFpLCc5jH/ANXRQ2MvnQyYgOXhD4nD0V7+Jkg+GX2zOzcowVAVWCwF1El7Mu7P/WB66nTDoemch/UtcAa6S5e6fs1GBI3ni8TPHQKlftih/wB7EgtPzANE0eluvuJcXBSpY53QAyAtmE5yq9hK7+sAC13qFE2jwdx/2zDGmR+6X8vN0YrxGa2Ww4R8iri2qhUUNLxbMqgw02M9EVQXcuD0uZOz4irM35OPhcukOoVbzOVkbt7h5rSihzLGsB83GPbaNamWB03tCrtobPEdwVuUP9T2zQp7Q7Wqsmv5iuDGjx9O2H3ifiv+C5VcHy/ycsTBPgcQcP8ASgPxAF+23iLQM6fuY8/hmtqZUpFqG7e6+05bLrPOWsRcVC1LfE3yNoZZjWFWM4jayVVL6ZhFI0tvBaMRBcOxmLoyXDI6CQH2E6YvgGbrVzhMKVmPiXIjyLD7RUYssH6nCrnvF1mP8QcCgjHw4SK1GSdf5pcDMxVr5CHqBqqyt+RSNdNXshETIbvbmbb2D17bYsQwpD7xnj4HElSLIGTV1rl8ZMiSgshT7HvOuq+8hWZSh7i/yboZ37jAVl+n+EvkqgWw7mQq+Zr2Pan56gL193Pot/HxwQgPMS+o2P2jhVRSHsSkkBHS8QwrcE01P/3zLayvln/oktR7JP8AZ+XNPVS+6g3XiU8ZexSAi0tLm6t3TKBE04+YzLZBXUp2XwPCbjoGYlZ46jlWFjBtZy35fEAemeG6JXjCjdvQRrcHiBolZXiav3rECELaVt5nATpPcckSwlwwBHvKpyEOPeLs7ChhhFUsG5fzAGLJMPUepGasj1WgmjQaxBHY0FFLnCLg/d1EOpZTf3BOMUlYf+wYxbeYuDqN3wpiDCiLtEgHiUMLnkPLKYh1exPC6U+z2zMZRv30JgBuq2G2h+84QTm4lvZnJ0IuT0AI4L1N8Y59uZTjzQ194gW4CKLUTy8iGFBcwY19XgH9xqNKZ+u7GtpT2SqNRvWE5Is7EwzH2uExGLcyXAqCKjqL+9TetUl3MZ2DLZhHqjoBupZouVxRxOgKnNTJNNNN14hSMe6IDjnAyO/TJw6hh2diyTRMs2sQS2krFRp8Gf8AnjEIt9Ff7y8gHdzVP6jd62UsJUFcP3zc5lzgzHTTxS8TXQfe/wDlE+DUtDdy5c4YVZmJdPAo4SpFsTPlcFUgO/Dvr7jGK/sqo5xt1MJIyZlviXQGFVsaQpvV7rKTTAMjhcUu+4mECzkczLoslv5ZxDzOAwkg4OUXfzB4T7KJ02rOcMQSq4Yj/KTDDFH/AEhl7GFz2su3sz+lqqAKq9XBY8XDJon3fW29XXRcxAQA/wBaZO4uu35lq2L4fRL4Smjm3f7mO/FiqsEoSaN8HRDr7ElCqyLsf1hJWzM5i49lGbqk1qUTFszKroemW5GG2fGcU4e8vpG0s6I/dLTlw+0BCplEmWRBD2GP9GdcTLAtULHKrsYKp/I6qEYvFxSaOPrKKVe49ea9ly4myOHvcjiBvVIEYQGNR8kzaXKsaOfsQb2RWFKhBl1YjxIN2u/9lexIB/mjo2Z1I6uP4wFwN5WNHLaKMsIwROPZDnrc5zmO7tuNS31adiqPEqwzJYPBCgoAcdRdfSb7LMEJre9sMu7R+KUQZWPyRgJCygecQi3Mx6eWBBnSh+5lzh7LfliHymgWMGorA4QLg6B9bQtq9QDpGCpSoHD67Wu43h8St5AX7pB7J8v17RK0fLgPUGFNm5g88mWwxI961y3EHivA/hEvMSq/uVXS1bQYBGLR4g6WNnJJYWfhu9/1FFrYSk3lmioiTiFtMsC22UF0z6IU0WeEx9DJYV4lAAZKYW+XC6ll1ECC5dQernsrg9/odKVo4/50S1e2+1EpTEZUbRbqaNouPpjHXHLbMFWCHVe4OAdHfoyCeR5Y11vPNQgrrh8twskc+gMM3J/C17g24Z5y3yMYVOkPsQCQzUy+zKEW/JmAgseRcSg0jJN6h5H8LQ4IlVsdDlBsoojX9VUfE4ydqX6JiCmrJtPmOWVa+QGx3lqoHyuYpr0QIpbiEgHcy9E4reV8XMY3s/8AiFwGvMtzLhh4P6IwouuCGYAgbqNYHyq47J8jYRTo90lwgOBXOIhonne3Pl9MP0vK2YqHsgFFYX6Y0iwSU9lCYnZHCvAD4mZKu+b+4UYCqr3wy7v6ioHzcGTwidGG/um6QorsxS0ONl6zGxz3iWID3FsesChu5zKd/wAD+Grc9n91EOvIwAQDuBY17XFgNutS7qLZWzFpq/MLxw3y9JfolHQ+NTWrOEXEL2TZ7DUsGcYl0NQCuJ5JmtJLSe3qPzkVpdfplq/mEwajRbiuOgMFzTAeoAM4tbLylr7jqV4Ow2EAUT46ey28MoPynfuA/OgXlHonJ8X+W5MXKjjEw2tSsEJeYr9wRmkeSgPaBspwlQHbBZ/yb5xbrhJtGo1wi3+Iwrz9BtnIvQi6IfQ1+5RioUMMtVNXkQPSDDloKMoITBjwqte9xmtvLUVFniYW35Ep+vw5ywUA3KGZQaKc/wBC4e+e8oUx+LGIArT79kbqJeZBf7EoQ/W6AJ9im0ZwfmXSlp2n9J+0clbi4+UEMGfqPKwpmnTaZnMsKr4SW5D8gY73kSLzDABpsfewAk1d/wBiZkxosU+CUvkerbX7wgzydvaBOneSmgEEUUYmEoDm7l8QxnEFcxCGKjG5s/CWH32Fcr9ph0qHA1Bi11mO+S2V/Mrs9+8sKD7Dn7Ac13mw/BJJhWWnVy5/iDT3CVGlbrVRiZISSwzl4lXAThcAAGpYGS+p/akaJN5fPQWPZEt7t5mzDn18wSkgxTLSofJLiNtj7PqBFFoCCpgSpsg9o+w9anPhFczvqz17PMrrMvnBmK8uXi4Nk/mvYnZaYg3wwxQtUfP8I2kx4eICaFk69n1qbw47Cp8AuLf56IuZdj3vQP4bWpXQL+x8Qy6eVbB6AhkMWndYyl4jj0oZnsTYAgcTSAQKD6TisQU+SVHK6+P/ADAlLkfQiMhg0+X0Dxs+KemX0dXQmohDV9snlikwKlakOJVfk/8APRQW4IjSuzvtscaAK58xKgGYcCMMAYNWBzMpiiMeZ6JFGMRHZM+YbF5JVzjxu0FZWoJbJ1cAudYfH3e0KCDKcsaAzn6m9xpmPqxegzMwhlCvBKuTE9QVNVOZ4kyyGMDWHdP/ANjrFYpjVy1BoBafEXTumQIMVS5MZFpBiEyq6FczDsChccgzNxH5lEGx9q/di5MpW0s1csi+sMy8E0PQ6QspavBU4KcgX+pqYsY80c0gFJhk2fgoBSKwWF0xYa4d8zMuZGiY/wD8L0XsTigpOFP8hFzDau0TUYdwMxjH/tHZMmZKZ5H0IzhcqCOUxF0pcXEbyt0GOCT/AKmjMzCS4amzAABEDPHK2qDjH1yp3D1vb3biH/awkVrDBMmEQmGQ6TKGksAUMB9IfWGm/wAK6Y2SynP5nEl6w5sNQtxcWH4gTr98kq6uWlWtZFX8ayE5r3mSMyxR1zC1KV9oyM42YvMe1jzTgvLLZr4IVyV4qFH40LOnkmffwR+UM4m4v7TAOL1nTVHGwVUDfJAo8s2nfKmntSAoKxOEKP7GBmiNV+Vy2J22L4S3wy90Jn7wpzIdk44UzPdUPbJp8dw3UIA3/RFfTzgYLyXKEsUBY+Oo7GmQyP8AzOeU95iV6pkXKv7pC8AfibXpIG8xbGEXAvFSowO4izb5uA3NavHuWjRPYt+OIFWQrEiCC8XpGrY+dLmLxK+ZvMohPPCFYURduYNWVf8ADuYfsVl9yCuubd0aMxrW1HySkPqkxZDtMLb3Jt7VRrkwKUfWbVKkm5zmM1i6H31FPj7J9RRtBTmWm2Qsei8wBzxCZN35k67j/YEwjMqAUOSeGMCvVWUWkmMFWAvvMikmB7RTpmV+2QrNvbdBBRkVygKus1Fl2gg1HuIbM1AQOV9CNHuEKJW19FOA3iZlEg3MPc8If7PqtP8AHZITfGkegiHYKzLyRr9H2gRlvt+4zI/cTb8+gC1U2Mus0Ra41ty9S29YCtdxx8Kl+GWdGfaiL/skhei20Ya+8o6DR6l9Rd5+Gf8As91uIysmx+y4lG6F3L9S1uUP+58eCZMPMwD90+mpZgCV2NRfRy/gh5basJG7wmCE3GQ1cUCCNPpfCzfUOfcKpJY8G2daapUBjzLZNWWU9VF3L0j+p4iigF3EIoWogVtNhFGg7MFwuJRU8vpje6q193GrTMPYx+u4SHYBd1uXQJCq2AgmrLHzCt4I08fupSAHRFde9wuiF1arK4ZnA7m5l0sQPPonslhS1Eoo0MF5jAdjo1F+B9os/IhIiCOe1yYtTEW6zLMXtyaodRTzLGDzLAWB4EV+5TWWq5FGxcLaY7fwIdd2R0RLIJfQdpom89OoT35eXKYetInJu4iAyrd1KdD/ALRBLQtFlOzU6pHQDWZq9TQlAX2mJN3dD7LjgknjHYY2XW0Q3Trr0RTTro0wi9CxjFa9CvwmoAbiHuNGWYIFExDb5iZhUc3FUCYl3kxK+j39wMbjway+ZQ77ANYhDzd5dRP+siURPJOfY5hsrMGpVBoibJXAk6tBs/qX8DdS2myNHba1kwcq1jumoLW7WVq/iFVOQIY7EIctRXdsBVfMTE3P7RzCNNLcLWeoV1gOmX5xdyxIdo0VmnEwuWGTGRPwHKCwOg2at/MOEagJlpFaeYa5Z+QpNDyu54DSnXMzb/lTefH8JfD6Ahn98nsLE8v+7GLagTzsRqI6fvliqQXRj9sxeXBS21nDog7j95a9cshiJxnc1wtdeFTBrELafCDkAHQbgfiNCT5uf8oji7Y0Je9xsnxEpTE7J9/OpCmddE/uP2rzreUW/wBJfcJcb2iUQrPBe6PoDIYxDWN3aVVRZeGd3dQoAqmC2LP/ANVIGAbcfjWZTOu6Vc1Jdd06qIFC/f0zkkLVHcDQ92tBxcpfQouIiyStMRUeAkPNHWVMGVCGZvasG5RAeEqwrllfCZc3Z2stlgvZDtb9SVYp2HLC0QE0dQOjnUHbPIBa8dn+EWkHmfiUIkJotvc90wgiNreOA+7jYXEt+5D825Vt4R+Prz/CLXWG8xIWZBp3A/KbcHygSkng+Ijv+evA8/TTqYSVSMDyzxg4V6Je/oIoB5gAUa+oNQsex8QI3nfzn6NrAIu0QFlKmw59RiBTvAGZ7pDD7THnYWevjODH5h6+MlPuqPCps8v+f/i9pS3Zq+F8sCijB6e9O/gEeCg/mU2/n2g4OyPT+dZOTvjfw5CA7Vnf8K+8PpRs1BtI/wARd0SufoRpaYFFRSVqAADj/wDImX4K+oA1/C/UGAH3hpD2Jz/Ks2hTmv8A93//2gAMAwEAAgADAAAAEAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAIAAAAAAAAAABAAAAABAAAAAAABAAAAAACAAACAABAJABIFAGLKAAABIGCKJJAPCIBGADDAABNDBDHNINNDCEODMJKMJMAMBGKAAAAKIIDJCBCEHCPEBHNDGPLDIBAPCAAAAKJIIOGBIHAEOOKLCCBIOEAJDCAAAIALKGCLJKPLHMBMCIFBDCMCLCMMCAAAANIBECCEAKIDIIECMOCKFBBEHKLAAAAPNLOIKMCPMPJCAFDGKACJABGPKAAABLLBNDGBIJEBANOKNNCBJJMCFMGAAAAHEEDNLICIMCAHEFAGAEBBAGLPGIAAAANOHEMLFOJLBBBJEPEEIAAMDCAAAAJHPKGGEFFPIIDLLMDFMHLJEBDEADAAAEJHDPACKEJGAABAMBDJEBJFAFACAAAKEPBGNIANJDCNFNHEMPEPDJFAIAAAAGAINCKINOPKBAICAHKDJDMFDFHAAAEJIPIIAAOKLGIFMLDCOBGFFAJBIAAAAILAIDABBDIOIJBEPAAMONICJCCAAMBNGINPGLMANABPMKIHPGKCLNJOFPMAACFFACBAHADIEEJLIEGPMIABCIIADAFEBCOEGFDNJKCEIFEEGPOIBOAMIAAAGJDDNIJKAACIDEFBDIDBODFBBAIAAAEAELPAKBKAJDIELAKLIEOAMICLKAAAIICMFKDMDPBAHINDFCKLHKHKJOAAAABAMFBNNEELBAOHEBBOBMICEMKLIAAACJCAPKLCGCNLDDKCDNGCNDCCHAIAAAJPJMLDJEKGAAAPDEKBJOANDAEKIAADHJIEKFMGNIAKBHHCKOBNMHEFLGICABINGPKEFCMFCLOBCLPNPDCCLAAMAAAAENOGJLDLGLAOPHHKJHINKONPCCIAAAMIMADEJLHFIACBDCAADKFDEBJEIAAAKACCAMKGDGNPKDPGDLGEKHGMGDIAAADLHILJFBMKGDLABCEIGMFDHAODAAABGJFEOOKMGDDIMOIBPJJINHOIIAACDAGIDBHMIFEPHGFGBFIFEBGDFKKECAAAAEFEDBEKDPHDEIKFONJDBKIGJMIAAADMAILFJJNBJHMDOLDMKGEGLMHLKAAAMPEEBBGJOAIIMEEICELBIKAGGMDAAABGILFPCPDLDFJNJEGMEBIAHCHJKAAAMNFEADCHCAEFCBCIHKCKOPACAGOAAAMGHCEBKHFPBLCIFDLADIPHJJEFAAAAAMMAADMGAAEIIAIAAAAAEALAAEAADAAAACAAMKAAAEAEAIAAAAAAAAEIAAAP/8QAFBEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAoP/aAAgBAwEBPxAhX//EABQRAQAAAAAAAAAAAAAAAAAAAKD/2gAIAQIBAT8QIV//xAArEAEAAgICAQQCAwEAAwEBAQABABEhMUFRYRBxgZEgoTCxwdFA4fDxUGD/2gAIAQEAAT8Q/wDOCtGgc+f4wY0YFFf/AOQLzb//AHCHFcwzgI0FKs1/Eu4WkDmXDa4/Kfy0VLLJctizj0WAJ01x6+JZ/MoVCDaBa+qhv+A9+APpBHT88VLp/gO1iwJDemIC/A5V9vrcKyygZ+Xo26BuUir4XrYUGHQ2ffquUTrBSy+I01PC66xPbukfQVR04ohNDdsH2Hphdd0lXeYASdJY/k7V2HFzxYkJcKiHzItVWoRtY7uJWzonnYV5Ux+58WIxB/uUmEfESaEjWl3jCt/SaaVMH9rlT98JY1l92GMIFpHIwwoTKiKf2zWUYQXmngig0IYHcVT0FrLEjKkerLY/UMAZcGthAoh0oR79Q2yI909EBar0VEtoEuFrQ6LmQ55xX9M1+A/DzGHm02vqIrEoWdZiUETeq7PwSs0IrK+JrwnzTc6nkCTg9EKC6nGVYr7+mD9Gg0BBHRGSFF4Al1MJgqSn0sLyBKa4jymCUKlMJgkHcv8AaGwcg2FUwhua+xJgaD+qYHxBt8owP5y58penTnKpsb79AAWi2X13mpexLNDB2VKBEPLJtzdfuDLC1FJRzUGiISaYcwu1KVGerKjSeMM0i6OBAQoJC1pZaTIAIeirIEvNseYAKIARxc3ywT+xEVwCpWBvccSmOov9wCNa4olnyh5PTFrdxWtW1TkK7oIUUgKNrQC3Q4/BqYSZRpo+6QAljuoPiIFlQpC6+Lq2udHlKFwO3iD4tssqiUqrUcEKPqt2ENze0MUUnddsbjK9sY2Dj8km2RgpDC/3RCjNQgeK7zO0pThbhDAENzbTDKBZum1KdCnUYTNrKBH9w1DT8ZpDBurzWoA5ljT5AP8A3QpEx58TwqHW3B0XtMaUtoEqe7sOAvuu00XRWGANhFw1pNQ1B670sAGo5LtgfmqwUd8fFVro2zJI5W8FHJBG8rcURdK3M7Aatb0lBMpQBSwBO1viii5Iri6+W5gHDDarwLY0Q+FcxQ1ZNo4rFKaiyIhWFDxCKFw7wuZFMPSKgVKmXyFCwiQTOKu3SUAcxMF3Aza8AlSSrANrkswVxmVm7SMvOTB5My7W1GgeYOMKkLPbD8MG/PQZYTsg4dNjEE9yFh1zuVyDd7mKFeJW+QWaEYCCqYu6EuYwDVxyoS8Ztc27OCGIfhk9BNr86dtgx+RgJacc8sQuc29LRF+AMWxkY/IQeTdZNMM5aGAaa4soDJv3gdxefG2PYMobg0yxRiO+r1igpOUu6YAakOcgfMRtp70RnXNlSKnKpCf+ehcFCG2hyr3AdQzGXQWhRdRl4zrs2JBkIXbzu6GowL81924K5w+rEugtCl9GWYQH4ogod0+p4iWigJlkuCnsksPJh2AkKUOAjueVk5D0JJ1F0Pecndo+aNyitMGDq4VTa+2/4mNzIP7Qmz1f9gjf7sjaYD5/JghBgylLzlYLz6D0QiUcONHNQSH1CA4A9S7bfx9peLDBMmzDX0eE1azuP5S8sWHq8UFRYg4CbfoLKf2wuhqLnaCcHHlMtPqpZ1mwbS8kOu5Ba4AYmIxNgeGE6cFQtB6qedGza/69dnTpUC4TI5i0PTKdn/ZZRupXK4pI0ixR8NpNaApYwBDpthS2XX14DTX+So4NvHgip8WtGvXqmM9eKMI2+m9bggNqExWNSpphnHnaALWBoVlhH0HqxqYqsvqPxcY1UoikWWQmzu5nnEVgZVDC8AyehCpo7UMFcu4cXIdsYhWhVu30ItPgCg9VbDXkPhFG+q2KbgqZeoPZ/FbUzLPslruGNFA+UEzgi2xglJfsG8WIkYhQtsJoeRVDy6R9yA6sUMORRLKlqnlLbkh7QNR/0g0V5XoXROX4WmmSB1qh4cM5UvXlIMJfpKtOI9BhmtosfQ8A4CpW2CoOV8FPEVdR2Q0BizMMIGonu14cCyfFwhkAsAy2YRS4PAFRYfcHsn+QV3is36YR8HZCP7gHYH6EKTekAfBF5zRTIYU6KYVQmo3thD/5qJBQv40W9St8ryVo43Fwa4MN5z4gRqexCDXtKj6R7ySm0lnBmqHAPFGAe5xR5j5cOw4mpCVF/wD/AA6jzrXmBauAEq8L5leIzRVqmJCBwrQWOHipmdq3xf8A9gordUXReBh1HE70bU40pKQq81nA3U8bN/w5cC9AIhGwzjERBZuvDZjVVZ50bHvJoVwAFuA/d6R3xeDUAzA7A1dTC23KPRFnCdH1kzG5+XCGINQY0+GB6AvUOF1eViiWLh1kKunBjyFC2cNcgEjl4AKmFoilUMCpZOpP1EvjlZRmCT17KSbsxq086nF1ptTk6tV1F5gSIZfToMmrN9o8EFIINzmXLgClJ0oilwNgdmkMiGrYQmPDFDxhV0stVXAHIAFLQeo1DF0sBm5JBYLyNGSRwBpU784M1PRe2IOYX3WEvsFDKXDLwe4Iuv6UZiwssFVF1L2bb5qMthrjCgJaKKIxQMdvRG9RSkbqcllpmrvGNkxg3ELSbcNPmhFp6AaaC5jE50C4qJGPCi722nDBN6V223MBnUG65fMVoMrjFiwEtCywjL+5i4amensEIFezB/h1YGWXFdN57rotGpgGODpywHbBwXeHb3AE4jFtoPOKoyRxrJQowt6oRuWC9OAnQQAUHoWIKBQ8MCiT1VKfqUq0Q2iofZhuUEQZES+EoQMdCkZXysC5KTZ34RFuqyjmQnHKYmnULChs7VP2Q5/KxSsZrPpMugzXksgBQPmInYCez6CEShar4jpBG9z5uBknVlMoffpZdXACEitH2uxhAq+hip1clB3uq7xNQTtD0AlJZG4IE5PTDS62bkQPkLbP+rqiKr1UBTTxiXhRaQO38EG0BPeE74D0RjkhL+wQWqVdIglFWrJ7MwSo0BQH5BQH4JkYvS7CZj5PTcowYEEoCYPLYxww1BeIwFbiqmiDB3qIBEIHI59N44dmF1BgPdSOhC5oge5KqCHgR1UVrjuPWnsWqdLiUprP3HBBViy0ISojLeA8LDrdNJBMJj0xCCYDWVgNS7/UUAJuuixQjMK2HgGlIjrx1FEP3K5yGtXgOJ4NzKk+azCrB9hSETpiDN2RjcY/rlp0dMYz7Y/cpjD6EpCq3riyar2w26XEGN0wS4C0czKSjK13/wBBXq906A5IWIelp/7iX01rfAMu40a+EGGfwTAtIU2EF/ZEGdGXcIprTik9o1ZxcE1RNEMD21pfWNLlj7RxnVfDIp9xfMUGJwft8wjc44RRdwwNSR6lP7/hY0Ey84e4KdRKUI4Vir+paXibqwW7tP1CAcu2W4AOr8wRN55Di2b0HNFtoKZuCl0jtsAi1hAbFA8MWci/myvOuKO4fEv02p3RFPsIqJRPt/4h/GFPAD/cFGKc5soxUyu0ur91uLUG+rRcPiINVocxr8EoU9vuvJbWJHNZdMVwVZjzXghs5bYL9gIG499/7kxO4YXJdQY2M2q3JPeC0B7zGYIZ9eFMTlg7UWZlWjKfqXvHLeQvNJ5FjOaXVvaLTFSgBBVwSEWwc6xi0FeX9xc8UZPrhZEW/oGPIvLA+sqi/mVYHBWBFMzV3LJTKPgGXAQhwbMZuypmXiDcoSwucukHq1yr8EG7MFKgIpa4VhaW0hLJYrjdXSSyDxCJgEwjikyH4lAhy/g9LIZUYrCyN22r5dOjBbwHRZQIQpuaPkxkC2j4NrmMQIEDzDaYFdIjDYPpSwacttp4iE2zrmkt2S4vFRyuv/biaEETnkbWTYR8vjCvfAx4JvfHbg2SoKbIIfpKW3mtRjQMbWqKwPxAyZU0rCM0NC2aVRry47TKrIWtx6uyIDdmcSpTRJ8n2TEWgpTZRBBy+g4T3liZQruGCx7faZDWpgohDWE/W70dnYwVuSH0S/kqLJjzuhMeRAHDBr1UtnKhFem+MV4IexpMQc5gSzuWnoj4T2CF5ZlpYS7eLUFWWjW7KQEWNezXVwscJjIABVdQIsE22bVzACA7pFoRRDxKkRUtr3MwGxJ4EatCka8yeabfnKDlsG4qoHorWzNelhyV3JppQ8fwrFzPTEkXBJ+JIe3bC2vdToCoeupBcgcCxi7kz9Wkp8wXRiHmC9gviae11LpKzBvpIUIaPeBzM+U3EgJbrvSECzNoh3ABYxEQRANsK6JWzuxo8xEwPKKvRhHE4QN2QA67hSrzLYU/QiGD2AdfmqA1yHS9XDBYF91i4pxJEF+a9FqC+XYN8FwjmZDnd2v3D0//AFYHIuEhAKA9A9la6gtnnB4yOLh2DVXL6axXO75WJ0BTVWdqiCUwPk8dbfYxDL8FAOAI2GK17AINg/wD0GK2jh7I1YCNVjNsfeQ1TaZCJZHfBVQAthAKutOIy+UsYV6BwiN25P8AvklZ8aYJz7kta+hnVjyUK9ecaHMA4djBHgqdTgC/QQFNAVntZYb0zOLI5VAL/cbRqEAuLSSib8v+CV+iMhOCoN/QQnwViF6QIZoGM2oklCtwLT1OjzugoIvmEQDqVvbtaW3px/rWdwUNY/FPoqiUKCCnQxKIQavcSdYWOEzrgmvyi8rAm1Fy6Pb+k0hHA2Vb7gHyAqHgMR6b40ksDtSwgl1MUh05YZCAUBKZQrepew4TgyAgLbuNe6QA088QfiBKxwKEWvwVxZx2S7nr1YlU+5fSk9BbMJxF4W4P4RlQI5eRNkNYljIcEK1/GTOJWgkV/Q4qJQ4sAzbUIu2OBdqlCbGdpxVRhrtiqbckkbPiVP0oXhynNXNP8oKNqYUxtmnIoA1AHpzNgw6DtIdzl7yEnBXBUuwVukG44gZNOE0YSUalrBLpOGWO4lcWra7gaC6xoYY7hmvDovwwrxnarNtQbSth7HJjLQrg2yhqPmzGA49wEAg1S8VraBLf3aYnwjHeC5JVKPqJ4OxxweRhOmG5KqPfU6jsSmhR4EI6NKXw3oGAoS0Skt4EKDliCH76Ionnf3HZ2svIYySxA8rzWMyTwlogjQFHBgo1NtLuw2I+EUJbmkgajd4NBDdf7qhbpsGiVdClltBYCkuxcHFcYDGLKp/BKIJvQgZWXgWqCwR2ElsntoKi+v1EjJZFBni/gZO0ZAd1FVqpYr7RGXV//MWNk4hrPafIbES91BaVcNF8yGcoIn2d/wCDyJcQooaPKuYWr+iobt7UaytjRhwKYxp0I8IYG48wlHQQAaq5wVBoqKuCFOPqEdAEHt2qqV/R9wsTUbE1S0tPhoWlKIr6vInt9blWpRdLpuC7B92iMy5OmufKow9o75ip8nzbMe08mWBlnwICxaYhhY0TAcJXCJScOh4mjk/hUvMg7iLb0LQiatt05F/cc9Cppw7GVIUTrBIGW6gggNQTkGmZxzmsMeprAUD1EUDqd+wRzXBzQqBkquO8AAjVBJPFgq4MmVM67wAoQPlz8Bwep49CV19xP7vFJd8OJU2uirlgWWgHUKnDFBA1SDaMUyaK/JBKZRg7VmpWyg0TPY3HbmFm1SyzG4UWl4D5Ex15M2BtOmJCCmppegigwIGgl/bNizQSvTgopkH0vdQIY/Mv4okF+GR5x7ou1qMF7rQQiQIdB5/DWUabzi4PY6BQHqGAWZvVS6mKw7Nq3Kot9oPEe/8AXdeZpQ9KRpezhouiGYiLkB/0mmmM8vgCAEqC2l+mEDmDSUdywpLqLv3RleFkBVBtWKtc7fiji4GKBdYoBdy0U94JAa+o7vtm+3oj8fgFmPgTCDqz0eo/ZPZKtRFW3bCV0nDdS8KQOGgJBcQ/g8UJVb7lhzp1zWIYd8A0MtWAq0XuhTHYtNYKM3E3ddyeYNIshux6BoqobBzUwCLeCwi669jrjebzBmo0FyU+53irogH6ENyQvYY1WAqEE9zfoO4IPdE/qKQCXPbEvDQwbHbpUCgPRAK6JjuPovt6AiqDbDgf62WlSx0vhRB/UCQkncL6CrXUVW6IHV+Haeh7f4y/PG9xUxg4VX6jtMbgVPbXq6xJGaEjjg8YQVJNYRUMCTPr3wj9wCpeTAhhpyFk8JHhDLWIHs54AAGWB3BhgpxFYom81sei4agnwFqFKeZ58fMJjZaZ00SxJSWacv45jhSV6CBvjcWxGSCfXBrtF1weKTvbLwNb3NwQ5Wg8yAYmRpSpUqPqBpMROKcIVn5zQP6mchNUAmYvZkam9AvmpRT6jd0gRBhXIQ8+2Y1xN82IqDRH3YDUgl+4VEquUz3yfuJLDCdsXlndSinifDC0MaF/pPI+SdXPrGUjpZRUJv1yB3IwpsVoPMYTlCP+leCvNqNZVWcRoEVnzU09IDvKI2oQnuRxK6wOtxABQ0tAgzPabAwfIkoLG9a9moHSK3A1qBDMciPW6IDFot59xqbjUi5zAlcVEcKFwHm1fkVoNxLhkABQTnMyCu/csXJ2bSdobG9gScGCgSw5zgohLSPuu+0jD4Eol2HMINXG6r4KZYiQ4eqTGntS1+Mja6UwZwr4lMk1POF/hBCEblED4EcIGrXlSihl02DedP1Aw895RZL81CRSMPeOPkQh0Fm2XS3vrWsGHVUMNIYtskyC6OglYvO7sKZ/7rZFES4Nij2gJbFdWX0/bHaJ5BR8sTtJD29uDmNOlXPzbhJu/i8POGUJc0XswXQJ8xd+tAVJ4f8AVQhrDQtpAb7P2gQAGv8ANJqYlYYIdrw5OjgY4g/PCPtNUfRwvhJCReboBewSyRi1VeXKjJxDmj2jEMCOiEdM0o2E4nea3u3RKIfFBWRjECsKU9opxvL/AMwZdQMaIUDzADjByixiWJFN4s+XMQr1argRsLL+5eeVtovLrB+abK0QoG8d/wD2PRN9i22cDDX8ZbUFL+mUnkzKrHi0b9kHKtWe5EUzdXn5RYjDXpgf7hlRCxI6+7FXkGIShRPIWI02VARs93rer09ARUB0KiNa2fQUzFCq3u3Ake6uOS/PZnEF9w0SgLYjDOLt0PuIyCtWWhEGkj77fQxBUMPulhhQ5YDzcS3ltSceSbgUfriXEeGy39J5n9z91BfKSCtlxuH0baZNW4RR19ngZaY+bKW1jdB2dtHo/lwuIPs+qVXowKY43D4FAMASuOHs8L+AcEUPAIRSFKDN6vIzZVtFRqNwRs5SEHEppQsgFqA5DqBRX5+J9zxPuU7I5TgSgusxKG6BYV/2DsucwSs3AAENBmUhSlREEHlCryemVEn2AuVR6Q45ZWuM3TKAQA6tAHVgywux/AyncIUmkoFZng1YimBRy+5ihLB4Lo+EMBwTQ2FC0wp4afpJZQCmxqbjlwPaVQetlgDtWwRGyLR1ZVcoYCcep9y3USm4RyR8MxoElppLN81Ge1YLhd5lKUO0KhOx85cgrUOwPLMtqFYvJ/UiyazWimXA2ZxjLzYi1iFUPWy2I40sqXmAnINSkt0LhwM2NOfdzJnhJ1GCWHFi7XLLqPpArszErwGuezGWItSylJ7R+hiiltPZr4gcrxxlPwi1tavCoID7tXSEfwBt0gr0fcqVK16CHo5ansCoKMC1iP4vWqYKvRCvIAotv9g6tDRUrVLSMQxuMtVuYzZG4OLAMWVFfrpauEcRQls0E4AgxOBpnJdAcagYWjU5ZgsuMctGiApU1USseFA7rR2gInJ0rVTYclwwe3E7okJ0SXrnW6/cDBRaILR19WQ7XxL0qWJAaVLWgoPipxCq60BqlNEIDyyixaQU6KWIeBGtDTzwg79iY8/lL5QpGh0MbFZc0Amv8YDO6QOT3llKshDyGFfjijZb7QUP9Aay9ATgKwnPPY1Y0gyZvDL9GNsftwBADMSq6pkgzr3XxIWpamc9qLCY+jIGHK5qKYfn2IdkoyoaUeI7rBg6WYmEQVGEjE/nvaoXmXj8Kgec+rhLGEAItcIvOtkWhBbIGTb53zDKopxG7ng3FXFLAO7YAX4NpAg8G8uW08+NOS2QolnnUS0MYoGxSKRQBVycRZs26UP6lQwGaEJe8Cn9Qvf/AIvj8j9PQMM2aNlPSZSynzBknRaCa22Vgl3esQfpVYjtcuaq17LA7fhoeYebvnVbbQxvqgqtefSzqTZUidmYjIcvLCO2cJmWQq3vthgPsqXhrRXbnBUb2fkFBZhrrh5wD4tmo+urAEBQQk+CsfvFDSCYCZbyd/8AqhFEOgr0BYuwZy/cUX7Np55xFZxF14Z5+sIlgIJl17x1BRd+t+galoViQI3Rur1i4hqCgWXnsQW08A45aZhciAwBMiNu4uODoUwPQCN4WRQYfDWXd7SzVug5s+F3UHoSXSPPpWQuNx3H1qYVf8jJ/J1QXRA165Zoie2oNA38WB/sQSUVUVI9E3JNkMGYVeGwHg9NWTlqw18oAnLvFApwFQcFhIVNCKuRfoyvdvaJFAqoh2TdsO9GEkxovpf5p4AC2ms+GY60FWTyMyFqm/n0GIRTZCMtRdAoUKA5cSnD9QR+RmSkwKftQgFB1yDkCDx+ALrJF3S+UYsYx6oXYBigFfuF9VvsC1gCchP/ALwiHWgttVL7sU3+ogEwfbqlumQa1i9rXpmw45htV61t+bwKapI5jIf6qgWxbMrNB3AWcXUCVdVBDWo9yWFmIXRBcQsYrJXkR8wfOtaopZWGemKoV8sPjSvPUMGF1pQLgYt0UKLDBstDRIA37pfxBjearp1nuGVGDGGAFxUJWe0/0m2OMVrQwsTnsSjwy2jtMv4FHlBZWHFzOBAtvLUDMNC3fwysGPLDyzn4FSro0YOU5O0bdh/AxH2GMAYtQEAZd7iARSiDlFSJwko2pUGmcQ0FM8p6PdJxDkWgOIQkUbPRtCH4XspUSvKMb1G+RIyD3QIJOjyNEAWvuKYFVwwoa8NgtFVXmK86HcOH+4wimwChAi3foXLlJDAPQhCiFCMrPlmnEZmEdZEYmunaWo1Nhbi8pH+BokW1HOQP13SyOmFZWmKhR4+Dq0juiPfeyqQtPQAeZVzCg4dVmmHutuMU/XeRlGEWr1JHQuhIqpw7R5h3NgTu1Chi5wA+bEVfRsrogg2XjvhYkAYOFhJNcsBL+tcTptoZYIeDzcWsKnwQxRcGm82tUXmVTXq4IJ9a2iajAFeGMM+iHinQp5QXH7Yn2Gu/SUYfe6eCGCntEa/ugJhFIHIPM311G8IrQCjJ93QDu5fXjF4+7uJApxuqQRQdII3yhC9SqoZzXMRDekVbuxgIhYULyjXwL5hBNl70Z0RThSLTREEkqY1wIOCJoQS7wr6SpoJUdux9iclZRKvuA2PAQJrQ0VfHhLLRwBOkVZhQ/gXhwEfQ1QSMiIgjtlZDT4XHVHa6hPqo8fxBsEe2sx1OK2FnZcLKAd1Ni84GC/WYlENXTgSZhhPgWQQSwfQNKoaYzUgYa6CCw6mGig3c8hbBOXamJEYhXT2aiuNoBBVsYQ5agEa5eOFGrts8wYGtcH1MANxXCo/qBSW0ig9Mp4yD+MHpMXl5yqpS8i+vVOYGKBtYPIRbMrFp28oCY7KsKXn2bCgYbIU3aNULiMAjPsFFGmbLDVklrLn6TjeUhx7Yx7FIkqHf3cFyvLNAy+x2Qb34VHQpr0xEQyW9Hlhe09Y5iN/TwC+8skmr9npIUpUcvOWoNM+kyREIjTWSAVVAWsJ6CJYw1UG0Oz3j1ANejWS1ZSn8GRASnqeoZJ2ICKIePMFG1a1nDRhzpw6+wxeCWcz7gGqoG0C4oGKrCI/1Loso5VHtUCsY8sUwzCyxKdN9DTQcX4gEqSqAaIoRzcOIGyofe5Lo4Tw9CNe0a1ttGiBcmEUnaLChs4rdxi1dQDm5oejE4YnYfdnFLKwwdgYS2pZ1A+N3MRU6B8XoBpVzkuitkchbUzckkRdbOOH60Gc81yAREEgiWQFPKeU9TInpMAV90ZoYUgrXg/ltX+4BS9Mh4Fc2k6otkH9ghx2yAFB7Al5NbydpbhwPMSM4yhEgVqcfUkrEwaJOMAWH46Fq9rhAku4EiMgrVitlALOrs6g+mJ6zZxN2hX0mqsUH2lF3+YRCwhfLGUpp43ZUOClKfIGeiHgF8YUFS6i+AqJTAlXP63ZSP5wva4N2uj2YMRd13LjgBpYJf0UpMB2gNa20wTgX5sgjh+Klt5swvk1iAtbIAbfU5MRHoe+mYtsECK9232EYQGVTezLe+qKrpslQLvhXzBKwr91ANlm2kBsCw74icWd+mFm99wA74kxwG3VqRSYKQqwMIi0oy3SK+xA5Rw6zQJlwu9dSkWGEQGtNqmsJ4LgrpKtc5eD6A26xj4zEwBmKiPgS0FM+BbMi1e0Ua+kcEIF23yFQvTOHY6wbqWzc0AVcFpgvJrRtj2ToQsJQh/XIC8w+Ubb+Yb/0BEMC+QsfaRyVjM10uBmsEE/sg1ihtR3SCUhTKtpZyqFpdpZhxfAciDKhGVrXcYNhGIn1dANvcWHQLoIu/j+BMRChYpGKEi15oOYeHKpFLCdG43kOwAeyXAtbIv7lKzsr/sulgYjstyg8BmgnczgQsRiaOnscEemE+iqQMiO5XSOd4eDKIUXe/O4JUtDqPaYzvjlgdDUiWJA0sNmIe6qo5HisgPTdOx08IM7elTWgtYp2HBAGZooEMwiFJg1IL54HeOd0tQgBVF4ZWhgauNqdLL8r8g9AmMteqAAmishLXwvCD6GGExMrKAmSLBflaCpL/ImaXSK2xQ4a2FUcRRBQKqK18GYJ0GBLgmvFfUN2tF8whaA8JVEPIm8vUDRxY7QNFIBgFroMMq3zsFFrBjZQIO/73BG2xAAqXZBq1ohlEHTAGgBBsdoe70yl5PLxKlXqqRVKl2R+RDBJwwfmK3ZXobe8LxAgQblUqAF5tSQUV6mjXIxIML9irgSI5qoFeMJ0OGNwsQ8CvzdJq6FqOJsYwVhiH9NXiMsEuKDEPDEsQnnVugm6UWpd01CM3twKgeEPQuwSNp/BQe9KcAgyybKS8+KkMTREu3llK9V87LwUltENAKKeCPmMwnevIxKY+gG7u5Hafi8tD5YgdWeA4RiUqLx09QBnxvCO4MUmkA9UUidkNgxyoK1cAS4RO3PmPMJO4eTWi4HBEfGYoDKsPq9vYP4OF/O5VcdiE8PcHaYIwaLQS7UC+ODKIWcT4guMVqqNFVEMMQ6hHF8hWJzJDfJ0EMSJRgCWr1s2UjMq1zwD3JieC35HE1ragPn0GUJZsLfQM74+LSoqMqBQp1iPEcjgFzyU4YJhcD44JX7S/wDmIAHIjLLN0HsSz0OpG0AdiblkEUxiztFTMf7egIi3V3aIj0ErzQ/sQulAPhmM7ZhiuUtxIPomU4mos/xHUKHYgtluUhVlaBtmMSnIGmM/V3IeVtHkpDMDwoAK7KtjoBAELtXuuoVp28n9eEqDhV7FleK9b0llNq516uW+zpasSV1dxguMdsXK7KZ9/bUO5cGg2C+4CsYjYfit5OpHMvMKP1w2xhGrDLW+cbMysHsTFy58zVTSzb7gqqA2ElFVqeWDtCZohgGLe4jKxBrzICESGNtCTB3AiDGEy4ATSCwylCdUOsAawgCrhnjSOJjzPqzGLRx0ctkA8/MLMdYNrljhDuKTfm2I5Y426GjeUJn4yw3FltS1bZSyKghRrsctCLnyti3ZVmZPd5aOQZUZjUvZswYNxl4VGoVtoQazBz3E5g3bfEvDJ2zb5FCWJ+IUBTaOBcVwtz7iKsFS6Flei4PPxa2mc1fgMuhWZTN2IIpKIVP2GZ7v4bWuAQdtbYC7Lhghi0WrfLB5URWEtG0INkssL4EnxsxbjbV1CkXn3SEGtRpGUQum6V/UO45sftSWK0pI4AgGjz5UqYIgGuMrzJu07WuONJfAO3ah7RdhHkv/AMiuJdW7/kfcq6pf8QCl8/hbsJiNYYvGtB3BsLGyFsr71GARcWvhI+rzNnlZJRFl3YkNFvs0A11COEFXi1mOoURPYh0DUG7kowXCgVkNHLdRcVjE6hUO4+LgliLZ3vDjPUlyvKoRVCVKnHtG1SIkL7GYywgQCauqId1IwlApR9s6FKXnKnJ8JsZlS0G4OARHs6ILZV6KZurJzBdeGMJKrhfqU5kHyjSwX1qXu2rFkIgbbmugsCDhn4bLBqBTQnxLObdBvyqZdBlVc26ENNQwAteBuHFHWQUCJCd3GbSBKdSlVUE3V3AZXbVF9LjfbYmWUqYPNgKPwAizLKCHMMgypUKxE0a1AiGoDQehJ6YvfkzuX1XqxrBq/Ey5gKgCMhM22SDNmdwQ+hJV0Tm0VMUbrqyeKeKU6ngPx2iNdB63KzqBd00QfGj6Sx+Y/pS1L6PSqQMs054jF9w6VuD1UbYJQQmXDZNtX6IEsF5PiCMDTaEoDixpmerbn9WzyAJMhV7bcs0QnZSWuj1R3GawtPZ3AuoyZ+oLc7TkRCyzXaCMAqDqeERkfTLCnCABGDthedSrRW5tQ4BPvU76bggqx1VvBIJXH7mxffs0UQ4QrE5j6uVPeCGGcRpB7gcw71DwuUl56wB+Gdx3zaClH4lB4SrpNnpbgoYK7LIa9jdvsGAAD0avmYzf5XCjG+PIHwrOOA+9kIFWjehIWAs2JyKiud+xL6/kUrw+z0P+2WqI+643SYR4n/f3EhFY37Z6WwQ3EscD2isUkcYXGJi3AC7ImYGgmlp2RwM8BOZJF7TbMqz5y0pDGPoqcbP6GD6qi898QViJW8A5oRtx1+ppdUXDRWjhUt7aHwJcwGgjVFgkUgltWMvBCk8ChQbHCFDGps3pdTPMVA+C0YdmFA9VFosqGgEd9e7Dou5UQe4YmZAryErEtiuskcoDGhoQU8EJV6HEcm+pbkBYgVCuJRgX9xBKqAIA8ng5BtzNYPmAcolZYUUUXtcqyElKZXAbTc3jEJQusY5uHof6Q5SePqwEuDu3EFllzGe3bOpcfgB76obJ1cY9kTDXmt1JLMDTKqfmkJXo5y5C6j3S8wbGIxRiphWT2Ughbh6VSlTMODQBQErEDz0MRUN+7gMKNm3El/7uF6elRjLgFT91H5YFOBGYLXGQO3DcBDAAFizRLTh1fIx8RcmylvUVBsB0iW+d3J/qFAJiRQqt7uWwY1XdFmLKidyWCNid6hyrBhCgZI7XBWIHt4OiYxMqkt7scb9GkSiuDN76+BhhMxuWmUHahfE1wVB3Ahf2xyJV0U4hHR/WFvOjhDYVNtrcRClq9K6hk1wY624Gaxii0YYYwGYLVHhCveiEq5z8dkJGCTSVBEbPJUvLwmDT9BgRH1s7aj/kex1hWsMcgiC7elsXRKwEDcAqK4vwL2fJ6mBcfBFMikFYQryWjghZBgFDPIWef4F0ddbOeCDdtgjfMcK2XdvcxPmCKteAieAqhPotglLBMs14J7cbwpDggTe0GgdcY+yh7VPYSSKN0QMvKP0zPGhh7Ma9RYbhHsEH9w8rmM0RhFWGCxpaZfmDB3Q0lDSfIXfC9RgSPBeWUdmJn36AoCoyVnETSsajEEb0crLM91o6+DN2fyE6EFrY7JvQhFk4KYJb5r1SVP8A9BRSnq7MB5icwNKZPVC0JpPPTHWntU/S4gNj0mW0zCDoqD3nal3eiQR4BJUVNWa9miyplJeD8AbF4fQuGyXwdnjyUwwtxuAzgYUyr1DcWCxppoHRND2Qy/xtDL0fKL0y4buAVWp8F8xyHoU42M9S7nNjV161p4mapVn7gXNA0oOq2wUhEAC8obdUxbDbukmdDD4jRI6pslwA0VNSMVf/AFHlLn8TMAiF1kxtKuT0rHu7QjP3mPYwXfkT3qOooyTvEHG27R0gCAol2BBcpfgiumwXyBVM2FnXZaTAgKD1LmCh55ml4Qktq5M2guuj8QoXQG7ofYY0BSNHbBbsAGjHYu6elI21Nkmwu/Q3K6K9id+qikD6q4ZigGVgDn+ALrkmrstH4pfTtggE9D1T7lNMevLTHWSVeEdGN3QjKREpUxTbIIIjSXuqo5tMsLMqLhrI0p/xHpe1VjAESKjdMllRPFl1oklWgE90IBVDAIycXfBsDF2Gg3FQ9kEybzbyoicp5/l65Whp0CQE/wCVv94JtmHhh3wbHH6Bhi+TCgKW3XWBT9I3GKBhiQ5aqjF2d16qmJp+tGIOPuJdbMjYIYvRnFWDUQU2iDTwmX5GzHevFgBYM0IjipgAS/X94QAf0lIp8Fidy75ZozWnP9hlKp2GwSxh3UoQB3mEpRS/wtllx0ytla5l3JJO0gGI65imBAREGxIhS1x8EYBAoOQAwyHl5wZUIydA8G13KVnt5SLsh9kpKCuP4DFMKq6F3EGIS8VEskXi+GbXhqdsBpNnYoA2wpODBVmIzAnOFKqLFcNhGAIwvo+F4V6pKRdiMRXFQa8dsZL5Y9FPhkeHVpYhOucMo6s+IkRzFSp/hMMJ1TBF7RuLonpbhwHWdxwy5LqQcR6k+3oN+xKocO1xMirUmeCnWBeInVT190EEKkFOvFkGGvM4w3lYGnFQ9UkFWMQptjqawI8oa8+8EwkFpMRqowxM7hQsxRFWuGLBYoANJBxwlRmrk+bb4IreiY3QxeHiwFYVwPvBSCGfCLeJ5QQMpd6m6fu42BtLh0GJqnhSmXnJBrcoAfA2zObbUCraLYSV1RXyqtUhjkAt6CSRH6YQZZiMr0RhAUUtoNGeFuizKOgIY8GIvOxxx6TUD3V/mblFWUKDj6mGV1VywqMLveW922+rSSu/MFhp8wLZV7jgWfEdQVeFBRiLG25eVFAtmKHzPNXsU9CEXLBFveJYssKubEAuyIHLEHbJSQQoyG4qMOwlMe7E4WIVF31GJWp8X3qhSI0VaeOCqUjjRh0qBxx7EFXgQtAgASjTCriNBGDskVj3IVtKxbO15YYRgFVl0elIYKE4/Nr9SsQDC62A7hzYNq9LBJVb9nvmwbBm3EA5YnaHw7yjwc0vzAhRlENeUOC5k6YiWy3ClzK+ul4MAWJuJN3T0iJMgeUK8u1+/wCACOXdQdJwk4Z4oeiMuJgJB5QXFM2Ynd2qwkVM+PyyI2NkLZyO6Orcwe3Zm07IBJsPkAl6Zo3sNPxdSrcCmistH1EbPRYgF8QGpbVQEesu39PmQPV5lB+CagDIxv6NY39NjYMt+i07yzmm6jhQNrH6WTtfMJKTVBxNFew9Ecw9riTwlzBAfrO+rfjPy9Y1oN9Wr/voZBCIMrUQatwQ4/5EGy7cYBW/uNTaPIg+VIQnF0B7hygeGNgyw4MVtN9ry5c/cyesJqDgwvai1Gknmo7EiHS9GrQlHMGGiLrZXptqqWaKeMzjvDkPiAlzG1G4Qg3KQC7+4oFvqRhNlI6zRLdWK1srKqueeLEHpFJ+HbAXWM3Zl18hllXeIA2hPzAw6SIsVEpuvpwwOIGpOb6SJMKjpORhUyalDY40BgGS/wAxnfpRMEO0vzB/4hroEZAtJpDIRlkY6toiNeKmoeONw3a9sCjc8Lx61VS/7fdq3kjCEZNHlCOjOrMHvSaXYyIENXsjkEi7rvqM9MUlt0v2lmJVrx0yo9akdoRDWykQmAid1q5AfqGr+JYh+owQZThW3AzaopW4hGC/qfyxQIjJahuv2LfokcUhUUkWi9sEWAnUrlXaG2FOY5s1zEdLsnhMv9QVDtXlb70K+guzH6hrTCXaceiDEk5zDj73KZTD3NaMrGCUnNA8SI48qV9wY272y8hKjVV4cWlfTSwLhLuD6f4RPYfGFJIwEvEyFNRJGIQ5X0m5BzVl+0huAwlQVCEO0xENEG7KCLbQj8x7/H2qF+IUw16OojsTeq0sQFzuRLYlXaQJSMj2xC/9YJGetoWRWAOpb7JcBirqhmJewWbCZfRr4Q5NnnmXFgiJatToACUyspkzFSG5ehoVJr/JQYFgHoZUYzpLBkGs0MLLYb90JdAQ24Af2jI3xgFgnx9xXO1fh9EtBb2FlO2O81tQST+pnAm629jCwxBwsy65mqWTnXnpP8g+4kOhGRDLcbFoqX735DFu+0KRkAK4JyMoKUnkWaLm2JhGh0BthRiDYZMga8AoGSMYGf32s51bZ1oXxNOCV7qq4cs1WAaERh7s40jou1YOG7pOtIEDoF2D6FgMGCC3djBc2ZX0JKxIALEKqe3rRsQUK0IxJiCAe8EGbEbhXRvsMTEjar19seUQqYKIInw3m7XLOEc5mj2EBHr25X+basuJrPCGX1a9RFW6JcqAIdRFPaLS1uuZTMIGpNQvth6wrJ3AKTdcIpYSU5sgGESdUF8QmFCbbuGIwv7D3RUjAd0TK+ZADSNjFWc9wdjwsTf4UiqqRjVpAopItzAtd1emweqk09NegwmmFOQodNRjn0Sr5OIbswrA6UhIueO1JtN3chtiFbPZEar49aN+nM9dBmwSALeja3SzDrXKT7xXoem2vLoIBFWMEJFBKB4jKA4/IQZAxUCl5hXWiIkz86gxD2LDzNnzVCPrgI2HRWvUDdOvwWhZaxd+GV6O4tL4cnCaWtOiA/uZoZpRIPwhkCZBfiElWDqMnGElmCoDiMxxUjaSEQ4NuJ7W2EWiAYo2/hRd1n0L+6Qi7gQ5t+kf7MtnRJnpvTpAJS96GuQI4Al5yG/QxyNmxWIYhzHpwIhGuePSDl7KO35QGxtB43LLHMP3DBOB2r4LIzl1xYa7hMDjLiQfuG+QK5P/AGnp8RgWAAMkWcTKbDeAmaS94O9hYCcarNZkrGItcQnFxdyQviVhoBEui2XNJtFhhuPoAW1VliKDXteA1+DmTuU9++Dz7BEaMKCsrRwZfMzQf6yXKTcrQ0Tqy/zSKB6q/T1rl4G02qwXRgVBXTKYKTGo25bWDtLRkm3FCTCnB8sQEvmosbY+WGpjYQEIC3I5yK4wSae8tYimwlM1ZoxfdYgG2jy/4RirsUT/ACVc5SeoQEaxXdflsssAnxKH9pdViIrjRK1zQ5YpFvBnMu8Q3rf7lZfKm7oV1momM3vsgpQllM6IOEHtvNWIAfrDm9G5iipTGiPeIbxDmMCrS2HM+IEXMGGwC/ctQVTfcbQyDchl8k2EgjOvtNhFON0TROppCIGJZxJGm206JBaz0LMJ3LoqlKwv6N4usnYbmEHy6dQvn0MRKKQNxCq7CRta+kSoxxu4wfolu9HnFSBDuUCEQvd0+pKN9I4Vv+MQ98HMB2qQOOmTqJYrsSyqTzKKhjGrp4jihAHZ8fkeB7UXsQZxCf2hRO+f7IR9QMyL8xCdGFL+s5r8tN1VASkPq6f/AJnMBQ8GqaKEDzRXk0pgo0F2ByhNCEBvKepAMEYtWgiNWTtkQgLFWaq5gJsA2/1OgW3HEDSKcnov9WakeA8RU1VKtQsoDpetpwIUDb9OXEQAwn4wwvlFtQW9KdnKULLDqMVf0iLQSnFnqG8SLSN1uPNhlypliEHty/csVEhX5bIWR43fBci2wWiJEsQDSHhKu+EzAUbCCx8FQ4mJgVfBcCCBvBmMezKVaxjRUZPvTy208rDONUtCyrHhlfB++JJpjKC7oGAHtHirKVNK7lVBlvoKtWfgsXLlkcHvaH540UKsozINkvhnVWKkTiAgFTHtOCIO2FS6Eu7IFUhvP/T8lCWLfTshqFbkS3pogMYgMVyhb969UvaXoAmvoqiu0dSlcqpCXVQyHtTe5+Gdryzxo4kn/wBaZ0RCI6ZrdjmqT5X0uoQNYDiQcLiwOWAqM0oTYHYwk7a0fo3AqzfSzSudeogEiNgVqwDwTAzLRty8z0ZYZTb+N+9yy/BjJ2EF32ipE98HhdkwqmVkQ5RtgC1ojntswzDKzoKhdgNSxSHsjUI3R1WFcnop+tkP7nNS2oOgi76S3zlgiPgcybkSEAUBxFDb6mMcCWJMPkXQlBpmsAFUicK3dWtq9H8DUsFtEoMh1aHwNZjQva9yTYNXQ2xOoqLWev3h6gT6IMbA0RE5UuqGnugNEDUARxh5MSAiXyRYX8EXeFC7Ec0ikrlCkcRdhupeZWh41I5mAXDoCOSKC5WRexBAq8MoD3Ef/QQntD84/wAnrPqZx8EF6H9QOyjNPIKbixbEq1zTmA0ubtTxRQPKTbDoF5PeNkAnpq0xLEmDt7OjFnZK3bdagUkJNXWrZinpwVJ+hbDBaOhBQ+5UFglbcdwBVsp0aMSXgyLGPcUhFoFyCFCWU9U57DgIKBkpEVtR64182S4Fa9k8iTnQcFO/wZQIBe7twEpST+hMMJ1lGrqi+xq2PsKJqxLJ5uRDRMn8J/zNic6zyBlJtjiaVfRtYatSyzo/HN+JmytRdylSLpcCZTwmccmUV+djKmVD3tYa4Ayst6eotqDXEpLeTNke0WN+xSO7fP8Anibc1dP0RRjGqie5HvLZkFSICdJS8ZJAgq2+KNw+YCBFNTusReWi7Kt/wqIN2qKo0jbFHdAFL5it/ldq2EI9O9gzWKopDJSjCNhpdRmWHVPA20EzDrBWg8FP/wAhmUggVQB6USXqHwsf1dL0XJ60CEq/Es9sarSuQlpRWGImjYQWHKW4LBCathX4EUxmtIBU7BcdHQmZQcqfBYMeoR3JuVUN5tD28INASZitRYvwSnoPNsE0CVO+iFhhRJ7ecPgrAlcmbffvtV27C43+sGJdXZDLkYGPwnKD0BSsrU5gqswsmk7KcWPhwAKMCxSHT4N4cJESHirJnzSkjNdLi0GqwxhHmOGq+Ayn6uMjnSQfTeARNps0zBQF3Fd4i31PnNVlJ7MPK0Gyh56uimzcNEWX67D91K8PCsuP9ICgTpM2wsMAVlqPj61P+U/R2n+eufu3mhNx/wCHH7uoaCb4oN09yDwjGAmBSLbuyI3kg6K5YpGbXGHP05dVWy0V6oiGgXLChv1AOhGM05M+bkciw4j7e4J7ZHDZUsymC3ttLXtqFvGQueByBY7ZOCf69HjAO58MzAhRzuc5CVO7yqogbpM3lQlJ/CUK2xdMPzVW+8x3A4fsoLVJo/gsXC2/UWgADbCV6gprbiqftk0iRBcB3UH5aR4P51fZXoRBtAurSf18QGK3FBK3/cHCxJpSCMGL5Ch3wQqeE8FlQcg4xChul2ZhcLyC0xUQnQBNLBP3ODIPHg/cHcbRfLHrVeobuE47QYUINyqZ5x6uijZELBiInAAzraF0ezgDtWFSNYlj6XBPXhHBGDIj0aKhj7jF4csAT3h1Oi1wv+4mxylEUV5LgrGA0UQ18qCH7qKJFK2FF/UB+PrlI1/SPJIR9ETCw2A8xMLWdq9iWlcKtroL2+IiosgXctEEu5rtFkK84PxQiB4sibXJe8iO8aMGFoi5bB2+CikRJCRaaughsKJxbQJ6D42jA8rGyFsc2TMBybCF4IDNhRtdL9I7ygHYmP8AQPVmZ5sy8vmQIJp/IP4QXAnJAdKTIdYIolKZ2qCxRIL0FX0uJrQRtwNKZYAJtYf1QGiMRRUsUMoSoVEaQq0lkbntn9hKW+lf/NizZdsiK4W5rV98waxy2w4FFkOftBuY8vNqyQ1nRKYrgt7hWAN3HWOOuW8HvkS/0Qq2FMJ79scwRvHxAg2fqHzcgOggSBnUl9gJUIPciofcF+CJ1LpD0UZQLG5ZNXDxcq7c/wB5OtVHQf7sqMpelVg1C0sKRl1KaLUoQFf3GMT4Yj+zPZOJemY2gApyjBTZwQqLDhdlSob9uf07eD+yKvM0hgf9hVpwtsqAqVCDbQCFitru6KVm3cbSgB5VIYOQ3rrrVLMYBxChzA1k3cZU6ioDA4CI6ppd1AXgOgQWyzO2FVBd2Ostz9Ez1ed/Nr2daNMDZ6W5/vQ2oz8Apf7PdWzPvD1OTi9IRtzlC0aWQt6VLTgIaBhaFtIv2ItL6otgjR95WdxQgwLsgKlKj331cIxy1EtbtLTudg4WmJSbWzsJ8GoXF5iI0stGhz/IL9lccBCwoXKZ2/Cyqw/+pklqQazwKykKOagvv+0IWSgiG1da8CN2gfUBe4hOZbk1W/bU8TN9JD+4u9jvQXwgzfEas57QaUbxIKV9ahlE+Jvyaa1sUUpjGZ2VMeoGoXOW10tQfqUaLFUUc1jS0oRizVegyf1DErBGmYJoq+xDJObbRJhODOgD5mbrDDSWPBs8a5ymDQOKC+ZSuNVoCnRBXUWzcKfiAt2qOA8jcbvZMN3lHvXPqGBbLVm1PUW4aWmN7YXqVX7PS9dXjm1nnjh0RtTMOh+ChKLPUcLK/YriAbHBDQ7YOnEDZ2CHTLZcgtazFArNnU+fZyjKXgqKv7xtpPAcZKXzJSsUEHADSeBig6ZoB94b5hGkZ+yh38C/SnoA6oVMhlgYSeu92u4yQrxBCj4kNgWbVVwajQZYrgy+hRbNQtsrx6JM6364LSMPBmBYsaqXwR2MX9tTKb+N5g96/DK5yL/Ais50gH0RSf1z2TzHmF3uUx6WBRbNzTZ8MzbmRz22yysDoHRW6+fS4ELq31osam/ZgZNOn0RZllbxcwHkhpMnHqkXMidQ37kLocDIbp5/g03iZxdUyXZawlYIXjbF+Gdh6NrUVVrz6u7zqG7SD9ldw7avpgxzReUtCW8ElTNOI27C9rK/7jfNE2oLxKkbBtppitULvBaH5mvoMCjqNwC1myuwBvRdHM3ZzB6D4rJ/9xrhn7OSNn7NKCdt2EYtmug0Dwble3uHwEqYvxdBf8hFmuoAh3Et1iREE7SiMcKPJzHOGX/ENNOi34igzWbeQiORU2e1PnEvjQGgRbels0YYImPdUykDhT8lSw55Qm5KFhqpbviw2SW+0MJxohWv0TGHyxpeD6g7Kcy8MfOlLYr+kyrFYs5z6M55VOP5L6VMl5RN9C5ZWmZ+ef8AbHFOEPUVfZs3ISMBE1dWsQ4WwEGqpPx3u3csnWWre5shusf5g7+X9RDU7vVqxSIZ7YiNGDSviAlbiWxK7CBZi4EMErLNA+I0jFU4aczOhvzaw3h5TcOAf5EWc31Kcj6xcT35ws5nSycfUR2D+p3iFMsyqVDbedmd3ZvKLmrd0LjKxIud3OwIwhpxAhNoOkJlt9KhdeXaHwwLIPpzSzY7e0Fhwrl/6RQCA1ogIUjznCFurL1FPnEqGNw5kcFCywkfshFyGrTgoJ9LvV0TD95vqtieW4VgnMpJzmAcp6gLpZwx/plFe1Zrs/UdhnSztAObn6SsOgQqgpdWkUGGpfYZv30LILKdgVOWiL0AyJgVhMtOG5Ae0dSBbpRo+yUwp754/NwTN4rddx0IBaQKWJkbQrv3Kv1HRxm7D8U4S1ftji1c1B6a0UIU+eQPog1ZCoXvH0FIa5Kzsyx+8A+efC1uW2iHDouwRooDsWoyndfoYrrlkXgJ0AbjnJnSYjbHMfJak5qrYVpkpJ4YMYRyyrt4D2OYlWB5dLQGGAcFATCI2V0HlZuwpT+xi34bSDSDlXKx8XOEB/pL9S5iN4hqahcUBBMmFedQStDFBbUED3Hg1sj8BBvtkli8qzNH5JX2M1Pe9WZxU6hvuWeSNORaDUl9FTt80IwC1LhE2NJiZ5HUZV7VysFLgeDzNO3UfZYH3TKhNLW/mDAY0IYSBB0QhkGxLTGWcSTysalJfbt5O2AFWiSatTBbi0TQu20x4RPNFmz81IE5DNGNqxsBsgtReGC11LYLgyXoFAeigVgamRsQuDWvR6BO9noAklFqgysPF6wyHv6FrFYF3ISrKRx5wnkKtmLRTA9KxdJySs8aFT5ZYSMcxPlVPRtbWvFCdYbK4CcQPPJShEKBHI2ikmbF3VXpU4/WaJC4h1XA3ygLYBejRh836OVe1eFoIDq1lB4GI0MYUOxmECIagNB6IkniCXqbS24XUqA4LTxUYdCAfRK/b0kWCFqcxb0epFEKZbofXLzvKqFD5YLACvT7noQzixIAKcWQKOUCg/JUWGDueo8C5VcaTaA6vgcES26N0LfshbNm40RcJC6OUC7hiEHFo1AZUCKjJTPNwMe6hEY8e8Ii6bhGyr++gOiCBAE7kuz9xEdTMaWsBjlrxI0Hg9FBa+lbWorLEgt+2bRtBH0CB5CLvtlWBF2LA+HHxFTKczKQMcAOHhFjBffOyXqZ+I3YvqGU8/AAMq6FVbxwIUeAXeRXpqEJ9dn7PRU2WXrxcqwvLBo2ib5EQtB6PmAjCnUCMdbl3K4U7R7coUbGq+AgISh3ieB1Ekag6TR4pgWkDnhr6GaOwlvkewgQCKwAOieNn2uHviErUWV9glIPqVYHG7Y/wtWPjaC4YEUCpW6aM4wzMHt0sLhbhbrUjV8WTxhhKa6n1wkAAOdtDC8CtEFrwJ0Ml3MIBOqz3sSAt0IqiEg34YpdATcWv9wmWYvcQfMAPDhEX2ni9nM0fiIHiOp3nNZsCM54e+vhCmmaxlKcFNYRiXEAElCg4epIjhKU4Qg5JEq3G2aQ8i0ycB0JKH1FLnYOFxYtqyisey0nTA1o8QWcFTF7fZixE+sYO5KQhOwaqjMprjrhHyZAE3TbcvDGRsJ44sEp7qJBWxjAVlbpuglbuoyJuecbtNTCnVcPWMoJWVzrHmkN1kxDtUxZnxgB+AilC3sQrgoqUcr72KF+1zZFBSBa8TAkgdUAEZ8TKgwWgK8O/Hg6HAQD18ce0WT9gKcr7EZaC3WLr8sMC7Ns/eiMr4W059kqThTRvNyjBJbRn2rAVR6X+RE1UNDAsUF+z/1BCdYngG5YSRgImQYLgU8gqHdxMcLEbtiIhWzu2ou6M8wC2/IIBUY/SjF5LsigT/okl5FWiw+JcbICh+CGKSqGjaqUJdV3Z6ISKZ0iG9mQzCoqssiAOTMTgRXgTBlIcwEOgIQ2aBJJapAlGCy84QEs+XQCCQ9bRwzliEA+jPSIc6Z/9iPYJq9E6SqmFUR+A751AA1SZFFxRUgWvGKNPCUamECKCWTETWAdzIS6gsc5zgk8oRY9WzDTTcWkgymtBC8UBpWSRRSjw4hLoApv6gEm46Demi4npj0BFl/RaPLMGXBkQAeGY4G8IPmN1Lx0zZiTFMIreRS3eiUOALhHJhLLvNzVRdODY0mnLHeQd3Ppi89cAPa2f/Qf7LY3qFc/IP8A31H6CyHYJ5YQqp5eVa8qxKMhvirl2ZFFKFkud8BaXl4ItWQrii0XiN5ehLjZz81MFNjM3wphmywFYAIAGkckD/yXD/QEqD2Dc4eyFSVK5FWfD6JoLZq0UwFXbkg8wP61ZKMmEfsIFC8zxAhKoBtCiNAUIaPonNIfrqIJdMEGMuKWUDM5USu5ygRF/uoEazOCWiWV7xHgUK6ZeJrRkSop8Gqi5cJ4h0Q9umkxQ0QKosMqIztcAxT6H3OH7hbmyWdRL3I8HbBHoA8R3pdkOOW5q5e2PK7SZWCUNvyukZOrN08UtEKNXDaRneFauC2HMXVxwDwRF8FMuVbwxTPFdX3i0/m52x5IpybKqpVPMRUFMG6oEYuCteiIOKO3KfYqX0bDAXyzGqcZl+OpYyUKdP5izSoLaESpROYuModUbPESsTJ5X3gAg7L+Azx0DFWk+WAD2WmjvXAc/tKPRDRW4uHAjJrK/SMu+7W3TVJwuKLNXBW0ZJ9lTiCJ96kgc9Y8SaBz6MAwWMWxQGF4E8kQTcALxj9kV4KK6gcqoTylH+TdbB4mKm4TQ9GQ+iK60a/qPEZRRIrNEQMfR0KEb+IjICKLkVT2EEOjP5BCMaiKpWXzHQhLAcv9y9ju6d2FpIzPYYJjVGvOcBwmnHYIlPOFNLTcuPgAKlaVGl7ujuZgeBe5zHtEwouQFRwKUhRmI8XAXPiBs4uQsnxENO3y4IEyx5MaxuFA3FFY+wWJeSg6BZfu4Acx6QwYYMdOVF0QFvtsewpxFHCaFLqi5CXt7ygUTD5CwfdAd36wza9ilzghe8PzEWXlnzZeUSIfAiRtlQbAomkIJX0QpzjELHm3t1F+0qNaSqUo3PKJL0zoggReNFihMQt1+1SWXbFyaCbhXGdAfuZtiQJrUZk0IWlf6gVZqloGVCwmRXpwQTFMpC1grjjd5xgVEGPYpM0EN9QMwGsPN8yoZqDuP7IIxgh2d5ARFjSiafaM1NC0Ir9StbMOG4ksaI+6wgekSLaCRAvCvMvrtTkLPV2EO0lM7ziucVsh7RpaiV0mP6UvuYlJAAzXmU28klYhEQYRnWWSMXMTa2e0DeINISDlufsy7TUwaSlAH7mJLSBaq2FiNYsNVoT9x3G6uCkOA7mUZU7eaEAImxOENW8RNFV57RSkR25ZYOrmoNIQxH7USpVP7X2mV6JmOWITwFaC3CeZxE+b+5/cQwTViF6BlbRjw+RgSPWEfa4RxpVAH5uAk6C7Zd4jpuX6u5nqfW0oUO7dHKi+r6iZUhQQ4ceA6Eb67Wxl3BCUXwHSkuvdq0dXTEXU2znK9y4+V/fkAn/RNsyoGr4W4I8ebOaGXNzB8YQuME3BdLfNwYBGxSwDQWigILYruBitiGkhEqjL3L4G20MvpZ5cu6cwtfdl5ZQDeHJX3Ho/3CjEbITmC+oEA0LyyxoA5Rp7XqtCy0pIA80v0bjY7Ugo10JTDtnsr2pxHAGenk9puD4FjQap93Hl8OGivlf6jC3pHK8elJyx9InuXxSw/uBdhg4YBGuBQG4oTURpbH+E6FEBAlNwjhKNyCAx0X5zKQeOo9GmsCjcyeNvD1WItc6wID+5RPl6mskpYNUsah4cg0BgCbsGmpe4NXEATJsn7IiJQbjlZAGVrxn03nvWVLq8UJR0cwsABgGR4V1wMJ3D009eFk4jBt3nZfqqlw/Vu4VkUIiAtaJmCtWO32QIBSlBcZjXrg54fUIKIm9zWIDFUGSj/k/7BH1YtYAcOXrZEDEpaopAfyOkSgptVm6yLXK+lXK8uEE8bDEKFWHNegleNWBmKmgGtOGidiUq/wC6P8P4dP2QFNAUAlQPaGloulICRgpVKbPLMAMdgYAgZDWPiAtyzJrVrexY/wBCpLKSkRdqRzJr0obg5l6MXwzZgWlG24Iln5job3QgGzzaGLjnNcC8AjkCC0Ak8IqVisg/0sF2eA7xe0lCu+W1lUjYb7Rt/cAq7r4lipqxlomj9SwyvwYOOEoLs/8AyUvUNisuskCeVm2qMAACm1sVZetu6m6olO2SijTolL6w27WCbNDRyaSxWIwptn3MoSkMAT+5Qb+QLqyMeLTxSSTG9nvc5YO0qpzqC1g1AsgamoDxpHZOD36VLOou24NqmYBC2cWwyposKo6eYcc2VN9iEnXr2foFG9kdwwWIAlGvQcv9C4UMmS5irEGWoBMT23Oqoa0i5Tm7ibHbKFmK5RVBEQ1MLLEez3hGRUgF0owdtMX5S8HR0hkrQ6J3o2luYs889U60zP7Nnht4okua8dR8VIzBpBL0Sopc+xeSKgfnXux7YRBk6LAUg4ZGLtQUsKIrQy/kPlgPYlMJM1B2+ZX6Ubtv2YhC2IPwLS8zKrZEi3XAsvbzM/RM2HbU3OtlLrnh425U0E+UXCfBTZOUM3WlDvuywB6UwkJ5ipaE+gXUEXdnFcVnH2gE8VW2ocRjOxVZz7qGQQUruD+ojyM9lKAIj5vLIUg1FTsoDlh10O//AGwjbHt/qb4Om0PMJquZ7PnVMRxJLOUCIHthpQt1H0F1aGMUVBTGqL+IVCZWsOyoOIBRLvaCWqT2ZiRu4PpXEbGlhi+h8sjVTVSaStoeCD4yKiuJt+UgvtqLdJT9MSyVFWnmGcsEiAagIgakkacxKCLfPc9UPBKfLpSsqtxjtCai11QBqtetSr2rYsL1IIFfNzVeBYddQRByCqvdYiOgR6s9gKc7f4Rpqiy4UA25gAiq4iywE9QZHRFclmyWSlhhcBHnf0YqJfScLj0Jxro+J3ENyaBYtpHF4IpZL+x6AlSROxl9IORJuihMHNLdokXAElBgk7DCQukUWDwH4m0CCOlCuiWsrUcUQgoUAnIPot7eb8CF8OfwPJ5Au59DjMmUAz8QVryX+s8UtUbfJa+DolphuM3IJ8r0cqAWrMUUEP2I8wVLDAsKV7zwoxYD16PkGsMv58DsKqj2qCu67gVZ3EWoWtOdCW/NHJJUYspLIDiclVezhJv7oagcQUBCWRTfwziR7T7Jh8IX7AOijKQaNN6QsK7fyADzc0MNCykER5F4Y0JyLH0vdQjZaGAw4Wj3IP8AYuGGk4wgblkDHDCdp/aXtB6Uq/rgdwPoqRX4tiAjI8yY/uagGCHgXqJ+qXdRU8XcyR3vMLVpwWQ0kLkDpIWx2TwnQ5gcitMfBKkot0QZQSzZFYhY3yLJDfGrUVbpm6FSm45DPcMgfChO+FlY2GVN4Kk2nYxDBaVxULqu1aNOkNQJbNCphBURHWyoD9TbGy+JD/Z44gBjvCLv/iyjU0ajF2ZwMwb+YtWuWmPi6O0QiHD1DqWDwnUEiNULqKQDCosAKshf3RJ9pBZsRj+7JjXb7n4Al/uK2rkgulTIHd4AaJhfIihi31CHzo6rAv7mwWpAz4zYLllKTdirZSEAWL+o0gf/AJo35Xn80Uk4C0QT4FfiNl2kRpbhywz0EWo2rgIYVyKtxQCDLWhcVcFki9iC3fpGrgZlAsxvAtR9FNZjLWHgcpLfcg0GCdV53Mkn0FEvXBipLNdPbZGipawf96H0Tp9xqRDHXUb6ppb1DGI+Hfj+cEbEticp9yK4O2B6BFjY2IIGKXg7pHuJMb8omyGX2qmbZaJxXXjZsHvE63Ooq1GJ8cCDlxMeqYJfeLCDC0XJMwbFg4A6h0wM5I3woBYRWQ1n+hGWoOO54OKSsg7SVnJ0LBft0ZCCLR1pXUVM2msHuIFvqG5PKnYADKkTiiKjaejeFpqQEaWNLLe1boy1MUhSsqVz+5w47Q/tDXO6I91MDcgr3Ey2WHw4qMW51LutLSNkfmA0q3mgq35kRN9/Z3VSCxRcDvfCcEBmX5gFLPe5U9YVVGBd3iAY28N1Yf7AELp46qxogjgAo/M7qDtI4SCuZViz1Y1BI9VIe6bqetEtXtB2vCBSXEAHqCkH0oYDTkWdsXhcbo4iN2zF6xmCB0QADpIY3cKmHFH0eu8EhAJUAWmfeRQGGQaJNgCPDPpzBRV0N7ucIEuIGlGxyqSqaySwldMx23bOsk1tEs/gGo1BrCPuVBsC9teu5kSbTs7ZUsqgrNYlMEXgkfdetuuCUJiE+6HMcg7WUNGoHkjyOHPiaTMkRx/a2sRpKKO7ulvpTge2An5HSYXvEGQaKaRSssNnb3ZoxlCqvT8SRBtW68g8EsNdEKbBxM5v0AqWg/4qLqApZFLtE9CcIOJ1KEr1QK9EEvC1g+XTzC/OLPOV5/ICqoJUkCtCTHa3uU22Usy5B6uKUSp7NMDi4zaEv1LMLQ8hdA8F4JR0KqJQ47alNW8BKPbhgDtYAzaTZmAMkANE97mEaRK8A6SE35LbQXxFfoKlWPDKDoAGjHGZyIHKxAXHrxWe4saQYXCFvLc21QBuEnR6gQpYzrvi2A1xukXp5jrREM3Y9KoiHZRwg8bpXAjObvRQmeYSVOsji4L1FCJoiu6l7i6+JZOFxyh8orWBgKlBDcQT3HLMpfS1wZlJlhpc4av7wBl9Lg73i6svZOcS1AYwgpRzJuy6ZayfVzIe7eQf2x6FC4RtCPfRXL0z4JQZWCdNUDwKjE8hsRWu4jtrKlCEVHCEVV5DtIAKPz46Hh3zi4OAXetPa+Xl2xTcSDSlofNRyO6dcYIRfZBqch4Y0pNhSdZlUdY4J8AZmD0s2BYuoEk1XRsUnc31VzxQlCB+n+twtKAc1l0LEy2gyPa5sIvQQtBRlaig8nkgqxBZEciQHXOnNsrigVgcTU9NxCoHli2fbO50ZFhh/RqM7uF166I6Is5VYr5HE1UZa1I/eU5ODwaRMr1pHvgQab5GHo6ZV2Q42mAS26AXQS51Ximv4pIDT1qUuOwlBM9QETa7miJQznNR/AYybi9Drw28USeS0v0AV7ksJcezEhB2KRbFWEiGxtO5gJFjTo5il2GG6o5QMswCzuGDUiJjabYh+KtSQFBOIuCP6MJRE4Oo0reaXBz0GoCUEebaJU1ArzMxtTxQObvk2uHeCMCjAv4VRyfKjkptjwSRwyVLRKKW2+7A0IJZT2piSGXgwpTgLjxjj7IA7oCUoPVAIThLaYrpNDSK7ROosigzqyjuGwV1UUQWwUVYmFMUuB7IBBVTBB3bQjFecZKQ5y1FYCQ1k1UGuhKY4ZRE07C5NIIcsfMCbBaTIbS9turQYkKUAYX8xwGt8MX4ItsjI7b6wr9EE7C//YvHwoM56Izl6eM3R3A1UGS4NWz7ykEWe9uJKJhOAW+bEOAJ0v0uSKoOH3pgmXEE4n7DcoNESmQqFkOxgeJrcZfRZ0uBJ9zTNzXYGHgMMjXuAwrwv3HHjD6aeS1XcaBiI4SmjEp5YKseDG7/AAMptYSgIbAZ+8OgTXLLA8oGhZDHycfws0ngWT9dsTcoXAaXtGbtsv1M8tw/oiXxZ5WyTGzh4FL9w68GLcH29UKvZGFQaKRKPg4E73bEAs+BXgbmxt/CLukxmvcJsInDl/HItLdxVGXyYB2hU8dyY/XoGi/wPAzdC4aEBoPy8NXXOqifsC5Bsv4ClqK32VzCNeoAqtQetJXAckEAgyytHvsR5JraU9nr/wDj86gwlGv8aQYIgoe5fg6Gg/8ACbp5S8QZjkOYgZCAUB6YmWJi6NJMS/v+Yy3R/OKr6uyLEDBrfaMltBFT3P4RJgvKYjKh8NfwhukzW4lMlfiRZDzEa9sZg/hZriOD+AUKmi8yrHBOaBCHhjT/AMNLigKgzz/P5A0A/hVGPyPpvQuM2r4CUZfyn9akFP8Azv/Z' style='width: 100%;height: auto'>\n\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAQEAYABgAAD/4gHbSUNDX1BST0ZJTEUAAQEAAAHLAAAAAAJAAABtbnRyUkdCIFhZWiAAAAAAAAAAAAAAAABhY3NwAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAQAA9tYAAQAAAADTLVF0BQ8AAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAlyWFlaAAAA8AAAABRnWFlaAAABBAAAABRiWFlaAAABGAAAABR3dHB0AAABLAAAABRjcHJ0AAABQAAAAAxyVFJDAAABTAAAACBnVFJDAAABTAAAACBiVFJDAAABTAAAACBkZXNjAAABbAAAAF9YWVogAAAAAAAAb58AADj0AAADkVhZWiAAAAAAAABilgAAt4cAABjcWFlaIAAAAAAAACShAAAPhQAAttNYWVogAAAAAAAA808AAQAAAAEWwnRleHQAAAAATi9BAHBhcmEAAAAAAAMAAAACZmYAAPKnAAANWQAAE9AAAApbZGVzYwAAAAAAAAAFc1JHQgAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAD/2wBDAAQDAwQDAwQEAwQFBAQFBgoHBgYGBg0JCggKDw0QEA8NDw4RExgUERIXEg4PFRwVFxkZGxsbEBQdHx0aHxgaGxr/2wBDAQQFBQYFBgwHBwwaEQ8RGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhoaGhr/wgARCAC0AeADASIAAhEBAxEB/8QAHAAAAgIDAQEAAAAAAAAAAAAAAAYEBQIDBwEI/8QAFAEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAP/aAAwDAQACEAMQAAAB7+AAAAAAAAAAAAeHoBjkAAHnoAAAAAAAAAAAAAAAAAB56AAAAYZgAAAAAAQtdiGjf56AUhdhiZa1+zK9hob4BY0jaeKY2lVMJIUZeGGZ57r1Ek1Ym8IxJNG8AAKVaH8AADHIxMgABdGIxyAAAAAAAAAAAAjmW4jkgIXEu84HMW+atHnM+yXJQ2ayljKQ203T6WvNUzbMM7Dn90XFwgMYwUdXUDHJlK4zRU5qM7yl3lXpqK8ZnjWsFW66fTcstPIR90qnRT2HI5cPS9bRToNdVVY1ao2JvtamzI+1fqToXmrYUt5QWZMKyzAA07vPQAAjZm40birXHhSEXsNNNLJUurE5ndOUQ2RbHURZ8H0q8qtgLDOHMMYU7SbKO+9Ckl2Au6mfwVLS29OcyX2Ma1C6YznFs4hzmzbN4qwXgOZs1/RFgo9CxOQ9MtF0o7ixsjn/AI+xBGcKb0nMsOYAB55kAAeI7LQiJfPFKLrVZSglcGYRocOYeDzsW5A2QKihGn3mvQy5r+ZOIxWnPKgdLBFvxpp1asOlbYFYWkL3m51W8qFwk6KeuOiTIugYlhBbS5uubPRStfMbE6AtJ7wWO2g5YdTz591UnaNFcMQVZZ+x45P9i7DcAAajaRw3I7joPZnPXE5y7sMAp2mPGPYkqOTdO/IkRIQSPMpAsQXsEl4wzCnuAgS9lMJjlc6hXmXe85XF61UGUzySR6ZmxE5lnAlVTPeipob8xZkS6AaIttsK5Ve0U33uulGmkVeilDA3Bg60N8AABiZGPp6ptmBy553TzkbuybjnvvQVsr7K18OeuiriWPN265LyPbVR4nv/ACc61rtOcDzpptRe70DWdL5o487Ot6Od1h0mVSro/UtDsOi13M786Dq4E4D7GSWYv9nPYY0TFtfOnbk1HO31LAqjLNV7YmbKfYWnmGJIIcwAAwzDR7uAXmBFHmr0U46HOL0uqixiESFa2JL3c56CGVXiLLvF3k6tmwSzKeURIbEkjLu9mnnsSWBXZk33XkVfm2yAhYmai9YirJYsBUsL8Emp6WHqE+1oq2WhxFaZhWmDTUeGei1wKxpwzAAAAAKZVefRJgPVoaqFjBVo+jArYNkQWmJZXxppXbaR0Lom45pcX/gjsWixEi1a7ER+iItUW7aj2pzPpMi2EVtpKsv3DlbeZUGikOn41lAdGS8Vg6OVm0lxUx5J1YtRDqsCssyTu5E3Dec8hnTyjqBzFVoMgAADz0IVMx8wOjw8ZRHh0NyXsHd4TYunAjXUCyIUxUbgK2nG3ynuhft99KXddtilhvp5BHzq2Yja/NZP2wZ4t2u+uLhCvvRb6GBjyLr0QWXDIPDTvNWEgElS6vz8aK9yXCrv7iCSoNEwFfcyAAAAAAKm2WDlrH1TIQrxhCs4z3bQJdd08Eyu6JSC6xRlYtlno8QtuftGoWKfsteRVOhsx5pL2kPay3sBeGRLG1g5m0GWS0DHN55kOthDXC9hx9BdsfK2g1NXzn0o6H4nwB1wsOdjXWblM6n5zveNWqn3DVsXmMAAAAAACgqQHBXAReyAZgBgBnUAWi+BDqQLZvAp5AEneBE1gS9gHlAAwAAsAWdoAYgQ14Bh5oAwrwHQ4wGWIEqQBIwAoGcAAP/EAC8QAAIDAAIBBAIBBAEDBQAAAAMEAQIFAAYSEBETFBUgMBYhIyQxIiUyNEBFUGD/2gAIAQEAAQUC/wDZRPv/APnPf+/8Mqitz6QeCFUNf2veB1zjRe3/ANtpaFc4XJ/vGdnsKEL9d2mdjp5XpWS02znILf5l6X2eUepdFc9WQ8A9Ymha0Ujl7eFQnocM3rWny0ivD2tUQreVPV3VVz6LOaeqb9Yn3/R7VqsWPf2/n878878878878sa1IO9o9mrndrGGI3UJhrtmYGOvnKjo5ugQ47aAq2Z7WmloF01dHVOc8tS2OYTdEMWW5XPxBbS7C9ge7uiTy4MkzWLxbgh2Xy1ifLhhqIyLukHPXYGDYUcH+NyRl8g7+j9FVoT+oQCmfnPcZJs3egtYghoHTO7KjpXyjkLn9evayjatmeLEhdlx5hi+dooIa0T78M8IDBDjvCV6QqzrJp2GSpqNuUTi7Ihm9K6Yyu/rYta3/StK143mKPRPT8iZXxM1HgL0OM7emxaM3VqxidW8eKZSabmzFjXp1qKyv1pRZzUTSvndd60Baj3Yfxrf9VS1K75x1uBxpbLjsFj3VGFLSL/rPNU3+OnnHyBw05lE+UGRoV/JZ+ZQ2HszWvvgvEazwOLswZxZeKlpeez46TTGF2D4hIq/UFo6Asxbsw2mdPA3x6lXRqMbRuw5i/NBkR7mJRKBNqr5RiolHbypzsYbGyHCfLoWJWt7RExnFSm9jR8wW4Mz6/8AV5/vpQSyOX2FEy1rCDp/LX5ONldRM7rFeGhUmTmBv8ojors3Ov8ANHHtK6hSoh1gVrFK8mItC6S6nLe81+iUpuOoS7Oliq6os7ARy7sY1mTHz6GoTpiPyK9RQWOBQK/H+pIaLAOmIBCPHYCNrG5qpNfaXxR0bd6pnPtGyMrMa0YVcA+mN5SwKXS0cMzEfYqusVPT0hfCPPTf0LFeY2HXZwJ1qhc01M+1Klrtfuc0AHUkWHQ1CU9GMXL0jCzA54RL+9hPLnL6QuOD8JeoqAcCzMM0s1oNPWulFBhXYhinoYsAF6JMfaB6xPvHodgSo0dG+gX1IKho9Sioaq+Ekq1yIiPT8QP7T6xWV5j3gYRhgxCDLXc+vwKtdF5ZgbQ/0iPaPXY7IPKYs4/qH39ljOzmewNWRTOWdCzYaGtaKVxtILzNrRWNC3jGkxdREV4KMn19CuYqhn8lJj8kwMDVEngkolqKPireL1PjywQxQnTVvBFnt1LNKhdcoxVmh8qxPhefofmOrRJD35qalUXhY8aMvN/QtN2fu83dE+anY53coXn8WvsEQKO/nT39uZzF7uKn+wM9LEDVgeTV3Usk178ExQ0/yPOQiDJEYl12gaNA9czlL54VxhstWWd3K1AbRMvsOnXObVxA9pYJaTDYrgJaX5pOfshw0LHy7Z7LSujn31Lm0c3Qp2EIYx8vryqbedCXYMbn2e0H5iY1kF1AV6zeMAIuY9g3RtUTG7fTSGBJCj/MxYCil9BY+12ZZFp/rFoX1NUHzrUev+W7ZqnuQmv79fB2isBC7/q6MtNablHcbMyNY27ZdWKvg+YC+N2dhJ0uhTS1huBKe4R3bzx/G1xxmVuHm1Qpn+wrBZsAc2tT93U3dZkIgIg/tev4bazL5arglE8SizXC3XEVzSWUIdgawqGj5+DYEefn+YRV/tL1zhYoL7w2B9fz5V9VgEklkwXNalb1N0pOxM7LXywrdaz1Gnk6xIe5KBEQ1+wmZzFHKLqBVq1U1gAyK/Vr1bN8wKBWAXXTRaHm37ATIw65DWgLYZIzWmVkL7WfdaD/ADKqqzbjaYG1+u0RUDMjZ3FmxGuY8CEBj8vn6u1TL5j9hz3xl1rIR+lvPn+Xn+Xn+XlzWpfcxStZ6VCjV9+Qz5Nf5OMt0UoyvDFQprpc/wAbNPe/u/72XUFCgIt8UUJ5V94jnvz+0z+jemukThL+FREgo+Wis8X+00mCn1FaXqWn6M46jDskivPmrzzi0qZ1FYJ1PJsWlKjr6PdUz3TZuavmge60q6y11rOVEGowLmAprNT1vK8vxIPm/ge0Q5z2vtZb9MqpR5yWxc+xGz8vMdTTUdnbymQp6BdI5W165/X/AILaT5B59dw6DI80/YU20/mez2/j/HaGf+TRzt61X6z/AL7WiNUplrFYZ0FwGyzyykx9WtzTaR/nzp0Ur4rEapc81KLgdNU7bDS8l61eZy7ErWf/AJH3jljDrcD3yDzNlTWgcMfaFcs2X7GqV9BopWsl2z6a+ku0y83VFZx4kVgt5Z4UVDUiPaOeMTb9veOe/pasXj2EPg/L46CoOvt6X6/l3IZQR17UBFb9iHlEBpObl9VfN3m7oJ4OYEwJClULB9BUjaYenOhc8Y97Zb2hcf5csf0+u0yo+xkc0KObPElWPsdmeYaY6pZ0Odnq7BrkDoXz8PGuLWjBaq2C7maM3Xn9Rx5+2Tq1zHGNSMNrTf7RrkrGL8l6Lb0DZH3SBl7UvnnS6nsXCRojORj4tdTENclRi2zTK2Q821yp7kpfRGtBCXq8Tz8AySaWPFWP0mvvz4q8gdY9PzC8aPtHv9u35D0luKUQuw2d/UNU4s6iE1+JinjEwIAwQQdDUnqCfmsuNQPCvBEx6ah/rJA3c4oUngvR88/a/bQCwcCCMJ09GovK4976wsubNsaWTGjJOuJXGLGTFfX6yrsmS6Wqk9xh0ebuap1fhzsmF0WUYuSlpWFfLG+coPkudon2VRvrZXiw0L9/fmul+W5V6qodd8WW5hOiYZ19X8ZTOa/IoC+emglpiZi3xuq5NDYbxzUXGiU7HJZJTTAS8srAqCKkreQoiCZx36ppY/2rVi8Ndbxq8VCEAOEPUZOHeXV5dqlFqWglJn2hN0Tw+NM1VEdmoPSYifTziLfq6gvoCz+s5+cXmnmfehbJasbVy/yNc9Ftaiq5RceXOyOseMfvooffDGK75nypdfczdlyo/Lw0cr7xNAeiEQ1t1wn1y00X620CoKOSQx16Sx2FEMLPtuHi3xkvbbpPTGBlTydZl7S1tEjHCs1poX7v8bPYjsFHjsaom+dg1T5vPn9lv6sztXTO8N3N0ewwrmjK03lZS74Sc2GVgqa2irbKNBGkmtBfOHW0Wq+b21HWxL2KL71ZJ9FW5LV1WWfgIJFsb/GwWYFS1Z/mZPCwAGhgI3hnZ/ZnygCvZUCD8Adl1qqrhiDU+VhYbY6UqOl1IX4EB7rT1oNkGsNZxdXHTTlg4lR66b5jS92S8L5z1eaBrt2r13NgS2euoDUzyqhjsmjSPye81f7ZFqExT6C6PSlAP7TZstAmGXevtWYWXRTcA5oamWC5tgYRKN6Xy0XKxzcaKdnEdI9vV0Rfk2WQhH1ivhqrNPTt9r2m8ZYvZyzlUfmc1naKMSG8toKxPlH7N/8ApcW9i5ABQKH3fpDHdiiqJnWee9/cAGhsz58lwUMOYWe+QQhrCOEGktWkDpHlzzr5cjg9UcuXLA7/APHCDX0lxCoAfNJKX10URoCKei1aFlisefo7rAWYqGCi5oJ69HFM7UaPyf8AgW3YhEOtoqc9o9aDoOKAGK2t14Gvf+lshM30yrrgHbLEDIMwyViFbz4zU6ihbO1NNRUkdP2tEWgC7rqGWqVJK7HixXti5Nd3eUQet7w5OitDeaWDKeyaJHdNdCkXqSjb1kXL28aDMUQzxVfXVLaXOTz5WDqsi+cUnGqPRM2ECX2Prn0LnNWPartF7r57a7qxGq0Nywh2ss/Rs2hpQqLLKQ4fT35FADL6DLUv6M3uMCuWZliI8YGsQTcT7w4mF4KuFRMtSAP/ABaJ/qpZ7O8wzXD2o4t1hcVA4qg5bdAlBMgGzvXzHk4H191hh3GI3ox1k1OBxgKv6hWAKi36Xz/quKkoCKm0+1wozgRoW0DOQ+RzweWwaRh5NdRa6WR2IGqRjdz0+L9n8i6WiZhbqecTPRNlrS5E+/KaC7Ac97PKvm0oUHsELTTlTplcGBPCYI5lxlr5d8rbW1l4n3jKJACBONitieJIOKStOQvwFTk5rOfTWVzEfKLUjny0jjY7MwopFLTE3pH9v4K5xjOe36TWL1CuJePWT/eBq5FNQf8ATDR+IhXAAT6/3n9tNAePW1hRMTwoBU4g9lFG1qrbfDJqmXL1fOICnWcqg100M4hrg0OV6/qLxHVCnkaps1QnWfkjP6iso5/3qp74OsQqWfYIdXKcbZGB7GGUupqiX65oKg0NtbHqzD+iXqGEXIWa1nqaiGAQGuSZrRLt608tsZLwZzetRwY8QUfLhTXJsD5yp0zyuan0zfw6rpEgdcbK6Ek+NMBorq3Ytx1PWr/4+sVivoRaLPVrFeaWMppcR67npT2NwozdejyS4TKSNcaoVufFT5eMx7gWHHwRSsT6ZU2mnrqOFWOnNpt6tEkIMIFLqOR7qpdgbnPwS2Nn9fbLsaj7Fl1lFQnUtjIX5GJnxyM1SJ+oDlaVpEhpNmWbfkPX/8QAFBEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAgP/aAAgBAwEBPwE0f//EABQRAQAAAAAAAAAAAAAAAAAAAID/2gAIAQIBAT8BNH//xABBEAACAQMCAwYDBgQEBQQDAAABAgMABBESIRMxQQUQFCIyUUJhcSAjMDNSkRVigaEkQ3KxNEBTksElUGBjgtHh/9oACAEBAAY/Av8Akvb/AOOcvwtwf3rkf+41pTl9ftlnOFG5NSjxa3Oo6lx0H/u8bsurXIEHdtUjXN7Jc6uQbpUts7B8jDKDTeCiCaufcylmMLxZA6A1axljwZYX8vz27rjVHKjoxJDivFYOjTqxSSx+lxkd09q8RThqGVj8VZY4HcWPIUsqHyMMii5PlAzmlYsAG5dzcMqH+HVQywY9cfYzcSb9FG5NK8UXgrMHm/qb7W32Et4F49y/wDp8zW/P/kPy/wC9fl/3r8v+9fl/3rJjP71Law27QhZdYkYbDFC17aBtrtNjkbGs+Jj/AO6mXj6n6Bd6ury6trkrLnSdBOd6kkuY3TU/kUryWtOGJ9gK4N5HLH7ORVg9rJrMQZiB7VA0DYgH5ilOdelt/wCWp7B9XEOvQuOYpHvMoItWo/1NJcQ5aN20g4qOcdE00sfhZLjfO2wpdaFWxvTD250sJB1LHjlTHrwWH9qtuOusbEfWmnudSxrzOKTVxOG/mUrkVILTI0Db96jfB8yg1DKWMY465+lDwt0lvYketN2aooHVpbqQZDv5u5kh4Udnn1/FigMk/wBKZiCQozsKaON9Ei81fY0Hm1FnyeVS8QkkTuN/9RqLRM8OhtR09ae2lmMkz5cA+1G27LQh+TSsNlo9m5eS7I88zdT7d0MEmdcvp2qWPUVIG59qTRKZgNtfvSrczCMtyzQeM5VuRqIycpHCVHE7Ykk9I9+/w0AMhHrYcl+0qE+ZuX2fKAKxd26S/UVnw2Poa1Q2saY64oOi4XptUjdmxQmAeUajgmo5LS3MdzvxJZHyDU8nbscdzM7ZBO9F7K1jhwMMwHOoLYy+HhlPncf7UFjv7kWw3VA3X61HdhpWnTqzc6lt7thDC+5OaSd5XmCtmLJ8tPFe20qxfBIg1ZrR2XYzzt7sMUzdqxx2yqOevrV29vPweM2qJlG4GK4d80ZtR8RXzGngjbhJpIz7VbwdmDxDwurlQegpLcWdy6Z8+fKBWqzgyUGEjpvGIEmkHpHSjoOmaODb6gV2XH2kAONIOICcUljbzC4sp84Gd0rUQMjrWu5BVgT6vaiYJUkA22NZmlRR9a0qwJoLZ4h7RffynH714HtJRHcxEIoX4qZc51OzfuaNxcZ0D2rs6fsk/e8JnHzG1NDKvBvI/Whq2ZdCS2p1u+cf0rEl5Hn2zXZl3AdUfHxn61d3N1tDivFW64tghfAqF7nh6ZPRqpRCoxU5TZ4/Ov1FdiXI9Lkj91NKp5tyog8qmgsABwz5sChCrDXzI+VTw6SDFj+v2P5fwJuCMvp2FIjyrBLGNLo+xBqOPsO+kkklky0S+ZFFcPI14zj5dzywweLgbmq7MtcBOxp5Sf8AqYAFOJ8zTr5+Gpz/AEpHKldQzg9KV7iJZCvLUM1GFdogjZ8vXuSOK0luSw+DpUR7RtvMvm0t0NBV2A5d2DuDTeGhSLVz0jFHScGke6n4iochAMdyhpmWIc0XrUcV0CVj5b0ZLWLEh+I0Wa8nETc4w1KgZo1AxhTzFa7dpbcnnofFLMdc0i8i7ZrMSAH3p559fFbmQ1SIdTs3Jz6loLF2jNt770p7U7SkkhLY0HYGrS57NVDJGChDexpLyXButPmZRjNNcXEZLtz3q2BtEWJj6yPipIDMASw0aT1p4Jl1q3Sh2RZhtGNMj42UVbWfBdhB+Vca9l+tapWzwxjPvRfxQtlflFp6fOrNZl4q2+Br/Ttzq1k7PiN3HFkyFOlaOx7RmGk6zKNOKEM1rHbqh8zM3qpRdShHbkMbmnPm4Lw7e2fwC7UHOwrWjAr798nHtkeRD5ulP/DII45cbVHPOo8SE0lhTRQyq7r6gDy7zNp+8IxnuZ5CFVRkk0wgkD6eeKa3HrVdRp47RFt419dxJWhJDKV5setFlVlwcb97SPyUZ71kIweRH2Nu8yTuEQdTTNFFi0Hpc/F9gCVQ2Dnf7GmVQy/OvERRkSf6uXdt3Gd5JXHPhk+UGuHbTeHfPqFYbesRIEHyFRrFDqVvU3tRS/gljYHYhdjQvriHSiLiMPzriQnK/grbi3luJCM4QVxl4tvbICXRkwNNQTdmtFIMDVvVt/DU8VdnBm0clFMk+RxIVkCnpSwtKolbktFm2Aq8SC24PDb1frrLHFQEHH3gqaaIamRc4pXHJhmp7V/OMaZFqS27P0qRu69a8R4puBj8qmgnCyA80NThV4S27aW+VSSWsodEOGPtQZDkGpTLdSmN3DaPbFTrG4cIMNiomU5BUUiXcunX/Wmks31xu2al1za9W6p+mpUnfW0cpXUaktbd0yRh3ZtlqOGOXjBc+bPdDG8qx6oyV18s0s/ac4vF5qi+gVaBFHCeTQ3y2NBQg8No9Wd893EtIDPJnkKE3Z+FndMrqpeL68b1HFa2rXUhGpgvQUrYxnp3doRSPq4cvl+QwKLezEU6xPw3I2b2oDtO8DSStsSKjjNtLJG/J0Gd+5hGc6Tg/imThvKeioM5qW/7RjEMrjCr+lamEX3kY8pPQ0ZhHnG+HbIFa7RUCyb5UUs/xqumkvbQrJrlHC33FFb28jtYyPSgzXg4o5HvNWlgR6jSWxiuDCy51Q/q6VCWDSzwhXx1OKuMQPGgGnzdaiFuhecRqMCpri5tmjhm6DzMPrV3djs+aZbk/dNjH70T2hHDHDjbTzrjdlXqmWUHKt8Aq4l7Yk4rSeaYgVdm2AW3u2PlU+kYxWmwkS9thyD8xWFtbaH55qdbuQST3B1SaeVSNd9oNNERphhPOpO2r55JHXM3BPKkeAodW501FNbTZeKMiUA7YqZ45V1Ox2zuWr+H3UIgu4xquH91pYrQERDlmkVp+A1uCCrHGrNWH8SkCxEN1q4tOz7g3NgF1A/pNAAZYOpH70bXH3QiBz/NUdr2e4QpINZ143oXektlMNgfvSR2XZ11NgfpxQnvE8J7h25VDP2BcRnXHokPMD51PPFJJfXbe/IVaaopImt/NK52Bq5uF5SACrzhLqkDtoFXUXbnEyxyo0cqt3uYWt7EjGuZPUa4EThmC6tvao3LniKNlzV77F891vpGeJMEPyG9SFPUFOKjlPMjeuIi7kZApS40t1H4DQysbawTnp5yUEj0xxLXuDTJ2Pdo1sT5Vk+GmHaNyZZ36j4fpRuZZ5bmXoZDy7oxLpEjnC/Oo45TqlkOFVRk1rnOleVcFIiF06tXTudY2D6Dhqk8GQzKcf1oRzsyEjzaDipp7CBp5uuWyTRj/h9xIx5oUqeY24tBMdogeXe091ji8hpO2muM0SmT9VFWGVOxFFoJp4FPwK21cO1Xn6ieZo3MUR4mc7nlUt5EmbjglNuopY5redHXbGmo/D9mARdZ5ulIt1AswTlqrTbRLGvyFMLVlSXoWGaMd6eLK51SONt6Z5YjOzdZDmhDDGFiHw1ceJdY+GAFX3oXXaepbX/Kg/8A3V00BxBLjSn6aMNu0UNux9fM4phFusY8xH96WRLmPQB71xrPD6hlfnXFvUjM59hyporiMOntUqW7gSByH1NvUT276zEhEmDUwUgMrYNO2RkDlmoZ0TTltWDS5ieZm6LXCt2EMg/ym6VYQtEZDL5WYfD9ny6f618FfBW+ikjOnU/KpYop9BZ9fq5n2qBJNOVQA1ingVD5FzqPKvgpWuGCam0ihgLrHpYjlRmYKJMeaRuf70CNEq8/esDRWkycPUcbHGaEcFuVX6ijiDQOvKskaR9a37vn9mKOdsSSnCDHPuzjNBxyPcNQBPSmF4nhpW28pzilWSQvw13dqDxnUp5H7KXc0HEmXbNY3/auv7Vjf9qnXU0qzNqIc5rim2GeeBQVBpUcgO9p2jKyHnpOM0I7WIR+9G41SwynmY2xmjN2hc3DxDnrkJpRCMRKNgKRtM2pN9Qytf8ADqHJznrSygyDG+nXt+CrXnkiZMK/zpYkklmlBygh55qEXRYygb6udG+lZ2shGyeUbIcis2ttJKh9LY51dzdoyh4ZBqA9q/xl0hw+dJPKjNarpswuFZviNIe1GWMSL5g1Tv2U0vgtO4Pp1fKmvTGztsDj2qKyupdEs+8WOhq4gjIult/hfqKX+JRhHceZVqaO1P5A5e2KReI0MoGUdTyNR9mdrbXMZ2kB2enHThj/AHqGJslpW07dKhlEzII+ajrS27yhZ5B5VqKRjk9aje64YbOELe9OsLBZceWpbTt6PhOykJMPS1RAHPlp7SKTFxw9X0qyWeTiSavM3vT2sUoadPUteDdxxZVPl+VKjc4nZP70AzAE19Yv/PcqM4DtyFTPLG0KxMR5qc2b6tHOpjIymD4AOdS8VNIB8vzFSWU2YJ1OAG+Ku0lfdYpcJ+woSyjD5want4W1SQ+unndSwXoKsZLf0SuNX0NNHw/uwudfcUlUOp6GsDu1Y3H4WGGRUsdoqCZRnGKXi4143xWmNAo+XfxGsYNec500bd1+6IxikifR/KpqS3u7OWPSx0cNMhhWI7ZrWwHreTm1RwxIZJ15yp8AqYLqELH71+uKVopF4eNsGryaHeOTyn2banggma3YjZ16VA73azRpLrbPOs43qRrrEGiTXHg+o1980NuF543zUV9dO01wu4PT9quopLKaWESnhtHvVsPAtDIp1ZkxpFG4vdGrTpUJTWP8NknthzYdaueOkmhPyo35in7UgThTsmkxyfFVtIQhvYzqZc86m7Qe2azLIV0ls6ietSXstyPE6vuiB/Y14S2RLm8lcyPv5UqOftDTG6PnUr9PkKV5oJZoGhCBo1zih2jYrcGGM6iJzpLfSoO07ucwspysQ6Cpezra1kmkaMElfajPPaJZah6etdrIrG4dZfuU/V5RsP60sHadlLBKT03oT3LiG4G8TD1Zpuzu0wRcyHWrsc66umhid5GlOgL861eH4733m0at1+ta5iFAHmq3azi8TIXDRgVKvaFt4d05b5BFTaE8yHC/OrcXxEUs2wHzqFc/dup/fajwgC3TNDjKFfrg0kR+JSR9neuVbd3gZMxy4ypbk1Z614Yp5SmoN3zPIjKsX96M9weEmPu4euPc14Ts2DjXPUn0r9aPaHa9xxpl31H0p9KVxpkU7g1jG1YhjVB/KMUySqGRtiDXkknSP/prIcUsVuulF5Dujt2b75+SjvklYFlX1Y9qDrdR6cfqpmtTqQH1DrXB4TadOdfT7emymEEmfURmjqYyzN65DzPfIIcGTG2aC39pPC67eVNQNTXzRNCHAVAw3wKXNxNCBzCHGahUKUMPpZTg0H4Wtx8T7mhLctIGHLSaiu+PNK0Ryoc92b06Y5osRueQ+VXBN0JOOmhYw2ahilkkZgu+9RwxXUkIxugPOmjt4TpRdix5mrWbtNs3CedIwdhUTA40GprVSqsYtUbUwd1uLwA6T0NWM0seieOTLj+h/BkiEbRTQYaKb51bJ2hIqXEmBj3NW9xcatBBXyjNPJFFdapt2aTkKlkVDKUjzoFQXDJo4q501dPKFFsEGlsb1CQMNNq6expluE0xvsQ1Hs+VjJaS+a3b9PyoySHCinlmHDjP5a9cUIW/KePK/WrhH5LjTThGLanJ3ohWBI51JMBmWQ7satlK+WV9GaWDG5QtWGGQaa4ntlVV3b2pFtUVIsbAd0aN6pDt3YnlVDjO9eI+DGaVhyIz3M8B2Vip7uI/LIFRk8nYKO7cdwXO5+1w7uMSL864sMbM/Qu2cdyPFKYLiP0SCll7SvDPo9KKMLSGOZreaP0SL0qTxV61y55EjlRN1KJ36HTjFBba4NtvuQN6A/A0rK8Lqcq69KD3nakskSfCoxmnuGkGnbhZTcGllaaJJrd9USjkaXievG9JJHO8EijTleoqEdj8Py7MGoC/khgg+IJzNQLHAotY1zrHQ0bYxOsCeZpM4yfahJeyho1/LXG4rTO6A88Ma8sutjy0qTVobuwkhOrZxyxUss33a8sk1cz9n8GWBySinnU+rPi+ITMD71fQzQ8KCH0EjnV1DwuGYE40JJ3bFWczbKbaQ/3WhC3Z851enHWo7S1WTXdL7cvrQse0Yk4aLtKPi7oPC2jTlj5mA9IrjMDjRrIqGO7sBjVgO/Sr3QMCI6f71GOy/wDEXOBhV82KDqnBunT0t0Nf4sQpEF5R/E3v3MLqVYwxwM+9cSC5iZ4dLjDe1f4WQI7AENUZvplj1HTk9TQZTkGuzJom1RszRHH0z/4pBJOITz+oqGSGZ40G+22qsRBrkoQCOZq36LJGdqtlxkSyafpsTTStel4D/lY7tMcpiOQcitIYMV5/jSTOCQgztSSrsGGaaGHz6PU3QfbcxjLAbCsXEywSps6vtvUc8aFrS3Hr/Wa8sUaj6Vwh6tOa4c66k9qCIMKOVSy2EKeIf+makF2VSaTrH0p7eSWRpG/zs+aoIbjURD6SDg1mGEavc70ZbhgiL1NQ3vY866kXGhuTCtKWMCN+o5rj9r3RuHz5YU2WvAWjYc/nEfCtCPwqfWjBBGFiPMUknYlvFxEbUUx6qxN2NNr/AJTStHZpaQg76+Zpp+0isEeNlzmjrlj0ytr0yx50/TevvXecKupgeWaV7CESEOF0/KhL2593Gv5cKH/eoLaxikdD5To9qtez5VEkUTcYyD4duX96xeSRNIvw8zTtFDJKIyAQgq9vLG1MlvMfKj7NmrKe4wk0frAq2/h44otZOJNj6f8A9q6lE3Etymy/oqS2ecKyqMRmiZpliGOZNXvhrlru3YZLn3q4gnQC04eqM/1qN7KNX1HBLdKinsrdri4I84C7LQu5Iyh06ip6Utxb2pmt9OWOcEU9xGHVE56hQI5H7c/+g/7Vattuu9EIqqOe1ZEbTO2yovU1ruccTmQtNJNGII/hU86xlc1I8txrhbkmOVbYpbfVmYjOBXEurZHf3xQSFRHGvICij+eJvY0qxjZRgVuK0ZGodO7entZQ8cobC5Xn/WkXBOs427mjkAmhbY0scQ0oowB3cNZWhcNqV15g1pTdju7nmxovcOqJ7mkktmBjYV5sd3hGbRO6ZTy7ZqLxSq7rv/XuefsiaLRJ6kkpH7amj4UZ1COPqfn3zWllFI1/LIQxI2UUJJYlnuSctI+5z9jCKFpmjQKW54oNcp5xydTvUcczNPMx2QmhD2WIYB8hyqeWWQzzn1MfiPtSXnaUnEkG6R/ClIsoRA5wK3wRS8eKNj8ORXh7a3BRtixOwpVzyGPtkHkaNhbM1ksGVMhHqqKG5l48ijd/eki4bnUPVjYUOzkhkL5xq6VBaTt97Ny+VR45MpoWhlXjkZ00rB9fmbf/API00jMkckh3LHc0jXDhQ52rK4ZTVvHGAtq2zeQ/70SN6iF2Myu2PINhUFyp2nHDb/xV1G3JcEd9vJa6QzEatXtRTUVB5kVCsCa0LaPJ0rPZ8KzzZ5MdqTxunj/Fp5V4Xs5dTZ+8k6JQHOmN6qtCvmOqlksiDFyGKSIDUzc8dO7W6IWHUipFg80cexf50OCpldthjkPrWtwcH4j8X2MqqLI/XG57zoOcHH2GaJdT9BRkbyRk5eU+p/kPlQA6VLLeXCvDnMSn4a2oxXC6lNcRrqeVF5I7bCoztz8mfwppU9YXYe5rw1vdZ8upzKnop5Je131nkFFcQvIL087jPmpHkj40y78V92oNdNoU9aNx2dfO2d5Co9I+tGDseRIYG3y3NTRk7Tlgmydzo3H0qCQyDwiRlGj964cXalwlr/0/lUIkvJZVVcxQyGjJZIssin0k4yK49zEYpCdAQb71axDNws0nEIP+Vvmml6sMVLaRW8jTqcA42qWW4llkt3X/ADF07/KrHhXbR3ULYNvp51c28c4RsYZh8NSvfTZiEhIc+1NeK+YFGdVSoCEK+nfmKMdu6STk44acyalhngxMPTGjaiadIrDjR6fvlkOnFPxV4fEbUqZ9IrxjO8cnXD4BrarrxEirHGxR9+VYsJY+GvQGpdXnQyHGaj++0HTpWLO1XXhm88Rwfka8RKwVdGqoppzqaTJz8s1LfNJLJoBIDNnT9KeaDKrGcNq6VkV2iJnCqs+d/nWqF1dfkaVNJOevtRiDrxB8NBQjSueSqKV5/uv5FrVr4Wo6eJjOmhNLP4uQ/E8lbEfvXrX96wrfdeyn1UZ2biS8hjkvyrnoP4K3F7NrVPREvIfZwwyD70RBGsYP6Rj7E62T6JVOnJHI0mp2imj3SRDuK033as8ifpU4oQ2oGiLariGRwky49XUYrMsoZuiLuTUl3PHwpLg6sHmBW1POsK8YL6sb0yXt4yNrJeJsr1odmdmRmaNtnk0+VRRsWAEZX0D2qOJYuGE5FdjWjwcZ+ZFLHbQxwyPywu5q5stR1acPWi07Wfh/z74r/wBT7SnuF6pqwKkW1LXGPy0J5UsqkLM3mmVt1Y/SvFyYaToFGFFTdn28QjhLlluPYVHI89q8kbZEpXzf7VKty4keU5cgVZxwMngo1w4auHZReMtxyXVhlp4FsvBxsMF5GB/2p7SO7jNvMfvSR5zSQ6XnlxtHGMmrqb+FylJPMBI2kCme4bzzb6ByFSWlnZ+ICoDnVjFHtO7uPvpeaCmKbkDYUY+0le1mU4PlJFMklzC0bcw9ZSaKP/TLW1yxx/8AYa82lx80JojswubbHmyDgH5Zri2sxi1NlouefoKtIjEzGc/9v4QeHTnPWrqS4bLccj+wpiOgqWW4bU3FI+lLbW8mmIgdKH2PKAO6KbW4Kr6QdqOkYzWq5TzjkynBriRxan/U5zVrbRtojkPmxXHdmaSQnOT3FpbaNmPXFKLeMRDPwiuJjz4xnukwSu3MVCW87BR5jzokAZPfNrdn+9PP7FksRwJJQrVcamLYkIGfsSyLzVcilupBrnl3ZzU3+g0zkRlk2G1PeSbzyZLGrmW9bPhziNRsBUjx4yB1qJ5YkZmGTkUdVrH+1f8ACRftWRbx/tX5SftWEUKPlQcqCw5GreAqhRvcfY//xAAqEAEAAgICAQQCAgMBAQEBAAABABEhMUFRYRBxgZEgobHBMNHw8UBg4f/aAAgBAQABPyH/AOJhafg1/wDkm+PyFY07/wAX95Ms/wCz9weaeafzC4WxwS+Hpufo/n/7C+Sv/o36ugRPy+hVFT3AjOyxJAM+U1BLLt5fQ9L0aC6ntuRKssEnD0w9mXyASG4l9+kBa/AB4lMXc+g66W1LD1weoYC4vCNYJXWr9Li2ZKi5iRcLS/wYHP8AQgmUGaePwfkAys/BJaMcLs4JidWf/g8v6zy/rPL+s8v6x5THjNCjzTQPLB6TZqeZUlFXpMqGIOyzG3pIvyl3HHIcFzUg2pWYOE45lFsK3wmVBbC/ZGAOY2KUXGD5LdQfQ8LRJDStrm5mZkXtuVPLHkPMt6OAMDFxy4/T/wDstLwqihtPmClFlFmDOgkjGMmn6g2MJS26Q700B2QqZS/2lHVH9CeI8T97p5delzWPbsxHAitwrWGxGluQchGzt0gdb66w8WRHxYt3BmvGWaD+n/cIVlLuYDZKmNmGGIKakA5Q8tezLlPGq1h3zWHMAFoicLBCgXxPWrZV+vr3+VGLQ7/B8z9Cp6GXfUwoQW9ZbmX0i8otnKNh7gfibezqpY49KCc6uSeEdahYpfB8x5A1GztB3ld3PuXbWwiPcUlgNDuojAeNR8KGZ7zsoNh+kpkzuVGfupnDocLiMVsc5Qgj/wByVdyueB/Y+5hM6UReuf6QUDmDxCy8zQsScz68xJ42XEJG8Xl2i5atwMsJzWREtBaI+2yUE7m3dYGLdTuNX3GZ/CGEqVnNVQxqQDvdxuLfhglQtQ9FpWdQ68QpIQtrjUw+Ahxtjjui9cviEs4U+CKDSGg1ntvWR/UVepNjIzFAteKX7xeNN6Dvk5e34Ur6Brv/AACOZeSEDavVe8uAwTsF4Iic5t58vSzA7QfY3F+mdWve42IjnQdLiqiPKjw+fiOBg4qdel322oe5YUiwDD9UAAFQPRgNCkjSul1bQgdAy6OkQL8+m590r5sYmV1gaIKWtjnEtoPaX6bKHgiXr4aAnRtLKK4DTsyuKuUl+li7R0wZntNMTRfAcRCZSqDmlD0pmWcWZm0Z0zcrhcY7PnNNahrRUpqZk9uOzlhn1BFHhdwRYbK2yULLyCClOqOCJtW+0wTzzGgFsi8XNofaPsq4MKdh+iOO9noCfhnj8NOJDKuLzCy3oM36PQAEKrS+Idbwpt8sH5UscpOfn5eoZ4N24PS2GxMBG9fPupfNV9pZ4ypEPE5xUlq7hJBcda9LDcskzFQbLPT9KGn1Wi3UC52T2nvNx/VqVVp2348fgcFoA0/gveuBGHHNpPZ6aQF9egrENC+ZVRGmghXRBrAJm4wVNlUzxvRibbrSw9mYVtx9oLyuh/EKj8LBI9uif8REFFlNQFrv1DAcQPM3Moji30n3c2VC3LHBpWsopclftKMB2xaFU/uDXpCmk0CNvPjBJlEdBse8WgbGOrqoMar5EL88SUA/8iJ/6Fj3hYNZIKMGHHUR4vbl1UvzOGEMeAhh71DIsXO5v9RHCuJeg9cmn+4Dd6RLP7nkP9XbcoNLmZiXxXCQO4bSCVSfi4P2EM9uzqSobxPrUSOWLAa4YzieLHVy3phs98yYqu3ERQWljjsy3Li+7mAq/QsbLQBylfkDRfjmBCMCBZ5gWrwpqWXLeN9aHZ6UGv8AA5dBYFPBUAnuZEk/cKjec1h8Zlsw3pDOT4+EZlqDlde0pfSf6SWxQol03fUayGs2cTUVaW7gZ0cS0qWwDN2syovTvxzS5gDcMJ4MfBLF4vTmZ2WHfwQt7NEb4nIGRn8hiewWOUqZJ8P2xDk6FC+ptAFI54ivss7yFQRubyBfxMrGFrNXF9gK9Bg+Icd48wafmWQ1yOfMWFRYXTveocE1mnCwmDEN+K5dpRiE5FJXVtX7VMHxpLbEG8BFZnUBpKQP75ZofDQ3o1ElsUgsMPlA4lwsIlqqqXDHv9Lz+5uexeZapoRL4BKWoFCnQXqNLX17C1QgpYOKe0wM03pqi8lDL9TKe176xGO1hvJj+oCS2TL24ex+aDuO1DZ/0QDxaM0ESu0OaABO4ScquE8YoPWrj4+m+nyZXojIYDCumXbLugFJymA8TU6AyD1AOSxvRCnZO0i8qWPucdg2IncMvPc+fUyBd+MPmHB/SMwmxbHJEQpbGeNDZ2vljQCozi8EfUVBcw/1DQbbPHIYlCvgQ33h1zwcKqIrJrR8RudfGXj1RUJv5xtM7QYhW1zB7J5S41Z3A1rSSs1RlHSkm5XKEzF3rMcbRwQF9UT1EC02JppAJp1Bz6MReozGZXnELKrREuJa4A2qhRdK68QJebgYdCvGr8cnF7p/xmf8ZhjyeLm0nVL4lz4qqeaCsGzbwSl5Z6jllBhlfBL/APZg4gEpS2O4M+U8yX8jLX9kvNMo6Tdr9W3DQ/cLwF5hbdnse3My6tuiCbTGlDf1GpYL1mNK8xwGkZ/F/oZUqfRGLJlphqoNl+iiAcowXYBhO7lIRlmWjbDEhsOfSy659S8ko9EStpH/AHcEDlXYiccaUL4L4lLoPQ+oB8NAoD1yVPechMFz3Xyznzf/ANUQyN1uBNxd0QJUVwP51BV5E9veU3I4Vd8n+H2RwJbJLPlBqSSA5uzV/FQJCH3YfUySRWEKUvpJ3jxa7oESEwRXkPEzg4qrhaLDk5IGSi3zGwCFZ4GYpqPwlJOYNk1UCNvGcrOv1KaM6lgjZYfgpi3NqvtKuGg/kltKuF74oKCzllrBMoaUPNfZGSh5cTCnmdo1AryGnuAEvnwsL/cEppgFQO/bB1ANYxzwzP4vQEaMACy0ReB/lM1WXNjSNywm5JWrDmWMSovEOiIVMHm5UlXsYG1/U1RGfpq6FIuieJezIDqb2HjbMTZ9+qJBABbb16bcZBiAQUEANETEHU/lVN3PISnfosG3CQ6j5QPEvofArnjwogDREspyS147KcsD3lzjELKmqv6im+wzLhllCccugjjMxqB8wCd6ruwsQfOYaqLXdHNhRT+JWaNsRfMZHJlfWVcooNz06XxllAlmSf4yCB/TalgiThs6cwsd6mXwrcK7TeMVMdAvzGIihd4l1AMXQ+/4lkpYoZa+okFKe4Gle0pWjeDf0QPpFAGt/UUMhYtDiiZ3lyMXc+PUN62h7FZTxQd2DYtZK1KkH8oFCDf0P2JXQCFZEIJhugmZ58CxX9SsUeLQW4Y2Wz5MqLTk6JZRedXzcCu9ofcot3oC5T65/Hwe72eGH9xh6DgqIrcUXEoTFg81WP3+IS/7MVsN+/pd3WgV7ECQAW2pQPsU24/UuXmo8hNp+sQ1zqC+RVw/fRzWyKs6RC4eEMbGHrU8FmGDKJwyTNI26KRiGoPS3j2prv1OoTQO2YI/2AgXKzgUL2K/10CvwWj0w4slBNvI7r6hih10uUv9a32FSpUZ5XZ/cTCCoZ/fvRlla2uj+6HdcMEhMJLQD6B2HbouDtwhlnwEJwMT46gLW9kfdzLOHfXfc4PcBHMRv9zqWgOUO9ZjRsGx0QJb6pzX3/gQbajPzat0hQAyopd5tUded/ScWkYeRuc64ricL7ktWfia4pPkH9Qr8ji49ZFEaTRyxrlWnyMD8zDxcx/7ZexuFyEbXSt1NE4Q6j97jNfYmSK86LqCcwj2T/cQmwkZQ9mLHyIEZYXFel+2BX0aRrAs1GuTX8Way0JYLojoGyjSNeiM1KK8tQAt/KHppB9yVWoqANR67l/fog6/4Rd/pIv0siy+DNhqZS7Za317MF3GNEkMhw43U7xo9HiZUujb/gqL7BpUHnVP8YivNEEp+U1KFUB+2cd6OrmQfpfhYSzOJ2S5aeUPVxd6gSnoqdEb+GhFO8243FsIHxUH3AOGvOa5qW4JXi/POIGmIBU1BL1dgOfme6Nlh8aaoHKJ4bGrb/6j4luXt0y/EWNbH3AeKVmD6je6tccYPRLkJGFKYGIzq4MvOPrOXFX8bSud6z9lTI9MgPzNjZ3PQadLPYhCgiHO8Ac6zCVNAEAcArHxKFbcuVQQeHFLq2Sy0LZUeZg9ZHa8/cvtck9kQ3Mrf/JUYMd219Pr8826nGEqP+ZOB2bNQqWmXLhuC2de/wCbzazsm4ZjsCDMBGyHT7RP2rGOvYCviNbU22hqi0DiBi9l4e6F1hEKmz69qFOGVBApw06/3N1SOKEdPRW6cKnVpKSpWrP9w1Q59u+4jFDpl+Zs4gq39zP6FaJca7Yf4lAEG2/BMfsh7oupfZO/gKg41EK70HkrOT2jeV3Mh83YHF8T3pU8CHH+awS5cxFzPCbSkq/aBUAXQzx+oJe15yKivXFf6MsIowLvmL6i6sKjg4jPEJmKHsB/cxLaZYFoa2U8ysbu2j+p0juUgy1dw8qCz8vf02v7ZcvdicA6dso3VS5gYIUorrwRXTHPZ2zw8uCC/wDZcF8qxX6U7o7YTP8Ankw8sYdARQ2jwXDS/QCNLUHvBmGK22a9LV2lUsAtGt8I4nUEYPeKC3BMXiDhhnQhcHoJFpHA/wDY5vb9iGGTfJLOtBRzKtl7eg96yqejXmImzFYPD0ZwAycJjET3Fb16R0k4J7o6gqWCUIKsgLQSg16KBDuiNAu2KuHtBqgg2+yL7i0L5wwlJylngEAI23/xctlOLouOlacMRWOP6UIjOkATKKHT2PzFuwpJyxcE3ePGZjqlAOfI1+wx4Wb4mMMsCnbVy7i756r/ANgMW75qa0lYD/Y3BSBnAeVy7QnDuP6mwbLoNJQKwYO5ml0v7MzNYrjiyNuYu+G/9enarSX4buLe5eOzziJSPFbPNhFwAVqdzJZlo0eCX8H4N/uWQ2Dc12peCpx32NRIDv8AbfQ5pqVT5hq28DD0IqKL+wqfeQhdnj1pdTrE4D1AmZd1wn4VioheZyCf6IPSBUe8aEEASrGbW+8j2Sp8JPvUif7D/E5TKS3BBf6/V1uWQQqCJyaLbAwPplHu5b5lDMEIOr6QEZyws3Jr3lBEmxQcZYhJVNec2EmtfC4u8FnB7g0yvvhmWwVyR8YUvvuNz4g6WoviU9IG/ulmbOgeKOPf4nNylNvxCfz00Al6pMG48irt8+O0DyQKRDlFEz0+BOZwVO2s4gvAfEfZAAqyZxtylNZnGAOFKzC3sLjvi5A813mXH8a0JOU5j7T9mcQqYuELLbhnqD4QBJY6YvogXVbTy1q6LTY3Ux7opUVts1O5Ow+42qppt+8qkSKVF+YhPnF76IJVch2g+MG29nIXXtDvIULB0gQsnXEFA3/gtIm9y794AVDL+DY28CP360ML+D9D28LJGwBZY4HcmS/ccemATdgq8CJubbf9iZweh8EZtA+zLyqKB/eYCTfLyz3Ca27c+fNjGHUcxfmz3YJq/JZe5HT+SALSwBKHzKU+oG4hfoYkihMVrPuwku9g3cKV37We021EG9uCLuy14uMTFwCHl/pBBfImPkNTOEp58CZxqOapTmpRRaX3Gi20Vm6Xc5TtSIAqRjL3cHyh1tVUK60exlvh7mU6SCWWnVZ8y4c31/wzzS1rc16ph/qJmnZBIBgMzSkh1F1TQ8/4iaTJjcw7KdAQXerCPFUXQHiC5uxtuc/OPwushuj0RjgbP3JhxZbUPF01SHzBCz1by7GfGtF1cc+ANCmgPTfFxTzCUUXOD/rvRzKX7SCtKNl0gNW5rfpeZgtRF6/Ak1kDZc9gOQPVckphvg6uD95SsozZ0e0udSi9HzKXk0GMRdK/gFTi6Sly7GuHKwizvc09YppwMglH1Z4fAKhczycSwBFW11+H/9oADAMBAAIAAwAAABAAAAAAAAQAAAAAAAAAAAAAAAAAgAAABAAQBiAgQAQCgwAAAwACQAAAAAAAAAAAAQzhQxAxzwBizRhjyzgyCjxhhCAAAAAAACQARQDggABCChRhBjDjDSwDQgDACzzCxwDAhRyAwwzzSTzjTSwyQAwwAAiyDwAhBjTSgCQwhByRBCyAiRwjwgAQhDRiAyCxDQjzxDxxTQShCgDiBCwgBBARgwQzhggQAgggwSgTDSBgBgQzAgAABQBBBCQxSjBwwSiSThhTBDQAwQQAABCyiSCTzijBAyCQDDzSBBBgBzSzgAAABQjDRARBxxzziBzSAwRzjhQyRwjAAAAByAABxwACAAByBwBwByACDwBzwAD/xAAUEQEAAAAAAAAAAAAAAAAAAACA/9oACAEDAQE/EDR//8QAFBEBAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAgP/aAAgBAgEBPxA0f//EACoQAQACAgICAgICAgIDAQAAAAEAESExQVFhcRCBIJGhsTDBQPBQ4fHR/9oACAEBAAE/EP8AhWNrp/BaLS/+Vsuv+bqx3m/yS1BBLlP+Jy1vg/6Y3LyFTETzYM/tX80h/VoAtWIxGoDWweT/ACFr/gNXzMf8gbOEp+RtOloz5X6+LxeUdIXSq/XUIrZyrKbDUGaHy3R5+FnUrYQwcmCWb0T+oqFq49/xVOg5jEcEGSwBaRGg7vT8LoYYp6FpwLM98q2i/iyq3QtoleY8V7Sk6TNgC1/UWvYpjdBfwkpk8U7itI7W/wACiLsJV0GY7/KC6I6/KzB4PwEBc1+fQCXVwooav53/AMEIIIICrcwKOd/kztQs9QyDhVibtRKvtkKk4qGkJBYyMjF1vKhwRDV6xB6qICoW+aM7vDFqzdH2uNq1Yg0MUt+6IbrJvcQQjStlAq/iNbvuYF/1LsGn8WUX9xqNgIgaLh8CS48ouZaZXumjT9QwU8JQgsW1KF7Ci+eoWjpPMq1dkctSnkO8UN0gmKJHcirasJGzBwP+4mq1elzrBgjFJfsiy44OmzkIwEfGq9Q1h2YO4gbMsZfAESBeCUc1kFeGMxYbtsFTmKagFBHqqYap3DiVwWrXuqGi5mqDULlthxKDRi5YMrYxWgWkdF2/cR3/ACujCRufWIgV3Ud36F5VDcJ1gdMeD1dNoXxGe6HY2r4UC2Ec5KKDGhZ4/IIfEX8AEoXAUMd1EJADWdPuVH/1oIyK9v8AaS04wCLBqw6aiMncReKDQS48Zt0GiOWyO6HRbEUkuiuUa2wgllVgXqMfqXLMZcCWi50KXGC9Mi8Kv9pV+RKHqYhAHSHkxAfWT7XgUg1PagsRDtH/AJy0iody2Q7Damgtv8zPt/Pku/MBgZ+qRvHMNg39VatBHRNZxbVmFqpdP/0EZ63rA/8AyOaVe9DD2A0Ise5udHADiGV3Q1FpEgijhvPVGZbhhWvA0/zBKEM+vgwYLBG9MCUcBf8ARzHNsEsVZzKCxiEto1GpRsTN6rgZZ2sO95hfwRWlm8uojZwehGKQcsXe8X7i1YRcrRFRrIrR454iTlkIMxonIIvKVNO6gs2gHiKBFti5rlKSQAmzvHSiNYFRPwLu3Ydjz/gzHq8DKSidgQNJ+kD1tEhuNwyariYEGnVvxTrhvXiwCBAwr3BVDNGynqDrEdQrDIl0+ZuT8Meox/4QeAJfxn4UB5uF9kIBykx9yRh61YoAwHwJxRRYjhGKpbi8+aluTNN0xMKTslsaBdfD4+Go+IZqVOYLFYD/AFM1dsE9wraUDOQjglqCEz2KSa3tEP8AMw3aDe2WCLIFcS22+4DRJDOCpeGfdXSdNUVjT+5dN5MauGRvCo0+n0hGzRGLHLUVDY3Ah5+DTgNWwRGWNnoQSN9EMFsuE0Kk3MSfgDAo24TB9FWw1P2p/Mvq+VSerU5Y7dEFuKvuvuFTu2DBRYuATYKlNCrbEyXzfW1MMJJlROgLGeDWKgb6c/g6WN5/A814zbEAXs3Cdf7QYIBMj8Vo/LAG7ETxndJ0I3UT2uYgCAFuLJfvamTOH4uGrvGm0UK1z8K1JRBbVib9BAExwKcVjEIvH6R7pxD4wG8Au3uUaW15VVnj4d0EvqOpW1DLQ/CmSqLj2fJstAtYeK+kyRummYLRowyXWaCN4dFVZ2fwCA9aANP4bQGXCJ2W/qwvxY51bSrfha5b0HAhv7jTLhSNlRfUYBYx2sWAF+piWWwFTC93Cfb7nHC4g3KlWVWOpbFFVq6/BLKhjWfKDs+IhBHPFXUmmBbuC+AgGniNmOdcItMyunuZMJz0UKtt4H8EDy0rQEOmBgDbxigf5KIDayPYgjhXahn8I7CXAWdEfSfpjBy9/DpgAbiVEZv9yxAZBodkzIh4BB9VAJ5OIyG6ELqV6yRcErBGIl6xAkDd5gwwBndMJEiNZiuhZP1Kn3TQHvCDL7Sw8gBpeljN93gUN+pepAD+HdsazuClKgfuJpB6LywPG5RbtiDCsY/hhzAia6xayPoTsQ0QuK6qobbB5jFtFaBykR3JB7I/zG1B+lualNpViym3klkoPm24Y8FgAu5R40eoB4pFohUx6IsJQlvAwIxL+eAEDR3oSFZCbhnN1tyx2YNDs+XXH2fAWgB/gIdG28IYgdpc3MDybjxC7l22BchMLEHoe6Exo8m19RFqDelq/wBsD1Bf0MqpgET9wVRIO1C+dzhYBLHCUTwRtgfNEFTIF9DkplzIAA8Cl8wDcnYSp76UfrorqkSWZMo1YoJomITrfSM1nT1woErOzPuhj0s4OuVHEDOpGVn9IK6rMAVQlm7Q0aIDaw8k4hIG0mWGRx7xGCAzhZ91ypzOTWK7HSP4BXaiOpVhhKhIc82ZZ2svatFKEtKQNNKzcoldGqomH5qAwglj1kmrFrtBQACpARKXTvHasR7YYiSg/wAJbCGyl9kxEvVoA3FAnXUKuVCKES2DYa2Id1Arxmx9RlHiUDVSG2rb3qkamMmwVgqJnBkPMKAMnmUD8QK2vKIJAH2X8NInG8mf2P7gMg2dJT/KpbVJDsV/KlwRhZWtSsjbbduvz0sYREtKvv4k4QsShjLHH2NEYr4RRZYAoq6CUejcfG0LBegHwqmN/wCKRMFQRu2uAl4YMLygFe2G1yAvp7nhAi4HHMGNvNMCpwGgbGLYgV5pktHEvFqkI4IQlkHr0qwW9UdRnwL5pIrE2bD7QcRVZgin6gYTCMte3kXi9NvyuckbiW+e28EE9frWPHzJV339EjUim2PFDEzNmhPVpsm/Zit5sS+j6RYAeoAeoFnKuJ6oIWWquB+5QnfG63CJabN4vqae7HMoAQesTc7Ah8TAMpCkguwJUCTAoDU0wGSZ34rfU5CaznCV3HQddQQwkE92EooJYdcLs3gxklnJdJkl8XyAC6jGNsUaXHOzqirLMoUhcutU/uAF7oec/jw/tW/ien7S44L+5el71ZycsnZS1xgLlBxitFgDAUxw0Ij/AFKShcstmo7Hk5c2csGur11AfUoUagwRu0ZQ7y1hgFYCwDzkqCUEbQaNibzOAQvWHqMH5Ko/eFKWSqYOtlTZZeGKa3duYIPqVVbVKY+NLtS/UumrtW5S6BHJ+Ld0jgVwQbBgHRRAoMrmULgG3wtCNJd+LlU1q1wUQd2QgcjfUvgUGwfHNGN1zXyN/NKiNljGgWGhM8H/AH+IeYsyg/aRjOdeaK1eEI3tmbsAApUA0B8va9bLzTRVYp73JA5ui/tYhuKKp9lsH13UU4oJTLwJ6KC2TAipwGPtB+7pw62l/wAIMNky9gS1AhcCWEkTS4IDJARog9pjzUlBT4b6f1CsCs5mwTEY0lpwBLUi/HTRTKdk3kij+rsTldlpMykXc1qiHgHgZMza/RkrMqSpNIIDgW5iZ3I9EqozU4xON9kvkAMEALIXaD7EQ1CMsSLfQxGBFis4mx5grAkFMxkL8hCOGUQE4LcsZNchduGpnhV+4HpDxKR0Ev8A3KKGarxlHsQsVFNXGP1MpudkxV4UOSYv1GCsN7df3NDZIFgWJsC8Yn/AS4JZlBBOiJewsTjXw3MYCCpgiUdRSIHi0tD3McSnAg4YJT6Own8w6v02KiFBAMNBM/cEPg2RcbQBBzBqglIqjTxXxyNK5QIAqA0E1seocoE5QfyoqWTS4n/2oJoP38H2im0QA04ywZqEwuIVV4M1FyE2lBYDRBCYLMJG+2m3ax7fUEUqiLvUurNGgx5agDFgT3CN6IKncwrkWe0DJ2hZBFl+CHqp9wojd82Deor9IJMz1EdQXfnRMEkBo8IJL8EWN1QQCevZKOW6CB8EsKtBDxjubkoEIQnnmdhsRAkbEjBG6thFmtG0sKXhMP8AMAaRD3n6my3OCYlzBGlcKD0llilahwAl5REO6heaNSpiG1+C1RVkinyrglnYVRWgmZq5Jd0MOgouvnyywDwug/qVLTHBhyyb8Fqi0j0JAnIYJs5vccyY3ITRBaLmpAM9DJZ6kFRpB9qzw5uKqAAAKsXRUdoOpAaQQwilYIMZi/8AKtiuDMqj+AT+S4JA9iHy0yo88oXpQjyKkVZCnn8RdBcVhqed+8KlDWfwtEDlA4btlCEaMmu2NMILm6DACoJZK+ariAIDpAu5KonpWurdxj8KJs6YZ85EWlRArFZUciLGqoU6q6qNlPYB90R2iwLVsSKd2P8AUFzju+M+DwXElINg0fKdyfFx6HiJawQQJQdiq7yRZKhj3VPviZWXL+AIuj4pMOIoOSojIm5/0A4PkbYG66MrhGSwYtlmVdDRC45LXMLoQx6Y7vrRVdo5bjQbWevtMH8NKFeIVeKoXw3FHMd2niBcRoK43LjSD52O0P4ZHe9kjOwsrQgK219xIDS1Yzg2zgHPXBTBE+USUt9FiUOZuOQwIZ+sUfhf+CmAJ1bHAljQz4sfmUzKGahywQsKzAbPJRGgQfTRcrW4XaBO6pT+o9q44AIu8iLnVXpe7+pqlCOkmW/KTss5H3SsdiqQf22eYCzsR6uiLQ/ib7fMjQ8Wsf29XS/MskIig46AiHh1mrwf2lnVB8QydxKaxI4jpUodwMERqguvi3qghZgyvxrJUVdgioRgapUA/uc4THSXA0IV+oAxVoVl/Xx1IShR/tL0Sg7YH9/H8PYwBoAQq5K7lD5EFjKXVnwTqcgZXYwWHbafhcx8JVO5t8U5ISPf0+NtsZW+5mYDba/Ugcy6xf1hFspnofASrKmRVY5H/Awwx3EY9A6ZO5AEiLNxeBJTkW9DlpADbot9yoyIjFGbShgMpwdhDCk/XUCEh6Uzh7LqCioJ0JjbGH9jqMYW6lSKFiBwGG7UcCBJgatIwiszXJLSdAQ7DbJmUMGyMBThi5gW2MZtUGIo39Q204AsrAcZlKCRgzBD1e9jvUNRSbWusBG4O5ZmFLKUHwJeZCmR03UALyu5WFz0hAbPXDUIT0xPBdkYFyBgbgR+4YLQFsbej4cpPYUJUXm6VVRBFel98BYJZutSnEAoU7hRdw2+6uIYgznj2JYHAjYlUGmFxRoZZs8FoijctrJ/uHVQfShYlLmSI1oB+BRuDdQr7VDUbAio+a/zBIb+wF0QZlzNIPcMVi/z/wDzX+97Q4igJ0TBHccab0hwexGDmQI/qLMfIMXUP6hxSEIFPSQ0JSsAhI4M+D2JWwrGCYpbtIAXVhi6B6JTtZKhyKQZl0CfSmVwgpG3mXx+LwGEdwFe5mPVNqTve2AK7artfYwQKr5Su7YvhjsHu1KyqntLAbrENBxTZbLfK9h71cGZicphPvysOwT4+til03hZxAAlrw/sBXdeqIEDL5LyruBUjx/AYHKZTVvLt/a8wk4xpTxUT3MUELo6qJADUJ1RJDPl3hLELxqnKov3qEhtcYYVVGVGoFY4MHSZQMirJRY6exxsZ8XaYk+y0uriBPUEnaQZIoiK7xPWK0iw/SHuZjHOaUlFVH9on7Es/IujlBf/AG8ptHT9aLwuioTKxx0d9d5cBBq1+uXcxlkWm8FYLlzNCwrNTNRxKK8QlVuFkHe8sBVfQZlP3sWg4e5TJ3Ql0EdCSVsSJmAiBJdBQQyJaS1w/YDii5SOmpj496g9VKLggA/ymcfgOG76EcKAWrHcyvLQmpmBAFB8VB0eCJZ9KPnfotO2ijoAqFwSnjZLpLIUwXhKOiX6tzVgqGDQ8bPYtAqWNT/Q20GWtilFwKQ8/CHLUSUwW1mU9AlYMH0W1OswGhHqBaAEQSoom1FVrKhfGp9ssRGmRNDRRjlT1C0pxPMAZYcEdmzgPRKtggsXQDuEcTVZ6rW2BcA5BGIa/AKvUA3x4IoLWOJYfeD8xLOO5HDMi6NVWK8AhWo7ry+5cyora+IV1+qAPG4HWcmxKvsiqu/vVr9y1CApwQiTbjaoGf1MNgxidCtRIbPfJVwnbGUIGBcqEtRGMXM8HtcENsmyLxFs0US23dBQLGSPOppV8QAkmx3FPNocOHzgj48Koe59lymjm1zdHBGRzULkkSXVEdnVa9BUrocMebnT4xEsIXto3DRjgHuNynn9IU4qC2wBDV0PB8HpDDn4RZGf0FVfa6anWdaBvUAigZFBpey4Oj59nGV+RpXltMvy/dFW0ifsfw5tc1ZeYzBUlBN5MzIOiD0SmeUynavLAzHsTIkAcoGaFpDTDrLLbBvRw6VMNv8Ait4AJ4AHLCJq1aSFajABw6ENyIfCtg0gM+wqkZRmGAVTykTBHFUxIIDw15gOoCckNqXw4RE070CQkuXb2tx3hZjelNVaLqP/ABdQTgcGBRXxiuZNZPX2eZFCB662/wD2FqhWK5uGwh9CC4IUbNld9JWYCJpoba3lN2G2iwD+EspgKgDqVBt4ZDEU4dP9lhITN036AiWe4PPgWhiYes84gYgccTQYz+4HZzCNjOGy7gq+0ZKo1BaEihgsssImzUplWm0H44FwUT/ErjATYtuRB6wpS0v4EMD0zpXRRUR+gCyC8w8R7DSQeOZQAyEetGH8QgPS1LtKUJea9qixNuae1wSxEVtQcXmBF4a5SyEtMJEeyqoVLOgBgn89wf7lU4oVQ5prtNWrSXikggFCubGVGhVu3/AoVG4OK72IFQ3PL+BSWq0E8jPJ3x0CB+D90rwBTyZIr3nZ4hIcw8H26h9uBGTlDhEjUIt2RVuK8UBZMNxeHO/3OhW9kv0JtzGilwDfF0No1DMKRoL6QWwkXBAwpoOJl2S3E7ApYICdiX7YWyrSACtg9zGUn8bYpXeW9KLG2z3GIPQT5wVYYI6+i7nzuFGNseC+CMcIOHDjEWXDih2cAj+nkXXoldJLW2FEOwgnHWDm0FCQ0lE+kghGCpoBAAkq0AR9bqsKbkGCHFNkHqUjGF1yaJhMwtFxh5lkXQ0BiK3ELiU0WPOKUPkKx9OWd59QVqpu3CNqIqrV4WFZhRFMEMjyMt5MlLHRmrgBtf4mkoRxX0krEw4VTQHErtuWGLqCKRqBuAOCpVaUy5dpfIVXLv8ADaV3SLe34AjDIeei1+50zxVb3H07gTdUm7y4H9saQt0NR0FkvaILAYjgAPjUlq7ZYlMEPtKqCSXPMa/YfCNdUgYOFGNpRRMhvIE0Hl6Ps/CqnCS4aEJRjBQfgGGxttAh1BQERSiCgoPlADTH9QY3QckCCaSK3o6ILINipMoh5s89F84wePCtagODxGirx4Xbkr5uBBl3Q/Vyy1jpylh1T/ZCvGbtCAzpBKQZ1/6o5yrjj+JUMEC2DVkRClim8fh//9k=' style='width: 100%;height: auto'>","vol":"4","page":139},{"text":"وممن قال: إن له صحبة، أبو علي بن السكن، إلا أنه بعد أن قال ذلك قال: «روى عنه حديث واحد» ثم أورد هذا الحديث.\nوهو لم يذكر فيه سماعا من النبي ﷺ، وحتى لو ذكر فإن في قبول ذلك منه نظرا، وهو لو قال عن نفسه: إنه ثقة لم يقبل منه، فكيف إذا ادعى ما فيه عظيم المزية، ولم يخبر عنه تابعي ثقة بأنه صحابي، ولا عرف ذلك كما يعرف لمن صحت صحبته.\nومثل ما فعل ابن السكن فعل ابن أبي خيثمة سواء فاعلمه\n\n(١٥٨٣) وذكر من طريقه أيضا حديث بريدة: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد» الحديث","vol":"4","page":140},{"text":"وسكت عنه متسامحا فيه - والله أعلم - لما كان في ثواب عمل.\nوهو حديث في إسناده عبد الله بن أوس، وهو رجل مجهول لا يعرف روى عنه غير أبي سليمان الكحال، ولا تعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة.\nورأيت أبا محمد حين ذكر هذا الحديث بإسناده في كتابه الكبير، اعتنى منه بأبي سليمان: إسماعيل الكحال، ونقل عن ابن معين أنه قال: «لا بأس به»، وأعرض عن عبد الله بن أوس، كأنه عنده معروف، وليس كذلك\n\n(١٥٨٤) وذكر من طريقه أيضا حديث الأنصاري الذي فيه: «إذا توضأ","vol":"4","page":142},{"text":"أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى» الحديث.\nوسكت عنه أيضا متسامحا كذلك، وهو حديث يرويه يعلى بن عطاء، عن معبد بن هرمز، عن سعيد بن المسيب، عن هذا الأنصاري.\nومعبد بن هرمز لا يعرف روى عنه غير عطاء، ولا تعرف حاله\n\n(١٥٨٥) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة فيمن خرج فوجد الناس قد صلوا.\nوسكت عنه متسامحا كذلك، وهو حديث يرويه محصن بن علي، عن عوف بن الحارث، عن أبي هريرة.\nولا يعرف محصن إلا به، وهو مجهول\n\n(١٥٨٦) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة: «من أتى المسجد لشيء فهو حظه».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه عثمان بن أبي العاتكة، عن عمير بن هانئ عن أبي هريرة.\nوعثمان مختلف فيه، قال ابن معين: ليس بشيء","vol":"4","page":143},{"text":"وقال ابن حنبل: لا بأس به، إنما بليته من علي بن يزيد. انتهى قوله.\nفحديثه هذا، ينبغي أن يقال فيه: حسن لا صحيح. والله أعلم\n\n(١٥٨٧) وذكر حديث طلق بن علي في «ترك الوضوء من مس الذكر».\nوذكره أيضا في كتاب الصلاة في اتخاذ البيعة مسجدا.\nوسكت عنه في الموضعين، وهو إنما يرويه قيس بن طلق عن أبيه، وقد حكى الدارقطني في سننه عن ابن أبي حاتم، أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: «قيس بن طلق، ليس ممن تقوم به حجة»، ووهناه، ولم يثبتاه، وإن كان ابن معين يقول: «شيوخ يمامة ثقات»، فإن هذا التعميم لا يصح القضاء به على من لعله قد زل عن خاطره، أو خفي عليه بعض أمره.\nوالحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن","vol":"4","page":144},{"text":"(١٥٨٨) ولهذا ذكر في الوتر من طريق أبي داود، حديث طلق بن علي أيضا في: «أنه لا وتران في ليلة».\nوقال بإثره: إن الترمذي قال فيه: حسن غريب.\nقال: وغيره يصححه.\nوإنما قال الترمذي فيه حسن لما قلناه، وذلك أنه من رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق عن أبيه، فاعلمه\n\n(١٥٨٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، قال رسول الله ﷺ: «هل فيكم أحد أطعم اليوم مسكينا» الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه مبارك بن فضالة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، فذكره","vol":"4","page":145},{"text":"ومبارك مختلف فيه. فالحديث من أجله حسن، كان ابن مهدي لا يحدث عن مبارك هذا.\nوقال فيه النسائي: ضعيف.\nوقال ابن حنبل: يرفع حديثا كثيرا، ويقول في غير حديث عن الحسن: «حدثنا عمران بن الحصين وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك غيره».\nوقال فيه ابن معين: «ضعيف الحديث».\nوقال أبو زرعة: «يدلس كثيرا فإذا قال: حدثنا فهو ثقة».\nوكان عفان يوثقه وأثنى عليه يحيى بن سعيد.\nويمكن أن يكون أبو محمد لم يصححه، ولكنه تسامح فيه لأنه في ثواب أعمال، والله أعلم\n\n(١٥٩٠) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة في أن «المؤذن يغفر له","vol":"4","page":146},{"text":"مدى صوته».\nوسكت عنه، وأراه تسامح فيه كذلك، والحديث من رواية موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة.\nوأبو يحيى هذا لا يعرف، وقد ذكره ابن الجارود فلم يزد على ما أخذ من","vol":"4","page":147},{"text":"هذا الإسناد: من روايته عن أبي هريرة، ورواية موسى بن أبي عثمان عنه،\nوهناك جماعة تروي عن أبي هريرة، كل واحد منهم يقال له: أبو يحيى، منهم مولى جعدة، وهو ثقة، وآخر اسمه قيس، روى عنه بكير بن الأشج، ذكره مسلم، وآخر لا يسمى، روى عنه صفوان بن سليم، يعد في أهل المدينة، ذكره ابن أبي حاتم.\nقال أبو أحمد الحاكم في كتابه في الكنى: خليق أن يكون هذا قيسا الذي روى عنه بكير بن الأشج، فاعلم ذلك\n\n(١٥٩١) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي محذورة: «الإقامة مرتين مرتين».\nوسكت عنه، وهو من رواية عثمان بن السائب، عن أبيه وأم عبد الملك ابن أبي محذورة.\nوالسائب، وابنه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، كلهم غير معروف.\nوالصحيح في حديث أبي محذورة تربيع التكبير، ثم تثنية سائرها، فاعلم ذلك\n\n(١٥٩٢) وذكر من طريقه أيضا حديث عقبة بن عامر، سمعت","vol":"4","page":148},{"text":"النبي ﷺ يقول: «من أم الناس فأصاب الوقت» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعت عقبة. . . فذكره.\nويحيى بن أيوب قد تقدم ذكره في هذا الباب، وقوله فيه: لا يحتج به.\nوللحديث شأن آخر، هو أن الطحاوي أورده في كتابه فقال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا يحيى بن أيوب، فذكره.\nإلا أنه قال: «من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة».\nثم قال: وحدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا سعيد بن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، قال: سمعت عقبة بن عامر، فذكر مثله.\nثم قال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمداني، لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يعرف له سماع من أبي علي. انتهى كلامه.\nففيه - كما ترى - تخطئة من قال: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن ابن حرملة، وتصويب من قال: عنه: حرملة بن عمران، وإنكار أن يكون عن عبد الرحمن بن حرملة، لأنه لا يعرف له سماع من أبي علي.\nوهذا لولا يحيى بن أيوب، زيادة قوة للخبر، فإن عبد الرحمن بن حرملة","vol":"4","page":149},{"text":"كان يقبل التلقين، وقالوا فيه مع ذلك: «ثقة»، وأخرج له مسلم، وحرملة بن عمران خير منه.\nفرواية سعيد بن كثير بن عفير، خير من رواية ابن وهب، فلولا يحيى ابن أيوب وسوء حفظه كنا نقول: الحديث صحيح، ولكنه بسوء حفظه يمكن أن يكون لم يضبط عمن أخذه، ويمكن أن يكون رواه عنهما، ويمكن أن يكون الخطأ عليه من أحد الراويين له عنه، وإن كان كما قال ابن وهب: عن يحيى ابن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، بقي علينا سماعه من أبي علي.\nوأبو محمد ﵀ بسكوته عن الحديث المذكور، معرض عن هذا كله، مخطئ بتصحيحه فاعلمه\n\n(١٥٩٣) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن سبرة بن معبد، قال رسول الله ﷺ: «ليستتر أحدكم لصلاته ولو بسهم».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحارث قال: أخبرني عبد الملك بن الربيع بن سبرة، أخبرني أبي، عن أبيه. . . فذكره.\nوقد تقدم ذكر عبد الملك بما يغني عن إعادته\n\n(١٥٩٤) وذكر حديث النعمان بن بشير: «يسوي صفوفنا كأنما يسوي بها القداح» من كتاب مسلم","vol":"4","page":150},{"text":"(١٥٩٥) وحديث: «إذا استوينا كبر» من كتاب أبي داود.\nوكلاهما من رواية سماك، وقد تقدم ذكره\n\n(١٥٩٦) وذكر من طريق البزار حديث العباس، أنه ﵇ «أخذ القراءة من حيث انتهى إليه أبو بكر ﵁».\nوسكت عنه، وهو من رواية قيس بن الربيع، وهو عندهم ضعيف، كابن أبي ليلى وشريك، اعتراه من سوء الحفظ لما ولي القضاء ما اعتراهما.\nوقال محمد بن عبيد: ما زال أمره مستقيما حتى استقضي فقتل رجلا.\nوقال العقيلي: إن أبا جعفر استعمله على المدائن، فكان يعلق النساء بثديهن ويرسل عليهن الزنابير.\nوذكر الساجي عن أحمد بن حنبل أنه قال: «كان له ابن يأخذ حديث مسعر، وسفيان، والمتقدمين، فيدخلها في حديث أبيه وهو لا يعلم»","vol":"4","page":151},{"text":"وحكى البخاري في الأوسط عن أبي داود قال: إنما أتي قيس من قبل ابنه، كان يأخذ حديث الناس فيدخلها في فرج كتاب قيس، ولا يعرف الشيخ ذلك.\nوكان وكيع يضعفه.\nوكم من حديث قد رده أبو محمد من أجله، بل ربما رد حديثا من أجله، ولم يعرض فيه لغيره ممن هو ضعيف عنده\n\n(١٥٩٧) كحديث ابن عباس أن النبي ﷺ «كفن في قطيفة حمراء».\nساقه من كتاب أبي أحمد، من رواية قيس بن الربيع، عن شعبة، عن أبي جمرة عنه.\nورده بضعف قيس، ومخالفة أصحاب شعبة له، فإنهم فإنما رووا: «جعل في قبر النبي ﷺ قطيفة حمراء».\nوترك إعلاله بمحمد بن مصعب القرقساني راويه عن قيس، ولعل ضعفه من قبله، فإنه منكر جدا أن تكون القطيفة الحمراء له ﵇ كفنا، مع ما صح من تكفينه في أثواب بيض سحولية من كرسف","vol":"4","page":152},{"text":"وأبو محمد يضعف محمد بن مصعب، فاعلم ذلك\n\n(١٥٩٨) وذكر من طريق الترمذي حديث سمرة: «سكتتان حفظتهما من رسول الله ﷺ».\nوسكت عنه مصححا له.\nوالحديث عنده من رواية عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن عنه.\nوسعيد بن أبي عروبة مشهور الاختلاط، وعبد الأعلى لا يعرف متى سمع منه.\nولم يتجنب أبو محمد من حديث سعيد شيئا، بل ساق عنه ما لا يحصى من عند مسلم وغيره، ولم يعتبر في الرواة عنه من سمع منه قبل الاختلاط أو بعده، أو من لم يعرف متى سمع، كعبد الأعلى هذا","vol":"4","page":153},{"text":"(١٥٩٩) وكذا فعل في حديث: «لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء» فإنه أيضا من رواية عبد الأعلى عن سعيد\n\n(١٦٠٠) وكذلك حديث: «اعتكف العشر الأوسط من رمضان يلتمس ليلة القدر»\n\n(١٦٠١) وحديث ابن عباس في «أن البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة»","vol":"4","page":154},{"text":"وكلاهما أيضا من رواية عبد الأعلى، عن سعيد.\nوقد ساق عنه ما هو من رواية من روى عنه بعد اختلاطه:\n\n(١٦٠٢) كحديث سعد بن هشام عن عائشة في صلاة الليل.\nساقه من عند مسلم، وإنما هو عنده من رواية محمد بن أبي عدي عن سعيد.\nوقد نص العقيلي وغيره على أنه إنما سمع منه بعد الاختلاط كأبي نعيم.\nوأما ما ساق عنه مما هو من رواية يزيد بن زريع عنه فكثير، لم نتعرض لإحصائه، وأذكر منه الآن، حديث أبي هريرة:\n\n(١٦٠٣) «الرؤيا ثلاث» من عند الترمذي","vol":"4","page":155},{"text":"وإن أردت أن تعلم مذهبه في المختلطين، حتى يكون مقدمة لما ننبه عليه من أحاديثهم، فاعلم أنه ذكر في الجنائز من عند أبي داود: حديث أبي هريرة:\n\n(١٦٠٤) «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له»","vol":"4","page":156},{"text":"ورده بأن قال: في إسناده صالح مولى التوأمة وكان قد اختلط بآخرة، فلذلك ضعف حديثه، واستثنى بعض أهل الحديث ما رواه ابن أبي ذئب عنه فقبله، لأنه روى عنه قبل الاختلاط.\nوقال أبو أحمد: ممن سمع منه قديما ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد، وغيرهم قال: ولحقه مالك، والثوري، وغيرهما بعد الاختلاط، قال: وهذا الحديث من رواية ابن أبي ذئب، عن صالح.\nانتهى ما ذكره.\nوهذا الذي حكى عن أبي أحمد، من أن ابن أبي ذئب سمع منه قديما، حكى الترمذي عن البخاري، عن أحمد بن حنبل خلافه، قال: سمع منه أخيرا، وروى عنه منكرا\n\n(١٦٠٥) ومن ذلك أنه ذكر في الصيام حديث ابن عباس أن النبي ﷺ «كان يصبح جنبا ولم يجمع الصوم، ثم يبدو له فيصوم»","vol":"4","page":157},{"text":"وأعله بعلته، فكان منها أن قال في عبد الباقي بن قانع: إنه اختلط عقله قبل موته بسنة.\nثم لم يلبث أن ساق من عند الدارقطني في قضاء الصوم حديث:\n\n(١٦٠٦) «إن شاء فرق، وإن شاء تابع».\nولم يبين أنه من رواية عبد الباقي بن قانع المذكور\n\n(١٦٠٧) ومن ذلك أنه ذكر من طريق النسائي عن علي، عن النبي ﷺ: «(وآتوهم من مال الله الذي آتاكم) قال: ربع الكتابة».\nثم قال: هذا حديث يرويه ابن جريج، عن عطاء بن السائب، ويقال: إنه لم يسمع منه إلا بعد الاختلاط، والصواب موقوف على علي\n\n(١٦٠٨) ومن ذلك أنه ذكر حديث مرداس بن عروة، أن رجلا رمى رجلا بحجر فقتله «فأتي به النبي ﷺ فأقاده منه».\nثم قال: محمد بن جابر اليمامي، كان أعمى، واختلط عليه حديثه،","vol":"4","page":158},{"text":"وذهبت كتبه فضعف\n\n(١٦٠٩) ومن ذلك أنه ذكر حديث الترمذي، عن حنظلة بن عبيد الله السدوسي، عن أنس، قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ الحديث في المصافحة.\nثم قال: حنظلة يروي مناكير، وهذا مما أنكر عليه، وكان قد اختلط.\nوقال الترمذي فيه: حديث حسن.\nفهذا مذهبه في المختلطين، وبحسبه نلزمه في أحاديث من لم ننبه عليه منهم رد رواياتهم، ويقع ذكرهم مبثوثا في مواضعه من هذا الباب إن شاء الله تعالى\n\n(١٦١٠) فمن ذلك أنه ذكر من طريق النسائي حديث ابن مسعود: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقل ما يفطر يوم الجمعة».\nوسكت عنه، والنسائي إنما ساقه من حديث أبي حمزة: محمد بن ميمون، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله","vol":"4","page":159},{"text":"وقال فيه: «لا بأس به، إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك فحديثه جيد».\nيعني أبا حمزة\n\n(١٦١١) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبادة بن الصامت، أن النبي ﷺ قال: «أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا منها».\nوسكت عنه كأنه صحيح، وقد أتبعه في كتابه الكبير أن قال: تفرد به محمد بن خلاد، عن أشهب.\nومحمد بن خلاد، روى عنه أبو حاتم وأبو زرعة.\nلم يزد على هذا، وليس ينبغي أن يصحح هذا الخبر؛ فإن محمد بن خلاد هذا لم يعلم من حاله ما يعتمد عليه، ولم يذكره أبو محمد بن أبي حاتم بأكثر من رواية أبيه أبي حاتم، وعلي بن الجنيد عنه، وروايته هو عن الليث، ولم يذكر فيه تعديلا ولا تجريحا، فهو عنده ممن لا تعلم حاله","vol":"4","page":160},{"text":"وإلى ذلك فقد عهد يروي مناكير، منها هذا الحديث الذي لا يعرف إلا من روايته.\nولما ذكره أبو سعيد بن يونس في كتابه في تاريخ المصريين قال فيه: «روى مناكير»، وكناه أبا عبد الله ونسبه تميميا، وذكر عن ابن أبي مطر أنه قال: توفي في ربيع الآخر سنة أحدى وثلاثين ومائتين وذكر أنه يروي عن أبيه، والليث وضمام، وأنه إسكندراني.\nوأقول - بعد هذا -: إن الحديث أخاف أن يكون مغيرا، قصد به معنى حديث عبادة بن الصامت الآخر، فغير، فلنذكرهما جميعا حتى يتبين ذلك:\nقال الدارقطني: حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجوهري، قال: حدثنا أحمد بن سيار المروزي، قال: حدثنا محمد بن خلاد الإسكندراني، قال: حدثنا أشهب بن عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع عن عبادة فذكره.\nقال الدارقطني: تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب، عن ابن عيينة.\nوذكر الدارقطني أيضا من رواية ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، عن النبي ﷺ أنه قال: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب».\nهذا هو حديث ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، وهو صحيح\nفالله أعلم إن كان غير إلى ذلك اللفظ، فإن إسنادهما واحد، فاعلم ذلك","vol":"4","page":161},{"text":"(١٦١٢) وذكر من طريق النسائي، حديث العرباض بن سارية، أن النبي ﷺ «كان يصلي على الصف الأول ثلاثا، وعلى الثاني واحدة»","vol":"4","page":162},{"text":"وسكت عنه، ولعله تسامح فيه لأنه ثواب عمل، فإنه حديث إنما يرويه بقية بن الوليد، وبقية من قد علمت حاله ونكارة حديثه.\nوقد تكرر لأبي محمد سكوته عن أحاديث، هي من رواية بقية، ولم يبين أنها من روايته\n\n(١٦١٣) من ذلك، حديث أبي هريرة: «قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان».\nمن طريق أبي داود\n\n(١٦١٤) وحديث: «لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر»\n\n(١٦١٥) وحديث: «فإذا غلبك أمر، فقل حسبي الله ونعم الوكيل».\nلم يعرض فيه لبقية\n\n(١٦١٦) ومرسل الزهري «يا رسول الله أنزوج بناتنا موالينا؟»","vol":"4","page":163},{"text":"أعرض فيه عنه، وصححه مرسلا\n\n(١٦١٧) وحديث المقدام بن معد يكرب في نهي النبي ﷺ عن الحرير والذهب ومياثر النمور\n\n(١٦١٨) وحديث: «للشهيد ست خصال»\n\n(١٦١٩) وحديث: «اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق»\n\n(١٦٢٠) وحديث: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك».\nلم يبين في هذه الأحاديث كلها أنها من روايته\n\n(١٦٢١) وحديث: «النهي عن الذبح بالليل».\nضعفه بمبشر بن عبيد، وأعرض فيه عن ذكر بقية بشيء، إلا أنه أبرزه\n\n(١٦٢٢) وحديث: «لا يتزوج العبد فوق اثنتين»","vol":"4","page":164},{"text":"رده بالوجيهي وأعرض عن بقية\n\n(١٦٢٣) وحديث: «الرخصة في الحرير عند القتال».\nضعفه بعيسى بن إبراهيم، ولم يبين أن دونه بقية\n\n(١٦٢٤) وحديث: «أجهدت فأفطرت، فأمرها بقضاء يومين».\nذكره فلم يبين أنه من رواية بقية، ثم ذكر بعده آخر فقال: هذا أصح من الذي قبله.\nكأنه عنده صحيح، أعني الأول.\nوأحاديث بين أنها من رواية بقية متبرئا بذلك من عهدتها\n\n(١٦٢٥) منها حديث: «من أخذ أرضا بجزيتها».\nثم قال فيه: ضعيف جدا، فيه بقية وغيره","vol":"4","page":165},{"text":"(١٦٢٦) وحديث ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته، فلا ينظر إلى فرجها، فإن ذلك يورث العمى».\nذكره من طريق أبي أحمد، عن هشام بن خالد، قال: حدثنا بقية، قال: حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.\nثم قال: هكذا قال هشام عن بقية، ولا يعرف من حديث ابن جريج\n\n(١٦٢٧) وحديث أبي هريرة: «لا نكاح إلا بإذن الرجل والمرأة».\nمن رواية بقية، عن العمري، ثم قال: قد تقدم الكلام فيهما\n\n(١٦٢٨) وحديث: «الامتحان بالضرب». من رواية النعمان بن بشير.\nقال: في إسناده بقية عن صفوان، وأحسن حديثه ما كان عن بحير بن سعد\n\n(١٦٢٩) وحديث: «من نسي الأذان والإقامة» في باب السهو.\nقال بعده: أحسن حديث بقية، ما كان عن بحير بن سعد","vol":"4","page":166},{"text":"وأحاديث ذكرها فضعفها من أجل بقية، نقض بذلك ما ابتدأنا بذكره من الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، ولم يبين أنها من روايته\n\n(١٦٣٠) فمن ذلك: حديث أنس؛ أنه ﵇ «طاف على ثنتي عشرة امرأة، لا يمس في شيء من ذلك ماء».\nأتبعه أن قال: بقية وسعيد بن بشير لا يحتج بهما، وبقية أكثر\n\n(١٦٣١) ولما ذكر أيضا حديث: «اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم».\nأتبعه أن قال: حجاج بن أرطاة وسعيد بن بشير لا يحتج بهما.\nفهو - كما ترى - عنده أضعف من سعيد بن بشير، وسعيد بن بشير لا يحتج به أصلا\n\n(١٦٣٢) وحديث ابن عباس في «الأوقاص» في باب زكاة البقر.\nأتبعه أن قال: بقية لا يحتج به.\nوأعرض من إسناده عن المسعودي، وهو جد مختلط، ورأى أن علة الخبر، إنما هي كونه من رواية بقية","vol":"4","page":167},{"text":"(١٦٣٣) وذكر في الطهارة حديث دم الحبون.\nمن رواية بقية، عن ابن جريج، ثم أتبعه قول الدارقطني: هذا باطل عن ابن جريج، ولعل بقية دلسه عن رجل ضعيف.\nففي هذا - كما ترى - رمى بقية باستباحة التدليس بإسقاط الضعفاء، وهو مفسد لعدالته إن صح ذلك عنه، بخلاف التدليس بإسقاط الثقات\n\n(١٦٣٤) وحديث عبد الله بن بسر في «الثريدة بالسمن» ضعفه من أجل بقية.\nوقد تقدم في باب النقص من الأسانيد، حديث طلاق المكره ويلزم أن يكون أعرض فيه عن بقية، وضعفه بغيره\n\n(١٦٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث وهب بن مانوس [عن","vol":"4","page":168},{"text":"سعيد بن جبير، عن أنس] أنه قال: «ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من عمر بن عبد العزيز، فكان يحزر ركوعه قدر عشر تسبيحات، وسجوده كذلك».\nوسكت عنه، ووهب هذا مجهول الحال، وأظن أن أبا محمد قنع فيه براوية جماعة عنه، فإنه قد روى عنه إبراهيم بن نافع وإبراهيم بن عمر بن كيسان، وهو شيء لا مقنع فيه، فإن عدالته لا تثبت بذلك\n\n(١٦٣٦) وذكر من طريق النسائي حديث نمير الخزاعي «أنه رأى رسول الله ﷺ قاعدا في الصلاة واضعا يده اليمنى على فخذه اليمنى، رافعا السبابة، قد حناها شيئا»","vol":"4","page":169},{"text":"وسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه لا يروي عن نمير المذكور، إلا ابنه مالك، وهو الذي يروي عنه هذا.\nومالك بن نمير لا تعرف له حال، ولا يعلم روى عنه غير عصام بن قدامة، ولا يعرف أيضا لنمير غير هذا الحديث، ولم تعرف صحبته من قول غيره\n\n(١٦٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث أنس بن مالك أن النبي ﷺ «حضهم على الصلاة، ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه عن الصلاة».\nوسكت عنه مصححا له، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن العلاء: أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن بغيل المرهبي، قال: حدثنا زائدة، عن المختار بن فلفل عن أنس.\nوحفص بن بغيل لا تعرف حاله ولا يعرف روى عنه غير أبي كريب وأحمد بن بديل، فأما ابن أبي حاتم فإنه لم يزد في ذكره إياه على أن قال: روى عنه أبو كريب، فهو عنده مجهول كما قلناه","vol":"4","page":170},{"text":"(١٦٣٨) وذكر من طريقه أيضا عن معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله ﷺ قال: «من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى» الحديث.\nوسكت عنه متسامحا، وهو لا يصح، لأنه من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن زبان، بن فائد، عن سهل بن معاذ عن أبيه فذكره.\nوسهل بن معاذ ضعيف، وزبان بن فائد ضعيف، ويحيى بن أيوب قد تقدم عمله في أحاديث، وتقدمت في جملتها الإشارة إلى هذا الحديث.\nوقد نص هو على ضعف زبان بن فائد، وسهل بن معاذ، حين ذكر من عند الدارقطني، حديث عبد الله بن لهيعة عن زبان عن سهل، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:\n\n(١٦٣٩) «الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفرقع أصابعه بمنزلة»","vol":"4","page":171},{"text":"ثم قال بإثره: كلهم ضعفاء.\nوهو كما قال، وإنما فعل ذلك فيه لأنه متضمن عنده حكما، وتسامح في الآخر، لأنه ثواب عمل\n\n(١٦٤٠) وذكر في الجمعة حديث معاذ بن أنس، عن النبي ﷺ قال: «من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة، اتخذ جسرا إلى جهنم».\nورده برشدين بن سعد، ولم يعرض لسواه، ورشدين إنما يرويه عن زبان ابن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، كذلك ذكره الترمذي، ومن عنده نقله\n\n(١٦٤١) وذكر حديث: «النهي عن الحبوة يوم الجمعة» من حديث سهل بن معاذ عن أبيه.\nثم قال: إسناده ضعيف","vol":"4","page":172},{"text":"وهو حديث كما قال، لضعف سهل بن معاذ، ولأنه إنما يرويه عنه أبو مرحوم: عبد الرحيم بن ميمون، وهو أيضا ضعيف، قاله ابن معين، ذكر الحديث أبو داود.\nوقد حصل المقصود، وهو أن الحديث المبدوء بذكره إنما طوى إسناده وتعليله تسامحا لما كان من فضائل الأعمال، وإلا فهو ضعيف على مذهبه\n\n(١٦٤٢) وذكر من طريق النسائي حديث أبي ذر، قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم للصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه»","vol":"4","page":173},{"text":"قال: وفي مسند سفيان: «فلا يمسح إلا مرة».\nكذا أورده ساكتا عنه مصححا له، وهو حديث إنما يرويه سفيان، عن الزهري عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، وكذا هو في مسند سفيان باللفظ الذي ذكره.\nوأبو الأحوص هذا، تفرد الزهري بالرواية عنه، ولم يرو عنه إلا حديثين، هذا أحدهما\n\n(١٦٤٣) والآخر حديثه عن أبي ذر أيضا عن النبي ﷺ قال: «لا","vol":"4","page":174},{"text":"يزال الله ﷿ مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه».\nوقد ذكر أبو محمد أحاديث كثيرة في الالتفات، ولم يذكر هذا الحديث في جملتها، وليس فيما ذكر شيء صحيح إلا حديث عائشة\n\n(١٦٤٤) «إن الالتفات اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد».\nذكره من عند البخاري.\nوقد كان ينبغي له أن كان حديثه هذا في الالتفات [أن يورده]، فإنهما حديثان لا ثالث لهما، من رواية أبي الأحوص المذكور، وهو لا تعرف له حال، ولا قضى له بالثقة ما رواه يونس عن ابن شهاب من قوله: «سمعت أبا الأحوص يحدث في مجلس سعيد بن المسيب» وقد روى الدوري عن ابن معين أنه قال: أبو الأحوص الذي روى عنه الزهري ليس بشيء.\nوأمره بين، ولو لم يقل ذلك ابن معين\n\n(١٦٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن زياد بن علاقة قال: «صلى","vol":"4","page":175},{"text":"بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين» الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية المسعودي، عن زياد بن علاقة.\nوالمسعودي، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، وهو مختلط، اشتد ما أصابه من ذلك حتى كان لا يعقل، فضعف حديثه، ولم يتميز في الأغلب ما روي عنه بعد اختلاطه مما روي عنه في الصحة.\nقال أبو النضر هاشم بن القاسم: إني لأعرف اليوم الذي اختلط فيه المسعودي، كنا عنده وهو يعزى في ابن له، إذ جاءه إنسان فقال له: إن غلامك أخذ عشرة آلاف من مالك وفر، ففزع وقام، فدخل إلى منزله ثم خرج إلينا وقد اختلط.\nوقال أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: قال لي أبو نعيم: لو رأيت رجلا في قباء سواد وشاشية، وفي وسطه خنجر، ولا أعلمه إلا قال: مكتوب بين كتفيه: «فسيكفيكهم الله» كنت تكتب عنه؟ قلت: لا، قال: فقد رأيت المسعودي في هذه الحالة يعني من شدة اختلاطه.\nوقد يظن من لا يحقق أن أخاه أبا العميس هو الذي يقال له المسعودي، ومن ظن هذا فقد أخطأ، بل إذا ذكر أبو العميس فإنما يعرف أنه أخو المسعودي، وذلك بين في كتب الرجال","vol":"4","page":176},{"text":"واسم أبي العميس، عتبة بن عبد الله بن عتبة، بن عبد الله بن مسعود، والأمر في هذا وفي اختلاط المسعودي أبين شيء، وما أراه اعتراه فيه إلا ما اعترى أبا محمد بن حزم: من ظنه أبا العميس، وهو كثيرا ما يتبعه في صوابه وخطئه، ويحتمل أن يكون خفي عليه أمره، وهو أبعد الاحتمالين، وقد تبع عمله هذا في الإعراض عن المسعودي، وقد تقدمت الآن الإشارة إليه عند ذكر بقية\n\n(١٦٤٦) ومنها حديث: «بيع المحفلات خلابة ولا تحل خلابة مسلم».\nهو من رواية المسعودي، عن جابر الجعفي، وهو في إعراضه في هذا عن المسعودي أعذر، بشدة ضعف جابر الجعفي، الذي اعتمد في رد هذا الحديث فاكتفى بذلك\n\n(١٦٤٧) ومنها - وهي أصعبها عليه - أنه ذكر في الاستسقاء زيادة من عند البخاري عن المسعودي، في جعل اليمين على الشمال في تحويل الرداء","vol":"4","page":177},{"text":"وهذا إنما هو شيء علقه البخاري، ولم يوصل إسناده، وهو دائبا يعلق في الأبواب من الأحاديث ما ليس من شرطه، ويكتب توصيل بعض ذلك الرواة عنه في حاشية الموضع، ولا يعد ذلك مما أخرج، ولذلك لم يعتقد أحد في المسعودي أنه من رجال كتاب البخاري ولا ذكره فيهم أحد ممن ألف في ذلك، كالدارقطني، والحاكم، واللالكائي والباجي وغيرهم.\nفإذ قد كتب أبو محمد هذه الزيادة وعزاها إلى البخاري فإنه - والله أعلم - اعتقد في المسعودي أنه أبو العميس أخوه، وذلك أشهر في الخطأ.\nوسيأتي بعد هذا بيسير ذكر هذا الحديث مرة أخرى في موضعه من نسق التصنيف، فأما هاهنا فإنما انجر ذكره\n\n(١٦٤٨) وذكر من طريق الترمذي حديث يعلى بن مرة في صلاة النبي ﷺ على راحلته في الطين.\nوأتبعه قول الترمذي فيه: غريب، تفرد به عمر بن الرماح، وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم","vol":"4","page":178},{"text":"لم يزد على هذا، وهو في حكم ما سكت عنه، فإن قوله: «غريب» لا يقضى له بصحة، ولا ضعف، ولا حسن؛ فإن الغرابة تكون في الأنواع الثلاثة.\nوالحديث المذكور يرويه ابن الرماح، وهو ثقة عن كثير بن زياد أبي سهل، وهو ثقة، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن أمية، عن أبيه، عن جده.\nوعمرو بن عثمان، لا تعرف حاله، وكذلك أبوه عثمان\n\n(١٦٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة: «كانت قراءة رسول الله ﷺ بالليل يرفع طورا ويخفض طورا».\nوسكت عنه مصححا، وهو حديث إنما يرويه عمران بن زائدة، عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي عن أبي هريرة.\nوزائدة بن نشيط والد عمران، لا تعرف حاله، ولا يعلم إلا برواية ابنه عنه، وسيأتي له ذكر في هذا الباب في حديث آخر إن شاء الله\n\n(١٦٥٠) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس: «كانت قراءة","vol":"4","page":179},{"text":"رسول الله ﷺ على قدر ما يسمعه من في البيت، وهو في الحجرة».\nوسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه ابن أبي الزناد، عن عمرو بن أبي عمرو، مولى المطلب، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأظن أنه تسامح فيه لما لم يكن فيه أمر ولا نهي، وإنما هو فعل من أفعاله ﵊.\nوإن كان ذلك فخذله من هاهنا أنه لم يقتصر في تسامحه على ما هو من قبيل الحث والترغيب والإخبار عن الثواب فقط، بل وفيما من الأفعال مما ليس أمرا ولا نهيا.\nوإن كان لم ينزع هذا المنزع، وإنما صححه بسكوته، فقد ناقض بذلك ما علم من مذهبه في تضعيف رجلين من هذا الإسناد وهما: ابن أبي الزناد، وعمرو بن أبي عمرو المذكور.\nوقد تبين تناقضه في عمرو بن أبي عمرو من غير هذا الحديث، وذلك أنه لما ذكر حديث:\n\n(١٦٥١) «إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له»","vol":"4","page":180},{"text":"سكت عنه، ولم يلتفت من إسناده على عمرو بن أبي عمرو بن أبي عمرو، لما كان الحديث من عند مسلم\n\n(١٦٥٢) وذكر حديث جابر: «بسم الله والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضح من أمتي».\nولم يعرض له، وهو من روايته، ورده بكون المطلب لا يعرف له سماع من جابر\n\n(١٦٥٣) وذكر حديث: «إذا دخل رمضان شد مئزره فلم يأو إلى فراشه حتى ينسلخ».\nثم قال: حديث مسلم أصح إسنادا وأجل\n\n(١٦٥٤) وذكر عند البخاري عن أنس، عن النبي ﷺ: «اللهم إني","vol":"4","page":181},{"text":"أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز، والكسل، والجبن، والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال».\nوسكت عنه، وإنما يرويه عن أنس، عمرو بن أبي عمرو\n\n(١٦٥٥) وذكر حديث: «اقتلوا الفاعل والمفعول به»\n\n(١٦٥٦) وحديث: «اقتلوه واقتلوا البهيمة».\nوذكر كلامهم في عمرو بن أبي عمرو واختلافهم فيه، وأوعب في ذلك، وظهر من أمره أنه قواه\n\n(١٦٥٧) وكذلك حديث: «الذي يعمل عمل قوم لوط، ويقع على ذات محرم».\nفهذا ما قوى فيه عمرو بن أبي عمرو من الأحاديث.\nفأما ما ناقض به تضعيفه الأحاديث من أجله:\n\n(١٦٥٨) فمن ذلك حديث الذي جاء بمثل بيضة من ذهب، وكان غريمه","vol":"4","page":182},{"text":"قد لزمه، فضمنه النبي ﷺ.\nذكره في الجهاد في المعادن، من رواية عمرو المذكور، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nثم قال: إسناده لا تقوم به حجة.\nوليس دون عمرو من يضعف به، وإنما عنى بذلك عمرا\n\n(١٦٥٩) وذكر في الجنائز حديث: «ليس عليكم في ميتكم غسل» من عند الدارقطني.\nثم قال: عمرو بن أبي عمرو لا يحتج به","vol":"4","page":183},{"text":"(١٦٦٠) وذكر من طريق النسائي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن جابر، عن النبي ﷺ «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه أو يصد لكم».\nثم قال: عمرو بن أبي عمرو، ليس بالقوي، وإن كان مالك قد روى عنه.\nففي هذا تقوية عمرو، ولكنه ليس بأقوى ما يكون، وبالجملة فالرجل مستضعف، وأحاديثه تدل على حاله.\nفأما ابن أبي الزناد، فإنه سكت عنه في هذا الحديث\n\n(١٦٦١) وفي حديث عائشة: «كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم»\n\n(١٦٦٢) وفي حديث المجامع في رمضان، في زيادة من طريقه\n\n(١٦٦٣) وفي حديث: «إن الشيطان يهم بالواحد»\n\n(١٦٦٤) وفي حديث: «تنفل سيفه ذا الفقار يوم بدر»","vol":"4","page":184},{"text":"(١٦٦٥) وفي حديث نيار بن مكرم في مراهنة أبي بكر الصديق ﵁ المشركين على غلبة الروم فارس.\nوأتبعه تصحيح الترمذي إياه.\nوضعف من أجله أحاديث، منها:\n\n(١٦٦٦) حديث: «نهى النبي ﷺ أن يقتني الكلب إلا صاحب غنم، أو خائف، أو صائد».\nأتبعه أن قال: عبد الرحمن هذا ضعيف عندهم\n\n(١٦٦٧) وحديث: «من كان له شعر فليكرمه»","vol":"4","page":185},{"text":"تبرأ من عهدته، بتبيين كونه من رواية ابن أبي الزناد\n\n(١٦٦٨) وحديث: «الهرة من متاع البيت».\nأتبعه أن قال: ابن أبي الزناد مع ضعفه يكتب حديثه.\nولما ذكر أبو حاتم البستي عبد الرحمن بن أبي الزناد، قال فيه: ينفرد بالمقلوبات من سوء حفظه، وكثرة خطئه.\nفالحديث المبدوء بذكره ليس بصحيح، فسكوته عنه كما يسكت عما لا شك في صحته خطأ. فاعلم ذلك\n\n(١٦٦٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عقبة بن عامر، قال","vol":"4","page":186},{"text":"رسول الله ﷺ: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة» الحديث.\nوسكت عنه، وفعل من ذلك ما يجب على أصله فيما يرويه إسماعيل بن عياش عن الشاميين أهل بلده، فإن هذا الحديث يرويه إسماعيل بن عياش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة، عن عقبة بن عامر.\nولكن من حيث هو مختلف فيه - بحيث ضعفه قوم على الإطلاق، ووثقه قوم عن الشاميين - يجب أن يقال لحديثه: حسن.\nوقد تكرر سكوته عن الأحاديث لم يبين أنها من روايته\n\n(١٦٧٠) من ذلك حديث ثوبان: «ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم","vol":"4","page":187},{"text":"رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم».\nالحديث من عند أبي داود\n\n(١٦٧١) وحديث مالك بن يسار في الاستسقاء\n\n(١٦٧٢) وحديث: «قضى بالسلب للقاتل ولم يخمسه»","vol":"4","page":188},{"text":"(١٦٧٣) وحديث: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث».\nوأبرز من إسناده إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة وأتبعه تصحيح الترمذي إياه\n\n(١٦٧٤) وحديث: «من أفلس فوجد رجل متاعه بعينه أو مات».\nأيضا رواه من طريق إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، وهو شامي\n\n(١٦٧٥) وحديث: «بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه»","vol":"4","page":189},{"text":"أتبعه تصحيح الترمذي إياه. وهو من رواية إسماعيل، عن أبي سلمة الحمصي وحبيب بن صالح\n\n(١٦٧٦) وحديث الاستثناء في العتق.\nضعفه بحميد بن مالك، ولم يعرض له من جهة إسماعيل بن عياش\n\n(١٦٧٧) ولما ذكر من طريق الدارقطني حديث المقدام بن معد يكرب: «فيمن نزل بقوم فلم يقروه، فأخذ منهم ثمن قراه ثلاثة أيام فلا إثم عليه».\nأتبعه أن قال: إسماعيل بن عياش ضعيف عند جميعهم إلا في الشاميين، وليس هذا الحديث بشامي.\nهذا كله منه متفق عليه مطرد، ولم أجد له من عمله ما ينقضه، إلا أنه لما ذكر من طريق النسائي حديث:\n\n(١٦٧٨) «ليس لقاتل ميراث» من رواية ابن جريج ويحيى بن سعيد،","vol":"4","page":190},{"text":"عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب.\nأتبعه التعليل بالمخالفة، ممن جعله عن عمرو بن شعيب، عن عمر بن الخطاب.\nولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج ويحيى بن سعيد، وليسا بشاميين\n\n(١٦٧٩) واتفق له، في حديث الرجل الذي قتل عبده متعمدا فجلده النبي ﷺ مائة جلدة، ونفاه سنة، ومحا سهمه من المسلمين، ولم يقده به، وأمره أن يعتق رقبة أن قال: في إسناده إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في غير الشاميين، قال: وهذا الإسناد حجازي، ما بينته بيانا شافيا في باب الأشياء التي تغيرت في نقله أو بعده عما هي عليه من قوله: إن إسناده هذا الحديث حجازي، وليس كذلك، بل هو كله شامي.\nوالحديث المذكور المبدوء بذكره قد رواه غير عقبة بن عامر، ذكره بقي ابن مخلد من حديث أبي أمامة الباهلي مثله سواء، إلا أنه أيضا لا يصح، فإنه من رواية القاسم بن عبد الرحمن، وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني.\nوحديث عقبة أحسن منه، فلذلك لم نطل بذكره بإسناده ونصه، فاعلم ذلك\n\n(١٦٨٠) وذكر من طريق أبي داود أيضا، حديث ابن عمر: «رحم الله","vol":"4","page":191},{"text":"امرأ صلى قبل العصر أربعا».\nوسكت عنه متسامحا فيما أرى، لكونه من رغائب الأعمال، وهو حديث يرويه أبو داود الطيالسي قال: حدثنا محمد بن مهران [القرشي، حدثني جدي أبو المثنى، عن ابن عمر.\nمحمد بن المثنى القرشي] يكنى أيضا أبا المثنى، وهو محمد بن مهران ابن مسلم بن مهران كذا يقول ابن معين.\nوقال غيره: محمد بن مهران بن مسلم بن المثنى.\nوابن أبي حاتم وأبو أحمد يقولان: محمد بن مسلم بن مهران بن مسلم ابن المثنى.\nومسلم بن المثنى، هو جده، يكنى أبا المثنى، وهو مؤذن مسجد الكوفة، وهو ثقة","vol":"4","page":192},{"text":"فأما حفيده محمد بن مهران فوثقه ابن معين.\nوقال فيه أبو زرعة: واهي الحديث.\nوقال عمرو بن علي: روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة.\nولم يرضه يحيى القطان.\nوهذا الحديث - كما ترى - هو من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وقد ذكره أبو أحمد في جملة ما أورد مما أنكر عليه، وقال في بابه: إن حديثه يسير، لا يتبين به صدقه من كذبه\n\n(١٦٨١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد».\nوسكت عنه أيضا متسامحا فيه - فيما أرى - وهو حديث لا يصح.\nوإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا حسين بن عبد الرحمن الجرجرائي قال: حدثنا طلق بن غنام قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فذكره","vol":"4","page":193},{"text":"حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، عن نصر المجدر عن يعقوب القمي بإسناده مثله.\nوإنما لم يقل فيه: «صحيح» لأن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، القمي، لم تثبت عدالته، وإنما هو من المساتير وقد روى عنه مطرف بن طريف، وأشعث بن إسحاق القمي، وثعلبة بن سهل، وأبو السوداء، ويعقوب بن عبد الله القمي، وأشعث بن سوار، قاله أبو حاتم.\nولم يذكر له حالا، فهي عنده مجهولة، فالحديث من أجله حسن فاعلم ذلك\n\n(١٦٨٢) وذكر حديث أبي هريرة في «مخالفة الطريق يوم العيد» من عند البخاري، والترمذي.\nوقد تقدمت الإشارة إليه في هذا الباب، حين مر ذكر فليح بن سليمان، فإنه من روايته\n\n(١٦٨٣) وذكر من طريق البخاري في حديث الاستسقاء زيادة «جهر فيها بالقراءة»","vol":"4","page":194},{"text":"ثم قال: وزاد عن المسعودي: «جعل اليمين على الشمال» في قلب الرداء [ولا تثبت] لأنها من روايته.\nوقد فرغنا من ذكره فيما تقدم من هذا الباب.\nولا ينبغي أيضا أن تعزى إلى البخاري فإنها معلقة عنده، لم يوصل بها إسناده.\nونص ما عمل في ذلك، هو أن ذكر حديث عبد الله بن يزيد، من طريق عباد بن تميم عنه، من رواية رجلين عن عباد:\nأحدهما أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والآخر، ابنه عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فكان من طريق عبد الله بن أبي بكر هذا الطريق: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، سمع عباد بن تميم، عن عمه قال: «خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقلب رداءه».\nقال سفيان، أخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: «جعل اليمين على الشمال».\nهذا نص ما أورد، ففيه شيئان: أحدهما أن سفيان لا ندري من وصل عنه ذلك إلى البخاري، فإنه يحتمل أن يكون ذلك مما حدثه به عبد الله بن محمد عنه، ويحتمل أن يكون علقه غير موصل، ولذلك لا يعد أحد المسعودي من رواة الكتاب","vol":"4","page":195},{"text":"والشيء الآخر، أن أبا بكر بن محمد الذي حدث بذلك المسعودي [. . .] لم يقل لنا عمن أخذه، وكما يجوز أن يكون أخذها عن عباد بن تميم، أو عنه يروي القصة، فكذلك يجوز أن يكون أخذها عن غيره ولم يذكره، وأرسلها إرسالا، وذكر الزيادة المذكورة على أنها مما أخرج البخاري في الصحيح خطأ، فاعلم ذلك\n\n(١٦٨٤) وذكر من طريق النسائي، حديث سمرة بن جندب: «بينا أنا وغلام من أنصار نرمي غرضين لنا» الحديث.\nوسكت عنه، وما مثله صحح، فإنه حديث يرويه ثعلبة بن عباد، عن سمرة.\nوهو رجل من البصرة، عبدي النسب، لا يعرف بغير هذا، رواه عنه الأسود بن قيس، وهو وإن كان ثقة، فإنه قد عهد يروي عن مجاهيل، قاله ابن المديني، وثعلبة هذا منهم","vol":"4","page":196},{"text":"ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث، قال في ثعلبة المذكور: إنه مجهول.\nوهو كما قال\n\n(١٦٨٥) وذكر في سجود القرآن، من طريق مسلم حديث ابن عمر: «ربما قرأ رسول الله ﷺ القرآن، فيمر بالسجدة فيسجد بنا» (الحديث).\nوأتبعه أن قال: وقال أبو داود: «كبر وسجد».\nوسكت عن هذه الزيادة مصححا لها، وإنما هي عند أبي داود من رواية العمري.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن الفرات الرازي، أبو مسعود، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه».\nقال عبد الرزاق: كان الثوري يعجبه هذا الحديث: قال أبو داود: يعجبه، لأنه كبر.\nفهذا - كما ترى - إنما هو من رواية عبد الله بن عمر العمري.\nفإن قيل: فلعله تصحف عليه بأخيه عبيد الله بن عمر فظنه إياه، أو عليك، فظننته عبد الله، وهو عبيد الله","vol":"4","page":197},{"text":"فالجواب أن نقول: راوي هذا الحديث عند أبي داود، هو عبد الله مكبر كما ذكرناه وعلى ذلك أورده أبو محمد في كتابه الكبير بإسناده.\nوأتبعه ذكر اختلافهم في عبد الله بن عمر العمري، على نحو ما تقدم له إثر حديث:\n\n(١٦٨٦) «إنما النساء شقائق الرجال» في احتلام المرأة.\nفإنه قد ضعف ذلك الحديث من أجله، وذكر اختلاف المحدثين فيه\n\n(١٦٨٧) وكذلك فعل أيضا في حديث: «أول الوقت رضوان الله» فإنه رده من أجله، وترك في الإسناد متروكا لا خلاف فيه. لم يعرض له\nفكان ذلك عجبا من فعله\n\n(١٦٨٨) وكذلك فعل أيضا في حديث نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «إذا نكح العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل».\nفإنه أتبعه أن قال: فيه العمري، وهو ضعيف عند أهل الحديث.\nوهذا الذي عمل به في هذه الأحاديث: من تضعيفها من أجل العمري، هو الأقرب إلى الصواب، وأصوب منه أن يقال فيما لا عيب له إلا العمري: إنه حسن،","vol":"4","page":198},{"text":"فإنه رجل مختلف فيه، فمن الناس من يوثقه ويثني عليه، ومنهم من يضعفه.\nفأما سكوته عن هذا الحديث مصححا له - وهو من رواية العمري - فغير صواب، وقد تكرر ذلك من عمله في أحاديث\n\n(١٦٨٩) منها حديث: «يخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب» من عند أبي داود\n\n(١٦٩٠) وحديث: «يأتي الجمار في الأيام الثلاثة ماشيا»\n\n(١٦٩١) وحديث: «إقطاع الزبير حضر فرسه»","vol":"4","page":199},{"text":"لم يبين في هذه الثلاثة الأحاديث أنها من رواية العمري، وسكت عنها مصححا لها\n\n(١٦٩٢) فأما حديث: «من زار قبري وجبت له شفاعتي».\nفإنه سكت عنه، وهو في إسناده العمري، وموسى بن هلال، ولم يعرض لواحد منهما، ولكن لا أراه صححه، لكن تسامح فيه، لأنه من رغائب الأعمال\n\n(١٦٩٣) وحديث: «الأصلع يمر الموسى على رأسه».\nضعفه بعبد الكريم بن روح، ولم يعرض للعمري وهو من روايته\n\n(١٦٩٤) وحديث: «إن الغناء ينبت النفاق في القلب».\nساقه من عند أبي أحمد، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله العمري،","vol":"4","page":200},{"text":"فضعفه بعبد الرحمن، وأعرض عن أبيه، إلا أنه بين في ذكره إياه أنه من روايته.\nوقد قلنا إن الذي ينبغي أن يقال به في أحاديث العمري: إنها حسان، فأما تصحيحها فلا، والله أعلم\n\n(١٦٩٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا، حديث ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ: «كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض عنه.\nوعبد ربه، هو ابن يزيد لا يعرف روى عنه غير قتادة، وليس فيه مزيد","vol":"4","page":201},{"text":"(١٦٩٦) وذكر من طريقه أيضا، عن أبي هريرة: عن النبي ﷺ أنه","vol":"4","page":202},{"text":"قال: «قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية بقية.\nوقال البزار: لا نعلمه رواه عن شعبة إلا بقية، يرويه بقية قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوقد رواه عن عبد العزيز بن رفيع، زياد بن عبد الله البكائي، ذكره البزار.\nوهو أيضا ضعيف، ومنهم من يكذبه\n\n(١٦٩٧) وذكر في ذلك من طريقه أيضا حديث زيد بن أرقم، حين","vol":"4","page":203},{"text":"سأله معاوية.\nوسكت عنه أيضا، وهو من رواية إياس بن أبي رملة [قال ابن المنذر: لا يثبت هذا، فإن إياسا] مجهول.\nوهو كما قال\n\n(١٦٩٨) وذكر في الجنائز من طريقه أيضا حديث معاذ: «من كان آخر","vol":"4","page":204},{"text":"كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»","vol":"4","page":205},{"text":"وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، فإنه حديث يرويه عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني صالح بن أبي عريب، عن كثير بن مرة، عن معاذ.\nوصالح هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير عبد الحميد وروى له أبو داود حديثا آخر من رواية عبد الحميد عنه، وهو حديث عوف بن مالك:\n\n(١٦٩٩) «إن صاحب هذه الصدقة يأكل الحشف يوم القيامة».\nوقال البخاري: إنه يعد في الشاميين\n\n(١٧٠٠) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة: «مات ميت من آل","vol":"4","page":206},{"text":"النبي ﷺ فاجتمع النساء يبكين» الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وهو إنما يرويه عن أبي هريرة رجل يقال له: سلمة بن الأزرق، رواه عنه محمد بن عمرو بن عطاء.\nوسلمة المذكور لا تعرف حاله، ولا أعرف أحدا من مصنفي الرجال ذكره، وقد استدركه بعضهم بالذكر حاشية على باب سلمة من كتاب ابن أبي حاتم، أخذا من هذا الإسناد، وأحال على حديثه هذا من عند النسائي، فالحديث من أجله لا يصح\n\n(١٧٠١) وذكر من طريق النسائي، عن قيس بن عاصم أنه قال: «لا تنوحوا علي، فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه»","vol":"4","page":207},{"text":"ولم يقل فيه شيئا، بل سكت عنه.\nوهو حديث يرويه شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن حكيم بن قيس، أن قيس بن عاصم قال، فذكر الحديث.\nوحكيم بن قيس بن عاصم مجهول الحال، لا يعرف روى عنه إلا مطرف ابن عبد الله بن الشخير.\nوحديثه هذا يروى مطولا، ذكره البزار قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن حكيم بن قيس بن عاصم، عن أبيه، أنه أوصى ولده عند موته فقال: «يا بني، اتقوا الله، وسودوا أكبركم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه، فإن فيه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإذا مت فلا تنوحوا علي، فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وإذا مت فادفنوني بأرض لا تعلم بمدفني بكر بن وائل، فإني كنت أغاولهم في الجاهلية».\nقال البزار: لا نعلمه عن قيس بهذا اللفظ إلا بهذا الإسناد، وإنما شرط البزار بهذا اللفظ، لأنه يروى بإسناد آخر، لكن أطول من هذا.\nقال أبو علي بن السكن، حدثنا حسين بن إسماعيل القاضي، حدثنا محمد بن صالح أبو بكر، قال: حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي سوية، قال: شهدت قيس بن","vol":"4","page":208},{"text":"عاصم حين حضرته الوفاة وجمع بنيه، وكانوا اثنين وثلاثين رجلا، فقال: يا بني إذا مت فسودوا أكبركم، تخلفوا أباكم، فإن القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم عند أكفائهم، وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، لا تعطوا رقاب الإبل إلا في حقها، ولا تمنعوها من حقها إذا وجب، وإياكم وكل خلق سوء فإنه إن سركم يوما، فما يسوؤكم أكثر، وإذا مت فلا تنوحوا علي فإن رسول الله ﷺ لم ينح عليه، وإذا دفنتموني فاعفوا قبري، لا يطلع عليه الحي من بكر بن وائل، فإنه كان بيني وبينهم خماشات في الجاهلية، فلا آمن سفيها منهم أن يأتي أمرا يعنتكم في دنياكم وآخرتكم.\nثم قال لابنه علي - وكان أكبر ولده، وبه كان يكنى -: ائتني بكنانتي، فأتاه بها فقال: أخرج سهما، فأخرجه، فقال: اكسره، فكسره، ثم قال، أخرج سهمين، فقال اكسرهما، فكسرهما، ثم قال: أخرج ثلاثة أسهم، فأخرجها فقال: اكسرهما فكسرهما، ثم قال: أخرج اثنين وثلاثين سهما، فأخرجها، فقال: شدها بوتر، فشدها فقال: اكسرها، فلم يستطع، فقال: أنتم يا بني هكذا إذا اجتمعتم، وكذلك أنتم في الفرقة، ثم أنشأ يقول: … (إنما المجد ما بنى والد الصدق … وأحيا فعاله المولود) ..\n(وكمال المجد الشجاعة والحلم … إذا زانها عفاف وجود) …\nفي أبيات مفسدة بإفساد الرواة، ولم أر كتبها كذلك، ولم أكتب هذا الإسناد لأنه أقوى من الأول، ولكنه انجر.\nوقد حصل المقصود بيانه، وهو أن الحديث المذكور لا يصح عن قيس، لأن ابنه حكيما مجهول الحال، فاعلم ذلك","vol":"4","page":209},{"text":"(١٧٠٢) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «اللحد لنا والشق لغيرنا».\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن","vol":"4","page":210},{"text":"سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nوعبد الأعلى، هو ابن عامر الثعلبي، كان ابن مهدي لا يحدث عنه، ووصف اضطرابه.\nوقال فيه ابن حنبل: ضعيف الحديث وكذا قال أبو زرعة، وزاد، ربما رفع الحديث وربما وقفه.\nوقال ابن معين: ليس بذلك القوي.\nوكذا قال أبو حاتم.\nوذكر أبو أحمد عن ابن حنبل أنه قال فيه: منكر الحديث عن سعيد بن جبير.\nووهن يحيى بن سعيد أحاديثه عن ابن الحنفية وكذلك الثوري.\nوقال أبو أحمد: روى عنه الثقات، ويحدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمن السلمي بأشياء لا يتابع عليها.\nفأرى هذا الحديث لا يصح من أجله، فأما ابنه علي بن عبد الأعلى، فثقة، فاعلم ذلك","vol":"4","page":211},{"text":"(١٧٠٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا».\nكذا أورده، ولم يقل إثره شيئا، وهو إنما ينبغي أن يقال فيه: حسن، فإنه من رواية الدراوردي - وهو مختلف فيه - عن سعد بن سعيد، وكان أحمد يضعفه.\nوقال فيه ابن معين: صالح، وأخرج له مسلم.\nوقد بينت من أمره أكثر من هذا، في باب الأحاديث التي أعلها بالإرسال، كأنها لا عيب لها سواه\n\n(١٧٠٤) وذكر من طريقه أيضا، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساوئهم»","vol":"4","page":212},{"text":"كذا ذكره مسكوتا عنه، وهو إنما يرويه معاوية بن هشام، عن عمران بن أنس المكي، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.\nوعمران بن أنس أبو أنس، مكي، أهمله ابن أبي حاتم، كأنه لم يعرف حاله\n\n(١٧٠٥) وذكر البخاري بحديث عن عائشة، ثم قال: لا يتابع عليه.\nوذكر الترمذي في جامعه عن البخاري أنه قال: عمران بن أنس المكي، منكر الحديث، وهو القائل: كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه.\nوقد كنت ظننت أنه خفي على أبي محمد أمر عمران بن أنس هذا، واختلط عليه بعمران بن أبي أنس البصري، فإذا به لما ذكر الحديث في كتابه الكبير أتبعه ما ذكر الترمذي عن البخاري. فلا أدري كيف سكت عنه هنا، وهو من أحاديث أحكام التكليف، فاعلمه\n\n(١٧٠٦) وذكر من طريقه أيضا حديث أنس: «في أن المعتدي في","vol":"4","page":213},{"text":"الصدقة كمانعها».\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس.\nوسعد بن سنان يقال فيه: سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وابن معين يوثقه، وقال الترمذي: تكلم فيه أحمد بن حنبل.\nوقال فيه النسائي: ضعيف الحديث.\nفهذا الحديث إذن من أجله حسن، وكذلك قال فيه الترمذي، فاعلمه\n\n(١٧٠٧) وذكر من طريق الترمذي حديث سهل بن أبي حثمة، كان","vol":"4","page":214},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث لم يروه عن سهل إلا عبد الرحمن بن مسعود ابن نيار، قاله البزار، وقال: إنه معروف.\nوهذا غير كاف فيما يبتغى من عدالته، فكم من معروف غير ثقة، والرجل لا تعرف له حال، ولا يعرف بغير هذا، ولم يزد ذاكروه على ما أخذوا من هذا الإسناد: من روايته عن سهل، ورواية خبيب بن عبد الرحمن عنه، ولم يتعرض الترمذي لهذا الحديث بقول؛ لا تصحيح ولا تحسين ولا تسقيم، فاعلم ذلك\n\n(١٧٠٨) وذكر من طريق أبي داود حديث مالك بن نضلة: «الأيدي ثلاثة»","vol":"4","page":215},{"text":"وسكت عنه، وهو حديث في طريقه عبيدة بن حميد\n\n(١٧٠٩) وقد ضعف به حديث ابن مسعود في قدر صلاة النبي ﷺ في الشتاء والصيف\n\n(١٧١٠) وسكت عن حديث علي: «كنت رجلا مذاء»","vol":"4","page":216},{"text":"وهو من روايته، والرجل مختلف فيه، وقد مر ذكره\n\n(١٧١١) وذكر من طريقه أيضا حديث رافع بن خديج، قال رسول الله ﷺ: «العامل على الصدقة بالحق»","vol":"4","page":217},{"text":"وسكت عنه، وهو عنده من رواية ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن رافع.\nفهو للاختلاف في ابن إسحاق حديث حسن، والقول في ابن إسحاق كثير.\nوأبو محمد قد تولى ذكره غير مقصر، ونقل كثيرا من أقوالهم فيه إثر حديث عبادة\n\n(١٧١٢) «في قراءة أم القرآن في الصلاة»\n\n(١٧١٣) ثم لما ذكر في الزكاة حديث الرجل الذي جاء بمثل بيضة من ذهب","vol":"4","page":218},{"text":"قال بعده: في إسناده ابن إسحاق، وقد تقدم ذكره في قراءة أم القرآن من كتاب الصلاة.\nفكان هذا منه كأنه لم يمر في إسناد حديث قبل حديث أم القرآن، وهو لم ينته إلى ذكر حديث أم القرآن إلا بعد أن مر له في الكتاب إما خمسة وعشرون حديثا، أو ستة وعشرون حديثا، كلها من رواية ابن إسحاق، وكلها سكت عنها، ولم يبين أنها من روايته.\nوالأحاديث الواقعة في كتابه من رواية ابن إسحاق على ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما بين عقبيه أنه من رواية ابن إسحاق وذكر حال ابن إسحاق وأقوال الناس فيه، وهذا هو حديث أم القرآن المذكور، وحديث الرجل الذي جاء بمثل بيضة من ذهب، فإنه لما أحال بعده على الموضع الذي تكلم فيه على ابن إسحاق، صار كأنه كرر الكلام عليه عقيبه.\nوالثاني: أحاديث بين عقيبها أنها من رواية ابن إسحاق، وأبرزه من أسانيدها، وهذا القسم أيضا كالأول في أنه لا لوم عليه فيه، فإنه قد تبرأ من عهدتها بتبيينه موضع النظر من أسانيدها، وهو قد قدم القول فيه أو أخره.\nفمن هذا القسم حديث:\n\n(١٧١٤) «لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم».\nأبرزه من إسناده ابن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده","vol":"4","page":219},{"text":"(١٧١٥) وحديث عائشة في أن رسول الله ﷺ «أفاض من آخر يوم حتى صلى الظهر» - يعني يوم النحر -.\nذكره في باب رمي الجمار، ثم قال: هذا يرويه محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة\n\n(١٧١٦) وحديث أم سلمة في طواف الإفاضة أنهم يصيرون حرما حتى يفيضوا.\nبين أنه أيضا من روايته\n\n(١٧١٧) وحديث: «رد زينب ابنته على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول»","vol":"4","page":220},{"text":"أتبعه أن قال: في إسناد هذا الحديث ابن إسحاق، ولم يروه معه - فيما أعلم - إلا من هو دونه","vol":"4","page":221},{"text":"(١٧١٨) وحديث: «أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة»","vol":"4","page":222},{"text":"أعلم أنه من رواية ابن إسحاق، عن زيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير [عن أبي سفيان] عن عمرو بن الحريشي\n\n(١٧١٩) وحديث: «اشترى النبي ﷺ من الأعرابي البعير بوسق من تمر الذخرة فلم يجده».\nأعلم أيضا أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(١٧٢٠) وحديث: «تزوج النبي ﷺ بجويرية»","vol":"4","page":223},{"text":"اقتطع من إسناده قطعة من عند ابن إسحاق، فذكره وذكر من فوقه\n\n(١٧٢١) وحديث جابر في أن «الدية على [أهل] البقر مائتا بقرة، وعلى أهل الشاء ألفا شاة، وعلى أهل الحلل مائتا حلة».\nأعلم أنه من روايته\n\n(١٧٢٢) وحديث: «هلا تركتموه» في ماعز.\nأعلم في بعض طرقه أنه من روايته، وقال: هذا الإسناد أحسن من الذي قبله وأصح\n\n(١٧٢٣) وحديث: «إن شرب في الرابعة فاقتلوه»","vol":"4","page":224},{"text":"أبرز من إسناده ابن إسحاق، وزياد بن عبد الله البكائي راويه عنه\n\n(١٧٢٤) وحديث: «النهي عن أكل الجلالة وألبانها».\nكل هذه الأحاديث تبرأ من عهدتها بالإعلام بأنها من رواية ابن إسحاق، فكان ذلك من عمله صوابا.\nفأما القسم الثالث: وهو الأحاديث التي أوردها وسكت عنها مصححا لها، ولم يبين أنها من روايته، حتى جاءت عند من لا علم عنده بأسانيدها صحيحة، كسائر ما لا خلاف في صحته\n\n(١٧٢٥) فمنها حديث: «فلتقرصه، ولتنضح ما لم تر ولتصل فيه».\nولقد كان بيان أمر هذا الحديث بذكر ابن إسحاق أولى من حديث عبادة في قراءة أم القرآن في الصلاة، فإنه الحديث الذي من أجله قال هشام بن عروة فيه: إنه كذاب، وتبعه في ذلك مالك، وبتعه في ذلك يحيى بن سعيد، وتتابعوا بعدهم تقليدا لهم، وذلك أن ابن إسحاق رواه عن فاطمة بنت المنذر، امرأة هشام بن عروة، فأنكر ذلك هشام وكذبه، وزعم أنه لم يرو عنها","vol":"4","page":225},{"text":"(١٧٢٦) وحديث الغفارية التي أمرها النبي ﷺ أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحا\n\n(١٧٢٧) وحديث سهلة بنت سهيل في جمع المستحاضة بين الصلاتين\n\n(١٧٢٨) وحديث سهل بن حنيف في المذي.\nوأتبعه تصحيح الترمذي إياه","vol":"4","page":226},{"text":"(١٧٢٩) وحديث جابر: «فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها».\nإلا أنه قال فيه: حسن.\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(١٧٣٠) وحديث: «يصلي بعد العصر ركعتين وينهى عنهما، ويواصل وينهى عن الوصال»","vol":"4","page":227},{"text":"(١٧٣١) وحديث: «لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم»","vol":"4","page":228},{"text":"(١٧٣٢) وحديث: «العامل على الصدقة بالحق»\n\n(١٧٣٣) وحديث: «إذا قعد في وسط الصلاة فليفرش فخذه اليسرى»","vol":"4","page":229},{"text":"(١٧٣٤) وحديث: «من السنة أن يخفي التشهد»\n\n(١٧٣٥) وحديث: «كيف نصلي عليك في صلاتنا».","vol":"4","page":230},{"text":"(١٧٣٦) وحديث: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان، فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم. . .»\n\n(١٧٣٧) وحديث: «[إذا] وصل ضحوته بروحته» في الجمع بين الصلاتين","vol":"4","page":231},{"text":"(١٧٣٨) وحديث: «ولبس من أحسن ثيابه» - يعني يوم الجمعة -","vol":"4","page":232},{"text":"(١٧٣٩) وحديث زيادة الأذان يوم الجمعة على باب المسجد\n\n(١٧٤٠) وحديث: «ما أخذت قاف إلا من في رسول الله ﷺ»\nوتركه عند مسلم صحيحا من غير رواية ابن إسحاق، ورواية ابن إسحاق التي ذكر، هي مع ذلك منقطعة\n\n(١٧٤١) وحديث: «ولا تعد لمثل هذا»، في الركعتين والإمام يخطب","vol":"4","page":234},{"text":"(١٧٤٢) وحديث: «إذا نعس أحدكم يوم الجمعة»","vol":"4","page":236},{"text":"وأتبعه تصحيح الترمذي إياه\n\n(١٧٤٣) وحديث: «غسل النبي ﷺ في قميص»","vol":"4","page":237},{"text":"(١٧٤٤) وحديث ليلى بنت قانف في «كفن المرأة»","vol":"4","page":238},{"text":"(١٧٤٥) وحديث: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء»\n\n(١٧٤٦) وحديث: «قبر أبي رغال وما وجد فيه»","vol":"4","page":239},{"text":"(١٧٤٧) وحديث زيادة: «صاعا من حنطة في زكاة الفطر».\nوهي مع ذلك منقطعة\n\n(١٧٤٨) وحديث: «أمر من كل جاد عشرة أوسق بقنو يعلق في المسجد»","vol":"4","page":240},{"text":"(١٧٤٩) وحديث: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر»","vol":"4","page":241},{"text":"(١٧٥٠) وحديث عبد الله بن عتيك: «فيمن خرج مجاهدا فمات [أو خر عن] دابته أو وقصته راحلته»\n\n(١٧٥١) وحديث: «لبد رأسه [بالغسل]»\n\n(١٧٥٢) وحديث: «رخص للنساء في الخفين»\n\n(١٧٥٣) وحديث: «ضرب أبي بكر عبده وهو محرم»\n\n(١٧٥٤) وحديث: «إهلاله إذا استقلت به راحلته إذا أخذ طريق","vol":"4","page":242},{"text":"الفرع»\n\n(١٧٥٥) وحديث ابن عباس في توجيه اختلافهم في الموضع الذي أهل منه ﵇\nوذكر الخلاف في خصيف، وأعرض عن ذكر ابن إسحاق\n\n(١٧٥٦) وحديث خطبة النبي ﷺ بعرفة أنها: «كانت بعد الصلاة»","vol":"4","page":243},{"text":"ورجح عليه حديث جابر، وأصاب، ولم يبين أن حديث ابن عمر من رواية ابن إسحاق، عن نافع عنه\n\n(١٧٥٧) وحديث: «أمرهم أن يبدلوا الهدي الذي نحروا في عام الحديبية»\n\n(١٧٥٨) وحديث أبي لاس: «ما من بعير إلا وفي ذروته شيطان»","vol":"4","page":244},{"text":"(١٧٥٩) وحديث: «كان على النبي ﷺ يوم أحد درعان، فلم يستطع النهوض إلى الصخرة»\n\n(١٧٦٠) وحديث: «عبأنا ليلة بدر ليوم بدر»\n\n(١٧٦١) وحديث المرأة القرظية التي كانت عند عائشة تحدث تضحك ظهرا لبطن، فاستدعيت فقتلت","vol":"4","page":245},{"text":"(١٧٦٢) وحديث: «إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو جعلت له شيئا»\n\n(١٧٦٣) وحديث: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين» الحديث","vol":"4","page":246},{"text":"[وهو] حديث طويل، فيه قطعة في وطء الحامل\n\n(١٧٦٤) ومرسل بتحصن أهل خيبر\n\n(١٧٦٥) وحديث قسمته ﵇ سهم ذوي القربى يوم خيبر بين","vol":"4","page":247},{"text":"بني هاشم وبني عبد المطلب، وكلام عثمان وجبير بن مطعم في ذلك\n\n(١٧٦٦) وحديث: «ردوا عليهم سبيهم، فمن تمسك بشيء منه. . .».\nهو من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده\n\n(١٧٦٧) وحديث: «لا إسلال، ولا إغلال»\n\n(١٧٦٨) وحديث: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك»\n\n(١٧٦٩) وحديث: «لا يدخل الجنة صاحب مكس»","vol":"4","page":248},{"text":"(١٧٧٠) وحديث: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل»\n\n(١٧٧١) وحديث: «لا يحرم من الرضاعة المصة ولا المصتان، وإنما يحرم منه ما فتق الأمعاء من اللبن»","vol":"4","page":249},{"text":"(١٧٧٢) وحديث: «لا طلاق ولا عتاق في إغلاق».\nورده بمحمد بن عبيد، ولم يعرض منه لابن إسحاق","vol":"4","page":251},{"text":"(١٧٧٣) وحديث: «إن قربك فلا خيار لك»\n\n(١٧٧٤) وحديث مظاهرة سلمة بن صخر\n\n(١٧٧٥) وحديث المواقع قبل أن يكفر\n\n(١٧٧٦) وحديث: «أمسك المرأة عندك حتى تلد» - يعني الملاعنة -\n\n(١٧٧٧) وحديث الذي تزوج امرأة على أنها عذراء فلم يجدها كذلك، ولاعنها\n\n(١٧٧٨) وحديث: «نهى أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم»\n\n(١٧٧٩) وحديث: «إذا أتيت وكيلي بخيبر»\n\n(١٧٨٠) وحديث الذي كان يخدع في البيوع فقيل له: «لك الخيار","vol":"4","page":252},{"text":"ثلاثا»\n\n(١٧٨١) ومرسل عروة في: «من أحيا أرضا ميتة»\n\n(١٧٨٢) وحديث: «لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو دوسي، أو ثقفي».\nإلا أنه قال: ليس إسناده بقوي.\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(١٧٨٣) وحديث القبطي الذي كان يزور مارية فوجد مجبوبا\n\n(١٧٨٤) ومرسل: «لا ضرر ولا ضرار»\n\n(١٧٨٥) وحديث العبيد الذين خرجوا يوم الحديبية قبل الصلح","vol":"4","page":253},{"text":"(١٧٨٦) وقطعة من حديث سلمان في أمره بأن يكاتب\n\n(١٧٨٧) وحديث كتبه ﵇ لليهود في شأن القتيل، فكتبوا يحلفون بالله خمسين يمينا ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلا.\nثم قال بعده: الصحيح المشهور أنهم لم يحلفوا.\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، وليس له علة غيره.\nوعبد العزيز بن يحيى الحراني، شيخ أبي داود فيه، صدوق، ولكنه يروي أشياء لا يتابع عليها\n\n(١٧٨٨) وحديث قتل الأشجعي الذي فيه [ألا] تقبل الغير يا عيينة\n\n(١٧٨٩) ومرسل مكحول في أن «في اللسان الدية، وفي الذكر الدية، وفيما أقبل من الأسنان خمس فرائض»","vol":"4","page":254},{"text":"(١٧٩٠) وحديث: «دية المعاهد نصف دية الحر»","vol":"4","page":255},{"text":"(١٧٩١) وحديث: «ولد الزنا شر الثلاثة» أن ذلك في رجل مخصوص\n\n(١٧٩٢) وحديث: «هلا تركتموه وجئتموني به».\nيعني ماعزا\n\n(١٧٩٣) وحديث: «لا تقطع يد السارق فيما دون المجن»\n\n(١٧٩٤) وحديث: «أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم»","vol":"4","page":256},{"text":"(١٧٩٥) وحديث: «عق عن الحسن بشاة، وقال: احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة»\n\n(١٧٩٦) وحديث: «إن لم يتركوه فقاتلوهم».\nيعني شراب القمح","vol":"4","page":257},{"text":"(١٧٩٧) وحديث: «أهدى المقوقس للنبي ﷺ قدح قوارير».\nتعرض منه لمندل بن علي، ولم يتعرض لابن إسحاق، ولا بين أنه من روايته\n\n(١٧٩٨) وحديث: «تحلي بهذا يا بنية».\nعن خاتم الذهب الذي كان في هدية النجاشي\n\n(١٧٩٩) وحديث: «صدعت الفرق من يافوخه وأرسلت ناصيته","vol":"4","page":258},{"text":"بين عينيه»\n\n(١٨٠٠) وحديث: «التعوذ بالمعوذتين»","vol":"4","page":259},{"text":"(١٨٠١) وحديث ابن عمر في وصية نوح ابنه بقول: لا إله إلا الله\n\n(١٨٠٢) وحديث جابر بن عبد الله: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل»","vol":"4","page":260},{"text":"كل هذه الأحاديث هي من رواية ابن أسحاق، ولم يبين أنها من روايته، فهي بحسب ملتزمه من السكوت عن كل حديث صحيح عنده، يقضي لها بأنها صحيحة، كما هو صحيح لا شك فيه، ولو بين أنها من روايته، صادف من لا يقبلها من أجله، فكان الأولى تبيين ذلك لينظر فيه، ولئلا يختلط الصحيح الذي لا يختلف في صحته، بما هو مختلف فيه، فاعلم ذلك\n\n(١٨٠٣) وذ كر من طر يق النسائي، عن عائذ بن عمرو، «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فأعطاه» الحديث.\nوسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه إنما يرويه شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن عبد الله بن خليفة، عن عائذ بن عمرو.\nوقال النسائي: أخبرنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، فذكره.\nوعبد الله بن خليفة، هذا لا تعرف حاله، وقد وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم منجرا في باب خليفة، فأما ذكر يخصه في باب من اسمه عبد الله","vol":"4","page":261},{"text":"فلا، وذلك أنه لما ذكر خليفة بن عبد الله الغبري البصري، قال: وقال بعضهم: عبد الله بن خليفة - روى عن عائذ بن عمرو، وروى عنه شعبة، وبسطام بن مسلم، وقال: إنه سمع ذلك من أبيه.\nولم يزد على ذلك فهو عنده - كما ترى - مجهول الحال، وفي قوله هذا: - إن شعبة روى عنه - نظر؛ فإنه إن كان هو الذي في هذا الإسناد، فشعبة إنما روى عنه بواسطة بسطام بن مسلم، وبسطام بن مسلم ثقة، ولا تكفي روايته عنه فيما يبتغى من تعديله، فاعلمه\n\n(١٨٠٤) وذكر من طريق النسائي حديث أبي أمامة: «عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له».","vol":"4","page":262},{"text":"وسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن مهدي، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، قال: حدثني [عبد الله بن أبي يعقوب]، حدثني رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة فذكره.\nوعبد الله بن أبي يعقوب هذا لا تعرف له حال\n\n(١٨٠٥) وذكر من طريقه أيضا عن العرباض بن سارسة حديث:","vol":"4","page":263},{"text":"«هلموا إلى الغداء المبارك».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا شعيب بن يوسف، حدثنا عبد الرحمن، عن معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبي رهم، عن العرباض بن سارية، قال: سمعت رسول الله ﷺ، وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان. الحديث.\nوهذا الحديث لا يصح، ورأيت أبا محمد لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده هذا، اعتنى منه بأبي رهم، فأسماه أحزاب بن أسيد ويقال فيه: أحزاب بن راشد.\nلم يزد على ذلك، كأنه عرف حاله وحال من قبله، وهو لا يعرف إلا أنه روى عنه أبو الخير، ومكحول، وخالد بن معدان، وهو أيضا يروي عن أبي أيوب الأنصاري.\nفأما الحارث بن زياد الراوي عنه، فلم يذكر بغير روايته هذه من رواية يونس بن سيف عنه.\nولما ذكر البزار هذا الحديث قال: له علتان: إحداهما: أن الحارث بن زياد لا يعلم كبير أحد روى عنه، ويونس بن سيف صالح الحديث، قد","vol":"4","page":264},{"text":"روى عنه.\nهذا ما ذكر، ولم يبين العلة الأخرى، وهي: إما ما ذكرناه من الجهل بحال أبي رهم، وإما ما بمعاوية بن صالح من الضعف، وإن كان من الناس من يوثقه\n\n(١٨٠٦) وذكر من طريق النسائي عن أم سلمة قالت: كان رسول الله ﷺ","vol":"4","page":265},{"text":"يصوم يوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم».\nهكذا سكت عنه مصححا، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن حاتم المروزي، أخبرنا حبان، أخبرنا عبد الله، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، حدثني أبي، عن كريب قال: أرسلني ابن عباس، وناس من أصحاب النبي ﷺ إلى أم سلمة: أي الأيام كان النبي ﷺ أكثرها صياما؟ قالت: يوم السبت والأحد، فأنكروا علي ذلك وظنوا أني لم أحفظ، فردوني، فقالت مثل ذلك، فأخبرتهم فقاموا بأجمعهم فقالوا: إنا أرسلنا إليك في كذا وكذا، فزعم هذا أنك قلت كذا، قالت: صدق، كان","vol":"4","page":266},{"text":"رسول الله ﷺ يصوم السبت والأحد أكثر ما يصوم، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم».\nومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب تروى عنه أحاديث: منها ما رواه عنه ابنه، ومنها ما رواه عنه الثوري، وروى عنه أيضا موسى بن عقبة، وابن جريج، ويحيى بن أيوب، ذكره البخاري ولا تعرف حاله\n\n(١٨٠٧) وفي كتاب الترمذي عنه، من رواية سعيد بن عبد الله الجهني،","vol":"4","page":267},{"text":"عن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن علي أن رسول الله ﷺ قال: «يا علي، ثلاث لا تؤخرها» الحديث\n\n(١٨٠٨) ومن حديث الثوري عنه: «الشاهد يرى ما لا يرى الغائب»","vol":"4","page":268},{"text":"وابنه عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، روى أيضا عن أبيه، وروى عنه ابن المبارك، والدراوردي، وابن أبي فديك، وأبو أسامة، ولا تعرف أيضا حاله.\nفأرى الحديث حسنا، فاعلم ذلك","vol":"4","page":269},{"text":"(١٨٠٩) وذكر أيضا من طريقه عن عائشة: «كان رسول الله ﷺ يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس».\nوسكت عنه مصححا له، والحديث إنما هو عند الترمذي حسن، وإسناده فيه إسناد النسائي.","vol":"4","page":270},{"text":"قال النسائي: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، أخبرنا ثور، عن خالد بن معدان، عن ربيعة الجرشي، عن عائشة فذكرته.\nوكذا رواه الترمذي عن عمرو بن علي.\nوربيعة الجرشي، إن لم تكن له صحبة، فلا يعرف أنه ثقة وقد قال بعض الناس: إن له صحبة، وكان فقيه الناس أيام معاوية، قاله أبو المتوكل الناجي.\nولكن ليس كل فقيه ثقة في الحديث. ولست أرى هذا الحديث صحيحا من أجله، ومن أجل الاختلاف في ثور بن يزيد وما رمى به من القدر، فاعلمه\n\n(١٨١٠) وذكر من طريقه أيضا حديث ابن عباس: «لو قلت: نعم،","vol":"4","page":271},{"text":"لوجبت، ثم إذن لا تسمعون ولا تطيعون، ولكنه حجة واحدة».\nوسكت عنه، وهو حديث إنما ذكره النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله النيسابوري، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا موسى بن سلمة، حدثني عبد الجليل بن حميد، عن ابن شهاب، عن أبي سنان الدؤلي، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قام فقال: «إن الله كتب عليكم الحج» فقال الأقرع بن حابس: كل عام يا رسول الله؟، فسكت، ثم قال. الحديث.\nوعبد الجليل بن حميد لا تعرف حاله، ولم يذكره [ابن أبي حاتم] بأكثر من رواية موسى بن سملة المصري عنه، وروايته هو عن ابن شهاب وخالد بن أبي عمران.\nفأما البخاري فإنه قال: إن ابن عجلان روى عنه أيضا، وذكر غيرهما أن ابن وهب روى عنه أيضا.\nوهذا كله غير كاف فيما يبتغى من ثقته.\nوأما موسى بن سلمة المصري، فمجهول، غير مذكور في مظان ذكره، لكنه انجر ذكره في باب عبد الجليل المذكور فالحديث لا يصح من أجلهما فاعلمه\n\n(١٨١١) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال: قال","vol":"4","page":272},{"text":"رسول الله ﷺ: «من أراد الحج فليتعجل».\nهكذا أورده وسكت عنه، وهو لايصح؛ فإن أبا داود إنما ساقه هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية: محمد بن خازم عن الحسن بن عمرو، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس","vol":"4","page":273},{"text":"ومهران أبو صفوان، ذكر بهذا، ولم يعرف من حاله أكثر، فهو مجهول، وأتبع أبو محمد هذا الحديث أن قال: وذكره الطحاوي، وقال فيه: «من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه يمرض المريض، وتضل الضالة وتكون الحاجة».\nكذا أورده أيضا وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن إسناده عند الطحاوي هو هذا:\nحدثنا الحسن بن غليب، حدثنا يوسف بن عدي، حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل أبي إسرائيل، عن الفضيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن العباس رفعه إلى النبي ﷺ قال: «من أراد الحج» فذكره.\nأبو إسرائيل، هو إسماعيل بن خليفة، قال فيه ابن معين: صالح الحديث.\nوقال أحمد بن حنبل: يكتب حديثه، ويروي حديثا منكرا في القتيل، وقال عمرو بن علي: ليس من أهل الكذب، وقال فيه أبو حاتم: حسن الحديث، جيد اللقاء، له أغاليط، يكتب حديثه ولا يحتج به، سيئ الحفظ.\nوقال فيه أبو زرعة: صدوق، في رأيه غلو","vol":"4","page":274},{"text":"وقال البخاري: تركه ابن مهدي، كان يشتم عثمان.\nوقال ابن المبارك: لقد من الله على المسلمين بسوء حفظ أبي إسرائيل.\nفالحديث من أجله لا يقال فيه: صحيح، فاعلمه\n\n(١٨١٢) وذكر من طريق مسلم حديث سالم، عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ: «يهل ملبدا»","vol":"4","page":275},{"text":"والحديث إنما رواه مسلم عن حرملة بن يحيى، وحرملة قد اختلفوا فيه.\nوقد كرر السكوت عن أحاديث؛ إنما هي من رواية حرملة\n\n(١٨١٣) منها حديث ابن عمر في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة\n\n(١٨١٤) وذكر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن رجلا قال: يا أبا عبد الرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين، قال: إني سمعت رسول الله ﷺ","vol":"4","page":276},{"text":"يقول: «إن مسحهما يحط الخطيئة» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عطاء بن السائب، من رواية حماد بن زيد عنه.\nوقد تكرر سكوت أبي محمد عن أحاديث، هي من رواية عطاء بن السائب، لم يبين أنها من روايته.\nمنها أحاديث يعرف أنها من رواية من روى عنه قديما قبل اختلاطه.\nومنها ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط\nومنها ما هو من رواية من لا يعرف متى روى عنه، أقبل الاختلاط أم بعده؟\nفمما أورد من الأحاديث التي رواها عنه من رواها عنه قبل اختلاطه:\n\n(١٨١٥) حديث عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في فضل رمضان بزيادة: «وينادي مناد: يا باغي الخير هلم» الحديث.\nوقد تقدم ذكره والتنبيه على عرفجة أنه مجهول.\nونقول الآن: إنه من رواية شعبة، عن عطاء بن السائب، وهو إنما سمع منه قديما قبل اختلاطه","vol":"4","page":277},{"text":"(١٨١٦) وكذلك حديث: «النهي عن الأكل من أعلى الصحفة».\nصححه أيضا، وهو من روايته عنه كذلك.\nوأما ما هو من رواية من روى عنه بعد الاختلاط، فحديث علي:\n\n(١٨١٧): «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها» الحديث.\nأعله بالوقف تارة، وبالرفع أخرى، ولم يعرض لكونه من رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وهو إنما سمع منه بعد الاختلاط\n\n(١٨١٨) وحديث: «الحجر الأسود من الجنة»","vol":"4","page":278},{"text":"هو أيضا من روايته عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس\n\n(١٨١٩) وحديث: «الطواف حول البيت صلاة».\nلم يقل بعده إلا أن غير عطاء وقفه.\nوهو إنما يرويه جرير، عن عطاء، عن طاوس، عن ابن عباس.\nواقتطع إسناده من عند عطاء، والعلة إنما هي فيما قبله؛ فهو لو ذكر أنه من رواية جرير عن عطاء، برئت عهدته.\nوقد نص هو في كتابه الكبير - إثر هذا الحديث - على اختلاط عطاء","vol":"4","page":279},{"text":"(١٨٢٠) وذكر في كتاب الأحكام في باب التيمم حديث: «الرجل إذا كانت [به] جراحة».\nفقال بعده: إن يحيى بن معين قال: جرير إنما روى عن عطاء بعد الاختلاط\n\n(١٨٢١) وذكر أيضا حديث: «نزل الحجر الأسود من الجنة، أشد بياضا من اللبن».\nوصححه بتصحيح الترمذي.\nوإنما هو من رواية جرير عنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس","vol":"4","page":280},{"text":"(١٨٢٢) وذكر من عند أبي داود عن ابن عباس حديث: «لما","vol":"4","page":281},{"text":"نزلت: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) و(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه.\nفأما ما هو من رواية من لا يدرى متى سمع منه، فالحديث الذي ابتدأنا بذكره من رواية حماد بن زيد عنه\n\n(١٨٢٣) وحديث: «إن للشيطان بابن آدم لمة».\nصححه بتصحيح الترمذي. وهو من رواية أبي الأحوص، عن عطاء ابن السائب، عن مرة، عن عبد الله","vol":"4","page":282},{"text":"وبالجملة فليس ينبغي أن يصحح ما يرويه عطاء، وإنما الأحاديث من روايته حسان، وقد ذكر أحاديث أعرض فيها عن عطاء بن السائب وأعلها بغيره\n\n(١٨٢٤) منها حديث: «الجزور في الأضحى عن عشرة».\nضعفه بأبي الجمل، وترك عطاء بن السائب لم يعرض له، وأبو الجمل إنما يرويه عنه\n\n(١٨٢٥) وحديث: «طعام الوليمة أول يوم حق».\nأعله بزياد بن عبد الله، وأعرض عن عطاء بن السائب، وهو يرويه عنه\n\n(١٨٢٦) وحديث: «تعتد المتوفى عنها زوجها حيث شاءت».\nأعرض فيه عن عطاء بن السائب، وضعفه بغيره، وأصاب في ذلك؛ فإن عطاء أخف ما فيه، فهو فيه أعذر، وقد نص أيضا في حديث علي أن ابن جريج سمع من عطاء بعد الاختلاط\n\n(١٨٢٧) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن السائب قال:","vol":"4","page":283},{"text":"سمعت رسول الله ﷺ يقول - بين الركن اليماني والحجر: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) الآية.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن","vol":"4","page":284},{"text":"أبيه، عن عبد الله بن السائب.\nوكذا ذكره في كتاب التميير، وقال في يحيى بن عبيد: إنه ثقة.\nفأما ابن أبي حاتم فلم يزد فيه على أن قال: روى عن أبيه، روى عنه ابن جريج.\nوذكره البخاري عن أبي نعيم، عن سفيان، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن السائب بن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال البخاري: وهو وهم.\nوإلى هذا فإن والد يحيى هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف بغير رواية ابنه يحيى عنه.\nوابنه يحيى أيضا لا يعرف روى عنه غير ابن جريج، ولكن قد قال فيه النسائي: إنه ثقة، فالله أعلم إن كان كذلك، فإن تعديل غير المعاصر وتجريحه فيه نظر، فاعلم ذلك\n\n(١٨٢٨) وذكر من طريقه أيضا عن المهاجر المكي، قال: سئل جابر عن","vol":"4","page":285},{"text":"الرجل يرى البيت، أيرفع يديه؟ الحديث.\nوسكت عنه، ومهاجر بن عكرمة المخزومي، روى عن جابر، وعبد الله ابن أبي بكر، والزهري روى عنه يحيى بن أبي كثير، وأبو قزعة: سويد ابن حجير، وجابر الجعفي، ولا يعرف حاله.\nوكذا ذكره أبو داود من رواية أبي قزعة، عن مهاجر المكي.\nوهناك رجل آخر يقال له: مهاجر المكي، وهو ابن القبطية، وهو ثقة، يروي عن أم سلمة، وليس بهذا\n\n(١٨٢٩) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أنه «كان يأتي الجمار في","vol":"4","page":286},{"text":"الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا، ذاهبا وراجعا» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري، عن نافع عنه\n\n(١٨٣٠) وذكر من طريقه أيضا، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه قالت: «رأيت رسول الله ﷺ عند جمرة العقبة راكبا، ورأيت بين أصابعه حجرا، فرمى ورمى الناس».\nوسكت عنه مصححا له، وقد كان كافيا في أن لا يصححه حال سليمان ابن عمرو هذا؛ فإنه مجهول، وأمه لا تعرف لها صحبة إلا بما ذكر، ولا يعرف أنه روى عنه غير يزيد بن أبي زياد، وشبيب بن غرقدة، فكيف وفي الحديث - مع ذلك - يزيد بن أبي زياد، هو يرويه عن سليمان المذكور","vol":"4","page":287},{"text":"ويزيد بن أبي زياد مختلف فيه، وقد اعتراه هو فيه اضطراب، وذلك أنه أورد أحاديث كثيرة، هي من روايته، سكت عنها ولم يبين أنها من روايته، لعلي أستدرك التنبيه عليها، فإني كنت أغفلته.\nوفي ذكري منها الآن - زيادة إلى هذا الحديث - حديث عبد الرحمن بن صفوان، أنه سأل عمر:\n\n(١٨٣١) كيف صنع رسول الله ﷺ حين دخل الكعبة؟ قال: «صلى ركعتين».\nفإنه سكت عنه، ولم يبين أنه من روايته، وقد بين في غير حديث إنه لا يحتج به\n\n(١٨٣٢) فمن ذلك حديث، أبي سعيد: «يرمي الغراب ولا يقتله».\nقال بعده: في إسناده يزيد بن أبي زياد ولا يحتج به.\nوذكر بعده قطعة أخرى منه، وحسنها، وذلك صواب","vol":"4","page":288},{"text":"(١٨٣٣) وذكر حديث ابن عباس: «كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب» الحديث.\nثم قال: يدور على يزيد بن أبي زياد، وليس ممن يحتج به لو لم يخالف، فكيف وقد خالفه الثقات بما روى عن عائشة وثبت عنها\n\n(١٨٣٤) وذكر في الأشربة حديث: «إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء».\nثم قال: فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو ضعيف لا يحتج به\n\n(١٨٣٥) وذكر حديث ابن عمر في تقبيل يد النبي ﷺ، ثم قال: فيه يزيد بن أبي زياد، ولا يحتج به","vol":"4","page":289},{"text":"(١٨٣٦) وذكر من عند أبي داود حديث سعد بن عبادة، قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئ يقرأ القرآن ثم ينساه إلا يلقى الله يوم القيامة أجذم».\nوتبرأ من عهدته بإبراز قطعة من إسناده، وهي يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن سعد بن عبادة.\nوقد مر ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة\n\n(١٨٣٧) وذكر حديث: «أنتم العكارون وأنا فئتكم».\nولم يقل فيه إلا حسن، وليس ذلك إلا لأنه من رواية يزيد بن أبي زياد\n\n(١٨٣٨) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس على النساء حلق، إنما على النساء التقصير».\nوسكت عنه مصححا له، وهو حديث لا يصح؛ فإن أم عثمان بنت أبي سفيان راويته عن ابن عباس لا تعرف.\nوإلى ذلك فإن الطريقين إليها اللذين ذكره بهما أبو داود، فيهما انقطاع، قد بيناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة\n\n(١٨٣٩) وذكر من طريق البزار، عن الأسود بن خلف، أن النبي ﷺ","vol":"4","page":290},{"text":"«أمره أن يجدد أنصاب الحرم عام الفتح».\nوسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإن الأسود بن خلف لا يعرف روى عنه إلا ابنه محمد، وابنه محمد لا يعرف حاله، وإنما روى عنه عبد الله بن عثمان ابن خثيم وذكر بعضهم أن أبا الزبير روى عنه.\nوقيل: إن أبا الزبير إنما روى عن عبد الله بن عثمان بن حكيم عنه","vol":"4","page":291},{"text":"ليس بنافع له أن يروي عنه أبو الزبير، وثالث، ورابع ولو اتفق؛ فإن روايتهم عنه لا تكون تعديلا له، ولا يروى عنه - فيما أعلم - إلا هذا الحديث\n\n(١٨٤٠) وحديث: «الولد مبخلة مجبنة مجهلة».\nقال البزار: حدثنا بشر بن معاذ، ومحمد بن موسى الحرشي، قالا: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن محمد ابن الأسود بن خلف، عن أبيه، أن النبي ﷺ «أمره أن يجد أنصاب الحرم عام الفتح».\nهذا إسناد الحديث المذكور فاعلمه","vol":"4","page":292},{"text":"(١٨٤١) وذكر من طريق مسلم حديث جابر، أن رسول الله ﷺ «دخل مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام».\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه عند مسلم معاوية بن عمار، عن أبي الزبير.\nوينبغي أن نذكر مذهبه في أبي الزبير عن جابر، ثم نذكر عمله فيه فنقول:\n\n(١٨٤٢) لما ذكر حديث جابر في المريض الذي رفع إلى وجهه وسادة","vol":"4","page":293},{"text":"يصلي عليها، فرمى بها النبي ﷺ الحديث.\nقال بعده: رواه أبو بكر الحنفي - وكان ثقة - عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، وقد تقدم الكلام في حديث أبي الزبير عن جابر، أنه لا يصح من حديثه إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه\n\n(١٨٤٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي الزبير، عن جابر: «دخل أبو بكر يستأذن على النبي ﷺ». الحديث.\nوفيه: «هن حولي - كما ترى - يسألنني النفقة».\nثم قال بإثره: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير، ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه، وليس هذا من رواية الليث\n\n(١٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني، عن حرب بن أبي العالية، عن","vol":"4","page":294},{"text":"أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «المطلقة ثلاثا لها السكنى والنفقة»\n\n(١٨٤٥) وبهذا الإسناد: «ليس للحامل المتوفى عنها زوجها نفقة».\nثم أتبعها أن قال: إنما يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذكر فيه السماع، أو كان عن الليث، عنه، عن جابر.\nثم ضعف حرب بن أبي العالية\n\n(١٨٤٦) وذكر - من رواية أبي الزبير عن جابر، أن رسول الله ﷺ: «نهى عن ثمن السنور، والكلب، إلا كلب صيد»، من طريق النسائي.\nثم قال: أبو الزبير يدلس في حديث جابر، فإذا ذكر سماعه منه، أو كان من رواية الليث عن أبي الزبير، فهو صحيح، وهذا من رواية جماعة عنه، ليس فيهم الليث\n\n(١٨٤٧) وذكر حديث تفسير الجائحة من طريق ضعيف","vol":"4","page":295},{"text":"ثم قال: وأبو الزبير يدلس في حديث جابر\n\n(١٨٤٨) وذكر في أمهات الأولاد حديثين، ثم قال: ذكر في الأول سماعه من جابر، ولم يذكره في الثاني\n\n(١٨٤٩) وذكر حديث: «ذبحنا يوم خيبر، الخيل، والبغال، والحمير»","vol":"4","page":296},{"text":"الحديث.\nمن رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر.\nثم قال: لا يؤخذ من حديث أبي الزبير عن جابر إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه\n\n(١٨٥٠) وذكر في التشهد حديث جابر، من طريق النسائي.\nثم قال: أحسن حديث أبي الزبير عن جابر، ما ذكر سماعه منه، ولم يذكر السماع في هذا فيما أعلم. فهذا مذهبه فلنبين علمه. وذلك أنه كان يجب أن يطرد هذا المذهب في أحاديثه، فيبين ما كان منها غير مذكور فيها سماعة مما لم يروه الليث عنه، فيكون ذلك منه تعليلا لها، محالا على هذه المواضع التي قد فسر فيها أمره، وقد كان يكفيه بعضها، ثم يسكت إن شاء عما","vol":"4","page":297},{"text":"كان من روايته مذكورا فيها سماعه، أو كان من رواية الليث عنه.\nهذا هو طرد ما ذهب إليه، ولم يفعل بل أورد الأحاديث فيما عدا هذه التي تقدم ذكرها على نحوين: نحو يذكرها فيبين أنها من رواية أبي الزبير عن جابر، فهذا قريب من الصواب؛ فإنه بذلك كالمتبري من عهدتها.\nونحو يسكت عنه، ولا يبين أنه من روايته، وهو مما لم يذكر فيه سماعه، ولا هو من رواية الليث عنه، بل إذا قرأه القارئ يظنه من غير رواية أبي الزبير، فيعتقد - بسكوته عنه - أنه مما لا خلاف في صحته.\nوأكثر ما يقع له هذا العمل، فيما كان من الأحاديث مما أخرجه مسلم، كأنها بإدخال مسلم لها، حصلت في حمى من النقد، وهذا خطأ لا شك فيه.\nفلنعرض الآن عليك أحاديث النحوين المذكورين حتى يتبين ذلك\n\n(١٨٥١) ذكر حديث الطفيل الدوسي، من رواية أبي الزبير عن جابر.\nوليس من رواية الليث، ولا مما ذكر فيه سماعه، ولكنه أبرزه\n\n(١٨٥٢) وذكر من طريق أبي أحمد، عن أيمن بن نابل، عن أبي","vol":"4","page":298},{"text":"الزبير، عن جابر حديث: «الرمي والتلبية عن الصبيان».\nوإسناد أبي أحمد إلى أيمن بن نابل صحيح، فكأن أبا محمد تبرأ من عهدته بتبيينه أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيه سماعه.\nوأيمن بن نابل راويه عنه ثقة\n\n(١٨٥٣) وذكر أيضا في ذلك حديث أشعث بن سوار، عن أبي الزبير عن جابر: «كنا نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان».\nويظهر فيه أيضا أنه لم يصححه لمكان أشعث بن سوار، وتدليس أبي الزبير\n\n(١٨٥٤) وذكر حديث: «ماء زمزم لما شرب له» وأبرز من إسناده عبد الله ابن مؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر\n\n(١٨٥٥) وحديث: «النهي أن يتعاطى السيف مسلولا»","vol":"4","page":299},{"text":"(١٨٥٦) وحديث: «عمرك الله بيعا» في الخيار في البيع\n\n(١٨٥٧) وحديث: «رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والحبل والسوط»\n\n(١٨٥٨) وحديث: «النهي عن أكل الهر وأكل ثمنها»","vol":"4","page":300},{"text":"هو من رواية عمر بن زيد، عن أبي الزبير، عن جابر\n\n(١٨٥٩) وحديث: «لا تذبحوا إلا مسنة»","vol":"4","page":301},{"text":"(١٨٦٠) وحديث: «ذكاة الجنين ذكاة أمه»\n\n(١٨٦١) وحديث: «النهي أن ينتعل الرجل قائما».\nيرويه إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير","vol":"4","page":302},{"text":"(١٨٦٢) «إذا انقطع شسع أحدكم»","vol":"4","page":303},{"text":"(١٨٦٣) وحديث: «احتجم على وركه من وثء كان به»\n\n(١٨٦٤) وحديث: «من قتل ضفدعا فعليه شاة، محرما كان أو غير محرم».\nضعفه بعبد الرحمن بن هانئ، ولم يعرض لأبي الزبير، ولكنه بين أنه من رواية الثوري عنه، عن جابر","vol":"4","page":304},{"text":"كل هذه الأحاديث أبرز عند ذكره إياها أبا الزبير، فتبين بذلك أنها من روايته، وكلها مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه، وهو فيها غير مخطئ؛ فإنه بإبرازه إياه قد أحال على ما شرح من أمره في الأحاديث المتقدمة، فهذا أحد النحوين.\nوأما النحو الآخر، وهو ما سكت عنه سكوته عما لا خلاف في صحته، من غير أن يبين أنه من روايته\n\n(١٨٦٥) فمن ذلك حديث: «عالم المدينة».\nصححه بتصحيح الترمذي، ولم يبين أنه من رواية ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوابن عيينة، وابن جريج، وأبو الزبير، كلهم مدلس","vol":"4","page":305},{"text":"(١٨٦٦) وحديث: «أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل»\n\n(١٨٦٧) وحديث: «أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه»","vol":"4","page":306},{"text":"(١٨٦٨) وحديث: «الاستجمار تو، والطواف تو، ورمي الجمارتو»\n\n(١٨٦٩) وحديث: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة»\n\n(١٨٧٠) وحديث: «أن رجلا سأل رسول الله ﷺ فقال: أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات؟»","vol":"4","page":308},{"text":"(١٨٧١) وحديث: «البدنة عن سبعة»\n\n(١٨٧٢) وحديث: «دخل مكة بغير إحرام»\n\n(١٨٧٣) وحديث: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب»","vol":"4","page":309},{"text":"(١٨٧٤) وحديث: «رأى امرأة فأتى امرأته زينب، وهي تمعس منيئة لها»","vol":"4","page":310},{"text":"(١٨٧٥) وحديث: «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»\n\n(١٨٧٦) وحديث: «قدم رجل من جيشان فسأل عن المزر»","vol":"4","page":311},{"text":"(١٨٧٧) وحديث: «لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس»\n\n(١٨٧٨) وحديث: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل»\n\n(١٨٧٩) وحديث: «غيروا هذا بشيء واجتنبوا السواد»","vol":"4","page":312},{"text":"(١٨٨٠) وحديث: «النهي عن تجصيص القبور»","vol":"4","page":313},{"text":"كل هذه من كتاب مسلم، من رواية أبي الزبير، عن جابر مما لم يذكر فيه سماعه ولا هو من رواية الليث عنه\n\n(١٨٨١) وحديث: «أخذ الجمار من وادي محسر».\nأعله بعبد الله بن عامر، ولم يعرض لكونه من رواية أبي الزبير عن جابر\n\n(١٨٨٢) وحديث: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه سويقا»","vol":"4","page":314},{"text":"لم يعرض فيه لأبي الزبير عن جابر، ورجح روايته موقوفا\n\n(١٨٨٣) وحديث: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه».\nلم يعرض له من جهة أبي الزبير عن جابر، لكن من جهة أنه روي موقوفا\n\n(١٨٨٤) وحديث: «أن رجلا زنى بامرأة، فجلد، ثم أخبر أنه محصن فرجم»\n\n(١٨٨٥) وحديث: «ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس قطع».\nوأتبعه تصحيح الترمذي إياه","vol":"4","page":315},{"text":"(١٨٨٦) وحديث: «ما جزر عنه البحر فكلوه»\n\n(١٨٨٧) وحديث: «لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام»\n\n(١٨٨٨) وحديث: «كان النبي ﷺ لا يأذن لمن لا يبدأ بالسلام»\n\n(١٨٨٩) وحديث: «لكل داء دواء»","vol":"4","page":316},{"text":"كل هذه الأحاديث من عند غير مسلم من مواضع مختلفة، لم يبين في شيء منها أنه من رواية أبي الزبير عن جابر","vol":"4","page":317},{"text":"وقد سكت أيضا عن أحاديث، هي من رواية أبي الزبير عن غير جابر\n\n(١٨٩٠) منها حديث: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم».\nوأتبعه أن قال: يقال: إن إسناده منقطع.\nولم يبين أنه من رواية أبي الزبير، عن عبد الله بن عمرو ذكره النسائي\n\n(١٨٩١) وحديث: «عرفة كلها موقف، وارفعوا عن بطن عرنة».\nهو من رواية أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، ذكره الطحاوي\n\n(١٨٩٢) وحديث: «عليكم بحصى الخذف. ولم يزل رسول الله ﷺ","vol":"4","page":318},{"text":"يلبي حتى رمى الجمرة».\nهو من رواية أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس، كذلك ذكره مسلم\n\n(١٨٩٣) وحديث: «تأخير طواف الإفاضة إلى الليل».\nهو من رواية أبي الزبير، عن عائشة وابن عباس\n\n(١٨٩٤) وحديث: «لما أصيب إخوانكم، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر».\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nفجميع هذه الأحاديث، من رواية أبي الزبير عن غير جابر، وهو بتدليسه المعلوم عنه، لا ينبغي أن يخلط حديثه - بالسكوت عنه - بحديث غيره ممن لا يدلس، ولا ينبغي أن يقصر تدليسه على جابر، فإن ذلك لا يصح، بل هو مدلس بإطلاق، واتفق أن سأله الليث عما رواه عن جابر، فميز له ما سمع مما","vol":"4","page":319},{"text":"لم يسمع، ولذلك استثني من حديثه - مما لم يذكر فيه سماعه - ما كان من رواية الليث عنه\n\n(١٨٩٥) وقد يظن بحديث جابر - قال: «أقبل رسول الله ﷺ من شعب من الجبل وقد قضى حاجته، وبين أيدينا تمر على ترس، أو جحفة - فدعوناه فأكل معنا وما مس ماء» - أنه من جملة ما رواه الليث، من حديث أبي الزبير عن جابر.\nويشبه أن يكون أبو محمد ممن ظن هذا، ولذلك سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير.\nوليس الأمر فيه كذلك، بل هو من جملة ما يتقى فيه تدليس أبي الزبير، وذلك أنه إنما يرويه الليث عن خالد بن يزيد الإسكندراني، عن أبي الزبير، عن جابر.\nوخالد ثقة، ولكن لا ينبغي أن يعد هذا مما ميزه أبو الزبير لليث من حديثه المسموع؛ فإنه لو كان منه، لكان مما أخذ عنه، ولم يحتج فيه لتوسط خالد بينه وبينه.\nونرى أن نذكر لك الواقع في الوجود من سؤال الليث لأبي الزبير على ما روي عليه، حتى ننظر فيه، غير مقلد لأبي محمد:\nقال أبو جعفر القيلي: حدثنا زكرياء بن يحيى الحلواني، حدثنا أحمد بن","vol":"4","page":320},{"text":"سعد بن أبي مريم، حدثنا عمي.\nوحدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: قدمت مكة فجئت أبا الزبير، فدفع إلي كتابين، فانقلبت بهما، فقلت في نفسي: لو عاودته، فسألته: أسمع هذا كله من جابر؟ ورجعت إليه فقلت له: هذا كله سمعته من جابر؟ فقال: منه ما سمعت ومنه ما حدثت عنه، فقلت: أعلم لي على ما سمعت، فأعلم لي على هذا الذي عندي.\nوقال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجالي: حدثني أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: سمعت أبا جعفر الوراق البستي يقول: قال الليث: أتيت أبا الزبير، فقلت له: أخرج إلي كتاب جابر، فأخرج إلي عن جابر كتابين، فقلت له: سمعتهما منه؟ قال: بعض سمعت، وبعض لم أسمع، فقلت له: علم لي على ما سمعت، فعلم لي على شيء، قال أبو جعفر: فكانت نحوا من ثلاثين.\nوقال الصدفي أيضا: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبيدة بن أحمد، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، حدثنا الحسن بن علي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا الليث بن سعد، قال: أتيت أبا الزبير، فأخرج لي كتابين فنظرت فيهما، فإذا عن جابر، فقلت له: هذا الذي عن جابر سمعته؟ قال: لا، قلت: أفتعرف ما سمعت مما لم تسمع؟ قال: نعم، قال: قلت: فأعلم لي","vol":"4","page":321},{"text":"عليه، فأعلم لي على هذه الأحاديث التي كتبتها عنه.\nوقال الصدفي أيضا أملى علي محمد بن أحمد بن عبد الملك، قال: سمعت محمد بن وضاح يقول: قال الليث بن سعد، فذكر مثله وزاد: وهي نحو من سبعة وعشرين، أو تسعة وعشرين حديثا. قال ابن وضاح: وهي معروفة.\nفيجيء من هذا أن رواية الليث، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر، هو مما لم يسمعه أبو الزبير عن جابر.\nوقد انتهيت إلى ما قصدت بيانه: من مذهب أبي محمد في أبي الزبير، وعمله في رواياته.\nوالرجل صدوق، إلا أنه يدلس، ولا ينبغي أن يتوقف من حديثه في شيء ذكر فيه سماعه، أو كان من رواية الليث عنه، وإن كان معنعنا، ولا ينبغي أن يلتفت إلى ما أكثر به عليه من غير هذا، كقول شعبة: إنه رآه يصلي فيسيء الصلاة، فإن مذاهب الفقهاء مختلفة؛ فقد يرى الشافعي بعض صلاة الحنفي إساءة، وهي عنده هو ليست بإساءة.\nوكذلك قوله: إنه رأى أبا الزبير يزن فيرجح في الميزان - هو أمر لا يحققه عليه شعبة؛ إذ قد يعلم هو من أمر الميزان الذي يزن به، ما يظنه غيره به مطففا، وليس هو كذلك.\nوكذلك قول من قال: سفه على رجل من أهل العلم بحضرته فلم ينكر قد يكون له في السكوت عذر، ونحن نلومه، مثل أن لا يقدر على الإنكار على السافه إلا بقلبه، أو لا يرى ذلك سفها، ويراه الحاكي سفها، أو يرى المسفوه","vol":"4","page":322},{"text":"عليه أهلا لذلك، ولا يراه الحاكي لذلك أهلا.\nوالمخارج عن هذا كثيرة، وقد نص يحيى القطان، وأحمد بن حنبل، على أن ما لم يقل فيه: حدثنا جابر، لكن «عن جابر»؛ بينهما فيه فياف، فاعلم ذلك\n\n(١٨٩٦) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» قال: وذكره البزار أيضا.\nهكذا سكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه من الحث والترغيب على عمل.\nوإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا القاضي المحاملي، حدثنا عبيد بن محمد الوراق، حدثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «من زار قبري وجبت له شفاعتي».\nوموسى بن هلال العبدي، بصري، روى عن هشام بن حسان، وعبد الله ابن عمر العمري، قال فيه أبو حاتم: مجهول.\nهذا، على أنه قد ذكر أن جماعة روت عنه، وهم: أبو بجير: محمد ابن جابر المحاربي، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وأبو أمية: محمد بن إبراهيم الطرسوسي، وهذا عبيد بن محمد في نفس هذا الإسناد، ومع ذلك قال فيه: مجهول، وهو كما قال","vol":"4","page":323},{"text":"وقد ذكره العقيلي أيضا فقال: موسى بن هلال البصري، سكن الكوفة، عن عبد الله بن عمر، لا يصح حديثه، ولا يتابع عليه.\nروى عنه جعفر بن محمد البزوري، فهذه علة أخرى فيه - ولو كان معروفا -، وهو أنه لا يتابع.\nفأما أبو أحمد بن عدي فإنه ذكر هذا الرجل بهذا الحديث، ثم قال: ولموسى غير هذا، وأرجو أنه لا بأس به.\nوهذا من أبي أحمد قول صدر عن تصفح روايات هذا الرجل، لا عن مباشرة لأحواله، فالحق فيه أنه لم تثبت عدالته.\nوإلى هذا، فإن العمري قد عهد أبو محمد يرد الأحاديث من أجله، كما تقدم ذكره في هذا الباب.\nوأما قوله: وذكره البزار، فاعلم أن البزار ذكره كما قال، ولكن من طريق غير طريق الدارقطني.\nقال: حدثنا قتيبة - هو ابن المرزبان - قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم - يعني ابن أبي عمرو الغفاري - قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من زار قبري؛ حلت له شفاعتي».\nقال: وعبد الله بن إبراهيم حدث بأحاديث لا يتابع عليها، وكذا قال فيه أبو أحمد.\nوعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وأبو محمد يرد الأحاديث من","vol":"4","page":324},{"text":"أجله، فذلك منه صواب، والله الموفق\n\n(١٨٩٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عدي بن زيد قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا بريدا».\nوسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح، فإنه عند أبي داود هكذا: حدثنا محمد بن العلاء، أن زيد بن الحباب حدثهم قال: حدثنا سليمان بن كنانة - مولى عثمان بن عفان - قال: أخبرني عبد الله بن أبي سفيان، عن عدي ابن زيد، قال: «حمى رسول الله ﷺ كل ناحية من المدينة بريدًا بريدًا، لا يخبط شجره، ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل».\nوعدي بن زيد لا يعرف في الصحابة، ولم يذكر فيهم - فيما أعلم - غير أن ابن السكن، لما ذكر عديا الجذامي وفرغ من ذكره قال: وقد روي عن عدي ابن زيد أن النبي ﷺ «حمى كل ناحية من المدينة بريدا».\nلم يزد على هذا، كأنه عنده عدي الجذامي، ولم يذكر والد عدي الجذامي حين ذكره. وكذلك أبو القاسم البغوي.\nوحديثه الذي يعرف به، هو غير حديث عدي بن زيد هذا.\nوأما عبد الله بن أبي سفيان الراوي عنه، فلا يعرف من هو.\nوسليمان بن كنانة الراوي عن عبد الله بن أبي سفيان المذكور، روى عنه","vol":"4","page":325},{"text":"زيد بن الحباب، وأبو عامر العقدي، وسئل عنه أبو حاتم فقال: لا أعرفه.\nفهذا حال هذا الحديث\n\n(١٨٩٨) وذكر من طريق أبي عمر، عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال: يثرب؛ فليقل: المدينة».\nوسكت عنه وهو لا يصح لوجهين: أحدهما قد ذكرناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nوالثاني: هو أن عثمان بن حفص راويه، لم يتبين من هو، ولا تعرف حاله\n\n(١٨٩٩) وذكر حديث الزبير: «أن صيد وج وعضاهه حرام»","vol":"4","page":326},{"text":"وأتبعه أن قال: عروة رأى أباه.\nلم يعرض له بأكثر من هذا، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية محمد ابن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة.\nومحمد بن عبد الله بن إنسان، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي؛ في حديثه نظر.\nوذكر له البخاري هذا الحديث بهذا الإسناد، فقال: لا يتابع عليه.\nوذكر ابن أبي خيثمة عن ابن معين قال: ليس به بأس.\nفأما أبوه عبد الله بن إنسان، فلا يعرف روى عنه غير ابنه محمد، قال البخاري: لا يصح حديثه\n\n(١٩٠٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة: «مر رجل من أصحاب النبي ﷺ بشعب فيه عيينة من ماء عذبة، فأعجبته».\nالحديث في فضل الجهاد","vol":"4","page":327},{"text":"وسكت عنه، وأراه إنما تسامح فيه؛ لأنه من فضائل الأعمال، وإلا فهو حديث إنما يرويه هشام بن سعد، عن ابن أبي هلال، عن ابن أبي ذباب، عن أبي هريرة.\nوالترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو كذلك حسن، لا صحيح؛ فإن هشام ابن سعد يضعف، وقد أكثر عليه أبو محمد إكثارا ينبغي أن نقفك عليه هنا، لتعلم مذهبه فيه، وحال الرجل إنما يأتي من أحاديثه - بعد أن نذكر ما عمل فيه مثل عمله في هذا الحديث: من تصحيح أو تسامح\n\n(١٩٠١) ذكر من عند الترمذي حديث: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد\n\n(١٩٠٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي سعيد في «أن عيون قريش الآن بضجنان، ومر الظهران» الحديث بطوله.\nوسكت عنه، وهو أيضا كذلك من روايته، ولم يبين ذلك\n\n(١٩٠٣) وذكر من طريق أبي داود حديث: «صم يوما واستغفر الله»","vol":"4","page":328},{"text":"لواطئ زوجه في رمضان.\nولم يبين أنه من رواية هشام، إلا أنه قال: طرق مسلم أصح وأشهر، وإنما يصح القضاء مرسلا\n\n(١٩٠٤) وذكر في رجم الزاني قوله: «إنك قد قلتها أربع مرات» فبمن؟ قال: بفلانة. الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنها من رواية هشام بن سعد\n\n(١٩٠٥) وذكر من طريق أبي داود، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر: «أتى نفر من اليهود، فدعوا رسول الله ﷺ إلى القف». الحديث في شأن الرجم.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد\n\n(١٩٠٦) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن بشر، عن أبيه، عن","vol":"4","page":329},{"text":"ابن الحظلية حديث: «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته وإسبال إزاره، وإنكم قادمون على إخوانكم» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية هشام بن سعد\n\n(١٩٠٧) وذكر حديث: «ليس في [شيء من] الماشية قطع، إلا في ما أواه المراح».\nمن رواية هشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده\nهكذا مبرزا، وأبتعه قول أبي عمر بن عبد البر، بتصحيح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الراوي عنه ثقة.\nفكان هذا كالتوثيق لهشام بن سعد، وتصحيح الحديث المذكور وإن كان من روايته.\nفهذا ما صحح من الأحاديث ولم يبين أنها من رواية هشام.\nفأما ما حمل به عليه، وضعف من رواياته فحديث ابن عباس في صفة الوضوء، الذي فيه:\n\n(١٩٠٨) «فرش على رجله اليمنى، وفيها النعل» من طريق أبي داود","vol":"4","page":330},{"text":"أتبعه أن قال: في إسناده هشام بن سعد، وهو ضعيف عندهم، ضعفه يحيى بن معين، ويحيى بن سعيد، والنسائي، وابن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة، كلهم ضعفه، أو قال فيه كلاما معناه التضعيف، ذكر ذلك ابن أبي حاتم، وابن عدي\n\n(١٩٠٩) وقال في الجمع بين الصلاتين: هشام بن سعد ضعيف؛ ضعفه أحمد بن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، ويحيى بن سعيد، وكان لا يحدث عنه، وضعفه النسائي أيضا.\nقال: ولم أر فيه أحسن من قوال البزار: ولم أر أحدا توقف عن حديثه، ولا أعله بعلة توجب التوقف عنه","vol":"4","page":331},{"text":"كذا قال، وقد أسقط من كلام البزار هذا قوله فيه: إنه ثقة، ووصل به قوله: ولم أر أحدا توقف عن حديثه كما ذكره، وإنما قال ذلك البزار إثر الحديث المذكور في صفة الوضوء المتقدم ذكره الآن","vol":"4","page":332},{"text":"(١٩١٠) وذكر حديث ابن عباس: «ثلاث لا يفطرن الصائم».\nفقال بإثره: هشام يكتب حديثه ولا يحتج به","vol":"4","page":333},{"text":"(١٩١١) وذكر من طريق أبي داود، حديث نعيم بن هزال عن أبيه، في قصة ماعز: «هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه».\nثم قال: ليس إسناده بالقوي؛ لأنه من حديث هشام، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه ولا يحتج بهذا الإسناد\n\n(١٩١٢) وذكر بعده قطعة أخرى من هذا الحديث بنفسه وهي: «إنك قد قلتها أربع مرات»","vol":"4","page":334},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه بهذا الإسناد فكان منه ذلك تصحيحا له\n\n(١٩١٣) ثم ذكر بعده من طريق أبي داود عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه [أن رسول الله ﷺ] قال لهزال: «لو سترته بثوبك».\nوسكت عنه، وهو من رواية زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، فدل ذلك على أن يزيد عنده ثقة، وأنه إنما ضعف الإسناد الذي قال فيه: «لا يحتج به» من أجل هشام بن سعد.\nوقد قال الكوفي في يزيد بن نعيم بن هزال المذكور: إنه مدني تابعي ثقة\n\n(١٩١٤) وحديث: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم».\nوقال فيه: حسن.\nولا مانع من تصحيحه، إلا أنه من رواية هشام بن سعد\n\n(١٩١٥) وذكر من حديث ابن عمر في «رده ﵇ على الأنصار","vol":"4","page":335},{"text":"السلام إشارة، حين سلموا عليه وهو يصلي».\nفقال: في إسناده هشام بن سعد\n\n(١٩١٦) وذكر مرسل زيد بن أسلم: «وأي المؤمن واجب».\nفبين أنه من رواية هشام بن سعد عنه\n\n(١٩١٧) وذكر في الزكاة قول عمر: «اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما» الحديث.\nوقال بعده: هذا يرويه هشام بن سعد، وقد وثق وضعف.\nوهذا أصوب ما عمل به في أمره، وكذلك تحسين الحديث المتقدم الذكر، الذي فيه: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم».\nفأما تصحيح أحاديثه أو الحمل عليه، فكل ذلك خطأ؛ فإن الرجل مختلف فيه، وهو غير مدفوع عن الصدق، وقد أخرج له مسلم.\nوالذي حكاه عن ابن حنبل من أنه ضعفه، إنما قال أحمد: «لم يكن بالحافظ».\nوهذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه، والذي حكاه عن ابن معين من تضعيفه","vol":"4","page":336},{"text":"إياه، فإنما ذلك تضعيفه له بالقياس إلى غيره، وأما أبو حاتم فهو عنده مثل ابن إسحاق، نص على ذلك، وكذلك أبو زرعة، وزاد أن قال: هشام أحب إلي.\nوقد علم توثيق أبي محمد لابن إسحاق في أكثر أمره، فالرجل محمول عليه منه، ولست أقول: إنه ثقة، ولكن الحديث من أجله حسن\n\n(١٩١٨) وذكر أيضا حديث: «للشهيد عند الله ست خصال»","vol":"4","page":337},{"text":"وصححه.\nوسيأتي ذكره إن شاء الله مبينا ما فيه في باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحتها وليست بصحيحة\n\n(١٩١٩) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر» الحديث.\nوسكت عنه، وقد تقدمت الإشارة إلى أنه من رواية ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عند ذكر ابن إسحاق، وعند ذكر أبي الزبير في هذا الباب، فالحديث حسن\n\n(١٩٢٠) وذكر من طريق النسائي عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ","vol":"4","page":338},{"text":"قال: «من غزا وهو لا ينوي إلا عقالا، فله ما نوى».\nوسكت عنه مصححا له.\nوإسناده هو هذا: قال النسائي: أخبرني هارون بن عبد الله، حدثنا يزيد ابن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن جبلة بن عطية، عن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت. فذكره.\nيحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، لا يعرف بغير رواية جبلة بن عطية عنه، وروايته عن عبادة، فهو لا يعرف حاله، فأما جبلة بن عطية فثقة\n\n(١٩٢١) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد: «إذا بويع لخليفتين».\nولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وهو مختلط، يرويه عنه خالد بن","vol":"4","page":339},{"text":"عبد الله.\nوهذا من عمله متكرر، يصحح أحاديثه من غير اعتبار لقديم ما روي عنه من حديثه\n\n(١٩٢٢) من ذلك أيضا حديث: «أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه»\n\n(١٩٢٣) وحديث: «كان إذا استجد ثوبا سماه باسمه قميصا أو عمامة»","vol":"4","page":340},{"text":"هو من رواية ابن المبارك عن الجريري\n\n(١٩٢٤) وحديث: «النهي عن كثير من الإرفاه والأمر بالاحتفاء» هو من رواية يزيد، عن الجريري","vol":"4","page":341},{"text":"(١٩٢٥) وحديث: «أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم»","vol":"4","page":342},{"text":"(١٩٢٦) وحديث: «عليك السلام تحية الميت»\n\n(١٩٢٧) وحديث: «يا أبا المنذر، أي آية من كتاب الله معك أعظم»\n\n(١٩٢٨) وحديث: «تعوذوا بالله من الفتن»\n\n(١٩٢٩) فأما حديث: «انتهى إلى نهر من ماء السماء في الصوم في السفر»","vol":"4","page":343},{"text":"فإنه قد تبرأ من عهدته، بذكر إسناده، وليس فيه من ينظر فيه إلا الجريري\n\n(١٩٣٠) وذكر من عند مسلم حديث ابن مغفل: «بين كل أذانين صلاة».\nثم قال: وفي رواية، قال في الرابعة: «لمن شاء».\nولم يبين أن هذه الزيادة من رواية سعيد الجريري [على غير لفظ كهمس في أنها قالها في الثالثة]\n\n(١٩٣١) [و] حديث عائشة: «هل كان رسول الله ﷺ يصلي","vol":"4","page":344},{"text":"الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه».\nوكلاهما من عند مسلم\n\n(١٩٣٢) وذكر حديث عبد الرحمن بن سمرة في صلاة الكسوف من عند مسلم، ومن عند النسائي.\nوهو عندهما من رواية الجريري.\nقال أبو أحمد: «سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، فيمن روي عنه قبل الاختلاط وبعده».\nوقال كهمس: أنكرناه أيام الطاعون.\nوقد ذكروا أن حديث: «بين كل أذانين صلاة» مما تبين فيه اختلاطه.\nقال عمرو بن علي الفلاس في تاريخه: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أتيت الجريري فقال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو: «بين كل أذانين صلاة»، فلما خرجت قال لي رجل: إنما هو: عن عبد الله بن المغفل،","vol":"4","page":345},{"text":"فرجعت إليه، فقلت له: فقال: عن عبد الله بن المغفل\n\n(١٩٣٣) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة، قال رسول الله ﷺ: «أفضل الصدقات ظل فسطاط» الحديث.\nوصححه بتصحيح الترمذي.\nوموضع ذكره أيضا باب الأحاديث التي أتبعها قولا يقضي بصحته، وليست بصحيحة؛ فإنه لم يسكت عنه، بل صححه نطقا.","vol":"4","page":346},{"text":"(١٩٣٤) وذكر من طريق النسائي عن أبي ريحانة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «حرمت النار على عين دمعت من خشية الله» الحديث.\nوسكت عنه متسامحا؛ فإنه حديث لا يصح، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، عن ابن وهب، حدثني عبد الرحمن بن شريح، عن محمد بن شمير، عن أبي علي الجنبي، عن أبي ريحانة. فذكره.\nومحمد بن شمير الرعيني، لا تعرف حاله، ويقال فيه: ابن سمير - بالسين المهملة - وكذلك وقع في كتاب النسائي، وذكره البخاري، وابن أبي حاتم - بالشين المعجمة - وكذلك عبد الغني وحكى أنه يقال: بالمهملة،","vol":"4","page":347},{"text":"وكنيته أبو الصباح الرعيني.\nوذكره أيضا أبو سعيد بن يونس في جملة المصريين، برواية أبي شريح: عبد الرحمن بن شريح عنه، ولم يزد على ذلك؛ فهو مجهول الحال عند جميعهم، فأما أبو شريح فثقة\n\n(١٩٣٥) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر بن عتيك: «ما تعدون الشهادة؟ قالوا: القتل في سبيل الله» الحديث","vol":"4","page":348},{"text":"وسكت عنه، وهو غير صحيح؛ فإنه من رواية عتيك بن الحارث بن عتيك، عن جابر بن عتيك، ولا تعرف حال عتيك هذا، ولا يعرف روى عنه إلا حفيده عبد الله بن عبد الله، شيخ مالك ﵀، وهو جده لأمه، وهو معروف النسب والبيت؛ فإن أباه الحارث بن عتيك، هو أخو جابر بن عتيك\nهما: الحارث وجابر ابنا عتيك بن قيس بن هيشة، الأنصاريان، ولهما جميعا صحبة.\nوالحديث المذكور هو في الموطأ، ومن طريق مالك ساقه أبو داود، فقد يظن به لذلك الصحة، لا سيما مع قول مالك ﵀ وسئل عن رجل فقال: لو كان ثقة لرأيته في كتبي.\nوهذا ممن يظنه خطأ، وليس في القول المذكور أن كل من في كتابه فهو ثقة؛ فإنه إذا قال: كل ثقة فهو في كتابه، لم يلزم عكسه، وهو أن كل من في كتابي فهو ثقة، ولا أيضا القول بأن كل ثقة فهو في كتابي بصحيح، فإن الثقات طبقوا الأرض كثرة في زمانه وزمان التابعين، في العراق، وخراسان، والشام، واليمن، والحجاز، ومصر، والمغرب، وغيرها من البلاد، وما تضمن كتابه منهم إلا بعض المدنيين، ونزرا - لا يعد لقلته - من الحجازيين، وإنما كان الرجل المسؤول عنه مدنيا، قد لقيه مالك، فظن السائل أنه عنده ثقة،","vol":"4","page":349},{"text":"فسأله عنه، فأخبره بأن المانع له من إدخاله في كتابه أنه ليس بثقة عنده.\nوقد قيل: إن ذلك الرجل، هو سعد بن إبراهيم، قاضي المدينة، وهو من جلالة القدر في البيت والدين والعلم، بحيث هو حي يعد على مالك ﵀ كلامه فيه، وكان من الناس من يخطئه في ذلك، فكأن مالكا ﵀ يقول: هذا الذي سئلت عنه - على شهرته وجلالة قدره - أمتنع من إدخاله في كتابي، لأنه ليس عندي بثقة.\nهذا معنى ذلك الكلام فاعلمه. والله الموفق\n\n(١٩٣٦) وذكر من طريق البزار عن عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ، - وذكر الشهداء - قال: «والنفساء شهادة».\nوسكت عنه، وهو حديث أورده البزار هكذا: أخبرنا عمرو بن عبد الله الأودي، قال: حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: عادني رسول الله ﷺ، - وأنا مريض - في أناس من الأنصار، فقال رسول الله ﷺ: «هل تدرون ما","vol":"4","page":350},{"text":"الشهيد؟» فسكتوا، فقلت: «ومن يدري من الشهيد؟» فقلت لامرأتي: «أسنديني»، فقلت: «الشهيد من أسلم ثم هاجر، ثم قتل في سبيل الله، فهو شهيد»، فقال: «إن شهداء أمتي إذن لقليل، القتل في سبيل الله شهادة، والبطن شهادة، والغرق شهادة والنفساء شهادة».\nحدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسن بن بشر بن سلم، حدثنا المعافى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة، فذكره.\nقال: ولا نعلمه يروى عن عبادة إلا بهذا الإسناد.\nفأقول: إن الأسود بن ثعلبة هذا مجهول الحال، ولم يذكر بزيادة على ما يؤخذ من هذا الإسناد: من روايته عن عبادة بن الصامت، ورواية عبادة بن نسي عنه، ويروي عن معاذ بن جبل حديثا:\n\n(١٩٣٧) فيه: «إنكم على بينة من ربكم، ما لم تظهر فيكم سكرتان» الحديث. ذكره البزار\n\n(١٩٣٨) وسيأتي لأبي محمد ﵀ هذا الإسناد بعينه، عن المغيرة ابن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت في أجرة تعليم القرآن، مسكوتا عنه، كما فعل فيه الآن","vol":"4","page":351},{"text":"والمغيرة بن زياد، هو الموصلي، يوثقه قوم ويضعفه آخرون.\nوقال عمرو بن علي: إنه مضطرب الحديث.\nوقال أحمد: إنه منكر الحديث مضطربه.\nوقد حكى أبو محمد هذا وزيادة عليه، في باب قصر الصلاة والجمع، إثر حديث عائشة:\n\n(١٩٣٩) «كان رسول الله ﷺ يتم في السفر ويقصر».\nمن طريق ابن أبي شيبة","vol":"4","page":352},{"text":"فقد كان عليه أن ينبه في حديثنا هذا على كونه من روايته، ولو قدرنا الأسود بن ثعلبة معروفا وعدلا، فاعلم ذلك\n\n(١٩٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ: «من قتل دون دينه فهو شهيد» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه إبراهيم بن سعد، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد\nوقال فيه الترمذي: حسن.\nوأبو عبيدة هذا لا تعرف حاله، وهو يروي عن جابر بن عبد الله، والربيع بنت معوذ، وأبيه محمد بن عمار بن ياسر، والوليد بن أبي الوليد","vol":"4","page":353},{"text":"روى عنه محمد بن إسحاق، ويعقوب بن أبي سلمة الماجشون، وعبد الرحمن بن إسحاق، وسعد بن إبراهيم، وإسماعيل بن صخر، وابنه عبد الله بن أبي عبيدة، وغيرهم.\nومع هذا فلا تعرف حاله\n\n(١٩٤١) وقد ذكر أبو محمد في المزارعة حديث: «إذا كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع».\nمن طريق أبي داود، قال: لا يثبت هذا؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق المدني، عن أبي عبيدة بن [محمد] بن عمار بن ياسر.\nوإنما يعني أبا عبيدة بن محمد هذا فاعلمه\n\n(١٩٤٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن عبد الله بن عتيك، سمعت","vol":"4","page":354},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «من خرج مجاهدا في سبيل الله، ثم جمع أصابعه الثلاث، ثم قال: وأين المجاهدون» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن محمد بن عبد الله بن عتيك، عن أبيه.\nومحمد بن عبد الله بن عتيك لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير محمد بن إبراهيم.\nوابن إسحاق، قد تقدم القول فيه\n\n(١٩٤٣) وذكر من طريق أبي داود، عن عقبة بن مالك قال: بعث النبي ﷺ سرية فسلحت رجلا منهم سيفًا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله ﷺ قال: «أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم يمض لأمري أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري»؟\nوسكت عنه، وهو حديث لا يصح؛ فإنه من رواية حميد بن هلال، عن بشر بن عاصم، عن عقبة بن مالك من رهطه، قال: بعث النبي ﷺ سرية","vol":"4","page":355},{"text":"فذكره.\nوبشر بن عاصم الليث هذا مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه غير حميد ابن هلال.\nوعقبة بن مالك هذا أيضا، ليثي، وهو بصري، ولم يذكره البخاري، وقال ابن السكن: يقال: له صحبة.\nوإنما أخذ ذلك من قاله من هذا الحديث\n\n(١٩٤٤) ومن حديث آخر ذكره ابن السكن فيمن قتل رجلا بعد أن قال: لا إله إلا الله","vol":"4","page":356},{"text":"من رواية حميد بن هلال أيضا، عن بشر بن عاصم المذكور عنه.\nولا يعرف أن غير بشر بن عاصم روى عنه.\nوقد رأيت أبا محمد في كتابه الكبير - لما ذكر الحديث المذكور، من طريق أبي داود بإسناده - أتبعه أن قال: بشر بن عاصم هذا ثقة، قاله النسائي ﵀.\nكذا قال، والنسائي لم يعين هذا، وإنما قال في كتاب التمييز له: بشر بن عاصم ثقة فقط، ولم يذكر الحديث ولا أشار إليه، فلا يدرى من يعني ببشر بن عاصم، فإن هناك سوى الليثي المذكور بشر بن عاصم آخر، يروي عن عبد الله ابن عمرو، وروى عنه يعلى بن عطاء، قال أبو حاتم: أظنه طائفيا.\nوبشر بن عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه، روى عنه عبيد الله بن عمر، وعمر بن سعيد بن أبي حسين، وابن عيينة، قاله أبو حاتم أيضا.\nوأنا أظن أن هذا هو موثق النسائي، فالله أعلم\n\n(١٩٤٥) وذكر من طريق البزار، عن جابر بن سمرة قال: قال","vol":"4","page":357},{"text":"رسول الله ﷺ: «يكون من بعدي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش» ثم رجع إلى بيته، فقلت: ثم يكون ماذا؟ قال: «ثم يكون الهرج».\nهكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث رواه أناس عن جابر بن سمرة، فلم يذكر واحد منهم فيه كلمة «ثم يكون ماذا؟» قال: «ثم يكون الهرج» إلا الأسود ابن سعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة.\nوالأسود هذا لا يعرف حاله، وهو كوفي، روى عنه جماعة: منهم أبو إسرائيل، وزياد بن خيثمة، ومعن بن يزيد، ويروي عن ابن عمر، وجابر بن سمرة، ويعد في الكوفيين، قاله أبو حاتم\n\n(١٩٤٦) وذكر من طريق النسائي عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا، ولكم عليهم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن علي أبي الأسد، قال:","vol":"4","page":358},{"text":"حدثني بكير بن وهب، قال: قال أنس بن مالك، فذكره.\nوبكير بن وهب هذا، هو الجزري، غير معروف الحال، ولا تعرف له رواية إلا عن أنس، ولا يعرف روى عنه إلا علي أبو الأسد.\nوعلي أبو الأسد، هو سهل أبو الأسد، وزعم شعبة أن اسمه علي، وكذلك قال فيه في نفس هذا الإسناد.\nوممن ذكر ذلك عن شعبة - أعني أن اسمه علي، وأنه سهل - أبو محمد بن الجارود في كناه.\nفإن كان الأمر هكذا، فإن سهلا أبا الأسد ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وهو يروي عن بكير بن وهب الجزري فيمن يروي عنه.\nوإن كان علي أبو الأسد الواقع في الإسناد، غير سهل أبي الأسد، فحاله لا تعرف، كما لم تعرف حال بكير بن وهب الجزري، فاعلم ذلك\n\n(١٩٤٧) وذكر من طريق أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة حديث: «ويل للأمراء، ويل للأمناء، ويل للعرفاء».\nوسكت عنه، وهو عند الطيالسي هكذا: حدثنا هشام عن عباد بن أبي علي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «ويل للأمراء، ويل","vol":"4","page":359},{"text":"للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذائبهم كانت معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملا».\nوعباد بن أبي علي، روى عنه جماعة، كهشام الدستوائي، وحماد بن زيد، وخليد بن حسان، ولكن عدالته لم تثبت\n\n(١٩٤٨) وذكر من طريق النسائي زيادة: «إن أخونكم عندي من","vol":"4","page":360},{"text":"طلبه».\nفي حديث أبي موسى في الرجلين اللذين طلبا العمل.\nوسكت عنها، وهي عند النسائي من رواية سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن أبي بردة، عن أبي موسى.\nولا أعرف أخا إسماعيل وكنيته، حتى أعثر عليه.\nوله علة أخرى، وهي أن أبا داود أورده عن خالد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أخيه، عن بشر بن قرة الكلبي، عن أبي بردة.\nأدخل بينهما رجلا، وهو بشر بن قرة الكلبي، وهو أيضا غير معروف، وغاية ما ذكره به ابن أبي حاتم أن قال: كوفي روى عن أبي بردة بن أبي موسى، روى عنه أخو إسماعيل بن أبي خالد، قال: وقال بعضهم: قرة بن بشر.\nلم يزد على هذا فهذا غاية الخمول.\nوعلى هذا، فإن الرواية التي اقتصر أبو محمد على إيرادها، تكون","vol":"4","page":361},{"text":"منقطعة، فاعلم ذلك\n\n(١٩٤٩) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل» الحديث.\nوسكت عنه، وهو عند الترمذي هكذا: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي موسى، عن وهب بن منبه، عن ابن عباس. فذكره.\nوأبو موسى هذا لا يعرف البتة، ولم يزد ذاكروه على ما في هذا الإسناد.\nورأيت الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري - ذكر هذا الحديث، فقال فيه: عن أبي موسى اليماني. وهذا لا يخرجه من الجهل به.\nوقول الترمذي فيه: حسن، هو باعتبار قول من يقبل أحاديث هذا النوع، ولا يبتغي فيهم على الإسلام مزيدا، ما لم يثبت فيه ما يترك له رواياتهم، وسواء عند هؤلاء روى عن أحدهم واحد أو أكثر.\nوإلى هذا، فإن لهذا الحديث طريقا أحسن من هذا، وهو حديث أبي","vol":"4","page":362},{"text":"هريرة، وقد أشار إليه الترمذي فقال: إن في الباب عنه.\nوالحديث قد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق خير منها صحيحة أو حسنة\n\n(١٩٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وأدناهم منه مجلسا، إمام عادل» الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه عطية العوفي، وهو يضعف، وقال فيه ابن معين: صالح. فالحديث به حسن.","vol":"4","page":363},{"text":"(١٩٥١) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة: «إذا أراد الله بالأمير خيرا، جعل له وزير صدق» الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده زهير بن محمد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة.\nوزهير بن محمد، قد تقدم له تضعيفه، وكتبنا ذلك في باب الأشياء المغيرة عما هي عليه، حين ذكر من روايته:\n\n(١٩٥٢) حديث: «التسليمتين في الصلاة».\nومر له الآن في كتاب الجهاد:\n\n(١٩٥٣) «اتركوا الترك ما تركوكم».\nقال بعده: فيه زهير بن محمد، وهو سيئ الحفظ\n\n(١٩٥٤) وذكر أيضا حديث زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن","vol":"4","page":364},{"text":"أبيه عن جده، أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر: «حرقوا متاع الغال وضربوه».\nفقال بعده: زهير بن محمد ضعيف.\nفأراه تسامح في الحديث المذكور؛ لأنه رآه حاثا على اتخاذ وزير صدق.\nوله إسناد أحسن من هذا، نذكره به - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي صححها وليست بصحيحة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة\n\n(١٩٥٥) وذكر من طريق النسائي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":365},{"text":"«ما من وال إلا وله بطانتان» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرني محمد بن يحيى ابن عبد الله، حدثنا معمر بن يعمر، حدثني معاوية - يعني ابن سلام - حدثني [الزهري، قال: حدثني] أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة.\nومعمر بن يعمر هذا، لم أجد له ذكرا في كتب الجرح والتعديل، ولكنه ذكره أصحاب المؤتلف والمختلف لضبط اسمه - بضم الميم الأولى وفتح العين وشد الميم الثانية - وكنوه أبا عامر، ونسبوه ليثيا، وقالوا: روى عنه محمد ابن يحيى وغيره.\nوإذ حاله مجهولة، فالحديث من أجله لا يصح، فاعلم ذلك","vol":"4","page":366},{"text":"(١٩٥٦) وذكر من طريق أبي داود، عن المستورد بن شداد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان لنا عاملا فليكتسب زوجة» الحديث.\nوسكت عنه، وهو غير صحيح","vol":"4","page":368},{"text":"فإنه من رواية الأوزاعي عن الحارث بن يزيد، [عن جيبر بن نفير] عن المستورد.\nوالحارث بن يزيد لا يعرف من هو، وقد ذكر ابن أبي حاتم والنسائي والكوفي جماعة ممن تسمى بهذا الاسم، وأشبه ما هو منهم بالحارث بن يزيد، الحضرمي الذي يروي عنه ابن لهيعة، فإن كان إياه فهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، وقد ذكر ابن أبي شيبة هذا الحديث، ففسر الحارث بن","vol":"4","page":369},{"text":"يزيد بأنه الحضرمي، إلا أنه من رواية ابن لهيعة عنه، وجعله أيضا عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] عن المستورد، لا عن جبير بن نفير.\nوإيراده بنصه، أبين في تحصيل علمه.\nقال ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثني ابن لهيعة قال: حدثني الحارث بن يزيد الحضرمي، عن عبد الرحمن بن جبير [بن نفير] الحضرمي، أنه سمع المستورد بن شداد الفهري يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ولي لنا على عمل منكم، فإن لم تكن له زوجة فليتزوج، وإن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، ومن لم تكن له دابة فليتخذ دابة، وما سوى ذلك فهو غال أو سارق».\nهذا نص الخبر.\nوابن لهيعة من قد علم، واعتماده في تفسير رجل لم يتعين لنا، حتى نبني الحكم بصحة الحديث عليه، كاعتماده فيما روى، وشيء من ذلك لا يصح، فاعلمه\n\n(١٩٥٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي موسى الأشعري، قال","vol":"4","page":370},{"text":"رسول الله ﷺ: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط».\nوسكت عنه، وما مثله صحح فإنه عند أبي داود هكذا:\nحدثنا إسحاق بن إبراهيم الصواف، قال: حدثنا عبد الله بن حمران، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زياد بن مخراق، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، فذكره.\nوأبو كنانة هذا لا تعرف حاله، وقد ذكره ابن أبي حاتم ذكرا يجب تفقده،\nوذلك أنه عد من يروي عنه فقال: «روى عنه أبو إياس، وزياد الجصاص»\nلم يزد على هذا، وزياد الجصاص ليس هو زياد بن مخراق الذي في الإسناد، بل هو زياد بن أبي زياد، وهو عندهم منكر الحديث.\nفأما ابن مخراق فثقة.\nفالله أعلم أن كان روى عنه أيضا الجصاص، كما روى ابن مخراق.\nولم يذكره ابن الجارود بأكثر من رواية زياد بن مخراق عنه، وروايته هو عن أبي موسى الأشعري، فاعلم ذلك\n\n(١٩٥٨) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي سعيد، أن رجلا هاجر","vol":"4","page":371},{"text":"إلى رسول الله ﷺ من اليمن فقال: «هل لك أحد باليمن» قال: أبواي.\nالحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه عنده دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.\nودراج يوثقه قوم ويضعفه آخرون. وقال ابن حنبل، والنسائي: إنه منكر الحديث.\nولم أره تناقض في تصحيح أحاديث هذا الرجل:\n\n(١٩٥٩) فمن ذلك حديث: «لا حليم إلا ذو عثره ولا حكيم إلا ذو تجربة»","vol":"4","page":372},{"text":"ذكره من عند الترمذي","vol":"4","page":373},{"text":"(١٩٦٠) وحديث عبد الله بن عمرو بن العاصي: «لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفا - الليل والنهار - قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها».\nوقال فيه: حسن صحيح.\nوإنما يرويه أبو السمح عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو\n\n(١٩٦١) وحديث أبي سعيد: (وهم فيها كالحون) قال: «تشويه","vol":"4","page":374},{"text":"النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه» الحديث.\nوقال فيه: [حسن صحيح غريب\n\n(١٩٦٢) وحديث: «إن الحميم ليصب على رؤوسهم، فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه».\nوقال فيه]: حسن صحيح].\nوهو أيضا من رواية أبي السمح، عن عبد الرحمن بن حجيرة، عن أبي هريرة","vol":"4","page":375},{"text":"(١٩٦٣) وحديث أبي سعيد: «قال موسى: يا رب، علمني شيئا أذكرك به، قال: قل: لا إله إلا الله، قال: رب كل عبيدك يقول هذا» الحديث.\nيرويه أيضا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد","vol":"4","page":376},{"text":"(١٩٦٤) وبهذا الطريق أيضا حديث: «استكثروا من الباقيات الصالحات»\n\n(١٩٦٥) وحديث: «إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من","vol":"4","page":377},{"text":"الصلاة المكتوبة في الدنيا».\nيعني يوم الحساب\n\n(١٩٦٦) وحديث: «أصدق الرؤيا بالأسحار».\nوفيه مع ذلك ابن لهيعة.\nفهذه كلها صحيحها من روايته، وإنما ينبغي أن يقال فيها: حسان؛ فإنه مختلف فيه، فاعلم ذلك","vol":"4","page":378},{"text":"(١٩٦٧) وذكر من طريق النسائي، عن أبي وهب الجشمي - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله ﷺ: «تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله ﷿: عبد الله وعبد الرحمن، وارتبطوا الخيل» الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عنده هو هكذا:\nأخبرنا محمد بن رافع [النيسابوري]، حدثنا أبو أحمد البزاز: هشام ابن سعيد، حدثنا محمد بن مهاجر - ثقة - عن عقيل بن شبيب، عن أبي","vol":"4","page":379},{"text":"وهب المذكور.\nولا تعلم لأبي وهب الصحبة إلا بزعم عقيل بن شبيب هذا، ولا يعرف روى عنه غيره.\nوعقيل المذكور، يحتاج في تعديل نفسه إلى كفيل، فهو غير معروف الحال، ولا مذكور بأكثر من رواية محمد بن مهاجر عنه.\nوكل من رأيته ذكر أبا وهب في الصحابة، فإنما ذكره بهذا الذي قال فيه عقيل هذا","vol":"4","page":380},{"text":"وقد اعترت أبا محمد بن أبي حاتم فيه غفلة؛ وذلك أنه لما ذكر عقيل بن شبيب المذكور، قال: روى عن أبي وهب الكلاعي الجشمي، قال: وأبو وهب [هو] عبيد الله بن عبيد روى عنه محمد بن مهاجر.\nهذا نص ما ذكر به عقيل بن شبيب، فخلط أبا وهب الكلاعي، بأبي وهب الجشمي، وجعلهما واحدا.\nوذكر أيضا في باب: عبيد الله بن عبيد، أبا وهب الكلاعي، الجشمي، وكان من أصحاب مكحول، روى أحمد بن حنبل، والفضل الأعرج، [عن مسلم]، عن هشام بن سعيد الطالقاني، عن محمد بن مهاجر، عن عقيل ابن شبيب، عن أبي وهب الجشمي، وكانت له صحبة، وهو وهم، سمعت أبي يقول ذلك.\nهذا منتهى قوله، فانظر هذا التخليط كيف عمله، ثم نبه على أنه وهم، وإنما هو عمل يده، وأبوه منه بريء، وذلك أن أبا وهب الكلاعي، رجل اسمه عبيد الله بن عبيد، روى عنه إسماعيل بن عياش، ويحيى بن حمزة، وطبقتهما من الشاميين","vol":"4","page":381},{"text":"وقد وقع له في كتاب الجهاد عند أبي داود حديث، وذكره البخاري في اسم زياد بن جارية، من رواية يحيى بن حمزة، عن أبي وهب: عبيد الله الكلاعي، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة الفهري، عن النبي ﷺ في تنفيل الربع في البداءة، والثلث في الرجعة\n\n(١٩٦٨) وذكر له أبو داود أيضا حديثًا آخر في التشهد، من رواية إسماعيل بن عياش عنه.\nفأما هذا الجشمي فقد زعم عقيل بن شبيب أنه صحابي، وكل من ذكره إنما ذكره بكنيته مجردة، غير ذات اسم، وكذلك ذكره البخاري فيمن ذكره وتبع ابن أبي حاتم غلطه فيه، فلم يذكره في الكنى المجردة لما كان عنده مسمى بعبيد الله بن عبيد، مذكورا في باب عبيد الله","vol":"4","page":382},{"text":"وهذا الذي كتبناه كله يؤكد ما قلناه: من كون الحديث المذكور لا يصح؛ فإنه من الأفراد التي لا تقبل إلا من الثقات المشهورين، وقد عدم ذلك فيه؛ للجهل بحال عقيل بن شبيب.\nوقد ذكر أبو محمد حديثا آخر من رواية أبي وهب الجشمي، هذا قال: قال رسول الله ﷺ: «تمسوا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة»","vol":"4","page":383},{"text":"وهو أيضا من رواية محمد بن مهاجر، عن عقيل بن شبيب المذكور عنه\nفهو أيضا كذلك لا يصح، وقد سكت هو عنه، فاعلم ذلك\n\n(١٩٦٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال:","vol":"4","page":384},{"text":"«خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم» الحديث.\nثم صححه بتصحيح الترمذي","vol":"4","page":385},{"text":"والحديث عنده إنما هو من رواية يحيى بن أيوب وابن لهيعة.\nوقد تقدم القول على يحيى بن أيوب، وذكرنا عمله فيه، وتضعيفه إياه.\nوإقرانه بابن لهيعة زيادة وهن، فإنه غاية في الضعف، وهو من حيث يكن أن يكون الحديث حديثه، ودعم بيحيى بن أيوب، ولفظه غير لفظه - كما قد اتفق في أحاديث - يزداد لذلك سقوط الثقة بالخبر.\nوالأمر في الوجود على هذا، وذلك أن الترمذي إنما أورد الحديث بلفظ ابن [لهيعة] ولم يسق لفظ يحيى بن أيوب.\nونبين ذلك بإيراده كما وقع عنده","vol":"4","page":386},{"text":"قال الترمذي: أخبرنا أحمد بن محمد، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن علي بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي ﷺ قال: «خير الخيل الأدهم، الأقرح، الأرثم، ثم الأقرح المحجل، طلق اليمنى، فإن لم يكن أدهم؛ فكميت على هذه الشية».\nحدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، حدثنا يحيى ابن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب نحوه بمعناه. قال: هذا حديث حسن صحيح.\nهذا ما أورده الترمذي بنصه فاعلمه\n\n(١٩٧٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة حديث أبي لاس: «ما من","vol":"4","page":387},{"text":"بعير إلا وفي ذروته شيطان».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"4","page":388},{"text":"(١٩٧١) وذكر من طريق البزار حديث ابن عمر في «النهي عن أكل","vol":"4","page":389},{"text":"لحوم الجلالة، وأن تشرب ألبانها، وأن يحمل عليها»","vol":"4","page":391},{"text":"وسكت عنه أيضا ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(١٩٧٢) وذكر من طريق بريدة قال: «بينما رسول الله ﷺ يمشي، جاء رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله، اركب، وتأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: لا، أنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي، قال: فإني قد","vol":"4","page":392},{"text":"جعلته لك. [قال]: فركب».\nوسكت عنه","vol":"4","page":393},{"text":"وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسين، [حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي، فذكره.\nوعلي بن الحسين هو ابن واقد مروزي]، قال فيه أبو حاتم: «ضعيف»\nوقال العقيلي: «كان مرجئا».\nوقد رواه عن حسين بن واقد غيره ممن يوثق، وسنذكره في باب الأحاديث التي ذكرها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها إن شاء الله تعالى\n\n(١٩٧٣) وذكر أيضا من طريق الترمذي حديث بريدة، في المرأة التي نذرت أن تضر بالدف بين يدي النبي ﷺ وتغني، إن رده الله صالحا","vol":"4","page":394},{"text":"ذكره في مناقب عمر، وقال بعده عن الترمذي: إنه حسن صحيح.\nوهذا إنما يرويه علي بن حسين بن واقد المذكور، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة، عن بريدة.\nوقد رواه أيضا غيره ممن يوثق مختصرا، وسنذكره في الباب المذكور إن شاء الله تعالى\n\n(١٩٧٤) وذكر من طريق النسائي، عن جعيل الأشجعي قال:","vol":"4","page":395},{"text":"غزوت مع رسول الله ﷺ في بعض غزواته، وأنا على فرس لي عجفاء ضعيفة، فلحقني رسول الله ﷺ، فقال: «سر يا صاحب الفرس» الحديث\nوسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا محمد بن رافع، حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي، حدثني رافع بن سلمة بن زياد [هو ابن أبي الجعد] قال: حدثني عبد الله بن أبي الجعد، عن جعيل الأشجعي. فذكره.\nوإسناده فيه اثنان لا تعرف أحوالهما: أحدهما عبد الله بن أبي الجعد، والثاني رافع بن سلمة بن زياد.\nأما عبد الله بن أبي الجعد، فذكره البخاري ولم يعرف من أمره بشيء، زيادة على ما في هذا الإسناد.\nوأما رافع بن سلمة بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي، فإنه قد روى عنه جماعة: منهم زيد بن الحباب، ومسلم بن إبراهيم، وسعيد بن سليمان، وهلال ابن فياض، ومحمد بن عبد الله الرقاشي وهو. وهو مع ذلك لا تعرف حاله\n\n(١٩٧٥) وقد جرى ذكره في حديث آخر من روايته في الإسهام للنساء، في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك فيها أمثالهم أو أضعف","vol":"4","page":396},{"text":"منهم\n\n(١٩٧٦) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء، ولواؤه أبيض»","vol":"4","page":397},{"text":"وسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية يزيد بن حيان، عن أبي","vol":"4","page":398},{"text":"مجلز، عن ابن عباس.\nويزيد بن حيان، هو أخو مقاتل بن حيان، روى عنه جماعة:\nمنهم يحيى بن إسحاق السالحيني، وهو الذي روى عنه هذا الحديث عند الترمذي.\nومنهم أبو صالح: عبد الغفار الحراني، وعباس بن طالب.\nوهذا ذكره ابن أبي حاتم ولم يزد على ذلك، فهو عنده مجهول الحال.\nفأما البخاري فإنه زاد أن قال: عنده غلط كثير، ثم أورد له هذا الحديث.\nوقد سكت عنه الترمذي أيضا.\nوليس سكوته كسكوت أبي محمد؛ فإن الترمذي يصحح الصحيح، ويضعف الضعيف ويحسن ما بينهما، وسكوته - إذا سكت - ترك للحديث إلى نظر من ينظر فيه.\nفأما أبو محمد فقد قال: إنه لا يسكت إلا عما هو عنده صحيح، وهذا غير صحيح، فاعلم ذلك\n\n(١٩٧٧) وذكر من طريق النسائي عن البراء بن عازب: أنها كانت","vol":"4","page":399},{"text":"سوداء مربعة من نمرة. يعني راية النبي ﷺ.\nوسكت عنه أيضا، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية النسائي عن أحمد ابن منيع، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، قال: حدثنا أبو يعقوب الثقفي، قال: حدثنا يونس بن عبيد، مولى محمد بن القاسم، قال: بعثني محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب، أسأله عن راية رسول الله ﷺ. فذكره.\nويونس بن عبيد هذا، لا يعرف بغير هذا الحديث، وبما وصف به من إسناده من أنه مولى محمد بن القاسم، وقال فيه أبو داود - في نفس إسناد هذا الحديث -: إنه رجل من ثقيف.\nولم يرو عنه أيضا من يعرف، إنما هو أبو يعقوب الثقفي: إسحاق بن إبراهيم، معدود في الكوفيين، روت عنه جماعة، ولم يعرف حاله، وهو جار المبارك بن فضالة","vol":"4","page":400},{"text":"وقد يعرض من لا يحقق عن يونس بن عبيد هذا - إذا قرأ هذا الإسناد - ظانا أنه يونس بن عبيد، صاحب الحسن وابن سيرين، فيكون بذلك مخطئا غاية الخطأ.\nولكون راية رسول الله ﷺ[لها] طرق جيدة غير هذا، سنذكرها - إن شاء الله تعالى - في باب الأحاديث التي ذكرها على أنها صحيحة وهي ضعيفة، ولها طرق أحسن منها\n\n(١٩٧٨) وذكر حديث الزبير، أن النبي ﷺ: «كان عليه يوم أحد درعان». الحديث.\nونسبة إلى أبي داود، وليس هذا عنده البتة، وإنما هو عند الترمذي، والبزار، أخذاه عن شيخ واحد، وفي إسناده ابن إسحاق.\nوسكت عنه أبو محمد، ولم يبين أنه من روايته، فأوهم بذلك صحته، وإنما هو حسن، وبذلك قضى عليه الترمذي.\nوقد ذكرنا الحديث بإسناده في باب الأحاديث التي عزاها إلى مواضع ليست فيها\n\n(١٩٧٩) وذكر من طريق النسائي، عن البراء بن عازب قال: «لما أمرنا","vol":"4","page":401},{"text":"رسول الله ﷺ بحفر الخندق، عرض لنا حجر» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر، سمعت عوفا، سمعت ميمونا يحدث عن البراء، فذكره.\nوميمون هذا، هو أبو عبد الله مولى عبد الرحمن بن سمرة، يروي عن زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، روى عنه قتادة، وخالد الحذاء، وشعبة، وعوف الأعرابي، وزعم شعبة - مع روايته عنه - أنه كان فسلا. وقال أحمد ابن حنبل: أحاديثه مناكير. وقال فيه ابن معين: لا شيء.\nوقال البخاري عن علي بن المديني: كان يحيى لا يحدث عنه.\nوكل من رأيت من مؤلفي كتب الضعفاء أو أكثرهم، ذكره في جملتهم، فأقل أحواله أن لا يكون ثابت العدالة، إن لم يثبت ضعفه بجرح مفسر","vol":"4","page":402},{"text":"(١٩٨٠) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد: «خرجنا مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كنا بعسفان، قال لنا: إن عيون قريش الآن على ضجنان» الحديث\nوسكت عنه.\nوالبزار إنما يرويه هكذا: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، فذكره.\nوقد تقدم ما له في هشام بن سعد.\nويجيء على أصله فيه أن هذا الحديث ضعيف، وعندي أنه حسن، فعلى كلا الوجهين السكوت عنه تصحيحا له خطأ\n\n(١٩٨١) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي هريرة: كان","vol":"4","page":404},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «إن الشيطان يهم بالواحد وبالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم».\nذكره أبو عمر بن عبد البر في التمهيد، وذكره البزار.\nوهذا نص ما أورد، فهو قد سكت عنه، فهو على هذا صحيح عنده، وليس كذلك؛ فإن إسناده هو هذا: قال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن الحسين الكوفي بالكوفة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، فذكره.\nقال ابن عبد البر: حدثناه عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم، فذكره.\nوعبد الرحمن بن أبي الزناد قد مر ذكره في هذا الباب، وذكرنا اضطرابه فيه.\nوعبد العزيز بن محمد الكوفي لا تعرف حاله، ولم أجد له ذكرا في غير هذا الإسناد، وقد روي هذا الحديث عن غيره ممن لا يعرف أيضا.\nيتبين ذلك بسوق إسناد البزار فيه، الذي أشار إليه أبو محمد.\nقال البزار: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الحنين، قال: حدثنا عبد العزيز ابن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الشيطان يهم بالواحد والاثنين، وإذا كانوا ثلاثة لا يهم بهم»","vol":"4","page":405},{"text":"(١٩٨٢) وبإسناده قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه تأخير أهل الشرك».\nقال البزار: حديثا ابن حرملة، لا نعلم رواهما إلا عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولم نسمعهما بهذا الإسناد إلا من أبي الحنين، عن عبد العزيز","vol":"4","page":406},{"text":"والحديث الأول: «الشيطان يهم بالواحد» قد رواه غير ابن أبي الزناد، عن ابن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nانتهى قول البزار.\nوذلك مما نقوله دائبا من قلة التفاتهم - حين كلامهم على الأسانيد - إلى ألفاظ الأحاديث المروية بها، وذلك غاية الخطأ منهم.\nوذلك أن الراوي للفظ، لا ينبغي أن يعد مخالفا لراو آخر روى الحديث بإسناد آخر، ولفظ آخر.\nوقصة هذا الخبر هي كذلك، وذلك أن الذي روى ابن حرملة، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، إنما هو قوله ﵇:\n\n(١٩٨٣) «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان ن والثلاثة ركب».\nهكذا رواه مالك عن ابن حرملة في موطئه، ومن طريقه ساقه النسائي كذلك","vol":"4","page":407},{"text":"والذي قصدنا بيانه، هو الاختلاف الذي قد تبين على محمد بن الحسين بن أبي الحنين.\nفقال عنه قاسم بن أصبغ: حدثنا عبد العزيز بن محمد الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوقال عند البزار: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد.\nوأيهما كان: من عبد العزيز بن محمد، أو عبد العزيز بن عبد الله بن الأصم، فإن لا يعرف، فالحديث إذن لا يصح، فاعلم ذلك\n\n(١٩٨٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ أيضا، عن بريدة بن","vol":"4","page":408},{"text":"حصيب: «كان رسول الله ﷺ لا يتطير، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته» الحديث.\nوسكت عنه مصححا له، وما مثله صحح؛ فإن إسناده عند قاسم بن أصبغ هو هذا: حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا أوس ابن عبد الله بن بريدة، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه.\nوأوس بن عبد الله بن بريدة بن حصيب، روى عنه ناس حدثهم بالبصرة، وهو منكر الحديث، قاله الساجي.\nوقال البخاري: «فيه نظر».\nوذكره أبو أحمد بحديثه هذا، وبحديثه الآخر:\n\n(١٩٨٥) «اللهم بارك لأمتي في بكورها». وقال عن حسين بن حريث: سمعت أوسا بعد ذلك يحدث بحديث بريدة هذا - يعني قصة إسلامه - عن أخيه سهل بن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عبد الله، فأعدت ذلك عليه، فقلت له: من حدثك؟ قال: حدثني أخي سهل.\nأورد هذا كالطعن عليه فيما رواه أولا من ذلك عن الحسين بن واقد، ولو","vol":"4","page":409},{"text":"كان ثقة لم يبعد أن يحدث به عن رجلين وأكثر، ولكن بضعفه لا يوثق بقوله: إنه عن سهل، ولا بقوله: إنه عن الحسين.\nوقد زعم أبو حاتم الرازي أنه سأل عنه المراوزة فعرفوه، وقالوا: إنه تقادم موته\n\n(١٩٨٦) وذكر من طريق البزار، عن عبد الرحمن بن عوف قال: «عبأنا رسول الله ﷺ ليلة بدر ليوم بدر».\nوسكت عنه، ورأيته في كتابه الكبير ذكره بإسناده، ثم قال: رواه الترمذي، وطريق البزار أحسن.\nفاعلم الآن أنه لا يصح، لا من طريق البزار ولا من طريق الترمذي.\nأما طريق البزار فقال: حدثنا عبد الله بن شبيب، حدثنا إبراهيم بن يحيى ابن هانئ، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن ثور - يعني ابن زيد -، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، فذكره.\nويحيى بن هانئ والد إبراهيم بن يحيى بن هانئ، أخاف أن يكون أبو محمد قد ظنه يحيى بن هانئ بن عروة، وهو أحد الأشراف، سيد أهل الكوفة، وهو ثقة في الحديث، وليس به بأس","vol":"4","page":410},{"text":"وإنما يحيى بن هانئ - والد إبراهيم - الذي في الإسناد، يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، فيقع منسوبا إلى جده إذا قيل فيه: يحيى بن هانئ، وهو يروي عن ابن إسحاق، ومحمد بن هلال، وموسى بن يعقوب الزمعي، وابن أخي الزهري، ومحمد بن موسى الفطري.\nروى عنه ابنه إبراهيم، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي. قال فيه أبو حاتم: ضعيف.\nوقال الساجي: في أحاديثه مناكير وأغاليط، وكان ضريرا يلقن، يحدث عن محمد بن إسحاق، روى عنه ابنه إبراهيم.\nوضبطه ابن الفرضي وغيره «الشجري» بالشين المعجمة، والجيم المفتوحتين، والراء، في ترجمة ذكر فيها السجزي - بالسين المهملة، والزاي، والجيم ساكنة -، والشجري بالشين المعجمة والجيم الفتوحتين والراء.\nوقال فيه: يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ، الشجري، الضرير، يروي عن محمد بن إسحاق، ثم ذكر ابنه.\nوابنه المذكور، هو إبراهيم بن يحيى بن عباد بن هانئ الشجري.\nقال فيه أيضا أبو حاتم: ضعيف.\nوأما إسناد الترمذي فهو هذا: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن","vol":"4","page":411},{"text":"عبد الرحمن بن عوف قال: «عبأنا رسول الله ﷺ ببدر ليلا».\nقال الترمذي: سألت محمدًا عنه فلم يعرفه - يعني هذا الحديث - وقال: محمد بن إسحاق سمع من عكرمة، وحين رأيته كان حسن الرأي في محمد ابن حميد، ثم ضعفه بعد.\nفهذا - كما ترى - أيضا إسناد ضعيف، أول ما فيه أن ما بين ابن إسحاق وعكرمة منقطع، وإنما يتصل بثور بن زيد، حسب ما في الذي فرغنا من ذكره من عند البزار، وإن كان ابن إسحاق قد سمع من عكرمة على ما قال البخاري.\nوأيضا ضعف سلمة بن الفضل فقد تركه ناس، وإن كان منهم من يوثقه.\nومحمد بن حميد كذلك وثقه قوم، ولكنه اعتراه بعد ما ضعف به، وربما اتهم، وكان أبو زرعة ومحمد بن مسلم بن وارة، كتبا عنه، ثم تركا الرواية عنه، وأخباره عند المحدثين معروفة.\nوابن إسحاق، وعكرمة من قد علم ما فيهما، وما حكمهما.\nوما مثل هذا الحديث سكت عنه، فاعلم ذلك\n\n(١٩٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن عباد قال: «كان","vol":"4","page":412},{"text":"أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم يكرهون الصوت عند القتال».\nوعن أبي موسى عن النبي ﷺ مثل ذلك.\nكذا أورده وسكت عنه، أعني حديث أبي موسى، فأما حديث قيس بن عباد فليس بمرفوع.\nوحديث أبي موسى المذكور، هو عند أبي داود من رواية مطر، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبيه.\nومطر مختلف فيه\n\n(١٩٨٨) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد قال: قال","vol":"4","page":413},{"text":"رسول الله ﷺ يوم بدر: «إذا أكثبوكم فارموهم، ولا تسملوا السيوف حتى يغشوكم».\nكذا أورده وسكت عنه، وما مثله صحح.\nقال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسحاق بن نجيح - وليس بالملطي - عن مالك بن حمزة بن أبي أسيد الساعدي عن أبيه، عن جده، فذكره.\nأما حمزة بن أبي أسيد، فأخرج له البخاري، وأما ابنه مالك بن حمزة، فلا تعرف له حال ولا ذاكر.\nوفي مثله عهد أبو محمد يقول: كتبته حتى أسأل عنه، فليت شعري: هل عرفه حين كتب هذا الحديث.\nوإسحاق بن نجيح هذا أيضا غير معروف، وليس بالملطي، والملطي كذاب مشهور","vol":"4","page":414},{"text":"(١٩٨٩) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن جابر بن عتيك أن النبي ﷺ كان يقول: «من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله» الحديث.\nوسكت عنه","vol":"4","page":415},{"text":"وأبو داود إنما يرويه من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن جابر بن عتيك، عن أبيه\nوابن جابر بن عتيك، إن كان هو عبد الملك فهو ثقة، وإن كان هو عبد الرحمن المذكور في إسناد حديث:\n\n(١٩٩٠) «سيأتيكم ركيب مبغضون». فإنه غير معروف ولا مذكور فيما أعلم، والله الموفق\n\n(١٩٩١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «جعل فداء أهل الجاهلية يوم بدر أربعمائة».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه شعبة، عن أبي العنيس، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس","vol":"4","page":416},{"text":"وأبو العنبس لا يعرف اسمه ولا حاله، وهو يروي عنه شعبة، وعبد الملك بن عمير. وقال فيه أبو حاتم: «شيخ».\nوهو لفظ لا يعطي فيه معنى التعديل المبتغى، ولا أيضا التجريح، وإنما هو من المساتير المقلين، وقعت لهم رواية أحاديث أخذت عنهم\n\n(١٩٩٢) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ عام","vol":"4","page":417},{"text":"الفتح جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان بن حرب، فأسلم بمر الظهران، فقال له العباس: يا رسول الله، إنه رجل يحب الفخر». الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(١٩٩٣) وذكر حديث: «كنا نأكل الجزر في الغزو ولا نقسمه».\nولم يبين أنه من رواية القاسم أبي عبد الرحمن.\nوقد كتبنا الحديث لمعنى آخر، في باب الأحاديث التي لم يعلها بسوى الإرسال، وبينا أن دونه رجلا لا يعرف، يقال له: ابن حرشف الأزدي، ولم أجد له ذكرا\n\n(١٩٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن مجمع بن جارية","vol":"4","page":418},{"text":"الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرؤوا القرآن - قال: «قسمت خيبر على أهل الحديبية» الحديث.\nوفيه أنه «أعطى الفارس سهمين والراجل سهما».\nوسكت عنه، ولم يعرض له بتعليل، غير أنه قال: إن أبا داود قال: هذا وهم، كانوا مائتي فارس، فأعطى الفرس سهمين، وأعطى صاحبه سهما.\nوعلة هذا الخبر، إنما هي الجهل بحال يعقوب بن مجمع بن يزيد الأنصاري.\nقال [أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا] مجمع بن يعقوب بن مجمع ابن يزيد الأنصاري، قال]: سمعت أبي: يعقوب بن مجمع، يذكر عن عمه عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، عن عمه مجمع بن جارية. فذكره.\nوعبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، أخرج له البخاري.\nومجمع بن يعقوب بن مجمع، هو القبائي، ثقة، وأبوه يعقوب لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير ابنه","vol":"4","page":419},{"text":"(١٩٩٥) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر قال: «لما فتحت خيبر، سألت يهود رسول الله ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا». الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه ابن وهب، عن أسامة بن زيد الليثي، عن نافع عنه.\nوأسامة مختلف فيه، فالحديث حسن.\nوقد تقدم ذكر أسامة في هذا الباب\n\n(١٩٩٦) وذكر من طريقه أيضا حديث عمر، أنه «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا بنو النضير، وخيبر، وفدك». الحديث.\nوسكت عنه، وهو أيضا من رواية أسامة بن زيد المذكور\n\n(١٩٩٧) وذكر من طريقه حديث عوف بن مالك، وخالد بن الوليد","vol":"4","page":420},{"text":"[في «القضاء بالسلب للقاتل».\nوسكت عنه].\nوهو من رواية إسماعيل بن عياش، وإن كان عن صفوان بن عمرو، وهو شامي، ولكن ينبغي أن يبين أنه من روايته؛ فإن من الناس من يضعفه بإطلاق.\nوالحديث مع ذلك منقطع، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة\n\n(١٩٩٨) وذكر من طريقه عن حبيب بن مسلمة، أن رسول الله ﷺ: «كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل».\nوسكت عنه.\nوإنما يرويه مكحول عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة.\nوزياد بن جارية شيخ مجهول، قاله أبو حاتم","vol":"4","page":421},{"text":"وهو كما ذكر لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: مكحول، وسليمان بن موسى، ويونس بن ميسرة بن حلبس\n\n(١٩٩٩) وذكر حديث أبي سعيد في مقالة الأنصار، وفيه: «أما والله لو شئتم لقلتم: أتيتنا مكذبا فصدقناك» الحديث","vol":"4","page":422},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢٠٠٠) وذكر أيضا حديث «جعله ﵇ يوم خيبر سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب»، وكلام عثمان وجبير بن مطعم في ذلك.\nوسكت أيضا عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢٠٠١) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن عمرو بن حريث قال:","vol":"4","page":423},{"text":"خط لي رسول الله ﷺ دارا بالمدينة. الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه فطر بن خليفة، قال: حدثنا أبي، عن عمرو بن حريث\nوفطر ثقة، ولكن أبوه لا تعرف حاله ولا من روى عنه غير ابنه.\nوأيضا فإن عمرو بن حريث لم تدرك سنه هذا المعنى؛ فإنه إما أنه كان يوم بدر حملا، حسب ما روى شريك، عن أبي إسحاق، وإما قبض النبي ﷺ وهو ابن اثنتي عشرة سنة في قول ابن إسحاق، أو: وهو ابن عشر سنين، روى ذلك أيضا شريك عن أبي إسحاق. فالله أعلم\n\n(٢٠٠٢) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر، أن النبي ﷺ «أقطع الزبير حضر فرسه» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه العمري عن نافع عنه","vol":"4","page":424},{"text":"وقد تقدم في هذا الباب ذكر العمري\n\n(٢٠٠٣) وذكر من طريقه حديث أبي سعيد، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والقسامة».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي فديك، عن موسى بن يعقوب الزمعي، عن الزبير بن عثمان بن عبد الله بن سراقة، أن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان، أخبره عن أبي سعيد.\nوالزبير هذا لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير الزمعي\n\n(٢٠٠٤) وذكر حديث: «لا إسلال ولا إغلال».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"4","page":425},{"text":"(٢٠٠٥) وكذلك: «لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما».\nوسكت عنه كذلك، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"4","page":426},{"text":"(٢٠٠٦) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن العرباض بن سارية، عن النبي ﷺ قال: «إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم».\nوسكت عنه، ولا أبعد صحته، ولكن لا أعرفهما؛ فإن بعض رواته لم تثبت عدالته وإن كان مشهورا، وهو أشعث بن شعبة، رواه عن أرطأة بن المنذر، عن حكيم بن عمير أبي الأحوص، عن العرباض.\nوقد روى عنه جماعة: منهم أحمد بن عمرو بن السرح، والمسيب بن واضح، وسلمة بن عفان، والحسن بن الربيع، وهشام بن المفضل - صاحب أحمد الدورقي - وعبد الوهاب بن نجدة، ومحمد بن عيسى هذا الذي روى عنه هذا الحديث، وعنه رواه أبو داود، وأصله خراساني، سكن الثغر.\nقال أبو حاتم: أشعث بن شعبة لين الحديث، وهذا كالتقوية له،","vol":"4","page":427},{"text":"وتفضيل غيره عليه، والذي لا أراه أنه لم تثبت عدالته\n\n(٢٠٠٧) وذكر من طريقه أيضا عن جابر بن عبد الله، قال رسول الله ﷺ: «إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» الحديث.\nوسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن إسناد أبي داود فيه هو هذا: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عبد الرحمن - يعني ابن سعد بن معاذ - عن جابر بن عبد الله، فذكره، وهكذا ذكره غيره.\nقال البزار: حدثنا عمر بن علي المقدمي، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عبد الرحمن بن سعد، عن جابر بن عبد الله","vol":"4","page":428},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل».\nقال: فخطبت جارية من الأنصار فجعلت أتخبأ لها تحت الكرم حتى نظرت منها إلى ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها.\nقال البزار: وهذا لا نعلمه روي عن جابر إلا من هذا الوجه، قال: ولا أسند واقد بن عبد الرحمن بن سعد عن جابر، إلا هذا الحديث. انتهى كلام البزار.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن واقدا هذا لا تعرف حاله، والمذكور المعروف، إنما هو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أبو عبد الله الأنصاري، الأشهلي، الذي يروي عنه يحيى بن سعيد، وداود بن الحصين أيضا، ومحمد بن زياد، ومحمد بن عمرو، وغيرهم من المدنين، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه، وهو مدني ثقة، قاله أبو زرعة.\nفأما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ فلا أعرفه، فاعلم ذلك\n\n(٢٠٠٨) وذكر من فوائد أبي محمد الأصيلي، عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو الخالة. وقال: إنكم إذا","vol":"4","page":429},{"text":"فعلتم قطعتم أرحامكم».\nقال: وذكره أبو عمر في التمهيد.\nكذا أورده وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه أبو حريز: عبد الله بن الحسين، قاضي سجستان.\nقال أبو محمد الأصيلي: قرأت على أبي الحسين: محمد بن علي بن حبيش، قلت: حدثكم أبو عبد الله: أحمد بن الحسن بن عبد الجبار","vol":"4","page":430},{"text":"الصوفي، حدثنا يحيى بن معين - في شعبان سنة تسع وعشرين ومائتين - حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو الخالة، وقال: إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن»","vol":"4","page":431},{"text":"هكذا عنده مخاطبة النساء.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: أخبرنا يحيى بن عبد الرحمن، وسعيد بن نصر، قالا: أخبرنا ابن أبي دليم، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا","vol":"4","page":432},{"text":"يحيى بن معين، قال: أخبرنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، قاضي سجستان، أن عكرمة حدثهم عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها»، وقال: «إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن»","vol":"4","page":433},{"text":"وعبد الله بن حسين: أبو حريز الأزدي، قاضي سجستان، قال ابن حنبل: كان يحيى بن سعيد يحمل عليه، ولا أراه إلا كما قال.\nهذه رواية حرب بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل، وروى عنه ابنه عبد الله أنه قال: حديثه منكر","vol":"4","page":434},{"text":"وممن ضعفه أيضا، سعيد بن أبي مريم، والنسائي، فأما ابن معين، وأبو زرعة، فوثقاه.\nوقال أبو حاتم: هو حسن الحديث، ليس بمنكره، يكتب حديثه.\nوقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث كنحو ما ذكره الأصيلي، إلا أن المخاطبة عنده للرجال.\nقال أبو أحمد: حدثنا أحمد بن الحسين الصوفي، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا معتمر، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن تتزوج المرأة على العمة أو على الخالة»، وقال: «إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم».\nولما فرغ من ذكر ما أورد له، قال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\nوقد كرر أبو محمد سكوته عن أحاديث من رواية أبي حريز هذا، ولم يبين أنها من روايته","vol":"4","page":435},{"text":"(٢٠٠٩) منها حديث: «قرض مرتين، يعدل صدقة مرة»","vol":"4","page":436},{"text":"(٢٠١٠) وحديث النعمان بن بشير، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن","vol":"4","page":437},{"text":"الخمر من العصير، والزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير، والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر».\nهو أيضا عند أبي داود من رواية معتمر، عن الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير","vol":"4","page":438},{"text":"(٢٠١١) وذكر من طريق أبي داود والنسائي، حديث أم مهزول في سبب نزول: (الزاني لا ينكح إلا زانية)","vol":"4","page":439},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه [عن جده]\n\n(٢٠١٢) وبعده حديث: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».\nلم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن المقبري، عن أبي هريرة.\nوعمرو مختلف فيه ولو روى عن غير أبيه\n\n(٢٠١٣) وذكر من طريق أبي داود حديث أم حبيبة وتزويج النجاشي النبي ﷺ إياها","vol":"4","page":440},{"text":"وسكت عنه، وكان ينبغي له أن ينبه على أنه من رواية معلى بن منصور، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة\n\n(٢٠١٤) وهو قد قدم في حديث جابر: «لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره» أن قال: معلى بن منصور، رماه أحمد بن حنبل بالكذب.\nوكان له أن يسوق رواية علي بن الحسن بن شقيق، عن ابن المبارك في","vol":"4","page":441},{"text":"ذلك فلم يفعل، بل اختار رواية معلى بن منصور، فساق الحديث بلفظه\n\n(٢٠١٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن مسعود: «لعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له».\nثم أتبعه أنه حسن صحيح.\nولم يلتفت على كونه من رواية أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان","vol":"4","page":442},{"text":"(٢٠١٦) وهو لما ذكر حديث ابن مسعود في الرجل الذي أوصى بجزء من ماله «فجعله رسول الله ﷺ السدس».\nقال بعده: عبد الرحمن بن ثروان، له أحاديث يخالف فيها، وفيه أيضا العرزمي","vol":"4","page":444},{"text":"(٢٠١٧) وصحح من حديثه: «سئل أبو موسى عن ابنة، وابنة ابن، وأخت في الفرائض» ساقه من عند البخاري\n\n(٢٠١٨) وفي الفتن حديث أبي موسى: «إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل».\nساقه من عند أبي داود","vol":"4","page":445},{"text":"(٢٠١٩) ولما ساق في الخفين حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الجوربين والنعلين","vol":"4","page":447},{"text":"أتبعه تصحيح الترمذي، ثم قال: قال النسائي: ما نعلم أن أحدا تابع [هزيلا] على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين.\nففي هذا أيضا مسالمة عبد الرحمن بن ثروان\n\n(٢٠٢٠) وذكر من طريق البزار عن سلمان، قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":448},{"text":"«إذا تزوج أحدكم امرأة فكان ليلة البناء، فليصل ركعتين، وليأمرها فلتصل خلفه ركعتين؛ فإن الله ﷿ جاعل في البيت خيرا».\nكذا أورده وسكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه حث على عمل من أعمال البر، وإسناده ضعيف.\nقال البزار: حدثنا عبيد الله بن يوسف، قال: حدثنا الحجاج بن فروخ قال: حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، عن سلمان، فذكره.\nوحجاج بن فروخ كوفي.\nأما أبو حاتم فقال فيه: شيخ مجهول.\nوأما ابن معين فقال: ليس بشيء.\nوأما أبو أحمد الجرجاني، والساجي، فإنهما ذكراه في جملة الضعفاء.\nروى عن زياد أبي عمار، عن أنس، عن النبي ﷺ أحاديث مناكير يطول ذكرها","vol":"4","page":449},{"text":"وذكر أبو أحمد هذا الحديث بزيادة قصة فيه، بين عمر، و[سلمان].\nثم قال: لا أعرف له كبير رواية\n\n(٢٠٢١) وذكر من طريق مسلم عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة» الحديث","vol":"4","page":450},{"text":"وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عند مسلم عمر بن حمزة العمري، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي سعيد.\nوعمر بن حمزة ضعفه ابن معين، وقال: إنه أضعف من عمر بن محمد ابن زيد.\nوهذا تفضيل لعمر بن محمد بن زيد عليه؛ فإنه ثقة - أعني عمر بن محمد - فهو الحقيقة تفضيل أحد ثقتين على الآخر.\nوأما ابن حنبل فقال: أحاديثه مناكير.\nفالحديث به حسن\n\n(٢٠٢٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":451},{"text":"«استحيوا من الله حق الحياء، لا تأتوا النساء في أدبارهن».\nوسكت عنه، وإسناده عند النسائي هكذا: أخبرني عثمان بن عبد الله، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nوعبد الملك بن محمد الصنعاني أبو الزرقاء، قال البستي: إنه يتفرد به.\nسئل عنه دحيم فضجع","vol":"4","page":452},{"text":"وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه.\nوسليمان بن عبد الرحمن، هو ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب الدمشقي","vol":"4","page":453},{"text":"قال ابن معين: ليس به بأس\n[وقال أبو حاتم]: وهو صدوق، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء","vol":"4","page":454},{"text":"والمجهولين، قال: فلو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم، ولم يميز.\nفحق هذا الحديث أن يكون حسنا\n\n(٢٠٢٣) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ملعون من أتى امرأة في دبرها»","vol":"4","page":455},{"text":"وسكت عنه، وهو عنده من رواية سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة.\nوالحارث هذا روى عنه سهيل، وبسر بن سعيد، ولم تعرف حاله\n\n(٢٠٢٤) وذكر من طريقه أيضا عن عروة قال: قالت عائشة: «يا بن أختي، كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم» الحديث","vol":"4","page":456},{"text":"وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه\n\n(٢٠٢٥) وذكر من طريقه عن عائشة، أن رسول الله ﷺ «بعث إلى النساء في مرضه، فاجتمعن، فقال: إني لا أستطيع أن أدور» الحديث","vol":"4","page":457},{"text":"وسكت عنه، وإنما يرويه أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة.\nويزيد هذا لا تعرف حاله في الحديث، ولا روى عنه غير أبي عمران.\nوقال أبو داود: كان شيعيا.\nوقال البخاري: كان من الشيعة الذين قاتلوا عليا\n\n(٢٠٢٦) وذكر حديث ابن مسعود: «إن الله ليغار لعبده المسلم، فليغر لنفسه».\nوزعم أن الدارقطني صححه، وقد كتبناه في جملة الأشياء التي عزاها ولم توجد\n\n(٢٠٢٧) وذكر من طريق البزار عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":458},{"text":"«الغيرة من الإيمان، والمذاء من النفاق».\nوسكت عنه.\nوالبزار أورده هكذا: أخبرنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عامر، حدثنا أبو مرحوم الأرطباني، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.\nقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن أبي سعيد، ولا نعلم أحدا شارك أبا مرحوم عن زيد في هذا الحديث، وعند أبي مرحوم حديث آخر بهذا الإسناد عن أبي سعيد. انتهى كلام البزار.\nأبو مرحوم، هو عبد الرحيم بن كردم بن أرطبان، ابن عم عبد الله بن عون ابن أرطبان.\nقال أبو حاتم: إنه يروي عن الزهري، وزيد بن أسلم، روى عنه أبو عامر العقدي، وأبو أسامة، ومعلى بن أسد، وإبراهيم بن الحجاج السامي، قال ابنه أبو محمد: سألته عنه فقال: مجهول.\nفانظر كيف عرفه، وعرف رواية جماعة عنه، ثم قال فيه: مجهول.\nوهذا منه صواب، وقد يحسن الظن بأبي محمد في سكوته عن هذا","vol":"4","page":459},{"text":"الحديث، بأن يكون عرف من حال هذا الرجل ما أوجب ذلك.\nويدفع هذا الظن أنه لما ذكره في كتابه الكبير بإسناده، أتبعه قول أبي حاتم فيه.\nلم يزد على ذلك، فكان هذا منه تعليلا للخبر، وذلك صواب من فعله، فلعله هاهنا تسامح فيه على علم، والله أعلم\n\n(٢٠٢٨) وذكر من طريق الدارقطني عن علي حديث: «النهي أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن».\nوالخلاف فيه، ورجح إسنادا على آخر، كأنها لا عيب فيها، وفيها الانقطاع، والضعف في بعض الرواة، والجهل بأحوال بعضهم، ولم يعرض لذلك.\nوقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة أو مرسلة\n\n(٢٠٢٩) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «أتي","vol":"4","page":460},{"text":"بمخنث قد خضب يديه ورجليه» الحديث.\nوسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية مفضل بن يونس، عن الأوزاعي [عن أبي بشار]، أو أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة.\nوأبو هاشم هذا، هو ابن عم أبي هريرة، ولا تعرف حاله.\nوأبو يسار القرشي، زعم ابن أبي حاتم أنه روى عنه الأوزاعي، والليث، وسأل أباه عنه فقال: مجهول.\nوهو كما ذكر، وهذا الرجل هو آخر من وقع ذكره في كتاب ابن أبي حاتم، به ختم الكتاب","vol":"4","page":461},{"text":"(٢٠٣٠) وذكر من طريق أبي داود، في قصة سالم مولى أبي حذيفة في رضاع الكبير، «أن سهلة أرضعته خمس رضعات».\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة.\nوعنبسة هو ابن خالد ابن يزيد الأيلي، لم تثبت عدالته، بل أخاف أن يكون على نقيض ذلك، وذلك أن ابن أبي حاتم حكى أنه كان على خراج مصر، فكان يعلق النساء بالثدي","vol":"4","page":462},{"text":"فإن صح هذا كفى في تجريحه، وقد أخرج له البخاري، وتجنبه مسلم رحمهما الله\n\n(٢٠٣١) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن عائشة قوله ﵇ لبريرة: «إن قربك فلا خيار لك».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢٠٣٢) وذكر من طريقه أيضا، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، حديث مظاهرة أوس بن الصامت من زوجه خويلة بنت مالك","vol":"4","page":463},{"text":"ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.\nويرويه ابن إسحاق، عن معمر بن عبد الله بن حنظلة، عن يوسف.\nومعمر هذا لم يذكر بأكثر من رواية ابن إسحاق عنه؛ فهو مجهول الحال\n\n(٢٠٣٣) وذكر بعده حديث مظاهرة سلمة بن صخر","vol":"4","page":464},{"text":"من رواية سليمان بن يسار عنه، وبين أنه من رواية ابن إسحاق، وبين انقطاعه فيما بين سليمان وسلمة\n\n(٢٠٣٤) وذكر أيضا حديث الذي يقع على امرأته قبل أن يكفر كفارة الظهار.\nمن رواية سليمان - أيضا - عن سلمة، وبين انقطاعه كذلك، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢٠٣٥) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث ابن عباس في قصة لعان بن هلال بن أمية","vol":"4","page":465},{"text":"وسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود من رواية يزيد بن هارون، عن عباد ابن منصور، عن عكرمة عنه، وعباد بن منصور تكلموا في رأيه وروايته.\nقال علي بن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: عباد بن منصور تغير؟ قال: لا أدري، إلا أنا حين رأيناه نحن كان لا يحفظ.\nوقال ابن معين: ليس بشيء، ضعيف.\nوقال مرة أخرى: ضعيف، قدري.\nوقال ابن أبي حاتم: في حديثه عن عكرمة ضعف.\nوقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، يكتب حديثه، ونرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى، عن داود بن حصين، عن عكرمة.\nوقال البخاري: روى عن ابن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة أشياء،","vol":"4","page":466},{"text":"ربما دلسها فجعلها عن عكرمة.\nوقال فيه الساجي: ضعيف يدلس، روى أحاديث مناكير، وكان ينسب إلى القدر.\nوكذا حكى العقيلي أنه يرى القدر.\nوقال البستي: كان قدريا داعية إلى القدر، وكل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، فدلسها عن عكرمة.\nقلت: وهذه تكفيه إن صحت؛ فإن إبراهيم بن أبي يحيى هالك، فالتدليس بإسقاطه جرحة إن كان علم بضعفه. وقد أثبت عليه يحيى بن سعيد القدر، مع حسن رأيه فيه بقوله: عباد بن منصور كان ثقة، ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه.\nوأقل ما يلزم أبا محمد، تبيين أن الحديث المذكور، من روايته، حتى يكون ذلك إحالة على ما قد بين من أمره في موضع آخر\n\n(٢٠٣٦) وذلك أنه ذكر من طريق أبي أحمد، عن عباد بن منصور،","vol":"4","page":467},{"text":"عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «في الذي يعمل عمل قوم لوط، وفي الذي يقع على بهيمة، وفي الذي يقع على ذات محرم، وفي الذي يؤتي في نفسه، أنه يقتل».\nفأتبعه القول في عباد بن منصور، وذكر ضعفه، وتضعيفهم له ببعض ما كتبنا الآن فيه\n\n(٢٠٣٧) وقد ذكر حديثا آخر، من طريق أبي أحمد، فأبرز منه عباد بن منصور، عن أيوب، [عن أبي قلابة]، عن أنس، أن النبي ﷺ: «قضى في","vol":"4","page":468},{"text":"الطريق الميتاء» الحديث. في باب الشفعة.\nفكان إبرازه إياه صوابا.\nوكرر ما أخطأ به من سكوته عن أحاديث من روايته، ولم يبين ذلك\n\n(٢٠٣٨) منها حديث ذكره من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «إن خير ما تدوايتم به، الحجامة، والسعوط، واللدود، والمشي» الحديث","vol":"4","page":469},{"text":"(٢٠٣٩) وحديثه أيضا قال: «كانت لرسول الله ﷺ مكحلة يكتحل بها عند النوم ثلاثا في كل عين، وخير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر».\nكل هذا من رواية عباد من منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس، ولم يبين ذلك أبو محمد ﵀، فاعلمه","vol":"4","page":470},{"text":"(٢٠٤٠) وذكر حديث سهل بن سعد بزيادة: «أمسك المرأة عندك حتى تلد».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢٠٤١) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، أنه سمع النبي ﷺ","vol":"4","page":471},{"text":"يقول - حين نزلت آية الملاعنة -: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوعبد الله بن يونس هذا لا تعرف حاله، ولا يعرف له راو غير يزيد بن عبد الله بن الهادي، ولا يعرف له غير هذا الحديث.\nولما ذكر أبو محمد هذا الحديث بإسناده في كتابه الكبير، أتبعه أن قال: عبد الله بن يونس، إنما يعرف بهذا الحديث\n\n(٢٠٤٢) وذكر من طريق الدارقطني عن فاطمة بنت قيس، في خبرها","vol":"4","page":472},{"text":"قالت: فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة».\nقال: وخرجه النسائي أيضا.\nهذا نص ما أورد، وسكت عنه، وهو لا ينبغي السكوت عنه تصحيحا له، فإنه عند الدارقطني هكذا:","vol":"4","page":473},{"text":"حدثنا ابن صاعد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وداود، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فأتت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة».\nهكذا أورده الدارقطني وغيره، ولكن قد تبين أن هذه الزيادة التي هي: «إنما السكنى والنفقة لمن يملك الرجعة» إنما زادها مجالد وحده من الجماعة التي روته عن الشعبي.\nوقد أورد مسلم الحديث دونها فقال: وحدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا سيار، حصين، ومغيرة، وأشعث، ومجالد، وإسماعيل بن أبي خالد، وداود، كلهم عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ عليها، فقالت: طلقها زوجها البتة، فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، قالت: «فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت [ابن] أم مكتوم».\nورواها أيضا هكذا عن هشيم، أحمد بن حنبل، لم يذكر الزيادة.\nقال أبو بكر بن ثابت الخطيب، أخبرنا الحسن بن علي التميمي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني هشيم: أخبرنا سيار، وحصين، ومغيرة، وأشعث، وابن أبي خالد، وداود","vol":"4","page":474},{"text":"[وحدثناه مجالد، أو إسماعيل - يعني ابن سالم -] عن الشعبي، قال: دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله ﷺ، فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله ﷺ في السكنى والنفقة، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم.\nورواه الحسن بن عرفة عن هشيم، فجعل الزيادة المذكورة عن مجالد وحده عن الشعبي.\nقال الدارقطني: حدثنا المحاملي، ومحمد بن مخلد، وعمر بن أحمد الدري، وعلي بن الحسن بن هارون، قالوا: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم، حدثنا المغيرة، وحصين، وأشعث، وإسماعيل بن أبي مخلد، وداود ابن أبي هند، وسيار، ومجالد، كلهم عن الشعبي بهذا.\nقال: قال هشيم: قال مجالد في حديثه: «إنما السكنى، والنفقة، لمن كان لها على زوجها رجعة».\nوقد جاءت رواية مجالد بهذه الزيادة، مفردة عن روايات هؤلاء المقرونين به، من غير رواية هشيم، وهو سفيان بن عيينة، وعبدة.\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مجالد بن سعيد الهمداني، عن الشعبي، قال: قدمت فاطمة بنت قيس الكوفة على أخيها الضحاك بن قيس، وكان عاملا عليها، فأتيناها فسألناها، فقالت: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقني فبت طلاقي، وخرج إلى اليمن فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له، وطلبت النفقة، فقال: بكمه هكذا - واستتر النبي ﷺ عن المرأة،","vol":"4","page":475},{"text":"ورفع أبو بكر الحميدي كمه فوق رأسه - فقال: «اسمعي مني يا ابنة آل قيس، إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها رجعة، فأما إذا لم يكن له عليها رجعة فلا سكنى ولا نفقة، ثم قال: اعتدي عند أم شريك ابنة الحكم. ثم قال: تلك امرأة يتحدث عندها، اعتدي عند ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل محجوب البصر، فتضعي ثيابك ولا يراك».\nوأما رواية عبدة فأوردها أحمد بن حنبل إثر الرواية التي ذكرنا عنه الآن، فقال: حدثنا عبدة بن سليمان، حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال: حدثني فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فأتيت النبي ﷺ فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وقال: «إنما السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة»، وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم الأعمى.\nفهذه رواية مجالد، وإذا قرن بالجماعة توهم من يراه أن الزيادة المذكورة من رواية جميعهم، وقد تبين أنهم لم يرووها.\nولهشيم في التدليس صنعة محذورة في مثل هذا.\nمن ذلك ما ذكر أبو عبد الله بن البيع الحاكم، أن جماعة من أصحابه اجتمعوا يوما على أن لا يأخذوا عنه التدليس، ففطن لذلك، فجعل يقول في كل حديث يذكره: حدثنا حصين، ومغيرة، عن إبراهيم، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ قالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفا واحدا مما ذكرته، إنما قلت: حدثني حصين، ومغيرة غير مسموع لي","vol":"4","page":476},{"text":"وإذ قد تبينت رواية الجماعة دون الزيادة، ورواية مجالد دونهم بالزيادة، وفصلها الحسن بن عرفة عن رواية الجماعة، وعزاها إلى مجالد منهم، فقد تحقق فيها الريب، ووجب لها الضعف بضعف مجالد المنفرد بها.\nوقد تولى الخطيب بن ثابت بيان أمر هذه الزيادة ببعض هذا الذي بيناه به في كتابه: «غنية الملتمس في إيضاح الملتبس». فاعلم ذلك، والله الموفق.\nوأما قول أبي محمد: وخرجه النسائي أيضا، فإني أظنه يعني بذلك طريقا آخر للزيادة المذكورة من غير رواية مجالد عن الشعبي، وهو أيضا لا يصح.\nقال النسائي: أخبرني أحمد بن يحيى قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سعيد بن يزيد الأحمسي، قال: حدثنا الشعبي، قال: حدثنا فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانا أرسل إلي بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكنى، فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل بثلاث تطليقات، قال رسول الله ﷺ: «إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة».\nذكره في باب الرخصة في التطليق بثلاث مجتمعة.\nوقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو نعيم، فذكر مثله سواء.\nوسعيد بن يزيد الأحمسي هذا، كوفي، لم تثبت عدالته","vol":"4","page":477},{"text":"وقد ذكره أبو حاتم برواية أبي نعيم عنه، وروايته هو عن الشعبي، وقال: إنه شيخ يروى عنه، فاعلم ذلك\n\n(٢٠٤٣) وذكر من طريق الدارقطني حديث ابن عمر: «التاجر الصدوق المسلم» الحديث","vol":"4","page":478},{"text":"وسكت عنه، وأراه تسامح فيه، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن؛ لأنه من رواية كثير بن هشام، وهو - وإن كان قد أخرج له مسلم - مستضعف عند أبي حاتم وغيره، وقال ابن معين: لا بأس به\n\n(٢٠٤٤) وذكر من طريق البزار عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إن الربا وإن كثر فإنه يصير إلى قل».\nوسكت عنه، وهو من رواية أبي أحمد، عن شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الله، قال البزار: ولا نعلم رواه عن النبي ﷺ إلا عبد الله.\nوشريك، قد تقدم ذكره\n\n(٢٠٤٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ","vol":"4","page":479},{"text":"«اشترى من عير بيعا وليس عنده ثمنه، فأربح فيه، فتصدق بالربح على أرامل بني عبد المطلب» الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو داود من طريق شريك - أيضا، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوقد تقدم ما له في شريك، وسماك\n\n(٢٠٤٦) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم ﷺ أنه قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم».\nذكره أبو عمر في التمهيد، وقد روي موقوفا. انتهى ما ذكر.\nوهذه منه مسالمة للحديث المذكور، كأنه لا عيب فيه إلا أنه وقف ورفع، وهذا منه معجب؛ فإن الحديث المذكور في غاية الضعف، وأظنه اعتراه فيه شيء، نذكره مقيمين لعذره، وذلك أن الحديث في التمهيد هكذا:","vol":"4","page":480},{"text":"حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا المقرئي، حدثنا المسعودي، عن جابر، وعن أبي الضحى، عن مسروق، قال: قال عبد الله بن مسعود، فذكره.\nوهو هكذا مفسد - أعني قوله: «عن جابر، وعن أبي الضحى»، فلعل أبا محمد رآه هكذا، فظنه غير مفسد، واعتقد أن جابرا الجعفي مقرون بأبي الضحى، فاعتمد أبا الضحى ولم يبال جابرا لما اقترن بثقة، وسامح نفسه في المسعودي واختلاطه\n\n(٢٠٤٧) كما قد فعل في حديث المغيرة بن شعبة، في السهو عن الجلسة الوسطى. حيث سكت عنه وهو من روايته","vol":"4","page":481},{"text":"(٢٠٤٨) وفي حديث «جعل اليمين على الشمال» في الاستسقاء أيضا كذلك.\nوهذا كله خطأ تبع فيه ناسخا أخطأ في التمهيد، وبعيد أن يكون ذلك من عمل أبي عمر.\nولنبين الآن الصواب فنقول:\nهذا الحديث إنما هو في كتاب قاسم بن أصبغ بالإسناد المذكور، دون واو في قوله: وعن أبي الضحى، وإنما هو: حدثنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى.\nوهكذا ينبغي أن يكون؛ فإن جابرا الجعفي يروي عن أبي الضحى،","vol":"4","page":482},{"text":"والمسعودي لا يروي عنه.\nوقد ذكر البزار أيضا هذا الحديث فقال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: قال الصادق المصدوق: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة».\nثم قال: لا نعلمه يروى عن أبي الضحى إلا من حديث جابر. انتهى كلامه، وهو تصحيح لما قلناه.\nوذكره أيضا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق قال: «بيع المحفلات خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم»\nوهذا أيضا كذلك.\nويكفيك أنه لم يقع في كتاب قاسم بن أصبغ الذي منه نقله أبو عمر إلا على الصواب، وإن لم يكن ما رأيناه من الفساد فيه في كل نسخ التمهيد، فقد وقع أبو محمد منه في أشد من ذلك، أن يكون يصحح حديثا انفرد بروايته جابر الجعفي، ولا يبين أنه من روايته، وفيه أيضا المسعودي، وقد بينا حاله فيما مر من هذا الباب.\nوإن أردت استظهارًا لرواية المسعودي عن جابر الجعفي، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بغير هذا الحديث، فحديث:","vol":"4","page":483},{"text":"(٢٠٤٩) «أمنا رسول الله ﷺ، فسلم عن يمينه حتى نرى بياض خده الأيسر: السلام عليكم ورحمة الله».\nذكره البزار أيضا بالإسناد المذكور، والأمر فيه بين، غير محتاج إلى مزيد، فاعلم ذلك\n\n(٢٠٥٠) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا بيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»","vol":"4","page":484},{"text":"وسكت عنه، وإنما هو عند مسلم من رواية زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، عن جابر، هكذا معنعنا\n\n(٢٠٥١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ: «نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه».\nوسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود من رواية عمرو بن الحارث، عن المنذر بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر.\nوالمنذر هذا مدني لا تعرف حاله.\nقال أبو حاتم: روى عنه ابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، وأبو معشر، ولم يعرف من حاله بشيء، فهو عنده مجهولها، فاعلم ذلك\n\n(٢٠٥٢) وذكر من طريق أبي داود، حديث زيد بن ثابت: «نهى","vol":"4","page":485},{"text":"رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».\nوسكت عنه، وإنما يرويه ابن إسحاق\n\n(٢٠٥٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي الزبير «سألت جابرا عن ثمن السنور» الحديث.\nوسكت عنه، وهو من رواية معقل الجزري، عن أبي الزبير، ومعقل عندهم مستضعف","vol":"4","page":486},{"text":"وقد كرر سكوته عن أحاديث هي من روايته، ولم يبين ذلك، وربما كانت معنعنة لأبي الزبير، وقد مر ذكرها فيما تقدم من ذكر أبي الزبير\n\n(٢٠٥٤) من ذلك حديث: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل ما يزال راكبا ما انتعل»","vol":"4","page":487},{"text":"(٢٠٥٥) وقد ذكر حديث ابن عباس في «ترك التسمية».\nمن رواية محمد بن يزيد الرهاوي، عن معقل، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة عنه.\nوضعفه ولم يبين بماذا، وما أراه ضعفه إلا من أجل محمد بن يزيد، لا من أجل معقل\n\n(٢٠٥٦) وذكر من طريق مسلم حديث أبي سعيد «في بيعة التمر الرديء صاعين بصاع لمطعم النبي ﷺ» الحديث.\nثم قال: وذكره البزار عن بلال، فقال فيه: أتيت النبي ﷺ، فحدثته بما صنعت، فقال: «انطلق فرده على صاحبه» الحديث.\nقال: وكذلك خرجه عن أنس، فيه أيضا «ردوه على صاحبه».\nوسكت عن هذين الحديثين: حديث بلال، وأنس، وهما غير صحيحين.\nقال البزار: حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عمرو بن محمد بن أبي رزين، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسروق، عن بلال، قال: كان عندي تمر فبعته بأجود منه: بنصف كيله، أبو ببعض كيله، فأتيت النبي ﷺ","vol":"4","page":488},{"text":"فحدثته فقال: «انطلق فرده على صاحبه، وخذ تمرك، التمر بالتمر مثلا بمثل» ففعلت.\nقال: وهذا الحديث رواه عن إسرائيل عمرو بن محمد، وعثمان بن عمر\nانتهى كلامه.\nفأقول: أما عثمان بن عمر، فلم يوصل إليه إسناده، وعمرو بن محمد لا تعرف حاله، وهو من خزاعة، روى عنه الدوري، وبندار، ويروي عن الثوري، وشعبة، وعمران بن حدير، قاله أبو حاتم، ولم يزد على هذا.\nوأراه قد أخطأ في قوله: روى عنه الدوري؛ فإنه - أعني عباس بن محمد الدوري - غايته أن يكون يروي عن بندار، وإنما اختلط عليه عباس بن عبد العظيم بعباس بن محمد الدوري، وزعم البخاري أن علي بن المديني روى عنه أيضا.\nوليس في هذا كله ما يثبت عندنا المبتغى من عدالته.\nهذا حديث بلال، فأما حديث أنس فقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا كثير بن يسار، عن ثابت، عن أنس قال: أتي رسول الله ﷺ بتمر الريان فقال: «أنى لكم هذا التمر؟» قالوا: كان عندنا تمر","vol":"4","page":489},{"text":"بعل فبعناه صاعين بصاع، فقال رسول الله ﷺ: «ردوه على صاحبه».\nوهذا أيضا كذلك؛ فإن كثير بن يسار تفرد عن ثابت، وحاله غير معروفة، وإن كان قد روى عنه جماعة: منهم حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وروح بن عبادة، وصدقه بن أبي سهل، وروى عن الحسن، وثابت البناني، ويوسف بن عبد الله بن سلام.\nهذا ما ذكره به أبو حاتم.\nوخالف بذلك البخاري؛ فإن البخاري جعل هذا في رسمين، وذلك مؤكد للجهل به، فاعلم ذلك\n\n(٢٠٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين» الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه أبو حيان التيمي، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوأبو حيان، وهو يحيى بن سعيد بن حيان أحد الثقات، ولكن أبوه لا تعرف له حال، ولا يعرف من روى عنه غير ابنه.\nويروي عن أبي حيان أبو همام محمد بن الزبرقان","vol":"4","page":490},{"text":"وحكى الدارقطني عن لوين أنه قال: لم يسنده غير أبي همام.\nثم ساقه من رواية أبي ميسرة النهاوندي، قال: حدثنا جرير، عن أبي حيان، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ مرسلا\n\n(٢٠٥٨) وذكر من طريقه أيضا حديث جابر: «إذا أتيت وكيلي، فخذ منه خمسة عشر وسقا، فإن ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته».\nوسكت عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، ولم يبين ذلك\n\n(٢٠٥٩) وذكر حديث الذي كان يخدع في البيوع من تاريخ البخاري، وفيه: «وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال»","vol":"4","page":491},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.\nوالبخاري إنما أورده في تاريخه هكذا: وقال عياش بن الوليد، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان قال: كان جدي منقذ بن عمرو، أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، ونزعت عقله، وكان لا يدع التجارة، فلا يزال يغبن، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: «إذا بعت فقل: لا خلابة، وأنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال»","vol":"4","page":492},{"text":"وعاش ثلاثين ومائة سنة، وكان في زمن عثمان حين كثر الناس يبتاع في السوق، فيغبن، فيصير إلى أهله، فيلومونه فيرده، ويقول: «إن النبي ﷺ جعلني بالخيار ثلاثا» حتى يمر الرجل من أصحاب النبي ﷺ فيقول: صدق\n\n(٢٠٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن رافع بن خديج، عن النبي ﷺ «أنه نهى عن كسب الإماء حتى يعلم من أين هو»","vol":"4","page":493},{"text":"وسكت عنه، وما مثله صحح؛ فإنه من رواية عبيد الله بن هرير، عن أبيه، عن جده رافع.\nهكذا ذكره أبو داود، وينبغي أن تكون الهاء من جده عائدة على هرير؛ فإنه عبيد الله بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، قاله البخاري.\nوعبيد الله مجهول الحال.\nقال البخاري: حديثه ليس بالمشهور.\nوقال ابن أبي حاتم: روى عنه إبراهيم بن جعفر، وابن أبي فديك، وأهمله، فهو عنده مجهول","vol":"4","page":494},{"text":"وأما أبوه هرير بن عبد الرحمن فثقة، قاله ابن معين\n\n(٢٠٦١) وذكر من طريق الطبري عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تخيفوا الأنفس بعد أمنها»، قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: «الدين».\nثم قال: خرجه أيضا الطحاوي، والحارث بن أبي أسامة.\nهكذا سكت عنه، وهو حديث إنما يرويه [عن عقبة، بكر بن عمرو المعافري، وعن بكر شعيب بن زرعة]، وكلاهما لم تثبت ثقته في الحديث.\nأما بكر بن عمرو، فهو إمام مسجد الجامع بمصر، وهو مصري معافري، يروي عن مشرح بن عاهان، وأبي عبد الرحمن الحبلي، وبكير بن الأشج.\nيروي عنه حيوة بن شريح، وسعيد بن أبي أيوب، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة","vol":"4","page":495},{"text":"سئل أبو حاتم عنه فقال: شيخ. وكذلك أحمد بن حنبل، وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخ المصريين: كانت له عبادة وفضل.\nوشعيب بن زرعة يروي عن عقبة بن عامر، روى عنه بكر هذا، وأبو قبيل المعافريان، قاله أبو حاتم، ولم يعرف حاله.\nومن أحسنهم له سياقة - إسنادا ومتنا - بقي بن مخلد، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا ابن وهب، عن حيوة، عن بكر بن عمرو، عن شعيب ابن زرعة، عن عقبة بن عامر الجهني أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لأصحابه: «لا تخيفوا أنفسكم» أو قال: «الأنفس» فقيل له: يا رسول الله، وما يخيف الأنفس؟ قال: «الدين».\nوقال الطحاوي: حدثنا يونس - هو ابن عبد الأعلى - قال: حدثنا ابن وهب، فذكره، وقال فيه: فقيل: يا رسول الله، بم نخيف أنفسنا؟\n\n(٢٠٦٢) وذكر من طريق البزار عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «قرض مرتين يعدل صدقة مرة».\nوسكت عنه، وهو متسامح فيه؛ فإنه من رواية البزار عن محمد بن عبد الأعلى، وأزهر بن جميل، قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، عن إبراهيم، عن الأسود، عن","vol":"4","page":496},{"text":"عبد الله، فذكره.\nوقد تقدم القول في أبي حريز في هذا الباب، إثر حديث:\n\n(٢٠٦٣): «إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن»\n\n(٢٠٦٤) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي","vol":"4","page":497},{"text":"قال: استسلف مني رسول الله ﷺ أربعين ألفا، فجاء مال فدفعها إلي، وقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء».\nوسكت عنه، وإسناده عند النسائي هو هذا: أخبرنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن جده، قال: استقرض مني رسول الله ﷺ، فذكره.\nوهذا الإسناد له تفسير، وذلك أن ظاهر هذا مستقيم، فإذا عرف أنه إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، وجب أن يجعل قوله: «عن جده» إما على أنه جد أبيه، فتكون الهاء من «جده» عائدة على إبراهيم، أو يكون سماه جدا بما هو جد أعلى؛ فإن الصحابي هو عبد الله ابن أبي ربيعة، وهو أخو عياش بن أبي ربيعة.\nوإلى ذلك، فإن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المذكور، لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه الزهري، وابناه: إسماعيل وموسى، وسعيد بن سلمة بن أبي الحسام.\nوابنه إسماعيل بن إبراهيم أيضا، لم تثبت عدالته","vol":"4","page":498},{"text":"وقال فيه أبو حاتم: شيخ.\nوروى عنه الثوري، وحاتم بن إسماعيل، وهو مدني\n\n(٢٠٦٥) وذكر من طريق النسائي أيضا حديث: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».\nوسكت عنه، وإسناده هو هذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا وبر بن أبي دليلة الطائفي، حدثنا محمد بن ميمون بن مسيكة - وأثنى عليه خيرا - أخبرنا عمرو بن الشريد، عن أبيه. فذكره","vol":"4","page":499},{"text":"وابن أبي دليلة ثقة، ومحمد بن ميمون من مسيكة لا يعرف من حاله إلا ما في هذا الإسناد: من ثناء وبر عليه، وذكره ابن أبي حاتم، فلم يعرف من حاله بشيء، ولا ذكر ممن روى عنه غير ابن أبي دليلة ولا ممن روى هو عنه، غير عمرو بن الشريد.\nوأما عمرو بن الشريد فروى عنه جماعة: الزهري، وصالح بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، ويونس بن الحارث، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ابن كعب الطائفي، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا.\nوأخرج له البخاري\n\n(٢٠٦٦) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن يعلى بن مرة، سمعت","vol":"4","page":500},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «من أخذ أرضا بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر».\nهكذا سكت عنه، وإسناده هو هذا: حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن أبي يعفور، عن أيمن - هو ابن ثابت، أبو ثابت - قال: سمعت يعلى بن مرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ. فذكره.\nوأيمن بن ثابت أبو ثابت، كوفي، من بني ثعلبة، يروي عن ابن عباس، ويعلى بن مرة، روى عنه أبو يعفور: عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، والربيع بن عبد الله، وذكر ابن ابن الفرضي أن الشعبي روى عنه، وهو لا يعرف له حال، وهكذا ذكره ابن الفرضي: أيمن بن ثابت، أبو ثابت.\nفأما ابن أبي حاتم فقال: أيمن أبو ثابت، لم يذكر أباه.\nوذكر علي بن عبد العزيز هذا الحديث في منتخبه هكذا: حدثنا مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو يعفور، حدثني أبو ثابت، عن يعلى بن","vol":"4","page":501},{"text":"مرة، أن النبي ﷺ قال: «من أخذ من الأرض شيئا ظلما، جاء يوم القيامة يحمل ترابها إلى المحشر»\n\n(٢٠٦٧) وذكر من طريق أبي داود: عن عبد الله بن حبشي، قال","vol":"4","page":502},{"text":"رسول الله ﷺ: «من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار».\nوسكت عنه، وإنما يرويه عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد ابن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي.\nفأما عثمان فأحد ثقات المكيين، وهو عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، وأما ابن عمه سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، فلا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه جماعة: منهم عثمان المذكور، وعبيد الله بن موهب، وابن أبي ذئب، وعبد الله بن جعفر، وغيرهم.\nكلهم أخذ عنه هذا الحديث، ولا أعرف له من العلم غيره، وإن كان معروف البيت والنسب.\nوله أخ اسمه عمر، وأخ ثان اسمه الحارث، يروي أيضا عن أبيه، وثالث اسمه جبير بن محمد بن جبير، يروي أيضا عن أبيه، فهم أربعة: سعيد، وعمر، والحارث، وجبير. فالحديث من أجله حسن\n\n(٢٠٦٨) وذكر من طريق البزار عن علي، أن النبي ﷺ: «أمر بالجماجم","vol":"4","page":503},{"text":"أن تنصب في الزرع [من أجل العين»].\nوسكت عنه وهو لا يصح.\nقال البزار: حدثنا محمد بن معمر، حدثنا يعقوب بن محمد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن الهيثم بن محمد بن حفص، عن عمر بن علي، عن أبيه. فذكره.\nالهيثم هذا مجهول، قاله أبو حاتم الرازي، ولا يعرف روى عنه غير الدراوردي\n\n(٢٠٦٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ضرار بن الأوزر قال:","vol":"4","page":504},{"text":"بعثني أهلي بلقوح إلى النبي ﷺ «فأمرني أن أحلبها، فحلبتها، فقال: دع داعي اللبن لا تجهده».\nوسكت عنه، وإسناده عند ابن أبي شيبة هو هذا:\nحدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور، فذكره.\nويعقوب بن بحير لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف روى عنه غير الأعمش، على ما قال عنه أبو معاوية، ووكيع.\nفأما الثوري فإنه يقول فيه: عن الأعمش، عن عبد الله بن سنان، عن ضرار، قاله أبو حاتم.\nوأبو محمد ﵀ لم يذكر متن حديث عبد الله بن سنان؛ فإنه لو ذكره كان أمثل إسنادا؛ فإن عبد الله بن سنان الذي يروي عنه الأعمش وأبو","vol":"4","page":505},{"text":"حصين، وروى هو عن ابن مسعود - ثقة\n\n(٢٠٧٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:","vol":"4","page":506},{"text":"«تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدر، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة».\nوسكت عنه، وهو عند الترمذي من رواية أبي معشر، نجيح، عن سعيد، عن أبي هريرة.\nوأبو معشر ضعيف، ومنهم من يوثقه.\nفالحديث من أجله حسن، وإنما كان عليه أن يبين كونه من روايته، إحالة على ما ذكر فيه في مواضع","vol":"4","page":507},{"text":"(٢٠٧١) وقد كرر هذا العمل في حديث: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع».\nوسكت عنه أيضا، ولم يبين أنه من روايته، فأما أحاديث أخر، فإنه بين - بعد ذكره إياها - أنها من روايته، وأتبعه قولا منه\n\n(٢٠٧٢) فمن ذلك حديث: «لا تقولوا: رمضان».\nقال بعده: من ضعفه أكثر من وثقه، ومع ضعفه يكتب حديثه","vol":"4","page":509},{"text":"(٢٠٧٣) وحديث جابر، أن النبي ﷺ قال: «إن الله يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة» - يعني الجنة -.\nقال بعده: أبو معشر أكثر الناس ضعفه، ومع ضعفه يكتب حديثه\n\n(٢٠٧٤) وحديث: «أن رجلا أكل في رمضان».\nقال بعده: أبو معشر ضعيف\n\n(٢٠٧٥) وحديث: «لا أعرفن أحدكم متكئا على أريكته»","vol":"4","page":510},{"text":"قال بعده: روى عنه الجلة: الليث، وهشيم، ويزيد بن هارون، ووكيع، والثوري، وابن مهدي، وغيرهم، ولم يكن قويا في الحديث، إلا أن هشيما كان يقوي أمره ويقول: ما رأيت مدنيا يشبهه","vol":"4","page":511},{"text":"(٢٠٧٦) وحديث: «لا تقطعوا اللحم بالسكين؛ فإنه من صنيع الأعاجم»","vol":"4","page":512},{"text":"قال بعده: قال أبو داود: ليس بالقوي -[يعني الحديث - قال: إنما يرويه أبو معشر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة]\n\n(٢٠٧٧) وحديث: «دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا».\nهو وإن كان سكت عنه، قد أبرز من إسناده أبا معشر، وبين أنه من روايته","vol":"4","page":513},{"text":"(٢٠٧٨) وذكر من طريق أبي داود حديث المقدام بن معدي كرب، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيما رجل أضاف قوما فأصبح [الضيف] محروما» الحديث.\nوسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإن راويه عن المقدام، هو سعيد بن المهاجر، لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه غير أبي الجودي: الحارث بن","vol":"4","page":514},{"text":"عمير، وأبو الجودي ثقة\n\n(٢٠٧٩) وذكر من طريق الترمذي حديث ابنتي سعد بن الربيع في المواريث، وصححه بتصحيح الترمذي.\nوهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم ذكره في هذا الباب\n\n(٢٠٨٠) وذكر من طريق البخاري حديث ابن مسعود في «ابنة، وابنه ابن، وأخت».\nوسكت عنه؛ لأنه من كتاب البخاري: ولم يعرض لكونه من رواية أبي قيس: عبد الرحمن بن ثروان، وقد مر له في عبد الرحمن بن ثروان أن له أحاديث يخالف فيها","vol":"4","page":515},{"text":"(٢٠٨١) وذكر من طريق أبي داود حديث بريدة في الأزدي الذي مات، ولم يوجد لميراثه أزدي.\nثم قال: وفي لفظ آخر: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: «التمسوا له وارثا أو ذا رحم» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية شريك، عن جبريل بن أحمر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه\n\n(٢٠٨٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ «إذا استهل المولود ورث».\nسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"4","page":516},{"text":"(٢٠٨٣) وذكر من طريقه عن ابن عباس، عن النبي ﷺ «كل قسم [قسم] في الجاهلية فهو على ما قسم» الحديث.\nوسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنا؛ فإنه من رواية محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس","vol":"4","page":518},{"text":"ومحمد بن مسلم مختلف فيه\n\n(٢٠٨٤) وهو قد تولى ذكر ذلك إثر حديث ذكره من عند أبي أحمد، من رواية محمد بن مسلم المذكور، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «من كانت عنده شهادة فلا يقل: لا أخبر بها إلا عند الإمام، ولكن ليخبر بها لعله يرجع أو يرعوي».\nفأقل ما كان عليه هاهنا أن يبين أن هذا الحديث من روايته\n\n(٢٠٨٥) وذكر من طريقه أيضا عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ قال: «من شفع لأخيه شفاعة» الحديث.\nوسكت عنه، وهو من رواية القاسم الشامي\n\n(٢٠٨٦) وذكر من طريقه أيضا حديث أم سلمة: «إنكم تختصمون","vol":"4","page":519},{"text":"إلي» بزيادة: «اقتسما وتوخيا».\nوفيه أنهم اختصموا في مواريث وأشياء قد درست.\nوفيه: «أقضي بينكما برأيي فيما لم ينزل علي فيه».\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عنها.\nوعبد الله ثقة، وأسامة مختلف فيه، وقد مر ذكر ماله في هذا الباب","vol":"4","page":520},{"text":"(٢٠٨٧) وذكر من طريق مسلم حديث: «ذي النسعة».\nولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب، وقد مر أيضا في هذا الباب ذكره\n\n(٢٠٨٨) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، قال رسول الله ﷺ: «على المقتتلين أن ينحجزوا، الأول فالأول، وإن كانت امرأة».\nوسكت عنه، وحصن راويه عن أبي سلمة، لا تعرف له حال، ولا روى عنه غير الأوزاعي، وبذلك يذكر في كتب الرجال من غير مزيد.\nوممن ذكره البخاري، والدارقطني، وابن أبي حاتم، وقال: إنه سأل أباه عنه فقال: لا أعلم أحدا روى عنه غير الأوزاعي، ولا أعلم أحد نسبه\n\n(٢٠٨٩) وذكر من طريقه أيضا عن أنس قال: «ما رأيت رسول الله ﷺ","vol":"4","page":521},{"text":"رفع إليه شيء فيه قصاص، إلا أمر فيه بالعفو».\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه موسى بن إسماعيل، عن عبد الله بن بكر ابن عبد الله المزني، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس\n\n(٢٠٩٠) وقد قدم أبو محمد في حديث التسليمة الواحدة تلقاء الوجه أن قال في عطاء بن أبي ميمونة: ضعيف، معروف بالقدر.\nفأقل ما كان عليه أن يبين أن هذا الحديث من روايته، فأما عبد الله بن بكر فليس به بأس\n\n(٢٠٩١) وذكر من طريقه أيضا حديث أبي هريرة في أن «ولد الزنا شر الثلاثة».\nثم قال: وذكر الطحاوي عن عائشة أن هذا في رجل مخصوص.\nكذا قال، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق.\nوالحديث هو هذا: قال الطحاوي: حدثنا صالح بن شعيب بن أبان، حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، قال: بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «ولد الزنا شر الثلاثة» فقالت: يرحم الله أبا هريرة، أساء سمعا","vol":"4","page":522},{"text":"فأساء إجابة؛ لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل يؤذي رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «أما إنه [مع] ما به. ولد الزنا»، وقال رسول الله ﷺ: «هو شر الثلاثة».\nقال أبو جعفر الطحاوي: هكذا في الحديث، وأما أهل اللغة فيقولون: ساء سمعا فساء إجابة بغير ألف.","vol":"4","page":523},{"text":"(٢٠٩٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة في حديث ماعز، أن","vol":"4","page":524},{"text":"النبي ﷺ قال له: «أنكتها»؟ قال: «نعم» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة، أخبره أنه سمع أبا هريرة، فذكره.\nوهذا لايصح؛ لأن عبد الرحمن بن الصامت مجهول، وعبد الرزاق، هو الذي يقول فيه: عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن عبد الرحمن بن الصامت.\nوقال فيه حماد بن سلمة: عبد الرحمن بن الهضهاض، قال البخاري: وابن الصامت، لا أراه محفوظا، قال: وحديثه في أهل الحجاز، وليس يعرف إلا بهذا الواحد. وقال ابن أبي حاتم: ابن هضهاض أصح\n\n(٢٠٩٣) وذكر من طريقه أيضا عن نعيم بن هزال، أن النبي ﷺ قال لماعز حين اعترف «إنك قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة»","vol":"4","page":525},{"text":"وسكت عنه، ولم يقل فيه: إنه من رواية هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه عن [جده]، وقد ذكر قبله بيسير حديث: «فهلا","vol":"4","page":526},{"text":"تركتموه» - وهو كله حديث واحد، وهذه قطعة أخرى منه - فقال:» ليس إسناد هذا بالقوي؛ لأنه من حديث هشام بن سعد، عن يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه عن [جده].\nوأقل ما كان عليه في هذه القطعة أن يبين من رواية من هي، ويعتمد من تضعيفهم على ما قدم فيهم.\nوالخبر بنصه هو هذا،: قال أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، عن هشام بن سعد، قال: أخبرني يزيد بن نعيم بن هزال، عن أبيه، قال: كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك، وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرج، فأتاه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت فأقم علي كتاب الله، فأعرض عنه، فعاد فأعرض عنه، فعاد فأعرض عنه، فعاد فأعرض عنه، حتى قالها أربع مرات، قال النبي ﷺ: «إنك قد قلتها أربع مرات، فبمن؟ قال: بفلانة، قال ضاجعتها؟ قال: نعم، قال: هل باشرتها؟ قال: نعم، قال: هل جامعتها؟ قال: نعم، قال: يرجم، فأخرج به إلى","vol":"4","page":527},{"text":"الحرة، فلما رجم فوجد مس الحجارة جزع، فخرج يشتد، فلقيه عبد الله بن أنيس وقد أعجز أصحابه، فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله، ثم أتي النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: هلا تركتموه لعله فيتوب الله عليه».\nاختصرت فيه عودة أربع مرات هكذا، واعتمدت سياق لفظه فيما سوى ذلك.\nولم يضعف الحديث إلا بهشام بن سعد، وقد تقدم ذكره في هذا الباب بشرح ماله فيه.\nفأما يزيد بن نعيم بن هزال، فمدني تابعي ثقة، قاله الكوفي.\nوقد ساق أبو محمد بعد هذا ما يدل على أنه ثقة؛ وذلك أنه ساق من عند أبي داود، عن يزيد بن نعيم المذكور، عن أبيه نعيم بن هزال قول النبي ﷺ لهزال:\n\n(٢٠٩٤) «لو سترته بثوبك لكان خيرا لك»","vol":"4","page":528},{"text":"وسكت عنه مصححا له، وهو يرويه عن يزيد بن نعيم، زيد بن أسلم.\nثم عاد إلى مثل عمله فقال: وفي طريق آخر أن هزالا أمر ماعزا أن يأتي نبي الله ﷺ. وسكت أيضا عن ذلك، هي قطعة من الخبر المذكور\n\n(٢٠٩٥) وذكر من طريق أبي داود عن جابر حديث «الذي اعترف بأنه","vol":"4","page":529},{"text":"زنى بامرأة فجلد، ثم أخبر أنه محصن فرجم».\nولم يبين أنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، من غير تحديث ولا ذكر سماع\n\n(٢٠٩٦) وذكر من طريق النسائي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تقطع يد السارق فيما دون المجن»","vol":"4","page":530},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب أن بكير ابن عبد الله بن الأشج، حدثه أن سليمان بن يسار حدثه، أن عمرة حدثته عنها","vol":"4","page":531},{"text":"(٢٠٩٧) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي ﷺ قالوا: قال رسول الله ﷺ: «من شرب الخمر فاجلدوه» الحديث","vol":"4","page":532},{"text":"وسكت عنه، وهو حديث عند النسائي هكذا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن المغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي ﷺ. فذكره.\nعبد الرحمن بن أبي نعم، أبو الحكم البجلي الكوفي، سمع أبا هريرة، وأبا سعيد، ورافع بن خديج، والمغيرة بن شعبة، وابن عمر، روى عنه زرارة ابن أوفى، وفضيل بن غزوان، قاله أبو حاتم، وذكر له عبادة وفضلا","vol":"4","page":533},{"text":"(٢٠٩٨) وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن حديث","vol":"4","page":538},{"text":"يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ، قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». فقال: ابن أبي نعم ضعيف","vol":"4","page":539},{"text":"(٢٠٩٩) وذكر أنه قد صح من حديث عائشة قوله ﵇: «ولد الرجل من كسبه، من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم»","vol":"4","page":544},{"text":"ذكره أبو داود.\nكذا قال: إنه صح، وكرر ذكره أيضا في أحاديث الزهد والورع وسكت عنه","vol":"4","page":545},{"text":"وهذا الحديث، هو عند أبي داود من حديث عمارة بن عمير واختلف عليه: فقال إبراهيم النخعي: عن عمارة بن عمير، عن عمته أنها سألت عائشة فقالت: «في حجري يتيم، أفآكل من ماله؟ قالت: قال رسول الله ﷺ: إن من أطيب ما أكل الرجل» الحديث.\nوقال الحكم: عن عمارة بن عمير، عن أمه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، فذكرت الحديث.\nوكلتاهما لا تعرف - أعني أمه وعمته -\n\n(٢١٠٠) وذكر من طريق أبي داود في حديث المختصمين في الأرض","vol":"4","page":546},{"text":"زيادة: «إنه فاجر، ليس يتورع من شيء، قال: ليس لك منه إلا ذلك».\nوسكت عنه، وهو من رواية سماك بن حرب عن علقمة بن وائل، عن أبيه.\nوقد تقدم ذكر سماك في هذا الباب\n\n(٢١٠١) وذكر من طريقه أيضا عن خريم بن فاتك قال: «صلى","vol":"4","page":547},{"text":"رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: عدلت شهادة الزور بالشرك». الحديث.\nوسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه عنده من رواية سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم.\nوحبيب لا يعرف بغير هذا، ولا تعرف حاله، وزياد العصفري مجهول، فأما ابنه سفيان فثقة\n\n(٢١٠٢) وذكر من طريق الطحاوي عن عبد الله بن مسعود، عن","vol":"4","page":548},{"text":"النبي ﷺ قال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة».\nوسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه الطحاوي هكذا: حدثنا فهد بن سليمان، حدثنا أبو نعيم، حدثنا بشير بن سلمان، حدثني سيار أبو الحكم، عن طارق قال: كنا عند عبد الله بن مسعود، فروى عن النبي ﷺ فقال: «بين يدي الساعة تسليم الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق».\nهذا نص الخبر، وفيه كما ترى سيار أبو الحكم، وأبى ناس من المحدثين إلا أن يكون سيارا أبا حمزة - أعني هذا الذي يروي عن طارق بن شهاب، وروى عنه بشير بن سلمان - وخطؤوا البخاري في أن جعل الذي يروي عن طارق، وروى عنه بشير بن سلمان أبا الحكم، وتبعه على الخطأ أبو محمد بن","vol":"4","page":549},{"text":"أبي حاتم، وعزا ذلك إلى أبيه، وهو كما ترى قول أبي نعيم.\nوممن ذهب إلى تخطئتهم في ذلك، وتصحيح أنه سيار أبو حمزة لا أبو الحكم - أبو محمد عبد الحق نفسه في كتابه الكبير إثر هذا الحديث.\nوسيار أبو الحكم ثقة، وسيار أبو حمزة لا يعرف","vol":"4","page":550},{"text":"(٢١٠٣) وقد جرى هذا أيضا في حديث: «من أصابته فاقة فأنزلها بالناس» الحديث.\nذكره أبو داود بهذا الإسناد\n\n(٢١٠٤) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة «أنه اعتل لصفية بنت","vol":"4","page":551},{"text":"حيي بعير، وعند زينب فضل ظهر، فقال رسول الله ﷺ لزينب: أعطيها بعيرا، فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية. فغضب رسول الله ﷺ، فهجرها ذا الحجة، والمحرم، وبعض صفر».\nوسكت عنه وهو لا يصح؛ فإن روايته عن عائشة لا تعرف، وهي امرأة اسمها سمية\n\n(٢١٠٥) وذكر من طريق أبي داود عن علي قال: «خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية قبل الصلح» الحديث","vol":"4","page":552},{"text":"وسكت عنه،، [وهو] عند أبي داود من رواية محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي بن حراش، عن علي\nفذكره، ولم يبين ذلك\n\n(٢١٠٦) وذكر من طريق النسائي، عن ابن عمر، وجابر بن عبد الله،","vol":"4","page":553},{"text":"أن رسول الله ﷺ قال: «من أعتق عبدا وله فيه شركاء، وله وفاء فهو حر، ويضمن نصيب شركائه لما أساء من مشاركتهم».\nكذا سكت عنه أيضا، ولم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى.\nقال النسائي: أخبرني عمرو بن عثمان، عن الوليد، عن حفص - وهو ابن غيلان - عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن","vol":"4","page":554},{"text":"جابر أن رسول الله ﷺ قال، فذكره.\nوسليمان بن موسى عنده مقبول الرواية، عمل بذلك في أحاديث من روايته\n\n(٢١٠٧) منها حديث: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر»","vol":"4","page":555},{"text":"(٢١٠٨) وحديث: «[ابن آدم] صل أربع ركعات [في] أول النهار أكفك آخره»","vol":"4","page":556},{"text":"(٢١٠٩) وحديث: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة»","vol":"4","page":557},{"text":"(٢١١٠) وحديث: «أيام التشريق كلها ذبح».\nكل هذه سكت عنها، ولم يبين أنها من روايته","vol":"4","page":559},{"text":"(٢١١١) ولما ذكر حديث: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها؛ فنكاحها","vol":"4","page":561},{"text":"باطل».\nاستوعب في ذكره إياه بما لهم فيه.\nوأورد أيضا أحاديث أبرز أنها من روايته","vol":"4","page":562},{"text":"(٢١١٢) كحديث: «رد شهادة الخائن والخائنة» هو من روايته عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ولم يعرض له بشيء","vol":"4","page":572},{"text":"(٢١١٣) وذكر أيضا حديث: «من قتل [مؤمنا] متعمدًا، دفع إلى","vol":"4","page":573},{"text":"أولياء المقتول».\nهو أيضا بهذا الإسناد، إلا أنه حسنه، ولم يصححه\n\n(٢١١٤) ولما ذكر حديث ابن عمر في «وضعه أصبعيه في أذنيه عند سماع المزمار».\nلم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى، وأتبعه أن قال: قال أبو داود: هذا حديث منكر.\nوهذا كالمس لسليمان؛ فإنه ليس في إسناد هذا الحديث من ينظر فيه سواه، وهذا هو الذي رمي به سليمان بن موسى، قال فيه البخاري: منكر","vol":"4","page":574},{"text":"الحديث لا أروي عنه شيئا، روى أحاديث مناكير\n\n(٢١١٥) [وذكر حديثه] عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل، والوتر، فأوتروا قبل الفجر»\n\n(٢١١٦) وحديثه عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، [وكونوا إخوانا كما أمركم الله]».","vol":"4","page":575},{"text":"(٢١١٧) وروى عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ\n«أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها».\nهذا ما ذكر الترمذي عن البخاري في كتاب العلل، حين ذكر من روايته حديث:\n\n(٢١١٨) «تنفيل الربع في البداءة».\n[ثم قال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث، لا أعلم أحدا من أهل العلم من المتقدمين تكلم فيه]. انتهى كلامه.\nوالمقصود - الآن - أن الأحاديث من روايته لا ينبغي أن تصحح على مصطلحهم، إنما هي حسان من أجله\n\n(٢١١٩) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ حديث ابن عباس في أن «مارية أعتقها ولدها».\nوقد تقدم ذكر هذا الحديث بما فيه في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها\n\n(٢١٢٠) وذكر من طريق البزار حديث سلمان الذي فيه: «كاتب يا","vol":"4","page":577},{"text":"سلمان»","vol":"4","page":578},{"text":"وسكت عنه، وإنما هو من رواية بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن عبد الله بن عباس. فذكره\n\n(٢١٢١) وذكر حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵁ في ضرب أبي بكر غلامه حين أضل راحلته وهو محرم، والنبي ﷺ يقول: «انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢١٢٢) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، عن ابن عمر، قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":579},{"text":"«اليمين حنث أو ندم».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن بشار ابن كدام السلمي، عن محمد بن زيد، عن ابن عمر.\nوبشار هذا لا تعرف له حال وإن كان قد روى عنه وكيع، وأبو نعيم، ويزيد بن عبد العزيز بن سياه\n\n(٢١٢٣) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن أنيس، عن النبي ﷺ","vol":"4","page":580},{"text":"قال: «إن من أكبر الكبائر الشرك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه الترمذي هكذا: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ التيمي، عن أبي أمامة الأنصاري، عن عبد الله بن أنيس.\nوأبو أمامة هذا قد روى عن النبي ﷺ، ولا يعرف اسمه.\nوهشام بن سعد قد تقدم في هذا الباب ما له فيه\n\n(٢١٢٤) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:","vol":"4","page":581},{"text":"«إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن الأعرج، عن أبي هريرة\n\n(٢١٢٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس في الذي نذرت أخته أن تحج ماشية، فقال رسول الله ﷺ: «إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئا».\nوسكت عنه، وإنما يرويه شريك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس.\nوقد تقدم ذكر شريك في أول باب الأحاديث التي [أعلها] ولم يبين عللها\n\n(٢١٢٦) وذكر من طريق النسائي وأبي داود، حديث التي نذرت أن تحج ماشية، وهي أخت عقبة بن عامر، قال فيه: «ولتصم ثلاثة أيام»، ولم يذكر الهدي كما ذكره في حديث الطحاوي الذي قبله","vol":"4","page":582},{"text":"وسكت عنه، وهو حديث إنما يرويه عندهما عبيد الله بن زحر، عن أبي سعيد الرعيني، عن عبد الله بن مالك، عن عقبة بن عامر.\nوعبد الله بن مالك، وأبو سعيد الرعيني مجهولان، وعبيد الله بن زحر مختلف فيه\n\n(٢١٢٧) وذكر في الحدود حديث أبي بكرة: «أن الزمان قد استدار» من عند مسلم.\nولم يبال كونه من رواية عبد الوهاب الثقفي، وهو ممن اختلط.\nورواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن حبيب الحارثي، قال ابن معين: اختلط بآخره.\nوقال عمرو بن علي: قبل موته بسنتين أو ثلاث، سمعته يقول: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان - باختلاط شديد","vol":"4","page":583},{"text":"(٢١٢٨) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس «أن رجلا من بني بكر، أتى النبي ﷺ، فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة، وكان بكرا، ثم سأله البينة على المرأة». الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه أبو داود هكذا: حدثنا محمد بن يحيى ابن فارس، قال: حدثنا موسى بن هارون البردي، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن القاسم بن فياض، الأبناوي، عن خلاد بن عبد الرحمن، عن ابن المسيب، عن ابن عباس.\nوخلاد ثقة، والقاسم بن فياض ضعيف، قاله ابن معين.\nوقال أبو حاتم البستي: ينفرد بالمناكير.\nوموسى بن هارون البردي، لا بأس به، قاله أبو زرعة.\nوقال النسائي في هذا الحديث: إنه حديث منكر\n\n(٢١٢٩) وذكر أبو محمد بعده حديث سهل بن سعد في ذلك، ثم","vol":"4","page":584},{"text":"قال: إسناد [حديث] سهل أحسن من إسناد الذي قبله.\nفقد يظهر من هذا أنه ليس عنده بصحيح، فلا يكون من هذا الباب\n\n(٢١٣٠) وذكر حديث عائشة: «لما نزل عذرها أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، ذكره من عند أبي داود\n\n(٢١٣١) وذكر من طريق أبي داود عن أم كرز، سمعت النبي ﷺ","vol":"4","page":585},{"text":"يقول: «أقروا الطير على مكناتها».\nوسكت عنه، وأراه غره تصحيح الترمذي إياه، والترمذي إنما صححه من طريق آخر، وذلك أن أبا داود أورده هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: «أقروا الطير في مكناتها»، قالت: وسمعته يقول: «عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا».\nهذه رواية سفيان بن عيينة، وهي معروفة بزيادة واحد بين عبيد الله بن أبي يزيد وسباع بن ثابت، وهو أبو يزيد والد عبيد الله، وهو لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير ابنه.\nويزيد، من غير مزيد، ذكره ابن أبي حاتم","vol":"4","page":586},{"text":"فهذه علة حديث أبي داود، وقد زعم أبو داود أن ابن عيينة وهم فيه، وعلة أخرى، وذلك أن ما بين سباع بن ثابت وأم كرز منقطع","vol":"4","page":587},{"text":"يتبين ذلك من حديث الترمذي، قال الترمذي: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع ابن ثابت، أن محمد بن ثابت بن سباع، أخبره، أن أم كرز أخبرته أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «عن الغلام شاتان، وعن الأنثى شاة، لا يضركم أذكرانا كن أم إناثا».\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nكذا ذكره، ولم يذكر فيه: «أقروا الطير على مكناتها».\nفهو - كما ترى - يورث شكا في سماع سباع بن ثابت من أم كرز بما زاد من محمد بن ثابت بن سباع، وقد ذكر أبو محمد - بعد هذا - في العقيقة حديث أم كرز: «عن الغلام شاتان». من رواية حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن سباع بن ثابت، عن أم كرز.\nوسكت عنه أيضا، مصححا له.\nوتبين عند الدارقطني أن ذلك هو الصواب، وأن عبيد الله سمع من سباع، وأن سباع سمع من أم كرز. فتجيء رواية ابن عيينة - بإدخال أبي يزيد والد عبيد الله بين عبيد الله وبين سباع ابن ثابت - وهما.\nوكذلك رواية عبد الرزاق - بإدخال محمد بن ثابت بن سباع، بين سباع","vol":"4","page":588},{"text":"وأم كرز - خالف فيها عبد الرزاق أصحاب ابن جريج الحفاظ، وأن الصواب: «عن سباع بن ثابت، ابن عم محمد بن ثابت، عن أم كرز».\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا يزيد بن سنان، حدثنا محمد بن بكر البرساني، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد، أن سباع بن ثابت، ابن عم محمد بن ثابت، أخبره أن أم كرز، أخبرته، أنها سألت رسول الله ﷺ عن العقيقة، فقال: «يعق عن الغلام شاتان، وعن الجارية واحدة، ولا يضركم ذكرانا كن أم إناثا».\nوقد حصل المقصود، وهو أن الرواية التي ساق أبو محمد، التي فيها أبو يزيد والد عبيد الله بن أبي يزيد المذكور [خطأ]، ويبقى النظر في أن عبيد الله ابن أبي يزيد، هل سمع من سباع بن ثابت من غير توسط أبيه - حسب ما ذكر الدارقطني في حديثه هذا - أم لا؟\nولا بعد في أن يكون سمعه منه، بدليل قوله: إنه أخبره، وسمعه من أبيه عنه، فحدث به على الوجهين، والله أعلم\n\n(٢١٣٢) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي،","vol":"4","page":589},{"text":"يرفعه، قال: «من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها، سأله الله ﷿ عنها يوم القيامة. قيل: يا رسول الله، وما حقها؟» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن صهيب مولى بني عامر، عن عبيد الله بن عمرو.\nوصهيب هذا، هو الحذاء مولى عبد الله بن عامر، لا تعرف له حال،","vol":"4","page":590},{"text":"ولا راو عنه إلا عمرو بن دينار\n\n(٢١٣٣) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس، وأبي هريرة، قالا: «نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان» الحديث\nوسكت عنه، وإنما يرويه معمر، عن عمرو بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، وأبي هريرة.\nوعمرو بن عبد الله هذا، هو عمرو برق، وأظن أن أبا محمد عمل فيه [ما يعمل] في هؤلاء المساتير أن يسكت عن أحاديثهم إذا وجد أحدهم قد روى عنه أكثر من واحد، واعتقد أنه منهم، بإهمال أبي محمد بن أبي حاتم إياه من ذكر الجرح والتعديل، بل ذكر أن أيوب لم ينكر على معمر ما عرض عليه من حديثه عن عكرمة.\nوقال معمر: لم أره حمل إلا ما حمل الفقهاء.\nوحقق ما ظننت من ذلك عمله في كتابه الكبير؛ فإنه لما ذكر هذا الحديث،","vol":"4","page":591},{"text":"ذكر فيه هذا الذي ذكره به ابن أبي حاتم من غير مزيد.\nوالرجل لم تثبت عدالته، بل ربما توهمت جرحته، وذلك أن ابن معين ذكر في رواية الدوري عنه، أن عكرمة كان نزل على عبد الله الأسوار، والد عمرو المذكور - يعني بصنعاء - قال: فيقال: إنه أمر ابنه عمرو بالأخذ عنه، وقال لعكرمة: تعاهده، فكان عكرمة يقول: اطلبوه، فكانوا يجيئونه به، وكان يشرب، وكان يقول له: لعلك ممن تقول: … (اصبب على كبدك من بردها … إني أرى الناس يموتونا) …\nقال عباس الدوري: قلت ليحيى: «يموجونا»، قال: لا «يموتونا».\nزاد أبو أحمد بن عدي في هذا: فيقوم وهو سكران.\nوقال أمية بن شبل: إنه عدا على كتاب لعكرمة فنسخه، ثم جعل يسأل عكرمة، فعلم أنه كتبه من كتبه، وقال: علمت أن عقلك لا يبلغ هذا.\nوحكى أبو سعيد بن الأعرابي عن أبي داود أنه قال: كان معمر إذا حدث أهل البصرة، قال: عمرو بن عبد الله، وإذا حدث أهل اليمن، كان لا يسميه؛ وذلك أنه صنعاني من أهل اليمن، فكان لا يسميه لأهل بلده، وهذا نوع من أنواع التدليس قبيح.\nوذكر أبو أحمد، عن هشام بن يوسف القاضي أنه قال فيه: ليس بثقة، وذكر مما ينكر عليه هذا الحديث.\nقال: وله أحاديث غير هذا، وأحاديثه لا يتابعه الثقات عليها","vol":"4","page":592},{"text":"(٢١٣٤) وذكر من طريق الدارقطني عن جبير بن مطعم، أن رسول الله ﷺ قال: «أيام التشريق كلها ذبح».\nوسكت عنه، وهو من رواية سليمان بن موسى، وقد تقدم في هذا الباب\n\n(٢١٣٥) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي رافع قال: «رأيت","vol":"4","page":593},{"text":"رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة».\nوسكت عنه، وإنما يرويه عنده عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي رافع.\nوعاصم، هو العمري، ضعيف الحديث، منكره، مضطربه\n\n(٢١٣٦) وذكر من طريق البزار عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، أنه كان يقول في دعاء ذكره: «اللهم إني إعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع» الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه هكذا: حدثنا عمرو، حدثنا جابر بن إسحاق، حدثنا أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الصمم والبكم، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، وأعوذ بك من الغم - يعني الغرق، وأعوذ بك من الهرم، وأعوذ بك من الجوع؛ فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة؛ فإنها بئست البطانة».\nوأبو معشر يضعف ويوثق، وقد تقدم في هذا الباب عمل أبي محمد فيه\n\n(٢١٣٧) وذكر من طريقه أيضا عن طلحة بن عبيد الله قال: «تمشى","vol":"4","page":594},{"text":"رسول الله ﷺ ليلة معنا وهو صائم، فأجهده الصوم، فحلبنا له ناقة لنا في قعب، وصببنا له عليه عسلا، نكرم به رسول الله ﷺ عند فطره».\nالحديث في التواضع والاقتصاد.\nوسكت عنه، وأراه تسامح فيه، وهو لا يصح.\nقال البزار: حدثنا عمران بن هارون البصري - وكان شيخا مستورا، وكان عنده هذا الحديث وحده، وكان ينزل بناحية الحربية، وكان الناس ينتابونه في هذا الحديث يسمعونه منه - قال: حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا محمد بن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن أبيه، عن جده طلحة بن عبيد الله، فذكره\nقال البزار: ولا نعلمه يروى إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمعه إلا من عمران بن هارون، وكانوا يكتبونه عنه قبل أن يولد يحيى. انتهى كلام البزار.\nيحيى بن طلحة، وابنه طلحة بن يحيى لا بأس بهما.\nوأما محمد بن طلحة، فلا تعرف حاله.\nوعبد الله بن محمد القرشي، لا يعرف من هو.\nوعمران بن هارون شيخ لا تعرف حاله، وليس من أهل الحديث","vol":"4","page":595},{"text":"(٢١٣٨) وذكر من هذا النوع حديث: «طعام البخيل داء».\nولم ينبه على أنه من رواية مقدام بن داود، ومقدام مختلف فيه.\nوقد ذكرنا الحديث المذكور في باب الأحاديث التي لم يعزها\n\n(٢١٣٩) وذكر أيضا حديث «النهي عن الجلوس بين الظل والشمس».\nمن طريق أبي أحمد، واقتطع إسناده من عند عبد الله بن محمد بن المغيرة، عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر.\nوضعفه بلين عبد الله هذا، ولم يبين أنه من رواية مقدام المذكور عنه.\nوقد ذكرنا ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك أمثالهم لم يذكرهم\n\n(٢١٤٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":596},{"text":"«ما عال من اقتصد».\nوسكت عنه، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف؛ فإنه عند ابن أبي شيبة، عن عفان، عن سكين بن عبد العزيز، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، فذكره.\nوإبراهيم بن مسلم الهجري يضعف، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوممن كان يضعفه أيضا سفيان بن عيينة، ذكر ذلك البخاري، عن عبد الله ابن محمد عنه.\nوليس هذا مناقضا لما روى أحمد بن حنبل، عن علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة من قوله: كان إبراهيم الهجري يسوق الحديث سياقة جيدة، على ما فيه.\nفأما سكين بن عبد العزيز العطار، فثقة","vol":"4","page":597},{"text":"(٢١٤١) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، عن النبي ﷺ حديث: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه».\nوقال فيه: حسن صحيح، وهو إنما يرويه جعفر بن سليمان الضبعي، عن الجعد بن عثمان، عن أنس، وهي قصة أبي طلحة في الطعام.\nوقد تقدم في هذا الباب التنبيه على عمله في جعفر بن سليمان\n\n(٢١٤٢) وذكر من طريق أبي داود، عن وحشي بن حرب، أن [أصحاب] النبي ﷺ قالوا: «يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، قال: فلعلكم","vol":"4","page":598},{"text":"تفترقون، قالوا: نعم، قال: فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله يبارك لكم فيه».\nوسكت عنه، وأراه تسامح فيه، ولم ينبغ له ذلك؛ فإنه حديث حكم من الأحكام، وهو لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح؛ لأنه إنما يرويه وحشي بن حرب ابن وحشي بن حرب، عن أبيه حرب، عن جده وحشي بن حرب الصحابي.\nفحرب بن وحشي، وابنه وحشي بن حرب، لا تعرف حالهما.\nوقد رأيت بعض الناس كتب على هذا الموضع من كتاب أبي محمد، أنه خطأ، وأنه يسقط منه: «عن أبيه عن جده». قال: وكذلك هو في كتاب السنن، والصواب إثباته.\nوهذا خطأ ممن كتبه؛ فإن أبا محمد لم يذكر من الإسناد وحشي بن حرب الذي يروي عن أبيه عن جده، إنما ذكر الجد الذي هو الصحابي، فقوله: عن وحشي بن حرب، كما يقول عن أبي هريرة، وعن أنس، وعن جابر، وأبرز اسمه، وكان في كتاب أبي داود غير مسمى، لكن هكذا: عن وحشي ابن حرب، عن أبيه، عن جده فأسمى هو الجد، وأصاب في ذلك\n\n(٢١٤٣) وذكر من طريقه أيضا عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ:","vol":"4","page":599},{"text":"«كان إذا فرغ من طعامه قال: الحمد لله الذي أطعمنا، وسقانا، وجعلنا مسلمين»","vol":"4","page":600},{"text":"وسكت عنه، وهو حديث يرويه عند أبي داود، يحيى بن دينار، أبو هاشم الواسطي، الرماني، عن إسماعيل بن رياح، عن أبيه، أو غيره، عن أبي سعيد.\nوهذا غاية في الضعف؛ فإن إسماعيل هذا لا يعرف بغير هذا، ولا روى عنه إلا أبو هاشم، فحاله مجهولة، وأبوه أجهل منه، بل هو لا يعرف البتة.\nهذا لو تحقق أنه راوي الحديث، فكيف وقد شك في ذلك بقوله: «أو غيره»؟! فما مثل هذا صحح، ولا ينبغي أن يتسامح فيه فيورد - لأنه ليس تكليفا - كما يورد الصحيح من جنسه، فاعلم ذلك\n\n(٢١٤٤) وذكر من طريقه أيضا عن قرة بن إياس، أن النبي ﷺ «نهى","vol":"4","page":601},{"text":"عن أكل هاتين الشجرتين، وقال: من أكلهما فلا يقربن مسجدنا. وقال: إن كنتم لا بد آكليهما فأميتوهما طبخا».\nثم قال: قد صح إباحة ذلك نيئا، وقد تقدم في الصلاة. انتهى كلامه.\nوليس هذا تضعيفا للخبر المذكور؛ فهو سكوت عنه، والحديث يرويه عند أبي داود خالد بن ميسرة العطار، عن معاوية بن قرة، عن أبيه.\nوخالد بصري، وقد روى عنه جماعة، ولكن لا تعرف حاله\n\n(٢١٤٥) وذكر من طريقه عن أبي هريرة قال: «علمت أن رسول الله ﷺ","vol":"4","page":602},{"text":"كان يصوم، فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء». الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه زيد بن واقد - وهو ثقة - عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة.\nوخالد بن عبد الله بن حسين، مولى عثمان بن عفان، روى عن إسماعيل ابن عبيد الله، وزيد بن واقد، ومحمد بن عبد الله الشعيتي، وهو شامي لا تعرف حاله\n\n(٢١٤٦) وذكر من طريقه أيضا حديث النعمان: «إن الخمر من العصير» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز.\nوقد تقدم ذكره في هذا الباب في الجمع بين القرينات\n\n(٢١٤٧) وذكر من طريق مسلم عن جابر، أن رجلا قدم من جيشان - وجيشان من اليمن - فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة، يقال له: المزر. الحديث","vol":"4","page":603},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر معنعنا\n\n(٢١٤٨) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال: قال رسول الله ﷺ: «الخمر أم الخبائث».\nوسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه عند الدارقطني عن علي بن إشكاب، عن محمد بن ربيعة، حدثنا الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن الوليد ابن عبادة، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكره.\nوالوليد هذا لا تعرف له حال، بل لم أجد له ذكرا، ولما ذكر ابن أبي حاتم الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم هذا، إنما قال: يروي عن عبادة بن الوليد","vol":"4","page":604},{"text":"ابن عبادة.\nفإن كان هذا عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، فهو ثقة، ولكن ليس هذا الخبر عنه، بل هو عن الوليد بن عبادة، كما في نفس الإسناد.\nوأما الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نعم، فقال فيه ابن معين: ضعيف.\nوقال أبو حاتم: صالح الحديث.\nومحمد بن ربيعة، غالب الظن أنه أبو عبد الله الكلابي، الرؤاسي، ابن عم وكيع، وهو ثقة\n\n(٢١٤٩) وذكر من طريقه أيضا، عن زيد بن خالد قال: تلقفت هذه الخطبة من في رسول الله ﷺ بتبوك، سمعته يقول: «والخمر جماع الإثم».\nكذا ذكره، وسكت عنه أيضا، وهو عند الدارقطني من رواية الزبير بن بكار، قال: حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ، حدثني عبد الله بن مصعب بن خالد بن زيد الجهني، عن أبيه، عن جده زيد بن خالد فذكره.\nمصعب وابنه غير معروفين.\nوعبد الله بن نافع الصائغ، هو الفقيه، صاحب نافع، وهو مختلف فيه\n\n(٢١٥٠) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، قالت: سمعت","vol":"4","page":605},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: «كل مسكر حرام، وما أسكر منه الفرق، فملء الكف منه حرام».\nوسكت عنه، وهو ليس بصحيح؛ فإنه من رواية مهدي بن ميمون - وهو ثقة - قال: حدثنا أبو عثمان: عمرو بن سالم الأنصاري، عن القاسم، عن عائشة.\nوأبو عثمان هذا لا تعرف حاله وإن كان قاضيا بمرو، لم أجد ذكره في مظان وجوده من مصنفات الرجال الرواة، وإنما الدارقطني لما ذكر هذا الحديث قال: قال أبو القاسم - يعني البغوي -: اسم أبي عثمان، عمرو بن سالم، وكان قاضي أهل مرو، ورى عنه مطرف\n\n(٢١٥١) وذكر من طريقه أيضا عن دليم بن الهوشع، قلت: يا رسول الله، إنا بأرض باردة، نعالج فيها عملا شديدا، وإنا نتخذ شرابا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا، فقال: «هل يسكر؟» قلنا:","vol":"4","page":606},{"text":"نعم. الحديث.\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني، عنه\n\n(٢١٥٢) وذكر من طريق مسلم عن أم سلمة حديث: «من شرب في إناء من ذهب أو فضة، فإنما يجر جر في بطنه نار جهنم».\nثم قال: زاد الدارقطني: «أو إناء فيه شيء من ذلك» أخرجه من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ.\nوسكت عن هذه الزيادة.\nوحديث ابن عمر هذا لا يصح، وإسناده عند الدارقطني هو هذا: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق الفاكهي، حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة، حدثنا يحيى بن محمد الجاري، حدثنا زكرياء بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «من شرب في","vol":"4","page":607},{"text":"إناء من ذهب أو فضة، أو إناء فيه شيء من ذلك؛ فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم».\nيحيى بن محمد الجاري ثقة مدني، قاله الكوفي.\nفأما زكرياء وأبوه فلا تعرف لهما حال\n\n(٢١٥٣) وذكر من طريق البزار عن ابن عباس قال: أهدى المقوقس إلى رسول الله ﷺ قدح قوارير، فكان يشرب فيه.\nثم قال: هذا يروى منقطعا، ووصله مندل بن علي، وكان لا بأس به عند بعضهم. انتهى كلامه.\nفهو - به - شبه المصحح له.\nوهو من رواية مندل، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.\nولم يبين أبو محمد أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢١٥٤) وذكر من طريق مسلم عن جابر، قال رسول الله ﷺ: «لا ترسلوا فواشيكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية الثوري، وزهير بن معاوية، عن أبي الزبير عنه، مما لم يذكر فيه سماعا\n\n(٢١٥٥) وذكر من طريق النسائي، عن المقدام بن معدي كرب «نهى","vol":"4","page":608},{"text":"رسول الله ﷺ عن الحرير، والذهب، ومياثر النمور».\nوسكت عنه، وإنما يرويه بقية، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن المقدام.\nوبقية قد تقدم ذكره في هذا الباب\n\n(٢١٥٦) وذكر من طريق أبي داود حديث عرفجة «أنه أصيب أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ أن يتخذ أنفا من ذهب».\nوسكت عنه، وهو لا يصح؛ فإنه من رواية أبي الأشهب، واختلف عنه، فالأكثر يقول: عنه، عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة، عن جده.\nوابن علية يقول: عنه، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه، عن عرفجة","vol":"4","page":609},{"text":"فعلى طريقة المحدثين، ينبغي أن تكون رواية الأكثرين منقطعة، فإنها معنعنة، وقد زاد فيها ابن علية واحدا، ولا يدرأ هذا قولهم: إن عبد الرحمن ابن طرفة، سمع جده.\nوقول يزيد بن زريع: إنه سمع من جده، فإنه هذا الحديث لم يقل: إنه سمعه منه.\nوقد أدخل بينهما فيه الأب.\nوإلى هذا فإن عبد الرحمن بن طرفة المذكور، لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا يعرف راو عنه غير أبي الأشهب، فإن احتيج فيه إلى أبيه طرفة - على ما قال ابن علية - عن أبي الأشهب، كان الحال أشد، فإنه لا معروف الحال، ولا مذكور في رواة الأخبار\n\n(٢١٥٧) وذكر من طريق مسلم عن عائشة، «خرج رسول الله ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود»","vol":"4","page":610},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية مصعب بن شيبة\n\n(٢١٥٨) وذكر من طريق أبي داود، عن جابر بن سمرة «دخلت على النبي ﷺ في بيته فرأيته متكئا على وسادة على يساره».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب عنه\n\n(٢١٥٩) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عمر قال: «ما قال رسول الله ﷺ في الإزار، فهو في القميص».\nوسكت عنه، وأراه تسامح فيه؛ لأنه أثر غير مرفوع، وهو عند أبي داود من رواية ابن المبارك، عن أبي الصباح، عن يزيد بن أبي سمية، عن ابن عمر.\nوأبو الصباح هو سعدان بن سالم الأيلي، وقد روى عنه أيضا ضمرة بن ربيعة، ومع ذلك لا تعرف حاله، وقد سئل عنه أبو زرعة فقال: روى حديثا واحدا.\nولم يعينه، وأراه هذا الحديث، فإني لا أعرف له غيره.\nفأما يزيد بن أبي سمية فثقة","vol":"4","page":611},{"text":"(٢١٦٠) وذكر من طريقه عن عكرمة، أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخره، قلت: لم تأتزر هذه الإزرة؟ قال: «رأيت رسول الله ﷺ يأتزرها».\nوسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود هكذا: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، حدثنا محمد بن أبي يحيى، حدثني عكرمة. فذكره.\nومحمد بن أبي يحيى لا أعرف من هو، فانظره لعلك تجده\n\n(٢١٦١) وذكر من طريق أبي داود أيضا عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله ﷺ إذا استجد ثوبا - سماه باسمه - قميصا أو عمامة، ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت كسوتنيه» الحديث.\nوسكت عنه، وهو من رواية ابن المبارك، عن الجريري، عن أبي نضرة، عنه.\nوالجريري مختلط، وقد تقدم في هذا الباب\n\n(٢١٦٢) وذكر حديث فضالة بن عبيد: «كان رسول الله ﷺ ينهانا عن","vol":"4","page":612},{"text":"كثير من الإرفاه» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما هو أيضا من رواية يزيد، عن الجريري، عن عبد الله ابن بريدة، عن فضالة. ذكره من طريق أبي داود\n\n(٢١٦٣) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، قالت: «قدم على النبي ﷺ حلية من عند النجاشي أهداها له، فيها خاتم من ذهب». الحديث.\nوسكت عنه، وهو عند أبي داود من رواية ابن إسحاق، ولم يبين ذلك أبو محمد\n\n(٢١٦٤) وذكر من طريق مسلم عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال في غزوة غزاها: «استكثروا من النعال؛ فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر، من غير رواية الليث عنه\n\n(٢١٦٥) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس قال: «من السنة إذا","vol":"4","page":613},{"text":"جلس الرجل أن يخلع نعليه فيضعهما بجنبه» الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه عن ابن عباس أبو نهيك، وهو لا يعرف له حال، وإن كان يروي عنه قتادة، وزياد بن سعد، والحسين بن واقد.\nذكره ابن عبد البر في كتابه في الأسماء والكنى\n\n(٢١٦٦) وذكر من طريق مسلم عن جابر: «أتي بأبي قحافة يوم فتح مكة، ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا». الحديث.\nولم يبين أنه من رواية ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر\n\n(٢١٦٧) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب، الحناء والكتم».\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية معمر، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود، عن أبي ذر.\nوالجريري مختلط","vol":"4","page":614},{"text":"(٢١٦٨) وذكر من طريقه عن عائشة: «كنت إذا أردت أن أفرق رأس رسول الله ﷺ صدعت الفرق من يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢١٦٩) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن سمرة: «كان رسول الله ﷺ قد شمط مقدم رأسه ولحيته». الحديث.\nولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب\n\n(٢١٧٠) وذكر من طريق البزار عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «تسمونهم محمدا ثم تسبونهم».\nوسكت عنه، وإنما يرويه البزار هكذا: حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا أبو داود، حدثنا الحكم بن عطية، عن ثابت، عن أنس.\nوالحكم بن عطية، قال ابن حنبل: لا بأس به، إلا أن أبا داود روى عنه أحاديث منكرة.\nوهذا الحديث من رواية أبي داود عنه، وكان أبو داود يذكره بجميل","vol":"4","page":615},{"text":"وضعفه أيضا أبو الوليد الطيالسي، وروى عنه، ووثقه ابن معين؛ فالحديث من أجله حسن\n\n(٢١٧١) وذكر من طريق النسائي عن جابر بن سليم، لقيت رسول الله ﷺ، فقلت: «عليك السلام يا رسول الله، قال: عليك السلام تحية الميت» الحديث\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية الجريري، عن أبي السليل: ضريب ابن نقير، عن أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم.\nيرويه عن الجريري عبد الوارث","vol":"4","page":616},{"text":"(٢١٧٢) وذكر من طريق أبي داود عن عبد الله بن بسر، قال: «كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه». الحديث.\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه بقية، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن بسر.\nوقد تقدم في هذا الباب ذكر بقية، وعمله فيه.\nومحمد بن عبد الرحمن هذا، هو ابن عرق - هكذا بعين مكسورة وراء ساكنة - كذلك ضبطه في كتابه أبو الوليد [ابن] الفرضي وغيره.\nويكنى أبا الوليد، وهو يحصبي روى عنه بقية، وإسماعيل بن عياش، ويحيى بن سعيد العطار، ومحمد بن سليمان أبو ضمرة الحمصي، قاله أبو حاتم، ولم يذكر له حالا، فهي عنده مجهولة","vol":"4","page":617},{"text":"(٢١٧٣) وذكر من طريقه أيضا عن علي بن شيبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «من بات على ظهر بيت ليس عليه حجار، فقد برئت منه الذمة».\nوسكت عنه، وإسناده عند أبي داود هو هذا: حدثنا ابن المثنى، حدثنا سالم - يعني ابن نوح - عن عمر بن جابر الحنفي، عن وعلة بن عبد الرحمن ابن وثاب عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، عن أبيه. فذكره.\nوعبد الرحمن بن علي بن شيبان الحنفي، ورى عنه وعلة هذا، وعبد الله ابن بدر، ولا تعرف حاله.\nووعلة بن عبد الرحمن بن وثاب لا يعرف إلا بروايته عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان، ورواية عمر بن جابر الحنفي عنه.\nوعمر بن جابر الحنفي اليمامي، روى عن عبد الله بن بدر، ووعلة بن عبد الرحمن، روى عنه سالم بن نوح، وإياس بن دغفل، ولا تعرف أيضا حاله\n\n(٢١٧٤) وذكر من طريق مسلم عن جابر، عن النبي ﷺ قال: «لكل داء دواء»","vol":"4","page":618},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عبد ربه، عن أبي الزبير، عن جابر\n\n(٢١٧٥) وذكر من طريقه عن وائل بن حجر «أن طارق بن سويد سأل النبي ﷺ عن الخمر فنهاه، أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء»\nالحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب\n\n(٢١٧٦) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":619},{"text":"«من احتجم لسبع عشرة، أو تسع عشرة، أو إحدى وعشرين، كان شفاء من كل داء».\nوسكت عنه، وهو ضعيف؛ فإنه من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، عن سهل، عن أمه، عن أبي هريرة.\nوسهل وأمه مجهولان، وقد يظن أنه سهل بن أبي سهل، ويقال: سهيل ابن أبي سهيل؛ فإنه يروي عن أمه، عن عائشة، وروى عنه سعيد بن أبي هلال، وعمرو بن الحارث، وخالد بن يزيد، وهو أيضا كذلك لا تعرف حاله ولا حال أمه","vol":"4","page":620},{"text":"(٢١٧٧) وذكر من طريقه عن عقبة بن عامر «بينا أنا أسير مع النبي ﷺ بين الجحفة والأبواء غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله ﷺ يتعوذ بقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس». الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n\n(٢١٧٨) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة»","vol":"4","page":621},{"text":"وسكت عنه، وإنما قال فيه الترمذي: حسن، وهو كذلك ينبغي أن يقال فيه؛ لأنه من رواية ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم عنه.\nوقد تقدم ذكر دراج في هذا الباب\n\n(٢١٧٩) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي أسيد «بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما هو عند أبي داود، من رواية عبد الرحمن بن سليمان - هو ابن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل وهو ثقة -، عن أسيد بن علي بن عبيد، مولى بني ساعدة، عن أبيه، عن أبي أسيد.\nوأسيد بن علي وأبوه مجهولان، وضبط اسمه بفتح الهمزة وكسر السين، هذا صوابه.\nوموسى بن يعقوب الزمعي يقول فيه: أسيد، بضم الهمزة، وفتح السين،","vol":"4","page":622},{"text":"وليس ذلك بصواب عندهم، ولا يعرف روى عن علي هذا غير ابنه هذا الحديث، ولا عن ابنه أسيد المذكور إلا عبد الرحمن بن سليمان، وموسى بن يعقوب الزمعي.\nقال ابن أبي حاتم: إنه مولى أبي أسيد الساعدي\n\n(٢١٨٠) وذكر من طريق البزار عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والديوث، والمرأة المترجلة» الحديث.\nوخرجه النسائي أيضا.\nكذا أورده وسكت عنه، وإنما يرويه عمر بن محمد، عن عبد الله بن","vol":"4","page":623},{"text":"يسار، عن سالم، عن أبيه تفرد به.\nوعبد الله بن يسار الأعرج، مدني، هو مولى ابن عمر، روى عنه سليمان ابن بلال، وعمر بن محمد، ولا نعرف حاله\n\n(٢١٨١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم» الحديث","vol":"4","page":624},{"text":"وسكت عنه، وإنما يرويه عند الترمذي يحيى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن أبي هريرة.\nوأبو جعفر هو المؤذن، يروي عنه يحيى بن أبي كثير، لا يعرف روى عنه غيره، ذكره بذلك مسلم والترمذي، ولا تعرف له حال\n\n(٢١٨٢) وذكر من طريق الترمذي عن أنس، أن النبي ﷺ قال له: «يا ذا الأذنين».\nوصححه، ولم يبين أنه من رواية شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس.\nوقد تقدم ذكر شريك في هذا الباب وغيره\n\n(٢١٨٣) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال:","vol":"4","page":625},{"text":"«إن الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد، جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة».\nوسكت عنه، وهو من عند أبي داود، من رواية قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوقابوس مضعف ومحدود في الفرية، وقد تقدم ذكره، وسيأتي أيضا، وسنذكر معناه بأحسن من هذا الإسناد\n\n(٢١٨٤) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن أنس، أن رسول الله ﷺ","vol":"4","page":626},{"text":"قال: «من خزن لسانه ستر الله عورته، ومن كف غضبه كف الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله، قبل الله منه عذره».\nوسكت عنه، وهو عند ابن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، حدثني الربيع ابن سليم، حدثني أبو عمرو، مولى أنس، أنه سمع أنسا. فذكره.\nوأبو عمرو هذا، لا تعرف حاله.\nوالربيع بن سليم لا أعلمه إلا أبا سليمان الخلقاني، قال ابن معين: ليس بشيء».\nفأما قول أبي حاتم فيه: «شيخ» فليس بتعريف بشيء من حاله، إلا أنه مقل ليس من أهل العلم، وإنما وقعت له رواية أخذت عنه\n\n(٢١٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":627},{"text":"«ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف، وينه عن المنكر».\nوسكت عنه، وهو ضعيف؛ فإنه من رواية يزيد بن هارون، عن شريك، عن ليث، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوليس هو ابن أبي سليم، ضعيف، وشريك تقدم ذكره","vol":"4","page":628},{"text":"(٢١٨٦) وذكر من طريق البزار عن أبي الدرداء، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغه» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث لا يصح؛ فإنه عند البزار هكذا: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا سعيد بن زيد، عن سعيد البراد، عن عثمان بن حيان قال: كنت عند أم الدرداء، فأخذت برغوثا فألقيته في النار، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا يعذب بالنار إلا رب النار». قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أبلغ ذا سلطان حاجة من لا يستطيع إبلاغه، ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام».\nقال: وهذا الحديث يروى بعض كلامه عن رسول الله ﷺ بغير هذا اللفظ وهو: «لا يعذب بالنار إلا رب النار»","vol":"4","page":631},{"text":"وروي نحو هذا الكلام عن رسول الله ﷺ من وجوه، وزاد أبو الدرداء: «من أبلغ ذا سلطان»، فهذا الأخير عن أبي الدرداء لا يحفظ عن رسول الله ﷺ من وجه متصل غير هذا الوجه، فلذلك كتبناه.\nوسعيد البراد، روى عنه حماد بن زيد، وأخوه سعيد بن زيد، وهو بصري. انتهى كلام البزار.\nعثمان بن حيان هذا لا تعرف حاله، ولم يذكره ابن أبي حاتم بأكثر من رواية هشام بن سعد عنه، وهذا الآن سعيد البراد، يروي أيضا عنه، ولكنه لا يعرف له أيضا حاله.\nفأما سعيد بن زيد، أخو حماد بن زيد فثقة\n\n(٢١٨٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات» الحديث","vol":"4","page":632},{"text":"وسكت عنه، وهو لا يصح؛ لأنه من رواية سليمان بن بلال، عن إبراهيم ابن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة.\nوجد إبراهيم لا يعرف من هو، فأما إبراهيم بن أبي أسيد المدني البراد، فصدوق\n\n(٢١٨٨) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ أنه قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر».\nوسكت عنه، وإنما يرويه عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد المعني، عن إسرائيل، [عن محمد بن جحادة]، عن عطية، عن أبي سعيد.\nوعطية هو العوفي، ضعيف، وعبد الرحمن بن مصعب، لا تعرف حاله\n\n(٢١٨٩) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي سعيد: «من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره»","vol":"4","page":633},{"text":"قال: عطية لا يحتج أحد بحديثه، وإن كان الجلة قد رووا عنه.\nوالعجب أن بعده متصلا به، حديث أبي أمية الشعباني عن أبي ثعلبة، قال فيه: حسن، وهو بثلاثة مجهولين، فهلا قال في حديث عطية: حسن؟\n\n(٢١٩٠) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن مسعود، قال رسول الله ﷺ: «إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح لكم» الحديث.\nوقال فيه: صحيح، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب\n\n(٢١٩١) وذكر من طريق البزار، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان».\nوسكت عنه، وهو من رواية السكن بن إسماعيل، عن زياد النميري،","vol":"4","page":634},{"text":"عن أنس.\nوزياد النميري، هو زياد بن عبد الله، قال فيه ابن معين: ضعيف.\nوقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوأما السكن فثقة\n\n(٢١٩٢) وذكر من طريق البزار عن أنس، قال رسول الله ﷺ: «لو لم تكونوا تذنبون، لخشيت عليكم ما هو أكثر منه، العجب».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس","vol":"4","page":635},{"text":"وهو سلام بن سليمان القارئ، صاحب عاصم، وهو مختلف فيه، فالحديث حسن\n\n(٢١٩٣) وذكر من طريق الترمذي عن عقبة بن عامر، قلت: «يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك».\nوسكت عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وهو أقرب إلى الضعيف؛ فإنه عنده من رواية يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة.\nوكلهم متكلم فيه، وقد تقدموا\n\n(٢١٩٤) وذكر حديث أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ «إن أغبط أوليائي عندي، لمؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه، وأطاعه في السر، وكان غامضا في الناس، لا يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر، ثم نفض بيده فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه».\nهو أيضا بهذا الإسناد مثله إلى أبي أمامة، لم يقل: عن عقبة.\nوهذا الذي وقع في النسخ، من جعل الحديث عن أبي هريرة، خطأ","vol":"4","page":636},{"text":"فاحش، وإنما هو حديث أبي أمامة، وقد بينا ذلك في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها\n\n(٢١٩٥) وذكر من طريق البزار عن أبي خلاد - وكانت له صحبة - قال:","vol":"4","page":637},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدا في الدنيا، وقلة منطق، فاقتربوا منه؛ فإنه يلقى الحكمة».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق - قال: حدثنا عبد الأعلى بن مسروق قال: حدثني الحكم بن هشام، [قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي] فروة، عن أبي خلاد -، وكانت له صحبة، فذكره.\nقال البزار: إنما أدخلناه في المسند؛ لأنه ذكر في الحديث: «وكانت له صحبة»، ولم يقل في هذا الحديث: رأيت، ولا قلت، ولا سمعت. انتهى كلام البزار.\nأبو خلاد لا يعرف في الصحابة، والقائل: إن له صحبة، هو أبو فروة الراوي عنه، وهو غير معروف فيمن يكنى بهذه الكنية\n\n(٢١٩٦) وذكر من طريق البزار أيضا، عن أنس بن مالك قال: لقي","vol":"4","page":638},{"text":"رسول الله ﷺ أبا ذر، فقال: «يا أبا ذر، ألا أدلك على خصلتين، هما خفيفتان على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائق بمثلهما».\nكذا ذكره وسكت عنه، وهو حديث يرويه أبو بدر: بشار بن الحكم الضبي، وهو شيخ بصري، منكر الحديث، قاله أبو زرعة","vol":"4","page":639},{"text":"يرويه عن ثابت، عن أنس.\nقال البزار: لا نعلم رواهما - لهذا الحديث ولحديث آخر - عن ثابت، عن أنس غيره\n\n(٢١٩٧) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله؛ فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يدور على إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، يرويه عن عبد الله بن دينار.\nوإبراهيم المذكور مدني، روى عنه القعنبي، وعلي بن حفص، وغيرهما ومع ذلك فلا تعرف حاله\n\n(٢١٩٨) وذكر من طريق البزار عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":640},{"text":"«أربعة من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وطول الأمل، والحرص على الدنيا».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه هانئ بن المتوكل، قال: حدثنا عبد الله ابن سليمان، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.\nوعبد الله بن سليمان قد حدث عن المقرئ وغيره أحاديث لم يتابع عليها. قاله البزار.\nوهانئ بن المتوكل، إسكندراني، لا تعرف حاله","vol":"4","page":641},{"text":"(٢١٩٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الله تعالى يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي، أملأ صدرك غنى» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما هو عند الترمذي هكذا: حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه، عن أبي خالد الوالبي، [عن أبيه]، عن أبي هريرة. فذكره.\nووالد أبي خالد لا يعرف، فأما أبو خالد: هرمز فلا بأس به.\nوزائدة بن نشيط لا تعرف حاله\n\n(٢٢٠٠) وذكر من طريق ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «ما طلعت قط شمس إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان - إنهما ليسمعان من على الأرض غير الثقلين -: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم فإن ما قل","vol":"4","page":642},{"text":"وكفى، خير مما كثر وألهى» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه قتادة، عن خليد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء.\nوخليد هذا بصري، يروي عن أبي ذر، وأبي الدرداء، روى عنه قتادة، وأبو الأشهب، ولا أعرف حاله\n\n(٢٢٠١) وذكر من طريق البزار عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنوا الموت؛ فإن هول المطلع شديد» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه البزار هكذا: أخبرنا محمد بن المثنى، ومحمد بن معمر، وعمرو بن علي، قالوا: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا كثير ابن زيد، قال: حدثني الحارث بن أبي يزيد، قال سمعت جابرا. فذكره.\nوالحارث بن أبي يزيد هذا. لا تعرف حاله، روى عن جابر حديثين، هذا أحدهما من رواية كثير بن زيد عنه","vol":"4","page":643},{"text":"والآخر من رواية محمد بن أبي يحيى الأسلمي عنه، ذكره البزار أيضا.\nوكثير بن زيد ضعيف، فالحديث من أجلهما لا يصح\n\n(٢٢٠٢) وذكر [من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي أمامة، عن النبي]ﷺ: «تدنى الشمس يوم القيامة على قدر ميل، ويزداد فيها كذا وكذا، تغلي منها الهوام كما تغلي القدور على الأثافي».\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه قاسم هكذا: حدثنا أبو بكر: محمد بن معاوية القرشي، عن جعفر بن محمد، عن عبيد بن آدم، عن أبيه، عن الليث ابن سعد، عن معاوية بن صالح، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة.\nوأبو عبد الرحمن القاسم الشامي، ومعاوية بن صالح، مختلف فيهما.\nفأما عبيد بن آدم فصدوق، وأبوه ثقة؛ فالحديث إذن حسن لا صحيح\n\n(٢٢٠٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي سعيد، أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة، فقال: «درمكة بيضاء، مسك خالص»","vol":"4","page":644},{"text":"هذا اللفظ من رواية الجريري، عن أبي نضرة، رواه عنه أبو أسامة.\nوله عند مسلم طريق آخر، من رواية أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ولفظه غير هذا، قال فيه: إن رسول الله ﷺ قال لابن صياد: «ما تربة الجنة؟ قال: درمكة بيضاء، مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت»\n\n(٢٢٠٤) وذكر من طريق النسائي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «من لبس الحرير في الدنيا» الحديث.\nوفيه: «لباس أهل الجنة، وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة».\nوسكت عنه، وإنما يرويه عنده زيد بن واقد، عن خالد بن عبد الله بن حسين، عن أبي هريرة.\nوخالد بن عبد الله بن حسين، مولى عثمان بن عفان، شامي، روى عن أبي هريرة، روى عنه إسماعيل بن عبيد الله، وزيد بن واقد، ومحمد بن عبد الله الشعيثي، ولا تعرف حاله\n\n(٢٢٠٥) وذكر من طريقه أيضا، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":645},{"text":"«من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه عند النسائي بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد مولى ميمونة، عن أنس.\nومسلم هذا شامي، كان صاحب خيل عمر بن عبد العزيز، ولا يعرف روى عنه غير بقية، وحاله مجهولة\n\n(٢٢٠٦) وذكر من طريق النسائي عن الحارث بن مسلم التميمي،","vol":"4","page":646},{"text":"قال: قال لي رسول الله ﷺ: «إذا صليت الصبح فقل قبل أن تتكلم: اللهم أجرني من النار، سبع مرات» الحديث.\nوسكت عنه، وهو عند النسائي هكذا: أخبرني عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني، عن مسلم بن الحارث ابن مسلم التميمي، أنه حدثهم عن أبيه. فذكره.\nهكذا قال فيه: مسلم بن الحارث بن مسلم، وإنما ذكره ابن أبي حاتم: الحارث بن مسلم بن الحارث، فجعل مسلم بن الحارث هو الذي يروي عن النبي ﷺ، ويروي عنه ابنه الحارث.\nوذكر أيضا عن أبي زرعة، أنه سئل عن مسلم بن الحارث، أو الحارث بن مسلم، فقال: الصحيح الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه، وذكر عن ابن أبي حاتم أنه قال: الحارث بن مسلم تابعي","vol":"4","page":647},{"text":"ولم يذكر لمسلم بن الحارث هذا أكثر من أن النبي ﷺ أرسله في سرية، وذكر عن محمد بن شعيب بن شابور قال: قال عبد الرحمن بن حسان: كان مسلم بن الحارث قد صحب النبي ﷺ.\nفأما ابنه الحارث فلا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه إلا عبد الرحمن ابن حسان الكناني.\nفهذا حال هذا الحديث على تقدير الصواب في الإسناد، فأما على ما وقع عند النسائي، وما نقله عنه أبو محمد، فالحال أشد، فإنه إذا كان هكذا: مسلم ابن الحارث بن مسلم؛ فإن الحارث بن مسلم لا يعرف في الصحابة، وابنه مسلم بن الحارث لا تعرف حاله.\nوإلى هذا، فإن عبد الرحمن بن حسان الكناني أيضا لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة: صدقة بن خالد، والوليد بن مسلم، ومحمد ابن شعيب بن شابور\n\n(٢٢٠٧) وذكر من طريق النسائي عن [أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ: قال موسى: يا] رب علمني شيئا أذكرك به، قال: يا موسى: قل: لا إله إلا الله. الحديث.\nوسكت عنه، وهو من رواية عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح،","vol":"4","page":648},{"text":"عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وقد تقدم\n\n(٢٢٠٨) وذكر من طريق البزار عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بوصية نوح ابنه، قالوا: بلى، قال: أوصى نوح ابنه، فقال له: يا بني إني أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، أوصيك بقول: لا إله إلا الله» الحديث.\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر\n\n(٢٢٠٩) وذكر من طريق النسائي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «استكثروا من الباقيات الصالحات» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية أبي السمح: دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد\n\n(٢٢١٠) وذكر من طريق الترمذي عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال:","vol":"4","page":649},{"text":"«من قال: سبحان الله غرست له نخلة في الجنة».\nولم يبين أنه من رواية حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر معنعنا\n\n(٢٢١١) وذكر من طريق أبي داود عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا» الحديث.\nوسكت عنه، وهو من رواية الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الحكم بن مصعب، قال: حدثنا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس.\nوالحكم هذا، قال فيه أبو حاتم: شيخ للوليد، لا أعلم أحدا روى عنه غيره.\nولم يذكر له حالا فهو مجهولها\n\n(٢٢١٢) وذكر من طريق النسائي عن أبي طلحة، أن رسول الله ﷺ:","vol":"4","page":650},{"text":"«جاء ذات يوم والبشرى في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشرى في وجهك، قال: إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، إن ربك ﷿ يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث حماد، عن ثابت قال: قدم علينا سليمان مولى الحسن بن علي، فحدثنا عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه.\nوسليمان هذا لا تعرف له حال ولا ذكر بأكثر من رواية ثابت عنه","vol":"4","page":651},{"text":"(٢٢١٣) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح\n\n(٢٢١٤) وذكر من طريق النسائي عن عامر بن ربيعة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأى أحدكم من نفسه، أو ماله، أو أخيه ما يعجبه، فليدع بالبركة»","vol":"4","page":652},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية أمية بن هند - وهو مجهول الحال - وهو يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن عامر بن ربيعة، روى عنه سعيد بن أبي هلال، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو يعد في أهل الحجاز، بهذا ذكره أبو حاتم، وزاد ابنه أنه يروي عن عروة.\nومع هذا كله فلا تعرف حاله، وقد سأل عثمان الدارمي عنه ابن معين فقال: لا أعرفه\n\n(٢٢١٥) وذكر من طريق البزار، عن علي ﵁، كان النبي ﷺ","vol":"4","page":653},{"text":"إذا رأى ما يكره، قال: «الحمد لله على كل حال». وإذا رأى ما يسره قال: «الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات».\nوسكت عنه، وهو إنما يرويه البزار هكذا: حدثنا محمد بن إسحاق البغدادي، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إسرائيل، عن محمد بن عبد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن عمه عبيد الله بن أبي رافع، عن علي","vol":"4","page":654},{"text":"وعبيد الله بن أبي رافع ثقة، فأما عبد الله بن أبي رافع، فلا يعرف، وكذلك ابنه محمد، والمعروف إنما هو محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، وهو ضعيف يروي عن أبيه، وعمه، وداود بن حصين، وزيد بن أسلم\n\n(٢٢١٦) وذكر من طريق أبي داود حديث: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل».\nولم يبين أنه من رواية إسحاق\n\n(٢٢١٧) [وذكر من طريق النسائي عن أبي بكر الصديق، سمعت رسول الله]ﷺ يقول: «سلوا الله العفو، والعافية، والمعافاة» الحديث","vol":"4","page":655},{"text":"وسكت عنه، وإنما يرويه الوليد بن مسلم، قال: حدثني ابن جابر، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أوسط البجلي يقول: سمعت أبا بكر يقول: قال فينا رسول الله ﷺ عام أول - فبأبي وأمي هو، ثم خنقته العبرة ثم عاد - فقال: سمعت رسول الله ﷺ عام الأول يقول. فذكره.\nوأوسط بن عمرو أبو إسماعيل البجلي، ويقال: أوسط بن عامر، ويقال: أوسط بن إسماعيل، لا يعرف حاله روى عن أبي [بكر]، روى عنه سليم بن عامر، وحبيب بن عبيد الرحبي\n\n(٢٢١٨) وذكر من طريق النسائي عن نافع، قال: كان ابن عمر إذا جلس مجلسا لم يقم حتى يدعو لجلسائه بهذه الكلمات، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهن لجلسائه: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين","vol":"4","page":656},{"text":"معاصيك» الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه النسائي هكذا: أخبرنا الربيع بن سليمان ابن داود، حدثنا عبد الله بن عبد الحكم، أخبرنا بكر - هو ابن مضر - عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، عن نافع.\nوعبيد الله بن زحر، وإن كان صدوقا فإنه ضعيف، ضعفه ابن حنبل.\nوقال ابن معين: ليس بشيء.\nوقال فيه ابن المديني: منكر الحديث.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق.\nفالحديث من أجله حسن، وهو إفريقي وكذلك خالد بن أبي عمران، قاضي إفريقية\n\n(٢٢١٩) وذكر من طريق [أبي داود عن] أبي هريرة، أن النبي ﷺ","vol":"4","page":657},{"text":"كان يدعو: «اللهم إني أعوذ بك من النفاق، والشقاق، وسوء الأخلاق».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية بقية، وقد تقدم ذكره في هذا الباب.\nوفيه أيضا ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك.\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، حدثنا ضبارة بن عبد الله [بن أبي السليك، عن دويد بن نافع، حدثنا أبو صالح السمان، قال: قال] أبو هريرة. فذكره.\nوضبارة بن عبد الله بن أبي السليك هذا، لا يعرف روى عنه غير بقية، وروى هو عن دويد بن نافع، ولا يعرف له حال، وهكذا هو في هذا الإسناد: ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك.\nوعند أبي داود في كتاب الأدب حديث آخر من رواية بقية أيضا، عن ضبارة بن مالك الحضرمي، عن أبيه، عن جبير بن نفير، عن أبيه.\nفهما - كما ترى - رجلان: أحدهما ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك،","vol":"4","page":658},{"text":"وهو قرشي، والآخر ضبارة بن مالك، وهو حضرمي.\nوهكذا ذكرهما البخاري، فإنه بعد أن ذكر ضبارة بن مالك بن أبي السليك، أبا شريح الحضرمي، قال: ولهم شيخ آخر يقال له: ضبارة بن عبد الله القرشي، قاله لنا إسحاق.\nفنص - كما ترى - على أنهما رجلان إلا أنه جعل ابن مالك منهما ابن أبي السليك، وفي إسناد الحديث المذكور أن ابن عبد الله، هو ابن أبي السليك، فلا أدري ما هذا؟\nوأنا أستبعد أن يكون ضبارة بن عبد الله بن أبي السليك القرشي، وضبارة ابن مالك بن أبي السليك الحضرمي رجلين، وأخاف أن يكونا واحدا، اختلف فيه على بقية، أو اضطرب هو فيه، أو يكون كما اعتقد فيه أبو حاتم الرازي، أنه ضبارة بن عبد الله بن مالك بن أبي السليك، أبو شريح القرشي.\nويبقى عليه أن يجمع إلى كونه قرشيا أن يكون بولاء أو حلف لإحدى القبيلتين.\nوكيفما كان الأمر فيه، فإنه مجهول، أو أنهما مجهولان، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٢٠) وذكر من طريق البخاري، عن أنس عن النبي ﷺ في دعاء ذكره: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن»","vol":"4","page":659},{"text":"وسكت عنه، وإنما هو عند البخاري من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، وقد تقدم في هذا الباب\n\n(٢٢٢١) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب».\nوسكت عنه، وإنما هو عنده هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس.\nقال فيه: حسن صحيح، ولكن قد بينا فيما قبل أن قابوس بن أبي ظبيان ضعيف، وإن كان صدوقا. وجرير راوي هذا الحديث عنه، هو القائل: أتيناه بعد كساده، وزعموا أنه افترى على رجل فحد، فكسد لذلك\nوسيأتي له ذكر في الباب الذي بعد هذا، إثر حديث ذكره بقطعة من إسناده من عند قابوس المذكور.\nوعمله في ذلك أصوب؛ فإنه يشبه أن يكون إبرازه إياه تبريا من عهدته، فأما سكوته عنه ولا يبين أن الحديث من روايته فخطأ\n\n(٢٢٢٢) وذكر من طريق مسلم حديث أبي بن كعب: «يا أبا المنذر، أي","vol":"4","page":660},{"text":"آية معك من كتاب الله أعظم».\nولم يبين أنه من رواية الجريري، وهو مختلط\n\n(٢٢٢٣) وذكر من طريق البزار عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس»","vol":"4","page":661},{"text":"وسكت عنه، وهو عند البزار هكذا: حدثنا عبد الرحمن بن الفضل حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا حميد، عن عطاء، عن أبي هريرة.\nوحميد هذا هو مولى بني علقمة، لا يعرف روى عنه إلا زيد بن حباب، وقد ذكر أبو محمد نفسه في كتابه الكبير هذا الذي قلناه إثر هذا الحديث\n\n(٢٢٢٤) وذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، عن عبد الله بن","vol":"4","page":662},{"text":"مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا».\nوسكت عنه، وإنما تسامح فيه، وليس ينبغي أن تظن به الصحة.\nوإسناد أبي عمر فيه هو هذا: أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا: بشر بن عبد الله البغدادي، أخبرنا: عبد الله بن الحسين بن عبد الرحمن القاضي، الأنطاكي، حدثنا [حبشي بن عمرو بن الربيع بن طارق - واسمه طاهر يعني اسم حبشي -] حدثني أبي أخبرنا السري بن يحيى، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود. فذكره.\nولا يتحقق كون أبي ظبية هذا هو الكلاعي، ولا يعرف غير أبي ظبية الكلاعي، وأبو ظبية الكلاعي، إنما تعرف روايته عن معاذ، والمقداد، وهو ثقة.\nولا يتحقق أيضا كون أبي شجاع هذا، سعيد بن يزيد الإسكندري، وهو أيضا ثقة، يروي عنه الليث، وابن المبارك، ونحوهما.\nوالسري بن يحيى ثقة أيضا.\nوعمرو بن الربيع بن طارق ثقة، وابنه طاهر لا تعرف له حال","vol":"4","page":663},{"text":"وعبد الله بن الحسين، وبشر بن عبد الله، لا يعرف لهما أيضا حال كذلك.\nوقد ذكر أبو عبيد: القاسم بن سلام هذا الحديث في كتابه في فضائل القرآن عن أبي شجاع أيضا، عن أبي ظبية، عن ابن مسعود، وذكره ابن وهب في جامعه فقال: أخبرني السري بن يحيى أن شجاعا حدثه عن أبي ظبية، عن عبد الله بن مسعود، وزاد فيه، وكان أبو ظبية لا يدعها.\nقال السري: وبلغني أن عائشة كانت تقول للنساء: «لا تعجز إحداكن أن تقرأ سورة الواقعة في كل ليلة».\nكذا في النسخة «أن شجاعا» فإن لم يكن وهما فيها، فهو مما يؤكد الجهل به، أن كان مختلفا فيه، فيقال: شجاع، ويقال أبو شجاع، فالله أعلم\n\n(٢٢٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: «ضرب بعض","vol":"4","page":664},{"text":"أصحاب النبي ﷺ خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة: تبارك الذي بيده الملك» الحديث.\nوسكت عنه متسامحا فيه، وهو من رواية يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس.\nوعمرو بن مالك لا تعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وهو بصري.\nفأما ابنه يحيى فضعيف، ضعفه ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي.\nوقد تولى أبو محمد نفسه تضعيفه، ونقل ذلك عن هؤلاء الثلاثة في كتاب الأيمان والنذور، إثر حديث أورده من روايته عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ\n\n(٢٢٢٦) «من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها، فإن كفارتها طلاق أو عتاق».\nساقه من طريق أبي أحمد","vol":"4","page":665},{"text":"(٢٢٢٧) وذكر بهذا الإسناد أيضا: كان النبي ﷺ كاتب يسمى السجل","vol":"4","page":666},{"text":"وأحال فيه على ما قدم من ذكره وتضعيفه في كتاب الأيمان والنذور.\nوبمثل هذا كان ينبغي أن يعمل في هذا الحديث لولا أنه تسامح فيه لكونه ترغيبا\n\n(٢٢٢٨) وذكر من طريق الترمذي أيضا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ","vol":"4","page":667},{"text":"قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما قد علمتم، فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد بن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عنه.\nوقد تقدم في باب الأحاديث التي لم يبين عللها ذكر سفيان بن وكيع، وأنه متهم بالكذب.\nوقد كان له أن يذكر هذا الحديث من غير طريقه، على ما نذكر - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها من طرق ضعيفة، ولها طرق أحسن منها، صحيحة أو حسنة\n\n(٢٢٢٩) وذكر من طريق الترمذي أيضا عن عدي بن حاتم، عن النبي ﷺ قال: «اليهود مغضوب عليهم، والنصارى ضلال».\nوسكت عنه، وإنما يرويه عنده سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم.\nوعباد بن حبيش لا تعرف له حال، ولا يعرف روى عنه غير سماك بن","vol":"4","page":668},{"text":"حرب، وهو كوفي.\nولما ذكره البخاري لم يزد على أن قال: يروي عنه سماك في إسلام عدي.\nوإنما يعني هذا الحديث، فإنه حديث طويل، هذه قطعة منه.\nوسماك بن حرب، قد تقدم ذكره في هذا الباب\n\n(٢٢٣٠) [وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عباس «لما] أنزل الله تعالى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن)، (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما)».\nوسكت عنه، وإنما يرويه جرير عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عنه.\nوقد تقدم ذكر عطاء\n\n(٢٢٣١) وذكر من طريقه أيضا عن ابن عباس «(يا أيها الذين آمنوا لا","vol":"4","page":669},{"text":"تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)، و(يسألونك عن الخمر والميسر)، قال: نسختها التي في المائدة: (إنما الخمر والميسر والأنصاب) الآية».\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوعلي ضعيف\n\n(٢٢٣٢) وذكر من طريق الحميدي عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ سأل جبريل: «أي الأجلين قضى موسى»","vol":"4","page":670},{"text":"وسكت عنه، وإنما يرويه الحميدي هكذا: حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا إبراهيم بن يحيى بن أبي يعقوب - وكان من أسناني أو أصغر وكان رجلا صالحا - عن الحكم بن أبان، عن عكرمة عنه","vol":"4","page":671},{"text":"وإبراهيم بن يحيى هذا لا يعرف بغير هذا، ولا يعرف راو عنه إلا ابن عيينة، وليس كل صالح ثقة في الحديث، بل قد قيل: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث.\nوذلك - والله أعلم - لسلامة صدورهم، وتحسينهم الظن بمن يحدثهم، ولتشاغلهم بما هم بسبيله عن حفظ الحديث وضبطه، وفهم معانيه، ومن لم تثبت عدالته لا يصح حديثه","vol":"4","page":672},{"text":"(٢٢٣٣) وذكر من طريق الترمذي حديث نيار بن مكرم في مراهنة أبي بكر الصديق ﵁ المشركين على غلبة الروم فارس.\nوأتبعه تصحيح الترمذي إياه، والحديث عنده من رواية ابن أبي الزناد.\nقال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نيار بن مكرم. فذكره","vol":"4","page":673},{"text":"وقد تقدم ذكر ابن أبي الزناد وما له فيه.\nونيار بن مكرم صحابي\n\n(٢٢٣٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله ﷺ: «في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فقلت: ما أطول هذا؟ فقال: والذي نفسي بيده، إنه ليخفف على المؤمن» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية دراج، وقد تقدم\nقال قاسم: حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا جعفر بن محمد، حدثنا يزيد ابن خالد بن موهب، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. فذكره\n\n(٢٢٣٥) وذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا».\nولم يبين أنه من رواية عبد الوهاب بن عبد المجيد، وهو مختلط\n\n(٢٢٣٦) وذكر من طريق الترمذي عن أبي سعيد، قال رسول الله ﷺ: «أصدق الرؤيا بالأسحار».\nوسكت عنه، وإنما يرويه ابن لهيعة، قال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا","vol":"4","page":674},{"text":"ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. فذكره.\nوقد كان ينبغي له أن يبين أنه من رواية دراج، ولو سلم من ابن لهيعة\n\n(٢٢٣٧) وذكر من طريق أبي داود، حديث ابن عمر: «أنتم العكارون، وأنا فئتكم».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية يزيد بن أبي زياد\n\n(٢٢٣٨) وذكر من طريق مسلم عن جابر بن سمرة، قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف حجرا بمكة، كان يسلم علي قبل أن أبعث».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية سماك بن حرب\n\n(٢٢٣٩) وذكر من طريق الترمذي عن سعيد بن زيد، حديث العشرة الذين تحرك بهم حراء. وفيه: «قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا»","vol":"4","page":675},{"text":"وسكت عنه، وإنما هو عند الترمذي حسن، وكذلك ينبغي أن يقال فيه؛ فإنه إنما يرويه هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، عن سعيد بن زيد.\nوعبد الله بن ظالم هذا لا يعرف حاله، ولا راو عنه إلا هلال بن يساف، وعبد الملك بن ميسرة، حديثين هذا أحدهما\n\n(٢٢٤٠) والآخر: «بحسب أصحابي القتل» يرويه البزار من طريق","vol":"4","page":676},{"text":"هلال بن يساف عنه، عن سعيد بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «بحسب أصحابي القتل»\n\n(٢٢٤١) وذكر من طريق البزار، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله اختار أصحابي على العالمين، سوى النبيين والمرسلين» الحديث","vol":"4","page":677},{"text":"وسكت عنه، وإنما يرويه كاتب الليث، وهو مختلف فيه.\nقال البزار: حدثنا محمد بن رزق الله الكلوذاني وأحمد بن منصور - واللفظ لمحمد - قالا: حدثنا عبد الله بن صالح - هو كاتب الليث - حدثنا نافع بن يزيد، حدثني أبو عقيل: زهرة بن معبد، عن سعيد بن المسيب، عن جابر. فذكره.\nوالحديث من أجله حسن، والرجل من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، لكنه مختلف فيه","vol":"4","page":678},{"text":"(٢٢٤٢) وذكر من طريق البزار حديث أبي الدرداء، سمعت أبا القاسم ﷺ يقول: «إن الله قال لعيسى بن مريم: إني باعث من بعدك أمة، إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا» الحديث.\nوسكت عنه، وينبغي أن يقال له أيضا: حسن؛ فإنه من رواية معاوية بن صالح - وهو مختلف فيه - وهو أيضا من أهل الصدق، ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه، وقد تقدم.\nقال البزار: حدثنا إسحاق بن إبراهيم - قرابة أحمد بن منيع -، حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن أبي حلبس: يونس بن ميسرة، عن أم الدرداء. فذكره.\nويونس ثقة، وهو أحد العباد، والحسن بن سوار صدوق\n\n(٢٢٤٣) وذكر من طريق مسلم، عن زيد بن ثابت: بينما النبي ﷺ في حائط لبني النجار. وفيه «تعوذوا بالله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن».\nولم يبين أنه من رواية سعيد الجريري، وقد تقدم.","vol":"4","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>(٨) باب ذكر أحاديث سكت عنها وقد ذكر أسانيدها أو قطعًا منها ولم يبين من أمرها شيئًا</span>","vol":"5","page":7},{"text":"هذا الباب نذكر فيه أحاديث يتوهم من رآه ساكتًا عنها أنها عنده صحيحة، ويحتمل أن يكون - لما ذكر من أسانيدها ما ذكر - قد تبرأ من عهدها.\nوقد كان ذلك منه في جملة أحاديث مر ذكرها في باب الأحاديث التي لم يبين عللها، ذكرها بقطع من أسانيدها، معتمدًا على ما قدم في أحد من رواتها، أو لأن من يذكر فيها مشهور بالضعف، فلم يتوهم - بسكوته عن إعلالها - تصحيحه إياها.\nومرت له أيضًا أحاديث ذكرها بقطع من أسانيدها، في باب ما أعل من الأحاديث برجال، وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف منهم\n\\ فأما هذه التي نذكر الآن، فإن تصحيحه متوهم فيها، فنعتمد بيان أمرها - إن شاء ﷺ تعالى - وقد قلنا - ونقول الآن: إنه حين بين اصطلاحه فيما يسكت عنه، لم يفرق بين ما ذكر فيه الصحابي فقط، وبين ما ذكر فيه بعض رواته ممن دون الصحابة، بل ظاهر أمره أنه يحكم على الجميع [بالصحة، اللهم إلا ما تقدم] له التنبيه على أنه ضعيف أو مجهول، فإنه حينئذ - بعد إبرازه إياه - بمثابة قوله: في إسناده فلان، وعلى أنا قد وجدناه يذكر في بعض","vol":"5","page":9},{"text":"الأحاديث من دون الصحابة ممن لا شك في ثقته\n\n(٢٢٤٤) كما فعل في حديث قتل كعب بن الأشرف.\nفإنه جاء به من عند مسلم، واقتطع إسناده من عند سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت جابرًا، وفي أحاديث قد مر ذكرها في باب النقص من الأسانيد.\nوقد وجدناه يقول في بعض الأحاديث: في إسناده فلان، ويكون فلان المذكور ثقة لا نظر فيه\n\n(٢٢٤٥) كما قد جرى له في مرسل الحسن في طلاق المريض، حين قال: في إسناده سهل بن أبي الصلت السراج.\nوقد بينا أمره في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال\n\n(٢٢٤٦) وكما فعل في حديث: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا …»","vol":"5","page":10},{"text":"فإنه أتبعه أن قال: في إسناده شريك، عن عثمان بن أبي زرعة.\nوهذا يوهم ضعفًا في عثمان بن أبي زرعة، وهو عثمان بن المغيرة، وما به ضعف، بل هو أحد الثقات.\nومقصود الباب يتبين بما يذكر فيه - إن شاء الله تعالى - بينًا شافيًا. ولم يخرجه ذكر القطع من أسانيد هذه الأحاديث من سوء الصنيع الذي بينا من عمله في أول الباب الذي فرغنا منه، وهو خلطه ما هو صحيح بما هو حسن أو سقيم، من غير تمييز بينهما، فإنه متى لم يذكر جميع إسناد الحديث، او ينبه على علته، فقد لبس وخلط ما هو صحيح بما ليس كذلك.\nوجامع ذلك وضابطه أن من يرسل الأحاديث، ويطوي ذكر من اتصلت به، لا يخلو المطوي ذكره من أربع أحوال: أحدها: أن يكون ثقة عنده وعند غيره\nوالثانية: عكس هذه، أن يكون ضعيفًا عنده وعند غيره\nوالثالثة: أن يكون ثقة عنده، ضعيفًا عند غيره\nوالرابعة: عكس هذه، أن يكون ضعيفا عنده، ثقة عند غيره ففي الأول يجوز الإرسال بطي ذكره الثقة بخلاف، وإنما الخلاف في أنه يعمل به أم لا.\nوالثانية: لا يجوز له ذلك بلا خلاف، لأنه لما كان ضعيفًا عنده وعند الناس، لم يجز له طي ذكره، فإنه إذا فعل ذلك، ربما صادف من يعمل","vol":"5","page":11},{"text":"بالمراسل فيأخذ به، والذي أرسله قد علم أنه ليس من الشرع.\nوالثالثة: وهي أن يقول: حدثني الثقة عندي، أو من أرضى، موضع نظر، فإنه إن قيل: يجوز له لأنه عنده ثقة كالأولى، احتمل أن يقال: لا يجوز له ذلك كالثانية، للمانع المذكور فيها، لأنا قد فرضناه ضعيفا عند الناس.\nوالرابعة كالثانية، لأنه ضعيف عنده وقد ينفرج فيها احتمال، وكل هذه مسائل فرعية، والحظ الأصولي منها إنما هو: هل يعمل بالمرسل أم لا؟\nوتخلص من هذا أن الإرسال إنما يجوز إذا طوى الذي يرسل ذكر من هو عنده ثقة وهو عند غيره كذلك.\nفأما الأخر الممتنعة فيشتد الأمر فيها إذا خلطت بالصحيح حتى يتوهم فيها أنها صحيحة كذلك، ولنرجع إلى ذكر مقصود الباب فنقول:\n\n(٢٢٤٧) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي محمد بن حزم، من طريق البزار، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا كنت إمامًا فقس الناس بأضعفهم».\nقال: والذي رأيت في المسند: «إذا كنت إمامًا فاقدر القوم بأضعفهم» انتهى ما أورد.\nوالمقصود منه لهذا الباب سكوته عنه، فلم يعله، وينجر الكلام على إنكاره على ابن حزم ما ساق منه","vol":"5","page":12},{"text":"وقوله: إنه إنما رأى في مسند البزار اللفظ الذي ذكر، لا لفظ «فقس» وسكت أيضًا عن هذا اللفظ الذي رأى، فجاء من ذلك أنه لم يعب شيئًا من الإسناد المذكور.\nفنقول - وبالله [التوفيق -: اللفظ الذي أنكره أبو محمد، هو موجود عند البزار]، كما نقل ابن حزم حرفًا بحرف.\nقال البزار: حدثنا إبراهيم بن نصر، حدثنا أبو نعيم: الفضل بن دكين، حدثنا طلحة - يعني ابن عمرو -، عن عطاء - يعني بن أبي رباح -، عن أبي هريرة قال: قال له رسول الله ﷺ:\n\n(٢٢٤٨) «يا أبا هريرة، رز غبًا تزدد حبًا»","vol":"5","page":13},{"text":"(٢٢٤٩) ثم قال: وبإسناده: «إن الله ﵎ أعطاكم عند وفاتكم ثلث أموالكم، زيادة في أعمالكم»","vol":"5","page":15},{"text":"(٢٢٥٠) ثم ساق بالإسناد نفسه: «إني لأسمع بكاء الصبي» الحديث.\nثم قال: وبإسناده قال: «إذا كنت إمامًا فقس الناس بأضعفهم، وإذا كنت إمام نفسك فأنت وذاك».\nهكذا ساق جميع ما أوردناه، وقال بعد ذلك في طلحة بن عمرو: لم يكن بالحافظ\nفخفي هذا كله على أبي محمد، عبد الحق، فوقع في شيئين: الإنكار على ابن حزم ما ساق من ذلك، وإيهام سلامة الإسناد بسكوته عنه، ولم يكن بينه وبين ما رأى إلا نحو من عشرين سطرًا، وذلك أن الذي رأى إنما وقع في المسند قبل هذا بذلك المقدار، وهو بغير هذا الإسناد، إنما هو هكذا: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الرحمن بن يونس، أبو مسلم، أخبرنا سفيان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنت إمامًا فاقدر القوم بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم وذا الحاجة، وإذا صليت لنفسك فطول ما استطعت».\nولو كان قد تقدم له تضعيف طلحة بن عمرو، كنا نقول: سكت عنه بعد أن أبرزه، اعتمادًا على ما قدم فيه، ولولا أنه أوهم بقوله: «الذي رأيت في المسند كذا». أن ذلك بهذا الإسناد، كنا نقول: إنما لم يعلل الأول بأنه لم يسلم له وجوده، لكن إحالته بالذي رأى على الإسناد الأول، يوجب عليه التعريف","vol":"5","page":16},{"text":"بحال الإسناد [الأول وبيان حال طلحة بن عمرو\n\n(٢٢٥١) وذكر من طريق] أبي داود عن الوليد بن زروان، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت حنكه. الحديث.\nثم قال: الوليد بن زروان، روى عنه حجاج، وجعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي.\nلم يزد على هذا، والوليد هذا مجهول الحال، ولا يعرف بغير هذا الحديث، وله إسناد جيد عن أنس، سنذكره به - إن شاء الله - في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك من تلك الطرق، ولها طرق أحسن منها صحيحة أو حسنة\n\n(٢٢٥٢) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن حصين بن قبيصة، عن","vol":"5","page":17},{"text":"علي، قال: «كنت رجلًا مذاء» الحديث.\nوسكت عنه، إلا ما أبرزه من ذكر حصين بن قبيصة، وهو كوفي يروي عن علي، وابن مسعود، روى عنه الركين بن الربيع، والقاسم بن عبد الرحمن، ولا تعرف حاله.\nوأعرض فيه عن عبيدة بن حميد الحذاء، فلم يعله به ولا بين كونه من روايته، وأصاب في ذلك، وإنما أخطأ حين ضعف [به] حديث ابن مسعود\n\n(٢٢٥٣) «كانت صلاة رسول الله ﷺ في الشتاء كذا، وفي الصيف كذا»\nفي الوقوت.\nوعلى تضعيفة الحديث من أجل عبيدة بن حميد، كان يلزمه في هذا أن ينبه على كونه من روايته، وإذا لم يفعل فقد أخطأ أيضًا في هذا؛ فاعلمه\n\n(٢٢٥٤) وذكر من طريقه أيضًا عن جميع بن عمير، عن عائشة:","vol":"5","page":18},{"text":"«كان النبي ﷺ يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض على جسده» الحديث.\nوسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده جميع بن عمير، وطوى ذكر راويه عنه، وهو صدقة بن سعيد الحنفي، والد المفضل بن صدقة، وهو علة الخبر\n[قال البخاري: عنده عجائب\nوقال فيه] الساجي: ليس بشيء\nوقال ابن وضاح: ضعيف\nوقال فيه أبو حاتم: شيخ\nوبالجملة فلم تثبت عدالته، ولم يثبت فيه جرح مفسر\nوإلى هذا فإن جميع بن عمير، وإن كان قد روى عنه جماعة، وقالوا: إنه صالح الحديث، فقد قال أبو حاتم: إنه من عتق الشيعة\nوقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه غيره عليه\nوأحسن أحوال هذا الحديث، أن يقال فيه: حسن","vol":"5","page":19},{"text":"(٢٢٥٥) وذكر من طريقه أيضًا، من حديث آمنة بنت أبي الصلت، عن امرأة من غفار، أن النبي ﷺ «أمرها أن تجعل في الماء الذي غسلت به دم الحيض ملحًا».\nهكذا أورده مختصرًا وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده آمنة بنت أبي الصلت، ولم يتقدم له فيها شيء، ولا يعرف له غير هذا، ولا هي مذكورة في غيره، وهو حديث مطول ساقه ابن إسحاق في سيره، ومن طريقه ساق أبو داود هذه القطعة المقتطعة منه، وزعم بعضهم أنها آمنة بنت الحكم، كان الحكم اسمًا لأبي الصلت، وأنها أم سليمان بن سحيم.\nهذا قاله أبو الوليد بن الفرضي في كتابه، ولم تجعل بهذا كله في حد من يحتج بروايته.\nوضبط اسمها: آمنة بألف مطولة، قبلها همزة مفتوحة، وميم مكسورة، بعدها نون، وكذلك وقع ذكرها في سير ابن إسحاق وفي كتاب أبي داود، وخالف في ضبط اسمها أبو بكر بن ثابت الخطيب، فقال في كتابه تلخيص المتشابه: باب الفرق بالتذكير والتأنيث مع الاتفاق في الحروف","vol":"5","page":20},{"text":"فذكر في هذا الباب، أمية بن أبي الصلت الشاعر الثقفي الجاهلي، وأمية بنت أبي الصلت هذه، وأورد حديثها المذكور من عند ابن إسحاق، ثم من طريق الواقدي بزيادة أم علي بنت أبي الحكم في تفسير الإسناد بين سليمان بن سحيم، وأمية المذكورة، ثم جعله من روايتها عن النبي ﷺ و[لم يذكر المرأة التي من بني غفار، وبذلك تكون أمية المذكورة عند] الواقدي صحابية وشيء من هذا لم يثبت، ولو جهدت جهدك لم تجد فيها إلا ما قلناه من أنها مجهولة، وكذلك الغفارية المذكورة.\nوليس ينبغي أن نقبل قولها عن نفسها: إنها صحابية، كما لا نقبل قول أحد عن نفسه: إنه ثقة، بل هذا أشد، لما فيه من ادعاء المزية فهذه زيادة علة أخرى لهذا الخبر.\nوقد قدمنا ذكر ما اعترى أبا محمد فيما أورد من أحاديث رجال أو نساء غير مسمين عن النبي ﷺ في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة\n\n(٢٢٥٦) وقد [رد] حديث الذيل من أجل أم ولد إبراهيم","vol":"5","page":21},{"text":"راويته\n\\ وهذه أخمل ذكرًا منها، وذلك الحديث أشهر من هذا، وهو من رواية مالك، وهذا من رواية ابن إسحاق، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٥٧) وذكر من طريق مالك حديث بسر بن محجن، عن أبيه: «إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت».\nوسكت عنه، إلا أنه لم يقتصر على الصحابي، بل ذكر بسرًا ودونه، وبسر لا يعرف بغير رواية زيد بن أسلم عنه، ولا تعرف خاله.\nوأظن أن أبا محمد، ممن يعتمد فيما يخرجه مالك في موطئه قوله لبشر بن عمر حين سأله عن رجل: لو كان ثقة لرأيته في كتبي.\nوهذا لمن اعتمده غير معتمد، لوجوه.\nمنها: أن شموله لمن لعله قد غاب عن خاطره حين إطلاقه إياه غير معلوم.\nومنها: أن القول المذكور لا بد من تأويله، فإن ظاهره يعطي أن كل الثقات","vol":"5","page":22},{"text":"في كتبه وهذا لا يصح، ولا بد من تخصيصه، فكم من ثقة من أهل المدينة لم يدخل له كتابًا.\nومنها: أنا لو سلمناه هكذا - واضعين أن كل ثقة فهو في كتابه - فإنه لم يكن يلزم منه أن يكون كل من هو في كتابه فهو ثقة، فإنه إذا فرض أن في كتابه الثقات والضعفاء [لم يناقض ذلك استيفاء جميع الثقات. أن كل من في كتابه ثقة]\nفإذن بسر بن محجن، محتاج إلى ثبوت عدالته وحينئذ يحتج بروايته والله أعلم\n\n(٢٢٥٨) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن عبد الرحمن بن خلاد، عن أم ورقة بنت الحارث، حديث إمامتها أهل دارها.\nثم قال: ورواه الوليد بن جميع، عن جدته، عن أم ورقة.\nلم يزد على هذا، فلا أدري، أعتقد صحته أم تبرأ من عهدته، فذكر ما ذكر من إسناده، وإن كان لم يتقدم له فيه قول؟\nوأستبعد عليه تصحيحه، فإن حال عبد الرحمن بن خلاد مجهولة، وهو كوفي، وجدة الوليد كذلك لا تعرف أصلًا، وكذا وقع أم ورقة بنت الحارث، وقد بينا صوابه في باب الأسماء المغيرة\n\n(٢٢٥٩) وذكر من طريق وكيع، عن أسامة - هو ابن زيد - عن محمد بن","vol":"5","page":23},{"text":"قيس، عن أمه، عن أم سلمة: في الجارية التي مرت بين يديه فقال: «هن أغلب».\nولم يقل فيه شيئًا، وأم محمد بن قيس لا تعرف البتة، فأما ابنها محمد، فإنني لا أعرف من هو من جماعة مسمين بهذا الاسم وفي هذه الطبقة، وقد ذكر الحديث، كما ذكره وكيع بن أبي شيبة، والظن بأبي محمد أنه لم يعرف هذا الإسناد، فلذلك تبرأ من عهدة الحديث بذكر جميعه، ولو عرفه اقتصر منه على أم سلمة، كغالب أمره فيما يذكره.\nوإلى هذا فإن أسامة بن زيد الليثي مختلف فيه، فالحديث من أجله - لو سلم من غيره - لا يقال له: صحيح، وهو من أجل محمد بن قيس وأمه ضعيف، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٦٠) وذكر من طريق عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي إسحاق الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «من أحسن الصلاة حيث يراه الناس …» الحديث.\nوسكت عنه، ولكنه أبرز جميع إسناده، وليس ينبغي أن يتوهم صحته، وإن كان لم يقدم فيهم شيئا، فإن أبا إسحاق الهجري: إبراهيم بن مسلم","vol":"5","page":24},{"text":"ضعيف، قال ابن معين: ليس حد [يثه بشيء، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، لين الحديث وأبو محمد] يضعفه\n\n(٢٢٦١) وكذلك فعل في حديث: «ما عال من اقتصد».\nمن حديث ابن مسعود، ذكره أيضًا مبرزًا من إسناده أبا إسحاق المذكور، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ذكره ابن أبي شيبة\n\n(٢٢٦٢) وذكر من طريق أبي داود حديث أبي حميد الساعدي، في صفة صلاة رسول الله ﷺ، من رواية محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس أو عياش ابن سهل الساعدي.\nوسكت عما أبرز من إسناده، وطوى دونهم ذكر عيسى بن عبد الله بن مالك الدار، وحاله مجهولة","vol":"5","page":25},{"text":"(٢٢٦٣) وذكر من طريق أبي داود أيضًا من حديث زياد بن زيد، عن أبي جحيفة أن عليا ﵁ قال: «السنة وضع الكف في الصلاة تحت السرة».\nولم يتقدم له في زياد بن زيد قول، وهو لا يعرف، وليس بالأعسم\nوحال هذا أيضًا مجهولة","vol":"5","page":26},{"text":"وإلى ذلك فإن الراوي له عن زياد، هو عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ابن الحارث، أبو شيبة الواسطي.\nقال فيه ابن حنبل وأبو حاتم: منكر الحديث.\nوقال ابن معين: ليس بشيء وقال البخاري: فيه نظر، وهو كوفي، وطوى أبو محمد ذكره، ولم يكن ذلك مما ينبغي له\n\n(٢٢٦٤) وذكر من طريق الترمذي، عن علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك …» الحديث.\nوأتبعه زيادة من عند أبي داود، ثم قال: هذا أشهر حديث في هذا الباب، على أنهم يرسلونه عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ. انتهى ما أورد.\nفالحديث عنده على هذا صحيح، والترمذي قد أتبعه عن أحمد أنه قال: لا يصح هذا الحديث، قال: وكان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي، وقد وثقه ابن معين، ووكيع، وأبو زرعة، وقال ابن حنبل: ما به [بأس، إلا أنه رفع أحاديث.\nوسكت عن جعفر بن سليمان، فلم يعله به] ولا أبرزه بالذكر. وهو","vol":"5","page":27},{"text":"الذي نسب إليه أبو داود الوهم في هذا الحديث، وقال: إنهم يقولون: عن علي بن علي، عن الحسن مرسلًا، وكان جعفر يتشيع في علي، ويروي في فضائله أحاديث، وكان ابن معين يضعفه وغيره يوثقه، وقد تكرر لأبي محمد إعراضه عن جعفر ومسالمته له في جملة أحاديث هي من روايته:\n\n(٢٢٦٥) من ذلك حديث: توقيت أربعين في الفطرة\n\n(٢٢٦٦) وحديث: «لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة»\n\n(٢٢٦٧) وحديث: التمطر. وقوله: «إنه حديث عهد بربه»\nكلها من عند مسلم","vol":"5","page":28},{"text":"(٢٢٦٨) وحديث: «يفطر على رطبات»\n\n(٢٢٦٩) وحديث: «طلقت لغير سنة، وراجعت لغير سنة»\nوكلاهما من عند أبي داود\n\n(٢٢٧٠) وحديث: «ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه» من عند الترمذي وصححه بتصحيحه\n\n(٢٢٧١) وحديث أنس: «أن رجلا كان إذا أراد سفرًا قال: زودني»\nوقال فيه: حسن، وذلك يناقض تصحيحه ما ذكرنا من أحاديثه، فإنه لا علة مانعة من تصحيحه إلا حال جعفر بن سليمان، فينبغي أن يقال: الأحاديث حسان كذلك.\nوقد تقدم التنبيه على الوهم الذي في قوله: على أنهم يرسلونه عن علي ابن علي، عن أبي المتوكل، عن النبي ﷺ، وذكر الصواب فيه في باب الأحاديث [المنسوبة إلى غير رواتها] فاعلم ذلك\n\n(٢٢٧٢) وذكر من طريق أبي داود، حديث جابر: في الصلاة في","vol":"5","page":29},{"text":"القميص.\nمن رواية إسرائيل، عن أبي حرمل، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، ولم يتقدم له قول بكون هذه إحالة عليه.\nويحتمل أن يكون - بما أبرز من إسناده - تبرأ من عهدته، والأظهر أنه صححه، وليس ذلك بمنبغ، للجهل بحال أبي حرمل، أو أبي حومل هذا، فإنها لا تعرف، بل هو في نفسه غير معروف، ولم أر له ذكرًا في شيء من مظان وجوده، إلا ابن الجارود [.....]\n\n(٢٢٧٣) وذكر من طريق أبي داود، عن يحيى بن علي [بن يحيى] بن خلاد بن رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده عن رفاعة بن رافع، أن رسول الله ﷺ قال لرجل: «توضأ كما أمرك الله» الحديث.\nوسكت عنه بعد ذكره هذه القطعة من إسناده، ولم يتقدم له ما يكون محيلًا عليه.\nوموضع علة هذا الحديث، يحيى بن علي بن خلاد، فإنه لا تعرف له حال، وليس فيه مزيد على ما في الإسناد، فأما أبو علي فثقة، وجده يحيى بن خلاد، أخرج له البخاري\n\n(٢٢٧٤) وذكر من طريق النسائي، عن عبد الملك بن عمير، عن شبيب","vol":"5","page":30},{"text":"أبي روح، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أنه صلى صلاة الصبح، فقرأ الروم والتبس عليه. الحديث.\nثم أتبعه أن قال: قال ابو محمد بن أبي حاتم: [روح] أبو شبيب شامي، ويقال: شبيب بن نعيم الوحاظي الحمصي، روى عن أبي هريرة، وعن رجل من أصحاب النبي ﷺ، يقال له: الأغر، روى عنه سنان بن قيس، وحريز بن عثمان، وعبد الملك بن عمير، وجابر بن غانم. انتهى كلامه.\nوفيه شيئان: أحدهما قد فرغنا من ذكره وذكر الصواب فيه في باب الأسماء المغيرة، وهو قوله: روح أبو شبيب.\nوالثاني: وهو مقصود هذا الباب، وهو سكوته عنه، واعتماده تعدد الرواة عن شبيب المذكور، وهو رجل لا تعرف له حال، وغاية ما رفع به من قدره أنه روى عنه شعبة، وعبد الملك بن عمير.\nقال ابن الجارود، عن محمد بن يحيى الذهلي: هذا شعبة، وعبد الملك بن عمير في جلالتهما يرويان عن شبيب أبي روح، وروى عنه أيضًا حريز بن عثمان.\nهذا كله غير كاف في المبتغى من عدالته فاعلمه","vol":"5","page":31},{"text":"(٢٢٧٥) وذكر من طريق أبي داود عن سليمان التيمي، عن أمية، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأوا أنه [قد «قرأ تنزيل السجدة».\nوسكت عنه، وأبرز من إسناده أمية، ولم يحل به] على متقدم من القول، وليس ينبغي أن يظن بهذا الحديث الصحة على ما به من الجهل بحال أمية راوية، ولا أعلم أحدًا ممن صنف في الرجال ذكره، وقد روى أبو عيسى الرملي عن أبي داود أنه قال - إثر هذا الحديث _: أمية هذا لا يعرف.\nوقد ذكر الطحاوي هذا الحديث من رواية يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، بغير توسط أمية المذكور بينهما، قال: ولم أسمعه منه\nفالحديث إذن ضعيف. فاعلمه\n\n(٢٢٧٦) وذكر من كتاب شريعة المقارئ، لأبي بكر بن أبي داود، قال: حدثنا عمي، حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أبان، عن سعيد بن","vol":"5","page":32},{"text":"جبير، عن ابن عباس قال: غدوت على رسول الله ﷺ يوم جمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى فيها سجدة فسجد، ثم غدوت عليه من الغد. الحديث.\nهكذا ذكره بإسناده، فلا أدري أحسن ظنه به فصححه، أم تبرأ من عهدته بذكر الإسناد؟ فأما أن يكون أحال على قول متقدم فيه فلا.\nوأبان هذا، إن كان ابن أبي عياش فهو متروك، والظن غالب بأنه هو، فإنه معروف برواية حماد بن سلمة عنه.\nوحماد المذكور، هو - بلا شك - ابن سلمة، وحجاج هو ابن منهال، صاحبه وراوي مصنفه عنه، إن لم يكن ابن أبي عياش فإنه مجهول.\nوعم أبي بكر بن أبي داود: أخو أبي داود، سليمان بن الأشعث صاحب كتاب السنن - لا أعرف حاله.\nوأبو بكر بن أبي داود كثيرًا ما يروي عنه في كتابه المذكور، فيقول: حدثنا عمي، كما يقول: حدثنا أبي.\nوقد تكرر من أبي محمد قبول روايات لأبي بكر بن أبي داود، لم يعرض لها من أجله، منها هذا الحديث\n\n(٢٢٧٧) ومنها حديث ذكره في الجنائز من طريق أبي عمر بن عبد البر،","vol":"5","page":33},{"text":"عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ[صلى على جنازة، فكبر عليها أربعًا، ثم أتى القبر من قبل] رأسه، فحثا فيه ثلاثًا. الحديث.\nوسكت عنه مصححًا له، وأبو عمر إنما هو عنده، من طريق أبي بكر بن أبي داود.\nقال أبو عمر: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن صالح المقرئي، حدثنا أبو بكر بن أبي داود السجستاني، حدثنا العباس بن الوليد بن صبح الخلال، حدثني يحيى بن صالح، حدثنا سلمة بن كلثوم، حدثنا الأوزاعي، أخبرني يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.\nثم قال: قال أبو بكر بن أبي داود: ليس يروي عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه كبر على جنازة أربعا إلا هذا، ولم يروه إلا سلمة بن كلثوم، وهو ثقة، من كبار أصحاب الأوزاعي\n\n(٢٢٧٨) وإنما يروى عن النبي ﷺ من وجه ثابت أنه كبر على قبر","vol":"5","page":34},{"text":"أربعًا، وأما على جنازة هكذا فلا، إلا حديث سلمة بن كلثوم هذا، انتهى كلامه.\nفأقول - وبالله التوفيق - إن أبا بكر: عبد الله بن أبي داود، أحد الأئمة، ممن جمع العلم والزهد والفضل، كان يحفظ ويفهم.\nقال الخطيب أبو بكر بن ثابت: رحل به أبوه من سجستان، فطوف به شرقًا وغربًا، وسمعه من علماء ذلك الوقت، فسمع بخراسان، والجبال، وأصبهان، وفارس، والبصرة، وبغداد، والكوفة، والمدينة، والشام، ومصر، والجزيرة، والثغور، واستوطن بغداد، وصنف المسند، والسنن، والقراءات، والناسخ والمنسوخ، وغير ذلك، وكان فهما عالمًا، وذكر ممن روى عنه من أشياخ أبيه أبي داود جماعة، نحو خمسة وعشرين، قال: وخلق كثير من أمثالهم، فأما من أخذ عنه فما لا يحصى، بعد أن عد منهم جماعة، وأورد من أخباره كثيرًا مما ليس مقصودًا الآن، وهو في موضعه من تاريخه لمن أراد الوقوف عليه.\nوحكى عن محمد بن عبيد الله بن الفتح أنه لما مات صلى عليه زهاء ثلاث مائة [ألف إنسان وأكثر، وصلى عليه في أربعة مواضع، وأخرج صلاة الغـ[ـد] اة ودفن بعد صلاة الظهر، ومات وهو ابن سبع وثمانين سنة، ودفن بمقبرة البستان وكان موته يوم الأحد، لثنتي عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ست عشرة وثلاثمائة، وحكي عن ابنه عبد الأعلى بن عبد الله ابن أبي داود أنه قال: صلي عليه ثمانين مرة، حتى أنفذ المقتدر من خلص جنازته فدفنوه","vol":"5","page":35},{"text":"وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه سأل الدارقطني عنه فقال: ثقة، إلا أنه كثير الخطأ في الكلام على الحديث.\nوحكى عن أبي حامد بن أسد قال: ما رأيت مثله في العلم، قال: وذكر كلامًا كثيرًا ما ضبطته، ثم قال: إلا إبراهيم الحربي، وقال: ما رأيت بعد الحربي مثله.\nوحكى عن أبي الفضل صالح بن أحمد الحافظ أنه قال: أبو بكر: عبد الله ابن سليمان إمام العراق، وعلم في الأمصار ومن نصب له السلطان المنبر، فحدث عليه لفضله ومعرفته.\nوإلى هذا من أمثاله في مدحه، والثناء الجميل عليه، فإن أبا أحمد بن عدي قال في كتابه الكامل - بعد أن ذكره - كلامًا معناه:\nلولا أني شرطت في أول هذا الكتاب أن أذكر كل من تكلم فيه متكلم ما ذكرته، ثم أورد: سمعت علي بن عبد الله الداهري يقول: سمعت أحمد ابن محمد بن عمرو بن كركرة يقول: سمعت علي بن الحسين بن الجنيد يقول: سمعت أبا داود السجستاني يقول: ابني عبد الله هذا كذاب.\nوكان ابن صاعد يقول: كفانا ما قال أبوه فيه","vol":"5","page":36},{"text":"سمعت موسى بن القاسم بن موسى بن الحسن الأشيب. قال: حدثني أبو بكر قال: سمعت إبراهيم بن الأصبهاني [يقول: أبو بكر بن أبي داود كذاب، قال ابن عدي: وابن أبي داود قد تكلم فيه أبوه وإبراهيم الأصبهاني]، ونسب في الابتداء إلى النصب، ونفاه ابن فرات من بغداد إلى واسط، ورده علي بن عيسى، وحدث وأظهر فضائل [علي]، ثم تحنبل فصار شيخا فيهم، وهو معروف بالطلب، وعامة ما كتب مع أبيه، ودخل مصر، والشام، والعراق، وخراسان، وهو مقبول عند أصحاب الحديث، وأما كلام أبيه [فيه فلا أدري] إيش تبين له منه. انتهى كلامه.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن الحديث من روايته مختلف فيه من أجله، فهو حسن، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٧٩) وذكر من طريق أبي داود: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل","vol":"5","page":37},{"text":"وأحمد بن محمد بن ثابت المروزي، ومحمد بن رافع، ومحمد بن عبد الملك الغزال، قالوا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر قال: «نهى رسول الله ﷺ - قال ابن حنبل: - أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يديه». وقال أحمد بن محمد بن ثابت: «نهى أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة».\nوقال ابن رافع: «نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يديه».\nوذكره في باب الرفع من السجدة","vol":"5","page":38},{"text":"وقال ابن عبد الملك: نهى أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة\nكذا ذكره، ولم يبين من أمر شيخ أبي داود هذا، الذي هو محمد بن عبد الملك الغزال شيئًا، وهو رجل مجهول الحال، لم أجد له ذكرًا.\nوقد خالفه الثلاثة المذكورون، وهم الثقات الحفاظ.\nورواياتهم المذكورة وإن اختلفت ألفاظها، تجتمع على معنى واحد، وهو المفسر في رواية ابن حنبل منهم، وهو النهي عن الاعتماد على اليد في حال الجلوس.\nفأما رواية محمد بن عبد الملك هذا، فمقتضاها النهي عن الاستعانة باليدين في حين النهوض، وذلك شيء لا يحتمل من مثله، فإن حاله لا تعرف ولو لم يخالفه غيره.\nفإن قيل: فإن أبا داود لا يروي إلا عن ثقة؟\nقيل: هذا لم نجده عنه نصًا، وإنما وجدناه عنه توقيًا في الأخذ. يوهم ذلك، مثل ما ذكر أبو أحمد عنه من امتناعه عن الرواية عن أبي الأشعث: أحمد بن المقدام العجلي شيخ البخاري، لما احتال بحيلة، كان فيها قطع جلوس المجان الذين كانوا يعبثون بالمارة، بأن يصروا صرر الدراهم، ويبثوها في الطريق فإذا تطأطا لها أحد [صاحوا: ضعها، ليخجل الرجل، فعلم أبو الأشعث المارة بالبصرة أن يتخذوا صرر] الزجاج فإذا","vol":"5","page":39},{"text":"صاحوا بكم، وضعتم صرر الزجاج بدلًا من صررهم.\nفامتنع أبو داود من الرواية عنه لما كان من تسامحه في ذلك، فعد هذا منه غاية في انتقاء الرجال، والتوقي في الأخذ، وهذا غير كافي في المقصود، ولعلنا نعثر بعد - من أمر محمد بن عبد الملك هذا، على مزيد إن شاء الله تعالى\n\n(٢٢٨٠) وذكر من طريق النسائي عن كثير بن قاروندا عن سالم، أن ابن عمر جمع ثم قال: قال رسول الله ﷺ «إذا حفز أحدكم الأمر الذي يخاف فليصل هذه الصلاة».\nولم يقل بإثره شيئًا، ويمكن أن يكون ذكره ما ذكر من إسناده تبريًا من","vol":"5","page":40},{"text":"عهدته، وإن كان لم يحل بذلك على ذكر متقدم في كثير بن قاروندا المذكور، وهو ممن لا تعرف حاله، وإن كان قد روى عنه جماعة:\nمنهم يزيد بن زريع، والنضر بن شميل، وروح بن عبادة، وعلي بن عبد العزيز.\nوإلى هذا فإن الحديث المذكور منكر، من حيث علم من رواية ابن عمر أن النبي ﷺ جمع فقط، فأما هذا اللفظ الذي قال بعده، فلا يعرف إلا من رواية كثير هذا\n\n(٢٢٨١) وذكر من طريق النسائي أيضًا، عن إسرائيل، عن عيسى بن أبي عزة، عن عامر، عن أبي ثور الأزدي، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «أمر بالركعتين قبل صلاة الفجر».\nهكذا أورده بقطعة من إسناده، ولم يتقدم له فيها قول، ولا تلا هذا الحديث منه.\nوأبو ثور هذا لا يعرف له حال ولا اسم ولا أعلم من أمره إلا أن البخاري ذكره في الكنى المجردة من تاريخه، وهو جزء، ولم يقع إلينا في نسخ التاريخ.\nوذكر أبو محمد بن الجارود في كناه أن البخاري ذكر ثلاثة فجعلهم واحدًا","vol":"5","page":41},{"text":"ونص ما ذكر عن البخاري هو هذا:\nأبو ثور الحداني، روى عنه أبو [البختري. قال: أبو ثور الحداني، سمع حديفة، وأبا] مسعود أبو ثور الأزدي عن أبي هريرة، روى إسرائيل عن عيسى بن أبي عزة، عن عامر - هو الشعبي - عنه.\nفذكر حبيب بن أبي مليكة فقال: هو أبو ثور الحداني، روى عنه أبو البختري، والشعبي، قال أبو محمد بن الجارود، فكأنه جعل هؤلاء الثلاثة واحدًا، انتهى قوله.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن حبيب بن أبي مليكة معروف، قال فيه أبو زرعة: ثقة، فأما الآخران - أعني أبا ثور الحداني، وأبا ثور الأزدي - فمجهولان.\nوقد ذكر أبو محمد بن أبي حاتم أبا ثور عن أبي هريرة: في أذان بلال، روى عنه الشعبي، فيشبه أن يكون هذا الأزدي الذي في إسناد الحديث المذكور.\nوذكر أيضًا أبا ثور الحداني برواية أبي البختري عنه، ولم يذكر فيهما شيئًا، فهما عنده مجهولا الحال، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٨٢) وذكر من طريق أبي داود عن أبي زيادة: عبيد الله بن زيادة","vol":"5","page":42},{"text":"الكندي، عن بلال، قال [قال رسول الله ﷺ]: «لو أصبحت أكثر مما أصبحت لركعتهما، وأحسنتهما، وأجملتهما - يعني ركعتي الفجر -».\nهكذا ذكره بهذه القطعة من الإسناد، غير محيل بها على ذكر متقدم، ولعله تبرأ بذكرها من عهدته، فإن أبا زيادة هذا لا تعرف حاله.\nوإن كان قد روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وعبد الله بن العلاء ابن زبر\n\n(٢٢٨٣) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن مكحول، عن أبي عائشة جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاصي، سأل أبا موسى، وحذيفة: «كيف","vol":"5","page":43},{"text":"كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟» الحديث.\nولم يزد على ذكر هذه القطعة من إسناده. وأبو عائشة هذا لا تعرف حاله، ولما ذكر أبو محمد بن حزم هذا الحديث، قال في أبي عائشة هذا: إنه مجهول، وهو كما قال.\nولما ذكره أبو عمر بن عبد البر في الكنى المجردة من كتاب الاستغناء، لم يزد على ما أخذ من هذا [الإسناد من روايته عن أبي هريرة، ورواية خالد بن معدان، ومكحول عنه …]. فاعلمه\n\n(٢٢٨٤) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ «أن ركبًا شهدوا أنهم رأوا الهلال» الحديث","vol":"5","page":44},{"text":"وسكت عنه، وأراه صححه، واعتقد في أبي عمير ما اعتقد فيه ابن حزم، فإنه قال: إنه سند صحيح، وكذلك أبو بكر بن المنذر قال: إنه حديث ثابت يجب العمل به.\nوعندي أنه حديث ينبغي أن ينظر فيه، ولا يقبل إلا أن تثبت عدالة أبي عمير، فإنه لا يعلم له كبير شيء، إنما هي حديثان أو ثلاثة، لم يروها عنه غير أبي بشر: جعفر بن أبي وحشية، ولا أعرف أحدًا عرف من حاله بما يوجب قبول روايته، ولا هو ممن يعلم أن أكثر من واحد روى عنه، فيصير من جملة المساتير المختلف في ابتغاء مزيد على ما تقرر من إسلامهم برواية أهل العلم عنهم.\nوقد رأيت البارودي ذكر حديثه هذا في كتابه في الصحابة له، فأسماه في نفس الإسناد عبد الله، وذلك لا يفيد في المقصود من معرفة حالة شيئًا. فاعلمه\n\n(٢٢٨٥) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن إسحاق بن سالم، مولى بنى نوفل، قال: حدثني بكر بن مبشر الأنصاري أنه قال: «كنت أغدو مع رسول الله ﷺ إلى المصلى يوم الفطر ويوم الأضحى» الحديث","vol":"5","page":45},{"text":"ثم أتبعه أن قال: قال أبو داود: يروى هذا الحديث عن أبي هريرة، وغيره.\nكذا سكت عنه، بعد ذكره هذه القطعة من إسناده، وما أراه إلا قد حسن ظنه أيضًا به، فقد رأيت أبا علي بن السكن في كتابه في الصحابة لما ذكر مبشر ابن جبر الأنصاري هذا قال فيه: مدني، روي عنه حديث واحد بإسناد صالح.\nثم أورده من رواية إسحاق بن سالم المذكور، ثم قال: ليس لبكر بن مبشر رواية صحيحة إلا من هذا الوجه.\nهذا ما ذكر، وعندي أنه لا يصح، فإن إسحاق بن سالم هذا لا يعرف بشيء من العلم إلا هذا، ولا روى عنه غير أنيس بن أبي يحيى، روى عنه [هذا الحديث المذكور، ثم إن بكر بن مبشر لا تعرف صحبته من] غير هذا الحديث، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٨٦) وذكر من طريق الدارقطني: حدثنا ابن أبي داود، قال:","vol":"5","page":46},{"text":"حدثنا سهل بن سليمان النيلي، حدثنا ثابت بن محمد، أبو إسماعيل الزاهد، حدثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ «صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات».\nهكذا أورده بإسناده، وقد يظن به أنه صححه بسكوته عنه، غير محيل على ذكر متقدم\nوموضع النظر من هذا الإسناد ثلاثة رجال.\nأحدهم: ثابت بن محمد الزاهد، وهو معروف صدوق، روى عنه الرازيان وغيرهما.\nوالآخر: سهل بن سليمان النيلي، ولم أجد له ذكرًا، ولا أعرفه بغير هذا والثالث: ابن أبي داود، وقد تقدم ذكره الآن","vol":"5","page":47},{"text":"(٢٢٨٧) وذكر أيضًا متصلًا به أن قال: وروى الصلاة في كسوف القمر أيضًا: موسى بن أعين، عن محمد بن راشد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ: «كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، يقرأ في الركعة الأولى بالعنكبوت، أو الروم وفي الثانية بيس».\nهكذا ساقه ولم يعزه إلى مخرجه، واقتصر على هذه القطعة من إسناده وهي قطعة سليمة، وإنما الشأن فيما بين الدارقطني مخرج الحديث المذكور، وبين موسى بن أعين.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن سعد ابن إبراهيم الزهري، حدثنا سعيد بن حفص، خال النفيلي، حدثنا موسى بن أعين، فذكره.\nسعيد بن حفص، خال النفيلي، لا أعرف حاله، ولا أبعد أن يكون أبو محمد علمها، والرجل ليس له من الرواية ما تعلم به حاله، ولا ذكر في مظان وجوده من كتب الرجال، خلا أن هذا الأندلسي مسلمة بن القاسم ذكره فقال: إنه حراني، يكنى أبا عمرو، روى عنه بقي بن مخلد.\nوهذا غير كاف [في إثبات عدالته، فهو من جملة المساتير المختلف فيهم، ولعل أبا محمد] يكون قد وقف له على إسناد آخر إلى موسى بن أعين،","vol":"5","page":48},{"text":"من غير رواية سعيد بن حفص المذكور، فإني لا أبت أنه إنما عني طريقه، وذلك أنه لم يعزه إلى الدارقطني، فلعله رآه عند غيره.\nفأما أبو بكر النيسابوري فلا يسأل عن مثله، وكذلك أحمد بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، فإنه أحد الفضلاء، العلماء، الزهاد، ثقة رضًا، قد أطنب أبو بكر بن ثابت في ذكره، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٨٨) وذكر من طريق أبي داود عن أبي عثمان - وليس النهدي -، عن أبيه، عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرؤوا يس على موتاكم».\nكذا أورده مقتطعًا هذه القطعة من إسناده، ولم يعرض له بأكثر من ذلك، وهو لا يصح، لأن أبا عثمان هذا لا يعرف، ولا روى عنه غير سليمان","vol":"5","page":49},{"text":"التيمي، وإذا لم يكن هو معروفًا، فأبوه أبعد من أن يعرف، وهو إنما روى عنه\n\n(٢٢٨٩) وذكر من طريق أبي داود عن عامر الشعبي عن علي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تغالوا في الكفن» الحديث.\nثم قال الشعبي رأى علي بن أبي طالب.\nلم يزد على هذا، وهو حديث لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح، بل حسن، لأنه من رواية عمرو بن هاشم أبي مالك الجنبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر الشعبي.\nوعمرو بن هاشم - وإن كان قد وثقه ابن معين وغيره - فإن البخاري قال: فيه نظر عن ابن إسحاق.\nوضعف مسلم مطلقًا.\nوقال ابن حنبل: هو صدوق، ولكنه لم يكن صاحب حديث.\nوقال أبو حاتم الرازي: لين الحديث، يكتب حديثه.\nوقال أبو حاتم البستي: إنه يقلب الأسانيد\nفأما الفصل الذي اعتنى به أبو محمد من قوله: إن الشعبي رأى عليًا، فإنه","vol":"5","page":50},{"text":"موضع نظر، وقد قيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع غير هذا. ذكر هذا في كتاب العلل، وحديثه عنه قليل [معنعن، فمن ذلك حديثه عنه مرفوعًا: لا تغالوا في الكفن\n\n(٢٢٩٠) وحديثه: «كان أبو بكر] أواهًا منيبًا، وعمر ناصح الله فنصحه»\n\n(٢٢٩١) وحديثه في رجم المحصنة، وقوله فيها: «جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله ﷺ».\nوذكر الدارقطني اختلافهم في هذا الحديث، فمنهم من يدخل بينه وبين علي عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسنة محتملة لإدراك علي، فإن عليًا ﵁ قتل سنة أربعين، والشعبي - إن صح أن عمره كان إذ مات اثنين وثمانين سنة، وموته سنة أربع ومائة، كما قال مجالد - فقد كان مولده سنة اثنين وعشرين، فيكون إذ قتل علي ابن ثمانية عشر عامًا، وإن كان موته، سنة خمس ومائة، أو سنة ثلاث ومائة - وكل ذلك قد قيل - فقد زاد عام أو نقص عام.\nوإن صح أن سنه كانت يوم مات سبعًا وسبعين - كما قد قيل فيه أيضًا -","vol":"5","page":51},{"text":"نقص من ذلك خمسة أعوام، فيكون ابن اثنتي عشرة سنة.\nوإن صح أنه مات ابن سبعين سنة كما قال أبو داود، فقد صغرت سنة عن سن من يتحمل.\nفعلى هذا يكون سماعه من علي مختلفًا فيه، فاعلم ذلك\n\n(٢٢٩٢) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوج النبي ﷺ عن ليلى بنت قانف الثقفية قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت النبي ﷺ عند وفاتها» الحديث.\nوسكت عنه إلا بما أبرز من إسناده، وهو حديث يرويه ابن إسحاق، قال: حدثنا نوح بن حكيم الثقفي - وكان قارئًا للقرآن - عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة، فذكره.\nوابن إسحاق: إنما يقال لما يرويه: حسن، إذا لم يكن لما يرويه علة غيره.\nفأما هذا فإن نوح بن حكيم، رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته [ولا يعرف بغير رواية ابن إسحاق عنه، وروايته عن رجل يقال له: داود، وقد ذكره ابن أبي] حاتم فلم يزد فيما ذكره به على ما أخذ من هذا الإسناد","vol":"5","page":52},{"text":"وأما هذا الرجل الثقفي الذي يقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد ولدته أم حبيبه، فنحدس فيه حدسًا لا يقطع النزاع، ولا يدخله في باب من يقبل حديثه، وذلك أن هناك داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو رجل معروف يروي عن عثمان بن أبي العاصي، وابن عمر، وسعيد بن المسيب، روى عنه عبد الله بن عثمان بن خيثم، ويزيد بن أبي زياد، وابن جريح، ويعقوب بن عطاء، وقيس بن سعد، وهو مكي ثقة، قاله أبو زرعة الرازي.\nولا نجزم القول بأنه هو، وموجب التوقف في ذلك هو أنه وصف الذي في الإسناد بأنه قد ولدته أم حبيبة وأم حبيبة ﵂ إنما كانت لها بنت واحدة قدمت بها من أرض الحبشة، كانت ولدتها بها من زوجها - كان - عبيد الله بن جحش [بن] رئاب المفتتن بدين النصرانية، المتوفى هناك عنها.\nواسم هذه البنت حبيبة، فلو كان زوج حبيبة هذه أبو عاصم بن عروة بن مسعود، أمكن أن يقال: إن داود المذكور ابنه منها، فهو حفيد لأم حبيبة، وهذا لا نقل به، ولا تحقق له، بل المنقول خلافه، وهو أن زوج حبيبة هذه، هو داود بن عروة بن مسعود، كذا قال أبو علي بن السكن وغيره.\nفداود الذي لأم حبيبة عليه ولادة ليس داود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود، إذ ليس أبو عاصم زوجًا لحبيبة، ولا هو بداود بن عروة بن مسعود، الذي هو زوج حبيبة، فإنه لا ولادة لأم حبيبة عليه، فالله أعلم من هو","vol":"5","page":53},{"text":"فالحديث من أجله ضعيف، فاعلمه\n\n(٢٢٩٣) وذكر من طريق النسائي، عن أبي الحسن، مولى أم قيس بنت محصن قالت: «توفي ابني فجزعت عليه» الحديث.\nوأبو الحسن مولى أم قيس المذكور لا تعرف عدالته ولا من هو من رواة الحديث وهو] لا يعرف بغير هذا، ولا ذكر إلا برواية يزيد بن أبي حبيب عنه\n\n(٢٢٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد الله بن عمرو، فذكر حديث: «الغصن من الذهب الذي دلهم النبي ﷺ عليه في قبر أبي رغال».\nولم يتقدم له ذكر لبجير هذا.\nوالحديث من أجله لا يصح، فإن حاله مجهولة، ولا يعرف له راو عنه إلا إسماعيل بن أمية.\nولما ذكر الدارقطني في كتابه في المؤتلف والمختلف بجيرًا بروايته هذه عن","vol":"5","page":54},{"text":"عبد الله بن عمرو، ورواية إسماعيل بن أمية عنه لها، أتبعه عن عباس الدوري، عن ابن معين أنه قال: لم أسمع أحدًا حدث عنه غير إسماعيل بن أمية\nولم يعرف ابن أبي حاتم حاله.\nوإلى ذلك فإن الحديث المذكور، إنما يرويه عن إسماعيل بن أمية ابن إسحاق، فاعلمه\n\n(٢٢٩٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث ابن جريح عن عمران ابن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر حديث: «وفي البز صدقته».\nهكذا بالزاي، ولم يقض عليه بشيء، غير أنه قال: كذلك في حديث موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس بهذا الإسناد.\nفاعلم أن هذا الحديث لا يصح، لأنه لا يعرف إلا بموسى بن عبيدة - وهو ضعيف - عن عمران بن أبي أنس.\nفأما رواية ابن جريح، عن عمران بن أبي أنس، فلا تصح إلى ابن جريح\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا جعفر بن محمد","vol":"5","page":55},{"text":"ابن الحجاج الرقي، قال: حدثنا عبد الله بن معاوية، قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريح، فذكره.\nوعبد الله بن معاوية هذا، لا تعرف حاله.\nفإن قيل: فقد رواه عن محمد بن بكر غيره، وهو يحيى بن موسى البلخي، المعروف بخت وهو ثقة.\nفالجواب أنا إنما واخذناه فيما ساق من عند الدارقطني، والدارقطني لم يسقه عن ابن جريج إلا من [طريق عبد الله بن معاوية عن محمد بن بكر\nهذا وإن لرواية ابن جريح عن عمران]، ولو صحت من طريق يحيى بن موسى - شأنا آخر، وهو الانقطاع.\nقال الترمذي في كتاب العلل: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابن جريح، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري، عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته».\nثم قال: سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: ابن جريج لم يسمع من عمران بن أبي أنس، يقول: حدثت عن عمران بن أبي أنس.\nوقد تقدم التنبيه على هذا الحديث في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة","vol":"5","page":56},{"text":"(٢٢٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن حماد، عن أيوب، عن ديسم - رجل من بني سدوس - عن بشير بن الخصاصية [قال: قلنا]: «أن أهل الصدقة يعتدون علينا» الحديث.\nوسكت عنه.\nوديسم هذا ليس فيه مزيد على ما في الإسناد، ولا يعرف بغير ذلك\n\n(٢٢٩٧) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك «أن رجلًا من الأنصار أتى النبي ﷺ يسأله» الحديث.\nثم قال: أبو بكر الحنفي، اسمه عبد الله، ولم أجد أحدًا ينسبه، وذكر الترمذي طرفًا من هذا الحديث، وقال فيه: حسن.\nفأقول: ظاهر أمره أنه صحح هذا الحديث، وهو لا يصح، فإن عبد الله الحنفي لا أعرف أحدًا نقل عدالته، فهي لم تثبت.\nوإن كان لم يذهب إلى تصحيحه، فقد بقي عليه تبين العلة المانعة من صحته، فيكون من باب الأحاديث التي لم يبين عللها.\nفاعلم أن ذلك ما ذكرناه من الجهل بحال الحنفي المذكور.\nوقال فيه الترمذي: حسن، باعتبار اختلافهم في قبول روايات المساتير، والحنفي المذكور منهم، وقد روت عنه جماعة ليسوا من [مشاهير أهل العلم،","vol":"5","page":57},{"text":"وهم: عبد الرحمن بن شميط، وعبيد الله بن شميط]، والأخضر ابن عجلان عمهما\nوالأخضر وابن أخيه عبيد الله ثقتان، فأما عبد الرحمن بن شميط فلا تعرف حاله.\nوأما قول أبي محمد: إن الترمذي ساق طرفًا منه، وقال فيه: حسن، فإنه فعل ذلك، ولكن على ما نبينه، وذلك أنه ذكر في الجامع قصة بيع القدح، والحلس، من رواية عبيد الله بن شميط عن عمه الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس، عن النبي ﷺ، كما فعل عيسى بن يونس، راوية عن الأخضر بن عجلان عند أبي داود، حسبما تقدم.\nفأما في كتاب العلل، فإنه ساقه سوقًا آخر: جعله من رواية أنس، عن رجل من الأنصار، كأن أنسا لم يشاهد القصة، ولم يسمع ما فيها من النبي ﷺ.\nوبسوق الحديث بنصه يتبين ذلك: قال الترمذي: حدثنا علي بن سعيد: الكندي، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، عن أنس بن مالك، عن رجل من الأنصار، أن رسول الله ﷺ: «باع حلسا وقدحًا فيمن يزيد».\nكذا قال معتمر عن الأخضر، فالله أعلم أن كانت رواية عيسى بن يونس، وعبيد الله بن شميط مرسلة أم لا\n\n(٢٢٩٨) وذكر من طريق النسائي، عن عرفجة، عن رجل من","vol":"5","page":58},{"text":"أصحاب النبي ﷺ زيادة: «وينادي مناد: يا باغي الخير هلم …» الحديث في فضل شهر رمضان.\nوسكت عنه، ولعله مما تسامح فيه، فإن عرفجة بن عبد الله الثقفي، لا تعرف عدالته، وهو يروي عن عائشة،، وابن مسعود، وعلي، ﵃، وروى عنه منصور، وعطاء بن السائب، وعمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة\nبهذا ذكره أبو حاتم ولم يزد.\nولا يعتل الحديث بكونه من رواية عطاء بن السائب عنه، فإنه إنما رواه عنه شعبة، وهو قديم السماع منه، ممن أخذ عنه قبل اختلاطه\n\n(٢٢٩٩) وذكر [من طريق البزار حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ] انتهى إلى نهر من ماء السماء، في الصوم في السفر.\nثم أتبعه إسناد البزار له فقال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكره.\nفلا أدري أصححه أم تبرأ من عهدته، وحذر اختلاط الجريري؟ والعهد به يصحح أحاديثه، ولا يميز بين ما روي عنه قبل اختلاطه وبعده.\nوسعيد الجريري مختلط، سبيله كسبيل سعيد بن أبي عروبة، وقد تقدم","vol":"5","page":59},{"text":"ذكره في الباب الذي قبل هذا بما يغني عن إعادته\n\n(٢٣٠٠) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن لأبي واقد الليثي، عن أبيه، سمعت رسول الله ﷺ يقول لأزواجه في حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر».\nهكذا سكت عنه بعد إبرازه هذه القطعة من إسناده، وفيها علة، وهي أن","vol":"5","page":60},{"text":"ابن أبي واقد هذا لا يعرف له اسم ولا حال، والحديث من رواية زيد بن أسلم عنه\n\n(٢٣٠١) وذكر من طريق الدارقطني، عن سليمان بن أبي داود، عن عطاء ونافع، عن ابن عمر وجابر «أن النبي ﷺ إنما طاف لحجته وعمرته طوافًا واحدًا» الحديث.\nولم يزد على ما أبرز من هذه القطعة.\nوسليمان بن أبي داود هذا، لا يعرف من هو، ودون سليمان في الإسناد من لا ينبغي أن يطوي ذكره، ولا يقتطع الإسناد مما فوقه، وهو هارون بن عمران الموصلي راوية عنه، وهو مجهول الحال أيضًا، يرويه عنه على بن حرب.\nولم يعرف ابن أبي حاتم لسليمان وهارون المذكورين حالًا، وجرى له في ذكره هارون أن قال: روى عن جعفر بن برقان، وسليمان بن داود، روى عنه علي بن حرب. لم يزد على هذا، كذا قال: سليمان بن داود، والذي في الإسناد، إنما هو","vol":"5","page":61},{"text":"سليمان بن أبي داود، وكلاهما لا يعرف من هو\n\n(٢٣٠٢) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أيمن بن [نابل، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان، ورمينا عنهم».\nوسكت عنه، مبرزًا من إسناده] ما ذكر كالمتبرئ من عهدته، وليس لهذا الحديث عيب إلا تدليس أبي الزبير، فإن أيمن ابن نابل ثقة، وقد احتج هو به، وسكت عن حديث قدامة بن عبد الله\n\n(٢٣٠٣) «لا طرد، ولا ضرب، ولا إليك» وهو من روايته.\nولما ذكره أبو أحمد، قال: إنه لا بأس [به]، ولم أجد أحدًا ممن تكلم في الرجال ضعفه.\nوالحديث المذكور يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا محمد بن أبان بن ميمون السراج، حدثنا عمرو الناقد، حدثنا ابن عيينة، عن أيمن بن نابل. فذكره\n\n(٢٣٠٤) وذكر من طريق أبي داود حديث يزيد بن شيبان، قال: «أتانا","vol":"5","page":62},{"text":"ابن مربع الأنصاري، ونحن بعرفة فقال: إني رسول [رسول] الله ﷺ إليكم يقول: قفوا على مشاعركم» الحديث\nوسكت عنه إلا ما ذكر من هذه القطعة، وهو عند أبي داود، من رواية عمرو ابن دينار، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان المذكور.\nوعمرو بن عبد الله بن صفوان القرشي الجمحي، أخو صفوان بن عبد الله ابن صفوان، مكي، يروي عن يزيد بن شيبان، روى عنه عمرو بن دينار، وعمرو بن أبي سفيان الجمحي، ومحمد بن أبي سفيان، ولا تعرف له حال، وكذلك يزيد بن شيبان، وهو أبعد من أن تعرف حاله من عمرو، ولا يعرف روى عنه غير عمرو المذكور.\nوزيد بن مربع لا يعرف إلا بهذا، ولا تعرف صحبته إلا من قوله حسبما أخبر عنه يزيد بن شيبان، وكل هذا ضعف على ضعف.\nولما ذكره ابن السكن في الصحابة قال: روى عنه يزيد بن شيبان، ويزيد غير معروف، ولم يترجم باسمه في باب يزيد، وأورد لابن مربع هذا الحديث بهذا الإسناد، فاعلمه","vol":"5","page":63},{"text":"(٢٣٠٥) وذكر من طريق الترمذي أيضا، عن أبي الزبير عن عائشة، وابن عباس «أن رسول الله ﷺ: أخر [طواف يوم النحر إلى الليل».\nوسكت عنه مبرزًا من] إسناده أبا الزبير، وليس ذلك تبريًا من عهدته، فإنه قد عهد يصحح ما يرويه أبو الزبير، ولو لم يجئ إلا بلفظة «عن» لا مما يروي عن جابر، ولا مما يروي عن غيره.\nوقد تقدم ذكر جملة من ذلك في الباب الذي قبل هذا.\nوعندي أن هذا الحديث ليس بصح، فإن النبي ﷺ إنما طاف يومئذ نهارًا، وإنما اختلفوا هل صلى الظهر بمكة أو رجع إلى منى فصلاها بها، بعد أن فرغ من طوافه.\nفابن عمر يقول: إنه ﵇ رجع إلى منى فصلى الظهر بها.\nوجابر يقول: إنه صلى الظهر بمكة وهو ظاهر حديث عائشة من غير رواية أبي الزبير هذه، التي فيها أنه أخر الطواف إلى الليل.\nوهو شيء لم يرو إلا من هذا الطريق.\nوأبو الزبير مدلس، ولم يذكر هاهنا سماعًا من عائشة، وقد عهد يروي عنها بواسطة، ولا أيضًا من ابن عباس فقد عهد كذلك يروي عنه بواسطة، وإن كان قد سمع منه","vol":"5","page":64},{"text":"(٢٣٠٦) فمما رواه عن عائشة وصرح بمن بينه وبينها قصة بريرة، يرويه عن عروة عنها، ذكره البزار\n\n(٢٣٠٧) و«إغتسال النبي ﷺ معها من إناء واحد»\nيرويه عن عبيد بن عمير عنها، ذكره مسلم\n\n(٢٣٠٨) ومما رواه عن ابن عباس، وصرح بمن بينه وبينه، جمعه ﵇ من غير خوف ولا مطر، يرويه في الموطأ عن سعيد بن جبير عنه\n\n(٢٣٠٩) وحديث: «عرفة كلها موقف»\n\n(٢٣١٠) وحديث: «عليكم بحصى الخذف»، وحديث: «كان يلبي حتى رمى الجمرة».\nهي كلها من روايته عن أبي معبد، عن ابن عباس، وأحاديث سوى هذه كذلك","vol":"5","page":65},{"text":"(٢٣١١) فأما حديث: «لما أصيب إخوانكم بأحد» فإن عدي بن الفضل، رواه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن ابن عباس.\nهكذا بلفظة: «عن». ورواه ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ذكره أبو [داود، عن طريق إسماعيل بن أمية عنه، وأبو الزبير يجب التوقف فيما يرويه. عن عائشة وابن عباس، مما لا يذكر فيه سماعه منهما، لما عرف به من التدليس، ولو صح سماعه منهما لغير هذا، فأما ولم يصح لنا أنه سمع من عائشة، فالأمر بين في وجوب التوقف فيه، وإنما يختلف العلماء في قبول حديث المدلس إذا كان عمن قد علم لقاؤه له وسماعه منه.\nهاهنا يقول قوم: يقبل ما يعنعن عنهم حتى يتبين الانقطاع في حديث حديث فيرد.\nويقول آخرون: بل يرد ما يعنعن عنهم حتى يتبين الاتصال في حديث حديث فيقبل.\nأما ما يعنعنه المدلس عمن لم نعلم لقاءه له ولا سماعه منه، فلا أعلم الخلاف فيه بأنه لا يقبل، ولو كنا نقول برأي مسلم في أن معنعن المتعاصرين محمول على الاتصال ولو لم يعلم التقاؤهما، فإنما ذلك في غير المدلس\nوأيضًا فلما قدمناه من صحة طواف النبي ﷺ يومئذ نهارًا.\nوالخلاف في رد حديث المدلس حتى يعلم اتصاله، أو قبوله حتى يعلم","vol":"5","page":66},{"text":"انقطاعه، إنما هو إذا لم يعارضه ما لا شك في صحته، وهذا فقد عارضه ما لا شك في صحته.\nوعد إلى الباب الثاني من هذا الكتاب، وهو باب النقص من الأسانيد، فانظر ما كتبنا عليه حين ذكرناه عنه، عن عائشة وحدها، من طريق الترمذي، فإنه كرر ذكره في موضعين، والله الموفق\n\n(٢٣١٢) وذكر من طريق أبي داود أيضًا حديث سراء بنت نبهان في الخطبة يوم الرؤوس.\nوأبرز من إسناده ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن عنها، وهي جدته.\nوربيعة هذا لم يقدم فيه شيئا ولا أخره، ولا هو معروف في غير هذا الحديث، ولا يعرف روى عنه غير أبي عاصم النبيل.\nويقال فيه أيضًا: ربيعة بن عبد الله بن حصين، كذا وقع عند ابن السكن، عند ذكره إياه في باب سراء المذكورة، وهي لا تعرف صحبتها إلا من قولها الذي لم يصح عنها [في هذا الحديث\n\n(٢٣١٣) وفي حديث آخر ضعيف رواه عنها من] لا تعرف أصلًا،","vol":"5","page":67},{"text":"وهي ساكنة بنت الجعد، ودونها من لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه.\nوالحديث هو أن غلامًا لها يقال له: نصيب، سأل النبي ﷺ عن الحيات ما يقتل منها، قالت: فسمعته يقول: «اقتلوا ما ظهر منها، كبيرها وصغيرها، أسودها وأبيضها، فإن من قتلها من أمتي كانت له فداء من النار، ومن قتلته كان شهيدًا». فاعلم ذلك\n\n(٢٣١٤) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن ابن أبي نجيح، عن أبيه عن رجلين من بني بكر، قالا: «رأينا رسول الله ﷺ يخطب بين أوسط أيام التشريق» الحديث.\nوسكت عنه أيضًا، وهو لا يصح فإن هذين الرجلين لا ينبغي أن يقبل فهما ما ادعياه لأنفسهما من المزية بالصحبة، وهما لو قالا عن أنفسهما: إنهما ثقتان لم يقبل منهما ذلك، فكيف بما فيه عظيم المزية، ولم يشهد لهما بذلك من يوثق من التابعين، وإنما هو ما قال يسار أبو نجيح، والد عبد الله بن أبي نجيح: من أنهما قالا ذلك عن أنفسهما، ولم يقل هو عنهما: إنهما صحابيان، ولا ارتهن فيهما بشيء، ويسار ثقة. فاعلمه\n\n(٢٣١٥) وذكر من طريقه أيضًا عن موسى بن باذان، عن يعلى بن","vol":"5","page":68},{"text":"أمية، عن أبيه، أن رسول الله، قال: «احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه».\nولم يزد على إبراز هذه القطعة من إسناده، وهو حديث لا يصح، لأن موسى بن باذان مجهول، ويقال فيه: مسلم بن باذان، هكذا يقول فيه الرازيان، وخطئا البخاري في قوله: [موسى بن] باذان، بالنون، ولا يعرف روى عنه غير عمارة بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث.\nوعمارة أيضًا لا يعرف روى عنه غير ابن أخيه جعفر بن يحيى بن ثوبان، وهو روى عنه هذا الحديث، وجعفر أيضًا لا تعرف حاله.\nفهم كما ترى [ثلاثة مجاهيل متتابعين في رواية هذا الحديث واقتطاع] أبي محمد الحديث من عند موسى، وطية ذكر يحيى وعمارة، خطأ موهم أنه لا نظر فيهما، ولأنه احتمل أن يكون مصححًا له بسكوته عنه، لم نذكره في الباب الذي تقدم ذكره، وهو الباب الذي ذكرت فيه الأحاديث التي ضعفها بذكر رجال وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف، فإن ذلك الباب إنما ذكرنا فيه ما ضعف، وهذا لم نجزم بأنه ضعفه\n\n(٢٣١٦) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، من حديث خارجة بن","vol":"5","page":69},{"text":"الحارث الجهني، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يخبط، ولا يعضد حمى رسول الله ﷺ، ولكن يهش هشًا رفيقًا» وسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده هذه القطعة\nوخارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهني صالح الحديث، ولكن أبوه لا تعرف حاله\n\n(٢٣١٧) وبعدهما ذكر حديث سعد في «سلب من يصيد في حرم المدينة»\nثم قال: سليمان بن أبي عبد الله ليس بالمشهور.\nوإنما قال ذلك، لأن أبا حاتم قاله بنصه، وإلا فهو أحسن حالا من هؤلاء المجاهيل الذين لم يبين من أحوالهم شيئًا، إلا أنه أبرز ذكرهم فاعلم ذلك\n\n(٢٣١٨) وذكر من طريقه أيضًا عن خالد بن زيد، عن عقبة بن عامر،","vol":"5","page":70},{"text":"قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة» الحديث.\nوسكت عنه، ولكنه أبرز من إسناده خالد بن زيد، وهو حديث لا يصح\nقال أبو داود: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني أبو سلام، عن خالد بن زيد، فذكره.\nوخالد بن زيد هذا، الذي يروي عن عقبة بن عامر، لم يذكره البخاري، وابن أبي حاتم بأكثر من رواية أبي سلام عنه.\nفهو عندهما مجهول الحال، ويعرض فيه أمر آخر، وهو أنهما أيضًا ذكرا خالد بن زيد الجهني، وقالا: أنه روى [عن أبيه في اللقطة روى عنه عبد الله بن محمد بن عقيل، فيحتمل أنهما واحد، أو اثنان كذلك].\nفزعم أبو بكر بن ثابت الخطيب، في كتابه في الجمع والتفريق أن البخاري أخطأ في جعله إياهما رجلين؛ أعنى الذي روى عن عقبة بن عامر، وهذا الذي روى عن أبيه، وبين أنهما رجل واحد يروي عن عقبة بن عامر، ويروي عن أبيه زيد بن خالد حديثه في اللقطة، وأورد حديثه عنه بذلك في الكتاب المذكور","vol":"5","page":73},{"text":"وهذا الذي ذكر قد كان محتملًا، ولم يكن ضربة لازب أن يخطأ البخاري وابن أبي حاتم، وما قالاه محتمل، إلا أن أبا بكر بن أبي شيبة قد ذكر الحديث المذكور، فبين في نفس إسناده أنه الجهني، وكذلك فعل النسائي، ومع ذلك فإنه قد بقي علينا أن نعرفه ثقة، وذلك شرط صحة الحديث، ولم يقنع في ذلك قول الكوفي في كتابه: خالد بن زيد تابعي ثقة.\nفإني لم أعرف أنه يعني هذا المذكور، لا سيما وهو جائز أن يكون عنده ممن يتسمى بهذا الاسم أكثر من واحد، كما هو عند البخاري وابن أبي حاتم.\nوأظن أن أبا محمد لم يحكم بصحته، أو تسامح فيه، بل تبرأ من عهدته بذكر موضع النظر منه، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتقد أنه مذهبه في كل حديث ذكره بقطعة من إسناده، وإن لم يكن بذلك محيلا على ذكر متقدم ولا متأخر، والله أعلم، فإنه لو كان عنده صحيحًا ذكره من عند الصحابي فحسب، والله أعلم\n\n(٢٣١٩) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن إسماعيل بن عياش، عن","vol":"5","page":74},{"text":"يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن أبي مريم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر».\nوسكت عنه ولعله بإبرازه إسناده تبرأ من عهدته.\nوإسماعيل بن عياش فيه، غير منظور فيه، فإنه رواه عن شامي ثقة، وحديثه عن الشاميين أهل بلده صحيح، وإنما خلط فيما روى عن غير أهل بلده في أسفاره.\nوإنما الذي ينظر في أمره من هذا الإسناد أبو مريم وهو مولى أبي هريرة، ولا يعرف له حال وه [ناك اثنان: أبو مريم مولى أبي هريرة، وأبو مريم الأنصاري، الذي روى عنه صفوان بن عمر، وحريز] ابن عثمان، وهو أيضًا يروي عن أبي هريرة.\nوقد ذكر ابن أبي حاتم لأبيه ما فعل البخاري من تفريقه بينهما، وجعله لهما رجلين، فقال: هما واحد","vol":"5","page":75},{"text":"وهكذا فعل البزار، فإنه ترجم بأبي مريم عن أبي هريرة، ثم ساق الذي روى عنه معاوية، وحريز بن عثمان، ويحيى بن أبي عمرو، وجعل الجميع واحدًا، وأورد أحاديثهم عنه في مكان واحد.\nوكيفما كان - واحدًا أو اثنين - فحاله أو حالهما مجهولة، فما مثل هذا الحديث صحح\n\n(٢٣٢٠) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب في الرهان».\nقال: وقد روى هذا عن حميد عن أنس، وهو خطأ، والصواب في إسناده: حميد، عن الحسن، عن عمران، ذكر ذلك النسائي ﵀\nهذا نص ما ذكره به.\nوفيه أخطئة: منها: إيراده إياه على أنه متصل.\nومنها: نسبة لفظ منه إلى غير رواية، [وقد تقدم ذلك في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها]، وفي هذا الباب استوعبنا القول على هذا الحديث.\nومنها: أنه عن رجل ضعيف طوى ذكره، فالحديث من أجله لا يصح\nوهذا المعنى هو الذي لأجله ذكرناه الآن في هذا الباب، ولأنه لم يضعف الحديث، لم نذكره في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم، وترك دونهم أو فوقهم من هو مثلهم أو أضعف","vol":"5","page":76},{"text":"فاعلم الآن أن هذا الحديث إنما أورده أبو داود هكذا: حدثنا يحيى بن خلف قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، قال: حدثنا عنبسة.\nوحدثنا مسدد، قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن حميد الطويل، جميعًا عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا جلب ولا جنب» زاد يحيى في حديثه «في الرهان».\nفقد تبين بهذا السياق أن اللفظ الذي أورد، هو لفظ يحيى بن خلف، عن عبد الوهاب، عن عنبسة، عن الحسن، لا لفظ مسدد، عن بشر [بن المفضل، عن حميد الطويل، عن] الحسن.\nوعنبسة هذا، هو ابن سعيد الواسطي، القطان، أخو أبي الربيع السمان، روى عن الحسن، روى عنه البصريون، فقال فيه أبو حاتم: ضعيف الحديث أتى بالطامات.\nوقال عمرو بن علي: عنبسة بن سعيد القطان أخو أبي الربيع، كان مختلطًا لا يروى عنه، وقد سمعت منه وجلست إليه.\nومن الناس من يجعل القطان غير أخي السمان.\nوكيفما كان فهو ضعيف، وبلا ريب أن الذي في هذا الإسناد، هو أخو أبي الربيع السمان. وهو ضعيف، فإن كان هو القطان فذاك، فالحديث هكذا لا يصح، فاعلمه","vol":"5","page":77},{"text":"(٢٣٢١) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن سهل بن معاذ الجهني عن أبيه قال: «غزوت مع رسول الله ﷺ غزوة كذا وكذا، وضيق الناس المنازل وقطعوا الطريق». الحديث.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه أبو داود، عن سعيد بن منصور، عن إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. فذكره.\nوسهل يضعف، وأسيد لا تعرف حاله، وإسماعيل بن عياش، من قد عرف، وقد تقدم\n\n(٢٣٢٢) وذكر من طريق النسائي عن عمر بن مرقع بن صيفي بن","vol":"5","page":78},{"text":"رباح بن ربيع قال: سمعت أبي يحدث عن جده رباح بن ربيع، قال: «كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، والناس مجتمعون على شيء فبعث رجلًا، فقال: انظر على م اجتمعوا؟ قال: على امرأة» الحديث.\nوسكت عنه، ومرقع بن صيفي لا تعرف حاله، فأما ابنه عمر فلا بأس به\nوالمرقع المذكور، روى عنه ابنه عمر، وأبو الزناد، وموسى بن عقبة، ويونس ابن أبي إسحاق، ويروى هو عن جده رباح بن الربيع، وعن ابن عباس وهو كوفي.\nوهو قد بين فيه، وفيما بعده هذا الذي قلناه، إلا أنه - والله أعلم - قبله على أصله فيمن روى عنه أكثر من واحد\n\n(٢٣٢٣) وذكر [من طريق أبي داود عن سمي بن قيس المأربي عن شمير بن عبد المدان]، عن أبيض بن حمال - حديث إقطاع النبي ﷺ إياه الملح بمأرب، ثم استقالته.\nوسكت عنه، وهو حديث يرويه محمد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة بن شرحبيل، عن سمي بن قيس، عن شمير بن عبد المدان، عن أبيض\nفكل من دون أبيض بن حمال مجهول، وهم خمسة، ما منهم من يعرف له حال، ومنهم من لم يرو عنه شيء من العلم إلا هذا، وهم الأربعة،","vol":"5","page":80},{"text":"يستثنى منهم محمد بن يحيى بن قيس، فإنه قد روى عنه جماعة.\nوقد أعاد ذكر هذا الحديث في الحمى بتغيير ذكرناه لأجله في باب النقص من الأسانيد\n\n(٢٣٢٤) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «ليس على مسلم جزية».\nكذا أورده ولم يقل فيه شيئا، وقابوس ضعيف عندهم، وربما ترك بعضهم حديثه، ولا يدفع عن صدق، وإنما كان قد افترى على رجل فحد، فكسد لذلك\n\n(٢٣٢٥) وذكر أيضًا من روايته عن أبيه، عن ابن عباس حديث: «لا تكون قبلتان في بلد واحد».\nوأتبعه أن قال [قابوس بن أبي طنبيان]: مرة وثقه ابن معين، ومرة ضعفه، وضعفه غيره، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه","vol":"5","page":81},{"text":"وعمله في هذين الحديثين أحسن من عمله في الحديث الذي تقدم في الباب الذي قبل هذا من طريق الترمذي، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ:\n\n(٢٣٢٦) «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب».\nفإنه سكت عنه، ولم يبين أنه من رواية قابوس المذكور، عن أبيه، ولا أبرزه بالذكر.\nوجرير راوي ذلك الحديث عنه هو القائل: أتيناه بعد كساده، زعموا أنه افترى على رجل فحد فكسد لذلك.\nوفيه عيب آخر، وهو ما ذكره أبو حاتم البستي، والساجي.\nقال البستي: كان رديء الحفظ ينفرد [عن أبيه بما لا أصل له. وقال: كان ابن معين شديد الحمل عليه.\nوقال] الساجي: هو صدوق [ليس بثبت، يقدم عليًا على عثمان\n\n(٢٣٢٧) وذكر من طريق أبي] أحمد، عن مؤمل بن إسماعيل،","vol":"5","page":82},{"text":"أخبرنا عكرمة بن عمار، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «زجر المتعة - أو قال: - هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث».\nثم قال: عكرمة إنما يضعف حديثه عن يحيى بن أبي كثير. انتهى ما ذكر.\nفيظهر من أمره أنه صحح هذا الحديث، فإنه نفى عن عكرمة الوهن في غير ما يرويه عن يحيى بن أبي كثير، ولم يعرض من الإسناد لغيره.\nوالقطعة التي ذكر من إسناده ليس فيها من يوضع فيه النظر غير عكرمة بن عمار، وقد أبدى فيه مذهبه، وإنما الشأن فيمن طوى ذكره، ممن دون مؤمل بن إسماعيل.\nوهو قد جرت عادته بتحسين الظن بأبي أحمد، يرى أنه إذا ذكر الخبر بشيء فقد سلم من غيره، فلما رآه ذكر هذا الخبر في باب عكرمة بن عمار، ظن أنه لا نظر في غيره من رواته عنده","vol":"5","page":83},{"text":"وليس هذا العمل بصحيح، فإنا قد كتبنا في باب الأحاديث التي يعلها بذكر رجل ويترك في الإسناد ممن هو مثله، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف - أحاديث يذكرها أبو أحمد في أبواب رجال لعل الجناية فيها من غيرهم ممن هو أضعف منهم، ممن قد ذكرها أبو أحمد أيضًا في أبوابهم، ولم يتقص ذلك أبو محمد.\nوهذا الحديث إنما يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا أحمد بن محمد بن بلبل، حدثنا عبيد الله بن يوسف، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، فذكره بالإسناد المذكور، ولفظه: «هدم المتعة الطلاق والعدة والميراث».\nهذا لفظه، وليس فيه الشك بين زجر، وهدم.\nولا معنى لزجر في هذا، ولا أدري من عبيد الله بن يوسف هذا، ولا ما حال ابن بلبل، وقد رواه عن مؤمل بن إسماعيل، رجل معروف صدوق.\nوكان سوقه له من طريقه أحسن وأقرب منتجعًا.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، حدثنا أحمد بن الأزهر، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا عكرمة بن عمار [عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «حرم] أو: هدم المتعة النكاح، والطلاق، والعدة، والميراث».، [وإسناده حسن].\nوأحمد بن الأزهر بن منيع أبو الأزهر النيسابوري، روى عنه أبو حاتم،","vol":"5","page":84},{"text":"وابنه أبو محمد، وقال فيه أبو حاتم: صدوق.\nوقد روت عنه جماعة سواهما، منهم: مروان بن محمد الطاطري، ومحمد بن بلال البصري، ومحمد بن سليمان بن داود الحراني، وقريش بن أنس، وإسماعيل بن عمر أبو المنذر، وروح بن عبادة، ووهب بن جرير، وأسباط بن محمد.\nوالأمر فيه، ليس كما زعم مسلمة بن قاسم في كتابه حين قال: «إنه مجهول»\n\n(٢٣٢٨) فأما حديث علي بن أبي طالب في هذا المعنى فضعيف، فيه ابن لهيعة وغيره، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٢٩) وذكر حديث عائشة: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» الحديث.\nمن رواية سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عنها ثم قال: إن عيسى بن يونس، رواه عن ابن جريح، عن سليمان، بزيادة:\n«وشاهدي عدل» من عند الدارقطني.\nوبقي عليه أن يبين أن راويه - أعني هذه الزيادة - عن عيسى بن يونس، هو سليمان بن عمر بن خالد الرقي، وهو لا تعرف حاله، وأتبعه الدارقطني روايات لم يوصل أسانيدها، وكذلك أتبعه أبو محمد من علل الدارقطني","vol":"5","page":85},{"text":"رواية حفص بن غياث، وخالد بن الحارث، عن ابن جريج مثله.\nوهما غير موصلتين إلى حفص وخالد، عن ابن جريج.\nثم ذكر من عند الدارقطني أيضًا مخالفة من خالف من الحفاظ أصحاب ابن جريح بأن لم يذكر الشاهدين\nوكل ذلك عنده غير موصل الإسناد، فاعلمه\n\n(٢٣٣٠) وذكر من طريق الدارقطني من رواية إسحاق بن راهوية، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، وللثيب نصيب من أمرها ما لم تدع إلى سخطه» [الحديث.\nوأبرز من إسناده إبراهيم بن مرة، ولم يذكره ابن أبي حاتم بأكثر من رواية ابن عجلان عنه والأوزاعي]، وصدقة بن عبد الله السمين\n\n(٢٣٣١) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث محمد بن جابر اليمامي، عن قيس بن طلق، عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «إذا جامع أحدكم أهله، فلا يعجلها» الحديث","vol":"5","page":86},{"text":"ثم قال: محمد بن جابر، روى عنه الأئمة، كشعبة، والثوري، وأيوب، وغيرهم. انتهى ما ذكر.\nوهذا الحديث يرويه أبو أحمد هكذا: حدثنا يحيى بن ناجية الحراني، حدثنا إبراهيم بن أبي حميد الحراني، حدثنا علي بن عياش، حدثنا معاوية بن يحيى، عن عباد بن كثير، عن محمد بن جابر، فذكره.\nومعاوية بن يحيى، هو الطرابلسي، الشامي، أبو مطيع، ثقة، وليس بأبي روح.\nوعباد بن كثير هو الرملي، الفلسطيني، الشامي أيضًا، وليس بالبصري، والبصري متروك، وهذا الشامي ضعيف.\nقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: ظننت أنه أحسن حالًا من البصري، فإذا هو قريب منه ضعيف الحديث.\nوكذا قال فيه أبو زرعة: ضعيف الحديث، ووثقه ابن معين.\nوإلى هذا فإن قيس بن طلق أيضًا يضعف.\nفالحديث على هذا ليس بصحيح\n\n(٢٣٣٢) وذكر من طريق البزار، عن عطاء بن يسار، عن سلمان،","vol":"5","page":87},{"text":"قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من اتخذ من الخدم غير ما ينكح ثم بغين، فعليه مثل آثامهن من غير أن ينتقص من آثامهن شيئًا».\nكذا أورده غير مبرز من إسناده إلا عطاء، ورأيت في بعضها تنبيهًا في الحاشية، معزوًا إلى أبي محمد، معناه: أنه لا يعلم سماع عطاء من سلمان كأنه لم يهمه من أمر إسناده غير ذلك.\nوالحديث لا يصح ولو صح سماعه منه، لأنه عند البزار هكذا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سعيد بن محمد، قال: حدثنا علي بن غراب، عن سعيد بن الحر، عن سلمة بن كلثوم عن عطاء. فذكره.\nأما سعيد بن الحر، فلا أعرف له وجودًا إلا هاهنا.\nوسلمة بن [كلثوم ذكره أبو حاتم بروايته عن الربيع بن نافع، ويحيى بن صالح الوحاظي، وزاد ابنه: روى عن صفوان] بن عمرو، وجعفر بن برقان، وإبراهيم بن أدهم، وروى عنه أبو توبة: الربيع بن نافع، ويحيى بن صالح الوحاظي، وعثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، وهو - مع ذلك - مجهول الحال عنده، لم يعرف من أمره بمزيد\n\n(٢٣٣٣) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد قال: كان عروة بن","vol":"5","page":88},{"text":"الزبير، يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت، قال: «كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها» الحديث.\nوسكت عنه، وإنما يرويه عن أبي الزناد يونس، وعن يونس عنبسه بن خالد.\nوعنبسة هذا، كان يعلق النساء بالثدي في الخراج، ومع ذلك فقد أخرج له البخاري ولم يخرج له مسلم، وقد روى هذا الحديث عن يونس غيره، وهو أبو زرعة: وهب الله بن راشد، ذكره الدارقطني، فاعلمه\n\n(٢٣٣٤) وذكر من طريق قاسم بن أصبغ، عن سعيد، وأبي سلمة، عن","vol":"5","page":89},{"text":"أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا يغلق الرهن، ممن رهنه» الحديث\nثم قال: روي مرسلًا عن سعيد، ورفع عنه في هذا الإسناد، ورفعه صحيح. انتهى كلامه.\nوأراه إنما تبع في هذا أبا عمر بن عبد البر، فإنه صححه.\nوهو حديث في إسناده عبد الله بن نصر الأصم، الأنطاكي، ولا أعرف حاله، وقد روى عنه جماعة، وذكره أبو أحمد في كتابه في الضعفاء، ولم يبين من حاله شيئًا، إلا أنه ذكر له أحاديث مما أنكر عليه، هذا أحدها.\nوقد بين أبو محمد في كتابه الكبير أنه إنما هو عنده من طريق أبي عمر.\nفقال أبو عمر: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، فذكره","vol":"5","page":90},{"text":"(٢٣٣٥) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث عباد بن منصور الناجي، عن أيوب السختياني، [عن أبي قلابة]، عن أنس قال:: «قضى رسول الله ﷺ في الطريق الميتاء، التي تؤتى من كل مكان إذا استأذن أهله فيه» الحديث.\n[وأبرز من إسناده عباد بن منصور، وصنيعه فيه يختلف، فتارة لا يبين فيما هو] من روايته أنه من روايته\n\n(٢٣٣٦) كفعله في حديث لعان هلال بن أمية.\nوتارة يبرزه غير محيل على ذكر له متقدم، كما فعل هنا، فيحتمل أن يكون بإبرازه متبرئًا من عهدته، وقد قدمنا ما فيه في الباب الذي قبل هذا\n\n(٢٣٣٧) وذكر من طريق أبي داود، عن صفية ودحيبة بنتي عليبة","vol":"5","page":91},{"text":"عن قيلة بنت مخرمة، قالت: قدمنا على رسول الله ﷺ فذكره حديث: «المسلم أخو المسلم، يسعهم الماء والشجر، ويتعاونون على الفتان».\nوسكت عنه سكوته عما صح عنده، وهذه قطعة من حديث طويل بقصتها\nوصفية، ودحيبة، لا يعلم لهما حال، ولا قيلة جدة أبيهما أيضًا ممن صحت لها صحبة، وإنما تروى قصتها بهذا الطريق، والراوي لهذه القصة عن دحيبة وصفية وهو عبد الله بن حسان العنبري وهو أيضًا غير معروف الحال، وهما جدتاه، وكنيته أبو الجنيد، وهو تميمي.\nولا أعلم أنه من أهل العلم، وإنما كان عنده هذا الحديث عن جدتيه، فأخذه الناس عنه: منهم أبو داود الطيالسي، والمقرئ، وأبو عمر الحوضي، وعبد الله بن سوار، وعلي بن عثمان اللاحقي، وحفص بن عمر، وعفان بن مسلم، وموسى بن إسماعيل، فما مثل هذا الحديث صحح، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٣٨) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه،","vol":"5","page":92},{"text":"عن جده أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك.\nوهذا الإسناد لا يصح، فإن أبا حازم القرظي هذا لا يعرف، فأبوه وجده أحرى بذلك.\nوقد كان له أن يذكر في هذا المعنى ما هو أحسن من هذا: من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، لا سيما وهو [دائبًا يسكت عن أحاديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده كالمصحح] لها. و[سيأتي ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث التي لها طرق أحسن] من التي أوردها منها\n\n(٢٣٣٩) وذكر من طريق أبي داود، عن ثابت بن سعيد، عن أبيه، عن جده أبيض بن حمال: أنه سأل رسول الله ﷺ عن حمى الأراك، فقال: «لا حمى في الأراك».\nوهو حديث لا يصح، فإن ثابتًا وأباه مجهولان، وفي الحديث زيادة تركها أبو محمد اختصارًا، وهي: «فقال أراكة في حظاري، فقال: لا حمى في الأراك»","vol":"5","page":93},{"text":"(٢٣٤٠) وذكر من طريقه عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري أن عامرًا الشعبي حدثه أن رسول الله ﷺ قال: «من وجد دابة قد عجز عنها أهلها» الحديث.\nقال عبيد الله، فقلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، ثم أتبعه أن قال: عبيد الله روى عنه هشام، وأبان العطار، ومنصور بن زاذان، وغيرهم.\nلم يزد على هذا، وعبيد الله هذا لا يعرف حاله، وسئل عنه ابن معين فلم يعرفه\n\n(٢٣٤١) وذكر من طريق أبي داود أيضًا من رواية، عن الحسن، عن","vol":"5","page":94},{"text":"سمرة، حديث: «إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها» الحديث ولم يقل بإثره شيئًا\n\n(٢٣٤٢) وذكر من طريق أبي داود عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال رسول الله ﷺ: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه»","vol":"5","page":95},{"text":"لم يزد على ما أبرز من إسناده، ثم ذكر أن الحسن نسيه، ولعله أحال فيهما على ما تقدم له من أن الحسن سمع من سمرة حديث العقيقة\n\n(٢٣٤٣) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي قرة، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ قال: «ليس لقاتل شيء».\nهكذا ذكره، وقال: قد تكلم في سماع سعيد من عمر\n\n(٢٣٤٤) وذكر قبله حديث توريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها وصححه، وهو من رواية سعيد عن عمر، ولم يبين فيه ذلك\n[والحديث قد تقدم ذكره في باب الأحاديث التي] أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، وإنما المقصود الآن أن تعلم أن هذه القطعة التي ذكر، كل رجالها ثقات لا نظر فيهم، فإن أبا قرة، هو موسى بن طارق اليماني، هو ثقة، وهو يروي عن الثوري، وابن جريج، وغيرهما.\nوأبو محمد ﵀، قال: أظن أنه موسى بن طارق.\nوهو هو بلا ريب، وإنما الشأن فيما ترك من الإسناد، فإن الدارقطني ذكره هكذا: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر،","vol":"5","page":96},{"text":"حدثنا أبو حمة، حدثنا أبو قرة، فذكره.\nوأبو حمة: اسمه محمد بن يوسف، وكنيته أبو يوسف، وأبو حمة لقب له، ذكره بذلك أبو محمد بن الجارود في كتاب الكنى، ولم يذكر له حالًا.\nولا أعرف من ذكره غيره، فاعلم بذلك\n\n(٢٣٤٥) وذكر أيضًا في ذلك حديث ابن عباس.\nوأعله بليث بن أبي سليم، وأعرض عن أبي حمة المذكور\n\n(٢٣٤٦) وذكر حديث الحسن، عن سمرة: «من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه»","vol":"5","page":97},{"text":"وأظنه اكتفى بإبراز موضع العلة\n\n(٢٣٤٧) وذكر أحاديث ديات الأعضاء، وأبرز إسنادها، وهو محمد ابن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده\nأظنه تبرأ بذلك من عهدها\n\n(٢٣٤٨) وذكر أيضًا حديث قتل الأشجعي، وقصة محلم بن جثامة\nواكتفى في تعليله بإبرازه إسناده فيما أرى.\nوهو من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، [عن عبد الرحمن بن الحارث]، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن زياد بن سعد بن ضميره، عن أبيه.\nوقد تقدم ذكر عبد الرحمن بن أبي الزناد في الباب الذي قبل هذا وعمله فيه\nوزياد بن سعد هذا مجهول الحال، وأبوه لم تثبت له صحبة، ولا يعرف.","vol":"5","page":98},{"text":"منها إلا ما قال ابنه\n\n(٢٣٤٩) وذكر من [طريق الدارقطني، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده «أن النبي ﷺ أمر بقطعه من المفصل».\nكذا ذكر هذا الحديث مختصر المتن]، مقتطع الإسناد من عند عمرو بن شعيب، معقبًا به قصة رداء صفوان، من عند مالك، والنسائي، وقال: إنه لا يعلمه يتصل من وجه يحتج به.\nولما لم يذكر من دون عمرو بن شعيب، كان ذلك خطأ من فعله فإنه حديث يرويه الدارقطني هكذا: حدثنا القاضي أحمد بن كامل، حدثنا أحمد ابن عبد الله النرسي، حدثنا أبو نعيم النخعي، حدثنا محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: «كان صفوان بن أمية بن خلف نائمًا في المسجد، ثيابه تحت رأسه، فجاء سارق فأخذها فأتي به النبي ﷺ، وأقر السارق، فأمر به النبي ﷺ أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله، أيقطع رجل من العرب في ثوبي؟ فقال رسول الله ﷺ: أفلا كان هذا قبل أن تجيء به؟ ثم قال رسول الله ﷺ: اشفعوا ما لم يصل إلى الوالي، فإذا وصل إلى الوالي فعفا، فلا عفا الله عنه، ثم أمر بقطعة من المفصل»","vol":"5","page":99},{"text":"هذا هو الخبر وليس هناك غيره.\nومحمد بن عبيد الله العرزمي متروك، وأبو محمد دائبًا يضعف به، وأبو نعيم: عبد الرحمن بن هانئ النخعي، فلا يتابع على ما له من الحديث.\nفكان عليه أن ينبه على أنهما في إسناده، ولا يطوي ذكرهما.\nوإنما لم نذكره في باب الأحاديث التي ضعفها بقوم وترك من هو مثلهم، أو أضعف، أو مجهول لا يعرف؛ لأن ذلك الباب إنما نذكر فيه ما ضعفه، فأما هذا فإنه رفق فيه، ولم ينص على أنه ضعيف عنده بما أبرز من إسناده\n\n(٢٣٥٠) وذكر من طريق أبي داود، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش».\nولم يزد على إبراز ما أبرز منه\nوعمر هذا ضعيف، وإن كان صدوقًا\n\n(٢٣٥١) وذكر [من طريق النسائي عن ابن جريح، قال: قلت لعطاء:","vol":"5","page":100},{"text":"أخبرني محمد] بن علي بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ: «لم يوقت في الخمر حدا» الحديث.\nولم يزد على ما أبرز من إسناده.\nومحمد بن علي هذا قرشي، روى عنه ابن إسحاق، وابن جريج، ذكره البخاري، ولم يذكره ابن أبي حاتم، وحاله مجهولة\n\n(٢٣٥٢) وذكر من طريق النسائي من حديث زياد البكائي، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد لله حديث: «فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه»: الحديث.\nولم يبين من أمره شيئًا، إلا أنه أبرز هذه القطعة.\nوابن إسحاق من قد علم، وزياد بن عبد الله مختلف فيه، واحتج به البخاري ومسلم، وقال ابن حنبل: ليس به بأس، حديثه حديث أهل الصدق","vol":"5","page":101},{"text":"وقال فيه أبو زرعة: صدوق. وضعفه النسائي، وابن معين، وقال الترمذي: زياد، كثير الغرائب والمناكير، سمعت محمد بن إسماعيل يذكر عن محمد بن عقبة قال: قال وكيع: زياد بن عبد الله - مع شرفه - يكذب في الحديث.\nكذا حكاه الترمذي في الجامع، في باب الوليمة والذي في تاريخ البخاري عن ابن عقبة السدوسي، قال وكيع: هو أشرف من أن يكذب، وكذا حكاه أبو أحمد الحاكم في كتابه في الكنى بإسناده إلى وكيع\n\n(٢٣٥٣) وذكر من طريق أبي داود، حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أنت ومالك لأبيك».\nثم قال: وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار\nفاعلم الآن أنا إنما ذكرناه في هذا الباب لذكره إياه بقطعة منه، وأمره في عمرو بن شعيب سنبينه بعد وينجر ذكر ما أشار إليه من حديث البزار، إكمالًا للفائدة، فإنه صحيح.\nقال البزار: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أن النبي ﷺ قال لرجل: «أنت ومالك لأبيك».\nقال البزار: إنما يروى عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلًا، ولا نعلم أسنده","vol":"5","page":102},{"text":"هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني، وعبد الله بن داود.\nومن صحيح هذا الباب، حديث ذكره بقي بن مخلد، قال: حدثنا هشام ابن عمار، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر «أن [رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يحتاج] مالي، [فقال: أنت ومالك لأبيك …»]. لم يتقاضاه، فأودعناه هذا الموضع\n\n(٢٣٥٤) وذكر من طريق أبي عمرو بن عبد البر من التمهيد، من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي، عن الدراوردي، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: «لا ضرر ولا ضرار».\nولم يزد على إبرازه منه ما أبرز.\nوعبد الملك هذا لا تعرف له حال، ولا أعرف من ذكره، روى هذا الحديث عنه أبو علي: الحسن بن سليمان الحافظ المعروف بقبيطة، وصل إليه أبو عمر إسناده\n\n(٢٣٥٥) وذكر من طريق عبد الرزاق، قال: حدثنا عمرو بن حوشب، أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أبيه، عن جده، قال: «كان لهم غلام يقال","vol":"5","page":103},{"text":"له: طهمان، أو ذكوان، فأعتق جده نصفه، فجاء العبد إلى النبي ﷺ وأخبره فقال له: تعتق في عتقك وترق في رقك».\nولم يزد على ما أبرز من إسناده.\nوأمية بن عمرو بن سعيد بن العاصي، لا يعرف حاله، فأما ابنه إسماعيل فثقة.\nوعمر بن حوشب مجهول الحال أيضًا، ولا يعرف روى عنه غير عبد الرزاق، وهو صنعاني\n\n(٢٣٥٦) وذكر من طريق أبي داود، عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة «أن رجلًا نزل الحرة ومعه أهله وولده، فقال رجل: إن ناقة لي ضلت» الحديث في أكل الميتة.\nوكأنه تبرأ من عهدته بإبرازه سماكًا، وكان ذلك خلاف عمله فيه، وقد تقدم\n\n(٢٣٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن المطلب، عن جابر بن عبد الله،","vol":"5","page":104},{"text":"«شهدت مع رسول الله ﷺ الأضحى». الحديث.\nوفيه: «هذا عني وعمن لم يضح من أمتي».\nثم رده بأن قال: لا يعرف للمطلب سماع من جابر.\nوهذا لم تجر به عادته أن يضعف أحاديث المتعاصرين اللذين لم يعرف سماع أحدهما من الآخر، وإنما يجيء ذلك على رأي البخاري وابن المديني المشترطين [بثبوت اللقاء والتصريح بالسماع ولو مرة واحدة، وهما] يقصدا [ن .....].\nوهو كونه من رواية عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا كيف عمله فيه","vol":"5","page":105},{"text":"(٢٣٥٨) وذكر من طريق النسائي من حديث عثمان بن حصن، عن عروة بن رويم عن ابن الديلمي عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين يومًا».\nوأراه تبرأ من عهدته بما أبرز من إسناده، فإن عثمان بن حصن هذا لا أعرف له حالًا، ولا أعرف أحدًا ذكره\n\n(٢٣٥٩) وذكر من رواية إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم،","vol":"5","page":106},{"text":"عن شفعة المسمعي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: «رآني رسول الله ﷺ وعلي ثوب مصبوغ بعصفر» الحديث.\nوأراه أيضًا تبرأ من عهدته، فإن شفعة هذا لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا تعرف حاله\n\n(٢٣٦٠) وذكر من طريق أبي داود، عن وهب، مولى أبي أحمد، عن أم سلمة «أن النبي ﷺ دخل عليها وهي تختمر، فقال: لية لا ليتين».\nولم يزد على هذا، ووهب لا يعرف\n\n(٢٣٦١) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن عبد الله بن سعد الدشتكي، عن أبيه قال: رأيت رجلًا ببخارى، على بغلة بيضاء، عليه","vol":"5","page":107},{"text":"عمامة خز سوداء، فقال: «كسانيها رسول الله ﷺ».\nوهذا أيضًا أراه تبرأ من عهدته بإبراز ما أبرز من إسناده، فإن عبد الله بن سعيد، وأباه، وهذا الرجل الذي ادعى الصحبة، كلهم لا يعرف.\nأما سعد والد عبد الله، فلا يعرف روى عنه غير ابنه عبد الله هذا الحديث لا ثاني له.\nوأما ابنه عبد الله، فقد روى عنه جماعة، وله ابن يقال له: عبد الرحمن ابن عبد الله بن سعد الدشكتي، مروزي، صدوق، وله ابن اسمه أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد، هو شيخ لأبي داود، وعنه يروى هذا الحديث\n\n(٢٣٦٢) [وذكر من طريق أبي داود، عن قيس بن بشر عن] أبيه، عن ابن الحنظلية، قال: قال رسول الله ﷺ: «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته، وإسبال إزاره» الحديث\n\n(٢٣٦٣) وبه «إنكم قادمون على إخوانكم فأصلحوا رحالكم، وأصلحوا لباسكم» الحديث.\nوسكت عنهما إلا بما أظهر من الإسناد، وقيس بن بشر لا يعرف روى عنه إلا هشام بن سعد، وهو يروي عنه هذا الحديث.\nوقد قدمنا حمله عليه ومذهبه فيه، فقد كان ينبغي له أن يبين أنه من","vol":"5","page":108},{"text":"روايته، ولا يطوي ذكره.\nويقول فيه هشام بن سعد: إنه رجل صدوق - أعني في قيس بن بشر، وقال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا.\nوحال بشر والد قيس بن بشر المذكور لا تعرف، ولا تعرف روى عنه أحد إلا ابنه قيس، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٦٤) وذكر من طريق أبي داود أيضًا عن بنانه مولاة عبد الرحمن ابن حيان الأنصاري، عن عائشة حديث: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس».\nوسكت عنه إلا بإبراز هذه القطعة.\nوبناته هذه لا يعرف أحد من هي، ولا روى عنها إلا ابن جريح\n\n(٢٣٦٥) وذكر من طريق الدارقطني من حديث أبي معشر، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «دعوة المظلوم مستجابة، وإن كانت من فاجر ففجوره على نفسه»","vol":"5","page":109},{"text":"كذا ذكره، وأراه تبرأ من عهدته بإبراز أبي معشر، فإنه مختلف فيه.\nوللحديث على أصله علة لم يعرض لها، وهو أنه يروى موقوفًا، والذي رواه عن أبي معشر ثقة، وهو سعيد بن منصور، بين ذلك الدارقطني في علله\n\n(٢٣٦٦) وذكر من طريق الترمذي، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه،","vol":"5","page":110},{"text":"عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها».\nولم يزد على ما أبرز من إسناده، وعبيد الله بن عبد الله بن موهب، مجهول الحال،] وابنه يحيى [قال أحمد: منكر الحديث ليس بثقة.\nوقال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه فقال:] قال شعبة: رأيته يصلي صلاة لا يقيمها. فتركته\n\n(٢٣٦٧) وذكر من طريق أبي داود، عن سيف الشامي، عن عوف بن","vol":"5","page":111},{"text":"مالك «أن النبي ﷺ قضى بين رجلين، فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي الله ونعم الوكيل، فقال رسول الله ﷺ: إن الله يلوم على العجز» الحديث.\nوهذا الذي أبرز من إسناده هو علته - أعني سيفًا الشامي - وهو رجل لا يعرف بغيره، رواه عنه خالد بن معدان، وعن خالد بحير بن سعد، وعن بحير بقية.\nولم يبين ذلك، وهو دائبًا يضعفه ويضعف به، وقد تقدم ذكر عمله فيه\n\n(٢٣٦٨) وذكر من طريق أبي داود عن البراء بن ناجية، عن عبد الله بن","vol":"5","page":112},{"text":"مسعود، عن النبي ﷺ قال: «تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين».\nولم يزد على إبراز البراء بن ناجية، وهو المحاربي، الكاهلي، لا تعرف له حال، ولا يعرف أحد روى عنه غير ربعي بن حراش، وهو الذي روى عنه هذا الحديث","vol":"5","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>(٩) باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بتصحيحها وليست بصحيحة</span>","vol":"5","page":115},{"text":"اعلم أن الذي تقدم ذكره في البابين اللذين قبل هذا، إنما كان ما قضى عليه بالصحة، لأنه سكت عنه حسبما أخبر عن نفسه في صدر كتابه.\nوانقسم إلى ما ذكره من عند الصحابي فقط، وإلى ما ذكره بقطعة من إسناده أو بإسناده.\nوإن كان قد ذكرت من هذا القسم ما يغلب على الظن أنه تبرأ من عهدته حسبما قد تقدم التنبيه عليه\nفأما هذا الباب فإنما مضمنه أحاديث أتبعها منه كلاما يقضي ظاهره بأنها صحيحة وليست بصحيحة، ويمكن في كلامه التأويل [....]\n\n(٢٣٦٩) [فمن ذلك ما ذكر من طريق علي بن عبد العزيز في المنتخب، من] رواية يحيى بن يمان، عن سفيان، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قال: لا إله إلا الله لم يضره معها خطيئة، كما لو أشرك بالله لم تنفعه معها حسنة».\nثم قال: هكذا قال يحيى بن اليمان، ويحيى بن اليمان لا يحتج بحديثه،","vol":"5","page":117},{"text":"وأكثر الناس يضعفه، والصحيح ما رواه أبو نعيم، عن سفيان، عن إبراهيم ابن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: جاء رجل - أو شيخ - فنزل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ: «من مات لا يشرك بالله شيئًا». ثم ذكره مثله.\nهكذا أورد هذا الحديث والكلام بعده، ولم نكتبه مستدركين عليه في شيء منه، لكن مبينين لمن يقرؤه فساد ما يوهمه ظاهره من صحة اللفظ الثاني بقوله: والصحيح ما رواه أبو نعيم إلى آخره.\nوهذا لم يرد به صحة شيء من هذا الحديث، لا باللفظ الأول ولا بالثاني، وإنما أراد أن الصحيح عن سفيان أحد القولين، وهو قول أبي نعيم في إدخاله بين مسروق وعبد الله بن عمرو شيخًا مجهولًا، لا قول يحيى بن يمان في جعله إياه عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو، بغير واسطة.\nفإنما أراد أن الصحيح في رواية هذا الحديث رواية من زاد فيه رجلًا مجهولًا، فيكون به ضعيفًا.\nوكان عليه أن يبين هذا المعنى بيانًا لا يبقى لقارئه إشكالًا، لا سيما وقد ظهر في الوجود أن أكثر من يقتصر على قراءة كتابه هذا وأشباهه من المختصرات والمنتقيات، عوام بالنسبة إلى علم النقل الحديثي، وما تجب العناية به من معرفة صحيحة من سقيمه، فاعلمه\n\n(٢٣٧٠) وذكر من طريق البزار، من حديث أبي بكر: رجل من ولد","vol":"5","page":118},{"text":"عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن نافع، عن ابن عمر، «في قصة الذي سلم على النبي [ﷺ وهو يبول قال: فرد عليه¬ السلام، ثم قال: إنما رددت] عليك أني خشيت [أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي» الحديث.\nثم قال: وأبو بكر فيما] أعلم، هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، روى عنه مالك وغيره، وهو لا بأس به، ولكن حديث مسلم أصح، لأنه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر\nوالضحاك أوثق من أبي بكر، ولعل ذلك كان في موطنين.\nهذا ما ذكر، وهو تصحيح منه للخبر نطقًا، لا بالسكوت عنه، وإن كان رجح عليه الحديث مسلم، فقد ترجح في ذلك، والتمس له مخرجًا بجعله إياه في موطن آخر وقصة أخرى.\nوهذا الذي ذكر في أبي بكر هذا، ينبغي أن يتوقف فيه، فإن الرجل المذكور في الإسناد لم يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر، فمن أين أنه أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر الذي روى عنه مالك.\nوقد كان مانعًا له من أن يقول ذلك لو تثبت أن الذي في الإسناد يروي عن نافع، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر، ويروي عنه مالك، وإبراهيم بن طهمان، وإسحاق بن شرفي، وعبيد الله بن عمر العمري","vol":"5","page":119},{"text":"وإلى هذا، فإن الحديث المذكور إنما يرويه عند البزار عن أبي بكر المذكور سعيد بن سلمة، وهو ابن أبي الحسام أبو عمر - مولى عمر بن الخطاب، وهو قد أخرج له مسلم ﵀، وإن كان ابن معين سئل عنه فلم يعرفه، وإنما يريد حاله، وإلا فقد عرفت عينه، وكنيته، ونسبه بالولاء، ورواية من روى عنه، وعمن روى، والله أعلم\n\n(٢٣٧١) وذكر من طريق البزار عن العباس بن عبد المطلب قال: «كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولم يستاكوا، فقال: ما لكم تدخلون علي قلحًا؟» الحديث.\nثم قال بإثره: يرويه من حديث سليمان بن كران - بالراء الخفيفة والنون - وهو بصري لا بأس به.\nلم يزد على هذا، وهو كلام يوهم صحته من حيث لم يضع نظرًا [فيمن فوق سليمان بن كران -، وإسناده عند] البزار [هو هذا: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا سليمان بن] كران بصري مشهور، ليس به بأس - كذا في نفس الإسناد _","vol":"5","page":120},{"text":"قال: حدثنا عمر بن عبد الرحمن الأبار قال: حدثنا منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن جده العباس، فذكره.\nوأبو علي الصيقل هذا لا تعرف له حال ولا اسم، وقد ذكره ابن أبي حاتم في الكنى المجردة برواية منصور، والثوري عنه من غير مزيد، وهو مولى بني أسد.\nوقد رد ابن السكن الحديث من أجله، وقال: إنه مجهول، وقال: إنه حديث مضطرب فيه نظر، وأورده في باب تمام من كتاب الصحابة.\nونص ما ذكر هو هذا: حدثني الحسين بن محمد بن غسان بن جبلة العتكي بالبصرة، ومحمد بن هارون الحضرمي ببغداد، قالا: حدثنا محمد بن زياد بن عبيد الله، قال: حدثنا فضيل بن عياش، عن منصور، عن أبي علي الصيقل، عن جعفر بن أبي تمام بن العباس عن أبيه، يبلغ به، قال: «تدخلون علي قلحًا؟ تسوكوا، فلولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك، كما فرض عليهم الوضوء».\nحدثني الحسين ين إسماعيل بن محمد، حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما لكم تدخلون علي قلحًا: تسوكوا فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».\nقال أبو علي: رواه شيبان، وزائدة، وقيس بن الربيع، وغيرهم، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه. ويقال: إن تمامًا كان أشد قريش بطشًا، وكان أصغر ولد العباس، وليس يحفظ له عن","vol":"5","page":121},{"text":"رسول الله ﷺ سماع من وجه ثابت. انتهى كلامه.\nوفيه جعل الحديث المذكور من رواية تمام عن النبي ﷺ، لا من رواية أبيه العباس ﵁، وهي رواية هؤلاء عن منصور.\nوقد ذكر أيضًا [هذا الحديث البغوي في .... وأعله بأبي علي الصيقل] المذكور: [قال …] ومائتين: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي علي - يعني الصيقل -، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: «مالكم تدخلون علي قلحًا؟ تسوكوا، فلولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يتسوكوا عند كل صلاة».\nثم قال: حدثنا شريح بن يونس، حدثنا عمر بن عبد الرحمن أبو حفص الأبار، عن منصور بن المعتمر، عن أبي علي، عن جعفر بن تمام، عن أبيه، عن العباس بن عبد المطلب قال: كانوا يدخلون على النبي ﷺ ولا يستاكون، فقال: «تدخلون علي قلحًا؟ استاكوا، لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرض عليهم الوضوء».\nقال البغوي: ورواه محمد بن سابق، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي الصقيل، مولى بني أسد، عن جعفر بن تمام بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ نحوه.\nحدثني به ابن زنجويه، عن ابن سابق، ورواه الأشيب، عن شيبان، عن منصور، عن أبي علي، عن جعفر بن عباس، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nوالصواب ما حدث به الأشيب - زعموا - انتهى ما ذكر","vol":"5","page":122},{"text":"وقد مر فيه أن شريح بن يونس رواه عن أبي حفص الأبار، فجعله من حديث العباس، لا من حديث ابنه تمام، كما جعله سليمان بن كران المذكور في روايته إياه عن أبي حفص الأبار.\nفلم نكن إذن محتاجين في حديث العباس إلى سليمان بن كران المذكور، لأن شريحًا ثقة مشهور، ولكن مع ذلك فإن مرجعه - من كل وجه وكيفما روي إلى أبي علي الصيقل، وهو مجهول.\nأما حديث تمام بن العباس، عن النبي ﷺ، وهو الذي استصوب البغوي، وذكر ذلك عن غيره - فإني أخاف - مع كونه من رواية أبي علي الصيقل المذكور - أن يكون مرسلًا، فإن تمامًا لا تعرف صحبته من غيره، وهو [....] بحت فيه [وكران بالراء الخف …] يفة، والنون.\nفعلى تسليم الصواب فيما ذكر أبو محمد عبد الحق، من كونه كذلك.\nوقد فرغت من خطئه فيه - وبينت أن صوابه كراز - بفتح الكاف والراء المشددة، والألف، وبعدها زاي - في باب الأسماء المغيرة. فاعلم ذلك، والله الموفق\n\n(٢٣٧٢) وذكر من طريق الترمذي حديث عائشة: «من حدثكم أنه كان يبول قائمًا فلا تصدقوه» الحديث.\nوأتبعه أن قال: وفي الباب عن عمر، وبريدة، وحديث عائشة أحسن شي في هذا الباب وأصح.\nقال: وإنما أراد أبو عيسى أن هذا أحسن شيء في باب المنع من البول قائمًا وأصح، وإلا فحديث حذيفة مجتمع على صحته، وحذيفة حدث بما رأى","vol":"5","page":123},{"text":"وشاهد. انتهى ما ذكر بنصه.\nوهو قد فهم عن الترمذي من قوله: «أصح» تصحيح الخبر المذكور، وأخذ يتأوله في أحاديث المنع من البول قائمًا، وهو حديث إنما يرويه شريك ابن عبد الله القاضي.\nوقد بينا أمره وما اعترى أبا محمد فيه، فعد إليه تعلم به أن هذا الخبر لا يقال فيه: صحيح\n\n(٢٣٧٣) وذكر من طريق البزار، حدثتا محمد بن معمر النجراني، حدثنا أبو عاصم، عن إبراهيم بن سلام، عن حماد - يعني ابن أبي سليمان -، عن إبراهيم - يعني النخعي -، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».\nقال: هذا أحسن إسناد يروي في هذا عن أنس.\nورواه من طريق حفص بن سليمان، عن كثير بن شنظير، عن محمد بن سيرين، عن أنس، عن النبي ﷺ مثله.\nقال: وحفص بن سليمان لين الحديث، وكل ما يروى عن أنس في هذا، فأسانيده لينة. انتهى ما ذكر.\nوالمقصود أن نبين أن الحديث الأول لا يلتفت إليه، وكلام أبي محمد","vol":"5","page":124},{"text":"يعطي أنه إما صحيح وإما [حسن، ولن تجد شيئًا من ذلك صحيحًا …] المعنى ما يحد [....] فيه شيء، وهذا أحسن ما فيه.\nوالخبر المذكور ضعيف للجهل بحال إبراهيم بن سلام، فهي لا تعرف، بل لا أعرفه مذكورًا، ولا أعرف له رواية غير هذه.\nقال البزار: ولا نعلم روى عنه إلا أبو عاصم، وأيضًا فإن النخعي عن أنس موضع نظر، وقد قال البزار: لا نعلمه أسند عنه إلا هذا الحديث، وقد قال أبو حاتم: إنه أدركه.\nوسنه ووفاة أنس يقتضيان ذلك، ويقال: إنه - أعني النخعي - توفي سنة ست وتسعين، فالله أعلم\n\n(٢٣٧٤) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا","vol":"5","page":125},{"text":"وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب».\nثم قال: اختلف في إسناده هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، وحديث أبي سعيد الذي قبله هو الصواب، على أن حديث أبي هريرة قد أسنده محمد بن كثير، عن الأوزاعي عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوهذا نص ما أورد، وهي منه كأنها استدراك بالتصحيح له بعد أن رماه بالاختلاف في إسناده، ولم ينفعه ذلك منه، فإن الحديث الذي ساق لفظه، ليس هو عند أبي داود بإسناد آخر غير إسناد محمد بن كثير، فتكون رواية محمد بن كثير عاضدة له، بل ما هو - أعني اللفظ المذكور - عند أبي داود إلا بإسناد محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوالذي يوهمه ظاهر كلامه من صحته بهذا الطريق، خطأ، فإن محمد بن كثير، هو الصنعاني الأصل، المصيصي الدار، ابو يوسف، يروى عن الأوزاعي وغيره، وهو ضعيف، وأضعف ما هو في الأوزاعي.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر أبي محمد بن كثير فضعفه جدًا\n[وقال في رواية صالح: ليس] عندي بثقة.\nوقال عبد الله بن أحمد أيضًا [عن أبيه: وهو منكر الحديث، أو قال: يروي أشياء منكرة].","vol":"5","page":126},{"text":"وقال [يونس بن حبيب: ذكرت لعلي بن المديني محمد بن كثير - يعني المصيصي وأنه حدث] عن، الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس:\n\n(٢٣٧٥) «رأى النبي ﷺ أبا بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة»","vol":"5","page":127},{"text":"فقال علي: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه.\nفعلى هذا لا ينبغي أن يظن بهذا الحديث أنه صحيح من هذا الطريق، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٧٦) وذكر من طريق النسائي، عن الحكم بن سفيان الثقفي، عن","vol":"5","page":129},{"text":"أبيه، «أن النبي ﷺ كان [إذا توضأ] أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا، ووصف شعبة نضح فرجه».\nثم قال: اختلف في إسناد هذا الحديث وفي اسم الصاحب، وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي هذا.\nقال النسائي: أخبرنا إسماعيل بن مسعود، حدثنا خالد بن الحارث، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه.\nكذا قال الترمذي عن البخاري: إن هذا الإسناد أصح أسانيد هذا الحديث، ذكر ذلك في كتاب العلل.\nوقال عبد الرزاق في مصنفه: «إذا توضأ وفرغ، أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه».\nرواه معمر، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان، عن النبي ﷺ.\nوذكره الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة، فيه الحسن بن علي الهاشمي، انتهى كلامه بنصه.\nوهو موهم صحة هذا الحديث من جهتين: فإحداهما: سكوته عن إعلاله، والأخرى قوله: إنه بهذا الطريق أصح.\nوالحديث المذكور قد عدم الصحة من وجوه:","vol":"5","page":130},{"text":"أحدها: ما أعرض عنه بعد الإشارة إليه من الاضطراب\nوالثاني: الجهل بحال الحكم بن سفيان، فإنه غير معروفها، ولا سيما على ما ارتضى أبو محمد من النسائي - أعني أن لا يكون أخبر عن النبي ﷺ إلا بواسطة أبيه -.\nوالثالث: أن أباه المذكور لا تعرف صحبته، ولا روايته لشيء غير هذا\nوالرابع: [....] هذه [....].\nوهو قد تلون فيه ألوانًا، أو تلون عليه، فممن رواه عنه، شعبة، كما أورد النسائي الآن، وقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم، عن أبيه «أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أخذ حفنة من ماء فقال بها هكذا». رواها عن شعبة خالد بن الحارث كما ذكر، ورواها أيضًا عنه النضر بن شميل.\nقال البخاري في تاريخه: حدثني يحيى، حدثني النضر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، قال: سمعت رجلًا من ثقيف اسمه الحكم، أو يكنى أبا الحكم، عن أبيه: «رأيت النبي ﷺ».\nففي هذه الرواية - كما ترى - زيادة «عن أبيه»، كما زاده خالد بن الحارث عن شعبة، ولكنه شك في اسم الابن، هل هو الحكم، أو أبو الحكم، وأعطت أنه من لا يعرف بأكثر من أنه رجل من ثقيف.\nوفيه رواية ثانية عن شعبة، وهو قول علي بن الجعد عنه.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، يقال له: الحكم، أو أبو الحكم «أنه رأى النبي ﷺ، توضأ، ثم أخذ حفنة من ماء، فقال بها هكذا» - يعني انتضح بها -","vol":"5","page":131},{"text":"ففي هذا الشك في اسمه، هل هو الحكم، أو أبو الحكم، ولم يقل: «عن أبيه» فإن صحت الرواية التي قبل هذه بزيادة: «عن أبيه»، فقول هذا: إنه رأى النبي ﷺ يكون خطأ، وإن لم يكن خطأ، فالانقطاع بين مجاهد وبينه، فإن مجاهدًا لم يروه عن الصحابي، إذ قد قدرنا قوله: «عن أبيه» صحيحًا.\nوفيها من البحث الأصولي إن الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه: إنه ثقة فذلك غير مقبول منه، وهذا ما لا ريب فيه، فإذا كان لا يعرف فادعى أنه رأى النبي ﷺ[ففيه خلاف، وعندي أنه لايقبل منه ذالك، و…]، لو قال التابعي [عنه ذلك لأنه قد يكون التابعي] إنما أخذ ذلك عن غيره، وهو لم يسمه، أو لعله أخذه عنه، فإن التابعي لم يدرك زمن الاصطحاب.\nوالذي يقبل بلا ريب أن يقول لنا ذلك عنه صحابي أدرك، وهذا كله فيمن لا يعرف، فأما من عرفت صحبته بالتواتر أو بالنقل الصحيح لأخباره، كمشاهير الصحابة ﵃ فلا كلام فيه. وفي هذه الرواية أنه إنما رأى ذلك من النبي ﷺ مرة واحدة.\nوهذا يشبه الصواب، فأما قوله: «كان» فبعيد أن يكون على ظاهره، ولو أطلقه ألزم الناس للنبي ﷺ.\nوحين حكم من حكم لرواية من زاد فيه: «عن أبيه» بالصحة، لم يلتفت للفظ الحديث، وإنما اعتبر زيادة واحد في الإسناد، ولم يحكم للخبر بالصحة، إلا كما يقول: هذا الإسناد بزيادة هذا الرجل بين فلان وفلان، أصح من رواية من رواه دونه، بل كما يقول: هذا المرسل أصح، فلا يخرج من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف، أو متروك، أو ما روي مرسلًا","vol":"5","page":132},{"text":"وأبو محمد ﵀ لو أطلقها كما يطلقها المحدث، لم يفهم منها إلا ما ذكرناه، ولكنه يوردها عقيب أحاديث لا يتبعها منه قول آخر، فتوهم من لا علم عنده بالأسانيد صحة الأحاديث.\nوعلى أن كلامه المذكور فيه شيء من جهة النقل، وذلك أنه نسب قوله: «إنه أصح الأسانيد» إلى البخاري، وعين موضع ذكره له، وهو علل الترمذي.\nوالذي هناك إنما هو: «سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: الصحيح ما رواه شعبة ووهيب، وقالا: عن أبيه، وربما قال ابن عيينة فيه هذا الحديث: عن أبيه».\nفما في هذا عن البخاري أنه قال: هو أصح الأسانيد، وإنما قال: الصحيح رواية من زاد: «عن أبيه»، يعني رواية شعبة، ووهيب، وابن عيينة في بعض [الروايات، عنه وذلك لا يفيد صحة الحديث الذي قيل فيه ذلك]، بخلاف ما إذا قال: هذا حديث صحيح.\nوبينا أيضًا أن عن شعبة فيه رواية لم يقل فيها «عن أبيه».\nونذكر الآن رواية وهيب الموافقة للمشهور عن شعبة التي أشار إليها البخاري.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي [.... حدثنا وهيب، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان]","vol":"5","page":133},{"text":"عن أبيه قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ وأخذ ماء فنضح به».\nفقد ذكرنا الآن عن شعبة في رواية، ووهيب زيادة عن أبيه، وهي التي تعتمد في إعلال الخبر، فإن زيادة «عن أيبه» يقتضي للحكم بأنه ليس بصحابي، فيتعين النظر في حاله، وتلمس عدالته، وهي لم تثبت.\nولعل قائلا يقول: فلعله أيضًا قد رأى النبي ﷺ كما رآه أبوه، أخذًا من رواية من لم يقل: «عن أبيه» فنقول له: فما في هذا أكثر من دعواهما أنهما رأيا، وسمعا، وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما، لأنهما قد يدعيان ما شاءا.\nوعلى أنه قد نص العلماء على أنه لم يدرك النبي ﷺ.\nقال البخاري في تاريخه في باب الحكم بن سفيان المذكور: قال بعض ولد الحكم: لم يدرك الحكم النبي ﷺ.\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في علله: أخبرني أبي، عن شاذان، عن شريك، سألت أهل الحكم بن سفيان، فذكروا أنه لم يدرك النبي ﷺ.\nوذكر أبو القاسم البغوي عن سفيان بن عيينة، أنه قال: سألت آل الحكم ابن سفيان، فقالوا: لم تكن له صحبة.\nوقد تغير في أمره كلام أبي عمر بن عبد البر، حين قال: سماعه النبي ﷺ عندي صحيح، لأنه نقله الثقات، منهم سفيان الثوري، ولم يخالفه من هو في الحفظ والإتقان مثله","vol":"5","page":134},{"text":"كذا قال أبو عمر، وهو كلام [غير مسلم وينبغي وضع النظر فيه]، فإن شعبة وهو من هو قد قال ذلك، ووهيب أيضًا قد قاله.\nفإن قيل: قد اختلف فيه على شعبة، فلم يذكر النضر عنه قوله: «عن أبيه» قلنا: وسفيان الثوري أيضًا عنه في هذا أقوال: منها قول محمد بن كثير: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن سفيان بن الحكم، أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: «كان النبي ﷺ إذا بال توضأ وينتضح» ذكره أبو داود\nفإن احتج أبو عمر بهذه الرواية من حيث لم [يقل] فيها: «عن أبيه»: قلنا: هي محتملة أن تكون نشكا في اسم الرجل الذي قال: إنه رأى النبي ﷺ، أو أن تكون شكًا في كونه الأب أو الابن، فهي بهذا الاحتمال الثاني متردد فيها بين الإرسال والانقطاع، وكأنه يقول: لا أدري أعن سفيان بن الحكم، فيكون مرسلًا، أو عن أبيه الحكم بن سفيان، فيكون منقطعًا؟ ولم يذكر فه الرواية أو السماع، فينقطع النزاع، ويرتفع الاحتمال، وذكر فيها لفظة «كان» وفيها ما فيها.\nوقد ذكر البخاري في تاريخه رواية محمد بن كثير هذه عن سفيان، كما ذكرها أبو داود.\nورواه أيضًا كذلك عن سفيان بغير زيادة «عن أبيه»، والشك في الحكم، أو سفيان عبد الرحمن بن مهدي، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير، قال فيه: «رأيت النبي ﷺ بال ثم توضأ ونضح فرجه بالماء». ذكرها ابن السكن","vol":"5","page":135},{"text":"وممن رواه هكذا: معمر كما تقدم ذكره في الأصل من كتاب عبد الرزاق.\nوممن رواه عن سفيان الثوري بغير زيادة «عن أبيه» دون شك في الأب والابن، محمد بن يوسف، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب [إليه من تصحيح صحبة الحكم، قال فيه محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، قال: رأيت النبي ﷺ توضأ ونضح فرجه] بالماء. ذكر ذلك عنه البخاري في تاريخه.\nويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدمناه.\nورواه وكيع عن سفيان، فقال فيه: عن منصور، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، لم يسمه، ذكرها ابن السكن.\nوقد رواه عن منصور هكذا - أعني بغير شك ولا زيادة «عن أبيه» عمار بن رزين، وجرير بن عبد الحميد، ولسي فيه لفظة «كان»، وإنا أخبر عن فعلة واحدة. ذكر حديثهما ابن السكن.\nورواه كذلك أيضًا زكريا بن أبي زائدة، عن منصور. ذكره البخاري في تاريخه.\nورواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد، كما رواه منصور عن مجاهد، في رواية وكيع عن سفيان، أعني أنه قال فيه: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، إلا أنه زاد «عن أبيه»، وذكر فعلة واحدة. ذكرها أبو داود.\nوإذ قد انتهينا إلى هنا، فنقول بعده: لا نترك رواية من زاد عن أبيه لترك من ترك ذلك، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وإذا لم يكن بد من زيادته، فالحكم تابعي، فيحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته، ونسأل من صححها عما علم من","vol":"5","page":136},{"text":"حاله، وليس بمبين لها فيما أعلم. والله الموفق\n\n(٢٣٧٧) وذكر من طريق الترمذي، ومن طريق أبي داود - صفة الوضوء من رواية الربيع بنت معوذ.\nوأتبعه أن الحميدي، وأحمد، وإسحاق، كانوا يحتجون بحديث عبد الله ابن محمد بن عقيل.\nفأوهم هذا صحته عنده، وهو مذهبه فيه.\nوقد بينا عمله في أحاديثه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة، وليست كذلك، ولها طرق أخر صحيحة أو حسنة\n\n(٢٣٧٨) وذكر حديث عائشة: «أمر ببناء المساجد في الدور، [وأن تطيب وتنظف» زاد من حديث سمرة: «ونصلح صـ]ـنعتها»]","vol":"5","page":137},{"text":"والأول أشهر إسنادًا، وإن كان قد روي مرسلًا عن عروة.\nكذا قال، ويقضى ظاهره بأن حديث سمرة شيء ملتفت إليه بحيث يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء، فإن حديث عائشة لا شك في صحته، رفعه مسندًا جماعة من أصحاب هشام بن عروة، ولا يضره إرسال ابن عيينة إياه، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن النبي ﷺ.\nفأما حديث سمرة فبإسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان بن سمرة.\nوما من هؤلاء، من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تروى به جملة أحاديث قد ذكر البزار منها نحو المائة.\nوقد تقدم لأبي محمد حديث سمرة فيمن نسي صلاة أو نام عنها، أنه يصليها مع التي تليها.\nساقه من طريق البزار، ثم أتبعه أن قال في هؤلاء: ليسوا بأقوياء\n\n(٢٣٧٩) وذكر أيضًا من طريق البزار، من رواية خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كان يقول: «إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي» الحديث.\nثم قال بإثره: الصحيح في هذا فعل النبي ﷺ لا أمره، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة","vol":"5","page":138},{"text":"(٢٣٨٠) وذكر [حديث] سمرة: «سلموا على قارئكم وعلى أنفسكم» من هذا الطريق.\nثم قال: ليس هذا الإسناد مشهورًا\n\n(٢٣٨١) وذكر حديث: «كان يأمرنا أن يصلي أحدنا بعد المكتوبة كل ليلة ما قل أو كثر».\nمن رواية خبيب بن سليمان المذكور، عن أبيه، عن جده، ثم قال بعده: خبيب ضعيف\n\n(٢٣٨٢) وذكر من طريق أبي داود، ثم من طريق الدارقطني في الزكاة حديث: «أمرنا أن نخرج الزكاة [من الذي نعد للبيع».\nثم قال: خبيب هذا ليس بمشهور، ولا أعلم روى عنه] إلا [جعفر بن سعد بن سمرة، وليس جعفر هذا ممن يعتمد عليه\n\n(٢٣٨٣) وذكر من طريق أبي داود] عن سليمان بن سمرة: «أما","vol":"5","page":139},{"text":"بعد، كان رسول الله ﷺ يقول: من يكتم غالًا فإنه مثله».\nوسكت عنه فلم يقل فيه شيئًا، ولا نبه على أنه من رواية جعفر بن سعد المذكور، عن خبيب المذكور، عن أبيه سليمان، فكان هذا منه تصحيحًا له، كما أوهمته مفاضلته الآن، ما بين حديث سمرة وعائشة، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٨٤) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث أبي بكر: عبد الحميد ابن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها».\nثم قال: رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، وعبد الحميد هذا وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن سعيد، وابن معين.\nوأبو حاتم يقول فيه: محله الصدق، وكان سفيان الثوري يضعفه ويحمل عليه، ونوح بن أبي بلال ثقة مشهور. هذا نص ما ذكره به.\nوهو بهذا القول صححه، وهو لا يصح، وأخطأ خطأ فاحشًا في قوله: من حديث أبي بكر: عبد الحميد بن جعفر الحنفي، عن نوح بن أبي بلال،","vol":"5","page":140},{"text":"وهذا تغيير لا يليق به.\nولعله قد سقط من الكلام «عن» حتى يكون عن: أبي بكر الحنفي، عن عبد الحميد بن جعفر، على أن تأخير النسبة، ونسبة عبد الحميد بها، تدل على أن ذلك من عمله، والحديث إنما يرويه أبو بكر الحنفي - واسمه عبد الكبير ابن عبد المجيد، أخو أبي علي: عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي -، وهو ثقة مشهور، عن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، عن نوح بن أبي بلال.\nكذلك ذكره الدارقطني وابن السكن، قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد حدثنا عقبة بن مكرم. حدثنا أبو بكر [الحنفي، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال أنبأني نوح بن أبي بلال] وعلة الخبر هي أن أبا بكر الحنفي قال متصلًا به، ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.\nفإذن قول أبي محمد: رفع هذا الحديث عبد الحميد بن جعفر، لم يورده كما يجب، فإن الذي يفهم من إيراده، هو أن عبد الحميد رواه عن رجل فرفعه، ورواه عنه غيره فوقفه.\nوالمسألة أشنع من هذا، إنما رواه لأبي بكر الحنفي مرفوعًا، فمر أبو بكر الحنفي إلى الشيخ الذي رواه لهم عنه، فحدثه به موقوفًا، فما ظاهر القصة إلا أنه أنكر أن يكون حدث به مرفوعًا، بعد أن عرفه أبو بكر الحنفي أنه قد حدث به عبد الحميد عنه فرفعه.\nوإذا كان الأمر هكذا، صارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث","vol":"5","page":141},{"text":"فأنكر أن يكون حدث به، وإن لم يسلم هذا التنزيل، فالمسألة مسألة رجل مضعف أو مختلف فيه، رفع ما وقفه غيره من الثقات، وذلك أن أبا بكر الحنفي، ثقة بلا خلاف، وهو قد لقي نوحًا فحدثه به موقوفًا، ولم يعتمد على ما رواه له عند عبد الحميد بن جعفر من ذلك مرفوعًا، لأن عبد الحميد ينسب إلى القول بالقدر، وكان ممن خرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن بن حسن، ابن علي بن أبي طالب.\nوقد قدمنا لتنبيه على هذا الحديث في باب الأحاديث المغيرة\n\n(٢٣٨٥) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة قال: «حذف السلام سنة»\nقال فيه: حسن صحيح.\nفهذا منه قناعة بتصحيح الترمذي له.\nوهو لا يصح لا موقوفًا هكذا، ولا مرفوعًا كما ذكره أبو داود، من أجل","vol":"5","page":142},{"text":"أنه في حالية من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل الذي يقال له: كاسر المد، وهو ضعيف، ولم يخرج له مسلم محتجًا به، بل مقرونًا بغيره، قال الترمذي: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، وهقل بن زياد عن الأوزاعي [عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة] قال: «حذف [السلام سنة»، وقال: حديث حسن صحيح.\nوقال أبو داود]: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «حذف السلام سنة».\nكذا ساقه أبو داود مرفوعًا، ولكنه أورد بأثره أن الفريابي لما رجع من مكة ترك رفعه، وقال: نهاني أحمد بن حنبل عن رفعه.\nففي هذا أن أحمد أخذه عنه مرفوعًا، ونهاه عن رفعه.\nوقال عيسى بن يونس الرملي: نهاني ابن المبارك عن رفعه.\nوهذا كله قد كان يعرض عنه لو كان راوية ثقة، وإذ ليس بمعتمد فلا حرج على ما رفع ولا ما وقف، فما ينبغي تصحيح ما روى، ولو صححه الترمذي أو غيره.\nوقد بينوا علة ضعف قرة، قال فيه أحمد بن حنبل: منكر الحديث جدًا","vol":"5","page":143},{"text":"وقال البخاري: كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه\n\n(٢٣٨٦) وذكر حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده، في عدد التكبير في العيد.\nوقد بينا أمره في باب الأشياء التي عزاها إلى مواضع لم أجدها فيها أو لم أجدها كما ذكر\n\n(٢٣٨٧) وذكر من طريق أبي داود، عن عبيد الله التيمي، عن أبي هريرة «أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ العيد في المسجد»\nثبت بعد هذا الحديث في بعض النسخ كلام منه، وهو أن قال: وقع في بعض النسخ من هذا الكتاب، في آخر هذا الحديث، عبيد الله ضعيف عندهم، وكان ذلك وهمًا مني، وإنما المتكلم فيه ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن،","vol":"5","page":144},{"text":"ضعفه يحيى بن معين في رواية الدوري، ووثقه في رواية إسحاق بن منصور، ذكر ذلك ابو محمد بن أبي حاتم.\nوقال فيه [النسائي: ليس بذاك القوي.\nوالمذكور في هذا الحديث، هو عبيد الله بن عبد الله] بن موهب، التيمي المدني …] وهو يعطي عطاء بينا صحة الحديث عنده.\nوما مثله صحح، للجهل بحال عبيد الله بن عبد الله بن موهب، والد يحيى بن عبيد الله بن عبد الله بن موهب المكنى به.\nوللجهل بحال عيسى بن عبد الأعلى الفروي راوية عنه في كتاب أبي داود\nبل لا أعلمه مذكورًا في شيء من كتب الرجال، ولا في غير هذا الإسناد.\nولما روى الوليد بن مسلم هذا الحديث إنما قال فيه: حدثنا رجل من الفرويين، وسماه الربيع بن سليمان، عن عبد الله بن يوسف عنه، فقال: عيسى بن عبد الأعلى بن أبي فروة.\nولا يعلم روى عن عبيد الله أبي يحيى المذكور - سوى ابنه يحيى - غير هذا الفروي الذي هو في حكم المعدوم، وغير ابن أخيه عبيد الله بن عبد الرحمن، فالحديث لا يصح، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٨٨) وذكر في البكاء على الميت من عند ابن أبي خيثمة قطعة من","vol":"5","page":145},{"text":"حديث قيلة بنت مخرمة في بكائها على ابنها\nثم قال بإثره: حديث قيلة مشهور، خرجه الناس كاملا ومقطعًا.\nهذا ما ذكره به، فهو - كما ترى - بحكم قوله المطلق فيما سكت عن تعليله من الأحاديث، صحيح، بل يزيد ذلك تأكيدًا قوله فيه: إنه مشهور وليس الأمر فيه كذلك، بل هو أينما وقع راجع إلى أبي الجنيد: عبد الله ابن حسان العنبري.\nقال أبو علي بن السكن: لم يروه غيره عن جدتيه: صفية، ودحيبة بنتي عليبة، وكانتا ربيبتي قيلة، أن قيلة حدثتهما.\nوهذا غاية في الضعف، فإن أحاديث النساء متقاة، محذورة منها قديمًا من أئمة هذا الشأن، إلا المعلومات منهن الثقات، فأما هؤلاء الخاملات، القليلات العلم، اللاتي إنما اتفق لهن أن روين أحاديث آبائهن، أو أمهاتهن، أو إخوانهن، أو أخواتهن، أو أقربائهن بالجملة، بحيث يعلم أنهن مما [......] لها فأخذ [......] قد روت العلم، وتحملته وحملته إلى الآخذين عنها، فإن الغالب في هؤلاء، أنهن من المستورات، كمساتير الرجال.\nفأما مثل عمرة بنت عبد الرحمن، وعائشة بنت طلحة، وصفية بنت شيبة، وأشباههن من ثقاتهن، فلا ريب في وجوب قبول روايتهن.\nويكفيك من هذا أنك لا تجد في شيء من كتب الرجال المصنفة للتعريف بأحوال الرواة وإحصائهم، ذكرًا لهاتين المرأتين وأشباههما.\nوعبد الله بن حسان أيضًا هو كذلك أعني من المجاهيل الأحوال، الذين لا","vol":"5","page":146},{"text":"علم عندهم يعرف، وقد اتفق له أن روى هذا الحديث، فأخذه عنه جماعة، كعبد الله بن سوار، وأحمد بن إسحاق، وحفص بن عمر الحوضي، وعفان، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وأبي داود الطيالسي، والمقرئ، وعلي بن عثمان اللاحقي.\nومع ذلك فلا تعرف حاله، وكبر شأن هذا الحديث في المرأتين المذكورتين، فإنهما لا يعرفان أصلًا بغيره\nوهو حديث طويل، تقتطع منه القطع، بحسب تقاضي الأبواب إياها، فاعلم ذلك\n\n(٢٣٨٩) وذكر في آخر كتاب الجنائزمن عند الدارقطني عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة».\nثم قال: ذكره في كتاب العلل في حديث ابن عمر وصححه. انتهى ما أورد.\nوإنما قال هذا القول، لأن كتاب العلل للدارقطني لم يصنف فيه علل حديث ابن عباس في جماعة من مشاهير الصحابة، تركهم أيضًا، أو لم ينته إليهم عمله في التأليف المذكور.\nفلو ذكر أبو محمد حديث ابن عباس عن النبي ﷺ، ويعزوه إلى علل الدارقطني، أوقع قارئه في حيرة، إن هو أراد الوقوف على إسناده في الموضع الذي نقله منه، وعزاه إليه، فلذلك بين أنه ذكره في حديث ابن عمر - يعني أنه عرض له - في خلال أحاديث ابن عمر ذكره","vol":"5","page":147},{"text":"وقد كتبنا في باب [الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة، وهي منقطعة أو مشكوك في اتصالها جملة] أحاديث، ساقها أبو محمد من هذا الكتاب: كتاب العلل للدارقطني، وبينا هناك أن جميعها منقطع، لأن الكتاب المذكور ليست الأحاديث فيه موصلة الأسانيد، فخفت لكثرة ما مر في ذلك الباب من هذا النوع أن يظن قارئ هذا الموضع أن حديث ابن عباس هذا أيضًا هو من ذلك القبيل عند الدارقطني، أعني مما لم يوصل به إسناده في الكتاب المذكور.\nوليس الأمر فيه كذلك، بل هو عنده موصل الإسناد.\nوإيراد الموضع بنصه يبين هذا، ويبين أيضًا ما قصدنا الآن بيانه من أنه ليس بصحيح، ومن أن الدارقطني لم يصححه.\nقال الدارقطني في الكتاب المذكور: وسئل عن حديث يروى عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة» فقال: يرويه عبد العزيز ابن أبي رواد، واختلف عنه، فرواه هذيل بن الحكم، واختلف عنه، حدث به يوسف بن محمد العطار، عن محمود بن علي، عن هذيل بن الحكم عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، والصحيح ما حدثناه إسماعيل الوراق، حدثنا حفص بن عمر، وعمر بن شبة قالا: حدثنا الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس","vol":"5","page":148},{"text":"أن النبي ﷺ قال: «موت الغريب شهادة» انتهى ما ذكره الدارقطني بنصه.\nوالآن انتهيت إلى بيان ما قصدت بيانه، فأقول - وبالله التوفيق -.\nإن هذا الحديث لا يصح، ولم يصححه الدارقطني كما زعم أبو محمد، وإنما ذكر الاختلاف الذي اختلفوا فيه على الهذيل بن الحكم، فصحح عنه قول من قال فيه: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وحكم له على من قال فيه: عنه، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر.\nوبقي هل هو صحيح من الهذيل بن الحكم إلى النبي ﷺ لم يعرض لذلك الدارقطني، [لأن الهذيل بن الحكم المذكور ضعيف، ولا يمكن أن يصححه الدارقطني] أو غيره.\n[وأبو المنذر المذكور، ضعيف قال فيه البخاري: منكر الحديث، وهو القائل عن نفسه في كتابه الأوسط: كل] من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه.\nوقد ذكره في جملة الضعفاء أبو جعفر العقيلي، وحكى قول البخاري فيه، وزاد أنه لا يقيم الحديث.\nوقال أبو حاتم البستي: إنه منكر الحديث جدًا ولا يعرف هذا الحديث إلا به، ومن طريقه.\nوأبو محمد ﵀ اعتراه فيه أحد أمرين: إما أن يكون لم يتثبت","vol":"5","page":149},{"text":"في كلام الدارقطني: «والصحيح ما حدثنا فلان» فاعتقده تصحيحًا للحديث، ولم يبحث عنه.\nوإما أن يكون علم من أمر هذيل بن الحكم المذكور، أن أبا محمد بن حاتم - وهو ملجؤه في التعديل والتجريح - قد ذكره برواته من فوق ومن أسفل، وأهمله من التعديل والتجريح، فحمل الأمر على ما عهد منه في أمثاله من قبول روايات من روى عن أحدهم أكثر من واحد، فصحح الحديث لأجل ذلك، فلم يذكر له علة، وحمل كلام الدارقطني على ما ذهب إليه، فأساء النقل عنه.\nوقد بينا قبل ونبين الآن أن أبا محمد بن أبي حاتم إنما أهمل هؤلاء من الجرح والتعديل، لأنه لم يعرفه فيهم، فهم عنده مجهولو الأحوال، بين ذلك عن نفسه في أول كتابه.\nوهم على قسمين: قسم لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فهذا لا تقبل رواياته، وقسم روى عن أحدهم أكثر من واحد، فهؤلاء هم المساتير الذين اختلف في قبول رواياتهم.\nفطائفة من المحدثين تقبل رواية أحدهم، اعتمادا على ما يثبت من إسلامه برواية عدلين عنه شريعة من الشرائع، وما عهدناهم يروون الدين والشرع إلا عن مسلم، وهم لا يبتغون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، بل يقبلون منه ما لم تتبين جرحة، فيعمل بحسبها.\nوطائفة ردت روايات هذا النوع، وهم الذين يلتمسون في الشاهد والراوي مزيدًا على إسلامه، وهو العدالة، فما [أرى أبا محمد: عبد الحق إلا","vol":"5","page":150},{"text":"أنه ذهب مذهب] الطائفة [التي لا تبغي على الإسلام مزيدًا في حق الشاهد والراوي، واعتقد في الهذيل] بن الحكم أنه منهم، ولم يختبر حاله، ولا سمع قول البخاري الذي اختبرها، وقول غيره: إنه منكر الحديث.\nولزمه سوء النقل، فيما عزا إلى الدارقطني من تصحيحه الخبر المذكور وهو لم يفعل، وإنما صحح عن الهذيل أحد القولين عنه، هذا هو الذي تشاغل به الدارقطني من هذا الحديث فقط، وهو الذي تشاغل به غيره من أمره، نذكر بعض ذلك تأنيسًا بهذا المقدار.\nقال أبو أحمد بن عدي - بعد أن ذكر حديث ابن عباس وحديث ابن عمر بأسانيدهما، وذكر من رواه عن الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهم جماعة، ومن رواه عن الهذيل بن الحكم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، وهو محمد بن صدران: لا أدري من أخطأ فيه، يعني في رواية من قال: نافع، عن ابن عمر، والذيل بن الحكم يعرف بهذا الحديث. انتهى كلامه\nوفيه ما قلناه: من تشاغله من أمره بتخطئة من جعله عن نافع، عن ابن عمر.\nوإذ قد انتهينا إلى هنا، فلننبه على موضع للحديث المذكور، تكون نسبته إليه أشرف، إذ كتاب علل الدارقطني غير موصل الأحاديث كما قلناه.\nقال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: أخبرنا الهذيل بن الحكم أبو المنذر، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «موت الغريب شهادة»","vol":"5","page":151},{"text":"وقد روي من طريق أبي هريرة، ولا يصح أيضًا\nقال العقيلي: حدثنا محمد بن جعفر بن برين، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن نافع، قال: حدثنا أبو رجاء الخرساني: عبد الله بن الفضل، عن هشام ابن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «موت الغريب شهادة».\nقال العقيلي: أبو رجاء منكر الحديث، وفي هذا رواية [من غير وجه، شبيه بهذا في الضعف. انتهي كلام العقيلي]، والله الموفق\n\n(٢٣٩٠) وذكر [من طريق مسلم حديث حمزة بن عمرو الأسلمي في الصوم في السفر.\nوأتبعه] من عند أبي داود حديثه الذي فيه: «يا رسول الله إني صاحب ظهر، أعالجه، أسافر عليه، وأكريه».\nثم قال بإثره: إسناد مسلم أصح وأجل. انتهى ما ذكر.\nفلاحتمال قوله المذكور أن يكون تعليلًا، ذكرناه في باب الأحاديث التي أجمل تعليلها، وباحتمال أن يكون تصحيحًا وجب أن ننبه عليه هاهنا، ويرجع من أراد الوقف على علته إلى الباب المذكور، فقد فرغنا منها هنالك، والحمد لله","vol":"5","page":152},{"text":"(٢٣٩١) ومما هو أيضًا من هذا الباب، حديث أبي سعيد في الصوم في السفر: «إني راكب وأنتم مشاة» من عند البزار.\nفإنه لما ذكره وفرغ، أورد إسناد البزار فيه وهو: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة عنه.\nولم تجرعادته فيما هو صحيح أن يذكر أسانيده، فكان هذا تبرؤًا من عهدته.\nومن حديث عهدناه يقبل الجريري على كل أحواله، ولا يميز بين حديث حديثه وقديمة، يتوهم أنه صححه.\nفإن كان كذلك، فاعلم أنه لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح حتى يعلم متى كان سماع عبد الأعلى من الجريري، والله أعلم\n\n(٢٣٩٢) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على المرأة حرم إلا في وجهها».\nثم أتبعه أن قال: في إسناده ايوب بن محمد، وأحسن ما سمعت فيه: لا بأس به، انتهى كلامه.\nوظاهره أنه صححه أو حسنه، فإنه لم ينقل فيه تضعيفًا، ولا أدري لم اقتصر مما سمع في أبي الجمل على أحسن ما سمع، وليس هو من رغائب","vol":"5","page":153},{"text":"الأعمال فيتسامح فيه، وقد سمع في هذا الرجل ما هو أحسن مما سمع أبو محمد.\nقال أبو أحمد بن عدي: حدثنا الحسين بن سفيان، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال: [حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا أيوب بن محمد، أبو الجمل، ثقة، عن] عبيد الله بن [عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس] على المرأة حرم إلا في وجهها».\nكذا أورده من رواية كما هو عند الدارقطني، إلا أنه زاد توثيق أيوب بن محمد أبي الجمل في نفس الإسناد.\nقال: أبو أحمد: وهما حديثان يعرف بهما، هذا أحدهما.\nوالآخر حديثه عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود\n\n(٢٣٩٣) قال رسول الله ﷺ: «الجزور في الأضحى عن عشرة».\nوالقائل لما ذكر أبو محمد من أنه لا بأس به، هو أبو حاتم الرازي، فأما أبو زرعة فإنه قال: إنه منكر الحديث.\nوقال عثمان الرازي: قلت ليحيى بن معين: عبيد الله الحنفي يقول: حدثنا أبو الجمل، من هو؟ قال: شيخ، ضعيف يمامي.\nفخرج من هذا أن الحديث المذكور لا ينبغي أن يقال فيه: صحيح، فإن أبا","vol":"5","page":154},{"text":"الجمل مختلف فيه، وقد فسر تضعيفه بنكارة ما يرويه، وهو مسقط للثقة بروايته.\nوهناك رجل آخر يمامي أيضًا، يكنى أبا الجمل، كذا قال ابن عدي وقال ابن معين: يقال: له أبو الجمل، هو سليمان بن داود، روى عن يحيى بن أبي كثير، وهو أيضًا منكر الحديث كذلك.\nوبعد هذا ذكر في كتاب الحج نفسه حديث أبي الجمل المشار إليه، الثاني من حديثه في الجزور عن عشرة.\nوأتبعه أن قال: أيوب هذا يكنى أبا الجمل، وهو ضعيف، ولم يروه عن عطاء بن السائب غيره، والصحيح ما تقدم من فعل الصحابة.\nفهذا منه تضعيف للحديث، من أجل ضعف أبي الجمل المذكور، وهذا من فعله أصوب من الأول، فاعلمه\n\n(٢٣٩٤) وذكر من طريق أبي عمر من التمهيد، من باب جعفر، عن حبيبة بنت أبي تجراة الشيبية قالت: «رأيت رسول الله ﷺ يطوف بين الصفا والمروة، والناس بين يديه، وهو وراءهم، وهو يسعى، حتى أرى ركبتيه من شدة السعي، وهو يقول: سعوا فإن الله كتب عليكم السعي».\nرواه عبد الله بن المؤمل، وتفرد به، وقال أبو عمر فيه]: كان سيئ الحفظ [،","vol":"5","page":155},{"text":"ولا تعلم له خربة تسقط عدالته. انتهى كلامه.\nوهو منه] تصحيح للحديث المذكور بتصحيح أبي عمر له.\nوهو لا يصح، وأول ما نبدأ به من بيان أمره أن هذا اللفظ الذي أورد من التمهيد، هو في التمهيد منقطع الإسناد بسقوط واحد، ويتصل بثبوته من جهة أخرى، ولكن بلفظ خلاف هذا اللفظ الذي أورد، وهو مع ذلك من كل طرقه لا يصح، لأنه دائر على عبد الله بن المؤمل المخزومي، قاضي مكة، وهو - وإن كان قد وثقه ابن معين في بعض الروايات عنه - ضعيف.\nوعلته شيئان: أحدهما: سوء الحفظ، والآخر: نكارة الحديث، ونكارة الحديث كافية في إسقاط الثقة بمن جربت عليه.\nحكى العقيلي عن أحمد أنه قال: أحاديثه مناكير.\nوقال أبو حاتم البستي: كان قليل الحديث، منكر الرواية، ثم ذكر مما ينكر عليه أحاديث.\nوكذلك فعل أبو أحمد بن عدي، وذكر من جملة ما ينكر عليه هذا الحديث، قال: وبه يعرف، قال: وعامة حديثه الضعف عليه بين.\nوكل ما ذكر له من الحديث قال فيه: غير محفوظ - يعني لغيره -.\nوأما كلام أبي عمر بن عبد البر الذي اختصره أبو محمد، واعتمده فإن نصه في موضعه هو هذا: فإن قال قائل: إن عبد الله بن المؤمل ليس ممن يحتج","vol":"5","page":156},{"text":"بحديثه لضعفه، وقد انفرد بهذا الحديث، قيل له: هو سيئ الحفظ، فلذلك اضطربت الرواية عنه، وما علمنا له جرحة تسقط عدالته وقد روى عنه جماعة من جلة العلماء، وفي ذلك ما يرفع من حاله، والاضطراب عنه لا يسقط حديثه، لأن الاختلاف على ألأئمة كثير، ولم يقدح ذلك في روايتهم، وقد اتفق شاهدان عدلان عليه، وهما: الشافعي، وأبو نعيم، وليس من لم يحفظ ولم يقم، حجة على من أقام وحفظ. انتهى كلام ابن عبد البر.\n[.....] فلذلك [....] وحين قال: والاضطراب عنه لا يسقط حديثه، لأن الاختلاف على الأئمة كثير إلى آخره أعطي نقيض ذلك، وجعل الاضطراب فيما روى عنه من رواته لا منه، والحق في أمره أنه - لسوء حفظه - اضطراب ما روي عنه، فلنبين ما عنه في هذا الحديث.\nرواه عنه سريج بن النعمان - وهو ثقة - فقال عنه: عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: رأيت رسول الله ﷺ فذكرت اللفظ المذكور، وهذا هو إسناده، رواه عن سريج بن النعمان أبو بكر ابن أبي خيثمة، وعن ابن أبي خيثمة قاسم بن أصبغ، وفيه انقطاع كما قلناه، وذلك مبين في كتاب التمهيد بتبيين أبي عمر نفسه، وأعرض عنه أبو محمد، وذلك أنه قال: هكذا قال: «عن عبد الله بن المؤمل»، عن عطاء وبينهما في هذا الحديث عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي","vol":"5","page":157},{"text":"ثم أورد كذلك رواية أبي نعيم، عن عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد الرحمن السهمي، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة، عن حبيبة بنت أبي تجرأة - امرأة من أهل اليمن - قالت: «لما سعى النبي ﷺ بين الصفا والمروة، دخلنا في دار آل أبي حسين في نسوة من قريش، فرأيت النبي ﷺ يسعى في بطن الوادي، وهو يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي».\nهذا هو اللفظ الذي اتصل عنده سنده، وأبو محمد إنما ساق اللفظ الذي إسناده منقطع بسقوط ابن محيصن منه بين ابن مؤمل وعطاء.\nوفي هذا المتصل وهم نبه عليه أيضًا أبو عمر نفسه، وهو قوله: «امرأة من أهل اليمن». قال أبو عمر: قول أبي نعيم: امرأة من أهل اليمن ليس بشيء، قال: والصواب ما قال الشافعي.\nثم أورد رواية الشافعي من طريق الطحاوي، قال: حدثنا المزني، حدثنا الشافعي، أخبرنا عبد الله بن المؤمل العائدي، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، [عن عطاء بن أبي رباح، عن صفية بنت شيبة، قالت: أخبرتني ابنة أبي تجراة، إحدى نساء بني عبد الدار، قالت: «دخلت مع نسوة من قريش دار أبي حسين] ننظر إلى رسول الله ﷺ وهو يسعى» الحديث.\nقال أبو عمر: وذكره أبو بكر بن أبي شيبة فأخطأ في إسناده، وهو، أو محمد بن بشر في موضعين: أحدهما أنه جعل بدل ابن محيصن عبد الله بن أبي حسين، والآخر أنه أسقط صفية بنت شيبة.\nكذا قال أبو عمر، وعندي أن الخطأ فيه إنما هو من عبد الله بن المؤمل، فإن","vol":"5","page":158},{"text":"محمد بن بشر رواية عنه ثقة، وابن أبي شيبة إمام، وعبد الله بن المؤمل، يحتمل - بسوء حفظه - أن يحمل عليه، وقد ظهر اضطرابه في هذا الحديث.\nوعنه أيضًا فيه خطأ آخر، رواه عنه محمد بن سنان العوقي، وذلك أنه قال فيه، عن عبد الله بن المؤمل أن الطواف المذكور كان حول البيت، وأسقط من الإسناد عطاء.\nذكره أبو جعفر العقيلي، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا محمد بن سنان العوقي، أخبرنا عبد الله بن المؤمل، قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة يقال لها: حبيبة بنت أبي تجراة، قالت: «دخلت المسجد أنا ونسوة معي من قريش، قالت: والنبي ﷺ يطوف بالبيت، قالت: إنه ليسعى حتى إني لأرثي له وهو يقول لأصحابه: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي».\nكل هذا الذي ذكرناه ذكره أبو عمر، قال: والصحيح في إسناده ومتنه ما ذكر الشافعي، وأبو نعيم، إلا قول أبي نعيم: «من أهل اليمن»، فليس بشيء.\nقلت: وقد روى يوسف بن محمد، ومعاذ بن هانئ، عن عبد الله بن المؤمل مثل رواية الشافعي، وذكر ذلك الدارقطني.\nفهذا الاضطراب بإسقاط عطاء تارة، وابن محيصن أخرى، وصفية بنت شيبة أخرى، وإبدال ابن محيصن بابن أبي حسين أخرى، وجعل المرأة عبدرية تارة، ومن أهل اليمن أخرى، وفي الطواف تارة وفي السعي [بين الصفا والمروة أخرى من عبد الله بن المؤمل هو دليل على سوء حفظه وقلة ضبطه\nو] ما عهد [من أبي محمد، هو رد روايات ابن المؤمل","vol":"5","page":159},{"text":"(٢٣٩٥) فقد ذكر حديث] «ماء زمزم لما شرب له».\nفأعله بعبد الله ابن المؤمل، فإنه تبرأ من عهدته بإبرازه عن أبي الزبير عن جابر\nوما أراه يعتقد في هذا الحديث الصحة، ولكن كلامه يوهمها، فقصدنا بيان الصواب فيه، وقد فعلنا، والله الموفق\n\n(٢٣٩٦) وذكر بعده من طريق النسائي، عن صفية بنت شيبة، عن امرأة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يسعى في المسيل ويقول: «لا يقطع الوادي إلا شدا»\nثم قال: قال أبو عمر وذكر هذا الحديث: هذا يبين صحة ما قاله عبد الله ابن المؤمل. انتهى كلامه.\nفأقول: هذا الحديث صحيح إلى هذه المرأة التي زعمت أنها سمعت ورأت، وليس فيه معنى الأول، وهو قوله: «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي».\nقال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن بديل، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية، فذكره.\nوالمغيرة ثقة، وبديل بن ميسرة العقيلي ثقة، وقد روى هذا عن المغيرة بن حكيم من لا يحتج به، وهو المثنى بن صباح، فجعله كحديث عبد الله بن المؤمل، إلا أنه سمى المرأة، قال فيه: عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تملك الشيبية قالت: نظرت إلى رسول الله ﷺ وأنا في غرفة لي","vol":"5","page":160},{"text":"بين الصفا والمروة وهو يقول: «يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا».\nروى ذلك الثوري عن المثنى، ذكره العقيلي\n\n(٢٣٩٧) وذكر من طريق الترمذي عن المقدام بن معد يكرب، قال: قال رسول الله ﷺ: «للشهيد عند الله ست خصال».\nثم أتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح غريب.\nفلو سكت عنه، قلنا: تسامح فيه، لأنه من أحاديث فضائل الأعمال، فأما بما أتبعه من هذا القول فقد حكم عليه بالصحة.\nوإسناده عند الترمذي [هو هذا، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا نعيم بن حماد]، حدثنا بقية بن [الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معد يكرب، قال]: قال رسول الله ﷺ. فذكره.\nوقد تقدم له في كتاب العلم ذكر ما لهم في نعيم بن حماد: من أنه اتهم بوضع الحديث في تقوية السنة، وتوثيق من وثقه.\nوتقدم أيضًا ما اعتراه في بقية من الاضطراب إلا أنه في أكثر أمره يقول: أحسن حديثه ما كان عن بحير بن سعد، فالذي ينبغي أن يقال: إن هذا الحديث حسن","vol":"5","page":161},{"text":"(٢٣٩٨) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ «أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله» الحديث.\nثم أتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح.\nوالحديث عند الترمذي فيه هكذا: حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن جميل، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة. فذكره.\nوالقاسم مختلف فيه، فحق الحديث أن يقال فيه: حسن\n\n(٢٣٩٩) وذكر من طريق أبي داود، حديث عبد الله بن عمرو «: أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل». الحديث.\nثم قال: يرويه محمد بن إسحاق، واختلف عنه في إسناده، والحديث مشهور.\nكذا قال، وهو قول تبع فيه غيره، والشهرة لا تنفعه، فإن الضعيف قد يشتهر","vol":"5","page":162},{"text":"وهو حديث ضعيف يريوه حماد بن سلمة، عن ابن اسحاق عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن [أبي سفيان، عن عمرو بن حريش، عن عبد الله بن عمرو، هكذا ذكره [أبو داود الذي أورده هو من عنده، ورواه جرير بن حازم، عن ابن إسحاق، فأسقط يزيد بن أبي حبيب، وقدم أبا سفيان [على مسلم بن جبير، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم ابن جبير، عن عمرو بن حريش، وذكر هذه الرواية الدارقطني.\nورواه عفان، عن حماد بن سلمة، فقال فيه: عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش.\nوروراه عن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن أبي سفيان، عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش. فذكره.\nورواه عن عبد الأعلى ابن أبي شيبة، فأسقط يزيد بن أبي حبيب وقدم أبا سفيان]، كما فعل جرير بن حازم، إلا أنه قال في مسلم بن جبير: مسلم بن كثير.\nفاعلم بعد هذا الاضطراب أن عمرو بن حريش، أبا محمد الزبيدي، مجهول الحال، ومسلم بن جبير لم أجد له ذكرًا، ولا أعلمه في غير هذا الإسناد، وكذلك مسلم بن كثير مجهول الحال أيضًا [إذا كان عن أبي سفيان وأبو سفيان فيه نظر. وأما]، الاضطراب [الذي فيه فإنه تارة يقول: أبو سفيان، عن مسلم بن جبير، وتارة] مسلم بن جبير عنه. وتارة: أبو سفيان [عن] مسلم بن كثير","vol":"5","page":163},{"text":"وذكر أبو محمد بن أبي حاتم، فقال: أبو سفيان: مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش، روى عنه محمد بن إسحاق.\nفبحسب هذا الاظطراب فيه، لم يتحصل من أمره شيء يجب أن يعتمد عليه، ولكن مع هذا فإن عثمان بن سعيد الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: محمد بن إسحاق عن أبي سفيان، ما حال أبي سفيان هذا؟ فقال: ثقة مشهور.\nوقال ابن أبي حاتم فيه: عن مسلم بن كثير، عن عمرو بن حريش: هذا حديث مشهور.\nفالله أعلم أن كان الأمر هكذا، وقد استقل تعليل الحديث بغيره، فهو لا يصح، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٠٠) وذكر من طريق الترمذي حديث عروة بن الجعد في الدينار الذي دفعه إليه النبي ﷺ ليشتري له شاة، فاشترى له شاتين. الحديث.\nثم قال بعد كلام: وأخرجه البخاري عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة أن النبي ﷺ أعطاه دينارًا، فكذر الحديث. انتهى ما ذكر.\nوهو كما نقل، ما أخل فيه بشيء، غير أنه يجب أن تعرف أن نسبة الخبر","vol":"5","page":164},{"text":"إلى البخاري، كما ينسب إليه ما يخرج من صحيح الحديث، خطأ، فإنه ﵀ قد يعلق ما ليس من شرطه إثر التراجم، وقد يترجم بألفاظ أحاديث غير صحيحة، ويورد الأحاديث مرسلة، فلا ينبغي أن يعتقد في هذه كلها أن مذهبه صحتها، بل ليس ذلك بمذهب، إلا فيما يورده بإسناده موصلًا، على نحو ما عرف من شرطه.\nولم يعرف من مذهبه تصحيح حديث في إسناده من لم يسم، كهذا الحديث، بل يكون عنده بحكم المرسل، فإن الحي الذي حدث شبيبًا لا يعرفون، ولا بد أنهم محصورون في عدد، وتوهم أن العدد الذي حدثه عدد يحصل بخبرهم التواتر بحيث لا يوضع فيهم النظر بالجرح والتعديل يكون خطأ، فإذن فالحديث هكذا منقطع [لإبهام الواسطة فيه بين شبيب وعروة، والمتصل منه هو ما]\nفي آخره من ذكر الخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.\nولذلك أتبعه الأحاديث بذلك من رواية ابن عمر، وأنس، وأبي هريرة، وكلها في الخيل.\nولنورد ما أورده بنصه ليكون تبين ذلك أمكن.\nذكر في باب سؤال المشركين النبي ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر أحاديث، فيها إخباره عما يكون، فكان منها: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا شبيب بن غرقدة، قال: سمعت الحي يتحدثون عن عروة «أن رسول الله ﷺ أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشترى له شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو","vol":"5","page":165},{"text":"اشترى التراب لربح فيه».\nقال سفيان: كان الحسن بن عمارة جاءنا بهذا الحديث عنه، قال: سمعه شبيب من عروة فأتيته، فقال: شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه، ولكن سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة».\nقال: وقد رأيت في داره سبعين فرسًا.\nقال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية. انتهى ما أورد البخاري بنصه\n\n(٢٤٠١) وبعده عنده عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»\n\n(٢٤٠٢) وبعده عن أنس، عن النبي ﷺ: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة»\n\n(٢٤٠٣) وبعده عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر»\nوقبله: «ولا تزال أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خالفهم»\n\n(٢٤٠٤) وقبله حديث آخر من نحو ذلك","vol":"5","page":166},{"text":"فقد ترى من هذا أن […] تتضمن أنه عليه [....] «الخيل في نواصيها الخير» فأورد به حديث عروة وما بعده واعتمد فيه إسناد سفيان، عن شبيب بن غرقدة، قال: سمعت عروة، وجرى في سياق القصة من قصة الدينار ما ليس من مقصوده ولا على شرطه مما حدث به شبيب عن الحي، عن عروة، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٠٥) وذكر من طريق أبي أحمد، من حديث أبي عامر الخزاز:","vol":"5","page":167},{"text":"صالح بن رستم قال: ولا بأس به عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله قال: «قال رجل: يا رسول الله، مم أضرب يتيمي» الحديث.\nوسكت عنه إلا ما أبرز من إسناده، كأنه ليس فيه نظر في غيره.\nوهو عند أبي أحمد هكذا: حدثنا إبراهيم بن علي العمري، قال: حدثنا معلى بن مهدي، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عامر الخزاز، فذكره.\nوجعفر بن سليمان يضعف، وهو رافضي، وإن كان قد أخرج له مسلم، وأرى أن أبا محمد يقبل أحاديثه، وقد نبهنا على جملة من ذلك.\nومعلى بن مهدي ربما حدث بالمنكر، وإنما كتبناه في هذا الباب لأنه يقول في أبي عامر: لا بأس به، كالمصحح له\n\n(٢٤٠٦) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال","vol":"5","page":169},{"text":"رسول الله ﷺ: «إن الله ليغار لعبده المسلم، فليغر لنفسه».\nثم قال: هذا حديث صحيح، خرجه في كتاب العلل.\nكذا قال: إن الدارقطني قال فيه: صحيح، والدارقطني لم يقل شيئًا من","vol":"5","page":170},{"text":"ذلك، وإنما أورد الحديث، وذكر الخلاف في وقفه ورفعه، ثم قال: والصحيح مرفوع، وهذا اللفظ قد يقوله في حديثين ضعيفين: أحدهما موقوف، والآخر مرفوع، من رواية رجل واحد اختلف عليه فيه، فلا يخرج من ذلك تصحيح أحدهما.\nوالحديث المذكور لا يصح، فإنه عند الدارقطني هكذا: أخبرنا [أبو محمد بن صاعد، والمحاملي، القاضي، حدثنا أبو هشام] الرفاعي، [حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبيدة]، عن أمه، عن عبد الله، قال رسول الله: «إن الله ليغار لعبده المسلم فليغر لنفسه».\nوأم أبي عبيدة، زوج ابن مسعود لا يعرف لها حال، وليست زينب امرأة عبد الله الثقفية، تلك صحابية، رويت عنها أحاديث، وعاش ابن مسعود بعد النبي ﷺ إلى سنة ثنتين وثلاثين، فلا أبعد أن يتزوج من لا صحبة لها.\nوأبو عبيدة لا يذكر من أبيه شيئًا\n\n(٢٤٠٧) وذكر في طريق أبي أحمد، من حديث عبد الله بن يحيى بن","vol":"5","page":171},{"text":"أبي كثير وكان من خيار الناس وأهل الدين والورع، عن أبيه، عن رجل من الأنصار: «أن رسول الله ﷺ نهى عن أكل أذني القلب».\nثم قال: رواه إسرائيل بن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير.\nورواه أيضًا يحيى بن إسحاق البجلي، فقال: عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله ﷺ عن أكل أذني القلب».\nقال: ولم أجد فيه يعني في عبد الله هذا للمتقدمين كلامًا، وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل، وأرجوا أنه لا بأس به، ولا أعرف له شيئًا أنكره","vol":"5","page":172},{"text":"إلا: «نهى النبي ﷺ عن أكل أذني القلب».\nثم قال أبو محمد: كذا قال: «لم أجد فيه للمتقدمين كلامًا»، وقد قال فيه أحمد بن حنبل: ثقة لا بأس به.\nوقال فيه أبو حاتم: صدوق. انتهى ما ذكر بنصه.\nويظهر منه أن الحديث عنده لا عيب فيه، وذلك من حيث اعتمد توثيق عبد الله بن يحيى، وأعرض عما سواه.\nوإن أول ما نبين من أمره، الخطأ في قوله: رواه إسرائيل بن أبي إسحاق، وإنما صوابه: إسحاق بن أبي إسرائيل.\nوقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي نسبت إلى غير رواتها وقد عاد هو إلى النطق به صوابًا في قوله: وقد أثنى عليه إسحاق بن أبي إسرائيل\nونبين [الآن نه لا يمكن اعتبار ما ذكر ابن عدي في عبد الله بن يحيى من قوله:] وكان من خيار [الناس وأهل الدين والورع توثيقًا إذ الثناء عليه بالخيرية والدين لا يقتضى ذلك. وأبو] محمد قد اضطرب فيما يكون هكذا، عن رجل لا يعرف أنه من أصحاب النبي ﷺ إلا من قوله، ولم يقل ذلك عنه التابعي.\nوقد مر ذكر عمله في ذلك مستوعبًا","vol":"5","page":173},{"text":"وهذا مما ينبئ عن ضعف ذلك، فإن هذا الأنصاري لم يقل: إنه رأى النبي ﷺ، ولا أنه سمع منه، ولعله تابعي، وحاله مجهولة.\nوهذا هو الذي يغلب على الظن فيه، فإن يحيى بن أبي كثير لم يرو عن صاحب، إلا أنه رأى أنس بن مالك، ولم يسمع منه، وإنما يرسل عنه.\nوأبو داود ﵀ قد أورد هذا الحديث في المراسيل من أجل هذا الذي قلناه، فإن الإسناد الذي ساقه به متصل إلى هذا الرجل.\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، قال: حدثني رجل من الأنصار «أن النبي ﷺ نهى عن أكل أذني القلب».\nفهذا بيان إرساله عنده، وأبو محمد لم يعرض للحديث من هذه الجهة.\nوإلى ذلك، فإن إسحاق بن أبي إسرائيل وإن كان من أهل الصدق، وممن كان الناس إليه عنقًا واحدة للأخذ عنه، والرضا به، فإنه بعد أن أظهر الوقف في القرآن تركوه، وهجروه، وفسدت عندهم روايته، لما ظهر من فساد رأيه، وأحر به أن لا يقبل منه حرف مع ذلك من حاله.\nوأما عبد الله بن يحيى فثقة\n\n(٢٤٠٨) وقد ساق عنه مسلم في كتابه، عن أبيه يحيى بن أبي كثير: «لا يستطاع العلم براحة الجسم». فاعلم ذلك\n\n(٢٤٠٩) وذكر من طريق النسائي، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد الله","vol":"5","page":174},{"text":"ابن زرير أنه سمع علي بن أبي طالب قال: «إن نبي الله ﷺ أخذ حريرًا في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي»\nثم أتبعه أن قال عن ابن المديني: إنه حديث حسن، [رجاله معروفون\nهكذا قال، وأبو أفلح مجهول، وعبد الله بن زرير] مجهول الحال\n\n(٢٤١٠) [وذكر من عند الترمذي حديث جابر: «السلام قبل الكلام»","vol":"5","page":179},{"text":"وضعفه بتضعيف الترمذي له، من أجل عنبسة بن عبد الرحمن].\nقال: وأحسن من هذا ما ذكر أبو أحمد من حديث عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله ﷺ: «السلام قبل السؤال، من بدأكم بالسؤال قبل الكلام فلا تجيبوه».\nكذا أورد هذا الحديث، وأبو أحمد يرويه من طريق حفص بن عمر الأيلي، عن عبد العزيز بن أبي رواد.\nوحفص بن عمر الأيلي، هو حفص بن عمر بن ميمون، أبو إسماعيل، والد إسماعيل بن حفص، سمع منه أبو حاتم الرازي، وقال: كان شيخًا كذابًا\n\n(٢٤١١) وذكر من طريق البزار، عن الحر بن مالك، عن مبارك بن فضالة،","vol":"5","page":181},{"text":"عن الحسن، عن أبي بكرة، أن رسول الله ﷺ قال: «لا قود إلا بالسيف».\nثم قال: أسنده الحر بن مالك هذا، وكان لا بأس به، والناس يرسلونه عن الحسن. انتهى كلامه.\nهذا الحديث، كأنه صحيح عنده من قوله هذا، والبزار إنما يرويه عن شيخ له، يقال له: أبو زيد الأيلي، عن الحر بن مالك المذكور، ولا أعرف حال أبي زيد هذا، وقد ترك من كلام البزار بعضًا، ونقل بعضًا، وذلك أن البزارأتبعه أن قال: لا نعلم أحدًا أسنده بأحسن من هذا الإسناد، ولا نعلم أحدًا قال: عن أبي بكرة، إلا الحر بن مالك، ولم يكن به بأس، وأحسبه أخطأ في هذا الحديث، لأن الناس يروونه عن الحسن مرسلًا. انتهى كلام البزار.\nوكذا قال أبو حاتم في الحر بن مالك: «لا بأس به».","vol":"5","page":184},{"text":"\\ ومبارك بن فضالة، وثقة قوم وضعفه آخرون، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وأنكر عليه أحمد قوله في غير حديث عن الحسن: حدثنا عمران، وأصحاب الحسن لا يقولون ذلك، وكان يدلس.\nقال ابو زرعة: كان يدلس كثيرًا.\nوقال يحيى القطان: لم أقبل منه شيئًا قط إلا شيئًا يقول فيه: حدثنا وحديثه هذا لم يقل فيه حدثنا، وإنما رواه بلفظة «عن».\nوقول البزار: لا نعلم أحدًا قال فيه: عن مبارك، عن الحسن، عن أبي بكرة غير الحر بن مالك، فإنه قد قال ذلك عن مبارك [بحسب علمه، وإلا، فليس الأمر فيه كما ذكر]","vol":"5","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>(١٠) باب ذكر أحاديث أتبعها منه كلامًا لا يبين منه مذهبه فيها فنبين أحوالها من صحة أو سقم أو حسن</span>","vol":"5","page":187},{"text":"هذه الترجمة أغفلت كثيرًا من مقتضاها، ثم استدركت النظر في المعثور عليه منه\nومعناها أن الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، والتي أتبعها منه كلامًا يقضي ظاهره بصحتها، والتي لم يصححها، بل ضعفها أو حسنها، كل قد علم مذهبه فيها.\nفأما ما نذكره في هذه، فمثل أن يقول: هذا حديث غريب.\nوالغرابة تكون في الأنواع الثلاثة فإنها في الإسناد أو في المتن، لا تخص صنفًا، والأمر فيها بين عند أصحاب هذا المصطلح.\nومثل أن يقول: هذا أصح من حديث كذا، أو أصح في الباب وهذه اللفظة قد تقال لتفضيل أحد المشتركين على الآخر فيما اشتركا فيه، وقد تقال ولا اشتراك بينهما وأشباه هذا مما يعرض فيتبين في نفس الباب إن شاء الله تعالى","vol":"5","page":189},{"text":"(٢٤١٢) فمن ذلك أنه ذكر حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا أحدث أحدكم في صلاته فليأخذ بأنفه ثم لينصرف»\nأتبعه أن قال: رواه علي بن طلق عن النبي ﷺ، وقال: «فلينصرف فليتوضأ، وليعد الصلاة». والأول أصح إسنادًا. انتهى كلامه.\nفنقول: حديث طلق المذكور، نقله من عند أبي داود، وإسناده هو هذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ، وليعد الصلاة».\nومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك مجهول الحال.\nفأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي، فالحديث إذن لا يصح، فقوله في حديث عائشة: إنه أصح لا يقضي لهذا بمشاركة [الأول في الصحة وقد كرر أبو محمد هذا] في مواضع حتى لربما قول الدارقطني: إنه صحح حديث ابن عباس: «موت الغريب شهادة»، والبخاري أنه صحح حديث","vol":"5","page":191},{"text":"التكبير في الصلاة في العيدين. أخذًا من قولهما: أصح، فاعلم ذلك\n\n(٢٤١٣) وذكر من طريق أبي داود أيضًا حديث ابن عمر في حصا المسجد من رواية عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر.\nثم قال بأثره: «أبو الوليد لا أعلم روى عنه إلا عمر بن سليم، ويقال: عمرو».\nهذا نص ما أتبعه، وهو إما تضعيف للخبر، وإما موهم للضعف، لما قد علم من مذهبه في رد رواية من لم يرو عنه إلا واحد.\nوقد تقدم منه في حديث أبي هريرة: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» إيراد كلام أبي عمر بن عبد البر في تصحيح البخاري له، واعتراضه عليه في ذلك بأن قال: سعيد بن سلمة، لا يعلم روى عنه غير صفوان بن سليم، ومن هذه حاله فكيف يحتج بحديثه؟\n\n(٢٤١٤) ولما ذكر من طريق الدارقطني حديث عبادة «لا تقرؤا بشيء من القرآن إذا جهرت، إلا بأم القرآن»، وقول الدارقطني فيه: حسن، رجاله ثقات.\nاعترض عليه بأن قال: كذا قال، ونافع بن محمود هذا، لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا أخرج له مسلم ولا البخاري شيئًا.\nوقال فيه أبو عمر: مجهول. انتهى قوله","vol":"5","page":192},{"text":"وقد سمع قول الدارقطني فيه: ثقة، فإذ هذا مذهبه فيمن لم يرو عنه إلا واحد، فإتباعه الحديث ان يقول: لم يرو عن فلان إلا فلان، ولا يعلم روى عنه إلا فلان، تضعيف للحديث بكون رواية مجهولًا.\nإذا تقرر هذا فاعلم بعده أن قوله كان يمكن فيه أحد تأويلين، إما أن يعلم أن أبا الوليد المذكور ثقة، مع أنه لم يرو عنه غير عمر بن سليم، وإما أن لا يعلم منه أكثر من أن عمر بن سليم روى عنه، لا غير ذلك.\nوينبغي أن يحمل أمره على الأول، أن يكون قد علم أنه ثقة مع أنه لم يرو عنه غير [عمر بن سليم، وإنما قلت: ينبغي أن] يحمل كلامه على هذا، لأني رأيته في كتابه الكبير الذي يذكر فيه الأحاديث بأسانيدها، قد ذكر هذا الحديث بإسناده.\nثم أتبعه أن قال: أبو الوليد، هو عبد الله بن الحارث ثقة معروف.\nفإذن لم يطلق هاهنا ما أطلق إلا ليعرف أنه ممن لم يرو عنه إلا واحد في علمه.\nويحتمل على بعد إذ كتب هذا الموضع أنه كان قد نسي ما حصل فيه ولم يراجع النظر، فظنه مجهولًا.\nومن الآن فاعلم أن أبا الوليد الذي ذكر أنه عبد الله بن الحارث، هو نسيب ابن سيرين، وزوج أخته، بصري، أخرج له البخاري، ومسلم، ووثقه أبو زرعة، وروى عنه جماعة: أحدهم عمر بن سليم، وهو يروي عن ابن عمر\nذكر ذلك اللالكائي","vol":"5","page":193},{"text":"وعمر بن سليم معدود في جملة من روى عنه عند ابن أبي حاتم وإلى هذا، فالحديث لا يصح، فإن أبا الوليد هذا مجهول لا يعرف من هو، وليس بعبد الله بن الحارث.\nوقد بين ذلك العقيلي، ونص ما ذكر هو أن ترجم باسم عمر بن سليم المزني أبي حفص البصري، ثم قال: قال البخاري: كناه ابن مهدي ونسبه، ولا يتابع، وأبو الوليد لا يعرف بالنقل.\nوهذا الحديث حدثناه سعيد بن عثمان أبو أمية الأهوازي، قال: حدثنا سهل بن تمام، قال: حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، قال: سألت ابن عمر عن الصفرة في المسجد، فقال: رأى رسول الله ﷺ في قبلة المسجد نخامة فقال: «غير ذا أحسن من ذا» فسمعه الرجل فصفر مكانها، فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال: «هذا أحسن من ذلك»، فصفر الناس مساجدهم.\nحدثناه محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد العزيز، قالا: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عمر بن سليم، عن أبي الوليد، عن ابن عمر نحوه، ولا يعرف إلا به، انتهى ما أورد.\nوعمر بن سليم الرواي عنه هنا مزني وهو [غير الذي روى حديث التحصيب فهو باهلي فخرج من هذا أن أبا الوليد] المذكور إما غير [معروف أصلًا، وإما أنه عبد الله بن الحارث آخر، وقد","vol":"5","page":194},{"text":"ذكر البزار حديثًا غير هذين من رواية عبد الله بن الحارث عن ابن عمر، وقال: إنه لم يرو عنه غيره، وقد ترجم ابن الجارود بأبي الوليد ترجمة ذكر فيها عبد الله بن الحارث.\nثم ترجم أخرى ذكر فيها أبا الوليد، عن ابن عمر، روى عنه عمر بن سليم ولم يسمه، وكذا فعل ابن عبد البر في كتابه في الكنى، ومسلم أيضًا هو عنده غير مسمى كذلك.\nفإذ هذا هكذا، فحديث التحصيب المذكور غير صحيح، وأبو الوليد راوية ليس بعبد الله بن الحارث السيريني، فاعلم ذلك\n\n(٢٤١٥) وذكر أيضًا من طريق الترمذي حديث ابن عباس أنه قال: «كان يلحظني في الصلاة يمينًا وشمالًا».\nوقنع فيه بقول الترمذي: إنه حديث غريب، ويظهر من مذهبه أنه عنده ضعيف، لأنه أعاد على أحاديث الالتفات قولًا كليًا، وهو أن قال: الصحيح في الالتفات حديث البخاري، يعني حديث عائشة.\nوحديث ابن عباس المذكور ينبغي أن يكون على مذهبه صحيحًا","vol":"5","page":195},{"text":"قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، وغير واحد، قالوا: حدثنا الفضل ابن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة عن ابن عباس «أن رسول الله ﷺ كان يلحظني في الصلاة يمينًا وشمالًا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره».\nعبد الله بن سعيد، وثور بن زيد ثقتان، وعكرمة أمره أشهر من أن يذكر هنا، والحق فيه أنه ثقة، والبخاري يحتج به، وأبو محمد عبد الحق لم يلتفت إلى شيء مما قيل فيه.\nفالحديث صحيح وإن كان غريبًا لا يعرف إلا من هذا الطريق\n\n(٢٤١٦) وذكر من طريق الترمذي أيضًا عن عائشة حديث «فتحه ﵇ لها الباب وهو في الصلاة».\nوأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب.\nوالحديث عندي صحيح، لثقة رواته واتصاله.\nقال الترمذي: حدثنا أبو [سلمة: يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، عن برد بن سنان]، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت». الحديث.\nوقال أبو داود: حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد، قالا: حدثنا بشر بن المفضل. فذكره. إلا أنه لم يقل: «في البيت»","vol":"5","page":196},{"text":"(٢٤١٧) وذكر من طريق أبي داود حديث أنس: «رأيت رسول الله ﷺ يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما».\nثم قال بعده: إسناده حديث مسلم أصح من هذا، وأجل من الذي بعده والذي بعده هو حديث أبي داود أيضًا، عن مالك بن يسار، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سألتم الله ﷿ فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها».\nوحديث مسلم المفضل عليهما، هو حديث أنس، أن النبي ﷺ: «استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء».\nفأقول: إن هذين الحديثين حديث أنس، وحديث مالك بن يسار لم يتبين فيهما مذهبه من تفضيل أنس عليهما، والأظهر أنه صححهما، ورجح حديث مسلم عن أنس.\nوهما حديثان لهما حكمان مختلفان بحسب نظر المحدث.\nأما حديث أنس فضعيف، وإسناده هو هذا: قال أبو داود: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثني سلم بن قتيبة، عن عمر بن نبهان [عن قتادة، عن أنس\nوعمر بن نبهان] هو الغبري ويقال: له الرازي، وهو بصري ليس له من","vol":"5","page":197},{"text":"الحديث إلا شيء يسير لا يتابع عليه، قاله البخاري، وأبو أحمد بن عدي وغيرهما.\nوقد ذكر أبو أحمد هذا الحديث في جملة ما ينكر عليه.\nوقال أبو حاتم البستي: يروي المناكير عن المشاهير. وقال ابن معين: ليس بشيء، قال: وليس بينه وبين الحارث بن نبهان قرابة.\nوقال فيه أبو حاتم، وأبو زرعة: ضعيف الحديث.\nوإذا كان الراوي من لم تعلم أحواله، ولا وثقه موثق يقبل فيه الجرح من المجرح له العدل وإن لم يفسر ما به جرحه، لأنا قد [كنا تاركين روايته لجهالته، فلما ورد فيه الجرح زاده ضعفًا وقد] فسرت علة [ذلك في الكلام على المساتير وسلم بن قتيبة الراوي] عنه، ليس هو سلم بن قتيبة الباهلي، والد سعيد بن سليم، هذا يروي عن شعبة، بل هو سلم بن قتيبة الشعيري، خراساني، نزيل البصرة، هو يروي عن شعبة، وهو مختلف فيه، زعم أبو حاتم الرازي أنه كثير الوهم، وثقة أبو زرعة.\nفحق هذا الحديث أن يقال فيه: ضعيف، فقوله فيه: «حديث مسلم أصح منه وأجل إسنادًا»: إن لم يكن غلطًا باعتقاد صحته، فهو تفضيل من غير اشتراك في الصحة.\nوأما حديث مالك بن يسار فحسن، قال أبو داود: حدثنا سليمان بن عبد الحميد، قال: قرأت في أصل إسماعيل يعني ابن عياش حدثني","vol":"5","page":198},{"text":"ضمضم، عن شريح، قال: حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه، عن مالك بن يسار السكوني، ثم العوفي، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا سألتم الله ﷿ فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها».\nمالك بن يسار السكوني لا يعرف له غير هذا، وبه ذكره ابن عبد البر.\nوقال ابن السكن: لم نجد له غيره.\nوقال أبو داود عن شيخه سليمان بن عبد الحميد: له عندنا صحبة يعني مالك بن يسار.\nوأبو ظبية، وأبو بحرية ثقتان، واسم أبي بحرية عبد الله بن قيس السكوني، التراغمي، ثقة، قاله ابن معين\nوأما أبو ظبية، فقال أبو زرعة: لا أعرف أحدا يسميه، ووثقه أيضًا ابن معين وقال شهر بن حوشب: كان من أفضل رجل بالشام\nوشريح بن عبيد تابعي ثقة، قاله الكوفي\nوضمضم بن زرعة الحضرمي شامي، وثقة ابن معين","vol":"5","page":199},{"text":"وقال فيه أبو زرعة: ضعيف.\nوإسماعيل بن عياش مختلف فيه، في حديثه عن أهل الشام، فحق الحديث أن يقال فيه: حسن\n\n(٢٤١٨) وذكر أيضًا حديث غرفة بن الحارث في نحر البدن\nوقد كتبته وبينت ما فيه في باب الأحاديث التي أغفل بيان عللها\n\n(٢٤١٩) وذكر حديث [محرش الكعبي «أن النبي ﷺ اعتمر من الجعرانة ليلًا، فأصبح بالجعرانة] كبائت».\nذكره [من عند الترمذي، قال: حديث غريب.\nكذا قال، والترمذي إنما ساقه من طريق ابن جريح] عن مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محرش.\nوغرابته هي أن محرشًا لا يعرف له غيره، ولا روى عنه إلا عبد العزيز","vol":"5","page":200},{"text":"ابن عبد الله بن خالد بن أسيد، وهو ثقة، وإنما لا يصح عندي لأن مزاحمًا لا تعرف له حال، وإن كان قد روى عنه ابن جريح، وإسماعيل بن أمية، وابنه سعيد بن مزاحم\n\n(٢٤٢٠) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز،","vol":"5","page":201},{"text":"عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. انتهى كلام أبي عيسى.\nثم قال: قد أسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة، ولا يصح، وإنما هو مرسل.\nانتهى كلام أبي محمد عبد الحق ﵀","vol":"5","page":202},{"text":"فأقول وبالله التوفيق إن حملنا قوله: «ولا يصح» على حديث أبي هريرة، بقي حديث أبي حاتم المزني مستحقًا أن يذكر حكمه في هذا الباب، من حيث قنع فيه بقول الترمذي فيه: إنه غريب، ولم يخرج من ذلك لا أنه صحيح ولا غير صحيح، وغرابته هي من جهة أن أبا حاتم المزني المذكور، لم يرو عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وهو لا يروى إلا من هذا الطريق عنه.\nوإن كان قوله: «لا يصح» يرجع إلى ما ذكر من حديثي أبي حاتم وأبي هريرة، فقد صرح بالتضعيف، وينبغي حينئذ أن يكون في باب ما ضعفه ولم يبين علته.\nولأن الاحتمال الأول أظهر، ذكرناه في هذا الباب، فنقول وبالله التوفيق: إن حديث أبي حاتم المذكور لا يصح. أول ما فيه أن أبا حاتم لم تصح صحبته، وقد ذكر أبو داود حديثه هذا في المراسيل، قال: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا ابن [هرمز الفدكي، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني]، وذكره أيضا من [طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن هرمز اليماني، أن رسول الله ﷺ] فذكره إياه في المراسيل دليل على أنه عنده أعني أبا حاتم المزني غير صحابي، ومن يزعم أن له صحبة إنما يروم إثباتها له بهذا الخبر.\nوهذا الخبر لا يثبت إلا به، فيتوقف ثبوته على ثبوت صحبته، وثبوت صحبته على ثبوته.\nومحمد وسعيد أبنا عبيد، لا يعرفان إلا فيه، ولم أجد لهما ذكرًا في شيء من مظان وجودهما ووجود أمثالهما، فهما مجهولان.\nوعبد الله بن مسلم بن هرمز قد كفانا أبو محمد المؤونة مع نفسه في","vol":"5","page":203},{"text":"تفسيره، فقد كان لسائل أن يسأل عنه، أهو عبد الله بن مسلم بن هرمز أم لا؟ وذلك أن الحديث المذكور، إنما ذكره من عند الترمذي، والذي وقع في إسناده عند الترمذي، إنما هو عبد الله بن هرمز، لا ذكر لمسلم بينهما، وهكذا ترجم أبو محمد بن أبي حاتم في باب من اسم أبيه على الهاء، ممن اسمه عبد الله، فذكره على أنه عبد الله بن هرمز، ولم يعرف بشيء من أمره إلا أنه اليماني الفدكي، حسب ما في نفس الإسناد عند أبي داود في المراسيل.\nوذكر ها هنا أبو محمد بن أبي حاتم أنه روى عن محمد وسعيد ابني عبيد، ثم لم يترجم في باب من اسمه محمد بمحمد، ولا في باب من اسمه سعيد بسعيد، قال: روى عنه حاتم بن إسماعيل، ومحمد بن عجلان - أعني عن عبد الله بن هرمز -، فهو عنده كما ترى مجهول الحال.\nثم لما جاء إلى باب الميم من أسماء الآباء فيمن اسمه عبد الله، ذكر عبد الله ابن مسلم بن هرمز، فجعله غير هذا، وحكم عليه.\nفما على هذا غبار أن راوي الحديث المذكور، هو عبد الله بن هرمز، كما في نفس الإسناد، لا عبد الله بن مسلم بن هرمز، كما في المراسيل وعند بن أبي حاتم","vol":"5","page":204},{"text":"فالقول إذن بأنه عبد الله بن مسلم بن هرمز، يحتاج إلى معتمد يقوم [عليه، وهذا المعتمد هو ما أورده أبو علي بن السكن في الصحابة بإسناد] [جاء فيه: حدثنا عبد الوهاب] بن عيسى البغدادي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثني عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن محمد وسعيد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».\nقالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ فأعادوا عليه ثلاثًا، كل ذلك يقول ذلك ثلاثًا\nقال أبو علي: لم يروه عن النبي ﷺ غيره.\nفإذا قد تبين بهذا أنه عبد الله بن مسلم بن هرمز كما فسره أبو محمد، فاعلم أن عبد الله بن مسلم بن هرمز مكي، لم يكن يحيى بن سعيد القطان ولا عبد الرحمن بن مهدي يحدثان عنه.\nوسئل عنه ابن حنبل فقال: ليس بشيء، ضعيف الحديث.\nفقد تبين بما كتبناه ضعف الحديث المذكور من وجوه، وبقي من كلام أبي محمد ما يجب بيانه، وإن لم يكن من هذا الباب فنذكره فيه ليجتمع الكلام عليه، ثم نحيل عليه في موضعه، فنقول: قوله: «انتهى كلام أبي عيسى، قد أسند هذا الحديث من حديث أبي هريرة ولا يصح، وإنما هو مرسل» يوهم أن حديث أبي هريرة ليس عند أبي عيسى، وأول مذكور في الباب عند أبي عيسى","vol":"5","page":205},{"text":"هو حديث أبي هريرة، ثم قوله: «لا يصح، إنما هو مرسل» يجب أيضًا بيان ما فيه، وذلك أنه حديث منقطع الإسناد أو عن مجهول.\nقال الترمذي: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الحميد بن سليمان، عن ابن عجلان، عن ابن وثيمة النصري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض».\nقال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي حاتم المزني، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة، قد خولف عبد الحميد بن سليمان فيه، رواه الليث بن سعد، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ[مرسلًا، وقال محمد: وحديث الليث أشبه] قال الترمذي: ولم يعد حديث عبد الحميد محفوظًا. انتهى ما نقلت عن الترمذي\nوإنما يعني بقوله: مرسلًا انقطاع ما بين ابن عجلان وأبي هريرة، وقد رجح البخاري المنقطع على المتصل من رواية عبد الحميد، وحتى لو صحت الرواية عن عبد الحميد ما أغنت للجهل بحال ابن وثيمة، فكيف وعبد الحميد ضعيف عندهم؟ وهو أخو فليح بن سليمان!\nولأجل كلام الترمذي الذي أوردنا، يترجح في قول أبي محمد أحد الاحتمالين، وهو أنه إنما يعني حديث أبي هريرة فقط بقوله: «لا يصح»، فإنه قد تبع فيه البخاري، والله أعلم","vol":"5","page":206},{"text":"(٢٤٢١) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة «أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ، وأنا عنده، فقالت: إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: هذا يرويه هلال بن أسامة، عن أبي ميمونة سلمي، مولى من أهل المدينة، رجل صدق، عن أبي هريرة.\nلم يزد على هذا، ولم يفهم منه تصحيحه ولا تسقيمه، وذلك أن أبا ميمونة هذا، إن لم يكن روى عنه غير بلال بن أسامة، فينبغي أن يكون على مذهبه مجهولًا، ولا ينفعه قول بلال بن أسامة في: «رجل صدق»، وإن كان لا يعرف فقبله ذكر من عند عبد الرزاق من رواية أبي الزبير عن رجل صالح","vol":"5","page":207},{"text":"من أهل المدينة، عن أبي سلمة، فرده بأنه مرسل، وعن مجهول يعني هذا الذي قد أثنى عليه أبو الزبير.\nولقائل أن يقول عنه: بين الموضعين فوق بين، وذلك أن هذا الرجل الذي أثنى عليه أبو الزبير لم يسمه، ولعله لو سماه عرفناه بنقيض ما وصفه به أبو الزبير، فيبقى الحديث مرسلًا، فإن المرسل هو الذي طوي عنا من إسناده من لو ذكر، أمكن أن نعرفه ضعيفًا أو مجهولًا.\nوأيضًا فإنه لم يثن عليه إلا بالصلاح، وذلك لا يقضي له بالثقة، ولا بالصدق الذي نبتغيه في الرواة، وقد قيل: «لم نر الصالحين [في شيء أكذب منهم في الحديث».\nوهذا الذي يروي عن أبي هريرة، كناه هلال في هذا] الحديث المذكور أبا ميمونة، وسماه سلميًا، وذكر أنه مولى من أهل المدينة، ووصفه بأنه رجل صدق.\nوهذا القدر كاف في الراوي ما لم يتبين خلافه، وأيضًا فإنه قد روى عن أبي ميونة المذكور: أبو النضر، قاله أبو حاتم. وروى عنه يحيى بن أبي كثير هذا الحديث نفسه.\nقال ابن أبي شيبة في مسنده: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ قد طلقها زوجها، فأراد أن يأخذ ابنها، قال: فقال رسول الله ﷺ: استهما فيه. فقال رسول الله ﷺ: تخير أيهما شئت. قال: فاختار أمه فذهبت به»","vol":"5","page":208},{"text":"فجاء من هذا جودة هذا الحديث وصحته، ولعله مقصود أبي محمد، فاعلمه\n\n(٢٤٢٢) وذكر من طريق أبي داود، حديث أبيض بن حمال في إقطاع النبي ﷺ إياه الملح بمأرب، وفيه قوله: «ما يحمى من الأراك».\nوسكت عنه في باب الإقطاع من كتاب الجهاد، ثم أعاده في باب الحمى بعد حديث آخر لأبيض بن حمال، ثم قال: أصح هذا الأحاديث، حديث الصعب بن جثامة\nيعني في أن النبي ﷺ حمى البقيع هو الذي يعول عليه فاحتمل هذا الكلام بقرينة سكوته عنه في الإقطاع، وبإعراضه عن رجاله أن يكون عنده صحيحًا، ويكون معنى: «أصح هذه الأحاديث» ترجيح صحيح على صحيح، واحتمل بإبرازه من إسناده بعضه أن يكون تبرأ من عهدته، فيكون هذا الكلام تضعيفًا، والحديثان ضعيفان:\nأما حديث: «لا حمى في الأراك» فللجهل بحال ثابت بن سعيد وأبيه سعيد بن أبيض بن حمال.\nوأما حديث «إقطاع الملح، وحمى ما لم تنله أخفاف الإبل» فبخمسة مجهولين قد بيناهم في باب الأحاديث التي صححها بسكوته عنها، فاعلم ذلك","vol":"5","page":209},{"text":"(٢٤٢٣) وذكر من طريق الترمذي عن يحيى [بن سليم، عن عبيد الله ابن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ] قال: «من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خبنة».\nثم قال عنه: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم. انتهى كلامه.\nفأقول: ولم يتبين من هذا مذهبه فيه، ولا حكم الحديث.\nوينبغي أن يكون حسنًا، فإن يحيى بن سليم الطائفي زعم ابو حاتم أنه لم يكن بالحافظ، وقال ابن حنبل: في حديثه شيء، وكأنه لم يحمده.\nووثقه ابن معين. وهو صدوق صالح.\nوقال النسائي: لا بأس به، ولكنه منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر\n\n(٢٤٢٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه","vol":"5","page":210},{"text":"قال: «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا».\nثم قال: في إسناده كثير بن زيد، أبو محمد مولى الأسلميين، عن الوليد ابن رباح.\nفلم يتبين من هذا مذهبه فيه، وينبغي أن يقال فيه: حسن، لما بكثير بن زيد من الضعف، وإن كان صدوقًا، وقد فرع القول فيه وفي الوليد في باب الشروط من كتاب البيوع، وعلى ذلك أحال\n\n(٢٤٢٥) وذكر من طريق الترمذي عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة «أن رسول الله ﷺ قضى أن الخراج بالضمان»","vol":"5","page":211},{"text":"ثم قال: مخلد بن خفاف معروف بهذا الحديث، ولا يعرف له غيره، وقال فيه الترمذي: حديث [حسن صحيح].\nكذا قال: ولا يبين من هذا حكم الخبر عنده.\nومخلد مدني ثقة، ذكر ذلك المنتجالي، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، وليس في الحديث من ينظر فيه سواه، فهو صحيح","vol":"5","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>(١١) باب ذكر أحاديث أوردها على أنها صحيحة أو حسنة، وهي ضعيفة من تلك الطرق، صحيحة أو حسنة من غيرها</span>","vol":"5","page":213},{"text":"قد تقدم في باب الأحاديث التي ظنها متصلة وهي مراسل أو منقطعة ما هو من هذا الباب\n\n(٢٤٢٦) ومنه ما ذكر في كتاب العلم من طريق الترمذي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ] قال: «إن الناس [لكم تبع، وإن الناس يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون] فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيرًا».\nسكت عنه مصححًا له، وهو عند الترمذي من رواية أبي هارون العبدي، وهو ضعيف، ومنهم من يقول فيه: كذاب، وقد ذكرنا أمره إثر هذا الحديث ونسبنا أقوال مخرجيه إلى قائليها في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا.\nوالذي له أعدنا ذكره الآن هو أني أعرف له إسنادًا حسنا بل صحيحًا.\nقال أبو محمد بن أبي حاتم في مقدمة كتابه في الجرح والتعديل: حدثنا","vol":"5","page":215},{"text":"محمد بن الحسين بن إشكاب، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا عباد بن العوام، قال: حدثنا الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ: كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».\nوقال أبو محمد بن خلال الرامهرمزي في كتابه: حدثنا موسى بن زكريا، حدثنا بشر ين معاذ العقدي، حدثنا أبو عبد الله شيخ ينزل وراء منزل حماد بن زيد، [حدثنا] الجريري عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، أنه كان إذا رأى الشباب قال: «مرحبا بوصية رسول الله ﷺ، أمرنا أن نحفظكم الحديث، ونوسع لكم في المجالس».\nحدثناه الحضرمي، حدثنا ابن إشكاب، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: «مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم».\nرجال هذا الإسناد الثاني الذي ذكر الرامهرمزي، والأول الذي ذكر ابن أبي حاتم ثقات.\nسعيد بن سليمان، هو سعدوية، ثقة مشهور، وابن إشكاب، هو الحسين ابن إبراهيم بن الحر، وهو شيخ البخاري، وهو ثقة روى عنه فيمن روى ابناه: محمد، وعلي، وأظن أنه قد روى الحسين وابنه محمد، عن سعدوية","vol":"5","page":216},{"text":"والحضرمي، هو محمد بن عبد الله بن سليمان الكوفي الملقب بمطين محدث وقته.\nفإن قلت: فإن الجريري مختلط [قلنا: رواه عنه حماد بن زيد، وهو روى عنه قبل الاختلاط، وقد ذكر له أبو محمد جملة من الأحاديث] على شرط [البخاري وسكت عنها، ولم يذكر عنها] شيئًا.\nوعد إلى باب الأحاديث المصححة بسكوته، حتى ترى عمله في أحاديث الجريري، فقد تقدم التنبيه عليها في موضع واحد منه\n\n(٢٤٢٧) وذكر أيضًا في كتاب العلم من طريق أبي داود، حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من تعلم علمًا مما يبتغي به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به غرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة».\nوفي إسناده عند أبي داود، فليح بن سليمان، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.\nونريد الآن بيان أنه قد روي معناه صحيحًا من حديث ابن عمر، قال الترمذي: حدثنا علي بن نصر، حدثنا محمد بن عباد الهنائي، حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دريك، عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «من تعلم علمًا لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار»","vol":"5","page":217},{"text":"خالد بن دريك، قال فيه ابن معين: مشهور، وقال أبو حاتم: لا بأس به، روى عنه جماعة، ويروي عن عائشة ولم يدركها.\nورويت في هذا المعنى عن أبي هريرة روايات ليست كلها بشيء، وأحسنها حديث فليح\n\n(٢٤٢٨) وذكر حديث أبي هريرة: «من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار».\nوسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها. وله إسناد أحسن من ذاك.\nقال قاسم ابن أصبغ: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص، قال: حدثنا محمد بن أبي السري العسقلاني، حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة رفعه قال: «من سئل عن علم فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة».\nهؤلاء كلهم ثقات، وابن أبي السري محمد بن المتوكل ثقة حافظ، ولكثرة محفوظه أحصيت عليه أوهام، لم يعد بها كبير الوهم، وإنما هي معايب عدت على نبيل، وسقطات أحصيت على فاضل.\nومحمد بن الهيثم أبو الأحوص [البغدادي المعروف بالقنطري، وبه] يلقب، سكن [عكبرة، وكان قاضي أهلها وفيها توفي يروي] عن جماعة","vol":"5","page":218},{"text":"وروت عنه جماعة كبيرة، منهم قاسم بن أصبغ، قال فيه الدارقطني: ثقة حافظ.\nوقال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: هذا أحد الأثبات المتقنين، ذكر ذلك الخطيب\n\n(٢٤٢٩) وذكر من طريق ابن أبي شيبة، من حديث زيد بن ثابت، قال رسول الله ﷺ: «إنه تأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب السريانية». الحديث.\nوسكت عنه مصححًا له، وإنما يرويه عن الأعمش: يحيى بن عيسى الرملي، وقد بينا ما فيه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها، ونقول الآن: إن له إسنادًا خيرًا جيدًا من الذي ذكر.\nقال أبو بكر بن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «تحسن السريانية؟، إنها تأتيني كتب» قلت: لا، قال: [فتعلمها] قال: فتعلمتها في سبعة عشر يومًا.\nهذا إسناد صحيح، وفيه الأمر بتعلمها\n\n(٢٤٣٠) وذكر من طريق أبي داود، من رواية الوليد بن زروان عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ «كان إذا توضأ أخذ كفًا من ماء فأدخله تحت","vol":"5","page":219},{"text":"حنكه» الحديث.\nوأتبعه أن قال: الوليد بن زروان روى عنه حجاج، وجعفر بن برقان، وأبو المليح الرقي\nولم يزد على ذلك، وقد بينت أمره في باب الأحاديث التي صححها بسكوته. وأعدت الآن ذكره لأنبه على إسناد له خير من هذا، وهو ما ذكر محمد بن يحيى الذهلي، في كتابه في علل حديث الزهري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن خالد الصفار من أصله وكان صدوقاُ، قال: حدثنا محمد بن حرب قال: حدثنا الزبيدي عن الزهري، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ: «توضأ فأدخل أصابعه تحت لحيته فخللها بأصابعه» ثم قال: «هكذا أمرني ربي جل وعز»\nهذا الإسناد صحيح، ولا يضره رواية من رواه عن محمد [بن حرب عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس] فقد يراجع كتابه، فيعرف منه أن الذي حدثه به هو الزهري، فيحدث به، فيأخذه عنه الصفار وغيره، وهذا الذي أشرت إليه هو الذي اعتل به عليه محمد بن يحيى الذهلي حين ذكره.\nونص كلامه هو أن قال: حدثنا يزيد بن عبد ربه، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي أنه بلغه عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ «توضأ","vol":"5","page":220},{"text":"فأدخل أصابعه تحت لحيته»\nقال محمد بن يحيى: المحفوظ عندنا حديث يزيد بن عبد ربه، وحديث الصفا واه، هذا نص ما قال، فانظر فيه، ويزيد بن عبد ربه وثقه\n\n(٢٤٣١) وذكر من طريق أبي داود، حديث المقدام بن معد يكرب، في إدخال الأصبعين في صماخي الأذنين.\nوسكت عنه، وقد بينا ضعفه في باب الأحاديث المصححة بسكوته.\nونذكر الآن أن هذا المعنى قد روي من طريق، إن لم يكن صحيحًا فقد أورد هو به حديثًا وسكت عنه، وهو حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء في مسح الرأس، والصدغين، والأذنين، وأورد بعده به «مسح برأسه مرتين»\nثم قال: كان الحميدي، وأحمد، وأسحاق، يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل.\nفإذ هذا مذهبه فيه، فقد كان ينبغي أن يورد هذا المعنى من طريقه بإسناد صحيح إليه.\nقال أبو داود: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أن النبي ﷺ «توضأ فأدخل أصبعيه في حجري أذنيه».\nوقد تقدم ذكر عمله في عبد الله بن محمد بن عقيل، في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها","vol":"5","page":221},{"text":"(٢٤٣٢) وذكر من طريق أبي داود، عن أوس بن أبي أوس الثقفي أنه رأى رسول الله ﷺ أتى كظامة قوم يعني الميضأة فتوضأ فمسح على نعليه وقدميه.\nوسكت عنه مصححًا] له وحصلنا الخلاف في هذا الحديث، وذكرنا جميعه، وبينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.\nونقول الآن: إنه قد روي المسح على النعلين صحيحًا من رواية ابن عمر.\nقال أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا روح بن عبادة، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: كان يتوضأ ونعلاه في رجليه، ويمسح عليهما، ويقول: «كذلك كان رسول الله ﷺ يفعل».\nقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن نافع إلا ابن أبي ذئب، ولا نعلم رواه عنه إلا روح، وإنما كان يمسح عليهما، لأنه توضأ من غير حدث، وكان يتوضأ لكل صلاة من غير حدث، فهذا معناه عندنا. انتهى كلام البزار\nوقد سلم صحة الحديث، وذلك ما أردنا\n\n(٢٤٣٣) وذكر من طريق مسلم، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل وإن لم ينزل».\nهذا نص ما ذكر، وأتبعه تضعيفًا لحديث غيره، ثم قال: والصحيح حديث مسلم","vol":"5","page":222},{"text":"والحديث المذكور، هو عند مسلم من رواية هشام الدستوائي، عن قتادة ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل» وفي حديث مطر: «وإن لم ينزل».\nهذا نص ما أورد مسلم، فالمعتمد عنده إذن رواية قتادة، فأما رواية مطر فممتنعة.\nومطر عنده غير معتمد، وقد ذكر فيمن عيب عليه الإخراج عنه.\nفسوق أبي محمد الزيادة المذكورة هكذا منسوبه إلى مسلم، يوهم خطأ، فإن مسلمًا قد بين أنها عنده من رواية مطر، غير مقرونة برواية قتادة.\nوالذي لأجله نبهنا عليه الآن، هو أن لها إسنادًا جيدًا، وأنها زيادة صحيحة يرويها أيضًا [قتادة كذلك. قال الدراقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري قال: حدثنا] علي بن سهل، [حدثنا عفان، حدثنا همام، حدثنا قتادة عن الحسن] عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل».\nوقال قاسم بن أصبغ: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام وأبان، قالا: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل أو لم ينزل».\nفهذان همام وأبان وهما ثقتان قد رويا الزيادة المذكورة عن قتادة، وقد صح عن عائشة أنها فعلت ذلك هي ورسول الله ﷺ، فاغتسلا، ذكره","vol":"5","page":223},{"text":"الدارقطني. وقد كتبناه في باب الأحاديث التي ضعفها، وهي صحيحة من غير تلك الطرق\n\n(٢٤٣٤) وذكر حديث أبي هريرة: «إن المؤمن ليس بنجس».\nوقد نبهنا عليه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nوقد ذكرنا له هناك طريقًا صحيحًا متصلًا، من رواية حذيفة من كتابي البخاري وأبي داود، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٣٥) وذكر حديث أبي سعيد في بئر بضاعة، وبينا العلة التي لأجلها لم يقل فيه: صحيح لكن حسن، في باب الأحاديث التي لم يبين عللها. ونذكر الآن هنا أن له إسنادًا صحيحًا من رواية سهل بن سعد.\nقال قاسم بن أصبغ: [حدثنا ابن وضاح] حدثنا أبو علي: عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس والمحايض والخبث، فقال رسول الله ﷺ: «الماء لا ينجسه شيء»","vol":"5","page":224},{"text":"قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.\nوقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: حدثنا ابن وضاح، فذكره أيضًا بإسناده ومتنه [.... قال ابن حزم: وعبد الصمد بن أبي] سكينة، ثقة مشهور، [.... وقال قاسم: ويروى حديث عن] سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق، هذا خيرها فاعلم ذلك\n\n(٢٤٣٦) وذكر من طريق الدارقطني، عن عبد الله بن سرجس قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان جميعًا».\nثم قال: خرجه النسائي أيضًا. انتهى كلامه\nفاعلم أن حديث ابن سرجس المذكور، هو عند الدارقطني من رواية عبد العزيز بن المختار، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس.\nوشعبة يخالفه، فيرويه عن عاصم فيقفه.\nولما ذكره الدارقطني أورد رواية شعبة، ثم قال: وهي أولى بالصواب، وذكر الترمذي في علله من البخاري أنه قال: الصحيح فيه موقوف.\nوعندي أن عبد العزيز بن المختار قد رفعه وهو ثقة، ولا يضره وقف من","vol":"5","page":225},{"text":"وقفه، ولكن شيخ الدارقطني فيه وهو عبد الله بن محمد بن سعيد لا تعرف حاله، وهو أبو محمد المقرئ، المعروف بابن الجمال، وقد ذكره الخطيب وعرف برواته وتاريخ وفاته، غير حاله فلم يعرض لها ولعله سيوجد فيه تعريف بحاله، أو يوجد الحديث بإسناد غيره إلى عبد العزيز بن المختار.\nفأما الآن فهو عندي غير صحيح، وأصح منه وأولى بأن يكون في هذا الباب، حديث حميد بن عبد الرحمن، قال: لقيت رجلًا صحب النبي ﷺ كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يتبول في مغتسله، أو يغتسل الرجل بفضل المرأة، أو المرأة بفضل الرجل، وليغترفا جميعًا».\nيرويه النسائي عن قتيبة، عن أبي عوانة، عن داود الأودي، عن حميد.\nوداود هذا وثقه ابن معين والنسائي، وغلط أبو محمد بن حزم فيه غلطًا قد بيناه عليه في أمثاله، وسبق إلى ذلك أبو بكر بن مفوز وذلك [أن ابن حزم قال: إن كان داود عم ابن إدريس فهو] ضعيف وإن [كان غيره فهو مجهول وابني عم ابن] إدريس، هو داود بن يزيد الأودي، فأما هذا فهو داود بن عبد الله الأودي، وقد وثقه من ذكرنا وغيرهم.\nوقد كتب الحميدي إلى ابن حزم من العراق يخبره بصحة هذا الحديث وبين له أمر هذا الرجل، فلآ أدري، أرجع عن قوله أم لا؟\nوأظن أن أبا محمد: عبد الحق، إنما عنى بقوله: خرجه النسائي أيضًا، هذا الحديث، فإنه لم يخرج حديث عبد الله بن سرجس، ولم يكن ينبغي له أن يقول ذلك حتى يبين أنه من رواية غير عبد الله بن سرجس، إلا أن يكون اعتقد أن هذا","vol":"5","page":226},{"text":"الرجل الذي لم يسم، هو عبد الله بن سرجس، فإنه أحد الأقوال فيه، وقيل: الحكم بن عمرو الغفاري، وقيل: عبد الله بن مغفل المزني.\nوقد تقدم ذكر هذا الحديث في باب الأحاديث المردفة على روايات رواة كأنها عنهم، وليست كذلك\n\n(٢٤٣٧) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة».\nوأتبعه تحسين الترمذي إياه.\nولم يبين لم لا يصح، وقد كتبناه وبينا لم لا يصح، وأنه ضعيف بضعف زيد العمي.\nوالذي لأجله نعيده الآن، هو أنه قد تركه بإسناد جيد، وفيه مع ذلك زيادة، وترك منه أيضًا بالإسناد الذي به ذكره الترمذي ونقله هو عنه زيادة بذلك الإسناد، سنذكره من أجلها إن شاء الله تعالى في باب الزيادات.\nوالإسناد الجيد، هو ما ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه، وابن سنجر في مسنده، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد ابن أبي مريم، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، فادعوا»\nوهذا إسناد جيد، وبريدة ثقة، فاعلمه","vol":"5","page":227},{"text":"(٢٤٣٨) وذكر أيضًا من طريق، أبي داود حديث عقبة بن [عامر أن النبي ﷺ قال: «من أم الناس فأصاب الوقت، فله ولهم، ومن انتقص] من ذلك شيئًا فعليه ولا عليهم».\nوسكت عنه مصححًا له، وبينا في الباب المعقود لهذا أنه ليس بصحيح، وترك منه زيادة، هي بإسناده المذكور به عند أبي داود، سنذكره من أجلها في الباب المعقود للزيادات.\nوالذي لأجله نذكره الآن، هو أنه عند أبي داود، من رواية ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة المدني، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة.\nوعبد الرحمن بن حرملة، أبو حرملة، مدني، أحد أشياخ مالك، وثقه قوم وضعفه آخرون من أجل حفظه، وحكى عنه ابن معين أنه قال: «كنت لا أحفظ، فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتاب».\nفعلى هذا أن يتوقف فيما لم يعلم أنه حدث به من كتابه، وقد لا يعتمد هذا في التوقف عن حديثه غيرنا.\nوكذلك ما ذكره ابن المديني، عن يحيى القطان من قوله عنه «إنه كان يلقن، ولو شئت أن ألقنه أشياء»","vol":"5","page":228},{"text":"هو أيضًا مما قد لا يرى غيرنا التوقف به عن حديثه، لأنه لم يثبت عنه أنه تلقن خطأ، ولكن مع هذا، فاعلم أنه قد رواه عن أبي علي الهمداني غيره، ممن هو ثقة عندهم، وهو حرملة بن عمران التجيبي.\nقال أبو جعفر الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي، حدثنا سعيد ابن كثير بن عفير، حدثنا يحيى بن أيوب، عن حرملة بن عمران، عن أبي علي الهمداني، سمعت عقبة بن عامر، سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكره.\nقال الطحاوي: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: «يحيى بن أيوب، عن حرملة، عن أبي علي الهمذاني» لأن عبد الرحمن لا يعرف له سماع من أبي علي. انتهى قول الطحاوي.\nوهو كما ذكر فاعلمه\n\n(٢٤٣٩) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة حديث: «أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة».\nوسكت عنه، وذكرناه في باب [الأحاديث المصححة بسكوته، وبينا الخلاف] الذي فيه و[نقول الآن: إنه قد روي بسند صحيح قال النسائي: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن يحيى بن يعمر عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «إن أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أكملها وإلا قال الله:","vol":"5","page":229},{"text":"انظروا ألعبدي من تطوع؟ فإن وجد له، قال: أكملوا به الفريضة».\nالأزرق بن قيس الحارثي، بصري، وثقة ابن معين وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث، وليس في الإسناد من يوضع فيه النظر سواه\n\n(٢٤٤٠) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة، أن النبي ﷺ: «كان لا يتوضأ بعد الغسل».\nوأتبعه قول الترمذي فيه: حسن صحيح.\nوهو إنما يرويه عن الترمذي شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود عن عائشة.\nوكان حقه أن لا يقنع فيه بتصحيح الترمذي، لأنه يضعف بشريك الأحاديث، إذا لم يصححها له الترمذي.\nمن ذاك حديث: «إن بني إسرائيل لما قصوا ضلوا»\nضعفه، وليس فيه من به يضعف إلا شريك.\nوالذي نريده الآن، هو أن للحديث طريقًا خيرًا من هذا من غير رواية شريك، ذكره النسائي، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا أبي، حدثنا حسن بن صالح، عن أبي إسحاق فذكره.\nالحسن بن صالح بن حي، خير من شريك، وعثمان بن حكيم أخرج","vol":"5","page":230},{"text":"له البخاري، وابنه أحمد أخرج له مسلم والبخاري رحمهما الله\n\n(٢٤٤١) وذكر من طريق أبي داود عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت: «مالك تقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بطولى الطوليين» الحديث.\nكذا أورده وسكت عنه، وما مثله صحح، فإن مروان بن الحكم متوسط بين عروة بن الزبير، وزيد بن ثابت، وهكذا كان الأمر في حديث بسرة في الوضوء من مس الذكر، فقال ابن معين: أبى [....] ونه من رواية مروان ولكن صح أن عروة استثبت في ذلك، بأن سأل عنه بسرة، فصدقت مروان بما قال عنها من ذلك.\nواعتراه أيضًا والله أعلم مثل ذلك في هذا الحديث، فسأل زيد ن ثابت عنه بعد أن كان قد حدثه به مروان.\nقال الطحاوي: حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال: حدثنا أبوزرعة قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرنا أبو الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يقول: أخبرني زيد بن ثابت أنه قال لمروان بن الحكم: أبا عبد الملك ما يحملك أن تقرأ في صلاة المغرب قل هو الله أحد، وسورة أخرى صغير؟ قال زيد: فوالله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب بأطول الطول وهي المص","vol":"5","page":231},{"text":"ففي هذا أن عروة سمعه من زيد بن ثابت، فإما أن يكون سمعه منه بعد أن حدثه به مروان عنه، أو حدثه به زيد أولًا، وسمعه أيضًا من مروان فصار يحدث به على الوجهين، وذلك والله أعلم أنه لم يكن يعتمده فيما يروي، فلذلك كان يستظهر عليه.\nوأبو الأسود، هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل يتيم عروة، أحد الثقات، وأبو زرعة الراوي عنه، هو وهب الله بن راشد، مؤذن الفسطاط، صدوق\n\n(٢٤٤٢) وذكر من طريق أبي داود حديث سمرة «أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض».\nوقد كتبناه بما فيه في باب الأحاديث التي لم يعبها بسوى الإرسال،\nونذكر الآن هنا أنه قد روي من طريق جيد.\nقال البزار: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا عبد الأعلى بن القاسم، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: «أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة».\nفهذا أبين لفظًا، فإن الأول لم يتبين فيه أن السلام المأمور [برده على الإمام وعلى بعضهم البعض، يكون داخل الصلاة أو خارجها، بخلاف هذا] فإن السلام المذكور [فيه مقيد بالصلاة، ويؤكد أن الأول غير مراد به داخل","vol":"5","page":232},{"text":"الصلاة، حديث أبي هريرة قال: قال رسول] الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشو السلام بينكم».\nوتبين في هذا الحديث الذي ذكر البزار أن السلام المذكور هو في الصلاة، فهي زيادة داخلة في باب الزيادات التي تفيد في الأحاديث فائدة أو تفسير معنى من معانيها، وهو أيضًا أحسن إسنادًا، فإن همام بن يحيى لا يفاضل بينه وبين سعيد بن بشير في قتادة.\nوعبد الأعلى بن القاسم اللؤلؤي صدوق\n\n(٢٤٤٣) وذكر من طريق مسلم حديث عائشة: قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء وهي التي يدعو الناس العتمة إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقة الأيمن حتى يأتيه المؤذن بالإقامة».\nهكذا أورده، ولم يورد في معناه غيره، ولا أدري لم اختاره، وهو من رواية حرملة بن يحيى عند مسلم، وحرملة قد تكلم فيه وهو أيضًا مثبج","vol":"5","page":233},{"text":"اللفظ، وذلك في قوله: «يسلم بين كل ركعتين»، وإنما أراد: من كل ركعتين وفي قوله: وإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وإنما أراد إذا سكت المؤذن من الأذان الأول لصلاة الفجر، وفيه ما لا يعرف إلا منه، وهو قوله: إن المؤذن كان يأتيه بعد فراغه من الأذان قبل أن يركع ركعتي الفجر، ثم يأتيه مرة أخرى للإقامة، وهذا ما لا يعرف في غيره.\nوفي حديث ابن عباس حين بات عنده أنه نام بعد الوتر حتى جاءه المؤذن، فقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم خرج إلى الصلاة، إلا أن هذا إخبار عن قضية مخصوصة، نام فيها بعد الوتر، والمعروف من حديث عائشة، وحفصة، وغيرهما إنما هو أنه كان [يركع ركعتين خفيفتين، ثم يضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن] للإقامة.\nوفي الحديث المذكور أيضًا أنه صلى ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر، وذلك صحيح من طرق كثيرة جدًا.\nوالذي قصدت الآن بيانه، هو أن الحديث ذكره أبو داود، ومن أصح من هذا الطريق.\nقال أبو داود: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم دحيم، ونصر بن عاصم الأنطاكي، قالا: حدثنا الوليد، قال: حدثنا الأوزاعي، قال نصر: عن ابن أبي ذئب [الأوزاعي] عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن ينصدع الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين، ويوتر بواحدة، ويمكث في","vol":"5","page":234},{"text":"سجوده قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية، قبل أن يرفع رأسه، فإذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر، قام فركع خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن» فهذا أصح إسنادًا ولفظًا الله الموفق\n\n(٢٤٤٤) وذكر أيضًا في الجهاد حديث: «من أطاعني فقد أطاع الله»\nوهو لفظ يرويه مسلم عن حرملة، وله لفظ آخر آحسن منه، بطريق لا مغمز فيه في كتاب مسلم أيضًا تركه، فإن في الذي ساق «ومن أطاع أميري، ومن عصى أميري»، وفي الذي ترك «ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني».\nوهذا أعم في كل أمير، وإسناده: حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره\n\n(٢٤٤٥) وذكر من طريق مسلم أيضًا حديث أم هشام بنت حارثة بن النعمان «ما أخدت» ق «إلا على لسان رسول الله ﷺ يخطب بها كل جمعة».\nوهو منقطع، وله إسناد صحيح غير هذا عند مسلم، قد كتبنا جميع ما يجب أن يبين به هذا في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي","vol":"5","page":235},{"text":"منقطعة، في المدرك الأول منه فعد إليه\n\n(٢٤٤٦) وذكر حديث ابن مسعود في «النهي عن النعي»\nوليس بصحيح، وقد [كتبناه في باب الأحاديث التي أعلها، ولم يبين من أسانيدها مواضع العلل، .... ووجدنا] له إسنادًا صحيحًا على مذهبه، من رواية حذيفة، نذكره هنا إن شاء الله تعالى.\nقال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس حدثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال بن يحيى العبسي، عن حذيفة بن اليمان، قال: «إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدًا، إني أخاف أن يكون نعيًا، فإني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن النعي».\nقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.\nوإنا ألزمته ذكره، باعتبار مذهبه في قبوله تصحيح الترمذي أو غيره إذا صحح له، وهو حديث محتاج إلى نظر، وذلك أن بلال بن يحيى هذا وإن كان ثقة، فإن أبا محمد بن أبي حاتم قد قال: إنه وحده يقول: بلغني عن حذيفة\nفكان هذا عنده ريبًا في سماعه منه، وقد روى عن حذيفة أحاديث معنعة، ليس في شيء منها ذكر سماع.\nوالترمذي قد صحح روايته عنه، فمعتقده والله أعلم أنه سمع منه","vol":"5","page":236},{"text":"وحبيب بن سليم العبسي، قد روى عنه وكيع، وعيسى بن يونس، وأبو نعيم\nقاله أبو حاتم ولم يزد.\nوأرى أن الترمذي قد وثقه بتصحيح حديثه.\nوعبد القدوس بن بكر بن خنيس، قال أبو حاتم: لا بأس بحديثه\nووثقه أيضًا الترمذي هنا.\nفهذا الحديث خير من الذي ساق أبو محمد بلا شك، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٤٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ: «ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر».\nهذا اللفظ هو عند مسلم من رواية مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عراك ابن مالك، عن أبي هريرة.\nوقد بينا في باب الأحاديث التي ساقها على أنها متصلة وهي منقطعة أن مخرمة لم يسمع من أبيه، وما اعترى أبا محمد فيه.\nوالحديث له إسناد حسن متصل، ذكره قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو إسماعيل [الترمذي، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع بن يزيد، عن [جعفر بن ربيعة، [عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ] قال: «لا صدقة في فرس الرجل ولا عبده، إلا صدقة الفطر».\nأبو إسماعيل: محمد بن إسماعيل الترمذي، شيخ للنسائي، وثقه","vol":"5","page":237},{"text":"النسائي والناس.\nوليس في الإسناد من ينظر فيه.\nوقال الدارقطني: حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رشدين، قال: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع ابن يزيد، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لا صدقة على الرجل في فرسه ولا عبده، إلا زكاة الفطر».\nأبو جعفر: أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، ثقة عالم بالحديث.\nوقال الدارقطني أيضًا: حدثنا أبو محمد بن صاعد، قال: حدثنا علي بن داود، قال: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب، قال: حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ «ليس في الخيل والرقيق صدقة، إلا أن في الرقيق صدقة الفطر».\nهذه كلها صحاح\n\n(٢٤٤٨) وذكر في الزكاة من طريق أبي أحمد، عن عبد الحميد الهلالي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل","vol":"5","page":238},{"text":"معروف صدقة، وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كان له صدقة، وما وقى رجل به عرضه فهو صدقة، وما أنفق رجل من نفقه فعلى الله خلفها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية».\nقال عبد الحميد: قلت لابن المنكدر: ما وقي الرجل عرضه؟ قال: يعطي الشاعر أو ذا اللسان.\nعبد الحميد: وثقه ابن معين، انتهى ما ذكره. وهو كما قال، إلا في قوله فعلى الله خلفها، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية «فإن الحديث هو في الأصل هكذا» فعلى الله خلفها ضامنًا، إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية».\nفلفظة «ضامنًا» هي من كلام النبي ﷺ، فلا ينبغي أن تختصر، وفي قول ابن المنكدر: يعطي الشاعر أو ذا [اللسان يتقيه] نوع تفسير للحديث المرفوع.\nوإسناده عند أبي أحمد هو: هذا حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الحميد بن الحسن، فذكره.\nووقع في النسخة: «سعيد بن سعيد» وهو خطأ، وإنما هو حدثنا سويد بن سعيد، والباغندي صاحبه، وعنه أخذ، وبه عرف، فإعراض أبي محمد عن سويد بن سعيد الحدثاني خطأ، فإنه كان قد أفرط في التدليس، وقال","vol":"5","page":239},{"text":"البخاري: كان قد عمي فلقن ما ليس من حديثه\nوقال فيه النسائي: ضعيف.\nوأنكرت عليه أحاديث، وروى حديثًا في الذين يقيسون بآرائهم، قد كان اتهم به نعيم بن حماد.\nوبالجملة فما مثله سكت عنه. وأبو محمد نفسه قد نبه على هذا في كتاب العلم، وذكر السياجي أن ابن معين نهى عنه، وتكلم فيه كلامًا غليظًا.\nوقال أبو حاتم البستي: سويد الحدثاني، يأتي عن الثقات بالمعضلات، روى عن علي بن مسهر عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:\n\n(٢٤٤٩) «من عشق فعف وكتم فمات، مات شهيدًا»","vol":"5","page":240},{"text":"قال ابن معين: «لو كان لي فرس ورمح لكنت أغزو سويد بن سعيد»","vol":"5","page":241},{"text":"وقال هبة الله اللالكائي: من سمع منه وهو بصير، فحديثه عنه حسن.\nوأظن أن أبا محمد إنما تسامح فيه لما علم أن مسلمًا أخرج له، ولم يصب في ذلك، فإنه ممن قد عيب عليه الإخراج عنه، أو يكون رآه في النسخة التي نقل منها «سعيد بن سعيد» مغيرًا، كما قد أخبرتك أنه وقع عندي، فعزب عن خاطره سويد، فلم يعرض له، ويكون الأمر عليه حينئذ أشد، فإن سعيد بن سعيد في هذا المكان لا يعرف.\nوفي الحديث أمر آخر، وهو أن أبا بكر: محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، قد أكثر الناس فيه، هو عندهم ممن أكثر من التدليس.\nقال الدارقطني: كان كثير التدليس، يحدث بما لم يسمع، وربما سرق.\nوقال أبو بكر البرقاني: سألت أبا بكر الإسماعيلي عنه، فقال: لا [أتهمه في قصد الكذب، ولكنه خبيث التدليس، ومصحف] أيضًا. أو قال: كثير التصحيف، ثم قال: حكي لي عن سويد أنه كان يدلس، قال] الإسماعيلي كأنه تعلم من سويد التدليس. وقال أبو الفتح: محمد بن أحمد بن أبي الفوارس: كان الباغندي مدلسًا","vol":"5","page":242},{"text":"قال أبو بكر الخطيب: لم يثبت من أمر الباغندي ما يعاب به سوى التدليس، ورأيت كافة شيوخنا يحتجون بحديثه ويخرجونه في الصحيح انتهى كلام الخطيب.\nوقوله عندي أعدل ما قيل فيه، فالحمل عليه بالكذب تعسف.\nوممن ذكر ذلك عنه أبو أحمد بن عدي، قال: سمعت موسى بن القاسم ابن موسى بن الحسن الأشيب يقول: حدثني أبو بكر، قال سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول: أبو بكر الباغندي كذاب.\nقال أبو أحمد: وللباغندي أشياء أنكرت عليه من الأحاديث، وكان مدلسًا، وأرجو أنه لا يتعمد الكذب.\nوالمقصود أن تعلم أن ما ترك أبو محمد من الإسناد وطوى ذكره، أدخل في باب ما ينظر فيه ويبحث عنه، من القطعة التي ذكر منه.\nوقد صحت من الحديث المذكور قطعة برواية غير سويد بن سعيد، من أجلها ذكرنا الحديث. في هذا الباب، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده، قال: حدثنا عبد الحميد - يعني ابن الحسن الهلالي المذكور - حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة»\n\n(٢٤٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ «من سكن البادية جفا» الحديث","vol":"5","page":243},{"text":"وسكت عنه، وقد بينا علته في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.\nونذكر الآن أن له طريقًا خيرًا من هذا الطريق الذي هو به عند الترمذي، وقد أشار الترمذي أيضًا إلى هذا الذي نذكر، ولم يوصل به الإسناد، إنما قال: في الباب عن أبي هريرة.\nوهو حديث ذكره البزار قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا محمد بن الصباح يعني الدولابي حدثنا إسماعيل ابن زكرياء، عن الحسن بن الحكم، عن [عدي بن ثابت، عن أبي حازم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ[قال: «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل» فذكره بتمامه]\nقال: وهذا الحديث رواه شريك عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء. قال إسماعيل: عن الحسن، عن عدي، عن أبي حازم، والحسن فليس بالحافظ. انتهى كلامه.\nهكذا ذكر أبو حاتم البستي أيضًا هذا الرجل أعني الحسن بن الحكم بأنه يخطئ كثيرًا ويهم شديدًا، وروى عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رفعه «من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن، وما ازداد من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بعدًا» قال: وروى عن أبي بردة بن أبي موسى، عن عبد الله بن يزيد الخطمي رفعه\n\n(٢٤٥١) «عذاب أمتي في الدنيا» انتهى كلام البستي.\nوهذا الحديث الثاني منكر، وقد روى صحيحًا من حديث أبي موسى،","vol":"5","page":244},{"text":"والزيادة التي زاد، وهي قوله: «وما ازداد» إلى آخره، ذكره أبو داود من رواية الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة رفعه لم يسمه بأبي حازم.\nوالحسن بن الحكم هذا قد وصفه البزار والبستي بما وصفاه به، وقد حكى ابن أبي حاتم، عن ابن معين توثيقه، وكذلك عن أحمد بن حنبل. وقال فيه أبو حاتم: صالح الحديث.\nفأرى هذا الحديث حسنًا، فأما الذي ذكر أبو محمد فضعيف فاعلمه\n\n(٢٤٥٢) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة، قال رسول الله ﷺ: «إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق، إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه،","vol":"5","page":245},{"text":"وإذا أراد به غير ذلك، جعل له وزير سوء، إن نسي لم يذكره، وإن ذكر لم يعنه».\nوسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها، ونذكر الآن أن له إسنادًا أحسن من هذا، وهو ما ذكر البزار، قال: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ[: «من ولي من أمر المسلمين شيئًا فأراد الله به خيرًا جعل له وزيرًا] صالحًا، إن نسي [ذكره، وإن ذكر أعانه» وأبو سعيد المؤدب، اسمه محمد بن مسلم بن] أبي الوضاح ثقة مشهور، وسائرهم لا يسأل عنهم\n\n(٢٤٥٣) وذكر من طريق أبي داود حديث بريدة في قصة صاحب الحمار، الذي قال له النبي ﷺ: «أنت أحق بصدر دابتك»\nوسكت عنه، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.\nونقول الآن: إن له طريقًا أحسن من ذلك، ولفظًا أعم من لفظه، فإن هذا مخاطبة لرجل مخصوص.\nقال البزار: حدثنا عبدة بن عبد الله، وبشر بن آدم، قالا: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن","vol":"5","page":246},{"text":"رسول الله ﷺ قال: «صاحب الدابة أحق بصدرها، والرجل أحق بصدر فرسه».\nوهذا إسناد ثابت، وزيد بن الحباب، خير من علي بن حسين راوي الأول، عن أبيه، عن عبد الله بن بريدة.\nفأما حديث الحسن بن علي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ في هذا فغير صحيح، فإن الحسن بن علي هذا هو الهاشمي، منكر الحديث، والبزار أيضًا ذكر هذا الحديث فاعلمه\n\n(٢٤٥٤) وذكر في أن راية رسول الله ﷺ كانت سوداء أحاديث:\nمنها حديث ابن عباس: «كانت رايته سوداء ولواؤه أبيض»\nوهو ضعيف، لحال يزيد بن حيان، أخي مقاتل بن حيان، فإنه لم تثبت عدالته، وهو مع ذلك كثير الغلط.\nومرسل يحيى بن سعيد: «كانت سوداء تسمى العقاب».\nوحديث البراء: «كانت سوداء، مربعة من نمرة».\nوفيه رجلان مجهولان: يونس بن عبيد، وأبو يعقوب: إسحاق بن إبراهيم الثقفيان، وقد بينا ذلك أجمع في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها.\nونقول الآن: إن هناك إسنادًا صحيحًا بهذا المعنى. قال النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان وهو ثقة حدثنا عفان، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد عن قتادة، عن أنس أن ابن أم مكتوم كانت معه راية سوداء في بعض مشاهد","vol":"5","page":247},{"text":"النبي ﷺ[فهذه بلا شك من رايات رسول الله ﷺ] [ثم قال النسائي أيضًا: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا] عفان، حدثنا سلام أبو المنذر، عن عاصم، عن أبي وائل، عن الحارث بن حسان، قال: «دخلت المسجد، فإذا المسجد غاص بالناس، فإذا راية سوداء، قلت: ما شأن الناس؟ قالوا: هذا رسول الله ﷺ يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا».\nسلام أبو المنذر صدوق صالح الحديث، قاله أبو حاتم، وقول ابن معين: فيه لا شيء، هو لفظ يقول لمن يقل حديثه وإن لم يكن له بأس\n\n(٢٤٥٥) وذكر أيضًا حديث: «هدم المتعة النكاح والطلاق»، وذكرنا ضعفه، وأنه روي من طريق أحسن من الذي ساقه منه، وأوردناه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححًا لها، انجر القول إلى الفراغ من ذلك في الباب المذكور، فعد إليه\n\n(٢٤٥٦) وذكر من طريق مسلم عن جابر: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضًا، فقال رسول الله ﷺ: «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد»","vol":"5","page":248},{"text":"وقد بينا أنه من رواية أبي الزبير عن جابر، من رواية ابن جريح عنه، وللحديث طريق أحسن من هذا من رواية أنس. قال البزار: حدثنا الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا محمد بن سلمة الحراني، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أنس قال: «جيء بأبي قحافة يوم فتح مكة، وكأن رأسه ولحيته ثغامة بيضاء، فأمر النبي ﷺ أن يغيروه ويجتنبوا السواد» كل هؤلاء ثقات\n\n(٢٤٥٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي الزناد، قال: كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت قال: كان الناس يتبايعون الثمار قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع أصابه الدمان. الحديث.\nوسكت عنه، وافتطع من الإسناد هذه القطعة، وترك منه ما فيه [علته.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد بن] أخي يونس بن [يزيد قال: سألت أبا الزناد، فذكره.\nوعنبسة بن خالد الأيلي]، ابن أخي يونس بن يزيد لم تثبت عدالته، بل إن ثبت عنه ما ذكر ابن أبي حاتم فقد تجرح","vol":"5","page":249},{"text":"قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كان على خراج مصر، وكان يعلق النساء بالثدي.\nوالمقصود الآن بيان أن هذا المعنى قد روي بخير من هذا الإسناد إلى يونس\nقال الدارقطني: حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا عبد الله بن عبد السلام، أبو الرداد بمصر، حدثنا وهب الله بن راشد، أبو زرعة الحجري، عن يونس ابن يزيد، قال: قال أبو الزناد: كان عروة يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري، أنه أخبره، أن زيد بن ثابت كان يقول: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: إنه قد أصاب الثمر مراق، وأصابه قشام، عاهات كانوا يحتجون بها، فقال رسول الله ﷺ حين كثرت عنده الخصومة: «إما لا، فلا تبتاعوا حتى يبدو صلاح الثمر».\nكالمشهور يشير بها لكثرة خصومتهم.\nووهب الله بن راشد، سئل أبو زرعة عنه فقال: ليس لي به علم، لأني لم أكتب عن أحد عنه.\nوأما ابو حاتم فقال: محله الصدق","vol":"5","page":250},{"text":"وروى عنه بنو عبد الحكم: محمد، وعبد الرحمن، وسعد.\nوقال أبو محمد بن أبي حاتم: قلت لمحمد بن مسلم بن وارة: عنبسة بن خالد أحب، أو وهب الله بن راشد؟ فقال: سبحان الله! ومن يقرن عنبسة إلى وهب الله؟ ما سمعت بوهب الله إلا الآن منكم.\nوهذا هو على ما قال محمد بن مسلم أن عنبسة أشهر من وهب الله، ولكن علم أبو حاتم من عنبسة ما لم يعلم محمد بن مسلم، مما يوجب تخريجه، وعلم من وهب الله أنه صدوق، فروايته خير من رواية عنبسة\n\n(٢٤٥٨) وذكر من طريق الترمذي، عن بريدة بن حصيب، خرج رسول الله ﷺ في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله، إني كنت [نذرت إن ردك الله صالحًا أن أضرب بين يديك بالدف] الحديث.\nوقال فيه: [حسن صحيح. وليس كذلك، لأن في إسناده علي بن الحسين بن واقد] فقد قال فيه أبو حاتم: ضعيف.\nوقال العقيلي: كان مرجئًا، ولكن قد رواه عن حسين بن واقد غير","vol":"5","page":251},{"text":"علي المذكور كما قلناه في حديث الحمار المتقدم الذكر الآن.\nقال ابن أبي شيبة: عن زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، عن ابن بريدة، عن أبيه أن النبي ﷺ غزا، فنذرت أمة سوداء إن رده الله سالمًا أن تضرب عنده بالدف، فرجع سالمًا غانمًا، فأخبرته، فقال: «إن كنت فعلت فافعلي، وإلا فلا»، فقالت: يا رسول الله، قد فعلت، فضربت، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ودخل عمرو وهي تضرب، فألقت الدف وجلست عليه مقعية، فقال رسول الله ﷺ: «أنا ها هنا، وأبو بكر ها هنا، وهؤلاء ها هنا، إني لأحسب الشيطان يفرق منك يا عمر».\nفهذا حديث صحيح\n\n(٢٤٥٩) وذكر من طريق الترمذي أيضًا عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبؤا مقعده من النار».\nوسكت عنه، والترمذي إنما قال فيه: حسن، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف، فإنه إنما يرويه الترمذي هكذا: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا سويد ابن عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس","vol":"5","page":252},{"text":"سفيان بن وكيع بن الجراح، ترك الرازيان الرواية عنه بعد أن كتبا عنه\nوقال أبو زرعة منهما: لا يشتغل به، قيل له: كان يكذب؟ قال: كان أبوه رجلًا صالحًا، قيل له: كان يتهم بالكذب، قال: نعم.\nوحكى أبو حاتم عنه حكاية: مضمونها أنه نهي عن وراقه وقيل له: إنه قد أدخل في حديثك ما ليس منه، فلم ينته عنه، وكان يحدث بعد ذلك بالأحاديث التي أدخلت في جملة حديثه [لكن الحديث المذكور له مخرج آخر، فقد رواه عن سويد بن] عمرو غير سفيان [بن وكيع، قال ابن أبي شيبة في مسنده .... حدثنا سويد بن] عمرو الكلبي، حدثنا أبو عوانة، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار».\nوسويد بن عمرو ثقة، فالحديث صحيح من هذا الطريق، لا من الطريق الذي أورده منه فاعلمه","vol":"5","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>(١٢) باب ذكر أحاديث ضعفها من الطرق التي أوردها منها، وهي ضعيفة منها، صحيحة أو حسنة من طرق أخرى</span>","vol":"5","page":255},{"text":"نذكر في هذا الباب طرقًا لأحاديث هي أصح من الطرق التي أوردها منها، كما فعلناه في الباب الذي فرغنا منه، إلا أن الفرق بين البابين، هو أن الأول كان قد اعتقد في تلك الأحاديث أنها صحيحة أو حسنة، فبينا فيما اعتقده صحيحًا أنه حسن أو ضعيف، أو فيما هو حسن أنه ضعيف، وأوردنا لها طرقًا خيرًا منها.\nوأما في هذا الباب، فإن الأحاديث التي نذكر فيه، هي عنده ضعيفة أو حسنة، ونبين فيها أنها قد وردت من طرق أخر، هي خير منها\n\n(٢٤٦٠) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن أبي سعيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك».\nثم قال: لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه، انتهى ما ذكر.\nوقد نبهنا على أمر هذا الحديث ببعض القول في باب الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة، وترك ذكر عللها على الحقيقة، وأخرنا بيانه وبسط","vol":"5","page":257},{"text":"القول فيه إلى هذا الموضع، وذلك أنه ذكر عكرمة [على أنه علته، وهو صدوق ليس به بأس]. قاله ابن معين.\nوقال البخاري: «لم يكن عنده كتاب».\nولم يضره؛ ذلك فإنه كان يحفظ إلا أنه غلط فيما يروي عن يحيى بن أبي كثير، وكان أيضًا مدلسًا.\nوبالجلمة فلو لم يكن بالحديث إلا هذا لم يكن معلولًا، وإنما علته الكبرى أن راويه عن أبي سعيد لا يعرف من هو، وذلك أنه يرويه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض.\nوكذا رواه عن يحيى بن أبي كثير أبان بن زيد، قالا جميعًا: عنه، عن هلال بن عياض.\nوروته جماعة عن يحيى بن أبي كثير، فقالت: عياض بن هلال، كذا رواه عنه هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك وحرب بن شداد، كلهم عكس ما قال عكرمة بن عمار وأبان بن يزيد، فقالوا: عن عياض بن هلال.\nورواه عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، فقال: حدثني عياض بن أبي زهير.\nوهذا كله اضطراب، لكنه على يحيى بن أبي كثير لا على عكرمة بن عمار\nفيحتمل أن يكون ذلك من يحيى بن أبي كثير نفسه، ويحتمل أن يكون","vol":"5","page":258},{"text":"من أصحابه المختلفين عليه، فقول أبي محمد: «لم يسند هذا الحديث غير عكرمة بن عمار، وقد اضطرب فيه» ينبغي أن يكون ضبطه «اضطراب» مبنيًا لما لم يسم فاعله، فإنه إن أسند الفعل إلى عكرمة بن عمار كان خطأ، ويحيى بن أبي كثير أحد الأئمة، ولكن هذا الرجل الذي أخذ عنه هذا الحديث هو من لا يعرف، ولا يحصل من أمره شيء.\nوهكذا هو عند مصنفي الرواة لم يعرفوا منه بزيادة على هذا.\nوللحديث مع ذلك علة أخرى، وهي اضطراب متنه.\nوبيان ذلك، هو أن ابن مهدي رواه عن عكرمة بن عمار، فقال في لفظه ما تقدم: «جل المقت على التكشف والتحدث في حال قضاء الحاجة».\nورواه بعضهم أيضًا: «فجعل المقت [.... وفي نظري أن هذا قد] كان يتكلف جميعه لو كان راوية معتمدًا [....] حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد قال: «نهى رسول الله ﷺ الرجلين أن يقعدا جميعًا يتبرزا، ينظر أحدهما إلى عورة صاحبه، فإن الله ﵎ يمقت على هذا».\nهذه رواية أبي حذيفة عن عكرمة، جعل التوعد فيها على التكشف والنظر، ولم يذكر التحدث.\nوقال أبو بشر الدولابي: حدثنا أحمد بن حرب الطائي، حدثنا القاسم بن يزيد، حدثنا سفيان، عن عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري قال: «نهى رسول الله ﷺ المتغوطين أن يتحدثا، إن الله يمقت على ذلك»","vol":"5","page":259},{"text":"فالتوعد في هذا الحديث على التحدث فحسب.\nواضطرابه دليل سوء حال راويه، وقلة تحصيله، فكيف وهو من لا يعرف؟! والآن فقد بلغنا إلى الغرض المقصود، وهو أن للحديث طريقًا جيدًا غير هذا.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ «إذا تغوط الرجلان فليتوار كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثان على طوقهما، فإن الله يمقت على ذلك».\nقال ابن السكن: رواه عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن عياض، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، وأرجو أن يكونا صحيحين\nانتهى كلامه.\nوليس فيه تصحيح حديث أبي سعيد الذي فرغنا من تعليله، وإنما يعني أن القولين عن يحيى بن أبي كثير صحيحان، وصدق في ذلك، صح عن يحيى ابن أبي كثير أنه قال: عن محمد بن عبد الرحمن عن جابر، أنه قال عن عياض أو [هلال بن عياض، عن أبي سعيد الخدري. ولا يمكن أن يصحح ابن السكن حديث أبي سعيد]\nأصلًا، ولو فعل، كان [ذلك خطأ من القول، وإنما يصح من حديث جابر].\nومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ثقة، وقد صح سماعه من جابر","vol":"5","page":260},{"text":"وقد بينا ذلك فيما تقدم.\nومسكين بن بكير، أبو عبد الرحمن الحذاء، لا بأس به، قاله ابن معين.\nوهذا اللفظ هو منه مؤنس، بين ذلك بنفسه، وأخبر أنه إذ قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة.\nوكذا أيضًا قال فيه أبو حاتم.\nوالحسن بن أحمد بن أبي شعيب: أبو مسلم، صدوق لا بأس به وسائر من في الإسناد لا يسأل عنه.\nوعن يحيى بن أبي كثير في هذا المعنى غير هذا مما قد ذكره الدارقطني عنه في علله إلا أنه لم يوصل به إليه الأسانيد، ولا حاجة بنا أيضًا إلى شيء منه، فلذلك لم نعرض له\n\n(٢٤٦١) وذكر من طريق أبي داود أيضًا، عن إبراهيم بن يزيد النخعي، عن عائشة قالت: «كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره» الحديث\nثم قال: قال العباس الدوري: لم يسمع إبراهيم بن يزيد من عائشة،","vol":"5","page":261},{"text":"ومراسله صحيحة إلا حديث تاجر البحرين.\nهذا نص ما أتبعه، فيحتمل أن يكون ردًا من حيث الإرسال، ويحتمل أن يكون قبولًا من حيث مراسل النخعي على ما حكى.\nفإن كان ردًا، فإن هناك إسنادًا آخر ذكره أبو داود نفسه، قال: حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ بمعناه\nفهذا بزيادة الأسود بينهما، وبذلك يتصل.\nوعبد الوهاب بن عطاء الخفاف، قال ابن معين: ليس به بأس.\nوقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: يكتب حديثه، محله الصدق قلت: هو أحب إليك أو أبو زيد النحوي في ابن أبي عروبة؟ فقال: عبد الوهاب، وليس عندهم يقوي في الحديث.\nهذا من أبي حاتم ليس تضعيفًا، وإنما يعني: ليس بقوي قوة غيره ممن هو فوقه، وقد أخرج له مسلم ﵀\n\n(٢٤٦٢) وذكر حديث: «الأذنان من الرأس» [وقد ذكرنا ما اعتراه فيه في باب ذكر الأحاديث التي أعلها بما ليس بعلة،","vol":"5","page":262},{"text":"وترك ذكر] عللها.\nوبقي أن نذكر منه في هذا الباب قوله في حديث ابن عباس كذلك: إنه ضعيف.\nوليس عندي بضعيف، بل إما صحيح وإما حسن.\nوبيان ذلك هو أن الحديث، هو ما ذكر الدارقطني قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكرياء النيسابوري بمصر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، حدثنا أبو كامل الجحدري، حدثنا غندر: محمد بن جعفر، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «الأذنان من الرأس».\nحدثني به أبي، حدثنا محمد بن سليمان الباغندي، حدثنا أبو كامل الجحدري بهذا مثله.\nهذا الإسناد صحيح بثقة راويه واتصاله، وإنما أعله الدارقطني بالاضطراب في إسناده فتبعه أبو محمد على ذلك، وهو ليس بعيب فيه.\nوالذي قال فيه الدارقطني، هو أن أبا كامل تفرد به عن غندر، ووهم فيه عليه.\nهذا ما قال، ولم يؤيده بشيء ولا عضده بحجة، غير أنه ذكر أن ابن جريح الذي دار الحديث عليه، يروى عنه عن سليمان بن موسى عن النبي ﷺ مرسلًا","vol":"5","page":263},{"text":"وما أدري ما الذي يمنع أن يكون عنده في ذلك حديثان: مسند ومرسل؟! والله أعلم\n\n(٢٤٦٣) وذكر من طريق أبي داود، عن المستورد قال: رأيت رسول الله ﷺ «إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره».\nخرجه الترمذي، وقال: «يخلل» وفي بعض الروايات «دلك»، وفي إسناد هذا الحديث عبد الله بن لهيعة.\nهذا نص ما ذكره به، وهو كما قال من رواية ابن لهيعة، وهو ضعيف، ولكنه قد رواه غيره فصح.\nولنذكر أولًا إسناد حديث أبي داود، ثم نتبعه الطريق الذي صح منه.\nقال أبو داود: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد، قال: «رأيت رسول الله ﷺ إذا توضأ [يدلك أصابع رجليه بخنصره».\nوالطريق الذي صح منه، هو ما ذكره ابن أبي حاتم، أخبرنا أحمد ابن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهب، قال: سمعت عمي يقول: سمعت","vol":"5","page":264},{"text":"مالكًا يسأل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس، قال: فتركته حتى خف الناس، فقلت له: عندنا في ذلك سنة، فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث، وابن لهيعة، وعمرو بن الحارث، عن يزيد بن عمرو المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن المستورد بن شداد القرشي، قال: [«رأيت] رسول الله ﷺ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه».\nفقال: إن هذا الحديث حسن، وما سمعت به قط إلا الساعة، ثم سمعته بعد ذلك سئل فأمر بتخليل الأصابع.\nأحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قد وثقه أهل زمانه، قال أبو محمد بن [أبي] حاتم: سألت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عنه، فقال: ثقة، ما رأينا إلا خيرًا، قلت: سمع من عمه. قال: إي والله.\nوقال أبو حاتم: سمعت عبد الملك بن شعيب بن الليث يقول: أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب ثقة.\nوقد أخرج له مسلم ﵀ وإنما أنكر عليه بعض من تأخر أحاديث رواها بآخرة عن عمه، وهذا لا يضره إذ هو ثقة أن ينفرد بأحاديث ما لم يكن","vol":"5","page":265},{"text":"وإنما الذي يجب أن يتفقد من أمر هذا الحديث، قول أبي محمد بن أبي حاتم: أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، فإني أظنه يعني في الإجازة، فإنه لما ذكره في بابه قال: «إن أبا زرعة أدركه، ولم يكتب عنه، وإن أباه قال: أدركته، وكتبت عنه».\nوظاهر هذا أنه هو لم يسمع منه، فإنه لم يقل: كتبت عنه مع أبي، وسمعت منه، كما هي عادته أن يقول فيمن يشترك فيه مع أبيه\nوالحديث المذكور، وقع له في آخر المقدمة في ذكره مالك بن أنس فاعلمه\n\n(٢٤٦٤) وذكر حديث أبي ذر: «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين».\nوقنع فيه بتحسين الترمذي له، فهو عنده غير صحيح [لأنه لا يعرف حال لعمرو بن بجدان]، وقد بينا ما ينبغي من أمره في باب الأحاديث التي أعلها، ولم يبين لماذا؟\nونذكر الآن أن لهذا المعنى إسنادًا صحيحًا من رواية أبي هريرة. قال البزار: حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى بن عطاء بن مقدم المقدمي، قال: حدثني عمي: القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، قال: حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"5","page":266},{"text":"«الصعيد وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإن ذلك خير».\nقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروي عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمعه إلا من مقدم، عن عمه، وكان مقدم ثقة، معروف النسب. انتهى كلام البزار.\nفأقول بعده: إن القاسم بن يحيى بن عطاء بن مقدم، أبا محمد الهلالي الواسطي، يروي عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عثمان بن خثيم، روى عنه ابن أخيه مقدم بن محمد الواسطي، وأحمد بن حنبل، وأخرج له البخاري في التفسير، والتوحيد، وغيرهما من جامعة معتمدًا ما يروي، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٦٥) وذكر من طريق الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل».\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nثم قال: كذا قال أبو عيسى في هذا الحديث: [حسن]، ورواه من حديث الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة.\nوقال في العلل: قال البخاري: هذا الحديث خطأ، إنما يرويه","vol":"5","page":267},{"text":"الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم [مرسلًا. روى الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة من قولها] وقال: قال أبو الزناد: سألت القاسم بن محمد: سمعت في هذا الباب شيئًا؟ قال: لا … [وذكره الترمذي من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، وقال: حديث] حسن صحيح [ولم يقل في علي شيئًا، وأكثر الناس يضعفه، انتهى كلامه.\nوكونه] يروى مرسلًا ليس بعلة فيه، ولا أيضًا قول القاسم: إنه لم يسمع في هذا شيئًا، فإنه قد يعني به شيئًا يناقض هذا الذي رويت. لا بد من حمله على ذلك لصحة الحديث المذكور عنه، من رواية ابنه عبد الرحمن وهو الثقة المأمون، والأوزاعي إمام، والوليد بن مسلم وإن كان مدلسًا ومسويًا، فإنه قد قال فيه: حدثنا.\nذكر ذلك الدارقطني، وذكر له أيضًا طريقًا آخر عن الأوزاعي، هو منه أيضًا صحيح.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، أخبرني العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعت الأوزاعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن الرجل يجامع المرأة فلا ينزل الماء؟ قالت «فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا جميعًا».\nقال الدارقطني: رفعه الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، ورواه بشر بن","vol":"5","page":268},{"text":"بكر، وأبو المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير المصيصي، ومحمد ابن مصعب وغيرهم موقوفًا. انتهى كلامه.\nالوليد بن مزيد ثقة، أحد أكابر أصحاب الأوزاعي، وكان الأوزاعي يقول: «عليكم به، فإن كتبه صحيحه»، أو كلاما هذا معناه.\nوقال أيضًا: ما عرض علي كتاب أصح من كتب الوليد بن مزيد\nوقال فيه دحيم: «صالح الحديث».\nوابنه العباس بن الوليد ثقة صدوق، وقد ذكر جميعهم سماع بعضهم من بعض، فصح الحديث.\nفإن كان حديث الترمذي معترضًا من طريق الوليد بن مسلم، فقد صح [من طريق] الوليد بن مزيد، وقد صح حديث عائشة بهذا المعنى من رواية جابر عنها، ذكره مسلم، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٦٦) وذكر [حديث ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه] قال: «الغسل صاع، والوضوء [مد».\nوقال: هذا غير محفوظ. انتهى كلامه.\nوهذا الحديث منكر]، لنكارة حديث راوية حكيم بن نافع","vol":"5","page":269},{"text":"وأعرف لهذا المعنى إسنادًا جيدًا من رواية جابر بن عبد الله.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا هارون ابن إسحاق، قال: حدثنا ابن فضيل، عن حصين، وآخر ذكره عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «يجزئ من الوضوء المد، ومن الجنابة الصاع»، فقال رجل: ما يكفيني، قال: قد كفى من هو خير منك، وأكثر شعرًا.\nهذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قبول روايات أبي بكر: عبد الله ابن أبي داود: سليمان بن الأشعث حسبما قد مر له ذكره\nوالحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇ لا من قوله، من رواية جابر وأنس، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٦٧) وذكر من طريق أبي داود حديث عائشة: «إنما النساء شقائق الرجال».\nورده بأنه من رواية عبد الله بن عمر العمري، ثم قال بإثره: هذا اللفظ: «إنما النساء شقائق الرجال» قد روي فيما أعلم من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح.\nولم يعزه، فله بحسب هذا مدخل في باب الأحاديث التي لم يعزها، ولكن لما لم يذكره بنصه استحقه هذا الباب، فإن الذي ساق عن عائشة ضعيف، وترك سوق هذا الصحيح، وإن كان قد أشار إليه","vol":"5","page":270},{"text":"وهو حديث، ذكره البزار، قال: حدثنا عمر بن الخطاب، قال: حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك قال: جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى لرجل في المنام؟ فقالت أم سلمة: فضحت النساء يا أم سليم، فقال: «إذا رأت ذلك فلتغتسل» فقالت أم سلمة: وهل للنساء من ماء؟ قال: «نعم، إنما هن شقائق الرجال».\nقال: وهذا الحديث [لا يرويه عن أنس إلا إسحاق بن] عبد الله بن أبي طلحة\n\n(٢٤٦٨) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن] عباس في الرجل يقع على امرأته، وهي حائض، قال: «يتصدق بنصف دينار».\nوعنه عن النبي ﷺ قال: «إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإذا كان دمًا أصفر فنصف دينار».\nثم حكى عن البخاري في تضعيفه أنه روي موقوفًا، قال، ولم يذكر ضعف الإسناد، قال: ولا يروى بإسناد يحتج به، فقد روي فيه: «يتصدق بخمسي دينار» انتهى ما ذكر","vol":"5","page":271},{"text":"فاعلم الآن أن هذا الحديث كان يستحق أن يكتب من أجل كلامه هذا في الباب الذي ذكرت فيه أحاديث عللها ولم يبين عللها، ولما كان له عندي طريق حسن بل صحيح، ذكرته في هذا الباب، فينبغي أن يجمع القول عليه بتبيين ما اعتل به عليه المحدثون، ثم نورد الطريق الصحيح فنقول:\nهذا الحديث الذي ذكره من عند الترمذي، هو من رواية خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس.\nوالثاني من رواية عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس.\nأما رواية خصيف فضعيفة يضعف خصيف، فإنه كان يخلط في محفوظه.\nقال يحيى القطان: كنا تلك الأيام نتجنب حديثه، وما كتبت عنه بالكوفة شيئًا، إنما كتبت عنه بآخره، وكان يضعفه","vol":"5","page":274},{"text":"وكان ابن حنبل أيضًا يضعفه.\nوقال أبو حاتم: إنه كان رجلًا صالحًا، ولكنه يخلط، وتكلم في سوء حفظه\nووثقه أبو زرعة.\nويزداد إلى ضعف خصيف، اضطراب متن هذا الحديث الذي هو من روايته.\nوبيان اضطرابه، هو أن ابن جريح وأبا خيثمة وغيرهما، روياه عن خصيف، قالا في: «بنصف دينار» كما تقدم.\nورواه شريك وغيره عنه فقال فيه: «بدينار» وكذا قال عنه الثوري، إلا أنه أرسله فلم يذكر [ابن عباس، ولشريك فيه رواية أخرى، فقد رواه عن] خصيف عن عكرمة عن [ابن عباس، عن النبي ﷺ، فذكر فيه أنه يتصدق بنصف] دينار أيضًا.\nهكذا. جعله في هذه الرواية عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال فيه: بنصف دينار أيضًا، هكذ جعله في هذه الرواية عن عكرمة لا عن مقسم].\nوالحديث إنما هو عن مقسم، وحمل فيه النسائي على شريك، وخطأ قوله عن عكرمة","vol":"5","page":275},{"text":"فالاضطراب في هذا الحديث عندي، يمكن أن يكون من خصيف لا من أصحابه، لما عهد من سوء حفظه. انتهى القول في حديث خصيف.\nفأما حديث عبد الكريم وهو الثاني الذي فيه: «إذا كان أحمر فدينار، وإذا كان أصفر فنصف دينار».\nفإنه يرويه عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، منهم من يرفعه فيذكر النبي ﷺ، كذلك فعل الثوري عنه.\nومنهم من يقفه فلا يذكر النبي ﷺ، كذلك يقول ابن جريح عنه، ليس لهم ما يعتلون به على رواية عبد الكريم غير هذا.\nوعندي أنه غير قادح، ولكنهم يزعمون أن متن الحديث بالجملة لا بالنسبة إلى رواية راو بعينه مضطرب.\nوذلك عندي خطأ من الاعتلال، والصواب هو أن تنظر رواية كل راو بحسبها، ويعلم ما خرج عنه فيها، فإن صح من طريق قبل، ولو كانت له طرق أخر ضعيفة.\nوهم إذا قالوا: هذا روي فيه «بدينار»، وروى «بنصف دينار»، وروي باعتبار صفات الدم، وروي دون اعتبارها، وروي باعتباره أول الحيض وآخره، وروي دون ذلك، وروي بخمسي دينار، وروي بعتق نسمة، قامت من هذا في الذهن صورة سواء، وهو عند التبين والتحقيق لا يضره، ونحن نذكر الآن كيف هو صحيح بعد أن نقدم أن نقول:\nيحتمل قوله: «دينار أو نصف دينار» ثلاثة أمور:\nأحدها: أن يكون تخييرًا ويبطل هذا بأن يقال]: التخيير لا يكون إلا بعد","vol":"5","page":276},{"text":"طلب، وهذا واقع بعد الخبر] إذ حكم التخيير [الاستغناء بأحد الشيئين عن الآخر لأنه إذا] خير بين الشيء وبعضه، كان بعض أحدهما متروكًا بغير بدل.\nوالأمر الثاني: أن يكون شكا من الراوي.\nوالثالث: أن يكون باعتبار حالين، وهذا هو الذي يتعين منها، ونبينه الآن فنقول:\nقال أبو داود: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثني الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: «يتصدق بدينار أو بنصف دينارًا»\nقال أبو داود: كذا الرواية الصحيحة: «بدينار أو بنصف دينار»، وربما لم يرفعه شعبة، [وهذا ليس فيه] توهين له لاحتمال أن يكون عنده فيه المرفوع والموقوف، ويكون ابن عباس ﵁ قد رواه، ورآه فحمله، وأفتى به\nوهذا مذهب الترمذي في رواية خصيف، فإنه لم يعبها بأكثر من أنها رويت موقوفة، وطريق خصيف ضعيف كما بيناه.\nفأما طريق أبي داود هذا فصحيح، فإن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، اعتمده أهل الصحيح، منهم البخاري، ومسلم، ووثقه النسائي، والكوفي.\nويحق له، فقد كان محمود السيرة في إمارته على الكوفة لعمر بن","vol":"5","page":277},{"text":"عبد العزيز ﵁، ضابطًا لما يرويه ومن دونه في الإسناد لا يسأل عنهم.\nوسيتكرر على سمعك من بعض المحدثين أن هذا الحديث في كفارة من أتى حائضًا لا يصح، فلتعلم أنه لا عيب له عندهم إلا الاضطراب زعموا فممن صرح بذلك أبو علي بن السكن، قال: هذا حديث مختلف في إسناده ولفظه، ولا يصح مرفوعًا، لم يصححه البخاري، وهو صحيح من كلام ابن عباس. انتهى كلامه.\nفنقول له: الرجال الذين رووه مرفوعًا ثقات، وشعبة إمام أهل الحديث [....] ظان كما تقدم، [....] الناس بشعبة مع ثقته.\nورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، فقال فيه: عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس من قوله ووقفه عليه.\nثم قال لشعبة: أما حفظي فمرفوع، وقال فلان وفلان: إنه كان لا يرفعه فقال له بعض القوم: يا أبا بسطام حدثنا بحفظك ودعنا من فلان وفلان فقال: والله ما أحب أنني حدثت بهذا أو أسكت أو أني عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه.\nفهذا غاية التثبت منه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثًا عن النبي ﷺ يجوزله، بل يجب عليه أن يقلد مقتضاه، فيفتي به؟! هذا قوة للخبر لا توهين له.\nفإن قلت: فكيف بما ذكر ابن السكن قال: حدثنا يحيى وعبد الله بن","vol":"5","page":278},{"text":"سليمان، وإبراهيم، قالوا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة بالإسناد المتقدم مثله موقوفًا، فقال له رجل: إنك كنت ترفعه، فقال: إني كنت مجنونًا فصححت؟\nقلنا: نظن أنه ﵁ لما أكثر عليه في رفعه إياه، توقى رفعه لا لأنه موقوف، لكن إبعادًا للظنة عن نفسه.\nوأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال فوقفه، فإن كان هذا فلا نبالي ذلك أيضًا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضًا قد رواه عن الحكم مرفوعًا كما رواه شعبة فيما تقدم وهو عمرو بن قيس الملائي، وهو ثقة، قال فيه عن الحكم، ما قاله شعبة من رفعه إياه إلا أن لفظه هـ «فأمره أن يتصدق بنصف دينار» ولم يذكره «دينارًا»، وذلك لا يضره فإنه إنما حكى قضية معينة قال [....] عليه وسلم أن يتصدق [....] «فيها بنصف دينار».\nوهو مؤكدة ما قلناه: من أن دينارًا، أو نصف دينارًا، إنما هو باعتبار حالين، لا تخيير ولا شك.\nورواه أيضًا مرفوعًا هكذا عن عبد الحميد بن عبد الرحمن المذكور قتادة، وهو من هو.\nقال النسائي: أخبرنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا روح، وعبد الله ابن بكر، قالا: حدثنا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عبد الحميد، عن","vol":"5","page":279},{"text":"مقسم، عن ابن عباس أن رجلًا غشي امرأته وهي حائض، فأمره النبي ﷺ أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار.\nإلا أن الأظهر في هذا أنه شك من الرواي في هذه القضية بعينها.\nفهذا شأن حديث مقسم، ولن نعدم عنه فيه وقفًا وإرسالًا، وألفاظًا أخر لا يصح منها شيء غير ما ذكرناه.\nوأما ما روي فيه من خمسي دينار، أو عتق نسمة فما منها شيء يعول عليه، فلا يعتمد في نفسه، ولا يطعن به على حديث مقسم، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٦٩) وذكر من طريق النسائي حديث أم قيس في غسل دم الحيضة: «حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر» ثم قال: الأحاديث الصحاح ليس فيها ذكر الضلع والسدر.\nهذا ما ذكر، وهو قد يفهم منه أن حديث أم قيس المذكور، يروى على وجهين: أحدهما فيه ذكر الضلع والسدر، والآخر لا يذكر ذلك فيه وهي الطرق الصحيحة له.\nوالوجه الآخر، أن الأحاديث الصحاح من غير رواية أم قيس [ليس] فيها ذلك، فلو كان الأول، كان مسًا للحديث بالاضطراب، وترجيح أحد روايتيه على الأخرى","vol":"5","page":280},{"text":"وإذا كان الوجه الثاني، فذلك لا يكون تضعيفًا له إذا صح طريقه.\nفاعلم الآن أنه إنما يعني هذا الوجه، أعني أن غيره من الأحاديث كحديث أسماء، ليس فيه ذلك، وإنما فيه: «تحته، ثم تقرصه، ثم تنضحه» [بالماء ثم تصلي فيه، ولا منافاة بينهما، لأن حديث أسماء، حديث مستفهم، والحديث المذكور] حديث مستتبت [قال النسائي: أخبرنا عبيد الله بن] سعيد، حدثني يحيى عن سفيان حدثني أبو المقدام: ثابت الحداد، عن عدي بن دينار، قال: سمعت أم قيس فذكره.\nوقال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا يحيى فذكره.\nوهذا غاية في الصحة، فإن أبا المقدام: ثابت بن هرمز الحداد، والد عمرو ابن أبي المقدام، ثقة، قاله ابن حنبل، وابن معين، والنسائي، ولا أعلم أحدًا ضعفه [غير الدارقطني]\nوعدي بن دينار، هو مولى أم قيس المذكور، قال فيه النسائي: ثقة\nولا أعلم لهذا الإسناد علة، والعجب أنه أورد قبله حديث ابن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، وهو ما أنكر عليه زوجها هشام فلم يقل هو فيه شيئًا،","vol":"5","page":281},{"text":"بل سكت عنه، ثم ذكر هذا بعده، وهو أحق بأن يصحح، فلم يسالمه وقال فيه ما ذكرناه. والله الموفق\n\n(٢٤٧٠) وذكر حديث أبي سهلة: السائب بن خلاد في تأخير الذي بصق في القبلة عن الإمامة، من طريق أبي داود وضعفه. ويجيء على أصله صحيحًا، ونبين ذلك في الباب الذي بعد هذا إن شاء الله تعالى.\nوإن سلمنا الآن ما ذهب إليه من ضعفه، فاعلم أن ذلك قد روي صحيحًا من حديث عبد الله بن عمرو.\nقال بقي بن مخلد: حدثنا هارون بن سعيد، قال: حدثنا ابن وهب قال: وحدثني حيي بن عبد الله، وهو حبلي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال: أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بالناس صلاة الظهر فتفل في القبلة، وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق الرجل الأول فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أنزل في؟ قال: «لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس، فآذيت الله","vol":"5","page":282},{"text":"ورسوله ﷺ».\nوجاء من طريق آخر مرسلا، وفي هذا غنى عنه\n\n(٢٤٧١) وذكر من طريق أبي أحمد، من رواية نصر بن حماد، عن شعبة [عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله] عليه وسلم: «إذا صليتم [فاتزروا، ولا تشبهوا باليهود»\n[قال بعده: إن] نصرًا متروك، وإنما هو موقوف على ابن عمر.\nوهذا الحديث أعرف له طريقًا جيدًا ذكره أبو بكر بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا أبو عمر الصنعاني، عن موسى بن عقبة، قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له، فمن لم يكن له ثوبان فليتزر، ولا يشمل اشتمال اليهود».\nآدم، هو ابن أبي إياس، ثقة صدوق، وابو عمر الصنعاني، هو حفص بن ميسرة، ثقة مشهور\n\n(٢٤٧٢) وذكر من رواية عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدًا»","vol":"5","page":283},{"text":"وهو حديث غير محفوظ، وعمر بن يزيد منكر الحديث.\nكذا ذكر هذه الرواية ولم يعزها، والمقصود في هذا الباب هو بيان أن لفظ «لا تجزئ» قد روي صحيحأً، وهو لفظ مفسر ل «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» المحتمل لنفي الإجزاء، أو نفي الكمال.\nقال الدارقطني: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، وعبد الجبار بن العلاء، ومحمد بن عمرو بن سليمان، وزياد بن أيوب، والحسن بن محمد الزعفراني واللفظ لسوار قالوا: حدثنا سفيان ابن عيينة، قال: حدثني الزهري، عن محمود بن الربيع، أنه سمع عباة بن الصامت يقول قال النبي ﷺ «لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب»، قال زياد بن أيوب في حديثه: «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتجة الكتاب»\nقال الدارقطني: فهذا إسناد صحيح. انتهى كلامه.\nوهو صحيح كما ذكر، وزياد بن أيوب هو دلويه، أبو هاشم [الواسطي، ثقة حافظ من رجال البخاري]\n\n(٢٤٧٣) وذكر حديث: [«ليس في العوامل صدقة».\nوقال: لا يصح من قبل إسناده، فيه الصقر بن حبيب","vol":"5","page":284},{"text":"ولم يبين من حاله شيئا، وفيه أبضًا أحمد بن الحارث البصري رواية عن الصقر.\nوللحديث هكذا من غير ذكر الجبهة إسناد صحيح.\nقال الدراقطني: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، قال: حدثنا أبو بدر: هو شجاع بن الوليد، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث وعاصم بن ضمرة، عن علي ﵇، عن النبي ﷺ قال: «ليس في البقر العوامل شيء».\nوفي حديث الحارث: «ليس على البقر العوامل شيء».\nلم أعز إلا رواية عاصم، لا رواية الحارث، وكل من في هذا الإسناد ثقة معروف، وابن المنادي أحد الاثبات\n\n(٢٤٧٤) وذكر حديث نفاس أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة وهو من هذا الباب، فإنه ساقه من عند النسائي منقطعًا، وبين زيادة وقعت فيه من زيادة ابن الأعرابي عن أبي داود.\nوالحديث صحيح عن عائشة في كتاب مسلم، وقد بينا ذلك بيانا شافيًا في باب الأحاديث التي يوردها عن راو، ثم يردفها أشياء كأنها عن ذلك الراوي،","vol":"5","page":285},{"text":"وليست عنه\n\n(٢٤٧٥) وذكر من طريق الدارقطني عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ: «رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل وأي ساعة من النهار شاؤوا».\nثم قال: إسناده ضعيف، فيه بكر بن بكار وغيره.\nوقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها ما به، مما لم يشر إليه أبو محمد.\nوالمقصود هنا أن تعلم أن له طريقًا أحسن من هذا من رواية صحابي آخر، وهو ابن عمر ﵁\nقال البزار: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ «رخص لرعاء الإبل أن يرموا بالليل»\nقال: لا نعلمه عن ابن عمر إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن [عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، إلا مسلم بن خالد. ومسلم] بن خالد فقيه به تفقه [الشافعي، وإذا كانوا ينقلون فيه من التجريح شيئا فباعتبار الحفظ كسائر أهل الرأي، ولا يؤتى من جهة الصدق والأمانة\n\n(٢٤٧٦) ولما ذكر أبو محمد حديث أبي هريرة في صلاة أبي كعب في","vol":"5","page":286},{"text":"رمضان بمن ليس معه قرآن، من رواية مسلم بن خالد\nأتبعه أن قال: قال أبو داود: ليس هذا الحديث بالقوي\nوإنما قال ذلك من أجل مسلم بن خالد، وهو بما فيه أحسن من حديث عبد الله بن عمرو المذكور، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٧٧) وذكر من المراسيل حديث معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار أن رجلًا محرمًا أوطأ راحلته أدحي نعام. الحديث.\nثم قال: وفي طريق آخر: فأفتى علي أن تشترى بنات مخاض. الحديث\nواعتراه فيه أنه بهذاالإرداف لحديث علي على الذي أورد من المراسل موهم أنه منها، وليس له فيها ذكر، وإنما هو من كتاب الدارقطني في السنن، وهو عنه من رواية مطر بن طهمان، عن معاوية بن قرة، وكذلك الذي في المراسل أيضًا، إلا أن راويه عند الدارقطني عن مطر، هو إبراهيم بن طهمان، ورواية عنه عند أبي داود، هو سعيد بن أبي عروبة.\nقال أبو داود: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سعيد ابن أبي عروبة، حدثنا مطر الوراق، أن معاوية بن قرة، حدثهم عن رجل من الأنصار. الحديث.\nوقد ذكرناها بنصها في باب الأحاديث التي رواها عن راو أو رواة، ثم","vol":"5","page":287},{"text":"أردفها زيادات أو أحاديث، موهما أنها عن ذلك الراوي أو الرواة، وليست عنهم.\nوالذي لأجله كتبناهما الآن، هو أن الحديث في القصة نفسها يروى بإسناد ليس له عيب إلا ما في المرسلين اللذين أورد أبو محمد، وهو مطر بن طهمان الوراق، وهم لم يعب الحديث به.\nفالاستدراك عليه بإيراد المتصل صحيح، ومطر محتمل، وقد أخرج له مسلم ﵀.\nوالحديث المذكور [هو ما ذكر الدارقطني، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، قال:] حدثنا محمد بن عبد الرحمن [الصيرفي، حدثنا يزيد، أخبرنا ابن أبي عروبة، عن مطر عن معاوية] بن قرة، عن رجل من الأنصار، من أصحاب النبي ﷺ.\nوحدثنا الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن، قال: حدثنا محمد ابن المنهال، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن مطر عن معاوية بن قرة، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي ﵇ أن رجلًا أوطأ بعيره أدحى نعام وهو محرم، فأتى عليًا فذكر ذلك له، فقال: عليك في كل بيضة ضربة ناقة، أو جنين ناقة، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: «قد قال علي فيها ما قال، ولكن هلم إلى الرخصة: عليك في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين».\nابن أبي ليلى سمع عليًا، قاله البخاري","vol":"5","page":288},{"text":"وكل من في هذا الإسناد ثقة إلا مطر، فإنه وإن كان من أهل الصدق قد قيل في سوء حفظه، وشبه في ذلك بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي، وأخرج له مسلم كما قلناه، وهو أيضًا في المرسل الذي ذكر.\nوأظن أن أبا محمد إنما لم يذكر هذا الحديث، لأنه لم يعلم من هو شيخ الحسين بن إسماعيل المحاملي فيه أعني: محمد بن عبد الرحمن الصيرفي فإنه ليس مذكورًا في شيء من المواضع التي أراه يلجأ إليها في تعرف أحوال الرواة.\nوالرجل ثقة، معروف بالعلم، والدين، والعقل، كان يعد من العقلاء وأهل التدين في التحديث وابتغاء الأجر به، وقد أوعب أبو بكر بن ثابت الخطيب في ذكره. فما بهذا الحديث عيب يؤثر به المرسل عليه فاعلمه\nومن هذا الباب أحاديث يعلها بما لا يكون في الحقيقة علة لها، وهي مع ذلك لها طرق أخر\n\n(٢٤٧٨) فمنها حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» الحديث.\nذكره من طريق أبي داود، من رواية نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nثم قال: هذا يروى مرسلًا عن أبي سلمة، والذي أرسله أحفظ. انتهى","vol":"5","page":289},{"text":"وهذا الحديث إنما يرويه أبو داود من طريق حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان [عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وفي رواية: عن أبي سعيد الخدري] وجعل أبا سعيد بدلًا من أبي هريرة، ذكر الطريقين أبو داود، فأورد الدارقطني أن يحيى بن سعيد رواه عن ابن عجلان، فجعله مرسلًا عن أبي سلمة، لم يذكر لا ابا هريرة ولا أبا سعيد، وقال: إنه الصواب.\nهذا والله أعلم لمكان يحيى بن سعيد القطان: من الحفظ، والإتقان، والتقدم في ذلك على حاتم بن إسماعيل وعلى غيره.\nوحاتم بن إسماعيل، وإن كان ثقة فإنه فيما زعموا كانت فيه غفلة، وكتابه صحيح، فإذا حدث من كتابه فحديثه صحيح، وهو عندهم في هذا المعنى أحسن من الدراوردي.\nفهذا والله أعلم هو الذي عنى أبو محمد بقوله: إن الذي أرسله أحفظ من الذي وصله.\nوإلى ذلك فإن، الحديث طريقًا آخر لا بأس به.\nقال البزار: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا القاسم بن مالك المزني، قال: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إذا كنتم ثلاثة في سفر فأمروا عليكم أحدكم، فذاك أمير أمره رسول الله ﷺ».\nقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب،","vol":"5","page":290},{"text":"عن عمر موقوفًا، ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك عن الأعمش. انتهى قوله.\nالقاسم بن مالك، أبو جعفر المزني، قال فيه ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به، ليس بالمتين.\nوهذا إنما معناه أن غيره فوقه، وبلا شك أن الثقات متفاوتون، هذا إذا سلم له ما قال من أنه ليس بالمتين، والرجل ثقة لا شك فيه، والراوي عنه وهو عمار بن خالد ثقة.\nفهذا الطريق صحيح، فإن وقف من وقفه لا يضره، لاحتمال أن يكون الأعمش قد رواه على الوجهين والله أعلم\n\n(٢٤٧٩) ومما له مدخل في هذا الباب حديث ذكره من طريق أبي داود، عن سماك، عن رجل من قومه، عن آخر منهم، قال: «رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء».\nوهذا ما لا يلتفت [إليه …]\n\n(٢٤٨٠) وذلك أنه قد أورد بعد هذا حديث مزيدة العصري من عند الترمذي، قال: «دخل النبي ﷺ يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة» وأتبعه بتحسين الترمذي إياه","vol":"5","page":291},{"text":"وإسناده عند الترمذي هو هذا: حدثنا محمد بن صدران: أبو جعفر البصري، حدثنا طالب بن حجير، عن هود هو ابن عبد الله بن سعد عن جده مزيدة\n\n(٢٤٨١) وقد ورد بهذا الإسناد «جعل رايات الأنصار صفرًا».\nقال أبو علي بن السكن: حدثني محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا قيس بن حفص، قال: حدثنا طالب بن حجير العبدي، قال: حدثنا هود بن عبد الله، قال: حدثني جدي مزيدة وكان من الوفد قال: «رأينا عليه يعني النبي ﷺ عمامة سوداء، وعقد النبي ﷺ رايات الأنصار، وجعلهن صفرًا، ودخل يوم فتح مكة وعلى سيفه ذهب وفضة».\nوبرواية طالب بن حجير أيضًا، عن هود بن عبد الله، عن مزيدة قال: رأيت النبي ﷺ فنزلت إليه فقبلت يده.\nوقيس بن حفص بن القعقاع، بصري، شيخ، حاله كحال طالب بن حجير.\nولم أقل: إن هذا الإسناد صحيح، ولكنه يلزمه إخراجه، لأنه قد أخرج به قطعة من الحديث المذكور","vol":"5","page":292},{"text":"(٢٤٨٢) وذكر حديث: «أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر».\nساقه من طريق الترمذي، عن زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، وحسنه.\nوترك أن يجئ به من رواية ابن جريح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر مثله سواء.\nقال الترمذي: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن جريج فذكره.\nوابن جريج لا مفاضلة بينه وبين زهير بن محمد، ويحيى بن سعيد الأموي ثقة، قاله ابن معين، وابنه صدوق. قاله أبو حاتم\n\n(٢٤٨٣) وذكر من طريق أبي داود عن أبي تميمة الهجيمي أن رجلًا قال لا [مرأته: يا أخية، فقال رسول الله ﷺ: «أختك هي؟!»] فكره ذلك ونهى عنه. ثم قال: هذا منقطع الإسناد.\nكذا قال، وإنما يعني الإرسال، وقد كان له أن يذكر صحيحًا على رأيه، وذلك أن أبا داود يروي الأول من طريق حماد بن زيد، وعبد الواحد بن زياد،","vol":"5","page":293},{"text":"وخالد الطحان، كلهم عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة.\nفهذا الذي أورد أبو محمد.\nورواه أيضًا عند أبي داود عبد السلام بن حرب عن خالد الحذاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، أنه سمع النبي ﷺ سمع رجلًا يقول لامرأته: يا أخية، فنهاه.\nفترك أبو محمد هذا ولم يسقه.\nوعبد السلام حافظ، وكون الرجل لم يسم لا يضره على أحد رأييه، وعلى الرأي الآخر له يسميه مرسلًا، وقد تقدم ذكر ذلك فاعلمه\n\n(٢٤٨٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي عبد الرحمن الخراساني، أن عطاء الخراساني، حدثه أن نافعًا حدثه عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم»\nثم قال: أبو عبد الرحمن الخراساني ليس بمشهور. انتهى كلامه.\nأبو عبد الرحمن هذا، هو إسحاق بن أسيد أبو عبد الرحمن، يروي عن عطاء الخراساني، روى عنه حيوة بن شريح، وهو يروي عنه هذا الخبر، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم، ولم يقل فيه إلا أنه ليس بالمشهور","vol":"5","page":294},{"text":"ووهم البزار في تفسيره هذا الرجل بأنه ابن أبي فروة، وذلك أنه لما ذكر هذا الحديث قال بإثره: إسحاق عندي، هو ابن عبد الله بن أبي فروة، وهو لين الحديث.\nوإنما لم يكن منه هذا صوابًا، لأن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مدني، ويكنى أبا سليمان، وراوي هذا الإسناد خراساني ويكنى أبا عبد الرحمن.\nوأيهما كان، فالحديث من طريقه لا يصح.\nوله طريق أحسن من هذا [عن عطاء رواه علي بن عبد العزيز] في منتخبه، حدثنا أبو الأحوص: محمد بن حيان، قال: أخبرني إسماعيل ابن علية، عن ليث، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: قال ابن عمر: أتى علينا زمان وما نرى أحدًا منا أحق بالدينا والدرهم من أخيه المسلم، حتى كان هاهنا بآخرة، فأصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا من أخيه المسلم، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتعبوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد، بعث الله عليهم ذلًا، ثم لا ينزعه منهم حتى يراجعوا دينهم».\nوإنما لم نقل لهذا: صحيح، لكمان ليث، فإنه ابن أبي سليم، ولم يكن بالحافظ، وهو صدوق ضعيف.\nوقال أيضًا: حدثنا المعلى بن مهدي، قال: حدثنا عبد الوارث، عن ليث ابن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عمر، فذكر الحديث، إلا قوله: «وتركوا الجهاد».\nوللحديث طريق أحسن من هذا، بل هو صحيح، وهو الذي قصدت","vol":"5","page":295},{"text":"إيراده، وهو ما ذكر أحمد بن حنبل ﵀ نقلته من كتاب الزهد له، قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر هو ابن عياش عن الأعمش، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر قال: أتى علينا زمان وما يرى أحد منا أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا بغى الناس تبايعوا بالعين، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم».\nكذا في النسخة «بلاء»، وأراه مصحفًا من «ذلًا» وهذا الإسناد كل رجاله ثقات، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٨٥) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن أبي حازم القرظي، عن أبيه عن جده، أن رسول الله ﷺ قضى في سيل مهزور أن يحبس في كل حائط حتى يبلغ [الكعبين ثم يرسل، وغيره من السيول كذلك، وتبرأ من عهدته بذكر] الإسناد مكتفيًا بذكر [أبي حازم وأبيه، وجده ولم يعرف] بأحوال هؤلاء، ولا أعرف أحدًا ذكر أبا حازم القرظي، فأبوه وجده أبعد من أن يعرفا.\nوللحديث طريق يكون على أصل أبي محمد صحيحًا، وهو في الحقيقة","vol":"5","page":296},{"text":"حسن، هو بالذكر أولى من هذا.\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن عبدة، قال: أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبي، عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ: «قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين، ثم يرسل الأعلى على الأسفل».\nالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، مدني، ليس به بأس. قاله أبو حاتم.\nوأبوه عبد الرحمن بن الحارث، قال فيه ابن معين: صالح الحديث.\nوقد يلتبس هذا بالمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أيضًا، شيخ مالك، وكذلك أبوه بأبيه، وليسا بهما، وكنية هذا الثاني: أبو محمد: عبد الرحمن بن الحارث، وكنية الأول الذي في إسناده حديثنا هذا: أبو الحارث: عبد الرحمن بن الحارث، وكنيه المغيرة هذا الثاني شيخ مالك: أبو هاشم، ولا أعرف للأول كنية، ولو كان في إسناد عبد الرزاق من كان أولى بالذكر من هذا، لقوله فيه: «وغيره من السيول». والله الموفق\n\n(٢٤٨٦) وذكر من طريق النسائي عن أبي المنذر، مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي، أن رسول الله ﷺ أتي بلص اعترف اعترافًا، ولم يوجد عنده متاع، فقال له رسول الله ﷺ: «ما إخالك سرقت» قال: بلى، قال: «اذهبوا","vol":"5","page":297},{"text":"فاقطعوه ثم جيئوا به»، فقطعوه ثم جاءوا به، فقال له رسول الله ﷺ: «قل: أستغفر الله وأتوب إليه» قال: «أستغفر الله وأتوب إليه»، قال: «اللهم تب عليه»\nثم قال: أبو المنذر لا أعلم [روى عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.\nوذكره] عبد الرزاق عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: أتي النبي ﷺ برجل سرق شملة بهذا الحديث، وقال: «اقطعوا يده ثم احملوها» انتهى ما أورد.\nوالمقصود بيانه، هو أن هذا المرسل، هو من رواية يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن.\nوقد رواه الدارقطني متصلًا بإسناد لا بأس به.\nقال: حدثنا أبو عبيد: القاسم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: أخبرني يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أتى بسارق قد سرق شملة فقالوا: يا رسول الله، إن هذا قد سرق، فقال رسول الله ﷺ: «لا، ما إخاله سرق» فقال السارق: بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه، ثم ائتوني به»، فقطع ثم أتي به فقال: «تب إلى الله» فقال: قد تبت إلى الله. قال: «تاب الله عليك».\nيزيد بن خصيفة يقع هكذا في الأكثر منسوبًا إلى جده، وهو يزيد بن عبد الله بن خصيفة، وهو ثقة بلا خلاف، فاعلمه","vol":"5","page":298},{"text":"(٢٤٨٧) ومن ذلك حديث عبد الله بن بسر حين دعا أبوه النبي ﷺ إلى منزلة إلى ثريدة بسمن صنعوها له.\nضعفه بأن قال: إن حديث ابن عباس أصح منه.\nوبينا علته التي أغفل بيانها في باب الأحاديث التي أعلها ولم يبين عللها.\nوبقي أن نذكر هنا أن له إسنادًا جيدًا خيرًا من الذي اعترضه منه، وذلك أن اللفظ الذي ساق، هو من رواية بقية، فهو يرويه عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني أزهر بن عبد الله، عن عبد الله بن بسر.\nوبقية لا يحتج به.\nوقد رواه عن صفوان بن عمرو ممن يوثق، عيسى بن يونس.\nقال النسائي: اخبرنا زكرياء بن يحيى، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا [ابن يونس، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله بن] بسر.\nقال: قال أبي لأمي: [لو صنعت لرسول الله ﷺ طعاما، فصنعت] ثريدة وقال بيده يقلل فانطلق أبي فدعاه فوضع يده على ذروتها، ثم قال: «خذوا بسم الله» فأخذوا من حواليها، فلما طعموا دعا لهم رسول الله ﷺ: «اللهم اغفر لهم فارحمهم، وبارك لهم وارزقهم».\nفنرى هذا الحديث صحيحًا، فإنه وإن كان سقط أزهر بن عبد الله من بين صفوان بن عمرو وعبد الله بن بسر، فإنه قد قال: حدثنا، فصح بذلك سماعه","vol":"5","page":299},{"text":"منه، وقد ذكر بروايته عن عبد الله بن بسر، وبإرساله عن أنس بن مالك.\nفهذا الحديث صحيح لثقة رواته واتصاله، وحين لم يقبله أبو محمد ولا أورده، ناقض فعله في حديث:\n\n(٢٤٨٨) «إذا ابتغت بيعًا فلا تبعه حتى تستوفيه»\nفإنه كما لم يبال هناك بسقوط عبد الله بن عصمة، بين يوسف بن ماهك وحكيم بن حزام لما قال يوسف: حدثنا حكيم، في رواية همام فكذلك كان ينبغي له أن يفعل ها هنا، فلا يبالي في هذا الإسناد بسقوط أزهر بن عبد الله، بين صفوان وعبد الله بن بسر، لما قال: حدثنا عبد الله بن بسر، بل جاء فعله ها هنا أشنع، فإنه ترك هذا وساق رواية بقية، وبقية لا يحتج به عنده، ولعله لسوء حفظه، زاد في روايته عن صفوان بن عمرو أزهر بن عبد الله، بين صفوان وعبد الله ابن بسر، فإن مسقطه، وهو عيسى بن يونس ثقة بلا خلاف، فاعلم ذلك\n\n(٢٤٨٩) وذكر من طريق الترمذي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء».\nقال فيه: حسن غريب","vol":"5","page":300},{"text":"كذا أورده، وهو كما ذكر، ولا ينبغي أن يقال فيه، صحيح، لأنه من رواية [محمد بن] سابق، عن إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله.\nومحمد بن سابق [البزار يضعف] وإن كان مشهورًا، ومن الناس من يثتني عليه، وربما وثقه [بعضهم، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال يعقوب] بن شيبة: كان ثقة صدوقًا، وليس ممن يوصف بالضبط للحديث.\nوقال محمد بن صالح كيلجة: كان خيارًا لا بأس به.\nوكذا قال النسائي: ليس به بأس. ذكر هذا كله الخطيب.\nوغير هؤلاء يستضعفه، فالحديث من أجله حسن.\nقال أبو بكر الخطيب: أخبرنا علي بن محمد بن الحسين الدقاق، قال: قرأنا على الحسين بن هارون الضبي، عن أبي العباس بن سعيد، قال: حدثنا نجيح بن إبراهيم، قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة، وذكر يعني هذا الحديث فقال: إن كان حفظه يعني محمد بن سابق فهو غريب","vol":"5","page":301},{"text":"أخبرنا أبو نصر: أحمد بن عبد الملك القطان، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب هو ابن أبي شيبة - حدثنا جدي، قال: سمعت علي بن المديني ذكر هذا الحديث فقال: هو منكر من حديث إبراهيم، عن علقمة، وإنما هو من حديث أبي وائل من غير حديث الأعمش.\nقال الخطيب: رواه ليث بن أبي سليم عن زبيد اليامي، عن أبي وائل، عن عبد الله، إلا أنه وقفه ولم يرفعه. ورواه إسحاق بن زياد العطار، الكوفي وكان صدوقاُ، فخالف فيه محمد بن سابق.\nأخبرنيه أحمد بن عبد الملك، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، حدثنا محمد ابن أحمد بن يعقوب، حدثنا جدي قال: حدثنا إسحاق بن زياد العطار من كتابه، عن إسرائيل، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء».\nلم يزد يعقوب بن شيبة في ذكره محمد بن عبد الرحمن على هذا، ولم يعرف به، ولا قال: إنه ابن أبي ليلى، فالله أعلم أن كان هو أو غيره.\nوالآن أنتهيت إلى ما قصدت، وهو أن له طريقًا أحسن من الذي ذكره منه ومن هذا الذي ذكره به الخطيب، وهو ما ذكر [البزار، حدثنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا] عبد الرحمن] بن مغراء، حدثنا الحسن [بن عمرو،","vol":"5","page":302},{"text":"عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن] عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء».\nقال البزار: وهذا الحديث رواه عن الحسن بن عمرو بهذا الإسناد: أبو بكر ابن عياش، وعبد الرحمن بن مغراء","vol":"5","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>(١٣) باب ذكر أحاديث ضعفها، وهي صحيحة أو حسنة، وما أعلها به ليس بعلة</span>","vol":"5","page":305},{"text":"اعلم أن الباب المقدم، كان قد ضعف الأحاديث المذكورة فيه، والأمر فيها كما ذكر، ولكنا رأينا لها أسانيد أخر، هي منها صحيحة أو حسنة.\nوهذا الباب نذكر فيه أحاديث ضعفها، وليس ينبغي أن يقال فيها بذلك لأنه في تضعيفه إياها: إما أن يجهل معروفا، أو يضعف ثقة، أو يعتمد شهرة خلافه، أو يقلد في التضعيف من قد أخطأ فيه.\nوالذي نذكره في هذه الترجمة هو قسمان: ما ضعفه وهو صحيح، وما ضعفه وهو حسن.\nوقد آثرت ذكره على تصنيف الأحاديث لا باعتبار هذا الانقسام، خوفا من التداخل.\nوكل ما ذكر في باب الأحاديث التي ردها بالانقطاع وهي متصلة، هو من هذا الباب، ولكنه تميز صنفا، فلذلك أفردنا له بابا إثر باب ما رآه متصلا وهو منقطع","vol":"5","page":307},{"text":"(٢٤٩٠) فمن ذلك ما ذكر من طريق البزار، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد وأبا أسيد يقولان: قال رسول الله ﷺ: «إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم» الحديث.\nثم قال بإثره: عبد الملك بن سعيد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم ولم يذكر أحدا رواه عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر فيه شيئا، هذا نص ما ذكر من غير مزيد [وهو كما ذكر، لم يرو عنه غير] ربيعة\nوقد أهمل من ذكر [التجريح والتعديل فيه وللقاعدة أن من لم يذكر فيهم ابن أبي] حاتم الجرح والتعديل فهم عنده مجهولو الأحوال، بين ذلك عن نفسه في أول كتابه، وسواء كان من لم يذكر فيه الجرح والتعديل ممن لم يرو عنه إلا واحد أو ممن قد روى عنه جماعة، ورأى أبو محمد أن من روى عنه جماعة يقبل، وعلى ذلك بنى نظره، وبه عمل في كتابه","vol":"5","page":309},{"text":"فأما من لم يرو عنه إلا واحد، ولم يعرف فيه جرح ولا تعديل، فهؤلاء يقبلهم، ولا يحتج بهم.\nوقد يعرف فيمن لم يرو عنه إلا واحد أنه ثقة فيقبل، أو أنه ضعيف فيرد، بحكم التضعيف.\nوقيل: أنه سمع فيه التجريح يرد بحكم المجهول الحال.\nوقد تقدم بيان هذا كله، فهو إذن قد اعتقد في عبد الملك بن سعيد هذا أنه مجهول الحال، وأول ما اعتراه فيه سوء النقل، وذلك بقلة التثبيت، فإنه لو نظر، رأى في كتاب ابن أبي حاتم خلاف ما ذكر.\nوذلك أن ابن أبي حاتم، قد ذكر عن أبيه أنه روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، فزاد هو من عنده أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن روى عنه، فوقع بصر أبي محمد على قول ابن أبي حاتم: روى عنه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، فقال ما ذكر: من أنه لم يرو عنه غير ربيعة بن أبي عبد الرحمن.\nولا ينفعك أقل من الوقوف على نص كلام أبي محمد بن أبي حاتم، وهذا هو: «عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري، روى عن عباس بن سهل بن سعد، روى عنه بكير بن عبد الله بن الأشج، سمعت أبي يقول ذلك»\nقال أبو محمد: وسمع من أبي حميد، وأبي أسيد الساعدي، وجابر بن عبد الله، روى عنه ربيعة، بن أبي عبد الرحمن.\nهذا نص ما ذكر من غير مزيد، وقد تبين منه كيف اعتراه ما اعتراه من تغيير الموضع.\nوقد انتهينا إلى المقصود، وهو أن نبين أن الرجل المذكور ليس بالمجهول،","vol":"5","page":310},{"text":"لا اقول ذلك من أجل أنه قد روى عنه بكير [بن الأشج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ولكن لأن قوما] وثقوه وقبلوا روا [يته، فمنهم مسلم، فقد أخرج له في صحيحه، وقال الكوفي] في كتابه: عبد الملك بن سعيد ابن سويد، مدني تابعي ثقة.\nوقال النسائي في كتابه التمييز: ليس به بأس، روى عنه بكير بن عبد الله ابن الأشج ورواية بكير هذه هي التي قد أشار إليها أبو حاتم، والنسائي عنه، ليست هي لهذا الحديث.\nوإنما يروي عنه عن جابر حديث عمر «هششت إلى امرأتي فقبلتها وأنا صائم». الحديث الذي قيل له فيه: «أرأيت لو تمضمضت» ذكره أبو داود.\n\n(٢٤٩١) وقد أخرج له مسلم ﵀ محتجا به - حديثه عن أبي حميد وأبي أسيد في القول عند دخول المسجد، ومن رواية ربيعة عنه، وهذه هي رواية ربيعة التي أشار إليها أبو محمد بن أبي حاتم.\nوقد زعم اللالكائي أن الدراوردي عنه، وهذا لا أعرفه ولعلي أجده بعد.\nوإنما يروي الدراوردي عن ربيعة عنه هذا الحديث في القول عند دخول المسجد.\nذكره كذلك أبو داود","vol":"5","page":311},{"text":"وقد ذكر أبو محمد حديثه هذا من عند أبي داود، من رواية الدراوردي، عن ربيعة عنه في القول عند دخول المسجد لزيادته فيه: «فليسلم على النبي ﷺ، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك».\nولم يسقه من عند مسلم؛ لأن زيادة الأمر بالتسليم على النبي ﷺ ليست عنده.\nفهذا منه قبول لرواية عبد الملك المذكور واحتجاج به.\n\n(٢٤٩٢) وكذلك ذكر في الصيام حديث: «أرأيت لو تمضمضت» من عند النسائي، ومن رواية بكير بن عبد الله بن الأشج عنه.\nوسكت عنه مصححا له، فأين رده من أجله حديثنا المبدوء بذكره.\nوقوله: لم يرو عنه إلا ربيعة؛ هذه غفلة بينة، فاعلم ذلك","vol":"5","page":312},{"text":"(٢٤٩٣) وذكر من طريق البزار، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: «من كذب علي متعمدا ليضل به» الحديث.\nثم قال: هذه الزيادة «ليضل به»، هي من طريق يونس بن بكير [عن] الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن عمرو [بن شرحبيل، عن عبد الله، ولا تصح عن الأعمش، عن عبد الله.\nهكذا] قال من غير مزيد.\nوقد يتوهم من يقف على هذا الموضع ممن لا علم عنده بهذا الشأن، ضعف يونس بن بكير راويها، ولذلك قال: «لا تصح عن الأعمش»، ويونس","vol":"5","page":313},{"text":"ابن بكير: أبو بكر الشيباني، كوفي، قال ابن معين: كان صدوقا.\nوقال أبو حاتم: محله الصدق.\nوقيل لأبي زرعة: أينكر عليه شيء؟ فقال: أما في الحديث فلا أعلمه.\nوقال أبو أحمد بن عدي: سمعت أبا يعلى يقول: كان ابن نمير يطنب في مدح يونس بن بكير، وقد أخرج له مسلم ﵀.\nوقال الكوفي: كان على المظالم لجعفر بن برمك، ضعيف الحديث.\nفإن كان أبو محمد اعتمد في تضعيف هذا الحديث تضعيف من ضعف يونس بن بكير، ممن لم يأت بحجة في تضعيفه إياه - مع ما وصف به من الصدق وثنائهم عليه، فقد كان يجب أن يبين ذلك، وإن كان لم يضعف عنده إلا من أمر آخر، فقد كان أوجب وآكد أيضا أن يعرف به.\nوالحديث المذكور أورده البزار هكذا: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا يونس بن بكير، فذكره بالإسناد المتقدم، ثم قال: وقد رواه غير يونس، عن الأعمش مرسلا.\nوأنا أظن أن أبا محمد إنما رأى قول البزار هذا: إن غير يونس رواه عن الأعمش مرسلا\nفاعتمده في تعليله، وهو قد يعل الأحاديث بأن تروى تارة متصلة وتارة مرسلة على ما قد تقدم بعض ذلك عنه.\nوسنعرض لذكر ما له منه بعد إن شاء الله تعالى","vol":"5","page":314},{"text":"فإن كان هذا هو الذي رأى والذي من أجله ضعفه، فقد أخطأ؛ فإن كلام البزار ليس فيه ترجيح لرواية من أرسله على رواية من أسنده، وإنما أخبر أنه قد أرسل، وليس يضر الحديث تفنن رواته في روايته بالوصل والإرسال، والرفع والوقف.\nولما ذكر أبو أحمد بن عدي هذا الحديث قال: اختلفوا فيه على طلحة، فمنهم من أرسله، [ومنهم من قال: عن علي بدل عبد الله. ويونس بن] بكير جود إسناده [والاختلاف فيه بالوهل والإرسال ليس بعلة وهو لا يضره.\nولعلك ترى ما ذكر الدارقطني في علله من تعليل رواية عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله لهذا الحديث، فتظنه في حديثنا هذا، وليس كذلك.\nوإنما هو في قوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» دون الزيادة المذكورة ولم يعرض لهذه الزيادة بوجه، والحديث دونها من غير ذلك الطريق، ومن طرق شتى، صحيح لا شك فيه، فاعلم ذلك.\n\n(٢٤٩٤) وذكر من طريق أبي داود، عن أبي غطفان، عن ابن عباس","vol":"5","page":315},{"text":"قال: قال رسول الله ﷺ: «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا».\nثم قال: قارظ هو ابن شيبة، وهو لا بأس به، والصحيح ما تقدم من الأمر بالوتر بالاستنثار.\nولم يعتل على هذا الحديث بأكثر من هذا.\nوحكمه على قارظ بن شيبة بأنه لا بأس به، وعلى الحديث بالضعف، يعين لتضعيفه أبا غطفان، لإبرازه إياه، وأبو غطفان، هو ابن طريف المري يروي عن أبي هريرة، وابن عباس، روى عنه داود بن حصين، وقارظ بن شيبة، وكانت له بالمدينة دار عند دار عمر بن عبد العزيز، أخرج له مسلم ﵀.\nوقال عباس الدوري: سمعت ابن معين يقول فيه: ثقة، يحدث عنه داود ابن الحصين.\nوقارظ بن شيبة هو أخو عمرو بن شيبة من بني ليث، من بني كنانة حلفاء لقريش.\nقال النسائي: لا بأس به.\nيروي عن سعيد بن المسيب، وأبي غطفان، روى عنه أخوه عمرو بن [أبي شيبة، وابن] أبي ذئب، ومات في خلافة سليمان بن عبد الملك بالمدينة،","vol":"5","page":316},{"text":"قاله أبو حاتم.\nولا يسأل عن بقية الإسناد، فإنهم أئمة.\nووظيفة المحدث النظر في الأسانيد، من حيث الرواة والاتصال والانقطاع، فأما معارضة هذا المتن ذلك الآخر، وأشباه هذا، فليس من نظره [بل هو من نظر الفقيه، وإذا نظر به الفقيه تبين له خلاف] ما ذكر.\n\n(٢٤٩٥) [وذكر من طريق أبي داود، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ]: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد لها».\nثم قال: أبو غطفان هذا مجهول، ذكر ذلك الدارقطني","vol":"5","page":317},{"text":"كذا قال، والدارقطني إنما قال: قال لنا ابن أبي داود: «أبو غطفان هذا رجل مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعله من قول ابن إسحاق».\nفإذن القول المذكور، إنما ينبغي أن يعزى لابن أبي داود، لا للدارقطني، ثم ينظر فيه هل هو صحيح أم لا؟ وهذا هو الذي يقع من مقصود هذا الباب، وذلك أن هذا الحديث هو من رواية ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان.\nفيونس بن بكير يرويه عن ابن إسحاق.\nقال أبو داود: حدثنا أبو سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج، قال: حدثنا يونس بن بكير، فذكره.\nوقال فيه: عن أبي غطفان، عن أبي هريرة.\nورواه أبو بكر بن أبي داود، عن أبي سعيد: عبد الله بن سعيد الأشج المذكور أيضا، شارك فيه أباه أبا داود، إلا أنه زاد فيه أن قال: عن [أبي] غطفان المري، ذكر ذلك الدارقطني عنه.\nفلو سكت عنه هذا، قلنا: عرف أنه المري، أو ظنه إياه، ولكنه زاد إلى ذلك أن قال: وأبو غطفان هذا مجهول، فجاء من هذا أنه وصفه بأنه المري، وقال عنه: إنه مجهول.\nوهذا تخليط، فإن أبا غطفان بن طريف المري، ثقة، معروف بالرواية عن","vol":"5","page":318},{"text":"أبي هريرة، فلو رأينا من يقول في هذا الحديث في روايته عن أبي غطفان المري عن أبي هريرة، لم نشك في أنه هذا المعروف، ولم نكن نقدر وجود أبي غطفان المري آخر، يروي عن أبي هريرة إلا على حد ما نقدر وجود ألف كذلك.\nلكن لما قال لنا الذي زاد في نعته: إنه مجهول، دل ذلك على أنه إما واهم في قوله: «المري»، وإما عالم بأن هناك مريا آخر يكنى أبا غطفان، يروي عن أبي هريرة، والصحيح أنه أبو غطفان، عن أبي هريرة [غير موصوف بأنه المري، فيكون مجهولا] إذ لم يثبت أنه المري، [وأما بعد ثبوت أنه هو فلا سبيل لتجهيله، وقد ترجم البزار ترجمة، فيها: أبو غطفان] عن أبي هريرة.\nفساق فيها: حدثنا مصرف بن عمرو الكوفي - فيما أعلم - قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عمر بن حمزة، قال: حدثني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ:\n\n(٢٤٩٦) «لا يشربن أحد منكم قائما، فمن نسي فليستقئ»","vol":"5","page":319},{"text":"وحدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي، قال: حدثنا يونس بن بكير، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «التسبيح للرجال والتصفيح للنساء».\nهكذا ذكر هذين الحديثين في ترجمة واحدة فدل على أنه عنده المري، وليس بمجهول كما زعم ابن أبي داود، فإن المري الذي يروي حديث «النهي عن الشرب قائما والاستقاء لمن نسي»، هو بلا شك أبو غطفان بن طريف، وعنه ساقه مسلم ﵀ في كتابه من رواية عمر بن حمزة، كما فعل البزار.\nفإذن مذهب البزار في راوي حديث الباب، أنه أبو غطفان بن طريف المري، إلا أنه لم يذكر الزيادة التي هي: «من أشار في صلاته إشارة» إلى آخرها، وذلك مما يؤكد لابن أبي داود قول: إن آخر الحديث زيادة فيه، ولعلها من قول ابن إسحاق.\nوتقدم للبزار ترجمة أخرى نصها: أبو غطفان عن أبي هريرة، حدثنا إسماعيل بن حفص، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: «التسبيح","vol":"5","page":320},{"text":"للرجال والتصفيق للنساء».\nلم يسق فيها غير هذا، فهو يدل على أنه عنده غير المري، والخارج من هذا كله أنه لا يعرف من هو كما ذكر أبو بكر بن أبي داود.\n\n(٢٤٩٧) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: «وقت لنا في قص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة».\nوقال الترمذي: وقت لنا رسول الله ﷺ، وحديث [مسلم أعلى إسنادا، ثم أتبعه رواية أخرى عن أنس، فقال: والصح [يح] في التوقيت. حديث مسلم ﵀.\nفهو - كما ترى - قد رجح حديث مسلم على] حديث الترمذي من جهة الإسناد، لا من جهة مسلم وأبي عيسى أنفسهما، وهذا لو عناه كان باطلا، فإنهما لم يتعارض ما روياه، بل نقبل من الحافظ ما زاد مما لم يحفظ غيره.\nوالترمذي أحد الأئمة الحفاظ المتقنين، وقد جهل من جهله كما اعترى أبا محمد بن حزم فيه، وقد شهد له بالإمامة - زيادة إلى ما يعرف الناس من حاله - جماعة ممن عرض لذكر أمثاله.\nوذكره في جملة الأئمة الدارقطني، وأبو عبد الله بن الربيع، وغيرهما","vol":"5","page":321},{"text":"وإذا لم يصح له أن يكون هذا معنيه، فقد عري كلامه من المعنى وخلا من الفائدة.\nوإسناد الحديث عند الإمامين واحد، فلا معنى لقوله: إن حديث مسلم أعلى إسنادا.\nقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن جعفر، قال يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا في قص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة: أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة».\nفهذا مسلم قد قرن بين يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد، ولم يتخل عن قتيبة، بل أورد الحديث عنهما، وأخبر أن يحيى يقول: حدثنا، فأردنا أن نعرف زيادة الترمذي فإذا به قد قال: حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: «وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب، وتقليم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوما».\nفهذا هو إسناد مسلم، وفيه أن قتيبة قال: حدثنا، كما قاله يحيى بن يحيى، على أنه لا يعرف له تدليس، فليس ينبغي أن يلتمس منه أن يقول: حدثنا.\nفلم يبق لقوله: «حديث مسلم أعلى إسنادا» معنى، إلا أن يكون من جهة تفضيل مسلم على الترمذي.\nفإن قيل: ولعله اعتقد أن مسلما قد أعرض عن قتيبة بعد أن قال: [قال","vol":"5","page":322},{"text":"يحيى: حدثنا جعفر بن سليمان وأعرض عن يحيى ورأى] أن الخلاف فيه بذكر [قتيبة، الذي عين من وقت ذلك، وأبهمه جعفر، وهذا خلاف فيه بين] يحيى وقتيبة، ثم رجح يحيى على قتيبة.\nفالجواب من وجهين: أحدهما أن الرجلين ثقتان، وإن كان التفضيل؛ فقتيبة فوق يحيى بن يحيى، ويعرف ذلك من تتبع أنباءهما في مواضعها.\nوالوجه الآخر: أن هذا لا يمكن أن يحمل الأمر عليه، فإن مسلما لم يعرض عن قتيبة، ولو كان هذا، لم يكن ما قلت إلا بعد الحمل على مسلم بأنه علم أن رواية قتيبة مصرح فيها بذكر النبي ﷺ ولم يبين ذلك، وسوى بين روايته ورواية يحيى التي لم يذكر فيها النبي ﷺ.\nفإن قيل: نفرض أن عن قتيبة روايتين: إحداهما: رواية مسلم: «وقت لنا».\nوالأخرى رواية الترمذي: «وقت لنا رسول الله ﷺ أن لا نترك» إلا أن رواية مسلم عن قتيبة، روي مثلها عن يحيى بن يحيى، فكانت رواية «وقت لنا أن نترك» أرجح؛ لأنها رواها يحيى بن يحيى وقتيبة\nفالجواب أن نقول: إن كان هكذا، فقتيبة قد روى: «وقت لنا أن لا نترك»، فاحتمل المؤقت أن يكون النبي ﷺ، أو يكون غيره، وروى لنا هو نفسه التفسير بأنه النبي ﷺ، فيجب أن نقبل منه ذلك كله، ولا نرجح رواية على الأخرى، والله أعلم","vol":"5","page":323},{"text":"(٢٤٩٨) وذكر من طريق أبي داود، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس «أنه كان إذا اغتسل من الجنابة، يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات» الحديث.\nثم قال: شعبة يقول فيه مالك: ليس بثقة.\nوضعفه أبو زرعة، وأبو حاتم. وقال فيه يحيى بن معين: لا يكتب حديثه\nانتهى ما أورد.\n\n(٢٤٩٩) وكذا قال في حديث: «الوضوء مما خرج وليس مما دخل»","vol":"5","page":324},{"text":"وفيه قلة إنصاف، وبيان ذلك أن نقول: إن مالكا لم يضعفه، وإنما شح عليه بلفظة «ثقة»، وقد كانوا [لا يطلقونها إلا على العدل الضابط، كما قال ابن مهدي: حدثنا أبوخلدة، فقيل له كان ثقة؟ قال:] بل الثقة: شعبة وسفيان. [ففرق بين الثقة وغيره، ويظهر من أقوالهم] في هذا، أن هذه اللفظة إنما تقال لمن هو في الطبقة العالية من العدالة، وربما قالوا أيضا: ليس بثقة للضعيف أو المتروك.\nفإذن هو لفظ يتفسر مراد مطلقه بحسب حال من قيل فيه ذلك.\nوأما قوله: إن أبا حاتم ضعفه، فليس كذلك، وإنما قال فيه: ليس بقوي، وهذا لأنه ليس بأقوى ما يكون.\nوأما أبو زرعة فإنه قال فيه: ضعيف الحديث.\nولكنها أيضا قد تصدر منه فيمن يشهد له بالصدق، فلا يعد ذلك منه تناقضا","vol":"5","page":325},{"text":"وأما قوله عن ابن معين: «لا يكتب حديثه» فإنه قد روي عنه فيه أنه قال: «ليس به بأس»، روى ذلك عنه عباس الدوري، قال: وهو أحب إلي من صالح مولى التوأمة؛ وهو قد قال عن نفسه: إذا قلت في رجل: «ليس به بأس» فهو عندي ثقة، ذكر ذلك عنه ابن أبي خثيمة في باب عبد الله بن باباه من تاريخه.\nوقال البخاري: إن مالكا تكلم في شعبة هذا، ويحتمل منه - يعني من شعبة -.\nونهاية ما يوجد لمالك فيه أن قال: لم يكن يشبه القراء.\nوقال أبو أحمد بن عدي: لم أر له حديثا منكرا جدا، فأحكم عليه بالضعف، وأرجو أنه لا بأس به، ولم أجد له أنكر من حديث: «الوضوء مما دخل وليس مما خرج»، ولعل البلاء فيه من الفضل بن المختار - يعني راويه عن ابن أبي ذئب -.\nوالمقصود بيانه، هو أن هذا الذكر الذي ذكر به أبو محمد بن شعبة مولى ابن عباس، يوهم فيه أنه من جملة من يترك حديثه، وليس كذلك.\nوإن أردت أن يتبين لك قلة إنصافه في ذكره إياه، فانظر الحديث الذي","vol":"5","page":326},{"text":"بعده متصلا به عنده، وهو حديث جميع بن عمير عن عائشة، وما كتبنا عليه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا لها؛ فإنه سكت عنه، وحاله عندهم أسوأ من حال شعبة هذا، فاعلمه.\n\n(٢٥٠٠) وذكر [حديث عائشة، أن النبي ﷺ قال: «وجهوا] هذه البيوت عن المسجد [فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب»، من عند أبي داود، وقال: رواه من حديث] أفلت بن خليفة ويقال: فليت، عن جسرة بنت دجاجة، عن عائشة، ولا يثبت من قبل إسناده","vol":"5","page":327},{"text":"لم يزد على ذلك، ولم يبين بما هو عنده ضعيف.\nوهو حديث يرويه عبد الواحد ين زياد، قال: حدثنا أفلت، حدثتني جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة.\nوعبد الواحد ثقة، ولم يعتل عليه بقادح، وأبو محمد يحتج به.\n\n(٢٥٠١) وقد صحح من روايته حديث: «من توضأ خرجت الذنوب، حتى تخرج من أظفاره» من كتاب مسلم.\n\n(٢٥٠٢) وحديث: «كل خطبة ليس فيها شهادة، فهي كاليد","vol":"5","page":328},{"text":"الجذماء».\n\n(٢٥٠٣) وحديث: «الأمر بالضجعة»، [من أبي داود]","vol":"5","page":329},{"text":"(٢٥٠٤) وحديث: «إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد ولم يسكت».\n\n(٢٥٠٥) وحديث: «توريث النساء دور المهاجرين».\n\n(٢٥٠٦) وحديث: «المصراة وردة معها مثل أو مثلي لبنها قمحا».\nتعرض منه لغيره، ولم يعرض له","vol":"5","page":330},{"text":"(٢٥٠٧) وحديث: «فإن كان ذائبا فاستصبحوا به».\nوغيرها من الأحاديث مما لم يجئ للخاطر الآن، وما أراه عناه في تضعيفه هذا الحديث.\nفأما أفلت بن خليفة، أو فليت العامري، فقال ابن حنبل: ما أرى به بأسا، وقال فيه أبو حاتم: شيخ.\nوأما جسرة بنت دجاجة، فقال فيها الكوفي: تابعية ثقة، وقول البخاري: إن عندها عجائب - لا يكفي لمن يسقط ما روت\n\n(٢٥٠٨) ولما ذكر أبو محمد من طريق النسائي حديث ترديد النبي ﷺ:","vol":"5","page":331},{"text":"«إن تعذبهم فإنهم عبادك» حتى أصبح.\nمن حديث جسرة بنت دجاجة، قال بإثره: جسرة ليست بمشهورة.\nوأراه أخذ ذلك من البزار؛ فإنه قال فيها: لا نعلم حدث عنها غير قدامة، ويجيء على نظر أبي محمد أن تكون مشهورة مقبولة، فإن حديث:\n\n(٢٥٠٩) «لا أحل المسجد» رواه عنها أفلت، وهذا الآخر رواه عنها قدامة، وهو إنما قبل حديث [....] من حاله أكثر من ذلك [....] روى عن جسرة، روى عنه جماعة.\nولم أقل: إن هذا الحديث المذكور صحيح، وإنما أقول: إنه حسن، وكلامه هو يعطي أنه ضعيف، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥١٠) وذكر من طريق أبي داود أيضا حديث ابن عمر في التثويب أنه بدعة.\nثم رده بأن قال: أبو يحيى القتات ضعيف الحديث.\nهكذا قال، وأبو يحيى القتات أحسن حالا من كثير ممن قبل، ممن تقدم ذكر أحاديثهم في باب الأحاديث المصححة بسكوته وفي غير موضع، ممن لا","vol":"5","page":332},{"text":"تعرف أحوالهم، إلا أن أحدهم روى عنه أكثر من واحد، بل ومن المشاهير، كأسامة بن زيد، والدراوردي، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وشريك، ويحيى بن أيوب، وإبراهيم بن مهاجر، ومن لا يحصى كثرة.\nوهذا الرجل الذي هو أبو يحيى القتات، قد روى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال فيه: ثقة، وذلك مذكور في كتاب عثمان، وذكره أيضا المنتجالي.\nوقال البزار: ما نعلم به بأسا، قد روى عنه جماعة من أهل العلم، وهو كوفي معروف.\nذكره إثر حديثه عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ:\n\n(٢٥١١) «من عجز منكم عن الليل أن يكابده، وبخل بالمال أن ينفقه، وجبن عن العدو أن يجاهده، فليكثر ذكر الله».\nوالذي روى مفضل وابن أبي خيثمة عن ابن معين من أنه يضعف، وفي أحاديثه ضعف، إنما معناه بالقياس إلى غيره، ألا تراه قد قال فيه: ثقة، والثقات متفاوتون","vol":"5","page":333},{"text":"وقد قلنا: إن ابن معين إذا قال في رجل معروف من أهل العلم: إنه ضعيف، فإن ذلك ليس تجريحا منه له، وإنما هو تفضيل لغيره عليه في الأغلب.\nوقد يقوله باعتبار أوهام توجد له لا تسقط الثقة به، بخلاف ما إذا قال ذلك فيمن لا يعلم من عند غيره ممن لو لم نجد تضعيفه له، كنا نترك حديث [هـ للجهل بحاله، وهو إذا ضعف بذلك رجلا معروفا] أو غيره ضعفه، ينبغي أن لا يقبل [منه ذلك إلا بحجة بينة، وأبو يحيى القتات، اسمه] زادان، وقيل: عبد الرحمن بن دينار، وهكذا ذكره ابن أبي حاتم؛ فاعلمه.\n\n(٢٥١٢) وذكر من عند الترمذي حديث رافع: «أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر».\nوحسنه، وزعم أن عاصم بن عمر بن قتادة، وثقة أبو زرعة، وابن معين، وضعفه غيرهما.\nوهذا أمر لا أعرفه، بل هو ثقة، كما ذكر عن ابن معين وأبي زرعة، وكذلك قال النسائي وغيره","vol":"5","page":334},{"text":"ولا أعرف أحدا ضعفه، ولا ذكره في جملة الضعفاء.\nوقد ترك أن يبين أن الحديث من رواية ابن إسحاق، وترك أن يورده من رواية ابن عجلان - بدلا منه - من عند أبي داود، وليس هو معنيه في قوله: «وقد روي بإسناد آخر إلى رافع، وحديث عاصم أصح».\nوإنما يعني بذلك إسنادا آخر ليس من طريق عاصم، فأما طريق عاصم هذا فصحيح، ولم يصححه بقوله: «أصح». وإنما هو عنده حسن فقط، والله أعلم\n\n(٢٥١٣) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن بكر بن سوادة الجذامي، عن صالح بن حيوان، عن أبي سهلة: السائب بن خلاد، من أصحاب النبي ﷺ: «إن رجلا أم قوما فبصق في القبلة» الحديث.\nثم قال: صالح بن حيوان لا يحتج به، وهو بالحاء المهملة، ومن قال: خيوان بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، ذكر ذلك أبو داود ﵀\nانتهى ما ذكر.\nفأما قوله: «من قال بالخاء المنقوطة فقد أخطأ»، فهو قول أبي داود كما ذكر، وابن أبي حاتم جعله بالخاء المنقوطة، وكذا ذكره ابن الفرضي وقال: إنه يقال بالحاء يعني المهملة، ونسبه فقال: الخولاني، ويقال: السبائي، قال: وقال سعيد بن كثير بن عفير: من قال: الخولاني فبالخاء - يعني المنقوطة -، ومن قال: السبائي، فبالحاء - يعني المهملة -","vol":"5","page":335},{"text":"وأما قوله: «لا يحتج به»، فهو من قبله، وإنه لمشبه أن يكون كما قال، ولم [يذكره أحد ممن ترجمه بأكثر من روايته عن السائب بن خلاد، ورواية بكر بن سوادة عنه، وذكروا] إنه ليس له غير هذا [الحديث عن السائب بن خلاد، وبذلك ذكره أيضا ابن أبي حاتم وقا] ل: إنه روى أيضا عن عقبة بن عامر.\nوإنما ذكرت حديثه الآن في هذا الباب، مستدركا عليه، مصححا له؛ لأن الكوفي ذكره في كتابه فقال: صالح بن حيوان، تابعي ثقة.\nفعلى هذا يكون الحديث صحيحا، لا سيما على أصله في قبوله أحاديث المساتير، وأحاديث من وثقه معدل، وإن لم يكن معاصرا.\nوإن أبى إلا تضعيف هذا الخبر، فقد ذكرنا في الباب الذي قبل هذا أن مقتضاه روي صحيحا من حديث عبد الله بن عمرو، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥١٤) وذكر من طريق أبي داود، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: «كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه» الحديث.\nثم رده بأن قال: الصحيح الذي لا اختلاف فيه أن بلالا يؤذن بليل.\nويجيء على أصله أن يكون هذا صحيحا من جهة الإسناد؛ فإن ابن","vol":"5","page":336},{"text":"إسحاق عنده ثقة، ولم يعرض له الآن إلا من جهة معارضة غيره، وهذا ليس من نظر المحدث، وإذا نظر به الفقيه تبين له منه خلاف ما قال هو: من أنه معارض، وذلك أنه لا يتحقق بينهما التعارض إلا بتقدير أن يكون قوله: «إن بلالا ينادي بليل» في سائر العام\nوليس كذلك، وإنما كان ذلك في رمضان.\nوالذي نقول به في هذا الخبر، هو أنه حسن، وموضع النظر منه أن هذه النجارية، لا تعلم، وما ادعت لنفسها من مزية الصحبة، لم يقله عنها غيرها، والله أعلم.\n\n(٢٥١٥) وذكر من طريق ابن أبي شيبة: حدثنا يزيد بن المقدام، عن المقدام، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة: «أكان رسول الله ﷺ يصلي على الحصير؟» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: يزيد بن المقدام ضعيف، ولكن يكتب حديثه.\nفاعلم أن يزيد المذكور، لا أعلم أحدا قال فيه: ضعيف كما قال [أبو","vol":"5","page":337},{"text":"محمد ونص] ما قال فيه أبو حاتم هو: [يكتب حديثه، ووثقه ابن معين في رواية الدوري]، وقد قال النسائي: ليس به بأس، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥١٦) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الحميد بن محمود، حديث: «الصلاة بين ساريتين»، وقول أنس: «كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﷺ».\nثم قال: ليس عبد الحميد ممن يحتج بحديثه.\nولا أدري من أنبأه بهذا، ولم أر أحدا ممن صنف الضعفاء ذكره فيهم،","vol":"5","page":338},{"text":"ونهاية ما يوجد فيه مما يوهم ضعفا، قول أبي حاتم الرازي - وقد سئل عنه -: هو شيخ.\nوهذا ليس بتضعيف، وإنما هو إخبار بأنه ليس من أعلام أهل العلم، وإنما هو شيخ وقعت له روايات أخذت عنه.\nوقد ذكره أبو عبد الرحمن النسائي، فقال فيه: ثقة، على شحه بهذه اللفظة،\nوالرجل بصري، يروي عن ابن عباس، وأنس، روى عنه يحيى بن هانئ - وهو أحد الثقات - وعمرو بن هرم، وابنه حمزة بن محمود، فاعلمه.\n\n(٢٥١٧) وذكر من طريق النسائي عن الحجاج بن أبي زينب، قال:","vol":"5","page":339},{"text":"سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود قال: رآني رسول الله ﷺ وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ يميني فوضعها على شمالي.\nثم [قال]: حجاج ليس بقوي، ولا يتابع على هذا، وقد روي عنه عن أبي سفيان، عن جابر: مر رسول الله ﷺ برجل قد وضع شماله على يمينه.\nورواه محمد بن الحسن الواسطي عن الحجاج، ذكر ذلك أبو أحمد بن عدي\nانتهى ما ذكر.\nوهذا رد لهذا الحديث، وما مثله رد، فإن حجاج بن أبي زينب واسطي ثقة، قاله ابن معين، ويكنى أبا يوسف، ويعرف بالصيقل، وهو ممن أخرج له مسلم معتمدا روايته، وقد قال أبو أحمد - بعد تصفح رواياته -: أرجو أنه لا بأس به.\nوما حكاه أبو محمد من أنه ليس بقوي، إنما هو قول النسائي، وقد علم معني النسائي في ذلك، أنه ليس [بأقوى ما يكون بالنسبة لغيرة، والثقات] متفاوتون، وروي عن أحمد بن حنبل أنه قال: «أخشى أن يكون ضعيف الحديث»، ذكره ذلك عنه ابنه. وهذا أيضا ليس بتضعيف.\nوأما قول أبي محمد: ولا يتابع على هذا، فإنه أيضا نقله من عند","vol":"5","page":340},{"text":"العقيلي.\nوإنما يعني به العقيلي أن الحديث مرسل، وقد أشار النسائي إلى ذلك ولكن جعل المنفرد بوصله هشيما، فقال: غير هشيم أرسل هذا الحديث.\nوذلك أن هشيما، هو الذي يرويه عن حجاج بن أبي زينب، فيصله، وغيره يرسله.\nوقد ذكره الدارقطني من رواية محمد بن يزيد الواسطي، عن الحجاج ابن أبي زينب، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود موصولا كما رواه هشيم.\nفإذن لم ينفرد هشيم بوصله.\nوذكره أيضا من رواية محمد بن الحسن الواسطي، عن الحجاج بن أبي زينب، عن أبي سفيان، عن جابر كما ذكره أبو أحمد.\nوهذا الإسناد أيضا حسن، ولم يقل أبو محمد إثره شيئا يعتمد فيه.\nومحمد بن الحسن الواسطي، القاضي، أحد الثقات، روى هذا الحديث عنه ابن معين.\nقال أبو أحمد: حدثناه يحيى بن صاعد، قال: حدثنا الفضل بن سهل، قال: حدثني يحيى بن معين فذكره.\nوقال الدارقطني: حدثنا أحمد بن محمد بن جعفر الجوزي حدثنا مضر ابن محمد، حدثنا يحيى بن معين، فذكره.\nفالحديث إذن صحيح أو حسن من الطريقين جميعا - أعني طريق أبي عثمان","vol":"5","page":341},{"text":"عن ابن مسعود، وطريق أبي سفيان عن جابر - فاعلم ذلك.\n\n(٢٥١٨) وذكر من طريق أبي داود حديث جابر «لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره».\nثم رده بأن قال: محمد بن ميمون لين الحديث، ومعلى بن منصور، رماه أحمد بن حنبل بالكذب، وكرر ذكر ذلك في معلى بن منصور أيضا، إثر حديث ابن عمر:\n\n(٢٥١٩): «أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا، أكان يحل لي أن أراجعها؟».\nوهذا هـ[ونص مقالة أبي حاتم وأحمد فيه]: روى عن أبي حاتم أنه ق [ال فيه: كان صدوقا في الحديث، وكان صاحب رأي]، وروي عنه أنه قال: قيل لأحمد: لم لم تكتب عنه؟ فقال: كان يكتب الشروط، ومن يكتبها لم يخل من أن يكذب","vol":"5","page":342},{"text":"هكذا حكاه أبو الوليد الباجي في كتابه في رجال البخاري، والأول حكاه عنه ابنه أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه.\nوالذي حكاه الباجي أليق، ويوافق ما حكاه أبو داود في كتابه في السنن قال: كان أحمد لا يروي [عنه]؛ لأنه كان ينظر في الرأي، وابن معين يوثقه، وكذلك غيره.\nوقد جهد أبو أحمد بن عدي أن يجد له شيئا ينكر عليه فلم يجده، وقال: إنه لا بأس به.\n\n(٢٥٢٠) وقد نسي أبو محمد ما كتب فيه هنا، لما ذكر في النكاح من طريق أبي داود، حديث أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات عنها، فزوجها النجاشي رسول الله ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف.\nفإنه سكت عنه مصححا له، ولم يبرز من إسناده أحدا، وإنما يرويه عند أبي داود معلى بن منصور المذكور.\nوأما قوله في محمد بن ميمون: إنه لين الحديث، فهو أيضا أمر لا يتحصل، والثقات متفاوتون، والرجل لا بأس به","vol":"5","page":343},{"text":"(٢٥٢١) وذكر حديث: «من نفخ فقد تكلم».\nورده بأن قال: عنبسة بن أزهر لا يحتج به.\nوالرجل أيضا لا بأس به، ولا أعرف فيه ما ذكر","vol":"5","page":344},{"text":"(٢٥٢٢) وذكر من طريق أبي داود عن السلولي - وهو أبو كبشة - عن سهل بن الحنظلية في الالتفات [في الصلاة، وقال: الصحيح] في الالتفات حديث البخاري - يعني حديث عائشة -.\n\n(٢٥٢٣) وذكر من طريق أبي داود أيضا، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي","vol":"5","page":345},{"text":"كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، قال: قال رسول الله ﷺ: «من سأل وعنده ما يغنيه» الحديث.\nثم قال بإثره: يقال إن أبا كبشة هذا مجهول، ذكر ذلك أبو محمد، ولم يذكر مسلم في الكنى، ولا أبو محمد بن أبي حاتم في كتابه أيضا أبا كبشة السلولي الذي يروي عن سهل بن الحنظلية [إلا الذي يروي عنه حسان بن عطية، ولم] يذكرا له راويا آخر.\nوأما أبو أحمد الحاكم، فقد ذكر في كتاب الكنى أبا كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو، روى عنه أبو سلام: ممطور الحبشي، وحسان بن عطية.\nفإن كان أبو كبشة الذي ذكر أبو أحمد، هو الذي روى عنه أبو داود حديثه، من طريق ربيعة بن يزيد فليس بمجهول ولا أعرف غيره، والله أعلم\nانتهى كلامه.\nفاعلم الآن أن الحديث الأول، هو من رواية أبي سلام ممطور الحبشي","vol":"5","page":346},{"text":"عن السلولي أبي كبشة المذكور.\nوالثاني هو من رواية ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة.\n\n(٢٥٢٤) وذكر أيضا في الجهاد عن سهل بن الحنظلية مر رسول الله ﷺ ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله في هذه البهائم، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي كبشة المذكور، رواه عنه ربيعة بن يزيد المذكور أيضا، ذكره أبو داود.\nوأبو كبشة في هذه الأحاديث الثلاثة واحد، وهو أيضا الذي روى عنه حسان بن عطية، وأخرج البخاري حديثه في الهبة والأنبياء.\nولم تجر عادة المحدثين باستيعاب رواة المحدث إذا ذكروه، وإنما يذكرون منهم: إما من اشتهر بالأخذ عنه، أو من في روايته عنه تفخيم له، أو ما كان من ذلك متيسرا ممكنا، فليس ينبغي لمن نظر في كتب الرجال فرأى مثلا أبا كبشة السلولي روى عنه حسان بن عطية، أن يظن أنه لم يرو عنه غيره، بل قد يوجد ممن يروي عنه جماعة سوى من ذكر.\nوأبو محمد ﵀ إنما يبحث في الرجال الذين لم يعرف أنهم ثقات عن تعدد الرواة عن أحدهم، فإن وجده قد روى عنه اثنان فأكثر، قبل روايته، وقد صرح بذلك في هذه المسألة، حيث قضى على أبي كبشة بما قضى به عليه","vol":"5","page":347},{"text":"ابن حزم من أنه مجهو [ل لأنه لم يرو عنه إلا واحد عنده] وترجح فيه بما حكاه أبو [أحمد الحاكم من أنه روى عنه حسان بن] عطية وممطور الحبشي، حتى أنه لو تحقق ذلك قبل روايته، وقضى بثقتة.\nهذه طريقته، وهي طريقة طائفة من المحدثين، فلما لم ير أبا كبشة مذكورا في كتب الرجال بأكثر من راوية حسان بن عطية عنه، ظنه مجهولا، وظن مع ذلك أن الذي روى عنه ربيعة بن يزيد هو غيره، فرآه أيضا مجهولا، ولم يزل له هذا الخيال كونه قد ذكر بأنه روى عن عبد الله بن عمرو، وثوبان، وسهل بن الحنظلية.\nبل جوز أن يكون هناك رجلان، كل واحد منهما يكنى أبا كبشة، ويروي عن سهل بن الحنظلية، إلا أن أحدهما روى عنه أبو سلام، والآخر روى عنه ربيعة بن يزيد.\nوينبغي على هذا القياس أن يكون هنالك ثالث، وهو الذي روى عنه حسان بن عطية، وهذا كله خطأ ممن ظنه، وإنما المخطئ الأول فيه ابن حزم، وتبعه هو، وإنما هو رجل واحد، وهو أبو كبشة السلولي، روى عن سهل بن الحنظلية، وعبد الله بن عمرو، وثوبان، وبهذا ذكره ابن أبي حاتم.\nوروى عنه حسان بن عطية، وأبو سلام، وربيعة بن يزيد.\nولعله سيوجد غيرهم ممن روى عنه، وهو رجل لا يعرف له اسم، لكنه ثقة، وثقه الكوفي، روى ذلك عنه ابنه، ذكره المنتجالي، وأخرج له البخاري ﵀ كما قلناه","vol":"5","page":348},{"text":"ولا معرج على ما اعترى أبا عبد الله بن البيع الحاكم فيه، حين سماه في كتابه: البراء بن قيس؛ فإن البراء بن قيس رجل آخر، اختلف في ضبط كنيته، فقيل: أبو كبشة - بالباء الواحدة والشين المعجمة - وقيل: أبو كيسة - بالياء المثناة والسين المهملة - وقد رد ذلك عليه باستيعاب وإحكام أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في جملة ما خطأه فيه، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٢٥) وذكر من طريق الدارقطني، من حديث محمد بن حسان","vol":"5","page":349},{"text":"الأزرق، قال: حدثنا سفيان بن [عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن] أبي أيوب، عن النبي ﷺ قال: «الوتر حق واجب، فمن شاء أن يوتر بثلاث فليوتر، ومن شاء أن يوتر بواحدة فليوتر».\nثم أتبعه قول الدارقطني: إن قوله «واجب» ليس بمحفوظ، ولا أعلم أحدا تابع ابن حسان عليه\nانتهى ما ذكر.\nوهو كما ذكر، إلا أنه يجب أن تعلم أنه مما انفرد به الثقة، فإن محمد بن حسان الأزرق، ثقة صدوق، قاله أبو محمد بن أبي حاتم، وسمع منه هو وأبوه.\nفإذن ليس هذا الحديث كما ينفرد به من لا يوثق، كما أوهمه سياق كلام أبي محمد","vol":"5","page":350},{"text":"(٢٥٢٦) وذكر من طريق النسائي، عن أبي أيوب أيضا، أن رسول الله ﷺ قال: «الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاث، ومن شاء أوتر بواحدة».\nثم قال: وقد رواه موقوفا على أبي أيوب، وهو أولى بالصواب.\nوهذا أيضا هو كما ذكر، مختلف فيه، رفعه قوم عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد، عن أبي أيوب، عن النبي ﷺ، ووقفه آخرون، وكلهم ثقة، فينبغي أن يكون القول فيه قول من رفعه؛ لأنه حفظ ما لم يحفظ واقفه.\nفحديث النسائي المذكور، وهو من روايته عن العباس بن الوليد بن يزيد، أخبرني أبي، حدثنا الأوزاعي، حدثني الزهري، فذكره مرفوعا كما تقدم.\nوهكذا رواه محمد بن يوسف الفريابي، عن الأوزاعي، ورواه هكذا مرفوعا عن الزهري - كما رواه الأوزاعي - دويد بن نافع، وزاد: «من شاء أوتر بسبع»، ذكره النسائي أيضا.\nوكذلك رواه أيضا مرفوعا عن الزهري - كما روياه - بكر بن وائل، ذكره أبو داود.\nوممن رفعه أيضا عن الزهري كذلك الزبيدي، وسفيان بن حسين.\nوزعم ابن السكن [أن] الذين وقفوه عن الزهري، هم مالك، ومعمر،","vol":"5","page":351},{"text":"وابن [عيينة ....] محمد بن حسان الأزرق من [....].\nومما يبين مجيء هذا على أصله - أعني ما ينفرد به الواحد من الثقات - أنه ذكر بعده - متصلا به - حديث أبي بن كعب، من عند النسائي، أن النبي ﷺ:\n\n(٢٥٢٧) «كان يوتر بثلاث، يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يأيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس. ثلاث مرات، يطيل في آخرهن».\nوصححه، ورأيته في كتابه الكيبر قال: قوله فيه: «ويقنت قبل الركوع» انفرد به الثوري وحده - يعني عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أبي بن كعب.\nوقبله مع ذلك، وصححه، فأصاب من وجه وأخطأ من آخر.\nأما ما أصاب، فمن حيث لم ير انفراد الثوري به ضارا له، وأما ما أخطأ ففي قوله: إن الثوري انفرد بذلك.\nوقد صحت الزيادة المذكورة من رواية غير الثوري، ذكرها الدارقطني من رواية فطر بن خليفة، عن زبيد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، فاعلم ذلك","vol":"5","page":352},{"text":"(٢٥٢٨) وذكر من طريق النسائي أيضا حديث أبي ذر: في ترديد النبي ﷺ: «إن تعذبهم فإنهم عبادك»\nحتى أصبح.\nمن رواية جسرة بنت دجاجة عن أبي ذر، ثم أتبعه أن قال: جسرة ليست بمشهورة.\nكذا قال وقد بينا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين بماذا، أن جسرة هذه، معروفة، يوثقها قوم، ويتوقف في روايتها آخرون.\n\n(٢٥٢٩) وذكر في الكسوف حديث أبي قلابة، عن النعمان بن بشير: «كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة».\nوقال بإثره: اختلف في إسناد هذا الحديث.\nلم يزد على [هذا، ومدار الاختلاف المذكور على أبي قلابة، فيروى] عنه عن النعمان، ويروى عنه، عن قبيصة بن المخارق الهلالي، ويروى عنه عن هلال بن عامر، عن قبيصة بن المخارق.\nوهذا النوع من الاختلاف في الأسانيد لا يعدم في أعداد ما لم يعرض له بشيء من الأحاديث التي ذكر، فلا نراه علة، والله أعلم","vol":"5","page":353},{"text":"(٢٥٣٠) وذكر من طريق أبي داود في ساعة الجمعة، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: في إسناد هذا الحديث الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان.\nلم يزد على هذا\nوظاهره أنه تضعيف منه للخبر؛ فإن ما هو عنده صحيح لا ينبه على أحد من رواته هذا النوع من التنبيه، اللهم إلا أن يقول: في إسناده فلان، وهو ثقة، أو ينفرد به فلان، وهو ثقة، فأما إذا قال: في إسناده فلان من غير مزيد، فأكثر ما يقول ذلك فيمن هو مشهور بالضعف، فيكون ذلك الخبر معتلا به.\nوفي النادر يقع له أن يقول: في إسناده فلان، ويكون فلان المنبه عليه ثقة، وما وقع له من ذلك، فالظاهر فيه أنه غلط منه.\nوقد تقدم التنبيه على الواقع له من ذلك.\nوالجلاح هذا، ينبغي على أصله أن يقبل روايته، فإنه عهد ذلك منه في أمثاله من المساتير الذين يروي عن أحدهم اثنان فأكثر، ولا يعلم فيه جرحة، ولا سيما فيما هو من أحاديث رغائب الأعمال، وليس مما فيه حكم، وهذا الحديث من ذلك","vol":"5","page":354},{"text":"والجلاح المذكور، هو أبو كثير المصري، مولى عمر بن عبد العزيز، يروي عن حنش الصنعاني، وسعيد بن سلمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، روى عنه الليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعبيد الله بن أبي جعفر، وابن لهيعة، وقد أخرج له مسلم ﵀ في كتابه.\nووثقه ابن عبد البر، وروي عن يزيد بن أبي حبيب أنه قال: كان رضا ذكر ذلك .. وليس في الإسناد من يسأل عنه سواه\nقال أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان، حدثه أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن، حدثه عن جابر. فذكره.\n\n(٢٥٣١) وذكر من طريق الترمذي حديث بريدة: «لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي»\nوقال الدارقطني: «حتى يرجع فيأكل من أضحيته».","vol":"5","page":355},{"text":"وأتبع حديث الترمذي أن قال فيه غريب.\nوترك من قول الترمذي: لا أعرف لثواب بن عتبة غير هذا الحديث.\nوعندي أنه صحيح؛ لأن ثواب بن عتبة المهري، ثقة، وثقة ابن معين، رواه عنه عباس، وإسحاق بن منصور، وزيادة الدارقطني أيضا صحيحة إلى ثواب المذكور، من رواية عبد الصمد، ومسلم بن إبراهيم، وأبي عاصم عنه، وثواب يرويه عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٣٢) وذكر من طريق أبي أحمد بن عدي قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، قال: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «اغسلوا قتلاكم».\nثم قال: لم يذكر أبو أحمد لهذا الحديث علة، ولا قال فيه أكثر من قوله: ولم يكتبه بهذا الإسناد إلا عن ابن سابور.\nوأخرج الحديث في باب حنظلة؛ لأنه ربما انفرد به، وحنظلة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة.\nوالفضل بن الصباح، وابن سابور، وكتبتهما حتى أنظرهما\nانتهى ما","vol":"5","page":356},{"text":"ذكر.\nوهو مخالف لما عهد به عاملا، مما تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي يعلها بقوم، ويطوي ذكر أمثالهم، ممن يمكن أن تكون الجناية من أحدهم، لا ممن أعله به، بينا هنالك أنه يحسن ظنه [بأبي أحمد، ويقتصر في تعليل الحديث بما يعله به في باب ولا يدري أن] أبا أحمد، يذكر الحديث في [باب رجل ويعله] به ويعرض عمن دونه ممن لم يذكره في بابه، وربما يكون فيهم من هو أولى بأن يضعف الخبر به من الآخر الذي ذكر في بابه.\nوقد يكون من الأحاديث ما يذكره أبو أحمد في باب رجل ويضعف الخبر به، ويذكره أيضا من باب آخر ممن رواه عنه، ويجيز أن تكون الجناية منه، فيخفي ذلك على أبي محمد، فيعصب الجناية بأحدهما ولا يعرض للآخر، ولا يذكر أنه من روايته.\nوالذي عمل به في هذا الحديث أصوب؛ فإنه لم يمنعه ذكر أبي أحمد له في باب حنظلة بن أبي سفيان من أن يبحث عن غيره من رواته إلا أنه لم يوفق للصواب فيما نظر به في أمر الفضل بن الصباح، وابن سابور، فإنه وقع منه في ذلك تقصير، وقف به دون ما أعلم من أحوالهما.\nونصه في موضع آخر\nوذلك أنه قال في كتاب الزكاة: رويت بالإسناد المتصل الصحيح إلى خالد بن عدي الجهني، سمعت رسول الله ﷺ يقول:","vol":"5","page":357},{"text":"(٢٥٣٣) «من جاءه من أخيه معروف» الحديث.\nفصححه كما ترى، وهو إنما ذكر الحديث المذكور في كتابه الكبير حيث يذكر الأحاديث بأسانيدها، من طريق الفضل بن الصباح هذا، على ما بينته في باب الأحاديث التي أبعد النجعة في إيرادها.\nوالفضل بن الصباح المذكور، هو أبو العباس السمسار، سمع هشيم بن بشير، وسفيان بن عيينة، وأبا معاوية الضرير، وأبا عبيدة الحداد، ووكيعا، وابن فضيل، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، روى عنه شعيب بن محمد الذارع، وأحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، وإبراهيم بن موسى بن الرواس، وعبد الله بن محمد البغوي، وأحمد بن الحسن الصباحي، وغيرهم.\nقال أبو بكر بن ثابت الخطيب: أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن إسماعيل الداودي، أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ، حدثنا عبد [الله بن محمد البغوي، حدثنا الفضل بن الصباح]- وكان من خيار عباد [الله - أخبرنا محمد ابن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمد بن حسن الفراء، أخبرنا محمد ابن عثمان بن أبي شيبة.\nوأخبرنا علي بن]. أحمد الرزاز، حدثنا أحمد بن","vol":"5","page":358},{"text":"سلمان النجاد، حدثنا محمد بن عثمان، قال: وسألته - يعني يحيى بن معين - عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة.\nأخبرنا على بن الحسين صاحب العباسي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال، حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، حدثنا بكر بن سهل، حدثنا عبد الخالق بن منصور، قال: سألت يحيى بن معين عن الفضل بن الصباح، فقال: ثقة.\nأخبرنا العتيقي، أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال عبد الله بن محمد البغوي: مات فضل بن الصباح سنة خمس وأربعين.\nقرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السراج، قال: مات الفضل بن الصباح، أبو العباس السمسار ببغداد، في رجب سنة خمس وأربعين ومائتين، وكان لا يخضب، رأيته أبيض الرأس واللحية\nانتهى ما ذكره به الخطيب.\nوقد ذكره أبو محمد بن أبي حاتم ذكر من لم يعرفه، فقال: الفضل بن الصباح، روى عن أبي عبيدة الحداد، ومعن بن عيسى، وأبي معاوية الأسود، سمعت أبي يقول ذلك.\nلم يزد على هذا، ولهذا - والله أعلم - جهل منه أبو محمد ما جهل، فإنه لو وجده عنده مذكورا برواية اثنين عنه فأكثر، قبل حديثه كسائر عمله في غيره،","vol":"5","page":359},{"text":"وإن لم يوجد فيهم التعديل من الأئمة العارفين بهم، وهؤلاء هم عند ابن أبي حاتم المجاهيل الأحوال.\nفهذا الرجل هو عند ابن أبي حاتم مجهول الحال، ولو عرف برواية جماعة عنه، وقد روى عن الفضل بن الصباح المذكور، أبو عيسى الترمذي في كتاب الفرائض.\nولعل أبا محمد كرر فيه نظرا حين كتب حديث خالد بن عدي الجهني في كتاب الزكاة فعرفه، أو جازف في تصحيحه ذلك الخبر، فالله أعلم.\nوأما ابن سابور، فهو أبو العباس: أحمد بن عبد الله بن سابور بن [منصور البغدادي، الدقاق، قال الخطيب: سمع أبا ب [كر بن أبي شيبة، وأبا [نعيم عبيد بن هشام، وبركة بن محمد الحلبيين، وعبد] الله بن أحمد بن شبويه، المروزي، وسفيان بن وكيع بن الجراح، ونصر بن علي الجهضمي، وواصل بن عبد الأعلى.\nوروى عنه عمر بن محمد بن سنبك، وأبو عمر بن حيوية، وأبو بكر الأبهري الفقيه، وغيرهم.\nأخبرنا علي بن محمد بن نصر، قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت أبا الحسن الدارقطني عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن سابور الدقاق، فقال: ثقة.\nأخبرني الأزهري، قال: قال لنا محمد بن العباس الخزاز: مات","vol":"5","page":360},{"text":"أبو العباس الدقاق: أحمد بن عبد الله بن سابور، يوم السبت بالعشي، ودفن يوم الأحد ضحوة، لعشر بقين من المحرم، سنة ثلاث عشر وثلاثمائة، انتهى ما ذكره به.\nفهذان الرجلان ثقتان، ولم يبق في رجال الحديث المذكور مبحث.\nولكن قد صح حديث جابر الذي فيه: «إن شهداء أحد لم يغسلوا ولم يصل عليهم» فالله أعلم أن كان ذلك خاصا بهم.\n\n(٢٥٣٤) وذكر من طريق أبي داود، في زيارة النساء القبور تشديدا لم يفسره، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ.\nقال: وفي إسناده ربيعة بن سيف، وهو ضعيف الحديث، عنده مناكير.\nكذا قال، وهو شيء لا يوجد - في علمي - لغير أبي حاتم البستي، فهو الذي قال في ربيعة بن سيف المعافري هذا: لا يتابع؛ في حديثه مناكير.\nفأما أبو حاتم الرازي، فليس له فيه شيء، وقد ذكره ابنه أبو محمد برواته من فوق ومن أسفل، وأهمله من الجرح والتعديل.\nوأما النسائي فذكره في كتاب التمييز بحديثه هذا، وقال: ليس به","vol":"5","page":361},{"text":"بأس، وذكر حديثه أيضا في المصنف، والتشديد المذكور، مفسر في حديثه، ومبهم في حديث أبي داود.\nوقد ذكرناه بنصه في باب الأحاديث التي ترك منها زيادات مفسرة لمجملها، أو مفسرة فائدة فيها، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٣٥) وذكر في زكاة الحلي من طريق أبي داود عن أم سلمة: «ما بلغ أن تؤدى [زكاته فزكي، فليس بكنز».\nوقال: في إسناد] هذا الحديث ثابت بن عجلان، ولا يحتج به كذا قال.\nوإسناد هذا الحديث هو هذا: قال أبو داود: حدثنا محمد بن عيسى بن","vol":"5","page":362},{"text":"الطباع، قال: حدثنا عتاب، عن ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة، قالت: كنت ألبس أوضاحا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز».\nوقوله في ثابت بن عجلان: لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه.\nوهذا من العقيلي تحامل عليه، فإنه يمس بهذا من لا يعرف بالثقة، فأما من عرف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه.\nوثابت بن عجلان المذكور هو أبو عبد الله الأنصاري، حمصي، وقع إلى باب الأبواب رأى أنس بن مالك، وحدث عن مجاهد، وعطاء، والقاسم ابن عبد الرحمن، وسليم أبي عامر، وسعيد بن جبير، وروى عنه جماعة.\nقال بقية: قال لي ابن المبارك: أخرج إلي أحاديث ثابت بن عجلان، قلت: إنها متفرقة، قال: اجمعها لي، فجعلت أتذكرها وأملي عليه.\nقال دحيم: ثابت بن عجلان، ليس به بأس، وهو من أهل أرمينية، روى عن القدماء: عن سعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وابن أبي مليكة، وقال أبو حاتم الرازي: ثابت بن عجلان لا بأس به، صالح الحديث، وقال النسائي: ثابت بن العجلان، ثقة","vol":"5","page":363},{"text":"وما روي عن أحمد بن حنبل من أنه سئل عنه فقال: كان يكون بالباب والأبواب، قيل: أكان ثقة، فسكت، لا يقضي عليه منه؛ لأنه قد يسكت، لأنه لا يعرف حاله، ومن علم حجة على من لم يعلم، وقد يسكت لأنه لم يستحق عنده أن يقال فيه: ثقة، وليس إذا لم ينحل اسم الثقة فهو ضعيف، بل قد يكون صدوقا، وصالحا، ولا بأس به، وألفاظ أخر من مصطلحاتهم.\nولما ذكره أبو أ [حمد بن عدي لم يذكر له من الحديث إلا أحاديث] يسيرة من روايته، ولم [يمسه بشيء.\n\n(٢٥٣٦) وأبو محمد نفسه، قد أو] رد حديث ابن عمر من طريق أبي داود في زكاة الماشية. من رواية سفيان بن حسين، عن الزهري.\nوكلهم يقول فيه: لا يحتج به إما مطلقا، وإما فيما يروي عن الزهري.\nفهلا كان هذا التوقف فيه وفي جماعة سواه، ممن ذكر بأشباه هذا؟\nوالحق أن من عرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل ناقلون حسن سيرته بتفصيل أو بإجمال، بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها - مقبول الرواية.\nوأتبع هذا الحديث أن قال: وقد روي في أداء زكاة الحلي عن عائشة، وأم سلمة، وفاطمة بنت قيس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عمرو بن العاصي، قال أبو عيسى - وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن","vol":"5","page":364},{"text":"العاصي: ولا يصح في هذا الباب شيء\nانتهى ما ذكر.\nوهو محتاج إلى نظر؛ وذلك أن هؤلاء الذين قال: إن في الباب عنهم، منهم من لا يصح حديثه.\n\n(٢٥٣٧) كحديث فاطمة بنت قيس؛ فإنه من رواية ضعفاء.\n\n(٢٥٣٨) وكحديث ابن مسعود؛ فإن رافعه - قبيصة بن عقبة، صاحب الثوري - وإن كان رجلا صالحا، فإنه يخطئ كثيرا، وقد خالفه من أصحاب الثوري من هو أحفظ منه فوقفه.\nفأما حديث أم سلمة فقد تقدم الآن ولا ينبغي أن يقال فيه: ضعيف.\n\n(٢٥٣٩) وأما حديث عبد الله بن عمرو، فينبغي - على أصل أبي محمد - أن يقبله ويصححه، فقد عهد يقبل حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الرواي عنه ثقة.\nوقد ذكرنا له من ذلك أحاديث، والترمذي إنما ضعف حديث عبد الله ابن عمرو؛ لأنه وقع له من رواية ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، عن عمرو، فضعفهما، وضعفه بهما، لا بعمرو بن شعيب","vol":"5","page":365},{"text":"وللحديث إسناد صحيح إلى عمرو بن شعيب، قد احتج به أبو محمد.\nقال أبو داود: حدثنا أبو كامل، وحميد بن مسعدة المعنى، أن خالد بن الحارث، حدثهم قال: حدثنا حسين [المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن امرأة أتت] رسول الله ﷺ، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان] من ذهب، فقال لها: «أتعطين زكاة هذا» قالت: لا، قال: «أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار»، قال: فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ﷺ، وقالت: هما لله ولرسوله.\nوهذا إسناد صحيح إلى عمرو، وعمرو عن أبيه، عن جده من قد علم.\nوإنما ألزمته ما التزم.\nوالترمذي إنما ضعفه؛ لأنه لم يصل عنده إلى عمرو بن شعيب إلا بضعيفين كما ذكرناه.\nوالدارقطني أيضا الذي استوعب أحاديث هذا الباب، إنما ساقه من رواية حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، وذكره أيضا من رواية سفيان بن حسين بعد الموضع الذي جمع فيه أحاديث الباب مفردا.\nوأبو محمد إنما نظر الحديث عند الدارقطني، وأغفل كتاب أبي داود","vol":"5","page":366},{"text":"(٢٥٤٠) وأما حديث عائشة، فكذلك أيضا يلزمه منه ما التزم: من قبول روايات يحيى بن أيوب المصري أحيانا، وقد تقدم التنبيه على ما له فيه، وإنما اعتراه أيضا في حديث عائشة ما اعتراه في حديث في عبد الله بن عمرو، وذلك أن الدارقطني جهل من إسناده رجلا اتفق أن نسب إلى جده، فخفي عليه أمره، فضعف الحديث من أجله، فتبعه أبو محمد على ذلك، ولم يضع فيه نظرا.\nقال الدارقطني: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز وقال: حدثنا محمد ابن هارون أبو نشيط، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى ابن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن عطاء، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ فقالت: دخل علي رسول الله ﷺ، فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: «ما هذا يا عائشة؟» قالت: صنعتهن أتزين لك فيهن يا رسول الله، فقال: «أتؤدين زكاتهن؟» قالت: لا، أو ما شاء الله من ذلك؟ فقال: «هن حسبك من النار».\n[قال الدارقطني: محمد بن عطاء هذا مجهول] وهو الذي رأى أبو محمد.\nومحمد [بن عطاء هذا، هو محمد بن عمرو بن عطاء، أحد الثقات]، وقد تبين أنه هو عند أبي داود","vol":"5","page":367},{"text":"قال أبو داود: حدثنا محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء، أخبره عن عبد الله بن شداد بن الهادي، أنه قال: دخلنا على عائشة، فذكر الحديث بنصه.\nفالحديث كما كان إسنادا ومتنا، إلا أن أبا نشيط: محمد بن هارون، رواه عن عمرو بن الربيع بن طارق، فقال فيه: محمد بن عطاء، نسبه إلى جده.\nفإما أن يكون ذلك منه، وإما أن يكون من عمرو بن الربيع بن طارق.\nوأما أبو حاتم الرازي - إمام الجرح والتعديل - وهو محمد بن إدريس الذي عنه رواه أبو داود - فإنه بينه عن عمرو بن الربيع بن طارق، وقال فيه: محمد ابن عمرو بن عطاء، فارتفع الإشكال.\nولم يبين في الخبر المذكور أنه من راوية يحيى بن أيوب، وأبو محمد قد يصحح له أحاديث، وجماعة توثقه، وقد أخرج له مسلم، وإن كان يضعف فبالنسبة إلى من فوقه، وقد تقدم ذكره.\n\n(٢٥٤١) وذكر في تعجيل الصدقة من طريق أبي داود عن علي، أن العباس سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته","vol":"5","page":368},{"text":"ثم قال: حجية بن عدي ليس ممن يحتج به","vol":"5","page":369},{"text":"كذا قال في حجية أنه لا يحتج به، وليس كما قال، وإنما هو تبع فيه أبا حاتم الرزاي، سأله عنه ابنه فقال: «هو شيخ لا يحتج بحديثه، شبيه بالمجهول، شيبه بشريح بن النعمان الصائدي، وهبيرة بن يريم».\nوقال في باب شريح: إن شريح بن النعمان وهبيرة بن يريم شبيهان بالمجهولين، لا يحتج بحديثهما.\nوهذا منه غير صحيح، ومن علمت حاله في حمل العلم وتحصيله، وأخذ الناس عنه، ونقلت لنا سيرته الدالة على صلاحه، أو عبر لنا بلفظ قام مقام نقل التفاصيل من الألفاظ المصطلح عليها لذلك كثقة، ورضا، ونحو ذلك - لا يقبل من قائل فيه: إنه لا يحتج به، أو ما أشبه ذلك من ألفاظ التضعيف [ولابد أن يضعفه] بحجة، ويذكر جرحا مف [سرا، وإلا لم يسمع منه ذلك، لا هو ولا] غيره كذلك، كما قد جرى الآن، فإنه - أعني أبا حاتم - لم يدل في أمر هؤلاء بشيء، إلا أنهم ليسوا بالمشهورين، والشهرة إضافية، قد يكون الرجل مشهورا عند قوم، ولا يشتهر عند آخرين.\nنعم لو قال لنا ذلك من ألفاظ التضعيف فيمن لم يعرف حاله بمشاهدة أو بإخبار مخبر، كنا نقبله منه، ونترك روايته به، بل كنا نترك روايته للجهل","vol":"5","page":370},{"text":"بحاله، لو لم نسمع ذلك فيه.\nفحجية المذكور، لا يلتفت فيه إلى قول من قال: «لا يحتح به» إذا لم يأت بحجة، فإنه رجل مشهور، قد روى عنه سلمة بن كهيل، وأبو إسحاق، والحكم بن عتيبة، رووا عنه عدة أحاديث، وهو فيها مستقيم، لم يعهد منه خطأ ولا اختلاط ولا نكارة.\nوقد قال فيه الكوفي: إنه الكوفي، تابعي، ثقة، وهو كندي.\nوقد كان يجب على أبي محمد - باعتبار ملتزمة فيمن روى عنه أكثر من واحد إذا لم يسمع فيه تجريحا - أن يقبله، ولو لم يجد توثيقه.\nوالذي سمع فيه من ابن أبي حاتم لم يكن تجريحا، إنما كان جهلا بحاله، والعالم حجة على الجاهل، وهذا الذي ألزمته هو عمله وملتزمه.\n\n(٢٥٤٢) من ذلك أنه لما ذكر حديث ريحان بن يزيد، عن عبد الله بن","vol":"5","page":371},{"text":"عمرو، قال رسول الله ﷺ: «لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي».\nأتبعه أن قال: ريحان بن يزيد، وثقه ابن معين","vol":"5","page":372},{"text":"وصدق فيما نقل عن ذلك عن ابن معين، ولكن في الموضع الذي نقله منه عن ابن معين، قول أبي حاتم فيه: إنه مجهول.\nفهو كما ترك قول أبي حاتم في ريحان: إنه مجهول - لما وجد فيه لابن معين أنه ثقة -، فكذلك يجب عليه هنا أن يقول: إن كان جهله أبو حاتم، فقد وثقه الكوفي، والله أعلم.\n\n(٢٥٤٣) وذكر في صدقة الفطر حديث الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة ابن صعير [عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nوقال: وفي إسناده النعمان بن راشد] وبكر بن وائل وهما ضعيفان [إلا أن أبا حاتم يقول: بكر بن وائل صالح الحديث].\nكذا [قال] وليس بشيء في حق بكر بن وائل، بل ما أعلم أحدا قال فيه: ضعيف، ولا ذكره في الضعفاء أحد ممن صنفهم، كالنسائي، والبخاري، والدارقطني، والساجي، والعقيلي، والبستي، وابن عدي، والمطرز، والترمذي، وقد روى عنه جماعة، وقال فيه أبو حاتم ما ذكر","vol":"5","page":373},{"text":"وقال النسائي: بكر بن وائل كوفي، ليس به بأس.\nوأين هو ممن قد احتج بهم ممن ذكرناه في باب الأحاديث التي سكت عنها مصححا، وقد تقدم في هذا الباب مثل عمله هذا، وعجب منه من تضعيفه من قد سمع فيه التوثيق، وذلك حين قال في نافع بن محمود: لم يذكره البخاري في تاريخه، ولا ابن أبي حاتم، ولا خرج له مسلم ولا البخاري شيئا، وقال فيه أبو عمر: مجهول، وهو قد سمع مخرج الحديث من طريقه يقول فيه: إنه ثقة.\nوأما النعمان بن راشد، فهو ضعيف كما ذكر، بكثرة الوهم في الحديث، وإن كان صدوقا.\nوفي كلامه المذكور تلفيق يخل بالنقل، قد كتبناه وبيناه في باب الأحاديث التي يظن من عطفها على أخر، أو إردافها؛ أنها إياها أنها مثلها في مقتضياتها، وليست كذلك.\n\n(٢٥٤٤) وذكر حديث محمد بن كعب: «أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفرا، وقد رحلت له راحلته، ولبس ثياب سفره، فدعا بطعام» الحديث.\nوحسنه بتحسين الترمذي له","vol":"5","page":374},{"text":"وعندي أنه صحيح، وقد وقع في بعض الروايات عن الترمذي تصحيحه.\nوذلك أن إسناده هو هذا: قال الترمذي: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، حدثني زيد بن أسلم، حدثني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب، فذكره.\n\n(٢٥٤٥) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه».\nثم قال: رواه عبد الرحمن بن [إبراهيم القاص، وقد أنكره عليه أبو حاتم، ووثق] وضعف.\nكذا قال، وهو يروي [عن العلاء، وروى عنه جماعة ولا يتعين أن يكون الذي أنكره أبو حاتم عليه، هو هذا الحديث بعينه، ولعله حديث آخر.\nقال أبو محمد بن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: ليس بالقوي، روى حديثا منكرا عن العلاء.\nوقال أيضا: حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل، قال: قال أبي: عبد الرحمن ابن إبراهيم، كان قاصا من أهل المدينة، كان عنده كراسة، فيها للعلاء بن عبد الرحمن، وليس به بأس","vol":"5","page":375},{"text":"والذي لأجله كتبته الآن هنا، إنما هو أن تعلم أن حال هذا الحديث لا بأس بها؛ لأن رجاله لا بأس بهم، وليس فيهم من يوضع فيه النظر إلا هذا القاص، وهو لا بأس به، وما جاء من ضعفه بحجة، واستضعافهم إياه، إنما هو بالقياس إلى غيره، فيقول قائلهم: ليس بالقوي.\nوهكذا الحكم في كل من يحفظ دون حفظ غيره، وهم بلا شك متفاوتون، وحال هذا الرجل لا بأس بها.\nقال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرحمن بن إبراهيم القاص، مدني، وكان ينزل كرمان، وهو ثقة.\nوسئل أبو زرعة عنه فقال: لا بأس به، أحاديثه مستقيمة.\nوقال البخاري: قال حبان: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثقة، منزله عند منزل الشقاقي بالبصرة.\nوهكذا أيضا عند الدارقطني في نفس إسناد هذا الحديث عن حبان من توثيقه.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو عبيد: القاسم ين إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا حبان بن هلال، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن إبراهيم القاص - وهو ثقة - قال: حدثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «لا صوم بعد النصف من شعبان حتى","vol":"5","page":376},{"text":"رمضان، ومن كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يقطعه».\nوإذا وجدت فيه عن ابن معين أنه قال: ليس بشيء فإنما معناه أنه قليل الرواية، وقد تفسر ذلك عنه في رجال [....] عباس، وذكر له العقيلي [.... ح] ديثا آخر.\nوقال أبو أحمد بن عدي: لم يتبين في حديثه ورواياته حديث منكر فأذكره به.\nوقال الدارقطني فيه: ضعيف.\nوالمقصود أن تعلم أنه مختلف فيه، والحديث من روايته حسن، والله أعلم.\n\n(٢٥٤٦) وذكر من طريق الدارقطني عن عائشة: «أنها ساقت بدنتين فضلتا، فأرسل إليها ابن الزبير» الحديث.\nثم قال: لا يحتج بإسناده.\nكذا قال، وليس ذلك على أصله؛ فإن إسناده هو هذا: قال الدارقطني: حدثنا القاضي بدر بن الهيثم، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية.\nوحدثنا أبو بكر النيسابوري، قال: حدثنا سعدان بن نصر، قال: حدثنا","vol":"5","page":377},{"text":"أبو معاوية، قال: حدثنا سعد بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، فذكرته.\nوكل من في هذا الإسناد ثقة، إلا سعد بن سعيد، أخا يحيى وعبد ربه ابني سعيد الأنصاريين؛ فإنه ضعيف، ولكن معنى ذلك أنه بالنسبة إلى من فوقه، وبالقياس إلى من هو أقوى منه\nوقد أخرج له مسلم ﵀.\n\n(٢٥٤٧) وقد صحح أبو محمد من روايته حديث: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال».\nأورده من طريق مسلم\n\n(٢٥٤٨) وحديث: «كسر عظم الميت، ككسره وهو حي»\nمن عند أبي داود.\nولم يبين في واحد منهما أنه من روايته، اعتمادا عليه وتصحيحا لما يرويه، وأظن أنه يخيل له في هذا الحديث أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري؛ وذلك أنه صرح بذلك بعد حديث يليه","vol":"5","page":378},{"text":"وسعد بن سعيد هذا إنما يعرف بروايته عن أخيه عبد الله الذي يقال له: أبو عباد.\nقال أبو حاتم الرازي: ولا يحدث عن غيره، وهو كما قال أبو حاتم، فيما أعلم.\nولا أعلم لأبي معاوية رواية عنه، وكلاهما مدني - أعني سعد بن سعيد المقبري، وسعد بن سعيد الأنصاري، فاعلمه","vol":"5","page":379},{"text":"(٢٥٤٩) وذكر من طريق أبي داود عن ميمون بن بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الجراد من صيد البحر»","vol":"5","page":380},{"text":"[وميمون بن جابان، ليس ممن يحتج] به.\nلم يزد على هذا، وأبو داود قد جعله وهما، ولكنه اعتمد آخر، وليس بمعتمد، وذلك أنه أورد هذا الحديث هكذا: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «الجراد من صيد البحر».\nثم قال: إنه وهم.\nثم قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ميمون بن جابان، عن أبي رافع، عن كعب قال: «الجراد من البحر».\nفمعتمده إذن إنما هو مخالفة موسى بن إسماعيل التبوذكي لمحمد بن عيسى بن الطباع. وكلاهما ثقة حافظ.\nفالتبوذكي رواه عن حماد، فجعله من كلام كعب، وابن الطباع رواه عنه فجعله من كلام النبي ﷺ.\nولا بعد في أن يكون عند حماد فيه الأمران، فيرويهما عنه الرجلان.\nفأما ما اعتمده أبو محمد في تضعيفه: من كون ميمون بن جابان لا يحتج به، فهو شيء سببه أنه رآه في المواضع التي يفزع إليها فيه وفي أمثاله، مذكورا برواية حماد بن سلمة عنه فقط، مهملا من الجرح والتعديل، فاعتقده مجهولا، كفعله فيمن لا يروي عنه أكثر من واحد.\nوقد بينا عليه فيما قبل، أن من هؤلاء من يكون ثقة، وقد قبل هو","vol":"5","page":381},{"text":"جماعة منهم لما وثقوا، وإن لم يرو عن أحدهم إلا واحد.\nوميمون هذا، قد قال فيه: الكوفي: إنه بصري ثقة، ذكره في كتابه؛ فاعلمه.\n\n(٢٥٥٠) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر»","vol":"5","page":382},{"text":"ثم أتبعه قول الترمذي فيه: إنه حديث حسن.\nوإسناده عندي صحيح، ورواته كلهم ثقات.\nقال الترمذي: حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع، عن أبي هريرة. فذكره.\nنافع بن أبي نافع البراد مولى أبي أحمد، ثقة معروف، ومن جملة من وثقه ابن معين.\nوروى هذا الحديث أيضا أبو داود، قال: حدثنا أحمد [بن يوسف،","vol":"5","page":383},{"text":"حدثنا ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع فذكره بم [تنه، فهو صحيح، والله أعلم.\n\n(٢٥٥١) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «يمن الخيل في الشقر».\nقال فيه: حسن غريب.\nكذا قال، وعندي أنه صحيح، وذلك أن الترمذي يرويه هكذا: حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شيبان بن عبد الرحمن، حدثنا عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس\nفذكره.\nوكل هؤلاء ثقات.\nوقال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حسين بن محمد، عن شيبان، عن عيسى بن علي\nفذكره","vol":"5","page":384},{"text":"وليس في هذا الإسناد من يمكن أن يخفى حاله على من لم يمعن النظر إلا عيسى بن علي، وقد روى حاتم بن الليث عن ابن معين أنه قال: عيسى بن علي لا بأس به كان جميل المذهب، معتزلا للسلطان.\nوابن معين قد قال عن نفسه: كل من أقول فيه: لا بأس به، فهو عندي ثقة.\nذكر الرواية عن ابن معين بتوثيقه، الخطيب بن ثابت.\nولما ذكر البزار هذا الحديث قال: وعيسى بن علي، لا نعلم حدث عن أبيه بحديث مسند غير هذا الحديث، ذكره عن شيبان عن عيسى.\nوالذي لأجله لم يقل الترمذي فيه: صحيح، ليس عندي بعلة، وذلك أنه قال في كتاب العلل: سألت محمدا عنه فقال: أراهم يدخلون بين شيبان وبين عيسى بن علي في هذا الحديث رجلا.\nهذا ما ذكر، ولم يثبت ذلك، بل ثبت الآن في إسناد الترمذي قول شيبان: حدثنا عيسى، وذلك يرفع ما يتخوف من انقطاع ما بينهما، والله الموفق\n\n(٢٥٥٢) وذكر من طريق الترمذي حديث ابن عباس: «خير الصحابة أربعة»","vol":"5","page":385},{"text":"وقال فيه: حسن غريب، لم يسنده كبير أحد.\nهذا ما اتبعه، ولم يتبين منه المانع من تصحيحه إياه، وبيان ذلك في كتاب الترمذي، وهو كو [نه عن الزهري عن النبي ﷺ مرسلا، لا يذكر فيه] ابن عباس، ومعضلا لا [يذكر فيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس.\nوهذا] ليس بعلة في الأخبار، فإنه لا بعد في أن يكون عند الزهري في ذلك أنه مسند، فيحدث به كذلك.\nوينقسم الآخذون عنه إلى حافظ واع، يأتي به على ما حدثهم به، وإلى شاك في ذكر الصحابي، أو لا يتحقق من هو، فيسقطه ويصنع ذلك آخر في الصحابي والتابعي، فيعضل إرساله\nوقد يمكن أن يكون ذلك من الزهري نفسه، أن يحدث به تارة مسندا، وتارة مرسلا، وتارة معضلا، إما لشك بعد تيقن، فأسقط ما شك فيه، أو لتحقق بعد تشكك، كما يجري في المناظرات والمحاورات من ترك أسانيد الأخبار، فسمعه منه الرواة كذلك، والله أعلم.\n\n(٢٥٥٣) وذكر من طريق أبي داود عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ","vol":"5","page":386},{"text":"قال: «الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل».\nثم قال بعده: يقال: إن هذا الكلام: «وما منا» إلى آخره، إنه من قول ابن مسعود\nانتهى كلامه.\nفأقول - وبالله التوفيق -: كل كلام مسوق في السياق لا ينبغي أن يقبل ممن يقول: إنه مدرج إلا أن يجيء بحجة، وهذا الباب معروف عند المحدثين، وقد وضعت فيه كتب وستمر منه أحاديث، ومن أشهرها قوله:\n\n(٢٥٥٤) «وإلا استسعي العبد غير مشقوق عليه».\n\n(٢٥٥٥) وقوله: «وإلا فقد عتق فيه ما عتق»","vol":"5","page":387},{"text":"(٢٥٥٦) وقوله: «فإذا قلت ذلك، فقد قضيت ما عليك، فإن شئت أن تقوم فقم».\nولا أعرف أحدا قال في هذا الحديث ما ذكر أبو محمد، إلا سليمان ابن حرب، فإن البخاري حكى عنه في تاريخه أنه كان ينكر هذا الحرف أن يكون مرفوعا، وكان يقول: كأنه من كلام ابن مسعود، وهذا لا يقبل منه ولا من غيره، إلا أن يأتي في ذلك بحجة، كما التزم فيما يدعى فيه ذلك، والله أعلم.\n\n(٢٥٥٧) وذكر من طريق النسائي عن عبد الله بن فيروز الديلمي أنه قال: «أتيت النبي ﷺ برأس الأسود العنسي» [الكذاب، قال أبو داود: في هذا أحاديث عن النبي ﷺ ولا يصح في] هذا الباب شيء\nانتهى قوله","vol":"5","page":388},{"text":"وقد ذكرنا هذا الحديث في جملة ما اعتراه الانقطاع في سياقه؛ وذلك انه سقط منه فيروز، فهو الذي جاء به، وهو قاتله، وخبره في ذلك بين عند الطبري وغيره، فأما ابنه عبد الله فتابعي.\nوالذي نريده الآن لهذا الباب، هو أن ما أتبعه - مما يوهم ضعفه - ليس بشيء، فإن رجال إسناده ثقات، ولا يصاخ إلى توهم الخطأ على أحد منهم إلا بحجة، ولم يكف في ذلك قوله: يقال: إن الخبر بقتل الأسود لم يجئ إلا إثر موت النبي ﷺ، فإن هذا لم يصح، إلا أن الأخباريين يقولونه، وإن أوردوه فبطرق لا تصح مرفوعة بهذا التصحيح، وعلى أنه ليس فيه نص أنه صادف به النبي ﷺ وقدم عليه به، بل يحتمل أن يكون معناه أنه أتى النبي ﷺ قاصدا إليه، وافدا عليه، مبادرا بالتبشير بالفتح، فصادفه قد مات ﷺ.\nوإسناد الحديث المذكور عند النسائي هو هذا: أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير عن ضمرة - هو ابن ربيعة - عن السيباني - هو يحيى بن أبي عمرو - عن عبد الله الديلمي، عن أبيه، فذكره.\nوما يقال من أن ضمرة لم يتابع عليه لا يضره؛ فإنه ثقة، ولأجل انفراده به قيل فيه: غريب، ولم يتبعه أبو محمد في كتابه الكبير أكثر من قوله: لم يتابع عليه - يعني ضمرة - فاعلم ذلك","vol":"5","page":389},{"text":"(٢٥٥٨) وذكر من طريق الترمذي عن حماد بن زيد، قلت لأيوب: هل علمت أن أحدا قال: «أمرك بيدك ثلاث إلا الحسن؟ قال: لا، ثم قال: اللهم غفرا»\nالحديث.\nثم رده بأن قال: كثير مولى بني سمرة مجهول، قاله أبو محمد بن حزم\nانتهى ما ذكر.\nوكثير هذا، هو مولى عبد الرحمن بن سمرة، ذكر أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي، عن الكوفي أنه قال فيه: ثقة.\nفعلى هذا لا يكون الحديث ضعيفا، فأما ما ذكر [الترمذي من نسيان كثير مولى بني سمرة لهذا الحديث ف [لا علة فيه، وسنذكره فيما بعد.\n\n(٢٥٥٩) [وذكر مرسل أبي رزين في الطلاق وفيه] فأين الثالثة؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان».\nوضعفه وهو صحيح، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أغفل نسبتها\nإلى المواضع التي نقلها منها.","vol":"5","page":390},{"text":"(٢٥٦٠) وذكر من طريق أبي داود عن معاذ بن جبل: «غزونا مع رسول الله ﷺ خيبر، فأصبنا فيها غنما، فقسم فينا رسول الله ﷺ طائفة، وجعل بقيتها في المغنم».\nثم قال: يرويه شيخ من أهل الأردن، يقال له: أبو عبد العزيز\nانتهى ما ذكر.\nكأنه لم يعرف أبا عبد العزيز هذا، فرمى الحديث من أجله.\nوإسناد أبي داود هو هذا: حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا محمد بن المبارك، عن يحيى بن حمزة، قال: حدثني أبو عبد العزيز: شيخ من أهل الأردن، عن عبادة بن نسي، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: «رابطنا مدينة قنسرين مع شرحبيل بن السمط، فلما فتحناها أصاب فيها غنما وبقرا، فقسم طائفة منها، وجعل بقيتها في المغنم، فلقيت معاذ بن جبل فحدثته، فقال:» غزونا\nفذكره بنصه.\nوكل رجاله ثقات، وأبو عبد العزيز، هو يحيى بن عبد العزيز الأردني، والد أبي عبد الرحمن الشافعي، الأعمى، صاحب الكلام المنسوب إلى البدعة، روى عنه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم.\nقال أبو حاتم: ما بحديثه بأس","vol":"5","page":391},{"text":"وذكره البخاري، وسماه ابن الجارود كما سميناه، وذكر روايته عن عبادة بن نسي.\n\n(٢٥٦١) وذكر من طريق أبي داود: حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم - يعني ابن كليب - عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في سفر» الحديث الذي فيه: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة».\nهكذا ذكره بإسناده، كالمتبري من عهدته، فهو يشبه التضعيف له، وذلك [لا يجيء] على أصله؛ فإن رجاله ثقات، والاعتلال عليه بكون هذا الرجل","vol":"5","page":392},{"text":"[ادعى الصحبة، ولا يقبل منه ادعاء تلك] المزية لنفسه، كما لا يقبل ممن قال عن نفسه: إنه ثقة، هو اعتلال صحيح، لكنه ليس على أصل أبي محمد، لما قيل في أمثاله مما قد استوعبناه بالذكر فيما تقدم.\nوبهذا الاعتبار كتبناه الآن هنا، وأما عندي فليس بصحيح.\nفأما لو شهد له التابعي بالصحبة، فحينئذ كانت تكون أقرب\nعلى أنها أيضا محتملة، على ما قد بيناه قبل، فعد إليه.\nوأما عاصم بن كليب وأبوه فثقتان، وأبو الأحوص وهناد لا يسأل عنهما.\nورأيته في كتابه الكبير لما ذكر الحديث قال بإثره: كليب بن وائل أدرك طائفة من الصحابة.\nفهذا يفهم منه أنه صححه، فالله أعلم.\n\n(٢٥٦٢) وذكر حديث الفريعة بنت مالك في مكث المتوفى عنها","vol":"5","page":393},{"text":"زوجها في البيت الذي كانت تسكن فيه مع الزوج المتوفى، حتى يبلغ الكتاب أجله.\nأتبعه تصحيح الترمذي له، وقول علي بن أحمد بن حزم: زينب بنت كعب مجهولة، لم يرو حديثها غير سعد بن إسحاق، وهو غير مشهور بالعدالة.\nوارتضى هو هذا القول من علي بن أحمد، ورجحه على قول ابن عبد البر: إنه حديث مشهور.\nوعندي أنه ليس كما ذهب إليه، بل الحديث صحيح؛ فإن سعد بن","vol":"5","page":394},{"text":"إسحاق ثقة، وممن وثقه النسائي، وزينب كذلك ثقة.\nوفي تصحيح الترمذي إياه توثيقها وتوثيق سعد بن إسحاق، ولا يضر الثقة أن لا يروي عنه إلا واحد، والله أعلم.\n\n(٢٥٦٣) وذكر من طريق الترمذي عن أنس بن مالك «أن رجلا من كلاب سأل رسول الله ﷺ عن عسب الفحل» الحديث.\nوأتبعه قول الترمذي فيه: حسن غريب.\nوينبغي أن يقال فيه: صحيح، فإن إسناده هو هذا: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، البصري، حدثنا يحيى بن آدم، عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي، عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم، عن أنس.\nوكل هؤلاء ثقات.\n\n(٢٥٦٤) وذكر من ط [ريق الترمذي حديث عن أبي أيوب، أن النبي ﷺ قال: «من فرق] بين الجارية وولدها في ال [بيع» الحديث.\nوقال: وذكر أبو داود عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، وروي عن] علي بإسناد آخر ولا يصح؛ لأنه من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن","vol":"5","page":395},{"text":"الحكم، ولم يسمع من الحكم، ومن طريق محمد بن عبيد الله، عن الحكم، وهو ضعيف.\nقال: وقد روي عن شعبة، عن الحكم، والمحفوظ حديث سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي\nانتهى كلامه.\nفأول ما فيه أنه لم يعز شيئا منه إلى موضعه، وجميعه من كتاب الدارقطني في السنن، وحكم على رواية شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، بأنها ليست بمحفوظة، وأن المحفوظ رواية سعيد بن أبي عروبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي - يعني على ما بها من الانقطاع -؛ إذ لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من الحكم.\nوالمقصود أن نبين أن رواية شعبة صحيحة لا عيب لها، وأنها أولى ما اعتمد في هذا الباب.\nقال الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، حدثنا إسماعيل ابن أبي الحارث، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: قدم على النبي ﷺ بسبي، فأمرني ببيع أخوين فبعتهما، وفرقت بينهما، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «أدركهما فارتجعهما، وبعهما جميعا، ولا تفرق بينهما».\nوقال في كتاب العلل: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام قالا: حدثنا عبد الوهاب الخفاف، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي","vol":"5","page":396},{"text":"قال: قدم على رسول الله ﷺ بسبي فأمرني ببيع أخوين، فبعتهما وفرقت بينهما، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «أدركهما، فارتجعهما، وبعهما جميعا، ولا تفرق بينهما».\nفهذا كما ترى إسماعيل بن أبي الحارث ومحمد بن الوليد الفحام، كلاهما [يرويه عن عبد الوهاب الخفاف، وكل رواته ثقات] وإسماعيل بن أبي الحارث منهم، هو [ثقة أيضا، ومن أجله لم يحكم أبو محمد على] هذا الحديث بالصحة، وهو إسماعيل بن أسد بن شاهين، قال فيه أبو حاتم: «ثقة صدوق».\nوذكر الخطيب بن ثابت عن الدارقطني أنه قال فيه: «ثقة صدوق، ورع فاضل».\nوذكر الدارقطني أن علي بن سهل، رواه أيضا عن عبد الوهاب، عن شعبة، كما روياه، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٦٥) وذكر من طريق الدارقطني، عن محمد بن طريف، عن ابن فضيل، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «[لا بأس] ببيع خدمة المدبر إذا احتاج».\nثم قال: هذا خطأ من ابن طريف، والصواب: عن عبد الملك بن أبي","vol":"5","page":397},{"text":"سليمان، عن أبي جعفر مرسلا.\nهذا ما ذكره به، وهو كلام الدارقطني، ولا ينبغي أن يحمل في ذلك على ابن طريف، وإن كان فيه خطأ فهو من ابن فضيل، فإنه هو الذي خولف فيه، عن عبد الملك بن أبي سليمان، خالفه يزيد بن هارون فقال: حدثنا عبد الملك ابن أبي سليمان عن أبي جعفر، قال: «باع رسول الله ﷺ خدمة المدبر».\nولا بعد في أن يكون عند عبد الملك بن أبي سليمان حديثان: أحدهما عن أبي جعفر مرسلا «أن النبي ﷺ باع خدمة المدبر» هكذا من فعله ﵇.\nوالآخر عن عطاء، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج» هكذا من قوله ﵇.\nفإنهما حديثان، بل لا بعد في أن يروى كذلك مرسلا ومسندا قوله في المدبر، أو فعله فيه، حتى يكون حديثا واحدا يسند ويرسل، وليس من قصر به فلم يسنده حجة على من حفظه فأسنده، إذا كان ثقة.\nومحمد بن طريف، ومحمد بن فضيل صدوقان مشهوران من أهل العلم، فلا ينبغي أن يخطأ أحد منهما فيما جاء به من ذلك، والله أعلم.\n\n(٢٥٦٦) وذكر من طريق أبي داود، عن حميد الأعرج، عن [طارق المكي، عن جابر بن عبد الله قال: قضى رسول الله]ﷺ في امرأة [من الأنصار، أعطاها ابنها حديقة من نخل فماتت] فقال ابنها: إنما أعطيتها","vol":"5","page":398},{"text":"حياتها، وله أخوة، فقال رسول الله ﷺ: «هي لها حياتها وموتها»، قال: كنت تصدقت بها عليها قال: «ذلك أبعد لك منها».\nثم قال الصحيح في هذا ما أخرجه مسلم عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه» الحديث.\nفكان هذا مسا منه للحديث الأول، وما به علة، بل هو صحيح.\nإسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن حميد الأعرج، فذكره.\nوكل هؤلاء ثقات مشاهير، وطارق منهم، هو قاضي مكة، وهو مولى عثمان بن عفان ﵁ وهو أيضا ثقة، قاله أبو زرعة.\n\n(٢٥٦٧) وذكر من طريق الترمذي، عن أبي هريرة قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي ﷺ ناقة من إبله التي كانوا أصابوا بالغابة، فعوضه منها بعض العوض، فتسخطه، فسمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر: «إن رجالا من العرب، يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي، ثم يتسخطه، فيظل يتسخط علي، وايم الله لا أقبل بعد مقامي هذا من رجل من العرب هدية، إلا من قرشي، أو أنصاري، أو ثقفي، أو دوسي».\nزاد أبو داود «أو مهاجري»","vol":"5","page":399},{"text":"قال: وللترمذي أيضا عن أبي هريرة «أن أعرابيا أهدى لرسول الله ﷺ بكرة فعوضه منها ست بكرات» الحديث.\nوقال: «لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أو دوسي».\nثم قال: ليس إسناد هذا الحديث بالقوي، وكذلك الذي قبله. انتهى ما ذكر.\nوفيه تغيير، وذلك في قوله: زاد أبو داود: «أو مهاجري» قد بيناه في باب الأسماء المغيرة عما هي عليه.\n[ويعني بعدم قوة إسناده، أن سعيد المقبري وأحمد بن خالد الوهبي] ليسا بالقويين، وهو قول إنما [تبع فيه أبا محمد بن حزم، وهذا الحديث يرويه] الترمذي، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن أحمد بن خالد - هو الوهبي - عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوكم حديث قد احتج به من رواية ابن إسحاق، ولا يبين أنه من روايته، بما قد بينا جميعه فيما تقدم.\nوأحمد بن خالد الوهبي أيضا، قد كان فرط لابن حزم فيه قول بأنه مجهول وذلك لأنه جهله وهو ثقة","vol":"5","page":400},{"text":"وقد قبل أبو محمد عبد الحق الحديث الذي رد ابن حزم من أجله، وعلم من حاله ما جهل ابن حزم، وهو حديث زيد بن ثابت.\n\n(٢٥٦٨) «نهى رسول الله ﷺ أن تباع السلع حيث تبتاع، حتى يحوزها التجار إلى رحالهم».\nفإنه من رواية أحمد بن خالد الوهبي المذكور، عن ابن إسحاق، فما باله يرده ها هنا؟\nوهذا كله إنما هو إلزام له ما التزم، وإلا فحق الحديث أن يقال له: حسن.\nوزيادة: أبي داود «أو مهاجري» أيضا من رواية سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق كذلك.\nوأما الحديث الثاني فيرويه الترمذي هكذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا أيوب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة\nفذكره.\nولا أحصي كم حديث قبل من رواية المقبري، عن أبي هريرة من غير ذكر أبيه، وأصاب في ذلك، فإنه قد سمع من أبيه عن أبي هريرة، وسمع أيضا من أبي هريرة كما سمع أبوه، فهو يروي عنه بواسطة أبيه، وبلا واسطة.\nوقد صحح الترمذي القول في أيوب راويه بأن قال: ويزيد بن هارون، يروي عن أيوب أبي العلاء، وهو أيوب بن مسكين، ويقال: ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي رواه عن أيوب، هو أيوب أبو العلاء\nانتهى كلامه.\nوما ينبغي فيه تردد أنه أيوب أبو العلاء، وهو ثقة، وثقة النسائي، وأحمد بن حنبل، وزاد أنه رجل صالح","vol":"5","page":401},{"text":"وقال فيه أبو حاتم: شيخ صالح لا بأس به، يكتب حديث [هـ ولا يحتج به\nووثقه أيضا ابن سعد.\nوقول أبي حاتم فيه: لا] يحتج به، لا يلتفت إليه إذا ل [م يفسره، كسائر الجرح المجمل، وهذا الحديث لم يعل] عليه بقادح.\nوقول الترمذي لحديث ابن إسحاق المذكور: إنه حسن، [وهو] أصح من حديث يزيد بن هارون هذا، إنما هو باعتبار ثبوت والد سعيد المقبري بينه وبين أبي هريرة، فرجحه لأجل ذلك على حديث يزيد بن هارون الذي سقط منه ذكره، فاتبعه أبو محمد، وفهم عنه تضعيف الحديثين، وما بهما ضعف، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٦٩) وذكر أيضًا حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: «يرد من صدقة الجانف، في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته».\nساقه من طريق أبي داود من رواية عروة عنها، ثم قال: الصحيح عن عروة مرسلا عن النبي ﷺ ويروي عن عروة قوله، وقد روي موقوفا على","vol":"5","page":402},{"text":"عائشة\nانتهى ما ذكر.\nوهو ترجيح رواية بعض الرواة على بعض بغير حجة، فإن الذي أسنده إذا كان ثقة، لم يضره مخالفة من خالفه.\nوهذا الحديث ذكره أبو داود في المراسيل هكذا: حدثنا العباس بن الوليد ابن مزيد، حدثنا أبي، عن الأوزاعي، قال: إن الزهري حدثني عن عروة، عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته»\nوهذا الإسناد صحيح.\nثم قال أبو داود: حدثنا العباس، قال: حدثنا به مرة عن عروة، ومرة عن عروة عن عائشة، ومرة عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ.\nقال أبو داود: لا يصح رفعه.\nهذا ما ذكر، وعندي أنه ليس بضار له، وقد سئل الدارقطني عنه فقال: يرويه الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة قوله: ليس فيه عن عائشة ولا النبي ﷺ، كذلك رواه يحيى بن حمزة، والوليد بن مسلم، وغيرهما عن الأوزاعي\nانتهى ما ذكر.\nوالوليد بن مزيد أحد [الثقات الأثبات، من أصحاب الأوزاعي، و] لا يضره مخالفة من قصر به، ورأيت [.....] اة ولعله تصحف","vol":"5","page":403},{"text":"(٢٥٧٠) وذكر من طريق الدارقطني عن محمد بن سعيد، عن عمرو ابن شعيب، قال: أخبرني أبي عن جدي، أن رسول الله ﷺ قام يوم فتح مكة فقال: «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها» الحديث.\nثم قال: ومحمد بن سعيد، أظنه المصلوب، وهو متروك عند الجميع.\nكذا قال، والدارقطني قد بين في كتابه أنه الطائفي، وقال فيه: ثقة، وإنما خفي على أبي محمد أمره؛ لأنه أورده بإسناده وفرغ منه، ثم اتبعه تركيبة ولم يذكر متنها ولكنه قال: بإسناده مثله، ثم قال: إنه محمد بن سعيد الطائفي، وهو ثقة.\nفانتهى أبو محمد بالنظر إلى آخر الحديث، ولم يتماد بالنظر إلى التركيبة وما بعدها، فأغفل، والله الموفق.\n\n(٢٥٧١) وذكر من طريق النسائي، عن عكرمة بن خالد المخزومي، المكي، عن أسيد بن ظهير حديث: «من وجد ما سرق منه، يأخذه بثمنه إن كان الذي هو في يده غير متهم».\nثم قال: عكرمة بن خالد ضعيف الحديث.\nكذا قال، ولن أبلغ من بيان أمر هذا الحديث ما أريد، إلا بأن تكون منك","vol":"5","page":404},{"text":"إصاخة إن لم تكن ببحثك عنه مشاركة.\nفاعلم أنه حديث لا علة به، وقد غلط في تضعيفه ابن حزم وكان له عذر، وتبعه أبو محمد عبد الحق بغير عذر.\nوعذر ابن حزم فيه، هو أن له اعتناء بكتاب أبي يحيى الساجي حتى لا ختصره، ورتبه على الحروف، وشاع اختصاره المذكور لنبله، وكان في كتاب الساجي تخليط لم يأبه له ابن حزم حين الاختصار، فجر لغيره الخطأ.\nوالأمر فيه ما أصف لك، وذلك أن هناك رجلين مخزوميين، كل واحد منهما يقال له: عكرمة بن خالد.\nأحمدهما عكرمة بن خالد بن سعيد بن العاصي، وهو تابعي، يروي عن ابن عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وروى عنه عمرو بن دينار وإبراهيم ابن مهاجر وا [بن جريج، وحنظلة بن أبي] سفيان، وهو أخو الحارث ابن خالد الشاعر.\nقال البخاري: ومات بعد عطاء وهو ثقة، وثقة ابن معين، وأبو زرعة، والنسائي، والكوفي، ولم يسمع فيه بتضعيف قط","vol":"5","page":405},{"text":"قال مصعب الزبيري: وكان من وجوه قريش.\nوهذا هو راوي الحديث المذكور عن صحابيه: أسيد بن ظهير، رواه عنه ابن جريج بينا في كتاب عبد الرزاق، ومن عنده نقله النسائي.\nوقبله عند عبد الرزاق سؤال ابن جريج لعطاء عن مسائل من الاستحقاق، وأردفها الحديث المذكور عن عكرمة بن خالد المذكور.\nوهذا الرجل أخرج له البخاري ومسلم رحمهما [الله]، وما عاب ذلك أحد على واحد منهما لثقته وأمانته.\nوهناك مخزومي آخر يقال له عكرمة بن خالد بن سلمة، يروي عن أبيه، ويروي عنه مسلم بن إبراهيم، ونصر بن علي، وهو منكر الحديث.\nوممن قال فيه ذلك البخاري وأبو حاتم، وهذا هو الذي يذكره الناس في جملة الضعفاء، وكان حريا بأن يذكره الساجي في كتابه في الضعفاء، إلا أنه لما أراد ذلك، غلظ بأن ترجم في المكيين باسم الأول، ثم خرج إلى ذكر الثاني.\nونص الواقع عنده من ذلك هو هذا: ومنهم عكرمة بن خالد بن هشام بن سعيد بن العاصي بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، ضعيف الحديث نزل البصرة.\nفأما خالد بن سلمة فثقة\nقال أحمد بن حنبل: خالد بن سلمة المخزومي ثقة.\nروى عنه عكرمة حديثا عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:","vol":"5","page":406},{"text":"(٢٥٧٢) «لا تضربوا الرقيق؛ فإنكم لا تدرون ما توافقون».\nهذا نص ما ذكر، فترجم باسم الأول، ثم عاد إلى ذكر الثاني، فالذي كان في خياله إنما هو الثاني، فقال عنه: ضعيف الحديث كما هو عندهم، [وتمم ذكره بذكر أبيه: خالد بن سلمة فذكر أنه] ثقة، وأن ابنه عكرمة روى [عنه وعن مسلم بن إبراهيم] وهذا أدل دليل على أنه لم يرد الأول؛ فأنه لو أراده لم يكن للخروج إلى ذكره والد الثاني معنى، ولأنه لا يصح أن يريد الأول؛ فإنه ليس بضعيف، فكيف يذكر في الضعفاء؟\nويلزم أبا محمد إن لج في تضعيفه عكرمة بن خالد راوي الحديث المذكور، أحد أمرين: إما أن يبت أنه عكرمة بن خالد بن سلمة الضعيف، وإما أن يعترف بأنه عكرمة بن خالد بن سعيد العاصي.\nفإن بت بأنه عكرمة بن خالد بن سلمة، كان الخطأ منه في ذلك بينا، بتبين طبقته، وإحاطة العلم بأن سنه لم تدرك الرواية عن الصحابة.\nوإن اعترف بأنه عكرمة بن خالد بن سعيد، فسيلزمه أن يقر من ثقته بما وصفه الناس به","vol":"5","page":407},{"text":"فإن ذهب إلى تضعيفه، طولب بنقل ذلك عن غيره، ولن يجد إلى ذلك سبيلا، ثم يلزمه تضعيفه ما وقع له من روايته مما هو في كتاب البخاري ومسلم.\n\n(٢٥٧٣) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «في دية أصابع اليدين والرجلين سواء، عشرة من الإبل لكل إصبع».\nثم قال فيه: حسن غريب.\nكذا قال، ولا أعلم له علة تمنع من تصحيحه.\nقال الترمذي: حدثنا أبو عمار، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس\nفذكره.\nوكل هؤلاء ثقات على أصله، وليس ينبغي له أن يعتل عليه باختلافهم في عكرمة؛ لأنه قد قبله واحتج به في أحاديث كثيرة، نذكره منها أقربها من هذا الموضع.\n\n(٢٥٧٤) وهو حديث ابن عباس «في الثنية والضرس، هذه وهذه سواء، والأصابع سواء»","vol":"5","page":408},{"text":"(٢٥٧٥) وحديث حسين بن واقد المذكور، عن يزيد النحوي المذكور، عن عكرمة؛ عن ابن عباس، قال: «كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله ﷺ فأزله الشيطان» الحديث.\nذكر [هـ ....].\nفإن ما قيل في عكرمة هو في الحقيقة شيء لا يلتفت إليه، ولا يعرج أهل العلم عليه، فالحديث على أصله ينبغي أن يكون صحيحا، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٧٦) وذكر من حديث شبه العمد من عند أبي داود، وذكر الخلاف فيه، ثم قال: إن عقبة بن أوس، ويعقوب بن أوس واحد، وهو الذي يروي عنه القاسم بن ربيعة، وليس بمشهور.\nكذا قال، وقد ذكره الكوفي في كتابه فقال: عقبة بن أوس، بصري، تابعي، ثقة","vol":"5","page":409},{"text":"فعلى هذا يكون الحديث صحيحا من رواية عبد الله بن عمرو بن العاصي، ولا يضره الاختلاف.\nفأما من رواية عبد الله بن عمر، فلا يكون صحيحا؛ لضعف علي بن زيد ابن جدعان\n\n(٢٥٧٧) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عباس: «كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فحضر الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعة وفي البعير عشرة».\nقال فيه: حسن غريب.\nكذا قال، وهو عندي صحيح؛ فإن رجاله ثقات.\nقال أبو عيسى: حدثنا أبو عمار: الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن العلباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس\nفذكره.\nعلباء بن أحمر ثقة، وسائرهم لا يسأل عنهم.\n\n(٢٥٧٨) وذكر من طريق أبي داود، حدثنا محمد بن رافع، حدثنا إبراهيم بن عمر الصنعاني، قال: سمعت النعمان يقول: عن طاوس، عن","vol":"5","page":410},{"text":"ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «[كل] مخمر خمر، وكل مسكر حرام، ومن شرب مسكرا بخس صلاته أربعين صباحا، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة، كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال، قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: صديد أهل النار\nومن سقاه صغيرا لا يعرف حلاله من حرامه، [كان حقا على الله أن يسقيه من طينة الخبال».\nلم] يزد على ذكره هكذا، بارز [الإسناد، وعرضه لنظر الناظر، كالمتبرئ فيه من العه] دة، فإنه عهد فيما هو صحيح بل فيما هو حسن، بل فيما هو ضعيف من الترغيب والترهيب، يكتبها مقتصرا على صاحبيها\nفمتى ذكر حديثا بسنده، فقد عرضه لنظرك وتبرأ لك من عهدته.\nوليس هذا الحديث عندي بضعيف، بل هو صحيح، فقد كان يجب أن يذكره بغير إسناد.\nوالنعمان هو ابن أبي شيبة الجندي الصنعاني، ثقة مأمون، كيس، وإبراهيم بن عمر الصنعاني، ثقة أيضا، وسائرهم لا يسئل عنه، فاعلم ذلك.\n\n(٢٥٧٩) وذكر حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ: «كان يلبس النعال","vol":"5","page":411},{"text":"السبتية، ويصفر لحيته بالورس والزعفران».\nثم أتبعه أن قال: قد صح أن النبي ﷺ نهى عن التزعفر للرجال.\nفأوهم بهذا القول ضعف حديث ابن عمر، وما به من ضعف، بل إسناده عند أبي داود هكذا: حدثنا عبد الرحيم بن مطرف، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا ابن أبي راود، عن نافع، عنه، فذكره.\nوعمرو بن محمد، هو العنقري ثقة، وعبد الرحيم بن مطرف أبو يوسف الرؤاسي كذلك.\n\n(٢٥٨٠) وذكر من طريق الترمذي عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال:","vol":"5","page":412},{"text":"«إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر».\nقال فيه: حسن غريب.\nكذا ذكره، وهو عندي محتمل أن يقال فيه: صحيح.\nقال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا علي بن عياش، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان [عن أبيه] عن مكحول، عن جبير بن نفير الحضرمي، عن ابن عمر. فذكره.\nجبير بن نفير ثقة، وثقة الرازيان، زاد أبو حاتم: وهو من كبار التابعين القدماء.\nوثابت بن ثوبان، قال فيه ابن حنبل: شامي ليس به بأس.\nوابنه عبد الرحمن، قال فيه ابن معين: صالح الحديث، ووثقه أبو حاتم.\nوقال أبو زرعة: لا بأس به","vol":"5","page":413},{"text":"وقال ابن حنبل: أحاديثه مناكير\nوأظن أنه إنما قال الترمذي فيه: حسن، من أجل [هذا، فالله أعلم.\n\n(٢٥٨١) وذكر] من عند الترمذي أيضا ح [ديث أنس أن النبي ﷺ قال: «كل] ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون».\nقال فيه: غريب\nوهو عندي صحيح؛ فإن إسناده هو هذا: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا علي بن مسعدة الباهلي، حدثنا قتادة، عن أنس.\nوعلي بن مسعدة صالح الحديث، قاله ابن معين، وغرابته هي أن علي ابن مسعدة، ينفرد به عن قتادة.\n\n(٢٥٨٢) وحديثه الآخر عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «الإيمان في القلب، والإسلام ما ظهر» أو قال: «علانية»","vol":"5","page":414},{"text":"قال البزار: حديثا علي بن مسعدة، لا نعلم رواهما عن قتادة غيره، وهو أبو حبيب الباهلي.\n\n(٢٥٨٣) وذكر من طريق الترمذي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء».\nوقال فيه: حسن.\nوينبغي أن يكون على أصله صحيحا، فقد صحح من رواية عمران القطان أحاديث، أقربها إلى موضع هذا الحديث، حديث أنس أن النبي ﷺ قال:\n\n(٢٥٨٤) «يعطي المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع» الحديث.\nوقد ذكرنا إسناده في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها.\n\n(٢٥٨٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: «إذا أمسك الرجل الرجل وقتله الآخر، يقتل الذي قتل، ويحبس الذي أمسك».\nثم أتبعه أن قال: رواه سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع،","vol":"5","page":415},{"text":"عن ابن عمر هكذا.\nورواه معمر، وابن جريج، عن إسماعيل مرسلا، والإرسال أكثر\nانتهى ما ذكر.\nوقد أوهم بهذا القول ضعف الخبر، وأعطى في تعليله أنه إنما هو مرسل، وهو عندي صحيح؛ فإن إسماعيل بن أمية، أحد الثقات، فلا يعد منه إرسال الحديث تارة، ووصله أخرى اضطرابا، فإنه يجوز للمحدث الذي [هو حافظ، ثقة] أن يقول: قال رسول الله ﷺ[....] فتراه متصلا\nفإذا ذاكر به ذاكر به دون إسناد، وإذا حدث به من كتابه أو من حفظه على معنى التحمل والتأدية، حدث به بسنده.\nوإنما يعد هذا اضطرابا ممن لم نثق بحفظه، والثوري أحد الأئمة، وقد وصله عنه كما ذكر وهو من رواية أبي داود الحفري، عن الثوري، وهو ثقة.\nورواه وكيع عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية مرسلا، كما رواه ابن جريج ومعمر، ذكر ذلك كله الدراقطني في كتاب السنن.\nوالإسناد إلى أبي داود الحفري صحيح.\nقال الدارقطني: حدثنا الحسن بن أحمد بن صالح الكوفي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصيرفي، حدثنا عبدة بن عبد الله الصفار، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ\nفذكره","vol":"5","page":416},{"text":"إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جعفر، أبو إسحاق الكندي، الصيرفي، هو الذي يعرف بابن الخنازيري وهو أخو أبي بكر، وكان الأصغر، حدث عن عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن المثنى، والفضل بن يعقوب الجزري، وعبدة بن عبد الله الصفار، والحسين بن بيان الشلاتائي، وزيد بن أخزم الطائي، وزياد بن يحيى الحساني، ونحوهم، روى عنه أحمد بن تاج الوراق، وأبو عمر بن حيويه، ومحمد بن عبد الله بن الشخير في آخرين\nقاله الخطيب ابن ثابت.\nثم قال: حدثني الحسن بن محمد الخلال، عن أبي الحسن الدارقطني، قال: إبراهيم بن محمد الكندي، المعروف بالخنازيري؛ ثقة.\nحدثني عبد الله بن أبي الفتح، عن طلحة بن محمد بن جعفر، أنه قال: توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.\nوأما الحسن بن أحمد بن صالح شيخ الدارقطني، فهو أبو محمد السبيعي، ثقة حافظ، مكثر، كتب كتابا كبيرا، وكان يحفظ حفظا حسنا، قاله الخطيب فاعلم ذلك [....].\nقبله من هذا الكتاب من نظر [.....] أن تعد عللا، ككون الحديث يروى تارة مسندا، وتارة مرسلا، وككونه يروى تارة مرفوعا، وتارة موقوفا","vol":"5","page":417},{"text":"وقد بينا أنه لا يضر الحديث شيء من ذلك، ولعلك لم يتحصل لك من مبدد ما ذكرناه، ما هو مذهب أبي محمد في ذلك، فلنعرض عليك ما تيسر من ذلك لنبين لك عمله فيه واضطراب رأيه في رد الأحاديث به.\n\n(٢٥٨٦) وذكر من الأحاديث وعللها بكونها رويت مرسلة تارة، ومسندة أخرى - حديث: «إذا سجد فلا يبرك كما يبرك البعير».\nأتبعه أن قال: رواه همام مرسلا، وهو ثقة.\n\n(٢٥٨٧) وحديث عبد الله بن السائب: «من أحب أن يجلس للخطبة فليجلس» يعني في العيد","vol":"5","page":418},{"text":"أتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن عطاء، عن النبي ﷺ.\nوهو قول أبي داود ولم يعزه إليه.\nوذكر ابن السكن عن يحيى بن معين أنه قال: فضل السيناني يغلط فيه، فيقول: عن عبد الله بن السائب، وإنما هو عن عطاء فقط.\n\n(٢٥٨٨) وحديث جابر: «اجلسوا، فسمع ذلك ابن مسعود فجلس على باب المسجد».\nأتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن عطاء.\nكأنه مسه بذلك، وهو إنما أتبعه أبو داود أن قال: هو مشهور مرسلا، جاء به ابن جريج، عن عطاء مطلقا.\n\n(٢٥٨٩) وحديث ابن عمر في «المشي أمام الجنازة».\nوصله ثقات، وأرسله آخرون، فأتبعه هو أن قال: المرسل أصح.\n\n(٢٥٩٠) وحديث أبي هريرة: «إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم»","vol":"5","page":419},{"text":"أتبعه أن قال: يروى مرسلا، والذي أرسله أحفظ.\nوقد بينا أمر هذا الحديث فيما تقدم.\n\n(٢٥٩١) وحديث أنس: «كان نعل سيف رسول الله ﷺ فضة، وقبيتعه فضة» الحديث.\nأتبعه أن قال: الذي أسنده ثقة، وهو جرير بن حازم، وكذلك أسنده عمرو بن عاصم، عن همام، عن قتادة، ولكن قال الدارقطني: الصواب [عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن، أخي الحسن] مرسلا.\nفهو بهذا القول مستصوب لترجيح الدارقطني المرسل على المسند، مع أن الذي أرسله ثقة.\n\n(٢٥٩٢) وذكر من طريق الترمذي عن جرير: «بعث رسول الله ﷺ","vol":"5","page":420},{"text":"سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود» الحديث.\nأتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن قيس بن أبي حازم.\nفهذا منه كالتعليل له، وليس به علة؛ فإن إسناده صحيح.\nقال الترمذي: حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، فذكره","vol":"5","page":421},{"text":"(٢٥٩٣) وحديث عائشة: «اللهم هذه قسمتي فيما أملك».\nأتبعه أن قال: روي مرسلا.\n\n(٢٥٩٤) وحديث محارب بن دثار عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق».\nأتبعه أن قال: هذا يروى مرسلا عن محارب بن دثار","vol":"5","page":422},{"text":"(٢٥٩٥) وحديث ابن عباس، قال رسول الله ﷺ: «الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء» من طريق الترمذي.\nأتبعه أن قال: أسنده أبو حمزة السكري، ورواه شعبة، وأبو الأحوص، وغيرهما مرسلا، عن ابن أبي مليكة، والمرسل أصح.\nفهذا منه تصريح بترجيح رواية المرسل على رواية المسند، ولو كان الذي أسنده ثقة؛ فإن أبا حمزة السكري، ثقة عندهم.\n\n(٢٥٩٦) وقد صحح هو من حديثه بالسكوت عنه حديث ابن مسعود: «كان رسول الله ﷺ يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر، وقلما يفطر يوم الجمعة».\nوالنسائي إنما ساقه من رواية أبي حمزة: محمد بن ميمون السكري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، وقال فيه: لا بأس به، إلا أنه كان ذهب بصره في آخر عمره، فمن كتب عنه قبل ذلك، فحديثه جيد","vol":"5","page":423},{"text":"(٢٥٩٧) وحديث: قتل القاتل وإمساك الممسك.\nأتبعه أن قال: روى مرسلا، والإرسال أكثر.\nكذا قال، ولم يعتبر ثقة واصله، وقد تقدم ذكره في هذا الباب.\n\n(٢٥٩٨) وذكر من طريق الترمذي، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد","vol":"5","page":424},{"text":"الثقفي، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: [قال رسول الله ﷺ: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر] وأشدهم في أمر الله عمر» الحديث.\nثم أتبعه تصحيح الترمذي إياه، ثم قال هو: كذا قال الترمذي، والمتفق على أنه المسند من هذا الحديث ذكر أبي عبيدة، وأول الحديث إنما يرويه الحفاظ من أهل البصرة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة مرسلا.\nففي هذا أنه لم يلتفت رواية عبد الوهاب الثقفي حين وصله، وإن كان ثقة.\n\n(٢٥٩٩) وحديث: «لا بأس ببيع خدمة المدبر»","vol":"5","page":425},{"text":"أتبعه أن قال: الصواب مرسل.\nوقد تقدم ذكره في هذا الباب.\n\n(٢٦٠٠) وحديث ابن عباس، أن النبي ﷺ: «جعل الدية اثني عشر ألفا».\nأتبعه أن قال: يرويه ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة مرسلا، وهو أصح.\n\n(٢٦٠١) وحديث: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام».\nأتبعه أن قال: اختلف فيه، أسنده ناس، وأرسله آخرون، منهم الثوري.\nثم قال: قال الترمذي: وكأن المرسل أصح.\n\n(٢٦٠٢) وذكر من طريق النسائي حديث رافع بن خديج: «لا قطع في ثمر ولا كثر»","vol":"5","page":426},{"text":"فقال: إن سفيان بن عيينة، رواه عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى ابن حبان عن عمه واسع بن حبان، عن رافع - يعني أنه وصله بزيادة واسع ابن حبان -","vol":"5","page":427},{"text":"قال: ورواه غيره ولم يذكر واسع بن حبان، ومحمد بن يحيى لم يسمع من رافع\nانتهى ما ذكر.\nوفيه نصا ترجيح رواية من أرسل على رواية من وصل، وإن كان ثقة.\n\n(٢٦٠٣) وذكر حديث: «النهي عن طعام المتباريين».\nثم قال: أكثر من رواه لم يذكر ابن عباس.\nكذا قال، ولم يلتفت إلى الذي أسنده عن جرير، وهو هارون بن زيد بن أبي الزرقاء - وهو ثقة -، وتبع فيما قال أبا داود، فإنه هو الذي قال: أكثر من رواه عن جرير لم يذكروا ابن عباس.\n\n(٢٦٠٤) وذكر من طريق النسائي عن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»","vol":"5","page":428},{"text":"وعن عروة عن [ابن عمر أيضا\nثم قال: قال النسائي: وكلاهما ليس بمحفوظ]، وقال الدارقطني: المشهور عن [عروة مرسلا\nانتهى كلامه.\nوفيه ترجيح] رواية الإرسال على رواية من أسنده، على أن الذي أسنده ثقة، رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن عمر، ورواه عثمان بن عروة، عن الزبير.\nوهشام وعثمان ثقتان","vol":"5","page":429},{"text":"ولعل الذي له من هذا العمل أكثر من هذا الذي تيسر الآن ذكره، وهو نظر غير صحيح أن تعل رواية ثقة حافظ، وصل حديثا رواه غيره مقطوعا، أو أسنده، ورواه غيره مرسلا، لأجل مخالفة غيره له.\nوالأمر يحتمل أن يكون قد حفظ ما لم يحفظ من خالفه، وإذا كان المروي من الوصل، والإرسال عن رجل واحد ثقة، لم يبعد أن يكون الحديث عنده على الوجهين، أو حدث به في حالين، فأرسل مرة، ووصل في أخرى.\nوأسباب إرساله إياه متعددة: فقد تكون أنه لم يحفظه في الحال حتى راجح مكتوبا إن كان عنده، أو تذكر، أو لأنه ذكره مذاكرا به، كما يقول أحدنا: قال رسول الله ﷺ، لما هو عنده بسنده، أو لغير ذلك من الوجوه.\nوإنما الشأن في أن يكون الذي يسند ما رواه غير مقطوعا أو مرسلا ثقة، فإنه إن لم يكن ثقة لم يلتفت إليه ولو لم يخالفه أحد، فإذا كان ثقة فهو حجة على من لم يحفظ.\nوهذا هو الحق في هذا الأصل، وكما اختاره أكثر الأصوليين فكذلك أيضا اختاره من المحدثين طائفة\nوإن كان أكثرهم على الرأي الأول.\nفممن اختار ما اخترناه: أبو بكر البزار، ذهب إلى أنه إذا أرسل الحديث جماعة، وحدث به ثقة مسندا؛ كان القول قول الثقة، ذكر ذلك - إن أردت الوقوف عليه - إثر حديث أبي سعيد:\n\n(٢٦٠٥) «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة» في حديث عطاء بن يسار، عن أبي سعيد.\nفيجيء على قوله أحرى وأولى بالقبول ما إذا أرسل ثقة ووصل ثقة، فإنه إذا لم يبال بإرسال جماعة إذا وصله ثقة، فأحرى أن لا يبالي بإرسال واحد","vol":"5","page":430},{"text":"[إذا أسنده ثقة، وأبو محمد ﵀ قد اضطرب أمره في هذا الأصل، فرده] في موضع، وعمل به في مواضع.\n\n[(٢٦٠٦) والموضع الذي اضطرب أمره] فيه، حديث ذكره من طريق ابن أبي شيبة، عن إسماعيل بن عيلة، عن أيوب، عن عمرو بن دينار، عن جابر، في الذي طلب أن يقاد قبل أن يبرأ.\nفإنه أتبعه أن قال: هذا يرويه أبان، وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة مرسلا، وهو عندهم أصح.\nعلى أن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية.\nكذا قال، وكأنه لم يقض بصحة أحدهما، وعلى أنه قد أخطأ في قوله: إن الذي أسنده ثقة جليل، وهو ابن علية، وإنما ينبغي أن يقول: وهو أيوب؛ فإن أصحاب نافع هم المختلفون؛ فأيوب يسند عنه، وأبان وسفيان يرسلان، فاعلم ذلك.\nوأما المواضع التي عمل فيها بما اخترناه، فمنها حديث:\n\n(٢٦٠٧) «لا يغلق الرهن ممن رهنه».\nمن رواية أبي هريرة، ساقه من طريق قاسم بن أصبغ، وأتبعه أن قال: روي مرسلا عن سعيد بن المسيب، ورفع عنه في هذا الإسناد وفي غيره، ورفعه صحيح","vol":"5","page":431},{"text":"(٢٦٠٨) وحديث زيد بن أرقم: «إن هذه الحشوش محتضرة».\nأتبعه أن قال: اختلف في إسناده، والذي أسنده ثقة.\n\n(٢٦٠٩) وحديث عائشة: «من مات وعليه صيام، صام عنه وليه».\nأتبعه أن قال: علل بعض الناس هذا الحديث بالاختلاف الذي في إسناده، وذلك الاختلاف لا يضره؛ فإن الذين أسندوه ثقات.\n\n(٢٦١٠) وحديث زيد بن أرقم: «أتي علي بثلاثة، وهو باليمن، وقعوا","vol":"5","page":432},{"text":"على امرأة في طهر واحد» الحديث.\nأورده من طريق أبي داود بإسناده، قال: حدثنا خشيش بن أصرم، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن صالح الهمداني، عن الشعبي، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم.\nثم أتبعه أن قال: هذا الحديث صحيح ورجاله كلهم ثقات.\nفإن قيل: إنه خبر قد اضطرب فيه، فأرسله شعبة عن سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن مجهول.\nورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل من حضرموت [عن زيد بن أرقم. قلنا: قد وصله سفيان] وليس هو بدون شعبة [عن صالح بن حيى - وهو ثقة - عن عبد خير - وهو ثقة - عن زيد بن أرقم] ذكر هذا الكلام في هذا الحديث أبو محمد ابن حزم\nانتهى ما ذكر.\nوهو صحيح كما ذكر، وهو إنما يهتدي بقائد، لو لم يقله له ابن حزم ما قاله، ولو قال له خلافه لقاله، كما قد فعل فيما تقدم.\nوقد تقدم في باب الأحاديث التي أغفل بيان عللها، حديث هو عنده في كتاب الأحكام قبل هذا الحديث بحديث","vol":"5","page":433},{"text":"(٢٦١١) وهو حديث: «الذي أسلم فأبت امرأته أن تسلم».\nفإنه أتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث\nوجعل هذا علة فيه، والاختلاف الذي في ذلك الحديث أحرى بأن لا يضره من الاختلاف الذي في هذا.\nولست أقول: إن الاختلاف الذي في هذا ضار له، ولكني أقول: لو كان الاختلاف ضارا، لكان هذا أولى من ذلك.\nوقد بين ناس الاختلاف الذي في هذا الحديث، وأرى أن نذكر ما تحصل عندي فيه، فإنه أوعب مما ذكر.\nفنقول - وبالله التوفيق -: مداره على الشعبي، ورواه عن الشعبي الأجلح ابن عبد الله الكندي، فقال فيه: عن الشعبي، عن عبد الله بن الخليل الحضرمي، عن زيد بن أرقم\nوليس عبد الله بن الخليل بمعروف في غير هذا الحديث ولا بغير رواية الأجلح عنه.\nورواه هكذا عن الأجلح جماعة: منهم يحيى بن سعيد، فذكره أبو داود وخالد بن عبد الله الواسطي، وعلي بن مسهر ذكره عنهما قاسم بن أصبغ، وذكره النسائي أيضا من رواية علي بن مسهر عن الأجلح كذلك.\nورواه سفيان بن عيينة، عن الأجلح، عن الشعبي، عن عبد الله بن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم","vol":"5","page":434},{"text":"هكذا قال: «عبد الله بن أبي الخليل» قاله حامد بن يحيى، عن ابن عيينة، ذكرها أيضا قاسم.\nفتحصل من هذا في رواية الأجلح قولان: أحدهما: عبد الله بن الخليل، والآخر: عبد الله بن أبي الخليل، وأيهما كان فهو لا يعرف.\nورواه أيضا عن الشعبي محمد بن سالم، فقال فيه: عن الشعبي، عن علي بن ذريح، عن زيد بن أرقم، وحلف ما حدث به الشعبي إلا عن ابن ذريح، روى هذه الرواية، عن محمد بن سالم، سفيان بن [.....] قاسم.\nورواه أيضا عن الشعبي سلمة بن [كهيل، سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل، أو ابن أبي الخليل] «أن ثلاثة نفر اشتركوا في المرأة» الحديث.\nولم يذكر زيد بن أرقم، جعله مرسلا، روى هذه الرواية عن سلمة شعبة، ذكرها أيضا قاسم، والنسائي.\nورواه أيضا عن الشعبي الشيباني، فقال فيه: عن الشعبي، عن رجل من حضرموت، عن زيد بن أرقم\nرواها عن الشيباني خالد بن عبد الله الواسطي، ذكرها النسائي.\nورواه أيضا عن الشعبي صالح الهمداني، فقال فيه: عن الشعبي، عن عبد خير الحضرمي، عن زيد بن أرقم.\nهذه رواية الثوري المبدوء بذكرها المدعى صحتها، ذكرها عبد الرزاق عنه.\nقال النسائي: سلمة بن كهيل أثبتهم، وحديثه أولى بالصواب - يعني","vol":"5","page":435},{"text":"المرسل -.\nكذا قال، ويجب النظر فيما قال، وفيما قال أيضا ابن حزم مما تقدم ذكره فنقول: رواته عن الشعبي، هم الأجلح، ومحمد بن سالم، وسلمة بن كهيل، والشيباني، وصالح الهمداني، واختلفوا كما ذكرنا.\nورجح النسائي رواية سلمة بن كهيل المرسلة على طريقته في إعلال الحديث إذا روي موصولا ومرسلا أو منقطعا، والقضاء عليه بأنه ليس بالمتصل.\nورجح ابن حزم رواية صالح المتصلة، عن عبد خير، عن زيد بن أرقم.\nوالقول في ذلك قوله؛ لثقة صالح، والثوري، راويها عنه، ولأنه لا بعد في أن يكون عند الشعبي عن عبد خير وعن غيره، ممن لم يتحصل أمره، فحدث به على الوجهين، فأخذ عنه كذلك\nوالله أعلم.\n\n(٢٦١٢) وحديث ضمرة، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن","vol":"5","page":436},{"text":"عمر، قال رسول الله ﷺ: «من ملك ذا رحم محرم فقد عتق».\nذكره من طريق النسائي، ثم أتبعه أن قال: عللوا هذا الحديث بأن ضمرة تفرد به، ولم يتابع عليه.\nوقال بعض المتأخرين: ليس انفراد ضمرة علة فيه؛ لأن ضمرة ثقة.\nوالحديث صحيح إذا أسنده ثقة، ولا يضره انفراده به، ولا إرسال من أرسله، ولا توقيف من وقفه\nانتهى كلامه.\nوهذا هو الصواب، [والعلة التي أعله بها هي للترم] ذي فإنه قال: لم يتابع ضمرة على هذا الحديث\nوهو حديث خطأ عند أهل الحديث.\nوقال النسائي: لا أعلم أن امرأ روى هذا الحديث عن سفيان غير ضمرة، وهو حديث منكر.\nوضمرة هو ابن ربيعة، بيانه عند الترمذي.\nولو نظرت جميع ما ذكر حديثا حديثا، لم تجد من جميعها ما روي متصلا، ولم يرو من وجه منقطعا، إلا الأقل الأنزر، بالنسبة إلى القسم الآخر الذي لا يكاد يعدم في حديث أن يروى تارة متصلا وتارة مرسلا أو منقطعا،","vol":"5","page":437},{"text":"وما ذاك إلا قوة للخبر، ودليل على شهرته، وتحدث الناس به، فجعل ذلك من علل الأخبار شيء لا معنى له.\nوالقول في ذلك وفي تصحيحه، ليس من هذا الذي نحن فيه، وقد أريتك اضطراب رأي هذا الذي ننظر معه ما أورد من الأحاديث.\nوباعتبار ما اخترت، صححت ما مر في هذا الباب وفي غيره من غيره من هذا النوع فاعلمه.\nوأما الفضل الآخر، وهو إعلال الأحاديث بأن تروى تارة مرفوعة، وتارة موقوفة، فهو أيضا موضع اضطراب فيه كذلك، واختلف فيه عمله.\n\n(٢٦١٣) فمن الأحاديث التي أعلها بذلك، حديث أبي هريرة: «إن","vol":"5","page":438},{"text":"للصلاة أولا وآخرا».\nمن رواية محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nرده بقول البخاري: إنه خطأ، وأن الصواب فيه رواية الفزاري إياه عن الأعمش، عن مجاهد قوله.\nوعندي أنه لا بعد في أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد أو غيره مثل الحديث المرفوع.\nوإنما الشأن في رافعه، وهو محمد بن فضيل، وهو صدوق، من أهل العلم، وقد وثقه ابن معين.\n\n(٢٦١٤) وحديث ابن عمر: «لو تركنا هذا الباب للنساء».\nأعله بأنه يروى عن عمر قوله.\n\n(٢٦١٥) وحديث عائشة: «فيمن لم يثبت الصيام من الليل».\nأورده من عند الدارقطني، وأتبعه قول الدارقطني: رواته كلهم ثقات.\nورد ذلك] عليه بأن قال: هكذا قال: وقد روي [أيضا موقوفا على عائشة","vol":"5","page":439},{"text":"انتهى قوله.\nولا بعد أن يحدث الراوي] بوقفه تارة ورفعه أخرى.\n\n(٢٦١٦) وحديث الحكم بن عمرو في «النهي عن الوضوء بفضل المرأة»\nأتبعه أن قال: قال فيه الترمذي: حسن.\nثم قال: كذا قال: حسن، ولم يقل صحيح؛ لأنه روي موقوفا.\n\n(٢٦١٧) ثم ذكر من عند الدارقطني في هذا: «فإن الزانية هي التي تنكح نفسها»، وقول الدارقطني فيه: صحيح، فقال هو بعد ذلك: كذا قال: صحيح، وقد روي موقوفا.\n\n(٢٦١٨) وذكر من طريق مسلم حديث أبي هريرة: «شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها من يأباها، ويمنعها من يأتيها»","vol":"5","page":440},{"text":"ثم أتبعه أن قال: روي موقوفا.\n\n(٢٦١٩) وذكر حديث ابن عمر: «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها».\nثم قال: إن رواته ثقات، ولكنه - يعني الدارقطني - جعله وهما.\nيعني بذلك أن صوابه موقوف.\n\n(٢٦٢٠) وذكر من طريق أبي داود حديث عبادة بزيادة: «ولا بأس ببيع","vol":"5","page":441},{"text":"البر بالشعير والشعير أكثرهما».\nثم قال: هذا يروى موقوفا.\n\n(٢٦٢١) وذكر من طريق ابن أيمن، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أحمد بن جناب، حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة،","vol":"5","page":442},{"text":"عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «جار الدار أحق بالدار».\nثم قال: قال أحمد بن جناب: أخطأ فيه عيسى بن يونس، إنما هو موقوف على الحسن.\nوقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس؛ إنما هو موقوف على الحسن.\nوقال الدارقطني: وهم فيه عيسى بن يونس، وغيره يرويه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة.\nوكذا رواه شعبة وغيره، وهو الصواب\nانتهى ما ذكر.\nوكتبته لأنه مالأ بهذا القول على عيسى بن يونس، مع ثقته، لما خالفوه فيه، إما بالوقف على الحسن كما قال ابن جناب، وإما بجعله من حديث سمرة كما قال الدارقطني.\nوعندي أنه لا [بعد في أن يكون لعيسى بن يو] نس فيه جميع الثلاث روايات، وهو أنه [تارة يجعله من حديث أنس، وتارة من حديث سمرة، وتارة يقفه على] الحسن، وقد جاء ما يعضد ذلك من رواية نعيم بن حماد عنه.\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «جار الدار أحق بالدار».","vol":"5","page":443},{"text":"وبه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «جار الدار أحق بشفعة داره».\nوعيسى بن يونس ثقة، فوجب تصحيح جميع ذلك عنه.\n\n(٢٦٢٢) وذكر من طريق أبي داود عن عائشة، عن رسول الله ﷺ في اللغو، قال: «هو قول الرجل في بيته، كلا والله، وبلى والله».\nثم قال: رواه جماعة عن عائشة قولها.\n\n(٢٦٢٣) وذكر من طريق النسائي عن ابن عمر، أن النبي ﷺ ضرب وغرب، وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب.\nثم أتبعه أن قال: ذكر الدارقطني أن الصواب عن ابن عمر في هذا الحديث: أن أبا بكر، وليس فيه ذكر النبي ﷺ\nانتهى ما ذكر.\nوهو أيضا قناعة بتصويب الدارقطني رواية من وقفه.\nوعندي أنه حديث صحيح؛ فإن إسناده عند النسائي هو هذا: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عبد الله بن إدريس، سمعت عبيد الله بن عمر بن","vol":"5","page":444},{"text":"حفص بن عاصم، عن نافع، عن ابن عمر.\nما من هؤلاء من يسأل عنه؛ لثقتهم وشهرتهم.\nوقد رواه هكذا عن عبيد الله بن عمر - كما رواه أبو كريب عن ابن إدريس عنه - جماعة ذكرهم الدارقطني، منهم مسروق بن المرزبان، ويحيى بن أكتم، وجحدر بن الحارث.\nوفيه رواية أخرى عن ابن إدريس، رواها يوسف بن محمد بن سابق، عن ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، أن النبي ﷺ مرسلا لم يذكر ابن عمر.\nومنه رواية ثالثة عن ابن إدريس، رواها عنه محمد بن عبد الله بن نمير، وأبو سعيد الأشج، روياه عنه، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكر النبي ﷺ، ذكر جميع [ذلك الدراقطني.\nوهذه الرواية الأخيرة] هي الصواب، ولا يمتنع أن يكون عند ابن إدريس فيه عن عبيد الله جميع ما ذكر.\n\n(٢٦٢٤) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عمر، قال رسول الله","vol":"5","page":445},{"text":"ﷺ: «القدرية مجوس هذه الأمة».\nثم أتبعه أن قال: يروى هذا موقوفا على ابن عمر، قال الدراقطني: وهو الصحيح.\nوهو أيضا كذلك، هو عندي صحيح، فإنه يرويه عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن ابن عمر.\nوهؤلاء ثقات، ولا يضره أن رواه زكرياء بن منظور الأنصاري، عن أبي حازم، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\nفإنه إن لم يكن واهما، يحتمل أن يكون سمعه كذلك، ويكون عند ابن أبي حازم فيه، «عن أبيه، عن نافع»\nوأما الدارقطني فجعله واهما، وذكر أن عبد العزيز رواه عن أبيه أبي حازم، عن ابن عمر قوله.\nوأراه وقع له كذلك عن عبد العزيز موقوفا على ابن عمر، وذلك أيضا لا يضره عندي؛ لأن الصحابي إذا روى قد يرى مقتضى روايته، واستعاره مذهبا، ويفتي به، ويقوله من قيله كما قاله راويه، ويؤخذ عنه كل ذلك.\n\n(٢٦٢٥) وذكر من طريق الدارقطني عن ابن عمر، أن النبي ﷺ: «نهى","vol":"5","page":446},{"text":"عن بيع أمهات الأولاد، وقال: «لا يبعن ولا يوهبن» الحديث.\nثم قال: هذا يروى موقوفا من قول ابن عمر، ولا يصح مسندا، انتهى قوله.\nوعندي أن الذي أسنده خير من الذي وقفه.\nوفي كلامه هذا خطأ.\nوهو قوله: إنه موقوف على ابن عمر، وإنما هو موقوف على عمر، رفعه يونس بن محمد، عن عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، [ورواه يحيى بن إسحاق، وفليح بن سليمان عن عبد العزيز بن مسلم] عن عمر نحوه غير مرفوع.\nولعل الذي له من هذا المعنى أكثر من هذا النزر الذي ذكرته مثلا، وهو مع ذلك قد ناقض بضده في أحاديث كثيرة لم يبال فيها أن رويت [تارة موقوفة، وتارة مرفوعة.\n\n(٢٦٢٦) فمن] ذلك حديث حفصة فيمن «لم [يبيت الصيام من الليل»","vol":"5","page":447},{"text":"فقد قال: رواه] جماعة موقوفا على حفصة، والذي أسنده ثقة.\n\n(٢٦٢٧) وذكر حديث علي: «وليس في مال زكاة حتى يحول عليه","vol":"5","page":448},{"text":"الحول، وزكاة الورق».\nوذكر وقف من وقفه على علي، وإعلال ابن حزم إياه بكونه من رواية عاصم والحارث، مقرونين عن علي، ثم حكى أن غيره قال: هذا لا يلزم،","vol":"5","page":449},{"text":"وقد أسنده جرير عنه وكان ثقة.\nوذكر أيضا إسناد أبي عوانة إياه - وكان ثقة -.\nوكذلك زيادة: «فما زاد فبحساب ذلك»، ارتضاها أيضا لرواية زيد بن حبان إياها مسندة.\n\n(٢٦٢٨) وذكر من طريق أبي داود حديث ابن عباس أن النبي ﷺ سمع رجلا يقول: «لبيك عن شبرمة» الحديث","vol":"5","page":450},{"text":"ثم أتبعه أن قال: علله بعضهم بأنه روي موقوفا، والذي أسنده ثقة، فلا يضره.\nفهذا منه تصريح بنقيض المتقدم، واعتماد لرواية من رفعه إذا كان ثقة، ولكنه مع هذا محتاج لمزيد يتبين به أمر هذا الحديث","vol":"5","page":451},{"text":"وذلك انه يرويه عن ابن عباس، عطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير، ورواية سعيد بن جبير، هي المقصود، فإن اللفظ المذكور هو من طريقه عند أبي داود الذي نقله من عنده، رواه كذلك سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة - هو ابن عبد الرحمن - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.\nفأصحاب سعيد بن أبي عروبة، يختلفون، فقوم منهم يجعلونه موفوعا، منهم عبدة بن سليمان، ومحمد بن بشر، والأنصاري.\nوقوم يقفونه، منهم غندر، وحسن بن صالح.\nوالرافعون ثقات، فلا يضرهم وقف الواقفين له؛ إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظوا، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه، والرافعين رووا عنه روايته.\nفإن قلت: وليست هذه مسألتنا التي كنا فيها، وهي ما إذا انفرد الرافع وكان ثقة، فإن هاهنا الرافعين جماعة وهم ثقات.\nفالجواب أن أقول: [إنما أريتك من هذا قوله: والذي أسنده ثقة]؛ فإنه عمل برواية المنفرد بالرفع إذا [كان ثقة، ولم يبال من خالفه.\n\n(٢٦٢٩) وقد ذكر هو من عند] الترمذي حديث: «إذا كانت عند","vol":"5","page":452},{"text":"الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما» الحديث.\nثم أتبعه أن قال: أسنده همام، وهمام ثقة حافظ.\nوهذا منه عمل برواية المنفرد، والترمذي هو الذي قال: إن هشاما الدستوائي رواه عن قتادة، قال: كان يقال\nقال: ولا يعرف مرفوعا إلا من حديث همام.\n\n(٢٦٣٠) وذكر حديث أبي هريرة: «لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان، وإنما يحرم منه ما فتق الأمعاء من اللبن».\nثم أتبعه أن ابن عبد البر قال: لا يصح مرفوعا، ثم قال هو: وصححه غيره؛ لأن الذي رفعه ثقة.\nولم يبين في هذا كله أنه من رواية ابن إسحاق.\n\n(٢٦٣١) وذكر من طريق النسائي عن طاوس، عن عبد الله بن الزبير،","vol":"5","page":453},{"text":"عن رسول الله ﷺ قال: «من شهر سيفه ثم وضعه فدمه هدر».\nثم أتبعه أن قال: روي موقوفا، والذي أسنده ثقة.\n\n(٢٦٣٢) وذكر من طريق الدارقطني حديث جندب بن عبد الله، فيمن «بات على إجار ليس عليه شيء فوقع فمات، أو ركب البحر وقت ارتجاجه، فقد برئت منه الذمة»\nثم حكى عن الدارقطني ترجيح رواية من رواه عن أبي عمران الجوني، عن زهير بن عبد الله، موقوفا عليه، على رواية حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن جندب، عن النبي ﷺ، وتصويبه الموقوفة، وأن زهيرا لا صحبة له.\nثم قال هو من عنده: حماد بن زيد، جليل حافظ.\nفكان هذا منه ترجيح الرواية الموصولة، على الرواية الموقوفة، لثقة راويها","vol":"5","page":454},{"text":"(٢٦٣٣) وذكر من طريق أبي داود، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ - وأنا أستمع - عن ليلة القدر، فقال: «هي في كل رمضان».\nثم أتبعه أن قال: وروي موقوفا على ابن عمر، والذي أسنده ثقة.\nوهذا أيضا [منه ترجيح للمرفوع على الموقوف؛ لأ] ن الذي اسنده، هو موسى بن [عقبة - وهو ثقة - رواه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن] عمر.\nورواه عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قوله موقوفا، إمامان: وهما شعبة وسفيان، ومع ذلك لم يبال وقفهما لما كان موسى بن عقبة ثقة.\nوهذا الذي ذكرنا - من وقف من وقفه، ورفع من رفعه - ذكر جميعه أبو داود","vol":"5","page":455},{"text":"ولعل الذي له من هذا النوع أكثر من هذا اليسير الذي أريناك منه، وهو الصواب منه، فإن الحديث الواحد، إذا رواه الصحابي مرفوعا، وروي عنه من قوله، لم يبعد أن يكون قد ذهب إليه، وتقلد مقتضاه، هذا إذا لم نقدر أن الذي وقفه قصر في حفظه، أو شك في رفعه، فأسقط الشك، واقتصر على الصحابي، وكذلك إذا روى الحديث الصحابي مرفوعا، ثم روى عن صحابي آخر موقوفا عليه كمثل ما اتفق في الحديث المتقدم الذكر الذي هو:\n\n(٢٦٣٤): «من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها».\nفإنه رواه ابن عمر مرفوعا إلى النبي ﷺ، ورواه عن أبيه عمر من قوله له.\n- فلا بعد في أن يكون عنده الأمران، وكذلك ما إذا روى الصحابي الحديث مرفوعا، ثم وجدناه عن التابعي الذي رواه عنه موقوفا عليه.\nوهذه أصول الصور المتصورة في ذلك، وقد تتركب منها صور كثيرة كذلك فلا نبالي أن يكون الرافعون جماعة، والواقفون جماعة، وأن يكون الواقفون جماعة، والرافع واحدا، أو أن يكون الرافع واحدا، والواقف واحدا، ذلك كله سواء في أنه مقبول، كما لو كان الرافعون جماعة، والواقف واحدا.\nوأضعفها أن يكون الرافع واحدا والواقفون جماعة، والشرط ثقة الرافع، فلا نبالي بعد ذلك مخالفة من مخالفة من خالفه، فاعلم ذلك.\nوهناك اعتلالات أخر يعتل بها أيضا أبو محمد على طريقة المحدثين، نذكر منها في هذا الباب ما تيسر\nفمن ذلك انفراد الثقة بالحديث، أو بزيادة","vol":"5","page":456},{"text":"فيه، وعمله فيه، هـ[والرد.\n\n(٢٦٣٥) كحديث الذي أحرم] بالعمرة في جبة بعدما تضمخ [بالطيب.\nثم قال: زاد فيه النسائي: «ثم أحدث إحراما»] قال: ولا أحسبه بمحفوظ، والله أعلم.\nكذا أورد قول النسائي رادا للزيادة المذكورة، وقد بين النسائي أنها مما تفرد به شيخه نوح بن حبيب القومسي عن يحيى القطان، لم يقلها غيره عنه، ونوح هذا صدوق.\n\n(٢٦٣٦) وذكر من طريق عبد الرزاق، أخبرنا الثوري، عن الشيباني، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي ﷺ فسأله، أأحج عن أبي؟ قال: «نعم، إن لم يزده خيرا لم يزده شرا».\nثم أتبعه أن قال، قال أبو عمر بن عبد البر: تفرد به عبد الرزاق، ولا يوجد في الدنيا عند أحد غيره، وخطؤوا عبد الرزاق لانفراده به وإن كان ثقة، وقالوا: لفظ منكر لا يشبه لفظ النبي ﷺ","vol":"5","page":457},{"text":"وممن قال بهذا البزار، قال: لا نعلم رواه إلا الثوري، ولا عن الثوري إلا عبد الرزاق، فجعل المنفرد به الثوري.\n\n(٢٦٣٧) وذكر من طريق أبي داود عن أبي هريرة: «قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة: عبد أو أمة، أو فرس، أو بغل».\nثم قال: الصواب ما تقدم.\nيعني لا فرس فيه ولا بغل، ولم يفسر علته، وهي عندهم انفراد عيسى بن يونس بها، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.\nولم يذكر ذلك حماد بن سلمة، وخالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو.\nوالذي له من هذا النوع، هو كثير جدا مما لم نذكر - مما هو عندنا صحيح لم يضره هذا الاعتلال - ومما ذكرناه فيما تقدم بحسب تقاضي الأبواب","vol":"5","page":458},{"text":"وإنما أقصد في هذا الباب إلى ذكر مثل مما ضعف به أحاديث ينبغي أن يقال فيها: إنها صحيحة، لضعف الاعتلال عليها كهذا الاعتلال، الذي هو الانفراد؛ فإنه غير ضار إذا كان الرواي ثقة.\nوأصعب ما فيه، الانفراد بزيادة لم يذكرها رواة الخبر الثقات، وأخفها أن يجيء بحديث لا نجده عند غيره، ويتعرض بينهما صور أخر لسنا نذكرها [الآن لتشعبها وكثرتها، ولما فيها من الا] ختلاف [وقد ذكر هو جملة من الأحاديث وأعلها بهذا الاختلاف] من غير تفسير.\n\n(٢٦٣٨) كحديث أبي قلابة عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ: «صلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة» يعني في الكسوف.\nوأتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث\nلم يزد على هذا، وهو كما ذكر مختلف فيه، ولكنه عندي اختلاف لا يضره، وذلك أن قوما رووه عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ، وقوما رووه عن أبي قلابة، عن قبيصة بن المخارق الهلالي، عن النبي ﷺ.\nذكر الاختلاف فيه على أبي قلابة، أبو بكر البزار في روايته عن قبيصة.\nولا بعد في أن يكون عنده فيه جميع ذلك.\n\n(٢٦٣٩) وحديث: «إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة»","vol":"5","page":459},{"text":"أتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث اختلافا كثيرا.\n\n(٢٦٤٠) وحديث أبي أمامة بن سهل «في ضرب المضنى ضربة واحدة بمائة شمراخ».\nأتبعه أن قال: اختلف في إسناد هذا الحديث.\nوالخلاف فيه مذكور في كتاب النسائي، وهو عندي لا يضره.\nويكتفي في هذا النوع بذكر هذه المثل، فسرنا الاختلاف في أحدها لتتطلب أمثاله فيما مر ذكره، وهو كثير حسب ما تقاضته الأبواب، وكثير منه فيما لم نذكر، مما صحح من الأحاديث، ولا يكاد يوجد حديث لم يختلف في إسناده.\nوانتشار الطرق أدل على صحة الحديث منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضعف.\n\n(٢٦٤١) واشهر حديث يقصد إليه من هذا النوع حديث: «من أصاب امرأته وهي حائض، يتصدق بدينار أو نصف دينار».\nولست أحيط، بما يقع فيه الخلاف من علل الأحاديث فأحصرها في هذا باب، ليس بعد الانقطاع، وضعف الرواة، واضطراب المتون […","vol":"5","page":460},{"text":"وقد مر من ذلك شيء كثير] نبهنا عليه، وتعرض أمور كثيرة ق [د أعرضنا عن جلها، وذكرنا بعضها، ويكفي] هذا القدر، لئلا نقع في التكرار المستغنى عنه.\nولعل فيما يأتي من بقية الأبواب المذكورة بعد هذا، ما هو تتميم للغرض في هذا الباب، والله الموفق","vol":"5","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>(١٤) باب ذكر أحاديث ضعفها ولم يبين بماذا، وضعفها إنما هو الانقطاع أو توهمه</span>","vol":"5","page":463},{"text":"اعلم أن الحديث المرسل أو المنقطع، مختلف في الاحتجاج به، فإذا حكم على حديث بالضعف، كان ذلك منفرا عنه.\nولو أعلم أن الذي أعله به إنما هو الانقطاع أو الإرسال، انقسم سامعوه إلى قابل وراد.\nولم يقع له هذا إلا في حديثين فيما أعلم، وهما:\n\n(٢٦٤٢) حديث عائشة أن النبي ﷺ «كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ».\nقال بإثره: قال أبو عيسى: ليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء","vol":"5","page":465},{"text":"ففي اقتناعه بقول أبي عيسى تضعيف له.\nوالحديث المذكور، إنما علته عند الترمذي وأبي داود الانقطاع، بينا ذلك في كتابيهما.\nوأبو محمد ساقه من عند النسائي، وإسناده عنده هو إسناده عندهما.\nيرويه أبو روق، عن إبراهيم التيمي، عن عائشة، ولم يسمع منها.\n\n(٢٦٤٣) وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في «النهي عن الشراء والبيع في المسجد».\nضعفه، فأواهم أمرا غير ما به، من عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nوهو يوجد له في مواضع الاحتجاج به، فيتأكد توهم ضعفه بأمر آخر، ولا ضعف به إلا ما يحتمل حديث عمرو عن أبيه، عن جده من الانقطاع، على ما بينا في غير هذا الموضع.\nوإنما يروي الحديث المذكور مسدد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، عن عمرو.\nوابن عجلان عندي حجة.\n\n(٢٦٤٤) وقبله في المساجد مر له حديث: «كان يحب العراجين، ولا يزال في يده منها»","vol":"5","page":466},{"text":"[ساقه من عند أبي داود من رواية محمد بن عجلان، و] ولم يعرض له، ولا بين أنه عنه [فبان بذلك عدم كونه عنده علته].\nولم يعتل عليه بقادح، وقد اعتراه الآن في هذا الحديث أمر آخر، وذلك أنه ذكره بأن قال: وعن عبد الله بن عمرو.\nوهذا من فاعله خطأ، فإن أحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده، إنما ردت لاحتمال، أن تكون الهاء من جده عائدة على عمرو، فيكون الجد محمدا فيكون الحديث مرسلا، أو أن يعود على شعيب فيكون الجد عبد الله بن عمرو.\nفإذا الأمر هكذا، فليس لأحد أن يفسر الجد بأنه عبد الله بن عمرو إلا بحجة، وقد يوجد ذلك في بعض الأحاديث مبينا، يقول: «عن جده عبد الله ابن عمرو» فيرتفع النزاع.\nونبين هاهنا ما اتفق له في عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده من الاحتجاج به، أو رده، فنقول:\n\n(٢٦٤٥) ذكر حديث: «يأخذ من طول لحيته وعرضها».\nمن رواية عمر بن هارون، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.\nثم أتبعه قول الترمذي: عمر بن هارون مقارب الحديث، قال وذكره أبو أحمد، وزاد: «بالسوية» وقال في عمر بن هارون أكثر مما قال الترمذي","vol":"5","page":467},{"text":"فهو - كما ترى - لم يعرض له من أجل عمرو، عن أبيه، عن جده، ولا من أجل أسامة.\n\n(٢٦٤٦) وحديث: «من لغا كانت له ظهرا».\nلم يقل فيها شيئا، وهو من رواية أسامة بن زيد، عن عمرو، عن أبيه، عن جده.\n\n(٢٦٤٧) وحديث: «اللهم اسق عبادك».\nسكت عنه، وهو مع ذلك من رواية علي بن قادم، وهو مختلف فيه.\n\n(٢٦٤٨) وحديث: «ضرب الصبيان على الصلاة وتعليمهم إياها».\nولم يعرض له بشيء أصلا.\n\n(٢٦٤٩) وحديث: «لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم».\n\n(٢٦٥٠) وحديث: «زكاة العسل»","vol":"5","page":468},{"text":"(٢٦٥١) وحديث: «الراكب شيطان، والراكبان شيطانان».\n\n(٢٦٥٢) وحديث: «تحريق متاع الغال وضربه»\nوعرض منه [لزهير بن محمد، ولم يعرض لعمرو بن شعيب.\n\n(٢٦٥٣) وحديث] سبي هوازن من رواية ابن إسحاق ع [ن عمرو ابن شعيب.\n\n(٢٦٥٤) وحديث: «من أيما امرأة نكحت] على صداق أو حباء»","vol":"5","page":469},{"text":"(٢٦٥٥) وحديث: «رد زينب بنكاح جديد».\nوعرض منه لحجاج بن أرطأة.\n\n(٢٦٥٦) وحديث: «إذا تزوج أحدكم المرأة أو اشترى الخادم».\nسكت عنه ولم يبرزه.\n\n(٢٦٥٧) وحديث: «لا طلاق إلا فيما لا تملك».\nمن رواية مطر عنه، وأتبعه قول البخاري فيه: هذا أصح شيء في الطلاق قبل النكاح","vol":"5","page":470},{"text":"(٢٦٥٨) وحديث: «كل مستلحق بعد أبيه».\nمن رواية محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى عنه.\n\n(٢٦٥٩) وحديث: «إن ابني هذا كان بطني له وعاء».\nمن رواية الأوزاعي عنه.\n\n(٢٦٦٠) وحديث: «النهي عن بيع وشرط»","vol":"5","page":471},{"text":"من رواية أبي حنيفة عنه.\n\n(٢٦٦١) وحديث: «لا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله».\nورد طريقا آخر له بالانقطاع بين مخرمة بن بكير وأبيه، وهو أيضا من رواية عمرو، عن أبيه، عن جده.\n\n(٢٦٦٢) وحديث: «فإذا استرد الواهب ما وهب».\nولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد عنه.\n\n(٢٦٦٣) وحديث: «كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر»","vol":"5","page":472},{"text":"(٢٦٦٤) وحديث: «ميراث ولد الملاعنة لأمه».\n\n(٢٦٦٥) وحديث: «ابن الزنا لا يرث».\nضعفه بابن لهيعة.\n\n(٢٦٦٦) وحديث: «ليس [على] المستعير غير المغل ضمان».\nضعفه بعمرو بن عبد الجبار وعبيدة بن حسان","vol":"5","page":473},{"text":"(٢٦٦٧) وحديث: «القاتل لا يرث».\nلم يعرض له من جهة عمرو، لكن من جهة أنه روي عن عمرو، عن عمر مرسلا.\n\n(٢٦٦٨) وحديث: «قضى بشاهد ويمين في الحقوق».\nأعله بمطرف بن مازن.\n\n(٢٦٦٩) وحديث: «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة»","vol":"5","page":474},{"text":"ضعفه بغير عمرو.\n\n(٢٦٧٠) وحديث: «إذا ادعت المرأة طلاق زوجها».\n\n(٢٦٧١) وحديث: «من التقط دواة أو سكينا».\nوأبرز المثنى بن الصباح، ورواه عنه مسلمة بن علي.\n\n(٢٦٧٢) وحديث: «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم».\n\n(٢٦٧٣) وحديث: «[لا نذر إلا فيما يبتغى به] وجه الله، ولا يمين في قطيعة رحم».\n\n(٢٦٧٤) وحديث: [.....].\n\n(٢٦٧٥) وحديث] القسامة الذي فيها يحلفون خمسين يمينا","vol":"5","page":475},{"text":"قسامة.\n\n(٢٦٧٦) وحديث: «من قتل متعمدا دفع إلى أولياء المقتول» الحديث.\nولم يبين أنه من رواية سليمان بن موسى عنه، وقال فيه: حسن غريب.\n\n(٢٦٧٧) وبعده حديث في الدية.\n\n(٢٦٧٨) وحديث: «في شرح أصناف الأموال المؤداة في الدية».\nمن رواية سليمان بن موسى، وآخر بعده كذلك.\n\n(٢٦٧٩) وحديث: «في الذكر الدية إذا قطعت الحشفة، وفي اللسان إذا","vol":"5","page":476},{"text":"منع الكلام».\nوضعفه بالعرزمي.\n\n(٢٦٨٠) وحديث: «عقل أهل الذمة».\n\n(٢٦٨١) وحديث: «دية المعاهد نصف دية الحر».\nمن رواية ابن إسحاق عنه.\n\n(٢٦٨٢) وحديث: «دية العين العوراء، واليد الشلاء، والسن السوداء».\n\n(٢٦٨٣) وحديث: «من تطبب ولم يعلم منه طب»","vol":"5","page":477},{"text":"(٢٦٨٤) وحديث: «النهي أن يقتص من الجرح حتى ينتهي»\nمن رواية مسلم بن خالد عنه\n\n(٢٦٨٥) وحديث: «إعتاق الذي جب سيده مذاكيره»\n\n(٢٦٨٦) وحديث: «يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه»\nوبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش، عن المثنى بن الصباح عنه","vol":"5","page":478},{"text":"(٢٦٨٧) وحديث: «لا تقطع يد السارق في أقل من عشرة دراهم»\nأبرز منه حجاج بن أرطاة، عن عمرو\n\n(٢٦٨٨) وحديث: «أمر بقطعه من المفصل»\n\n(٢٦٨٩) وحديث: «رداء صفوان»\nولم يضعفه بالعرزمي وبأبي نعيم النخعي\n\n(٢٦٩٠) وحديث: «تعافوا الحدود فيما بينكم»\n\n(٢٦٩١) وحديث أبي ثعلبة في أكل الكلب من الصيد","vol":"5","page":479},{"text":"(٢٦٩٢) وحديث: «الفرع حق»\n\n(٢٦٩٣) وحديث: «سئل عن العقيقة»","vol":"5","page":480},{"text":"(٢٦٩٤) وحديث: «الريطة المعصفرة لا بأس بها للنساء»\n\n(٢٦٩٥) وحديث: «لا تنتفوا الشيب»\n\n(٢٦٩٦) وحديث: «تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، والنصارى بالأكف»\nضعفه بابن لهيعة\n\n(٢٦٩٧) وحديث: «يحشر المتكبرون أمثال الذر» وحسنه\nكل هذه لم يعبها بعمرو، عن أبيه، عن جده، إنما هي قسمان: أما","vol":"5","page":481},{"text":"[القسم الأول من الأحاديث، فقد تقدم] له من هذا تحسين روايات عمرو، عن [أبيه، عن جده، وأما القسم الثاني من الأحاديث\n\n(٢٦٩٨) منها قوله] في حديث من حديثه ذكره من رواية ابن عجلان، عن عمرو، عن أبيه، عن جده، «في التمر المعلق، ومن أصاب منه من ذي حاجة» أبو عمر يصحح حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إذا كان الرواي عنه ثقة\n\n(٢٦٩٩) وذكر أيضًا من طريق ابن أبي شيبة، عن عمرو، عن أبيه، عن جده حديث: «ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كانوا».\nثم قال: قال ابن عبد البر: هذا حديث حسن صحيح، وذكر توثيق الناس لعمرو، وأنه إنما أنكر من حديثه وضعف ما كان عن قوم ضعفاء عنه.\nقال: وقال غيره: عمرو ثقة، ولكنه يحدث عن صحيفة جده\n\n(٢٧٠٠) ولما ذكر حديث عمرو، عن أبيه، عن جده في «التكبير في صلاة العيدين»\nأتبعه أن البخاري صححه","vol":"5","page":482},{"text":"فكان في هذا إيهام تصحيح البخاري أحاديث عمرو، عن أبيه، عن جده.\nوقد بينا فيما تقدم ما عمل البخاري في ذلك، وأنه إنما يشبه أن يكون كلام الترمذي.\nفهذا يظن منه أن مذهبه كمذهب أبي عمر، وليس كذلك، بل له خلافه في جملة أحاديث، ضعفها من أجله\n\n(٢٧٠١) منها أنه ذكر من طريق الدارقطني عن سويد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسين الواسطي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، سأل النبي ﷺ عن «اللقطة توجد في أرض العدو».\nثم أتبعها أن قال: سويد بن عبد العزيز ضعيف، مع ضعف حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده\n\n(٢٧٠٢) وحديث: «فإن تركها كفارتها»: فيمن «حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها»\nساقه من رواية عمرو، عن أبيه، عن جده\nثم أتبعه قول أبي داود: الأحاديث كلها عن النبي ﷺ: «وليكفر عن","vol":"5","page":483},{"text":"يمينه»، إلا ما لا يعبأ به\n\n(٢٧٠٣) وحديث: «من زاد على هذا، فقد أساء وتعدى وظلم»\nأتبعه الكلام بما قيل في روايته وصحيفته\n\n(٢٧٠٤) وحديث أبي داود: [نهى عن بيع العربان].\nوأتبعه أن قال: [هذا الحديث] مع ما في إسناده، هو [منقطع، لأنه رواه عن القعنبي، عن مالك، أنه بلغه عن عمرو بن شعيب] وكذا قال التنيسي وغيره، أو عن الثقة عنده، كذا قال يحيى بن يحيى.\nورواه ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن عمرو، لا عن مالك، ذكر ذلك ابن عبد البر.\nقال ابن عدي: يقال: إن الثقة هاهنا هو ابن لهيعة، والحديث مشهور عنه عن عمرو\n\n(٢٧٠٥) وذكر حديث حسين المعلم وداود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن","vol":"5","page":484},{"text":"عمرو، عن أبيه، عن جده: «لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها».\nثم قال: قد تقدم الكلام على ضعف هذا الإسناد، قال: وفي بعض هذه الطرق عن عمرو، أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو، خرجه أبو داود عن حسين الملعلم عن عمرو. انتهى كلامه","vol":"5","page":485},{"text":"وفيه تضعيف إسناد عمرو، عن أبيه، عن جده، ولو كان الرواة عنه ثقاتًا، فإن هؤلاء الثلاثة ثقات، وقد ذكر أن جده هو عبد الله بن عمرو، وهذا يناقض ما تقدم من عمله\n\n(٢٧٠٦) وذكر حديث أنس: «أنت ومالك لأبيك».\nثم قال: قد تقدم الكلام في هذا الإسناد، وقد صح من طريق آخر، ذكره البزار وغيره\n\n(٢٧٠٧) وحديث: «رد شهادة الخائن والخائنة».\nثم قال: قد تقدم الكلام في هذا الإسناد\nوهو من رواية سليمان بن موسى، عن عمرو\n\n(٢٧٠٨) وحديث ضالة الشاة: «فاجمعها حتى يأتيها ربها»\nوقال: قد تقدم الكلام في هذا الإسناد\nوهو من رواية ابن إسحاق عن عمرو.\nكل هذه الأحاديث مضعفة عنده، أو محال بها على ما تقدم من كلامه فيه وتضعيفه له، وذك يناقض فعليه المتقدمين من تصحيحه رواياته، أو سكوته عنه وترك الإعلال به.","vol":"5","page":486},{"text":"وقد صحح من أحاديثه أحاديث هو فيها مصيب، وهي قسمان:\nقسم ارتفع فيه ما يخاف من الانقطاع، إما بذكر أن الجد هو عبد الله بن عمرو، وإما بتكرار «عن أبيه».\nوقسم ليست من رواية عمرو عن أبيه، لكن من روايته عن [غير أبيه، وهي أيضًا صحيحة\n\n(٢٧٠٩) كحديث البلاط]\n\n(٢٧١٠) [وحديث:] «في المواضح خمس خمس».\nذكره من طريق [النسائي، عن عمرو بن شعيب] حدثني أبي عن عبد الله بن عمرو\nوقد صح سماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو\n\n(٢٧١١) وحديث: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح","vol":"5","page":487},{"text":"ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك»\nصححه في حقه، فإنه ساقه من عند الترمذي.\nوإسناده عنده وعند أبي داود هكذا: عن عمرو، عن أبيه، عن أبيه، حتى ذكر عبد الله بن عمرو، فجاء من هذا أنه عن عمرو، عن شعيب، عن محمد، عن عبد الله بن عمرو، فارتفع ما يخاف من الإرسال\n\n(٢٧١٢) وأما القاسم الثاني، فمنه حديث: «الشفعة للجار»\nسكت عنه، وهو من رواية عمرو بن شعيب، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه\n\n(٢٧١٣) وحديث: «لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد»\nهو من رواية عمرو، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس","vol":"5","page":488},{"text":"(٢٧١٤) وحديث: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله»\nهو من رواية عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة\n\n(٢٧١٥) فأما حديث: «لا يقاد الوالد بالولد» فإنه عن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ ويرويه عن عمرو، حجاج بن أرطاة، وقد تبين عنده سماع عمرو من أبيه، وسماع أبيه من جده عبد الله بن عمرو\n\n(٢٧١٦) وحديث ذكره في الجنائز من طريق النسائي عن عبد الله بن عمرو، في أن «الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيه من أهل الأرض» الحديث.\nفإنه عند النسائي من رواية عمرو بن سعيد بن أبي حسين، أن عمرو بن شعيب كتب إلى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين يعزيه بابن له هلك فذكر في كتابه أنه سمع أباه شعيب بن محمد، يحدث عن جده عبد الله بن عمرو. فذكره\nولو تعرضنا لذكر الكلام في عمرو بينا هذا بغير هذا الطريق، فإنه صحيح، ولكن لم نقصد ذلك، وإنما قصدنا تبيين عمله فيما يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه، أو عن غيره، وهو قد [اضطرب فيه رأيه واختلف فيه حكمه]","vol":"5","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>(١٥) باب ذكر أمور جميلة من أحوال رجال يجب اعتبارها، فأغفل ذلك أو تناقض فيه</span>","vol":"5","page":491},{"text":"جل مضمن هذا الباب، محال به على متقدم الذكر في الأبواب الفارطة، فرارًا من التكرار، وطلبًا للاختصار.\nفمن تلك الأحوال، التدليس، ونعني به أن يروي المحدث عمن قد سمع منه ما لم يسمع منه، من غير أن يذكر أنه سمعه منه.\nوالفرق بينه وبين الإرسال، هو أن الإرسال روايته عمن لم يسمع منه.\nولما كان في هذا قد سمع منه، جاءت روايته عنه ما لم يسمع منه، كأنها إيهام سماعه ذلك الشيء، فلذلك سمي تدليسًا.\nوحكمه الجواز إذا كان الذي طوى ذكره ثقة عنده، كالإرسال سواء.\nأما إذا كان الذي طوى ذكره ضعيفًا عنده، فهذا حرام وجرحه في فاعله، ولا فرق بينه وبين إبدال ضعيف بثقة في رواية حديث، فإن كان ثقة عنده وضعيفًا عند الناس، فموضوع نظر، فإنه باعتبار كونه ثقة عنده، يقوم عذره في طيه ذكره، كما في الإرسال وترك الإسناد، وباعتبار أنه ضعيف عند غيره، يجب عليه ذكره، ولا يرمي الحديث إلى من يحدثه به متحملًا عهدته.\nأما هل يحتج بما يرويه المدلس أم لا يحتج به؟ فمبني على هذا.\nوذلك أنا إذا علمنا من حاله أنه لا يدلس إلا عن ثقة عنده:\nفمن الناس من يرد معنعه، لاحتمال انقطاعه، وأن يكون قد دلس به، حتى يعلم سماعه لشيء فيحتج به.\nومن الناس من يقبله حتى يتبين الانقطاع فيه، وأنه دلسه، ولسنا الآن لبيان هذه.\nوليس هذا الاختلاف الاختلاف الذي في قبول المرسل المحقق الإرسال، ذاك إنما سببه الجهل بحال المطوي ذكره، وهذا سببه احتمال الاتصال و[الانقطاع","vol":"5","page":493},{"text":"وأبو محمد قد صرح بأن الحديث يرد ب [التدليس في مواضع\n\n(٢٧١٧) منها حديث [أبي الزبير عن جابر، فقد صرح أنه لا يقبل منه] إلا ما ذكر فيه السماع، أو كان من رواية الليث عنه، وقد استوعبنا ذكره فيما تقدم\n\n(٢٧١٨) ومنها حديث: «الخراج بالضمان».\nقال بعده: إن عمر بن علي المقدمي، لم يقل: حدثنا هشام بن عروة، وكان يدلس، وقد قال البخاري: إنه لم يدلس ذلك الحديث","vol":"5","page":494},{"text":"(٢٧١٩) ومنها حديث: «أعقلها وتوكل».\nقال بعده: علي بن غراب، صدوق لا بأس به، وإنما كان يدلس، وقد قال في الحديث: حدثنا المغيره.\nوسويد بن سعيد الحدثاني قال إثر حديث:\n\n(٢٧٢٠) «يقيسون بآرائهم»: إنه كثير التدليس ثم لم يعرض له في حديث:\n\n(٢٧٢١) «ما وقى الرجل به عرضه فهو صدقة».\nثم استمر عمله في كتابه كله على مخالفة هذا الأصل، فلم يتجنب شيئًا من أحاديثهم من غير اعتبار في أحدهم «حدثنا» أو «عن»، بل أكثر ذلك معنعن.\nولم أتعرض هنا لذكر ما وقع له من ذلك لكثرته، بحيث نكر بذكره - لو تعرضنا له - على الكتاب كله، ولأنه سهل عليك الوقوف عليه، فإنك إذا أخذت حديثًا مما سكت عنه مصححًا له، ونظرت إسناده في الموضع الذي نقله منه، ولو كان كتاب البخاري أو مسلم، لم تعدم أن يكون من رواية سفيان الثوري، أو سفيان بن عيينة، أو ابن جريح، أو هشيم، أو قتادة، أو أبي إسحاق، أو يحيى بن أبي كثير، ومن لا أحصيهم كثرة","vol":"5","page":496},{"text":"وفشو التدليس فيهم، وعملهم به، أشهر وأكثر من أن نعرض له، ولقد ظن بمالك على بعده منه عمله.\nوقد قال الدارقطني: إن مالكًا ممن عمل به.\nوليس عيبًا عندهم، وإنما هو الإرسال، لكن عمن قد لقيه.\nولقد غلا شعبة حتى قال: كان أبو هريرة يدلس، ذكر ذلك عنه أبو أحمد.\nوهذا مما لا ينبغي إطلاقه في حق الصحابة ﵃ وإنما يعني أنه قد روى عن النبي ﷺ أحاديث خرج منه بعد [المباحثة أنه لم يسمع منه] بعضها.\nوقد صرح في حديث بأن الذي أخبره به [هو الفضل بن عباس\nوكذلك أحاديث] ابن عباس بهذه السبيل إلا ثمانية عشر حديثًا، وقد بوحث في حديث، فأخبر أن الذي أخبره به هو أخوه الفضل.\nومثل هذا التدليس، هو الجائز بلا ريب، أن يكون المطوي ذكره من لا شك في عدالته.\nوكل من دلس من الأئمة، فإنه كان يتحرى الصدق، ويصرح بالذي حدثه به إذا بوحث\nقيل لابن عيينة في حديث رواه لهم عن الزهري: سمعته منه. قال: لا،","vol":"5","page":497},{"text":"قيل: فمن معمر عنه. قال: لا، حدثني به عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري.\nوقد رآه قوم محرمًا، كان شعبة يقول: لأن أزني أحب ألي من أن أدلس.\nوقيل لابن المبارك: فلان يدلس، فقال: دلس للناس أحاديثهم، والله لا يقبل تدليسًا والصواب التفصيل الذي ذكرناه، ولا أخص به التدليس، فإن المرسل لو طوى ذكر من هو ثقة بلا خلاف، لم يكن بفعله هذا آثما، وإن اختلف في الاحتجاج بالمرسل.\nوإن طوى ذكر متفق على ضعفه، فهذه جرحة فيه، لأنه يدس في الدين الباطل، فهو بمثابة من يضع حديثًا، أو يبدل ضعيفًا بثقة، فهو كالمدلس سواء، لا فرق بينهما.\nومن ثبت عليه شيء من ذلك، كانت جرحه فيه، كحجاج بن أرطأة، فإنه كان يدلس عن الضعفاء، وقد يكون من هؤلاء من لا يسقط اسم شيخه الضعيف، لكنه يغير اسمه المشهور بأخفى منه، كي يخفي أمره.\nوالحكم فيهما واحد، وعسى أن لا يصح على ابن جريح هذا العمل، وإن كان قد نسب إليه في أحاديث أنه أخذها عن ابن أبي يحيى، يغير اسمه، أو أسقطه","vol":"5","page":498},{"text":"وأما البخاري ﵀ فذلك عنه باطل، ولم يصح قط عنه، وإنما هي تخيلات عليه أنه كان يكنى عن محمد بن يحيى الذهلي لما توقف.\nومن تلك الأحوال أحوال المسوين، والتسوية نوع من أنواع التدليس، إنما هي [أن يسقط شيخ شيخه الضعف، ويجعل الحديث عن] شيخه. كان الوليد بن مسلم فيما [ذكر أبو مسهر يدلس في أحاديث الأوزاعي، فيروي] عن الأوزاعي، عن شيخ للأوزاعي، فيسقط الرجل الذي عنه رواه الأوزاعي ويعنعنه عن الأوزاعي عن شيخ ذلك المسقط الذي هو شيخ الأوزاعي أيضًا.\nمثاله أن، يعمد إلى حديث يرويه الأوزاعي، عن شيخ ضعيف، عن الزهري.\nوالزهري شيخ للأوزاعي، فيسقط الوليد الواسطة الضعيف، الذي بين الأوزاعي والزهري.\nفهو إذا عمل ذلك في حديث نفسه، سمي تدليسًا، وإذا عمله في حديث شيخه، سمي تسوية.\nوحكم التسوية حكم التدليس سواء، في انقسام الذي أسقط إلى ثقة وضعيف.\nوأبو محمد ﵀ لم يعتبر هذا المعنى من أحوال الرواة، وهو في كثير من الأحاديث التي قد مر ذكرها، وفي كثير مما لم نعرض له كما لم نعرض لأحاديث المدلسين","vol":"5","page":499},{"text":"(٢٧٢٢) منها حديث: «الأذى يصيب النعل».\nومنها أحاديث ابن عجلان، عن المقبري، فإنه قد اعترف على نفسه بأنه سواها، وذلك أن ابن عجلان، كان أخذ عن المقبري، ما رواه عن أبيه، عن أبي هريرة، وما رواه عن أبي هريرة، وما رواه عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت عليه فجعلها كلها عن المقبري، عن أبي هريرة لا رأيته.\nومن تلك الأحوال، أحوال المختلطين، وقد تقدم الكلام في ذلك، وذكرنا عمله فيه بما يغني عن رده.\nومنها أحوال الصحفيين وهم الذين يقال عنهم: إنهم كانوا يحدثون من صحف لم يسمعوها، كما تقدم في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ومخرمة بن بكير، عن أبيه\nوكما يقال في أن حديث الحسن عن سمرة كتاب، استعاره من بنيه بعد موته\nوكما يقال في حديث أبي سفيان عن جابر، وأنه لم يسمع منه إلا أربعة أشياء، وذكره الترمذي عن البخاري عن أبي خالد: يزيد الدالاني، وإنما","vol":"5","page":500},{"text":"هو كتاب، وكما تقدم ذكره في يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، وسالم [وقد قيل أيضًا في أبي] إسحاق السبيعي: إنه روى عن قوم من التابعين ولم يسمع منهم، إنما هي من كتب.\nوكان عمرو بن الحارث بن المصطلق، قد سمع من ابن مسعود، فأخذ منه أبو إسحاق كتبًا، وإنما جاء ذلك من تدليسه، فإنه ممن كان يدلس كثيرًا\n\n(٢٧٢٣) وحديث: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام» يعني يوم الجمعة.\nساقه من عند أبي داود، وسكت عنه مصححًا له.\nومعاذ بن هشام، قد صرح فيه بأنه لم يسمعه من أبيه، وإنما وجده في كتابه.\nومنها أحوال المبتدعة بآرائهم، وهم لا يحصون، وينسب ذلك إلى أعلام من أهل الحديث، ولم نعين بالذكر أحدًا منهم، لأنه يخرج عند البحث عن حديث حديث، ولو تعرضت له عاد النظر في جميع الكتاب.\nومنها مخالفة بعض الرواة ما رووا، فإنه أمر لم يعتبره، ولا بينه لمن يعتبره وهو - فيما ذكر - كثير وعذره فيه أقوم، لأنه أمر يعثر عليه المتفقه ولا يتلقاه من المحدث.\nومنها أن ينسى الراوي ما حدث به عنه، وهو قد اعتبره في حديث الحسن، عن سمرة أن رسول الله ﷺ قال:","vol":"5","page":501},{"text":"(٢٧٢٤): «على البد ما أخذت حتى تؤديه»\nقال بعده: ثم إن الحسن نسي، فقال: هو أمينك فلا ضمان عليه فبهذا الاعتبار، كان عليه أن ينبه على هذا النوع\nوأذكر له منه الآن حديثين:\n\n(٢٧٢٥) أحدهما حديث ابن عباس: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير».\nأورده من عند مسلم ولم يتبعه شيئًا، وهو في كتاب مسلم هكذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، قال: أخبرني بذا أبو معبد ثم أنكره بعد عن ابن عباس قال: «كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير»\n\n(٢٧٢٦) وحديث حماد بن زيد قال: قلت لأيوب: هل علمت أحدًا قال في أمرك بيدك: إنها [ثلاث إلا الحسن، قال: لا، إلا الحسن، ثم قال: اللهم غفرًا، إلا ما حدثني قتادة، عن كثير مولى بني سمرة [، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ] بذلك","vol":"5","page":502},{"text":"قال أيوب: فلقيت كثيرًا مولى بني سمرة، فذكرت ذلك له، فقال: ما حدثت بهذا قط: فرجعت إلى قتادة، فذكر ذلك له، فقال: بلى، ولكنه نسي.\nومما ينبغي أن يحذر في كتابه، سكوته عن مصححات الترمذي، وما أخرجه البخاري أو مسلم، فإنه قد يكون الحديث منها من رواية من هو عنده ضعيف، أو موضع للنظر إذا كان ما يرويه من عند غير هؤلاء، وكأنه إذا كان ما رواه عند هؤلاء، دخل الحمى، فسلم من اعتبار أحواله، فإذا كان ما يرويه من عند غير هؤلاء وضع فيه النظر.\nهذا النوع كثير، ننبه على مثل منه، وابحث عنه بنفسك فيما مر في هذا الكتاب، وفيما لم نعرض له من أحاديث كتابه، إما إغفالًا وإما لغرض آخر.\nفمنها أحاديث أبي الزبير عن جابر، من غير رواية الليث، ومما لم يذكر فيه سماعه.\nأورد منها من عند مسلم جملة كبيرة، لم يبين أنها من روايته، وهو إذا روى عند غير مسلم، نبه عليه وبين أنها من روايته.\nوقد قدمنا ذكر ذلك بما يغني عن رده.\nوكذلك سماك بن حرب، لم يعرض له في شيء مما أخرج من حديثه من عند مسلم.\nوقد تقدم أيضًا بيان ذلك.\nوكذلك أحاديث أبي سفيان عن جابر، وإنما هي كما قلنا الآن صحيفة\nقال ابن أبي خيثمة: حدثنا أبي، حدثنا ابن عيينة، قال: حديث أبي","vol":"5","page":503},{"text":"سفيان عن جابر، إنما هو صحيفة، وعن شعبة مثله.\nوكذلك أحاديث شريك يغضي عنه إذا كان ما يرويه مما صحح الترمذي\nوكذلك أحاديث كثير من المختلطين، وقد تقدم التنبيه على طائفة منهم، وأن سهيل بن أبي صالح، وهشام بن عروة لمنهم، لأنهما تغيرا، وهو لا يتجنب شيئًا مما يجد لهما، ولا ينبه على كونه من روايتهما إذا كان من عند البخاري أو مسلم، أو [ممن صحح] له الترمذي، وهو مختلف فيه. وكذلك [....]\n\n(٢٧٢٧) وكذلك طلحة بن يحيى، ساق له من مسلم حديث قضاء صوم التطوع\nوكذلك أحاديث جعفر بن سليمان من عند مسلم، ومصححات الترمذي، وإبراهيم بن مهاجر حديث:\n\n(٢٧٢٨) «تأخذين فرصة ممسكة» من عند مسلم\n\n(٢٧٢٩) وقد رد من أجله حديث «معاهدة نصارى بني تغلب»، لما لم","vol":"5","page":504},{"text":"يكن عند مسلم، وقال: إنه عند بعضهم شبيه بالمتروك\n\n(٢٧٣٠) وكذا فعل في حديث ذكره من طريق الدارقطني في «علف الجلالة أربعين يومًا»\nقال فيه: لا يحتج به، وضعف أيضا ابنه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر\n\n(٢٧٣١) وضعف إبراهيم أيضًا في حديث «مكة مناخ».\nوكذلك أحاديث معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير، عن جابر، وهي ضعيفة، لم يتجنب منها شيئًا مما ساقه مسلم.\nوشريك بن عبد الله بن أبي نمر، يحتج به، ولا يعرض له في شيء مما يورد من حديثه من عند مسلم\n\n(٢٧٣٢) من ذلك في الاستسقاء. وفي العلم: «وأنا رسول من ورائي، وأنا ضمام بن ثعلبة»","vol":"5","page":505},{"text":"(٢٧٣٣) وفي العلم: «متى الساعة؟ فبسر في وجهه»\nمن عند النسائي، وسكت عنه\n\n(٢٧٣٤) وحديث: «من صلى عليه أربعون» من مسلم\n\n(٢٧٣٥) وقد رد من أجله حديثًا ذكره من المراسيل في الاستسقاء\nوقال: إنه لم يكن حافظًا\n\n(٢٧٣٦) وكذلك عمر بن حمزة، أورد له من عند مسلم حديث أبي سعيد في «نشر الزوج سر امرأته»، وهو ضعيف\n\n(٢٧٣٧) وحديث التي نذرت أن تضرب الدف بين يدي رسول الله ﷺ، من مصححات الترمذي","vol":"5","page":506},{"text":"وهو من رواية علي بن حسين بن واقد\n\n(٢٧٣٨) وحديث: «ما ضل قوم بعد هدى» من مصححات الترمذي\nوهو من رواية أبي غالب: حزور، وهو مضعف، مما لو لم يصحح له الترمذي حديثه لم يسالمه.\nوكذلك أحاديث عكرمة بن عمار من عند مسلم\n\n(٢٧٣٩) وكذلك مصعب بن شيبة في حديث: «عشر من الفطرة» وهو ضعيف، سالمة لما كان حديثه عند مسلم\n\n(٢٧٤٠) وقد رد هو من أجله حديثًا لم يروه مسلم، وهو حديث عائشة أن النبي ﷺ «كان يغتسل من أربع» ذكره أبو داود\n\n(٢٧٤١) وذكر له من عند مسلم أيضًا، حديث عائشة: «خرج النبي","vol":"5","page":507},{"text":"ﷺ[ذات غداة، وعليه مرط مرحل من شعر] أسود» وبين في كتابه الكبير أنه قد أنكر على مصعب بن شيبة، وذكر أن الترمذي صححه أيضًا\nوحديث قبيصة بن عقبة، صاحب سفيان لا يعرض له، وهو عندهم كثير الخطأ\n\n(٢٧٤٢) أورد له من مصححات الترمذي: «طاف بالبيت مضطبعًا»\n\n(٢٧٤٣) ولما ذكر حديث: «حرم الميسر، والخمر، والكوبة»\nضعفه من أجله، وقال: إنه ضعيف في الثوري","vol":"5","page":508},{"text":"ونعيم بن حماد قد ذكر تضعيف الناس له واتهام بعضهم إياه من أجل حديث:\n\n(٢٧٤٤) «أعظمها فتنة قوم يقيسون» الحديث.\nومع ذلك فإنه قد سالمه في حديث نقله من عند البخاري، وهو حديث أنس، قال: قال رسول الله ﷺ:\n\n(٢٧٤٥) «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا» الحديث\nفإنه لما ذكره أتبعه أن قال: وصله البخاري في بعض الروايات\nلم يزد على هذا\nومعناه أن هذا الحديث وقع عند البخاري غير موصل الإسناد إلى ابن المبارك، لكن معلقًا هكذا: وقال ابن المبارك، عن حميد، عن أنس، فذكره ووقع في بعض الروايات: وحدثنا نعيم، قال ابن المبارك","vol":"5","page":509},{"text":"فعلى هذا يكون موصولًا برواية البخاري له عن نعيم، عن ابن المبارك، فقد كان ينبغي لأبي محمد أن ينبه على أنه من رواية نعيم\n\n(٢٧٤٦) وحديث المقدام بن معد يكرب: «للشهيد عند الله ست خصال»\nفيه نعيم وبقية، ولم يعرض لهما لما صححه الترمذي\n\n(٢٧٤٧) وحديث: «حذف السلام سنة».\nصححه الترمذي، ولم ينبه أبو محمد على أنه من رواية قرة بن عبد الرحمن ابن حيوئيل، وهو منكر الحديث. وأحاديث حرملة بن يحيى من عند مسلم فإنه متكلم فيه\n\n(٢٧٤٨) منها حديث ابن عمر في الصلاة على الراحلة\n\n(٢٧٤٩) وحديث: «من سأل الله الشهادة»\n\n(٢٧٥٠) وحديث عائشة في صلاته ﵇ بالليل","vol":"5","page":510},{"text":"(٢٧٥١) وحديث يعطي [قريشًا وسيوفنا تقطر من دمائهم] وأحاديث فليح بن سليمان من البخاري\n[وسكت عنها كلها، ولم ينبه عليها، ويقتضي] تتبعه هو، أن ينبه على من في إسناده، ولو كان مما أخرج البخاري، أو مسلم، أو مما صحح الترمذي\n\n(٢٧٥٢) كما فعل في حديث: «تقبيل النبي ﷺ عثمان بن مظعون».\nصححه الترمذي، وهو من رواية عاصم بن عبيد الله، وبين ذلك أبو محمد، بعد ذكره تصحيح الترمذي إياه، فكان ذلك صوابًا\n\n(٢٧٥٣) وكذلك عمل أيضًا في حديث: «لعن الله زوارات القبور» فإنه ذكر تصحيح الترمذي له، وبين هو أنه من رواية عمر بن أبي سلمة، قال وهو ضعيف عندهم","vol":"5","page":511},{"text":"وهو صواب من عمله، خطأ من رأيه، وذلك أن عمر بن أبي سلمة، ليس ينتهي من الضعف أن يعترض الترمذي من أجله في تصحيح روايته، فإنه صدوق في الأصل، وإنما يخالف في بعض حديثه، فأحسن من تضعيفه ومن تصحيح الترمذي تحسين الحديث\n\n(٢٧٥٤) وحديث: «كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللخيف أو اللحيف».\nلم يعرض منه لأبي بن عباس بن سهل بن سعد لما كان من عند البخاري\nوأبي هذا يضعف، لأنه يغرب في الأسانيد والمتون\nقال فيه ابن معين، والساجي: ضعيف\nوقال العقيلي: لا يتابع\n\n(٢٧٥٥) وحديث: «رجم ماعز» من رواية بشير بن المهاجر، وهو عند ابن حنبل منكر الحديث. ولم يعرض له لأن حديثه من عند مسلم،","vol":"5","page":512},{"text":"وفي حديثه هذا أن الغامدية صلي عليها.\nوهذا الباب كثير ولم نطل فيه، لأن أكثره قد تقدم التنبيه عليه في باب الأحاديث التي صححها بسكوته عنها.\nوقد وقع له أمر نختم بالتنبيه عليه الباب، وهو أنه قال: إن مما يدخل مع الصحاح، ما ذكره أبو داود، عن أميمة بنت رقيقة قالت:\n\n(٢٧٥٦): «كان للنبي ﷺ قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه","vol":"5","page":513},{"text":"بالليل»\nثم قال: كذا قال الدارقطني: إن هذا الحديث يلحق بالصحيح، أو كلامًا هذا معناه. انتهى كلامه\nفأقول وبالله التوفيق: وهذا أيضًا جار مجرى ما نقل من مصححات الترمذي أو مخرجات البخاري [أو مسلم، فإنه يقلدهم في تصحيحهم إياه] إياه، وقد كان ينبغي له أن لا يقلدهم [في ذلك وهذا الحديث فيه راو إما أن فيه] ضعفًا، أو أنه مجهول.\nوإن لم يحصل علم ذلك، ولم يكن عنده إلا تقليد الدارقطني فيما قال، فاعلم أن الدارقطني لم يقض على هذا الحديث بصحة، ولا يصح له ذلك، وإنما الأمر فيه على ما أصف: وذلك أن البخاري ومسلمًا، لم يخرجا عن رجل لم يرو عنه إلا واحد، بل لا بد أن يكون كل من يخرجان عنه، قد رى عنه اثنان فأكثر، فلذلك لم يخرجا حديث عروة بن مضرس، وقيس بن أبي غرزة، وأمثالهما من الصحابة الذين أحاديثهم صحيحة، ولكنها ليست على شرطهما.\nوبهذا الاعتبار عمل الدارقطني كتابًا بين فيه أن هناك رجالًا ترك البخاري ومسلم الإخراج لما صح من أحاديثهم، فإنهم بهذه الصفة، أي قد روى عن كل واحد منهم راويان فأكثر.\nوأن هناك رجالًا أخرج عنهم ولم تحصل لهم هذه الصفة، وإنما روى عن كل واحد منهم واحد فقط","vol":"5","page":514},{"text":"وإنما يعني بذلك في علمه، فكان مما ذكر الدارقطني في هذا الكتاب أن ترجم ترجمة نصها: «ذكر أحاديث رجال من الصحابة، رووا عن النبي ﷺ، رويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها، ولم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما، وعلى ما قدمنا مما أخرجا، أو أحدهما». هذا نص الترجمة.\nومعناها، هو أن رجالًا من الصحابة رووا أحاديث صحت عنهم برواية الثقات، فصلح كل واحد منهم لأن يخرج في الصحيحين من حديثه ما صح سنده، فلم يخرجا من أحاديثهم شيئًا، فلزم إخراجها على مذهبهما.\nثم ذكر الدارقطني في هذه الترجمة أميمة بنت رقيقة، روى عنها محمد ابن المنكدر، وابنتها حكيمة.\nلم يزد على هذا، ولا عين ما رويا عنها، ولا قضى لحكيمة بثقة ولا ضعف، ولا لشيء مما روت.\nوهذه عادته في هذا الكتاب، فإنه إنما أشار إلى الرواة الذين ثبت لهم عنده هذا الحكم وصلحوا به [لأن يدخلوا في الصحيح، ورويت] عنهم الأحاديث فجاء بعده أبو ذر الهروي [فعمل مستخرجا على ذلك] الكتاب من غير قضاء عليه ولا على شيء منه بصحة ولا ضعف، لا منه ولا من الدارقطني","vol":"5","page":515},{"text":"(٢٧٥٧) فكان مما أخرج حديث محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة في مبايعتها للنبي ﷺ وقوله لها: «إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة»\nوهو حديث صحيح لثقة رواته\nثم أورد لها حديث ابنتها حكيمة في قصة القدح من العيدان.\nولم يقض فيه بصحة ولا ضعف، ولا في حكيمة بتعديل ولا تجريح فالحديث المذكور، متوقف الصحة على العلم بحال حكيمة المذكورة، فإن ثبتت ثقتها صحت روايتها، وهي لم تثبت، واعتماد فعل الدارقطني في ذلك غير كاف، وفعل الهروي بعده أبعد. فاعلم ذلك","vol":"5","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>(١٦) باب رجال لم يعرفهم، وهم ثقات [أو ضعاف] أو مختلف فيهم</span>","vol":"5","page":517},{"text":"قد تقدم في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة جملة من هؤلاء، إلا أنهم ممن يصح الحديث إذا عرف أحدهم، كابن الصباح، وابن سابور، وغيرهما ممن تقدم في الباب المذكور ذكره.\nونذكر في هذا الباب من لا يصح الحديث، ولو عرف من جهل أبو محمد، لعلة تبقى فيه، إما من غيره، وإما منه نفسه، فإنه قد يعرف ويكون ضعيفًا\n\n(٢٧٥٨) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود، عن سليمان بن معاذ التميمي حدثنا محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة».\nثم قال: سليمان هذا لا أدري من هو، كتبت حديثه حتى أسأل عنه، إلا أني رأيت فيه لأبي جعفر الطبري: «سليمان بن معاذ هذا، في نقله نظر، يجب التثبت فيه». انتهى كلامه.\nفأقول وبالله التوفيق ينبغي أن نقدم ها هنا مقدمة تبين معنى قوله في بعض الرجال: كتبتهم حتى أسأل عنهم.\nكما قال في ابن الصباح، وابن سابور المتقدمي الذكر، ومعلوم أنه قد [تقدم له كثير من الأحاديث أعلها بالجهل] بأحوال رواتها، فما الفرق بينهم وبين هؤلاء وهؤلاء الرواة ينقسمون ثلاثة أقسام","vol":"5","page":519},{"text":"قسم منهم لا يعرف أصلًا إلا في الأسانيد، ولم تصنف أسماؤهم في مصنفات الرجال.\nوقسم هم مصنفون في كتب الرجال، مقول فيهم: إنهم مجهولون.\nوقسم ثالث، هم مذكورون في كتب الرجال، مهملون من القول فيهم، إنما ذكروا برواتهم من فوق ومن أسفل فقط.\nفالقسم الأول هم الذين يقول أبو محمد فيهم: كتبتهم حتى أسأل عنهم، ولكن باعتبار نظره ومنتهى بحثه، فإن من هؤلاء من قد وجدناهم نحن، فعلمنا أن نظره كان قاصرًا.\nوأما القسم الثاني، فإنه إذا ساق لأجدهم حديثًا أتبعه ما نقل فيه: من أنه مجهول أو غير مشهور، أو لم تثبت عدالته، وما أشبه ذلك من الألفاظ، وهو أيضًا قد يعتريه فيهم ما يعتريه في القسم الأول من وجود التوثيق في أحدهم أو التجريح لغير من جهله.\nوالقسم الثالث، وهم المهملون، يعتبر من أحوالهم تعدد الرواة عن أحدهم، فمن كان قد روى عنه اثنان فأكثر، قبل حديثه، واحتج بروايته.\nهذا عمله الذي استمر عليه، وقد بيناه عنه فيما تقدم.\nوإن كان لم يرو عن أحدهم إلا واحد أو لم يعلم روى عنه إلا واحد، فهؤلاء لا يتجاسر أن يقول لأحدهم مجهول، بل تراه يقول: في إسناده فلان، ولم يرو عنه إلا فلان، أو لا يعلم روى عنه إلا فلان، فهو عنده، لا يقول في أحد: مجهول، إلا بنقل عن ا؛ د قاله، كأنه مذهب حتى إنه لما ذكر حديث:","vol":"5","page":520},{"text":"(٢٧٥٩) «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار»\nأتبعه أن قال: حبان بن زيد الشرعبي، لا أعلم روى عنه إلا حريز ابن عثمان، وقد قيل: إنه مجهول.\nوهذا نص ما أخبرناك به عنه، وقد تقدم مذهبه مشروحًا بأكثر من هذا الشرح، بتتبع ما عمل به في ذلك.\nوالحق في هذا أن جميعهم مجهولون، لأنهم لما لم يثبت أن أحدًا منهم روى عنه إلا واحد، فهو لم يثبت لنا منه بعد أنه مسلم، فضلا عن كونه ثقة، ولو ثبت لدينا كونه عدلًا، لم يضره أن يكون لا يروي عنه إلا [واحد، لأن العدد ليس بشرط في الرواية، و] كذلك لو ثبت لنا أنه مسلم لم يضره أن لا يروي عنه جماعة، والتحق بالمساتير الذين روى عن كل واحد منهم اثنان فأكثر، الذين حكمهم أنهم مختلف فيهم بحسب الاختلاف في ابتغاء مزيد على الإسلام، والسلامة من الفسق الظاهر","vol":"5","page":521},{"text":"والحق فيهم أنهم لا يقبلون ما لم تثبت عدالة أحدهم، وأنهم بمثابة المجاهيل الأحوال، الذين لم يرو عن أحدهم إلا واحد، فإنا إذا لم نعرف حال الرجل، لم تلزمنا الحجة بنقله.\nوما ذكرهم مصنفو الرجال، مهملين من الجرح والتعديل، إلا أنهم لم يعرفوا أحوالهم وأكثرهم إنما وضعوا في التراجم الخاصة بهم في كتب الرجال، أخذًا من الأسانيد التي وقعوا فيها، فهم إذن مجاهيل حقًا.\nوإذ قد فرغنا من هذا معيدين لأكثره إذ قد تقدم في أول باب الأحاديث المصححة بسكوته.\nفاعلم أن الذين نذكر في هذا الباب هم من وجدناه معروفًا من القسم الأول والثاني، وهم الذين كتبهم حتى يسأل عنهم، والذين نقل فيهم أنهم مجهولون، وهو يسير جدًا، وقد تقدم منه ابن الصباح وابن سابور.\nومن وجدناه معروفًا من أحد شطري القسم الثالث أيضًا، لأنه رد أحاديثهم، فمن وجدنا فيه التوثيق، لم يضره أن لا يروي عنه أكثر من واحد.\nأم الشطر الآخر فلا يذكر هنا، لأنهم مقبولون عنده، وإن كانوا في الحق غير مقبولين ما لم تثبت عدالة أحدهم، ولو روى عن أحدهم جماعة، والله الموفق.\nوإذ قد بلغنا إلى ها هنا فلنعد إلى المقصود وهو بيان أمر سليمان بن معاذ هذا\nوإنما خفي عليه أمره، لأنه إنما يبحث عن الرجل حين الحاجة إليه بالمطالعة في بابه، فقصد فيه إلى باب سليمان، والميم من أسماء الآباء، أما من كتاب البخاري، أو كتاب ابن أبي حاتم، أو المنتجالي، أو الساجي، أو العقيلي، أو","vol":"5","page":522},{"text":"أبي أحمد، أو غيرهم، ممن لا أعلمه الآن يبحث عن الرجال عنده، فإن أكثر فزعه إنما هو إلى هؤلاء، فلما لم يجده في الباب الذي قصد إليه، ظنه غير مذكور، ولم يعلم [أن سليمان هذا. نسب إلى جده] في الإسناد، وهو معروف إلا أنه ضعيف، ولو قصد باب القاف من أسماء الآباء، ممن اسمه سليمان لم يخف عليه أمره.\nولما ذكر البزار هذا الحديث كما ذكره أبو داود، من رواية يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن معاذ كذلك منسوبًا إلى جده، ولم يفسره وذكر قبله في الباب نفسه، وهو باب محمد بن المنكدر عن جابر، حدثنا زيد ابن أحزم، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا سليمان بن معاذ، وهو ابن قرم عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن جابر:\n\n(٢٧٦٠) «مفتاح الصلاة الطهور».\nهكذا موقوفًا ففسر سليمان بن معاذ بأنه ابن قرم، من رواية أبي داود الطيالسي عنه، وليس صاحب أبي داود الطيالسي بابن قرم، وإنما ابن قرم الذي في إسناد الحديث الذي قصدنا بيانه.\nوهذا الذي يروي عنه الطيالسي رجل آخر، يقال له: «سليمان بن معاذ الضبي البصري» اعتقد فيه البزار أنه ابن قرم، وليس به.\nوأبو أحمد ابن عدي، ذكرهما رجلين مفترقين، ولما ذكر سليمان بن قرم","vol":"5","page":523},{"text":"ابن معاذ قال في بابه:\nحدثنا الحسين بن أبي معشر، حدثنا أحمد بن عمرو بن عبيدة، أبو العباس العصفري، جار علي بن المديني، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، عن سليمان بن قرم، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة».\nقال: ولا أعرفه يرويه عن محمد بن المنكدر إلا سليمان بن قرم، وعن سليمان يعقوب بن إسحاق.\nقال: وسليمان بن قرم أحاديثه حسان، وهو خير من سليمان بن أرقم بكثير.\nكذا قال، وغيره يضعفه.\nوالمقصود هو أن الرجل المذكور، هو سليمان بن قرم بن معاذ يقول فيه يعقوب بن إسحاق تارة: سليمان بن قرم، وتارة سليمان بن معاذ، وهو ضعيف\n[فإذن فسليمان بن معاذ معروف ومترجم في مظانه، ولم يهتد إليه أبو محمد]، فاعلم ذلك\n\n(٢٧٦١) وذكر [من طريق أبي داود عن عمر] عن النبي ﷺ: قال:","vol":"5","page":524},{"text":"«لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته».\nثم قال: في إسناده عبد الرحمن المسلي ولم أجد أحدًا نسبه، ولا أحد تكلم فيه، وكتبته لعلي أجد من يعرفه. انتهى كلامه.\nفنقول وبالله التوفيق: إن إسناد هذا الحديث عند أبي داود هو هذا: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن عبد الرحمن المسلي، عن الأشعث بن قيس، قال: تضيفت عمر، فلما كان في بعض الليل، قام إلى امرأته يضربها، فحجزت بينهما، فلما رجع إلى فراشه وأخذ مضجعه قال: يا أشعث، احفظ عني شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته».\nثم قال [البزار]: لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه","vol":"5","page":525},{"text":"وعبد الرحمن المسلي، هو عندي أبو وبرة ابن عبد الرحمن، وابنه قد حدث بأحاديث، وعبد الرحمن لا نعلم حدث بغير هذا الحديث. انتهى كلامه.\nوفيه أنه قد عرف عبد الرحمن المسلي بأنه ولد وبرة بن عبد الرحمن الحارثي، ويقال: المسلي من مذحج، ووبرة كوفي ثقة، وعرف أيضًا بأنه مجهول الحال، لا يروى عنه إلا هذا الحديث.\nوقد تم المقصود، فإن أبا محمد إنما يقول مثل ما قال فيمن لا يجده مذكورًا في كتب الرجال، وعبد الرحمن هذا كذلك، لم يذكر فيها، ولو وجده فيها عده معروفًا، ولكنه لم يكن ليقول فيه: إنه مجهول، إلا إن قيل ذلك فيه، وقد شرحت هذا عنه بما يغني عن رده\n\n(٢٧٦٢) وذكر حديث كثير مولى بني سمرة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة في: «أمرك بيدك» وقال عن ابن حزم: إن كثيرًا هذا مجهول.\nوابن حزم الآخر [الذي هو أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي] الصدفي، سمي أبي أبي محمد علي بن أحمد [بن حزم، ضعفه أيضًا، ونقل عن أحمد] بن عبد الله بن صالح الكوفي من رواية ابنه أبي مسلم عنه أنه قال فيه: ثقة\nولم أر ذلك في كتاب الكوفي","vol":"5","page":526},{"text":"(٢٧٦٣) وذكر حديث شبه العمد، وأتبعه أن يعقوب بن أوس، أو عقبة بن أوس واحد، وليس بالمشهور.\nوهو واحد كما ذكر عند ابن معين، وبقي عليه أن تعلم أن الكوفي ذكره في كتابه فقال: إنه بصري، تابعي، ثقة.\nوذكر محمد بن أبي يعقوب وقد مر ذكره في حديث:\n\n(٢٧٦٤) «المرأة تجد المال ولا يأذن لها زوجها في الحج» وذكرنا ما فيه في باب الأحاديث التي ذكر بعض من في أسانيدها، وترك من هو مثلهم\n\n(٢٧٦٥) وذكر أيضًا عبد الملك بن سعيد، بما قد بيناه في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة\n\n(٢٧٦٦) وذكر أيضًا جسرة بنت دجاجة بأنها ليست بالمشهورة\nوقد تقدم ذكرها وذكر الحديث بما فيه فيما تقدم\n\n(٢٧٦٧) وذكر أيضًا محمد بن أبان، وقال: لا أعرفه إلا في التسمية","vol":"5","page":527},{"text":"في الوضوء.\nوقد تقدم ما فيه في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجل وترك غيره","vol":"5","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>(١٧) باب ذكر أحاديث عرف ببعض رواتها فأخطأ في التعريف بهم</span>","vol":"5","page":529},{"text":"قد يعرض له من هذا ما لا يعرض له، لأنه لا نتحققه وإن كان محتملًا مثل ما اتفق له من تضعيف أبي حمزة الذي يروي عن جابر الجعفي حديث:\n\n(٢٧٦٨) «من مات وله دين إلى أجل، وعليه دين إلى أجل»\nفإن أبا حمزة الذي في ذلك الإسناد، هو محمد بن ميمون السكري وهو ثقة، وتضعيفه إياه يدل على أنه اعتقد فيه أنه أبو حمزة: ميمون القصاب، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي أعلها بذكر رجال، وترك من هو مثلهم.\nوإنما الذي نذكره في هذا الباب، هو ما لا يقع فيه شك عند أهل هذه الصناعة بحسب نظرهم، والذي نذكر فيه أيضًا، هو ما يكون [أخطأ فيه باعتقاده، وأما ما يقع له] من الخطأ برجل بدلًا من آخر، إما بأن تصحف وإما بأن نقله خطأ، فهذا قد ذكرناه قبل في مواضع، منه ما هو في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها، ومنه ما هو في باب الأسماء المغيرة، وغيرهما من الأبواب، وإنما نذكر في هذا الباب ما نقله نقلًا، وزاد فيه من عنده زيادة، هي خطأ\n\n(٢٧٦٩) فمن ذلك أنه ذكر من طريق أبي داود حديث عثمان بن أبي","vol":"5","page":531},{"text":"سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «أئتوه فصلوا فيه» الحديث.\nثم قال: ليس هذا الحديث بقوي.\nهذا نص ما ذكر، والخطأ فيه في جعله إياه عن عثمان بن أبي سودة، وذلك من تفسيره الخطأ، فإن الحديث عند أبي داود إنما هو هكذا: حدثنا النفيلي، حدثنا مسكين، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ابن أبي سودة عن ميمونة.\nهكذا فيه: «ابن أبي سودة» غير مسمى وقد روي عن مسكين بن بكير مفسرًا بزيادة زياد ابن أبي سودة، لا بعثمان.\nقال أبو علي بن السكن: حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل، حدثنا مسكين بن بكير، حدثنا سعيد بن عبد العزير عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنها قالت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس، قال: «ائتوه فصلوا فيه» قالت: فإن لم نستطع؟ قال: «فابعثوا بزيت يسرج في قناديله».\nوقد رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، ففسره أيضًا بأنه","vol":"5","page":532},{"text":"زياد بن أبي سودة، كذلك ذكره ابن أبي خيثمة، قال: حدثنا الحوطي هو عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: حدثنا زياد بن أبي سودة، أن ميمونة مولاة النبي ﷺ قالت: قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «أرض المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف [صلاة في غيره»، قلت: أرأيت إن] لم نطق أن نتحمل إليه، قال: «فلتهد له زيتا يسرج [فيه، فإن من أهدى له كان كمن صلى] فيه».\nوقال قاسم بن أصبغ في كتابه: حدثنا الحوطي حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور، عن زياد بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ مثله حرفًا بحرف.\nففيه أيضًا من قول ثور بن يزيد أنه زياد بن أبي سودة، كما قال سعيد بن عبد العزيز، وهما أخوان، عثمان وزياد ابنا أبي سودة، وأظن أن زيادًا لم يسمعه من ميمونة، وإنما بينه وبينها أخوه عثمان.\nوقد جاء كذلك من طريق عيسى بن يونس، من غير رواية الحوطي عنه.\nقال ابن السكن: حدثنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا علي بن خشرم.\nوحدثنا محمد بن بدر الباهلي، حدثنا سليمان بن عمر البرقي، قالا: حدثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة رسول الله ﷺ أنها قالت: «يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس» الحديث مثل رواية الحوطي سواء","vol":"5","page":533},{"text":"ففي هذا أن رواية سعيد بن عبد العزيز التي ذكر أبو داود منقطعة، فإن سعيد بن عبد العزيز، وثور بن يزيد، إنما أخذاه عن زياد لا عن عثمان، وبين زياد وبين ميمونة عثمان، حسب ما في هذه الرواية، عن عيسى بن يونس.\nقال ابن أبي حاتم في زياد: روى عن أبي هريرة وأخيه عثمان، ولا أراه سمع من عبادة بن الصامت، روى عنه سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، وثور بن يزيد، سمعت أبي يقول ذلك.\nلم يزد على هذا فيما به ذكره.\nوروايته عن عبادة بن الصامت، هي ما ذكر ابن أبي خيثمة قال: حدثنا الحوطي قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زياد بن أبي سودة، قال: كان عبادة بن الصامت على سور بيت المقدس الشرقي فبكى، فقال بعضهم: ما يبكيك. فقال: من ها هنا أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى جهنم.\nفإن قال: قلت: [ما ذكرته يدل على أن الذي رواه] عن ميمونة عثمان، لا زياد ففسره.\nفالجواب أن نقول: هو إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلا غير مسمى، فهو إن كان علمه عن عثمان، فليس له أن يعزوه إلى أبي داود، فإنه عنده من رواية سعيد بن عبد العزيز.\nرواه محمد بن بكير، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد.\nقال ابن أبي خيثمة: حدثنا محمد بن بكير الحضرمي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قلت للأوزاعي: إن سعيد بن عبد العزيز حدثنا عن ابن أبي","vol":"5","page":534},{"text":"سودة، عن ميمونة مولاة النبي ﷺ، قلت: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟ قال: «ائتوه فصلوا فيه»، قلت: كيف وبيننا وبينه الروم؟ قال: «فابعثوا بزيت يسرج في قناديله».\nقال أبو عمرو الأوزاعي: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل، أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا أنه إنما يراد به المصابيح، فأكثروا وإنما يراد به العمل الصالح.\nفهذه أيضًا رواية لم يفسر فيها من هو عن سعيد، وقد فسره من قدمنا ذكره، ولا نعلم الحديث من رواية سعيد بن عبد العزيز ولا من رواية ثور بن يزيد عن عثمان أصلًا، لكن عن زياد.\nفإن قلت: فإذا قال أبو محمد: إنه حديث ليس بالقوي، بناء على اعتقاده في ابن أبي سودة أنه عثمان، فما حكمه إذا كان زيادًا؟\nقلنا: هو كذلك غير صحيح، فإنا كما لم نعلم حال عثمان فكذلك لم نعلم حال زيادة، كلاهما ممن يجب التوقف عن روايتهما حتى يثبت من أمرهما ما يغلب على الظن صدقهما، فإن صح توسط عثمان بين زياد وميمونة فقد اجتمعا فيه، فهو أحرى بأن لا يصح.\nقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، عن هشام بن عمار، عن صدقة هو ابن خالد عن زيد بن واقد، عن عثمان بن أبي سودة، قال: كانت أمي سودة لعبادة بن الصامت، وكان أبي لعبد الله بن عمرو بن العاصي.\nكذا وقع هذا عند ابن أبي حاتم، ووقع عند البخاري: كانت أمي أم سودة وهو الصواب فاعلم ذلك","vol":"5","page":535},{"text":"(٢٧٧٠) وذكر من [طريق أبي داود، عن الدراوردي، وهو عبد العزيز] ابن محمد، عن موسى وهو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، عن","vol":"5","page":536},{"text":"سلمة بن الأكوع، قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد، أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: «نعم، وازرره ولو بشوكة»\nثم أتبعه قول البخاري: في إسناد هذا الحديث نظر ثم ساق من عند الدارقطني، عن سلمة أيضًا حديث: «اطرح القرن وصل في القوس».\nثم قال: هذا يرويه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو عندهم منكرالحديث.\nفأقول: إنه أخطأ في قوله، في حديث الدراوردي: «عن موسى» هو ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي فإنه ليس بموسى بن إبراهيم بل هو موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي المذكور في حديث الدارقطني، الذي قال فيه: إنه منكر الحديث، ولم يقع في الإسناد أكثر من موسى بن إبراهيم، ففسره هو بأنه ابن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، فأخطأ في ذلك، ولكنه خطأ له فيه عذر، فإن موسى بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة، وروى عنه عطاف بن خالد، وعبد الرحمن ابن أبي الموالي، والدراوردي، قاله أبو حاتم.\nفهو عند المطالعة على الحديث المذكور، وجد موسى بن إبراهيم الذي","vol":"5","page":537},{"text":"يروي عن سلمة، روى عنه الدراوردي، فلم يشك أنه الذي يطلب، ورأى مع ذلك اعتناء أبي حاتم بالتفريق بينه وبين الآخر بقوله في بابه: «موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي خلاف هذا، ذاك شيخ ضعيف» يعني خلاف موسى بن إبراهيم المخزومي، الذي يروي عن سلمة، فإن هذا إنما يروي عن أبيه محمد بن إبراهيم، وإن كان هذا أيضًا قد روى عنه الدراوردي، وعطاف بن خالد، وابن أبي ذئب، وموسى بن عبيدة، ومحمد بن طلحة، وعقبة بن خالد، وعبد الله بن نافع الصائغ.\nفتأكد سبب الغلط من حيث لم [....] ع.\nوبيان أنه في هذا غالط، هو أن الحديث ذكره الطحاوي هكذا: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا ابن أبي قتيلة، أخبرنا الدراوردي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، عن سلمة قال: قلت: يا رسول الله، فذكر الحديث.\nفهذا الدراوردي قد بين أن الذي حدثه به، هو موسى بن محمد بن إبراهيم، وزاد أنه إنما رواه عن أبيه، عن سلمة، فحديث أبي داود على هذا منقطع.\nفإن قلت: ولعل الدراوردي عنده فيه عن الرجلين: عن المخزومي عن سلمة، وعن التيمي عن أبيه عن سلمة، قلنا: هذا يحتمل، ولكن لا يصار إليه بمجرد الاحتمال، ولا يجزم إلا بأن الذي حدثه به هو التيمي، وأنه بينه وبين سلمة فيه واحد وهو أبوه، وقد ذكر أبو بكر البرقاني موسى بن إبراهيم هذا، فذكر عن أبي داود أنه قال: هو موسى بن محمد بن إبراهيم، كما قلنا سواء،","vol":"5","page":538},{"text":"وذكر عن ابن حنبل أنه كره الرواية عنه.\nوهذا الذي تقدم كله هو النظر الذي قاله البخاري: إنه في إسناد هذا الحديث. والله أعلم\n\n(٢٧٧١) وذكر من طريق النسائي عن العباس زاد في بعض النسخ ابن عبد المطلب قال: «رأيت رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد».\nثم أتبعه أن قال: هذا منقطع.\nهذا نص ما ذكر، وهو خطأ لا شك فيه، وليس هذا الحديث من رواية العباس بن عبد المطلب، وقد رأيته كتبه في كتابه الكبير بخطه في أبواب الستر من كتاب الصلاة هكذا:\nروى النسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، عن عبد الملك ابن عبد العزيز بن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده قال: «رأيت","vol":"5","page":539},{"text":"رسول الله ﷺ طاف بالبيت سبعًا، ثم صلى ركعتين بحذائه في حاشية المقام، ليس بينه وبين الطواف أحد».\nثم أتبعه أن قال: كثير بن كثير، لم يسمع هذا الحديث من أبيه، حدثه عنه بعض أهله. ذكر ذلك [أبو داود، ونقله عنه في كتابه] الكبير، وكتبه بخطه، وذلك يحقق غلطه في ظنه أن الصحابي الراوي له هو العباس بن عبد المطلب.\nوكأنه والله أعلم علم أن للعباس بن عبد المطلب ابنا اسمه كثير، فظنه [هو] وما علم أن [كثير بن] العباس بن عبد المطلب لا يعرف له حديث عن أبيه، إلا حديث يوم حنين، ورميه ﵇ الحصى في وجوه الكفار وقوله فيه: «الآن حمي الوطيس».\nلا يعرف له عنه إلا هذا الحديث الواحد، وممن قال ذلك البزار وغيره، وكذلك فليس لكثير بن العباس بن عبد المطلب هذا ابن اسمه كثير يروي عنه، ولا أعلم أحدًا ذكر ذلك، وقد بحثت عنه.\nوإذ قد فرغنا من تقدير غلطه، فقد يجب أن أبين من الصحابي المذكور؟ فأقول: ذكر النسائي هذا الحديث في كتاب الصلاة، بالنص الذي ذكره به أبو محمد، وبالإسناد المذكور، عن إسحاق بن إبراهيم، فلم يتخالج أحدًا يعلم شيئًا من هذا الشأن شك في أنه كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن أبيه، عن جده المطلب، وهو ثقة معروف بالرواية عن أبيه وعن غيره.\nوإن أردت استظهارًا لذلك فانظر في كتاب الحج من كتاب النسائي في","vol":"5","page":540},{"text":"باب: أين تصلي ركعتا الطواف؟ تجد فيه: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن يحيى، عن ابن جريح، عن كثير بن كثير، عن المطلب بن أبي وداعة قال: «رأيت رسول الله ﷺ حين فرغ من سبعة، جاء حاشية المطاف، فصلى ركعتين ليس بينه وبين الطواف أحد».\nوفي كتاب الحج عند أبي داود في ترجمة نصها: باب في مكة: حدثنا ابن حنبل، حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة، قال: حدثني بعض أهلي بحديث عن جدي، أنه رأى النبي [ﷺ مما يلي] باب بني سهم، والناس يمرون بين يديه وليس بينهما [سترة، قال سفيان: وليس بينه وبين] الكعبة سترة.\nقال سفيان: كان ابن جريح أخبرنا عنه، قال: حدثنا كثير عن أبيه، فسألته، فقال: «فليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي عن جدي» انتهى ما ذكر أبو داود.\nوفيه بيان الانقطاع الذي أشار إليه في كتابه الكبير من عند أبي داود، وتبين منه أن رواية ابن جريح منقطعة، فإنه ذكر أن سفيان راجع كثيرًا وسأله ممن سمعه، فأخبر أنه لم يسمعه من أبيه، وإنما حدثه به بعض أهله.\nوثبت بالجميع مقصودنا، وهو بيان الغلط في ذكر العباس فقط، أو بزيادة «عن عبد الملطب» في هذا الحديث، وأنه لا مدخل له هنا.\nوقد ذكر الدارقطني في علله هذا الحديث واختلاف الناس فيه، وذكر خلافًا عن ابن جريج، وصوب رواية ابن عيينة، ومراجعته كثيرًا، وسؤاله هل سمعه من أبيه أم لا، والله الموفق","vol":"5","page":541},{"text":"(٢٧٧٢) وذكر حديث المقعد الذي قال فيه النبي ﷺ لما مر بين يديه: «قطع صلاتنا قطع الله أثره».\nوقد بينا أمره في موضعين: في باب النقص من الأسانيد، وفي باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها\n\n(٢٧٧٣) وذكر من طريق أبي داود قال: حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن الوابصي من ولد وابصة حدثنا أبي، عن شيبان، فذكر حديث: «اتخاذ النبي ﷺ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه لما أسن».\nثم قال عقبه: عبد الرحمن الوابصي وهو ابن صخر كان قاضي حلب والرقة، لا أعلم روى عنه إلا ابنه عبد السلام.\nهكذا ذكره، ولا أبعد أن يكون كما ذكر، لكنه ليس بمعروف، والمعروف إنما هو ابنه: عبد السلام، هو كان قاضي حلب، وحران، والرقة، وأخاف أن يكون جرى عليه الغلط مما ذكره به ابن أبي حاتم، وإن كان ما ذكر صوابًا [، إلا لم يوضحه، ولم يفسره] كما يجب","vol":"5","page":542},{"text":"قال ابن أبي حاتم: عبد السلام [بن عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن] بن وابصة الأسدي، قاضي الرقة، وحران، وحلب، روى عن أبيه، عن جعفر بن برقان، سمع منه أبي بالرقة سنة أربع وأربعين وروى عنه.\nهذا جملة ما ذكره به، وهو صواب، وقوله فيه: «قاضي الرقة، وحران، وحلب» هو نعت لعبد السلام المبتدأ بذكره، المعتمد بيان أمره، ولا يصح أن نجعله نعتًا لعبد الرحمن، إلا لو قال هكذا: «عبد السلام بن عبد الرحمن، قاضي الرقة وحران وحلب، ابن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة». فإذ لم يفعل، بل ذكر النسب، فلما فرغ أعاد النعت، كان ذلك للمذكور أولًا.\nوليس من ها هنا غلط، فإنه والله أعلم - لم يحتج حين كتب هذا الحديث أن ينظر في أمر عبد السلام شيخ أبي داود في الإسناد المذكور، ولذلك لم يبن من أمره شيئًا، ولأنه قد عهد منه تسامح في أشياخ أبي داود، اعتمادًا على ما علم من تحفظه، وتحريه في أشياخه الذين أخذ عنهم، وإنما احتاج أن ينظر في أمر الأب: عبد الرحمن والد عبد السلام، فوجد في باب عبد الرحمن عند ابن أبي حاتم وهو ملجؤه ما هذا نصه: «عبد الرحمن بن صخر بن عبد الرحمن بن وابصة بن معبد، والد عبد السلام، قاضي الرقة، وحران وحلب، روى عن شيبان بن عبد الرحمن، وجعفر بن برقان، وطلحة بن زيد، وأبي مريم الأنصاري، وقيس بن الربيع، روى عنه ابنه عبد السلام","vol":"5","page":543},{"text":"الوابصي».\nهذا نهاية ما ذكره به، وهو مغلط لمن لم يقف على باب عبد السلام وما ذكر فيه، إذ يحتمل أن يكون قوله: «قاضي الرقة وحران وحلب» مرفوعًا، فيكون نعتًا لعبد الرحمن كما فهم هو، أو مخفوضًا فيكون نعتًا لعبد السلام كما هو الحق، وإذا كان هذا محتملًا، رجع إلى المبين في باب عبد السلام [وهو لفظة: حران] فإنه ذكرها، أو سقط له ذكرها، ولا يعلم لعبد الرحمن المذكور [راو آخر يروي] عنه إلا ابنه عبد السلام، القاضي الوابصي فاعلم ذلك\n\n(٢٧٧٤) وذكر من طريق أبي أحمد، عن بقية بن الوليد، قال: حدثني مالك بن أنس، عن عبد الكريم الهمداني، عن أبي حمزة قال: سئل النبي ﷺ عن رجل نسي الأذان والإقامة، وقال: «إن الله ﷿ تجاوز عن أمتي السهو في الصلاة».\nثم أتبعه ما أتبعه، ثم قال: حديث بقية عن مالك، رواه عنه هشام بن خالد.\nكذا قال، وهو خطأ لا شك فيه، وإنما رواه عن بقية هشام بن عبد الملك، أبو تقي الحمصي، وهو شيخ متقن، يروي عن بقية وجماعة من الشاميين","vol":"5","page":544},{"text":"سواه وروى عنه الأئمة: كأبي داود، والرازيين، وغيرهم.\nوالأمر في ذلك في نفس الإسناد، في الموضع الذي نقله منه، ولا أدري كيف جرى فيه عليه الغلط، إلا أن يكون قد علقه من عند أبي أحمد في جملة ما اقتنى، واختصره اتكالًا على ما علم من شهرته وثقته، فلم يذكر أباه، فلما أراد كتب هذا الحديث كتبه مما عنده، كما قد وجدته يفعل ذلك كثيرًا، يكتب الأحاديث مما اقتنى وكتب بخطه، ولا يراجع الأصول.\nوقد يكون فيما كتب أوهام، وأراد أن يفسر من أمر هشام ما يتمم به الفائدة للقارئ، فظنه هشام بن خالد، وذلك أن هشام بن خالد، أبا مروان، الأزرق، الدمشقي، اشهر من أصحاب بقية بن الوليد.\nويحتمل على بعد أن يكون قد رأى الحديث أيضًا من رواية هشام بن خالد عن بقية، فأراد أن يعرف بذلك، وهذا إنما كان يستقيم له بعد أن يعرف بأن راويه عن بقية في الموضع الذي نقله منه، هو هشام بن عبد الملك، ثم يتبعه أن يقول: ورواه أيضًا هشام بن خالد عن بقية، فأما أن يذكره من عند أبي أحمد، ثم يتبعه أنه رواه هشام بن خالد، عن بقية، فعمل غير صحيح، لما فيه من إبهام الخطأ، من أنه عند أبي أحمد كذلك. فاعلم ذلك والله الموفق\n\n(٢٧٧٥) وذكر [من طريق مسلم عن] صالح بن خوات، عمن صلى مع النبي ﷺ[صلاة الخوف يوم] ذات الرقاع، وهو سهل بن أبي","vol":"5","page":545},{"text":"حثمة أن طائفة صفت. الحديث.\nكذا قال: إنه سهل بن أبي حثمة، وذلك مما يجب التوقف عنه، وهي زيادة منه.\nوبيان هذا، هو أن صالح بن خوات روى عنه هذا الحديث: القاسم بن محمد، ويزيد بن رومان.\nفأما القاسم فقال فيه: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ صلى بأصحابه في الخوف، فذكر القصة.\nفما في هذا السياق أنه شاهد القصة أعني سهل بن أبي حثمة ويوجد في رواية القاسم هذه من رواية شعبة وغيره ما لفظه هكذا: عن صالح بن خوات، عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ صلى بهم صلاة الخوف.\nفمثل هذا يوهم أنه شاهد. وإذا حقق النظر وجب تأويله حتى يكون معناه: «صلى بهم» يعني بمن عداه.\nفأما رواية يزيد بن رومان، ففيها عن صالح، عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع.\nولم يسم يزيد بن رومان عن صالح هذا المشاهد للقصة من هو، فظنه أبو محمد: سهل بن أبي حثمة المذكور في رواية القاسم، عن صالح، وتأكد ذلك باتحاد الصفة إلا في السلام.\nوهذا ممن ظنه خطأ ولم تدع إليه ضرورة، فإنه ليس بمحال أن يكون صالح ابن خوات قد روى القصة عن رجلين: أحدهما شاهد للقصة فلم يسمه، والآخر لم يشاهد، وهو سهل بن أبي حثمة","vol":"5","page":546},{"text":"والحامل على هذا الذي قلناه، هو أن ذات الرقاع كانت بعد نبي النضير في صدر السنة الرابعة من الهجرة، وسهل بن أبي حثمة توفي رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين في قول كل من رأيته تعرض لذكر سنه، وأقربهم متناولًا الطبري، والواقدي، والكلاباذي، واللالكائي، وابن السكن، وأبو عمر بن عبد [البر وليس فيه أي خلاف إلا] لأبي حاتم الرازي، وهو ما حكاه ابنه [عنه من أن له صحبة، وبايع] تحت الشجرة، وشهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وكان دليل النبي ﷺ ليلة أحد.\nقال ابن أبي حاتم: سمعت رجلًا من ولده سأله أبي عن ذلك، فأخبره بما ذكرت\nوأبو عمر قد اختار الأول، فإن هذا عندهم شيء لا يصح، والغلط فيه من هذا الرجل الذي لا يدري من هو، وإنما الذي بعثه رسول الله ﷺ خارصًا، وأبو بكر وعمر بعده وكان دليل النبي ﷺ إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعدها أبو حثمة: عبد الله بن ساعدة، والد سهل بن أبي حثمة المذكور، وهكذا ذكره الطبري وغيره، وتوفي في أول خلافة معاوية.\nوبهذا كله ذكره أيضًا أبو عمر في الصحابة في باب الكنى، وذكر","vol":"5","page":547},{"text":"بعضه ابن أبي حاتم في باب عامر.\nفعلىة هذا يكون سهل في زمان ذات الرقاع ابن سنتين ونحوهما، وقد روى عن النبي ﷺ مشتركًا مع غيره قصة حويصة ومحيصة في قتل عبد الله بن سهل، وفي ذلك الحديث قال سهل: «لقد ركضتني منها ناقة حمراء» هذا في كتاب مسلم، وهو في الموطأ.\nوقال أبو القاسم البغوي بعد أن ذكر أنه كان صغيرًا حدثني سليمان بن الأشعث، قال: حدثني أحمد بن صالح، قال: حدثنا عنبسة، قال: حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال: وزعم عبد الله بن عروة عن أبي هريرة، قال: سهل بن أبي حثمة يقول: ركضني من معقله صاحبنا ذلك، وأنا غلام دنوت منه حتى ركضني.\nوقد علم أن خيبر كانت أول سنة سبع، فإن كان قتله قبل فتح خيبر إذ كانت صلحًا، كما في رواية سليمان بن بلال، وبشر بن المفضل، وأبي وأويس، عن يحيى بن سعيد فذلك أبعد لضبطه ذلك\n\n(٢٧٧٦) وأما ما روي عنه من قوله: أمرنا رسول الله ﷺ فقال: «إذا","vol":"5","page":548},{"text":"خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع».\nفإني لا أبعد أن يكون [ذلك مما تلقاه من أبيه] ولعله سمع ذلك آخر حياة النبي ﷺ يقوله لأبيه فإنه كان خارص النبي ﷺ أو لغيره.\nفإن قيل: فالحديث الذي ذكر الدارقطني: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا عبد الله بن شبيب، قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد، قال: حدثني محمد بن صدقة، قال: حدثني محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة، عن أبيه، عن جده سهل بن أبي حثمة، أن رسول الله ﷺ، بعثه خارصًا، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أبا حثمة قد زاد علي في الخرص، فدعاه رسول الله ﷺ فقال: إن ابن عمك يزعم أنك زدت عليه في الخرص، فقلت: يا رسول الله، لقد تركت له قدر خرفة أهله وما يطعم المساكين، فقال رسول الله ﷺ: «قد زادك ابن عمك وأنصف».\nقلنا: هذا لا يصح، فإن محمد بن يحيى، ومحمد بن صدقة الفدكي، وعبد الجبار بن سعيد المساحقي، لا تعرف أحوالهم، وكلهم مدني.\nوأما عبد الله بن شبيب، فهو الربعي الأخباري، شيخ المحاملي، ابن صاعد، وابن أبي الدنيا ونحوهم، وهو ذاهب الحديث متروكه، ومنهم من يتهمه بالوضع.\nوأيضًا فإن في لفظ هذا الخبر ما يدل على الخلل الواقع فيه لو صح، وذلك","vol":"5","page":549},{"text":"قوله: «إن أبا حثمة زاد علي في الخرص» فهذا يدل على أن صواب الخبر، إنما هو عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ بعث أباه خارصًا، وأن قوله: «بعثه خارصًا» خطأ، يؤكد ذلك ويبينه أن سهل بن أبي حثمة إنما يكنى أبا يحيى، كذلك كناه كل من ذكر كنيته، والخارص في عهد النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، إنما هو أبوه أبو حثمة كما ذكرناه [وعليه فلا ينبغي أن نفسر الذي في حديث]، صالح بن خوات بمشاهدة صلاة الخوف [مع النبي ﷺ بأنه سهل بن أبي حثمة] وليس ذلك في نفس الحديث، فلا ينبغي زيادته والله الموفق\n\n(٢٧٧٧) وذكر أيضًا حديث: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل».\nوفسر ابن سيلان راوية عن أبي هريرة، بأنه عبد ربه، والأمر فيه محتمل أن يكون هو، وأن يكون جابر بن سيلان، فإن كل واحد منهما يروي عن أبي هريرة، وروى عنه محمد بن زيد، وقد بينا أمره في باب الأحاديث التي أغفل ذكر عللها\n\n(٢٧٧٨) وذكر في الجنائز من المراسل، عن إبراهيم التيمي، أن النبي ﷺ «أخذ من قبل القبلة ولم يسل سلا».\nكذا قال فيه: إبراهيم التيمي\nوليس هو كذلك في المراسيل، وزيادته خطأ، وإنما هو إبراهيم بن يزيد","vol":"5","page":550},{"text":"النخعي، وهذا قد بيناه بأكثر من هذا في باب نسبة الأحاديث إلى غير رواتها\n\n(٢٧٧٩) وذكر البدنتين اللتين أضلتهما عائشة.\nواعتقد في سعد بن سعيد راوية أنه سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، وذلك خطأ، وإنما هو سعد بن سعيد، أخو يحيى بن سعيد وعبد ربه ابن سعيد، وقد تقدم بيان هذا في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة\n\n(٢٧٨٠) وذكر من طريق الطحاوي، حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا يوسف بن عدي - هو القراطيسي - حدثنا ابن إدريس - هو عبد الله الأودي - عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شيء».\nهكذا أورد هذا الحديث قائلًا في يوسف بن عدي: «القراطيسي» وذلك زيادة تفسير منه، ليس في نفس الإسناد في الموضع الذي نقله منه، وهو كتاب الطحاوي.\nوأبو محمد ﵀ خرج من أمره أنه كثير التقليد في أمر الرواة من غير بحث منه، وذلك أنه نقل الحديث نصًا حرفًا بحرف من كتاب ابن حزم،","vol":"5","page":551},{"text":"وهو أعني ابن حزم قد جرت عادته بتفسير من يقع في الإسناد، محتاجًا إلى التعريف به، فقد يكون منه في ذلك أوهام وجدنا له من ذلك كثيرًا ضمناه بابا مفردًا [في كتاب ألفناه في ذلك، وذلك كتفسيره] حماد، بأنه ابن زيد ويكون ابن سلمة، والراوي عنه موسى بن إسماعيل، وتفسير شيبان بأنه ابن فروخ، وإنما هو النحوي، وهي قبيحة جدًا، فإن طبقتهما ليست واحدة، وتفسير داود عن الشعبي بأنه الطائي، وإنما هو ابن أبي هند.\nوأشباه هذا كثير، قد بيناه، ودللنا على مواضعه من كتابه في الباب المذكور.\nوهذا الذي اعتراه في هذا الحديث، هو أيضًا من ذلك القبيل، ومن مضمون ذلك الباب، قلده فيه أبو محمد فأخطأ لخطئه فيه، وبخطأ نفسه في تقليده إياه، والأمر فيه أبين شيء أنه ليس بالقراطيسي، ومن لا يعرف هذه الصناعة، يظن هذا منا خطأ، ومن أبي محمد صوابًا، ولو أن من ينكر علينا هذا [يمن] على نفسه بمطالعة كتاب الطحاوي، تبين له في أعداد من الأسانيد بيانًا شافيًا أنه أعني يوسف بن عدي ليس بالقراطيسي، وأن القراطيسي ليس بيوسف بن عدي، وذلك بتصفح رواته من فوق وأسفل، واعتبار المواضع التي لم ينسبه فيها بالتي نسبه فيها، وأنه أعني القراطيسي إنما هو يوسف بن يزيد.\nفأما يوسف بن عدي، هذا الذي يروي عنه ابن خزيمة، فرجل آخر، ومحمد بن خزيمة كثير الرواية عنه، وهو أول رجل وقع اسمه في كتاب","vol":"5","page":552},{"text":"الطحاوي.\nوفي تهذيب الآثار قال فيه: حدثنا محمد بن خزيمة بن راشد وهو عندهم أحد الثقات قال أحمد بن سعيد بن حزم المنتجالي الصدفي، سألت أبا جعفر العقيلي عنه فقال: هو محمد بن خزيمة بن راشد، كان يقص، قلت له: هو محمد بن نصر بن خزيمة؟\nفقال: لست أعرف نصرًا، إنما هو كما أقول لك: محمد بن خزيمة بن راشد، وهو ثقة. وسألت عنه أبا عبد الله: صالح بن عبد الله، فقال: هو ثقة، بصري، سكن مصر، وأهل مصر أو [....] يحدثون عنه ويوثقونه.\nولنرجع إلى بيان أمر يوسف بن عدي فنقول: [يوسف هذا، هو آخو] زكرياء بن عدي، كوفي نزل مصر، يروي عن مالك بن أنس، وعبيد الله ابن عمرو، وأبي المليح الرقي، وشريك، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وأبي الأحوص، قاله أبو حاتم.\nوأكثر ما تقع روايته في كتاب الطحاوي عن أبي الأحوص، وروى عنه الرازيان، وقال أبو زرعة منهما: إنه وهب إلى مصر في تجارة ومات بها، ووثقاه جميعًا\nوقال أبو الحسن: أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي فيما روى عنه","vol":"5","page":553},{"text":"ابنه يوسف بن يزيد: كوفي نزل مصر، صاحب سنة، وكان ثقة، وهو أخو زكريا، وهو أسن من زكرياء بسنة، وزكرياء أقدم موتًا بسنتين، وزكرياء أشبه بأصحاب الحديث.\nوقال ابن وضاح: لقيته بمصر، ويكنى أبا يعقوب، وهو عالي الرواية، نعم الشيخ، ثقة الثقات.\nوكذا قال فيه أحمد بن صالح: ثقة\nوقال مسلمة بن القاسم: يوسف بن عدي البكري، يكنى أبا يعقوب ثقة، كوفي، نزل مصر، روى عنه من أهل بلدنا بقي وابن وضاح.\nوالمقصود بما نصصناه أن يعلم أنه لم يصفه أحد بأنه القراطيسي، وهو مذكور في أكثر مصنفات الرجال بما ذكرنا الآن بعضه\nفأما القراطيسي، فإنه يوسف بن يزيد، أبو يزيد القراطيسي.\nقال أبو جعفر بن يونس في كتابه في تاريخ المصريين: هو يوسف بن يزيد ابن كامل بن حكيم القراطيسي، يكنى أبا يزيد، نسبه في موالي بني أمية، توفي يوم السبت، الثالث من ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومائتين، رأى الشافعي.\nوقال مسلمة بن القاسم: يوسف بن يزيد بن كامل بن حكيم، أبو يزيد القراطيسي، توفي بمصر يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول، سنة سبع وثمانين ومائتين، وصلى عليه ابنه يزيد، وكان مولده سنة سبع وثمانين","vol":"5","page":554},{"text":"ومائة، أخبرنا عنه غير واحد.\nوقال أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، المنتجالي في كتابه: سمعت أحمد بن خالد يقول: يوسف بن يزيد، أبو يزيد القراطيسي، من أوثق الناس، لم أر مثله، و[لا لقيت أحدًا إلا وقد لين أو تكلم] فيه، إلا يوسف بن يزيد، ويحيى بن أيوب العلاف، ورفع من شأن يوسف.\nفهذا هو القراطيسي المشهور بمصر، فأما يوسف بن عدي، فلا يقول أحد: إنه القراطيسي، وكلاهما ثقة جليل فاعلم ذلك.\nومن هذا الباب ظنه بمحمد بن سعيد الطائفي، أنه المصلوب، والطائفي ثقة، وقد تقدم بيان ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة\n\n(٢٧٨١) وذكر في قصة رداء صفوان أنه رواه أشعث بن براز عن عكرمة عن ابن عباس.\nوهو خطأ لا ريب فيه عند أحد ممن له أدنى معرفة بهذا الباب، فإن أشعث ابن براز لا تعرف له رواية عن عكرمة، وهو بصري، يروي عن البصريين: الحسن، وقتادة، ثابت البناني، وعلي بن زيد.\nوإنما راوي الحديث المذكور، أشعث بن سوار، وهو معروف الراوية","vol":"5","page":555},{"text":"عن عكرمة، ومعروف له رواية راوي هذا الخبر عنه، وهو الفضل بن العلاء الكوفي.\nويكفيك أن البزار قد بين في نفس الإسناد حين ذكره أنه ابن سوار، وقد جرى ذكر هذا مستوعبًا في باب الأحاديث التي ضعفها ولم يبين عللها\n\n(٢٧٨٢) وذكر من طريق الدارقطني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ «من كانت له سريرة صالحة أو سيئة، أظهر الله عليه منها رداء يعرف به».\nثم قال: الصحيح في هذا عن عثمان، عن البني ﷺ انتهى ما أورده.\nوقد كتبناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة، وذلك لكونه غير موصل الإسناد عند الدارقطني، ونريد الآن أن نبين منه أن قوله «الحبلي» زيادة منه، وإنما أورده الدارقطني في جملة أحاديث عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله، ولم يقل فيه: لا السلمي، ولا الحبلي، ولكن علم بذكره في جملة أحاديث [السلمي - التي وقع السؤال عنها] أنه هو، وإنما قال: وسئل عن حديث أبي [عبد الرحمن السلمي، فالسائل عن حديث عبد الرحمن] بين قبله أنه السلمي","vol":"5","page":556},{"text":"ولا يصح بالنظر الحديثي أن يكون غيره، وهو أبو عبد الرحمن: عبد الله بن حبيب السلمي، وكان أعمى، مقرئ أهل الكوفة، ثقة، يروي عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، ويرسل عن عمر.\nفأما الحبلي، فهو عبد الله بن يزيد، يروي عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، والمستورد بن شداد، والصنابحي، فأما عن ابن مسعود فلا أعرفه\n\n(٢٧٨٣) وذكر حديث: «إذا قرأتم الحمد، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم».\nفجعل فيه عبد الحميد بن جعفر، هو أبو بكر الحنفي، وذلك من الخطأ الفاحش، وقد بينا ذلك في باب الأسماء المغيرة، وفي باب الكلام الذي يقتضي منه تصحيح أحاديث ليست بصحيحة\n\n(٢٧٨٤) وذكر حديث أسيد بن ظهير في الذي يجد ما سرق منه عندما اشتراه ممن لا يتهم.\nفضعفه بتضعيف عكرمة بن خالد المخزومي، بدلًا من عكرمة بن خالد البصري، وقد بينا ذلك في باب الأحاديث التي ضعفها وهي صحيحة.","vol":"5","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>(١٨) باب ذكر رجال ضعفهم بما لا يستحقون، وأشياء ذكرها عن غيره، هي محتاجة إلى التعقيب</span>","vol":"5","page":559},{"text":"لا شك أن هذا الذي نذكر من مضمون هذا الباب، أقل مما يتقاضى، وأقل مما في كتاب أبي محمد منه، ولكنا خفنا إغفال هذا النوع من النظر معه، فنبهنا بهذا النزر على جنسه.\nوقد وقع له عكسه في مواضع كثيرة، وذلك أن يسالم رجالا لا تنبغي مسالمتهم، أو يذكرهم بأقل مما يستحقون أن يذكروا به\n\n(٢٧٨٥) كقوله - إثر حديث دخول مكة بغير إحرام -: محمد بن خالد ابن عبد الله الواسطي، ضعيف.\nوهذا اللفظ قد يقال لمن هو صدوق، ومن لا يكون به بأس، يستضعف بالقياس إلى من هو فوقه في باب الثقة والأمانة.\nومحمد بن خالد، هو عندهم كذاب.\n\n(٢٧٨٦) وكذلك لما أورد في الجهاد: «انطلقوا باسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تقتلوا شيخا فانيا، ولا [طفلا، ولا صغيرا، ولا امرأة] ....» الحديث.\nقال: خالد بن الفرز] ليس بقوي","vol":"5","page":561},{"text":"وهذا اللفظ يطلق على من هو متقرر العدالة، إذا كان غيره أقوى منه.\nوخالد هذا ليس يعرف له من العلم إلا حديثان، هذا أحدهما.\n\n(٢٧٨٧) والآخر: «تحريم خلط البسر والتمر».\nذكر ذلك البزار، ولا يعرف روى عنه إلا الحسن بن صالح، وإنما حذا فيه حذو ابن معين حين قال فيه: ليس بذاك.\nوذكر في كتاب الطهارة معمر بن محمد بن عبد الله بن أبي رافع، فقال: معمر وأبوه ضعيفان.\nكذا قال: وهما عند المحدثين متروكان.\nوعمله هذا في هؤلاء، وفيمن لا يحصى من أمثالهم مناقض لما تقدم ذكره من عمله في تضعيف هشام بن سعد، وإكثاره عليه، وفي تضعيف معلى ابن منصور، وأبي غطفان بن طريف، وأشباههم ممن تقدم ذكرنا لهم.\nوما لم نذكره من ذلك لعله الأكثر، وذلك يوجب عليك أن لا تقلد في هذا، فإنك بأقل من بحثه تبلغ فيهم المقصود.\nولننبه على ما عثرنا عليه من هذا النوع، ممن لم يتقدم ذكره.\n\n(٢٧٨٨) فمن ذلك أنه ذكر في الجنائز حديث ابن عباس: «لعن الله","vol":"5","page":562},{"text":"زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج».\nثم قال هذا يرويه أبو صالح، صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدا.\nكذا قال، وإنما كان ينبغي أن يقال هذا في محمد بن سعيد المصلوب، أو الواقدي، أو غياث بن إبراهيم، ونحوهم من المتروكين المجمع عليهم.\nفأما أبو صالح: باذام مولى أم هانئ\nفليس في هذا الحد، ولا في هذا النمط، ولا أقول: إنه ثقة، ولكني أقول: إنه ليس كما يوهمه هذا الكلام، بل قال علي المديني: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: «لم أر أحدا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ، وما سمعت أحدا من الناس يقول فيه شيئا، ولم يتركه شعبة [ولا زائدة، ولا عبد الله بن عثمان»\nوعن] ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: أبو [صالح مولى أم هانئ ليس به بأس، فإذا روى] عنه الكلبي فليس بشيء، وإذا روى عنه غير الكلبي فليس به بأس؛ لأن الكلبي حدث به مرة من رأيه ومرة عن أبي صالح عن ابن عباس، وقد ذكرنا قبل أن ابن معين أخبر عن نفسه بأنه متى قال في رجل: لا بأس به، فهو عنده ثقة","vol":"5","page":563},{"text":"وضعف الكلبي لا ينبغي أن يعدي أبا صالح، وليس ينبغي أن يمس أبو صالح بكذبة الكلبي عليه، حيث حكى عنه أنه قال له - أعني أن أبا صالح قال للكلبي -: كل ما حدثتك عن ابن عباس كذب، وفي رواية: فلا تحدث به.\nفهذا من كذب الكلبي، وهو عندهم كذاب، وإن كان ابن مهدي ترك الرواية عن أبي صالح، فإن غيره قال فيه ما ذكرناه، فاعلم ذلك.\n\n(٢٧٨٩) وذكر حديث أبي هريرة في النهي عن وضع النعلين عن اليمين أو اليسار، والأمر بوضعهما بين الرجلين","vol":"5","page":564},{"text":"ثم قال: في إسناده صالح بن رستم أبو عامر، وأصح منه ما روى أبو داود، فذكر حديثا آخر.\nهذا ما ذكر، فكأن أبا عامر صالح بن رستم، ابن لهيعة، أو جابر الجعفي، والرجل مشهور، يوثقه قوم: منهم أبو داود الطيالسي.\nوقال فيه أحمد بن حنبل: صالح الحديث واخرج له مسلم.\nوقول ابن معين فيه: «لا شيء» معناه فيه، أنه ليس كغيره، فإنه قد عهد يقول ذلك فيمن يقل حديثه\nفاعلم ذلك.\n\n(٢٧٩٠) وذكر من طريق أبي داود، حديث بهز بم حكيم، عن أبيه، عن جده: «فإنا آخذوها وشطر ماله».\nثم قال: بهز بن حكيم، وثقه علي بن المديني، ويحيى بن معين وغيرهما يضعفه","vol":"5","page":565},{"text":"هذا ما ذكره به، وهو تقصير به، موهم أن الأكثرين على تضعيفه، وإنما اختلف الناس فيما يروي بهز، عن أبيه، عن جده هكذا، وهو الذي جعله الحاكم في أقسام الصحيح المختلف فيه.\nأما أن يقال: إن بهزا وثقه ابن معين، وابن المديني، وضعفه غيرهما فخطأ، نعم لو قال: إن ابن أبي حاتم لم يذكر توثيقه إلا عن ابن معين، وابن المديني صدق، ولو زاد: وضعفه غيرهما عند ابن أبي [حاتم لكان صوابا، وابن أبي حاتم لم يذكر] فيه التضعيف، وإنما حكى عن أبيه، فقط أنه شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به\nوعن أبي زرعة انه قال فيه: «صالح، ولكنه ليس بمشهور».\nوقول أبي حاتم: لا يحتج به؛ لا ينبغي أن يقبل منه إلا بحجة، وبهز ثقة عند من علمه، وقد وثقه غير من ذكر، كالنسائي، وابن الجارود، وصحح الترمذي روايته عن أبيه، عن جده.\nوقال أبو أحمد بن عدي، قد روى عنه ثقات الناس، وذكر أن الزهري روى عنه حديثين ذكرهما، وقال: ولم أر أحدا من الثقات تخلف عنه في الرواية، ولم أر له حديثا منكرا، وأرجو أنه إذا حدث عنه ثقة فلا بأس بحديثه.\nوقال أبو جعفر البستي: إسناد بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده","vol":"5","page":566},{"text":"صحيح.\nوقال محمد بن الحسين: سألت ابن معين، هل روى شعبة عن بهز؟ قال: نعم، روى عنه حديثا، وهو قوله ﷺ:\n\n(٢٧٩١) «أترعوون من ذكر الفاجر»","vol":"5","page":567},{"text":"وقد كان شعبة متوقفا عنه، فلما روى هذا الحديث كتبه، وأبرأه مما اتهمه به.\nقلت: فكم له عن أبيه عن جده؟ قال: أحاديث، قلت لأبي عبد الله بن حنبل: ما تقول في بهز؟ قال: سألت غندرا عنه فقال: قد كان شعبة مسه ثم تبين معناه، فكتب عنه.\nقال أبو محمد بن قتيبة: كان من خيار الناس.\nوليس بضار له ما حكاه أحمد بن بشير قال: أتيت البصرة في طلب الحديث، فأتيت بهزا، فوجدته مع قوم يلعبون بالشطرنج؛ فإن استباحتها مسألة فقهية مجتهدة.\n\n(٢٧٩٢) وقد ذكر أبو محمد ﵀ حديث: «إني أسألك بوجه الله» من عند النسائي.\nوسكت عنه مصححا له، ولم يبين أنه من رواية بهز، وهذا يزيد عمله هاهنا قبحا، فاعلم ذلك","vol":"5","page":568},{"text":"(٢٧٩٣) وذكر من طريق أبي داود حديث عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال رسول الله ﷺ: «من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف» الحديث.\nثم قال: عمارة بن غزية، وثقه أحمد بن حنبل، وأبو زرعة، وقال فيه أبو حاتم، ويحيى بن معين: صدوق صالح [وقد ضعفه بعض المتأخرين\nانتهى ما] ذكر.\nوهو تعسف على عمارة بن غزية؛ فإنه ثقة عندهم، مخرج حديثه في الصحيح، وممن وثقه أيضا الكوفي، وقال النسائي: ليس به بأس.\nولا أعلم أحدا ضعفه إلا ابن حزم، قال فيه في كتاب الإيصال: ضعيف.\nذكره في الزكاة في غير هذا الحديث.\nوأراه معني أبي محمد ببعض المتأخرين، وإن هذا لعجب أن يترك فيه أقوال معاصريه أو من هو أقرب إلى عصره، ويحكي فيه عمن لم يشاهده ولا قارب ذلك ما لا تقوم له عليه حجة.\nوأظن ان ابن حزم بقي في خاطره - عند كتبه فيه أنه ضعيف - أن العقيلي ذكره في كتاب الضعفاء، والعقيلي لم يزد فيه على ما أصف، وذلك أنه ترجم","vol":"5","page":569},{"text":"باسمه، ولم يقل فيه شيئا كما عادته أن يقول، غير أنه حكى عن ابن عيينة أنه قال: جالسته كم من مرة فلم أحفظ عنه شيئا.\nوهذا لا يضره أصلا، فاعلم ذلك.\nهذا الذي ذكرت به من هذا النوع، لم أقصد به استيعاب ما وقع له منه، وإنما ذكرته ممثلا منبها على نوعه، وقد تفرق منه فيما مر كثير، ولعله فيما تركت أكثر، وكذلك ما يتصل بهذا من شرح مواضع لم يشرحها، قد تقدم أيضا من نوعها الكثير، ولعله فيما تركت أكثر.\n\n(٢٧٩٤) فمن ذلك أنه ذكر من طريق الترمذي، عن أبي سعيد المقبري،","vol":"5","page":570},{"text":"عن أبي رافع، أنه مر بالحسن بن علي وهو يصلي، وقد عقص ضفيرته في قفاه. الحديث.\nثم أتبعه أن قال: قال أبو جعفر الطحاوي: كانت وفاة المقبري سنة خمس وعشرين ومائة، وكانت وفاة علي قبل ذلك بخمس وثمانين سنة، ووفاة أبي رافع قبل ذلك، وعلي كان وصي أبي رافع، فبعيد أن يكون أبو سعيد المقبري شاهد من أبي رافع قصة الحسن، ذكر هذا في كتاب بيان المشكل.\nثم قال أبو محمد عبد الحق: هذا الذي [استبعده الطحاوي ليس ببعيد،] فإن المقبري سمع من عمر بن الخطاب على ما ذكر البخاري في تاريخه.\nوقال أبو عمر بن عبد البر: توفي أبو رافع في خلافة عثمان، وقيل: في","vol":"5","page":571},{"text":"خلافة علي، وهو أصح\nانتهى كلامه.\nوالغرض شرح ما يحتاج إلى شرحه منه، فإنه لما استقرب مستبعد الطحاوي، جعل الحجة في ذلك ما حكاه البخاري، من أن المقبري سمع من عمر.\nوكل هذا يحتاج إلى زيادة تفسير، فأقول - وبالله التوفيق - ذلك أنه إن كان ما سلم صحيحا من أن أبا سعيد توفي سنة خمس وعشرين ومائة، وأن بين وفاته ووفاة علي خمسا وثمانين سنة؛ لأن عليا ﵁ مات سنة أربعين، فينبغي أن نضيف إلى ذلك أيامه، وهي أربع سنين وتسعة أشهر، وأيام عثمان ثنتا عشرة سنة، فهذه سبعة عشرة سنة غير ربع، يجيء الجميع مائة سنة وسنتين، فلنقدر أنه سمع من عمر في آخر حياته، لا أقل من أن يكون بسن من يضبط، كثمان سنين أو نحوها، هذه مائة سنة وعشر، فتحتاج سن أبي سعيد ان تكون [هذا القدر،] وذلك شيء لا يعرف له، ولا ذكر به، ولا يصح سماع المقبري من أبي رافع حتى تكون سنه قد بلغت هذا المبلغ.\nوالأولى أن يقال في ذلك: إن وفاة المقبري لم تكن سنة خمس وعشرين ومائة، وذلك شيء لا أعرف أحدا قاله إلا الطحاوي، وإنما المعروف في وفاته، إما سنة مائة - حكاه الطبري في كتابه ذيل المذيل\nوقاله أبو عيسى الترمذي","vol":"5","page":572},{"text":"وإما في خلافة الوليد بن عبد الملك، كما قال الواقدي وغيره، وكانت وفاة الوليد سنة ست وتسعين.\nوإما في خلافة عبد الملك قبل ذلك كله، وهذا قول أبي حاتم الرازي.\nفلننزل على أبعد هذه الأقوال، وهو قول من قال: سنة مائة، حتى يكون بين وفاته ووقت حياة أبي رافع، ستون سنة، أو أكثر بقليل، وهذا لا بعد فيه، وهو كاف فيما نريد هاهنا من غير احتياج إلى [تقدير سماعه من عمر.\nوما حكاه] البخاري مشكوك فيه، ولم يحكه بإسناد، والذي يقول غيره: إنما هو روى عن عمر، وهذا لا ينكر؛ فإنه قد يرسل عنه.\nويشد ما قلنا من أن أبا سعيد المقبري لا يبعد سماعه للحديث المذكور من أبي رافع، أن أبا داود قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: حدثني عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، يحدث عن أبيه، أنه رأى أبا رافع مولى رسول الله ﷺ مر بالحسن بن علي وهو يصلي قائما\nالحديث.\nففي هذا أيضا أنه رآه وشاهد فعله، ولو صح هذا كفى، ولكن عمران بن موسى لا أعرف حاله، ولا أعرف روى عنه إلا ابن جريج.\nوقد ذكر الدارقطني اختلافهم في هذا الحديث، وقال: إن رواية عمران ابن موسى هذا، أصحها إسنادا، وجعل رواية [مؤمل] بن إسماعيل - عن الثوري، عن مخول بن راشد، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، عن أم سلمة","vol":"5","page":573},{"text":"إن النبي ﷺ: «نهى أن يصلي الرجل وهو معقوص»، وهما؛ لذكره فيه أم سلمة، وغيره لا يذكرها، وقد صح ما أردنا تصحيحه من استقراب مستبعد الطحاوي فاعلمه.\n\n(٢٧٩٥) وذكر من طريق أبي داود في الجمعة، حديث: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء».\nثم رده بأن قال: هذه الزيادة رواها من حديث حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، قال: ويقال: إن عبد الرحمن هذا هو ابن يزيد بن تميم، قاله البخاري وأبو حاتم، وهو منكر الحديث ضعيفه\nانتهى كلامه.\nوهو صحيح، إلا أنه قد يفهم منه خلاف مراده، فلنبين ما يوهمه ظاهره، ثم نشرح بعد ذلك مراده، فالذي يوهمه ظاهره، هو أن هذا الرجل الذي رواه عنه حسين بن علي الجعفي، الذي [هو عبد الرحمن بن يزيد بن] جابر،","vol":"5","page":574},{"text":"يقال: إنه عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وأنه على كل حال منكر الحديث ضعيفه، سواء قيل فيه: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أو عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، فيجيء هذا كأنه شهره بأنه ابن يزيد بن تميم، بعد أن وصفه بابن جابر، كأنه ينسب نسبتين: إحداهما أشهر من الأخرى، وقع في الإسناد بأخفاهما، فبينه بأشهرهما، كما نجد في الأسانيد، محمدا الطبري، فنقول: هو محمد بن سعيد المصلوب، وقد تقدم له هو هذا بعينه وكما نجد إبراهيم بن أبي عطاء، فنقول: هو إبراهيم بن أبي يحيى.\nولهذا المعنى وضع أبو محمد: عبد الغني كتابه المسمى بإيضاح المشكل، وليس الأمر في هذا الرجل كذلك، وإنما هناك رجلان: أحدهما: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وهذا ثقة، والآخر عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهذا منكر الحديث وضعيفه، فحسين الجعفي وأبو أسامة يرويان منهما عن عبد الرحمن بن تميم الضعيف، إلا أنهما يغلطان في نسبه، فيقولان فيه: ابن جابر بدلا من ابن تميم، فهما بهذا يخلعان على الضعيف صفة الثقة، فإذا وجد المحدثون رواية أبي أسامة، أو حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد ابن جابر، يقولان، هذا خطأ إنما أرادا ابن تميم، والبخاري وأبو حاتم ممن يفعل هذا.\nفإذن أبو محمد إنما أخبرنا عن هذا العمل، أي إن هذا الذي قال فيه حسين الجعفي: إنه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، إنما هو ابن تميم، فغلط في ذلك.\nقال أبو حاتم الرازي: سألت محمد بن عبد الرحمن ابن أخي حسين","vol":"5","page":575},{"text":"الجعفي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، فقال: قدم الكوفة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، ويزيد بن يزيد بن جابر، ثم قدم عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بعد ذلك بدهر، فالذي يحدث عنه أبو أسامة، وهو ابن تميم، وليس ابن جابر.\nقال أبو حاتم: [روى عنه أبو أسامة، وحسين الجعفي] وقالا: هو ابن يزيد ابن جابر، وغلطا في نس [به، ويزيد بن تميم أصح، وهو ضعيف الحديث].\n\n(٢٧٩٦) وذكر من طريق أبي داود، عن زياد بن جبير، عن سعد","vol":"5","page":576},{"text":"قال: لما بايع رسول الله ﷺ النساء، قالت امرأة جليلة، كأنها من نساء مضر: يا نبي الله، إنا كل على أبنائنا، وآبائنا، وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه».\nثم اتبعه أن قال: سعد هذا ليس ابن أبي وقاص، والحديث مرسل، قاله ابن المديني\nانتهى كلامه.\nفأقول - وبالله التوفيق -: إن الذي حمل ابن المديني على هذا، هو أن هشيما رواه عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، أن النبي ﷺ بعث سعدا على الصدقة\nالحديث.\nقال الدارقطني - لما ذكر الاختلاف على يونس بن عبيد -: يقال: إن سعدا هذا رجل من الأنصار، وليس سعد بن أبي وقاص، وهو أصح إن شاء الله.\nانتهى كلامه.\nفهذا هو الذي رأى أبو محمد لأجله أن الحديث مرسل، وأن سعدا ليس هو ابن أبي وقاص، والذي يجب أن يقال به فيه هو خلاف هذا، وهو أن سعدا، هو ابن أبي وقاص، وأن الحديث ليس بمرسل - أعني في رواية هشيم عن يونس بن عبيد - وذلك أن عبد السلام بن حرب - وهو حافظ - والثوري - وهو إمام - روياه عن يونس بن عبيد، فقالا فيه: عن زياد بن جبير، عن سعد.\nأما رواية عبد السلام بن حرب، فهي هذه التي ساق أبو محمد من طريق أبي داود، فإنه عنده من رواية عبد السلام","vol":"5","page":577},{"text":"وأما رواية الثوري، فقال البزار في مسند حديث سعد بن أبي وقاص: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا محمد بن محبب أبو همام، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن زياد بن جبير، عن سعد أن النساء قلن: يا رسول الله، إنا كل على أبنائنا وآبائنا، وأزواجنا، فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: «الرطب تأكلنه وتهدينه».\nقال: وهذا الحديث لا نعلمه رواه عن النبي ﷺ إلا سعد بهذا الإسناد.\nفإن قلت: فإن محمد بن محبب ضعيف، فالجواب: فعبد السلام ثقة [حافظ ولا يضره كون ابن محبب ضعيفا] ولتعلم أن مذهب البزار في سعد المذكور أنه ابن أبي وقاص، ولعل ما رواه هشيم عن يونس بن عبيد، حديث آخر، فاعلم ذلك والله الموفق.\nوذكر أيضا من عند ابن أبي حاتم كلاما في محمد بن حبيب المصري أنه روى عنه أبو إدريس الخولاني، وفيه من الخطأ ما قد بيناه في باب النقص من الأسانيد ولم يعرض له أبو محمد بتعقب فاعلمه","vol":"5","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>(١٩) باب ذكر أحاديث، أغفل منها زيادات مفسرة أو مكملة، أو متممة</span>","vol":"5","page":579},{"text":"اعلم أن الزيادات التي توجد في الأحاديث، هي كثيرة جدا، ولكن ليس أكثرها من غرضنا في هذا الباب، فإن الزيادة إذا كانت في معنى آخر، فكأنها حديث آخر، ونحن لم نتعرض لذكر ما تركه من الحديث في الأحكام التكليفية فإن هذا لو تتبع لم يصح - لكثرته - أن يكون بابا في كتاب، بل كتابا، قائما بنفسه.\nوإنما المقصود في هذا الباب من الزيادات، ما يكون تفسيرا لمجمل، أو تتميم معنى ناقص، أو مكملا له على وجه، وقد يكون ما يورد في هذا الباب زيادة في الحكم المقصود بيانه من رواية في ذلك الحديث، وقد يكون من غيره، ولم نذكر من ذلك إلا ما هو صحيح أو حسن، فأما الضعيف فكثير، لم نعرض له، والله الموفق المعين.\n\n(٢٧٩٧) فمن ذلك حديث عمر في صفة الإيمان والإسلام، وسؤال جبريل النبي ﷺ عن ذلك أغفل من أطرافه الصحيحة فيه - المفسرة لما قصد بيانه به - ما ذكر الدارقطني من رواية يونس بن محمد - هو المؤدب - عن معتمر ابن سليمان، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر ﵄\nذكر الحديث، وفيه: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله،","vol":"5","page":581},{"text":"وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، [وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم] رمضان»، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قا [ل: «نعم»، قال: صدقت، وفيه: «أتدرون من هذا؟ هذا] هو جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم، فخذوا عنه، فوالذي نفسي بيده، ما شبه علي منذ أتاني قبل مرتي هذه، وما عرفته حتى ولى».\nقال الدارقطني: هذا إسناد ثابت صحيح، أخرجه مسلم بهذا الإسناد.\nيعني أن مسلما أورد هذا الإسناد عاضدا به، ولم يذكر متنه، وفيه - كما ترى - زيادة: «تعتمر، وتغتسل، وتتم الوضوء»، وما ذكر من أنه لم يعلم به حتى ولى، وقوله: «خذوا عنه».\nوذكر أبو داود في سننه صحيحا أيضا، من رواية علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر في هذا الحديث: «والاغتسال من الجنابة».\nوذكر أبو داود الطيالسي في مسنده، من رواية مطر الوراق، عن عبد الله ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر في هذا الحديث: ما الإيمان؟ قال: «تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: «فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن؟» قال: «نعم».\nومطر صالح الحديث، يشبه في الحفظ بابن أبي ليلى.\nوقد أورد أبو محمد رواية مطر: «وإن لم ينزل» مصححا لها، غير","vol":"5","page":582},{"text":"معترض عليها\nوقد أخرج مسلم روايته لهذا الحديث مستشهدا بها ولم يذكر لفظها.\nوفي هذا الحديث، الذي أورد من كتاب مسلم: «فلبثت مليا» وهو لفظ أورده مسلم عن عبيد الله بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر.\nوالخلاف فيه بين مسلم وأبي داود، وذلك أن أبا داود رواه عن عبيد الله بن معاذ المذكور، فقال: بدلا من «مليا»: «ثلاثا».\nوذكر النسائي من رواية النضر بن شميل - وهو أحد الأثبات - عن كهمس كذلك.\nفاحتمل أن يكون تصحيفا لمليا، فإذا الترمذي قد ذكره من رواية وكيع، عن كهمس، فقال فيه: فلقيني النبي ﷺ[بعد ذلك بثلاث، فقال: «يا عمر، هل تدر] ي من الرجل؟».\nفثبت أنها لفظة مصحفة [ويمكن أن يقال فيها أيضا: إنها] تفسير للملي وتقدير له، والله الموفق.\n\n(٢٧٩٨) وذكر حديث ابن عباس في بعث معاذ إلى اليمن، قال فيه:","vol":"5","page":583},{"text":"«صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم».\nوهي رواية زكرياء بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، عن ابن عباس.\nوترك في كتاب مسلم الذي منه أخرجه، رواية إسماعيل بن أمية - وهو ثقة - عن يحيى بن عبد الله بن صيفي المذكور، وفيها: «زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم».\nوذكر الأموال هكذا بعموم، زيادة على الأول، يمكن أن يعتمده من يوجب الزكاة على الأموال عموما.\n\n(٢٧٩٩) وذكر أيضا من عند مسلم حديث سعد: «أعط فلانا فإنه","vol":"5","page":584},{"text":"مؤمن، فقال: أو مسلم».\nوترك ما ذكر النسائي صحيحا، من رواية عمرو بن منصور، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا سلام بن أبي مطيع، سمعت معمرا، عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه، فذكر الحديث وفيه: «لا تقل مؤمن، قل: مسلم».\nففي هذا النهي عن القطع على غيب الرجل، والإحالة على أفعاله الظاهرة.\nولم يذكر في الأول إلا تخطئته في قوله عنه: إنه مؤمن، أو تطريق الاحتمال من غير نهي، فأما في هذا فنهاه.\n\n(٢٨٠٠) وذكر من طريق مسلم أيضا حديث طلحة بن عبيد الله، وفيه: «والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه».\nوترك من عند البخاري رواية إسماعيل بن جعفر - وهو أحد الأثبات - قال فيه: «والله لا أتطوع شيئا»\nولم يكن الأول ناصا على امتناعه من التطوع، بل كان يحتمل أن يكون معناه: لا أزيد على هذا ولا أنقص، أي أبلغه كما سمعته، من غير زيادة ولا نقصان","vol":"5","page":585},{"text":"(٢٨٠١) وذكر من عند البخاري حديث أنس عن النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وترك فيه زيادة: «من الخير».\nذكرها ابن أبي شيبة قال: حدثنا أبو أسامة، عن الحسين المعلم، عن قتادة، عن أنس فذكره، وذكره أيضا النسائي.\n\n(٢٨٠٢) وذكر من عند الترمذي عن أبي هـ[ريرة، عن النبي ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون بابا، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وارفعها قول لا إله إلا الله».\nوهو من مصححات الترمذي، وإن كان من رواية ابن عجلان ولا عيب فيه بل هو أحد الثقات، إلا أنه سوى أحاديث المقبري","vol":"5","page":586},{"text":"والمقصود الآن، التنبيه على الزيادة فيه وهي: «والحياء شعبة من الإيمان» ذكرها مسلم، ولا يسوغ له تركها وهي من شرح خلال الإيمان التي هي مقصودة في كتاب الإيمان\nوذكرها أيضا البخاري.\nوالمستغرب إنما هو وجود الحديث المذكور دونها، وقد كنت ظننت أنه تركها إلى أبواب الأدب، حيث ذكر الأحاديث في الحياء، فإذا به لم يذكرها، وكذلك لم يذكر في أن الحياء من الإيمان حديث ابن عمر في الرجل الواعظ أخاه في الحياء، وهو أيضا صحيح، أخرجه البخاري، ومسلم رحمهما الله.\n\n(٢٨٠٣) وذكر أيضا من عند مسلم حديث أبي هريرة: «يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا فعل ذلك فليستعذ بالله ولينته».\nذكر هذا ولم يذكر من رواية أبي هريرة أيضا صحيحا من عند مسلم: «فمن وجد من ذلك شيئا فليقل: آمنت بالله».\n\n(٢٨٠٤) وذكر أيضا حديث أبي هريرة: «لا يزني حين يزني وهو","vol":"5","page":587},{"text":"مؤمن».\nوترك حديث ابن عباس، وفيه زيادة: «لا يقتل» وهو صحيح.\nقال النسائي: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، - عن الفضيل بن غزوان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزني العبد حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يقتل وهو مؤمن» فقلت لابن عباس: كيف ينزع منه؟ فشبك أصابعه [ثم أخرجها، فقال: هكذا، فإذا تاب عاد] إليه هكذا، وشبك أصابعه.\n\n(٢٨٠٥) [وذكر من طريق مسلم، عن عاصم] عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود،","vol":"5","page":588},{"text":"فليتوضأ بينهما وضوءا».\nوترك من رواية سفيان بن عيينة عن عاصم زيادة صحيحة، وهي قوله: «وضوءه للصلاة» يعني الرجل يجامع ثم يعود قبل أن يغتسل.\nورويت من غير هذا الطريق، وهذا هو الصحيح؛ فلذلك اقتصرت عليه.\n\n(٢٨٠٦) وذكر من طريق مسلم عن أنس قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون».\nوهذا الحديث هو في كتاب مسلم، من رواية خالد بن الحارث، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس.\nوهو على هذا السياق، يحتمل أن ينزل على نوم الجالس، وعلى ذلك ينزله أكثر الناس، وفيه زيادة تمنع من ذلك، رواها يحيى بن سعيد القطان\nعن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون الصلاة، فيضعون جنوبهم، فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة».\nقال قاسم بن أصبغ: حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني، حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا شعبة .. فذكره.\nوهو - كما ترى - صحيح من رواية إمام عن شعبة\nفاعلمه","vol":"5","page":589},{"text":"(٢٨٠٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»\nوترك منه زيادة ذكرها أبو داود، ولفظه عنده: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث، فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»\nرواها من طريق حماد بن سلمة، عن سهيل.\nورواية مسلم هي من طريق جرير عن سهيل.\nوكذلك حديث عباد بن تميم، عن عمه، شكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» ذكره مسلم.\nفإن قلت: إن الذي ذ [كر أبو محمد عام، وما ذكرته خاص لا يرد] عليه، فإنه لم يخصص ذلك بحال الصلاة.\nفالجواب أن نقول: ليس الأمر كذلك؛ فإن الذي هو في الصلاة إذا شك قيل له: لا ينصرف بالشك الطارئ، فأما الذي في غير الصلاة فلا ينبغي له أن","vol":"5","page":590},{"text":"يدخل في الصلاة بالشك، أو يجوز له؛ إن الطهارة قد تيقنت، وشك في الحدث - هذا موضع نظر، ولا يستقل ما ذكرنا بالدلالة على موضع النظر، لاحتمال التقييد والتخصيص بالزيادة المذكورة.\nفعلى هذا يكون معنى قوله: «فلا يخرجن من المسجد» أي لا ينصرف من الصلاة، والأمر في هذا محتمل، ولم يضرك سماع الزيادة المذكورة.\n\n(٢٨٠٨) وذكر حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها» الحديث.\nذكره من عند مسلم أيضا، وليس فيه الأمر بغسل اليد قبل إدخالها الإناء، وإنما فيه نهي عن إدخالها فيه قبل غسلها، فإذا توضأ من إناء يفرغ منه، ولا يدخل فيه يده فلم يعص هذا الخبر، ولا ارتكب نهيه، كمن توضأ من إداوة ضيقة الفم أو غيرها.\nوترك من عند مسلم من رواية جابر عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «إذا استيقظ أحدكم فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخلها في إنائه» الحديث","vol":"5","page":591},{"text":"ففي هذا أمره بغسلها، فكل حال يصدق عليه فيها أنه لم يدخل يده بعد في الإناء، هو فيها مأمور بغسلها فيها قبل أن يدخلها.\n\n(٢٨٠٩) ومثل هذا - أيضا - ما ذكر من كتاب مسلم، عن أبي قتادة: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين».\nوليس فيها الأمر بهما للداخل المسجد، لكن النهي عن الجلوس قبلهما، فلو دخل ولم يجلس حتى قامت الصلاة لم يصادم نهي الخبر المذكور.\nوترك معه في الباب عند مسلم من طريق مالك في هذا: [«إذا دخل أحدكم المسجد فليركع] ركعتين قبل أن يجلس».\nفهذا أمر بهما لداخل [المسجد قبل جلوسه].\n\n(٢٨١٠) وذكر من طريق النسائي عن لقيط بن صبرة قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: «أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما».\nوهو صحيح، وترك منه زيادة ذكرها الثوري في رواية عبد الرحمن بن مهدي، عنه، وهي الأمر بالمبالغة أيضا في المضمضة","vol":"5","page":592},{"text":"ولفظ النسائي، هو من رواية وكيع، عن الثوري.\nوابن مهدي احفظ من وكيع، وأجل قدرا.\nقال أبو بشر الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري -: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هشام، عن عاصم ابن لقيط، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما».\nوهذا صحيح.\n\n(٢٨١١) وذكر من طريق النسائي أيضا عن علي، أنه دعا بوضوء، فمضمض واستنشق، ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاثا، ثم قال: «هذا طهور نبي الله ﷺ».\nإسناده عند النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الرحمن، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، أخبرنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي.\nفهو - كما ترى - من رواية زائدة بن قدامة، وهو أحسن الناس له سوقا، وفيه فوائد:\nمنها نثر بيده اليسرى، وهي التي أوردها له الآن أبو محمد.\nوفيه - أيضا - عند البزار: غسل قدميه بيده اليسرى.\nوفيه حين ذكر المضمضة -: «ملأ فمه».\nوفوائد أخر تبين من سوقه بلفظه","vol":"5","page":593},{"text":"قال البزار: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا خالد بن علقمة، قال: حدثنا عبد خير، قال: دخل علي الرحبة بعدما صلى الفجر، ثم قال لغلام له: ائتني بطهور، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست - قال عبد الخير: ونحن جلوس ننظر إليه - فأخذ بيده الإناء فأكفأه على يده اليمنى، ثم غسل كفيه، ثم أخذ بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى، فغسل كفيه، ثم أخذ بيده الإناء فأفرغ على يده ثم غسل ك [فيه، هكذا قال عبد خير، لم يدخل] يده في الإناء حتى غسلها ثلاث مرات، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء، فملأ فمه، فمضمض، ثم استنشق، ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاث مرات، وغسل يده اليمنى ثلاث مرات، ثم غسل يده اليسرى ثلاث مرات إلى المرفق، ثم أدخل يده الإناء، حتى غمرها الماء، ثم رفعها بما حملت من الماء، ثم مسح رأسه بيديه كلتيهما مرة واحدة، ثم أخذ بيده اليمنى، فصب على قدمه اليمنى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم أخذ بكفه اليمنى فصب على قدمه اليسرى، ثم غسلها بيده اليسرى ثلاث مرات، ثم اخذ بكفه فشرب منه، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور نبي الله ﷺ، فهذا طهور نبي الله ﷺ.\nقال البزار: وقد رواه غير واحد، عن خالد بن علقمة، ولا أعلم أحدا أحسن له سياقا ولا أتم كلاما من زائدة.\nفإن قلت: فما مغناك في سوق هذا الخبر ولم يزدد به فيما قص منه - وهو النثر باليد اليسرى - فائدة؟ فالجواب أنه قد أفاد في الوضوء فوائد، ولم يسقها","vol":"5","page":594},{"text":"أبو محمد فانجر ذكرها.\n\n(٢٨١٢) وذكر من طريق أبي داود، في حديث زر بن حبيش عن علي: «ومسح على رأسه حتى لما يقطر».\nوهذا اللفظ يفهم منه تثقيل المسح، ولكن ليس ذلك بنصه؛ فقد يحتمل أن يتأول، وهذه رواية أبي نعيم، عن ربيعة بن عبيد الكناني، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش.\nوترك عند [عبد] الرزاق رواية عبد الله بن رجاء، عن ربيعة بن عبيد المذكور لهذا الحديث، قال فيه: «ثم مسح برأسه حتى كاد أن يقطر».\nفهذا أقوى في الدلالة على تثقيل المسح، وهو قريب المعنى من حديث معاوية الذي ذكر قبله متصلا به.\nورواية ابن رجاء هذه، ذكرها [.... فذكره].\n\n(٢٨١٣) وذكر من عند مسلم [حديث عائشة: «ولقد رأيتني أفركه] من ثوب رسول الله ﷺ فركا فيصلي فيه».\nوفي رواية: يابسا بظفري","vol":"5","page":595},{"text":"وترك أن يبين ما صح عنها من أنها إنما كانت تغسل الرطب منه، وتفرك اليابس، حتى تكون رواية الكوفيين عنها للفرك، إنما معناه في يابسه، ورواية المدنيين عنها للغسل، إنما هو في الرطب.\nوالحديث بذلك روته عمرة.\nقال البزار: حدثنا الفضل بن سهل، حدثنا عبد الله بن الزبير - هو الحميدي - حدثنا بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله وأمسحه إذا كان رطبا».\nوقال الدارقطني: حدثنا ابن مخلد، حدثنا أبو إسماعيل، حدثنا الحميدي\nفذكره بإسناده: ولفظه عنده: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسا، وأغسله إذا كان رطبا».\n\n(٢٨١٤) وذكر من طريق مسلم حديث خباب: «شكونا إلى رسول الله ﷺ حر الرمضاء فلم يشكنا».\nقال زهير: «قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، قلت: أفي","vol":"5","page":596},{"text":"تعجيلها؟ قال: نعم».\nكذا أورده، وقد اختلف في معناه، فقيل: لم يعذرنا، وقيل: لم يحوجنا إلى الشكوى في المستقبل\nفرويت فيه زيادات مبينة للأول.\nقال أبو بكر بن المنذر: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: حدثنا سعيد بن وهب، قال: حدثني خباب بن الأرث، قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ الرمضاء فما شكانا وقال: إذا زالت الشمس فصلوا.\nويونس بن أبي إسحاق، قد شارك أباه في أشياخ: منهم العيزار بن حريث، وناجية بن كعب، وغيرهما فلا بعد في قوله: حدثنا سعيد بن وهب.\nوهو في كتاب مسلم دون الزيادة المذكورة، من رواية أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، لكن من غير رواية ي [ونس بن أبي إسحاق، وحفظ يونس عن] سعيد بن وهب من الزيادة المذكورة ما لم يحفظ أبوه أبو إسحاق.\nويونس ثقة حافظ، وخلاد بن يحيى ثقة، أحد أشياخ البخاري.\n\n(٢٨١٥) وذكر حديث أبي قتادة في ركعتي تحية المسجد قبل أن يجلس","vol":"5","page":597},{"text":"من كتاب مسلم.\nوترك فيه زيادة، وهي في كتاب الحارث بن أبي أسامة، وفي كتاب الطحاوي.\nقال الحارث: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا محمد بن عجلان، وابن جريج، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين».\nوقال ابن جريج: لا يجلس ولا يستخبر حتى يصلي ركعتين.\nوقال الطحاوي: حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد، حدثنا أبو سلمة: موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، فذكر مثله.\nوترك أيضا زيادة مبينة أنهما من حق المسجد، قال ابن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد، عن محمد بن إسحاق، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال:\n\n(٢٨١٦) «أعطوا المساجد حقها، قيل: وما حقها؟ قال: ركعتان قبل أن تجلس»","vol":"5","page":598},{"text":"(٢٨١٧) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «الفطرة: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط».\nوهذا اللفظ الذي ساق، هو منه عند مسلم، من رواية يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عنه.\nوأورده مسلم بقريب من هذا اللفظ أيضا، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري\nفيه أيضا: «قص الشارب، والاستحداد».\nكذلك رواه عنده عن ابن عيينة أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، وقد رواه النسائي بلفظ يزداد به في معناه قال: أخبرنا محمد ابن عبد الله بن يزيد المقرئ المكي، حدثنا سفيان - وهو ابن عيينة - عن الزهري، [عن سعيد بن المسيب، عن] أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الفطرة خمس: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، وحلق الشارب».\nفهذا صحيح الإسناد، وحلق العانة أوسع من الاستحداد؛ فإنه يصدق على التنور بالنورة، ولا يصدق عليه الاستحداد؛ فإنه الحلق بالحديد، وحلق الشارب أيضا خلاف قصه\nفاعلم ذلك","vol":"5","page":599},{"text":"(٢٨١٨) ذكر من طريق البخاري حديث أبي ذر: «أبرد ثم أبرد، حتى رأينا فيء التلول».\nوترك عند البخاري زيادة فيه، تفسر من معناه وهي: «حتى ساوى الفيء التلول»\nففي هذا أن التأخير المذكور إلى آخر القامة أو ما يقارب ذلك.\n\n(٢٨١٩) وذكر أيضا من طريق مسلم حديث أنس: «فأمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة».\nوهو حديث خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس","vol":"5","page":600},{"text":"ولم يبين منه من الذي أمره بذلك، وإن كان الظاهر أنه إنما يعني بذلك النبي ﷺ.\nولكن أبين منه ما رواه أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس.\nقال الدارقطني: حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس أن النبي ﷺ «أمر بلالا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة».\nحدثنا الحسن بن إبراهيم بن عبد المجيد، حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الوهاب مثله.\nوقال ابن السكن: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا عبد الوهاب، فذكره.\nوقد وصله الدارقطني إلى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس مثله، ولكن من طريق عبد الباقي بن قانع، فلذلك اعتمدنا رواية أيوب، عن أبي قلابة.\n\n(٢٨٢٠) وذكر من طريق مسلم عن أبي محذورة: أن رسول الله ﷺ علمه الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله … الحديث.\n[وفيه بيان أن كلمات] الأذان مثنى، وهو حديث ساقه مسلم من رواية عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، من","vol":"5","page":601},{"text":"رواية هشام الدستوائي، عن عامر، رواها عنه ابنه معاذ.\nوالصحيح عن عامر المذكور في هذا الحديث، إنما هو تربيع التكبير في أول الأذان.\nكذلك رواه عن عامر المذكور جماعة: منهم عفان، وسعيد بن عامر، وحجاج، ورواه عن هؤلاء الحسن بن علي، ذكر ذلك أبو داود عنه.\nوبذلك يصح فيه كون الأذان تسع عشرة كلمة، يزيد عليها الأذان بالترجيع في الشهادتين، وقد يقع في بعض روايات كتاب مسلم هذا الحديث مربعا فيه التكبير، وهي التي ينبغي أن تعد فيه صحيحة.\nوقد ساقه البيهقي في كتابه من رواية إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام، عن أبيه هشام الدستوائي بالتكبير مربعا.\nثم قال البيهقي: أخرجه مسلم في الصحيح.\nوإسحاق بن إبراهيم أحد من رواه عنه مسلم، فهو إذن مربع فيه التكبير، فاعلم ذلك.\n\n(٢٨٢١) وذكر من طريق الترمذي عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال:","vol":"5","page":602},{"text":"قال رسول الله ﷺ: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين».\nولم يعرض له بالانقطاع الذي في إسناده، وقد بينا ذلك من حاله في المدرك الثاني من باب الأحاديث التي أوردها على أنها متصلة وهي منقطعة.\nونبين الآن من حاله أن فيه زيادة، كان يلزمه إيرادها؛ لأنها بالإسناد الذي أورده به من عند الترمذي: أعني من رواية الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوالزيادة المذكورة، ذكرها البزار فقال: حدثنا أحمد بن منصور بن سيار، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: «الإمام [ضامن، والمؤذن مؤتمن]، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين» قالوا: يا رسول الله، لقد تركتنا نتنافس في الأذان بعدك، فقال رسول الله ﷺ: «إنه يكون بعدي - أو بعدكم - قوم سفلتهم مؤذنون».\nأبو حمزة: محمد بن ميمون السكري، ثقة مشهور\nوعتاب بن زياد مروزي ثقة، قاله أبو حاتم\nوأحمد بن منصور بن سيار ثقة مشهور.\nولا عيب بهذا الإسناد إلا ما بينا من انقطاعه الخافي على أبي محمد،","vol":"5","page":603},{"text":"فإيرادها إذن لازم له، لو علم مكانها، ولا مبالاة بقول الدارقطني في علله: إنها ليست بمحفوظة\nلثقة راويها أبي حمزة السكري.\nوقد أورد أبو محمد فيه زيادة أخرى من طريق أبي أحمد، هذه أسلم إسنادا منها، فاعلم ذلك.\n\n(٢٨٢٢) وذكر من طريق الترمذي حديث أنس أن النبي ﷺ قال: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة».\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح، وقد ترك منه زيادة هي أيضا بعلة هذا الذي أورده، فقد كان عليه أن يوردها بحسبه، لو علم مكانها، وذلك أن الترمذي كرر ذكره في أبواب الدعاء في باب العفو والعافية: عن يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن زيد العمي، عن أبي إياس: معاوية بن قرة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: «سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة».\nوهكذا كان دون هذه الزيادة عن زيد العمي، عن أبي إياس\nوقد تقدم ذكرنا له بإسناد جيد، بزيادة أخرى، فاعمله","vol":"5","page":604},{"text":"(٢٨٢٣) وذكر حديث: «ألا صلوا في الرحال».\nوهو محتمل أن يكون معناه في جماعة، وأن يكون معناه أفذاذا، أو في جماعة كيفما شئتم.\nفذكره بقي بن مخلد: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أذن بضجنان في لي [لة ذات برد وريح، ولما انتهى] من أذانه قال: «صلوا في رحالكم».\nقال: وأخبرنا أنهم كانوا يكونون مع النبي ﷺ في السفر، فإذا كانت الليلة الباردة أو المطيرة، أمر مؤذنه، فنادى بالصلاة، حتى إذا فرغ من أذانه قال: ناد أن رسول الله ﷺ يقول: «لا جماعة، صلوا في الرحال»، وهذا الإسناد صحيح.\n\n(٢٨٢٤) وذكر حديث أبي هريرة: «لا يصل أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه منه شيء».\nوترك عند البخاري: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يصل أحدكم في الثوب","vol":"5","page":605},{"text":"الواحد ليس على عاتقيه شيء»\nلم يقل لفظة: منه.\nوهذا ليس مما قصدنا في هذا الباب؛ فإن الأحاديث التي هي هكذا - أعني التي إذا نقص منها اتسع معناها، فتجيء الزيادة في المعنى، من حيث النقصان - هي أكثر من أن تحصى، مثل هذا الآن، فإن الأول فيه النهي أن يصلي في ثوب لا يجعل بعضه على عاتقه إذا لم يكن عليه غيره، والثاني فيه النهي أن يصلي عاري الكتفين، ولو كان عليه ثوبان أو أكثر.\n\n(٢٨٢٥) ومثل: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه؛ فإن عامة الوسواس منه».\nفيه النهي عن ذلك لمن أراد الاغتسال حيث بال.\nوالرواية الأخرى: «لا يبولن أحدكم في مستحمه؛ فإن عامة الوسواس منه».\n\n(٢٨٢٦) ومثل: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بي وبما جئت به»","vol":"5","page":606},{"text":"لمنع الكف عنهم حتى يفعلوا جميع هذا.\nوالرواية الأخرى: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم».\nفيه الأمر بالكف عنهم إذا تشهدوا.\nونحو هذا أكثر، وقد أعرضنا عن تتبعه لكثرته، كما أعرضنا عما ترك من الحديث الصحيح والحسن في أحكام أفعال المكلفين، ولكن وقع هذا فلم نتركه، قصدنا التنبيه على جنسه، ليبحث عنه من ينشط له.\n\n(٢٨٢٧) وذكر من طريق مسلم حديث أبي مسعود فيه: «ولا يؤمن الرجل [الرجل] في سلطانه» وترك منه زيادة صحيحة، وهي قوله: «ولا تؤمن الرجل في أهله ولا في سلطانه» - أو: «ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه».\nكلاهما روى، ذكر إحداهما - وهي الأولى - مسلم، والأخرى أبو داود، وكل صحيح.\n\n(٢٨٢٨) وذكر من طريق أبي داود حديث عقبة بن عامر، سمعت النبي ﷺ يقول: «من أم الناس وأصاب الوقت فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم»\n_________\n[¬*] (تعليق الشاملة): وقع في المطبوع تأخير لهذه الصفحة فأخذت رقم (٦٠٨).","vol":"5","page":608},{"text":"وسكت عنه كأنه صحيح، وقد بينا أنه ليس بصحيح، وإنما هو حسن.\nلأنه عند أبي داود من رواية يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر.\nوالذي نريده الآن منه، هو بيان أمر زيادة من رواية من أورده هو من طريقه.\nقال الطحاوي: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب.\nفذكره بإسناده أبي داود نفسه، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن أبي علي الهمداني، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أم الناس فأصاب الوقت وأتم الصلاة، فله ولهم، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم».\nوهذه الزيادة في معناه، والطريق واحد، وقد روي من طريق أحسن من هذا، ذكرناه من أجله في الباب الذي تقدم لهذا.\n\n(٢٨٢٩) وذكر من طريق البخاري عن أم سلمة، عن النبي ﷺ: «كان إذا سلم يمكث يسيرا».\nقال ابن شهاب: فنرى - والله أعلم - أن ذلك كي ينفذ من ينصرف من النساء\n_________\n[¬*] (تعليق الشاملة): وقع في المطبوع تقديم لهذه الصفحة، فأخذت رقم (٦٠٧).","vol":"5","page":607},{"text":"وترك عند البخاري عنها قالت: «كان يسلم فينصرف النساء، فيدخلن بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله ﷺ».\n\n(٢٨٣٠) [وذكر من طريق أبي داود] حديث أبي بكرة: «إذ جاء ورسول الله ﷺ راكع، فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: أيكم الذي ركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف»، فقال أبو بكرة: أنا، قال النبي ﷺ: «زادك الله حرصا ولا تعد».\nثم أردفه أن قال: خرجه البخاري، وهذ أبين.\nوصدق؛ فإن لفظ حديث البخاري لا يعطي ما يعطيه حديث أبي داود، وحديث أبي داود من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم.\nوحديث البخاري من رواية موسى بن إسماعيل أيضا، ولكن عن همام، عن زياد الأعلم، فكأن حماد بن سلمة حصل منه ما لم يحصل همام.\nولفظ همام، هو هذا، قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن الأعلم - هو زياد - عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي ﷺ وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكره ذلك النبي ﷺ فقال: «زادك الله","vol":"5","page":609},{"text":"حرصا ولا تعد».\nفليس في هذا إلا الركوع قبل أخذ المكان من الصف، وليس فيه أنه مشى راكعا إلى الصف، فلعله أتم صلاته حيث ركع.\nوحديث حماد بن سلمة بين ذلك، فلذلك استحق أن يقول فيه أبو محمد: إنه أبين، ولكن مع ذلك بقي عليه أن يذكر ما يبين أن مشيه إلى الصف كان راكعا، فإن حديث حماد بن سلمة المذكور لم يبين ذلك، بل يحتمل أن يكون مشى إليه راكعا، وأن يكون مشى إليه قائما بعد رفع الرأس من الركوع، أو بعد أن فرغ من السجود، حتى يكون مشيه في القيام من الركعة الثانية.\nوالذي يبين المقصود، هو رواية حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة. قال علي بن عبد العزيز في منتخبه: حدثنا الحجاج بن المنهال حدثنا حماد [أخبرنا زيد الأعلم ع] ن الحسن، عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله ﷺ يصلي وقد ركع، فركع ثم دخل الصف وهو راكع، فلما انصرف رسول الله ﷺ قال: «أيكم دخل الصف وهو راكع؟» فقال له أبو بكرة: أنا، فقال: «زادك الله حرصا ولا تعد».\nوهكذا هو في مصنف حماد بن سلمة.\nوبهذه الزيادة يتبين أن الذي أنكر عليه النبي ﷺ إنما هو أن دب راكعا، وقد كان هذا متنازعا فيه، فمن الناس من قال: إنما قال له: «لا تعد» أي إلى","vol":"5","page":610},{"text":"التأخر والإبطاء، وشكر له مع ذلك حرصه.\nومنهم من قال: إنه إنما نهاه عن المشي راكعا، وبهذه الزيادة يتبين أن هذا هو المراد، والله أعلم.\n\n(٢٨٣١) وذكر من طريق البخاري حديث ابن عمر في رفع اليدين عند التكبير في الخفض والرفع، وفيه: «ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع من السجود».\nوذكر - معارضا له - حديث وائل بن حجر من عند ابن عبد البر، فيه: «وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه».\nوتعارض هذين الخبرين، هو بأن يجعل تواردهما على موضع واحد، وهو بحكم ظاهر اللفظ: إذا رفع رأسه من السجود، وافتتح القيام في الركعة، قال في حديث ابن عمر: إنه لم يكن يرفع، وقال في حديث وائل: إنه كان يرفع، هذا الذي لا يفهم من الخبرين سواه.\nثم أتبع أبو محمد ﵀ ما أورد من ذلك كلام ابن عبد البر، وهو","vol":"5","page":611},{"text":"أن قال: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر أن النبي ﷺ كان لا يرفع بين السجدتين، ووائل صحب النبي ﷺ أياما قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي، فحديثه أولى أن يؤخذ به ويتبع\nانتهى قوله.\nفأقول: لا معارضة بين حديث وائل وحديث ابن عمر على الموطن الذي هو ما بين السجدتين؛ فإنه ليس له فيهما ذكر، وأبو عمر هو الذي نزلهما على ذلك، وذكر حديث: «كان لا يرفع بين السجدتين».\nوأبو محمد [....] بين السجدتين هو حديث سالم عن أبيه، ذكره مسلم، ولم يذكره أبو محمد.\nوالآن بلغنا إلى الغرض فنقول - وبالله التوفيق -: إن هذين الموطنين اللذين هما ما بين السجدتين، وما بين السجود حين النهوض إلى ابتداء الركعة، قد صح فيهما الرفع من حديث ابن عباس، وابن عمر، ومالك بن الحويرث.\nقال النسائي: أخبرنا موسى بن عبد الله بن موسى البصري، حدثني النضر بن كثير أبو سهل الأزدي، قال: صلى إلى جنبي عبد الله بن طاوس بمنى في مسجد الخيف، وكان إذا سجد السجدة الأولى فرفع رأسه منها، رفع يديه تلقاء وجهه، فأنكرت أنا ذلك، فقلت لوهيب بن خالد: إن هذا يصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه، فقال له وهيب: تصنع شيئا لم أر أحدا يصنعه، فقال عبد الله بن طاوس: رأيت أبي يصنعه [وقال أبي: رأيت ابن عباس يصنعه، وقال ابن عباس: رأيت رسول الله ﷺ يصنعه]","vol":"5","page":612},{"text":"وقال الطحاوي: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وركوع وسجود، وقيام وقعود بين السجدتين، ويذكر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك.\nوقال النسائي: أخبرنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث، أن [ـه رأى] نبي الله ﷺ رفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده، حتى يحاذي بهما فروع أذنيه.\nورواه هشام، عن قتادة، وهذه أيضا زيادة مستدركة عليه في حديث مالك بن الحويرث؛ فإنه ذكره من عند [مسلم] محالا به على حديث ابن عمر، قال: ولم يذكر السجود\nوهذا ذكر السجود فيه.\nوأما ما ذكر من طريق أبي عمر بن عبد البر، من رواية وائل في الرفع إذا رفع رأسه من السجود، فإن أبا داود قد ذكره، فلا ينبغي ان يعزى إلى أبي عمر، وهو عند أبي داود، فاعلمه والله الموفق.\n\n(٢٨٣٢) [وذكر من طريق] النسائي حديث حذيفة حين صلى معه،","vol":"5","page":613},{"text":"فصلى بالبقرة، والنساء، وآل عمران في ركعة. الحديث.\nوتركه من عند مسلم بزيادة: «ربنا ولك الحمد».\nوفيه عند أبي داود: «وكان يقعد ما بين السجدتين نحوا من سجوده» والرجل المذكور في إسناده، هو صلة بن زفر فلا يصد عنه.\nوفيه من طريق آخر عند النسائي: «وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رب اغفر لي».\n\n(٢٨٣٣) وذكر من طريق الترمذي من حديث ابن عباس ما يقال بين السجدتين: «اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني».\nوترك عند أبي داود - بالإسناد الذي هو عند الترمذي لم يختلفا إلا في شيخهما - قوله: «وعافني» بدلا من «واجبرني»، فإذا اجتمعت الروايتان جاءت ستا.\n\n(٢٨٣٤) وذكر في الوتر من طريق النسائي حديث أبي بن كعب، فيه:","vol":"5","page":614},{"text":"«فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يطيل في آخرهن».\nوهو صحيح، ولكن ترك منه زيادة رفع الصوت، وهو فيه من طرق نذكر بعضها: قال النسائي: أخبرنا عمرو بن يزيد، حدثنا بهز، حدثنا شعبة، عن سلمة وزبيد، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى - هو سعيد - عن أبيه، عن أبي أن رسول الله ﷺ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يقول: سبحان الملك القدوس ثلاثا، ويرفع [صوته] بالثالثة.\n\n(٢٨٣٥) وذكر من حديث سمرة: أمرنا رسول الله ﷺ أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض.\nمن رواية سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة","vol":"5","page":615},{"text":"وقد كبتناه في باب الأحاديث التي أوردها على أنها صحيحة وهي سقيمة، ولها طرق غيرها صحيحة أو حسنة بزيادة: «في الصلاة».\nحتى يتبين أن السلام المذكور، ليس هو التحية التي هي سبب التحاب، بل هي التي في الصلا [ة.\n\n(٢٨٣٦) وذكر من طريق] مسلم حديث علي، عن النبي ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض» الحديث.\nوفي رواية من مسلم: إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال: «وجهت وجهي …» الحديث.\nوقد ترك منه زيادتين: إحداهما: أن ذلك كان في الصلاة المكتوبة.\nقال الدارقطني: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة، قال: وجهت وجهي … الحديث بكماله","vol":"5","page":616},{"text":"وفيه: وكان إذا سجد في الصلاة المكتوبة قال: فذكره.\nوالزيادة الأخرى هي تفسير «كبر» أنه قال: «الله أكبر» وهو شيء عزيز الوجود، لا يكاد يوجد تعيين لفظ التكبير في هذا، بدلا من: الله أكبر، أو الأكبر الله، أو الله الكبير، أو الكبير [الله] وما أشبه ذلك.\nوقد أنكر ابن حزم وجود ذلك، وقال: «ما عرف قط».\nوالزيادة المذكورة، ذكرها البزار قال: حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي، قال: حدثنا يوسف بن أبي سلمة، قال: حدثني أبي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي أن النبي ﷺ كان إذا قام للصلاة قال: «الله أكبر وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض» الحديث.\n\n(٢٨٣٧) وذكر في الجنائز في زيارة النساء القبور حديثا.\nثم قال: وذكر أبو داود تشديدا في هذا من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ: وفي إسناده ربيعة بن سيف، وربيعة هذا ضعيف الحديث عنده مناكير.\nهكذا أورد مبهما غير مفسر من عند أبي داود، وهو عنده كذلك، وكتبته الآن لأفسر التشديد المذكور فإنه عند غيره مفسر وإنما اعتنيت به، لأنه عندي","vol":"5","page":617},{"text":"حسن لا ضعيف، ولو [ضعفه جماعة؛ لأن ربيعة بن] سيف قد روى عنه جماعة، منهم حيوة بن شريح، وهشام بن سعد، والمفضل بن فضالة: وسعيد بن أبي أيوب.\nوقال فيه النسائي: ليس به بأس.\nوالذي قاله أبو محمد من ضعفه، هو شيء لا أعرفه لأحد فيه، إلا أبا حاتم البستي، فإنه قال: إنه لا يتابع، وفي حديثه مناكير.\nوهذا أمر لا يعرى منه أحد من الثقات، بخلاف من يكون منكر الحديث جله أو كله.\n\n(٢٨٣٨) وقد ذكر أبو محمد في آخر كتاب الجنائز حديث عبد الله بن عمرو، فيمن يموت يوم الجمعة أو ليلتها.\nثم أعله بانقطاع ما بين ربيعة بن سيف، وعبد الله بن عمرو، كما فعل الترمذي.\nولم يعرض من إسناده لا لربيعة بن سيف، ولا لهشام بن سعد.\nوالمقصود الآن، تفسير التشديد المذكور، ولنسق أولا لفظ حديث أبي داود","vol":"5","page":618},{"text":"الذي أشار إليه، ثم نتبعه ما يفسره.\nقال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، قال: حدثنا المفضل، عن ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، قال قبرنا مع رسول الله ﷺ، يوما - يعني ميتا - فلما فرغنا، انصرف رسول الله ﷺ وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه، وقف، فإذا نحن بامرأة مقبلة - قال: أظنه عرفها - فلما دنت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ما أخرجك يا فاطمة من بيتك؟» قالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت، فرحمت إليهم ميتهم أو عزيتهم به، قال لها رسول الله ﷺ: «فلعلك بلغت معهم الكدى» قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، قال: «لو بلغت معهم الكدى» فذكر تشيدا في ذلك.\nفسألت ربيعة عن الكدى، فقال: القبور فيما أحسب\nهكذا أورده أبو داود.\nوقال النسائي فيما روى عن قتيبة، عن المفضل المذكور بالإسناد المذكور قال: «لو بلغت معهم الكدى، ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك».\nوذكره أيضا في كتاب التمي [يز، وقال: سيف بن ربيعة] ليس به بأس.\nوقال البزار: وحدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة بن شريح، قال: حدثني ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه رأى فاطمة ابنته، فقال لها: من أين أقبلت؟ فقالت: أقبلت من وراء جنازة هذا","vol":"5","page":619},{"text":"الرجل، فقال النبي ﷺ: «والذي نفسي بيده، لو بلغت معهم [الكدى] ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك».\n\n(٢٨٣٩) وذكر من طريق عبد الرزاق، عن علي بن حسين، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يصرمن نخل بليل».\nوزاد فيه من عند الدارقطني: «النهي عن حصاد الزرع باليل» هذا مرسل.\nوترك فيه زيادة، هي أيضا مرسلة، بحسبه ذكرها أبو داود قال: حدثنا ابن السرح، قال: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، أن النبي ﷺ «نهى عن حصاد الليل، وجداد الليل، وصرام الليل».\n\n(٢٨٤٠) وذكر من طريق الترمذي في قصة أبي طلحة: «ولو استطعت أن أسره لم أعلنه» بعد قوله في حديث مسلم: «أرى أن تجعلها في الأقربين».\nوحديث الترمذي المذكور منه هذا، هو هذا: حدثنا إسحاق بن منصور،","vol":"5","page":620},{"text":"أخبرنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد، عن أنس، قال: لما نزلت: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) أو (من ذا الذي يقرض الله) قال أبو طلحة - وكان له حائط -: يا رسول الله، حائطي لله، ولو استطعت أن أسره لم أعلنه، قال: «اجعله في قرابتك، أو أقربيك».\nقال: هذا حديث حسن صحيح.\nكذا هو لفظه: «في قرابتك»، ولذلك اكتفى بلفظ مسلم عنه، وهناك ما يفسر معناه ويقيد مطلقه.\nقال ابن أبي شيبة في مسنده، عن أبي خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس: جاء أبو طلحة إلى النبي ﷺ فقال: «إني جعلت حائطي لله، ولو استطعت أن أخفيه ما أظهرته»، فقال: «اجعله في فقراء [قرابتك، وفقراء أهلك».\n\n(٢٨٤١) وذكر من طريق مسلم] حديث عدي بن حاتم.\nوترك منه زيادة هي في البخاري، وهي: «إن وسادك لعريض، إن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك».\n\n(٢٨٤٢) وذكر من طريق مسلم عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ","vol":"5","page":621},{"text":"قال: «لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدا».\nهذا، هو من رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوترك من رواية سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ: «لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر» قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: «مؤمن قتل كافرا ثم سدد».\n\n(٢٨٤٣) وذكر من طريق عبد الله بن مغفل قال: أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، فقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ متبسما.\nهذا الحديث هكذا [رواه] شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال.\nوليس بكاف في المقصود من ارتفاع حقوق الغانمين منه بحوز حائز، فإنه ليس فيه عن النبي ﷺ شيء، وتبسمه مجمل بالنسبة إلى المقصود.\nوقد رواه شعبة، عن حميد بن هلال، قال: سمعت عبد الله بن مغفل","vol":"5","page":622},{"text":"يقول: «رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم يوم خيبر، فوثبت لآخذه، قال: فالتفت [فإذا] رسول الله ﷺ فاستحييت منه»\nوذكره مسلم.\nوهو مؤكد لما قلناه؛ فإنه يفهم أنه لم يأخذه، حياء من رسول الله ﷺ.\nوقد رواه مسلم بن إبراهيم، وعفان بن مسلم، عن شعبة، فنصا على هذا المعنى، فقالا فيه: «فتبسم رسول الله ﷺ فاستحييت أن آخذه».\nذكره ابن أيمن عن ابن أبي خيثمة عنهما.\nوالمقصود الآن ليس هذا، ولكن زيادة مفيدة لما أريد، رافعة ما أبهمته هذه الأحاديث أو احتملته، وهي ما ذكر أبو داود الطيالسي في مسنده قال: حدثنا شعبة وسليمان بن المغيرة القيسي، كلاهما عن حميد بن هلال العدوي، قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: دلي ج [راب من شحم يوم خيبر، فأخذته فالتزمته، فقلت]: هذا لي، لا أعطي أحدا منه شيئا، فالتفت فإذا رسول الله ﷺ، قال: فاستحييت منه.\nقال سليمان في حديثه: وليس في حديث شعبة، أن رسول الله ﷺ قال: «هو لك».\nفهذه الزيادة نص في إباحته له، وهي صحيحة الإسناد، ولا تناقض شيئا مما تقدم.\n\n(٢٨٤٤) وذكر من طريق الدارقطني عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت على أخيك فكل من طعامه ولا تسأله، وإذا سقاك فاشرب من","vol":"5","page":623},{"text":"شرابه ولا تسأله».\nثم قال: أسنده يحيى بن غيلان وعبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، وأوقفه غيرهما، والموقوف أصوب.\nورواه أبو أحمد من حديث مسلم بن خالد الزنجي: حدثني زيد بن أسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم» فذكر مثله.\nوهذا الإسناد لا بأس به، مسلم بن خالد: وثقه يحيى بن معين، وضعفه ابن المديني، وقال أحمد: لا بأس به.\nكذا ذكر هذا المكان، فذكره الحديث الأول من علل الدارقطني، وهو غير موصل الإسناد، وعدل إلى كتاب أبي أحمد ليذكر منه الحديث الثاني، وتركه في كتاب الدارقطني في سننه، لزيادة فيه هناك كما ترى.\nولنذكر الحديثين بنصهما في الكتابيين.\nقال أبو أحمد: أخبرنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا علي بن الجعد، حدثنا الزنجي بن خالد، حدثني زيد بن اسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعاما فليأكل من طعامه، ولا يسأل عنه، وإن سقاه من شرابه فليشرب من شرابه، ولا يسأل عنه»","vol":"5","page":624},{"text":"قال أبو أحمد: ليس يرويه عن زيد، عن سمي، غير الزنجي بن خالد، وقد رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة.\nوقال الدارقطني في كتاب السنن: قرئ على عبد الله بن محمد [بن عبد العزيز - وأنا أسمع - حدثكم] علي بن الجعد، حدثنا الزنجي بن خالد، أخبرنا زيد بن أسلم، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم [فأطعمه] فليأكل من طعامه ولا يسأله، وإن سقاه شربا فليشرب من شرابه، ولا يسأله عنه، وإن خشي منه فليكسره بالماء».\nانتهى حديثه\nهذه زيادة زادها البغوي، عن علي بن الجعد، والبغوي ثقة، فاعلمه.\n\n(٢٨٤٥) وذكر من طريق أبي داود، من رواية قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ قال: «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».\nكذا أورده، يرويه عند أبي داود هكذا: يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة.\nوهو هكذا يمكن الاستدلال به لإغرام القيم في المتلفات من العواري.\nورواه ابن أبي شيبة، عن عبدة بن سليمان، عن سعيد بإسناده فقال فيه: «حتى تؤديه» فهو بزيادة الهاء، ناب عن ذلك، موجب لرد العين فحسب،","vol":"5","page":625},{"text":"ما كانت قائمة، كقوله:\n\n(٢٨٤٦) «العارية مؤداة» ذكره كذلك البزار، فاعلمه","vol":"5","page":626},{"text":"(٢٠)<span data-type='title' id=toc-51> باب ذكر المصنفين الذين أخرج عنهم في كتابه ما أخرج: من حديث، أو تعليل، أو تجريح، أو تعديل</span>","vol":"5","page":627},{"text":"اعلم أنه ليس كل من يطالع كتابه، ويتعرف منه ما روى، يعرف كل من يعزو إليه ما يذكر من جميع ما فيه، وإن اتفق لبعضهم أن يعرف المشاهير منهم، كمالك، والبخاري، فإنه ربما لا يعرف ابن سنجر ولا أبا سعيد الماليني وأشباههما، ممن لا يعرفه إلا خواص أهل العلم بهذا الشأن.\nفلهذا المعنى عقدنا هذا الباب، نذكر فيه جميع من أخرج عنه من المصنفين، ليخلص به من يقرأ كتابه من هجنة الجهل بمن يعزو إليه الحديث.\nولم نقصد ذكر أخبارهم، لأن ذلك لو قصدناه طال، فإن منهم من كثرت أخباره بحسب عظم قدره، كمالك، والبخاري مثلًا فرأينا الاختصار بلاغًا فاقتصرنا على ذكر الاسم، والكنية، والبلد، والنسبة، و[الوفاة، وبعض خصائص] الحال، وربما لا يتفق لنا كل هذا في أحد منهم، وربما يكون أشهرهم وأعظمهم قدرًا، أقلهم حظًا من كلامنا فيه، وتعريفنا به، لاستغنائه عن ذلك، ولتعذر ذكر الواجب من أخباره، وبالعكس أن الذي نطيل فيه بعض الإطالة، هو الذي احتاج من ذلك إلى ما لم يحتج إليه الآخر، ولم نذكرهم على الحروف كما العادة في كتب الرجال، لقلة عددهم، ولا بحسب سبقهم إلى التصنيف، وتقدم بعضهم على بعض في ذلك، لأن ذلك ربما لا يتحصل كما ينبغي، وإنما المتحصل منه، أن أول من صنف بالبلد الفلاني فلان، وبالبلد الفرني فلان، وهذا لا معنى لذكرنا إياهم بحسبه، فرأينا لهذا أن نذكرهم بحسب أزمانهم، فلا تنكرن ابتداءنا بمن غيره أولى بالتقديم منه","vol":"5","page":629},{"text":"والله ولي التوفيق\n\n<span data-type='title' id=toc-52>(١) أبو بكر:</span>\nمحمد بن إسحاق بن يسار، مولى قيس بن مخرمة، هو صاحب المغازي، رأى أنس بن مالك، والمتحصل من أمره الثقة والحفظ، ولا سيما للسير، ولم يصح عليه قادح، وتوفي ببغداد سنة إحدى وخمسين ومائة\n\n<span data-type='title' id=toc-53>(٢) أبو عبد الله:</span>\nسفيان بن سعيد بن مسروق بن عدي الثوري، ثور مناة، ويقال: ثور تميم، والحسن بن صالح بن صالح بن حي، الفقيه، ثوري أيضًا، ولكن إلى ثور همدان فأما أبو يعلى، منذر الثوري، فمن ثور مناة، وقيل فيه، من ثور همدان.\nولد سفيان ﵀، في خلافة سليمان بن عبد الملك، سنة ست وتسعين، ومات سنة إحدى وستين ومائة بالبصرة، وهو أحد الأئمة في الفقه والحديث، وأحد المقدمين في الزهد والورع ﵁\n\n<span data-type='title' id=toc-54>(٣) أبو سلمة:</span>\nحماد بن سلمة بن دينار الربعي، مولى بني ربيعة بن مالك بن حنظلة، ويقال: مولى تميم، ويقال: مولى قريش، وهو ابن أخت حميد الطويل، أحد الأثبات في الحديث، ومتحقق بالفقه، ومن أصحاب العربية الأول، وكانت وفاته سنة سبع وستين [ومائة ﵀]","vol":"5","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-55>(٤) مالك بن أنس:</span>\nابن أبي عامر، الأصبحي، إمام الفقهاء والمحدثين، المبرز عليهم ذو الفضل، والعقل، والحكمة، توفي سنة تسع وسبعين ومائة بالمدينة، وقد بلغ من السنين ستًا وثمانين سنة\n\n<span data-type='title' id=toc-56>(٥) أبو بشر:</span>\nإسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، الأسدي، اسد خزيمة، مولاهم، وهو المعروف بابن علية وهي أمه، بصري ثقة، إمام في الفقه والحديث.\nقال ابن حنبل، وابن معين، وأبو حاتم: مات سنة ثلاث وتسعين ومائة\nقال البخاري: وولد سنة عشر ومائة\n\n<span data-type='title' id=toc-57>(٦) أبو سفيان:</span>\nوكيع بن الجراح بن مليح، بن عدي بن فرس الرؤاسي، أصله من نيسابور، وهو أحد الأئمة في الحديث، مات سنة سبع وتسعين ومائة، في رجوعه من الحج بفيد\n\n<span data-type='title' id=toc-58>(٧) أبو محمد:</span>\nعبد الله بن وهب بن مسلم، القرشي، المصري، صاحب مالك، فقيه،","vol":"5","page":631},{"text":"محدث، إمام فيها، توفي سنة سبع وتسعين ومائة\n\n<span data-type='title' id=toc-59>(٨) أبو محمد:</span>\nسفيان بن عيينة بن أبي عمران، الهلالي، مولى بني عبد الله بن رويبه ابن هلال، كوفي الأصل، مكي الدار، وكان بنو عيينة عشرة، حدث منهم خمسة، وهم سفيان، ومحمد، وآدم، وعمران، وإبراهيم، وكلهم خزار\nوسفيان إمام أهل الحديث، ولد سنة سبع ومائة، ومات أول يوم من رجب، سنة ثمان وتسعين ومائة\n\n<span data-type='title' id=toc-60>(٩) أبو داود:</span>\nسليمان بن داود الطيالسي، مولى قريش، أصله فارسي، سكن البصرة، يقال: إنه كان يحفظ ثلاثين ألف حديث، وروي عنه أنه قال: كتبت عن شعبة ستة آلاف وسبعمائة، وشرب البلاذر للحفظ فتجذم به، والذي يقال في أوهامه، إنما هو قليل في جنب كثير محفوظه، وهو ثقة لا شك فيه.\nقال البخاري عن ابن المثنى: مات سنة ثلاث ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-61>(١٠) أبو بكر:</span>\nعبد الرزاق بن همام بن نافع، اليماني، أخو عبد الوهاب بن همام، من أهل الحديث والفقه، ثقة، قال البخاري: مات سنة إحدى عشرة ومائتين","vol":"5","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-62>(١١) أبو عبيد:</span>\nالقاسم بن سلام، البغدادي، من أهل الفقه، والحديث، ولي القضاء] بطرسوس، وخرج إلى مكة فسكنها، سنة أربع وعشرين [ومائتين، وتوفي] في هذه السنة\n\n<span data-type='title' id=toc-63>(١٢) أبو جعفر:</span>\nمحمد بن الصباح البزار بزايين البغدادي، المعروف بالدولابي، صاحب حديث ويسير فقه، ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-64>(١٣) أسد بن موسى:</span>\nالمعروف بأسد السنة، يقال: إنه كان أمويًا، وكان يكتم ذلك، هو أسد بن موسى بن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، يروي عن حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ونحوهما، ولا أذكر ميقات وفاته. قال أبو العرب: قال أبو الحسن يعني الكوفي أسد بن موسى ثقة\n\n<span data-type='title' id=toc-65>(١٤) أبوعثمان:</span>\nسعيد بن منصور، الخرساني يقال: إنه من الطالقان، سكن مكة، ويقال: إنه جوزجاني، وهو ممن سمع من مالك بن أنس، وهو أحد الأثبات","vol":"5","page":633},{"text":"قال البخاري: مات سنة تسع وعشرين ومائتين أو نحوهما\n\n<span data-type='title' id=toc-66>(١٥) أبو بكر:</span>\nعبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، العبسي، وإبراهيم بن عثمان، هو أبو شيبة الواسطي، كوفي حافظ، مقدم في ذلك، وأخوه عثمان، حافظ ثقة، وأخوهما القاسم ضعيف.\nتوفي أبو بكر سنة خمس وثلاثين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-67>(١٦) أبو مروان:</span>\nعبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس بن مرداس السلمي، سكن قرطبة، وأصله من ألبيرة متحقق بحفظ مذهب مالك، ونصرته، والذب عنه، لقي الكبار من أصحابه، ولم يهد في الحديث لرشد، ولا حصل منه على شيخ مفلح، وقد اتهموه في سماعه من أسد بن موسى، وادعى هو الإجازة، ويقال: إن أسدًا أنكر أن يكون أجازه.\nووفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-68>(١٧) أبو يعقوب:</span>\nإسحاق بن إبراهيم بن مخلد، الحنظلي المروزي، المعروف بابن راهويه، قيل له ذلك، لأن أباه ولد في الطريق.\nهو أحد الأئمة في الفقه والحديث","vol":"5","page":634},{"text":"توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وهو ابن سبع وسبعين سنة\n\n<span data-type='title' id=toc-69>(١٨) أبو السري:</span>\nهناد بن السري بن مصعب الدارمي، الوراق [الكوفي، الحافظ، من شيوخ] مسلم وأبي داود. ولا أذكر ميقات وفاته\n\n<span data-type='title' id=toc-70>(١٩) أبو محمد:</span>\nعبد بن حميد الكشي وكش بفتح الكاف، قرية بالجبل على ثلاثة فراسخ من جرجان يقال: إن اسمه عبد الحميد وعبد لقب له، وزعموا أن ما أتبع البخاري في جامعة حديث ابن عمر في حنين الجذع من قوله: «وزاد عبد الحميد» أنه عبد بن حميد.\nولم يقع له ذكر عند البخاري في غير هذا الموضع، فأما مسلم فأكثر عنه، وهو يروي عن عبد الرزاق، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبي عاصم، وعثمان بن عمر، وله كتاب المسند، وكتاب التفسير، وغيرهما، يرويها عنه إبراهيم بن خزيم بالزاي هو الشاشي ذكر ذلك الدارقطني في كتاب المؤتلف والمختلف ولا أذكر ميقات وفاته\n\n<span data-type='title' id=toc-71>(٢٠) أبوعبد الله:</span>\nمحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف، الجعفي،","vol":"5","page":635},{"text":"البخاري، مولى سعيد بن جعفر، والي خرسان، إمام أهل الحديث، ذو الدين والفضل، والزهد، والورع، أخباره أكثر من أن يتعرض لها.\nولد يوم الجمعة بعد الصلاة، لثنتي عشرة خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة، ومات يوم الفطر سنة ست وخمسين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-72>(٢١) محمد بن سنجر:</span>\nالجرجاني، نزيل مصر، أحد الأثبات المكثرين، توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-73>(٢٢) أبو الحسين:</span>\nمسلم بن الحجاج، القشيري، النيسابوري، إمام، توفي عشية الأحد، لست بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-74>(٢٣) أبو إبراهيم:</span>\nإسماعيل بن يحيى بن عمرو بن مسلم، المزني صاحب الشافعي، إمام في الفقه، من ساكني مصر، وبها توفي سنة أربع وستين ومائتين، وسنة سبع وثمانون\n\n<span data-type='title' id=toc-75>(٢٤) عباس بن محمد الدوري:</span>\nصاحب ابن معين، والدور، موضع ببغداد، وبسر من رأى أيضًا، كنيته أبو الفضل، وهو ثقة إن شاء الله، ولد سنة خمس وثمانين ومائة، وتوفي سنة إحدى وسبعين ومائتين، وسنة ثمان وثمانون سنة","vol":"5","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>(٢٥) أبو داود:</span>\nسليمان بن الأشعث بن إسحاق بن [بشير، السجستاني، سكن] البصرة، إمام عصره، توفي بالبصرة ليلة الجمعة لست عشرة خلت من شوال، سنة خمس وسبعين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-77>(٢٦) أبو عبد الرحمن:</span>\nبقي بن مخلد، من أهل قرطبة احد الأثبات المكثرين، المتقدمين في الزهد والورع، ولد سنة إحدى ومائتين، ومات سنة ست وسبعين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-78>(٢٧) أبو بكر:</span>\nأحمد بن أبي خيثمة: زهيربن حرب\n\n<span data-type='title' id=toc-79>(٢٨) أبو عيسى:</span>\nمحمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي الترمذي، وترمذ بخراسان، جهله بعض من لم يبحث عنه، وهو أبو محمد بن حزم فقال في كتاب الفرائض من الإيصال إثر حديث أورده، إنه مجهول فأوجب ذلك في ذكره من تعيين من شهد له بالإمامة، ما هو مستغن عنه بشاهد علمه وسائر شهرته.\nفممن ذكره في جملة المحدثين: أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله ابن البيع","vol":"5","page":637},{"text":"وقال أبو يعلى: الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي، الحافظ في كتابه: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن الضحاك، الحافظ، ثقة متفق عليه.\nوممن ذكره أيضًا، الأمير بن ماكولا، وابن الفرضي، وأبو سليمان الخطابي. وذكر وفاته جماعة، منهم أبو محمد الرشاطي، قال: إنه توفي ليلة الاثنين لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-80>(٢٩) أبو محمد:</span>\nالحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي، البغدادي، وثقة أحمد بن كامل، وقال فيه الدارقطني: صدوق مات ليلة عرفة سنة ثنتين وثمانين ومائتين، وقد بلغ ستًا وتسعين\n\n<span data-type='title' id=toc-81>(٣٠) أبو عبد الله:</span>\nمحمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن زيد بن الحسن بن كلب بن أبي ثعلبة، الخشني، صاحب النبي ﷺ. من أهل قرطبة، رحل فأكثر السماع، وجمع من علمي الحديث والغريب كثيرًا، وهما الغالب عليه، ومات سنة ست وثمانين ومائتين، وهو ابن ثمان وستين سنة","vol":"5","page":638},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>(٣١) علي بن عبد العزيز:</span>\nابن مروان البغوي، وبغ بناحية خراسان، لزم أبا عبيد [وأخذ عنه الحديث والقراءات] مات هو سنة سبع وثمانين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-83>(٣٢) أبو بكر:</span>\nأحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، البصري، كان أحفظ الناس للحديث، توفي بالرملة سنة اثنتين وتسعين ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-84>(٣٣) أبو عبد الله:</span>\nمحمد بن نصر، المروزي، صاحب الاختلاف، ولم يكن مروزيًا، وإنما نسب إليها تلقيبًا، وهو نيسابوري، وهو إمام في الفقه والحديث.\nوتوفي بسمرقند، سنة أربع وتسعين ومائتين، وبها ألف كتابه الكبير، وغلب عليه مذهب الشافعي\n\n<span data-type='title' id=toc-85>(٣٤) أبو محمد:</span>\nعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، صاحب الجرح والتعديل، أمام من أئمة خراسان، كثير التصنيف، لا أذكر وقت وفاته\n\n<span data-type='title' id=toc-86>(٣٥) أبو عبد الرحمن:</span>\nأحمد بن شعيب بن علي بن سنان، النسائي، إمام أهل الحديث، توفي بالرملة سنة اثنتين وثلاث مائة","vol":"5","page":639},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>(٣٦) أبو يحيى:</span>\nزكرياء بن يحيى بن داود، الساجي، ينسب إلى الساج، وهو خشب أطول من النخيل، وأكبر من شجر الجوز، وهو بصري، فقيه، ومختلف فيه، وثقة قوم، وضعفه آخرون، وبالبصرة كانت وفاته سنة سبع وثلاث مائة\n\n<span data-type='title' id=toc-88>(٣٧) أبو جعفر:</span>\nمحمد بن جرير الطبري، من أهل طبرستان، إمام في الفقه، والحديث، والتفسير، والتاريخ، مات ببغداد سنة عشر وثلاث مائة\n\n<span data-type='title' id=toc-89>(٣٨) أبو بكر:</span>\nابن أبي داود: سليمان بن الأشعث، صاحب السنن، قد تقدم كلامهم فيه في هذا الكتاب، ولا ريب في حفظه وإكثاره، وكانت وفاته سنة ست عشرة وثلاث مائة، وهو ابن سبع وثمانين سنة\n\n<span data-type='title' id=toc-90>(٣٩) أبو بكر:</span>\nمحمد بن إبراهيم بن المنذر، النيسابوري، فقيه، محدث، ثقة، ولا يلتفت إلى كلام العقيلي فيه، وفاته سنة ثمان عشرة وثلاث مائة\n\n<span data-type='title' id=toc-91>(٤٠) أبو جعفر:</span>\nأحمد بن محمد بن سلامة، بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم،","vol":"5","page":640},{"text":"أزدي، حجري ينسب إلى طاحية بن سود بن الحجر، قال الهمداني: وطاحية ينسب إليها هكذا: طحاوي.\nوقال غيره: إنما ينسب إلى قرية بمصر، يقال لها طحا، مقدم في الفقه والحديث.\nوفاته سنة إحدى وعشرين وثلاث مائة، وولد سنة تسع وثلاثين [ومائتين\n\n<span data-type='title' id=toc-92>(٤١) أبو جعفر:]</span>\nمحمد بن عمرو بن موسى بن حماد بن مدرك، العقيلي، مكي، ثقة جليل القدر، عالم بالحديث، مقدم في الحفظ، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة\n\n<span data-type='title' id=toc-93>(٤٢) أبو عبد الله:</span>\nمحمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج من أهل قرطبة، كان فقيهًا محدثًا، مقدما في العلمين، وانتقى على تراجم كتاب السنن لأبي داود، لأنه رحل إليه ففاته، ومات سنة ثلاثين وثلاث مائة\n\n<span data-type='title' id=toc-94>(٤٣) أبو محمد:</span>\nقاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن واضح بن عطاء، مولى أمير","vol":"5","page":641},{"text":"المؤمنين، الوليد بن عبد الملك، يعرف بالبياني سمع من أئمة المشرق والأندلس، وتحقق بعلم الحديث، وكان أحد الحفاظ المتقنين\nولد سنة سبع وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلاثمائة\n\n<span data-type='title' id=toc-95>(٤٤) أبو سعيد:</span>\nأحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن أحمد بن يحيى، المعروف بابن الأعرابي، ثقة، جليل القدر، كثير التأليف، ولم يعبه أخذ البرطيل على السماع، سكن مكة.\nولد يوم النحر، سنة خمس وأربعين ومائتين، وتوفي سنة أربعين وثلاث مائة\n\n<span data-type='title' id=toc-96>(٤٥) أبو أحمد:</span>\nعبد الله بن عدي الحافظ، الجرجاني، أحد الأئمة، وكتابه «الكامل» واف بغرضه، وفي سنة أربع وستين وثلاثمائة، قرأ عليه الماليني كتابه، ولا أذكر وقت وفاته\n\n<span data-type='title' id=toc-97>(٤٦) أبو الحسن:</span>\nعلي بن عمر بن أحمد بن مهدي، الدارقطني، منسوب إلى دار قطن، محلة من محال بغداد، هو الحافظ الإمام بلا مدافعة، ولد سنة ست وثلاثمائة، ومات سنة خمس وثمانين وثلاث مائة","vol":"5","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>(٤٧) أبو علي:</span>\nسعيد بن عثمان بن السكن، المصري، الحافظ، لا أذكر الآن وقت وفاته ولا أعرف أن أبا محمد نقل من كتابه في السنن شيئًا، لكن من كتاب الحروف في الصحابة\n\n<span data-type='title' id=toc-99>(٤٨) أبو محمد الأصيلي:</span>\nوهو عبد الله بن إبراهيم أصله من شذونة وينسب إلى أصيلة مدينة دثرت، وكانت قريبًا من بلد طنجة ويقال فيه: أزيلي، ويقال بين اللفظين، لقي الرجال بالشرق، وتحقق بالفقه والحديث.\nوتوفي [في ولاية المظفر] بن أبي عامر، سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة الرصافة\n\n<span data-type='title' id=toc-100>(٤٩) أبو سعد:</span>\nأحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن الخليل الماليني، راوي كتاب أبي أحمد بن عدي، قد تقدم ذكره بما يغني عن إعادته وتوفي سنة تسع وأربع مائة\n\n<span data-type='title' id=toc-101>(٥٠) أبو سليمان:</span>\nحمد بن إبراهيم بن الخطاب، الخطابي، منسوب إلى جده، صاحب","vol":"5","page":643},{"text":"فقه، وحديث، ومعان، وغريب، وشعر، هو به مذكور في اليتيمة ولا أعرف الآن ميقات وفاته\n\n<span data-type='title' id=toc-102>(٥١) أبو عبد الله:</span>\nمحمد بن عبد الله بن البيع، الحاكم، الحافظ، نيسابوري، لا أذكر وفاته، وله كتب كثيرة، وقد نسب إلى غفلة\n\n<span data-type='title' id=toc-103>(٥٢) القاضي:</span>\nأبو الحسن: محمد بن علي بن صخر، الأزدي، البصري، سمع عليه كتابه في الفوائد بمكة شرفها الله، ولا أذكر ميقات وفاته\n\n<span data-type='title' id=toc-104>(٥٣) أبو أحمد الحاكم:</span>\nصاحب كتاب الكنى لا أعرفه\n\n<span data-type='title' id=toc-105>(٥٤) أبو عمر:</span>\nيوسف بن محمد بن عبد البر، الأندلسي، فقيه حافظ، محدث، متقن، عالم بالخلاف والآداب، قديم السماع، كثيره.\nمولده في رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وتوفي سنة ستين وقيل سنة ثلاث وستين وأربعمائة","vol":"5","page":644},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>(٥٥) أبو محمد:</span>\nعلي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الحافظ، الفقيه على مذهب أهل الظاهر، برع في الفقه، والحديث، والتاريخ، والآداب، وهو من بيت وزارة، ووزر بنفسه لبعض ملوك الأندلس، ثم تخلى لطلب العلم والانفراد له، ومولده آخر يوم من رمضان، سنة أربع وثماني وثلاثمائة، ومات سنة ست وخمسين وأربعمائة.\nهؤلاء هم الذين ذكر أبو محمد عنهم في كتابه ما ذكر، إلا أن منهم من لم ير له كتابًا، وإنما نقل ما نقل عنهم من عند من ذكره عنهم، فعزاه هو إليهم، وقد كان الأكمل أن لا يفعل، وإن كان قد بين ذلك في بعضهم.\nوهؤلاء الذين لم ير كتبهم، هم: حماد بن سلمة، ووكيع، وأبو سعيد بن الأعرابي، وإسحاق بن راهوية، وقاسم بن أصبغ، والخشني، وابن أيمن، وسعيد بن منصور، وابن [حزم في الإيصال، ومحمد بن] إسحاق، وابن حبيب، وسعيد بن منصور، وابن الأعرابي، ووكيع، وابن أيمن بواسطة ابن حزم، وعن قاسم تارة بواسطته، وتارة بواسطة ابن مدير عن ابن الطلاع عنه، وكذلك ما نقل عن أبي سعد الماليني، وقد صرح بمن أخبره عن كتابه، فاعلم ذلك، والله الموفق.\nقد فرغنا من ترتيب ما وجدنا في الكتاب المذكور بالترتيب الصناعي، فما بقي من أمثاله وجب إلحاقه به، وبقي علينا أن نذكر جميع ما مر ذكره في","vol":"5","page":645},{"text":"الأبواب المتقدمة ذكرا آخر، مختصرًا، مرتبًا على نسق التصنيف، بحيث يتمكن الطالب من طالعته على كتاب الأحكام على توالي كتبه، فإن الترتيب الذي فرغنا منه إن كان أفاد ضم الشكل إلى شكله، فإنه لا يجد الحديث فيه إلا من عرف موضعه، وإذا وجده في باب فقد يكون بعض الكلام عليه في باب آخر وبهذا الترتيب إن شاء الله تكمل الفائدة.\nوإن كنا إنما نعيد الذكر باختصار وإيجاز، فإنه يدل على المواضع التي وقع فيها البسط والإيضاح من الأبواب المتقدمة، وهذا حين نبتدئ مستعينين بالله سبحانه","vol":"5","page":646},{"text":"﷽\nوصلى الله على محمد وعلى آله وسلم\n(٢١)<span data-type='title' id=toc-107> باب ذكر مضمن هذا الكتاب على نسق التصنيف </span>(^١)\n_________\n(^١) تنبيه: هناك أحاديث عديدة داخل هذا المصنف، ولا توجد في هذا الترتيب الفقهي الذي وضعه لها المؤلف، وغالب الظن أنها سقطت على النساخ أثناء النسخ، بانتقال النظر من حديث إلى حديث لتواليها، وسنلحقه في أمكانها في طبعة أخرى - إن شاء ا لله - لأنه الآن ليس عندنا من الوقت ما يسمح بذلك. . .","vol":"5","page":647},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>(كتاب الأيمان)</span>\n• ذكر حديث جبريل في سؤاله عن الإيمان والإسلام، وأغفل من أطرافه - المفسرة لبعض مضمنه، الصحيحة النقل.\n• ما ذكر الدارقطني في تفسير الإسلام - وذلك قوله: «وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء» إسناده ثابت.\n• وما ذكر أبو داود الطيالسي في صفة الإيمان، وذلك قوله: «والجنة والنار».\n• وما ذكر النضر بن شميل، عن كهمس من قوله: «فلبثت ثلاثا - بدلا من: مليا».\n• وما ذكر وكيع، عن كهمس من قوله: «فلقيني بعد ذلك بثلاث».\n• وذكر حديث ابن عباس في بعث [معاذ إلى اليمن وفيه: «صدقة تؤخذ] من أغنيائهم» وترك بدلا منه: «من أموالهم».\n• وذكر حديث سعد: فإني أراه مؤمنا قال: أو مسلما، وترك: «لا تقل مؤمن».\n• وذكر: «لا أزيد على هذا ولا انقص منه»\nوترك: «لا أتطوع شيئا».\n• وذكر حديث: «أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات»","vol":"5","page":649},{"text":"وهو من رواية أبي الزبير، عن جابر\nمعنعنا، من غير رواية الليث، ولم يعرض له لما كان من كتاب مسلم.\nوترك في هذا المعنى حديث أبي هريرة، وهو أصح إسنادا وأوعب معنى.\n• وذكر من كتاب عبد بن حميد: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي، ولا نصراني».\nفأبعد في النجعة، وأوهم عدمه عند غيره، وهو عند ابن أبي شيبة صحيحا من حديث أبي موسى الأشعري.\n• وذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «لم يضره معها خطيئة».\nوأوهم صحته بقوله بعده: الصحيح ما رواه أبو نعيم، وهو ضعيف.\n• وذكر حديث عمر: «كما لا ينفع مع الشرك شيء».\nوعرض من إسناده لتضعيف حجاج بن نصير، وترك من هو أسوأ حالا منه، ممن ينسب إلى الكذب لم يبينه، بعد أن ذكر أن حجاجا يرويه عنه.\n• وذكر حديث عبادة وأبي ذر: «أقروا بالإيمان وتسموا به».\nورده من أجل ضعف العلاء بن كثير، وفي إسناده رجلان مجهولان لم يعرض لهما.\n• وذكر حديث أنس: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان».\nولم يلتفت إلى كونه من رواية عبد الوهاب الثقفي - وهو مختلط - لما كان من كتاب مسلم، وتركه عنده بإسناد أصح منه.\n• وذكر من عند البخاري: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»","vol":"5","page":650},{"text":"وترك من عند النسائي زيادة «من الخير» صحيحة.\n• وذكر من طريق الترمذي حديث أبي هريرة: «الإيمان بضع وسبعون بابا».\nواعتمد تصحيح الترمذي إياه، وترك أن يورده بذلك الطريق الذي هو به، من كتاب مسلم بزيادة: «والحياء شعبة من الإيمان» [وقد ذكرها أيضا البخاري وترك] أيضا: «دعه فإن الحياء من الإيمان».\n• وذكر [من عند مسلم حديث: «يأتي الشيطان] أحدكم فيقول: من خلق كذا».\nوترك عند مسلم، فليقل: «آمنت بالله».\n• وذكر حديث أبي هريرة: «ولا ينتهب نهبة ذات شرف من عند مسلم» على أنها مرفوعة بتلفيق من روايات مختلفة، وليس يتبين عند مسلم رفعها، وهي عند غيره مرفوعة.\nوترك من حديث ابن عباس عند النسائي: «لا يقتل وهو مؤمن»","vol":"5","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>(كتاب العلم)</span>\n• ذكر حديث أنس: «طلب العلم فريضة على كل مسلم».\nثم أتبعه: هذا أحسن إسناد يروى فيه عن أنس.\nوهذا قد يوهم أنه مما يلتفت إليه، وهو غاية في الضعف، وإنما أراد بهذا الكلام التضعيف.\n• وذكر حديث أبي الدرداء: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما» إلى قوله: «من طرق الجنة».\nوسكت عنه مصححا له، أو متسامحا فيه، وفيه مجهولان: داود بن جميل، وكثير بن قيس.\nوأتبعه قوله: أخرج مسلم من أول هذا الحديث إلى قوله: «من طرق الجنة».\nوالقطعة التي ذكر منه مسلم، ليست عن أبي الدرداء، لكن عن أبي هريرة، وقد رأيته في نسخة بزيادة عن أبي هريرة، وأراه مصلحا.\n• وذكر حديث أبي هريرة: «خصلتان لا يجتمعان في منافق».\nوفيه خلف بن أيوب، وهو مضعف.\n• وذكر من حديث: «أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه».\n- فأبعد الانتجاع - من فوائد ابن صخر، وهو عند ابن وهب، ومن طريقه جاء به ابن صخر، فنسبته إليه أعلى وأشهر.\n• وذكر حديث: «ليس منا من لم يجل كبيرنا»","vol":"5","page":652},{"text":"يقال: ذكره ابن وهب، ثم قال: خرجه الطحاوي.\nوهذا العمل هو الصواب الذي طلبته به في الذي قبله، وفي إسناده مالك ابن الخير الزيادي، وهو مجهول.\n• وذكر حديث: «إن الناس لكم تبع».\nوفيه أبو هارون العبدي، وقد ضعفه هو في باب الوتر، وللحديث طريق صحيح، غيره.\n• وذكر حديث: «[أخبرنا عن ثياب الجنة أن] سج تنسج».\nوفي إسناده مجهول، وهو حنان بن خارجة.\n• وذكر حديث: «عالم المدينة».\nوصححه بتصحيح الترمذي، وهو من رواية مدلسين.\n• وذكر: «من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله».\nوهو حسن، فإن فليح بن سليمان مختلف فيه.\n• وذكر «من سئل عن علم فكتمه».\nوهو منقطع، وله إسناد متصل.\n• وذكر: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة».\nوهو حسن، لأنه من رواية فليح.\n• وذكر حديث: «متى الساعة؟».\nفأتبع حديث النسائي حديث مسلم، ولم يبين أنه عن صحابي [مختلف، فالثاني] إنما هو عن ابن مسعود، والأول عن أنس","vol":"5","page":653},{"text":"• وذكر: «نضر الله امرأ».\nوصححه بتصحيح الترمذي، ولم يبين هو أنه من رواية سماك بن حرب.\n• وذكره: «إذا سمعتم الحديث تعرفه قلوبكم».\nوأتبعه أن عبد الملك بن سعيد، لم يرو عنه إلا ربيعة، ونسب الأمر فيه إلى كتاب ابن أبي حاتم، وليس هو كذلك عنده، والرجل ثقة، وهو قد قبل روايته.\n• وذكر النهي عن الأغلوطات.\nوسكت عنه، وفيه مجهول.\n• وذكر حديث عبدة بن حزن: «لو نهيت رجالا أن لا يأتوا الحجون».\nوهذا الرجل لم تثبت صحبته، فهو مرسل.\n• وذكر: «أن نبي إسرائيل لما قصوا ضلوا».\nوضعفه من أجل شريك، وهو دائبا يصحح له.\n• وذكر: «من أفتى بغير علم».\nمسكوتا عنه، وفيه مجهول ومستور، وثالث مختلف فيه.\n• وذكر: «ما ضل قوم بعد هدى».\nوأتبعه تصحيح الترمذي: وينبغي أن يقال فيه: حسن، لأن فيه أبا غالب حزورا، وهو مختلف فيه.\n• وذكر: «تعلموا من أنسابكم».\nولم يبين علته","vol":"5","page":654},{"text":"• وكذلك حديث: «الذين يراعون الشمس والقمر لذكر الله».\n• وذكر حديث: «ما حدثكم أهل الكتاب».\nمسكوتا عنه، وابن أبي نملة لا تعرف له حال.\n• وذكر حديث: «تعلم الكتاب بالسريانية».\nمسكوتا عنه، وهو من رواية ضعيف، وله إسناد [جيد] أخرج [ـه ابن أبي خيثمة.\n• وذكر حديث: «كان] كلامه ﷺ فصلا».\nوينبغي أن يكون حسنا، فإنه من رواية أسامة بن زيد الليثي.\n• وذكر: «إن الله أجاركم من ثلاث».\nواقتطع من إسناده، وعلة الحديث فيما ترك منه، وهي الانقطاع.\n• وذكر: «إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان».\nفأبعد النجعة في ذكره، وهو من سنن الدارقطني.\n• وذكر: «إذا كنت أماما فقس الناس بأضعفهم».\nوأنكر أن يكون عند البزار، نسب الوهم في ذلك إلى ابن حزم، وهو عند البزار كما ذكر ابن حزم، وصححه، وما مثله صحح.\n• وذكر: «وعظنا رسول الله ﷺ موعظة بليغة».\nوسكت عنه، وفيه مجهولان.\n• وذكر: «يحمل العلم من كل خلف عدو له»","vol":"5","page":655},{"text":"فأبعد في إيراده النجعة، ولم يعرض له بسوى الإرسال، ومرسله مجهول.\n• وذكر: «من كذب علي متعمدا ليضل به».\nوأوهم بكلامه ضعف يونس بن بكير، وهو ثقة، أو مختلف فيه، وليست علة الخبر عند البزار إلا إنه روي مرسلا.\nويونس بن بكير أخرج له مسلم، وأبو محمد يصحح له ما يروي","vol":"5","page":656},{"text":"<span data-type='title' id=toc-110>(كتاب الطهارة)</span>\n• ذكر حديث أنس في القول عند دخول الخلاء.\nثم أتبعه من عند البخاري: «إذا أراد أن يدخل».\nوليست هذه الزيادة موصلة عند البخاري.\n• وذكر حديث: «اتقوا اللاعنين».\nثم اتبعه تضعيف حديث معاذ في البزار في الموارد بأنه منقطع، كأنه لا عيب له سوى ذلك، ولم يبين أن أبا سعيد الحميري مجهول.\n• وذكر: «أتى عززا».\nولم يذكر له علة إلا الإرسال، ولم يبين أن طلحة بن أبي قنان مجهول.\n• وذكر من طريق أبي داود حديث أشعث [عن الحسن، عن ابن مغفل، قا] ل رسول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مستحمه».\nثم قال: لم يسمعه أشعث من الحسن، وروي موقوفا.\nوهذا هكذا خطأ، وإنما فيه: أسمعته من الحسن بن ذكوان؟ قال: لا.\n• وذكر حديث: «فلينثر ذكره ثلاثا».\nولم يبين علته، وهي الجهل بعيسى بن أزداد وأبيه.\n• وذكر: «من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه».\nوحسنه، وهو من رواية شريك، وذلك يناقض تصحيحه له، وقال: إنه أحسن شيء في الباب - يعني بذلك المنع، وإلا فحديث حذيفة صحيح","vol":"5","page":657},{"text":"• وذكر حديث: «سلم عليه وهو يبول فلم يرد عليه».\nمسكوتا عنه، ولم يبين أنه من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، فهو به حسن.\n• وذكر في هذه القصة: «خشيت أن تقول: سلمت عليه فلم يرد علي».\nجزم بأنه راويه أبا بكر، هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، وليس ذلك كذلك، ولا يصح الحديث.\n• وذكر حديث: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط».\nوأعله بعكرمة بن عمار والاضطراب، وعكرمة مختلف فيه عمله، وعلة الخبر إنما هي الجهل برواية عن أبي سعيد، وترك له طريقا جيدا.\n• وذكر: «كانت يده اليمنى لطهوره».\nوصححه بقول ابن معين: مراسل النخعي صحيحة، وتركه من طريق جيد عند أبي داود.\n• وذكر حديث: «أتيته بماء في تور أو ركوة».\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية شريك، وفيه إبراهيم بن جرير، وهو مجهول الحال.\n• وذكر: «نزلت هذه الآية في أهل قباء».\nوسكت عنه، وهو لا يصح، للجهل بحال إبراهيم بن أبي ميمونة، ولأن يونس بن الحارث الطائفي مضطرب الحديث","vol":"5","page":658},{"text":"• وذكر حديث الاستنجاء بالجلد.\nولم يبين علته، وهي الجهل بعبد الله بن عبد الرحمن، والرواي عنه موسى ابن أبي إسحاق كذلك.\n• وذكر: «فليكرم قبلة الله».\nمرسلا، ولم يذكر للمرسل عيبا سوى الإرسال، وهو من رواية زمع [ة ابن صالح، عن سلمة بن وهرام].\nوزمعة ضعيف، وسلمة مختلف فيه.\nوقد رد حديث ابن رواحة في قراءة الجنب، وهو بهذا الإسناد.\n• وذكر إرسال علي المقداد يسأل عن المذي من عند مسلم.\nولم يبين انقطاعه.\nوقد أعل هو حديثا في ساعة الجمعة بالانقطاع الذي في هذا وفي حديث سواه.\n• وذكر حديث: «الماء يكون بعد الماء».\nولم يبين موضع العلة منه، وهي الجهل بحال حرام بن حكيم.\n• وذكر: «إذا أراد أحدكم أن يعود».\nوترك منه زيادة، وهي قوله: «فليتوضأ وضوءه للصلاة».\n• وذكر: «يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ».\nوضعفه، ولم يبين [أن] علته، إنما هي الانقطاع.\n• وذكر حديث طلق في ترك الوضوء من مس الذكر وفي المساجد أيضا","vol":"5","page":659},{"text":"وسكت عنه، وقيس بن طلق مختلف فيه.\nولهذا لم يزد الترمذي في حديث: «لا وتران في ليلة» على تحسينه.\n• وذكر: «وكاء السه العينان».\nورده بالانقطاع، ولم يبين ضعفه مع ذلك بأمر آخر، وهو مجهول وضعيفان.\n• وذكر حديث أنس: «ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون».\nوترك منه زيادة صحيحة، وهي: «يضعون جنوبهم».\n• وذكر: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه».\nوترك منه زيادة «في الصلاة».\nوترك أيضا حديث عبد الله بن زيد.\n• وذكر: «ما لكم تدخلون علي قلحا».\nوصححه، وأعرض من إسناده عن مجهول.\n• وذكر: «إذا شربتم فاشربوا مصا».\nواكتفى له بالإرسال، وفيه مع ذلك مجهول.\n• وذكر بئر بضاعة.\nوقنع بتحسين الترمذي له، والرواي عن أبي سعيد لا يعرف، وله إسناد حسن من رواية سهل بن سعد.\n• وذكر حديث الفراسي في ماء البحر","vol":"5","page":660},{"text":"ورده بمسلم بن مخشي، ولم يعرض لما به من الانقطاع.\n• وذكر: «أن الماء لا [يجنب»، واعترض تصحيح الت] رمذي له بكون سماك يقبل التلقين، وناقض بذلك فعله في سماك في غيره من الأحاديث، وينبغي أيضا أن يكون هذا الحديث هكذا مرسلا.\n• وذكر: «من توضأ فذكر اسم الله تطهر جسده».\nورده بأنه لم يعرف محمد بن أبان، وقد ترك في الإسناد من يعتل الخبر به لم يعرض له، وهو الرواي له عن محمد بن أبان، وهو مرداس بن محمد.\n• وذكر: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».\nولم يبين علته، وفيه ثلاثة مجاهيل.\n• وذكر: «فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها».\nوترك: «فليفرغ على يده ثلاث مرات قبل أن يدخل يده في إنائه».\n• وذكر: «أسبغ الوضوء، وبالغ في الاستنشاق».\nوترك فيه الأمر بالمبالغة في المضمضة أيضا.\n• وذكر: «استنشروا مرتين بالغتين أو ثلاثا».\nوأوهم فيه ضعفا وليس بضعيف.\n• وذكر: «ونثر بيده اليسرى»","vol":"5","page":661},{"text":"وسكت عنه، وهو صحيح، ولكنه إذا ذكر بكامله تبينت منه فوائد تركها.\n• وذكر حديث أبي حية عن علي، وسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنا.\n• وذكر: «حتى مسح قفاه».\nووعد بذكر ضعفه، ثم ذكر حتى بلغ القذال، والفصل بين المضمضة، والاستنشاق، وحكم عليها حكما آخر، ولم يبين أنها من رواية ليث بن أبي سليم، وفيه رجل مجهول.\n• وذكر البدء بغسل الوجه قبل المضمضة والاستنشاق.\nوالحديث لا يبين منه ذلك إذا نظر، وإنما قلد في ذلك موسى بن هارون.\n• وذكر حديث الربيع في صفة الوضوء.\nوصححه، وأتبعه ما يقضي بصحته.\n• وذكر من حديث عثمان: «مسح رأسه ثلاثا».\nوأوهم ضعفها بما أتبعها، ويلزمه أن تكون صحيحة، أولا، فإنها من رواية أبي حية عن علي صحيحة، وقد ذكر هو طرفا من الحديث الذي هي فيه","vol":"5","page":662},{"text":"• وذكر: «أدخل أصبعيه في صماخ أذنيه».\nوكان ينبغي له التوقف عن تصحيحه، من أجل تدليس الوليد بن مسلم وتسويته، أو من أجل ما نسب إلى حريز بن عثمان من [سوء الرأي في بعض الصحابة] ومن أجل الجهل بحال عبد الرحمن بن ميسرة، وترك معناه من حديث الربيع بنت معوذ.\n• وذكر حديث الصنابحي في فضل الوضوء.\nجعله مرسلا وأراه مسندا.\n• وذكر الأمر بتجديد الماء للأذنين، من حديث نمران بن جارية.\nوذلك شيء لا يوجد.\n• وذكر: «الأذنان من الرأس».\nولم يبين مواضع العلل من أحاديث ذلك، وحديث ابن عباس منها لا عيب له إلا الاختلاف بالإرسال والإسناد، وذلك لا يضره.\n• وذكر حديث أبي أمامة في ذلك.\nوأعله بشهر بن حوشب، وترك الشك في رفعه.\n• وذكر حديث معاوية في صب الماء على الناصية بعد مسح الرأس.\nوأحد رواييه عن معاوية لا تعرف حاله، والآخر لا يعرف سماعه منه","vol":"5","page":663},{"text":"• وذكر: «مسح رأسه ولما يقطر».\nولم يبين علته عنده، وأراها المنهال بن عمرو، ولا عيب له عندي، وترك منه رواية فيها زيادة مفسرة.\n• وذكر: «عرك عارضيه بعض العرك».\nولم يبين علته، وأراها عبد الواحد بن قيس.\n• وذكر إدخال الكف تحت الحنك بغرفة الماء.\nوسكت عنه، وليس بصحيح من ذلك الطريق، وله سند جيد لم يذكره.\n• وذكر دلك أصابع الرجلين بالخنصر، وضعفه بابن لهيعة، وترك أنه رواه معه عمرو بن الحارث.\n• وذكر النهي عن غسل أسفل الرجلين باليد اليمنى.\nورده بسليمان بن أرقم، وترك من هو متهم بالكذب، وهو محمد بن القاسم الأسدي.\n• وذكر تحريك الخاتم.\nورده بأن قال: معمر وأبوه ضعيفان، وهما يستحقان من التضعيف أكثر من هذا، وقد ذكر معه في الباب هشام بن سعد، فعكس فيه هذا، بأن ضعفه بما لا يستحق، وهو لا بأس به.\n• وذكر حديث أوس بن [أبي أوس في مسح النعلين، وس] كت عنه.\nوسكت عنه، وترك له علتين: الجهل بحال عطاء العامري [والاختلاف","vol":"5","page":664},{"text":"في إسناده وإرساله، فيعل بكون] الإرسال والإسناد موجبي الاضطراب الذي فيه وروي في ذلك من حديث ابن عمر صحيح.\n• وذكر حديث أبي بن عمارة في المسح بغير توقيت.\nوقنع في إعلاله بما لم يفسر، والحديث غاية في الضعف.\n• وذكر حديث علي حين انكسر أحد زنديه.\nولم يبين علته، وعمرو بن خالد كذاب.\n• وذكر حديث أنس: «وعليه عمامة قطرية».\nوهو حديث لا يصح، وهو قد سكت عنه.\n• وذكر حديث الانتضاح.\nوأتبعه ما يوهم صحته، وليس كذلك، فإن الحكم بن سفيان لا صحبة له، ولا تعرف حاله.\n• وذكر حديث زيد بن خالد في الانتضاح من رواية ابن لهيعة.\nثم قال: روي أيضا من طريق رشدين بن سعد، يسنده إلى زيد بن حارثة، وهو ضعيف.\nكذا قال، ورواية رشدين ليست موصلة إلى زيد، لكن إلى ابنه أسامة.\n• وذكر حديث: «الطهور شطر الإيمان».\nوفي الجنائز حديث: «أربع من أمر الجاهلية».\nبإسناد واحد منقطع في موضعين","vol":"5","page":665},{"text":"• وذكر: «سيكون قوم يعتدون في الطهور والدعاء».\nوسكت عنه، والجريري مختلط، ولا يعرف متى سمع منه حماد.\n• وذكر القول بعد الوضوء قبل أن يتكلم.\nوأعله بالبيلماني ولم يعين من يعني؛ الأب أو الابن؟ وفي إسناده مع ذلك مجهول لم يعرض له، وهو صالح بن عبد الجبار.\nوعاد بمثل هذا في البيلماني في حديث: «الشفعة كحل العقال».\n• وذكر حديث: «توضأ مرة مرة».\nوأعله بالمسيب بن واضح، وقد تقدم له في العلم خلاف ذلك.\n• وذكر من عند مسلم زيادة: «وإن لم ينزل».\nولم يبين أنها من رواية مطر، ولها طريق صحيح لم يذكره.\n• وذكر: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل».\nوصححه بتصحيح الترمذي، ثم تعقب ذلك، والحديث صحيح.\n• ذكر حديث حصين بن قبيصة عن علي: «كنت مذاء».\nوقبيصة مجهول الحال، ولم يعرض من إسناده لعبيدة بن حميد، فأصاب في ذلك، فإنه ثقة، وإنما أخطأ في تضعيفه به حديث [ابن مسعود في صلاة رسول الله ﷺ في] الشتاء والصيف.\n• وذكر: «يغسل ذكره ويتوضأ وضوءه للصلاة» في الجنب","vol":"5","page":666},{"text":"وأبعد الانتجاع في إيراده، والحديث عند البزار.\n• وذكر حديث أبي هريرة: «إن المؤمن لا ينجس».\nوسكت عنه، لأنه من مسلم، والحديث منقطع.\nوترك في ذلك حديث حذيفة، وهو صحيح خرجه البخاري.\n• وذكر: «يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب».\nورده بالانقطاع، وأعرض عن ذكر شريك القاضي.\n• وذكر أن حديث: «النساء شقائق الرجال» يروى من حديث أنس صحيحا، ولم يعزه وهو عند البزار.\nوضعف الذي ساق هو في ذلك بالعمري.\nوضعف به أيضا: «أول الوقت رضوان الله»، وترك فيه متروكا لم يعرض له، وهو بتضعيفه إياهما به، مناقض لتصحيحه من روايته:\n«كبر وسجد في سجود القرآن».\n• وذكر حديث: «الغسل صاع والوضوء مد» من طريق أبي أحمد.\nوضعفه، وله عند ابن السكن إسناد جيد من رواية جابر.\n• وذكر حديث ابن سرجس: «ولكن يشرعان جميعا».\nثم قال بعده: وخرجه النسائي.\nوالنسائي لم يخرج حديث ابن سرجس إلا بالتأويل، وإلى ذلك فإن في إسناد حديث ابن سرجس رجلا مجهولا لم يبينه.\n• وذكر: «طاف على نسائه بغسل واحد»\nوسكت عنه، وهو ضعيف","vol":"5","page":667},{"text":"• وذكر حديث: «يغسل يديه سبع مرات».\nورده بشعبة مولى ابن عباس، وينبغي أن يقال فيه: حسن.\n• وذكر حديث إفاضة الماء بعد الوضوء على سائر الجسد.\nوسكت عنه، وليس بأحسن من حديث شعبة مولى ابن عباس، فإن جميع بن عمير يضعف بأكثر.\n• وذكر حديث: «إن أرضنا باردة فكيف ترى في الغسل» من عند مسلم.\nولم يبين أنه من رواية أبي سفيان عن جابر.\n• وذكر حديث: [«من ترك موضع شعرة من جنابة»].\nولم يعلله إلا بأنه يروى موقوفا، وأعرض عن [اختلاط عطاء، وحماد] بن سلمة لا يدرى متى سمع منه.\n• وذكر حديث: «اغمزي قرونك عند كل حفنة».\nورده بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد الليثي.\n• وذكر حديث: «أمر الرجال بنشر الشعر».\nوصححه، وهو إما منقطع وإما ضعيف.\n• وذكر من فوائد ابن صخر: «اقرأ القرآن على كل حال إلا وأنت جنب».\nواقتطع الإسناد من يحيى بن أبي كثير، وترك دونه من لا يعرف","vol":"5","page":668},{"text":"• وذكر حديث: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب».\nوضعفه، وينبغي أن يكون حسنا.\nوبإسناده ذكر ترديد النبي ﷺ: (إن تعذبهم فإنهم عبادك) حتى أصبح.\n• وذكر أمر قيس بن عاصم بالاغتسال حين أسلم بماء وسدر.\nوحسنه، وهو إما منقطع وإما ضعيف.\n• وذكر: «ألق عنك شعر الكفر واختتن».\nولم يرده بسوى الانقطاع، وهو مجهول الإسناد، ويتوهم فيه مع ذلك توسط كذاب.\n• وذكر حديث: «من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا».\nوحكى عن البخاري أنه ضعفه، ولم يبين علته.\n• وذكر حديث: «الذي يقع على امرأته حائضا يتصدق».\nوضعفه، وليس بضعيف، بل إما صحيح، وإما حسن، وله طريق حسن.\n• وذكر حديث أم قيس في دم الحيض يصيب الثوب: «حكيه بضلع، واغسليه بماء وسدر».\nوأوهم ضعفه، وهو صحيح.\nوأورد قبله: «فلتقرضه، ولتنضح ما لم تر».\nوسكت عنه، وهو أولى بالتضعيف.\n• وذكر حديث الإحالة على الدم الأسود.\nوسكت عنه، وهو منقطع","vol":"5","page":669},{"text":"• وذكر: «إنما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك».\nوسكت عنه، وفي إسناده مجهول الحال.\n• وذكر حديث: أمر أم حبيبة أن تنظر أيام أقرائها.\nوسكت عنه، وهو مرسل.\n• وذكر أن امرأة كانت تهراق الدماء.\nوسكت عنه، وهو مشكوك في اتصاله.\n• وذكر: «مكث النفساء أربعين ليلة» [وهو خبر ضعيف الإسناد] ومنكر المتن.\n• وذكر من عند مسلم حديث أبي الجهم في التيمم لرد السلام.\nوسكت عنه، وهو عند مسلم منقطع، وأتبعه زيادة من عند أبي داود، وذلك خطأ، فإن حديث أبي داود لا ذكر فيه للتيمم.\n• وذكر حديث: «تربتها طهور».\nوترك حديث: «جعلت لي الأرض مسجدا» وهو أعم.\n• وذكر حديث أبي ذر: «الصعيد الطيب وضوء المسلم».\nوحسنه، وهو ضعيف؛ للجهل بحال راويه عن أبي ذر، وله إسناد صحيح عن أبي هريرة، ذكره البزار.\n• وذكر حديث: «التيمم إلى نصف الساعد، وإلى المرفقين».\nثم قال: المشهور للوجه والكفين، ولم يبين علة.\nفأما نصف الساعد فمنقطع، وحديث المرفقين أبين انقطاعا منه، وترك","vol":"5","page":670},{"text":"لفظا فيه «إلى نصف الذراع» صحيحا.\n• وذكر في التيمم حديث ابن عباس: «يمسح المتيمم هكذا - يعني رأسه».\nوهي لفظة تصحفت له، وإنما جاء ذلك الحديث في مسح رأس اليتيم ورأس من له أب.\n• وذكر حديث جابر في أن المجدور يتيمم ويغسل ما صح من جسده.\nوأتبعه ما يوهم أنه أيضا كذلك من رواية ابن عباس، وهو شيء لا وجود له.\n• وذكر حديث الرجلين اللذين كانا في السفر فلم يجدا ماء.\nورده بالإرسال، وبقي عليه أن يبين انقطاعه قبل وصوله إلى مرسله، وترك إسنادا وجيدا.\n• وذكر حديث: «لا يؤم المتيمم المتوضئين».\nولم يبين علته، وهي مجاهيل في رواته.\n• وذكر حديث: «بول الصبي يصب عليه من ماء بقدر البول».\nورده بضعف خارجه بن عبد الله، وترك أن يبين أنه من رواية الواقدي.\n• وذكر حديث: «الوضوء من البول مرة، ومن لغائط مرتين».\nوضعفه برجل [وترك من لا تعرف له حاله أصلا].\n• وذكر: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول منقع».\nوأوهم صحته موقوفا، وهو لا يصح مرفوعا ولا موقوفا، وحكى عن","vol":"5","page":671},{"text":"أبي أحمد قولا لم يقله، وإنما نقله عن يحيى بن صاعد.\n• وذكر أن في رواية هناد: «لا يستبرئ» من الاستبراء.\nوأوهم أن ذلك عند أبي داود، وإنما نقله من كتاب هناد، والذي عند أبي داود عن هناد: «يستتر» من السترة.\nوأعرف «يستبرئ» من غير رواية هناد.\n• وذكر: «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه».\nولم يبين أنه من رواية عبد الباقي بن قانع.\n• وذكر حديث رقيقة على أنه صحيح، وهو لا يصح من أجل الجهل بحال ابنتها حكيمة.\n• وذكر: «لا بأس ببول ما أكل لحمه».\nوأوهم بما عقبة اتصال الإسناد صحيحا إلى يحيى بن العلاء، وليس كذلك بل ما يصل إليه إلا من طريق عمرو بن الحصين، وهو متروك.\n• وذكر حديث: «جعل الملح في الطهور».\nوسكت عنه، وهو ضعيف للجهل بحال راويه، وهو من رواية ابن إسحاق.\n• وذكر حديث: «عشرة من الفطرة» من عند مسلم.\nولم يبين أنه من رواية مصعب بن شيبة","vol":"5","page":672},{"text":"ولما ذكر في الجمعة: «كان بغتسل من أربع» قال فيه: تكلموا في حفظه.\n• وذكر حديث ابن عمار وضعفه، ولم يبين علته، وهي الجهل بحال محمد بن عمار.\n• وذكر: «إن لنا طريقا إلى المسجد منتنة».\nوسكت عنه، وهو يرويه رجل لا تعرف حاله.\n• وذكر حديث: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب».\nوبعده حديث أبي سعيد مشارا إليه.\nوتكلم بكلام أوهم به اختلاف إسناديهما، بحيث يعضد الثاني الأول، وليس كذلك.\n• وذكر الأخذ من طول اللحية وعرضها.\nوأعرض منه عن أسامة بن زيد، وأعله بغيره.\n• وذكر من عند مسلم: «وقت لنا في قص الشارب ونتف الإبط، وحلق العانة».\nوسقط له تقليم الأظفار.\nوأردفه كلاما أوهم به صحة حديث مسلم على حديث الترمذي، وإنما إسنادهما واحد.\n• وذكر [أيضا حديث]: «النهي عن دخول الحمامات».\nولم يبين علته","vol":"5","page":673},{"text":"• وذكر حديث جرهد في تغطية الفخذ.\nوحديث أنس في انكشاف فخذ النبي ﷺ.\nولم يبين من كلامه عليهما أن حديث جرهد صحيح أو سقيم","vol":"5","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>(كتاب الصلاة)</span>\n• ذكر أن: «أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة».\nوسكت عنه، ولا يصح للجهل براويه، وله طريق جيد.\n• وذكر حديث أمر الصبي بالصلاة، وضربه عليها.\nوصححه، وليس بصحيح.\n• وذكر: «إذا عرف يمينه من شماله».\nولم يبين علته.\n• وذكر حديث جبريل في الأوقات وإمامته بالنبي ﷺ.\n[ولم ناس] من رواية جابر، وسكت عنه، وهو مرسل.\n• وذكر من عند الدارقطني حديث أنس في إمامة جبريل بالنبي ﷺ.\nوضعفه، ولم يبين علته.\n• وذكر: «وقت العصر ما لم تغرب الشمس».\nفأبعد فيه الانتجاع.\n• وذكر حديث: «إن للصلاة أولا وآخرا».\nوضعفه وهو صحيح.\n• وذكر من عند مسلم: «يصلي إذا دحضت الشمس».\nولم يبين أنه من رواية سماك","vol":"5","page":675},{"text":"• وذكر حديث: «شكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا».\nوترك منه زيادة مفسرة لمعناه.\n• وذكر من عند البخاري: «حتى رأينا فيء التلول».\nوترك منه عنده زيادة مفسرة لمعناه أيضا.\n• وذكر حديث أبي برزة [سكرا].\nسقط له به من إسناده واحد.\n• وذكر وقت صلاة النبي ﷺ في الشتاء والصيف.\nوضعفه بمن قد صحح روايته قبل وبعد.\n• وذكر حديث: «إن عندنا جزورا نريد أن ننحرها».\nوأوهم أن رافعا رواها، وحديث رافع آخر.\n• وذكر حديث [................].\nولم يبين موضع العلة.\n• وذكر حديث أبي أمامة في تفسير غروب الشمس.\nوهو حديث منقطع، ولم يبين ذلك.\n• وذكر: «فضلنا على سائر الأمم».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر حديث: «النهي عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة».\nورده بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية ليث بن أبي سليم","vol":"5","page":676},{"text":"• وذكر أن: «الوقت رضوان الله».\nورده بالعمري، وترك فيه كذابا يرويه عن العمري.\n• وذكر: «ما صلى صلاة لوقتها الآخر إلا مرتين».\nورده بالانقطاع، ولم يبين أن فبه مجهولا.\n• وذكر: «أسفروا بالفجر».\nوحسنه، وهو صحيح، وذكر في بعض رواته أنه قد ضعف، ولا أعرفه.\n• وذكر: «من أدرك ركعة فقد أدرك فضل الجماعة».\nورده برجل قد أخرج له مسلم، وترك في إسناده من يعتل به الحديث لم يبينه.\n• وذكر: «لنغيظن الشيطان كما غاظنا».\nوتصحف له راويه، ولم يبين منه غير الإرسال، وهو لا يصح مرسلا.\n• وذكر: «أأصلي معهم؟ قال: إن شئت».\nوسكت عنه، وفي تصحيحه نظر.\n• وذكر: «صلوا معهم ما صلوا إلى القبلة».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر روايتي حديث ابن أم مكتوم، إحداهما: «لا أجد لك رخصة»، والأخرى: «إن المدينة كثيرة الهوام».\nوكلتاهما لا تصح، وهو قد سكت عنهما.\n• وذكر: «من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر»","vol":"5","page":677},{"text":"وأعله برجل، وترك دونه آخر قد رد هو به حديثا.\n• وذكر: «إلا من عذر».\nمن كتاب قاسم على أنها مرفوعة وليست كذلك بل هي عنده موقوفة.\n• وذكر: «ألا صلوا في الرحال».\nوترك منه زيادة مفسرة.\n• وذكر الصلاة على الدابة.\nوسكت عنه، وهو منقطع.\n• وذكر: «بشر المشائين في الظلم».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: «لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب له حسنة».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: [من راح فوجد الناس] قد صلوا.\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر حديث: «من أتى المسجد لشيء فهو حظه».\nوهو كذلك.\n• وذكر حديث بسر.\nوهو كذلك","vol":"5","page":678},{"text":"• وذكر حديث: «تكن لك نافلة».\nوضعفه ولم يبين علته.\n• وذكر يعيد إلا الفجر.\nوأعله بشيء، وترك ما هو علته في الحقيقة، وهو أيضا منقطع.\n• وذكر حديث امرأة إذا تطيبت للخروج.\nوأعله برجل، وترك آخر.\n• وذكر: «[كان] بالمدينة تسعة مساجد».\nوأعله بالإرسال، وهو لا يصح مرسلا.\n• وذكر الأمر ببناء المساجد وأن تطيب وتنظف، وزيادة: «وتصلح صنعتها» وفاضل بينهما.\nوالأمر صحيح، والثاني ضعيف، فلا ينبغي أن نضرب أحدهما من الآخر.\n• وذكر: «ابنوا المساجد جما».\nوحديث النهي عن الصلاة في مسجد مشرف.\nولم يبين أنهما متصلان ومنقطعان، ولكنهما غير صحيحين.\n• وذكر: «ما أمرت بتشييد المساجد».\nسكت عنه، وفيه نظر على أصله.\n• وذكر: «الأرض كلها مسجد»","vol":"5","page":679},{"text":"وأعله بالاختلاف فيه، وترك الشك فيه.\n• وذكر النهي عن الصلاة تجاه حش، أو حمام، أو مقبرة.\nوأعله بعلة وترك أخرى.\n• وذكر حديث النهي عن الصلاة بأرض بابل.\nوأعله بابن لهيعة، ولم يبين أنه مقرون.\n• وذكر حديث طلق.\nوقد تقدم التنبيه عليه في باب الوضوء من مس الذكر.\n• وذكر حديث حصى المسجد.\nفلم يتبين مما اتبعه مذهبه فيه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلا، وأن تتخذ المساجد طرقا».\nوهو غير موصل في موضعه.\n• وذكر حديث السؤال في المساجد.\nوسكت عنه، وهو حسن.\n• وذكر حديث البصاق على البوري.\nوأعله برجل وترك أولى منه.\n• وذكر حديث الذي يبصق في القبلة.\nوأعله وهو صحيح، وإن سلمنا له ضعفه، فله طريق آخر صحيح.\n• وذكر النهي عن البيع والشراء في المسجد","vol":"5","page":680},{"text":"وضعفه، ولم يبين بماذا، فأوهم أن له علة غير عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وليس به غير ذلك.\n• وذكر النهي أن تقام الحدود في المساجد.\nوأعله، ولم يبين لماذا.\n• وذكر: «جنبوا مساجدكم صبيانكم».\nمن رواية ابن مسعود من عند البزار، فاوهم أن ذلك في مسنده، وليس هو فيه. فلعله من غير المسند.\n• وذكر من رواية غيره، وأعله بشيء، وترك أولى منه.\n• وذكر النهي عن اتخاذ المساجد طرقا.\nوأوهم بسوقه إياه الانقطاع، وهو في الحقيقة متصل.\n• وذكر حديث الإسراج في بيت المقدس.\nوفسر ابن أبي سودة، بأنه عثمان، وذلك خطأ، وإنما هو أخوه زياد.\n• وذكر النهي عن إيطان المكان في المسجد.\nوأعله بشيء، وترك غيره.\n• وذكر حديث القول عند دخول المسجد، من عند أبي داود.\nوتركه من عند مسلم، وأوهم ضعفه وهو صحيح.\n• وذكر حديث النهي عن الجلوس حتى يصلي ركعتين","vol":"5","page":681},{"text":"وترك فيه زيادة: «ولا تستخبر».\n• وذكر أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة.\nوترك منه زيادة تبين ما انبهم منه من الأمر له بذلك.\n• وذكر من عند مسلم حديث أبي محذورة بصفة الأذان مثنى فيه التكبير، والتربيع فيه صحيح.\n• وذكر أذان أبي محذورة.\nوضعفه ولم يبين العلة.\n• وذكر الاستدارة في الأذان.\nوضعفه ولم يبين العلة.\n• وذكر: «حتى يستبين لك الفجر».\nورده بالانقطاع، وهو لا يصح منقطعا.\n• وذكر: «الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن».\nعلى أنه متصل، وهو منقطع، وأغفل منه زيادة لم يذكرها، وهي لا عيب لها إلا الانقطاع الذي خفي عليه.\n• وذكر: «لا يؤذن لكم من يدغم الهاء».\nوعزا عقبيه كلاما للدارقطني، وإنما هو كلام شيخه أبي بكر بن أبي داود.\n[وذكر حديث: «أن المؤذن] يغفر له مدى صوته»","vol":"5","page":682},{"text":"وسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة».\nوحسنه وهو ضعيف، وترك منه بحسبه زيادة فيه، وتركه بإسناد جيد، لم يذكره منه، وزيادة فيه.\n• وذكر تثنية الإقامة.\nوسكت عنه وهو ضعيف.\n• وذكر: «إن كان أذانك سهلا سمحا، وإلا فلا تؤذن».\nوضعفه ولم يبين موضع العلة.\n• وذكر أن الثتويب بدعة وضعفه، وهو حسن\n• وذكر إقامة عبد الله بن زيد.\nولم يبين علته؛ وترك دون من أبرز، من لا يصح معه فلم يذكره.\n• وذكر: «ناداه أو حركة برجله».\nوضعفه، ولم يبين موضع العلة فيه.\n• وذكر: «ثم لا يقيم، حتى يخرج النبي ﷺ» من مسلم.\nولم يبين أنه من رواية سماك.\n• وذكر: «لا يصلي في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».\nوترك: «ليس على عاتقه شيء».\n• وذكر: «إن كان واسعا فالتحف به».\nوسكت عنه، وهو حسن","vol":"5","page":683},{"text":"• وذكر حديث الصلاة في القميص.\nولم يبين موضع العلة منه.\n• وذكر: «لا يشتمل اشتمال اليهود» وضعفه.\nوأعرف له طريقا جيدا.\n• وذكر: «ازرره ولو بشوكة».\nوفسر راويا من رواته، وغلط في تفسيره.\n• وذكر: «إن الله أحق من تزين له».\nولم يعين من أين نقله.\n• وذكر الأمر بوضع النعلين بين القدمين.\nوأوهم ضعف رجل مختلف فيه، وغالب أمره أنه ثقة.\n• وذكر حديث عائشة حين نزلت على صفية بنت طلحة الطلحات.\nولم يبين أنه منقطع، وفيه وهم، وإنما هي عائشة بنت طلحة الطلحات.\n• وذكر: حديث الصلاة على الحصير.\nوضعف رجالا لاب له مضعفا [وضعفه برجل ما به ضعف].\n• وذكر صلاة: «لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق».\nوأعله بما ليس بعلة وترك علته.\n• وذكر: «لا يؤمن الرجل في سلطانه».\nوترك منه زيادة صحيحة.\n• وذكر: «يؤمكم أقرؤكم».\nونسبه إلى كتاب الإعراب لابن حزم، وهو فيه غير موصل، وذكر","vol":"5","page":684},{"text":"الحديث أبو أحمد.\n• وذكر: «من أم قوما وفيهم من هو أقرأ منه».\nورده برجل، وترك اضعف منه لم يبينه.\n• وذكر: «إن سركم أن تزكوا صلاتكم».\nوأعله برجل، وترك غيره.\n• وذكر: «اجعلوا أئمتكم خياركم».\nوأعله برجل وترك غيره.\n• وذكر: «صلوا على من قال: لا إله إلا الله».\nوأعله بضعيف، وترك كذابا لم يعرض له.\n• وذكر: «يكره للمؤذن أن يكون إماما».\nوالأمر فيه كذلك.\n• وذكر: «ثلاث لا يقبل الله منهم صلاة».\nورده برجل، وأعرض عن آخر مجهول.\n• وذكر: «الإمام ضامن فما صنع فاصنعوا».\nوهو مشكوك في صحته، وقد سكت عنه.\n• وذكر إمامة أم ورقة بقومها.\nوسكت عنه، وهو لا يصح، وقوله: بنت الحارث خطأ، وإنما هي بنت عبد الله بن الحارث.\n• وذكر صلاة ابن مسعود بين علقمة والأسود","vol":"5","page":685},{"text":"وفي نقله تغير في اسم أحد رواته.\n• وذكر: «توسطوا الإمام وسدوا الخلل».\nوزاد في إسناده من ليس منه، وهو لا يصح، ولم يبين علته.\n• وذكر: «من أم الناس فأصاب الوقت».\nوسكت عنه، وهو لا يصح، وترك منه زيادة هي بإسناده المذكور، وله إسناد آخر يتبدل فيه رجل بأوثق منه.\n• وذكر حديث: «أخذ القراءة من حيث انتهى أبو بكر».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر مكثه يسيرا إذا سلم.\nوترك فيه زيادة من عند البخاري.\n• وذكر: «لا يصل الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول».\nورده بالانقطاع، وهو لا يصح منقطعا.\n• وذكر حديث: «إذا أتى أحدكم والإمام على حال».\nولم يبين علته، وقد ضعفه.\n• وذكر: «لا تفتح على الإمام».\nورده بالانقطاع، وهو لا يصح منقطعا فإنه ضعيف.\n• وذكر: «وهذه من صلاة الجماعة».\nوأبرز القاسم أبا عبد الرحمن، ولم يبين ما به","vol":"5","page":686},{"text":"• وذكر: «الاثنان جماعة».\nوضعفه برجل، وترك آخر، وكذلك: «الاثنان فما فوق ذلك جماعة».\n• وذكر: «ليستتر لصلاته ولو بسهم».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «ولو بدق شعرة في السترة».\nورده برجل، وترك آخر.\n• وذكر من طريق أبي داود: «ولا يصمد له صمدا».\nوعلله، ولم يبين علته.\n• وذكر حديث عمر في الدنو من القبلة.\nورده بالانقطاع، ولم أجده عند من عزاه إليه.\n• وذكر حديث العباس في الصلاة في حاشية المطاف.\nفنسبه إلى غير راويه، وفسر صحابيه بآخر، ولم يبين مع ذلك علته.\n• وذكر قطع الصلاة وأن المرور لا يضر على قذفه بحجر.\nولم يبين علته.\n• وذكر: «قطع صلاتنا قطع الله أثره».\nولم يبين علة ضعفه، وغلط في نسبه الحديث إلى المار بين يدي النبي ﷺ.\n• وذكر: «لا يقطع الصلاة شيء»","vol":"5","page":687},{"text":"وأعله بالإرسال، وترك ما هو في الحقيقة علته.\n• وذكر حديث: «الهرة لا تقطع الصلاة».\nوضعفه برجل، وأعرض عن غيره.\n• وذكر إمساك القط بالرجل أن يمر.\nوسكت عنه، وفيه مجهول.\n• وذكر حديث الجدي الذي أراد أن يمر.\nوسكت عنه، وهو منقطع.\n• وذكر حديث: «هن أغلب».\nوسكت عنه، وفيه من لا يعرف.\n• وذكر: «لو يعلم المصلي» من رواية أبي جهم.\nوأردفه زيادة: «أربعين خريفا» كأنها عن أبي جهم، وليست عنه.\n• وذكر حديث النهي عن الصلاة خلف النائم والمتحدث.\nورده بالانقطاع، ولم يبين ضعفه، وهو ضعيف.\n• وذكر حديث الأمر للرجل الذي صلى إلى رجل بالإعادة.\nعلى أنه متصل، وهو غير موصول.\n• وذكر قطع عائشة الثوب وسائد.\nوأردفه من البخاري لفظا كأنه من عائشة، وليس كذلك.\n• وذكر حديث النهي أن يتكلم الرجلان وبينهما أحد.\nولم يرمه بسوى الإرسال، وهو لا يصح مرسلا.\n• وذكر حديث ميامن الصفوف.","vol":"5","page":688},{"text":"فسكت عنه، وهو حسن.\n• وذكر يصلى على الصف الأول ثلاثا، وعلى الثاني واحدة.\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «ولينوا بأيدي إخوانكم».\nعلى أنه متصل، وهو مرسل\n• وذكر: «خياركم ألينكم مناكب في الصلاة».\nورده برجل وترك آخر.\n• وذكر: «اتقاء الصلاة بين السواري».\nوضعفه برجل ما به ضعف.\n• وذكر حديث أبي بكرة في ركوعه دون الصف.\nوترك منه زيادة مفسرة.\n• وذكر حديث: «وصف الناس خلفه، وعن يمينه وعن يساره».\nوأعله برجل، وترك أولى منه.\n• وذكر: «لا يتقدم الصف الأول أعرابي» الحديث.\nورده برجل، وترك غيره رجلين.\n• وذكر: «من أحسن صلاته حيث يراه الناس».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر حديث: «واستقبلوا قبلتنا».\nولم يبين أنه من رواية نعيم بن حماد.\n• وذكر: «صلاتهم حين خفيت عليهم القبلة»","vol":"5","page":689},{"text":"ولم يبين علته.\n• وذكر أن ذلك أيضا روي من حديث جابر.\nولفق ما ذكر من متنين لهما إسنادان، لكل واحد علة غير علة الآخر.\n• وذكر حديث الرفع بين السجدتين.\nولم يذكر ما صح في ذلك، وأبعد النعجة فيما ذكر\nوحديث مالك بن الحويرث من غير ذكر السجود فيه، وزيادة السجود فيه صحيحة.\n• وذكر حديث عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو قتادة على أنه متصل، وليس بمتصل.\n• وذكر حديث أبي حميد المذكور من رواية عباس، أو عياش بن سهل.\nوسكت عنه، وليس بصحيح.\n• وذكر: «فلم يرفع يديه إلا في أول مرة».\nوضعفه، وهو عند طائفة صحيح.\n• وذكر حديث وضع اليمين على اليسار.\nورده برجل ما به بأس، وأتبعه رواية [من] سكت عنه، والأول خير منه.\n• وذكر: «السنة وضع الكف على الكف تحت السرة».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «الأمر بالقول بين التكبير والقراءة».\nولم يبين علته.\n• وذكر حديث السكتتين","vol":"5","page":690},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية مختلط.\n• وذكر: «إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد».\nونسبه إلى مسلم، وهو لم يخرج ذلك اللفظ، والذي عنده هو منقطع.\n• وذكر القول: «إذا قام إلى الصلاة من الليل …».\nوضعفه وهو حسن، وأضاف مرسله إلى غير مرسله.\n• وذكر: «لم يزل يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض».\nوأعله ولم يبين علته.\n• وذكر: «إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم».\nبقطعة من إسناده.\nوأتبعه قولا يقضي بصحته، وهو لا يصح، وجعل رجلا من رواته من ليس إياه.\n• وذكر زيادة آيتين بعد أم القرآن.\nوأعله برجل، وترك أولى منه.\n• وذكر: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن، فلم يصل إلا وراء إمام» مرفوعا.\nوهو لم يرو مرفوعا، والذي رواه يحيى بن سلام، وهو غير ذلك، ولم يبين ضعفه.\n• وذكر: «انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة».\nنسبه إلى موضع، وترك أعلى منه","vol":"5","page":691},{"text":"• وذكر: «ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم».\nوأوهم ضعفه، وهو حسن.\n• وذكر: «أم القرآن عوض عن غيرها».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: «إذا قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين)، فأنصتوا».\nولم يبين علته.\n• وذكر رفع الصوت بآمين.\nولم يبين ما منع من تصحيحه.\n• وذكر إسماع من يليه من الصف الأول.\nولم يبين حاله الذي ضعفه به، وترك من هو أولى منه.\n• وذكر القراءة بطولى الطوليين في المغرب.\nوسكت عنه، وهو من رواية مروان بن الحكم.\n• وذكر حديث: «لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات».\nولم يعزه، وضعفه، وله لفظ صحيح.\n• وذكر حديث قراءة: (والنخل باسقات) في الصحيح.\nوأتبعه زيادة من الترمذي وتركها عند مسلم.\n• وذكر: «ثم كانت صلاته بعد تخفيفا» من مسلم.\nولم يبين أنها من رواية سماك","vol":"5","page":692},{"text":"• وذكر قراءة المعوذتين في الصبح.\nوسكت عنه، وهو من رواية معاوية بن صالح.\n• وذكر: «صلى صلاة فلم يقرأ بفاتحة الكتاب».\nوضعفه برجل، وترك آخر.\n• وذكر قراءة السجدة في الظهر.\nولم يبين من أمر إسناده شيئا، وهو ضعيف.\n• وذكر سجود التلاوة في الصبح من كتاب شريعة المقارئ.\nوسكت عنه، وهو لا يصح، وأبرز إسناده.\n• وذكر أن في كتاب مسلم: «قنت قبل الركوع».\nوليس ذلك بالبين، ولكنه صحيح عند غيره.\n• وذكر تقدير الركوع والسجود بثلاث تسبيحات.\nوضعفه، ولم يبين علته.\n• وذكر تقدير الركوع بعشر تسبيحات، وكذلك السجود.\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر قراءة البقرة، والنساء، وآل عمران في ركعة.\nوترك فيها زيادات.\n• وذكر من عند أبي داود الجمع بين: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد».\nوقال: خرجه مسلم","vol":"5","page":693},{"text":"ولا يبين ذلك عنده.\n• وذكر وقوع الركبتين قبل اليدين في السجود.\nوأوهم بكلامه رواية همام إياه عن عاصم، وليس كذلك، وهو أيضا لا يصح مرسلا.\n• وذكر: «ينهض على صدور قدميه».\nورده برجل وترك آخر.\n• وذكر: «وليضم فخذيه».\nوسكت عنه، وهو حسن.\n• وذكر: «اتق برد الحصا».\nوضعفه ولم يبين علته.\n• وذكر: «لا تكشف سترا ولا تكف شعرا».\nورده بالانقطاع، وهو مع ذلك لا يصح\n• وذكر: «لا صلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض». وسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر ما يقال بين السجدتين.\nوترك منه زيادة.\n• وذكر الاعتماد على اليدين في حين النهوض من السجود.\nولم يبين حال المنفرد به.\n• وذكر في الاعتماد على اليسرى أنها قعدة المغضوب عليهم والضالين","vol":"5","page":694},{"text":"ولم يبين إرساله.\n• وذكر صفة الإشارة بالسبابة في التشهد، من حديث نمير الخزاعي.\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر النهي عن الانصراف قبل انصرافه من الصلاة.\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: «ويل لأهل النار».\nولم يبين علته، ولكنه أبرز من إسناده.\n• وذكر النسائي قبالة الوجه.\nوأعله برجل، وعلته غيره، وزاد في إسناده من ليس منه.\n• وذكر الأمر بالرد على الإمام، والتحاب والسلام.\nوضعفه، وترك له طريقا جيدا.\n• وذكر: «سلموا على قارئكم».\nوضعفه برجل وترك غيره.\n• وذكر: «حذف السلام سنة».\nوقنع بتصحيح الترمذي، وهو لا يصح.\n• وذكر التكبير بعد الصلاة.\nولم يبين أن راويه أنكره.\n• وذكر التسليمتين.","vol":"5","page":695},{"text":"ونسب ذلك إلى غير راويه.\n• وذكر الجلوس بعد الصبح إلى الضحى.\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «إذا صليت فضع بصرك حيث تسجد».\nولم يبين علته.\n• وذكر: «يا أفلح ترب وجهك».\nوضعفه برجل، وأعرض عن آخر لا يعرف، وأراه غلط فظنه معروفا.\n• وذكر: «ذلك كفل الشيطان» - يعني عقص الشعر.\nوسلم تاريخا، حكاه الطحاوي في وفاة المقبري، وهو متعقب.\n• وذكر: «لا تؤخر الصلاة لطعام ولا لغيره».\nوضعفه بقول أغلظ مما ينبغي.\n• وذكر التقدم والتأخر للسبحة.\nوضعفه برجلين، وترك ثالثا.\n• وذكر: «لا صلاة لملتفت».\nوضعفه، ولم يذكر علته.\n• وذكر حديث طلق فيمن أحدث في الصلاة.\nوهو حديث لا يصح، وأوهم فيه الصحة بقوله: حديث عائشة أصح.\n• وذكر: «يلحظني في الصلاة يمينا شمالا»","vol":"5","page":696},{"text":"ولم يبين إلا حاله بأنه غريب، وهو حديث صحيح.\n• وذكر: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى».\nوسكت عنه، وليس ينبغي أن يقال فيه صحيح.\n• وذكر حديث: «رد السلام إشارة».\nوأوهم ضعفه، وهو حسن.\n• وذكر: «من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعدها».\nونسب عقبيه قولا للدارقطني، ولم يقله، إنما هو قول شيخه.\n• وذكر الأمر بقتل ما يقتل في الصلاة بالنعل اليسرى، من المراسيل.\nوالذي فيها ليس إلا العقرب، والخبر المذكور منقطع.\n• وذكر هيئة صلاة المريض.\nوضعفه بذكر رجل، وترك فوقه وتحته من يعتل به.\n• وذكر النهي عن إلقاء القملة لمن وجدها في الصلاة.\nوأسقط منه ذكر: «في المسجد».\n• وذكر حديث العمود في المصلى للاعتماد عليه.\nوغلط برجل لآخر.\n• وذكر حديث الصلاة على الراحلة، من مسلم.\nولم يبين أنه من رواية حرملة.\nوأردفه حديث جابر في الإيمان ولم يبين أنه من رواية أبي الزبير معنعنا من غير رواية الليث عنه، وإرداف حديث جابر على حديث ابن عمر خطأ","vol":"5","page":697},{"text":"• وذكر الصلاة في السفينة.\nورده برجل، وترك آخر.\n• وذكر جاءه الشيطان فلبس عليه.\nوأردفه زيادة لم يبين أنها عن ابن إسحاق.\n• وذكر حديث المغيرة في ترك الجلسة الوسطى.\nوسكت عنه، وهو من رواية مختلط.\n• وذكر التكبير حين رجع يوم ذي اليدين، مرسلا.\nولم يبين عيب إسناده سوى الإرسال.\n• وذكر حديث التشهد في السجدتين بعد السلام، مردفا حديث مسلم.\nوليس ذلك بالبين فيه.\n• وذكر حديث التسليم بعد سجدتي السهو.\nوسكت عنه، وهو مشكوك في اتصاله.\n• وذكر حديث ابن مسعود: «إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع».\nورده بالانقطاع، ولم يعرض لضعف خصيف.\n• وذكر: «إن الله تجاوز عن أمتي السهو في الصلاة».\nونسبه إلى غير راويه، وهو هشام بن خالد.\n• وذكر الجمع بين الصلاتين إذا حفزه أمر.\nولم يعزه، ولم يبين علته","vol":"5","page":698},{"text":"• وذكر التقصير بالعقيق وبذي طوى.\nولم يبين انقطاعه، وذكره على أنه مرسل.\n• وذكر صلاته في الماء والطين.\nولم يبين علته وسكت عنه.\n• وذكر حديث أنس في ذلك.\nوهو غير موصل الإسناد، ولم يبين ذلك.\n• وذكر الأمر بالإيماء في الطين.\nوضعفه، ولم يبين علة ذلك.\n• وذكر صلاة الخوف يوم ذات الرقاع.\nوقيس الصحابي المشاهد بأنه سهل بن أبي حثمة، وذلك خطأ.\n• وذكر صلاة الخوف عن أبي بكرة.\nوينبغي أن يكون مرسلا.\nوكذلك ذكر عنه صلاته ﵇ بهم صلاة المغرب.\nوالقول فيه كذلك، وفيه أيضا مجهول.\n• وذكر الأمر بالفصل بالسلام بين الشفع والوتر.\nوسقط في ذكره من إسناده واحد أو اثنان.\n• وذكر حديث أبي أيوب في الوتر.\nورجح وقفه، وليس كذلك، فإنه رافعيه ثقات.\n• وذكر حديث أبي فيما يقرأ في الشفع والوتر","vol":"5","page":699},{"text":"ورجحه على حديث عائشة، ولم يبين علة حديث عائشة.\n• وذكر حديث: «من أصبح فلا وتر له».\nولم يعزه، ورده بأبي هارون العبدي.\n• وذكر الوتر أول الليل وآخره.\nوأبعد فيه النجعة.\n• وذكر صلاته ﵇ من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر.\nمن مسلم.\nوهو من رواية حرملة، وفي لفظه تثبج، وحديث أبي داود أصح إسنادا ولفظا.\n• وذكر النهي عن البتيراء.\nوعلله برجل وترك غيره.\n• وذكر: «عليكم بصلاة الليل».\nوعلله بغير علته.\n• وذكر حديث بلال في صلاة الليل.\nفأعله برجل وترك غيره.\n• وذكر حديث أبي أمامة.\nولم يبين أنه عند الترمذي غير موصل.\n• وذكر الأمر بالصلاة بعد المكتوبة لما قل أو كثر","vol":"5","page":700},{"text":"وضعفه بضعيف، وترك كذابا.\n• وذكر حديث سعد بن هشام عن عائشة في صلاة الليل من عند مسلم.\nوهو مختلط، حدث به بعد اختلاطه.\n• وذكر يرفع طورا ويخفض طورا.\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر قدر ما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت.\nوسكت عنه وهو ضعيف.\n• وذكر حديث تاجر البحرين.\nوهو مرسل صحيح في المراسل، خلاف ما حكى عن الدوري.\n• وذكر: «كانت قراءته الزمزمة».\nوضعفه برجل وترك آخر.\n• وذكر: «الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة».\nوسكت عنه، وهو حسن.\n• وذكر ترديد: «إن تعذبهم فإنهم عبادك».\nوضعفه، وهو حسن.\n• وذكر: «لو كتبت عليكم ما قمتم بها».\nعلى أنه من رواية عائشة، وليس كذلك.\n• وذكر الأمر بركعتي الفجر.\nوسكت عنه، وهو لا يصح","vol":"5","page":701},{"text":"• وذكر: «لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل».\nوعرف براو من رواته، وهو يحتمل أن يكون غير ما ذكر، ولم يبين مع ذلك علة الخبر.\n• وذكر: «لو أصبحت أكثر مما أصبحت».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر حديث الذي قضى ركعتي الفجر بعد الصبح.\nورده بالانقطاع، ولم يبين ضعفه مع ذلك.\n• وذكر: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين».\nولم يصححه، ولا بين علته، وأوهم أن لحديث ابن عمر طرقا ولم يبين ذلك.\n• وذكر: «أوصاني خليلي بثلاث».\nوحسنه وهو ضعيف، وهو في كتاب مسلم بطريق آخر صحيح.\n• وذكر حديث علي في ركعات النهار.\nوسوى بين روايتي شعبة وحصين، بإرداف إحداهما على الأخرى، وليستا بسواء.\n• وذكر: «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء» من عند مسلم","vol":"5","page":702},{"text":"وفيه راو مختلط.\n• وذكر الصلاة في المسجد بعد المغرب، وقوله: «عليكم بهذه الصلاة في بيوتكم».\nوضعفه ولم يبين علته.\n• وذكر إطالة النبي ﷺ الركعتين بعد المغرب، حتى يتفرق أهل المسجد.\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر الاغتسال يوم الجمعة.\nوأعله برجل، وأعرض عن متهم.\n• وذكر أيضا الاغتسال والخروج ماشيا.\nوأعله ولم يبين علته.\n• وذكر الأكل يوم الفطر قبل الغدو والإمساك يوم النحر.\nوأتبعه قول الترمذي: إنه غريب، وهو عندي صحيح.\n• وذكر التكبير حين الغدو.\nواقتطع الإسناد من ضعيف، وطوى دونه ذكر كذاب.\n• وذكر صدقة النساء يوم العيد.\nوأردفه من أبي داود زيادة، وليست عن ذلك الصحابي.\n• وذكر حديث تكبير العيد.\nوأتبعه تصحيح البخاري - زعم -، وأعرض عن ضعف راويه.\n• وذكر حديث الركب الذين شهدوا أنهم أهلوا الهلال أمس.\nوسكت عنه، وهو ضعيف","vol":"5","page":703},{"text":"• وذكر مخالفة الطريق في الرجوع يوم العيد.\nوسكت عنه، وإنما هو حسن.\n• وذكر الرجوع على الطريق الذي خرج عليه.\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر صلاة العيد في المسجد من أجل المطر.\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر النهي عن الخروج بالسلاح يوم العيد.\nولم يعبه بسوى الإرسال، ولا يصح مرسلا.\n• وذكر التكبير دبر المكتوبات.\nوأعله بضعيف، وترك كذابا.\n• وذكر أنه اختلف على من لم يختلف عليه.\n• وذكر تفسير التكبير المذكور.\nوفعل فيه مثل ذلك: من ترك ضعيف، وأعرض عن آخر ثالث.\n• وذكر قلب اليمين على الشمال من الرداء، من البخاري.\nوليس مما أخرج، إنما علقها، وهي عن مختلط.\n• وذكر كيفية الخروج إلى الاستسقاء.\nفجعل المرسل في ذلك غير من هو، وخلط قصة بقصة، ومع ذلك أعله برجل وترك آخر.\n• وذكر الدعاء بباطن الكفين وظاهرهما، وحديث الأمر بذلك.\nوفصل عليهما كأنهما صحيحان، وهما لا يصحان","vol":"5","page":704},{"text":"• وذكر: «إذا سألتم ربكم فسلوه ببطن أكفكم».\nورده بالإرسال، وأوهم أنه موصل الإسناد إلى مرسله.\n• وذكر في الاستسقاء مرسل عطاء.\nورده برجل احتج به في الاستسقاء أيضا لما كان من مسلم.\n• وذكر: «اللهم اسق عبادك وبهائمك».\nولم يعرض لعلي بن قادم.\n• وذكر: «النهي عن الإشارة إلى السحاب».\nولم يعبه بسوى الإرسال، وهو بغيره معيب.\n• وذكر في الكسوف: «كنت أرمي وأنا غلام من الأنصار».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر حديث ابن عباس في كسوف الشمس والقمر بإسناده.\nولم يبين شيئا في حاله، وهو لا يصح.\n• وذكر إثره حديث عائشة.\nولم يعزه، واقتطع من إسناده قطعة، وفيما ترك النظر.\n• وذكر: «كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة».\nورماه بالاختلاف، وهو ما لا يضره.\n• وذكر التكبير لسجدة التلاوة.\nوسكت عنه، وهو من رواية من قد ضعف به حديثا.\n• وذكر: «لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة».\nوضعفه، ولم يبين علته.\n• وذكر: «خمس عشرة سجدة، منها ثلاث في المفصل وثنتان في الحج»","vol":"5","page":705},{"text":"ورده برجل، وترك آخر.\n• وذكر سجدة الشكر.\nوأعله برجل ما به بأس، وترك أباه، وهو مجهول، وأخل ببعض لفظ الخبر.\n• وذكر: «لم يسجد حتى تطلع الشمس».\nولم يبين أمر الذي هو من أجله ضعيف.\n• وذكر: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء».\nوأتبعه قولا احتاج إلى تفسير في أمر رجل.\n• وذكر: «في أن ساعة الجمعة بعد العصر» حديث جابر.\nوأعله برجل ما به بأس.\n• وذكر حديث: «يقلم أظفاره ويقص شاربه قبل أن يخرج إلى الجمعة».\nوأوهم أن راويه معروف، وإنما لم يتابع، وهو مجهول.\n• وذكر: «من توضأ فبها ونعمت».\nوضعفه برجل لم يقدم فيه شيئا، وهو متروك لا يصح من أجله.\n• وذكر: «اغتسلوا يوم الجمعة ولو كانت بدينار».\nكذا ذكره، وإنما هو «ولو كأسا بدينار».\n• وذكر: «احضروا الذكر وادنوا من الإمام».\nوسكت عنه، وإنما هو منقطع.\n• وذكر فيمن لا تجب عليهم الجمعة: «أو مسافر»","vol":"5","page":706},{"text":"وضعفه ولم يبين علته.\n• وذكره أيضا من عند العقيلي.\nوضعفه برجل، وترك جماعة لا يصح مع أحد منهم.\n• وذكر: «الجمعة على من سمع النداء».\nوضعفه مرفوعا، ولم يبين علته.\n• وذكر: «الجمعة على من أواه الليل إلى أهله».\nوضعفه، ولم يبين موضع العلة من إسناده.\n• وذكر: «على الخمسين جمعة».\nورده برجل، وترك جماعة.\n• وذكر حديث أم عبد الله الدوسية فيمن تجب عليهم الجمعة.\nوضعفه ولم يبين انقطاعه.\n• وذكر: «النهي عن الاحتباء يوم الجمعة».\nورده بضعيف، ولم يبين من دونه، وهو أيضا كذلك.\n• وذكر: «إذا دنا من المنبر سلم».\nوضعفه بأن راويه لم يتابع عليه، فأوهم أنه ثقة، وهو ضعيف.\n• وذكر: الاكتفاء بصلاة العيد من صلاة الجمعة من حديث زيد، ومن حديث أبي هريرة.\nوسكت عنهما بل صححهما بالقول.\nوحديث زيد فيه مجهول، وحديث أبي هريرة لا يرويه إلا بقية","vol":"5","page":707},{"text":"• وذكر: «يخطب ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقول فيخطب».\nولم يبين أنه من رواية العمري.\n• وذكر: «تجوز فيهما».\nوسكت عنه، وهو من رواية أبي سفيان عن جابر.\n• وذكر لفظ الخطبة: «نحمده ونستعينه».\nوسكت عنه، وهو لا يصح للجهل بحال راويه.\n• وذكر: «ما أخذت قاف إلا من في رسول الله ﷺ» من رواية أبي إسحاق.\nوهي منقطعة، وله طريق صحيح.\n• وذكر: «كانت صلاته قصدا وخطبته قصدا».\nوأردفه لفظا آخر، وأوهم أنه من عند مسلم، وليس كذلك.\n• وذكر: «فضل صلاة الصبح يوم الجمعة».\nواقتطع من إسناده، وترك ما فيه ما يعله.\n• وذكر: «السفر يوم الجمعة».\nوأعله بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية حجاج بن أرطاة.\n• وذكر: «قراءة هود يوم الجمعة» موقوفا.\nوإنما هو في الموضع الذي نقله منه مرفوع، ولكن مرسل.\n• وذكر: «لا تصلوا والإمام يخطب».\nوعزاه إلى أبي سعيد الماليني، كذا في النسخ، وصوابه أبو سعد","vol":"5","page":708},{"text":"﷽\n(صلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليما)\n<span data-type='title' id=toc-112>(كتاب الجنائز)</span>\n• ذكر حديث: «لا يتمنين أحدكم الموت».\nثم عطف عليه ما ليس عن ذلك الصحابي الذي رواه، بل عن آخر، ثم عطف ثالثا هو عن الصحابي الذي روى الأول، وعزاه إلى البخاري، ولفظه عنده.\n• وذكر: «من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله».\nوسكت عنه، وحاله لا تعرف.\n• وذكر: «اقرؤوا يس على موتاكم».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: «اصنعوا لآل جعفر طعاما».\nولم يبين المانع من تصحيحه.\n• وذكر حديث: «العهد قريب».\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر: «النهي عن النعي».\nوهو كذلك، وترك له سندا صحيحا.\n• وذكر: «أربع من الجاهلية»","vol":"5","page":709},{"text":"ولم يبين انقطاعه، وهو من عند مسلم.\n• وذكر حديث قيلة.\nوقال: إنه مشهور ولا يصح.\n• وذكر الرجل يموت فلا يوجد رجل يغسله، والمرأة كذلك.\nولم يعبه بسوى الإرسال.\n• وذكر: «خمروا وجوههم ولا تشبهوا باليهود».\nولم يبين علته، ولكنه أبرز موضعها.\n• وذكر: «ولا ينبغي لجيفة مسلم أن تقيم» الحديث.\nولم يفسر علته، وأوهم اتصاله، وذلك مشكوك فيه.\n• وذكر: «إذا وجد أحدكم فليكفن في ثوب حبرة».\nولم يبين لم لا يصح، وهو حسن.\n• وذكر: «خير الكفن الحلة».\nوأعله برجل ولم يبين من هو.\n• وذكر: «لا تغالوا في الكفن».\nوسكت عنه، وإنما هو حسن، وفي سماع الشعبي من علي نظر.\n• وذكر تكفين بنت النبي ﷺ.\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر البسوا البياض وكفنوا فيه موتاكم.\nوصححه، وقد روي موقوفا","vol":"5","page":710},{"text":"• وذكر كفن في سبعة أثواب.\nولم يأت في تضعيفه بحجة على أصله.\n• وذكر حديث القطيفة الحمراء.\nوضعفه برجل وترك غيره، وأخاف أن يكون قد تصحفت فيه لفظة.\n• وذكر غسل الميت بالماء البارد.\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر لم يصل على أحد غير حمزة.\nولم يبين علته.\n• وذكر الأمر بنزع الحديد والجلود عن قتلى أحد.\nوضعفه، ولم يبين علته.\n• وذكر إذا صلي على الجنازة فقد انقطع ذمامها.\nولم يبين لم لا يصح مرفوعا، وأوهم أنه وقف على إسناده وليس بموصل في الموضع الذي نقله منه.\n• وذكر: «من تبع جنازة ثلاث مرات فقد قضى ما عليه من حقها».\nوضعفه برجل وترك آخر.\n• وذكر: «اغسلوا موتاكم».\nوجهل من إسناد رجلين هما معروفان.\n• وذكر: «نهينا أن نتبع جنازة معها رانة».\nوهو غير موصل في الموضع الذي نقله منه، وضعفه، ولم يبين علته","vol":"5","page":711},{"text":"• وذكر خروج النبي ﷺ في جنازة عمه.\nولم يعبه بسوى الإرسال.\n• وذكر: «أميران وليسا بأميرين».\nوضعفه بأمر لم يضعف به غيره، ولم يبين بعض علته.\n• وذكر: «قراءة الفاتحة في الجنائز».\nولم يبين علته.\n• وذكر وضع اليمين على الشمال في الجنائز.\nوهو كذلك.\n• وذكر الطفل يدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة.\nوعزاه إلى أبي داود، وليس عنده كذلك.\n• وذكر: «يمشي خلف الجنازة ويطيل الفكرة».\nوأعله برجل، وترك رجلين.\n• وذكر: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار».\nورده بما ليس بعلة، وترك ما هو له علة.\n• وذكر: «الصلاة خلف كل مسلم، وعلى كل مسلم».\nولم يعبه بسوى الانقطاع.\n• وذكر: «من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له»","vol":"5","page":712},{"text":"وعلله بأمر قد اختلف فيه، وقد حكي خلافه.\n• وذكر: «اللحد لنا والشق لغيرنا».\nوسكت عنه، ولا يصح.\n• وذكر حديث الذي دفن فأسرج في قبره السراج.\nولم يبين المانع من تصحيحه.\n• وذكر التكبير أربعا وحثي التراب في القبر.\nوسكت عنه، وإنما هو حسن.\n• وذكر الرش على قبر إبراهيم بن النبي ﷺ.\nولم يعبه بسوى الإرسال.\n• وذكر الرش على قبر عثمان بن مظعون.\nوضعفه برجل، وترك كذابا.\n• وذكر حديث: «دفن الموتى بين قوم صالحين».\nولم يبين علته، ونسبه إلى أبي سعيد الماليني، وصوابه أبو سعد، وفيه انقطاع لم يبينه.\n• وذكر: «يتربص بالغريق يوم وليلة».\nوضعفه بالانقطاع، ولم يبين ضعف راويه.\n• وذكر حديث: «كسر عظم الميت».\nوسكت عنه، وإنما هو حسن.\n• وذكر: «من غسل ميتا فليغسل».\nوعلله بشيء، وترك ما هو في الحقيقة علته","vol":"5","page":713},{"text":"• وذكر: «ليس عليكم في ميتكم غسل».\nوأعله برجل، وترك من هو أولى منه.\n• وذكر: «لعن زائرات القبور».\nوأعله بالحمل على رجل بأكثر مما ينبغي أن يقال فيه، بل هو حسن.\n• وذكر تشديدا في زيارة النساء القبور.\nلم يفسره، وفيه التفسير عند النسائي فلم يورده.\n• وذكر: «اذكروا محاسن موتاكم».\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر: «موت الغريب شهادة».\nوزعم أن الدارقطني صححه، وهو لم يفعل.\n• وذكر حديث: «من يموت يوم الجمعة أو ليلتها».\nورده بالانقطاع، لم يعبه بسوى ذلك، وترك بيان ضعف إسناده","vol":"5","page":714},{"text":"﷽\n(صلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم)\n<span data-type='title' id=toc-113>(كتاب الزكاة)</span>\n• ذكر زيادة من الورق في قوله: «ليس فيما دون خمس أواق».\nولم يبين أنه من معنعن أبي الزبير.\n• وذكر: «في كل ثلاثين تبيع».\nوأوهم كلامه نسبة الموصول إلى غير من وصله.\n• وذكر: «في كل أربعين مسنة».\nورده بالإرسال، وأوهم أنه كان موصل الإسناد إلى مرسله في الموضع الذي نقله منه.\n• وذكر حديث زكاة البقر.\nوأعله برجل، وأعرض عن غيره.\n• وذكر: «ليس في البقر الحوامل ولا في الجبهة صدقة».\nوضعفه برجل، ولم يبين حاله وترك غيره، وله مع ذلك دون ذكر الجبهة إسناد جيد لم يذكره.\n• وذكر: «خذ الحب من الحب».\nورده بالانقطاع، ولم يعرض لرجل قد ضعفه هو.\n• وذكر: «ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز»","vol":"5","page":715},{"text":"وضعفه برجل، وهو لا بأس به.\nوضعف أحاديث زكاة الحلي، وبعضها صحيح أو حسن.\n• وذكر: «فإنا آخذوها وشطر ماله».\nوحمل على بهز بأكثر مما يجب.\n• وذكر تفسير الركاز، ولم يعزه.\nوروي من طرق أخر.\n• وذكر حديث الجرذ الذي أخرج الدنانير.\nولم يبين علته.\n• وذكر حديث قبر أبي رغال وما وجد فيه.\nوسكت عنه، وهو ضعيف.\n• وذكر تعجيل الصدقة.\nوضعفه برجل، وهو ثقة.\n• وذكر: «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا صدقة الفطر».\nولم يبين انقطاعه، وله طريق صحيح لم يذكره.\n• وذكر: «في كل فرس دينار».\nورده بضعيف وترك دونه ضعفاء.\n• وذكر صاعا من حنطة في زكاة الفطر.\nوليس هو بمتصل عند من عزاه إليه.\n• وذكر حديث ثعلبة بن صعير في زكاة الفطر","vol":"5","page":716},{"text":"وضعف منه رجلا ليس بضعيف، وأوهم أن راويا من راوييه يروي اللفظ كما يرويه الآخر، وليس كذلك.\n• وذكر نصف صاع من بر في صدقة الفطر.\nورده بالانقطاع، وهو متصل، وأردفه [حديث آخر] في مقتضاه وليس كذلك، ثم آخر وليس كذلك، وهو منقطع ولم يبينه.\n• وذكر مرسل ابن المسيب في ذلك، ولم يعزه.\n• وذكر عن ابن عبد البر كلاما في حديث معاذ، وهو لم يقله.\n• وذكر حديث ثعلبة بن عبد الله بن صعير، فذكر البر.\nوأتبعه كلاما لابن عبد البر إنما هو له على حديثين.\n• وذكر: «زكاة الفطر على صغير وكبير، ذكر أو أنثى، يهودي أو نصراني».\nورده برجل، وترك غيره.\n• وذكر: «المعتدي في الصدقة كمانعها».\nوسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنا.\n• وذكر: «ليس في الخضروات شيء».\nوضعفه ولم يبين علته.\n• وذكر: «وفي البز صدقته».\nوسكت عنه، وهو لا يصح","vol":"5","page":717},{"text":"• وذكر: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق».\nوضعفه، ولم يبين علته.\n• وذكر: «إذا خرصتم فخذوا ودعوا».\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر: «النهي أن يصرم نخل بليل».\nوأردف عليه من الدارقطني حديثا ليس فيه كل ما فيه وترك أيضا زيادة فيه لم يوردها.\n• وذكر: «من ولي يتيما له مال فليتجر به».\nوأتبعه كلاما كأنه منه، وإنما قاله مخرجه، وأتبعه روايات موقوفة لم يعزها.\n• وذكر: «وإنما فرض المواريث لتكون لمن بعدكم، ليطيب لمن بعدكم».\nجمع بين اللفظين كأنهما في المتن، وليس كذلك.\n• وذكر: «إن في المال حقا سوى الزكاة».\nولم يفسر علته، وذكر أنه يروى مرسلا عن الشعبي، وليس كذلك.\n• وذكر: «إن أهل الصدقة يعتدون علينا».\nوسكت عنه، لكنه أبرز بعض إسناده، وهو لايصح.\n• وذكر: «سيأتيكم ركيب مبغضون».\nوأعله برجل، وترك آخر.\n• وذكره من طريق آخر، وأعله برجل وهو ثقة، وترك الراوي عنه وهو مجهول، وأوهم في سياقه أنه عن رجل ليس عنه","vol":"5","page":718},{"text":"• وذكر: «العامل على الصدقة بالحق».\nوسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنا.\n• وذكر: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة»، ولم يعزه.\n• وذكر: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب».\nوحسنه وهو ضعيف.\n• وذكر: «صدقة المرأة على زوجها وأيتام في حجرها».\nوهو منقطع.\n• وذكر: «ما وقى به المرء عرضه فهو صدقة».\nوأسقط منه لفظة، وأعرض عمن يعتل به.\n• وذكر: «اجعله في قرابتك».\nوترك منه زيادة.\n• وذكر: «اليوم أسبق أبا بكر».\nولم يكثر فيه على هشام بن سعد إكثاره عليه في غيره.\n• وذكر حديث الذي جاء بمثل بيضة من ذهب.\nونبه على كونه من رواية ابن إسحاق، وقال: قد تقدم في موضع كذا، فأوهم أنه لم يمر قبله.\n• وذكر: «اليد العليا المتعففة».\nوليس بموصل الإسناد، وأتبعه قولا تنتسب به لفظة إلى غير راويها، وإنما عنى بها إلا رواية أيوب","vol":"5","page":719},{"text":"• وذكر: «الأيدي ثلاثة»\nوسكت عنه، وهو لا ينبغي له أن يسكت عنه لما قدم في بعض رواته، فأما أنا فهو عندي جيد.\n• وذكر بيع الحلس والقدح فيمن يزيد\nوسكت عنه، وهو لا يصح.\n• وذكر حديث الفراسي في المسألة\nورده برجل وأعرض عن آخر.\n• وذكر: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة»\nولم يعرف من إسناده رجلًا.\n• وذكر: «من بلغه من أخيه معروف»\nفأبعد النجعة فيه، ولم يعرض فيه لرجل قد جعله قبل، وهو ثقة.\n• وذكر «الرطب تأكله وتهدينه»\nوأتبعه أن سعدًا ليس بابن أبي وقاص، وأراه إياه.\n• وذكر: «كنت أرمي نخل الأنصار»\nولم يبين ما منع من صحته؟ ووقع فيه اسم خطأ، وهو رافع بن أبي عمرو، وصوابه رافع بن عمرو","vol":"5","page":720},{"text":"﷽\nصلى الله على محمد، وعلى آله وسلم تسليمًا\n<span data-type='title' id=toc-114>كتاب الصيام</span>\n• ذكر حديث عرفجة في فضل رمضان\nوسكت عنه، وفي عرفجة أنه قد روى عنه جماعة، ولكنه لا تعرف حاله، فأما عطاء بن السائب فإن الحديث من رواية شعبة عنه.\n• وذكر: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له»\nوسكت عنه، وفي إسناده من لا يعرف.\n• وذكر حديث: «لا تقولوا رمضان»\nوأعله برجل، وترك غيره.\n• وذكر حديث الهلال يرى قبل الشفق وبعده\nوضعفه، ولكنه غير موصل في الموضع الذي نقله منه.\n• وذكر بعده رواية مجاشع بن عمرو، عن عبيد الله، ولم يبين انقطاعها.\n• وذكر حديث عدي بن حاتم\nوترك فيه زيادة مفسرة.\n• وذكر: «إذا سمع النداء والإناء على يده»\nوسكت عنه، وهو مشكوك في رفعه.\n• وذكر: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل»","vol":"5","page":721},{"text":"ولم يعتبر وقف من وقفه على حفصة، ثم اعتبر وقف من وقفه على عائشة.\n• وذكر النهي عن صيام الدارة\nوضعفه، وترك من لا تعرف حاله\n• وذكر صوم الشهر وسرره\nوسكت عنه، وفيه من لا تعرف حاله\nوكذلك فعل في حديث معاوية في صفة مسح الرأس\n• وذكر حديث: «ويمص لسانها»\nوضعفه، وترك من به ضعف\n• وذكر: «رخص في الحجامة والقبلة للصائم» فأبعد فيه النجعة\n• وذكر حديث أكل البرد\nوهو في الموضع الذي نقله منه غير موصل الإسناد، وقد وصله إلى البزار\n• وذكر: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل»\nوأخاف أن يكون إسناده منقطعًا\n• وذكر: «الصائم في عبادة ما لم يغتب»\nورده برجل وترك دونه آخر","vol":"5","page":722},{"text":"• وذكر من عند الترمذي: «إذا بقي نصف من شعبان فأمسكوا»\nوليس لفظه عنده كذلك\n• وذكر حديث: «صوما يومًا مكانه»\nوأعله بما ليس بعلة، وترك علته\n• وذكر: «إنما مثل الصائم المتطوع مثل الذي يخرج من ماله الصدقة» ولم يبين انقطاعه\n• وذكر قوله ﵇: «صوما يومًا مكانه»\nوأتبعه قولًا يوهم ضعف من ليس بضعيف، وذكر من اختلف فيه\n• وذكر حديث أم هانيء\nولم يبين علته\n• وذكر حديث: «يصبح ولم يجمع الصوم ثم يبدو له»\nوترك من إسناده مجهولًا، وذكر ضعفًا\n• وذكر النهي أن تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه\nوأتبعه زيادة من عند النسائي، فأوهم تساويهما في جميع مقتضاهما، وليسا كذلك\n• وذكر حديث الواطئ في رمضان\nفعطف عليه عطفًا مغلطًا باعتبار اصطلاحه، ولم يبرز علة بعض ذلك ولا بينها\n• وذكر: «إني صاحب ظهر أعالجه»","vol":"5","page":723},{"text":"وأوهم بما أتبعه من قول صحته، وهو لا يصح\n• وذكر: «إني راكب وأنتم مشاة»\nولم يبين أنه من رواية مختلط\n• وذكر: «الإفطار بعد الخروج إلى السفر كمفطر في الحضر»\nوأعله بالانقطاع، وهو لا يصح\n• وذكر: «إذا سافر أول النهار أفطر»\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر: «من مات وعليه صيام صام عنه وليه»\n• وذكر له رواية كأنها موصلة، وهي ليست بموصلة، وترك من رواته من لم يضعفه به، وغير في لفظة: «فليصم» ب «صام»\n• وذكر: «من مات وعليه صوم يطعم عنه كل يوم مدًا»\nولم يبين أنه غير موصل في الموضع الذي نقله منه\n• وذكر: «لا بأس بقضاء رمضان في عشر ذي الحجة»\nوأعله بما ليس بعلة، وترك ما هو علة، ووقع في راو منه تغيير\n• وذكر: «لا يقض رمضان في ذي الحجة» ولم يبين أنه غير موصل الإسناد\n• وذكر: «إن شاء فرق وإن شاء تابع»\nولم يبين علته، وترك رجلًا من رواته لم يعرض له\n• وذكر: «فليسرده ولا يقطعه»","vol":"5","page":724},{"text":"وحكى عن أبي حاتم ما لم يقله إلا بتأويله منه، وضعف الحديث وهو صحيح أو حسن\n• وذكر: «من أفطر فليهد بدنة»\nوضعفه برجل وترك غيره، وسقطت له منه لفظة\n• وذكر: «من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر فليصم شهرًا»\nوأعله برجلين، وترك غيرهما\n• وذكر حديث صوم يوم السبت والأحد\nوسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنًا\n• وذكر صوم السبت، والأحد، والاثنين من شهر، ثم من آخر الثلاثاء، والأربعا، والخميس\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر صوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر\nوسكت عنه، ولم يبين حال أبي حمزة السكري، وهو إن كان ثقة فإنه كان يلزمه أن يبينه باعتبار مذهبه\n• وذكر: «يصوم شعبان ورمضان، ويتحرى يوم الاثنين والخميس»\nوسكت عنه، والترمذي إنما حسنه، وإسناده إسناد النسائي، وتصحيح أبي محمد إياه خير من تحسين الترمذي\n• وذكر صوم داود، وكان لا يفر إذا لاقى\nونقص من إسناده رجلا.","vol":"5","page":725},{"text":"• وذكر: «وأتموا بقية يومكم واقضوا في عاشوراء»\nوقال: لا يصح، ولم يبين علته\n• وذكر السواك وهو صائم\nولم يبين المانع من تصحيحه","vol":"5","page":726},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>كتاب الاعتكاف</span>\n• وذكر نذر أن يعتكف ويصوم\nولم يبين المانع من تصحيحه\n• وذكر: «ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه»\nوأعله بما ليس بعلة وترك علته\n• وذكر: «من قام رمضان وليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر»\nوضعف زيادة: «وما تأخر»، وليست بضعيفة\n• وذكر: «وسننت لكم قيامه»\nوما فيه من ذكر سماع أبي سلمة عن أبيه، وضعفه ولم يبين علته\n• وذكر: «ليلة القدر ليلة أربع وعشرين»\nولم يبين أنه غير موصل\n• وذكر حديث عبد لله بن أنيس في ليلة القدر\nوسقطت له منه لفظة\n• وذكر جمعهم في رمضان على قارئ واحد\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر حديث: «شد مئزره فلم يأو إلى فراشه»","vol":"5","page":727},{"text":"وأتبعه ما يوهم صحته، وهو من رواية عمرو بن أبي عمرو\n• وذكر: «ليس من البر الصيام في السفر، وعليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها»\nورده بالانقطاع، وهو متصل","vol":"5","page":728},{"text":"﷽\nصلى الله علي محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا\n<span data-type='title' id=toc-116>كتاب المناسك</span>\n• ذكر حديث: «لو قلت: نعم لوجبت، ولكنها حجة واحدة»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «هذه ثم ظهور الحصر»\nوسكت عنه أيضًا وهو لا يصح\n• وذكر: «من ملك زادًا وراحلة»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر: «من أراد الحج فليتعجل» وسكت عنه، وهو لا يصح، وأتبعه زيادة من عند الطحاوي، وهي أيضًا كذلك\n• وذكر حديث المرأة تجد المال ولا يأذن لها زوجها في الحج\nوضعفه برجل ظنه مجهولًا، وليس كذلك\n• وذكر: «سفر المرأة مع عبدها ضيعة»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر التجرد والاغتسال للإهلال","vol":"5","page":729},{"text":"ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر ولادة محمد بن أبي بكر الصديق بالشجرة، وزيادة: «وترجل»\nونسب هذه الزيادة إلى غير راويها بالإرداف\n• وذكر: «ليس على المرأة حرم إلا في وجهها»\nوكأنه صححه بقول أتبعه إياه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث إسد الهن على وجوههن وعند لقائهن الركبان وضعفه، ولم يبين أنه منقطع\n• وذكر حديث الرجل المتضمخ بالطيب\nوأتبعه: «أما الطيب فاغسله»، كأنه في حديث آخر، واللفظان في حديث واحد\n• وذكر بعده زيادة: «أحدث إحرامًا»\nوقال: إنها ليست محفوظة. والذي زادها صدوق\n• وذكر حديث المحرم المحتزم بحبل أبرق\nأبرز من رواية صالح بن حسان، وإنما هو ابن أبي حسان\n• وذكر الرخصة في الهميان للمحرم\nوهو غير موصل الإسناد، وفيه مختلط\n• وذكر أنه وقت لأهل المشرق العقيق\nعلى أنه متصل، والظن غالب بانقطاعه","vol":"5","page":730},{"text":"• وذكر حديث الإحرام من المسجد الأقصى\nوأعله برجل، وترك جدته، وهي لا تعرف حالها\n• وذكر حديث: «يهل ملبدًا» من عند مسلم\nوهو من رواية من يتكلم فيه\n• وذكر حديث: «لا حج لمن لم يتكلم»\nمرفوعًا، وهو في الموضع الذي نقله منه موقوف\n• وذكر النهي عن العمرة قبل الحج\nوجعله مرسلًا، وليس بمرسل، وضعف الخبر، ولم يبين علته\n• وذكر حديث ابن مسعود في ذلك، وأجمل علته كذلك\n• وذكر حديث ابن مسعود في ذلك، وأجمل علته كذلك\n• وذكر حديث: «طواف واحد وسعي واحد»\nوسكت عنه، وراويه لا يعرف\n• وذكر: «إن الله كتب عليكم السعي»\nوهو منقطع وضعيف\n• وذكر حديث التي آلت أن تطوف بالبيت حبوًا\nفتصحف له فيه اسم ازداد به في الإسناد من ليس منه، ولم يبين علة الحديث\n• وذكر: «الطواف بالبيت صلاة»\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر: طاف بالبيت مضطبعًا","vol":"5","page":731},{"text":"وصححه، وهو حسن\n• وذكر: آخر طواف الزيارة إلى الليل\nوجعله عن عائشة وحدها، وأسقط ابن عباس\n• وذكر حديث ابن عمر في السجود على الحجر\nونسبه إلى البزار، وليس هو في كتابه\n• وذكر حديث الطواف على البعير وتقبيل المحجن\nوعطف عليه حديث أبي الطفيل من مسلم وليس فيه للبعير ذكر\n• وذكر حديث مسح الركنين وثوابه وثواب الطواف\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر حديث: «الحجر الأسود من الجنة»\nوسكت عنه، وهو كذلك\n• وذكر حديث: «نزل الحجر أشد بياضًا من اللبن»\nوصححه، وهو كذلك\nوعلة هذه الأحاديث الثلاثة واحدة، وهي عطاء بن السائب\n• وذكر ما يقرأ بين الحجر والركن اليماني\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر الإشعار في الجانب الأيسر\nوضعفه لم يبين علته\n• وذكر حديث شق القميص من أجل الهدي","vol":"5","page":732},{"text":"وقال: إن إسناد حديث عبد الرزاق وحديث أسد بن موسى واحد، وليس كذلك\n• وذكر الاشتراك في البدنة عن سبعة\nوهو من عند مسلم وهو من معنعن أبي الزبير\n• وذكر الجزور عن عشرة\nوضعفه برجل قد مر له الثناء عليه، ولم يعرض لمن قد عرض له قبل من إسناده إلا أنه أبرزه\n• وذكر حديث البختي الذي أهداه عمر\nوأعله بما ليس بعلته، وترك علته\n• وذكر حديث غرفة بن الحارث في نحر البدن\nوضعفه ولم يبين علته، أو صححه وهو ضعيف، وكلامه فيه محتمل\n• وذكر حديث الذي سأل عن البدنة إذا لم يجدها وأردفه حديثًا أوهم بإردافه إياه أنه متصل وهو مرسل\n• وذكر حديث عائشة في البدنتين اللتين نحرتهما لما وجدتهما بعد أن نحرت البدل منهما\nوضعفه بمن قد صحح له، وأراه اعتقد فيه أنه آخر\n• وذكر حديث نحو البدنة قائمة معقولة اليد اليسرى\nفزاد في سياقه رجلًا","vol":"5","page":733},{"text":"• وذكر حديث من أهدى تطوعًا ثم ضلت\nوضعف أحد طريقيه برجل، وترك غيره ممن قد تولى تضعيفه ومن لا تعرف حاله، وضعف الآخر برجل، وترك اثنين\n• وذكر: «عرفة كلها موقف»\nوسكت عنه، وهو منقطع\n• وذكر: «من جاز بطن عرنة قبل أن تغيب الشمس فلا حج له»\nوضعفه بضعيف، وترك غيره، وعطفه على حديث آخر بحيث يوهم أن مقتضاهما واحد، وليس كذلك\n• وذكر رفع اليدين عند رؤية البيت\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «قفوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم»\nوهو كذلك\n• وذكر حديث عروة بن مضرس\nوسكت عنه، وهو لا يعرف روى عنه غير الشعبي\n• وذكر حديث عبد الرحمن بن يعمر\nوسكت عنه، وهو لا يعرف روى عنه غير بكير بن عطاء\n• وذكر: «من وقف بعرفات بليل فقد أدرك»\nوضعفه، وأتبعه تضعيف من لا يعرف\n• وذكر من عند مسلم: «الاستجمار تو»\nولم يبين أنه من رواية معقل، عن أبي الزبير عن جابر","vol":"5","page":734},{"text":"• وذكر: «يأتي الجمار ماشيًا ذاهبًا وراجعًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح بمن قد ضعفه هو\n• وذكر حديث: «رمى الجمرة على ناقة صهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليك»\nوعزاه إلى موضع ليس هو فيه، وسكت عنه وهو لا يصح\n• وذكر حديث: «رمى الجمار راكبًا»\nولم يبين لم لا يصح\n• وذكر الترخيص للرعاء أن يرموا بالليل\nوضعفه، وأبهم بعض علته، وله إسناد احسن من هذا\n• وذكر رمي الجمار بست أو بسبع\nوضعفه، ولم يشر إلى ما يحتمل من الانقطاع\n• وذكر حديث أخذ الجمار من وادي محسر\nوأعله برجل، وترك أنه من رواية أبي الزبير، وأنه يرويه من لا تعرف حاله\n• وذكر: «ليس على النساء حلق»\nوسكت عنه، وهو إما منقطع وإما عن مجهول\n• وذكر حديث: «الأصلع يمر الموسى على رأسه»\nوضعفه برجل، وترك آخر","vol":"5","page":735},{"text":"• وذكر: «أنهم يصيرون حرمًا ما لم يطوفوا»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث أبي الزبير عن عائشة وابن عباس في تأخير طواف الإفاضة إلى الليل\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر الخطبة يوم الرؤوس\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر الخطبة أوسط أيام التشريق\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث ابن عمر في الخطبة بعد الصلاة بعرفة\nورجح عليه حديث جابر، ولم يبين [في حاله من كلامه شيء] وإنما هو من رواية ابن إسحاق\n• وذكر ما على المحرم إذا جامع امرأته\nمغيرًا عما هو عليه، وهو أيضًا لا يصح إلى مرسله\n• وذكر حديث عائشة: «غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي»\nمردفه من عند أبي داود على حديث مسلم، كأنه عن عائشة، وإنما هو من عنده عن جابر\n• وذكر حديث عائشة أنها حاضت بسرف وطهرت بعرفة\nولم يبين أنه منقطع","vol":"5","page":736},{"text":"• وذكر أنها طهرت ليلة البطحاء، وقال: لا يصح ولم يبين لم لا يصح، ولا عزاه إلى مخرجه\n• وذكر: «هذه متعة استمتعنا بها»\nونسبه إلى مسلم، ولفظ مسلم غير الذي أورد\n• وذكر: «الحج جهاد والعمرة تطوع»\nوصوبه مرسلًا، وهو غير موصل إلى مرسله\n• وذكر: «العمرة هي الحج الأصغر»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر: «لا يضرك بأيهما بدأت»\nوهو كذلك\n• وذكر حديث بلال بن الحارث في فسخ الحج\nوهو كذلك\n• وذكر حديث: «اصبح بالجعرانة كبائت»\nوهو كذلك وذكر: «أفضت قبل أن أرمي»\nوأبعد فيه الانتجاع\n• وذكر رواية الثوري في ذلك\nولم يبين من أين نقلها\n• وذكر نزول المحصب","vol":"5","page":737},{"text":"ولم يبين أنه من رواية سليمان بن يسار، عن أبي رافع، وهو لم يسمع منه\n• وذكر النهي عن ابتناء الكنيف بمنى وأعله بعلة، وترك من لا يعرف\n• وذكر أن الذي نزع بالدلو للنبي ﷺ هو العباس وعزا ذلك إلى ابن السكن، ولم أجده\n• وذكر أمر أصحابه، أن يبدلوا الهدي\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «أيما عبد عتق بعد أن حج، وأيما أعرابي» الحديث ولم يقف عليه موصلًا\n• وذكر: «نلبي عن النساء ونرمي عن الصبيان»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر: «إن لم يزده خيرًا لم يزده شرًا»\nورده بانفراد راوية به\n• وذكر مراسل ضعافا في أن لا يحج أحد عن أحد\nولم يبين عللها\n• وذكر: «لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة»\nولم يجعل كونه روي موقوفًا علة فيه، فناقض بذلك","vol":"5","page":738},{"text":"• وذكر حديث بيض الصيد للمحرم\nوهو غير موصل الإسناد في الموضع الذي نقله منه\n• وذكر الجراد من صيد البحر\nوضعف من رواته رجلًا هو ثقة\n• وذكر: «في اليربوع جفرة».\nوترك منه زيادة، ونقله من موضع هو فيه غير موصل الإسناد، ولم يبين ذلك، وأتبعه حديث جابر في ذلك، ولم يعزه\nوأوهم بكلامه رواية قوم عن عمر، وهم لم يلحقوه، وجعل الخلاف فيه بين فرقين من رواته، وليس هو كذلك\n• وذكر: «يجزئ بثمنه»\nوضعفه بما هو له علة، وترك بيان أنه عن مدلس\n• وذكر حديث كعب بن عجرة\nوأعله بعلة، وترك أكبر منها لم يعرض لها\n• وذكر حديث علي في اشتراء بنات مخاض وإضرابهن لجزاء أدحي النعام\nوأوهم آخر موهمًا أنه من موضع الأول، وليس كذلك، وترك في ذلك مسندًا لا عيب به يجب إيثار المرسل عليه.\n• وذكر: «أن المحرم يقتل السبع العادي» ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر أن النبي ﷺ صلى في البيت ركعتين","vol":"5","page":739},{"text":"وسكت عنه، وهو لا يصح وذكر ندمه ﵇ على دخول البيت\nوضعفه ولم يبين علته\n• وذكر: «تجديد أنصاب الحرم» وسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث: «لا يحل لأحدكم أن يحمل السلاح بمكة»\nولم يبين أنه من رواية أبي الزبير معنعنًا\n• وذكر حديث رافع في تفضيل المدينة وسقط له منه رجل\n• وذكر حديث: «حمل ماء زمزم»\nوضعفه ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «ماء زمزم لما شرب له»\nوأردفه الإشارة إلى حديث، فضعفه ولم يبين علته\n• وذكر: «دخل مكة بغير إحرام»\nولم يبين أنه من معنعن أبي الزبير\n• وذكر: «لأنفقت كنز الكعبة»\nولم يبين أنه منقطع\n• وذكر احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه\nوسكت عنه، وهو لا يصح","vol":"5","page":740},{"text":"• وذكر: «من زار قبري وجبت له شفاعتي»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث عدي بن زيد في الحمى\nسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «ولكن يهش هشًا رفيقًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر أن صيدوج وعضاهه حرام\nوسكت عنه، وهو أيضًا لا يصح","vol":"5","page":741},{"text":"﷽\nصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم\n<span data-type='title' id=toc-117>كتاب الجهاد</span>\n• ذكر: «اتركوا الحبشة ما تركوكم»\nوأعله برجل، وترك غيره\n• وذكر: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة»\nوهو كذلك\n• وذكر: «لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار»\nفسقط له منه رجل، وزاد في نسب آخر، ونسب إلى موضع ما ليس فيه، ونقل ما هو محتاج إلى تعقب فلم يتعقبه\n• وذكر أن في الجنة مائة درجة\nوسكت عنه، وليس بصحيح\n• وذكر: «سياحة أمتي الجهاد»\nوهو كذلك\n• وذكر: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار»\nفسقط له منه الصحابي\n• وذكر: «من سأل الله الشهادة بصدق»\nوفيه من تكلم فيه\n• وذكر: «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة»","vol":"5","page":742},{"text":"وسكت عنه، وهو من رواية متكلم فيه\n• وذكر في فضل الجهاد مرور الرجل بعيينة من ماء عذب\nوسكت عنه، وفيه من قد أكثر هو عليه بفوق ما يستحق\n• وذكر: «للشهيد ست خصال»\nوأتبعه تصحيح الترمذي له، ولم يبين أنه من رواية اثنين، وهما: نعيم بن حماد، وبقية، وهو يضعفهما\n• وذكر: «كفى ببارقة السيوف عند رأسه فتنة»\nوسكت عنه، وينبغي أن يكون حسنًا\n• وذكر: «لما أصيب إخوانكم بأحد»\nوينبغي أيضًا أن يقال فيه: حسن\n• وذكر: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا»\nونسبه إلى موضع ليس هو فيه\n• وذكر: «لا يجتمع كافر وقاتله في النار»\nوترك منه زيادة\n• وذكر: «أفضل الصدقات ظل فسطاط» وصححه، وينبغي أن يكون حسنًا\n• وذكر: «حرمت النار على عين سهرت في سبيل الله»\nوسكت عنه، وفيه من لا يعرف حاله\n• وذكر: «الشهداء سبعة»","vol":"5","page":743},{"text":"وهو كذلك\n• وذكر: «النفساء شهادة»\nوسكت عنه، وفيه مجهول ومختلف فيه وذكر: «من قتل دون دينه فهو شهيد» وفيه من لا تعرف حاله\n• وذكر: «إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع»\nوضعفه من أجل راوي «من قتل دون دينه فهو شهيد» وذكر حديث: «من وقصته راحلته، أو لسع، أو مات حتفه أنفه» وفيه ابن إسحاق ومن لا تعرف حاله\n• وذكر حديث: «إذا سافروا وكانوا ثلاثة، فليؤمروا أحدهم»\nوهو في الموضع الذي نقله من غير موصل الإسناد، وترك للفظ الذي أورد من عند أبي داود طريقًا آخر ذكره البزار\n• وذكر حديث: «سلحت رجلًا سيفًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة»\nولم يبين انقطاعه\n• وذكر أيضًا حديث: «اثني عشر خليفة، ثم يكون الهرج»\nوسكت عنه، وفيه من لا تعرف حاله\n• وذكر: «ويل للأمراء، ويل للأمناء، ويل للعرفاء»","vol":"5","page":744},{"text":"وسكت عنه، وفيه من لا تعرف حاله\n• وذكر: «إن أخوانكم عندي من طلبه»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «وأدناهم مني مجلسًا إمام عادل» وسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر حديث: «جعل له وزير صدق»\nوسكت عنه، ويرويه من قد ضعفه هو وله طريق أحسن\n• وذكر: «ما من وال إلا وله بطانتان»\nوسكت عنه، وفيه من لا تعرف حاله\n• وذكر: «من أطاعني فقد أطاع الله»\nواللفظ الذي أورد من رواية متكلم فيه، وترك له لفظًا أحسن، وإسنادًا أصح\n• وذكر حديث الحارث الأشعري بطوله، ولم يبين أنه منقطع\n• وذكر حديث: «من كان لنا عاملًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم»\nوسكت عنه، وفيه من لا تعرف حاله\n• وذكر: «ارجع فاستأذنهما»\nوسكت عنه، وينبغي أن يقال فيه: حسن","vol":"5","page":745},{"text":"• وذكر: «إن الله يدخل الجنة بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة»\nوتبرأ من عهدته بذكر من دون صحابيه، وهو لا تعرف حاله\n• وذكر: «إن القوس الفارسية ملعونة»\nوعرض من إسناده لرجل، وأعرض عن اثنين لا تعرف حالهما وذكر: «لا سبق إلا في خف، أو حافر، أو نصل»\nولم يصححه، وهو صحيح\n• وذكر الأمر بارتباط الخيل وما يستحب منها\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث: «تسموا بأسماء الأنبياء» هو بإسناده\n• وذكر: «خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم»\nوصححه بتصحيح الترمذي، وهو ليس بصحيح\n• وذكر: «إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر»\nوسكت عنه، وفيه من لا تعرف حاله\n• وذكر حديث اللخيف، أو اللحيف، وسكت عنه، وهو مضعف\n• وذكر حديث: «ما من بعير إلا في ذروته شيطان»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر النهي عن أكل لحوم الجلالة\nوهو كذلك","vol":"5","page":746},{"text":"• وذكر: «اركبوها صالحة، وكلوها صالحة»\nوفيه من ضعف به حديثًا\n• وذكر: «أنت أحق بصدر دابتك»\nوسكت عنه، وهو من رواية مختلف فيه، وقد رواه ثقة غيره\n• وذكر حديث ضرب البعير\nوسكت عنه، وفيه من لا يعرف\n• وذكر: «من أدخل فرسًا بين فرسين»\nوعلله بما ليس بعلة، وترك علته لم يذكرها\n• وذكر: «لا جلب ولا جنب في الرهان»\nولم يبين انقطاعه، نسب لفظة «في الرهان» إلى غير راويها وسكت عنه وذكر: «كانت راية رسول الله ﷺ سوداء ولواؤه أبيض»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «كانت رايته سوداء مربعة من نمرة»\nوسكت عنه، وهو لا يصح، وللمعنى إسناد صحيح\n• وذكر: «كان عليه يوم أحد درعان»\nوعزاه إلى غير مخرجه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث تنفل ذا الفقار\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح","vol":"5","page":747},{"text":"• وذكر حديث: «وعلى سيفه ذهب وفضة»\nوحسنه، وهو ضعيف\n• وذكر حديث: «كانت قبيعة سيفه وما بين ذلك حلقًا من فضة»\nوعزاه إلى غير رواية بالعطف\n• وذكر حديث حفر الخندق\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر أن عيون قريش الآن بضجنان\nوسكت عنه، وهو من رواية من قد أكثر عليه هو\n• وذكر: «خير الصحابة أربعة»\nولم يبين المانع من ذلك\n• وذكر: «إياكم والسرية». وبين من علته وترك\n• وذكر: «الراكب شيطان» فأبعد فيه النجعة\n• وذكر: «الشيطان يهم بالواحد والاثنين»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «اللهم بارك لأمتي في بكورها»\nوحسنه، وهو ضعيف","vol":"5","page":748},{"text":"• وذكره أيضًا من رواية أنس وضعفه، ولم يبين علته، وكذلك من رواية ابن عباس، له طريق يلزمه تصحيحه، لأنه قد صحح به\n• وذكر حديث إسلام بريدة في باب الفأل\nوسكت عنه، وفيه من هو منكر الحديث\n• وذكر حديث: «الطيرة شرك»\nوجعل لفظة منه مدرجة بغير حجة\n• وذكر: «إذا حسدتم فلا تبغوا»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر حديث: «من ضيق منزلًا أو قطع طريقًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث جمع الأزواد\nولم يبين أنه من رواية عكرمة بن عمار\n• وذكر: «لا تمنوا لقاء العدو»\nوسكت عنه، وهو منقطع\n• وذكر: «لأعطين هذه الراية رجلًا يفتح الله على يديه»\nوأردفه من عند النسائي لفظًا أوهم أنه عن صحابي اللفظ الأول\n• وذكر المرسل في تحريق النخل وتغريقها وقطع الشجر\nعلى أنه غير متصل، وهو متصل، وأوهم بإردافه أيضًا أنه عن راو، وليس هو عنه","vol":"5","page":749},{"text":"• وذكر حديث رباح بن الربيع في قتل النساء\nوأبرز من إسناده وسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث التعبئة ليلة بدر ليومها\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر حديث رمي النبي ﷺ الحصى في وجوه الكفار\nوجميع القصة من رواية العباس، ثم أردفها لفظًا عن صحابي ليس عنه\n• وذكر حديث الرجلين اللذين لقي أحدهما أباه فقتله، ولقي الآخر أباه فتركه\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر كراهية الصوت عند القتال\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر حديث العبد الذي لما أعتقه سيده أذن له النبي ﷺ فأبعد النجعة في إيراده\n• وذكر: «ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «من الغيرةما يحب الله»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إن وجدتم فلانًا وفلانًا فأحرقوهما»\nفأبعد فيه النجعة\n• وذكر مرسل إبراهيم التيمي في صلب عقبة بن أبي معيط","vol":"5","page":750},{"text":"ولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر فداء أهل الجاهلية أربع مائة\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر أن أبا سفيان يحب الفخر\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر قصة صخر في محاصرة ثقيف\nوضعفه برجل، وترك آخر\n• وذكر حديث شراء جيفة الكفار\nوقال فيه: منقطع وضعيف. ولا أعرفه منقطعًا\n• وذكر الإتيان برأس الأسود العنسي\nوسقط له منه ذكر الصحابي، وأعله بما ليس بعلة، بل رجاله ثقات\n• وذكر: «من يكتم غالًا فإنه مثله»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين» الحديث.\nولم يبين [أنه] من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «من وجدتموه قد غل فأحرقوا متاعه»\nوسقط له صحابيه","vol":"5","page":751},{"text":"• وذكر حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في ذلك فعرض منه لزهير بن محمد خاصة\n• وذكر المرسل بتجهين الهجين وتعريب العربي\nولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح\n• وذكر من حديث ابن عمر سهمين للفارس، ورجح عليه حديث ثلاثة أسهم، ولم يبين علته\n• وذكر حكم من ولد له ولد بعدما يخرج من أرض المسلمين\nولم يعله بسوى الإرسال\n• وذكر الإسهام للنساء، وعرض منه لرجل، وترك آخر\n• وذكر حديث التفاؤل، وقوله: تساهلت علينا\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر الإسهام للنساء، والصبيان، والخيل\nولم يعبه أيضًا بسوى الإرسال\n• وذكر حديث رجل من بلقين ورد على ابن حزم فيه، وذلك منه نقص، بل ينبغي أن يضعفه\n• وذكر حديث جراب الشحم الذي دلي يوم خيبر\nوترك منه زيادة صحيحة\n• وذكر: «كنا نأكل الجزر»","vol":"5","page":752},{"text":"وسكت عنه، وفي رواية رواه بالإرسال، وهو لا إرسال به، وإنما هو ضعيف\n• وذكر إباحة عشرة أشياء للمسلمين\nوهو غير موصل الإسناد في الموضع الذي نقله منه\n• وذكر حديث معاذ في قسم طائفة من الغنم، وجعل بقيتها في المغنم\nوضعفه، وهو لا بأس به\n• وذكر: «إن النهبة ليست بأحل من الميتة»\nوتبرأ من عهدته بذكر إسناده، وهو لا عيب له على أصله\n• وذكر قسم خيبر، ورماه بالإرسال، وليس بمرسل\n• وذكر قسمة خيبر على أهل الحديبية\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر سؤال اليهود النبي ﷺ أن يقرهم على أن يعملوا\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر تحصن بقية من أهل خيبر مرسلًا\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث: «كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا»\nوهو كذلك\n• وذكر حديث: «قضى بالسلب للقاتل، ولم يخمس السلب»","vol":"5","page":753},{"text":"وفيه انقطاع لم يبينه\n• وذكر حديث: «له سلبه أجمع»\nسكت عنه، وهو من رواية عكرمة بن عمار\n• وذكر هجن الهجين وعرب العربي مرسلًا\nوأتبعه موصلًا لم يعزه\n• وذكر تنفيل الربع بعد الخمس\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية بن إسحاق\n• وذكر: «يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم»؟ هو من رواية حرملة، ولم يبينه\n• وذكر لو سلك الناس واديًا، مردفًا حديث عبد الله بن زيد، وإنما هو عن أنس\n• وذكر مرسل قتادة في الصبي\nولم يعبة بسوى الإرسال، وأردف مرسل الذي وجد ناقته في يد رجل [من] رواية ياسين الزيات، ولم يعزها إلى موضع\n• وذكر حديث عمرو بن حريث: «خط له دارًا بالمدينة»\nوسكت عنه، وهو لايصح\n• وذكر إقطاع الزبير حضر فرسه\nوسكت عنه، وهو حسن","vol":"5","page":754},{"text":"• وذكر إقطاع بلال بن الحارث معادن القبلية\nأتبعه عن ابن عبد البر أنه منقطع ما يعرف له خلافه\n• وذكر إقطاع الملح واسترجاعه\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إياكم والقسامة»\nوسكت عنه، وهو كذلك\n• وذكر: «لا إسلال ولا إغلال»\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «لولا أن الرسل لا تقتل»\nوهو كذلك وذكر جزية مجوس البحرين\nولم يبين علته\n• وذكر النهي أن تبنى كنيسة أو تجدد\nورده برجل وترك غيره، وسقطت له منه لفظة انقطع الإسناد بها\n• وذكر معاهدة نصارى بني تغلب، ونقصه واحد\nوناقض في تضعيف آخر، وضعف له طريقًا برجل، وترك أضعف منه\n• وذكر: «لا يقاتل عن أحد من المشركين إلا عن أهل الذمة»\nورده بالضعف والانقطاع، وفي انقطاعه على أصله نظر، ونبه على ضعف راو من رواته، وترك آخر ممن قد ضعفه هو، لم يبين أنه من روايته","vol":"5","page":755},{"text":"• وذكر: «إن الله لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إنما العشور على اليهود والنصارى»\nولم يبين علته\n• وذكر: «ليس على مسلم جزية»\nوأبرز قابوسًا\n• وذكر: «لا يدخل الجنة صاحب مكس»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"5","page":756},{"text":"﷽\nصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم\n<span data-type='title' id=toc-118>كتاب النكاح</span>\n• ذكر: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه»\nولم يبين فيه مذهبه، وهو ضعيف\n• وذكر: «تخيروا لنطفكم»\nثم أتبعه روايات لم يعزها\n• وذكر: «العرب بعضها لبعض أكفاء»\nولم يعبه بغير الانقطاع\n• وذكر له طريقًا آخر، ولم يبين أنه غير موصل الإسناد\n• وذكر: «إذا أراد أحدكم أن يتزوج المرأة، فإن استطاع» الحديث\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق، وفيه أيضًا من لا تعرف حاله\n• وذكر حديث فيروز حين أسلم وتحته أختان\nوحسنه، وهو ضعيف\n• وذكر حديث الحارث بن قيس حين أسلم وعنده ثماني نسوة\nوأعله، وترك علة أعظم من التي ذكر\n• وذكر حديث غيلان الثقفي","vol":"5","page":757},{"text":"ولم يشرح علته، وهي إذا فسرت غير صحيحة\n• وذكر النهي أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، وقال: «إذا فعلتم ذلك قطعتهم أرحامكم»\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر: «فإنها لا تحصنك» يعني اليهودية\nورماه بالانقاطاع والضعف، ولم يبين ذلك\n• وذكر: «لا تنكح للمجوس امرأة»\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر: «هدم المتعة النكاح» وسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال»\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر: «إذا نكح العبد بغير إذن سيده فهو عاهر»\nولم يبين لم هو حسن، وترك طريقًا أحسن من الذي ذكر\n• وذكر: «إذا نكح العبد بغير إذن مولاه».\nمن رواية يحيى بن سعيد الأموي، مردفة على هذا، وليس لفظهما واحدًا، وهو أيضًا في الموضع الذي نقله منه غير موصل، وضعفه برجل قد قبله في مواضع\n• وذكر: «اجتنبوا من النكاح أربعًا»\nونسبه إلى غير راويه، وأعله برجل ترك غيره","vol":"5","page":758},{"text":"• وذكر: «لا يتزوج المملوك فوق اثنتين»\nوأعله برجل، وترك آخر\n• وذكر قصة أم مهزول\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده\n• وذكر حديث: «لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله»\nولم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب، عن المقبري، عن أبي هريرة\n• وذكر زيادة وشاهدي عدل\nوأتبعه روايات إنما هي في المواضع التي نقلها منها غير موصلة\n• وذكر حديث فإن دعت إلى سخطه\nولم يبين من أمره شيئًا غير أنه أبرز من إسناده\n• وذكر حديث خنساء، ونسب الرواية بأنها كانت بكرًا إلى موضع ليست فيه\n• وذكر تزويج النجاشي النبي ﷺ أم حبيبة\nوسكت عنه، وفيه من قد ضعفه هو\n• وذكر: «لا مهر أقل من عشرة دراهم»\nوأعله برجل، وترك آخر\n• وذكر: «لا مهر دون خمسة دراهم»\nمرفوعًا، وإنما هو موقوف","vol":"5","page":759},{"text":"• وذكر: «أنكحوا الأيامى ثلاثًا»\nوأردفه حديثًا أوهم مساواته له\n• وذكر: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفيه»\nوأعله ولم يبين علته\n• وذكر: «لعن المحلل والمحلل له»\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر: «استبرأ صفية بحيضة» ولم يعزه.\n• وذكر حديث عائشة: «أمرني أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا»\nورده بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية شريك\n• وذكر حديث التيس المستعار\nوحسنه، ولم يبين المانع من صحته\n• وذكر تزوج النبي ﷺ أم سلمة، فأبعد في إيراده النجعة\n• وذكر: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب»\nولم يبين أنه من معنعن أبي الزبير\n• وذكر: «أنت بالخيار في العرس والعذار»\nوهو في الموضع الذي نقله منه غير موصل الإسناد\n• وذكر: «طعام أول يوم حق»\nوأعله برجل، وترك غيره","vol":"5","page":760},{"text":"• وذكر: «إذا تزوج أحدكم المرأة، أو اشترى الأمة»\nولم يبين أنه من رواية عمرو بن شعيب عن جده\n• وذكر: «لا توطأ حامل حتى تضع»\nوأتبعه الكلام في رجل، ولم يبين أنه من رواية شريك\n• وذكر المقام عند البكر والثيب\nورده برجل قلب اسمه، وترك إعلاله بمجاهيل\n• وذكر: «أمر المتزوج بالصلاة ليلة البناء»\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر نشر الرجل سر امرأته\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر: «إن الله لا يستحي من الحق»\nوهو كذلك\n• وذكر: «ملعون من أتى امرأته في دبرها»\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر: «إذا جامع أحدكم فلا يعجلها»\nوأبرز منه، وترك من يعتل به أيضًا\n• وذكر: «كانت لنا جوار»\nولم يبين أنه على أصله منقطع\n• وذكر: «لم يكن يفضل بعضنا على بعض في القسم»\nوسكت عنه، وهو حسن","vol":"5","page":761},{"text":"• وذكر الاستئذان في التمرض في بيت عائشة\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث النثار، وأعله برجل، وترك دونه من يعتل به\n• وذكر: «ولا يتجردا تجرد العيرين»\nوأعله برجل، وترك غيره\n• وذكر النهي عن العزل عن الحرة إلا بإذنها\nولم يبين أنه غير موصل الإسناد\n• وذكر: «إياكم والتعري»\nوحسنه، ويجيء على أصله أن يكون ضعيفًا\n• وذكر: «لا يسأل الرجل فيما ضرب امرأته»\nوجهل من إسناده رجلا لم يحكم عليه، وهو معروف العين مجهول الحال\n• وذكر حديث: «فليغر لنفسه»\nوأن الدارقطني صححه، وهو لم يفعل\n• وذكر: «الغيرة من الإيمان، والمذاء من النفاق»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر «إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها»\nورده بالإرسال لا غير\n• وذكر حديث دخوله على زوجه وهي تمعس منيئة لها","vol":"5","page":762},{"text":"ولم يبين أنه من معنعن أبي الزبير عن جابر\n• وذكر النهي أن يكلم النساء إلا بإذن أزواجهن\nوسكت عنه، وهو لا يصح، ولا بين أنه غير موصل الإسناد\n• وذكر: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»\nونسب صحابيه إلى جده، وهو في الموضع الذي نقله منه على صوابه\n• وذكر: «من اتخذ من الإماء ما لا ينكح»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر نهينا عن قتل المصلين\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر كون سالم ذا لحية\nولم يبين أنه منقطع\n• وذكر: «أرضعيه خمس رضعات»\nوهو ضعيف\n• وذكر: «لا يحرم من الرضاع المصة ولا المصتان إلا ما فتق الأمعاء من اللبن»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «لا رضاع بعد فصال»\nوأعله برجل، وترك دونه آخر","vol":"5","page":763},{"text":"• وذكر: «لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين»\nوأعله بشيء، وترك غيره\n• وذكر استرضاع الحمقاء مرسلًا ومسندًا، ولم يعب المرسل بسوى الإرسال، وأعل المسند برجل، وترك فوقه وتحته من يعتل به\n• وذكر: «لا يحصن الشرك بالله شيئًا»\nوأعله بشيء وليس بعلة، وترك ذكر علته على الحقيقة","vol":"5","page":764},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>كتاب الطلاق</span>\n• ذكر حديث: «أبغض الحلال إلى الله الطلاق»\nوأعله بما ليس بعلة\n• وذكر: «لا يطلق النساء إلا من ريبة»\nوضعفه، ولم يبين انقطاعه\n• وذكر: «ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق»\nورده برجل، وترك اثنين\n• وذكر: «ثلاث جدهن جد» حسنه، ولم يبين علته المانعة من تصحيحه\n• وذكر في حديث ابن عمر: «فإذا طهرت مسها»\nوتصحف له فيه - على ما في بعض النسخ - اسم رجل\n• وذكر حديث: «الثالة إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»\nولم يعز المسند، ولا بين علته\n• وذكر حديث أمرك بيدك - أنها ثلاث\nوأعله بالجهل برجل من رواته قد وثق، ولم يذكر نسيان الراوي","vol":"5","page":765},{"text":"للحديث المذكور\n• وذكر قوله ﵇ للمختلعة: «زيديه»\nوضعفه برجل، وترك اثنين\n• وذكر: «الخلع تطليقة بائنة»\nوضعفه برجل، وترك غيره كذلك\n• وذكر: «إن قربك فلا خيار لك»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر مظاهرة أوس بن الصامت\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق عمن لا تعرف حاله\n• وذكر مظاهرة سلمة بن صخر\nولم يبين أيضًا أنه من رواية ابن إسحاق، وهو منقطع\n• وذكر في المظاهر يواقع قبل أن يكفر: «كفارة واحدة»\nولم يبين كذلك أنه من روايته\n• وذكر حديث الرجل تكون تحته المملوكة فيطلقها تطليقتين ثم يشتريها، لا تحل له حتى تنكح زوجها غيره\nوتصحف له فيه رجل، وترك دونه ممن لا يعرف جماعة\n• وذكر حديث آلى من نسائه وحرم\nورجحه مرسلًا، ولم يبين سبب ترجحه\n• وذكر حديث الذي قال لامرأته: يا أختي. مرسلًا","vol":"5","page":766},{"text":"وتركه مسندًا على أصله في الموضع الذي نقله منه\n• وذكر لعان هلال بن أمية من عند أبي داود بسياق سكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر زيادة: «أمسك المرأة عندك حتى تلد»\nولم يبين أنها من رواية ابن إسحاق\n• وذكر في طلاق الأمة حديث ابن عمر\nوأتبعه للدارقطني كلامًا سقط له بعضه فجاء به من قبله وذكر مرسل: «لم يجز طلاق المريض»\nوأتبعه إيهام ضعف به سوى الإرسال\n• وذكر طلاق المكره، فعين لفظًا إسناده فيه ضعفاء طوى ذكرهم، وغير اسم أبي راو من رواته، وهو على سياقه ينقصه من الإسناد للفظ الذي عين واحد\n• وذكر: «لا لعان بين مملوكين ولا كافرين»\nوهو لا إسناد له في التمهيد\n• وذكر: «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث تخيير الغلام بين أبيه وأمه\nوأتبعه قولًا لا يفهم منه مذهبه في صحة الحديث أو سقمه\n• وذكر تخيير الجارية بين أبيها المسلم وأمها الكافرة","vol":"5","page":767},{"text":"ورماه بالاختلاف في إسناده، وهو حديث صحيح\n• وذكر حديث سبيعة حين نفست بعد وفاة زوجها\nفجعله من روايتها، فزاد بذلك في الإسناد من ليس منه\n• وذكر حديث [التي] أخشي على عينها في الإحداد وهو حديث يغلب على الظن أنه مرسل\n• وذكر حديث: «إنما السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها الرجعه»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث الفريعة، وضعفه\nوالصواب تصحيحه كما فعل الترمذي، وتغير له في إسناده اسم رجل\n• وذكر: «امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر»\nرده برجل، وترك ثلاثة\n• وذكر أمر أن تعتد المتوفى عنها حيث شاءت\nوضعفه برجل، وترك اثنين","vol":"5","page":768},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>كتاب البيوع</span>\n• ذكر حديث: «التاجر الصدوق المسلم»\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر: «إن الربا وإن كثر»\nوسكت عنه، وإنما هو أيضًا حسن\n• وذكر بيع المحفلات خلابة ولم يعرض لأحد من رواته، وهو لا يصح البتة\n• وذكر: «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض»\nولم يبين أنه من رواية أبي الزبير، عن جابر، من غير رواية الليث عنه\n• وذكر النهي عن التلقي وذبح ذوات الدر\nورده برجلين، وترك ثالثًا لم يعرض له\n• وذكر النهي أن يبيع طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه\nوسكت عنه، وهو لا يصح وذكر: «إذا ابتعت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه»\nولم يعزه\n• وذكر النهي أن تباع السلع حيث تبتاع\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"5","page":769},{"text":"• وذكر حديث ابن عباس في شحوم اليهود، ذكرا أوهم مشاركة حديث جابر فيما فيه\n• وذكر: «إن الله حرم الخمر وثمنه»\nولم يبين أنه من رواية معاوية بن صالح\n• وذكر حديث: «إلا كلبًا ضاريًا»\nولم يفسر علته\n• وذكر الرخصة في ثمن الصيد\nولم يبين كذلك علته\n• وذكر النهي عن بيع السلاح في الفتنة وضعفه برجل، وترك غيره\n• وذكر في الربويات: «الزيت بالزيت»\nوهو تصحيف، وإنما هو «الزبيب بالزبيب»، ونسبه إلى غير راويه، وفي إسناده من لا يعرف\n• وذكر: «رده على صاحبه وخذ ثمرك»\nوسكت عنه، ولا يصح\n• وذكر: «أينقص الرطب إذا يبس؟»\nولم ينسبه إلى مالك، وهو في الموطأ\n• وذكر مرسلًا: «لا ربا إلا في ذهب أو فضة، أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل أو يشرب»","vol":"5","page":770},{"text":"• وذكر حديث: «في هذا الوعاء كذا وكذا، ولا أبيعه إلا مجازفة»\nورده برجل وترك غيره\n• وذكر الزجر عن ثمن السنور\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر حديث: «أصابه الدمان، أصابه القشام»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث الرخصة في الإكرام بعسب الفحل\nوحسنه، وهو صحيح\n• وذكر حديث بيع البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة. بإسناده\n• وذكر له ما ليس بعلة، وهو ضعيف\n• وذكر النهي عن عسب الفحل، وعن قفيز الطحان، مرفوعًا وإنما هو موقوف لم يذكر فيه النبي ﷺ\n• وذكر النهي عن بيع المضطر\nوبين انقطاعه، ولم يبين ضعفه بغير الانقطاع\n• وذكر أنه أيضًا يروى من حديث حذيفة، وحديث حذيفة إنما هو مثله بتأويل\n• وذكر: «من اشترى شيئًا لم يره فهو الخيار إذا رآه»\nورده برجل، وترك غيره","vol":"5","page":771},{"text":"ولم يبين علته كما يجب\n• وذكر: «إذا تبايعتم بالعينة»\nوضعفه، وله طريق صحيح\n• وذكر: «إياكم والسحت»\nوعزا منه إلى كتاب مسلم ما ليس فيه\n• وذكر حديث: «بيع رباع مكة»\nولم يبين علته\n• وذكر حديث: «مكة مناخ»\nفضعفه برجل، وترك ابنه\n• وذكر النهي عن بيع الغنائم حتى تقسم\nولم يبين علته\n• وذكر: «من فرق بين والدة وولدها»\nوحسنه، وينبغي أن يقال: صحيح\n• وذكر رواية شعبة في التفريق بين السبي\nورجع حديث سعيد بن أبي عروبة عليه، وحديث شعبة صحيح، وحديث سعيد بن أبي عروبة منقطع\n• وذكر: «المدبرلا يباع، ولا يوهب»\nولم يبين علته\n• وذكر حديث: «باع مصحفًا»","vol":"5","page":772},{"text":"وعزاه إلى موضع لم أجده فيه\n• وذكر: «لا داء ولا خبثة»\nولم يبين ما المانع من تصحيحه\n• وذكر حديث: «عمرك الله بيعًا في الخيار»\nولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب\n• وذكر: «لا يتفرقن عن بيع إلا عن تراض»\nولم يبين المانع من تصحيحه\n• وذكر مرسل الخيار بعد الصفقة\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر: «إذا اختلف المتبايعان»\nورماه بالانقطاع، ولم يبينه\n• وذكر: «لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج»\nوصوبه مرسلًا، والمسند عندي صحيح\n• وذكر حديث: «أنا ثالث الشريكين»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إذا أتيت وكيلي»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «المسلمون عند شروطهم»","vol":"5","page":773},{"text":"ولم يعزه، وضعفه وما بين علته\n• وذكر في ذلك حديث كثير بن عبد الله، ولم يبين أيضًا علته\n• وذكر المرسل في اشتراء الشاة واشتراط البائع سلبها\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر حديث عروة بن الجعد حين اشترى شاتين بالدينار\nوعزاه إلى البخاري، وليس بمعدود من مخرجاته\n• وذكر النهي عن بيع وشرط\nولم يزد على أن ذكره بإسناد متبرئًا من عهدته\n• وذكر: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره»\nوضعفه برجل، وترك غيره\n• وذكر: «الرهن ممن رهنه»\nوصححه، وفيه نظر\n• وذكر المرسل في الفرس المرهون الذي نفق في يد المرتهن\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر: «الرهن بما فيه» كذلك\n• وذكر: «ولك الخيار ثلاثًا»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر النهي عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو\nوسكت عنه، وهو لا يصح","vol":"5","page":774},{"text":"• وذكر: «لا تسلميه حجامًا ولا صائغًا ولا قصابًا»\nولم يبين علته\n• وذكر: «أخذ عبادة القوس على التعليم»\nولم يبين علته، وكذلك حديث أبي فيه\n• وذكر: «لا تخيفوا الأنفس»\nوسكت عنه، ولا يصح\n• وذكر «قرض مرتين يعدل صدقة مرة»\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر: «إنما جزاء السلف الحمد والأداء»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «خلع معاذ من ماله»\nولم يعز الرواية التي يسند بها\n• وذكر: «من مات وله دين إلى أجل، وعليه دين إلى أجل»\nوظن برجل من رواته أنه آخر\n• وذكر حديث أنس في هدية المديان\nوأبرز إسناده، ولم يحكم عليه، وهو حسن\n• وذكر: «الشفعة كحل العقال»\nفأعله برجل، وترك غيره، وعرض للبيلماني، ولم يبين هل الأب هو أو الابن، وعزا إلى ابن حزم لفظًا عنده\n• وذكر في ذلك رواية محمد بن جعفر، عن شعبة، عن كتاب ابن حزم،","vol":"5","page":775},{"text":"وهولا إسناد له عنده\n• وذكر: «لا شفعة في بئر ولا فحل»\nوهو أيضًا غير موصل حيث هو\n• وذكر قضى بالشفعة في الدين\nثم أردفه زيادة مرسلة، لم يبين من حالها أنها منقطعة قبل [أن تصل] إلى مرسلها\n• وذكر: «الشفعة في كل شيء»\nمن عند الطحاوي ففسر رجلا من رواته بمن ليس به\n• وذكر حديث: «الطريق الميتاء»\nولم يعرض لرواية عباد بن منصور بشيء\n• وذكر: «كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر»\nوسكت عنه، ولا يصح\n• وذكر: «ما الشيء الذي لا يحل منعه؟»\nوضعفه بامرأة مجهولة، وترك من قبلها\n• وذكر: «يسعهم الماء والشجر، ويتعاونون على الفتان»\nوسكت عنه بعد أن أبرز امرأتين من رواته، وهو حديث لا يصح\n• وذكر إمساك سيل مهزور وغيره من السيول حتى يبلغ الكعبين\nوسكت عنه، وما من رواته الذين أبرز من يعرف، وله طريق أحسن من","vol":"5","page":776},{"text":"ذاك لم يذكره\n• وذكر: «ضعوا وتعجلوا».\nوضعفه برجل، وترك من هو به معروف، وترك له إسنادًا خيرًا من الذي ذكر، وترك لفظة أخاف اختلالها فيما أرى\n• وذكر حديث: «الجار لا يستطيل عليه جاره بالبناء يحجب عنه الريح»\nولم يبين علته، ووقع فيه نقص من إسناده\n• وذكر: «لا حمى في الأراك»\nوأبرز من إسناده موضع علته\n• وذكر ما يحمى من الأراك\nبتغيير في بعض رواته، هو نقص من الأسناد، وأتبعه قولًا لا يفهم منه حكمه عنده\n• وذكر حديث: «حريم الآبار»\nولم يبين أنه غير موصل الإسناد\n• وذكر الوعيد على قطع السدر\nوسكت عنه، وفيه نظر\n• وذكر حديث وضع الجماجم في الزرع\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «كنا نكري الأرض بما علي السواقي»\nوأعله برجل، وترك غيره","vol":"5","page":777},{"text":"• وذكر «إن كان ذا شأنكم، فلا تكروا المزارع»\nوأشار إلى موضع العلة، ولم يبينها\n• وذكر حديث: «من أحيا دابة عجز عنها أهلها»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث: «إذا استرد الواهب ما وهب فليوقف»\nولم يبين أنه من رواية أسامة بن زيد، وعطفه على حديث لا يشاركه في كل لفظه\n• وذكر حديث: «هي لها حياتها وموتها» في الحديقة\nورجح عليه غيره كأن به ضعفًا، وهو صحيح\n• وذكر حديث عائشة فيمن بنى في رباع قوم بإذنهم فله القيمة\nورده برجل، وترك دونه من لا يعرف\n• وذكر: «دع داعي اللبن»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «فإن الهدية تذهب وحر الصدر»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث: «لا أقبل هدية إلا من قرشي» الحديث\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث: «إيما رجل ضاف قومًا فأصبح محرومًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح","vol":"5","page":778},{"text":"• وذكر: «الضيافة على أهل الوبر»\nورده برجل، وترك غيره\n• وذكر: «فليأكل ولا يتخذ خبنة»\nولم يبين حكمه، وهو حسن\n• وذكر حديث: «دخلت حائطًا من حيطان المدينة، ففركت سنبلًا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر استعارة النبي من صفوان يوم حنين أدراعًا\nورجح عليه غيره، ولم يبين لم؟ وذكر: «على اليد ما أخذت»\nوترك منه زيادة\n• وذكر: «أد الأمانة إلى من أئتمنك»\nولم يبين لم لا يصح","vol":"5","page":779},{"text":"﷽\nصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا\n<span data-type='title' id=toc-121>كتاب الوصايا والفرائض</span>\n• ذكر: «لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة»\nولم يعز منه رواية، ولا بين علته\n• وذكر: «جنف المتصدق»\nوضعفه بما ليس بعلة\n• وذكر: «لا يتم بعد احتلام»\nفزاد في الإسناد رجلًا\n• وذكر حديث: «مما أضرب يتيمي»\nوأعرض فيه عن رجلين يضعفان\n• وذكر: «لا يتوارث أهل ملتين»\nوعزاه إلى مسلم، وليس عنده\n• وذكر: «لا يرث المسلم النصراني»\nولم يبين علته\n• وذكر حديث ابنتي سعد بن الربيع\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر حديث ابن مسعود في ابنة وابنة ابن وأخت\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية أبي قيس، فهو حسن","vol":"5","page":780},{"text":"• وذكر حديث الجدتين\nوتخوف عليه الانقطاع، والترمذي قد صححه\n• وذكر حديث سؤال عمر عن الجد\nولم يبين أنه منقطع فيما بين الحسن وعمر، وموضع نظر في سماع الحسن من معقل\n• وذكر حديث: «الخال وارث من لا وارث له»\nوسقط له منه واحد\n• وذكر حديث المقدام بن معدي كرب في ذلك\nولم يبين الاختلاف الذي فيه، وهو لا يضره\n• وذكر حديث عائشة في ذلك، ولم يعزه، ولا بين الاختلاف الذي فيه أيضًا\n• وذكر في العمة والخالة رواية مسعدة بن اليسع ولم يعزها\n• وذكر مرسل: «توارث الزوجين إذا ماتا قبل الدخول»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث ابن عمر في: «توارث بني العلات، والدين قبل الوصية، ولا وصية لوارث»\nكل ذلك من طريق الحارث، ولم يبين علته\n• وذكر حديث المولى الواقع من النخلة وليس له وارث","vol":"5","page":781},{"text":"وحسنه، وهو ضعيف\n• وذكر: «التمسوا له وارثًا أو ذا رحم»\nولم يبين أنه من رواية شريك\n• وذكر توريث المولى الأسفل\nوحسنه، ولم يبين المانع من تصحيحه. وذكر توريث المرأة من دية زوجها\nوصححه، وهو منقطع\n• وذكر: «ليس لقاتل شيء»\nورماه بالانقطاع، وترك رميه بمجهول\n• وذكر حديث: «لا يتوارث أهل ملتين، والمرأة ترث من دية زوجها»\nوظن محمد بن سعيد راوية أنه المصلوب، وليس به\n• وذكر فيه حديث عمرو بن شعيب\nولم يبين أنه من رواية إسماعيل بن عياش\n• وذكر في رواية الولاء حديثًا تصحف له فيه رئاب بن حذيفة، بزياد وذكر: «إذا استهل المولود ورث»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «استهلال الصبي العطاس»\nورماه بالبيلماني، ولم يبين الأب يعني أم الابن؟ وذكر حديث الرجل يسلم على يدي الرجل\nولم يبين علته","vol":"5","page":782},{"text":"• وذكر حديث: «كل قسم في الجاهلية»\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر من التمهيد حديث الذي أسلم على ميراث، ولم يبين أنه عنده غير موصل الإسناد\n• وذكر: «لا يعضى ميراث قوم»\nولم يجعل له عيبًا سوى الإرسال\n• وذكر النهي عن قسمة الضرار وهو كذلك\n• وذكر حديث: «العلم ثلاثة»\nوأعله برجل، وترك غيره","vol":"5","page":783},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>باب الأقضية والشهادات</span>\n• وذكر حديث: «من ابتغى القضاء وسأل عليه شفعاء»\nوحسنه، ولم يبين المانع من صحته\n• وذكر لعن الراشي والمرتشي والرائش\nولم يبين أيضًا علته\n• وذكر حديث الهدية على الشفاعة\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر: «لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان»\nونسبه إلى غير راويه، وترك فيه من لا يعرف، ولم يبين علته\n• وذكر في حديث: «إنكم تختصمون إلي»\nزيادات سكت عنها. وهو من رواية أسامة بن زيد وذكر حديث معاذ: «بم تحكم»؟ ولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر حديث: «بعث علي إلى اليمن قاضيًا»\nوأعله برجل، وترك له علة أخرى\n• وذكر حديث القبطي المجبوب\nوأتبعه رواية الثوري، ولم يعزها","vol":"5","page":784},{"text":"• وذكر المرسل في تقديم الوضيع على الشريف، والضعيف على القوي، والنساء على الرجال\nولم يعبه بسوى الإرسال\n• وذكر: «الصلح جائز بين المسلمين»\nولم يقل فيه شيئًا إلا أنه أبرز موضع علته\n• وذكر حديث: «من وجد سلعة سرقت منه عند من ليس بمتهم»\nوضعفه برجل ظنه من ليس إياه غلطًا به إليه\n• وذكر حديث: أتينا أبا هريرة في صاحب لنا أفلس\nفغلط في اسم راويه\n• وذكر حديث: «الخراج بالضمان»\nوضعفه برجل هو ثقة\n• وذكر حديث ناقة البراء\nوأتبعه روايات لم يعزها\n• وذكر حديث: «من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين»\nوسقطت له منه لفظة لها خط من معناه\n• وذكر: «ولد الرجل من كسبه»\nوصححه، وهو لا يصح\n• وذكر حديث: «القضاء بمعاقد القمط»\nورده من أجل رجل، وترك آخر","vol":"5","page":785},{"text":"• وذكر مرسل: «لا ضرر ولا ضرار»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق مرسلًا\n• وذكر من طريق أبي داود من رواية أبي سعيد مسندًا، وفيه من لا يعرف ولم يبينه\n• وذكر: «ملعون من ضار مسلمًا أو مكر به»\nوخفي عليه انقطاعه، وضعف راويين من رواته\n• وذكر رواية فيه أعلها برجل، وترك غيره\n• وذكر: «من ضار ضار الله به، ومن شاق شاق الله عليه»\nولم يبين لم لا يصح\n• وذكر النهي عن كسر السكة\nوأعله برجل، وترك آخر\n• وذكر حديث ابن عباس في القضاء باليمين مع الشاهد\nولم يبين انقطاعه\n• وذكر زيادة: «إنه فاجر ليس يتورع من شيء»\nوسكت عنه، وإنما هو من رواية سماك بن حرب\n• وذكر رد اليمين على طالب الحق\nوضعفه برجل، وترك من دونه\n• وذكر: «لا تجوز شهادة متهم ولا ظنين»\nوأتبعه القول في رجل، وترك غيره","vol":"5","page":786},{"text":"• وذكر: «لا تجوز شهادة نخاس»\nوضعفه بضعيف، وترك مجهولًا\n• وذكر حديث خريم بن فاتك في شهادة الزور\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة» وسكت عنه، وفيه أيضًا نظر\n• وذكر ما يجوز من الشهادة في الرضاع\nوفيه تغيير، ولم يتبين من تضعيفه إياه من يعني بالبيلماني، الأب أم الابن؟ وذكر إسلام بلعنبر، والقضاء باليمين مع الشهادة\nورده برجل، وترك آخر","vol":"5","page":787},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>باب اللقطة والضوال</span>\n• ذكر حديث: «من التقط لقطة درهمًا أو حبلًا»\nوأعله برجل، وترك امرأة مجهولة، ولم يعز الحديث إلى موضع\n• وذكر: «من وجد دواة أو سكينا»\nولم يعزه أيضًا","vol":"5","page":788},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>باب العتق وصحبة المماليك</span>\n• ذكر: «تعتق في عتقك وترق في رقك» وأبرز إسناده ولم يبين علته\n• وذكر مرسل محمد بن عمرو بن سعيد بن العاصي، أن بني سعيد كان لهم غلام فأعتقوه\nولم يعرض لحال محمد هذا، كأنه لا عيب له إلا الإرسال\n• وذكر حديث العبدان الذين خرجوا يوم الحديبية قبل الصلح\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث تقويم نصيب المعتق لما أساء من مشاركتهم\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر حديث الأرقاء الذين خرجوا من الطائف\nولم يبين علته\n• وذكر: «إن الولاء ليس بمنتقل ولا متحول»\nوأعله برجل، وترك غيره\n• وذكر حديث: «أعتقها ولدها»\nوأعله بمن ليس فيه، ونسبه إلى من لم يروه\n• وذكر حديث: «إن الله أعتقه حين ملكته»\nولم يبين علته\n• وذكر النهي عن عتق اليهودي، والنصراني، والمجوسي","vol":"5","page":789},{"text":"وأعله برجل، وترك غيره\nوكذلك حديث الحالف بالمشي إلى مكة يكفر كفارة يمين\n• وذكر: «لقد هممت أن لا أصلي عليه»\nولم يعرض لانقطاعه\n• وذكر: «لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج»\nوصوبه مرسلًا، والذي أسنده ثقة، والمرسل مضمونه خلاف مضمونه وذكر إن المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث\nولم يبين علته\n• وذكر: «يا عمير، أعتقك»؟ وفيه تغيير انتسب به إلى غير راويه، وهو أيضًا منقطع\n• وذكر: «كاتب يا سلمان»\nولم يبين أنها من رواية ابن إسحاق\n• وذكر تزوج النبي ﷺ جويرية\nوهو أيضًا كذلك من رواية ابن إسحاق، إلا أنه أبرزه\n• وذكر حديث المعتقة التي خافت البيع في الدين\nوتصحف له الحباب بالحتات، وضعف الحديث ولم يبين علته\n• وذكر حديث: «أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن»\nونسبه إلى غير راوية، وعلله أيضًا بما ليس بعلة على أصله","vol":"5","page":790},{"text":"• وذكر أن عمر أعتق أمهات الأولاد\nوضعفه بغير الانقطاع\n• وذكر: «أن أم الولد حرة إذا مات سيدها إلا أن يعتقها قبل موته»\nوضعفه برجل، وترك غيره\n• وذكر: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ»\nوعزاها إلى من لم يخرجه وذكر الاستثناء في العتق\nوأعله ولم يبين انقطاعه، ولا أنه من رواية إسماعيل بن عياش\n• وذكر ضرب أبي بكر عبده وهو محرم؟ ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «أعتقها ولدها»\nونسبه إلى غير راويه","vol":"5","page":791},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>باب في الأيمان والنذور</span>\n• ذكر مرسل عكرمة: «لأغزون قريشًا»\nثم أتبعه روايته مسندًا، ولم يعزها\n• وذكر: «لا يمين في غضب»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر: «فليأتها فإن كفارتها طلاق أو عتاق»\nوضعفه برجل وترك جماعة\n• وذكر: «اليمين حنث أو ندم»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «إن اليمين الغموس من الكبائر»\nوسكت عنه، وليس يصح على أصله، وهو عندي حسن\n• وذكر حديث: «الإثم على المحنث»\nولم يبين علته من طريقين عن عائشة، وعن أبي هريرة\n• وذكر حديث أبي لبابة حين ربط نفسه\nوهو غير موصل الإسناد\n• وذكر: «ليس على مقهور يمين»\nولم يبين علته","vol":"5","page":792},{"text":"• وذكر: «لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب، ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك»\nوأردف عليه حديث عمرو بن شعيب، وليس هو مثله\n• وذكر: «المسلم أخو المسلم»\nورجح عليه غيره، ولم يبين علته\n• وذكر: «إن النذر لا يقرب لابن آدم شيئًا لم يكن الله قدره له»\nوسكت عنه، وهو حسن\n• وذكر حديث: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه»\nبزيادة: «ويكفر يمينه»، وفيه تغيير [لم ينبه] عليه\n• وذكر في ذلك حديث أبي داود، ورجح عليه غيره، ولم يبين علته\n• وذكر: «لا نذر في غيظ»\nوسقط له من إسناده واحد ولم يبين مع ذلك علته\n• وذكر: «أن الله لا يصنع بشقاء أختك»\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر في حديث أخت عقبة بن عامر: «ولتصم ثلاثة»\nوسكت عنه، وهو ضعيف","vol":"5","page":793},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>كتاب الديات والحدود</span>\n• ذكر حديث: «إن الزمان قد استدار» وسكت عنه، وهو من رواية مختلط\n• وذكر: «لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئًا»\nوأعله بمتروك، وترك آخر\n• وذكر حديث ذي النسعة\nوسكت عنه، وهو من رواية سماك بن حرب\n• وذكر: «على المقتتلين أن ينحجزوا»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر: «في الغرة عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل»\nورجح عليه غيره، ولم يبين علته\n• وذكر حديث: «دية الأصابع»\nوحسنه، وهو صحيح\n• وذكر شبه العمد والخلاف فيه\nولم يعرف راوية، وهو ثقة\n• وذكر حديث: «من قتل متعمدًا دفع إلى أولياء المقتول»\nولم يصححه لكنه حسنه، ثم ذكر بعده آخر فسكت عنه وهو مثله\n• وذكر حديث التخميس بعشرين بني مخاض","vol":"5","page":794},{"text":"وضعفه، ولم يفسر علته\n• وذكر حديث عرض قبول الغير من محلم بن جثامة\nوأبرز إسناده، ولم يتبين من ذلك ضعفه، وهو ضعيف\n• وذكر مرسل مكحول فيما أقبل وأدبر من الأسنان\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث: «ودى العامريين بدية المسلمين» ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر مرسلًا في تساوي دية المسلم والذمي\nولم يعزه\n• وذكر حديث العبد الذي قطع رجلًا وشج آخر\nفضعفه برجل، وترك آخر\n• وذكر: «ما رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو»\nوسكت عنه، وهو لا يصح\n• وذكر قتل مسلم قتل ذميًا غيلة\nولم يعبه بسوى الإرسال، وذكره مسندًا ولم يعزه\n• وذكر حديث ابن بجيد في أن اليهود كتبوا أن يقسموا ولم يبين علته","vol":"5","page":795},{"text":"• وذكر: «يقاد الأب من ابنه، ولا يقاد الابن من أبيه»\nولم يبين علته وذكر حديث عمر في ذلك، ولم يبين أيضًا علته\n• وذكر حديث ابن عباس: «لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقاد الوالد بالولد»\nولم يبين أيضًا علته. وذكر «لا يقتل حر بعبد»\nوضعفه برجل، وترك غيره\n• وذكر حديث الذي قتل عبده، فضرب مائة\nمن رواية إسماعيل بن عياش، وقال في الإسناد: إنه حجازي، وليس كذلك\n• وذكره من طريق آخر فضعفه برجل، ولم يبين أنه من رواية ابن عياش المذكور\n• وذكر حديث أبي بكرة: «لا قود إلا بالسيف»\nوأبز من إسناده قطعة، وترك علته فيما طوى من الإسناد\n• وذكر في حديث: «ولد الزنا شر الثلاثة» أن ذلك في رجل مخصوص\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر رواية من عند مسلم في قصة ماعز\nولم يبين أنها من رواية بشير بن المهاجر، وهو يضعف","vol":"5","page":796},{"text":"• وذكر التصريح في سؤال ماعز\nوسكت عنه، وابن عم أبي هريرة لا تعرف حاله\n• وذكر من عند أبي داود «أنه ﵇ لم يصل على ماعز» معطوفًا على حديث ابن عباس\nوإنما هو من رواية جابر\n• وذكر حديث نعيم بن هزال عن أبيه: «إنك قد قلتها أربع مرات»\nوسكت عنه، وضعف قبله حديثًا هو بإسناد هذا\n• وذكر حديث: «الذي اعترف فجلد، ثم أخبر أنه محصن»\nولم يبين أنه من رواية أبي الزبير عن جابر\n• وذكر الاستظهار على اليهود بما في التوراة من شأن الرجم\nولم يبين أنه من رواية رجل ضعيف عنده\n• وذكر حديث سلمة بن المحبق في الذي يقع على جارية امرأته\nولم يبين علته\n• وذكر: «ارجموا الأعلى والأسفل»\nوعزاه إلى الترمذي، وإنما هو عند الترمذي بلفظ: «اقتلوا» ولم يوصل إسناده\n• وذكر القطع في بيضة الحديد التي قيمتها أحد وعشرون درهمًا\nولم يفسر علته\n• وذكر: «لا تقطع يد سارق فيما دون ثمن المجن»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق","vol":"5","page":797},{"text":"• وذكر الأمر بقطعة من المفصل\nولم يبين أنه من رواية العرزمي، رواه عنه أبو نعيم النخعي\n• وذكر: «قطع رسول الله ﷺ من المفصل سارقًا»\nوأعله برجل، وترك آخر\n• وذكر حديث الشفاعة في السارق\nوضعفه برجل وترك آخر\n• وذكر الموقوف من ذلك على الزبير وهو منقطع، وله إسناد أجود\n• وذكر: «تعليق يد السارق في عنقه»\nوضعفه برجل وترك آخر\n• وذكر: «إذا سرق المملوك فبعه ولو بنش»\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر حديث: «ما إخالك». مرسلًا وترك مسندًا\n• وذكر حديث رداء صفوان فضعفه، ولم يبين بماذا هو ضعيف، وأوهم ضعف رجل هو ثقة، وفسر راويًا منه بمن ليس به بأس\n• وذكر أن عبدًا من رقيق الخمس سرق\nوأعله برجل وترك آخر\n• وذكر حديث: «لا غرم على السارق إذا حد»\nوعابه بالانقطاع فقط","vol":"5","page":798},{"text":"• وذكر: «ليس على الآبق قطع»\nوصوبه موقوفًا ولم يفسر عيبه مسندًا\n• وذكر: «ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع»\nوأتبعه تصحيح الترمذي له، ولم يبين كونه من معنعن أبي الزبير\n• وذكر: «لم يوقت في الخمر حدًا»\nوسكت عنه\n• وذكر القتل في الرابعة\nوسكت عنه\n• وذكر القتل في الخامسة\nولم يبين علته\n• وذكر حديث أبي الرمداء في القتل بعد الرابعة\nوهو لا إسناد له في الموضع الذي نقله منه، وفيه مع ذلك مجهول وذكر: «فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه»\nوأبرز من إسناده ولم يبين وذكر: «من قال لرجل من الأنصار: يا يهودي فاضربوه عشرين»\nولم يبين علته\n• وذكرحديث الذي اعترف بالزنا فجلد، ثم سئل البينة على المرأة فلم تقم، فجلد ثمانين\nوسكت عنه","vol":"5","page":799},{"text":"• وذكر: «أمر بالرجلين والمرأة فضربوا حدهم»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث الذي سرق ثماني مرات فقطع في الخامسة وما بعدها من عند من ليس عنده، وعمن ليس هو عنه\n• وذكر: «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود»\nوأوهم أنه رواه رجل لم يروه في الموضع الذي نقله منه","vol":"5","page":800},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>كتاب الصيد والذبائح والضحايا والعقيقة والأطعمة</span>\n• ذكر: «أكل الكلب من الصيد»\nمن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولم يعزه\n• وذكر: «نهينا عن صيد كلب المجوسي»\nولم يبين علته\n• وذكر: «كل إنسية توحشت فذكاتها ذكاة الوحشية»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر: «أما السن فعظم»\nعلى أنه مرفوع، وإنما هو من كلام الصحابي، والذي أورده هو - مع ذلك - منقطع\n• وذكر حديث: «أقروا الطير على مكناتها»\nوسكت عنه\n• وذكر: «نهى عن كل ذي ناب من السباع، ومخلب من الطير»\nوهو منقطع\n• وذكر: «النهي عن أكل الهر وأكل ثمنها»\nولم يبين أنه ضعيف\n• وذكر حديث: «حرام عليكم لحوم الحمر الأهلية، وخيلها وبغالها»\nولم يبين علته","vol":"5","page":801},{"text":"• وذكر حديث: «الضبغ والذئب»\nولم يبين علته\n• وذكر: «هل عندك من غني يغنيك في أكل الميتة»\nوتبرأ من عهدته بإظهار موضع علته\n• وذكر حديث حشرات الأرض\nوضعفه برجل، وترك غيره\n• وذكر حديث القنفد، وأبرز من إسناده ولم يبين\n• وذكر حديث عائشة: «كان صبياننا يأكلون الجراد»\nوصوبه موقوفًا، ولم يبين أنه غير موصل، وفيه أيضًا مجهول\n• وذكر النهي عن أكل أذني القلب\nوتغير له من إسناده رجل وأتبع الحديث ما لا يقضي له بضعف وهو ضعيف\n• وذكر حديث: «كان يكره أكل سبع من الشاة»\nوضعه برجل وترك غيره\n• وذكر حديث: «ربط الدجاجة قبل أكلها»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر حديث: «من قتل عصفورًا»\nوسكت عنه\n• وذكر: «أمرت بيوم الأضحى»","vol":"5","page":802},{"text":"وسقط له بعض ألفاظه وتغير بعضها\n• وذكر: «التضحية بعد الموت»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر: «على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة»\nولم يبين علته\n• وذكر: «من شاء عتر ومن شاء لم يعتر»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر حديث: «أستدين وأضحي»؟ ولم يبين انقطاعه ولا ضعفه\n• وذكر حديث: «أكل الذئب من ذنب الكبش»\nوضعفه وبين انقطاعه، وترك رجلًا لم يضعفه به\n• وذكر مرسل: «المصرمة أطباؤها»\nولم يبين أنه من رواية يحيى بن أيوب؟ وذكر: «هذا عني وعمن لم يضح من أمتي»\nولم يبين أنه عن عمرو بن أبي عمرو\n• وذكر: «الأمر بمواراة الشفار عن البهائم»\nورجحه مرسلًا، ولم يبين أنه في الموضع الذي نقله منه غير موصل\n• وذكر: «الاشتراك في البقرة عن سبعة وفي البعير عن عشرة»\nوحسنه وهو صحيح","vol":"5","page":803},{"text":"• وذكر: «النهي عن شريطة الشيطان» وسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر: «النهي أن تفرس الذبيحة قبل أن تموت»\nونبه على رجل وترك غيره\n• وذكر في ترك التسمية أحاديث لم يبين عللها\n• وذكر: «كان يضحي بالجزور وبالكبش إذا لم تكن جزور»\nوتغير له لفظ من ألفاظه\n• وذكر: «ذكاة الجنين ذكاة أمه»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر: «أشعر أو لم يشعر»\nولم يبين علته\n• وذكرأن في ذلك حديث علي، وابن عباس، وأبي هريرة\nولم يبين أيضًا عللها\n• وذكر: «أيام التشريق كلها ذبح»\nوسكت عنه\n• وذكر: «النهي عن الذبح بالليل»\nوضعفه برجل وأعرض من غيره ولكنه أبرزه\n• وذكر: «لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك»\nولم يبين علته\n• وذكر: «ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة»","vol":"5","page":804},{"text":"وحسنه ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «التصديق بزنة الشعر فضة»\nورده بالانقطاع، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «الأذان بالصلاة في أذن الجنين»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «التعوذ من الجوع»\nوسكت عنه\n• وذكر: «من اقتصد أغناه الله، ومن بذر أفقره الله»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «طعام البخيل داء»\nولم يعزه\n• وذكر: «ما عال من اقتصد»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث عكراش في الأكل مما يليه، وصفة الوضوء مما مست النار\nولم يبين المانع من صحته\n• وذكر: «لا تشموا الطعام»\nوأعله ولم يذكر أنه موقوفًا أصوب وهو أيضًا مشكوك في اتصاله\n• وذكر: «النهي عن أن يقام عن الطعام حتى يرفع»\nورده بالانقطاع، ولم يبين ضعفه\n• وذكر حديث: «ليتحلق عشرة عشرة»\nوصححه بتصحيح الترمذي وفيه مقال","vol":"5","page":805},{"text":"• وذكر: «اجتمعوا على طعامكم يبارك لكم فيه»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث ابن عباس في النهي عن الأكل من أعلى الصحفة\nورجحه على حديث عبد الله بن بسر، ولم يبين علة حديث عبد الله بن بسر\nوله طريق صحيح لم يذكره منه\n• وذكر حديث: «إذا أكل الطعام والإدام أكل بثلاث أصابع»\nوضعفه برجل، ولم يعرض لآخر\n• وذكر: «القول بعد الطعام»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «الطاعم الشاكر، بمنزلة الصائم الصابر»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث تفتيش التمر وأعله بما ليس بعلة\n• وذكر: «إذا دخل على أخيه المسلم، فليأكل وليشرب ولا يسأل»\nوترك منه زيادة، والذي ساق هو غير موصل حيث رآه\n• وذكر حديث عمر: «كلوا الزيت وادهنوا به»\nوحكى عن الترمذي أنه اضطرب فيه، ولم يبين الاضطراب\n• وذكر: «إن كنتم لابد آكليهما فأميتوهما طبخًا»\nوإنما يعني أن يقال فيه: حسن","vol":"5","page":806},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>كتاب الأشربة</span>\n• ذكر: «النهي أن يجمع بين شيئين في الانتباذ مما يبغي أحدهما على الآخر»\nوضعفه برجل وترك غيره، وذكر أن له فيه إسنادًا آخر صحيحًا، وهو أيضًا لا يصح\n• وذكر حديث أبي هريرة: «اضرب بهذا الحائط فإنه شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث النعمان: «إن من العصير خمرًا» وسكت عنه\n• وذكر حديث المزر. ولم يبين أنه من معنعنات أبي الزبير\n• وذكر حديث: «كل مخمر خمر»\nبإسناده كالمتبرئ من عهدته، وهو صحيح\n• وذكر: «لا يشرب الخمر رجل من أمتي فيقبل الله منه صلاة أربعين صباحًا»\nوأبرز قطعة من إسناده، وسكت عنه وهو لا يصح\n• وذكر حديث عبد الله بن عمرو: «والخمر أم الخبائث» الحديث وسكت عنه، وهو لا يصح","vol":"5","page":807},{"text":"• وذكر حديث: «الخمر جماع الإثم»\nوسكت عنه كذلك\n• وذكر: «ما أسكر كثيره فقليله حرام»\nولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث عائشة في ذلك\nوسكت عنه وهو أيضًا لا يصح\n• وذكر حديث: «إن لم يتركوه فقاتلوهم»\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «حرمت الخمر بعينها»\nولم يعزه وهو أيضًا غير موصل الإسناد، ولم يبين حال مجهول يرويه، وضعيف كذلك\n• وذكر: «ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها»\nوعرض منه لرجل وترك غيره\n• وذكر حديث: «لعن في الخمر عشرة»\nولم يبين لم لا يصح\n• وذكر أحاديث شق زقاق الخمر\nولم يعزها، وهي عند من نقلها من عند غير موصلة\n• وذكر حديث: «جلد الميتة دباغه يحل كما يحل خمر الخل»\nوتغير له","vol":"5","page":808},{"text":"• وذكر حديث: «من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «لا تشربوا واحدًا كشرب البعير»\nوضعفه برجل، وترك دونه\n• وذكر حديث: «أهدى المقوقس قدح قوارير»\nوتعرض منه لغير ابن إسحاق\n• وذكر حديث: «لا ترسلوا فواشيكم»\nولم يبين أنه من معنعن أبي الزبير","vol":"5","page":809},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>كتاب اللباس</span>\n• ذكر حديث: «الرخصة في الحرير عند القتال»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر حديث: «المعصفر المورد»\nوأبرز من إسناده قطعة، ولم يزد على ذلك ولا بين علته\n• وذكر حديث علي في الذهب والحرير: «إنهما حرام على ذكورنا»\nوحسنه وهو ضعيف\n• وذكر: «النهي عن لبس الذهب إلا مقطعًا»\nولم يبين أنه منقطع\n• وذكر حديث نهي النساء عن تحلي الذهب، فقال: إنه روي من طريق ثوبان، وحذيفة، وأبي هريرة، وأسماء بنت يزيد، ولم يبين عللها، ووهم في نسبة ذلك إلى حذيفة وإنما هو لأخته\n• وذكر حديث: «النهي عن الحرير والذهب، ومياثر النمور»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث المتخذ أنفًا من ذهب\nوسكت عنه\n• وذكر: «فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس»","vol":"5","page":810},{"text":"وأعله بما ليس بعلة وترك ما هو علة\n• وذكر حديث: «لية لا ليتين»\nوسكت عنه\n• وذكر: «سدل طرفي العمامة بين يديه ومن خلفه»\nواعتمد انقطاعه كأنه لا عيب له سواه\n• وذكر حديث النهي عن الخاتم إلا لذي سلطان\nوهو كذلك\n• وذكر حديث عمامة الخز\nوسكت عنه\n• وذكر حديث مرط مرحل من شعر أسود\nوسكت عنه أيضًا وذكر حديث استحباب القميص\nوسكت أيضًا عنه، وهو منقطع ضعيف\n• وذكر حديث الكم إلى الرسغ\nولم يبين المانع من صحته\n• وذكر الاتكال على اليسار\nوسكت عنه وذكر تساوي الإزار والقميص في السدل\nوسكت أيضًا عنه","vol":"5","page":811},{"text":"• وذكر الاتزار على ظهر القدم\nوسكت عنه\n• وذكر: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب، ولا صورة، ولا جنب»\nمردفًا حديث ابن عباس كأنه عنه وإنما هو عن علي\n• وذكر حديث: «أحسن ما يكون من الحلل»\nوهو من رواية عكرمة بن عمار\n• وذكر حديث القول إذا استجد ثوبًا\nوهو من رواية الجريري\n• وذكر قرع يد المختم بالذهب\nوهو غير موصل الإسناد في الموضع الذي نقله منه\n• وذكر حديث خاتم الذهب للنساء\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «لا يكتب في الخاتم بالعربية»\nوهو غير موصل في الموضع الذي نقله منه، وأوهم أنه يروي من مرسل حميد، وإنما هو من مرسل الحسن\n• وذكر: «النهي عن كثير من الإرفاه»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «لا يزال راكبًا ما انتعل»","vol":"5","page":812},{"text":"وسكت أيضًا عنه\n• وذكر أيضًا: «من السنة أن يخلع نعليه»\nوسكت أيضًا عنه\n• وذكر: «واجتنبوا السواد»\nوسكت عنه وترك له طريقًا أحسن\n• وذكر: «غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود»\nورجحه مرسلًا، والمسند جيد\n• وذكر: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم»\nوسكت عنه\n• وذكر: «لبس النعال السبتية وتصفير اللحية بالورس والزعفران»\nوأتبعه قولًا يوهم ضعفه\n• وذكر حديث الفرق من اليافوخ وإرسال الناصية\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «دخوله ﵇ مكة وله أربع غدائر»\nوحسنه ولم يذكر علته التي لا يصح لأجلها، وهي الانقطاع\n• وذكر: «شمط مقدم رأسه ولحيته»\nولم يبين أنه من رواية سماك\n• وذكر: «النهي عن حلق القفا إلا عند الحجامة»\nوسقط منه راو، وعرض من إسناده لرجل وترك غيره","vol":"5","page":813},{"text":"• وذكر: «لولا طول جمته وإسبال إزاره»\nولم يبين علته وطوى من إسناده ذكر من هو عنده ضعيف\n• وذكر حديث الاستجمار بالألوة والكافور\nوسكت عنه وهو منقطع\n• وذكر: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس»\nوسكت عنه","vol":"5","page":814},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>كتاب الأسماء والكنى</span>\n• ذكر حديث: «تسموا بأسماء الأنبياء»\nوسكت عنه\n• وذكر: «يا ابا عمير ما فعل النغير»\nفأبعد فيه النجعة\n• وذكر: «لا تقولوا للمنافق سيدنا»\nوهو مغير\n• وذكر حديث: «يسمونهم محمدًا ثم يسبونهم»\nوسكت عنه","vol":"5","page":815},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>باب السلام والاستئدان</span>\n• ذكر: «عليك السلام تحية الموتى» وسكت عنه\n• وذكر حديث: «السلام قبل السؤال»\nواقتطع من إسناده وترك من هو كذاب\n• وذكر: «تلقى جعفرًا حين قدم من الحبشة»\nوعزاه إلى موضع لم أجده فيه\n• وذكر: «السلام عليكم، أدخل؟»\nوحسنه ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «لا يأذن لمن لا يبدأ بالسلام»\nوأعله بشيء وترك آخر\n• وذكر: «لا تأذنوا لمن لا يبدأ بالسلام»\nكذلك أيضًا\n• وذكر: «لا يستقبل البا من تلقاء وجهه»\nوسكت عنه\n• وذكر: «إذا لم يكن على الباب ستر ولا باب»\nوضعفه برجل وترك غيره، وتصحف منه اسم في بعض النسخ","vol":"5","page":816},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>باب</span>\n• ذكر: «من بات على ظهر بيت ليس عليه حجار»\nوسكت عنه\n• وذكر «النهي أن يمشي الرجل بين المرأتين»\nوأعله بما ليس له بعلة، وترك علته\n• وذكر: «يا معشر النساء لا تحققن الطريق»\nوضعفه برجل وترك غيره","vol":"5","page":817},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>باب ثواب الأمراض والطب</span>\n• ذكر: «يود أهل العافية لو أن لحومهم قرضت بالمقاريض»\nوسكت عنه، وهو في الموضع الذي نقله منه غير موصل\n• وذكر: «لكل داء دواء»\nوسكت عنه\n• وذكر: «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب»\nوحسنه وهو ضعيف\n• وذكر: «فليشن عليه الماء البارد من السحر ثلاثًا»\nفأبعد فيه النجعة\n• وذكر أيضًا: «فأبردوها بماء زمزم»\nوهو كذلك\n• وذكر: «ائت الحارث بن كلدة»\nوفي اتصاله نظر\n• وذكر: «ليست الدواء ولكنها الداء»\nولم يبين أنه من رواية سماك\n• وذكر: «النهي أن تسقي البهائم الخمر»\nولم يبين أنه غير موصل الإسناد","vol":"5","page":818},{"text":"• وذكر: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة والسعوط» الحديث\nولم يبين أنه من رواية عباد بن منصور\n• وذكر حديث: «بم تستمشين؟ قالت: بالشبرم»\nولم يبين المانع من تصحيحه\n• وذكر: «من احتجم لسبع عشرة»\nوسكت عنه","vol":"5","page":819},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>باب</span>\n• ذكر حديث: «البسوا من ثيابكم البياض»\nوعطف عليه حديثًا آخر ليس مقتضاهما واحدًا\n• وذكر حديث التعوذ بالمعوذتين\nولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «كان يكره عشر خصال، منها الرقى بغير المعوذات»\nوضعفه رجل، وترك غيره\n• وذكر حديث: «الأكل مع المجذوم»\nورجحه موقوفًا وهو لا بأس به مرفوعًا\n• وذكر: «من لعب بالنرد»\nولم يبين انقطاعه\n• وذكر: «الشطرنج ملعونة»\nولم يبين علته مع الإرسال\n• وذكر: «من بات فوق إجار، أو ركب البحر في ارتجاجه»\nولم يبين أنه غير موصل\n• وذكر حديث: «النادرة أن تضرب بالدف وتغني»","vol":"5","page":820},{"text":"وصححه وفيه مقال\n• وذكر: «إن الغناء ينبت النفاق في القلب»\nوضعفه برجل، وترك آخر\n• وذكر حديث: «إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة»\nوضعفه ولم يبين أنه غير موصل، وترك أن يورده متصلًا من عند الترمذي، وأوهم فيه رواية راويه عمن يدرك\n• وذكر حديث: «المغنية حرام»\nوضعفه برجل وترك غيره\n• وذكر حديث: «إذا تمنى أحدكم»\nوسكت عنه إلا أنه أبرز موضع علته\n• وذكر: «الأمر بقتل الحيات»\nولم يبين أنه من رواية شريك وأنه مختلف في اتصاله\n• وذكر حديث: «لا حليم إلا ذو عثرة»\nوسكت عنه\n• وذكر: «إذا دعت أحدكم أمة في الصلاة فليجب»\nولم يبين أنه غير موصل\n• وذكر: «هل بقي من بر أبوي شيء»\nوسكت عنه\n• وذكر: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم»","vol":"5","page":821},{"text":"وسكت عنه\n• وذكر: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن»\nوسكت عنه\n• وذكر: «لكل دين خلق»\nوحديث «زينوا الإسلام بخصلتين»\nوحسنهما وهما ضعيفان بعلة واحدة\n• وذكر قوله ﵇ لأنس: «يا ذا الأذنين»\nوصححه وإنما هو حسن\n• وذكر: «الهدي الصالح، والسمت الصالح، والاقتصاد»\nوسكت عنه\n• وذكر: «من خزن لسانه ستر الله عورته»\nوسكت عنه\n• وذكر: «من عاد مريضًا، أو زار أخًا له»\nوحسنه وهو ضعيف\n• وذكر: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»\nوسكت عنه\n• وذكر: «ليس المؤمن بالطعان»\nوله طريق أحسن من الذي جاء به منه\n• وذكر: «من رد عن عرض أخيه»\nولم يبين لم لا يصح","vol":"5","page":822},{"text":"• وذكر: «من أبلغ ذا سلطان»\nوسكت عنه\n• وذكر: «إياكم والحسد»\nوسكت عنه\n• وذكر: «دعوة المظلوم مستجابة»\nولم يعلله، ولكنه أبرز موضع النظر فيه\n• وذكر: «إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم»\nورده بالانقطاع وفي ذلك نظر.\n• وذكر: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر»\nوسكت عنه\n• وذكر: «إنكم منصورون ومصيبون»\nولم يبين أنه من رواية سماك\n• وذكر: «بل ائتمروا بالمعروف»\nولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «ما زال جبريل يوصيني بالجار»\nونسبه إلىغير راويه\n• وذكر: «يأ أيها الناس توبوا إلى الله»\nونسبه كذلك إلى غير راويه\n• وذكر: «إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر»","vol":"5","page":823},{"text":"وحسنه وهو صحيح\n• وذكر: «ما رأيت مثل النار نام هاربها»\nوسكت عنه، إلا أنه أبرز من إسناده موضع علته\n• وذكر: «ليفتخرن أقوام»\nولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «من كانت له سريرة حسنة»\nولم يبين أنه غير موصل الإسناد ونسبه إلى غير راويه\n• وذكر حديث: «لو لم تكونوا تذنبون لخشيت عليكم ما هو أكثر منه: العجب»\nوسكت عنه، وهو من رواية مختلف فيه\n• وذكر: «أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك»\nوسكت عنه أيضًا، وهو ضعيف\n• وذكر: «إن أغبط أوليائي عندي»\nونسبه إلى غير راويه\n• وذكر: «إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهدًا في الدنيا»\nوسكت عنه أيضًا\n• وذكر حديث: «الصمت حكم وقليل فاعله»\nوحسنه وهو إلى الضعف اقرب\n• وذكر: «لا تكثروا الكلام بغير الله»","vol":"5","page":824},{"text":"وسكت عنه\n• وذكر حديث: «أربعة من الشقاء»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «إن للشيطان لمة، وللملك لمة»\nوصححه بتصحيح الترمذي وإنما هو حسن\n• وذكر حديث: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها»\nوحسنه ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك إيمانًا»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «ما طلعت قط شمس إلا بعث بجنبيتها ملكان» الحديث وسكت عنه\n• وذكر هجران زينب على قولها: أنا أعطي تلك اليهودية\nوسكت عنه\n• وذكر: «الكبرياء ردائي»\nوعزاه إلى موضع ليس هو فيه\n• وذكر حديث: «أفلح من أسلم ورزق كفافًا»\nوعزاه إلى موضع لم أجده فيه\n• وذكر حديث: «من أصبح آمنا في سربه»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح","vol":"5","page":825},{"text":"• وذكر حديث: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث: «عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبًا»\nوهو كذلك محسن، وينبغي أن يقال فيه: ضعيف\n• وذكر حديث: «اعقلها وتوكل»\nواعتنى منه برجل، وترك غيره ممن لا تعرف حاله\n• وذكر: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث: «لو أن رجلًا خر على وجهه من يوم ولد إلى أن يموت هرمًا في طاعة الله»\nوسكت عنه، وهو غير موصل\n• وذكر حديث: «لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد»\nوسكت عنه، وإنما هو حسن\n• وذكر حديث: «سؤال ابن صياد النبي ﷺ عن تربة الجنة»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح","vol":"5","page":826},{"text":"• وذكر حديث: «لباس أهل الجنة وشرابهم وآنيتهم»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «أينام أهل الجنة»\nوسكت عنه، وهو غير موصل\n• وذكر حديث: «لو أن رصاصة مثل هذه»\nوصححه، وإنما ينبغي أن يقال فيه: حسن\n• وذكر حديث: «وهم فيها كالحون»\nوهو كذلك\n• وذكر حديث: «يصب الحميم فوق رؤوسهم»\nوهو كذلك\n• وذكر: «إن الكافر يسحب لسانه الفرسخ»\nوقال فيه: غريب، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «أهل الجنة مائة وعشرون صفًا»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر: «أول ما خلق الله القلم»\nوضعفه، ولم يبين علته\n• وذكر حديث: «صنفان من أمتي ليس لهم في الإسلام نصيب»\nوقال فيه: غريب، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث: «فإذا غلبك أمر»","vol":"5","page":827},{"text":"وسكت عنه\n• وذكر حديث: «طبع كافرًا»\nونقصه من إسناده واحد\n• وذكر: «من قال حين يصبح: اللهم إني أشهدك وأشهد حملة عرشك»\nوسكت عنه\n• وذكر: «الاستجارة من النار سبعًا»\nوسكت عنه\n• وذكر: «ما قال عبد قط: لا إله إلا الله مخلصًا …»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث: «موسى ﵇ علمني شيئًا أذكرك به»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «وصية نوح ابنه»\nوسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر: «استكثروا من الباقيات الصالحات»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «من قال: سبحان الله غرست له نخلة في الجنة»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «من لزم الاستغفار»\nوسكت عنه","vol":"5","page":828},{"text":"• وذكر حديث: «أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرًا»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء»\nوحسنه، وينبغي أن يقال فيه: صحيح\n• وذكر حديث: «لا يرد القضاء إلا الدعاء»\nوحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث: «لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم»\nوسكت عنه، وهو من عند مسلم وحقه أن يقال: حسن\n• وذكر حديث: «إذا رأى أحدكم من نفسه، أو ماله، أو أخيه ما يعجبه» وسكت عنه\n• وذكر حديث: «إذا [رأي] ما يكره قال: الحمد لله على كل حال»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث ابن عمر في القول: «إذا خرج مسافرًا»\nوأردف منه رواية إردفًا، موهمًا أنها من رواية من لم يروها\n• وذكر حديث: أن رجلًا أراد سفرًا فقال: «زودني»\nوحسنه، وينبغي على أصله أن يصححه\n• وذكر حديث جابر: «إذا سمعتم نباح الكلب»","vol":"5","page":829},{"text":"وسكت عنه، ولم يبين أنه من رواية ابن إسحاق\n• وذكر حديث: «اطلبوا الخير، وتعرضوا لنفحات الله»\nولم يبين أنه في الموضع الذي نقله منه غير موصل الإسناد\n• وذكر حديث: «الدعاء عند الكرب»\nوهو مشكوك في اتصاله\n• وذكر حديث أبي بكر: «سلوا لله العفو والعافية والمعافاة»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «اللهم ارزقني حبك»\nوحسنه وهو ضعيف\n• وذكر حديث: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك»\nوسكت عنه، وهو ضعيف\n• وذكر حديث: «اللهم إني أعوذ بك من النفاق والشقاق»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «الاستعاذة من ضلع الدين، وغلبة الرجال»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «أي آية معك من كتاب الله أعظم»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «قلب القرآن يس»","vol":"5","page":830},{"text":"وسكت عنه وذكر حديث: «قراءة الواقعة كل ليلة»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «الذي سمع في القبر قراءة رجل يقرأ سورة تبارك»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «من نسي القرآن لقي الله وهو أجذم»\nولم يبين أنه منقطع\n• وذكر: «من قال في القرآن برأيه»\nوسكت عنه، وهو ضعيف من حيث ذكره، وله طريق صحيح\n• وذكر: «إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: لما نزلت: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وسكت عنه\n• وذكر حديث: نسخ: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) بآية: (إنما الخمر والميسر) وسكت عنه\n• وذكر قصة موت أبي طالب، والقصة مرسلة\n• وذكر حديث أنس في الإسراء، وهو أيضًا ينبغي أن يكون مرسلًا\n• وذكر حديث أبي رزين: «أين كان ربنا»","vol":"5","page":831},{"text":"وحسنه، ولم يبين لم لا يصح\n• وذكر حديث: (فلما بلغا مجمع بينهما)، قال: إفريقية\nموقوفًا. وهو في الموضع الذي نقله منه مرفوعًا، وضعفه برجل وترك غيره\n• وذكرحديث: «أي الأجلين قضى موسى»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «مراهنة أبي بكر للمشركين في غلبة الروم فارس»\nوصححه\n• وذكر حديث: «تخفيف يوم الحساب على المؤمن»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثًا»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «أصدق الرؤيا بالأسحار»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث ابن عمر: «أنتم العكارون»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث أنس: «في سؤال أهل مكة النبي ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين»\nوهو ينبغي أن يكون مرسلًا","vol":"5","page":832},{"text":"• وذكر حديث: «اثبت حراء»\nوسكت عنه\n• وذكر: «إن الله اختار أصحابي»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «إن الله قال لعيسى بن مريم: إني باعث من بعدك أمة»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «تعوذوا بالله من الفتن»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «تدور رحى الإسلام»\nوسكت عنه\n• وذكر حديث: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب»\nوسكت عنه.\nوهذا آخر ما كتبناه مما وجدناه، ولعل غيرنا لا يرى الكثير منه ولا يرضاه، ولم نكتبه معتقدين فيه ارتفاع المعارضة، ولا عدم المنازعة، بل ذكرنا مبلغ علمنا محركين للبحث عنه، المصحح ما قلناه أو المبطل له\nولا أيضًا قلنا: إن هذا الذي كتبنا هو كل ما له من أمثاله، ولعل غيرنا سيجد زيادة عليه، قليلة أو كثيرة.\nوإن كان فاتني الإحسان فيه والإصابة، فلا يفوت نفسك الإحسان إليها بالتحقيق المعثر على الصواب، والدعاء لأخيك المسلم بالعفو عن التقصير","vol":"5","page":833},{"text":"والإسهاب، وتوفير الأجر، وأجزال الثواب، وتحسين العاقبة والمآب، فإن دعاء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب، والله بمنه ولي التوفيق والهادي إلى سواء الطريق، وله الحمد على آلائه، وصلاته وسلامه على خاتم أنبيائه. ولا حول ولا قوة إلا به.\n\nكمل جميع كتاب بيان الوهم والإيهام، الواقعين في كتاب الأحكام بتأييد الله تعالى وحسن عونه. على يد العبد، الفقير إلى رحمة ربه، الراجي العفو بمحمد وآله وصحبه وإجزال الثواب من إلهه، وهو غاية إربه، الحمد لله رب العالمين، وصلواته على عباده المرسلين. وسلام.\n\nمحمد بن إبراهيم بن عبيد الله\nحسبنا الله ونعم الوكيل\nتم مقابلته على نسخة أصلية، والحمد لله على ذلك\nبتاريخ الثامن من جمادى الأول سنة عشرين وسبعمائة.","vol":"5","page":834}]}