{"ً":{"ٌ":599,"ٍ":"مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السنة والأثر","َ":5,"ُ":3,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/mmaksn/mmaksn.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السنة والأثر\nالمؤلف: الدكتور عبد الهادي بن عوض العمري\nالطبعة: الأولى، ١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م\nعدد الصفحات: ٦٧\n[كتاب إلكتروني]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2532,"ٕ":1,"ٖ":1780758680,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":3},{"title":"الفصل الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة","level":1,"page":6},{"title":"المبحث الأول: التعريف بأهل السنة","level":2,"page":7},{"title":"المبحث الثاني: تعريف السنة لغة واصطلاحا","level":2,"page":9},{"title":"المبحث الثالث: تعريف الجماعة لغة واصطلاحا","level":2,"page":11},{"title":"المبحث الرابع: نشأة مصطلح أهل السنة والجماعة","level":2,"page":14},{"title":"المبحث الخامس: أدلة التسمية بأهل السنة والجماعة","level":2,"page":17},{"title":"الفصل الثاني: سمات أهل السنة والجماعة","level":1,"page":25},{"title":"المبحث الأول: الأسماء التي عرف بها أهل السنة تمييزا عن غيرهم","level":2,"page":26},{"title":"١ - الفرقة الناجية","level":3,"page":26},{"title":"٢ - الطائفة المنصورة","level":3,"page":28},{"title":"٣ - أهل الحديث والأثر","level":3,"page":28},{"title":"٤ – الجماعة","level":3,"page":30},{"title":"المبحث الثاني: خصائص أهل السنة والجماعة","level":2,"page":31},{"title":"أولا: أهل السنة لا يبدع بعضهم بعضا بمجرد خطأ في الاجتهاد","level":3,"page":31},{"title":"ثانيا: أهل السنة يحسنون الظن ويبغضون أهل البدع بقدر ما عندهم من البدع","level":3,"page":34},{"title":"ثالثا: اتفاق أهل السنة والجماعة في مسائل الاعتقاد مهما تباعدت ديارهم","level":3,"page":36},{"title":"رابعا: أهل السنة لا يكفرون مخالفيهم بغير دليل","level":3,"page":36},{"title":"خامسا: حبهم لأهل السنة","level":3,"page":38},{"title":"سادسا: يوجبون الطاعة للسلطان ويحرمون الخروج عليه","level":3,"page":38},{"title":"المبحث الثالث: مصادر التلقي عند أهل السنة والجماعة","level":2,"page":41},{"title":"المصدر الأول: القرآن","level":3,"page":41},{"title":"المصدر الثاني: السنة","level":3,"page":42},{"title":"المصدر الثالث: الإجماع","level":3,"page":43},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":47},{"title":"ثبت المصادر والمراجع","level":1,"page":50}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,9":6,"1,11":7,"1,12":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,16":12,"1,17":13,"1,18":14,"1,19":15,"1,20":16,"1,21":17,"1,22":18,"1,23":19,"1,24":20,"1,25":21,"1,26":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,55":47,"1,56":48,"1,57":49,"1,61":50,"1,62":51,"1,63":52,"1,64":53,"1,65":54,"1,66":55,"1,67":56},"ٜ":{"1":[1,67]},"ٝ":["1,1","1,3","1,5","1,6","1,7","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,55","1,56","1,57","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67"],"ٞ":{"3":[1],"6":[2],"7":[3],"9":[4],"11":[5],"14":[6],"17":[7],"25":[8],"26":[9,10],"28":[11,12],"30":[13],"31":[14,15],"34":[16],"36":[17,18],"38":[19,20],"41":[21,22],"42":[23],"43":[24],"47":[25],"50":[26]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السنة والأثر\n\nتأليف الدكتور\nعبد الهادي بن عوض العمري\nعضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق\nوالمذاهب بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية\nالطبعة الأولى ١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدِّمة</span>\n\"الحمدُ للهِ الذي جعل في كلِّ زمانٍ ثُلَّةً من أهلِ العلمِ يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتابِ الله الموتى، ويُبَصِّرون بنورِ الله أهل العمى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيوه! وكم من تائهٍ ضالٍّ هدوه! فما أحسن أثرهم على النَّاس وأقبح أثر النَّاس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب، مخالفون للكتاب، متفقون على مفارقة الكتاب، يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلَّمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهَّال الناس بما يلبسون عليه فنعوذ بالله من فتن المضلِّين\" (^١).\nوالصَّلاة والسَّلام على إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجَّلين نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأمَّا بعد:\nفلقد دأب نبيُّنا محمَّدٌ - ﷺ - على تقرير العقيدة منذ أن نُبِّئ بـ ﴿اقرأ﴾ وأُرسل بالمدثِّر، ولكن بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى وبعد مُضيِّ عصر الخلافة\n_________\n(^١) خطبة الإمام أحمد في كتابة: الرد على الزنادقة والجهمية، ص ٦.","vol":"1","page":5},{"text":"الراشدة ظهرت الفرق المخالفة لما كان عليه - ﷺ - وأصحابه حتى التبس على كثيرٍ من النَّاس ما كان عليه هدي نبيِّها، وسلفها الصالح؛ بفعل أئمَّةٍ ضُلَّال، وسفهاء جُهَّال؛ فأصبح لزامًا على كلِّ من أراد النجاة لنفسه والسلامة لدينه أن يعلم ما يجلو به عن نفسه ذلك اللَّبس؛ ليتبيَّن له الحقُّ ويعمل على هدى ونور.\nومن هنا بدأت فكرة هذه الورقات المختصرة لبيان عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة ومنهجهم المستقيم، وتمييزها عمَّا لبَّسه المخالفون، وانتهجه المبطلون.\nوبعد أن كتبتُ مباحثها، وراجعتُ مادَّتها وقع الاختيار على تسمية تلك الورقات بـ (مختصر المختصر في بيان عقيدة أهل السُّنَّة والأثر)، وجاءت في مقدِّمة، وفصلين، وخاتمة، ثم ثبت المصادر والمراجع، وفهرس الموضوعات.\nالمقدِّمة: توطئة بين يدي البحث.\nالفصل الأول: التعريف بأهل السُّنَّة والجماعة.\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف أهل السُّنَّة لغةً واصطلاحًا.\nالمبحث الثاني: تعريف السُّنَّة لغةً واصطلاحًا.\nالمبحث الثالث: تعريف الجماعة لغةً واصطلاحًا.\nالمبحث الرابع: نشأة مصطلح أهل السُّنَّة والجماعة.\nالمبحث الخامس: أدلة التسمية بأهل السُّنَّة والجماعة.","vol":"1","page":6},{"text":"الفصل الثاني: سمات أهل السُّنَّة والجماعة والجماعة.\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الأسماء التي عُرف بها أهل السُّنَّة تمييزًا عن غيرهم.\nالمبحث الثاني: خصائص أهل السُّنَّة والجماعة.\nالمبحث الثالث: مصادر التلقِّي عند أهل السُّنَّة والجماعة.\nالخاتمة: وفيها تلخيصٌ لأهمِّ نتائج البحث.\nوأسال الله تعالى أن ينفع بهذا البحث كاتبه وقارئه، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الفصل الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة</span>\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: تعريف أهل السَّنَّة لغة واصطلاحا.\nالمبحث الثاني: تعريف السَّنَّة لغة واصطلاحا.\nالمبحث الثالث: تعريف الجماعة لغة واصطلاحا.\nالمبحث الرابع: نشأة مصطلح أهل السَّنَّة والجماعة.\nالمبحث الخامس: أدلة التسمية بأهل السَّنَّة والجماعة.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول:\nالتعريف بأهل السُّنَّة</span>\nأهل الشيء هم أخصُّ الناس به، ويأتي في المعنويات وفي المحسوسات يقال في اللُّغة: أهل الرجل: أخصُّ الناس به، وأهلُ البيت: سكَّانه، وأهل الأمر: ولاته، وأهل المذهب: مَن يدين به (^١).\nوإذا أُطلق مصطلح أهل السُّنَّة فالمراد به أحد معنيين:\nالمعنى الأول: معنى عامٌّ فيدخل فيه كل ما سوى الرافضة (^٢)، من الطوائف المنتسبة للإسلام.\nفيقال المنتسبون للإسلام قسمان: أهل السُّنَّة والشيعة، كما بيَّن ذلك شيخ الإسلام - ﵀ -: \"هو المعنى المشهور عند العامَّة، فإنهم لايعرفون ضد السنِّي إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سنِّيٌّ فإنما معناه عندهم: لست رافضيًّا\" (^٣).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة، لابن فارس ١/ ١٥٠، ولسان العرب، لابن منظور ١١/ ٢٩، مادة (أهل).\n(^٢) ينظر: مقالات الإسلاميين ١/ ٨٩، ومنهاج السُّنَّة النبوية ٢/ ٩٦، وأصول مذهب الشيعة الإمامية ١/ ١٠٨.\n(^٣) مجمل الاعتقاد، لابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى ٣/ ٣٥٦، ومنهاج السُّنَّة النبوية ١/ ١٢١.","vol":"1","page":11},{"text":"وقد ورد عن بعض السلف هذا المعنى، فقد سُئل سفيان الثوري - ﵀ - يا أبا عبد الله ما موافقة السُّنَّة؟ فقال: \"القرآنُ كلام الله غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود من قال غير هذا فهو كافر، والإيمان قولٌ وعملٌ ونيَّة يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يجوز القول إلا بالعمل، ولا يجوز القول والعمل إلا بالنيَّة، ولا يجوز القول والعمل والنيَّة إلا بموافقة السُّنَّة.\nفقال شعيبٌ فقلتُ له: يا أبا عبد الله وما موافقة السُّنَّة؟: قال تقدمة الشيخين أبي بكر وعمر - ﵄ - \" (^١).\nالمعنى الثاني: معنى خاصٌّ، وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا وعليه كتب الجرح والتعديل (^٢).\nقال أبو حاتم الرازي - ﵀ - عما ما وُصِف به الإمام مالك - ﵀ - من أنه جمع بين السُّنَّة والحديث، فأجاب - ﵀ -: \"سمعت أحمد بن سنان الواسطي يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سفيان الثوري إمامٌ في الحديث، وليس بإمام في السُّنَّة، والأوزاعي إمامٌ في السُّنَّة وليس بإمامٍ في الحديث، ومالك إمامٌ فيهما جميعًا\" (^٣).\n_________\n(^١) رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد ١/ ١٥٢.\n(^٢) مجموع الفتاوى ٢/ ٧ - ٨.\n(^٣) ينظر: مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب، محمد بن الحسن بن عبد الله الحسيني الواسطي ٣/ ٣٣٠.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثاني:\nتعريف السُّنَّة لغةً واصطلاحًا</span>\nالسُّنَّة في اللغة: مشتقَّةٌ من سنَّ الشيء: إذا أرسله، قال ابن فارس: «السين والنون أصلٌ واحدٌ مطرد، وهو جريان الشيء واطرادُهُ في سهولة، والأصل قولهم سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أسُنُّهُ سَنًّا: إذا أرسلتُه إرسالًا» (^١)، وهي الطريقة والسيرة (^٢).\nقال الأزهري: السُّنَّة: الطريقة المحمودة المستقيمة، ولذلك قيل فلان من أهل السُّنَّة معناه: من أهل الطريقة المستقيمة المحمودة (^٣).\nأما في اصطلاح المحدثين فهي: ما أُثر عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقيَّة أو خُلُقيَّة أو سيرة، سواءً كان قبل البعثة أو بعدها (^٤).\nوفي اصطلاح الأُصوليين تُطلق السُّنَّة \"على ما جاء منقولًا عن النَّبي\n_________\n(^١) مقاييس اللغة، ابن فارس ٣/ ٦٠.\n(^٢) ينظر: النهاية، ابن الأثير ٢/ ٤٠٩.\n(^٣) ينظر: تهذيب اللغة، الأزهري، ١٢/ ٧٢.\n(^٤) ينظر: توجيه النظر إلى أصول الأثر، طاهر الدمشقي، ص ٣، واليواقيت والدرر في شرح نخبة أهل الفكر، ابن حجر ٢/ ١٩٣.","vol":"1","page":13},{"text":"- ﷺ - على الخصوص مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز بل إنما نص عليه من جهته ﵊، كان بيانًا لما في الكتاب أولًا، وتطلق على ما جاء عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير\" (^١).\nوتطلق السُّنَّة في مقابلة البدعة، قال الشاطبي - ﵀ -: \"ويُطلق - أي لقب السُّنَّة- في مقابلة البدعة فيقال: فلانٌ على سُنَّة إذا عمل على وفق ما عليه النبي - ﷺ - كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أولًا ويقال: فلان على بدعة: إذا عمل على خلاف ذلك\" (^٢).\nوقال ابن رجب - ﵀ -: \"السُّنَّة: هي الطريق المسلوك فيشمل ذلك التمسك بما كان عليه النبي - ﷺ - وخلفاؤه الراشدون من الاعتقادات والأعمال والأقوال، وهذه هي السُّنَّة الكاملة، ولهذا كان السلف قديمًا لايطلقون السُّنَّة إلا على ما يشمل ذلك كله، وروي ذلك عن الحسن، والأوزاعي، والفضيل بن عياض\" (^٣).\n_________\n(^١) الموافقات، للشاطبي ٤/ ٣.\n(^٢) المرجع نفسه ٤/ ٤.\n(^٣) جامع العلوم والحكم، ص ٢٦٢.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الثالث:\nتعريف الجماعة لغةً واصطلاحًا</span>\nالجماعة في اللغة، من (جمع)، قال في الصَّحاح: \"الجمعُ: مصدرٌ مؤكّد جَمَعتُ الشيء، وقد يكون اسمًا لجماعة الناس، والجمع على جموع ... \" (^١).\nوفي لسان العرب: \"الجمعُ: اسمٌ لجماعةِ الناس، والجَمْعُ مصدرٌ مؤكّد جمعت الشيء والجمع: المجتمعون، وجمعه: جموع، والجماعة والجميع والمجْمع، كالجمع\" (^٢).\nوفي الاصطلاح: هي لزوم الحق ولو كنت وحدك (^٣)، قال الإمام البربهاري - ﵀ - في تعريفه للجماعة:\n_________\n(^١) الصحاح، للجوهري ٣/ ١١٩٨.\n(^٢) لسان العرب، لابن منظور ٢/ ٢٠٠.\n(^٣) مات زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يبعث رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: يبعث يوم القيامة أُمَّةً وحده، أخرجه أحمد في مسنده ١/ ١٨٩، رقم ١٦٤٢، والنسائي في الكبرى، رقم ٨١٣١، وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٤٢، رقم ٢٠٤٧، والحاكم في مستدركه ٣/ ٢٣٩، رقم ٤٩٥٦، والطبراني في معجمه ١/ ١٥١، رقم ٣٥٠، قال: الهيثمي: فيه مجالد، وهذا مما مدح من حديث مجالد، وبقيَّة رجاله رجال الصحيح، وإسناده حسن. ينظر: مجمع الزوائد ٩/ ٤١٦ - ٤١٧.","vol":"1","page":15},{"text":"\"والجماعة ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله - ﷺ - في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - \" (^١).\nوقال أيضًا: \"والأساس الذي بيَّنا عليه الجماعة هم أصحاب محمد - ﷺ - ﵏ أجمعين وهم أهل السُّنَّة والجماعة\" (^٢).\nوقال العلامة عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف - بأبي شامه- \"وحيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق وأتباعة، وإن كان المستمسك بالحق قليلًا، والمخالف كثيرًا؛ لأن الحق هو الذي كانت عليه جماعة الجماعة الأولى من النبي - ﷺ - وأصحابه - ﵃ -، ولانظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم\" (^٣).\nوقال القاضي ابن أبي العز الحنفي: \"والجماعة جماعة المسلمين وهم الصحابة - ﵃ - والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين\" (^٤).\nونلحظ أن هناك علاقةً وطيدةً بين مصطلح السُّنَّة ومصطلح الجماعة.\nقال ابن عباس - ﵄ - في قول الله تعالى: \" ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ\n_________\n(^١) شرح السُّنَّة، الإمام البربهاري، ص ١٠٥.\n(^٢) المرجع نفسه، ص ٢١.\n(^٣) الباعث على إنكار البدع والحوادث، ص ٣٤.\n(^٤) شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٣٢٦.","vol":"1","page":16},{"text":"وُجُوهٌ﴾ (^١) \"فأمَّا الذين ابيضَّت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة\" (^٢).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: \"والبدعة مقرونة بالفرقة، كما أن السُّنَّة مقرونة بالجماعة، فيقال أهل السُّنَّة والجماعة؛ كما يقال أهل البدعة والفرقة\" (^٣).\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية ١٠٦.\n(^٢) شرح أُصول اعتقاد السُّنَّة ١/ ٧٢.\n(^٣) الاستقامة، ابن تيمية ١/ ٤٢.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الرابع:\nنشأة مصطلح أهل السُّنَّة والجماعة</span>\nيرجع تاريخ إطلاق هذا اللفظ إلى صدر الإسلام عصر النبوة والقرون المفضَّلة، قال ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ (^١): \"فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة وأولوا العلم، وأما الذين اسودَّت وجوههم فأهل البدع والضلالة\" (^٢).\nوقال الشيخ الدكتور محمد الخميس- حفظه الله-: \"ومصطلح أهل السُّنَّة والجماعة مصطلحٌ قديم، ويُقصد به: المتمسِّكون بسُنَّة النبي - ﷺ - وأصحابه - ﵃ - وتابعيهم، المتمسكون بما كان عليه جماعة المسلمين في الصدر الأول، وقد استنبط هذا المصطلح من الأحاديث التي تحض على اتباع السُّنَّة والتمسك بها والأمر بلزوم الجماعة وترك التفرُّق والاختلاف، فمن ذلك قوله - ﷺ -: «افترقت اليهود والنصارى على إحدى وسبعين أو ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار، إلا واحدة وهي الجماعة» (^٣)، فهذا أصل التسمية، وقد استعمل هذا المصطلح\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية ١٠٦.\n(^٢) شرح أصول اعتقاد السُّنَّة ١/ ٧٢.\n(^٣) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٠٢، والطبراني ١٩/ ٣٧٧، والحاكم ١/ ٢١٨، وأبو داود ٤/ ١٩٨، وابن أبي عاصم في السنة ١/ ٧، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ١/ ٤٠٤.","vol":"1","page":18},{"text":"عند السلف حيث كانوا يدوّنون ما ينقلونه من عقائد أهل السُّنَّة كالإمام أحمد وابنه عبد الله وابن أبي عاصم والخلال وغيرهم، وسُمي أهل السُّنَّة بذلك؛ لأنهم الآخذون بسُنَّة رسول الله - ﷺ - العاملون بها وبمقتضاها المتبعون لقول رسول الله - ﷺ -: «عليكم بسُنَّتي» (^١)، وأما تسميتهم؛ فلأنهم اجتمعوا على الحق وأخذوا به\" (^٢).\nولقد أُطلق هذا اللَّقب على كثيرٍ من أئمة السلف وسأذكر بعضًا منهم على سبيل المثال لا الحصر.\nقال أيوب السختياني: \"إني أخبر بموت الرَّجل من أهل السُّنَّة وكأني أفقد بعض أعضائي\".\nوقال أيضًا: \"إن من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله لعالم من أهل السُّنَّة\" (^٣).\nوقال ابن جرير الطبري - ﵀ -: \"وأما الصواب من القول في رؤية المؤمنين\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٢٦، وأبو داود ٥/ ١٣، والترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، والترمذي مع تحفة الأحوذي ٧/ ٤٣٨، وقال الألباني: سنده صحيح، ونقل تصحيحه عن الضياء المقدسي، مشكاة المصابيح ١/ ٥٨، رقم ١٦٥.\n(^٢) التوضيحات الجلية على شرح الطحاوية ١/ ٣٣.\n(^٣) التوضيحات الجلية ١/ ٦٠ - ٦١.","vol":"1","page":19},{"text":"ربهم -﷿- يوم القيامة وهو ديننا الذي ندين الله به، وأدركنا عليه أهل السُّنَّة والجماعة فهو أن أهل الجنة يرونه على ما صحَّت به الأخبار عن رسول - ﷺ - \" (^١).\nوذكر هذا أيضًا أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي بقوله: \"هذا ذكر بيان اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة\" (^٢).\n_________\n(^١) صريح السُّنَّة، ابن جرير، ص ٢٠.\n(^٢) عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة، ص ٥.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الخامس:\nأدلة التسمية بأهل السُّنَّة والجماعة</span>\nأما تسمية أهل السُّنَّة والجماعة بهذا الاسم فهي ثابتةٌ بالنصوص الشرعية.\nأولًا: من القرآن\nقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (^١).\nقال الشيخ السعدي - ﵀ -: هذه الآية فيها الحثُّ على التمسُّك بحبل الله الذي أوصله إليهم، وجعله السبب بينهم وبينه وهو دينه وكتابه، والاجتماع على ذلك وعدم التفرُّق، وأن يستديموا ذلك إلى الممات (^٢).\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (^٣).\nقال الشيخ السعدي - ﵀ -: \"دلَّت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف وينهى عن التفرُّق والاختلاف في أهل الدين وفي سائر مسائله الأصوليَّة والفروعيَّة\" (^٤).\n_________\n(^١) سورة آل عمران، آية ١٠٣.\n(^٢) ينظر: تيسير الكريم الرحمن ١/ ٢٣١.\n(^٣) سورة الأنعام، آية ١٥٩.\n(^٤) تيسير الكريم الرحمن ١/ ٥٢٨.","vol":"1","page":21},{"text":"وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^١).\nوجه دلالة الآية أن الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول - ﷺ - وبين مخالفة سبيل المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور ومتابعة غير سبيلهم تقع بمخالفة أقوالهم أو أفعالهم (^٢).\nوقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ (^٣).\nقال الشيخ السعدي - ﵀ - في بيان الاستدلال بالآية: \"وهم المؤمنون بالله وملائكته ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه، واتِّباع سبيلهم أن يسلك مسلكهم في الإنابة إلى الله ﷿\" (^٤).\nثانيًا: من السُّنَّة\nعن معاوية بن أبي سفيان - ﵁ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة وهي: الجماعة\n_________\n(^١) سورة النساء، آية ١١٥.\n(^٢) أنوار التنزيل، للبيضاوي ١/ ٢٤٣ - . ٢٤٤.\n(^٣) سورة لقمان، آية ١٥.\n(^٤) تفسير الكريم الرحمن ٣/ ١٣٥١.","vol":"1","page":22},{"text":"وإنه سيخرج في أمتي أقوامٌ تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَبُ (^١) بصاحبه، لايبقى منه عرق ولا مفصل إلادخله\" (^٢).\nوفي هذا تشبَّيه من النبي - ﷺ - لحال الزائغين من أهل البدع في استيلاء تلك الأهواء عليهم، وذهابها في كلِّ وادٍ مُرْدي، وفي سريان تلك الضلالة منهم إلى الغير يدعونهم إليها، ثم تنفرهم من العلم، وامتناعهم من قبوله حتى يهلكوا جهلًا -بحال صاحب الكَلَب، وسريان تلك العلَّة في عروقه ومفاصله، وحصول شبه الجنون منه ثم تعديه إلى الغير- بعقره إياه، وتنفره من الماء، وامتناعه عنه حتى يهلك عطشًا (^٣).\nوقال - ﷺ - لحذيفة بن اليمان - ﵁ -: «تلزمُ جمَاعةَ المسلمين وإمامَهم» (^٤).\n_________\n(^١) داءٌ يعرض للإنسان من عضِّ الكَلْبِ الكَلِب، فيصيبه شبه الجنون، فلا يعض أحدًا إلا كُلب وتعرض له أعراض رديئة ويمتنع من شراب الماء حتى يموت عطشًا. ينظر: النهاية ابن الأثير، ٤/ ١٩٥.\n(^٢) رواه أحمد ٤/ ١٠٢، وأبو داود، ٥/ ٥ - ٦، والحديث صحيح بشواهده صححه الحاكم في المستدرك ووافقه الذهبي، ينظر: المستدرك مع التلخيص ١/ ١٢٨، وقال الألباني في ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة: \"حديثٌ صحيحٌ بما قبله وما بعده\" انظر: السُّنَّة، لابن أبي عاصم مع ظلال الجنة.\n(^٣) ينظر: شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، باب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة ٢/ ٦٤١.\n(^٤) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النُّبوَّة في الإسلام ٢/ ٥٢٩ - ٥٣٠.","vol":"1","page":23},{"text":"وقوله: «تلزم جماعة المسلمين»، أُخذ منه لفظ: أهل السُّنَّة والجماعة، وذلك لكون الحق في جماعة المسلمين في الأغلب (^١).\nوفي الصحيحين عن أنس - ﵁ - في قصة الثلاثة الذين جاءوا بيوت النبي - ﷺ - فقال أحدهم: أُصلي اليل أبدًا، وقال الآخر: أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا اعتزل النساء فلا أتزوج، فقال رسول الله - ﷺ - لهم: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر وأُصلِّي وأرقد وأتزوج النساء فمنْ رغب عن سنَّتي فليس منِّي» (^٢).\nوهذا دليلٌ على أنَّ المشروع هو الاقتصاد في الطاعات؛ لأن إتعاب النفس فيها والتشديد عليها يفضي إلى ترك الجميع، والدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، والشريعة المطهَّرة مبنيَّةٌ على التيسير وعدم التنفير، وقوله: «فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي» المراد بالسُّنَّة: الطريقة، والرغبةُ: الإعراض، وأراد - ﷺ - أن التارك لهديه القويم المائل إلى الرهبانية خارج عن الاتباع إلى الابتداع (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: فتح الباري على صحيح البخاري، باب علامات النبوة في الإسلام ٤/ ٤٥٥.\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، ٣/ ٣٥٤.\n(^٣) ينظر: نيل الأوطار ٦/ ١٢٣.","vol":"1","page":24},{"text":"وهناك أصول من التزم بها كان من أهل السُّنَّة والجماعة، قيل لسهل ابن عبد الله التستري متى يعلم الرجل أنه على السُّنَّة والجماعة؟ قال: إذا عرف من نفسه عشر خصال: لا يترك الجماعة، لا يسب أصحاب النبي - ﷺ -، لا يخرج على هذه الأمه بالسيف، ولا يكذِّب بالقدر، لا يشك في الإيمان، لا يماري في الدين، لا يترك الصلاة على من يتوب من أهل القبلة بالذنب، لا يترك المسح على الخفين، لا يترك الجمعة خلف كل والٍ جَار أوعدل (^١).\nوقال الإمام أحمد - ﵀ -: \"أصول السُّنَّة عندنا: التمسُّك بما كان عليه أصحاب رسول الله - ﷺ - ... \" (^٢)، ثم ذكر جملة من عقائد السلف.\nويقول ابن حزم - ﵀ -: \"وأهل السُّنَّة الذين نذكرهم أهل الحق، ومن عداهم فأهل البدعة، فإنهم الصحابة - ﵃ -، ومن سلك نهجهم من خيار التابعين، ثم أصحاب الحديث ومن اتبعهم من الفقهاء جيلًا فجيلًا إلى يومنا هذا، ومن اقتدى بهم من العوام في شرق الأرض وغربها ﵏\" (^٣).\nوقال الأصبهاني بعد كلامه عن أهل الأهواء: \"وأما أهل الحق فجعلوا\n_________\n(^١) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة ١/ ١٣٨.\n(^٢) المرجع نفسه ١/ ١٥٥ - ١٥٦.\n(^٣) الفصل في الملل والنحل ٢/ ٢٧١.","vol":"1","page":25},{"text":"الكتاب والسُّنَّة إمامهم، وطلبهم الدين من قبَلهما، وما وقع لهم من معقولهم وخواطرهم عرضوه على الكتاب والسُّنَّة فإن وجدوه موافقًا لهما قبلوه، وشكروا الله حيث أراهم ذلك ووفقهم إليه، وإن وجدوه مخالفًا لهما تركوا ما وقع لهم، وأقبلوا على الكتاب والسُّنَّة، ورجعوا بالتهمة على أنفسهم\" (^١).\nوقال السجزي - ﵀ -: \"فأهل السُّنَّة: هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح ﵏ عن الرسول - ﷺ -؛ لأنهم - ﵃ - أئمة، وقد أُمرنا باقتفاء آثارهم واتباع سُنَّتهم، وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى إقامة برهان، والأخذ بالسُّنَّة واعتقادها مما لامرية في وجوبه\" (^٢).\nوللإمام البربهاري - ﵀ - عبارة وَصَف بها أهل السُّنَّة فقال: \"اعلم أن الإسلام هو السُّنَّة، والسُّنَّة هي الإسلام ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر، فمن السُّنَّة لزوم الجماعة، ومن رغب غير الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة (^٣) الإسلام من عنقة وكان ضالًا مضلًا\" (^٤).\n_________\n(^١) الحجة في بيان المحجة وعقيدة أهل السُّنَّة، الأصبهاني ٢/ ٢٣٨.\n(^٢) رسالة الإمام السجزي في الرد على من أنكر الحرف والصوت، ص ٩٩.\n(^٣) الرِّبْقُ بالكَسْرِ: حَبْل فيه عِدة عُرىً يُشَدُّ بهِ البَهْمُ الصِّغارُ من أَعْنُقِها أَو يَدِها لِئلاّ تَرْضَعَ، ينظر: تاج العروس ٢٥/ ٣٢٩.\n(^٤) شرح السُّنَّة، ص ٢١.","vol":"1","page":26},{"text":"وفي تحديده لضابط صاحب السُّنَّة قال: \"أصل اثنين وسبعين هوى: أربعة أهواء، فمن هذه الأربعة الأهواء تشعبت الاثنان وسبعون هوى: القدرية، والمرجئة، والشيعة، والخوارج، فمن قدَّم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا على أصحاب رسول الله - ﷺ - ولم يتكلَّم في الباقين إلا بخير ودعا لهم فقد خرج من التشيُّع أوله وآخره، ومن قال: الإيمان قولٌ وعملٌ يزيد وينقص فقد خرج من الإرجاء أوله وآخره، ومن قال: الصلاةُ خلف كلِّ برٍّ وفاجر، والجهاد مع كلِّ خليفة، ولم ير الخروج على السلطان بالسيف، ودعا لهم بالصلاح، فقدخرج من قول الخوارج أوله وآخره، ومن قال: المقادير كلُّها من الله -﷾- خيرها وشرها، يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقد خرج من قول القدرية أوله وآخره وهو صاحب سُنَّة\" (^١).\nووصفهم شيخ الإسلام - ﵀ - بأنهم وسط في سائر أبواب السُّنَّة؛ \"لأنهم متمسِّكون بكتاب الله وسُنَّة رسول الله - ﷺ - وما اتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين\" (^٢).\nوقال أيضًا: «فمن قال بالكتاب والسُّنَّة والإجماع كان من أهل السُّنَّة والجماعة\" (^٣).\n_________\n(^١) شرح السُّنَّة، ص ٥٧.\n(^٢) مجموع الفتاوى ٣/ ٣٧٥.\n(^٣) المرجع نفسه ٣/ ٣٤٦.","vol":"1","page":27},{"text":"فمن سلم من البدع وتمسَّك بهدي النبي - ﷺ - كان من أهل السُّنَّة والجماعة.\nقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - ﵀ -: «فأهل السُّنَّة المحضة السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي - ﷺ - وأصحابه في الأصول كلها، أصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الإيمان وغيرها، وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية وقدرية ورافضة ومرجئة ومن تفرَّع عنهم كلهم من أهل البدع الاعتقادية\" (^١).\nووصفهم الشيخ بكر أبو زيد - ﵀ - فقال: \"أهل السُّنَّة والجماعة الذين درجوا على منهاج النبوة، ولم ينفصلوا عنها ولا لحظة واحدة لا باسم ولا برسم، فليس لهم شخص ينتمون إليه سوى منهاج النبوة (الكتاب والسُّنَّة) إذ الأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة تميّزه، إنما الذي يحتاج إلى اسمٍ معيَّن هو الخارج من هذا الأصل من تلكم الجماعات التي انشقت من الأصل\" (^٢).\n_________\n(^١) الفتاوى السعدية، للشيخ عبد الرحمن الناصر السعدي، ص ٦٣ - ٦٤.\n(^٢) حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية، ص ٢٨.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفصل الثاني: سمات أهل السنة والجماعة</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: الأسماء التي عرف بما أهل السنة تمييزا عن غيرهم.\nالمبحث الثاني: خصائص أهل السَّنَّة والجماعة.\nالمبحث الثالث: مصادر التلقي عند أهل السَّنَّة والجماعة.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الأول:\nالأسماء التي عُرف بها أهل السُّنَّة تمييزًا عن غيرهم</span>\nكان الصحابة - ﵃ - يتسمّون بما سمَّاهم الله -﷾- ممتثلين قول الله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (^١)، بل كان السلف يحذرون من التسمِّي بغير الإسلام والسُّنَّة، قال ميمون بن مهران: \"إياكم وكل اسم يسمَّى بغير الإسلام\" (^٢)، ولكن لما ظهرت البدع وتعددت فرق الضلال وأخذ كل صاحب بدعه يدعو إلى بدعته مع انتسابهم في الظاهر إلى الإسلام أصبح لزامًا على أهل الحق المتمسِّكين بهدي النبي - ﷺ - أن يُعرفوا بأسماء تميزهم عن أهل الأهواء والبدع، ومن تأمل أسماء أهل السُّنَّة وجدها تدلُّ على الإسلام، ولا ينتسبون لشخصيات كحال أهل البدع، كالجهمية نسبةً إلى الجهم، والزيدية نسبةً إلى زيد بن على بن الحسين، ... وغيرهم.\nفأسماء أهل السُّنَّة مستنبطة من الإسلام وسأذكر بعضًا من أسمائهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>١ - الفرقة الناجية</span>\nأُخذ هذا اللقب من قول النبي - ﷺ - لما سأله الصحابة - ﵃ - قالوا: يا رسول الله مَنْ الفرقة الناجية؟ قال رسول الله - ﷺ -: \"إن أمتي ستفترق على اثنتين\n_________\n(^١) سورة الزمر، آية ١٢.\n(^٢) الإبانة الصغرى، ابن بطة، ص ١٣٧، والكبرى ١/ ٣٤٢، ٣٥٤.","vol":"1","page":31},{"text":"وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة\" (^١).\nويقول شيخ الإسلام في جوابه لسؤال عن حديث افتراق الأمه: \"الحمد لله الحديث مشهور في السنن والمسانيد كسنن أبي داود، والترمذي والنسائي وغيرهم، وفي رواية قالوا: يا رسول الله مَنْ الفرقة الناجية؟ قال: «مَنْ كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، وفي رواية قال: «هي الجماعة يد الله على الجماعة» (^٢).\nوعلى كل فإن التسمية سواء أُخذت من منطوق الحديث أو مفهومه فهي تسمية شرعية.\nولقد عقد البغدادي بابًا في كتابه عَنْونَ له بـ (بيان أوصاف الفرقة الناجية، وتحقيق النجاة لها، وبيان محاسنها) (^٣).\nويقول الشيخ حافظ حكمي - ﵀ -: \"وقد أخبر الصادق المصدوق أن الفرقة الناجية هم من كان على مثل ما كان عليه هو وأصحابه وإنما تصلح هذه الصفة لحملتها وحُفَّاظها المنقادين لها المتمسِّكين بها، أعني بذلك أئمة الحديث وجهابذة السُّنَّة\" (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣٢٢، رقم ٣٩٩٣، وابن جرير في تفسيره ٤/ ٣٢، وأبو يعلى ٧/ ٣٢، رقم ٣٩٣٨.\n(^٢) مجموع الفتاوى ٣/ ٣٤٥.\n(^٣) الفرق بين الفرق، ص ٣١٣.\n(^٤) معارج القبول ٢/ ١٥٩.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>٢ - الطائفة المنصورة</span>\nوهذا دلَّ عليه قول النبي - ﷺ -: «لاتزال طائفةٌ من أمَّتي منصورين لا يضرُّهم من خذلهم حتى تقوم الساعة» (^١).\nوقال - ﷺ -: «لاتزال طائفةٌ من أمَّتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٣ - أهل الحديث والأثر</span>\nسُمُّوا بذلك لاشتغالهم بحديث رسول الله - ﷺ - وآثار صحابته - ﵃ -، قال الإمام أحمد:\nدين النَّبي محمَّدٍ أخبارُ ... نعم المطيَّة للفتى آثارُ\nلا ترغبنَّ عن الحديثِ وآلِهِ ... فالرأيُ ليلٌ والحديثُ نهارُ (^٣)\n\nوقال السَّفَّاريني - ﵀ -:\nاعلم هديتَ أنَّه جاء الخبرْ ... عن النَّبي المقتفى خير البشرْ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٣٦، والترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيح، والحديث صحَّحه الألباني في السلسلة الصحيحة ٤/ ٦١٩.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة، باب قول النبي - ﷺ - (لا تزال طائفة) فتح الباري ١٣/ ٢٣٩، ومسلم في صحيحه، كتاب الإماره ٣/ ١٥٢٣.\n(^٣) جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ابن عبد البر ٢/ ٤٣.","vol":"1","page":33},{"text":"بأنَّ ذي الأمة سوف تفترقْ ... بضعًا وسبعين اعتقادًا والمحقْ\nما كان في نهجِ النَّبي المصطفَى ... وصحبه من غير زيغٍ وجفَا\nوليس هذا النصُّ جزمًا يعتبرْ ... في فرقةٍ إلا على أهلِ الأثرْ (^١)\nوقال أيضًا: \" ... الذين يأخذون عقيدتهم عن كتاب الله ﷿ أو سنة نبيه - ﷺ - أو ما ثبت وصحَّ عن السلف الصالح من الصحابة - ﵃ - والتابعين\" (^٢).\nوهم في ذلك يجمعون بين رواية الحديث، واعتقاده والعمل به، قال ابن تيمية - ﵀ -:\"ونحن لا نعني بأهل الحديث: المقتصرين على سماعه أو كتابته أو روايته بل نعني بهم: كل من كان أحقَّ بحفظه، ومعرفته، وفهمه: ظاهرًا، وباطنًا، واتباعه: باطنًا وظاهرًا، وكذلك أهل القرآن، وأدنى خصلة في هؤلاء: محبَّة القرآن والحديث والبحث عنهما، وعن معانيهما، والعمل بما علموه من موجبهما ... \" (^٣).\nوقال أيضًا: \"فهم أعلم الناس بأقواله - ﷺ - وأحواله، وأعظمهم تمييزًا\n_________\n(^١) لوامع الأنوار البهية ١/ ٧٤، ٧٦.\n(^٢) لوامع الأنوار البهية ١/ ٦٤، وللاستزاده ينظر: الرد على من أنكر الحرف والصوت، السجزي ص ١٧٥، ١٧٧ - ١٧٨، ودرء تعارض العقل والنقل ٦/ ٢٦٦.\n(^٣) مجموع الفتاوى ٤/ ٩٥.","vol":"1","page":34},{"text":"بين صحيحهما، وسقيمهما، وأئمتهم فقهًا فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباع لها تصديقًا، وعملًا، وحبًّا وموالاة لمن والاها، وبغضًا ومعاداة لمن عاداها\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٤ - الجماعة</span>\nقال رسول الله - ﷺ -: «إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملَّة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملَّة كلها في النار إلا واحدة وهي: الجماعة وإنه سيخرج في أُمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله ...» (^٢).\nوقال ابن أبي العز: \"والجماعة جماعة المسلمين وهم الصحابة - ﵃ - والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين\" (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٣/ ٣٤٧.\n(^٢) أخرجه أحمد ٤/ ١٠٢، وأبو داود ٥/ ٥ - ٦، رقم ٤٥٩٧، والدارمي ٢/ ٣١٤، والمروزي في السُّنَّة ١٥، وابن أبي عاصم في السُّنَّة، وصحَّحه الحاكم في المستدرك ١/ ١٢٨، وقال الألباني في ضلال الجنة في تخريج السُّنَّة: \"حديثٌ صحيحٌ بما قبله ومابعده\" ينظر: السُّنَّة لابن أبي عاصم مع ظلال الجنة، ص ٣٣.\n(^٣) شرح العقيدة الطحاوية ٣/ ٣٢٦.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المبحث الثاني:\nخصائص أهل السُّنَّة والجماعة</span>\nلأهل السُّنَّة خصائص كثيرة تميزهم عن أهل الأهواء والبدع منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>أولًا: أهل السُّنَّة لا يبدِّع بعضهم بعضًا بمجرَّد خطأ في الاجتهاد</span>\nهذه المسألة من المسائل العظيمة التي قرَّرها أهل السُّنَّة والجماعة، وخالفوا فيها أهل البدع من الخوارج والمعتزلة ومن نحا نحوهم، والأدلة على ذلك مستفيضة من الوحيين وكلام العلماء.\nأولًا: من القرآن\nقال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (^١).\nولقد أمر الله -﷾- بتقواه بقدر الاستطاعه، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ٢٨٦.\n(^٢) سورة التغابن، آية ١٦.","vol":"1","page":36},{"text":"وحرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - هذه المسألة قائلًا: \"دلَّت هذه النصوص على أنه لايكلِّف نفسًا ما تعجز عنه، خلافًا للجهمية المجبرة، ودلَّت على أنه لا يؤاخذ المخطئ والناسي خلافًا للقدرية والمعتزلة، وهذا فصل الخطاب في هذا الباب، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومفت وغير ذلك إذا اجتهد واستدل فاتقى الله -﷾- ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله -﷾- إياه، وهومطيع لله -﷾- مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع، ولا يعاقبه الله البته خلافًا للجهمية المجبرة\" (^١).\nثانيًا: من السُّنَّة\nحديث حذيفة - ﵁ - فيما رواه عن النبي - ﷺ - أنه قال: إن رجلًا حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا ثم أوروا نارًا حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذروني في اليم في يومٍ حارٍّ- أو راح- (^٢) فجمعه الله -﷾- فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له\" (^٣).\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ١٩/ ٢١٦ - ٢١٧.\n(^٢) يوم راح: أي ذو ريح، قيل يوم راح، وليلة راحة: إذا اشتدت الريح فيهما، النهاية، ابن الأثير ٢/ ٢٣٧.\n(^٣) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل ٢/ ٤١٩.","vol":"1","page":37},{"text":"قال الخطابي عند شرحه لهذا الحديث: \"قد يستشكل هذا فيقال كيف يغفر له وهو منكر للبعث والقدرة على إحياء الموتى؟ والجواب: أنه لم ينكر البعث وإنما جهل فظن أنه إذا فُعل به ذلك لا يُعاد فلا يعذب، وقد ظهر إيمانه باعترافه بأنه إنما فعل ذلك من خشية الله\" (^١).\nوكذلك خالد بن ذكوان عن الربيع بنت معوذ - ﵄ - أنها قالت: \"جاء النبي - ﷺ - يدخل حين بُني عليَّ فجلس على فراشي كمجلسك منِّي، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدفِّ ويندبن من قُتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن: وفينا نبيٌّ يعلم ما في غد، فقال: دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين\" (^٢).\nفعذر النبي - ﷺ - الجارية التي نسبت إليه علم الغيب.\nوهذا لا يعني عدم التنبيه على أخطاء العلماء ومناصحتهم، بل يكون النصح من عالم متمكّن في العلم وقصد ذلك ومراده بيان الحق مع احترام المخالف، ويكون الكلام منصبًّا على القول دون القائل، فإنه لا يتعرض له بشيءٍ إلا إذا دعت الحاجة لذلك، والله أعلم.\n_________\n(^١) فتح الباري ٦/ ٥٢٢.\n(^٢) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب ضرب الدُّف في النكاح والوليمة ٣/ ٣٧٤.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>ثانيًا: أهل السُّنَّة يحسنون الظنَّ ويبغضون أهل البدع بقدر ما عندهم من البدع</span>\nإن الله -﷾- لم يجعل أحكام الدنيا على السرائر بل على الظواهرِ والسرائرُ تبعٌ لها، وأما أحكام الآخرة فعلى السرائرِ والظواهرٌ تبعٌ لها، فإذا أظهر المسلم سلامة الاعتقاد مع العمل بمقتضاه حُكم عليه بأنَّه من أهل السُّنَّة، وليس لنا أن ننقِّب عمَّا في قلبه.\nذكر سعيد الخدري - ﵁ - قصَّة الرجل الذي راجع النبي - ﷺ - في الزكاة وقال له يا رسول الله: اتق الله ... أنَّ خالد بن الوليد - ﵁ - استأذن النَّبي - ﷺ - في ضرب عنقه قال النبي - ﷺ -: «لعلَّه أن يكون يصلي»، فقال خالد: وكم من مصلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، قال رسول الله - ﷺ -: «إني لم أومر أن أنقِّب قلوب الناس ولا أشقّ بطونهم» (^١).\nفيجب على كل من نصح نفسه ألا يعامل الناس بغير ما ظهر منهم، امتثالًا لفعل النبي - ﷺ - واقتداءً بأصحابه - ﵃ - الذين جعلوا هذا أصلًا في تعاملهم مع غيرهم.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن،٣/ ١٦٢ - ١٦٣.","vol":"1","page":39},{"text":"وفي حديث عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه كان يقول: «إنَّ أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - ﷺ - وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فَمَنْ أظهر لنا خيرًا أمِنَّاهُ وقرَّبناهُ، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته، ومَنْ أظهر لنا سوءًا لم نأْمَنْه ولم نصدِّقه وإن قال إن سريرته حسنه» (^١).\nوفي الشق الآخر فأهل السُّنَّة يبغضون أهل البدع بقدر ما عندهم من البدع، وهذا أصلٌ عندهم متفرِّعٌ عن مسألة الإيمان، وهو أن الإيمان إذا ذهب بعضه لا يذهب كلُّه، وهم بذلك خالفوا أهل البدع كالجهمية، والمرجئة، والخوارج، والمعتزلة.\nوقرَّر شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - هذه المسألة بقوله: \"وإذا اجتمع في الرجل الواحد خيرٌ وشر، وفجورٌ وطاعةٌ ومعصية، وسُنَّةٌ وبدعة: استحق من الموالاة بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السُّنَّة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس لا مستحقًّا\n_________\n(^١) أخرجه البخاري، كتاب الشهادات، باب الشهداء العدول، ٢/ ٢٦٤.","vol":"1","page":40},{"text":"للثواب فقط، ولامستحقًّا للعقاب فقط، وأهل السُّنَّة يقولون: إن الله -﷾- يعذِّب بالنار من أهل الكبائر من يعذِّبه، ثم يخرجهم منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة، بفضل رحمته كما استفاضت بذلك السُّنَّة عن النبي - ﷺ - \" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>ثالثًا: اتفاق أهل السُّنَّة والجماعة في مسائل الاعتقاد مهما تباعدت ديارهم</span>\nقال الأصبهاني - ﵀ -: \"ومما يدل على أن أهل الحديث أهل الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنَّفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم من الديار، وسكون كل واحد منهم قطرًا من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد، ونقلهم واحد، لا ترى فيهم اختلافًا، ولا تفرُّقًا في شيءٍ ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء عن قلبٍ واحد، وجرى على لسانٍ واحد، وهل على الحق دليلٌ أبين من هذا؟ \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>رابعًا: أهل السُّنَّة لا يكفِّرون مخالفيهم بغير دليل</span>\nذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في أكثر من موضع من كتبه في\n_________\n(^١) مجموع الفتاوى ٢٨/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(^٢) الحجة في بيان المحجة ٢/ ٢٣٩.","vol":"1","page":41},{"text":"الرد على مَنْ قال بتكفير المتأولين: \"وهذا القول لا يُعرف عن أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحدٍ من أئمَّةِ المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع الذين يبتدعون بدعةً ويكفِّرون من خالفهم كالخوارج والمعتزلة والجهمية\" (^١).\nوقال أيضًا: \"والخوارج تكفِّر أهل الجماعة، وكذلك المعتزلة يكفِّرون مَنْ خالفهم، وكذلك الرافضة، ومن لم يكفَّر فسَّق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيًا ويكفِّرون من خالفهم، وأهل السُّنَّة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول - ﷺ - ولا يكفِّرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق\" (^٢).\nوقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ -﵏- وقد سئل عمَّن كفَّر بعض مخالفيه: \"والجواب أنِّي لا أعلمُ مستندًا شرعيًّا ولا برهانًا مرضيًّا يخالف ما عليه أئمَّة العلم من أهل السُّنَّة والجماعة، وهذه الطريقة هي طريقةُ أهل البدع والضلال\" (^٣).\n_________\n(^١) منهاج السُّنَّة النبوية ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠\n(^٢) المرجع نفسه ٥/ ١٥٨.\n(^٣) مجموع الرسائل والمسائل النجديه ٣/ ٢٠.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>خامسًا: حبهم لأهل السُّنَّة</span>\nإحدى علامات أهل السُّنَّة حبهم لأئمة السُّنَّة وعلمائها، وأنصارها وأوليائها، وقد زيَّن الله -﷾- قلوب أهل السُّنَّة ونوَّرها بحبِّهم لعلماء أهل السُّنَّة والجماعة.\nقال الحاكم أبو عبد الله الحافظ -أسكنه الله وإيانا الجنَّة- حدثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل، حدثنا أحمد بن سلمة، قرأ علينا أبو رجاء قتيبة بن سعيد كتاب الإيمان له فكان في آخره: \"فإذا رأيت الرَّجل يحب سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وشعبه، وابن المبارك، وأبا الأحوص، وشريكًا، ووكيعًا، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، فاعلم أنه صاحب سنَّة\" (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>سادسًا: يوجبون الطاعة للسلطان ويحرِّمون الخروج عليه</span>\nقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^٢).\nفهذه الآية صريحةٌ في وجوب طاعة ولي الأمر، وعدم الخروج عليه، فقد صحَّت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بالأمر بطاعة الأئمَّة والولاة فيما كان لله ﷿ طاعة وللمسلمين مصلحة (^٣).\n_________\n(^١) ينظر: عقيدة أهل السلف وأصحاب الحديث، الصابوني، ص ٣٠٧.\n(^٢) سورة النساء، آية ٥٩.\n(^٣) ينظر: تفسير الطبري ٨/ ٢٠٥.","vol":"1","page":43},{"text":"وجاءت سنَّة النبي - ﷺ - مبيِّنة ومفصِّلة ومفسِّرة لهذا الأمر، فعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني» (^١).\nوالخروج على السلطان خطير ويترتَّب عليها فساد عظيم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: \"ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي سلطان إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أعظم من الفساد الذي أزالته\" (^٢).\nوقال الشيخ ابن عثيمين - ﵀ -: \"تجب طاعة وليِّ الأمر ولو كان من أفسق عباد الله ﷿؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على وجوب طاعة ولاة الأمور، والصبر عليهم وإن رأينا منهم ما نكره في أديانهم وعدلهم واستئثارهم، فإننا نسمع ونطيع فنؤدي الحق الذي أوجب الله ﷿ علينا، ونسأل الله الحق الذي لنا، هكذا أمر النبي - ﷺ -، وهكذا جرى عليه سلف هذه الأمة\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يُقاتل من وراء الإمام ويتقى به ٢/ ٣٤٧.\n(^٢) منهاج السُّنَّة النبوية ٣/ ٣٩١.\n(^٣) الشرح الممتع ٨/ ١٨.","vol":"1","page":44},{"text":"والخروج على وليِّ الأمر ليس مقصورًا على السلاح فقط، بل كل كلام أدَّى إلى تأجيج الرَّعية على الإمام فهو خروج.\nقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: \"الخروج على الإمام ليس مقصورًا على السلاح، بل الكلام في حقِّ وليِّ الأمر وسبابه خروجٌ وتحريضٌ عليه وسببُ فتنةٍ وشر، فالكلام لا يقل خطورةً عن السلاح ...، فالخروج على الإمام يكون بالسلاح، ويكون بالكلام، ويكون بالاعتقاد، ولو لم يتكلم فإذا اعتقد أنه يجوز الخروج على ولي الأمر فقد شارك الخوارج في عقيدتهم\" (^١).\n_________\n(^١) موقف المسلم من الفتن والمظاهرات، ص ٢٠.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>المبحث الثالث:\nمصادر التلقِّي عند أهل السُّنَّة والجماعة</span>\nإنَّ مصادر التلقِّي عند أهل السُّنَّة والجماعة تنقسم إلى قسمين:\n١ - مصادر رئيسة: وهي الكتاب والسُّنَّة والإجماع.\n٢ - مصادر ثانوية: وهي العقل الصحيح -الفطرة السليمة- وهي تابعة للقرآن والسُّنَّة؛ فلذا يتضح أن المصادر الأساسية لأهل السُّنَّة والجماعة هي القرآن والسُّنَّة والإجماع المبنيّ عليهما (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>المصدر الأول: القرآن</span>\nفأهل السُّنَّة والجماعة اعتمدوا على كتاب الله ﷿ وجعلوه مصدرًا أساسيًّا وأوليًّا في استمداد المعتقد والاستدلال عليه، فلا ترد مسألةٌ في العقيدة ولا غيرها ولها دليل من القرآن إلا ويوردونه أولًا ويقدمونه على غيره، ومما ساعدهم على ذلك، أن الله ﷿ قد يسَّر مفهومه، فلا خلل في أسلوبه، ولا غرابة في تعبيره بحيث ينفر منها صاحب الذوق السليم.\nومن هنا كانت معرفة مقاصده مقدورة لكل البشر لا يختص بها أحد دون أحد، بل لكل أحد حظٌّ من فهمه وإدراك مراد الله ﷿ منه ...\n_________\n(^١) ينظر: الفتاوى ٣/ ٢٩٦.","vol":"1","page":46},{"text":"وبذلك يظهر بطلان زعم أهل البدع وكذبهم وقولهم بالتعارض بين الأدلة النقلية والعقلية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المصدر الثاني: السُّنَّة</span>\nإن السلف ﵏ يجعلون كلام الله وكلام رسوله - ﷺ - هو الأصل الذي يُعتمد عليه، وإليه يُرد ما تنازع الناس فيه، فما وافقهما كان حقًّا وما خالفهما كان باطلًا (^٢).\nيقول ابن حزم - ﵀ -: \"فلم يسمع مسلمًا يقرُّ بالتوحيد أن يرجع عند التنازع إلى غير القرآن والخبر عن رسول الله - ﷺ - ولا أن يأبى عمَّا وجد فيهما، فإن فعل ذلك بعد قيام الحجَّة عليه فهو فاسق، وأمَّا من فعله مستحلًا للخروج عن أمرهما وموجبًا لطاعة أحد دونهما فهو كافر\" (^٣).\nوقال ابن أبي العز - ﵀ -: \"فالواجب كمال التسليم للرسول - ﷺ - والانقياد لأمره وتلقِّي خبره بالقبول والتصديق دون أن يعارضه بخيال باطل يسميه معقولًا، أو يُحَمِّلَهُ شبهة، أو شكًّا، أويقدِّم عليه آراء الرجال وزبالة أذهانهم، فيوحده بالتحكيم، والتسليم، والانقياد والإذعان\" (^٤)، فالسُّنَّة عند السلف\n_________\n(^١) ينظر: المدخل لدراسة العقيدة، البريكان، ص ١٨.\n(^٢) ينظر: درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية ١/ ٢٧٧.\n(^٣) الإحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، ص ٩٨٨.\n(^٤) شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق التركي ١/ ٢٨٨.","vol":"1","page":47},{"text":"وحيٌ لا يعارض القرآن أبدًا كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١).\nوهي تفسِّر القرآن وتبيِّنه، وتفصِّل ما أجمل من أحكامه (^٢)، قال ابن القيم - ﵀ -: \"ونحن نقول قولًا كُليًّا نُشهد الله تعالى عليه وملائكته، أنه ليس في حديث رسول الله - ﷺ - ما يخالف القرآن، ولا يخالف العقل الصريح، بل كلامه بيانٌ للقرآن وتفسيرٌ له وتفصيلٌ لما أجمله\" (^٣)\nوقال - ﵀ -: \"وأصل كلِّ فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع والهوى على العقل\" (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المصدر الثالث: الإجماع</span>\nوهو في اللغة يعود إلى أمرين:\n١ - الاجتماع والتضام والاتفاق، قال ابن فارس: \" الجيم والميم والعين أصلٌ واحد، يدلُّ على تضامِّ الشيء، يقال: جمعتُ الشيء جمعًا ... وَجمْعُ مكَّة (^٥)، سُمِّيَ لاجتماع الناس به، وكذلك يوم الجمعة، وأجمعت على الأمر إجماعًا وأجمعته\" (^٦).\n_________\n(^١) سورة النجم، آية ٤.\n(^٢) ينظر: الإحكام، لابن حزم ١/ ٩٨ - ١٠٠.\n(^٣) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، ابن القيم الجوزية ٢/ ٤٤١.\n(^٤) إغاثة اللهفان في مصائد الشيطان، ابن القيم ٢/ ١٦٧.\n(^٥) المقصود به مزدلفة.\n(^٦) مقاييس اللغة ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠.","vol":"1","page":48},{"text":"٢ - العزيمة على الأمر، نقل الجوهري عن الكسائي: يقال: أجمعت الأمر وعلى الأمر: إذا عزمت عليه، والأمر مُجمعٌ، ويقال: اجمع أمرك ولا تدعه منتشرًا\" (^١).\nوفي الاصطلاح: هو اتفاقُ مجتهدي الأُمَّة بعد وفاة الرسول - ﷺ - في عصرٍ من العصور على أيِّ أمرٍ كان (^٢).\nفخرج بقولنا (اتفاق مجتهدي الأُمَّة): اتفاقُ العوام، فلا عبرة بوفاقهم ولا خلافهم، واتفاق بعض المجتهدين، واتفاق الأمم السابقة، وقولنا: (بعد وفاة الرسول - ﷺ -) قيدٌ لا بدَّ منه؛ لأن الإجماع لا ينعقد في زمانه - ﷺ -، وقولنا: في (في عصرٍ من العصور)؛ لرفع وهم من يتوهَّم أن المراد بالمجتهدين من يوجد إلى يوم القيامة، وهذا التوهُّم باطلٌ، فإنه يؤدي إلى عدم تصوُّر الإجماع.\nومن كان من أهل الاجتهاد في الوقت الذي حدثت فيه المسألة وظهر الكلام فيها، فهو من أهل ذلك العصر، ومن بلغ هذا بعد حدوثها فليس من أهل ذلك العصر (^٣).\nوالإجماعُ حجَّةٌ عند الجمهور خلافًا للنظَّام، والشيعة، والخوارج (^٤)، وإقامة الحجة على حجية الإجماع من الكتاب والسُّنَّة والعقل:\n_________\n(^١) الصحاح ٣/ ١١٩٩، تهذيب اللغة ١/ ٢٥٣، المحصول، للرازي ٤/ ١٩، لسان العرب ٨/ ٥٣.\n(^٢) ينظر: روضة الناضر وجنَّة المناظر ١/ ٣٧٦، وشرح مختصر الروضة ٣/ ٥.\n(^٣) ينظر: البحر المحيط في أصول الفقه ٦/ ٣٧٩.\n(^٤) ينظر: منهاج السُّنَّة النبوية ٨/ ٣٤٠.","vol":"1","page":49},{"text":"قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ (^١).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ -: \"فإذا كان الرَّبُّ ﷿ قد جعلهم شهداء، لم يشهدوا بباطل، فإذا شهدوا أن الله أمر بشيءٍ فقد أمر به، وإذا شهدوا أن الله نهى عن شيءٍ فقد نهى عنه\" (^٢).\nوقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (^٣).\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (^٤).\nفهاتان الآيتان توجبان اتباع سبيل المؤمنين وتثبتان الوعيد على المخالفة لهم، ووجه الاستدلال أن الله -﷾- جمع بين مشاقة الرسول - ﷺ - وبين مخالفة المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباع غير سبيل المؤمنين مباحًا لما جمع بينه وبين المحظور، ومتابعة غير سبيلهم تقع بمخالفة أقوالهم وأفعالهم (^٥).\n_________\n(^١) سورة البقرة، آية ١٤٣.\n(^٢) الفتاوى، ١٩/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(^٣) سورة آل عمران، آية ١١٠.\n(^٤) سورة النساء، آية ١١٥.\n(^٥) ينظر: الإبهاج شرح المنهاج، يعلى بن عبد الكافي وولده ٢/ ٣٥٣، ومفتاح الجنَّة في الاحتجاج بالسُّنَّة، السيوطي، ص ٢٤ - ٢٥.","vol":"1","page":50},{"text":"وأمَّا السُّنَّةُ فقد تظافرت الرواية عن رسول الله - ﷺ - بألفاظٍ مختلفة مع اتفاق المعنى في عصمة هذه الأمة من الخطأ، بل قد تواترت عنه - ﷺ - أنه قال: «لاتزال طائفةٌ من أُمَّتي ظاهرة على الحق حتى تقوم الساعة» (^١).\nوأخبر - ﷺ - «أنَّ الله لا يجمع هذه الأمة على ضلالة» (^٢).\nوأما الأدلة من العقل على حجية الإجماع فقد ثبت قطعًا أنَّ نبيَّنا - ﷺ - خاتم الأنبياء وأن شريعته دائمة إلى قيام الساعة، ثم وقعت حوادث ليس فيها نصٌّ قاطعٌ من كتاب الله أو سنة نبيه - ﷺ -، لكن أجمعت الأمة على حكمها، فلو قيل إن إجماعهم ليس بحجة وإن الحق قد خرج عنهم، أو أنهم أجمعوا على الخطأ، للزم أن تكون شريعته غير دائمة وهذا يؤدي إلى انقطاعها وعدم بقائها واستمرارها (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام، باب قول النبي - ﷺ - لاتزال طائفة من أمتي، ١٣/ ٢٥٠.\n(^٢) أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، رقم (٢١٦٧)، ٤/ ٤٦٦، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، وللحديث شواهد في مستدرك الحاكم، ١/ ١١٥ - ١١٦، وأخرجه ابن أبي عاصم في السُّنَّة رقم (٨٠، ٨٣ - ٨٤ - ٨٥)، ٣٩، ٤١ - ٤٢، وصحَّحه السيوطي في الجامع الصغير، ١/ ٢٧٨، رقم ١٨١٨، وقال: حديثٌ حسن.\n(^٣) ينظر: المستصفي من علم الأصول ١/ ١٧٥ - ١٧٦، روضة الناظر وجنَّة المناظر ١/ ٣٤١ - ٣٤٢.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الخاتمة</span>\nيمكن تلخيص أهم نتائج هذا البحث فيما يلي:\n١ - إذا أُطلق مصطلح أهل السُّنَّة فالمراد به أحد معنيين:\nأ معنى عامٌّ، يدخل فيه كل ما سوى الرافضة من الطوائف المنتسبة للإسلام.\nب معنى خاصٌّ، وهو ما يقابل المبتدعة وأهل الأهواء، وهو الأكثر استعمالًا وعليه كتب الجرح والتعديل.\n٢ - السُّنَّة في اصطلاح المحدثين هي: ما أُثر عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقيَّة أو خُلُقيَّة أو سيرة، سواءً كان قبل البعثة أو بعدها.\n٣ - السُّنَّة في اصطلاح الأُصوليين هي \"ما جاء منقولًا عن النَّبي - ﷺ - على الخصوص مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز بل إنما نص عليه من جهته ﵊، كان بيانًا لما في الكتاب أولًا، وتطلق على ما جاء عن النبي - ﷺ - من قول أو فعل أو تقرير\".\n٤ - وتُطلق السُّنَّة في مقابل البدعة.\n٥ - الجماعة هي: لزوم الحق ولو كنت وحدك، وهي كما قال الإمام البربهاري - ﵀ -: \"ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله - ﷺ - في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - \".","vol":"1","page":55},{"text":"٦ - يرجع تاريخ إطلاق مصطلح (أهل السُّنَّة والجماعة) إلى صدر الإسلام عصر النبوة والقرون المفضلة، قال ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ \"فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السُّنَّة والجماعة وأولوا العلم، وأما الذين اسودَّت وجوههم فأهل البدع والضلالة\".\n٧ - دلَّت النصوص الشرعية الثابتة على تسمية أهل السُّنَّة والجماعة بهذا الاسم.\n٨ - كان الصحابة ﵃ يتسمّون بما سمَّاهم الله -﷾- ممتثلين قول الله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾، بل كان السلف يحذرون من التسمِّي بغير الإسلام والسُّنَّة، ولكن لما ظهرت البدع وتعددت فرق الضلال وأخذ كل صاحب بدعه يدعو إلى بدعته مع انتسابهم في الظاهر إلى الإسلام أصبح لزامًا على أهل الحق المتمسِّكين بهدي النبي ج أن يُعرفوا بأسماء تميزهم عن أهل الأهواء والبدع، فتسمَّوا بأسماء تدلُّ على الإسلام، وهي: الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة، وأهل الحديث والأثر، والجماعة.\n٩ - لأهل السُّنَّة والجماعة خصائص كثيرة تميُّزهم عن أهل الأهواء والبدع، منها:\n- لا يبدِّع بعضهم بعضًا بمجرَّد خطأ في الاجتهاد.","vol":"1","page":56},{"text":"- يحسنون الظنَّ ويبغضون أهل البدع بقدر ما عندهم من البدع.\n- اتفاقهم في مسائل الاعتقاد مهما تباعدت ديارهم.\n- لا يكفِّرون مخالفيهم بغير دليل.\n- حبهم لأهل السُّنَّة.\n- يوجبون الطاعة للسلطان ويحرِّمون الخروج عليه.\n١٠ - مصادر التلقِّي عند أهل السُّنَّة والجماعة هي القرآنُ والسُّنَّةُ والإجماع.\nوصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>ثبت المصادر والمراجع</span>\n- القرآن الكريم.\n(أ)\n١ - الأحكام، لابن حزم، تحقيق: محمدأحمد عبد العزيز، مكتبة عاطف، ط ١، ١٣٩٨ هـ.\n٢ - الاستقامة، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، جامعة الإمام محمد بن سعود، ط ١، ١٤٠٣ هـ.\n٣ - أصول مذهب الشعية الإمامية الإثني عشرية عرض ونقد، ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، دارالرضا، ط ٤، ١٤٣١ هـ.\n٤ - إعلام الموقعين عن رب العالمين، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، تحقيق: طه عبد الرءوف سعد، دار الجيل - بيروت، ١٩٧٣ م.\n٥ - إغاثة اللهفان عن مصائد الشيطان، ابن القيم، شمس الدين ابن القيم الجوزية، تخريج العلامة المحدث محمد ناصر الألباني، دار ابن الجوزي، ط ٢، ١٤٢٧ هـ.\n٦ - أنوار التنزيل وأسرار التأويل، لأبي الخير عبد الله بن عمر البيضاوي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط ٢، ١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨ م.\n(ب)\n٧ - الباعث على إنكار البدع والحوادث، أبو شامة، شهاب الدين عبد","vol":"1","page":61},{"text":"الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم الدمشقي، المعروف بأبي شامة، (تـ ٦٦٥ هـ)، تحقيق: عثمان أحمد عنبر، دار الهدى، القاهرة، ط ١، ١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م.\n(ت)\n٨ - تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، دارالهداية، تحقيق: مجموعة من المحققين، مطبعة الكويت، ط ٢، ١٤٠٨ هـ.\n٩ - تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، (تـ ٣٧٠ هـ)، تحقيق الأستاذ: أحمد عبد العظيم البردوني، والأستاذ: محمد علي البيجاوي، الدار المصرية للتأليف.\n١٠ - توجيه النظر إلى أصول الأثر، للشيخ طاهر بن صالح الدمشقي، المكتبة العلمية، بالمدينة المنورة.\n١١ - التوضيحات الجلية على شرح العقيدة الطحاوية، د. محمد بن عبد الرحمن الخميس، دار ابن الجوزي ط ١، ١٤٢٩ هـ.\n١٢ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان = تفسير السعدي، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار ابن الجوزي، ط ٣، ١٤٣٣ هـ.\n(ج)\n١٣ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، للإمام العلامة أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري القرطبي (تـ ٤٦٣ هـ)، دار","vol":"1","page":62},{"text":"الكتب الإسلامية، ط ٢، ٤٠٨ هـ.\n(ح)\n١٤ - الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السُّنَّة، للحافظ قوام السُّنَّة أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني، تحقيق: د. محمد بن ربيع المدخلي (ج ١)، والشيخ محمد بن محمود أبو رحيم (ج ٢)، دار الراية، ط ١، ١٤١١ هـ\n١٥ - حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية، الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، مطابع الدرعية، ط ١، ١٤١٠ هـ.\n(د)\n١٦ - درء تعارض العقل والنقل، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد رشاد سالم، دار الكنوز الأدبية، الرياض، ١٣٩١ هـ.\n(ر)\n١٧ - رسالة الإمام أبي نصر السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت، تحقيق: محمد كريم با عبدالله، دار الراية، ط ١، ١٤٠٤ هـ\n١٨ - رفع الملام عن الأئمة الأعلام، لشيخ الإسلام أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية (تـ ٧٢٨ هـ)، مؤسسة مكة للطباعة والإعلام، ومطبوعات الجامعة الإسلامية، ط ٥، ١٣٩٦ هـ","vol":"1","page":63},{"text":"١٩ - روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، للشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامه (تـ ٦٢٠ هـ)، مكتبة المعارف، بالرياض، ط ٢، ١٤٠٤ هـ\n(ش)\n٢٠ - شرح السُّنَّة، لأبي محمد بن الحسن بن علي بن خلف البربهاري، تحقيق: د. محمد بن سعيد بن سالم القحطاني، دار ابن القيم، ط ١، ١٤٠٨ هـ\n٢١ - شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة، أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري الرازي اللالكائي، تحقيق: أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي، دار طيبة، السعودية، ط ٨، ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٣ م.\n٢٢ - الشرح والإبانة على أصول السُّنَّة والديانة ومجانبة المخالفين ومباينة أهل الأهواء المارقين، لعبيد الله محمد بن بطة العكبري (تـ ٣٨٧ هـ)، تحقيق: رضا نعسان معطي، المكتبة الفيصلية بمكة المكرمة.\n(ص)\n٢٣ - صحيح البخاري، الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (تـ ٢٥٦ هـ)، المطبوع مع فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي وتصحيح محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت.\n٢٤ - صحيح سنن ابن ماجه، محمد ناصر الألباني، مكتب التربية العربي لدول الخليج، ط ١، ١٤٠٧ هـ.","vol":"1","page":64},{"text":"٢٥ - صحيح مسلم، للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، (تـ ٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، اسطنبول، تركيا.\n(ع)\n٢٦ - عقيدة السلف وأصحاب الحديث، للإمام أبي عثمان إسماعيل الصابوني، (تـ ٤٤٩ هـ)، المطبوع ضمن مجموع الرسائل المنيرية، نشر إدارة الطباعة المنيرية، لصاحبها محمد منير عبده، ١٩٧٠ م.\n٢٧ - العقيدة الطحاوية، لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي (تـ ٣٢١ هـ)، المطبوع مع شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز، تحقيق: بشير محمد عيون، نشر مكتبة دار البيان، ط ١، ١٤٠٥ هـ.\n(ف)\n٢٨ - الفتاوى السعدية، للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي، مكتبة المعارف، الرياض، ط ٢.\n٢٩ - الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، عبد القاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور، دار الآفاق الجديدة، بيروت.\n٣٠ - الفصل في الملل والأهواء والنحل، للإمام أبي محمد بن علي بن أحمد المعروف بابن حزم الأندلسي، تحقيق: د. محمد إبراهيم نصر، ود. عبد الرحمن عميرة، دار الجيل، بيروت، ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":65},{"text":"(ل)\n٣١ - لسان العرب، محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (تـ ٧١١ هـ)، دار صادر، بيروت، ط ٣، ١٤١٤ هـ.\n(م)\n٣٢ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، وابنه محمد، ط ١، ١٣٩٨ هـ.\n٣٣ - مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، لابن القيم الجوزية، اختصار: محمد الموصلي، مكتبة الرياض الحديثة، وطبعة أخرى، تحقيق: سيد إبراهيم، دار الحديث، القاهرة، ط ٢، ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م.\n٣٤ - مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط ٢، ١٣٩٣ هـ، ١٩٧٣ م.\n٣٥ - المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية، د. إبراهيم محمد البريكان، دار السُّنَّة، الخبر، ط ٢، ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.\n٣٦ - المستصفي في علم الأصول، لأبي حامد الغزالي، الطبعة الأميرية، وطبعة أخرى، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n٣٧ - معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، حافظ بن","vol":"1","page":66},{"text":"أحمد حكمي، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، دار ابن القيم، الدمام، ط ١، ١٤١٠ هـ، ١٩٩٠ م.\n٣٨ - مقاييس اللغة، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، (تـ ٣٩٠ هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، ط ٢، شركة مطبعة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي.\n٣٩ - منهاج السُّنَّة النبوية، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: د. محمد رشاد سالم، مؤسسة قرطبة، ط ١، ١٤٠٦ هـ.\n٤٠ - الموافقات في أصول الفقه، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، دار المعرفة، بيروت، تحقيق: عبد الله دراز.","vol":"1","page":67}]}