{"ً":{"ٌ":6,"ٍ":"زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر","َ":4,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر\nرسالة: ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم القرآن وعلومه\nإعداد: فهد بن إبراهيم بن عبد الله الضالع\nإشراف: بدر بن ناصر البدر\nالعام الجامعي: ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م\nعدد الصفحات: ٩٧٩\n[كتاب إلكتروني بترقيم الشاملة]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3106,"ٕ":4,"ٖ":1780758285,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"شكر وتقدير","level":1,"page":1},{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"أهمية الموضوع","level":2,"page":4},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":2,"page":4},{"title":"أولا: التعريف بهما","level":3,"page":5},{"title":"ثانيا: وجه اختيار دراسة كتاب الوجوه والنظائر لابن الجوزي","level":3,"page":5},{"title":"أهداف البحث","level":2,"page":6},{"title":"حدود البحث","level":2,"page":6},{"title":"الدراسات السابقة","level":2,"page":6},{"title":"منهج البحث","level":2,"page":8},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":10},{"title":"التمهيد","level":1,"page":22},{"title":"المطلب الأول: تعريف موجز بمقاتل بن سليمان وكتابه (الوجوه والنظائر).","level":2,"page":24},{"title":"تعريف موجز بمقاتل بن سليمان","level":3,"page":24},{"title":"نسبه وولادته","level":4,"page":24},{"title":"نشأته ورحلاته","level":4,"page":25},{"title":"شيوخه وتلاميذه","level":4,"page":26},{"title":"أبرز مشايخه","level":5,"page":26},{"title":"وأما تلاميذه، فمنهم","level":5,"page":26},{"title":"منزلته في علم الحديث","level":4,"page":27},{"title":"وفاته","level":4,"page":29},{"title":"آثاره","level":4,"page":29},{"title":"مخطوطات الكتاب وتحقيقاته","level":3,"page":30},{"title":"مخطوطات الكتاب","level":4,"page":30},{"title":"تحقيقات الكتاب","level":4,"page":30},{"title":"أهمية الكتاب","level":4,"page":30},{"title":"مادته العلمية","level":4,"page":31},{"title":"ترتيبه للكتاب","level":4,"page":32},{"title":"تأصيله هذا العلم","level":4,"page":32},{"title":"تأثيره فيمن بعده","level":4,"page":32},{"title":"المطلب الثاني: تعريف موجز بابن الجوزي وكتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)","level":2,"page":33},{"title":"تعريف موجز بابن الجوزي","level":3,"page":33},{"title":"اسمه ونسبه","level":4,"page":33},{"title":"ولادته","level":4,"page":33},{"title":"نشأته وصفاته","level":4,"page":33},{"title":"شيوخه وتلاميذه","level":4,"page":34},{"title":"وفاته","level":4,"page":35},{"title":"آثاره","level":4,"page":36},{"title":"المؤلفات المتعلقة بعلوم القرآن","level":4,"page":36},{"title":"المؤلفات المتعلقة بالعلوم الأخرى","level":4,"page":36},{"title":"تعريف موجز بكتاب ابن الجوزي (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر).","level":4,"page":38},{"title":"مخطوطات الكتاب","level":4,"page":38},{"title":"تحقيقه","level":4,"page":39},{"title":"أهمية الكتاب وسبب تأليفه","level":4,"page":39},{"title":"مادته العلمية","level":4,"page":40},{"title":"طريقته في عرض الكتاب","level":4,"page":40},{"title":"طريقته في ترتيبه","level":4,"page":41},{"title":"المطلب الثالث: تعريف موجز بجهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.","level":2,"page":41},{"title":"أولا: المؤلفات المطبوعة","level":3,"page":41},{"title":"١ - الأشباه والنظائر في القرآن الكريم.","level":4,"page":41},{"title":"٢ - التصاريف تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانية.","level":4,"page":41},{"title":"٣ - ما اتفق لفظه واختلف معناه.","level":4,"page":41},{"title":"٤ - أفراد كلمات القرآن العزيز.","level":4,"page":42},{"title":"٥ - وجوه القرآن الكريم.","level":4,"page":42},{"title":"٦ - الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز.","level":4,"page":42},{"title":"٧ - نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر.","level":4,"page":43},{"title":"٨ - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز.","level":4,"page":43},{"title":"٩ - وجوه القرآن.","level":4,"page":43},{"title":"ثانيا: الكتب المخطوطة التي عرف مكانها","level":3,"page":43},{"title":"١ - وجوه القرآن.","level":4,"page":43},{"title":"٢ - المنتخب من كتاب تحفة الولد للإمام المفسر أحمد بن محمد الحدادي","level":4,"page":43},{"title":"٣ - عمدة العرفان في وجوه القرآن","level":4,"page":44},{"title":"ثالثا: الكتب المخطوطة التي لم يعرف مكانها، وهي في حكم المفقود","level":3,"page":44},{"title":"الباب الأول الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل","level":1,"page":45},{"title":"الفصل الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على وجهين","level":2,"page":46},{"title":"المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف","level":3,"page":46},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة أخلد","level":4,"page":46},{"title":"باب أخلد","level":5,"page":46},{"title":"الوجه الأول: الميل","level":6,"page":46},{"title":"الوجه الثاني: التخليد","level":6,"page":48},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":49},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة أسف","level":4,"page":49},{"title":"باب الأسف","level":5,"page":49},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الأسف في القرآن على وجهين","level":6,"page":49},{"title":"أحدهما: الحزن","level":7,"page":49},{"title":"والثاني: الغضب","level":7,"page":50},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":50},{"title":"الوجه الأول: الحزن","level":7,"page":50},{"title":"الوجه الثاني الغضب","level":7,"page":51},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":52},{"title":"الوجه الأول: الحزن","level":7,"page":52},{"title":"الوجه الثاني: الغضب","level":7,"page":52},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الإصر","level":4,"page":53},{"title":"باب الإصر","level":5,"page":53},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الإصر في القرآن على وجهين","level":6,"page":53},{"title":"أحدهما: الثقل","level":7,"page":53},{"title":"والثاني: العهد","level":7,"page":53},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":53},{"title":"الوجه الأول: الثقل","level":7,"page":53},{"title":"الوجه الثاني: العهد.","level":7,"page":55},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":56},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة أولى","level":4,"page":56},{"title":"باب أولى","level":5,"page":56},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن أولى في القرآن على وجهين","level":6,"page":57},{"title":"أحدهما: بمعنى أحق","level":7,"page":57},{"title":"والثاني: بمعنى الوعيد والتهديد","level":7,"page":57},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":57},{"title":"الوجه الأول: أن أولى بمعنى أحق.","level":7,"page":57},{"title":"الوجه الثاني: أنها للتهديد والوعيد","level":7,"page":59},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":60},{"title":"تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما","level":7,"page":60},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":60},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":60},{"title":"المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه ثلاثة مطالب","level":3,"page":61},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البرق","level":4,"page":61},{"title":"باب البرق","level":5,"page":61},{"title":"واختلف العلماء في البرق على أربعة أقوال","level":6,"page":61},{"title":"أحدها: أنه سوط يضرب به السحاب.","level":7,"page":61},{"title":"والثاني: أنه تلألؤ كما حكاه ابن فارس","level":7,"page":61},{"title":"والثالث: أنه قدح اصطكاك أجرام السحاب.","level":7,"page":61},{"title":"والرابع: أنه من تحريك أجنحة الملائكة الموكلين بالسحاب حكاهما شيخنا علي بن عبيد الله","level":7,"page":61},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن البرق في القرآن على وجهين","level":6,"page":61},{"title":"أحدهما: نور السحاب المذكور.","level":7,"page":61},{"title":"والثاني: نور الإسلام.","level":7,"page":62},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":62},{"title":"الوجه الأول: نور السحاب المذكور.","level":7,"page":62},{"title":"الوجه الثاني: نور الإسلام.","level":7,"page":63},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":63},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":63},{"title":"الأول: نور السحاب المذكور.","level":8,"page":64},{"title":"والثاني: نور الإسلام.","level":8,"page":64},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البعل","level":4,"page":64},{"title":"باب البعل","level":5,"page":64},{"title":"وذكر أهل التفسير أن البعل في القرآن على وجهين","level":6,"page":64},{"title":"أحدهما: الزوج.","level":7,"page":64},{"title":"والثاني: اسم الصنم.","level":7,"page":64},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":64},{"title":"الوجه الأول: الزوج.","level":7,"page":64},{"title":"الوجه الثاني: اسم الصنم.","level":7,"page":65},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":66},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين","level":7,"page":66},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":66},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":66},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البلاء","level":4,"page":66},{"title":"باب البلاء","level":5,"page":66},{"title":"وذكر أهل التفسير أن البلاء في القرآن على وجهين","level":6,"page":66},{"title":"أحدهما: الاختبار.","level":7,"page":66},{"title":"والثاني: النعمة.","level":7,"page":67},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":67},{"title":"الوجه الأول: الاختبار.","level":7,"page":67},{"title":"الوجه الثاني: النعمة.","level":7,"page":68},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":69},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":69},{"title":"الوجه الأول: الاختبار.","level":8,"page":69},{"title":"الوجه الثاني: النعمة.","level":8,"page":69},{"title":"المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم.","level":3,"page":69},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجزء","level":4,"page":69},{"title":"باب الجزء","level":5,"page":69},{"title":"وذكر أهل التفسير، أن الجزء في القرآن على وجهين","level":6,"page":70},{"title":"أحدهما: ما ذكرناه.","level":7,"page":70},{"title":"والثاني: الولد،","level":7,"page":70},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":70},{"title":"الوجه الأول: بعض الشيء.","level":7,"page":70},{"title":"الوجه الثاني: الولد.","level":7,"page":70},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":72},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":72},{"title":"الوجه الأول: بعض الشيء.","level":8,"page":72},{"title":"الوجه الثاني: الولد.","level":8,"page":72},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح","level":4,"page":72},{"title":"باب الجناح","level":5,"page":72},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الجناح في القرآن على وجهين","level":6,"page":72},{"title":"أحدهما: جناح الطائر.","level":7,"page":72},{"title":"والثاني: الجانب ومنه قوله تعالى في الحجر","level":7,"page":72},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":73},{"title":"الوجه الأول: جناح الطائر.","level":7,"page":73},{"title":"الوجه الثاني: الجانب.","level":7,"page":73},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":75},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":75},{"title":"الأول: أن الجناح هو جناح الطائر،","level":8,"page":75},{"title":"والوجه الثاني: الجانب،","level":8,"page":75},{"title":"المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.","level":3,"page":75},{"title":"باب الحسن","level":4,"page":75},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الحسن في القرآن على وجهين","level":5,"page":75},{"title":"أحدهما: المحتسب،","level":6,"page":75},{"title":"الثاني: الحق،","level":6,"page":75},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":5,"page":76},{"title":"الوجه الأول: المحتسب.","level":6,"page":76},{"title":"الوجه الثاني: الحق.","level":6,"page":76},{"title":"نتيجة الدراسة","level":5,"page":78},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":6,"page":78},{"title":"الوجه الأول: المحتسب.","level":7,"page":78},{"title":"الوجه الثاني: الحق.","level":7,"page":78},{"title":"المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء.","level":3,"page":78},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرعد.","level":4,"page":78},{"title":"باب الرعد","level":5,"page":78},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الرعد في القرآن على وجهين","level":6,"page":79},{"title":"أحدهما: الصوت المسموع من السحاب.","level":7,"page":79},{"title":"والثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب.","level":7,"page":79},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":79},{"title":"الوجه الأول: الصوت المسموع من السحاب.","level":7,"page":79},{"title":"الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب.","level":7,"page":80},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":81},{"title":"تحصل من تلك الدراسة عود الوجهين لوجه واحد","level":7,"page":81},{"title":"فالوجه الأول: أن الرعد هو الصوت المسموع من السحاب،","level":8,"page":81},{"title":"وأما الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب،","level":8,"page":81},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرقبة","level":4,"page":81},{"title":"باب الرقبة","level":5,"page":81},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الرقبة في القرآن على وجهين","level":6,"page":81},{"title":"أحدهما: ما ذكرناه.","level":7,"page":81},{"title":"والثاني: الجملة.","level":7,"page":81},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":81},{"title":"الوجه الأول: العضو المعروف.","level":7,"page":81},{"title":"الوجه الثاني: الجملة.","level":7,"page":82},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":83},{"title":"الوجه الأول: العضو المعروف.","level":7,"page":83},{"title":"وأما الوجه الثاني: وهو جملة الإنسان","level":7,"page":83},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرقيب","level":4,"page":83},{"title":"باب الرقيب","level":5,"page":83},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الرقيب في القرآن على وجهين","level":6,"page":83},{"title":"أحدهما: الحفيظ.","level":7,"page":83},{"title":"والثاني: المنتظر.","level":7,"page":84},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":84},{"title":"الوجه الأول: الحفظ.","level":7,"page":84},{"title":"الوجه الثاني: المنتظر.","level":7,"page":85},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":86},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":86},{"title":"الوجه الأول: الحفظ.","level":8,"page":86},{"title":"الوجه الثاني: المنتظر.","level":8,"page":86},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الركوب","level":4,"page":86},{"title":"باب الركوب","level":5,"page":86},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الركوب في القرآن على وجهين","level":6,"page":86},{"title":"أحدهما: الركوب على البهائم والسفن.","level":7,"page":86},{"title":"والثاني: الانتقال من حال إلى حال.","level":7,"page":86},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":86},{"title":"الوجه الأول: الركوب على البهائم والسفن.","level":7,"page":86},{"title":"الوجه الثاني: الانتقال من حال إلى حال.","level":7,"page":87},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":88},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":88},{"title":"الوجه الأول: الركوب على البهائم والسفن.","level":8,"page":88},{"title":"الوجه الثاني: الانتقال من حال إلى حال.","level":8,"page":88},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الريب","level":4,"page":88},{"title":"باب الريب","level":5,"page":88},{"title":"والريب في القرآن على وجهين","level":6,"page":89},{"title":"أحدهما: الشك.","level":7,"page":89},{"title":"والثاني: حوادث الدهر.","level":7,"page":89},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":89},{"title":"الوجه الأول: الشك.","level":7,"page":89},{"title":"الوجه الثاني: حوادث الدهر.","level":7,"page":89},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":90},{"title":"تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما","level":7,"page":90},{"title":"الوجه الأول: الشك.","level":8,"page":90},{"title":"الوجه الثاني: حوادث الدهر.","level":8,"page":90},{"title":"المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين وفيه خمسة مطالب","level":3,"page":91},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الساق","level":4,"page":91},{"title":"باب الساق","level":5,"page":91},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الساق في القرآن على وجهين","level":6,"page":91},{"title":"أحدهما: العضو المعروف.","level":7,"page":91},{"title":"والثاني: الشدة.","level":7,"page":91},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":91},{"title":"الوجه الأول: العضو المعروف.","level":7,"page":91},{"title":"الوجه الثاني: الشدة.","level":7,"page":92},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":92},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":95},{"title":"الوجه الأول: العضو المعروف","level":7,"page":95},{"title":"الوجه الثاني: الشدة،","level":7,"page":95},{"title":"الوجه الثالث: صفة لله على ما يليق بجلاله","level":7,"page":96},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السراج","level":4,"page":96},{"title":"باب السراج","level":5,"page":96},{"title":"وذكر المفسرون أن السراج في القرآن على وجهين","level":6,"page":97},{"title":"أحدهما: الشمس.","level":7,"page":97},{"title":"والثاني: محمد - ﷺ -","level":7,"page":97},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":97},{"title":"الوجه الأول: أحدهما: الشمس.","level":7,"page":97},{"title":"الوجه الثاني: محمد - ﷺ -","level":7,"page":97},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":98},{"title":"الوجه الأول: الشمس","level":7,"page":98},{"title":"وأما الوجه الثاني: محمد - ﵇ -","level":7,"page":98},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة السرابيل","level":4,"page":98},{"title":"باب السرابيل","level":5,"page":98},{"title":"وذكر أهل التفسير أن السرابيل في القرآن على وجهين","level":6,"page":99},{"title":"أحدهما: الدروع.","level":7,"page":99},{"title":"والثاني: القميص.","level":7,"page":99},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي","level":6,"page":99},{"title":"الوجه الأول: الدروع.","level":7,"page":99},{"title":"الوجه الثاني: القميص","level":7,"page":100},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":101},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":101},{"title":"الوجه الأول: الدروع.","level":8,"page":101},{"title":"الوجه الثاني: القميص.","level":8,"page":101},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السماع","level":4,"page":101},{"title":"باب السماع","level":5,"page":101},{"title":"وذكر أهل التفسير أن السماع في القرآن على وجهين","level":6,"page":101},{"title":"أحدهما: إدراك السمع المسموعات.","level":7,"page":101},{"title":"والثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع.","level":7,"page":101},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":101},{"title":"الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات.","level":7,"page":102},{"title":"الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع.","level":7,"page":103},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":104},{"title":"الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات،","level":7,"page":104},{"title":"الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع.","level":7,"page":104},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة السيد","level":4,"page":104},{"title":"باب السيد","level":5,"page":104},{"title":"وذكر أهل التفسير أن السيد في القرآن على وجهين","level":6,"page":104},{"title":"أحدهما: الزوج.","level":7,"page":104},{"title":"والثاني: الحليم.","level":7,"page":104},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":104},{"title":"الوجه الأول: الزوج.","level":7,"page":104},{"title":"الوجه الثاني: الحليم.","level":7,"page":105},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":105},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين وهما","level":7,"page":105},{"title":"الوجه الأول: الزوج","level":8,"page":105},{"title":"الوجه الثاني: الحلم","level":8,"page":105},{"title":"المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد وهي كلمة الصوم.","level":3,"page":106},{"title":"باب الصوم","level":4,"page":106},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الصوم في القرآن على وجهين","level":5,"page":106},{"title":"أحدهما: الصوم الشرعي المعروف.","level":6,"page":106},{"title":"والثاني: الصمت.","level":6,"page":106},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":5,"page":106},{"title":"الوجه الأول: الصوم الشرعي المعروف.","level":6,"page":106},{"title":"الوجه الثاني: الصمت.","level":6,"page":107},{"title":"نتيجة الدراسة","level":5,"page":108},{"title":"فالوجه الأول","level":6,"page":108},{"title":"وأما الوجه الذي هو: الصمت.","level":6,"page":108},{"title":"المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.","level":3,"page":109},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدوان","level":4,"page":109},{"title":"باب العدوان","level":5,"page":109},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين","level":6,"page":109},{"title":"أحدهما: ما ذكرنا.","level":7,"page":109},{"title":"والثاني: السبيل.","level":7,"page":109},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":109},{"title":"الوجه الأول: الظلم.","level":7,"page":109},{"title":"الوجه الثاني: السبيل.","level":7,"page":110},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":111},{"title":"فالوجه الأول: الظلم.","level":7,"page":111},{"title":"وأما الوجه الثاني: السبيل.","level":7,"page":111},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العورة","level":4,"page":112},{"title":"باب العورة","level":5,"page":112},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن العورة في القرآن على وجهين","level":6,"page":112},{"title":"أحدهما: العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها.","level":7,"page":112},{"title":"والثاني: الخلوة.","level":7,"page":112},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي","level":6,"page":112},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":112},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":113},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":114},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":114},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":114},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":114},{"title":"المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين.","level":3,"page":115},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة غد","level":4,"page":115},{"title":"باب غد","level":5,"page":115},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين","level":6,"page":115},{"title":"أحدهما: ما ذكرنا.","level":7,"page":115},{"title":"والثاني: يوم القيامة.","level":7,"page":115},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي","level":6,"page":115},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":115},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":116},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":116},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":116},{"title":"الأول","level":8,"page":116},{"title":"الثاني","level":8,"page":117},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الغم","level":4,"page":117},{"title":"باب الغم","level":5,"page":117},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الغم في القرآن على وجهين","level":6,"page":117},{"title":"أحدهما: الغم نفسه.","level":7,"page":117},{"title":"والثاني: القتل.","level":7,"page":117},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":117},{"title":"الوجه الأول: الغم نفسه.","level":7,"page":117},{"title":"الوجه الثاني: القتل.","level":7,"page":118},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":118},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين وهما","level":7,"page":118},{"title":"الوجه الأول: الغم نفسه.","level":8,"page":118},{"title":"الوجه الثاني: القتل.","level":8,"page":118},{"title":"المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان","level":3,"page":119},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القارعة","level":4,"page":119},{"title":"باب القارعة","level":5,"page":119},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القارعة في القرآن على وجهين","level":6,"page":119},{"title":"أحدهما: الداهية.","level":7,"page":119},{"title":"والثاني: القيامة.","level":7,"page":119},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":119},{"title":"الوجه الأول: الداهية.","level":7,"page":119},{"title":"الوجه الثاني: القيامة.","level":7,"page":120},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":120},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":120},{"title":"الوجه الأول: الداهية","level":8,"page":120},{"title":"الوجه الثاني: القيامة","level":8,"page":120},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القلم","level":4,"page":120},{"title":"باب القلم","level":5,"page":120},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":121},{"title":"الوجه الأول: الذي يكتب به.","level":7,"page":121},{"title":"الوجه الثاني: السهم.","level":7,"page":122},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":122},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":122},{"title":"الوجه الأول: ما يكتب به.","level":8,"page":122},{"title":"الوجه الثاني: السهم.","level":8,"page":122},{"title":"المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف.","level":3,"page":123},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الكرسي","level":4,"page":123},{"title":"باب الكرسي","level":5,"page":123},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الكرسي في القرآن على وجهين","level":6,"page":123},{"title":"أحدهما: الكرسي الذي يجلس عليه.","level":7,"page":123},{"title":"والثاني: العلم.","level":7,"page":123},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":123},{"title":"الوجه الأول: الكرسي الذي يجلس عليه.","level":7,"page":123},{"title":"الوجه الثاني: العلم.","level":7,"page":124},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":127},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":127},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":127},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة كلا.","level":4,"page":128},{"title":"باب كلا","level":5,"page":128},{"title":"وذكر المفسرون أنها في القرآن على وجهين","level":6,"page":128},{"title":"أحدهما: بمعنى (لا).","level":7,"page":128},{"title":"والثاني: بمعنى حقا.","level":7,"page":129},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":130},{"title":"الوجه الأول: بمعنى (لا).","level":7,"page":130},{"title":"ومثل له ابن الجوزي على هذا الوجه بأربع عشرة آية","level":8,"page":130},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":130},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":130},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":130},{"title":"لآية الرابعة","level":9,"page":130},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":131},{"title":"الآية السادسة","level":9,"page":131},{"title":"الآية السابعة","level":9,"page":131},{"title":"الآية الثامنة","level":9,"page":131},{"title":"الآية التاسعة","level":9,"page":132},{"title":"الآية العاشرة","level":9,"page":132},{"title":"الآية الحادية عشرة","level":9,"page":132},{"title":"الآية الثانية عشرة","level":9,"page":132},{"title":"الآية الثالثة عشرة","level":9,"page":132},{"title":"الآية الرابعة عشرة","level":9,"page":133},{"title":"الوجه الثاني: بمعنى (حقا).","level":7,"page":133},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بتسع عشرة آية","level":8,"page":133},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":133},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":133},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":134},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":134},{"title":"الآيتان الخامسة والسادسة","level":9,"page":134},{"title":"الآية السابعة","level":9,"page":134},{"title":"الآية الثامنة","level":9,"page":135},{"title":"الآية التاسعة","level":9,"page":135},{"title":"الآية العاشرة","level":9,"page":135},{"title":"الآية الحادية عشرة","level":9,"page":136},{"title":"الآية الثانية عشرة","level":9,"page":136},{"title":"الآية الثالثة عشر","level":9,"page":136},{"title":"الآية الرابعة عشر","level":9,"page":136},{"title":"الآية الخامسة عشر","level":9,"page":137},{"title":"الآيات: السادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر","level":9,"page":137},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":138},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين","level":7,"page":138},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":138},{"title":"والوجه الثاني","level":8,"page":139},{"title":"المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم.","level":3,"page":141},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المصباح","level":4,"page":141},{"title":"باب المصباح","level":5,"page":141},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن المصباح في القرآن على وجهين","level":6,"page":141},{"title":"أحدهما: الكوكب.","level":7,"page":141},{"title":"والثاني: السراج.","level":7,"page":141},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":141},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":141},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":142},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":142},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":142},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":142},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":142},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة المطر","level":4,"page":142},{"title":"باب المطر","level":5,"page":142},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن المطر في القرآن على وجهين","level":6,"page":143},{"title":"أحدهما: المطر المعروف.","level":7,"page":143},{"title":"والثاني: الحجارة.","level":7,"page":143},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":143},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":143},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":143},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":143},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما","level":7,"page":143},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":143},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":144},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة المعين","level":4,"page":144},{"title":"باب المعين","level":5,"page":144},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن المعين في القرآن على وجهين","level":6,"page":144},{"title":"أحدهما: الخمر.","level":7,"page":144},{"title":"والثاني: الماء الظاهر.","level":7,"page":144},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":144},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":144},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":145},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":145},{"title":"تحصل من تلك الدراسة","level":7,"page":145},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":145},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":145},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة المكان","level":4,"page":146},{"title":"باب المكان","level":5,"page":146},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن المكان في القرآن على وجهين","level":6,"page":146},{"title":"أحدهما: الموضع.","level":7,"page":146},{"title":"والثاني: الصنيع.","level":7,"page":146},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي.","level":6,"page":147},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":147},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":147},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":148},{"title":"تحصل من تلك الدراسة","level":7,"page":148},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":148},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة المنكر","level":4,"page":148},{"title":"باب المنكر","level":5,"page":148},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن المنكر في القرآن على وجهين","level":6,"page":148},{"title":"أحدهما: الشرك.","level":7,"page":148},{"title":"والثاني: التكذيب بالنبي - ﷺ -.","level":7,"page":148},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":149},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":149},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":149},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":149},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":149},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":149},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":150},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":150},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":150},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":150},{"title":"تحصل من تلك الدراسة","level":7,"page":150},{"title":"الفصل الثاني الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة أوجه وفيه ثمانية مباحث وهي","level":2,"page":152},{"title":"المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف.","level":3,"page":153},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأفواه","level":4,"page":153},{"title":"باب الأفواه","level":5,"page":153},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الأفواه في القرآن على وجهين","level":6,"page":153},{"title":"أحدهما: الأفواه المعروفة","level":7,"page":153},{"title":"والثاني: الألسن.","level":7,"page":153},{"title":"وقد ألحق بعضهم وجها ثالثا","level":7,"page":153},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":153},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":153},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":154},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":155},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":155},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين وهما","level":7,"page":155},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":155},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":155},{"title":"وأما الوجه الذي هو: الكلام.","level":8,"page":155},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء","level":4,"page":156},{"title":"باب الاستحياء","level":5,"page":156},{"title":"ذكر أهل التفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":156},{"title":"أحدها: الاستبقاء.","level":7,"page":156},{"title":"والثاني: الترك.","level":7,"page":156},{"title":"والثالث: من الحياء.","level":7,"page":156},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":156},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":156},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":157},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":158},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":158},{"title":"تحصل من تلك الدراسة","level":7,"page":158},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":158},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":158},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":159},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأسفل","level":4,"page":159},{"title":"باب الأسفل","level":5,"page":159},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الأسفل في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":159},{"title":"أحدها: الانحطاط في المكان","level":7,"page":159},{"title":"والثاني: الخسران في الأمر.","level":7,"page":159},{"title":"والثالث: بلوغ أرذل العمر.","level":7,"page":159},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":159},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":160},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":161},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":161},{"title":"والصواب القول الأول لوجوه","level":7,"page":162},{"title":"أحدها","level":8,"page":163},{"title":"الثاني","level":8,"page":163},{"title":"الثالث","level":8,"page":163},{"title":"الرابع","level":8,"page":163},{"title":"الخامس","level":8,"page":163},{"title":"السادس","level":8,"page":163},{"title":"السابع","level":8,"page":163},{"title":"الثامن","level":8,"page":163},{"title":"التاسع","level":8,"page":164},{"title":"العاشر","level":8,"page":164},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":164},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه عددا،","level":7,"page":164},{"title":"فالوجه الأول","level":8,"page":164},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":165},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":165},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الأغلال","level":4,"page":165},{"title":"باب الأغلال","level":5,"page":165},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الأغلال في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":166},{"title":"أحدها: أغلال الحديد.","level":7,"page":166},{"title":"والثاني: الشدائد.","level":7,"page":166},{"title":"والثالث: الإمساك","level":7,"page":166},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":166},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":166},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":166},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":167},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":167},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة،","level":7,"page":167},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":167},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":167},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":167},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الأمانة","level":4,"page":167},{"title":"باب الأمانة","level":5,"page":167},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الأمانة في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":168},{"title":"أحدها: الفرائض،","level":7,"page":168},{"title":"والثاني: الوديعة.","level":7,"page":168},{"title":"والثالث: العفة","level":7,"page":168},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":168},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":168},{"title":"ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين","level":8,"page":168},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":168},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":169},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":170},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":170},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":170},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":171},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":171},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":172},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":172},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":172},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":173},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":173},{"title":"المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة أنى","level":4,"page":173},{"title":"باب أنى","level":5,"page":173},{"title":"قال ابن قتيبة: أنى تكون لمعنيين","level":6,"page":173},{"title":"أحدهما: بمعنى: كيف.","level":7,"page":173},{"title":"والثاني بمعنى: من أين.","level":7,"page":173},{"title":"وذكر المفسرون أنه في القرآن على هذه الأوجه الثلاثة","level":6,"page":174},{"title":"فمن الأول","level":7,"page":174},{"title":"ومن الثاني","level":7,"page":174},{"title":"ومن الثالث","level":7,"page":174},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":174},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":174},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":174},{"title":"ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين","level":8,"page":174},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":175},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":175},{"title":"وقال به من المفسرين","level":10,"page":175},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":175},{"title":"ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين من","level":8,"page":175},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":175},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":175},{"title":"وقال به من المفسرين","level":10,"page":175},{"title":"ومن المفسرين","level":10,"page":176},{"title":"قال الكميت","level":10,"page":176},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":180},{"title":"تحصل من تلك الدراسة؛ صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":180},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":180},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":180},{"title":"المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء","level":3,"page":181},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البهتان","level":4,"page":181},{"title":"باب البهتان","level":5,"page":181},{"title":"وذكر أهل التفسير أن البهتان في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":181},{"title":"أحدها: الكذب.","level":7,"page":181},{"title":"والثاني: الزنى.","level":7,"page":181},{"title":"والثالث: الحرام.","level":7,"page":181},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":181},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":181},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":182},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":183},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":183},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين فقط وهما","level":7,"page":183},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":183},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":183},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البيع","level":4,"page":183},{"title":"باب البيع","level":5,"page":183},{"title":"وذكر أهل التفسير أن البيع في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":183},{"title":"أحدها: عقد المعاوضة","level":7,"page":183},{"title":"والثاني: عقد الميثاق على النصر","level":7,"page":183},{"title":"والثالث: الفداء،","level":7,"page":184},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":184},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":184},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":184},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":184},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":184},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":185},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":186},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":186},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":186},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":186},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":186},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي","level":7,"page":186},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":187},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":187},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":187},{"title":"المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء، والدال، والذال.","level":3,"page":188},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة ثم.","level":4,"page":188},{"title":"باب ثم","level":5,"page":188},{"title":"وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":188},{"title":"أحدها: بقاؤه على أصله،","level":7,"page":188},{"title":"والثاني: بمعنى الواو،","level":7,"page":188},{"title":"والثالث: وقوعه زائدا،","level":7,"page":188},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":188},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":188},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":188},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":188},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":189},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":189},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":189},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":189},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":189},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":189},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":191},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":191},{"title":"تحصل من تلك الدراسة عدم دخول هذا الباب في علم الوجوه والنظائر","level":7,"page":191},{"title":"فالوجه الأول","level":8,"page":191},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":9,"page":191},{"title":"الآية الأولى","level":10,"page":192},{"title":"الآية الثانية","level":10,"page":192},{"title":"الآية الثالثة","level":10,"page":192},{"title":"وأما الوجه الثاني","level":8,"page":192},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":9,"page":192},{"title":"الآية الأولى","level":10,"page":192},{"title":"الآية الثانية","level":10,"page":192},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":192},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الدابة.","level":4,"page":192},{"title":"باب الدابة","level":5,"page":192},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الدابة في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":193},{"title":"أحدها: جميع ما دب على وجه الأرض.","level":7,"page":193},{"title":"والثاني: الأرضة.","level":7,"page":193},{"title":"والثالث: الدابة الخارجة في آخر الزمان.","level":7,"page":193},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":193},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":193},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":193},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":193},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":193},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":194},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":194},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":195},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":195},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":195},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":195},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":195},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذل.","level":4,"page":196},{"title":"باب الذل","level":5,"page":196},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الذل في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":196},{"title":"أحدها: القلة.","level":7,"page":196},{"title":"والثاني: التواضع.","level":7,"page":196},{"title":"والثالث: السهولة.","level":7,"page":196},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":197},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":197},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":197},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":197},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":197},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":197},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":198},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":199},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":199},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":199},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":199},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":199},{"title":"المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء: وفيه أربعة مطالب","level":3,"page":200},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجز.","level":4,"page":200},{"title":"باب الرجز","level":5,"page":200},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الرجز في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":200},{"title":"أحدهما: العذاب.","level":7,"page":200},{"title":"والثاني: الصنم.","level":7,"page":200},{"title":"والثالث: الكيد.","level":7,"page":200},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":200},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":200},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":201},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":202},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":203},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":203},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":203},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":203},{"title":"والثالث","level":8,"page":203},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الركوع.","level":4,"page":203},{"title":"باب الركوع","level":5,"page":203},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الركوع في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":204},{"title":"أحدهما: الصلاة بجملتها.","level":7,"page":204},{"title":"والثاني: الانحناء.","level":7,"page":204},{"title":"والثالث: السجود.","level":7,"page":204},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي","level":6,"page":204},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":204},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":204},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":205},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":205},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":205},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":205},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":206},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":206},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرمي.","level":4,"page":206},{"title":"باب الرمي","level":5,"page":206},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الرمي في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":206},{"title":"أحدهما: الإلقاء والنبذ.","level":7,"page":206},{"title":"والثاني: الإصابة.","level":7,"page":206},{"title":"والثالث: القذف بالزنى.","level":7,"page":206},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":206},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":206},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":207},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":207},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":207},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":207},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":208},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":208},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":208},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":208},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":209},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":209},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":209},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":210},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":210},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الريح.","level":4,"page":210},{"title":"باب الريح","level":5,"page":210},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الريح في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":210},{"title":"أحدهما: الريح نفسها،","level":7,"page":210},{"title":"والثاني: الرائحة.","level":7,"page":210},{"title":"والثالث: القوة.","level":7,"page":210},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":210},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":210},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":211},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":211},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":211},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":211},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":212},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":212},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":213},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":213},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":213},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":213},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":213},{"title":"المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف السين، والشين، والصاد، والعين. وفيه أربعة مطالب","level":3,"page":214},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السبح.","level":4,"page":214},{"title":"باب السبح","level":5,"page":214},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن السبح في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":214},{"title":"أحدهما: الفراغ","level":7,"page":214},{"title":"والثاني: الدوران","level":7,"page":214},{"title":"والثالث: سير السفن في البحر","level":7,"page":214},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي","level":6,"page":214},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":214},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":215},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":216},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":217},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":217},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":217},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":217},{"title":"والثالث","level":8,"page":217},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشقاء.","level":4,"page":218},{"title":"باب الشقاء","level":5,"page":218},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الشقاء في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":218},{"title":"أحدهما: التعب.","level":7,"page":218},{"title":"والثاني: العصيان.","level":7,"page":218},{"title":"والثالث: الكفر","level":7,"page":218},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":218},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":218},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":218},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":218},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":219},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":219},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":220},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":220},{"title":"تحصل مما تقدم صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":220},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":221},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":221},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":221},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الصبر.","level":4,"page":221},{"title":"باب الصبر","level":5,"page":221},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":221},{"title":"أحدها: الصبر نفسه وهو حبس النفس.","level":7,"page":221},{"title":"والثاني: الصوم.","level":7,"page":221},{"title":"والثالث: الجرأة.","level":7,"page":222},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":222},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":222},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":222},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":222},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":222},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":222},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":223},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":223},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":224},{"title":"تحصل من دراسة تلك الوجوه، صحتها جميعا","level":7,"page":224},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":224},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":224},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":224},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة العزة.","level":4,"page":224},{"title":"باب العزة","level":5,"page":224},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن العزة في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":225},{"title":"أحدها: العظمة.","level":7,"page":225},{"title":"والثاني: المنعة.","level":7,"page":225},{"title":"والثالث: الحمية.","level":7,"page":225},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":225},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":225},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":225},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":225},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":225},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":226},{"title":"والثالث","level":7,"page":226},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":226},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":226},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":227},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":228},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي","level":7,"page":228},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":228},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":228},{"title":"والثالث","level":8,"page":228},{"title":"المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء. وفيه مطلبان","level":3,"page":229},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرقان","level":4,"page":229},{"title":"باب الفرقان","level":5,"page":229},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الفرقان في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":229},{"title":"أحدها: النصر.","level":7,"page":229},{"title":"والثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة.","level":7,"page":229},{"title":"والثالث: القرآن.","level":7,"page":229},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":229},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":229},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":229},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":229},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":230},{"title":"الوجه الثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة.","level":7,"page":231},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":231},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":231},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":231},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":10,"page":231},{"title":"وقال به من المفسرين","level":10,"page":232},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":233},{"title":"وتشعبت بعدهم آراء المفسرين وتعددت","level":8,"page":233},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":234},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":235},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":235},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":235},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":235},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":235},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الفصل.","level":4,"page":235},{"title":"باب الفصل","level":5,"page":235},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الفصل في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":236},{"title":"أحدها: القضاء.","level":7,"page":236},{"title":"والثاني: الفطام.","level":7,"page":236},{"title":"والثالث: الخروج","level":7,"page":236},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":236},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":236},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":236},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":236},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":236},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":237},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":237},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":237},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":237},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":238},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":238},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":238},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":238},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":239},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":239},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":239},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":239},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":239},{"title":"المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان","level":3,"page":240},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القلب.","level":4,"page":240},{"title":"باب القلب","level":5,"page":240},{"title":"وذكر أهل التفسير أن القلب في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":240},{"title":"أحدها: القلب الذي هو محل النفس.","level":7,"page":240},{"title":"والثاني: الرأي.","level":7,"page":240},{"title":"والثالث: العقل.","level":7,"page":240},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":241},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":241},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":241},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":242},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":243},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":243},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":243},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":243},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":243},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القنوت.","level":4,"page":243},{"title":"باب القنوت","level":5,"page":243},{"title":"ذكر بعض المفسرين أن القنوت في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":243},{"title":"أحدها: الطاعة.","level":7,"page":243},{"title":"والثاني: العبادة.","level":7,"page":243},{"title":"والثالث: طول القيام.","level":7,"page":243},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":244},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":244},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":244},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":244},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":246},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":246},{"title":"أحدها","level":8,"page":247},{"title":"النوع الثاني","level":8,"page":247},{"title":"النوع الثالث","level":8,"page":248},{"title":"النوع الرابع","level":8,"page":248},{"title":"النوع الخامس","level":8,"page":248},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":248},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":249},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين","level":7,"page":249},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":250},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":250},{"title":"المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام.","level":3,"page":251},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة لعل.","level":4,"page":251},{"title":"باب لعل","level":5,"page":251},{"title":"قال أبو بكر بن الأنباري: وللعل أربعة معاني","level":6,"page":251},{"title":"أحدها: بمعنى \"كي\".","level":7,"page":251},{"title":"والثاني: بمعنى الظن.","level":7,"page":251},{"title":"والثالث: بمعنى عسى.","level":7,"page":251},{"title":"والرابع: بمعنى الاستفهام.","level":7,"page":251},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن لعل في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":251},{"title":"أحدها: بمعنى \" كي \".","level":7,"page":251},{"title":"والثاني: بمعنى الترجي.","level":7,"page":251},{"title":"والثالث: بمعنى كأن.","level":7,"page":251},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":252},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":252},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":253},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":253},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":253},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":254},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":254},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":255},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":255},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":255},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":255},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":255},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة لولا.","level":4,"page":255},{"title":"باب لولا","level":5,"page":255},{"title":"وذكر أهل التفسير أن لولا في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":256},{"title":"أحدهما: بمعنى \" هلا \"","level":7,"page":256},{"title":"والثاني: بمعنى لم يكن.","level":7,"page":256},{"title":"والثالث: وقوعها على أصلها","level":7,"page":256},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":256},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":256},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":256},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":256},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":256},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":257},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":257},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":257},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":257},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":258},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":258},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":258},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":258},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة لا.","level":4,"page":259},{"title":"باب لا","level":5,"page":259},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن \" لا \" في القرآن على ثلاثة أوجه","level":6,"page":259},{"title":"أحدها: بمعنى النفي.","level":7,"page":259},{"title":"والثاني: بمعنى النهي.","level":7,"page":259},{"title":"والثالث: بمعنى \" لم \".","level":7,"page":260},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":260},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":260},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":260},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":260},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":260},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":261},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":261},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":261},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":261},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":262},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":262},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":263},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة","level":7,"page":263},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":263},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":263},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":263},{"title":"الفصل الثالث الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه وفيه ثلاثة عشر مبحثا","level":2,"page":264},{"title":"المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه مطلبان","level":3,"page":265},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البحر","level":4,"page":265},{"title":"باب البحر","level":5,"page":265},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن البحر في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":265},{"title":"أحدها: البحر المعروف في الأرض،","level":7,"page":265},{"title":"والثاني: البحر الماء العذب والمالح،","level":7,"page":265},{"title":"والثالث: بحر تحت العرش","level":7,"page":265},{"title":"والرابع: العامر من البلاد،","level":7,"page":265},{"title":"دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":266},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":266},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":266},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":266},{"title":"الآية الثاني","level":9,"page":266},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":267},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":268},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":268},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":270},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":270},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":270},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":270},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":270},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":270},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البلد","level":4,"page":270},{"title":"باب البلد","level":5,"page":270},{"title":"وذكر أهل التفسير إن البلد في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":271},{"title":"أحدها: مكة،","level":7,"page":271},{"title":"والثاني: مدينة سبأ،","level":7,"page":271},{"title":"والثالث: البقعة النامية،","level":7,"page":271},{"title":"والرابع: المكان الذي لا نبت فيه","level":7,"page":271},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":271},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":271},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":271},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":271},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":271},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":272},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":272},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":273},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":273},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":274},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":274},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":274},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":274},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":274},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":274},{"title":"المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الثاء. وهي كلمة الثياب","level":3,"page":275},{"title":"باب الثياب","level":4,"page":275},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنها في القرآن على أربعة أوجه","level":5,"page":275},{"title":"أحدها: سائر الثياب.","level":6,"page":275},{"title":"والثاني: الرداء.","level":6,"page":275},{"title":"والثالث: القميص.","level":6,"page":275},{"title":"والرابع: القلب.","level":6,"page":275},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":5,"page":275},{"title":"الوجه الأول","level":6,"page":275},{"title":"الوجه الثاني","level":6,"page":276},{"title":"الوجه الثالث","level":6,"page":276},{"title":"الوجه الرابع","level":6,"page":278},{"title":"نتيجة الدراسة","level":5,"page":279},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة","level":6,"page":279},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":279},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":279},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":279},{"title":"المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الحاء. وفيه أربعة مطالب","level":3,"page":280},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الحبل.","level":4,"page":280},{"title":"باب الحبل","level":5,"page":280},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الحبل في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":280},{"title":"أحدها: الحبل المتعارف،","level":7,"page":280},{"title":"والثاني: العهد،","level":7,"page":280},{"title":"والثالث: عرق في العنق","level":7,"page":280},{"title":"والرابع: القرآن،","level":7,"page":280},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":281},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":281},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":281},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":281},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":281},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":282},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":283},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":283},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":284},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":284},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":284},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":284},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":284},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":285},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحجاب.","level":4,"page":285},{"title":"باب الحجاب","level":5,"page":285},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الحجاب في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":285},{"title":"أحدها: السور","level":7,"page":285},{"title":"والثاني: الستر","level":7,"page":285},{"title":"والثالث: الجبل","level":7,"page":285},{"title":"والرابع: المنع","level":7,"page":285},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":285},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":285},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":286},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":286},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":286},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":287},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":287},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":289},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":290},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة","level":7,"page":290},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":290},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":290},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":290},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الحجر.","level":4,"page":291},{"title":"باب الحجر","level":5,"page":291},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الحجر في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":291},{"title":"أحدها: العقل،","level":7,"page":291},{"title":"والثاني: قرية ثمود","level":7,"page":291},{"title":"والثالث: الحاجز","level":7,"page":291},{"title":"والرابع: الحرام","level":7,"page":291},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":291},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":291},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":292},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":293},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":293},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":293},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":293},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":293},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":294},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":294},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":294},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":294},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":294},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":294},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الحديث.","level":4,"page":295},{"title":"باب الحديث","level":5,"page":295},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الحديث في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":295},{"title":"أحدها: القرآن،","level":7,"page":295},{"title":"والثاني: القصص","level":7,"page":295},{"title":"والثالث: العبرة","level":7,"page":295},{"title":"والرابع: الخبر","level":7,"page":295},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":295},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":295},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":295},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":295},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":296},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":296},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":297},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":297},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":297},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":297},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":297},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":298},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة ثلاثة وجوه،","level":7,"page":298},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":298},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":298},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":298},{"title":"الوجه الذي هو: القصص","level":8,"page":298},{"title":"المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء.","level":3,"page":299},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الختم","level":4,"page":299},{"title":"باب الختم","level":5,"page":299},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الختم في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":299},{"title":"أحدها: الطبع.","level":7,"page":299},{"title":"والثاني: الحفظ والربط.","level":7,"page":299},{"title":"والثالث: المنع.","level":7,"page":299},{"title":"والرابع: الآخر.","level":7,"page":299},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":299},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":299},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":299},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":299},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":300},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":302},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":304},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":305},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":305},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":305},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":305},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":306},{"title":"تحصل من تلك الوجوه الأربعة وجهان فقط","level":7,"page":306},{"title":"الأول","level":8,"page":306},{"title":"الثاني","level":8,"page":306},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخزائن.","level":4,"page":306},{"title":"باب الخزائن","level":5,"page":306},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الخزائن في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":307},{"title":"أحدها: المفاتيح","level":7,"page":307},{"title":"والثاني: النبوة.","level":7,"page":307},{"title":"والثالث: المطر والنبات.","level":7,"page":307},{"title":"والرابع: خزائن مصر.","level":7,"page":307},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":307},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":307},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":308},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":308},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":309},{"title":"وأما ما نسبه ابن الجوزي لبعضهم من","level":8,"page":309},{"title":"وجه خامس: غيوب الله.","level":7,"page":309},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":309},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي","level":7,"page":309},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":309},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":309},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":309},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":309},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الخزي.","level":4,"page":310},{"title":"باب الخزي","level":5,"page":310},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الخزي في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":310},{"title":"أحدها: الذل والهوان.","level":7,"page":310},{"title":"والثاني: الفضيحة.","level":7,"page":310},{"title":"والثالث: العذاب.","level":7,"page":310},{"title":"والرابع: القتل والجلاء.","level":7,"page":310},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":310},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":310},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":311},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":311},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":311},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":311},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":311},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":311},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":311},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":311},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":311},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":312},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":312},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":312},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":312},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":312},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":312},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":313},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":313},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":313},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":313},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":315},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي","level":7,"page":315},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":315},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":315},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":315},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":315},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخشوع.","level":4,"page":315},{"title":"باب الخشوع","level":5,"page":315},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الخشوع في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":316},{"title":"أحدها: الذل.","level":7,"page":316},{"title":"والثاني: سكون الجوارح.","level":7,"page":316},{"title":"والثالث: الخوف.","level":7,"page":316},{"title":"والرابع: التواضع.","level":7,"page":316},{"title":"دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":316},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":316},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":316},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":316},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":316},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":317},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":317},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":317},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":317},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":318},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":318},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":319},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة، وزيادة وجه جديد خامس","level":7,"page":319},{"title":"فالوجوه الأربعة هي","level":8,"page":319},{"title":"الوجه الأول","level":9,"page":319},{"title":"الوجه الثاني","level":9,"page":319},{"title":"الوجه الثالث","level":9,"page":319},{"title":"الوجه الرابع","level":9,"page":319},{"title":"يكون وجها خامسا مستقلا على هذا النحو","level":10,"page":319},{"title":"الوجه الخامس","level":9,"page":319},{"title":"المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الدال.","level":3,"page":320},{"title":"وهي كلمة الدار.","level":4,"page":320},{"title":"باب الدار.","level":5,"page":320},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الدار في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":320},{"title":"أحدها: المنزل.","level":7,"page":320},{"title":"والثاني: الجنة.","level":7,"page":320},{"title":"والثالث: جهنم.","level":7,"page":320},{"title":"والرابع: المدينة.","level":7,"page":321},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":321},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":321},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":321},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":321},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":322},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":322},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي","level":7,"page":322},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":322},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":323},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":323},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":323},{"title":"المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.","level":3,"page":324},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السفه.","level":4,"page":324},{"title":"باب السفه","level":5,"page":324},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن السفهاء في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":324},{"title":"أحدها: الجهال.","level":7,"page":324},{"title":"والثاني: اليهود.","level":7,"page":324},{"title":"والثالث: النساء والصبيان.","level":7,"page":324},{"title":"والرابع: السفه الهلاك.","level":7,"page":324},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":325},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":325},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":325},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":326},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":329},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":329},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي","level":7,"page":329},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":329},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":329},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":329},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":330},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السلوك.","level":4,"page":330},{"title":"باب السلوك","level":5,"page":330},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":330},{"title":"أحدها: الدخول.","level":7,"page":330},{"title":"والثاني: الجعل.","level":7,"page":330},{"title":"والثالث: التكليف.","level":7,"page":330},{"title":"والرابع: الترك.","level":7,"page":330},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":330},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":330},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":331},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":331},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":332},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":332},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":332},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":332},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":332},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة هي","level":7,"page":332},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":332},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":333},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":333},{"title":"المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين.","level":3,"page":334},{"title":"وهي كلمة الشيطان.","level":4,"page":334},{"title":"باب الشيطان","level":5,"page":334},{"title":"فعلى هذا القول فإنه مأخوذ من شطن وفي تسميته بذلك قولان","level":6,"page":334},{"title":"أحدهما: أنه سمي شيطانا لبعده عن الخير.","level":7,"page":334},{"title":"والثاني: لبعد غوره في الشر.","level":7,"page":334},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الشيطان في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":335},{"title":"أحدها: الكاهن.","level":7,"page":335},{"title":"والثاني: الطاغي من الجن والإنس.","level":7,"page":335},{"title":"والثالث: الحية.","level":7,"page":335},{"title":"والرابع: أمية بن خلف.","level":7,"page":335},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":335},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":335},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":336},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":336},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":336},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":336},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":337},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":337},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":339},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة وهي","level":7,"page":339},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":339},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":339},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":339},{"title":"وأما الوجه الذي ذكره ابن الجوزي","level":8,"page":340},{"title":"المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.","level":3,"page":341},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العفو.","level":4,"page":341},{"title":"باب العفو","level":5,"page":341},{"title":"وذكر أهل التفسير أن العفو في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":341},{"title":"أحدها: الصفح والمغفرة.","level":7,"page":341},{"title":"والثاني: الترك.","level":7,"page":341},{"title":"والثالث: الفاضل من المال.","level":7,"page":341},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":341},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":341},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":342},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":342},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":342},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":343},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":344},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":344},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":344},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":10,"page":344},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":345},{"title":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه بهذه الصيغة","level":8,"page":346},{"title":"الوجه الثالث: الفاضل من الشيء.","level":7,"page":346},{"title":"الوجه الرابع: الكثرة.","level":7,"page":346},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":346},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":348},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":348},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":348},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":348},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":348},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة عن.","level":4,"page":349},{"title":"باب عن","level":5,"page":349},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":349},{"title":"أحدها: صلة في الكلام.","level":7,"page":349},{"title":"والثاني: بمعنى \" الباء \"","level":7,"page":349},{"title":"والثالث: بمعنى \"من\".","level":7,"page":349},{"title":"والرابع: بمعنى \" على \".","level":7,"page":349},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":350},{"title":"أحدها","level":7,"page":350},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":351},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":351},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":351},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":351},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":351},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":352},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":352},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة ثلاث وجوه هي","level":7,"page":352},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":352},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":352},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":352},{"title":"وأما الوجه الذي ذكره ابن الجوزي وهو أن (عن) صلة فلم يصح","level":8,"page":352},{"title":"المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين.","level":3,"page":353},{"title":"وهي كلمة الغلبة","level":4,"page":353},{"title":"باب الغلبة","level":5,"page":353},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الغلبة في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":353},{"title":"أحدها: القهر.","level":7,"page":353},{"title":"والثاني: القتل.","level":7,"page":353},{"title":"والثالث: الظهور.","level":7,"page":353},{"title":"والرابع: الهزيمة.","level":7,"page":353},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":353},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":353},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":353},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":353},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":353},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":354},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":354},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":355},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":355},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":355},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":355},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":356},{"title":"تحصل من تلك الدراسة وجهان من تلك الوجوه الأربعة.","level":7,"page":356},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":356},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":356},{"title":"وأما الوجهان اللذان هما","level":8,"page":356},{"title":"المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف.","level":3,"page":357},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القبل.","level":4,"page":357},{"title":"باب القبل","level":5,"page":357},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":357},{"title":"أحدها: الطاقة.","level":7,"page":357},{"title":"والثاني: بمعنى \" مع \".","level":7,"page":357},{"title":"والثالث: النحو.","level":7,"page":357},{"title":"والرابع: المعاينة.","level":7,"page":357},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":357},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":357},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":358},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":359},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":360},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر وهو","level":7,"page":360},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":361},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي","level":7,"page":361},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":361},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":361},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":361},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":361},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القدم.","level":4,"page":362},{"title":"باب القدم","level":5,"page":362},{"title":"وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":362},{"title":"أحدها: القدم المذكور.","level":7,"page":362},{"title":"والثاني: سابقة الاختيار.","level":7,"page":362},{"title":"والثالث: القلب.","level":7,"page":362},{"title":"والرابع: النفس.","level":7,"page":362},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":362},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":362},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":362},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":362},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":363},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":363},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":364},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":364},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":365},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الأربعة وهي","level":7,"page":365},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":365},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":366},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":366},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":366},{"title":"المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام.","level":3,"page":367},{"title":"وهي كلمة اللسان","level":4,"page":367},{"title":"باب اللسان","level":5,"page":367},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن اللسان في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":367},{"title":"أحدها: اللسان بعينه.","level":7,"page":367},{"title":"والثاني: اللغة.","level":7,"page":367},{"title":"والثالث: الدعاء.","level":7,"page":367},{"title":"والرابع: الثناء الحسن.","level":7,"page":367},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":367},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":367},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":367},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":367},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":368},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":368},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":369},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":369},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":369},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":369},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":370},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":371},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":371},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":371},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":371},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":371},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":372},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":372},{"title":"المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون.","level":3,"page":373},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة النبات.","level":4,"page":373},{"title":"باب النبات","level":5,"page":373},{"title":"وذكر أهل التفسير أن النبات في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":373},{"title":"أحدها: النبات بعينه.","level":7,"page":373},{"title":"والثاني: الإخراج","level":7,"page":373},{"title":"والثالث: الخلق.","level":7,"page":373},{"title":"الرابع: التربية.","level":7,"page":373},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":374},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":374},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":374},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":374},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":374},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":374},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":375},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":375},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":376},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":376},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":376},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":376},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":376},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":376},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة النجاة.","level":4,"page":376},{"title":"باب النجاة","level":5,"page":376},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن النجاة في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":376},{"title":"أحدها: الخلاص من الضرر","level":7,"page":377},{"title":"والثاني: السلامة من الهلاك","level":7,"page":377},{"title":"والثالث: الارتفاع","level":7,"page":377},{"title":"والرابع: التوحيد","level":7,"page":377},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":377},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":377},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":377},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":377},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":377},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":378},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":378},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":379},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":379},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة","level":7,"page":379},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":379},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":379},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":379},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":379},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة النظر.","level":4,"page":380},{"title":"باب النظر","level":5,"page":380},{"title":"قال شيخنا علي بن عبيد الله: النظر يقال على وجوه","level":6,"page":380},{"title":"أحدها: الإدراك بحاسة البصر","level":7,"page":380},{"title":"والثاني: بمعنى الانتظار","level":7,"page":380},{"title":"والثالث: بمعنى الرحمة.","level":7,"page":380},{"title":"والرابع: بمعنى المقابلة والمحاذاة","level":7,"page":380},{"title":"والخامس: بمعنى الفكرة في حقائق الأشياء لاستخراج الحكم","level":7,"page":380},{"title":"وذكر أهل التفسير أن النظر في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":380},{"title":"أحدها: الرؤية والمشاهدة.","level":7,"page":380},{"title":"والثاني: الانتظار.","level":7,"page":380},{"title":"والثالث: التفكر والاعتبار.","level":7,"page":381},{"title":"والرابع: الرحمة.","level":7,"page":381},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":381},{"title":"أحدها","level":7,"page":381},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":381},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":381},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":381},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":381},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":382},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":382},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":385},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بست آيات","level":8,"page":385},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":385},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":386},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":386},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":386},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":386},{"title":"والثالث","level":7,"page":387},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":388},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":388},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":388},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":388},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":388},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":388},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":389},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":389},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي","level":7,"page":389},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":389},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":390},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":390},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":390},{"title":"المبحث الثالث عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الهاء.","level":3,"page":391},{"title":"وهي كلمة الهوان","level":4,"page":391},{"title":"باب الهوان","level":5,"page":391},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الهون في القرآن على أربعة أوجه","level":6,"page":391},{"title":"أحدها: الصغر.","level":7,"page":391},{"title":"والثاني: السهل.","level":7,"page":391},{"title":"والثالث: الذل.","level":7,"page":391},{"title":"والرابع: الضعف.","level":7,"page":391},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي.","level":6,"page":391},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":391},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":392},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":392},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":392},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":392},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":393},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":393},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":394},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة هي","level":7,"page":394},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":394},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":394},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":394},{"title":"الباب الثاني الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه فأكثر","level":1,"page":395},{"title":"الفصل الأول: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه. وفيه اثنا عشر مبحثا","level":2,"page":396},{"title":"المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الألف والباء.","level":3,"page":396},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأمة.","level":4,"page":396},{"title":"باب الأمة","level":5,"page":396},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الأمة في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":396},{"title":"أحدها: الجماعة.","level":7,"page":396},{"title":"والثاني: الملة.","level":7,"page":397},{"title":"والثالث: الحين.","level":7,"page":397},{"title":"والرابع: الإمام.","level":7,"page":397},{"title":"والخامس: الصنف.","level":7,"page":397},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":397},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":397},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":397},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":397},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":398},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":398},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":398},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":399},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":399},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":399},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":399},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":400},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":400},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":400},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":400},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":401},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":401},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":401},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":401},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":402},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":402},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":403},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":403},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":403},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":403},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":403},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":404},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":404},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البقية.","level":4,"page":404},{"title":"باب البقية","level":5,"page":404},{"title":"وذكر أهل التفسير أن البقية في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":404},{"title":"أحدها: القليل","level":7,"page":404},{"title":"والثاني: الدوام","level":7,"page":404},{"title":"والثالث: ما بقي من الذاهب","level":7,"page":404},{"title":"والرابع: الثواب","level":7,"page":405},{"title":"والخامس: الصلوات الخمس","level":7,"page":405},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":405},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":405},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":405},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":405},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":405},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":406},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":406},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":407},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":407},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":408},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":409},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":409},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":409},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":409},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":409},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":409},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":409},{"title":"المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف التاء. وفيه مطلبان.","level":3,"page":410},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة التأويل.","level":4,"page":410},{"title":"باب التأويل","level":5,"page":410},{"title":"وذكر أهل التفسير أن التأويل في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":410},{"title":"أحدها: العاقبة","level":7,"page":410},{"title":"والثاني: اللون،","level":7,"page":411},{"title":"والثالث: المنتهين","level":7,"page":411},{"title":"والرابع: تعبير الرؤيا،","level":7,"page":411},{"title":"والخامس: التحقيق","level":7,"page":411},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":411},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":411},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":411},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":411},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":412},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":412},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":414},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":414},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":414},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":414},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":415},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":415},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":415},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":415},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":416},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":417},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة هي","level":7,"page":417},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":417},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":417},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":417},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":417},{"title":"وأما الوجه الذي هو","level":8,"page":417},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة التلاوة.","level":4,"page":417},{"title":"باب التلاوة","level":5,"page":417},{"title":"وذكر أهل التفسير أن التلاوة في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":418},{"title":"أحدها: القراءة","level":7,"page":418},{"title":"والثاني: الإتباع","level":7,"page":418},{"title":"والثالث: الإنزال","level":7,"page":418},{"title":"والرابع: العمل","level":7,"page":418},{"title":"والخامس: الرواية","level":7,"page":418},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":418},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":418},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":418},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":419},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":419},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":419},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":420},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":420},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":421},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":422},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":423},{"title":"تحصل من تلك الوجوه الخمسة صحة وجهين فقط وهما","level":7,"page":423},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":423},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":423},{"title":"وأما الوجوه الثلاثة","level":8,"page":423},{"title":"المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الجيم والحاء.","level":3,"page":424},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجنود","level":4,"page":424},{"title":"باب الجنود","level":5,"page":424},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الجنود في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":424},{"title":"أحدهما: الملائكة","level":7,"page":424},{"title":"والثاني: الرسل والمؤمنون","level":7,"page":424},{"title":"والثالث: الذرية","level":7,"page":424},{"title":"والرابع: الجموع","level":7,"page":424},{"title":"والخامس: الناصرون","level":7,"page":424},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":424},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":424},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":425},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":425},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":425},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":425},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":426},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":426},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":426},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":426},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":427},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":427},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":427},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":427},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":427},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":427},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":427},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحمد","level":4,"page":428},{"title":"باب الحمد","level":5,"page":428},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الحمد في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":428},{"title":"أحدها: الثناء والمدح","level":7,"page":428},{"title":"والثاني: الأمر","level":7,"page":428},{"title":"والثالث: المنة","level":7,"page":428},{"title":"والرابع: الشكر.","level":7,"page":428},{"title":"والخامس: الصلاة.","level":7,"page":429},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي","level":6,"page":429},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":429},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":429},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":429},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":429},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":431},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":431},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":431},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":10,"page":431},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":431},{"title":"وللسلف في الآية أقوال ثلاثة","level":10,"page":431},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":432},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":432},{"title":"والخامس","level":7,"page":433},{"title":"ويؤيد رد الوجه في الآية أمور","level":8,"page":433},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":433},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة هي","level":7,"page":433},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":433},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":433},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":433},{"title":"وأما الوجهان اللذان هما","level":8,"page":434},{"title":"المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء.","level":3,"page":435},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الخوف.","level":4,"page":435},{"title":"باب الخوف","level":5,"page":435},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الخوف في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":435},{"title":"الأول: الخوف نفسه.","level":7,"page":435},{"title":"والثاني: العلم","level":7,"page":435},{"title":"والثالث: الظن.","level":7,"page":435},{"title":"والرابع: القتال.","level":7,"page":436},{"title":"والخامس: النكبة تصيب المسلمين من قتل أو هزيمة.","level":7,"page":436},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":436},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":436},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":436},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":436},{"title":"الآية الثانية","level":10,"page":436},{"title":"الآية الثالثة","level":10,"page":437},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":437},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":9,"page":437},{"title":"الآية الأولى","level":10,"page":437},{"title":"الآية الثانية","level":10,"page":437},{"title":"الآية الثالثة","level":10,"page":438},{"title":"الآية الرابع","level":10,"page":438},{"title":"الآية الخامس","level":10,"page":439},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":439},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":440},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":440},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":441},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":441},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":441},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":441},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":441},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":441},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":441},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخيانة.","level":4,"page":442},{"title":"باب الخيانة","level":5,"page":442},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الخيانة في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":442},{"title":"أحدها: المعصية.","level":7,"page":442},{"title":"والثاني: نقض العهد.","level":7,"page":442},{"title":"والثالث: ترك الأمانة","level":7,"page":442},{"title":"والرابع: المخالفة في الدين.","level":7,"page":442},{"title":"والخامس: الزنى","level":7,"page":442},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":7,"page":443},{"title":"الوجه الأول: المعصية","level":8,"page":443},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":9,"page":443},{"title":"الآية الأولى","level":10,"page":443},{"title":"الآية الثانية","level":10,"page":443},{"title":"الآية الثالثة","level":10,"page":444},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":445},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":445},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":445},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":445},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":445},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":447},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":447},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":447},{"title":"الآية الثاني","level":9,"page":447},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":447},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":448},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":448},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة، وهي","level":7,"page":448},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":448},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":449},{"title":"والثالث","level":8,"page":449},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":449},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":449},{"title":"المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الزاي.","level":3,"page":450},{"title":"وهي كلمة الزينة","level":4,"page":450},{"title":"باب الزينة","level":5,"page":450},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الزينة في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":450},{"title":"أحدهما: الحسن.","level":7,"page":450},{"title":"والثاني: الحلي.","level":7,"page":450},{"title":"والثالث: الزهرة.","level":7,"page":450},{"title":"والرابع: الحشم","level":7,"page":450},{"title":"والخامس: الملابس","level":7,"page":450},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":450},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":450},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":450},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":450},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":451},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":451},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":452},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":452},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":452},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":452},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":453},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":453},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":454},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":454},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة وهي","level":7,"page":454},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":454},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":454},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":454},{"title":"وأما الوجهان وهما","level":8,"page":455},{"title":"الزهرة.","level":9,"page":455},{"title":"الحشم.","level":9,"page":455},{"title":"المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.","level":3,"page":456},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السحر","level":4,"page":456},{"title":"باب السحر","level":5,"page":456},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن السحر في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":457},{"title":"أحدها: السحر المعروف","level":7,"page":457},{"title":"والثاني: العلم.","level":7,"page":457},{"title":"والثالث: الكذب.","level":7,"page":457},{"title":"والرابع: الجنون.","level":7,"page":457},{"title":"والخامس: الصرف.","level":7,"page":457},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":457},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":457},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":457},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":457},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":458},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":458},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":459},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":459},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":459},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":459},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":459},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":460},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":460},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":460},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":461},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجهين وهما","level":7,"page":461},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":461},{"title":"والثاني","level":8,"page":462},{"title":"وأما الوجوه وهي","level":8,"page":462},{"title":"الكذب.","level":9,"page":462},{"title":"الجنون.","level":9,"page":462},{"title":"الصرف.","level":9,"page":462},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السماء","level":4,"page":463},{"title":"باب السماء","level":5,"page":463},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن السماء في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":463},{"title":"أحدها: السماء المعروفة.","level":7,"page":463},{"title":"والثاني: السحاب.","level":7,"page":463},{"title":"والثالث: المطر.","level":7,"page":463},{"title":"والرابع: سقف البيت.","level":7,"page":463},{"title":"والخامس: سقف الجنة وسقف النار.","level":7,"page":463},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":463},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":463},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":463},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":463},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":464},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":464},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":464},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":465},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":465},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":466},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":466},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":467},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":467},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":467},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":467},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":467},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":467},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":467},{"title":"المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الضاد والطاء،","level":3,"page":468},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الضحك","level":4,"page":468},{"title":"باب الضحك","level":5,"page":468},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الضحك في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":468},{"title":"أحدها: الضحك المعروف.","level":7,"page":468},{"title":"والثاني: الفرح.","level":7,"page":468},{"title":"والثالث: التعجب.","level":7,"page":468},{"title":"والرابع: الاستهزاء.","level":7,"page":468},{"title":"والخامس: الإشراق.","level":7,"page":469},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":469},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":469},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":469},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":469},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":469},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":469},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":470},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":471},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":471},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":471},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":472},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":472},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":472},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":472},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":473},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين هما","level":7,"page":473},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":473},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":473},{"title":"وأما الوجوه الثلاثة التي هي","level":8,"page":473},{"title":"الفرح.","level":9,"page":473},{"title":"التعجب.","level":9,"page":473},{"title":"الإشراق.","level":9,"page":473},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطائفة","level":4,"page":474},{"title":"باب الطائفة","level":5,"page":474},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الطائفة في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":474},{"title":"أحدها: الجماعة.","level":7,"page":474},{"title":"والثاني: المؤمنون.","level":7,"page":474},{"title":"والثالث: المنافقون.","level":7,"page":474},{"title":"والرابع: ثلاثة.","level":7,"page":474},{"title":"والخامس: رجل واحد.","level":7,"page":474},{"title":"وفي اسم هذا الرجل قولان","level":8,"page":474},{"title":"أحدهما: الجهير.","level":9,"page":474},{"title":"والثاني: مخشي،","level":9,"page":475},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":475},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":475},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":475},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":476},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":476},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":477},{"title":"الوجه الخامس: رجل واحد.","level":7,"page":478},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":478},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":478},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":478},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":479},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":479},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":479},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":479},{"title":"المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.","level":3,"page":480},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدل","level":4,"page":480},{"title":"باب العدل","level":5,"page":480},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن العدل في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":480},{"title":"أحدها: الفداء.","level":7,"page":480},{"title":"والثاني: الإنصاف.","level":7,"page":480},{"title":"والثالث: القيمة.","level":7,"page":480},{"title":"والرابع: الشرك.","level":7,"page":480},{"title":"والخامس: التوحيد.","level":7,"page":480},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":481},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":481},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":481},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":481},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":481},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":482},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":482},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":482},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":482},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":483},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":483},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":484},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":484},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة هي","level":7,"page":484},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":484},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":484},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":484},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":485},{"title":"وأما الوجه الذي هو: الإنصاف.","level":8,"page":485},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة على.","level":4,"page":485},{"title":"باب على","level":5,"page":485},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن \" على \" في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":486},{"title":"أحدها: بمعنى فوق.","level":7,"page":486},{"title":"والثاني: بمعنى الشرط.","level":7,"page":486},{"title":"والثالث: بمعنى الضمان والالتزام.","level":7,"page":486},{"title":"والرابع: بمعنى \" من \".","level":7,"page":486},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":486},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":486},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":487},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":488},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":489},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":489},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":490},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":490},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":490},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":490},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":490},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":490},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":490},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة العين","level":4,"page":490},{"title":"باب العين","level":5,"page":490},{"title":"وذكر أهل التفسير أن العين في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":491},{"title":"أحدها: العين الباصرة.","level":7,"page":491},{"title":"والثاني: منبع الماء الجاري.","level":7,"page":491},{"title":"والثالث: الحفظ.","level":7,"page":491},{"title":"والرابع: المنظر.","level":7,"page":491},{"title":"والخامس: القلب.","level":7,"page":491},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي.","level":6,"page":491},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":491},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":491},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":491},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":491},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":492},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":492},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":494},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":494},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":496},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":496},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":496},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":496},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":496},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":496},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":496},{"title":"المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الفاء، والقاف، والكاف.","level":3,"page":497},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرض","level":4,"page":497},{"title":"باب الفرض","level":5,"page":497},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الفرض في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":497},{"title":"أحدها: الإلزام.","level":7,"page":497},{"title":"والثاني: الإحلال.","level":7,"page":497},{"title":"والثالث: البيان.","level":7,"page":498},{"title":"والرابع: الإنزال،","level":7,"page":498},{"title":"والخامس: القسمة.","level":7,"page":498},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":498},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":498},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":498},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":498},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":499},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":499},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":499},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":500},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":500},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":500},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":500},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":501},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":501},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":501},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":501},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":501},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":502},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة، وهي","level":7,"page":502},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":502},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":502},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":502},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":502},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":502},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القول","level":4,"page":502},{"title":"باب القول","level":5,"page":502},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القول في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":503},{"title":"أحدها: القرآن.","level":7,"page":503},{"title":"والثاني: الشهادتان.","level":7,"page":503},{"title":"والثالث: السابق في العلم.","level":7,"page":503},{"title":"والرابع: العذاب.","level":7,"page":503},{"title":"والخامس: نفس القول.","level":7,"page":503},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":503},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":503},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":505},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":505},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":506},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":506},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":507},{"title":"تحصل مما تقدم صحة أربعة وجوه وهي","level":7,"page":507},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":507},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":507},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":507},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":507},{"title":"وأما الوجه الذي هو: السابق في العلم.","level":8,"page":507},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الكتب.","level":4,"page":507},{"title":"باب الكتب","level":5,"page":507},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الكتب في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":508},{"title":"أحدها: الأمر.","level":7,"page":508},{"title":"والثاني: الجعل.","level":7,"page":508},{"title":"والثالث: القضاء.","level":7,"page":508},{"title":"والرابع: الفرض.","level":7,"page":508},{"title":"والخامس: الحفظ.","level":7,"page":508},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":508},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":508},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":509},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":509},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":509},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":509},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":510},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":510},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":510},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":510},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":510},{"title":"الآية الرابع","level":9,"page":511},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":511},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بسبع آيات","level":8,"page":511},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":511},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":511},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":511},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":512},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":512},{"title":"الآية السادسة","level":9,"page":512},{"title":"الآية السابعة","level":9,"page":512},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":513},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":513},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":513},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":513},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":513},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":514},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":514},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":514},{"title":"المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم.","level":3,"page":515},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المدينة","level":4,"page":515},{"title":"باب المدينة","level":5,"page":515},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنها في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":515},{"title":"أحدها: مدينة النبي - ﷺ -","level":7,"page":516},{"title":"والثاني: مصر.","level":7,"page":516},{"title":"والثالث: الحجر.","level":7,"page":516},{"title":"والرابع: أنطاكية.","level":7,"page":516},{"title":"والخامس: مدينة أصحاب الكهف.","level":7,"page":516},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":516},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":516},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":516},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":516},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":516},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":517},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":517},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":517},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":519},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":519},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة وهي","level":7,"page":519},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":519},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":519},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":519},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":519},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة مع","level":4,"page":520},{"title":"باب مع","level":5,"page":520},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن \"مع \" في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":520},{"title":"أحدها: بمعنى الصحبة.","level":7,"page":520},{"title":"والثاني: بمعنى النصر.","level":7,"page":520},{"title":"والثالث: بمعنى العلم.","level":7,"page":520},{"title":"والرابع: بمعنى \" عند \".","level":7,"page":520},{"title":"والخامس: بمعنى \" على \"","level":7,"page":520},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":520},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":520},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":521},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":521},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":521},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":521},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":521},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":522},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":522},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":523},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة وهي","level":7,"page":523},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":523},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":523},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":523},{"title":"وأما الوجهان وهما","level":8,"page":523},{"title":"بمعنى \" عند \"","level":9,"page":523},{"title":"بمعنى \" على \".","level":9,"page":523},{"title":"المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف النون. وهي كلمة النكاح","level":3,"page":524},{"title":"باب النكاح","level":4,"page":524},{"title":"وذكر بعض لمفسرين أن النكاح في القرآن على خمسة أوجه","level":5,"page":525},{"title":"أحدها: العقد.","level":6,"page":525},{"title":"والثاني: الوطء.","level":6,"page":525},{"title":"والثالث: العقد والوطء.","level":6,"page":525},{"title":"والرابع: الحلم.","level":6,"page":525},{"title":"والخامس: المهر.","level":6,"page":525},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":5,"page":526},{"title":"الوجه الأول","level":6,"page":526},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":7,"page":526},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":526},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":526},{"title":"الآية الثالثة","level":8,"page":526},{"title":"الآية الرابعة","level":8,"page":527},{"title":"الوجه الثاني","level":6,"page":527},{"title":"الوجه الثالث","level":6,"page":528},{"title":"الوجه الرابع","level":6,"page":529},{"title":"الوجه الخامس","level":6,"page":529},{"title":"نتيجة الدراسة","level":5,"page":530},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ستة وهي","level":6,"page":530},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":530},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":530},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":530},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":530},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":530},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":530},{"title":"المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الواو.","level":3,"page":531},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الوراء.","level":4,"page":531},{"title":"باب الوراء","level":5,"page":531},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الوراء في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":531},{"title":"أحدها: الخلف.","level":7,"page":531},{"title":"والثاني: الدنيا.","level":7,"page":531},{"title":"والثالث: القدام.","level":7,"page":531},{"title":"والرابع: بمعنى سوى.","level":7,"page":531},{"title":"والخامس: بمعنى \" بعد \".","level":7,"page":531},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":532},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":532},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":532},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":532},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":532},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":532},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":533},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":533},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":533},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":533},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":534},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":534},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":534},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":534},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":534},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":534},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":534},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":534},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":535},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":535},{"title":"تحصل مما تقدم صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":535},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":535},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":535},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":535},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":536},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":536},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الورود","level":4,"page":536},{"title":"باب الورود","level":5,"page":536},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الورود في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":536},{"title":"أحدها: الدخول.","level":7,"page":536},{"title":"والثاني: الحضور.","level":7,"page":536},{"title":"والثالث: البلوغ.","level":7,"page":536},{"title":"والرابع: الطلب.","level":7,"page":537},{"title":"والخامس: العطش.","level":7,"page":537},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":537},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":537},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":537},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":537},{"title":"الآية الثانية والثالثة","level":9,"page":537},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":538},{"title":"وفي هذا الورود خمسة أقوال","level":8,"page":538},{"title":"أحدها","level":9,"page":538},{"title":"والثاني","level":9,"page":538},{"title":"والثالث","level":9,"page":539},{"title":"والرابع","level":9,"page":539},{"title":"والخامس","level":9,"page":539},{"title":"والصحيح من هذه الأقوال أن معنى الورود المرور؛ ويدل عليه","level":9,"page":539},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":540},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":540},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":541},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":541},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة هي","level":7,"page":541},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":541},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":541},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":541},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":541},{"title":"وأما الوجه الذي هو","level":8,"page":542},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الوضع","level":4,"page":542},{"title":"باب الوضع","level":5,"page":542},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الوضع في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":542},{"title":"أحدها: الولادة.","level":7,"page":542},{"title":"والثاني: الحط.","level":7,"page":542},{"title":"والثالث: النصب.","level":7,"page":542},{"title":"والرابع: البسط.","level":7,"page":542},{"title":"والخامس: السير","level":7,"page":542},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":543},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":543},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":543},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":543},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":543},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":543},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":543},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":543},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":544},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":544},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":544},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":544},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":544},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":545},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":545},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":546},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي","level":7,"page":546},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":546},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":546},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":546},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":546},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":546},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة وقع","level":4,"page":547},{"title":"باب وقع","level":5,"page":547},{"title":"وذكر أهل التفسير أن وقع في القرآن على خمسة أوجه","level":6,"page":547},{"title":"أحدها: بمعنى سقط.","level":7,"page":547},{"title":"والثاني: بمعنى كان.","level":7,"page":547},{"title":"والثالث: بمعنى بان.","level":7,"page":547},{"title":"والرابع: بمعنى وجب.","level":7,"page":547},{"title":"والخامس: بمعنى نزل.","level":7,"page":547},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":547},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":547},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":548},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآربع آيات","level":8,"page":548},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":548},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":548},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":548},{"title":"الآية الرابعة","level":7,"page":549},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":549},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":549},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":549},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":549},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":550},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":550},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":551},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي","level":7,"page":551},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":551},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":551},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":551},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":551},{"title":"وأما الوجه الذي هو","level":8,"page":551},{"title":"الفصل الثاني الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه فأكثر وهي دون الأحد عشر وجها","level":2,"page":552},{"title":"المبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب","level":3,"page":553},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإرسال","level":4,"page":553},{"title":"باب الإرسال","level":5,"page":553},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الإرسال في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":553},{"title":"أحدها: البعث.","level":7,"page":553},{"title":"والثاني: التسليط.","level":7,"page":553},{"title":"والثالث: الإخراج","level":7,"page":553},{"title":"والرابع: الإطلاق.","level":7,"page":553},{"title":"والخامس: الفتح.","level":7,"page":553},{"title":"والسادس: الإنزال.","level":7,"page":553},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":554},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":554},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":554},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":554},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":554},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":554},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":555},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":555},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":555},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":555},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":555},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":555},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":556},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":556},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":556},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه السته وهي","level":7,"page":556},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":556},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":556},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":557},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":557},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":557},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":557},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستواء","level":4,"page":557},{"title":"باب الاستواء","level":5,"page":557},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الاستواء في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":557},{"title":"أحدها: العمد والقصد.","level":7,"page":557},{"title":"والثاني: الاستقرار.","level":7,"page":558},{"title":"والثالث: الركوب.","level":7,"page":558},{"title":"والرابع: القوة والشدة.","level":7,"page":558},{"title":"والخامس: التشابه.","level":7,"page":558},{"title":"والسادس: العلو.","level":7,"page":558},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":558},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":558},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":559},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":559},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":559},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":559},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":560},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":560},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":560},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":560},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":560},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":561},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":561},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":561},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":562},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه خمسة وهي","level":7,"page":562},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":562},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":562},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":562},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":562},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":562},{"title":"وأما الوجه الذي هو","level":8,"page":562},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البعث","level":4,"page":563},{"title":"باب البعث","level":5,"page":563},{"title":"وذكر أهل التفسير أن البعث في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":563},{"title":"أحدها: الإلهام","level":7,"page":563},{"title":"والثاني: الإحياء","level":7,"page":563},{"title":"والثالث: الإيقاظ من النوم","level":7,"page":563},{"title":"والرابع: التسليط","level":7,"page":563},{"title":"والخامس: الإرسال","level":7,"page":563},{"title":"والسادس: النصب","level":7,"page":563},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":564},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":564},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":564},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":564},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":564},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":564},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":565},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":565},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":565},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":565},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":566},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":566},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":566},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":566},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":567},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":567},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":567},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":567},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":567},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":567},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي","level":7,"page":567},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":567},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":568},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":568},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":568},{"title":"وأما الوجهان اللذان هما","level":8,"page":568},{"title":"الإلهام.","level":9,"page":568},{"title":"النصب.","level":9,"page":568},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السرف","level":4,"page":569},{"title":"باب السرف","level":5,"page":569},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن السرف في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":569},{"title":"أحدها: الخروج عما يجب.","level":7,"page":569},{"title":"والثاني: الحرام.","level":7,"page":569},{"title":"والثالث: الإنفاق في المعصية.","level":7,"page":569},{"title":"والرابع: تحريم الحلال.","level":7,"page":569},{"title":"والخامس: الشرك.","level":7,"page":569},{"title":"والسادس: الإفراط في الذنوب.","level":7,"page":570},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":570},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":570},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":571},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":9,"page":571},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":571},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":572},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":9,"page":572},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":573},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":574},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي","level":7,"page":574},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":574},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":574},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":574},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":574},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":574},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":574},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الطواف.","level":4,"page":574},{"title":"باب الطواف","level":5,"page":574},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الطواف في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":575},{"title":"أحدها: الطواف بالبيت.","level":7,"page":575},{"title":"والثاني: السعي بين الصفا والمروة.","level":7,"page":575},{"title":"والثالث: الجولان.","level":7,"page":575},{"title":"والرابع: الخدمة.","level":7,"page":575},{"title":"والخامس: نار محرقة.","level":7,"page":575},{"title":"والسادس: الوسوسة.","level":7,"page":575},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":575},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":575},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":575},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":575},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":576},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":576},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":577},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":577},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":578},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":578},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":579},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي","level":7,"page":579},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":579},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":580},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":580},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":580},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":580},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":580},{"title":"المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة اللهو","level":4,"page":580},{"title":"باب اللهو","level":5,"page":580},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن اللهو في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":581},{"title":"احدها: الاستهزاء.","level":7,"page":581},{"title":"والثاني: ضرب الطبل والملاهي.","level":7,"page":581},{"title":"والثالث: الولد.","level":7,"page":581},{"title":"والرابع: السرور الفاني.","level":7,"page":581},{"title":"والخامس: الغناء.","level":7,"page":581},{"title":"والسادس: الشغل والمنع.","level":7,"page":581},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":581},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":581},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":582},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":582},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":8,"page":583},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":583},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":583},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":584},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":584},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":584},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":584},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":584},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":584},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":585},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي","level":7,"page":585},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":585},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":585},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":585},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":585},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":586},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":586},{"title":"المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة النداء","level":4,"page":586},{"title":"باب النداء","level":5,"page":586},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن النداء في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":587},{"title":"أحدها: الأذان.","level":7,"page":587},{"title":"والثاني: الدعاء.","level":7,"page":587},{"title":"والثالث: التكليم.","level":7,"page":587},{"title":"والرابع: الأمر.","level":7,"page":587},{"title":"والخامس: النفخ في الصور.","level":7,"page":587},{"title":"والسادس: الاستغاثة.","level":7,"page":587},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":588},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":588},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":588},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":588},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":588},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":588},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":589},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":589},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":589},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":589},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":589},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":589},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":589},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":589},{"title":"اختلف السلف في هذه الآية على هذا النحو","level":10,"page":590},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":591},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":591},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":592},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":592},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":592},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":592},{"title":"وأما الوجه السابع","level":7,"page":593},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":594},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي","level":7,"page":594},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":594},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":594},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":594},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":594},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":594},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":594},{"title":"وأما الوجه السابع","level":8,"page":594},{"title":"المطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة وجد","level":4,"page":595},{"title":"باب وجد","level":5,"page":595},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن وجد في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":595},{"title":"أحدها: الإصابة والمصادفة.","level":7,"page":595},{"title":"والثاني: العلم.","level":7,"page":595},{"title":"والثالث: الاستطاعة.","level":7,"page":595},{"title":"والرابع: اليسار.","level":7,"page":595},{"title":"والخامس: الرؤية.","level":7,"page":595},{"title":"والسادس: القراءة.","level":7,"page":596},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":596},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":596},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":596},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":596},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":596},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":596},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":597},{"title":"ومثل ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":597},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":597},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":597},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":598},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":599},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":599},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":599},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":599},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":599},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":599},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":599},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":599},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":599},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":599},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه خمسة وهي","level":7,"page":599},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":599},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":600},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":600},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":600},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":600},{"title":"وأما الوجه: القراءة.","level":8,"page":600},{"title":"المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة الوجه","level":4,"page":600},{"title":"باب الوجه","level":5,"page":600},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الوجه في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":601},{"title":"أحدها: الوجه المعروف في الحيوان.","level":7,"page":601},{"title":"والثاني: الدين.","level":7,"page":601},{"title":"والثالث: الذات.","level":7,"page":601},{"title":"والرابع: الأول.","level":7,"page":601},{"title":"والخامس: العلم.","level":7,"page":601},{"title":"والسادس: الحقيقة.","level":7,"page":602},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":602},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":602},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":602},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":602},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":602},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":602},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":603},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":603},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":603},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":603},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":604},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":604},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":604},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":604},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":604},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":604},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":604},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":607},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":608},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":608},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":609},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي","level":7,"page":609},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":609},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":609},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":609},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":609},{"title":"وأما الوجهان","level":8,"page":609},{"title":"المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة الواو","level":4,"page":610},{"title":"باب الواو","level":5,"page":610},{"title":"و\" الواو \" في القرآن على ستة أوجه","level":6,"page":610},{"title":"أحدها: الجمع.","level":7,"page":610},{"title":"والثاني: بمعنى العطف","level":7,"page":610},{"title":"والثالث: بمعنى القسم","level":7,"page":610},{"title":"والرابع: صلة.","level":7,"page":610},{"title":"والخامس: بمعنى \" إذ \".","level":7,"page":610},{"title":"والسادس: أن تكون مضمرة.","level":7,"page":611},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":611},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":611},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":611},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":612},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":612},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":613},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":614},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":615},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة، وتبديل مسمى الخامس؛ وهي","level":7,"page":615},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":615},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":615},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":615},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":615},{"title":"وأما الوجه: صلة.","level":8,"page":615},{"title":"وأما الوجه: الجمع.","level":8,"page":615},{"title":"المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم.","level":3,"page":616},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإمساك","level":4,"page":616},{"title":"باب الإمساك","level":5,"page":616},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الإمساك في القرآن على سبعة أوجه","level":6,"page":616},{"title":"أحدها: المراجعة للزوجة.","level":7,"page":616},{"title":"والثاني: الحبس.","level":7,"page":616},{"title":"والثالث: البخل.","level":7,"page":616},{"title":"والرابع: الحفظ.","level":7,"page":616},{"title":"والخامس: المنع.","level":7,"page":616},{"title":"والسادس: الأخذ.","level":7,"page":617},{"title":"والسابع: العمل.","level":7,"page":617},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":617},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":617},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":617},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":617},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":617},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":618},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":618},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":619},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":619},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":619},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":619},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":619},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":619},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":619},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":619},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":620},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":620},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":620},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":621},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي","level":7,"page":621},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":621},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":621},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":621},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":621},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":621},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":621},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":621},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العهد","level":4,"page":622},{"title":"باب العهد","level":5,"page":622},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن العهد في القرآن على سبعة أوجه","level":6,"page":622},{"title":"أحدها: الوصية.","level":7,"page":622},{"title":"والثاني: الأمان.","level":7,"page":622},{"title":"والثالث: الوفاء.","level":7,"page":622},{"title":"والرابع: التوحيد.","level":7,"page":622},{"title":"والخامس: اليمين.","level":7,"page":622},{"title":"والسادس: الوحي.","level":7,"page":622},{"title":"والسابع: النبوة.","level":7,"page":622},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":623},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":623},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى","level":8,"page":623},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":623},{"title":"الآية الثاني","level":9,"page":623},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":623},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":624},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":624},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":625},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":626},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":627},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":627},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه السبعة وهي","level":7,"page":627},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":627},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":627},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":627},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":627},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":628},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":628},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":628},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القصص","level":4,"page":628},{"title":"باب القصص","level":5,"page":628},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القصص في القرآن على سبعة أوجه","level":6,"page":628},{"title":"أحدها: القراءة.","level":7,"page":628},{"title":"والثاني: البيان.","level":7,"page":628},{"title":"والثالث: الطلب.","level":7,"page":629},{"title":"والرابع: الخبر.","level":7,"page":629},{"title":"والخامس: الإنزال.","level":7,"page":629},{"title":"والسادس: اتباع الأثر.","level":7,"page":629},{"title":"والسابع: التسمية.","level":7,"page":629},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":629},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":629},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":629},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":630},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":630},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":630},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":630},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":631},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":631},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":631},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":631},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":631},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":632},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":632},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":632},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":632},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":632},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":633},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":633},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي","level":7,"page":633},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":633},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":633},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":634},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":634},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":634},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":634},{"title":"وأما الوجه الذي هو","level":8,"page":634},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكلمات","level":4,"page":634},{"title":"باب الكلمات","level":5,"page":634},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الكلمات في القرآن على سبعة أوجه","level":6,"page":635},{"title":"أحدها: الكلمات العشر اللواتي ابتلى الله تعالى بهن إبراهيم","level":7,"page":635},{"title":"والثاني: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه.","level":7,"page":635},{"title":"والثالث: القرآن.","level":7,"page":635},{"title":"والرابع: علم الله وعجائبه.","level":7,"page":635},{"title":"والخامس: الدين.","level":7,"page":636},{"title":"والسادس: لا إله إلا الله.","level":7,"page":636},{"title":"والسابع: قوله \" كن \".","level":7,"page":636},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":636},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":636},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":637},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":637},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":638},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":638},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":638},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":638},{"title":"وقال ابن عثيمين في تفسيره لآية الكهف وإثباته لصفة الكلام لله تعالى","level":9,"page":638},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":639},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":640},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":640},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":641},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي","level":7,"page":641},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":641},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":641},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":642},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":642},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":642},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":642},{"title":"وأما الوجه الذي هو: الدين.","level":8,"page":642},{"title":"المبحث الثالث: دراسة الكلمة القرآنية الواردة على ثمانية أوجه.","level":3,"page":643},{"title":"وهي كلمة القتل","level":4,"page":643},{"title":"باب القتل","level":5,"page":643},{"title":"وذكر أهل التفسير أن القتل في القرآن على ثمانية أوجه","level":6,"page":644},{"title":"أحدها: الفعل المميت للنفس.","level":7,"page":644},{"title":"والثاني: القتال.","level":7,"page":644},{"title":"والثالث: اللعن.","level":7,"page":644},{"title":"والرابع: التعذيب.","level":7,"page":644},{"title":"والخامس: العلم.","level":7,"page":644},{"title":"والسادس: الدفن للحي.","level":7,"page":644},{"title":"والسابع: القصاص.","level":7,"page":644},{"title":"والثامن: الذبح.","level":7,"page":644},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":644},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":644},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":645},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":645},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":645},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":645},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":646},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":646},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":646},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":646},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":646},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":647},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":647},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":648},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":648},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":648},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":648},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":649},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":649},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":649},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":650},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":650},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي","level":7,"page":650},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":650},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":650},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":651},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":651},{"title":"وأما الوجوه التي هي","level":8,"page":651},{"title":"القتال.","level":9,"page":651},{"title":"العلم.","level":9,"page":651},{"title":"التعذيب.","level":9,"page":651},{"title":"الذبح.","level":9,"page":651},{"title":"المبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على تسعة أوجه.","level":3,"page":652},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البيت","level":4,"page":652},{"title":"باب البيت","level":5,"page":652},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن بيت في القرآن على تسعة أوجه","level":6,"page":652},{"title":"أحدها: المنزل المبني","level":7,"page":652},{"title":"والثاني: المسجد","level":7,"page":652},{"title":"والثالث: السفينة","level":7,"page":653},{"title":"والرابع: الكعبة","level":7,"page":653},{"title":"والخامس: الخيمة","level":7,"page":653},{"title":"والسادس: السجن","level":7,"page":653},{"title":"والسابع: العش","level":7,"page":653},{"title":"والثامن: الكهوف","level":7,"page":653},{"title":"والتاسع: الخانات","level":7,"page":653},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":653},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":653},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":653},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":653},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":654},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":654},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":8,"page":654},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":655},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":655},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":655},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":655},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":656},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":656},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":657},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":657},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":657},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":657},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":657},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":658},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":658},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":658},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":658},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":658},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":8,"page":659},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":659},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه التسعة وهي","level":7,"page":659},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":659},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":659},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":659},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":660},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":660},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":660},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":660},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":660},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":660},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الصاحب","level":4,"page":660},{"title":"باب الصاحب","level":5,"page":660},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الصاحب في القرآن على تسعة أوجه","level":6,"page":661},{"title":"أحدها: النبي - ﷺ -","level":7,"page":661},{"title":"والثاني: أبو بكر الصديق - ﵁ -","level":7,"page":661},{"title":"والثالث: الوالدان.","level":7,"page":661},{"title":"والرابع: الأخ.","level":7,"page":661},{"title":"والخامس: الزوج.","level":7,"page":661},{"title":"والسادس: الساكن.","level":7,"page":661},{"title":"والسابع: القوم.","level":7,"page":661},{"title":"والثامن: الرقيق","level":7,"page":661},{"title":"والتاسع: الخازن.","level":7,"page":661},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":661},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":661},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":661},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":661},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":662},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":662},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":663},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":663},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":664},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":664},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":664},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":665},{"title":"فيكون بهذا الشكل","level":8,"page":665},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":665},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":666},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":666},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثمانية وهي","level":7,"page":666},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":666},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":666},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":666},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":666},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":667},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":667},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":667},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":667},{"title":"المبحث الخامس، دراسة الكلمات القرآنية الواردة على عشرة أوجه مرتبة على حروف المعجم.","level":3,"page":668},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الاتخاذ","level":4,"page":668},{"title":"باب الاتخاذ","level":5,"page":668},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الاتخاذ في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":668},{"title":"أحدها: الاختيار.","level":7,"page":668},{"title":"والثاني: الصياغة.","level":7,"page":668},{"title":"والثالث: السلوك.","level":7,"page":668},{"title":"والرابع: التسمية.","level":7,"page":669},{"title":"والخامس: النسج.","level":7,"page":669},{"title":"والسادس: العبادة.","level":7,"page":669},{"title":"والسابع: الجعل.","level":7,"page":669},{"title":"الثامن: البناء.","level":7,"page":669},{"title":"والتاسع: الرضا.","level":7,"page":669},{"title":"والعاشر: العصر.","level":7,"page":669},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":669},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":669},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":669},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":669},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":670},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":670},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":671},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":671},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":672},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":672},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":672},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":672},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":672},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":673},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":673},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":673},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":673},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":673},{"title":"الوجه الثامن: البناء.","level":7,"page":674},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":674},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":674},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":674},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":674},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":674},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":674},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":675},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي","level":7,"page":675},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":675},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":675},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":675},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":675},{"title":"وأما الوجوه التي هي","level":8,"page":676},{"title":"الاختيار - الصياغة - السلوك - النسج - العبادة.","level":9,"page":676},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الأذى","level":4,"page":677},{"title":"باب الأذى","level":5,"page":677},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الأذى في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":677},{"title":"أحدها: العصيان.","level":7,"page":677},{"title":"والثاني: المن.","level":7,"page":677},{"title":"والثالث: القمل.","level":7,"page":677},{"title":"والرابع: الشدة.","level":7,"page":677},{"title":"والخامس: القذف بالغيب.","level":7,"page":677},{"title":"والسادس: شغل القلب.","level":7,"page":677},{"title":"والسابع: الشتم.","level":7,"page":677},{"title":"والثامن: السب.","level":7,"page":678},{"title":"والتاسع: العذاب.","level":7,"page":678},{"title":"والعاشر: ما يؤذي الإنسان.","level":7,"page":678},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":678},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":678},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":679},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":679},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":679},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":680},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":681},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":681},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":682},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":682},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":682},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":683},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":683},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":683},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":683},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":683},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":683},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":684},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه سبعة وهي","level":7,"page":684},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":684},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":684},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":684},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":684},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":684},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":684},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":685},{"title":"وأما الوجوه التي هي","level":8,"page":685},{"title":"الشدة.","level":9,"page":685},{"title":"شغل القلب.","level":9,"page":685},{"title":"الشتم.","level":9,"page":685},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأهل.","level":4,"page":685},{"title":"باب الأهل","level":5,"page":685},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الأهل في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":686},{"title":"أحدها: ساكنو القرى.","level":7,"page":686},{"title":"والثاني: قراء الكتب.","level":7,"page":686},{"title":"والثالث: الأرباب.","level":7,"page":686},{"title":"والرابع: الزوجة.","level":7,"page":686},{"title":"والخامس: الأولاد.","level":7,"page":686},{"title":"والسادس: الدين.","level":7,"page":686},{"title":"والسابع: الأمة.","level":7,"page":686},{"title":"والثامن: القوم والعشيرة.","level":7,"page":686},{"title":"والتاسع: المستعدون للشيء.","level":7,"page":686},{"title":"والعاشر: المستحق.","level":7,"page":686},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":687},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":687},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":687},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":687},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":687},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":687},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":688},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":688},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":688},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":688},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":689},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":689},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":689},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":690},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":690},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":691},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":691},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":692},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي","level":7,"page":692},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":692},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":692},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":692},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":692},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":692},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":692},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":693},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":693},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":693},{"title":"وأما الوجه الذي هو: المستعدون للشيء.","level":8,"page":693},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الثقل","level":4,"page":693},{"title":"باب الثقل","level":5,"page":693},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الثقل في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":694},{"title":"أحدها: الرزانة.","level":7,"page":694},{"title":"والثاني: الزاد والمتاع","level":7,"page":694},{"title":"والثالث: الكنوز","level":7,"page":694},{"title":"والرابع: الشدة","level":7,"page":694},{"title":"والخامس: الرجحان","level":7,"page":694},{"title":"والسادس: الأوزار","level":7,"page":694},{"title":"والسابع: الركون إلى الدنيا","level":7,"page":694},{"title":"والثامن: الشيوخ","level":7,"page":694},{"title":"والتاسع: عظيم القدر","level":7,"page":694},{"title":"والعاشر: العالم","level":7,"page":694},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":695},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":695},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":695},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":695},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":695},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":695},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":695},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":695},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":696},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":696},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":696},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":696},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":696},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":697},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":697},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":698},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":698},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":699},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة، وهي","level":7,"page":699},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":699},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":699},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":699},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":699},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":699},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":699},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":700},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":700},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":700},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":700},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الرزق","level":4,"page":700},{"title":"باب الرزق","level":5,"page":700},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الرزق في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":700},{"title":"أحدهما: العطاء.","level":7,"page":700},{"title":"والثاني: الطعام.","level":7,"page":700},{"title":"والثالث: الغداء والعشاء.","level":7,"page":700},{"title":"والرابع: المطر.","level":7,"page":700},{"title":"والخامس: النفقة.","level":7,"page":701},{"title":"والسادس: الفاكهة.","level":7,"page":701},{"title":"والسابع: الثواب.","level":7,"page":701},{"title":"والثامن: الجنة.","level":7,"page":701},{"title":"والتاسع: الحرث والأنعام.","level":7,"page":701},{"title":"والعاشر: الشكر.","level":7,"page":701},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":701},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":701},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":701},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":701},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":702},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":702},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":702},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":703},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":703},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":703},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":703},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":703},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":704},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":704},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":704},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":704},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":705},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":705},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":705},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":706},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":706},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":707},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي","level":7,"page":707},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":707},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":707},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":707},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":707},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":707},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":707},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":707},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":707},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":708},{"title":"وأما الوجه الذي هو: - الجنة.","level":8,"page":708},{"title":"المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة الصلاة","level":4,"page":708},{"title":"باب الصلاة","level":5,"page":708},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الصلاة في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":708},{"title":"أحدها: الصلاة الشرعية.","level":7,"page":708},{"title":"والثاني: المغفرة.","level":7,"page":708},{"title":"والثالث: الاستغفار.","level":7,"page":709},{"title":"الرابع: الدعاء.","level":7,"page":709},{"title":"والخامس: القراءة.","level":7,"page":709},{"title":"والسادس: الدين.","level":7,"page":709},{"title":"والسابع: موضع الصلاة.","level":7,"page":709},{"title":"والثامن: صلاة الجمعة.","level":7,"page":709},{"title":"والتاسع: صلاة العصر.","level":7,"page":709},{"title":"والعاشر: صلاة الجنازة.","level":7,"page":709},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":709},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":709},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":710},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":710},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":710},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":710},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":711},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":711},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":711},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":712},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":712},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":713},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":714},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":8,"page":714},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":714},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":715},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":716},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":717},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي","level":7,"page":717},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":717},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":717},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":717},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":717},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":717},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":717},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":717},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":717},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":717},{"title":"وأما الوجه الذي هو: - الاستغفار.","level":8,"page":717},{"title":"المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة العذاب","level":4,"page":718},{"title":"باب العذاب","level":5,"page":718},{"title":"وذكر أهل التفسير أن العذاب في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":718},{"title":"أحدها: الحد في الزنى.","level":7,"page":718},{"title":"والثاني: المسخ.","level":7,"page":718},{"title":"والثالث: هلاك المال.","level":7,"page":718},{"title":"والرابع: الغرق.","level":7,"page":718},{"title":"والخامس: القذف والخسف.","level":7,"page":719},{"title":"والسادس: الجوع.","level":7,"page":719},{"title":"والسابع: القتل.","level":7,"page":719},{"title":"والثامن: الضرب المؤلم.","level":7,"page":719},{"title":"والتاسع: نتف الريش.","level":7,"page":719},{"title":"والعاشر: تعب الخدمة.","level":7,"page":719},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":719},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":719},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":719},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":719},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":720},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":720},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":721},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":721},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":722},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":722},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":723},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":723},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":723},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":723},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":723},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":724},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":724},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":724},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":724},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":725},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":725},{"title":"الوجه لعاشر","level":7,"page":726},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":726},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة وهي","level":7,"page":726},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":726},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":726},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":726},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":726},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":727},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":727},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":727},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":727},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":727},{"title":"الوجه لعاشر","level":8,"page":727},{"title":"المطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة الغيب","level":4,"page":728},{"title":"باب الغيب","level":5,"page":728},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الغيب في القرآن على أحد عشر وجها","level":6,"page":728},{"title":"أحدها: الله ﷿.","level":7,"page":728},{"title":"والثاني: الوحي.","level":7,"page":728},{"title":"والثالث: حوادث القدر.","level":7,"page":728},{"title":"والرابع: الظن.","level":7,"page":728},{"title":"والخامس: المطر.","level":7,"page":728},{"title":"والسادس: موت سليمان ﵇","level":7,"page":728},{"title":"والسابع: اللوح المحفوظ.","level":7,"page":728},{"title":"والثامن: حال الغيبة.","level":7,"page":728},{"title":"والتاسع: وقت نزول العذاب.","level":7,"page":729},{"title":"والعاشر: القعر.","level":7,"page":729},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":729},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":729},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":729},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":730},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":730},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":730},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":730},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":731},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":731},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":732},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":732},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":732},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":732},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":732},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":733},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":733},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":733},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":733},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":734},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":734},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":734},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة وهي","level":7,"page":734},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":734},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":735},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":735},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":735},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":735},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":735},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":735},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":735},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":735},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":735},{"title":"المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة القرب","level":4,"page":736},{"title":"باب القرب","level":5,"page":736},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القرب في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":736},{"title":"أحدها: الجماع.","level":7,"page":736},{"title":"والثاني: الإجابة.","level":7,"page":736},{"title":"والثالث: قرب الزمان.","level":7,"page":736},{"title":"والرابع: الأصوب.","level":7,"page":736},{"title":"والخامس: اللين.","level":7,"page":736},{"title":"والسادس: القرابة.","level":7,"page":736},{"title":"والسابع: ما قبل معاينة الملك.","level":7,"page":736},{"title":"والثامن: الأكل.","level":7,"page":737},{"title":"والتاسع: الدخول في الصلاة.","level":7,"page":737},{"title":"والعاشر: المجاورة.","level":7,"page":737},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":737},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":737},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":738},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":738},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":738},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":738},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":739},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":739},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":739},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":739},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":739},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":740},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":740},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":740},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":740},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":740},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":741},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":741},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":8,"page":742},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":742},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":742},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":743},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":743},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة وهي","level":7,"page":743},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":743},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":744},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":744},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":744},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":744},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":744},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":744},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":744},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":744},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":744},{"title":"المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة القرية","level":4,"page":745},{"title":"باب القرية","level":5,"page":745},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القرية في القرآن على عشرة أوجه","level":6,"page":745},{"title":"أحدها: مكة.","level":7,"page":745},{"title":"والثاني: أيلة.","level":7,"page":745},{"title":"والثالث: أريحا","level":7,"page":745},{"title":"والرابع: دير هرقل","level":7,"page":746},{"title":"والخامس: أنطاكية.","level":7,"page":746},{"title":"والسادس: قرية قوم لوط.","level":7,"page":746},{"title":"والسابع: نينوى","level":7,"page":746},{"title":"والثامن: مصر.","level":7,"page":746},{"title":"والتاسع: مكة والطائف.","level":7,"page":746},{"title":"والعاشر: جميع القرى على الإطلاق.","level":7,"page":746},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":746},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":746},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":746},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":746},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":747},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":747},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":748},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":748},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":748},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":748},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":748},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":749},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":749},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":750},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":750},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":750},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":751},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":751},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":753},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة هي","level":7,"page":753},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":753},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":753},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":753},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":753},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":754},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":754},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":754},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":754},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":754},{"title":"وأما الوجه الذي هو: أنطاكية.","level":8,"page":754},{"title":"الفصل الثالث الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجها فأكثر","level":2,"page":755},{"title":"المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجها مرتبة على حروف المعجم.","level":3,"page":756},{"title":"باب الرجال","level":4,"page":756},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الرجال في القرآن على أحد عشر وجها","level":5,"page":756},{"title":"أحدهما: الرسل.","level":6,"page":756},{"title":"والثاني: الملائكة.","level":6,"page":756},{"title":"والثالث: الصابرون من أصحاب النبي - ﷺ - في الغزوات.","level":6,"page":756},{"title":"الرابع: أهل قباء.","level":6,"page":756},{"title":"والخامس: المحافظون على أوقات الصلاة.","level":6,"page":756},{"title":"والسادس: المقهورون من مؤمني أهل مكة.","level":6,"page":756},{"title":"والسابع: فقراء المسلمين.","level":6,"page":757},{"title":"والثامن: المشاة.","level":6,"page":757},{"title":"والتاسع: الأزواج.","level":6,"page":757},{"title":"والعاشر: الذكور.","level":6,"page":757},{"title":"والحادي عشر: الكفار.","level":6,"page":757},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":5,"page":757},{"title":"الوجه الأول","level":6,"page":757},{"title":"الوجه الثاني","level":6,"page":758},{"title":"وللسلف في الآية أقوال أخر","level":7,"page":758},{"title":"الوجه الثالث","level":6,"page":759},{"title":"الوجه الرابع","level":6,"page":760},{"title":"الوجه الخامس","level":6,"page":760},{"title":"الوجه السادس","level":6,"page":761},{"title":"الوجه السابع","level":6,"page":761},{"title":"الوجه الثامن","level":6,"page":761},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":761},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":761},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":762},{"title":"الوجه التاسع","level":6,"page":762},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":762},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":762},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":763},{"title":"الوجه العاشر","level":6,"page":763},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":6,"page":763},{"title":"الآية الأولى","level":6,"page":763},{"title":"الآية الثانية","level":6,"page":764},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":6,"page":764},{"title":"نتيجة الدراسة","level":5,"page":765},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأحد عشر مع تغيير مسمى واحد منها، وهي","level":6,"page":765},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":765},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":765},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":765},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":765},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":765},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":765},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":765},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":765},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":766},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":766},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":766},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشجر.","level":4,"page":766},{"title":"باب الشجر","level":5,"page":766},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الشجر في القرآن على أحد عشر وجها","level":6,"page":766},{"title":"أحدها: الشجر الذي له ساق.","level":7,"page":766},{"title":"والثاني: الكرم.","level":7,"page":766},{"title":"والثالث: الزيتون.","level":7,"page":766},{"title":"والرابع: الزقوم.","level":7,"page":767},{"title":"والخامس: النخلة.","level":7,"page":767},{"title":"والسادس: شجرة الحنظل.","level":7,"page":767},{"title":"والسابع: شجرة العوسج","level":7,"page":767},{"title":"والثامن: شجرة القرع.","level":7,"page":767},{"title":"والتاسع: شجر المرخ والعفار.","level":7,"page":767},{"title":"والعاشر: السمرة.","level":7,"page":767},{"title":"والحادي عشر: إبراهيم الخليل ﵇.","level":7,"page":767},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":768},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":768},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":768},{"title":"وللسلف في الآية قولان آخران","level":8,"page":768},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":769},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":769},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":769},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":769},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":769},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":770},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":8,"page":771},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":771},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":771},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":772},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":772},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":772},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":773},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":776},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه عشرة وهي","level":7,"page":776},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":776},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":776},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":776},{"title":"والرابع","level":8,"page":776},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":776},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":776},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":777},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":777},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":777},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":777},{"title":"وأما الوجه الذي هو: إبراهيم الخليل","level":8,"page":777},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القطع","level":4,"page":777},{"title":"باب القطع","level":5,"page":777},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القطع في القرآن على أحد عشر وجها","level":6,"page":778},{"title":"أحدها: الفصل والإبانة.","level":7,"page":778},{"title":"والثاني: الجرح والخدش.","level":7,"page":778},{"title":"والثالث: إخافة السبيل.","level":7,"page":778},{"title":"والرابع: قطع الرحم والقرابة.","level":7,"page":778},{"title":"والخامس: التفرق في الدين.","level":7,"page":778},{"title":"والسادس: الشديد.","level":7,"page":778},{"title":"والسابع: الاستئصال.","level":7,"page":778},{"title":"والثامن: التخريب.","level":7,"page":778},{"title":"والتاسع: الإبرام.","level":7,"page":778},{"title":"والعاشر: الإعداد.","level":7,"page":778},{"title":"والحادي عشر: القتل.","level":7,"page":778},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":779},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":779},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":779},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":779},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":779},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":780},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر","level":8,"page":780},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":780},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":781},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":781},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":782},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":783},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":783},{"title":"الآية الأولى","level":7,"page":783},{"title":"الآية الثانية","level":7,"page":783},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":784},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":785},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":785},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":785},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":786},{"title":"تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأحد عشر وهي","level":7,"page":786},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":786},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":786},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":786},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":786},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":786},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":786},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":787},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":787},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":787},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":787},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":787},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكتاب","level":4,"page":787},{"title":"باب الكتاب","level":5,"page":787},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الكتاب في القرآن على أحد عشر وجها","level":6,"page":788},{"title":"أحدها: اللوح المحفوظ.","level":7,"page":788},{"title":"والثاني: الكتابة.","level":7,"page":788},{"title":"والثالث: الحساب.","level":7,"page":788},{"title":"والرابع: العدة.","level":7,"page":788},{"title":"والخامس: العمل.","level":7,"page":788},{"title":"والسادس: الوقت.","level":7,"page":788},{"title":"والسابع: القرآن.","level":7,"page":788},{"title":"والثامن: التوراة.","level":7,"page":788},{"title":"والتاسع: الإنجيل.","level":7,"page":788},{"title":"والعاشر: الفرض.","level":7,"page":788},{"title":"والحادي عشر: العلم.","level":7,"page":789},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":789},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":789},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":789},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":789},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":789},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":790},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":790},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":791},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":791},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":791},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":791},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":791},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":792},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":792},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":792},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":792},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":792},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":792},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":792},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":793},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":793},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":793},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":793},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":794},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":794},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":795},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":796},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":796},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي","level":7,"page":796},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":796},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":796},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":796},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":797},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":797},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":797},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":797},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":797},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":797},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":797},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":797},{"title":"المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجها مرتبة على حروف المعجم.","level":3,"page":798},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإتيان","level":4,"page":798},{"title":"باب الإتيان","level":5,"page":798},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الإتيان في القرآن على اثني عشر وجها","level":6,"page":798},{"title":"أحدها: الدنو.","level":7,"page":798},{"title":"والثاني: الإصابة.","level":7,"page":798},{"title":"والثالث: القلع.","level":7,"page":798},{"title":"والرابع: العذاب.","level":7,"page":798},{"title":"والخامس: الجماع.","level":7,"page":798},{"title":"والسادس: العمل.","level":7,"page":798},{"title":"والسابع: الإقرار.","level":7,"page":798},{"title":"والثامن: الخلق.","level":7,"page":799},{"title":"والتاسع: الظهور.","level":7,"page":799},{"title":"والعاشر: الدخول.","level":7,"page":799},{"title":"والحادي عشر: المضي.","level":7,"page":799},{"title":"والثاني عشر: المجيء بعينه.","level":7,"page":799},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":799},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":799},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":799},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":799},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":799},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":800},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":800},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":800},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":800},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":800},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":800},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":801},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":801},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":801},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":802},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":802},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":802},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":803},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":803},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":803},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":803},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":804},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":804},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":804},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":804},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":805},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":805},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي","level":7,"page":805},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":805},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":806},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":806},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":806},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":806},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":806},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":806},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":806},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":806},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":806},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":807},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الباء","level":4,"page":807},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الباء في القرآن على اثني عشر وجها","level":5,"page":808},{"title":"أحدها: صلة في الكلام","level":6,"page":808},{"title":"والثاني: بمعنى \" من \"","level":6,"page":808},{"title":"والثالث: بمعنى \"اللام\"","level":6,"page":808},{"title":"والرابع: بمعنى \"مع \"","level":6,"page":808},{"title":"والخامس: بمعنى \"في\"","level":6,"page":808},{"title":"والسادس: بمعنى \"عن\"","level":6,"page":808},{"title":"والسابع: بمعنى \" بعد \"","level":6,"page":808},{"title":"والثامن: بمعنى \"عند\"","level":6,"page":808},{"title":"والتاسع: بمعنى \" إلى \"","level":6,"page":808},{"title":"والعاشر: بمعنى على","level":6,"page":809},{"title":"والحادي عشر: بمعنى المصاحبة","level":6,"page":809},{"title":"والثاني عشر: بمعنى السبب","level":6,"page":809},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":5,"page":809},{"title":"الوجه الأول","level":6,"page":809},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":7,"page":809},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":809},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":809},{"title":"الآية الثالثة","level":8,"page":809},{"title":"الوجه الثاني","level":6,"page":810},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":810},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":810},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":810},{"title":"الوجه الثالث","level":6,"page":810},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":810},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":810},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":811},{"title":"الوجه الرابع","level":6,"page":811},{"title":"الوجه الخامس","level":6,"page":811},{"title":"الوجه السادس","level":6,"page":811},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":811},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":811},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":812},{"title":"الوجه السابع","level":6,"page":812},{"title":"الوجه الثامن","level":6,"page":812},{"title":"الوجه التاسع","level":6,"page":813},{"title":"الوجه العاشر","level":6,"page":813},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":6,"page":813},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":6,"page":814},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":7,"page":814},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":814},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":814},{"title":"نتيجة الدراسة","level":5,"page":814},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة أحد عشر وجها وهي","level":6,"page":814},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":814},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":815},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":815},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":815},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":815},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":815},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":815},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":815},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":815},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":815},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":816},{"title":"وأما الوجه الذي هو: بمعنى \"مع \".","level":7,"page":816},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القيام","level":4,"page":816},{"title":"باب القيام","level":5,"page":816},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن القيام في القرآن على اثني عشر وجها","level":6,"page":816},{"title":"أحدها: القيام المعروف الذي هو انتصاب القامة.","level":7,"page":816},{"title":"والثاني: الأمن.","level":7,"page":816},{"title":"والثالث: الإتمام.","level":7,"page":816},{"title":"والرابع: العدل.","level":7,"page":816},{"title":"والخامس: الوقوف.","level":7,"page":817},{"title":"والسادس: النهوض بالدعوة.","level":7,"page":817},{"title":"والسابع: الكون.","level":7,"page":817},{"title":"والثامن: الثبوت.","level":7,"page":817},{"title":"والتاسع: القول.","level":7,"page":817},{"title":"والعاشر: المواظبة.","level":7,"page":817},{"title":"والحادي عشر: القوام.","level":7,"page":817},{"title":"والثاني عشر: الخلوة","level":7,"page":817},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":817},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":817},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":817},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":817},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":818},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":818},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":819},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":819},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":820},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":820},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":820},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":821},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":821},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":822},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":822},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":822},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":822},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":823},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":823},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":823},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":823},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":823},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":823},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":823},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":824},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":824},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":825},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":825},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":826},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":826},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه عشرة وهي","level":7,"page":826},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":826},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":826},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":827},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":827},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":827},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":827},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":827},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":827},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":827},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":827},{"title":"وأما الوجهان وهما","level":8,"page":827},{"title":": الوقوف.","level":9,"page":827},{"title":"الكون.","level":9,"page":828},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الناس","level":4,"page":828},{"title":"باب الناس","level":5,"page":828},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الناس في القرآن على اثني عشر وجها","level":6,"page":828},{"title":"أحدها: النبي محمد - ﷺ -","level":7,"page":828},{"title":"والثاني: سائر الرسل.","level":7,"page":829},{"title":"والثالث: المؤمنون.","level":7,"page":829},{"title":"والرابع: مؤمنو أهل كتاب التوراة.","level":7,"page":829},{"title":"والخامس: أهل مكة.","level":7,"page":829},{"title":"والسادس: اليهود.","level":7,"page":829},{"title":"والسابع: بنو إسرائيل.","level":7,"page":829},{"title":"والثامن: أهل مصر.","level":7,"page":829},{"title":"والتاسع: نعيم بن مسعود.","level":7,"page":829},{"title":"والعاشر: ربيعة ومضر.","level":7,"page":829},{"title":"والحادي عشر: من كان من عهد آدم إلى زمن نوح.","level":7,"page":830},{"title":"والثاني عشر: سائر الناس.","level":7,"page":830},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":830},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":830},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":831},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":831},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":832},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":832},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":832},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":832},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":832},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":833},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":833},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":834},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":834},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":835},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":835},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":835},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":835},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":836},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":836},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":836},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":836},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":836},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":837},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":837},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":837},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":837},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":838},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":838},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":838},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":838},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":838},{"title":"الثالث عشر","level":7,"page":839},{"title":"وفيه ملاحظتان","level":8,"page":839},{"title":"الأولى","level":9,"page":839},{"title":"الثانية","level":9,"page":839},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":840},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة اثني عشر وجها، هي","level":7,"page":840},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":840},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":840},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":840},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":840},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":840},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":840},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":841},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":841},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":841},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":841},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":841},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":841},{"title":"وأما الوجه الذي هو: مؤمنو أهل كتاب التوراة.","level":8,"page":841},{"title":"المبحث الثالث: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ثلاث عشرة وجها.","level":3,"page":842},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجل","level":4,"page":842},{"title":"باب الرجل","level":5,"page":842},{"title":"وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على ثلاث عشر وجها","level":6,"page":842},{"title":"أحدهما: مثال ضربه الله ﷿ لنفسه.","level":7,"page":842},{"title":"والثاني: النبي محمد - ﷺ -.","level":7,"page":842},{"title":"والثالث: نوح - ﵇ -.","level":7,"page":842},{"title":"والرابع: هود - ﵇ -.","level":7,"page":842},{"title":"والخامس: موسى - ﵇ -.","level":7,"page":842},{"title":"والسادس: يوشع بن نون وكالب بن يوحنا.","level":7,"page":842},{"title":"والسابع: حزقيل (مؤمن فرعون وقيل شروان).","level":7,"page":842},{"title":"والثامن حبيب النجار.","level":7,"page":843},{"title":"والتاسع: يمليخا وفرطس.","level":7,"page":843},{"title":"والعاشر: أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة.","level":7,"page":843},{"title":"والحادي عشر: جميل بن معمر الفهري.","level":7,"page":843},{"title":"والثاني عشر: الوثن.","level":7,"page":843},{"title":"والثالث عشر: الشيطان","level":7,"page":843},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":843},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":843},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":844},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأيتين","level":8,"page":844},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":844},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":845},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":845},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":845},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":845},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":845},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":846},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":846},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":846},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":846},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":846},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":847},{"title":"والعاشر","level":7,"page":847},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":847},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":848},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":848},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":849},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة اثني عشر وجها هي","level":7,"page":849},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":849},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":849},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":849},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":850},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":850},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":850},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":850},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":850},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":850},{"title":"والعاشر","level":8,"page":850},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":850},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":850},{"title":"وأما الوجه الذي هو: الشيطان.","level":8,"page":851},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطهارة","level":4,"page":851},{"title":"باب الطهارة","level":5,"page":851},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الطهارة في القرآن على ثلاثة عشر وجها","level":6,"page":851},{"title":"أحدها: انقطاع دم الحيض.","level":7,"page":851},{"title":"والثاني: الاغتسال.","level":7,"page":851},{"title":"والثالث: الاستنجاء بالماء.","level":7,"page":851},{"title":"والرابع: الطهارة من جميع الأحداث والأقذار.","level":7,"page":851},{"title":"والخامس: السلامة من سائر المستقذرات.","level":7,"page":852},{"title":"والسادس: التنزه عن إتيان الرجال.","level":7,"page":852},{"title":"والسابع: الطهارة من الذنوب.","level":7,"page":852},{"title":"والثامن: الطهارة من الأوثان.","level":7,"page":852},{"title":"والتاسع: الطهارة من الشرك.","level":7,"page":852},{"title":"والعاشر: الحلال.","level":7,"page":852},{"title":"والحادي عشر: طهارة القلب من الريبة.","level":7,"page":852},{"title":"والثاني عشر: التقصير.","level":7,"page":852},{"title":"والثالث عشر: الطهارة من الفاحشة.","level":7,"page":852},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":853},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":853},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":853},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":853},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":853},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":854},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":854},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":855},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":856},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":856},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":856},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":856},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":856},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":857},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":857},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":857},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":857},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":858},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":858},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":858},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":858},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":858},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":858},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":858},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":858},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":859},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":859},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":859},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":859},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":859},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":860},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":860},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":861},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة ثلاثة عشر وجها هي","level":7,"page":861},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":861},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":861},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":861},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":861},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":861},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":861},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":861},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":861},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":862},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":862},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":862},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":862},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":8,"page":862},{"title":"المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاث عشرة وجها.","level":3,"page":863},{"title":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفتنة","level":4,"page":863},{"title":"باب الفتنة","level":5,"page":863},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الفتنة في القرآن على خمسة عشر وجها","level":6,"page":863},{"title":"أحدها: الشرك.","level":7,"page":863},{"title":"والثاني: الكفر.","level":7,"page":863},{"title":"والثالث: الابتلاء والاختبار.","level":7,"page":863},{"title":"والرابع: العذاب.","level":7,"page":864},{"title":"والخامس: الإحراق بالنار.","level":7,"page":864},{"title":"والسادس: القتل.","level":7,"page":864},{"title":"والسابع: الصد.","level":7,"page":864},{"title":"والثامن: الضلالة.","level":7,"page":864},{"title":"والتاسع: المعذرة.","level":7,"page":864},{"title":"والعاشر: العبرة.","level":7,"page":864},{"title":"والحادي عشر: الجنون.","level":7,"page":864},{"title":"والثاني عشر: الإثم.","level":7,"page":864},{"title":"والثالث عشر: العقوبة.","level":7,"page":864},{"title":"والرابع عشر: المرض.","level":7,"page":864},{"title":"والخامس عشر: القضاء.","level":7,"page":865},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":865},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":865},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":865},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":865},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":865},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":865},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":866},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":867},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":867},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":867},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":867},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":868},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":868},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":868},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":868},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":869},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":869},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":869},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":869},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":870},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":870},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":870},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":870},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":871},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":871},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":871},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":871},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":871},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":871},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":871},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":871},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":872},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":872},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":872},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":872},{"title":"الآية الثاني","level":9,"page":872},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":874},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":874},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":875},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":7,"page":875},{"title":"وللسلف في الآية قولان آخران","level":8,"page":875},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":7,"page":876},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":876},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة عشر وهي","level":7,"page":876},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":876},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":877},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":877},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":877},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":877},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":877},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":877},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":877},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":877},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":877},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":878},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":878},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":8,"page":878},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":8,"page":878},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":8,"page":878},{"title":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرحمة","level":4,"page":878},{"title":"باب الرحمة","level":5,"page":878},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الرحمة في القرآن على ستة عشر وجها","level":6,"page":878},{"title":"أحدهما: الجنة.","level":7,"page":878},{"title":"والثاني: الإسلام.","level":7,"page":879},{"title":"والرابع: النبوة.","level":7,"page":879},{"title":"والخامس: القرآن.","level":7,"page":879},{"title":"والسادس: المطر.","level":7,"page":879},{"title":"والسابع: الرزق.","level":7,"page":879},{"title":"والثامن: النعمة.","level":7,"page":879},{"title":"والتاسع: العافية.","level":7,"page":879},{"title":"والعاشر: النصر.","level":7,"page":879},{"title":"والحادي عشر: المنة.","level":7,"page":880},{"title":"والثاني عشر: الرقة.","level":7,"page":880},{"title":"والثالث عشر: المغفرة.","level":7,"page":880},{"title":"والرابع عشر: السعة.","level":7,"page":880},{"title":"والخامس عشر: المودة.","level":7,"page":880},{"title":"والسادس عشر: العصمة.","level":7,"page":880},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":880},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":880},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بست آيات","level":8,"page":880},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":880},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":881},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":881},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":881},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":881},{"title":"الآية السادسة","level":9,"page":881},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":883},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":883},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":883},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":883},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":883},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":883},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":883},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":883},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":884},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":884},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":884},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":884},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":885},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":885},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":885},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":885},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":885},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":885},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":885},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":886},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":886},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":886},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":886},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":886},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":887},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":887},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":887},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":887},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":887},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":887},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":888},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":888},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":888},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":889},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":889},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":7,"page":889},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":7,"page":890},{"title":"الوجه السادس عشر","level":7,"page":890},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":891},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة أربعة عشر وجها هي","level":7,"page":891},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":891},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":891},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":891},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":892},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":892},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":892},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":892},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":892},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":892},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":892},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":892},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":892},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":8,"page":893},{"title":"الرابع عشر","level":8,"page":893},{"title":"وأما الوجوه وهي","level":8,"page":893},{"title":"الإيمان.","level":9,"page":893},{"title":"المنة.","level":9,"page":893},{"title":"الرقة.","level":9,"page":893},{"title":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذكر","level":4,"page":893},{"title":"باب الذكر","level":5,"page":893},{"title":"الذكر يقال على وجهين","level":6,"page":893},{"title":"أحدهما: الذكر بالقلب.","level":7,"page":893},{"title":"والثاني: الذكر باللسان.","level":7,"page":893},{"title":"وذكر أهل التفسير أن الذكر في القرآن على عشرين وجها","level":6,"page":894},{"title":"أحدها: الذكر باللسان.","level":7,"page":894},{"title":"والثاني: الذكر بالقلب.","level":7,"page":894},{"title":"والثالث: الحديث.","level":7,"page":894},{"title":"والرابع: الخبر.","level":7,"page":894},{"title":"والخامس: العظة.","level":7,"page":894},{"title":"والسادس: التوحيد.","level":7,"page":894},{"title":"والسابع: الوحي.","level":7,"page":895},{"title":"والثامن: القرآن.","level":7,"page":895},{"title":"والتاسع: التوراة.","level":7,"page":895},{"title":"والعاشر: الشرف،","level":7,"page":895},{"title":"والحادي عشر: الطاعة.","level":7,"page":895},{"title":"والثاني عشر: الحفظ.","level":7,"page":895},{"title":"والثالث عشر: البيان.","level":7,"page":895},{"title":"والرابع عشر: الصلوات الخمس.","level":7,"page":895},{"title":"والخامس عشر: صلاة الجمعة.","level":7,"page":895},{"title":"والسادس عشر: صلاة العصر.","level":7,"page":896},{"title":"والسابع عشر: الغيب.","level":7,"page":896},{"title":"والثامن عشر: اللوح المحفوظ.","level":7,"page":896},{"title":"والتاسع عشر: الثناء على الله ﷾ وعلى رسوله - ﷺ -","level":7,"page":896},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":896},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":896},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":896},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":896},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":897},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":897},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":897},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":898},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":898},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات","level":8,"page":898},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":898},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":899},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":899},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":899},{"title":"الآية الخامسة","level":9,"page":899},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":899},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":899},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":899},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":899},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":900},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":900},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":900},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":900},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":901},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":901},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":901},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":901},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":901},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":901},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":902},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":902},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":902},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":902},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":902},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":903},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":903},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":903},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":903},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":903},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":904},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":904},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":904},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":904},{"title":"وللسلف في الآية قولان آخران","level":10,"page":904},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":905},{"title":"وللسلف في الآية قولان آخران","level":10,"page":905},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":906},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":906},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":906},{"title":"وللسلف في الآية قول آخر وهو","level":10,"page":906},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":906},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":906},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":907},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":908},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":908},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":908},{"title":"الآية الثاني","level":9,"page":908},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":909},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":909},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":909},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":909},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":909},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":7,"page":910},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":910},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":910},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":910},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":911},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":7,"page":911},{"title":"الوجه السادس عشر","level":7,"page":911},{"title":"الوجه السابع عشر","level":7,"page":912},{"title":"الوجه الثامن عشر","level":7,"page":912},{"title":"وللسلف في الآية قولان آخران","level":8,"page":913},{"title":"الوجه التاسع عشر","level":7,"page":913},{"title":"الوجه العشرون","level":7,"page":914},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":915},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة تسعة عشر وجها وهي","level":7,"page":915},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":915},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":915},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":915},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":915},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":916},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":916},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":916},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":916},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":916},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":916},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه السادس عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه السابع عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه الثامن عشر","level":8,"page":917},{"title":"الوجه التاسع عشر","level":8,"page":917},{"title":"وأما الوجه الذي هو: التوحيد.","level":8,"page":918},{"title":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخير","level":4,"page":918},{"title":"باب الخير","level":5,"page":918},{"title":"التفسير أن الخير في القرآن على اثنين وعشرين وجها","level":6,"page":918},{"title":"أحدها: الإيمان.","level":7,"page":918},{"title":"والثاني: الإسلام.","level":7,"page":918},{"title":"والثالث: المال.","level":7,"page":918},{"title":"والرابع: العافية.","level":7,"page":918},{"title":"والخامس: الأجر.","level":7,"page":918},{"title":"والسادس: الأفضل.","level":7,"page":919},{"title":"والسابع: الطعام.","level":7,"page":919},{"title":"والثامن: الظفر.","level":7,"page":919},{"title":"والتاسع: الخيل.","level":7,"page":919},{"title":"والعاشر: القرآن.","level":7,"page":919},{"title":"والحادي عشر: الأنفع.","level":7,"page":919},{"title":"والثاني عشر: رخص الأسعار.","level":7,"page":919},{"title":"والثالث عشر: الصلاح.","level":7,"page":919},{"title":"والرابع عشر: القوة والقدرة.","level":7,"page":919},{"title":"والخامس عشر: الدنيا.","level":7,"page":919},{"title":"والسادس عشر: الإصلاح.","level":7,"page":919},{"title":"والسابع عشر: الولد الصالح.","level":7,"page":920},{"title":"والثامن عشر: العفة والصيانة.","level":7,"page":920},{"title":"والتاسع عشر: حسن الأدب.","level":7,"page":920},{"title":"والعشرون: النوافل.","level":7,"page":920},{"title":"والحادي والعشرون: النافع.","level":7,"page":920},{"title":"والثاني والعشرون: الخير الذي هو ضد الشر.","level":7,"page":920},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":920},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":920},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":920},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":920},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":921},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":921},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":921},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":921},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":921},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":921},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":922},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":922},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":922},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":922},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":922},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":923},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":923},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":923},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":923},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":923},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":923},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":924},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":924},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":925},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":925},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":925},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":926},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":926},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":7,"page":927},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":7,"page":927},{"title":"والسادس عشر","level":7,"page":928},{"title":"الوجه السابع عشر","level":7,"page":928},{"title":"الوجه الثامن عشر","level":7,"page":929},{"title":"الوجه التاسع عشر","level":7,"page":929},{"title":"الوجه العشرون","level":7,"page":930},{"title":"الوجه الحادي والعشرون","level":7,"page":930},{"title":"الوجه الثاني والعشرون","level":7,"page":930},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":931},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة تسعة عشر وجها وهي","level":7,"page":931},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":931},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":931},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":931},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":931},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":931},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":931},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":931},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":931},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":931},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه السادس عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه السابع عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه الثامن عشر","level":8,"page":932},{"title":"الوجه التاسع عشر","level":8,"page":932},{"title":"وأما الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي وهي","level":8,"page":932},{"title":"الدنيا.","level":9,"page":932},{"title":"الإصلاح.","level":9,"page":933},{"title":"النافع.","level":9,"page":933},{"title":"المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الإنسان","level":4,"page":933},{"title":"باب الإنسان","level":5,"page":933},{"title":"وذكر بعض المفسرين أن الإنسان في القرآن على خمسة وعشرين وجها","level":6,"page":933},{"title":"أحدها: آدم ﵇.","level":7,"page":933},{"title":"والثاني: أولاد آدم.","level":7,"page":934},{"title":"والثالث: أبو بكر الصديق ﵁.","level":7,"page":934},{"title":"والرابع: سعد بن أبي وقاص.","level":7,"page":934},{"title":"والخامس: الوليد بن المغيرة.","level":7,"page":934},{"title":"والسادس: قرط بن عبد الله.","level":7,"page":934},{"title":"والسابع: أبو جهل ابن هشام.","level":7,"page":934},{"title":"والثامن: النضر بن الحارث.","level":7,"page":934},{"title":"والتاسع: برصيصا العابد.","level":7,"page":934},{"title":"والعاشر: بديل بن ورقاء.","level":7,"page":934},{"title":"والحادي عشر: الأخنس بن شريق","level":7,"page":934},{"title":"والثاني عشر: الأسود بن عبد الأسد.","level":7,"page":934},{"title":"والثالث عشر: عياش بن أبي ربيعة","level":7,"page":935},{"title":"والرابع عشر: كلدة بن أسيد","level":7,"page":935},{"title":"والخامس عشر: عقبة بن أبي معيط.","level":7,"page":935},{"title":"والسادس عشر: أبو طالب بن عبد المطلب.","level":7,"page":935},{"title":"والسابع عشر: عتبة بن أبي لهب.","level":7,"page":935},{"title":"والثامن عشر: عدي بن ربيعة.","level":7,"page":935},{"title":"والتاسع عشر: عتبة بن ربيعة.","level":7,"page":935},{"title":"والعشرون: أمية بن خلف.","level":7,"page":935},{"title":"والحادي والعشرون: أبي بن خلف.","level":7,"page":935},{"title":"والثاني والعشرون: الحارث بن عمرو.","level":7,"page":935},{"title":"والثالث والعشرون: أبو حذيفة بن عبد الله.","level":7,"page":936},{"title":"والرابع والعشرون: أبو لهب بن عبد العزى","level":7,"page":936},{"title":"والخامس والعشرون: الكافر","level":7,"page":936},{"title":"دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي","level":6,"page":936},{"title":"الوجه الأول","level":7,"page":936},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات","level":8,"page":936},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":936},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":936},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":936},{"title":"الوجه الثاني","level":7,"page":937},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات","level":8,"page":937},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":937},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":937},{"title":"الآية الثالثة","level":9,"page":937},{"title":"الآية الرابعة","level":9,"page":937},{"title":"الوجه الثالث","level":7,"page":938},{"title":"الوجه الرابع","level":7,"page":938},{"title":"الوجه الخامس","level":7,"page":939},{"title":"الوجه السادس","level":7,"page":940},{"title":"الوجه السابع","level":7,"page":940},{"title":"الوجه الثامن","level":7,"page":940},{"title":"الوجه التاسع","level":7,"page":940},{"title":"الوجه العاشر","level":7,"page":940},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":7,"page":941},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":7,"page":941},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":7,"page":941},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":7,"page":941},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":7,"page":941},{"title":"الوجه السادس عشر","level":7,"page":942},{"title":"الوجه السابع عشر","level":7,"page":942},{"title":"الوجه الثامن عشر","level":7,"page":942},{"title":"الوجه التاسع عشر","level":7,"page":942},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":943},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":943},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":943},{"title":"الوجه العشرون","level":7,"page":943},{"title":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين","level":8,"page":943},{"title":"الآية الأولى","level":9,"page":943},{"title":"الآية الثانية","level":9,"page":943},{"title":"الوجه الحادي والعشرون","level":7,"page":943},{"title":"الآية الأولى","level":8,"page":943},{"title":"الآية الثانية","level":8,"page":943},{"title":"الآية الثالثة","level":8,"page":943},{"title":"الوجه الثاني والعشرون","level":7,"page":944},{"title":"الوجه الثالث والعشرون","level":7,"page":944},{"title":"الوجه الرابع والعشرون","level":7,"page":944},{"title":"الوجه الخامس والعشرون","level":7,"page":944},{"title":"نتيجة الدراسة","level":6,"page":945},{"title":"تحصل من تلك الدراسة صحة اثنين وعشرين وجها هي","level":7,"page":945},{"title":"الوجه الأول","level":8,"page":945},{"title":"الوجه الثاني","level":8,"page":945},{"title":"الوجه الثالث","level":8,"page":945},{"title":"الوجه الرابع","level":8,"page":945},{"title":"الوجه الخامس","level":8,"page":946},{"title":"الوجه السادس","level":8,"page":946},{"title":"الوجه السابع","level":8,"page":946},{"title":"الوجه الثامن","level":8,"page":946},{"title":"الوجه التاسع","level":8,"page":946},{"title":"الوجه العاشر","level":8,"page":946},{"title":"الوجه الحادي عشر","level":8,"page":946},{"title":"الوجه الثاني عشر","level":8,"page":946},{"title":"الوجه الثالث عشر","level":8,"page":946},{"title":"الوجه الرابع عشر","level":8,"page":946},{"title":"الوجه الخامس عشر","level":8,"page":946},{"title":"الوجه السادس عشر","level":8,"page":947},{"title":"الوجه السابع عشر","level":8,"page":947},{"title":"الوجه الثامن عشر","level":8,"page":947},{"title":"الوجه التاسع عشر","level":8,"page":947},{"title":"الوجه العشرون","level":8,"page":947},{"title":"الوجه الحادي والعشرون","level":8,"page":947},{"title":"الوجه الثاني والعشرون","level":8,"page":947},{"title":"وأما الوجوه التي هي","level":8,"page":947},{"title":"الأخنس بن شريق.","level":9,"page":947},{"title":"عياش بن أبي ربيعة.","level":9,"page":948},{"title":"عتبة بن ربيعة.","level":9,"page":948},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":949},{"title":"ثبت المصادر والمراجع","level":1,"page":953},{"title":"ملخص الرسالة","level":1,"page":977}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117,"1,118":118,"1,119":119,"1,120":120,"1,121":121,"1,122":122,"1,123":123,"1,124":124,"1,125":125,"1,126":126,"1,127":127,"1,128":128,"1,129":129,"1,130":130,"1,131":131,"1,132":132,"1,133":133,"1,134":134,"1,135":135,"1,136":136,"1,137":137,"1,138":138,"1,139":139,"1,140":140,"1,141":141,"1,142":142,"1,143":143,"1,144":144,"1,145":145,"1,146":146,"1,147":147,"1,148":148,"1,149":149,"1,150":150,"1,151":151,"1,152":152,"1,153":153,"1,154":154,"1,155":155,"1,156":156,"1,157":157,"1,158":158,"1,159":159,"1,160":160,"1,161":161,"1,162":162,"1,163":163,"1,164":164,"1,165":165,"1,166":166,"1,167":167,"1,168":168,"1,169":169,"1,170":170,"1,171":171,"1,172":172,"1,173":173,"1,174":174,"1,175":175,"1,176":176,"1,177":177,"1,178":178,"1,179":179,"1,180":180,"1,181":181,"1,182":182,"1,183":183,"1,184":184,"1,185":185,"1,186":186,"1,187":187,"1,188":188,"1,189":189,"1,190":190,"1,191":191,"1,192":192,"1,193":193,"1,194":194,"1,195":195,"1,196":196,"1,197":197,"1,198":198,"1,199":199,"1,200":200,"1,201":201,"1,202":202,"1,203":203,"1,204":204,"1,205":205,"1,206":206,"1,207":207,"1,208":208,"1,209":209,"1,210":210,"1,211":211,"1,212":212,"1,213":213,"1,214":214,"1,215":215,"1,216":216,"1,217":217,"1,218":218,"1,219":219,"1,220":220,"1,221":221,"1,222":222,"1,223":223,"1,224":224,"1,225":225,"1,226":226,"1,227":227,"1,228":228,"1,229":229,"1,230":230,"1,231":231,"1,232":232,"1,233":233,"1,234":234,"1,235":235,"1,236":236,"1,237":237,"1,238":238,"1,239":239,"1,240":240,"1,241":241,"1,242":242,"1,243":243,"1,244":244,"1,245":245,"1,246":246,"1,247":247,"1,248":248,"1,249":249,"1,250":250,"1,251":251,"1,252":252,"1,253":253,"1,254":254,"1,255":255,"1,256":256,"1,257":257,"1,258":258,"1,259":259,"1,260":260,"1,261":261,"1,262":262,"1,263":263,"1,264":264,"1,265":265,"1,266":266,"1,267":267,"1,268":268,"1,269":269,"1,270":270,"1,271":271,"1,272":272,"1,273":273,"1,274":274,"1,275":275,"1,276":276,"1,277":277,"1,278":278,"1,279":279,"1,280":280,"1,281":281,"1,282":282,"1,283":283,"1,284":284,"1,285":285,"1,286":286,"1,287":287,"1,288":288,"1,289":289,"1,290":290,"1,291":291,"1,292":292,"1,293":293,"1,294":294,"1,295":295,"1,296":296,"1,297":297,"1,298":298,"1,299":299,"1,300":300,"1,301":301,"1,302":302,"1,303":303,"1,304":304,"1,305":305,"1,306":306,"1,307":307,"1,308":308,"1,309":309,"1,310":310,"1,311":311,"1,312":312,"1,313":313,"1,314":314,"1,315":315,"1,316":316,"1,317":317,"1,318":318,"1,319":319,"1,320":320,"1,321":321,"1,322":322,"1,323":323,"1,324":324,"1,325":325,"1,326":326,"1,327":327,"1,328":328,"1,329":329,"1,330":330,"1,331":331,"1,332":332,"1,333":333,"1,334":334,"1,335":335,"1,336":336,"1,337":337,"1,338":338,"1,339":339,"1,340":340,"1,341":341,"1,342":342,"1,343":343,"1,344":344,"1,345":345,"1,346":346,"1,347":347,"1,348":348,"1,349":349,"1,350":350,"1,351":351,"1,352":352,"1,353":353,"1,354":354,"1,355":355,"1,356":356,"1,357":357,"1,358":358,"1,359":359,"1,360":360,"1,361":361,"1,362":362,"1,363":363,"1,364":364,"1,365":365,"1,366":366,"1,367":367,"1,368":368,"1,369":369,"1,370":370,"1,371":371,"1,372":372,"1,373":373,"1,374":374,"1,375":375,"1,376":376,"1,377":377,"1,378":378,"1,379":379,"1,380":380,"1,381":381,"1,382":382,"1,383":383,"1,384":384,"1,385":385,"1,386":386,"1,387":387,"1,388":388,"1,389":389,"1,390":390,"1,391":391,"1,392":392,"1,393":393,"1,394":394,"1,395":395,"1,396":396,"1,397":397,"1,398":398,"1,399":399,"1,400":400,"1,401":401,"1,402":402,"1,403":403,"1,404":404,"1,405":405,"1,406":406,"1,407":407,"1,408":408,"1,409":409,"1,410":410,"1,411":411,"1,412":412,"1,413":413,"1,414":414,"1,415":415,"1,416":416,"1,417":417,"1,418":418,"1,419":419,"1,420":420,"1,421":421,"1,422":422,"1,423":423,"1,424":424,"1,425":425,"1,426":426,"1,427":427,"1,428":428,"1,429":429,"1,430":430,"1,431":431,"1,432":432,"1,433":433,"1,434":434,"1,435":435,"1,436":436,"1,437":437,"1,438":438,"1,439":439,"1,440":440,"1,441":441,"1,442":442,"1,443":443,"1,444":444,"1,445":445,"1,446":446,"1,447":447,"1,448":448,"1,449":449,"1,450":450,"1,451":451,"1,452":452,"1,453":453,"1,454":454,"1,455":455,"1,456":456,"1,457":457,"1,458":458,"1,459":459,"1,460":460,"1,461":461,"1,462":462,"1,463":463,"1,464":464,"1,465":465,"1,466":466,"1,467":467,"1,468":468,"1,469":469,"1,470":470,"1,471":471,"1,472":472,"1,473":473,"1,474":474,"1,475":475,"1,476":476,"1,477":477,"1,478":478,"1,479":479,"1,480":480,"1,481":481,"1,482":482,"1,483":483,"1,484":484,"1,485":485,"1,486":486,"1,487":487,"1,488":488,"1,489":489,"1,490":490,"1,491":491,"1,492":492,"1,493":493,"1,494":494,"1,495":495,"1,496":496,"1,497":497,"1,498":498,"1,499":499,"1,500":500,"1,501":501,"1,502":502,"1,503":503,"1,504":504,"1,505":505,"1,506":506,"1,507":507,"1,508":508,"1,509":509,"1,510":510,"1,511":511,"1,512":512,"1,513":513,"1,514":514,"1,515":515,"1,516":516,"1,517":517,"1,518":518,"1,519":519,"1,520":520,"1,521":521,"1,522":522,"1,523":523,"1,524":524,"1,525":525,"1,526":526,"1,527":527,"1,528":528,"1,529":529,"1,530":530,"1,531":531,"1,532":532,"1,533":533,"1,534":534,"1,535":535,"1,536":536,"1,537":537,"1,538":538,"1,539":539,"1,540":540,"1,541":541,"1,542":542,"1,543":543,"1,544":544,"1,545":545,"1,546":546,"1,547":547,"1,548":548,"1,549":549,"1,550":550,"1,551":551,"1,552":552,"1,553":553,"1,554":554,"1,555":555,"1,556":556,"1,557":557,"1,558":558,"1,559":559,"1,560":560,"1,561":561,"1,562":562,"1,563":563,"1,564":564,"1,565":565,"1,566":566,"1,567":567,"1,568":568,"1,569":569,"1,570":570,"1,571":571,"1,572":572,"1,573":573,"1,574":574,"1,575":575,"1,576":576,"1,577":577,"1,578":578,"1,579":579,"1,580":580,"1,581":581,"1,582":582,"1,583":583,"1,584":584,"1,585":585,"1,586":586,"1,587":587,"1,588":588,"1,589":589,"1,590":590,"1,591":591,"1,592":592,"1,593":593,"1,594":594,"1,595":595,"1,596":596,"1,597":597,"1,598":598,"1,599":599,"1,600":600,"1,601":601,"1,602":602,"1,603":603,"1,604":604,"1,605":605,"1,606":606,"1,607":607,"1,608":608,"1,609":609,"1,610":610,"1,611":611,"1,612":612,"1,613":613,"1,614":614,"1,615":615,"1,616":616,"1,617":617,"1,618":618,"1,619":619,"1,620":620,"1,621":621,"1,622":622,"1,623":623,"1,624":624,"1,625":625,"1,626":626,"1,627":627,"1,628":628,"1,629":629,"1,630":630,"1,631":631,"1,632":632,"1,633":633,"1,634":634,"1,635":635,"1,636":636,"1,637":637,"1,638":638,"1,639":639,"1,640":640,"1,641":641,"1,642":642,"1,643":643,"1,644":644,"1,645":645,"1,646":646,"1,647":647,"1,648":648,"1,649":649,"1,650":650,"1,651":651,"1,652":652,"1,653":653,"1,654":654,"1,655":655,"1,656":656,"1,657":657,"1,658":658,"1,659":659,"1,660":660,"1,661":661,"1,662":662,"1,663":663,"1,664":664,"1,665":665,"1,666":666,"1,667":667,"1,668":668,"1,669":669,"1,670":670,"1,671":671,"1,672":672,"1,673":673,"1,674":674,"1,675":675,"1,676":676,"1,677":677,"1,678":678,"1,679":679,"1,680":680,"1,681":681,"1,682":682,"1,683":683,"1,684":684,"1,685":685,"1,686":686,"1,687":687,"1,688":688,"1,689":689,"1,690":690,"1,691":691,"1,692":692,"1,693":693,"1,694":694,"1,695":695,"1,696":696,"1,697":697,"1,698":698,"1,699":699,"1,700":700,"1,701":701,"1,702":702,"1,703":703,"1,704":704,"1,705":705,"1,706":706,"1,707":707,"1,708":708,"1,709":709,"1,710":710,"1,711":711,"1,712":712,"1,713":713,"1,714":714,"1,715":715,"1,716":716,"1,717":717,"1,718":718,"1,719":719,"1,720":720,"1,721":721,"1,722":722,"1,723":723,"1,724":724,"1,725":725,"1,726":726,"1,727":727,"1,728":728,"1,729":729,"1,730":730,"1,731":731,"1,732":732,"1,733":733,"1,734":734,"1,735":735,"1,736":736,"1,737":737,"1,738":738,"1,739":739,"1,740":740,"1,741":741,"1,742":742,"1,743":743,"1,744":744,"1,745":745,"1,746":746,"1,747":747,"1,748":748,"1,749":749,"1,750":750,"1,751":751,"1,752":752,"1,753":753,"1,754":754,"1,755":755,"1,756":756,"1,757":757,"1,758":758,"1,759":759,"1,760":760,"1,761":761,"1,762":762,"1,763":763,"1,764":764,"1,765":765,"1,766":766,"1,767":767,"1,768":768,"1,769":769,"1,770":770,"1,771":771,"1,772":772,"1,773":773,"1,774":774,"1,775":775,"1,776":776,"1,777":777,"1,778":778,"1,779":779,"1,780":780,"1,781":781,"1,782":782,"1,783":783,"1,784":784,"1,785":785,"1,786":786,"1,787":787,"1,788":788,"1,789":789,"1,790":790,"1,791":791,"1,792":792,"1,793":793,"1,794":794,"1,795":795,"1,796":796,"1,797":797,"1,798":798,"1,799":799,"1,800":800,"1,801":801,"1,802":802,"1,803":803,"1,804":804,"1,805":805,"1,806":806,"1,807":807,"1,808":808,"1,809":809,"1,810":810,"1,811":811,"1,812":812,"1,813":813,"1,814":814,"1,815":815,"1,816":816,"1,817":817,"1,818":818,"1,819":819,"1,820":820,"1,821":821,"1,822":822,"1,823":823,"1,824":824,"1,825":825,"1,826":826,"1,827":827,"1,828":828,"1,829":829,"1,830":830,"1,831":831,"1,832":832,"1,833":833,"1,834":834,"1,835":835,"1,836":836,"1,837":837,"1,838":838,"1,839":839,"1,840":840,"1,841":841,"1,842":842,"1,843":843,"1,844":844,"1,845":845,"1,846":846,"1,847":847,"1,848":848,"1,849":849,"1,850":850,"1,851":851,"1,852":852,"1,853":853,"1,854":854,"1,855":855,"1,856":856,"1,857":857,"1,858":858,"1,859":859,"1,860":860,"1,861":861,"1,862":862,"1,863":863,"1,864":864,"1,865":865,"1,866":866,"1,867":867,"1,868":868,"1,869":869,"1,870":870,"1,871":871,"1,872":872,"1,873":873,"1,874":874,"1,875":875,"1,876":876,"1,877":877,"1,878":878,"1,879":879,"1,880":880,"1,881":881,"1,882":882,"1,883":883,"1,884":884,"1,885":885,"1,886":886,"1,887":887,"1,888":888,"1,889":889,"1,890":890,"1,891":891,"1,892":892,"1,893":893,"1,894":894,"1,895":895,"1,896":896,"1,897":897,"1,898":898,"1,899":899,"1,900":900,"1,901":901,"1,902":902,"1,903":903,"1,904":904,"1,905":905,"1,906":906,"1,907":907,"1,908":908,"1,909":909,"1,910":910,"1,911":911,"1,912":912,"1,913":913,"1,914":914,"1,915":915,"1,916":916,"1,917":917,"1,918":918,"1,919":919,"1,920":920,"1,921":921,"1,922":922,"1,923":923,"1,924":924,"1,925":925,"1,926":926,"1,927":927,"1,928":928,"1,929":929,"1,930":930,"1,931":931,"1,932":932,"1,933":933,"1,934":934,"1,935":935,"1,936":936,"1,937":937,"1,938":938,"1,939":939,"1,940":940,"1,941":941,"1,942":942,"1,943":943,"1,944":944,"1,945":945,"1,946":946,"1,947":947,"1,948":948,"1,949":949,"1,950":950,"1,951":951,"1,952":952,"1,953":953,"1,954":954,"1,955":955,"1,956":956,"1,957":957,"1,958":958,"1,959":959,"1,960":960,"1,961":961,"1,962":962,"1,963":963,"1,964":964,"1,965":965,"1,966":966,"1,967":967,"1,968":968,"1,969":969,"1,970":970,"1,971":971,"1,972":972,"1,973":973,"1,974":974,"1,975":975,"1,976":976,"1,977":977,"1,978":978,"1,979":979},"ٜ":{"1":[1,979]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","1,741","1,742","1,743","1,744","1,745","1,746","1,747","1,748","1,749","1,750","1,751","1,752","1,753","1,754","1,755","1,756","1,757","1,758","1,759","1,760","1,761","1,762","1,763","1,764","1,765","1,766","1,767","1,768","1,769","1,770","1,771","1,772","1,773","1,774","1,775","1,776","1,777","1,778","1,779","1,780","1,781","1,782","1,783","1,784","1,785","1,786","1,787","1,788","1,789","1,790","1,791","1,792","1,793","1,794","1,795","1,796","1,797","1,798","1,799","1,800","1,801","1,802","1,803","1,804","1,805","1,806","1,807","1,808","1,809","1,810","1,811","1,812","1,813","1,814","1,815","1,816","1,817","1,818","1,819","1,820","1,821","1,822","1,823","1,824","1,825","1,826","1,827","1,828","1,829","1,830","1,831","1,832","1,833","1,834","1,835","1,836","1,837","1,838","1,839","1,840","1,841","1,842","1,843","1,844","1,845","1,846","1,847","1,848","1,849","1,850","1,851","1,852","1,853","1,854","1,855","1,856","1,857","1,858","1,859","1,860","1,861","1,862","1,863","1,864","1,865","1,866","1,867","1,868","1,869","1,870","1,871","1,872","1,873","1,874","1,875","1,876","1,877","1,878","1,879","1,880","1,881","1,882","1,883","1,884","1,885","1,886","1,887","1,888","1,889","1,890","1,891","1,892","1,893","1,894","1,895","1,896","1,897","1,898","1,899","1,900","1,901","1,902","1,903","1,904","1,905","1,906","1,907","1,908","1,909","1,910","1,911","1,912","1,913","1,914","1,915","1,916","1,917","1,918","1,919","1,920","1,921","1,922","1,923","1,924","1,925","1,926","1,927","1,928","1,929","1,930","1,931","1,932","1,933","1,934","1,935","1,936","1,937","1,938","1,939","1,940","1,941","1,942","1,943","1,944","1,945","1,946","1,947","1,948","1,949","1,950","1,951","1,952","1,953","1,954","1,955","1,956","1,957","1,958","1,959","1,960","1,961","1,962","1,963","1,964","1,965","1,966","1,967","1,968","1,969","1,970","1,971","1,972","1,973","1,974","1,975","1,976","1,977","1,978","1,979"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"4":[3,4],"5":[5,6],"6":[7,8,9],"8":[10],"10":[11],"22":[12],"24":[13,14,15],"25":[16],"26":[17,18,19],"27":[20],"29":[21,22],"30":[23,24,25,26],"31":[27],"32":[28,29,30],"33":[31,32,33,34,35],"34":[36],"35":[37],"36":[38,39,40],"38":[41,42],"39":[43,44],"40":[45,46],"41":[47,48,49,50,51,52],"42":[53,54,55],"43":[56,57,58,59,60,61],"44":[62,63],"45":[64],"46":[65,66,67,68,69],"48":[70],"49":[71,72,73,74,75],"50":[76,77,78],"51":[79],"52":[80,81,82],"53":[83,84,85,86,87,88,89],"55":[90],"56":[91,92,93],"57":[94,95,96,97,98],"59":[99],"60":[100,101,102,103],"61":[104,105,106,107,108,109,110,111,112,113],"62":[114,115,116],"63":[117,118,119],"64":[120,121,122,123,124,125,126,127,128],"65":[129],"66":[130,131,132,133,134,135,136,137],"67":[138,139,140],"68":[141],"69":[142,143,144,145,146,147,148],"70":[149,150,151,152,153,154],"72":[155,156,157,158,159,160,161,162,163],"73":[164,165,166],"75":[167,168,169,170,171,172,173,174,175],"76":[176,177,178],"78":[179,180,181,182,183,184,185],"79":[186,187,188,189,190],"80":[191],"81":[192,193,194,195,196,197,198,199,200,201,202],"82":[203],"83":[204,205,206,207,208,209,210],"84":[211,212,213],"85":[214],"86":[215,216,217,218,219,220,221,222,223,224,225],"87":[226],"88":[227,228,229,230,231,232],"89":[233,234,235,236,237,238],"90":[239,240,241,242],"91":[243,244,245,246,247,248,249,250],"92":[251,252],"95":[253,254,255],"96":[256,257,258],"97":[259,260,261,262,263,264],"98":[265,266,267,268,269],"99":[270,271,272,273,274],"100":[275],"101":[276,277,278,279,280,281,282,283,284,285],"102":[286],"103":[287],"104":[288,289,290,291,292,293,294,295,296,297],"105":[298,299,300,301,302],"106":[303,304,305,306,307,308,309],"107":[310],"108":[311,312,313],"109":[314,315,316,317,318,319,320,321],"110":[322],"111":[323,324,325],"112":[326,327,328,329,330,331,332],"113":[333],"114":[334,335,336,337],"115":[338,339,340,341,342,343,344,345],"116":[346,347,348,349],"117":[350,351,352,353,354,355,356,357],"118":[358,359,360,361,362],"119":[363,364,365,366,367,368,369,370],"120":[371,372,373,374,375,376,377],"121":[378,379],"122":[380,381,382,383,384],"123":[385,386,387,388,389,390,391,392],"124":[393],"127":[394,395,396],"128":[397,398,399,400],"129":[401],"130":[402,403,404,405,406,407,408],"131":[409,410,411,412],"132":[413,414,415,416,417],"133":[418,419,420,421,422],"134":[423,424,425,426],"135":[427,428,429],"136":[430,431,432,433],"137":[434,435],"138":[436,437,438],"139":[439],"141":[440,441,442,443,444,445,446,447],"142":[448,449,450,451,452,453,454],"143":[455,456,457,458,459,460,461,462,463],"144":[464,465,466,467,468,469,470,471],"145":[472,473,474,475,476],"146":[477,478,479,480,481],"147":[482,483,484],"148":[485,486,487,488,489,490,491,492],"149":[493,494,495,496,497,498],"150":[499,500,501,502,503],"152":[504],"153":[505,506,507,508,509,510,511,512,513],"154":[514],"155":[515,516,517,518,519,520],"156":[521,522,523,524,525,526,527,528],"157":[529],"158":[530,531,532,533,534],"159":[535,536,537,538,539,540,541,542],"160":[543],"161":[544,545],"162":[546],"163":[547,548,549,550,551,552,553,554],"164":[555,556,557,558,559],"165":[560,561,562,563],"166":[564,565,566,567,568,569,570],"167":[571,572,573,574,575,576,577,578],"168":[579,580,581,582,583,584,585,586],"169":[587],"170":[588,589,590],"171":[591,592],"172":[593,594,595],"173":[596,597,598,599,600,601,602],"174":[603,604,605,606,607,608,609,610],"175":[611,612,613,614,615,616,617,618],"176":[619,620],"180":[621,622,623,624],"181":[625,626,627,628,629,630,631,632,633],"182":[634],"183":[635,636,637,638,639,640,641,642,643,644],"184":[645,646,647,648,649,650],"185":[651],"186":[652,653,654,655,656,657],"187":[658,659,660],"188":[661,662,663,664,665,666,667,668,669,670,671],"189":[672,673,674,675,676,677],"191":[678,679,680,681,682],"192":[683,684,685,686,687,688,689,690,691,692],"193":[693,694,695,696,697,698,699,700,701],"194":[702,703],"195":[704,705,706,707,708],"196":[709,710,711,712,713,714],"197":[715,716,717,718,719,720],"198":[721],"199":[722,723,724,725,726],"200":[727,728,729,730,731,732,733,734,735],"201":[736],"202":[737],"203":[738,739,740,741,742,743,744],"204":[745,746,747,748,749,750,751],"205":[752,753,754,755],"206":[756,757,758,759,760,761,762,763,764,765],"207":[766,767,768,769],"208":[770,771,772,773],"209":[774,775,776],"210":[777,778,779,780,781,782,783,784,785,786],"211":[787,788,789,790],"212":[791,792],"213":[793,794,795,796,797],"214":[798,799,800,801,802,803,804,805,806],"215":[807],"216":[808],"217":[809,810,811,812,813],"218":[814,815,816,817,818,819,820,821,822,823],"219":[824,825],"220":[826,827,828],"221":[829,830,831,832,833,834,835,836],"222":[837,838,839,840,841,842,843],"223":[844,845],"224":[846,847,848,849,850,851,852],"225":[853,854,855,856,857,858,859,860,861],"226":[862,863,864,865],"227":[866],"228":[867,868,869,870,871],"229":[872,873,874,875,876,877,878,879,880,881,882],"230":[883],"231":[884,885,886,887,888],"232":[889],"233":[890,891],"234":[892],"235":[893,894,895,896,897,898,899],"236":[900,901,902,903,904,905,906,907,908],"237":[909,910,911,912],"238":[913,914,915,916],"239":[917,918,919,920,921],"240":[922,923,924,925,926,927,928],"241":[929,930,931],"242":[932],"243":[933,934,935,936,937,938,939,940,941,942,943],"244":[944,945,946,947],"246":[948,949],"247":[950,951],"248":[952,953,954,955],"249":[956,957],"250":[958,959],"251":[960,961,962,963,964,965,966,967,968,969,970,971],"252":[972,973],"253":[974,975,976],"254":[977,978],"255":[979,980,981,982,983,984,985],"256":[986,987,988,989,990,991,992,993,994],"257":[995,996,997,998],"258":[999,1000,1001,1002],"259":[1003,1004,1005,1006,1007],"260":[1008,1009,1010,1011,1012,1013],"261":[1014,1015,1016,1017],"262":[1018,1019],"263":[1020,1021,1022,1023,1024],"264":[1025],"265":[1026,1027,1028,1029,1030,1031,1032,1033],"266":[1034,1035,1036,1037,1038],"267":[1039],"268":[1040,1041],"270":[1042,1043,1044,1045,1046,1047,1048,1049],"271":[1050,1051,1052,1053,1054,1055,1056,1057,1058,1059],"272":[1060,1061],"273":[1062,1063],"274":[1064,1065,1066,1067,1068,1069],"275":[1070,1071,1072,1073,1074,1075,1076,1077,1078],"276":[1079,1080],"278":[1081],"279":[1082,1083,1084,1085,1086],"280":[1087,1088,1089,1090,1091,1092,1093,1094],"281":[1095,1096,1097,1098,1099],"282":[1100],"283":[1101,1102],"284":[1103,1104,1105,1106,1107],"285":[1108,1109,1110,1111,1112,1113,1114,1115,1116,1117],"286":[1118,1119,1120],"287":[1121,1122],"289":[1123],"290":[1124,1125,1126,1127,1128],"291":[1129,1130,1131,1132,1133,1134,1135,1136,1137],"292":[1138],"293":[1139,1140,1141,1142,1143],"294":[1144,1145,1146,1147,1148,1149],"295":[1150,1151,1152,1153,1154,1155,1156,1157,1158,1159,1160],"296":[1161,1162],"297":[1163,1164,1165,1166,1167],"298":[1168,1169,1170,1171,1172,1173],"299":[1174,1175,1176,1177,1178,1179,1180,1181,1182,1183,1184,1185],"300":[1186],"302":[1187],"304":[1188],"305":[1189,1190,1191,1192],"306":[1193,1194,1195,1196,1197,1198],"307":[1199,1200,1201,1202,1203,1204,1205],"308":[1206,1207],"309":[1208,1209,1210,1211,1212,1213,1214,1215,1216],"310":[1217,1218,1219,1220,1221,1222,1223,1224,1225],"311":[1226,1227,1228,1229,1230,1231,1232,1233,1234],"312":[1235,1236,1237,1238,1239,1240],"313":[1241,1242,1243,1244],"315":[1245,1246,1247,1248,1249,1250,1251,1252],"316":[1253,1254,1255,1256,1257,1258,1259,1260,1261,1262],"317":[1263,1264,1265,1266],"318":[1267,1268],"319":[1269,1270,1271,1272,1273,1274,1275,1276,1277],"320":[1278,1279,1280,1281,1282,1283,1284],"321":[1285,1286,1287,1288,1289],"322":[1290,1291,1292,1293],"323":[1294,1295,1296],"324":[1297,1298,1299,1300,1301,1302,1303,1304],"325":[1305,1306,1307],"326":[1308],"329":[1309,1310,1311,1312,1313,1314],"330":[1315,1316,1317,1318,1319,1320,1321,1322,1323,1324],"331":[1325,1326],"332":[1327,1328,1329,1330,1331,1332,1333],"333":[1334,1335],"334":[1336,1337,1338,1339,1340,1341],"335":[1342,1343,1344,1345,1346,1347,1348],"336":[1349,1350,1351,1352],"337":[1353,1354],"339":[1355,1356,1357,1358,1359],"340":[1360],"341":[1361,1362,1363,1364,1365,1366,1367,1368,1369],"342":[1370,1371,1372],"343":[1373],"344":[1374,1375,1376,1377],"345":[1378],"346":[1379,1380,1381,1382],"348":[1383,1384,1385,1386,1387],"349":[1388,1389,1390,1391,1392,1393,1394],"350":[1395,1396],"351":[1397,1398,1399,1400,1401],"352":[1402,1403,1404,1405,1406,1407,1408],"353":[1409,1410,1411,1412,1413,1414,1415,1416,1417,1418,1419,1420,1421],"354":[1422,1423],"355":[1424,1425,1426,1427],"356":[1428,1429,1430,1431,1432],"357":[1433,1434,1435,1436,1437,1438,1439,1440,1441,1442],"358":[1443],"359":[1444],"360":[1445,1446],"361":[1447,1448,1449,1450,1451,1452],"362":[1453,1454,1455,1456,1457,1458,1459,1460,1461,1462,1463],"363":[1464,1465],"364":[1466,1467],"365":[1468,1469,1470],"366":[1471,1472,1473],"367":[1474,1475,1476,1477,1478,1479,1480,1481,1482,1483,1484,1485],"368":[1486,1487],"369":[1488,1489,1490,1491],"370":[1492],"371":[1493,1494,1495,1496,1497],"372":[1498,1499],"373":[1500,1501,1502,1503,1504,1505,1506,1507],"374":[1508,1509,1510,1511,1512,1513],"375":[1514,1515],"376":[1516,1517,1518,1519,1520,1521,1522,1523,1524],"377":[1525,1526,1527,1528,1529,1530,1531,1532,1533],"378":[1534,1535],"379":[1536,1537,1538,1539,1540,1541,1542],"380":[1543,1544,1545,1546,1547,1548,1549,1550,1551,1552,1553],"381":[1554,1555,1556,1557,1558,1559,1560,1561],"382":[1562,1563],"385":[1564,1565,1566],"386":[1567,1568,1569,1570],"387":[1571],"388":[1572,1573,1574,1575,1576,1577],"389":[1578,1579,1580,1581],"390":[1582,1583,1584],"391":[1585,1586,1587,1588,1589,1590,1591,1592,1593,1594],"392":[1595,1596,1597,1598],"393":[1599,1600],"394":[1601,1602,1603,1604,1605],"395":[1606],"396":[1607,1608,1609,1610,1611,1612],"397":[1613,1614,1615,1616,1617,1618,1619,1620],"398":[1621,1622,1623],"399":[1624,1625,1626,1627],"400":[1628,1629,1630,1631],"401":[1632,1633,1634,1635],"402":[1636,1637],"403":[1638,1639,1640,1641,1642],"404":[1643,1644,1645,1646,1647,1648,1649,1650],"405":[1651,1652,1653,1654,1655,1656,1657],"406":[1658,1659],"407":[1660,1661],"408":[1662],"409":[1663,1664,1665,1666,1667,1668,1669],"410":[1670,1671,1672,1673,1674],"411":[1675,1676,1677,1678,1679,1680,1681,1682],"412":[1683,1684],"414":[1685,1686,1687,1688],"415":[1689,1690,1691,1692],"416":[1693],"417":[1694,1695,1696,1697,1698,1699,1700,1701,1702],"418":[1703,1704,1705,1706,1707,1708,1709,1710,1711],"419":[1712,1713,1714],"420":[1715,1716],"421":[1717],"422":[1718],"423":[1719,1720,1721,1722,1723],"424":[1724,1725,1726,1727,1728,1729,1730,1731,1732,1733,1734],"425":[1735,1736,1737,1738],"426":[1739,1740,1741,1742],"427":[1743,1744,1745,1746,1747,1748,1749],"428":[1750,1751,1752,1753,1754,1755,1756],"429":[1757,1758,1759,1760,1761,1762],"431":[1763,1764,1765,1766,1767,1768],"432":[1769,1770],"433":[1771,1772,1773,1774,1775,1776,1777],"434":[1778],"435":[1779,1780,1781,1782,1783,1784,1785],"436":[1786,1787,1788,1789,1790,1791,1792],"437":[1793,1794,1795,1796,1797],"438":[1798,1799],"439":[1800,1801],"440":[1802,1803],"441":[1804,1805,1806,1807,1808,1809,1810],"442":[1811,1812,1813,1814,1815,1816,1817,1818],"443":[1819,1820,1821,1822,1823],"444":[1824],"445":[1825,1826,1827,1828,1829],"447":[1830,1831,1832,1833,1834],"448":[1835,1836,1837,1838],"449":[1839,1840,1841,1842],"450":[1843,1844,1845,1846,1847,1848,1849,1850,1851,1852,1853,1854,1855],"451":[1856,1857],"452":[1858,1859,1860,1861],"453":[1862,1863],"454":[1864,1865,1866,1867,1868,1869],"455":[1870,1871,1872],"456":[1873,1874,1875],"457":[1876,1877,1878,1879,1880,1881,1882,1883,1884,1885],"458":[1886,1887],"459":[1888,1889,1890,1891,1892],"460":[1893,1894,1895],"461":[1896,1897,1898],"462":[1899,1900,1901,1902,1903],"463":[1904,1905,1906,1907,1908,1909,1910,1911,1912,1913,1914,1915],"464":[1916,1917,1918],"465":[1919,1920],"466":[1921,1922],"467":[1923,1924,1925,1926,1927,1928,1929],"468":[1930,1931,1932,1933,1934,1935,1936,1937],"469":[1938,1939,1940,1941,1942,1943,1944],"470":[1945],"471":[1946,1947,1948],"472":[1949,1950,1951,1952],"473":[1953,1954,1955,1956,1957,1958,1959,1960],"474":[1961,1962,1963,1964,1965,1966,1967,1968,1969,1970],"475":[1971,1972,1973,1974],"476":[1975,1976],"477":[1977],"478":[1978,1979,1980,1981],"479":[1982,1983,1984,1985],"480":[1986,1987,1988,1989,1990,1991,1992,1993,1994],"481":[1995,1996,1997,1998,1999],"482":[2000,2001,2002,2003],"483":[2004,2005],"484":[2006,2007,2008,2009,2010,2011],"485":[2012,2013,2014,2015],"486":[2016,2017,2018,2019,2020,2021,2022],"487":[2023],"488":[2024],"489":[2025,2026],"490":[2027,2028,2029,2030,2031,2032,2033,2034,2035],"491":[2036,2037,2038,2039,2040,2041,2042,2043,2044,2045,2046],"492":[2047,2048],"494":[2049,2050],"496":[2051,2052,2053,2054,2055,2056,2057],"497":[2058,2059,2060,2061,2062,2063],"498":[2064,2065,2066,2067,2068,2069,2070],"499":[2071,2072,2073],"500":[2074,2075,2076,2077],"501":[2078,2079,2080,2081,2082],"502":[2083,2084,2085,2086,2087,2088,2089,2090,2091],"503":[2092,2093,2094,2095,2096,2097,2098,2099],"505":[2100,2101],"506":[2102,2103],"507":[2104,2105,2106,2107,2108,2109,2110,2111,2112],"508":[2113,2114,2115,2116,2117,2118,2119,2120],"509":[2121,2122,2123,2124],"510":[2125,2126,2127,2128,2129],"511":[2130,2131,2132,2133,2134,2135],"512":[2136,2137,2138,2139],"513":[2140,2141,2142,2143,2144],"514":[2145,2146,2147],"515":[2148,2149,2150,2151],"516":[2152,2153,2154,2155,2156,2157,2158,2159,2160,2161],"517":[2162,2163,2164],"519":[2165,2166,2167,2168,2169,2170,2171],"520":[2172,2173,2174,2175,2176,2177,2178,2179,2180,2181],"521":[2182,2183,2184,2185,2186],"522":[2187,2188],"523":[2189,2190,2191,2192,2193,2194,2195,2196],"524":[2197,2198],"525":[2199,2200,2201,2202,2203,2204],"526":[2205,2206,2207,2208,2209,2210],"527":[2211,2212],"528":[2213],"529":[2214,2215],"530":[2216,2217,2218,2219,2220,2221,2222,2223],"531":[2224,2225,2226,2227,2228,2229,2230,2231,2232],"532":[2233,2234,2235,2236,2237,2238],"533":[2239,2240,2241,2242],"534":[2243,2244,2245,2246,2247,2248,2249,2250],"535":[2251,2252,2253,2254,2255,2256],"536":[2257,2258,2259,2260,2261,2262,2263,2264],"537":[2265,2266,2267,2268,2269,2270,2271],"538":[2272,2273,2274,2275],"539":[2276,2277,2278,2279],"540":[2280,2281],"541":[2282,2283,2284,2285,2286,2287,2288],"542":[2289,2290,2291,2292,2293,2294,2295,2296,2297],"543":[2298,2299,2300,2301,2302,2303,2304,2305],"544":[2306,2307,2308,2309,2310],"545":[2311,2312],"546":[2313,2314,2315,2316,2317,2318,2319],"547":[2320,2321,2322,2323,2324,2325,2326,2327,2328,2329],"548":[2330,2331,2332,2333,2334],"549":[2335,2336,2337,2338,2339],"550":[2340,2341],"551":[2342,2343,2344,2345,2346,2347,2348],"552":[2349],"553":[2350,2351,2352,2353,2354,2355,2356,2357,2358,2359],"554":[2360,2361,2362,2363,2364,2365],"555":[2366,2367,2368,2369,2370,2371],"556":[2372,2373,2374,2375,2376,2377],"557":[2378,2379,2380,2381,2382,2383,2384,2385],"558":[2386,2387,2388,2389,2390,2391,2392],"559":[2393,2394,2395,2396],"560":[2397,2398,2399,2400,2401],"561":[2402,2403,2404],"562":[2405,2406,2407,2408,2409,2410,2411,2412],"563":[2413,2414,2415,2416,2417,2418,2419,2420,2421],"564":[2422,2423,2424,2425,2426,2427],"565":[2428,2429,2430,2431],"566":[2432,2433,2434,2435],"567":[2436,2437,2438,2439,2440,2441,2442,2443],"568":[2444,2445,2446,2447,2448,2449],"569":[2450,2451,2452,2453,2454,2455,2456,2457],"570":[2458,2459,2460],"571":[2461,2462,2463],"572":[2464,2465],"573":[2466],"574":[2467,2468,2469,2470,2471,2472,2473,2474,2475,2476],"575":[2477,2478,2479,2480,2481,2482,2483,2484,2485,2486,2487],"576":[2488,2489],"577":[2490,2491],"578":[2492,2493],"579":[2494,2495,2496],"580":[2497,2498,2499,2500,2501,2502,2503],"581":[2504,2505,2506,2507,2508,2509,2510,2511,2512],"582":[2513,2514],"583":[2515,2516,2517],"584":[2518,2519,2520,2521,2522,2523],"585":[2524,2525,2526,2527,2528,2529],"586":[2530,2531,2532,2533],"587":[2534,2535,2536,2537,2538,2539,2540],"588":[2541,2542,2543,2544,2545,2546],"589":[2547,2548,2549,2550,2551,2552,2553,2554],"590":[2555],"591":[2556,2557],"592":[2558,2559,2560,2561],"593":[2562],"594":[2563,2564,2565,2566,2567,2568,2569,2570,2571],"595":[2572,2573,2574,2575,2576,2577,2578,2579],"596":[2580,2581,2582,2583,2584,2585,2586],"597":[2587,2588,2589,2590],"598":[2591],"599":[2592,2593,2594,2595,2596,2597,2598,2599,2600,2601,2602,2603],"600":[2604,2605,2606,2607,2608,2609,2610],"601":[2611,2612,2613,2614,2615,2616],"602":[2617,2618,2619,2620,2621,2622,2623],"603":[2624,2625,2626,2627],"604":[2628,2629,2630,2631,2632,2633,2634],"607":[2635],"608":[2636,2637],"609":[2638,2639,2640,2641,2642,2643,2644],"610":[2645,2646,2647,2648,2649,2650,2651,2652],"611":[2653,2654,2655,2656],"612":[2657,2658],"613":[2659],"614":[2660],"615":[2661,2662,2663,2664,2665,2666,2667,2668],"616":[2669,2670,2671,2672,2673,2674,2675,2676,2677],"617":[2678,2679,2680,2681,2682,2683,2684],"618":[2685,2686],"619":[2687,2688,2689,2690,2691,2692,2693,2694],"620":[2695,2696,2697],"621":[2698,2699,2700,2701,2702,2703,2704,2705,2706],"622":[2707,2708,2709,2710,2711,2712,2713,2714,2715,2716],"623":[2717,2718,2719,2720,2721,2722],"624":[2723,2724],"625":[2725],"626":[2726],"627":[2727,2728,2729,2730,2731,2732,2733],"628":[2734,2735,2736,2737,2738,2739,2740,2741],"629":[2742,2743,2744,2745,2746,2747,2748,2749],"630":[2750,2751,2752,2753],"631":[2754,2755,2756,2757,2758],"632":[2759,2760,2761,2762,2763],"633":[2764,2765,2766,2767,2768],"634":[2769,2770,2771,2772,2773,2774,2775],"635":[2776,2777,2778,2779,2780],"636":[2781,2782,2783,2784,2785],"637":[2786,2787],"638":[2788,2789,2790,2791,2792],"639":[2793],"640":[2794,2795],"641":[2796,2797,2798,2799],"642":[2800,2801,2802,2803,2804],"643":[2805,2806,2807],"644":[2808,2809,2810,2811,2812,2813,2814,2815,2816,2817,2818],"645":[2819,2820,2821,2822],"646":[2823,2824,2825,2826,2827],"647":[2828,2829],"648":[2830,2831,2832,2833],"649":[2834,2835,2836],"650":[2837,2838,2839,2840,2841],"651":[2842,2843,2844,2845,2846,2847,2848],"652":[2849,2850,2851,2852,2853,2854],"653":[2855,2856,2857,2858,2859,2860,2861,2862,2863,2864,2865],"654":[2866,2867,2868],"655":[2869,2870,2871,2872],"656":[2873,2874],"657":[2875,2876,2877,2878,2879],"658":[2880,2881,2882,2883,2884],"659":[2885,2886,2887,2888,2889,2890],"660":[2891,2892,2893,2894,2895,2896,2897,2898],"661":[2899,2900,2901,2902,2903,2904,2905,2906,2907,2908,2909,2910,2911,2912],"662":[2913,2914],"663":[2915,2916],"664":[2917,2918,2919],"665":[2920,2921,2922],"666":[2923,2924,2925,2926,2927,2928,2929],"667":[2930,2931,2932,2933],"668":[2934,2935,2936,2937,2938,2939,2940],"669":[2941,2942,2943,2944,2945,2946,2947,2948,2949,2950,2951],"670":[2952,2953],"671":[2954,2955],"672":[2956,2957,2958,2959,2960],"673":[2961,2962,2963,2964,2965],"674":[2966,2967,2968,2969,2970,2971,2972],"675":[2973,2974,2975,2976,2977,2978],"676":[2979,2980],"677":[2981,2982,2983,2984,2985,2986,2987,2988,2989,2990],"678":[2991,2992,2993,2994,2995],"679":[2996,2997,2998],"680":[2999],"681":[3000,3001],"682":[3002,3003,3004],"683":[3005,3006,3007,3008,3009,3010],"684":[3011,3012,3013,3014,3015,3016,3017,3018],"685":[3019,3020,3021,3022,3023,3024,3025],"686":[3026,3027,3028,3029,3030,3031,3032,3033,3034,3035,3036],"687":[3037,3038,3039,3040,3041,3042],"688":[3043,3044,3045,3046],"689":[3047,3048,3049],"690":[3050,3051],"691":[3052,3053],"692":[3054,3055,3056,3057,3058,3059,3060,3061],"693":[3062,3063,3064,3065,3066,3067],"694":[3068,3069,3070,3071,3072,3073,3074,3075,3076,3077,3078],"695":[3079,3080,3081,3082,3083,3084,3085,3086],"696":[3087,3088,3089,3090,3091],"697":[3092,3093],"698":[3094,3095],"699":[3096,3097,3098,3099,3100,3101,3102,3103],"700":[3104,3105,3106,3107,3108,3109,3110,3111,3112,3113,3114],"701":[3115,3116,3117,3118,3119,3120,3121,3122,3123,3124],"702":[3125,3126,3127],"703":[3128,3129,3130,3131,3132],"704":[3133,3134,3135,3136],"705":[3137,3138,3139],"706":[3140,3141],"707":[3142,3143,3144,3145,3146,3147,3148,3149,3150,3151],"708":[3152,3153,3154,3155,3156,3157,3158],"709":[3159,3160,3161,3162,3163,3164,3165,3166,3167,3168],"710":[3169,3170,3171,3172],"711":[3173,3174,3175],"712":[3176,3177],"713":[3178],"714":[3179,3180,3181],"715":[3182],"716":[3183],"717":[3184,3185,3186,3187,3188,3189,3190,3191,3192,3193,3194,3195],"718":[3196,3197,3198,3199,3200,3201,3202],"719":[3203,3204,3205,3206,3207,3208,3209,3210,3211,3212],"720":[3213,3214],"721":[3215,3216],"722":[3217,3218],"723":[3219,3220,3221,3222,3223],"724":[3224,3225,3226,3227],"725":[3228,3229],"726":[3230,3231,3232,3233,3234,3235,3236],"727":[3237,3238,3239,3240,3241,3242],"728":[3243,3244,3245,3246,3247,3248,3249,3250,3251,3252,3253],"729":[3254,3255,3256,3257,3258],"730":[3259,3260,3261,3262],"731":[3263,3264],"732":[3265,3266,3267,3268,3269],"733":[3270,3271,3272,3273],"734":[3274,3275,3276,3277,3278],"735":[3279,3280,3281,3282,3283,3284,3285,3286,3287],"736":[3288,3289,3290,3291,3292,3293,3294,3295,3296,3297],"737":[3298,3299,3300,3301,3302],"738":[3303,3304,3305,3306],"739":[3307,3308,3309,3310,3311],"740":[3312,3313,3314,3315,3316],"741":[3317,3318],"742":[3319,3320,3321],"743":[3322,3323,3324,3325],"744":[3326,3327,3328,3329,3330,3331,3332,3333,3334],"745":[3335,3336,3337,3338,3339,3340],"746":[3341,3342,3343,3344,3345,3346,3347,3348,3349,3350,3351],"747":[3352,3353],"748":[3354,3355,3356,3357,3358],"749":[3359,3360],"750":[3361,3362,3363],"751":[3364,3365],"753":[3366,3367,3368,3369,3370,3371],"754":[3372,3373,3374,3375,3376,3377],"755":[3378],"756":[3379,3380,3381,3382,3383,3384,3385,3386,3387],"757":[3388,3389,3390,3391,3392,3393,3394],"758":[3395,3396],"759":[3397],"760":[3398,3399],"761":[3400,3401,3402,3403,3404],"762":[3405,3406,3407,3408],"763":[3409,3410,3411,3412],"764":[3413,3414],"765":[3415,3416,3417,3418,3419,3420,3421,3422,3423,3424],"766":[3425,3426,3427,3428,3429,3430,3431,3432,3433],"767":[3434,3435,3436,3437,3438,3439,3440,3441],"768":[3442,3443,3444,3445],"769":[3446,3447,3448,3449,3450],"770":[3451],"771":[3452,3453,3454],"772":[3455,3456,3457],"773":[3458],"776":[3459,3460,3461,3462,3463,3464,3465,3466],"777":[3467,3468,3469,3470,3471,3472,3473],"778":[3474,3475,3476,3477,3478,3479,3480,3481,3482,3483,3484,3485],"779":[3486,3487,3488,3489,3490],"780":[3491,3492,3493],"781":[3494,3495],"782":[3496],"783":[3497,3498,3499,3500],"784":[3501],"785":[3502,3503,3504],"786":[3505,3506,3507,3508,3509,3510,3511,3512],"787":[3513,3514,3515,3516,3517,3518,3519],"788":[3520,3521,3522,3523,3524,3525,3526,3527,3528,3529,3530],"789":[3531,3532,3533,3534,3535,3536],"790":[3537,3538],"791":[3539,3540,3541,3542,3543],"792":[3544,3545,3546,3547,3548,3549,3550],"793":[3551,3552,3553,3554],"794":[3555,3556],"795":[3557],"796":[3558,3559,3560,3561,3562,3563],"797":[3564,3565,3566,3567,3568,3569,3570,3571],"798":[3572,3573,3574,3575,3576,3577,3578,3579,3580,3581,3582],"799":[3583,3584,3585,3586,3587,3588,3589,3590,3591,3592],"800":[3593,3594,3595,3596,3597,3598],"801":[3599,3600,3601],"802":[3602,3603,3604],"803":[3605,3606,3607,3608],"804":[3609,3610,3611,3612],"805":[3613,3614,3615,3616],"806":[3617,3618,3619,3620,3621,3622,3623,3624,3625],"807":[3626,3627],"808":[3628,3629,3630,3631,3632,3633,3634,3635,3636,3637],"809":[3638,3639,3640,3641,3642,3643,3644,3645,3646],"810":[3647,3648,3649,3650,3651,3652,3653],"811":[3654,3655,3656,3657,3658,3659],"812":[3660,3661,3662],"813":[3663,3664,3665],"814":[3666,3667,3668,3669,3670,3671,3672],"815":[3673,3674,3675,3676,3677,3678,3679,3680,3681],"816":[3682,3683,3684,3685,3686,3687,3688,3689,3690],"817":[3691,3692,3693,3694,3695,3696,3697,3698,3699,3700,3701,3702],"818":[3703,3704],"819":[3705,3706],"820":[3707,3708,3709],"821":[3710,3711],"822":[3712,3713,3714,3715],"823":[3716,3717,3718,3719,3720,3721,3722],"824":[3723,3724],"825":[3725,3726],"826":[3727,3728,3729,3730,3731],"827":[3732,3733,3734,3735,3736,3737,3738,3739,3740,3741],"828":[3742,3743,3744,3745,3746],"829":[3747,3748,3749,3750,3751,3752,3753,3754,3755],"830":[3756,3757,3758,3759],"831":[3760,3761],"832":[3762,3763,3764,3765,3766],"833":[3767,3768],"834":[3769,3770],"835":[3771,3772,3773,3774],"836":[3775,3776,3777,3778,3779],"837":[3780,3781,3782,3783],"838":[3784,3785,3786,3787,3788],"839":[3789,3790,3791,3792],"840":[3793,3794,3795,3796,3797,3798,3799,3800],"841":[3801,3802,3803,3804,3805,3806,3807],"842":[3808,3809,3810,3811,3812,3813,3814,3815,3816,3817,3818],"843":[3819,3820,3821,3822,3823,3824,3825,3826],"844":[3827,3828,3829],"845":[3830,3831,3832,3833,3834],"846":[3835,3836,3837,3838,3839],"847":[3840,3841,3842],"848":[3843,3844],"849":[3845,3846,3847,3848,3849],"850":[3850,3851,3852,3853,3854,3855,3856,3857,3858],"851":[3859,3860,3861,3862,3863,3864,3865,3866],"852":[3867,3868,3869,3870,3871,3872,3873,3874,3875],"853":[3876,3877,3878,3879,3880],"854":[3881,3882],"855":[3883],"856":[3884,3885,3886,3887,3888],"857":[3889,3890,3891,3892],"858":[3893,3894,3895,3896,3897,3898,3899,3900],"859":[3901,3902,3903,3904,3905],"860":[3906,3907],"861":[3908,3909,3910,3911,3912,3913,3914,3915,3916,3917],"862":[3918,3919,3920,3921,3922],"863":[3923,3924,3925,3926,3927,3928,3929],"864":[3930,3931,3932,3933,3934,3935,3936,3937,3938,3939,3940],"865":[3941,3942,3943,3944,3945,3946,3947],"866":[3948],"867":[3949,3950,3951,3952],"868":[3953,3954,3955,3956],"869":[3957,3958,3959,3960],"870":[3961,3962,3963,3964],"871":[3965,3966,3967,3968,3969,3970,3971,3972],"872":[3973,3974,3975,3976,3977],"874":[3978,3979],"875":[3980,3981,3982],"876":[3983,3984,3985,3986],"877":[3987,3988,3989,3990,3991,3992,3993,3994,3995],"878":[3996,3997,3998,3999,4000,4001,4002,4003,4004],"879":[4005,4006,4007,4008,4009,4010,4011,4012],"880":[4013,4014,4015,4016,4017,4018,4019,4020,4021,4022],"881":[4023,4024,4025,4026,4027],"883":[4028,4029,4030,4031,4032,4033,4034,4035],"884":[4036,4037,4038,4039],"885":[4040,4041,4042,4043,4044,4045,4046],"886":[4047,4048,4049,4050,4051],"887":[4052,4053,4054,4055,4056,4057],"888":[4058,4059,4060],"889":[4061,4062,4063],"890":[4064,4065],"891":[4066,4067,4068,4069,4070],"892":[4071,4072,4073,4074,4075,4076,4077,4078,4079],"893":[4080,4081,4082,4083,4084,4085,4086,4087,4088,4089,4090],"894":[4091,4092,4093,4094,4095,4096,4097],"895":[4098,4099,4100,4101,4102,4103,4104,4105,4106],"896":[4107,4108,4109,4110,4111,4112,4113,4114],"897":[4115,4116,4117],"898":[4118,4119,4120,4121],"899":[4122,4123,4124,4125,4126,4127,4128,4129],"900":[4130,4131,4132,4133],"901":[4134,4135,4136,4137,4138,4139],"902":[4140,4141,4142,4143,4144],"903":[4145,4146,4147,4148,4149],"904":[4150,4151,4152,4153,4154],"905":[4155,4156],"906":[4157,4158,4159,4160,4161,4162],"907":[4163],"908":[4164,4165,4166,4167],"909":[4168,4169,4170,4171,4172],"910":[4173,4174,4175,4176],"911":[4177,4178,4179],"912":[4180,4181],"913":[4182,4183],"914":[4184],"915":[4185,4186,4187,4188,4189,4190],"916":[4191,4192,4193,4194,4195,4196],"917":[4197,4198,4199,4200,4201,4202,4203,4204,4205],"918":[4206,4207,4208,4209,4210,4211,4212,4213,4214],"919":[4215,4216,4217,4218,4219,4220,4221,4222,4223,4224,4225],"920":[4226,4227,4228,4229,4230,4231,4232,4233,4234,4235],"921":[4236,4237,4238,4239,4240,4241],"922":[4242,4243,4244,4245,4246],"923":[4247,4248,4249,4250,4251,4252],"924":[4253,4254],"925":[4255,4256,4257],"926":[4258,4259],"927":[4260,4261],"928":[4262,4263],"929":[4264,4265],"930":[4266,4267,4268],"931":[4269,4270,4271,4272,4273,4274,4275,4276,4277,4278,4279],"932":[4280,4281,4282,4283,4284,4285,4286,4287,4288,4289,4290,4291],"933":[4292,4293,4294,4295,4296,4297],"934":[4298,4299,4300,4301,4302,4303,4304,4305,4306,4307,4308],"935":[4309,4310,4311,4312,4313,4314,4315,4316,4317,4318],"936":[4319,4320,4321,4322,4323,4324,4325,4326,4327],"937":[4328,4329,4330,4331,4332,4333],"938":[4334,4335],"939":[4336],"940":[4337,4338,4339,4340,4341],"941":[4342,4343,4344,4345,4346],"942":[4347,4348,4349,4350],"943":[4351,4352,4353,4354,4355,4356,4357,4358,4359,4360,4361],"944":[4362,4363,4364,4365],"945":[4366,4367,4368,4369,4370,4371],"946":[4372,4373,4374,4375,4376,4377,4378,4379,4380,4381,4382],"947":[4383,4384,4385,4386,4387,4388,4389,4390,4391],"948":[4392,4393],"949":[4394],"953":[4395],"977":[4396]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>شكر وتقدير</span>\nوحيث إنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله، فإنني أتوجه بالشكر العظيم لله تعالى على ما تفضل وأكرم من نعمه السابغة علي في هذا البحث، فهو المعين والمسدد فلست أحصي ثناءً عليه كما أثنى على نفسه تعالى.\nكما أشكر والديّ الكريمين على توجيههما لي ووقوفهما معي واهتمامهما حتى لحظات النهاية من ذلك البحث.\nوخيل الشكر مسرجة في مضمار جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكلية أصول الدين على وجه الخصوص، ممثلة بقسم القرآن وعلومه والذي رعاني بعد الله تعالى من لدن الدراسة الجامعية وها هو اليوم يمنحني فرصة المواصلة في الدراسات العليا.\nوشذى الريحان لفضيلة شيخي الكريم الدكتور: بدر بن ناصر البدر الأستاذ المشارك بقسم القرآن وعلومه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمشرف على هذه الرسالة والذي بذل كل ما بوسعه من إرشاد وتسديد، وأعطاني من نفيس وقته وجهده الشيء الكثير، وناقش خلال ذلك كله نقوش تربية، وأنوار قدوة، جعل الله قولي هذا من عاجل بشراه، وأنزله من الجنة الفردوس الأعلى، كما أشكر كل من تفضل عليّ برأي أو نصح أو إفادة.\nوأتقدم بالشكر الجزيل لمن سيتفضلون بمناقشة هذه الرسالة، وإبداء ملحوظاتهم وتوجيهاتهم التي سأستفيد منها إن شاء الله.\nكما لا يفوتني أن أشكر أهل بيتي الذين ساعدوني ووفروا لي الوقت والجهد، فجعل الله ذلك برهان مودة، وأحسن لهم الجزاء والمثوبة.\nوبعد فقد بذلتُ قصارى جهدي في إخراج هذا البحث على أحسن ما يرام، فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله تعالى.\nأسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل صالحًا، وهو سبحانه المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به.","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المقدمة</span>","vol":"1","page":2},{"text":"بسم اللَّه الرحمن الرحيم\n\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفقد أنزل اللَّه ﷿ كتابه الكريم هدى للناس ورحمة، وأمرهم بتدبره وفهمه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، لذا فقد عني علماء الإسلام بهذا الكتاب حفظًا وتلاوة وبيانًا، وألفوا في ذلك المؤلفات التي تناولته بالشرح والبيان، سواء ما يتعلق بتفسيره، أو علومه المرتبطة به.\nوإن من علومه التي تناولها العلماء (علم الوجوه والنظائر)، حيث ألف فيه جملة من العلماء جمعًا وحصرًا لها، وبعد النظر والتأمل فيما كتبوه رأيت أنه لا زال بحاجة إلى من يحرر مسائله، ويحددها. لذا فقد يممت وجهي نحوه وبحثت عن أجمع كتاب ألف فيه لأقوم بدراسة ما فيه من الوجوه والنظائر، فكان كتاب الإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، حيث ضم في كتابه المنتخب المختار لدى جميع من سبقه من المؤلفين في الوجوه والنظائر، فأثبت ثلاث مائة وأربعًا وعشرين لفظة كل لفظة مشتملة على عدة أوجه، وحيث دُرس منها في رسالة لنيل درجة الدكتوراه مائة وسبع وسبعون لفظة - كما سيأتي بيانه - وبقي منها مائة وأربع وخمسون لفظة لم تدرس ولم يحقق النظر فيها. فدرستها دراسة تأصيلية، وقدمت عنها دراسة متكاملة، وفق الخطة التي سيأتي بيانها، ومهدت لذلك بتعريف موجز لمقاتل بن سليمان وابن الجوزي وكتابيهما، وعرضت بإيجاز أهم جهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.\nومن ثم جاء هذا العمل موسوما بـ (زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - دراسة تأصيلية وتطبيقية).","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>أهمية الموضوع:</span>\nإن علم الوجوه والنظائر متعلق بكتاب اللَّه تعالى، ويشرف الشيء بشرف متعلقه، فهو يُعني بألفاظ القرآن الكريم التي يكثر ورودها في القرآن الكريم، وتختلف معانيها بحسب سياقها وما وصفت فيه، فهذه يسميها العلماء بـ (الوجوه)، فتتعدد الوجوه أو المعاني والألفاظ واحدة، أما النظائر فيقصد بها اتحاد الألفاظ والمعاني، وتتضح أهمية الدراسة عند الوقوف على كل وجه من الوجوه المذكورة بتصحيح أو تضعيف أو توجيه، والبحث عن علاقة لفظ الباب بالآية المذكورة والتماس سبب ذكرهم هذا الوجه فتارة يذكرونه باعتبار أصل اللفظ في اللغة، وتارة على المعنى المشهور للفظ في اللغة، وثالثة باعتبار السياق القرآني، ورابعة بتفسير القرآن بالقرآن، أو السنة أو عرف القرآن ومعهود معانيه؛ أو غير ذلك مما نقبت عنه في ثنايا البحث، وتتضح أهمية هذا الفن من علوم القرآن كما سيأتي في<span data-type=\"title\" id=toc-4> أسباب اختيار الموضوع</span>.\nومن هنا فإن دراسة علم الوجوه والنظائر من الأهمية بمكان لمعرفة ألفاظ القرآن الكريم المتشابهة ودلالاتها.\nأسباب اختيار الموضوع:\nدفعني إلى اختيار هذا الموضوع أسباب من أهمها:\n١ - خدمة كتاب اللَّه الكريم، بدراسة جانب من جوانبه مما يتعلق بالألفاظ ومعانيها.\n٢ - ارتباط هذا العلم بالتفسير وعلوم القرآن، بل بعلوم أخرى كالعقيدة واللغة العربية والبلاغة، وغيرها مما يجعله جديرًا بالعناية والدراسة.\n٣ - أهمية علم الوجوه والنظائر للمفسر والمتخصص في القرآن وعلومه، بحيث يعتبر بطريق آخر تفسيرًا للقرآن بالقرآن، وهذا بلا شك أفضل وأحسن طرق التفسير، كما أنه يمكن عن طريقه الإحاطة بالمعاني القرآنية المتحدة والمختلفة، وألفاظها واحدة، في مكان واحد بسرعة ووضوح.\n٤ - أما اختياري لكتابي ابن الجوزي، ومقاتل بن سليمان فيمكن توضيحه بالتعريف بهما ثم وجه اختيارهما:","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>أولًا: التعريف بهما:</span>\nألف مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى سنة ١٥٠ هـ كتابه الموسوم بـ (الأشباه والنظائر) وضمنه مائة وسبعًا وسبعين لفظة يذكر اللفظة ثم ما فيها من وجوه، وإذا كان للوجه نظائر ذكرها، وإن لم يكن لها نظائر اكتفى بذكر آية واحدة.\nوألف أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ كتابه الموسوم بـ (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) وضمنه ثلاث مائة وأربعًا وعشرين لفظة، يذكر أولًا معنى اللفظة في اللغة ثم ما فيها من وجوه.\nوحيث تم دراسة الوجوه والنظائر في كتاب مقاتل من قبل الدكتور سليمان بن صالح القرعاوي، فإني قمت بدراسةٍ لما لم يدرس منها في كتاب ابن الجوزي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثانيًا: وجه اختيار دراسة كتاب الوجوه والنظائر لابن الجوزي:</span>\n١ - مكانة ابن الجوزي وتضلعه في التفسير والوجوه والنظائر.\n٢ - حسن ترتيبه لكتابه وكونه رتب موضوعات كتابه على حروف الهجاء.\n٣ - اعتناؤه بدلالة اللفظ الذي يورده في الوجه من جهة اللغة.\n٤ - أن كتابه يعتبر انتقاء لما كتبه من تقدم كما أشار هو إلى ذلك في نهاية كتابه إذ يقول: \"فهذا آخر ما انتخبت من كتب الوجوه والنظائر التي رتبها المتقدمون، ورفضت منها ما لا يصلح ذكره\" (^١).\n٥ - أن مؤلف ابن الجوزي في الوجوه والنظائر يعتبر نقلة بالنسبة لمن قبله، سيما أنه زاد على مقاتل ما يقرب من النصف.\n٦ - إشارة ابن الجوزي إلى حاجة كتابه إلى تحقيق الوجوه فيه؛ إذ يقول: \"وقد تساهلت في ذكر كلمات نقلتها عن المفسرين، لو ناقش قائلها محقق لجمع بين كثير من الوجوه في وجه واحد \" (^٢).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر في الوجوه والنظائر ص ٦٤٣.\n(^٢) المصدر السابق، ص ٦٤٣.","vol":"1","page":5},{"text":"وهذا يعني أنه قد تكثر الوجوه في اللفظ الواحد، مع أنها حين التدقيق والدراسة ترجع إلى أقل من العدد المثبت، كما أشار ابن الجوزي إلى ذلك آنفًا.\n٧ - أن ابن الجوزي أول من عرّف ذلك العلم، وأول من اعتنى بدلالة اللفظ الذي يورده في الوجه من جهة اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>أهداف البحث:</span>\n١ - دراسة الوجوه والنظائر التي زادها ابن الجوزي على مقاتل بن سليمان دراسة تطبيقية.\n٢ - ربط علم الوجوه والنظائر بتفسير السلف.\n٣ - تحرير مأخذ ابن الجوزي لكل وجه من الوجوه في كل لفظ من الألفاظ بين السياق القرآني واللغة العربية أو غيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>حدود البحث:</span>\nتم في هذا البحث دراسة ما زاده ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر دراسة تأصيلية، وعددها مائة وأربع وخمسون لفظة، مع تقديمي لها بتمهيد تناولت فيه تعريفا موجزا بمقاتل بن سليمان وابن الجوزي وكتابيهما، وعرضا موجزا بأهم جهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الدراسات السابقة:</span>\nبعد تتبعي للموضوع ومراجعة الجامعات ومراكز البحوث، ظهر لي أن الكتابة في هذا الموضوع على نوعين:\nالأول: جمع الألفاظ القرآنية التي يكثر ورودها في القرآن الكريم، ويبان معانيها التي استعملت فيها ومن هذه المؤلفات:\n- الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان البلخي.\n- التصاريف ليحيى بن سلام.","vol":"1","page":6},{"text":"- كشف السرائر في معنى الوجوه والنظائر لابن العماد.\n- الوجوه والنظائر للدامغاني.\n- الوجوه والنظائر لهارون بن موسى.\n- وجوه القرآن للحيري.\nوهي على تعددها تتفق في إيراد الألفاظ ووجوه معانيها وما فيها من نظائر، إلا أنها تختلف في دقة واستقصاء الوجوه في القرآن، فبعضهم مثلًا يجعلها أربعة للفظ الواحد وآخر خمسة، وغيرهما سبعة، وهكذا مما يجعل الحاجة ماسة إلى التأمل، والفحص الدقيق في الباعث على الاختلاف في تعدد الوجوه، أهي لمؤلف دون آخر؟ أم أن حقيقة الأمر ترجع إلى عدد أقل بعد التوجيه والتمحيص؟ أم غير ذلك مما توضحة الدراسة؟ ثم إن العرض الذي تناولته هذه المؤلفات يكاد يكون واحدًا، فلم تتضمن توثيق هذه الوجوه ومن قال بها من السلف والمفسرين، ولم تشر إلى وجه الدلالة عليه من خلال السياق القرآني وعلاقته بالمعنى الأصلي للفظة.\nوالبحث الذي تناولته هو دراسة تطبيقية لجملة من الوجوه والنظائر لم يقدم لها دراسة\n- حسب علمي - تؤصل هذه الوجوه وتبين ما يصح وما لا يصح منها، وتبين من قال بها من المفسرين سلفًا وخلفًا، ووجه الدلالة على المعنى من خلال السياق القرآني، والمعنى اللغوي أو غيرهما.\nالثاني: القيام بدراسة علمية للوجوه والنظائر وموازنة ما كتبه المؤلفون الأوائل فيها، وهذه لم أعثر بعد تتبعي الجاد لما كتب حول العلم إلا على رسالة دكتوراه واحدة كتبها الدكتور / سليمان ابن صالح القرعاوي، ونال بها درجة الدكتوراه في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وهي بعنوان: (الوجوه والنظائر في القرآن - دراسة وموازنة)، ويتلخص عمله فيما يلي:\n١ - أنه جعل كتاب مقاتل بن سليمان (الأشباه والنظائر) أساسًا لدراسته، فقام بذكر جميع الألفاظ التي وردت عند مقاتل بن سليمان، وعددها مائة وسبع وسبعون لفظة وجعلها محور دراسته.","vol":"1","page":7},{"text":"٢ - أنه رتب الألفاظ على حروف المعجم.\n٣ - أنه قام بدراسة موازنة لوجوه الألفاظ التي ذكرها مقاتل مع غيره من العلماء المؤلفين في الوجوه والنظائر.\n٤ - أنه ميز المتفق عليه من الوجوه والمختلف فيه منها، كما ميّز زيادة من زاد الوجوه على غيره من العلماء مع توضيح مواطن الاختلاف فيما بين العلماء في عدد الوجوه للفظ الواحد في دراسة موازنة بين المؤلفين.\nويلاحظ مما سبق أن عمل الدكتور سليمان القرعاوي عمل مميز ويشكر عليه، ووجه صلته بعملي يتلخص في الآتي:\nأولًا:\nأنه اعتمد على ألفاظ مقاتل فقط وعددها مائة وسبع وسبعون لفظة، واعتمدت على مالم يتناوله في الدراسة وهو ما أضافه ابن الجوزي عليه وعددها مائة وأربع وخمسون لفظة.\nثانيًا:\nأن جل دراسته تقوم على موازنة أقوال المؤلفين في الوجوه للفظة الواحدة التي ذكرها مقاتل وتمييز المتفق عليه والمختلف فيه بين المؤلفين في الوجوه والنظائر. أما عملي في دراستي فهو دراسة تطبيقية تعتمد على ما يلي:\n١ - عزوت كل وجه من الوجوه ونظائره إلى من قال به من المفسرين سلفًا وخلفًا.\n٢ - ربطت كل وجه من الوجوه - التي ثبتت أنها وجوه - بمأخذها سواء من السياق القرآني، أو أصل اللفظ في اللغة، أو المعنى المشهور للفظ في اللغة العربية أو غيرها مما حكمته الدراسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>منهج البحث:</span>\nوكان منهجي في البحث على النحو التالي:\n١ - إحصاء الزوائد التي زادها ابن الجوزي على مقاتل وقد بلغ عددها مائة وأربع وخمسين لفظة.","vol":"1","page":8},{"text":"٢ - اعتماد طريقة ابن الجوزي في ترتيبه كتابه وبناء خطة البحث عليها وهي:\n- ترتيب الأبواب حسب عدد الوجوه في الكتاب الواحد، فيقدم أبواب الوجهين على أبواب الثلاثة أوجه، ويقدم أبواب الثلاثة أوجه على أبواب الأربعة أوجه.\n- إذا اتفق عدد الوجوه في أكثر من باب وتلك الأبواب ضمن كتاب واحد من الكتب العامة فإنه يرتبها على حروف العجم.\n٣ - إثبات عبارة ابن الجوزي.\n٤ - ثم قمت بالدراسة التفصيلية للألفاظ التي أوردها.\nوطريقتي في الدراسة ما يلي:\nذكرت من قال بالوجه والنظير من السلف والمفسرين مما وجدته منسوبا إليهم في كتب التفسير وغيرها عند كل آية ذكرها ابن الجوزي، ثم بينت صحة هذا المعنى، فإن كان الوجه صحيحًا اكتفيت به، وإن كان ضعيفًا ذكرت القول الصحيح مبينًا وجه صحته وضعف الوجه المستدل له ثم أختم ذلك ببيان نتيجة الدراسة التي توصلت إليها.\n٤ - عزوت الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية.\n٥ - عزوت القراءات إلى قرائها، ووثقتها من كتب القراءات المعتبرة.\n٦ - خرجت الأحاديث والآثار، بعزوها إلى مصادرها، فإن كانت في الصحيحين اكتفيت بتخريجها منهما، أو من أحدهما، وإن لم تكن في الصحيحين فإني مع عزوها إلى مصادرها ذكرت درجتها صحة وضعفًا معتمدًا في ذلك على كلام المحققين من أهل الحديث.\n٧ - نسبت الأقوال إلى قائليها مع عزوها إلى موضعها من كتبهم إن وجدت أو الكتب المعتبرة التي تنقل أقوالهم عند عدمها.\n٨ - التعريف بكل علم له قول أو رأي في هذه الرسالة.\n٩ - التعريف بالفرق والأماكن والبلدان.\n١٠ - نسبت الأبيات الشعرية لقائليها ووثقتها من مصادرها حسب الاستطاعة.\n١١ - عرفت بما يحتاج إلى تعريف من الغريب والقبائل ونحو ذلك.\n١٢ - علقت على ما دعت الحاجة للتعليق عليه.\n١٣ - ذيلت الرسالة بالفهارس اللازمة كما ستأتي في خطة البحث.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>خطة البحث</span>","vol":"1","page":10},{"text":"خطة البحث:\nتضمنت خطة البحث مقدمة وتمهيدًا وبابين وخاتمة وفهارس وبيانها كما يلي:\n- المقدمة:\nوشملت أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، ومنهجي فيه، وخطة البحث.\n- التمهيد: وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: تعريف موجز بمقاتل بن سليمان وكتابه (الأشباه والنظائر).\nالمطلب الثاني: تعريف موجز بابن الجوزي وكتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر).\nالمطلب الثالث: تعريف موجز بجهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.\nالباب الأول: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل. وفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الكلمات القرآنية الواردة على وجهين. وفيه اثنا عشر مبحثا:\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة أخلد.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة أسف.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الإصر.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة أولى.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البرق.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البعل.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البلاء.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم. وفيه مطلبان:","vol":"1","page":11},{"text":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجزء.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.\nوهي كلمة الحسن.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء. وفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرعد.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرقبة.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرقيب.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الركوب.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الريب.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين. وفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الساق.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السراج.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة السرابيل.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السماع.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة السيد.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد.\nوهي كلمة الصوم.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدوان.","vol":"1","page":12},{"text":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العورة.\nالمبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة غد.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الغم.\nالمبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القارعة.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القلم.\nالمبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الكرسي.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة كلا.\nالمبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم. وفيه خمسة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المصباح.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة المطر.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة المعين.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة المكان.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة المنكر.\nالفصل الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة أوجه. وفيه ثمانية مباحث:\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف. وفيه ستة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأفواه.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء.","vol":"1","page":13},{"text":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأسفل.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الأغلال.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الأمانة.\nالمطلب السادس: دراسة وجوه كلمة أنّى.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البهتان.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البيع.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء والدال والذال. وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة ثم.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الدابة.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذل.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجز.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الركوع.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرمي.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الريح.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف السين والشين والصاد والعين. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السبح.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشقاء.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الصبر.","vol":"1","page":14},{"text":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة العزة.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرقان.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الفصل.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القلب.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القنوت.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام. وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة لعل.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة لولا.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة لا.\nالفصل الثالث: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه. وفيه ثلاثة عشر مبحثا:\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البحر.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البلد.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الثاء. وهي كلمة الثياب\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الحاء. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الحبل.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحجاب.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الحجر.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الحديث.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء. وفيه أربعة مطالب:","vol":"1","page":15},{"text":"المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الختم.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخزائن.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الخزي.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخشوع.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الدال وهي كلمة الدار.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السفه.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السلوك.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين. وهي كلمة الشيطان.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العفو.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة عن.\nالمبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الغين. وهي كلمة الغلبة.\nالمبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القبل.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القدم.\nالمبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف اللام. وهي كلمة اللسان\nالمبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون. وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة النبات.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة النجاة.","vol":"1","page":16},{"text":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة النظر.\nالمبحث الثالث عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الهاء. وهي كلمة الهوان.\nالباب الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه فأكثر. وفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه. وفيه اثناعشر مبحثًا:\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الألف والباء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأمة.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البقية.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف التاء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة التأويل.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة التلاوة.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الجيم والحاء. وفيه مطالبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجنود.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحمد.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الخوف.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخيانة.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الزاي وهي كلمة الزينة.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السحر.","vol":"1","page":17},{"text":"المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السماء.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الضاد والطاء وفيه مطالبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الضحك.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطائفة.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين. وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدل.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة على.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة العين.\nالمبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الفاء والقاف والكاف. وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرض.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القول.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الكتب.\nالمبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المدينة.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة مع.\nالمبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف النون وهي كلمة النكاح.\nالمبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الواو. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الوراء.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الورود.","vol":"1","page":18},{"text":"المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الوضع.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة وقع.\nالفصل الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه فأكثر وهي دون الإحدى عشر وجهًا. وفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإرسال.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستواء.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البعث.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السرف.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الطواف.\nالمطلب السادس: دراسة وجوه كلمة اللهو.\nالمطلب السابع: دراسة وجوه كلمة النداء.\nالمطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة وجد.\nالمطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة الوجه.\nالمطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة الواو.\nالمبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإمساك.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العهد.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القصص.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكلمات.","vol":"1","page":19},{"text":"المبحث الثالث: دراسة الكلمة القرآنية الواردة على ثمانية أوجه وهي كلمة القتل.\nالمبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على تسعة أوجه. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البيت.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الصاحب.\nالمبحث الخامس: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على عشرة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الاتخاذ.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الأذى.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأهل.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الثقل.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الرزق.\nالمطلب السادس: دراسة وجوه كلمة الصلاة.\nالمطلب السابع: دراسة وجوه كلمة العذاب.\nالمطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة الغيب.\nالمطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة القرب.\nالمطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة القرية.\nالفصل الثالث: الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجهًا فأكثر. وفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجهًا مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجال.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشجر.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القطع.","vol":"1","page":20},{"text":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكتاب.\nالمبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجهًا مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإتيان.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الباء.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القيام.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الناس.\nالمبحث الثالث: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة عشر وجهًا. وفيه مطلبان:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجل.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطهارة.\nالمبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاثة عشر وجهًا وفيه مطالب:\nالمطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفتنة.\nالمطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرحمة.\nالمطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذكر.\nالمطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخير.\nالمطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الإنسان.\nالخاتمة:\nذكرت فيها أهم ما توصلت إليه من نتائج في هذا البحث.\nالفهارس:\n١ - فهرس الآيات القرآنية.\n٢ - فهرس الأحاديث النبوية.\n٣ - فهرس الأبيات الشعرية.\n٤ - فهرس الأعلام.\n٥ - فهرس الألفاظ المبينة معانيها.\n٦ - فهرس الفرق والقبائل والأماكن والبلدان.\n٧ - ثبت المصادر والمراجع.\n٨ - فهرس الموضوعات.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>التمهيد</span>","vol":"1","page":22},{"text":"التمهيد:\nاختلف العلماء في المراد بالنظائر على قولين، بعد اتفاقهم على أن المراد بالوجوه الأسماء المشتركة؛ يدل على هذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية: «فالوجوه في الأسماء المشتركة، والنظائر في الأسماء المتواطئة، وقد ظن بعض أصحابنا المصنفين في ذلك أن الوجو والنظائر جميعا في الأسماء المشتركة (^١)، فهي نظائر باعتبار اللفظ، ووجوه باعتبار المعنى، وليس الأمر على ما قاله بل كلامهم صريح في ما قلناه لمن تأمله» (^٢).\nولعل شيخ الإسلام يقصد بأصحابه؛ ابن الجوزي رحمهما الله، فهو حنبلي مثله إذ قال في كتابه: «واعلم أن معنى الوجوه والنظائر أن تكون الكلمة واحدة، ذُكرت في مواضع من القرآن على لفظ واحد، وحركة واحدة، وأريد بكل مكان معنى غير الآخر، وتفسير كل كلمة بمعنى غير معنى الأخرى هو الوجوه.\nفإذن النظائر: اسم للألفاظ، والوجوه: اسم للمعاني فهذا الأصل في وضع علم الوجوه والنظائر» (^٣).\nوليس من الضروري أن تكون الكلمة المشتركة على لفظ واحد وحركة واحدة كما هو رأي ابن الجوزي، لأن كتب الوجوه والنظائر جرت على استعمال اللفظة ومشتقاتها على السواء.\n_________\n(^١) وهو أن تكون اللفظة محتملة لمعنيين أو أكثر. (الصاحبي ص ٢٠٧).\n(^٢) الفتاوى ١٣/ ٢٧٦.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٨٣.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الأول:<span data-type=\"title\" id=toc-14> تعريف موجز بمقاتل بن سليمان </span>وكتابه (الوجوه والنظائر)</span> (^١).\nتعريف موجز بمقاتل بن سليمان (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>نسبه وولادته</span>\nهو مقاتل بن سليمان بن بشير (^٣)، أبو الحسن من أئمة التفسير، البلخي (^٤)، الأزدي بالولاء الخراساني المروزي.\nأما ولادته فلم تنص كتب التراجم على تحديد سنة لها، وإن اجتهد بعض المعاصرين (^٥) في محاولة تقريبية لتحديد سنة ولادته؛ فإن معولهم بعض الآثار الواردة في شأنه منها:\n١ - ماروي من قرب ولادته من وفاة الضحاك، المتوفى سنة ١٠٢ أو ١٠٥ هـ، كرواية سليمان بن إسحاق الجلاب قال: سُئل إبراهيم الحربي (^٦) عن مقاتل بن سليمان هل سمع من الضحاك بن مزاحم شيئا؟ قال: لا، مات الضحاك قبل أن يولد مقاتل بن سليمان بأربع سنين.\n_________\n(^١) عنون له محققه د/ عبد الله شحاته بـ (الأشباه والنظائر). يقول د / مساعد الطيار: ثم إن المحقق عند حديثه عن مخطوطات الكتاب ذكر مصطلح الوجوه والنظائر، ثم ذكر تحته أنه وجد على النسخة الوحيدة التي اعتمدها في التحقيق عنوان الأشباه والنظائر. والظاهر أن هذا ليس من تسمية المؤلف، بل من تصرف غيره، إذ جاء في أول المخطوط:\n«مما ألف أبو نصر من وجوه القرآن الكريم عن مقاتل بن سليمان ... وهذا يعني أن كتاب مقاتل الوجوه وليس الأشباه» ينظر التفسير اللغوي د. مساعد الطيار ص ٩٠.\n(^٢) ينظر ترجمته في: الطبقات الكبرى ٧/ ٣٧٣، الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٥، الفهرست ص ٢٢٢، وفيات الأعيان ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧، تهذيب الكمال ٢٨/ ٤٣٤ - ٤٥١، تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٣ - ١٤٦، وتقريب التهذيب ص ٥٤٥ ن وميزان الاعتدال ٤/ ١٧٣، شذرات الذهب ١/ ٢٢٧، الإرشاد في معرفة علماء الحديث ٩/ ٢٢٨، وطبقات الحنابلة ١/ ٦٨، حلية الأولياء ٧/ ٣٧، سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٠١، الأعلام ٧/ ٢٨١، معجم المؤلفين ٣/ ٩٠٦، وغيرها.\n(^٣) وقيل أن اسمه بشرًا والصحيح المثبت هنا كما هو في أغلب المراجع، ومنها: وفيات الأعيان ٥/ ٢٥٥ - ٢٥٧، وتهذيب التهذيب ٤/ ١٤٣، والأعلام ٧/ ٢٨١، ومعجم المؤلفين ٣/ ٩٠٥، وتقريب التهذيب ص ٥٤٥.\n(^٤) مدينة مشهورة بخراسان، وهي من أجل مدن خراسان وأذكرها وأوسعها خيرًا. (معجم البلدان ١/ ٤٧٩)\n(^٥) مقدمة الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان، تحقيق: عبد الله محمود شحاته.\n(^٦) هو إبراهيم بن إسحاق الحربي، ولد ١٩٨ هـ كان إماما في العلم رأسا في الزهد، عارفا بالفقه، بصيرا بالأحكام، حافظا للحديث مميزا لعلله، قيما بالأدب جماعا للغة، صنف كتبا كثيرة منها (غريب الحديث) مات سنة ٢٨٥ هـ (معجم الأدباء ١/ ١١٢.سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٥٦).","vol":"1","page":24},{"text":"٢ - ماروي حول جداله في مسجد مرو (^١) للجهم بن صفوان، المتوفى سنة ١٢٨ هـ، وكان يقص في الجامع بمرو، فقدم عليه جهم، فجلس إلى مقاتل فوقعت العصبية بينهما، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابًا ينقض على صاحبه. (^٢)\n٣ - أنه كان من المعمرين (^٣).\nوهذه القرائن؛ لا يتضح من خلالها ما يجزم بتاريخ ولادته بحيث تطمئن إليه النفس.\nوأما مكان ولادته ففي مدينة بلخ، من إقليم خراسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>نشأته ورحلاته:</span>\nنشأ مقاتل في مدينة بلخ، ثم انتقل إلى مرو وفيها جادل الجهم بن صفوان، ثم تحول بعدها إلى البصرة (^٤)، ومنها إلى بغداد وكانت عاصمة الدولة العباسية، وكانت قبلة الراحلين لطلب العلم فصار له فيها مقام ومقال بين الخلفاء والأمراء والعلماء.\nومن بلخ تحول إلى مرو (^٥)، وخرج منها إلى العراق ومات بها (^٦)\nوأصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورا بتفسير كتاب الله العزيز» وله التفسير المشهور، وكان من العلماء الأجلاء حُكي عن الإمام الشافعي (^٧) أنه قال: الناس كلهم عيال على ثلاثة على مقاتل بن سليمان في التفسير، وعلى زهير ابن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام، وروي أن أبا جعفر المنصور كان جالسا فسقط عليه الذباب فطيره فعاد إليه وألح عليه وجعل يقع على وجهه وأكثر من السقوط عليه مرارا حتى أضجره فقال المنصور\n_________\n(^١) ملاحظة: ذكر محقق الأشباه والنظائر لمقاتل بن سليمان أن هذه الواقعة في مدينة بلخ وأحال إلى تهذيب الكمال والصحيح المثبت هنا، ويؤثر هذا بالنظر إلى رحلات مقاتل ﵀.\n(^٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٨/ ٤٣٩ - ٤٤١.\n(^٣) تهذيب التهذيب ٤/ ١٤٥.\n(^٤) هي المعروفة العظمى بالعراق (معجم البلدان ١/ ٤٣٠).\n(^٥) مرو العظمى أشهر مدن خراسان (معجم البلدان ٥/ ١١٢)\n(^٦) تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٨/ ٤٤٥\n(^٧) هو: محمد بن إدريس الإمام الشافعي أبو عبد الله بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد بن يزيد بن هشام بن عبد المطلب بن عبد مناف جد رسول الله - ﷺ - ولد سنة ١٥٠ هـ بغزة من مصنفاته (الرسالة) مات سنة ٢٠٤ هـ (معجم الأدباء ٦/ ٤٥٢ سير أعلام النبلاء ١٠/ ٥).","vol":"1","page":25},{"text":"انظروا من بالباب فقيل له مقاتل بن سليمان فقال: علي به فأذن له فلما دخل عليه قال له: هل تعلم لماذا خلق الله تعالى الذباب؟ قال نعم؛ ليذل الله ﷿ به الجبابرة فسكت المنصور» (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>شيوخه وتلاميذه:</span>\nتقدمت الإشارة إلى أن مقاتلًا من المعمرين، وأنه أيضًا تنقل بين بلخ ومرو والبصرة وبغداد، فترك ذلك أثرًا بالغًا في كثافة الذين لقيهم من مشايخه وتلاميذه، ومن<span data-type=\"title\" id=toc-18> أبرز مشايخه:</span>\nمجاهد بن جبر المكي، والضحاك بن مزاحم، وعبد الله بن بريدة بن الحصيب، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن سيرين، وعمرو بن شعيب، وشرحبيل بن سعد، وسعيد بن كيسان المقبري، ومحمد بن شهاب الزهري، وثابت بن أسلم البناني، وزيد بن أسلم، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مالك، وعطية بن سعد العوفي، ونافع مولى بن عمر، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، وأبو الزبير محمد بن مسلم المكي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>وأما تلاميذه، فمنهم:</span>\nإسماعيل بن عياش، وبقية بن الوليد الكلبي، وحرمى بن عمارة بن ثابت، وحماد بن قيراط النيسابوري، وحماد بن محمد الفزاري، وحمزة بن زياد الطوسي، وسعد بن الصلت قاضي شيراز، وأبونصير سعدان بن سعيد البلخي، وسفيان بن عيينة، وشبابة بن سوار، وأبو حيوة شريح بن يزيد الحمصي، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، وعبد الرحمن بن محمد المحاربي، وعبد الرزاق بن همام، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعتاب بن محمد بن شوذب، وعلي بن الجعد، وعيسى بن أبي فاطمة وهو (ابن صبيح)، وعيسى بن يونس، وأبو نصر منصور بن عبد الحميد الباورذي، ونصر بن حماد الوراق، والوليد بن مزيد البيروتي، والوليد بن مسلم، ويحي بن شبل، ويوسف بن خالد السمني، وأبو الجنيد الضرير، وأبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني.\n_________\n(^١) وفيات الأعيان ٥/ ٥٥٢ - ٢٥٧","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>منزلته في علم الحديث:</span>\nتكاد تجمع أقوال أئمة الجرح والتعديل على رد رواية مقاتل، بل واتهامه بالكذب والوضع في الحديث؛ فقد قال عباس الدوري والغلابي، عن يحيى بن معين (^١) أنه قال: «ليس حديثه بشيء»، وعن الغلابي عن يحيى بن معين أيضًا: ليس بثقة، وقال محمد بن سعد (^٢): أصحاب الحديث يتقون حديثه وينكرونه، وقال البخاري (^٣): «منكر الحديث، سكتوا عنه»، وقال في موضع آخر: «لاشيء البتة»، وقال في موضع آخر: «ذاهب»، وقال أبو داود (^٤): «تركوا حديثه»، وقال النسائي (^٥): «كذاب»، وقال في موضع آخر: «الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله - ﷺ - أربعة، وذكر منهم، مقاتل يبن سليمان».وقال الذهبي (^٦):\n_________\n(^١) هو: يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم البغدادي أحد الأئمة الأعلام روى عن ابن عيينة وأبي أسامة، وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود، مات بالمدينة سنة ٢٠٣ هـ وحمل على سرير النبي وله نحو ٧٧ سنة (طبقات الحفاظ ١٨٨. سير أعلام النبلاء ١١/ ٧١).\n(^٢) هو: محمد بن سعد بن منيع البصري الحافظ كاتب الواقدي نزيل بغداد روى عن أبي داود الطيالسي والواقدي، وهشيم وابن عيينة والوليد ابن مسلم وخلق، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا، والحارث بن أبي أسامة، من أهل العلم والفضل، وصنف كتابا كبيرا في طبقات الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى وقته مات سنة ٢٣٠ هـ (طبقات الحفاظ ١٨٦. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٦٤).\n(^٣) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزيه الجعفي مولاهم ولاء إسلام أبو عبد الله البخاري الحافظ، أمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين، من مصنفاته (التأريخ الكبير) وكان مولده في سنة ١٩٤ هـ ومات سنة ٢٥٦ هـ ليلة عيد الفطر\n(تقريب التهذيب ص ٤٦٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٢٧).\n(^٤) سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني أبو داود ثقة حافظ مصنف السنن وغيرها من كبار العلماء من مات سنة ٢٥٧ هـ (طبقات الحفاظ ٢٦٥. تقريب التهذيب ٢٥٠).\n(^٥) أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار النسائي، أبو عبد الرحمن القاضي، الحافظ صاحب السنن، وأحد الأئمة المبرزين، والحفاظ الأعلام، مات سنة ٣٠٤ هـ شهيدا عن ٨٨ سنة (تقريب التهذيب ٨٠. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٧).\n(^٦) محمد بن أحمد بن عثمان بن قائماز الإمام العلامة الحافظ المقرئ مؤرخ الإسلام أبو عبد الله التركماني، الفارقي، الدمشقي، المعروف بالذهبي ولد سنة ٦٧٣ هـ وطلب وله ثمان عشرة سنة، وسمع ببلاد كثيرة من خلائق يزيدون على ألف ومائتين، وله كثير من المصنفات منه (سير أعلام النبلاء) مات سنة ٧٤٨ هـ ودفن بباب الصغير (طبقات الحفاظ ٥٢١. طبقات الشافعية ٣/ ٥٥).","vol":"1","page":27},{"text":"» أجمعوا على تركه «، وقال ابن حجر (^١): «كذبوه وهجروه». (^٢)\nإمامته في التفسير وثناء العلماء عليه:\nولئن كان مقاتل مردودًا من جهة الرواية، فما أكثر أن تجد لقب المفسر يتصدر كلمات المترجمين له، ومما يثبت هذه السابقة والمزية له ﵀ ماروي من وجوه عن الإمام الشافعي قوله:\n«الناس كلهم عيال على ثلاثة؛ على مقاتل في التفسير، وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر، وعلى أبي حنيفة في الكلام».\nوقال علي بن يونس، عن خال بن صبيح: قيل لحماد بن أبي حنيفة (^٣): «إن مقاتلًا أخذ التفسير عن الكلبي، قال: كيف يكون هذا؟ وهو أعلم بالتفسير من الكلبي؟».\nوقال عبد الله بن المبارك (^٤) - وقد نظر في تفسير مقاتل -: «ما أحسن تفسيره لو كان ثقة، ياله من علم لو كان له إسناد».\nولما سئل مقاتل بن حيان (^٥): أنت أعلم أو مقاتل بن سليمان؟ قال: «ما وجدت علم مقاتل في علم الناس، إلا كالبحر الأخضر في سائر البحور» (^٦).\nوبالنظر إلى تقدم حياته، وتعدد منابع معلوماته من خلال رحلاته، يتبين لنا أنه إمام في التفسير بل من أوائل من كتب في تفسير كتاب الله ﷿ كاملًا.\n_________\n(^١) هو: شيخ الإسلام، وإمام الحفاظ في زمانه، وحافظ الديار المصرية بل حافظ الدنيا مطلقا، شهاب الدين، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد الكناني العسقلاني ثم المصري الشافعي ولد سنة ٧٧٣ هـ وصنف ومنه (فتح الباري شرح صحيح البخاري) مات سنة ٨٥٢ هـ (طبقات الحفاظ ٥٥٨. طبقات المفسرين ٣٢٩).\n(^٢) تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٨/ ٤٣٩ - ٤٤١ وسير أعلام النبلاء ٦/ ٦٥، وتقريب التهذيب ص ٥٤٥.\n(^٣) حماد بن أبي حنيفة الإمام وكان من أهل الخير والصلاح والفقه، وسمع الحديث من أبيه ومالك بن مغول ومات شابا مات سنة ٢١٢ (سير أعلام النبلاء ٦/ ٤٠٣. طبقات الحنفية ١٤٨).\n(^٤) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي مولاهم أبو عبد الرحمن المروزي أحد الأئمة الأعلام وشيوخ الإسلام، قال: كتبت عن أربعة آلاف شيخ، ولد ابن المبارك سنة ١١٨ ومات سنة ١٨١ هـ (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٧٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢١٢).\n(^٥) وهو: مقاتل بن حيان البكري مولاهم النبطي أبو بسطام البلخي الخراز روىعن مجاهد وعروة وسالم وروى عنه إبراهيم ابن أدهم وابن المبارك وثقه ابن معين، مات سنة ١٥٠ هـ تقريبا (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٤١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٨٦)\n(^٦) تهذيب الكمال في أسماء الرجال ٢٨/ ٤٣٩ - ٤٤١ وسير أعلام النبلاء ٦/ ٦٥. وتهذيب التهذيب ٤/ ١٤٥.","vol":"1","page":28},{"text":"وتفسيره يتميز بالبساطة، والشمولية التامة بمعاني الآيات ونظائرها في القرآن، فليس له نظير في بابه من حيث الإحاطة بالمعنى ثم اختيار الرأي الأقوى في الآية.\nوالذي يظهر أن مقاتلًا من أوائل من كتبوا في علوم القرآن فله كتاب (الوجوه والنظائر).\nوجميع من جاء بعده استفاد منه كالزركشي، والسيوطي وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>وفاته:</span>\nتوفي رحمه الله تعالى سنة ١٥٠ هـ، وهذا ما عليه الأكثرون (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>آثاره:</span>\nترك مقاتل للمكتبة الإسلامية آثارًا أصلية ورثها كل خلف عن أسلافهم يستنيرون بها الطريق، وينهلون من بحورها الزاخرة بالفوائد والعلوم، ومن مؤلفاته ﵀:\n١_ التفسير الكبير.\nوهو مطبوع بتحقيق د/ عبد الله محمود شحاتة.\n٢_ الرد على القدرية.\n٣_ الناسخ والمنسوخ.\n٤_ نوادر التفسير. وهذه الثلاثة في حكم المفقود (^٢)\n٥_ الأشباه والنظائر في القرآن الكريم. وهو مطبوع بتحقيق د / عبد الله محمود شحاته.\n٦_ تفسير خمسمائة آية من كتاب الله.\nمخطوطة بالمتحف البريطاني تحت رقم (OR ٦٣٣٣)،  وهو تفسير مطول ويتضمن أحكامًا فقهيه (^٣).\n٧_ الأقسام واللغات.\n٨_ الآيات المتشابهات.\nتعريف موجز بكتاب مقاتل (الوجوه والنظائر):\n_________\n(^١) بخلاف الذهبي فإنه قال مات مقاتل سنة نيف وخمسين ومائة، انظر سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٠٢\n(^٢) معجم المؤلفين ٣/ ٩٠٦.\n(^٣) مقدمة محقق الوجوه والنظائر.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23><span data-type=\"title\" id=toc-24>مخطوطات الكتاب </span>وتحقيقاته:</span>\nمخطوطات الكتاب:\nأصل هذا الكتاب محفوظ بمكتبة عمومية في تركيا برقم ٥١٦، وهو مكتوب في القرن السابع الهجري بخط كبير وجميل، وعدد أوراقه ٢٨٨ ورقة قياسها ٢٠×١٥ سم، وفي الصفحة تسعة أسطر، وفي أول صفحة منه «هذا كتاب الأشباه والنظائر في تفسير القرآن العظيم للإمام مقاتل ابن سليمان» وفي الصفحة الثانية: «مما ألف أبو نصر من وجوه القرآن عن مقاتل بن سليمان مما استخرج تفسير الهدى على سبعة عشر وجهًا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>تحقيقات الكتاب:</span>\nبعد البحث في فهارس المكتبات لم أجد من حقق كتاب مقاتل (الوجوه والنظائر) سوى د / عبد الله محمود شحاته، وكانت أول طبعة للكتاب عام ١٣٩٥ هـ - ١٩٧٥ م في مطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>أهمية الكتاب:</span>\nالكتاب أصل من أصول علوم القرآن، وهو تراث قديم من تراث الأمة المسلمة، وصاحبه من أوائل من كتب في التفسير وعلوم القرآن، وهو يذكر اللفظة ويقرر الوجوه التي استعلمت بها في القرآن الكريم.\nمثل قوله: كلمة الهدى لها سبعة عشر وجهًا في القرآن:\nبمعنى الثبات ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]، والبيان ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ﴾ [البقرة: ٥]، والدين ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه﴾ [آل عمران: ٧٣]، والإيمان ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً﴾ [مريم: ٧٦]، والدعاء ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وبمعنى الرسل والكتب ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ [البقرة: ٣٨]، والمعرفة ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٦]، وبمعنى النبي - ﷺ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، وبمعنى القرآن ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: ٢٣]، والتوراة ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى﴾ [غافر: ٥٣]، والاسترجاع ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٧]، والحجة ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، والتوحيد ﴿إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ﴾\n_________\n(^١) مقدمة محقق الوجوه والنظائر.","vol":"1","page":30},{"text":"[القصص: ٥٧]، والسنة ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، والإصلاح ﴿أَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]، والإلهام ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، والتوبة ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْك﴾ [لأعراف: ١٥٦]، والإرشاد ﴿أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [القصص: ٢٢].ويستمر عرض الكتاب في بيان الوجوه والمعاني المتعددة للألفاظ التي وردت في القرآن الكريم بأكثر من معنى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>مادته العلمية:</span>\nمقاتل بن سليمان هو السابق في هذا العلم فلم يعرف قبله أحد ألف فيه (^٢)، فكتابه أصل معتمد، وكل من جاء بعده عالة عليه، إلا أن يستدركوا وجهًا لم يقل به، أو نظيرًا لم يذكره.\nومادة هذا الكتاب، أن يذكر اللفظة من القرآن ويورد لها معاني مختلفة باختلاف سياقات النصوص القرآنية، ويجعل كل معنىً والآيات التي تدخل فيه على حدة، فتسمى تلك المعاني وجوهًا، وتسمى كل آيات داخلة في معنى واحد نظائر؛ لأن معنى اللفظ في الآية نظير معناه في الآية الأخرى.\nطريقته في عرض الكتاب وترتيبه:\nالمتأمل لكتاب (الوجوه والنظائر) لمقاتل بن سليمان يلحظ أن مؤلفه، يذكر اللفظ ثم يذكر عدد وجوهه، ثم بعد ذلك يشرع بذكر الوجوه مع الآيات التي استشهد بها على الوجوه دون تعليق أو شرح لها في لغالب. على هذا النحو:\nالاستغفار\nتفسير الاستغفار على ثلاثة وجوه: فوجه منها، الاستغفار من الذنوب والشرك، فذلك قوله في هود: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ [هود: ٩٠]، وقال في سورة نوح: ﴿يا قوم اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] يعني من الشرك (إنه كان غفارًا).\nوالوجه الثاني الاستغفار: يعني الصلاة، فذلك قوله في آل عمران: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧] وكقوله في الذرايات: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذريات: ١٨].\n_________\n(^١) الوجوه والنظائر ص ٨٩.\n(^٢) البرهان ١/ ١٣٣ والإتقان ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":31},{"text":"والوجه الثالث الاستغفار: يعني الاستغفار من الذنوب، فذلك قوله في سورة يوسف لامرأة العزيز وهي مشركة: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِك﴾ [يوسف: ٢٩] يعني استعفي زوجك أن لا يعاقبك بذنبك (إنك كنت من الخاطئين) (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>ترتيبه للكتاب:</span>\nبعد النظر في كتابه لم تتضح لي طريقة في ترتيبه؛ فلم يرتب الألفاظ على حروف المعجم، ولا بعدد وجوهها، وإنما بدأ بالهدى وأتبعه بضده وهو الكفر ثم الشرك ثم سواء، وهكذا من غير ترتيب، وقد جمع كتابه مائةً وستة وثمانين لفظًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>تأصيله هذا العلم:</span>\nتتوافر أقوال عامة من كتب في علوم القرآن، قديمًا وحديثًا على أن إمام هذا الفن ومؤصله هو مقاتل بن سليمان فلم يعرف أقدم منه ألف في هذا العلم، وجميع من جاء بعده عالة عليه في هذا الباب. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>تأثيره فيمن بعده:</span>\nإذا تقرر الكلام السابق من حيث سابقته، وأنه متبوع وليس تابعًا في هذا الباب، فإنه من غير المتكلف أن جميع من جاء بعد مقاتل، عالة عليه في هذا الأمر وغاية ما هنالك؛ أن يضيف المتأخر على المتقدم زيادة أو استدراكًا، وممن تأثر به ابن الجوزي في كتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر).\n_________\n(^١) الوجوه والنظائر ص ١٣٢.\n(^٢) البرهان ١/ ١٣٣ والإتقان ١/ ٣٨١.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>المطلب الثاني:<span data-type=\"title\" id=toc-32> تعريف موجز بابن الجوزي </span>وكتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)</span>.\nتعريف موجز بابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>اسمه ونسبه </span>(^١):\nهو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي وينتهي نسبه إلى القاسم بن محمد بن خليفة رسول الله ﷺ أبي بكر الصديق القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي الحافظ المؤرخ الواعظ المفسر الشهير بابن الجوزي.\nولقبه جمال الدين، وأما كنيته فأبو الفرج. واشتهر بابن الجوزي، نسبة إلى جده الأكبر جعفر؛ وسمي جده بالجوزي لشجرة جوز كانت في دارهم، لم يكن بواسط (^٢) غيرها، أو نسبة إلى فرضة (^٣) نهر البصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>ولادته:</span>\nولد في بغداد بدرب حبيب، سنة ٥١٠ هـ على الأرجح. (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>نشأته وصفاته:</span>\nتشير بعض التراجم إلى أن والده، توفي وله ثلاث سنين (^٥)، فنشأ يتيمًا، في عناية أمه وعمته، ولما ترعرع، حملته عمته إلى ابن ناصر، فأسمعه الحديث، وكان أول سماعه وهو ابن ست عشرة.\n_________\n(^١) تنظر ترجمته: في وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، وشذرات الذهب ٢/ ٣٢٩ - ٣٣١، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٥ - ٣٨٤، والبداية والنهاية ١٣/ ٢٨ - ٣٠، والكامل ١٠/ ٢٧٦، طبقات الحفاظ ٤٨٠، وطبقات المفسرين ٦١، والروضتين في أخبار الدولتين ٤/ ٤٨٦، وغيره.\n(^٢) هي أشهر من حمل هذا الاسم وهي بين الكوفة والبصرة بناها الحجاج (معجم البلدان ٥/ ٣٤٧)\n(^٣) الفرضة: هي الثلمة التي تكون في النهر، وسميت بذلك لأنها كالحزّ في طرف النهر وغيره. (ينظر العين ص ٧٣٨، وتهذيب اللغة ١٢/ ١٢، مقاييس اللغة ص ٨١٢)\n(^٤) وهذا بناء على كلام سبطه عنه: أنه سأله فقال: ماأحققه ولكن في سنة عشر وخمسمائة تقريبًا، ويرى ابن خلكان: أن ولادته سنة ٥٠٨ هـ والروايتان وردتا أيضًا عن أبي عبد الله الدبيثي تلميذ أبي الفرج: أنه سأل أبا الفرج عن مولده، فقال: يكون تقريبًا في سنة عشر، وسأل أخاه عمر، فقال: في سنة ثمان وخمسمائة تقريبًا، والصحيح المثبت هنا لأنه تحدث عن نفسه بهذا التحديد في الروايتين، وأما ماسوى رواية العشر فلم تنقل عنه ولم تتحدد على سنة معينة ففي بعض الروايات ثمان وفي بعضها تسع، والله أعلم. (وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٥).\n(^٥) سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٧.","vol":"1","page":33},{"text":"قال ابن كثير:\n«ومات أبوه وعمره ثلاث سنين، وكان أهله تجارا في النحاس، فلما ترعرع جاءت به عمته إلى مسجد محمد بن ناصر الحافظ، فلزم الشيخ وقرأ عليه، وسمع عليه الحديث، وتفقه بابن الزاغوني، وحفظ الوعظ، ووعظ وهو ابن عشرين سنة أو دونها، وأخذ اللغة عن أبي منصور الجواليقي، وكان وهو صبي دينًا، مجموعا على نفسه لا يخالط أحدا، ولا يأكل ما فيه شبهة، ولا يخرج من بيته إلا للجمعة، وكان لا يلعب مع الصبيان، وقد حضر مجلس وعظه الخلفاء والوزراء والملوك والأمراء والعلماء والفقراء، ومن سائر صنوف بني آدم، وأقل ما كان يجتمع في مجلس وعظه عشرة آلاف، وربما اجتمع فيه مائة ألف أو يزيدون، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا، وبالجملة كان أستاذا فردا في الوعظ وغيره، وقد كان فيه بهاء وترفع في نفسه، وإعجاب وسمو بنفسه أكثر من مقامه، وذلك ظاهر في كلامه في نثره ونظمه» (^١).\nوقال الذهبي:\n«وكان رأسا في التذكير بلا مدافعة يقول النظم الرائق والنثر الفائق بديها ويسهب ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثله، فهو حامل لواء الوعظ والقيم بفنونه مع الشكل الحسن والصوت الطيب والوقع في النفوس وحسن السيرة، وكان بحرا في التفسير علامة في السير والتاريخ موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه فقيها عليما بالإجماع والاختلاف، جيد المشاركة في الطب ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار وإكباب على الجمع والتصنيف، مع التصون والتجمل وحسن الشارة ورشاقة العبارة ولطف الشمائل والأوصاف الحميدة والحرمة الوافرة عند الخاص والعام ما عرفت أحدا صنف ما صنف» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>شيوخه وتلاميذه:</span>\nتتلمذ الإمام أبو الفرج على مجموعة من الأئمة والعلماء، كان لهم التأثير الواضح على شخصيته وبنائه العلمي، سيما أنه بدأ الطلب في سنيي عمره الأولى، إذ إنه بدأ السماع وهو ابن ستة عشر\n_________\n(^١) البداية والنهاية ١٣/ ٢٨. وابن كثير: الإمام المحدث الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء ابن كثير القيسي ولد سنة ٧٠٠ ومن مصنفاته (تفسير القرآن العظيم) و(البداية والنهاية) وغير ذلك مات في شعبان سنة ٧٧٤ هـ (طبقات الحفاظ ٥٣٤.طبقات المفسرين للأدنه وي ٢٦٠).\n(^٢) سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٧.","vol":"1","page":34},{"text":"عامًا على يد أول مشايخه، محمد بن ناصر، وسمع من أبي القاسم بن الحصين، وأبي عبد الله الحسين بن محمد البارع، وعلي بن عبد الواحد الدينوري، وأحمد بن أحمد المتوكلي، وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن، والفقيه أبي الحسن علي بن عبيد الله الزاغوني - وكثيرا ما ينقل عنه في كتابه هذا -، وأبي غالب ابن البناء وأبي بكر محمد بن الحسين المزرفي، وأبي غالب محمد بن الحسن الماوردي، وأبي القاسم عبد الله بن محمد الأصبهاني الخطيب، والقاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وإسماعيل ابن السمرقندي، ويحيى بن البناء، وعلي بن الموحد، وأبي منصور بن خيرون، وبدر الشيحي، وأبي سعد أحمد بن محمد الزوزني، وأبي سعد أحمد بن محمد البغدادي الحافظ، وعبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ، وأبي السعود أحمد بن علي بن المجلي، وأبي منصور عبد الرحمن بن زريق القزاز، وأبي الوقت السجزي، وطائفة مجموعهم نيف وثمانون شيخا، قد خرج عنهم مشيخة في جزأين، وآخر من حدث عنه الدينوري والمتوكلي، وانتفع في الحديث بملازمة ابن ناصر، وفي القرآن والأدب بسبط الخياط، وابن الجواليقي وأما تلاميذه فقد حدث عنه ولده الصاحب العلامة محيي الدين يوسف، أستاذ دار المستعصم بالله، وولده الكبير علي الناسخ، وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن قزغلي الحنفي صاحب مرآة الزمان، والحافظ عبد الغني، والشيخ موفق الدين ابن قدامة، ومحمد بن سعيد الدُّبَيثي، ومحمد بن محمود النجار، ومحمد بن أحمد بن خليل، ومحمد بن محمود الضياء، وعبد الرحمن بن عبد المنعم اليلداني، والنجيب الحراني، وابن عبد الدائم، وخلق سواهم.\nوبالإجازة أحمد بن أبي الخير والخضر بن حموديه، والقطب بن عصرون. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>وفاته:</span>\nتوفي ﵀ يوم الخميس ليلة الجمعة، بين العشاءين، من شهر رمضان، من سنة ٥٩٧ هـ.\nوغسل وقت السحر، وغلقت الأسواق، وجاء خلق كثير وصلى عليه ابنه أبو القاسم علي اتفاقا؛ لأن الأعيان لم يقدروا الوصول إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المنصور فصلوا عليه، وضاق بالناس، وكان يوما مشهودا؛ فلم يصل إلى حفرته بمقبرة أحمد إلى وقت صلاة الجمعة، وكان في تموز، وأفطر خلق، ورموا نفوسهم في الماء.\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه ٢١/ ٣٦٦.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>آثاره:</span>\nتقدم في صفاته أنه من نوادر العلماء في التأليف وقوته عليه، ولهذا وجدت مؤلفات تتحدث عن مؤلفاته، ومنها:\n١ - مؤلفات ابن الجوزي، للأستاذ: عبد الحميد العلوجي، في كتاب مستقل وفيه إحصاءات عن عدد كتبه ومؤلفاته، ومواضيعها وغير ذلك.\n٢ - الدراسة التي قامت بها الباحثة ناجية إبراهيم عبد الله في مقدمة رسالتها المحققة، والموسومة بـ «المصباح المضيئ في خلافة المستضيء» وتحقيقها فهرست كتب ابن الجوزي المنشور في مجلة المجمع العلمي العراقي، المجلد الحادي والثلاثون - العدد الثاني. ١٩٨٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>المؤلفات المتعلقة بعلوم القرآن:</span>\n١_ تذكرة الأريب في تفسير الغريب\n٢ - زاد المسير في علم التفسير.\n٣_ فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن.\n٤ - منتخب قرة العيون النواظر في الوجوه والنظائر.\n٥_ المدهش في علوم القرآن والحديث.\n٦ - المصفى بأكف أهل الرسوخ من علم الناسخ والمنسوخ.\n٧_ نواسخ القرآن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>المؤلفات المتعلقة بالعلوم الأخرى:</span>\n١ - أخبار الحمقى والمغفلين.\n٢ - أخبار الضرفاء والمتماجنين.\n٣ - أخبار النساء.\n٤ - الأذكياء.\n٥ - بستان الواعظين ورياض السامعين.\n٦ - بكاء الناس على الشباب وجزعهم على الشياب.\n_________\n(^١) مقدمة محقق: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لمحمد عبد الكريم الراضي، ومؤلفات ابن الجوزي لعبد الحميد العلوجي، وفهارس مكتبة الملك فهد.","vol":"1","page":36},{"text":"٧ - تاريخ عمر بن الخطاب.\n٨ - التأريخ والمواعظ.\n٩ - التبصرة.\n١٠ - تبصرة الأخيار في نيل مصر وإخوانه من الأنهار.\n١١ - تحفة الواعظ، ونزهة الملاحظ.\n١٢ - التحقيق في أحاديث الخلاف.\n١٣ - تسهيل المنافع في الطب.\n١٤ - تقويم اللسان.\n١٥ - تلبيس إبليس.\n١٦ - تلقيح فهوم أهل الأثر في التأريخ والسير.\n١٧ - تنبيه النائم الغمر، على حفظ مواسم العمر.\n١٨ - دفع شبهة التشبيه والرد على المجسمة.\n١٩ - ذم الهوى.\n٢٠ - الذهب المسبوك في سير الملوك.\n٢١ - روح الأرواح.\n٢٢ - رؤوس القوارير.\n٢٣ - سلوة الأحزان.\n٢٤ - سيرة أو (مناقب) عمر بن عبد العزيز.\n٢٥ - الشفاء في مواعظ الملوك والخلفاء.\n٢٦ - صفة الصفوة.\n٢٧ - صيد الخاطر.\n٢٨ - الطب الروحاني.\n٢٩ - فضائل القدس.\n٣٠ - القرامطة.\n٣١ - القصاص والمذكرون.\n٣٢ - كتاب الخراج.","vol":"1","page":37},{"text":"٣٣ - لفتة الكبد إلى نصيحة الولد.\n٣٤ - المجالس.\n٣٥ - المصباح المضيء في خلافة المستضيء.\n٣٦ - ملتقط الحكايات.\n٣٧ - مناقب الإمام أحمد بن حنبل.\n٣٨ - مناقب بغداد.\n٣٩ - مناقب الحسن البصري.\n٤٠ - المنتظم في تأريخ الأمم والملوك.\n٤١ - الموضوعات في الأحاديث المرفوعات.\n٤٢ - مولد النبي.\n٤٣ - نقد العلم والعلماء.\n٤٤ - الوفا بأحوال المصطفى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>تعريف موجز بكتاب ابن الجوزي (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>مخطوطات الكتاب </span>وتحقيقه:\nمخطوطات الكتاب:\nللكتاب عدة مخطوطات ومنها:\n١_ مخطوطة جستربيتي: وهي أقدمها، وقد كتبت عام ٧٢٤ هـ كتبها يوسف بن علي، خطها كبير واضح، في كل صفحة ١٩ سطرًا، ورقمها في خزانة مكتبة جستربيتي ٤٩٥٥.\n٢_ مخطوطة البلدية بالأسكندرية: وهي تحت رقم ٣٥٧٢ ج، وكتبت عام ٩٣٩ هـ كتبها علي بن أحمد بن أبي بكر المزني الحسيني العمري، وعدد أوراقها ٥٣، وعدد سطورها ٣٠ وفي بعضها ٣١.\n_________\n(^١) مقدمة محقق: نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر لمحمد عبد الكريم الراضي","vol":"1","page":38},{"text":"٣_ مخطوطة جستر بيتي: وهي نسخة نفيسة كتبت بخط نسخ رائع، وعدد أوراقها ١٠٩، وعدد أسطر كل صفحة ٢٥، ورقمها في خزانة جستر بيتي ٤٣٨٩، كتبها درويش محمد بن محمد المهيني (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>تحقيقه:</span>\n١_ حققته في الهند السيدة مهر النساء أيم أي، لنيل شهادة الدكتوراه من الجامعة العثمانية، بإشراف الدكتور محمد عبد المعيد خان، ثم طبعته دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، الهند سنة ١٣٩٦ هـ.\n٢_ وحققه أيضًا محمد عبد الكريم كاظم الراضي لنيل شهادة الماجستير من الجامعة المستنصرية بالعراق، وطبعته مؤسسة الرسالة ببيروت، لبنان سنة ١٤٠٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>أهمية الكتاب وسبب تأليفه:</span>\nلهذا الكتاب أهمية عظيمة تتضح من خلال ما احتوى عليه من الألفاظ الكثيرة حيث إنها قريب من ثلاث مائة وأربعة وعشرين لفظًا من القرآن.\nويعد الكتاب من أجود ما ألف في بابه؛ بل إنه لم يسبق إلى عرضه اللغوي قبل الدخول في بيان الوجوه.\nوتتجلى أهمية الكتاب حين ننظر إلى ما ذكره ابن الجوزي في مقدمة كتابه هذا من المزايا فيقول:\n«لما نظرت في كتب الوجوه والنظائر التي ألفها أرباب الاشتغال بعلوم القرآن، رأيت كل متأخر عن متقدم يحذو حذوه، وينقل قوله مقلدًا له من غير فكرة فيما نقله ولا بحث فيما حصله - إلى أن قال - ولقد قصد أكثرهم كثرة الوجوه والأبواب، فأتوا بالتهافت العجاب ... وتهافتهم إلى مثل هذا كثير يعجب منه ذو اللب، إذا رآه، وجمعت في كتابي هذا أجود ما جمعوه، ووضعت عنه كل وهم ثبتوه في كتبهم ووضعوه» (^٢).\n_________\n(^١) مقدمة المحقق للكتاب محمد عبدالكريم كاظم الراضي ٧٣ - ٧٦.\n(^٢) خطبة كتاب النزهة ص ٨٣.","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>مادته العلمية:</span>\nمثل هذا الكتاب مثل مواد كتب الوجوه والنظائر الأخرى، من حيث إيراده للفظ ثم ذكر وجوهه، وبعد ذلك يذكر الآية أو الآيات الدالة على كل وجه. غير أنه لم يسبقه غيره إلى تقديم مقدمة لغوية لكل باب قبل عرضه للوجوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>طريقته في عرض الكتاب </span>وترتيبه:\nطريقته في عرض الكتاب:\nالناظر في كتاب (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) يلاحظ أن ابن الجوزي نهج فيه منهجًا دقيقًا محددًا، فهو يذكر اللفظ من القرآن الكريم، فيبدأ بشرح معناه عمومًا كما ورد في المعاجم اللغوية وغالبًا ماينقل عن ابن فارس، ثم يحيل على المفسرين بذكر الوجوه في اللفظ، فيذكر مثالًا من القرآن للوجه الواحد، وربما أورد مثالين أو ثلاثة، لايتجاوزها، وطريقته على هذا النحو:\nقال ﵀:\nباب أخلد\nأخْلَدَ: على وزن أفعلَ، وهو بمعنى الاعتماد على الشئ والميل إليه. قال أبو الحسين ابن فارس (^١) اللغوي: يقال أخْلَدَ: إذا أقام. ومثله: خَلَدَ، ومنه: جنة الخلد. وأخلد إلى الأرض لصق بها. والَخَلَدَ: البال. والخِلَدَةُ: القرط. وجاء في التفسير قوله تعالى:\n﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩] مُقرَّطون، ويقال: إنه من الخلد، وذكر أهل التفسير أن أخلد في القران على وجهين:\nأحدهما: بمعنى الميل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦].\nوالثاني: بمعنى التخليد. ومنه قوله تعالى في الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣]، أي خلَّده من الخلود.\n_________\n(^١) وابن فارس: أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي كان إماما في علوم شتى وخصوصا اللغة فإنه أتقنها وألف كتابه المجمل في اللغة وهو على اختصاره جمع شيئا كثيرا وله كتاب حلية الفقهاء وله رسائل أنيقة ومسائل في اللغة كان شافعيا ثم صار مالكيا آخر عمره وله مصنفات كثيرة توفي سنة ٣٩٥ وقيل ٣٩٦ هـ. (وفيات الأعيان ١/ ١١٨. البلغة ٦١).","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>طريقته في ترتيبه:</span>\nالكتاب مرتب على حروف المعجم في الغالب (^١)، ولم يخلُ من أخطاء، وقد قسم المؤلف الكتاب إلى تسعة وعشرين كتابًا، لكل حرف كتاب، بالإضافة إلى كتاب الألف لام حيث جعل له كتابًا مستقلًا، ثم إنه رتب كل كتاب حسب عدد الوجوه فيه فيقدم باب الوجهين، ثم الثلاثة، ثم الأربعة وهكذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>المطلب الثالث: تعريف موجز بجهود العلماء في علم الوجوه والنظائر</span>.\nإن علما متعلقا بكتاب الله ويدور بين ألفاظه ومعانيه لخليق أن ينال عناية العلماء، ويبتدره كل من له عناية بالقرآن العزيز.\nوحيث إن المراد بهذا المطلب الإشارة لا الإحاطة، والعرض السريع الموجز فسأذكر على وجه الاختصار ما وقفت عليه من جهود أئمة الإسلام في علم الوجوه والنظائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>أولا: المؤلفات المطبوعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>١ - الأشباه والنظائر في القرآن الكريم</span>.\nمؤلفه: مقاتل بن سليمان ت ١٥٠ هـ.\nوتقدم التعريف بالمؤلف والمؤلَّف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٢ - التصاريف تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانية</span>.\nالمؤلف: يحيى بن سلام ت ٢٠٠ هـ بمصر.\nتحقيق: د. هند شلبي.\nطبع بمصنع الكتاب للشركة التونسية للتوزيع في ربيع الأول من عام ١٤٠٠ هـ.\nوالكتاب المطبوع ليس هو كل التصاريف، وإنما فقد بعض الأجزاء منه؛ فطبع الموجود منه، وأكملته المحققة من كتب أخرى في الوجوه والنظائر؛ خاصة كتاب مقاتل، وأشارت إلى ذلك في الحاشية، وذكرت المحققة مقدمة نافعة شملت تعريف علم الوجوه والنظائر، وأسباب ظهوره، وكتبه، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٣ - ما اتفق لفظه واختلف معناه</span>.\nالمؤلف: أبو العباس المبرد ت ٢٨٥ هـ في بغداد.\n_________\n(^١) حيث خرج عن هذا الترتيب فقدم باب الياء على باب الهاء.","vol":"1","page":41},{"text":"عناية: د. محمد رضوان الدَّاية. عام ١٤١١ هـ.\nوهي رسالة محدودة تقع في ثمان وستين صفحة، طبعت في دار البشائر بدمشق.\nوهي في الغالب تتعلق بالألفاظ اللغوية؛ من غير التزام بألفاظ القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>٤ - أفراد كلمات القرآن العزيز</span>.\nالمؤلف: أبو الحسين أحمد بن فارس ت ٣٩٥ هـ في الري.\nمنشور في مجلة الحكمة. العدد ٢٢. من ص ١٢٧ حتى ١٤١. محرم. عام ١٤٢٢ هـ.\nوهو يحوي أربعا وثلاثين لفظة، واستشهد بإحدى وخمسين آية، وبيت واحد من الشعر، ونقل الكتاب برمته الزركشي في البرهان (^١) دون المقدمة، وأما السيوطي فقد نقله مختصرا اختصارا مخلا أحيانا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>٥ - وجوه القرآن الكريم</span>.\nالمؤلف: أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير الحيري النيسابوري ت بعد ٤٣٠ هـ، بيسير.\nتحقيق: فاطمة بنت يوسف الخيمي.\nالطبعة الأولى: دار السقا. دمشق. عام ١٩٩٦ م.\nفقد وضع ألفاظ كتابه بطريق التبويب فيقول مثلا: (كتاب الباء: وهي على تسعة وعشرين بابا: البصير، البكم البرق ..)، ثم يدرج وجوه كل باب معرفا بكل وجه ومستشهدا عليه بآية أو اكثر، وربما أشار إلى بعض القرءات ولا سيما الشاذة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>٦ - الوجوه والنظائر لِأَلفاظ كتاب الله العزيز</span>.\nالمؤلف: أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني ت ٤٧٨ هـ.\nتحقيق: محمد حسن أبو العزم الزّفيتي.\nطبعه: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وزارة الأوقاف المصرية. عام ١٤١٦ هـ.\nوقد وضع كتابه بطريقة الإيجاز ثم البسط فيأتي للحرف الواحد ويجعله في باب ثم يذكر فيه جميع الكلمات التي سيتناول كل واحدة منها على حدة، ثم يبدأ بها معنونا كل كلمة بلفظ التفسير،\n_________\n(^١) البرهان في علوم القرآن ١/ ١٣٦.\n(^٢) الإتقان ١/ ٣٨٨.؛ ينظر للمثال على الإخلال في (لفظة: صلاة، ولفظة: قنوت).","vol":"1","page":42},{"text":"والكتاب محقق على فترتين، وبينهما نُشر تحقيق (عبد العزيز سيد الأهل وتسميته كتاب الدامغاني بقاموس القرآن) ولذلك قصة مطولة؛ ينظر لها في مقدمة المحقق هنا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>٧ - نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر</span>.\nمؤلفه: عبد الرحمن بن الجوزي أبو الفرج ت ٥٩٧ هـ.\nوتقدم التعريف بالمؤلف والمؤلَّف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>٨ - بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز</span>.\nالمؤلف: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي ت ٨١٧ هـ.\nتحقيق: محمد بن علي النجار.\nطبعه: المكتبة العلمية. بيروت - لبنان.\nذكر في أول الكتاب جملة من العلوم المتعلقة بالقرآن، ثم إنه جعل عامة الكتاب في ذكر وجوه الكلمات القرآنية الواردة في القرآن مرتبة على حروف الهجاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٩ - وجوه القرآن</span>.\nالمؤلف: حبيش بن إبراهيم تفليسي ت ٥٥٨ هـ\nطبع في طهران بالعربية، والفارسية عام ١٣٤٠ هـ.\nيوجد منه نسخة في المركز العلمي لإحياء التراث بجامعة أم القرى؛ وهي بالفارسية على الشريط المصغر (الميكروفيلم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>ثانيا: الكتب المخطوطة التي عرف مكانها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>١ - وجوه القرآن</span>.\nالمؤلف: أحمد بن علي المقرئ ت ٦٥٨.\nتوجد منه نسخة في المتحف البريطاني، ضمن مجموع تحت رقم (١<span data-type=\"title\" id=toc-61>٢٢٩).\n\n٢ - المنتخب من كتاب تحفة الولد للإمام المفسر أحمد بن محمد الحدادي</span>، انتخبه أبو محمد علي بن القاسم البامياني.\nتوجد منه مصورتان في دار الكتب المصرية، تحت رقم (٢٠٧٩٢ ب) ورقم (٢٤٨٩٦)\n_________\n(^١) الوجوه والنظائر للدامغاني ١/ ٢٣.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٣ - عمدة العرفان في وجوه القرآن</span>.\nالمؤلف: مصطفى بن عبد الرحمن الأزميري ت ١١٥٥ هـ.\nتوجد منه نسخة في دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٥٧٣٣)، وتوجد منه نسخة بالشريط المصغر (الميكروفلم) في مكتبة البحث العلمي بجامعة أم القرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>ثالثا: الكتب المخطوطة التي لم يعرف مكانها، وهي في حكم المفقود:</span>\n١ - كتاب عكرمة عن ابن عباس.\n٢ - كتاب علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.\n٣ - كتاب أبي الفضل العباس بن الفضل الواقفي ت ١٨٦ هـ.\n٤ - كتاب أبي الحسن الزاغوني، الحنبلي ت ٥٢٧ هـ، شيخ ابن الجوزي.\n٥ - تنوير الأذهان والضمائر في شرح الأشباه والنظائر، لمصطفى بن خير الدين الرومي ت ١٠٢٥ هـ، ويسيطر عليه الجانب الفقهي الحنفي.\n٦ - الذخائر في الأشباه والنظائر لعبد الرحمن بن علاء الدين علي بن إسحاق التميمي الداري ت ٨٧٦ هـ (^١).\n_________\n(^١) للوقوف على هذا القسم والذي قبله ينظر: دليل رسائل جامعة أم القرى، إعداد عمادة شئون المكتبات ص ١٦٣. فهرس مخطوطات البحث العلمي لعلوم القرآن ١/ ٢٤٨. معجم مصنفات القرآن لـ د. علي الشواخ. مقدمة تحقيق نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر. وغيرها.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>الباب الأول\nالكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل</span>\nالفصل الأول\nدراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على وجهين\nوفيه اثنا عشر مبحثًا هي:\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.\nالمبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين.\nالمبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف.\nالمبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف.\nالمبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم.","vol":"1","page":45},{"text":"الباب الأول: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه فأقل. وفيه ثلاثة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>الفصل الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على وجهين:</span> وفيه اثنا عشر مبحثا:\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف</span>.\nوفيه أربعة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة أخلد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>باب أخلد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«أخْلَدَ: على وزن أفعلَ، وهو بمعنى الاعتماد على الشئ والميل إليه. قال أبو الحسين ابن فارس اللغوي: يقال أخْلَدَ: إذا أقام. ومثله: خَلَدَ، ومنه: جنة الخلد. وأخلد إلى الأرض لصق بها. والَخَلَدَ: البال. والخِلَدَةُ: القرط. وجاء في التفسير قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩] مُقرَّطون، ويقال: إنه من الخلد (^١).\nوذكر أهل التفسير أن أخلد في القران على وجهين:\nأحدهما: بمعنى الميل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦]\nوالثاني: بمعنى التخليد. ومنه قوله تعالى في الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣]، أي خلَّده من الخلود» (^٢).\nدراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الوجه الأول: الميل</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة: العين ص ٢٦١. مقاييس اللغة ص ٣٠٨. المحكم والمحيط الأعظم ٥/ ١٣٨.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٨٦.","vol":"1","page":46},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد، وسعيد بن جبير، والسُّدي. (^١)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٢).\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ١٩٥. وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦١٩. والكشف والبيان ٤/ ٣٠٨. والدر المنثور ٣/ ٥٥٠.\nومجاهد: بن جبر المكي أبو الحجاج المقرئ المفسر الإمام،ثقة إمام في التفسير وفى العلم،اخذ التفسير عن ابن عباس،روى عن أبى هريرة وجابر وابن عمر وغيرهم من الصحابة ﵃،ولد بمكة سنة ٢١ هجرية وتوفى بالكوفة سنة ١٠٤ هجرية. (سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٤٩. تقريب التهذيب ٥٢٠)\nوسعيد بن جبير: سعيد بن جيبر بن هشام، الأسدى بالولاء، أبو عبد الله الكوفي، من سادات التابعين، وأعلام المفسرين، أخذ عن ابن عباس وغيره من الصحابة قتله الحجاج سنة ٩٤ هـ (تهذيب التهذيب ٤/ ١١. تقريب التهذيب ٢٣٤).\nوالسُّدي: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السُّديبضم المهملة وتشديد الدال أبو محمد الكوفي صدوق يهم،روى عن أنس، وابن عباس، ورأى ابن عمر والحسن بن على وأبا هريرة وأبا سعيد، ورمي بالتشيع مات سنة ١٢٧ (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧٣ تقريب التهذيب ١/ ١٠٨).\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٩٩. جامع البيان لابن جرير ٩/ ١٥٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩١. معاني القرآن ٣/ ١٠٦. معالم التنزيل ص ٥٠١. الكشاف ٢/ ١٦٧. المحررالوجيز ٢/ ٤٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٢٢. البحر المحيط ٥/ ٢٢٣. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٣٦.\nوالفراء: أبو زكريا يحيى بن زياد ابن عبد الله ابن منظور الأسدي مولاهم الكوفي النحوي صاحب الكسائي، يروي عن قيس ابن الربيع، وعلي بن حمزة الكسائي، وروى عنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم وغيرهما وكان ثقة، من أشهر مؤلفاته (معاني القرآن) مات بطريق الحج سنة ٢٠٧ هـ وله ثلاث وستون سنة (سير أعلام النبلاء ١٠/ ١١٨. البلغة ٢٣٨).\nوابن جرير: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير، الإمام العلم الحافظ، أبو جعفر الطبري، أحد الأعلام وصاحب التصانيف عالما بأحوال الصحابة والتابعين بصيرا بأيام الناس وأخبارهم، ومن مؤلفاته تفسيره (جامع البيان) ولد سنة ١٢٤، وتوفي ببغداد ٣١٠ هـ. (معرفة القراء الكبار ١/ ٢٦٤. طبقات الحفاظ ٣١٠).\nوالزجاج: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق، الزجاج، أخذ عن ثعلب والمبرد له (معاني القرآن) و(فعل أفعل) وكان من أهل الفضل والدين، وجميل المذهب والاعتقاد وغير ذلك توفي سنة ٣١١ هـ (البلغة ٤٥. طبقات المفسرين للأدنه وي ٥٢).\nوالنَّحاس: العلامة إمام العربية أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي صاحب التصانيف ومصنفاته تزيد على الخمسين منها (إعراب القرآن) (معاني القرآن) (الناسخ والمنسوخ) توفي سنة ٣٣٨ هـ (سير أعلام النبلاء\n١٥/ ٤٠١. البلغة ٦٢). =","vol":"1","page":47},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>الوجه الثاني: التخليد</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣]\nوقال به من السلف عكرمة (^١)، السدي (^٢).\n_________\n= والبغوي: الحسين بن مسعود بن محمد العلامة، أبو محمد البغوي الفقيه الشافعي، يعرف بابن الفراء، ويلقب بمحيي السنة، وركن الدين، كان إماما في التفسير، والحديث، والفقه؛ تفقه على القاضي حسين وله تصانيف منها (معالم التنزيل) (وشرح السنة) وكانت وفاته في شهر شوال سنة ٥١٦ هـ. وقد جاوز الثمانين (سير أعلام النبلاء\n١٩/ ٤٣٩. طبقات الحفاظ ٤٥٧).\nوالزَّمخشري: محمود بن عمر بن محمد بن عمر أبو القاسم الزَّمخشري الخوارزمي جار الله العلامة إمام اللغة والنحو والبيان بالاتفاق، برع فيها في بلده ثم رحل إلى الحجاز، وجاور بمكة، ومن تصانيفه (الكشاف) و(الفائق في غريب الحديث) توفي ببلده سنة ٥٣٨ هـ (سير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٥١. البلغة ٢٢٠).\nوابن عطية: عبد الحق بن غالب بن عبد الملك بن غالب بن تمام بن عطية الإمام الكبير قدوة المفسرين أبو محمد الغرناطي القاضي، وكان فقيها عارفا بالأحكام والحديث والتفسير، بارع الأدب بصيرا بلسان العرب واسع المعرفة وكان يتوقد ذكاء وله التفسير المشهور (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) توفي سنة ٥٤٦ هـ (نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب للتلمساني ٢/ ١٠٠٠. طبقات المفسرين للأدنه وي ٦٠)\nوالقرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي مصنف التفسير المشهور\n(الجامع لأحكام القرآن) توفي بمنية بني خصيب من الصعيد الأدنى سنة ٦٧١ هـ (طبقات المفسرين للأدنه وي ٢٤٦. شذرات الذهب ٣/ ٣٣٥).\nوأبو حيان: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الأندلسي الغرناطي المولد والمنشأ الشيخ أثير الدين أبو حيان شيخ البلاد المصرية والشامية ورئيسها في علم العربية ومصنفاته تنيف على خمسين مصنفا منها (البحر المحيط) و(الوهاج في اختصار المنهاج) وولد في شوال سنة ٦٥٤ هـ وتوفي في صفر سنة ٧٤٥ هـ بالقاهرة (البلغة ١٨٤. نفح الطيب ٢/ ١٠٠٩).\n(^١) تفسير القران العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٦٣.\nوعكرمة: عكرمة بن عبد الله البربري، مولى بن عباس، وتلميذه الحافظ، المفسر، ثقة ثبت، توفى سنة ١٠٥. (سير أعلام النبلاء ٥/ ١٢. تقريب التهذيب ص ٦٨٧)\n(^٢) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القران ٢٠/ ١٨٤.","vol":"1","page":48},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة قال ابن فارس: «من الخُلْد، وهو البقاء، أي لا يموت» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:\nالأول: الميل ودل عليه قوله تعالى ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] ومأخذ هذا الوجه هو السياق القرآني.\nالثاني: التخليد ودل عليه قوله تعالى ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ﴾ [الهمزة: ٣] ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة أسِف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب الأسف:</span>\nقال ابن الجوزي:\nالأسف: الحزن الشديد على الشيء والتلهف عليه.\nقال ابن فارس: «يقال: أسفتُ آسَفُ أسَفًا، إذا لهفت والأسِف الغضبان» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>وذكر بعض المفسرين أن الأسف في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>أحدهما: الحزن</span>، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾\n﴿الأعراف: ١٥٠] ومثله: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ﴿يوسف: ٨٤]\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٩٠. جامع البيان ٣٠/ ٣٧٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٦٢. معالم التنزيل ص ١٤٣٢. الكشاف ٤/ ٨٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٨٤. البحر المحيط ١٠/ ٥٤١ .. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٥٣٥.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٣٠٨.\n(^٣) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٢٦. ومقاييس اللغة ٦٠، ولسان العرب (أسف) وذكره ابن فارس في كتاب الأفراد وجعله في جميع القرآن حزنا إلا الوجه المذكور فهو الغضب (مجلة الحكمة العدد ٢٢، ص ١٣٣).","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>والثاني: الغضب</span>، ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾\n[الزخرف: ٥٥] أي: أغضبونا. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>الوجه الأول: الحزن</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ الأعراف: ١٥٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والسُّدي (^٢)، وقتادة (^٣)، ومالك بن دينار (^٤).\nومن المفسرين: النَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (^٥)، والنسفي (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ٩١.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٨١.\n(^٣) الدر المنثور ٣/ ٥١٠.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٩.\nوابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي أبو العباس المكي ثم المدني ثم الطائفي ابن عم النبي وصاحبه وحبر الأمة وترجمان القرآن روى ألفا وستمائة وستين حديثا اتفقا على خمسة وسبعين ومات عبد الله بن عباس بالطائف سنة ٦٨ هـ في أيام ابن الزبير (الاستيعاب ٣/ ٩٣٣. الإصابة ٤/ ١٥٢)\nالحسن: هو الحسن بن أبى الحسن، يسار البصري، أبو سعيد، الفقيه المفسر، روى عن انس بن مالك وابن عمر وأبى برزة، توفى سنة ١١٠. (سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣. تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٣)\nقتادة: بن دعامة بن قتادة بن عزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس، أبو الخطاب السدوسي البصري ولد أكمه سنة ٦١، ومات سنة ١١٧ أو ١٨ (تهذيب التهذيب ٨/ ٣١٨. تقريب التهذيب ٤٥٣).\nومالك بن دينار: البصري الزاهد أبو يحيى صدوق عابد معدود في ثقات التابعين ولد في أيام ابن عباس، وسمع من أنس بن مالك فمن بعده، وحدث عنه وعن الأحنف بن قيس وسعيد بن جبير والحسن البصري ومحمد بن سيرين، حدث عنه سعيد بن أبي عروبة وعبد الله بن شوذب، مات سنة ١٣٠ هـ (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٦٢. تقريب التهذيب ٥١٧).\n(^٥) معاني القرآن ٣/ ٨٢. معالم التنزيل ص ٤٩٢. الكشاف ٢/ ١٥٢. المحرر الوجيز ٢/ ٤٥٦ .. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٨٢. البحر المحيط ٥/ ١٨٠\n(^٦) تفسير النسفي ٢/ ٣٨ وفي الآية قولان آخران هما أولًا: الجزع وهو مروي عن مجاهد عند ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٦٩. والثاني: أن الأسف هنا منزلة وراء الغضب أشد منها وهو مروي عن ابي الدردء عند ابن جرير ٩/ ٨١ وذهب إليه من المفسرين: ابن جرير والزجاج ٢/ ٣٧٨، والقرطبي ٧/ ٢٨٦، وابن كثير ٣/ ٢٠٨، والشوكاني ٢/ ٢٤٨، والشنقيطي =\n= في الأضواء ٤/ ٤٦٦، ولا منافاة بين الحزن والغضب هنا فالمعنيان مترتبان في الآية كما أشار إليه ابن عطية في محرره\n٢/ ٤٥٦ والثعالبي ٢/ ٥٤.\nوالنسفي: هو عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، حافظ الدين أبو البركات، كان إماما في جميع العلوم ومصنفاته في الفقه والأصول أكثر من أن تحصى وصنف في التفسير توفي سنة ٧١٠ هـ (طبقات المفسرين للأدنه وي ٢٦٣).","vol":"1","page":50},{"text":"الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ يوسف: ٨٤]\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك (^١).\nومن المفسرين ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الأسف الحزن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>الوجه الثاني الغضب</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥] أي أغضبونا\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن زيد، (^٣) وعكرمة (^٤)، وسعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ٥١. والضحاك: ابن مزاحم الهلالي أبو القاسم أو أبو محمد الخراساني صدوق كثير الإرسال، أشتهر بالتفسير، توفي الضحاك سنة ١٠٢ وقيل سنة ١٠٥ (تقريب التهذيب ٢٨٠، صفة الصفوة ٤/ ١٥٠)\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٥١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٢٥. معاني القرآن ٣/ ٤٥٢. معالم التنزيل ص ٦٥٨. الكشاف ٢/ ٤٦٨. المحرر الوجيز ٣/ ٢٧٢.البحر المحيط ٦/ ٣١٤ ا. لجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٤٨. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٩٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٥/ ١٠١.وابن زيد: عبد الرحمن بن زيد بن اسلم، المدني المفسر أخذ معاني القرآن وروى عن والده وابن المنكدر توفى سنة ١٨٢ هـ. (تقريب التهذيب ٣٤٠. طبقات المفسرين للأدنه وي ١١).\n(^٤) الدر المثور ٧/ ٣٣٢.\n(^٥) نقله عنه ابن كثير ٤/ ١٣١.","vol":"1","page":51},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والأَسِفُ الغضْبان» (^٢). ويلاحظ هنا أن الأسف يطلق على الحزن والغضب معًا ويطلق أيضًا على كل واحد منهما على حدة، ومخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من لا يقوى عليه أظهره حزنًا وجزعًا كما في الوجه الأول ومن نازع من يقوى عليه أظهره غضبًا كما في الوجه الثاني وهذا واضح جلي من قول ابن عباس - ﵁ - عند الراغب الأصفهاني (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>نتيجة الدراسة:</span>\nيتبين مما تقدم صحة الوجهين مع أن منشأهما واحد وبيان ذلك مايلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>الوجه الأول: الحزن </span>ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ ﴿الأعراف: ١٥٠] وقوله تعالى: ﴿يَاأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾ ﴿يوسف: ٨٤].\nوهذا هو تفسير السلف والمفسرين للأسف في الآيتين ومأخذه أنه أحد المعنيين المشهورين للفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>الوجه الثاني: الغضب </span>ودل عليه قوله تعالى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى الآخر المشهور في لغة العرب.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٥. الموضع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٦. معاني القرآن ٦/ ٣٧٢. معاني القرآن ٦/ ٣٧٢. معالم التنزيل ص ١١٧٠. الكشاف ٢/ ٢٦١. المحرر الوجيز ٥/ ٦٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٠١. البحر المحيط ٩/ ٣٨٣. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٥٢٧).\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٦٠.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ٧٥. والراغب: الحسين بن محمد بن المفضل الإمام أبو القاسم الراغب الأصفهاني وله\n(مفردات القرآن) لا نظير له في معناه، والمحاضرات والمقامات وغيرها مات سنة ٥٣٥ هـ (البلغة ٩١. طبقات المفسرين للأدنه وي ١٦٨).","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الإصر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>باب الإصر:</span>\nقال ابن الجوزي:\nقال أبو الحسن ابن فارس اللغوي: الإصر الثقل. والإصر: العهد. والآصرة: القرابة. وكل عقد وقرابة وعهد: إصر. والعرب. تقول: ماتأُصرني على فلان آصرة. أي: ماتعطفني عليه قرابة ولا منة. قال الحطيئة:\nعَطَفُوا عَلَيَّ بِغَيْرِ آ ... صِرَةٍ فقد عَظُمَ الأواصِرْ (^١)\nأي: عطفوا علي بغير عهد ولا قرابة. والمأصر: الموضع الذي يقيم فيه صاحب الرصد فيأصر فيه العير. أي يحبسها لطلب الضريبة وأصرته: حبسته (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>وذكر بعض المفسرين أن الإصر في القرآن على وجهين:</span> -\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>أحدهما: الثقل</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦]\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>والثاني: العهد</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ آل عمران: ٨١]. وفي الأعراف:\n﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\nقال مجاهد: عهود كانت عليهم. وقد ذهب قوم إلى أن المراد بالإصر المذكور في البقرة: العهد. منهم ابن عباس ومجاهد والضحاك والسدي. فبطل على قولهم التقسيم (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>الوجه الأول: الثقل:</span>\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦]\n_________\n(^١) ديوان الحطيئة ص ٥٥، وهو: جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مُلكية: شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام. كان هجاءً عنيفًا، لم يكد يسلم من لسانه أحد (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٠٤. والشعر والشعراء ١/ ٣٢٢).\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٢٨. ومقاييس اللغة ٦٣. والقاموس المحيط (أصر).\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٩٢.","vol":"1","page":53},{"text":"وقال به من السلف سعيد بن جبير (^١)، الربيع (^٢)، وعثمان بن عطاء (^٣).\nومن المفسرين الزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير (^٤).\nوفي الآية قولان آخران عن السلف وهما:\n_ أن الإصر هنا بمعنى العهد وقال به: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والربيع، والسُّدي، والضحاك، وابن جريج، والحسن، ومقاتل ابن حيان، وهو الذي رجحه ابن جرير، وقال به الفرَّاء (^٥).\n_ أن الإصر هنا بمعنى الذنب وهو مروي عن ابن زيد، وعطاء. (^٦)\nوأورد جميع الأقوال النَّحاس، والبغوي، وأبو حيان، والقرطبي. (^٧)\nواختلاف السلف هنا في تفسير الآية من قبيل اختلاف التنوع لاختلاف التضاد وبيان ذلك ما يلي:\n_ أن الثقل لازم للعهد والذنب مثال من أمثلة الثقل، والعهد والذنب ثقيلان.\n_ أن من فسر الإصر هنا بالثقل فقد نظر إليه باعتبار المعنى المشهور للإصر في لغة العرب، ومن فسر الإصر هنا بالعهد فهو نظر إلى السياق القرآني، ومن فسره بالذنب فقد نظر إليه باعتبار معنىً من معاني الثقل.\n_________\n(^١) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٤٣٢.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٢٠٣. والربيع بن أنس: الكندي أو الحنفي البصري، روى عن أنس والحسن، وأرسل عن أم سلمة وعنه سليمان التيمي وسليمان الأعمش وابن المبارك قيل توفي سنة ١٣٩ وقيل ١٤٠ (تقريب التهذيب ٢٠٥. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١١٤)\n(^٣) الكشف والبيان ٢/ ٣٠٨. وعثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو مسعود المقدسي عن أبيه وعنه ابن المبارك وابن وهب ضعفه ابن معين مات سنة ١٥١ (تقريب التهذيب ٣٨٥. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٦١).\n(^٤) الكشاف ١/ ٣٥٧. المحرر الوجيز ١/ ٣٩٤. تفسير القرآن العظيم ١/ ٦٧٥.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٧٩. جامع البيان ٣/ ٢٠٣. معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٩.\n(^٦) جامع البيان ٣/ ٢٠٣.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٤. معالم التنزيل ص ١٨٥. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٧٨. البحر المحيط ٢/ ٧٦٥.","vol":"1","page":54},{"text":"وبهذا تكون جميع التفاسير صحيحة في الآية وترجع إلى الوجه المذكور وهوالثقل؛ قال ابن فارس: «فأما قولهم إنّ العهد الثّقيل إصْرٌ فهو من هذا، لأنَّ العهدَ والقرابةَ لهما إصْرٌ ينبغي أن يُتحمَّل» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الوجه الثاني: العهد</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ﴾ آل عمران: ٨١]\nوقال به من السلف ابن عباس والربيع (^٢) ومجاهد، والسُّدي، وقتادة (^٣)\nومن المفسرين ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤)\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ ﴿الأعراف: ١٥٧]\nوقال به من السلف ابن عباس والحسن ومجاهد والسُّدي، والضحاك (^٥) وعكرمة (^٦)\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (^٧).\nقال النَّحاس في الجمع بين القول بالعهد والثقل وبين أن بني إسرائيل قد شدد عليهم في أشياء فمن آمن منهم بمحمد - ﷺ - خفف عنه: «والقولان متقاربان» (^٨).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ٦٣.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٢٠٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٩٥.\n(^٤) نفس المرجع السابق. معاني القرآن ١/ ٤٣٢. معالم التنزيل ص ٢٢١. الكشاف ١/ ٤٠٧. المحرر الوجيز ١/ ٤٦٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٤٦. البحر المحيط ٣/ ٢٤٣\n(^٥) جامع البيان ٩/ ١٠٨.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٤.\n(^٧) جامع البيان ٩/ ١٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨١. معني القرآن ٣/ ٩٠. معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٠٠. البحر المحيط ٥٦/ ١٩٥\n(^٨) معاني القرآن ٣/ ٩٠.","vol":"1","page":55},{"text":"وقال ابن عطية: «وقد جمعت هذه الآية المعنيين، فإن بني إسرائيل قد أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال فوضع عنهم بمحمد - ﷺ - ذلك العهد، وثقل تلك الأعمال» (^١).\nويتبين مما تقدم، أن العهد لازم للثقل وهما متأتيان في الآيتين فلا يفرق بينهما فالآية الأولى فسرها بالعهد من المفسرين من نظر إلى سياقها وإن كان الإصر فيها لم يخرج عن كونه ثقيلًا إذ إن العهد ثقيل والقول بالثقل قول لبعض السلف وبعض المفسرين (^٢) وأما الآية الثانية ففي صريح كلام النَّحاس وابن عطية ما يدل على أن المعنيين مرادين هنا وهو الذي عليه أكثر المفسرين كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من تلك الدراسة بطلان التقسيم كما أشار إليه ابن الجوزي وأن الجميع عائد إلى الثقل، ويدخل في الثقل العهد وغيره كالمشقة والذنب؛ قال أبو جعفر النَّحاس بعد إيراده لجميع أقوال السلف في آية البقرة: «وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد، أي لا تأخذ عهدنا بما لا نقوم به إلا بثقل، أي لا تحمل علينا إثم العهد» (^٣) وقال ابن فارس: «الهمزة والصاد والراء أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه أشياءٌ متقاربة. فالأصْر الحبسُ والعَطف وما في معناهما، وتفسيرُ ذلك أنَّ العهد يقال له إصْرٌ، والقرابة آصِرَةٌ، وكل عقدٍ وقرابةٍ وَعهدٍ إصْرٌ، والبابُ كلُّه واحد» (^٤).\nوعلى هذا يكون هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائر إذ إنه لم يتجاوز وجهًا واحدًا عند التحقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة أولى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>باب أولى:</span>\nقال ابن الجوزي:\nالأصل في أولى أنها موضوعة لترجيح الأحق، تقول: زيد أولى بالإكرام من عمرو، أي، أحق.\nقال ابن فارس: فأما قولهم في الشتم: أولى له، فحدثني علي ابن عمر، وقال: سمعت ثعلبًا، يقول: أولى تهدُد ووعيد. وأنشدوا:\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣.\n(^٢) كما هو مبسوط في الخلاف في الوجه الأول.\n(^٣) معاني القرآن ١/ ٣٣٥.\n(^٤) مقاييس اللغة ٣٦.","vol":"1","page":56},{"text":"فَأَولى ثُمَّ أَولى ثُمَّ أَولى ... فَهَل لِلدَّرِ يُجلَبُ من مَردِّ (^١)\nقال الأصمعي (^٢): معناه قاربه مايهلكه. أي: نزل به، وأنشد:\nفعَادى بين هاديتين منَها ... وأولى أن يزيدَ على الثلاث (^٣)\nأي: قارب أن يزيد، قال ثعلب (^٤): ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>وذكر بعض المفسرين أن أولى في القرآن على وجهين:</span> -\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>أحدهما: بمعنى أحق </span>ومنه قوله تعالى في الأنفال ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي\nكِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وفي مريم ﴿أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ ﴿مريم: ٧٠]، وفي الأحزاب:\n﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>والثاني: بمعنى الوعيد والتهديد</span>. ومنه قوله تعالى في سورة محمد - ﷺ -:\n﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٠] وفي القيامة: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة ٣٥]» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>الوجه الأول: أن أولى بمعنى أحق</span>.\n_________\n(^١) بلا عزو في مقاييس اللغة ص ١٠٦٥، ولسان العرب (ولي).\n(^٢) الأصمعي: عبد الملك بن قريب بن أصمع بن مظهر أبو سعيد الباهلي الأصمعي إمام في النحو واللغة والأشعار والأخبار والملح وكان متحرزا في التفسير وأما في غيره فمتسامح مات سنة ٢١٠ وولد سنة ١٢٥ هـ (البلغة ١٣٦. شذرات الذهب ١/ ٣٦)\n(^٣) بلا عزو في مقاييس اللغة ص ١٠٦٥، ولسان العرب (ولي).\n(^٤) ثعلب: أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني أبو العباس ثعلب إمام الكوفيين بغدادي وله معرفة بالقراءات روى عنه أبو محمد اليزيدي وعلي بن سليمان الأخفش وابن بشار الأنباري الزهري وأبو عمر الزاهد وغيرهم له التواليف المفيدة وفصيحه مع صفره مفيد توفي سنة ٢١٩ هـ (البلغة ٦٥. شذرات الذهب ١/ ٣٧٠).\n(^٥) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٨. مقاييس اللغة ١٠٦٤. ولسان العرب (ولي).\n(^٦) نزهة الأعين النواظر ص ٩٦.","vol":"1","page":57},{"text":"ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بثلاث آيات:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [لأنفال: ٧٥]، ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «كان المهاجرلايتولى الأعرابي ولايرث وهو مؤمن ولايرث الأعرابي المهاجرفنسختهاهذه الآية» (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^٢)\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠].\nوقال بمعناه من السلف: ابن جريج (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^٤)\nالآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «مامن مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرأوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦] فأيما مؤمن ترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك دينًا، أو ضياعًا، فليأتني فأنا مولاه» (^٥).\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن زيد: «النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنت أولى\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٧٤٣ ونحوه عن الزبير بن العوام، وابن عباس، والربيع بن أنس، وسعيد بن جبير، وقتادة عند ابن جرير ١٠/ ٥٨.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٤١٧، وجامع البيان ١٠/ ٧٤، ومعاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٢٥، ومعالم التنزيل ص ٥٣٧، والكشاف ٢/ ٢٢٨، والمحرر الوجيز ٢/ ٥٥٧، والجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٩، والبحر المحيط ٥/ ٣٥٧، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٤٤.\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ١٤٠.\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ١٤٠ ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٠. ومعالم التنزيل ص ٨٠٨. والمحرر الوجيز ٤/ ٢٦. والجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٣٥ والبحر المحيط ٧/ ٢٨٨ وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٩١.\n(^٥) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب النبي أولى بالمؤمنين ٤/ ٥٥٧ برقم ٢٢٩٨).","vol":"1","page":58},{"text":"بعبدك ما قضى فيهم من أمر جاز كما كلما قضيت على عبدك جاز» (^١) ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني، ويزيد المثال الثالث بتفسير النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الوجه الثاني: أنها للتهديد والوعيد</span>.\nومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٠].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣) وابن جريج (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان. (^٥)\nالآية الثانية: الآية الأولى: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٥]\nوقال به من السلف: ابن زيد، وقتادة. (^٦)\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ١٢١ ونحو هذا المعنى عند الثعلبي في الكشف والبيان ٨/ ٨ عن ابن عباس وعطاء.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٣٥ جامع البيان ١٢/ ١٢١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١٦. معالم التنزيل ص ١٠٢٢. والكشاف ٣/ ٥٣١. المحرر الوجيز ٤/ ٣٧٠. البحر المحيط ٨/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٤٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٦/ ٦٧.\n(^٤) الدر المنثور ٧/ ٤٣٧.\nوابن جريج: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم أبو الوليد الفقيه أحد الأعلام روى عن ابن أبي مليكة وعكرمة مرسلا وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي والسفيانان، مات سنة ١٥٠ هـ (تقريب التهذيب ٣٦٦. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٤٤).\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٦٢. جامع البيان ٢٦/ ٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٢. معاني القرآن ٦/ ٤٧٩. معالم التنزيل ص ١١٩٨. الكشاف ٤/ ٣٢٧. المحرر الوجيز ٥/ ١١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٤٣. البحر المحيط ٩/ ٤٧٠.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ٢٤٢.","vol":"1","page":59},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^١)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\nوهذان الوجهان متقاربان لأن الغرض هو التهديد والوعيد والشيء الذي يُهدد به حقيق بالوقع فيمن هُدد؛ قال أبو جعفر النَّحاس:\n\" ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ٢٠] على التهديد. وحقيقته: وليهم المكروه، والعرب تقول لكل من قارب الهلكة ثم أفلت: أولى لك. أي كدت تهلك «(^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>الوجه الأول:</span> أن أولى بمعنى أحق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥] وقوله تعالى:\n﴿أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠] وقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>الوجه الثاني:</span> أنها للتهديد والوعيد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ ﴿محمد: ٢٠] وفي القيامة:\n﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة ٣٥ - ٣٦]، ومأخذ الوجهين السياق القرآني.\n_________\n(^١) المرجع السابق. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٤. معالم التنزيل ص ١٣٦٨. الكشاف ٤/ ٦٦٥. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١١٥. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٣.تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٥٦. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٣.\n(^٢) معاني القرآن ٦/ ٤٧٩","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه ثلاثة مطالب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البرق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب البرق:</span>\nالبرق: هو النور اللامع في السحاب. يقال: بَرَقَتِ السماء ورَعَدت.\nقال ابن فارس: يقال: برقت السماء فأبرقت. وكل شيء اجتمع فيه سواد وبياض فهو: أبرق. حتى إنهم يسمون العين: برقاء. وأنشدوا:\nومُنْحَدرٍ من رأسِ برقاءَ حطَّهُ ... مخافةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايلِ (^١)\nيريد الدمع المنحدر من العين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>واختلف العلماء في البرق على أربعة أقوال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>أحدها: أنه سوط يضرب به السحاب</span>. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄: أن اليهود سألوا النبي - ﷺ - عن البرق فقال: \"مخاريق يسوق بها الملك السحاب\" (^٢)، وروي عن علي - ﵁ - أنه قال: هو ضربة مخراق من حديد.\nوروي عن ابن عباس ﵁ قال: إنه ضربة بسوط من نور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>والثاني: أنه تلألؤ كما حكاه ابن فارس </span>(^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>والثالث: أنه قدح اصطكاك أجرام السحاب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>والرابع: أنه من تحريك أجنحة الملائكة الموكلين بالسحاب حكاهما شيخنا علي بن عبيد الله </span>(^٤). والوجه عندنا هو الأول لمكان الأثر (^٥).\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>وذكر بعض المفسرين أن البرق في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>أحدهما: نور السحاب المذكور</span>. ومنه قوله تعالى: في البقرة: ﴿السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩].\n_________\n(^١) البيت بلا عزو في مقاييس اللغة ١٠٧. الصحاح (برق).\n(^٢) أخرجه الترمذي ٥/ ٢٩٤ برقم ٣١١٧ وقال: حسن غريب. والنسائي ٥/ ٣٣٦ برقم ٩٠٧٢.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ١٠٥.\n(^٤) الإمام العلامة شيخ الحنابلة ذو الفنون أبو الحسن علي بن عبيد الله ابن نصر بن عبيد الله بن سهل بن الزاغوني البغدادي صاحب التصانيف ولد سنة ٤٥٥ هـ، وأكثر عنه ابن الجوزي غي كتابه هذا ومات سنة ٥٢٧ (سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٠٥. ميزان الاعتدال ٥/ ١٧٣).\n(^٥) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٦٧. مقاييس اللغة ١٠٥. لسان العرب (برق).","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>والثاني: نور الإسلام</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠]. وهو مثل ضربه الله ﷿ للمنافقين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>الوجه الأول: نور السحاب المذكور</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس: حيث قال: «سوط من نور يزجر به الملك السحاب» وعن علي وابن عباس أيضًا: «أنها مخاريق الملائكة». وعن مجاهد: «أنه مصع ملك يسوق السحاب». وعن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وابن جريج: «أنه الملك نفسه» (^١).\nقال ابن جرير موفقًا بين تلك الأقوال: «قال أبو جعفر: وقد يحتمل أن يكون ما قاله علي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد، بمعنى واحد وذلك أن تكون المخاريق التي ذكر علي - ﵁ - أنها هي البرق؛ هي السياط التي هي من نور التي يزجي بها الملك السحاب كما قال ابن عباس، ويكون إزجاء الملك السحاب مصعه إياه بها، وذاك أن المصاع عند العرب أصله المجالدة بالسيوف ثم تستعمله في كل شيء جولد به في حرب وغير حرب» (^٢).\nوقال السمعاني (^٣): «قال علي وابن عباس وأكثر المفسرين: إن الرعد صوت ملك يزجر السحاب، والبرق لمعان سوط في يد ملك يضرب به السحاب يسوقه إلى حيث قدر الله تعالى» (^٤).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الباء والراء والقاف أصلانِ، تتفرّع الفروع منهما: أحدهما لمعانُ الشيء .. أمّا الأوّل فقال\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ١٥٢، والكشف والبيان للثعلبي ١/ ١٦٣.\n(^٢) جامع البيان ١/ ١٥٢\n(^٣) الإمام العلامة مفتي خراسان شيخ الشافعية أبو المظفر منصور ابن محمد بن عبد الجبار بن أحمد التميمي السمعاني المروزي الحنفي كان ثم الشافعي ولد سنة ٤٢٦ هـ ومات سنة ٤٨٩ هـ (سير أعلام النبلاء ١٩/ ١١٤.طبقات المفسرين للأدنه وي ١٤٤).\n(^٤) تفسير القرآن العظيم للسمعاني ١/ ٥٤\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ١٧. جامع البيان ١/ ١٥٢. معالم التنزيل ص ١٩. المحرر الوجيز ١/ ١٠٢ .. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢١٦. البحر المحيط ١/ ١٣٧","vol":"1","page":62},{"text":"الخليل: البرْق وَمِيضُ السَّحاب، يقال بَرَقَ السَّحابُ بَرْقًا وبَريقًا، قال: وأبْرَقَ أيضًا لغة. قال بعضهم: يقال بَرْقَة للمرّة الواحدة، إذا بَرَقَ، وَبُرْقَة بالضم، إذا أردْتَ المقدار من البرق» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>الوجه الثاني: نور الإسلام</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^٣)\nويبسط ابن القيم هذا المثل بسطا بديعا فيقول: «وأما المنافق فانه عمي قلبه لم يجاوز بصرُه الظلمةَ ولم ير إلا برقا يكاد يخطف البصر، ورعدا عظيما، وظلمة؛ فاستوحش من ذلك وخاف منه، وهاله ذلك البرق وشدة لمعانه، وعظم نوره، فهو خائف أن يختطف معه بصره، لأن بصره أضعف من أن يثبت معه، فهو في ظلمة يسمع أصوات الرعد القاصف، ويرى ذلك البرق الخاطف؛ فان أضاء له ما بين يديه مشى في ضوئه، وإن فقد الضوء قام متحيرا، لا يدري أين يذهب، ولجهله لا يعلم أن ذلك من لوازم الصيب الذي به حياة الأرض والنبات وحياته هو نفسه، بل لا يدرك إلا رعدا وبرقا وظلمة، ولا شعور له بما وراء ذلك، وأما من أنس بالصيب، وعلم انه لا بد فيه من رعد وبرق وظلمة بسبب الغيم استأنس بذلك ولم يستوحش منه ولم يقطعه ذلك عن أخذه بنصيبه من الصيب فهذا مثل مطابق للصيب الذي نزل به جبريل من عند رب العالمين ﵎ على قلب رسول الله ليحيي به القلوب والوجود أجمع» (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ١٠٥.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٢٠٣.\n(^٣) جامع البيان ١/ ١٥٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٤. معالم التنزيل ص.٢٠. المحرر الوجيز ١/ ١٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٢٢. البحر المحيط ١/ ١٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٨٠.\n(^٤) الوابل الصيب ٨٠.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>الأول: نور السحاب المذكور</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩]. ومأخذه أصل اللفظ في لغة العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>والثاني: نور الإسلام</span>. ودل عليه قوله تعالى في البقرة: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠]. ومأخذه المثل القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البعل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>باب البعل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البعل يقال ويراد به: الزوج، والصاحب، والرب، والبعل يقال، ويراد به: ماشرب بعروقه من الأرض من غير سقي سماء.\nقال شيخنا علي بن عبيد الله: وسمي الزوج بعلًا للمرأة لأنها كأرض الحرث الذي هو الولد. وماء الرجل سقيه. قال: وقيل البعل: العلو في الأصل. والزوج بعل: لعلوه على المرأة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>وذكر أهل التفسير أن البعل في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>أحدهما: الزوج</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ ﴿البقرة: ٢٢٨]، وفي هود: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]<span data-type=\"title\" id=toc-126> والثاني: اسم الصنم</span>. ومنه قوله تعالى في الصفات: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٥]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>الوجه الأول: الزوج</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٠. مقاييس اللغة ١٢٣. الصحاح (بعل). وأورده ابن فارس في (الأفراد) على طريقة هذا الباب ولم يستثن في القرآن إلا آية الوجه الثاني. (مجلة الحكمة، عدد ٢٢. ص ١٣٤)\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ١٨٨.","vol":"1","page":64},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، وإبراهيم النخعي، وقتادة، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، والربيع، وابن زيد، والضحاك، والسدي (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ هود: ٧٢].\nوقال به من السلف: أبو مالك غزوان الغفاري (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والسمعاني، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «يقال للزَّوج بَعْل» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>الوجه الثاني: اسم الصنم</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٥].\nوقال به من السلف: ابن زيد، والضحاك (^٦)، والحسن (^٧).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥٩٨.والنخعي: هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن ألاسود النخعى أبو عمران الكوفي الفقيه ثقة إلا انه يرسل كثيرا، ولد سنة ٥٠ هـ وتوفى سنة ٩٦ هـ. (تقريب التهذيب ٩٥ خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٣).\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٥٩٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٦. معاني القرآن ١/ ١٩٧. المحرر الوجيز ١/ ٣٠٤. البحر المحيط\n٢/ ٤٣٧. تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٤٤.\n(^٣) تفسير القرآن لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٦. وأبو مالك: غزوان الغفاري أبو مالك الكوفي روى عن البراء وابن عباس وروى عنه سلمة بن كهيل والسُّدي، وثقه ابن معين، مشهور بكنيته (تقريب التهذيب ٤٤٢.خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٠٦).\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ٩٦. تفسير القرآن العظيم ٢/ ٤٤٤. معالم التنزيل ص ٦٢٥. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٤٧. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٤٤.\n(^٥) مقاييس اللغة ١٢٣.\n(^٦) جامع البيان ٢٣/ ١١٤.\n(^٧) ذكره عنه ابن عطية ٤/ ٤٨٤\n(^٨) معاني القرآن ٢/ ٣٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣١٢. الكشاف ٤/ ٦٢. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٤. البحر المحيط ٩/ ١٢٢. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٥٩.","vol":"1","page":65},{"text":"وللسلف قول آخر في الآية: وهو أن البعل هنا بمعنى الرب، وقال به ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسدي (^١).\nوليس بين قولي السلف تعارض وذلك أن الصنم المسمى بعلا اتخذ ربا من دون الله تعالى ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>الوجه الأول:</span> الزوج ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢] ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.<span data-type=\"title\" id=toc-133> الوجه الثاني:</span> الصنم ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٥]. ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البلاء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>باب البلاء:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن قتيبة: أصل البلاء: الاختبار. ويقال للخير: بلاءٌ، وللشر: بلاءٌ. يقال من الاختبار: بلوته أبْلُوهُ بلوًا، والاسم بَلاء. ومن الخير: أبْلَيتهُ أبليه إبْلاءً. ومن الشر: بلاه الله يَبلُوه بلاء (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-136>وذكر أهل التفسير أن البلاء في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>أحدهما: الاختبار</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]. وفي الأنبياء: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ ﴿الانبياء: ٣٥].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ١١٤\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ٢٥٨. وابن قتيبة: العلامة الكبير ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري وقيل المروزي الكاتب صاحب التصانيف؛ ومنه (تفسير غريب القرآن) (وتأويل مشكل القرآن) مات سنة ٢٧٦ هـ (سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٩٦. البلغة ١٢٧).\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٨. مقاييس اللغة ١٣٤. المحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٢٢.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>والثاني: النعمة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]. أراد نعمة عظيمة في خلاصكم. وفي الصافات:\n﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>الوجه الأول: الاختبار</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿...﴾ [البقرة: ١٢٤].\nواختلف السلف في المراد بالكلمات، واتفقوا على أن البلاء الاختبار ومنهم: ابن عباس، أبو صالح (^٢) مولى أم هانئ، ومجاهد، والربيع، والشعبي (^٣)، والحسن، والسُّدي.\nقال ابن جرير بعد ذكره لهذه الأقوال:\n«والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال إن الله ﷿ أخبر عباده أنه اختبر إبراهيم خليله بكلمات أوحاهن إليه وأمره أن يعمل بهن وأتمهن كما أخبر الله جل ثناؤه عنه أنه فعل وجائز أن تكون تلك الكلمات جميع ما ذكره من ذكرنا قوله في تأويل الكلمات وجائز أن تكون بعضه لأن إبراهيم صلوات الله عليه قد كان امتحن فيما بلغنا بكل ذلك فعمل به وقام فيه بطاعة الله وأمره الواجب عليه فيه وإذا كان ذلك كذلك فغير جائز لأحد أن يقول عنى الله بالكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم شيئا من ذلك بعينه دون شيء» (^٤)\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ١٨٩.\n(^٢) باذام ويقال آخره نون أبو صالح مولى أم هانئ ضعيف يرسل وعنه سماك بن حرب وعاصم بن بهدلة والثوري (تقريب التهذيب ١٢٠.خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٥٤)\n(^٣) عامر بن شراحيل الشعبي، أبو عمرو الكوفي الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر روى عنه وعن علي وابن مسعود وعنه ابن سيرين والأعمش وشعبة مات سنة ١٠٣ هـ (تقريب التهذيب ٢٨٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٨٤).\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ١١٤","vol":"1","page":67},{"text":"وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الانبياء: ٣٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد. (^٢)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير، وأبو حيان (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه احد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والثاني نوعٌ من الاختبار» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>الوجه الثاني: النعمة</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، ومجاهد، وابن جريج (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج (^٦).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن عطية، وابن الجوزي، والقرطبي (^٧).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن البلاء في الآية الشر وهو مروي عن ابن زيد (^٨).\nوقال بالاختبار: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير (^٩).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٧٦. جامع البيان ١/ ٦٨٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٥. الكشاف ١/ ٢٠٩. المحرر الوجيز\n١/ ٢٠٥. البحر المحيط ١/ ٦٠٢. تفسير القرآن العظيم ١/ ٣٥٤.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ١٠\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معلم التنزيل ص ٥١٦. الكشاف ٣/ ١١٧. المحرر الوجيز ٤/ ٨١. البحر المحيط ٧/ ٤٢٨. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٤٦.\n(^٤) مقاييس اللغة ١٣٤.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٣٦١\n(^٦) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٢.\n(^٧) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦١٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٢. زاد المسير ١١٩٣. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٧١\n(^٨) جامع البيان ١/ ٣٦١\n(^٩) جامع البيان ١/ ٣٦١. معالم التنزيل ص ١٠٩٥. الكشاف ٤/ ٥٧. البحر المحيط ٩/ ١١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٥٤.","vol":"1","page":68},{"text":"والصحيح في الآية: أن تفسير البلاء بمعنى النعمة تفسير للشيء ببعض أجزائه؛ لأن البلاء إما ان يكون بالخير أو بالشر فالأول لاستخراج الشكر، والثاني لاستخراج الصبر، فمن أعاد الضمير (لهو) إلى الذبح فقد أراد الاختبار بالمحنة والشدة، ومن أعاده إلى الفداء فقد أراد الاختبار بالنعمة؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ ﴿الأنبياء: ٣٥].\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بجزء من معناه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>الوجه الأول: الاختبار</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]. وقوله تعالى: ﴿نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٥]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>الوجه الثاني: النعمة</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [الصافات: ١٠٦]، ومأخذه تفسير الشيء بجزء من معناه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الجيم</span>.\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجزء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب الجزء</span>\nقال ابن الجوزي:\nالجزء: بعض الجملة. والكل مجموع الأجزاء (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٣٩. مقاييس اللغة ١٩٧. القاموس المحيط (جزي).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>وذكر أهل التفسير، أن الجزء في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>أحدهما: ما ذكرناه</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>والثاني: الولد</span>، ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ الزخرف: ١٥] (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>الوجه الأول: بعض الشيء</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والربيع، وابن زيد، وابن جريج، والسُّدي، ومجاهد، والضحاك. (^٢)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٣)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>الوجه الثاني: الولد</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥].\nوقال به من السلف: مجاهد، والسدي (^٤)، وعطاء (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^٦)\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٨\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٧٥\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٦. معالم التنزيل ص ١٦٦. الكشاف ١/ ٣٣٧. المحرر الوجيز ١/ ٣٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٦٦. البحر المحيط ٢/ ٦٢٤. تفسير القرآن العظيم ١/ ٦٢٣.\n(^٤) جامع البيان ٢٥/ ٦٨.\n(^٥) ذكره عنه النَّحاس في معاني القرآن ٦/ ٣٤٢\n(^٦) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٦. معاني القرآن ٦/ ٣٤٢. معالم التنزيل ١١٦٤. الكشاف ٤/ ٢٤٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٨. البحر المحيط ٩/ ٣٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٤٦. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٥١٩، وفي الآية قول آخر: العدل وهو قول قتادة.","vol":"1","page":70},{"text":"قالوا: الجزء البنات.\nقال الزَّجَّاج:\n﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥].\nيعني به الذين جعلوا الملائكة بنات الله، وقد أنشدني بعض أهل اللغة بيتًا يدل على أن معنى جزء معنى الإناث، ولا أدري البيت، قديم أم مصنوع، أنشدني:\nإن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبٌ ... قد تجزئ الحرةُ المذكارُ أحيانًا\nأي إن أنثت، ولدت أنثى» (^١)\nورد هذا القول من أهل اللغة أبو منصور الأزهري إذ يقول بعد نقله لكلام أبي إسحاق الزَّجَّاج:\n«قلت: ولا أدري ما لجزء بمعنى الإناث، ولم أجده في شعر قديم، ولا رواه عن العرب الثقات، ولايعبأ بالبيت الذي ذكره لأنه مصنوع» (^٢).\nورده أيضًا الزَّمخشري فقال:\n«قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءًا له وبعضًا منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءًا له. ومن بدع التفاسير: تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب: اسم للإناث، وماهو إلاكذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتًا وبيتًا:\nإن أجْزَأتْ حُرَّةٌ يومًا فلا عَجَبٌ\nزُوِّجتُهَا من بَنَاتِ الأوس مُجْزِئَةً» (^٣)\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٦\n(^٢) تهذيب اللغة ١١/ ٩٩، والأزهري: محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوع، أبومنصور الأزهري اللغوي الهروي إمام جليل جمع فنون الأدب، أدرك الزجاج ونفطويه وابن دريد، وصنف في اللغة والتفسير وغيرهما؛ منه (معاني القراءات) مات سنة ٣٧٠ هـ وعمره ٨٨ (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣١٥. البلغة ١٨٦).\n(^٣) الكشاف ٤/ ٢٤٥","vol":"1","page":71},{"text":"ومع رد أهل اللغة تفسير الجزء بالبنات؛ فإن التفسير السياقي للآية يصدقه ويثبته ومن طرق التفسير بالماثور تفسير القرآن بالقرآن؛ وقد قال الله تعالى في الآية بعدها مباشرة: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ﴾ الزخرف: ١٦]، وقال في النحل:\n﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ [النحل: ٥٧].\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الاية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>الوجه الأول: بعض الشيء</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>الوجه الثاني: الولد</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ [الزخرف: ١٥]، ومأخذه السياق القرآني، ومأخذ الوجهين السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الجناح:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب الجناح</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الجناح: أنه العضو الذي يطير به الطائر. قال ابن فارس: وسمي جناحا الطائر لميلهما في شقيه، ومنه يقال: جنح إذا مال، والجُناح: الإثم لميله عن طريق الحق (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>وذكر أهل التفسير أن الجناح في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>أحدهما: جناح الطائر</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وفي فاطر:\n﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [فاطر: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>والثاني: الجانب ومنه قوله تعالى في الحجر:</span> ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨]، وفي بني إسرائيل:\n﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الاسراء: ٢٤]، وفي الشعراء:\n﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]. (^٢)\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٥٨. مقاييس اللغة ٢٠٩. والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٨٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٢٣٠","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>الوجه الأول: جناح الطائر</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن جريج (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nالثانية: قوله تعالى: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ﴾ [فاطر: ١].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وسمِّي الجَناحانِ جَنَاحَيْنِ لميلهما في الشّقَّين» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>الوجه الثاني: الجانب</span>.\nومثل ابن الجوزي له بثلاث آيات:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨].\n_________\n(^١) جامع البيان ٧/ ٢٣٦.\n(^٢) معاني القرآن ١/ ٣٣٢. جامع البيان ٧/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٥. معاني القرآن ٢/ ٤٢٢. معالم التنزيل ص ٤١٩. الكشاف ٢/ ٢١. المحرر الوجيز ٢/ ٢٨٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٠. البحر المحيط ٤/ ٥٠٠. تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ١٣٩\n(^٤) معاني القرآن ٢/ ٣٦٦. جامع البيان ٢٢/ ١٣٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦١. معاني القرآن ٥/ ٤٣٥. معالم التنزيل ص ١٠٦٧. الكشاف ٣/ ٦٠٤. المحرر الوجيز ٤/ ٤٢٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٠٤. البحر المحيط ٩/ ١٠. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٢٧٣.\n(^٥) مقاييس اللغة ٢٠٩.","vol":"1","page":73},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبوحيان، والقرطبي. (^١)\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الاسراء: ٢٤].\nومعنى تفسير السلف يدل عليه كقول عروة بن الزبير: «أي لا تتمنع من شيء يحبانه، وكن لهما ذليلًا ولاتكن لهما ذَلولًا، ونحوه عن مجاهد، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nالآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥].\nوقال به من السلف ابن زيد (^٤)، وسعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي (^٦).\nويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجناح أن يكون جانبا؛ ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهورللفظ في اللغة؛ قال الراغب:\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ٧٨، معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨٦، معالم التنزيل ص ٧٠٢. المحرر الوجيز ٣/ ٣٧٤، الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٣٨. البحر المحيط ٦/ ٤٩٤.\n(^٢) جامع البيان ١٥/ ٨٥. وعروة: عروة بن الزبير بن العوام، الأسدي أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة وأحد علماء التابعين، روى عن أبيه وأمه وخالته عائشة وعلي، وروى عنه أولاده عثمان وعبد الله وهشام ويحيى، قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث فقيه عالم ثبت مأمون، ومات وهو صائم ولد سنة ٢٩ هـ ومات سنة ٩٢ هـ (تقريب التهذيب ٣٨٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٥٥). ...\nوسعيد بن المسيب: بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن مخزوم المخزومي، أبو محمد المدني، الأعور رأس علماء التابعين، وفردهم، وفاضلهم، وفقيههم، ولد سنة ١٥ هـ روى عن عمر وأبي ذر وأبي بكرة وعلي وروى عنه الزهري وعمرو ابن دينار وقتادة، مات سنة ٩٣ هـ (تقريب التهذيب ٢٤١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٤٣).\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ٨٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٣٥. معاني القرآن ٤/ ١٤١. عالم التنزيل ص ٧٤٠. الكشاف ٢/ ٦١٥. المحرر الوجيز ٣/ ٤٤٩. جامع البيان ١٩/ ١٤٣. البحر المحيط ٧/ ٣٨.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ١٤٣.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٢٧\n(^٦) جامع البيان ١٩/ ١٤٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٣. المحرر الوجيز ٤/ ٢٤٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٩٦. البحر المحيط ٨/ ١٩٧.","vol":"1","page":74},{"text":"«وسمي جانبا الشيء جناحيه فقيل جناحا السفينة وجناحا العسكر وجناحا الوادي وجناحا الإنسان لجانبيه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>الأول: أن الجناح هو جناح الطائر</span>، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى:\n﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>والوجه الثاني: الجانب</span>، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الحجر: ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥]، ومأخذه التفسير باللازم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الحاء</span>.\nوهي كلمة الحسن:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>باب الحسن:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الحَسَن: ضد القبيح. وحدَّه بعضهم فقال: الحسن مالفاعله أن يفعله. والقبيح عكسه. وقد يقال: هذا شيء حسن في أعلى الأشياء مرتبة. ويقال: في المقارب (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>وذكر أهل التفسير أن الحسن في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>أحدهما: المحتسب</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. ومثلها في الحديد والتغابن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>الثاني: الحق</span>، ومنه قوله تعالى في طه: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٦٨]، ومثله في البقرة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]. على قراءة من حرك السين، أي قولوا للناس\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ٢٠٦.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٩٠. مقاييس اللغة ٢٤٣. والمحكم والمحيط العظم ٣/ ١٩٧.","vol":"1","page":75},{"text":"حقا في أمر محمد - ﷺ -، وقال ابن عباس - ﵁ -: «الخطاب لليهود ومعناه من سألكم عن شأن محمد - ﷺ - فاصدقوه ولا تكتموا بعثه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>الوجه الأول: المحتسب</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥].\nوقال به من السلف: ابن زيد فقال: في سبيل الله (^٢)، وقال عمر بن الخطاب: هي النفقة في سبيل الله، وقال زيد بن أسلم: النفقة على الأهل. (^٣)\nفجميعها عائد إلى الاحتساب.\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>الوجه الثاني: الحق</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٨٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣].\nتنبيه:\nهذا الوجه على قراءة من فتح السين (حَسَنا) بفتح الحاء والسين صفة لمصدر محذوف أي قولا حسنا، وهي قراءة حمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، ووافقهم الأعمش والباقون (حُسْنا) بضم\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٣٥. وقول ابن عباس في الكشف والبيان ١/ ٢٢٨.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٧٨٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٠\n(^٤) تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٩٥. الكشاف ١/ ٣١٩. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٥٨. البحر المحيط ٢/ ٥٦٦.\n(^٥) جامع البيان ١٦/ ٢٤٦. معالم التنزيل ص ٨٢٤. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٥٦. تفسر القرآن العظيم ٤/ ٣٣٧.","vol":"1","page":76},{"text":"الحاء وإسكان السين وظاهره كما قال أبو حيان أنه مصدر وأنه كان في الأصل قولا حسنا إما على حذف مضاف أي ذا حسن وإما على الوصف بالمصدر لإفراط حسنه (^١).\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «أمرهم بعد هذا الخلق، أن يقولوا للناس حسنا: أن يأمروا بلا إله إلا الله من لم يقلها ورغب عنها حتى يقولوها كما قالوها، فإن ذلك قربة من الله جل ثناؤه»، وعن ابن جريج: صدقًا في شأن محمد - ﵇ -، وعن أبي العالية وسفيان الثوري: مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر، وعن الحسن: لين القول من الأدب الحسن الجميل والخلق الكريم وهو مما ارتضاه الله وأحبه» (^٢).\n_________\n(^١) حجة القراءات ١٠٣. إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ١٨٣.\nوحمزة: حمزة بن حبيب بن عمارة التيمي مولى تيم الله أبو عمارة الزيات الكوفي، أحد القراء السبعة روى عن الحكم وحبيب ابن أبي ثابت وعمرو بن مرة، وعنه ابن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وأبو أحمد الزبيري وخلق، مات سنة ١٥٨ هـ (سير أعلام النبلاء ٧/ ٩٠. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٩٣).\nوالكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله بن قيس بن فيروز الأسدي، مولاهم الكوفي الكسائي، أحد أئمة القراءة والتجويد في بغداد، أخذ القراءة عن حمزة الزيات مذاكرة وقرأ عليه القرآن أربع مرات، وأخذها أيضا عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأخذ عن الخليل بن أحمد فمات في سنة ٨٠ هـ وقيل مات سنة ٨١، وقيل ٨٢، وقيل ٨٥، وقيل ٩٣، ورجح ابن حجر الأول. (سير أعلام النبلاء ٩/ ١٣١. تهذيب التهذيب ٧/ ٢٧٥).\nويعقوب: يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي، أبو محمد المقرئ البصري أحد الأئمة روى عن شعبة والأسود بن شيبان وهمام وطائفة، وروى عنه عبد الله بن محمد الضعيف مات سنة ٢٠٢. (معرفة القراء الكبار ١/ ١٥٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤٣٦). ... =\n= وخلف: خلف بن هشام بن ثعلب بالمثلثة البزار، أبو محمد البغدادي، المقرئ، أحد الأعلام روى عن مالك وأبي عوانة وحماد بن زيد وروى عنه وثقه ابن معين والنسائي، مات ٢٢٧ هـ (معرفة القراء الكبار ١/ ٢٠٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٦).\nوالأعمش: سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي، أحد الأعلام الحفاظ والقراء، قال ابن عيينة: كان أقرأهم وأحفظهم وأعلمهم، له أربعة آلاف حديث، مات سنة ١٤٨ هـ عن ٨٤ سنة. (معرفة القراء الكبار ١/ ٩٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٥٥).\n(^٢) جامع البيان ١/ ٥١٥.\nوأبو العالية: رُفَيع ابن مهران الرياحي، مولاهم أبو العالية البصري، مخضرم إمام من الأئمة صلى خلف عمر ودخل على أبي بكر روى عن أبي وعلي وحذيفة وروى عنه قتادة وثابت، مات سنة ٩٠ هـ (تقريب التهذيب ٢١٠. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١١٩).\nسفيان الثوري: سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله بن موهب بن منقذ بن نصر بن الحكم بن الحرث ابن مالك بن ملكان بن ثور، أبو عبد الله الكوفي أحد الأئمة الأعلام، روى عن زياد بن علاقة وحبيب بن أبي ثابت والأسود بن قيس وروى عنه الأعمش وابن عجلان، ولد ٩٧، ومات بالبصرة سنة ١٦١ (تقريب التهذيب ٢٤٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٤٥).","vol":"1","page":77},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير (^١)، والزَّجَّاج والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>الوجه الأول: المحتسب</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>الوجه الثاني: الحق</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ [طه: ٨٦]، وقوله تعالى:\n﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، على قراءة من حرك السين. ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء</span>.\nوفيه خمسة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرعد</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>باب الرعد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الرعد: الصوت المسموع من السحاب. وفي الحديث:» إنه صوت ملك يزجر السحاب «(^٣)،\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٥١٥.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٥١٥. معالم التنزيل ص ٤٦. المحرر الوجيز ١/ ١٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٣. البحر المحيط\n١/ ٤٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٨١.\n(^٣) أخرجه الترمذي ٥/ ٢٩٤ برقم ٣١١٧، من حديث ابن عباس، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي ٥/ ٣٣٦ برقم ٩٠٧٢.\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٥٥. مقاييس اللغة ٣٩٠. المحكم والمحيط الأعظم ٢/ ٧.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-186>وذكر أهل التفسير أن الرعد في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>أحدهما: الصوت المسموع من السحاب</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>والثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ﴿الرعد: ١٣]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>الوجه الأول: الصوت المسموع من السحاب</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩].\nوقال به من السلف: علي، وابن عباس (^٢)، وعطاء، وطاوس (^٣).\nومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (^٤).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن الرعد هنا اسم للملك (^٥).\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وأبو صالح، وشهر بن حوشب، وعكرمة، وقتادة (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٨.\n(^٢) جامع البيان ١/ ١٩٦\n(^٣) ذكره عنهما أبو حيان في البحر المحيط ١/ ١٣٦. وعطاء: ابن أبي رباح القرشي، مولاهم أبو محمد الجندي اليماني، نزيل مكة وأحد الفقهاء والأئمة، روى عن أسامة بن زيد وعائشة وأبي هريرة وأم سلمة، وروى عنه: أيوب وحبيب ابن أبي ثابت وجعفر بن محمد سنة مات سنة ١١٤ هـ (تقريب التهذيب ٣٩١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٦٦).\nوطاوس: ابن كيسان اليماني الجَنَدي، الإمام العلم قيل اسمه ذكوان، روى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وجابر وابن عمر، وروى عنه مجاهد وعمرو بن شعيب وحبيب بن أبي ثابت والزهري وأبو الزبير وعمرو ابن دينار، مات سنة ١٠٦ هـ (تقريب التهذيب ٢٨١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٨١).\n(^٤) معالم التنزيل ص ١٩. المحرر الوجيز ١/ ١٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١. البحر المحيط ١/ ١٣٦.\n(^٥) وفي الآية قول مروي عن أبي الجلد وهو: أنه ريح تختنق تحت السحاب ابن جرير في نفس الموضع.\n(^٦) جامع البيان ١/ ١٩٦.\nوشهر بن حوشب: مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، أبو سعيد الشامي، روى عن مولاته وابن عباس وعائشة وأم سلمة وجابر وطائفة، وروى عنه قتادة وثابت مات سنة ١٠٠ وقيل ١١١ هـ (تقريب التهذيب ٢٦٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٦٩)","vol":"1","page":79},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان (^١).\nويتبين مما تقدم أنه لا فرق بين القولين لعدم الانفصال بين الملك وصوته الذي هو تسبيحه فيكون الاختلاف هنا من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد، ومما يؤيده ماروي عن ابن عباس - ﵁ -: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ ﴿الرعد: ١٣].\nوتفسير هذه الآية عن السلف والمفسرين هو تفسير الآية السابقة (^٣)، قال ابن جرير عند هذه الآية: «وقد بينا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع» (^٤).\nوقال البغوي: «أكثر المفسرين على أن الرعد اسم لملك يسوق السحاب، والصوت المسموع منه تسبيحه» (^٥).\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه هو نفسه الوجه الأول، وأن الرعد اسم للملك وذلك الصوت المسموع هو تسبيحه، كما يؤيده ما روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس - ﵁ -: أنه كان إذا سمع الرعد قال: «سبحان الذي سبحتَ له» (^٦)، وتفيد عبارتا ابن جرير والبغوي إلى عدم التفريق بين الوجهين. والله أعلم.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ١٩٦. معالم التنزيل ص ١٩. المحرر الوجيز ١/ ١٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥١. البحر المحيط\n١/ ١٣٦.\n(^٢) جامع البيان ١/ ١٩٧\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ١٥٨. ومعاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٤٣. ومعاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٨٢. ومعالم التنزيل ص ٦٧٠. والمحرر الوجيز ٣/ ٣٠٣. والجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩٤. والبحر المحيط ٦/ ٣٦٤. وتفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٣/ ٦٢٩.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ١٥٨\n(^٥) معالم التنزيل ص ٦٧٠\n(^٦) جامع البيان ١٣/ ١٥٨","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-192>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>تحصل من تلك الدراسة عود الوجهين لوجه واحد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>فالوجه الأول: أن الرعد هو الصوت المسموع من السحاب</span>، ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩].\nوتقدم ذكر من قال به من السلف والمفسرين، وذكر أن للآية وجهًا آخر من التفسير وهو أن الرعد اسم لملك السحاب وتم التوفيق بينهما من خلال تفسير السلف وهو أن الصوت المنبعث تسبيح الملك المشار إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>وأما الوجه الثاني: اسم الملك الذي يزجر السحاب</span>، ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى:\n﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ﴾ [الرعد: ١٣]، وتقدم عدم الفرق بين الوجهين وأنه هو الذي تدل عليه عبارة السلف عند سماع صوت الرعد، وهو الذي نص عليه ابن جرير والبغوي.\nوعلى هذا فلا يكون هذا الباب داخلًا ضمن علم الوجوه والنظائر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرقبة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب الرقبة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الرقبة في الأصل: اسم لعضو مخصوص من الحيوان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>وذكر أهل التفسير أن الرقبة في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>أحدهما: ما ذكرناه</span>. ومنه قوله تعالى في سورة محمد - ﷺ -: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>والثاني: الجملة</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. أي عتق مملوك أو مملوكة في الكفارة (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>الوجه الأول: العضو المعروف</span>.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٦٣. تهذيب اللغة (رقب). مقاييس اللغة ٣٩٦.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٩","vol":"1","page":81},{"text":"ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ محمد: ٤].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزجاح، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم أن المراد بالآية عموم شخص الكافر فكله محل للضرب وإنما عبر هنا بالرقبة على سبيل التغليب لأن القتل أكثر ما يكون بها؛ قال الزَّجَّاج:\n» وتأويله: فإذا لقيتم الذين كفروا فاقتلوهم، ولكن أكثر مواقع القتل ضرب العنق فأعلمهم الله عزوجل كيف القصد، وكيف قال:\n﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ ﴿الأنفال: ١٢]. أي فليس يتوهم بهذا أن الضرب محظور إلا على الرقبة فقط «(^٢)، وذكر نحو هذا النَّحاس (^٣). وعليه فهو داخل في الوجه الذي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>الوجه الثاني: الجملة</span>.\nومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «يعني بالمؤمنة من عقل الإيمان وصام وصلى»، وقال به أيضًا الشعبي، والنخعي، وقتادة، والحسن (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) معاني القرآن ٣/ ٥٧.جامع البيان ٢٦/ ٥١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦. معاني القرآن ٦/ ٤٦١. معالم التنزيل ص ١١٩٤، ٤٦١. الكشاف ٤/ ٣١٩. المحرر الوجيز ٥/ ١١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٥٠. البحر المحيط ٩/ ٤٦. تفسير القرآن العظبم لابن كثير ٥/ ٥٩٣.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦.\n(^٣) معاني القرآن ٦/ ٤٦١.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٢٦٦\n(^٥) معاني القرآن ١/ ٢٨٢. جامع البيان ٥/ ٢٦٦. معاني القرآن ٢/ ١٦١. معالم التنزيل ص ٣٢٥. الكشاف ١/ ٥٨١. المحرر الوجيز ٢/ ٩٣. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٠٢. البحر المحيط ٤/ ٢١. تفسير القرآن العظبم ٢/ ٣٤٠.","vol":"1","page":82},{"text":"ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه ليس بينه وبين الوجه الأول فرق إذ إن المقصود في الآيتين واحد وهو النسمة، وقد تقدم لإيراد كلام بعض المفسرين على أية سورة محمد في الوجه الأول وأن المقصود النسمة وليس تحديد الرقبة فقط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل مما تقدم أن هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائر، وبيان ذلك مايلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>الوجه الأول: العضو المعروف</span>.\nومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ محمد: ٤]. وتقدمت الإشارة إلى أن المراد هنا جميع الإنسان وليس رقبته فقط وأن ذكر الرقبة هنا من باب التغليب وتم عرض كلام الزَّجَّاج والنَّحاس حيال هذا المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>وأما الوجه الثاني: وهو جملة الإنسان </span>ففي قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، قد تقدمت الإشارة إلى أن هذا هو المراد بالوجه الأول فلا فرق.\nوبهذا لا يكون هذا الباب داخلًا في علم الوجوه والنظائر إذ المعنى في الآيتين واحد، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرقيب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>باب الرقيب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الرَّقيب: فَعِيل من المراقبة، وهو اسم الفاعل. وتقول: رَقَبْت الشيءْ أرقبه، رِقبة، ورُقبانًا: إذا انتظرته. والمَرْقَب: المكان العالي المشْرِف يقف عليه الرقيب. وتقول: أَرْقَبْتُ فلانًا هذه الدار، وهو أن تعطيه إياها فيسكنها. وتقول: إنْ مُتَّ قبلي رَجَعَتْ إلي، وإنْ متُّ قبلك فهي لك، فأُخذت من المراقبة، لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>وذكر أهل التفسير أن الرقيب في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>أحدهما: الحفيظ</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ النساء: ١]، وفي سورة المائدة: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة:: ١١٧]، وفي ق ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٦٣. تهذيب اللغة (رقب). مقاييس اللغة ٣٩٦.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>والثاني: المنتظر</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣] وفي الدخان: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ﴿الدخان: ٥٩]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>الوجه الأول: الحفظ</span>.\nومثل ابن الجوزي على هذا الوجه بثلاث آيات:\n\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٢)، وقتادة، ومقاتل بن حيان، وسفيان الثوري (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧].\nوقال به من السلف: السُّدي، وابن جريج (^٥)، وقتادة (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والقرطبي (^٧).\nالآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].\nوقال به من السلف ابن عباس (^٨).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي (^٩).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «من ذلك الرَّقِيب، وهو الحافِظ» (^١٠).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣١٠.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٢٨٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٥٤.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٢٨٦. معالم التنزيل ص ٢١٧. المحرر الوجيز ٢/ ٥. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٧. البحر المحيط ٣/ ٤٨٩.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٧٨.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٤.\n(^٧) جامع البيان ٧/ ١٧٨. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٩١. معالم التنزيل ص ٤١٠. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٤٣.\n(^٨) جامع البيان ٢٦/ ١٩٤.\n(^٩) المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ص ١٢٢٨. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩.\n(^١٠) مقاييس اللغة ٣٩٦.","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>الوجه الثاني: المنتظر</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ ﴿هود: ٩٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ ﴿الدخان: ٥٩].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «رَقَبْتُ الشيءَ أَرْقُبُهُ رِقْبةً ورِقبانًا أي انتَظَرْتُ» (^٤).\nوتجدر الإشارة هنا إلى أن بين الوجهين تقاربًا أشار إليه ابن عطية في تفسيره لقوله تعالى:\n﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] إذ يقول: «والرقيب: بناء الاسم الفاعل من رقب يرقُب إذا أحد النظر بالبصر أو البصيرة إلى أمر ما ليتحققه على ماهو عليه، ويقترن بذلك حفظ ومشاهدة وعلم بالحاصل عن الرِقْبَة» (^٥)، وذكر نحوه أبو حيان (^٦)، ويلاحظ هنا عدم تداخل الوجهين بصورة تلغي أحدهما لأن السياق يمنعه.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ١٣٥. معالم التنزيل ص ٢٢٩. الكشاف ٢/ ٤٠٠. الجامع لأحكام القرآن الكريم ٩/ ٥٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٥٣.\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ١٦٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٥/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤١٨. معالم التنزيل ص ١١٧٩. الكشاف\n٤/ ٢٨٦. المحرر الوجيز ٥/ ٧٨. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٥٣.\n(^٤) العين ٣٦٣. والخليل: ابن أحمد بن عمرو بن تميم، أبو عبدالرحمن البصري الفراهيدي الأزدي النحوي اللغوي الزاهد، كان يحج سنة ويغزو سنة إلى أن مات له المصنفات المشهورة منها (كتاب العين)، وهو أول من اخترع العروض والقوافي ومات سنة ١٧٠ (سير أعلام النبلاء ٧/ ٤٢٩، البلغة ٩٩).\n(^٥) المحرر الوجيز ٢/ ٥.\n(^٦) البحر المحيط ٣/ ٤٨٩.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>الوجه الأول: الحفظ</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]، وقوله تعالى:\n﴿كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>الوجه الثاني: المنتظر</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ [هود: ٩٣]، وقوله تعالى:\n﴿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ﴾ [الدخان: ٥٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال الخليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الركوب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>باب الركوب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الركوب: العلو على الشيءْ، والرِّكابُ: المطايا. وقال ابن فارس: الرَّكب، والأركُوب، والرُّكبان والرَّاكبون لا يكونون إلا على جمال. قال الخليل: الرُّكَّابُ: ركَّابُ السفينة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>وذكر أهل التفسير أن الركوب في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>أحدهما: الركوب على البهائم والسفن</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وفي النحل:\n﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>والثاني: الانتقال من حال إلى حال</span>. ومنه قوله تعالى في الانشقاق: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>الوجه الأول: الركوب على البهائم والسفن</span>.\n_________\n(^١) وللوقوف على قولي الخليل وابن فارس والاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٦٥. مقاييس اللغة ٣٩٨. المحكم والمحيط الأعظم ٧/ ١٣.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣١١.","vol":"1","page":86},{"text":"ومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^١).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>الوجه الثاني: الانتقال من حال إلى حال</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وعكرمة، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وأبو العالية، ومسروق، والشعبي، وابن زيد. (^٤)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٥٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٥٢. معالم التنزيل ص ٦٢٠. الكشاف ٢/ ٣٧٣. المحرر الوجيز\n٣/ ١٧٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٥. البحر المحيط ٦/ ١٥٥. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٣٥.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ١٠٤.\n(^٣) جامع البيان ١٤/ ١٠٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٩١. معالم التنزيل ص ٧٠٥. الكشاف ٢/ ٥٥٦. المحرر الوجيز\n٣/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٥١. البحر المحيط ٦/ ٨٠٥. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٢.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ١٥٣. وابن مسعود: عبد الله بن مسعود بن غافل ابن حبيب بن شَمْخ ابن مخزوم بن صاهلة بن كاهل ابن الحرث بن تميم بن سعد بن هذيل الهذلي، أبو عبد الرحمن الكوفي، أحد السابقين الأولين، وصاحب النعلين شهد بدرا والمشاهد مات بالمدينة سنة ٣٢ هـ عن بضع وستين سنة (الاستيعاب ٣/ ٩٨٧. والإصابة ٤/ ٢٣٣).\nومسروق: ابن الأجدع الهمداني، أبو عائشة الكوفي، الإمام القدوة روى عن أبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وطائفة وروى عنه زوجته قمير، وأبو وائل والشعبي وخلق، مات سنة ٦٣ هـ (تقريب التهذيب ٥٢٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٧٤).\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٥١. جامع البيان ٣٠/ ١٥٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠٥. معالم التنزيل ص ١٣٩٤. الكشاف ٤/ ٧٢٩. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٨. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٨٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٢٢.","vol":"1","page":87},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\nوأما علاقته باللغة فقد وجه الزَّمخشري تفسير السلف توجيهًا بديعًا إذ يقول: ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]، أي حالًا بعد حال: كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول، ويجوز أن يكون جمع طبقة وهي المرتبة ... على معنى: لتركبن أحوالًا بعد أحوال هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض «(^١).\nفيلاحظ إشارته إلى المعنى اللغوي وهو علو بعض الطبقات على بعض في الشدة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>الوجه الأول: الركوب على البهائم والسفن</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>الوجه الثاني: الانتقال من حال إلى حال</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]. ومأخذ هذا الوجه والذي قبله السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الريب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>باب الريب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الرَّيب: الشَّك. وريب الدَّهر: صروفه. وأرابَ فلان صار ذا رِيبَة (^٢).\n_________\n(^١) الكشاف ٤/ ٧٢٩.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٧٨. مقاييس اللغة ٤١١. لسان العرب (ريب)، وعد الباب ابن فارس في الأفراد على نحو هذا التقسيم وجعل كل مافي القرآن منه فهو الشك غير ما ذُكر؛ (مجلة الحكمة، عدد ٢٢. ص ٦١٣).","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>والرَّيب في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>أحدهما: الشك</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، لاشك فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>والثاني: حوادث الدهر</span>. ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>الوجه الأول: الشك</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢].\nوقال به من السلف: ابن مسعود وابن عباس وناس من أصحاب النبي - ﷺ - ومجاهد وعطاء، وقتادة، والربيع بن أنس، والسُّدي، ومرة الهمداني، والسُّدي (^٢). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الراء والياء والباء أُصَيْلٌ يدلُّ على شَكّ، أو شكّ وخوف. فالرَّيْب: الشّكّ، قال الله جلّ ثناؤُه: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أي لا شَكّ» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>الوجه الثاني: حوادث الدهر</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣١٢.\n(^٢) جامع البيان ١/ ١٢٧. ومرة الهمداني: مرة بن شراحيل الهمداني، أبو إسماعيل الكوفي العابد مرة الطيب ومرة الخير، روى عن أبي بكر وعمر وجماعة وروى عنه الشعبي وطلحة بن مصرف وطائفة، مات سنة ٦٧ هـ (تقريب التهذيب ٥٢٥. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٧٢).\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١١. جامع البيان ١/ ١٢٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٦٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٧٩. معالم التنزيل ص ١٣. الكشاف ١/ ٧٥. المحرر الوجيز ١/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١١٢. البحر المحيط ١/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٣.\n(^٤) مقاييس اللغة ٤١١.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٣.","vol":"1","page":89},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوللسلف قولان آخران في المراد بـ (ريب المنون):\n_ الموت، وقال به ابن عباس، وقتادة، وابن زيد.\n_ الريب: ريب الدنيا، والمنون: الموت، وقال به: أبو سنان (^٢).\nوجمع بين تلك الأقوال الثلاثة البغوي فقال: \" ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك «(^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>تحصل مما تقدم صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>الوجه الأول: الشك</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>الوجه الثاني: حوادث الدهر</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٩٣. جامع البيان ٢٧/ ٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦٤. معالم التنزيل ص ١٢٣٩. الكشاف\n٤/ ٤١٥. المحرر الوجيز ٥/ ١٩١. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٤٨. البحر المحيط ٩/ ٥٧٤. تفسير القرآن العظيم\n٦/ ١٢.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ٤٠.وأبو سنان: سعيد بن سنان البرجمي الشيباني، أبو سنان الكوفي الأصغر روى عن طاوس والضحاك وروى عنه الثوري وابن المبارك وأبو نعيم، وسمع منه أبو داود الطيالسي مات سنة ١٦٠ هـ (تقريب التهذيب ٢٣٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٣٩).\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٢٣٩.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-243>المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين وفيه خمسة مطالب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الساق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>باب الساق:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الساقِ: العضو المعروف وكل نبات له غصن فغصنه ساقه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>وذكر أهل التفسير أن الساق في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>أحدهما: العضو المعروف</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [صّ: ٣٣]، والسوق جمع ساق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>والثاني: الشدة</span>. ومنه قوله تعالى في نون: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]، وفي سورة القيامة: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾\n﴿القيامة: ٢٩]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>الوجه الأول: العضو المعروف</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [صّ: ٣٣] واتفق السلف والمفسرون على أن المراد بالسُّوق في الآية الساق الذي هو العضو المعروف؛ وذلك بعد اختلافهم بالمراد في الآية بين قطعه لأعناق الخيل وعراقيبها، وبين مسحه لها بيده حبًا وإكرامًا؛ ومنهم: ابن عباس، وقتادة، والحسن، والسُّدي (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٥٦. مقاييس اللغة ٤٧٦. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥٢٣.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٤٠.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ١٩١.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٠٥. جامع البيان ٢٣/ ١٩١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣١. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١١٢. معالم التنزيل ص ١١١٣. الكشاف ٤/ ٩٤. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٢٨. البحر المحيط\n٩/ ١٥٥. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٨١.","vol":"1","page":91},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشي ينْساق عليها» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>الوجه الثاني: الشدة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعكرمة والضحاك (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن الساق صفة لله تعالى.\nويشهد له الحديث الصحيح؛ عن أبي سعيد الخدري: قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n«يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسُمعة فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقًا واحدًا» (^٤).\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، والربيع بن أنس (^٥).\nومن المعلوم أن مأخذ السلف للقول الأول هو المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، وعلى رأيهم هذا فهم لايرون أن الآية دالة على الصفة، وإن كانوا يثبتون الصفة من السنة، وهذا الموضع هو الأوحد الذي اختلف فيه السلف في صفة من الصفات.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ٤٧٦.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ٤٦.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٠. معالم التنزيل ص ١٣٣٩. الكشاف ٤/ ٥٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٣٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٦٢. البحر المحيط ١٠/ ٢٤٧.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، سورة القلم باب ٢ ٤/ ١٨٧١ برقم ٤٦٣٥).\n(^٥) جامع البيان ٢٩/ ٤٦. وأبو سعيد: سعد بن مالك بن سنان بن عبد بن ثعلبة بن عبيد بن خُدرة الخدري، أبو سعيد، بايع تحت الشجرة وشهد ما بعد أحد، وكان من علماء الصحابة له ألف ومائة حديث، مات سنة ٧٤ هـ\n(الاستيعاب ٢/ ٦٠٢. الإصابة ٣/ ٧٨).","vol":"1","page":92},{"text":"وقد حرر هذه المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية حيث أشار إلى أن هذا هو الموضع الأوحد الذي اختلف في السلف، وفرق بينهم وبين فرق الضلال فقال: «وأما الذي أقوله الآن وأكتبه وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي وإنما أقوله فى كثير من المجالس، أن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأوّل شيئا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله، وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيئًا كثيرًا، وتمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا إلا فى مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. فروى عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة، أن الله يكشف عن الشدة في الآخرة. وعن أبى سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات، للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين، ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال يوم يكشف عن ساق نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله ولم يقل عن ساقه فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر، ومثل هذا ليس بتأويل إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف، ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له ثم يريدون صرفه عنه ويجعلون هذا تأويلا» (^١).\nوحيث إن لفظ (الساق) في الآية غير مضاف، فالدليل الآخر بين أيدينا وهو في الصحيحين، وخير ما فُسِّر به القرآن بعد القرآنِ السنةُ الثابتة عن رسول الله - ﵇ -.\nويذكر ابن القيم نحو ما ذكره ابن تيمية ويرجح أن المراد بالآية الصفة، ويحرر هذا المعنى من حيث اللغة تحريرًا بديعًا فيقول: «والذين أثبتوا أن ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر\n_________\n(^١) الفتاوى ٦/ ٣٩٤. وابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن القاسم بن تيمية، الحرانى الدمشقى الحنبلى تقى الدين أبو العباس شيخ الإسلام إمام الأئمة المجتهد المطلق ولد سنة ٦٦١ هـ قال الحافظ المزى: ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه، له مؤلفات ورسائل كثيرة منها (الجواب الصحيح) مات سنة ٧٢٨ هـ (الدرر الكامنة ١/ ١٦٨. البدر الطالع ١/ ٦٣).","vol":"1","page":93},{"text":"القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، .. ومن حمل الآية على ذلك قال في قوله تعالى:\n﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] مطابق لقوله: فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا، وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه، قالوا وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه فإن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها ..» (^١).\nوقال الشوكاني في تقرير القول بالصفة وأنه ليس مع تفسيره - ﵇ - تفسير: «وإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل ... وقد أغنانا الله سبحانه في تفسير هذه الآية بما صح عن رسول الله .. وذلك لايستلزم تجسيمًا ولا تشبيهًا، فليس كمثله شيء.\nدعوا كل قولٍ عند قول محمدٍ ... فَمَا آمِنٌ في دينه كمُخَاطر» (^٢)\nهذا وقد قال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن كثير (^٣).\nوبهذا يتبين أن هذه الآية غير داخلة في هذا الوجه؛ بل يفرد بها وجه ثالث خاص بصفة الله تعالى.\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والربيع، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) الصواعق المرسلة ١/ ٢٥٢. وابن القيم: محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الزرعي الدمشقي شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلى لعلامة الكبير المجتهد المطلق المصنف المشهور ولد سنة ٦٩١ هـ وسمع من ابن تيمية، ودرس بالصدرية وأمَّ بالجوزية وبرع في جميع العلوم وله من التصانيف كثير ومنها (بدائع الفوائد) و(الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة) مات سنة ٧٥١ هـ (الدرر الكامنة ٥/ ١٣٧. البدر الطالع ٢/ ١٤٣).\n(^٢) فتح القدير ص ١٧٨٢ بتصرف. والشوكاني: محمد بن على بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن إبراهيم بن محمد العفيف بن محمد بن رزق ينتهي إلى خَيْشَنة بن زبَّاد ابن قاسم بن مرهبة، ولد سنة ١١٧٣ هـ وله مصنفات منها (فتح القدير) مات سنة ١٢٥٠ هـ وله ٧٧ سنة (البدر الطالع ٢/ ١٤٣. الإمام الشوكاني مفسرا؛ للغماري).\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٠. معالم التنزيل ص ١٣٣٩. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٢٨٥.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨ - ٢٤٢.","vol":"1","page":94},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوللسلف في الآية أقوال أخر:\n- فقيل: أن المراد: لُفَتَا ساقاه في الكفن، وقال به الحسن (^٢)، وسعيد بن جبير (^٣).\n- وقيل: التفافهما عند الموت، وقال به الشعبي، وأبو مالك، والحسن، وقتادة.\n- وقيل: يبسهما عند الموت، وقال به أبو مالك.\n- وقيل: بلاء ببلاء، وهو مروي عن مجاهد (^٤).\nوعلى قول السلف هذا من إرادة العضو فهو داخل في الوجه الأول؛ فلا يصح التفريق.\nويتبين مما تقدم أن الآية الأولى غير داخلة في معنى الشدة، وأن القول الصحيح في معناها أن الساق صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته.\nوأما الآية الثانية فكما فسرها السلف والمفسرون بالشدة وهي مثال صحيح لهذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال الخليل: «ورأيتُه يسوقُ سِياقًا أي ينزعُ نَزْعًا يعني الموتَ» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين بمثالين، وانفراد مثال بوجه جديد:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>الوجه الأول: العضو المعروف</span>، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [صّ: ٣٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>الوجه الثاني: الشدة</span>، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [القيامة: ٢٩]،\nومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢١٢. جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٤. ذكره عنه القرطبي في الجامع ١٩/ ٧٣، والآية ضمن المفقود من تفسيره (معاني القرآن). معالم التنزيل ص ١٣٦٨. الكشاف ٤/ ٦٦٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٣. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٢. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٥٦.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨.\n(^٣) ذكره عنه الزَّمخشري الكشاف ٤/ ٦٦٤ وأبو حيان البحر المحيط ١٠/ ٣٥٢.\n(^٤) جميع هذه الآثار في جامع البيان ٢٩/ ٢٣٨.\n(^٥) العين ٤٥٦.","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>الوجه الثالث: صفة لله على ما يليق بجلاله</span>، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].\nوتم الاستدلال عليه من السنة الصحيحة، ومن قال به من سلف الأمة، وأئمة الدين.\nوهنا يجدر التنبيه على أمور:\n- أن هذا الموضع هو الوحيد في القرآن الذي اختلف السلف في تفسيره من باب الصفات.\n- أنه تم عرض كلام شَيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم بما يفيد أن من قال بالشدة من السلف في هذه الآية غير داخل في التأويل المذموم لأنهم يثبتون الصفة من السنة ولايرون أن في هذه الآية دليلًا على الصفة.\n- أن الدليل اللغوي قائم على ترجيح معنى الصفة فيقال عن الساق كشف عنها الحجاب وهي العلامة التي يعرف بها المؤمنون ربهم تعالى كما في رواية مسلم لحديث أبي سعيد الآنف ذكره، ولا يتأتى هذا في معنى الشدة فلا تقول كشف عن الشدة، لأن الشدة هي المكشوفة ولا يكون هذا إلا بدخول الجنة.\n- أصح التفسير هو تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالسنة، والقول بالصفة هو من هذا النوع من التفسير؛ كما بينه واضحًا الشوكاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السراج:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>باب السراج:</span>\nقال ابن الجوزي:\n» السراج في التعارف اسم للإنار المعهود لتحصيل الاستضاءة ثم استعير في كل ما يستضاءُ به (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٢٠. مقاييس اللغة ٤٩٣. أساس البلاغة ١/ ٤٤٩.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>وذكر المفسرون أن السراج في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>أحدهما: الشمس</span>. ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وقد فُسر ذلك بقوله تعالى:\n﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]،<span data-type=\"title\" id=toc-261> والثاني: محمد - ﷺ </span>- ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦] «(^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>الوجه الأول: أحدهما: الشمس</span>.\nومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، وأشار إلى أن هذه الآية فُسِّرتْ بقوله تعالى:\n﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢) وعلي (^٣) وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nوفسر آية الفرقان بآية سورة نوح؛ الفرَّاء والزَّجَّاج والبغوي والزَّمخشري والقرطبي وابن كثير.\nومما تقدم يتبين صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس:\n«من ذلك السّراج، سمّي لضيائه وحُسْنه» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>الوجه الثاني: محمد - ﷺ </span>-.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٤١.\n(^٢) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٤.\n(^٣) تفسير القرآن لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٧.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ٣٩.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٧١. جامع البيان ١٩/ ٣٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٢. معالم التنزيل ص ٩٣١. الكشاف ٣/ ٢٩٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٤. البحر المحيط ٨/ ١٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠٦.\n(^٦) مقاييس اللغة ٤٩٣.","vol":"1","page":97},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nوقال ابن تيمية: «ومعلوم أنه - ﷺ - لم يكن السراج المعروف، وإنما سمي سراجا بالهدى الذي جاء به ووضوح أدلته بمنزلة السراج المنير».\nقال أبو منصور الأزهري في تصحيح هذا المعنى في الآية:\n«قلت: وإن جعلت (سراجًا) نعتًا للنبي - ﵇ - كان حسنًا، ويكون معناه هاديًا كأنه سِرَاج يهتدى به في الظُلَم». (^٢)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، المثل القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>الوجه الأول: الشمس</span>، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ [الفرقان: ٦١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>وأما الوجه الثاني: محمد - ﵇ </span>-، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦]، ومأخذه المثل القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-268>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة السرابيل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>باب السرابيل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«السرابيل: جمع سِربالٍ.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٧. معالم التنزيل ص ١٠٤٦. الكشاف ٣/ ٥٥٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٩. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٣٠. البحر المحيط ٨/ ٤٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٩٣.\n(^٢) تهذيب اللغة ١٠/ ٣٠٧.","vol":"1","page":98},{"text":"قال ابن فارس: السِّربال: القميص. وقال شيخنا علي بن عبيد الله: السربال: اسم للثوب الذي يتغشى به اللابس، كالقميص وما يجري مجراه. ثم استعير في كل شيء يحيط بالإنسان من الملابس. ثم استعير بكل مايجري مجرى المحيط على البدن من نعمة أو عذاب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>وذكر أهل التفسير أن السرابيل في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>أحدهما: الدروع</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>والثاني: القميص</span>. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].» (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>الوجه الأول: الدروع</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣)، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٢٠. مقاييس اللغة ٤٩٤. المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦٥٢.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٤١.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٩٥.\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ١٩٠.\n(^٥) جامع البيان ١٤/ ١٩٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢١٥. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩٧. معالم التنزيل ص ٧١٦. الكشاف ٢/ ٥٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٢. الجامع لأجكام القرآن ١٠/ ١٠٥. البحر المحيط ٦/ ٥٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-275>الوجه الثاني: القميص:</span>\nومثل ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل:\n«سربل: السَّربالُ: القميصُ، وجمعه: سرابيل» (^٣).\nتنبيه:\nمن الملاحظ ورود (السرابيل) في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]، مرتين ومراد ابن الجوزي الثانية منهما، وبعد مراجعة أقوال السلف والمفسرين تبين أن هذه الآية صالحة للتمثيل بها على الوجهين معًا فَلإنْ صح الاستدلال بها على الوجه الأول وهو الدروع الواقية من البأس، فقد صح الاستدلال بها على الوجه الثاني الذي هو القمصان الواقية من الحر والبرد، وقال بهذا التفسير من السلف: ابن عباس (^٤)، وقتادة (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ٣١٨.\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٣١٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٤٦. معالم التنزيل ص ٦٩٢. الكشاف ٢/ ٥٣١. المحرر الوجيز ٣/ ٣٤٨. الجامع لأجكام القرآن ٩/ ٢٥٢. البحر المحيط ٦/ ٤٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٩٥.\n(^٣) العين ٤٢٠.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٩٥.\n(^٥) جامع البيان ١٤/ ١٩٠.\n(^٦) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩٧. معالم التنزيل ص ٧١٦. الكشاف ٢/ ٥٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٢. الجامع لأجكام القرآن ١٠/ ١٠٥. البحر المحيط ٦/ ٥٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>الوجه الأول: الدروع</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]. ومأخذه السياق القرآني، وتم التنبيه على جواز هذا المثال للوجهين لأن لفظ الباب تكرر بالوجهين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>الوجه الثاني: القميص</span>. ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [إبراهيم: ٥٠].، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السماع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>باب السماع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«السَّماع: إدراك السَّمع المسموعات. والسَّمع: الحاسَّة المدركة للأصوات، والسِّمع: بكسر السين، الذِّكر الجميل. والسَّمع أيضًا: ولد الذئب من الضبع. ويقال: سَمَاعِ بفتح السين وكسر العين بمعنى: اسْمَع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>وذكر أهل التفسير أن السَّماع في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>أحدهما: إدراك السمع المسموعات</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣]، وفي هل أتى:\n﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، وفي سورة الأحقاف: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، وهو عام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>والثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع</span>. ومنه قوله تعالى في سورة هود: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠]، وفي الكهف:\n﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف:\n١٠١]». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٤٥. مقاييس اللغة ٤٧٠. والقاموس المحيط (سمع).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٤٥.","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-286>الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات</span>.\nومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣].\nومعنى تفسير السلف يدل عليه كقول محمد بن كعب القرضي في معنى المنادي: «ليس كل الناس سمع النبي - ﷺ - ولكن المنادي القرآن»، وقال به أيضًا قتادة (^١)\nوفي الآية قول آخر: وهو أن المنادي النبي - ﷺ -، وقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس (^٢)، وابن جريج وابن زيد (^٣)، وقالوا أن من سمع القرآن فكأنه سمع النبي - ﷺ -، وقال القرطبي بعد إيراده الخلاف: «وهذا صحيح معنى» (^٤).\nوليس بين قولي السلف تعارض بل إن بينهما تلازما فإن المنادي محمد - ﷺ - والنداء المراد نداؤه بالقرآن.\nوقال به من المفسرين: ابن جرير،، والنَّحاس، والبغوي، وأبو حيان، والقرطبي (^٥).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nالآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾\n[الأحقاف: ٢٩].\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٢٦٥.\nوالقرظي: محمد بن كعب القرظي المدني، ثم الكوفي، أحد العلماء روى عن فضالة بن عبيد وعائشة وأبي هريرة وروى عنه ابن المنكدر والحكم بن عتيبة، قال ابن عون: ما رأيت أحدا أعلم بتأويل القرآن من القرظي مات سنة ١١٩ وقيل: ١٢٠ هـ (تقريب التهذيب ٥٠٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٥٧).\n(^٢) ذكره البغوي في معالم التنزيل ص ٢٦٨.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٢٦٥.\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٠٢.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٢٦٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥٢٧. تفسير القرآن العظيم ٢/ ١٦٦. معالم التنزيل ص ٢٦٨، وعزاه لأكثر المفسرين. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٠٢. البحر المحيط ٣/ ٤٧٣.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ٢٥٠. معالم التنزيل ص ١٣٦٩. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٩. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٩. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٩.","vol":"1","page":102},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «السين والميم والعين أصلٌ واحد، وهو إيناسُ الشئ بالأُذُن من النّاس وكلّ ذي أُذُن. تقول: سَمِعْت الشئ سَمْعًا» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١].\nوقال به من السلف: مجاهد وابن زيد (^٥) وقتادة (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير (^٧).\nوبين هذا الوجه والذي قبله تلازم من حيث إن كل سماع للقلب يلزم منه سمع الأذن وهو طريقه.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٦/ ٣٨. معالم التنزيل ص ١١٩٢. الكشاف ٤/ ٣١٤. المحرر الوجيز ٥/ ١٠٤. الجامع لأحكام القرآن\n١٦/ ١٤٢. البحر المحيط ٩/ ٤٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٥٩.\n(^٢) مقاييس اللغة ٤٧٠.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٣١.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٨. جامع البيان ١٢/ ٣١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٤٠. معالم التنزيل ص ٦١٦. المحرر الوجيز ٣/ ١٦٠. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٥. البحر المحيط ٦/ ١٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٢٨.\n(^٥) جامع البيان ١٦/ ٤٧.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٩٢.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٦٠. جامع البيان ١٦/ ٤٧. معالم التنزيل ص ٧٩٤. المحرر الوجيز ٣/ ٥٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٤٩.","vol":"1","page":103},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات</span>، ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي﴾ [آل عمران: ١٩٣]، وقوله تعالى:\n﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإنسان: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، ومأخذ هذا الوجه هو أصل اللفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ﴾ [هود: ٢٠]، وفي الكهف:\n﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]، وأن مأخذ هذا الوجه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة السيد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>باب السَّيِّد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«السَّيّد في الأصل العلي بطريق الرئاسة والرفعة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>وذكر أهل التفسير أن السيد في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>أحدهما: الزوج</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>والثاني: الحليم</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>الوجه الأول: الزوج</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥].\nوقال به من السلف: زيد بن ثابت، ومجاهد، والسُّدي (^٣).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٥٤. مقاييس اللغة ٤٧٥. المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٥٩٩.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٤٦.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٢٤١.\nوزيد بن ثابت: ابن الضحاك بن زيد بن لوذان ابن عمرو النجاري، المدني، كاتب الوحي، وأحد نجباء الأنصار شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي - ﷺ - وجمع القرآن في عهد الصديق وولي قسم غنائم اليرموك، مات سنة ٤٥ وقيل ٤٨ وقيل سنة ٥١ هـ (الاستيعاب ٢/ ٥٣٧. الإصابة ٢/ ٥٩٢).","vol":"1","page":104},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>الوجه الثاني: الحليم</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعكرمة. (^٢)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوقال ابن عطية مؤيدًا لهذا القول في الآية على غيره: «قال القاضي أبو محمد عبد الحق ﵁: كل من فسّر من هؤلاء العلماء المذكورين السؤدد بالحلم فقد أحرز أكثر معنى السؤدد ومن جرده بالعلم والتقى ونحوه فلم يفسر الآية بحسب كلام العرب» (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «السيّد: الحليم» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>الوجه الأول: الزوج </span>ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥]، وأن مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>الوجه الثاني: الحلم </span>ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤١. جامع البيان ١٢/ ٢٤١. معالم التنزيل ص ٦٤٣. الكشاف ٢/ ٤٣٢. المحرر الوجيز ٣/ ٢٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١١٣. البحر المحيط ٦/ ٢٦٠. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٨٢.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٣٢٧.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ص ٢٠٤. المحرر الوجيز ١/ ٤٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٤٩ - ٥٠. البحر المحيط ٣/ ١٣١. تفسير القرآن العظيم ٢/ ٣٤.\n(^٤) المحرر الوجيز ١/ ٤٢٩.\n(^٥) مقاييس اللغة ٤٧٥.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد وهي كلمة الصوم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-304>باب الصوم:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة. وأنشدوا: في ذلك:\nخيلٌ صيامٌ، وخيلٌ غيرُ صائمَةٍ تحتَ العجاج، وأُخرى تعلُكُ اللُّجُما (^١)\nويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. والصوم في الشريعة: الإمساك عن الطعام والشراب؛ والجماع مع انضمام النية إليه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>وذكر بعض المفسرين أن الصوم في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>أحدهما: الصوم الشرعي المعروف</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وفيها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>والثاني: الصمت</span>. ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]، أي: صيامًا» (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>الوجه الأول: الصوم الشرعي المعروف</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n_________\n(^١) البيت للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ١٢٨.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٣٦. مقاييس اللغة ٥٥٨.ولسان العرب (صوم).\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٣٨٦.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥١. معالم التنزيل ص ٨٩. الكشاف ١/ ٢٥٠. المحرر الوجيز\n١/ ٢٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٨٣. البحر المحيط ٢/ ٢٨٢. تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٣٥.","vol":"1","page":106},{"text":"ومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «إذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم، أقام أو سافر، وإن شهده وهو في سفر، فإن شاء صام وإن شاء أفطر»، ونحوه عن: علي ابن أبي طالب، وإبراهيم النخعي، والسُّدي، وعبيدة السلماني (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «صَوم الصَّائم، هو إمساكُه عن مَطعَمِه ومَشربه وسائرِ ما مُنِعَهُ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>الوجه الثاني: الصمت</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦].\nوقال به من السلف: أنس بن مالك، وابن عباس، وقتادة، والضحاك (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه داخل ضمن الوجه الأول وذلك لأمور:\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ١٩٣. وعبيدة: ابن عمرو السلْماني - قبيلة من مراد - مات النبي - ﷺ - وهو في الطريق روى عن علي وابن مسعود وروى عنه الشعبي والنخعي وابن سيرين، مات قبل سنة ٧٠ هـ (تقريب التهذيب ٣٧٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٥٦).\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ١١٣. جامع البيان ٢/ ١٩٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٣. معالم التنزيل ص ٩١. الكشاف ١/ ٢٥٤. المحرر الوجيز ١/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٨٥. البحر المحيط ٢/ ٢٩٧. تفسير القرآن العظيم\n١/ ٤٤١.\n(^٣) مقاييس اللغة ٥٥٨.\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ١٠١.وأنس بن مالك: ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام الأنصاري البخاري، خدم النبي - ﷺ - عشر سنين، وذكر ابن سعد أنه شهد بدرا له ألف ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا، مات سنة ٩٠ هـ أو بعدها، وقد جاوز المائة وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة - ﵃ - (الاستيعاب ١/ ١٠٩. والإصابة ١/ ٤٠).\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٦٦. جامع البيان ١٦/ ١٠١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٢٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٢٦. معالم التنزيل ص ٨٠٠. الكشاف ٣/ ١٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٦٦. البحر المحيط\n٧/ ٢٥٦. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٢٦٩.","vol":"1","page":107},{"text":"شريعة أهل الكتاب أن من أمسك فهو عن الطعام والكلام؛ قال الضحاك: «كان من بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم من الطعام ... .».\nأن صيام مريم في هذه الآية داخل في آيات الوجه الأول.\n- أسند ابن جرير عن أنس بن مالك أنه يقرأ: «إني نذرت للرحمن صومًا وصَمتًا».\n- أسند ابن جرير عن قتادة والضحاك أنها صامت عن الطعام والشراب والكلام (^١).\n- قال أبو جعفر النَّحاس بعد ذكره للصمت: «وهذا معروف عند العرب: يقال لكل ممسك عن كلام أو طعام: صائم» (^٢).\n- قال ابن كثير: «والمراد: أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام نص على ذلك السُّدي، وقتادة وابن زيد» (^٣)، وبهذا يدخل هذا المثال في الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من تلك الدراسة أن هذا الباب أنه غير داخل في علم الوجوه والنظائر وأن الوجهين اللذين ذكرهما ابن الجوزي يعودان وجهًا واحدًا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>فالوجه الأول:</span> دل عليه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]. وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>وأما الوجه الذي هو: الصمت</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ [مريم: ٢٦]. واتضح من تفسير السلف والمفسرين أنه عائد للوجه الأول، وأن مريم أمسكت عن الشراب والطعام كما أمسكت عن الكلام؛ فقد صرح به قتادة والضحاك وابن زيد، وعليه تدل قراءة أنس بن مالك، ونص عليه ابن كثير.\n_________\n(^١) جميع هذه الآثار في جامع البيان ١٦/ ١٠١.\n(^٢) معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٢٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم ٤/ ٢٦٩.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-314>المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين</span>.\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدوان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>باب العدوان:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«العدوان: الظلم الصراح (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>أحدهما: ما ذكرنا</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وفي المائدة:\n﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>والثاني: السبيل</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وفي القصص:\n﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>الوجه الأول: الظلم</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٣).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ٦١١. مقاييس اللغة ٧١٩. لسان العرب (ظلم).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٣٢.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٦٥.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٦. معالم التنزيل ص ٤٧. المحرر الوجيز ١/ ١٧٥. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٦. البحر المحيط ١/ ٤٦٩.","vol":"1","page":109},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مماتقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم العدوان الظلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>الوجه الثاني: السبيل</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والثعلبي، والبغوي (^٣).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن العدوان هنا من باب الجزاء بالمثل عدوانًا بعدوان.\nوقال به من السلف: قتادة، والسُّدي.\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨].\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٨٦. معالم التنزيل ص ٣٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ١٥. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٣٣. البحر المحيط\n٤/ ١٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٥٣.\n(^٢) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٠٠.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٦٨. تفسير السمرقندي ١/ ١٥٥. الكشف والبيان ١/ ٨٩. معالم التنزيل ص ١٠٠.\nوالسمرقندي: نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي الفقيه، أبو الليث المعروف بإمام الهدى، تفقه على الفقيه أبو جعفر الهندواني وهو الإمام الكبير صاحب الأقوال المفيدة والتصانيف المشهورة ومنها تفسيره توفي سنة ٣٧٣ هـ (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٢٢. طبقات الحنفية ١٩٦).\nوالثعلبي: أحمد بن محمد بن إبراهيم أبو إسحاق النيسابوري الثعلبي، صاحب التفسير المشهور، والعرائس في قصص الأنبياء، كان عالما بارعا في العربية، حافظا موثقا، روى عن أبي طاهر محمد بن الفضل بن خزيمة وأبي محمد المخلدي وجماعة وأخذ عنه الواحدي، وله كتاب (ربيع المذكرين) وكانت وفاته في المحرم سنة ٤٢٧ هـ (معجم الأدباء ٢/ ١٩٨. طبقات المفسرين للأدنه وي ١٠٦).\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ١١٧. جامع البيان ٢/ ٢٥٧. المحرر الوجيز ١/ ٢٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٣٦. البحر المحيط ٢/ ٢٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثر ١/ ٤٦٥.","vol":"1","page":110},{"text":"ومعنى كلام بعض المفسرين يدل عليه كقول ابن عطية: «لا تبعة علي في قول أو فعل» (^١) وبنحوه قال القرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوهذا الوجه هو في الحقيقة عائد إلى الوجه الأول الذي هو الظلم:\nلأن أكثر المفسرين على أن المراد بالآية الأولى في هذا الوجه الظلم:\n- لأن السبيل لازم للظلم فمتى قطعت سبل وأسباب الظلم فإنه غير نافذ في المظلوم.\n- أن الزَّجَّاج والنَّحاس (^٣) فسرا آية القصاص بالمجاوزة في الظلم.\n- ثم إن تفسير البغوي لقوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nيوضح ما تقدم آنفا توضيحًا جليا فيقول:» فلا عدوان: فلا سبيل إلا على الظالمين، قاله ابن عباس، يدل عليه قوله تعالى:\n﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٨] «(^٤)، فتراه فسر آية البقرة بآية القصص، ثم تجده في تفسيره لآية القصص يقول: «لا ظلم علي بأن أطالب أكثر من هذا» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من دراسة هذا الباب أنه غير داخل في علم الوجوه والنظائر وأن الوجهين اللذين ذكرهما ابن الجوزي يعودان وجهًا واحدًا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>فالوجه الأول: الظلم</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [البقرة: ٨٥]، وفي المائدة:\n﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وتم عرض من قال به من السلف والمفسرين، ومأخذه التفسير باللازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>وأما الوجه الثاني: السبيل</span>. ففي قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وقوله تعالى:\n﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٥.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٨٥. البحر المحيط ٨/ ٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٤.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٦.\n(^٤) معالم التنزيل ص ١٠٠.\n(^٥) المرجع السابق نفسه ص ٩٧٩.","vol":"1","page":111},{"text":"[القصص: ٢٨] تقدمت الإشارة إلى من قال به من السلف، والتنويه إلى القول الآخر في الآية وأن أكثر السلف والمفسرين عليه وهو أن المراد المعاملة بالمثل ظلمًا بظلم وعدونًا بعدوان؛ وكيف أن البغوي نص على السبيل في آية البقرة وفسرها بآية القصص ونص على الظلم في آية القصص، ولما كان السلف والمفسرون تناولوا آيتي هذا الوجه بالظلم والتجاوز فليس من حدٍ يفرق به بينهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العورة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>باب العورة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«العورة: ما يكره ظهورها في العادة، ويحرم في الشرع. والعور: العيب، ومنه: العين العوراء، ويقال: عارت العين، وعورت، واعورّت: إذا ذهب بصرها، وقد عُرْت عينَه: إذا صيرتها عوراء. والعوراء: الكلمة تهوي في غير عقل ولا رشد. وكل ما يستحى منه عورة. وسميت سوءة الإنسان: عورة، لأن إظهارها عيب شرعًا وعرفًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>وذكر بعض المفسرين أن العورة في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>أحدهما: العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها</span>. ومنه قوله تعالى في النور:\n﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>والثاني: الخلوة</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، أي: ثلاث أوقات خلوة. وفي الأحزاب:\n﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: ١٣]، أي: خالية من الرجال» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>الوجه الأول:</span> العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٣)، وسعيد بن جبير (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٦٩٥. مقاييس اللغة ٦٩٣. لسان العرب (عور).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٣٣.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ١٥٧.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٧٩.","vol":"1","page":112},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال الخليل: «والعَوْرَة: سوأةُ الإِنسان، وكلّ أمرٍ يُسْتَحْيَ منه فهو عَورة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>الوجه الثاني:</span> الخلوة.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨].\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: ١٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٥٠. جامع البيان ١٨/ ١٥٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٢٦. معالم التنزيل ص ٩٠٥. الكشاف ٣/ ٢٣٧. المحرر الوجيز ٤/ ١٧٩. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٥٧. البحر المحيط\n٨/ ٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٥٢.\n(^٢) العين ٦٩٥.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ٢٠٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٥٤. معالم التنزيل ص ٩١٧. الكشاف ٣/ ٢٥٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٢٠١. البحر المحيط ٨/ ٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٧٢.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ١٦٤.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٣٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢١٩. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٣٢. معالم التنزيل ص ١٠٣١. الكشاف ٣/ ٥٣٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣٧٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٩٨. البحر المحيط ٨/ ٤٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٥٥.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>الوجه الأول:</span> العورة المعروفة من بني آدم التي أمر بسترها. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>الوجه الثاني:</span> الخلوة ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾ [الأحزاب: ١٣].ومأخذه السياق القرآني.","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين</span>.\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة غد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>باب غد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الغد: هو اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>أحدهما: ما ذكرنا</span>. ومنه قوله تعالى في لقمان: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>والثاني: يوم القيامة</span>. ومنه قوله تعالى في القمر: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>الوجه الأول:</span> اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤].\nويشهد له حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال:» مفاتح الغيب خمس:\n﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ\nغَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] «(^٣).\nوقال به من السلف: عائشة (^٤)، وقتادة (^٥).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٠٧. مقاييس اللغة ٧٨٣. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٣.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٤.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾] الأنعام: ٥٩ [، ٤/ ١٦٩٣، برقم ٤٣٥١)\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ١٠٨. وعائشة: بنت أبي بكر الصديق ﵄ التيمية، أم المؤمنين الربانية، حبيبة النبي - ﷺ - لها ألفان ومائتان وعشرة أحاديث، ماتت سنة ٥٧ هـ، ودفنت بالبقيع (الاستيعاب ٤/ ١٨٨١. الإصابة ٨/ ١٦).\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢٧/ ١٢٥.","vol":"1","page":115},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>الوجه الثاني:</span> يوم القيامة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي (^٢).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن المراد بالغد: اليوم الذي يلي يوم خطابهم هذا، وذكره من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\nوأما هذا القول الآخر فهو الوجه<span data-type=\"title\" id=toc-349> الأول </span>نفسه؛ والمفسرون ذكروا الوجهين معًا.\nوالآية محتملة فيحملان عليها ويكون المراد تهديدهم بعذاب الدنيا، وعذاب الآخرة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه مأخذ الوجه الأول؛ وهو السياق القرآني؛ وقد يجوز أن يراد بالغد هنا مطلق الزمان القادم؛ وكل ما هو آت قريب، على حد التعبير القرآني عن قرب وقوع المغيبات وإن رآها العبد بعيدة؛ كقوله تعالى:\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: ١٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\nالأول: اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢١/ ١٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٩٣. معالم التنزيل ص ١٠١٦. الكشاف ٣/ ٥١٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٢٤.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ١٢٥. معالم التنزيل ص ١٢٥٤. الكشاف ٤/ ٤٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩١. البحر المحيط ١٠/ ٤٤.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٢٥٤. الكشاف ٤/ ٤٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩١. البحر المحيط ١٠/ ٤٤.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>الثاني:</span> يوم القيامة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]. ومأخذ الوجهين السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الغم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>باب الغم:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الغم: حزن يغطي على القلب، وحدَّه بعضهم فقال: الغم: حال مؤذية للنفس سريعة الزوال. والفرق بينه وبين الخوف، أن الخوف مجاهدة الأمر المخوف قبل وقوعه - والغم ما يلحق الإنسان من وقوعه به، والهموم: غموم مترادفة متأكدة الزمان عسرة الانصراف. ويقال: غممت الشيء، إذا غطيته. والغمم: أن يغطي الشعر القفا والجبهة، يقال: رجل أغم وجبهة غماء. واشتقاق الغمام من التغطية، وغُمّ الهلال إذا لم ير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>وذكر بعض المفسرين أن الغم في القرآن على وجهين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>أحدهما: الغمّ نفسه</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>والثاني: القتل</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>الوجه الأول: الغمّ نفسه</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣].\nواتفق السلف على أن الغمين هنا بمعنى الكرب الذي يغشى القلب؛ بعد اختلافهم في تحديد المراد بهما في الآية.\nفقد قال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والربيع، والسُّدي، وابن جريج (^٣)، والحسن (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة: ينظر: العين ٧٢١. مقاييس اللغة ٧٦٩. المحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٧٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٤.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ١٧٠.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٩١.","vol":"1","page":117},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ اللغة؛ قال ابن فارس: «وغمَّهُ الأمرُ يَغُمُّه غَمًّا، وهو شيء يَغشى القلب، معروف» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358><span data-type=\"title\" id=toc-362>الوجه الثاني: القتل</span></span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (^٣).\nومن المفسرين: وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>الوجه الأول: الغمّ نفسه</span>.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ اللغة؛ كما قال ابن فارس.\nالوجه الثاني: القتل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤٠. جامع البيان ٤/ ١٧٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٩٦. معالم التنزيل ص ٢٥١. الكشاف ١/ ٤٥٤. المحرر الوجيز ١/ ٥٢٦. جامع البيان ٤/ ١٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٢٨.\n(^٢) مقاييس اللغة ٧٦٩.\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ٢٠٧.\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ٢٠٧. معالم التنزيل ص ٨١٩. الكشاف ٣/ ٦٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥. الجامع لأحكام القرآن\n١١/ ١٣٢. البحر المحيط ٧/ ٣٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣١٧.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-363>المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القارعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>باب القارعة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القارعة: الشديدة من شدائد الدهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>وذكر بعض المفسرين أن القارعة في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>أحدهما: الداهية</span>. ومنه قوله تعالى في الرعد: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١].<span data-type=\"title\" id=toc-368> والثاني: القيامة</span>. ومنه قوله تعالى في القارعة: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>الوجه الأول: الداهية</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وابن أبي نجيح، قالوا: «سرية»، وقال قتادة: «وقيعة»، وقال ابن زيد: «قارعة من العذاب» (^٢).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨١.\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ١٩٦. وابن أبي نجيح: عبد الله بن أبي نجيح الثقفي، مولاهم، أبو يسار المكي روى عن طاوس ومجاهد وروى عنه عمرو بن شعيب أكبر منه وأبو إسحاق الفزاري وشعبة مات سنة ١٣١ هـ (تقريب التهذيب ٣٢٦. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢١٧).\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٤. جامع البيان ١٣/ ١٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٤٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٩٩. معالم التنزيل ص ٦٧٧. الكشاف ٢/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٣/ ١٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٧. البحر المحيط ٦/ ٣٩١.","vol":"1","page":119},{"text":"ويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ قال ابن فارس:\n«والقارعة: الشَّديدة من شدائد الدهر، وسميّت بذلك لأنّها تقرع الناس، أي تضربُهم بشدَّتها» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371><span data-type=\"title\" id=toc-375>الوجه الثاني: القيامة</span></span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ووكيع (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبن مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، والمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والقارعة: القِيامةُ» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>الوجه الأول: الداهية</span>، ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ [الرعد: ٣١].ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\nالوجه الثاني: القيامة، ودل عليه قوله تعالى: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ﴾ [القارعة: ١، ٢]. ومأخذه السياق القرآني، والمعنى المشهور للفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القلم:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>باب القلم:</span>\nقال ابن الجوزي:\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ٨٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٣٥٦. ووكيع: بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، الحافظ أحد الأئمة الأعلام، روى عن هشام بن عروة وجعفر بن برقان، وروى عنه أحمد وإسحاق وابن معين مات سنة ١٩٦ هـ (تقريب التهذيب ٥٨١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤١٥).\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٣٥٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٥. معالم التنزيل ص ١٤٢٩. المحرر الوجيز ٥٣/ ٥١٦. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٢. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٣.\n(^٤) مقاييس اللغة ٨٥٠.","vol":"1","page":120},{"text":"» القلم: يقال ويراد به الذي يكتب به. ويقال ويراد به القدح وهو السهم (^١).\nوذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على هذين الوجهين:\nفمن الأول: قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، ومثله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤]. ومن الثاني: قوله تعالى:\n﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] «. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>الوجه الأول: الذي يكتب به</span>.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، بن كثير (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤].\nوقال به من السلف: قتادة (^٥).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، بن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن هذا الباب سمّي القلمُ قَلَمًا، قالوا: سمّي به لأنَّه يُقْلَم منه كما يُقْلَمُ من الظُّفر» (^٧).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨١٣. مقاييس اللغة ٨٢٨. والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٣٨.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨١.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٢٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٢٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٠٣. معالم التنزيل ص ١٣٣٥. الكشاف ٤/ ٥٨٩. المحرر الوجيز\n٥/ ٣٤٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٤٧. البحر المحيط ١٠/ ٢٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٧٥.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٥٠.\n(^٦) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤٥. معالم التنزيل ص ١٤٢١. الكشاف ٤/ ٧٨٢. المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٨٠. البحر المحيط ١٠/ ٥٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٩٣.\n(^٧) مقاييس اللغة ٨٢٨.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-380><span data-type=\"title\" id=toc-384>الوجه الثاني: السهم</span></span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد، والحسن (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>الوجه الأول: ما يكتب به</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤]. ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للفظ في اللغة.\nالوجه الثاني: السهم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾ [آل عمران: ٤٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٣٤٣.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٣٤٣. معني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٠. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٠٠. معالم التنزيل ص ٢٠٦. الكشاف ١/ ٣٩٠. المحرر الوجيز ١/ ٤٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٥٥. البحر المحيط ٣/ ١٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٨.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الكاف</span>.\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الكرسي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-387>باب الكرسي:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال الزَّجَّاج: الكرسي في اللغة: هو الذي يجلس عليه والكرسي والكراسة: إنما هو الشيء الذي قد ثبت ولزم بعضه بعضًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>وذكر بعض المفسرين أن الكرسي في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>أحدهما: الكرسي الذي يجلس عليه</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>والثاني: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أي: علمه. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>الوجه الأول: الكرسي الذي يجلس عليه</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحسن (^٣).\nومن المفسرين الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٨، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٣٨. مقاييس اللغة ٨٨٩. المحكم والمحيط الأعظم\n٦/ ٧٠٩.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥١٠.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ١٩٢.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٠٥. جامع البيان ٢٣/ ١٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣٢. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١١٤. معالم التنزيل ص ١١١٦. الكشاف ٤/ ٩٥. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠٥. الجمع لأحكام القرآن ١٥/ ١٣٠. البحر المحيط\n٩/ ١٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٨١.","vol":"1","page":123},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الكرسي في تعارف العامة اسم لما يقعد عليه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>الوجه الثاني: العلم</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، أي: علمه.\nوهو مروي عن ابن عباس (^٢) ومجاهد (^٣).\nوأورده من المفسرين: ابن جرير ورجحه، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوهذا القول في تفسير الكرسي معتَمده أمران هما:\n١ - ما روي عن ابن عباس عند ابن جرير: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. قال كرسيه علمه «وزاد في رواية أخرى عنه: «ألا ترى إلى قوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾؟» (^٥).\n٢ - قول الشاعر:\nمَالي بأمْرِكَ كرسيٌّ أُكاتمهُ ... ولا بِكُرسيِّء عِلْمِ اللهِ مَخْلُوقُ (^٦)\nفأما الرواية عن ابن عباس فهي لا تثبت عنه لأمور:\n_ قال ابن كثير عن ذات الرواية: «وعندي في صحته نظر.» (^٧)\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ٧٠٦.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ١٥.\n(^٣) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٥٩.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ١٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٦٣. معالم التنزيل ص ١٥٩. الكشاف ١/ ٣٢٨. المحرر الوجيز ١/ ٣٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٨٠. البحر المحيط ٢/ ٣١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦١٣.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ١٥.\n(^٦) البيت لا يعرف قائله وقد ذكره النَّحاس في معاني القرآن ١/ ٢٦٣، وذكره أبو حيان في البحر المحيط ٢/ ٦١٣.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦١٦. ونقد هذا الإسناد ابن مندة في الرد على الجهمية ٢١.","vol":"1","page":124},{"text":"- وذكر ابن أبي العز أن المحفوظ عن ابن عباس أن الكرسي هو موضع القدمين (^١)، وذكر شعيب الأرناؤط أن أثر ابن عباس في تفسير الكرسي بأنه موضع القدمين أصح إسنادًا. (^٢)\n- وقال محمود شاكر في تعقيبه على ابن جرير: «أنه إذا كان أثر ابن عباس في تفسير الكرسي بالعلم صحيح الإسناد فإن الخبر الآخر على شرط الشيخين» (^٣).\n- وقال المغراوي عن رواية ابن عباس الثابتة في أن معنى الكرسي موضع القدمين: «ومثل هذا له حكم الرفع» (^٤).\n- وأما البيت فقد أورده النَّحاس مشيرًا إلى استدلال القائلين بالعلم به، ورده فقال: «وهو أيضًا لحن لأن الكرسي غير مهموز» (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو أن الكرسي موضع القدمين.\nوهو الثابت عن ابن عباس كما تقدم آنفًا، وقال به أيضًا أبو موسى الأشعري، والسُّدي، ومسلم البطين، والربيع، وابن زيد (^٦)، ومجاهد (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٨٢، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وابن خزيمة في التوحيد ١/ ٢٤٩.\nوابن أبي العز: صدر الدين على بن محمد بن العز الأذرعى الدمشقي الحنفي المتوفى سنة ٧٩٢ هـ (مقدمة المحقق لشرحه للطحاوية. كشف الظنون ٢/ ١١٤٣)\n(^٢) شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٧١.\n(^٣) جامع البيان ٥/ ٤٠١، حاشية رقم ١.\n(^٤) المفسرون بين التأويل والإثبات ١/ ٣٨٨.\n(^٥) معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٦٤.\n(^٦) جامع البيان ٣/ ١٥.\n(^٧) ذكره عنه القرطبي في الجامع ٣/ ١٨٠.\nوأبو موسى الأشعري: عبد الله بن قيس بن سليمان بن حَضَّار الأشعري، أبو موسى هاجر إلى الحبشة، وولي الكوفة لعمر والبصرة وفتح على يديه تستر وعدة أمصار، له ثلثمائة وستون مات سنة ٤٢ هـ (الاستيعاب ٣/ ٩٧٩. الإصابة\n٤/ ٢١١).\nومسلم البطين: مسلم بن عمران أو ابن أبي عمران، البطين، أبو عبد الله الكوفي، روى عن سعيد بن جبير وعلي بن الحسين وطائفة وروى عنه سلمة بن كهيل وأبو إسحاق وسليمان الأعمش وطائفة وثقه أحمد وغيره (تقريب التهذيب ٥٣٠. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٧٦).","vol":"1","page":125},{"text":"وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١)؛ كلهم يرجح القول الثاني، كقول الزَّجَّاج: «وهذا القول بيّن لأن الذي نعرفه من الكرسي في اللغة الشيء الذي يعتمد عليه ويُجلس عليه، فهذا يدل على أن الكرسي عظيم، عليه السموات والأرضون» (^٢) وقال ابن عطية بعد ذكره رواية أبي موسى الأشعري: «وعبارة أبي موسى مخلصة لأنه يريد هو من عرش الرحمن كموضع القدمين في أسرة الملوك، وهو مخلوق عظيم بين يدي العرش نسبته إليه نسبة الكرسي إلى سرير الملك، والكرسي هو موضع القدمين» (^٣).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحًا منهج أهل السنة والجماعة في الكرسي ومشيرًا إلى شطط القول بالعلم: «العرش موجود بالكتاب والسنة وإجماع سلف الامة وأئمتها وكذلك الكرسى ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه علمه وهو قول ضعيف فان علم الله وسع كل شيء كما قال: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾\n[غافر: ٧] والله يعلم نفسه ويعلم ما كان وما لم يكن فلو قيل وسع علمه السموات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبا لا سيما وقد قال تعالى ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم والآثار المأثورة تقتضي ذلك لكن الآيات والأحاديث في العرش أكثر من ذلك صريحة متواترة، وقد قال بعضهم: إن الكرسي هو العرش: لكن الأكثرون أنهما شيئان» (^٤).\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٦٣. معالم التنزيل ص ١٥٩. المحرر الوجيز ١/ ٣٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٨٠. البحر المحيط ٢/ ٦١٣. تفسير القرآن العظيم ١/ ٦١٣.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٨.\n(^٣) المحرر الوجيز ١/ ٣٤٢.\n(^٤) الفتاوى ٦/ ٥٨٤. وفي الآية قولان آخران:\n١ - أن الكرسي بمعنى العرش وهو مروي عن الحسن وقد تقدم رد ابن تيمية له.\n٢ - أن الكرسي بمعنى القدرة ورده الزجاج إلى القول بالعلم ثم رجح أنه موضع القدمين. (معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٣٨). وجمع ابن عثيمين أطراف المسألة ورجح الرفع في رواية ابن عباس في الصفة، ورد القول بالعلم وضعفه، وضعف القول بأن العرش والكرسي واحد (تفسير القرآن الكريم ٣/ ٢٥٤).","vol":"1","page":126},{"text":"وبهذا يتبين أن التقسيم في هذا الباب صحيح، غير أن تحديد المراد بتفسير الآية في هذا الوجه اختلف فيكون:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>الوجه الثاني:</span> موضع القدمين على وجه يليق بالله ﷾، ويدل عليه قوله تعالى:\n﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ومأخذه وصف الله تعالى بما وصف به نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>نتيجة الدراسة:</span>\nتحصل من هذين الوجهين صحة دخول هذا الباب في علم الوجوه والنظائر، غير أن ثمت تغيير في تحديد أحد الوجهين، فالوجهان اللذان ذكرهما ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>الوجه الأول:</span> الكرسي الذي يجلس عليه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ [ص: ٣٤]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\nالوجه الثاني: ذكر ابن الجوزي أنه العلم ومثل له بقوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وقد تقدم عرض الخلاف في المراد بالكرسي في الآية وتبين من كلام أئمة السلف أن القول الصحيح هنا هو: أن الكرسي موضع القدمين على وجه يليق به سبحانه. وبهذا يتبين أن التقسيم في هذا الباب صحيح، غير أن تحديد المراد بتفسير الآية في هذا الوجه اختلف فيكون:\nالوجه الثاني: موضع القدمين على وجه يليق بالله ﷾، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وصف الله تعالى بما وصف به نفسه.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة كلا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>باب كلا:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال الأخفش (^١) وابن قتيبة: معنى كلا الردع والزجر (^٢)، وقال السجستاني (^٣) تكون بمعنى \" لا \" أي ك لا يكون ذلك وهو رد للأول، كما قال العجاج:\nقد طَلَبَتْ شَيْبانُ أَن تُصاكِمُوا ... كَلاَّ ولَمَّا تَصْطَفِقْ مآتِمُ (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>وذكر المفسرون أنها في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>أحدهما: بمعنى (لا)</span>. ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩]، أي: ليس الأمر على ما قال. وفيها:\n﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، وفي المؤمنين: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنين: ١٠٠]، وفي الشعراء:\n﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ١٤، ١٥]،\nوفيها: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]، وفي سبأ: ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ [سبأ: ٢٧]، وفي سأل سائل: ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ\n_________\n(^١) إيضاح الوقف والابتداء ١/ ٤٢٢، والأخفش؛ هو: سعيد بن مسعدة المجاشعي الأخفش، مولى بني مجاشع بن دارم، من أهل بلخ سكن البصرة قرأ النحو على سيبويه، وكان معتزليا، ومن تصانيفه كتاب (الأوسط) وكان أبرع أصحاب سيبويه مات سنة ٢١٥ هـ (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٢٠٦. البلغة ١٠٤).\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ٢٥٩.\n(^٣) إيضاح الوقف والابتداء ١/ ٤٢٢، والسجستاني: هو سهل بن محمد بن عثمان القاسم النحوي أبو حاتم السجستاني، إمام في النحو واللغة وعلوم القرآن والشعر ومصنفاته جليلة فاخرة ومنها (القراءات) وكان إمام جامع البصرة مات ٢٥٥ هـ (معجم الأدباء ٤/ ٣٢٢٢. سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٦٨).\n(^٤) لم أقف عليه في ديوانه وهو في لسان العرب (كلا)، ومعناه أن تلك القبيلة طلبت القتال والمضاربة ولايقع هذا حتى تجتمع معه المآتم الكثير لكثرة الموتى. والعجاج: هو عبد الله بن رؤبة، من بني مالك بن سعد بن زيد مناة ابن تميم، وكنيته أبو الشعثاء؛ وهي ابنته، ولقي أبا هريرة ة - ﵁ - ومات زمن الوليد بن عبد الملك (الشعر والشعراء ٢/ ٥٩١. الإصابة ٥/ ٨٧).\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٥٠. شرح كلا وبلى ونعم ص ٢٦. ومغني اللبيب ١/ ١٨٨. ولسان العرب (كلا).","vol":"1","page":128},{"text":"﴿يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ [المعارج: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩]، وفي المدثر: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [المدثر: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]، وفي القيامة: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا﴾ [القيامة: ١٠، ١١]، وفي المطففين: ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا﴾ [المطففين: ١٤،\n١٥]، وفي الفجر: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٦، ١٧]، وفي الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٢، ٣]. فهذه أربعة عشرة وضعًا يحسن الوقوف عليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>والثاني: بمعنى حقًا</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]، وفيها:\n﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]، وفي القيامة: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦]، وفيها:\n﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: ٢٠]، وفي النبأ: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥]، وفي عبس:\n﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣]، وفي الانفطار: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]، وفي المطففين:\n﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، وفيها: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]، وفيها:\n﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وفي الفجر: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]، وفي اقرأ:\n﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]، وفيها: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥]، وفيها:\n﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [اقرأ: ١٩]، وفي التكاثر:\n﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤، ٥].","vol":"1","page":129},{"text":"فهذه تسعة عشر موضعًا كلها لا يحسن الوقوف عليها على \"كلا\". وجملة ما في الوجهين ثلاثة وثلاثون موضعًا وهي جميع مافي القرآن وليس في النصف الأول منها شيء.\nوحكى ابن الأنباري عن ثعلب: أن \" كلا \" لا يوقف عليها في جميع القرآن» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>الوجه الأول: بمعنى (لا)</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>ومثل له ابن الجوزي على هذا الوجه بأربع عشرة آية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-405>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنين: ١٠٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\nا<span data-type=\"title\" id=toc-408>لآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ١٤، ١٥].\n_________\n(^١) إيضاح الوقف والابتداء ١/ ٤٢٢، نزهة الأعين النواظر ص ٥١١.\n(^٢) جامع البيان ١٦/ ١٥٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٥. معالم التنزيل ص ٨١١. الكشاف ٣/ ٤١. المحرر الوجيز ٤/ ٣١. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٩٧. البحر المحيط ٧/ ٢٩٤. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٢٩٨\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ١٦٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٨. معالم التنزيل ص ٨١٢. الكشاف ٣/ ٤٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣١. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٩٩. البحر المحيط ٧/ ٢٩٦.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٦٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٨٥. معالم التنزيل ص ٨٨٧. الكشاف ٣/ ٢٠٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٠١. البحر المحيط ٧/ ٥٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٩٣.","vol":"1","page":130},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>الآية السادسة:</span> قوله تعالى ﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ [سبأ: ٢٧].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>الآية السابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ [المعارج: ١٤، ١٥].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nتنبيه: في هذا الموضع ذكر القرطبي أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: لا، وبمعنى حقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>الآية الثامنة:</span> قوله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٦٧. معالم التنزيل ص ٩٣٦. الكشاف\n٣/ ٣١٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٦٤. البحر المحيط ٨/ ١٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٠.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ٩٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٨٤. معالم التنزيل ص ٩٤٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٧٢. البحر المحيط ٨/ ١٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٦.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٠٦٣. الكشاف ٣/ ٥٩٢. المحرر الوجيز ٤/ ٤٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٩٢. البحر المحيط\n٨/ ٥٤٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٦١.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٨٤. جامع البيان ٢٩/ ٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢١. معالم التنزيل ص ١٣٤٧. الكشاف ٤/ ٦١٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٦٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٠٨.\n(^٥) جامع البيان ٢٩/ ١٠٦. معالم التنزيل ص ١٣٤٨. الكشاف ٤/ ٦١٦. المحرر الوجيز ٥/ ٣٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٠. البحر المحيط ١٠/ ٢٧٦. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣١١.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-413>الآية التاسعة:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [المدثر: ١٤، ١٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nتنبيه: في هذا الموضع ذكر القرطبي أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: لا، وبمعنى حقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>الآية العاشرة:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nتنبيه: في هذا الموضع ذكر البغوي والقرطبي أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: لا، وبمعنى حقًا، ورجح القرطبي أن تكون بمعنى لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>الآية الحادية عشرة:</span> قوله تعالى: ﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا﴾ [القيامة: ١٠، ١١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>الآية الثانية عشرة:</span> قوله تعالى: ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا﴾ [المطففين: ١٣، ١٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>الآية الثالثة عشرة:</span> قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٦، ١٧].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ١٨٩. معالم التنزيل ص ١٣٦١. الكشاف ٤/ ٦٥٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٨. البحر المحيط ١٠/ ٣٢٩.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ٢٠٨. معالم التنزيل ص ١٣٦٤. الكشاف ٤/ ٦٥٧. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٩. البحر المحيط ١٠/ ٣٤٠. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٤٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٢٢٠. معالم التنزيل ص ١٣٦٦. الكشاف ٤/ ٦٦٠. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٣. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٦٤. البحر المحيط ١٠/ ٣٤٦.تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٥١.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ١٣٢. معالم التنزيل ص ١٣٩٠. الكشاف ٤/ ٧٢٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٠. البحر المحيط ١٠/ ٤٢٩.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٦١. جامع البيان ٣٠/ ٢٢٨. معالم التنزيل ص ١٤٠٧. الكشاف ٤/ ٧٥٤. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٧٩. البحر المحيط ١٠/ ٤٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٥٦.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>الآية الرابعة عشرة:</span> قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٢، ٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل:» كلاّ على وجهين: تكونُ نَفْيًا\n﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩] أي نفيا «(^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>الوجه الثاني: بمعنى (حقًا)</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>ومثل له ابن الجوزي بتسع عشرة آية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-422>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٣٧٤. معالم التنزيل ص ١٤٣٢. الكشاف ٤/ ٨٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٦٤. البحر المحيط ١٠/ ٥٤١. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٥٣٥.\n(^٢) العين ٨٥٠.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٣٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٢٩/ ٥٥. البحر المحيط ١٠/ ٣٣٥.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ١٩٧. الكشاف ٤/ ٦٥٥. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٧. الجامع لأحكام القرآن ٢٩/ ٥٥. البحر المحيط\n١٠/ ٣٣٥.\n(^٥) معالم التنزيل ص ١٣٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٩. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٤٩.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ٢٠٨. الكشاف ٤/ ٦٥٧. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٠. البحر المحيط ١٠/ ٣٤٠.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-423>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦].\nوقال به: السمرقندي، والنَّحَّاس، وابن كثير (^١).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾ [القيامة: ٢٠].\nولم أقف على من قال به من المفسرين.\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>الآيتان الخامسة والسادسة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥].\nوقال به من المفسرين: القرطبي (^٤).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، وذكره القرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>الآية السابعة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ [عبس: ٢٣].\nولم أقف على من قال به من المفسرين.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٣/ ٥٠١. إعراب القرآن ٥/ ٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٦. الكشاف ٤/ ٦٦٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٢. البحر المحيط ١٠/ ٣٥١.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٢. الكشاف ٤/ ٦٦٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٠. البحر المحيط\n١٠/ ٣٥٠.\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١١١.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ٧٠. معالم التنزيل ص ١٣٧٥. الكشاف ٤/ ٦٨٥. المحرر الوجيز ٥/ ٤٢٤. الجامع لأحكام القرآن\n١٩/ ١١١. البحر المحيط ١٠/ ٣٨٣. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٧٣.","vol":"1","page":134},{"text":"وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-427>الآية الثامنة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]\nوقال به من المفسرين: القرطبي (^٢).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وذكره القرطبي، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>الآية التاسعة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]. وقال به من المفسرين: القرطبي، وابن كثير (^٤).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: البغوي والزَّمخشري، وذكره القرطبي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-429>الآية العاشرة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]\nولم أقف على من قال به من المفسرين.\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nتنبيه: في هذا الموضع ذكر ابن عطية أن كلاَّ هنا تحتمل أن تكون بمعنى: ألا، وبمعنى لا، وعزا القول بأداة الاستفتاح لأبي حاتم وهي تعود لمعنى حقا؛ قال ابن الجوزي: «وكان أبو حاتم يقول كلا ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا» (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٧٢. معالم التنزيل ص ١٣٨٣. الكشاف ٤/ ٧٠٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٣٩. الجامع لأحكام القرآن\n١٩/ ١٤٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٠٩. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٩٠.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٢.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ١١٠. الكشاف ٤/ ٧١٧. المحرر الوجيز ٥/ ٤٤٧. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٢. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤٠٧.\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٢. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤١٥.\n(^٥) معالم التنزيل ص ١٣٩١. الكشاف ٤/ ٧٢٣. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٢.\n(^٦) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٨.\n(^٧) زاد المسير ١٥٢٥.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>الآية الحادية عشرة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nوقال به من المفسرين: ابن عطية، القرطبي (^١).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>الآية الثانية عشرة:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١].\nوقال به من المفسرين: ابن كثير (^٣).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>الآية الثالثة عشر:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية (^٥).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>الآية الرابعة عشر:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥].\nوقال به: الخليل (^٧).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، والقرطبي،\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧١.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ١٢٥. معالم التنزيل ص ١٣٩٠. الكشاف ٤/ ٧٢٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٢.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٥٧.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ٢٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٢٣. معالم التنزيل ص ١٤٠٧. الكشاف ٤/ ٧٥٤. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٣٦. البحر المحيط ١٠/ ٤٧٥.\n(^٥) معالم التنزيل ص ١٤٢١. المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢.\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ٣٢٠. الكشاف ٤/ ٧٨٣. المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢. البحر المحيط ١٠/ ٥٠٨.\n(^٧) العين ٨٥٠.","vol":"1","page":136},{"text":"وأبو حيان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>الآية الخامسة عشر:</span> قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [اقرأ: ١٩].\nولم أقف على من قال به من المفسرين.\nوفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>الآيات: السادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر:</span>\n﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٣، ٤، ٥].\nولم أقف على من قال به من المفسرين.\nوفي الآيات قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nتنبيه:\nأشار ابن الجوزي أن مواضع الوجه الثاني تسعة عشر، وبإحصاء ما ذَكر فالعدد صحيح والمذكور ثمانية عشر، ومكمل العدد سقط من سورة عبس وهو:\nقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾ [عبس: ١١].\nولم أقف على من قال به من المفسرين.\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٣٢٢. معالم التنزيل ص ١٤٢٢. الكشاف ٤/ ٧٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٨٤. البحر المحيط\n١٠/ ٥١١.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٣٢٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤٦. معالم التنزيل ص ١٤٢٢. الكشاف ٤/ ٧٨٤. المحرر الوجيز\n٥/ ٥٠٣. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٨٦. البحر المحيط ١٠/ ٥١٢.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٧. جامع البيان ٣٠/ ٣٦١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٧. معالم التنزيل ص ١٤٣٠. الكشاف ٤/ ٧٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٥١٨. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٦. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٨.","vol":"1","page":137},{"text":"وفي الآية قول آخر: وهو أن كلاَّ بمعنى لا، وقال به: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير بعض الآيات التي أوردها ابن الجوزي وهي: قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩]\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١]. وقوله تعالى:\n﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥].\n\nفهذه أحد عشر موضعا قال بالوجه فيها بعض المفسرين، ومأخذ هذا الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «كلاّ على وجهين: تكونُ (حقًّا) وقوله ﷿:: ﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ [اقرأ: ١٥].أي: حقًّا» (^٢).، وأما بقية المواضع فهي داخلة ضمن<span data-type=\"title\" id=toc-438> الوجه الأول </span>الذي هو بمعنى لا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>تحصل من تلك الدراسة صحة هذين الوجهين:</span>\nالوجه الأول: بمعنى (لا). ودل عليه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا﴾ [مريم: ٧٨، ٧٩ [، أي: ليس الأمر على ما قال. وفيها: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٦٨. معالم التنزيل ص ١٣٨٢. الكشاف ٤/ ٧٠٣. المحرر الوجيز ٥/ ٤٣٦. الجامع لأحكام القرآن\n١٩/ ١٤٠.\n(^٢) العين ٨٥٠.","vol":"1","page":138},{"text":"﴿عِزًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، وفي المؤمنين: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا﴾ [المؤمنين: ١٠٠]، وفي الشعراء:\n﴿فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (١٤) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا﴾ [الشعراء: ٦١، ٦٢]، وفي سبأ:\n﴿أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا﴾ [سبأ: ٢٧]، وفي سأل سائل:\n﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤) كَلَّا﴾ [المعارج: ١٤، ١٥]، وفيها:\n﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (٣٨) كَلَّا﴾ [المعارج: ٣٨، ٣٩]، وفي المدثر:\n﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلَّا﴾ [المدثر: ١٤، ١٥]، وفيها: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]، وفي القيامة:\n﴿أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠) كَلَّا﴾ [القيامة: ١٠، ١١]، وفي المطففين: ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا﴾ [المطففين: ١٤، ١٥]، وفي الفجر:\n﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (١٦) كَلَّا﴾ [الفجر: ١٦، ١٧]، وفي الهمزة: ﴿يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا﴾ [الهمزة: ٢، ٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>والوجه الثاني:</span> بمعنى (حقًا). وذكر له ابن الجوزي تسع عشرة موضعًا تحصل الوجه في عشرة مواضعَ منها وهي: قوله تعالى:\n﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾ [المدثر: ٥٤]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (٤) ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ﴾ [النبأ: ٤، ٥].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩ [وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١].\nوقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]، فهذه عشرة مواضع قال بالوجه فيها بعض المفسرين، وأما بقية المواضع فهي داخلة ضمن الوجه الأول الذي هو بمعنى لا.","vol":"1","page":139},{"text":"تنبيه:\nومن الملاحظات حول (كلا) بعد استقراء جميع مواضعها في القرآن:\n١ - لم يتكلم الأخفش في معاني القرآن على كلا إطلاقًا، فلعل ذكر الأزهري ومكي (^١) لرأيه من كتبه الأخرى.\n٢ - رأي الفرَّاء في آية المدثر وهي: قوله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر: ٣٢]. لم يذكره في معاني القرآن، فلعل ذكر الأزهري ومكي والقرطبي لرأيه من كتبه الأخرى.\n٣ - صرح البغوي برأيه في كلا فقال في تفسيره لقوله تعالى: ﴿أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلَّا﴾ [المدثر: ٥٢، ٥٣]، لا يؤتون الصحف وقيل حقًا، وكل ما ورد عليك من هذا فهذا وجهه» (^٢).\n٤ - قال ابن عطية عند تفسيره (كلا) من قوله تعالى: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢]، «كلا زجر وردع، وهذا المعنى لازم لكلا فإن كان القول المردود منصوصًا عليه بان المعنى، وإن لم يكن منصوصًا عليه فلابد من أمر مردود يتضمنه القول كقوله ﷿:\n﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [اقرأ: ٥]. فإن قوله تعالى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ٥] يتضمن مع ماقبله أن الإنسان يزعم من نفسه ويرى أن له حولًا ما ولا يتفكر جدًا في أن الله علمه مالم يكن يعلم وأنعم عليه بذلك». ثم إنه ﵀ خرج على هذا الأصل في موضعين هما: قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]. وقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، فذكر رأي أبي حاتم وهو احتمال كلا هنا معنى حقا.\n٦ - القرطبي أكثر استيعابًا للأقوال في كلا في معرض تفسيره للآيات.\n_________\n(^١) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة ١٠/ ١٩٨، ومكي في (شرح كلا وبلى ونعم ص ٢٦).\n(^٢) معالم التنزيل ص ١٣٦٤.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-440>المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم</span>.\nوفيه خمسة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-441>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المصباح:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>باب المصباح:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«المصباح: اسم لما يستضاء به في العادة من ضوء النهار (^١).\nقال شيخنا: وهو \" مِفعال \" من الصباح، وهو الضياء. يقال للوجه إذا كان مضيئًا بالحسن: صبيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>وذكر بعض المفسرين أن المصباح في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>أحدهما: الكوكب</span>. ومنه قوله تعالى في الملك: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>والثاني: السراج</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-446>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>الوجه الأول:</span> الكوكب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٠٦. ومقاييس اللغة ٥٦٠. والمحكم والمحيط العظم ٣٠/ ١٦٨. وعد هذا الباب ابن فارس في كتابه الأفراد وجعل جميعه في القرآن بمعنى الكوكب واستثنى ماذُكر. (مجلة الحكمة، عدد ٢٢ ص ١٣٨).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥٤٠.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٩٩. معالم التنزيل ص ١٣٣٢. الكشاف ٤/ ٥٨١. التحرير والتنوير\n٥/ ٣٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٣٨. البحر المحيط ١٠/ ٢٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٦٨.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448><span data-type=\"title\" id=toc-452>الوجه الثاني:</span></span> السراج.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^١).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «كما سمّيَ المِصْباح مِصباحًا لحُمْرَته، قالوا: ولذلك يقال وجهٌ صَبيحٌ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>الوجه الأول:</span> الكوكب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]. ومأخذه السياق القرآني.\nالوجه الثاني: السراج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]. ومأخذه السياق القرآني والمعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة المطر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-454>باب المطر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«المطر: اسم للماء الذي ينزل من السماء. وتمطر الرجل، إذا تعرض للمطر. والمستمطر: طالب الخير (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ١٧٥.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٣. معالم التنزيل ص ٩٠٩. الكشاف ٤/ ٢٤٦. المحرر الوجيز/١٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٥٠.\n(^٣) مقاييس اللغة ٥٦٠.\n(^٤) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩١٥. مقاييس اللغة ٧٧٠. المحكم والمحيط الأعظم ٩/ ١٦٥.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>وذكر بعض المفسرين أن المطر في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>أحدهما: المطر المعروف</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>والثاني: الحجارة</span>. ومنه قوله تعالى في قصة قوم لوط: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-459><span data-type=\"title\" id=toc-463>الوجه الأول:</span></span> المطر المعروف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الميم والطاء والراء أصلٌ صحيحٌ فيه معنيان: أحدهما الغَيث النّازل من السَّماء» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>الوجه الثاني:</span> الحجارة.\nومثل ابن الجوزي له بقوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-461>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما:</span>\nالوجه الأول: المطر المعروف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٤١.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٣٣٥. معالم التنزيل ص ٣٣٤. الكشاف ١/ ٥٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٣٩. البحر المحيط ٤/ ٥٢.\n(^٣) مقاييس اللغة ٧٧٠.\n(^٤) جامع البيان ٨/ ٢٩٦. معالم التنزيل ص ٤٧٧. الكشاف ٢/ ١٢٠. المحرر الوجيز ٢/ ٤٢٦. الجامع لأحكام القرآن\n٧/ ١٥٧. البحر المحيط ٥/ ١٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٨٢.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-464>الوجه الثاني:</span> الحجارة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ [الأعراف: ٨٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-465>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة المعين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>باب المعين:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن قتيبة: المعين: الماء الظاهر، وهو مفعول من العين (^١).\nوقال ابن فارس: يقال: معن الماء: جرى. وهو معين وأمعن الفرس: تباعد في عدوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>وذكر بعض المفسرين أن المعين في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>أحدهما: الخمر</span>. ومنه قوله تعالى في الواقعة: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>والثاني: الماء الظاهر</span>. ومنه قوله تعالى في الملك: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>الوجه الأول:</span> الخمر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨].\nولم أقف على من قال أن المعين هنا: الخمر.\nوالذي ورد عن السلف يفيد أنهم فسروا الكأس بالخمر والمعين بالجريان وقال به منهم: ابن عباس، وقتادة والضحاك قولهم «من خمر جارية». ومما يدل على ذلك جليًا رواية أخرى عن الضحاك إذ يقول: «الكأس: الخمر» (^٣).\n_________\n(^١) تفسير غريب القرآن ٢٩٧. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ٩٥٣. مقاييس اللغة ٧٠٣. المحكم والمحيط الأعظم\n٢/ ٢٠٢. وذكرَ هذا البابَ في زيادته على أفرادِ ابنِ فارس الزركشي؛ وذكر أن جميع مافي القرآن من (المعين) فهو الجاري واستثنى ما ذُكر بعد الدراسة (البرهان ١/ ١٤٢).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥٤١.\n(^٣) جامع البيان ٢٧/ ٢١٥.","vol":"1","page":144},{"text":"وتبع السلفَ المفسرون ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوبهذا يتبين أن الصحيح في معنى المعين في هذه الآية: الجريان. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الميم والعين والنون أصلٌ يدلُّ على سهولةٍ في جريان أو جري أو غير ذلك. ومَعَن الماءُ: جَرَى، وماءٌ معِينٌ، ومجارِي الماء في الوادي مُعْنانٌ» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472><span data-type=\"title\" id=toc-476>الوجه الثاني:</span></span> الظاهر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠].\nوقال به من السلف سعيد بن جبير (^٣)، وابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا المعنى في الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-474>تحصل من تلك الدراسة</span>، أن هذا الباب داخل ضمن علم الوجوه والنظائر، غير أن تحديد<span data-type=\"title\" id=toc-475> الوجه الأول </span>يختلف عن ماذكره ابن الجوزي، فيكون:\nالوجه الأول: الجريان ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ﴾ [الواقعة: ١٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.\nالوجه الثاني: الظاهر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]. ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جميع هذه الآثار في جامع البيان ٢٧/ ٢١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١١٠. معالم التنزيل ١٢٦٧. المحرر الوجيز ٥/ ٢٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٣٢. البحر المحيط ١٠/ ٨٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٨٧.\n(^٢) مقاييس اللغة ٧٠٣.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ١٧.\n(^٤) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٤٥.\n(^٥) جميع هذه الآثار في جامع البيان ٢٧/ ٢١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٠٠. معالم التنزيل ١٣٣٤. المحرر الوجيز ٥/ ٣٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٤٥.","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-477>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة المكان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-478>باب المكان:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال بعض العلماء: المكان عبارة عن منتهى الجسم الذي يحيط به من جوانبه ويتحرك نحوه ويسكن إليه. وقال غيره: المكان عبارة عن موضع الاستقرار. والمكن: بيض الضب، وهي ضبة مكون. ومكن الضباب: طعام الأعراب، ولا تشتهيه نفوس الأعاجم. قال الراجز:\nوَمكن الضِباب طَعامُ العُرَيبِ ... وَلا تَشتَهيهِ نُفوس العَجَم (^١)\nوأنشدوا:\nإنكَ لو ذُقْتَ الكُشَى بالأكْبَادْ ... لما تَركتَ الضَّبَ يَعْدو بالوادْ (^٢)\nوالكُشى: شحم الضب.\nقال أبو عبيد: المكنات: بيض الضباب، واحدها مكنة. وأما مكنات الطير، فهو على معنى الاستعارة، ويقال: المكِنات أيضًا - بكسر الكاف. وإنما المكن للضباب، ومنه: (أقروا الطير على مكناتها) (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>وذكر بعض المفسرين أن المكان في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>أحدهما: الموضع</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ٩٣]، أي: على مواضعكم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>والثاني: الصنيع</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧].\nأي: صنيعًا» (^٤).\n_________\n(^١) البيت لأبي الهندي عبد المؤمن بن عبد القدوس، في اللسان (مكن).\n(^٢) البيت لبعض الأعراب كما ذكره ابن قتيبة في أدب الكاتب ١٦٨. وهو في الحيوان للجاحظ ٦/ ١٠٠. ومعناه كما قال ابن قتيبة: لو عرفت طعمها مع الأكباد لصدت الضب ولم تتركه؛ وذكر عبد السلام هارون في تحقيقه لكتاب للحيوان أن هذا البيت عارض فيه صاحبه أبا الهندي في بيته المذكور قبل.\n(^٣) أخرجه أبو داود ٣/ ١٠٥ برقم ٢٨٣٥. وأحمد ٦/ ٣٨١. وابن حبان ١٣/ ٤٩٥ برقم ٦١٢٦. والحاكم في المستدرك\n٤/ ٢٦٥ برقم ٧٥٩١ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وهو من حديث أم كرز.\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص ٥٤٢.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>الوجه الأول:</span> الموضع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ٩٣].\nولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين.\nوفي الآية قول آخر وهو: أن المكانة هنا بمعنى الناحية والطريقة.\nوقال به ابن عباس (^١).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن كثير (^٢).\nولفظ المكانة ليس هو لفظ الباب، فالباب المكان وما في الآية المكانة، وبينهما فرق، قال أبو هلال العسكري:\n«الفرق بين المكان والمكانةِ، أن المَكانةَ الطريقة، يقال: هو يعمل على مكانته، ومَكِيْنَتِهِ، أيْ على طريقته، ومنه قوله تعالى:\n﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ٩٣].\nوالمَكان (مَفْعَل) من (يكونُ) ويكون مصدرًا وموضعًا». (^٣)\nويتبين مما تقدم أن المعنى الصحيح للمكانة هنا، أنها الطريقة، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>الوجه الثاني:</span> الصنيع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٨.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ١٣٥. الكشاف ٢/ ٣٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٥٣.\n(^٣) الفروق اللغوية ص ٣٤٧. وأبو هلال: الحسن بن عبد الله بن سهل أبو هلال العسكري الأديب اللغوي له مصنفات جليلة منها (كتاب الأوائل) و(كتاب الصناعتين) و(كتاب التلخيص) في اللغة جليل على اختصاره سنة ٤٠٠ هـ (معجم الأدباء ٣/ ٢٨٨. البلغة ٨٧).\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٢٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٥٠. معالم التنزيل ٦٥٧. الكشاف ٢/ ٤٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٧. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٥٧.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-485>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>تحصل من تلك الدراسة </span>عدم دخول هذا الباب في علم الوجوه والنظائر؛ فالذي ذكره ابن الجوزي: الموضع. ومثل له بقوله تعالى:\n﴿اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ٩٣]. وتقدم أن الصحيح في هذا اللفظ أنه من المكانة وليس من المكان فيكون بمعنى: الطريقة. كما أشار إليه أبو هلال العسكري، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>الوجه الثاني:</span> الصنيع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا﴾ [يوسف: ٧٧]. ومأخذه السياق القرآني.\nومما تقدم يتضح أن هذا الباب غير داخل في علم الوجوه والنظائرلعدم دخول المكانة فيه أصلًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة المنكر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>باب المنكر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\" المنكر: اسم مشتق من النكرة. وهو في الشريعة عبارة عن ارتكاب محظورات الشرع. وضده: المعروف. ويقال: نكرت الشيء وأنكرته. والتنكر: التنقل عن حال تسر إلى أخرى (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>وذكر بعض المفسرين أن المنكر في القرآن على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>أحدهما: الشرك</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ\nبِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وفي لقمان: ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لقمان: ١٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>والثاني: التكذيب بالنبي - ﷺ </span>-. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ\nالْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٤]، وفي براءة:\n﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [براءة: ٧١]» (^٢).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩٨٦. مقاييس اللغة ١٠٠٩. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٨٠٣.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥٤٤.","vol":"1","page":148},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-493>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>الوجه الأول:</span> أحدهما: الشرك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير (^٢)، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لقمان: ١٧].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: ابن زمنين، والواحدي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال لأن من أمثلة المنكر في الآيتين الشرك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>الوجه الثاني:</span> التكذيب بالنبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) ذكره عنهما أبو حيان في البحر المحيط ٣/ ٣٠٢.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ١٦٠.\n(^٣) البحر المحيط ٣/ ٣٠٢.\n(^٤) الدر المنثور ٦/ ٤٦٠.\n(^٥) تفسير القرآن العزيز ٣/ ٣٧٤. الوسيط ٣/ ٤٤٤. وابن زمنين: محمد بن عبد الله بن عيسى المري، الإمام، أبو عبد الله الإلبيري، المعروف بابن أبي زمنين كان عارفا بمذهب مالك، متقنا لآثار السلف مع الزهد والنسك، وله (مختصر المدونة) و(مختصر تفسير ابن سلام) كان مولده سنة ٣٢٤ هـ ومات سنة ٣٩٩ (سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٨٨. طبقات المفسرين للأدنه وي ٩٣).\nوالواحدي: علي بن أحمد بن محمد بن علي أبو الحسن الواحدي النيسابوري كان واحد عصره في التفسير لازم أبا إسحاق الثعلبي، صنف التفاسير الثلاثة البسيط والوسيط والوجيز، وأسباب النزول مات سنة ٤٦٨ هـ (سير أعلام النبلاء ١٨/ ٣٣٩. طبقات المفسرين للأدنه وي ١٢٧).","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-501>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [براءة: ٧١].\nولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين.\nويتبين مما تقدم أن تكذيب النبي - ﵇ - داخل ضمن المنكر، فهو نوع منه وتفسير بالمثال عليه، وأما المنكر فأعم وأشمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>تحصل من تلك الدراسة </span>أن (المنكر) لفظ عام شامل كل فعل تحكم العُقُول الصحيحة بقبحِهِ، أو تتوقف في استقبَاحِه واستحسانه العُقُول، فتحكم بقُبْحه الشَّريعةُ (^٢).\nويدخل في هذا جميع آيات الوجهين وهي:\nقوله تعالى في آل عمران: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وفي لقمان: ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [لقمان: ١٧]. وقوله تعالى في آل عمران: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١١٤]، وفي براءة: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [براءة: ٧١].\nويدخل في هذه الآيات وغيرها كل ما استقبحه الطبع أو الشرع سواء كان عظيمًا كالشرك، أو كان دون ذلك كسائر المعاصي.\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٧٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٦. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٣.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ٨٢٣.","vol":"1","page":150},{"text":"ويؤيد هذه النتيجة مايلي:\nأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال: «كل ما ذكره الله في القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالأمر بالمعروف دعاء من الشرك إلى الإسلام والنهي عن المنكر النهي عن عبادة الأوثان والشياطين» (^١).\nأن بعض المفسرين أورد الأثر عن أبي العالية في تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [براءة: ٧١]، ومنهم ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nوأما البغوي فقال في تفسيرها: «من الشرك والمعصية وكل ما لايُعرف بالشرع» (^٣).\nوبهذا يبقى لفظ الباب على عمومه ولا يدخل في علم الوجوه والنظائر.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٠/ ٢٢٤.\n(^٢) المرجع السابق نفسه. المحرر الوجيز ٣/ ٥٨. الجامع لحكام القرآن ٨/ ١٢٩. البحر المحيط ٥/ ٤٥٩.\n(^٣) معالم التنزيل ٥٧١.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-504>الفصل الثاني\nالكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة أوجه\nوفيه ثمانية مباحث وهي:</span>\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء والدال والذال.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف السين والصاد والعين.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام.","vol":"1","page":152},{"text":"الفصل الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة أوجه. وفيه ثمانية مباحث:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الألف</span>.\nوفيه ستة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأفواه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>باب الأفواه:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأفواه: واحدها فم. وأصل الفم فوه على وزن فوز، والفَوه: سعة الفم. يقال: رجل أفوه، وامرأة فوهاء، ويقال: فاه الرجل بالكلام يفوه، إذا لفظ به. والمفوّه: القادر على الكلام (^١). وأنشدوا:\nقد يخزن الورعُ التقي لسانَه ... هذرَ الكلامِ وإنهُ لمفوه (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-508>وذكر بعض المفسرين أن الأفواه في القرآن على وجهين:</span> -\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>أحدهما: الأفواه المعروفة </span>التي واحدها فم، ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]، ومعناه: أنهم قصدوا إسكات الرسل بلغوهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-510>والثاني: الألسن</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، أي: بألسنتهم. وسمي اللسان بذلك لمكان المجاورة والسبب كما سمي العقل قلبًا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، أي عقل، لأن القلب ظرف للعقل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>وقد ألحق بعضهم وجهًا ثالثًا </span>فقال: والأفواه: الكلام. ومنه قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: ٨] أي بكلامهم» (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-512>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>الوجه الأول:</span> الأفواه المعروفه التي واحدها فم.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٦٠. مقاييس اللغة ٨٠٢. أساس البلاغة ٢/ ٤١.\n(^٢) ذكر المحقق أنه لم يقف عليه، وهو في العقد الفريد ٢/ ١٣٠. منسوبا للأحنف، وتأريخ دمشق ٣١/ ٢٨.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٩٤.","vol":"1","page":153},{"text":"مثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩].\nاختلف السلف في تحديد الطريقة التي تم فيها رد الأيدي إلى الأفواه؛ واتفقوا على أن معناها الأفواه المعروفة التي واحدها الفم؛ ومنهم: ابن مسعود، وابن زيد، وقتادة، ومجاهد، ومحمد بن كعب القرظي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «فوه: الفُوهُ: أصلُ بِناء الفَمِ. والأَفْوَهُ: الواسِعُ الفم» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>الوجه الثاني:</span> الألسن.\nمثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾\n[آل عمران: ١٦٧]\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والماوردي، وابن الجوزي. (^٤)\nويلاحظ في هذا الوجه:\nأن كثيرًا من المفسرين قالوا عن ذكر الأفواه هنا أنه من باب التأكيد (^٥)، فذكر القول يستلزم أنه بالأفواه، ولأن المقام للتفريق بين دعوى اللسان واعتقاد القلب وعدم تواطئهما؛ جاء التصريح بالأفواه؛ قال الراغب الأصفهاني: «كل موضع علق الله تعالى حكم القول بالفم فإشارة إلى\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ١٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٧.\n(^٢) معاني القرآن ٢/ ٦٩. جامع البيان ١٣/ ١٨٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥٦. معالم التنزيل ٦٨٢. المحرر الوجيز\n٣/ ٣٢٦.الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٣٤٥. البحر المحيط لأبي حيان ٦/ ٤١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٢٥\n(^٣) العين ٧٦٠.\n(^٤) جامع البيان لابن جرير ٤/ ١٦٧. النكت والعيون ١/ ٤٣٦. زاد المسير ٢٣٨.والماوردي: علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري أحد أئمة أصحاب الوجوه قال الخطيب كان ثقة من وجوه الفقهاء الشافعين وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وفي غير ذلك ولي القضاء ببلدان، توفي في ربيع الأول سنة ٤٥٠ هـ (معجم الأدباء ٥/ ٣٦٦. سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٤).\n(^٥) المحرر الوجيز لابن عطية ١/ ٥٣٩، والجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٦٧، وتفسير النسفي ١/ ١٩٠، وتفسير البيضاوي ٢/ ١١٣، وفتح القدير للشوكاني ١/ ٣٩٧، وروح المعاني للألوسي ٤/ ١١٩","vol":"1","page":154},{"text":"الكذب، وتنبيه أن الاعتقاد لا يطابقه» (^١).\nأن ذكر الأفواه هنا مع إرادة اللسان من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، وهو أسلوب قرآني؛ كقوله تعالى: ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] والمراد جزء من الأصابع.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق الكل وإرادة الجزء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-515>الوجه الثالث:</span> الكلام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: ٨].\nولم أقف على من خصص الأفواه هنا بالكلام، والظاهر دخوله في الذي قبله لكون اللسان من لوازم الكلام؛ وقال باللسان تفسيرا لهذه الآية من السلف: ابن جريج (^٢)، ومن المفسرين: مقاتل ابن سليمان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>الوجه الأول:</span> الأفواه المعروفه التي واحدها فم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>الوجه الثاني:</span> الألسن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذ إطلاق الكل وإرادة الجزء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>وأما الوجه الذي هو: الكلام</span>. ففي قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [الصف: ٨] تقدم أنني لم أقف على من خصص الأفواه هنا بالكلام، وأنه داخل في الذي قبله لكون اللسان من لوازم الكلام فيعود إليه.\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ٦٥٠.\n(^٢) الدر المنثور ٨/ ١٤٠.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤٣١٦. ولم يفرق المفسرون في هذا المثال والذي قبله بين اللسان والكلام وإنما استفاض كلامهم في المثال الأول على مسألة التوكيد، وفي الثاني على ضرب المثل.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-521>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-522>باب الاستحياء</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>«ذكر أهل التفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\nولم يفرقوا بين المقصور والممدود (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>أحدها: الاستبقاء</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>والثاني: الترك</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>والثالث: من الحياء</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٥٩]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>الوجه الأول:</span> الاستبقاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية والربيع بن أنس، والسُّدي، ومجاهد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٤)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه، المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال ابن فارس: «الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذي هو ضِدُّ الوقاحة. فأمّا الأوّل: فالحياة وَالحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان، واستحياه: أبْقَاهُ حَيًَّا» (^٥).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٢٦. ومقاييس اللغة ص ٢٧١، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٣٩٥.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٩٩.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٣٥٦.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٥٦. معالم التنزيل ص ٣١. المحرر الوجيز ١/ ١٤٠. البحر المحيط ١/ ٣١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٥.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٢٧١.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>الوجه الثاني:</span> الترك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي (^١).\nتنبيه\nوهذا الوجه مخالف لمنهج أهل السنة في صفات الله تعالى، فيجب إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله - ﵇ - على مايليق به سبحانه من غير تمثيل ولاتحريف ولا تعطيل، قال ابن القيم عن المنهج العام للصحابة والتابعين في الصفات: «ولم يتنازعوا في تأويل آيات الصفات وأخبارها في موضع واحد بل اتفقت كلمتهم وكلمة التابعين بعدهم على إقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها» (^٢).\nقال ابن عثيمين في فوائد هذه الآية: «من فوائد الآية: إثبات الحياء لله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. ووجه الدلالة: أن نفي الاستحياء عن الله في هذه الحال دليل على ثبوته فيما يقابلها؛ وقد جاء ذلك صريحًا في السنة، كما في قول النبي ﷺ: \"إن ربكم حييّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صِفرًا\" (^٣)؛ والحياء الثابت لله ليس كحياء المخلوق؛ لأن حياء المخلوق انكسار لما يَدْهَمُ الإنسان ويعجز عن مقاومته؛ فتجده ينكسر، ولا يتكلم، أو لا يفعل الشيء الذي يُستحيا منه؛ وهو صفة ضعف ونقص إذا حصل في غير محله» (^٤).\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه غير صحيح في معنى الآية، ويبقى التقسيم في مكانه ويستبدل وجه الترك بالصفة على مايليق به سبحانه، ويكون الوجه الثاني بهذا الشكل:\nالوجه الثاني: صفة الحياء لله تعالى، على مايليق بجلاله وعظمته.\n_________\n(^١) الكشاف ١/ ١٤١. المحرر الوجيز ١/ ١١٠. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٦٨. البحر المحيط ١/ ١٩٦.\n(^٢) الصواعق المرسلة ١/ ٢١٠.\n(^٣) أخرجه أبو داود ٢/ ٧٨ رقم ١٤٨٨؛ والترمذي ٥/ ٥٥٦ برقم ٣٥٥٦؛ وابن ماجة ٢/ ١٢٧١ برقم ٣٨٦٥، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح (١/ ٤٠٩، حديث رقم ١٤٨٨) من حديث سلمان الفارسي.\n(^٤) تفسير القرآن الكريم ١/ ٩٨.","vol":"1","page":157},{"text":"ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>الوجه الثالث:</span> من الحياء. (^١)\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٥٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «والآخَر: قولهم استحييت منه استِحياءً» (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>تحصل من تلك الدراسة </span>صحة تقسيم الوجوه إلى ثلاثة وتغيير في مسمى<span data-type=\"title\" id=toc-534> الوجه الثاني </span>وبيان ذلك:\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>الوجه الأول:</span> الاستبقاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٩].\nومأخذه، المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، كما أشار إليه ابن فارس.\nالوجه الثاني: الترك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].\nوتم التنبيه على أن هذا القول مخالف لمنهج أهل السنة والجماعة في صفات الله تعالى، وتقدم من كلام ابن القيم ما يدل على منهج الصحابة والتابعين في صفات الله تعالى بوجه عام، وصفة الحياء لله تعالى بوجه خاص.\n_________\n(^١) والحياء في حق الإنسان: هو انقباض النفس من شيء، وتركه حذرًا من اللوم فيه. ينظر: التعريفات للجرجاني ص ٩٤.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ٥٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٥. معالم التنزيل ١٠٥٠. الكشاف ٣/ ٥٦٤. المحرر الوجيز ٤/ ٣٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٦. البحر المحيط ٨/ ٥٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٠٦.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٢٧١.","vol":"1","page":158},{"text":"ويكون الوجه الثاني بهذا الشكل:\nالوجه الثاني: صفة الحياء لله تعالى، على مايليق بجلاله وعظمته.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>الوجه الثالث:</span> الحياء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٥٩].ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأسفل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>باب الأسفل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأسفل: ما انحط عن رتبة الأعلى، والسفل: ما مالت إليه الأجسام الثقيلة بالطبع، والعُلو ما انتهت إليه الأجسام الخفيفة بالطبع. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>وذكر أهل التفسير أن الأسفل في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>أحدها: الانحطاط في المكان</span>، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]، وفي الأنفال: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]، أي: هم في منهبط الوادي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>والثاني: الخسران في الأمر</span>. ومنه قوله تعالى في الصافات: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>والثالث: بلوغ أرذل العمر</span>. ومنه قوله تعالى في سورة التين: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٣٢، ومقاييس اللغة ص ٤٦٠، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٥٠٢، وأساس البلاغة ١/ ٤٥٩\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ١٠٠.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-543>الوجه الأول:</span> الانحطاط في المكان.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].\nوقال به من السلف: ابن مسعود (^١) وابن عباس (^٢).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وهشام بن عروة (^٤) وقتادة، ومجاهد، والسُّدي (^٥).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «سفل السين والفاء واللام أصل واحدة، وهو ما كان خلافَ العلوّ. فالسُّفل سِفْل الدارِ وغيرها، والسُّفُول: ضدّ العُلُوّ». (^٧)\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٠٩٨.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٤٣٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٢. جامع البيان ٥/ ٤٣٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٤. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٢٥. الكشاف ١/ ٦١٤. المحرر الوجيز ٢/ ١٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٧٢. البحر المحيط ٤/ ١١٢. تفسير القرآن العظيم ٢/ ٤٠٢.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٧. وهشام بن عروة: بن الزبير بن العوام الأسدي أبو المنذر أحد الأعلام روى عن أبيه وزوجته فاطمة بنت المنذر وروى عنه أيوب وابن جريج وشعبة ومعمر وخلق مات سنة ١٤٥ هـ\n(تقريب التهذيب ٥٧٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤١٠).\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ١٦.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٤١١. جامع البيان ١٠/ ١٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٥٩. معالم التنزيل ٥٢٨. الكشاف ٢/ ٢١٢. المحرر الوجيز ٢/ ٥٣٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٥. البحر المحيط ٥/ ٣٢٧. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣١٦.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ٤٦٠.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-544>الوجه الثاني:</span> الخسران في الأمر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول قتادة: «فما ناظر بعد ذلك حتى أهلكهم» (^١).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان،، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب السفول المعنوي الخسران في الأمر، وجائز أن يكون مأخذ الوجه هنا تفسير الشيء بما يقاربه بالمعنى، وذلك لما بين السفول والخسران من التقارب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>الوجه الثالث:</span> بلوغ أرذل العمر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥].\nوقال به من المفسرين: ابن عباس وعكرمة والنخعي وقتادة (^٣) والضحاك (^٤).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nوفي الآية قول آخر وهو: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة إن لم يؤمن.\nوقال به من المفسرين: أبو العالية، ومجاهد، والحسن، وابن زيد (^٦).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والبغوي والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ٩٢.\n(^٢) جامع البيان ٢٣/ ٩٢. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤٦. معالم التنزيل ١٠٩٢. الكشاف ٤/ ٥٤. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٠. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٦٥. البحر المحيط ٩/ ١١٣. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٥٠.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٣٠٨.\n(^٤) ذكره عنه ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٠.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ٣٠٨. معالم التنزيل ١٤٢٠. الكشاف ٤/ ٧٧٩. المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٠. الجامع لأحكام القرآن\n٢٠/ ٧٨. البحر المحيط ١٠/ ٥٠٤. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤٩١.\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ٣٠٨.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٧٧. جامع البيان ٣٠/ ٣٠٨. معالم التنزيل ١٤٢٠. الكشاف ٤/ ٧٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٧٨. البحر المحيط ١٠/ ٥٠٤. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤٩١.","vol":"1","page":161},{"text":"ورجح القول - الوجه - الأول ابن جرير إذ يقول: «وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قول من قال: معناه ثم رددناه إلى أرذل العمر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات في حال صحتهم وشبابهم، فلهم أجر غير ممنون بعد هرمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل، وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]، إلى أرذل العمر» (^١).\nوأما ابن كثير فقد رجح القول الآخر - ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة إن لم يؤمن - فيقول: «﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]، أي إلى النار قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد وغيرهم، ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيرهم إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل، ولهذا قال ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦]. وقال بعضهم:\n﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]: أي إلى أرذل العمر، روي هذا عن ابن عباس وعكرمة حتى قال عكرمة: «من جمع القرآن لم يرد إلى أرذل العمر»، واختار ذلك ابن جرير، ولو كان هذا هو المراد لما حسن استثناء المؤمنين من ذلك لأن الهرَم قد يصيب بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه كقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر]» (^٢).\nومن خلال وجوهٍ عشرة بين ابن القيم الوجه الصحيح في معنى الآية فقال:\n\n» ثم لما كان الناس في إجابة هذه الدعوة فريقين منهم من أجاب ومنهم من أبى ذكر حال الفريقين فذكر حال الأكثرين وهم المردودون إلى أسفل سافلين، والصحيح: أنه النار قاله مجاهد، والحسن، وأبو العالية، قال علي ابن أبي طالب - ﵁ -: «هي النار بعضها أسفل من بعض «. وقالت طائفة منهم قتادة وعكرمة وعطاء وإبراهيم: أنه أرذل العمر وهو مروي عن ابن عباس.<span data-type=\"title\" id=toc-546> والصواب القول الأول لوجوه:</span>\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٣٠٩.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٩١.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-547>أحدها:</span> أن أرذل العمر لا يسمى أسفل سافلين لا في لغة ولا عرف، وإنما أسفل سافلين هو سجِّين الذي هو مكان الفجار، كما أن عليين مكان الأبرار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>الثاني:</span> أن المردودين إلى أسفل العمر بالنسبة إلى نوع الإنسان قليل جدا؛ فأكثرهم يموت ولا يرد إلى أرذل العمر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>الثالث:</span> أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستوون هم وغيرهم في رد من طال عمره منهم إلى أرذل العمر فليس ذلك مختصًا بالكفار حتى يستثني منهم المؤمنين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>الرابع:</span> أن الله سبحانه لما أراد ذلك لم يخصه بالكفار بل جعله لجنس بني آدم فقال: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠]، فجعلهم قسمين: قسمًا متوفى قبل الكبر وقسمًا مردودًا إلى أرذل العمر، ولم يسمه أسفل سافلين.<span data-type=\"title\" id=toc-551> الخامس:</span> أنه لا تحسن المقابلة بين أرذل العمر وبين جزاء المؤمنين، وهو سبحانه قابَل بين جزاء هؤلاء وجزاء أهل الإيمان، فجعل جزاء الكفار أسفل سافلين وجزاء المؤمنين أجرًا غير ممنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>السادس:</span> أن قول من فسره بأرذل العمر يستلزم خلو الآية عن جزاء الكفار وعاقبة أمرهم، ويستلزم تفسيرها بأمر محسوس، فيكون قد ترك الإخبار عن المقصود الأهم وأخبر عن أمر يعرف بالحس والمشاهدة، وفي ذلك هضم لمعنى الآية وتقصير بها عن المعنى اللائق بها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>السابع:</span> أنه سبحانه ذكر حال الإنسان في مبدئه ومعاده، فمبدؤه خلقه في أحسن تقويم ومعاده رده إلى أسفل سافلين أو إلى أجر غير ممنون، وهذا موافق لطريقة القرآن وعادته في ذكر مبدأ العبد ومعاده، فما لأرذل العمر وهذا المعنى المطلوب المقصود إثباته والاستدلال عليه؟!.\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>الثامن:</span> أن أرباب القول الأول مضطرون إلى مخالفة الحس، وإخراج الكلام عن ظاهره والتكلف البعيد له، فإنهم إن قالوا إن الذي يرد إلى أرذل العمر هم الكفار دون المؤمنين كابروا الحس، وإن قالوا: إن من النوعين من يرد إلى أرذل العمر احتاجوا إلى التكلف لصحة الاستثناء، فمنهم من قدر ذلك بأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا تبطل أعمالهم إذا ردوا إلى أرذل العمر بل تجري عليهم أعمالهم التي كانوا يعملونها في الصحة، فهذا وإن كان حقًا فإن الاستثناء إنما وقع من الرد، لا من الأجر والعمل، ولما علم أرباب هذا القول ما فيه من التكلف خصَّ بعضهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات بقراءة القرآن خاصة فقالوا:","vol":"1","page":163},{"text":"«من قرأ القرآن لا يرد إلى أرذل العمر». وهذا ضعيف من وجهين: أحدهما: أن الاستثناء عام في المؤمنين قارئهم وأميهم.\n\nوأنه لا دليل على ما ادعوه وهذا لا يعلم بالحس ولا خبر يجب التسليم له يقتضيه والله أعلم.<span data-type=\"title\" id=toc-555> التاسع:</span> أنه سبحانه ذكر نعمته على الإنسان بخلقه في أحسن تقويم، وهذه النعمة توجب عليه أن يشكرها بالإيمان وعبادته وحده لا شريك له، فينقله حينئذ من هذه الدار إلى أعلى عليين، فإذالم يؤمن به وأشرك به وعصى رسله، نقله منها إلى أسفل سافلين، وبدله بعد هذه الصورة التي هي في أحسن تقويم، صورة من أقبح الصور في أسفل سافلين فتلك نعمته عليه وهذا عدله فيه، وعقوبته على كفران نعمته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>العاشر:</span> أن نظير هذه الآية قوله تعالى ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٤) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤، ٢٥] فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فالعذاب الأليم هو أسفل سافلين والمستثنون هنا هم المستثنون هناك والأجر غير الممنون هناك هو المذكور هنا والله أعلم» (^١).\nويتبين مما تقدم أن المعنى الصحيح في هذه الآية هو: الرد إلى النار في أقبح صورة إن لم يؤمن.\nويكون الوجه الثالث: رد الكافر إلى النار إن لم يؤمن ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]. ومأخذه السياق القرآني، وبالتحديد استثناء المؤمن فيها كما بينه ابن كثير وابن القيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه عددًا</span>، وتغيير في تحديد المراد في ثناياها:\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>فالوجه الأول:</span> الانحطاط في المكان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]. وقوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]. ومأخذه أصل الكلمة في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.\n_________\n(^١) التبيان في أقسام القرآن ١٩.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-560>الوجه الثاني:</span> الخسران في الأمر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ [الصافات: ٩٨]. ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-561>الوجه الثالث:</span> بلوغ أرذل العمر. واستدل له بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]. وتقدمت الإشارة إلى أن في الآية قولًا آخر وهو: رد الكافر إلى النار في أقبح صورة إن لم يؤمن، وتم إيراد من قال به من السلف والمفسرين، ورجحه ابن كثير وانتصر له ابن القيم من خلال وجوه عشرة ذكرها؛ فيكون:\nالوجه الثالث: رد الكافر إلى النار إن لم يؤمن ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥]. ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الأغلال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>باب الأغلال:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأغلال: جمع غُلٍّ. والغُلّ: حديدة مستديرة تجعل في عنق الأسير. والغِلُّ - بكسر الغين: الحقد. والغالُّ: الوادي ينبت الشجر، وجمعه غلان، وغَلَّ الرجل: إذا خان لأنه أخذ مختفيًا. وأغَلَّت الضيعة فهي مُغِلّة: إذا أتت بشيءٍ وأصلها باقٍ، قال زهير:\nفتُغلِل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم (^١)\nوالغِلالَةُ: الثوب الذي يُلبس تحت الثياب. وتغلَّلت بالغالية، وتغليت: إذا جعلتها في أصول الشعر. والغَلَل: الماء الذي يجري في أصول الشجر. والغَلِيل: حرارة العطش. والغَلْغلة: سرعة السير. المغلغلة: الرسالة تغلغل تحت كل شيء حتى تصل. (^٢)\n_________\n(^١) ديوان زهير ص ٧٤. وهو: زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر، حكيم الشعراء في الجاهلية. وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة. قال ابن الأعرابي: كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، كان أبوه شاعرًا، وخاله شاعرًا، وأُخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة. ولد في بلاد (مُزَيْنَة) بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) واستمر بنوه فيه بعد الإسلام. (طبقات فحول الشعراء ١/ ٥١. الشعر والشعراء ١/ ١٣٧).\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧١٧، ومقاييس اللغة ص ٧٦٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٦٧.","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>وذكر بعض المفسرين أن الأغلال في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>أحدها: أغلال الحديد</span>. ومنه قوله تعالى في سبأ: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>والثاني: الشدائد</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>والثالث: الإمساك</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، أي: أُمسكتْ عن فعل الخير» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>الوجه الأول:</span> أغلال الحديد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. قال ابن فارس: «والغُل: جامعَة توضع في العنق أو اليد». (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>الوجه الثاني:</span> الشدائد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وأبو حيَّان (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، فمن لوازم الأغلال الشدة.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٠٠.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ١٢١. معالم التنزيل ص ١٠٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٩٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٥/ ٢٦٢.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٧٦٨.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٤.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨١. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٩١. معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩١. البحر المحيط ٥/ ١٩٥.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-571><span data-type=\"title\" id=toc-576>الوجه الثالث:</span></span> الإمساك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤] وقال به من السلف: الضحاك (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن الأغلال تعطي معنى الإمساك، والتخلل، والشدة. قال ابن فارس: «الغين واللام أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تخلل شئٍ، وثباتِ شئ، كالشئ يُغْرَزُ. من ذلك قول العرب: غَلَلْتُ الشَّئ في الشّئ، إذا اثبتَّه فيه، كأنَّه غَرزْتَه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-572>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة</span>، وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>الوجه الأول:</span> أغلال الحديد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [سبأ: ٣٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>الوجه الثاني:</span> الشدائد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، ومأخذه التفسير باللازم.\nالوجه الثالث: الإمساك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]. ومأخذه التفسير بجزء المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الأمانة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>باب الأمانة</span>\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٣٨٦.\n(^٢) جامع البيان ٦/ ٣٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٠. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٣٤. معالم التنزيل ص ٣٨٧ الكشاف ١/ ٦٨٨. المحرر الوجيز ٢/ ٢١٥. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٥. البحر المحيط ٤/ ٣١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٧٣.\n(^٣) مقاييس اللغة ٧٦٨.","vol":"1","page":167},{"text":"قال ابن الجوزي:\n«قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه ﵁: الأصل في الأمانة: الأمن والطمأنينة. والموضع الذي يطمئن فيه الإنسان: المأْمَن. والوديعة: أمانة لأن صاحبها ائتمن المودع على حفظها فاطمأن إليه.\nوقال ابن فارس: يقال: رجل أمَنَة. وأمَنَة: يثق بكل أحد. ورجل أمين وأُمَّان. وأنشدوا.\nولقد شَهِدْتُ التّاجِرَ الـ ... أُمّانَ موْرُودًا شرابُهْ (^١)\nوالأَمُون: الناقة الموثقة الخلق. وكأنه أُمن فيها الفتور في السير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>وذكر بعض المفسرين أن الأمانة في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>أحدها: الفرائض</span>، ومنه قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، أي: تضيعوا فرائضكم. وفي الأحزاب: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>والثاني: الوديعة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وفي المؤمنون: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>والثالث: العفة</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].» (^٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>الوجه الأول:</span> الفرائض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\n_________\n(^١) البيت للأعشى وهو في ديوانه ص ١٩، وفي اللسان (أمن).\n(^٢) وللاستزادة من اللغة، ينظر مقاييس اللغة ص ٧١، والعين ص ٤٠، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٩٢.\n(^٣) نزهة الأعين ص ١٠٤.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ٢٧٨.","vol":"1","page":168},{"text":"ومن المفسرين: الزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: الدِّين: وقال به ابن زيد (^٢).\nوقال بعموم الأمانة من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>الآية الثانية:</span> وفي الأحزاب: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢].\nوقال به من السلف: أبي بن كعب، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن زيد، والضحاك (^٤).\nوأورده من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nوفي الآية أقوال أُخر:\nفعن ابن مسعود: «ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وذريته» (^٦).\nوعن أبي بن كعب: «من الأمانة أن المرأة اؤتُمِنَتْ على فرجها» (^٧).\nوعن أبي الدرداء: «الغسل من الجنابة أمانة» (^٨).\n_________\n(^١) الكشاف ٢/ ٢٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٩٥.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٢٧٨.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٢٧٨. المحرر الوجيز ٢/ ٥١٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٦٨.\n(^٥) جامع البيان ٢٢/ ٦٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٨٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٦٢. البحر المحيط ٨/ ٥٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٣٧.\n(^٦) جامع البيان ٢٢/ ٦٨.\n(^٧) جامع البيان ٢٢/ ٦٨. وأبي: ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو المنذر سيد القراء ويكنى أبو الطفيل أيضا من فضلاء الصحابة اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا فقيل سنة ١٩ وقيل سنة ٣٢ هـ وقيل غير ذلك (الاستيعاب ١/ ٦٥. الإصابة ١/ ٢٧).\n(^٨) ذكره عنه أبو حيَّان في البحر المحيط ٨/ ٥٠٩. الاستيعاب ج ٣/ص ١٢٢٧\nوعويمر: بن عامر ويقال عويمر بن قيس بن زيد وقيل عويمر ابن ثعلبة بن عامر بن زيد بن قيس بن أمية بن مالك بن عامر بن عدى بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرجى، له مائة وتسعة وسبعون حديثا، ولي قضاء دمشق وله فضائل جمة، مشهور بكنيته، ومات سنة ٣٢ هـ (الاستيعاب ٣/ ١٢٢٧. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ٢٩٩).","vol":"1","page":169},{"text":"وقال ابن مسعود: «الأمانة أداء الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت وصدق الحديث وقضاء الدين والعدل في المكيال والميزان وأشد من هذا كله الودائع» (^١).\nوقال أبو العالية: «ما أمروا به ونهوا عنه» (^٢).\nقال ابن جرير في صحة جميع هذه الأقوال بما فيها الوجه الذي ذكره ابن الجوزي في معنى الآية: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قاله الذين قالوا إنه عني بالأمانة في هذا الموضع جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس وذلك أن الله لم يخص بقوله عرضنا الأمانة بعض معاني الأمانات لما وصفنا» (^٣).\nوتبعه في ترجيح العموم: الزَّجَّاج، والنَّحاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>الوجه الثاني:</span> الوديعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن مسعود (^٥)، وابن زيد (^٦).\nوللسلف في الآية أقوال أخر:\nفعن أبي بن كعب: «من الأمانة أن المرأة اؤتُمِنَتْ على فرجها» (^٧).\nعن ابن عباس: «السلطان يعظ النساء».\nوعن ابن جريج والزهري: «أمر للنبي - ﷺ - برد مفتاح الكعبة على علي بن طلحة» (^٨)\n_________\n(^١) معالم التنزيل ص ١٠٥٤.\n(^٢) المرجع السابق نفسه.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ٧٣.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٨٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٦٢. البحر المحيط ٨/ ٥٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٣٧.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٥.\n(^٦) جامع البيان ٥/ ١٩٣.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٨٥.\n(^٨) جامع البيان ٥/ ١٩٣. والزهري: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث، بن زهرة بن كلاب بن مرة بن لؤي بن غالب، الإمام، العلم، حافظ زمانه، أبو بكر القرشي الزهري، نزيل الشام مات سنة ١٢٣ هـ (سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦. شذرات الذهب ١/ ١٦٥).","vol":"1","page":170},{"text":"وعن أبي العالية: «الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه»\nوعن الربيع: «هذه الأمانات فيما بينك وبين الناس، في المال وغيره»\nوخص الآية بحقوق الرعية على السلطان من المفسرين ابن جرير فقال: «وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك عندي، قول من قال: هو خطاب من الله لولاة أمور المسلمين بأداء الأمانة إلى من ولوا في فيئهم، وحقوقهم، وما ائتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في القضية، والقسم بينهم بالسوية، يدل على ذلك ما وعظ به الرعية في: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] فأمرهم بطاعتهم وأوصى الراعي بالرعية وأوصى الرعية بالطاعة» (^١).\nوأورد القول بأن المراد بها الوديعة أو العموم من المفسرين: البغوي (^٢)، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير.\nورجح عموم الآية في جميع الأمانات: ابن عطية (^٣)، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨].\nومعنى كلام المفسرين يدل على العموم: كقول ابن جرير: «التي أتُمنوا عليها» (^٤)\nوقال به البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>الوجه الثالث:</span> العفة.\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ١٩٤.\n(^٢) معالم التنزيل ص ٣١٢. الكشاف ١/ ٥٥٥. المحرر الوجيز ٢/ ٧٠. البحر المحيط ٣/ ٦٨٤. الجامع لأحكام القرآن\n٥/ ١٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٠٨.\n(^٣) المحرر الوجيز ٢/ ٧٠. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٦٦. البحر المحيط ٣/ ٦٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٠٨.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ١٠.\n(^٥) معالم التنزيل ص ٨٧٨. الكشاف ٣/ ١٨٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٣٧. البحر المحيط ٧/ ٥٤٩. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ٧٣.","vol":"1","page":171},{"text":"ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعمرو بن ميمون، وشريح، والأعمش، وقتادة، والسُّدي، وابن زيد. (^١)\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٢)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني؛ ففي الآيات دلالة على عفته في الأعراض، والأموال فلم يخن فيما اؤتمن عليه (^٣)، وإذا كان أمينا في مثل هذا فهو في ما سواه أشد أمانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>الوجه الأول:</span> الفرائض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ﴾ [الأحزاب: ٧٢].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ٨٠. وعمرو: ابن ميمون بن مهران الرقي أبو عبد الله روى عن أبيه وسليمان بن يسار وروى عنه ابنه عبد الله ويزيد بن زريع وابن المبارك مات سنة ١٤٥ هـ (تقريب التهذيب ٤٢٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٩٤). ... =\n= وشريح: شريح بن أرطاة بن الحارث النخعي الكوفي روى عن عائشة في القبلة للصائم وروى عنه علقمة بن قيس وإبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة قال أبو حاتم ليس له كثير رواية وذكره بن حبان في الثقات (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٨٧. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ١٦٥).\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٦. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٩. البحر المحيط ٨/ ٢٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣.\n(^٣) أقوال السلف والمفسرين في هذا الوجه تدور على المروي عن ابن عباس قال: «أن أباها سألها عما رأت من قوته وأمانته، فذكرت قوته في حال السقي، وأمانته في غض طرفه عنها، وقوله لها امشي خلفي ودليني على الطريق». قال ابن حجر عن هذه الرواية: «وهذا أخرجه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب وزاد فيه فزوجه وأقام موسى معه يكفيه ويعمل له في رعاية غنمه» (فتح الباري ٤/ ٤٤٠).","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>الوجه الثاني:</span> الوديعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: ٨].\nوهذان الوجهان بآياتهما من قبيل التفسير بالمثال، وقد تقدم عرض الأقوال الأخرى للسلف، وأن الوجه صحيح في المثال وإلا فالأمانة في الآيات شاملة لكل أمانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>الوجه الثالث:</span> العفة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]. ومأخذه السياق القرآني؛ لأن في الآيات دلالة على عفته - ﵇ - في الأعراض، والأموال فلم يخن فيما اؤتمن عليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة أنى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>باب أنَّى:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>«قال ابن قتيبة: أنَّى تكون لمعنيين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>أحدهما: بمعنى: كيف</span>.<span data-type=\"title\" id=toc-602> والثاني بمعنى: من أين</span>. والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحد منهما الآخر (^١).\nقال الكميت:\nأنَّى ومن أين آبك الطَّرَبُ ... من حيث لا صبوة ولا ريب (^٢)\nفجاء بالمعنيين جميعًا (^٣).\nقال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: أنَّى لفظ سؤالٍ يرد في كل مكان بحسب ما يقتضيه من زمانٍ، وحال، ومكان، فإذا وقع سؤالًا عن زمانٍ، كان بمعنى \"متى\". فإذا كان سؤالًا عن حال، كان بمعنى \"كيف\". فإذا كان سؤالًا عن مكانٍ، كان بمعنى \"أين\". (^٤)\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ٢٨٠.\n(^٢) هو في العين ص ١٠٦، ومجاز القرآن ١/ ٩١. والكميت: بن زيد الأسدي أبو المستهل، وكان معلما، حبسه خالد بن عبد الله القسري مات سنة ١٢٦ هـ (طبقات فحول الشعراء ٢/ ٣١٨. الشعر والشعراء ٢/ ٥٨١).\n(^٣) تأويل مشكل القرآن ص ٢٨٠.\n(^٤) وللاستزادة من اللغة ينظر تهذيب اللغة ٨/ ٣٩٦، ولسان العرب (أنى) في آخر الكتاب مع الحروف اللينة.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-603>وذكر المفسرون أنه في القرآن على هذه الأوجه الثلاثة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>فمن الأول:</span> وهو كونه بمعنى \" متى \"، قوله في البقرة: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>ومن الثاني:</span> وهو كونه بمعنى \" كيف\". قوله في البقرة: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وفي آل عمران: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ﴾ [آل عمران: ٤٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>ومن الثالث:</span> وهو كونه بمعنى \"من أين\". قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧]، وفي براءة: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [براءة: ٣٠]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>الوجه الأول:</span> بمعنى (متى).\nمثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nوقال به: أبو البقاء العكبري، والسمين الحلبي، والشوكاني (^٢).\nوفي الآية قول آخر هو: أنها بمعنى كيف، قال به السُّدي (^٣).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>الوجه الثاني:</span> بمعنى (كيف).\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:</span>\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٠٧.\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٢٠٨. الدر المصون ١/ ٦٢٤. فتح القدير ص ٢١٤.\nوالسمين الحلبي: أحمد بن يوسف بن عبد الدايم الحلبي السمين صاحب الإعراب المشهور شهاب الدين نزيل القاهرة كان ماهرا في النحو لازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه، وله (عمدة الحفاظ) مات سنة ٧٥٦ هـ (طبقات المفسرين للأدنه وي ٢٨٧. شذرات الذهب ٦/ ١٧٩).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٠١.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٢.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611><span data-type=\"title\" id=toc-616>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن كعب، وعكرمة، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي. (^١)\nومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والبغوي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nوللسلف في الآية قولان آخران هما:\n- (أنى) بمعنى؛ من أين: وبه قال ابن عباس، وعكرمة، والربيع، وعطاء. (^٣)\n- (أنى) بمعنى؛ متى: وبه قال ابن عباس، والضحاك. (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612><span data-type=\"title\" id=toc-617>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ﴾ [آل عمران: ٤٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-613><span data-type=\"title\" id=toc-618>وقال به من المفسرين:</span></span> القرطبي، أبو حيَّان، وابن كثير. (^٥)\nوالقول الوارد عن السلف هو: أنها بمعنى: من أين؛ وقال به السُّدي (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>الوجه الثالث:</span> بمعنى (من أين).\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>ومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين من:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧].\nوقال به من السلف: أبو مالك غزوان الغفاري، والسُّدي (^٧).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية وابن كثير (^٨).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [براءة: ٣٠].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، وابن الجوزي (^٩).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥١٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٨. معالم التنزيل ص ١٢٨. البحر المحيط ٢/ ٤٢٩. تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٢٣.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٥٢١.\n(^٤) المرجع السابق نفسه.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٥٩. البحر المحيط ٣/ ١٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٩.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٣.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٠.\n(^٨) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٣. الكشاف ١/ ٣٨٦ المحرر الوجيز ١/ ٤٢٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢.\n(^٩) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦٧. تفسير السمرقندي ٢/ ٥٣. زاد المسير ص ٥٧٨.","vol":"1","page":175},{"text":"والقول المروي عن السلف هو: أنها بمعنى كيف، وقال به منهم ابن عباس وأبو مالك غزوان الغفاري. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-619>ومن المفسرين:</span> الزَّمخشري، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٢)\nوبعد هذا العرض السريع للوجوه ولمن قال بها أو قال بغيرها في ذات الآيات يجدر التنبيه إلى أمور:\nأن (أنى) عند أهل اللغة لا تخرج عن معان ثلاثة هي: كيف، ومن أين، ومتى.\nقال الخليل: «أنى، كيف ومن أين، أنى شئت، كيف شئت، ومن أين شئت،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>قال الكميت:</span>\nأنى ومن أين آبك الطَّرب\nوقوله جل وعز: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧].\nأي من أين لك هذا؟» (^٣).\nوقال أبو البقاء محب الدين بن الحسين العكبري: «وأنى تكون بمعنى متى، وكيف، ومن أين؛ فمن الأول قوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nومن الثاني، قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. ومن الثالث قوله:\n﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧]» (^٤).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٣.\n(^٢) الكشاف ٢/ ٢٥٢. البحر المحيط ٥/ ٤٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٧٥.\n(^٣) العين ص ٤٢.\n(^٤) اللباب في علل البناء والإعراب ٢/ ١٣٠. وينظر: تهذيب اللغة ٨/ ٣٩٦، وحروف المعاني للزجاجي ص ٦١، ولسان العرب (أنى) في آخر الكتاب مع الحروف اللينة.\nوالعكبري: عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن الحسين العكبري أبو البقاء النحوي الضرير من أهل باب الأزج وأصله من عكبرا، قرأ النحو واللغة والأصول والحساب والخلاف والفرائض، أديب ذو معرفة بعلوم القرآن والجبر والمقابلة وغوامض العربية، أضر في صباه بالجدري وهو حافظ وله مصنفات منها (إعراب القرآن) ولد سنة ٥٣٨ وتوفي سنة ٦١٦ هـ (سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٩١. البلغة ص ١٢٢).","vol":"1","page":176},{"text":"ولم يسلم هذا القول من التعقب، وإيراد معنىً يختص بأنى دون غيرها؛ ومن أوائل من رفع ذلك الشعار وانتصر له أشد الانتصار الإمام أبو جعفر الطبري حيث إنه جمع عامة آيات الباب في تحرير بديع، ووقوف متأمل على الاضطراب في معنى (أنى)، وذكر أن معناها أعم وأشمل من خصوصية كيف أو متى أو من أين فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا، قول من قال: معنى قوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. من أي وجه شئتم، وذلك أن (أنى) في كلام العرب كلمة تدل إذا ابتدئ بها في الكلام على المسألة عن الوجوه، والمذاهب، فكأن القائل إذا قال لرجل أنى لك هذا المال؟ يريد من أي الوجوه لك، ولذلك يجيب المجيب فيه، بأن يقول: من كذا وكذا كما قال تعالى ذكره مخبرا عن زكريا في مسألته مريم: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧].وهي مقاربة أين وكيف في المعنى، ولذلك تداخلت معانيها فأشكلت (أنى) على سامعها، ومتأولها، حتى تأولها بعضهم بمعنى أين، وبعضهم بمعنى كيف، وآخرون بمعنى متى، وهي مخالفة جميع ذلك في معناها وهن لها مخالفات، وذلك أن أين إنما هي حرف استفهام عن الأماكن والمحال، وإنما يستدل على افتراق معاني هذه الحروف بافتراق الأجوبة عنها، ألا ترى أن سائلا لو سأل آخر فقال: أين مالك؟. لقال بمكان كذا، ولو قال له أين أخوك؟ لكان الجواب أن يقول: ببلدة كذا، أو بموضع كذا؛ فيجيبه بالخبر عن محل ما سأله عن محله فيعلم أن أين مسألة عن المحل. ولو قال قائل لآخر: كيف أنت؟ لقال صالح، أو بخير، أو في عافية، وأخبره عن حاله التي هو فيها؛ فيعلم حينئذ أن كيف مسألة عن حال المسؤول عن حاله. ولو قال له أنى يحيي الله هذا الميت؟ لكان الجواب أن يقال: من وجه كذا ووجه كذا، فيصف قولا نظير ما وصف الله تعالى ذكره للذي قال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]. فعلًا حين بعثه من بعد مماته، وقد فرقت الشعراء بين ذلك في أشعارها فقال الكميت بن زيد:\nتَذَكَّرَ مِنْ أَنَّى ومن أَيْنَ شُرْبُه ... يُؤامِرُ نَفْسَيْه كذي الهَجْمة الأَبِل (^١)\nوقال أيضًا:\nأنى ومن أين نابك الطرب ... من حيث لا صبوة ولا ريب\n_________\n(^١) لسان العرب، مادة (أبل).","vol":"1","page":177},{"text":"فيجاء بـ (أنى) للمسألة عن الوجه، وبـ (أين) للمسألة عن المكان، فكأنه قال: من أي وجه ومن أي موضع راجعك الطرب؟ والذي يدل على فساد قول من تأول قول الله تعالى ذكره ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]: كيف شئتم أو تأوله بمعنى حيث شئتم أو بمعنى متى شئتم أو بمعنى أين شئتم؛ أن قائلا لو قال لآخر أنى تأتي أهلك لكان الجواب أن يقول من قبلها أو من دبرها كما أخبر الله تعالى ذكره عن مريم إذ سئلت أنى لك هذا أنها قالت هو من عند الله، وإذ كان ذلك هو الجواب، فمعلوم أن معنى قول الله تعالى ذكره: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. إنما هو فأتوا حرثكم من حيث شئتم، من وجوه المأتي وأن ما عدا ذلك من التأويلات فليس للآية بتأويل» (^١).\nوأيد مذهب أبي جعفر الطبري في معنى (أنى) أبو جعفر النَّحاس فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧]، قال أبو عبيدة: المعنى من أين لك هذا؟ (^٢)، وهذا القول فيه تساهل لأن (أين) سؤال عن المواضع، وأنى سؤال عن المذاهب والجهات، والمعنى: من أي المذاهب ومن أي الجهات لك هذا؟». (^٣)\nوقرر ابن عطية هذا القول وأشار إلى أنه هو الاستعمال العربي، فقال: (أنى) إنما تجئ سؤالًا، أو إخبارًا عن أمر له جهات، فهي أعم في اللغة من كيف ومن أين ومن متى، هذا هو الاستعمال العربي، وقد فسر الناس (أنى) في هذه الآية بهذه الألفاظ» (^٤).\nونقل القرطبي كلام ابن عطية هذا بنصه (^٥).\nوبعد هذا العرض، وبما أن أقوال أهل اللغة متفقة مع أقوال السلف فهي أولى، وأقوال السلف حجة في التفسير واللغة، ويكون تفسيرهم ل (أنى) في جميع آيات الباب، تفسير للفظ بما يطابقه من اللغة، وما يناسبه من السياق، وأما قول ابن جرير ومن أيده وهو: أن أنى بمعنى من أي وجه،\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥٢٧.\n(^٢) مجاز القرآن ١/ ٩١. وأبو عبيدة: معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي البصري، النحوي اللغوي مولى بني عبيدالله بن معمر التيمي تيم بن مرة بن كعب، مات سنة ٢٠٨ هـ وعمره ٩٨. (معجم الأدباء ٧/ ١١٤ البلغة ٢٢٤).\n(^٣) معاني القرآن للزجاج ١/ ٣٨٩.\n(^٤) المحرر الوجيز ١/ ٢٩٩.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٦٢.","vol":"1","page":178},{"text":"فكأنه تأويل عام لـ (أنى) مجردة، والسياق الذي هي فيه يحدد أي الجهات؛ فإن كان السياق في الزمن: فمعنى أنى: متى؟، وإن كان السياق في الأمكنة فتأويل أنى: من أين؟، وإن كان السياق في الأحوال فتأويل أنى: كيف؟، وبهذا يمكن الجمع بين القولين، وهورأي شيخ ابن الجوزي كما تقدم.\nففي الوجه الأول: أن (أنى): بمعنى (متى).\nمثل ابن الجوزي لهذا الوجه بقوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nوتقدم ذكر من قال بالوجه ومن قال أن (أنى) بمعنى كيف، وعلى هذا فالوجه صحيح ومأخذه السياق القرآني.\nالوجه الثاني: بمعنى (كيف).\nومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nوفي هذه الآية تعددت أقوال السلف في تفسير (أنى) بين كيف، ومتى، ومن أين، ومهما تنوعت تفاسيرهم لها فإنهم يلتزمون باشتراط أن يكون الإتيان في مكان الحرث فيكون تفسيرهم لـ (أنى) من قبيل المشترك اللفظي.\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ﴾ [آل عمران: ٤٧].\nوتقدم ذكر من قال به من المفسرين.\nوعليه فالوجه صحيح ومأخذه السياق القرآني.\nالوجه الثالث: بمعنى (من أين).\nومثل ابن الجوزي لهذا الوجه بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧].\nوتقدم ذكر من قال به من السلف والمفسرين.\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [براءة: ٣٠].\nوتقدم ذكر من قال به المفسرين.","vol":"1","page":179},{"text":"والقول المروي عن السلف هو: أنها بمعنى كيف، وقال به منهم ابن عباس وأبو مالك غزوان الغفاري. (^١)\nومن المفسرين: الزَّمخشري، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٢)\nوعليه فالوجه صحيح ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>تحصل من تلك الدراسة؛ صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>الوجه الأول:</span> أن (أنى): بمعنى (متى).\nودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>الوجه الثاني:</span> بمعنى (كيف). ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وقوله تعالى: ﴿أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ﴾ [آل عمران: ٤٧] وقوله تعالى: ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [براءة: ٣٠].\nالوجه الثاني: بمعنى (من أين). ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ [آل عمران: ٣٧]. قال ابن قتيبة عن الوجهين الأخيرين: «والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحد منهما الآخر» (^٣)، ومأخذ الوجوه السياق القرآني؛ كما تقدم.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٧٨٣.\n(^٢) الكشاف ٢/ ٢٥٢. البحر المحيط ٥/ ٤٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٧٥.\n(^٣) تأويل مشكل القرآن ٢٨٠.","vol":"1","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-625>المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البهتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>باب البهتان:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البهتان: الكذب. وقيل: إنه أعلى درجات الكذب وهو أن يكذب الرجل لمن يعلم منه أنه يعلم كذبه. والعرب تقول يا للبهيته، أي: يا للكذب. ويقال بهت الرجل: إذا دهش. وفيه أربع لغات بُهِت وبَهِت وبَهَت وبَهُت (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-628>وذكر أهل التفسير أن البهتان في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>أحدها: الكذب</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>والثاني: الزنى</span>. ومنه قوله تعالى في الممتحنة: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ [الممتحنة: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-631>والثالث: الحرام</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠].» (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>الوجه الأول:</span> الكذب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦].\nوقال به من السلف: سعد بن معاذ، وسعيد بن جبير (^٣).\nومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «فأمَّا البُهْتَان فالكذب، يقول العرب: يا لَلبَهيتة، أي يا لَلكذِب.» (^٥)، وقال\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر العين ص ٩٠، ومقاييس اللغة ص ١٣٩، والمحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٢٨٢.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ١٩٣.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٤٩. سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي أبو عمرو سيد قومه شهد بدرا وأحدا استشهد زمن الخندق (الاستيعاب ٢/ ٦٠٢. الإصابة ٣/ ٨٤)\n(^٤) معالم التنزيل ص ٩٠٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٧١. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٣٦.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٣٩.","vol":"1","page":181},{"text":"الراغب الأصفهاني: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦] أي كذب يبهت سامعه لفظاعته» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>الوجه الثاني:</span> الزنى.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ [الممتحنة: ١٢].\nولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين.\nوالوارد عن السلف في معنى الآية: لا يُلحقن بأزواجهن غير أولادهم؛ فيأتين بأولادهن من غيرهم وينسبنهم لهم، وقال به ابن عباس (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nوهذا الوجه الذي ذكره ابن الجوزي، غير صحيح في معنى الآية للأمور التالية:\n- أن ابن الجوزي في زاد المسير لم يذكر (الزنى) ضمن الأقوال في البهتان من هذه الآية بل ذكر الكذب بادعاء الولد، ثم السحر ثم النميمة (^٤)، وأما في تذكرة الأريب فلم يذكر سوى الكذب بادعاء الولد (^٥)، مما يبين أنه لايراه تفسيرًا للآية.\n- صرح البغوي برد الوجه (الزنى) كونه معنىً للآية فقال: «قوله: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ [الممتحنة: ١٢]. ليس المراد منه نهيهن عن الزنا لأن النهي عن الزنا قد تقدم ذكره، بل المراد منه أن تلتقط مولودا وتقول لزوجها: هذا ولدي منك فهو البهتان المفترى بين أيديهن وأرجلهن لأن الولد إذا وضعته الأم سقط بين يديها ورجليها» (^٦).\nثم إن الكلام إذا دار بين التأسيس والتأكيد، فالتأسيس أولى، وقد تقدم ذكر الزنى في الآية قبل ذكر البهتان (^١). وبهذا يتبين عود هذا المثال لمعنى الكذب وهو الوجه الأول.\nوبهذا يتبين أن هذا الوجه داخل ضمن الوجه الأول لأن تفسير السلف والمفسرين بأن البهتان في الآية أن تلتقط مولودا وتقول لزوجها: هذا ولدي منك فهو البهتان المفترى، هو نوع من الكذب.\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ص ١٤٨.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ٩٥.\n(^٣) معاني القرآن ٣/ ١٥٢. جامع البيان ٢٨/ ٩٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٦٠. معالم التنزيل ص ١٣٠٦. الكشاف\n٤/ ٥٩٥. المحرر الوجيز ٥/ ٢٩٩. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٤٨. البحر المحيط ١٠/ ١٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٩٦.\n(^٤) زاد المسير ١٤٢٩.\n(^٥) تذكرة الأريب في تفسير الغريب ٢/ ٢١٩.\n(^٦) معالم التنزيل ص ١٣٠٦.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-635>الوجه الثالث:</span> الحرام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠].\nوقال بمعناه من السلف: سعيد بن جبير فقال: «الإثم» (^٢).\nوقال ابن جرير: «ظلمًا» (^٣).\nوقال الزَّجَّاج، والزَّمخشري: «مباهتين آثمين». (^٤)\nوقال النَّحاس (^٥)، وابن عطية: «محيرًا لشناعته وبطلانه».\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه صحيح في معنى الآية، وهو تفسير باللازم، لأن كل بهتان يلزم منه الوقوع في الحرام والإثم، قال أبو حيَّان موجهًا هذه الأقوال: «أصل البهتان: الكذب الذي يواجه الإنسان صاحبه به، على جهة المكابرة فيبهت المكذوب عليه، ثم سمي كل باطل يتحير من بطلانه بهتان» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين فقط وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>الوجه الأول:</span> الكذب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>الوجه الثاني:</span> الحرام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ٢٠].\nومأخذه التفسير باللازم.\nوأما الوجه الذي هو: الزنى، فقد تقدم بيان ضعفه ورد بعض المفسرين له، وأن القول به يلزم منه التكرار في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البيع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>باب البيع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البيع: استبدال مال بمال على صفة مخصوصة، وربما سمي الشراء بيعًا عند العرب. وأنشدوا:\nإذا الثريا طلعت عشاء ... فبع لراعي غنمٍ كساء (^٧)\nويقال للمعاهدة على الأمر، والمعاقدة على النصر، وما أشبه ذلك: بيعة. ومنه بيعة الإمام (^٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>وذكر أهل التفسير أن البيع في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>أحدها: عقد المعاوضة</span>، ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وفيها: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>والثاني: عقد الميثاق على النصر</span>، ومنه قوله تعالى في الفتح: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠].\n_________\n(^١) التعاريف للمناوي ص ١٥٥، وأضواء البيان ٢/ ٤٤٢.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٨.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٣٩٥.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣١. الكشاف ١/ ٥٢٣.\n(^٥) معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٨. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩.\n(^٦) البحر المحيط ٣/ ٥٧٣.\n(^٧) البيت دون عزو في جمهرة اللغة ١/ ٣٦٩، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة ٢/ ٢٦٢.\n(^٨) وللاستزادة من اللغة ينظر العين ص ٩٧، ومقاييس اللغة ص ١٤٧، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة ٢/ ٢٦١","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-645>والثالث: الفداء</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وفي إبراهيم: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم ٣١]، قال الضحاك عن ابن عباس: لا فدية فيه» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-647>الوجه الأول:</span> عقد المعاوضة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].\nوممن صرح بتفسير البيع في الآية بأنه عقد المعاوضة: سعيد بن جبير (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة؛ قال ابن فارس: «بيع، الباء والياء والعين أصلٌ واحدٌ، وهو بَيْع الشَّيءِ، ورُبَّما سمِّيَ الشِّرَاء بيعًا، والمعنى واحدٌ» (^٥)، وقال الراغب الأصفهاني: البيع: إعطاء الثمن وأخذ المثمن» (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٩٤.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ٥٤٥.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ١٣٤. الكشاف ١/ ٣٤٨. المحرر الوجيز ١/ ٣٧٢. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٣٠. البحر المحيط ٢/ ٧٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٤٤.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ١٧٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٦٦. معالم التنزيل ص ١٨٢. الكشاف ١/ ٣٥٤. المحرر الوجيز ١/ ٣٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٦٠. البحر المحيط ٢/ ٧٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٦٢.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٤٧.\n(^٦) مفردات ألفاظ القرآن ص ١٥٥.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-651>الوجه الثاني:</span> عقد الميثاق على النصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠].\nويشهد لهذا المعنى ما أخرجه البخاري عن سلمة ﵁ قال: «ثم بايعت النبي - ﷺ -، ثم عدلت إلى ظل الشجرة، فلما خف الناس قال: يا بن الأكوع ألا تبايع؟. قال: قلت: قد بايعت يا رسول الله، قال: وأيضًا؛ فبايعته الثانية، فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ قال على الموت» (^١).\nوقال به من السلف: ابن عمر، وجابر (^٢)، سلمة بن الأكوع، ومعقل بن يسار (^٣)، وقتادة (^٤)، فبعضهم قال: على الموت، وبعضهم قال: على أن لا نفر.\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) صحيح البخاري (كتب الجهاد والسير / باب البيعة في الحرب أن لايفروا، وقال بعضهم: على الموت ٣/ ١٠٨١، برقم ٢٨٠٠)\nوسلمة بن الأكوع: سلمة بن عمرو بن الأكوع واسمه سنان بن عبد الله بن قشير بن خزيمة بن مالك بن سلامان السلمي أبو مسلم المدني بايع تحت الشجرة أول الناس وأوسطهم وآخرهم على الموت وكان شجاعا راميا يسابق الفرسان على قدميه له سبعة وسبعون حديثا، مات سنة ٧٤ هـ عن ثمانين سنة (الاستيعاب ٢/ ٦٣٩. الإصابة ٣/ ١٥١).\n(^٢) ذكره عنهما ابن عطية في المحرر الوجيز ٥/ ١٢٩. وابن عمر: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي، أبو عبد الرحمن المكي هاجر مع أبيه وشهد الخندق وبيعة الرضوان له ألف وستمائة حديث كان إماما متينا واسع العلم كثير الأتباع، وافر النسك، كبير القدر، مات سنة ٧٤ هـ (الاستيعاب ٤/ ١٨١. الإصابة ٣/ ٩٥٠).\nوجابر: جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السَلَمي أبو عبد الرحمن أو أبو عبد الله أو أبو محمد المدني صحابي مشهور له ألف وخمسمائة، مات سنة ٧٨ هـ بالمدينة عن أربع وسبعين سنة (الاستيعاب ١/ ٢١٩. الإصابة ١/ ٤٣٤).\n(^٣) ذكره عنهما البغوي في معالم التنزيل ص ١٢٠٣. ومعقل بن يسار: معقل بن يسار المزني أبو علي بايع تحت الشجرة له أربعة وثلاثون حديثا صحابي معروف، مات في خلافة معاوية، وقيل في خلافة عثمان (الاستعاب ٣/ ١٤٢٢. الإصابة ٦/ ١٨٤).\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ٩٤.\n(^٥) جامع البيان ١٦/ ٩٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢. معاني القرآن وإعرابه للنحاس ٦/ ٥٠١. معالم التنزيل ص ١٢٠٣. المحرر الوجيز ٥/ ١٢٩. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٧٧. البحر المحيط ٩/ ٤٨٦. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٦١٧.","vol":"1","page":185},{"text":"ويتبين مما تقدم أن هذا الوجه صحيح، فمن تلك العقود عقد الميثاق على النصر، ويوضح ابن عطية أن هذا الوجه لايزال دائرًا في فلك المعنى اللغوي للبيع فيقول: «والمبايعة في هذه، مفاعلة من البيع، لأن الله تعالى، اشترى منهم أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، وبقي اسم البيعة بعد معاقدة الخلفاء والملوك، وعلى هذا سمت الخوارج أنفسهم الشراة، أي: اشتروا بزعمهم الجنة بأنفسهم.» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>الوجه الثالث:</span> الفداء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>الآية الثانية </span>قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [إبراهيم ٣١]، قال الضحاك عن ابن عباس: لا فدية فيه (^٣).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة لأن الفداء معاوضة؛ قال أبو حيَّان: «ذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة، وأخذ البدل» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي:</span>\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٥/ ١٢٩.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٧. معالم التنزيل ص ١٥٧. المحرر الوجيز ١/ ٣٩٣. البحر المحيط ٢/ ٦٠٥. تفسير القرآن العظيم ١/ ٦٠٣.\n(^٣) هكذا ذكره ابن الجوزي ولم أقف عليه.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٢٨١. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٣٢. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٦٨٦.\n(^٥) البحر المحيط ٣/ ٦٨٦.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>الوجه الأول:</span> عقد المعاوضة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].وقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].ومأخذه أصل اللفظ من اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>الوجه الثاني:</span> عقد الميثاق على النصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [الفتح: ١٠].فقد تبين مما تقدم أن هذا الوجه صحيح، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة، وتم نقل تحرير ابن عطية لهذا المعنى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>الوجه الثالث:</span> الفداء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾\n[البقرة: ٢٥٤]. وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم ٣١]، وشهد له حديث سلمة بن الأكوع، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة. وتم نقل كلام أبي حيان بتوجيه البيع في الآيتين.\nوبهذا لم تخرج الوجوه الثلاثة عن معنى البيع الذي هو المعاوضة، غير أن سياق آيات كل وجه يعطي معنى زائدا على المعاوضة التي هي البيع؛ ففي الوجه الثاني معاقدة على النصرة فزاد على المعاوضة المعروفة من البيع أنه نقله من الفروع إلى الأصول من الدين ومن تعامل دنيوي إلى أمور تتعلق بالحياة الباقية، وكذلك الوجه الثالث: الفداء فسياق الآيتين بقطع أي علائق قد يلتمسها المفرِّط أن تنفعه يوم القيامة ومنها أن يشتري نفسه فيفتديها من العذاب.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-661>المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء، والدال، والذال</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة ثم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>باب ثم:</span>\nقال ابن الجوزي:\n» ثم حرف مبني على الفتح وهو من حروف العطف ويفيد الترتيب والمهلة تقول: جاءني زيد ثم عمرو، فعمرو جاء بعد زيد بمهلة وتراخ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>أحدها: بقاؤه على أصله</span>، ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وفي الأعراف: ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [آية ١٢٤]، وفي فاطر: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، وهو كثير في القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>والثاني: بمعنى الواو</span>، ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦]، وفي القيامة: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ القيامة: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>والثالث: وقوعه زائدًا</span>، ومنه قوله تعالى في سورة براءة: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾. [التوبة: ١١٨] «(^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>الوجه الأول:</span> للترتيب مع التراخي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-670>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام ١٦٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الربيع بن أنس: «يبعثهم من بعد الموت ...» (^٣).\n_________\n(^١) للاستزادة عن ثم ينظر العين ١١٩، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ١٣٥، ومغني اللبيب ١/ ١١٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٣.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣٥.","vol":"1","page":188},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-672><span data-type=\"title\" id=toc-677>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٤].\nوقال به من المفسرين: أبو حيَّان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-673>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، وهو كثير في القرآن.\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «هم أمة محمد ورثهم الله كل كتاب أنزله ..» (^٣).\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان. (^٤)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، قال الزَّجَّاجي: «ثم: بالضم حرف عطف يدل على أن الثاني بعد الأول وبينهما مهلة» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>الوجه الثاني:</span> بمعنى الواو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦].\nوقال به من المفسرين: البغوي (^٦).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩].\nوقال به ابن فارس (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ١٤٦. البحر المحيط ٤/ ٧٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٣٠.\n(^٢) البحر المحيط ٥/ ١٤١.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ١٦٢.\n(^٤) معالم التنزيل ١٠٧١. الكشاف ٣/ ٦٢١. المحرر الوجيز ٤/ ٤٣٨. البحر المحيط ٩/ ٣٢.\n(^٥) حروف المعاني ص ١٦.\n(^٦) معالم التنزيل ص ٦٠٢. والزَّجَّاجي: عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجَّاجي أبو القاسم النحوي تلميذ الشيخ أبي إسحاق الزَّجَّاج قرأ عليه ونُسب إليه ومن مصنفاته (كتاب الحمل في النحو) توفي بطبرية سنة ٣٤ هـ (سير أعلام النبلاء\n١٥/ ٤٧٥. البلغة ١٣١).\n(^٧) الصاحبي ص ١٠٦.","vol":"1","page":189},{"text":"وهذا الوجه غير صحيح في معنى الآيتين، لأن الأصل في (ثم) الترتيب مع التراخي كما دل عليه كلام الزَّجَّاجي المتقدم، وقال ابن عطية: «ثم لترتيب الأخبار لا لترتيب القصص في أنفسها» (^١) وقال العُكبري: «ثم، جاءت لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر عنه كقوله تعالى:\n﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦] «(^٢)، ورده أيضًا ابن هشام من جهة اللغة فقال عن (ثم):» وأما الترتيب فخالف قوم في اقتضائها إياه تمسكا بقوله تعالى ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ [الزمر: ٦] ... والجواب عن الآية الأولى من خمسة أوجه: ... ... وذكر منها: الخامس: أن ثم لترتيب الإخبار، لا لترتيب الحكم، وأنه يقال بلغني ما صنعت اليوم ثم ما صنعت أمس أعجب، أي ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب، والأجوبة السابقة أنفع من هذا الجواب لأنها تصحح الترتيب والمهلة وهذا يصحح الترتيب فقط إذ لا تراخي بين الإخبارين ولكن الجواب الأخير أعم ..» (^٣).\nوقال الزركشي: «ثم للترتيب مع التراخي .. وقد تأتي لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦] .. واعلم انه بهذا التقدير، يندفع الاعتراض بأن ثم؛ قد تخرج عن الترتيب والمهلة، وتصير كالواو، لأنه إنما يتم على أنها تقتضي الترتيب الزماني لزوما، أما إذا قلنا أنها ترد لقصد التفاوت، والتراخي عن الزمان، لم يحتج إلى الانفصال عن شئ مما ذكر من هذه الآيات الشريفة، لا أن تقول إن ثم قد تكون بمعنى الواو، والحاصل أنها للتراخي في الزمان، وهو المعبر عنه بالمهلة وتكون للتباين في الصفات وغيرها من غير قصد مهلة زمانية، بل ليعلم موقع ما يعطف بها وحاله، وانه لو انفرد لكان كافيا فيما قصد فيه، ولم يقصد في هذا ترتيب زماني بل تعظيم الحال فيما عطف عليه، وتوقعه، وتحريك النفوس لاعتباره ..» (^٤).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٣/ ١٢٣.\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن ١/ ٤٨.\n(^٣) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ١/ ١١٧ بتصرف.\n(^٤) البرهان في علوم القرآن ٤/ ٢٩٥ بتصرف. والزركشي: بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المصري الزركشي الشافعي الإمام العلامة المصنف المحرر ولد سنة ٧٤٥ هـ وكان فقيها أصوليا أديبا فاضلا في جميع ذلك ومن مصنفاته البرهان في علوم القرآن) مات بمصر في رجب سنة ٧٩٤ هـ (شذرت الذهب ٣/ ٣٣٥. طبقات المفسرين للأدنه وي ٣٠٢)","vol":"1","page":190},{"text":"وبهذا يتبين أن (ثم) في الآيتين على أصلها وأنها لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه، وعليه فلا تكون بمعنى الواو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-678>الوجه الثالث:</span> وقوعه زائدًا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨].\nولم أقف على من ذكر زيادتها غير ما ذكره ابن هشام عن الأخفش والكوفيين فقال: «فأما التشريك فزعم الأخفش والكوفيون: أنه قد يتخلف، وذلك بأن تقع زائدة، فلا تكون عاطفة البتة وحملوا على ذلك قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١١٨] ..» (^١)، وذكره ابن فارس بقوله: «وزعم ناس أن ثم تكون زائدة ...» (^٢)، وجعله من باب ترتيب الخبر لا المخبر فيكون من أمثلة الوجه الثاني، وخصه بعطف الجمل.\nوممن حرر القول في رد دعوى الكوفيين بالزيادة واحتجاجهم بهذه الآية؛ أبو حيَّان فقال:\n«ودعوى أن (ثم) زائدة وجواب (إذا) ما بعد (ثم) بعيد جدًا، وغير ثابت من لسان العرب زيادة (ثم). ومن زعم أن (إذا) بعد (حتى) تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت، فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله: خُلِّفوا أي: خلفوا إلى هذا الوقت» (^٣).\nويتبين مما تقدم عدم صحة هذا الوجه، وأن ثم على معناها الأصلي في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>تحصل من تلك الدراسة عدم دخول هذا الباب في علم الوجوه والنظائر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>فالوجه الأول:</span> للترتيب مع التراخي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n_________\n(^١) مغني اللبيب ١/ ١١٧. وابن هشام: عبد الله بن يوسف بن عبد الله بن يوسف بن أحمد ابن عبد الله بن هشام ولد فى القاهرة في ذى القعدة سنة ٧٠٨، الصالح الورع، لزم الشهاب عبد اللطيف بن المرحل، ولازم أبا حيان، له مصنفات كثيرة منها (قطر الندى) مات سنة ٧٦١ هـ. (البدر الطالع ١/ ٤٠٠. شذرات الذهب ١/ ١٩١).\n(^٢) الصاحبي ص ١٠٦.\n(^٣) البحر المحيط ٥/ ١١٠.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-683><span data-type=\"title\" id=toc-688>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ﴾ [الأنعام ١٦٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-684><span data-type=\"title\" id=toc-689>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢]، وهذا الوجه هو الأصل في ثم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>وأما الوجه الثاني:</span> بمعنى الواو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦].\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩].\nوتم رد ذلك الوجه والإشارة إلى ضعفه في اللغة، ودعم هذه النتيجة من كلام ابن عطية والعكبري وابن هشام والزركشي فيكون معنى (ثم) في الآيتين ترتيب الأخبار اهتمامًا بشأن المعطوف به وليس ترتيب المخبر به. فتكون هاتان الآيتان ضمن الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-690>الوجه الثالث:</span> وقوعه زائدًا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾. وقد تقدم ضعف هذا القول وعدم صحته تفسيرا للآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الدابة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>باب الدابة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الدابة: اسم الفاعل من قولك: دبّ، يدب، دبيبًا. وكل ماشٍ على الأرض: دابة. وفي الحديث:» لا يدخل الجنة ديبوب «(^١). (وهو النمام)، والدَّبيب: أضعف المشي (^٢)\n_________\n(^١) لم أقف عليه في دوواين الحديث.\n(^٢) وللاستزادة من المعنى اللغوي ينظر العين ص ٢٧٨، ومقاييس اللغة ص ٣٣١، والمحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٢٧٩","vol":"1","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>وذكر بعض المفسرين أن الدابة في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-694>أحدها: جميع ما دب على وجه الأرض</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]، وفي عسق: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-695>والثاني: الأرضة</span>. ومنه قوله تعالى في سبأ: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>والثالث: الدابة الخارجة في آخر الزمان</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢].» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-697>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>الوجه الأول:</span> جميع ما دب على وجه الأرض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>الآية الأولى:</span> ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>الآية الثانية </span>قوله تعالى: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٩٠.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ٥.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٥.معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٣١. معالم التنزيل ٦١٣. المحرر الوجيز ٣/ ١٥١. البحر المحيط ٦/ ١٢٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٢١.\n(^٤) جامع البيان ٢٥/ ٤٠.\n(^٥) جامع البيان ٢٥/ ٤٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧. البحر المحيط ٩/ ٣٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٦١/ ٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٠٥.","vol":"1","page":193},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ؛ قال ابن فارس: «دبّ: الدال والباء أصلٌ واحد صحيح مُنقاس، وهو حركةٌ على الأرض أخفُّ من المشْي. تقول: دَبَّ دَبِيبًا، وكلُّ ما مَشى على الأرض فهو دابّة» (^١).\nوقال الراغب الأصفهاني: «الدَّبُّ والدَّبيب: مشي خفيف، ويستعمل ذلك في الحيوان .. والدابة يستعمل في كل حيوان». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>الوجه الثاني:</span> الأرَضَة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤].\nوبه قال من السلف: ابن مسعود (^٣)، وابن عباس، ومجاهد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، فيكون مثالًا لعمومِ كل مادبّ على الأرض فيقترب بهذا من الوجه الأول، غير أن السياق هنا يحدد دابة مقصودة بعينها (دابة الأرض) وهي الأرضة كما قال بها السلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-703>الوجه الثالث:</span> الدابة الخارجة في آخر الزمان.\nومثل ابن الجوزي له بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢].\nويشهد له ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﵇ -: «ثم بادروا بالأعمال ستا، طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان أوالدجال، أو الدابة .. الحديث» (^٦).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٣٣١.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٠٧.\n(^٣) ذكره عنه النَّحاس في معاني القرآن ٥/ ٤٠٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٩١.\n(^٥) جامع البيان ٢٢/ ٩١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٠٢. معالم التنزيل ١٠٥٩. الكشاف ٣/ ٥٨٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤١١. البحر المحيط ٨/ ٥٣٠ الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٧٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٤٧.\n(^٦) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٧ برقم ٢٩٦٤. ومسلم: ابن الحجاج بن مسلم القشيري أبو الحسين النيسابوري الحافظ أحد الأئمة الأعلام مات ٢٦١ هـ (تقريب التهذيب ٥٢٩. خلاصة تذهيب تهذيب ٣٧٥).","vol":"1","page":194},{"text":"ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عمر عن زمن خروجها: «هو حين لا يؤمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر»، ونحوه عن عطية العوفي (^١).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، فيكون مثالًا لعمومِ كل مادبّ على الأرض فيقترب بهذا من<span data-type=\"title\" id=toc-706> الوجه الأول</span>، غير أن السياق هنا يحدد دابة مقصودة بأوصاف خاصة ككونها تخرج قبيل القيامة، وكونها تكلم الناس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\nالوجه الأول: جميع ما دب على وجه الأرض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].وقوله تعالى: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-707>الوجه الثاني:</span> الأرَضَة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-708>الوجه الثالث:</span> الدابة الخارجة في آخر الزمان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وشهد له حديث أبي هريرة.\nوجميع هذه الوجوه تنطوي تحت الأصل اللغوي لمادة (دبب)؛ غير أن السياق في كل وجه قد أعطاه خصوصية له دون غيره، فآيتي الوجه الأول: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].وقوله تعالى: ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [الشورى: ٢٩].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ١٩. وفي هذا الموضع أورد ابن جرير آثارا كثيرة حول الدابة ومكان وزمن خروجها وغير ذلك.\n(^٢) جامع البيان ٢٠/ ١٩. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٤٨. معالم التنزيل ٩٦٨. الكشاف ٣/ ٣٨٨. المحرر الوجيز ٤/ ٢٧٠. البحر المحيط ٨/ ٢٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٨٣\nوعطية: عطية بن سعد بن جنادة العَوْفي الكوفي، ضعفه الثوري، وهشيم وابن عدي، وحسن له الترمذي أحاديث مات سنة ١١١ هـ (تقريب التهذيب ٣٩٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٦٨).","vol":"1","page":195},{"text":"تفيدان العموم في كافة الدواب كما ذكره السلف والمفسرون، وآية الوجه الثاني: ﴿مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ [سبأ: ١٤] سياقها يفيد أن المقصود دابة بعينها، وهي التي ذكرها السلف والمفسرون أنها الأرْضة، وأما آية الوجه الثالث: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]. فقد خصها النبي - ﷺ - أنها دابة ليست من عامة الحيوان المعروف، وليست الأرضة، بل لها خصوص كونها من المقدمات الكبرى للقيامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-709>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>باب الذل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n» الذل والخضوع يتقاربان. قال الفرَّاء: الذُّلّ والذِّلَّة بمعنى واحد (^١).\nوقال ابن قتيبة: يقال: رجل ذليل: بيّن الذل. بضم الذال ودابة ذلول: بينة الذل بكسر الذال (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>وذكر بعض المفسرين أن الذل في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-712>أحدها: القِلَّة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>والثاني: التواضع</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-714>والثالث: السهولة</span>. ومنه قوله تعالى في هل أتى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] «(^٣).\n_________\n(^١) معاني القرآن ٢/ ١٢٢.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٢١، ومقاييس اللغة ص ٣٦٢، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٨، ولسان العرب مادة (ذلل).\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٠.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>الوجه الأول:</span> القلة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس والحسن وقتادة والربيع (^١) وابن إسحاق (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٣)\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، وهو تفسير بالسبب لأن سبب الذل المذكور في الآية هو القلة وإلا فالصحابة أعزة في أنفسهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-717>الوجه الثاني:</span> التواضع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>الآية الأولى:</span> ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤].\nوقال به من السلف: علي، وابن عباس، وابن جريج (^٤).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٩٥.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٩٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٦. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٦٩. معالم التنزيل ص ٢٤٠. الكشاف ١/ ٤٣٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٠٢. البحر المحيط ٣/ ٣٣٠. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٩٩.\n(^٤) جامع البيان ٦/ ٣٧٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٣١٣. جامع البيان ٦/ ٣٧٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٦. معاني القرآن النحاس ١/ ٤٦٩. معالم التنزيل ص ٢٤٠. الكشاف ١/ ٤٣٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٠٢. البحر المحيط ٣/ ٣٣٠. الجامع لأحكام القرآن\n٤/ ١٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٩٩.","vol":"1","page":197},{"text":"وقال به من السلف: عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٢)، وابن كثير (^٣).\nهذا وأقوال السلف والمفسرين في الآيتين يرِد بلفظ الرحمة وأتبعوها الرقة والتواضع، وسياق الآيتين يعطي أمرًا بكل معاني الذل من محاسن الأخلاق وجميل التعامل؛ كله مقصود للشارع هنا.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن التواضع من لوازم الذل في الآيتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-721>الوجه الثالث:</span> السهولة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد «إذا قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت حتى ينالها، وإن اضطجع تدلت حتى ينالها فذلك تذليلها» وعن قتادة: «لايرد أيديهم عنها بُعد ولا شوك». ونحو هذا عن ابن زيد، وسفيان (^٤).\nوهو معنى تفسير المفسرين ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، الزَّجَّاج، والبغوي، الزَّمخشري، ابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأنه يلزم من التذليل في الآية السهولة.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٨٥.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٢. جامع البيان ١٥/ ٨٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٣٥. معاني القرآن النَّحاس ٤/ ١٤١. معالم التنزيل ص ٧٤٠. الكشاف ٢/ ٦١٥. المحرر الوجيز ٣/ ٤٤٩. البحر المحيط ٧/ ٣٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٠/ ١٥٩.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٣٤، وفي الآية قراءة أخرى وهي بكسر الذال من الذل وقرأ بها سعيد بن جبير وعاصم الجحدري، وقال الزَّجَّاج بعد ذكره لهما: «يجوزان في حق الإنسان» (معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٣٥).\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٢٦٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢١٧ جامع البيان ٢٩/ ٢٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٦٠. معالم التنزيل ص ١٣٧١. الكشاف ٤/ ٦٧١. المحرر الوجيز ٥/ ٤١٢. البحر المحيط ١٠/ ٣٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٦٣.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-722>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>الوجه الأول:</span> القلة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]. وهو تفسير بالسبب لأن سبب الذل المذكور في الآية هو القلة وإلا فالصحابة أعزة في أنفسهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-725>الوجه الثاني:</span> التواضع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤].وقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤].ومأخذه التفسير باللازم لأنه يلزم من الذل في الآيتين التواضع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-726>الوجه الثالث:</span> السهولة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤]. ومأخذه التفسير باللازم لأنه يلزم من التذليل في الآية السهولة.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-727>المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الراء: وفيه أربعة مطالب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-728>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرِّجز</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>باب الرِّجز:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الرجز: العذاب. يقال لما يوجب العذاب: رجز. على سبيل التجوز بطريق السبب. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-730>وذكر بعض المفسرين أن الرجز في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>أحدهما: العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>والثاني: الصنم</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>والثالث: الكيد</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١]، أي كيده، قال ابن قتيبة: وسمي كيد الشيطان: رجزًا، لأنه سبب العذاب (^٢)، وكذلك سمي الأصنام: رجزًا، لأنها تؤدي إلى العذاب» (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>الوجه الأول:</span> العذاب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٥).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر العين ص ٣٣٨، ومقاييس اللغة ص ٤٢٢، والمحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٢٨٩.\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٩.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٣١٣.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ٥٢.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ٥٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٧١. معالم اتلنزيل ص ٤٨٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٥. البحر المحيط ٥/ ١٥٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٣.","vol":"1","page":200},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال في القاموس: «الرُّجْزُ، بالكسر والضم: القَذَرُ، وعِبادَةُ الأَوْثَانِ، والعَذَابُ، والشِّرْكُ» (^١)، وقال السمين الحلبي: «وأصل الرُّجز العذاب» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-736>الوجه الثاني:</span> الصنم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والزَّجَّاج والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، (^٤) وابن كثير (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: المعصية والإثم. قاله إبراهيم النخعي والضحاك (^٦).\nوبين قولي السلف تلازم حيث إن هجر المعصية والإثم من لوازمه هجر الصنم.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، فعدم هجر الأصنام سبب للعذاب، قال ابن قتيبة: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]. يعني الأوثان، سماها رجزًا - والرجز العذاب - لأنها تؤدي إليه» (^٧).\n_________\n(^١) القاموس المحيط مادة (رجز).\n(^٢) عمدة الحفاظ ٢/ ٧٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ١٧٨.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٠.جامع البيان ٢٩/ ١٧٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥. معالم التنزيل ص ١٣٦٠. المحرر الوجيز ٥/ ٦٤٧. البحر المحيط ١٠/ ٣٢٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٤.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٤٠. وفي الآية قراءة أخرى وهي بكسر الراء المشددة من الرِّجز، وقال الفرَّاء\n(معاني القرآن ٣/ ٢٠٠) وابن جرير (جامع البيان ٢٩/ ١٧٨) والزَّجَّاج (معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥): قراءتان معناهما واحد. ونقل الفرَّاء عن الكلبي. وابن جرير عن الكسائي: القول بالعذاب هنا.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ١٧٩.\n(^٧) تأويل مشكل القرآن ٢٦٠.","vol":"1","page":201},{"text":"ويدخل في الأصنام هنا القول الثاني للسلف وهو المعصية لأن أعظم المعاصي الشرك الذي هو عبادة الأصنام وغيرها من دون الله تعالى، والمقصود هنا هجر كل ما من شأنه أن يؤدي إلى العذاب؛ قال الزَّجَّاج: «مايؤدي إلى عذاب الله فاهجره» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-737>الوجه الثالث:</span> الكيد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١].\nوقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة، وقتادة (^٢)، والسُّدي (^٣) قالوا: وسوسته.\nوعن ابن زيد وعروة بن الزبير: تخويفه.\nوعن ابن زيد: كيده (^٤).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nومما تقدم يتبين صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، قال ابن قتيبة: «ثم قد يسمى كيد الشيطان رجزًا، لأنه سبب العذاب قال تعالى: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١]. وتفسير السلف للرجز بالوسوسة والتخويف كل ذلك من الكيد، قال أبو حيَّان:» وقيل رجزه: وسوسته وكيده «(^٦).\nتنبيه:\nقال ابن فارس في كتابه الأفراد: «وكل حرف في القرآن من (رجز) فهو العذاب، كقوله تعالى في قصة بني إسرائيل: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، إلا\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٦٦.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٢٤٥.\n(^٤) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٥٤٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٤. جامع البيان ٩/ ٢٤٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٠٤. معني القرآن للنحاس ٣/ ١٣٦. معالم التنزيل ص ٥١٥. المحرر الوجيز ٢/ ٥٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٣٧. البحر المحيط ٥/ ٢٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٨١.\n(^٦) البحر المحيط ٥/ ٢٨٣.","vol":"1","page":202},{"text":"في سورة المدثر: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]، فإنه يعني الصنم، فاجتنبوا عبادته» (^١).\nوقد تقدم من تفسير السلف مايردُّ هذا في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١]. وأن الرجز في الآية ليس هو العذاب ولا الصنم كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-739>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-740>الوجه الأول:</span> العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-741>الوجه الثاني:</span> الصنم.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥].\nومأخذه تفسير الشيء بسببه، فعدم هجر الأصنام سبب للعذاب، كماقال ابن قتيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>والثالث:</span> الكيد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ [الأنفال: ١١]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-743>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الركوع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>باب الركوع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الركوع في اللغة: الانحناء. وكل منحن: راكع. قال لبيد:\nأُخَبِّرُ أخْبارَ القُرُونِ التي مَضَتْ ... أدِبُّ كأنّي كُلَّما قُمتُ راكعُ (^٢)\nويقال: الركوع، ويراد به: الذل. وأنشدوا من ذلك:\n_________\n(^١) مجلة الحكمة، عدد ٢٢ ص ١٣٥.\n(^٢) ديوان لبيد ص ٨٨ وهو في مقاييس اللغة ص ٤٠٠. وهو: لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري: أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية. من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على - ﷺ - ويعد من الصحابة، وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا، قيل: هو:\nما عاتب المرء الكريم كنفسه والمرء يصلحه الجليس الصالح\nمات سنة ٤١ هـ (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٢٣. الشعر والشعراء ١/ ٢٧٤).","vol":"1","page":203},{"text":"لا تذلَ الضَّعيف علَّك أن ... تركعَ يومًا والدهرُ قد رفعه (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-745>وذكر أهل التفسير أن الركوع في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>أحدهما: الصلاة بجملتها</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣] أراد (صلوا) مع المصلين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-747>والثاني: الانحناء</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>والثالث: السجود</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>الوجه الأول:</span> الصلاة بجملتها.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٣).\nومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال ابن فارس: «وَالرُّكوع في الصلاة من هذا؛ ثمّ تصرّف الكلامُ فقيل للمصلّي راكع، وقيل للسَّاجد شكرًا: راكع» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-751>الوجه الثاني:</span> الانحناء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي (^٦).\n_________\n(^١) البيت للأضبط بن قريع في الشعر والشعراء ٢/ ٣٨٣. والبيان والتبيين ١/ ٥٤٤. وللاستزادة من اللغة ينظر العين ص ٣٦٧، ومقاييس اللغة ص ٤٠٠، والقاموس المحيط مادة (ركع).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ٣١٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٠٠.\n(^٤) معالم التنزيل ص ٣٠. الكشاف ١/ ١٦١. المحرر الوجيز ١/ ١٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٣٥. البحر المحيط\n١/ ١/٢٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٢٤.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٤٠٠.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣١. جامع البيان ١٧/ ٢٥٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٩. معني القرآن للنحاس ٤/ ٤٣٣. معالم التنزيل ص ٨٧٥. الكشاف ٣/ ١٧٣. المحرر الوجيز ٤/ ١٣٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٦٦. البحر المحيط\n٧/ ٥٣٩.","vol":"1","page":204},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «ركع الراء والكاف والعين أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انحناءٍ في الإنسان وغيرِه. يقال ركَعَ الرّجُل، إذا انحنى، وكلُّ منحنٍ راكع» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-752>الوجه الثالث:</span> السجود.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤].\nوقال به من السلف: الحسن (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إما أن يكون: أصل اللفظ في اللغة، وهو الانحناء لأنه كما قال الحسن: «لايكون ساجدًا حتى يركع» وقال أبو حيَّان: «إما أنه عبر بالركوع عن السجود، أو ذكر أول أحوال الخرور» (^٤). أو يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، وإليه أشار أبو حيَّان آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>الوجه الأول:</span> الصلاة بجملتها. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٠٠.\n(^٢) ذكره عنه أبو حيَّان في البحر المحيط ٩/ ١٥٠.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ١٧٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٠٣. معالم التنزيل ص ١١١١. الكشاف ٤/ ٨٩. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠١. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٢٠. البحر المحيط ٩/ ١٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٧٦.\n(^٤) البحر المحيط ٩/ ١٥٠.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-756>الوجه الثاني:</span> الانحناء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧].\nومأخذه أصل اللفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-757>الوجه الثالث:</span> السجود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]. ومأخذه إما أن يكون: أصل اللفظ في اللغة، أو مأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، وإليهما أشار أبو حيَّان فيما تقدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الرمي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-759>باب الرمي:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الرمي إلقاء الحجر عن اليد، والرمي بالسهام قذفها عن كبد القوس، والرمية: الصيد يرمى. قال ابن السكّيت: خرجتُ أتَرَمَّى، إذا خرجتَ ترمي في الأغْراض؛ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>وذكر أهل التفسير أن الرمي في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-761>أحدهما: الإلقاء والنبذ</span>. ومنه قوله تعالى في المرسلات: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]، وفي سورة الفيل: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤].<span data-type=\"title\" id=toc-762> والثاني: الإصابة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-763>والثالث: القذف بالزنى</span>. ومه قوله تعالى في النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]، وفيها: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>الوجه الأول:</span> الإلقاء والنبذ.\n_________\n(^١) قول ابن السكيت؛ عزاه المحقق للمقاييس مع أنه في إصلاح المنطق ص ٣٧٦. وابن السكيت: يعقوب بن إسحاق أبو يوسف المعروف بابن السكيت، والسكيت لقب أبيه إسحاق، إمام اللغة، والنحو، والأدب ومن أهل الدين، والخير لقي فصحاء الأعراب وأخذ عنهم، ومن مصنفاته (إصلاح المنطق) مات سنة ٢٤٣ هـ (سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٦. البلغة ٢٤٣). وللاستزادة في اللغة ينظر: العين ص ٣٧٠، ومقاييس اللغة ص ٤٠٠، والمحكم والمحيط الأعظم\n١٠/ ٣١١.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣١٤.","vol":"1","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢].\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: ابن جرير والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١) وقال: «يتطاير الشرر من لهبها كالقصر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤].\nومعنى تفسير السلف للحجارة التي من سجيل يدل على الوجه في الآية، كقول ابن عباس: «طين في حجارة» ونحوه عن عكرمة وموسى بن أبي عائشة. (^٢)\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «رمي الراء والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد، وهو نَبْذ الشَّيء» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>الوجه الثاني:</span> الإصابة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧].\nوعبارة السلف تدل على الإصابة في معنى الرمي في هذه الآية مثل ما روي عن مجاهد قال عن حفنة الحصباء التي رماها النبي - ﵇ - يوم بدر: «ماوقع منها شيء إلا في عين رجل»، ونحوه عن\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٩٠. معالم التنزيل ص ١٣٧٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٠٦ البحر المحيط ١٠/ ٣٧٧ .. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٧١.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٣٨١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٩١. جامع البيان ٣٠/ ٣٨١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٦٤. معالم التنزيل ص ١٤٣٦. الكشاف ٤/ ٨٠٥. المحرر الوجيز ٥/ ٥٢٣ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٣٥. . البحر المحيط ١٠/ ٥٤٤. تفسير القرآن العظيم\n٦/ ٥٤١.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٤٠٠.","vol":"1","page":207},{"text":"ابن مسعود، وحكيم بن حزام، وابن عباس، وقتادة، وهشام بن عروة، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، والسُّدي، وابن زيد. (^١)\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بجزء من المعنى، بل إن الإصابة هي الغاية والنتيجة التي يطلبها كل رامٍ نحو هدف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-770>الوجه الثالث:</span> القذف بالزنى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-772>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير، والضحاك. (^٣)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>الآية الثانية:</span> ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦].\nويشهد لهذا الحديثُ الذي رواه ابن مسعود قال: «ثم إنا ليلة الجمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار، فقال لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ، فلما كان من الغد أتى رسول الله - ﷺ -، فسأله فقال لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ،\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ٢٥٤. وحكيم: ابن حِزام ابن خويلد بن أسد ابن عبد العزى الأسدي، أبو خالد ابن أخي خديجة زوج النبي - ﷺ - له أربعون حديثا، ولد في جوف الكعبة مات سنة ٥٤ هـ (الاستيعاب ١/ ٣٦٢. الإصابة ٢/ ١٢٢).\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٦. جامع البيان ٩/ ٢٥٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٦. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٤٠. معالم التنزيل ص ٥١٨. الكشاف ٢/ ١٩٧. المحرر الوجيز ٥/ ٥١١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٤٤. البحر المحيط ٥/ ٢٩٦. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٨٥.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ٩٧.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٩٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٠١. معالم التنزيل ص ٨٩١. الكشاف\n٣/ ٢١٧. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١١٥. البحر المحيط ٨/ ١٢. تفسير القرآن العظيم\n٤/ ٥٠٩.","vol":"1","page":208},{"text":"فقال: اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦].هذه الآيات فابتلى به ذلك الرجل من بين الناس فجاء هو وامرأته إلى رسول الله - ﷺ - فتلاعنا فشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين، ثم لعن الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين؛ فذهبت لتلعن فقال لها رسول الله - ﷺ -: «مه»، فأبت فلعنت فلما أدبرا، قال لعلها أن تجيء به أسودًا جعدا فجاءت به أسودًا جعدًا» (^١).\nوقال به من السلف: عبد الله بن مسعود، وعبد الله ابن عباس، وابن عمر، وسهل بن سعد، وعامر الشعبي، وعكرمة. (^٢)\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الراغب الأصفهاني: «الرمي: يقال في الأعيان كالسَّهم والحَجَر، نحو: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ويقال في المقال كناية عن الشتم كالقذف، نحو: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٤].» (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-774>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>الوجه الأول:</span> الإلقاء والنبذ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢]. وقوله تعالى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤].\n_________\n(^١) صحيح مسلم ٢/ ١١٣٣ برقم ١٤٦٥.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ١٠٤. وسهل: ابن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة الأنصاري أبو العباس المدني له مائة حديث وثمانية وثمانون حديثا، مات سنة ٩١ عن مائة سنة (الاستيعاب ٢/ ٦٦٤. الإصابة ٣/ ٢٠٠).\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢٨/ ٢٤٦. جامع البيان ١٨/ ١٠٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٠٤. معالم التنزيل ص ٨٩٢. الكشاف ٣/ ٢١٩. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٥. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٢٣. البحر المحيط\n٨/ ١٣ تفسير القرآن العظيم ٤/ ٥٠٩.\n(^٤) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٦٦.","vol":"1","page":209},{"text":"ومعنى تفسير السلف للقصر وللحجارة يدل على الوجه في الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-777>الوجه الثاني:</span> الإصابة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]. وعبارة السلف دلت عليه، ومأخذه التفسير بجزء من المعنى، لأن الإصابة هي الغاية والنتيجة التي يطلبها كل رامٍ نحو هدف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>الوجه الثالث:</span> القذف بالزنى. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور: ٤]. الآية الثانية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦].وشهد له حديث ابن مسعود، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما ذكره الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-779>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الريح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>باب الريح:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الريح: الهواء المتحرك. والروح نسيم الريح. والأريحيّ: الواسع الخلق (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-781>وذكر بعض المفسرين أن الريح في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>أحدهما: الريح نفسها</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤]، وفي الأعراف: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفي الروم: ﴿أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>والثاني: الرائحة</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-784>والثالث: القوة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-785>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>الوجه الأول:</span> الريح نفسها.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٧٩، ومقاييس اللغة ص ٤٠٨ و٤١٢، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٤٤١\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣١٦.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-787>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ [الأعراف: ٥٧].\nوقال به من السلف: السُّدي. (^٣)\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-790>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه حيث قال مجاهد: «بالمطر» (^٥)\nومن المفسرين: ابن جرير (^٦)، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الراء والواو والحاء أصلٌ كبير مطّرد، يدلُّ على سَعَةٍ وفُسْحَةٍ واطّراد. وأصل ذلك كلِّه الرّيح، وأصل الياء في الريح الواو، وإنّما قلبت ياءً لكسرة ما قبلها. فالرُّوح رُوح الإنسان، وإنّما هو مشتق من الرِّيح،\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٨٦.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٩٧. جامع البيان ٢/ ٨٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٧. معالم التنزيل ص ٧٩. الكشاف ١/ ٢٣٦. المحرر الوجيز ١/ ٢٣٣. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٣٣. البحر المحيط ٢/ ٨١. تفسير القرآن العظيم ١/ ٤١٥.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٢٦٥.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٨١. جامع البيان ٨/ ٢٦٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٥. معالم التنزيل ص ٤٦٧. الكشاف ٢/ ١٠٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤١٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٦. البحر المحيط ٥/ ٧٦. تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٦٩.\n(^٥) جامع البيان ٢١/ ٦٤.\n(^٦) جامع البيان ٢١/ ٦٤. معالم التنزيل ص ١٠٠٩. الكشاف ٣/ ٤٩٠. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤١. الجامع لأحكام القرآن\n١٤/ ٢٩. البحر المحيط ٨/ ٣٩٧.تفسير القرآن العظيم ٥/ ٩١.","vol":"1","page":211},{"text":"وكذلك الباب كلّه، وَالرَّوْح نسيم الرّيح» (^١)، وقال الراغب الأصفهاني:\n«والرَّيح معروف، وهي فيما قيل الهواء المتحرك» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>الوجه الثاني:</span> الرائحة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، وابن جريج. (^٣)\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال في القاموس: «والرِّيح. مفرد جمعه: أرْواحٌ وأرْياحٌ ورياح ورِيَحٌ، كعِنَب، جمع الجمع: أرَاوِيح، وأرَاييحُ، والغَلَبةُ، والقوة، والرَّحمة، والنُّصرة، والدَّولة، والشَّيء الطَّيب، والرَّائحة.» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-792>الوجه الثالث:</span> القوة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦].\nوقال به من السلف: مجاهد، والسُّدي، وقتادة، وابن إسحاق. (^٦)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وَالرّيح: الغَلَبة والقُوّة، في قوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. وقال الشّاعر:\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٠٨.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٧٠.\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ٧٣.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٧٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٥٦. معالم التنزيل ص ٦٦٢. الكشاف ٢/ ٤٧٥. المحرر الوجيز ٣/ ٢٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٧٠. البحر المحيط ٦/ ٣٢٣. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٦٠٢.\n(^٥) القاموس المحيط (الروح).\n(^٦) جامع البيان ١٠/ ٢٣.\n(^٧) جامع البيان ١٠/ ٢٣.معالم التنزيل ٥٢٩. الكشاف ٢/ ٢١٥. المحرر الوجيز ٢/ ٥٣٦ الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٧. البحر المحيط ٥/ ٣٣٢. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٢٠.","vol":"1","page":212},{"text":"أتَنْظُرَانِ قليلًا ريْثَ غفلَتِهِمْ ... أم تعْدُوان فإنَّ الرّيح لِلْعَادِي». (^١)\nوقال الراغب الأصفهاني: «وقد يستعار للريح الغلبة في قوله: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>الوجه الأول:</span> الريح نفسها. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤]. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا﴾ [الأعراف: ٥٧].وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس والراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>الوجه الثاني:</span> الرائحة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما نص عليه في القاموس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>الوجه الثالث:</span> القوة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة على سبيل الاستعارة كما قاله الراغب الأصفهاني.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤١٢، والبيت لتأبط شرًا وهو في ديوانه ص ٢٥.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٧٠.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-798>المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف السين، والشين، والصاد، والعين. وفيه أربعة مطالب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السبح</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-800>باب السبح:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: السَّبح: أصله الجري. يقال: سبح يسبح سبحًا ومنه التسبيح، وهو الجري في تسبيح اللَّه تعالى بتعظيمه وتنزيهه. وقال ابن فارس: التسبيح: تنزيه اللَّه تعالى من كل سوء.\nوالسِّباحة: العوم. والسبحة: الصلاة: والسَّبح: الفراغ. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>وذكر بعض المفسرين أن السبح في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>أحدهما: الفراغ</span>. ومنه قوله تعالى في المزمل: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-803>والثاني: الدوران</span>. ومنه قوله تعالى في يس: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-804>والثالث: سير السفن في البحر</span>. ومنه قوله تعالى في النازعات: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾\n[النازعات: ٣]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>الوجه الأول:</span> الفراغ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٠٥، وتهذيب اللغة ٤/ ١٩٦، ومقاييس اللغة ص ٤٨٠، ولسان العرب مادة (سبح).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٤٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ١٥٩.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٩٧. جامع البيان ٢٩/ ١٥٩. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٠. معالم التنزيل ص ١٣٥٧ الكشاف ٤/ ٦٤٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣١٥. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٢٩. البحر المحيط ١٠/ ٣١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٣١.","vol":"1","page":214},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ من اللغة، قال الخليل: «قوله ﷿: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧].\nأيْ: فَراغًا للنَّوم» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-807>الوجه الثاني:</span> الدوران.\nومثل له ابن الجوزي: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠].\nقال ابن عباس: «في فلك كفلك المغزل» وعنه أيضا: «دورانًا، أي في فلك السماء يدورون» وقال مجاهد: «يجرون»، ونحوهما عن قتادة (^٢)، وعكرمة والضحاك وعطاء والحسن وابن زيد (^٣).\nوذكر الدوران من المفسرين: القرطبي (^٤)، وابن كثير.\nوذكر الجريان منهم: الزَّجَّاج (^٥)، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي.\nويتبين مما تقدم أن الوجه صحيح في معنى الآية، غير أنه لابد من توضيح أمور:\n- أن السَّبح في الآية على معناه المشهور في اللغة وهو السعي والجري، قال الزَّجَّاج: «يسيرون بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك السباحة في الماء» (^٦) وقال الراغب الأصفهاني: «السَّبْح: المرُّ السَّريع في الماء أو في الهواء، واستعير لمر النجوم في الفلك نحو: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]» (^٧).\n- ثم أن معنى الدوران في الآية في الفلك المستدير، وعليه يدل تفسير السلف أنه مثل فلكة المغزل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: «إجماع المسلمين على أن الفلك مستدير: وما نحن فيه من كروية الأفلاك واستدارتها من هذا الباب، بل هذا مما أجمع عليه سلف الأمة من الصحابة\n_________\n(^١) العين ص ٤٠٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٣/ ١٣.\n(^٣) ذكره عنهم ابن كثير في تفسيره ٥/ ٣١٥.\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣١٥.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٨. معالم التنزيل ص ١٠٨١. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٤. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣.\n(^٦) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٨.\n(^٧) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٩٢.","vol":"1","page":215},{"text":"والتابعين، لا يعرف بينهم نزاع في أن الفلك مستدير وقد حكى إجماع علماء المسلمين على ذلك غير واحد منهم .. ونقل أقوال السلف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]» (^١).\n- أن السلف فسروا الآية بالجري مع الدوران، فيكون معنى سياقيا للآية؛ وهو الجري الذي هو السباحة مع الفلك الذي هو الدوران، وهو مأخذ هذا الوجه؛ قال ابن تيمية ﵀:\n«عن الضحاك في: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]. قال الفلك: السرعة والجري في الاستدارة ويسبحون يعملون. يريد أن لفظ الفلك يدل على الاستدارة وعلى سرعة الحركة، كما في دوران فلكة المغزل ودوران الرحى» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>الوجه الثالث:</span> سير السفن في البحر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣].\nوقال به من السلف: عطاء (^٣).\nوللسلف في الآية أقوال أخر هي:\n- أنه الموت يسبح في نفس ابن آدم، وقال به مجاهد (^٤)، والربيع بن أنس والسُّدي (^٥).\n- أنها الملائكة تسبح بين السماء والأرض، وقال به علي بن أبي طالب (^٦)، ومجاهد (^٧).\n- أنها النجوم، وقال به قتادة. (^٨)\nوتبع السلفَ المفسرون في ذكر هذه الأقوال في معنى الآية ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج،\n_________\n(^١) الرد على المنطقيين ص ٢٦١.\n(^٢) المرجع السابق نفسه.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٤٠.\n(^٤) المرجع السابق نفسه.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١١/ ٣٣٩٧.\n(^٦) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٢٦.\n(^٧) جامع البيان ٣٠/ ٤٠.\n(^٨) المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":216},{"text":"والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\nهذا وجميع هذه الأقوال ليس بينها تضاد، بل هي من قبيل اختلاف التنوع وكل منهم ﵏ فسر الآية بمثال لها، قال ابن جرير مصححًا جميع هذه الأقوال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله جل ثناؤه أقسم بالسابحات سبحا من خلقه، ولم يخصص من ذلك بعضا دون بعض، فذلك كل سابح لما وصفنا قبل في النازعات» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «والأصل الآخر السَّبْح والسّباحة: العَوم في الماء» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-810>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>الوجه الأول:</span> الفراغ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: ٧].\n- ومأخذه المعنى المشهور للفظ من اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>الوجه الثاني:</span> الدوران. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٤٠]. وتم عرض معنى الفلك غي الآية وعلاقته بالوجه وذكر كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في الدراسة، والانتهاء إلى صحة هذا الوجه وأن مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>والثالث:</span> سير السفن في البحر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا﴾ [النازعات: ٣].\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٣٠. جامع البيان ٣٠/ ٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٧٧. معالم التنزيل ص ١٣٧٩. الكشاف ٤/ ٦٩٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤٣١. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٢٦. البحر المحيط ١٠/ ٣٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٨١.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٤٠.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٤٨٠.","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشقاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>باب الشَّقاء:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال شيخنا: الشقاء: قوة أسباب البلاء. والشقي: أعظم أهل البلاء (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>وذكر أهل التفسير أن الشقاء في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>أحدهما: التعب</span>. ومنه قوله تعالى في سورة طه: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾\n[طه: ٢]، وفيها: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>والثاني: العصيان</span>. ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>والثالث: الكفر</span>. ومنه قوله تعالى في سورة هود: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]، أي: كافر ومؤمن» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-820>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>الوجه الأول:</span> التعب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-822>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ٢]. فكانوا يعلقون الحبال في صدورهم في الصلاة (^٣) «، وعنه عند ابن كثير:» التعب في الصلاة» (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان،\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٨٩، ومقاييس اللغة ص ٥١٠، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥١٥.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٧١.\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ١٧٦.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٨.","vol":"1","page":218},{"text":"وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-824>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «تضمن الله لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه أن لايضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]» (^٢). ونحوه عن سعيد بن جبير. (^٣)\nوبالأثر السابق قال المفسرون في هذه الآية ومنهم: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nوبعد أن فسر الآية الأولى قال الشنقيطي: «ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الشين والقاف والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على المعاناة وخلاف السُّهولة والسّعادة» (^٦). وقال الراغب الأصفهاني: «وكل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوة» (^٧)، فكأنه يشير إلى أن تفسير الشقاء بالتعب، تفسير باللازم. لأن من لازم التعب الشقاوة، وليس كل شقاوة تعبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>الوجه الثاني:</span> العصيان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ١٧٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٩. معالم التنزيل ص ٨١٤. الكشاف ٣/ ٥٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١١٣. البحر المحيط ٧/ ٣٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٨.\n(^٢) جامع البيان ١٦/ ٢٨٠.\n(^٣) ذكره عنه أبو حيَّان في البحر المحيط ٧/ ٣٩٣.\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ٢٨٠. معالم التنزيل ص ٨٢٩. المحرر الوجيز ٤/ ٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٧١. البحر المحيط\n٧/ ٣٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٤٧.\n(^٥) أضواء البيان ٣/ ٦.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٥١٠.\n(^٧) مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٦٠.","vol":"1","page":219},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، وبمعناه عن قتادة وزاد التواضع. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير. (^٢)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالسبب، لأن العصيان سبب للشقاء، قال ابن كثير مشيرًا إلى جملة من أسباب الشقاء: «مستكبرًا عن عبادته، وطاعته، وبر والدته» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-826>الوجه الثالث:</span> الكفر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥].\nوقال ابن قيم الجوزية مؤيدًا صحة الوجه في معنى الآية وأن الشقي الكافر، والسعيد المؤمن:\n«وقال في سورة الحج ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [الحج: ١٧]، فلم يقل ها هنا: من آمن منهم بالله واليوم الآخر؛ لأنه ذكر معهم المجوس والذين أشركوا، فذكر ست أمم، منهم اثنتان شقيتان، وأربع منهم منقسمة إلى شقي وسعيد» (^٤).\nوأما قول ابن عباس أنهم أهل الكبائر، فمحمول قوله هنا على تفسيره للاستثناء في الآية التالية.\nوصرح السعدي أن (الشقي) هنا الكافر فقال: «فالأشقياء هم الذين كفروا بالله ورسوله - ﵇ - وعصوا أمره» (^٥).\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه صحيح في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالسبب، لأن الكفر سبب للشقاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>تحصل مما تقدم صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ١١٠.\n(^٢) جامع البيان ١٦/ ١١٠. معالم التنزيل ص ٨٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٧٢.\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ١١٠.\n(^٤) أحكام أهل الذمة ١/ ٢٣٧.\n(^٥) تيسير الكريم الرحمن ص ٣٩٠.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-829>الوجه الأول:</span> التعب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [طه: ٢]. وقوله: ﴿فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال كما أشار إليه ابن فارس والراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-830>الوجه الثاني:</span> العصيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٣٢]. ومأخذه التفسير بالسبب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-831>الوجه الثالث:</span> الكفر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥]، وأيد الوجه في الآية ابن القيم والسعدي، ومأخذه التفسير بالسبب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-832>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الصبر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>باب الصبر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه. وسمي رمضان: شهر الصبر لذلك وكل حابس شيئًا فقد صبره، ومنه: المصبورة التي نُهي عنها: وهي البهيمة تتخذ غرضًا وترمى حتى تقتل. وقيل للصابر على المصيبة: صابر لأنه حبس نفسه عن الجزع. وحكى ابن الأنباري: عن بعض أهل العلم أنه قال: سمي صبر النفوس: صبرًا، لأن تمرره في القلب وإزعاجه للنفس كتمرر الصبر في الفم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>وذكر بعض المفسرين أن الصبر في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>أحدها: الصبر نفسه وهو حبس النفس</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧]، وفي إبراهيم: ﴿أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: ٢١]، وفي ص: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤]، وهو الأعم في القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-836>والثاني: الصوم</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].\n_________\n(^١) الزاهر ٢/ ٢١٢. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥٠٧، مقاييس اللغة، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٣١٢","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-837>والثالث: الجرأة</span>. ومنه قوله تعالى فيها: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥] [آية ١٧٥]، أي: فما أجرأهم على النار، ذكره الفرَّاء. وحكى الأصمعي: أن أعرابيًا حلف له رجل كاذب فقال له الأعرابي ما أصبرك على اللَّه: يريد ما أجرأك على اللَّه» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-838>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>الوجه الأول:</span> الصبر نفسُهُ وهو حبس النفس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-840>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢)، وسعيد بن جبير (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: ٢١].\nوقال به من السلف: ابن جريج، ومحمد بن كعب القرظي، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: والبغوي (^٦)، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، والقرطبي (^٧).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٨٧.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٢٦٩.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦١٤.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٢٦٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٦٨. معالم التنزيل ص ١٩٣. المحرر الوجيز ١/ ٤١١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٥. البحر المحيط ٣/ ٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢١.\n(^٥) جامع البيان ١٣/ ٢٤٩.\n(^٦) معالم التنزيل ص ٦٨٤. الكشاف ٢/ ٥١٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٣٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٣٤. البحر المحيط\n٦/ ٤٢٧.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٦٩.\n(^٧) جامع البيان ٢٣/ ٢٠٧. الكشاف ٤/ ١٠٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤٠.","vol":"1","page":222},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمطابق لأصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الصَّبر، الحَبْس، يقال: صَبَرْتُ نفسي على ذلك الأمر أي حَبَسْتُهَا.» (^١)، وقال الراغب الأصفهاني: «والصَّبر: حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>الوجه الثاني:</span> الصوم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم أن الوجه في معنى الآية صحيح، ومأخذه التفسير بالمثال، كما أشار إلى هذا المأخذ ابن جرير فقال: «وقد قيل: إن معنى الصبر في هذا الموضع الصوم، والصوم بعض معاني الصبر عندنا، بل تأويل ذلك عندنا أن الله تعالى ذكره، أمرهم بالصبر على ما كرهته نفوسهم، من طاعة الله وترك معاصيه» (^٥)، وقال الراغب الأصفهاني: «وسمي الصوم صبرًا، لكونه كالنوع له» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-845>الوجه الثالث:</span> الجرأة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٥٦١.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٧٤.\n(^٣) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٣٠.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٤٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٥. معالم التنزيل ص ٣٠. الكشاف ١/ ١٦٢. المحرر الوجيز ١/ ١٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٢. البحر المحيط ١/ ٢٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٢٩.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٣٤٧.\n(^٦) مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٧٤.","vol":"1","page":223},{"text":"وقال به من السلف: قتادة، والحسن، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والربيع (^١)، وأبو العالية وعكرمة، وإبراهيم النخعي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي (^٣).\nويتبين مما تقدم أن الوجه في معنى الآية صحيح، ومأخذه التفسير بالسبب، لأن جرأتهم على ماحرم الله هي سبب مصابرتهم لعذاب الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>تحصل من دراسة تلك الوجوه، صحتها جميعًا </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>الوجه الأول:</span> الصبر نفسه وهو حبس النفس.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ [آل عمران: ١٧].وقوله تعالى:\n﴿أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا﴾ [إبراهيم: ٢١].وقوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾ [ص: ٤٤].، ومأخذه التفسير بالمطابق لأصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس والراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>الوجه الثاني:</span> الصوم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة: ٤٥]. ومأخذه التفسير بالمثال، كما أشار إليه ابن جرير والراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-850>الوجه الثالث:</span> الجرأة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]. ومأخذه التفسير بالسبب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة العزة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>باب العزة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«ذكر أبو سليمان الدمشقي: أن أصل العزة: الشدة. ومنه قولهم: عز علي، إنما هو: اشتد علي هذا الأمر (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ١٢٠.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٨٦.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٣٤٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٥. معالم التنزيل ص ٣٠. الكشاف ١/ ١٦٢. المحرر الوجيز ١/ ١٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٢. البحر المحيط ١/ ٢٩٨\n(^٤) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٦٢٩، ومقاييس اللغة ص ٦٣٥، والمحكم والمحيط الأعظم ١/ ٧٢. والدمشقي: عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون، أبو سليمان الداراني الكبير وثقه دحيم، وقال أبو حاتم لا يحتج به توفي سنة ١٩٠ هـ (سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٨٦. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ص ٢٢٨).","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-853>وذكر بعض المفسرين أن العزة في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-854>أحدها: العظمة</span>. ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤]، وفي ص: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-855>والثاني: المنعة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>والثالث: الحمية</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦]، وفي ص: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ ص: ٢].» (^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-857>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-858>الوجه الأول:</span> العظمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>الآية الأولى:</span> قوله تعالى ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول قتادة: «فوجدوا الله ﷿ أعز منه» (^٢).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣). وذكروا سبب التعظيم وهو: قسم السحرة بعزة فرعون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢].\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان. وذكروا سبب التعظيم وهو: قسم إبليس بعزة الله تعالى (^٤).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٣٤.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٦٤.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. الكشاف ٣/ ٣١٢. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٠. البحر المحيط ٨/ ١٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٣.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ٢٢٧. الكشاف ٤/ ١١٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢١٦. البحر المحيط ٩/ ١٧٥.","vol":"1","page":225},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني لأن القسم في الآيتين دليل التعظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>الوجه الثاني:</span> المنعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية. (^١)\nوقال: الزَّمخشري، وأبو حيَّان، والقرطبي: وعبر عنه بعضهم بالغلبة.\nوليس ثمة تعارض بين قولي المفسرين إذ المعنيان متقاربان، قال الراغب الأصفهاني: «العزَّة: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب. من قولهم: أرض عزَازَ. أي صلبة، قال تعالى: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩]» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم العزة المنعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>والثالث:</span> الحمية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-865>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾، [البقرة: ٢٠٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس فيما يرويه عنه ابن زيد بقوله في قوله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦]. إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: من ٢٠٧] قال: كان عمر بن الخطاب - ﵁ - إذا صلى السبحة وفرغ دخل مربدا (^٣) له فأرسل إلى فتيان قد قرءوا القرآن، منهم ابن عباس وابن أخي عيينة، قال فيأتون فيقرأون القرآن، ويتدارسونه\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ٤٢٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٠. معاني القرآن وإعرابه للنحاس ٢/ ٢١٨. معالم التنزيل ص ٣٤٥. المحرر الوجيز ٢/ ١٢٥. الكشاف ١/ ٦١١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٦٧. البحر المحيط ٤/ ١٠١.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٥٦٣.\n(^٣) هو: كالحجرة في الدار.","vol":"1","page":226},{"text":"فإذا كانت القائلة انصرف، قال: فمروا بهذه الآية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦].\nإلى قوله: ﴿وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾ [البقرة: من ٢٠٧] قال ابن زيد: وهؤلاء المجاهدون في سبيل الله. فقال ابن عباس لبعض من كان إلى جنبه اقتتل الرجلان. فسمع عمر ما قال فقال: وأي شيء قلت؟ قال: لا شيء يا أمير المؤمنين. قال ماذا قلت اقتتل الرجلان؟ قال: فلما رأى ذلك ابن عباس قال: أرى ههنا من إذا أمر بتقوى الله أخذته العزة بالإثم وأرى من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله، يقوم هذا فيأمر هذا بتقوى الله، فإذا لم يقبل وأخذته العزة بالإثم قال هذا: وأنا أشتري نفسي فقاتله فاقتتل الرجلان. فقال عمر لله تلادك (^١) يا بن عباس»، ونحوه عن علي بن أبي طالب (^٢)، وابن مسعود. (^٣)\nوقال به من المفسرين: ابن جرير (^٤)، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>الآية الثانية:</span> ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢].\nوقال به من السلف: قتادة. (^٥)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن كثير. (^٦)\nوللسلف قولان آخران:\n- قال مجاهد: «معازِّين».\n- قال ابن زيد: «يعادون أمر الله ورسوله». (^٧)\n_________\n(^١) تعجب من ابن عباس واهتمامه بالعلم.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٤٢٥.\n(^٣) ذكره عنه أبو حيَّان في البحر المحيط ٢/ ١٥.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٤٢٥. معالم التنزيل ص ١١٤. الكشاف ١/ ٢٧٩. المحرر الوجيز ١/ ٢٨١. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٥. البحر المحيط ٢/ ٣٣٢. تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٠٠.\n(^٥) جامع البيان ٢٣/ ١٤٨.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٤٢٥. معالم التنزيل ص ١١٠٤. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٦٩.\n(^٧) جامع البيان ٢٣/ ١٤٨.","vol":"1","page":227},{"text":"وليس بين أقوالهم ﵏ تعارض لأن الحمية سبب للعزة المذمومة التي تحمل من اتصف بها على مغالبة أهل الحق، ومعاداتهم والاستكبار على الحق الذي دعي إليه.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن الحمية سبب للعزة المذمومة الواقعة من الكفار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-868>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-869>الوجه الأول:</span> العظمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ [الشعراء: ٤٤].وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٢]. ومأخذه السياق القرآني لأن القسم في الآيتين دليل العظمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>الوجه الثاني:</span> المنعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: ١٣٩]. ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم العزة المنعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-871>والثالث:</span> الحمية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ [البقرة: ٢٠٦].وقوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [ص: ٢].\nوتقدم الإشارة إلى تعدد الأقوال عن السلف في هذه الآية والجمع بينها. ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن الحمية سبب للعزة المذمومة الواقعة من الكفار.","vol":"1","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء. وفيه مطلبان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرقان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-874>باب الفرقان</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الفرقان: فعلان من التفريق. والفِرْق: الفلق من الشيء إذا انفلق ومنه قوله تعالى:\n﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ [الشعراء: ٦٣] (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>وذكر أهل التفسير أن الفرقان في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-876>أحدها: النصر</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ [البقرة: ٥٣]، وفي الأنفال: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>والثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وفي آل عمران: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٤]، وفي الأنفال: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>والثالث: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى في: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان:\n١]». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-879>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-880>الوجه الأول:</span> النصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-882>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ [البقرة: ٥٣].\nوقال به من السلف: ابن زيد: «انفراق البحر لموسى - ﵇ - حتى صار فرقًا». (^٣)\nومن المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٤٠، ومقاييس اللغة ص ٨١٤، ولسان العرب (فرق).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٩.\n(^٣) ذكره عنه ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ٤٤.\n(^٤) الكشاف ١/ ١٦٨. المحرر الوجيز ١/ ١٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٧١. البحر المحيط ١/ ٣٢٦.","vol":"1","page":229},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر وهو: أن الفرقان هنا، بمعنى الفصل بين الحق والباطل، وقال به ابن عباس، وأبو العالية، ومجاهد (^١)، والربيع (^٢).\nقال ابن جرير في ترجيحه القول الثاني على الأول من أقوال السلف اعتبارًا بالسياق: «قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية، ما روي عن ابن عباس وأبي العالية ومجاهد من أن الفرقان الذي ذكر الله أنه آتاه موسى، في هذا الموضع، هو الكتاب الذي فرق به بين الحق والباطل، وهو نعتٌ للتوراة وصفةٌ لها، فيكون تأويل الآية حينئذ، (وإذ آتينا موسى التوراة التي كتبناها له في الألواح وفرقنا بها بين الحق والباطل)، فيكون الكتاب نعتا للتوراة أقيم مقامها استغناء به عن ذكر التوراة، ثم عطف عليه بالفرقان إذ كان من نعتها، وقد بينا معنى الكتاب فيما مضى من كتابنا هذا وأنه بمعنى المكتوب، وإنما قلنا هذا التأويل أولى بالآية - وإن كان محتملا غيره من التأويل - لأن الذي قبله ذكر الكتاب، وأن معنى الفرقان الفصل، وقد دللنا على ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، فإلحاقه إذ كان كذلك بصفة ماوليه، أولى من إلحاقه بصفة ما بعُد منه» (^٣).\nوما دام أن للوجه الذي بين أيدينا وجهًا صحيحًا من التفسير، فيكون المعنيان صحيحين وتحمل الآية عليهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-883>الآية الثانية:</span> ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وعروة بن الزبير، وابن مقسم، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٣٧٤.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٠٩.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٣٧٥.\n(^٤) جامع البيان ١٠/ ١٤.\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ١٤. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١٦. معالم التنزيل ٥٢٨. الكشاف ٢/ ٢١١. المحرر الوجيز ٢/ ٥٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٥. البحر المحيط ٥/ ٣٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣١٥.","vol":"1","page":230},{"text":"ومما ينبغي التنبيه عليه هنا، أن النصر في<span data-type=\"title\" id=toc-886> الآية الأولى </span>هو نصر موسى - ﵇ - على فرعون، وفي<span data-type=\"title\" id=toc-887> الآية الثانية </span>نصر محمد - ﵇ - على كفار قريش.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أقوى أسباب الفرقان بين الحق والباطل، هو نصر الحق على الباطل فيدحضه، فإذا هو زاهق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>الوجه الثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nوبمعناه قال السُّدي: «بينات من الحلال والحرام» (^١).\nوبنحو قول السُّدي قال من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢)، قالوا: المفرق بين الحق والباطل.\nالآية الثانية: ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٤].\nوبمعناه قال من السلف: محمد بن جعفر بن الزبير: «أي الفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره» (^٣).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>وللسلف في الآية قول آخر:</span>\nأن الفرقان في هذه الآية: القرآن فرق الله به بين الحق والباطل، وقال به منهم قتادة والربيع (^٥)، والحسن، وعطاء، ومجاهد، ومقاتل بن حيان. (^٦)\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ١٩٣.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ١٩٣ .. معالم التنزيل ٩١. الكشاف ١/ ٢٥٤. المحرر الوجيز ١/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٠٠. البحر المحيط ٢/ ١٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٤١.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٢١٨. ومحمد بن جعفر بن الزبير: محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي روى عن عمه عروة وابن عمه عباد بن عبد الله وعنه عبيد الله بن أبي جعفر وابن إسحاق وجماعة وثقه النسائي، مات سنة ١١٠ هـ (التقريب ٤٧١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٣٠).\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٢١٨.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٢١٨.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٨٨.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>وقال به من المفسرين:</span> الزَّجَّاج، والنَّحاس والزَّمخشري وابن عطية، والقرطبي (^١) وذكروا أقولًا أخرى حتى أوصلها أبو حيَّان إلى ثمانية أقوال، كلها في معنى الفرقان (^٢).\nوانتصر ابن جرير للقول بأن معنى الفرقان، مطلق الفصل بين الحق والباطل، ولأن القول بالقرآن يلزم منه التكرار مع أول الآية، فقدم التأسيس على التكرار فقال: «والتأويل الذي ذكرناه عن محمد بن جعفر بن الزبير في ذلك أولى بالصحة، من التأويل الذي ذكرناه عن قتادة والربيع، وأن يكون معنى الفرقان في هذا الموضع فصل الله بين نبيه محمد - ﷺ -، والذي حاجُّوه في أمر عيسى وفي غير ذلك من أموره بالحجة البالغة القاطعة، عذرهم وعذر نظرائهم من أهل الكفر بالله، وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب، لأن إخبار الله عن تنزيله القرآن قبل إخباره عن تنزيله التوراة والإنجيل في هذه الآية قد مضى بقوله ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ﴾ [آل عمران: ٣] ولا شك أن ذلك الكتاب هو القرآن لا غيره، فلا وجه لتكريره مرة أخرى إذ لا فائدة في تكريره» (^٣)\nوذهب ابن القيم، إلى أن الفرقان في هذه الآية هو النصر فقال: «﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٤].\nفذكر إنزال الكتاب الهادي والفرقان وهو النصر الذي .. وسر اقتران النصر بالهدى أن كلًا منهما يحصل به الفرقان بين الحق والباطل ..» (^٤).\nوقال ابن عطية بعد ذكره قولي السلف الأولين: «والفرقان يعم هذا كله» (^٥). فرأى أن القولين عائدان للقرآن، وبه فرق الله تعالى بين الحق والباطل في وفد نجران، وفي الأحكام والشرائع وغيرها.\nوعند التأمل فإن قول ابن جرير وهو: مطلق الفصل بين الحق والباطل يزيد العموم اتساعًا فيستوعب جميع أقوال السلف دون رد شيء منها، فالفصل بين الحق والباطل فيما اختلف فيه\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٧٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٤٣. الكشاف ١/ ٣٦٤. المحرر الوجيز ١/ ٣٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦.\n(^٢) البحر المحيط ٣/ ١٧.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٢١٨.\n(^٤) بدائع الفوائد ٢/ ٢٥٣.\n(^٥) المحرر الوجيز ١/ ٣٩٩.","vol":"1","page":232},{"text":"الأحزاب من أمر عيسى فرقان، والقرآن فرقان، والتوراة فرقان، والنصر فرقان وجميع هذه الأقوال الواردة عن السلف تفسير بالمثال لعموم الفرقان المذكور هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>الآية الثالثة:</span> وفي الأنفال: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩].\nوللسلف في تفسير الفرقان في هذه الآية أقوال عدة:\n- فرقانًا، أي: مخرجا: وقال به منهم ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة (^١) وقتادة والسُّدي ومقاتل بن حيان. (^٢).\n- فرقانًا، أي: النجاة: وقال به منهم ابن عباس وقتادة والسُّدي وعكرمة. (^٣)\n- فرقانًا، أي: فصلًا: وقال به منهم عروة بن الزبير (^٤) وابن إسحاق (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-891>وتشعبت بعدهم آراء المفسرين وتعددت:</span>\nفمنهم: من رأى أن الفرقان في هذا الموضع هو النصر كالفرَّاء (^٦)، وابن جرير والزَّمخشري وابن عطية وذكروا أقوالًا أخر.\nومنهم من أورد أقوال السلف كماهي كالبغوي (^٧).\nومنهم من ذكر الأقوال المتعددة دون ترجيح كالقرطبي (^٨).\nومنهم من ذكر الأقوال المتعددة ثم جمع بينها كأبي حيان (^٩)، وابن كثير.\nويلاحظ أن جميع الأقوال تعود إلى قول عروة بن الزبير وابن إسحاق وهو: الفصل.\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ٢٨٠.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٨٦.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٢٨٠.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٨٦.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ٢٨٠. ومحمد بن إسحاق: محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي مولى قيس بن مخرمة أبو عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام لا سيما في المغازي والسير رأى أنسا، مات سنة ١٥٠ هـ (التقريب ٤٦٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٢٦).\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٨. جامع البيان ٩/ ٢٨٠. الكشاف ٢/ ٢٠٤. المحرر الوجيز ٢/ ٥١٨.\n(^٧) معالم التنزيل ص ٥٢٢.\n(^٨) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٥٢.\n(^٩) البحر المحيط ٥/ ٣٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٩٦.","vol":"1","page":233},{"text":"ويؤيده أبو حيَّان، فبعد أن عرض الأقوال المتعددة قال في ترجيح العموم في الآية:\n«ولفظ (فرقان) مطلق، فيصلح لما يقع به فرق بين المؤمنين والكافرين في أمور الدنيا والآخرة» (^١).\nوقال ابن كثير بعد إيراده أقوال السلف ثم قول ابن إسحاق: «وهذا التفسير من ابن إسحاق أعم مما تقدم، وقد يستلزم ذلك كله، فإن من اتقى الله بفعل أوامره، وترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره، ونجاته، ومخرجه من أمر الدنيا، وسعادته يوم القيامة، وتكفير ذنوبه، وهو محوها» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير الآيات - وإن لم يكن وحده هو المراد من الآيات ولكن له وجه من التفسير- ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>الوجه الثالث:</span> القرآن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١].\nوقال به من السلف: المقداد بن الأسود، والربيع ومجاهد وقتادة.\nوقال سعيد بن جبير: خواتيم سورة البقرة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nوأما قول سعيد بن جبير فإنه تفسير بالمثال. فيكون من قبيل اختلاف التنوع بين السلف.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في تفسير الآيات، ومأخذه السياق القرآني كما يعطيه معنى التنزيل.\n_________\n(^١) البحر المحيط ٥/ ٣٠٨.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٩٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٩. والمقداد: ابن عمرو بن ثعلبة البهراني الكندي حلفا أبو عمر بن الأسود صحابي تبناه الأسود بن عبد يغوث له اثنان وأربعون حديثا كان فارس المسلمين يوم بدر باتفاق، وهاجر إلى الحبشة وشهد المشاهد مات سنة ٣٣ هـ (الاستيعاب ٤/ ١٤٨٠. الإصابة ٦/ ٢٠٢).\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٢٦٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٥٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٨. معالم التنزيل ص ٩٢١. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٩. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٤. البحر المحيط ٨/ ٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٨١.","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-893>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>الوجه الأول:</span> النصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ [البقرة: ٥٣].وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ﴾ [الأنفال: ٤١]، ومأخذه التفسير بالسبب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>الوجه الثاني:</span> المخرج في الدين من الضلال والشبهة.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].وقوله تعالى:\n﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٤]. وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: ٢٩]. ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>الوجه الثالث:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ [الفرقان: ١].ومأخذه السياق القرآني كما يعطيه معنى التنزيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-898>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الفصل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>باب الفصل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الفصل: القطع. يقال فصلت الخرقة (من الثوب) أفصلها. والفيصل: الحاكم. والفصيل: ولد الناقة إذا افتصل عن أمه. والمفصل: للعظم. وأيضًا المفصل: اللسان. والفصيلة عشيرة الرجل التي تؤويه. وفي الحديث:» من أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا «(^١).\nوهي التي تفصل بين إيمانه وكفره.\nوقال ابن قتيبة ويقال: فصلت الصبي عن أمه، إذا فطمته. ومنه قيل للحوار إذا قطع عن الرضاع. فصيل، لأنه فصل عن أمه. وأصل الفصل: التفريق. (^٢)\n_________\n(^١) مسند الإمام أحمد ١/ ١٩٥.\n(^٢) ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٨١، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٤٥، ومقاييس اللغة ص ٨١٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٣٢٩.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-900>وذكر أهل التفسير أن الفصل في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-901>أحدها: القضاء</span>. ومنه قوله تعالى في الدخان: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠]، وفي النبأ: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ: ١٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-902>والثاني: الفطام</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وفي الأحقاف: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>والثالث: الخروج</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وفي يوسف: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤]، أي: خرجت العير من مصر» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-905>الوجه الأول:</span> القضاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جريروالزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ: ١٧].\nوبه قال من السلف: قتادة. (^٤)\nومن المفسرين: ابن جريروالزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٦٠.\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ١٥٧.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٧. معالم التنزيل ص ١١٧٨. الكشاف ٤/ ٢٨٣. المحرر الوجيز ٥/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٩٨. البحر المحيط ٩/ ٤٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٤٩.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ١٣.\n(^٥) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٧٢. معالم التنزيل ص ١٣٧٦. الكشاف ٤/ ٦٨٧. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٢٥. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٤. البحر المحيط ١٠/ ٣٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٧٥.","vol":"1","page":236},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال الخليل: «والفَصْلُ: القَضاء بين الحقِّ والباطل، واسْمُ ذلكَ القضاءِ فَيصَلٌ.\nوقضاءٌ فَيْصَليٌّ وفاصِلٌ. «(^١)، وقال الراغب الأصفهاني:» ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠].أي اليوم يبيَّن الحق من الباطل، ويُفصَلُ بين الناس بالحكم» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-909>الوجه الثاني:</span> الفطام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك، والسُّدي (^٣)، وسعيد بن جبير والزهري. (^٤)\nومن المفسرين: ابن جريروالزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس. (^٦)\n_________\n(^١) العين ص ٧٤٥.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٣٨.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٦٧١.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٣.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٦٧١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٢٠. معالم التنزيل ص ١٣٧. الكشاف ١/ ٣٠٩. المحرر الوجيز ١/ ٣١٣. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١١٣. البحر المحيط ٢/ ٥٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٦٩.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن ابي حاتم ١٠/ ٣٢٩٤.","vol":"1","page":237},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم، لأن الفطام لازم للتفريق بين الصبي، والرَّضاعة، قال الراغب الأصفهاني: «والفِصَال: التفريق بين الصبي والرضاع، قال: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-913>الوجه الثالث:</span> الخروج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-915>الآية الأولى:</span> ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].\nوقال به من السلف: السُّدي، ووهب بن منبه (^٣)، ومحمد بن كعب القرظي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن إسحاق، (^٦) والسُّدي. (^٧)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٨).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الفصل الخروج.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٦٧١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٤٢. معالم التنزيل ص ١١٨٦. الكشاف ٤/ ٤٠٦. المحرر الوجيز\n٥/ ٩٧. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٢٩ البحر المحيط ٩/ ٤٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٦٨\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٣٨.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٨١٧. ووهب: وهب بن منبه بن كامل الأبناوي، الصنعاني، أبو عبد الله الأخباري، قتل سنة ١١٠\n(تقريب التهذيب ٥٨٥. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤١٩).\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٢\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٨١٧. معالم التنزيل ص ١٥٢. الكشاف ١/ ٣٢٢. المحرر الوجيز ١/ ٣٣٤. الجامع لأحكام القرآن\n٣/ ١٦٣. البحر المحيط ٢/ ٥٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٠٠.\n(^٦) جامع البيان ١٣/ ٧٥.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٩٦.\n(^٨) جامع البيان ١٣/ ٧٥. معالم التنزيل ص ٦٦٢. الكشاف ٢/ ٤٧٥. المحرر الوجيز ٣/ ٢٧٨. الجامع لأحكام القرآن\n٩/ ١٧٠. البحر المحيط ٦/ ٣٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٠٢.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-917>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-918>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>الوجه الأول:</span> القضاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الدخان: ٤٠].\nوقوله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا﴾ [النبأ: ١٧]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، كما أشار إليه الخليل، والراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-920>الوجه الثاني:</span> الفطام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\nوقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، ومأخذه التفسير باللازم، فالفطام لازم للتفريق بين الصبي والرَّضاعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-921>الوجه الثالث:</span> الخروج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ﴾ [البقرة: ٢٤٩].وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ [يوسف: ٩٤].ومأخذه التفسير باللازم.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-922>المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القلب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>باب القلب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القلب: محل النفس والعقل والعلم والفهم والعزم. وقيل: سمي قلبًا لتقلبه في الأشياء بالخواطر والعزوم والاعتقادات والإرادات. وخالص كل شيء وأشرفه: قلبه. ويقال: ما به قلبه. أي: ليست به علة يقلب لها فينظر إليه. وأنشدوا:\nإن الشباب وحب الخالة الخَلِبَة ... وَقَدْ صَحوتُ فَما بالنَّفسِ منْ قَلَبه (^١)\nوالخالة جمع خائل قال محمد بن القاسم النحوي: يقال: رجل خائل من قوم خالة، إذا كان مختالًا في مشيته متكبرًا. والخلبة: الشباب الذين يخلبون النساء بمالهم. واحدهم خالب. والقليب: البئر التي لم تطو. والقلب الحول: الذي يقلب الأمور ويختال بها. وأنشدوا:\nلو فاتَ شيءٌ يُرى لفاتَ أبو ... حيان لا عاجزٌ ولا وكلْ\nالحوَّل القلب الأريبُ وهل ... يدفع ريبَ المنيةِ الحيلْ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-925>وذكر أهل التفسير أن القلب في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-926>أحدها: القلب الذي هو محل النفس</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>والثاني: الرأي</span>. ومنه قوله تعالى في الحشر: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>والثالث: العقل</span>. ومنه قوله تعالى في ق: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق:\n٣٧]» (^٣).\n_________\n(^١) هو للنمر بن تولب، شعره ص ٣٧.\n(^٢) البيتان في غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٢٧، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣٨٩، وتأريخ دمشق ٥٩/ ٢٢٤. بلا عزو. ومعناه أن الموت إذا حضر لم تنفع الحيل، وتمثل بهما معاوية عند موته. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨١٠، ومقاييس اللغة ص ٨٢٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٢٢.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٢.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-929>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>الوجه الأول:</span> القلب الذي هو محل النفس.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].\nوقال بمعناه قتادة: «ما هذه الأبصار التي في الرؤوس فإنها جعلها الله منفعة وبلغة، وأما البصر النافع فهو في القلب». (^١)\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير (^٢)، ولم يصرحوا بالوجه هنا غير أنهم جعلوا (التي في الصدور) أن القلب لا يكون إلا في الصدر وأن هذه العبارة للتوكيد أو المبالغة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، قال ابن فارس: «قلب: القاف واللام والباء أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلّ على خالِص شَيءٍ وشَريِفه، والآخَرُ على رَدّ شئٍ من جهةٍ إلى جهة. فالأوَّل القَلْبُ: قلب الإنسان وغيره، سمّي لأنَّه أخْلصُ شئٍ فيه وأرفَعُه، وخالِصُ كلّ شئٍ وأشرفُه قَلْبُه، ويقولون: عربيٌّ قُلْبٌ». (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-931>الوجه الثاني:</span> الرأي.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤].\nوبه قال من السلف: قتادة (^٤).\nوبمعناه قال من المفسرين: الفرَّاء، ابن جريروالزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٩٧.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٨. جامع البيان ١٧/ ٢٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٢٢. معالم التنزيل ص ٨٧١. الكشاف ٣/ ١٦٤. المحرر الوجيز ٤/ ١٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٥٢. البحر المحيط\n٧/ ٥٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٤٧.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٨٢٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٨/ ٦٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٤٦. جامع البيان ٢٨/ ٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٤٨. معالم التنزيل ص ١٢٩٧. الكشاف ٤/ ٥٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٢٤. البحر المحيط ١٠/ ١٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٧٦.","vol":"1","page":241},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن القلب يختص به معان كثيرة، كالرأي والشجاعة والسعادة وغيرها، قال الراغب الأصفهاني: «ويُعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به، من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك». (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>الوجه الثالث:</span> العقل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن زيد (^٢)، ومجاهد. (^٣)\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nقال ابن القيم حول هذه الآية: «قاعدة جليلة: اذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه وألق سمعك واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه إليه فانه خطاب منه لك، على لسان رسوله - ﷺ - قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧].وذلك أن تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر متيقض، ومحل قابل، وشرْط لحصول الأثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه، تضمنت الآية بيان ذلك كله بأوجز لفظ وأبينه وأدله على المراد؛ فقوله: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى﴾ أشار إلى ما تقدم من أول السورة إلى ههنا وهذا هو المؤثر، وقوله: ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧].فهذا هو المحل القابل، والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم، لأن العقل لازم للقلب لا ينفك عنه.\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٨١.\n(^٢) جامع البيان ٢٦/ ٢١٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٢.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٨٠. جامع البيان ٢٦/ ٢١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٤٨. معالم التنزيل ص ١٢٣٠. الكشاف ٤/ ٣٩٤. المحرر الوجيز ٥/ ١٦٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٦. البحر المحيط ٩/ ٥٤١.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٢.\n(^٥) الفوائد ص ٣.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-933>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-934>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>الوجه الأول:</span> القلب الذي هو محل النفس.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، كما أشار إليه ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-936>الوجه الثاني:</span> الرأي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: ١٤]، ومأخذه التفسير بالمثال، وقد ذكر الراغب الأصفهاني لهذا أمثلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-937>الوجه الثالث:</span> العقل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن العقل لازم للقلب لاينفك عنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القنوت</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-939>باب القنوت:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>«ذكر بعض المفسرين أن القنوت في القرآن على ثلاثة أوجه </span>(^١):\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>أحدها: الطاعة</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، ومثله: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>والثاني: العبادة</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>والثالث: طول القيام</span>. ومنه قوله تعالى: في آل عمران: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣]، أي: أطيلي القيام في صلاتك. وقد روي عن النبي - ﷺ -: أنه سئل أي الصلاة أفضل فقال: \" أطولها قنوتًا \" (^٢)، أراد به القيام.\nقال ابن قتيبة: ولا أرى أصل القنوت إلا الطاعة. لأن جميع الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء وغيره يكون عن الطاعة (^٣)» (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨١٨، ومقاييس اللغة ص ٨٣٤، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٣٣٨.\n(^٢) أخرجه مسلم ١/ ٥٢٠ برقم ٧٥٦. والترمذي ٢/ ٢٢٩ برقم ٣٨٧ من حديث جابر.\n(^٣) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥١.\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٣.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-944>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-945>الوجه الأول:</span> الطاعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-946>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، وسعيد بن جبير، والسُّدي، والشعبي، وجابر بن زيد، والحسن بن أبي الحسن، وسعيد بن عبد العزيز، وطاوس، وعطية (^١)، ومقاتل بن حيان (^٢).\nوللسلف في الآية أقوال أخر:\n- أن القنوت بمعنى السكوت: ويشهد له، حديث زيد بن أرقم - ﵁ - قال: «ثم إن كنا لنتكلم في الصلاة، على عهد النبي - ﷺ -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأمرنا بالسكوت» (^٣).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٧٥٣. وجابر بن زيد: جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء الجوفي البصري الفقيه أحد الأئمة مات سنة\n٩٣ هـ (التقريب ١٣٦. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٥٩).\nوالحسن بن أبي الحسن: الحسن بن أبي الحسن البصري مولى أم سلمة أبو سعيد الإمام أحد أئمة الهدى والسنة رمي بالقدر مات سنة ١١٠ هـ قيل ولد ٢١ هـ لسنتين بقيتا من خلافة عمر (التقريب ٢٣١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٧٧).\nوسعيد بن عبد لعزيز: ابن أبي يحيى التنوخي أبو محمد الدمشقي الفقيه مات سنة ١٧٦ هـ (التقريب ٥٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٤٠).\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٩.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب العمل في الصلاة / باب ماينهى عن الكلام في الصلاة، ١/ ٤٠٢، برقم ١١٤٢).\nوزيد بن أرقم: زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان بن مالك بن الأغر بن ثعلبة بن عمرو الخزرجي شهد الخندق وغزا سبع عشرة غزوة ونزل الكوفة له تسعون حديثا رمد فعاده النبي مات سنة ٦٦ هـ (الاستيعاب ٢/ ٥٣٥. الإصابة\n٢/ ٥٨٩).","vol":"1","page":244},{"text":"وحديث ابن مسعود - ﵁ - قال: «ثم كنت آتي النبي - ﷺ -، وهو يصلي، فيرد علي، فأتيته فسلمت عليه وهو يصلي فلم يرد علي، فلما سلم أشار إلى القوم، فقال: إن الله ﷿ يعني أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين» (^١).\nوأيده ابن حجر في الفتح فقال بعد ذكره لتبويب البخاري بأن القنوت الطاعة: «قوله باب ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨].أي مطيعين. هو تفسير ابن مسعود، أخرجه ابن أبي حاتم، بإسناد صحيح، ونقله أيضا عن ابن عباس، وجماعة من التابعين، وذكر من وجه آخر عن بن عباس قال: قانتين: أي مصلين، وعن مجاهد قال: من القنوت الركوع، والخشوع، وطول القيام، وغض البصر، وخفض الجناح، والرهبة لله، وأصح ما دل عليه حديث الباب، وهو حديث زيد ابن أرقم، في أن المراد بالقنوت في الآية: السكوت وقد تقدم شرحه في أبواب العمل في الصلاة، من أواخر كتاب الصلاة، والمراد بها السكوت عن كلام الناس، لا مطلق الصمت، لأن الصلاة لا صمت فيها، فيها قرآن وذكر. والله أعلم» (^٢)\nوقال به من السلف: زيد بن أرقم، والسُّدي، وعكرمة، وابن زيد (^٣)، ورجحه أبو حيَّان لحديث زيد ابن أرقم السابق.\n- أن القنوت بمعنى الركود والخشوع في الصلاة: وبه قال مجاهد، والربيع. (^٤)\n- أن القنوت بمعنى الدعاء: وقال به ابن عباس. (^٥)\n- أن القنوت بمعنى الصلاة: وقال به ابن عمر، وابن عباس. (^٦)\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة، ٣/ ١٨، برقم ١٢٢٠) وأبو داود (كتاب الصلاة، باب رد السلام في الصلاة ١/ ١٩٩، برقم ٥٥٨)، والحديث أصله في الصحيحين بلفظ: «عن عبد الله ﵁ قال ثم كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من ثم النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال إن في الصلاة شغلا». عند البخاري برقم ١١٤١، ومسلم ٥٣٨.\n(^٢) فتح الباري ٨/ ١٩٩.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٧٥٣.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٧٥٤.\n(^٥) المرجع السابق نفسه.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٩.","vol":"1","page":245},{"text":"- أن القنوت بمعنى الطاعة في الوضوء: وقال به الضحاك (^١).\nوذكر أقوال السلف - أو بعضها - من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٢)\nوجميع هذه الأقوال المروية عن السلف في معنى القنوت في الآية، هو من قبيل التفسير بالمثال فكل منهم جاء بمعنىً للطاعة المطلوبة أثناء القيام للصلاة، وقد بين ابن جرير عَود هذه الأقوال إلى الطاعة ودخولها فيها فقال: «والقنوت أصله الطاعة لله ثم يستعمل في كل ما أطاع الله به العبد، فتأويل الآية إذًا: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله فيها مطيعين، بترك بعضكم فيها كلام بعض، وغير ذلك من معاني الكلام سوى قراءة القرآن فيها، أوذكر الله بالذي هو أهله، أو دعائه فيها، غير عاصين لله فيها؛ بتضييع حدودها، والتفريط في الواجب لله عليكم فيها، وفي غيرها من فرائض الله». (^٣) وأيده ابن تيمية في رسالته في قنوت الأشياء، فقال:\n«وقوله: ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].، .. بل اللفظ بمعنى الطاعة، أو الطاعة الدائمة، ولهذا يفسره المفسرون بذلك» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن زيد، والشعبي (^٥)، وسعيد بن جبير (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «قنت: القاف والنون والتاء أصلٌ صحيحٌ، يدلُّ على طاعةٍ وخيرٍ في دين، لا يعدو هذا البابَ. والأصل فيه الطَّاعة، يقال: قَنَتَ يَقْنُتُ قُنوتًا، ثم سمّي كلُّ استقامةٍ في طريق الدّين قُنُوتًا؛ وقيل لطُولِ القِيام في الصَّلاةِ قُنُوت، وسمّي السُّكوتُ في الصَّلاة والإقبالُ عليها قُنوتًا، قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]» (^٨)، وقال الراغب الأصفهاني: «القُنُوت: لزومُ الطاعة، مع الخُضوعِ، وفُسِّر بكل واحد منهما في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]» (^٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-949>الوجه الثاني:</span> العبادة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦].\nوقال به من المفسرين: القرطبي؛ فقال: مقرون بالعبودية، إما قالة (^١٠)، وإما دلالة. (^١١)\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٧٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢٠. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٤٠. معالم التنزيل ١٤٤. الكشاف\n١/ ٣١٦. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٣. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٤١. البحر المحيط ٢/ ٥٤٨. تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٨٧.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٧٥٨.\n(^٤) رسالة في قنوت الأشياء لله ص ٦، بتصرف.\n(^٥) جامع البيان ٢٢/ ١٦.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣١٣٣.\n(^٧) جامع البيان ٢٢/ ١٦. معالم التنزيل ١٠٤٢. الكشاف ٣/ ٥٤٧ .. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٢٠. المحرر الوجيز\n٤/ ٣٨٥. تفسير القرآن العظيم ٥/ ١٧٧.\n(^٨) مقاييس اللغة ص ٨٣٤.\n(^٩) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٨٤.\n(^١٠) قولا وتصريحا.\n(^١١) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٥.","vol":"1","page":246},{"text":"واختلف السلف في المراد بالقنوت في الآية:\n- ذلك كلام مخرجه مخرج العموم والمراد به الخصوص ومعناه: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء، والبعث، والنشور، لا يمتنع عليه شيء من ذلك وإن عصاه بعضهم في غير ذلك من العبادة: وقال به ابن عباس.\n- قانتون، بإقرارهم بأنه ربهم وخالقهم: وقال به: قتادة.\n- هو على الخصوص: والمعنى وله من في السموات والأرض من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم: وقال به ابن زيد. (^١)\nورجح الأول ابن جرير، والزَّجَّاج (^٢)، وردَّاه إلى الطاعة، قال ابن جرير: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وهو أن كل من في السموات والأرض من خلق لله، مطيع في تصرفه فيما أراد تعالى ذكره، من حياة وموت وما أشبه ذلك، وإن عصاه فيما يكسبه بقوله، وفيما له السبيل إلى اختياره، وإيثاره على خلافه، وإنما قلت ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك، لأن العصاة من خلقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه، كثير عددهم وقد أخبر تعالى ذكره عن جميعهم، أنهم له قانتون فغير جائز أن يخبر عمن هو عاص أنه له قانت فيما هو له عاص، وإذا كان ذلك كذلك فالذي فيه عاص، هو ما وصفت، والذي هو له قانت ما بينت.» (^٣)\nوذكر الطاعة أيضًا: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي (^٤).\nوأبقى الآية على عمومها القرطبي فقال: «مقرُّون بالعبودية، إما قالة، وإما دلالة» (^٥)، وابن كثير، فقال: «خاشعون خاضعون طوعًا وكرهًا» (^٦)\nوأما ابن عطية فقد ذكر أن لفظ الآية يعطي العموم في كل من يعقل، وأن تعميمها في المعنى غير صحيح لكون الآية خبرًا، ولأن كثيرًا من الجن والإنس غير قانت في كثير من الأعمال والاعتقاد، وذكر أنه عموم مراد به الخصوص. (^٧)\nومع عموم الآية والاختلاف في المراد بالقنوت فيها، وقف عندها شيخ الإسلام ابن تيمية وقفة المتأمل، فأبقى الآية على عمومها، وينطلق منها إلى تقسيم للقنوت فيها إلى خمسة أقسام لايند منها قول لمن تقدمه، فقال: «ثم قال ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦] .. وعلى هذا فالقنوت الذي يعم المخلوقات أنواع:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>أحدها:</span> فإن المراد بقنوته كونه مدبرا مصرفا تحت مشيئة الرب من غير امتناع منه بوجه من الوجوه وهذا شامل للجمادات والحيوانات وكل شيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>النوع الثاني:</span> من القنوت هو ما يشعر به القانت، وهو اعترافهم كلهم بأنهم مخلوقون مربوبون وأنه ربهم كما تقدم.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢١/ ٤٣.\n(^٢) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٣.\n(^٣) جامع البيان ٢١/ ٤٣.\n(^٤) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٥٤. معالم التنزيل ص ١٠٠٦.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٥.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٨٣.\n(^٧) المحرر الوجيز ٤/ ٣٣٥.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-952>النوع الثالث:</span> أنهم يضطرون إليه وقت حوائجهم، فيسألونه ويخضعون له وإن كانوا إذا أجابهم أعرضوا عنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-953>النوع الرابع:</span> أنهم كلهم لا بد لهم من القنوت، والطاعة في كثير من أوامره وإن عصوه في البعض، وإن كانوا لا يقصدون بذلك طاعته بل يسلمون له ويسجدون طوعا وكرها، وذلك أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب بالعدل، فلا صلاح لأهل الأرض في شيء من أمورهم إلا به، ولا يستطيع أحد أن يعيش في العالم مع خروجه عن جميع أنواعه، بل لا بد من دخوله في شيء من أنواع العدل، حتى قطاع الطريق، لا بد لهم فيما بينهم من قانون يتفقون عليه ولو أراد واحد منهم أن يأخذ المال كله لم يمكنوه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>النوع الخامس:</span> خضوعهم لجزائه لهم في الدنيا والآخرة. كما ذكر من ذكر أنهم قانتون يوم القيامة، وهو سبحانه قد يجزي الناس في الدنيا فيهلكهم وينتقم منهم، كما أهلك قوم نوح، وعادا، وثمود، وفرعون، فكانوا خاضعين منقادين لجزائه وعقابه، قانتين له كرها والجزاء يكون في الدنيا، وفي البرزخ، وفي الآخرة». (^١)\nويتبين مما تقدم أن القنوت في هذه الآية عائد إلى الطاعة، كما دل عليه كلام ابن جرير، والمفسرون بعده وشيخ الإسلام ابن تيمية، فتكون هذه الآية الوجه الأول نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-955>الوجه الثالث:</span> طول القيام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣].\nويشهد له ما أورده ابن الجوزي في هذا الباب، من حديث جابر قال: قيل للنبي - ﷺ -: أي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القنوت» (^٢).\nوقال به من السلف: مجاهد، والربيع، والأوزاعي (^٣).\nوقال به من المفسرين: النَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٤).\n_________\n(^١) رسالة في قنوت الأشياء لله ص ٢٤ - ٢٨، بتصرف شديد.\n(^٢) أخرجه مسلم ١/ ٥٢٠ برقم ٧٥٦.، والترمذي ٢/ ٢٢٩ برقم ٣٨٧.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٣٤٠.\nوالأوزاعي: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي أبو عمرو الشامي الإمام العلم، كان ثقة مأمونا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه مات سنة ١٥٧ هـ (خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٣٢. سير أعلام النبلاء ٧/ ١٠٧)\n(^٤) معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٩٨. معالم التنزيل ص ٢٠٥. الكشاف ١/ ٣٨٩. المحرر الوجيز ١/ ٤٣٤. البحر المحيط\n٣/ ١٤٧. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٥٤.","vol":"1","page":248},{"text":"وللسلف في الآية قولان آخران:\nأخلصي لربك: وقال به سعيد بن جبير.\nأطيعي لربك: وقال به قتادة والسُّدي والحسن.\nوأشار ابن جرير إلى أن الخلاف هنا مشابه للخلاف في آية البقرة، ثم ذكر الأقوال الثلاثة، وجمع بينها بقوله: «فتأويل الآية إذًا، يا مريم أخلصي عبادة ربك لوجهه خالصا واخشعي لطاعته وعبادته مع من خشع له من خلقه، شكرًا له على ما أكرمك به من الاصطفاء، والتطهير من الأدناس، والتفضيل على نساء عالم دهرك» (^١)\nفهي أمرت بالقيام بين يديه تعالى على تلك الصفة، وهي القيام المخلص الخاشع، وهذا هو القنوت بعينه.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، قال ابن عطية في تجلية أثر السياق على اختيار جمهور المفسرين لهذا الوجه في تفسير الآية: «أطيلي القيام في الصلاة، وهذا هو قول الجمهور، وهو المناسب في المعنى لذكر السجود والركوع في الآية، وجائز أن يكون مأخذ هذا الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس:» وقيل لطُولِ القِيام في الصَّلاةِ قُنُوت «(^٢)، ويجوز أن يكون مأخذه أيضًا التفسير بجزء المعنى، لأنه معلوم أن القيام وحده ليس قنوتا، بل لابد فيه من معان أخرى كالإخلاص، والخشوع، وعامة مايرضاه الله تعالى من أعمال القلوب، والجوارح فتجتمع، في حالة تسمى القنوت، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «لا يعرف في اللغة أن مجرد القيام يسمى قنوتا، والرجل يقوم ماشيا وقائما في أمور ولا يسمى قانتا، وهو في الصلاة يسمى قانتا لكونه مطيعا، عابدا، ولو قنت قاعدا، ونائما، سمي قانتا». (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين </span>وهما:\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٣٤٠.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٨٣٤.\n(^٣) رسالة في قنوت الأشياء لله ص ٩.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>الوجه الأول:</span> الطاعة.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وقوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥].وتم عرض آراء السلف في الآية الأولى والجمع بينها، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس، والراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>الوجه الثاني:</span> طول القيام.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ [آل عمران: ٤٣].\nومأخذه السياق القرآني، كما أشار إليه ابن عطية، وجائز أن يكون مأخذ هذا الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أورده ابن فارس أو يجوز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، كما نبه إليه ابن تيمية.\nوأما الوجه الذي هو: العبادة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ [الروم: ٢٦]. فلم أقف على من قال به من السلف، أو المفسرين سوى إشارة القرطبي إليه.\nوتقدم أن جميع الأقوال الواردة عن السلف، وأئمة الإسلام كابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن تيمية، تفيد رجوع القنوت في الآية إلى الطاعة، فيكون هذا الوجه داخلًا في الوجه الأول الذي هو الطاعة.\nوعموما: فالوجوه في هذا الباب بينها تقارب شديد؛ فكلها تدور في فلك الطاعة لا تخرج عنها، ويشير ابن الجوزي لهذا التقارب في نقله لعبارة ابن قتيبة: «ولا أرى أصل القنوت إلا الطاعة. لأن جميع الخلال: من الصلاة، والقيام فيها، والدعاء وغيره يكون عن الطاعة»، ومما يشعر بتقارب الوجوه أيضًا: أن ابن كثير عند تفسيره آية الأحزاب: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥]. قال الطاعة في سكون، ثم ساق جميع الآيات في هذا الباب دون استثناء، فجعله من تفسير القرآن بالقرآن.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام</span>.\nوفيه ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة لعل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>باب لعل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>«قال أبو بكر بن الأنباري: وللعل أربعة معاني:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-964><span data-type=\"title\" id=toc-969>أحدها: بمعنى \"كي</span></span>\". تقول العرب للرجل: أتينا لعلنا نكرمك. وأنشدوا من ذلك:\nوقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق\nفلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كلمع سراب في الملا متألق (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>والثاني: بمعنى الظن</span>. كقول القائل: لعلي سأحج العام، معناه أظنني سأحج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>والثالث: بمعنى عسى</span>. كقولهم: لعل عبد الله أن يقوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-967>والرابع: بمعنى الاستفهام</span>. كقول الرجل للرجل: لعلك تشتمني فأعاقبك (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>وذكر بعض المفسرين أن لعل في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\nأحدها: بمعنى \" كي \". ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>والثاني: بمعنى الترجي</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]، أي: على رجائكما. وفي الطلاق: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-971>والثالث: بمعنى كأن</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الشعراء: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ الشعراء: ١٢٩]، أي كأنهم يخلدون» (^٣).\n_________\n(^١) لايعرف قائلهما وهما في أمالي الشجري ١/ ٥١.\n(^٢) ذكره عنه الأزهري في تهذيب اللغة ١/ ٧٩.وللاستزادة من اللغة بنظر: تهذيب اللغة ١/ ٨٩، والمحكم والمحيط الأعظم\n١/ ٩١، وحروف المعاني ص ٣٠، ومغني اللبيب ١/ ٢٨٦.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٥٣٠.","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-972>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>الوجه الأول:</span> بمعنى (كي).\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وعزاه ابن عطية لأكثر المفسرين، والقرطبي (^١).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن لعل للترجي في حيّز البشر.\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وذكره ابن عطية، والقرطبي. (^٢)\nوانتصر للقول الثاني أبو حيَّان ورد القول بالوجه فقال: «وليست لعل هنا بمعنى كي، لأنه قول مرغوب عنه، ولكنها للترجي والأطماع، وهو بالنسبة إلى المخاطبين» (^٣)\nوقد بين ابن جرير كونها للتعليل فقال: «قال أبو جعفر: وتأويل ذلك: لعلكم تتقون بعبادتكم ربكم، الذي خلقكم، وطاعتكم إياه فيما أمركم به، ونهاكم عنه وإفرادكم له العبادة، لتتقوا سخطه وغضبه أن يحل عليكم، وتكونوا من المتقين الذين رضي عنهم ربهم، وكان مجاهد يقول في تأويل قوله: تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].\n«تطيعون». حدثنا ابن وكيع قال حدثني أبي عن سفيان عن ابن نجيح عن مجاهد في قوله ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].\nقال: «لعلكم تطيعون». قال أبو جعفر: والذي أظن أن مجاهدا أراد بقوله هذا، لعلكم أن تتقوا ربكم بطاعتكم إياه وإقلاعكم عن ضلالتكم، قال أبو جعفر: فإن قال لنا قائل فكيف قال جل ثناؤه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].أوَلم يكن عالما بما يصير إليه أمرهم إذا هم عبدوه وأطاعوه، حتى قال لهم لعلكم إذا فعلتم ذلك أن تتقوا، فأخرج الخبر عن عاقبة عبادتهم إياه مخرج\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٢١١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨. معالم التنزيل ص ٢٠. المحرر الوجيز ١/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥٨.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨. معالم التنزيل ص ٢٠. المحرر الوجيز ١/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥٨.\n(^٣) البحر المحيط ١/ ١٥٥.","vol":"1","page":252},{"text":"الشك؟. قيل له ذلك على غير المعنى الذي توهمت، وإنما معنى ذلك: اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم، لتتقوه بطاعته وتوحيده، وإفراده بالربوبية والعبادة، كما قال الشاعر:\nوقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق\nفلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كلمع سراب في الملا متألق\n\nيريد بذلك قلتم لنا كفوا لنكف، وذلك أن لعل في هذا الموضع لو كان شكا لم يكونوا وثقوا لهم كل موثق» (^١).\nوأكد ابن القيم أنها للتعليل على جهة الحقيقة، فقال: «فصل: النوع السابع: التعليل بلعل، وهي في كلام الله ﷾ للتعليل، مجردة عن معنى الترجي، فإنها إنما يقارنها معنى الترجي إذا كانت من المخلوق، وأما في حق من لا يصح عليه الترجي، فهي للتعليل المحض، كقوله:\n﴿خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].\nفقيل: هو تعليل لقوله: أعبدوا ربكم. وقيل تعليل لقوله: خلقكم، والصواب: أنه تعليل للأمرين لشرعه وخلقه». (^٢)\nوبهذا يتبين صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>الوجه الثاني:</span> بمعنى الترجي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-976>الآية الأولى:</span> ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nوفي الآية أقوال أخر:\n- أن لعل بمعنى الاستفهام، وقال به ابن عباس.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٢١١.\n(^٢) شفاء العليل ١/ ١٩٦، وذكر نحوا من كلامه هذا في بدائع الفوائد ٢/ ٩٤٢.\n(^٣) معالم التنزيل ص ٢٠. الكشاف ٣/ ٦٧. المحرر الوجيز ١/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٢٦.","vol":"1","page":253},{"text":"- أنها بمعنى (كي)، أوردهما ابن جرير ورأى أن كل واحد منهما له وجه حسن، ومعنى صحيح (^١).\nوأورد جميع الأقوال السابقة، أبو حيَّان، والقرطبي، ورجح أبو حيَّان الوجه فقال: «والصحيح أنها على بابها، من الترجي بالنسبة للبشر». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-977>الآية الثانية:</span> ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١].\nوقال به من السلف: قتادة، والحسن، والضحاك، والسُّدي، وابن زيد، وسفيان. (^٣)\nومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٤)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن هشام: «أحدها: التوقع وهو ترجي المحبوب، والإشفاق من المكروه» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>الوجه الثالث:</span> بمعنى كأن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٦).\nومن المفسرين: النَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ٢١٤.\n(^٢) البحر المحيط ٧/ ٣٣٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٨/ ١٦٥.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٦٣. المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨. معالم التنزيل ص ١٣٢٢. الكشاف\n٤/ ٥٥٧. المحرر الوجيز ٥/ ٣٢٤. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٠٤. البحر المحيط ١٠/ ١٩٧.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٣٨.\n(^٥) مغني اللبيب ١/ ٢٨٦.\n(^٦) جامع البيان ١٩/ ١١٣.\n(^٧) معاني القرآن للنحاس ٥/ ٩٣. معالم التنزيل ص ٩٤٣. الكشاف ٣/ ٣٣١. البحر المحيط ٨/ ١٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٣٣.","vol":"1","page":254},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر: أن لعل هنا بمعنى الاستفهام، وقال به ابن زيد. (^١)\nوقال به من المفسرين: ابن عطية، والقرطبي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\nتنبيه\nيرى ابن عثيمين أن لعل في جميع القرآن بمعنى التعليل (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-980>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>الوجه الأول:</span> بمعنى (كي). ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١].ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-982>الوجه الثاني:</span> بمعنى الترجي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٤]. وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، ومأخذه المعنى المشهور (للعل) في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>الوجه الثالث:</span> بمعنى كأن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]. ومأخذه المعنى المشهور للعل\n<span data-type=\"title\" id=toc-984>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة لولا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-985>باب لولا:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«\"لولا\" في الأصل: حرف وضع لامتناع الشيء لوجود غيره، تقول: لولا عصيانك لأحسنت إليك. قال ابن قتيبة إذا رأيت \"لولا\" بلا جواب فهي بمعنى: هلا، تقول: لولا فعلت كذا، وإذا رأيت لها جوابًا فليست بهذا المعنى. (^٤)\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ١١٣.\n(^٢) المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٨٣.\n(^٣) شرح رياض الصالحين ٣/ ٣٧٦.\n(^٤) تأويل مشكل القرآن ص ٢٨٩. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٩٠، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٣٩٩، وحروف المعاني ص ٥، ورصف المباني ص ٣٦١، ومغني اللبيب ١/ ٢٧٢.","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-986>وذكر أهل التفسير أن لولا في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>أحدهما: بمعنى \" هلا </span>\" ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣]، وفي الواقعة: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>والثاني: بمعنى لم يكن</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: ٩٨]، وفيه هود: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦]. وبعض العلماء جعلوا هذا القسم من الذي قبله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-989>والثالث: وقوعها على أصلها </span>وهو وضعها لامتناع الشيء لوجود غيره. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٤].\nوفي الصافات: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٤]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>الوجه الأول:</span> بمعنى \" هلاَّ \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-994>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير. (^٣)\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٣٢.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٤. جامع البيان ٧/ ٢٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٨. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٤٢. معالم التنزيل ص ٤١٩. الكشاف ٢/ ٢٣. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٢. البحر المحيط ٤/ ٥١٤. الجامع لأحكام القرآن\n٦/ ٢٧٤. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٠.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٢٧٤. الكشاف ٤/ ٤٦٨. المحرر الوجيز ٥/ ٢٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٥٠. تفسير القرآن العظيم ٦/ ١١١.","vol":"1","page":256},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الزَّجَّاجي: «لولا: لها موضعان، فأحدهما: يمتنع بها الشيء لوجود غيره. والآخر: تكون تحضيضا، كقولك: قصدت زيدًا فلولا عمرًا، تأويله: فهلا قصدت عمرًا .. والتحضيض وهي تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا، وذلك إذا رأيتها بغير جواب، تقول: لولا فعلت كذا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا﴾ [الأنعام: ٤٣]. وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦]. أي فهلاَّ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-995>الوجه الثاني:</span> بمعنى لم يكن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [هود: ٩٨].\nوذكره ابن الجوزي في زاد المسير عن ابن عباس، وقتادة. (^٢)\nوفي الآية قول آخر: وهو أن لولا هنا بمعنى هلاَّ.\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس. (^٤)\nومن المفسرين: الفرَّاء (^٥).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن لولا هنا بمعنى هلا.\n_________\n(^١) حروف المعاني ص ٥.\n(^٢) زاد المسير ص ٦٣٨.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٩. جامع البيان ١١/ ٢١٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٣. معالم التنزيل. الكشاف ٢/ ٣٥٣. المحرر الوجيز ٣/ ١٤٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٥. البحر المحيط ٦/ ١٠٧. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥١٣.\n(^٤) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٦٧٦.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه للفراء ٢/ ٣٠.","vol":"1","page":257},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه الاستعمال العربي حيث جوز ابن فارس تقدير (لم) و(هلا) هنا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-999>الوجه الثالث:</span> وقوعها على أصلها وهو وضعها لامتناع الشيء لوجود غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [البقرة: ٦٤].\nومعنى كلام المفسرين على الآية يدل عليه: كابن جرير، والزَّجَّاج، البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1002>الآية الثانية:</span> ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الصافات: ١٤٤].\nومعنى كلام المفسرين على الآية يدل عليه: كابن جرير، والزَّجَّاج، البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم أن، هذا الوجه صحيح في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وأما لولا فإنها تدل على امتناع الشيء لوجود غيره» (^٥)، ونحوه عن الزَّجَّاجي (^٦)،\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ١٧١. معالم التنزيل ص ٦٣٣. الكشاف ٢/ ٤١١. المحرر الوجيز ٣/ ٢١٤ الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٧٥. البحر المحيط ٦/ ٢٢٤. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٥٦٥.\n(^٢) الصاحبي ١٢٠.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ١٧١. معاني القرآن للزجاج ١/ ١٤٨. معالم التنزيل ص ٣٩. الكشاف ١/ ١٧٦. المحرر الوجيز ١/ ١٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٩٨. البحر المحيط ١/ ٣٩٥. تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٥٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ١٢٣. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ٣٦٣. معالم التنزيل ص ١١٠١. الكشاف ٤/ ٦٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٨١. البحر المحيط ٩/ ١٢٤. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٦٠\n(^٥) الصاحبي ١١٩.\n(^٦) حروف المعاني ص ٥.","vol":"1","page":258},{"text":"والراغب الأصفهاني (^١).\nتنبيه:\nقال الخليل:» وكل شيء في القرآن فيه (لولا) يُفَّسَّر على (هلاَّ) غير التي في سورة الصافات: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾\n[الصافات: ١٤٣]، أي فلو لم يكن «. (^٢)\nولم يسلم قوله هذا من التعقيب، فقد رده الزَّمخشري فقال بعد إيراده لقول الخليل: «وما صحت هذه الحكاية، ففي غير الصافات: ﴿لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: ٤٩]، و﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ﴾ [الفتح: الآية ٢٥]، ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٤]» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة لا</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>باب لا:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«\" لا \" حرف موضوع لنفي. وقد يكون بمعنى \" لم \" وأنشدوا من ذلك:\nإنْ تغفرِ اللهمَّ فاغفرْ جمَّا ... وأيُ عبدٍ لكَ لا أَلمَّا (^٤)\nأي: لم يلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1005>وذكر بعض المفسرين أن \" لا \" في القرآن على ثلاثة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1006>أحدها: بمعنى النفي</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nوفي الأعلى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، وله نظائر كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>والثاني: بمعنى النهي</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. وفيها: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].\n_________\n(^١) مفردات غريب القرآن ص ٧٥٣.\n(^٢) العين ٨٩٠.\n(^٣) الكشاف ٢/ ٤١١.\n(^٤) لأبي خراش الهذلي في البيان في غريب القرآن ٢/ ٥١٤.","vol":"1","page":259},{"text":"وفي القصص: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1008>والثالث: بمعنى \" لم </span>\". ومنه قوله تعالى: في سورة القيامة: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، أي: لم يصدق ولم يصل، قاله ابن قتيبة (^١)» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>الوجه الأول:</span> بمعنى النفي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nويشهد له حديث، أبي ذر عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». (^٣)\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1013>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، ومجاهد، وقتادة (^٦).\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٨٩، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٦١، الصاحبي ص ١٢٠، وحروف المعاني ص ٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٣٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٦٣١.\n(^٣) أخرجه مسلم ١/ ٢٣٧ برقم ١٠٦.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٤١٠. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٤٣٤. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٢٧. معالم التنزيل ٢١٩. الكشاف ١/ ٤٠٣. المحرر الوجيز ١/ ٤٦٠. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٧٨. البحر المحيط ٣/ ٢٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٥.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤١٦.\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ١٩٣.","vol":"1","page":260},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. (^١)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الزَّجَّاجي: «لا: نفي للمستقبل والحال وقبيح دخولها على الماضي.» (^٢)، وقال ابن هشام: «لا: على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون نافية». (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>الوجه الثاني:</span> بمعنى النهي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1015>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>الآية الأولى:</span> ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥].\nوبغض النظر عن الروايات المأخوذة عن أهل الكتاب في تحديد الشجرة، فإن السلف يذكرون أنها شجرة نُهي آدم عنها، ومنهم: ابن عباس، وقتادة، وأبو مالك غزوان الغفاري، ووهب بن منبه. (^٤)\nومن المفسرين: الفرَّاء ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].\nواختلف السلف في تحديد المراد بالرفث، والفسوق، والجدال في الحج؛ واتفقوا على النهي عن الجميع، ومنهم: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وأبو\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٣٥٦. جامع البيان ٣٠/ ١٩٣. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٥/ ٣١٥. معالم التنزيل ١٤٠٠. الكشاف ٤/ ٧٤٠. المحرر الوجيز ٥/ ٤٦٩. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٤. البحر المحيط ١٠/ ٤٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٤٠.\n(^٢) حروف المعاني ص ٨.\n(^٣) مغني اللبيب ١/\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٠١.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧. جامع البيان ١/ ٣٠١. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ١١٤. معالم التنزيل ٢٧. الكشاف\n١/ ١٥٦. المحرر الوجيز ١/ ١٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٠٨. البحر المحيط ١/ ٢٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢١٦.","vol":"1","page":261},{"text":"العالية، وسعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، والسُّدي، وطاوس، وإبراهيم النخعي (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1018>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧].\nوقد اختلف السلف في تحديد المراد بالنصيب؛ واتفقوا على النهي عن نسيانه ومنهم: علي (^٣)، وابن عباس،، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وابن جريج، (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس عن (لا): «وينهى به، نحو لا تفعل» (^٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1019>الوجه الثالث:</span> بمعنى \" لم \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: في سورة القيامة: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١].\nوقال به من السلف: قتادة. (^٧)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان. (^٨)\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٣٤٩.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٣٤٩. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٢٦٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٣٢. معالم التنزيل ١٠٧. الكشاف ١/ ٢٧١. المحرر الوجيز ١/ ٢٧٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٧١. البحر المحيط ٢/ ٢٨٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٦٢\n(^٣) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٩٨٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ١٣٨.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٣٨. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ١٥٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٩٩. معالم التنزيل ٩٨٧. الكشاف ٣/ ٤٣٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٩. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٠٧. البحر المحيط ٨/ ٣٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٤.\n(^٦) الصاحبي ص ١٢٠.\n(^٧) جامع البيان ٢٩/ ٢٤٢.\n(^٨) المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ١٣٦٨. المحرر الوجيز ٥/ ٤٦٠. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٣.","vol":"1","page":262},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس عن (لا): «ويكون بمعنى (لم) إذا دخلت على ماض كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، أي لم يصدق، ولم يصل.» (^١)، وقال الزَّجَّاجي: «وقد تدخل على الماضي بمعنى لم كقوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١].\nمعناه لم يصدق ولم يصل» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1020>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>الوجه الأول:</span> بمعنى النفي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]. وشهد له حديث أبي ذر، وقوله تعالى:\n﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال الزَّجَّاجي وابن هشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1023>الوجه الثاني:</span> بمعنى النهي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]. وقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧].\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>الوجه الثالث:</span> بمعنى \"لم\". ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال ابن فارس والزَّجَّاجي.\n_________\n(^١) الصاحبي ص ١٢٠.\n(^٢) حروف المعاني ص ٨.","vol":"1","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1025>الفصل الثالث\nالكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه\nوفيه ثلاثة عشر مبحثا:</span>\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الثاء.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الحاء.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الدال.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.\nالمبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الغين.\nالمبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف.\nالمبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف اللام.\nالمبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون.\nالمبحث الثالث عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الهاء.","vol":"1","page":264},{"text":"الفصل الثالث: الكلمات القرآنية الواردة على أربعة أوجه. وفيه ثلاثة عشر مبحثا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1026>المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الباء. وفيه مطلبان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1027>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البحر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>باب البحر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البحر: اسم للماء الغزير الواسع، وسمي بحرًا لاتساعه، ويقال: فرس بحر، إذا كان واسع الجري، ومن ذلك قول النَّبِيّ - ﷺ -: \" وإن وجدناه لبحرًا \" (^١).\nوالماء البحر: الملح. ويقال أبحر الماء إذا ملح، قال نصيب:\nوقد عاد ماء الأرض بحرًا فزادني إلى مرضي أن أبحرَ المشربُ العذبُ (^٢)\nوالباحر الرجل الأحمق. وقال الأموي: البحرة: البلدة (^٣).\nيقال هذه بحرتنا، أي: بلدتنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>وذكر بعض المفسرين أن البحر في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1030>أحدها: البحر المعروف في الأرض</span>، ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠]، وفي الدخان: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1031>والثاني: البحر الماء العذب والمالح</span>، ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1032>والثالث: بحر تحت العرش</span>، ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>والرابع: العامر من البلاد</span>، ومنه قوله تعالى في الروم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١].\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الرهن، باب من استعار من الناس الفرس ٢/ ٩٢٦، برقم ٢٣٠٧) من حديث أنس.\n(^٢) البيت في ديوانه ص ٦٦. ومعناه أن ماء الأرض صار مالحا فزاد مرضه مرضا.\nونصيب: هو نصيب بن رباح شاعر أموي من الموالي، كاتبه سيده وأتى عبد العزيز بن مروان ومدحه فأجازه واشترى ولاءه ومات سنة ١٠٨ هـ (طبقات فحول الشعراء ٢/ ٦٧٥. والشعر والشعراء ١/ ٤١٠).\n(^٣) نقله عنه ابن فارس في مجمل اللغة ص ١١٧. والأموي هو: عبد الله بن سعيد الأموي اللغوي نقل عنه أبو عبيدة (البلغة ١٢٤).","vol":"1","page":265},{"text":"قال ابن فارس: البحار: الأرياف. (والبحر: الريف)، كذا قال بعض أهل التأويل في قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الروم: ٤١]، إن البر: البادية، والبحر: الريف (^١)» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>الوجه الأول:</span> البحر المعروف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1037>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠] واختلف السلف في تحديد البحر هنا، واتفقوا على أن المراد به البحر المعروف، فقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة: بحر فارس والروم، وقال محمد بن كعب: طنجة (^٣)، وقال أبي بن كعب: أفريقية، وقال السُّدي: الكُّر والرَّس (^٤).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير (^٥)، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1038>الآية الثاني:</span> قوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤].\nوقال به من السلف: قتادة. (^٦)\nوبيان المفسرين معنى الرهو وتفسيرهم له يدل على قولهم بالوجه ومنهم: الفرَّاء، ابن جرير،\n_________\n(^١) ذكر محقق النزهة أنه في المقاييس، ولم أقف عليه فيه بل وجدته في مجمل اللغة ١/ ١١٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواضر ص ١٩٧. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٨، ومقاييس اللغة ص ٥٧، والقاموس المحيط مادة (بحر).\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ٣٣٠.\nوطنجة: بلد على ساحل بحر المغرب، قائمة على البحر وبين طنجة وسبتة مسيرة يوم واحد. (معجم البلدان ٤/ ٤٣).\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٣٧٥.\nوالكر والرس: نهران؛ والمشهور أن الكر نهر بين أرمينية وأران يشق مدينة تفليس وبينه وبين برذعة فرسخان ثم يجتمع هو ونهر الرس بالجمع ثم يصب في بحر الخزر وهو بحر طبرستان (معجم البلدان ٤/ ٤٥١).\n(^٥) جامع البيان ١٥/ ٣٣٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦٣. الكشاف ٢/ ٦٨٣. المحرر الوجيز ٣/ ٥٢٧. البحر المحيط ٧/ ٢٠٠. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثر ٤/ ٢٢٧.\n(^٦) حامع البيان ٢٥/ ١٤٧.","vol":"1","page":266},{"text":"والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال في العين:\n«بحر: الباء والحاء والراء. قال الخليل: سمِّي البحر بحرًا لاستبحارِه وهو انبساطُه وسَعَتُه، واستبحر فلان في العلم، وَتَبَحَّر الرّاعِي في رِعْيٍ كثير» (^٢)، ونقله بنصه ابن فارس (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1039>الوجه الثاني:</span> البحر الماء العذب والمالح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩)﴾ [الرحمن: ١٩].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قولان وهما:\n- بحرفي السماء وبحر في الأرض، وبه قال: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن أبْزَى (^٥)، ومجاهد (^٦).\n- بحر فارس والروم، وقال به الحسن وقتادة (^٧).\nففي القول الأول للسلف، (مرج) بمعنى أرسل، فلا يختلط أحدهما بالآخر.\nوفي القول الثاني للسلف، (مرج) بمعنى خلط، أن بينهما اختلاط جزئي.\nوعليه فالآية تحتمل الأقوال الثلاثة معًا.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٤١. المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ٤٢٦. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤٠٣. معالم التنزيل ص ١١٧٦. الكشاف ٤/ ٢٧٩. المحرر الوجيز ٥/ ٧٢. البحر المحيط ٩/ ٤٠٢. الجامع لأحكام القرآن\n١٦/ ٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثر ٥/ ٥٤٣.\n(^٢) العين ص ٥٧.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٩٨\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٥/ ١٠٠. معالم التنزيل ص ١٢٥٩. الكشاف ٤/ ٤٤٥. المحرر الوجيز ٥/ ٢٢٧. البحر المحيط ١٠/ ٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثر ٦/ ٦٣.\n(^٥) جامع البيان ٢٧/ ١٥٩. وابن أبزى: سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، مولاهم الكوفي روى عن أبيه وروى عنه قتادة وطلحة بن مصرف وثقه النسائي (التقريب ٢٣٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٤٠).\n(^٦) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٠٦.\n(^٧) جامع البيان ٢٧/ ١٥٩.","vol":"1","page":267},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم، لأن كل بحر لاينفك أن يكون إما عذبا أو مالحًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1040>الوجه الثالث:</span> بحر تحت العرش.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦].\nوقال به من السلف: علي، وعبد الله بن عمر، وأبو صالح (^١)، والربيع بن أنس (^٢).\nومن المفسرين: البغوي، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير. (^٣)\nوللسلف في الآية أقوال أخر بسبب اختلافهم في المسجور:\nالموقَد: وبه قال علي، وشمر بن عطية، ومجاهد، وابن زيد.\nالمملوء: وقال به: قتادة.\nالذي قد ذهب ماؤه: وقال به ابن عباس.\nالمحبوس: وقال به ابن عباس (^٤).\nوجميع هذه الأقوال، يفسر جزءًا من معنى بحور الدنيا، فهي موقدة بالنار يوم القيامة، ومملوأة في الدنيا ماءً، ومحبوسة أن تطغى على اليابسة، وجائز أن تخلو من الماء بعد استحالته نارًا يوم القيامة. وبهذا يصح جميع التفسير الوارد عن السلف، والآية تحتمله.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>الوجه الرابع:</span> العامر من البلاد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١].\nوقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد، والحسن (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٧/ ٢٧. وأبو صالح: ذكوان المدني أبو صالح السمان روى عن أبي الدرداء وعائشة وأبي هريرة وخلق، وروى عنه بنوه سهيل وعبد الله وصالح وعطاء بن أبي رباح وسمع منه الأعمش ألف حديث توفي سنة ١٠١ هـ\n(تهذيب الكمال ٨/ ٥١٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١١٢).\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٧.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٢٣٧. البحر المحيط ٩/ ٥٦٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٤٢. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٧/ ٢٧. وشمر: شمَّر بن عطية الأسدي الكاهلي الكوفي روى عن أبي وائل وشهر بن حوشب وروى عنه عاصم بن بهدلة والأعمش وثقه النسائي (تهذيب التهذيب ٤/ ٣١٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٦٩).\n(^٥) جامع البيان ٢١/ ٦٠.","vol":"1","page":268},{"text":"ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوفي الآية للسلف قولان آخران، هي:\nالبر: ظهر الأرض، والبحر: المعروف، وقال به ابن عباس (^٢)، مجاهد، وابن أبي نجيح، وعطية (^٣).\nالبر: قتل ابن آدم أخاه، والبحر: أخذ السفينة غصبا، وبه قال ابن عباس وعكرمة (^٤)، ومجاهد (^٥).\nوالقول الثاني للسلف، هو من قبيل التفسير بالمثال على ظهور الفساد في البر والبحر.\nوأما القول الأول للسلف، والقول بالوجه الأخير فليس بينهما تعارض، لأن كل ماء فهو بحر فيراد به المدن العامرة على شواطئ البحار، وضفاف الأنهار.\nقال الزَّجَّاج: «ظهر الجدب في البر، والقحط في البحر، أي في مدن البحر، أي في المدن التي على الأنهار، وكل ذي ماء فهو بحر». (^٦)\nوقد أشار ابن القيم إلى هذا في قوله: «قلت: وقد سمى الله تعالى الماء العذب بحرا، فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]، وليس في العالم بحر حلو واقفًا، وإنما هي الأنهار الجارية، والبحر المالح هو الساكن، فتسمى القرى التي على المياه الجارية باسم تلك المياه» (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «قال: والأنهار كلُّهَا بِحارٌ. قال الفرَّاء: البَحْرَة الرَّوضة، وقال الأمويّ: البَحْرة البلدة، ويقال\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ١٨٨. معالم التنزيل ص ١٠٠٨. الكشاف ٣/ ٤٨٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤٠. البحر المحيط ٨/ ٣٩٥. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثر ٥/ ٩٠.\n(^٢) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٥/ ٢٦٦.\n(^٣) جامع البيان ٢١/ ٦٠.\n(^٤) ذكره عنهما البغوي في معالم التنزيل ص ١٠٠.\n(^٥) جامع البيان ٢١/ ٦٠.\n(^٦) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ١٨٨.\n(^٧) الجواب الكافي ١/ ٤٢.","vol":"1","page":269},{"text":"هذه بَحْرَتُنا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1043>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>الوجه الأول:</span> البحر المعروف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الكهف: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]، ومأخذه الأصل المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>الوجه الثاني:</span> البحر الماء العذب والمالح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ [الرحمن: ١٩]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن كل بحر لاينفك أن يكون إما عذبا أو مالحًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>الوجه الثالث:</span> بحر تحت العرش. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1047>الوجه الرابع:</span> العامر من البلاد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الروم: ٤١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البلد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>باب البلد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البلد: صدر القرى، والبلدة: الصدر. وتبلد الرجل: وضع يده على صدره متحيرًا، والبلدة: نجم. يقولون هي بلدة الأسد، أي: صدره.\nوالبلد: الأثر، وجمعه أبلاد. قال ابن الرقاع:\nعَرَفَ الديَارَ تَوَهُّمًا فاعْتَادَهَا من بَعْدِ مَا دَرَسَ البِلَى أَبْلادَهَا (^٢)\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٩٨.\n(^٢) ديوان عدي بن الرقاع العاملي ص ٣٣. وأراد بقوله (أبلادها: آثارها الزائلة. وهو: عديّ بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع، من عاملة: شاعر كبير، من أهل دمشق، يكنى أبا داود. كان معاصرًا لجرير، مهاجيًا له، مقدمًا عند بني أمية، مدّاحًا لهم، خاصًا بالوليد بن عبد الملك. مات في دمشق سنة ٩٥ هـ (طبقات فحول الشعراء ٢/ ٦٩٩. الشعر والشعراء ٥/ ٦١٨).","vol":"1","page":270},{"text":"وبلد الرجل بالأرض إذا لزق بها. والبالد: العقيم بالبلد. والأبلد الذي ليس بمقرون الحاجبين، وما بين حاجبيه بُلْدَة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1050>وذكر أهل التفسير إن البلد في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>أحدها: مكة</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦]، وفي إبراهيم: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥]، ومثله:\n﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>والثاني: مدينة سبأ</span>، ومنه قوله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1053>والثالث: البقعة النامية</span>، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>والرابع: المكان الذي لا نبت فيه</span>، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>الوجه الأول:</span> مكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن (^٣)، قتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٦، ومقاييس اللغة ص ١٣٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٣٤٢.\n(^٢) نزهة الأعين النواضر ص ٢٠١.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٢٩.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٧١٠.\n(^٥) المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ص ٦٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٧. البحر المحيط ١/ ٦١٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٨٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٧١.","vol":"1","page":271},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد، وإبراهيم التيمي (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعطاء، وابن زيد (^٣)، والحسن والضحاك (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة العربية، قال في القاموس: و«البلد، والبلدة مكة شرفها الله تعالى» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>الوجه الثاني:</span> مدينة سبأ (^٧).\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن زيد (^٨)، والسُّدي (^٩).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ٢٨٥. وإبراهيم التيمي: إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبو إسحاق المدني روى عن عمه عمران وأبي أسيد وأبي هريرة وروى عنه طلحة بن يحيى وسعد ابن إبراهيم وعبد الرحمن بن حميد كان يسمى أسد قريش مات سنة ١١٠ هـ عن أربع وسبعين (تقريب الهذيب ٩٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢١)\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٢٨٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٦٤. معالم التنزيل ص ٦٨٩. الكشاف ٢/ ٥٢٣. المحرر الوجيز ٣/ ٣٤٠. البحر المحيط ٦/ ٤٤٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٨٨.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٢٤٢.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٣٢.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ٢٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٢٧. معالم التنزيل ص ١٤٠٨.الكشاف ٤/ ٧٥٧. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٨٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٦٠.\n(^٦) القاموس المحيط مادة (بلد).\n(^٧) سبأ: أرض باليمن مدينتها مأرب بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام. (معجم البلدان ٣/ ١٨١).\n(^٨) جامع البيان ٢٢/ ٩٦.\n(^٩) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣١٦٤.","vol":"1","page":272},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ فالبلدة لا تعطي أن المراد هي مدينة سبأ، وإنما دل على الوجه أول الآية من قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>الوجه الثالث:</span> البقعة النامية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والسُّدي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ فالبلد لا يعطي الوجه الذي ذكره ابن الجوزي هنا، وإنما مأخذه من لفظ (الطيب) وهو التربة الخصبة نقية الهواء، التي ليست سبخة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>الوجه الرابع:</span> المكان الذي لا نبت فيه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧].\nومعنى كلام السلف يدل عليه، كما قال السُّدي: «وكذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء»، وبنحوه قال مجاهد. (^٤)\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٥٨. المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٠٦. معالم التنزيل ص ١٠٦٠. الكشاف ٣/ ٥٨٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤١٣. البحر المحيط ٨/ ٥٣٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٨٢.\n(^٢) جامع البيان ٨/ ٢٦٧.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ص ٤٦٨. الكشاف ٢/ ١٠٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤١٤. البحر المحيط ٥/ ٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٩.\n(^٤) جامع البيان ٨/ ٢٦٥.","vol":"1","page":273},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ فالبلد لا يعطي الوجه الذي ذكره ابن الجوزي هنا، وإنما مأخذه من لفظ (الميت) وهو المكان الذي لانبت فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1066>الوجه الأول:</span> مكة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ١٢٦].وقوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾ [إبراهيم: ٣٥].\nوقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه الفيروز آبادي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>الوجه الثاني:</span> مدينة سبأ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥]، ومأخذه السياق القرآني؛ فالبلدة لا تعطي أن المراد هي مدينة سبأ، وإنما دل على الوجه أول الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>الوجه الثالث:</span> البقعة النامية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨]، ومأخذه السياق القرآني؛ لأن الوجه مأخذه من لفظ (الطيب) وهو التربة الخصبة نقية الهواء، والتي ليست سبخة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1069>الوجه الرابع:</span> المكان الذي لا نبت فيه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [الأعراف: ٥٧]، ومأخذه السياق القرآني؛ لأن الوجه مأخذه من لفظ (الميت) وهو المكان الذي لانبت فيه.\n_________\n(^١) معاني القرآن ١/ ٣٨٢. المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٥. معالم التنزيل ص ٤٦٨. الكشاف ٢/ ١٠٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤١٣. البحر المحيط ٥/ ٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٩.","vol":"1","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1070>المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الثاء. وهي كلمة الثياب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>باب الثياب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n«الثياب: معروفة وواحدها ثوب،<span data-type=\"title\" id=toc-1072> وذكر بعض المفسرين أنها في القرآن على أربعة أوجه </span>(^١):\n<span data-type=\"title\" id=toc-1073>أحدها: سائر الثياب</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>والثاني: الرداء</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>والثالث: القميص</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1076>والرابع: القلب</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، أي: قلبك. وقيل: نفسك طهرها من الذنوب. وقيل: هي الثياب بعينها. ومعنى: تطهيرها تقصيرها» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1077>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>الوجه الأول:</span> سائر الثياب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «إذا خلا بأهله، عند الظهيرة». (^٣)\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، ابن عطية، والقرطبي، وابن كثير. (^٤)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «وَالثوب الملبوس محتملٌ أن يكون من هذا القياس، لأنّه يُلْبَس ثم يُلْبَس وَيثاب إليه» (^٥).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر، العين ص ١٢١، ومقاييس اللغة ص ١٧٣، ولسان العرب مادة (ثوب).\n(^٢) نزهة الأعين النواضر ص ٢٢٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٣٥.\n(^٤) الكشاف ٣/ ٢٥٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٢٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٧٢.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٧٤.","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1079>الوجه الثاني:</span> الرداء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وسعيد بن جبير (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، وأبوحيان، وابن كثير (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: أن الثياب في الآية الجلباب، وهو مروي عن ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، والشعبي. (^٣)\nوليس بين قولي السلف تعارض، لأن كلا من القولين من باب التفسير بالمثال للثياب المأذون بالتخفف منها للقواعد من النساء.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن الرداء مثال للثوب في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1080>الوجه الثالث:</span> القميص.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو أن الثياب في الآية، سائر الثياب دون تخصيص القميص، وقال به: مجاهد، وسعيد بن جبير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ٢١١.\n(^٢) معاني القرآن لفراء ٢/ ٢٦١. جامع البيان ١٨/ ٢١١. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ٥٣. معاني القرآن للنحاس\n٤/ ٥٥٦. معالم التنزيل ص ٩١٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٩٥. البحر المحيط ٨/ ٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٧٣.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ٢١١.\n(^٤) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٩٥٣، ولم أقف عليه في كتب التفسير بالمأثور.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ١٧٠.\n(^٦) المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":276},{"text":"ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^١).\nهذا وقد وجدت عند ابن رجب، أثرًا عن ابن عباس -وفي ثبوته عنه شك - ورد فيه القميص وغيره؛ دون تخصيص له.\nقال ابن رجب: «الباب التاسع عشر: في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم فيها، قال الله تعالى ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].\nوكان إبراهيم التيمي إذا تلا هذه الآية يقول: «سبحان من خلق من النار ثيابا»، وروينا من طريق يحيى بن معين، حدثنا أبو عبيدة الحداد، حدثنا عبدالله بن بجير، عن عباس الجريري، أحسبه عن ابن عباس قال: «يقطع للكافر ثياب من نار حتى ذكر القباء والقميص\nوالكُمَّة (^٢)». (^٣)\nفلعله هو نفسه الأثر الذي أشار إليه ابن الجوزي في زاد المسير (^٤)، فيكون قولًا بعموم الثياب، لا بخصوص القميص إذ ذكر القباء، والكمة، فيعود قولا السلف، إلى قول واحد، وهو الذي عليه عامة المفسرين كما تقدم.\nوبهذا يتبين أن الثياب في هذه الآية، هي الثياب في الوجه الأول وهي بمعنى: سائر الثياب، فإذا كان المراد بوضع الثياب في قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨]. هو التعري من سائرها، فالتعري في قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]. هو الذي يناسب حالة المعذبين في النار، فانتقل بهم من حال التعري إلى حال الاكتساء بثياب من نار تفصل على أجسادهم، وبقدر زيادة تلك الثياب يزيد عليهم العذاب، وهذا لايتأتى في تخصيص القميص.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٤١٩. معالم التنزيل ص ٨٦٢. الكشاف ٣/ ١٥٠. المحرر الوجيز ٤/ ١١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٩. البحر المحيط ٧/ ٤٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٩.\n(^٢) الكمة القلنسوة المدورة لأنها تغطي الرأس (مختار الصحاح ٢٤١).\n(^٣) التخويف من النار ص ١١٨.\n(^٤) زاد المسير ص ٩٥٣.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1081>الوجه الرابع:</span> القلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^١)، وقتادة (^٢)، وسعيد بن جبير (^٣).\nومن المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير. (^٤)\nوللسلف في الآية أقوال أخر:\nلا تلبس ثيابك على معصية: وبه قال ابن عباس، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، وقتادة، والضحاك، والشعبي، وعطاء.\nأصلح عملك: وبه قال مجاهد، وأبو رزين.\nاغسلها وطهرها من النجاسة: وبه قال ابن زيد وابن سيرين، ورجحه ابن جرير. (^٥)\nواختلافهم هنا إنما هو من باب التفسير بالمثال للثياب التي هي اللباس، وأما الثياب التي بمعنى القلب فلها استعمال في اللغة.\nقال ابن كثير في جمعه بين هذه الأقوال الثلاثة: «وقد تشمل الآية جميع ذلك، مع طهارة القلب، فإن العرب تطلق الثياب عليه» (^٦).\nوجعل من هذه الآية قاعدة عامة من قواعد الشريعة في الطهارة الحسية والمعنوية شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: «وإذا حملت الآية على الطهارة من الرجس، والإثم، والكذب، والغدر، والخيانة، والفواحش، كانت قاعدة عظيمة من قواعد الشريعة، والكناية بطهارة الثياب عن طهارة صاحبها من الفواحش، والكذب، والخيانة ونحو ذلك، مشهور في لسان العرب، غالب في عرفهم نظمًا ونثرًا .. والأشبه والله أعلم أن الآية تعم نوعي الطهارة، وتشمل هذا كله، فيكون\n_________\n(^١) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ١٠/ ٣٢٥.\n(^٢) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٢.\n(^٣) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ١٤٨٧.\n(^٤) معالم التنزيل ص ١٣٦٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٢. البحر المحيط ١٠/ ٣٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٦/ ٣٤٠.\n(^٥) جامع البيان ١٤/ ١٧٥.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٤٠.","vol":"1","page":278},{"text":"مأمورًا بتطهير الثياب، المتضمنة تطهير البدن، والنفس من كل ما يستقذر شرعا، من الأعيان والأخلاق والأعمال، لأن تطهيرها أن تجعل طاهرة، ومتى اتصل بها وبصاحبها شيء من النجاسة، لم تكن مطهرة على الإطلاق». (^١)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال ابن منظور: «الثِّيابُ اللِّباسُ، ويقال للقَلْبِ». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1082>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>الوجه الأول:</span> سائر الثياب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ﴾ [النور: ٥٨]، ومأخذه معنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1085>الوجه الثاني:</span> الرداء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن الرداء مثال للثوب في الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>الوجه الثالث:</span> القلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].\nومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، كما أشار إليه ابن منظور.\nوأما الوجه الذي هو: القميص. ففي قوله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]. فقد تقدم أن الصحيح من قول السلف، وهو قول عامة المفسرين، أن المراد هنا سائر الثياب دون تخصيص القميص، وأن القول بالقميص منقول عن ابن عباس وشك الراوي في وقفه عليه، وعلى اعتبار صحته فإنه لم يخصه بالقميص فقط بل ذكر غيره من الثياب، فيكون هذا المثال ضمن أمثلة الوجه الأول، وأن المراد بالآية، سائر الثياب.\n_________\n(^١) شرح العمدة ٤/ ٤٠٧ بتصرف.\n(^٢) لسان العرب مادة (ثوب). وابن منظور: هو محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري أبو الفضل جمال الدين الأفريقي ثم المصري، ولد ٦٣٠ هـ ومن أشهر تصانيفه (لسان العرب) مات سنة ٧١١ هـ (الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٢).","vol":"1","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الحاء. وفيه أربعة مطالب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الحبل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>باب الحبل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الحبل في التعارف هو: المفتول من الليف، أو القطن، أو الصوف، أو نحو ذلك. ويقال للعهد: حبل، لأن المتمسك به يصل إلى مطلوبه، وأنشدوا:\nفلو حبلًا تناول من سليمى ... لمد بحبلها حبلًا متينًا (^١)\nويقال للأمان: حبل لأن الأمن منبسط بالأمان فهو حبل له إلى كل موضع يريده قال الأعشى:\nفَإذَا تُجَوّزُهَا حِبَالَ قَبِيلَةٍ، أخَذَتْ من الأخرَى إلَيكَ حِبالَهَا (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>وذكر أهل التفسير أن الحبل في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>أحدها: الحبل المتعارف</span>، ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٤]، وفي تبت: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>والثاني: العهد</span>، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، أي: بعهد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1093>والثالث: عرق في العنق</span>، ومنه قوله تعالى في قاف: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>والرابع: القرآن</span>، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].». (^٣)\n_________\n(^١) لم يعزه محقق النزهة، وهو منسوب لكعب بن مالك في سيرة بن هشام ٤/ ١٤٣.\n(^٢) ديوان الأعشى ص ١٥٠. وهو: ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بَصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير: من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات. كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر. عاش عمرًا طويلًا، وأدرك الإسلام ولم يسلم. ولقب بالأعشى لضعف بصره. (طبقات فحول الشعراء ١/ ٦٥. الشعر والشعراء ١/ ٢٥٧).\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٦٩، ومقاييس اللغة ص ٢٧٥، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٣٥٧.\n(^٣) نزهة الأعين النواضر ٢٤١.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1095>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>الوجه الأول:</span> الحبل المتعارف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1097>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>الآية الأولى:</span> ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٤].\nوقال به من السلف: السُّدي. (^١)\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>الآية الثانية:</span> ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك، وابن زيد، ومجاهد، وعروة بن الزبير. (^٣)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر:\nأن الحبل هنا بمعنى سلسلة الحديد: وقال به مجاهد، وقال قتادة: «قلادة من ودَع في عنقها». (^٥)\nوجمع ابن جرير بين قولي السلف فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال هو حبل جمع من أنواع مختلفة ولذلك اختلف أهل التأويل في تأويله على النحو الذي ذكرنا ومما يدل على صحة ما قلنا في ذلك قول الراجز:\nومسدٍ أُمرَّ من أيانق ... صُهْب عِتَاق ذات مخٍ زاهقِ (^٦)\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٦٤.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ٨٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٠.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٤٣٦.\n(^٤) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٧٦. معالم التنزيل ١٤٤٧. الكشاف ٤/ ٨٢١. المحرر الوجيز ٥/ ٥٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٦٤. البحر المحيط ١٠/ ٥٦٨. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٥٦٨.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ٤٣٦.\n(^٦) لعمارة بن طارق في لسان العرب مادة (حقق). ومعناه: ومسد فتل من ناقة ليس جلدها من الصغير ولا الكبير بل هو من جلد ثنية أو رباعية أو سديس أو بازل.","vol":"1","page":281},{"text":"فجعل إمراره من شتى، وكذلك المسد الذي في جيد امرأة أبي لهب أمر من أشياء شتى، من ليف، وحديد، ولحاء، وجعل في عنقها طوقا كالقلادة من ودع، ومنه قول الأعشى:\nتُمْسِي فَيَصْرِفُ بَابُهَا مِنْ دونِها ... غَلقًا صَريف مَحالةِ الأمسادِ (^١)\nيعني بالأمساد جمع مسد وهي الحبال» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الحاء والباء واللام، أصلٌ واحدٌ يدلُّ على امتداد الشيء، ثمّ يحمل عليه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1100>الوجه الثاني:</span> العهد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢].\nوقال به من السلف ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة، والربيع، وابن زيد، والضحاك، والسُّدي (^٤)، والحسن، وعطاء (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «والمحمول عليه الحَبْل، وهو العهدُ» (^٧)، وقال الراغب الأصفهاني: «ويقال للعهد حبلٌ، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]» (^٨).\n_________\n(^١) ديوان الأعشى ص ٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٤٣٦.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٢٧٥.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٦٣.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ٧٣٥.\n(^٦) جامع البيان ٤/ ٦٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٧. معاني القرآن ١/ ٤٦١. معالم التنزيل ص ٢٣٦. الكشاف ١/ ٤٣٠. المحرر الوجيز ١/ ٤٩١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٢. البحر المحيط ٣/ ١١٢. تفسير القرآن العظيم ٢/ ٩٣.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ٢٧٥.\n(^٨) مفردات ألفاظ القرآن ص ٢١٧.","vol":"1","page":282},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1101>الوجه الثالث:</span> عرق في العنق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني لأن الوجه في الآية مأخوذ من الحبل والوريد معًا، وأما الحبل هنا فهو لم يخرج عن أصله اللغوي وهو امتداد الشيء وهذا وصفٌ يصح على عرق العنق الذي هو الوريد، قال الراغب الأصفهاني: «والوَريدُ: عِرْقٌ يتصل بالكَبِد والقَلْب» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1102>الوجه الرابع:</span> القرآن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].\nويشهد له حديث زيد بن أرقم مرفوعا: «ألا وإني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله - ﷿ - هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة» (^٤)\nوقال به من السلف: ابن مسعود (^٥)، وعلي (^٦)، وقتادة، والضحاك، والسُّدي (^٧).\nوللسلف في الآية أقوال أُخر هي:\n- أن حبل الله في الآية: هو الجماعة، وهو مروي عن ابن مسعود.\n- أن حبل الله في الآية: هو إخلاص التوحيد، وهو مروي عن أبي العالية.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٦/ ١٩٣.\n(^٢) جامع البيان ٢٦/ ١٩٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٤٤. معالم التنزيل ص ١٢٢٧. الكشاف ٤/ ٣٨٧. المحرر الوجيز ٥/ ١٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٨. البحر المحيط ٩/ ٥٣٣. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٦٧٣.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن الكريم ص ٨٦٥.\n(^٤) أخرجه مسلم ٤/ ١٨٧٤ برقم ٢٤٠٨.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٤٣.\n(^٦) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٢.\n(^٧) جامع البيان ٤/ ٤٣.","vol":"1","page":283},{"text":"- أن حبل الله في الآية: هو الإسلام، وهو مروي عن ابن زيد.\n- أن حبل الله في الآية: هو طاعته، وهو مروي عن الحسن.\nوأورد هذه الأقوال أو بعضها من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوليس بين هذه الأقوال تضاد بل هي أقوال متقاربة وبينها تلازم في تفسير الآية فهي من اختلاف التنوع، قال ابن عطية بعد عرضه لأقوال السلف: «قال القاضي أبو محمد: وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض» (^٢)، وقال أبو حيان: «أقوالٌ للسلف يقرب بعضها من بعض» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1103>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>الوجه الأول:</span> الحبل المتعارف. دل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ﴾ [الشعراء: ٤٤].وقوله تعالى: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥].ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1106>الوجه الثاني:</span> العهد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما دل عليه قول ابن فارس والراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>الوجه الثالث:</span> عرق في العنق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٠. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٥٣. معالم التنزيل ص ٢٢٩. الكشاف ١/ ٤٢٣. المحرر الوجيز ١/ ٤٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٢. البحر المحيط ٣/ ٢٨٦. تفسير القرآن العظيم ٢/ ٧٩.\n(^٢) المحرر الوجيز ١/ ٤٨٤.\n(^٣) البحرالمحيط ٣/ ٢٦٨.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>الوجه الرابع:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران: ١٠٣].وشهد له حديث زيد بن أرقم المتقدم، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحجاب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>باب الحجاب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n» الحجاب: الحاجز المانع من الإدراك. ويقال للأعمى: محجوب لأن بينه وبين الإدراك بالبصر مانعًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>وذكر أهل التفسير أن الحجاب في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1112>أحدها: السور</span>، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>والثاني: الستر</span>، ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ [مريم: ١٧]، وفي الأحزاب: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>والثالث: الجبل</span>، ومنه قوله تعالى في ص: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>والرابع: المنع</span>، ومنه قوله تعالى في المطففين: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥] «. (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1117>الوجه الأول:</span> السُّور.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣)، ومجاهد، والسُّدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: مقاييس اللغة ص ٢٨٠، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٩٢، وأساس البلاغة ١/ ١٦٨.\n(^٢) نزهة الأعين النواضر في علم الوجوه والنظائر ص ٢٤٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٨٣.\n(^٤) جامع البيان ٨/ ٢٣٩.","vol":"1","page":285},{"text":"وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن الحجاب في أصل اللغة هو المنع (^٢)، ومن أسباب المنع بين أهل الجنة والنار ذلك السور بينهما، قال ابن جرير ﵀: «يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، وبين الجنة والنار حجاب، يقول حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى؛ فقال: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: الآية ١٣]» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1118>الوجه الثاني:</span> الستر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ [مريم: ١٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nوللسلف في الآية أقوال أخر:\n- أن الحجاب هنا من جدار، وقال به السُّدي. (^٦)\n- أن الحجاب هنا الجبل، وهو مروي عن ابن عباس. (^٧)\nوالمراد هنا أن مريم اتخذت سترا من دون الناس، وماهية الستر من مبهمات القرآن وليس في البحث عنها كبير فائدة، قال الشنقيطي عن كلب أصحاب الكهف: «ففي القرآن العظيم أشياء\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٢. معالم التنزيل ٤٦٤. الكشاف ٢/ ١٠٢. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٥. البحر المحيط ٥/ ٥٦. تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٥٨.\n(^٢) ينظر مقاييس اللغة ص ٢٨٠.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٢٣٩.\n(^٤) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل.\n(^٥) جامع البيان ١٦/ ٨٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٢. معالم التنزيل ٤٦٤. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٣. البحر المحيط ٥/ ٥٦. تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٥٨.\n(^٦) جامع البيان ١٦/ ٨٣.\n(^٧) ذكره عنه أبوحيان في البحر ٧/ ٢٤٨.","vol":"1","page":286},{"text":"كثيرة، لم يبينها الله لنا ولا رسوله، ولم يثبت في بيانها شيء، والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>الآية الثانية </span>قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nوقال به من السلف: عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك. (^٢)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه ولازمه، لأن الستر سبب للحجاب ولازم له؛ قال ابن دُرَيد: «وكلُ شئٍ حَجَبَكَ فقد سترك، واحْتَجَبَت الشمسُ في السَّحابِ، إذا استترتْ فيه». (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1122>الوجه الثالث:</span> الجبل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢].\nوقال به من السلف: ابن مسعود (^٥)، وأبي بن كعب (^٦)، وقتادة، وكعب. (^٧)\nومن المفسرين: البغوي، والقرطبي (^٨).\nوتفسير الحجاب بالجبل في هذه الآية؛ وجه ضعيف من التفسير وهو من مرويات أهل الكتاب، وممن رده الزَّمخشري إذ يقول: «ومن بدع التفاسير: أن الحجاب جبل دون قاف مسيرة سنة تغرب الشمس من ورائه». (^٩)\n_________\n(^١) أضواء البيان ٣/ ٢٢٦.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ٤٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ٤٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٧٢. معالم التنزيل ١٠٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٦. البحر المحيط ٨/ ٥٠١. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٢٠٦.\n(^٤) جمهرة اللغة ١/ ٢٦٣.\n(^٥) جامع البيان ٢٣/ ١٩٠.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٢٤١.\n(^٧) ذكره عنهما القرطبي ١٥/ ١٢٧.\n(^٨) معالم التنزيل ١٠٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٦.\n(^٩) الكشاف ٤/ ٩٤.","vol":"1","page":287},{"text":"وقال الألوسي: «وأيًا ما كان؛ فما أخرجه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن كعب قال:» الحجاب هو حجاب من ياقوت أخضر، محيط بالخلائق، منه اخضرت السماء «، وما قيل إنه جبل دون قاف بسنة، تغرب الشمس وراءه، لا يخفى حاله، والناس في ثبوت جبل قاف بين مصدق ومكذب ..» (^١).\nوالصحيح في تفسير الحجاب في هذه الآية؛ استتار الشمس بالمغيب، ويدل عليه:\nحديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «كنا نصلي مع النبي - ﷺ - المغرب إذا توارت بالحجاب». (^٢)\nقال أبو السَّعادات الجزري: «باب الحاء مع الجيم: حجبَ، في حديث الصلاة حين توارت بالحجاب، الحجاب هاهنا: الأفق، يريد حين غابت الشمس في الأفق، واستترت به، ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢].» (^٣)\nما ذكره الراغب الأصفهاني في مفردات ألفاظ القرآن إذ يقول: «﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢]. يعني الشمس إذا استترت بالمغيب». (^٤)\nوقال به من المفسرين: القرطبي (^٥)، والشوكاني (^٦).\nويتبين مما تقدم عدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، والصحيح أن الحجاب هنا بمعنى الستر، فيكون داخلًا في الوجه الثاني، والله أعلم.\n_________\n(^١) روح المعاني ٢٣/ ٢٥٥.\n(^٢) أخرجه البخاري ١/ ٢٠٥، برقم ٥٣٦، ومسلم ١/ ٤٤١، برقم ٦٣٦.\n(^٣) النهاية في غريب الأثر ١/ ٣٤٠. وأبو السعادات: المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني العلامة مجد الدين ابن الأثير الجزري ثم الموصلي الفقيه المحدث اللغوي البارع العلم ولد في سنة ٥٤٤ هـ كان فقيها محدثا أديبا نحويا عالما بصنعة الحساب والإنشاء ورعا عاقلا مهيبا ذا بر وإحسان مات سنة ٦٠٦ ومن تصانيفه كتاب (النهاية في غريب الحديث) (معجم الأدباء ٦/ ٢٩١. سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٨٨).\n(^٤) مفردات ألفاظ القرآن ص ٢١٩.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٦.\n(^٦) فتح القدير ص ١٤٧٩.","vol":"1","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1123>الوجه الرابع:</span> المنع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nواتفق السلف على معنى المنع في الآية، ثم اختلفوا في تحديد الممنوع:\nفقال قتادة، وأبو مليكة: «محجوبون عن كرامته». (^١)\nوقال الحسن (^٢)، وتبعه مالك، والشافعي: «محجوبون عن رؤية ربهم»، وعلى هذا عامة المفسرين. (^٣)\nقال ابن جرير في الجمع بين قولي السلف: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يقال إن الله تعالى ذكره، أخبر عن هؤلاء القوم أنهم عن رؤيته محجوبون، ويحتمل أن يكون مرادا به الحجاب عن كرامته، وأن يكون مرادا به الحجاب عن ذلك كله، ولا دلالة في الآية تدل على أنه مراد بذلك الحجاب عن معنى منه دون معنى، ولا خبربه عن رسول الله - ﷺ - قامت حجته.\nفالصواب؛ أن يقال: هم محجوبون عن رؤيته، وعن كرامته؛ إذ كان الخبر عاما لا دلالة على خصوصه». (^٤)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، قال ابن فارس: «الحاء والجيم والباء أصلٌ واحد، وهو المنع. يقال: حجبتُهُ عن كذا، أي منَعتُه» (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ١٢٥. وأبو مليكة: زهير بن عبد الله بن جدعان أبو مليكة التميمي من رهط الصديق قال بن شاهين له صحبة ووقع في صحيح البخاري من طريق بن أبي مليكة عن جده عن أبي بكر قال بن عبد البر لجد بن أبي مليكة صحبة وأبوه (الاستيعاب ٤/ ١٧٦١. الإصابة ٢/ ٥٧٥).\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ١٢٥.\n(^٣) ذكره عنهما البغوي في معالم التنزيل ص ١٣٩٠.ومالك: مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحرث الأصبحي أبو عبد الله المدني أحد أعلام الإسلام وإمام دار الهجرة قال الشافعي: مالك حجة الله تعالى على خلقه وقال ابن المديني له نحو ألف حديث ولد مالك سنة ٩٣ هـ وحمل به ثلاث سنين وتوفي ١٧٩ هـ ودفن بالبقيع (تقريب التهذيب ٥١٦. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٦٦).\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ١٢٥.\n(^٥) مقاببس اللغة ص ٢٨٠.","vol":"1","page":289},{"text":"تنبيه:\nلإن اختلف السلف في إثبات رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة من هذه الآية، فقد ثبت عن النبي - ﷺ - أحاديث متواترة في إثبات الرؤية (^١)، ومنها حديث صهيب عن - ﷺ - قال: «ثم إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ، قال يقول الله ﵎: تريدون شيئا أزيدكم؟، فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟، ألم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار؟، قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿». (^٢)، وسيأتي للرؤية مزيد بيان في باب النظر إن شاء الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1125>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة </span>هي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>الوجه الأول:</span> السُّور. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، كما أشار إليه ابن جرير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>الوجه الثاني:</span> الستر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا﴾ [مريم: ١٧].\nوقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣].، ومأخذه تفسير الشيء بسببه ولازمه، لأن الستر سبب للحجاب ولازم له؛ كما تقدم من كلام ابن دريد مايدل عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>الوجه الثالث:</span> المنع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، ومأخذه الأصل اللغوي للفظ، كما نص عليه ابن فارس، وتم التدليل على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة من السنة الصحيحة.\nوأما الوجه الذي هو: الجبل.\nفقد مثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [ص: ٣٢].\nوتقدمت الإشارة إلى من قال به من السلف والمفسرين، وتفنيد هذا الرأي وأن معتمده ماروي عن بني إسرائيل، وتم مناقشته وإثبات القول الصحيح في معنى الآية وأن الحجاب فيها داخل ضمت الوجه الثاني الذي هو الستر، ودعم هذا الرأي من السنة واللغة، وأقوال المفسرين، والله أعلم.\n_________\n(^١) ذكر التواتر ابن كثير، ينظر تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤١٥.\n(^٢) أخرجه مسلم، ١/ ١٦٣، برقم ١٨١.","vol":"1","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1129>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الحجر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1130>باب الحجر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الحِجْر: يقال، ويراد به العقل، ويراد به الحرام. ويقال: حجّر القمر إذا صارت حوله دارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>وذكر بعض المفسرين أن الحجر في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1132>أحدها: العقل</span>، ومنه قوله تعالى في الفجر: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1133>والثاني: قرية ثمود</span>، ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>والثالث: الحاجز</span>، ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>والرابع: الحرام</span>، ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]، وفي الفرقان: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]. قيل في التفسير: تقول الملائكة للكفار: حرام محرم عليكم أن تدخلوا الجنة فعلى هذا هو من قول الملائكة.\nوقال ابن فارس: كان الرجل إذا لقي من يخافه في الشهر الحرام قال حِجْرًا، أي: حرام عليك أذايَ، فإذا كان يوم القيامة ورأى المشركون الملائكة قالوا: ﴿حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ يظنون أن ذلك ينفعهم كما كان ينفعهم في الدنيا. فعلى هذا هو من قول المشركين». (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>الوجه الأول:</span> العقل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن. (^٢)\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٤٧، وقول ابن فارس في المجمل ص ٢٦٥، وللاستزادة من اللغة ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس ص ٢٧٨، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيدة ٣/ ٦٥، ولسان العرب لابن منظور مادة (حجر)\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٢١٧.","vol":"1","page":291},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «والعَقْل يسمَّى حِجْرًا لأنّه يمنع من إتيان ما لا ينبغي، كما سُمّي عَقْلًا تشبيهًا بالعِقال، قال الله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>الوجه الثاني:</span> قرية ثمود (^٣).\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠].\nوقال به من السلف: قتادة. (^٤)\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ولتوضيح علاقة القرية بالباب، فإن نقطة الالتقاء بينهما هو الحجر المعروف، قال ابن فارس: «وَالحَجَر معروف، وأحسبُ أنَّ البابَ كلَّه محمولٌ عليه ومأخوذ منه، لشدَّته وصلابته» (^٦)، فمأخذ الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة، واتضح هذا المأخذ جليًا من كلام الراغب الأصفهاني فقال: «وسُميَ ما أُحيطَ به الحجارة حِجرًا، وبه سُمي الكعبةُ وديارُ ثمود». (^٧)\n_________\n(^١) معاني القرآن ٣/ ٢٦٠. جامع البيان ٣٠/ ٢١٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢١. معالم التنزيل ١٤٠٥. الكشاف ٤/ ٧٥٠. المحرر الوجيز ٥/ ٤٧٧. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٣٠. البحر المحيط ١٠/ ٤٦٧. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤٥٢.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٢٣٨.\n(^٣) الحِجر: اسم ديار ثمود بين المدينة والشام، (ينظر معجم البلدان ٢/ ٢٢١).\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ٦٣.\n(^٥) جامع البيان ١٤/ ٦٣. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٧. معالم التنزيل ٧٠١. الكشاف ٢/ ٥٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٣٧٢. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٣١. البحر المحيط ٦/ ٤٩٢. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٢١.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٢٣٨.\n(^٧) مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٢٠.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1139>الوجه الثالث:</span> الحاجز.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وابن زيد. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الحجر الحجز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>الوجه الرابع:</span> الحرام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، والسُّدي. (^٣)\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢].\nاتفق السلف على أن المراد بالحِجر في الآية الحرام، ثم اختلفوا في تحديد القائل على نحو القولين اللذين ذكرهما ابن الجوزي:\nفذهب أبو سعيد الخدري، ومجاهد، وعطاء، وعطية العوفي (^٥)، والضحاك (^٦)، إلى أن القائل هنا الملائكة.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ٣٢.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ٣٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٨. معالم التنزيل ٩٣٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٠٨. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٦٠٣.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٥٩.\n(^٤) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٩٥. معالم التنزيل ٤٤٥. المحرر الوجيز ٢/ ٣٥٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦٢. البحر المحيط ٤/ ٦٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧٧.\n(^٦) جامع البيان ١٩/ ٥.","vol":"1","page":293},{"text":"وذهب عكرمة، وقتادة (^١)، وابن جريج (^٢)، إلى أن القائل هنا الكفار.\nوتبع المفسرون السلف في الاتفاق على الوجه، والاختلاف في عود الضمير؛ غير أن جمهور المفسرين يرجحون عوده على الملائكة؛ قال ابن كثير بعد إيراده للقول الثاني: «وهذا القول وإن كان له مأخذ ووجه ولكنه بالنسبة إلى السياق بعيد لا سيما وقد نص الجمهور على خلافه» (^٣).\nوتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن الجوزي أمْيلُ إلى قول الجمهور، حيث اعتمده في تذكرة الأريب. (^٤)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن كل محرم ممنوع، والمنع هو المعنى الأصلي للحجر في اللغة، قال ابن فارس: «حجر الحاء والجيم والراء أصلٌ واحد مطَّرد، وهو المنْع والإحاطة على الشيء». (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة </span>وهي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>الوجه الأول:</span> العقل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما نص عليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1147>الوجه الثاني:</span> قرية ثمود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠].\nومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما سبق تحريره والتدليل عليه من كلام الراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>الوجه الثالث:</span> الحاجز. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الحجر الحجز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>الوجه الرابع:</span> الحرام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]. وقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢]، وتمت الإشارة إلى عود الضمير وأن الجمهور على عوده على الملائكة وإليه يميل ابن الجوزي، وأما مأخذ الوجه، فهو التفسير باللازم لأن كل محرم ممنوع، والمنع هو المعنى الأصلي للحجر في اللغة كما ذكره ابن فارس.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧٧.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٩٠.\n(^٤) تذكرة الأريب ٢/ ٣٢.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٢٧٨.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1150>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الحديث</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>باب الحديث</span>\nقال ابن الجوزي:\n» الحديث والكلام واحد، وسمي الحديث حديثًا؛ لأنه يُحدث للمحدَّث خبرًا لم يكن علمه. والحدوث: كون ما لم يكن. ورجل حَدُثٌ بضم الدال: حسن الحديث. وحَدَثٌ: بفتحها: طري السِّنِّ. وهو حِدْثُ نساءٍ بكسر الحاء: إذا كان يَتَحدَّثُ إليهنَّ. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1152>وذكر بعض المفسرين أن الحديث في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>أحدها: القرآن</span>، ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤]، وفي المرسلات: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1154>والثاني: القصص</span>، ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [الزمر: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1155>والثالث: العبرة</span>، ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنين: ٤٤]، وفي سبأ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>والرابع: الخبر</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦] «. (^٢)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>الوجه الأول:</span> القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) ينظر مجمل اللغة ص ٢٢٣، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٧٦، ومقاييس اللغة ص ٢٣٥، والقاموس المحيط مادة (حدث).\n(^٢) نزهة الأعين النواضر ص ٢٤٨.\n(^٣) جامع البيان ٢٧/ ٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦٥. معالم التنزيل ١٢٤٠. الكشاف ٤/ ٤١٦. المحرر الوجيز ٥/ ١٩٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥٠. البحر المحيط ٩/ ٥٧٤. تفسير القرآن العظيم ٦/ ١٣.","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1161>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وَالحديثُ مِنْ هذا، لأنّه كلامٌ يحْدُثُ منه الشيءُ بعدَ الشيء» (^٢)، وقال الراغب الأصفهاني: «وكلُّ كلامٍ يبلغُ الإنسانَ من جهةِ السَّمعِ أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له: حديث .. وسمى تعالى كتابه حديثا فقال: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤]» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1162>الوجه الثاني:</span> القصص.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [في الزمر: ٢٣].\nولم أقف على هذا القول في معنى الآية، غير أنني وجدت في سبب نزول سورة يوسف، ما أورده ابن الجوزي في زاد المسير: عن سعد بن أبي وقاص قال أنزل القرآن على رسول الله ﷺ، فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ [يوسف: ١] إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣]، فتلاه عليهم زمانا؛ فقالوا يا رسول الله لوحدثتنا، فأنزل الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [في الزمر: ٢٣]» (^٤).\nفلعل ابن الجوزي ﵀ أخذ هذامن سبب النزول، فنزَّل القصص منزل الحديث.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٩٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٦٩. معالم التنزيل ١٣٧٥. الكشاف ٤/ ٦٨٣. المحرر الوجيز ٥/ ٤٢٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١١٠. البحر المحيط ١٠/ ٣٨٠. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٧٢.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٢٣٥.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٢٢، بتصرف.\n(^٤) زاد المسير ص ٦٧٩. وهذه الرواية عند الطبري في جامع البيان ١٢/ ١٨٧، والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤٥ وصححه، وخرجه السيوطي في الدر ٤/ ٤٤٣، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه، والبزار، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وصححه الألباني برقم ٣٧٦ من صحيح ابن حبان.","vol":"1","page":296},{"text":"والوارد عن السلف أن الحديث في هذه الآية، هو القرآن؛ وممن قال به منهم:\nقتادة، وسعيد بن جبير، والسُّدي. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه داخل في الوجه الأول إذ الحديث هنا بمعنى القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>الوجه الثالث:</span> العبرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1165>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنين: ٤٤] وقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الأحاديث هنا العبرة والعظة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>الوجه الرابع:</span> الخبر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦]. واتفق\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ٢٤٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥١. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٦٨. معالم التنزيل ١١٢٤. الكشاف\n٤/ ١٢٥. المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٦٢. البحر المحيط ٩/ ١٩٥. تفسير القرآن العظيم\n٥/ ٤٠٤.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ٣١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٦٠. معالم التنزيل ٨٨٢. الكشاف ٣/ ١٩٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٨٤. البحر المحيط ٧/ ٥٦٤. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٤٧٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ١٠٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤١٢. معالم التنزيل ١٠٦١. الكشاف ٣/ ٥٨٧. المحرر الوجيز ٤/ ٤١٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٨٦. البحر المحيط ٨/ ٥٣٩. تفسير القرآن العظيم ٥/ ٢٥٤.","vol":"1","page":297},{"text":"السلف على أن الحديث هنا بمعنى الخبر، ثم اختلفوا في تحديد المراد بالخبر (^١):\nوممن قال به منهم: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وأبو العالية، عطاء، وابن زيد، والسُّدي (^٢).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن الأخبار نوع وجزء من الأحاديث، وجائز أن يكون مأخذ الوجه التفسير بالمقارب لما بين الحديث والخبر من التقارب؛ قال أبو هلال العسكري: «ثم كثر استعمال اللفظين حتى سمي كلُ واحد منهما باسم الآخر، فقيل للحديث خبرٌ وللخبر حديثٌ». (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1168>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1169>تحصل من تلك الدراسة صحة ثلاثة وجوه</span>، هي:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1170>الوجه الأول:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤].وقوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس، والراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>الوجه الثاني:</span> العبرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنين: ٤٤].وقوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ١٩].ومأخذه التفسير باللازم، وتفسير الشيء بسببه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>الوجه الثالث:</span> الخبر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٧٦]، ومأخذه التفسير بجزء المعنى، أو بالمعنى المقارب.\nوأما<span data-type=\"title\" id=toc-1173> الوجه الذي هو: القصص</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [في الزمر: ٢٣].\nفقد تقدم أنني لم أجد من قال به، وتخريجه على أنه مستنبط من سبب نزول سورة يوسف، لكن هذه الآية تكون ضمن أمثلة الوجه الذي هو بمعنى القرآن.\n_________\n(^١) ينظر إلى إلى الخلاف بطوله في جامع البيان ١/ ٤٨٧.\n(^٢) المرجع السابق نفسه.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٥٠. جامع البيان ١/ ٤٨٧. معالم التنزيل ٤٤. الكشاف ١/ ١٨٤. المحرر الوجيز ١/ ١٦٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٥. البحر المحيط ١/ ٤٤١. تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٤٧.\n(^٤) الفروق في اللغة ص ٤٥.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1174>المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء</span>.\nوفيه أربعة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1175>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الختم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1176>باب الختم</span>\nقال ابن الجوزي:\n» الختم: الطبع بالخاتم. والمراد منه إحراز ما وراءه لئلا يخرج منه شيء، أو يصل إليه شيء من خارج. يقال: خاتِم، وخاتَمُ، وخاتامُ، وختَّام، وخَيتَام. وخِتامُ كل مشروب: آخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>وذكر بعض المفسرين أن الختم في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>أحدها: الطبع</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، وفي الجاثية: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>والثاني: الحفظ والربط</span>. ومنه قوله تعالى في الشورى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]، أي: يحفظه ويربطه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>والثالث: المنع</span>. ومنه قوله تعالى في يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]، أي: نمنعها الكلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>والرابع: الآخر</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وفي المطففين: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦] «. (^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1183>الوجه الأول:</span> الطبع:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1185>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٧٢.وللاستزادة من اللغة ينظر: معجم مقاييس اللغة ص ٣٢٤، ولسان العرب والقاموس المحيط مادة (ختم).","vol":"1","page":299},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس ومجاهد والسُّدي وقتادة وأبو مالك غزوان الغفاري غزوان الغفاري (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس البغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1186>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣].\nوقال بهذا المعنى من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذ هذا الوجه هو اللغة العربية، إذ هما متقاربان والطبع واحد من المعاني المشهورة للختم.\nتنبيه:\nقال ابن جرير:\n«وفي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٧].قول آخر: وهو أن الآية إخبار من اللَّه تعالى عن تكبرهم وإعراضم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق كما يقال: إن فلانًا لأصم عن هذا الكلام: إذا امتنع عن سماعه ورفع نفسه عن تفهمه تكبرًا، ثم أشار ابن جرير إلى رده إياه (^٤).\nوقد دخل في هذه الآية ونحوها طائفتان هما:\n- القدرية (^٥) القائلون بأن العبد يخلق فعل نفسه.\n- والجبرية (^٦) القائلون بأن العبد مجبور على فعله فليس له مشيئة.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٤١.\n(^٢) جامع البيان ١/ ١٤٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٢. معاني القرآن للنحاس ١/ ٨٧. معالم التنزيل ص ١٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٣٠. البحر المحيط ١/ ٧٦. تفسير القرآن العظيم ١/ ١٦٣.\n(^٣) جامع البيان ٢٥/ ٣٥. معالم التنزيل ص ١١٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١١٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٥/ ٥٥٧.\n(^٤) جامع البيان ١/ ١٤٧.\n(^٥) القدرية: هم الذين يزعمون أن كل عبد خالق لفعله ولا يرون الكفر والمعاصي بتقدير الله تعالى. (التعريفات ٢٢٢).\n(^٦) الجبرية هو من الجبر وهو إسناد فعل العبد إلى الله تعالى والجبرية اثنان متوسطة تثبت للعبد كسبا في الفعل كالأشعرية وخالصة لا تثبت كالجهمية (التعريفات ١٠١).","vol":"1","page":300},{"text":"وصارت هاتان الطائفتان على طرفي نقيض ... وبينهما أمة الحق وجماعة الهدى أهل السنة والجماعة.\nولم يزل أقطاب أهل السنة والجماعة يكفون المبتدع، ويبينون الحق ويوضحونه.\nومن أولئك الذين ذادوا عن حياض السنة ابن القيم؛ إذ يقول عن هاتين الشبهتين:\n\" وقد دخل في هذه الآيات ونحوها طائفتا القدرية والجبرية فحرفتها القدرية بأنواع من التحريف المبطل لمعانيها وما أريد منها - إلى أن قال - وتأمل قول النبي - ﷺ -: \" ماضٍ فيّ حكمك عدل فيّ قضاؤك\" (^١)، كيف ذكر العدل في القضاء مع الحكم النافذ، وفي ذلك رد لقول الطائفتين القدرية والجبرية فإن العدل الذي لكمال قدرة الرب وعموم مشيئته، والعدل الذي أثبته الجبرية مناف للحكمة والرحمة لحقيقة العدل، والعدل الذي هو اسمه وصفته ونعته سبحانه خارج عن هذا وهذا ولم يعرفه إلا الرسل وأتباعهم\" (^٢).\nوقد نقل القرطبي إجماع الأمة على أن اللَّه ﷿ قد وصف نفسه بالختم على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم (^٣).\nولما كان الزَّمخشري هو عمدة المعتزلة (^٤) القدرية في التفسير فقد تأول هذه الآية تأويلات كلها تدور على ذات الشبهة والخروج بتفسيرها عن تفسير السلف .. وأن القول بقولهم يستلزم منه نسبة الظلم إلى اللَّه تعالى، وأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والعدل وضع الشيء في موضعه، وقف عليها الإمام ابن كثير ووقف مع الزَّمخشري هذه الوقفة إذ يقول:\n_________\n(^١) أخرجه أحمد ١/ ٣٩١، وابن حبان ٣/ ٢٥٣، برقم ٩٧٢، وأبو يعلى ٩/ ٩٨ برقم ٥٢٩٧، والحاكم في المستدرك\n١/ ٩٦٠، برقم ١٨٧٧، والهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ١٢٦، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح غير أبي سلمة الجهني وقد وثقه ابن حبان. وهو من حديث ابن مسعود.\n(^٢) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن قيم الجوزية ١/ ٨٥ - ٨٧.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١/ ١٨٧.\n(^٤) المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء الغزال اعتزل عن مجلس الحسن البصري (التعريفات ٢٨٢)","vol":"1","page":301},{"text":"\" قلت: وقد أطنب الزَّمخشري (^١) في تقرير ما رواه ابن جرير هاهنا وتأول الآية من خمسة أوجه، وكلها ضعيفة جدًا وما جرأه على ذلك إلا اعتزاله، لأن الختم على قلوبهم ومنعها من وصول الحق إليها قبيح عنده، يتعالى اللَّه عنه في اعتقاده، ولو فهم قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الصف: ٥]، وقوله: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى جزاءً وفاقًا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق، وهذا عدل منه تعالى حسن وليس بقبيح فلو أحاط علمًا بهذا لما قال ما قال واللَّه أعلم (^٢).\nويشهد للقول الصحيح حديث حذيفة عن رسول اللَّه - ﷺ - قال: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد، كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا .. \" الحديث (^٣).\nوقول القدرية في الآية هنا يخرج الوجه الذي قال به السلف ويخرج بتفسير الآية من الحقيقة إلى المجاز وعلى هذا تدور تفاسيرهم وتأويلاتهم واللَّه أعلم.\n﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>الوجه الثاني:</span> الحفظ والربط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤].\n_________\n(^١) ينظر: الكشاف للزمخشري ١/ ٨٨ - ٩٢، وتَعقُب ابن المنير له في الحاشية، ورسالة الماجستير (المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف د/ صالح الغامدي ١/ ١٧٤).\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٦٣.\n(^٣) أخرجه مسلم ١/ ١٢٨، برقم ١٤٤.","vol":"1","page":302},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد (^١) ومقاتل (^٢).\nومن المفسرين: الواحدي، والنسفي (^٣) ولم يذكرا غيره.\nوحيث إن هذا الوجه مخالف لسياق الآية وللغة العربية فقد رده ابن القيم ﵀ من وجوه:\n«أحدها: أن هذا جواب للكفار وتكذيب لهم لقولهم إن محمدًا كذب على اللَّه وافترى عليه هذا القرآن فأجابهم بأحسن جواب، وهو أن اللَّه قادر لا يعجزه شيء، فلو كان كما تقولون لختم على قلبه فلا يمكنه أن يأتي بشيء منه.\nالثاني: أن الربط على قلبه بالصبر على أذاهم لا يكون فيه رد لقولهم.\nالثالث: أن الربط على قلب العبد لا يقال له ختم على قلبه، ولا يعرف هذا في عرف المخاطب، ولا لغة العرب ولا هو المعهود في القرآن.\nالرابع: حيث يحكي سبحانه أقوالهم بأنه افتراه لا يجيبهم هذا الجواب، بل يجيبهم بأنه لو افتراه لم يملكوا له من اللَّه شيئًا بل كان يأخذه ولا يقدرون على تخليصه.\nالخامس: أنه لا دلالة في سياق الآية على الصبر بوجه» (^٤).\nوفي الآية وجه آخر: وهو القول بالطبع.\nوقال به من السلف قتادة والسُّدي (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن كثير (^٦).\nوهذا هو القول الصحيح لموافقته السياق القرآني واللغة العربية ولتضمنه الرد على قول الكفار في أول الآية \" أم يقولون افتراه \".\nوأما الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٧) فقد أوردوا المعنيين معًا.\n_________\n(^١) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٥.\n(^٢) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ١٢٦٨.\n(^٣) الوجيز للواحدي ٢/ ٩٦٥. تفسير النسفي ٤/ ١٠٢.\n(^٤) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص ١١٦.\n(^٥) جامع البيان لابن ٢٥/ ٣٥.\n(^٦) نفس المصدر السابق. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٩٨.\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩٩. معالم التنزيل ص ١١٥٩. الكشاف ٤/ ٢٢٦. المحرر الوجيز ٥/ ١٣٤. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٨. البحر المحيط ٩/ ٣٣٩.","vol":"1","page":303},{"text":"ويتبين مما تقدم أن الوجه الصحيح في الآية هو الطبع، وأن الوجه الذي أورده ابن الجوزي وجه ضعيف من التفسير لمخالفته للسياق واللغة العربية، وقد تقدم رد ابن القيم له.\nتنبيه:\nقال ابن الجوزي عند قوله تعالى: ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤].\nفيه قولان: أحدهما: يختم على قلبك فينسيك القرآن قاله قتادة. والثاني: يربط على قلبك بالصبر على أذاهم فلا يشق عليك قولهم: إنك مفتر قاله مقاتل، والزَّجَّاج (^١).\nفنقله هنا ﵀ يشعر باختيار الزَّجَّاج له مع أن الزَّجَّاج اختار القولين معًا الطبع، والربط إذ يقول:\n\" معناه فإن يشأ اللَّه ينسك ما أتاك، كذلك قال قتادة ويجوز ﴿فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ﴾ [الشورى: ٢٤]، يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم \" (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>الوجه الثالث:</span> المنع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥].\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (^٣).\nوهذا الوجه في الحقيقة عائد إلى الوجه الأول - الطبع - إذ إن المنع من لوازم الختم فلا يكون له دلالة مستقلة ولأن الطبع لا يكون إلا بعد بلوغ آخره من الأحراز كما أشار إليه ابن فارس فيما تقدم.\nوأما تفسير السلف لهذه الآية، فقد ورد عن أبي موسى الأشعري والشعبي وقتادة (^٤)، والسُّدي (^٥) تفسيرها بالختم.\nوذكر الختم من المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) زاد المسير لابن الجوزي ص ١٢٢٨.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٤/ ٣٩٩.\n(^٣) الكشاف ٤/ ٢٧. المحرر الوجيز ٤/ ٤٦٠. البحر المحيط ٩/ ٧٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ٣٢.\n(^٥) الدر المنثور ٧/ ٦٩.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٨١. جامع البيان ٢٣/ ٣٢. معالم التنزيل ٤/ ١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٤٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٧٨.","vol":"1","page":304},{"text":"فعند النظر في تفسيرهم للآية يلاحظ أنهم يطلقون الختم على الطبع، وبينهما تقارب بيّن في اللغة، والمنع لازم لهما فيكون الختم والطبع شيئًا واحدًا مترابطًا، لا يكاد ينفك عن بعضه البعض، وعليه يدل كلام السلف والمفسرين في الوجهين الأول والثالث.\nويتبين مماتقدم أن من فسر الآية بالمنع هنا إنما فسرها باللازم وأما ما عليه السلف وعامة المفسرين فإنهم لم يفرقوا بين الختم والطبع، فيكون هذا الوجه داخلًا في الوجه الأول لأنه من لوازمه فلا ينفك عنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>الوجه الرابع:</span> الآخر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقال به من السلف قتادة (^١). ويشهد له حديث جابر - ﵁ - قال: قال رسول اللَّه - ﷺ -: \"مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل ابتنى دارًا فأكملها وأحسنها إلا موضع لبنة، فكان كل من دخلها فنظر إليها قال: ما أحسنها إلا موضع اللبنة فأنا موضع اللبنة فختم بي الأنبياء \" (^٢).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]. أي آخر شرابهم يختم بمسك يجعل فيه.\nوقال به من السلف: أبو الدرداء وابن عباس (^٤) وقتادة والضحاك وإبراهيم النخعي والحسن (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان لابن جرير ٢٢/ ٢٣.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب المناقب. باب خاتم النبيين ٣/ ١٣٠٠، برقم ٣٣٤١)\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٤٤. جامع البيان ٢٢/ ٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٠. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٦. معالم التنزيل ص ١٠٤٤. الكشاف ٣/ ٥٥٣. المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٢٧. البحر المحيط ٨/ ٤٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٨٥.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤١٠.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ١٣٣.","vol":"1","page":305},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآيتين، كما فسره السلف والمفسرون ومأخذ ابن الجوزي له أن الآخر هو المعنى الأصلي للفظ الختم في لغة العرب. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>تحصل من تلك الوجوه الأربعة وجهان فقط </span>وهما:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1195>الأول:</span> الطبع: ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧]، وقوله تعالى: ﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\nوتم إيراد قول القدرية في الآية الأولى والرد عليه ومناقشته من كلام أئمة السلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1196>الثاني:</span> آخر الشيء: ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وفي المطففين: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة.\nوأما الوجهان الآخران فقد تقدم ضعف الوجه الذي هو الربط ورد ابن القيم ﵀ له لمخالفته السياق القرآني واللغة العربية وأما الوجه الذي هو المنع فقد تقدم من الكلام أنه من لوازم الطبع والختم وأن المنع هو استكمال الطبع واستحكامه فلا ينفصل عنه وبهذا يعود المنع إلى الطبع واللَّه أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1197>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخزائن</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>باب الخزائن</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الخزائن: جمع خزانة، وهو البيت الذي يحفظ فيه المدخر والمختار من المال. (^٢)\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٣٤٨. جامع البيان ٣٠/ ١٣٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠١. معالم التنزيل ص ١٣٩١. الكشاف ٤/ ٧٢٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٣١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤١٦.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٤٣، مقاييس اللغة ص ٢٩٦، ولسان العرب مادة (خزن).","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1199>وذكر أهل التفسير أن الخزائن في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1200>أحدها: المفاتيح</span>. ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>والثاني: النبوة</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1202>والثالث: المطر والنبات</span>. ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>والرابع: خزائن مصر</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥].\nوقد ألحق بعضهم وجهًا خامسًا فقال: والخزائن: الغيوب. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [هود: ٣١]، أي: غيوب اللَّه». (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1204>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>الوجه الأول:</span> المفاتيح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: المطر، وقال به منهم: أبو هريرة (^٣)، وابن مسعود (^٤)، وابن عباس (^٥).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواضر ص ٢٧٣.\n(^٢) معالم التنزيل ص ٦٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١١.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٦٠.\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ٢٥.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٦٠.\n(^٦) جامع البيان. معالم التنزيل ص ٦٩٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣٥٥. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١١.","vol":"1","page":307},{"text":"والاختلاف بين القولين من قبيل اختلاف التنوع، فالخزائن، مفاتيح المطر، وهو تفسير بالمثال لعامة الأرزاق التي ينزلها الله تعالى، ويدل على اتفاق القولين قول القرطبي بعد إيراده لهما: «والمعنى واحد». (^١) وأما كون تحديد المطر تفسيرًا بالمثال فلأن الله تعالى ذكر لفظًا عاما، فيشمل كل شيء، كما دل عليه تفسير ابن كثير للآية فقال: «.. وأن عنده خزائن الأشياء من جميع الصنوف». (^٢)\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزانة المفاتيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>الوجه الثاني:</span> النبوة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن النبوة مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>الوجه الثالث:</span> المطر والنبات.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: القرطبي (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو النبوة وهو مروي عن عكرمة. (^٦)\nوليس بينهما تعارض فكلا التفسيرين من قبيل التفسير بالمثال للخزائن.\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ١٥٧. معالم التنزيل ص ١١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١. البحر المحيط ٩/ ١٣٩.\n(^٤) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥٠.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥٠.\n(^٦) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥٠.","vol":"1","page":308},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن المطر والنبات مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1208><span data-type=\"title\" id=toc-1216>الوجه الرابع:</span></span> خزائن مصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥].\nوقال بمعناه من السلف: ابن زيد. (^١)\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن مشهد القصة جميعه في أرض مصر وسياق القصة يدل على أن الأرض هنا هي أرض مصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>وأما ما نسبه ابن الجوزي لبعضهم من:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>وجه خامس: غيوب اللَّه</span>.\nواستدلاله بقوله تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [هود: ٣١].\nفقد وجدته عند البغوي فقال: «وقيل: إنهم لما قالوا لنوح: إن الذين آمنوا بك إنما اتبعوك في ظاهر ما ترى منهم، قال نوح مجيبا لهم: لا أقول لكم عندي خزائن غيوب الله التي يعلم منها ما يضمر الناس، ولا أعلم الغيب فأعلم ما يسرونه في نفوسهم، فسبيلي قبول ما ظهر من إيمانهم». (^٣)\nوليس يخفى ضعف هذا الوجه في معنى الآية، لأن الله تعالى صرح بالغيب بعد الخزائن في نفس الآية، فيلزم من هذا تكرار الحديث عن الغيب، والتأسيس أولى من التكرار والمعنى هو ماذكره المفسرون: الغنى والنعمة. (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1212>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1213>الوجه الأول:</span> المفاتيح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾ [الحجر: ٢١]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزانة المفاتيح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>الوجه الثاني:</span> النبوة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن النبوة مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>الوجه الثالث:</span> المطر والنبات. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧].\nومأخذه التفسير بالمثال، لأن المطر والنبات مثال للخزائن، وليست هي الخزائن كلها\nالوجه الرابع: خزائن مصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥]، ومأخذه السياق القرآني، لأن مشهد القصة جميعه في أرض مصر.\nوأما الوجه الذي ذكره ابن الجوزي عن بعضهم: من وجه خامس:\nواستدلاله بقوله تعالى: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ [هود: ٣١].\nفقد تقدم أنه عند البغوي، وهو وجه ضعيف من التفسير، لأن الله تعالى صرح بالغيب بعد الخزائن في الآية نفسها، فيلزم من هذا تكرار الحديث عن الغيب، والتأسيس أولى من التكرار.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ٩.\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١٦. معاني القرآن وإعرابه للنحاس ٣/ ٤٣٨. معالم التنزيل ص ٦٥٠. الكشاف ٢/ ٤٥٤. المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٣٩. البحر المحيط ٦/ ٢٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٢.\n(^٣) معالم التنزيل ص ٦١٧.\n(^٤) ينظر جامع البيان ١٢/ ٤١، ومعالم التنزيل ص ٦١٧، والكشاف ٢/ ٣٧٠، والمحرر الوجيز ٣/ ١٦٥، والجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣٢.\n(^٥) إصلاح المنطق ص ٣٧٣.","vol":"1","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1217>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الخزي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1218>باب الخزي</span>\nقال ابن الجوزي:\n«روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: الخزي: الإهانة. وقال ابن السكيت: خَزِي يَخْزَى خِزْيًا: إذا وقع في بَليَّة (^٥). وقال الزَّجَّاج: المُخزَى في اللغة: المُذلُّ المحقُورُ بأمرٍ قد لزمه بحجة، يقال: أخْزَيتَهُ أي: ألزمته حُجَّةً أذللتُه بها (^١).\nوقال ابن فارس: معنى الخزي: الإبعادُ والمقت. وخَزِي الرجل: استحيى خِزَاية، فهو خَزْيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>وذكر أهل التفسير أن الخزي في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>أحدها: الذل والهوان</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]، وفي يونس: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٩٨]، وفي النحل: ﴿الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النحل: ٢٧]، وفي الحشر: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>والثاني: الفضيحة</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨]، وفي الحجر: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1222>والثالث: العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦]، وفي الشعراء: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]، وفي الزمر: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزمر: ٢٦]، وفي التحريم: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>والرابع: القتل والجلاء</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥]، أراد القتل والجلاء لبني قريظة والنضير وهم يهود المدينة. وفي الحج: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩]، وهو النضر بن الحارث، وخزيه كان القتل ببدر». (^٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1224>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>الوجه الأول:</span> الذل والهوان.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٥٠٠.\n(^٢) مجمل اللغة ١/ ٢٨٧.وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٤٤، ومقاييس اللغة ص ٢٩٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٢/ ٢٤٨.\n(^٣) نزهة الأعين النواضر ص ٢٧٤.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1226>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227><span data-type=\"title\" id=toc-1233>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1228><span data-type=\"title\" id=toc-1234>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٩٨].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النحل: ٢٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، والقرطبي (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزي الذل والهوان، ويجوز أن يكون تفسيرا بالمثال لأن الذل والهوان مثالان للخزي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>الوجه الثاني:</span> الفضيحة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1232>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٥).\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٩].\nوقال به من المفسرين: السمعاني، والسعدي (^٧).\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٥٠٠. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥٢٧. معالم التنزيل ص ٢٦٨. المحرر الوجيز ١/ ٥٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٦٦.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ٢١٣.\n(^٣) جامع البيان ١٤/ ١٢٦. معالم التنزيل ص ٧٠٨. الكشاف ٢/ ٥٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٦٦. البحر المحيط ٦/ ٥٢١.\n(^٤) جامع البيان ٢٨/ ٤٥. الكشاف ٤/ ٥٠١. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٨.\n(^٥) الدر المنثور ٥/ ٤٠٨.\n(^٦) الكشاف ٢/ ٣٩١. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٥٢. البحر المحيط ٦/ ١٨٧.\n(^٧) تفسير القرآن ٣/ ١٤٥. تيسير الكريم الرحمن ص ٤٣٣.","vol":"1","page":311},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه، التفسير بالمثال، لأن الفضيحة مثال ونوع من أنواع الخزي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>الوجه الثالث:</span> العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ثم يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرة وغَبرَة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون؛ فأيُ خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك؟ فينظر فإذا هو بذِيخٍ مُتَلَطِّخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار». (^٢)\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزمر: ٢٦].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>الآية الرابعة:</span> ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والواحدي، والقرطبي (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٨١. معالم التنزيل ص ٦٢٤. الكشاف ٢/ ٣٨٦. المحرر الوجيز ٣/ ١٨٦.\n(^٢) أخرجه البخاري ٣/ ١٢٢٣. باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾، وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾. والذيخ ذكر الضباع، ينظر مقاييس اللغة ص ٣٧٠.\n(^٣) جامع البيان ١٩/ ١٠٣. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٨.\n(^٤) معالم التنزيل ص ١١٢٥. المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٦.\n(^٥) معالم التنزيل ص ١٣٣٠. الوسيط ٤/ ٣٢٢. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٣١.","vol":"1","page":312},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه، التفسير بالمثال، لأن العذاب مثال ونوع من أنواع الخزي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>الوجه الرابع:</span> القتل والجلاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1242>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1243>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبوحيان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩].\nوقال به من السلف: ابن جريج (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه ٠ التفسير بالمثال، لأن القتل والجلاء، مثال ونوع من أنواع الخزي.\nتنبيه:\nبعد عرض هذه الوجوه ومن قال بها فإنه يحسن التنبيه إلى أمرين:\nالأول: أن هذه اللفظة يتنازعها مصدران في اللغة، فهي دائرة بين، من وقع في بَليَّة فيُذَل ويُحقر، وبين الحياء والانكسار؛ قال في القاموس: «خَزِيَ: كَرَضِيَ، خِزْيًا، بالكسر، وخَزىً: وقَعَ في بَلِيَّةٍ وشُهْرَةٍ فَذَلَّ بذلك، كاخْزَوَى. وأخْزاهُ الله: فَضَحَهُ. ومن كلامِهِمْ لِمَنْ أتَى بِمُسْتَحْسَنٍ: مالَهُ أخْزاهُ الله، ورُبَّمَا حَذَفُوا مالَهُ. والخَزْيَةُ، ويُكْسَرُ: البَلِيَّةُ. وخَزِيَ أيضًا خَزَايَةً وخَزىً، بالقصر: اسْتَحْيا، والنَّعْتُ: خَزْيانُ» (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٥٢٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٦٧. الكشاف ١/ ١٨٨. المحرر الوجيز ١/ ١٧٥. البحر المحيط ١/ ٤٧٢.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ١٥٦.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٥٦. معالم التنزيل ص ٨٥٩. الكشاف ٣/ ١٤٧. المحرر الوجيز ٤/ ١٠٩. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ١٣. البحر المحيط ٧/ ٤٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٤.\n(^٤) القاموس المحيط مادة (خزي).","vol":"1","page":313},{"text":"وقد أبرز المفسرون هذا الفرق في المواضع التي تقدم عرضها، وممن جمع بين هذين ابن عطية إذ قال: «والخزي: الفضيحة المخجلة الهادمة لقدر المرء، خَزِيَ الرجل يخزى خِزْيًا، إذا افتضح، وخَزَاية إذا استحيى، الفعل واحد، والمصدر مختلف» (^١).\nالثاني: أن معنى الخزي واسع، ويدخل فيه كل شيء يعاقب لأجله أو يعاتب، فإن كان سببه عظيما فهو الفضيحةِ الهادمة لقدر المرء والعذاب والطرد والإذلال، وإن كان سببه أمرًا طبيعيًا فهو الجالب للحياء، وبهذا يتفق معنى المصدرين، ويتكامل.\nوالخزي في جميع الوجوه السابقة، لم يخرج عن هذين المعنيين، غير أن السياق القرآني، وموضوع الآيات التي درج فيها الخزي، يتحدد من خلالها الوجه الذي أشار إليه ابن الجوزي، وإن كان الأكثر في القرآن وروده بمعنى الفضيحة والعقوبة ونحو ذلك من عبارات المفسرين كقول القرطبي ﵀ عند قوله تعالى: «﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] أي لا تعذبنا، ولا تهلكنا، ولا تفضحنا، ولا تهنا، ولا تبعدنا، ولا تمقتنا يوم القيامة» (^٢)\nوقال أبو حيان عند قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥]، والخزي هنا، الفضيحة، والعقوبة، والقصاص فيمن قتل، أو ضرب الجزية غابر الدهر، أو قتل قريضة وإجلاء بني النظير من منازلهم، أو غلبة العدو، أقوال خمسة ولا يتأتى القول بالجزية ولا الجلاء إلا إن حملنا الآية على الذين كانوا معاصري رسول الله - ﷺ - والأولى أن يكون المراد، هو الذم العظيم، والتحقير البالغ من غير تخصيص» (^٣).\nوبهذ ايتبين أن جميع الوجوه في هذا الباب، هي تفسير بالمثال للخزي، ويحدد نوعية المثال السياق الذي هو فيه.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ١/ ٥٥٦.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٠٢.\n(^٣) البحر المحيط ١/ ٤٧٢.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1245>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1247>الوجه الأول:</span> الذل والهوان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢]. وقوله تعالى: ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٩٨].وقوله تعالى: ﴿الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [النحل: ٢٧].وقوله تعالى: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخزي الذل والهوان، ويجوز أن يكون تفسيرا بالمثال لأن الذل والهوان مثالان للخزي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>الوجه الثاني:</span> الفضيحة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي﴾ [هود: ٧٨]. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1249>الوجه الثالث:</span> العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ [هود: ٦٦].\nوقوله تعالى: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧].وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - المتقدم، وقوله تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزمر: ٢٦]، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ [التحريم: ٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>الوجه الرابع:</span> القتل والجلاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥].\nوقوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [الحج: ٩].ومأخذ جميع الوجوه الأربعة التفسير بالمثال، لأن الذل والهوان، والفضيحة، والعذاب، والقتل والجلاء، أمثلة للخزي، وقد تقدم التدليل على عموم لفظ الخزي وأن السياق يحدد المثال ونص القرطبي وأبو حيان على هذه الأمثلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخشوع</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>باب الخشوع</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الخشوع والخضوع يتقاربان يقال: خشع إذا اطمأن. وقيل: أصل الخشوع: اللين والسُّهولة (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٤٦، وتهذيب اللغة ١/ ١٠٧، ومقاييس اللغة ص ٢٩٨.","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1253>وذكر بعض المفسرين أن الخشوع في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>أحدها: الذل</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠]، وفي سأل سائل: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>والثاني: سكون الجوارح</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢]، وفي حم السجدة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>والثالث: الخوف</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>والرابع: التواضع</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥]». (^١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>دراسة الوجه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>الوجه الأول:</span> الذل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1261>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر:\nأن الخشوع بمعنى السكون، قال به ابن عباس (^٣)، والسُّدي (^٤).\nوليس بين الوجه وتفسير السلف تعارض، بل كلاهما لازمان من لوازم الخشوع في موقف العرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٣].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٧٦.\n(^٢) معالم التنزيل ص ٨٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٦٤. البحر المحيط ٧/ ٣٨٤.\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ٢٦٧.\n(^٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٤٣.\n(^٥) معالم التنزيل ص ١٣٤٩. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧١. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٢.","vol":"1","page":316},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخشوع التي لا تنفك عنه الذل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>الوجه الثاني:</span> سكون الجوارح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، ومجاهد، والحسن، وإبراهيم النخعي، والزهري (^١).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر، وهو أن الخشوع هنا بمعنى الخوف، وقال به منهم: ابن عباس والحسن، وقتادة (^٣).\nوليس بين قولي السف تعارض بل كل منهما تفسير للخشوع بلازم من لوازمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1266>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩].\nومن الواضح هنا أن ظاهر الآية يرد الوجه الذي وردت فيه فلا يكون هذا مثالا صحيحا لسكون الجوارح.\nوأما تفسير الخشوع المنسوب للأرض في هذه الآية، فهو، أنها غبراء مُتشَهِبَة لا نبات فيها، وهو قول قتادة، والسُّدي (^٤).\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ٦.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٤١. معالم التنزيل ص ٨٧٧. الكشاف ٣/ ١٧٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٠. البحر المحيط ٧/ ٥٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٦٥.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ٦.\n(^٤) جامع البيان ٢٤/ ١٤٩.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٨٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٢٧٢. معالم التنزيل ص ١١٥٢. الكشاف ٤/ ٢٠٦. المحرر الوجيز ٥/ ١١٨. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣٨. البحر المحيط ٩/ ٣٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٨٣.","vol":"1","page":317},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية الأولى، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن سكون الجوارح مثال على الخشوع وليس هو الخشوع أجمعه، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن سكون الجوارح جزء من معاني الخشوع، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من جوالب الخشوع سكون الجوارح.\nوأما: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩].\nفقد تقدم أن معنى الخشوع هنا بعيد كل البعد عن سكون الجوارح، ولو كان الوجه هو السكون لدخلت فيه الآية حيث جاء في الآية مايقابل السكون عند نزول المطر وهو الاهتزاز وأما تقييد الوجه بالجوارح فلا يدخل فيه المثال وحقه أن يستقل بوجه جديد، لاشتماله على معنى جديد وهو جدب الأرض، وعليه دل تفسير السلف والمفسرين كما تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1267>الوجه الثالث:</span> الخوف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠].\nوقال به من السلف: مجاهد (^١)، وأبو العالية (^٢)، ومقاتل (^٣).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، لأن من لوازم الخشوع الخوف، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الخشوع الخوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>الوجه الرابع:</span> التواضع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].\n_________\n(^١) ذكره عنه الزمخشري في الكشاف ٣/ ١٣٣.\n(^٢) ذكره عنه ابن كثير في التفسير ٤/ ٣٨٩.\n(^٣) ذكره عنه البغوي في تفسيره ص ٨٥٣.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ١١٠. معالم التنزيل ص ٨٥٣. الكشاف ٣/ ١٣٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٢٣.","vol":"1","page":318},{"text":"وقال به من السلف: مقاتل بن حيان (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخشوع التواضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة، وزيادة وجه جديد خامس</span>؛\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>فالوجوه الأربعة هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>الوجه الأول:</span> الذل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ [طه: ١٠].\nوقوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ [المعارج: ٤٣]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، لأن من لوازم الخشوع التي لا تنفك عنه الذل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>الوجه الثاني:</span> سكون الجوارح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢].\nومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1274>الوجه الثالث:</span> الخوف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، ويجوز أيضا أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الخشوع الخوف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1275>الوجه الرابع:</span> التواضع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم الخشوع التواضع.\nوأما المثال الثاني من الوجه الثاني وهو: قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩]. فقد تقدم أنه غير داخل في الوجه الثاني وأنه بالنظر إلى تفسير السلف والمفسرين\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>يكون وجها خامسا مستقلا على هذا النحو:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>الوجه الخامس:</span> جدب الأرض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ [فصلت: ٣٩].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظم لابن أبي حاتم ١/ ١٠٣.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٣٤٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٣. معالم التنزيل ص ٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣١.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1278>المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الدال</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>وهي كلمة الدار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1280>باب الدار</span>.\nقال ابن الجوزي:\n«الدَّار في التَّعارفِ: اسم لكل عرصَةٍ دارَ عليها البناء يَسْكُنها الإنسان. ثم يقال: لكل مكان حلّ به قوم: هو دارُهُم. ويقال للدهر: دَوَّارِيٌ، لأنه يدور بالناس حالًا عن حال، وأنشدوا للعجاج:\nأطَرَبًا وأنتَ قَنَّسريُّ ... والدَّهر بالإنسان دَوَّارِيُّ (^١)\nوالدَّارِيُ: العطَّار. قال النبي - ﷺ -: «مثل الجليس الصالح، كمثل الدَّارِيِّ إن لم يُجدكَ من عطرهِ عَلِقَك من ريحه» (^٢).\nوالداري: الرجل المقيم في داره لا يكاد يبرحه. والدار: القبيلة. قال النبي - ﷺ -: «ألا أنبئكم بخير دور الأنصار» (^٣): أراد القبائل (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>وذكر بعض المفسرين أن الدار في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>أحدها: المنزل</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٩١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1283>والثاني: الجنة</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>والثالث: جهنم</span>. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨].\n_________\n(^١) ديوانه ص ٣١٠، وهو موجود في العين ص ٣٠٩، مقاييس اللغة ص ٣٥٠، ومجمل اللغة ١/ ٣٣٩،\n(^٢) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب ٢/ ٢٨٨، وأحمد ٤/ ٤٠٤ بلفظ (العطار). وأصله في الصحيحين؛ ينظر: صحيح البخاري ٢/ ٧٤١ برقم ١٩٩٥، ومسلم ٤/ ٢٠٢٦. برقم ٢٦٢٨. وهو من حديث أبي موسى الأشعري.\n(^٣) أخرجه البخاري: (كتاب فضائل الصحابة، باب فضل دور الأنصار ٣/ ١٣٨٠، برقم ٣٥٧٨) من حديث أنس بن مالك عن أبي أُسيد.\n(^٤) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٠٩، وتهذيب اللغة ١٤/ ١٠٩، ومقاييس اللغة ص ٣٥٠.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>والرابع: المدينة</span>. ومنه قوله تعالى في الرعد: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1287>الوجه الأول:</span> المنزل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٩١].\nوقال به من المفسرين: أبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، وإنما لم يظهر وروده في كلام السلف وأكثر المفسرين لأنه ظاهر من الآية وسياقها، فلم يحتج إلى تفسير، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة، قال الخليل: «والدّار: كلُّ موضعٍ حَلَّ به قومٌ فهو دارَهم» (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1288>الوجه الثاني:</span> الجنة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي ونسبه لأكثر المفسرين والزَّمخشري، والقرطبي، أبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن الآيات تعرض لحال المتقين في الدنيا ثم جزائهم في الآخرة الجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>الوجه الثالث:</span> جهنم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، وابن زيد (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٩١.\n(^٢) البحر المحيط ٥/ ١١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٨٥.\n(^٣) العين ص ٣١٠.\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ١٢٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٩٦. معالم التنزيل ص ٧٠٨. الكشاف ٢/ ٥٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٦٧. البحر المحيط ٦/ ٥٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١.\n(^٥) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٣/ ٥٣٢.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٤٨.","vol":"1","page":321},{"text":"ومن المفسرين: النَّحَّاس، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>الوجه الرابع:</span> المدينة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه، كما قال ابن عباس: «أو تحل أنت يا محمد قريبا من دارهم» (^٢).\nوبنحوه عن عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن جبير، وابن أبي نجيح.\nفكلهم جعلوا الضمير المضمر للنبي - ﷺ - حيث هو المخاطب، وذهب الحسن البصري (^٣) إلى عود الضمير المضمر على القارعة المتقدم ذكرها، وانتصر لهذا الأخير ابن كثير ورجحه بدلالة السياق (^٤).\nوقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي ونسبه لأكثر المفسرين والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الدار: المنزلُ اعتبارًا بدَوَرَانها الذي لها بالحائطِ» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1291>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>الوجه الأول:</span> المنزل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ [الأعراف: ٩١]، ومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة، كما دل عليه كلام الخليل.\n_________\n(^١) معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٣٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٨٥.\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ١٩٦.\n(^٣) المرجع السابق نفسه.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٧.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٤. جامع البيان ١٣/ ١٩٦. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٩٩. معالم التنزيل ص ٦٧٧. الكشاف\n٢/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٣/ ٣١٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢١٠. البحر المحيط ٦/ ٣٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٧.\n(^٦) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٢١.","vol":"1","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1294>الوجه الثاني:</span> الجنة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>الوجه الثالث:</span> جهنم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1296>الوجه الرابع:</span> المدينة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١].\nومأخذ هذا الوجه هو المعنى المشهور للدار في اللغة، كما يدل عليه قول الراغب الأصفهاني.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1297>المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين</span>.\nوفيه مطلبان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السفه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>باب السفه:</span>\nقال ابن الجوزي:\nقال الزَّجَّاج: أصل السفه في اللغة: خِفَّةُ الحلم، يقال: ثوبٌ سَفِيه إذا كان رقيقًا باليًا (^١). وقال ابن فارس: يقال تَسفَّهَتِ الريحُ الشجرَ: إذا مالت به (^٢).\nقال ذو الرمة:\nفمادت كما مادت رماحٌ تسفَّهتْ ... أعَالِيَهَا مرُّ الرِّياح النَّواسِم (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>وذكر بعض المفسرين أن السفهاء في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>أحدها: الجهال</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>والثاني: اليهود</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢]، وقيل هم المنافقون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1303>والثالث: النساء والصبيان</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>والرابع: السفه الهلاك</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، أي: أهلكها» (^٤).\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٨.\n(^٢) عزاه محقق النزهة إلى مقاييس اللغة، والصحيح أنه بنصه في المجمل ٢/ ٤٦٣.\n(^٣) ديوانه ص ٦١٦، ومجمل اللغة ٢/ ٤٦٣. وللاستزادة من اللغة ينظر: مقاييس اللغة ص ٤٦١، والقاموس المحيط ولسان العرب مادة (سفه).\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص ٣٥٠.","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1305>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>الوجه الأول:</span> الجهال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول زيد ابن أسلم: «يريدون أصحاب النبي - ﵇ - لمخالفتهم لهم» (^١).\nونحوه عن ابن مسعود، وابن عباس، والربيع بن أنس، وزيد بن اسلم (^٢)، وأبي العالية، والسُّدي (^٣).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيئ بلازمه، لأن من لوازم السفه الجهل، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيئ بسببه، لأن من أسباب السفه الجهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>الوجه الثاني:</span> اليهود.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^٥)، والحسن (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ١٦٧.\n(^٢) المرجع السابق نفسه.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم.\n(^٤) جامع البيان ١/ ١٦٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٨. معالم التنزيل ص ١٨. الكشاف ١/ ١٠٢. المحرر الوجيز ١/ ٩٤. الجمع لأحكام القرآن ١/ ١٤٣. البحر المحيط ١/ ١١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٧٠.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٥.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧.\n(^٧) جامع البيان ٢/ ٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٨. معالم التنزيل ص ٦٩. الكشاف ١/ ٢٢٣. المحرر الوجيز ١/ ٢١٨. الجمع لأحكام القرآن ٢/ ١٠٠. البحر المحيط ٢/ ٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٩٤.","vol":"1","page":325},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر أشار إليه ابن الجوزي بقوله بعد هذه الآية: وقيل هم المنافقون.\nوقال به من السلف: السُّدي. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والقرطبي (^٢).\nوكلا القولين صحيح تحتمله الآية، قال ابن جرير قي قبول القولين معًا:\n«القول في تأويل قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢]، يعني بقوله جل ثناؤه، سيقول السفهاء، سيقول الجهال من الناس وهم اليهود وأهل النفاق\nوإنما سماهم الله ﷿ سفهاء لأنهم سفهوا الحق؛ فتجاهلت أحبار اليهود، وتعاظمت جهالهم، وأهل الغباء منهم عن اتباع محمد ﷺ؛ إذ كان من العرب ولم يكن من بني إسرائيل، وتحير المنافقون فتبلدوا» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن اليهود مثال من أمثلة السفه، ويجوز أن يكون مأخذ هذا الوجه السياق القرآني لأن وصم السفه بمن سألوا عن تحويل القبلة يدل على أنهم اليهود، وإلا فالسفه هنا لم يتحول عن الجهل (^٤) الذي هو الوجه الأول، غير أن ابن الجوزي نظر إلى لازم السفه في الوجه الأول، ونظر إلى السياق والمراد بالسفه في الوجه الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>الوجه الثالث:</span> النساء والصبيان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، والسُّدي، وأبو مالك غزوان الغفاري. (^٥)\nومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٥. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٠٠.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٥.\n(^٤) ينظر كلام ابن جرير المتقدم.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٣٠٦.","vol":"1","page":326},{"text":"حيَّان، وابن كثير (^١).\nوللسلف في الآية أقوال أخر هي:\nأن السفهاء في الآية هم: الصبيان خاصة، وقال به أبو موسى الأشعري، وابن عباس، وابن زيد، وأبو مالك غزوان الغفاري.\nأن السفهاء في الآية: النساء خاصة، وقال به ابن عمر، مجاهد، والحسن، والضحاك. (^٢)\nأن السفهاء في الآية: اليتامى، وقال به سعيد بن المسيب.\nأن السفهاء في الآية: الخدم، وقال به أبو هريرة. (^٣)\nوليس هناك تعارض بين هذه الأقوال، بل هي كلها أمثلة فسر بها السلف الآية، قال ابن جرير في ترجيح عموم هذه الأقوال وغيرها في تفسير هذه الآية:\n«قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا، أن الله جل ثناؤه عم بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، فلم يخصص سفيها دون سفيه، فغير جائز لأحد أن يؤتي سفيها ماله، صبيا صغيرا كان، أو رجلا كبيرا ذكرا كان أو أنثى، والسفيه الذي لا يجوز لوليه أن يؤتيه ماله هو المستحق الحجرَ بتضييعه ماله، وفساده وإفساده وسوء تدبيره ذلك.\nوإنما قلنا ما قلنا، من أن المعني بقوله: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، هو من وصفنا دون غيره، لأن الله - جل ثناؤه - قال في الآية التي تتلوها ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾، [النساء: ٦]، فأمر أولياء اليتامى بدفع أموالهم إليهم إذا بلغوا النكاح، وأونس منهم الرشد، وقد يدخل في اليتامى الذكور والإناث، فلم يخصص بالأمر بدفع مالهم من الأموال الذكور دون الإناث ولا الإناث دون الذكور، وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الذين أمر أولياؤهم بدفعهم أموالهم إليهم وأجيز للمسلمين مبايعتهم\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٨. معالم التنزيل ص ٢٧٣. الكشاف ١/ ٥٠٢. المحرر الوجيز ٢/ ٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٥. البحر المحيط ٣/ ٥١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٩٢.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٣٠٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٣.","vol":"1","page":327},{"text":"ومعاملتهم، غير الذين أمر أولياؤهم بمنعهم أموالهم، وحظر على المسلمين مداينتهم ومعاملتهم، فإذا كان ذلك كذلك، فبين أن السفهاء الذين نهى الله المؤمنين أن يؤتوهم أموالهم، هم المستحقون الحجر، والمستوجبون أن يولى عليهم أموالهم، وهم من وصفنا صفتهم قبل، وأن من عدا ذلك فغير سفيه لأن الحجر لا يستحقه من قد بلغ، وأونس رشده» (^١).\nتنبيه:\nضعّف ابن جرير قول ابن عمر، ومجاهد، والحسن، والضحاك. بأن السفهاء في الآية: النساء؛ فقال: «وأما قول من قال عنى بالسفهاء النساء خاصة، فإنه جعل اللغة على غير وجهها، وذلك أن العرب لا تكاد تجمع فَعَيلا على فُعَلاء إلا في جمع الذكور أو الذكور والإناث، وأما إذا أرادوا جمع الإناث خاصة، لا ذكران معهم جمعوه على فَعَائل وفَعِيلات، مثل غَرِيبة تجمع غَرَائب، وغَرِيبات فأما الغُرَباء؛ فجمع غَرِيب» (^٢).\nوتبعه في هذا النَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي (^٣).\nومعلوم أن أولئك السلف، لم يفسروا كتاب الله تعالى على خلاف اللغة العربية، وأنى لمثلهم أن يخطئ الفصحى، ويستدرك عليه من بعده.\nقال أبو إسحاق الزَّجَّاج في تصحيح مذهب السلف: «.. وقال بعضهم: السفهاء اليتامى، والسفهاء: يدل على أنه لا يعني به النساء وحدهن، لأن النساء أكثر مايستعمل فيهنَّ جمع سفيهة، وهو: سفائه، ويجوز: سُفَهَاء كما يقال: فقيرة، وفقراء» (^٤).\nوقال أبو حيَّان: بعد عرضه لرد ابن عطية لقول السلف هذا: «ونقلوا أن العرب جمعت سَفِيهة على سُفَهَاء، فهذا اللفظ قد قالته العرب للمؤنث، فلا يضعف قول مجاهد» (^٥).\nويتبين مماتقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن النساء والصبيان أمثلة من السفه المراد، وإلا فهو أعم كما تعددت الأمثلة عند السلف فيما تقدم.\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٣٠٦.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٣١٠.\n(^٣) إعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٠٠. المحرر الوجيز ٢/ ٩. الجامع لأحكام القرآن.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٣.\n(^٥) البحر المحيط ٣/ ٥١٥.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1309>الوجه الرابع:</span> الهلاك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠].\nومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «خسر نفسه» (^١).\nوذكر نحوه ابن زيد (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبوحيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مماتقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1312>الوجه الأول:</span> الجهال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ [البقرة: ١٣]، ومأخذه تفسير الشيئ بلازمه، لأن من لوازم السفه الجهل، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيئ بسببه، لأن من أسباب السفه الجهل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>الوجه الثاني:</span> اليهود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٢]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن اليهود مثال من أمثلة السفه، ويجوز أن يكون مأخذ هذا الوجه السياق القرآني لأن وصم السفه بمن سألوا عن تحويل القبلة يدل على أنهم اليهود والمنافقون\n<span data-type=\"title\" id=toc-1314>الوجه الثالث:</span> النساء والصبيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥]، وتم التنبيه على تضعيف ابن جرير وبعض من بعده قول من قال إن المراد النساء خاصة في الآية من جهة اللغة، وتم الرد على هذا من كلام الزَّجَّاج وأبي حيان.\nومأخذ هذا الوجه هو التفسير بالمثال لأن النساء والصبيان أمثلة للسفه المراد، وإلا فهو أعم كما تعددت الأمثلة عند السلف فيما تقدم.\n_________\n(^١) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٦٦.\n(^٢) جامع البيان ٤٣٣/ ١.\n(^٣) جامع البيان ٤٣٣/ ١. معالم التنزيل ص ٦٦. المحرر الوجيز ١/ ٢١٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٩٠. البحر المحيط ١/ ٦٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٨٧.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1315>الوجه الرابع:</span> الهلاك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠]، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1316>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السلوك</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>باب السلوك</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n» السلوك: الدخول ويستعار في مواضع تدل عليها القرينة،<span data-type=\"title\" id=toc-1318> وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>أحدها: الدخول</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>والثاني: الجعل</span>. ومنه قوله تعالى في الجن: ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>والثالث: التكليف</span>. ومنه قوله تعالى في الجن: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧]، أي: يكلفه أن يصعد عقبة في النار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1322>والرابع: الترك</span>. ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢]، أي: نترك في قلوبهم الكفر. وقيل: ندخل التكذيب في قلوبهم فيكون من القسم الأول. ومثله في الشعراء: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] «(^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1324>الوجه الأول:</span> الدخول.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم السلوك الدخول، وجائز أن يكون مأخذه التفسير بجزء المعنى، لأن الدخول جزء من معنى السلوك؛\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣١٥، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٤١، ومقاييس اللفة ص ٤٦٨، ولسان العرب مادة (سلك).\n(^٢) معالم التنزيل ص ١٣٦٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٧. البحر المحيط ١٠/ ٣٣٨.","vol":"1","page":330},{"text":"قال ابن فارس: «السين واللام والكاف: أصلٌ يدلُّ على نفوذ شئٍ في شئ» (^١)، فالسلوك دخول شيئ في شيء، والدخول منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>الوجه الثاني:</span> الجعل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧].\nومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «هي معقبات من الملائكة، يحفظون النبي - ﷺ - من الشيطان، حتى يتبين الذي أرسل به إليهم»، ونحوه عن إبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة (^٢).\nوتبع السلفَ المفسرون في تفسير الآية، ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب لأن الجعل داخل في معاني الأفعال كلها ومنها السلوك، قال الراغب الأصفهاني: «جَعَلَ: لفظٌ عام في الأفعال كلها، وهو أعمُّ من فَعَلَ وصَنَعَ، وسائر أخواتها» (^٤)، هذا وقد أيد الوجه في معنى الآية ابن قتيبة فقال: «وقال: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ أي يجعل بين يديه وخلفه رصدا من الملائكة، يحوطون الوحي من أن تسترقَهُ الشياطين فتلقيه إلى الكهنة، حتى تخبر به الكهنة إخبار الأنبياء؛ فلا يكون بينهم وبين الأنبياء فرق، ولا يكون للأنبياء دلالة» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>الوجه الثالث:</span> التكليف.\nومنه قوله تعالى في الجن: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٦٨.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ١٤٨.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٩٦. المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ص ١٣٥٥. الكشاف ٤/ ٦٣٥. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٢٠. تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٢٧.\n(^٤) مفردات ألفاظ القرآن ص ١٩٦.\n(^٥) تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٤، ونحوه وتأويل مختلف الحديث ص ١٧٨.","vol":"1","page":331},{"text":"وقال به الكلبي (^١)، وابن قتيبة (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن السلوك في الآية هو الدخول في مشقة من العذاب يصعد فيها (^٣) ولا يقع من الكافر إلا على سبيل التكليف وحملِه عليه عُنوة، ويؤيد هذا ما ذكره أبو جعفر النَّحَّاس عن الأصمعي قال: «أسْلَكَهُ:\nحَمَلَهُ على أن يَسْلُك» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1327>الوجه الرابع:</span> الترك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠]\nولم أقف على من قال بهذا المعنى في تفسير الآيتين، وقد أشار ابن الجوزي إلى قول آخر وهو أن السلوك في الآيتين بمعنى الدخول، وهذا القول هو الذي قاله ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥)، وبهذا يعود هذا الوجه إلى<span data-type=\"title\" id=toc-1333> الوجه الأول</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة هي:</span>\nالوجه الأول: الدخول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، وتفسير الشيئ بجزء معناه في اللغة. كما دل عليه كلام ابن فارس.\n_________\n(^١) الكشف والبيان ١٢/ ٥٤.\n(^٢) تفسير غريب القرآن ص ٤١٩.\n(^٣) وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد عند ابن جرير ٢٩/ ١٤٠. وتبعهم أكثر المفسرين في تفسير السلوك بالدخول: ينظر: جامع البيان ٢٩/ ١٤٠، ومعالم التنزيل ص ١٣٥٤، والكشاف ٤/ ٦١٣، والمحرر الوجيز ٥/ ٣٨٣، والجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤، والبحر المحيط ١٠/ ٣٠٠، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٢٣.\n(^٤) إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٣٥.\n(^٥) جامع البيان ١٤/ ١٤، و١٩/ ١٣٤. معالم التنزيل ص ٦٩٤، و٩٤٧. الكشاف ٢/ ٥٣٦، و٣/ ٣٤١. المحرر الوجيز\n٣/ ٣٥٢، و٤/ ٢٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٧، و٨/ ١٩١. البحر المحيط ٦/ ٤٦٩، و٨/ ١٩١. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٦٤٣.","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1334>الوجه الثاني:</span> الجعل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٧]، ومأخذه التفسير بالمقارب لأن الجعل داخل في معاني الأفعال كلها ومنها السلوك، كما دل عليه كلام ابن قتيبة، والراغب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>الوجه الثالث:</span> التكليف.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن السلوك هو الدخول في مشقة من العذاب يصعد فيها ولا يقع من الكافر إلى على سبيل التكليف وحملِه عليه عُنوة، ويؤيد هذا ما ذكره الأصمعي.\nوأما الوجه الرابع: وهو الترك فقد تقدم أنني لم أقف على من قال بتفسير الآيتين به وأن الذي عليه عامة المفسرين ماذكره ابن الجوزي من قول آخر: أن السلوك في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٠٠] هو الدخول؛ فيكون بهذا داخلا في الوجه الأول.","vol":"1","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1336>المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الشين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>وهي كلمة الشيطان</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>باب الشيطان</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الشيطان: اسم لكل متمرد.\nقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كل غالب متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان (^١). واختلف العلماء هل نون الشيطان أصلية أم زائدة على قولين:\nأحدهما: أن النون فيه أصلية كأنه من شطن، أي: بعد. يقال من ذلك: شطنت داره أي: بعدت. وقذفته نوى شطون. قال أمية بن أبي الصلت في صفة سليمان ﵇:\nأَيُّما شاطنٍ عَصَاهُ عَكاهُ ... ورماهُ في القَيد والأغلالِ (^٢)\n\nومعنى عكاه: أوثقه. فهذا يدل على أن النون أصلية فتكون على \"فيعال\"<span data-type=\"title\" id=toc-1339> فعلى هذا القول فإنه مأخوذ من شطن وفي تسميته بذلك قولان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>أحدهما: أنه سمي شيطانًا لبعده عن الخير</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>والثاني: لبعد غوره في الشر</span>.\nوالقول الثاني: أن النون فيه زائدة فيكون من شاط يشيط إذا ذهب وهلك. وأنشدوا من ذلك:\nوقد يَشِيطُ على أَرْماحِنا البَطَلُ (^٣)\nفعلى هذا سمي بذلك، لأنه هالك بالمعصية التي تؤول به إلى الهلاك. (^٤)\n_________\n(^١) مجاز القرآن ١/ ٣٢، بلفظ (عاتٍ) بدلًا من (غالب).\n(^٢) ديوانه ص ٦٢. أمية ابن أبي الصَّلت: أمية بن عبد الله أبي الصلت بن أبي ربيعة بن عوف الثقفي: شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف. قدم دمشق قبل الإسلام. وأدرك الإسلام ولم يسلم. وأقام في الطائف إلى أن مات سنة ٥ هـ. أخباره كثيرة، وعلماء اللغة لا يحتجون به لورود ألفاظ فيه لا تعرفها العرب (طبقات فحول الشعراء ١/ ٢٦٢. الشعر والشعراء ١/ ٤٥٩).\n(^٣) عجز بيت للأعشى، وصدره: قد نَخْصِبُ العَيْرَ في مَكْنُون فائِله؛ ديوانه ص ١٤٤.\n(^٤) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٧٩، ومقاييس اللغة ص ٥٠٣، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ١٧","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1342>وذكر بعض المفسرين أن الشيطان في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>أحدها: الكاهن</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]، وقيل: هم رؤساؤهم في الكفر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>والثاني: الطاغي من الجن والإنس</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وفيها: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1345>والثالث: الحية</span>. ومنه قوله تعالى في الصافات: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1346>والرابع: أمية بن خلف</span>. ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩]، وقيل: أريد بالشيطان هاهنا أبو جهل. وبالإنسان عقبة بن أبي معيط» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>الوجه الأول:</span> الكاهن.\nومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]، وقيل: هم رؤساؤهم في الكفر.\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢)، والضحاك، والكلبي. (^٣)\nومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي ونسباه إلى جمع من المفسرين، وأبو حيَّان (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر أشار إليه ابن الجوزي: وهو أن المراد بالشيطان في الآية رؤساء الكفر وقال به منهم: ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب رسول الله - ﵇ -، ومجاهد، والربيع، وقتادة، ومرة الهمْداني (^٥)، وأبو العالية، والسُّدي (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٦٤.\n(^٢) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٨.\n(^٣) ذكره عنهما ابن الجوزي في زاد المسير ص ٤٣.\n(^٤) معالم التنزيل ص ١٨. المحرر الوجيز ١/ ٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٤٤. البحر المحيط ١/ ١١٣.\n(^٥) جامع البيان ١/ ١٦٩.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٤٨.","vol":"1","page":335},{"text":"وليس بين القولين تعارض لأن كلًا منهم ذكر مثالأ للشياطين في الآية؛ فيصح القول بهما معا.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الكاهن مثال للشياطين في الآية وليس استيعابا لجميع المعنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>الوجه الثاني:</span> الطاغي من الجن والإنس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢].\nويشهد له حديث أبي ذر قال دخلت المسجد ورسول الله - ﷺ - فيه؛ فجئت فجلست إليه فقال: «يا أبا ذر، تعوذ بالله من شر شياطين الجن والإنس. قلت: أوَ للإنس شياطين؟ قال نعم». (^١)\nوقال به من السلف: السُّدي (^٢)، وأبو مالك غزوان الغفاري، وقتادة (^٣)، والضحاك، ومجاهد، والحسن (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي (كتاب الاستعاذة، باب الاستعاذة من شر شياطين الإنس، ٨/ ٢٧٥، برقم ٥٥٠٧)، وأحمد ٥/ ١٧٨ و١٧٩، وعبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٨٤، وفي مجمع الزوائد ١/ ١٥٩، ١٦٠ وذكر له ابن كثير في تفسيره ٣/ ٧٤ عدة طرق ثم قال: «فهذه طرق لهذا الحديث، ومجموعها يفيد قوته وصحته والله أعلم»\n(^٢) جامع البيان ٨/ ٨.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٣٧١.\n(^٤) ذكره عنهم البغوي في معالم التنزيل ص ٤٣٨.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٥١. جامع البيان ٨/ ٨. معالم التنزيل ص ٤٣٨. الكشاف ٢/ ٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ٣٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٤٥. البحر المحيط ٤/ ٦٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٧٤.\n(^٦) جامع البيان ٨/ ٢٣.","vol":"1","page":336},{"text":"ومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الشيطان الطغيان، ويجوز أن يكون الوجه مثالا من أمثلة الشيطان فيكون تفسيرا بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذ الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما أشار ابن الجوزي لقول أبي عبيدة معمر بن المثنى: كل عات متمرد من الجن والإنس والدواب فهو شيطان». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>الوجه الثالث:</span> الحية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥].\nوقال به المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]. وقيل إنّه أراد الحيّات: وذلك أنّ الحيّةَ تسمَّى شيطانًا» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>الوجه الرابع:</span> أمية بن خلف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].\nولم أقف على من قال به في هذا المعنى وإنما جاء ذكر أمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط عند أكثر المفسرين في سبب نزول الآية، وأن المراد بالظالم عقبة، وبفلان أمية بن خلف، وليس يصح الوجه في الشيطان هنا لأمور:\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٨٢. معالم التنزيل ص ٤٣٨. المحرر الوجيز ٢/ ٣٤٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٥١. البحر المحيط ٤/ ٦٣٣.\n(^٢) مجاز القرآن ١/ ٣٢. وعمدة الحفاظ ٢/ ٣١١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٨٧. جامع البيان ٢٣/ ٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٠٦. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٣. معالم التنزيل ص ١٠٩١. الكشاف ٤/ ٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٤٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٥٩. البحر المحيط ٩/ ١٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٤٥.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٥٠٣.","vol":"1","page":337},{"text":"- أن هذا تعيين للمبهم بلا دليل، وليس في تعيين ما أبهمه الله تعالى فائدة، قال الشنقيطي: «ففي القرآن العظيم أشياء كثيرةلم يبينها الله لنا ولا رسوله ولم يثبت في بيانها شيء، والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه». (^١)\nوقال ابن عثيمين عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ [الكهف: ٧٧]، «ولم يعين الله ﷿ القرية؛ فلا حاجة إلى أن نبحث عن هذه القرية، بل نقول، قرية أبهمها الله فنبهمها. (^٢)\n- ذهب ابن الجوزي، وابن كثير، والزَّركشي، والسيوطي، والشنقيطي (^٣)، إلى أن قوله تعالى: «﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩] هو من كلام الله تعالى، وانتهى قبله قول الظالم وهو عقبة بن أبي معيط.\nوالشيطان في الآية هنا هو: إبليس.\nوقال به من السلف: خُصيف (^٤).\nوأيده من المفسرين: أبو السعود واستفاده من معنى الخذلان فقال: «أنه أراد بالشيطان إبليس؛ لأنه الذي حمله على مخالّة المضلين، ومخالفة الرسول الهادي - ﷺ - بوسوسته وإغوائه، لكن وصفه بالخذلان يشعر بأنه كان يعده في الدنيا، ويمنيه بأن ينفعه في الاخرة، وهو أوفق بحال إبليس» (^٥)، وممن رجح هذا القول الشنقيطي وفسره بآيتين من كتاب الله؛ فقال: «﴿وَكَان\n_________\n(^١) أضواء البيان ٣/ ٢٢٦.\n(^٢) تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف ص ١١٩.\n(^٣) زاد المسير ص ١٠١٦، مع أنه ألف الزاد بعد النزهة، انظر ص ٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٩٥. البرهان في علوم القرآن ١/ ٤٢٨. الإتقان في علوم القرآن ١/ ٢٣٤. أضواء البيان ٦/ ٤٧.\nوالسيوطي: عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن محمد بن سابق الدين بن فخر عثمان بن ناظر الدين الخُضَري السيوطي ولد سنة ٨٤٩ هـ وله تصانيف كثيرة منها (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) مات سنة ٩١١ هـ (حسن المحاضرة ١/ ٣٣٥).\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٨٧. وخصيف: ابن عبد الرحمن الخِضرمي روى عن مجاهد وعكرمة وأبي عبيدة وروى عنه ابن إسحاق والسفيانان وخلق ضعفه أحمد ووثقه ابن معين مات سنة ١٣٦ هـ (التقريب ١٩٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٨).\n(^٥) إرشاد العقل السليم ٦/ ٢١٤.","vol":"1","page":338},{"text":"الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩]، الأظهر أنه من كلام الله وليس من كلام الكافر .. ومن الآيات الدالة على أن الشيطان يخذل الإنسان قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [الأنفال: ٤٨].\nوتبعه في رأيه وتفسيره لآية الفرقان بآية إبراهيم السعدي، وأورد هذا القول الكلبي، والرازي، والزَّمخشري، والبيضاوي، والشوكاني (^١).\nويتبين مما تقدم أن الوجه الرابع: إبليس. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، وقد بلغ من الشهرة أن كتب المعاجم اللغوية حين تأتي له تقول: «والشيطان معروف» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1356>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1357>الوجه الأول:</span> الكاهن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الكاهن مثال للشياطين في الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>الوجه الثاني:</span> الطاغي من الجن والإنس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢].وقوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الأنعام: ١١٢]، وشهد له حديث أبي ذر المتقدم، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>الوجه الثالث:</span> الحية. ودل عليه بقوله تعالى: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ [الصافات: ٦٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال ابن فارس.\n_________\n(^١) تيسير الكريم الرحمن ص ٥٨٢. التسهيل لعلوم التنزيل ٣/ ٧٨. التفسير الكبير ٢٤/ ٦٧. الكشاف ٣/ ٢٨٢. تفسير البيضاوي ٤/ ٢١٥. فتح القدير ص ١٢١٨.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٤٧٩، والصحاح ص ٥٤٨.","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1360>وأما الوجه الذي ذكره ابن الجوزي </span>وهو: أمية ابن خلف، ومثل له بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].\nفقد تقدم أنه تعيين ليس عليه دليل، وأن سبب النزول متعلق في أول الآية، وأن هذا الجزء منها هو من كلام الله تعالى غير متعلق بما قبله ومر ذكر من قال به من العلماء، وأن الصحيح في معنى الشيطان أنه إبليس وهو قول أبي السعود والشنقيطي والسعدي.\nفيكون الوجه الرابع: إبليس. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1361>المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين</span>. وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1362>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العفو</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>باب العفو:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«العفو: يقال ويراد به الصَّفح. ومنه عفو اللَّه تعالى عن عبده. ويقال ويراد به: زوال الأثر. يقال: عَفَتِ الديارُ، إذا غطى التراب أثرَها فخَفِيَتْ.\nقال ابن فارس: والعفو: حلال المال وطيّبُه. والعُفاةَ: طُلاّب المعروف، وأعطيته عَفْوًا من غير مسألة .. وعَفَاهُ واعتفاه: إذا طلب ما عنده. وعَفُو المال: فاضله عن النفقة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>وذكر أهل التفسير أن العفو في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>أحدها: الصفح والمغفرة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وفي براءة: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [براءة: ٤٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1366>والثاني: الترك</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، أراد: ترك المهر. وهذا قريب من معنى الأول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>والثالث: الفاضل من المال</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وفي الأعراف: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].\nوالرابع: الكثرة. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥]، أي: كثروا، قاله: أبو عبيدة (^٢)» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>الوجه الأول:</span> الصفح والمغفرة.\n_________\n(^١) مجمل اللغة ٣/ ٦١٥.وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٦٥٧، ومقاييس اللغة ص ٦٤٢، والقاموس المحيط ولسان العربي مادة (عفو).\n(^٢) مجاز القرآن ١/ ٢٢٢.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٤٣٦.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1370>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥].\nوقال به من السلف: الحسن، وسعيد بن جبير (^١)، وابن جريج، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [براءة: ٤٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه، كقول ابن عباس: «لم يعرف المنافقين يومئذٍ» (^٤) حيث بين ابن عباس، أن سبب اعتذاره لهم - ﵇ - أنه لم يعرفهم.\nوقول عون: «أخبره بالعفو قبل الذنب» (^٥).\nومن المفسرين: وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٦).\nتنبيه:\nأساء الزَّمخشري الأدب مع النبي - ﷺ - في تفسيره قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [براءة: ٤]. فقال: «كناية عن الجناية؛ لأن العفو رادف لها، ومعناه أخطأت، وبئس ما فعلت ولمَ أذنت لهم؟. بيان لما كنى عنه بالعفو، ومعناه: مالك أذنت لهم في القعود عن الغزو حين استأذنوك واعتلوا لك بعللهم وهلا استأنيت بالإذن» (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٨٩.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ١٨٤.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨١. الكشاف ١/ ٤٥٧. المحرر الوجيز ١/ ٥٣٠. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٨. البحر المحيط ٣/ ٣٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٣١.\n(^٤) ذكره عنه البغوي ص ٥٦٢.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٥. وعون: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله الكوفي الزاهد روى عن أبيه وعائشة وابن عباس وروى عنه قتادة وأبو الزبير والزهري مات بعد ١٢٠ هـ (التقريب ٤٣٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٩٨).\n(^٦) المحرر الوجيز ٣/ ٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٨. البحر المحيط ٥/ ٤٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٤.\n(^٧) الكشاف ٢/ ٢٦١.","vol":"1","page":342},{"text":"وأين هذا من قول سفيان بن عيينة: «انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يعيّره بالذنب» (^١)، وقول عون: «هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟!. نداءٌ بالعفو قبل المعاتبة فقال: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [براءة: ٤٣]» (^٢).\nوقال أبو حيَّان: «وكلام الزَّمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [براءة: ٤٣]، مما يجب اطّراحه، فضلًا عن أن يذكر فيردُّ عليه».\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «العَفْو: عَفْو الله تعالى عن خَلْقه، وذلك تركُه إيّاهم فلا يعاقبُهم، فَضْلًا منه؛ قال الخليل: وكلُّ مَن استحقَّ عُقوبةً فتركْتَه فقد عفوتَ عنه، يقال عفا عنه يعفُو عَفْوًا، وهذا الذي قاله الخليل صحيح» (^٣)، ويجوز أن يكون مأخذ هذا الوجه التفسير باللازم لأن من لوازم العفو الصفح والمغفرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>الوجه الثاني:</span> الترك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، والربيع، والحسن، وقتادة، وعطاء، وسعيد بن المسيِّب، والشعبي، وشريح، ونافع، والسُّدي، وابن شهاب الزهري، ومقاتل بن حيان، ومحمد بن سيرين، وأبو صالح، وابن زيد، وسفيان بن عيينة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) ذكره عنه البغوي في المعالم ص ٥٦٢.\n(^٢) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٩٤.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٦٤٢، وانظر قول الخليل في العين ص ٦٥٧.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٧١٧، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٤٤.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٧١٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٣٢. معالم التنزيل ص ١٤٣. الكشاف ١/ ٣١٣. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٠. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٣٥. البحر المحيط ٢/ ٥٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٧٦.","vol":"1","page":343},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة، قال ابن فارس: «العين والفاء والحرف المعتلّ: أصلان يدلُّ أحدهما على تركِ الشئ، والآخر على طَلَبِه، ثم يرجع إليه فروعٌ كثيرة لا تتفاوَتُ في المعنى» (^١)، وفي عبارته الأخيرة دلالة على قرب هذا الوجه من الذي قبله، كما أشار إليه ابن الجوزي، إذ أن الصفح والمغفرة تركٌ للأخذ بالذنب ونزول من العدل إلى العفو، وهو كذلك هنا فحق المطلقة النصف؛ فإن عفت تركته لمطلقها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>الوجه الثالث:</span> الفاضل من المال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1375>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩].\nوشهد له حديث جابر قال: أعتق رجل من بني عَذِرَة عبدًا له عن دبر (^٢)، فبلغ ذلك - ﵇ - فقال: «ألك مال غيره؟. فقال: لا. فقال: من يشتريه مني؟. فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله - ﵇ -، فدفعها إليه، ثم قال:» ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء، فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء، فهكذا، وهكذا، يقول فبين يديك، وعن يمينك، وعن شمالك «(^٣).\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وعطاء، والسُّدي، والحسن، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن العفو هنا بمعنى: الوسط في النفقة: وقال به الحسن، وعطاء.\n- أن العفو هنا بمعنى: أخذ مايؤتى به قليلا كان أو كثيرا: وقال به ابن عياس\n- أن العفو هنا بمعنى: ماطاب من أموالهم: وقال به الربيع وقتادة.\n- أن العفو هنا بمعنى: الصدقة المفروضة: وقال به مجاهد، ورده ابن جرير (^٦).\nوليس بين هذه الأقوال تعارض عدا القول الأخير، وكلها تعود إلى الفضل والزيادة (^٧)، وأنها أثر من آثار الترك قال ابن فارس: «وقول القائل: عفا: درس، وعفا: كثُر - وهو من الأضداد - ليس بشئ، إنّما المعنى ما ذكرناه، فإذا تُرِك ولم يُتعهَّد حتّى خَفِيَ على مَرّ الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك فلم يُقطَع ولم يُجَزَّ فقد عفا، والأصل فيه كلّه التَّرك كما ذكرناه» (^٨).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٦٤٢.\n(^٢) معناه: التَّدبير: عِتْق الرّجُل عبدَه أو أمَتَه عن دُبُر، وهو أن يَعْتِقَ بعد موت صاحبِه، كأنَّه يقول: هو حُرٌّ بعدَ موتي.\n(التعريفات ص ٢٦٥).\n(^٣) أخرجه مسلم ٢/ ٦٩٢، برقم ٩٩٧.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٤٨٢.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤١. جامع البيان ٢/ ٤٨٢. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٣. معالم التنزيل ص ١٢٤. الكشاف ١/ ٢٩٠. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٥. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٤١. البحر المحيط ٢/ ٤٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥١٤.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٤٨٢.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥١٤.\n(^٨) مقاييس اللغة ص ٦٤٢.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1378>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، والضحاك (^١)، والكلبي (^٢).\nوذكره من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: أخذ العفو من أخلاق الناس.\nويشهد له حديث عبد الله بن عباس ﵄ قال: «قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر، ومشاورته كهولًا كانوا أو شبانا؛ فقال عيينة لابن أخيه: يا بن أخي: هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه؟.قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فأستأذن لعيينة، فلما دخل قال: يا بن الخطاب، والله ماتعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همَّ بأن يقع به، فقال الحُرُّ: يا أمير المؤمنين: إن الله تعالى قال لنبيه - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩] وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله» (^٤).\nوقال به من السلف: عائشة (^٥)، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير (^٦)، وعروة، ومجاهد، وابن زيد، والشعبي (^٧).\nومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٨).\nوقد رد الوجه الذي ذكره ابن الجوزي في معنى الآية ابن جرير فقال:» قال أبو جعفر وأولى هذه الأقوال بالصواب، قول من قال معناه خذ العفو من أخلاق الناس، واترك الغلظة عليهم وقال أُمر بذلك نبي الله - ﷺ - في المشركين.\nوإنما قلنا ذلك أولى بالصواب؛ لأن الله جل ثناؤه اتبع ذلك تعليمه نبيه - ﷺ - محاجته المشركين في الكلام، وذلك قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ﴾، وعقبه بقوله: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (٢٠٢) وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾ [الأعراف: ٢٠٢]، فما بين ذلك بأن يكون من تأديبه نبيه - ﷺ - في عشرتهم به أشبه وأولى من الاعتراض بأمره بأخذ الصدقة من المسلمين «. (^٩)\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ١٩٠.\n(^٢) ذكره عنه البغوي ص ٥٠٧.\n(^٣) معالم التنزيل ص ٥٠٧. الكشاف ٢/ ١٧٩. جامع البيان ٩/ ١٩٠. المحرر الوجيز ٢/ ٤٩٠. الجامع لأحكام القرآن\n٧/ ٢١٨. البحر المحيط ٥/ ٢٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٥.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب الاعتصام، باب الاقتداء بأفعال النبي ... - ﷺ -، ٦/ ٢٦٥٧، برقم ٦٨٥٦).\n(^٥) ذكره عنها ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٥٥.\n(^٦) عبد الله ابن الزبير بن العوام الأسدي أبو خبيب مضمومة المكي ثم المدني أول مولود في الإسلام وفارس قريش له ثلاثة وثلاثون حديثا قتل بمكة سنة ٧٣ هـ (التقريب ٣٠٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٩٧).\n(^٧) جامع البيان ٩/ ١٩٠، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٣٧.\n(^٨) معالم التنزيل ص ٥٠٧. الكشاف ٢/ ١٧٩. جامع البيان ٩/ ١٩٠. المحرر الوجيز ٢/ ٤٩٠. الجامع لأحكام القرآن\n٧/ ٢١٨. البحر المحيط ٥/ ٢٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٥.\n(^٩) جامع البيان ٩/ ١٩٠.","vol":"1","page":345},{"text":"وتبع ابن جرير في رد القول بالوجه وترجيح القول الثاني ابن عطية إذ حكم بشذوذه واستبعده القرطبي، ورده أبو حيَّان، وقال ابن كثير عن القول الراجح: «وهو أشهر» (^١).\nوعند التأمل في المثالين يلحظ اتجاه السياق القرآني إلى فضل المال في آية البقرة إذ سأل الصحابةُ عن ماذا ينفقون، وأما آية الأعراف فقد تقدم آنفا استدلال ابن جرير بالسياق على أن العفو أخذ الفضل من أخلاق الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه بهذه الصيغة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>الوجه الثالث: الفاضل من الشيء</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]. وقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. ويحدد ذلك الشيء سياق الآية التي هو فيها، ففي الأول فاضل النفقة، وفي الثاني فاضل الأخلاق، ومأخذهما السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>الوجه الرابع: الكثرة</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والسُّدي، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن العفو هنا بمعنى السرور، وقال به قتادة.\n- أن العفو هنا بمعنى الأشر والبطر، وقال به عكرمة (^٤).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٢/ ٤٩٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٨. البحر المحيط ٥/ ٢٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٥.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١١.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٥٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٦. معالم التنزيل ص ٤٧٩. الكشاف ٢/ ١٢٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٣١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦١. البحر المحيط ٥/ ١١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٨٥.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ١١.","vol":"1","page":346},{"text":"وليس بين هذه الأقوال تعارض فبينها توافق من جهة أن الكثرة سبب وباعث على السرور والأشر والبطر.\nتنبيه:\nرد ابن جرير قول قتادة بتفسير العفو بالسرور فقال: «وهذا الذي قاله قتادة في معنى عفوا، تأويل لا وجه له في كلام العرب؛ لأنه لا يُعرف العفو بمعنى السرور في شيء من كلامها، إلا أن يكون أراد حتى سروا بكثرتهم وكثرة أموالهم فيكون ذلك وجها وإن بعد» (^١).\nولو أعمل ابن جرير ما قعّده في تأويل قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ... [البقرة: ٢٧]، حيث يقول:\n«وقد قيل إن معنى أولئك هم الخاسرون أولئك هم الهالكون، وقد يجوز أن يكون قائل ذلك أراد ما قلنا من هلاك الذي وصف الله صفته بالصفة التي وصفه بها في هذه الآية بحرمان الله إياه ما حرمه من رحمته بمعصيته إياه وكفره به، فحَمَل تأويل الكلام على معناه دون البيان عن تأويل عين الكلمة بعينها؛ فإن أهل التأويل ربما فعلوا ذلك لعلل كثيرة تدعوهم إليه» (^٢)، لصح حمله على التفسير بالسبب، لأن من أسباب سروره كثرته كما أشار ابن جرير ﵀.\nتنبيه آخر:\nصرح القرطبي (^٣) أن (عفا) من الأضداد ونسبه ابن عطية (^٤) لبعضهم، ورده ابن فارس بكلام بديع حيث قال: «وقول القائل: عفا: درس، وعفا: كثُر - وهو من الأضداد - ليس بشئ، إنّما المعنى ما ذكرناه، فإذا تُرِك ولم يُتعهَّد حتّى خَفِيَ على مَرّ الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك فلم يُقطَع ولم يُجَزَّ فقد عفا، والأصل فيه كلّه التَّرك كما ذكرناه» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما دل عليه كلام ابن فارس آنفًا.\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ١١.\n(^٢) جامع البيان ١/ ١٤٣.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦١.\n(^٤) المحرر الوجيز ٢/ ٤٣١.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٦٤٢.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1384>الوجه الأول:</span> الصفح والمغفرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾ [براءة: ٤٣]، وتم التنبيه على سوء أدب الزَّمخشري مع النبي - ﷺ - ورده ببعض أقوال السلف والمفسرين وبيان الحق في ذلك.\nوأما مأخذ الوجه فهو المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس، ويجوز أن يكون المأخذ من باب التفسير باللازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>الوجه الثاني:</span> الترك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة، كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>الوجه الثالث:</span> الفاضل من الشيئ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، وقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. وتم مناقشة مراد ابن الجوزي من آية الأعراف وأن الوجه - المال - غير وجيه ورد المفسرين له، وأن المراد الفاضل من الأخلاق، وتم التعديل إلى الوجه الذي ذكره، إذ حدده بالمال، وعلى القول الصحيح في الآية الثانية تم إبقاء الوجه مع تعميم المراد، ليبقى يحدده السياق، كما تقدم، ومأخذه السياق القرآني، والتفسير باللازم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>الوجه الرابع:</span> الكثرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥].وتم التنبيه على أن ابن جرير رد قولا لقتادة بحجة خلاف اللغة، مع أنه نبه في موضع آخر على أنهم قد يفعلونه لعلل كثيرة تدعوهم إليه.\nكما تم التنبيه على دعوى أن (عفا) من الأضداد، وتفنيدها من قول ابن فارس، وأما مأخذ الوجه فهو المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما دل عليه كلام ابن فارس.","vol":"1","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1388>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة عن</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>باب عن</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال أبو زكريا: معنى \"عن\" المجاوزة تقول: بلغني عنك كلام، أي: جاوزك إلى كلام. وانصرفت عن زيد، أي: جاوزته إلى غيره. وهي حرف ما لم يدخل عليها \"من\" فإذا دخلت عليها \" من \" كانت اسما لأن حرف الجر لا يدخل على مثله تقول: أخذته من عن يمينك.\nقال الشاعر:\nمن عن يميني مرة وأمامي (^١)\nوقد تكون بمعنى \"بعد\" كقوله: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩]. وسادوك كابرًا عن كابر. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1391>أحدها: صلة في الكلام</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>والثاني: بمعنى \" الباء </span>\" ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣]، وفي النجم: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>والثالث: بمعنى \"من</span>\". ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>والرابع: بمعنى \" على </span>\". ومنه قوله تعالى: ﴿مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ [محمد: ٣٨]». (^٣)\n_________\n(^١) عجز بيت لقطري بن الفجاءة، وصدره: ولقد أراني للرماح دريئة، وهو في الإيضاح لعلوم البلاغة للقزويني ص ٨٠، وفي ديوان الحماسة للجرجاني ص ٣٥، وفي المثل السائر لأبي الفتح الموصلي ٢/ ٢٨٧.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة: ينظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص ٢٩٨ و٣٠٢، والصاحبي ص ١١٢، ومغني اللبيب ١/ ١٤٧، وحروف المعاني للزجاجي ص ٧٤.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٤٣٨.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1395>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1396>أحدها:</span> صلة في الكلام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].\nوقال به من المفسرين: النَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية (^١).\nومعتمدهم في هذا قراءة: ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص، وأبي بن كعب، وبعض السلف. (^٢)\nحيث قرأوا بغير عن وهي قراءة شاذة (^٣)، وقد رد القول بالوجه أبو حيَّان (^٤)، وأبو السعود فقال: «وادعاء زيادة (عن) تعسف ظاهر، والاستدلال عليه بقراءة ابن مسعود ..، غير منتهض، فإن مبناهها كما قالوا على الحذف والإيصال، كما يعرب عنه الجواب بقوله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١]، أي حكمها مختص به تعالى بقسمها الرسول - ﷺ - كيفما أمر به من غير أن يدخل فيه رأي أحد، ولو كان السؤال استعطاء لما كان هذا جوابا له؛ فإن اختصاص حكم ما شرط لهم من الأنفال بالله والرسول لا ينافي إعطاءها إياهم، بل يحققه لأنهم إنما يسألونها بموجب شرط الرسول - ﷺ -». (^٥)\nوقال الطاهر بن عاشور: «والسؤال حقيقته الطلب، فإذا عدي بعن فهو طلب معرفة المجرور بعن وإذا عدي بنفسه فهو طلب إعطاء الشيء، فالمعنى، هنا: يسألونك معرفة الأنفال، أي معرفة\n_________\n(^١) معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٢٨. معالم التنزيل ص ٥١١. الكشاف ٢/ ١٨٤. المحرر الوجيز ٢/ ٤٩٦. وسعد: سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري المدني شهد بدرا والمشاهد وهو أحد العشرة وآخرهم موتا وأول من رَمى في سبيل الله، وفارس الإسلام وأحد ستة الشورى ومقدم جيوش الإسلام في فتح العراق مات في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل إلى البقيع في سنة ٥٥ هـ (الإصابة ٣/ ٧٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٣٥).\n(^٢) المحرر الوجيز ٢/ ٤٩٦. وذكر من السلف: جعفر بن محمد، وزيد ومحمد الباقر وطلحة بن مصرف، وعكرمة، والضحاك، وعطاء.\n(^٣) المحتسب ١/ ٣٨٦، والمحرر الوجيز ٢/ ٤٩٦.\n(^٤) البحر المحيط ٥/ ٢٦٩.\n(^٥) تفسير أبي السعود ٤/ ٢.","vol":"1","page":350},{"text":"حقها فهو من تعليق الفعل باسم ذات، والمراد: حالها بحسب القرين». (^١)\nوالتأسيس مقدم على التوكيد.\nويتبين مما تقدم أن (عن) في الآية ليست صلة، بل هي على بابها وهو المجاوزة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>الوجه الثاني:</span> بمعنى \" الباء \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1399>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ [هود: ٥٣].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، البغوي، وابن عطية، والقرطبي (^٤).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه الاستعمال اللغوي؛ قال ابن قتيبة: عن، مكان الباء، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣].أي بالهوى، والعرب تقول: رميت عن القوس، أي رميت بالقوس». (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>الوجه الثالث:</span> بمعنى \" من \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥].\nوقال به من المفسرين: ابن عطية، والشوكاني (^٦).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال اللغوي؛ قال ابن قتيبة: «عن، مكان من، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]،\n_________\n(^١) التحرير والتنوير ٩/ ٨.\n(^٢) انظر مغني اللبيب ١/ ١٤٧\n(^٣) معالم التنزيل ص ٦٢٢. المحرر الوجيز ٣/ ١٨١. البحر المحيط ٦/ ١٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٤١.\n(^٤) جامع البيان ٢٧/ ٥٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٧٠. معالم التنزيل ص ٥١١. المحرر الوجيز ٥/ ١٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥٧.\n(^٥) تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٩.\n(^٦) المحرر الوجيز ٥/ ٣٥. فتح القدير ص ١٥٥٤.","vol":"1","page":351},{"text":"المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين.\nوهي كلمة الغلبة:\nباب الغلبة:\nقال ابن الجوزي:\n«الغلبة: القَهْرُ. ويقال: اغْلَولَبَ العُشْبُ في الأرْضِ، إذَا بلَغَ كل مبلغ (^١).\nوذكر أهل التفسير أن الغلبة في القرآن على أربعة أوجه:\nأحدها: القهر. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١]، وفي الصافات: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣].\nوالثاني: القتل. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢].\nوالثالث: الظهور. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ [الكهف: ٢١].\nوالرابع: الهزيمة. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وفي الروم:\n﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]» (^٢).\nدراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>الوجه الأول:</span> القهر.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن جبير: «فعال» (^٣).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧١٧، ومقاييس اللغة ص ٧٧٣، وأساس البلاغة ١/ ٧٠٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٤.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٢٢٠.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1409>المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>وهي كلمة الغلبة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>باب الغلبة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الغلبة: القَهْرُ. ويقال: اغْلَولَبَ العُشْبُ في الأرْضِ، إذَا بلَغَ كل مبلغ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>وذكر أهل التفسير أن الغلبة في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1413>أحدها: القهر</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١]، وفي الصافات: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>والثاني: القتل</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>والثالث: الظهور</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ [الكهف: ٢١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>والرابع: الهزيمة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وفي الروم:\n﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1418>الوجه الأول:</span> القهر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1419>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن جبير: «فعال» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1421>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧١٧، ومقاييس اللغة ص ٧٧٣، وأساس البلاغة ١/ ٧٠٧.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٤.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٢٢٠.","vol":"1","page":353},{"text":"ومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ فإنهم يذكرون في الأولى أن الله تعالى فعال لا يغلبه شيء ولا مانع لما أراد، وفي الثانية على أن العاقبة لجند الله (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بجزء المعنى للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الغين واللام والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على قوَّةٍ وقَهرٍ وشدَّة». (^٢)، وجائز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الغلبة القهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>الوجه الثاني:</span> القتل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢].\nوقال بمعناه من السلف: ابن عباس، وقتادة، وعكرمة. (^٣)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان (^٤).\nوبعد هذا العرض لهذا الوجه، يلاحظ دخوله في الوجه الرابع:\nفهاهنا قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ [آل عمران: ١٢].\nمثل به ابن الجوزي للقتل مع أنه مستقيم في معنى الهزيمة، ومعلوم أن التقاء الصفين لايعني ذهاب النفوس جميعها فهناك من ينهزم فيُقتل، وهناك من ينهزم ويفر، وهناك من ينهزم ويؤسر، ويؤيده تفسير ابن عطية لهذه الآية فقال: «وكلٌ قد غُلب بالسيف، والجزية، والذلة» (^٥)، وأما القرطبي فقد نص على الهزيمة في هذه الآية (^٦)، وبذلك يتضح أن القتل نوع من أنواع الهزيمة في الحرب، قال ابن فارس: «الهاء والزاء والميم، أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْز وكَسْر. فالهَزْم: أن تَغْمِزَ الشئَ، بيدك فَيَنْهَزمَ إلى داخل، كالقِثّاءَة والبِطّيخة؛ ومنه الهَزِيمة في الْحَرْب». (^٧) فجعل هزيمة الحرب جزء من معنى الهزيمة، والقتل جزء من هزيمة الحرب إذ ليس كل مهزوم مقتول، ومن خلال ما تقدم يتبين أن الغلبة في جميع آيات الوجهين هي الهزيمة، سواء كانت بالقتل، أو غيره، فلا تفريق بين القتل والهزيمة في وجهين منفردين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1423>الوجه الثالث:</span> الظهور.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ [الكهف: ٢١].\nقال السُّدي: الأمراء أو السلاطين (^٨).\nوقال به من المفسرين: ابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٩).\n_________\n(^١) ينظر جامع البيان ١٢/ ٢٢٠، و١٤/ ٢٣، ومعاني القرآن وإعرابه في آية الصافات ٤/ ٣١٦، ومعالم التنزيل ص ٦٤١، وص ١١٠٣، والكشاف ٢/ ٤٢٨، و٤/ ٦٩، والمحرر الوجيز في آية الصافات ٤/ ٤٩٠، والجامع لأحكام القرآن\n٩/ ١٠٦، و١٥/ ٩١، والبحر المحيط ٦/ ٢٥٣، و٩/ ١٣١، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٧٩، و٥/ ٣٦٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٧٧٣.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٢٤٨.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٨٠. جامع البيان ٣/ ٢٤٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٠. الكشاف ١/ ٣٦٨. المحرر الوجيز\n٤/ ١٧. البحر المحيط ٣/ ٤٣.\n(^٥) المحرر الوجيز ٤/ ١٧. وقريبا منه أبو حيان في البحر المحيط ٣/ ٤٣.\n(^٦) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ١٠٣١.\n(^٨) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٥٤.\n(^٩) المحرر الوجيز ٣/ ٥٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٤٦. البحر المحيط ٧/ ١٥٩.","vol":"1","page":354},{"text":"وحين التأمل في هذا الوجه مع الوجه الأول يظهر جليا دخوله فيه:\nفقوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ﴾ [الكهف: ٢١] ليس من فرق لغوي يؤيد التفريق بين الظهور والقهر؛ قال ابن فارس: «قهر، القاف والهاء والراء، كلمةٌ صحيحةٌ تدلُّ على غَلَبة وعُلُوّ» (^١) وقال: «ظهر الظاء والهاء والراء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على قوّة وبروز» (^٢).\nفجلي قرب الغلبة من القوة، وقرب العلو من البروز، ويؤيده قول السُّدي أنهم الأمراء؛ ومما يؤكد هذا أن الألوسي جمع آيتين من الوجهين في معرض واحد؛ فقال في تفسير آية الكهف:\n» ومعنى غلبتهم على أمرهم؛ أنهم إذا أرادوا أمرالم يتعسر عليهم، ولم يحُل بينه وبينهم أحد، كما قيل في قوله: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾\n[يوسف: ٢١] «(^٣). فهم ظاهرون، قاهرون، وكل هذين المعنيين لازمان للغلبة، فليس للتفريق بينهما في وجهين مستقلين حاجة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>الوجه الرابع:</span> الهزيمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1425>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥].\nومعنى كلام السلف يدل عليه: كقول ابن عباس: «كان لكل واحد من المسلمين عشرة، لاينبغي له أن يفر منهم» (^٤).\nونحوه عن عكرمة، والحسن، ومجاهد، وابن أبي نجيح، وقتادة، والسُّدي، والضحاك، وعطاء (^٥).\nوبمعناه من المفسرين قال: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1427>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه في اللغة، قال ابن فارس: «الهاء والزاء والميم، أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْز وكَسْر. فالهَزْم: أن تَغْمِزَ الشيءَ بيدك فَيَنْهَزمَ إلى داخل، كالقِثّاءَة والبِطّيخة؛ ومنه الهَزِيمة في الْحَرْب» (^٨).\nوقال: «الغين واللام والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على قوَّةٍ وقَهرٍ وشدَّة» (^٩).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٨٣٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٦١٨.\n(^٣) روح المعاني ١٥/ ٢٣٦.\n(^٤) جامع البيان ١٠/ ٥٢.\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ٥٢.\n(^٦) معاني القرآن ١/ ٤١٧. جامع البيان ١٠/ ٥٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٦٩. الكشاف ٢/ ٢٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٩. البحر المحيط ٥/ ٣٥٠. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٣٣.\n(^٧) معاني القرآن ١/ ٤١٧. جامع البيان ١٠/ ٥٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٧٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٦٩. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٩. البحر المحيط ٥/ ٣٥٠. تفسير القرآن العظيم ٣/ ٣٣٣.\n(^٨) مقاييس اللغة ص ١٠٣١.\n(^٩) مقاييس اللغة ص ٧٧٣.","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1428>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>تحصل من تلك الدراسة وجهان من تلك الوجوه الأربعة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1430>الوجه الأول:</span> القهر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>الوجه الثاني:</span> الهزيمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥]، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ٣]\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>وأما الوجهان اللذان هما:</span>\nفالوجه الذي هو الظهور، قد تقدم أنه داخل في القهر وتم التدليل عليه من قول ابن فارس وغيره.\nوأما الوجه الذي هو القتل فقد تقدمت الإشارة إلى دخول ضمن الهزيمة، وتأييده من تفسير ابن عطية، القرطبي وغيرهما.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1433>المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف</span>. وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القبل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>باب القبل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القِبَلُ: يذكر بمعنى عِنْدَ. يقال: مالَهُ قبلي حق، أي: عندي (^١). ويذكر بمعنى الطاقة. يقال: لا قبل لي بفلان، أي: لا طاقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1437>أحدها: الطاقة</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1438>والثاني: بمعنى \" مع </span>\". ومنه قوله تعالى في الحاقة: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩]، أي: وَمن مَعه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>والثالث: النحو</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>والرابع: المعاينة</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>الوجه الأول:</span> الطاقة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣)، وأبو صالح (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان،\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٦٥، ومقاييس اللغة ص ٨٤٢، وجمهرة اللغة ص ٣٧٢.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ٤٨٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٨٢.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ١٨٦.","vol":"1","page":357},{"text":"وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «فأمّا قولهم: لا قِبَلَ لي به، أي لا طاقَة، فهو من الباب». (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>الوجه الثاني:</span> بمعنى \" مع \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nتنبيه:\nكل ما ورد في هذا الوجه هو على قراءة (قِبَلَه) بكسر القاف وفتح الباء، وبها قرأ أبو عمرو، والكسائي، وعاصم في رواية أبان، وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، وعاصم؛ في غير رواية أبان (قَبْله) ساكنة الباء (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ١٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٠. معالم التنزيل ص ٩٦١. الكشاف ٣/ ٣٧١. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٣٤. البحر المحيط ٨/ ٢٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٢٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٨٤٢.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٦٤.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٨٠. جامع البيان ٢٩/ ٦٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢١٤. معالم التنزيل ص ١٣٤٣. الكشاف ٤/ ٦٠٤. المحرر الوجيز ٥/ ٣٥٨. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٧٠. البحر المحيط ١٠/ ٢٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٩٥.\n(^٥) أبو عمرو بن العلاء: أبو عمرو بن العلاء المازني المقريء النحوي البصري الإمام مقرئ أهل البصرة اسمه زبان على الأصح وقيل العريان وقيل يحيى وقيل محبوب وقيل جنيد وقيل عيينة وقيل عثمان وقيل عياد وهوأبو عمرو بن العلاء ولد سنة ٦٨ هـ ومات سنة ١٥٤ هـ (غاية النهاية ١/ ٣٨٨. معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٠)\nوعاصم: ابن أبي النجود الأسدي مولاهم الكوفي القارئ الإمام أبو بكر أحد السبعة واسم أبيه بهدلة على الصحيح وانتهت إليه إمامة القراءة بالكوفة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقرآن؛ مات سنة ١٢٧. (غاية النهاية ١/ ٣٤٦. معرفة القراء الكبار ١/ ٨٨).\nوابن كثير: عبد الله بن كثير أبو معبد المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءة ولد سنة ٤٥ هـ ومات سنة ١٢٠ هـ (غاية النهاية ١/ ٤٤٣. معرفة القراء الكبار ١/ ٨٦). ... =\n= نافع: ابن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي مولاهم أبو رويم المقريء المدني أحد الأعلام وقيل يكنى أبا الحسن وقيل أبا عبد الرحمن وقيل أبو عبد الله وقيل أبو نعيم وأشهرها أبو رويم؛ انتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة، مات سنة ١٦٩ هـ (غاية النهاية ٢/ ٣٣٠. معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٧).\nابن عامر: عبد الله بن عامر بن يزيد اليحصبي أبو عمران، إمام أهل الشام في القراءة ولد سنة ثمان من الهجرة ومات بدمشق سنة ١١٠ هـ (غاية النهاية ١/ ٤٢٣. معرفة القراء الكبار ١/ ٨٢)","vol":"1","page":358},{"text":"والمعنى على هذه الأخيرة؛ الأممُ التي قبله، وكلا القولين متأت في الآية؛ فالجميع أتى بالطاغية. (^١)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «والتقابل: أن يُقْبِلَ بعضُهم على بعض؛ إما بالذات؛ وإما بالعناية والتوفر والمودة .. ولي قِبَلٌ فلان كذا، كقولك عنده. قال تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩]» (^٢)، وقال ابن عطية: «وَقِبَلُ الانسان؛ ما يليه في المكان، وكثُر استعمالها حتى صارت بمنزلة عندي». (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>الوجه الثالث:</span> النحو.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧].\nوقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمعنى المقارب؛ فالنحو قصد\n_________\n(^١) ينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ص ٦٤٨، وجزء في قراءات النبي - ﷺ - للدوري ص ١٦٤، والحجة في القراءات السبع لابن خالوية ص ٣٥١، وكتاب معاني القراءات لأبي منصور الأزهري ص ٥٠٢، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري ٢/ ١٢٣٦، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ص ٥٥٤.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٥٤.\n(^٣) المحرر الوجيز ٥/ ٣٥٨.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ١٠٤. جامع البيان ٢/ ١٢٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٦. الكشاف ١/ ٢٤٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٤٣. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٦٠. البحر المحيط ٢/ ١٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٢٤.","vol":"1","page":359},{"text":"الشيئ (^١)، والقبل مواجهته له (^٢)، وفي الآية قصد الجهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>الوجه الرابع:</span> المعاينة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد (^٣)، وقتادة، والسُّدي (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1446>وللسلف في الآية قول آخر وهو:</span> قُبُلا: فجأة، وهو مروي عن مجاهد (^٦).\nوليس بين قولي السلف تعارض، لأنه فاجأهم فعاينوه؛ قال أبو جعفر النَّحَّاس: «والمعنيان متقاربان». (^٧)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة، فالعذاب مقابل لهم (^٨)، ويجوزأن يكون المأخذ تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم المقابلة المعاينة.\nتنبيه:\nكل ما ورد في هذا الوجه هو على قراءة (قِبَلا) بكسر القاف وفتح الباء، وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ونافع وابن عامر وأما (قُبُلا) بضم القاف والباء، فهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي،\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٩٨٠.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٨٤٢.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٦٩.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ٣٢٥.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٧. جامع البيان ١٥/ ٣٢٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦١. معالم التنزيل ص ٧٨٢. الكشاف ٢/ ٦٨١. المحرر الوجيز ٣/ ٥٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٦. البحر المحيط ٧/ ١٩٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٢٦.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٦٩.\n(^٧) معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦١.\n(^٨) العين ٧٦٥، مقاييس اللغة ص ٨٤٢، ومفردات ألفاظ القرآن ص ٦٥٤.","vol":"1","page":360},{"text":"والمعنى على الأخيرة أي: مما يقابلهم، ويجوز أن يكون جمع قبيل قُبُل كقميص وقُمُص والمراد أن يأتيهم العذاب أنواعا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1449>الوجه الأول:</span> الطاقة. ودل عليه بقوله تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>الوجه الثاني:</span> بمعنى \" مع \". ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ [الحاقة: ٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ والتقابل: أن يُقْبِلَ بعضُهم على بعض؛ إما بالذات وإما بالعناية كما أشار إليه الراغب الأصفهاني وابن عطية.\nوتم التنبيه على القراءتين في الآية وأن مبنى الباب على قراءة (قِبَله) بكسر القاف وفتح الباء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1451>الوجه الثالث:</span> النحو. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، ومأخذه التفسير بالمعنى المقارب؛ فالنحو قصد الشيئ (^٢)، والقبل مواجهته له (^٣)، وفي الآية قصد الجهة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>الوجه الرابع:</span> المعاينة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة، فالعذاب مقابل لهم. (^٤)، ويجوزأن يكون المأخذ تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم المقابلة المعاينة.\nوتم التنبيه على القراءتين في الآية وأن مبنى الباب على قراءة (قِبَلا) بكسر القاف وفتح الباء.\n_________\n(^١) ينظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/ ١٤٠٧، وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٢٩، السبعة في القراءات لابن مجاهد البغدادي ص ٣٩٣، والحجة في القراءات السبع لابن خالوية ص ٢٢٦، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر للدمياطي ص ٣٦٨.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٩٨٠.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٨٤٢.\n(^٤) العين ٧٦٥، مقاييس اللغة ص ٨٤٢، ومفردات ألفاظ القرآن ص ٦٥٤.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1453>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القدم</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>باب القدم:</span>\nقال ابن الجوزي:\n» القدم العضو المعروف. وحدُّه من مفصل الكعب تحت الساق إلى الأظفار. ويستعارُ في مواضع تدل عليها القرينة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>أحدها: القدم المذكور</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١]، وفي سورة الرحمن: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>والثاني: سابقة الاختيار</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>والثالث: القلب</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ البقرة: ٢٥٠]، أراد ثبت قلوبنا فإن القدم إنما يثبت بثبوت القلب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>والرابع: النفس</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤]، أراد زلل النفس عن الطاعة «(^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>الوجه الأول:</span> القدم المذكور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1462>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وسعيد بن المسيب، والضحاك، والسُّدي، وابن زيد (^٣).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٧٢، ومقاييس اللغة ص ٨٤٧، ولسان العرب مادة (قدم).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٥.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٢٤٤.","vol":"1","page":362},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «القَدَمُ: ما يَطَأ عليه الإِنسانُ من لَدُن الرُّسْغِ (^٤) فما فوقَه» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>الوجه الثاني:</span> سابقة الاختيار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٦).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٤. جامع البيان ٩/ ٢٤٤.معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٠٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٣٦. معالم التنزيل ص ٥١٥. الكشاف ٢/ ١٩٢. المحرر الوجيز ٢/ ٥٠٧. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٣٨. البحر المحيط ٥/ ٢٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٨١.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٢٥.\n(^٣) جامع البيان ٢٧/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٢. معالم التنزيل ص ١٢٦١. الكشاف ٤/ ٤٤٩. المحرر الوجيز\n٥/ ٢٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١١٤. البحر المحيط ١٠/ ٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٨.\n(^٤) مفصل مابين الساق والقدم، (العين، ص ٣٤٨).\n(^٥) العين، ص ٧٧٢.\n(^٦) جامع البيان ١١/ ١٠٦.\n(^٧) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٧٦. معالم التنزيل ص ٥٩٤. الكشاف ٢/ ٣١٢. المحرر الوجيز ٣/ ١٠٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٩٥. البحر المحيط ٦/ ٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٧١.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1466>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن القدم: أجر صالح بما قدموه من أعمال صالحة، وقال به ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والربيع بن أنس، وابن زيد.\n- أن القدم: محمد - ﷺ - شفيع لهم، وقال به قتادة، والحسن، ومقاتل بن حيان، وزيد بن أسلم.\n- أن القدم: مصيبتهم في نبيهم - ﷺ -، وقال به الحسن. (^١)\nوليس من تعارض بين هذه الأقوال بل إن كلها أمثلة لقدم الصدق في الآية فكل منهم ذكر مثالًا عليه؛ قال أبو جعفر النَّحَّاس بعد سرده لها: «وهذه أقوال متقاربة، والمعنى منزلة رفيعة». (^٢)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والقُدْمَة والقَدَمُ أيضًا: السابقةُ في الأمر، وقوله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]، أي سَبَقَ لهم عندَ اللَّهِ خيرٌ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1467>الوجه الثالث:</span> القلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [البقرة: ٢٥٠].\nوقال به من السلف: محمد بن إسحاق (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيَّان، والنسفي، والوحدي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن ثبات القلب في الآية سبب لثبات القدم؛ قال ابن جرير: «قوي قلوبنا لتثبت أقدامنا فلا ننهزم» (^٦)، وإليه أشار ابن الجوزي في كلامه على الوجه.\nالوجه الرابع: النفس.\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ١٠٦، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٣.\n(^٢) معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٧٦.\n(^٣) العين ص ٧٧٢.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٧٨.\n(^٥) جامع البيان ١٤/ ٢٠٦. معالم التنزيل ص ٥٩٤. الكشاف ٢/ ٣١٢. البحر المحيط ٢/ ٥٩٢. تفسير النسفي ١/ ١٢١. الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ١/ ١٨١.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٨٢٦، وانظر نحوه عند البغوي في المعالم ص ١٥٣.","vol":"1","page":364},{"text":"ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ قال سعيد بن جبير: «ناقض العهد يزل في دينه كما يزل قدم الرجل بعد الاستقامة» (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التمثيل للنفس بحال القدم؛ قال الطاهر بن عاشور: «وزلل القدم، تمثيل لاختلال الحال والتعرض للضر، لأنه يترتب عليه السقوط أو الكسر، كما أن ثبوت القدم تمكن الرجل من الأرض، وهو تمثيل لاستقامة الحال ودوام السير.\nولما كان المقصود، تمثيل ما يجره نقض الأيمان من الدخل، شبهت حالهم بحال الماشي في طريق؛ بينما كانت قدمه ثابتة إذا هي قد زلت به فصرع. فالمشبه بها حال رجل واحد، ولذلك نُكرتْ وأفردت، إذ ليس المقصود قدما معنية ولا عددا من الأقدام، فإنك تقول لجماعة يترددون في أمر: أراكم تقدمون رجلا وتؤخرون أخرى، تمثيلًا لحالهم بحال الشخص المتردد في المشي إلى الشيء.\nوزيادة (بعد ثبوتها) مع أن الزلل لا يتصور إلا بعد الثبوت لتصوير اختلاف الحالين، وأنه انحطاط من حال سعادة إلى حال شقاء، ومن حال سلامة إلى حال محنة» (^٣).\nويؤيد أن القدم في الآية النفس؛ قول مسروق: «إني أخاف أن أقيس فتزل قدم بعد ثبوتها» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1469>تحصل من تلك الدراسة، صحة الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1470>الوجه الأول:</span> القدم المذكور.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾ [الأنفال: ١١].وقوله تعالى: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما أشار إليه الخليل.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٠١.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ٢٠٦. معالم التنزيل ص ٧١٩. الكشاف ٢/ ٥٩٠. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٩. الجامع لأحكام القرآن\n١٠/ ١١٣.\n(^٣) التحرير والتنوير ١٣/ ٢١٦، وممن أشار إلى التمثيل أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/ ٣٦٩، وابن جرير في جامع البيان\n١٤/ ٢٠٦.\n(^٤) تاريخ مدينة دمشق لأبي القاسم ابن هبة الله ٥٧/ ٤١٥.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1471>الوجه الثاني:</span> سابقة الاختيار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>الوجه الثالث:</span> القلب. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا﴾ [البقرة: ٢٥٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>الوجه الرابع:</span> النفس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ [النحل: ٩٤]، ومأخذه التمثيل للنفس بحال القدم؛ كما ذكره ابن جرير وغيره.","vol":"1","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1474>المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف اللام</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1475>وهي كلمة اللسان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>باب اللسان</span>\nقال ابن الجوزي:\n«اللسان: العضو المعروف في الفم وهو آلة النطق. ويقال لمن أجاد الكلام به: لَسِن، واللَّسَنُ: الفصاحة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>وذكر بعض المفسرين أن اللسان في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>أحدها: اللسان بعينه</span>. ومنه قوله تعالى في الفتح: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١]، وفي القيامة: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، وفي البلد: ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1479>والثاني: اللغة</span>. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤]، وفي النحل: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>والثالث: الدعاء</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٣٨]، أي: في دعائهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>والرابع: الثناء الحسن</span>. ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>الوجه الأول:</span> اللسان بعينه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ٨٧٣، ومقاييس اللغة ص ٩١٨، والقاموس مادة (لسن).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥٣٣.","vol":"1","page":367},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1486>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦].\nويشهد له حديث ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قال: كان رسول الله - ﷺ - يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه؛ - فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله - ﷺ - يحركهما، وقال سعيد (^٢): أنا أحركهما كما رأيت بن عباس يحركهما؛ فحرك شفتيه فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦] ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾، قال جمعه له في صدرك وتقرأه [القيامة: ١٨] قال فاستمع له وأنصت ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩]، ثم إن علينا أن تقرأه، فكان رسول الله - ﷺ - بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - ﷺ - كما\nقرأه». (^٣)\nواختلف السلف في سبب النهي في الآية واتفقوا على أن اللسان هو الجارحة؛ وقال به منهم:\nابن عباس، وسعيد بن جبير، والشعبي، وابن زيد، والضحاك، ومجاهد، والحسن، وقتادة (^٤).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٩].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٦/ ٩٥. معالم التنزيل ص ١٢٠٣. الكشاف ٤/ ٣٣٩. المحرر الوجيز ٥/ ١٣٠. الجامع لأحكام القرآن\n١٦/ ١٧٨. البحر المحيط ٩/ ٤٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦١٩.\n(^٢) هو ابن جبير.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - ١/ ٦ برقم ٥).\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٢٢٧.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٤. جامع البيان ٢٩/ ٢٢٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٣. معالم التنزيل ص ١٣٦٧. الكشاف ٤/ ٧٥٩. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٦٩. البحر المحيط ١٠/ ٣٤٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٢.","vol":"1","page":368},{"text":"وقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «اللام والسين والنون أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على طول لطيفٍ غير بائنٍ، في عضوٍ أو غيره. من ذلك اللّسان، معروف وهو مذكّر والجمع أَلْسُنٌ، فإذا كثر فهي الألسنة؛ ويقال لَسَنْتُه، إذا أخَذْتَه بلسانك» (^٣). وتصريح ابن فارس بالعضو في كلامه عن الأصل يوحي باشتهاره حتى قرب أن يكون أصلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>الوجه الثاني:</span> اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1489>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤].\nوقال به من السلف: عمر بن الخطاب، وسفيان الثوري (^٤)، وقتادة (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1491>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٢٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٢٥٠. معالم التنزيل ص ١٤٠٩. الكشاف ٤/ ٦٦٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٤٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٨٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٦١.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٩١٨.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٣٤.\n(^٥) جامع البيان ١٣/ ٢٢٨.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٧. جامع البيان ١٣/ ٢٢٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥١٤. معالم التنزيل ص ٦٨١. الكشاف ٢/ ٥٠٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٢٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٢٣. البحر المحيط ٦/ ٤٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٦٠.","vol":"1","page":369},{"text":"اختلف السلف في تحديد المراد بصاحب اللسان الأعجمي، واتفقوا على أن اللسان في الموضعين هو اللغة، وممن قال به منهم:\nابن عباس، وسفيان الثوري، وقتادة، والضحاك، والحسن، وسعيد بن المسيب (^١). ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «واللّسْن: اللُّغَة، يقال لكلّ قومٍ لِسْنٌ أي لغة» (^٣)، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني؛ لأن العُجمة والعربية لغتان لازمتان للسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>الوجه الثالث:</span> الدعاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٣٨].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وابن جريج، وقتادة، وأبو مالك غزوان الغفاري (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن اللعن هو الإبعاد والطرد (^٦)، وصدوره من أنبياء الله لا يكون إلا على سبيل الطلب وهو الدعاء.\n_________\n(^١) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢١٦.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٣. جامع البيان ١٤/ ٢١٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٢٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٠٦. معالم التنزيل ص ٧٢٠. الكشاف ٢/ ٥٩٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢١. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١١٦. البحر المحيط\n٦/ ٥٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧٠.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٩١٨.\n(^٤) جامع البيان ٦/ ٤٠٧.\n(^٥) جامع البيان ٦/ ٤٠٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٩٨. معالم التنزيل ص ٣٩١. الكشاف ١/ ٦٩٩. المحرر الوجيز ٢/ ٢٢٣. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٦٣. البحر المحيط ٤/ ٣٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٨٦.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٩٢١.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1493>الوجه الرابع:</span> الثناء الحسن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (^١)، وعكرمة، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، لأن اللسان في الآية مضاف إلى الصدق وهو من أسباب الثناء الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>الوجه الأول:</span> اللسان بعينه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [الفتح: ١١]. وقوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٩]. وشهد له حديث ابن عباس، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>الوجه الثاني:</span> اللغة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤].\nوقوله تعالى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني؛ لأن العُجمة والعربية لغتان لازمتان للسان.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨١.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ١٠٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٨١. جامع البيان ١٩/ ١٠٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٩٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٨٨. معالم التنزيل ص ٩٤١. الكشاف ٣/ ٣٢٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٧٦. البحر المحيط ٨/ ١٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٩.","vol":"1","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1498>الوجه الثالث:</span> الدعاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ٣٨]، ومأخذه السياق القرآني، لأن اللعن هو الإبعاد والطرد (^١)، وصدوره من أنبياء الله لا يكون إلا على سبيل الطلب وهو الدعاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>الوجه الرابع:</span> الثناء الحسن.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الشعراء: ٨٤]، ومأخذه السياق القرآني، لأن اللسان في الآية مضاف إلى الصدق وهو من أسباب الثناء الحسن.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٩٢١.","vol":"1","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1500>المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون</span>.\nوفيه ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1501>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة النبات</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1502>باب النبات</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n«النبات في الأصل: ما يخرج من الأرض على صفة النمو. والمنبت: الأصل (^١).<span data-type=\"title\" id=toc-1503> وذكر أهل التفسير أن النبات في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1504>أحدها: النبات بعينه</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنين: ٢٠]. وفي عبس: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>والثاني: الإخراج:</span> ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>والثالث: الخلق</span>. ومنه قوله تعالى في سورة نوح: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>الرابع: التربية</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، قال ابن عباس ﵁: كانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام (^٢). وقال قتادة في هذه الآية: حدثنا أنها كانت لا تصيب الذنوب (^٣)، فإن قيل: كيف قال الله: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتا﴾ ولم يقل إنباتا فالجواب أن المعنى: والله أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا فيكون مصدر المحذوف مقدر. ومثله: وأنبتها نباتا حسنًا، (أي: فنبتم نباتًا حسنًا)» (^٤).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٣٤، ومقاييس اللغة ص ٩٧٠، والقاموس المحيط مادة (نبت). وماذكره ابن الجوزي هو الذي يذكره النحاة في باب المصدر أو عمل المصدر؛ فالذي يسميه النحْويون مصدرا نحو: أنبت إنباتا ونباتا؛ فالأول مصدر والثاني اسم مصدر. (أوضح المسالك ٢/ ٢١٣. شرح شذور الذهب ٤٩٢)\n(^٢) الكشف والبيان ٣/ ٥٦.\n(^٣) هذا وما قبله وبعده بسطه في زاد المسير ص ١٩٠.\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص ٥٨١.","vol":"1","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1508>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>الوجه الأول:</span> النبات بعينه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1510>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنين: ٢٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «النون والباء والتاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على نماءٍ في مزروع، ثم يستعار. فالنَّبت معروفٌ، يقال نَبَت، وأنْبَتَتِ الأرض، ونَبَّتُّ الشَّجرَ: غَرستُه» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>الوجه الثاني:</span> الإخراج.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١].\nوقال به من السلف: الضحاك (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات الإخراج.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ٢١.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٣. جامع البيان ١٨/ ٢١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٥٢. معالم التنزيل ص ٨٨٠. الكشاف ٣/ ١٨٤. المحرر الوجيز ٤/ ١٤٠. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٨. البحر المحيط ٧/ ٥٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٧٣.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٧٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨٦. معالم التنزيل ص ١٣٨٣. الكشاف ٤/ ٧٠٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤٤. البحر المحيط ١٠/ ٤١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٩٠.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٩٧٠.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٨٠.\n(^٦) المرجع السابق نفسه. معالم التنزيل ص ١٦٧. الكشاف ١/ ٣٣٨. المحرر الوجيز ١/ ٣٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٩٨. البحر المحيط ٢/ ٦٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٢٤","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1514>الوجه الثالث:</span> الخلق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧].\nوقال به من السلف: ابن جريج (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧]، ونبه بذلك أن الإنسان هو من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأه من التراب، وإنه ينمو نموه، وإن كان له وصف زائد على النبات. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1515>الوجه الرابع:</span> التربية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤)، وقتادة (^٥)، وابن جريج (^٦)، والحسن (^٧).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٨).\n_________\n(^١) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٧.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ١١٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٠. معالم التنزيل ص ١٣٥٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٧. البحر المحيط ١٠/ ٢٨٤.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٨٧ بتصرف. والعين ص ٩٣٤.\n(^٤) الكشف والبيان للثعلبي ٣/ ٥٦.\n(^٥) زاد المسير ص ١٩٠.\n(^٦) جامع البيان ٣/ ٣١١.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٨.\n(^٨) جامع البيان ٣/ ٣١١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠٣. معالم التنزيل ص ٢٠١. الكشاف ١/ ٣٨٦. المحرر الوجيز ١/ ٤٢٥. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٤٥. البحر المحيط ٣/ ١٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٢.","vol":"1","page":375},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات التربية، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني؛ فوصف النبات بالحُسن في سياق الحديث عن مريم فيه دلالة على الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1517>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>الوجه الأول:</span> النبات بعينه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنين: ٢٠].\nوقوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ [عبس: ٢٧ - ٢٨]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>الوجه الثاني:</span> الإخراج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ [البقرة: ٢٦١]، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات الإخراج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1520>الوجه الثالث:</span> الخلق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾\n[نوح: ١٧]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما ذكره الراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>الوجه الرابع:</span> التربية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧]، ومأخذه التفسير باللازم؛ فمن لوازم النبات التربية، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1522>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة النجاة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>باب النجاة</span>\nقال ابن الجوزي:\n«النجاة والخلاص والسلامة متقارب يقال: نجيت فلانا أنجيه إذا خلصته من شر وقع فيه.\nوفلان نجي فلان ومناجيه. والجمع: أنجية. وأنتجيت فلانًا: أختصصته بمناجاتي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>وذكر بعض المفسرين أن النجاة في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٤٤، ومقاييس اللغة ص ٩٧٨، وجمهرة اللغة ٢/ ١٠٤٥.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1525>أحدها: الخلاص من الضرر</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>والثاني: السلامة من الهلاك</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣]، وفي الشعراء: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>والثالث: الارتفاع</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢]، أي: نرفعك على أعلى البحر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>والرابع: التوحيد</span>. ومنه قوله تعالى في حم المؤمن: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: ٤١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1529>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>الوجه الأول:</span> الخلاص من الضرر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم النجاة الخلاص من الضرر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>الوجه الثاني:</span> السلامة من الهلاك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٨٢.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٣٥٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٠. معالم التنزيل ص ٣١. الكشاف ١/ ١٦٦. المحرر الوجيز ١/ ١٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٩. البحر المحيط ١/ ٣١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٤.","vol":"1","page":377},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1534>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم النجاة السلامة من الهلاك.\nوبين هذا الوجه والذي قبله تقارب شديد قد أشار إليه ابن الجوزي؛ غير أن الأول فيه معنى الوقوع في العذاب ثم النجاة منه، وأما الثاني ففيه معنى الاقتراب من العذاب ثم النجاة دون الوقوع فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>الوجه الثالث:</span> الارتفاع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وابن جريج (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والنّجاةُ: النَّجْوةُ من الأَرْض، أي: الارتفاع، لا يَعْلُوه الماء» (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ٢١٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٦. معالم التنزيل ص ٦١١. الكشاف ٢/ ٣٥٥. المحرر الوجيز ٣/ ١٤٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٧. البحر المحيط ٦/ ١١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥١٥.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٧٤.\n(^٣) جامع البيان ١٩/ ٩٨. الكشاف ٣/ ٣٢٢. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٣. البحر المحيط ٨/ ١٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٤/ ٢٢٦.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ٢٠٣، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٩٨٤.\n(^٥) جامع البيان ١١/ ٢٠٣. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٢. معالم التنزيل ص ٦٠٩. الكشاف ٢/ ٣٥٠. المحرر الوجيز ٣/ ١٤١. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٢. البحر المحيط ٦/ ١١٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥١١.\n(^٦) العين ص ٩٤٤.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1536><span data-type=\"title\" id=toc-1542>الوجه الرابع:</span></span> التوحيد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: ٤١].\nوقال به من السلف: مجاهد، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم النجاة التوحيد، وجائز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب النجاة التوحيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1539>الوجه الأول:</span> الخلاص من الضرر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٤٩]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم النجاة الخلاص من الضرر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>الوجه الثاني:</span> السلامة من الهلاك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ﴾ [الشعراء: ٦٥]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم النجاة السلامة من الهلاك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>الوجه الثالث:</span> الارتفاع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ [يونس: ٩٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما ذكره الخليل.\nالوجه الرابع: التوحيد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ [غافر: ٤١]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، وذلك أن من لوازم النجاة التوحيد، وجائز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب النجاة التوحيد.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٤/ ٨٣.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ٨٣. معالم التنزيل ص ١١٤٠. الكشاف ٤/ ١٧٣. المحرر الوجيز ٤/ ٥٦١. الجامع لأحكام القرآن\n١٥/ ٢٠٧. البحر المحيط ٩/ ٢٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٥٠.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1543>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة النظر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>باب النظر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«النظر: في الأصل: إدراك المنظور إليه بالعين ويسمى ما يقع به النظر من العين: الناظر وقد يستعار في مواضع تدل عليها القرينة. ويقال: نظرت فلانا: بمعنى انتظرته. وأنظرته: أخرته. والنظرة: التأخير. والنظير: المثل. وهو الذي إذا نظر إليه وإلى نظيره كانا سواء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: النظر يقال على وجوه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1546>أحدها: الإدراك بحاسة البصر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>والثاني: بمعنى الانتظار</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1548>والثالث: بمعنى الرحمة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>والرابع: بمعنى المقابلة والمحاذاة</span>. يقال: داري تنظر دار فلان، ودورهم تتناظر، أي: تتقابل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>والخامس: بمعنى الفكرة في حقائق الأشياء لاستخراج الحكم </span>(بالاعتبار ليصل بذلك إلى العلم بالمعلومات) (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>وذكر أهل التفسير أن النظر في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>أحدها: الرؤية والمشاهدة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠]، وفيها: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وفي الأعراف: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وفيها: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]، وفي القيامة: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>والثاني: الانتظار</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]، وفي النساء: ﴿وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا﴾ [النساء: ٤٦]، وفي النمل: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥]، وفي يس: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٤٩]، وفي الحديد: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]، وفي ص: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [ص: ١٥].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٦٨، ومقاييس اللغة ص ٩٩٧، ولسان العرب مادة (نظر).","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1554>والثالث: التفكر والاعتبار</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]، وفي يونس: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١]، وفي عبس:\n﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤]، وفي الغاشية: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]، وفي الطارق: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1555>والرابع: الرحمة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1557>أحدها:</span> الرؤية والمشاهدة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والسُّدي، وابن زيد. (^٢)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nوقال به من السلف: قتادة، والسُّدي. (^٤)\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٨٧.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٣٦٦، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٠٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٦. جامع البيان ١/ ٣٦٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٢. معالم التنزيل ص ٣٣. الكشاف\n١/ ١٦٧. المحرر الوجيز ١/ ١٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٦٦. البحر المحيط ١/ ٣١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٦.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٣.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٥٠. المحرر الوجيز ١/ ٣٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٩٠. البحر المحيط ٢/ ٦٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٢٢.","vol":"1","page":381},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، وابن إسحاق (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٣)، السُّدي (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣].\nويشهد لهذه الآية حديث النبي - ﷺ - عن جرير بن عبد الله قال: كنا جلوسا عند النبي - ﷺ - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر. قال: «إنكم سترون ربكم؛ كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فافعلوا» (^٦).\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٧)، وعكرمة، والحسن، وعطية العوفي (^٨).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٩).\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ٦٣، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٥٩.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٦٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٣. معالم التنزيل ص ٤٨٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤٥٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٧. البحر المحيط ٥/ ١٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٠٢.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ١٨٩.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٣٧.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠١. جامع البيان ٩/ ١٨٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١١٨. معالم التنزيل ص ٥٠٧. الكشاف\n٢/ ١٧٨. المحرر الوجيز ٢/ ٤٩٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٨. البحر المحيط ٥/ ٢٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٥.\n(^٦) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب: وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب] ق: ٣٩ [، ٤/ ١٨٣٦، برقم ٤٥٧٠).\n(^٧) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٣٦٧.\n(^٨) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٣.\n(^٩) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٣. إعراب القرآن ٥/ ٥٩. معالم التنزيل ص ١٣٦٧. الكشاف ٤/ ٦٦٣. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٠. البحر المحيط ١٠/ ٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٣.","vol":"1","page":382},{"text":"تنبيه:\nعند قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]. نفى الزَّمخشري رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة؛ فقال: «الوجه عبارة عن الجملة، والناضرة: من نضرة النعيم إلى ربها ناظرة: تنظر إلى ربها خاصة لا تنظر إلى غيره، وهذا معنى تقديم المفعول، ألا ترى إلى قوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٢]، ﴿إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٣] .. كيف دل فيها التقديم على معنى الاختصاص، ومعلوم أنهم ينظرون إلى أشياء لا يحيط بها الحصر، ولا تدخل تحت العدد، في محشر يجتمع فيه الخلائق كلهم، فإن المؤمنين نظارة ذلك اليوم، لأنهم الآمنون الذين لا خوف عليه ولا هم يحزنون، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظورا إليه محال، فوجب حمله على معنى يصح معه الاختصاص، والذي يصح معه أن يكون من قولة الناس: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي؛ تريد معنى التوقع والرجاء». (^١)\nوليس هذا بغريب من إمام معتزلي فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن تفسيره «وأما الزَّمخشري، فتفسيره محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن» (^٢).\nوأما ثبوت رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة فهي كما قال ابن القيم: «وقد دلَّ القرآن والسنة المتواترة، وإجماع الصحابة، وأئمة الإسلام وأهل الحديث على أن الله سبحانه يُرى يوم القيامة بالأبصار، كما يُرى القمر ليلة البدر صحوًا، وكما تُرى الشمس في الظهيرة فإن كان لمِا أخبر الله ورسوله عنه من ذلك حقيقة؛ فلا يمكن أن يروه إلا من فوقهم لاستحالة أن يروه أسفل منهم، أو خلفهم وأمامهم، أو عن شمائلهم، وإن لم يكن لما أخبر به حقيقة، كما تقوله .. المعتزلة والرافضة (^٣) وغيرهم من أهل البدع بطل الشرع والقرآن فإن الذي جاء بهذه الأحاديث هو الذي جاء بالقرآن، والشريعة والذي\n_________\n(^١) الكشاف ٤/ ٦٦٣.\n(^٢) الفتاوى الكبرى ٢/ ٢٢٨.\n(^٣) الرفض الترك؛ ومنه الرافضة تركوا زيد بن علي حين نهاهم عن سب الصحابة فلما عرفوا مقالته وأنه لا يبرأ من الشيخين رفضوه ثم استعمل هذا اللقب في كل من غلا في هذا المذهب (التعاريف ص ٣٦٩).","vol":"1","page":383},{"text":"بلغها هو الذي بلغ الدين فلا يجوز أن يجعل كلام الله ورسوله عضين حيث يؤمن ببعض ويكفر ببعض» (^١).\nوقال ابن كثير في تفسير هذه الآية بعد ذكره لأحاديث كثيرة في الرؤية يوم القيامة تقدم ذكر مثال عليها: «وهذا بحمد الله مجمع عليه بين الصحابة، والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو متفق عليه بين أئمة الإسلام، وهداة الأنام .. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله - ﷺ - بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]» (^٢).\nتنبيه آخر:\nفي تفسير قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣].\nتقدمت الإشارة إلى أن النظر هنا هو للمؤمنين يوم القيامة، وهذا قول الأكثرين (^٣).\nوقد خالف في هذا: مجاهد، وأبو صالح: حيث قالا: تنتظر الثواب من ربها (^٤).\nوقد رد هذا القول ابن القيم فقال: «قوله ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣]، يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعداه بحرف (إلى) التي إذا اتصل بها فعل النظر كان من نظر العين ليس إلا، ووصف الوجوه بالنضرة التي لا تحصل إلا مع حضور ما يتنعم به؛ لامع التنغيص بانتظاره، ويستحيل مع هذا التركيب تأويل النظر بغير الرؤية»، وكذلك رده ابن كثير، والشوكاني (^٥).\n_________\n(^١) حادي الأرواح ٣٨٠ بتصرف.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٣. وللاستزادة من ثبوت الرؤية يوم القيامة للمؤمنين، ينظر: رؤية الله للدارقطني، والاعتقاد للبيهقي ص ٤٥٨، والعقيدة الواسطية ص ١٨، وبيان تلبيس الجهمية ١/ ٣٤٩ لابن تيمية، وحادي الأرواح ص ٣٨٠، والتبيان في أقسام القرآن لابن القيم ٩٦، وتيسير الكريم الرحمن ص ٨٩٩، ومعارج القبول لحافظ الحكمي ١/ ٣٢٧، وأضواء البيان ٢/ ٤٠.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٣٦٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٢٣٣.\n(^٥) الصواعق المرسلة ١/ ١٩٤، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٣، فتح القدير ص ١٨٢٦.","vol":"1","page":384},{"text":"ورده أبو منصور الأزهري من جهة اللغة فقال: «قلت: ومن قال: إنَّ مَعْنى قوله: إلى ربِّها ناظرة بمعنى مُنْتظِرة، فقد أخطأ لأن العربَ لا تقول: نظرتُ إلى الشيء بمعنى انْتظرتُه، إنما تقول: نظرتُ فلانًا أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:\nوقد نَظَرتكُمُ أَبْنَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْوِرْدِ طال بها حَوْزِي وتَنْساسِي (^١)\nفإذا قلت: نظرتُ إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرتُ في الأمر احتمل أن يكون تفكُّرًا وتَدَبُّرًا بالقلب». (^٢)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «النون والظاء والراء أصلٌ صحيح يرجع فروعُه إلى معنًى واحد، وهو تأمُّل الشّيْءِ ومعاينتُه» (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>الوجه الثاني:</span> الانتظار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>ومثل له ابن الجوزي بست آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: اسمع منا؛ وقال به: مجاهد وعطاء (^٦).\n_________\n(^١) ديوان الحطيئة، من قصيدة يهجو فيه الزبرقان بن بدر ويمدح بغيضا ص ٥٠؛ ومعناه: ارتقبتكم مثل انتظار تلك الإبل التي تركت أربع ليال لا تشرب، وترد يوم خامس والحوز: السوق قليلا قليلا وكذلك النسَّ (ديوان جرير برواية وشرح ابن السكيت ص ٥١).\n(^٢) تهذيب اللغة ١٤/ ٢٦٦.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٩٩٧.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٦٢١.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٧١. جامع البيان ١/ ٦٢١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٨. معالم التنزيل ص ٥٥. الكشاف\n١/ ٢٠٠. المحرر الوجيز ١/ ١٨٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٤٢. البحر المحيط ١/ ٥٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n١/ ٣٢٨.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٩٨.","vol":"1","page":385},{"text":"وليس بين القولين بُعد لأن كلًا منهما جزء من المعنى المراد فالانتظار قد يكون للسماع وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1567>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا﴾ [النساء: ٤٦].\nوقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة (^١)، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو صالح (^٤)، وسعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٤٩].\nوقال به من السلف: عبد الله بن عمر، وقتادة، وابن زيد (^٧).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1570>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣].\nوقال به من السلف: أبو أمامة الباهلي (^٩).\n_________\n(^١) ذكره عنهما ابن عطية ٢/ ٦٢.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ١٦٢.\n(^٣) المرجع السابق نفسه. الكشاف ١/ ٥٥٠. المحرر الوجيز ٢/ ٦٢. البحر المحيط ٣/ ٦٦٣.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٩.\n(^٥) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٥/ ١٣١.\n(^٦) جامع البيان ١٩/ ١٨٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٣١. معالم التنزيل ص ٩٦٠. الكشاف ٣/ ٣٦٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٣٣. البحر المحيط ٨/ ٢٣٧.\n(^٧) جامع البيان ٢٣/ ١٩.\n(^٨) جامع البيان ٢٣/ ١٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٢٠. معالم التنزيل ص ١٠٨١. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٧. البحر المحيط ١/ ٥٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣١٧.\n(^٩) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٣٧.\nأبو أمامة: صدي بن عجلان الباهلي أبو أمامة صحابي مشهور له مائتاوخمسون حديثا مات سنة ٨١ هـ بحمص (الاستيعاب ٢/ ٧٣٦. الإصابة ٣/ ٤٢٠).","vol":"1","page":386},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^١).\nتنبيه:\nالوجه هنا على قراءة من قرأ (اُنْظُرونا) بوصل الهمزة وضم الظاء، وقرأ بها الجمهور؛ وهي بمعنى الانتظار، وقرأ الأعمش وحمزة ويحيى بن وثاب (أَنْظِرونا) بقطع الهمزة وكسر الظاء من الإنظار أي: أمهلونا (^٢).\nالآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [ص: ١٥].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «ونَظَرْتُ فلانًا وانتَظَرْتُه بمعنًى، فإذا قلتَ: انتظرت فلم يُجاوزْكَ فعلَه فمعناه وقَفت وتَمَهَّلْت ونحو ذلك، وتقول: انظُرني يا فلانُ، أي: استَمعْ إليَّ، وكذلك قوله تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]. ويقول المتكلِّم لِمن يُعْجِلُه: انظرني ابتَلع رِيقي» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>والثالث:</span> التفكر والاعتبار.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٣٣. جامع البيان ٢٧/ ٢٧٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٢٤. معالم التنزيل ص ١٢٧٧. الكشاف ٤/ ٤٧٣. المحرر الوجيز ٥/ ٢٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٥٩. البحر المحيط ١٠/ ١٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٢٦.\n(^٢) المحرر الوجيز ٢/ ٣٢٨، والحجة في القراءات السبع لابن خالويه ص ٣٤٢، وإتحاف فضلاء البشر للدمياطي ٥٣٣، وفتح القدير للشوكاني ١٧٠٦.\nويحيى: ابن وثاب الأسدي مولاهم الكوفي، تابعي، ثقة كبير عرض عليه الأعمش وغيره مات سنة ١٠٣ هـ (غاية النهاية ٢/ ٣٨٠. معرفة القراء الكبار ١/ ٦٢).\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ١٦١.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ١٦١. معالم التنزيل ص ١١٠٦. المحرر الوجيز ٤/ ٤٩٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠٣. البحر المحيط\n٩/ ١٤٤.\n(^٥) العين ص ٩٦٩.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1572>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٣)، والحسن (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)﴾ [الغاشية: ١٧].\nوقال به من السلف: قتادة، وشريح (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٨).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٤٨. جامع البيان ٧/ ٦٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٦٤. الكشاف ٢/ ٤٩. المحرر الوجيز\n٢/ ٣٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٣.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ٢١٦. معالم التنزيل ص ٦٠١. المحرر الوجيز ٣/ ١٤٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٦. البحر المحيط\n٦/ ١٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥١٥.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٢٠٦.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٠١.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ٢١٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨٦. معالم التنزيل ص ١٣٨٣. المحرر الوجيز ٥/ ٤٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٩١.\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ٢٠٦.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٥٨. جامع البيان ٣٠/ ٢٠٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣١٨. الكشاف ٤/ ٧٤٦. معالم التنزيل ص ١٤٠٣. المحرر الوجيز ٥/ ٤٧٤. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٢٤. البحر المحيط ١٠/ ٤٦٤.\n(^٨) جامع البيان ٣٠/ ١٧٩. معالم التنزيل ص ١٣٩٩. المحرر الوجيز ٥/ ٤٦٥. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٢٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٣٦.","vol":"1","page":388},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «تقول: نَظَرْتُ إلى كذا وكذا من نَظَر العين ونَظَر القلب» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1578>الوجه الرابع:</span> الرحمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم؛ رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا؛ فإن أعطاه ما يريد وفى له، وإلا لم يف له، ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر؛ فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها» (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري وأبو حيَّان وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة الوجه في معاني الآيات، السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1580>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>الوجه الأول:</span> الرؤية والمشاهدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ [البقرة: ٥٠]. وقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩].وقوله تعالى: ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣].وقوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٦٨].وقوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٣].وشهد له حديث جرير بن عبد الله - ﵁ -، وتم التنبيه على ضلال المعتزلة في نفيهم رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة، والتنبيه على قول مجاهد\n_________\n(^١) العين ٩٦٩.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب الشهادات، باب اليمين بعد العصر ٢/ ٩٥٠، برقم ٢٥٢٧).\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٩. معالم التنزيل ص ٢١٩. الكشاف ١/ ٤٠٣. البحر المحيط ٣/ ٢٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٤٦.","vol":"1","page":389},{"text":"في آية القيامة، حيث لم يقل بالرؤية، والرد على هذا القول، ومأخذ هذا الوجه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1582>الوجه الثاني:</span> الانتظار. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤]. وقوله تعالى: ﴿وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا﴾ [النساء: ٤٦]. وقوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ٣٥].وقوله تعالى: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٤٩]. وقوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وتم التنبيه على أن الوجه في هذه الآية على قراءة الجمهور وهي (اُنْظُرونا) بوصل الهمزة وضم الظاء. وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [ص: ١٥]. ومأخذ هذا الوجه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ وقد قاله الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>الوجه الثالث:</span> التفكر والاعتبار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ﴾ [الأنعام: ٩٩]. وقوله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [يونس: ١٠١].وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤]. وقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]. وقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>الوجه الرابع:</span> الرحمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٧٧]، وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الرحمة النظر.","vol":"1","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1585>المبحث الثالث عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الهاء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1586>وهي كلمة الهوان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1587>باب الهوان</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الهوان: أنه الذل، وصغر القدر.\nوالهُون: الهوان أيضًا. فأما الهَون. بفتح الهاء - فهو السكينة والوقار (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1588>وذكر أهل التفسير أن الهون في القرآن على أربعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>أحدها: الصغر</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النور: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>والثاني: السهل</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩]، وفي الروم:\n﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>والثالث: الذل</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1592>والرابع: الضعف</span>. ومنه قوله تعالى في المرسلات: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>الوجه الأول:</span> الصغر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وأبو حيَّان (^٣).\nوقال ابن جرير، والواحدي، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، وابن كثير، والبيضاوي، وأبو\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٢٥، ومقاييس اللغة ص ١٠١٩، والمحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٤٢٨.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٦٣٨.\n(^٣) الكشاف ٣/ ٢٢٣. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٣٦. البحر المحيط ٨/ ٢٣.","vol":"1","page":391},{"text":"السعود، والشوكاني، والألوسي (^١): هينا: أي سهلا.\nفهذا الوجه والذي بعده من لوازم الهوان وحيث فسر عامة المفسرين ومنهم ابن الجوزي نفسه - الهوان هنا بالسهل فيعود هذا الوجه ضمن الذي بعده وهو: السهل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>الوجه الثاني:</span> السهل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1597>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، والبغوي، والزَّمخشري، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1598>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].\nوقال به من السلف: الربيع بن خثيم (^٣)، والحسن، وقتادة، والكلبي (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nتنبيه:\nيلاحظ في لفظ الباب في هذا المثال إتيانه بصيغة التفضيل، والمراد بالتفضيل المخاطبين لاسيما منكري البعث منهم؛ وإلا فالكل هين على الله تعالى؛ قال ابن عطية: «وإن كان الكل من اليسر\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ١٢٤. الوجيز ٣/ ٧٥٩. معالم التنزيل ص ٨٩٩. زاد المسير ص ٩٩١. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ١٣٦. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٥٢٢. تفسير البيضاوي ٤/ ١٧٨. إرشاد العقل السليم ٦/ ١٦٢. فتح القدير ص ١١٧٤. روح المعاني ١٨/ ١٢٠.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٦٢. معالم التنزيل ص ٧٩٨. الكشاف ٣/ ٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٦٠.\n(^٣) جامع البيان ١٢١/ ٤٥.\n(^٤) ذكره عنهم البغوي في معالم التنزيل ص ١٠٠٦. والربيع: هو الربيع بن خُثيَم بن عائذ بن عبد الله الثوري أبو يزيد الكوفي ثقة عابد مخضرم من الثانية قال له بن مسعود: لو رآك رسول الله ... - ﷺ - لأحبك مات ٦٣ هـ (التقريب ٢٠٦. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١١٥)\nوالكلبي: محمد بن السائب بن بشر بن عمرو الكلبي أبو النضر الكوفي مات سنة ١٤٦ هـ (تقريب التهذيب ٤٧٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٣٧).\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٢٣. جامع البيان ٢١/ ٤٥.معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٥٥. معالم التنزيل ص ٧٩٨. الكشاف ٣/ ٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٣٥.الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٥٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٦٠.","vol":"1","page":392},{"text":"عليه في حيز واحد وحال متماثلة، ولكن هذا التفضيل بحسب معتقد البشر، وما يعطيهم النظر في الشاهد من أن الإعادة في كثير من الأشياء أهون علينا من البداءة»، وقال السعدي:\n«﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]. من ابتداء خلقهم وهذا بالنسبة إلى الأذهان والعقول فإذا كان قادرا على الابتداء الذي تقرون به كانت قدرته على الإعادة التي هي أهون أولى وأولى» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «ويقال: هان الأمر على فلان: سهل. قال الله تعالى: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩]، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]» (^٢). والراغب لم يفرق بين هذه الآيات؛ فجميعها بمعنى السهولة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1599>الوجه الثالث:</span> الذل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨].\nومعنى كلام ابن عباس يدل عليه؛ فقال: «إن من تهاون بعبادة الله صار إلى النار» (^٣).\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري والقرطبي، وأبو حيَّان. (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهاء والواو والنون أُصَيْلٌ يدلُّ على سكون أو سكينة أو ذلّ» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>الوجه الرابع:</span> الضعف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠].\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٤/ ٣٣٥. تيسير الكريم الرحمن ٦٤٠.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٤٨.\n(^٣) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٨.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٩. جامع البيان ١٧/ ١٦٧. معالم التنزيل ص ٨٦١. الكشاف ٣/ ١٥٠.الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٨. البحر المحيط ٤/ ٤٩٥.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٠١٩.","vol":"1","page":393},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه؛ فمن لوازم الهوان الضعف، ويجوز أن يكون المأخذ تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الهوان الضعف\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1602>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>الوجه الأول:</span> السهل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ [مريم: ٩]. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1604>الوجه الثاني:</span> الذل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ﴾ [الحج: ١٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قاله ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>الوجه الثالث:</span> الضعف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه؛ فمن لوازم الهوان الضعف، ويجوز أن يكون المأخذ تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الهوان الضعف.\nوأما الوجه الذي هو: الصغر.\nفقد تقدم أنه من لوازم الهوان وأن أكثر المفسرين فسروا قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]، بأن الهوان هنا السهل، وقد تم عرض كلام الراغب الأصفهاني وكيف أنه ضم هذه الآية إلى آيتي مريم والروم، وجعلها كلها بمعنى السهولة؛ فصار هذا الوجه داخلا في الوجه الثاني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٨٦.\n(^٢) جامع البيان ٢١/ ٤٥. إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٧٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤١٨. البحر المحيط ١٠/ ٣٧٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٠٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٧٠.","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1606>الباب الثاني\nالكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه فأكثر</span>\nالفصل الأول\nالكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه\nوفيه اثنا عشر مبحثًا:\nالمبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الألف والباء.\nالمبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف التاء.\nالمبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الجيم والحاء.\nالمبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء.\nالمبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الزاي.\nالمبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.\nالمبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الضاد والطاء.\nالمبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين.\nالمبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الفاء والقاف والكاف.\nالمبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم.\nالمبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف النون.\nالمبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الواو.","vol":"1","page":395},{"text":"الباب الثاني: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه فأكثر. وفيه ثلاثة فصول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>الفصل الأول: الكلمات القرآنية الواردة على خمسة أوجه. وفيه اثنا عشر مبحثا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1608>المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الألف والباء</span>. وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الأمة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1610>باب الأمة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن قتيبة: أصل الأمة: الصنف من الناس والجماعة. (^١) ويقال: الأمة، ويراد بها الحين. ويقال: الأمة، ويراد بها الإمام والرَّباني. والأمة: الدِّين. قال النابغة:\nوهلْ يأثمَنْ ذو أُمةٍ، وهوَ طائِعُ؟ (^٢)\nقال ابن فارس: والأمة: القامة، في قول القائل:\nوإنَّ مُعاوية الأكرَمِين ... حِسان الوُجوهِ طِوالُ الأُمَمْ (^٣)\nوالأمة: الكثيرة النعمة (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>وذكر أهل التفسير أن الأمة في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>أحدها: الجماعة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]،\nوفيها: ﴿...﴾ [البقرة: ١٣٤]، وفي آل عمران: ﴿...﴾ [آل عمران: ١١٣]، وفي المائدة: ﴿...﴾ [المائدة: ٦٦]، وفي الأعراف: ﴿...﴾ [الأعراف: ١٥٩].\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٨.\n(^٢) ديوانه ص ٧٨. والنابغة: زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري، أبو أمامة: شاعر جاهلي، من أهل الحجاز. كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها. وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابغة. (طبقات فحول الشعراء ١/ ٥٦. الشعر والشعراء ١/ ١٥٧).\n(^٣) مجمل اللغة ١/ ٨١. والبيت للأعشى في ديوانه ص ١٩٦.ومعاوية: قبيلة، وطوال الأمم: أي طوال القامات.\n(^٤) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٨، ومقاييس اللغة ص ٣١، واللسان مادة (أمم).","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1613>والثاني: الملة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣]، وفي يونس:\n: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً﴾ [يونس: ١٩]، وفي النحل: [النحل: ٩٣]، وفي الأنبياء، والمؤمنين: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾\n[الأنبياء ٩٢، والمؤمنون: ٥٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1614>والثالث: الحين</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾\n[هود: ٨]، وفي يوسف: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، وليس في القرآن غيرهما. وأراد\nبالحين في الآيتين السنين.\nقال ابن قتيبة: كأن الأمة من الناس، القرن ينقرضون في الحين، فأقيمت الأمة مقام الحين. (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1615>والرابع: الإمام</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠].\nقال ابن قتيبة يعني إمامًا يقتدى به، فسُمي أمة لأنه سبب الاجتماع. ويجوز أن يكون سمي أمة\nلأنه اجتمع فيه من خلال الخير ما يكون مثله في الأمة. (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>والخامس: الصنف</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾\n[الأنعام: ٣٨]، أي: أصناف، فكل صنف من الطير والدواب مثل بني آدم في طلب الغذاء، وتوقِّي\nالمهالك ونحو ذلك. قاله ابن قتيبة (^٣)» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1617>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>الوجه الأول:</span> الجماعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1619>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨].\nوقال به من السلف: السدي (^٥)، وإبراهيم النخعي (^٦).\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٨.\n(^٢) المرجع السابق نفسه.\n(^٣) المرجع السابق نفسه.\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص ١٤٢.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٧٢٦.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٣٤.","vol":"1","page":397},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1621>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤].\nوقال به من السلف: السدي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾ [آل عمران: ١١٣].\nاتفق السلف على أن الأمة في الآية بمعنى الجماعة ثم اختلفوا في تحديدها (^٤)، ومنهم ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، وابن جريج. (^٥)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1623>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد: «هم مسلمة أهل الكتاب»، ونحوه عن قتادة والسدي، وابن زيد، والربيع بن أنس. (^٧)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٧٢٦. معالم التنزيل ص ٦٥. الكشاف ١/ ٢١٣. المحرر الوجيز ١/ ٢١١. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٨٦. البحر المحيط ١/ ٦٢٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٧٢.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٤٠. .\n(^٣) جامع البيان ١/ ٧٣٩. معالم التنزيل ص ٦٧. الكشاف ١/ ٢٢٠. المحرر الوجيز ١/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٩٤. البحر المحيط ١/ ٦٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٩٠.\n(^٤) فقال ابن عباس وقتادة وابن جريج: هم من أسلم من أهل الكتاب؛ وقال ابن مسعود والسدي: هم أمة محمد - ﵇ -.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٦٧.\n(^٦) جامع البيان ٤/ ٦٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٨. معالم التنزيل ص ٢٣٧. المحرر الوجيز ١/ ٤٩٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٢. البحر المحيط ٣/ ٣٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٩٣.\n(^٧) جامع البيان ٦/ ٣٩٤.","vol":"1","page":398},{"text":"وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيرا أو اختيارا، وجمعها: أمم». (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>الوجه الثاني:</span> الملة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1626>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1627>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣].\nاتفق السلف على أن الأمة في الآية بمعنى الملة ثم اختلفوا في تحديدها (^٤)، ومنهم: أبي بن كعب وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٣٩٤. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٢. معالم التنزيل ص ٣٨٨. الكشاف ١/ ٦٩١. المحرر الوجيز ٢/ ٢١٧. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٦. البحر المحيط ٤/ ٣٢٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٧٥.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١١١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨٢. معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٨٥. المحرر الوجيز\n٢/ ٤٦٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩٢. البحر المحيط ٥/ ١٩٨.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٦.\n(^٤) فقال ابن عباس وقتادة هم مابين آدم ونوح على شريعة الحق، وقال أبي بن كعب ومجاهد: هو آدم على الحق إماما لذريته، وقال أبي بن كعب وابن زيد: على دين واحد يوم استخرج من آدم ذريته من صلبه، وقال أبي بن كعب وابن عباس والسدي: على دين واحد وملة واحدة، وقال ابن عباس: كانوا كفارا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين؛ جامع البيان ٢/ ٤٤٥، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٣٧٦.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٤٤٥.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٤٤٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٢. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٥٩. معالم التنزيل ص ١١٨. الكشاف ١/ ٢٨٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٨٦. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٢. البحر المحيط ٢/ ٣٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٠٥.","vol":"1","page":399},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1628>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [يونس: ١٩].\nوقال به من السلف: مجاهد، وسفيان الثوري. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [النحل: ٩٣].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير. (^٣)\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1630>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^٥)، وقتادة (^٦)، وسعيد بن جبير، وابن زيد (^٧).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿وإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢].\nوقال به من السلف: ابن جريج. (^٩)\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٩٣٦.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ١٢٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٨٤. معالم التنزيل ص ٥٩٧. الكشاف ٢/ ٣٢١. المحرر الوجيز ٣/ ١١١. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٠٦. البحر المحيط ٦/ ٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٨٠.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٠٠.\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ٢٠٦. معالم التنزيل ص ٧١٨. الكشاف ٢/ ٥٨٩. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١١٣. البحر المحيط ٦/ ٥٨٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٨.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ١١١.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٦٦.\n(^٧) ذكره عنهما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٤/ ٣٨٩.\n(^٨) جامع البيان ١٧/ ١١١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٤. معالم التنزيل ص ٨٥٣. الكشاف ٣/ ١٣٤. المحرر الوجيز ٤/ ٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٢٤. البحر المحيط ٧/ ٤٦٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٨٩.\n(^٩) جامع البيان ١٨/ ٣٨.","vol":"1","page":400},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛\nقال الراغب الأصفهاني:» ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [النحل: ٩٣]: في\nالإيمان (^٢)، وقال البغوي: «فجعلت الشريعة أمة واحدة، لاجتماع أهلها على مقصد واحد «. (^٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>الوجه الثالث:</span> الحين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «أجل معدود»، وقول مجاهد:\n«إلى حين». (^٤)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن جريج، والسدي، وعكرمة (^٦)،\nوسعيد بن جبير (^٧).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ٣٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥. معني القرآن للنحاس ٤/ ٤٦٥.معالم التنزيل ص ٨٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٨٠.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٦.\n(^٣) معالم التنزيل ص ٨٥٣.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠١٧.\n(^٥) جامع البيان ١٢/ ١١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٣٣. معالم التنزيل ص ٦١٤. الكشاف ٢/ ٣٦٢. المحرر الوجيز ٣/ ١٥٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٨. البحر المحيط ٦/ ١٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٢٣.\n(^٦) جامع البيان ١٢/ ٢٨٣.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥١.","vol":"1","page":401},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «وقوله تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: حين، أي: بعد نسيان. وحقيقة ذلك: بعد انقضاء أهل عصر أو أهل دين (^٢)،» فعاد إلى جماعة منسوبة إلى وقت وحين وإليه أشار ابن الجوزي حين قال إن الحين السنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1636>الوجه الرابع:</span> الإمام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والشعبي. (^٣)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\nوالقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ قال ابن قتيبة: «﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠] أي إماما يقتدى به الناس، لأنه ومن اتبعه أمة، فسمي أمةً لأنه سبب الاجتماع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>الوجه الخامس:</span> الصنف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨].\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٧. جامع البيان ١٢/ ٢٨٣. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٣٢. معالم التنزيل ص ٦٤٨. الكشاف ٢/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٢٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٣٢. البحر المحيط\n٦/ ٢٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٠.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٦.\n(^٣) جامع البيان ١٤/ ٢٣٢، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٠٦.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٤. جامع البيان ١٤/ ٢٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٢٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١١٠. معالم التنزيل ص ٧٢٣. الكشاف ٢/ ٥٩٩. المحرر الوجيز ٣/ ٤٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٢٩. البحر المحيط ٦/ ٦٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧٦.","vol":"1","page":402},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (^١)، والسدي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ قال ابن قتيبة: «فكل صنف من الطير والدواب مثل بني آدم في طلب الغذاء، وتوقِّي المهالك» (^٤) فكما أن جماعات البشر يطلب الغذاء، ويتوقِّي المهالك؛ فكذلك الجماعات من الأصناف الأخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1638>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>الوجه الأول:</span> الجماعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة:\n١٢٨].وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾ [البقرة: ١٣٤].وقوله تعالى: ﴿أُمَّةٌ قَائِمَةٌ﴾\n[آل عمران: ١١٣].وقوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ﴾ [المائدة: ٦٦].وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ قَوْمِ\nمُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛\nكما قال الراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1641>الوجه الثاني:</span> الملة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣].وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [يونس: ١٩]. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [النحل: ٩٣].وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1642>الوجه الثالث:</span> الحين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ [هود: ٨].وقوله تعالى:\n_________\n(^١) جامع البيان ٧/ ٢٣٦.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٨٥.\n(^٣) جامع البيان ٧/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٥. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٢١. معالم التنزيل ص ٤١٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٧.\n(^٤) تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٩.","vol":"1","page":403},{"text":"﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني، وإليه أشار ابن الجوزي حين قال إن الحين السنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>الوجه الرابع:</span> الإمام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠]، ومأخذه تفسير الشيئ بسببه؛ كما قال ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1644>الوجه الخامس:</span> الصنف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ كما دل عليه قول ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1645>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة البقية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>باب البقية:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البقية مشتقة من البقاء. والباقي: ما تكررت عليه الأزمان وهو باق. والبقية: ما يبقى عند زوال ما كانت معه البقية جملة واحدة. يقال: بقي الشيء يبقى بقاء. ومن العرب من يقول: بقى مكان بقي. يقال: فلان يبقي الشيء إذا رقبه ورصده. وفي الحديث: (وأبقينا رسول اللَّه - ﷺ -). يعني انتظرناه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>وذكر أهل التفسير أن البقية في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1648>أحدها: القليل</span>، ومنه قوله تعالى في هود: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦]، أراد القليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1649>والثاني: الدوام</span>، ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل:\n٩٦]، وفي القصص: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1650>والثالث: ما بقي من الذاهب</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨].\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة برقم ٤٢١، ١/ ١١٤) من حديث معاذ بن جبل.\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ص ٨٣، ومقاييس اللغة ص ١٢٧، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥١١.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1651>والرابع: الثواب</span>، ومنه قوله تعالى في هود: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: ٨٦]، أي: ثوابه لله، وقال اليزيدي: طاعته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1652>والخامس: الصلوات الخمس</span>، ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ\nرَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦]، وقيل: أراد بها سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلاَّ اللَّه واللَّه أكبر». (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1653>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1654>الوجه الأول:</span> القليل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن جريج، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم البقية القلة؛ قال ابن عطية: «وإنما قيل بقية لأن الشرائع والدول ونحوها قوتها في أولها ثم لا تزال تضعف، فمن ثبت في وقت الضعف فهو بقية الصدر الأول». (^٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1655>الوجه الثاني:</span> الدوام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1656>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1657>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٠٢.\n(^٢) جامع البيان ٧/ ١٧٢.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٠. جامع البيان ٧/ ١٧٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٨٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٨٨. معالم التنزيل ص ٦٣٤. الكشاف ٢/ ٤١١. المحرر الوجيز ٣/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٧٥. البحر المحيط ٦/ ٢٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٦٥.\n(^٤) المحرر الوجيز ٣/ ٢١٤.","vol":"1","page":405},{"text":"وقال به من السلف: سعيد بن جبير. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1658>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن زيد (^٣)، وابن إسحاق (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الباء والقاف والياء أصلٌ واحد، وهو الدَّوام». (^٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>الوجه الثالث:</span> ما بقي من الذاهب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨].\nواختلف السلف في تحديد المراد بالبقية بعد اتفاقهم على أن البقية هنا الباقي من الذاهب؛ ومنهم: ابن عباس، وقتادة، والربيع، والضحاك، وعطاء، وعكرمة، والثوري، وأبو صالح (^٧).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٤/ ٢٠٧.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ٢٠٧. الكشاف ٢/ ٥٩٠. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٩. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١١٤. البحر المحيط ٦/ ٥٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٨.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٩٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ١٢٠.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٢٠. معالم التنزيل ص ٩٨٥. الكشاف ٣/ ٤٢٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٠٠. البحر المحيط ٨/ ٣١٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٠.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ١٢٧.\n(^٧) جامع البيان ٢/ ٨١١.\n(^٨) جامع البيان ٢/ ٨١١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٥١. معالم التنزيل ص ١٥١. الكشاف ١/ ٣٢١. المحرر الوجيز ١/ ٣٣٤. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٦٣. البحر المحيط ٢/ ٥٨٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٩٩.","vol":"1","page":406},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة قال الخليل: «استبقَيْتُ فلانًا وذلك أن تعفُوَ عن زَلَلِهِ فتَسْتَبْقِيَ موَدَّتَه» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1660>الوجه الرابع:</span> الثواب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: ٨٦].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢)، والحسن (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\nوللسلف في الآية قولان آخران:\nأن البقية هنا: طاعة الله، وقال به مجاهد.\nأن البقية هنا رزق الله الحلال، وقال به: ابن عباس (^٥)، والحسن، والربيع (^٦).\nوليس بين هذه الأقوال تعارض فأقوال السلف الثلاثة من قبيل التفسير بالمثال على البقية في الآية.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الثواب مثال للبقية في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1661>الوجه الخامس:</span> الصلوات الخمس.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦].\n_________\n(^١) العين ص ٨٣.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ١٢٤.\n(^٣) ذكره عنه النَّحَّاس في المعاني ٣/ ٣٧٣.\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ١٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٧٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٧٣. معالم التنزيل ص ٦٢٨. الكشاف ٢/ ٣٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٥٨. البحر المحيط ٦/ ١٩٦.\n(^٥) جامع البيان ١٢/ ١٢٤.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٧٢.","vol":"1","page":407},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعمرو بن شرحبيل، وإبراهيم النخعي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1662>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\nأن الباقيات: ذكر الله بالتسبيح والتحميد: وقال به عثمان بن عفان، وابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن المسيب، والحسن، وقتادة.\nأن الباقيات: العمل بطاعة الله: وقال به ابن عباس، وابن زيد.\nأن الباقيات: الكلم الطيب: وقال به ابن عباس (^٣).\nوليس بين هذه الأقوال تعارض، بل كلها أمثلة للباقيات الصالحات.\nوقد رجح ابن جرير العموم في الباقيات؛ وأنها الطاعات؛ فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: هن جميع أعمال الخير كالذي روي عن علي بن أبي طلحة عن بن عباس، لأن ذلك كله من الصالحات التي تبقى لصاحبها في الآخرة وعليها يجازي ويثاب، وإن الله عز ذك لم يخصص من قوله: ﴿...﴾ [الكهف: ٤٦]، بعضا دون بعض في كتاب ولا بخبر عن رسول الله - ﷺ -.\nفإن ظن ظان أن ذلك مخصوص بالخبر الذي رويناه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فإن ذلك بخلاف ما ظن، وذلك أن الخبر عن رسول الله ﷺ إنما ورد بأن قول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، هن من الباقيات الصالحات، ولم يقل هن جميع الباقيات الصالحات، ولا كل الباقيات الصالحات وجائز أن تكون هذه باقيات صالحات، وغيرها من أعمال البر أيضا باقيات صالحات» (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٣٠٨. وعمرو: ابن شرحبيل الهمداني أبو ميسرة الكوفي ثقة عابد مخضرم مات سنة ٦٣ هـ (تقريب التهذيب ٤٢٢. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ٢٩٠).\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤٦. جامع البيان ١٥/ ٣٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٥٠. معالم التنزيل ص ٧٧٩. الكشاف ٢/ ٦٧٨. المحرر الوجيز ٣/ ٥٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٦٩. البحر المحيط ٧/ ١٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢١٧.\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ٣٠٨.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ٣١٥. والحديث الذي ذكره عن أبي هريرة؛ أخرجه الحاكم ١/ ٧٢٥، برقم ١٩٨٥.","vol":"1","page":408},{"text":"وتبعه في هذا الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الصلوات الخمس مثال للباقيات في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>الوجه الأول:</span> القليل.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [هود: ١١٦]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم البقية القلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1666>الوجه الثاني:</span> الدوام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].وقوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص: ٦٠]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>الوجه الثالث:</span> ما بقي من الذاهب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1668>الوجه الرابع:</span> الثواب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: ٨٦]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الثواب مثال للبقية في الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1669>الوجه الخامس:</span> الصلوات الخمس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٦]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الصلوات الخمس مثال للباقيات في الآية.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٠٢. المحرر الوجيز ٣/ ٥٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٦٩. البحر المحيط ٦/ ٢٢٤.","vol":"1","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1670>المبحث الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف التاء. وفيه مطلبان</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1671>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة التأويل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1672>باب التأويل</span>\nقال ابن الجوزي:\n«التأويل: العدول عن ظاهر اللفظ إلى معنى لا يقتضيه، لدليل دل عليه والتفسير: هو إبداء المعنى المستتر باللفظ قال أبو القاسم النحوي (^١): التأويل في اللغة: المرجع والمصير. وقال شيخنا - ﵁ -: التأويل نقل الكلام عن وضعه وأصله السابق إلى الفهم من ظاهره في تعاريف اللغة والشريعة أو العادة إلى ما يحتاج في فهمه والعلم بالمراد به إلى قرينة تدل عليه لعائق منع من استمراره على مقتضى لفظه وهو مأخوذ من المآل، ومن ذلك ما وقع الخطاب فيه على سبيل المجاز ولم يكن يراد به الأصل في الحقيقة، ومنه قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة: ٩٣]، أراد حب العجل لأنه لو حمل الكلام على حقيقته لكان العجل يكون في بطونهم لا في قلوبهم لأن الأعيان إنما تنتقل إلى البطن لا إلى القلب. ومثله: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ﴾ [مريم: ٣٤]، أراد صاحب قول الحق ومن ذلك ما سمي الشيء فيه باسم ما يتحصل منه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤]، أراد ما ثمرته نور في القلوب، ومثله: ﴿يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ﴾ [غافر: ١٥]. أراد القرآن لأنه كالروح حياة في القلوب فأما ما فهم المعنى فيه من لفظه وذكر بغير صيغته ليصل فهمه إلى السامع فذلك هو التفسير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1673>وذكر أهل التفسير أن التأويل في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>أحدها: العاقبة</span>، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، يعني عاقبة ما وعد اللَّه تعالى، وفي يونس: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩].\n_________\n(^١) هو عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجَّاجي.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٨، ومقاييس اللغة ص ٨١، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٤٨.","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1675>والثاني: اللون</span>، ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧]، يعني بألوانه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>والثالث: المنتهين</span>، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، يعني ابتغاء منتهى ملك محمد وأمته وذلك حين زعم اليهود حين نزل على النَّبِيّ - ﷺ - فواتح السور أنها من حساب الجمّل وأن ملك أمته على قدر حساب ما أنزل عليه من الحروف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>والرابع: تعبير الرؤيا</span>، ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦]، وفيها: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦]، وفيها: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٤٥]، وفيها: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>والخامس: التحقيق</span>، ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1680>الوجه الأول:</span> العاقبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1681>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد، والسدي، والربيع بن أنس. (^٢)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢١٦.\n(^٢) جامع البيان ٨/ ٢٥٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٨٠. جامع البيان ٨/ ٢٥٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤١. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤١. معالم التنزيل ص ٤٦٦. الكشاف ٢/ ١٠٤. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٧. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٩. البحر المحيط ٥/ ٦٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٥.","vol":"1","page":411},{"text":"وقال مجاهد (^١): تأويله: جزاؤه، واستحسن النَّحَّاس (^٢) الوجه بعد عرضه لقولي السلف، وقال القرطبي: «متقاربان» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1683>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن هذا الباب تأويل الكلام، وهو عاقبتُهُ وما يؤُولُ إليه، وذلك قوله تعالى\n﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، يقول: ما يَؤُول إليه في وقت بعثهم ونشورهم» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1684>الوجه الثاني:</span> اللون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧].\nوقال به من السلف: الحسن (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان (^٧).\nوفي الآية قول آخر: وهو أن المراد بالتأويل هنا تعبير الرؤيا.\nوقال به من السلف: السدي (^٨) وابن إسحاق (^٩).\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ٢٥٧.\n(^٢) معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤١.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٩.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ١٤٨. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٩٤. معالم التنزيل ص ٦٠١. الكشاف ٢/ ٣٣١. المحرر الوجيز ٣/ ١٢١. البحر المحيط ٦/ ٥٩.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٨٢.\n(^٦) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٦٩٧.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١٠. معالم التنزيل ص ٦٤٦. الكشاف ٢/ ٤٤٣. البحر المحيط ٦/ ١٢٥.\n(^٨) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٦٩٧.\n(^٩) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٢٧٦.","vol":"1","page":412},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nوقال ابن عطية في رده للوجه: «قال القاضي أبو محمد: فعلى هذا إنما أعلمهم بأنه يعلم مغيبات لا تعلق لها برؤيا، وقصد بذلك أحد الوجهين المتقدمين، وهذا على ما روي من أنه نُبئ في السجن فإخباره كإخبار عيسى - ﵇ -، وقال ابن جريج كانت عادة ذلك الملك إذا أراد قتل أحد ممن في سجنه بعث إليه طعاما يجعله علامة لقتله.\nقال القاضي أبو محمد وهذا كله لا يقتضيه اللفظ ولا ينهض به إسناد» (^٢).\nورد الوجه شيخ الإسلام ابن تيمية ونسب القول الثاني لأكثر المفسرين فقال: «والمعنى لا يأتيكما طعام ترزقانه في المنام لما قال أحدهما إني أراني أعصر خمرا، وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا، إلا نبأتكما بتأويله في اليقظة قبل أن يأتيكما الطعام، هذا قول أكثر المفسرين وهو الصواب.\nوقال بعضهم: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧]. بتفسيره وألوانه، أي طعام أكلتم وكم أكلتم ومتى أكلتم؛ فقالوا هذا فعل العرافين والكهنة؛ فقال: ما أنا بكاهن وإنما ذلك العلم مما يعلمنى ربى، وهذا القول ليس بشيء فإنه قال ﴿إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] وقد قال أحدهما: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧]، فطلبا منه تأويل ما رأياه وأخبرهما بتأويل ذاك، ولم يكن تأويل الطعام فى اليقظة ولا في القرآن أنه أخبرهما بما يرزقانه فى اليقظة؛ فكيف يقول قولا عاما لا يأتيكما طعام ترزقانه وهذا الإخبار العام لا يقدر عليه إلا الله والأنبياء يخبرون ببعض ذلك لا يخبرون بكل هذا. وأيضا فصفة الطعام وقدره ليس تأويلا له. وأيضا فالله إنما أخبر أنه علمه تأويل الرؤيا قال يعقوب ﵇:\n﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦]» (^٣).\nوبهذا يعود هذا الوجه إلى الوجه الرابع الذي هو تعبير الرؤيا.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٢٧١. معالم التنزيل ص ٦٤٦. المحرر الوجيز ٣/ ٢٤٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٢٥. البحر المحيط ٦/ ٢٧٦.\n(^٢) المحرر الوجيز ٣/ ٢٤٤.\n(^٣) الفتاوى ١٧/ ٣٦٥.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1685>الوجه الثالث:</span> المنتهين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. وقال به من السلف: ابن عباس (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\nأن التأويل هنا: عواقب القرآن؛ وهو طلب معرفة الوقت الذي هو جاءٍ قبل مجيئه المحجوب علمه عنهم وعن غيرهم بمتشابه آي القرآن، وقال به ابن عباس (^٣)، والسدي (^٤).\nأن التأويل هنا: تأويل المتشابه من القرآن إذا كان دافعه الزيغ في قلوبهم، وقال به محمد بن جعفر بن الزبير (^٥)، ومحمد بن إسحاق.\nأن التأويل هنا: القضاء يوم القيامة، وقال به الحسن (^٦).\nوليس بين أقوال السلف تعارض بل جميع ما ذكروه من قبيل التفسير بالمثال للتأويل الذي يتبعه من في قلبه زيغ فيفسر المتشابه من كتاب الله بما تؤول إليه حقيقة الشيء، ويطلب ما يكون، وكم يكون.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال؛ لأن من أمثلة التأويل المذموم دعوى معرفة منتهى ملك أمة محمد - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1687>الوجه الرابع:</span> تعبير الرؤيا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1688>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٢٢٢.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ١٩١. معالم التنزيل ص ١٨٩. المحرر الوجيز ١/ ٤٠٢. البحر المحيط ٣/ ٢٣٩.\n(^٣) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٣/ ٢٧.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٢٢٢.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٢٢٢.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٩٧.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1689>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦].\nوقال به من السلف: مجاهد، وابن زيد (^١)، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1690>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥].\nوقال به من السلف: الحسن (^٦)، وابن إسحاق (^٧).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1692>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ١٩١.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٣.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ١٩١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٩٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٩٨. معالم التنزيل ص ٦٣٦. الكشاف ٢/ ٤١٩. المحرر الوجيز ٣/ ٢٢٠. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٨٦. البحر المحيط ٦/ ٢٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٧٤.\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ٢٦٩.\n(^٥) جامع البيان ١٢/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٠٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٢٦. معالم التنزيل ص ٦٤٦. الكشاف ٢/ ٤٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٢٥. البحر المحيط ٦/ ٢٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٨٦.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٢.\n(^٧) جامع البيان ١٢/ ٢٨٦.\n(^٨) جامع البيان ١٢/ ٢٨٦. معالم التنزيل ص ٦٤٨. الكشاف ٢/ ٤٤٨. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٣٣. البحر المحيط ٦/ ٢٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٠.","vol":"1","page":415},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة قال ابن فارس: «آل يَؤُولُ إليه، إذا رجع إليه» (^٣)، ومعلوم أن التأويل هنا ما ترجع إليه رؤيا المنام من الوقوع، وجائز أن يكون مأخذ هذا الوجه السياق القرآني فالآيات كلها من سورة يوسف في سياق الرؤيا وتعبيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>الوجه الخامس:</span> التحقيق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]\nواختلاف السلف في تحديد سني ما بين الرؤيا وتحققها، يدل على اتفاقهم على أن التأويل هنا بمعنى التحقق والوقوع، ومنهم: سلمان الفارسي، وقتادة، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والحسن، والسدي، والفضيل بن عياض (^٤).\nوتبع السلف من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته، لأن التحقيق نتيجة للتأويل، وقد يكون هذا الوجه قريب من الذي قبله لأن التحقيق مأخذه من قوله تعالى (هذا) وأما التأويل فهو بمعنى تعبير الرؤيا، فكأنه أشار إلى وقوع تأويله وتعبيره السابق بوقوعه.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٣/ ٩٣.\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٩٣. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٢٩. معالم التنزيل ص ٦٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٢٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٧٦. البحر المحيط ٦/ ٣٢٩.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٨٢.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٨٨، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٠٢، والجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٧٣.\nوسلمان: سلمان الفارسي أبو عبد الله ابن الإسلام له ستون حديثا أسلم مقدم النبي ... - ﷺ - المدينة وشهد الخندق توفي في خلافة عثمان سنة ٣٦ هـ (الاستيعاب ٢/ ٦٣٤. الإصابة ٣/ ٢٩٣).\nوالفضيل: فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الخراساني الزاهد شيخ الحرم وأحد أئمة الهدي والسنة، كان ثقة نبيلا فاضلا عابدا ورعا كثير، مات بمكة سنة ١٨٧ هـ عن ثمانين سنة (التقريب ٤٤٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣١٠)\n(^٥) جامع البيان ١٣/ ٨٨. المحرر الوجيز ٣/ ٢٨٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٧٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٠٤.","vol":"1","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1694>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1696>الوجه الأول:</span> العاقبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٥٣].وقوله تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾ [يونس: ٣٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1697>الوجه الثاني:</span> المنتهين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]، ومأخذه التفسير بالمثال؛ لأن من أمثلة التأويل المذموم معرفة منتهى ملك أمة محمد - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1698>الوجه الثالث:</span> تعبير الرؤيا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ٦].وقوله تعالى: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥].وقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ [يوسف: ١٠١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال ابن فارس، وجائز أن يكون مأخذ هذا الوجه\nالسياق القرآني فالآيات كلها من سورة يوسف في سياق الرؤيا وتعبيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1699>الوجه الرابع:</span> التحقيق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ [يوسف: ١٠٠]، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1700>وأما الوجه الذي هو:</span>\n- اللون. ففي قوله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧]. فقد تقدم مناقشته، ورد ابن عطية وابن تيميَّة له وأن الصحيح دخول هذه الآية ضمن أمثلة الوجه الرابع فيكون التأويل هنا بمعنى تعبير الرؤيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة التلاوة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1702>باب التلاوة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال الزَّجَّاج: التلاوة في اللغة: اتباع بعض الشيء بعضًا.\nوقد استتلاك الشيء: إذا جعلك تتبعه.","vol":"1","page":417},{"text":"قال الراجز:\nقد جعلت دلوي تستتليني ولا أحب تبع القرين (^١).\nوقال ابن فارس: يقال تلوت القرآن تلاوة وتلوت فلانًا إذا اتبعته تلوًا (^٢). والتلاوة: بضم التاء والتلية بقية الشيء. يقال: تليت لي من حقي تلاوة وتلية، أي بقيت وأتليت أبقيت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1703>وذكر أهل التفسير أن التلاوة في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1704>أحدها: القراءة</span>، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]، وفيها: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣]، وفي فاطر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1705>والثاني: الإتباع</span>، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706>والثالث: الإنزال</span>، ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1707>والرابع: العمل</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]، أي: يعملون به حق عمله. قاله مجاهد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1708>والخامس: الرواية </span>ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، أي: ما تروي. قاله ابن قتيبة (^٣)». (^٤)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1709>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1710>الوجه الأول:</span> القراءة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1711>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٩. والبيت في اللسان مادة (تلا)؛ وتاج العروس (تلا)، ومعنى تستتليني: تستتبعني من ثقلها تستدعي اتباعي إياها.\n(^٢) مجمل اللغة ١/ ١٤٩. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٥، ومقاييس اللغة ص ١٥٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٥٣٦، وأساس البلاغة ١/ ٩٦.\n(^٣) تفسير غريب القرآن ص ٥٧.\n(^٤) نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٠.","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1712>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣].\nويشهد له حديث عبد الله بن عمر ﵄: أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل منهم وامرأة قد زنيا، فقال لهم: كيف تفعلون بمن زنى منكم؟ قالوا: نحممهما ونضربهما، فقال لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا: لا نجد فيها شيئا؛ فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين، فوضع مدراسها الذي يدرسها منهم كفه على آية الرجم، فطفق يقرأ ما دون يده وما وراءها، ولا يقرأ آية الرجم؛ فنزع يده عن آية الرجم، فقال ما هذه؟ فلما رأوا ذلك قالوا: هي آية الرجم فأمر بهما فرجما قريبا من حيث موضع الجنائز، عند المسجد فرأيت صاحبها يجنأ (^١) عليها يقيها الحجارة» (^٢).\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والضحاك (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «ساعات الليل»، ونحوه عن الربيع (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1714>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩].\n_________\n(^١) جنأ يجنأ إذا مال عليه وعطف. (النهاية في غريب الأثر ١/ ٣١٠).\nجنأ يجنأ إذا مال عليه وعطف\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين برقم ٤٢٨٠ ٤/ ١٦٦٠).\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٥.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٥. معالم التنزيل ص ٢٢٥. الكشاف ١/ ٤١٣. المحرر الوجيز ١/ ٤٧٣. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٨٧. البحر المحيط ٣/ ٢٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٦٧.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٧٠.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣١. جامع البيان ٤/ ٧٠. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٦٣. معالم التنزيل ص ٢٣٧. الكشاف ١/ ٤٣١. المحرر الوجيز ١/ ٤٩٣. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٣. البحر المحيط ٣/ ٣١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٩٤.","vol":"1","page":419},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه التفسير باللازم؛ قال الراغب الأصفهاني: «فكل قراءة تلاوة، وليس كل تلاوة قراءة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>الوجه الثاني:</span> الإتباع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «التاء واللام والواو أصلٌ واحد، وهو الاتِّباع. يقال: تَلَوْتُه إذا تَبِعْتَه، ومنه تِلاوةُ القُرآن، لأنّه يُتْبِع آيةً بعد آية». (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1716>الوجه الثالث:</span> الإنزال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٣].\nوقال به السمرقندي، والبيضاوي (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ١٦٠. معالم التنزيل ص ١٠٧١. الكشاف ٣/ ٦٢١. المحرر الوجيز ٤/ ٤٣٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٢٠. البحر المحيط ٩/ ٣١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٨٤.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ١٦٧.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٢٦١.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٦٦. جامع البيان ٣٠/ ٢٦١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٣١. معالم التنزيل ص ١٤١١. الكشاف ٤/ ٧٦٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٨٧. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٤٩. البحر المحيط ١٠/ ٤٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٦٧.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٥٦.\n(^٦) تفسير السمرقندي ٢/ ٥٩٧. وتفسير البيضاوي ٤/ ٢٨٢. والبيضاوي: عبد الله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي أبو الخير القاضي ناصر الدين البيضاوي الشافعي كان إماما مبرزا نظارا صالحا متعبدا زاهدا ولي قضاء القضاة بشيراز ودخل تبريز وناظر بها مات سنة ٦٨٥ هـ (طبقات المفسرين للأدنه وي ٢٥٥. طبقات الشافعية ٢/ ١٧٢).","vol":"1","page":420},{"text":"وهذا قول مخالف للغة ولعامة المفسرين إذ أنهم يرون أن التلاوة هنا بمعنى نقرأ ونقص؛ ومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، والنسفي، وابن تيمية، وأبو حيان، وابن كثير، وأبو السعود، والشوكاني (^١).\nوبهذا يكون هذا المثال داخلا ضمن أمثلة الوجه الأول الذي هو القراءة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>الوجه الرابع:</span> العمل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «يتبعونه حق اتباعه» ونحوه عن ابن مسعود، وعكرمة، وعطاء، والحسن، وقيس بن سعد، ومجاهد وصرح به (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر: يقرأونه حق قراءته؛ وقال به عمر بن الخطاب (^٤).\nوليس بينهما تعارض فالقراءة والاتباع من لوازم التلاوة؛ قال ابن عطية بعد ذكره للقراءة:\n«وهذا أيضا يتضمن الاتباع، والامتثال» (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٣٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢٧٥.تفسير النسفي ٣/ ٢٢٦. الفتاوى ١٧/ ٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٦٤. البحر المحيط ٨/ ٢٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥. تفسير أبي السعود ٧/ ٢. فتح القدير ص ١٢٧٩.\nوأبو السعود: محمد بن محمد العمادي ولد سنة ست ٨٩٠ هـ صنف (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن العظيم) ومات سنة ٩٥١ (طبقات المفسرين للأدنه وي ٣٩٨.شذرات الذهب ٤/ ٣٩٨)\n(^٢) جامع البيان ١/ ٦٨١.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٦٨١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٣. معالم التنزيل ص ٦١. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦٦. البحر المحيط ٢/ ٥٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٥٢.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢١٨.\n(^٥) المحرر الوجيز ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":421},{"text":"وهذا الوجه يعود إلى الوجه الثاني؛ بل إن حقيقة الاتِّباع هي العمل، ومما يثبت هذا أن ابن عباس (^١)، وقيس بن سعد (^٢) فسرا هذه الآية: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١]. بآية الوجه الثاني: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1718>الوجه الخامس:</span> الرواية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعطاء (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر: تتلوا؛ تتبع وتعمل به، وقال به: ابن عباس، وأبو رزين (^٥).\nوقبل قولي السلف جميعا ابن جرير وجعل الآية عامة فقال: «وقد يجوز أن تكون الشياطين تلت ذلك دراسة، ورواية وعملا فتكون كانت متبعته بالعمل، ودارسته بالرواية؛ فاتبعت اليهود منهاجها في ذلك وعملت به وروته». (^٦)\n_________\n(^١) عند ابن كثير في التفسير ١/ ٣٥٢.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٦٨١. وقيس بن سعد الحنفي المكي أبو عبد الملك المفتي مات سنة ١١٩ هـ (التقريب ٤٥٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣١٧)\n(^٣) جامع البيان ١/ ٥٨٦.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٥٨٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٣. معالم التنزيل ص ٥٢. الكشاف ١/ ١٩٨. المحرر الوجيز ١/ ١٥٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٠. البحر المحيط ١/ ٥٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٠٦.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٥٨٦. وأبو رزين: مسعود بن مالك أبو رزين الأسدي الكوفي ثقة فاضل مات سنة ١٨٥ هـ (التقريب ٥٢٨. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ٣٧٤).\n(^٦) جامع البيان ١/ ٥٨٦.","vol":"1","page":422},{"text":"وبعد هذا العرض يلحظ أن هذا الوجه جزء من<span data-type=\"title\" id=toc-1721> الوجه الأول </span>الذي هو القراءة، فليس بين الرواية والقراءة فرق يدعو إلى تفسير الآية بالرواية دون القراءة، ويؤكد هذا ما دل عليه كلام ابن جرير على الآية فقال: «تتلوا: تحدث وتروي وتتكلم به وتخبر، نحو تلاوة الرجل للقرآن وهي قراءته» (^١).\nوإن أخذنا بالقول الثاني للسلف - الاتباع - فهو بلا شك عائد للوجه الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>تحصل من تلك الوجوه الخمسة صحة وجهين فقط وهما:</span>\nالوجه الأول: القراءة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]. وقوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ﴾ [آل عمران: ١١٣].وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩]، وشهد له حديث عبد الله بن عمر، ومأخذه التفسير باللازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>الوجه الثاني:</span> الإتباع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢].\nومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>وأما الوجوه الثلاثة:</span>\n- الإنزال. فتقدم أنه على خلاف اللغة وقول جمهور المفسرين؛ وأن الصحيح في معنى التلاوة في الآية القراءة فهي بهذا مثال على الوجه الأول.\n- العمل. فقد تقدم أن هذا الوجه يعود إلى الوجه الثاني؛ وأن حقيقة الاتباع هي العمل وإثبات هذا من تفسير السلف.\n- الرواية. فعلى قول السلف: الرواية فتقدم أنها جزء من القراءة وكيف دل على ذلك كلام ابن جرير؛ وهي بهذا تدخل في الوجه الأول؛ وعلى قولهم أن التلاوة بمعنى الاتباع؛ فهذا صريح في الوجه الثاني.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٥٨٦.","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1724>المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الجيم والحاء</span>. وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1725>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الجنود:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1726>باب الجنود:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الجنود: جمع جند: وهو العدد الكثير المجتمع (^١)،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>وذكر بعض المفسرين أن الجنود في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1728>أحدهما: الملائكة</span>، ومنه قوله تعالى في المدثر: ربك ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، أراد الملائكة على الإطلاق وقيل زبانية النار خاصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>والثاني: الرسل والمؤمنون</span>، ومنه قوله تعالى في الصافات: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٨٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>والثالث: الذرية</span>، ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٩] أراد ذريته وهم الشياطين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1731>والرابع: الجموع</span>، ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧]، وفي القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨]، وفي البروج: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ [البروج: ١٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1732>والخامس: الناصرون</span>، ومنه قوله تعالى في سورة مريم: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ [مريم: ٧٥]، أراد ناصرًا وقيل أمرًا» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1734>الوجه الأول:</span> الملائكة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٥٩، ومقاييس اللغة ص ٢٠٩، والقاموس المحيط مادة (جند).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ٢٣٣.","vol":"1","page":424},{"text":"وقال به من السلف قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ لأن الله تعالى قال\nفي أول الآية: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].\nويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال، لأن الملائكة مثال على الجنود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1735>الوجه الثاني:</span> الرسل والمؤمنون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٨٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1736>الوجه الثالث:</span> الذرية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٩].\nوقال به من السلف: السدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1737>الوجه الرابع:</span> الجموع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ١٦٩.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ١٦٩. معالم التنزيل ص ٢٣٦٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٧. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٤. البحر المحيط ١٠/ ٣٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٤٥.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ١٤١. معالم التنزيل ص ١١٠٣. الكشاف ٤/ ٦٩. المحرر الوجيز ٤/ ٤٩٠. الجامع لأحكام القرآن\n١٥/ ٩١. البحر المحيط ٩/ ١٣١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٦٦.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٧٨٦.\n(^٥) جامع البيان ١٩/ ١٠٥. معالم التنزيل ص ٩٤٢. الكشاف ٣/ ٣٢٧. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٦. الجامع لأحكام القرآن\n١٣/ ٧٩. البحر المحيط ٨/ ١٧٠.","vol":"1","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1739>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧].\nوقال به من السلف: وهب بن منبه، وأبو صالح (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1740>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨].\nوقال به من السدي (^٣).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1741>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ [البروج: ١٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الجيم والنون والدال يدلُّ على التجمّع والنُّصرة» (^٦)، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجنود أن يكونوا جمعا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1742>الوجه الخامس:</span> الناصرون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ [مريم: ٧٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ١٨٦.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ١٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٣٤. البحر المحيط ٨/ ٢٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٦٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٤.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ٤٣، البحر المحيط ٨/ ٢٨٧.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٧٢. معالم التنزيل ص ١٣٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٩٥. البحر المحيط ١٠/ ٤٤٦.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٢٠٩.\n(^٧) جامع البيان ١٦/ ١٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٣. معالم التنزيل ص ٨١١. الكشاف ٣/ ٣٩. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٩٦. البحر المحيط ٧/ ٢٩٢.","vol":"1","page":426},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الجيم والنون والدال يدلُّ على التجمّع والنُّصرة» (^١)، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجنود النصرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1743>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1744>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1745>الوجه الأول:</span> الملائكة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال، لأن الملائكة مثال على الجنود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1746>الوجه الثاني:</span> الرسل والمؤمنون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٨٣]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1747>الوجه الثالث:</span> الذرية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾ [الشعراء: ٥٩]. ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1748>الوجه الرابع:</span> الجموع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ [النمل: ٣٧]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨]. وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ [البروج: ١٧]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجنود أن يكونوا جمعا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>الوجه الخامس:</span> الناصرون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ [مريم: ٧٥]. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الجنود النصرة.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٢٠٩.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1750>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الحمد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>باب الحمد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الحمد: ثناء على المحمود، ويشاركه الشكر. إلاَّ أن بينهما فرقًا وهو أن الحمد قد يقع على سبيل الابتداء، وعلى سبيل الجزاء. والشكر: لا يكون إلاَّ في مقابلة النعمة، فكل شكرٍ: حمد، وليس كل حمدٍ شكرًا. ونقيض الحمد: الذم. ونقيض الشكر: الكفر. ويقال: رجل محمود، ومحمدٌ، إذا كثرت خصاله المحمودة.\nقال الأعشى يمدح بعض الملوك:\nإليك أبَيتَ اللّعنَ كانَ كَلالُها ... إلى الماجد الفَرْعِ الجَوادِ المُحَمَّدِ (^١)\nوبذلك، سمي رسول اللَّه - ﷺ - محمدًا. وتقول: \" حماداك أن تفعل كذا\"، أي: غايتك. ورجل حمدة: يكثر حمد الأشياء. وأحمدت فلانًا. إذا وجدته محمودًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1752>وذكر بعض المفسرين أن الحمد في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1753>أحدها: الثناء والمدح</span>، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، وفي بني إسرائيل: ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1754>والثاني: الأمر</span>، ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]، وفي الطور: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1755>والثالث: المنة</span>، ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1756>والرابع: الشكر</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١].\n_________\n(^١) ديوان الأعشى ص ٤٧، قال ابن فارس عند ذكره للبيت: قال الأعشى يمدح النعمان بن المنذر، ويقال إنه فضّله بكلمته هذه على سائر مَن مدحه يومئذ.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢١١، ومقاييس اللغة ص ٢٦٢، واللسان (حمد).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1757>والخامس: الصلاة</span>. ومنه قوله تعالى في الروم: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا\nوَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]، أراد الصلوات الخمس» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1758>دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>الوجه الأول:</span> الثناء والمدح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨].\nواختلف السلف في تحديد المراد بالآية، واتفقوا على أن الحمد هنا الثناء والمدح، ومنهم: أبو سعيد الخدري، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي، ابن جريج (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1762>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\nويشهد له حديث ابن عمر ﵄ يقول: «إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - ﷺ - فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود». (^٤)\nونحوه عن، أبي هريرة، وكعب بن مالك، وحذيفة بن اليمان (^٥)، وابن مسعود، وابن عباس\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٥١.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٢٥٧.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٢٥٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥٢١. الكشاف ١/ ٤٨٠. المحرر الوجيز ١/ ٥٥٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٩٥. البحر المحيط ٣/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٦٢.\n(^٤) أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء: ٧٩]، برقم ٤٤٤١، ٤/ ١٧٤٨).\n(^٥) كعب: ابن مالك بن أبي كعب عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب الأنصاري السَلَمي بفتح السين واللام أبو عبد الله المدني الشاعر أحد الثلاثة شهد العقبة له ثمانون حديثا مات سنة ٥١ هـ (الاستيعاب ٣/ ١٣٢٣. الإصابة ٥/ ٦١١).\nوحذيفة: ابن اليمان واسمه حسيل العبسي أبو عبد الله الكوفي حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين أعلمه رسول الله بما كان وما يكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث له مائة حديث مات سنة ٣٦ هـ (الاستيعاب ١/ ٣٣٤. الإصابة ٢/ ٤٥).","vol":"1","page":429},{"text":"- ﵃ - (^١). أن المقام المحمود في الآية هو الشفاعة.\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nتنبيه:\nللسلف في الآية قول آخر: أن محمدا - ﷺ - يجلسه ربه على العرش معه، وقال به: ابن مسعود، وابن عباس (^٣)، مجاهد. (^٤)\nوبالغ الواحدي في رده وتشنيعه (^٥) لهذا القول؛ فقال: «وهذا قول رذل، موحش، فظيع، ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير، ... أن هذا القول كلام رذل ساقط لا يميل إليه إلا إنسان قليل العقل عديم الدين والله أعلم.\nوقال ابن تيمية في احتمال الآية للوجهين: «إذا تبين هذا فقد حدّث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون؛ أن محمدا رسول الله، يجلسه ربه على العرش معه روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في تفسير ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].وذكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة وغير مرفوعة، قال ابن جرير وهذا ليس مناقضا لما استفاضت به الأحاديث من أن المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمة، من جميع من ينتحل الإسلام ويدعيه لا يقول أن إجلاسه على العرش منكرا، وإنما أنكره بعض الجهمية (^٦)، ولا ذكْره في تفسير الآية منكر». (^٧)\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ١٨٠.\n(^٢) جامع البيان ١٥/ ١٨٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٨٤. معالم التنزيل ص ٧٥٥. الكشاف ٢/ ٦٤٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤٧٩. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٠٠. البحر المحيط ٧/ ١٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٦٩.\n(^٣) ذكره عنهما ابن الجوزي في زاد المسير ٨٢٨.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٨٠.\n(^٥) التفسير الكبير ٢١/ ٣٨٧. البحر المحيط ٧/ ١٠١. فتح الباري ١١/ ٤٢٧.وروح المعاني ١٥/ ١٧٨.\n(^٦) الجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان قالوا لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى (التعريفات ١٠٨).\n(^٧) الفتاوى ٤/ ٣٧٤.وللاستزادة ينظر: العلو للعلي الغفار ص ١٢٤، وإيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ص ٥٤. ومعارج القبول ١/ ١٨١.","vol":"1","page":430},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والحَمْدُ: الثناء» (^١)، ويجوز أن يكون مأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته، لأن نتيجة الحمد الثناء والمدح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>الوجه الثاني:</span> الأمر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1764>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1765>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن جريج. (^٢)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن الحمد هنا: معرفته وطاعته: وقال به قتادة.\n- أن الحمد هنا: أن جميع العالمين يقومون وهم يحمدون الله على مايظهر لهم من قدرته، وقال به سعيد بن جبير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1767>الآية الثانية </span>قوله تعالى: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1768>وللسلف في الآية أقوال ثلاثة:</span>\n- إذا قمت من نومك فقل: سبحان الله، وقال به عوف بن مالك (^٦)، وابن زيد.\n_________\n(^١) العين ص ٢١١.\n(^٢) جامع البيان ١٥/ ١٢٦.\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ١٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٥. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٦٥. معالم التنزيل ص ٧٤٥. الكشاف ٢/ ٦٢٨. المحرر الوجيز ٣/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٧٩. البحر المحيط ٧/ ٦٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٥٣.\n(^٤) ذكره عنه ابن عطية في المحرر الوجيز ٣/ ٤٦٣.\n(^٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ١٥٠. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٣٨.\n(^٦) عوف ابن مالك بن نضلة الجشمي بضم الجيم أبو الأحوص روى عن أبيه وأبي موسى وروى عنه أبو إسحاق وعبد الملك ابن عمير وثقه ابن معين ومات في أيام الحجاج (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٤٥. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٩٨).","vol":"1","page":431},{"text":"- إذا قمت إلى المفروضة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك، وقال به الضحاك (^١).\n- حين تقوم من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا وان كان غير ذلك كان هذا كفارة له (^٢).\nوليس بين أقوال السلف تعارض بل جميع الأقوال من قبيل التفسير بالمثال.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1769>الوجه الثالث:</span> المنة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤].\nولم أقف على من صرح به من السلف والمفسرين.\nوظاهر كلام المفسرين، يدل على أن الحمد في الآية الشكر والثناء على الله؛ وليس بعيدًا هذا التفسير مما ذكره ابن الجوزي حيث إن منته تعالى بصدقه وعده من أسباب حمده وشكره، وقال بالشكر والثناء على الله تعالى من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوبهذا يعود هذا المثال للوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>الوجه الرابع:</span> الشكر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٧.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣١٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٤/ ٤٦. معالم التنزيل ص ١١٣٤. الكشاف ٤/ ١٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٦٨. البحر المحيط ٩/ ٢٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٣١.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٥٨.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٧٢. الكشاف ٣/ ٦. المحرر الوجيز ٢/ ٢٦٥. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٤٧. البحر المحيط ٤/ ٤٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦.","vol":"1","page":432},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الحمد الشكر؛ قال الراغب الأصفهاني: «فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>والخامس:</span> الصلاة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨].\nوقال به من السلف ابن عباس؛ قال: «يحمده أهل السماوات وأهل الأرض، ويصلون له». (^٢)\nوهذا الذي فسره ابن عباس قد يكون تفسيرا للآية كلها؛ بدليل سؤال نافع بن الأزرق إياه هل تجد ميقات الصلوات الخمس في كتاب الله؟ قال: نعم فسبحان الله حين تمسون المغرب وحين تصبحون الفجر، وعشيا العصر، وحين تظهرون الظهر، قال ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم» (^٣).\nوفسر الحمد على أصله في الآية من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1772>ويؤيد رد الوجه في الآية أمور:</span>\n- أن ابن جرير نقل عن ابن عباس مرويات متعددة على نحو سؤال نافع بن الأزرق، ولم يورد رواية ابن الجوزي تلك.\n- أن هذا الوجه من التفسير لو صح عن مثل ابن عباس لقال به أولئك المفسرون؛ وإنما أورده\nالقرطبي ورده ورجح أصل الحمد؛ فقال: «﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]. اعتراض بين الكلام بدُءوب الحمد على نعمه وآلائه، وقيل: معنى وله الحمد، أي الصلاة له لاختصاصها بقراءة الحمد. والأول أظهر فإن الحمد لله من نوع تعظيم الله تعالى والحض على عبادته ودوام نعمته فيكون نوعا آخر خلاف الصلاة والله أعلم» (^٥).\n- قال باعتراض جملة ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]، على نحو قول القرطبي آنفا؛ ابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n\nوبهذا يكون هذا المثال عائدًا إلى معنى الثناء والمدح لله تعالى، وهو<span data-type=\"title\" id=toc-1775> الوجه الأول</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1773>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1774>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة هي:</span>\nالوجه الأول: الثناء والمدح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران ١٨٨]. وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. وشهد له حديث ابن عمر، وتم التنبيه على أثر مجاهد ورد الواحدي له وتفنيد قول الواحدي من كلام شيخ الاسلام، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل، ويجوز أن يكون مأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته، لأن نتيجة الحمد الثناء والمدح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>الوجه الثاني:</span> الأمر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢]، وقوله تعالى: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>الوجه الثالث:</span> الشكر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأنعام: ١]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الحمد الشكر؛ كما قال الراغب الأصفهاني، وبين هذا الوجه والوجه الأول - الثناء والمدح - تقارب، وأبقى على التفريق بينهما توسط الحمد بين المدح الذي هو أوسع منه فصار نتيجة له، وبين الشكر الذي هو أخص منه فصار لازما له (^٧)، قال ابن عطية عن الحمد: «وهو أعم من الشكر، لأن الشكر إنما يكون على فعل جميل يسدى\n_________\n(^١) مفردات معاني ألفاظ القرآن ص ٢٥٦.\n(^٢) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ١٠٩١.\n(^٣) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ١٠٩١.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ٣٧. معالم التنزيل ص ١٠٠٤. الكشاف ٣/ ٤٧٧. المحرر الوجيز ٤/ ٣٣٢. الجامع لأحكام القرآن\n١٤/ ١١. البحر المحيط ٨/ ٣٨١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٨٠.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١١.\n(^٦) المحرر الوجيز ٤/ ٣٣٢. البحر المحيط ٨/ ٣٨١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٨٠.\n(^٧) مفردات ألفاظ القرآن ص ٢٥٦.","vol":"1","page":433},{"text":"إلى الشاكر، وشكره حمد، والحمد المجرد هو ثناء بصفات المحمود من غير أن يسدي شيئا، فالحامد من الناس قسمان الشاكر، والمثني بالصفات» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1778>وأما الوجهان اللذان هما:</span>\n- المنة. ففي قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤]. فقد تقم أنني لم أقف على من قال به من السلف والمفسرين، وأن ظاهر كلام المفسرين، يدل على أن الحمد في الآية الثناء على الله وبهذا يعود هذا المثال للوجه الأول\n- الصلاة. ففي قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]، فقد تقدم التدليل من كلام ابن عباس عند ابن جرير أن هذا تفسير لعموم الآية، وأنه لو صح به الوجه لقال به المفسرون، وقد تقدم رد القرطبي له، وأن عامة المفسرين على أن الحمد على أصله في الآية وهو الثناء على الله تعالى وبهذا يعود هذا المثال للوجه الأول.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ١/ ٦٦.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1779>المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء</span>.\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1780>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الخوف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>باب الخوف</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الخوف والفزع يتقاربان. والخوف: لما يستقبل. والحزن: لما فات.\nوقال شيخنا: الخوف خاصة من خواص النفس تظهر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1782>وذكر أهل التفسير أن الخوف في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1783>الأول: الخوف نفسه</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠]، وفي الأعراف:\n﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦]، وفي تنزيل السجدة: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>والثاني: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢]، وفيها: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وفي سورة النساء: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وفيها: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]، وفي الأنعام: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ [الأنعام: ٥١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1785>والثالث: الظن</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nقال الفرَّاء: وهي في قراءة أُبي إلاَّ أن يظنا والخوف والظن يتقاربان في كلام العرب. قال الشاعر:\nأتاني كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلام أنك عائبي (^٢)\nوقد ألحق قوم هذا القسم بالذي قبله.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٧٣، ومقاييس اللغة ص ٣١٧، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٠٥.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه للفراء ١/ ١٤٦. وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٩٠.وهو لأبي الغول الطهوي.","vol":"1","page":435},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1786>والرابع: القتال</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وفيها: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>والخامس: النكبة تصيب المسلمين من قتل أو هزيمة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء:\n﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣].\nقال ابن عباس ﵁: كان رسول اللَّه - ﷺ - إذا بعث سرية من السرايا فغلبت أو غُلبت، تحدثوا بذلك ولم يسكتوا حتى يكون النَّبِيّ - ﷺ - هو المحدث به» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1788>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>الوجه الأول:</span> الخوف نفسه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>الآية الأولى:</span> قوله تعالى ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٧٠].\nوقال به من السلف: ابن جبير (^٢)، وابن إسحاق (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1792>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦].\nوقال به من السلف: ابن جريج (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٧٩.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨١٤.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٢١٩.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٢١٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٤١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٤٧.\n(^٥) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٤٦٧.\n(^٦) جامع البيان ٨/ ٢٦٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٤. معالم التنزيل ص ٦٦٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤١١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٥. البحر المحيط ٥/ ٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٦٨.","vol":"1","page":436},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر: وهو الخوف من الصواعق، وقال به الضحاك (^١)، وليس بين القولين تعارض فكلاهما من قبيل التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1793>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢)، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الخاء والواو والفاء أصلٌ واحد يدلُّ على الذُّعْرِ والفزَع» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>الوجه الثاني:</span> العلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1796>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كيسان، والسدي، وابن زيد (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1797>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٠١.\n(^٢) ذكره عنه البغوي في معالم التزيل ص ١٠٢٠.\n(^٣) جامع البيان ٢١/ ١٢٤.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٣٢. جامع البيان ٢١/ ١٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٧. معالم التنزيل ص ١٠٢٠. الكشاف ٣/ ٥١٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣١.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٣١٧.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ١٦٣، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٠١.\n(^٧) جامع البيان ٢/ ١٦٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥١. معالم التنزيل ص ٨٨. الكشاف ١/ ٢٥٠. المحرر الوجيز ١/ ٢٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٨١. البحر المحيط ٢/ ١٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٣٤.","vol":"1","page":437},{"text":"واختلف السلف في تحديد المراد بحدود الله سبحانه، وكلامهم يدل على الوجه في الآية؛ كقول ابن عباس: «﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].قال هو تركها إقامة حدود الله، واستخفافها بحق زوجها، وسوء خلقها فتقول له: والله لا أبر لك قسما، ولا أطأ لك مضجعا، ولا أطيع لك أمرا؛ فإن فعلت ذلك فقد حل له منها الفدية»، ونحوه عن الحسن، وعامر الشعبي (^١).\nومن المفسرين: أبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣].\nأفاض ابن جرير في عرضه لخلاف السلف في المراد في الآية؛ ومع اختلافهم فإن تفسيرهم للآية يدل على الوجه؛ ومنهم: عائشة، وابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والسدي، وقتادة، والضحاك، والربيع، ومجاهد، والحسن (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>الآية الرابع:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن علي بن أبي طالب: «المرأة الكبيرة أو الدميمة، أو لا يحبها زوجها، يصطلحان»، ونحوه عن عمر، وابن عباس، وعائشة، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والسدي، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٦١٧.\n(^٢) البحر المحيط ٢/ ٤٧٤.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٢٩١.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٢٩١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٠. المحرر الوجيز ٢/ ٦. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٥. البحر المحيط ٣/ ٥٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٨٧.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ٣٩٢.\n(^٦) جامع البيان ٥/ ٣٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٢١. معالم التنزيل ص ٣٤٢. الكشاف ١/ ٦٠٤. البحر المحيط ٤/ ٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٩٠.","vol":"1","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1800>الآية الخامس:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ [الأنعام: ٥١].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف العلم، كما أشار إليه أبو حيان إذ يقول: «والعلاقة بين الخوف والعلم، حتى أطلق على العلم الخوف، وأن الإنسان لا يخاف شيئا حتى يعلم أنه مما يخاف منه، فهو من باب التعبير بالمسبِب عن السبب» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1801>الوجه الثالث:</span> الظن.\nومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوأما السلف فإنهم اختلفوا في معنى الخوف منهما ألا يقيما حدود الله، واتفقوا على معنى الظن في الآية، وهو صريح في قراءة أبي بن كعب (^٣) وذلك كقول ابن عباس «ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يكون النشوز وسوء الخلق من قبلها فتدعوك إلى أن تفتدي منك فلا جناح عليك فيما افتدت به» ونحوه في الدلالة على الوجه، عن عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، والربيع والزهري، والحسن، والشعبي، والسدي، وابن جريج، وسعيد بن المسيب (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان. (^٥)\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٦. جامع البيان ٧/ ٢٥١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٢٢. الكشاف ١/ ٢٦. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٧. البحر المحيط ٤/ ٥٢٠.\n(^٢) البحر المحيط ٢/ ١٦٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٦.\n(^٤) جامع البيان ٦/ ٦١٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٦. جامع البيان ٦/ ٦١٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٢. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٠١. معالم التنزيل ص ١٤٣. الكشاف ١/ ٣٠٣. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٢٩. البحر المحيط ٢/ ٤٧٢.","vol":"1","page":439},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف الظن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>الوجه الرابع:</span> القتال.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: ١٩].\nوقال به من السلف: قتادة، ويزيد بن رومان (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف القتل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>الوجه الخامس:</span> النكبة تصيب المسلمين من قتل أو هزيمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣)، والسدي (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (^٥).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف القتل.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢١/ ١٦٩. ويزيد بن رومان: يزيد بن رومان مولى آل الزبير وأبو روح المدني روى عن ابن الزبير وعروة وروى عنه جرير بن حازم وابن إسحاق وطائفة كان عالما ثقة مات سنة ١٣٠ هـ (التقريب ٦٠١. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤٣١).\n(^٢) جامع البيان ٢١/ ١٦٩. معالم التنزيل ص ١٠٣٢. الكشاف ٣/ ٥٣٧. المحرر الوجيز ٤/ ٣٧٥. الجامع لأحكام القرآن\n١٤/ ١٠١. البحر المحيط ٨/ ٤٦٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٥٦.\n(^٣) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٣٠٥.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٢٣٦.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٩. جامع البيان ٥/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨٣. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٤١. معالم التنزيل ص ٣٢٠. الكشاف ١/ ٥٧٢. المحرر الوجيز ٢/ ٨٤. البحر المحيط ٣/ ٧٢٦.","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1804>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1805>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>الوجه الأول:</span> الخوف نفسه.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿...﴾ [آل عمران: ١٧٠].وقوله تعالى: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [الأعراف: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1807>الوجه الثاني:</span> العلم.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا﴾ [البقرة: ١٨٢].\nوقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣].وقوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨].وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا﴾ [الأنعام: ٥١]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه كما أشار إليه أبو حيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1808>الوجه الثالث:</span> الظن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف الظن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1809>الوجه الرابع:</span> القتال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ﴾ [الأحزاب: ١٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف القتل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>الوجه الخامس:</span> النكبة تصيب المسلمين من قتل أو هزيمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣]. ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب الخوف النكبة.","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1811>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخيانة</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>باب الخيانة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n» الخيانة: التفريط فيما يؤتمن الإنسان عليه. ونقيضها: الأمانة. والتخون في اللغة: التنقص، تقول: تخونني فلان حقي إذا تنقصك. وسئل ثعلب: أيجوز أن يقال: إن الخوان إنما سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه، أي: ينتقص، فقال: ما يبعد ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1813>وذكر أهل التفسير أن الخيانة في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814>أحدها: المعصية</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]، قال ابن قتيبة: تخونونها بالمعصية (^٢). وفي الأنفال: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]، وفي حم المؤمن: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1815>والثاني: نقض العهد</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]، وفي الأنفال: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1816>والثالث: ترك الأمانة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]. نزلت في طعمة بن أبيرق، كان عنده درع فخانها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1817>والرابع: المخالفة في الدين</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧]، وفي الأنفال: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنفال: ٧١]، وفي التحريم: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1818>والخامس: الزنى</span>، ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢] «(^٣).\n_________\n(^١) هو في المجمل ١/ ٣٠٧، ومقاييس اللغة ص ٣١٨. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٨٤، ومقاييس اللغة\nص ٣١٨، ولسان العرب (خون).\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ص ٢٦٢.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٢٨١.","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1819>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1820>الوجه الأول: المعصية</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1821>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].\nوقال به من السلف: عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل، والبراء بن عازب، وكعب بن مالك، وابن عباس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وعكرمة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1823>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧].\nويشهد له حديث علي - ﵁ - قال بعثني رسولُ - ﷺ - والزبيرَ بن العوام وأبا مرثد الغنوي، وكلنا فارس، فقال: «انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (^٣)؛ فإن بها امرأة من المشركين معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة، إلى المشركين، قال: فأدركناها تسير على جمل لها حيث قال لنا رسول الله - ﷺ - قال: قلنا: أين الكتاب الذي معك؟، قالت: ما معي كتاب فأنخنا بها فابتغينا في رحلها فما\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٢١٦. ومعاذ: معاذ بن جبل بن عمرو ابن أوس بن عائذ ابن عدي بن كعب بن عمرو بن ابن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة وشهد بدرا والمشاهد له مائة وسبعة وخمسون حديثا مات في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ (الاستيعاب ٣/ ١٤٠٢. الإصابة ٦/ ١٣٦).\nوابن أبي ليلى: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي أدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين مات سنة ٨٣ هـ (التقريب ٣٤٩. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٣٤).\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٢١٦. معالم التنزيل ص ٩٦. الكشاف ١/ ٢٥٧. المحرر الوجيز ١/ ٢٥٧. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٢. البحر المحيط ٢/ ٢١٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٥٠.\n(^٣) موضع بين الحرمين، بقرب حمراء الأسد من المدينة، (معجم البلدان ٣٣٥).","vol":"1","page":443},{"text":"وجدنا شيئا، قال صاحباي: ما نرى كتابا، قال: قلت: لقد علمت ما كذب النبي - ﷺ -، والذي يُحلف به لتخرجن الكتاب أو لأجردنك، قال: فلما رأت الجد مني أهوت بيدها إلى حجزتها (^١)، وهي محتجزة بكساء فأخرجت الكتاب، قال: فانطلقنا به إلى - ﷺ - فقال: ما حملك يا حاطب على ما صنعت؟ قال: ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله وما غيرت ولا بدلت، أردت أن تكون لي عند القوم يد يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك هناك إلا وله من يدفع الله به عن أهله وماله، قال: صدق فلا تقولوا له إلا خيرا. قال فقال: عمر بن الخطاب: إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فأضرب عنقه، قال فقال: يا عمر وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، قال فدمعت عينا عمر وقال الله ورسوله أعلم» (^٢).\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣)، وابن زيد، والسدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1824>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) والحُجْزَةُ، بالضم: مَعْقِدُ الإزارِ، ومن السَّراوِيلِ: مَوْضِعُ التِّكَّةِ، القاموس المحيط (حجز).\n(^٢) أخرجه البخاري (كتب الاستئذان، باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره، برقم ٥٩٠٤،\n٥/ ٢٣٠٩).\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٨٣.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ٢٧٧.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ٢٧٧. معالم التنزيل ص ٥٢١. الكشاف ٢/ ٢٠٢. المحرر الوجيز ٢/ ٥١٧. الجامع لأحكام القرآن\n٧/ ٢٥٠. البحر المحيط ٥/ ٣٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٩٤.\n(^٦) جامع البيان ٢٤/ ٦٦.\n(^٧) جامع البيان ٢/ ٦٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٧٠. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٢١٣. معالم التنزيل ص ١١٣٨. الكشاف ١/ ١٦٣. المحرر الوجيز ٤/ ٥٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٩٨. البحر المحيط ٩/ ٢٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٤٣.","vol":"1","page":444},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الخيانة المعصية، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وخائِنةُ العَيْن: ما تخُونُ من مُسارَقة النَّظَر أي: تنظُرُ إلى ما لا يَحِلُّ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1825>الوجه الثاني:</span> نقض العهد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1827>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد، وعكرمة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «فالخيانة مخالفة الحق بنقضِ العهد» (^٦)، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال لأن من أمثلة الخيانة نقض العهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>الوجه الثالث:</span> ترك الأمانة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥].\n_________\n(^١) العين ٢٨٤.\n(^٢) جامع البيان ٦/ ٢٠٣.\n(^٣) جامع البيان ٦/ ٢٠٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٦٠. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٨٢. معالم التنزيل ص ٣٦٦. الكشاف ١/ ٦٥٠. المحرر الوجيز ٢/ ١٦٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٧٧. البحر المحيط ٤/ ٢٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٠٤.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٧٢٧.\n(^٥) جامع البيان ٦/ ٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٠٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٦٥. معالم التنزيل ص ٥٣٢. الكشاف ٢/ ٢١٩. المحرر الوجيز ٢/ ٥٤٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٢. البحر المحيط ٥/ ٣٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٢٦.\n(^٦) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٠٥.","vol":"1","page":445},{"text":"ويشهد له ماروي في سبب نزول هذه الآية وما بعدها:\nفعن قتادة بن النعمان (^١) قال: «كان أهل بيت منا يقال لهم بنو أبيرق بشر وبشير ومبشر .. الحديث .. وفيه .. قال قتادة: فأتيت رسول الله - ﷺ - فكلمته، فقال: عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقة على غير ثبت ولا بينة؟ قال: فرجعت ولوددت أني خرجت من بعض مالي ولم أكلم رسول الله - ﷺ - في ذلك فأتاني عمي رفاعة فقال يا ابن أخي ما صنعت؟ فأخبرته بما قال لي رسول الله - ﷺ - فقال: الله المستعان فلم يلبث أن نزل ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]، أي مما قلت لقتادة: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (١٠٨) هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (١٠٩) وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥ - ١١٠]» (^٢).\nوبين هذا الوجه والوجه الأول تقارب شديد لكون ترك الأمانة مثالًا من أمثلة المعصية؛ غير أن مراد ابن الجوزي هنا ظاهر في سبب النزول.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n_________\n(^١) قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن أبي ظفر عمرو بن الخزرج الأنصاري الأوسي أبو عبد الله شهد بدرا وسقطت عينه يوم أحد فأتى بها النبي فردها فكانت أحسن عينيه مات سنة ٢٣ هـ (الاستيعاب ٣/ ١٢٧٤. الإصابة ٥/ ٤١٦).\n(^٢) أخرجه الترمذي (كتاب التفسير، باب ومن سورة النساء برقم ٣٠٣٦، ٥/ ٢٤٤) وصححه الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٢٧ وحسنه الألباني برقم ٢٤٣٢).","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1830>الوجه الرابع:</span> المخالفة في الدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1832>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧].\nولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين، وإنما الذي يذكرونه:\nأن الخيانة هنا، خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره.\nوقال بهذا من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي قبله وهو ترك الأمانة، ويكفي في الدلالة على ذلك سبب نزول الآية هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1833>الآية الثاني:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنفال: ٧١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والسدي (^٣)، وابن جريج (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1834>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ٣٤٩.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٣٤٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠١. معالم التنزيل ص ٣٣٧. المحرر الوجيز ٢/ ١١٠. البحر المحيط ٧/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٨/ ٣٧١.\n(^٣) جامع البيان ١٠/ ٦٥.\n(^٤) ذكره عنه البغوي ص ٥٣٧.\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ٦٥. معالم التنزيل ص ٥٣٧. الكشاف ٢/ ٢٢٧. المحرر الوجيز ٢/ ٥٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٦. البحر المحيط ٥/ ٣٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٤٠.\n(^٦) جامع البيان ٢٨/ ٢٠٨.","vol":"1","page":447},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين الأخيرتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>الوجه الخامس:</span> الزنى.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن إسحاق (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\nوبالنظر لهذا الوجه مع<span data-type=\"title\" id=toc-1838> الوجه الأول</span>، فليس بينهما فرق لأن الزنا معصية من المعاصي؛ غير أن سياق هذه الآية والتي قبلها من اعتراف امرأة العزيز بمراودتها ليوسف يبين صحة الوجه ولا يمنع عموم الآية في جميع الخيانات مراد ابن الجوزي.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1837>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة، وهي:</span>\nالوجه الأول: المعصية. قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وقوله تعالى: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٧]. وشهد له حديث علي - ﵁ - وقوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الخيانة المعصية، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٨/ ٢٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٩٥. معالم التنزيل ص ١٣٣٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٣١. البحر المحيط ١٠/ ٢١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٦٢.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٧.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٢٩٧. معالم التنزيل ص ٦٤٩. المحرر الوجيز ٣/ ٢٩٨. البحر المحيط ٦/ ٢٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٦٢.","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1839>الوجه الثاني:</span> نقض العهد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ١٣].وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨]. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كماقال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>والثالث:</span> ترك الأمانة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥]. وشهد له حديث قتادة بن النعمان، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1841>الوجه الرابع:</span> المخالفة في الدين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [الأنفال: ٧١].وقوله تعالى: ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: ١٠]. ومأخذه التفسير بالمثال.\nوأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧].\nفقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف والمفسرين، وإنما الذي يذكرونه:\nأن الخيانة هنا، خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره.\nوبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي قبله وهو ترك الأمانة، ويكفي في الدلالة على ذلك سبب نزول الآية هناك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1842>الوجه الخامس:</span> الزنى. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾ [يوسف: ٥٢]، ومأخذه السياق القرآني.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1843>المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الزاي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1844>وهي كلمة الزينة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1845>باب الزينة:</span>\nقال ابن الجوزي\n«الزينة ما يحصل به التحسين للشيء حتى تتوق النفس إليه بالشهوة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1846>وذكر بعض المفسرين أن الزينة في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1847>أحدهما: الحسن</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢١٢]، وفي آل عمران: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤]، أي: حسن. وفي الملك: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1848>والثاني: الحلي</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1849>والثالث: الزهرة</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا﴾ [يونس: ٨٨]، وفي الكهف: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>والرابع: الحشم</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ القصص: ٧٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1851>والخامس: الملابس</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وذلك أن الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت عراة، فقيل خذوا ملابسكم عند كل صلاة» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1852>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1853>الوجه الأول:</span> الحسن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1854>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1855>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢١٢].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٠٢، ومقاييس اللغة ص ٤٤٥، والقاموس (زين).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٣٩.","vol":"1","page":450},{"text":"ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول أبي بكر - ﵁ -: «: اللهم إنا لا نستطيع إلا نفرح بما زينت لنا» (^١) وعن عكرمة: «الكفار يبتغون الدنيا، ويطلبونها (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول عمر - ﵁ -: «الآن يا رب حين زينتها لنا»، ونحوه عن ابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥].\nوقال به من السلف: قتادة (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢١.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٤٤٣.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٤٤٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٢. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٥٧. معالم التنزيل ص ١١٧. الكشاف ١/ ٢٨٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢١. البحر المحيط ١/ ٣٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٠٤.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٠٦.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٢٥٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٦٦. الكشاف ١/ ٣٧٠. المحرر الوجيز ١/ ٤٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٢٠. البحر المحيط ٣/ ٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٧.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ٨.\n(^٧) جامع البيان ٢٩/ ٨. الكشاف ٤/ ٥٨٢. المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٢٨.","vol":"1","page":451},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الزاء والياء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسن الشيء وتحسينه». (^١)، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الزينة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>الوجه الثاني:</span> الحلي.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الحلي مثال على الزينة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب الزينة الحلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1859>الوجه الثالث:</span> الزهرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1860>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1861>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا﴾ [يونس: ٨٨].\nولم أقف على من قال بأن الزينة في المثالين الزهرة، وإنما الذي يدل عليه كلام المفسرين في الآيتين هو:\nأن الزينة في المثال الأول عامة في كل ما يُتزين به في الحياة الدنيا.\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والسمعاني، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٤٥.\n(^٢) جامع البيان ١٥/ ٣٠٨.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٨٩. جامع البيان ١٥/ ٣٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٧٢. معالم التنزيل ص ٨٢٤. الكشاف ٣/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٥٦. البحر المحيط ٧/ ٣٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٣٨.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ١٩٣. تفسير السمرقندي ٢/ ١٢٩. تفسير القرآن للسمعاني ٢/ ٤٠١. معالم التنزيل ص ٦٠٧. الكشاف\n٢/ ٣٤٧. المحرر الوجيز ٣/ ١٣٩. التفسير الكبير ١٧/ ٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٣٩. البحر المحيط ٦/ ٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٠٧.","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1862>الآية الثانية:</span> ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦].\nوأما الزينة هنا فقال ابن جرير عن المال والبنين: مما يُتَزين به في الحياة.\nونحوه عن ابن عطية، والقرطبي، وأبي حيان، وابن كثير (^١).\nومما يثبت أن الزينة هنا لم تخرج عن معناها الأصلي وهو الحسن؛ أن ابن كثير فسر آية الكهف هنا بآية آل عمران التي هي مثال للوجه الأول فقال: «وقوله: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦]، كقوله: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤]» (^٢).\nوأما ما ذكره ابن الجوزي فعند التأمل يلحظ أنه هنا فسر هذه الآية بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]. وجعله من تفسير القرآن بالقرآن. وقد تقدم ذكر أقوال المفسرين في الآيتين. وبهذا يعود مثالا هذا الوجه للمعنى الأصلي للزينة وهو الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1863>الوجه الرابع:</span> الحشم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: ٧٩].\nتعدد النقل في هذه الآية على تفاصيل دقيقة في تحديد الزينة سواء من قائل بالوجه، وبالعدد، واللون، والنوع.\nوكله من قبيل الإسرائيليات؛ قال عنها ابن عطية في هذه الآية: «وأكثرَ المفسرون في تحديد زينة قارون وتعيينها بما لا صحة له فاختصرته» (^٣).\nوقال المراغي: «وقد روي عن مفسري السلف في زينة قارون ما يجعلنا نقف أمامه موقف الحذر، ويجعلنا نعتقد أن الإسرائيليات سَداه ولُحمته (^٤)» (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٣٠٨. المحرر الوجيز ٣/ ٥٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٦٩. البحر المحيط ٧/ ١٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢١٦.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢١٦.\n(^٣) المحرر الوجيز ٤/ ٣٠١.\n(^٤) السَّدي: السدى من الثوب ما مد منه وقد أسدى الثوب وسداه وتسداه، ولحمة الثوب ولحمته ما سدي بين السديين يضم ويفتح وقد لحم الثوب يلحمه.\n(^٥) تفسير المراغي ٢٠/ ٩٨.","vol":"1","page":453},{"text":"والصحيح هنا عموم الزينة فهو خرج في أحسن حلة وحال دون تحديد أو تقييد، وبهذا يعود هذا المثال إلى<span data-type=\"title\" id=toc-1867> الوجه الأول </span>الذي هو الحسن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1864>الوجه الخامس:</span> الملابس.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعطاء، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وابن جبير، وطاوس بن كيسان، وقتادة، والسدي، والزهري، والضحاك، وابن زيد (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الملابس مثال على الزينة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب الزينة الملابس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1865>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1866>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة وهي:</span>\nالوجه الأول: الحسن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٢١٢]. وقوله تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤]. وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كماقال ابن فارس، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الزينة الحسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>الوجه الثاني:</span> الحلي. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا﴾ [طه: ٨٧]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الحلي مثال على الزينة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب الزينة الحلي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1869>الوجه الثالث:</span> الملابس. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الملابس مثال على الزينة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب الزينة الملابس.\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ٢٠٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٣٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٧. معالم التنزيل ص ٤٦١. الكشاف ٢/ ٩٥. المحرر الوجيز ٢/ ٣٩٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٢٢. البحر المحيط ٥/ ٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٤٩.","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1870>وأما الوجهان وهما:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1871> الزهرة</span>.\nفقد تقدم أنني لم أقف على من قال بأن الزينة في المثالين الزهرة؛ وإنما الذي يدل عليه كلام المفسرين في الآيتين هو:\nأن الزينة في المثال الأول: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا﴾ [يونس: ٨٨] عامة في كل ما يُتزين به في الحياة الدنيا.\nوأما الزينة في المثال الثاني: قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: ٤٦]. فهي أن المال والبنين: مما يُتَزين به في الحياة. كما أشار إليه ابن كثير، وبهذا يعود مثالا هذا الوجه للمعنى الأصلي للزينة وهو الحسن.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1872> الحشم</span>.\nفقد تقدم أنه تعدد النقل في هذه الآية: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ [القصص: ٧٩]. على تفاصيل دقيقة في تحديد الزينة سواء من قائل بالوجه، وبالعدد، واللون، والنوع، وأن كله من قبيل الإسرائيليات؛ ورد ابن عطية والمراغي لها، وأن والصحيح هنا عموم الزينة دون تحديد أو تقييد، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول الذي هو الحسن.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1873>المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين</span>.\nوفيه مطلبان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1874>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السحر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>باب السحر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال بعض أهل العلم: السحر: اسم لما لطف وخفي سببه. والسحر أنواع فمنه، شعبذة: كإيهام سحرة فرعون أن العصي حيات. ومنه عقد، ونفث، ورقى، وغير ذلك، وربما أثر في الماء والهواء.\nوقال ابن عقيل (^١) من أصحابنا: ولا ينكر أن يحدث اللَّه شيئًا عقيب شيء، من غير تولد من ذلك الشيء. كما يحدث الشفاء عند التداوي. والجرب والجذام عند مقاربة أصحاب ذلك باطراد العادة لا من طريق العدوى. وقد نقص قوم من رتبة السحر فقالت المعتزلة: ليس السحر إلاَّ الشعبذة (^٢) والدهشة والنقل الصحيح يكذبهم. فإن النَّبِيّ - ﷺ - \" سُحر حتى كان يخيل إليه بأنه يأتي أهله فيغتسل\" (^٣). وقد رفعه قوم فجعلوه زائدًا على المعجزات. وربما توهم جاهل أن الساحر يقلب\n_________\n(^١) علي بن محمد بن عقيل الفقيه البغدادي كان مولده سنة ٤٣٢ هـ وهو أبو الوفاء مات سنة ٥١٣ (لسان الميزان ٤/ ٢٤٣. طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩).\n(^٢) المشَعبِذْ: الهازل. كالمشعوذ، قاله في المحكم والميحط الأعظم ٢٢/ ٤٣٨، وقال الخليل: ورجل مُشَعوذٌ، وفعله: الشَّعْوَذَةَ، ويقال: مشعبذ والشَّعْوذيّ: كلمة ليست كلام العرب وهي كلمة عالية، العين ٤٨٢، وقال ابن فارس: الشين والعين والذال ليس بشئ: قال الخليل: الشَّعْوَذة ليست من كلام أهل البادية، المقاييس ص ٦٠٥، وبهذا يتضح أن تلك المفردة غير عربية الأصل.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب الطب، باب السحر، ٥/ ٢١٧٦ من حديث عائشة ﵂).\nونفي حقيقة السحر مشهور عند المعتزلة، ويردُّه سورة الفلق؛ والنفاثات: السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن، وينفثن في عُقَدهن، ولولا أن السحر له حقيقة لم يؤمر بالاستعاذة منه، ومما يدل على أن للسحر حقيقة حديث عائشة عند البخاري والذي أشار إليه ابن الجوزي وفيه: «قال: أشعرت يا عائشة أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي ثم قال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل قال مطبوب. قال: ومن طبه؟. قال: لبيد بن الأعصم اليهودي من بني زريق. قال: فيما ذا؟ قال: في مشط، ومشاطة، وجف طلعة ذكر. قال: فأين هو؟ قال: في بئر ذي أروان. قال فذهب النبي - ﷺ - في أناس من =\n= أصحابه إلى البئر؛ فنظر إليها وعليها نخل ثم رجع إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نقاعة الحناء. ولكأن نخلها رؤوس الشياطين. قلت: يا رسول الله أفأخرجته؟ قال: لا، أما أنا فقد عافاني الله وشفاني وخشيت أن أثور على الناس منه شرا وأمر بها فدفنت»، وللاستزادة من هذه المسألة ينظر: الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣١، ومجموع الفتاوى ١/ ٣٦٢، و١٣/ ٩٠، وأضواء البيان ٤/ ٥٩، وتيسير العزيز الحميد ص ٣٨٢.","vol":"1","page":456},{"text":"الصور فيجعل المرأة طائرًا ونحو ذلك (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1876>وذكر بعض المفسرين أن السحر في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>أحدها: السحر المعروف </span>الذي يأخذ بالعين والقلب. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وفي الأعراف: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1878>والثاني: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الزخرف: ٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1879>والثالث: الكذب</span>. ومنه قوله تعالى في القمر: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]، وفي الأعراف: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1880>والرابع: الجنون</span>. ومنه قوله تعال في بني إسرائيل: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]، ومثله في الفرقان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1881>والخامس: الصرف</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ المؤمنين: ٨٩]، أي: تصرفون عن الحق» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1882>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1883>الوجه الأول:</span> السحر المعروف الذي يأخذ بالعين والقلب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1884>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد، وابن إسحاق (^٣).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤١٢، ومقاييس اللغة ص ٤٨٥، والقاموس المحيط (سحر).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ٣٥٣.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٥٨٨.","vol":"1","page":457},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1886>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والسدي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nتنبيه:\nأنكر الزَّمخشري وقوع السحر حقيقة في الموضعين، وقد تقدم الكلام عليه في مقدمة ابن الجوزي.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أحد أصول اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «السين والحاء والراء أصول ثلاثة متباينة: أحدهما عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ، والثالث وقتٌ من الأوقات» (^٤).\nهذا وإن السحر منه ما يكون باستجلاب معاونة الشياطين - وهو الذي تنكره المعتزلة -، ومنه المثال الأول، ومنه ما يكون بالخديعة ومنه المثال الثاني (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1887>الوجه الثاني:</span> العلم (^٦).\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الزخرف: ٤٩]\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٥٨٨. معالم التنزيل ص ٥٢. الكشاف ٢/ ٤١١. المحرر الوجيز ١/ ١٨٦. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٧٥. البحر المحيط ١/ ٥٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٠٨.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٢٧.\n(^٣) جامع البيان ٧/ ١٧٢. معالم التنزيل ص ٤٨١. المحرر الوجيز ٢/ ٤٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦٥. البحر المحيط\n٥/ ١٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٩١.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٤٨٥.\n(^٥) مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٠٠.\n(^٦) وجه إطلاق الساحر على العالم هنا على أحد ثلاثة أمور: الأول: أنهم أطلقوه من باب الاستهزاء، وهو مروي عن الحسن البصري، الثاني: أن الساحر عندهم بمعنى العالم ولم يكن السحر عندهم ذما، وهو قول ابن جرير الطبري، الثالث: أنهم خاطبوه بما تقدم له عندهم من التسمية بالسحر، وهو قول أبي إسحاق الزَّجَّاج، وزاد البغوي: وقيل معناه: الذي غلبنا بسحره. (جامع البيان ٢٥/ ٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٤. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٦٨ بتحقيق الصابوني. معالم التنزيل ص ١١٦٩).\n(^٧) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٦٥.","vol":"1","page":458},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم السحر العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1888>الوجه الثالث:</span> الكذب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢].\nولم أقف على من فسر السحر هنا بالكذب من السلف والمفسرين.\nبل الذي يقولونه: إنه السحر المعروف.\nوقال به من السلف: قتادة، والضحاك (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1890>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦].\nوهذا المثال كسابقه؛ لم أقف على من فسر السحر هنا بالكذب من السلف والمفسرين.\nبل الذي يقولونه: أنه السحر المعروف.\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير (^٤).\nوبهذا يعود هذان المثالان إلى الوجه الأول وهو السحر المعروف الذي يأخذ بالعين والقلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>الوجه الرابع:</span> الجنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1892>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٤. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٦٨. معالم التنزيل ص ١١٦٩. المحرر الوجيز ٥/ ٥٨. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٦٥. البحر المحيط ٩/ ٣٨٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٢٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ١٠٥.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٠٤. جامع البيان ٢٧/ ١٠٥. معالم التنزيل ص ١٢٥٢. المحرر الوجيز ٥/ ٢١٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٨٣. البحر المحيط ١٠/ ٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٩٢.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ٢٧. معالم التزيل ٤٨٢. المحرر الوجيز ٢/ ٤٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٩٢.","vol":"1","page":459},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1893>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: ٤٧]،\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري (^١).\nوالذي عليه الأكثرون أن السحر هنا على حقيقته: وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1894>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: ٨].\nولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين (^٣).\nوالذي عليه المفسرون إن السحر هنا على حقيقته: وقال به منهم: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوذكر البغوي عن مجاهد (^٥): مخدوعا، وهو يعود لأحد نوعي السحر المعروف - الوجه الأول -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>الوجه الخامس:</span> الصرف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنين: ٨٩].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) الكشاف ٢/ ٦٣.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ٢٣٤. معالم التنزيل ص ٩٢١. المحرر الوجيز ٣/ ٢٠١. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٦. البحر المحيط\n٨/ ٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٨٤.\n(^٣) ذكره ابن كثير على سبيل التمثيل للتهم التي يقذفونها على النبي - ﷺ - وليس تفسيرا للفظة ٤/ ٥٨٤.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٢٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٣. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٦١. معالم التنزيل ص ٧٤٤. المحرر الوجيز ٣/ ٤٦١. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٧٧. البحر المحيط ٧/ ٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٥١.\n(^٥) معالم التنزيل ص ٧٤٤، ٩٢١.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٤١. جامع البيان ١٨/ ٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٨٢. معالم التنزيل ص ٨٨٦. الكشاف ٣/ ٢٠٢. المحرر الوجيز ٤/ ١٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٥٨١. البحر المحيط\n٧/ ٥١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٩٠.","vol":"1","page":460},{"text":"ومع قولهم بذلك القول فإنهم يجعلون السحر على حقيقته هنا وهو سبب صرفهم؛ قال الفرَّاء: «أفك وسحر وصرف سواء»، وقال ابن جرير: «تخييل الشيء إلى الناظر أنه على خلاف ما هو به من هيئة»، وقال البغوي: «كيف يخيل إليكم الحق باطلًا؟».\nقال الشنقيطي عن أمثلة هذين الوجهين:» وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: ٨].\nفمعناه أنهم يزعمون أنه - ﷺ - مسحور أو مطبوب قد خبله السحر، فاختلط عقله فالتبس عليه أمره يقولون ذلك لينفروا الناس عنه، وقال مجاهد مسحورا، أي مخدوعا مثل قوله: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنين: ٨٩]. أي من أين تخدعون ومعنى هذا راجع إلى ما قبله لأن المخدوع مغلوب في عقله» (^١).\nوقال السعدي: «﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنين: ٨٩]، أي فأين تذهب عقولكم حيث عبدتم من علمتم أنهم لا ملك لهم ولا قسط من الملك، وأنهم عاجزون من جميع الوجوه، وتركتم الإخلاص للمالك العظيم القادر المدبر لجميع الأمور، فالعقول التي دلتكم على هذا لا تكون إلا مسحورة، وهي - بلا شك - قد سحرها الشيطان بما زين لهم وحسن لهم وقلب الحقائق لهم فسحر عقولهم، كما سحرت السحرة أعين الناس «(^٢).\nوبهذا يتضح عود أمثلة الوجه الرابع - الجنون - إلى حقيقة السحر وهو الاستعانة بالشياطين، ومثال هذا الوجه - الصرف - يعود إلى الخداع؛ وكلاهما يدخل في المعنى الأصلي للسحر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1896>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجهين وهما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1898>الوجه الأول:</span> السحر المعروف الذي يأخذ بالعين والقلب.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقوله تعالى: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦].\n_________\n(^١) أضواء البيان ٤/ ٦١.\n(^٢) تيسير الكريم المنان ص ٥٨٨.","vol":"1","page":461},{"text":"وتم التنبيه على رفع الزَّمخشري راية الاعتزال وإنكاره وقوع السحر حقيقة، ومأخذه أحد أصول اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\nوتم التنبيه على أن هذا الوجه على ضربين؛ ما يكون باستجلاب معاونة الشياطين - وهو الذي تنكره المعتزلة -، ومنه المثال الأول، ومنه ما يكون بالخديعة ومنه المثال الثاني ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1899>والثاني:</span> العلم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ [الزخرف: ٤٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن العلم من أسباب السحر، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم السحر العلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1900>وأما الوجوه وهي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1901> الكذب</span>. فقوله تعالى: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]. فقد تقدم أنني لم أقف على من فسر السحر هنا بالكذب من السلف والمفسرين. وأن الذي يقولونه: أنه السحر المعروف، وبهذا يعود هذان المثالان إلى الوجه الأول وهو السحر المعروف الذي يأخذ بالعين والقلب.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1902> الجنون</span>.\nفقوله تعالى: ﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨)﴾ [الفرقان: ٨].فلم أقف على من قال به من السلف والمفسرين غير الزَّمخشري في المثال الأول. والذي عليه المفسرون أن السحر هنا على حقيقته: وقال به منهم: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١)، وبهذا يعود هذان المثالان إلى الوجه الأول وهو السحر المعروف الذي يأخذ بالعين والقلب.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1903> الصرف</span>.\nفقوله تعالى: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنين: ٨٩].\nفقد تقدم قول المفسرين به وأن السحر هو سبب الصرف كما قاله الشنقيطي والسعدي، وبهذا يتضح عود أمثلة الوجه الرابع - الجنون - إلى حقيقة السحر وهو الاستعانة بالشياطين، ومثال هذا الوجه - الصرف - يعود إلى الخداع؛ وكلاهما يدخل في المعنى الأصلي للسحر.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ١٢٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٣. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٦١. معالم التنزيل ص ٧٤٤. المحرر الوجيز ٣/ ٤٦١. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٧٧. البحر المحيط ٧/ ٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٥١.","vol":"1","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1904>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة السماء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1905>باب السماء:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«السماء في اللغة: اسم لكل ما علا وارتفع. وهو مأخوذ من السمو، وهو العلو. يقال: سما بصره، أي: علا، وسما لي شخص، ارتفع حتى استثبته. وسماوة الهلال وكل شيء: شخصه والسماة: الصيادون: وقد سموا واستموا، إذا خرجوا للصيد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1906>وذكر بعض المفسرين أن السماء في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1907>أحدها: السماء المعروفة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩]، وفي التغابن: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [التغابن: ٣]، وفي الذاريات: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: ٢٢]، ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1908>والثاني: السحاب</span>. ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: ٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>والثالث: المطر</span>. ومنه قوله تعالى في نوح: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1910>والرابع: سقف البيت</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1911>والخامس: سقف الجنة وسقف النار</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]، في قصة أهل الجنة وقصة أهل النار» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1912>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1913>الوجه الأول:</span> السماء المعروفة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1914>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1915>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٤٨، ومقاييس اللغة ص ٤٦٩، ولسان العرب (سمو).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٣٥٨.","vol":"1","page":463},{"text":"ومعنى تفسير السلف يدل عليه كقول أبي العالية: ارتفع، ونحوه عن الحسن، والربيع (^١).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [التغابن: ٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والقرطبي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1917>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: ٢٢].\nومعنى كلام واصل بن الأحدب يدل عليه: ومن عند الله الذي في السماء رزقكم (^٤).\nوإنما الذي ورد عن الأكثرين: أن السماء هنا بمعنى المطر والثلج، وقال به من السلف:\nابن عباس ومقاتل (^٥)، والضحاك، وسعيد بن المسيب، والحسن، ومجاهد، وسفيان الثوري (^٦).\nورجح الثاني من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\nوعلى هذا يكون هذا المثال ضمن أمثلة الوجه الثالث الذي هو المطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1918>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: بقوة، ونحوه عن مجاهد، وقتادة، وابن زيد،\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٧٥.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥. جامع البيان ١/ ٢٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٧. معالم التنزيل ص ٢٤. الكشاف\n١/ ١٥٢. المحرر الوجيز ١/ ١١٥. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٧٦. البحر المحيط ١/ ٢١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٩٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٨/ ١٤٧.الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٨٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٦/ ٢٥١.واصل: واصل بن حيان الأحدب الأسدي الكوفى ثقة ثبت من السادسة مات سنة ١٢٠ هـ\n(تهذيب الكمال ٣٠/ ٤٠٠. التقريب ٥٧٩).\n(^٥) ذكره عنهما البغوي في معالم التنزيل ص ١٢٣٣.\n(^٦) جامع البيان ٢٦/ ٢٥١.\n(^٧) جامع البيان ٢٦/ ٢٥١. معالم التنزيل ص ١٢٣٣. الكشاف ٤/ ٤٠٣. المحرر الوجيز ٥/ ١٧٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢٨. البحر المحيط ٩/ ٥٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٩١.","vol":"1","page":464},{"text":"وسفيان الثوري (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات - عدا الآية الثالثة -، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والسّمواتُ السَّبْعُ: أطباق الأَرَضينَ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1919>الوجه الثاني:</span> السحاب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: ٢٢].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٤).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس:» والعرب تُسمّي السّحاب سَماءً»، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال لأن السحاب مثال على العلو؛ قال ابن فارس: «وكلُّ عالٍ مُطلّ سماء «(^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1920>الوجه الثالث:</span> المطر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٧/ ١٢.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ١٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥٧. معالم التنزيل ص ١٢٣٥. المحرر الوجيز ٥/ ١٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٣٥. البحر المحيط ٧/ ٥٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٩٤.\n(^٣) العين ص ٤٤٨.\n(^٤) معالم التنزيل ص ٦٩٦. الكشاف ٢/ ٥٣٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٤.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٤٦٩.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ١١٤. معالم التنزيل ص ١٣٥٠. الكشاف ٤/ ٦٢٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٥. البحر المحيط ١٠/ ٢٨٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣١٤.","vol":"1","page":465},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس:» والعرب تُسمّي السّحاب سَماءً والمطر سماءً»، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال لأن المطر مثال على العلو؛ قال ابن فارس: «وكلُّ عالٍ مُطلّ سماء «(^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1921>الوجه الرابع:</span> سقف البيت.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، وعكرمة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن سقف البيت مثال على العلو؛ قال ابن فارس: «وكلُّ عالٍ مُطلّ سماء» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1922>الوجه الخامس:</span> سقف الجنة وسقف النار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس؛ فقال: «لكل جنة سماء وأرض»، ونحوه عن الحسن، والسدي (^٥).\nومن المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وكلُّ عالٍ مُطلّ سماء» (^٧).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٦٩.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ١٦١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٨. جامع البيان ١٧/ ١٦١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٨٧. معالم التنزيل ص ٨٦٠. الكشاف ٣/ ١٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ١١١. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٦. البحر المحيط ٧/ ٤٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٦.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٤٦٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٨٦.\n(^٦) الكشاف ٢/ ٤٠٥. المحرر الوجيز ٣/ ٢٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٦٦. البحر المحيط ٦/ ٢١١.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ٤٦٩.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1923>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>الوجه الأول:</span> السماء المعروفة.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩]. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ [التغابن: ٣].\nوأما قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذاريات: ٢٢].\nفقد تقدم أن قول الأكثرين من السلف والمفسرين على خلاف الوجه وأن السماء هنا بمعنى المطر والثلج.\n\nوعلى هذا يكون هذا المثال ضمن أمثلة<span data-type=\"title\" id=toc-1927> الوجه الثالث </span>الذي هو المطر.\nالآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧].\nوتقدم بيان صحة هذا الوجه في معاني الآيات - عدا الآية الثالثة -، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>الوجه الثاني:</span> السحاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾ [الحجر: ٢٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال لأن السحاب مثال على العلو كما قال ابن فارس.\nالوجه الثالث: المطر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال لأن السحاب مثال على العلو كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1928>الوجه الرابع:</span> سقف البيت. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [الحج: ١٥]. ومأخذه التفسير بالمثال لأن السحاب مثال على العلو كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1929>الوجه الخامس:</span> سقف الجنة وسقف النار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما ذكره ابن فارس.","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1930>المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرفي الضاد والطاء</span>، وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1931>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الضحك:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1932>باب الضحك:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال شيخنا ﵁: الضحك في الأصل: الانشقاق. يقال: ضحكت الأرض، إذا انشقت عن نباتها. وسمي انفتاح الفم بالتبسم أو القهقهة ضحكًا. والضحك: خصيصة من خصائص الإنسان لا يشاركه فيها غيره من الحيوان غير الناطق. وقد حد بعضهم الضحك فقال: انبساط طبيعي يعرض للنفس الناطقة يدل على تأثيرها بلذيذ وقال ابن فارس: الضاحكة: كل سن يبدو من مقدم الأضراس عند الضحك (^١). والضحوك: الطريق الواضح. والأضحوكة: ما يضحك منه. ورجل ضحكة: بتسكين الحاء، يضحك منه. وضحكة: بتحريكها، يكثر الضحك (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1933>وذكر أهل التفسير أن الضحك في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1934>أحدها: الضحك المعروف</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [براءة: ٨٢]، وفي النجم: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>والثاني: الفرح</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١]، أي: فرحت بالبشرى. وقيل: حاضت. وقيل: هو من الضحك المعروف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>والثالث: التعجب</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩]، أي: متعجبًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1937>والرابع: الاستهزاء</span>. ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: ٤٧]، وفي النجم: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٦٠]، وفي المطففين: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٥٨٧.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥٤٣، ومقاييس اللغة ص ٥٨٧، وجمهرة اللغة ١/ ٥٤٥.","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1938>والخامس: الإشراق</span>. ومنه قوله تعالى في عبس: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1940>الوجه الأول:</span> الضحك المعروف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1941>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1942>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [براءة: ٨٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو رزين، والربيع بن خيثمة، والحسن، وقتادة، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه المعنى المشهور لفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «من ذلك الضَّحِك ضَحِك الإنسان» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1944>الوجه الثاني:</span> الفرح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١].\nولم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٠٢.\n(^٢) جامع البيان ١٠/ ٢٥٢.\n(^٣) جامع البيان ١٠/ ٢٥٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٣٩. معالم التنزيل ص ٥٧٤. الكشاف ٢/ ٢٨٢. المحرر الوجيز\n٣/ ٦٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٣٨. البحر المحيط ٥/ ٤٧٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٢٣.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٠١. جامع البيان ٢٧/ ٩٣. معالم التنزيل ص ١٢٥٠. الكشاف ٤/ ٤٢٨. المحرر الوجيز\n٥/ ٢٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٧٦. البحر المحيط ١٠/ ٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٩.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٥٨٧.","vol":"1","page":469},{"text":"والذي يذكرونه أن الضحك هنا:\nالضحك المعروف: وقال به من السف: قتادة، والسدي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1945>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- ضحكت بمعنى حاضت، وقال به ابن عباس (^٣)، ومجاهد.\n- ضحكت ظنا أنهم سيعملون عمل قوم لوط، وقال به محمد بن قيس.\n- ضحكت من روع إبراهيم، وقال به الكلبي.\n- ضحكت لما بشرت بإسحاق، وقال به وهب بن منبه (^٤).\nورد هذه الأقوال الثلاثة الأخيرة ابن كثير فقال: «وقول محمد بن قيس إنها إنما ضحكت من أنها ظنت أنهم يريدون أن يعملوا كما يعمل قوم لوط، وقول الكلبي إنها إنما ضحكت لما رأت من الروع بإبراهيم ضعيفان جدا؛ وإن كان ابن جرير قد رواهما بسنده إليهما فلا يلتفت إلى ذلك والله أعلم، وقال وهب بن منبه إنما ضحكت لما بشرت بإسحاق وهذا مخالف لهذا السياق فإن البشارة صريحة مرتبة على ضحكها» (^٥).\nوأكثر المفسرين على أن الضحك هنا هو الضحك المعروف؛ قال البغوي: «الأكثرون على أن المراد منه الضحك المعلوم المعروف» ومثله عند ابن عطية، والقرطبي، وأبي حيان (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٩٠.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢. جامع البيان ١٢/ ٩٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٦٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٦٤. معالم التنزيل ص ٦٢٥. الكشاف ٢/ ٣٨٨. المحرر الوجيز ٣/ ١٩٨. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٤٥. البحر المحيط ٦/ ١٨١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٤٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٥٥.\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ٩٠.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٤٤.\n(^٦) معالم التنزيل ص ٦٢٥. المحرر الوجيز ٣/ ١٩٨. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٤٥. البحر المحيط ٦/ ١٨١.","vol":"1","page":470},{"text":"وبهذا يعود هذا الوجه للذي قبله ويكون الضحك على بابه؛ سيما أن الفرح لازم للضحك فلا يمكن أن يكون ضحك على بابه إلا ومعه فرح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1946>الوجه الثالث:</span> التعجب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩].\nولم أقف على من قال بالتعجب في هذه الآية؛ بل الذي يذكرونه أنه الضحك المعروف غير أن دلالة الآية فيها الابتداء بالتبسم ثم الانتقال إلى الضحك.\nقال ابن سيرين لما سئل عن التبسم في الصلاة: «لا أراه إلا ضحكا ثم تلا هذه الآية». (^١)\nقال ابن جرير:» تبسم سليمان ضاحكا»، وقال الزَّجَّاج: «تبسم لأن أكثر ضحك الأنبياء تبسما»، وقال النَّحَّاس: «كذلك ضحك الأنبياء»، وقال البغوي: «مبتسما، وقيل: أوله تبسما وآخره ضحكا»، وقال الزَّمخشري: «تبسم شارعا في الضحك، يعني قد جاوز حد التبسم إلى الضحك «وقال ابن عطية نحوا من قول الزَّجَّاج، وأبو حيان نحوًا من قول الزَّمخشري (^٢).\nوعلى القول بالتبسم فقط ففي الآية ما يرده وهو التصريح بالضحك بعد التبسم مما يثبت أن هناك حالة ضافية على التبسم وهي الضحك، وحين يصح هذا التقرير فليس يعارض الحالة الأصلية للأنبياء وهي أن أكثر ضحكهم تبسما، فيكون هذا المثال من القليل الذي هو خلاف الأصل، مع كون داعيه موجودًا من حال النملة، وكل هذا دون القهقهة، فهو - ﵇ - انتقل من التبسم إلى طرف من الضحك؛ قال القرطبي: «والمعنى تبسم مقدار الضحك لأن الضحك يستغرق التبسم والتبسم دون الضحك وهو أوله .. فالتبسم ابتداء الضحك والضحك عبارة عن الابتداء والانتهاء، إلا أن الضحك يقتضي مزيدا على التبسم، فإذا زاد ولم يضبط الإنسان نفسه، قيل قهقه، والتبسم ضحك الأنبياء ﵈» وعلى هذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول وهو الضحك المعروف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1947>الوجه الرابع:</span> الاستهزاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1948>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٥٨.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ١٦٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١١٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٢٢. معالم التنزيل ص ٩٥٥. الكشاف ٣/ ٣٦١. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٨٧. البحر المحيط ٨/ ٢٢٢.","vol":"1","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1949>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: ٤٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: ٦٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1951>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب الضحك الاستهزاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1952>الوجه الخامس:</span> الإشراق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩].\nلم أقف على الضحك هنا بمعنى الإشراق.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ٩٥. معالم التنزيل ص ١١٦٩. الكشاف ٤/ ٢٥٨. المحرر الوجيز ٥/ ٥٨. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٦٥. البحر المحيط ٩/ ٣٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٢٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ١٠٢. معالم التنزيل ص ١٢٥١. الكشاف ٤/ ٤٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٨٠. البحر المحيط ١٠/ ٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤١.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ١٣٧.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ١٣٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠١. معالم التنزيل ص ١٣٩٢. الكشاف ٤/ ٧٢٤. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٥. البحر المحيط ١٠/ ٤٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤١٧.","vol":"1","page":472},{"text":"والذي يذكره المفسرون السرور؛ ومنهم: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويؤكد رد هذا الوجه تفسير ابن عباس ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ مشرقة، ولو فسر الضحك ب<span data-type=\"title\" id=toc-1960>الإشراق </span>هنا للزم منه التكرار.\n\nوبهذا يعود هذا المثال إلى<span data-type=\"title\" id=toc-1955> الوجه الأول </span>الذي هو الضحك المعروف والذي من لوازمه السرور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1953>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1954>تحصل من تلك الدراسة صحة وجهين هما:</span>\nالوجه الأول: الضحك المعروف.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾ [براءة: ٨٢]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٤٣]، ومأخذه المعنى المشهور لفظ في اللغة؛ كماقال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1956>الوجه الثاني:</span> الاستهزاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [الزخرف: ٤٧]. وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: ٦٠]. وقوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: ٢٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب الضحك الاستهزاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>وأما الوجوه الثلاثة التي هي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1958> الفرح</span>. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ﴾ [هود: ٧١].وأن الذي يذكرونه أن الضحك هنا هو الضحك المعروف، وبهذا يعود هذا الوجه للذي قبله ويكون الضحك عل بابه؛ سيما أن الفرح لازم له.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-1959> التعجب</span>. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: ١٩]. بل الذي يذكرونه أنه الضحك المعروف غير\n- الإشراق. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف، والمفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٩].\nوالذي يذكره المفسرون هو السرور، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول الذي هو الضحك المعروف والذي من لوازمه السرور.\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٧٩. معالم التنزيل ص ١٣٨٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٦/ ٣٩٤.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1961>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطائفة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1962>باب الطائفة</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن قتيبة: الطائفة القطعة من الشيء وقد تكون الطائفة واحدًا واثنين وثلاثًا وأكثر (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1963>وذكر بعض المفسرين أن الطائفة في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1964>أحدها: الجماعة</span>. ومنه قوله تعالى في الحجرات: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1965>والثاني: المؤمنون</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>والثالث: المنافقون</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، يعني: المنافقين، وقيل الذين غشاهم النعاس من المؤمنين سبعة والذين أهمتهم أنفسهم من المنافقين ثلاثة والأول أصح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1967>والرابع: ثلاثة</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، قاله: الزهري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1968>والخامس: رجل واحد</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ﴾ [براءة: ٦٦]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-1969>وفي اسم هذا الرجل قولان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1970>أحدهما: الجهير</span>.\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ١٧٣.وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥٨٠، وجمهرة اللغة ٢/ ٩٢١، ومقاييس اللغة\nص ٤٠٦.","vol":"1","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1971>والثاني: مخشيّ</span>، كان يمشي مع رجلين من المنافقين وهما يستهزآن برسول اللَّه - ﷺ - فضحك فلما اطلع رسول اللَّه - ﷺ - على حالهم قال: \" واللَّه ما تكلمت بشيء وإنما ضحكت تعجبًا من قولهم \"، فنزلت هذه الآية (^١)» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1972>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1973>الوجه الأول:</span> الجماعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «فأمَّا الطائفة منَ النّاس فكأنّها جامعةٌ تُطِيفُ بالواحد أو بالشئ» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1974>الوجه الثاني:</span> المؤمنون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\n_________\n(^١) لباب النقول ١/ ١١٩، وذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٥٣؛ فقال: «مخشي بسكون الخاء بعدها شين معجمة بن حمير مصغرا بالتثقيل الأشجعي له ذكر في مغازي بن إسحاق في غزوة تبوك وفي تفسير بن الكلبي بسنده إلى بن عباس، وبسند آخر إلى ابن مسعود، أنه ممن نزل فيه ﴿ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب﴾ قال فكان ممن عفى عنه مخشي من حمير فقال يا رسول الله غير اسمي واسم أبي؛ فسماه عبد الله بن عبد الرحمن؛ فدعا مخشي ربه أن يقتل شهيدا حيث لا يعلم به فقتل يوم اليمامة ولم يعلم له أثر».\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤١٥.\n(^٣) جامع البيان ٢٦/ ١٥٥.\n(^٤) جامع البيان ٢٦/ ١٥٥. معالم التنزيل ص ١٢٢٠. الكشاف ٤/ ٣٩٧. المحرر الوجيز ٥/ ١٤٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٦/ ٢٠٧. البحر المحيط ٩/ ٥١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٥٢.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٦٠٤.","vol":"1","page":475},{"text":"ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول عبد الرحمن بن عوف: «ألقي علينا النوم يوم أحد»، ونحوه عن أبي طلحة، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن إسحاق (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1975>الوجه الثالث:</span> المنافقون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\nوقال به من السلف: قتادة، والربيع، وابن إسحاق، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1976>الوجه الرابع:</span> ثلاثة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].\nوقال به من السلف: قتادة، والزهري (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ١٧٧.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ١٧٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٩٨. معالم التنزيل ص ٢٥٢. الكشاف ١/ ٤٥٥. المحرر الوجيز\n١/ ٥٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٦. البحر المحيط ٣/ ٣٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٢٩.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ١٧٩.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ١٧٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٩٨. معالم التنزيل ص ٢٥٢. الكشاف ١/ ٤٥٥. المحرر الوجيز ١/ ٥٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٦. البحر المحيط ٣/ ٣٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٢٩.\n(^٥) جامع البيان ١٨/ ٨٩.\n(^٦) جامع البيان ١٨/ ٨٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٩٦. معالم التنزيل ص ٨٩٠. الكشاف ٣/ ٢١٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١١١. البحر المحيط ٨/ ٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٠٤.","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1977>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن الطائفة هنا بمعنى الواحد، وقال به مجاهد.\n- أن الطائفة هنا بمعنى الواحد فأكثر، وقال به علي بن أبي طالب.\n- أن الطائفة هنا بمعنى رجلين، وقال به عطاء، وعكرمة.\n- أن الطائفة هنا بمعنى ثلاثة، وقال به قتادة، والزهري.\n- أن الطائفة هنا بمعنى أربعة، وقال به ابن زيد (^١).\nتنبيه:\nلهذا الوجه علاقة قوية بما يختلف فيه الفقهاء في تحديد الطائفة الكافية في إقامة الحدود،\nفقال ابن قدامة (^٢) في المغني: «فصل: ويجب أن يحضر الحد طائفة من المؤمنين لقول الله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].\nقال أصحابنا: والطائفة واحد فما فوقه وهذا قول ابن عباس ومجاهد، والظاهر أنهم أرادوا واحدا مع الذي يقيم الحد لأن الذي يقيم الحد حاصل ضرورة، فيتعين صرف الأمر إلى غيره وقال عطاء وإسحاق اثنان، فإن أراد به واحدا مع الذي يقيم الحد فهو مثل القول الأول، وإن أراد اثنين غيره فوجهه أن الطائفة اسم لما زاد على الواحد وأقله اثنان، وقال الزهري ثلاثة لأن الطائفة جماعة وأقل الجمع ثلاثة، وقال مالك أربعة لأنه العدد الذي يثبت له الزنا، وللشافعي قولان كقول الزهري ومالك، وقال ربيعة خمسة، وقال الحسن عشرة وقال قتادة: نفر» (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه العمل الشرعي.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ٨٩.\n(^٢) عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر شيخ الإسلام موفق الدين أبو محمد المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب التصانيف ومنها (العمدة) ولد بقرية جماعيل في سنة ٥٤١ هـ ومات سنة ٦٣٠ هـ (سير أعلام النبلاء ٢٢/ ١٦٥. طبقات المفسرين للأدنه وي ١٧٧).\n(^٣) المغني ٩/ ٤٦، وللاستزادة ينظر: الأم ٥/ ١٣٧، وكشاف القناع ٦/ ٨٤.","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1978>الوجه الخامس: رجل واحد</span>.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ﴾ [براءة: ٦٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^١)، ومحمد بن إسحاق، ومحمد بن كعب القرظي (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nتنبيه:\nقال ابن فارس: «فأمَّا الطائفة منَ النّاس فكأنّها جامعةٌ تُطِيفُ بالواحد أو بالشئ، ولا تكاد العرب تحدُّها بعدَدٍ معلوم، إلاَّ أنّ الفقهاء والمفسّرِين يقولون فيها مرَّة: إنّها أربعةٌ فما فوقها، ومرّة إنّ الواحد طائفةٌ، ويقولون: هي الثَّلاثة، ولهم في ذلك كلامٌ كثير؛ والعربُ فيه على ما أعلمتك».\nوحيث جعل قصر الطائفة على الواحد فأكثر ليس من كلام العرب في شيئ؛ فكيف بلغة علي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، والزهري فلعلهم هم العرب الذي يتحدث عنهم ابن فارس؛ ثم إن يحيى بن زياد الفرَّاء وهو عاش قبل ابن فارس فسر آية التوبة بالواحد والاثنين.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه سبب نزول الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1979>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1980>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1981>الوجه الأول:</span> الجماعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩].\n[الحجرات: ٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\nوالثاني: المؤمنون. ودل عليه قوله تعالى في: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٨٣١.\n(^٢) جامع البيان ١٠/ ٢١٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٤٥. جامع البيان ١٠/ ٢١٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥٩. معالم التنزيل ص ٥٦٩. المحرر الوجيز ٣/ ٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٢٦. البحر المحيط ٥/ ٤٥٤.","vol":"1","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1982>الوجه الثاني:</span> المؤمنون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1983>الوجه الثالث:</span> المنافقون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1984>الوجه الرابع:</span> ثلاثة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].\nوتم التنبيه على أن الوجه علاقته بالأحكام أكثر وأن الخلاف بين السلف في تحديد عدد الطائفة الكافية في هذا، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه العمل الشرعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1985>الوجه الخامس:</span> رجل واحد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ﴾ [براءة: ٦٦].\nوتم التنبيه على رد ابن فارس للغوية الوجهين الأخيرين، والرد عليه، ومأخذه سبب نزول الآية.","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1986>المبحث الثامن: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف العين</span>. وفيه ثلاثة مطالب:\n<span data-type=\"title\" id=toc-1987>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة العدل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1988>باب العدل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«العدل: الإنصاف والحق. وضده: الجور. ويقال للمرضى من الناس: عدل. فيقال: رجل عدل، ورجلان عدل، ورجال عدل. لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، لأنه مصدر والعدل: المثل. وبسط الوالي عدله ومعدلته ومعدلته وعدلت الشيء فاعتدل، أي: قومته فاستقام. والعدل: الفداء، في قولهم: \"لا يقبل اللَّه صرفًا ولا عدلًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1989>وذكر بعض المفسرين أن العدل في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1990>أحدها: الفداء</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، وفي الأنعام: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1991>والثاني: الإنصاف</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وفيها: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1992>والثالث: القيمة</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]، أراد: أو قيمة ذلك بصيام عنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1993>والرابع: الشرك</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-1994>والخامس: التوحيد</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، قيل أراد بالعدل: كلمة التوحيد، وهي لا إله إلاَّ اللَّه» (^٢).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة يتنظر: العين ص ٦٠٩، ومقاييس اللغة ص ٧١٨، والقاموس (عدل).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٣٩.","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1995>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1996>الوجه الأول:</span> الفداء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-1997>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1998>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية، والسدي، وقتادة، وابن زيد (^١)، والحسن، وسعيد بن جبير (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1999>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠].\nوقال به من السلف: قتادة، والسدي، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nومما يقوي القول الوجه أن ابن جرير في تفسيره لآية البقرة ذكر آية الأنعام، وابن كثير في تفسيره لآية الأنعام ذكر آية البقرة فهو تفسير للقرآن بالقرآن.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور لأن العدل هو المساواة؛ قال ابن فارس: «والعَدْل: قِيمة الشئ وفِدَاؤُه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ١٢٣]، أي فِدْية، وكلُّ ذلك من المعادلة، وهي المساواة.» (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٣٥٣.\n(^٢) ذكره عنهما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٣٢.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٣٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٨. معالم التنزيل ص ٣١. المحرر الوجيز ١/ ١٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٩. البحر المحيط ١/ ٣٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٢.\n(^٤) جامع البيان ٧/ ٢٩٢.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ٢٩٢. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٤٥. الكشاف ٤/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٢/ ٣٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣. البحر المحيط ٤/ ٥٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٠.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٧١٨.","vol":"1","page":481},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2000>الوجه الثاني:</span> الإنصاف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2001>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2002>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣].\nولم أقف على العدل هنا بمعنى الإنصاف وإنما تفسير السلف والمفسرين يدل على أن العدل على حقيقته من إرادة المساواة.\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الضحاك: «في المجامعة والحب» (^١).\nوتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2003>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩].\nولم أقف على العدل هنا بمعنى الإنصاف وإنما تفسير السلف والمفسرين يدل على أن العدل على حقيقته من إرادة المساواة.\nومعنى كلام السلف يدل عليه على نحو ما تقدم وممن قال به: عمر بن الخطاب، وابن عباس، والضحاك، وسفيان، وابن زيد (^٣)، والحسن (^٤).\nوتبع المفسرون السلف في هذا من غير تصريح بالوجه، ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم أن هذا الوجه فيه نظر في معنى الآيتين، وأن الصحيح أن يكون العدل على بابه ولايُصار إلى غيره دون حاجة فيكون الوجه: المساواة، ويكون مأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٢٩٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٥. جامع البيان ٤/ ٢٩٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٥. المحرر الوجيز ٢/ ٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٥. البحر المحيط ٣/ ٥٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٩٠.\n(^٣) جامع البيان ٥/ ٤٠٢.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ١٠٨٣.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ٤٠٢. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٠٩. معالم التنزيل ص ٤٤٣. الكشاف ١/ ٦٠٥. المحرر الوجيز\n٢/ ١٢٠. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣٦١. البحر المحيط ٤/ ٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٩٢.","vol":"1","page":482},{"text":"قال ابن فارس: «العين والدال واللام أصلان صحيحان، لكنَّهما متقابلان كالمتضادَّين: أحدُهما يدلُّ على استواء». (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2004>الوجه الثالث:</span> القيمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «فإن كان ليس عنده ما يبلغ ذلك، نظروا ثمنه فقوموه طعاما، ثم صام مكان كل صاع يومين» ونحوه عن ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، ومجاهد، والسدي، وعكرمة، والحسن، وقتادة. (^٢)\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه المعنى المقارب قال الخليل:» ويقول في الكفّارة\n﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥].، أي: ما يكون مثله، وليس بالنّظير بعينه «(^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2005>الوجه الرابع:</span> الشرك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، ومجاهد، والسدي، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٧١٨.\n(^٢) جامع البيان ٧/ ٧١، وقد أطال ابن جرير في ذكره للخلاف في الأحكام في هذه الآية، ولقد أشرت إلى ماله تعلق بمعنى العدل هنا بغض النظر عن الخلاف.\n(^٣) العين ٦٠٩.\n(^٤) جامع البيان ٧/ ١٨٥، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٦٠.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٨٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٢٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٩٨. معالم التنزيل ص ٤١١. المحرر الوجيز ٢/ ٣٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦.","vol":"1","page":483},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه المعنى المشهور؛ قال ابن فارس: «ويقال للشيء يساوي الشيء: هو عِدْلُه، وعَدلتُ بفلانٍ فلانًا، وهو يُعادِله، والمُشْرِك يَعدِل بربَه، تعالى عن قولهم عُلوًا كبيرًا، كأنَّه يسوّي به غيره» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2006>الوجه الخامس:</span> التوحيد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس.\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ قال الراغب الأصفهاني: «العدل هو أن يعطي ما عليه ويأخذ ماله» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2007>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2008>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2009>الوجه الأول:</span> الفداء.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨].\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب العدل الفدية، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور لأن العدل هو المساواة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2010>الوجه الثاني:</span> القيمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [المائدة: ٩٥].\nومأخذه المعنى المقارب كما قال الخليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2011>الوجه الثالث:</span> الشرك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]. ومأخذه المعنى المشهور؛ كما قال ابن فارس.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٧١٨.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ١٩٨. المحرر الوجيز ٣/ ٥٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٠٩. البحر المحيط ٦/ ٥٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٤.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٥٥١.","vol":"1","page":484},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2012>الوجه الرابع:</span> التوحيد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ كما أشار إليه الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2013>وأما الوجه الذي هو: الإنصاف</span>.\nفقد تقدم أن الصحيح في العدل من قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣]، وقوله تعالى:\n﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩]، أن يكون العدل على بابه ولا يُصار إلى غيره دون حاجة فيكون الوجه: المساواة، ويكون مأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2014>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة على</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2015>باب على:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال أبو زكريا: \" على \" تستعمل اسمًا وفعلًا وحرفًا. فإذا كانت عبارة عن شخص فهي اسم وتدخل عليها علامات الأسماء. تقول: جاءني علًا، ورأيت علًا، ومررت بعلًا. وإذا كانت بمعنى فوق فهي اسم أيضًا. تقول: جئت من عليه، كما يقال: جئت من فوقه. قال الشاعر:\nغَدَتْ مِنْ عَلَيْهِ بعد ما تَمَّ ظِمْؤُهَا (^١)\nوقال الآخر:\nفهي تَنُوشُ الحوضَ نَوْشًا من عَلا (^٢)\nوإذا كانت مشتقة من مصدر ودلت على زمن مخصوص فهي فعل تقول: علا يعلو علوًا فهو عالٍ. وعلا الحائط، كما تقول ارتفع الحائط. وما عدا هذين الموضعين فهي حرف يجر ما بعدها (^٣).\n_________\n(^١) هو لمزاحم العقيلي يصف قطاة، وهوفي اللسان (علا) وعجزه: تَصلّ وعن قيضٍ بزيزَاء مَجهل. أي غدت من فوقه بعد ماشتد عطشها.\n(^٢) لأبي النجم في الصحاح (علا) والبيت بتمامه:\nبَاتَتْ تَنُوشُ الحوضَ نَوْشًا من عَلا ... نَوْشًا به تَقْطَعُ أَجوازَ الفَلا\nومعناه: تتناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر.\n(^٣) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين: ص ٦٧٨، وتأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨، و٣٠٢، وحروف المعاني ص ٢٣، والأحكام ١/ ٩٥، ومغني اللبيب ١/ ١٤٢.","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2016>وذكر بعض المفسرين أن \" على \" في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2017>أحدها: بمعنى فوق</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2018>والثاني: بمعنى الشرط</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2019>والثالث: بمعنى الضمان والالتزام</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2020>والرابع: بمعنى \" من </span>\". ومنه قوله تعالى في المطففين: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، قال ابن قتيبة: ومثله:\n﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧]، أي: استحق منهم (^١).\nوالخامس: بمعنى \" في \"، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ\nسُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، قاله المبرد» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2021>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2022>الوجه الأول:</span> بمعنى فوق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي» (^٣).\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٣٠٠. وهذا الذي ذكره ابن الجوزي عن ابن قتيبة لم يذكره الفرَّاء ولا ابن جرير ولا البغوي؛ بل كلهم يرجح أنها بمعنى في، ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ٣٢٤. جامع البيان ٧/ ١٤٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٧. معالم التنزيل ص ٤٠٥.\n(^٢) لم أقف عليه عند القرطبي عن المبرد بل قدم له ب (قيل)، نزهة الأعين النواظر ص ٤٤١.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد﴾ ٣/ ١١٦٦، برقم ٧١١٥).","vol":"1","page":486},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد: قال: علا. (^١)\nوقال ابن تيمية: «ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة قال بعضهم ارتفع على العرش علا على العرش وقال بعضهم عبارات أخرى وهذه ثابتة عن السلف قد ذكر البخاري في صحيحه بعضها» (^٢).\nوقال ابن كثير: «تقدم الكلام على ذلك في سورة الأعراف بما أغنى عن إعادته أيضا، وأن المسلك الأسلم في ذلك طريقة السلف: إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي: «والاسم قولك جئت من عليه بمعنى من فوقه» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2023>الوجه الثاني:</span> بمعنى الشرط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧].\nوقريبا من الشرط قال المفسرون، فقال الفرَّاء: أن تجعل ثوابي، وقال النَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير: أن تكون أجيرا، وقال الزَّمخشري: المعاهدة (^٥).\nوقال الطاهر: «على من صيغ الشرط في العقود» (^٦).\n_________\n(^١) صحيح البخاري ٦/ ٢٦٩٨.\n(^٢) الفتاوى ١٣/ ٣١٠.ولم أذكر أقوال المفسرين هنا لأن أحدا منهم لم يقف عليه اكتفاء بتقدم ذكرهم له؛ فمنهم من بين ذلك وأحال على موضع الأعراف؛ كالقرطبي، وأبي حيان، وابن كثير، ومنهم من سكت كابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، ويممت إثبات القول الصحيح من أقوال أئمة أهل السنة على هذا النحو.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٨. وللاستزادة من المفسرين: ينظر أضواء البيان ٢/ ٢٨، وتيسير الكريم الرحمن ص ٥٠٢. ومن المسألة: الرد على الزنادقة والجهمية ص ٣٧، إعتقاد أهل السنة ٣/ ٣٩٨، إثبات صفة العلو ص ١١٦، الفتاوى ١٢/ ٥٢٩، ٣١/ ٣١٠.\n(^٤) حروف المعاني ص ٢٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٠٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٦. معالم التنزيل ص ٩٧٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٥. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٧٥. البحر المحيط ٨/ ٣٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣. الكشاف ٣/ ٤٠٩.\n(^٦) التحرير والتنوير ٢٠/ ٤٥.","vol":"1","page":487},{"text":"تنبيه:\nمن عرض أقوال المفسرين يتبين قرب الأجر والشرط والعهد من بعض غير أن السبب المباشر في تفسير الآية بالشرط هنا هو قول الفقهاء؛ قال ابن قدامة:\n«على ليست حرف شرط ولا مقابله، لهذا لا يصح أن تقول بعتك ثوبي على ألف .. أجريت مجرى الشرط والجزاء بدليل قوله تعالى في قصة شعيب: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه العمل الشرعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2024>الوجه الثالث:</span> بمعنى الضمان والالتزام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «أن يبين الهدى والضلالة»، ونحوه عن مجاهد، وقتادة، والضحاك (^٢).\nوتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nقال ابن القيم: «في أداة على سر لطيف، وهو الإشعار بكون السالك على هذا الصراط على هدى وهو حق .. والله ﷿ هو الحق، وصراطه حق ودينه حق؛ فمن استقام على صراطه فهو على الحق والهدى، فكان في أداة على، على هذا المعنى ما ليس في أداة إلى فتأمله فإنه سر بديع.\nفإن قلت فما الفائدة في ذكر على في ذلك أيضا وكيف يكون المؤمن مستعليا على الحق وعلى الهدى؟ قلت: لما فيه من استعلائه وعلوه بالحق والهدى مع ثباته عليه، واستقامته إليه فكان في\n_________\n(^١) الكافي في فقه ابن حنبل ٣/ ١٤٨، وللاستزادة ينظر: أحكام القرآن لأبي بكر بن العربي ٣/ ٥٠٠، وبدائع الصنائع ٤/ ١٧٣، والمغني ٧/ ٢٦٦.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ١٠٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٩٧. جامع البيان ١٤/ ١٠٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٧. معالم التنزيل ص ٧٠٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٥٤. البحر المحيط ٦/ ٥٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٤.","vol":"1","page":488},{"text":"الإتيان بأداة على ما يدل على علوه وثبوته واستقامته، وهذا بخلاف الضلال والريب فإنه يؤتى فيه بأداة في الدالة على انغماس صاحبه، وانقماعه، وتدسسه فيه كقوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] فإن طريق الحق تأخذ علوا صاعدة بصاحبها إلى العلي الكبير وطريق الضلال تأخذ سفلا هاوية بسالكها في أسفل سافلين» (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2025>الوجه الرابع:</span> بمعنى من.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي، قال ابن قتيبة: «﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، أي من الناس» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2026>الوجه الخامس:</span> بمعنى في.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢].\nوقال به من السلف: ابن جريج، وابن إسحاق (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي (^٦).\n_________\n(^١) مدارج السالكين ١/ ١٦ بتصرف.\n(^٢) مغني اللبيب ١/ ١٤٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٤٦. جامع البيان ٣٠/ ١١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٧. معالم التنزيل ص ١٣٨٩. الكشاف ٤/ ٧٠٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٥. البحر المحيط ١٠/ ٤٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١٩/ ١٩٥.\n(^٤) تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٥٨٧.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٦٣. جامع البيان ١/ ٥٨٧. معالم التنزيل ص ٥٢. المحرر الوجيز ١/ ١٥٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٣٠.","vol":"1","page":489},{"text":"ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الفرَّاء:\n«تصلح في وعلى في مثل هذا الموضع؛ تقول: أتيته في عهد سليما وعلى عهده سواء» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2027>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2028>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2029>الوجه الأول:</span> بمعنى فوق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي: «والاسم: قولك جئت من عليه بمعنى من فوقه» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2030>الوجه الثاني:</span> بمعنى الشرط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، وتم التنبيه على أن منشأ الوجه قول الفقهاء، ومأخذه العمل الشرعي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2031>الوجه الثالث:</span> بمعنى الضمان والالتزام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ [النحل: ٩]، ومأخذه الاستعمال العربي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2032>الوجه الرابع:</span> بمعنى من. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، ومأخذه الاستعمال العربي، كما قال ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2033>الوجه الخامس:</span> بمعنى في. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قاله الفرَّاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2034>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة العين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2035>باب العين:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«العين: من الأسماء المشتركة، والأصل فيها: العين الباصرة. ثم هي بالوضع العرفي منقولة إلى مواضع، فيقال العين: ويراد بها الذات، ويقال العين: ويرد بها منابع الماء. ويقال: في غير ذلك. والماء المعين: الظاهر للعيون. وأعيان القوم: أشرافهم. ويقال: أفعل ذلك عمد عين، إذا\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٦٣.\n(^٢) حروف المعاني ص ٢٣.","vol":"1","page":490},{"text":"تعمده. وهذا عبد عين أي: يخدمك ما دمت تراه، فإذا غبت عنه فلا. ويقال: لقيت فلانًا عين عنه، أي: أعيانًا، ويقال: عنت الرجل: أصبته بعيني. وهو معين ومعيون، والفاعل عائن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2036>وذكر أهل التفسير أن العين في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2037>أحدها: العين الباصرة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٩٥]، وفي البلد:\n﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد: ٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2038>والثاني: منبع الماء الجاري</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2039>والثالث: الحفظ</span>. ومنه قوله تعالى في القمر: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2040>والرابع: المنظر</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ [الأنبياء: ٦١]، أي: بمنظر منهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2041>والخامس: القلب</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ﴾ [الكهف: ١٠١].\nوزاد بعضهم وجهًا سادسًا فقال: والعين: النهر. ومنه قوله تعالى في هل أتى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2042>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2043>الوجه الأول:</span> العين الباصرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2044>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2045>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٩٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2046>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد: ٨].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٦٩٩، ومقاييس اللغة ص ٧٠٢، واللسان (عين).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٤٣.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ١٨٨. معالم التنزيل ص ٥٠٧. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٧. البحر المحيط ٥/ ٢٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٤.","vol":"1","page":491},{"text":"وقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «العين والياء والنون أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على عُضوٍ به يُبْصَر ويُنظَر» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2047>الوجه الثاني:</span> منبع الماء الجاري.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب: العين الجاريةُ النّابعة من عيون الماء، وإنّما سميت عينًا تشبيهًا لها بالعين النَّاظرةِ لصفائها ومائها؛ ويقال: قد عانَت الصّخرةُ، وذلك إذا كانَ بها صَدعٌ يخرج منه الماء، ويقال: حَفَر فأعْيَن وأعان» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2048>الوجه الثالث:</span> الحفظ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤].\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٢٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٢٥٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٢٨. معالم التنزيل ص ١٤٠٩. الكشاف ٤/ ٧٥٩. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٤٣. البحر المحيط ١٠/ ٤٨٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٦١.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٦٩٩.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٤٠٣.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٤٠٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٤١. معالم التنزيل ص ٣٧. الكشاف ١/ ١٧٢. المحرر الوجيز ١/ ١٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٥٨. البحر المحيط ١/ ٣٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٥٠.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٦٩٩.","vol":"1","page":492},{"text":"وقال به من السلف: مقاتل بن حيان (^١)، سفيان قال: بأمرنا (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير فقال: بمرأى منا ومنظر، وقال الزَّجَّاج: بمرأى منا وحفظ، وقال البغوي: بمرأى منا، وقال ابن عطية: قال الجمهور معناه: بحفظنا وحفايتنا وتحت نظرنا لأهلها وسمى هذه الأشياء أعينا تشبيها، وقال القرطبي: بمرأى منا وحفظنا وأمرنا، وقال أبو حيان: بوحينا، وقيل بأمرنا، وقال ابن كثير: بمرأى منا وتحت حفظن وكلاءتنا (^٣).\nوقال ابن تيمية في منهج أهل السنة والجماعة في إثبات العينين لله ﷿:» ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله محمد - ﷺ - من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل .. فلا عدول لأهل السنة والجماعة عما جاء به المرسلون فإنه الصراط المستقيم .. وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه .. وقوله:\n﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨]، ﴿عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤].\n﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] «(^٤).\nوقال السعدي في تفسير هذه الآية: «أي تجري بنوح ومن آمن معه، ومن حمله من أصناف المخلوقات برعاية من الله، وحفظ منه لها عن الغرق، ونظر وكلاءة منه تعالى، وهو نعم الحافظ والوكيل» (^٥).\nتنبيه:\nمع أن الوجه في الآية صحيح وهو من التفسير باللازم؛ غير أن للفظ العين في هذا الموضع دلالة أعلى، ومقام أرفع، وهو إثبات الصفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته على نحو ما تم تجليته\n_________\n(^١) ذكره عنه البغوي ص ١٢٥٣.\n(^٢) جامع البيان ٢٧/ ١١٧.\n(^٣) جامع البيان ٧٢/ ١١٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٨٨. معالم التنزيل ص ١٢٥٣. المحرر الوجيز ٥/ ٢١٥. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٨٧. البحر المحيط ١٠/ ٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٩.\n(^٤) العقيدة الواسطية ص ١ - ١١، بتصرف.\n(^٥) تيسير الكريم الرحمن ص ٨٢٥.","vol":"1","page":493},{"text":"من كلام ابن تيمية، والسعدي (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم النظر الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2049>الوجه الرابع:</span> المنظر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ [الأنبياء: ٦١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم العين النظر؛ قال الزَّمخشري: «بمعنى معاينا مشاهدا أي بمرأى منهم ومنظر» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2050>الوجه الخامس:</span> القلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ﴾ [الكهف: ١٠١].\nوقال به من المفسرين: ابن عطية، وأبو حيان؛ قالا: البصر كناية عن البصيرة لأن العين الجارحة لا نسبة بينها وبين الذكر (^٤).\nوالصحيح أن الأعين على أصلها؛ ويدل عليه قول قتادة: «كانوا عميا عن الحق لا يبصرونه» (^٥).\n_________\n(^١) قال د. مساعد الطيار: «ومما يجدر التنبيه عليه هنا أنه قد يرد عن السلف تفسير لبعض صفات الله، بلازمها، فيظن القارئ لها أن السلف يؤولون صفات الله سبحانه، وهذا ليس بصواب، وذلك لأن الأصل عند السلف هو أن صفات الله على الحقيقة، ولا يجوز التأويل، فإذا رأيت مثل هذا فاعلم أنهم لا يؤولون، لأنه لم يرد عن أحد منهم أنه أنكر الصفة، وفرق بين إنكار الصفة، والتفسير باللازم.\nأما ما تراه عند الخلف المتأخرين من تفسير الصفة بلازمها؛، فإنه تأويل لها، وذلك لأن مذهب هؤلاء هو التأويل؛ ولذا يعمدون إلى تفسيرها بلازم الصفة»، فصول في أصول التفسير ص ٨٠.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٥٣. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٦. معالم التنزيل ص ٨٣٨. الكشاف ٣/ ١٢٤. المحرر الوجيز ٤/ ٨٧. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٩٨. البحر المحيط ٧/ ٤٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٧١.\n(^٣) الكشاف ٣/ ١٢٤.\n(^٤) المحرر الوجيز ٣/ ٥٤٥.البحر المحيط ٧/ ٢٢٩.\n(^٥) جامع البيان ١٦/ ٤٦.","vol":"1","page":494},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، وابن كثير، والسعدي (^١).\nوأيد ذلك ابن عثيمين فقال: «كانت أعينهم في غطاء عن ذكر الله، لا ينظرون إلى ذكر الله، وقد ذكر الله تعالى فيما سبق في نفس السورة أن ﴿عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ [الكهف: ٥٧]، فالقلوب، والأبصار، والأسماع كلها مقفلة» (^٢).\nوجمع الزَّمخشري بين القولين فقال: «عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتعظيم، أو عن القرآن وتأمل معانيه وتبصرها» (^٣).\nوعليه فلا مانع من تصحيح القولين فالعين الباصرة مأخذها اللفظ، والعين البصيرة مأخذها السياق وهو ورود الذكر.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب لأنه لابد من تواطؤ البصر والقلب في الإقبال أو الإعراض عن ذكر الله، ولأن البصر هو من أوسع المنافذ للقلب؛ قال الله تعالى: «﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]، ومعلوم أن النظر هنا للتفكر، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني من لفظ الذكر في الآية.\nوأما ما أشار إليه ابن الجوزي عن بعضهم: وجهًا سادسًا فقال: والعين: النهر. ومثل له بقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦].\nفلم أقف عليه بهذا المعنى، وإنما الذي يذكره المفسرون: أن العين هنا هي منبع الماء الجاري، وممن قال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوبهذا يعود إلى الوجه الثاني.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ٤٦. الكشاف ٢/ ٦٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٤٩. تيسير الكريم الرحمن ص ٤٨٧.\n(^٢) تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف ص ١٤٠.\n(^٣) الكشاف ٢/ ٦٩٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٢٥٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٨. معالم التنزيل ص ١٣٨٠. الكشاف ٤/ ٦٦٨. المحرر الوجيز ٥/ ٤١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٨٢. البحر المحيط ١٠/ ٣٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٦١.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2051>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2052>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2053>الوجه الأول:</span> العين الباصرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا [الأعراف: ١٩٥]، وقوله تعالى:\n﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد: ٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2054>الوجه الثاني:</span> منبع الماء الجاري. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠]، ومأخذ المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما أشار إليه قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2055>الوجه الثالث:</span> الحفظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤].\nوتم التنبيه على أن الأولى بابن الجوزي ذكر صفة الله تعالى هنا، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم النظر الحفظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2056>الوجه الرابع:</span> المنظر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ [الأنبياء: ٦١]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم العين النظر؛ كما أشار إليه قال الزَّمخشري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2057>الوجه الخامس:</span> القلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ﴾ [الكهف: ١٠١].\nوتم عرض أقوال المفسرين باحتمال الآية للعين والقلب، ومأخذه التفسير بالمقارب، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني من لفظ الذكر في الآية.\nوأما ما أشار إليه ابن الجوزي عن بعضهم: وجهًا سادسًا فقال: والعين: النهر. ومثل له بقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦].\nفقد تقدم أنني لم أقف عليه بهذا المعنى، وإنما الذي يذكره المفسرون: أن العين هنا هي منبع الماء الجاري، وبهذا يعود إلى الوجه الثاني.","vol":"1","page":496},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2058>المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الفاء، والقاف، والكاف</span>. وفيه ثلاثة مطالب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2059>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرض:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2060>باب الفرض:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الفرض في اللغة: الحزّ في الشيء. يقال فرضت الخشبة. والحزُّ في سِيَة القوس، حيث يقع الوتر: فرض. والفرضة: المشرعة في النهر. وسمي ما فرضه اللَّه تعالى فرضًا، لأن له معالم وحدودًا (^١).\nوأما الفرض في الشريعة: فاختلف الفقهاء هل يزيد على الواجب أم لا فروي عن الإمام أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل (^٢) - ﵁ -: أنهما اسمان بمعنى واحد. كما يقال: ندب ومستحب. وروي عنه أنهما اسمان لمعنيين. فالفرض أكثر من الواجب. واختلف أصحابنا في هذا التأكيد ما معناه، فقال بعضهم: معناه أنه لا يسامح الإنسان في تركه عمدًا ولا سهوًا. كأركان الصلاة وقال بعضهم: معناه أنه ثبت بطريق مقطوع به. كالقرآن وأخبار التواتر والإجماع (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2061>وذكر أهل التفسير أن الفرض في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2062>أحدها: الإلزام</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، وفيها:\n﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، وفي الأحزاب: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2063>والثاني: الإحلال</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٣٧، ومقاييس اللغة ص ٨١١، أساس البلاغة ٢/ ١٧.\n(^٢) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي الفقيه العلم الحافظ الحجة ولد سنة ١٦٤ هـ وقد أفردت ترجمته بالتصنيف وقيل إنه كان يحفظ ألف ألف حديث سنة ٢٤١ هـ (التقريب ٨٤. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ١١)\n(^٣) للاستزادة ينظر: أصول الشاشي ص ٣٧٩، وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٦٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٤٥.","vol":"1","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2064>والثالث: البيان</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النور: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١]، وفي التحريم:\n﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2065>والرابع: الإنزال</span>، ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2066>والخامس: القسمة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١]، وفي براءة في آية الزكاة:\n﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، أي: قسمة، وقيل: أنه من الفرض الذي هو قرين الوجوب.\nقال ابن قتيبة: ويجوز أن تكون هذه الأقسام كلها من الإلزام والإيجاب (^١)» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2067>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2068>الوجه الأول:</span> الإلزام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2069>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2070>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧].\nواختلف السلف في تحديد المراد بالفرض هنا بعد اتفاقهم على أنه الإلزام وممن قال به منهم: ابن مسعود، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وسفيان الثوري، ومجاهد، والنخعي، وطاوس، والحسن، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٦١، وذكر هنا أقوال المفسرين في الآيات وعقد مقارنة بين ما في اللغة وما عند المفسرين. وكلاهما يكمل الآخر ويحدد ذلك مأخذ كل وجه في تلك الدراسة.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٦٧.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٣٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٤٦.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٣٤٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٣٠. معالم التنزيل ص ١٠٧. الكشاف ١/ ٢٧٠. المحرر الوجيز ٢/ ٥٣٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٧٠. البحر المحيط ٢/ ٥٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٨٠.","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2071>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].\nومعنى تفسير السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «فهذا الرجل يتزوج المرأة، وقد سمى لها صداقا، ثم يطلقها من قبل أن يمسها، فله نصف صداقها، ليس لها أكثر من ذلك»، ونحوه عن مجاهد، وقتادة، والربيع، والزهري. (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2072>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠].\nومعنى تفسير السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «إن مما فرض الله عليهم ألا نكاح إلا بولي، وشاهدين»، ونحوه عن أبي، ومجاهد (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب اشتقاق الفَرْض الذي أوجَبَه الله تعالى، وسمِّي بذلك لأنّ له معالمَ وحدودًا» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2073>الوجه الثاني:</span> الإحلال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨].\nوقال به من السلف: قتادة (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان،\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٧١٦.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٧١٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٢١. معالم التنزيل ص ١٤٣. الكشاف ١/ ٣١٣. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٠. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٣٥. البحر المحيط ٢/ ٢٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٧٢.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ٣٢.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٨١١.\n(^٥) جامع البيان ٢٢/ ٢١.","vol":"1","page":499},{"text":"وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة قال ابن فارس:» الفَرض ما جُدتَ به على غير ثوابٍ» (^٢)، وقال الراغب الأصفهاني: «وما ورد من فرض الله له، فهو في ألا يحضره على نفسه نحو: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] «(^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2074>الوجه الثالث:</span> البيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2075>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2076>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد، وقتادة، ومقاتل بن حيان.\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nتنبيه:\nهذا الوجه على قراءة (فرَّضنَاها) بالتشديد، وهي قراءة ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء للمبالغة فيه، والباقون (فرَضناها) بالتخفيف، بمعنى جعلناها واجبة مقطوعا بها (^٥).\nقال أبو إسحاق الزَّجَّاج: «فمن قرأ بالتخفيف فمعناه: ألزمناكم العمل بما فُرِض فيها، ومن قرأ بالتشديد فعلى وجهين، أحدهما على معنى التكثير؛ على معنى أنا فرضنا فيها فروضا كثيرة، وعلى معنى بينا وفصلنا ما فيها من الحلال والحرام» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2077>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٤٤. جامع البيان ٢٢/ ٢١. معاني القرآن للنحاس ٣٥/ ٣٥٤. معالم التنزيل ص ١٠٤٤. الكشاف ٣/ ٥٥٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٧. البحر المحيط ٨/ ٤٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٨٤.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٨١١.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٣٠.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٨٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٩٣. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٨٤.\n(^٥) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ٤٠٨.\n(^٦) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧.","vol":"1","page":500},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الفرض الوضوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2078>الوجه الرابع:</span> الإنزال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥].\nوقال به من السلف: مجاهد، ومقاتل بن حيان (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي ونسبه لأكثر المفسرين، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ قال ابن عطية: «أنزله عليك وأثبته والفرض أصله عمل فرضة في عود أو نحوه فكأن الأشياء التي تثبت وتمكن وتبقى تشبه ذلك الفرض» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2079>الوجه الخامس:</span> القسمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2080>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2081>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2082>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠].\nومعنى كلام قتادة يدل عليه فقال: «ثمانية أسهم فرضهن الله وأعلهن» (^٧).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وابن كثير (^٨).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذ السياق القرآني فالآية الأولى كلها في قسمة المواريث، والثانية في قسمة الزكاة.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٨/ ١٩٦. معالم التنزيل ص ١٣٢٧. المحرر الوجيز ٥/ ٣٣٠. البحر المحيط ٩/ ٢٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٥١.\n(^٢) جامع البيان ٢٠/ ١٥١. البحر المحيط ٨/ ٣٣٠.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣١٣. جامع البيان ٢٠/ ١٥١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٥٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٠٧. معالم التنزيل ص ٩٩٠. الكشاف ٣/ ٤٤٠. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٣. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٢. البحر المحيط ٨/ ٣٣٠.\n(^٤) المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٣.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٨٤.\n(^٦) جامع البيان ٤/ ٣٥٤. معالم التنزيل ص ٢٨١. الكشاف ١/ ٥١٦. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٠٥.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢٨٢٥.\n(^٨) جامع البيان ١٠/ ٢٠٨. الكشاف ٢/ ٢٧٠. المحرر الوجيز ٩/ ٥٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٠٩.","vol":"1","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2083>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2084>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة، وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2085>الوجه الأول:</span> الإلزام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ [البقرة: ١٩٧].\nوقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].\nوقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2086>الوجه الثاني:</span> الإحلال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ [الأحزاب: ٣٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما أشار إليه ابن فارس، والراغب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2087>الوجه الثالث:</span> البيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: ١].\nوتم التنبيه على أن الوجه على قراءة التشديد، وقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الفرض الوضوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2088>الوجه الرابع:</span> الإنزال. ودل عليه: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ كما هو بين من كلام الله\n<span data-type=\"title\" id=toc-2089>الوجه الخامس:</span> القسمة.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١]، وقوله تعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠]، ومأخذ السياق القرآن فالآية الأولى كلها في قسمة المواريث، والثانية في قسمة الزكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2090>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة القول:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2091>باب القول:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القول والكلام، واحد. والمقول: اللسان. ورجل قولة وقوّال: كثير القول. وقد فرق قوم بين القول والكلام، فقالوا: كل كلام قول. وليس كل قولٍ كلامًا، وقد أشار إلى هذا المعنى عمرو بن ثابت الثمانيني (^١) في شرح \" اللمع \". فذكر أن الكلام ما أفاد. والقول قد يفيد وقد لا يفيد. قال: فقولنا قام زيد كلام، لأنه مفيد. وقولنا قام قعد قول، ولا يقال له كلام، لأنه غير مفيد. ولكن يقال له في عرف النحويين كلام مهمل.\nقال محمد بن القاسم النحوي (^٢). ويقال: القول ويراد به الظن. قالت العرب: أتقول عبد الله خارجًا؟. ومتى يقول محمدًا منطلقًا؟ يريدون متى ينطلق في ظنك وعلمك وأنشدوا:\nأَما الرَّحِيلُ فَدُونَ بعدِ غَدٍ، ... فمتى تَقُولُ الدَّارَ تَجْمَعُنا؟ (^٣)\nأي: تظن. وأنشدوا منه أيضًا:\nأجُهَّالًا تقُولُ بَنِي لُوءَيَ ... لَعَمْرُ أبِيكَ أوْ مُتَجَاهِلِينَا (^٤)\n_________\n(^١) هو عمر بن ثابت الضرير النحوي أحد أئمة العربية بالعراق أخذ النحو عن أبي الفتح بن جنى وأخذ عنه الشريف أبو المعمر يحيى بن محمد بن طباطبا العلوي الحسني وكان هو وأبو القسم بن برهان والعوام يقرءون على الثمانيني وتوفي في ذي القعدة من سنة ٤٤٢. (سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦١٣. شذرات الذهب ٢/ ٢٦٩).\n(^٢) محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري النحوي على مذهب الكوفيين الإمام المشهوريقال إنه كان يحفظ مئة وعشرين تفسيرا بإسنادها ومن مصنفاته الكثيرة (كتاب الزاهر في اللغة) مات سنة ٣٢٨ هـ (معجم الأدباء ٦/ ٧١١. البلغة ٢١٢).\n(^٣) لعمرو بن ربيعة، ديوانه ص ٤٣٤ وفي اللسان (رحل)\n(^٤) للكميت بن زيد الأسدي، ديوانه ٣/ ٣٩.","vol":"1","page":502},{"text":"وقال أبو زكريا: أفصح مذاهب العرب في القول: أن لا يعمل في الجملة التي بعده في اللفظ، وهي في التقدير في موضع نصب نحو قولك: قال زيد: عمرو منطلق. قال: وتذهب العرب إلى أن تعمل القول عمل الظن. إذا كان معه استفهام وتاء الخطاب، نحو قولك: أتقول زيدًا قائمًا؟ لأن الإنسان إنما يستفهم عن ظنه. وتقول: متى تقول أباك خارجًا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2092>وذكر بعض المفسرين أن القول في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2093>أحدها: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى: في الزمر: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2094>والثاني: الشهادتان</span>. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2095>والثالث: السابق في العلم</span>. ومنه قوله تعالى في السجدة: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2096>والرابع: العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2097>والخامس: نفس القول</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩]» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2098>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2099>الوجه الأول:</span> القرآن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨].\nوقال به من السلف: الضحاك (^٣).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤)، ونسبه ابن الجوزي للجمهور (^٥).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٢٥، ومقاييس اللغة ص ٨٣٩، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥٦١.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٦.\n(^٣) ذكره عنه النَّحَّاس ٦/ ١٦٢.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٤٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٦٢. معالم التنزيل ص ١١٢٣. الكشاف ٤/ ١٢٢. المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٩٥. البحر المحيط ٩/ ١٦٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٢.\n(^٥) زاد المسير ص ١٢٢٦.","vol":"1","page":503},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر عن ابن عباس: «هو الرجل يجلس مع القوم، فيسمع الحديث فيه محاسن ومساوء، فيحدث بأحسن ما سمع ويكف عن ما سواه» (^١).\nورجح القول في عموم الأقوال في معنى الآية ابن عطية، وأبو حيان وهو قول ابن جرير (^٢).\nوالصحيح القول بالوجه؛ لأمور:\n- أن هذا الأثر المنسوب لابن عباس، هو لابن السائب كما هو عند السمرقندي وابن الجوزي.\n- تفسير ابن كثير للآية حيث فسر القرآن بالقرآن؛ فقال: «أي يفهمونه ويعملون بما فيه كقوله ﵎ لموسى - ﵇ - حين آتاه ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٥] (^٣)، وتبعه في مثل هذا الشنقيطي (^٤).\n- قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «فصل: قد قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. والمراد بالقول القرآن كما فسره بذلك سلف الأمة وأئمتها .. واللام لتعريف القول المعهود فإن السورة كلها إنما تضمنت مدح القرآن واستماعه، وقد بسطنا هذا في غير هذا الموضع وبينا فساد قول من استدل بهذه على سماع الغناء وغيره وجعلها عامة وبينا أن تعميمها فى كل قول باطل بإجماع المسلمين» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن القرآن مثال للقول.\n_________\n(^١) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٩/ ١٩٢، واتكأ الصابوني - في تحقيقه لمعاني القرآن للنحاس - عليه في ترجيح العموم في جميع الأقوال في الآية، والصحيح أن هذا الأثر عن ابن السائب الكلبي كما هو عند السمرقندي في تفسير السمرقندي ٦/ ٢٥٦ وابن الجوزي في زاد المسير ص ١٢٢٦.\n(^٢) المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٥. البحر المحيط ٩/ ١٦٢. جامع البيان ٢٣/ ٢٥٠.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٢.\n(^٤) أضواء البيان ٦/ ٣٥٦.\n(^٥) الفتاوى ١٦/ ٥.","vol":"1","page":504},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2100>الوجه الثاني:</span> الشهادتان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧].\nوشهد له حديث البراء بن عازب - ﵁ - عنهما عن النبي - ﷺ - قال: «إذا أقعد المؤمن في قبره أُتى، ثم شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]» (^١).\nونحوه عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن جريج، والربيع، وابن زيد، وقتادة، ومجاهد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2101>الوجه الثالث:</span> السابق في العلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣].\nولم أقف على من قال به من السلف والمفسرين.\nوالذي يذكره المفسرون: أن معنى القول هنا كالوجه بعد وهو: العذاب.\nومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nومما يثبت أن الوجه في هذه الآية يدخل مثالا للوجه الذي بعده؛ أن ابن عطية، وأبا حيان جعلا آيتي الوجهين نظيرين؛ عند تفسيرهم لآية النمل كما سيأتي.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر ١/ ٤٦١ برقم ١٣٠٣).\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٢٦٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٧. جامع البيان ١٣/ ٢٦٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٦٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٣٠. معالم التنزيل ص ٦٨٦. الكشاف ٢/ ٥٢٠. المحرر الوجيز ٣/ ٣٣٧. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٣٨. البحر المحيط\n٦/ ٤٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٧٤.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ١١٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٦. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٠٣. الكشاف ٣/ ٥١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٦٥. البحر المحيط ٨/ ٤٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣١.","vol":"1","page":505},{"text":"وبهذا يكون هذا المثال بمعنى العذاب فيدخل في الوجه الذي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2102>الوجه الرابع:</span> العذاب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢].\nوقال به من السلف: مجاهد، وابن جريج (^١)، والحسن، ومقاتل بن حيان (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء وقال: السخط، وابن جرير، والنَّحَّاس وقال: السخط، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته؛ قال ابن عمر: «إذا لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقال ابن مسعود وأبو سعيد الخدري: بموت العلماء، وذهاب العلم»، فإذا كان ذلك كذلك، استحقوا نزول العذاب فنزل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2103>الوجه الخامس:</span> نفس القول.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وقتادة، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، والربيع، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ١٨.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٩٢١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٠٠. جامع البيان ٢٠/ ١٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٤٧. معالم التنزيل ص ٩٦٨. الكشاف ٣/ ٣٨٨. المحرر الوجيز ٣/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٥٥. البحر المحيط ٨/ ٢٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٨٣.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٩٩.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٨. جامع البيان ١/ ٣٩٩. معالم التنزيل ص ٣٦. الكشاف ١/ ١٧١. المحرر الوجيز ١/ ١٥١. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٨٢. البحر المحيط ١/ ٣٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٤٨.","vol":"1","page":506},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «القاف والواو واللام أصلٌ واحدٌ صحيحٌ يقلُّ كلمهُ، وهو القَول من النُّطق. يُقال: قَالَ يقول قَولًا، والمِقْوَل: اللّسان؛ ورجل قُوَلةٌ وقَوَّالٌ: كثير القَول» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2104>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2105>تحصل مما تقدم صحة أربعة وجوه وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2106>الوجه الأول:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن القرآن مثال للقول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2107>الوجه الثاني:</span> الشهادتان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، وشهد له حديث البراء بن عازب، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -\n<span data-type=\"title\" id=toc-2108>الوجه الثالث:</span> العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته، كما أشار إليه ابن عمر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2109>الوجه الرابع:</span> نفس القول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2110>وأما الوجه الذي هو: السابق في العلم</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ [السجدة: ١٣]، فقد تقدم بيان أن هذا المثال داخل في العذاب وهو الوجه الثالث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2111>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الكَتْب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2112>باب الكتب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الكتب: الجمع. فكأن الكاتب هو جامع الحروف.\nيقال: كتبت البغلة، إذا جمعت بين شفريها بحلقةٍ. والكَتبة: الخرزة. والكتب: الخرز. والمكاتب: العبد يكاتب على نفسه بشيء يؤديه، فإذا أداه عتق (^٢).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٨٣٩.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٣١، مقاييس اللغة ص ٨٨٥، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٧٥.","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2113>وذكر أهل التفسير أن الكتب في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2114>أحدها: الأمر</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١]، أي: أمركم بدخولها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2115>والثاني: الجعل</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]، وفي المجادلة:\n﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2116>والثالث: القضاء</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وفي براءة:\n﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [براءة: ٥١]، وفي الحج: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ [الحج: ٤]، وفي المجادلة:\n﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2117>والرابع: الفرض</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وفيها:\n﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وفيها: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وفيها: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وفيها:\n﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢٤٦]، وفيها: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢٤٦]. وفي سورة النساء:\n﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: ٧٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2118>والخامس: الحفظ</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ٨١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2119>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2120>الوجه الأول:</span> الأمر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١].\nوقال به من السلف: قتادة؛ قال: «أمروا بها كما أمروا بالصلاة». ونحوه عن: السدي (^٢).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥١٤.\n(^٢) ذكره عنهما البغوي في معالم التنزيل ٣٦٨.","vol":"1","page":508},{"text":"ومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: ابن جرير قال: أثبتها، والبغوي: فرضها، والزَّمخشري: قسمها، وابن عطية: قضاها وقدرها، والقرطبي، وأبو حيان قالا: فرضها، وابن كثير قال: وعدكموها (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه، لأن الأمر هنا بمعنى الفرض والإيجاب وهذا هو الأغلب في القرآن لمعنى الكَتب (^٢)، فالبغوي نقل عن قتادة، والسدي؛ أن الكتب بمعنى الأمر وهو مع هذا يقول بعد الأثرين بالفرض مما دل على التقارب بينهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2121>الوجه الثاني:</span> الجعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2122>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2123>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والرازي، والقرطبي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2124>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nومما يؤيد هذا الوجه أن القرطبي فسر الكتابة هنا في آية المجادلة بآية آل عمران.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته، وما يؤول إليه لأنهم إذا كتبوا يجعلون مع الشاهدين، وإذا كتب الإيمان في القلب جعله فيه.\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٢٢٤. معالم التنزيل ص ٣٦٨. الكشاف ١/ ٦٥٤. المحرر الوجيز ٢/ ١٧٤. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٨٣. البحر المحيط ٤/ ٢١٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥١١.\n(^٢) قال الفرَّاء: «معناه في كل القرآن: فرض عليكم»، معاني القرآن ١/ ١١٠.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٣٦٩. تفسير السمرقندي ١/ ٢٤٢. التفسير الكبير ٥/ ٩٣. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦٣.\nوالرازي: محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي العلامة فخر الدين أبو عبد الله القرشي البكري التيمي الطبرستاني الأصل الرازي ابن خطيب الري الشافعي المفسر المتكلم من تصانيفه (التفسير الكبير) ولد في سنة ٥٤٤ هـ وكانت وفاته في يوم الفطر بهراة في سنة ٦٠٦ هـ (طبقات الشافعية ٢/ ٦٥. طبقات المفسرين للأدنه وي ٢١٣).\n(^٤) تفسير السمرقندي ٣/ ٣٩٩. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٩٩. وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٥٨.","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2125>الوجه الثالث:</span> القضاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2126>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2127>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن إسحاق: «لأخرج الذين كتب عليهم القتل إلى موطن غيره، يصرعون فيه» (^١).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2128>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [براءة: ٥١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2129>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ [الحج: ٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «كتب على الشيطان أنه من اتبع الشيطان من خلق الله»، ونحوه عن مجاهد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٤٨٠.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٠ بمعناه. معالم التنزيل ص ٢٥٢. الكشاف ١/ ٤٥٦ بمعناه. المحرر الوجيز ١/ ٥٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٩ فرض. البحر المحيط ٣/ ٣٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٣٠ بمعناه.\n(^٣) جامع البيان ١٠/ ١٩٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢١٧. معالم التنزيل ص ٥٦٣. الكشاف ٢/ ٢٦٥. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٠٢. البحر المحيط ٥/ ٤٣٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٧.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ١٤٩.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١٥. جامع البيان ١٧/ ١٤٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤١١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٧٦. معالم التنزيل ص ٨٥٨. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٦. البحر المحيط ٧/ ٤٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٤/ ٤٠٩.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2130>الآية الرابع:</span> قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «كتب الله كتابا وأمضاه» (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل الكَتب؛ قال ابن قتيبة:\n«أصل الكتب ما كتبه الله في اللوح مما هو كائن» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2131>الوجه الرابع:</span> الفرض.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2132>ومثل له ابن الجوزي بسبع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2133>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2134>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2135>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٨/ ٣٤.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ٣٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٤١. معالم التنزيل ص ١٢٨٩. الكشاف ٤/ ٤٩٦. المحرر الوجيز\n٥/ ٢٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٩٨. البحر المحيط ١٠/ ١٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٥٨.\n(^٣) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٦، وقد أهمل هذا المعنى - على جلالته - أصحاب المعاجم اللغوية الأولى، كالخليل، وابن دريد، وابن فارس، ينظر: العين ٨٣١. جمهرة اللغة ص ٢٥٥. مقاييس اللغة ص ٨٨٥.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٠٣.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥١. معالم التنزيل ص ٨٩. الكشاف ١/ ٢٥٠. المحرر الوجيز ١/ ٢٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٨٣. البحر المحيط ٢/ ١٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٣٦.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ١٣٥. معالم التنزيل ص ٨٦. المحرر الوجيز ١/ ٢٤٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٤٥. البحر المحيط\n٢/ ١٦٤.","vol":"1","page":511},{"text":"ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الحسن: «حق على كل مسلم أن يوصي إذا حضر الموت بالمعروف غير المنكر» (^١).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2136>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦].\nواختلف السلف في تحديد المراد بم كتب عليهم القتال، واتفقوا على أن الكتب هنا الفرض، ومنهم: عطاء، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2137>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢٤٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والبغوي (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2138>الآية السادسة:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾ [البقرة: ٢٤٦].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2139>الآية السابعة:</span> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: ٧٧].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٩٨.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٠. جامع البيان ٢/ ١٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٤٩. معالم التنزيل ص ٨٧. المحرر الوجيز ١/ ٢٤٧. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٧٣. البحر المحيط ٢/ ١٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٣٢.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٤٥٧، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٣٨٢.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٤٥٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٦. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٦٦. معالم التنزيل ص ١١٩. المحرر الوجيز ١/ ٢١٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٧. البحر المحيط ٢/ ٣٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٠٨.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٧٩٣. تفسير السمرقندي ١/ ١٧٨. معالم التنزيل ص ١٤٩.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٤.\n(^٧) جامع البيان ٢/ ٧٩٥. المحرر الوجيز ١/ ٣٣١. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٦٠.","vol":"1","page":512},{"text":"وقال به من السلف: عكرمة، والسدي، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب الكِتَابُ، وهو الفَرْضُ، قال الله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2140>الوجه الخامس:</span> الحفظ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ٨١].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته التي يصير إليها، والكتابة هنا للحفظ؛ قال الزَّجَّاج: «يحفظه عليه ليجازيهم به» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2141>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2142>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2143>الوجه الأول:</span> الأمر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2144>الوجه الثاني:</span> الجعل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣]، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: ٢٢]، ومأخذه تفسير\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ٢٢٤.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٢٢٤. معالم التنزيل ص ٣١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢٥.\n(^٣) مقاييس اللغة مقاييس اللغة ص ٨٨٥.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٢٣٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٣٩. معالم التنزيل ص ٣٢٠. الكشاف ١/ ٥٧١. المحرر الوجيز ٢/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٨٧. البحر المحيط ٣/ ٧٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢٥.\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨١.","vol":"1","page":513},{"text":"الشيء بنتيجته، وما يؤول إليه لأنهم إذا كُتبوا يجعلون مع الشاهدين، وإذا كَتب الإيمان في القلب جعله فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2145>الوجه الثالث:</span> القضاء.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، وقوله تعالى:\n﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ﴾ [براءة: ٥١]، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ [الحج: ٤]، وقوله تعالى:\n﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، ومأخذه أصل الكَتب كما قاله ابن قتيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2146>الوجه الرابع:</span> الفرض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، وقوله تعالى:\n﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]، وقوله تعالى:\n﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ [البقرة: ٢١٦]، وقوله تعالى: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ البقرة: ٢٤٦]، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا﴾ [البقرة: ٢٤٦]، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: ٧٧]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2147>الوجه الخامس:</span> الحفظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾ [النساء: ٨١]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته التي يصير إليها.","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2148>المبحث العاشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الميم</span>. وفيه مطلبان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2149>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة المدينة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2150>باب المدينة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«المدينة: على \" فعيلة \" والجمع: مدن. قال قطرب (^١): هي من دان، أي أطاع.\nوقال ابن فارس: قال قوم: المدينة من الدين (^٢). والدين: الطاعة وإنما سميت مدينة لأنها تقام فيها طاعة واليها، وقال آخرون سميت مدينة لأنها دين أهلها. أي: ملكوا. يقال: دان فلان بني فلان، أي: ملكهم. وفلان في دين فلان. أي: في طاعته. قال النابغة:\nبعثت على البرية خير راعٍ ... فأنت إمامها والناس دين (^٣)\nويقال: دين فلان أمره، أي ملكه. ويقول الفقهاء في الحالف: يديَّن، أي يملك أمره فيقال: أنت أعلم بما أردت فانظر فيما بينك وبين ربك، وقال الحطيئة:\nلقد دُيِّنْتِ أمرَ بَنِيْكِ حتّى ... تَرَكْتِهِمُ أدَقَّ من الطَحِينِ (^٤)\nويقال للأمة: المدينة، لأنها مملوكة مذللة، قال الأخطل:\nرَبَتْ وَرَبَا في حِجْرِها ابنُ مدينةٍ ... يظل على مِسحاتِهِ يَتركَّلُ (^٥)\nيريد ابن أمة (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2151>وذكر بعض المفسرين أنها في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n_________\n(^١) أبو على واسمه محمد بن المستنير البصري اللغوي كان من أئمة عصره صنف معاني القرآن، وكتاب الإشتقاق وكتاب القوافي توفي سنة ٢٠٦. (وفيات الأعيان ٤/ ٣١٢. شذرات الذهب ١/ ٥١).\n(^٢) عزاه المحقق إلى المقاييس وهو خطأ، والصحيح أنه في المجمل ٣/ ٨٢٦، ولم يصرح ابن فارس بهذا النص؛ بل قال:\n«وناس يجعلون الميم زائدة».\n(^٣) ديوانه ص ٢٦٥.\n(^٤) ديوانه ص ٩٢، ومعناه: أي ملكت ويقال دانه إذا أذلة واستعبده.\n(^٥) ديوانه ص ١٥٢، ومعناه: أراد ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم. والأخطل: غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة ابن عمرو، من بني تغلب، أبو مالك: شاعر، مصقول الألفاظ، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجبًا بأدبه، تيّاهًا، كثير العناية بشعره، مات سنة ٩٠ هـ (طبقات فحول الشعراء ٢/ ٤٥١. الشعر والشعراء ١/ ٤٧٢).\n(^٦) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩٠١، ومقاييس اللغة ص ٩٤٢، واللسان (مدن).","vol":"1","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2152>أحدها: مدينة النبي - ﷺ </span>- (^١) ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١]، وفيها: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2153>والثاني: مصر</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2154>والثالث: الحجر</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2155>والرابع: أنطاكية</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2156>والخامس: مدينة أصحاب الكهف</span>. قال مقاتل: واسمها أفسوس. ومنه قوله تعالى:\n﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2157>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2158>الوجه الأول:</span> مدينة النبي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2159>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2160>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2161>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا\nعَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠].\n_________\n(^١) وهي معروفة؛ في حرة سبخة الأرض ولها نخيل كثيرة ومياه ولها سور والمسجد في نحو وسطها وقبر النبي - ﷺ - في شرقي المسجد (معجم البلدان ٥/ ٨٢)\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥٦٠.\n(^٣) جامع البيان ١١/ ١٤. معالم التنزيل ص ٥٧٩. الكشاف ٢/ ٢٧٠. المحرر الوجيز ٣/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٥٣. البحر المحيط ٥/ ٤٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٣٤.","vol":"1","page":516},{"text":"وقال به من السلف: قتادة، وزيد بن أسلم (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2162>الوجه الثاني:</span> مصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2163>الوجه الثالث:</span> الحجر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2164>الوجه الرابع:</span> أنطاكية (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٩٠٧.\nوزيد بن أسلم: العدوي مولاهم المدني أحد الأعلام روى عن أبيه وابن عمر وجابر وعائشة وروى عنه بنوه\nوروح بن القاسم مات سنة ١٣٦ هـ في ذي الحجة (التقريب ٢٢٢. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٢٦)\n(^٢) جامع البيان ١١/ ٨٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٦٧. معالم التنزيل ص ٥٩٠. الكشاف ٢/ ٣٠٦. المحرر الوجيز ٣/ ٩٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٤٨. البحر المحيط ٥/ ٥٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٦١.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ٥٥. معالم التنزيل ص ٩٧٦. الكشاف ٣/ ٤٠٢. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٢. البحر المحيط ٨/ ٢٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٩.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ٢٠٤.\n(^٥) جامع البيان ١٩/ ٢٠٤. معالم التنزيل ص ٩٦٥. الكشاف ٣/ ٣٧٦. المحرر الوجيز ٤/ ٢٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٤٢. البحر المحيط ٨/ ٢٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٧٢.\n(^٦) يحسن التنبيه هنا: أن المفسرين لم يقفوا كثيرا على معنى المدينة هنا، وإنما أوردوا هذا القول وغيره عند قوله تعالى:\n﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ [الكهف: ٧٧].","vol":"1","page":517},{"text":"ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ٨٢].\nواختُلف في تحديد اسم هذه المدينة فقيل: الأيلة (^١)، وقيل: أنطاكية (^٢).\nوذكر الأقوال أو بعضها من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوقال ابن حجر: «وشدة المباينة في ذلك تقتضي أن لا يوثق بشيء من ذلك» (^٤).\nوقال الشنقيطي: «ففي القرآن العظيم أشياء كثيرة لم يبينها الله لنا ولا رسوله ولم يثبت في بيانها شيء والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه.\nوكثير من المفسرين يطنبون في ذكر الأقوال فيها، بدون علم ولا جدوى، ونحن نعرض عن مثل ذلك دائما؛ كلون كلب أصحاب الكهف؛ واسمه وكالبعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني إسرائيل، وكاسم الغلام الذي قتله الخضر، وأنكر عليه موسى قتله، وكخشب سفينة نوح من أي شجر هو، وكم طول السفينة وعرضها، وكم فيها من الطبقات، إلى غير ذلك مما لا فائدة في البحث عنه ولا دليل على التحقيق فيه» (^٥).\nوقال ابن عثيمين في تفسيره لآية الكهف هنا: «ولم يعين الله ﷿ القرية فلا حاجة إلى أن نبحث عن هذه القرية، بل نقول: قرية أبهمها الله فنبهمها» (^٦).\nوبهذا لا يثبت هذا الوجه، وتبقى الدينة على إبهامها.\n_________\n(^١) أيلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام (معجم البلدان ١/ ٢٩٢)\n(^٢) أنطاكية: من أشهر المدن والعواصم قديما بينها وبين حلب مسيرة يوم وليلة (معجم البلدان ج ١/ ٢٦٧).\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٥. جامع البيان ١٦/ ٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٧٢. معالم التنزيل ص ٧٨٧. الكشاف\n٢/ ٦٨٨. المحرر الوجيز ٣/ ٥٣٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١١. البحر المحيط ٧/ ٢٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٣٥.\n(^٤) فتح الباري ٨/ ٤٢٠.\n(^٥) أضواء البيان ٣/ ٢٢٦.\n(^٦) تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف ص ١١٨.","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2165>الوجه الخامس:</span> مدينة أصحاب الكهف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2166>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2167>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2168>الوجه الأول:</span> مدينة النبي - ﷺ -.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١]. وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٢٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2169>الوجه الثاني:</span> مصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2170>الوجه الثالث:</span> الحجر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2171>الوجه الرابع:</span> مدينة أصحاب الكهف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ١٩]. ومأخذ جميع هذه الوجوه السياق القرآن. وأما الوجه الذي هو: أنطاكية. فقد تقدمت الإشارة إلى الخلاف في تحديد اسم الدينة في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف: ٨٢]. وأنه مما أبهمه الله تعالى فنبهمه، ولا يثبت به الوجه.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٢٦٩. معالم التنزيل ص ٧٧٣. الكشاف ٢/ ٦٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٥٠٦. الجامع لأحكام القرآن\n١٠/ ٢٤٤. البحر المحيط ٧/ ١٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٠٣.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2172>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة مع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2173>باب مع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«(مع): حرف يراد به الاقتران. تقول: جاء زيد مع عمرو وهو حرف متحرك العين\nقال الزَّجَّاج: ويجوز في الاضطرار إسكان العين.\nقال الشاعر:\nورِيشِي منكمُ وهوايَ فيكمْ ... وإن كانت زيارتُكُمْ لِماما (^١)\nوقال أبو زكريا: \" مع \" على ضربين: إذا دخلها \"من\" كانت اسمًا، وإذا لم تدخلها \"من\" كانت حرفًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2174>وذكر بعض المفسرين أن \"مع \" في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2175>أحدها: بمعنى الصحبة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الفتح: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2176>والثاني: بمعنى النصر</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠]، وفي الشعراء: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2177>والثالث: بمعنى العلم</span>. ومنه قوله تعالى في المجادلة: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2178>والرابع: بمعنى \" عند </span>\". ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2179>والخامس: بمعنى \" على </span>\". ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧]» (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2180>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2181>الوجه الأول:</span> بمعنى الصحبة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ قال ابن سيدة: «وهو اسمٌ، معناهُ الصُّحبَةُ» (^٥).\n_________\n(^١) البيت لجرير وهو في ص ٤٠٧ من ديوانه.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩١٥، والمحكم والمحيط الأعظم ١/ ١١٠، ومغني اللبيب ١/ ٣٣٣.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٥٦٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٦/ ١٣٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩. معالم التنزيل ص ١٢١٥. الكشاف ٤/ ٣٤٨. المحرر الوجيز\n٥/ ١٤٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٩٣. البحر المحيط ٩/ ٥٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٣٩.\n(^٥) المحكم والمحيط الأعظم ١/ ١١٠. وابن سيده: أبو الحسن بن سيده علي بن إسماعيل المرسي العلامة صاحب المحكم في اللغة وكان أعمى ابن أعمى رأسا في العربية حجة في نقلها ومن مصنفاته المحكم في اللغة وتوفي بحضرة دانية عشية يوم الأحد وعمره ستون سنة (سير أعلام النبلاء ١٨/ ١٤٤. شذرات الذهب ٢/ ٣٠٥).","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2182>الوجه الثاني:</span> بمعنى النصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2183>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2184>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠].\nويشهد له حديث أبي بكر - ﵁ - قال قلت للنبي - ﷺ - وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» (^١).\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2185>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢].\nوقال به من السلف: السدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين وهو من لوازم وآثار المعية الخاصة، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الراغب: «وإما في الشرف والرتبة نحو: هما معا في العلو، ويقتضي معنى النصرة، وأن المضاف إليه لفظ مع هو المنصور؛ نحو قوله: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2186>الوجه الثالث:</span> بمعنى العلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧].\nوقال به من السلف: الضحاك (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه (^٨) في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم المعية العلم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني إذ أن ورود علم الله تعالى واطلاعه على كل\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي - ﵁ - ٣/ ١٣٣٧، برقم ٣٤٥٣).\n(^٢) جامع البيان ١٠/ ١٧٢.\n(^٣) جامع البيان ١٠/ ١٧٢. معالم التنزيل ص ٥٩٩. الكشاف ٢/ ٢٦٠. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٣. البحر المحيط ٥/ ٤٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩١.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ٩٤.\n(^٥) جامع البيان ١٩/ ٩٤. معالم التنزيل ص ٩٤٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٣. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٧٢. البحر المحيط ٨/ ١٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٢٦.\n(^٦) جامع البيان ٢٨/ ١٨.\n(^٧) جامع البيان ٢٨/ ١٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٧٣. معالم التنزيل ص ١٢٨٦. الكشاف ٤/ ٤٨٩. المحرر الوجيز\n٥/ ٢٧٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٨٨. البحر المحيط ١٠/ ١٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٤٧.\n(^٨) وهو قول الإمام احمد، وابن رجب: الرد على الزنادقة والجهمية ص ٣٩. جامع العلوم والحكم ص ١٨٨.","vol":"1","page":521},{"text":"شيء جاء في أول الآية وآخرها؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2187>الوجه الرابع:</span> بمعنى \" عند \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١].\nولم أقف على من قال بأن (مع) هنا بمعنى عند، وإنما الذي يذكره المفسرون أنها على بابها من المصاحبة والاجتماع وليس من حاجة إلى إخراجها عن أصلها بغير دليل؛ وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول، وهو الصحبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2188>الوجه الخامس:</span> بمعنى \" على \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\nولم أقف على من قال بأن (مع) هنا بمعنى على، وإنما الذي يذكره المفسرون أنها على بابها من المصاحبة والاجتماع وليس من حاجة إلى إخراجها عن أصلها بغير دليل؛ وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول وهو الصحبة.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٣٣١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٢٢. معالم التنزيل ص ٢٩. الكشاف ١/ ١٥٩. المحرر الوجيز ١/ ١٤٣. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٢٨. البحر المحيط ١/ ٢٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٢١.\n(^٢) معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٧٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٨٩. البحر المحيط\n٧/ ١٨٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢١٩.","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2189>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2190>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثلاثة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2191>الوجه الأول:</span> بمعنى الصحبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال ابن سيدة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2192>الوجه الثاني:</span> بمعنى النصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [براءة: ٤٠].وشهد له حديث أبي بكر - ﵁ -، ودل عليه وقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: ٦٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما ذكره الراغب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2193>الوجه الثالث:</span> بمعنى العلم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ [المجادلة: ٧]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم المعية العلم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني إذ أن ورود علم الله تعالى واطلاعه على كل شيء جاء في أول الآية وآخرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2194>وأما الوجهان وهما:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2195> بمعنى \" عند </span>\" في قوله تعالى: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١].\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2196> بمعنى \" على </span>\". بقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\nفقد تقدم أنني لم أقف على من قال بأن (مع) هنا بمعنى عند أو على، وإنما الذي يذكره المفسرون أنها على بابها من المصاحبة والاجتماع وليس من حاجة إلى إخراجها عن أصلها بغير دليل، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول، وهو الصحبة.","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2197>المبحث الحادي عشر: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف النون. وهي كلمة النكاح:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2198>باب النكاح:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال المفضل (^١): أصل النكاح: الجماع. ثم كثر ذلك حتى قيل للعقد: النكاح. وقال أبو عمر غلام ثعلب (^٢): الذي حصلناه عن ثعلب عن الكوفيين، والمبرد (^٣) عن البصريين أن النكاح في أصل اللغة اسم للجمع بين الشيئين، وقد سموا الوطء نفسه نكاحًا من غير عقد قال الأعشى:\nومنكُوحَةٍ غَيرِ ممهُوْرةٍ ... وأخْرَى يُقال لَهُ فادِهَا (^٤)\nيعني: المسبية الموطوءة بغير مهر ولا عقد. وقال القاضي أبو يعلى (^٥): وقد يطلق اسم النكاح على العقد قال اللَّه تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، والمراد به العقد دون الوطء إلا أنه حقيقة في الوطء، مجاز في العقد (^٦). وإنما سمي\n_________\n(^١) أبو طالب المفضل بن سلمة، كان لغويا أديبا علامة له تصانيف في معاني القرآن والآداب أخذ عن ابن الأعرابي وغيره توفي سنة ٢٩١. (سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٢، وتأريخ بغداد ١٣/ ١٢٤).\n(^٢) محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم اللغوي المطرز أبو عمر الزاهد، غلام ثعلب، إمام حافظ للغة روى الكثير عن الأئمة الأثبات وروى عنه الجم الغفير مات سنة ٣٤٥. (البلغة ص ٢٠٤، وطبقات الحفاظ ص ٣٥٩).\n(^٣) محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي وقيل المازني الملقب بالمبرد قرأ كتاب سيبويه على الجرمي ثم على المازني إمام في العربية غزير الحفظ والمادة تصانيفه كثيرة منها (الكامل) توفي سنة ٢٨٥ هـ (معجم الأدباء ٧/ ٨٠. البلغة ٥٠٤).\n(^٤) في ديوانه ص ٥٧.\n(^٥) أبو يعلي بن الفرَّاء شيخ الحنابلة القاضي الحبر، محمد بن الحسين بن محمد، ابن خلف البغدادي صاحب التصانيف، توفي سنة ٤٥٧. (طبقات المحدثين ١/ ١٣٢، وشذرات الذهب ٢/ ٣٠٦).\n(^٦) اختلف في النكاح هل هو حقيقة في الوطء مجاز في العقد، أم أنه من المشترك اللفظي، ومن أفضل من عرضه وناقش أقواله الشنقيطي في الأضواء ٥/ ٤٢٢، عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة﴾ ومن بدائع قوله قولُه: «قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذه الآية الكريمة من أصعب الآيات تحقيقا، لأن حمل النكاح فيها على التزويج لا يلائم ذكر المشركة والمشرك، وحمل النكاح فيها على الوطء لا يلائم الأحاديث الواردة المتعلقة بالآية، فإنها تعين أن المراد بالنكاح في الآية التزويج، ولا أعلم مخرجا واضحا من الإشكال في هذه الآية إلا مع بعض تعسف؛ وهو أن أصح الأقوال عند الأصوليين كما حرره أبو العباس ابن تيمية في رسالته في علوم القرآن، وعزاه لأجلاَّء علماء =\n= المذاهب الأربعة هو: جواز حمل المشترك على معنييه أو معانيه فيجوز أن تقول: عدا اللصوص البارحة على عين زيد، وتعني بذلك أنهم عوّروا عينه الباصرة، وغوروا عينه الجارية، وسرقوا عينه التي هي ذهبه أو فضته.\nوإذا علمت ذلك فاعلم أن النكاح مشترك بين الوطء والتزويج خلافا لمن زعم أنه حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر كما أشرنا له سابقا وإذا جاز حمل المشترك على معنييه؛ فيحمل النكاح في الآية على الوطء وعلى التزويج معا ويكون ذكر المشركة والمشرك على تفسير النكاح بالوطء دون العقد، وهذا هو نوع التعسف الذي أشرنا له، والعلم عند الله تعالى».\n(أضواء البيان ٥/ ٤٢٥).","vol":"1","page":524},{"text":"العقد نكاحًا لأنه سبب يتوصل به إلى الوطء. وقد يسمى الشيء باسم غيره إذا كان مجاورًا له أو بينهما سبب. كما تسمى الشاة التي تذبح عن الصبي عقيقة وإنما العقيقة اسم الشعر الذي على رأسه. وتسمى المزادة راوية وإنما الراوية الجمل. وما يكون من الإنسان غائطًا وإنما الغائط المكان المطمئن (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2199>وذكر بعض لمفسرين أن النكاح في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2200>أحدها: العقد</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وفي سورة النساء: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وفيها:\n﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وفي الأحزاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2201>والثاني: الوطء</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2202>والثالث: العقد والوطء</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2203>والرابع: الحلم</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2204>والخامس: المهر</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩٨٥. وجمهرة اللغة ١/ ٥٦٤. ومقاييس اللغة ص ١٠٠٩.","vol":"1","page":525},{"text":": ٣٣]، وقد ألحق بعضهم وجهًا سادسًا. فقال: والنكاح: القبول. ومنه قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠]». (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2205>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2206>الوجه الأول:</span> العقد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2207>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2208>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «مشركات العرب اللاتي ليس لهن كتاب يقرأنه»، ونحوه عن ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس، وزيد بن أسلم (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2209>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣].\nوقال به من السلف: أبو مالك غزوان الغفاري، وسعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2210>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٩٠.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٣٩٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٣. جامع البيان ٢/ ٤٩٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٧٩. معالم التنزيل ص ١٢٥. الكشاف ١/ ٢٩١. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٦. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٤٥. البحر المحيط\n٢/ ٤١٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥١٦.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٢٩١.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٣. جامع البيان ٤/ ٢٩١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١. معالم التنزيل ص ٢٧٢. الكشاف\n١/ ٤٩٨. المحرر الوجيز ٢/ ٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٩. البحر المحيط ٣/ ٥٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٢/ ١٨٧.","vol":"1","page":526},{"text":"وقال به من السلف: السدي، ومقاتل بن حيان (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2211>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور في اللغة؛ قال ابن فارس: «والنّكاح يكون العَقدَ دونَ الوطء، يقال نَكَحْتُ: تَزَوّجْتُ، وأنكَحْتُ غَيرِي (^٥)»، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بلازمه، لأن من لوازم النكاح الشرعية العقد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2212>الوجه الثاني:</span> الوطء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].\nويشهد له حديث عائشة ﵂ قالت: إن امرأة رفاعة القرظي، جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن رفاعة طلقني فبت طلاقي، وإني نكحت بعده عبد الرحمن بن الزبير القرظي، وإنما معه مثل الهدبة (^٦)، قال رسول الله - ﷺ -: «لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا؛ حتى\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٢.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٢٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١. معالم التنزيل ص ٢٩٠. الكشاف ١/ ٥٣٢. المحرر الوجيز ٢/ ٢٥. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٩٣. البحر المحيط ٣/ ٥٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٣٢.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ٢٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٢٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٩. معالم التنزيل ص ١٠٤٦. الكشاف ٣/ ٥٧٧. المحرر الوجيز\n٤/ ٣٩٠. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٣١. البحر المحيط ٨/ ٤٨٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٩٣.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٠٠٩.\n(^٦) إنما أرادت أنه كالهدبة ضعفا واسترخاء غريب الحديث للخطابي ١/ ٥٤٧.","vol":"1","page":527},{"text":"يذوق عُسَيلتكِ (^١) وتذوقي عُسَيلتَهُ» (^٢).\nونحوه عن أبو هريرة، أنس بن مالك، وابن عمر، وابن عباس (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «النون والكاف والحاء أصلٌ واحد، وهو البِضاع (^٥)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2213>الوجه الثالث:</span> العقد والوطء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «كل امرأة تزوجها أبوك أو ابنك، دخل بها أم لم يدخل، فهي عليك حرام» (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه العمل الشرعي؛ قال ابن قدامة: «مسألة: وإذا عقد على المرأة ولم يدخل بها فقد حرمت على ابنه وأبيه وحرمت عليه أمها» (^٨)، ونقل الإجماع على هذا ابن كثير فقال: «يحرم الله تعالى زوجات الآباء تكرمة لهم وإعظاما واحتراما\n_________\n(^١) شبه لذة الجماع بالعسل. النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٣٧، غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٩٦.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب الطلاق، باب من أجاز طلاق الثلاث ٥/ ٢٠١٣، يرقم ٤٩٠٦).\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٦٣١.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٦٣١. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٠٦. معالم التنزيل ص ١٣٥. الكشاف ١/ ٣٠٣. المحرر الوجيز\n١/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٩٨. البحر المحيط ٢/ ٤٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٥٦.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ١٠٠٩.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩١٠.\n(^٧) جامع البيان ٤/ ٤٠٠. المحرر الوجيز ٢/ ٣١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٦٨. البحر المحيط ٣/ ٥٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٢٠.\n(^٨) المغني ٧/ ٨٩.","vol":"1","page":528},{"text":"أن توطأ من بعده حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها وهذا أمر مجمع عليه» (^١). فالعقد في الوجه منصوص عليه والوطء من باب أولى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2214>الوجه الرابع:</span> الحُلُم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد (^٢)، وأبو مالك غزوان الغفاري، وسعيد بن جبير، والسدي (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح الحُلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2215>الوجه الخامس:</span> المهر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣].\nوقال به من السلف: عكرمة (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٢٠.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٣١٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٥.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٣١٥. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٩. معالم التنزيل ص ٢٧٥. الكشاف ١/ ٥٠٤. المحرر الوجيز ٢/ ١٠. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٤. البحر المحيط ٣/ ٥١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٩٣.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٨٢.\n(^٦) جامع البيان ١٨/ ١٦٠. معالم التنزيل ص ٩٠٧. الكشاف ٣/ ٢٤٢. المحرر الوجيز ٤/ ١٨١. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ١٦١. البحر المحيط ٨/ ٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٤٤.","vol":"1","page":529},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح المهر.\nوأما ماذكره ابن الجوزي عن بعضهم وجها سادسا: القبول. ومثل له بقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠].\nفقد قال به من المفسرين: الزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية؛ ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح القبول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2216>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2217>تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2218>الوجه الأول:</span> العقد.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، وقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور في اللغة؛ كما قاله ابن فارس، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بلازمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2219>الوجه الثاني:</span> الوطء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، وشهد له حديث عائشة ﵂، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما أشار إليه ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2220>الوجه الثالث:</span> العقد والوطء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، ومأخذه العمل الشرعي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2221>الوجه الرابع:</span> الحُلُم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ [النساء: ٦]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح الحُلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2222>الوجه الخامس:</span> المهر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ [النور: ٣٣]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح المهر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2223>الوجه السادس:</span> القبول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ [الأحزاب: ٥٠]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم النكاح القبول.\n_________\n(^١) الكشاف ٣/ ٥٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٣٦. البحر المحيط ٨/ ٤٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٩٨.","vol":"1","page":530},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2224>المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الواو</span>. وفي أربعة مطالب:\n<span data-type=\"title\" id=toc-2225>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الوراء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2226>باب الوراء:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الوراء: ظرف من ظروف المكان. ومثله: الخلف. ومقابله: الأمام، والقدام. والوراء: ولد الولد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2227>وذكر بعض المفسرين أن الوراء في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2228>أحدها: الخَلْف</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وفي هود: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]، وهذا على سبيل المثل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2229>والثاني: الدنيا</span>. ومنه قوله تعالى في الحديد: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد:\n١٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2230>والثالث: القدام</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩]، وفي إبراهيم: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2231>والرابع: بمعنى سوى</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وفي المؤمنين: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنين: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2232>والخامس: بمعنى \" بعد </span>\". ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ [البقرة: ٩١]. وفي مريم: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ [مريم: ٥]، أي: من بعدي، يعني: بعد\n_________\n(^١) واختلفوا فيه هل هو من الأضداد أم لا، فذكره في الأضداد: أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو محمد عبد الله التوزي، وأبو حاتم السجستاني، وأبو بكر الأنباري ومحمد جمال الدين المنشي، ونقله أبو حيان عن أكثر أهل العربية؛ البحر المحيط ٧/ ٢٤ وللاستزادة من اللغة ينظر: ثلاثة نصوص في الأضداد تحقيق د. محمد حسين آل ياسين ص ٥٢، ٨٩، ١٦١. وكتاب الأضداد لأبي حاتم السجستاني ص ٨٦، وكتاب الأضداد للأنباري ص ٦٨، وجمهرة اللغة ١/ ٢٣٦، ومجمل اللغة ٤/ ٩٢٣، ومقاييس اللغة ص ١٠٥٠.","vol":"1","page":531},{"text":"موتي. وفي البروج: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج: ٢٠]، أي: من بعد أعمالهم محيط بهم للانتقام منهم» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2233>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2234>الوجه الأول:</span> الخلف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2235>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2236>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول الشعبي: «كانوا يقرأونه، وإنما نبذوا العمل به»، ونحوه عن ابن جريج (^٢)، والسدي (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2237>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢].\nوقال به ابن عباس، وقتادة، والثوري، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «ووراء، إذا قيل وراء زيد كذا فإنه يقال لمن خلفه» (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2238>الوجه الثاني:</span> الدنيا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦٠٨.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٢٥٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٧.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٢٥٥. معالم التنزيل ص ٢٦٦. الكشاف ١/ ٤٧٨. المحرر الوجيز ١/ ٥٥١.\n(^٥) جامع البيان ١٢/ ١٣٣.\n(^٦) جامع البيان ١٢/ ١٣٣. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٧٥. معالم التنزيل ص ٦٢٩. الكشاف ٢/ ٣٩٩. المحرر الوجيز\n٣/ ٢٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٦١. البحر المحيط ٦/ ٢٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٥٣.\n(^٧) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٦٦.","vol":"1","page":532},{"text":"وقال به من السلف: مجاهد (^١).\nومن المفسرين: الزَّمخشري، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ حيث ورد في الآيات مخاطبة المؤمنين للمنافقين بذكر حالهم معهم في الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2239>الوجه الثالث:</span> القدام (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2240>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2241>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2242>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وأمَّا قولُهم: وَرَاءَكَ، فإنَّه يكون من خلف، ويكون من قُدّام» (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٣٨.\n(^٢) الكشاف ٤/ ٤٧٤. البحر المحيط ١٠/ ١٠٦.\n(^٣) في مثالي هذا الوجه ذكر المفسرون كلاما نفيسا مطولا في (الوراء)، ينظر في مواضعه، والعمل هنا على دراسة ما ذكره ابن الجوزي.\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ١٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٧. جامع البيان ١٦/ ١٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٠٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٧٦. معالم التنزيل ص ٧٨٨. الكشاف ٢/ ٦٩١. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٤. البحر المحيط ٧/ ٢١٣.\n(^٦) جامع البيان ١٣/ ٢٤٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥٦. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٢٢. معالم التنزيل ص ٦٨٣. الكشاف ٢/ ٥١٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٣٠. البحر المحيط ٦/ ٤١٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٦٦.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ١٠٥٠.","vol":"1","page":533},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2243>الوجه الرابع:</span> بمعنى سوى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2244>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2245><span data-type=\"title\" id=toc-2249>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\nوقال به من السلف: أبومالك سعد بن طارق الأشجعي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2246><span data-type=\"title\" id=toc-2250>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنين: ٧].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني؛ ففي الآيات الأولى بعد ذكر الله تعالى للمحرمات بين هنا أن ما سواها حلال، وفي الثانية بين حفظ الفرج ثم رفع هذا الحفظ بأحد خيارين؛ الزوجة أو ملك اليمين، ثم جعل من طلب سواهما معتديا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2247>الوجه الخامس:</span> بمعنى \" بعد \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-2248>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ [البقرة: ٩١].\nوقال به من السلف: قتادة، وأبو العالية، والربيع (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ [مريم: ٥].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «يعني بالموالي الكلالة الأولياء أن يرثوه، فوهب الله له يحيى»، ونحوه عن أبي صالح، ومجاهد، وقتادة، والسدي (^٦).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩١٧.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦١. جامع البيان ٥/ ١٧. معالم التنزيل ص ٢٨٨.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ٩. معالم التنزيل ٨٧٨. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٢.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٥٤٩.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٥٤٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٧٤. المحرر الوجيز ١/ ١٧٧. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٩٠.\n(^٦) جامع البيان ١٦/ ٦٦.","vol":"1","page":534},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2251>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج: ٢٠].\nوقال به من المفسرين: ابن عطية (^٢).\nوالذي يذكره المفسرون؛ معنى الإحاطة بهم هنا، وهو يدل على الوجه كما ذكره ابن الجوزي.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\nوبين هذا الوجه والذي قبله تقارب شديد، قال القرطبي في آية البقرة تلك بعد ذكره سوى وبعد: «والمعنى واحد» (^٣)، وأبعد اتحاد الوجهين في وجه واحد السياق كما هو واضح في آية مريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2252>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2253>تحصل مما تقدم صحة الوجوه الخمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2254>الوجه الأول:</span> الخلف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2255>الوجه الثاني:</span> الدنيا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ [الحديد: ١٣]، ومأخذه السياق القرآني؛ حيث ورد في الآيات مخاطبة المنافقين للمؤمنين بذكر حالهم معهم في الدنيا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2256>الوجه الثالث:</span> القدام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩].\nوقوله تعالى: ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ [إبراهيم: ١٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٦٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣١٩. معالم التنزيل ص ٧٩٧. الكشاف ٣/ ٦. المحرر الوجيز ٤/ ٥. البحر المحيط ٧/ ٢٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٥٨.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٩٦.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٢.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2257>الوجه الرابع:</span> بمعنى سوى. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنين: ٧]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2258>الوجه الخامس:</span> بمعنى \" بعد \". ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ﴾ البقرة: ٩١]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ [البروج: ٢٠]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2259>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الورود:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2260>باب الورود:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال شيخنا علي بن عبيد اللَّه: الأصل في الورود: أنه السعي للطلب. وهو الأعم الأظهر في طلب الماء، فإذا رجع عن الماء سمي العود صدرًا. ثم يقال للبلوغ: ورود، لأنه مقصود الورود. والموضع الذي يقصد للماء: هو الوِرد.\nويقال للذي جاء عطشان: وِرد، لأن العطش سبب الورود. ويستعار في مواضع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2261>وذكر أهل التفسير أن الورود في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2262>أحدها: الدخول</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]، وفي الأنبياء: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٨ - ٩٩]، أي: دخلوها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2263>والثاني: الحضور</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، أي: حاضرها. وقد ألحقه قوم بالقسم الذي قبله (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2264>والثالث: البلوغ</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٤٥، ومقاييس اللغة ص ١٠٥١، ولسان العرب (ورد).\n(^٢) إشارة إلى الخلاف في معنى الورود هنا.","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2265>والرابع: الطلب</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: ١٩]، أي: طالب الماء لهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2266>والخامس: العطش</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، أي: عطاشًا.\nقال أبو عبد الرحمن اليزيدي: وردًا من وردت» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2267>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2268>الوجه الأول:</span> الدخول (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2269>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2270>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2271>الآية الثانية والثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٨ - ٩٩]، أي: دخلوها.\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦٠٩.\n(^٢) قال ابن عباس: «الورود في القرآن أربعة، في هود: ﴿وبئس الورد المورود﴾ [هود: ٩٨]، وفي مريم: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [مريم: ٧١] ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا﴾ [مريم: ٨٦]، وفي الأنبياء ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء: ٩٨] قال كل هذا الدخول ...».\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ١٣٧.\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ١٣٧. معالم التنزيل ص ٦٣٠. الكشاف ٢/ ٤٠٢. المحرر الوجيز ٣/ ٢٠٥. الجامع لأحكام القرآن\n٩/ ٦٢. البحر المحيط ٦/ ٢٠٥.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ١٢١، و١٢٣. معالم التنزيل ص ٨٥٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٠١. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٢٨. البحر المحيط ٧/ ٤٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٩٤.","vol":"1","page":537},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه السياق القرآني؛ ففي الآية الأولى ذكر الله تعالى كيف يقدم فرعون قومه فيدخلون جهنم هجوما (^١)، وفي آيتي الأنبياء ذكر الله تعالى أن العباد والمعبودين حصب جهنم، وقد أشار إلى السياق هنا أبو حيان (^٢)، ويجوز أنه يكون مأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الورود نتيجته الدخول في هذه الآيات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2272>الوجه الثاني:</span> الحضور.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].\nوقال به من السلف: عبيد بن عمير. (^٣)\nوكثير من المفسرين أطال في ذكر الخلاف في تحديد المراد بالورود في هذه الآية على نحو ماذكره ابن الجوزي: «\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2273>وفي هذا الورود خمسة أقوال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2274>أحدها:</span> أنه الدخول روى جابر بن عبد الله، وابن عباس، وعبد الله بن رواحة، والحسن البصري، وخالد بن معدان، وأبو مالك غزوان الغفاري (^٤)، وقد اعترض على أرباب هذا القول بأشياء فقال الزَّجَّاج (^٥): العرب تقول وردت بلد كذا ووردت ماء كذا إذا أشرفوا عليه وإن لم يدخلوا ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣].\nوالحجة القاطعة في هذا القول قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠) إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠ - ١٠٢]،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2275>والثاني:</span> أن الورود الممر عليها قاله عبد الله بن مسعود وقتادة وابن مسعود،\n_________\n(^١) عبر بالهجوم قتادة.\n(^٢) البحر المحيط ٦/ ٤٦٩.\n(^٣) ذكره عنه ابن الجوزي في زاد المسير ص ٨٩٤. وعبيد: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي القاص مخضرم روى عن أبي وعمر وعلي وعائشة وأبي موسى توفي سنة ٦٤ هـ (التقريب ٣٧٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢٥٥).\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ١٤٢.وعبد الله بن رواحة: ابن ثعلبة ابن امرئ القيس الأكبر الأنصاري الخزرجي نزل دمشق وهو بدري نقيب أمير شهيد واستشهد بمؤتة (الاستيعاب ٣/ ٨٩٨. الإصابة ٤/ ٨٢).\nوخالد بن معدان: الكُلاعي أبو عبد الله الحمصي روى عن جماعة من الصحابة وروى عنه نور بن يزيد ومحمد بن إبراهيم التيمي وحسان بن عطية وصفوان بن عمرو وكان من فقهاء التابعين وأعيانهم مات سنة ١٨٤ هـ (التقريب ١٠٢. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٠٣).\n(^٥) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٠.","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2276>والثالث:</span> ورودها حضورها قاله عبيد بن عمير،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2277>والرابع:</span> ورود المسلمين المرور على الجسر وورود المشركين دخولها قاله ابن زيد،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2278>والخامس:</span> أن ورود المؤمن إليها ما يصيبه من الحمى في الدنيا روي عن مجاهد أنه قال الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. فعلى هذا من حم من المسلمين فقد وردها» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2279>والصحيح من هذه الأقوال أن معنى الورود المرور؛ ويدل عليه:</span>\n- حديث حفصة: «أن النبي - ﷺ - قال عندها: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد؛ الذين بايعوا تحتها قالت: بلى يا رسول الله فانتهرها. فقالت: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقال النبي - ﷺ - قد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]» (^٢).\nقال النووي في شرحه صحيح مسلم: «والصحيح أن المراد بالورود في الآية المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون» (^٣).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما الورود المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقد فسره النبي في الحديث الصحيح رواه مسلم في صحيحه عن جابر بأنه المرور على صراط، والصراط هو الجسر، فلا بد من المرور عليه لكل من يدخل الجنة» (^٤).\nوقال ابن أبي العز في شرح الطحاوية؛: «واختلف المفسرون في المراد بالورود المذكور في قوله تعالى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، ما هو والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط قال: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٧٢]، وفي الصحيح أنه قال والذي نفسي بيده لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة قالت حفصة فقلت يا رسول الله أليس الله يقول: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، فقال ألم تسمعيه قال ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها\n_________\n(^١) زاد المسير ص ٨٩٤، وجميع هذه الآثار عند ابن جرير ١٦/ ١٤٢.\n(^٢) أخرجه مسلم ٤/ ١٩٤٢، برقم ٢٤٩٦. وحفصة: بنت عمر بن الخطاب العدوية أم المؤمنين لها ستون حديثا اتفقا على ماتت سنة ٤١ هـ (الاستيعاب ٤/ ١٨١١. الإصابة ٧/ ٥٨١).\n(^٣) شرح النووي على صحيح مسلم ١٦/ ٥٨.\n(^٤) الفتاى ٤/ ٢٧٩.","vol":"1","page":539},{"text":"جثيا أشار إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها وأن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله بل تستلزم انعقاد سببه .. وكذلك حال الوارد في النار، يمرون فوقها على الصراط، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها» (^١).\nوذكر المرور من المفسرين: ابن جرير ورجحه، والسمرقندي، والبغوي، والقرطبي، والشوكاني، والشنقيطي (^٢).\nويتبين مما تقدم أن الوجه هنا المرور كما فسره النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2280>الوجه الثالث:</span> البلوغ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أحدهما الموافاة إلى الشيء» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2281>الوجه الرابع:</span> الطلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: ١٩].\nوصرح به من المفسرين: السمرقندي، وابن كثير، وقال بمعناه: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الورود طلب الماء.\n_________\n(^١) شرح العقيدة الطحاوية ص ٤٧١.\n(^٢) جامع البيان ١٦/ ١٤٢. تفسير السمرقندي ٢/ ٣٨٤. معالم التنزيل ص ٨٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٧٧. فتح القدير ص ١٠٥٠. أضواء البيان ٣/ ٤٧٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ٦٩. الكشاف ٣/ ٤٠٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٧. البحر المحيط\n٨/ ٢٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٠.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ١٠٥١.\n(^٥) جامع البيان ١٢/ ٢٠٧. تفسير السمرقندي ٢/ ١٨٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٩٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٠٥. معالم التنزيل ص ٦٣٩. الكشاف ٢/ ٤٢٦. المحرر الوجيز ٣/ ٢٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٠١. البحر المحيط\n٦/ ٢٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٧٧.","vol":"1","page":540},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2282>الوجه الخامس:</span> العطش.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦].\nوقال به من السلف: أبو هريرة، وابن عباس، والحسن، وقتادة، وسفيان الثوري (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الورود العطش؛ قال أبو حيان «تسمية للشيء بسببه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2283>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2284>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2285>الوجه الأول:</span> الدخول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ [هود: ٩٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا﴾ [الأنبياء: ٩٨ - ٩٩]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أنه يكون مأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الورود نتيجته الدخول في هذه الآيات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2286>الوجه الثاني:</span> البلوغ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2287>الوجه الثالث:</span> الطلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ﴾ [يوسف: ١٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الورود طلب الماء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2288>الوجه الرابع:</span> العطش. ودل عليه قوله: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الورود العطش.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ١٦٤.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٢. جامع البيان ١٦/ ١٦٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٦٢. معالم التنزيل ص ٨١٢. الكشاف ٣/ ٤٥. المحرر الوجيز ٤/ ٣٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٠٢. البحر المحيط\n٧/ ٢٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٠.\n(^٣) البحر المحيط ٧/ ٢٩٨.","vol":"1","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2289>وأما الوجه الذي هو:</span>\n- الحضور. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١].فقد تقدمت الإشارة إلى الخلاف فيه وأن الأكثرين على معنى الدخول، ويكون هذا المثال ضمن أمثلة الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2290>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الوضع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2291>باب الوضع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الوضع: إلقاء الشيء وتركه. والغالب فيه أن يكون إلقاؤه من العلو إلى السفل. والوضيع: الدنيء في حسبه ضَعَة وضِعَةً. والدابة تضع في سيرها وضعًا وهو سير سهل سريع. وأوضعها راكبها (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2292>وذكر بعض المفسرين أن الوضع في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2293>أحدها: الولادة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦]، وفي الطلاق: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2294>والثاني: الحطُّ</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وفي الانشراح: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2295>والثالث: النصب</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وفي الزمر: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ الزمر: ٦٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2296>والرابع: البسط</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2297>والخامس: السير</span>، ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧]، قال اليزيدي: الإيضاع: سرعة السير. ومعناه لأسرعوا السير بينكم يتخللونكم» (^٢).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة: العين ص ١٠٥٤، ومقاييس اللغة ص ١٠٥٥، وأساس البلاغة ٢/ ٣٤١.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٦١١.","vol":"1","page":542},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2298>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2299>الوجه الأول:</span> الولادة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2300><span data-type=\"title\" id=toc-2304>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2301><span data-type=\"title\" id=toc-2305>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2302>الآية الثانية:</span> قواه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، والسدي، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الواو والضاد والعين أصلٌ واحد يدلُّ على الخَفْض للشّيء وحَطّه. وَوَضَعْتُه بالأرض وَضعًا، وَوضَعت المرأة ولدَها» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2303>الوجه الثاني:</span> الحطُّ.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧].\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٣٠٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٠١. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٨٦. معالم التنزيل ص ٢٠١. الكشاف ١/ ٣٨٤. المحرر الوجيز ١/ ٤٢٤. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٤٣. البحر المحيط ٣/ ١١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٠.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ١٧٢.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١٦٣/ ٣٠. جامع البيان ٢/ ١٧٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٦. معالم التنزيل ص ١٣٢٣. الكشاف ٤/ ٥٦١. المحرر الوجيز ٥/ ٣٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٠٩. البحر المحيط ١٠/ ٢٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٤٣\n(^٤) مقاييس اللغة ص ١٠٥٥.","vol":"1","page":543},{"text":"واختلف السلف في المراد بالإصر، واتفقوا على أن الوضع هنا الحطّ؛ ومنهم: ابن عباس، والضحاك، والحسن، ومجاهد، والسدي، وقتادة وسعيد بن جبير (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2306><span data-type=\"title\" id=toc-2310>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢].\nوقال به من السلف: قتادة، والضحاك، وابن زيد (^٣)، ومجاهد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الواو والضاد والعين أصلٌ واحد يدلُّ على الخَفْض للشّئ وحَطّه. وَوَضَعْتُه بالأرض وَضعًا، وَوضَعت المرأة ولدَها» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2307>الوجه الثالث:</span> النصب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2308>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2309>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]،\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ [الزمر: ٦٩]، ولم أقف على من قال أن الوضع في الآيتين\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ١٠٧.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١٠٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٨٨. معالم التنزيل ص ٤٩٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩١. البحر المحيط ٥/ ١٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢١٩.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ٢٩٤.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٤٥.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٥. جامع البيان ٣٠/ ٢٩٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤١. معالم التنزيل ص ١٤١٧. الكشاف ٤/ ٧٧٥. المحرر الوجيز ٥/ ٤٩٦. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٧٢. البحر المحيط ١٠/ ٤٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٨٦.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ١٠٥٥.","vol":"1","page":544},{"text":"النصب خاصة بل عامة المفسرين يفسرون الميزان، والكتاب ويغفلون الوضع هنا (^١)؛ غير أن سياق الآية الأولى يفيد معنى النصب لأن وضع الميزان نصبه والنصب للشيء إقامته فيكون قائما منتصبا وهذا صحيح في الميزان؛ قال ابن فارس في إثبات معنى الإقامة للنصب: «النون والصاد والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على إقامةِ شيءٍ وإهدافٍ في استواء» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه بالمثال الأول، ومأخذه السياق القرآني.\nوأما المثال الثاني فالكتاب عائد لمعنى الحطَّ وهو أصل اللفظ في اللغة فيدخل في الوجه الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2311>الوجه الرابع:</span> البسط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠].\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ كقول ابن جرير: وطّأَها، وقول الزَّمخشري، وأبي حيان: خفضها، وقول ابن كثير: لتستقر بما على وجهها من الأنام. وأما السمرقندي، والسمعاني فقد صرحا به (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الوضع في الآية لأجل البسط؛ قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2312>الوجه الخامس:</span> السير.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول قتادة: «لأسرعوا بينكم»، ونحوه عن مجاهد، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٥. جامع البيان ١٧/ ٤٤ و٢٤/ ٤١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٤ و٢/ ٤٥١. معاني معالم التنزيل ص ٨٣٧ و١١٣٣. الكشاف ٣/ ١٢١ و٤/ ١٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٨٥ و٥٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٩٤ و١٥/ ١٨٤. البحر المحيط ٧/ ٤٣٥ و٩/ ٢٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٦٧ و٥/ ٤٢٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ٩٩٢.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٤٨. الكشاف ٤/ ٤٤٢. البحر المحيط ١٠/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦١. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٥٩. تفسير القرآن للسمعاني ٥/ ٣٢٣.\n(^٤) جامع البيان ١٠/ ١٨٢.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٣٩. جامع البيان ١٠/ ١٨٢. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢١٥. معالم التنزيل ص ٥٦٢. الكشاف ٢/ ٢٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٤١. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٠٠. البحر المحيط ٥/ ٤٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٥.","vol":"1","page":545},{"text":"المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة وقع:\nباب وقع:\nقال ابن الجوزي:\n«وقع: فعل ماض، والأصل فيه: السقوط من العلو إلى السفل ويقال: وقع كذا، بمعنى: كان. ومواقع الغيث: مساقطه (^١).\nوذكر أهل التفسير أن وقع في القرآن على خمسة أوجه:\nأحدها: بمعنى سقط. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٢٢].\nوالثاني: بمعنى كان. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]، وفي الذاريات: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]، وفي الطور: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧]، وفي المرسلات: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧]، أي: لكائن.\nوالثالث: بمعنى بان. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨].\nوالرابع: بمعنى وجب. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وفيها: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥].\nوالخامس: بمعنى نزل. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١]، أي: ظنوا أن العذاب نازل بهم» (^٢).\nدراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2315>الوجه الأول:</span> بمعنى سقط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٢٢].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٦٣، ومقاييس اللغة ص ١٠٦٣، وأساس البلاغة ٢/ ٣٤٩.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٦١٢.","vol":"1","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2320>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة وقع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2321>باب وقع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«وقع: فعل ماض، والأصل فيه: السقوط من العلو إلى السفل ويقال: وقع كذا، بمعنى: كان. ومواقع الغيث: مساقطه (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2322>وذكر أهل التفسير أن وقع في القرآن على خمسة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2323>أحدها: بمعنى سقط</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2324>والثاني: بمعنى كان</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]، وفي الذاريات: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]، وفي الطور: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧]، وفي المرسلات: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧]، أي: لكائن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2325>والثالث: بمعنى بان</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2326>والرابع: بمعنى وجب</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وفيها: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2327>والخامس: بمعنى نزل</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١]، أي: ظنوا أن العذاب نازل بهم» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2328>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2329>الوجه الأول:</span> بمعنى سقط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٢٢].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٦٣، ومقاييس اللغة ص ١٠٦٣، وأساس البلاغة ٢/ ٣٤٩.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٦١٢.","vol":"1","page":547},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الواو والقاف والعين، أَصْلٌ واحد يرجع إليه فروعه، يدلُّ على سقوطِ شَيءٍ» (^٢)، وقال الراغب الأصفهاني: «الوقوع: ثُبوتُ الشيءِ وَسُقوطُه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2330>الوجه الثاني:</span> بمعنى كان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2331>ومثل له ابن الجوزي بآربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2332>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١].\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، وأبو السعود، والشوكاني وصرحا به (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2333>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2334>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ٢٥٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٣٠. معالم التنزيل ص ٨٧٤. الكشاف ٣/ ١٧٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٣١. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٦٢. البحر المحيط ٧/ ٥٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٥١.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ١٠٦٢.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٨٠.\n(^٤) جامع البيان ٢٧/ ٢٠٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٧. معالم التنزيل ص ١٢٦٥. الكشاف ٤/ ٤٥٤. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٢٦. البحر المحيط ١٠/ ٧٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٨٠. إرشاد العقل السليم ٨/ ١٨٨. فتح القدير ص ١٦٨٩.\n(^٥) جامع البيان ٢٦/ ٢٣٠.\n(^٦) جامع البيان ٢٦/ ٢٣٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥١. معالم التنزيل ص ١٢٣٢. الكشاف ٤/ ٣٩٩. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢١. البحر المحيط ٩/ ٥٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٧.","vol":"1","page":548},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2335>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ قال ابن فارس: «الكاف والواو والنون أصلٌ يدلُّ على الإخبار عن حدوثِ شئ، إمَّا في زمانٍ ماضٍ أو زمان راهن. يقولون: كان الشيءُ يكونُ كَونًا، إذا وَقَعَ وحضر» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2336>الوجه الثالث:</span> بمعنى بان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «ظهر» (^٤) ومثله عن مجاهد (^٥).\nوتبع السلفَ المفسرون في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير قالا: تبين، والنَّحَّاس، والبغوي قالا: فظهر، والزَّمخشري قال: فحصل وثبت، وابن عطية: نزل ووجد، والقرطبي: فظهر.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الوقوع البيان والظهور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2337>الوجه الرابع:</span> بمعنى وجب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2338>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2339>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٧/ ٢٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٦١. معالم التنزيل ص ١٢٣٧. الكشاف ٤/ ٤١١. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٤٢. البحر المحيط ٩/ ٥٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٨.\n(^٢) جامع البيان ٢٩/ ٢٨٣. معالم التنزيل ص ١٣٧٣. الكشاف ٤/ ٦٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٦٩.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٨٨٠.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣٦.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ٢٩.\n(^٦) جامع البيان ٢٠/ ١٨.","vol":"1","page":549},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2340>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ قال ابن فارس: «الواو والجيم والباء أصلٌ واحد، يدلُّ على سُقوط الشيءِ ووُقوعِه» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2341>الوجه الخامس:</span> بمعنى نزل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١].\nولم أقف على من فسر الوقوع هنا بمعنى النزول؛ وإنما الذي يدل عليه تفسير السلف والسياق وأقوال المفسرين أنه سقوط الجبل.\nفأما أقوال السلف؛ فقول ابن عباس: «وإلا خرَّ عليكم الجبل»، ونحوه عن مجاهد، وقتادة (^٥)، وأما السياق فقد ذكر الله تعالى في أول الآية أنه جعل الجبل فوقهم، وأخذ موسى عليهم العهد أن يأخذوا الكتاب بقوة أو يسقط عليهم.\nوأما المفسرون فممن قال بالسقوط منهم: السمرقندي، والزَّمخشري، والنسفي، وأبو السعود (^٦).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٠٠. جامع البيان ٢٠/ ١٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٩. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٤٧. معالم التنزيل ص ٩٦٨. الكشاف ٣/ ٣٨٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٥٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٠/ ٢٤.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ٢٤. معالم التنزيل ص ٩٧٠. الكشاف ٣/ ٣٩٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٧١. الجامع لأحكام القرآن\n١٣/ ١٥٨.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ١٠٤٥.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ١٣٦.\n(^٦) تفسير السمرقندي ١/ ٥٧٥. الكشاف ٢/ ١٦٥. تفسير النسفي ٢/ ٤٥. إرشاد العقل السليم ٣/ ٢٨٩.","vol":"1","page":550},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2342>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2343>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2344>الوجه الأول:</span> بمعنى سقط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٢٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس، والراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2345>الوجه الثاني:</span> بمعنى كان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: ٦]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ [المرسلات: ٧]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ كما تقدم توضيحه من كلام ابن فارس في كلمة (كان).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2346>الوجه الثالث:</span> بمعنى بان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١١٨]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الوقوع البيان والظهور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2347>الوجه الرابع:</span> بمعنى وجب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا﴾ [النمل: ٨٥]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه؛ كما تقدم توضيحه من كلام ابن فارس على كلمة (وجب).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2348>وأما الوجه الذي هو:</span>\n- بمعنى نزل. فقد تقدم أنني لم أقف على من فسر الوقوع في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١]، بمعنى النزول؛ وإنما الذي يدل عليه تفسير السلف والسياق وأقوال المفسرين أنه سقوط الجبل، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول.","vol":"1","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2349>الفصل الثاني\nالكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه فأكثر وهي دون الأحد عشر وجهًا</span>\nوفيه خمسة مباحث:\nالمبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه مرتبة على حروف المعجم.\nالمبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم.\nالمبحث الثالث: دراسة الكلمة القرآنية الواردة على ثمانية أوجه.\nالمبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على تسعة أوجه.\nالمبحث الخامس: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على عشرة أوجه مرتبة على حروف المعجم.","vol":"1","page":552},{"text":"الفصل الثاني: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه فأكثر وهي دون الأحد عشر وجها. وفيه خمسة مباحث:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2350>المبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ستة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه عشرة مطالب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2351>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإرسال:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2352>باب الإرسال</span>\nقال ابن الجوزي: «الإرسال: في المحبوس إطلاقه. وفي المطلق بعثه، تقول أرسلت الطائر. بمعنى: أطلقته. وأرسلت فلانًا إلى فلانٍ. بمعنى بعثته (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2353>وذكر بعض المفسرين أن الإرسال في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2354>أحدها: البعث</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩]، ومثله كثير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2355>والثاني: التسليط</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]. وفي القمر: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩]، وفي الفيل: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2356>والثالث: الإخراج </span>ومنه قوله تعالى في القمر: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ [القمر: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2357>والرابع: الإطلاق</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، وفي الشعراء: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2358>والخامس: الفتح</span>. ومنه قوله تعالى في فاطر: ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، أي: فلا فاتح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2359>والسادس: الإنزال</span>. ومنه قوله تعالى في نوح: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]، أي: ينزل المطر» (^٢).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٤٨. مقاييس اللغة ص ٣٨٢. واللسان (رسل).\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ١٥١.","vol":"1","page":553},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2360>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2361>الوجه الأول:</span> البعث.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩].\nوقال به من السلف: أبو صالح (^١).\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الراء والسين واللام أصلٌ واحدٌ مطّردٌ مُنْقاس، يدلُّ على الانبعاث» (^٣)، وقال الراغب الأصفهاني: «أصل الرَّسْل: الانبعاث على تُؤَ دةٍ» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2362>الوجه الثاني:</span> التسليط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2363>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2364>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «تغويهم إغواء» (^٥).\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2365>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ١٠١١.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٢٣٢. الكشاف ١/ ٥٧٠. المحرر الوجيز ٢/ ٨٢. البحر المحيط ٣/ ٧٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٣٠.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٣٨٢.\n(^٤) مفردات ألفاظ القرآن ٣٥٢.\n(^٥) جامع البيان ١٦/ ١٦٢.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٢. جامع البيان ١٦/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٥. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٦٠. معالم التنزيل ص ٨١٢. الكشاف ٣/ ٤٣. المحرر الوجيز ٤/ ٣٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٠٠. البحر المحيط\n٧/ ٢٩٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٩٩.","vol":"1","page":554},{"text":"وقال به من المفسرين: السمرقندي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2366>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣].\nولم أقف على من تكلم عن الإرسال والسياق يدل عليه.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2367>الوجه الثالث:</span> الإخراج.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ [القمر: ٢٧].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمقارب لأن الإخراج قريب من البعث الذي هو أصل الإرسال في اللغة؛ ولذلك فقد جاءت عبارات المفسرين هنا «باعثوها ومخرجوها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2368>الوجه الرابع:</span> الإطلاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2369>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2370>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤].\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ قالوا «وكانوا يكدونهم في العمل»، ومنهم: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2371>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٣/ ٣٥٢.\n(^٢) معالم التنزيل ص ١٢٤٥. الكشاف ٤/ ٤٣٧. والجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥١.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٧١. المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٣. البحر المحيط ٥/ ١٥٢.\n(^٤) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٦٨. معالم التنزيل ص ١٣٧. الكشاف ٣/ ٣١١. المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٦٤. البحر المحيط ٨/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٠.","vol":"1","page":555},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور في اللغة؛ قال ابن عطية «وهو من الإرسال بمعنى الإطلاق وكما تقول أرسلت الحجر من يدي» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2372>الوجه الخامس:</span> الفتح.\nومنه قوله تعالى في فاطر: ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية. ومأخذه السياق القرآني لقوله تعالى في أول الآية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2373>الوجه السادس:</span> الإنزال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١].\nولم أقف على من فسر الإرسال في هذه الآية.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية. ومأخذه السياق القرآني؛ وذلك باعتبار أن السماء هنا بمعنى المطر ويدل عليه قوله تعالى: (مدرارا).\nوجميع ماتقدم من وجوه وأمثلة عليها إنما يدل عليها سياق الآيات التي هي فيها، وإلافهي متقاربة، ووقوف المفسرين على تفسير معنى الإرسال قليل كما هو ملاحظ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2374>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2375>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه السته وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2376>الوجه الأول:</span> البعث. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ [النساء: ٧٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2377>الوجه الثاني:</span> التسليط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾ [الفيل: ٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٧.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ١٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦٢. الكشاف ٣/ ٦٠٦. البحر المحيط ٩/ ١٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٧٤.","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2378>الوجه الثالث:</span> الإخراج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ﴾ [القمر: ٢٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمقارب لأن الإخراج قريب من البعث الذي هو أصل الإرسال في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2379>الوجه الرابع:</span> الإطلاق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٤]، وقوله تعالى: ﴿أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٧]، ومأخذه المعنى المشهور في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2380>الوجه الخامس:</span> الفتح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، ومأخذه السياق القرآني لقوله تعالى في أول الآية: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2381>الوجه السادس:</span> الإنزال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١]، ومأخذه السياق القرآني؛ وذلك باعتبار أن السماء هنا بمعنى المطر ويدل عليه قوله تعالى:\n﴿مِدْرَارًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2382>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستواء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2383>باب الاستواء</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الاستواء: يقال على ضربين أحدهما: تام، والآخر: ناقص. فالتام مثل، قولك استوى الأمر إذا استقام. ويقال: استوى الشيئان إذا اعتدلا. والناقص ما لا يتم إلا بصلته، مثل قولك: استوى على السرير، واستوى على الدابة. (وأما ما صلته \"إلى\" فمعناه: القصد. مثل قولك: استوى إلى الشيء). وأما ما صلته \"مع\" فمعناه: المساواة. مثل قولك: استوى الماء مع الخشبة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2384>وذكر بعض المفسرين أن الاستواء في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2385>أحدها: العمد والقصد</span>. ومنه قوله تعالى في فصلت: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].\n_________\n(^١) ووضح ابن تيمية معنى الفعل إذا تعدى بعلى فقال: «ولفظ العلو يتضمن الاستعلاء وغير ذلك من الأفعال إذا عُدي بحرف الاستعلاء دل على العلو كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ فهو يدل على علوه على العرش» (الفتاوى ١٦/ ٣٥٩). وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٥٧. مقاييس اللغة ص ٤٧٤. والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٦٣٨.","vol":"1","page":557},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2386>والثاني: الاستقرار</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2387>والثالث: الركوب</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْك﴾ [المؤمنين: ٢٨]، وفي الزخرف: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2388>والرابع: القوة والشدة</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، أي: قوي واشتد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2389>والخامس: التشابه</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وفي فاطر: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩]، وفي حم المؤمن: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2390>والسادس: العلو</span>. ومنه قوله تعالى في طه ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2391>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2392>الوجه الأول:</span> العمد والقصد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١١].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان.\nتنبيه:\nقال ابن عثيمين في تفسيره في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩]: قوله تعالى: (ثم) أي بعد أن خلق لنا ما في الأرض جميعًا ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي علا إلى السماء؛ هذا ما فسرها به ابن جرير. ﵀؛ وقيل: أي قصد إليها؛ وهذا ما اختاره ابن كثير. ﵀؛ فللعلماء في تفسير ﴿اسْتَوَى إِلَى﴾ قولان: الأول: أن الاستواء هنا بمعنى القصد؛ وإذا كان القصد تامًا قيل: استوى؛ لأن الاستواء كله يدل على الكمال، كما قال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، أي كمل؛ فمن نظر إلى أن هذا الفعل عُدّي بـ (إلى) قال: إن (استوى) هنا ضُمِّن معنى قصد؛\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٥٢.","vol":"1","page":558},{"text":"ومن نظر إلى أن الاستواء لا يكون إلا في علوّ جعل (إلى) بمعنى \"على\"؛ لكن هذا ضعيف؛ لأن الله تعالى لم يستوِ على السماء أبدًا؛ وإنما استوى على العرش؛ فالصواب ما ذهب إليه ابن كثير ﵀ وهو أن الاستواء هنا بمعنى القصد التام، والإرادة الجازمة؛\nو﴿السَّمَاءِ﴾ أي العلوّ؛ وكانت السماء دخانًا. أي مثل الدخان» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن قتيبة: «وكل من كان يعمل عملا فتركه بفراغ، أو غير فراغ وعمد لغيره، فقد استوى له واستوى عليه» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2393>الوجه الثاني:</span> الاستقرار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه؛ لأن من لوازم الاستواء الاستقرار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2394>الوجه الثالث:</span> الركوب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2395>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2396>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْك﴾ [المؤمنين: ٢٨].\n_________\n(^١) تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ص ١٠٩.\n(^٢) تفسير غريب القرآن ص ٤٦.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٦٠.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٦. جامع البيان ١٢/ ٦٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٥٤. معالم التنزيل ص ٦٢١. الكشاف\n٢/ ٣٧٦. المحرر الوجيز ٣/ ١٧٦. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٩. البحر المحيط ٦/ ١٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣٦.","vol":"1","page":559},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2397>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣].\nوقال به من السلف: قتادة، وطاوس (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2398>الوجه الرابع:</span> القوة والشدة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤].\nواختلف السلف في سن الاستواء مما يدل على اتفاقهم على الوجه؛ ومنهم: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2399>الوجه الخامس:</span> التشابه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2400>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2401>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: ٥٠].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ٢٤. معالم التنزيل ص ٨٨١. الكشاف ٣/ ١٧٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٤٢. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ٨٠. البحر المحيط ٧/ ٥٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٧٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ٦٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٥/ ٦٦.معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٦. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٣٩. معالم التنزيل ص ١١٦٥. الكشاف ٤/ ٢٤٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٤٤. البحر المحيط ٩/ ٣٦٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ٥٤.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ٥٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٦٤. معالم التنزيل ص ٩٦٧. الكشاف ٣/ ٤٠٢. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧١.","vol":"1","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2402>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2403>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٨].\nفهو مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر؛ وقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (^١).\nوممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوبهذا يبقى الاستواء هنا بمعنى أصل اللفظ في اللغة وهو التعادل؛ فلا يصار إلى غيره؛ قال ابن فارس: «السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدال بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2404>الوجه السادس:</span> العلو.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي» (^٤).\nوقال به من السلف: مجاهد: قال: علا. (^٥)\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الاستواء العلو.\n_________\n(^١) جامع البيان ٧/ ٢٥٠.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٦٩. جامع البيان ٧/ ٢٥٠، ٢٢/ ١٥٦، ٢٢/ ٩٥. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٨٢، ٥/ ٤٥٠. معالم التنزيل ص ٤٢٠، ١٠٧٠، ١١٤٤. الكشاف ٢/ ٢٩٤، ٣/ ٦١٧، ٤/ ١٧٩. المحرر الوجيز ٢/ ٥١٩، ٤/ ٤٣٥، ٤/ ٥٦٥. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٧، ١٤/ ٢١٧، ١٥/ ٢١٢. البحر المحيط ٤/ ٥١٩، ٩/ ٢٥، ٩/ ٢٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٢، ٥/ ٢٨١، ٥/ ٤٥٧.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٤٧٤.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب ماجاء في قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد﴾ ٣/ ١١٦٦، برقم ٧١١٥).\n(^٥) صحيح البخاري ٦/ ٢٦٩٨.\n(^٦) جامع البيان ١٦/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٨.","vol":"1","page":561},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2405>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2406>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه خمسة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2407>الوجه الأول:</span> العمد والقصد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ﴾\n[فصلت: ١١]. وتم التنبيه على الفرق بين تعدية الاستواء بعلى أو إلى من قول ابن عثيمين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن قتيبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2408>الوجه الثاني:</span> الاستقرار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه؛ لأن من لوازم الاستواء الاستقرار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2409>الوجه الثالث:</span> الركوب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْك﴾ [المؤمنين: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ١٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2410>الوجه الرابع:</span> القوة والشدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: ١٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2411>الوجه الخامس:</span> العلو. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]. وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الاستواء العلو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2412>وأما الوجه الذي هو:</span>\n- التشابه. فقد تقدم أنني لم أقف على من ذكر التشابه وأن الاستواء يبقى على معناه الأصلي في اللغة وليس من حاجة إلى التحول عنه في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [الأنعام: ٥٠]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩]، الآية وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [غافر: ٥٨].\nوبهذا يكون الاستواء هنا بمعنى أصل اللفظ في اللغة وهو التعادل؛ فلا يصار إلى غيره؛ قال ابن فارس: «السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدال بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله» (^١).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٧٤.","vol":"1","page":562},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2413>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة البعث:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2414>باب البعث:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البعث والإرسال يتقاربان. تقول: بعثت رسولًا، وأرسلت رسولًا. ويقال: البعث، ويراد به: الإحياء. ويقال، ويراد به: الإثارة. يقال: بعثت الناقة إذا أثرتها. ويوم بُعاث: يوم كان للأوس والخزرج (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2415>وذكر أهل التفسير أن البعث في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2416>أحدها: الإلهام</span>، ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2417>والثاني: الإحياء</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦]، وفيها: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2418>والثالث: الإيقاظ من النوم</span>، ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠]، وفي الكهف: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2419>والرابع: التسليط</span>، ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2420>والخامس: الإرسال</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا﴾ [البقرة: ١٢٩]، وفي الجمعة: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2421>والسادس: النصب</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٦]، أي: انصب لنا، وفيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة\n_________\n(^١) بُعَاث: بضم أوله وبالثاء المثلثة موضع على ليلتين من المدينة واليوم المنسوب إليه بين الأوس والخزرج (معجم البلدان\n١/ ١٥٤). وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٨. جمهرة اللغة ١/ ٢٥٩. مقاييس اللغة ١٢٤.","vol":"1","page":563},{"text":": ٢٤٧]، وفي سورة النساء: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2422>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2423>الوجه الأول:</span> الإلهام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١].\nولم أقف على من قال بالإلهام هنا، والأولى في معنى البعث هنا أن يكون على معناه الأصلي في اللغة وهو: إثارة الشيء؛ قال السمين الحلبي: «البعث: أصله الإثَارَة والتوجيه، ومنه بعثتُ البعير، ويختلف باختلاف متعلقاته، ومنه: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ [المائدة: ٣١]. أي قيَّضه ويسَّره» (^٢)، وهذا هو تفسير ابن جرير، والراغب الأصفهاني» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2424>الوجه الثاني:</span> الإحياء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2425>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2426>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦].\nوقال به من السلف: ابن إسحاق، وقتادة، وابن زيد، والسُّدي، والربيع (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2427>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وقتادة، والربيع، والسُّدي (^٦).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٠٤.\n(^٢) عمدة الحفاظ ١/ ٢٣٤\n(^٣) جامع البيان ٦/ ٢٥٦. مفردات ألفاظ القرآن ص ١٣٢.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٨٢. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١١٢.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٧٢. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٣٨. معالم التنزيل ص ٣٥. الكشاف ١/ ١٧٠. المحرر الوجيز ١/ ١٤٨. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٧٥. البحر المحيط ١/ ٣٤٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٩.\n(^٦) جامع البيان ٣/ ٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥٠٢.","vol":"1","page":564},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب البعث الإحياء؛ قال ابن فارس: «الباء والعين والثاء أصلٌ واحد، وهو الإثارة. ويقال بعثْتُ النّاقةَ إذا أثَرْتَها»، وقال ابن عطية في تفسيره للمثال الأول: «والبعث هنا الإثارة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2428>الوجه الثالث:</span> الإيقاظ من النوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2429>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2430>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد، والسُّدي، وعبد الله بن كثير (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2431>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف: ١٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٣٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٤٢. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٧٧. معالم التنزيل ص ١٦٣. الكشاف ١/ ٣٣٥. المحرر الوجيز ١/ ٣٤٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٨٩. البحر المحيط ٢/ ٦٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٢١.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ١٢٤. المحرر الوجيز ١/ ١٤٨.\n(^٣) جامع البيان ٧/ ٢٧٠.\n(^٤) جامع البيان ٧/ ٢٧٠. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٨. معالم التنزيل ص ٤٢٤. المحرر الوجيز ٢/ ٣٠٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦. البحر المحيط ٤/ ٥٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٩.\n(^٥) جامع البيان ١٥/ ١٥٣. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٧١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٢١. معالم التنزيل ص ٧٧١. الكشاف ٢/ ٦٦٠. المحرر الوجيز ٣/ ٥٠٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٣٦. البحر المحيط ٧/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٩٨.","vol":"1","page":565},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وبعثته من نومه فانبعث، أي: نبّهته» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2432>الوجه الرابع:</span> التسليط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: ٥].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، وأبو حيان، وابن كثير، والسعدي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب البعث التسليط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2433>الوجه الخامس:</span> الإرسال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2434>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2435>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا﴾ [البقرة: ١٢٩].\nويشهد له حديث العرباض بن سارية - ﵁ -: قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إني عبد الله لخاتم النبيين، وإن آدم - ﵇ - لمنجدل (^٣) في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين». (^٤)\nوقال به من السلف: قتادة، والسُّدي، والربيع، وأبو العالية (^٥).\n_________\n(^١) العين ٧٨.\n(^٢) تفسير السمرقندي ٢/ ٣٠٢. البحر المحيط ٧/ ١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١١٧. تيسير الكريم الرحمن\nص ٤٥٣.\n(^٣) قوله: (وآدم منجدل في طينته)، أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد (غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٥٦، غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٤٤).\n(^٤) أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، والبخاري في التأريخ الكبير ٦/ ٦٨، وابن حبان ١٤/ ٣١٣ برقم ٦٤٠٤، وصححه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٥٣ برقم ٣٥٦٦، وقال ابن حجر في الفتح ٦/ ٥٨٣: «أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم «، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ١/ ٨١» وكذلك رواه الحاكم في مستدركه في تفسير سورة الأحزاب ٢/ ٤٥٣ برقم ٣٥٦٦ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٣:\n«وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان».\n(^٥) جامع البيان ١/ ٧٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٣٦.","vol":"1","page":566},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2436><span data-type=\"title\" id=toc-2440>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز ان يكون ماخذه التفسير بالمقارب؛ قال الخليل: «البَعْثُ: الإِرسالُ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2437>الوجه السادس:</span> النَّصْب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2438>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2439>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٦].\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٧]. الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥].\nولم أقف على من فسر البعث في هذه الآيات بالنصب، والأولى هنا بقاء البعث على أصله من الإثارة مع التوجيه فتعود أمثلة هذا الوجه إلى أصل اللفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2441>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2442>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2443>الوجه الأول:</span> الإحياء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب البعث الإحياء.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٧٣٠. معالم التنزيل ص ٦٥. الكشاف ١/ ٢٤١. المحرر الوجيز ١/ ٢١٢. الجامع لأحكام القرآن\n٢/ ١٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٨٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ١١٤. الكشاف ٤/ ٥٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٦٠. البحر المحيط ١٠/ ١٧١. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ٢١٢.\n(^٣) العين ٧٨.","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2444>الوجه الثاني:</span> الإيقاظ من النوم. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ [الأنعام: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا﴾ [الكهف: ١٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2445>الوجه الثالث:</span> التسليط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [الإسراء: ٥]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب البعث التسليط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2446>الوجه الرابع:</span> الإرسال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا﴾ [البقرة: ١٢٩]. وشهد له حديث العرباض بن سارية - ﵁ -، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمقارب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2447>وأما الوجهان اللذان هما:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2448>الإلهام</span>. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به في قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١]، وأن الأولى في معنى البعث هنا أن يكون على معناه الأصلي في اللغة وهو: إثارة الشيء؛ كما قاله السمين الحلبي.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2449> النَّصْب</span>. فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به في قوله تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٦]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٧]. وقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾\n[النساء: ٣٥]، وأن الأولى هنا بقاء البعث على أصله من التوجيه فتعود أمثلة هذا الوجه إلى أصل اللفظ في اللغة.\nوبهذا تدخل هذه الأمثلة كلها في وجه مستقل يكون: الإثارة مع التوجيه. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٦]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾ [البقرة: ٢٤٧]. وقوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥].","vol":"1","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2450>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة السرف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2451>باب السرف</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن فارس: السَّرَف مجاوزة الحد. والسَّرفُ: الجهل. والسَّرِف: الجاهل. والسَّرَف الضراوة (^١). وفي الحديث: \" إن للحم سَرَفًا كسرفِ الخمر \" (^٢). وسَرَف: مكان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2452>وذكر بعض المفسرين أن السَّرف في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2453>أحدها: الخروج عما يجب</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، أي: لا تقتل غير من لا يجب قتله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2454>والثاني: الحرام</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2455>والثالث: الإنفاق في المعصية</span>. ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2456>والرابع: تحريم الحلال</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2457>والخامس: الشرك</span>. ومنه قوله تعالى في حم المؤمن: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣].\n_________\n(^١) نسبه المحقق للمقاييس والصحيح أنه في المجمل ٢/ ٤٩٣.\n(^٢) وجدته في غريب الحديث لابن سلام ٤/ ٣١٥ من حديث عائشة ﵂، أخرجه أبو عبيد قال حدثنا محمد بن عمر الواقدي عن موسى بن علي عن أبيه عن عائشة، وفي غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ٣٧١، والفائق ٢/ ١٧٦. ومعناه: أراد أن له عادة لأكله كعادة الخمر مع شاربها ومن اعتاد الخمر وشربها أسرف في النفقة ولم يتركها وكذلك من اعتاد اللحم لم يكد يصبر عنه فدخل في دأب المسرف في نفقته ٠ (النهاية في غريب الأثر ٣/ ٨٦).\n(^٣) وهو موضع على ستة أميال من مكة وقيل سبعة وتسعة واثني عشر تزوج به رسول الله - ﷺ - ميمونة بنت الحارث وهناك بنى بها وهناك توفيت. (معجم البلدان ٣/ ٢١٢).\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٢٣. ومقاييس اللغة ٤٩١. ولسان العرب (سرف).","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2458>والسادس: الإفراط في الذنوب</span>. ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2459>الوجه الأول:</span> الخروج عما يجب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣].\nواختلف السلف في المخاطب في النهي عن الإسراف؛ واتفقوا على أن المراد به الخروج عن ما يجب؛ ومنهم: طلق بن حبيب، وسعيد بن جبير، والضحاك، وقتادة، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، فسرفه أن يقتل غير قاتله إما بالعدول عنه إلى من هو أشرف منه أو بتجاوز قتل القاتل إلى غيره حسبما كانت الجاهلية تفعله» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2460>الوجه الثاني:</span> الحرام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والحسن، وسعيد بن جبير، والسُّدي، ومقاتل بن حيان (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٦٣.\n(^٢) جامع البيان ١٥/ ١٠٤.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٣. جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٣٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٥٠. معالم التنزيل ٧٤٢. الكشاف ٢/ ٦٢٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٦٦. البحر المحيط\n٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٤٢.\n(^٤) مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٠٨.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٣١٨. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٦٦.","vol":"1","page":570},{"text":"وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته وما يؤول إليه، لأن من أكل مال اليتيم وأسرف فيه فقد وقع في الحرام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2461>الوجه الثالث:</span> الإنفاق في المعصية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن جريج، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2462>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن الإسراف هنا بمعنى المجاوزة في النفقة؛ وقال به إبراهيم النخعي، ووهيب بن الورد (^٤).\n- أن الإسراف هنا أن تأكل مال غيرك بغير حق؛ وقال به عون بن عبد الله (^٥).\nوليس بين أقوال السلف تعارض بل هي من قبيل التفسير بالمثال، فكل منهم ذكر مثالا على الإسراف المنهي عنه، فيكون من قبيل اختلاف التنوع.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2463>الوجه الرابع:</span> تحريم الحلال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٣١٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤. معالم التنزيل ٢٢٥. الكشاف ١/ ٥٠٥. المحرر الوجيز ٢/ ١١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٨. البحر المحيط ٣/ ٥٢٠.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ٤٦.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٧٢. جامع البيان ١٩/ ٤٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٨. معالم التنزيل ٩٣٢. الكشاف ٣/ ٢٩٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٩. البحر المحيط ٨/ ١٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠٩.\n(^٤) وهيب بن الورد القرشي أبو عثمان المكي الزاهد وثقه ابن معين والنسائي مات سنة ١٥٣ هـ (تهذيب التهذيب\n١١/ ١٥٠. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٤١٩).\n(^٥) جامع البيان ١٩/ ٤٦.","vol":"1","page":571},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي، ومجاهد، وابن زيد (^١)، وعون بن عبد الله، وعكرمة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2464>الوجه الخامس:</span> الشرك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣].\nوقال به من السلف: قتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2465>وللسلف في الآية قول آخر:</span> أن المسرفين هنا: سفاكوا الدماء بغير حق، وقال به مجاهد، وابن زيد. (^٦)\nوليس بين قولي السلف تعارض، بل كلاهما من قبيل التفسير بالمثال على المسرفين أصحاب النار، ورجح ابن جرير العموم وأدخل فيه القولين (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ لاقتران الإسراف في الآية بدخول النار.\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ٣٠٧.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٦٥.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٣٠٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٣٣. معالم التنزيل ٤٦١. المحرر الوجيز ٢/ ٣٩٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٢٥. البحر المحيط ٥/ ٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٥١.\n(^٤) جامع البيان ٢٤/ ٨٤.\n(^٥) جامع البيان ٢٤/ ٨٤. معالم التنزيل ١١٤١. الكشاف ٤/ ١٧٤. المحرر الوجيز ٤/ ٥٦٢. الجامع لأحكام القرآن\n١٥/ ٢٠٧. البحر المحيط ٩/ ٢٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٥٠.\n(^٦) جامع البيان ٢٤/ ٨٤.\n(^٧) جامع البيان ٢٤/ ٨٤.","vol":"1","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2466>الوجه السادس:</span> الإفراط في الذنوب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].\nواختلف السلف في تحديد المراد بالمسرفين في هذه الآية واتفقوا على أن معناه الإسراف في الذنوب والمعاصي.\nويشهد له حديث عن بن عباس ﵄: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا؛ فأتوا محمدا - ﷺ - فقالوا: إن الذي تقول وتدعوا إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة؛ فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٨٦]، ونزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]» (^١). وقال به من السلف: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وابن زيد، وقتادة، والسُّدي، ومحمد بن كعب القرظي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\nوجائز لجميع الأوجه أن يكون مأخذها التفسير بالمثال؛ قال ابن فارس: «سرف السين والراء والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تعدّي الحدّ» (^٤)، فالخروج عما يجب، والحرام، والإنفاق في المعصية، وتحريم الحلال، والشرك، والإفراط في الذنوب كلها أمثلة على مجاوزة الحد.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتب التفسير، باب ﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾ [الزمر: ٥٣]، ٤/ ١٨١١، برقم ٤٥٣٢).\n(^٢) جامع البيان ٢٤/ ٢٠.\n(^٣) جامع البيان ٢٤/ ٢٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٨٤. معالم التنزيل ١١٢٩. الكشاف ٤/ ١٣٨. المحرر الوجيز ٤/ ٥٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٧٤. البحر المحيط ٩/ ٢١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤١٥.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٤٩١.","vol":"1","page":573},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2467>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2468>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2469>الوجه الأول:</span> الخروج عما يجب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كماقال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2470>الوجه الثاني:</span> الحرام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته وما يؤول إليه لأن من أكل مال اليتيم وأسرف فيه فقد وقع في الحرام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2471>الوجه الثالث:</span> الإنفاق في المعصية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ [الفرقان: ٦٧]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2472>الوجه الرابع:</span> تحريم الحلال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2473>الوجه الخامس:</span> الشرك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: ٤٣]، ومأخذه السياق القرآني؛ لاقتران الإسراف في الآية بدخول النار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2474>الوجه السادس:</span> الإفراط في الذنوب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، وشهد له حديث ابن عباس ﵄، ومأخذه سبب النزول. هذا وجائز لجميع الأوجه أن يكون مأخذها التفسير بالمثال؛ كما تم بيانه سابقا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2475>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الطواف</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2476>باب الطواف:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الطواف بالشيء: استيعاب نواحيه بالسعي حوله. تقول: طِفت بالبيت: إذا درت حوله .. . . . والطائف أيضًا: ما طاف بالإنس والجن من الجنَّان (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥٨٠. جمهرة اللغة ٢/ ٩٢١. مقاييس اللغة ص ٦٠٤. لسان العرب (طوف). والمقدمة هنا فيها شيء من الغموض وذلك أن الجان هو الذي يطيف بالإنسان؛ قال ابن فارس: والطَّيْفُ والطائف: ما أطاف بالإنسان من الجِنَّان، يقال طاف واطَّاف».","vol":"1","page":574},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2477>وذكر بعض المفسرين أن الطواف في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2478>أحدها: الطواف بالبيت</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وفي الحج: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2479>والثاني: السعي بين الصفا والمروة</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2480>والثالث: الجولان</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2481>والرابع: الخدمة</span>. ومنه قوله تعالى في الطور: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ﴾ [الطور: ٢٤]، أي: يخدمونهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2482>والخامس: نار محرقة</span>. ومنه قوله تعالى في نون: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القلم: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2483>والسادس: الوسوسة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2484>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2485>الوجه الأول::</span> الطواف بالبيت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2486>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2487>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥].\nاختلف السلف في تحديد المراد بالطائفين هنا؛ هل هم الغرباء على البيت أم أهله، واتفقوا على أن الطواف؛ حول البيت ومنهم: سعيد بن جبير، وعطاء (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤١٦.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٧٠٨.\n(^٣) جامع البيان ١١/ ٧٠٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٧. معالم التنزيل ٦٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٨. البحر المحيط ١/ ٦١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.","vol":"1","page":575},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2488>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦].\nوقال به من السلف: عطاء، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الطاء والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على دَوَاران الشئ على الشئ، وأن يَحُفَّ به، ثم يُحمل عليه. يقال طاف به وبالبيت يطوف طَوْفًا وطَوَافًا» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2489>الوجه الثاني:</span> السعي بين الصفا والمروة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨].\nويشهد له حديث هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة ﵂ زوج النبي - ﷺ - وأنا يومئذ حديث السن، أرأيت قول الله ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨].\nفلا أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟. فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد (^٤) وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة؛ فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]» (^٥).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٨٦. جامع البيان ١٧/ ١٨١.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ١٨١. معالم التنزيل ٨٦٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٢٦.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٦٠٤.\n(^٤) وقديد اسم موضع قرب مكة قال ابن الكلبي لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديدا فهبت ريح قدت خيم أصحابه فسمي قديدا (معجم البلدان ٤/ ٣١٣)\n(^٥) أخرجه البخاري (كتاب الحج، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ٢/ ٦٣٥، برقم ١٦٩٨)","vol":"1","page":576},{"text":"وقال به من السلف: أنس بن مالك، وعائشة، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2490>الوجه الثالث:</span> الجولان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤].\nوقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الطواف الجولان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2491>الوجه الرابع:</span> الخدمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ﴾ [الطور: ٢٤].\nوقال به من السلف: قتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الطواف في الآية الخدمة.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٢٦٠.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٩٥. جامع البيان ٢/ ٢٦٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٣٣. معالم التنزيل ٧٧. الكشاف\n١/ ٢٣٤. المحرر الوجيز ١/ ٢٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٢٢. البحر المحيط ٢/ ٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٠٩.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٨. جامع البيان ٢٧/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٠٢. معالم التنزيل ١٢٦٢. الكشاف ٤/ ٤٥٠. المحرر الوجيز ٥/ ٢٣٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١١٤. البحر المحيط ١٠/ ٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٩.\n(^٤) جامع البيان ٢٧/ ٣٨.\n(^٥) جامع البيان ٢٧/ ٣٨. معالم التنزيل ١٢٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١١.","vol":"1","page":577},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2492>الوجه الخامس:</span> نار محرقة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القلم: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن جريج (^١).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والسمرقندي، والسمعاني، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو أن الطائف في الآية أمر من الله تعالى، وقال به ابن عباس، وقتادة (^٣).\nوليس بين قولي السلف تعارض؛ لأن النار المحرقة من أمر الله تعالى.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2493>الوجه السادس:</span> الوسوسة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «هي اللمة والزلة من الشيطان» ونحوه عن السُّدي (^٤).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان.\nوللسلف في الآية قول آخر؛ وهو: الطائف الغضب، وقال به: سعيد بن جبير، ومجاهد (^٥).\nوليس بين قولي السلف تعارض بل كلاهما من قبيل التفسير بالمثال لطائف الشيطان؛ قال ابن جرير: «قال أبو جعفر: وهذان التأويلان متقاربا المعنى، لأن الغضب من استزلال الشيطان،\n_________\n(^١) الدر المنثور ٧/ ٢٣٤.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٠٨.تفسير السمرقندي ٣/ ٤٦١. تفسير القرآن للسمعاني ٦/ ٢٣. معالم التنزيل ١٣٣٨. الكشاف ٤/ ٥٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٥٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٣٨.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ١٩٥.\n(^٥) المرجع السابق نفسه.","vol":"1","page":578},{"text":"واللمة من الخطيئة أيضا، وكان ذلك من طائف الشيطان، وإذ كان ذلك كذلك فلا وجه لخصوص معنى منه دون معنى، بل الصواب أن يعم كما عمه جل ثناؤه؛ فيقال: إن الذين اتقوا إذا عرض لهم عارض من أسباب الشيطان ما كان ذلك العارض تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره» (^١).\nتنبيه:\nواختلفت القراء في ﴿طَائِفٌ﴾؛ فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (^٢) بياء ساكنة من غير ألف ولا همز (طيف) على وزن ضيف مصدر من طاف يطيف كباع يبيع وافقهم اليزيدي (^٣) ومعناه لمه، وكان مجاهد يقول طيف من الشيطان: غضب، والباقون بألف وهمزة مكسورة من غير ياء (طائف) اسم فاعل من طاف يطوف، والمعنى وساوس الشيطان ولمَمَهُ (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والطائف: ما أطاف بالإنسان من الجِنَّان، يقال طاف واطَّاف، قال الله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١] و(طائِفٌ) أيضًا» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2494>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2495>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2496>الوجه الأول:</span> الطواف بالبيت.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه.\n(^٢) يعقوب بن إسحاق بن زيد، أبو محمد، الحضرمي مولاهم البصري مقرء البصرة مات بعد المائتين (غاية النهاية ٢/ ٣٨٦. معرفة القراء الكبار ١/ ١٥٧)\n(^٣) يحيى بن المبارك بن المغيرة، أبو محمد، الإمام العدوي، البصري، العروف باليزيدي، نحوي مقرئ ثقة، علامة كبير مات سنة ٢٠٢ هـ، بمرو (غاية النهاية ٢/ ٣٧٩. معرفة القراء الكبار ١/ ١١١)\n(^٤) السبعة في القراءات ص ٣٠١. الحجة في القراءات السبع ص ١٦٨. إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر\n١/ ٢٩٥.\n(^٥) مقاييس اللغة ٦٠٤.","vol":"1","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2497>الوجه الثاني:</span> السعي بين الصفا والمروة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، وشهد له حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ومأخذه سبب النزول، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2498>الوجه الثالث:</span> الجولان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الطواف الجولان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2499>الوجه الرابع:</span> الخدمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ﴾ [الطور: ٢٤]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الطواف في الآية الخدمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2500>الوجه الخامس:</span> نار محرقة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ [القلم: ١٩]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2501>الوجه السادس:</span> الوسوسة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١]. وتم التنبيه على اختلاف القراء في الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2502>المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة اللهو:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2503>باب اللهو</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن فارس: وكلُّ شئٍ شَغَلَكَ فقد ألهَاك؛ ولَهَوتُ من اللَّهْو، ولَهِيتُ عن الشَّيء، وكان ابنُ الزُّبَيرِ إذا سمِعَ صوتَ الرّعد لَهِيَ عن الحديث. أي: تركه وأعرَضَ عنه. فاللُّهْوة، وهو ما يَطحنه الطّاحِن في الرَّحَى بيده،. وجمعها: لُهىً، وبذلك سمّيت العَطية لُهْوَة فقيل: هو كثير اللُّهَى. واللَّهاة: لهاة الفم، هي اللحمة المشرفة على الحلق. وقيل: بل هي أقصى الفم. وجمعها: لَهىً» (^١).\n_________\n(^١) مجمل اللغة ٣/ ٧٩٥. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٨٨. مقاييس اللغة ص ٩٠٥. والمحكم والمحيط الأعظم\n٤/ ٤٢٣.","vol":"1","page":580},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2504>وذكر بعض المفسرين أن اللهو في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2505>احدها: الاستهزاء</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأنعام: ٧٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2506>والثاني: ضرب الطبل والملاهي</span>. ومنه قوله تعالى في الجمعة: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا﴾ [الجمعة: ١١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2507>والثالث: الولد</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧]، قال الحسن وقتادة: أراد به المرأة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2508>والرابع: السرور الفاني</span>. ومنه قوله تعالى في الحديد: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: ٣٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2509>والخامس: الغناء</span>. ومنه قوله تعالى في لقمان: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2510>والسادس: الشغل والمنع</span>. ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣]، وفي المنافقين: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [المنافقين: ٩]، ومثله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2511>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2512>الوجه الأول:</span> الاستهزاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأنعام: ٧٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الاستهزاء.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٣٤.\n(^٢) جامع البيان ٧/ ٢٨٩. معالم التنزيل ٢٢٦. الكشاف ٢/ ٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٢. البحر المحيط ٤/ ٥٤٨.","vol":"1","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2513>الوجه الثاني:</span> ضرب الطبل والملاهي.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا﴾ [الجمعة: ١١].\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: «بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ - إذ أقبلت عير تحمل طعاما فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي - ﷺ - إلا اثنا عشر رجلا فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا﴾ [الجمعة: ١١]» (^١).\nوقال به من السلف: مجاهد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو في الآية الطبل والملاهي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2514>الوجه الثالث:</span> الولد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤)، وعكرمة، والسُّدي (^٥)، والحسن (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة ١/ ٣١٦، برقم ٨٩٤).\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ١٢٦.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٥٧. جامع البيان ٢٨/ ١٢٦. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٣. معالم التنزيل ١٣١٤. الكشاف ٤/ ٥٣٩. المحرر الوجيز ٥/ ٣٠٩. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٧٢. البحر المحيط ١٠/ ١٧٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢١٨.\n(^٤) ذكره عنه الفرَّاء في معاني القرآن ٢/ ٢٠٠.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٤٧.\n(^٦) ذكره عنه القرطبي ١١/ ١٨٣.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٠. جامع البيان ١٧/ ١٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٦. معالم التنزيل ٨٣٣. الكشاف\n٣/ ١٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٣. البحر المحيط ٧/ ٤١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٩.","vol":"1","page":582},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2515>وللسلف في الآية قول آخر:</span> وهو أن اللهو في الآية: المرأة؛ وقال به الحسن، ومجاهد، وقتادة (^١).\nوليس بين قولي السلف تعارض بل هما قولان متلازمان؛ قال ابن كثير بعد ذكره لهما:\n«وهذا والذي قبله متلازمان» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الولد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2516>الوجه الرابع:</span> السرور الفاني.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: ٣٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن السرور الفاني مثال اللهو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2517>الوجه الخامس:</span> الغناء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة (^٤)، وعطاء، والحسن (^٥)، وميمون بن مهران، ومكحول (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ١٦.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٧/ ٢٨٦. معالم التنزيل ١٢٧٩. الكشاف ٤/ ٤٧٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٦٥. البحر المحيط\n١٠/ ١١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٣٢.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ٧٤.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٩٦.\n(^٦) ذكره عنهما النَّحَّاس في معاني القرآن ٥/ ٢٧٧.","vol":"1","page":583},{"text":"وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2518>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- أن اللهو بمعنى: الطبل؛ وقال به مجاهد.\n- أن اللهو بمعنى الشرك؛ وقال به الضحاك.\nورجح ابن جرير العموم؛ فجميع أقوال السلف من قبيل التفسير بالمثال على اللهو.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن الغناء مثال للهو وليس هو كل اللهو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2519>الوجه السادس:</span> الشغل والمنع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2520>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2521>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2522>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [المنافقين: ٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2523>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢١/ ٧٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٧. معالم التنزيل ١٠١١. الكشاف ٣/ ٤٩٧. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٦. البحر المحيط ٨/ ٤٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٠٠.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ١٠. معالم التنزيل ٩٣٦. الكشاف ٢/ ٥٣٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤. البحر المحيط ٣/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ١٤٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٧٧. معالم التنزيل ١٣١٨. الكشاف ٤/ ٥٤٥. المحرر الوجيز ٥/ ٣١٥. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٦٦. البحر المحيط ١٠/ ١٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٢٧","vol":"1","page":584},{"text":"وقال به من السلف: محمد بن السائب الكلبي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «اللام والهاء والحرف المعتلّ أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على شُغْل عن شَيءٍ بشئ، والآخر على نَبْذِ شئٍ من اليد» (^٣)، وقال السجستاني: «ألهاكم التكاثر شغلكم التكاثر»، وقال الراغب الأصفهاني: «ويقال ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2524>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2525>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2526>الوجه الأول:</span> الاستهزاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا﴾ [الأنعام: ٧٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الاستهزاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2527>الوجه الثاني:</span> ضرب الطبل والملاهي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا﴾ [الجمعة: ١١]، وشهد له حديث جابر بن عبد الله - ﵁ -، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو في الآية الطبل والملاهي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2528>الوجه الثالث:</span> الولد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ [الأنبياء: ١٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الولد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2529>الوجه الرابع:</span> السرور الفاني. ودل عليه قوله تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الحديد: ٣٠]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن السرور الفاني مثال اللهو.\n_________\n(^١) ذكره عنه السمرقندي في تفسيره ٣/ ٥٨٨.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٧. جامع البيان ٣٠/ ١٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٧. معالم التنزيل ١٤٢٩. الكشاف ٤/ ٧٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٥١٨. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٥. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٦.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٩٠٥.\n(^٤) تفسير غريب القرآن الكريم ص ٨٧. مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٤٨.","vol":"1","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2530>الوجه الخامس:</span> الغناء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن الغناء مثال للهو وليس هو كل اللهو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2531>الوجه السادس:</span> الشغل والمنع. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣]، وقوله تعالى:\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ [المنافقين: ٩]، وقوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2532>المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة النداء:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2533>باب النداء:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«النداء: استدعاء المخاطِب المخاطَب إذا كان بعيدًا منه - وحروف النداء خمسة: \" يا \"، و\" أيا \"، و\" هيا \"، و\" أي \" و\" ألف الاستفهام \". تقول: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد، وأي زيد، وأزيد. وأنشدوا في \" أيا \":\nأَيا بارِح الجَوْزَاءِ ما لَكَ لا تَرَى ... عِيالَكَ قد أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعا (^١)\nوقال ذو الرمة في \" هيا \":\nأيا ظبيةَ الوَعساءِ بين جُلاجل ... وبين النقا آأنتِ أمْ أُمُّ سالم؟ (^٢)\nوأنشدوا في \" أي \":\n_________\n(^١) ذكر محقق النزهة أنه لم يقف عليه، وهو في جمهرة اللغة ١/ ٢٧٤، ولسان العرب (جنن) دون نسبة، وقال ابن دريد في معناه: هذا رجل إما أن يريد أن يلقط التمر إذا نَفَضته البوارح من النخل، وإما أن يكون لصا يريد ان يطرد طريدة فيطلب الريح فتعفي أثره.\n(^٢) ديوان ذي الرمة ص ٥٠٤، والوعساء: موضع بين الثعلبية والخزيمية على جادة الحاج وهي شقائق رمل متصلة، والمعنى أأنت احسن أم أم سالم؟.\nوذو الرمة: غيلان بن عقبة بن بهيش ويكنى أبا الحرث، وهو من بني صعب بن ملكان بن عدي، بن عبد مناة (طبقات فحول الشعراء ١/ ٥٤٩. الشعر والشعراء ١/ ٥٢٤).","vol":"1","page":586},{"text":"أَلم تَسْمَعِي، أَيْ عَبْدَ، في رَوْنَقِ الضُّحى بُكاء حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ؟ (^١)\nرخَّم اسم امرأة اسمها عبدة. وأنشد سيبويه في \" ألف الاستفهام \":\nأُزَيْدُ أَخا وَرْقَاءَ، إِنْ كنت ثائرًا، فقدْ عَرَضَتْ أَحْناءُ حَقَ فخاصِمِ (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2534>وذكر بعض المفسرين أن النداء في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2535>أحدها: الأذان</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨]، وفي سورة الجمعة: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2536>والثاني: الدعاء</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣]، وفي الأنبياء: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنبياء: ٧٦]، وفيها: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [الأنبياء: ٨٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2537>والثالث: التكليم</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، وفي القصص:\n﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2538>والرابع: الأمر</span>. ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2539>والخامس: النفخ في الصور</span>. ومنه قوله تعالى في ق: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2540>والسادس: الاستغاثة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠]، وفي الزخرف: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]، وقد ألحق بعضهم وجهًا سابعًا فقال: والنداء: الوحي.\n_________\n(^١) ذكر محقق النزهة أنه لم يقف عليه مع نسبته له؛ وهو في ديوان كثير عزة ص ١٠١.\n(^٢) لا يعرف قائله، وذكره سيبويه في الكتاب ٢/ ١٨٣، وابن جني في اللمع ص ١٠٨، وابن سيدة في المحكم ٤/ ١٨، والزَّمخشري في المفصل في صناعة الإعراب ص ٦٢، وابن منظور في اللسان (حنا) وأَحْناءُ الأُمورِ: ما تَشابَه منها. وللاستزادة من اللغة ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٤٠٢، والقاموس المحيط (ندا) وكلام ابن الجوزي في هذه المقدمة ليس له علاقة في معنى النداء في الوجوه التي ذكرها، وللوقوف والاستزادة من كلامه على النداء ينظر: اللمع\nص ١٠٧، والمفصل في صنعة الإعراب ص ٤١٣، وشرح بن عقيل ٣/ ٢٥٥.","vol":"1","page":587},{"text":"ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2541>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2542>الوجه الأول:</span> الأذان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2543>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2544>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٢)، والزهري (^٣)، والكلبي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2545>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩].\nوقال به من السلف: مجاهد، وابن زيد، ومسروق (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني لاقتران النداء في الآيتين بالصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2546>الوجه الثاني:</span> الدعاء.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٩٢.\n(^٢) جامع البيان ٦/ ٣٧٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٤.\n(^٤) ذكره عنه البغوي ص ٣٨٦.\n(^٥) جامع البيان ٦/ ٣٧٦. معالم التنزيل ٣٨٦. الكشاف ١/ ٦٨٣. المحرر الوجيز ٢/ ٢١٠. الجامع لأحكام القرآن\n٦/ ١٤٦. البحر المحيط ٤/ ٣٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٦٨.\n(^٦) جامع البيان ٢٨/ ١٢١.\n(^٧) جامع البيان ٢٨/ ١٢١. معالم التنزيل ١٣١٠. الكشاف ٤/ ٥٣٢. المحرر الوجيز ٥/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٠/ ٦٤. البحر المحيط ١٠/ ١٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢١٥.","vol":"1","page":588},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2547>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2548><span data-type=\"title\" id=toc-2553>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن جريج، والسُّدي (^١)، والحسن (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2549><span data-type=\"title\" id=toc-2554>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنبياء: ٧٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2550>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [الأنبياء: ٨٣].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2551>الوجه الثالث:</span> التكليم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2552>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٦].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ٦٥.\n(^٢) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٤/ ٣٠٨.\n(^٣) جامع البيان ١٦/ ٦٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣١٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٠٨. معالم التنزيل ٧٩٧. الكشاف ٣/ ٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٥٢. البحر المحيط ٧/ ٢٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٤/ ٢٥٧.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ٦٦. معالم التنزيل ٨٤١. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٠٣. البحر المحيط ٧/ ٤٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٧٥.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ٧٤. معالم التنزيل ٥٤٤. الكشاف ٣/ ١٣١. المحرر الوجيز ٤/ ٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢١٤. البحر المحيط ٧/ ٤٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٧٩.\n(^٦) جامع البيان ١٥/ ١٠٤. الكشاف ٣/ ٢٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٧٧. البحر المحيط ٧/ ٢٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٧٩.","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2555>اختلف السلف في هذه الآية على هذا النحو:</span>\n- نودوا أن يا أمة محمد أعطيتكم قبل أن تسألوني وأجبتكم قبل أن تدعوني، وقال به أبو هريرة، وابن جريج.\n- إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم أن يؤمنوا بك إذا بعثت، وقال به مقاتل بن حيان (^١).\n- إذ نادينا موسى، وقال به: قتادة (^٢).\nورجح ابن كثير قول قتادة؛ فقال: «وهذا والله أعلم أشبه بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ\nالْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [القصص: ٤٤].\nوعلى جميع هذه الأقوال فالمناداة تكليم الله تعالى لموسى - ﵇ -.\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوالصحيح الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الله تعالى ينادي ويتكلم بصوت على مايليق بجلاله؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «واستفاضت الآثار عن النبي - ﷺ - والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السنة أنه سبحانه ينادى بصوت «، وقال عن أقسام الوحي:» القسم الثالث: التكليم من وراء حجاب كما كلم موسى - ﵇ - ولهذا سمى الله هذا نداء ونجاء فقال تعالى:\n﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (١٢) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ [طه: ١٣]،\n_________\n(^١) قال الصابوني في تحقيقه لمعاني القرآن للنحاس ٥/ ١٨٢: والمعنى على هذا التفسير وما كنت بجانب الطور، إذ كلمنا موسى فنادينا أمتك، وأخبرناه بما كتبناه لك ولأمتك من الرحمة إلخ ..، وهذا المعنى بعيد. والأظهر أن المعنى: وما كنت يا محمد بجانب جبل الطور حين نادينا موسى ليلة المناجاة، فكلمناه وأمرناه، ولكننا نحن الذي أوحينا إليك بخبره وقصته، ولولا نحن ما عرفت عنه شيئا.\n(^٢) جامع البيان ٢٠/ ١٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٩٨٣.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ١٠٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٦. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٨٢. معالم التنزيل ٩٨٣. الكشاف\n٣/ ٤٢٤. المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٩٣. البحر المحيط ٨/ ٣٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٣.","vol":"1","page":590},{"text":"وهذا التكليم مختص ببعض الرسل كما قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، والأولى في هذا الوجه بمثاليه أن يكون: كلام الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2556>الوجه الرابع:</span> الأمر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، أبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوالنداء هنا هو التكليم الذي تقدم ومن الكلام الأمر؛ ومما يؤيد هذا نص ابن الجوزي على صفة الكلام في الوجه السابق. ودلت عليه عبارة ابن كثير؛ حيث قال: «كلمه وأمره» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو الأمر بإتيان القوم الظالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2557>الوجه الخامس:</span> النفخ في الصور.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١].\nوقال به من السلف: كعب بن مالك، وبريدة (^٤)، وقتادة، وابن عباس (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،\n_________\n(^١) الفتاوى ١٢/ ٣٠٤ و١٢/ ٤٠١. وللاستزادة ينظر: ومنهاج السنة ٥/ ٤٢٣، الصواعق المرسلة ١/ ٣٨٧، وأضواء البيان ٣/ ٤٣٠، وتيسير الكريم الرحمن ص ٤٩٦.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٥٩. تفسير السمرقندي ٢/ ٥٥١. البحر المحيط ٨/ ١٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦١٩.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦١٩.\n(^٤) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحرث الأسلمي له كنى وسكن المدينة ثم البصرة ثم مرو له مائة وأربعة وستون حديثا مات بمرو سنة ٦٣ وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة (الاستيعاب ١/ ١٨٥. الإصابة ١/ ٢٨٦).\n(^٥) جامع البيان ٢٦/ ٢٢٣.","vol":"1","page":591},{"text":"وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ قال تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2558>الوجه السادس:</span> الاستغاثة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2559>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2560>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «ينادي الرجل أخاه فيقول: يأخي قد احترقت فأغثني؛ فيقول: إن الله حرمهما على الكافرين» (^٢)، ونحوه عن ابن زيد (^٣).\nوبمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والسعدي (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2561>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]، فأجابهم بعد ألف سنة: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]»، ونحوه عن عبد الله بن عمرو (^٥)، والسُّدي، وابن زيد (^٦).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٨١. جامع البيان ٢٦/ ٢٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥٠. معالم التنزيل ١٢٣١. الكشاف\n٤/ ٣٩٦. المحرر الوجيز ٥/ ١٦٩. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٩. البحر المحيط ٩/ ٥٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٤.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٩٠.\n(^٣) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٣/ ١٦٣.\n(^٤) جامع البيان ٨/ ٢٥٤. معاني القرآن. معالم التنزيل ٤٦٥. الكشاف ٢/ ١٠٣. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٨. البحر المحيط ٥/ ٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٣. تيسير الكريم الرحمن ص ٢٩٠.\n(^٥) عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي أبو محمد بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة له سبعمائة حديث مات سنة ٦٥ هـ\n(الاستيعاب ٣/ ٩٥٦. الإصابة ٤/ ١٩٢).\n(^٦) على اختلاف في عدد سني مابين الاستغاثة والإجابة. جامع البيان ٢٥/ ١١٩. وذكر هذه الآثار وغيره ابن رجب في\n(التخويف من النار ص ١٤٩).","vol":"1","page":592},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب النداء الاستغاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2562>وأما الوجه السابع:</span> الوحي.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢].\nواختلف في هذا النداء هل كان بواسطة ملك أم هو كلام بغير واسطة:\n- فذهب جمهور المفسرين إلى أنه وحي بواسطة ملك (^٢).\nوالصحيح أنه كلام بغير واسطة؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢]، فهو سبحانه ناداهما حين أكلا منها ولم ينادهما قبل»، وقال: «فان الله وصف نفسه بهذه الأفعال ووصف نفسه بالأقوال اللازمة والمتعدية في مثل .. قوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]» (^٣)، وقال ابن القيم: «ونظير ذلك اطراد قوله وناديناه .. ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢] .. ولم يجئ في موضع واحد أمرنا من يناديه، ولا ناداه ملكنا فتأويله بذلك عين المحال والباطل» (^٤).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والشوكاني، والسعدي، وابن عثيمين (^٥).\nوبهذا يعود هذا الوجه إلى التكليم.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ١١٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٥٨. معالم التنزيل ١١٧٢. الكشاف ٤/ ٢٦٧. المحرر الوجيز\n٥/ ٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٧٨. البحر المحيط ٩/ ٣٨٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٣٤.\n(^٢) المحرر الوجيز ٢/ ٣٨٦. البحر المحيط ٥/ ٢٨.\n(^٣) الفتاوى ١٢/ ٥٨٨، ٥/ ٣٢٤.\n(^٤) الصواعق المرسلة ١/ ٣٨٧ بتصرف. وللاستزادة من هذه المسألة ينظر: حجج القرآن ص ٦٤، والتنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع ص ١٢٥، والفتاوى الكبرى ٥/ ٩.\n(^٥) جامع البيان ٨/ ١٧٣. فتح القدير ص ٥٥٣. تيسير الكريم الرحمن ص ٢٨٥. تفسير القرآن، في آية سورة البقرة\nص ١/ ١٢٩.","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2563>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2564>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2565>الوجه الأول:</span> الأذان.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ [المائدة: ٥٨].\nوقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]، ومأخذه السياق القرآني لاقتران النداء في الآيتين بالصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2566>الوجه الثاني:</span> الدعاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنبياء: ٧٦]. وقوله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2567>الوجه الثالث:</span> التكليم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾\n[مريم: ٥٢]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا﴾ [القصص: ٤٦]، وتم التنبيه على منهج أهل السنة في كلام الله تعالى، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه، والأولى في هذا الوجه بمثاليه أن يكون: كلام الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2568>الوجه الرابع:</span> الأمر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠]، ومأخذه السياق القرآني وهو الأمر بإتيان القوم الظالمين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2569>الوجه الخامس:</span> النفخ في الصور.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾ [ق: ٤١]، ومأخذه\nالسياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2570>الوجه السادس:</span> الاستغاثة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾\n[الأعراف: ٥٠]، وقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب النداء الاستغاثة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2571>وأما الوجه السابع:</span> الوحي. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا\nعَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢].\nفقد تقدم عرض الخلاف وترجيح أئمة أهل السنة والجماعة بأن النداء هنا التكليم وعود هذا\nالمثال إلى الوجه الثالث.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2572>المطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة وجد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2573>باب وجد:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\"وجد: فعل ماضٍ. وهو في الأصل: إصابة الشيء والإحساس به بعد أن لم يكن ذلك. يقال وجدت الضالة وِجدانًا. ووجدت من الحزن وجْدًَا. ومن الغضب موجدة. ووجدت في المال وجدًا.\nقال ابن فارس: وحكى بعضهم: وجدت في الغضب وجدانًا. وأنشدوا:\nكِلانا ردَّ صاحبَهُ بغَيظٍ ... على حَنَقٍ وَوِجدانٍ شديدٍ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2574>وذكر بعض المفسرين أن وجد في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2575>أحدها: الإصابة والمصادفة</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾\n[النمل: ٢٣]، وفي القصص: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2576>والثاني: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2577>والثالث: الاستطاعة</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ\nمُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٢]، وفي المجادلة: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\nمِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2578>والرابع: اليسار</span>. ومنه قوله تعالى في الطلاق: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾\n[الطلاق: ٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2579>والخامس: الرؤية</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء:\n٨٩]، وفي براءة: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وفي الضحى: ﴿\nوَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ١٠٤٤. والبيت لصخر الغي، (ديوان الهذليين) ٢/ ٦٧، وفي اللسان (وجد). والمعنى: أن الشاعر أيأس الحمامة من ولدها فغضبت عليه ولأن الحمامة أيأسته من ولده فغضب عليها.\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٣٥. جمهرة اللغة ١/ ٤٥٢.مقاييس اللغة ١٠٤٤.","vol":"1","page":595},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2580>والسادس: القراءة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ\nمُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠]، وفي الكهف: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [آل عمران: ٤٩]،\n\nوهذا الوجه لا أراه إلا داخلًا في<span data-type=\"title\" id=toc-2582> الوجه الأول</span>\" (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2581>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\nالوجه الأول: الإصابة والمصادفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2583>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2584>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2585>الآية الثانية:</span> قوله\nتعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣].\nولم أقف على من فسر (وجد) في الآيتين بالوجه؛ وبالنظر إلى الاستعمال العربي لهذا اللفظ فالوجه صحيح وهو معناه الأصلي؛ قال الخليل: «والوِجدانُ والجِدةُ من قولك: وجَدْتُ الشّيء، أي: أَصَبْتُهُ» (^٢)، وقال ابن فارس: «الواو والجيم والدال: يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو الشيء يُلفيه (^٣).»\nومما يؤكد قوة هذا الوجه أن ابن الجوزي يرى دخول مثال الوجه السادس فيه.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2586>الوجه الثاني:</span> العلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول أبي بن كعب: «علم الله يومئذ من يفي ممن لا يفي»، وقال أبو العالية: «هو ذلك العهد يوم أخذ عليهم الميثاق «(^٤)، وقال ابن القيم:» قال\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦١٥.\n(^٢) العين ص ١٠٣٥.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ١٠٣٥.وربما ورد على تصحيح الوجه التعبير بالمصادفة؛ وهل فيه بأس من جهة العقيدة؟، وأجاب بجواز التعبير بها اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم ٤٨٠٠ ٣/ ٣٩٣، بتوقيع: عبد العزيز بن باز، وعبد الرزاق عفيفي، وعبد الله بن غديان، وعبد الله بن قعود.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ١٨. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣٠. الدر المنثور ٣/ ٤٥٩.","vol":"1","page":596},{"text":"تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، فالله سبحانه أوجده على علمه بأن يكون على صفة ثم وجده بعد إيجاده على تلك الصفة التي علم أن سيكون عليها» (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير، والسعدي (^٢).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم بالنسبة إلى الله تعالى، كما دل عليه كلام ابن القيم قريبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2587>الوجه الثالث:</span> الاستطاعة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2588>ومثل ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2589>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٢].\nوقال به من السلف: مجاهد، ومسروق (^٣).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2590>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤].\nويشهد له حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: «ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله - ﷺ - أشكو إليه ورسول الله يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١]، إلى الفرض (^٥)، فقال:\n_________\n(^١) مدارج السالكين ٣/ ٤١٥ وأطنب في كلامه على اسم (الواجد) من أسماء الله تعالى.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١٨. تفسير السمرقندي ٢/ ٢٣٠. معالم التنزيل ٤٥٠. الكشاف ٢/ ١٢٨. المحرر الوجيز ٢/ ٤٣٤. الجامع لحكام القرآن ٧/ ١٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٨٨. تيسير الكريم الرحمن ص ٢٩٩.\n(^٣) جامع البيان ٥/ ٢٧٩.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٢٧٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٦٣. معالم التنزيل ٣٢٥. الكشاف ١/ ٥٨٢. المحرر الوجيز ٢/ ٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢١٠. البحر المحيط ٤/ ٢٦.\n(^٥) أي إلى ما فرض الله تعالى في هذه الآيات من كفارة الظهار.","vol":"1","page":597},{"text":"يعتق رقبة قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام، قال فليطعم ستين مسكينا، قالت ما عنده من شيء يتصدق به، قالت فأُتى ساعتئذٍ بعرق من تمر، قلت: يا رسول الله فإني أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى بن عمك» (^١).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2591>الوجه الرابع:</span> اليسار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وابن زيد (^٣)، ومجاهد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال\nالراغب الأصفهاني: «وقوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]. أي تمكنكم وقدر غناكم ويعبر عن الغنى بالوجدان والجدة «، وقال ابن منظور:» والوُجْدُ والوَجْدُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد ٦/ ٤١١. وأبو داود (كتب الطلاق، باب في الظهار ٢/ ٢٢٦، برقم ٢٢١٤)، وقال عبد الرزاق المهدي في تحقيقه لابن كثير وإسناده حسن، وللحديث شواهد.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ١٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٣٥. معالم التنزيل ١٢٨٥. الكشاف ٤/ ٤٨٥. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٨٤. البحر المحيط ١٠/ ١٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٤٤.\n(^٣) جامع البيان ٢٨/ ١٧٧.\n(^٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٦/ ٢٤٥.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٦٣. جامع البيان ٢٨/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٦. معالم التنزيل ١٣٢٤. الكشاف ٤/ ٥٦١. المحرر الوجيز ٥/ ٣٢٦. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١١١. البحر المحيط ١٠/ ٢٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٤٥.","vol":"1","page":598},{"text":"والوِجْدُ: اليسار والسَّعةُ. وفي التنزيل العزيز: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2592>الوجه الخامس:</span> الرؤية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2593>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2594><span data-type=\"title\" id=toc-2599>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2595><span data-type=\"title\" id=toc-2600>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2596>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧].\nولم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالرؤية؛ غير إن السياق ظاهر في الوجه ولما بين\n(وجد) وبين الرؤية من تلازم.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2597>الوجه السادس:</span> القراءة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2598>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: ٣٠].\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [آل عمران: ٤٩].\n\nولم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالقراءة؛ وقد قال ابن الجوزي: «وهذا الوجه لا أراه إلا داخلًا في<span data-type=\"title\" id=toc-2603> الوجه الأول»</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2601>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2602>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه خمسة وهي:</span>\nالوجه الأول: الإصابة والمصادفة.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]، وقوله تعالى:\n﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ٨٥٥. لسان العرب (وجد).","vol":"1","page":599},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2604>الوجه الثاني:</span> العلم.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، ومأخذه التفسير باللازم بالنسبة إلى الله تعالى، كما دل عليه كلام ابن القيم قريبا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2605>الوجه الثالث:</span> الاستطاعة.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ\nمُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٢]، وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤]، وشهد له حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2606>الوجه الرابع:</span> اليسار.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني وابن منظور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2607>الوجه الخامس:</span> الرؤية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩]. وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2608>وأما الوجه: القراءة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾\n[آل عمران: ٣٠]. وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [آل عمران: ٤٩]، فلم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالقراءة؛ وقد قال ابن الجوزي: «وهذا الوجه لا أراه إلا داخلًا في الوجه الأول».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2609>المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة الوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2610>باب الوجه:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الوجه: في الأصل اسم للعضو المخصوص في الحيوان. وسمي وجهًا لأن المواجهة تقع به في غالب الحال. ثم يستعار ذلك في كل ما يراد تقديمه على ما سواه. فيقال: هذا وجه الرأي، وهذا وجه القوم ومستقبل كل شيء: وجه. ووجه النهار: أوله. وأنشد الزَّجَّاج في ذلك:","vol":"1","page":600},{"text":"مَنْ كان مَسْرورًا بمَقْتَلِ مالِكٍ ... فليأْتِ نِسْوَتَنا بوَجْهِ نهارِ\nيَجِدِ النسَاءَ حَوَاسِرًا يَنْدُبْنَهُ ... يَلْطُمْنَ أوجُهَهُنَّ بالأسْحَارِ (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2611>وذكر أهل التفسير أن الوجه في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2612>أحدها: الوجه المعروف في الحيوان</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، وفي آل عمران: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وفي سورة النساء: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2613>والثاني: الدين</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥]، أي: أخلص دينه - وفي لقمان: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [لقمان: ٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2614>والثالث: الذات</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، وفي الكهف: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]، وفي القصص: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وفي الروم: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٨]، وفي هل أتى:\n﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]، أي: اللَّه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2615>والرابع: الأول</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: ٧٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2616>والخامس: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، أي: علمه، حكاه محمد بن القاسم النحوي.\n_________\n(^١) البيتان لربيع بن زياد يرثي مالك بن زهير، والبيتان في الأغاني ١٧/ ١٨١. وديوان الحماسة ص ٤١٣، ومجمع الأمثال\n٢/ ١١٣، وصبح الأعشى ١/ ٤٦١، والمعنى: خليق بمن كان مسرورا بمقتل مالك أن يسر، وقد بلغ الحزن مبلغه حتى أن نساءنا يبكينه من أول النهار، وأذهلهن الحزن عن الستر فهن حواسر.\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٣٦. مقاييس اللغة ص ١٠٤٤. لسان العرب (وجه).","vol":"1","page":601},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2617>والسادس: الحقيقة</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨]، أي على حقيقتها» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2618>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2619>الوجه الأول:</span> الوجه المعروف في الحيوان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2620>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2621>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2622>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦].\nاختلف السلف في تحديد من المراد بالآية واتفقوا على أن الوجه في الآية الوجهُ المعروف؛ ومنهم: أبي بن كعب، وأبو أمامة، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والسُّدي، والشعبي (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2623>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعطية العوفي، وقتادة (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦١٧.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٨٤. جامع البيان ٢/ ٣٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٢. معالم التنزيل ٧١. الكشاف ١/ ٢٢٧. المحرر الوجيز ١/ ٢٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٠٧. البحر المحيط ٢/ ٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٠٠.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٨.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٥٦. معالم التنزيل ٢٣٤. المحرر الوجيز ١/ ٤٨٧. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٧. البحر المحيط ٣/ ٢٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٨٢.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ١٦٢.","vol":"1","page":602},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الواو والجيم والهاء أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ لشيء. وَالوجه مستقبِلٌ لكل شئ، يقال وَجْه الرّجلِ وغَيره، وربَّما عُبّر عن الذات بالوَجْه» (^٢). ويرى أنه أصل اللفظ في اللغة الراغب الأصفهاني؛ فقال: «أصل الوجه الجَارِحةُ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2624>الوجه الثاني:</span> الدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2625>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2626>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٤)، والضحاك (^٥).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2627>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [لقمان: ٢٢]. وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير، والسعدي (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٢. جامع البيان ٥/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٠٥. معالم التنزيل ٣٠٨. الكشاف ١/ ٥٥٠. المحرر الوجيز ٢/ ٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٥٨. البحر المحيط ٣/ ٦٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٩٣.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ١٠٤٤.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٨٥٥.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٠٧٤.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ٣٨٠.\n(^٦) جامع البيان ٥/ ٣٨٠. معالم التنزيل ٣٤٠. المحرر الوجيز ٢/ ١١٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٥٦.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٨٠.\n(^٧) جامع البيان ٢١/ ٩٦. تفسير السمرقندي ٣/ ٢٦. معالم التنزيل ١٠١٤. الكشاف ٣/ ٥٠٦. الجامع لأحكام القرآن\n٤/ ٣٥٣. البحر المحيط ٨/ ٤١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١١٧. تيسير الكريم الرحمن ص ٦٥٠.","vol":"1","page":603},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2628>الوجه الثالث:</span> الذات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2629>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2630>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2631>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ\nوَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2632>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2633>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٨]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2634>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩].\nكثير من المفسرين (^١) لم يوفق للسبيل الصحيح رغم اجتهاده في تفسير الوجه في هذه الآيات ومثلها، فقالوا: وجهه: ذاته. جهته. وجوده. قصده. رضاه. ثوابه. أنه صلة.\nوقد انبرى لتلك الشبهة أئمة الإسلام فأنار الله تعالى بهم الدروب، وبينوا حقيقة صفة الوجه لله تعالى؛ ومن أولئك الأئمة ابن قيم الجوزية فوقف وقوف السابر المتأمل فقال:\n«الأول: أنه لا يعرف في لغة من لغات الأمم وجه الشيء بمعنى ذاته ونفسه، وغاية ماشبه به المعطل وجه الرب أن قال: هو كقول القائل وجه الحائط ووجه الثوب، فيقال للمعطل: المشبه به ليس الوجه في ذلك بمعنى الذات بل هذا مبطل لقولك؛ فان وجه الحائط أحد جانبيه فهو مقابل لدبره، ومثل هذا وجه الكعبة ودبرها فهو وجه حقيقة، ولكنه بحسب المضاف إليه فلما كان المضاف إليه بناء كان وجهه من جنسه، وكذلك وجه الثوب أحد جانبيه وهو من جنسه.\nالثاني: أن حمله على الثواب المنفصل من أبطل الباطل، فان اللغة لا تحتمل ذلك ولا يعرف أن الجزاء يسمى وجها للمجاز، وأيضا فالثواب مخلوق وقد علمنا عن النبي - ﷺ - أنه استعاذ بوجه الله فقال أعوذ بوجهك الكريم أن تضلني لا إله إلا الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون رواه أبو داود وغيره (^٢).\n_________\n(^١) من أجمع من أورد الأقوال الباطلة ابن عطية في المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٥، ٤/ ٣٠٤، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن\n٦/ ٢٧٨، ١٣/ ٢١٣، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/ ٣٣٢.\n(^٢) أخرجه أبو داود (كتاب الأدب، باب ما يقال عند النوم ٤/ ١٣٢ برقم ٥٠٥٢) من حديث علي بن أبي طالب.","vol":"1","page":604},{"text":"الثالث: أن النبي - ﷺ - كان يقول في دعائه: «أسألك لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك» (^١)، ولم يكن ليسأل لذة النظر إلى ثواب المخلوق ولا يعرف تسمية ذلك وجها لغة ولا شرعا ولا عرفا.\nالرابع: قول عبد الله بن مسعود - ﵁ -: ليس عند ربكم ليل ولا نهار، نور السماوات والأرض من نور وجهه»، فهل يصح أن يحمل الوجه في هذا على مخلوق أو يكون صلة لا معنى له، أو يكون بمعنى القبلة والجهة، فعلم أن نوره صفة له كما أن الوجه صفة ذاتية وهو الذي قاله ابن مسعود وهو تفسير قوله: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [النور: ٣٥]، فلا تشتغل بأقوال المتأخرين الذين غشت بصائرهم عن معرفة ذلك فخذ العلم عن أهله فهذا تفسير الصحابة - ﵃ -.\nالخامس: أن الصحابة - ﵃ - والتابعين وجميع أهل السنة والحديث والأئمة الأربعة وأهل الاستقامة من أتباعهم متفقون على أن المؤمنين يرون وجه ربهم في الجنة؛ فمن أنكر حقيقة الوجه لم يكن للنظر عنده حقيقة، ولا سيما إذا أنكر الوجه والعلو فيعود النظر عنده إلى خيال مجرد، وان أحسن العبارة قال: هو معنى يقوم بالقلب لهم إليه، كنسبة النظر إلى العين وليس في الحقيقة عنده نظر ولا وجه ولا لذة تحصل للناظر.\nالسادس: أن تفسير وجه الله بقبلة الله وإن قاله بعض السلف كمجاهد (^٢) وتبعه الشافعي فإنما قالوه في موضع واحد لا غير وهو قوله تعالى ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، فهب أن هذا كذلك في هذا الموضع فهل يصح أن يقال ذلك في غيره من المواضع التي ذكر الله تعالى فيها الوجه؟، فما يفيدكم هذا في قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]، وقوله ﴿إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠]، وقوله: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]، على أن الصحيح في قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، أنه كقوله في سائر الآيات التي فيها ذكر الوجه؛ فانه قد اطرد مجيئه في القرآن والسنة مضافا إلى الرب تعالى على طريقة واحدة ومعنى واحد؛ فليس فيه معنيان مختلفان في جميع\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في المجتبى (كتاب افتتاح الصلاة، باب نوع آخر من الدعاء ٣/ ٥٤ برقم ١٣٠٥)، وأحمد ٥/ ١٩١، قال المغراوي: بأسانيد يقوي بعضها بعضا، وهو من حديث عمار بن ياسر.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٦٦٤.","vol":"1","page":605},{"text":"المواضع غير الموضع الذي ذكره في سورة البقرة وهو قوله: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، وهذا لا يتعين حمله على القبلة أو الجهة ولا يمنع أن يراد به وجه الرب حقيقة فحمله على موارده ونظائره كلها أولى (^١).\nالسابع: أنه لا يعرف إطلاق وجه الله على القبلة لغة ولا شرعا، ولا عرفا، بل القبلة لها اسم يخصها، والوجه له اسم يخصه، فلا يدخل أحدهما على الآخر، ولا يستعار اسمه له.\nالثامن: أنه لو أريد بالوجه في الآية الجهة والقبلة لكان وجه الكلام أن يقال: فأينما تولوا فهو وجه الله، لأنه إذا كان المراد بالوجه الجهة فهي التي تولي نفسها وإنما يقال ثم كذا إذا كان أمران كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠]، فالنعيم والملك ثم لا إنه نفس الظرف والوجه لو كان المراد به الجهة نفسها لم يكن ظرفا لنفسها فإن الشيء لا يكون ظرفا لنفسه فتأمله، ألا ترى أنك إذا أشرت إلى جهة الشرق والغرب لا يصح أن تقول ثم جهة الشرق ثم جهة الغرب بل تقول هذه جهة الشرق وهذه جهة الغرب ولو قلت: هناك جهة الشرق والغرب لكان ذكر الظرف لغوا، وذلك لأن ثم إشارة إلى المكان البعيد فلا يشار بها إلى قريب والجهة والوجهة مما يحاذيك إلى آخرها فجهة الشرق والغرب ووجهة القبلة مما يتصل إلى حيث ينتهي؛ فكيف يقال فيها: ثم إشارة إلى البعيد؟ بخلاف الإشارة إلى وجه الرب ﵎ فإنه يشار إلى ذاته، ولهذا قال غير واحد من السلف فثم الله تحقيقا لان المراد وجهه الذي هو من صفات ذاته والإشارة إليه بأنه ثم كإشارة إليه بأنه فوق سمواته وعلى العرش وفوق العالم.\nالتاسع: أن تفسير القرآن بالقرآن هو أولى التفاسير ما وجد اليه السبيل ولهذا كان يعتمده الصحابة والتابعون والأئمة بعدهم والله تعالى ذكر في القرآن القبلة باسم القبلة والوجوه، وذكر وجهه الكريم باسم الوجه المضاف إليه فتفسيره في هذه الآية بنظائره هو المتعين» (^٢).\n_________\n(^١) في آية البقرة هذه خالف ابن القيم شيخه ابن تيمية حيث أنه ضمها إلى نظائرها من آيات الصفات، وأما ابن تيمية فإنه يرى أن هذه الآية ليس من آيات الصفات وإنما الوجه هنا بمعنى الجهة وذكر هذا واضحا جليا في مناظراته للأشاعره وإمهاله لهم ثلاث سنين أن يأتوا بحرف من أقوال السلف يخالف ماقرره .. ينظر للاستزادة (الفتاوى ٦/ ١٥).\n(^٢) مختصر الصواعق المرسلة ٢/ ٣٥٠. بتصرف شديد وقد ذكر اثنين وعشرين وجها تنظر للاستزادة، وأيضا: الاعتقاد\nص ٨، الإبانة لأبي الحسن الأشعري ١/ ١٢٠، الفتاوى ٦/ ١٥، ٦/ ٤٢٤ والجواب الصحيح لابن تيمية ٤/ ٤١٤، أقاويل الثقات للكرمي ص ١٤٤، وتفسير ابن عثيمين لسورة الكهف ص ٥٨.","vol":"1","page":606},{"text":"وقال ابن عثيمين: «﴿وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، اختلف فيه المفسرون من السلف، والخلف، فقال بعضهم: المراد به وجه الله الحقيقي؛ وقال بعضهم: المراد به الجهة: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، يعني: في المكان الذي اتجهتم إليه جهة الله ﷿؛ وذلك؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولكن الراجح أن المراد به الوجه الحقيقي؛ لأن ذلك هو الأصل؛ وليس هناك ما يمنعه؛ وقد أخبر النبي ﷺ أن الله تعالى قِبَل وجه المصلي (^١)؛ والمصلُّون حسب مكانهم يتجهون؛ فأهل اليمن يتجهون إلى الشمال؛ وأهل الشام إلى الجنوب؛ وأهل المشرق إلى المغرب؛ وأهل المغرب إلى الشرق؛ وكل يتجه جهة؛ لكن الاتجاه الذي يجمعهم الكعبة؛ وكل يتجه إلى وجه الله؛ وعلى هذا يكون معنى الآية: أنكم مهما توجهتم في صلاتكم فإنكم تتجهون إلى الله سواء إلى المشرق، أو إلى المغرب، أو إلى الشمال، أو إلى الجنوب» (^٢).\nوبهذا تكون جميع هذه الأمثلة بمعنى إثبات صفة الوجه لله تعالى، على مايليق بجلاله، ويكون هذا الوجه: صفة لله تعالى، ويشهد له حديث جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ\nهُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قال النبي - ﷺ - أعوذ بوجهك فقال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، فقال النبي - ﷺ -: أعوذ بوجهك قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي - ﷺ -: هذا أيسر» (^٣)، ومأخذه إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه، وما وصفه به رسوله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2635>الوجه الرابع:</span> الأول.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: ٧٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو مالك غزوان الغفاري، والسُّدي (^٤)، وقتادة، والربيع (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد، ١/ ١٥٩ برقم ٤٠٦) عن ابن عمر.\n(^٢) تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٣.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب كل شيء هالك إلا وجهه ٦/ ٢٦٩٤، برقم ٦٩٧١)\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٧٩.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٣٩٩.","vol":"1","page":607},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن منظور: «وجئتك بوَجْهِ نهارٍ أَي بأَوَّل نهار» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2636>الوجه الخامس:</span> العلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].\nوهذا المثال داخل في الوجه الثالث بعد تعديله إلى صفة الباري جل وعلا، وقد تقدم كلام ابن القيم وابن عثيمين عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2637>الوجه السادس:</span> الحقيقة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «أن يصدقوا في شهادتهم»، ونحوه عن السُّدي ومقاتل بن حيان (^٣).\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٢. جامع البيان ٣/ ٣٩٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٢٠. معالم التنزيل ٢١٦. الكشاف ١/ ٤٠٠. المحرر الوجيز ١/ ٤٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٧٢. البحر المحيط ٣/ ٢١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٣.\n(^٢) لسان العرب (وجه).\n(^٣) جامع البيان ٦/ ١٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٣٤.\n(^٤) جامع البيان ٦/ ١٥٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢١٧. معالم التنزيل ٤٠٦. المحرر الوجيز ٢/ ٢٥٦. البحر المحيط ٤/ ٤٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٦٤٣.","vol":"1","page":608},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2638>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2639>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2640>الوجه الأول:</span> الوجه المعروف في الحيوان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ﴾ [البقرة: ١٤٤] وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]. وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2641>الوجه الثاني:</span> الدين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥]. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ لقمان: ٢٢]. وقال، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2642>الوجه الثالث:</span> الأول.\nودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ [آل عمران: ٧٢]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كماقال ابن منظور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2643>الوجه الرابع:</span> الحقيقة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2644>وأما الوجهان:</span>\n- الذات. العلم. ففي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢]، وقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وقوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩]. وقوله تعالى: ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ [المائدة: ١٠٨].\nتقدم الإشارة إلى انحراف المفسرين في تأويل وجه الله تعالى في هذه الآيات، وأن الصحيح فيها: أن لله تعالى وجها يليق بجلاله، على ما بينه ابن القيم والاستشهاد عليه من سنة رسول الله - ﷺ -، وأن مأخذه إثبات ما وصف الله تعالى به نفسه، وما وصفه به رسوله - ﷺ -.","vol":"1","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2645>المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة الواو:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2646>باب الواو:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال ابن فارس: \" الواو \" تكون للجمع (^١) وتكون للعطف وتكون بمعنى \" الباء \" في القسم، نحو: واللَّه. وتكون بمعنى \" مع \" تقول: استوى الماء والخشبة، أي: مع الخشبة. وتقع \" صلة \" ولا تكون زائدة أولى. وقد تزاد ثانية، نحو: كوثر، وهو من الكثرة. وثالثة، نحو: جدول وهو من الجدل. ورابعة، نحو: قرنوة، وهو نبت يدبغ به الأديم. وخامسة، نحو: قمحدوه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2647>و\" الواو \" في القرآن على ستة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2648>أحدها: الجمع</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2649>والثاني: بمعنى العطف </span>كقوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٦ - ١٧].\nفهذه \" واو عطف \" دخلت عليها ألف الاستفهام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2650>والثالث: بمعنى القسم </span>كقوله تعالى في الأنعام: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2651>والرابع: صلة</span>. ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2652>والخامس: بمعنى \" إذ </span>\". كقوله تعالى في آل عمران: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، يريد إذ طائفة.\n_________\n(^١) هذا هو الأصل فيها، وفي قول آخر أنها للجمع إذا كان المتعاطفان في معنى الجمع فلا تبال بأيهما بدأت، وإن كانا على معنى التفرق فهي بمعنى تقديم المعطوف عليه على المعطوف؛ ذكره مختصرًا ابن فارس في نفس الموضع\n(^٢) الصاحبي ص ٧٨، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١٠٣١. والصاحبي ص ٧٨. ومغني اللبيب ٢/ ٣٥٤. ولسان العرب (واو).","vol":"1","page":610},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2653>والسادس: أن تكون مضمرة</span>. كقوله تعالى في براءة: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]، المعنى أتوك وقلت: لا أجد تولوا» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2654>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2655>الوجه الأول:</span> الجمع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦].\nولم أقف على من فسر الواو هنا، ولعله لوضوح كونها على أصلها من إرادة العطف والجمع، وعليه يعود هذا المثال للوجه بعده:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2656>الوجه الثاني:</span> بمعنى العطف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٦ - ١٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي.\nتنبيه:\nقرأ نافع وابن عامر (أوْ آباؤنا الأولون) بإسكان الواو، فالهمزة والواو شيء واحد؛ فكأنه شك فيقولون: أنحن نبعث أو آباؤنا الأولون؟ وهم منكرون للبعث أي: لا نبعث نحن ولا آباؤنا، وقرأ الباقون (أوَ آباؤنا الأولون) بفتح الواو وهي واو نسق دخلت عليها همزة الاستفهام، كما يقال فلان ينظر في النحو فتقول أوَ هوَ ممن ينظر في النحو؟ (^٢).\nوالوجه هنا على قراءة فتح الواو.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن فارس:\n«وتكون للنسق «وقال:» وذهب آخرون إلى أن الواو لا تكون إلا للجمع .. وجاز أن يكون\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦١٩.\n(^٢) حجة القراءات لابن زنجلة ص ٦٠٨، وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص ٤٧٢.","vol":"1","page":611},{"text":"الأول تقدم الثاني، ونكتة بابها أنها للجمع «(^١)، وقال ابن هشام عن معاني الواو:» الأول العاطفة ومعناها مطلق الجمع فتعطف الشيء على مصاحبه .. وعلى سابقه» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2657>الوجه الثالث:</span> بمعنى القسم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٣].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الخليل:\n«والواو في القسم قولهم: والله: وتالله «(^٤)، وقال ابن فارس:» وتكون بمعنى الباء في القسم نحو\n(والله)» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2658>الوجه الرابع:</span> صلة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤].\nوقال به: الفرَّاء، وابن فارس، والنَّحَّاس، ومكي بن أبي طالب (^٦).\nورده أبو حيان وقال: «ليس بشيء»، وقال ابن عطية، وأبو البقاء العكبري، وأبو حيان،\n_________\n(^١) الصاحبي ص ٨٠.\n(^٢) مغني اللبيب ٢/ ٣٥٤.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٠. جامع البيان ٧/ ٢١٠. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٠٧. معالم التنزيل ٤١٦. الكشاف ٢/ ١٤. المحرر الوجيز ٢/ ٢٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٥٨. البحر المحيط ٤/ ٤٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٢.\n(^٤) الجمل في النحو ص ٣٠٤.\n(^٥) الصاحبي ص ٧٩.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٨٣. الصاحبي ص ٨٠. إعراب القرآن ٢/ ٢٣٧. مشكل إعراب القرآن ١/ ٤١٠.\nومكي: ابن أبي طالب واسمه حموش بن محمد بن مختار القيسي المقرئ النحوي القيرواني الأصل القرطبي الدار سمع بمكة ورحل إلى المشرق مرات وكان من أهل الإتقان لعلوم القرآن له تصانيف منها (المشكل في إعراب القرآن) مات سنة\n٨٥٥ هـ (سير أعلام النبلاء ١/ ٢٢٥. البلغة ٢٢٥).","vol":"1","page":612},{"text":"والشوكاني: الواو للحال (^١).\nوالقول الثاني هو الراجح لأن الخلاف دائر بين زيادة الواو للتوكيد وبين تأسيس معنى جديد؛ فيقدم التأسيس على التوكيد؛ قال أبو البقاء: «فصل: ولا تزاد الواو عند أكثر البصريين لوجهين: أحدهما: أن الحروف وضعت للاقتصار أو عوضا عن ذكر الجمل كالهمزة فإنها بدل عن أستفهم، أو أسأل، وما بدل عن أنفي، فزيادتها تنقض هذا الغرض. والثاني: أن الحروف وضعت للمعاني، فذكرها دون معناها يوجب اللبس وخلوها عن المعنى وهو خلاف الأصل» (^٢). وقال ابن تيمية: «فليس في القرآن من هذا شيء ولا يذكر فيه لفظ زائدا إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد .. وما يجيء من زيادة اللفظ فالمعنى معه أزيد من المعنى بدونه فزيادة اللفظ لزيادة المعنى وقوة اللفظ لقوة المعنى» (^٣)\nوبهذا ينقل مسمى هذا الوجه إلى: الحال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2659>الوجه الخامس:</span> بمعنى \" إذ \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\nوأجاز كونها للحال وبمعنى إذ: مكي بن أبي طالب فقال: وهذه الواو قيل هي واو الابتداء وقيل واو الحال وقيل هي بمعنى إذ، وقال أبو البقاء: «وتسمى هذه الواو واو الحال وقيل الواو بمعنى إذ وليس بشيء» (^٤).\nواستجلى ابن هشام هذا القضية؛ فقال: «والثانية واو الحال الداخلة على الجملة الاسمية نحو جاء زيد والشمس، ويقدرها سيبويه (^٥) والأقدمون بإذ، ولا يريدون أنها بمعناها، إذ لا يرادف الحرفُ الاسمَ، بل إنها وما بعدها قيد للفعل السابق؛ كما أن إذ كذلك ولم يقدرها بإذا لأنها لا تدخل على الجمل الاسمية.\n_________\n(^١) البحر المحيط ٦/ ٤٦٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٥٠. التبيان في إعراب القرآن ٢/ ٧٧٧؛ وأحال على ص ١/ ١٧٣. فتح القدير ص ٨٨٨.\n(^٢) اللباب في علل البناء والإعراب ١/ ٤١٩.\n(^٣) الفتاوى ١٦/ ٥٣٧ بتصرف.\n(^٤) مشكل إعراب القرآن ١/ ١٧٧. التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٧٧.\n(^٥) هو: عمرو بن عثمان بن قنبر مولى بني الحارث بن كعب أبو بشر ويقال أبو الحسن، أخذ النحو عن الخليل ولازمه وقد تعلق من كل علم بسبب وضرب بسهم في كل أدب ومات سنة ١٨٠ هـ (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨١. البلغة ١٦٣).","vol":"1","page":613},{"text":"ووهم أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]. فقال الواو للحال، وقيل: بمعنى إذ، وسبقه إلى ذلك مكي، وزاد عليه فقال الواو للابتداء وقيل للحال وقيل بمعنى إذ إ هـ. والثلاثة بمعنى واحد فإن أراد بالابتداء الاستئناف فقولهما سواء» (^١).\nوبهذا يكون قال بهذا الوجه: سيبويه، وابن فارس (^٢)، ومكي بن أبي طالب، والزَّمخشري (^٣)، وابن عطية (^٤)، والعكبري، والقرطبي (^٥)، وابن هشام.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي: «وتكون للحال بمنزلة إذ كقولك: مررت بزيد وعمرو جالس، معناه: إذ عمرو جالس؛ قال الله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، معناه إذ طائفة في هذه الحال» (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2660>الوجه السادس:</span> أن تكون مضمرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢].\nوقال به: ابن فارس، وأبو علي الفارسي (^٧)، وابن عطية، وأبو حيان، وابن هشام (^٨).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن فارس: «وتكون الواو مضمرة في مثل قوله جل ثناؤه: ﴿﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾\n_________\n(^١) مغني اللبيب ٢/ ٣٥٩.\n(^٢) الصاحبي ٨٠.\n(^٣) الكشاف ٣/ ٣٩١.\n(^٤) المحرر الوجيز ١/ ٥٢٨.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٦.\n(^٦) حروف المعاني ص ٣٦.\n(^٧) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان الفارسي العلم المشهور، أوحد زمانه في العربية، من تصانيفه\n(الحجة في علل القراءات السبع) مات ببغداد سنة ٣٧٧ هـ (معجم الأدباء ٣/ ١٣٨. سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٧٩).\n(^٨) الصاحبي ص ٧٩. المحرر الوجيز ٣/ ٧١. البحر المحيط ٥/ ٤٨٤. مغني اللبيب ٢/ ٦٣٥. وهذه المسألة فيها خلاف عند النحاة ينظر: الفصول المفيدة في الواو المزيدة لصلاح الدين الدمشقي ص ١٢٤.","vol":"1","page":614},{"text":"﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]، والتأويل: ولا على الذين -إذا ما أتوك لتحملهم وقلت لا أجد ما أحملكم عليه - تولوا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2661>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2662>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة، وتبديل مسمى الخامس؛ وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2663>الوجه الأول:</span> بمعنى العطف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٦ - ١٧]. وتم التنبيه على أن الوجه على قراءة فتح الواو، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2664>الوجه الثاني:</span> بمعنى القسم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا﴾ [الأنعام: ٢٣]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الخليل وابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2665>الوجه الثالث:</span> بمعنى \" إذ \". ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الزَّجَّاجي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2666>الوجه الرابع:</span> أن تكون مضمرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2667>وأما الوجه: صلة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]، قد تقدم عرض الخلاف وترجيح: أن لها معنى وهو واو الحال، وتقديمه على القول بأنه صلة، والتدليل عليه من كلام العكبري وشيخ الإسلام ابن تيمية، وبهذا ينقل مسمى هذا الوجه إلى: واو الحال.\nوبين هذا الوجه بمسماه الجديد وبين الوجه الذي هو بمعنى (إذ) تقارب شديد لأن الواو في الموضعين للحال؛ غير أن تأويل المتقدمين لها بإذ لا يستقيم هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2668>وأما الوجه: الجمع</span>. ففي قوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]. قد تقدم أنه ليس فرق بين الجمع والعطف فيدخل هذا المثال في الوجه الأول.\n_________\n(^١) الصاحبي ص ٧٩.","vol":"1","page":615},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2669>المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم</span>. وفيه أربعة مطالب:\n<span data-type=\"title\" id=toc-2670>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإمساك:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2671>باب الإمساك:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الإمساك: الحبس. وضده: الإطلاق. والإمساك: أيضًا: البخل، يقال: فلان ممسك، أي: بخيل، والمَسْك: بفتح الميم وتسكين السين، الإهاب، وبكسر الميم: الطيب المعروف. وبفتح الميم والسين: الأسورة من الذَّبْل واحدها مَسَكة. والذَّبْل: شيء كالعاج (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2672>وذكر بعض المفسرين أن الإمساك في القرآن على سبعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2673>أحدها: المراجعة للزوجة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وفي الطلاق: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2674>والثاني: الحبس</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2675>والثالث: البخل</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2676>والرابع: الحفظ</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، وفي فاطر: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١] وفي الملك: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ [الملك: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2677>والخامس: المنع</span>. ومنه قوله تعالى في فاطر: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢]، وفي الزمر: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩١٠. مقاييس اللغة ص ٩٤٨. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٣٤.","vol":"1","page":616},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2678>والسادس: الأخذ</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2679>والسابع: العمل</span>. ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2680>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2681>الوجه الأول:</span> المراجعة للزوجة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2682>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2683>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nواختلف السلف في المراد بالآية واتفقوا على معنى الرجعة؛ ومنهم: ابن عباس، وعطاء ومجاهد، وأبو رزين، والضحاك، والسُّدي (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2684>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢].\nوقال به من السلف: الضحاك، والسُّدي (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٥٧.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٦٠٧.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٨. جامع البيان ٢/ ٦٠٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٠٠. معالم التنزيل ١٣٣. الكشاف ١/ ٣٠١. المحرر الوجيز ١/ ٣٠٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٨٤. البحر المحيط ٢/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٤٧.\n(^٤) جامع البيان ٢٨/ ١٧٦.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٦٢. جامع البيان ٢٨/ ١٧٦. معالم التنزيل ١٣٢٢. الكشاف ٤/ ٥٥٨. المحرر الوجيز ٥/ ٣٢٤. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٠٤. البحر المحيط ١٠/ ١٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٣٩","vol":"1","page":617},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2685>الوجه الثاني:</span> الحبس.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وسعيد بن جبير (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الميم والسين والكاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على حَبْس الشيء أو تَحبُّسِه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2686>الوجه الثالث:</span> البخل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والبَخِيل مُمسِكٌ، والإمساك: البُخْل» (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٣٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٣.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٦٢. جامع البيان ٤/ ٣٦٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٩. معالم التنزيل ٢٨٢. الكشاف ١/ ٥١٨. المحرر الوجيز ٢/ ٢١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٥٦. البحر المحيط ٣/ ٥٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٠٩.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٩٤٨.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ٢٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٦١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٩٨. معالم التنزيل ٧٦٠. الكشاف ٢/ ٦٥١. المحرر الوجيز ٣/ ٤٨٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢١٧. البحر المحيط ٧/ ١١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٥٦.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٩٤٨.","vol":"1","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2687>الوجه الرابع:</span> الحفظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2688>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2689><span data-type=\"title\" id=toc-2694>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2690>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]\n<span data-type=\"title\" id=toc-2691>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ [الملك: ١٩].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي (^١)، وقريبا منه عبارات بقية المفسرين؛ فقالوا: كراهية أن تقع، ولكيلا تقع (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهورللفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، أي يحفظها» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2692>الوجه الخامس:</span> المنع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2693>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].\nولم أقف على من فسر الإمساك بالمنع، والأولى تفسيره بأصل اللفظ في اللغة وهو: الحبس؛ فلا يخرج عنه.\nوقال بالحبس من السلف قتادة؛ فقال «فلا يستطيع أحد حبسها» (^٤).\nومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري (^٥).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه: الحبس.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٣/ ١٠٦. ٣/ ٤٥٥.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٢٥٠، ٢٢/ ١٧٥، ٢٩/ ١٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٣، ٥/ ٤٦٤. معالم التنزيل ٨٧٤، ١٠٧٤. الكشاف ٣/ ١٧٠، ٣/ ٦٢٦، ٤/ ٥٨٦. المحرر الوجيز ٤/ ٤٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٦٢، ١٤/ ٢٢٧، ١٨/ ١٤٢. البحر المحيط ٧/ ٥٣٣، ٩/ ٣٩، ١٠/ ٢٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٥٦، ٥/ ٢٩٥.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٦٨.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ١٤٠.\n(^٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٥٥١. تفسير السمرقندي ٣/ ٩٢. معالم التنزيل ١٠٦٧. الكشاف ٣/ ٦٠٦.","vol":"1","page":619},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2695>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، وأبو السعود، والسعدي (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى هذه الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الإمساك المنع، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في للغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «يقال أمسكت عنه كذا أي منعته، قال: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2696>الوجه السادس:</span> الأخذ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان (^٣).\nويشهد له حديث قيس بن عباد قال كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا: هذا رجل من أهل الجنة فصلى ركعتين تجوز فيهما، ثم خرج وتبعته فقلت: إنك حين دخلت المسجد قالوا: هذا رجل من أهل الجنة؛ قال والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك لم ذاك؛ رأيت رؤيا على عهد النبي - ﷺ - فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة ذكر من سعتها وخضرتها، وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء؛ في أعلاه عروة فقيل لي ارقه؛ قلت: لا أستطيع فأتاني منصف (^٤) فرفع ثيابي من خلفي؛ فرقيت حتى كنت في أعلاها؛ فأخذت بالعروة، فقيل لي: استمسك؛ فاستيقظت وإنها لفي يدي فقصصتها على النبي - ﷺ - قال: «تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت». وذاك الرجل عبد الله بن سلام (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الإمساك الأخذ، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بما يقاربه لما بين الإمساك والأخذ من التقارب، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2697>الوجه السابع:</span> العمل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والزَّمخشري، والسعدي (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الاستمساك العمل.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٣/ ١٧٩. إرشاد العقل السليم ٧/ ٢٥٦. تيسير الكريم الرحمن ص ٧٢٥.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٦٨.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢١٤.\n(^٤) يقال نصفت الرجل نصافة إذا خدمته. (النهاية في غريب الأثر ٥/ ٦٥)\n(^٥) أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب مناقب عبد الله بن سلام - ﵁ - ٣/ ١٣٨٧، برقم ٣٦٠٢).\n(^٦) تفسير السمرقندي ٣/ ٢٤٦. الكشاف ٤/ ٢٥٧. تيسير الكريم الرحمن ص ٧٦٦.","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2698>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2699>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2700>الوجه الأول:</span> المراجعة للزوجة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الإمساك في الآيتين مراجعة الزوجة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2701>الوجه الثاني:</span> الحبس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٥]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2702>الوجه الثالث:</span> البخل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2703>الوجه الرابع:</span> الحفظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾ [فاطر: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ﴾ [الملك: ١٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في للغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2704>الوجه الخامس:</span> المنع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].\nوتقدم أنني لم أقف على من فسر الإمساك بالمنع هنا، والأولى تفسيره بأصل اللفظ في اللغة وهو: الحبس؛ فلا يخرج عنه، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه: الحبس.\nوأما الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨].\nفهي صحيحة في الوجه، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الإمساك المنع، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في للغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2705>الوجه السادس:</span> الأخذ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] وشهد له حديث قيس بن عباد، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الإمساك الأخذ، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بما يقاربه لما بين الإمساك والأخذ من التقارب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2706>الوجه السابع:</span> العمل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الزخرف: ٤٣]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته؛ لأن العمل نتيجة للإمساك.","vol":"1","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2707>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة العهد:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2708>باب العهد</span>\nقال ابن الجوزي:\n» قال ابن قتيبة: الأمان: عهد. والوصية: عهد. واليمين: عهد. والحفاظ: عهد. قال - ﵇ -: \" إن حسن العهد من الإيمان\" (^١). والزمان: عهد. يقال: كان ذلك بعهد فلان (^٢).\nوقال ابن فارس: والعَهْد: الأمان الموثَّق (^٣). ويقال: عهد إليه: إذا أوصيته، المَعْهَد: المنزل، إذا كان مثابة. والعهيد: الذي يعاهدك والعُهْدة: وثيقة المتبايعين، وفي الأمر عُهْدَة: لم تحكم بعد. والتعهد: الاحتفاظ بالشيء وتجديد العهد به (^٤).\nويقولون: تعهَّدْت ضيعتي ولا يقولون تعاهدت. لأن التعاهد لا يكون إلاَّ من اثنين، والعهد من المطر. وَلِيّ قد مضى قبله وسمي لأنه أول ما عهد الأرض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2709>وذكر بعض المفسرين أن العهد في القرآن على سبعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2710>أحدها: الوصية</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧]، وفي يس: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2711>والثاني: الأمان</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [براءة: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2712>والثالث: الوفاء</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2713>والرابع: التوحيد</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]، أي: وَحِّدْه بقول: لا إله إلاَّ اللَّه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2714>والخامس: اليمين</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، قاله: ابن قتيبة، وقال غيره: هو من المعاهدة على فعل الشيء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2715>والسادس: الوحي</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، أي: أوحينا. قاله: الحسن. وألحقه بعضهم بالقسم الأول، ومعناهما متقارب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2716>والسابع: النبوة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤] «(^٥).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٦٢، برقم ٤٠.وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فقد اتفقا على الاحتجاج برواته في أحاديث كثيرة، وليس له علة. والقضاعي في مسند الشهاب ٢/ ١٠٢، برقم ٩٧١، والبيهقي في شعب الإيمان ٦/ ١٥٧، برقم ١٩٢٢. ومحمد بن طاهر المقدسي في إيضاح الإشكال ص ١٣٤، برقم ١٨٦، وابن حجر في فتح الباري ١٠/ ٤٣٦. والسخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٢٩ وص ٢٠٠. والعجلوني في كشف الخفاء\n١/ ٢٦٣، برقم ٦٩٦، وقال: رواه الحاكم والديلمي عن عائشة ﵂.\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٠.\n(^٣) عبارة ابن فارس تختلف عن ما نقله ابن الجوزي هنا فابن فارس يقول: العهد: الأمان والموثق والذمة، فكلامه يعطي أن الأمان مثل الموثق والذمة في معنى العهد؛ بينما تدل عبارة ابن الجوزي على أنه الأمان الذي وثق وقوي بعهد أو عقد، وبينهما فرق.\n(^٤) مجمل اللغة ٣/ ٦٣٤.\n(^٥) نزهة الأعين النواظر ص ٤٤٦.","vol":"1","page":622},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2717>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2718>الوجه الأول:</span> الوصية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2719>ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2720>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [البقرة: ٢٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2721>الآية الثاني:</span> قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [يس: ٦٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «فمن ذلك قولهم: عَهِد الرجلُ يَعْهَدُ عَهْدًا، وهو من الوصيَّة، وإنّما سمِّيت بذلك لأنّ العهدَ مما ينبغي الاحتفاظُ به، ومنه اشتقاق العَهد الذي يُكتَب للوُلاة من الوصيّة» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2722>الوجه الثاني:</span> الأمان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [براءة: ٤].\nوقال به: ابن قتيبة (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: العهد: الأمَانُ» (^٥). ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٢٣٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٥. معالم التنزيل ٢٤. الكشاف ٢/ ٦٢٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٧١. البحر المحيط ١/ ٢٠٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٩٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٣/ ٣١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٩٢. معالم التنزيل ١٠٨٣. الكشاف ٤/ ٢٦. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٣٢. البحر المحيط ٩/ ٤٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٢٠.\n(^٣) مقاييس اللغة ٥٩١.\n(^٤) تأويل مشكل القرآن ص ٢٤٩. ولم أقف على من ذكره من المفسرين ويظهر أن مورده أصلا ابن قتيبة وعده ابن الجوزي، وهو الذي يدل عليه سياق الآية.\n(^٥) مجمل اللغة ٣/ ٦٣٤.","vol":"1","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2723>الوجه الثالث:</span> الوفاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢].\nوقال به من السلف: الحسن (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر: أن العهد هو: الذي أخذه الله تعالى على ذرية آدم وقت استخراجهم من ظهره، قاله: أبي بن كعب (^٣)، وابن عباس (^٤).\nوجمع بينهما ابن عطية؛ فقال: «فيجيء المعنى وما وجدنا لأكثرهم التزام عهد وقبول وصاة» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته؛ لأن الوفاء نتيجة للعهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2724>الوجه الرابع:</span> التوحيد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن جريج (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣٠.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١٨. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٦٠. معالم التنزيل ٤٨٠. الكشاف ٢/ ١٢٨. المحرر الوجيز ٢/ ٤٣٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦٣. البحر المحيط ٥/ ١٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٨٨.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ١٨.\n(^٤) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٥/ ١٢٦.\n(^٥) المحرر الوجيز ٢/ ٤٣٤.\n(^٦) جامع البيان ١٦/ ١٥٦.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٢. جامع البيان ١٦/ ١٦٥. معالم التنزيل ٨١٢. الكشاف ٣/ ٤٦. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٠٣. البحر المحيط ٧/ ٢٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠١.","vol":"1","page":624},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني لأنه تعالى نفى الشفاعة عن العباد ثم استثنى منهم الموحدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2725>الوجه الخامس:</span> اليمين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، قال ابن الجوزي: قاله ابن قتيبة، وقال غيره: هو من المعاهدة على فعل الشيء.\nوممن اختار قول ابن قتيبة البغوي، واعتضد بمقالة للسلف؛ حيث قال: «والعهد ها هنا هو اليمين؛ قال الشعبي: «العهد يمين وكفارته كفارة اليمين» (^١).\nومن قبله السمرقندي ذكر القولين فقال: «إذا حلفتم بالله فأتموا له بالفعل، ويقال: أوفوا بعهد الله أي العهود التي بينكم وبين الله تعالى والعهود التي بينكم وبين الناس» (^٢).\nوالصحيح أن العهد في الآية عموم العهود فيكون من المعاهدة على فعل الشيء كما أشار إليه ابن الجوزي؛ قال الإمام الشافعي «: فظاهره عام علىكل عقد، ويشبه والله أعلم أن يكون الله ﵎، أراد أن يوفوا بكل عقد كان بيمين، أو غير يمين» (^٣).\nوهو الذي يدل عليه كلام ابن جرير، وصرح به ابن عطية، والقرطبي، والشوكاني، والشنقيطي، والسعدي (^٤).\nوبقاعدة تقديم التأسيس على التكرار رد الشوكاني الوجه فقال: «وفسره بعضهم باليمين وهو مدفوع بذكر الوفاء بالأيمان بعده حيث قال سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، أي بعد تشديدها وتغليظها وتوثيقها، وليس المراد اختصاص النهى عن النقض بالأيمان المؤكدة لا بغيرها، مما لا تأكيد فيه؛ فإن تحريم النقض يتناول الجميع، ولكن في نقض اليمين المؤكدة من الإثم فوق الإثم الذي في نقض ما لم يؤكد منها» (^٥).\n_________\n(^١) معالم التنزيل ص ٧١٨.\n(^٢) تفسير السمرقندي ٢/ ٢٨٨.\n(^٣) أحكام القرآن للشافعي ٢/ ٦٦.\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ٢٠٠. المحرر الوجيز ٣/ ٥٨٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١١١. فتح القدير ص ٩٣٨. أضواء البيان ٢/ ٤٣٨. تيسير الكريم الرحمن ص ٤٤٨.\n(^٥) فتح القدير ص ٩٣٨.","vol":"1","page":625},{"text":"وبهذا يكون مسمى هذا الوجه بما ذكره ابن الجوزي عن غير ابن قتيبة وهو: المعاهدة على فعل الشيء، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والعَهْد: المَوْثِق، وجمعه عُهود» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2726>الوجه السادس:</span> الوحي.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥].\nقال ابن الجوزي: أي: أوحينا. قاله: الحسن. وألحقه بعضهم بالقسم الأول، ومعناهما متقارب.\nوالذي رواه ابن كثير عن الحسن: «أمرهما أن يطهراه من الأذى، والنجس ولا يصيبه شيء من ذلك» (^٢)، فلعله غيره.\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: أن العهد هنا الأمر وقال به: عطاء، وابن زيد (^٤)، والحسن (^٥).\nوعبارات المفسرين في هذه الآية تدل على صحة الوجه مع قربه من الوجه الأول: الوصية أو الأمر؛ قال الزَّمخشري: أمرناهما وأوحينا إليهما، وقال ابن عطية (^٦): العهد في اللغة على أقسام هذا منها: الوصية بمعنى الأمر، وقال أبو حيان: أمرنا، أو أوصينا، أو أوحينا، أو قلنا: أقوال متقاربة، وقال ابن كثير: وعدي بإلى لأنه بمعنى أوحينا.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب العهد في الآية الوحي.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ٥٩١.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.\n(^٣) معالم التنزيل ص ٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٨. البحر المحيط ١/ ٦١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٧٠٦.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.\n(^٦) الكشاف ١/ ٢١٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٨.","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2727>الوجه السابع:</span> النبوة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤].\nوقال به من السلف: السُّدي (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2728>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2729>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه السبعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2730>الوجه الأول:</span> الوصية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [البقرة: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ﴾ [يس: ٦٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2731>الوجه الثاني:</span> الأمان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ [براءة: ٤]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2732>الوجه الثالث:</span> الوفاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعراف: ١٠٢]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته؛ لأن الوفاء نتيجة للعهد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2733>الوجه الرابع:</span> التوحيد.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧]، ومأخذه السياق القرآني لأنه تعالى نفى الشفاعة عن العباد ثم استثنى منهم الموحدين.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٦٩٥.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٦٩٥. معالم التنزيل ٦٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٧. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٤. البحر المحيط ١/ ٦٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٥٨. وللسلف في الآية أقوال أخر: الإمامة، وقال به: مجاهد وعكرمة. لا عهد عليك لظالم أن تطيعه، وقال به: ابن عباس. الأمان وقال به: قتادة، والنخعي. دين الله وقال به: الربيع، والضحاك، وأبو العالية. الرحمة وقال به: عطاء، وكلها من قبيل التفسير بالمثال","vol":"1","page":627},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2734>الوجه الخامس:</span> اليمين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١]، وتقدم مناقشة هذا الوجه وأن الصحيح في الآية القول الآخر الذي ذكره ابن الجوزي فيكون هو الوجه: المعاهدة على فعل الشيء، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والعَهْد: المَوْثِق، عُهود» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2735>الوجه السادس:</span> الوحي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب العهد في الآية الوحي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2736>الوجه السابع:</span> النبوة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2737>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القصص:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2738>باب القصص:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القصص: مصدر قولك: قصصت الحديث، أقصه قصًا، وقصصًا. وهو الكلام المتصل بعضه ببعض. والأصل فيه الاتباع. وهو أن هذا المتكلم يتبع ما سبق قبله بالحديث والأخبار عنه. ويقال للواقعة التي لها حديث وبناء: قصة. واقتصصت الأثر: إذا تبعته. واقتصصت الحديث: إذا رويته على ما علمته. . . . (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2739>وذكر بعض المفسرين أن القصص في القرآن على سبعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2740>أحدها: القراءة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾\n[الأعراف: ١٧٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2741>والثاني: البيان</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠]، وفي النمل: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ﴾ [النمل: ٧٦].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ٥٩١.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٩١. مقاييس اللغة ص ٧٩١. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ١٠٠.","vol":"1","page":628},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2742>والثالث: الطلب</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2743>والرابع: الخبر</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف: ٥]، وفيها: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]، ومثله: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2744>والخامس: الإنزال</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]، وفي طه: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2745>والسادس: اتباع الأثر</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2746>والسابع: التسمية</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤]، أي: سميناهم» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2747>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2748>الوجه الأول:</span> القراءة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه لأن القصَّ هو التتبع والقراءة تتبع المقروء فقاربه من هذه الجهة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2749>الوجه الثاني:</span> البيان.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٩٠.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٥. تفسير السمرقندي ١/ ٥٨٠.","vol":"1","page":629},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2750>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2751>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن جريج: «لتعلم ما لقيت الرسل قبلك من\nأممهم» (^١).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2752>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ﴾ [النمل: ٧٦]. وقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم القصة البيان، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القصة البيان وهذا المأخذ أليق في القصص القرآني لأن قصص القرآن لحِكم من أهمها بيان العظة والعبرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2753>الوجه الثالث:</span> الطلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤].\nولم أقف على من فسر القصص هنا بالطلب، والذي ذكروه أنه تتبع الأثر؛ قال مجاهد:\n«تتبع موسى وفتاه أثر الحوت، فشقَّا البحر راجعَين»، ونحوه عن قتادة (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ١٨٠.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ١٨٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٨٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٩٠. معالم التنزيل ٦٣٤. الكشاف ٢/ ٤١٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٧٧. البحر المحيط ٦/ ٢٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٦٧.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٩١٩.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ١٦. معالم التنزيل ٩٦٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٥٣. البحر المحيط ٨/ ٢٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٨٢.\n(^٥) جامع البيان ١٥/ ٣٣٦.","vol":"1","page":630},{"text":"حيان، وابن كثير (^١).\nقال ابن عثيمين: «يعني رجعا بعد أن أخذا مسافة تعبا فيها، يعني يقصان أثرهما؛ لئلا يضيع عنهما المحل الذي كانا قد أويا إليه» (^٢).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه السادس وهو: تتبع الأثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2754>الوجه الرابع:</span> الخبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2755>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2756>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف: ٥].\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه ومهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2757>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2758>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٣٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٠٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦٦. معالم التنزيل ٧٨٥. الكشاف ٢/ ٦٨٥. المحرر الوجيز ٣/ ٥٢٩. البحر المحيط ٧/ ٢٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٢٨.\n(^٢) تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف ص ١١١.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ١٨٦. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٩٨. معالم التنزيل ٦٣٦. الكشاف ٢/ ٤١٨. المحرر الوجيز\n٣/ ٢٢٠. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٨٤. البحر المحيط ٦/ ٢٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٧٢.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ١١٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٦٤. معالم التنزيل ٦٦٦. المحرر الوجيز ٣/ ١١١. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٨١. البحر المحيط ٦/ ٣٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦١٦.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ٧٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤٠. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٥٧. معالم التنزيل ٩٧٩. الكشاف ٣/ ٤٠٧. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٩. البحر المحيط ٨/ ٢٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٢.","vol":"1","page":631},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب القصة في الآيات الإخبار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2759>الوجه الخامس:</span> الإنزال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2760>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2761>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣].\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: أنزل القرآن على رسول الله - ﷺ -، فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف: ١]، إلى قوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: ٣]، فتلاه عليهم زمانا؛ فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [في الزمر: ٢٣]» (^١).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2762>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩].\nوقال به من المفسرين: أبو السعود (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2763>الوجه السادس:</span> اتباع الأثر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وابن إسحاق، وقتادة، والسُّدي (^٤).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤٥ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وخرجه السيوطي في الدر ٤/ ٤٤٣، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه، والبزار، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣١٨. تفسير السمرقندي ٢/ ١٧٨.\n(^٣) إرشاد العقل السليم ٦/ ٤٠.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ٥٠.","vol":"1","page":632},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أصلٌ صحيح يدلُّ على تتبُّع الشَّئ. من ذلك قولهم: اقتصَصْتُ الأثَر، إِذا تتبَّعتَه» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2764>الوجه السابع:</span> التسمية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2765>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2766>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2767>الوجه الأول:</span> القراءة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه لأن القصَّ هو التتبع والقراءة تتبع المقروء فقاربه من هذه الجهة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2768>الوجه الثاني:</span> البيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ﴾ [النمل: ٧٦]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم القصة البيان، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القصة البيان وهذا المأخذ أليق في القصص القرآني لأن قصص القرآن لحِكم من أهمها بيان العظة والعبرة.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٠٣. جامع البيان ٢٠/ ٥٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٣٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٦٢. معالم التنزيل ٩٧٥. الكشاف ٣/ ٤٠٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٧٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٠. البحر المحيط\n٨/ ٢٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٨.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٨٢٦.\n(^٣) تفسير السمرقندي ١/ ٣٨٢. المحرر الوجيز ٢/ ١٣٧. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٣. البحر المحيط ٤/ ١٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٢٦.","vol":"1","page":633},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2769>الوجه الثالث:</span> الخبر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ﴾ [يوسف: ٥]، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [يوسف: ١١١]، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ﴾ [القصص: ٢٥]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب القصة في الآيات الإخبار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2770>الوجه الرابع:</span> الإنزال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]، وشهد له حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ [طه: ٩٩]، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2771>الوجه الخامس:</span> اتباع الأثر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2772>الوجه السادس:</span> التسمية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2773>وأما الوجه الذي هو:</span>\n- الطلب. ففي قوله تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤].\nتقدم أنني لم أقف على من فسر القصص هنا بالطلب، والذي ذكروه أنه تتبع الأثر؛\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الخامس: اتباع الأثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2774>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكلمات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2775>باب الكلمات:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الكلمات: جمع كلمة. والكلمات يقال لما يحصره العدد وهو إلى القليل أقرب والجمع كلم وكلام. (والكلم: الجرح. والجمع: كلوم وكلام)، وقوم كلمى، أي: جرحى، ورجل كليم، أي: جريح. وقيل: إنما سمي الكلام كلامًا، لأنه يشق الأسماع بوصوله إليها. كما يشق الكلم الذي هو الجرح الجلد واللحم. وقيل: سمي كلامًا، لتشقيقه المعاني المطلوبة من أنواع الخطاب وأقسامه. وحقيقة الكلام حروف وأصوات مفيدة. قال عمر بن القاسم الثمانيني: والكلام عند أهل اللغة: يقع على المفيد، وغير المفيد. وأما عند النحويين فلا يطلقونه إلا على المفيد. فإن أوقعوه على غير المفيد قيدوه بصفة، فقالوا: (كلام مهمل)، وكلام متروك، وكلام غير مستعمل، وكلام غير مفيد","vol":"1","page":634},{"text":"والكلمة: عند أهل اللغة تقع على القليل والكثير ويدل على ذلك قولهم: قال فلان في كلمته. يريدون في قصيدته، أو رسالته، أو خطبته. وكل واحد من (هذه) يشتمل على كلام طويل وجمل كثيرة. قال: وذكر المفسرون في قوله تعالى: ﴿وَوَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الأعراف: ١٣٧]، أن تفسير هذه الكلمة، قوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥ - ٦]. قال: فأما الكلمة في مدارس النحويين. فهي عبارة عن اسم فقط، أو فعل فقط، أو حرف فقط (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2776>وذكر بعض المفسرين أن الكلمات في القرآن على سبعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2777>أحدها: الكلمات العشر اللواتي ابتلى اللَّه تعالى بهن إبراهيم </span>وهن خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فأما (اللواتي) في الرأس فالفرق والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك. واللواتي في الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط والاستطابة بالماء والختان. رواه طاووس عن ابن عباس. وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2778>والثاني: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه</span>. وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2779>والثالث: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2780>والرابع: علم اللَّه وعجائبه</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]، وفي لقمان: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]، وقيل في هذا الوجه: إنه على ظاهره لأن كلام اللَّه لا ينفد.\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٥٢. وتهذيب اللغة ١٠/ ١٤٧. مقاييس اللغة ص ٨٥٢. والمحكم والمحيط الأعظم ٧/ ٤٩.","vol":"1","page":635},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2781>والخامس: الدين</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2782>والسادس: لا إله إلا اللَّه</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2783>والسابع: قوله \" كن </span>\". ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ [النساء: ١٧١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2784>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2785>الوجه الأول:</span> الكلمات العشر اللواتي ابتلى اللَّه تعالى بهن إبراهيم وهن خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فأما اللواتي في الرأس فالفرق (^٢) والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك. واللواتي في الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط والاستطابة بالماء والختان. رواه طاووس عن ابن عباس.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٢٢.\n(^٢) عن عروة عن عائشة قالت: «كنت إذا أردت أن أفرق رسول الله - ﷺ - صدعت الفرق على يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه (غريب الحديث للحربي ٢/ ٣٤٥).\n(^٣) جامع البيان ١/ ٦٨٧.وفي الآية خلاف طويل للسلف أوصلها ابن جرير إلى ثمانية أقوال ولم يرجح بينها ومال إلى قول مجاهد، وعكرمة، والربيع، وذكوان السمان وهو: أن الكلمات قوله تعالى (جاعلك للناس إماما) بدلالة السياق.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٧٦. جامع البيان ١/ ٦٨٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٤. معالم التنزيل ٦١. الكشاف ١/ ٢١٠. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٥. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦٧. البحر المحيط ١/ ٦٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٥٥.","vol":"1","page":636},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2786>الوجه الثاني:</span> الكلمات التي تلقاها آدم من ربه.\nوهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣].\nبهذا الشكل أورد ابن الجوزي هذا الوجه، ومن البداهة أن الكلام فيه نقص إذ أن لفظ الكلمات غير موجود؛ ولعل الوجه يكون:\nالوجه الثاني: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ٣٧]، وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] (^١).\nوقال به من السلف: الحسن، وأبو العالية، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والضحاك (^٢)، وخالد بن معدان، وعطاء، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالقرآن، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2787>الوجه الثالث:</span> القرآن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨].\nوقال به من السلف: قتادة (^٥).\n_________\n(^١) كل هذا بالنسخة بين يدي؛ ويؤكد ما أثبته الدامغاني في الوجوه والنظائر ٢/ ١٨٦.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٣٢٣، و٨/ ١٨٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٩٠.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٢٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٦. معالم التنزيل ٢٨. الكشاف ١/ ١٥٧. المحرر الوجيز ١/ ١٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٢١. البحر المحيط ١/ ٢٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢١٨.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ١١٠.","vol":"1","page":637},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nوللسلف في الآية قول آخر: أن الكلمات في الآية عيسى بن مريم، وقال به مجاهد، والسُّدي.\nولعل الأقرب أن يكون القرآن لأن سياق الآية يدل عليه.\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2788>الوجه الرابع:</span> علم اللَّه وعجائبه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2789>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2790>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2791>الآية الثانية:</span> ﴿أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [لقمان: ٢٧]، وقيل في هذا الوجه: إنه على ظاهره لأن كلام اللَّه لا ينفد.\nوتفسير الكلام بالعلم تأويل لكلام الله تعالى؛ لأن الكلام غير العلم ولكل منهما أدلة مستقلة من الكتاب والسنة؛ قال ابن تيمية: «فأما كونه ﷾ يتكلم كلمات لا نهاية لها، وهو يتكلم بمشيئته وقدرته؛ فهذا هو الذي يدل عليه صحيح المنقول وصريح المعقول، وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها، والفلاسفة توافق على دوام هذا النوع وقدماء أساطينهم يوافقون على قيام ذلك بذات الله، كما يقوله أئمة المسلمين وسلفهم، والذين قالوا إن ذلك ممتنع هم أهل الكلام المحدَث في الإسلام من الجهمية والمعتزلة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2792>وقال ابن عثيمين في تفسيره لآية الكهف وإثباته لصفة الكلام لله تعالى:</span>\n«قوله تعالى: ﴿قُلْ﴾ أي: يا محمد: ﴿لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا﴾ يعني حبرا يكتب به ﴿لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾. ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾ قبل أن تنفد كلمات الله - ﷿ - لأنه المدبر لكل الأمور، وبكلمة ﴿كن﴾ لا نفاد لكلامه - ﷿ - بل أن في الآية الأخرى ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ أي لو كان أقلاما ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]، لنفد البحر وتكسرت الأقلام وكلمات الله - جلَّ وعلا - باقية.\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ١١٠. معالم التنزيل ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٥٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٢٢.\n(^٢) الفتاوى ٥/ ٥٣٦.","vol":"1","page":638},{"text":"﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ يعني زيادة؛ فإن كلمات الله لا تنفد، وفي هذا نص صريح على إثبات كلام الله - ﷿ - وكلمات الله - ﷿ - كونية وشرعية؛ أما الشرعية فهو ما أوحاه إلى رسله، وأما الكونية فهو ما قضى به قدَرَه ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢]، وكل شيء بإرادته، إذا فهو يقول لكل شيءٍ ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ ومن الكلمات الشرعية ما أوحاه - ﷿ - إلى من دون الرسل، كالكلمات التي أوحاها إلى آدم فإن آدم - ﵇ - نبي وليس برسول، وقد أمره الله ونهاه، والأمر والنهي كلمات شرعية» (^١). وهذا القول قد أشار إليه ابن الجوزي بعد ذكره للوجه.\nوبهذا يكون هذا الوجه: صفة الكلام لله تعالى على ما يليق بجلاله، ويكون مأخذه وصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2793>الوجه الخامس:</span> الدين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥].\nولم أقف على من فسر الكلمات هنا بالدين، والذي يظهر من السياق أن المراد القرآن؛ قال تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [الأنعام: ١١٢ - ١١٤]، ثم قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام:\n١١٥].\nوقال به من السلف قتادة (^٢).\nوقال السعدي: «أي صدقا في الإخبار وعدلا في الأمر والنهي، فلا أصدق من أخبار الله التي\n_________\n(^١) تفسير القرآن الكريم سورة الكهف ص ١٥٠. وللاستزادة من كلام أئمة أهل السنة على صفة الكلام ينظر: منهاج السنة ٣/ ٣٥٩. الفتاوى ١٧/ ١٥٧ لابن تيمية. معارج القبول ١/ ٢٤٧. تيسير الكريم الرحمن ص ٦٥١. المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات للمغراوي، القسم الرابع ص ٣٨.\n(^٢) جامع البيان ٨/ ١٤.","vol":"1","page":639},{"text":"أودعها هذا الكتاب العزيز ولا أعدل من أوامره ونواهيه» (^١).\nومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ فقال ابن جرير: لا مغير لما أخبر عنه، وقال أبو حيان: لا مغير لأ قضيته ولا مبدل لكلمات القرآن (^٢).\nوقال ابن تيمية: «فإن الله تعالى يري عباده آياته في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أن القران حق فخبره صدق وأمره عدل ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ الأنعام: ١١٥]» (^٣).\nويتبين مما تقدم عود هذين المثالين؛ للوجه الثالث وهو القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2794>الوجه السادس:</span> لا إله إلا اللَّه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن لا إله إلا الله مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الشرعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2795>الوجه السابع:</span> قوله \" كن \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ [النساء: ١٧١].\nوقال به من السلف: قتادة (^٦).\n_________\n(^١) تيسير الكريم الرحمن ٢٧٠.\n(^٢) جامع البيان ٨/ ١٤. البحر المحيط ٤/ ٦٢٩.\n(^٣) منهاج السنة ٤٥٤٣.\n(^٤) جامع البيان ١٠/ ١٣٧.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٣٨. جامع البيان ١٠/ ١٣٧. معالم التنزيل ٥٦١. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٥. البحر المحيط ٥/ ٤٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٢.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١١٢٣.","vol":"1","page":640},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن (كن) مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الكونية.\nوكل هذه الأوجه خلا الوجه الرابع فهي أمثلة على كلمات الله تعالى الكونية أو الشرعية، وأما الوجه الرابع فالوجه متعلق بذات الكلمات وليس المراد منها؛ لذلك أُثبت التفسير الصحيح لها مع إغفال غيره من أقوال المفسرين؛ قال ابن تيمية: «وأما كلماته الدينية وهى كتبه المنزلة وما فيها من أمره ونهيه فأطاعها الأبرار وعصاها الفجار، وأولياء الله المتقون هم المطيعون لكلماته الدينية وجعله الديني وأذنه الديني وإرادته الدينية، وأما كلماته الكونية التي لا يجاوزها بر ولا فاجر فانه يدخل تحتها جميع الخلق حتى إبليس وجنوده وجميع الكفار وسائر من يدخل النار» (^٢). وتقدم من كلام ابن عثيمين نحو هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2796>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2797>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ستة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2798>الوجه الأول:</span> الكلمات العشر اللواتي ابتلى اللَّه تعالى بهن إبراهيم وهن خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فأما اللواتي في الرأس فالفرق والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك. واللواتي في الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط والاستطابة بالماء والختان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2799>الوجه الثاني:</span> الكلمات التي تلقاها آدم من ربه. وتم التنبيه على عدم وجود المثال المطابق للباب، وافتراض التصحيح على هذا النحو:\nالوجه الثاني: الكلمات التي تلقاها آدم من ربه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]، وهي قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٤٧. معالم التنزيل ٣٥٢. المحرر الوجيز ٢/ ١٣٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٣٦.\n(^٢) الفتاوى ١١/ ٢٧١.","vol":"1","page":641},{"text":"وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، ومأخذه تفسير القرآن بالقرآن، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2800>الوجه الثالث:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ﴾ [الأعراف: ١٥٨]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2801>الوجه الرابع:</span> علم اللَّه وعجائبه. ففي قوله تعالى: ﴿أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ [الكهف: ١٠٩]، وقوله تعالى: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧]، تقدم بيان أن العلم ليس هو الكلام وأن الكلام صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وأن مسمى الوجه هنا ما ذكره ابن الجوزي من قول ثان: إنه على ظاهره لأن كلام اللَّه لا ينفد. فهي صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله.\nوتم تأييد ذلك من قول ابن تيمية وابن عثيمين، ويكون مأخذه وصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2802>الوجه الخامس:</span> لا إله إلا اللَّه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن لا إله إلا الله مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الشرعية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2803>الوجه السادس:</span> قوله \" كن \". ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ [النساء: ١٧١]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن (كن) مثال من أمثلة كلمات الله تعالى الكونية.\nوتقدم بيان أن كل هذه الأوجه خلا الوجه الرابع فهي أمثلة على كلمات الله تعالى الكونية أو الشرعية، وأما الوجه الرابع فالوجه متعلق بذات الكلمات وليس المراد منها؛ لذلك أُثبت التفسير الصحيح لها مع إغفال غيره من أقوال المفسرين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2804>وأما الوجه الذي هو: الدين</span>. ففي قوله تعالى: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [الأنعام: ١١٥]، تقدم أنني لم أقف على من قال به وأن السياق يدل القرآن وتم ذكر من قال بالقرآن من السلف والمفسرين.","vol":"1","page":642},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2805>المبحث الثالث: دراسة الكلمة القرآنية الواردة على ثمانية أوجه</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2806>وهي كلمة القتل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2807>باب القتل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القتل: الفعل المؤدي إلى الموت. والقتال: النفس. تقول قتلت فلانًا، أي: أصبت قتاله. وهي نفسه. والمقاتل: المواضع التي إذا أصيبت قتلت. وقتل فلان فلانًا قتلة سوء. ويقال قتلت الشيء علمًا، وقتلت الخمر بالماء: مزجتها. والقتل: العدو. وجمعه: أقتال. وأنشدوا من ذلك:\nواعتراني عن عامِر بن لُؤَيٍ ... في بلادٍ كثيرة الأَقْتالِ (^١)\nويقال: تقتلت الجارية للرجل حتى عشقها، كأنها خضعت له. وأنشدوا من ذلك:\nتَقتَّلْتِ لي حَتَّى إذا ما قتلتِني ... تنسَّكْتِ، ما هذا بفعل النواسِكِ (^٢)\nويقال: قلب مقتل، إذا قتله العشق. قال امرؤ القيس:\nوما ذَرَفَتْ عيناكِ إلا لتَضْرِبي ... بسهمَيْكِ في أعشارِ قَلبٍ مقتَّلِ (^٣)\n_________\n(^١) هو لعبد الله بن قيس الرقيات وهو في ديوانه ص ١٢٥. وهو هنا بلفظ (واعتراني) ووقفت عليه في المقاييس ص ٨٤٤ وفي اللسان (قتل) وفي غيرهما (واغترابي)، ولم أقف على هذا اللفظ المثبت، والمعنى أنه اغترب عن القوم لكثرة الأعداء في تلك البلاد.\n(^٢) بلا نسبة في العين ص ٧٦٨. ومقاييس اللغة ص ٨٤٤. وأساس البلاغة ٢/ ٥٢. ولسان العرب (قتل). ومعناه أن تلك الجارية تثنت له وخضعت وتكسرت حتى إذا ما وقع في عشقها أظهرت توبتها وتركته.\n(^٣) ديوانه ص ٢٩. ومعناه ما بكيت إلا لتجرحي قلبا معشرا - أي مكسرا - من قولهم برمة أعشار إذا كانت قطعا هذا تأويل ذكره الأصمعي وهو أشبه عند أكثرهم (إعجاز القرآن ١/ ١٧٠).\nوامرؤ القيس: ابن حُجر بن الحارث الكندي، من بني آكل المرار: أشهر شعراء العرب على الإطلاق. يمانيّ الأصل. مولده بنجد، أو بمخلاف السكاسك باليمن. اشتهر بلقبه، واختلف المؤرخون في اسمه، فقيل حُنْدُج وقيل مليكة وقيل عديّ. وكان أبوه ملك أسد وغطفان، وأمه أخت المهلهل الشاعر، فلقنه المهلهل الشعر، فقاله وهو غلام (طبقات فحول الشعراء ١/ ٥٢. الشعر والشعراء ١/ ١٠٥).\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٦٨. ومقاييس اللغة ص ٨٤٤. وأساس البلاغة ٢/ ٥٢. ولسان العرب (قتل).","vol":"1","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2808>وذكر أهل التفسير أن القتل في القرآن على ثمانية أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2809>أحدها: الفعل المميت للنفس</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، وفي سورة النساء: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2810>والثاني: القتال</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١]، أي: فقاتلوهم. قاله مقاتل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2811>والثالث: اللعن</span>. ومنه قوله تعالى في الذاريات: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]، وفي المدثر: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠]، وفي عبس: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، وفي البروج: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2812>والرابع: التعذيب</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2813>والخامس: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2814>والسادس: الدفن للحي</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]، وفيها: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2815>والسابع: القصاص</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2816>والثامن: الذبح</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2817>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2818>الوجه الأول:</span> الفعل المميت للنفس.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٩٤.","vol":"1","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2819>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2820>الآية الأولى </span>قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nتنبيه: الوجه في هذه الآية يتأتى على قراءة (قُتِلَ) وهي قراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو وكذا يعقوب بضم القاف وكسر التاء بلا ألف مبنيا للمفعول وافقهم ابن محيصن واليزيدي والباقون قاتل بفتح القاف والتاء وألف بينهما بوزن فاعل (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2821>الآية الثانية </span>قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣].وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «القاف والتاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على إذلالٍ وإماتةٍ» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2822>الوجه الثاني:</span> القتال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].\nوظاهر الآية هنا أن القتل من طرف واحد وفيه إشارة لتمكين الله تعالى منهم وبشارة (^٥) للمؤمنين وجعله ابن الجوزي من باب المفاعلة اعتمادا على تفسير مقاتل.\nوفي الواقع أن كل مقتول مقاتِل قبل التمكن منه في هذا المثال وأمثلة الوجه الأول، وإن كانت عبارة مقاتل فيها مستمسك لهذا الوجه فقد سبقه مجاهد فقال: «لا تقاتل أحدا فيه أبدا، فمن عدا عليك فقاتلك، فقاتله كما يقاتلك» (^٦).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٣٧. جامع البيان ٤/ ١٤٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٨٨. معالم التنزيل ٢٤٩. الكشاف ١/ ٤٥١. المحرر الوجيز ١/ ٥١٩. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٤٨. البحر المحيط\n٣/ ٣٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١١٦.\n(^٢) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ٢٢٩.\n(^٣) جامع البيان ٥/ ٢٨١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٦٣. معالم التنزيل ٣٢٦. الكشاف\n١/ ٥٨٤. المحرر الوجيز ٢/ ٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢١١. البحر المحيط ٤/ ٢٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٤٢.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٨٤٤.\n(^٥) البحر المحيط ٢/ ٢٤٥.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٢٥٤.","vol":"1","page":645},{"text":"ولم يفهم منها كثير من المفسرين أن القتل هنا غير القتال، بل مايدل عليه كلامهم أن القتل لابد له من مقاتلة قبله وإنما أتى لفظ هذه الآية بشارة للمؤمنين بأن مقاومة الكفار محدودة، وأن حزب الله هم الغالبون، كما أشار إليه أبو حيان، وإشارة إلى المبالغة في قتلهم إذا بدؤنا في المسجد الحرام كما قاله ابن عثيمين (^١). وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2823>الوجه الثالث:</span> اللعن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2824>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2825>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2826>الآية الثانية:</span> قوله تعال: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠].\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2827>الآية الثالثة:</span> قوله تعال: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وأبو مالك غزوان الغفاري (^٥)، ومجاهد، وسفيان الثوري (^٦).\n_________\n(^١) تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ٢/ ٣٧٩.\n(^٢) جامع البيان ٢٦/ ٢٣٤.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٣٤. جامع البيان ٢٦/ ٢٣٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٦. معالم التنزيل ١٢٣٢. الكشاف ٤/ ١٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٨.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٢. جامع البيان ٢٩/ ١٨٩. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٦. معالم التنزيل ١٣٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٩. البحر المحيط ١٠/ ٣٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٤٢.\n(^٥) ذكره عنهما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٦/ ٣٨٩.\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ٦٩.","vol":"1","page":646},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2828>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nتنبيه:\nأورد القرطبي عن ابن عباس: «كل شيء بالقرآن قُتِلَ فهو لعن» (^٣).\nفيكون من الكليات على هذا القول.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسيبر باللازم؛ لأنه دعاء على الكافر بالقتل ومن لازم ذلك لعنه وهو طرده من رحمة الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2829>الوجه الرابع:</span> التعذيب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١].\nولم أقف على من فسر هذه الآية بالتعذيب، والذي يذكره المفسرون أنه القتل.\nقال قتادة: «إذا أظهروا النفاق» (^٤)، وقال السُّدي: «هذا حكم في القرآن ليس يعمل به، لو أن رجلا أو أكثر من ذلك اقتصوا أثر امرأة فغلبوها على نفسها ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم، أن يؤخذوا فتضرب أعناقهم» (^٥).\nوقال بالقتل من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول.\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ٦٩. معالم التنزيل ١٣٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٨٩.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ١٦٥. معالم التنزيل ١٣٩٥. الكشاف ٤/ ٧٣٠. المحرر الوجيز ٥/ ٤٦١. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٨٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٢٦.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٨٩.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٦٠.\n(^٥) الدرر المنثور ٦/ ٥٨٦.\n(^٦) معالم التنزيل ١٠٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٥٨. البحر المحيط ٨/ ٥٦٠.","vol":"1","page":647},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2830>الوجه الخامس:</span> العلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧].\nوفي معنى هذه الآية خلاف منشؤه عود الضمير في لفظ القتل على مابينه ابن الجوزي فقال: «في الهاء ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى الظن فيكون المعنى وما قتلوا ظنهم يقينا هذا قول ابن عباس. والثاني: أنها ترجع إلى العلم أي ما قتلوا العلم به يقينا تقول قتلته يقينا وقتلته علما للرأي والحديث هذا قول الفرَّاء وابن قتيبة.\nوالثالث أنها ترجع إلى عيسى فيكون المعنى وما قتلوا عيسى حقا هذا قول الحسن» (^١).\nوذكر هذه الأقوال أو بعضها من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nورجح عود الضمير على عيسى: ابن تيمية، والشوكاني، والشنقيطي (^٣).\nوالمعنى على قولهم أن القتل على حقيقته فيعود المثال إلى الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2831>الوجه السادس:</span> الدفن للحي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2832>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2833>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]. ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك. قال: ثم أي؟ قال أن تزاني حليلة جارك» (^٤).\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والسُّدي، وابن جريج، والضحاك (^٥).\n_________\n(^١) زاد المسير ٣٤٢.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩٤. جامع البيان ٦/ ١٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٢٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٣٤. معالم التنزيل ٣٤٩. الكشاف ١/ ٦٢١. المحرر الوجيز ٢/ ١٣٤. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٨. البحر المحيط ٤/ ١٢٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٠٩.\n(^٣) الفتاوى ٢/ ٩٧. فتح القدير ٤٠٥. أضواء البيان ٧/ ١٢٩.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب الأدب، باب قتل الولد خشية أن يأكل معه ٥/ ٢٢٣٦، برقم ٥٦٥٥)\n(^٥) جامع البيان ٨/ ١٠٧.","vol":"1","page":648},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2834>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢)، وعكرمة، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2835>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، وقتادة، وجاهد (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القتل للحي دفنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2836>الوجه السابع:</span> القصاص.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣].\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ١٠٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٠٤. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٥١٦. معالم التنزيل ٤٥٠. المحرر الوجيز ٢/ ٣٦٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٨٦. البحر المحيط ٤/ ٦٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١١٠\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤١٤.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٦٧.\n(^٤) جامع البيان ٨/ ٦٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٩٩. معالم التنزيل ٤٤٦. الكشاف ٢/ ٦٨. المحرر الوجيز ٢/ ٣٥٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦٤. البحر المحيط ٤/ ٦٦٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٩٨.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٢٨.\n(^٦) جامع البيان ١٥/ ١٠٠.\n(^٧) جامع البيان ١٥/ ١٠٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٣٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٤٦. معالم التنزيل ٧٤١. الكشاف ٢/ ٦٢١. المحرر الوجيز ٣/ ٤٥١. البحر المحيط ٧/ ٤٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٤١.","vol":"1","page":649},{"text":"وقال به من السلف: طلق بن حبيب، وسعيد بن جبير، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القتل القصاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2837>الوجه الثامن:</span> الذبح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١].\nولم أقف على من فسر القتل هنا بالذبح، والظاهر أن المقصود الإماته والإشارة لأساليبها؛ قال ابن جرير: «لأنه أريد بقوله يذبحون وبقوله يقتلون تبيينه صفات العذاب الذي كانوا يسومونهم» (^٣).\n\nوبهذا يكون الأولى عود هذا المثال إلى<span data-type=\"title\" id=toc-2840> الوجه الأول</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2838>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2839>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي:</span>\nالوجه الأول: الفعل المميت للنفس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس<span data-type=\"title\" id=toc-2841> الوجه الثاني:</span> اللعن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، وقوله تعالى:\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٢٩.\nوطلق: ابن حبيب العنَزي بفتح النون البصري، كان ممن يخشى الله تعالى وكان يقول أشتهي أن أقوم حتى تشتكي قدمي قتله الحجاج هو وسعيد بن جبير (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧.خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٨١)\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٣. جامع البيان ١٥/ ١٠٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٣٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٥٠. معالم التنزيل ٧٤٢. الكشاف ٢/ ٦٢٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٦٦. البحر المحيط\n٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٤٢.\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ٢٣٢.","vol":"1","page":650},{"text":"﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤]. وتم التنبيه على قول ابن عباس أن (قُتِل) في القرآن بمعنى لعن، ومأخذه التفسير باللازم؛ لأن دعاء على الكافر بالقتل ومن لازم ذلك لعنه وهو طرده من رحمة الله\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2842>الوجه الثالث:</span> الدفن للحي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ [الأنعام: ١٥١]. وشهد له حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٤٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ [الإسراء: ٣١]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القتل للحي دفنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2843>الوجه الرابع:</span> القصاص. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: ٣٣]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القتل القصاص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2844>وأما الوجوه التي هي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2845> القتال</span>. ففي قوله تعالى: ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].\nتقدم مناقشة أن الأولى عدم التفريق بينه وبين الوجه الأول؛ فيعود إليه.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2846> العلم</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ [النساء: ١٥٧]، تقدم أن الصحيح في القتل أنه على بابه فيعود هذا المثال إلى الوجه الأول.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2847> التعذيب</span>. ففي قوله تعالى: ﴿أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١]، فقد تقدم أنني لم أقف على من فسر هذه الآية بالتعذيب، وأن الذي يذكره المفسرون أنه القتل وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2848> الذبح</span>. ففي قوله تعالى: ﴿يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤١].\nفقد تقدم أنني لم أقف على من فسر هذه الآية بالذبح، وتم نقل مايؤيد دخوله في الوجه الأول من قول ابن جرير. وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الأول.","vol":"1","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2849>المبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على تسعة أوجه</span>. وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-2850>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة البيت:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2851>باب البيت:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«البيت: ما يأوي إليه الإنسان ليقيه الحر والبرد. وهو في تعارف أهل الأبنية أرض عليها دائر من البناء يظله سقف، وفي تعارف العرب وأصحاب الوبر دائر من صوف أو غير ذلك يظله سقف من جنسه. وقيل: سمي بيتًا لأنه يصلح للبيتوتة فيه. والبيات والتبييت أن يأتي العدو ليلًا. وبات فلان يفعل كذا إذا فعله ليلًا. كما يقال: بالنهار ظلّ. وبيَّت الرجل الأمر: إذا دبّره ليلًا. قال الشاعر:\nأَتَوْني فلم أرضَ ما بَيَّتُوا ... وكانوا أتَوني بشيءٍ نُكُرْ (^١)\nوالبيوت: الأمر يبيت عليه صاحبه، مهتمًا به، قال الهذلي (^٢):\nوأجْعَلُ قِفْرَتَها عُدَّةً ... إذا خِفْتُ بيُّوتَ أمْرٍ عُضالِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2852>وذكر بعض المفسرين أن بيت في القرآن على تسعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2853>أحدها: المنزل المبني</span>، ومنه قوله تعالى في النور: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧]، وفي التحريم: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2854>والثاني: المسجد</span>، ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧].\n_________\n(^١) البيت نسبه الخليل في العين ص ٩٦، لعبيد بن هلال ونسبه الزبيدي وابن منظور في اللسان وتاج العروس (نكر) إلى الأسود بن يعفر وتبعهما محقق النزهة، وهو في ديوانه ص ٦٧، ورواه المبرد في الكامل عن أبي عبيدة ص ٦٢٠\nو١٠٧٧، ووقفت عليه عند أبي عبيدة منسوبا لعبيدة بن همام أحد بني العدوية؛ مجاز القرآن ١/ ١٣٣، ومعناه: أن هؤلاء القوم اتفقوا فيما بينهم فأتوه وطلبوا إليه أمرا ينكره.\n(^٢) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي توفي سنة ٧٥ هـ (الشعر والشعراء ٢/ ٦٦٧). والبيت في ديوانه ٢/ ١٩٠.وهو بلفظ\n(فِقْرَتَهَا) في مقاييس اللغة ص ١٤٦، والصحاح واللسان (بيت)، والمعنى: أنه يجعل رمحه عدة وبيت الأمر يبيت عليه صاحبه مهتما به.\nوللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٩٦. مقاييس اللغة ١٤٦. ولسان العرب (بيت).","vol":"1","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2855>والثالث: السفينة</span>، ومنه قوله تعالى في نوح: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨]، (أي: سفينتي، وقيل ديني).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2856>والرابع: الكعبة</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]، وفيها: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2857>والخامس: الخيمة</span>، ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ [النحل: ٨٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2858>والسادس: السجن</span>، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2859>والسابع: العش</span>، ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٦٨]، ومثله: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2860>والثامن: الكهوف</span>، ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٢]، وفي الشعراء: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2861>والتاسع: الخانات</span>، ومنه قوله تعالى في النور: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2862>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2863>الوجه الأول:</span> المنزل المبني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2864>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2865>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٠٥.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٩. جامع البيان ٨/ ٢٥٦. معالم التنزيل ٩٠١. الكشاف ٣/ ٢٣٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٤١. البحر المحيط ٨/ ٣١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٢٩.","vol":"1","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2866>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١].\nوقال به من السلف: قتادة، والقاسم بن أبي بزة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وبَيَّتُّ بَيْتًا أي بَنَيْتُه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2867>الوجه الثاني:</span> المسجد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2868>وللسلف في الآية قول آخر:</span> اجعلوا بيوتكم مساجد؛ وقال به ابن عباس، والنخعي، ومجاهد، وغزوان الغفاري، والربيع، والضحاك (^٦)، وابن زيد (^٧).\nورجح القول الثاني ابن جرير بدلالة اللغة (^٨).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ٢١٠.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ٢١٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٩٦. معالم التنزيل ١٣٣١. الكشاف ٤/ ٥٧٦. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٣٢. البحر المحيط ١٠/ ٢١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٦٣.\n(^٣) العين ص ٩٦.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ١٩٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٧٧. جامع البيان ١١/ ١٩٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣١٠. معالم التنزيل ٦٠٧. الكشاف ٢/ ٣٤٦. المحرر الوجيز ٣/ ٢١. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٢٣٧. البحر المحيط ٦/ ٩٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٠٧.\n(^٦) جامع البيان ١١/ ١٩٠.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١١/ ١٩٠.\n(^٨) جامع البيان ١١/ ١٩٣.","vol":"1","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2869>الوجه الثالث:</span> السفينة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨].\nوقال به من المفسرين: والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nوهذا القول من التفسير إنما يجعله المفسرون في آخر الوجوه التي يذكرونها، ويقدمون له بـ\n(قيل) ولم أقف على قائل به؛ غير أن ابن الجوزي في زاد المسير قال: حكاه الثعلبي (^٢)، وهو كما قال؛ إلا أن السمرقندي ذكره (^٣) بغير حكاية فقال: «يعني سفينتي وديني» (^٤)\nوالقول المشهور عن جمهور المفسرين، وقال به ابن عباس، والضحاك: أن البيت هنا المسجد. وقيل: الدين.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب لأن السفينة في معنى الآية قاربت البيت من حيث إنها مأوى نوح - ﵇ - ومن معه بل إنها هي المأمن الوحيد أثناء الطوفان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2870>الوجه الرابع:</span> الكعبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2871>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2872>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٥).\n_________\n(^١) معالم التنزيل ١٣٥١. الكشاف ٤/ ٦٢٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٧٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٢٠٢. البحر المحيط ١٠/ ٢٨٩.\n(^٢) زاد المسير ص ١٤٧٧.\n(^٣) وهو متقدم على الثعلبي.\n(^٤) تفسير السمرقندي ٣/ ٤٧٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٢٤.","vol":"1","page":655},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2873>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وبَيَّتُّ بَيْتًا أي بَنَيْتُه» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2874>الوجه الخامس:</span> الخيمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ [النحل: ٨٠].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٦٩٨. معالم التنزيل ٦٣٢. الكشاف ١/ ٢١١. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٧. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٦. البحر المحيط ١/ ٦٠٧.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٧٠٧.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٧٠٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٧. معالم التنزيل ٦٣. الكشاف ٢/ ٢١٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٨. البحر المحيط ١/ ٦١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٥.\n(^٤) العين ص ٩٦. ولم أقف على البيت بمعنى الكعبة في المعاجم اللغوية المتقدمة وهي: العين ٩٦. جمهرة اللغة ١/ ٢٥٧ تهذيب اللغة ١٤/ ٢٣٧. مقاييس اللغة ١٤٦. مجمل اللغة ١/ ١٣٩.مع أنه معنى للبيت الحرام استفاض شهرة وعرفته العرب منذ بداية تأريخها ومن أوائل من ذكره ابن سيدة في المحكم ٩/ ٥٢٥ ونسبه للفارسي.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٩٥.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١١. جامع البيان ١٤/ ١٨٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩٦. معالم التنزيل ٧١٦. الكشاف\n٢/ ٥٨٣. المحرر الوجيز ٣/ ٤١٢. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٠١. البحر المحيط ٦/ ٥٧٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٠.","vol":"1","page":656},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2875>الوجه السادس:</span> السجن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^١).\nومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي.\nوالذي يذكره المفسرون: حبسهن في البيوت (^٢)؛ قال ابن العربي، والقرطبي: «أمر الله تعالى بإمساكهن في البيوت وحبسهن فيها في صدر الإسلام قبل أن تكثر الجناة فلما كثر الجناة وخشي فوتهم اتخذ لهم سجن» (^٣).\nوليس بين هذا القول والقول بالوجه تعارض فالبيوت سجون مادامت النساء محبوسات فيها؛ قال أبو السعود: «فاحبسوهن فيها واجعلوها سجنا عليهن» (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2876>الوجه السابع:</span> العش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2877>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2878>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٦٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2879>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١]. ولم أقف على من فسر لفظ الباب في هاتين الآيتين بالعُشّ، إلا ما ذكره ابن منظور فقال: «الوكر العش حيثما كان في جبل أو شجر» (^٥).\nويتبين من قول ابن منظور أن هذا الوجه صحيح في الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٣.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٨. جامع البيان ٥/ ٣٦٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٨. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٩. معالم التنزيل ٢٨٢. الكشاف ١/ ٥١٨. المحرر الوجيز ٢/ ٢١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٥٦. البحر المحيط ٣/ ٥٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٠٩.\n(^٣) أحكام القرآن ١/ ٤٦١، الجامع لأحكام القرن ٥/ ٥٦.\n(^٤) إرشاد العقل السليم ٢/ ١٥٤.\n(^٥) لسان العرب (وكر).","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2880>الوجه الثامن:</span> الكهوف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2881>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2882>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٢]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-2883>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩].\nولم أقف على من فسر لفظ الباب في هاتين الآيتين بالكهوف، غير ما ذكره الفيومي (^١) في المصباح المنير حيث يقول: «الكهف: بيت منقور في الجبل، والجمع كهوف» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2884>الوجه التاسع:</span> الخانات (^٣).\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩].\nوقال به من السلف: محمد بن الحنفية، وقتادة، ومجاهد، والضحاك (^٤)، وسعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) هو: أحمد بن محمد الفيومي ثم الحموي نشأ بالفيوم واشتغل ومهر وتميز وجمع في العربية عند أبي حيان ثم ارتحل إلى حماة فقطنها ولما بنى الملك المؤيد إسماعيل جامع الدهشة قرره في خطابتها وكان فاضلا عارفا باللغة والفقه صنف فيها كتابا سماه (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير) مات بعد ٧٧٠ هـ (الدرر الكامنة ١/ ٣١٤.شذرات الذهب ٤/ ٧٨).\n(^٢) المصباح المنير ٢/ ٥٤٣، ونحوه في اللسان (كهف).\n(^٣) هي المنازل أو الفنادق (مختار الصحاح ٨١).\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ١٤٤.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٩.\nوابن الحنفية: محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد الإمام المعروف بابن الحنفية أمه خولة بنت جعفر الحنفية نسب إليها مات سنة ٨٠ هـ (التقريب ٤٩٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٥٢)\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٩. جامع البيان ٨/ ١٤٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥١٩. معالم التنزيل ٩٠٣. الكشاف ٣/ ٢٣٣. المحرر الوجيز ٤/ ١٧٧. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٤٧. البحر المحيط\n٨/ ٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٣٤.","vol":"1","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2885>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\n- بيوت مكة: وقال به محمد الحنفية.\n- البيوت الخربة: وقال به عطاء، وزيد بن أسلم (^١).\n- بيوت التجار: وقال به عائشة (^٢)، وابن زيد (^٣).\nوليس بين أقوال السلف تعارض بل الجميع من قبيل التفسير بالمثال ولذا رجحها بمجموعها ابن جرير.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2886>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2887>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه التسعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2888>الوجه الأول:</span> المنزل المبني. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ [النور: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2889>الوجه الثاني:</span> المسجد. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: ٨٧]، ومأخذه التفسير بالمقارب لأن المسجد والبيوت كلها مبنية فهذا مبني للعبادة وهذا مبني للسكن والمأوى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2890>الوجه الثالث:</span> السفينة. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨]، ومأخذه التفسير بالمقارب لأن السفينة في معنى الآية قاربت البيت من حيث أنها مأوى نوح - ﵇ - ومن معه بل إنها هي المأمن الوحيد أثناء الطوفان.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٩.\n(^٢) المرجع السابق نفسه.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٦٩.","vol":"1","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2891>الوجه الرابع:</span> الكعبة. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2892>الوجه الخامس:</span> الخيمة. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ [النحل: ٨٠]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2893>الوجه السادس:</span> السجن. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾ [النساء: ١٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2894>الوجه السابع:</span> العش. ودل عليه قوله تعالى قوله: ﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [النحل: ٦٨]. وقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2895>الوجه الثامن:</span> الكهوف. ودل عليه قوله تعالى قوله: ﴿يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٢]، وقوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة\n<span data-type=\"title\" id=toc-2896>الوجه التاسع:</span> الخانات. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٩]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2897>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الصاحب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2898>باب الصاحب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الصاحب: القرين، والجمع صحب وصحاب وأصحاب. ويقال للسيد: صاحب. وللعبد: صاحب. وللعالم: صاحب. وللمتعلم: صاحب. والأصل فيه الاقتران في المصاحبة (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٠٩. مقاييس اللغة ص ٥٦٣. المحكم والمحيط والأعظم ٣/ ١٦٦.","vol":"1","page":660},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2899>وذكر بعض المفسرين أن الصاحب في القرآن على تسعة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2900>أحدها: النَّبِيّ - ﷺ </span>-، ومنه قوله تعالى في النجم: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١ - ٢]، وفي التكوير: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2901>والثاني: أبو بكر الصديق - ﵁ </span>-، ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ [براءة: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2902>والثالث: الوالدان</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [الأنعام: ٧١]، أراد أبويه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2903>والرابع: الأخ</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2904>والخامس: الزوج</span>. ومنه قوله تعالى في عبس: ﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2905>والسادس: الساكن</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤]، وفيها: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ الأعراف: ٥٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2906>والسابع: القوم</span>. ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2907>والثامن: الرقيق:</span> ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2908>والتاسع: الخازن</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2909>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2910>الوجه الأول:</span> النَّبِيّ - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2911>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2912>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١ - ٢].\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٩٢.","vol":"1","page":661},{"text":"وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2913>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢].\nوقال به من السلف: ميمون بن مهران (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2914>الوجه الثاني:</span> أبو بكر الصديق - ﵁ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ [براءة: ٤٠].\nويشهد له حديث أبي بكر - ﵁ - قال: قلت للنبي - ﷺ - وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما» (^٤).\nوقال به من السلف: أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعروة بن الزبير، والزهري (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٧٠. معالم التنزيل ١٢٤٢. الكشاف ٤/ ٤١٩. المحرر الوجيز ٥/ ١٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥٦٦. البحر المحيط ١٠/ ٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٨.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ١٠٢.\n(^٣) جامع البيان ٣٠/ ١٠٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٢. معالم التنزيل ١٣٨٦. الكشاف ٤/ ٧١٣. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٥٧. البحر المحيط ١٠/ ٤١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٠٤.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب المهاجرين وفضلهم منهم أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة التيمي - ﵁ - ٣/ ١٣٣٧، برقم ٣٤٥٣)\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ١٧١. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٨٠٠.\n(^٦) جامع البيان ١٠/ ١٧١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٤٨. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢١٠. معالم التنزيل ٥٥٨. الكشاف ٢/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٣. البحر المحيط ٥/ ٤٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩١.","vol":"1","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2915>الوجه الثالث:</span> الوالدان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [الأنعام: ٧١].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والفرَّاء، والزَّجَّاج، السمرقندي، والقرطبي (^١).\nوأبطل هذا الوجه في الآية ما أخرجه البخاري عن يوسف بن ماهك قال: «كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبُايعُ له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا فقال مروان: إن هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]، فقالت عائشة من وراء الحجاب ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري» (^٢).\nقال ابن حجر: «قلت لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا، وأولى بالقبول، وجزم مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن» (^٣).\nوبهذا يعود هذا المثال عاما في كل من له رفيق يدعوه إلى الهدى؛ ويكون هذا المثال داخلا في الوجه الثامن وهو الرفيق. وهو القول الذي ذكره: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2916>الوجه الرابع:</span> الأخ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧].\n_________\n(^١) تفسير مقاتل ١/ ٥٦٩. معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٢. تفسير السمرقندي ١/ ٤٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا﴾ [الأحقاف: ١٧] ٤/ ١٨٢٧، برقم ٤٥٥٠).\n(^٣) فتح الباري لابن حجر ٨/ ٥٧٧، وللاستزادة من الحادثة ينظر: الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا ص ٢١٩. تخريج الأحاديث والآثار للزيلعي ٣/ ٢٨٢. الإجابة لما استدركت عائشة للزركشي ص ١٢٩، عمدة القاري للعيني\n١٩/ ١٦٩.\n(^٤) جامع البيان ٧/ ٢٩٤. معالم التنزيل ٤٢٦. الكشاف ١/ ٣٦. المحرر الوجيز ٢/ ٣٠٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤. البحر المحيط ٤/ ٥٥٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٠.","vol":"1","page":663},{"text":"وقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، والرازي، والقرطبي (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2917>الوجه الخامس:</span> الزوج.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الصحبة هنا التزويج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2918>الوجه السادس:</span> الساكن.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤]، وفيها:\n﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠].\nولم أقف على من فسر لفظ الباب في هاتين الآيتين بالسكن، بل يذكرون أن معنى (أصحاب): أهل؛ وممن قال به: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nوبهذا يكون معنى الوجه في الآيتين صحيحا، ومأخذه تفسير اللفظ بما يقاربه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2919>الوجه السابع:</span> القوم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]. ولم أقف على من فسر لفظ الباب هنا بالقوم، وفسره ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير: ببني إسرائيل (^٤).\nوبهذا يكون معنى الوجه في الآية صحيح، ومأخذه تفسير اللفظ بما يقاربه.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٢/ ٣٤٧. النكت والعيون ٣/ ٣٠٦. التفسير الكبير ٢١/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٦٣.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٧٨. الكشاف ٤/ ٧٠٥. المحرر الوجيز ٥/ ٤٤٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤٦. البحر المحيط\n١٠/ ٤١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٩٢.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٢٣٨، ٨/ ٢٥٤. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٨.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ٩٤، معالم التنزيل ٩٤٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٦.","vol":"1","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2920><span data-type=\"title\" id=toc-2922>الوجه الثامن:</span></span> الرقيق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦].\nهكذا وجدت هذا الوجه في النزهة ولعله تصحيف، أو خطأ في النسخ؛ لأمرين:\n- أن الحيري (^١) والدامغاني (^٢) ذكراه بالفاء وليس بالقاف: الرفيق (^٣).\n- أن أكثر السلف والمفسرين فسروا الآية بالرفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2921>فيكون بهذا الشكل:</span>\nالوجه الثامن: الرفيق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، ومجاهد (^٤)، وعكرمة وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو أن الصاحب بالجنب: المرأة؛ وقال به منهم: علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والنخعي (^٧).\n_________\n(^١) هو إسماعيل بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن ولد سنة ٣٦١ هـ وهو المفسر المقرئ الزاهد الفقيه الشافعي مات بعد سنة ٤٣٠ هـ (تاريخ بغداد ٦/ ٣١٣. سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٣٩).\n(^٢) هو الحسين بن محمد الدامغاني المتوفى من مصنفاته (الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز) مات سنة ٤٧٨ هـ\n(كشف الظنون ٢/ ١٠٦٧).\n(^٣) وجوه القرآن ص ٢٠٢. الوجوه والنظائر ٢/ ١٩.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ١٠٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٩.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٧. جامع البيان ٥/ ١٠٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٠. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٨. معالم التنزيل ٢٩٨. الكشاف ١/ ٥٤١. المحرر الوجيز ١/ ٥١. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٢٣. البحر المحيط ٣/ ١٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٦٩.\n(^٧) جامع البيان ٥/ ١٠٩.","vol":"1","page":665},{"text":"وليس بين قولي السلف تعارض بل هو اختلاف تنوع وكل منهم فسر الآية بمثال للصاحب؛ ولذا رجح ابن جرير كلا القولين وجعل الآية عامة في كل صاحب بالجنب.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2923>الوجه التاسع:</span> الخازن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2924>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2925>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه ثمانية وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2926>الوجه الأول:</span> النَّبِيّ - ﷺ -. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ [النجم: ١ - ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2927>الوجه الثاني:</span> أبو بكر الصديق - ﵁ -. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ﴾ [براءة: ٤٠]. وشهد له حديث أبي بكر - ﵁ -، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2928>الوجه الثالث:</span> الأخ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ [الكهف: ٣٧]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه سبب النزول في بداية القصة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2929>الوجه الرابع:</span> الزوج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: ٣٦]، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الصحبة هنا التزويج.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٤. جامع البيان ٢٩/ ١٩٢. معالم التنزيل ١٣٦٣. الكشاف ٤/ ٦٥٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٥٢. البحر المحيط ١٠/ ٣٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٤٤.","vol":"1","page":666},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2930>الوجه الخامس:</span> الساكن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: ٤٤]، وفيها: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٥٠]، ومأخذه تفسير اللفظ بما يقاربه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2931>الوجه السادس:</span> القوم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ [الشعراء: ٦١]، ومأخذه تفسير اللفظ بما يقاربه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2932>الوجه السابع:</span> الرقيق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦]، وتم التنبيه على تصحيح الوجه، وأنه:\nالوجه السابع: الرفيق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ [النساء: ٣٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2933>الوجه الثامن:</span> الخازن.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾ [المدثر: ٣١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\nوأما الوجه الذي هو: الوالدان. ففي قوله تعالى: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ [الأنعام: ٧١]، تقدم من قول عائشة ﵂ عند البخاري ما يبطله، وأن الصاحب في الآية عموم الرفيق؛ وعليه يدخل هذا المثال في الوجه السابع.","vol":"1","page":667},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2934>المبحث الخامس، دراسة الكلمات القرآنية الواردة على عشرة أوجه مرتبة على حروف المعجم</span>. وفيه عشرة مطالب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2935>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الاتخاذ:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2936>باب الاتخاذ:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الاتخاذ، والإعداد، والاصطناع يتقارب. والاتخاذ: يقال في الغالب لما يختار، ويرتضى. تقول: اتخذت فلانًا صديقًا (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2937>وذكر بعض المفسرين أن الاتخاذ في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2938>أحدها: الاختيار</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]، وفي المؤمنين: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنين: ٩١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2939>والثاني: الصياغة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2940>والثالث: السلوك</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١].\n_________\n(^١) لفظ الباب مختلف فيه هل هو من أخذ أو أنه مستقل بـ (تخذ) قال بالأول الخليل والجوهري وعامة أهل اللغة على خلافه؛ ينظر: الخصائص لابن جني ٢/ ٢٨٧، والنهاية في غريب الأثر لابن الأثير ١/ ٢٩٦. وعلى القول باستقلاله فهو نادر قليل لم أجد له استعمالا في المعاجم إلا ماذكره العكبري في التبيان في إعراب القرآن ١/ ٦٣، ١/ ٩٢؛ ومما قال:\n«وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد إذا كانت بمعنى جعل وعمل» وما ذكره السمين الحلبي في عمدة الحفاظ\n١/ ٢٩٦ من تعديه لاثنين إذا كان بمعنى التصيير، ينظر: العين ١٩، تهذيب اللغة ٧/ ٢١٨. مقاييس اللغة ص ١٥٣. جمهرة اللغة ١/ ٣٨٨. مجمل اللغة ١/ ١٤٦، المحكم والمحيط الأعظم ٥/ ١٤٨. أساس البلاغة ١/ ٩١. والصحاح\n(أخذ) والقاموس والتاج واللسان (تخذ). وتكلم عليه الراغب الأصفهاني في المفردات مع (أخذ) ص ٦٧، وأبو عبد الله بن أبي بكر الرازي في تفسير غريب القرآن العظيم ص ١٨٧، والسمين الحلبي في عمدة الحفاظ ١/ ٧٥، والفيروزابادي في بصائر ذوي التمييز ٢/ ٥٧. وفرق بينهما - الأخذ والاتخاذ - أبو هلال العسكري في الفروق ص ١٥٧. وعد ابن عقيل في شرح للألفية ١/ ٣٠٧، كل واحد منهما من أفعال التحويل الناصبة لمفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.","vol":"1","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2941>والرابع: التسمية</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [براءة: ٣١]، أي: سموهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2942>والخامس: النسج</span>. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2943>والسادس: العبادة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ [الأعراف: ١٥٢]، وفي الزمر: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الزمر: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2944>والسابع: الجعل</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]، وفي الكهف: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: ٥٦]، وفي المنافقين: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقين: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2945>الثامن: البناء</span>. ومنه قوله تعالى في التوبة: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ [التوبة: ١٠٧]. وفي الكهف: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١]، وفي الشعراء: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2946>والتاسع: الرضا</span>. ومنه قوله تعالى في المزمل: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2947>والعاشر: العصر</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-2948>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2949>الوجه الأول:</span> الاختيار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2950>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2951>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. ولم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالاختيار، وإنما الذي ذكره الشوكاني أن اتخذ على أصلها من معنى جعل وصير إذا\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٥٩.","vol":"1","page":669},{"text":"نصبت مفعولين فقال: «أي جعله صفوة له وخصه» (^١). وقال السمين الحلبي: «وإذا كان بمعنى التصيير تعدى لمفعولين كقوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2952>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنين: ٩١].\nولم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالاختيار؛ وإنما وقفت على أصلها من معنى الجعل؛ قال العكبري: «وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد، إذا كانت بمعنى جعل وعمل كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدٍ﴾ [البقرة: ١١٦]، وكقولك: اتخذت دارا وثوبا وما أشبه ذلك» (^٣).\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل في المثالين؛ ففي المثال الأول بمعنى الجعل والتصيير وفي الثاني بمعنى الجعل والعمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2953>الوجه الثاني:</span> الصياغة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨].\nويستقيم هذا الوجه إذا أريد بالاتخاذ الجعل الذي هو العمل لا الجعل الذي هو التصيير؛\nفإن أريد به العمل فهو بمعنى الصياغة والذي عمله وصاغه السامري؛ قال أبو حيان: «فإن كان الاتخاذ بمعنى جعله إلها، صح نسبته إلى القوم، وإن كان بمعنى العمل فالمتخذ إنما هو السامري» (^٤).\nويوحي كلام الشنقيطي بأن الأولى أن تكون بمعنى التصيير مع حذف المفعول الثاني؛ فقال: «وقد قدمنا في سورة البقرة أن جميع آيات اتخاذهم العجل إلها حذف فيها المفعول الثاني في جميع القرآن كما في قوله هنا: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾\n_________\n(^١) فتح القدير ص ٣٩٣.\n(^٢) عمدة الحفاظ ١/ ٧٦.\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٦٣.\n(^٤) البحر المحيط ٥/ ١٧٦.","vol":"1","page":670},{"text":"[الأعراف: ١٤٨]. أي اتخذوه إلها، وقد قدمنا أن النكتة في حذفه دائما التنبيه على أنه لا ينبغي التلفظ بأن عجلا مصطنعا من جماد إله». (^١)\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2954>الوجه الثالث:</span> السلوك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١].\nولم أقف على من فسر الاتخاذ بالسلوك هنا؛ وإنما يذكر المفسرون السلوك تفسيرا للسرب (^٢)، والذي يدل عليه كلامهم أنها بمعنى جعل وصير؛ قال النَّحَّاس، وأبو السعود، والألوسي، والشوكاني: «انتصاب سربا على أنه المفعول الثاني لاتخذ أي اتخذ سبيلا سربا» (^٣).\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2955>الوجه الرابع:</span> التسمية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [براءة: ٣١].\nولم أقف على من فسر الاتخاذ بالتسمية هنا؛ والذي يدل عليه كلامهم أنها على أصلها من الجعل؛ قال القرطبي: «قال أهل المعاني جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء» (^٤).\nويشهد على بقاء معنى التصيير حديث عدي بن حاتم قال أتيت النبي - ﷺ - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا\n_________\n(^١) أضواء البيان ٢/ ٤٠.\n(^٢) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٢٩. تفسير السمرقندي ٢/ ٣٥٤.النكت والعيون ٣/ ٣٢٣. معاني القرآن للفراء\n٢/ ١٥٤. جامع البيان ١٥/ ٣٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦٥. معالم التنزيل ٧٨٤. الكشاف ٢/ ٦٨٤. زاد المسير ص ٨٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٢.\n(^٣) إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٣٠٠. إرشاد العقل السليم ٥/ ٢٣٣. روح المعاني ١٥/ ٣١٨. فتح القدير ص ١٠١٦.\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٧٧.","vol":"1","page":671},{"text":"أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾﴾ [براءة: ٣١]، قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه» (^١).\nقال سليمان آل الشيخ: «صرح - ﷺ - في هذا الحديث بأن عبادة الأحبار والرهبان هي طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام وهو طاعتهم في خلاف حكم الله ورسوله» (^٢).\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2956>الوجه الخامس:</span> النسج.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١].\nولم أقف على من فسر الاتخاذ بالنسج هنا؛ وهو بمعنى جعل التي هي العمل؛ أي عملت بيتا ويدل عليه قول العكبري المتقدم: «وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد، إذا كانت بمعنى جعل وعمل كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦]، وكقولك: اتخذت دارا وثوبا وما أشبه ذلك» (^٣).\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والعمل في المثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2957>الوجه السادس:</span> العبادة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2958>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2959>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ [الأعراف: ١٥٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2960>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الزمر: ٣].\nولم أقف على من فسر الآيتين بالعبادة؛ ووقفت على من فسرهما بالجعل؛ قال ابن سيده: «﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ [الأعراف: ١٥٢]، أراد اتخذوه إلها، فحذف الثاني، لأن الاتخاذ\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي ٥/ ٢٧٨ برقم ٣٠٩٥، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي برقم ٢٤٧١).\n(^٢) تيسير العزيز الحميد ٤٨٩.\n(^٣) التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٦٣.","vol":"1","page":672},{"text":"دليل عليه «(^١)، وقال الراغب الأصفهاني عن (أخذ):» والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين، ويجري مجرى الجعل نحو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الزمر: ٣]» (^٢).\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2961>الوجه السابع:</span> الجعل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2962>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2963>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنسفي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2964>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: ٥٦].\nقال ابن عثيمين: «اتخذوا: صيروا» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2965>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقين: ٢].\nولم أقف على من فسر الاتخاذ هنا.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني عن (أخذ): «والاتخاذ افتعال منه، ويعدى إلى مفعولين، ويجري مجرى الجعل» (^٥)، وقال السمين الحلبي: «وإذا كان بمعنى التصيير تعدى لمفعولين كقوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]» (^٦).\n_________\n(^١) المحكم والمحيط الأعظم ٥/ ١٤٨.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٧.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٨٨. تفسير النسفي ٢/ ٢٦٩.\n(^٤) تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف.\n(^٥) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٧.\n(^٦) عمدة الحفاظ ١/ ٧٦.","vol":"1","page":673},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2966>الوجه الثامن: البناء</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2967>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2968>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ [التوبة: ١٠٧]. ويصح هذا الوجه إذا أريد بالاتخاذ الجعل الذي هو العمل لا الجعل الذي هو التصيير.\nفيكون من قولهم: عمل مسجدا؛ أي بناه وعمل ثوبا؛ أي خاطه، وعليه يدل كلام العكبري المتقدم،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2969>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١].\nوقال السمرقندي، والواحدي، وابن عثيمين: «لنجعلن عليهم مسجدا» (^١)، وهي جعل بمعنى عمل فيصح فيه الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2970>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «قصور مشيدة وبنيان مخلدة» (^٢).\nومن المفسرين: أبو حيان؛ قال: «بمعنى عمل أي يعملون مصانع أي يبتنون» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم اتخاذ وعمل المصانع البناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2971>الوجه التاسع:</span> الرضا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩].\nلم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالرضا، والذي قال به ابن جرير وابن كثير: «أن معنى الاتخاذ هنا التفويض التام لله تعالى (^٤) والإخلاص له» (^٥).\nويكون هذا الوجه صحيحا من حيث اللزوم لأن من لوازم اتخاذ الله تعالى وكيلا الرضا به وبقدره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2972>الوجه العاشر:</span> العصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧].\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٢/ ٣٣٩. الوجيز ٢/ ٦٥٧. تفسير القرآن الكريم، سورة الكهف ص ٤١ واللفظ له.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ١١٣.\n(^٣) البحر المحيط ٨/ ١٧٨.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ١٦٢.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٣١.","vol":"1","page":674},{"text":"ولم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالعصر والذي يدل عليه قول بعضهم (^١) أن الاتخاذ بمعنى التصيير فيدل على العصر لكونه بمعناه، على تقدير: «وتتخذون من ثمرات النخيل سكرا».\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه وذلك لما بين العصر والتصير من التوافق في التحول من شيء لآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2973>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2974>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2975>الوجه الأول:</span> الجعل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ [النحل: ٩٢]. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ [الكهف: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقين: ٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني والسمين الحلبي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2976>الوجه الثاني:</span> البناء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا﴾ [التوبة: ١٠٧]. وقوله تعالى: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: ٢١]، وقوله تعالى:\n﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم اتخاذ وعمل المصانع البناء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2977>الوجه الثالث:</span> الرضا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩]، وهذا الوجه صحيح من حيث اللزوم لأن من لوازم اتخاذ الله تعالى وكيلا الرضا به وبقدره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2978>الوجه الرابع:</span> العصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧] ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه، وذلك لما بين العصر والتصيير من التوافق في التحول من شيء لآخر.\n_________\n(^١) تعددت الأقوال في تأويل الآية وهذا قول منها، والمقصود أن اتخاذ السكر لا يكون من العصير مباشرة بل لابد من نقعه.","vol":"1","page":675},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2979>وأما الوجوه التي هي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-2980> الاختيار - الصياغة - السلوك - النسج - العبادة</span>.\nففي قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. وقوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ﴾ [المؤمنين: ٩١]. فلم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالاختيار؛ وإنما وقفت على أصلها من معنى الجعل فهي في المثال الأول بعنى التصيير فنصبت مفعولين وفي الثاني بمعنى الجعل والعمل فنصبت مفعولا.\nوفي قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ [الأعراف: ١٤٨]. فلم أقف عليه بمعنى الصياغة ودل قول الشنقيطي على كونها على بابها من التصيير.\nوفي قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ [الكهف: ٦١]. فلم أقف على من فسر الاتخاذ بالسلوك هنا؛ وإنما يذكر المفسرون السلوك تفسيرا للسرب (^١)، والذي يدل عليه كلامهم أنها بمعنى جعل وصير؛ كما قاله النَّحَّاس، وأبو السعود، والألوسي، والشوكاني\nوفي قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [براءة: ٣١]. فلم أقف على من فسر الاتخاذ بالتسمية هنا؛ والذي يدل عليه كلامهم أنها على أصلها من الجعل؛ كما قال القرطبي.\nوفي قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾ [العنكبوت: ٤١]. فلم أقف على من فسر الاتخاذ بالنسج هنا؛ وهو بمعنى جعل التي هي العمل؛ أي عملت بيتا ويدل عليه قول العكبري.\nوفي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾ [الأعراف: ١٥٢]. وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾ [الزمر: ٣]، فلم أقف على من فسر الآيتين بالعبادة؛ ووقفت على من فسرهما بالجعل؛ كما قال ابن سيدة: والراغب الأصفهاني.\nويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في جميع الأمثلة، ويكون وجها واحد: التصيير.\n_________\n(^١) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٢٩. تفسير السمرقندي ٢/ ٣٥٤.النكت والعيون ٣/ ٣٢٣. معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٤. جامع البيان ١٥/ ٣٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦٥. معالم التنزيل ٧٨٤. الكشاف ٢/ ٦٨٤. زاد المسير ص ٨٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٢.","vol":"1","page":676},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2981>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الأذى:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2982>باب الأذى</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأذى: اسم لما يجدد كراهية قد يحتمل مثلها، وقد لا يحتمل. يقال: آذيت فلانًا، أوذيه، أذية وأذى، الآذيُّ: موج البحر. وإذا: كلمة لمستقبل الزمان. ويقال: بعير أذٍ على فعلٍ، وناقةٌ أَذِيَةٌ: إذا كانت لا تقر في مكان من غير وجع (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2983>وذكر بعض المفسرين أن الأذى في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2984>أحدها: العصيان</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2985>والثاني: المن</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقر ة: ٢٦٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2986>والثالث: القمل</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2987>والرابع: الشدة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]، أي: شدة من مطر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-2988>والخامس: القذف بالغيب</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2989>والسادس: شغل القلب</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2990>والسابع: الشتم</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٥١. مقاييس اللغة ص ٢٢. والقاموس المحيط (أذي).","vol":"1","page":677},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2991>والثامن: السب</span>. والتعيير. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وفي سورة النساء: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2992>والتاسع: العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩]، وفي العنكبوت: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-2993>والعاشر: ما يؤذي الإنسان</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، أي: يؤذي المجامع بنتن ريحه ونجاسته.\nوقال أبو سليمان الدمشقي: يورث جماع الحائض علة في فرج الرجل مبلغة في الألم. قيل إنها تشقيق يلحق الفرج لا يكاد يخلص منه سريعًا. قلت: وبعض ناقلي التفسير: يقول: إن الأذى في هذا القسم المراد به الحرام» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2994>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2995>الوجه الأول:</span> العصيان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن من أمثلة الأذية لله تعالى ولرسوله - ﷺ - العصيان.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٦١.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢٢/ ٥٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ٥٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٧٦. معالم التنزيل ١٠٥٢. الكشاف ٣/ ٥٦٨. المحرر الوجيز\n٤/ ٣٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٥٣. البحر المحيط ٨/ ٥٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٢٩.","vol":"1","page":678},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2996>الوجه الثاني:</span> المن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقر ة: ٢٦٣].\nوقال به من السلف: الضحاك، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2997>الوجه الثالث:</span> القمل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nويشهد له حديث كعب بن عُجْرَةَ - ﵁ - قال: «حُملتُ إلى النبي - ﷺ - والقمل يتناثر على وجهي؛ فقال: ما كنت أرى أن الجهد قد بلغ بك هذا. أما تجد شاة؟ قلت: لا، قال صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من طعام، واحلق رأسك فنزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2998>الوجه الرابع:</span> الشدة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢].\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٥١٦.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٨٤. معالم التنزيل ١٦٧. الكشاف ١/ ٣٤٠. المحرر الوجيز ١/ ٣٥٧. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٠١. البحر المحيط ٢/ ٦٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٢٧.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]،\n٤/ ١٦٤٢، برقم ٤٢٤٥).","vol":"1","page":679},{"text":"ولم أقف على من فسر الأذى بشدة المطر (^١)، فيكون الأذى بالمطر بحدود ما يتأذى منه الإنسان في حال الحرب؛ وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه العاشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2999>الوجه الخامس:</span> القذف بالغيب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده؛ فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدَرُ (^٢)؛ فذهب مرة يغتسل فوضع ثوبه على حجر؛ ففر الحجر بثوبه فخرج موسى في إثره يقول: ثوبي يا حجر؛ حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى؛ فقالوا: والله ما بموسى من بأس. وأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا؛ فقال أبو هريرة والله إنه لندب بالحجر ستة أو سبعة ضربا بالحجر» (^٣).\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد، سعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،\n_________\n(^١) قد يكون مراد ابن الجوزي بهذا الوجه سبب نزول لهذه الآية ذكره السمرقندي في تفسير السمرقندي ١/ ٣٥٩ وهو يدور حول قصة الأعرابي الذي اخترط سيف النبي - ﷺ - وقال من يمنعك مني ..، وفيه «كان في غزوة أنمار فهزمهم وسبى ذريتهم فلما رجعوا أصابهم المطر فنزلوا واديا تحت الأشجار»، وذكره قريبا من هذا النحو القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٣٩، وأشار محقق كتاب السمرقندي إلى تعدد الروايات عن جابر في صلاة الخوف، والحاصل أن الرواية المحفوظة عن النبي - ﷺ - مع الأعرابي عند البخاري ومسلم وغيرهما من حديث جابر أنهم كانوا في شدة من الحر؛ ينظر: صحيح البخاري ٤/ ١٥١٥. ومسلم ١/ ٥٧٦. والنسائي في السنن ٥/ ٢٣٦ وترجم له فقال: النزول عند إدراك القائلة سنن سعيد بن منصور ٢/ ٢٣٨. مسند أحمد ٣/ ٣١١. صحيح ابن حبان ٧/ ٢٨٨٣ .. مسند عبد بن حميد ١/ ٣٣٠. مسند أبي يعلى ٣/ ٣١٢. نصب الراية للزيلعي ٢/ ٢٤٧. مجمع الزوائد للهيثمي ٩/ ٧. وعليه فلا يصح سبب النزول.\n(^٢) هو تضخم وانفتاق في إحدى الأُنثيين.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالتستر أفضل ١/ ١٠٧، برقم ٢٧٤).\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٦٤.","vol":"1","page":680},{"text":"وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3000>الوجه السادس:</span> شغل القلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nولم أقف على من خص الأذى بانشغال القلب، والأولى بقاؤه على عموم الأذى فيعود هذا المثال إلى الوجه العاشر.\nويشهد لمعنى الأذى حديث أنس بن مالك قال: «تزوج رسول الله - ﷺ - فدخل بأهله .. جلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فثقلوا على رسول الله - ﷺ - فخرج رسول الله - ﷺ - فسلم على نسائه، ثم رجع فلما رأوا رسول الله - ﷺ - قد رجع ظنوا أنهم قد ثقلوا عليه قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم وجاء رسول الله - ﷺ - حتى أرخي الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية فخرج رسول الله - ﷺ - وقرأهن على الناس: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] إلى آخر الآية.» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3001>الوجه السابع:</span> الشتم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ٦٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٨٠. معالم التنزيل ١٠٥٤. الكشاف ٣/ ٥٧٢. المحرر الوجيز ٤/ ٤٠١. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٦١. البحر المحيط ٨/ ٥٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٣٣.\n(^٢) أخرجه مسلم ٢/ ١٠٥١ برقم ١٤٢٨.","vol":"1","page":681},{"text":"وقال بمعناه من المفسرين: الزَّجَّاج، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وأبو السعود؛ قالوا: طعن وتهديد باللسان (^١).\nوالأولى أن يكون هذا الوجه والذي بعده وجها واحدا؛ قال السمرقندي في تفسيره لهذه الآية: «يعني باللسان بالسب وغيره»، وقال ابن كثير في تفسيره لآية النساء في قوله تعالى:\n﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦]: «الشتم» فيلاحظ عدم تفريقهم بينهما (^٢)، وبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3002>الوجه الثامن:</span> السب والتعيير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3003>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3004>الآية الأولى </span>قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦].\nويشهد له حديث أسامة بن زيد ﵄: «أن رسول الله - ﷺ - ركب على حمار على قطيفة فَدَكِية (^٣)، وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان، واليهود والمسلمين، وفي المجلس عبد الله بن رواحة؛ فلما غشيت المجلس عَجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله - ﷺ - عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي بن سلول: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه .. وكان النبي - ﷺ - وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٧. تفسير السمرقندي ١/ ٢٦٣. معالم التنزيل ص ٢٣٦. الكشاف ١/ ٤٢٩. المحرر الوجيز ١/ ٤٩. البحر المحيط ٣/ ٣٠٣. إرشاد العقل السليم ٢/ ٧١. وفي الآية قول آخر وهو: أذية المشركين لهم وإسماعهم كفرهم، وقولهم في عيسى وأمه، وعزير، ودعاؤهم المسلمين إلى الضلالة، وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة والربيع، والحسن. (جامع البيان ٤/ ٦١).\n(^٢) ذكرهما أبو هلال العسكري في الفروق ص ٦٤؛ غير أن تفريقه لايدخل في الوجهين فجعل الشتم محدودا والسب مطنبا.\n(^٣) والقطيفة دثار مخمل جمعها قطائف وقُطُف والفدكية: منسوبة إلى فدك بلدة معروفة على مرحلتين أو ثلاث من المدينة.\n(شرح النووي على صحيح مسلم ١٢/ ١٥٧).","vol":"1","page":682},{"text":"الله ويصبرون على الأذى قال الله ﷿: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]». (^١)\nوقال به من السلف: عكرمة، والزهري (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3005><span data-type=\"title\" id=toc-3009>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ [النساء: ١٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير (^٤)، وقتادة، ومجاهد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى السب والتعيير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3006>الوجه التاسع:</span> العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3007>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3008>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول السُّدي: «كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا» (^٧).\nوتبع السلفَ المفسرون في ذلك ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والضحاك، وابن زيد (^٩)، ومجاهد، وعطاء (^١٠).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العذاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3010>الوجه العاشر:</span> ما يؤذي الإنسان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢].\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦]، ٤/ ١٦٦٣، برقم ٤٢٩٠).\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٢٥٠.\n(^٣) جامع البيان ٤/ ٢٥٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٦. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥١٩. الكشاف ١/ ٤٧٨. المحرر الوجيز ١/ ٥٥١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٩٣. البحر المحيط ٣/ ٤٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٦٠.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٥.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٣٧٢.\n(^٦) جامع البيان ٤/ ٣٧٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩. معالم التنزيل ٢٨٣. الكشاف ١/ ٥١٩. المحرر الوجيز ٢/ ٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٥٧. البحر المحيط ٣/ ٥٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٠٩.\n(^٧) جامع البيان ٩/ ٣٦.\n(^٨) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٩١. جامع البيان ٩/ ٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٦٦. معالم التنزيل ٤٨٣. الكشاف ٢/ ١٣٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦٨. البحر المحيط ٥/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٩٤.\n(^٩) جامع البيان ٢٠/ ١٦٢.\n(^١٠) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧.\n(^١١) جامع البيان ٢٠/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢١٣. معالم التنزيل ٩٩٢. الكشاف ٣/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٨. البحر المحيط ٨/ ٣٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٤.","vol":"1","page":683},{"text":"واختلف السلف في تحديد المراد بالقذر واتفقوا على أنه ما يؤذي الإنسان؛ ومنهم: ابن عباس، وقتادة، والسُّدي، ومجاهد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والذال والياء أصل واحد، وهو الشيء تتكرَّهُه ولا تَقِرُّ عليه، تقول: آذَيْتُ فلانًا أُوذِيهِ» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3011>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3012>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه سبعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3013>الوجه الأول:</span> العصيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [الأحزاب: ٥٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العصيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3014>الوجه الثاني:</span> المن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3015>الوجه الثالث:</span> القمل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وشهد له حديث كعب بن عُجْرَةَ - ﵁ -، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3016>الوجه الرابع:</span> القذف بالغيب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ [الأحزاب: ٦٩]، وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3017>الوجه الخامس:</span> العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا﴾ [الأعراف: ١٢٩]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3018>الوجه السادس:</span> السب والتعيير. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ١٨٦]. وشهد\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥٠٥. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ١٠٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٨٢. معالم التنزيل ٢٩٨. الكشاف ١/ ٢٩٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٥٧. البحر المحيط ٢/ ٤٢٢.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٥١.","vol":"1","page":684},{"text":"له حديث أسامة بن زيد ﵄، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى السب والتعيير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3019>الوجه السابع:</span> ما يؤذي الإنسان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3020>وأما الوجوه التي هي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-3021> الشدة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢]، تقدم أنني لم أقف على من فسر الأذى بشدة المطر، وأن الأذى بالمطر بحدود ما يتأذى منه الإنسان في حال الحرب؛ وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه العاشر.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-3022> شغل القلب</span>. ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nتقدم أنني لم أقف على من فسر الأذى بشغل القلب، والأولى بقاؤه على عموم الأذى فيعود هذا المثال إلى الوجه العاشر، وشهد له حديث أنس بن مالك.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-3023> الشتم</span>. ففي قوله تعالى: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى﴾ [آل عمران: ١١١].\nوتقدم التدليل من أقوال المفسرين على دخول الشتم في السب والتعبير فيدخل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3024>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأهل</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3025>باب الأهل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأهل في عموم التعارف: الأقارب من العصبة وذوي الأرحام، لأنه يجمعهم النسب والتناصر. ثم يستعار في مواضع تدل عليها القرينة. ويقال: منزل آهل إذا كان به أهله. وأهل فلان، يأهل ويأهل أهولًا: إذا تزوج. والإهالة: للودك المذاب. وأستأهل الرجل: أكلها (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٥. ومقاييس اللغة ٧٨. والمحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٣٥٤.","vol":"1","page":685},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3026>وذكر بعض المفسرين أن الأهل في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3027>أحدها: ساكنو القرى</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ [الأعراف: ٩٧]، وفي براءة: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3028>والثاني: قراء الكتب</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، ومثله كثير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3029>والثالث: الأرباب</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]، وفيها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3030>والرابع: الزوجة</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3031>والخامس: الأولاد</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ [هود: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3032>والسادس: الدين</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3033>والسابع: الأمة</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3034>والثامن: القوم والعشيرة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3035>والتاسع: المستعدون للشيء</span>. ومنه قوله تعالى في الفتح: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3036>والعاشر: المستحق</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. فسره النبي - ﷺ - قال: يقول اللَّه تعالى: \" أنا أهل أن أتقى أن يجعل معي إله آخر وأنا أهل لمن لم يجعل معي إلهًا آخر أن أغفر له\". معناه أنا المستحق لذلك» (^١).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٦٣.","vol":"1","page":686},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3037>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3038>الوجه الأول:</span> ساكنوا القرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3039>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3040>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ [الأعراف: ٩٧].\nوقال به من السلف: مالك بن دينار (^١).\nومن المفسرين: البغوي، والقرطبي، والبيضاوي، والشوكاني (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3041>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو القرى في الأولى، والمدينة في الثانية، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «وأهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد». (^٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3042>الوجه الثاني:</span> قراء الكتب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٢٨.\n(^٢) معالم التنزيل ص ٤٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦٢. تفسير البيضاوي ٣/ ٤٣. فتح القدير ص ٥٧٦.\n(^٣) جامع البيان ١١/ ١٤.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ١٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٨. معالم التنزيل ٥٧٩. الكشاف ٢/ ٢٩٠. المحرر الوجيز ٣/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٥٣. البحر المحيط ٥/ ٤٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٣٤.\n(^٥) مفردات ألفاظ القرآن ص ٩٦.","vol":"1","page":687},{"text":"ومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ ومنهم: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير؛ قالوا: أهل الكتاب من اليهود والنصارى (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو الكتاب، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «وأهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3043>الوجه الثالث:</span> الأرباب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3044>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3045>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥].\nوقال به من السلف: مقاتل بن حيان (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3046>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨].\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه لأن أهل الشيء ملاكه (^٦) فلما ملكوه صاروا قريبين قرب أهله منه.\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٣٨٦. معالم التنزيل ٢١٣. الكشاف ١/ ٣٩٨. المحرر الوجيز ١/ ٤٤٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦٨. البحر المحيط ٣/ ١٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٠.\n(^٢) مفردات ألفاظ القرآن ص ٩٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٢.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١. معالم التنزيل ٩٢٠. الكشاف ١/ ٥٣٢. المحرر الوجيز ٢/ ٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٩٣. البحر المحيط ٣/ ٥٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٣٢.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ١٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١١٩. معالم التنزيل ٣١٢. الكشاف\n١/ ٥٥٥. المحرر الوجيز ٢/ ٧٠. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٦٦. البحر المحيط ٣/ ٦٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٠٦.\n(^٦) مقاييس اللغة ص ٣٧٨.","vol":"1","page":688},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3047>الوجه الرابع:</span> الزوجة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والهاء واللام أصلان متباعدن، أحدهما أَلاهْل. قال الخليل: أهل الرجل زَوْجُه، وَالتأهُّل التَّزَوّج» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3048>الوجه الخامس:</span> الأولاد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ [هود: ٤٠].\nوقال به من السلف: ابن جريج، والضحاك، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3049>الوجه السادس:</span> الدين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والضحاك (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ٨٦. معالم التنزيل ٩٨٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٨٦. البحر المحيط ٨/ ٣٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٧.\n(^٢) العين ٤٥. مقاييس اللغة ٧٨.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٤٥.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٤. جامع البيان ١٢/ ٤٥. معالم التنزيل ٦١٩. الكشاف ٢/ ٣٧٣. المحرر الوجيز ٣/ ١٧٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٥. البحر المحيط ٦/ ١٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣٥.\n(^٥) جامع البيان ١٢/ ٤٦.","vol":"1","page":689},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وَأهل الإسلام مَن يَدِينُ به» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3050>الوجه السابع:</span> الأمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]. وقال به من المفسرين: القرطبي، وأبو حيان، وأبو السعود، والشوكاني (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه لأن الأمة قربت من النبي - ﷺ - قرب الأهل في الأمر بالصلاة، وقد يصح أن يقال: إن المراد أهل الرجل خاصة، وهم داخلون في عموم الأمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3051>الوجه الثامن:</span> القوم والعشيرة.\nومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، والسُّدي، وقتادة (^٤)، وسعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٤٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٥٥. معالم التنزيل ٦٢١. الكشاف ٢/ ٣٧٨. المحرر الوجيز ٣/ ١٧٧. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٣٢. البحر المحيط ٦/ ١٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣٨.\n(^٢) مقاييس اللغة ٧٨.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٧٤. البحر المحيط ٧/ ٤٠١. إرشاد العقل السليم ٦/ ٥١. فتح القدير ص ١٠٨٧.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٤٥.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ٩٦.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٩/ ٢٦٦. جامع البيان ٥/ ٩٦. معالم التنزيل ٢٩٦. الكشاف ١/ ٥٤٠. المحرر الوجيز ٢/ ٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١١٥. البحر المحيط ٣/ ٦٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٦٥.","vol":"1","page":690},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «وأهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3052>الوجه التاسع:</span> المستعدون للشيء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: ٢٦].\nلم أقف على من فسر الأهل هنا بالمستعدين للشيء، بل الذي يذكرونه صريح في الوجه الذي بعده، وهو الأحق؛ قال قتادة: «وكان المسلمون أحق بها وكانوا أهلها» (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي بعده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3053>الوجه العاشر:</span> المستحق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]. فسره النبي - ﷺ - قال: يقول اللَّه تعالى: \" أنا أهل أن أتقى فمن اتقاني فلم يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له. معناه أنا المستحق لذلك» (^٤).\nوقال به من السلف: قتادة (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان،\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ص ٩٦.\n(^٢) جامع البيان ٢٦/ ١٢٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٦/ ١٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨. الكشاف ٤/ ٣٤٧. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٩١. البحر المحيط ٩/ ٤٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٢٧.\n(^٤) أخرجه الترمذي (كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - ﷺ - باب ومن سورة المدثر، ٥/ ٤٢٨، برقم ٣٣٢٨) من حديث أنس، وابن ماجة (باب ما يرجى من رحمة الله تعالى، ٢/ ١٤٣٧، برقم ٤٢٩٩)، والنسائي (كتاب التفسير، باب باب قول الله تعالى: ﴿هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ [المدثر: ٥٦] ٦/ ٥٠١، برقم ١١٦٣٠)، وأحمد ٣/ ٢٤٣، والدارمي ٢/ ٣٠٢، وأبو يعلى ٦/ ٦٦، والحاكم في المستدرك ٢/ ٥٥٢ وصححه، غير أن الترمذي ضعفه لضعف سهيل بن عبد الله القطعي، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١/ ٥٣٦: قلت: هو ضعيف لضعف سهيل بن عبد الله القطعي.\n(^٥) جامع البيان ٢٩/ ٢٠٩.","vol":"1","page":691},{"text":"وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3054>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3055>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3056>الوجه الأول:</span> ساكنو القرى. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ [الأعراف: ٩٧]، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: ١٠١]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3057>الوجه الثاني:</span> قراء الكتب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو الكتاب، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3058>الوجه الثالث:</span> الأرباب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3059>الوجه الرابع:</span> الزوجة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3060>الوجه الخامس:</span> الأولاد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ﴾ [هود: ٤٠]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3061>الوجه السادس:</span> الدين.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: ٤٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٠٩. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٠. معالم التنزيل ١٣٦٥. الكشاف ٤/ ٦٥٧. المحرر الوجيز\n٥/ ٣٩٩. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٥٩. البحر المحيط ١٠/ ٣٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٤٩.","vol":"1","page":692},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3062>الوجه السابع:</span> الأمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3063>الوجه الثامن:</span> القوم والعشيرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٣٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3064>الوجه التاسع:</span> المستحق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦]، وتقدم الحكم على الحديث الذي ذكره ابن الجوزي وأنه لا يثبت، وأن الوجه صحيح، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3065>وأما الوجه الذي هو: المستعدون للشيء</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: ٢٦]. تقدم أنني لم أقف على من فسر الأهل هنا بالمستعدين للشيء، بل الذي يذكرونه صريح في الوجه الذي هو المستحق، وبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي بعده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3066>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الثقل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3067>باب الثقل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في الثقل: الرزانة. وضده: الخفة.\nوالثقلان: الجن والإنس، سميا بذلك لأنهما ثقل للأرض، إذ كانت تحملهم أحياء وأمواتًا. قالت الخنساء ترثي أخاها:\nأَبَعْدَ ابنِ عَمْرو من آل الشّرِيـ ... ـدِ حَلَّتْ به الأَرْضُ أَثْقالَها (^١)\nوتعني بقولها حلت: من التحلية، أي: زانت به موتاها. ويقال: ارتحل القوم بثقلهم وثقلتهم، أي: بأمتعتهم كلها (^٢).\n_________\n(^١) البيت للخنساء في ديوانها ص ١٢٠. ومعناه: إِنما أَرادت حَلَّت به الأَرض موتاها أَي زَيَّنَتْهم بهذا الرجل الشريف الذي لا مِثْل له من الحِلْية.\nوالخنساء: تُماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، الرياحية السّلَمية، من بني سُليم، من قيس غيلان، من مضر: أشهر شواعر العرب. من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله - ﷺ - مع قومها بني سليم. وماتت سنة ٢٤ هـ (طبقات فحول الشعراء ١/ ٢١٠. الشعر والشعراء ١/ ٣٤٣).\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ١١٧. مقاييس اللغة ١٦٩. الصحاح (ثقل).","vol":"1","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3068>وذكر بعض المفسرين أن الثقل في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3069>أحدها: الرزانة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفيها: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3070>والثاني: الزاد والمتاع </span>ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3071>والثالث: الكنوز </span>ومنه قوله تعالى في الزلزلة: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، أي: كنوزها. وقال ابن قتيبة: موتاها (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3072>والرابع: الشدة</span>، ومنه قوله تعالى في هل أتى: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3073>والخامس: الرجحان</span>، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨]، وفي القارعة: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3074>والسادس: الأوزار</span>، ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3075>والسابع: الركون إلى الدنيا</span>، ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3076>والثامن: الشيوخ</span>، ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]، أراد شبانًا وشيوخًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3077>والتاسع: عظيم القدر</span>، ومنه قوله تعالى في المزمل: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3078>والعاشر: العالَم</span>، ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، أراد عالم الإنس وعالم الجن» (^٢).\n_________\n(^١) ذكره في تفسير غريب القرآن ص ٤٦٥، وهو قول ابن عباس ومجاهد وابن جرير في جامع البيان ٣٠/ ١٣٣٥، ومال إليه ابن عطية فقال: «وليست القيامة موطنا لخراج الكنوز، وإنما كنوزها وقت الدجال».\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٥.","vol":"1","page":694},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3079>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3080>الوجه الأول:</span> الرزانة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3081>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3082>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3083>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الثاء والقاف واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة، وهو ضِدّ الخِفّة» (^٤)، وقال في معنى الرزانة: «يقولون رَزُنَ الشَّيءُ: ثَقُل» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3084>الوجه الثاني:</span> الزاد والمتاع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ويقال ارتحل القَومْ بثَقَلتهم، أي بأمتعتهم» (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3085>الوجه الثالث:</span> الكنوز.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، والشنقيطي (^٨).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وَأثقال الأرض كنوزُها، في قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]» (^٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3086>الوجه الرابع:</span> الشدة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١٠).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم ثقل ذلك اليوم شدته.\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ١٧٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١١٣. معالم التنزيل ٥٠٦. الكشاف ٢/ ١٧٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤٨٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٤. البحر المحيط ٥/ ٢٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٠.\n(^٢) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٣/ ٢٥٠.\n(^٣) جامع البيان ٨/ ٢٦٤. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٨٤٥. معالم التنزيل ٤٦٨. الكشاف ٢/ ١٠٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤١٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٦. البحر المحيط ٥/ ٧٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٩.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ١٦٩.\n(^٥) المرجع السابق ص ٣٨١.\n(^٦) جامع البيان ١٤/ ١٠٢. معالم التنزيل ٧٠٥. الكشاف ٢/ ٥٥٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٨٠. الجامع لأحكام القرآن\n١٠/ ٤٨. البحر المحيط ٦/ ٥٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٢.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ١٦٩.\n(^٨) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥١. معالم التنزيل ١٤٢٧. الكشاف ٤/ ٧٩٠. المحرر الوجيز\n٥/ ٥١٠. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٠١. البحر المحيط ١٠/ ٥٢٢. أضواء البيان ٣/ ٢٨٣.\n(^٩) مقاييس اللغة ص ١٦٩.\n(^١٠) معالم التنزيل ١٣٧٢. الكشاف ٤/ ٦٧٥. المحرر الوجيز ٥/ ٤١٥. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٩٨. البحر المحيط\n١٠/ ٣٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٨/ ٣٦٦.","vol":"1","page":695},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3087>الوجه الخامس:</span> الرجحان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3088>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3089>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨].\nوقال به من السلف: عمرو بن دينار (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3090>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: ٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3091>الوجه السادس:</span> الأوزار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ١٥٧.\n(^٢) جامع البيان ٨/ ١٥٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١١. معالم التنزيل ٤٥٦. الكشاف\n٢/ ٨٥. المحرر الوجيز ٢/ ٣٧٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٠٨. البحر المحيط ٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٣٥.\n(^٣) ذكره عنه أبو السعود في إرشاد العقل السليم ٩/ ١٩٣.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ٣٥٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٥. معالم التنزيل ١٤٢٩. الكشاف ٤/ ٧٩٦. المحرر الوجيز\n٥/ ٥١٧. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٣. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٣\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٦٩.","vol":"1","page":696},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الثقل يوم القيامة الأوزار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3092>الوجه السابع:</span> الركون إلى الدنيا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «أُمروا بالنفر في الصيف حين خرفت النخل، وطابت الثمار، واشتهوا الظلال، وشق عليهم المخرج» (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الثقل الركون إلى الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3093>الوجه الثامن:</span> الشيوخ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١].\nوقال به من السلف: الحسن، والمغيرة بن النعمان (^٤)، وأبو صالح، وعكرمة، والضحاك، ومقاتل بن حيان (^٥).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣١٤. جامع البيان ٢٠/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦٢. معالم التنزيل ٩٩٣. الكشاف\n٣/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٤٣٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٩. البحر المحيط ٨/ ٣٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٥.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٧٩٦.\n(^٣) جامع البيان ١٠/ ١٦٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٤٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٠٩. معالم التنزيل ٥٥٨. الكشاف ٢/ ٢٥٨. المحرر الوجيز ٣/ ٣٤. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٠. البحر المحيط ٥/ ٤١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٠.\n(^٤) المغيرة بن النعمان النخعي الكوفي روى عن سعيد بن جبير وأبي الزبير وعبيد الله بن يزيد بن الاقنع وغيرهم وروى عنه شعبة والثوري ومسعر وعتبة بن سعيد القاضي الري وشريك (تهذيب التهذيب تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٢. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ٣٨٥).\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ١٧٣. وللسلف في الآية أقوال أخر أوصلها القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٦؛ للعشرة وكلها من قبيل التفسير بالمثال.","vol":"1","page":697},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3094>الوجه التاسع:</span> عظيم القدر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].\nويشهد له حديث عائشة ﵂: «أن النبي - ﷺ -، كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جِرَانها (^٢) فلم تستطع أن تتحرك، وتلت قول الله ﷿: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]» (^٣).\nومعنى تفسير السلف يدل عليه؛ كقول الحسن، وقتادة: «ثقيل العمل به»، وقول ابن زيد: «ثقيل محمله» (^٤).\nوتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ تفسير الشيء بسببه فمن أسباب ثقل القرآن عظمة قدره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3095>الوجه العاشر:</span> العالَم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١].\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٣٩. جامع البيان ٦/ ١٧٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٤٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢١١. معالم التنزيل ٥٦١. الكشاف ٢/ ٢٦٠. المحرر الوجيز ٣/ ٣٧. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٩٦. البحر المحيط ٥/ ٤٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٢.\n(^٢) الجران باطن العنق. (النهاية في غريب الأثر ١/ ٢٦٣)\n(^٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٤٩؛ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ١٥٤.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٩٧. جامع البيان ٢٩/ ١٥٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٠. معالم التنزيل ١٣٥٦. الكشاف\n٤/ ٦٣٨. المحرر الوجيز ٥/ ٣٨٧. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٢٦. البحر المحيط ١٠/ ٣٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٣٠.","vol":"1","page":698},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الثاء والقاف واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة، وهو ضِدّ الخِفّة، ولذلك سُمِّي الجنُّ والإنس الثَّقَلَيْن، لكثرة العدد» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3096>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3097>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة، وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3098>الوجه الأول:</span> الرزانة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا﴾ [الأعراف: ٥٧]، وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3099>الوجه الثاني:</span> الزاد والمتاع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3100>الوجه الثالث:</span> الكنوز. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3101>الوجه الرابع:</span> الشدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم ثقل ذلك اليوم شدته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3102>الوجه الخامس:</span> الرجحان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [الأعراف: ٨]، وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ [القارعة: ٦]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3103>الوجه السادس:</span> الأوزار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الثقل يوم القيامة الأوزار.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٧/ ١٦٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٩٩. معالم التنزيل ١٦٢٠. الكشاف ٤/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٥/ ٢٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١١٠. البحر المحيط ١٠/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ١٦٩.","vol":"1","page":699},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3104>الوجه السابع:</span> الركون إلى الدنيا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الثقل الركون إلى الدنيا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3105>الوجه الثامن:</span> الشيوخ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]،، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3106>الوجه التاسع:</span> عظيم القدر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥]، وشهد له حديث عائشة ﵂، ومأخذ تفسير الشيء بسببه فمن أسباب ثقل القرآن عظمة قدره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3107>الوجه العاشر:</span> العالَم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3108>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الرزق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3109>باب الرزق:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«والرزق: العطاء، وجمعه أرزاق. وارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم. والرَّزْقة المرة الواحدة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3110>وذكر أهل التفسير أن الرزق في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3111>أحدهما: العطاء</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣]، وفيها: ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3112>والثاني: الطعام</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ أي: أطعموا. ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥]، أي: أطعمنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3113>والثالث: الغداء والعشاء</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3114>والرابع: المطر</span>. ومنه قوله تعالى في الجاثية: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ [الجاثية: ٥]، في الذاريات: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٤٧. مقاييس اللغة ص ٣٨١. ولسان العرب (رزق).","vol":"1","page":700},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3115>والخامس: النفقة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3116>والسادس: الفاكهة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٣٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3117>والسابع: الثواب</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وفي حم المؤمن: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: ٤٠]. وفي الطلاق: ﴿أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3118>والثامن: الجنة</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]، قاله مقاتل (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3119>والتاسع: الحرث والأنعام</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3120>والعاشر: الشكر</span>. ومنه قوله تعالى في الواقعة: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢].\nقال ابن السكيت: الرزق بلغة أزدشنوءة (^٢) الشكر، ومنه في هذه الآية. وتقول رزقني فلان، أي: شكرني» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3121>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3122>الوجه الأول:</span> العطاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3123>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3124>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣].\nوقال به من السلف: قتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٦.\n(^٢) حي من اليمن. (معجم ما استعجم ١/ ٣٢٨). وقول ابن السكيت في مقاييس اللغة ٣٨١.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٣٢٤.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٧.","vol":"1","page":701},{"text":"حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3125>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤].\nوقال به من السلف: ابن جريج (^٢).\nومن المفسرين: ابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أُصَيْلٌ واحدٌ يدلُّ على عَطاءٍ لوَقت، ثم يُحمَل عليه غير الموقوت. فالرّزْق: عَطاء الله جلَّ ثناؤُه، ويقال رَزَقه الله رَزْقًا» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3126>الوجه الثاني:</span> الطعام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب النبي - ﷺ -، والسُّدي، وعلي بن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3127>الوجه الثالث:</span> الغداء والعشاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢].\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ١٣٦. معاني القرآن للنحاس ١/ ٨٤. معالم التنزيل ١٥. الكشاف ١/ ٨٢. المحرر الوجيز ١/ ٨٥. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٢٤. البحر المحيط ١/ ٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٥٨.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٧.\n(^٣) المحرر الوجيز ١/ ٣٣٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٧٣. البحر المحيط ٢/ ٦٠٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٦٠٣.\n(^٤) مقاييس اللغة ص ٣٨١.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٢٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٦٦.\n(^٦) جامع البيان ١/ ٢٢٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٢. معالم التنزيل ٢٢. الكشاف ١/ ١٣٧. المحرر الوجيز ١/ ١٠٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٦٦. البحر المحيط ١/ ١٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٩٠.","vol":"1","page":702},{"text":"وقال به من السلف: قتادة (^١)، ومجاهد، والحسن (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3128>الوجه الرابع:</span> المطر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3129>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3130>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ [الجاثية: ٥].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3131>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢].\nوقال به من السلف: الضحاك، وسعيد بن جبير، وسفيان الثوري، والحسن، ومجاهد (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3132>الوجه الخامس:</span> النفقة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦، /١٣٤.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٤١٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٠. جامع البيان ١٦/ ١٣٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٣٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٤٣. معالم التنزيل ٨٠٦. الكشاف ٣/ ٢٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٨٥. البحر المحيط ٧/ ٢٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٨٦.\n(^٤) جامع البيان ٢٥/ ١٧١. معالم التنزيل ١١٨٠. الكشاف ٤/ ٢٨٩. المحرر الوجيز ٥/ ٧٩. الجامع لأحكام القرآن\n١٦/ ١٠٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٥٤.\n(^٥) جامع البيان ٢٦/ ٢٥١.\n(^٦) جامع البيان ٢٦/ ٢٥١. معالم التنزيل ١٢٣٣. الكشاف ٤/ ٤٠٣. المحرر الوجيز ٥/ ١٧٦. الجامع لأحكام القرآن\n١٧/ ٢٨. البحر المحيط ٩/ ٥٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٩١.","vol":"1","page":703},{"text":"وقال به من السلف: الحسن، وسفيان الثوري (^١)، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الرزق الإنفاق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3133>الوجه السادس:</span> الفاكهة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٢٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعطية العوفي، والحسن، وإبراهيم النخعي، والربيع بن أنس، والسُّدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3134>الوجه السابع:</span> الثواب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3135>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3136>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٦٥٦.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٣٠.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٦٥٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢١٧. الكشاف ١/ ١٣٨. المحرر الوجيز ١/ ٣١١. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٠٦. البحر المحيط ٢/ ٥٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٨٦.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٣١٥.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٣١٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٨٩. معالم التنزيل ٢٠٢. الكشاف ١/ ٣٨٦. المحرر الوجيز ١/ ٤٢٦. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٤٦. البحر المحيط ٣/ ١٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢.","vol":"1","page":704},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١)؛ أشاروا إلى أن الرزق هو نعيم الجنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3137>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: ٤٠].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «لا والله ما هناكم مكيال ولاميزان ولا حساب» (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3138>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤) أشاروا إلى أن الرزق هو نعيم الجنة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3139>الوجه الثامن:</span> الجنة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٥).\nومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي (^٦).\nوفي الحقيقة ليس بين هذا الوجه والذي قبله فرق؛ والأولى دخول هذا المثال في الذي قبله، حيث لم يفرق المفسرون بين الثواب وبين الجنة بل هما متلازمان؛ قال ابن جرير في تفسيره لهذه الآية\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤٧. جامع البيان ٤/ ٢١٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥٠٨. معالم التنزيل ٧٤٢. الكشاف ١/ ٤٦٧. المحرر الوجيز ١/ ٥٤٠. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٥. البحر المحيط\n٣/ ٤٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٤٤.\n(^٢) جامع البيان ٢٤/ ٨٣.\n(^٣) جامع البيان ٢٤/ ٨٣. معالم التنزيل ١١٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٥٠.\n(^٤) جامع البيان ٢٨/ ١٨٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٨. معالم التنزيل ١٣٢٥. الكشاف ٤/ ٥٦٤. المحرر الوجيز\n٥/ ٣٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٤٨.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٤٤٢.\n(^٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٦. تفسير السمرقندي ٢/ ٤١٧. معالم التنزيل ٦٠٣.","vol":"1","page":705},{"text":": «يرزقك في الآخرة، وهو ثوابه إياه»، وقال الزَّمخشري: «وهو ما ادخره له من ثواب الآخرة» (^١).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3140>الوجه التاسع:</span> الحرث والأنعام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩].\nوقال به من السلف: عبد الله بن مسعود، ومجاهد، والضحاك (^٢).\nومن المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3141>الوجه العاشر:</span> الشكر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وعطاء، والحسن، والضحاك (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والرّزْق بلغة أزْدِشُنوءَة: الشُّكر، من قوله جلّ ثناؤه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ٢٩٣. الكشاف ٣/ ٩٨.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٩٦٠.\n(^٣) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٠١. معالم التنزيل ٦٠٣. الكشاف ٢/ ٣٣٧. المحرر الوجيز\n٣/ ١٢٧. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٢٧. البحر المحيط ٦/ ٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٩٥.\n(^٤) جامع البيان ٢٧/ ٢٥٦.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٣٠. جامع البيان ٢٧/ ٢٥٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١١٦. الكشاف ٤/ ٤٦٨. المحرر الوجيز ٥/ ٢٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٤٧. البحر المحيط ١٠/ ٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٠٩.","vol":"1","page":706},{"text":"[الواقعة: ٨٢]، وفعلتُ ذلك لمَّا رزَقْتَنِي، أي لمَّا شكَرْتَنِي» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3142>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3143>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3144>الوجه الأول:</span> العطاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3145>الوجه الثاني:</span> الطعام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [البقرة: ٢٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3146>الوجه الثالث:</span> الغذاء والعشاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3147>الوجه الرابع:</span> المطر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ﴾ [الجاثية: ٥]، وقوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3148>الوجه الخامس:</span> النفقة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الرزق الإنفاق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3149>الوجه السادس:</span> الفاكهة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾ [آل عمران: ٢٧]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3150>الوجه السابع:</span> الثواب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وقوله تعالى: ﴿يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: ١١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3151>الوجه الثامن:</span> الحرث والأنعام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ [يونس: ٥٩]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٣٨١.","vol":"1","page":707},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3152>الوجه التاسع:</span> الشكر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3153>وأما الوجه الذي هو: - الجنة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١]. تقدم ذكر من قال به من السلف والمفسرين وأن ليس بينه وبين القول بالثواب فرق بل هما متلازمان وتم نقل كلام المفسرين في هذا، وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الذي قبله\n<span data-type=\"title\" id=toc-3154>المطلب السادس: دراسة وجوه كلمة الصلاة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3155>باب الصلاة:</span>\nقال ابن الجوزي:\nالصلاة في اللغة: الدعاء. وأنشدوا من ذلك للأعشى:\nتقول بِنْتِي وقد قرَّبتُ مُرْتَحَلًا يا ربّ ... جنّبْ أبي الأوصابَ والوَجَعا\nعليكِ مثلُ الذي صَلَّيتِ فاغتَمِضِي ... يومًا فإنَّ لجَنْبِ المرءٍ مُضطجَعا (^١)\nوقد ذهب قوم إلى الصلاة الشرعية إنما سميت صلاة لما فيها من الدعاء. وقال آخرون سميت صلاة لما فيها من الركوع والسجود الذي يكون برفع الصلا.\nقال ابن فارس: والصَّلا مغرز الذنب من الفرس قال: ويقال إنها من: صليت العود إذا لينته لأن المصلي يلين ويخشع (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3156>وذكر أهل التفسير أن الصلاة في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3157>أحدها: الصلاة الشرعية</span>. ومنه قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [المائدة: ٥٥]، وكذلك كل صلاة مقترنة بالزكاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3158>والثاني: المغفرة</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]، فصلاة اللَّه تعالى المغفرة. وفيها: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣].\n_________\n(^١) ديوان الأعشى ص ١٠٥.\n(^٢) مجمل اللغة ٢/ ٥٣٨. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٢٨. مقاييس اللغة ص ٥٤٩.","vol":"1","page":708},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3159>والثالث: الاستغفار</span>. ومنه صلاة الملائكة المذكورة في هاتين الآيتين اللتين في الأحزاب. وصلاة الملائكة الاستغفار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3160>الرابع: الدعاء</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [براءة: ١٠٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3161>والخامس: القراءة</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3162>والسادس: الدين</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٨٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3163>والسابع: موضع الصلاة</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3164>والثامن: صلاة الجمعة</span>. ومنه قوله تعالى في الجمعة: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3165>والتاسع: صلاة العصر</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3166>والعاشر: صلاة الجنازة</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [براءة: ٨٤]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3167>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3168>الوجه الأول:</span> الصلاة الشرعية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [المائدة: ٥٥].\nوقال به من السلف: مجاهد، والزهري (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٩٣.\n(^٢) جامع البيان ٦/ ٣٧٢. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١١٦٢.","vol":"1","page":709},{"text":"وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو الإقامة قبله، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «والصلاة هي التي جاء بها الشَّرع، من الركوع والسُّجود وسائرِ حدود الصلاة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3169>الوجه الثاني:</span> المغفرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3170>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3171>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «إن الله يرحم النبي والملائكة يدعون له» (^٣).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3172>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٥).\nوقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦)؛ أكثرهم قال في تفسير صلاة الله تعالى على عباده بالرحمة.\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٣٧٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٨٣. معالم التنزيل ٣٨٥. الكشاف ١/ ٦٨٢. المحرر الوجيز ٢/ ٢٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٤٤. البحر المحيط ٤/ ٣٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٦٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ٥٤٩.\n(^٣) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٠٥١.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٥٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٧٤. معالم التنزيل ١٠٥١. الكشاف ٣/ ٥٦٦. المحرر الوجيز\n٤/ ٣٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٠٨.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩٠/ ٣١٣٩.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٤٥. جامع البيان ١٢/ ٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٦. معالم التنزيل ١٠٤٥. الكشاف ٣/ ٥٥٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٢٨. البحر المحيط\n٨/ ٨٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٩٠.","vol":"1","page":710},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أمَّا الصَّلاة من الله تعالى فالرَّحمة» (^١). وقال ابن قتيبة: «والصلاة من الله: الرحمة والمغفرة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3173>الوجه الثالث:</span> الاستغفار.\nومنه صلاة الملائكة المذكورة في هاتين الآيتين اللتين في الأحزاب. وصلاة الملائكة الاستغفار.\nهكذا ذكر هذا الوجه ومراده أن الصلاة من الله تعالى هي المغفرة والرحمة وتقدمت في الوجه السابق، وأما الصلاة من الملائكة فهي استغفارهم ودعاؤهم للمؤمنين وهو مراده هنا:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3174>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «إن الله يرحم النبي والملائكة يدعون له» (^٣).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3175>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، وقال به من السلف: سعيد بن جبير، وأبو العالية (^٥).\nوقال بمعناه من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ٥٤٩.\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٥.\n(^٣) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٠٥١.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ٥٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٧٤. معالم التنزيل ١٠٥١. الكشاف ٣/ ٥٦٦. المحرر الوجيز\n٤/ ٣٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٠٨.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩٠/ ٣١٣٩.","vol":"1","page":711},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١)؛ أكثرهم قال في تفسير صلاة الملائكة أنها الدعاء والاستغفار.\nوهذان المثالان داخلان في الوجه بعدهما إذا ليس فرق بين الاستغفار والدعاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3176>الوجه الرابع:</span> الدعاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [براءة: ١٠٣].\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير وقتادة، والضحاك (^٢)، والسُّدي (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وأما الثاني: فالصلاةُ وهي الدُّعاء» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3177>الوجه الخامس:</span> القراءة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].\nويشهد له حديث بن عباس في قوله ﷿: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قال نزلت ورسول الله - ﷺ - متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، ومن أنزله، ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه - ﷺ -:\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٤٥. جامع البيان ١٢/ ٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٣١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٦. معالم التنزيل ١٠٤٥. الكشاف ٣/ ٥٥٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٢٨. البحر المحيط\n٨/ ٨٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٩٠.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ٢٣.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٨٧٦.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٥٠. معالم التنزيل ٥٨٠. الكشاف ٢/ ٢٩٣. المحرر الوجيز ٣/ ٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٥٩. البحر المحيط ٥/ ٤٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٣٧.\n(^٥) مقاييس اللغة ٥٤٩.","vol":"1","page":712},{"text":"﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾؛ فيسمع المشركون قراءتك ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، عن أصحابك، أسمعهم القرآن، ولا تجهر ذلك الجهر ..» (^١).\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين (^٢)، وعطاء، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو الدعاء. وقال به منهم: عائشة، وابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير (^٥).\nوليس بين قولي السلف تعارض بل هما متلازمان في الصلاة لاشتمالها على الدعاء والقراءة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3178>الوجه السادس:</span> الدين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٨٧].\nوقال به من السلف: عطاء بن أبي رباح (^٦).\nومن المفسرين: الواحدي، وابن الجوزي، والفخر الرازي (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم ١/ ٣٢٩، برقم ٤٤٦.\n(^٢) محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري إمام وقته كان ثقة مأمونا عاليا رفيعا فقيها إماما كثير العلم مات سنة ١١٠ هـ (التقريب ٤٨٣. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٤٠).\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ٢٢٤.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ٢٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٦٤. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٠٦. معالم التنزيل ٧٦٢. الكشاف ٢/ ٦٥٥. المحرر الوجيز ٣/ ٤٩٢. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٢٢. البحر المحيط ٧/ ١٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٩٠.\n(^٥) جامع البيان ١٥/ ٢٢٤.\n(^٦) ذكره عنه الواحدي في الوسيط ٢/ ٥٨٦. وابن الجوزي في زاد المسير ص ٦٦٩.\n(^٧) الوسيط ٢/ ٥٨٦. زاد المسير ص ٦٦٩. التفسير الكبير ١٨/ ٣٦.","vol":"1","page":713},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم الصلاة الدين، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن قتيبة: «والصلاة الدين، قال تعالى حكاية عن قوم شعيب: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٨٧]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3179>الوجه السابع:</span> موضع الصلاة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠].\nوقال به من السلف: مجاهد، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3180>وللسلف في الآية قول آخر:</span>\nأن الصلوات هي الكنائس، وقال به ابن عباس، والضحاك، وقتادة.\nوليس بين أقوال السلف تعارض بل كلها أمثلة لأماكن العبادة ذكروها؛ قال ابن عطية:\n«والأظهر أنه قصد بها المبالغة في ذكر المتعبدات» (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3181>الوجه الثامن:</span> صلاة الجمعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٦.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٢٢٤.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٢٧. جامع البيان ١٧/ ٢٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٣٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤١٨. معالم التنزيل ٨٧٠. الكشاف ٤/ ١٦٢. المحرر الوجيز ٤/ ١٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٤٨. البحر المحيط ٧/ ٥١٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٤٥.\n(^٤) المحرر الوجيز ٤/ ١٢٥.","vol":"1","page":714},{"text":"وقال به من السلف: سالم بن عبد الله بن عمر، ومجاهد، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3182>الوجه التاسع:</span> صلاة العصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا؛ فإن أعطاه ما يريد وفَّى له وإلا لم يف له، ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر؛ فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها» (^٣).\nوقال به من السلف: الشعبي، والنخعي، وسعيد بن جبير، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي ونسبه للجمهور، والزَّمخشري، وابن عطية ونسبه للجمهور، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه فعل النبي - ﷺ - وقوله؛ قال أبو حيان: «وكذا فعل رسول الله - ﷺ - فقد استحلف عديا وتميما بعد العصر عند المنبر .. ورجح هذا القول بفعله - ﷺ - وقوله» (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٨/ ١٢١.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ١٢١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٧١. معالم التنزيل ١٣١٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٦٤. البحر المحيط ١٠/ ١٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢١٧٢.\n(^٣) أخرج البخاري (كتاب الشهادات، باب اليمين بعد العصر، ٢/ ٩٥٠، برقم ٢٥٢٧).\n(^٤) جامع البيان ٧/ ١٤٣.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٤٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٦٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٧٨. معالم التنزيل ٤٠٤. الكشاف ١/ ٧٢٠. المحرر الوجيز ٢/ ٢٥٣. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٢٨. البحر المحيط ٤/ ٣٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٣٩.\n(^٦) البحر المحيط ٤/ ٣٩٥.","vol":"1","page":715},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3183>الوجه العاشر:</span> صلاة الجنازة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [براءة: ٨٤].\nويشهد له عمر بن الخطاب - ﵁ -: أنه قال لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دُعي له رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه؛ فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبتُّ إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على بن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا؟؛ أعدد عليه قوله، فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه، قال: إني خيرت فاخترت؛ لو أعلم أني إن زدت على السبعين يُغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ - ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [براءة: ٨٤]. إلى: ﴿وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [براءة: ٨٤]، قال: فعجبت بعدُ من جرأتي على رسول الله - ﷺ - يومئذ والله ورسوله أعلم» (^١).\nوقال به من السلف: عمر بن الخطاب، وابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الجنائز، باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين رواه بن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - ١/ ٤٥٩، برقم ١٣٠٠).\n(^٢) جامع البيان ١٠/ ٢٥٥.\n(^٣) جامع البيان ١٠/ ٢٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٤٠. معالم التنزيل ٥٧٥. الكشاف ٢/ ٢٨٣. المحرر الوجيز ٣/ ٦٧. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٤٠. البحر المحيط ٥/ ٤٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٢٦.","vol":"1","page":716},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3184>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3185>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3186>الوجه الأول:</span> الصلاة الشرعية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [المائدة: ٥٥]، ومأخذه السياق القرآني وهو الإقامة قبله، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3187>الوجه الثاني:</span> المغفرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3188>الوجه الثالث:</span> الدعاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [براءة: ١٠٣]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3189>الوجه الرابع:</span> القراءة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠].وشهد له حديث ابن عباس، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3190>الوجه الخامس:</span> الدين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٨٧]، ومأخذه التفسير باللازم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3191>الوجه السادس:</span> موضع الصلاة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ﴾ [الحج: ٤٠]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3192>الوجه السابع:</span> صلاة الجمعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3193>الوجه الثامن:</span> صلاة العصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ١٠٦]. وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومأخذه فعل النبي - ﷺ - وقوله؛ كما قال أبو حيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3194>الوجه التاسع:</span> صلاة الجنازة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [براءة: ٨٤].وشهد له عمر بن الخطاب - ﵁ -، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3195>وأما الوجه الذي هو: - الاستغفار</span>. ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. وقوله تعالى: ﴿هُوَ","vol":"1","page":717},{"text":"الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣]. فقد تقدمت الإشارة إلى أن المفسرين لم يفرقوا بين الدعاء والاستغفار فيعود هذان المثالان إلى الدعاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3196>المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة العذاب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3197>باب العذاب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«العذاب: اسم لما استمر ألمه. ويقال: ماء عذب: إذا استمر سائغًا للشراب. وأعذب القوم: إذا شربوا ماء عذبًا. والذي يطلب لهم الماء العذب معذب وقد عذب الماء عذوبة، واستعذب القوم ماءهم. وعذبة السوط: طرفه. وعذبة الميزان: الخيط الذي يرفع به. والعذيب: ماء لتميم. وعاذب: مكان قال ابن فارس: وأصل العذاب في كلام العرب: الضرب (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3198>وذكر أهل التفسير أن العذاب في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3199>أحدها: الحد في الزنى</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وفي النور: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، وفيها: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3200>والثاني: المسخ</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، أراد: مسخهم قرودًا أو خنازير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3201>والثالث: هلاك المال</span>. ومنه قوله تعالى في نون والقلم: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ [القلم: ٣٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3202>والرابع: الغرق</span>. ومنه قوله تعالى في نوح: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: ١].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٦١٢. مقاييس اللغة ٧٢٣. القاموس المحيط (عذب)، ومن الملاحظ على لفظ الباب أنه لا يجمعه معنى واحد مع أنه أصل صحيح؛ قال ابن فارس: «عذب العين والذال والباء أصلٌ صحيح، لكن كلماتِه لا تكاد تنقاس، ولا يمكن جمعُها إلى شيء واحد، فهو كالذي ذكرناه آنفًا في باب العين والذال والرّاء؛ وهذا يدلُّ على أنّ اللُّغة ليسَتْ كُلّها قياسًا، لكنْ جُلُّها ومعْظمُها».","vol":"1","page":718},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3203>والخامس: القذف والخسف</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3204>والسادس: الجوع</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنين: ٦٤]، وفيها: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنين: ٧٧]، وفي الدخان: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3205>والسابع: القتل</span>. ومنه قوله تعالى في الحشر: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ [الحشر: ٣]، وفي سجدة لقمان: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [لقمان: ٢١]، وقيل هو القتل ببدر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3206>والثامن: الضرب المؤلم</span>. ومنه قوله تعالى في يس: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يس: ١٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3207>والتاسع: نتف الريش</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3208>والعاشر: تعب الخدمة</span>. ومنه قوله تعالى في سبأ: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3209>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3210>الوجه الأول:</span> الحد في الزنى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3211>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3212>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٢)، وسعيد بن جبير، والسُّدي، ومقاتل بن حيان (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ٤٤٨.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ٣٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٢٤.","vol":"1","page":719},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3213>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3214>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨].\nويشهد له حديث ابن عباس: «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء فقال النبي - ﷺ -: البينة أو حد في ظهرك. فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي - ﷺ - يقول البينة وإلا حد في ظهرك. فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق؛ فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه:\n﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]؛ فقرأ حتى بلغ ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩]، فانصرف النبي - ﷺ - فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي - ﷺ - يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنها موجبة قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت ... الحديث» (^٣).\nوقال به من السلف: سعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه السياق القرآني في الأمثلة الثلاثة، ويزيد المثال الثالث بمأخذ وهو سبب النزول.\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ٣٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٦٦. معالم التنزيل ٢٩١. الكشاف\n١/ ٥٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٩٦. البحر المحيط ٣/ ٥٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٣٣.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ٨٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٩. معالم التنزيل ٨٩٠. الكشاف ٣/ ٢١٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١١١. البحر المحيط ٨/ ٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٠٤.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير ﴿ويدرؤ عنها العذاب﴾ [النور: ٨] ٤/ ١٧٧٢، برقم ٤٤٧٠)\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ١٠٩.\n(^٥) جامع البيان ١٨/ ١٠٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٦٠. معالم التنزيل ٨٩٥. الكشاف ٣/ ٢٢٠. المحرر الوجيز\n٤/ ١٦٦. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٢٣. البحر المحيط ٨/ ١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٤٢.","vol":"1","page":720},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3215>الوجه الثاني:</span> المسخ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة (^١)، وقتادة (^٢).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والسمعاني، والزَّمخشري (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ لأنه تعالى ذكر في الآية التي بعدها المسخ. فقال تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3216>الوجه الثالث:</span> هلاك المال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ [القلم: ٣٣].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني لأنه تقدم ذكر الجنة، ثم أشار إلى الطائف عليه باسم الإشارة.\n_________\n(^١) ذكره عنهما السمرقندي في تفسير السمرقندي ١/ ٥٧٣.\n(^٢) ذكره عنه الصنعاني في تفسير القرآن العظيم ٢/ ٢٢٦.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٧٠. تفسير السمرقندي ١/ ٥٧٣. تفسير القرآن للسمعاني ٢/ ٢٢٦. الكشاف ٢/ ١٦٣.\n(^٤) جامع البيان ٢٩/ ٤١.\n(^٥) جامع البيان ٢٩/ ٤١. معالم التنزيل ١٣٣٩. الكشاف ٤/ ٥٩٦. المحرر الوجيز ٥/ ٣٥١. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٦٠. البحر المحيط ١٠/ ٢٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٨٤.","vol":"1","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3217>الوجه الرابع:</span> الغرق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: ١].\nوقال به من السلف: محمد بن السائب الكلبي (^١).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن جرير، والسمرقندي، والنسفي، والفخر الرازي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3218>الوجه الخامس:</span> القذف والخسف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ [الأنعام: ٦٥].\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال النبي - ﷺ - أعوذ بوجهك فقال: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال النبي - ﷺ -: أعوذ بوجهك قال: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]، فقال النبي - ﷺ -: هذا أيسر» (^٣)\nوقال به من السلف: السُّدي، وغزوان الغفاري، ومجاهد، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٩٣.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٤٩. جامع البيان ٢٩/ ١١. تفسير السمرقندي ٣/ ٤٧٦. تفسير النسفي ٤/ ٣٨١. التفسير الكبير ٣٠/ ١١٩.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب كل شيء هالك إلا وجهه ٦/ ٢٦٩٤، برقم ٦٩٧١).\n(^٤) جامع البيان ٧/ ٢٧٥.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٣٨. جامع البيان ٧/ ٢٧٥. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٤٠. معالم التنزيل ٤٢٥. الكشاف\n٢/ ٣٢. المحرر الوجيز ٢/ ٣٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٨. البحر المحيط ٤/ ٥٤٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٣/ ٣٧.","vol":"1","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3219>الوجه السادس:</span> الجوع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3220>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3221>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنين: ٦٤].\nوشهد له أبي هريرة أن النبي - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: اللهم أنجِ عياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، والوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم أشدد وطأتك على مضر، وابعث عليهم سنين كسني يوسف» (^١).\nوقال به من السلف: الضحاك (^٢).\nومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3222>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنين: ٧٧].\nوقال به من السلف: مجاهد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر: أن العذاب ما وقع بهم يوم بدر، وقال به ابن عباس وابن جريج (^٦). وليس بين قولي السلف تعارض بل القولين من قبيل التمثيل على العذاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3223>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢].\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «إن من العلم أن تقول لما لا تعلم: الله أعلم؛ إن الله قال لنبيه - ﷺ -: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [الزمر: ٨٦]. إن قريشا لما غلبوا النبي - ﷺ - واستعصوا عليه قال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف؛ فأخذتهم سنة أكلوا فيها العظام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الإكراه، ٦/ ٢٥٤٦، برقم ٦٥٤١).\n(^٢) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٨٨٤.\n(^٣) معالم التنزيل ٨٨٤. الكشاف ٣/ ١٩٥. المحرر ٤ ٣/ ١٤٩. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٩٠. البحر المحيط ٧/ ٥٧١.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٥٨.\n(^٥) جامع البيان ١٨/ ٥٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٨٠. الكشاف ٣/ ٢٠٠. المحرر الوجيز ٤/ ١٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٩٦. البحر المحيط ٧/ ٥٧٦.\n(^٦) جامع البيان ١٨/ ٥٨.","vol":"1","page":723},{"text":"قالوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]؛ فقيل له إن كشفنا عنهم عادوا فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر ..». (^١)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3224>الوجه السابع:</span> القتل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3225>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3226>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ [الحشر: ٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والزهري، ويزيد بن رومان (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3227>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [لقمان: ٢١].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، والحسن، والحارث بن نوفل، ومجاهد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب ﴿ربنا اكشف عنا العذاب﴾ [الدخان: ١٢]، ٤/ ١٨٢٣، برقم ٤٥٤٥).\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ١٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٥. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٩٩. الكشاف ٤/ ٢٧٧. المحرر الوجيز ٥/ ٧٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٨٨. البحر المحيط ٩/ ٤٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٣٩\n(^٣) جامع البيان ٢٨/ ٤١.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معالم التنزيل ١٢٩٢. الكشاف ٤/ ٥٠٠. المحرر الوجيز ٥/ ٢٨٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٦. البحر المحيط ١٠/ ١٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٦٣.\n(^٥) جامع البيان ٢١/ ١٣٠، وللسلف في الآية أقوال أخر، وكلها من قبيل التفسير بالمثال ورجح ابن جرير العموم فيها.\n(^٦) جامع البيان ٢١/ ١٣٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٠٨. معالم التنزيل ١٠٢٠. الكشاف ٣/ ٥٠٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٧١. البحر المحيط ٨/ ٤٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٣٧.","vol":"1","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3228>الوجه الثامن:</span> الضرب المؤلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يس: ١٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «عذاب موجع».\nوقال به من المفسرين: الفخر الرازي، والقرطبي، وابن كثير، والشوكاني (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «العَذاب، يقال منه: عذَّب تعذيبًا، وناسٌ يقولون: أصل العَذاب الضَّرب» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3229>الوجه التاسع:</span> نتف الريش.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والضحاك، ويزيد بن رومان (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) التفسير الكبير ٢٦/ ٤٧. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥، /٣٠٧. فتح القدير\nص ١٤٢٩.\n(^٢) مقاييس اللغة ٧٢٣.\n(^٣) جامع البيان ١٩/ ١٧١.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ١٧١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١١٣. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٢٤. معالم التنزيل ٩٥٦. الكشاف ٣/ ٣٦٣. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٣. البحر المحيط ٨/ ٢٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٠٧.","vol":"1","page":725},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3230>الوجه لعاشر:</span> تعب الخدمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، وعطاء (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معي الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3231>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3232>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3233>الوجه الأول:</span> الحد في الزنى. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ [النور: ٨].\nوشهد له حديث ابن عباس، ومأخذه السياق القرآني في الأمثلة الثلاثة، ويزيد المثال الثالث بمأخذ وهو سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3234>الوجه الثاني:</span> المسخ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، ومأخذه السياق القرآني؛ لأنه تعالى ذكر في الآية بعدها المسخ تصريحا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3235>الوجه الثالث:</span> هلاك المال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ [القلم: ٣٣]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3236>الوجه الرابع:</span> الغرق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: ١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ٩٢.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ٩٢. معالم التنزيل ١٠٥٩. الكشاف ٣/ ٥٨٤. المحرر الوجيز ٤/ ٤١٢. الجامع لأحكام القرآن\n١٤/ ١٧٨. البحر المحيط ٨/ ٥٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٤٨.","vol":"1","page":726},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3237>الوجه الخامس:</span> القذف والخسف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]، وشهد له حديث جابر بن عبدالله، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3238>الوجه السادس:</span> الجوع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾ [المؤمنين: ٦٤]، وشهد له أبي هريرة، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [المؤمنين: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]. وشهد له حديث عبد الله بن مسعود - ﵁ -، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3239>الوجه السابع:</span> القتل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ [الحشر: ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ [لقمان: ٢١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3240>الوجه الثامن:</span> الضرب المؤلم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [يس: ١٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3241>الوجه التاسع:</span> نتف الريش. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [النمل: ٢١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3242>الوجه لعاشر:</span> تعب الخدمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤]، ومأخذه السياق القرآني.","vol":"1","page":727},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3243>المطلب الثامن: دراسة وجوه كلمة الغيب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3244>باب الغيب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الغيب: ما غاب عنك. يقال: غابت الشمس مغيبًا. وغابت المرأة، فهي مغيبة، إذا غاب بعلها. وفي الحديث: \" لا تدخلوا على المغيبات \" (^١). ويقال: وقعنا في غيبة وغيابة، أي: في هبطةٍ من الأرض. والغابة: الأجمة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3245>وذكر بعض المفسرين أن الغيب في القرآن على أحد عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3246>أحدها: اللَّه ﷿</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3247>والثاني: الوحي</span>. ومنه قوله تعالى في التكوير: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3248>والثالث: حوادث القدر</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3249>والرابع: الظن</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، وفي سبأ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3250>والخامس: المطر</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3251>والسادس: موت سليمان ﵇</span>، ومنه قوله تعالى في سبأ: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ [سبأ: ١٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3252>والسابع: اللوح المحفوظ</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨]، وفي الطور:\n﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ [الطور: ٤١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3253>والثامن: حال الغيبة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]، أي: لما غابت عنه الأزواج من مالهم ومن أنفسهن. وفي يوسف: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢].\n_________","vol":"1","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3254>والتاسع: وقت نزول العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في الجن: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3255>والعاشر: القعر</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠]، أي: في قعره» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3256>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3257>الوجه الأول:</span> اللَّه ﷿.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣].\nوقال به من السلف: عطاء بن أبي رباح (^٢).\nومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الآية عامة في كل غيب ومن الإيمانِ بالغيب الإيمانُ بالله تعالى؛ قال ابن عثيمين: «أي يقرون بما غاب عنهم مما أخبر الله به عن نفسه، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وغير ذلك مما أخبر الله به من أمور الغيب؛ وعلى هذا فـ (الغيب) مصدر بمعنى اسم الفاعل: أي بمعنى: غائب» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3258>الوجه الثاني:</span> الوحي.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ [التكوير: ٢٤].\nوقال به من السلف: قتادة، وسفيان الثوري، وابن زيد، وزر بن حبيش (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٦.\n(^٢) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥٦.وللسلف في الآية أقوال أخر متعددة وكلها من لوازم الإيمان بالله تعالى؛ وهي في جامع البيان ١/ ١٣٢.وأورده وجمع بينها ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ٨٤.\n(^٣) معالم التنزيل ص ١٥. المحرر الوجيز ١/ ٨٤. الجامع لحكام القرآن ١/ ١٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٥٦.\n(^٤) تفسير القرآن الكريم ١/ ٣٠.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ١٠٣. وزر بن حبيش: ابن خباشة الأسدي أبو مريم الكوفي مخضرم روى عن عمر وعثمان وعلي والعباس وروى عنه إبراهيم النخعي مات سنة ٨٢ هـ (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٧. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٣٠).","vol":"1","page":729},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3259>الوجه الثالث:</span> حوادث القدر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «لعلمت إذا اشتريت شيئا أربح فيه، فلا أبيع شيئا إلا ربحت فيه، ولا يصيبني الفقر» (^٢).\nوقال ابن جريج: «قال أعلم الغيب متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح».\nوقال ابن زيد: «قال لاجتنبت ما يكون من الشر واتقيته» (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «من ذلك الغَيْب: ما غَابَ، ممّا لا يعلمه إلا الله» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3260>الوجه الرابع:</span> الظن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3261>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3262>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢].\nوقال به من السلف: قتادة (^٦).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٤٢. جامع البيان ٣٠/ ١٠٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٩٣. معالم التنزيل ١٣٨٧. الكشاف ٤/ ٧١٣. المحرر الوجيز ٥/ ٤٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٠٤\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٢٩.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ١٧٧.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٨. جامع البيان ٩/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١١٢. معالم التنزيل ٥٠٥. الكشاف ٢/ ١٧٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٨٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٣. البحر المحيط\n٥/ ٢٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٤٩.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٧٧٩.\n(^٦) جامع البيان ١٥/ ٢٧٧.","vol":"1","page":730},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3263>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nومما يؤكد صحة هذا الوجه في معنى الآيتين أن الزَّمخشري ذكر آية سبأ تفسيرا لآية الكهف، وابن كثير ذكر آية الكهف تفسيرا لآية سبأ فكلٌ منهما فسر آيتي الوجه من قبيل تفسير القرآن بالقرآن.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3264>الوجه الخامس:</span> المطر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩].\nويشهد له حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: «مفاتح الغيب خمس: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ [لقمان: ٣٤]» (^٤) وقال به من المفسرين: النَّحاس، والبغوي، والزمخشري، وابن عطية (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -، وهو تفسير بجزء المعنى.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٢٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٧٧. معالم التنزيل ٧٧٣. الكشاف ٢/ ٦٦٦. المحرر الوجيز\n٣/ ٥٠٧. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٤٩. البحر المحيط ٧/ ١٦٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٠٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ١٣٥.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٦٥. جامع البيان ٢٢/ ١٣٥. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٥٩. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٣٠. معالم التنزيل ١٠٦٧. الكشاف ٣/ ٦٠٢. المحرر الوجيز ٤/ ٤٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٧٠.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، ٤/ ١٦٩٣، برقم ٤٣٥١)\n(^٥) معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٣٦. معالم التنزيل ٤٢٣. الكشاف ٢/ ٣١. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٩.","vol":"1","page":731},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3265>الوجه السادس:</span> موت سليمان - ﵇ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ [سبأ: ١٤].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3266>الوجه السابع:</span> اللوح المحفوظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3267>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3268>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nومن المفسرين: السمرقندي، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3269>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ [الطور: ٤١].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤).\nومن المفسرين: السمرقندي، والبغوي، والومخشري، والرازي، والقرطبي، وأبو حيان، والشوكاني (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الغيب اللوح المحفوظ.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٠٣. معالم التنزيل ١٠٥٩. الكشاف ٣/ ٥٨٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤١٢. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٧٨. البحر المحيط ٨/ ٥٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٤٧.\n(^٢) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٨١١، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٩٧.\n(^٣) تفسير السمرقندي ٢/ ٣٨٦. معالم التنزيل ٨١١. زاد لمسير ٨٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٩٧. البحر المحيط\n٧/ ٢٩٤.\n(^٤) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ١٢٤٠، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥١.\n(^٥) تفسير السمرقندي ٣/ ٣٣٧. معالم التنزيل ص ١٢٤٠. الكشاف ٤/ ٤١٧. التفسير الكبير ٣٠/ ٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٥١. البحر المحيط ٩/ ٥٧٦. فتح القدير ١٦٥٧.","vol":"1","page":732},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3270>الوجه الثامن:</span> حال الغيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3271>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3272>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤].\nوقال به من السلف: قتادة، والسُّدي، وعطاء، وسفيان الثوري (^١)، ومقاتل بن حيان (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3273>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وأبو صالح، والضحاك (^٤)، والسُّدي، وابن إسحاق (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أصلٌ صحيح يدلُّ على تستُّر الشيء عن العُيون» (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ٨٢.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٩٤١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٥. جامع البيان ٥/ ٨٢. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٧٨. معالم التنزيل ٢٩٦. الكشاف\n١/ ٥٣٨. المحرر الوجيز ٢/ ٤٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١١١. البحر المحيط ٣/ ٦٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٦٢.\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ٢٩٦.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٥٧.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٧. جامع البيان ١٢/ ٢٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٥٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٣٧. معالم التنزيل ٦٤٩. الكشاف ٢/ ٤٥٢. المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٣٧. البحر المحيط\n٦/ ٢٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٢.\n(^٧) مقاييس اللغة ٧٧٩.","vol":"1","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3274>الوجه التاسع:</span> وقت نزول العذاب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن:\n٢٦].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني؛ قال تعالى قبيل هذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (٢٥) عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٥ - ٢٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3275>الوجه العاشر:</span> القعر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «الركية» (^٢)، وقول قتادة:\n«أسفله» (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب غياب يوسف قعر البئر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3276>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3277>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3278>الوجه الأول:</span> اللَّه ﷿. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) تفسير السمرقندي ٣/ ٤٨٤. معالم التنزيل ١٣٥٥. المحرر الوجيز ٥/ ٣٨٥. البحر المحيط ١٠/ ٣٠٤.\n(^٢) الركية البئر تحفر.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٠٦.\n(^٤) جامع البيان ١٢/ ١٩٤. معالم التنزيل ٦٣٧. الكشاف ٢/ ٤٢٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٨٨. البحر المحيط ٦/ ٢٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٧٤.","vol":"1","page":734},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3279>الوجه الثاني:</span> الوحي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [التكوير: ٢٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3280>الوجه الثالث:</span> حوادث القدر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأعراف: ١٨٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3281>الوجه الرابع:</span> الظن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ [الكهف: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ [سبأ: ٥٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3282>الوجه الخامس:</span> المطر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩]. وشهد له سالم بن عبد الله بن عمر، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3283>الوجه السادس:</span> موت سليمان ﵇. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ﴾ [سبأ: ١٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3284>الوجه السابع:</span> اللوح المحفوظ. وقوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ [مريم: ٧٨]، وقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ [الطور: ٤١]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الغيب اللوح المحفوظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3285>الوجه الثامن:</span> حال الغيبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: ٣٤]، وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ [يوسف: ٥٢]، وماخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فار س.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3286>الوجه التاسع:</span> وقت نزول العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3287>الوجه العاشر:</span> القعر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب غياب يوسف قعر البئر.","vol":"1","page":735},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3288>المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة القرب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3289>باب القرب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في القرب: أنه الدنو من المسافة. وضده: البعد. والقربان: ما قرب إلى اللَّه تعالى. وقربان الملك وقرابينه وزراؤه. وأقربت الشاة دنا نتاجها. ولا يقال: للناقة: أقربت.\nقال ابن السكيت: ثوب مقارب، ولا يقال مقارب إذا لم يكن جيدًا (^١).\nوقال غيره: ثوب مقارب - بكسر الراء - ليس بجيد - وبفتحها - رخيص. والقارب. سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السفن البحرية، تستخف لحوائجهم. والقارب: الطالب للماء ليلًا.\nوحكى ابن فارس عن بعض اللغويين: أنه لا يقال ذلك لطالب الماء نهارًا (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3290>وذكر بعض المفسرين أن القرب في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3291>أحدها: الجماع</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3292>والثاني: الإجابة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦] أي مجيب، وفي سبأ: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3293>والثالث: قرب الزمان</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]، أي: دان. وفي الأنبياء: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، وفيها: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3294>والرابع: الأصوب</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3295>والخامس: اللين</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3296>والسادس: القرابة</span>. ومنه قوله تعالى في عسق: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، وفي البلد: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3297>والسابع: ما قبل معاينة الملك</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧].\n_________\n(^١) إصلاح المنطق ص ٣٠٨.\n(^٢) مجمل اللغة ٣/ ٧٥١، ومقاييس اللغة ٨٥٣، ومراده ببعض اللغوين: الخليل كما صرح به ابن فارس في الموضعين. وللاستزادة من اللغة ينظر بالإضافة إلى ما تقدم: العين ص ٧٧٦، والمحكم والمحيط والأعظم ٦/ ٣٨٨.","vol":"1","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3298>والثامن: الأكل</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3299>والتاسع: الدخول في الصلاة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3300>والعاشر: المجاورة</span>. ومنه قوله تعالى في الرعد: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، أي: تجاورهم» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3301>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3302>الوجه الأول:</span> الجماع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\nوشهد له حديث أنس: «أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبيَّ - ﷺ - فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] .. إلى آخر الآية .. فقال رسول الله - ﷺ -: اصنعوا كل شيء إلا النكاح؛ فبلغ ذلك اليهود؛ فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول الله - ﷺ - حتى ظننا أن قد وجد عليهما؛ فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي - ﷺ -؛ فأرسل في آثارهما فسقاهما فعرفا أن لم يجد عليهما» (^٢).\nوقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -، ويجوز أن يكون مأخذه سبب النزول.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٩٧.\n(^٢) أخرجه مسلم ١/ ٢٤٦، برقم ٣٠٢.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٥١٠.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ٥١٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٧. معالم التنزيل ١٢٦. الكشاف ١/ ٢٩٢. المحرر الوجيز\n١/ ٢٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٥٩. البحر المحيط ٢/ ٤٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥١٩.","vol":"1","page":737},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3303>الوجه الثاني:</span> الإجابة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3304>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3305>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3306>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويشهد للمثالين حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: لما غزا رسول الله - ﷺ - خيبر أو قال: لما توجه رسول الله - ﷺ - أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير؛ الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله؛ فقال: رسول الله - ﷺ - أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم ..» (^٣).\nتنبيه:\nمع صحة هذا الوجه في معنى الآيتين لأن من لازم القرب الإجابة؛ فقد كان الأولى بابن الجوزي أن يجعل الوجه صفة القرب لله تعالى على مايليق بجلاله وعظمته؛ قال ابن عثيمين:\n«قريبٌ هو أي ذاته. لكن يجب أن تعلم أنه مع قربه بذاته فهو مستوٍ على العرش. ولكن مع هذا يجب أن نُنَزِّه الله ﷿ عمَّا لا يليقُ به بحيث نتوهم أنه معنا في المكان، هذا لا يمكن، بل هو قريبٌ بذاته مع علوه.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ١١٤. جامع البيان ٢/ ٢٠٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٤. معالم التنزيل ٩٤. الكشاف\n١/ ٢٥٥. المحرر الوجيز ١/ ٢٥٥. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٠٦. البحر المحيط ٢/ ٢٠٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٤٥.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ١٢٩. المحرر الوجيز ٤/ ٤٢٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٢٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٥/ ٢٦٩.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب المغازي، باب غزوة بدر ٤/ ١٥٤١، برقم ٣٩٦٨).","vol":"1","page":738},{"text":"وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية قال: «هو عليٌّ في دُنوِّه، قريبٌ في عُلُوِّه (^١)» (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم قربه تعالى إجابته عبده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3307>الوجه الثالث:</span> قرب الزمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3308>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3309>الآية الأولى:</span> قوله تعالى ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3310>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3311>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٧].\nوقال به من السلف: حذيفة بن اليمان، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) العقيدة الواسطية ص ٢٩.\n(^٢) تفسير القرآن الكريم سورة سبأ آية ٥٠.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٨٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٦٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٦٠. الكشاف ٢/ ٣٨٥. المحرر الوجيز ٣/ ١٨٥. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٤١. البحر المحيط ٦/ ١٧٧.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٣. معالم التنزيل ٨٣٤. الكشاف ٣/ ١٠١. المحرر الوجيز ٤/ ٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٧٦. البحر المحيط ٧/ ٤٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٥.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ١١٩.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢١١. جامع البيان ١٧/ ١١٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٥. معالم التنزيل ٨٥٤. المحرر الوجيز ٤/ ١٠٠. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٢٦. البحر المحيط ٧/ ٤٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٧٤.","vol":"1","page":739},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3312>الوجه الرابع:</span> الأصوب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3313>الوجه الخامس:</span> اللين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القرب اللين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3314>الوجه السادس:</span> القرابة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3315>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3316>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣].\nويشهد له حديث ابن عباس ﵄؛ أنه سُئل عن قوله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد - ﷺ - فقال ابن عباس: عجلت، إن النبي - ﷺ - لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة؛ فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة» (^٣).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٥/ ٢٨٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٧٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٢٥. معالم التنزيل ٧٧٤. الكشاف ٢/ ٦٢٢. المحرر الوجيز ٣/ ٥٠٩. البحر المحيط ٧/ ١٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٠٧\n(^٢) جامع البيان ٧/ ٥. معالم التنزيل ٣٩١. الكشاف ١/ ٧٠٠. المحرر الوجيز ٢/ ٢٢٦. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٦٥. البحر المحيط ٤/ ٣٤٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٩١.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب تفسير حم عسق الشورى، ٤/ ١٨١٩، برقم ٤٥٤١).","vol":"1","page":740},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، وطاوس، وعكرمة، وأبو مالك غزوان الغفاري، وقتادة، ومجاهد، والسُّدي، والضحاك، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3317>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣)، وابن زيد (^٤)، وعكرمة، والحسن، والضحاك، والسُّدي (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب القرب القرابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3318>الوجه السابع:</span> ما قبل معاينة الملك.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك، وعكرمة، وابن زيد، وأبو قلابة (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ٣٠.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٣. جامع البيان ٢٥/ ٣٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٨٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٠٧. معالم التنزيل ١١٩٥. الكشاف ٤/ ٢٢٣. المحرر الوجيز ٥/ ٣٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٥. البحر المحيط\n٩/ ٣٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٩٨. وللسلف في الآية أقوال متعددة في الآية ورجح ابن جرير القول بالوجه.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤٣٥.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ٢٥٦.\n(^٥) ذكره عنهما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٦/ ٤٦٥\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ٢٥٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٢٩. معالم التنزيل ١٤١٠. الكشاف ٤/ ٧٦٠. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٨٦. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٤٦. البحر المحيط ١٠/ ٤٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٦٥.\n(^٧) جامع البيان ٤/ ٣٧٧.\nوأبو قلابة: عبد الله بن زيد بن عمرو بن عامر الجرمي بجيم أبو قلابة بكسر القاف البصري أحد الأئمة نزل الشام ثقة كثير الحديث مات بالشام سنة ١٠٤ هـ (التقريب ٣٠٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٩٨).","vol":"1","page":741},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3319>وللسلف في الآية قول آخر:</span> أن القرب هنا: في صحتهم قبل مرضهم وموتهم، وقال به: ابن عباس، والسُّدي (^٢). وليس بين القولين تعارض بل هما من قبيل اختلاف التنوع، فهما متلازمان.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3320>الوجه الثامن:</span> الأكل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥].\nواختلف السلف في تحديد الشجرة مما يدل على اتفاقهم على الأكل؛ ومنهم: ابن عباس، وغزوان الغفاري، وعطية العوفي، وقتادة، والحسن، والسُّدي، وسعيد بن جبير (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الأكل هنا نتيجة للقرب. ويذكر بعض المفسرين أن النهي عن القرب أبلغ من النهي عن الأكل سدا للذريعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3321>الوجه التاسع:</span> الدخول في الصلاة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣].\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٩. جامع البيان ٤/ ٣٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٣. معالم التنزيل ٢٨٤. الكشاف ١/ ٥٢٠. المحرر الوجيز ٢/ ٢٤. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٦٦. البحر المحيط ٣/ ٥٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢١١.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ١٥٩. جامع البيان ٤/ ٣٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٣. معالم التنزيل ٢٨٤. الكشاف ١/ ٥٢٠. المحرر الوجيز ٢/ ٢٤. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٦٦. البحر المحيط ٣/ ٥٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢١١.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٣٠٤.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٣٠٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٤. معالم التنزيل ٢٧. الكشاف ١/ ١٥٦. المحرر الوجيز ١/ ١٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٠٨. البحر المحيط ١/ ٢٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢١٥.","vol":"1","page":742},{"text":"وقال به من السلف: علي ابن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وقتادة، وأبو رزين، والنخعي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3322>الوجه العاشر:</span> المجاورة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب القرب المجاورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3323>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3324>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3325>الوجه الأول:</span> الجماع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وشهد له حديث أنس، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -، ويجوز أن يكون مأخذه سبب النزول.\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ١٢٨.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٠. جامع البيان ٥/ ١٢٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٥٥. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٩٤. معالم التنزيل ٣٠٢. الكشاف ١/ ٥٤٥. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٣٠. البحر المحيط ٣/ ٦٤٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٧٧.\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ١٩٦.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٤. جامع البيان ١٣/ ١٩٦. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٩٩. معالم التنزيل ٦٧٧. الكشاف ٢/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٣/ ٣١٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢١٠. البحر المحيط ٦/ ٣٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٧.","vol":"1","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3326>الوجه الثاني:</span> الإجابة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ١٨٦]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠].وشهد للمثالين حديث أبي موسى الأشعري - ﵁ -، وتم التنبيه على أن الوجه على صحته فالواجب أن يكون صريحا في صفة الباري جل وعلا، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم قربه تعالى إجابته عبده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3327>الوجه الثالث:</span> قرب الزمان. وقوله تعالى: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]، وقوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، وقوله تعالى: ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٧]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3328>الوجه الرابع:</span> الأصوب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ٢٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3329>الوجه الخامس:</span> اللين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ٨٢]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب القرب اللين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3330>الوجه السادس:</span> القرابة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]. وشهد له حديث ابن عباس ﵄، وقوله تعالى: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥]، ومأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب القرب القرابة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3331>الوجه السابع:</span> ما قبل معاينة الملك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3332>الوجه الثامن:</span> الأكل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الأكل هنا نتيجة للقرب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3333>الوجه التاسع:</span> الدخول في الصلاة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3334>الوجه العاشر:</span> المجاورة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ﴾ [الرعد: ٣١]، ومأخذه التفسير بالسبب لأن من أسباب القرب المجاورة.","vol":"1","page":744},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3335>المطلب العاشر: دراسة وجوه كلمة القرية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3336>باب القرية:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القرية: اسم لما يجمع جماعة كثيرة من الناس. وهو اسم مأخوذ من الجمع. تقول: قريت الماء في الحوض، إذا جمعته فيه. ويقال: للحوض الذي فيه الماء: مقراة. قال الزَّجَّاج: والقرء في اللغة الجمع. ويسمي القرآن قرآنًا لأنه كلام مجتمع.\nوقال ابن قتيبة: سمي القرآن قرآنًا لأنه جمع السور وضمها. وهو من قولك: ما قرأت الناقة سَلى قطّ، أي: ما ضمت في رحمها ولدًا. وأنشد أبو عبيدة:\nهِجَانِ اللَّوْنِ لم تَقْرَأْ جَنِينَا (^١)\nوقوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧] أي: تأليفه (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3337>وذكر بعض المفسرين أن القرية في القرآن على عشرة أوجه:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3338>أحدها: مكة</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ [النحل: ١١٢]، وفي سورة محمد - ﷺ -: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، وفي سورة النساء: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3339>والثاني: أيلة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3340>والثالث: أريحا </span>(^٣). ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨]، وفي الأعراف: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [الأعراف: ١٦١].\n_________\n(^١) عجز بيت من معلقة عمرو بن كلثوم وصدره: ذِرَاعَي عَيْطَلٍ أدْماءَ بِكْرٍ، وهو في ديوانه ص ١١٩، وضمنه أمية ابن أبي الصلت قصيدته التي مطلعها: غدا جيران أهلك ظاعنينا لدارٍ غير ذلك منتوينا، وهي في ديوانه ص ٨١. وقول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٤ وحكى إنشاد أبي عبيدة. وهو في مجاز القرآن ١/ ٢\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٨٦. مقاييس اللغة ص ٨٥٢. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٩٦.\n(^٣) أريحا: بالفتح ثم الكسر وياء ساكنة والحاء مهملة، وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الأردن بالشام بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسلك. (معجم البلدان ١/ ١٦٥)","vol":"1","page":745},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3341>والرابع: دير هرقل </span>(^١). ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3342>والخامس: أنطاكية</span>. ومنه قوله تعالى في يس: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3343>والسادس: قرية قوم لوط</span>. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت: ٣٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3344>والسابع: نينوى </span>(^٢). ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: ٩٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3345>والثامن: مصر</span>. ومنه قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3346>والتاسع: مكة والطائف</span>. ومنه قوله تعالى في الزخرف. ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3347>والعاشر: جميع القرى على الإطلاق</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الإسراء: ٥٨]» (^٣).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3348>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3349>الوجه الأول:</span> مكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3350>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3351>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ [النحل: ١١٢].\n_________\n(^١) كذا هو عند ابن الجوزي والذي ذكره ياقوت الحموي والدامغاني (هزقل)، وقد أشار المحقق لهذا ودير هزقل ذكره بعض المفسرين قال: وعنده أحيا الله حمار عزير (الوجوه والنظائر ٢/ ١٤١.معجم البلدان ٢/ ٥٤٠).\n(^٢) قرية يونس بن متى ﵇ بالموصل وبسواد الكوفة ناحية يقال لها نينوى منها كربلاء التي قتل بها الحسين (معجم البلدان ٥/ ٣٣٩).\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٤٩٩.","vol":"1","page":746},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3352><span data-type=\"title\" id=toc-3353>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، ومجاهد، والسُّدي، وابن زيد (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي ونسباه لإجماع المتأولين، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٤/ ٢٢٦.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٤. جامع البيان ١٤/ ٢٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٢١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٠٩. معالم التنزيل ٧٢٢. الكشاف ٢/ ٥٩٦. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٢٧. البحر المحيط\n٦/ ٦٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧٤.\n(^٣) جامع البيان ٢٦/ ٦٠.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٥٩. جامع البيان ٢٦/ ٦٠. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤٧١. معالم التنزيل ١١٩٦. الكشاف\n٤/ ٣٢٣. المحرر الوجيز ٥/ ١١٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٥٦. البحر المحيط ٩/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٩٧.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ١٠٠٢.\n(^٦) جامع البيان ٥/ ٢٢١.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٧. جامع البيان ٥/ ٢٢١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٧٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٣٤. معالم التنزيل ٣١٨. الكشاف ١/ ٥٦٦. المحرر الوجيز ٢/ ٧٩. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٨٠. البحر المحيط ٣/ ٧١٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢٤.","vol":"1","page":747},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال، ويختص المثال الثاني بمأخذ السياق القراني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3354>الوجه الثاني:</span> أيلة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣].\nوقال به من السلف: ابن مسعود (^١)، وابن عباس، وعكرمة، والسُّدي، ومجاهد، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3355>الوجه الثالث:</span> أريحا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3356>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3357>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤)، ابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nوللسلف في الآية قول آخر: بيت المقدس، وقال به قتادة، والربيع، والسُّدي،\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3358>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [الأعراف: ١٦١].\n_________\n(^١) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٥/ ٢٠٢.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١١٤.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ١١٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٩٣. معالم التنزيل ٤٩٦. الكشاف ٢/ ١٦١. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٧. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩٤. البحر المحيط ٥/ ٢٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٢٣.\n(^٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ٢٤٦.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٣٩٣.\n(^٦) جامع البيان ١/ ٣٩٣. معالم التنزيل ٣٦. الكشاف ١/ ١٧١. المحرر الوجيز ١/ ١٤٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٧٨. البحر المحيط ١/ ٣٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٤٦.","vol":"1","page":748},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن عطية (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3359>الوجه الرابع:</span> دير هرقل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nوقال به من المفسرين: البغوي، وأبو حيان (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر: بيت المقدس، وقال به: وهب بن منبه، وقتادة، والضحاك، وعكرمة، وعطاء (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3360>الوجه الخامس:</span> أنطاكية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣].\nوقال به من السلف: بريدة، وابن عباس، والزهري، وعكرمة (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nورد هذا الوجه ابن كثير (^٧). وتبعه ابن عثيمين (^٨).\nوبهذا يعود لفظ القرية إلى العموم فيدخل في الوجه العاشر.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٦.\n(^٢) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٢/ ٦٣٢.\n(^٣) معالم التنزيل ١٦١. البحر المحيط ٢/ ٦٣٢.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٤١.\n(^٥) جامع البيان ٢٢/ ١٨٨، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣١٩١.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٠٦.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٧٣. جامع البيان ٢٢/ ١٨٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٨٢. معالم التنزيل ١٠٧٦. الكشاف ٤/ ١٠. المحرر الوجيز ٤/ ٤٤٩. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١١. البحر المحيط ٩/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٠٦.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣١٠، بتصرف.\n(^٨) تفسير القرآن الكريم سورة يس ص ٥٥.","vol":"1","page":749},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3361>الوجه السادس:</span> قرية قوم لوط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت: ٣٤].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3362>الوجه السابع:</span> نينوى.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: ٩٨].\nوقال به من السلف: السُّدي، وابن إسحاق (^٢).\nومن المفسرين: ابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3363>الوجه الثامن:</span> مصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وابن إسحاق (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ١٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٢٧. البحر المحيط ٨/ ٣٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٥/ ٥٤.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٦/ ١٦٨٧.\n(^٣) المحرر الوجيز ٣/ ١٤٤. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٥. البحر المحيط ٦/ ١٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥١٣.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٤٨.\n(^٥) جامع البيان ١٣/ ٤٨. معالم التنزيل ٦٥٨. الكشاف ٢/ ٤٦٧. المحرر الوجيز ٣/ ٢٧١. الجامع لأحكام القرآن\n٩/ ١٦١. البحر المحيط ٦/ ٣١٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٩.","vol":"1","page":750},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3364>الوجه التاسع:</span> مكة والطائف.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3365>الوجه العاشر:</span> جميع القرى على الإطلاق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الإسراء: ٥٨].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤)\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ٧٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٣١. جامع البيان ٢٥/ ٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٥٠. معالم التنزيل ١١٦٧. الكشاف ٤/ ٢٥١. المحرر الوجيز ٥/ ٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٥٦. البحر المحيط\n٩/ ٣٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٢١.\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ١٣٢.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٧. معالم التنزيل ٧٤٦. المحرر الوجيز ٣/ ٤٦٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٨٢. البحر المحيط ٧/ ٧١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٥٦.","vol":"1","page":751},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «القاف والراء والحرف المعتل أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ واجتماعٍ. من ذلك القَرْية، سمّيت قريةً لاجتماع النَّاس فيها» (^١).\nتنبيه:\nجميع الوجوه في هذا الباب - سوى الأخير - من قبيل التفسير بالمثال على القرية وبعضها دل عليه السياق غير أن تحديد إبهامها وفك غلقها لدرجة الخلاف في بعضها قد رده المحققون من أهل العلم وكثير منه ليس عليه نص صريح، وليس في علمه كبير فائدة ترجى دنيا وأخرى؛ قال ابن تيمية: «وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا، فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف، وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة، وفى مقدار سفينة نوح، وما كان خشبها، وفى اسم الغلام الذي قتله الخضر، ونحو ذلك فهذه الأمور طريق العلم بها النقل فما كان من هذا منقولا نقلا صحيحا عن النبي - ﷺ - كاسم صاحب موسى أنه الخضر فهذا معلوم، ومالم يكن كذلك بل كان مما يؤخذ عن أهل الكتاب؛ كالمنقول عن كعب، ووهب، ومحمد بن اسحق، وغيرهم ممن يأخذ عن أهل الكتاب فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة» (^٢).\nوقال الشنقيطي: «ففي القرآن العظيم أشياء كثيرة لم يبينها الله لنا ولا رسوله ولم يثبت في بيانها شيء والبحث عنها لا طائل تحته ولا فائدة فيه.\nوكثير من المفسرين يطنبون في ذكر الأقوال فيها، بدون علم ولا جدوى، ونحن نعرض عن مثل ذلك دائما؛ كلون كلب أصحاب الكهف؛ واسمه وكالبعض الذي ضرب به القتيل من بقرة بني إسرائيل، وكاسم الغلام الذي قتله الخضر، وأنكر عليه موسى قتله، وكخشب سفينة نوح من أي شجر هو، وكم طول السفينة وعرضها، وكم فيها من الطبقات، إلى غير ذلك مما لا فائدة في البحث عنه ولا دليل على التحقيق فيه» (^٣).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٥٨٢.\n(^٢) الفتاوى ١٣/ ٣٤٥.\n(^٣) أضواء البيان ٢/ ٢٢٦.","vol":"1","page":752},{"text":"يقول ابن عثيمين: «وذلك لأن الله ﷿ لو كان في بيان هذه القرية بعينها مصلحة لبينها، وليس المقصود - كما مر علينا كثيرا - تعيين الأشخاص، أو الأماكن، أو الأزمان، ليس فيه كثير فائدة في الغالب، المقصود العبرة في القصة، وما وقع» (^١).\nوعامة هذا الباب داخل ضمن علم من علوم القرآن وهو، مبهمات القرآن (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3366>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3367>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه تسعة هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3368>الوجه الأول:</span> مكة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً﴾ [النحل: ١١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ﴾ [محمد: ١٣]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويختص المثال الثاني بمأخذ السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3369>الوجه الثاني:</span> أيلة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3370>الوجه الثالث:</span> أريحا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [البقرة: ٥٨] وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ [الأعراف: ١٦١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3371>الوجه الرابع:</span> دير هرقل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) (تفسير القرآن الكريم سورة يس ص ٥٥.\n(^٢) (وأول من ألف فيه عبد الرحمن بن عبد الله السهيلي وكتابه (التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام)، ثم ابن عسكر في (التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام)، ثم ابن جماعة وكتابه (غرر البيان لمبهمات القرآن)، ثم البلنسي وكتابه (صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الإعلام والتكميل)، ثم السيوطي في (مفحمات الأقران في مبهمات القرآن) وجميع هذه الكتب مطبوعة.","vol":"1","page":753},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3372>الوجه الخامس:</span> قرية قوم لوط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ [العنكبوت: ٣٤]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3373>الوجه السادس:</span> نينوى. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: ٩٨]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3374>الوجه السابع:</span> مصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ [يوسف: ٨٢]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3375>الوجه الثامن:</span> مكة والطائف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3376>الوجه التاسع:</span> جميع القرى على الإطلاق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الإسراء: ٥٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3377>وأما الوجه الذي هو: أنطاكية</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ [يس: ١٣].\nتقدم رد ابن كثير وابن عثيمين له وأنه بهذا يعود إلى عموم القرية فيدخل هذا المقال في الوجه الأخير. وتم التنبيه على قلة الفائدة في تفسير مبهمات لم يعينها الله تعالى والاستشهاد من قول الشنقيطي وابن عثيمين على هذا.","vol":"1","page":754},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3378>الفصل الثالث\nالكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجهًا فأكثر</span>\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجهًا مرتبة على حروف المعجم.\nالمبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجهًا مرتبة على حروف المعجم.\nالمبحث الثالث: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ثلاثة عشر وجهًا.\nالمبحث الرابع: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاثة عشر وجهًا.","vol":"1","page":755},{"text":"الفصل الثالث: الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجها فأكثر. وفيه أربعة مباحث:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3379>المبحث الأول: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على أحد عشر وجها مرتبة على حروف المعجم</span>. وفيه خمسة مطالب:\n<span data-type=\"title\" id=toc-3380>باب الرجال:</span>\n«الرجال جمع: رجل، فهو اسم لذكور بني آدم بعد البلوغ.\nوقيل: أنه اسم مأخوذ من القوة، يقال: رجل رُجيل وامرأة رجلة إذا كانا قويين ورجل ذو رجلة، أي: قوي على المشي، وارتجلت الكلام: إذا قلته من غير تدبير. ورجلت: سرحته، وَالرَّجْل: الرَّجّالة. وَالرَّجْلانُ: الراجل الواحد. والرجل بكسر الراء: القطعة من الجراد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3381>وذكر بعض المفسرين أن الرجال في القرآن على أحد عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3382>أحدهما: الرسل</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3383>والثاني: الملائكة</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3384>والثالث: الصابرون من أصحاب النبي - ﷺ - في الغزوات</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب:\n﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3385>الرابع: أهل قباء</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3386>والخامس: المحافظون على أوقات الصلاة</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].<span data-type=\"title\" id=toc-3387> والسادس: المقهورون من مؤمني أهل مكة</span>. ومنه قوله تعالى في الفتح: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ [الفتح: ٢٥].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٤٠. مقاييس اللغة ص ٤٢٣. لسان العرب (رجل).","vol":"1","page":756},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3388>والسابع: فقراء المسلمين</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: ٦٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3389>والثامن: المشاة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]، وفي الحج: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3390>والتاسع: الأزواج</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وفي سورة النساء: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3391>والعاشر: الذكور</span>. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١]، وفي الأحزاب: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3392>والحادي عشر: الكفار</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٨]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3393>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3394>الوجه الأول:</span> الرسل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٢٦.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٩.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٥٨. معالم التنزيل ٨٣٢. الكشاف ٢/ ١٠٥. المحرر الوجيز ٤/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٠. البحر المحيط ٧/ ٤١٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٧.","vol":"1","page":757},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3395>الوجه الثاني:</span> الملائكة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦].\nوقال به من السلف: أبو مجلز (^١).\nونقل قول أبي مجلز من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3396>وللسلف في الآية أقوال أخر:</span>\nأنهم قوم من بني آدم تساوت سيئاتهم وحسناتهم: وقال به حذيفة بن اليمان، وابن مسعود، وابن عباس، والضحاك، وسعيد بن جبير.\nأنهم قوم قتلوا في سبيل الله، عصاة لوالديهم في الدنيا: وقال به شرحبيل بن سعد (^٣).\nأنهم قوم صالحون علماء: وقال به مجاهد.\nوقد توقف ابن جرير في ترجيح أحد هذه الأقوال؛ غير أنه رد القول بالوجه فقال: «قال أبو جعفر: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم، هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله يصح سنده، ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة.\nفإذا كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم، ودون سائر الخلق غيرهم، كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره» (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ٢٤١. وأبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة مات سنة ست وقيل تسع ومائة وقيل قبل ذلك (تقريب التهذيب ص ٥٨٦، رجال مسلم ٢/ ٣٣٠).\n(^٢) جامع البيان ٨/ ٢٤١. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٦. البحر المحيط ٥/ ٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦١.\n(^٣) شرحبيل بن سعد أبو سعد المدني مولى الأنصار صدوق اختلط بأخرة مات سنة ١٢٣ هـ وقد قارب المائة (التقريب ٢٦٥. خلاصة تهذيب تذهيب الكمال ٤٥٠).\n(^٤) جامع البيان ٨/ ٢٤١.","vol":"1","page":758},{"text":"واستغرب ابنُ كثير قولَ أبي مجلز وقولَ مجاهد ورجح قولَ الجمهور فقال: «وهذا صحيح إلى أبي مجلز؛ لاحق بن حميد أحد التابعين، وهو غريب من قوله، وخلاف الظاهر من السياق، وقولُ الجمهور مقدم على قوله بدلالة الآية على ما ذهبوا إليه. وكذا قول مجاهد إنهم قوم صالحون علماء فقهاء فيه غرابة أيضا والله أعلم» (^١).\nوبهذا يكون الوجه: أنهم قوم من بني آدم تساوت سيئاتهم وحسناتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3397>الوجه الثالث:</span> الصابرون من أصحاب النبي - ﷺ - في الغزوات.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].\nويشهد له حديث أنس - ﵁ - قال: «غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر، فقال يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع؛ فلما كان يوم أحد، وانكشف المسلمون، قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء؛ يعني أصحابه، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء؛ يعني المشركين، ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ، فقال: يا سعد بن معاذ الجنةَ ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع. قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنه برمح، أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إلى آخر الآية». (^٢)\nوقال به من السلف: يزبد بن رومان، ومجاهد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٢.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب الجهاد والسير، باب قول الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] ٣/ ١٠٣٢، برقم ٢٦٥١).\n(^٣) جامع البيان ٢١/ ١٧٤.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ١٧٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٢٢. معالم التنزيل ١٠٣٣. الكشاف ٣/ ٥٣٩. المحرر الوجيز\n٤/ ٣٧٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٠٤. البحر المحيط ٨/ ٤٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٥٧.","vol":"1","page":759},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3398>الوجه الرابع:</span> أهل قباء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨].\nوقال به من السلف: عبد الله بن سلام، والشعبي، وعطية العوفي، وابن زيد، وعطاء (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3399>الوجه الخامس:</span> المحافظون على أوقات الصلاة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].\nوقال به من السلف: ابن مسعود (^٣)، وابن عمر، وسالم بن عبد الله، وعطاء والضحاك (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ٣٩.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ٣٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٥٥. معالم التنزيل ٥٨٣. المحرر الوجيز ٣/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٦٥. البحر المحيط ٥/ ٥٠٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٤٢.\n(^٣) ذكره عنه الزَّجَّاج في معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٦.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٣٦٠٧.\n(^٥) جامع البيان ١٨/ ١٨٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٣٩. معالم التنزيل ٩١٢. المحرر الوجيز ٤/ ١٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٨٤. البحر المحيط ٨/ ٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٦٠.","vol":"1","page":760},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3400>الوجه السادس:</span> المقهورون من مؤمني أهل مكة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ [الفتح: ٢٥].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3401>الوجه السابع:</span> فقراء المسلمين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: ٦٢].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «هذا قول أبي جهل يقول ما لي لا أرى بلالًا وعمارًا وصهيبا وفلانا وفلانا» (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثي (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3402>الوجه الثامن:</span> المشاة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3403>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3404>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٦/ ١٢٥.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٦٨. جامع البيان ٢٦/ ١٢٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٧. معالم التنزيل ١٢١٣. الكشاف\n٤/ ٣٤٥. المحرر الوجيز ٥/ ١٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٨٨. البحر المحيط ٩/ ٤٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٢٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٩٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ٢٢٠. معالم التنزيل ١١١٩. الكشاف ٤/ ١٠٤. المحرر الوجيز ٤/ ٥١٥. الجامع لأحكام القرآن\n١٥/ ١٤٦. البحر المحيط ٩/ ١٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٩٢.","vol":"1","page":761},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس (^١)، والنخعي، وسعيد بن جبير، والحسن، ومجاهد، والضحاك، والسُّدي، وقتادة، وطاوس، والزهري، والربيع بن أنس (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3405>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد (^٤)، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وغير واحد من السلف (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وَالرَّجْل: الرَّجّالة، وإنما سُمُّوا رَجْلًا لأنهم يمشون على أرجُلِهم، وَالرُّجَّال وَالرُّجَالَى: الرّجَال؛ وَالرَّجْلانُ: الرَّاجِل، والجماعة رَجْلى» (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3406>الوجه التاسع:</span> الأزواج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3407>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3408>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٤٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٧٥٨.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٧٥٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢١. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٤٢. معالم التنزيل ١٤٥. الكشاف ١/ ٣١٦. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٤. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٤٦. البحر المحيط ٢/ ٥٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٥٨.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ١٨٥.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٢٦.\n(^٦) جامع البيان ١٧/ ١٨٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٢٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٢٢. معالم التنزيل ٨٦٥. الكشاف ٢/ ١٥٣. المحرر الوجيز ٤/ ١١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٢٧. البحر المحيط ٧/ ٥٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٢٦.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ٤٢٣.","vol":"1","page":762},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد، والشعبي (^١)، ومجاهد، وقتادة، ومقاتل بن حيان (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3409>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك، والسُّدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3410>الوجه العاشر:</span> الذكور.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3411>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3412>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٦٠٢.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٤١٧.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٦٠٢. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٠٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٩٩. معالم التنزيل ١٣٣. الكشاف ١/ ٣٠٠. المحرر الوجيز ١/ ٣٠٥. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٨٣. البحر المحيط ٢/ ٤٦٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٤٥.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٧٧. معالم التنزيل ٢٩٥. الكشاف\n١/ ٥٣٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١١٠. البحر المحيط ٣/ ٦٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٦١.\n(^٥) جامع البيان ٥/ ٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٧٧. معالم التنزيل ٢٩٥. الكشاف\n١/ ٥٣٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤٧. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١١٠. البحر المحيط ٣/ ٦٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٦١.\n(^٦) جامع البيان ٤/ ٢٨٠. الكشاف ١/ ٤٩١. المحرر الوجيز ٢/ ٤. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٣. البحر المحيط ٣/ ٤٩٦.","vol":"1","page":763},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3413>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الرجل مختص بالذكر من الناس» (^٣)، وقال الخليل: «هذا رَجُلٌ، أي ليس بأنْثَى» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3414>الوجه الحادي عشر:</span> الكفار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٨].\nومعنى تفسير السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «نادوا رجالا في النار»، وقول قتادة: «الجبارين» (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ٢٣.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٢٩. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٥٥. معالم التنزيل ١٠٤٤. الكشاف ٣/ ٥٥٣. المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٢٧. البحر المحيط ٤/ ٣٨٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٨٥.\n(^٣) مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٤٤.\n(^٤) العين ص ٣٤٠.\n(^٥) جامع البيان ٨/ ٢٥١.\n(^٦) جامع البيان ٨/ ٢٥١. معالم التنزيل ٤٦٥. الكشاف ٢/ ١٠٢. المحرر الوجيز ٢/ ٤٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٣٧. البحر المحيط ٥/ ٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٢.","vol":"1","page":764},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3415>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3416>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأحد عشر مع تغيير مسمى واحد منها، وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3417>الوجه الأول:</span> الرسل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [الأنبياء: ٧]. ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3418>الوجه الثاني:</span> الملائكة. وفي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٦]. تقدم أنه قول أبي مجلز ورد ابن جرير وابن كثير له، وترجيح قول الجمهور في الآية وهو: أنهم قوم من بني آدم تساوت سيئاتهم وحسناتهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3419>الوجه الثالث:</span> الصابرون من أصحاب النبي - ﷺ - في الغزوات.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣].\nوشهد له حديث أنس - ﵁ -، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3420>الوجه الرابع:</span> أهل قباء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: ١٠٨]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3421>الوجه الخامس:</span> المحافظون على أوقات الصلاة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3422>الوجه السادس:</span> المقهورون من مؤمني أهل مكة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ [الفتح: ٢٥]. ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3423>الوجه السابع:</span> فقراء المسلمين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص: ٦٢]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3424>الوجه الثامن:</span> المشاة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩]. وقوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.","vol":"1","page":765},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3425>الوجه التاسع:</span> الأزواج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: ٢٢٨]. وقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3426>الوجه العاشر:</span> الذكور. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١].وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3427>الوجه الحادي عشر:</span> الكفار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٤٨]، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3428>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الشجر</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3429>باب الشجر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الشجر: جمع شجرة. وهي كل نبات له ساق، يقال: شجرة، وشجرات، وأشجار. ووادٍ شجير: كثير الشجر. وهذه الأرض أشجر من هذه، أي: أكثر شجرًا، وأرض شجْراء والشَّجِرةُ: إذا كانت كثيرة الشجر. وشجر بين القوم: إذا اختلف الأمر بينهم (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3430>وذكر أهل التفسير أن الشجر في القرآن على أحد عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3431>أحدها: الشجر الذي له ساق</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الرحمن: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3432>والثاني: الكرم</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، قيل نبات أو ساق. وقيل: هي الحنطة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3433>والثالث: الزيتون</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنين: ٢٠].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٦٤. تهذيب اللغة ١٠/ ٢٨٥. مقاييس اللغة ص ٥٢٧.","vol":"1","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3434>والرابع: الزقوم</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، وفي الصافات: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3435>والخامس: النخلة</span>. ومنه قوله في إبراهيم: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3436>والسادس: شجرة الحنظل</span>. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3437>والسابع: شجرة العوسج </span>ومنه قوله تعالى في سورة القصص: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠]، وكانت شجرة العوسج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3438>والثامن: شجرة القرع</span>. ومنه قوله تعالى في الصافات: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3439>والتاسع: شجر المرخ والعفار</span>. ومنه قوله تعالى في سورة يس: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠]، قال ابن قتيبة (^١): أراد بها الزنود التي توري بها الأعراب من شجر المرخ والعفار. وهو شجر معروف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3440>والعاشر: السَّمُرة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الفتح: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وكانت هذه الشجرة سمرة.\nوقال ابن فارس: والسَّمُرة واحدة السمر وهو شجر الطلح (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3441>والحادي عشر: إبراهيم الخليل ﵇</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥] وهذا مثل ضربه اللَّه تعالى لنبينا محمد - ﷺ - في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، أي: هو من ذرية إبراهيم - ﵇ -» (^٣).\n_________\n(^١) تفسير غريب القرآن ص ٣١٦.\n(^٢) مقاييس اللغة ص ٤٧٠.\n(^٣) نزهة الأعين النواظر ص ٣٧٩.","vol":"1","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3442>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3443>الوجه الأول:</span> الشجر الذي له ساق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وسفيان الثوري (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير ونقل إجماعهم عليه، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3444>الوجه الثاني:</span> الكرم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب النبي - ﷺ -، وسعيد بن جبير (^٣)، والسُّدي، وغزوان الغفاري (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3445>وللسلف في الآية قولان آخران:</span>\nالسنبلة: وقال به ابن عباس، وغزوان الغفاري، وعطية العوفي، وقتادة، والحسن.\nالتينة: وقال به بعض أصحاب النبي - ﷺ -.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٧/ ١٤٥.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ١١٢. جامع البيان ٢٧/ ١٤٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٩٦. معالم التنزيل ١٢٥٧. الكشاف\n٤/ ٤٤٣. المحرر الوجيز ٥/ ٢٢٤. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٠٠. البحر المحيط ١٠/ ٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٠.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٣٠٤.\n(^٤) ذكره عنهما ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ٢١٥.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٣٠٤. معالم التنزيل ٢٧. المحرر الوجيز ١/ ١٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٠٩. البحر المحيط ١/ ٢٥٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢١٥.","vol":"1","page":768},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3446>الوجه الثالث:</span> الزيتون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنين: ٢٠].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3447>الوجه الرابع:</span> الزقوم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3448>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3449>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [بني إسرائيل: ٦٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣)، ومسروق، والحسن، وغزوان الغفاري، وعكرمة، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3450>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤].\n_________\n(^١) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٤/ ٤٥٣.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٢. جامع البيان ١٨/ ١٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٥٣. معالم التنزيل ٨٨٠. الكشاف ٣/ ١٨٣. المحرر الوجيز ٤/ ١٣٩. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٧. البحر المحيط ٧/ ٥٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٧٣.\n(^٣) الرواية عنه في البخاري ٦/ ٢٤٣٩.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٤٠.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٦. جامع البيان ١٥/ ١٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٤٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٦٩. معالم التنزيل ٧٤٧. الكشاف ٢/ ٦٣١. المحرر الوجيز ٣/ ٤٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٨٣. البحر المحيط\n٧/ ٧٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٥٨.","vol":"1","page":769},{"text":"وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3451>الوجه الخامس:</span> النخلة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ [إبراهيم: ٢٤].\nويشهد له حديث ابن عمر ﵄ قال: «كنا عند رسول الله - ﷺ - فقال: أخبروني بشجرة تشبه؛ أو كالرجل المسلم لا يتحاتُّ ورقها، ولا ولا ولا، تؤتي أكلها كل حين، قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر، وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلمالم يقولوا شيئا، قال رسول الله - ﷺ -: هي النخلة، فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال ما منعك أن تكلم؟ قال: لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا». (^٣)\nوقال به من السلف: أنس بن مالك، وابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ٧٨.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٨٧. جامع البيان ٢٣/ ٧٨. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٣. معالم التنزيل ١٠٩٠. الكشاف\n٤/ ٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٤٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٥٨. البحر المحيط ٩/ ١٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٤٥.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ٤/ ١٧٣٥، برقم ٤٤٢١).\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٢٥٥.\n(^٥) جامع البيان ١٣/ ٢٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٦٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٢٥. معالم التنزيل ٦٨٥. الكشاف ٢/ ٥١٩. المحرر الوجيز ٣/ ٣٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٣٦. البحر المحيط ٦/ ٤٣١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٧٢.","vol":"1","page":770},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3452>وللسلف في الآية قول آخر:</span> أنها شجرة في الجنة، وقال به ابن عباس.\nورجح ابن جرير الأول بصحة الرواية عن رسول الله - ﷺ -.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3453>الوجه السادس:</span> شجرة الحنظل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦].\nوقال به من السلف: أنس بن مالك، ومجاهد، وأبو العالية.\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3454>الوجه السابع:</span> شجرة العوسج.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٣/ ٢٦٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٦١. معالم التنزيل ٦٨٦. الكشاف ٢/ ٥٢٠. المحرر الوجيز\n٣/ ٤٣٣. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٣٧. البحر المحيط ٦/ ٤٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٧٢\n(^٢) جامع البيان ٢٠/ ٩٠.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ٩٠. معالم التنزيل ٩٨٠. الكشاف ٣/ ٤١٣. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٨٦. البحر المحيط ٨/ ٣٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٧.","vol":"1","page":771},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3455>الوجه الثامن:</span> شجرة القرع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وأبو هريرة، وابن عباس، وعمرو بن ميمون، وقتادة، والضحاك، والسُّدي، وسعيد بن جبير (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3456>الوجه التاسع:</span> شجر المرخ والعفار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣).\nومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3457>الوجه العاشر:</span> السمرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].\nويشهد له حديث جابر قال: «كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، وقال بايعناه على أن لا نفر، ولم نبايعه على الموت». (^٥)\nوقال به من السلف: قتادة (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ١٢٦.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٩٣. جامع البيان ٢٣/ ١٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣١٤. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٥٩. معالم التنزيل ١١٠١. الكشاف ٤/ ٦٤. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٧. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٨٤. البحر المحيط\n٩/ ١٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٦١.\n(^٣) ذكره عنه البغوي ص ١٠٨٥. وابن كثير في تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٣٠.\n(^٤) معالم التنزيل ١٠٨٥. الكشاف ٤/ ٣٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٤١. البحر المحيط ٩/ ٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٣٠.\n(^٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٤٨٣، برقم ١٨٥٦.\n(^٦) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٦/ ٥٠٦.","vol":"1","page":772},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3458>الوجه الحادي عشر:</span> إبراهيم الخليل ﵇.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وهذا مثل ضربه اللَّه تعالى لنبينا محمد - ﷺ - في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والسمعاني، والقرطبي (^٢).\nوالقول بهذا الوجه منشؤه الاختلاف في عود الضمير في قوله تعالى ﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾ فظاهر الآية أن الضمير عائد إلى الله تعالى، ومن السلف من جعله عائدا إلى (المؤمنين) وهو أبي بن كعب - ﵁ - وابن جبير، والضحاك؛ وفي قراءة أبي (مثل نور المؤمنين) (^٣)؛ ويكون تأويل المثل في الآية على هذا القول: فالمشكاة صدره، والمصباح الإيمان والعلم، والزَّجَّاجة قلبه، والشجرة القرآن، وزيتها هو الحجج والحكمة التي تضمنها.\nومن السلف من جعل الضمير عائدا إلى (محمد - ﷺ -) وهما كعب الأحبار، وابن جبير، ويكون تأويل المثل في الآية على هذا القول مختلف فيه؛ فقيل: رسول الله - ﷺ - هو المشكاة أو صدره، والمصباح هو النبوءة، وما يتصل بها من عمله وهداه، والزَّجَّاجة قلبه، والشجرة المباركة هي الوحي والملائكة رسل إليه وسببه المتصل به، والزيت هو الحجج والبراهين والآيات التي تضمنها الوحي،\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٦٧. جامع البيان ٢٦/ ١٠٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٥٠٦. معالم التنزيل ١٢٠٤. الكشاف ٤/ ٣٤٢. المحرر الوجيز ٥/ ١٣٤. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٨١. البحر المحيط\n٩/ ٤٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٢٢.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ١٩٩. تفسير السمرقندي ٢/ ٥١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٧٤.\n(^٣) لم أقف على من صحح القراءة بها، وأعلها السمين الحلبي من جهة اللغة حيث لا يوافق الضمير المفرد مع جمع المؤمنين\n(الدر المصون ٥/ ٢١٩).","vol":"1","page":773},{"text":"وقيل: المشكاة جوف رسول الله - ﷺ - والمصباح النور الذي في قلبه، والزَّجَّاجة قلبه، فهو من شجرة مباركة، وهو إبراهيم - ﵇ - سماه شجرة مباركة لأن أكثر الأنبياء من صلبه.\nوهذا الوجه مروي عن ابن عمر حيث قال: «المشكاة جوف محمد - ﷺ - والزَّجَّاجة قلبه والمصباح النور الذي جعله الله تعالى في قلبه يوقد من شجرة مباركة أي أن أصله من إبراهيم وهو شجرته فأوقد الله تعالى في قلب محمد - ﷺ - النور كما جعله في قلب إبراهيم - ﵇ -» (^١).\nونبه ابن عطية إلى عود الضمير إلى غير مذكور في الكلام فقال: «قال القاضي أبو محمد وهذه أقوال فيها عود الضمير على من لم يجر له ذكر وفيها تقطع المعنى المراد بالآية» (^٢). ووقف الشوكاني من هذين القولين وقفة المتأمل في تفسير مخالف لظاهر الآية وهو وارد عن السلف فقال:\n«وأقول: إن تفسير النظم القرآني بهذا ونحوه مما تقدم عن أبى بن كعب وابن عباس وابن عمر - ﵃ - ليس على ما تقتضيه لغة العرب، ولا ثبت عن رسول الله - ﷺ - ما يجوز العدول عن المعنى العربي إلى هذه المعاني التي هي شبيهة بالألغاز والتعمية، ولكن هؤلاء الصحابة ومن وافقهم ممن جاء بعدهم استبعدوا تمثيل نور الله سبحانه بنور المصباح في المشكاة، ولهذا قال ابن عباس هو أعظم من أن يكون نوره مثل نور المشكاة كما قدمنا عنه، ولا وجه لهذا الاستبعاد فإنا قد قدمنا في أول البحث ما يرفع الإشكال، ويوضح ما هو المراد على أحسن وجه، وأبلغ أسلوب، وعلى ما تقتضيه لغة العرب، ويفيده كلام الفصحاء، فلا وجه للعدول عن الظاهر، لا من كتاب، ولا من سنة، ولا من لغة، وأما ما حكى عن كعب الأحبار في هذا كما قدمنا، فإن كان هو سبب عدول أولئك الصحابة الأجلاء عن الظاهر في تفسير الآية، فليس مثل كعب ﵀ ممن يقتدى به في مثل هذا، وقد نبهناك فيما سبق أن تفسير الصحابي إذا كان مستنده الرواية عن أهل الكتاب كما يقع ذلك كثيرا، فلا تقوم به الحجة، ولا يسوغ لأجله العدول عن التفسير العربي؛ نعم إن صحت قراءة أبى بن كعب كانت هي المستند،\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٣١٧. والسيوطي في الدر المنثور ٦/ ١٨٢؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٨٣: «رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه الوازع بن نافع وهو متروك».\n(^٢) المحرر الوجيز ٤/ ١٨٣.","vol":"1","page":774},{"text":"لهذه التفاسير المخالفة للظاهر، وتكون كالزيادة المبينة للمراد، وإن لم تصح فالوقوف على ما تقتضيه قراءة الجمهور من السبعة وغيرهم ممن قبلهم وممن بعدهم هو المتعين» (^١).\nوأعمل ابن القيم الآية على ظاهرها، وأشار إلى الخلاف فيها، وذكر قولا بديعا تتسق معه الأقوال فقال:\n«فصل: في تفسير قوله تعالى: ﴿﴿مَثَلُ نُورِهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، هذا مثل لنوره في قلب عبده المؤمن كما قال أبي بن كعب وغيره، وقد اختلف في مفسر الضمير في نوره؛ فقيل هو النبي أي: مثل نور محمد، وقيل مفسره المؤمن أي: مثل نور المؤمن، والصحيح: أنه يعود على الله ﷾؛ والمعنى مثل نور الله ﷾ في قلب عبده؛ وأعظم عباده نصيبا من هذا النور رسوله؛ فهذا مع ما تضمنه عود الضمير المذكور، وهو وجه الكلام يتضمن التقادير الثلاثة، وهو أتم لفظا ومعنى، وهذا النور يضاف إلى الله تعالى إذ هو معطيه لعبده وواهبه إياه، ويضاف إلى العبد إذ هو محله وقابله، فيضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل، وقابل، ومحل وحال، ومادة، وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل؛ فالفاعل: هو الله تعالى مفيض الأنوار الهادي لنوره من يشاء، والقابل: العبد المؤمن، والمحل: قلبه والحال: همته وعزيمته وإرادته، والمادة: قوله وعمله، وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني، وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تقر به عيون أهله، وتبتهج به قلوبهم، وفي هذا التشبيه لأهل المعاني طريقتان: أحدهما طريقة التشبيه المركب: وهي أقرب مأخذا وأسلم من التكلف؛ وهي أن تشبه الجملة برمتها بنور المؤمن من غير تعرض لتفصيل كل جزء من أجزاء المشبه ومقابلته بجزء من المشبه به، وعلى هذا عامة أمثال القرآن؛ فتأمل صفة المشكاة وهي كوة تنفذ لتكون أجمع للضوء، قد وضع فيها المصباح، وذلك المصباح داخل زجاجة تشبه الكوكب الدري في صفائها وحسنها ومادته من أصفى الأدهان، وأتمها وقودا؛ من زيت شجرة في وسط القراح لا شرقية ولا غربية؛ بحيث تصيبها الشمس في أحد طرفي النهار، بل هي في وسط القراح محمية بأطرافه تصيبها الشمس أعدل إصابة، والآفات إلى الأطراف دونها، فمن شدة إضاءة زيتها وصفائها وحسنها؛\n_________\n(^١) فتح القدير ص ١١٩١.","vol":"1","page":775},{"text":"يكاد يضيء من غير أن تمسه نار، فهذا المجموع المركب هو مثل نور الله تعالى الذي وضعه في قلب عبده المؤمن وخصه به» (^١).\nوبهذا يتبين أن هذا الوجه؛ على خلاف ظاهر الآية، والأولى بقاؤه على ظاهرها وهي شجرة الزيتون المراد بها في المثل الوحي.\nوبعض الوجوه في هذا الباب مما ليس عليه دليل صحيح، وليس في معرفته كبير فائدة داخل في مبهمات القرآن والتي تقدم الكلام عليها في باب القرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3459>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3460>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه عشرة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3461>الوجه الأول:</span> الشجر الذي له ساق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3462>الوجه الثاني:</span> الكرم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3463>الوجه الثالث:</span> الزيتون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ [المؤمنين: ٢٠]، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3464>والرابع:</span> الزقوم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٦٤]، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3465>الوجه الخامس:</span> النخلة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. وشهد له حديث بن عمر ﵄، ومأخذه تفسير النبي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3466>الوجه السادس:</span> شجرة الحنظل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) الصواعق المرسلة ص ١٢. وتنظر أقوال السلف في جامع البيان ١٨/ ١٧٩.المحرر الوجيز ٤/ ١٨٤. والجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٧٤. الدر المنثور ٦/ ١٨٢.","vol":"1","page":776},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3467>الوجه السابع:</span> شجرة العوسج. ودل عليه قوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3468>الوجه الثامن:</span> شجرة القرع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٦]، ومأخذه التفسير بالمثال. ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3469>الوجه التاسع:</span> شجر المرخ والعفار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا﴾ [يس: ٨٠]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3470>الوجه العاشر:</span> السمرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وشهد له حديث جابر، ومأخذه التفسير بالمثال، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير النبي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3471>وأما الوجه الذي هو: إبراهيم الخليل </span>- ﵇ -. ففي قوله تعالى: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وهذا مثل ضربه اللَّه تعالى لنبينا محمد - ﷺ - في قوله: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، تقدم كلام العلماء عليه وأنه تفسير مخالف لظاهر الآية، وأن الأولى أن الشجرة زيتونة وهي مثل مضروب للوحي.\nوتم التنبيه أن بعض وجوه هذا الباب ليس على تحديده دليل وهو داخل في الكلام على المبهم في باب القرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3472>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القطع:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3473>باب القطع:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«القطع: في الأصل الفصل بين المتركبين. ثم يستعار في مواضع تدل عليها القرينة. والقطيعة: الهجران. والقطع: الطائفة من الليل. والقطيع: الطائفة من الغنم. والمقطعات: الثياب القصار (^١).\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٩٨. مقاييس اللغة ٨٦٢. المحكم والمحيط الأعظم ١/ ١٥٩.","vol":"1","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3474>وذكر بعض المفسرين أن القطع في القرآن على أحد عشر وجها:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3475>أحدها: الفصل والإبانة</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وفي الأعراف: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [الأعراف: ١٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3476>والثاني: الجرح والخدش</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3477>والثالث: إخافة السبيل</span>. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3478>والرابع: قطع الرحم والقرابة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3479>والخامس: التفرق في الدين</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]، أراد تفرقوا في الأديان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3480>والسادس: الشديد</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3481>والسابع: الاستئصال</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: ٤٥]، وفي الحجر: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3482>والثامن: التخريب</span>. ومنه قوله تعالى في الرعد: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3483>والتاسع: الإبرام</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: ٣٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3484>والعاشر: الإعداد</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3485>والحادي عشر: القتل</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧]، أي: ليقتل طائفة منهم» (^١).\n_________\n(^١) نزه الأعين النواظر ص ٥٠٢.","vol":"1","page":778},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3486>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3487>الوجه الأول:</span> الفصل والإبانة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3488>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3489>الآية الأولى </span>قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨].\nويشهد له حديث عائشة أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا» (^١).\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، والسُّدي (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3490>الآية الثانية </span>قوله تعالى: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [الأعراف: ١٢٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٤)، وسعيد بن جبير، والسُّدي (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «القاف والطاء والعين أصلٌ صحيحٌ واحد، يدل على صَرْمٍ وإبانة شيءٍ من شيء» (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم ٣/ ١٣١٣، برقم ١٦٨٤.\n(^٢) جامع البيان ٦/ ٢٦٩.\n(^٣) جامع البيان ٦/ ٢٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٧٤. معالم التنزيل ٣٧٦. الكشاف ١/ ٦٦٥. المحرر الوجيز ٢/ ١٨٨. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٠٩. البحر المحيط ٤/ ٢٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٣٩.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ٣١.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٣٧.\n(^٦) جامع البيان ٩/ ٣١. معالم التنزيل ٤٨٢. الكشاف ٢/ ١٣٣. المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦٦. البحر المحيط ٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٩٣.\n(^٧) مقاييس اللغة ص ٨٦٢.","vol":"1","page":779},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3491>الوجه الثاني:</span> الجرح والخدش.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣١]. وقال به من السلف: ابن عباس، مجاهد، والسُّدي، وابن زيد، قتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3492>وللسلف في الآية قول آخر:</span> وهو أنهن قطعن أيديهن حتى أبنها، وهو قول مجاهد، وقتادة.\nوأجاز الوجهين معا ابن جرير. ورد القول الثاني ابن عطية لبعده ولكون الأول قول الجماعة فقال: «قال القاضي أبو محمد: فظاهر هذه أنه بانت الأيدي وذلك ضعيف من معناه، وذلك أن قطع العظم لا يكون إلا بشدة، ومحال أن يسهو أحد عنها، والقطع على المفصل لا يتهيأ إلا بتلطف لا بد أن يقصد، والذي يشبه أنهن حملن على أيديهن الحمل الذي كن يحملنه قبل المتك (^٣) فكان ذلك حزا وهذا قول الجماعة» (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم القطع الجرح والخدش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3493>الوجه الثالث:</span> إخافة السبيل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٢٥٧.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٢. جامع البيان ١٢/ ٢٥٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٠٦. معالم التنزيل ٦٤٥. الكشاف\n٢/ ٤٣٨. المحرر الوجيز ٣/ ٢٣٩. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١١٩. البحر المحيط ٦/ ٢٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٨٤.\n(^٣) المُتْك: الأُترُجّ.\n(^٤) المحرر الوجيز ٣/ ٢٣٩.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٧٧.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣١٦. جامع البيان ٢٠/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦٨. معاني القرآن للنحاس ٥٤/ ٢٢١. معالم التنزيل ٩٩٥. الكشاف ٣/ ٤٥٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٢٦. البحر المحيط ٨/ ٣٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٣.","vol":"1","page":780},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ؛ قال الراغب الأصفهاني: «وقطع الطريق يقال على وجهين، أحدهما: يراد به السير والسلوك، والثاني: يراد به الغصب من المارة والسالكين للطريق نحو قوله: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] .. وإنما سمي ذلك قطع الطريق لأنه يؤدي إلى انقطاع الناس عن الطريق فجعل ذلك قطعا للطريق» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3494>الوجه الرابع:</span> قطع الرحم والقرابة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧]. وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ؛ قال الخليل: «ويقالُ لقاطِعِ الرَّحم: إنَّه لقُطَع وقُطَعَةٌ. من» قَطَعَ رَحِمَه «إذا هَجَرَها» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3495>الوجه الخامس:</span> التفرق في الدين.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣].\nوقال به من السلف: ابن زيد (^٥).\n_________\n(^١) مفردات ألفاظ القرآن ص ٦٧٧.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٢٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٧٢.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٢٤٢. الكشاف ١/ ١٥٠. المحرر الوجيز ١/ ١١٣. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٧١. البحر المحيط ١/ ٢٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٩٥. ورجح ابن جرير القول بالوجه بينما رجح ابن عطية العموم في كل دين الله تعالى.\n(^٤) العين ص ٧٩٩.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ١١١.","vol":"1","page":781},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته، لأنهم تقاطعوا حتى بلغ بهم التقاطع إلى التفرق في الدين؛ قال الزَّجَّاج: «لأن تقطيع أمرهم بينهم تفرقة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3496>الوجه السادس:</span> الشديد.\nومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨].\nهكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف أثناء النسخ فكُتب (الشديد) والصحيح\n(التشتيت)؛ وذلك لأمرين:\n- أن المفسرين يذكرون أن معنى التقطيع هنا التفريق والتشتيت كما سيأتي.\n- أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري: التفريق، وقال الدامغاني: التفريق والتبديد، وقال الفيروزآبادي: التفريق والتشتيت؛ وكلهم يمثلون بالآية المذكورة (^٣).\nوبهذا يكون الوجه بهذه الصورة: الوجه السادس: التشتيت.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «في كل أرض يدخلها اليهود» (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ١١١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٤. معالم التنزيل ٨٥٣. الكشاف ٣/ ١٣٤. المحرر الوجيز ٤/ ٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٢٤. البحر المحيط ٧/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٩٠.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٠٤.\n(^٣) وجوه القرآن الكريم ٢٦٢. الوجوه والنظائر ٢/ ١٦٤. بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢٨٤.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ١٣٠.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ١٣٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٩٨. معالم التنزيل ٤٩٧. الكشاف ٢/ ١٦٣. المحرر الوجيز ٢/ ٤٧١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩٧. البحر المحيط ٥/ ٢٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٢٦.","vol":"1","page":782},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب التقطيع هو التشتيت، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني لأن لفظ الجمع في الأمم يشعر بالوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3497>الوجه السابع:</span> الاستئصال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3498>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3499>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: ٤٥].\nوقال به من السلف: السُّدي، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3500>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nومما يؤكد صحة هذا الوجه أن القرطبي فسر هذه الآية بآية الأنعام.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني لأن القطع على بابه من إرادة الفصل والتفريق ثم زاد عليه وصف من السياق وهو الدابر فإذا كان الدابر وهو الأخير مقطوع فغيره من باب أولى وهو معنى الاستئصال المراد.\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ٢٤٦.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٢٤٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٤٩. معالم التنزيل ٤٢٠. الكشاف ٢/ ٢٤. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٢. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٥٧. البحر المحيط ٤/ ٥١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٠.\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ٥٥.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ٥٥. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٢. معالم التنزيل ٧٠٠. الكشاف ٢/ ٥٤٦. المحرر الوجيز ٣/ ٣٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٧. البحر المحيط ٦/ ٤٨٨.","vol":"1","page":783},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3501>الوجه الثامن:</span> التخريب.\nومثل له ابن الجوزي: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١].\nهكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف على المحقق أثتاء النسخ فكتب (التخريب) والصحيح (التقريب)؛ وذلك لأمرين:\n- أن المفسرين يذكرون أن معنى التقطيع هنا تقريب المسافة كما سيأتي.\n- أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري: التقصير، وقال الدامغاني: قرب البعيد، وقال الفيروزآبادي: تقريب البعيد وتبعيد القريب؛ وكلهم يمثلون بالآية المذكورة (^١).\nوبهذا يكون الوجه بهذه الصورة: الوجه الثامن: التقريب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١].\nقال السيوطي: «وأخرج بن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال قالوا للنبي - ﷺ -:\n«لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي الموتى فأنزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١] (^٢).\nوقال به من السلف: مجاهد، الضحاك (^٣)، وقتادة (^٤).\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، والسمعاني، والقرطبي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول وإن لم يثبت، فإن أقوال المفسرين تدل على اعتمادهم على هذا الأثر في هذا المعنى.\n_________\n(^١) وجوه القرآن الكريم ٢٦٢. الوجوه والنظائر ٢/ ١٦٤. بصائر ذوي التمييز ٤/ ٢٨٤.\n(^٢) لباب النقول ص ١٣٠. أخرجه أبو يعلى في مسنده ٢/ ٤٠، وله في مصنف ابن أبي شيبة ٧/ ٣٣٣، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ٢/ ١٩٠: قلت: غريب بهذا اللفظ؛ وقال عن الشاهد عند ابن أبي شيبة: مرسل، قال ابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٥٣٠: لم أجده بهذا السياق.\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ١٩١.\n(^٤) ذكره عنه الماوردي في النكت والعيون ٣/ ١١٢.\n(^٥) تفسير السمرقندي ٢/ ٢٢٧. النكت والعيون ٣/ ١١٢. تفسير القرآن ٣/ ٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٢٩.","vol":"1","page":784},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3502>الوجه التاسع:</span> الإبرام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: ٣٢].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن زيد: «قاضية» (^١).\nوتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي (^٢)؛ قالوا: قاضية وفاصلة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمقارب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3503>الوجه العاشر:</span> الإعداد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول مجاهد: «قطعت لهم ثياب من نار قال الكافر قطعت له ثياب من نار والمؤمن يدخله الله جنات تجري من تحتها الأنهار»، ونحوه عن سعيد بن جبير (^٣).\nوقال به أو بما يقاربه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن سبب التقطيع الإعداد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3504>الوجه الحادي عشر:</span> القتل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧].\nوقال به من السلف: قتادة، والربيع، والحسن، وابن إسحاق، والسُّدي.\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ١٨١.\n(^٢) معالم التنزيل ٩٥٩. الكشاف ٣/ ٣٦٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٨. الجامع لحكام القرآن ١٣/ ١٢٩. البحر المحيط ٨/ ٢٣٥.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٧٠.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ١٧٠. معالم التنزيل ٨٦٢. الكشاف ٣/ ١٥٠. المحرر الوجيز ٤/ ١١٤. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ١٩. البحر المحيط ٧/ ٤٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤١٩.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ١٠٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٦٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٧١. معالم التنزيل ٢٤١. الكشاف ١/ ٤٤٠. المحرر الوجيز ١/ ٥٠٥. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١١٢٧. البحر المحيط ٣/ ٣٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٠١.","vol":"1","page":785},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧]، أي يهلك جماعة منهم» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3505>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3506>تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الأحد عشر وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3507>الوجه الأول:</span> الفصل والإبانة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، وشهد له حديث عائشة، وقوله تعالى: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ [الأعراف: ١٢٤]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3508>الوجه الثاني:</span> الجرح والخدش. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٣١]، ومأخذه تفسير الشيء بلازمه لأن من لوازم القطع الجرح والخدش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3509>الوجه الثالث:</span> إخافة السبيل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3510>الوجه الرابع:</span> قطع الرحم والقرابة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3511>الوجه الخامس:</span> التفرق في الدين. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنبياء: ٩٣]، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3512>الوجه السادس:</span> التشتيت. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٨]. وتقدم التنبيه على أنه في كتاب ابن الجوزي (الشديد) والصحيح (التشتيت)، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب التقطيع هو التشتيت، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني لأن لفظ الجمع في الأمم يشعر بالوجه.\n_________\n(^١) المفردات في غريب القرآن ص ٦٧٦.","vol":"1","page":786},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3513>الوجه السابع:</span> الاستئصال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأنعام: ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٦٦]، ومأخذه السياق القرآني لأن القطع على بابه من إرادة الفصل والتفريق ثم زاد عليه وصف من السياق وهو الدابر فإذا كان الدابر وهو الأخير مقطوع فغيره من باب أولى وهو معنى الاستئصال المراد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3514>الوجه الثامن:</span> التقريب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ﴾ [الرعد: ٣١]. وتقدم التنبيه على أنه في كتاب ابن الجوزي (التخريب) والصحيح (التقريب)، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3515>الوجه التاسع:</span> الإبرام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ﴾ [النمل: ٣٢]، ومأخذه التفسير بالمقارب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3516>الوجه العاشر:</span> الإعداد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن سبب التقطيع الإعداد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3517>الوجه الحادي عشر:</span> القتل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «﴿لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ١٢٧]، أي يهلك جماعة منهم» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3518>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الكتاب:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3519>باب الكتاب:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الكتاب: اسم لكلام مجموع في صك. والأصل فيه: الجمع. ومنه سميت الكَتِيبةُ لاجتماعها. قال ابن قتيبة: ويقال: لفعل الكاتب: كتاب. ويقال: كتب كتابًا، وقام قيامًا، وصام صيامًا. وقد يسمى الشيء بفعل الفاعل ويقال: هذا درهم ضرب الأمير، وإنما هو مضروب الأمير. ويقال: هؤلاء خلق اللَّه، وإنما هم مخلوقو اللَّه (^٢).\n_________\n(^١) المفردات في غريب القرآن ص ٦٧٦.\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٨٣١. ومقاييس اللغة ص ٨٨٥. ولسان العرب (كتب).","vol":"1","page":787},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3520>وذكر بعض المفسرين أن الكتاب في القرآن على أحد عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3521>أحدها: اللوح المحفوظ</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وفيها: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وفي الحديد: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [الحديد: ٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3522>والثاني: الكتابة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ٤٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3523>والثالث: الحساب</span>. ومنه قوله تعالى في الجاثية: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3524>والرابع: العدة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3525>والخامس: العمل</span>. ومنه قوله تعالى في المطففين: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]، وفيها: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]، وقيل: أراد الكتاب الذي فيه أعمالهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3526>والسادس: الوقت</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥]، وفي الحجر: ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3527>والسابع: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩]، وفي حم السجدة: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3528>والثامن: التوراة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥]، وفي المائدة: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3529>والتاسع: الإنجيل</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3530>والعاشر: الفرض</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].","vol":"1","page":788},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3531>والحادي عشر: العلم</span>. ومنه قوله تعالى في الروم: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3532>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3533>الوجه الأول:</span> اللوح المحفوظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3534>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span> ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3535>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nومما يؤيد الوجه أن ابن كثير فسر هذا المثال بالذي قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3536>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [الحديد: ٢٢].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٥٢٥. وقول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ص ٣٧.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٣٠٥.\n(^٣) جامع البيان ٧/ ٢٦٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٣٧. معالم التنزيل ٤٢٤. الكشاف ٢/ ٣١. المحرر الوجيز ٢/ ٣٠٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٥. البحر المحيط ٤/ ٥٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٣/ ٢٨.\n(^٤) معالم التنزيل ٤١٩. الكشاف ٢/ ٢١. المحرر الوجيز ٢/ ٢٩٠. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٧٠. البحر المحيط ٤/ ٥٠٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٧.وذكر المفسرون في الآية وجها آخر وهو أن أم الكتاب أم القرآن وهو الذي عليه السلف ورجحه ابن عطية.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٣٦. جامع البيان ٢٧/ ٢٨٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٢٨. معالم التنزيل ١٢٧٩. الكشاف ٤/ ٤٧٧. المحرر الوجيز ٥/ ٢٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٦٧. البحر المحيط ١٠/ ١١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٣٣.","vol":"1","page":789},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه أصل الكَتب في أول الخلق؛ قال ابن قتيبة: «أصل الكتب ما كتبه الله في اللوح مما هو كائن» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3537>الوجه الثاني:</span> الكتابة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ٤٨]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومقاتل بن حيان (^٢)، وابن جريج (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية ونسبه لجماعة المفسرين، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «من ذلك الكِتابُ والكتابة، يقال: كتبت الكتابَ أكتُبه كَتْبًا» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3538>الوجه الثالث:</span> الحساب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨].\nوقال به من المفسرين: يحيى ن سلام (^٦)، والفرَّاء، والقرطبي، وأبو حيان (^٧).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الحساب نتيجة للكتابة.\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٥٦.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٥٣.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٣٥١.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٣٥١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤١٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٠٢. معالم التنزيل ٢٠٦. الكشاف ١/ ٣٩١. المحرر الوجيز ١/ ٤٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦٠. البحر المحيط ٣/ ١٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٠.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٨٨٥.\n(^٦) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١١٦.\nويحيى بن سلام: ابن أبي ثعلبة الإمام العلامة أبو زكريا البصري نزيل المغرب بإفريقية حدث عن سعيد بن أبي عروبة وفطر بن خليفة وشعبة والمسعودي والثوري ومالك وأخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري وجمع وصنف مات سنة\n٢٠٠ هـ (سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٩٦. لسان الميزان ٦/ ٢٥٩).\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٣/ ٤٨. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١١٦. البحر المحيط ٩/ ٤٢٥.","vol":"1","page":790},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3539>الوجه الرابع:</span> العدة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والسُّدي، وقتادة، والربيع، والشعبي، وابن زيد، والضحاك، ومقاتل بن حيان، والزهري، وعطاء، وغزوان الغفاري (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3540>الوجه الخامس:</span> العمل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3541>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3542>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3543>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨].\nولم أقف على من فسر الكتاب هنا بمعنى العمل إلا ما ذكره السمرقندي عند الآية الأولى فقال: «يعني أعمال الكفار»، فإن أراده ابن الجوزي فمراد السمرقندي كتاب الأعمال وليس الأعمال نفسها بدليل قوله عند المثال الثاني: «فرفع كتابهم» (^٣).\nوأما الذي يذكره أكثر المفسرين فهو ما ذكره ابن الجوزي بقوله: «وقيل: أراد الكتاب الذي فيه أعمالهم»، وممن قال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم تبديل هذا الوجه إلى: كتاب صحائف الأعمال.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٦٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٤١.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٦٩٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣١٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٢٩. معالم التنزيل ١٤١. الكشاف ١/ ٣١٢. المحرر الوجيز ١/ ٣١٧. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٢٧. البحر المحيط ٣/ ٥٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٧٤.\n(^٣) تفسير السمرقندي ٣/ ٥٣٥، ٣٥٣٦.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معالم التنزيل ١٣٩٠. الكشاف ٤/ ٧٢٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥١. الجامع لأحكام القرآن\n١٩/ ١٦٨. البحر المحيط ١٠/ ٤٢٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤١٣.","vol":"1","page":791},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3544>الوجه السادس:</span> الوقت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3545><span data-type=\"title\" id=toc-3549>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3546><span data-type=\"title\" id=toc-3550>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥].\nوقال به من السلف: ابن إسحاق، وعمر بن عبد العزيز (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3547>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «أجل معلوم لا متأخر» (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني وذلك أن لفظ الباب على بابه من إرادة اللوح المحفوظ غير أن الأجل والعلم في المثالين فيهما إشارة للوقت؛ قال القرطبي في المثال الثاني: «أجل مؤقت كتب لهم في اللوح المحفوظ»، وذكر أبو حيان نحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3548>الوجه السابع:</span> القرآن.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩].\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٧٩.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ١٤٥. معالم التنزيل ٢٤٨. الكشاف ١/ ٤٥١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٤٦. البحر المحيط ٣/ ٣٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١١٦.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٥٧.\n(^٤) جامع البيان ١٤/ ١٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٧٣. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩. معالم التنزيل ٦٩٣. الكشاف\n٢/ ٥٣٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٠. البحر المحيط ٦/ ٤٦٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧.","vol":"1","page":792},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3551>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3552>الوجه الثامن:</span> التوراة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3553>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3554>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (^٤).\nوذكره من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري (^٥).\nوالصحيح في معنى (أهل الكتاب) هنا أنهم اليهود والنصارى فيكون المراد بالكتاب التوراة والإنجيل؛ وذلك لأمرين:\n- أن سياق الآية جلي في الكتابين وتمام الآية قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران: ٦٥].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ١٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٠٧. معالم التنزيل ١١١٣. الكشاف ٤/ ٩٢. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٢٦. البحر المحيط ٩/ ١٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٧٩.\n(^٢) جامع البيان ٢٤/ ١٥٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٩. جامع البيان ٢٤/ ١٥٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٨٨. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٢٧٥. معالم التنزيل ١١٥٣. الكشاف ٤/ ٢٠٧. المحرر الوجيز ٥/ ١٩. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٨٦.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٣٩٠.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٣٩٠. الكشاف ١/ ٣٩٨.","vol":"1","page":793},{"text":"أن عامة المفسرين يذكرون اليهود والنصارى؛ ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nقال ابن عطية: «والصحيح أن جميع المتأولين إنما نحوا منحى واحدا، وأن الآية في اليهود والنصارى وألفاظ الآية تعطي ذلك» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3555>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].\nوذكره من المفسرين: ابن عطية، وأبو حيان.\nوالصحيح في هذه أن الكتاب هو القرآن وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية ومال إليه بظاهر اللفظ، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوسبب التصحيح ظهوره من سياق الآية في قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥]. ولو مثل ابن الجوزي بلفظ الكتاب المتقدم من الآية لصح به الوجه.\nوبهذا يعود لفظ الباب في المثال الثاني للوجه الذي قبله وهو القرآن.\nويكون مسمى هذا الوجه بالمثال الأول: التوراة والإنجيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3556>الوجه التاسع:</span> الإنجيل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٣٩٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٢٦. معالم التنزيل ٢١٤. الكشاف ١/ ٣٩٨. المحرر الوجيز ١/ ٤٥٠. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦٩. البحر المحيط ٣/ ١٩٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥١.\n(^٢) المحرر الوجيز ١/ ٤٥٠.\n(^٣) جامع البيان ٦/ ٢١٠. معالم التنزيل ٣٦٧. الكشاف ١/ ٦٥١. المحرر الوجيز ٢/ ١٧١. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٧٩. البحر المحيط ٤/ ٢٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٠٥.","vol":"1","page":794},{"text":"ويشهد له حديث عبد الله بن عباس ﵄ أخبره أن أبا سفيان بن حرب - ﵁ - أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام ... بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ... الآية﴾ [آل عمران: ٦٤].» (^١).\nوقال به من السلف: محمد بن جعفر، والسُّدي، وابن زيد (^٢): قالوا: وفد نجران.\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر: يهود المدينة: وقال به قتادة، والربيع، وابن جريج (^٤).\nورجح ابن جرير وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥): العموم في الكتابين.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3557>الوجه العاشر:</span> الفرض.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ - ١/ ٧، برقم ٧)\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٣٨٥.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٣٨٥. المحرر الوجيز ١/ ٤٤٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦٨. البحر المحيط ٣/ ١٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٠.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٣٨٥.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٣٨٥. معالم التنزيل ٢١٣. الكشاف ١/ ٣٩٨. المحرر الوجيز ١/ ٤٤٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٦٨. البحر المحيط ٣/ ١٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٠.\n(^٦) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٦٠. جامع البيان ٥/ ١٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٥٧. معالم التنزيل ٢٨٨. الكشاف ١/ ٥٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٨٢. البحر المحيط ٣/ ٥٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٣٠.","vol":"1","page":795},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب الكِتَابُ، وهو الفَرْضُ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3558>الوجه الحادي عشر:</span> العلم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]. وقال به من السلف: الربيع بن أنس (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن العلم من لوازم الكتابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3559>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3560>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3561>الوجه الأول:</span> اللوح المحفوظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [الحديد: ٢٢]، ومأخذه أصل الكَتب في أول الخلق؛ كما قال ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3562>الوجه الثاني:</span> الكتابة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [آل عمران: ٤٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3563>الوجه الثالث:</span> الحساب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الكتابة لأجل الحساب.\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٨٨٥.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٩٤.\n(^٣) جامع البيان ٢١/ ٧٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٢. معالم التنزيل ١٠١٠. الكشاف ٣/ ٤٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٣٣. البحر المحيط ٨/ ٤٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٩٨.","vol":"1","page":796},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3564>الوجه الرابع:</span> العدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3565>الوجه الخامس:</span> العمل. ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾ [المطففين: ٧]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨].\nتقدم أنني لم أقف على من فسر الكتاب هنا بمعنى العمل، وأن الصحيح في هذين المثالين أن يكون الوجه الخامس: كتاب صحائف الأعمال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3566>الوجه السادس:</span> الوقت. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران: ١٤٥]. وقوله تعالى: ﴿إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3567>الوجه السابع:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [ص: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ [فصلت: ٤١]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3568>الوجه الثامن:</span> التوراة. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥]. وتقدم أن الصحيح في معنى (أهل الكتاب) هنا أنهم اليهود والنصارى فيكون المراد بالكتاب في هذا المثال التوراة والإنجيل كما قال ابن عطية.\nوأما الآية الثانية: ففي قوله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].\nتقدم أن الصحيح في هذه أن الكتاب هو القرآن كما هي دلالة السياق وأقول المفسرين. وبهذا يعود لفظ الباب في المثال الثاني للوجه الذي قبله وهو القرآن. ويكون مسمى هذا الوجه بالمثال الأول: التوراة والإنجيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3569>الوجه التاسع:</span> الإنجيل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤]. وشهد له حديث عبد الله بن عباس، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3570>الوجه العاشر:</span> الفرض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3571>الوجه الحادي عشر:</span> العلم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾\n[الروم: ٥٦]، ومأخذه التفسير باللازم لأن العلم من لوازم الكتابة.","vol":"1","page":797},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3572>المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على اثني عشر وجها مرتبة على حروف المعجم</span>. وفيه أربعة مطالب:\n<span data-type=\"title\" id=toc-3573>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإتيان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3574>باب الإتيان:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الإتيان: مصدر قولك: أتى، يأتي، إتيانًا، وهو بمعنى: جاء. تقول: أتيت فلانًا. أي: جئته. وآتيته بالمد بمعنى: أعطيته. واستأتت الناقة استتاء: إذا أرادت الفحل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3575>وذكر بعض المفسرين أن الإتيان في القرآن على اثني عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3576>أحدها: الدنو</span>. ومنه قوله تعالى في الحجر: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، وفي النحل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3577>والثاني: الإصابة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٠]، وفي يونس: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٥٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3578>والثالث: القلع</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النحل: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3579>والرابع: العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في الحشر: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3580>والخامس: الجماع</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وفي الشعراء: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥]، وفي النمل: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ [النمل: ٥٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3581>والسادس: العمل</span>. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3582>والسابع: الإقرار</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣]، أي: مقرًا بالعبودية له.","vol":"1","page":798},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3583>والثامن: الخلق</span>. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3584>والتاسع: الظهور</span>. ومنه قوله تعالى في الصف: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3585>والعاشر: الدخول</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3586>والحادي عشر: المضي</span>. ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان: ٤٠]، وفي النمل: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ [النمل: ١٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3587>والثاني عشر: المجيء بعينه</span>. ومنه قوله تعالى في مريم: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٨]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3588>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3589>الوجه الأول:</span> الدنو.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3590>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3591>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩].\nولم أقف على من فسر الإتيان بالدنو هنا؛ فيعود إلى أصله في اللغة من إرادة المجيء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3592>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١].\nاختلف السلف في تحديد المراد بأمر الله تعالى، واتفقوا على أن معنى الإتيان القرب والدنو؛ ومنهم: الضحاك، وابن جريج (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو التعبير بالماضي.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ١٦٥.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ٩٦.\n(^٣) جامع البيان ١٤/ ٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٢. معالم التنزيل ٧٠٤. الكشاف\n٢/ ٥٥٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٧٧. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠","vol":"1","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3593>الوجه الثاني:</span> الإصابة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3594>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3595>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3596>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٥٠].\nولم أقف على من فسر الإتيان في هاتين الآيتين بالإصابة، غير أن السياق القرآني يدل عليه؛ وهو كون الإتيان عذابا؛ ولا يكون العذاب إلا بإصابة المعذبين.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3597>الوجه الثالث:</span> القلع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «أتاها أمر الله من أصلها فخر عليهم السقف من فوقهم» (^١).\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والسمعاني، والفخر الرازي، والشنقيطي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه السياق القرآني وهو ورود القواعد؛ والإتيان بمعناه في اللغة غير أن اجتماع الإتيان مع القواعد أعطى الوجه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3598>الوجه الرابع:</span> العذاب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٨٢.\n(^٢) تفسير السمرقندي ٢/ ٢٧٠. تفسير القرآن ٣/ ١٦٧. التفسير الكبير ٢٠/ ١٧. أضواء البيان ٢/ ٣٦٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٨/ ٣٨. معالم التنزيل ١٢٩١. الكشاف ٤/ ٤٩٩. المحرر الوجيز ٥/ ٢٨٤. الجامع لأحكام القرآن\n١٨/ ٤. البحر المحيط ١٠/ ١٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٦٣.","vol":"1","page":800},{"text":"تنبيه:\nفي هذا الوجه والذي قبله ورد الإتيان منسوبا إلى الله تعالى، والمراد إتيان مكره وعذابه مقابل مكر الكفار، وأما صفة الإتيان لله سبحانه فمنصوص عليها في مواطن أخرى من كتابه العزيز؛ قال ابن تيمية: «... وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سماواته، وأنه لا ينزل قبل يوم القيامة لعقوبة أحد من خلقه، ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده، ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السموات يومئذ لنزوله، وتنزل لملائكة تنزيلا .. فلما لم يشك المسلمون أن الله لا ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا علموا يقينا أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو من أمره وعذابه؛ فقوله: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦]، يعني مكره من قبل قواعد بنيانهم فتفسير هذا الإتيان خرور السقف عليهم من فوقهم، وقوله: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢]، مكر بهم وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، وهم بنو النضير فتفسير الإتيانين مقرون بهما» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو ورود الرعب في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3599>الوجه الخامس:</span> الجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3600>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3601>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].\nوشهد له حديث جابر رضي - ﵁ - قال: «كانت اليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحولًا فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]» (^٢).\nوقال به من السلف: أبي بن كعب، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n_________\n(^١) درء التعارض ٢/ ٦٧. والفتاوى ٦/ ١٤.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] ٤/ ١٦٤٥، برقم ٤٢٥٣)\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٥١٩.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٤٣. جامع البيان ٢/ ٥١٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٥٨. معالم التنزيل ١٧٢. الكشاف ١/ ٢٩٤. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٦١. البحر المحيط ٢/ ٤٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٢٢.","vol":"1","page":801},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3602>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥].\nوقال به من السلف: مجاهد (^١).\nوبمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير؛ قالوا: ينكحون الرجال ويأتونهم (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3603>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ [النمل: ٥٥]. وبمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير؛ قالوا: ينكحون الرجال ويأتونهم (^٣).\nومما يقوي الوجه أن ابن كثير فسر هذه الآية بآية الشعراء.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني، ويزيد المثال الأول بمأخذ وهو سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3604>الوجه السادس:</span> العمل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩].\nواختلف السلف في المراد بالمنكر؛ واتفقوا على أن الإتيان عمل ذلك المنكر؛ ومنهم: عائشة، وأم هانئ، وابن عباس، وعكرمة، والسُّدي، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٤).\nوتبع المفسرون السلف في ذلك ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ١٢٣.\n(^٢) جامع البيان ١٩/ ١٢٣. معالم التنزيل ٩٤٥. الكشاف ٣/ ٣٣٤. المحرر الوجيز ٤/ ٢٤١. الجامع لأحكام القرآن\n١٣/ ٨٩. البحر المحيط ٨/ ١٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٣٨.\n(^٣) جامع البيان ١٩/ ٢٠٨. الكشاف ٣/ ٣٧٨. المحرر الوجيز ٤/ ٢٦٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٤٥ .. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٧٤.\n(^٤) قالت عائشة المنكر: الضُّراط. وأما أم هانئ وابن عباس، وعكرمة والسُّدي فقالوا: يخذفون أهل الطريق ويسخرون منهم. وأما مجاهد، وقتادة، وابن زيد فقالوا: الفاحشة، ويرد هذا كونه تكرارا في الآية. (جامع البيان ٢٠/ ١٧٧).\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦٨. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٢٢. معالم التنزيل ٩٩٥. الكشاف ٣/ ٤٥٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣١٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٢٦. البحر المحيط ٨/ ٣٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٤.","vol":"1","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3605>الوجه السابع:</span> الإقرار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3606>الوجه الثامن:</span> الخلق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3607>الوجه التاسع:</span> الظهور.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦].\nولم أقف على من قال بالظهور هنا، فيعود الإتيان على أصله في اللغة من معنى المجيء؛ فيكون مثالا للوجه الثاني عشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3608>الوجه العاشر:</span> الدخول.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ١٦٩. معالم التنزيل ٨١٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٠٦. البحر المحيط ٧/ ٣٠٧.\n(^٢) جامع البيان ١٣/ ٢٤٨. الكشاف ٢/ ٥٦٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢٣٢. البحر المحيط ٦/ ٤٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٦٨.","vol":"1","page":803},{"text":"ويشهد له حديث البراء بن عازب - ﵁ - يقول: «نزلت هذه الآية فينا؛ كانت الأنصار إذا حجوا فجاؤوا، لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها؛ فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عير بذلك فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]» (^١).\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والنخعي، والزهري، وقتادة، والسُّدي، وعطاء، وابن جريج (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3609>الوجه الحادي عشر:</span> المضي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3610>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3611>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان: ٤٠]. وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير؛ قالوا: مروا (^٤).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3612>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ [النمل: ١٨].\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير؛ قالوا: مروا (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كناب التفسير، باب: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩] / ٦٣٩، برقم ١٧٠٩).\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٢٤٦.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١١٥. جامع البيان ٢/ ٢٤٦. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٦٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٠٥. معالم التنزيل ٩٨. الكشاف ١/ ٢٦١. المحرر الوجيز ١/ ٢٦١. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٣٠. البحر المحيط ٢/ ٢٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٦٢.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ٢٣. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٨. معالم التنزيل ٢٢٧. الكشاف ٣/ ٢٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٥. البحر المحيط ٨/ ١٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٩٨.\n(^٥) جامع البيان ١٩/ ١٦٧. معالم التنزيل ٩٥٥. الكشاف ٣/ ٣٦٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن\n١٣/ ١١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٦٠.","vol":"1","page":804},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ فالإتيان والمرور والمضي ألفاظ متقاربة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3613>الوجه الثاني عشر:</span> المجيء بعينه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول وهب بن منبه: «أقبلت به إلى قومها» (^١).\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان قالوا: أتت وأقبلت به (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والتاء والواو والألف والياء يدلُّ على مجيءِ الشيءِ وإصْحابِه وطاعَتِه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3614>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3615>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3616>الوجه الأول:</span> الدنو. ففي قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]، تقدم أنني لم أقف على من فسر الإتيان بالدنو هنا؛ فيعود إلى أصله في اللغة من إرادة المجيء، ويدخل في أمثلة الوجه الأخير.\nوصح مثالا على الوجه الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، ومأخذه السياق القرآني وهو التعبير بالماضي للفعل.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ١٠٣.\n(^٢) جامع البيان ١٦/ ١٠٣. معالم التنزيل ٨٠١. المحرر الوجيز ٤/ ١٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٦٧. البحر المحيط\n٧/ ٢٥٧.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٤١.","vol":"1","page":805},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3617>الوجه الثاني:</span> الإصابة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ [يونس: ٥٠]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3618>الوجه الثالث:</span> القلع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾ [النحل: ٢٦]. ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3619>الوجه الرابع:</span> العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢]. وتم التنبيه على عدم دخول أمثلة هذا الوجه والذي قبله في صفات الله تعالى، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3620>الوجه الخامس:</span> الجماع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وشهد له حديث جابر رضي - ﵁ - وقوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ١٦٥]. وقوله تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ﴾ [النمل: ٥٥]، ومأخذه السياق القرآني، ويزيد المثال الأول بمأخذ وهو سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3621>الوجه السادس:</span> العمل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3622>الوجه السابع:</span> الإقرار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: ٩٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3623>الوجه الثامن:</span> الخلق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3624>الوجه التاسع:</span> الدخول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]. وشهد له حديث البراء بن عازب - ﵁ -، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3625>الوجه العاشر:</span> المضي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ [الفرقان: ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ [النمل: ١٨]، ومأخذه التفسير بالمقارب.","vol":"1","page":806},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3626>الوجه الحادي عشر:</span> المجيء بعينه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ [مريم: ٢٨]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\nوأما الوجه: الظهور. ففي قوله تعالى: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]. تقدم أنني لم أقف على من قال بالظهور هنا، فيعود الإتيان على أصله في اللغة من معنى المجيء؛ فيكون مثالا للوجه الحادي عشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3627>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الباء:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«قال أبو زكريا: الباء حرف جر يدخل على الاسم فيجره وهي تجيء في عدة معان منها: أن تكون للإلصاق. كقولك: مسحت يدي بالمنديل. ومنها: أن تكون للاستعانة، كقولك: كتبت بالقلم، وضربت بالسيف. وتصحب الأثمان، كقولك: اشتريت بدرهم، وبعت بدينار. وتكون: للقسم. كقولك: بالله. وتكون بمعنى: في، كقولك: زيد بالبصرة وتكون: زائدة. كقولك: ليس زيد بمنطق.\nوقال ابن قتيبة: تكون الباء بمعنى (من)، تقول العرب: شربت بماء كذا، أي من ماء كذا (^١).\nقال عنترة:\nشَربتْ بماءِ الدُّحرُضينِ فأَصْبحتْ ... زوراءَ تنْفرُ عن حياض الدَّيْلم (^٢)\nوتكون الباء بمعنى: عن. قال علقمة بن عبدة:\nفَإنْ تَسْألوني بالنِّساء فإنَّني ... بصيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طبيبُ (^٣)\nوقال ابن أحمر:\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٣٠١.\n(^٢) وهو من أبيات معلقته وفي ديوانه ص ٢١٠، والدحرضان: موضعان للماء؛ أحدهما دحرض والآخر وسيع، والديلم: موضع ماء لبني عبس. وعنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية ابن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية. من أهل نجد. أمه حبشية اسمها زبيبة، سرى إليه السواد منها. وكان من أحسن العرب شيمة ومن أعزهم نفسًا، يوصف بالحلم على شدة بطشه، وفي شعره رقة وعذوبة (طبقات فحول الشعراء ١/ ١٥٢. الشعر والشعراء ١/ ٢٥٠).\n(^٣) هو في ديوانه ص ٣٢.وعلقمة بن عَبَدَة (بفتح العين والباء) بن ناشرة بن قيس، من بني تميم شاعر جاهلي. كان معاصرًا لامرئ القيس، وله معه مساجلات (طبقات فحول الشعراء ص ١/ ١٣٩، والشعر والشعراء ١/ ٢١٨)","vol":"1","page":807},{"text":"تُسَائِل يَا ابْنَ أحمَرَ مَنْ رَآهُ ... أَعَارَتْ عَيْنُهُ أم لم تَعَارا (^١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3628>وذكر بعض المفسرين أن الباء في القرآن على اثني عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3629>أحدها: صلة في الكلام:</span> ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]، وفي المائدة: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وفي المؤمنين: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنين: ٢٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3630>والثاني: بمعنى \" من </span>\"، ومنه قوله تعالى في هل أتى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]، وفي المطففين: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3631>والثالث: بمعنى \"اللام</span>\"، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠]، وفي الدخان: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3632>والرابع: بمعنى \"مع </span>\"، ومنه قوله تعالى في الذاريات: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]، أي مع جنده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3633>والخامس: بمعنى \"في</span>\"، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3634>والسادس: بمعنى \"عن</span>\"، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، وفي الفرقان: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3635>والسابع: بمعنى \" بعد </span>\"، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3636>والثامن: بمعنى \"عند</span>\"، ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3637>والتاسع: بمعنى \" إلى </span>\"، ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠].\n_________\n(^١) ديوان عمرو بن أحمر ص ٧٦، ومعناه: أن تلك السائلة تتنشد عن عيون من غاب عنها أدمعت أم لا. والشاعر هو: عمر بن أحمر الباهلي، مخضرم أدرك الإسلام (طبقات فحول الشعراء ٢/ ٥٧١. الشعر والشعراء ١/ ٣٥٦). وللاستزادة من اللغة ينظر: تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨، ٣٠١، ٣٠٢. والصاحبي ص ٦٦، وحروف المعاني ص ٤٧. ومغني اللبيب ١/ ١٠١.","vol":"1","page":808},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3638>والعاشر: بمعنى على</span>، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3639>والحادي عشر: بمعنى المصاحبة</span>، ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3640>والثاني عشر: بمعنى السبب</span>، ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠]، أي: من أجله» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3641>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3642>الوجه الأول:</span> صلة في الكلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3643>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3644>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣].\nوقال به: أبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3645>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦].\nوقال به: الفرَّاء، والقرطبي، والسمين الحلبي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3646>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنين: ٢٠].\nوقال به من المفسرين ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\nتنبيه:\nإنما يصح الوجه في هذه الآية على قراءة (تُنْبِتُ) بضم التاء وكسر الموحدة مضارع أنبت بمعنى نبت فيكون لازما وقيل معدى بالهمزة وبالدهن مفعوله والباء زائدة أو حال، وهي قراءة ابن كثير وأبي\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٠٨.\n(^٢) البحر المحيط ٣/ ٦٥٥.\n(^٣) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٥٩. وقول الفرَّاء ذكره عنه السمين في الدر المصون ٢/ ٤٩٣.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٢١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٥٣. معالم التنزيل ٨٨٠. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٧٤.","vol":"1","page":809},{"text":"عمرو ورويس، ووافقهم اليزيدي، وأما الباقون فقرأوا (تَنْبُتُ) بفتح التاء وضم الباء مضارع نبت لازم وبالدهن حال الفاعل أي تنبت ملتبسة بالدهن (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن هشام في معاني الباء: «الرابع عشر: التوكيد وهي الزائدة» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3647>الوجه الثاني:</span> بمعنى \" من \".\n<span data-type=\"title\" id=toc-3648><span data-type=\"title\" id=toc-3652>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3649><span data-type=\"title\" id=toc-3653>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3650>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «تقول العرب: شربت بماء كذا وكذا أي من ماء كذا وكذا. قال الله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨]. و﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3651>الوجه الثالث:</span> بمعنى \"اللام\".\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠].\nوقال به: القرطبي، وأبو حيان (^٦).\n_________\n(^١) السبعة في القراءات لابن مجاهد ص ٤٤٥. التيسير في القراءات السبع لأبي عمرو الداني ص ١٥٩. إتحاف فضلاء البشر ص ٤٠٣.ورويس: محمد بن المتوكل، أبو عبد الله اللؤلؤي، البصري، معروف بـ (رويس) مقرئ ضابط، مشهور وهو من أحذق أصحاب يعقوب الحضرمي مات سنة ٢٣٨ هـ (غاية النهاية النهاية ٢/ ٢٣٤. معرفة القراء ١/ ٢١٦).\n(^٢) مغني اللبيب ١/ ١٠٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٢٥٢. معالم التنزيل ص ١٣٧٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٨٢.\n(^٤) معالم التنزيل ص ١٣٩٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٧٥. البحر المحيط ١٠/ ٤٣١.\n(^٥) تأويل مشكل القرآن ٣٠١. والصاحبي ٦٧. وحروف المعاني ص ٨٧.\n(^٦) الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٦٤. البحر المحيط ١/ ٣١٩.","vol":"1","page":810},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3654>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩].\nوقال به: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والقرطبي (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «قال الله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩]. أي للحق» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3655>الوجه الرابع:</span> بمعنى \"مع \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩].\nوقال به: الفرَّاء، السمرقندي، والواحدي، والفخر الرزي (^٣).\nوهذا الوجه وإن كان صحيحا بمعنى (مع) فهو معنى المصاحبة من معاني الباء وليس بين\n(مع) والمصاحبة فرق بل هما متلازمان يؤيد هذا قول الفخر: «﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]، فيه وجوه الأول الباء للمصاحبة والركن إشارة إلى القوم كأنه تعالى يقول أعرض مع قومه، يقال نزل فلان بعسكره على كذا». (^٤) وبهذا يعود هذا المثال إلى الوجه الحادي عشر وهو المصاحبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3656>الوجه الخامس:</span> بمعنى \"في\".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].\nولم أقف على من فسر الباء هنا بمعنى في، ولعل ابن الجوزي يشير إلى حديث استفتاح النبي - ﷺ - في الصلاة وفيه: «لبيك وسعديك، والخير كله في يديك» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3657>الوجه السادس:</span> بمعنى \"عن\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-3658>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3659>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦].\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٤١٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٩٨.\n(^٢) تأويل مشكل القرآن ٣٠٢.\n(^٣) معاني القرآن ٣/ ٨٧. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٢٨. الوجيز ٢/ ١٠٣٠.التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.\n(^٤) التفسير الكبير ٢٨/ ١٨٩.ونحوه عند أبي حيان في البحر المحيط ٣/ ٣٨٧.\n(^٥) أخرجه مسلم ١/ ٥٣٥، برقم ٧٧١؛ من حديث علي بن أبي طالب - ﵁ -.","vol":"1","page":811},{"text":"وقال به: البغوي، والعكبري، والألوسي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3660>الآية الثانية:</span> ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن قتيبة: «﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] أي عنه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3661>الوجه السابع:</span> بمعنى \" بعد \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣].\nوقال به من السلف: ابن إسحاق (^٤).\nومن المفسرين: الزَّمخشري، وابن الجوزي، والعكبري، والقرطبي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3662>الوجه الثامن:</span> بمعنى \"عند\".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧].\nوقال به: السمرقندي (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي عند معاني الباء: «وبمعنى عند: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]» (^٧).\n_________\n(^١) معالم التنزيل ص ٨٠. التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٧. روح المعاني ٢/ ٣٥.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٧٣. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٢٠. معالم التنزيل ٩٣٠. الكشاف ٣/ ٢٩٥. المحرر الوجيز ٤/ ٢١٦. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٣٦. البحر المحيط ٨/ ١١٥.\n(^٣) تأويل مشكل القرآن ص ٢٩٨. والصاحبي ص ٦٧.\n(^٤) ذكره عنه ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٢/ ١٢٨.\n(^٥) الكشاف ١/ ٤٥٤. زاد المسير ص ٢٣١، وتذكرة الأريب ١/ ١٠٠. التبيان في إعراب القرآن ١/ ٣٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٥.\n(^٦) تفسير السمرقندي ١/ ٢٢٥.\n(^٧) حروف المعاني ص ٨٧.","vol":"1","page":812},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3663>الوجه التاسع:</span> بمعنى \" إلى \".\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠].\nويشهد له حديث النبي - ﷺ - وفيه: «.. سبقك بها عكاشة». (^١)\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وأبو حيان، والبيضاوي، وأبو السعود (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي عند معاني الباء: «وبمعنى إلى ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3664>الوجه العاشر:</span> بمعنى على.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢].\nوقال به من المفسرين: القرطبي، وأبو حيان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال الزَّجَّاجي عند معاني الباء: «وبمعنى على» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3665>الوجه الحادي عشر:</span> بمعنى المصاحبة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن فارس: «وباء المصاحبة، وقوله ﷿: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١]» (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره وفضل من لم يكتو ٥/ ٢١٥٧، برقم ٥٣٧٧) من حديث جابر بن عبدا لله - ﵁ -.\n(^٢) الكشاف ٢/ ١١٨. البحر المحيط ٥/ ١٠٠. تفسير البيضاوي ٣/ ٣٧. إرشاد العقل السليم ٣/ ٢٤٥.\n(^٣) حروف المعاني ص ٨٧.\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٢٩. البحر المحيط ٣/ ٦٤٥.\n(^٥) حروف المعاني ص ٨٦.\n(^٦) جامع البيان ٦/ ٣٨٢. الكشاف ١/ ٦٨٦. المحرر الوجيز ٢/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٧١.\n(^٧) الصاحبي ٦٨.","vol":"1","page":813},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3666>الوجه الثاني عشر:</span> بمعنى السبب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3667>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3668>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦].\nوقال به: العكبري، والألوسي (^١).\nتنبيه:\nتقدمت هذه الآية المذكورة مثالا لوجه متقدم وهو كون الباء بمعنى (عن)، وهما قولان للمفسرين، قال أبو البقاء العكبري: «الباء هنا للسببية والتقدير وتقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة، ويجوز أن تكون الباء للحال أي تقطعت موصولة بهم الأسباب كقولك خرج زيد بثيابه، وقيل بهم بمعنى عنهم وقيل الباء للتعدية والتقدير قطعتهم الأسباب كما تقول تفرقت بهم الطرق أي فرقتهم» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3669>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠].\nوقال به من المفسرين: ابن قتيبة، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن فارس: «وباء السبب، وقوله جل ثناؤه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠]» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3670>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3671>تحصل من تلك الدراسة صحة أحد عشر وجها وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3672>الوجه الأول:</span> صلة في الكلام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ [النساء: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾\n_________\n(^١) معالم التنزيل ص ٨٠. التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٧. روح المعاني ٢/ ٣٥.\n(^٢) التبيان في إعراب القرآن ١/ ١٣٧.\n(^٣) تفسير غريب القرآن ص ٢١٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٠٥. الكشاف ٢/ ٥٩١. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١١٦. البحر المحيط ٦/ ٥٩٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧٠.\n(^٤) الصاحبي ص ٦٨. وحروف المعاني ص ٨٧.","vol":"1","page":814},{"text":"[المؤمنين: ٢٠]، وتم التنبيه على أن الوجه في هذا المثال على قراءة (تُنْبِتُ)، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن هشام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3673>الوجه الثاني:</span> بمعنى \" من \". ودل عليه قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٦]. وقوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطففين: ٢٨]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3674>الوجه الثالث:</span> بمعنى \"اللام\". ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [البقرة: ٥٠]. وقوله تعالى: ﴿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٩]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3675>الوجه الرابع:</span> بمعنى \"في\".ودل عليه قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].\nوتم التنبيه على أنني لم أقف عليه والتماس مأخذ ابن الجوزي له من كلام النبي - ﷺ -، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3676>الوجه الخامس:</span> بمعنى \"عن\". ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]. وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن قتيبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3677>الوجه السادس:</span> بمعنى \" بعد \".ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3678>الوجه السابع:</span> بمعنى \"عند\".ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الزَّجَّاجي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3679>الوجه الثامن:</span> بمعنى \" إلى \". ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٠]. وشهد له حديث النبي - ﷺ -، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الزَّجَّاجي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3680>الوجه التاسع:</span> بمعنى على. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الزَّجَّاجي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3681>الوجه العاشر:</span> بمعنى المصاحبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: ٦١]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن فارس.","vol":"1","page":815},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3682>الوجه الحادي عشر:</span> بمعنى السبب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦].وتم التنبيه على تكرار الآية وأن فيها قولان للمفسرين، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ [النحل: ١٠٠]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3683>وأما الوجه الذي هو: بمعنى \"مع </span>\". ففي قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ [الذاريات: ٣٩]. فتقدم أنه داخل ضمن أمثلة المصاحبة؛ وتم نقل كلام الفخر الرازي في ذلك، وبهذا يعود إلى الوجه الذي هو المصاحبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3684>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة القيام:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3685>باب القيام:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الأصل في القيام: أنه انتصاب القامة من الآدمي وامتدادها إلى جهة العلو. والقَوْمَة: المرة الواحدة. وهذا قوام هذا، أي: الذي يقوم به. والقوام حسن الطول (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3686>وذكر بعض المفسرين أن القيام في القرآن على اثني عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3687>أحدها: القيام المعروف الذي هو انتصاب القامة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وفي المزمل: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3688>والثاني: الأمن</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]، أي: أمانا. وقيل قوامًا لأمرهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3689>والثالث: الإتمام</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3690>والرابع: العدل</span>. ومنه قوله تعالى في الرعد: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٢٥. مقاييس اللغة ص ٨٣٩. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٥٨٨.","vol":"1","page":816},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3691>والخامس: الوقوف</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]، وفي عم يتساءلون: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وفي المطففين: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3692>والسادس: النهوض بالدعوة</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]، وفي سورة الجن: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3693>والسابع: الكون</span>. ومنه قوله تعالى في مواضع: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٢، ١٤، ٥٥، غافر: ٤٦، الجاثية: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3694>والثامن: الثبوت</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠]، أي: ثابت بنيانه وشخصه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3695>والتاسع: القول</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥]، أي: قوالين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3696>والعاشر: المواظبة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3697>والحادي عشر: القوام</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]، أي: قوامًا في المعاش.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3698>والثاني عشر: الخلوة</span>. ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨، ٢١٩] حين تخلو، قاله الحسن البصري (^١)» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3699>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3700>الوجه الأول:</span> القيام المعروف الذي هو انتصاب القامة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3701>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3702>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٢٨.\n(^٢) نزهة الأعين النواظر ص ٥٠٤.","vol":"1","page":817},{"text":"ويشهد له، حديث زيد بن أرقم - ﵁ - قال: «ثم إن كنا لنتكلم في الصلاة، على عهد النبي - ﷺ -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأمرنا بالسكوت» (^١).\nواختلف السلف في معنى القنوت واتفقوا على أن القيام هو المعروف ومنهم: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، وسعيد بن جبير، والسُّدي، والشعبي، وجابر بن زيد، والحسن بن أبي الحسن، وسعيد بن عبد العزيز، وطاوس، وعطية (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3703>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «وأمّا الآخَر فقولُهم: قامَ قيامًا، والقَوْمة المَرَّةُ الواحدة، إذا انتصب» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3704>الوجه الثاني:</span> الأمن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٦)، والزهري، ومقاتل بن حيان (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (كتاب العمل في الصلاة، باب ماينهى عن الكلام في الصلاة، ١/ ٤٠٢، برقم ١١٤٢)\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٧٥٣.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٧٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢٠. معاني القرآن للنحاس ١/ ٢٤٠. معالم التنزيل ١٤٤. الكشاف\n١/ ٣١٦. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٣. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٤١. البحر المحيط ٢/ ٥٤٨. تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٨٧.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٩٩. جامع البيان ٢٩/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٣. معالم التنزيل ١٣٥٦. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٣٥. البحر المحيط ١٠/ ٣١٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٣٥.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٨٣٩.\n(^٦) جامع البيان ٧/ ١٠٢.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢١٤.","vol":"1","page":818},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم كونه قياما؛ الأمن فيه، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير القرآن بالقرآن؛ قال الزَّجَّاج: «فأما من قال إنه أمن فلأن الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3705>الوجه الثالث:</span> الإتمام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي، وابن كثير؛ ذكروا: المحافظة على مواقيتها وحدودها مع النبي - ﷺ - (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الإقامة الإتمام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3706>الوجه الرابع:</span> العدل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول قتادة: «ذلكم ربكم ﵎ قائم على بني آدم بأرزاقهم وآجالهم وحفظ عليهم والله أعمالهم» (^٤)، ونحوه عن الضحاك (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٧/ ١٠٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٠. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٦٥. معالم التنزيل ٤٠٠. المحرر الوجيز ٢/ ٢٤٣. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٠٩. البحر المحيط ٤/ ٣٧٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٦٢٥.\n(^٢) معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢١٠.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٠٢. تفسير السمرقندي ١/ ٧٥. معالم التنزيل ص ٢٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n١/ ٢٢٤.\n(^٤) جامع البيان ١٣/ ١٩٩.\n(^٥) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٣/ ٥٠٠.","vol":"1","page":819},{"text":"وبين علاقة العدل بتفسير قتادة ابن الجوزي في زاد المسير فقال: «يعني نفسه ﷿ ومعنى القيام هاهنا التولي لأمور خلقه والتدبير لأرزاقهم وآجالهم، وإحصاء أعمالهم للجزاء والمعنى: أفمن هو مجازي كل نفس بما كسبت، يثيبها إذا أحسنت ويأخذها بما جنت، كمن ليس بهذه الصفة من الأصنام» (^١).\nوقال ابن تيمية: «وهذا استفهام تقرير، يتضمن إقامة الحجة عليهم ونفي كل معبود مع الله الذي هو قائم على كل نفس بما كسبت، بعلمه وقدرته، وجزائه في الدنيا والآخرة؛ فهو رقيب عليها، حافظ لأعمالها، مجاز لها بما كسبت من خير وشر» (^٢).\nوقال نحوًا من قول قتادة من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3707>الوجه الخامس:</span> الوقوف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3708>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3709>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢].\nويشهد له حديث ابن عباس ﵄ قال: «قام النبي - ﷺ - وقام الناس معه فكبر وكبروا معه وركع، وركع ناس منهم، ثم سجد وسجدوا معه، ثم قام للثانية فقام الذين سجدوا وحرسوا إخوانهم، وأتت الطائفة الأخرى فركعوا وسجدوا معه، والناس كلهم في صلاة ولكن يحرس بعضهم بعضا» (^٤).\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥).\n_________\n(^١) زاد المسير ص ٧٣٦.\n(^٢) الفتاوى ١٥/ ١٩٦.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٦٤. جامع البيان ١٣/ ١٩٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٥٠٠. معالم التنزيل ٦٧٧. الكشاف\n٢/ ٥٠٠. المحرر الوجيز ٣/ ٣١٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٢١١. البحر المحيط ٦/ ٣٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٤٨.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب الجمعة، باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف، ١/ ٣٢٠، برقم ٠٩٢)\n(^٥) جامع البيان ٥/ ٣٢٣.","vol":"1","page":820},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3710>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨].\nواختلف السلف في تحديد المراد بالروح؛ والذي يستقيم معه الوجه القول القائل أنه جبريل وقال به منهم: الضحاك، والشعبي (^٢).\nوتبع السلفَ المفسرون في هذا ومنهم: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير؛ ومال إليه مستشهدا بقوله تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشعراء: ١٩٣، ١٩٤] (^٣)، وجزم به ابن عثيمين (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3711>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦].\nويشهد له حديث عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي - ﷺ - قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]؛ حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه» (^٥).\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وقتادة (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٥/ ٣٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٨٠. معالم التنزيل ٣٣٤. الكشاف\n١/ ٥٩٢. المحرر الوجيز ٢/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٣٤. البحر المحيط ٤/ ٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٦٥.\n(^٢) جامع البيان ٣٠/ ٣٠.\n(^٣) الكشاف ٤/ ٦٩١. المحرر الوجيز ٥/ ٤٢٨. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٧٩.\n(^٤) تفسير القرآن الكريم، جزء عم ص ٣٦.\n(^٥) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب تفسير سورة: ويل للمطففين، ٤/ ١٨٨٤، برقم ٤٦٥٤).\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ١١٥.\n(^٧) جامع البيان ٣٠/ ١١٥. الكشاف ٤/ ٤٢١. المحرر الوجيز ٥/ ٤٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦٧. البحر المحيط ١٠/ ٤٢٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤١١.","vol":"1","page":821},{"text":"وهذا الوجه بأمثلته ليس بينه وبين الوجه الأول (انتصاب القامة) فرق، ويكون معنى القيام في هذه الأمثلة الثلاثة الانتصاب والقيام المعروف ويعود مأخذه لذات الوجه الأول وهو أصل اللفظ في اللغة؛ غير أن المثال الثالث هنا يزيد مأخذا جديدا وهو تفسير النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3712>الوجه السادس:</span> النهوض بالدعوة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3713>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3714>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢].\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله ﵄ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «ثم فتر عني الوحي فترة؛ فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري قِبَل السماء؛ فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض؛ فجَئثت (^١) منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني؛ فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: ١] إلى:\n﴿فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]» (^٢).\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3715>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والضحاك (^٥)، وابن جريج (^٦).\n_________\n(^١) المجثوث والمجؤوث جميعا: المرعوب الفزع. (غريب الحديث لابن سلام ٢/ ١٩٩).\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، ٣/ ١١٧٨، برقم ٣٠٦٦).\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ١٧٥.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٠. جامع البيان ٢٩/ ١٧٥. معالم التنزيل ١٣٦٠. الكشاف ٤/ ٦٤٧. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤١. البحر المحيط ١٠/ ٣٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٣٨\n(^٥) جامع البيان ٢٩/ ١٤٢.\n(^٦) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦.","vol":"1","page":822},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو الإنذار في الأول والدعاء في الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3716>الوجه السابع:</span> الكون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3717>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3718>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٢]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-3719>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٤]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-3720>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ٥٥]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-3721>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [غافر: ٤٦]،\n<span data-type=\"title\" id=toc-3722>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الجاثية: ٢٧].\nولم أقف على من فسر القيام في واحد من هذه المواضع بالكون؛ وإنما الذي يذكرونه القيام نفسه أوالمجيء؛ ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nومعنى القيام هنا عائد للوجه الأول وهو؛ بمعنى مجيئها، والمعنى ويوم تقوم القيامة والمراد قيام الناس من قبورهم؛ قال الراغب الأصفهاني: «والقيامة عبارة عن قيام الساعة المذكور في قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٢]، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ [الكهف: ٣٦]، والقيامة أصلها ما يكون من الإنسان من القيام دفعة واحدة أدخل فيها الهاء تنبيها على وقوعها دفعة» (^٣). وبهذا تعود هذه الأمثلة إلى الوجه الأول.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٩٤. جامع البيان ٢٩/ ١٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٣٧. معالم التنزيل ١٣٥٤ الكشاف\n٤/ ٦٣٢. المحرر الوجيز ٥/ ٣٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٦. البحر المحيط ١٠/ ٣٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٢٥.\n(^٢) جامع البيان ٢١/ ٣٤، ٢١/ ٣٥، ٢١/ ٧٠، ٢٤/ ٨٩، ٢٥/ ١٨٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٨٠، ٤/ ١٩١. معالم التنزيل ١٠٠٤، ١٠٠٤، ١١٨٢. الكشاف ٤/ ١٧٥. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤٣، ٥/ ٨٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٦/ ١١٥. البحر المحيط ٩/ ٤٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٥٩.\n(^٣) مفردات ألفظ القرآن ص ٦٩١.","vol":"1","page":823},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3723>الوجه الثامن:</span> الثبوت.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول ابن عباس: «يعني بالقائم قرى عامرة»، ونحوه عن قتادة وابن جريج، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم القيام الثبوت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3724>الوجه التاسع:</span> القول.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والسُّدي، وابن زيد (^٣)، وسعيد بن جبير، ومقاتل بن حيان (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو ذكر الشهادة وأداؤها بالقسط.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ١٣٩.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ١٣٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٧٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٧٩. معالم التنزيل ٦٣٠. الكشاف ٢/ ٤٠٢. المحرر الوجيز ٣/ ٢٠٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٦٣. البحر المحيط ٦/ ٢٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٥٥.\n(^٣) جامع البيان ٥/ ٤١٢.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٠٨٦.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٩١. جامع البيان ٥/ ٤١٢. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١١٧. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢١١. معالم التنزيل ٣٤٤. الكشاف ١/ ٦٠٨. المحرر الوجيز ٢/ ١٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٦٣. البحر المحيط ٤/ ٩٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٩٤.","vol":"1","page":824},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3725>الوجه العاشر:</span> المواظبة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (^١)، وعطاء (^٢)، والضحاك (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: قائما على رأسه؛ وقال به منهم: السُّدي، والربيع بن أنس (^٥).\nوليس بين قولي السلف تعارض بل بينهما تلازم فالقيام على الرأس من لوازم المواظبة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو مايشعر به لفظ المداومة في الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3726>الوجه الحادي عشر:</span> القوام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وغزوان الغفاري، والسُّدي، والحسن، ومجاهد، وابن زيد (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ٣/ ٤٠٥.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٨٣.\n(^٣) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٢١٧.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٢٤. جامع البيان ٥/ ٤٠٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٣٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٢٤. معالم التنزيل ٢١٧. الكشاف ١/ ٤٠١. المحرر الوجيز ١/ ٤٥٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٧٥. البحر المحيط ٣/ ٢٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٣.\n(^٥) جامع البيان ٣/ ٤٠٥. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٨٣.\n(^٦) جامع البيان ٤/ ٣١٢.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٦. جامع البيان ٤/ ٣١٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٤. معالم التنزيل ٢٧٤. الكشاف\n١/ ٥٠٣. المحرر الوجيز ٢/ ١٠. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٢. البحر المحيط ٣/ ٥١٧.","vol":"1","page":825},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه غي معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والقِوامُ من العَيْش: ما يُقِيمُك، ويُغْنيكَ» (^١). ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن القوام سبب للقيام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3727><span data-type=\"title\" id=toc-3731>الوجه الثاني </span>عشر:</span> الخلوة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٨].\nوقال به من السلف: الحسن البصري فقال: «حين تقوم إذا صليت وحدك» (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والزَّمخشري، وابن كثير، وأبو السعود (^٣).\nوقال أكثر المفسرين في هذه الآية: حين تقوم إلى الصلاة (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3728>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3729>تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه عشرة وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3730>الوجه الأول:</span> القيام المعروف الذي هو انتصاب القامة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].\nوشهد له، حديث زيد بن أرقم - ﵁ -، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\nالوجه الثاني: الأمن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم كونه قياما؛ الأمن فيه، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير القرآن بالقرآن.\n_________\n(^١) العين ص ٨٢٦.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٢٨.\n(^٣) جامع البيان ١٩/ ١٤٣. تفسير السمرقندي ٢/ ٥٧٠. الكشاف ٣/ ٣٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٥٠. إرشاد العقل السليم ٦/ ٢٦٨.\n(^٤) ذكره عنهم القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٩٧.","vol":"1","page":826},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3732>الوجه الثالث:</span> الإتمام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الإقامة الإتمام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3733>الوجه الرابع:</span> العدل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3734>الوجه الخامس:</span> النهوض بالدعوة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ٢]. وشهد له حديث جابر بن عبد الله ﵄، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: ١٩]، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو الإنذار في الأول والدعاء في الثاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3735>الوجه السادس:</span> الثبوت. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ﴾ [هود: ١٠٠]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم القيام الثبوت.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3736>الوجه السابع:</span> القول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ [النساء: ١٣٥]، ومأخذه السياق القرآني؛ وهو ذكر الشهادة وأدائها بالقسط.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3737>الوجه الثامن:</span> المواظبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ [آل عمران: ٧٥]، ومأخذه السياق القرآني وهو ما يشعر به لفظ المداومة في الآية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3738>الوجه التاسع:</span> القوام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3739>الوجه العاشر:</span> الخلوة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾\n[الشعراء: ٢١٨]، ومأخذه تفسير السلف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3740>وأما الوجهان وهما:</span>\n-:<span data-type=\"title\" id=toc-3741> الوقوف</span>. ففي قوله تعالى: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢]. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، فقد تقدم أن هذا الوجه بأمثلته ليس بينه وبين الوجه الأول (انتصاب القامة) فرق، ويكون معنى القيام في هذه الأمثلة الثلاثة الانتصاب والقيام المعروف ويعود مأخذه لذات الوجه الأول وهو أصل اللفظ في اللغة؛ غير أن المثال الثالث يزيد مأخذا جديدا وهو تفسير النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":827},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-3742> الكون</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ١٤]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الروم: ٥٥]، وقوله تعالى:\n﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [غافر: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ [الجاثية: ٢٧]. فقد تقدم أنني لم أقف على من فسر القيام في واحد من هذه المواضع بالكون؛ وإنما الذي يذكرونه القيام نفسه أوالمجيء؛ وأن معنى القيام هنا عائد للوجه الأول وهو انتصاب القامة؛ وذلك أن القيام هنا من القيامة، والمعنى ويوم تقوم القيامة والمراد قيام الناس من قبورهم؛ كما هو مفهوم كلام الراغب الأصفهاني، وبهذا تعود هذه الأمثلة إلى الوجه الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3743>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الناس:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3744>باب الناس:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الناس: اسم للحيوان الآدمي. وواحد الناس إنسان. والجمع: ناس وأناسي.\nقال ابن فارس: سمي الإنس إنسًا لظهورهم. ويقال: آنست الشيء: رأيته. وآنست الصوت: سمعته. وآنست: علمت. والأنيس: كل ما يؤنس به (^١). والناس بتشديد السين: العطشان. قال الراجز:\nوبَلَدٍ تُمْسِي قَطَاهُ نُسَّا (^٢)\nويقال لمكة: الناسية، لقلة الماء بها (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3745>وذكر بعض المفسرين أن الناس في القرآن على اثني عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3746>أحدها: النبي محمد - ﷺ </span>-. ومنه قوله تعالى في النساء: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٧٦.\n(^٢) الشطر في الصحاح (أنس) منسوبا للعجاج، وفي اللسان (أنس) غير منسوب، وكلا الموضعين فيه (نُسُّسَا)، ومعناه كما قال الجوهري: أي يابسةً من العطش.\n(^٣) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٤، ومقاييس اللغة ص ٧٦. والصحاح (أنس).","vol":"1","page":828},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3747>والثاني: سائر الرسل</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقيل إن على هاهنا بمعنى \"اللام\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-3748>والثالث: المؤمنون</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3749>والرابع: مؤمنو أهل كتاب التوراة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٢]. يريد ابن سلام وأصحابه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3750>والخامس: أهل مكة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]، وفي الحج: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥]، وهو اللفظ عام وإن خوطب به أهل مكة. وفي آل عمران: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وفي يونس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]، وفي النمل: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3751>والسادس: اليهود</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3752>والسابع: بنو إسرائيل</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٣، ٤]، وفي المائدة: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3753>والثامن: أهل مصر</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦]، وفيها: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: ٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3754>والتاسع: نعيم بن مسعود</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، فالكلمة الأولى أريد بها نعيم بن مسعود. والثانية أهل مكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3755>والعاشر: ربيعة ومضر</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].","vol":"1","page":829},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3756>والحادي عشر: من كان من عهد آدم إلى زمن نوح</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣]، وفي يونس: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3757>والثاني عشر: سائر الناس</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [الحج: ١]، وفي الحجرات: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣].\nوقد زاد مقاتل وجهًا ثالث عشر، فقال: والناس: الرجال. ومنه قوله تعالى في حم المؤمن: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3758>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3759>الوجه الأول:</span> النبي محمد - ﷺ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة، والسُّدي، ومجاهد، والضحاك (^٢)، وأبو مالك غزوان الغفاري (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق العام على الخاص.\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٦٠١.\n(^٢) جامع البيان ٥/ ١٨٤.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٥٧٨.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٧٥. جامع البيان ١٥/ ١٨٤. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٦٤. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١١٤. معالم التنزيل ٣١١. الكشاف ١/ ٥٥٤. المحرر الوجيز ٢/ ٦٨. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٦٢. البحر المحيط ٣/ ٦٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٠٤.","vol":"1","page":830},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3760>الوجه الثاني:</span> سائر الرسل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان (^١).\nوالصحيح في هذا ما فسره به النبي - ﷺ - من حديث أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله - ﷺ - يُدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب؛ فيقول هل بلغت؟؛ فيقول: نعم؛ فيقال لأمته: هل بلغكم؟؛ فيقولون: ما أتانا من نذير. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته؛ فيشهدون أنه قد بلغ، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، والوسط العدل» (^٢).\nوقال به من السلف: جابر ين عبد الله، وأبو هريرة، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، وعطاء (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم عدم صحة هذا الوجه، ويكون معناه: سائر الأمم إلا أمة محمد - ﷺ -\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3761>الوجه الثالث:</span> المؤمنون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١].\nوقال به من السلف: قتادة، والربيع (^٥).\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٤٥.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ [البقرة: ١٤٣] ٤/ ١٦٣٢، برقم ٤٢١٧).\n(^٣) جامع البيان ٢/ ١٣.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ١/ ٨٣. جامع البيان ٢/ ١٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٠. معالم التنزيل ٦٩. الكشاف ١/ ٢٢٤. المحرر الوجيز ١/ ٢١٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٠٤. البحر المحيط ٢/ ١٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٩٦.\n(^٥) جامع البيان ٢/ ٧٨.","vol":"1","page":831},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3762>الوجه الرابع:</span> مؤمنو أهل كتاب التوراة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٢].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر: وهو أصحاب محمد وقال به ابن عباس (^٣).\nوالصحيح في هذه الآية بقاؤها على عمومها في جميع الذين آمنوا بالنبي - ﷺ -؛ قال ابن عطية: «وقال قوم الآية نزلت في منافقي اليهود والمراد بالناس عبد الله بن سلام ومن أسلم من بني إسرائيل، قال القاضي أبو محمد وهذا تخصيص لا دليل عليه» (^٤).\nوبهذا يعود هذا المثال إلى أمثلة الوجه الذي قبله وهو المؤمنون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3763>الوجه الخامس:</span> أهل مكة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3764>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3765>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3766>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥].\nقال ابن الجوزي بعد هاتين الآيتين: اللفظ عام وإن خوطب به أهل مكة.\nوكأنه يشير لقول ابن عباس: «يا أيها الناس؛ خطاب لأهل مكة، ويا أيها الذين آمنوا خطاب لأهل المدينة»؛ وقال البغوي بعد إيراده له: «وهو هنا عام إلا من حيث إنه لا يدخله\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٧٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٣٥. الكشاف ١/ ٢٣٦. المحرر الوجيز ١/ ٢٣٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٧٢. البحر المحيط ٢/ ٧٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤١٣.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٩٠. معالم التنزيل ١٨. الكشاف ١/ ١٠٢. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٤٣.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٤٦.\n(^٤) المحرر الوجيز ١/ ٩٤","vol":"1","page":832},{"text":"الصغار والمجانين «(^١)، ونقله عن مجاهد ورده ابن عطية فقال:» وقال مجاهد: يا أيها الناس حيث وقع في القرآن مكي ويا أيها الذين آمنوا مدني.\nقال القاضي أبو محمد عبد الحق ﵁ قد تقدم في أول السورة أنها كلها مدنية وقد يجيء في المدني يا أيها الناس وأما قوله في يا أيها الذين آمنوا فصحيح» (^٢).\nوالذي يدل عليه كلام المفسرين: عموم الناس.\nوقال ابن عباس: الكفار والمنافقون (^٣).\nوقال أيضا: لجميع من يعقل. وقال الحسن ومجاهد: اليهود (^٤).\nوقال ابن عطية، والقرطبي عن آية الحج: «العالم» (^٥).\nورجح البغوي، والقرطبي، وأبو حيان العموم؛ وقال عن العموم: «والظاهر قول ابن عباس، لأن دعوى الخصوص تحتاج إلى دليل» (^٦). ويبقى على هذا لفظ الباب على عمومه، ولو وقفت على قول للسلف في أهل مكة لصح وكان تفسيرا بالمثال غير أني لم أقف عليه\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3767>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nوقال به من السلف: الحسن، وأبو مالك غزوان الغفاري (^٧).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3768>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣].\n_________\n(^١) معالم التنزيل ٢٠.\n(^٢) المحرر الوجيز ١/ ١٠٥.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٦٠.\n(^٤) ذكره عنهم أبو حيان في البحر المحيط ١/ ١٥٢.\n(^٥) المحرر الوجيز ٧/ ٤٨٠.\n(^٦) معالم التنزيل ٢٠. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥٧. البحر المحيط ١/ ١٥٢.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨١٨.\n(^٨) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤١. جامع البيان ٣/ ٨١٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥١٠. معالم التنزيل ٦٢٠. الكشاف ١/ ٤٦٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٨. البحر المحيط\n٣/ ٤٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٥١.","vol":"1","page":833},{"text":"وقال به: ابن الجوزي، وأبو حيان؛ ونسبه للجمهور (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3769>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢].\nومراد ابن الجوزي هنا مكان خروج الدابة التي هي من علامات الساعة الكبرى، وأنها تخرج في الحرم المكي (^٢)، وبغض النظر عن ثبوت مكان خروجها من عدمه فإن المقصود من الدابة أو غيرها في حالة وقعت الإعلام العام لدنو الساعة، وحصره في أهل مكة يمنع مقصدا كونيا سيحدث قطعا؛ والذي يدل عليه الحديث الصحيح أنها تخرج ضحى؛ كما هو حديث عبد الله بن عمرو قال حفظت من رسول الله - ﷺ - حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى المثالين الثالث والرابع، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده، وأما بقية الأمثلة فهي داخلة في الوجه الثاني عشر وهو: سائر الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3770>الوجه السادس:</span> اليهود.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠]. وقال به من السلف: قتادة، والربيع (^٤)، وأبو العالية (^٥)، ومجاهد، وعطاء، والضحاك، والسُّدي (^٦).\n_________\n(^١) زاد المسير ص ٦٢١. البحر المحيط ٦/ ٣٥. وهذا المثال والذين قبله مما فيه نداء بيا أيها الناس، مبنى رأي ابن الجوزي ومراد أبي حيان بالجمهور هنا هو: ما يذكر في من علامات بين المكي والمدني حيث قالوا: كل سورة فيها يا أيها الناس، وليس فيها يا أيها الذين آمنوا فهي مكية، وبنى ابن الجوزي على هذه النتيجة تلك النداءات في هذا الوجه، واختلفوا في سورة الحج حيث اختل الشرط. (الاتقان ١/ ٤٩. البرهان ١/ ٢٤٠)\n(^٢) دل عليه حديث حذيفة بن أسيد عند الحاكم؛ أنها تخرج ثلاث خرجات وذكر في الأخيرة أنه تخرج من المسجد الحرام، وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (المستدرك ٤/ ٥٣٠)، وعن حذيفة بن أسيد أيضا: أراه رفعه: قال: تخرج الدابة من أعظم المساجد فبينا هم إذ دبت الأرض فبينا هم كذلك إذ تصدعت. رواه الطبراني في المعجم في الأوسط، وقال الهيثمي: ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٨/ ٨).\n(^٣) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٦٠، برقم ٢٩٤١.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٤٣.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٥٨.\n(^٦) ذكره عنهم ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٠٤.","vol":"1","page":834},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3771>الوجه السابع:</span> بنو إسرائيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3772>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3773>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٣، ٤].\nوقال به من السلف: قتادة، ومحمد بن جعفر بن الزبير (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3774>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦].\nوظاهر من هذه الآية أن الناس النصارى خاصة؛ وقال به من السلف: السُّدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى المثال الأول، ومأخذه السياق القرآني وهو ورود التوراة والإنجيل وهما كتابا أهل الكتاب، وأما المثال الثاني فيستقل بوجه جديد وهو: النصارى، وقد يرد على هذا أن يكون مراد ابن الجوزي بهذا الوجه قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الصف: ٦] فجعله من تفسير القرآن بالقرآن، وذكر المفسرون عند آية الصف؛ أن النداء ببني\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٣. معالم التنزيل ٧٣. الكشاف ١/ ٢٣١. المحرر الوجيز ١/ ٢٢٥. البحر المحيط ٢/ ٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٠٤.\n(^٢) جامع البيان ٣/ ٢١٧.\n(^٣) جامع البيان ٣/ ٢١٧. الكشاف ١/ ٣٦٤. المحرر الوجيز ١/ ٣٩٩. البحر المحيط ٣/ ١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥.\n(^٤) جامع البيان ٧/ ١٧٦.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ١٧٦. معالم التنزيل ٤٠٩. المحرر الوجيز ٢/ ٢٦٢. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٤١. البحر المحيط\n٤/ ٤١٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٦٥١.","vol":"1","page":835},{"text":"إسرائيل لأنه ليس له فيهم نسب، وأن المراد النصارى لأن سياق الآية فيها تصديقه لمن قبله وهو موسى المرسل لليهود وتبشيرا لمن بعده وهو محمد؛ صلى الله عليهم وسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3775>الوجه الثامن:</span> أهل مصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3776>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3777>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3778>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: ٤٩].\nومعلوم أن الناس في المثالين أهل مصر لأن أحداث قصة يوسف في مصر (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3779>الوجه التاسع:</span> نعيم بن مسعود.\nومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nوقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nتنبيه:\nعند هذه الآية لم يذكر ابن جرير: نعيم بن مسعود بل قال: «قوم سألهم أبو سفيان أن يثبطوا محمدا - ﷺ -» (^٤).\n_________\n(^١) معالم التنزيل ص ٦٤٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٠.\n(^٢) ذكره عنهم البغوي في معالم التنزيل ص ٢٦٠.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٤١. جامع البيان ٢/ ٣٨٨. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٨٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥١٠. معالم التنزيل ٦٢٠. الكشاف ١/ ٤٦٩. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٨. البحر المحيط ٣/ ٤٣٦.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٢٢٣.","vol":"1","page":836},{"text":"وقال عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، فإن قال لنا قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك معناه والناس جماعة، وإبراهيم واحد، والله تعالى ذكره يقول: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]؟، قيل: إن العرب تفعل ذلك كثيرا فتدل بذكر الجماعة على الواحد، ومن ذلك قول الله ﷿:\n﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، والذي قال ذلك واحد، وهو فيما تظاهرت به الرواية من أهل السير: نعيم بن مسعود الأشجعي» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3780>الوجه العاشر:</span> ربيعة ومضر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3781>الوجه الحادي عشر:</span> من كان من عهد آدم إلى زمن نوح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3782>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3783>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٣٨٨.\n(^٢) نص البغوي على هذا المأخذ في هذا الموضع.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ١٧٥. زاد المسير ص ١١٨. وفي البخاري ٤/ ١٦٤٣ عن عائشة قالت: سائر الناس غير قريش، ومثله عن ابن عباس ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن إسحاق وعليه أكثر المفسرين. وقال الضحاك: الناس، إبراهيم - ﵇ -، وقيل آدم (جامع البيان ٢/ ٣٨٨).\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٤٤٥.","vol":"1","page":837},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3784><span data-type=\"title\" id=toc-3788>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3785>الوجه الثاني عشر:</span> سائر الناس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3786>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3787>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [الحج: ١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «الإِنسُ: جماعةُ النّاس، وهم الأَنَسُ، تقول: رأيت بمكان كذا أَنَسًا كثيرًا، أي: ناسًا» (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٤٤٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٦٠. معالم التنزيل ١١٨. الكشاف ١/ ٢٨٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٨٦. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٢. البحر المحيط ٢/ ٣٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٠٥.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ١٢٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٨٤. معالم التنزيل ٥٩٧. الكشاف ٢/ ٣٢١. المحرر الوجيز\n٣/ ١١١. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٠٦. البحر المحيط ٦/ ٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٨٠.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٤٢. معالم التنزيل ٨٥٧. المحرر الوجيز ٤/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٤. البحر المحيط\n٧/ ٤٨٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٠٤.\n(^٤) جامع البيان ٢٦/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٧. معالم التنزيل ١٢٢٤. الكشاف ٤/ ٣٧٧. المحرر الوجيز\n٥/ ١٥٢. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٢٣. البحر المحيط ٩/ ٥٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٦٢.\n(^٥) العين ص ٤٤.","vol":"1","page":838},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3789>الثالث عشر:</span> الوجه الذي زاده مقاتل: فقال: والناس، الرجال.\nومثل له بقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3790>وفيه ملاحظتان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3791>الأولى:</span> (الرجال) هكذا هو في كتاب ابن الجوزي فلعله تصحف أثناء النسخ فكتب\n(الرجال) والصحيح (الدجال)؛ وذلك لأمرين:\n- أن بعض المفسرين يذكرون أن معنى الناس هنا الدجال كما سيأتي.\n- أن الكتب المؤلفة في الوجوه النظائر توجه ذات التوجيه المذكور؛ فقال الحيري، والدامغاني: الدجال، وكلاهما يمثلان بالآية المذكورة (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3792>الثانية:</span> أن باب الناس ليس موجودا عند مقاتل، في النسخة التي بين أيدينا، فإما أن يكون مما سقط من كتاب مقاتل، وإما أن يكون ابن الجوزي استفاد هذه الوجه من تفسير مقاتل حيث قال مقاتل: «يعني بالناس في هذا الموضع الدجال وحده؛ يقول: خلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، هما أعظم خلقا من خلق الدجال» (^٣).\nوقال به من السلف: أبو العالية (^٤).\nومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، والبغوي، والقرطبي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n_________\n(^٢) وجوه القرآن الكريم ٣٢٠. الوجوه والنظائر ٢/ ٢٥٦.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٨.\n(^٤) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢١٢.\n(^٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٧١٨.معالم التنزيل ١١٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢١٢.","vol":"1","page":839},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3793>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3794>تحصل من تلك الدراسة صحة اثني عشر وجها، هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3795>الوجه الأول:</span> النبي محمد - ﷺ -.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٥٤]، ومأخذه إطلاق العام على الخاص.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3796>الوجه الثاني:</span> سائر الرسل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]. وتقدم من صحيح السنة ما يدل على أن الوجه: جميع الناس سوى أمة مجمد - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3797>الوجه الثالث:</span> المؤمنون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١]، ومأخذه إطلاق العام على بعض أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3798>الوجه الرابع:</span> أهل مكة. وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥].\nتقدم ترجيح المفسرين العموم في الآيتين فيعود لفظ الناس فيهما لسائر الناس وهو الوجه الثاني عشر.\nوأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nوقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ [يونس: ٢٣]. فقد تقدم أن الوجه فيهما صحيح، ومأخذه إطلاق العام على بعض أفراده.\nوأما قوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ﴾ [النمل: ٨٢].\nفمراد ابن الجوزي هنا مكان خروج الدابة التي هي من علامات الساعة الكبرى، وتقدمت الإشارة إلى عدم تخصيص خروج الدابة بأهل مكة؛ فيعود لفظ الباب إلى العموم وهو الوجه الثاني عشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3799>الوجه الخامس:</span> اليهود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠]، ومأخذه إطلاق العام على بعض أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3800>الوجه السادس:</span> بنو إسرائيل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣) مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٣، ٤].","vol":"1","page":840},{"text":"وتقدمت الإشارة إلى صحة هذا الوجه في هذا المثال، ومأخذه السياق القرآني وهو ورود التوراة والإنجيل وهما كتابا أهل الكتاب، وأما قوله تعالى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦]؛ فظاهر من هذه الآية أن الناس النصارى خاصة؛ فيستقل بوجه جديد وهو: النصارى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3801>الوجه السابع:</span> أهل مصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ﴾ [يوسف: ٤٦]. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ﴾ [يوسف: ٤٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3802>الوجه الثامن:</span> نعيم بن مسعود. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣].\nوتم التنبيه على قول ابن جرير وأنه نص عليه نصا واضحا في غير موضعه ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3803>الوجه التاسع:</span> ربيعة ومضر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3804>الوجه العاشر:</span> من كان من عهد آدم إلى زمن نوح.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣].وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا﴾ [يونس: ١٩]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3805>الوجه الحادي عشر:</span> سائر الناس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [الحج: ١]. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ [الحجرات: ١٣]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3806>الوجه الثاني عشر:</span> الوجه الذي زاده مقاتل: فقال: والناس الدجال.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]. وتم التنبيه على خلل في التحقيق، وعلى زيادة ابن الجوزي من مقاتل، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3807>وأما الوجه الذي هو: مؤمنو أهل كتاب التوراة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٢]. فقد تقدم أن الصحيح بقاء لفظ الباب على عموم المؤمنين دون تخصيص فئة دون أخرى كما قاله ابن عطية، وبهذا يعود هذا المثال إلى أمثلة الوجه الذي قبله وهو المؤمنون.","vol":"1","page":841},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3808>المبحث الثالث: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على ثلاث عشرة وجها</span>. وفيه مطلبان:\n<span data-type=\"title\" id=toc-3809>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الرجل:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3810>باب الرجل:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الرجل: واحد الرجال (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3811>وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على ثلاث عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3812>أحدهما: مثال ضربه اللَّه ﷿ لنفسه</span>. ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، فالرجل الثاني ضربه مثلًا لنفسه ﷿، والأول المؤمنون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3813>والثاني: النبي محمد - ﷺ </span>-. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وفي سبأ: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3814>والثالث: نوح - ﵇ </span>-. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3815>والرابع: هود - ﵇ </span>-. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3816>والخامس: موسى - ﵇ </span>-. ومنه قوله تعالى في حم المؤمن: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3817>والسادس: يوشع بن نون وكالب بن يوحنا</span>. ومه قوله تعالى في المائدة: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3818>والسابع: حزقيل (مؤمن فرعون وقيل شروان)</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠]، وفي المؤمن: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨].\n_________\n(^١) ولم يذكر مقدمة لغوية؛ وفي ذكره للأوجه بعد عن علاقة الرجل باللغة، وقد تقدم الجانب اللغوي فيه في: باب الرجال.","vol":"1","page":842},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3819>والثامن حبيب النجار</span>. ومنه قوله تعالى يس: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3820>والتاسع: يمليخا وفرطس</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢]. وقال مقاتل: يمليخيا مؤمن وفرطس كافر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3821>والعاشر: أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة</span>. ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، أي: لولا نزل على أحد هذين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3822>والحادي عشر: جميل بن معمر الفهري</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]. والآية عامة وإن كانت نزلت (^١) في حق شخص معين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3823>والثاني عشر: الوثن</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]، يعني به الوثن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3824>والثالث عشر: الشيطان</span>. ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، قيل: هو الشيطان لأنه يزين لقوم المعاصي فيتبعهم غيرهم فيختصم التابع والمتبوع» (^٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3825>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3826>الوجه الأول:</span> مثال ضربه اللَّه ﷿ لنفسه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩].\n_________\n(^١) لم أقف على سبب نزول ثابت بهذا الاسم.\n(^٢) نزهة العين النواظر ص ٣٢٨.","vol":"1","page":843},{"text":"وقال به من السلف: ابن عمر (^١)، ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوقال ابن كثير: «أي لا يستوي هذا وهذا كذلك لا يستوي المشرك الذي يعبد آلهة مع الله والمؤمن المخلص الذي لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له فأين هذا من هذا» (^٤).\nوبسط ابن القيم هذا المثال فقال: «هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد؛ فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة مشتركين في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين، والموحد لما كان يعبد الله وحده، فمثله كمثل عبد رجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه، بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليته بمصالحه فهل يستوي هذان العبدان» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3827>الوجه الثاني:</span> النبي محمد - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3828>ومثل له ابن الجوزي بأيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3829>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]. وقال به من السلف: ابن عباس، وابن جريج (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٢٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٢٣/ ٢٥٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ٤١٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥٣. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٧١. معالم التنزيل ١١٢٥. الكشاف ٤/ ١٢٨. المحرر الوجيز ٤/ ٥٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٦٥. البحر المحيط ٩/ ١٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٧.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٧.\n(^٥) أمثال القرآن ص ٥٤.\n(^٦) جامع البيان ١١/ ١٠٥.","vol":"1","page":844},{"text":"والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3830>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3831>الوجه الثالث:</span> نوح - ﵇ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣].\nوقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3832>الوجه الرابع:</span> هود - ﵇ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3833>الوجه الخامس:</span> موسى - ﵇ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير (^٦). وقلَّ قائل به من المفسرين لظهوره من السياق.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3834>الوجه السادس:</span> يوشع بن نون وكالب بن يوحنا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣].\nوهو عند ابن جرير، والدامغاني، وابن كثير (يوفنّا) بدلا من (يوحنا) (^٧).\nوقال به من السلف: ابن عياس، ومجاهد، والسُّدي، وعطية العوفي، وقتادة، والربيع (^٨). ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٩).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ١٠٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٧٦. معالم التنزيل ٥٩٤. الكشاف\n٢/ ٣١٣. المحرر الوجيز ٣/ ١٠٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٩٥. البحر المحيط ٦/ ٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٧١.\n(^٢) جامع البيان ٢٢/ ٧٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٤١. معالم التنزيل ١٠٥٦. الكشاف ٢/ ٥٧٩. المحرر الوجيز\n٤/ ٤٠٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٦٩. البحر المحيط ٨/ ٥٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٤٣.\n(^٤) الكشاف ٢/ ١٠٩. المحرر الوجيز ٢/ ٤١٦. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٥٠. البحر المحيط ٥/ ٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٧٠.\n(^٥) معالم التنزيل ٤٧٠. الكشاف ٢/ ١١٠. المحرر الوجيز ٢/ ١١٧. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٥١. البحر المحيط ٥/ ٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٧١.\n(^٦) جامع البيان ٢٤/ ٧٢.\n(^٧) جامع البيان ٦/ ٢٢٨. الوجوه والنظائر ١/ ٣٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥١٢.\n(^٨) جامع البيان ٦/ ٢٢٨.\n(^٩) جامع البيان ٦/ ٢٢٨. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٢٨٨. الكشاف ١/ ٦٥٤. المحرر الوجيز ٢/ ١٧٥. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٨٢. البحر المحيط ٤/ ٢١٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥١٢.","vol":"1","page":845},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3835>الوجه السابع:</span> حزقيل مؤمن فرعون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3836>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3837>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي؛ ونسباه لأكثر المفسرين (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3838>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3839>الوجه الثامن </span>حبيب النجار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، وكعب الأحبار، وأبو مجلز، ووهب بن منبه (^٤)، ومجاهد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n_________\n(^١) معالم التنزيل ٩٧٧، الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٦.\n(^٢) ذكره عنه القرطبي وقال: ذكره الثعلبي عن ابن عباس وأكثر العلماء. ووقفت عليه عند الثعلبي (حزبيل): الكشف والبيان ٨/ ٢٧٣.\n(^٣) معالم التنزيل ١١٣٩. الكشاف ٤/ ١٦٦. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٠٠.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ١٩٢.\n(^٥) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٥/ ٤٨٦.\n(^٦) جامع البيان ٢٢/ ١٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٨٦. معالم التنزيل ١٠٧٨. الكشاف ٤/ ١٢. المحرر الوجيز ٤٣/ ٤٥٠. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٤. البحر المحيط ٩/ ٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٠٧.","vol":"1","page":846},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3840>الوجه التاسع:</span> يمليخا وفرطس.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والبغوي، والزمخسري، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3841>والعاشر:</span> أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].\nوقال به من السلف: قتادة، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3842>الوجه الحادي عشر:</span> جميل بن معمر الفهري.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والحسن، وعكرمة (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٥٨٤. معالم التزيل ٧٧٧. الكشاف ٢/ ٦٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٥٩. البحر المحيط ٧/ ١٧٣.\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ٧٩.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٣١. جامع البيان ٢٥/ ٧٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٥١. معالم التنزيل ١١٦٧. الكشاف\n٤/ ٢٥١. المحرر الوجيز ٣٥/ ٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٥٦. البحر المحيط ٩/ ٣٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٢١.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ١٤٣.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٣٤. جامع البيان ٢١/ ١٤٣. معاني القرآن وإعرابه ٤٣/ ٢١٣. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣١٨. معالم التنزيل ١٠٢٢. الكشاف ٣/ ٥٢٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٧٨. البحر المحيط\n٨/ ٤٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٤٣.","vol":"1","page":847},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3843>الوجه الثاني عشر:</span> الوثن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦].\nوقال به من السلف: قتادة، ومجاهد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المثل القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3844>الوجه الثالث عشر:</span> الشيطان.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، قيل: هو الشيطان لأنه يزين لقوم المعاصي فيتبعهم غيرهم فيختصم التابع والمتبوع.\nهكذا قال ابن الجوزي، ولم أقف على من ذكر هذا المعنى، والظاهر أن لفظ الرجل هنا هو رجل من الرجال (^٣)، والمراد به الكافر (^٤)، والشركاء المتشاكسون هي المعبودات المتعددة وهذا هو القول المعروف عن السلف ومنهم: ابن عباس، وقتادة، وابن زيد، والسُّدي (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٤/ ١٨٣.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ١٨٣. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٩٢. معالم التنزيل ٧١٥. الكشاف ٢/ ٥٨٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤١١. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٩٨. البحر المحيط ٦/ ٥٧١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٨.\n(^٣) كما هو عند الحيري في كتابه وجوه القرآن ص ١٥٩.\n(^٤) كما هو عند الدامغاني في كتابه الوجوه والنظائر ١/ ٣٨٤.\n(^٥) جامع البيان ٢٣/ ٢٥٧.\n(^٦) جامع البيان ٢٣/ ٢٥٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٥٣. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٧١. معالم التنزيل ١١٢٥. الكشاف ٤/ ١٢٨. المحرر الوجيز ٤/ ٥٢٩. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٦٥. البحر المحيط ٩/ ١٩٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٠٧.","vol":"1","page":848},{"text":"وقال ابن القيم في عرضه لهذا المثال: «هذا مثل ضربه الله سبحانه للمشرك والموحد فالمشرك بمنزلة عبد تملكه جماعة مشتركين في خدمته لا يمكنه رضاهم أجمعين والموحد لما كان يعبد الله وحده فمثله كمثل عبد رجل واحد قد سلم له وعلم مقاصده وعرف الطريق إلى رضاه فهو في راحة من تشاحن الخلطاء فيه بل هو سالم لمالكه من غير منازع فيه مع رأفة مالكه به ورحمته له وشفقته عليه وإحسانه إليه وتوليته بمصالحه فهل يستوي هذان العبدان» (^١). وعلى هذا فلا يكون لفظ الباب متأتيا في هذه الآية على مراد ابن الجوزي.\nتنبيه:\nوعامة هذا الباب داخل ضمن علم من علوم القرآن وهو، مبهمات القرآن، وقد تقدم الحديث عن ذلك ونقل كلام العلماء في باب القرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3845>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3846>تحصل من تلك الدراسة صحة اثني عشر وجها هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3847>الوجه الأول:</span> مثال ضربه اللَّه ﷿ لنفسه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، ومأخذه المثل القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3848>الوجه الثاني:</span> النبي محمد - ﷺ -. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ﴾ [يونس: ٢]، وقوله تعالى: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: ٧]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3849>الوجه الثالث:</span> نوح - ﵇ -. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: ٦٣]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n_________\n(^١) أمثال القرآن ص ٥٤.","vol":"1","page":849},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3850>الوجه الرابع:</span> هود - ﵇ -. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3851>الوجه الخامس:</span> موسى - ﵇ -. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3852>الوجه السادس:</span> يوشع بن نون وكالب بن يوحنا. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا﴾ [المائدة: ٢٣]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3853>الوجه السابع:</span> حزقيل مؤمن فرعون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ [القصص: ٢٠]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ [غافر: ٢٨]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3854>الوجه الثامن </span>حبيب النجار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ [يس: ٢٠]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3855>الوجه التاسع:</span> يمليخا وفرطس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ﴾ [الكهف: ٣٢]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3856>والعاشر:</span> أبو مسعود الثقفي أو الوليد بن المغيرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على بعض أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3857>الوجه الحادي عشر:</span> جميل بن معمر الفهري. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أحد أفراده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3858>الوجه الثاني عشر:</span> الوثن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ﴾ [النحل: ٧٦]، ومأخذه المثل القرآني.","vol":"1","page":850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3859>وأما الوجه الذي هو: الشيطان</span>. ففي قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]، تقدم عرض كلام ابن الجوزي له وأنني لم أقف عليه وأن أقوال المفسرين متظاهرة على أن الرجل في الآية الذكر من بني آدم وأنه مثل مضروب للكافر، وعليه فليس يصح هذا الوجه بهذا المثال.\nوتم التنبيه على أن هذا الباب بعامة؛ هو من مبهمات القرآن باب القرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3860>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الطهارة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3861>باب الطهارة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الطهارة: في الأصل الوضاءة والنظافة. يقال من ذلك تطهّر يتطهر فهو متطهر ومطهر فيدغم التاء في الطاء لقرب مخرجيهما. والطهور: الماء.\nقال ثعلب: الطهور: الطاهر في نفسه المطهر لغيره. ويقال: فلان طاهر الثياب إذا كان نقيًا من الدنس والوسخ (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3862>وذكر أهل التفسير أن الطهارة في القرآن على ثلاثة عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3863>أحدها: انقطاع دم الحيض</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3864>والثاني: الاغتسال</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وفي المائدة: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3865>والثالث: الاستنجاء بالماء</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]، ونزلت في أهل قباء وكانوا يستعملون الماء في الاستنجاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3866>والرابع: الطهارة من جميع الأحداث والأقذار</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٧٨. مقاييس اللغة ص ٦٠٢. والمحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٢٤٥؛ وقول ثعلب هذا في المقاييس.","vol":"1","page":851},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3867>والخامس: السلامة من سائر المستقذرات</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥]، وفي آل عمران: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3868>والسادس: التنزه عن إتيان الرجال</span>. ومنه قوله تعالى في النمل: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3869>والسابع: الطهارة من الذنوب</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [براءة: ١٠٣]، وفي المجادلة: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3870>والثامن: الطهارة من الأوثان</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]، ومثلها في الحج.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3871>والتاسع: الطهارة من الشرك</span>. ومنه قوله تعالى في عبس: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤]، وفي لم يكن: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3872>والعاشر: الحلال</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ﴾ [هود: ٧٨]، أي: أحل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3873>والحادي عشر: طهارة القلب من الريبة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، يريد أطهر لقلب الرجل والمرأة من الريبة. وفي الأحزاب:\n﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، أي من الريبة والدنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3874>والثاني عشر: التقصير</span>. ومنه قوله تعالى في المدثر: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، أي: فقصر، لأن تقصير الثياب تطهيرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3875>والثالث عشر: الطهارة من الفاحشة</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]» (^١).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤١٩.","vol":"1","page":852},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3876>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3877>الوجه الأول:</span> انقطاع دم الحيض.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، ومقاتل بن حيان، والليث ابن سعد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة هنا انقطاع الدم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3878>الوجه الثاني:</span> الاغتسال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3879>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3880>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وإبراهيم النخعي، وسفيان الثوري (^٣)، ومقاتل بن حيان، والليث بن سعد (^٤).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥١٠. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٢١.\nوالليث: ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم الإمام عالم مصر وفقيهها وثقه أحمد وابن معين والناس، ولد سنة ٩٤ هـ ومات سنة ١٧٥ هـ (التقريب ٤٦٤. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٢٣).\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٣. جامع البيان ٢/ ٥١٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٨٣. معالم التنزيل ١٢٧. الكشاف ١/ ٢٩٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٥٩. البحر المحيط ٢/ ٤٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٢١.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٥١١.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٠٢.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ١/ ١٤٣. جامع البيان ٢/ ٥١١. معالم التنزيل ١٢٧. الكشاف ١/ ٢٩٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٥٩. البحر المحيط ٢/ ٤٢٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٢٢.","vol":"1","page":853},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر: وهو: الصلاة؛ وقال به مجاهد، وطاوس (^١).\nورجح ابن جرير القول بالوجه، ونسبه ابن عثيمين لجمهور أهل العلم وفسره بآية المائدة فقال: «قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: جمهور أهل العلم على أن المراد اغتسلن؛ فإن القرآن يفسر بعضه بعضًا؛ فهي كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، أي اغتسلوا» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3881>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦].\nويشهد له حديث عائشة زوج النبي - ﷺ -: «أن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله». (^٣)\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والاطَّهارُ: الاغْتِسال في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3882>الوجه الثالث:</span> الاستنجاء بالماء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]. وشهد له حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك - ﵃ -: «أن هذه الآية لما نزلت: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]. قال رسول الله - ﷺ -: يا معشر\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ٥١١.\n(^٢) تفسير القرآن الكريم، سورة البقرة ٣/ ٨٢.\n(^٣) أخرجه البخاري (كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل ١/ ٩٩، برقم ٢٤٥).\n(^٤) جامع البيان ٦/ ١٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٥٥. معالم التنزيل ٣٦٣. الكشاف ١/ ٦٤٦. المحرر الوجيز ٢/ ١٦٤. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٥٥. البحر المحيط ٤/ ١٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٤٨٣.\n(^٥) العين ص ٥٧٨.","vol":"1","page":854},{"text":"الأنصار، إن الله قد أثنى عليكم في الطهور خيرا؛ فما طهوركم هذا؟ قالوا: نتوضأ للصلاة، ونغتسل من الجنابة، ونستنجي بالماء، قال: هو ذاك فعليكم به». (^١)\nوقال به من السلف: شهر بن حوشب، وقتادة، والشعبي، والحسن، وعطية العوفي، وابن زيد، وعطاء (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي،، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3883>الوجه الرابع:</span> الطهارة من جميع الأحداث والأقذار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب، وابن عباس، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ قال ابن\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجة ١/ ١٢٧، برقم ٣٥٥، والحاكم ٢/ ٣٦٥، برقم ٣٢٨٧، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني (صحيح سنن ابن ماجة) برقم ٢٨٥، وله شواهد من أحاديث أخر، وللوقوف عليها ينظر: التلخيص الحبير لابن حجر ١/ ١١٢، ونيل الأوطار للشوكاني ١/ ١٢٣.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ٣٩.\n(^٣) جامع البيان ١١/ ٣٩. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٥٥. معالم التنزيل ٥٨٣. الكشاف ٢/ ٢٩٦. المحرر الوجيز ٣/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٦٥. البحر المحيط ٥/ ٥٠٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٤٢.\n(^٤) جامع البيان ٩/ ٢٤٢.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ٢٤٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٠٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٣٥. معالم التنزيل ٥١٥. الكشاف ٢/ ١٩٣. المحرر الوجيز ٣/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٣٧. البحر المحيط ٥/ ٢٨٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٨١.","vol":"1","page":855},{"text":"فارس: «أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نقاءٍ وزوالِ دَنَسٍ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3884>الوجه الخامس:</span> السلامة من سائر المستقذرات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3885>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3886>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - ومجاهد، وقتادة، وابن زيد، والحسن، وعطاء (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3887>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على نقاءٍ وزوالِ دَنَسٍ» (^٥).\nوبين هذا الوجه والذي قبله تقارب شديد، وفرَّق بينهما كون الأول فيه إزالة ورفع لموجود، وأما الثاني فهو نقي لم يتلبس بأذى وكلاهما نص عليه ابن فارس في الأصل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3888>الوجه السادس:</span> التنزه عن إتيان الرجال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦].\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٦٠٢.\n(^٢) جامع البيان ١/ ٢٣٠.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٢٣٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٠٢. معالم التنزيل ٢٢. الكشاف ١/ ١٣٨. المحرر الوجيز ١/ ١٠٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٦٧. البحر المحيط ١/ ١٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٩٠.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٢٦٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٨٤. معاني القرآن للنحاس ١/ ٣٦٨. المحرر الوجيز ١/ ٤١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٠.\n(^٥) مقاييس اللغة ص ٦٠٢.","vol":"1","page":856},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3889>الوجه السابع:</span> الطهارة من الذنوب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3890>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3891>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [براءة: ١٠٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3892>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، والقرطبي، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والتّوبة التي تكون بإقامة الحدود: طَهُورٌ للمُذْنب تُطَهِّره تطهيرا» (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ٥.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٣. جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٢٦. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٤٣. معالم التنزيل ٩٦٦. الكشاف ٣/ ٣٧٩. المحرر الوجيز ٣/ ٤٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٤٥. البحر المحيط\n٨/ ٢٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٧٤.\n(^٣) جامع البيان ١١/ ٢٣.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ٢٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٦٧. معالم التنزيل ٥٨٠. الكشاف ٢/ ٢٩٣. المحرر الوجيز ٣/ ٧٨. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٥٨. البحر المحيط ٥/ ٤٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٣٧.\n(^٥) جامع البيان ٢٨/ ٢٧. تفسير السمرقندي ٣/ ٣٩٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٥٤.\n(^٦) العين ص ٥٧٨.","vol":"1","page":857},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3893>الوجه الثامن:</span> الطهارة من الأوثان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3894><span data-type=\"title\" id=toc-3898>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3895><span data-type=\"title\" id=toc-3899>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3896><span data-type=\"title\" id=toc-3900>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦].\nوقال به من السلف: قتادة، وعبيد بن عمير (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3897>الوجه التاسع:</span> الطهارة من الشرك.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الحسن: «منزهة أن تنزل على المشركين» (^٥).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢].\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٧٠٧.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٧٧. جامع البيان ١/ ٧٠٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٧. معالم التنزيل ٦٣. الكشاف\n١/ ٢١٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٧٨. البحر المحيط ١/ ٦١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٦٦.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٨١.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ١٨١. معالم التنزيل ٨٦٤. الكشاف ٣/ ١٥٣. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠١. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ٢٦. البحر المحيط ٧/ ٥٠١.\n(^٥) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤١.\n(^٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٩١. زاد المسير ص ١٥١٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٤١. البحر المحيط ١٠/ ٤٠٨.","vol":"1","page":858},{"text":"وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن جرير، وابن الجوزي، وأبو حيان، وابن عثيمين (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3901>الوجه العاشر:</span> الحلال.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ﴾ [هود: ٧٨].\nوقال به من السلف: ابن إسحاق، وبمعناه منهم: قتادة، والربيع، وسعيد بن جبير؛ قالوا: التزوج (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن نتيجة الطهارة في الآية الحلال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3902>الوجه الحادي عشر:</span> طهارة القلب من الريبة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3903>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3904>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3905>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٧٨٠. جامع البيان ٣٠/ ٣٣٢.زاد المسير ص ١٥٧٥. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٩٦. تفسير القرآن الكريم، جزء عم ص ٢٨١.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ١٠٥.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ١٠٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٦٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٦٨. معالم التنزيل ٦٢٦. الكشاف ٢/ ٣٩١. المحرر الوجيز ٣/ ١٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٥١. البحر المحيط ٦/ ١٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٤٦.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٦٤٨. معالم التنزيل ١٣٧. الكشاف ١/ ٣٠٦. المحرر الوجيز ١/ ٣١٠. البحر المحيط ٢/ ٥١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٦٦.","vol":"1","page":859},{"text":"وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة خلو القلب من الريبة، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3906>الوجه الثاني عشر:</span> التقصير.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤].\nوقال به من السلف: طاوس (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3907>الوجه الثالث عشر:</span> الطهارة من الفاحشة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، وابن الجوزي (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٢/ ٥٠. معالم التنزيل ١٠٥٠. المحرر الوجيز ٤/ ٣٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٤٦. البحر المحيط\n٨/ ٥٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٠٧.\n(^٢) الكشف والبيان ١٠/ ٦٩، وللسلف في الآية أقوال أخر وهي: لا تلبس ثيابك على معصية، وقال به: ابن عباس، وعكرمة، والنخعي، وقتادة، والضحاك. وقال ابن عباس: لا تلبس ثيابك من مكسب غير طيب، وقال مجاهد وأبو رزين: أصلح عملك، وقال ابن زيد، وابن سيرين: اغسل ثيابك بالماء وطهرها من النجس. وليس بين هذه الأقوال تعارض بل كلها من قبيل التفسير بالمثال للطهارة في الآية؛ وللوقوف على هذه الآثار ينظر: جامع البيان ٢٩/ ١٧٥.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٠٠. جامع البيان ٢/ ١٧٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥. معالم التنزيل ١٣٦٠. الكشاف\n٤/ ٦٤٧. المحرر الوجيز ٥/ ٣٩٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٤٤. البحر المحيط ١٠/ ٣٢٥.\n(^٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧٥. تفسير السمرقندي ١/ ٢٣٧. زاد المسير ص ١٩٤، وللسلف في الآية أقوال أخر: أنه التطهير من الحيض قاله ابن عباس، وقال السُّدي: كانت مريم لا تحيض، وعن ابن عباس: من مس الرجال، وعن مجاهد والحسن: من الكفر. وللوقوف على هذه الآثار ينظر: جامع البيان ٣/ ٣٣٧، تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٦٤٧.","vol":"1","page":860},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3908>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3909>تحصل من تلك الدراسة صحة ثلاثة عشر وجها هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3910>الوجه الأول:</span> انقطاع دم الحيض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة هنا انقطاع الدم، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3911>الوجه الثاني:</span> الاغتسال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]. وشهد له حديث عائشة ﵂، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3912>الوجه الثالث:</span> الاستنجاء بالماء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [براءة: ١٠٨]. وشهد له حديث أبي أيوب الأنصاري وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3913>الوجه الرابع:</span> الطهارة من جميع الأحداث والأقذار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنفال: ١١]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3914>الوجه الخامس:</span> السلامة من سائر المستقذرات. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥].وقوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3915>الوجه السادس:</span> التنزه عن إتيان الرجال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [النمل: ٥٦]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3916>الوجه السابع:</span> الطهارة من الذنوب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [براءة: ١٠٣].ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: ١٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3917>الوجه الثامن:</span> الطهارة من الأوثان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥]. وقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.","vol":"1","page":861},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3918>الوجه التاسع:</span> الطهارة من الشرك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ [عبس: ١٤]. وقوله تعالى: ﴿يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3919>الوجه العاشر:</span> الحلال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ﴾ [هود: ٧٨]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن نتيجة الطهارة في الآية الحلال، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3920>الوجه الحادي عشر:</span> طهارة القلب من الريبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الطهارة خلو القلب من الريبة، ويجوز أن يكون مأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3921>الوجه الثاني عشر:</span> التقصير. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3922>الوجه الثالث عشر:</span> الطهارة من الفاحشة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢]، ومأخذه التفسير بالمثال.","vol":"1","page":862},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3923>المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على أكثر من ثلاث عشرة وجهًا</span>. وفيه خمسة مطالب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3924>المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفتنة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3925>باب الفتنة:</span>\nقال ابن الجوزي:\nقال ابن قتيبة: «الفتنة: الاختبار. يقال: فتنت الذهب في النار: إذا أدخلته إليها لتعلم جودته من رداءته (^١).\nوقال ابن فارس: يقال فتنه وأفتنه. وأنكر الأصمعي أفتن. والفتان: الشيطان. وقلب فاتن، أي: مفتون، قال الشاعر:\nرخِيمُ الكلامِ قَطِيع القِيا ... مِ أضْحَى فؤادِي به فاتِنا (^٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3926>وذكر بعض المفسرين أن الفتنة في القرآن على خمسة عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3927>أحدها: الشرك</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، وفيها: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، وفي الأنفال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3928>والثاني: الكفر</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]. وكذلك كل فتنة مذكورة في حق المنافقين واليهود.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3929>والثالث: الابتلاء والاختبار</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]، وفي العنكبوت: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].\n_________\n(^١) تأويل مشكل القرآن ص ٢٦٠.\n(^٢) بلا عزو في العين ص ٧٢٩. ومقاييس اللغة ص ٨٠٦. والصحاح. واللسان (فتن)؛ وللاستزادة من اللغة تنظر المواضع ذاتها.","vol":"1","page":863},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3930>والرابع: العذاب</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]، وفي العنكبوت: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3931>والخامس: الإحراق بالنار</span>. ومنه قوله تعالى في الذاريات: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، وفي البروج: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3932>والسادس: القتل</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، وفي يونس: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3933>والسابع: الصد</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3934>والثامن: الضلالة</span>. ومنه قوله تعالى في المائدة: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]، وفي الصافات: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3935>والتاسع: المعذرة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3936>والعاشر: العبرة</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥]، وفي الممتحنة: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3937>والحادي عشر: الجنون</span>. ومنه قوله تعالى في نون والقلم: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3938>والثاني عشر: الإثم</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3939>والثالث عشر: العقوبة</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-3940>والرابع عشر: المرض</span>. ومنه قوله تعالى في براءة: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦].","vol":"1","page":864},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3941>والخامس عشر: القضاء</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-3942>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3943>الوجه الأول:</span> الشرك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3944>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3945>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، والسُّدي، والربيع بن أنس (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3946>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، والربيع، والضحاك، وابن زيد (^٤)، وأبو العالية، وغزوان الغفاري، وعكرمة، والحسن، وسعيد بن جبير (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3947>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن جريج (^٧)، وأبو\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٤٧٧.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٢٥٥.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٢٥٥. معالم التنزيل ١٠٠. الكشاف ١/ ٢٦٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٦٣. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٦٥.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ٢٥٢.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٢٦.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٢٥٢. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٠٦. معالم التنزيل ١٠٠. الكشاف ١/ ٢٦٣. المحرر الوجيز ١/ ٢٦٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٣٤. البحر المحيط ٢/ ٢٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٦٤.\n(^٧) جامع البيان ٩/ ٣٠٩.","vol":"1","page":865},{"text":"العالية، والربيع، والسُّدي، وابن زيد، ومقاتل بن حيان (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته؛ قال ابن جرير: «وقد بينت فيما مضى أن أصل الفتنة الابتلاء والاختبار، فتأويل الكلام: وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجع عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشد عليه وأضر من أن يقتل مقيما على دينه متمسكا عليه محقا فيه» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3948>الوجه الثاني:</span> الكفر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧].\nوقال به من السلف: السُّدي، والربيع (^٤).\nومن المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن قتيبة، وابن جرير، ومكي بن أبي طالب، وأبو حيان (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر؛ الشبهات، وقال به مجاهد، ومحمد بن جعفر (^٦).\nوليس بين قولي السلف تعارض فبعضهم فسر ما تنتهي إليه الفتنة وهو الكفر وبعضهم ضرب مثلا للفتنة في الآية وهو الشبهة.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠١.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٣٠٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٥٥. معالم التنزيل ٥٢٦. الكشاف ٢/ ٢٠٩. المحرر الوجيز ٢/ ٥٢٧. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٥٧. البحر المحيط ٥/ ٣٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٠٨.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٢٥٢.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٢٣٤.\n(^٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٦٤. تفسير غريب القرآن ص ٩١. جامع البيان ٣/ ٢٣٤. تفسير المشكل من غريب القرآن ص ٤٧. البحر المحيط ٣/ ٢٧.\n(^٦) جامع البيان ٣/ ٢٣٤.","vol":"1","page":866},{"text":"وذكر ابن الجوزي قاعدة عند هذا الوجه فقال: وكذلك كل فتنة مذكورة في حق المنافقين واليهود.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3949>الوجه الثالث:</span> الابتلاء والاختبار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3950>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3951>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nوللسلف في الآية قول آخر: أخلصناك، وقال به مجاهد، وسعيد بن جبير، وليس بين قولي السلف تعارض بل بينهما تلازم فابتلاؤه لأجل إخلاصه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3952>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (^٣)، وابن زيد، والضحاك، وسعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٦/ ٢٠٨.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٧٩. جامع البيان ١٦/ ٢٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٥٧. معالم التنزيل ٨١٨. الكشاف\n٣/ ٦٥. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٣٢. البحر المحيط ٧/ ٣٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣١٧.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ١٥٧.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٢.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٥٧. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٦٠. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢١١. معالم التنزيل ٩٩١. الكشاف ٣/ ٤٤٣. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٤. البحر المحيط ٨/ ٣٣٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٢.","vol":"1","page":867},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الفاء والتاء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على ابتلاء واختبار. من ذلك الفِتْنة، يقال: فتَنْتُ أفْتِنُ فَتْنًا» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3953>الوجه الرابع:</span> العذاب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3954>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3955>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nتنبيه:\nيستقيم المعنى في هذا الوجه على قراءة (فُتِنوا) بضم الفاء وكسر التاء مبنيا للمفعول، وهي قراءة الجميع والمعنى عذبهم الكفار حتى حملوهم على التلفظ بالكفر، وأما ابن عامر فقرأ (فَتَنوا) بفتح الفاء والتاء مبنيا للفاعل والمعنى فتنوا أنفسهم بما أعطوا المشركين من القول (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3956>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وابن زيد (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي،\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٨٠٦.\n(^٢) جامع البيان ١٤/ ٢٢٤.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١١٣. جامع البيان ١٤/ ٢٢٤. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٢٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٠٨. معالم التنزيل ٧٢١. الكشاف ٢/ ٥٩٥. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٢٦. البحر المحيط ٦/ ٦٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٧٤.\n(^٤) السبعة في القراءات ص ٣٧٦. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢٥. إتحاف فضلا البشر في القراءات الأربعة عشر ص ٣٥٤\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٦٢.","vol":"1","page":868},{"text":"وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وكانَ أصحابُ النبيِّ - ﷺ - يُفْتَنُون بدينهم، أي يُعَدَّبُون لَيرَدُّوا عن دينِهم» (^٢)، ويجوز أن يكون مأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن العذاب أحد أسباب الفتنة، ويزيد المثال الثاني مأخذا وهو السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3957>الوجه الخامس:</span> الإحراق بالنار.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3958>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3959>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وسفيان الثوري، والضحاك، وقتادة، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية ونسبه للجميع، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر: التكذيب، وقال به منهم: ابن عباس، والضحاك، وليس بين القولين تعارض لأن من أسباب التحريق بالنار التكذيب في الدنيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3960>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٠/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢١٣. معالم التنزيل ٩٩٢. الكشاف ٣/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٨. البحر المحيط ٨/ ٣٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٤.\n(^٢) العين ص ٧٢٩.\n(^٣) جامع البيان ٢٦/ ٢٣٦.\n(^٤) جامع البيان ٢٦/ ٢٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٥٣. معالم التنزيل ١٢٣٢. الكشاف ٤/ ٤٠٠. المحرر الوجيز\n٥/ ١٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢٤. البحر المحيط ٩/ ٥٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٨.\n(^٥) جامع البيان ٣٠/ ١٧١.","vol":"1","page":869},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والفَتْنُ: إِحراقُ الشيء بالنَّار كالوَرَق الفتين أي المحترق، وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٤]، أي يُحرَقُون» (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3961>الوجه السادس:</span> القتل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3962>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3963>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3964>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٣٠/ ١٧١. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٠٨. معالم التنزيل ١٣٩٨. الكشاف ٤/ ٧٣٣. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٩٤. البحر المحيط ١/ ٤٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٣٢.\n(^٢) العين ص ٧٢٩.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ١٠٥٢.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٣١٤. معالم التنزيل ٣٣١. الكشاف ١/ ٥٩٢. المحرر الوجيز ٢/ ١٠٤. البحر المحيط ٤/ ٤٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٥٩.\n(^٥) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٦/ ٩٥.\n(^٦) جامع البيان ١١/ ١٨٧. معالم التنزيل ٦٠٧. الكشاف ٢/ ٣٤٦. المحرر الوجيز ٦/ ١٣٧. الجامع لأحكام القرآن\n٨/ ٢٣٦. البحر المحيط ٦/ ٩٥.","vol":"1","page":870},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3965>الوجه السابع:</span> الصد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3966><span data-type=\"title\" id=toc-3970>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3967><span data-type=\"title\" id=toc-3971>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3968><span data-type=\"title\" id=toc-3972>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3969>الوجه الثامن:</span> الضلالة.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، والسُّدي (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٧).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢].\n_________\n(^١) جامع البيان ٦/ ٣٥٤.\n(^٢) جامع البيان ٦/ ٣٥٤. معالم التنزيل ٣٨٢. الكشاف ١/ ٦٧٤. المحرر الوجيز ٢/ ٢٠٢. الجامع لأحكام القرآن\n٦/ ١٣٨. البحر المحيط ٤/ ٢٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٥٩.\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ١٦٠.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥٣. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٧٩. معالم التنزيل ٧٥٠. الكشاف ٢/ ٦٣٩. المحرر الوجيز ٣/ ٤٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٩٤. البحر المحيط ٧/ ٨٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٣.\n(^٦) جامع البيان ٦/ ٣٠٨.\n(^٧) جامع البيان ٦/ ٣٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٧٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٣٠٨. معالم التنزيل ٣٧٩. الكشاف ١/ ٦٦٧. المحرر الوجيز ٢/ ١٩٣. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١١٨. البحر المحيط ٤/ ٢٦٢.","vol":"1","page":871},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والنخعي، وقتادة، والسُّدي، والضحاك، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3973>الوجه التاسع:</span> المعذرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣)، وسعيد بن جبير (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: الكلام، وقال به: ابن عباس، وقتادة (^٦)، وليس بين قولي السلف تعارض بل بينهما تلازم فمن لازم الاعتذار الكلام.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3974>الوجه العاشر:</span> العبرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3975>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3976>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥].\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ١٣٤.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٩٤. جامع البيان ٢٣/ ١٣٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣١٥. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٦٧. معالم التنزيل ١١٠٢. الكشاف ٤/ ٦٧. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٩. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٨٩. البحر المحيط ٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٦٤.\n(^٣) جامع البيان ٧/ ٢١١.\n(^٤) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٢٧٤.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ٢١١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٣٦. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٠٨. معالم التنزيل ٤١٦. الكشاف ٢/ ١٤. المحرر الوجيز ٢/ ٢٧٨. البحر المحيط ٤/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٢.\n(^٦) جامع البيان ٧/ ٢١١.","vol":"1","page":872},{"text":"ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول أبي مجلز: «لا يظهروا علينا فيظنوا أنهم خير منا» (^١)، ونحوه عن أبي الضحى (^٢).\nوتبع المفسرون السلف في ذلك: ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر: لا تسلطهم علينا فيفتنوننا، وقال به مجاهد، وابن زيد، وليس بين قولي السلف تعارض بل كلاهما من قبيل التفسير بالمثال على الفتنة التي هي الاختبار؛ قال ابن جرير: «والصواب من القول في ذلك أن يقال إن القوم رغبوا إلى الله في أن يجيرهم من أن يكونوا محنة لقوم فرعون وبلاء، وكل ما كان من أمر كان لهم مصدة عن اتباع موسى والإقرار به، وبما جاءهم به فإنه لا شك أنه كان لهم فتنة وكان من أعظم الأمور لهم إبعادا من الإيمان بالله ورسوله» (^٤).\nالآية الثاني: قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، ومجاهد (^٥).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن العبرة ناتجة من الافتتان.\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ١٨٨.\n(^٢) هو: مسلم ابن صُبَيح الهمداني أبو الضُحى العطار الكوفي وثقه ابن معين وأبو زرعة مات في خلافة عمر بن عبد العزيز سنة ١٠٠ هـ (التقريب ٥٣٠. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٣٧٥).\n(^٣) جامع البيان ١١/ ١٨٨. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٠٩. معالم التنزيل ٦٠٧. الكشاف ٢/ ٣٤٦. المحرر الوجيز\n٣/ ١٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٣٧. البحر المحيط ٦/ ٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٠٦.\n(^٤) جامع البيان ١١/ ١٨٨.\n(^٥) جامع البيان ٢٨/ ٧٨.\n(^٦) جامع البيان ٢٨/ ٧٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٥٧. معالم التنزيل ١٣٠٣. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٣٩. البحر المحيط ٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ١٨٧.","vol":"1","page":873},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3978>الوجه الحادي عشر:</span> الجنون.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦].\nواختلف السلف في معنى واتفقوا على أن الفتنة فيها هي الجنون؛ وممن قال به: مجاهد والضحاك، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3979>الوجه الثاني عشر:</span> الإثم.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩].\nويشهد له حديث ابن عباس قال: لما أراد النبي - ﷺ - أن يخرج إلى غزوة تبوك قال للجد بن قيس: ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، أفتأذن لي في الجلوس ولا تفتني؟ فأنزل الله ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]» (^٣).\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن زيد (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٦.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٧٣. جامع البيان ٢٩/ ٢٦. معاني القرآن وإعرابه ٦/ ٢٠٤. معالم التنزيل ١٣٣٦. الكشاف\n٤/ ٥٩٠. المحرر الوجيز ٥/ ٣٤٦. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٥٠. البحر المحيط ١٠/ ٢٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٧٨.\n(^٣) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ٢٧٥. والأوسط ٧/ ١٤٤؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٠: فيه يحيى الحماني وهو ضعيف، وأخرجه السيوطي في لباب النقول ١/ ١١٨.\n(^٤) جامع البيان ١٠/ ١٨٦.\n(^٥) جامع البيان ١٠/ ١٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٤٥٢. معالم التنزيل ٥٦٣. الكشاف ٢/ ٢٥٦. المحرر الوجيز ٣/ ٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٠١. البحر المحيط ٥/ ٤٣٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٩٦.","vol":"1","page":874},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3980>الوجه الثالث عشر:</span> العقوبة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مقاتل بن حيان والسُّدي، وابن زيد: الكفر، وقول مقاتل بن حيان: القتل في الدنيا، وقول عطاء، الزلازل والأهوال (^١)؛ فكلها أمثلة على الفتنة.\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3981>الوجه الرابع عشر:</span> المرض.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦].\nومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول مجاهد: «القحط والشدة» (^٣).\nومن المفسرين: النَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3982>وللسلف في الآية قولان آخران:</span>\n- الغزو والجهاد، وقال به قتادة، والحسن.\n- إشاعة المشركين من أكاذيب على رسول الله - ﷺ - فيفتتن بذلك الذي في قلبه مرض (^٥).\nوجميع أقوال السلف من باب التمثيل على الفتنة.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٥٧.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ٢٢٦. معالم التنزيل ٩٢٠. الكشاف ٣/ ٢٦٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٩٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ٢١٢. البحر المحيط ٨/ ٧٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٧٩.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٩٧.\n(^٤) معاني القرآن للنحاس ٣/ ٢٦٩. معالم التنزيل ٢٦٩. الكشاف ٢/ ٣١٠. المحرر الوجيز ٣/ ٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٩٠. البحر المحيط ٥/ ٥٣٠.\n(^٥) جامع البيان ٩/ ٩٥.","vol":"1","page":875},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3983>الوجه الخامس عشر:</span> القضاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥].\nقال ابن عباس، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، والربيع بن أنس، وابن زيد: اختبارك وابتلاؤك (^١).\nوتبع المفسرون السلف في هذا ومنهم: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nوأما ابن كثير فلم يند عن بقية المفسرين غير أنه أضاف ما يؤيد الوجه فقال: «﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي ابتلاؤك واختبارك وامتحانك؛ قاله ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وغير واحد من علماء السلف والخلف، ولا معنى له غير ذلك، يقول: إنِ الأمر إلا أمرك، وإن الحكم إلا لك، فما شئت كان، تضل من تشاء، وتهدي من تشاء، ولا هادي لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، فالملك كله لك، والحكم كله لك، لك الخلق والأمر» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن القضاء من لوازم الفتنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3984>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3985>تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الخمسة عشر وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-3986>الوجه الأول:</span> الشرك. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. وقوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]. وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته.\n_________\n(^١) جامع البيان ٩/ ٩٧.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٩٧. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٨٨. معالم التنزيل ٤٩٣. الكشاف ٢/ ١٥٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٨٨. البحر المحيط ٥/ ١٨٩.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢١٢.","vol":"1","page":876},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3987>الوجه الثاني:</span> الكفر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ [آل عمران: ٧]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3988>الوجه الثالث:</span> الابتلاء والاختبار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]. وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3989>الوجه الرابع:</span> العذاب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ [النحل: ١١٠]، وتم التنبيه على أن الوجه على قراءة البناء للمجهول، وقوله تعالى: ﴿فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3990>الوجه الخامس:</span> الإحراق بالنار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ [الذاريات: ١٤]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [البروج: ١٠]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3991>الوجه السادس:</span> القتل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]. وقوله تعالى: ﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ [يونس: ٨٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3992>الوجه السابع:</span> الصد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾ [المائدة: ٤٩]. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3993>الوجه الثامن:</span> الضلالة. وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ﴾ [المائدة: ٤١]، وقوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾ [الصافات: ١٦٢]، ومأخذه السياق القرآني\n<span data-type=\"title\" id=toc-3994>الوجه التاسع:</span> المعذرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3995>الوجه العاشر:</span> العبرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس: ٨٥].","vol":"1","page":877},{"text":"وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الممتحنة: ٥]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن العبرة ناتجة من الافتتان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3996>الوجه الحادي عشر:</span> الجنون. ودل عليه قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: ٦]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3997>الوجه الثاني عشر:</span> الإثم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩]، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3998>الوجه الثالث عشر:</span> العقوبة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ [النور: ٦٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3999>الوجه الرابع عشر:</span> المرض. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٢٦]، ومأخذ التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4000>الوجه الخامس عشر:</span> القضاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، ومأخذه التفسير باللازم لأن القضاء من لوازم الفتنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4001>المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرحمة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4002>باب الرحمة:</span>\nقال ابن الجوزي:\n«الرحمة: النعمة على المحتاج.\nقال ابن فارس: يقال رحم يرحم إذا رق. والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى واحد (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4003>وذكر أهل التفسير أن الرحمة في القرآن على ستة عشر وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4004>أحدهما: الجنة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]، وفي آل عمران: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٧]، وفي سورة النساء: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: ١٧٥]، وفي بني إسرائيل:\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٤٢٩.وللاستزادة ينظر: العين ص ٣٤٢. وتهذيب اللغة، ولسان العرب (رحم).","vol":"1","page":878},{"text":"﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]، وفي العنكبوت: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣]، وفي الجاثية: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجاثية: ٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4005>والثاني: الإسلام</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وفي هل أتى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١] والثالث: الإيمان. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨]، وفيها: ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ [هود: ٦٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4006>والرابع: النبوة</span>. ومنه قوله تعالى في الزخرف: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]، وفي ص: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4007>والخامس: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى في يونس: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4008>والسادس: المطر</span>. منه قوله تعالى في الأعراف: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وفي الروم: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠]، وفيها: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الروم: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4009>والسابع: الرزق</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠]، وفي الكهف: ﴿آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ١٠]، وفيها: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4010>والثامن: النعمة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: ١١٣]، وفي الكهف: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الكهف: ٦٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4011>والتاسع: العافية</span>. ومنه قوله تعالى في الزمر: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4012>والعاشر: النصر</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].","vol":"1","page":879},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4013>والحادي عشر: المنة</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4014>والثاني عشر: الرقة</span>. ومنه قوله تعالى في الحديد: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ [الحديد: ٢٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4015>والثالث عشر: المغفرة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4016>والرابع عشر: السعة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]\n<span data-type=\"title\" id=toc-4017>والخامس عشر: المودة</span>. ومنه قوله تعالى في الفتح: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4018>والسادس عشر: العصمة</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣].\nوقد ألحق بعضهم وجهًا سابع عشر فقال: الرحمة: الشمس. ومنه قوله تعالى في سورة عسق: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4019>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4020>الوجه الأول:</span> الجنة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4021>ومثل له ابن الجوزي بست آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4022>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨].\nوقال به من السلف: عروة بن الزبير، وقتادة (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٣١.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٤٧٢.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٤٧٢. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩١. معالم التنزيل ١٢١ الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٣٤. البحر المحيط ٢/ ٣٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٠٩.","vol":"1","page":880},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4023>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٧].\nوقال به من السلف: أبي بن كعب، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4024>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: ١٧٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4025>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير،، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4026>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4027>الآية السادسة:</span> قوله تعالى: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجاثية: ٣٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٣٠.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ٥٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٥. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٥٨. معالم التنزيل ٢٣٥. الكشاف\n١/ ٤٢٨. المحرر الوجيز ١/ ٤٨٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٩. البحر المحيط ٣/ ٢٩٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٨٢.\n(^٣) جامع البيان ٦/ ٥٣. معالم التنزيل ٣٥٣. المحرر الوجيز ٢/ ١٤١. البحر المحيط ٤/ ١٤٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٤٩.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٣. جامع البيان ١٥/ ١٢٩. معالم التنزيل ٧٤٦. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٨٢. البحر المحيط ٧/ ٧١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٥٦.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٧٢. معالم التنزيل ٩٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢٢٤. البحر المحيط ٨/ ٣٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٩.\n(^٦) جامع البيان ٢٥/ ١٩٠. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١١٧. البحر المحيط ٩/ ٤٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٥/ ٥٦١.","vol":"1","page":881},{"text":"ويشهد له حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ... - ﷺ -: احتجت النار والجنة؛ فقالت هذه: يدخلني الجبارون والمتكبرون، وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين؛ فقال الله ﷿ لهذه: أنت عذابي أعذب بك من أشاء، وربما قال أصيب بك من أشاء، وقال لهذه: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها». (^١)\nتنبيه:\nلإن كان رأي ابن الجوزي صحيحا في هذا الوجه من تفسير الرحمة بالجنة، وتفسيره في وجه آت للرحمة بالمغفرة - لأنهما من لوازم صفة الرحمة لله تعالى - فكان الأولى به ﵀ أن يجعل من هذين الوجهين صفة الرحمة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، وذلك أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى على شقين، فمنها ما هو مخلوق ومنها ما هو صفة لله تعالى، وبَيَّن ابن القيم موقف هل السنة والجماعة من آيات الرحمة في القرآن والسنة وأنها تنقسم إلى قسمين؛ فقال: «فصل: الرحمة المضافة إلى الله، اعلم أن الرحمة المضافة إلى الله تعالى نوعان؛ أحدهما: مضاف إليه إضافة مفعول إلى فاعله، والثاني: مضاف إليه إضافة صفة إلى الموصوف بها؛ فمن الأول قوله في الحديث الصحيح احتجت الجنة والنار فذكر الحديث وفيه فقال للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء؛ مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى الخالق تعالى؛ وسماها رحمة لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بها أهل الرحمة وإنما يدخلها الرحماء ومنه تسميته تعالى للمطر، وهذا بخلاف قول الداعي: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فإن الرحمة هنا صفته ﵎ وهي متعلق الاستغاثة، فإنه لا يستغاث بمخلوق ولهذا كان هذا الدعاء من أدعية الكرب لما تضمنه من التوحيد والاستغاثة برحمة أرحم الراحمين .. والمقصود أن الرحمة المستغاث بها هي صفة الرب تعالى لا شيء من مخلوقاته». (^٢)\nوقال ابن عثيمين: «قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨].\nوالمراد بالرحمة هنا يحتمل أن تكون الرحمة التي هي صفته - أي أن يرحمهم -؛ ويحتمل أن يكون المراد ما كان من آثار رحمته؛ وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى قال للجنة:» أنت رحمتي أرحم بك من أشاء» فجعل المخلوق رحمة له؛ لأنه من آثار رحمة الله؛ ولهذا قال: «أرحم بك «؛ أما الرحمة التي\n_________\n(^١) أخرجه مسلم ٤/ ٢١٨٦، برقم ٢٨٤٦.\n(^٢) بدائع الفوائد ٤٠٩ بتصرف.","vol":"1","page":882},{"text":"هي وصفه فهي شيء آخر؛ فالآية محتملة للمعنيين؛ وكلاهما متلازمان؛ لأن الله إذا رحم عبدًا أدخله الجنة التي هي رحمته» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4028>الوجه الثاني:</span> الإسلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4029><span data-type=\"title\" id=toc-4033>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4030><span data-type=\"title\" id=toc-4034>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥].\nوقال به من السلف: علي بن أبي طالب - ﵁ - (^٢)، والحسن، ومجاهد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوللسلف في الآية قول آخر وهو: النبوة، وقال به مجاهد، والربيع (^٥)، وليس بين قولي السلف تعارض بل كلاهما من قبيل التفسير بالمثال للرحمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4031><span data-type=\"title\" id=toc-4035>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والقرطبي، وابن كثير (^٦). وليس دليل على تخصيص الإيمان أو الإسلام بالآيات السابقة، غير أنه تفسير ذكره السلف والمفسرون.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4032>الوجه الثالث:</span> الإيمان.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨]،\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ [هود: ٦٣].\nوهذا المثالان يعودان للوجه بعدهما؛ وهو النبوة؛ وقال به: ابن عباس، وابن جريج (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن الكريم ٣/ ٦٤.\n(^٢) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٤٢.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٩٩.\n(^٤) جامع البيان ١/ ٦٢٣. المحرر الوجيز ١/ ٩٠. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٤٢. البحر المحيط ١/ ٥٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٢٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٩٩.\n(^٦) جامع البيان ٢٩/ ٢٧٦. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٩٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٦٧.\n(^٧) جامع البيان ١٢/ ٣٨.","vol":"1","page":883},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١). وبهذا يكون هذان المثالان بمعنى النبوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4036>الوجه الرابع:</span> النبوة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4037>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4038>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4039>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الرحمة النبوة.\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢. جامع البيان ١٢/ ٣٨، ١٢/ ٨٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٤٣. معالم التنزيل ٦١٧، ٦٢٣. الكشاف ٢/ ٣٦٩. المحرر الوجيز ٣/ ١٦٤، ٣/ ١٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٩، ٩/ ٤١. البحر المحيط ٦/ ١٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣١.\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ٨١.\n(^٣) جامع البيان ٢٥/ ٨١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٠. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٥٢. معالم التنزيل ١١٦٧. الكشاف ٤/ ٢٥٢. المحرر الوجيز ٥/ ٥٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٥٦. البحر المحيط ٩/ ٣٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٢٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ١٥٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٢٢. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٨٢. معالم التنزيل ١١٠٥. الكشاف ٤/ ٧٦. المحرر الوجيز ٤/ ٤٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٠١. البحر المحيط ٩/ ١٣٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٧٣.","vol":"1","page":884},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4040>الوجه الخامس:</span> القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4041>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4042><span data-type=\"title\" id=toc-4046>الآية الأولى:</span></span> قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨].\nوقال به من السلف: أبو سعيد الخدري، وابن عباس، وقتادة، والحسن، ومجاهد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4043>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير قالوا: هو لهم رحمة ونعمة (^٤).\nوقال ابن عطية: «وأنكر بعض المتأولين أن يكون من للتبعيض لأنه تحفظ من يلزمه أن بعضه لا شفاء فيه، قال القاضي أبو محمد: وليس يلزمه هذا بل يصح أن يكون للتبعيض بحسب أن إنزاله إنما هو مبعض، فكأنه قال وننزل من القرآن شيئا شيئا ما فيه كله شفاء» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4044>الوجه السادس:</span> المطر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4045>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١١/ ١٥٥.\n(^٢) جامع البيان ١١/ ١٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٠٠. معالم التنزيل ٦٠٣. المحرر الوجيز ٣/ ١٢٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٢٦. البحر المحيط ٤/ ٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٤٩٥.\n(^٣) جامع البيان ١٥/ ١٨٩.\n(^٤) جامع البيان ١٥/ ١٨٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٨٧. الكشاف ٢/ ٦٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٧٦.\n(^٥) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٣/ ٤٨٠.\n(^٦) جامع البيان ٨/ ٢٦٥.","vol":"1","page":885},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4047>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4048>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الروم: ٤٦].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4049>الوجه السابع:</span> الرزق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4050>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4051>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٨/ ٢٦٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٢٥. معالم التنزيل ٤٦٧. الكشاف ٢/ ١٠٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤١٣. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٦. البحر المحيط ٥/ ٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٦٩.\n(^٢) جامع البيان ٢١/ ٦٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩٠. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٦٩. معالم التنزيل ١٠٠٩. الكشاف ٣/ ٤٩٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤٢. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٣١. البحر المحيط ٨/ ٤٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٩٣.\n(^٣) جامع البيان ٢١/ ٦٤.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ٦٤. معالم التنزيل ١٠٠٩. الكشاف ٣/ ٤٩٠. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤١. الجامع لأحكام القرآن\n١٤/ ٣٠. البحر المحيط ٨/ ٣٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٩٢.\n(^٥) جامع البيان ١٥/ ٢٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٦١. معالم التنزيل ٧٦٠. الكشاف ٢/ ٦٥١. المحرر الوجيز\n٣/ ٤٨٨. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢١٧. البحر المحيط ٧/ ١١٨.","vol":"1","page":886},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4052><span data-type=\"title\" id=toc-4057>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ١٠].\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4053>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والزَّجَّاج، والنسفي (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4054>الوجه الثامن:</span> النعمة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4055>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4056>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: ١١٣].\nولم أقف على من فسر الرحمة هنا بالنعمة سوى مقاتل بن سليمان ومراده القرآن وليس النعمة حيث يقول: «نعمته بالقرآن» (^٣) وهو أحد أقوال المفسرين في الرحمة هنا فإنهم يذكرون العصمة والوحي والقرآن؛ ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤). وعليه يعود ذلك المثال إلى الوجه السادس عشر وهو: العصمة (^٥).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الكهف: ٦٥].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن الجوزي، والقرطبي (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٧٠. معالم التنزيل ٧٧١. الكشاف ٢/ ٦٥٩. المحرر الوجيز ٣/ ٤٩٩. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٣٦. البحر المحيط ٧/ ١٤٣.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ١٦. تفسير السمرقندي ٢/ ٣٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٧٢. تفسير النسفي ٢/ ٥٧٧.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١ م ١/ ٤٠٦.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٣٥٤. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ١٠٤. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٨٨. الكشاف ١/ ٥٩٧. المحرر الوجيز ٢/ ١١٢. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٤٥. البحر المحيط ٤/ ٦١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٧٤.\n(^٥) وتم تحديد العصمة بين الأقوال لسبب نزول قصة بني أبيرق وهي في سنن الترمذي ٥/ ٢٤٤، برقم ٣٠٣٦.\nوفي المستدرك على الصحيحين ٤/ ٤٢٦، برقم ٨١٦٤، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\n(^٦) معالم التنزيل ص ٧٨٥. زاد المسير ص ٨٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٣.","vol":"1","page":887},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4058>الوجه التاسع:</span> العافية.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨].\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان (^١) قالوا: صحة وعافية ورخاء ونحوها.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4059>الوجه العاشر:</span> النصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧].\nوقال به من السلف: السُّدي (^٢).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن أبي زمنين، والسمرقندي، والماوردي، والبغوي، والقرطبي (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4060>الوجه الحادي عشر:</span> المنة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦].\nولم أقف على من فسر الرحمة هنا بالمنة، والذي يذكره السلف والمفسرون أنه نعمة الوحي بالقرآن: ومنهم: مجاهد، وقتادة (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥). وبهذا يعود هذا الوجه إلى معنى النعمة.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٤/ ١٢. الكشاف ٤/ ١٣٢.الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٦٨.\n(^٢) ذكره عنه ابن أبي زمنين في تفسير القرآن العزيز ٣//٣٩٣.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٤٨١. تفسير القرآن العزيز ٣/ ٣٩٣. تفسير السمرقندي ٣/ ٤٨. النكت والعيون ٤/ ٣٨٤. معالم التنزيل ١٠٣٢. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٩٩.\n(^٤) جامع البيان ٢٠/ ١٠٢.\n(^٥) جامع البيان ٢٠/ ١٠٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤٧. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٨٢. معالم التنزيل ٩٨٣. الكشاف ٣/ ٤٢٢. المحرر الوجيز ٤/ ٢٩٠. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٩٣. البحر المحيط ٨/ ٣٠٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٣.","vol":"1","page":888},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4061>الوجه الثاني عشر:</span> الرقة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ [الحديد: ٢٧].\nولم أقف على من فسر الرحمة هنا بمعنى الرقة، والصحيح في معنى الرحمة هنا هو المودة؛ ويؤكد هذا أن كثيرا من المفسرين يفسرون الرحمة هنا بآية الفتح وهو قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]، ومنهم: ابن الجوزي، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو السعود (^١)، وبهذا يتبين عود هذا المثال إلى الوجه الخامس عشر: وهو المودة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4062>الوجه الثالث عشر:</span> المغفرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال - ﷺ -: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي غلبت غضبي» (^٢).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذ التفسير بالمقارب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4063>الوجه الرابع عشر:</span> السعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «ورحمة: مما كان على بني إسرائيل من تحريم الدية»، ونحوه عن قتادة (^٤).\nومن المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) زاد المسير ص ١٤٠١. معالم التنزيل ص ١٢٨٠. الكشاف ٤/ ٤٧٩. إرشاد العقل السليم ٨/ ٢١٣.\n(^٢) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب ماجاء في قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد﴾ ٣/ ١١٦٦، برقم ٧١١٥).\n(^٣) جامع البيان ٧/ ٢٦١. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٥٣. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٣١. معالم التنزيل ٤٢٢. الكشاف ٢/ ٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٨. البحر المحيط ٤/ ٥٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥.\n(^٤) جامع البيان ٢/ ١٤٦.\n(^٥) معالم التنزيل ٨٧. الكشاف ١/ ٢٤٨. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٦٤. البحر المحيط ٢/ ١٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٣٠.","vol":"1","page":889},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4064>الوجه الخامس عشر:</span> المودة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩].\nويشهد له حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (^١).\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الرحمة المودة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4065>الوجه السادس عشر:</span> العصمة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\nوألحق ابن الجوزي وجها سابع عشر: الرحمة: الشمس.\n_________\n(^١) أخرجه مسلم ٤/ ١٩٩٩، برقم ٢٥٨٦.\n(^٢) جامع البيان ٢٦/ ١٣٤. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٨. معالم التنزيل ١٢١٥. الكشاف ٤/ ٣٤٨. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٤٠.\n(^٣) جامع البيان ١٣/ ٥. معالم التنزيل ٦٥٠. الكشاف ٢/ ٤٥٣. المحرر الوجيز ٣/ ٢٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٣٨. البحر المحيط ٦/ ٢٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٩٢.","vol":"1","page":890},{"text":"ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨].\nوقال به من المفسرين: ابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\nوبعد هذا العرض يحسن أن يقال إن بين هذه الوجوه تقارب أحيانا وأحيانا أخر بينها تلازم ومنع من إدراج بعضها تحت بعض أمران؛ رأي المفسر واحتمال الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4066>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4067>تحصل من تلك الدراسة صحة أربعة عشر وجها هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4068>الوجه الأول:</span> الجنة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨]، وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٧]، وقوله تعالى: ﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾ [النساء: ١٧٥]، وقوله تعالى: ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء: ٥٧]،، وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾ [العنكبوت: ٢٣]، وقوله تعالى: ﴿فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجاثية: ٣٠]،، وشهد له حديث أبي هريرة، ومأخذه السياق القرآني وتم التنبيه على صفة الرحمة لله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4069>الوجه الثاني:</span> الإسلام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ١٠٥]، وقوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١]،، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4070>الوجه الثالث:</span> النبوة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢]،، وقوله تعالى: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ [ص: ٩]. ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الرحمة النبوة.\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ٥/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٢٠. البحر المحيط ٨/ ٣٣٨. ونقلوه عن المهدوي، والذي يذكره أولئك وغيرهم، وهو منقول عن السُّدي أنه المطر (جامع البيان ٢٥/ ٣٩).","vol":"1","page":891},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4071>الوجه الرابع:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨]، وقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢].، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4072>الوجه الخامس:</span> المطر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الروم: ٤٦].، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4073>الوجه السادس:</span> الرزق. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٠٠]،، وقوله تعالى: ﴿آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [الكهف: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الكهف: ١٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4074>الوجه السابع:</span> النعمة. ففي قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ [النساء: ١١٣]. وتقدم أنني لم أقف على من فسر الرحمة هنا بالنعمة وأنه يعود ذلك المثال إلى وجه: العصمة، ودل على هذا الوجه قوله تعالى: ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الكهف: ٦٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4075>الوجه الثامن:</span> العافية. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ [الزمر: ٣٨]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4076>الوجه التاسع:</span> النصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ [الأحزاب: ١٧]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4077>الوجه العاشر:</span> المغفرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]. وشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ -، ومأخذ التفسير بالمقارب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4078>الوجه الحادي عشر:</span> السعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4079>الوجه الثاني عشر:</span> المودة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. وشهد له حديث النعمان بن بشير، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الرحمة المودة.","vol":"1","page":892},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4080>الوجه الثالث عشر:</span> العصمة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ [يوسف: ٥٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4081>الرابع عشر:</span> الشمس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ﴾ [الشورى: ٢٨]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4082>وأما الوجوه وهي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4083> الإيمان</span>. ففي قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ﴾ [هود: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً﴾ [هود: ٦٣].\nتقدم أنني لم أقف على من ذكر الرحمة بمعنى الإيمان، وأن هذين المثالين يعودان للوجه الذي هو النبوة.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4084> المنة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ [القصص: ٤٦]. تقدم أنني لم أقف على من فسر الرحمة هنا بالمنة، وأن الذي يذكره السلف والمفسرون أنه نعمة الوحي بالقرآن، وبهذا يعود هذا الوجه إلى معنى النعمة.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4085> الرقة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً﴾ [الحديد: ٢٧]. تقدم أنني لم أقف على من فسر الرحمة هنا بمعنى الرقة، وأن الصحيح في معنى الرحمة هنا هو المودة وبهذا يتبين عود هذا المثال إلى الوجه الذي هو: المودة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4086>المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذكر:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4087>باب الذكر:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4088>الذكر يقال على وجهين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4089>«أحدهما: الذكر بالقلب</span>.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4090>والثاني: الذكر باللسان</span>. وهو في الموضعين حقيقي ويستعار في مواضع تدل عليها القرينة. حدثنا محمد بن ناصر عن أبي زكريا عن ابن جني قال الذكر بكسر الذال باللسان وبضم الذال بالقلب تقول: ذكرت الشيء بلسان ذكرًا وبقلبي ذكرًا، ويقال اجعل هذا على ذكر منك بضم الذال، أي: لا تنسه. والذكر: العلا والشرف. والمذكر: التي ولدت ذكرًا.","vol":"1","page":893},{"text":"قال الفرَّاء: كم الذكَرَةُ من ولدك؟ أي: الذكور (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4091>وذكر أهل التفسير أن الذكر في القرآن على عشرين وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4092>أحدها: الذكر باللسان</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]، وفي آل عمران: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وفي سورة النساء: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وفي الأحزاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4093>والثاني: الذكر بالقلب</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، وقيل هو الندم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4094>والثالث: الحديث</span>. ومنه قوله تعالى في يوسف: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، أي: حدثه بحالي.\nومثله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ [مريم: ٤١، ٥١، ٥٤، ٥٦].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4095>والرابع: الخبر</span>. ومنه قوله تعالى في الكهف: ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣]، وفي الأنبياء: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤]، وفي الصافات: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4096>والخامس: العظة</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤]، وفي الأعراف: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥]، وفي يس: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩]، وفي ق: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4097>والسادس: التوحيد</span>. ومنه قوله تعالى في طه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [طه: ٢٤]، وفي الزخرف: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦].\n_________\n(^١) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٣٢٠. مقاييس اللغة ص ٣٦٨. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٨٧.","vol":"1","page":894},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4098>والسابع: الوحي</span>. ومنه قوله تعالى في الصافات: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣]، وفي القمر: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [القمر: ٢٥] وفي المرسلات: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4099>والثامن: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، وفيها: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]، وفي الزخرف: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4100>والتاسع: التوراة</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، ومثله في الأنبياء [آية ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4101>والعاشر: الشرف</span>، ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]، وفي المؤمنين: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنين: ٧١]، وفي الزخرف: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4102>والحادي عشر: الطاعة</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، أي أطيعوني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4103>والثاني عشر: الحفظ</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣]، وفي آل عمران: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4104>والثالث عشر: البيان</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]، وفي ص: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، وفيها: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4105>والرابع عشر: الصلوات الخمس</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]، وفي النور: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، وفي المنافقين: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقين: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4106>والخامس عشر: صلاة الجمعة</span>. ومنه قوله تعالى في سورة الجمعة: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩].","vol":"1","page":895},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4107>والسادس عشر: صلاة العصر</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4108>والسابع عشر: الغيب</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4109>والثامن عشر: اللوح المحفوظ</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقيل: أراد بالزبور ها هنا سائر الكتب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4110>والتاسع عشر: الثناء على اللَّه ﷾ وعلى رسوله - ﷺ </span>-. ومنه قوله تعالى في الشعراء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] والعشرون: الرسول. ومنه قوله تعالى في الطلاق: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١]، وقيل إن أنزل ها هنا بمعنى أرسل» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-4111>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4112>الوجه الأول:</span> الذكر باللسان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4113>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4114>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠].\nوقال به من السلف: أنس بن مالك، وابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، والربيع (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٣٠١.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٣٩٤.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ١٢٢. جامع البيان ٢/ ٣٩٤ معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٧٤. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٤٢. معالم التنزيل ١١٠. الكشاف ١/ ٢٧٥. المحرر الوجيز ١/ ٢٧٦. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٢٨٥. البحر المحيط\n٢/ ٣٠٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٩٣.","vol":"1","page":896},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4115>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١].\nوقال به من السلف: ابن جريج، وقتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4116>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [النساء: ١٠٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومقاتل بن حيان (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4117>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]. وقال به من السلف: ابن عباس، ومقاتل بن حيان (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٢٦٢.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ١/ ٢٥٠. جامع البيان ٤/ ٢٦٢. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٨. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥٢٤. معالم التنزيل ٢٦٨. الكشاف ١/ ٤٨٢. المحرر الوجيز ١/ ٥٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٩٨. البحر المحيط\n٣/ ٤٦٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٦٤.\n(^٣) جامع البيان ٥/ ٣٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ١٠٥٥.\n(^٤) جامع البيان ٥/ ٣٣٥. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٩٩. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٨٢. المحرر الوجيز ٢/ ١٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٣٩. البحر المحيط ٤/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٦٨.\n(^٥) جامع البيان ٢٢/ ٢٤. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣١٣٨.\n(^٦) جامع البيان ٢٢/ ٢٤. معالم التنزيل ١٠٤٥. الكشاف ٣/ ٥٥٤. المحرر الوجيز ٤/ ٣٨٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٤/ ١٢٨. البحر المحيط ٨/ ٤٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٨٨.","vol":"1","page":897},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4118>الوجه الثاني:</span> الذكر بالقلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥].\nوقال به من السلف: مقاتل بن حيان (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢)؛ قالوا: ذكروا وعيده.\nوقال بذكر الوعيد من السلف: الضحاك (^٣)، وابن إسحاق (^٤). وليس بين الذكر بالقلب والندم والذكر باللسان تعارض بعد مقارفة الذنب أو ظلم النفس، لأن العبد يمر بها كلها لأنه يتذكر وعيد الله تعالى فيندم فيذكر الله ويستغفره؛ قال أبو حيان بعد ذكره للأقوال: «وهذه الأقاويل كلها على أن الذكر بالقلب» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4119>الوجه الثالث:</span> الحديث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4120>ومثل له ابن الجوزي بخمس آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4121>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢].\nوقال به من السلف: مجاهد، وقتادة، وابن إسحاق، وإبراهيم التيمي (^٦)، والحسن، والسُّدي (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٦٥.\n(^٢) جامع البيان ٤/ ١٢١. معالم التنزيل ٢٤٤. الكشاف ١/ ٤٤٤. المحرر الوجيز ١/ ٥١٠. الجامع لأحكام القرآن\n٤/ ١٣٥. البحر المحيط ٣/ ٣٤٨.\n(^٣) ذكره عنه القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٣٥.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ١٢١.\n(^٥) البحر المحيط ٣/ ٣٤٨.\n(^٦) جامع البيان ١٢/ ٢٧٦.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢١٤٩.","vol":"1","page":898},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4122><span data-type=\"title\" id=toc-4129>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾،\n<span data-type=\"title\" id=toc-4123>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾،\n<span data-type=\"title\" id=toc-4124>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾،\n<span data-type=\"title\" id=toc-4125>الآية الخامسة:</span> قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ [مريم: ٤١، ٥١، ٥٤، ٥٦].\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ذَكَرْتُ الشيء، خلافُ نسِيتُه، ثم حمل عليه الذّكْر باللّسان» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4126>الوجه الرابع:</span> الخبر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4127>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4128>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، وأبو حيان، وأبن كثير (^٤).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤].\nوقال به من السلف: قتادة (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٢/ ٢٧٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١١١. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٢٨. معالم التنزيل ٦٤٧. الكشاف ٢/ ٤٤٥. المحرر الوجيز ٣/ ٢٤٧. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٢٩. البحر المحيط ٦/ ٢٧٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٨٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٦٨. جامع البيان ١٦/ ١٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٣١. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٣٣٣. المحرر الوجيز ٤/ ١٧. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٧٤. البحر المحيط ٧/ ٢٦٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٧٦، وتم ضم الأمثلة لبعض لأن فيما وقفت عليه من فعل المفسرين أنهم تكلموا على الموضع الأول من سورة مريم، وتركوها فيما بعدُ اكتفاء بما ذكر قبل.\n(^٣) مقاييس اللغة ص ٣٦٨.\n(^٤) جامع البيان ١٦/ ١٨. البحر المحيط ٧/ ٢١٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٤٠.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ٢٢.","vol":"1","page":899},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4130>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان؛ والصحيح أن الذكر في هذه الآية هو الكتاب من التوراة أو الإنجيل؛ وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي، والضحاك (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣). وبهذا يتبين عود هذا المثال إلى الوجه التاسع وهو التوراة.\nوبين هذا الوجه وبين الذي قبله فرق من حيث إن الحديث هناك عام في كل حديث لاسيما الإنشاء منه، وأما هنا فهو الخبر المحتمل للصدق أو الكذب (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين الأوليين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4131>الوجه الخامس:</span> العظة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4132>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4133>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ٢٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٩. معالم التنزيل ٨٣٤. الكشاف ٢/ ١١٢.الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٦. البحر المحيط ٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٦٠.\n(^٢) جامع البيان ٢٣/ ١٧٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٣٩٥. جامع البيان ٢٣/ ١٣٧. معاني القرآن وإعرابه ٦/ ٦٨. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٦٨. معالم التنزيل ١١٠٣. الكشاف ٤/ ٦٩. المحرر الوجيز ٤/ ٤٨٩. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٩١. البحر المحيط ٩/ ١٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٦٥.\n(^٤) الفروق اللغوية ص ٥٢.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ٢٤٣.\n(^٦) جامع البيان ٧/ ٢٤٣. معالم التنزيل ٤٢٠. الكشاف ٢/ ٣٢. البحر المحيط ٤/ ٥١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٣/ ٢٠٠.","vol":"1","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4134>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن جريج (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4135>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4136>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4137>الوجه السادس:</span> التوحيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4138>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4139>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [طه: ٢٤].\nولم أقف على من قال أن الذكر هنا بمعنى التوحيد سوى الواحدي (^٦)، والذي يذكره المفسرون أنه بمعنى القرآن؛ وقال به: السمرقندي، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير، والسعدي (^٧).\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٦٠١.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ١٢٥. معالم التنزيل ٤٩٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٢٤\n(^٣) جامع البيان ٢٢/ ١٩٢.\n(^٤) جامع البيان ٢٢/ ١٩٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٤٨٦. معالم التنزيل ١٠٧٨. الكشاف ٤/ ١٢. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٠٧.\n(^٥) جامع البيان ٢٦/ ٢٢٥. معالم التنزيل ١٢٣١. المحرر الوجيز ٥/ ١٧٠. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٢٠. البحر المحيط\n٩/ ٥٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٨٥.\n(^٦) ذكره في الوجيز ٢/ ٦٧٣ ولم يذكره في الوسيط ٣/ ٢٢٥.\n(^٧) تفسير السمرقندي ٢/ ٤١٦. معالم التنزيل ٨٢٩. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٧١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٤/ ٣٤٧. تيسير الكريم الرحمن ص ٥١٥.","vol":"1","page":901},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4140><span data-type=\"title\" id=toc-4144>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦].\nولم أقف على من قال إن الذكر هنا التوحيد، والذي يذكره المفسرون أن الذكر هنا القرآن والحلال والحرام وعموم ذكر الله (^١)، وأكثر المفسرين يذكرون القرآن معنى للذكر هنا، ومنهم: السمرقندي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وأبو السعود، والسعدي (^٢). وبهذا يتبين عود هذين المثالين للوجه الثامن وهو القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4141>الوجه السابع:</span> الوحي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4142>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4143>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [القمر: ٢٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) ذكر الماوردي القرآن عن الكلبي، وعن قتادة العموم وذكر الحلال والحرام السيوطي عن ابن عباس (النكت والعيون\n٥/ ٢٢٦، الدر المنثور ٧/ ٣٢٧).\n(^٢) تفسير السمرقندي ٣/ ٢٤٥. الكشاف ٤/ ٢٥٥. البحر المحيط ٩/ ٣٧٢. إرشاد العقل السليم ٨/ ٧٤. تيسير الكريم الرحمن ص ٧٦٦.\n(^٣) جامع البيان ٢٣/ ٤٥.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٣. جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٩٧. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٨. معالم التنزيل ١٠٨٦. الكشاف ٤/ ٣٦.المحرر الوجيز ٤/ ٤٦٥.البحر المحيط ٩/ ٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٣٤.\n(^٥) جامع البيان ٢٧/ ١٢٥. معالم التنزيل ١٢٥٤. المحرر الوجيز ٥/ ٢١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩٠. البحر المحيط ١٠/ ٤٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦٤/ ٥١.","vol":"1","page":902},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4145>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥].\nوقال به من السلف: قتادة، وسفيان الثوري (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢). ومما يؤيد الوجه أن ابن كثير فسر آية الصافات بآية المرسلات\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4146>الوجه الثامن:</span> القرآن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4147>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4148>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢].\nوقال به من السلف: قتادة (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4149>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠].\nوقال به من السلف: قتادة، وميمون بن مهران (^٥). ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٨٣.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٢٢. جامع البيان ٢٩/ ٢٨٣. معالم التنزيل ٧٤٢. المحرر الوجيز ٥/ ٤١٧. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٠١. البحر المحيط ١٠/ ٣٧٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٦٩.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ٦.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ٦. معالم التنزيل ٨٣١. الكشاف ٣/ ١٠٢. المحرر ٤/ ٧٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٧٨. البحر المحيط ٧/ ٤٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٦.\n(^٥) جامع البيان ١٧/ ١٠. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٥٤.\n(^٦) جامع البيان ١٧/ ١٠.معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٥. معالم التنزيل ٨٣٧. الكشاف ٣/ ١٢٢. المحرر الوجيز ٤/ ٨٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٩٥. البحر المحيط ٧/ ٤٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٦٩.","vol":"1","page":903},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4150>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢). وللسلف في الآية قول آخر وهو: التذكير بالعقوبة بسبب الشرك؛ وقال به منهم: مجاهد وأبو صالح، والسُّدي (^٣). وجمع بينهما مجاهد فقال: «أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون» (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الخليل: «والذِّكْرُ: الكتاب الذي فيه تَفْصيلُ الدِّين. وكلّ كتاب للأنبياء: ذِكْرٌ» (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4151>الوجه التاسع:</span> التوراة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4152>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4153>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسُّدي، والأعمش (^٦).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4154>وللسلف في الآية قولان آخران:</span>\n- القرآن وقال به ابن زيد.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ٦١.\n(^٢) جامع البيان ٢٥/ ٦١. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٣٥. معالم التنزيل ١١٦٤. الكشاف ٤/ ٢٤١. المحرر الوجيز ٥/ ٤٦. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٤٢. البحر المحيط ٩/ ٣٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥١٦.\n(^٣) جامع البيان ٥٢/ ٦١.\n(^٤) ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٦/ ٣٣٥.\n(^٥) العين ص ٣٢٠.\n(^٦) جامع البيان ١٤/ ١٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٨٨.\n(^٧) جامع البيان ١٤/ ١٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٠٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٦٨. معالم التنزيل ٧١٠. الكشاف ٢/ ٥٦٧. المحرر الوجيز ٣/ ٣٩٥. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٧٢. البحر المحيط ٦/ ٥٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٥.","vol":"1","page":904},{"text":"- أن أهل الذكر من أسلم من أهل الكتاب وقال به الأعمش (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4155>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ٧].\nوقال به من السلف: قتادة (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4156>وللسلف في الآية قولان آخران:</span>\n- القرآن وقال به ابن زيد.\n- أن أهل الذكر من أسلم من أهل الكتاب وقال به الأعمش، وسفيان الثوري (^٤).\nوالقول بالقرآن في هاتين الآيتين يرده سياقهما؛ قال ابن عطية: «قال القاضي أبو محمد: وهذا موضع ينبغي أن يتأمل، وذلك أن الذكر هو كل ما يأتي من تذكير الله تعالى عباده فأهل القرآن أهل ذكر، .. وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت، لأنهم كانوا خصومهم، وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد - ﵇ - فتجيء شهادتهم بأن الرسل قديما من البشر لا مطعن فيها، لازمة لكفار قريش» (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، قال الخليل: «والذِّكْرُ: الكتاب الذي فيه تَفْصيلُ الدِّين. وكلّ كتاب للأنبياء: ذِكْرٌ» (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٤/ ١٣٦. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٨٨.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٩.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٩٩. جامع البيان ١٧/ ٩. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٥. معالم التنزيل ٨٣٢. الكشاف\n٣/ ١٠٥. المحرر الوجيز ٤/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٠. البحر المحيط ٧/ ١٨٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٥٧.\n(^٤) ذكره عنهما ابن عطية في المحرر الوجيز ٤/ ٧٥.\n(^٥) المصدر السابق نفسه؛ بتصرف.\n(^٦) العين ص ٣٢٠.","vol":"1","page":905},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4157>الوجه العاشر:</span> الشرف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4158>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4159>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي (^١)، وسفيان الثوري (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4160>وللسلف في الآية قول آخر وهو:</span> أن الذكر هنا بمعنى الحديث أي حديثكم؛ وقال به مجاهد، وسفيان الثوري (^٤)، وليس بين تفسيري السلف تعارض، بل كلاهما من قبيل التفسير بالمثال للذكر، فكما أن القرآن فيه شرف ورفعة لمن أنزل عليهم ففيه حديثهم وما يحتاجونه من الحلال والحرام وغيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4161>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنين: ٧١].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، والسُّدي، وسفيان الثوري (^٦).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4162>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤].\n_________\n(^١) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٤٦.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ١٢.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٠. جامع البيان ١٧/ ١٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٥. معالم التنزيل ٨٣٢. الكشاف\n٣/ ١٠٥. المحرر الوجيز ٤/ ٧٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٨. البحر المحيط ٧/ ٤١١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٨٥.\n(^٤) جامع البيان ١٧/ ١٢.\n(^٥) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٨٨٥.\n(^٦) ذكره عنهما القرطبي في الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٩٤.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٣٩. جامع البيان ١٨/ ٥٥. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٧٩. معالم التنزيل ٨٨٥. الكشاف ٣/ ١٩٨. المحرر الوجيز ٤/ ١٥١. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٩٤. البحر المحيط\n٧/ ٥٧٥.","vol":"1","page":906},{"text":"وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسُّدي، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويؤيد هذا الوجه أن البغوي فسر آية الأنبياء بآية الزخرف، وفسر آية المؤمنون بآيتي الأنبياء، والزخرف.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «الذَّكْر: الشَّرَف والصَّوْتُ، قال اللَّهُ ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4163>الوجه الحادي عشر:</span> الطاعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢].\nويشهد له حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني؛ فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي؛ وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم؛ وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا؛ وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا؛ وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» (^٤).\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٥)، سعيد بن جبير (^٦)، والحسن (^٧).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٨).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٥/ ٩٢.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٤٣. جامع البيان ٢٥/ ٩٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٣. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٣٦٤. معالم التنزيل ١١٦٩. الكشاف ٤/ ٢٥٧. المحرر الوجيز ٥/ ٥٧. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٦٢. البحر المحيط ٩/ ٣٧٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٢٥.\n(^٣) العين ص ٣٢٠.\n(^٤) أخرجه البخاري (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ ٦/ ٢٦٩٤، برقم ٦٩٧٠).\n(^٥) ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٢٢٦.\n(^٦) جامع البيان ٢/ ٥٠.\n(^٧) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٣٦١.\n(^٨) جامع البيان ٢/ ٥٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٧. معالم التنزيل ٧٤. الكشاف ١/ ٢٣٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٢٦. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١١٦. البحر المحيط ٢/ ٤٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٠٥.","vol":"1","page":907},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر وهو: الذكر والثناء الحسن؛ وليس عن القول الآخر ببعيد فهو من لوازمه والثناء والذكر الحسن ضرب من ضروب الطاعة.\nوقال ابن عثيمين في معنى هذه الآية: «أن مَنْ ذَكر الله ذكره الله؛ لقوله تعالى: ﴿أَذْكُرْكُمْ﴾؛ وكون الله يذكرك أعظم من كونك تذكره؛ ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي:» من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي؛ ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه «، وذكر الله يكون بالقلب، وباللسان، وبالجوارح؛ فالأصل ذكر القلب» (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب ذكر الله تعالى لعبده طاعته إياه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4164>الوجه الثاني عشر:</span> الحفظ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4165>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4166>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣].\nوقال به من السلف: أبو العالية، والربيع (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4167>الآية الثاني:</span> قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].\nوقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير؛ قالوا: ذكرهم الله بعظيم نعمة الإسلام حين جمعهم بعد فرقة (^٤)، ومن لوازم التذكير الحفظ.\n_________\n(^١) تفسير القرآن الكريم ٢/ ١٦٧.\n(^٢) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٣٠.\n(^٣) جامع البيان ١/ ٤٣٠. معالم التنزيل ٣٩. الكشاف ١/ ١٧٥. المحرر الوجيز ١/ ١٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٩٧. البحر المحيط ١/ ٣٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٥٧.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٤٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٠. معالم التنزيل ٢٢٩. الكشاف ١/ ٤٢٤. المحرر الوجيز ١/ ٤٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٦. البحر المحيط ٣/ ٢٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٨٠.","vol":"1","page":908},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4168>الوجه الثالث عشر:</span> البيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4169>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4170>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]\nوقال به من السلف: السُّدي (^١).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، البغوي، والزَّمخشري (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4171>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١].\nوصرح به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والماوردي (^٣).\nوقال بمعناه من السلف: الضحاك، وقتادة (^٤)؛ قالا: التذكير.\nوتبع المفسرون السلف في ذلك ومنهم: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nوللسلف في الآية قول آخر: الشرف؛ وقال به: ابن عباس، وسعيد بن جبير، والسُّدي (^٦). وليس بين قولي السلف تعارض فكما أن القرآن شريف في نفسه ويشرف به من أنزل عليه فكذلك هو تذكير وبيان للناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4172>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩].\n_________\n(^١) الدر المنثور ٣/ ٤٣٨.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٤. معالم التنزيل ص ٤٦٩. الكشاف ٢/ ١٠٩.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٣٥. النكت والعيون ٥/ ١٧٥.\n(^٤) جامع البيان ٢٣/ ١٤٦.\n(^٥) جامع البيان ٢٣/ ١٤٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣١٩. معاني القرآن للنحاس ٦/ ٧٥. معالم التنزيل ١١٠٤. الكشاف ٤/ ٧٣. المحرر الوجيز ٤/ ٤٩١. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٩٥. البحر المحيط ٩/ ١٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٦٩.\n(^٦) جامع البيان ٢٣/ ١٤٦.","vol":"1","page":909},{"text":"وقال من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الذكر البيان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4173>الوجه الرابع عشر:</span> الصلوات الخمس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4174>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4175>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٣٩].\nوقال به من السلف: ابن زيد، ومقاتل بن حيان (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4176>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].\nوقال به من السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وسالم بن عبد الله (^٤)، والربيع، ومقاتل بن حيان (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^٦).\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٦٥٠.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٧٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٥١.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٧٦٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٢١. معالم التنزيل ١٤٥. الكشاف ١/ ٣١٧. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٥. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٤٨. البحر المحيط ٢/ ٥٥١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٩٠.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ١٨٦.\nوسالم: ابن عبد الله بن عمر العدوي المدني الفقيه أحد السبعة روى عن أبيه وأبي هريرة ورافع بن خديج وعائشة وروى عنه ابنه أبو بكر وعبيد الله بن عمر مات سنة ١٠٦ هـ على الأصح (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٧٨. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ١٣١).\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٠٨.\n(^٦) جامع البيان ١٨/ ١٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٣٩. معالم التنزيل ٩١٢. المحرر الوجيز ٤/ ١٨٦. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٨٤. البحر المحيط ٤/ ١٨٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٦٠.","vol":"1","page":910},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4177>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقين: ٩].\nوقال به من السلف: الضحاك (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «والذِّكْرُ: الصَّلاةُ، والدُّعاء، والثَّناء. والأنبياءُ إذا حَزَبَهم أمرٌ فَزِعوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ، أي: الصّلاة» (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4178>الوجه الخامس عشر:</span> صلاة الجمعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]. وقال به من السلف: مجاهد، وسعيد بن المسيب (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4179>الوجه السادس عشر:</span> صلاة العصر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢].\nوقال به من السلف: قتادة، والسُّدي (^٦).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٨/ ١٤٣.\n(^٢) جامع البيان ٢٨/ ١٤٣. معالم التنزيل ١٣١٨. المحرر الوجيز ٥/ ٣١٥. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ٨٤. البحر المحيط ١٠/ ١٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٢٧.\n(^٣) العين ص ٣٢٠.\n(^٤) جامع البيان ٢٨/ ١٢٤.\n(^٥) جامع البيان ١٥/ ١٠٤. معالم التنزيل ١٣١١. الكشاف ٤/ ٥٣٦. المحرر الوجيز ٥/ ٣١٩. الجامع لأحكام القرآن\n١٨/ ٧٠. البحر المحيط ١٠/ ١٧٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢١٥.\n(^٦) جامع البيان ٢٣/ ١٨٧.","vol":"1","page":911},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4180>الوجه السابع عشر:</span> الغيب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦].\nهكذا هو موجود في كتاب ابن الجوزي، وهو كذلك عند الحيري (^٢)، ولم أقف عليه عند الدامغاني، والذي ذكره ابن الجوزي في تفسيره، وفي تذكرة الأريب: العيب (^٣). وهو الذي يقول به عامة المفسرين؛ ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nوعليه يكون الوجه: العيب.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الذكر العيب هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4181>الوجه الثامن عشر:</span> اللوح المحفوظ.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقيل: أراد بالزبور هاهنا سائر الكتب.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ١٨٧. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣١. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١١٠. معالم التنزيل ١١١٣. الكشاف ٤/ ٩٣. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠٣. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٢٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٨٠.\n(^٢) وجوه القرآن ص ١٢٤.\n(^٣) زاد المسير ص ٩٢٨. تذكرة الأريب ١/ ٣٤٦. وذكر ابن العماد في كشف السرائر: العيب ص ١٠٧.\n(^٤) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٠٢. جامع البيان ١٧/ ٣٥. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٩٢. معالم التنزيل ٨٣٥. الكشاف\n٣/ ١١٧. المحرر الوجيز ٤/ ٨٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٩٠. البحر المحيط ٧/ ٤٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٦٥.","vol":"1","page":912},{"text":"زاد ابن الجوزي هذه الزيادة كأنه يشير إلى خلاف بين السلف في معنى الذكر؛ وأن الذين قالوا بقوله هذا في الزبور هم الذين قالوا بالوجه في معنى الذكر ومنهم: ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وابن زيد (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4182>وللسلف في الآية قولان آخران:</span>\n- أن الزبور الكتب بعد موسى والذكر التوراة؛ وقال به: ابن عباس.\n- أن الزبور كتاب داود والذكر التوراة؛ وقال به الشعبي.\nوقال ابن جرير في تأييد القول الأول: «وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك .. أن معناه ولقد كتبنا في الكتب من بعد أم الكتاب الذي كتب الله كل ما هو كائن فيه قبل خلق السماوات والأرض، وذلك أن الزبور هو الكتاب يقال منه زبرت الكتاب وذَبرْته؛ إذا كتبته، وأن كل كتاب أنزله الله إلى نبي من أنبيائه فهو ذكر؛ فإذا كان ذلك كذلك؛ فإن في إدخاله الألف واللام في الذكر الدلالة البينة أنه معني به ذكر بعينه معلوم عند المخاطبين بالآية، ولو كان ذلك غير أم الكتاب التي ذكرنا لم تكن التوراة بأولى من أن تكون المعنية بذلك من صحف إبراهيم؛ فقد كان قبل زبور داود» (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4183>الوجه التاسع عشر:</span> الثناء على اللَّه ﷾ وعلى رسوله - ﷺ -.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ١٣٣.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ١٣٣. معالم التنزيل ٨٥٦. الكشاف ٣/ ١٣٩. المحرر الوجيز ٤/ ١٠٣. الجامع لأحكام القرآن\n١١/ ٢٣١. البحر المحيط ٧/ ٤٧٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٠٠.\n(^٣) جامع البيان ١٣٤ بتصرف.\n(^٤) جامع البيان ١٩/ ١٥١.","vol":"1","page":913},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويظهر أن مراد ابن الجوزي هنا أن المراد بهذه الآية الشعراء في شعرهم فهم يثنون على الله تعالى وعلى رسوله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4184>الوجه العشرون:</span> الرسول.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١]، وقيل إن أنزل ها هنا بمعنى أرسل.\nيوضح مراد ابن الجوزي من هذه العبارة ما ذكره في تفسيره الآية بقوله: «قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ [الطلاق: ١٠]، أي قرآنا رسولا أي وبعثه رسولا قاله مقاتل وإلى نحوه ذهب السُّدي، وقال ابن السائب: الرسول هاهنا جبرائيل، فعلى هذا يكون الذكر والرسول جميعا منزلين، وقال ثعلب الرسول هو الذكر وقال غيره معنى الذكر هاهنا الشرف» (^٢).\nوبهذا يكون المراد بالرسول جبريل ويكون الإنزال على بابه؛ أو يكون الإنزال بمعنى الإرسال والتقدير: رسولا ذا ذكر.\nوقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٩/ ١٥١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٠٥. معالم التنزيل ٩٥١. الكشاف ٣/ ٣٤٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٤٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٠٢. البحر المحيط ٨/ ٢٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٥٤.\n(^٢) زاد المسير ص ١٤٤٨.\n(^٣) جامع البيان ٢٨/ ١٨٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٨٨. معالم التنزيل ١٣٢٥. الكشاف ٤/ ٥٦٤. المحرر الوجيز\n٥/ ٣٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١١٤. البحر المحيط ١٠/ ٢٠٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٤٨.","vol":"1","page":914},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4185>نتيجة الدراسة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4186>تحصل من تلك الدراسة صحة تسعة عشر وجها وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4187>الوجه الأول:</span> الذكر باللسان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]. وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4188>الوجه الثاني:</span> الذكر بالقلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4189>الوجه الثالث:</span> الحديث. ودل عليه قوله تعالى: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ﴾ [مريم: ٤١، ٥١، ٥٤، ٥٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4190>الوجه الرابع:</span> الخبر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣]،، وقوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي﴾ [الأنبياء: ٢٤].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nالآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الصافات: ١٦٨].\nوتقدم الإشارة إلى عود هذا المثال إلى الوجه التاسع وهو التوراة. وصحة هذا الوجه في معنى الآيتين الأوليين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ٢٢.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٢٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٨٩. معالم التنزيل ٨٣٤. الكشاف ٢/ ١١٢. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٨٦. البحر المحيط ٧/ ٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٦٠.","vol":"1","page":915},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4191>الوجه الخامس:</span> العظة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٤٤].\nوقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ [الأعراف: ١٦٥].وقوله تعالى: ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ [يس: ١٩]. وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق: ٤٥]، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4192>الوجه السادس:</span> الوحي. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [الصافات: ٣]، وقوله تعالى: ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا﴾ [القمر: ٢٥]. وقوله تعالى: ﴿فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا﴾ [المرسلات: ٥]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4193>الوجه السابع:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]. وقوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٥٠]. وقوله تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ [الزخرف: ٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4194>الوجه الثامن:</span> التوراة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]. وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4195>الوجه التاسع:</span> الشرف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]. وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنين: ٧١].\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4196>الوجه العاشر:</span> الطاعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]. وشهد له حديث أبي هريرة، ومأخذه تفسير الشيء بسببه؛ لأن من أسباب ذكر الله تعالى لعبده طاعته إياه.","vol":"1","page":916},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4197>الوجه الحادي عشر:</span> الحفظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ [البقرة: ٦٣]. وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، وشهد له حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4198>الوجه الثاني عشر:</span> البيان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣]، وقوله تعالى: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، وقوله تعالى: ﴿هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الذكر البيان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4199>الوجه الثالث عشر:</span> الصلوات الخمس. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]. وقوله تعالى: ﴿لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقين: ٩]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الخليل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4200>الوجه الرابع عشر:</span> صلاة الجمعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4201>الوجه الخامس عشر:</span> صلاة العصر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4202>الوجه السادس عشر:</span> الغيب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ﴾ [الأنبياء: ٣٦]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب الذكر العيب هنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4203>الوجه السابع عشر:</span> اللوح المحفوظ. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ﴾ [الأنبياء: ١٠٥]، وقيل: أراد بالزبور ها هنا سائر الكتب، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4204>الوجه الثامن عشر:</span> الثناء على اللَّه ﷾ وعلى رسوله - ﷺ -، ودل عليه قوله تعالى:\n﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4205>الوجه التاسع عشر:</span> الرسول. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠، ١١] [الطلاق: ١٠]، ومأخذه السياق القرآني.","vol":"1","page":917},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4206>وأما الوجه الذي هو: التوحيد</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ [طه: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾ [الزخرف: ٣٦].\nتقدم أنني لم أقف على من قال أن الذكر هنا التوحيد سوى الواحدي في الوجيز، وأن الذي يذكره المفسرون أن الذكر هنا القرآن والحلال والحرام وعموم ذكر الله. وبهذا يتبين عود هذين المثالين للوجه السابع وهو: القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4207>المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الخير:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4208>باب الخير:</span>\nقال ابن الجوزي:\n\n«الخير (^١): اسم لكل ممدوح ومرغوب فيه. والخير: الكرم. والاستخارة أن تسأل اللَّه تعالى خير الأمرين (^٢)، وذكر أهل<span data-type=\"title\" id=toc-4209> التفسير أن الخير في القرآن على اثنين وعشرين وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4210>أحدها: الإيمان</span>. ومنه قوله تعالى في الأنفال: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣]، وفيها: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٧٠]، وفي هود: ﴿يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4211>والثاني: الإسلام</span>. ومنه قوله تعالى في نون: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: ١٢]، قيل: إنها نزلت في الوليد بن المغيرة منع ابني أخيه من الدخول في الإسلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4212>والثالث: المال</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]، وفيها: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥]، (قالوا الدين).\n<span data-type=\"title\" id=toc-4213>والرابع: العافية</span>. ومنه قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ [الأنعام: ١٧]، وفي يونس: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4214>والخامس: الأجر</span>. ومنه قوله تعالى في الحج: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦].\n_________\n(^١) وأكثر آيات الخير في القرآن بمعنى المال؛ قال ابن عطية: «والخير المال على عرف ذلك في كتاب الله تعالى قال عكرمة الخير حيث وقع في القرآن فهو المال» (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ٥/ ٥١٥).\n(^٢) وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٧٥.وتهذيب اللغة (خير). مقاييس اللغة ص ٣١٨.","vol":"1","page":918},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4215>والسادس: الأفضل</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٨]، ومثله: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٤]، و﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [المؤمنين: ٨٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4216>والسابع: الطعام</span>. ومنه قوله تعالى في القصص: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4217>والثامن: الظفر</span>. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4218>والتاسع: الخيل</span>. ومنه قوله تعالى في ص: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، أي: حب الخيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4219>والعاشر: القرآن</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4220>والحادي عشر: الأنفع</span>. ومنه قوله تعالى في البقرة: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، أي: أنفع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4221>والثاني عشر: رخص الأسعار</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4222>والثالث عشر: الصلاح</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، أراد صلاحًا، وقيل المال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4223>والرابع عشر: القوة والقدرة</span>. ومنه قوله تعالى في الدخان: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4224>والخامس عشر: الدنيا</span>. ومنه قوله تعالى في العاديات: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4225>والسادس عشر: الإصلاح</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].","vol":"1","page":919},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4226>والسابع عشر: الولد الصالح</span>. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، أي: بما رزقتم من الزوجات المكروهات أولادًا صالحين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4227>والثامن عشر: العفة والصيانة</span>. ومنه قوله تعالى في النور: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4228>والتاسع عشر: حسن الأدب</span>. ومنه قوله تعالى في الحجرات: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، أي: أحسن لأدبهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4229>والعشرون: النوافل</span>. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4230>والحادي والعشرون: النافع</span>. ومنه قوله تعالى في الأعراف: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].\nقال المفسرون: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4231>والثاني والعشرون: الخير الذي هو ضد الشر</span>. ومنه قوله تعالى في آل عمران: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦]» (^١).\n<span data-type=\"title\" id=toc-4232>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4233>الوجه الأول:</span> الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4234>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4235>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٢٣].\nوقال به من السلف: ابن جريج، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n_________\n(^١) نزهة الأعين النواظر ص ٢٨٥.\n(^٢) جامع البيان ٩/ ٢٦٥.\n(^٣) جامع البيان ٩/ ٢٦٥. المحرر الوجيز ٢/ ٥٤١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢٤٦. البحر المحيط ٥/ ٣٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٨٩.","vol":"1","page":920},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4236>الآية الثانية:</span> ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٧٠].\nوقال به من السلف: العباس بن عبد المطلب، وابنه عبد الله، وقتادة، والضحاك (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4237>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4238>الوجه الثاني:</span> الإسلام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: ١٢].\nولم أقف على سبب النزول الذي أشار إليه ابن الجوزي في دواوين السنة، وذكره في تفسيره عن ابن عباس (^٤) وزاد عليه القرطبي الحسن (^٥).\nوقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4239>الوجه الثالث:</span> المال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4240>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4241>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة، والضحاك، ومسروق (^٧).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٠/ ٦٣.\n(^٢) جامع البيان ١٠/ ٦٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١٧٢. معالم التنزيل ٥٣٧. الكشاف ٢/ ٢٢٦. المحرر الوجيز ٢/ ٥٥٤. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٣٥. البحر المحيط ٥/ ٣٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٣٣٨.\n(^٣) جامع البيان ١٢/ ٤١. معالم التنزيل ١١٧. الكشاف ٢/ ٣٧٠. البحر المحيط ٦/ ١٤٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٣٢.\n(^٤) زاد المسير ص ١٤١٦.\n(^٥) الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٥٢.\n(^٦) معاني القرآن وإعرابه ٦/ ٢٠٥.معالم التنزيل ص ١٣٣٧. الكشاف ٤/ ٥٩١. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٥٢\n(^٧) جامع البيان ٢/ ١٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٩٩.","vol":"1","page":921},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4242><span data-type=\"title\" id=toc-4246>الآية الثانية:</span></span> قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥].\nوقال به من السلف: السُّدي، وابن جريج، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه العرف القرآني؛ قال ابن عطية: «والخير المال على عرف ذلك في كتاب الله تعالى؛ قال عكرمة: الخير حيث وقع في القرآن فهو المال» (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4243>الوجه الرابع:</span> العافية.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4244>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4245>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ [الأنعام: ١٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n_________\n(^١) جامع البيان ٢/ ١٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥٠. معالم التنزيل ٨٧. الكشاف ١/ ٢٤٩. المحرر الوجيز ١/ ٢٤٦. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٧٤. البحر المحيط ٢/ ١٥٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٣٢.\n(^٢) جامع البيان ٢/ ٤٥٥.\n(^٣) جامع البيان ٢/ ٤٥٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٨٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٦٥. معالم التنزيل ١١٩. الكشاف ١/ ٢٨٤. المحرر الوجيز ١/ ٢٨٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢٦. البحر المحيط ٢/ ٣٧٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٥٠٨.\n(^٤) المحرر الوجيز ٥/ ٥١٥.\n(^٥) جامع البيان ٧/ ٢٠٥.معالم التنزيل ٤١٤. الكشاف ٢/ ١٢. المحرر الوجيز ٢/ ٢٧٤. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٥٦. البحر المحيط ٤/ ٤٥٥.\n(^٦) جامع البيان ١١/ ٢١٨. معاني القرآن للنحاس ٣٤/ ٣٢٣. معالم التنزيل ٦١٢. الكشاف ٢/ ٣٥٦. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٤٨. البحر المحيط ٦/ ١١٣.","vol":"1","page":922},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4247>الوجه الخامس:</span> الأجر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^١)، ومجاهد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4248>الوجه السادس:</span> الأفضل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4249>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4250>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٨].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والسمرقندي، وابن عطية (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4251>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٤].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4252>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [المؤمنين: ٨٧].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وأبو حيان (^٦).\n_________\n(^١) ذكره عنه أبو حيان في البحر المحيط ٧/ ٥٠٩.\n(^٢) جامع البيان ١٧/ ٢٠٧.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ٢٠٧. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤١١. معالم التنزيل ٨٦٨. الكشاف ٣/ ١٥٩. المحرر الوجيز ٤/ ١٢٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٤٢. البحر المحيط ٧/ ٥٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٣٧.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ٨٣. تفسير السمرقندي ٢/ ٤٩٣. المحرر الوجيز ٤/ ١٥٩.\n(^٥) معالم التنزيل ص ٤٠٨. الجامع لأحكام القرآن ٦/ ٢٣٧. البحر المحيط ٤/ ٤١٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير\n٢/ ٦٤٦.\n(^٦) جامع البيان ٨/ ٣٠١. الكشاف ٢/ ١٢٢. البحر المحيط ٥/ ١١٠.","vol":"1","page":923},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال النَّحَّاس عن الفرَّاء: «ومن العرب من يقول أنا أخير منه وأشر منه وهذا هو الأصل إلا أنه حذفت الألف منه لكثرة الاستعمال» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4253>الوجه السابع:</span> الطعام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، وعطاء، وابن السائب، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4254>الوجه الثامن:</span> الظفر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥].\nوقال به من السلف: أبو سعيد الخدري، ومجاهد، وقتادة (^٤)، والسُّدي (^٥).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٦).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) إعراب القرآن للنحاس ٣/ ٣١٨.\n(^٢) جامع البيان ٢٠/ ٧٤.\n(^٣) جامع البيان ٢٠/ ٧٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٧٤. معالم التنزيل ٩٧٨. الكشاف ٣/ ٤٠٦. المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٧٨. البحر المحيط ٨/ ٢٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١١.\n(^٤) جامع البيان ٢١/ ١٧٩.\n(^٥) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣١٢٦.\n(^٦) جامع البيان ٢١/ ١٧٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٢٣. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٤٠. معالم التنزيل ١٠٣٤. الكشاف ٣/ ٥٤١. المحرر الوجيز ٤/ ٣٧٩. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ١٠٥. البحر المحيط ٨/ ٤٦٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٦٠.","vol":"1","page":924},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4255>الوجه التاسع:</span> الخيل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢].\nوقال به من السلف: قتادة، والسُّدي (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4256>الوجه العاشر:</span> القرآن.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4257>الوجه الحادي عشر:</span> الأنفع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي (^٤).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٣/ ١٨٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٤٠٥. جامع البيان ٢٣/ ١٨٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٣٣٠. معاني القرآن للنحاس ٦/ ١٠٩. معالم التنزيل ١١١٣. الكشاف ٤/ ٩٣. المحرر الوجيز ٤/ ٥٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ١٢٧. البحر المحيط ٩/ ١٥٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٨٠\n(^٣) جامع البيان ١/ ٦٢٣. المحرر الوجيز ١/ ١٩٠. البحر المحيط ١/ ٥٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٢٩\n(^٤) جامع البيان ١/ ٦٢٤.تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٠.\n(^٥) جامع البيان ١/ ٦٢٤. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٩٠. معالم التنزيل ٥٦. الكشاف ١/ ٢٠١. المحرر الوجيز ١/ ١٩٤. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٤٨. البحر المحيط ١/ ٥٥٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٣١.","vol":"1","page":925},{"text":"وللسلف في الآية قول آخر: التخفيف؛ وقال به قتادة (^١). وليس بين قولي السلف تعارض فقول ابن عباس تفسير باللازم لأن ما من نسخ إلا لنفع وحكمة، وأما التخفيف فهو تفسير بالمثال على الخير ولذا يصح أن يقال إن من النفع في النسخ التخفيف.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الخير النفع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4258>الوجه الثاني عشر:</span> رخص الأسعار.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والحسن (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nوللسلف في الآية قول آخر: المال والزينة؛ وقال به منهم: قتادة، وابن زيد.\nوليس بين قولي السلف تعارض لأن كلا منهم فسر الخير بمثال عليه فكلاهما من قبيل التفسير بالمثال.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4259>الوجه الثالث عشر:</span> الصلاح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣].\nوقال به من السلف: الحسن، ومجاهد، وطاوس، وأبو صالح، وعطاء والنخعي، وسفيان بن سعيد، وابن زيد (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ١/ ٦٢٤.\n(^٢) جامع البيان ١٢/ ١٢٣.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ٢/ ٢٥. جامع البيان ١٢/ ١٢٣. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٧٣. معالم التنزيل ٦٢٨. المحرر الوجيز ٣/ ١٩٩. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ٥٧. البحر المحيط ٦/ ١٩٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٥٠.\n(^٤) جامع البيان ١٨/ ١٦١.","vol":"1","page":926},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nوللسلف في الآية قولان آخران:\n- القدرة على الكسب، وقال به منهم: ابن عمر، وابن عباس، ومالك بن أنس، وابن زيد.\n- أن تعلموا أن لهم مالا، وقال به منهم: ابن عباس، ومجاهد، وعطاء.\nورجح ابن جرير قول ابن عمر وابن عباس ومالك، وابن زيد معللا أن القدرة على الكسب هي التي يحتاجها من كاتب عبده (^٢).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4260>الوجه الرابع عشر:</span> القوة والقدرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧].\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4261>الوجه الخامس عشر:</span> الدنيا.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨].\nولم أقف على من فسر الخير هنا بالدنيا، ولعل ابن الجوزي وقف عليه من قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم مجتزأً؛ لأن تتمة قول ابن زيد فيها تصريح بمراده وهو المال حيث يقول: «﴿الْخَيْرِ﴾: الدنيا وقرأ: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. قال: فقلت له: إن ترك خيرا المال؟ قال: نعم. وأي شيء هو إلا المال ..» (^٤).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ١٦١. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٤٠. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٢٩. معالم التنزيل ٩٠٧. الكشاف ٣/ ٢٤٣. المحرر الوجيز ٤/ ١٨١. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١٦٣. البحر المحيط ٨/ ٤٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٤٥.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ١٦١.\n(^٣) جامع البيان ٢٥/ ١٥٦. معالم التنزيل ١١٧٧. الكشاف ٤/ ٢٨٣. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ٩٦. البحر المحيط ٩/ ٤٠٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٥٤٧.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ٣٥٤.","vol":"1","page":927},{"text":"والقول بالمال هو الوارد عن السلف والمفسرين:\nوممن قال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\nومما يؤيد صحة هذا القول في معنى الآية، أن الزَّمخشري، والفخر الرازي تبعا ابن زيد بتفسير هذه الآية بآية البقرة. ويتبين من هذا عود هذا المثال إلى الوجه الثالث وهو: المال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4262>والسادس عشر:</span> الإصلاح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤].\nولم أقف على من قال بالإصلاح هنا، والذي يذكره السلف والمفسرون أن الخير هنا الإسلام؛ وممن قال به من السلف: مقاتل بن حيان (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤). وبهذا يتبين عود هذا المثال للوجه الثاني وهو: الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4263>الوجه السابع عشر:</span> الولد الصالح.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].\nوقال به من السلف: ابن عباس، والسُّدي (^٥).\n_________\n(^١) المرجع السابق نفسه.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٥. جامع البيان ٣٠/ ٣٥٣. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٤.معالم التنزيل ١٤٢٩. الكشاف ٤/ ٧٩٥. المحرر الوجيز ٥/ ٥١٥. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٠. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٢.\n(^٣) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٤/ ٥١.\n(^٤) جامع البيان ٤/ ٥١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٢. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٥٠. معالم التنزيل ٢٣٣. البحر المحيط ٣/ ٢٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٨١.\n(^٥) جامع البيان ٤/ ٣٩٤.","vol":"1","page":928},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4264>الوجه الثامن عشر:</span> العفة والصيانة.\nومثل له ابن الجوزي: بقوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢].\nوقال به من السلف: مجاهد، والحسن، وابن زيد (^٢).\nومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4265>الوجه التاسع عشر:</span> حسن الأدب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥].\nومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الحسن: «ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم، فعظموك، ووقروك، لكان لهم خيرا» (^٤).\nوقال به من المفسرين: ابن زمنين، الماوردي، وابن الجوزي (^٥).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n_________\n(^١) جامع البيان ٤/ ٣٩٤. معالم التنزيل ٢٨٥. المحرر الوجيز ٢/ ٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٦٥. البحر المحيط ٣/ ٥٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢١٧.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ١٢٢.\n(^٣) جامع البيان ١٨/ ١٢٢. معالم التنزيل ٨٩٩. الكشاف ٣/ ٢٢٢. المحرر الوجيز ٤/ ١٧٠. الجامع لأحكام القرآن\n١٢/ ١٣٥. البحر المحيط ٨/ ٢١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٢١.\n(^٤) تفسير القرآن العزيز ٤/ ٢٦١.\n(^٥) تفسير القرآن العزيز ٤/ ٢٦١. النكت والعيون ٥/ ٣٢٨. زاد المسير ص ١٣٣١.","vol":"1","page":929},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4266>الوجه العشرون:</span> النوافل.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4267>الوجه الحادي والعشرون:</span> النافع.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣). كلهم قالوا: لأعددت من السنة المخصبة للسنة المجدبة.\nومع صحة النفع هنا معنىً للخير فإنه صريح في وجه متقدم فيعود هذا المثال إليه فإنه لا فرق بين الأنفع، والنافع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4268>الوجه الثاني والعشرون:</span> الخير الذي هو ضد الشر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: ٢٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى الأصل للفظ في اللغة؛ قال الراغب الأصفهاني: «الخير: ما يَرْغَبُ فيهِ الكلُ، كالعقلِ مثلًا والعدلِ والفضلِ والشيءِ النافعِ، وضدهُ الشرُّ» (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٧/ ٦٥. معالم التنزيل ٨٤١. الكشاف ٣/ ١٢٨. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٢٠٢. البحر المحيط ٧/ ٤٥٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٧٥.\n(^٢) الكشف والبيان ٤/ ٣١٣. والدر المنثور ٣/ ٥٦١.\n(^٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٠. جامع البيان ٩/ ١٧٧. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٩٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ١١٣. معالم التنزيل ٥٠٥. الكشاف ٢/ ١٧٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٣. البحر المحيط ٥/ ٢٤١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٢٥٠.\n(^٤) جامع البيان ٣/ ٢٨٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٣٩٥. معالم التنزيل ١٩٧. الكشاف ١/ ٣٧٩. المحرر الوجيز ١/ ٤١٧. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٣٦. البحر المحيط ٣/ ٨٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٦.\n(^٥) مفردات ألفاظ القرآن ٣٠٠.","vol":"1","page":930},{"text":"وعند التأمل في عامة الوجوه تتأكد دقة الراغب في تأصيله هذا حيث جمع الوجوه كلها في أنها يرغبها الكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4269>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4270>تحصل من تلك الدراسة صحة تسعة عشر وجها وهي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4271>الوجه الأول:</span> الإيمان. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: ٢٣]. وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: ٧٠]. وقوله تعالى: ﴿يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾ [هود: ٣١]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4272>الوجه الثاني:</span> الإسلام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: ١٢]، ومأخذه سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4273>الوجه الثالث:</span> المال. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. ودل عليه قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ٢١٥]، ومأخذه العرف القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4274>الوجه الرابع:</span> العافية. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ [الأنعام: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ [يونس: ١٠٧]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4275>الوجه الخامس:</span> الأجر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ [الحج: ٣٦]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4276>الوجه السادس:</span> الأفضل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٨]، ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [المؤمنين: ١١٤].\nوقوله تعالى: ﴿خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [المؤمنين: ٨٧]، ومأخذه الاستعمال العربي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4277>الوجه السابع:</span> الطعام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤]، ومأخذه تفسيرالسلف، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمثال\n<span data-type=\"title\" id=toc-4278>الوجه الثامن:</span> الظفر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا﴾ [الأحزاب: ٢٥]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4279>الوجه التاسع:</span> الخيل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]، ومأخذه السياق القرآني.","vol":"1","page":931},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4280>الوجه العاشر:</span> القرآن. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٥]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4281>الوجه الحادي عشر:</span> الأنفع. ودل عليه قوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم الخير النفع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4282>الوجه الثاني عشر:</span> رخص الأسعار. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤]، ومأخذه التفسير بالمثال\n<span data-type=\"title\" id=toc-4283>الوجه الثالث عشر:</span> الصلاح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4284>الوجه الرابع عشر:</span> القوة والقدرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4285>الوجه الخامس عشر:</span> الولد الصالح. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩]، ومأخذه التفسير بالمثال.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4286>الوجه السادس عشر:</span> العفة والصيانة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ١٢]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4287>الوجه السابع عشر:</span> حسن الأدب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: ٥]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4288>الوجه الثامن عشر:</span> النوافل. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ [الأنبياء: ٧٣]، ومأخذه السياق القرآني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4289>الوجه التاسع عشر:</span> الخير الذي هو ضد الشر. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ومأخذه المعنى الأصلي للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4290>وأما الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي وهي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4291> الدنيا</span>. ففي قوله تعالى: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [العاديات: ٨]، تقدم أنني لم أقف عليه إلا طرفا لكلام ابن زيد، وأن القول بالمال هو الوارد عن السلف والمفسرين. ويتبين من هذا عود هذا المثال إلى الوجه الثالث وهو: المال.","vol":"1","page":932},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-4292> الإصلاح</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤]. تقدم أنني لم أقف على من قال بالإصلاح هنا، والذي يذكره السلف والمفسرون أن الخير هنا الإسلام، وبهذا يتبين عود هذا المثال للوجه الثاني وهو: الإسلام.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4293> النافع</span>. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨].وتقدم أنه مع صحة النفع هنا معنىً للخير فإنه صريح في وجه متقدم فيعود هذا المثال إليه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4294>المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الإنسان:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4295>باب الإنسان:</span>\nقال ابن الجوزي:\nالإنسان: واحد الناس، والجمع: ناس وأناسي، ولا يصرف. وقيل: سمي إنسان: لأنه يأنس بجنسه.\nوقال ابن قتيبة: سمي الإنس إنسًا، لظهورهم، وإدراك البصر إياهم. وهو من قولك: آنست كذا، أي: أبصرته. قال اللَّه ﷿: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ [طه: ١٠]، أي: أبصرت. وقد روي عن ابن عباس أنه قال: إنما سمي الإنسان إنسانًا لأنه عهد إليه فنسي. وذهب إلى هذا قوم من المفسرين من أهل اللغة واحتجوا في ذلك بتصغير إنسان وذلك: أن العرب تصغره على \"أُنيسيان\": بزيادة ياء، كأن مكبره \"إنسيان\" إفعلان. من النسيان، ثم تحذف الياء من مكبره استخفافًا لكثرة ما يجري على اللسان، فإذا صغر رجعت الياء ورد ذلك إلى أصله، لأنه لا يكثر مصغرا كما يكثر مكبرًا. والبصريون يجعلونه \" فعلان\" على التفسير الأول. وقالوا: زيدت الياء في تصغيره، كما زيدت في تصغير ليلة فقالوا: لُييلة، كذا لفظ به العرب بزيادة (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4296>وذكر بعض المفسرين أن الإنسان في القرآن على خمسة وعشرين وجهًا:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4297>أحدها: آدم ﵇</span>. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]، وفي سورة الرحمن: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]، ومثله: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١].\n_________\n(^١) تفسير غريب القرآن ص ٢٥. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٤، ومقاييس اللغة ص ٧٦. والصحاح (أنس).","vol":"1","page":933},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4298>والثاني: أولاد آدم</span>. ومنه قوله تعالى في ق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]، وفي هل أتى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الإنسان: ٢]، وفي النازعات: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥]، وفي اقرأ: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4299>والثالث: أبو بكر الصديق ﵁</span>. ومنه قوله تعالى في الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، نزلت في أبي بكر الصديق ﵁.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4300>والرابع: سعد بن أبي وقاص</span>. ومنه قوله تعالى في لقمان: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤]، وهي نزلت في سعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4301>والخامس: الوليد بن المغيرة</span>. ومنه قوله تعالى في التين: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]، وقيل: نزلت في هشام بن المغيرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4302>والسادس: قرط بن عبد اللَّه</span>. ومنه قوله تعالى في العاديات: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4303>والسابع: أبو جهل ابن هشام</span>. ومنه قوله تعالى في سورة العلق: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4304>والثامن: النضر بن الحارث</span>. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ\nبِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4305>والتاسع: برصيصًا العابد</span>. ومنه قوله تعالى في الحشر: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4306>والعاشر: بديل بن ورقاء</span>. ومنه، قوله تعالى في الحج: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4307>والحادي عشر: الأخنس بن شريق </span>ومنه قوله في سأل سائل: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4308>والثاني عشر: الأسود بن عبد الأسد</span>. ومنه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ [الانشقاق: ٦].","vol":"1","page":934},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4309>والثالث عشر: عياش بن أبي ربيعة</span>، ومنه قوله تعالى في العنكبوت: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. كذلك قال بعض المفسرين والصحيح أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4310>والرابع عشر: كلدة بن أسيد</span>، وقيل أسيد بن كلدة. ومنه قوله تعالى في الانفطار: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4311>والخامس عشر: عقبة بن أبي معيط</span>. ومنه قوله تعالى في الفرقان: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4312>والسادس عشر: أبو طالب بن عبد المطلب</span>. ومنه قوله تعالى في الطارق: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4313>والسابع عشر: عتبة بن أبي لهب</span>. ومنه قوله تعالى في عبس: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4314>والثامن عشر: عدي بن ربيعة</span>. ومنه قوله تعالى في القيامة: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4315>والتاسع عشر: عتبة بن ربيعة</span>. ومنه قوله تعالى في هود: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩]، وفي بني إسرائيل: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4316>والعشرون: أمية بن خلف</span>. ومنه قوله تعالى في الفجر: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ\nوَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٦]. وفيها: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4317>والحادي والعشرون: أبي بن خلف</span>. ومنه قوله تعالى في النحل: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾\n[النحل: ٤]، وفي مريم: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]. وفي يس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4318>والثاني والعشرون: الحارث بن عمرو</span>. ومنه قوله تعالى في البلد: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]، وقيل: نزلت في كلدة بن أسيد.","vol":"1","page":935},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4319>والثالث والعشرون: أبو حذيفة بن عبد اللَّه</span>. ومنه قوله تعالى: في يونس: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢]، وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4320>والرابع والعشرون: أبو لهب بن عبد العزى </span>بن عبدالمطلب ومنه قوله تعالى في العصر:\n﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4321>والخامس والعشرون: الكافر </span>ومنه قوله تعالى في الزلزلة: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4322>دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4323>الوجه الأول:</span> آدم ﵇.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4324>ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4325>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢].\nوقال به من السلف: قتادة (^١).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4326>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [الرحمن: ١٤]. وقال به من السلف: ابن عباس، وعكرمة، وابن زيد (^٣).\nومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4327>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١].\nوقال به من السلف: سفيان الثوري (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ١٨/ ١٣.\n(^٢) جامع البيان ١٨/ ١٣. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٤٦. المحرر الوجيز ٤/ ١٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ٧٣. البحر المحيط ٧/ ٥٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٦٩.\n(^٣) جامع البيان ١٧/ ١٥٤.\n(^٤) جامع البيان ٢٧/ ١٤٥. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٢٢٦. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١٠٥. البحر المحيط ١٠/ ٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٢.\n(^٥) جامع البيان ٢٩/ ٢٤٦.","vol":"1","page":936},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أول فرد منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4328>الوجه الثاني:</span> أولاد آدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4329>ومثل له ابن الجوزي بأربع آيات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4330>الآية الأولى:</span> قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4331>الآية الثانية:</span> قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الإنسان: ٢].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4332>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥].\nوقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4333>الآية الرابعة:</span> قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢].\nومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^٥).\n_________\n(^١) جامع البيان ٢٩/ ٢٤٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٧. معالم التنزيل ١٣٦٩. الكشاف ٤/ ٦٦٦. المحرر الوجيز\n٥/ ٤٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٧. البحر المحيط ١٠/ ٣٨٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٩.\n(^٢) معاني القرآن للفراء ٢/ ٧٧. جامع البيان ٢٦/ ١٩٢. معالم التنزيل ١٢٢٧. الكشاف ٤/ ٣٨٦. المحرر الوجيز ٥/ ١٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٧. البحر المحيط ٩/ ٥٣٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٧٣.\n(^٣) جامع البيان ٢٩/ ٢٤٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٢٥٧. معالم التنزيل ١٣٦٩. المحرر الوجيز ٥/ ٤٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٧٨. البحر المحيط ١٠/ ٣٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٥٩.\n(^٤) جامع البيان ٣٠/ ٦١. معالم التنزيل ١٣٨١. الكشاف ٤/ ٦٩٨. الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ١٣٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٣٨٥.\n(^٥) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٧٨. جامع البيان ٣٠/ ٣١٧. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٤٥. معالم التنزيل ١٤٢١. الكشاف ٤/ ٧٨١. المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٨١. البحر المحيط ١٠/ ٥٠٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٩٢.","vol":"1","page":937},{"text":"ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الإِنْس خلاف الجِنّ، وسُمُّوا لظهورهم، يقال آنَسْتُ الشيء إذا رأيتَه .. ويقال إنسان وإنسانان وأناسيُّ» (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4334>الوجه الثالث:</span> أبو بكر الصديق - ﵁ -.\nومنه قوله تعالى في الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٢).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4335>الوجه الرابع:</span> سعد بن أبي وقاص.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤].\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ - أنه نزلت فيه آيات القرآن: «أنه نزلت فيه آيات من القرآن قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك وأنا آمرك بهذا قال مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥]» (^٤).\n_________\n(^١) مقاييس اللغة ص ٧١.\n(^٢) الدر المنثور ٧/ ٣٨٢.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٠.تفسير السمرقندي ٣/ ٢٧٣.معالم التنزيل ص ١١٨٦.\n(^٤) أخرجه مسلم ٤/ ٤١٨٧٧، برقم ١٧٤٨.","vol":"1","page":938},{"text":"وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن جرير، والسمرقندي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nتنبيه:\nمع كون حديث سبب النزول في مسلم غير أن سياقه مشكل من حيث تداخل آيات سورة العنكبوت مع سورة لقمان وفصل القول في هذا ابن حجر فقال: «وقد أخرج مسلم .. - وذكر الحديث - .. كذا وقع عنده وفيه انتقال من آية إلى آية، فإن في آية العنكبوت: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ﴾ [العنكبوت: ٨]. والمذكور عنده بعد قوله: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ .. إلخ .. إنما هو في لقمان، وقد وقع عند الترمذي (^٢) إلى قوله حسنا الآية فقط، ومثله عند أحمد (^٣) لكن لم يقل الآية ووقع في أخرى لأحمد (^٤): ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾، وقرأ حتى بلغ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ وهذا القدر الأخير إنما هو في آية العنكبوت (^٥) وأوله من آية لقمان ويظهر لي أن الآيتين معا كانتا في الأصل ثابتتين فسقط بعضهما على بعض الرواة والله أعلم» (^٦).\nوعلى هذا يكون السبب للمثالين.\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4336>الوجه الخامس:</span> الوليد بن المغيرة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤].\nوقال به من السلف: عطاء (^٧).\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والماوردي، وابن الجوزي، والقرطبي (^٨).\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن حيان ٣/ ٤٣٤. جامع البيان ٢١/ ٨٦. تفسير السمرقندي ٢/ ٦٢٦. المحرر الوجيز ٤/ ٣٤٨. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٤٣. البحر المحيط ٨/ ٣٤٨.\n(^٢) سنن الترمذي ٥/ ٣٤١، برقم ٣١٨٩.\n(^٣) مسند أحمد ١/ ١٨٥.\n(^٤) مسند احمد ١/ ١٨١.\n(^٥) إن كان يريد بالقدر الأخير ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فإنه في السورتين وليس فقط في العنكبوت.\n(^٦) فتح الباري ١٠/ ٤٠٠.\n(^٧) ذكره عته الماوردي في النكت والعيون ٦/ ٣٠٢.\n(^٨) تفسير السمرقندي ٣/ ٥٧١. النكت والعيون ٦/ ٣٠٢. زاد المسير ص ١٥٦٧.","vol":"1","page":939},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4337>الوجه السادس:</span> قرط بن عبد اللَّه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4338>الوجه السابع:</span> أبو جهل ابن هشام.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4339>الوجه الثامن:</span> النضر بن الحارث.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، والفخر الرازي، والكلبي، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4340>الوجه التاسع:</span> برصيصًا العابد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦].\nوقال به من المفسرين: السمرقندي، الزَّجَّاج، والبغوي، والقرطبي (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4341>الوجه العاشر:</span> بديل بن ورقاء.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦].\nوقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري (^٥).\nوللسلف قول مغاير وهو أن الإنسان كل كافر: وقال به مجاهد (^٦).\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٠٣. زاد المسير ص ٠١٥٨٠\n(^٢) معالم التنزيل ١٤٢١. ٤/ ٧٨٣. المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٢٣. البحر المحيط ١٠/ ٥٢٨.\n(^٣) تفسير السمرقندي ٢/ ٣٠٣. التفسير الكبير ٢٠/ ١٣٠. التسهيل لعلوم التنزيل ٢/ ١٦٨. الجامع لأحكام القرآن\n١٠/ ١٤٨. البحر المحيط ٧/ ١٩.\n(^٤) تفسير السمرقندي. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ١٤٨. معالم التنزيل ١٢٩٧. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ١٦٦.\n(^٥) معالم التنزيل ص ٨٧٤. الكشاف ٣/ ١٧٠.\n(^٦) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٥٠٤.","vol":"1","page":940},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4342>الوجه الحادي عشر:</span> الأخنس بن شريق.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩].\nولم أقف على من قال إن الإنسان هنا هو الأخنس بن شريق. فيعود إلى أمثلة الوجه الثاني وهو: أولاد آدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4343>الوجه الثاني عشر:</span> الأسود بن عبد الأسد.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ [الانشقاق: ٦].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والقرطبي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4344>الوجه الثالث عشر:</span> عياش بن أبي ربيعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. كذلك قال بعض المفسرين والصحيح أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص.\nوذكره من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان (^٢).\nوالذي ثبت في الحديث الصحيح ما أشار ابن الجوزي إلى صحته وقد تقدم، فيعود هذا المثال إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4345>الوجه الرابع عشر:</span> كلدة بن أسيد، وقيل أسيد بن كلدة.\nومنه قوله تعالى في الانفطار: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان وذكر اسمه: أسيد بن كلدة، والسمرقندي، وابن الجوزي، والقرطبي. وذكر السمرقندي والقرطبي أن اسمه كلده بن أسيد (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4346>الوجه الخامس عشر:</span> عقبة بن أبي معيط.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩].\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٣٤. تفسير السمرقندي ٣/ ٥٣٨. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٧٨.\n(^٢) الكشاف ٣/ ٤٤٧. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٧. البحر المحيط ٨/ ٢٤٢.\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦١٤. تفسير السمرقندي ٣/ ٥٣٢.زاد المسير ص ١٥٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٦١","vol":"1","page":941},{"text":"ويشهد له حديث ابن عباس ﵄ أن ابن أبي معيط كان يجلس مع النبي ﷺ بمكة لا يؤذيه .. الحديث .. فأخذه رسول الله - ﷺ - أسيرا في سبعين من قريش وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال نعم. بما بصقت في وجهي. فانزل الله في أبي معيط:\n﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: ٢٧]، إلى قوله: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩]». (^١)\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية ومأخذ سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4347>الوجه السادس عشر:</span> أبو طالب بن عبد المطلب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].\nوقال به السمرقندي، والثعلبي (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4348>الوجه السابع عشر:</span> عتبة بن أبي لهب.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].\nوقال به من السلف: ابن جريج، والكلبي (^٣).\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والماوردي، وابن الجوزي (^٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4349>الوجه الثامن عشر:</span> عدي بن ربيعة.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والبغوي، والزَّمخشري، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4350>الوجه التاسع عشر:</span> عتبة بن ربيعة.\n_________\n(^١) قال الزيلعي: «قلت: رواه الحافظ أبو نعيم الأصبهاني بنقص يسير في كتابه دلائل النبوة في فصل الغزوات وهو الفصل الثامن والعشرون، وصحح إسناده السيوطي (تخريج الأحاديث والآثار ٢/ ٤٥٨، الدر المنثور ٦/ ٢٥٠)\n(^٢) تفسير السمرقندي ٣/ ٥٤٦. الكشف والبيان ١٠/ ١٧٧.\n(^٣) ذكره عنهما الماوردي في النكت والعيون ٦/ ٢٠٥.\n(^٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٩٢. النكت والعيون ٦/ ٢٠٥. زاد المسير ص ١٥١٦.\n(^٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٠٩. معالم التنزيل ص ١٤٩٢. الكشاف ٤/ ٦٦٠. زاد المسير ١٤٩٢.الجامع لأحكام القرآن ١٩/ ٦١. البحر المحيط ١٠/ ٣٤٤.","vol":"1","page":942},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4351><span data-type=\"title\" id=toc-4355>ومثل له ابن الجوزي بآيتين:</span></span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4352><span data-type=\"title\" id=toc-4356><span data-type=\"title\" id=toc-4359>الآية الأولى:</span></span></span> قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4353><span data-type=\"title\" id=toc-4357><span data-type=\"title\" id=toc-4360>الآية الثانية:</span></span></span> قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣]. ولم أقف على من قال به؛ فيعود إلى الوجه الثاني من إرادة جنس أولاد آدم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4354>الوجه العشرون:</span> أمية بن خلف.\nومثل له ابن الجوزي بآيتين:\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٦].\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، وابن الجوزي (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4358>الوجه الحادي والعشرون:</span> أبي بن خلف.\nالآية الأولى: قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\nالآية الثانية: قوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧].\nوقال به من المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4361>الآية الثالثة:</span> قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧].\nوقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة، وعروة بن الزبير، والسُّدي، وقتادة (^٤).\n_________\n(^١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٦٩٠، ٦٩١.تفسير السمرقندي ٣/ ٥٥٦. زاد المسير ص ١٥٤٨، ١٥٤٩.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٤٦٠.تفسير السمرقندي ٢/ ٢٦٦. معالم التنزيل ٧٠٥. الكشاف ٢/ ٥٥٥. المحرر الوجيز ٣/ ٣٧٩. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٦. البحر المحيط ٦/ ٥٠٥.\n(^٣) معالم التنزيل ٨٠٧. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٨٨. البحر المحيط ٧/ ٢٨٤.\n(^٤) ذكره عنهم ابن كثير في تفسير القرآن العظيم ٥/ ٣٢٨.","vol":"1","page":943},{"text":"ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير (^١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4362>الوجه الثاني والعشرون:</span> الحارث بن عمرو.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].\nوقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4363>الوجه الثالث والعشرون:</span> أبو حذيفة بن عبد اللَّه.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢] وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، وابن الجوزي، والقرطبي، وأبو حيان (^٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4364>الوجه الرابع والعشرون:</span> أبو لهب بن عبد العزى بن عبدالمطلب.\nهكذا هو النزهة والمشهور أن أبا لهب كنيته واسمه عبد العزى بن عبد المطلب (^٤).\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢]. وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان (^٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4365>الوجه الخامس والعشرون:</span> الكافر.\nومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣].\nوقال به من السلف: ابن عباس (^٦).\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٢/ ١٢٣. جامع البيان ٢٣/ ٤٠. معالم التنزيل ١٠٨٥. الكشاف ٤/ ٣٢. المحرر الوجيز ٤/ ٤٦٣. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٣٩. البحر المحيط ٩/ ٨٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٢٨.\n(^٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٢٠٧. المحرر الوجيز ٥/ ٤٨٤. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ٤٢. البحر المحيط ١٠/ ٤٨١، وذكروا - سوى مقاتل - القول الآخر لابن الجوزي وهو الأسود بن كلدة وذكروا أيضا غيرهما\n(^٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٢٣٠.زاد المسير ٦١٨. الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٢٠٢. البحر المحيط ٦/ ٢٠، وذكر أبو حيان: الوليد بن المغيرة.\n(^٤) تأريخ الطبري ١/ ٥٥٠. البداية والنهاية ٣/ ٤١. الكامل ١/ ٥٩٢.\n(^٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٨٢٧.\n(^٦) جامع البيان ٣٠/ ٣٣٦.","vol":"1","page":944},{"text":"ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان (^١).\nويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.\nوجميع ما تقدم من أعلام في الوجوه فهي على فرض صحتها، مأخذها جميعا التفسير بالمثال، وهي من باب علم المبهمات (^٢)؛ فتصح وجها في الآية وتبقى الآية على عومها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4366>نتيجة الدراسة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4367>تحصل من تلك الدراسة صحة اثنين وعشرين وجها هي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4368>الوجه الأول:</span> آدم ﵇. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢]. وقوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤]. وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ [الإنسان: ١]، ومأخذه إطلاق اسم الجنس على أول فرد منه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4369>الوجه الثاني:</span> أولاد آدم. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: ١٦]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [الإنسان: ٢]. وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥].وقوله تعالى: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ [العلق: ٢].، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4370>الوجه الثالث:</span> أبو بكر الصديق - ﵁ -.\nومنه قوله تعالى في الأحقاف: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4371>الوجه الرابع:</span> سعد بن أبي وقاص. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ [لقمان: ١٤].\n_________\n(^١) معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٣. جامع البيان ٣٠/ ٣٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥١. الكشاف ٤/ ٧٩٠. المحرر الوجيز ٥/ ٥١٠. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١٠١. البحر المحيط ١٠/ ٥٢٢.\n(^٢) تقدمت الإشارة إليه في باب القرية.","vol":"1","page":945},{"text":"وشهد له حديث سعد بن أبي وقاص - ﵁ -، وتم التنبيه على حديث سبب النول واختلاف الآيات فيه. وعلى هذا يكون السبب للمثالين، ومأخذه سبب النزول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4372>الوجه الخامس:</span> الوليد بن المغيرة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4373>الوجه السادس:</span> قرط بن عبد اللَّه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4374>الوجه السابع:</span> أبو جهل ابن هشام. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4375>الوجه الثامن:</span> النضر بن الحارث. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: ١١].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4376>الوجه التاسع:</span> برصيصًا العابد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4377>الوجه العاشر:</span> بديل بن ورقاء. ودل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4378>الوجه الحادي عشر:</span> الأسود بن عبد الأسد. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيه﴾ [الانشقاق: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4379>الوجه الثاني عشر:</span> كلدة بن أسيد، وقيل أسيد بن كلدة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4380>الوجه الثالث عشر:</span> عقبة بن أبي معيط. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩]. وشهد له حديث ابن عباس ﵄، ومأخذ سبب النزول.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4381>الوجه الرابع عشر:</span> أبو طالب بن عبد المطلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4382>الوجه الخامس عشر:</span> عتبة بن أبي لهب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤].","vol":"1","page":946},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4383>الوجه السادس عشر:</span> عدي بن ربيعة. ودل عليه قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4384>الوجه السابع عشر:</span> أمية بن خلف.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٦]. الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4385>الوجه الثامن عشر:</span> أبي بن خلف. ودل عليه قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤]. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]. وقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٧٧].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4386>الوجه التاسع عشر:</span> الحارث بن عمرو. ودل عليه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4387>الوجه العشرون:</span> أبو حذيفة بن عبد اللَّه. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ﴾ [يونس: ١٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4388>الوجه الحادي والعشرون:</span> أبو لهب بن عبد العزى بن عبدالمطلب. ودل عليه قوله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: ١، ٢].\n<span data-type=\"title\" id=toc-4389>الوجه الثاني والعشرون:</span> الكافر.\nودل عليه قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا﴾ [الزلزلة: ٣]، ومأخذه التفسير بالمثال. وتقدم أن جميع الوجوه ذوات أعلام في الوجوه فهي على فرض صحتها، مأخذها جميعا التفسير بالمثال، فتصح وجها في الآية وتبقى الآية على عمومها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4390>وأما الوجوه التي هي:</span>\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4391> الأخنس بن شريق</span>. ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩]. تقدم أنني لم أقف على قائل به، وأنه يعود إلى أمثلة الوجه الثاني وهو: أولاد آدم.","vol":"1","page":947},{"text":"-<span data-type=\"title\" id=toc-4392> عياش بن أبي ربيعة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ [العنكبوت: ٨]. تقدم أن الذي ثبت في مسلم نزول هذه الآية في سعد بن أبي وقاص، وهو رأي ابن الجوزي، فيعود إليه.\n-<span data-type=\"title\" id=toc-4393> عتبة بن ربيعة</span>. ففي قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ [هود: ٩]. وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ [الإسراء: ٨٣]. تقدم أنني لم أقف على قائل به، فيعود إلى الوجه الثاني من إرادة جنس أولاد آدم.","vol":"1","page":948},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4394>الخاتمة</span>","vol":"1","page":949},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفقد تم بحمد الله دراسة الأبواب التي زادها ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر، في كتابه (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر) والتي بلغت مائة وأربعا وخمسين كلمة وعدد الأوجه التي ذكرت في هذه الدراسة ثمانمائة وواحد وعشرون وجها، وأدلة هذه الأوجه بلغت ألفا ومائتين وأربعًا وثلاثين آية.\nوبحمد الله تعالى تم الوقوف على كل آية من هذه الآيات، وعلى أقوال السلف في تفسيرها، وجملة من آراء المفسرين في تفسير الآية، ثم الوقوف على معاجم اللغة الأولى، ومن خلال ذلك يظهر مدى قوة الوجه الذي ذكره ابن الجوزي من ضعفه، وبعد ذلك حاولت وضع علاقة بين كل وجه ومعنى الآية التي صحت مثالا على الوجه.\nومن خلال هذا العمل توصلت إلى نتائج عظيمة، وفوائد جليلة حسبي أن أشير إلى أبرزها بما يناسب خاتمة البحث ورب قليل أشار إلى كثير، والله المستعان.\n١ - من الضرورة للعاملين في التفسير الموضوعي؛ قبل الرجوع لكتب الوجوه والنظائر؛ الوقوف على قراءات الآيات التي سيتم دراستها؛ وذلك أن الوجوه المذكورة في كتب الوجوه والنظائر، قد تكون باعتبار قراءة من القراءات فقط ولا يبين مؤلفوها ذلك، ولا يتأتى المعنى المراد بالوجه كما يريده الباحث من أول وهلة (^١).\n٢ - انعكس خطأ كثير من كتب التفسير في باب العقائد على علم الوجوه والنظائر؛ فجاءت بعض الوجوه التي يذكرونها بتأويل لصفات الله تعالى ومخالفة للطريق الأصوب؛ منهجِ أهل السنة والجماعة، وبحمد الله تم الوقوف على تلك الهنات وإزاحة قتر التأويل عن صواب الاعتقاد بصفات الله تعالى، وتدعيم ذلك من الوحيين، ثم أقوال معالم الدجى من أعلام هذه الأمة (^٢).\n٣ - أكثر ابن الجوزي من النقل عن ابن فارس، وابن قتيبة، وشيخه علي بن عبيد الله الزاغوني في مقدمته اللغوية.\n_________\n(^١) ينظر الأبواب: (القبل، النبات، الأمة، الواو، الكلمات، الفتنة، الحسن).\n(^٢) ينظر الأبواب: (الكرسي، الاستحياء، النظر، الوجه، الاستواء).","vol":"1","page":950},{"text":"٤ - لم تستقر مقدمة ابن الجوزي اللغوية على طريقة معينة، فأحيانا يستطرد ويطيل (^١)، وأحيانا يختصر، وربما لا يذكر مقدمة أبدا (^٢).\n٥ - استخرج ابن الجوزي بعض الأبواب من (علم مبهمات القرآن) (^٣).\n٦ - قد يترك السلف القول بوجه من الوجوه لوضوحه.\n٧ - ربما تعددت أقوال السلف في الآية الواحدة؛ وهذا في الغالب يعود لاختلاف التنوع لا التضاد.\n٨ - ربما يؤكد مفسر من المفسرين صحة وجه من الوجوه من خلال جمعه لنظائر الوجه الواحد في موضع واحد.\n٩ - يضعف الوجه أحيانا لظهور ضعفه، وأحيانا لمصادمته السنة الصحيحة، وأحيانا لكونه وجها ضعيفا من التفسير.\n١٠ - كثير من الوجوه ينسبها ابن الجوزي لأهل التفسير في النزهة، ولا أقف عليها في كتب التفسير المتداولة، فأقف عليها في تفسير مقاتل بن سليمان، ومن بعده السمرقندي، والذي لم يشر له ابن الجوزي قط، ومن أعياه وجه من الوجوه - وهو قول مفسر - فلم يجده فليطلبه عند هذين في الغالب.\n١١ - تم الوقوف مع كل ما ذكره ابن الجوزي، ومحاولة إيجاد علاقة بين مسمى الوجه في معنى الآية وبين لفظ الباب الذي ذكره ابن الجوزي، وبعد التأمل والاجتهاد في ضبط التعليل لذكر ابن الجوزي وجها من الوجوه بفلظ من الألفاظ دون غيره فقد تبين لي ما يلي:\nأ - يفسر النبي - ﷺ - آية من الآيات فيبني المؤلف على هذا التفسير وجها من الوجوه.\nب - ربما كان للآية سبب نزول فأخذ من قصة السبب وجها من الوجوه.\nج - قد يكون للوجه غرابة في أول وهلة، فلا يكاد يوجد في أقوال السلف، أو دواوين اللغة أو كتب المفسرين فيتضح بعد ذلك أن ابن الجوزي فسرها بآية أخرى مشتملة على لفظ الوجه الذي\n_________\n(^١) مثل: (الشيطان، الكلمات).\n(^٢) مثل الأبواب: (القنوت، الثياب، الزينة، الرجل).\n(^٣) مثل الأبواب: (المدينة، القرية، الشجر، الإنسان).","vol":"1","page":951},{"text":"ذكره (^١)، أو حديثا نبويا كذلك (^٢).\nد - قد يكون للفقهاء استدلال بآية من الآيات على حكم من الأحكام فيأخذ من هذا الحكم وجها من الوجوه ويمثل له بالآية نفسها.\nهـ - وأحيانا يكون مأخذ الوجه من أحد المعاني المشهورة للفظ في اللغة.\nو- وربما ذكر ابن الجوزي الوجه لأن العلاقة بينه وبين لفظ الباب علاقة سبب.\nز - قد يذكر ابن الجوزي وجها من الوجوه باعتباره نتيجة للفظ الباب في الآية.\nح - وربما أورد الوجه باعتباره هو العرف القرآني للفظ الباب.\nط - وقد يورد الوجه ومأخذه السياق القرآني.\nي - وقد يكون الوجه الذي يذكره ابن الجوزي هو أصل لفظ الباب في اللغة العربية.\nك - وقد يورد الوجه وهو تفسير بالمثال على لفظ الباب.\nل - وقد يذكر الوجه وهو من لوازم لفظ الباب.\nوهذه الأربعة الأخيرة لها علاقة قوية بكثرة ما يورده مؤلفو كتب الوجوه والنظائر من وجوه، ولو أرجعت الأمثلة إلى العموم والمعاني المشهورة في اللغة إلى الأصول اللغوية، وأدخل اللازم في لازمه لرجعت كتب الوجوه والنظائر إلى أعداد أقل من الموجود بكثير.\n١٢ - يُوصَى بإعادة تحقيق كتاب ابن الجوزي (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، فقد وقفت على خلل في النسخ (^٣)، وربما وثق كلام ابن فارس من المقاييس وهو في المجمل، وربما فعل العكس، وضعْف التوثيق للأحاديث النبوية، والأبيات الشعرية، وأقوال العلماء، وعدم التنبيه على المزالق العقدية عند ابن الجوزي، يؤكد حاجة الكتاب الماسة لإعادة تحقيقه.\n١٣ - يوصى بدراسة موسعة لعامة ألفاظ القرآن الكريم دراسة تأصيلية على غرار تلك الزوائد، دون الارتباط بمؤلف من المؤلفين؛ تكون مرتبة على حروف المعجم.\nوالحمد لله أولا وآخرا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n_________\n(^١) ينظر مثلا باب الزينة، وجه (الزهرة) وباب الناس، وجه (بنو إسرائيل).\n(^٢) ينظر مثلا باب الباء، وجه (في).\n(^٣) ينظر الأبواب: (القطع، الناس، الذكر، الإنسان).","vol":"1","page":952},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4395>ثبت المصادر والمراجع</span>\n- الإبانة عن أصول الديانة، تأليف: علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري أبو الحسن، تحقيق: د. فوقية حسين محمود، الطبعة الأولى، ١٣٩٧ هـ.\n- إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، للحافظ أحمد بن علي حجر العسقلاني، تحقيق: زهير الناصر وآخرون، الطبعة الأولى، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - السعودية، ١٤١٥ هـ.\n- إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، تأليف: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبدالغني الدمياطي، تحقيق: أنس مهرة، دار الكتب العلمية، لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- الإتقان في علوم القرآن، تأليف: جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، قدم له وعلق عليه: محمد شريف السكر، راجعه: مصطفى القصاص، الطبعة الثانية، دار إحياء العلوم (بيروت) - ومكتبة المعارف (الرياض)، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- إثبات صفة العلو، تأليف: أبو محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي، تحقيق: بدر بن عبدالله البدر، الطبعة الأولى، الدار السلفية، الكويت، ١٤٠٦ هـ.\n- الإجابة لما استدركت عائشة، تأليف: بدر الدين الزركشي، تحقيق: سعيد الأفغاني، المكتب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.\n- أحكام أهل الذمة، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: يوسف أحمد البكري - وشاكر توفيق العاروري، رمادي للنشر (الدمام) - دار ابن حزم (بيروت)، الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- أحكام القرآن، تأليف: أبي بكر محمد بن عبدالله المعروف بابن العربي، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n- أحكام القرآن، تأليف: أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":953},{"text":"- أدب الكاتب، تأليف: أبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، الطبعة الرابعة، المكتبة التجارية، مصر، ١٩٦٣ م.\n- الإرشاد في معرفة علماء الحديث، تأليف: أبو يعلى الخليل بن عبدالله بن أحمد الخليلي القزويني، تحقيق: محمد سعيد عمر إدريس، الطبعة الأولى، دار النشر: مكتبة الرشد، الرياض، ١٤٠٩ هـ.\n- أساس البلاغة، تأليف: أبي القاسم جار الله محمود بن عمر بن أحمد الزمخشري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،\n١٤١٩ هـ ١٩٩٨ م.\n- الأشباه والنظائر، تأليف: عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ.\n- الإشراف في منازل الأشراف، تأليف: أبي عبدالله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا، تحقيق: د. نجم عبدالرحمن خلف، الطبعة الأولى، مكتبة الرشد، الرياض - السعودية، ١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n- الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: علي محمد البجاوي، دار الجيل، بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n- إصلاح المنطق، تأليف: أبي يوسف يعقوب بن إسحاق، تحقيق: أحمد محمد شاكر - عبدالسلام هارون، الطبعة الرابعة، دار المعارف، القاهرة، ١٩٤٩ م.\n- أصول الشاشي، تأليف: أحمد بن محمد بن إسحاق الشاشي أبو علي، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٢ هـ.\n- الأضداد، تأليف: أبي حاتم سهل بن محمد بن عثمان السجستاني، تحقيق: الدكتور محمد عودة أبو جري، مراجعة: رمضان عبدالتواب، مكتبة الثقافة الدينية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- الأضداد، تأليف: محمد بن القاسم الأنباري، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.","vol":"1","page":954},{"text":"- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تأليف: محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، بيروت - لبنان، ١٤١٥ هـ.\n- إعجاز القرآن، تأليف: أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني، تحقيق: السيد أحمد صقر، الطبعة الخامسة، دار المعارف، مصر، ١٩٩٧ م.\n- إعراب القرآن، تأليف: أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن النحاس، تحقيق: عبدالمنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n- الأغاني، تأليف: أبي الفرج الأصفهاني، تحقيق: سمير جابر، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n- أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات، تأليف: مرعي ابن يوسف الكرمي المقدسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ.\n- الأم، تأليف: محمد بن إدريس الشافعي أبو عبدالله، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٣ هـ.\n- الأمالي الشجرية، تأليف: ابن الشجري أبو السعادات هبة الله، حيدر آباد، ١٣٤٩ هـ.\n- الأمثال في القرآن، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: إبراهيم ابن محمد، الطبعة الأولى، مكتبة الصحابة، طنطا - مصر، ١٤٠٦ هـ.\n- أوضح المسالك لألفية ابن مالك، تأليف: أبي محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام الأنصاري، الطبعة الخامسة، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٩ م.\n- إيضاح الإشكال، تأليف: أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي المعروف بابن القيسراني، تحقيق: باسم الجوابرة، مكتبة المعلا، الكويت، الطبعة الأولى، ١٤٠٨ هـ.\n- إيضاح الوقف والابتداء، تأليف: ابن الأنباري، تحقيق: محيي الدين عبدالرحمن رمضان، دمشق، ١٩٧١ م.\n- الاستيعاب، تأليف: يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، تحقيق: محمد علي البجاوي، الطبعة الأولى، دار الجيل، بيروت، ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":955},{"text":"- الاعتقاد، تأليف: أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: عصام الكاتب، الطبعة الأولى، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ١٤٠١ هـ.\n- البحر المحيط، تأليف: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي الغرناطي، عناية: صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت - لبنان، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n- بدائع الصنائع، تأليف: علاء الدين الكاساني، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٩٨٢ م.\n- بدائع الفوائد، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: هشام عبدالعزيز عطا - وعادل عبدالحميد العدوي - وأشرف أحمد الحج، الطبعة الأولى، مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- البداية والنهاية لابن كثير، تأليف: إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي أبو الفداء، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف، بيروت، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n- البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، تأليف: محمد بن علي الشوكاني، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت، ١٩٨٧ م.\n- البرهان في علوم القرآن، تأليف: بدر الدرين محمد بن عبدالله الزركشي، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،\n١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، تأليف: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي، تحقيق: عبدالعليم الطحاوي، المكتبة العلمية، بيروت - لبنان.\n- البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، تأليف: محمد بن يعقوب الفيروزأبادي، تحقيق: محمد المصري، الطبعة الأولى، دار النشر: جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، ١٤٠٧ هـ.\n- بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية، تأليف: أحمد عبدالحليم ابن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد بن عبدالرحمن بن قاسم، الطبعة الأولى، مطبعة الحكومة، مكة المكرمة، ١٣٩٢ هـ.","vol":"1","page":956},{"text":"- تأويل مشكل القرآن، تأليف: أبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تحقيق: إبراهيم شمس الدين، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- التاريخ الكبير، تأليف: محمد بن اسماعيل بن إبراهيم أبو عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق: السيد هاشم الندوي، دار الفكر.\n- تاريخ بغداد، تأليف: أحمد بن علي أبو بكر الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- تاريخ مدينة دمشق، تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبدالله الشافعي، تحقيق: محي الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، دار الفكر، بيروت، ١٩٩٥ م.\n- التبيان في إعراب القرآن، تأليف: أبي البقاء عبدالله بن الحسين العكبري، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الثانية، دار الجيل، بيروت، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- التحرير والتنوير (المعروف بتفسير ابن عاشور)، تأليف: محمد الطاهر ابن عاشور، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n- تحفة الأحوذي، تأليف: أبو العلا محمد عبدالرحمن المباركفوري، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- تخريج الأحاديث والآثار، تأليف: جمال الدين عبدالله بن يوسف بن محمد الزيلعي، تحقيق: عبدالله بن عبدالرحمن السعد، الطبعة الأولى، دار ابن خزيمة، الرياض، ١٤١٤ هـ.\n- التخويف من النار، تأليف: أبي الفرج عبدالرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق: عبدالسلام بن برجس بن ناصر آل عبدالكريم، الطبعة الأولى، مكتبة دار البيان، دمشق، ١٣٩٩ هـ.\n- تذكرة الأريب في تفسير الغريب، لأبي الفرج ابن الجوزي، تحقيق: الدكتور علي حسين البواب، الطبعة الأولى، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n- التسيهل لعلوم التنزيل، تأليف: محمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي، الطبعة الرابعة، دار الكتاب العربي، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":957},{"text":"- التعاريف، تأليف: محمد عبدالرؤوف المناوي، تحقيق: د. محمد رضوان الداية، الطبعة الأولى، دار الفكر المعاصر (بيروت) - دار الفكر (دمشق)، ١٤١٠ هـ.\n- التعريفات، تأليف: علي بن محمد بن علي الجرجاني، تحقيق: إبراهيم الأبياري، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n- تفسير أبي السعود (المسمى: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم)، تأليف: أبي السعود محمد بن محمد العمادي، تحقيق: أحمد يوسف الدقاق، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٩٧٤ م.\n- تفسير البيضاوي، تأليف: عبدالله بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي، تحقيق: عبدالقادر عرفات العشا حسونة، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- تفسير السمرقندي (المسمى بحر العلوم)، تأليف: أبي الليث نصر بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السمرقندي، تحقيق وتعليق: د. محمود مطرجي، دار الفكر، بيروت - لبنان.\n- تفسير القرآن (للسمعاني) تأليف: أبي المظفر السمعاني منصور بن محمد بن عبدالجبار التميمي المروزي الشافعي السلفي، تحقيق: ياسر بن إبراهيم - وغنيم بن عباس بن غنيم، الطبعة الأولى، دار الوطن، الرياض، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- تفسير القرآن العزيز، تأليف: أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن أبي زمنين، تحقيق: أبي عبدالله حسين بن عكاشة - ومحمد بن مصطفى الكنز، الطبعة الأولى، طباعة الفاروق الحديثة للطباعة والنشر، القاهرة، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- تفسير القرآن العظيم، تأليف: الإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n- تفسير القرآن العظيم، تأليف محمد بن صالح العثيمين، (سورة البقرة دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى، صفر ١٤٢٣ هـ)، (سورة الكهف، دار ابن الجوزي، الدمام، الطبعة الأولى، شوال ١٤٢٣ هـ)، (سورة يس، دار الثريا للنشر، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م)، (جزء عم، دار الثريا للنشر، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م).","vol":"1","page":958},{"text":"- تفسير القرآن العظيم مسندًا عن رسول الله - ﷺ - والصحابة والتابعين، تأليف: الإمام الحافظ عبدالرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، الطبعة الثانية، مكة المكرمة - الرياض، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م.\n- التفسير الكبير، تأليف: فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،.\n- التفسير اللغوي للقرآن الكريم، تأليف: مساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، الطبعة الأولى، دار ابن الجوزي، الدمام، ١٤٢٢ هـ.\n- تفسير المراغي، تأليف: أحمد مصطفى المراغي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n- تفسير المشكل من غريب القرآن، تأليف: مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: علي حسين البواب، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n- تفسير النسفي، تأليف: عبدالله بن أحمد بن حمود النسفي، تحقيق: أحمد عبدالعليم البردوني، الطبعة الثانية، دار الشعب، القاهرة، ١٣٧٢ هـ.\n- تفسير غريب القرآن، تأليف: أبي محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة، شرح ومراجعة: إبراهيم محمد رمضان، الطبعة الأولى، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق: عبدالله محمود شحاته، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- تقريب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: محمد عوامة، الطبعة الأولى، دار الرشد، سوريا، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- التلخيص الحبير، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، تحقيق: السيد عبدالله هاشم اليماني المدني، المدينة المنورة، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n- التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تأليف: أبي الحسين محمد بن أحمد بن عبدالرحمن الملطي الشافعي، تحقيق: محمد زاهد بن الحسين الكوثري، الطبعة الثانية، المكتبة الأزهرية للتراث، القاهرة، ١٩٧٧ م.\n- تهذيب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.","vol":"1","page":959},{"text":"- تهذيب الكمال، تأليف: يوسف بن الزكي عبدالرحمن بن أبو الحجاج المزي، تحقيق:\nد. بشار عواد معروف، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n- تهذيب اللغة، تأليف: أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، اعتنى به: محمد عوض مرعب وعمر سلامي وعبدالكريم حامد وفاطمة محمد أصلان، الطعبة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n- تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد، تأليف: سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب، تحقيق: زهير الشاويش، مكتبة الرياض الحديثة، الطبعة الثالثة، ١٤٠٦ هـ.\n- تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، تأليف: عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: عبدالرحمن بن معلا اللويحق، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n- التيسير في القراءات السبع، تأليف: الإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد ابن عمرو الداني، تحقيق: أوتو تريزل، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- ثلاثة نصوص في الأضداد، لأبي عبيد القاسم بن سلام - ولأبي محمد عبدالله بن محمد التوزي - ولمحمد بن بدر الدين المنشي، تحقيق: محمد حسين آل ياسين، الطبعة الأولى، توزيع: عالم الكتب، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م.\n- جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، تأليف: الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، تحقيق: مكتب التحقيق والإعداد العلمي في دار الأعلام، دار ابن حزم - الطبعة الأولى، دار الأعلام، بيروت - لبنان، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- الجامع الصحيح (سنن الترمذي)، تأليف: محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرون، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- جامع العلوم والحكم، تأليف: زين الدين أبي الفرج عبدالرحمن بن شهاب الدين البغدادي، مؤسسة بيروت، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الجامع لأحكام القرآن، تأليف: الإمام أبي عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":960},{"text":"- الجرح والتعديل، تأليف: عبدالرحمن بن أبي حاتم بن إدريس أبو محمد، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٢٧١ هـ - ١٨٥٢ م.\n- جزء في قراءات النبي - ﷺ -، تأليف: حفص بن عمر بن عبدالعزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان، تحقيق: د. حكمت بشير ياسين، الطبعة الأولى، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ١٩٨٨ م.\n- جمهرة اللغة، تأليف: أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، تحقيق: الدكتور رمزي منير بعلبكي، الطبعة الأولى، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان، ١٩٨٧ م.\n- الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: د. علي حسن ناصر - د. عبدالعزيز إبراهيم العسكر - د. حمدان محمد، الطبعة الأولى، دار العاصمة، الرياض، ١٤١٤ هـ.\n- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (الداء والدواء)، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: د. علي حسن ناصر\n- د. عبدالعزيز إبراهيم العسكر - د. حمدان محمد، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٤ هـ.\n- الجواهر الحسان في تفسير القرآن، تأليف: عبدالرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - عبدالقادر الأرناؤوط، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- حجة القراءات، تأليف: عبدالرحمن بن محمد بن زنجلة أبو زرعة، تحقيق: سعيد الأفغاني، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n- الحجة في القراءات السبع، تأليف: الحسين بن أحمد بن خالويه أبو عبدالله، تحقيق: عبدالعال سالم مكرم، الطبعة الرابعة، دار الشروق، بيروت، ١٤٠١ هـ.\n- حجج القران، تأليف: أبي الفضل أحمد بن محمد بن محمد بن المظفر بن المختار الرازي، تحقيق: أحمد عمر المحمصاني، الطبعة الثانية، دار الرائد العربي، بيروت، ١٩٨٢ م.\n- حروف المعاني، تأليف: أبي القاسم عبدالرحمن بن إسحاق الزجاجي، تحقيق: د. علي توفيق الحمد، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٨٤ م.","vol":"1","page":961},{"text":"- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، تأليف: أبي نعيم أحمد بن عبدالله الأصبهاني، تحقيق: ألبرت يوسف كنعان، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n- الحيوان، تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون، دار الجيل، بيروت، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\nالخصائص، تأليف: أبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق: محمد علي النجار، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت، ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n- خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، تأليف: الحافظ الفقيه صفي الدين أحمد بن عبدالله الخزرجي الأنصاري اليمني، تحقيق: عبدالفتاح أبو غدة، الطبعة الخامسة، مكتبة المطبوعات، حلب - بيروت، ١٤١٦ هـ.\n- الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تأليف: شهاب الدين أبو العباس بن يوسف بن محمد بن إبراهيم المعروف بالسمين الحلبي، تحقيق وتعليق: الشيخ علي محمد معوض - والشيخ عادل أحمد عبدالموجود - والدكتور جاد مخلوف جاد - والدكتور زكريا عبدالمجيد النوتي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- الدر المنثور في التفسير بالمأثور، تأليف: جلال الدين السيوطي، تحقيق: نجدت نجيب، تقديم: عبدالرزاق المهدي، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ هـ.\n- درء تعارض العقل والنقل، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد رشاد سالم، الطبعة الثانية، دار الكنوز الأدبية، الرياض، ١٣٩١ هـ.\n- الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، تأليف: أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد ابن علي بن أحمد الشهير بابن حجر العسقلاني، تحقيق: د. محمد عبدالمعيد خان، الطبعة الثانية، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد - الهند، ١٩٧٢ م.\n- ديوان الأخطل، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، ١٩٩٤ م.\n- ديوان الأسود بن يعفر، تحقيق: د. نوري القيسي، بغداد، ١٩٧٠ م.\n- ديوان الأعشى، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٩٨٦ م.\n- ديوان الحطيئة، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، ١٩٩٥ م.","vol":"1","page":962},{"text":"- ديوان الحطيئة برواية وشرح ابن السكيت، تحقيق: الدكتور حنا نصر الحتمي، الطبعة الأولى، الناشر: دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- ديوان الحماسة، تأليف: أبي بكر عبدالقاهر بن عبدالرحمن بن محمد الجرجاني، تحقيق: د. محمد التنجي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٥ م.\n- ديوان الخنساء، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٩٩٣ م.\n- ديوان النابغة الذبياني، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- ديوان الهذليين، لصخر لفي، مصورة عن طبعة دار الكتب، القاهرة، ١٩٦٥ م.\n- ديوان امرؤ القيس، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٩٨٦ م.\n- ديوان تأبط شرًا، الطبعة الأولى، دار صادر، بيروت، ١٩٩٧ م.\n- ديوان جرير، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٩٩١ م.\n- ديوان عبدالله بن قيس الرقيات، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٩٨٦ م.\n- ديوان عدي بن الرقاع العاملي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٠ م.\n- ديوان علقمة بن عبدة الفحل، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، ١٩٩٣ م.\n- ديوان عمرو بن كلثوم، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- ديوان عنترة بن شداد، دار بيروت للطباعة والنشر، ١٤٠٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- رؤية الله، تأليف، علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، تحقيق: مبروك إسماعيل مبروك، الطبعة الأولى، مكتبة القرآن، القاهرة، ١٤٠٦ هـ.\n- رجال مسلم، تأليف: أحمد بن علي بن منجويه الأصبهاني أبو بكر الليثي، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٧ هـ.\n- الرد على الجهمية، تأليف: خلف بن عبدالملك بن مسعود بن بشكوال، تحقيق: علي محمد ناصر الفقيه، الطبعة الأولى، المكتبة الأثرية، باكستان، ١٤١٣ هـ.\n- الرد على الزنادقة والجهمية، تأليف: أحمد بن حنبل الشيباني أبو عبدالله، تحقيق: محمد حسن راشد، الطبعة الأولى، المطبعة السلفية، القاهرة، ١٣٩٣ هـ.\n- الرد على المنطقيين، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد علي عجال، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت،.","vol":"1","page":963},{"text":"- رسالة في قنوت الأشياء لله (جامع الرسائل)، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: محمد رشاد رفيق سالم، مدينة النشر مصر، الطبعة الرابعة عشر، دار الكتب العلمية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n- رصف المباني في شرح حروف المعاني، تأليف: أحمد عبدالنور المالقي، تحقيق: أ. د أحمد محمد الخراط، الطبعة الثالثة، دار القلم - دمشق، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، تأليف: أبي الفضل شهاب الدين محمود الألوسي البغدادي، تحقيق: محمد أحمد الأمد وعمر عبدالسلام السلامي، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، تأليف: شهاب الدين عبدالرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، تحقيق: إبراهيم الزيبق، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٩٩٧ م.\n- زاد المسير في علم التفسير، تأليف: أبي الفرج جمال الدين عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، الطبعة الأولى الجديدة، دار ابن حزم، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- الزاهر، تأليف: محمد بن داود الأصفهاني، تحقيق: د. إبراهيم السامرائي، نوري القيسي، بغداد، ١٩٧٥ م.\n- السبعة في القراءات، تأليف: أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي، تحقيق: د. شوقي ضيف، الطبعة الثانية، دار المعارف، القاهرة، ١٤٠٠ هـ.\n- السنن الكبرى، تأليف: أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، مكتبة ابن باز، مكة المكرمة، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- سنن النسائي (السنن الكبرى)، تأليف: أحمد بن شعيب أبو عبدالله النسائي، تحقيق: د. عبدالغفار سليمان البنداري - سيد كسروى حسن، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م.\n- سنن سعيد بن منصور، تأليف: سعيد بن منصور، تحقيق: د. سعد بن عبدالله بن عبدالعزيز آل حميد، الطبعة الأولى، دار العصيمي، الرياض، ١٤١٤ هـ.","vol":"1","page":964},{"text":"- سير أعلام النبلاء، تأليف: أبو عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين، الطبعة السادسة، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ.\n- سيرة النبي - ﷺ -، لأبي محمد عبدالملك بن هشام، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، دار الفكر.\n- شذرات الذهب، تأليف: أبي الفلاح عبدالحي بن أحمد بن محمد بن العماد، دار الكتب العلمية، بيروت.\n- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، تأليف: أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللالكائي، تحقيق: د. أحمد سعد حمدان، دار طيبة، الرياض، ١٤٠٢ هـ.\n- شرح الألفية (شرح ابن عقيل)، تأليف: بهاء الدين عبدالله بن عقيل العقيلي المصري الهمذاني، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، الطبعة الثانية، دار الفكر، دمشق، ١٩٨٥ م.\n- شرح العقيدة السفارينية (الدرة المضية في عقد أهل الفرقة الرضية)، تأليف: محمد بن أحمد بن سالم بن سليمان السفاريني، تحقيق: أبي محمد أشرف بن عبدالمقصود، الطبعة الأولى، مكتبة أضواء السلف، الرياض، ١٩٩٨ م.\n- شرح العقيدة الطحاوية، تأليف: الإمام القاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي، تحقيق: د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي - وشعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n- شرح العمدة في الفقه، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: د. سعود صالح العطيشان، مكتبة العبيكان.\n- شرح النووي على صحيح مسلم، تأليف: أبي زكريا يحيى بن شرف بن مزي النووي، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٩٢ هـ.\n- شرح ديوان الحماسة، تأليف: التبريزي، تحقيق: محي الدين عبدالحميد، مطبعة حجازي القاهرة.","vol":"1","page":965},{"text":"- شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين - ﷺ -، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- شرح شذور الذهب، تأليف: عبدالله بن يوسف بن عبدالله بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام، تحقيق: عبدالغني الدقر، الطبعة الأولى، دار النشر: الشركة المتحدة للتوزيع، دمشق، ١٩٨٤ م.\n- شرح كلا وبلا ونعم، تأليف: مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: د. أحمد حسن فرحات، دار عمار - الأردن، ١٤٢٣ هـ.\n- شعب الإيمان، تأليف: أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٠ هـ.\n- الشعر والشعراء، لابن قتيبة، تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، الناشر: دار المعارف، القاهرة.\n- شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، تأليف: محمد بن أبي بكر أبو عبدالله، تحقيق: محمد بدر الدين أبو فراس النعساني الحلبي، الطبعة الثالثة، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨ هـ.\n- الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها، تأليف: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، تحقيق: أحمد حسن بسج، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- صبح الأعشى في صناعة الإنشا، تأليف: أحمد بن علي القلقشندي، تحقيق: د. يوسف علي طويل، الطبعة الأولى، دار الفكر، دمشق، ١٩٨٧ م.\n- الصحاح، تأليف: الجوهري إسماعيل بن حماد، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار، الناشر: مركز العربي للثقافة والعلوم، ١٩٥٦ م.\n- صحيح ابن حبان، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n- صحيح ابن ماجة، لمحمد بن ناصر الدين الألباني، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، الطبعة الثالثة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":966},{"text":"- صحيح البخاري، تأليف: محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، تحقيق:\nد. مصطفى ديب البغا، الطبعة الثالثة، دار ابن كثير - اليمامة، بيروت، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- صحيح الترمذي، لمحمد بن ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- صحيح النسائي، لمحمد بن ناصر الدين الألباني، نشر مكتب التربية العربي لدول الخليج، الرياض، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n- صحيح مسلم، تأليف مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- صفة الصفوة، تأليف: عبدالرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج، تحقيق: محمود فاخوري - د. محمد رواس قلعة جي، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: د. علي بن محمد الدخيل الله، الطبعة الثالثة، دار العاصمة، الرياض، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م.\n- طبقات الحفاظ، تأليف: عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي أبو الفضل، تحقيق: علي نقي فنزوي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ.\n- طبقات الحنابلة، تأليف: محمد بن أبي يعلى أبو الحسين، تحقيق: محمد حامد الفقي، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت،.\n- طبقات الحنفية، تأليف: عبدالقادر بن أبي الوفاء بن محمد بن أبي الوفاء القرشي، دار النشر: مير محمد كتب خانه، كراتشي.\n- طبقات الشافعية، تأليف: أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن قاضي شهنة، تحقيق: د. الحافظ عبدالعليم خان، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٧ هـ.\n- الطبقات الكبرى، تأليف: محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري، دار صادر، بيروت.","vol":"1","page":967},{"text":"- طبقات المفسرين، تأليف: أحمد بن محمد الأدنه وي، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، الطبعة الأولى، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، ١٩٩٧ م.\n- طبقات فحول الشعراء، تأليف: محمد بن سلام الجمحي، قرأه وشرحه: أبي فهر محمود محمد شاكر، الناشر: دار المدني بجدة، ١٩٨٧ م.\n- العقد الفريد، تأليف: ابن عبد ربه أحمد بن محمد، القاهرة، ١٩٥٦ م.\n- العقيدة الواسطية، تأليف: أحمد بن محمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني، تحقيق: محمد ابن عبدالعزيز بن مانع، الطبعة الثانية، الرئاسة العامة لإدارة البحوث والإفتاء، الرياض، ١٤١٢ هـ.\n- العلو للعلي الغفار، تأليف: أبي عبدالله محمد بن أحمد بن عثمان، بن قايماز الذهبي، تحقيق: أبي محمد أشرف بن عبدالمقصود، الطبعة الأولى، مكتبة أضواء السلف، الرياض، ١٩٩٥ م.\n- عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، تأليف: أحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي، تحقيق: محمد التونجي، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.\n- عمدة القاري، تأليف: بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n- العين، تأليف: أبي عبدالرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان.\n- غاية النهاية في طبقات القراء، تأليف: ابن الجزري، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٠٠ هـ.\n- غريب الحديث، تأليف: أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي، تحقيق: عبدالكريم إبراهيم العزباوي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ١٤٠٢ هـ.\n- غريب الحديث، تأليف: القاسم بن سلام الهروي أبو عبيد، تحقيق: محمد عبدالمعيد خان، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٦ هـ.","vol":"1","page":968},{"text":"- غريب الحديث لابن الجوزي، تأليف: أبو الفراج عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي، تحقيق: د. عبدالمعطي أمين القلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت،\n١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- الفائق في غريب الحديث، تأليف: محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق: علي محمد البجاوي - محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية، دار المعرفة، لبنان، ١٩٩٧ م.\n- الفتاوى (مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية)، جمع وترتيب: عبدالرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي وساعده ابنه محمد، دار الكتب، الرياض، ١٤١٢ هـ - ١٩٩١ م.\n- الفتاوى الكبرى، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق: حسنين محمد مخلوف، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٣٨٦ م.\n- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب الشيخ أحد بن عبدالرزاق الدرويش، الطبعة الأولى، طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والإدارة العامة للطبع والترجمة، الرياض - المملكة العربية السعودية، ١٤١١ هـ.\n- فتح الباري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: محمد فؤاد عبدالباقي - محب الدين الخطيب، دار المعرفة، بيروت، ١٣٧٩ هـ.\n- فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، لمحمد بن علي بن محمد الشوكاني، الطبعة الأولى، مكتبة الرشد، الرياض، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n- الفرق بين الفرق وبيان الفرقة الناجية، تأليف: عبدالقاهر بن طاهر بن محمد البغدادي أبو منصور، تحقيق: سمير أمين الزهيري، الطبعة الثانية، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ١٩٧٧ م.\n- الفروق اللغوية، تأليف: أبي هلال الحسن بن عبدالله بن سهل العسكري، تحقيق: محمد باسل عيون السود، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.","vol":"1","page":969},{"text":"- الفصول المفيدة في الواو المزيدة، تأليف: صلاح الدين أبو سعيد خليل كيلكدي بن عبدالله العلائي الدمشقي، تحقيق: د. حسن موسى الشاعر، الطبعة الأولى، دار البشر، عمان، ١٩٩٠ م.\n- فصول في أصول التفسير، تأليف: مساعد بن سليمان الطيار، الطبعة الثالثة، دار ابن الجوزي، الدمام، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- الفهرس، تأليف: محمد بن إسحاق أبو الفرج النديم، دار المعرفة، بيروت، ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n- الفوائد، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، الطبعة الثانية، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n- القاموس المحيط، تأليف: مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، تحقيق: مكتب التراث في مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف، تأليف: أحمد بن حجر العسقلاني، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n- الكافي في فقه ابن حنبل، تأليف: عبدالله بن قدامة المقدسي أبو محمد، تحقيق: عبدالرحمن عبدالخالق، الطبعة الأولى، دار القلم، الكويت، ١٣٩٦ هـ.\n- الكامل، تأليف: الإمام أبي العباس محمد بن يزيد بن المبرد، حققه وعلق عليه وصنع فهارسه: د. محمد أحمد الدالي، الطبعة الثالثة، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- الكتاب، تأليف: سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان، تحقيق: عبدالسلام هارون.\n- كتاب معاني القراءات، تأليف: أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري، تحقيق: أحمد فريد المزيدي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- كشاف القناع، تأليف: منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٢ هـ.","vol":"1","page":970},{"text":"- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، تأليف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي، تحقيق: عبدالرزاق المهدي، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م.\n- كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما اشتهر من الحديث على ألسنة الناس، تأليف: إسماعيل ابن محمد العجلوني الجراحي، تحقيق: أحمد القلاش، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n- كشف السرائر في معنى الوجوه والنظائر، تأليف: ابن العماد، تحقيق: د. فؤاد عبدالمنعم أحمد، تقديم ومراجعة: د. محمد سليمان داود، مؤسسة الشباب الجامعية، الاسكندرية.\n- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، تأليف: مصطفى بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n- الكشف والبيان (المعروف بتفسير الثعلبي)، تأليف: الإمام الهمام أبي إسحاق أحمد المعروف بالإمام الثعلبي، تحقيق: أبي محمد بن عاشور، تدقيق: نظير الساعدي، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- لباب النقول في أسباب النزول، تأليف: عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي أبو الفضل، تحقيق: عبدالرحمن محمد قاسم النجدي، الطبعة الثانية، دار إحياء العلوم، بيروت، ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م.\n- اللباب في علل البناء والإعراب، تأليف: أبي البقاء محب الدين، تحقيق: غازي مختار طليمات، الطبعة الأولى، دار الفكر، دمشق، ١٩٩٥ م.\n- لسان العرب، تأليف: أبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري، الطبعة الثالثة، دار صادر، بيروت، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n- لسان الميزان، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: دائر المعرف النظامية - الهند، الطبعة الثالثة، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- اللمع، تأليف: أبي الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي، تحقيق: فائز فارس، الطبعة الثانية، دار الكتب الثقافية، الكويت، ١٩٧٢ م.","vol":"1","page":971},{"text":"- المثل السائر، تأليف: أبي الفتح ضياء الدين نصر الله بن محمد بن محمد بن عبدالكريم الموصلي، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة العصرية، بيروت، ١٩٩٥ م.\n- مجاز القرآن، تأليف: أبي عبيدة معمر بن المثنى التميمي، تحقيق: الدكتور محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بمصر.\n- مجلة الحكمة، العدد ٢٢، محرم ١٤٢٢ هـ.\n- مجمع الأمثال، تأليف: أبي الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، الطبعة الثانية، دار المعرفة، بيروت،.\n- مجمع الزوائد، تأليف: علي بن أبي بكر الهيثمي، تحقيق: دار الريان للتراث (القاهرة) - دار الكتاب العربي (بيروت)، ١٤٠٧ هـ.\n- مجمل اللغة، تأليف: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، تحقيق: زهير عبدالمحسن سلطان، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n- المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تأليف: أبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م.\n- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تأليف: القاضي أبي محمد عبدالحق بن غالب بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبدالسلام عبدالشافي محمد، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n- المحكم والمحيط الأعظم، تأليف: أبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المعروف بابن سيده، تحقيق: عبدالحميد هنداوي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م.\n- مختار الصحاح، تأليف: محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي، تحقيق: محمود خاطر، مكتبة لبنان، بيروت، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م.\n- مختصر الصواعق المرسلة، تأليف: ابن القيم الجوزية، اختصره: محمد الموصلي، دار الندوة الجديدة، بيروت - لبنان، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.","vol":"1","page":972},{"text":"- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: محمد حامد الفقي، الطبعة الثانية، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n- المستدرك على الصحيحين، تأليف: محمد بن عبدالله أبو عبدالله الحاكم النيسابوري، تحقيق: مصطفى عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،\n١٤١١ هـ - ١٩٩٠ م.\n- مسند أبي يعلى، تأليف: أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، تحقيق: حسين سليم أسد، الطبعة الأولى، دار المأمون للتراث، دمشق، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n- مسند الإمام أحمد، تحقيق: شعيب الآرناؤوط وآخرون، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٢٠ هـ.\n- مسند الإمام أحمد بن حنبل، تأليف: أحمد بن حنبل أبو عبدالله الشيباني، مؤسسة قرطبة، مصر.\n- مسند عبد بن حميد، تأليف: عبد بن حميد بن نصر أبو محمد الكسي، تحقيق: صبحي البدري السامرائي - محمود محمد خليل الصعيدي، الطبعة الأولى، مكتبة السنة، القاهرة، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- مصنف ابن أبي شيبة، تأليف: أبي بكر عبدالله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، تحقيق: كمال يوسف الحوت، الطبعة الأولى، مكتبة الرشد، الرياض، ١٤٠٩ هـ.\n- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، تأليف: حافظ بن أحمد حكمي، تحقيق: عمر بن محمود أبو عمر، الطبعة الأولى، دار ابن القيم، الدمام، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n- معالم التنزيل (تفسير البغوي)، تأليف: الإمام محيي السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، الطبعة الأولى، دار ابن حزم، بيروت - لبنان، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م.\n- معاني القرآن، تأليف: أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، الطبعة الثالثة، عالم الكتب، بيروت - لبنان، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.","vol":"1","page":973},{"text":"- معاني القرآن الكريم، تأليف: الإمام أبي جعفر النحاس، تحقيق: الشيخ محمد علي الصابوني، الطبعة الأولى، جامعة أم القرى، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- معاني القرآن وإعرابه، تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج، شرح وتحقيق: دكتور عبدالجليل عبده شلبي، الطبعة الأولى، عالم الكتب، بيروت - لبنان، ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n- معتصر المختصر، تأليف: يوسف بن موسى الحنفي، عالم الكتب (بيروت) - مكتبة المتنبي (القاهرة).\n- معجم الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)، تأليف: شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الرومي الحموي، تحقيق: د. عمر فاروق الطباع، الطبعة الأولى، مؤسسة المعارف، بيروت - لبنان، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م.\n- المعجم الأوسط، تأليف: أبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد - وعبدالمحسن بن إبراهيم الحسنين، دار الحرمين، القاهرة، ١٤١٥ هـ.\n- معجم البلدان، تأليف: شهاب الدين أبي عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي، الطبعة الثانية، دار صادر، بيروت - لبنان، ١٩٩٥ م.\n- المعجم الكبير، تأليف: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، تحقيق: حمدي بن عبدالحميد السلفي، الطبعة الثانية، مطبعة المدني، القاهرة، ١٤٠٤ هـ -١٩٨٣ م.\n- معجم ما استعجم، تأليف: عبدالله بن عبدالعزيز البكري الأندلسي أبو عبيد، تحقيق: مصطفى السقا، الطبعة الثالثة، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٣ هـ.\n- معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبدالله، تحقيق: بشار عواد معروف - وشعيب الأرناؤوط - وصالح مهدي عباس، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٤ هـ.\n- المعين في طبقات المحدثين، تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي أبو عبدالله، تحقيق: د. همام عبدالرحمن سعيد، الطبعة الأولى، دار الفرقان، عمان - الأردن، ١٤٠٤ هـ.","vol":"1","page":974},{"text":"- المغني، تأليف: عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، الطبعة الأولى، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n- مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، تأليف: الإمام ابن هشام الأنصاري، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- المفردات في غريب القرآن، تأليف: الراغب الأصفهاني، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، الطبعة الثانية، دار القلم (دمشق) - الدار الشامية (بيروت)، ١٤١٨ هـ - ١٩٩٧ م.\n- المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات، تأليف: محمد بن عبدالرحمن المغراوي، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م.\n- المفصل في صنعة الإعراب، تأليف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، تحقيق:\nد. علي بو ملحم، الطبعة الأولى، دار ومكتبة الهلال، بيروت، ١٩٩٣ م.\n- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، تأليف: شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي، تحقيق: عبدالله محمد الصديق، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n- مقاييس اللغة، تأليف: أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، اعتنى به: الدكتور محمد عوض مرعب والآنسة فاطمة محمد أصلان، الطبعة الأولى، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م.\n- الملل والنحل، تأليف: محمد بن عبدالكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت، ١٤٠٤ هـ.\n- منهاج السنة النبوية، تأليف: أحمد بن عبدالحليم بن تيمية الحراني أبو العباس، تحقيق:\nد. محمد رشاد سالم، الطبعة الأولى، مؤسسة قرطبة، الرياض، ١٤٠٦ هـ.\n- ميزان الاعتدال، تأليف: شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق: علي محمد معوض - والشيخ عادل أحمد عبدالموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٩٥ م.\n- نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر، تأليف: جمال الدين أبي الفرج عبدالرحمن ابن الجوزي، تحقيق: محمد عبدالكريم كاظم الراضي، الطبعة الأولى، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.","vol":"1","page":975},{"text":"- نصب الراية، تأليف: عبدالله بن يوسف أبو محمد الحنفي الزيلعي، تحقيق: محمد يوسف البنوري، دار الحديث، مصر، ١٣٥٧ هـ.\n- نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تأليف: أحمد بن محمد المقري التلمساني، تحقيق: إحسان عباس، الطبعة الأولى، دار صادر، بيروت، ١٩٦٨ م.\n- النكت والعيون (تفسير الماوردي)، تأليف: أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، تحقيق: السيد عبدالمقصود بن عبدالرحيم، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية (بيروت) - مؤسسة الكتب الثقافية (بيروت)، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n- النهاية في غريب الحديث، تأليف: أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير، تحقيق: ظاهر أحمد الزواي - محمود محمد الطناجي، الطبعة الثانية، المكتبة العلمية، بيروت، ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n- نيل الأوطار، تأليف: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار الجيل، بيروت، ١٩٧٣ م.\n- الوابل الصيب، تأليف: محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبدالله، تحقيق: محمد عبدالرحمن عوض، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n- وجوه القرآن الكريم، تصنيف: أبي عبدالرحمن إسماعيل بن أحمد الضرير الحيري النيسابوري، تحقيق: فاطمة يوسف الخيمي، الطبعة الأولى، دار السقا، سوريا - دمشق، ١٩٩٦ م.\n- الوجوه والنظائر لألفاظ كتاب الله العزيز، تأليف: أبي عبدالله الحسين بن محمد الدامغاني، تحقيق: محمد حسن أبو العزم الزفيتي، وزارة الأوقاف، القاهرة - مصر، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م.\n- الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تأليف: علي بن أحمد الواحدي أبو الحسين، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، الطبعة الأولى، دار القلم (دمشق) - الدار الشامية (بيروت)، ١٤١٥ هـ.\n- الوسيط في تفسير القرآن المجيد، تأليف: أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبدالموجود وآخرون، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م.\n- وفيات الأعيان وأنباء الزمان، تأليف: أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر، تحقيق: إحسان عباس، الطبعة الأولى، دار الثقافة، بيروت، ١٩٦٨ م.","vol":"1","page":976},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4396>ملخص الرسالة</span>","vol":"1","page":977},{"text":"بسم اللَّه الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:\nفقد أنزل اللَّه ﷿ كتابه الكريم هدى للناس ورحمة، وأمرهم بتدبره وفهمه ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤]، لذا فقد عني علماء الإسلام بهذا الكتاب حفظًا وتلاوة وبيانًا، وألفوا في ذلك المؤلفات التي تناولته بالشرح والبيان، سواء ما يتعلق بتفسيره، أو علومه المنبثقة عنه. وإن من علومه التي تناولها العلماء (علم الوجوه والنظائر)، حيث ألف فيه جملة من العلماء جمعًا وحصرًا لها، وبعد النظر والتأمل فيما كتبوه رأيت أنه لا زال بحاجة إلى من يحرر مسائله، ويحددها ويضبط مراميها. لذا فقد يممت وجهي نحوه وبحثت عن أجمع كتاب ألف فيه لأقوم بدراسة ما فيه من الوجوه والنظائر، فكان كتاب الإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، حيث ضم في كتابه المنتخب المختار لدى جميع من سبق من المؤلفين في الوجوه والنظائر كما نص على ذلك في مقدمة كتابه، فأثبت أربعا وعشرين ومئة لفظة كل لفظة مشتملة على عدة أوجه، وحيث دُرس منها في رسالة لنيل درجة الدكتوراه سبع وسبعون ومئة لفظة وبقي منها أربع وخمسون ومئة لفظة لم تدرس ولم يحقق النظر فيها. فدرستها دراسة تأصيلية، ومن ثم جاء هذا العمل موسوما بـ (زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - دراسة تأصيلية وتطبيقية). ثم إن علم الوجوه والنظائر متعلق بكتاب اللَّه تعالى، ويشرف الشيء بشرف متعلقه، فهو يُعني بألفاظ القرآن الكريم التي يكثر ورودها في القرآن الكريم، وتختلف معانيها بحسب سياقها وما وصفت فيه، فهذه يسميها العلماء بـ (الوجوه)، فتتعدد الوجوه أو المعاني والألفاظ واحدة، أما النظائر فيقصد بها اتحاد الألفاظ والمعاني، وتتضح أهمية الدراسة عند الوقوف على كل وجه من الوجوه المذكورة بتصحيح أو تضعيف أو توجيه، وإيجاد علاقة لفظ الباب بالآية المذكورة والتماس سبب ذكرهم لهذا الوجه فتارة يذكرونه باعتبار أصل اللفظ في اللغة، وتارة على المعنى المشهور للفظ في اللغة، وثالثة باعتبار السياق القرآني، ورابعة بتفسير القرآن بالقرآن، أو السنة أو عرف القرآن ومعهود معانيه؛ أو غير ذلك مماقررته في ثنايا البحث.\nوكان منهجي في البحث على النحو التالي: اعتماد طريقة ابن الجوزي في ترتيبه لكتابه والمتمثلة في: ترتيب الأبواب حسب عدد الوجوه في الكتاب الواحد، فقدمت أبواب الوجهين على أبواب الثلاثة أوجه، وقدمت أبواب الثلاثة أوجه على أبواب الأربعة أوجه. وإذا اتفق عدد الوجوه في أكثر من باب وتلك الأبواب ضمن كتاب واحد من الكتب العامة فقد رتبتها على حروف المعجم وقد تم في هذا البحث دراسة أكثر من ألف وثلاث مئة آية ضمن مايربو على السبعمئة وجه.","vol":"1","page":978},{"text":"وكانت طريقة الدراسة أنني قمت بإثبات عبارة ابن الجوزي، ثم بالدراسة التفصيلية للألفاظ التي أوردها. حيث ذكرت من قال بالوجه والنظير من السلف والمفسرين مما وجدته منسوبا إليهم في كتب التفسير وغيرها عند كل آية ذكرها ابن الجوزي، ثم بينت مدى صحة هذا المعنى، فإن كان الوجه صحيحًا اكتفيت به، وإن كان ضعيفًا ذكرت القول الصحيح مبينًا وجه صحته وضعف الوجه المستدل له ثم ختمت ذلك ببيان نتيجة الدراسة التي توصلت إليها. وقد عزوت الآيات بذكر اسم السورة ورقم الآية. وخرجت الأحاديث والآثار، بعزوها إلى مصادرها، فإن كانت في الصحيحين اكتفيت بتخريجها منهما، أو من أحدهما، وإن لم تكن في الصحيحين فإني مع عزوها إلى مصادرها ذكرت درجتها صحة وضعفًا معتمدًا في ذلك على كلام المحققين من أهل الحديث. وقد نسبت الأقوال إلى قائليها مع عزوها إلى موضعها من كتبهم إن وجدت أو الكتب المعتبرةفي نقل أقوالهم عند عدمها. وعرفت بكل علم له قول معتبر. وعرفت بالفرق والأماكن والبلدان. ونسبت الأبيات الشعرية لقائليها ووثقتها من مصادرها حسب الاستطاعة. وعرفت بما يحتاج إلى تعريف من الغريب والقبائل ونحو ذلك. وعلقت على ما دعت الحاجة للتعليق عليه. ثم ذكرت خاتمة البحث وقد اشتملت على أهم النتائج والتي منها ضرورة رجوع العاملين في التفسير الموضوعي؛ لكتب الوجوه والنظائر؛ والوقوف على قراءات الآيات التي سيتم دراستها؛ وذلك أن الوجوه المذكورة في كتب الوجوه والنظائر، قد تكون باعتبار قراءة من القراءات فقط ولا يبين مؤلفوها ذلك.\nوقد انعكس خطأ كثير من كتب التفسير في باب العقائد على علم الوجوه والنظائر؛ فجاءت بعض الوجوه التي يذكرونها بتأويل لصفات الله تعالى ومخالفة للطريق الأصوب وبحمد الله تم الوقوف على تلك الهنات وإزاحة قتر التأويل عن صواب الاعتقاد بصفات الله.\nثم إن الوجه يضعف أحيانا لظهور ضعفه، وأحيانا لمصادمته السنة الصحيحة، وأحيانا لكونه وجها ضعيفا من التفسير. ثم إن كثيرا من الوجوه ينسبها ابن الجوزي لأهل التفسير في النزهة، ولا أقف عليها في كتب التفسير المتداولة، فأقف عليها في تفسير مقاتل بن سليمان، ومن بعده السمرقندي، والذي لم يشر له ابن الجوزي قط، ومن أعياه وجه من الوجوه - وهو قول مفسر - فلم يجده فليطلبه عند هذين في الغالب. ثم إنه يُوصَى بإعادة تحقيق كتاب ابن الجوزي (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، فقد وقفت على خلل في النسخ، وربما وثق كلام ابن فارس من المقاييس وهو في المجمل، وربما فعل العكس، وضعْف التخريج للأحاديث النبوية، والأبيات الشعرية، وأقوال العلماء، وعدم التنبيه على المزالق العقدية عند ابن الجوزي، يؤكد حاجة الكتاب الماسة لإعادة تحقيقه. كما يوصَى بدراسة موسعة لعامة ألفاظ القرآن الكريم دراسة تأصيلية على غرار تلك الزوائد، دون الارتباط بمؤلف من المؤلفين؛ تكون مرتبة على حروف المعجم.\nثم ختمت الرسالة بالفهارس الفنية اللازمة للبحث.","vol":"1","page":979}]}