{"ً":{"ٌ":6347,"ٍ":"إجمال الإصابة في أقوال الصحابة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"shamela","files":["6347/8578.pdf"]},"ّ":"الكتاب: إجمال الإصابة في أقوال الصحابة\nالمؤلف: خليل بن كيكلدي صلاح الدين العلائي الشافعي (٦٩٤ - ٧٦١ هـ)\nحققه وعلق عليه: د. محمد سليمان الأشقر\nالناشر: جمعية إحياء التراث الإسلامي - الكويت\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م\nعدد الصفحات: ٩٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":724,"ٕ":11,"ٖ":1770155246,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":1},{"title":"الطرف الاول قول الصحابي اذا اشتهر بينهم جميعا ولم ينكروه","level":1,"page":2},{"title":"ترجيح","level":1,"page":5},{"title":"ادلة الاقوال المتقدمة","level":1,"page":7},{"title":"مراتب الإجماع السكوتي","level":1,"page":13},{"title":"الطرف الثاني قول الصحابي إذا طلع عليه غيره ولم يعلم انتشاره بينهم جمعيهم","level":1,"page":15},{"title":"الطرف الثالث قول الصحابي إذا لم يشتهر ولم يخالفه غيره","level":1,"page":17},{"title":"المقام الأول","level":1,"page":17},{"title":"المقام الثاني","level":1,"page":24},{"title":"أدلة الأقوال المتقدمة","level":1,"page":28},{"title":"المرتبة الأولى اتفاق الخلفاء الأربعة","level":1,"page":29},{"title":"المرتبة الثانية اتفاق أبي بكر وعمر ﵄","level":1,"page":33},{"title":"المرتبة الثالثة في قوله كل واحد من الخلفاء الأربعة إذا انفرد","level":1,"page":35},{"title":"المرتبة الرابعة قول مطلق الصحابي","level":1,"page":38},{"title":"المرتبة الخامسة قول الصحابي إذا خالف القياس","level":1,"page":55},{"title":"قول الصحابي إذا اعتضد بالقياس","level":1,"page":57},{"title":"الطرف الرابع أن يختلف الصحابة في الحكم على قولين فأكثر","level":1,"page":60},{"title":"قول الصحابي المخالف للحديث","level":1,"page":65},{"title":"القسم الأول التخصيص بقول الصحابي","level":1,"page":66},{"title":"فائدة نذنب بها ما تقدم","level":1,"page":76}],"ٛ":{"1,19":1,"1,20":2,"1,21":3,"1,22":4,"1,23":5,"1,24":6,"1,25":7,"1,26":8,"1,27":9,"1,28":10,"1,29":11,"1,30":12,"1,31":13,"1,32":14,"1,33":15,"1,34":16,"1,35":17,"1,36":18,"1,37":19,"1,38":20,"1,39":21,"1,40":22,"1,41":23,"1,42":24,"1,43":25,"1,44":26,"1,45":27,"1,46":28,"1,47":29,"1,48":30,"1,49":31,"1,50":32,"1,51":33,"1,52":34,"1,53":35,"1,54":36,"1,55":37,"1,56":38,"1,57":39,"1,58":40,"1,59":41,"1,60":42,"1,61":43,"1,62":44,"1,63":45,"1,64":46,"1,65":47,"1,66":48,"1,67":49,"1,68":50,"1,69":51,"1,70":52,"1,71":53,"1,72":54,"1,73":55,"1,74":56,"1,75":57,"1,76":58,"1,77":59,"1,78":60,"1,79":61,"1,80":62,"1,81":63,"1,82":64,"1,83":65,"1,84":66,"1,85":67,"1,86":68,"1,87":69,"1,88":70,"1,89":71,"1,90":72,"1,91":73,"1,92":74,"1,93":75,"1,94":76,"1,95":77,"1,96":78,"1,97":79},"ٜ":{"1":[19,97]},"ٝ":["1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"5":[3],"7":[4],"13":[5],"15":[6],"17":[7,8],"24":[9],"28":[10],"29":[11],"33":[12],"35":[13],"38":[14],"55":[15],"57":[16],"60":[17],"65":[18],"66":[19],"76":[20]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مُقَدّمَة الْمُؤلف</span>\nبِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي الا بِاللَّه\nاما بعد حمد الله الَّذِي فضل هَذِه الامة على سَائِر الامم وَجعل للصدر الاول من ذَلِك اكثر الانصباء واوفر الْقسم واختصهم لصحبة نبيه ﵇ الْمَبْعُوث بمحاسن الشيم ومجامع الحكم وهداهم بِمَا شهدُوا من احواله وفهموا من اقواله وشاهدوا من افعاله الى ارشد لقم فهم خير الْقُرُون بالاجماع واولاها بالاقتداء والاتباع واهل الْبَأْس وَالْكَرم\nفَهَذَا تَحْقِيق مَا اخْتلف فِيهِ من الِاحْتِجَاج بأقوالهم المنفردة وَمَا فِي ذَلِك من الْمذَاهب المتعددة مَعَ بَيَان مداركها وايضاح مسالكها وَالْجَوَاب عَمَّا لَا يعْتَمد مِنْهَا وازاحة الشّبَه والانفصال عَنْهَا\nوعَلى الله الِاعْتِمَاد وَمِنْه العون واياه نسْأَل التَّوْفِيق والصون فَهُوَ على كل شَيْء قدير وبالاسعاف جدير\nوَالْكَلَام فِي هَذِه المسالة ينْحَصر فِي اطراف","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>الطّرف الاول قَول الصَّحَابِيّ اذا اشْتهر بَينهم جَمِيعًا وَلم ينكروه</span>\n\nاذا قَالَ الْوَاحِد مِنْهُم قولا اَوْ اكثر من الْوَاحِد كالاثنين وَالثَّلَاثَة واشتهر ذَلِك بَين البَاقِينَ وَلم ينكروه وَلَا ظهر مِنْهُم مُوَافقَة لذَلِك الْقَائِل بقول اَوْ فعل وَلَا انكار\nوَهَذَا هُوَ الْمُسَمّى الاجماع السكوتي\nولائمة الاصوليين فِي تصَوره طَرِيقَانِ\nاحداهما من جعل ذَلِك فِي حق كل عصر من عصور الْمُجْتَهدين وَهَذَا هُوَ الَّذِي صرح بِهِ الْحَنَفِيَّة فِي كتبهمْ وامام الْحَرَمَيْنِ وَالشَّيْخ ابو اسحاق الشِّيرَازِيّ فِي شرح اللمع وفخر الدّين الرَّازِيّ فِي كتبه وَسَائِر اصحابه وَسيف الدّين الامدي وَابْن الْحَاجِب فِي مختصريه وَغَيرهم والقرافي من الْمَالِكِيَّة وَغَيره من المتاخرين\nوتفصيل الْمذَاهب على هَذِه الطَّرِيقَة ان احْمَد بن حَنْبَل وَجُمْهُور الْحَنَفِيَّة وَكَثِيرًا من اصحابنا قَالُوا انه اجماع وَحجَّة وَمِنْهُم من عزاها الى الشَّافِعِي وَكَذَلِكَ قَالَ بعض الْمُعْتَزلَة لَكِن شَرط الجبائي ابو عَليّ وَغَيره مِنْهُم فِي ذَلِك انْقِرَاض الْعَصْر\nوَالَّذِي ذهب اليه جُمْهُور اصحابنا وَبَعض الْحَنَفِيَّة وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ ان ذَلِك لَا يكون اجماعا وَلَا حجَّة قَالَ الامام فِي الْبُرْهَان هُوَ ظَاهر مَذْهَب الشَّافِعِي وَنَقله الْغَزالِيّ فِي المنخول عَن الْجَدِيد","vol":"1","page":20},{"text":"وَذهب ابو بكر الصَّيْرَفِي من اصحابنا وابو هَاشم بن الجبائي الى انه حجَّة وَلَيْسَ باجماع\nوَقَالَ ابو عَليّ بن ابي هُرَيْرَة ان كَانَ ذَلِك حكما من الاحكام لم يكن سكُوت البَاقِينَ اجماعا وَلَا حجَّة وان فَتْوَى كَانَ سكوتهم اجماعا\nوَعكس الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني فَقَالَ يكون اجماعا فِي الحكم دون الْفتيا\nوَاخْتَارَ الامدي فِي الاحكام انه يكون حجَّة وَلَيْسَ بِإِجْمَاع وَهُوَ قريب من قَول الصَّيْرَفِي وابي هَاشم\nوَوَافَقَهُ ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصره الْكَبِير وردد فِي مُخْتَصره الصَّغِير اخْتِيَاره بَين ان يكون اجماعا اَوْ حجَّة\nوَالطَّرِيق الثَّانِيَة قَول من خص صُورَة الْمَسْأَلَة بعصر الصَّحَابَة ﵃ دون من بعدهمْ\nقَالَ ذَلِك من اصحابنا ابو الْحُسَيْن الْقطَّان فِي كِتَابه اصول الْفِقْه وابو نصر بن الصّباغ فِي كِتَابه الْعدة وابو المظفر بن السَّمْعَانِيّ فِي كِتَابه الْحجَّة وَالْغَزالِيّ فِي الْمُسْتَصْفى والمنخول وَابْن برهَان وَغَيرهم وَقَالَهُ القَاضِي عبد الْوَهَّاب من الْمَالِكِيَّة وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيّ من متأخريهم كَمَا سَيَأْتِي وَالشَّيْخ موفق الدّين الْحَنْبَلِيّ فِي الرَّوْضَة وَخَصه بالمسائل التكليفية وَقَالَ عَن احْمَد مَا يدل على انه اجماع\nوَحكى هَؤُلَاءِ الْمذَاهب نَحوا مِمَّا تقدم\nوَنقل ابْن السَّمْعَانِيّ عَن ابي بكر الصَّيْرَفِي انه قَالَ فِي كَونه حجَّة لَا اجماعا","vol":"1","page":21},{"text":"وَقيل ان هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِي قَالَ وَبِه قَالَ الْكَرْخِي من الْحَنَفِيَّة وَبَعض الْمُعْتَزلَة\nوَحكى القَوْل بِكَوْنِهِ اجماعا فِي صُورَة الحكم دون الْفَتْوَى عَن ابي اسحاق الْمروزِي لَا عَن الاستاذ ابي اسحاق\nوَقَالَ القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ فِي كِتَابه الْحَاوِي ان كَانَ من غير عصر الصَّحَابَة فَلَا يكون انتشار قَول الْوَاحِد مِنْهُم مَعَ امساك غَيره اجماعا وَلَا حجَّة وان كَانَ فِي عصر الصَّحَابَة ﵃ فاذا قَالَ الْوَاحِد مِنْهُم قولا اَوْ حكم بِهِ فامسك الْبَاقُونَ فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ\nاحدهما ان يكون فِيمَا يفوت استدراكه كاراقة دم اَوْ اسْتِبَاحَة فرج فَيكون اجماعا لانهم لَو اعتقدوا خِلَافه لانكروه اذ لَا يَصح مِنْهُم ان يتفقوا على ترك انكار مُنكر\nوَثَانِيهمَا ان كَانَ مِمَّا لَا يفوت استدراكه كَانَ حجَّة لَان الْحق لَا يخرج عَنْهُم وَفِي كَونه اجماعا يمْنَع الِاجْتِهَاد وَجْهَان لاصحابنا احدهما يكون اجماعا لَا يسوغ مَعَه الِاجْتِهَاد وَالثَّانِي لَا يكون اجماعا وَسَوَاء كَانَ هَذَا القَوْل حكما اَوْ فتيا\nوَفرق ابو عَليّ ابْن ابي هُرَيْرَة فَجعله اجماعا ان كَانَ فتيا وَلم يَجعله اجماعا ان كَانَ حكما وَعَكسه غَيره من اصحابنا انْتهى كَلَامه\nوَاخْتَارَ امام الْحَرَمَيْنِ فِي اخر الْمَسْأَلَة انه ان كَانَ ذَلِك مِمَّا يَدُوم ويتكرر وُقُوعه والخوض فِيهِ فانه يكون السُّكُوت اجماعا وان صُورَة الْخلاف فِي السألة اذا فرض السُّكُوت فِي الزَّمن الْيَسِير","vol":"1","page":22},{"text":"وَقد تقدم انه فرض الْمَسْأَلَة بِالنِّسْبَةِ الى كل عصر لَا فِي عصر الصَّحَابَة فَقَط\nوَهَذَا قريب من اخْتِيَار ابْن الْخَطِيب فِي قَول الصَّحَابِيّ اذا لم ينتشر وَكَانَ فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى انه حجَّة كَمَا سَيَأْتِي ان شَاءَ الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>تَرْجِيح</span>\n\nوَالْمَقْصُود ان الطَّرِيقَة الثَّانِيَة وَهِي تَخْصِيص الْمَسْأَلَة بعصر الصَّحَابَة ﵃ اظهر من الطَّرِيقَة الاولى وَذَلِكَ لَان من قَالَ يكون حجَّة وَلَا يكون اجماعا انما يتَوَجَّه اذا فرض ذَلِك فِي حق الصَّحَابَة لَان منصبهم الشريف لَا يَقْتَضِي السُّكُوت عَن مثل ذَلِك مَعَ مخالفتهم فِيهِ لما عرف من عَادَتهم وَهَذَا لَا يجىء فِي حق غير الصَّحَابَة كَيفَ والتعلق هُنَا انما هُوَ بقول الْمُفْتِي اَوْ الْحَاكِم فَقَط لانه مَبْنِيّ على السَّاكِت لَا ينْسب اليه قَول كَمَا نقل عَن الامام الشَّافِعِي رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَلَا حجَّة فِي قَول اُحْدُ من الْمُجْتَهدين بعد الصَّحَابَة بالِاتِّفَاقِ فاذا لم يكن ذَلِك اجماعا فَكيف يكون حجَّة بِخِلَاف مَا اذا كَانَ ذَلِك قَول صَحَابِيّ فان ذَلِك اذا لم يكن سكوتهم عَن مثله اجماعا فيصلح للاحتجاج بِهِ كَمَا سَيَأْتِي ان شَاءَ الله\nثمَّ ان الشَّافِعِي ﵀ احْتج فِي كتاب الرسَالَة لاثبات الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد وبالقياس بِأَن بعض الصَّحَابَة عمل بِهِ وَلم يظْهر من البَاقِينَ انكار لذَلِك فَكَانَ ذَلِك اجماعا هَذَا معنى كَلَامه فَيحْتَمل ان يُقَال لَهُ","vol":"1","page":23},{"text":"فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ كَمَا حَكَاهُمَا ابْن الْحَاجِب وَيحْتَمل ان ينزل الْقَوْلَانِ على حَالين وَذَلِكَ باحد طَرِيقين\nاحدهما ان يكون حَيْثُ اثْبتْ القَوْل بانه اجماع اراد بذلك عصر الصَّحَابَة ﵃ كَمَا اسْتدلَّ بِهِ لخَبر الْوَاحِد وَالْقِيَاس وَحَيْثُ قَالَ لَا ينْسب الى سَاكِت قَول اراد بذلك من بعد الصَّحَابَة وَهَذَا اولى من ان يَجْعَل لَهُ قَولَانِ متناقضان فِي الْمَسْأَلَة من اصلها\nوَالثَّانِي ان يحمل نَفْيه على مَا لم يتَكَرَّر من القضايا اَوْ لم تعم بِهِ الْبلوى وَيحمل القَوْل الاخر فِي الرسَالَة على مَا كَانَ كَذَلِك كَمَا اخْتَارَهُ امام الْحَرَمَيْنِ وَابْن الْخَطِيب لَان الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد بِالْقِيَاسِ مِمَّا يتَكَرَّر وتعم بِهِ الْبلوى\nوكل من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ مُحْتَمل","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>ادلة الاقوال الْمُتَقَدّمَة</span>\n\nالْكَلَام الان فِيمَا اسْتدلَّ بِهِ كل من قَالَ بقول مِمَّا تقدم\nاولا احْتج الْقَائِلُونَ بانه لَيْسَ باجماع وَلَا حجَّة بَان سكُوت الساكتين لَا يدل على الْمُوَافقَة لَا صَرِيحًا وَلَا ظَاهرا\nاما نفي الصراحة فَظَاهر\nواما نفي دلَالَته ظَاهرا فلَان السُّكُوت يحْتَمل وُجُوهًا\nاحدها الْمُوَافقَة وَالرِّضَا بذلك\nوَثَانِيها انه لم يجْتَهد فِي الْمَسْأَلَة\nوَثَالِثهَا انه اجْتهد وَلم يظْهر لَهُ شَيْء\nوَرَابِعهَا انه ظهر لَهُ مَا يَقْتَضِي خلاف ذَلِك القَوْل لكنه لم يُبْدِهِ اما لاعْتِقَاده ان كل مُجْتَهد مُصِيب واما لظَنّه ان غَيره كفى الْقيام بذلك واما لهيبة الْقَائِل كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ فِي مَسْأَلَة نفي الْعَوْل وَقد قيل","vol":"1","page":25},{"text":"لَهُ لم لَا رددت على عمر ﵁ فَقَالَ هِبته وَالله واما للخوف من ثوران فتْنَة كَمَا وَقع لكثير من الصَّحَابَة مَعَ بني امية واما انه راى ان الانكار لَا يجدي شَيْئا\nوكل هَذِه الِاحْتِمَالَات منقدحة على السوَاء لَا تَرْجِيح لاحدها على الاخر فَلَا يكون السُّكُوت دَالا على الْمُوَافقَة بطرِيق الظُّهُور\nواذا انْتَفَى ان يكون اجماعا فَلَا يكون حجَّة لَان هَذَا قَول بعض الامة والعصمة انما ثبتَتْ لجميعهم لَا حجية الا فِي المدارك الْمَعْرُوفَة من الْكتاب وَالسّنة والاجماع وَالْقِيَاس وَلَيْسَ هَذَا شَيْئا مِنْهَا\nثَانِيًا واجاب الْقَائِلُونَ بِكَوْنِهِ اجماعا عَن ذَلِك بَان احْتِمَال الرِّضَا والموافقة اظهر من بَقِيَّة الِاحْتِمَالَات لَان الله تَعَالَى وصف هَذِه الامة بانهم خير امة اخرجت للنَّاس يامرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر فَلَا يَصح من جَمِيعهم الاطباق على ترك انكار الْمُنكر لَان فرض الْمَسْأَلَة فِيمَا بلغ الحكم جَمِيع الْمُجْتَهدين","vol":"1","page":26},{"text":"ثمَّ الْعَادة جَارِيَة فِي كل عصر بِأَن من كَانَ عِنْده خلاف فِي شَيْء من مسَائِل الِاجْتِهَاد أبداه وَلم يسكت وانهم كَانُوا إِذا نزلت بهم نازلة فزعوا فِيهَا إِلَى الآجتهاد وَطلب الحكم\nفَهَذَا كُله مِمَّا يرجح احْتِمَال الْمُوَافقَة وَالرِّضَا وَبَقِيَّة الاحتم الات وَإِن كَانَت منقدحة عقلا خلاف الظَّاهِر من أَحْوَال أَرْبَاب الدّين واهل الْحل وَالْعقد\nفَفِي ترك الِاجْتِهَاد إهمال حكم الله تَعَالَى فِيمَا وَجب عَلَيْهِم وَلَا يظنّ بهم ذَلِك لما فِيهِ من الْمعْصِيَة وألأصل براءتهم مِنْهَا","vol":"1","page":27},{"text":"وَأما كَونه لم يظْهر لَهُم وَجه الحكم فَهُوَ بعيد ايضا بل مَرْجُوح لِأَن الظَّاهِر أَنه مَا من حكم إِلَّا وَللَّه عَلَيْهِ أَمَارَات وَدَلَائِل تدل عَلَيْهِ وَالظَّاهِر مِمَّن لَهُ أَهْلِيَّة الآجتهاد الآطلآع على ذَلِك وَيلْزم من تَجْوِيز ذَلِك على جَمِيعهم خلو الْعَصْر عَن قَائِم لله بِالْحجَّةِ لَا سِيمَا أهل الْأَعْصَار الأول قبل اسْتِقْرَار الْمذَاهب وَغَلَبَة المقلدين فَإِن ذَلِك فِي تِلْكَ الْأَعْصَار مِمَّا يقطع بِعَدَمِهِ\nوَأما احْتِمَال ظَنّه أَن غَيره كفى الْكَلَام فِي ذَلِك فَهُوَ وَإِن كَانَ مجوزا فَلَا يَصح تطابق الْجَمِيع على ذَلِك وَالْعَادَة قاضية بِخِلَافِهِ وَلَا سِيمَا مَعَ قرب بَعضهم من بعض واطلاعهم على مَا يصدر عَنْهُم غَالِبا\nوَأما اعْتِقَاد أَن كل مُجْتَهد مُصِيب فَلَيْسَ ذَلِك قولا لأحد من الصَّحَابَة وَإِنَّمَا ينقدح هَذَا فِيمَن بعدهمْ\nوَكَذَلِكَ بَقِيَّة الإحتمالات من الهيبة وَالْخَوْف من ثوران فتْنَة والتقية وَظن أَن الْإِنْكَار لَا يجدي شَيْئا كل ذَلِك بعيد مَرْجُوح بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَحْوَال الصَّحَابَة فقد أَنْكَرُوا الْكثير على الْأَئِمَّة وعَلى غَيرهم فِي مسَائِل الْجد وَالإِخْوَة والعول وَقَوله أَنْت عَليّ حرَام وَقَالَ عَليّ","vol":"1","page":28},{"text":"لعمر ﵁ حِين أَرَادَ جلد الْحَامِل لَيْسَ لَك سَبِيل على مَا فِي بَطنهَا وَكَذَلِكَ فِي إِعَادَة الْجلد فِي قصَّة الْمُغيرَة وَكَذَلِكَ على عُثْمَان ﵁ فِي إِنْكَاره الْقُرْآن بَين الْحَج وَالْعمْرَة وَأنْكرت أمْرَأَة على عمر ﵁ فِي قَوْله لَا تغَالوا بمهور النِّسَاء والوقائع فِي مثل هَذَا كَثِيرَة جدا حَتَّى من التَّابِعين أَيْضا من الصَّحَابَة فقد قَالَ عُبَيْدَة السَّلمَانِي لعَلي ﵁ فِي مَسْأَلَة بيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد رَأْيك مَعَ عمر فِي حَال الإجتماع أحب إِلَيْنَا من رَأْيك وَحدك فِي الْفِتْنَة\nوَأما سكُوت من سكت لبني أُميَّة فَذَلِك فِيمَا يتَعَلَّق بشأن الْخلَافَة وَنَحْوهَا وَلَيْسَ الْكَلَام فِي ذَلِك وكل هَذِه مِمَّا يُقَوي اخْتِصَاص الْمَسْأَلَة بعصر","vol":"1","page":29},{"text":"الصَّحَابَة ﵃ لما جعلهم الله عَلَيْهِ من الصدع بِالْحَقِّ وَالْقُوَّة فِي الدّين وَأَنَّهُمْ لَا تأخذهم فِي الله لومة لائم وَأَنَّهُمْ خير قُرُون هَذِه الْأمة لَا سِيمَا فِيمَا يتَكَرَّر وُقُوعه أَو تعم الْبلوى بِهِ وَمَعَ طول الزَّمن وانقراض الْعَصْر\nثمَّ لَو سلم أَن ذَلِك لَا يكون إِجْمَاعًا قَطْعِيا فَلَا ريب أَنه إِجْمَاع ظَنِّي فَيكون حجَّة\nوَأَيْضًا فالمعروف من عَادَة التَّابِعين وَمن بعدهمْ الإحتجاج بِمثل ذَلِك إِذا اتَّصل بهم أَن بعض الصَّحَابَة قَالَ قولا وانتشر فِي البَاقِينَ وَلم ينكروه وَلَا يَخْلُو أحد من الْمُجْتَهدين من إِيرَاد مثل ذَلِك فِي كتبهمْ على وَجه والإحتجاج بِهِ فَلَو لم يكن الْإِجْمَاع السكوتي حجَّة لزم اتِّفَاقهم على الْبَاطِل\nوَلَا يُقَال يلْزم أَن يكون الْإِجْمَاع السكوتي إِجْمَاعًا بِالْإِجْمَاع وَيكون الْمُخَالف فِيهِ خارقا للْإِجْمَاع وَلَيْسَ كَذَلِك لأَنا نقُول جَازَ أَن يكون من احْتج بِهِ فِي كل عصر لم احْتج بِهِ فِي كل عصر لم تتفق آراؤهم على كَونه إِجْمَاعًا وَرَآهُ الْآخرُونَ حجَّة وَلَيْسَ بِإِجْمَاع\nوَلَو سلم ذَلِك لمُخَالفَة للْإِجْمَاع الإستدلالي أَو الظني لَا يقْدَح فِي قَائِلهَا\nثَالِثا وَأما من قَالَ إِنَّه يكون حجَّة وَلَيْسَ بِإِجْمَاع فاعتمد أَن الْإِجْمَاع إِنَّمَا","vol":"1","page":30},{"text":"يكون عِنْد الْعلم بِاتِّفَاق الْمُجْتَهدين وَهُوَ مَفْقُود فِي هَذِه الصُّورَة فَانْتفى كَونه إِجْمَاعًا\nوَأما كَونه حجَّة فَلِأَن الْعَادة تَقْتَضِي بِأَنَّهُ لَو لم يكن صَحِيحا لما تطابق الْجَمِيع على السُّكُوت عَنهُ إِذا لم يكن هُنَاكَ مَانع قوي وَلَو كَانَ ثمَّ مَانع لظهر فَإِذا لم يظْهر ذَلِك وَلَا إِنْكَار صدر من أحد مِنْهُم لذَلِك القَوْل فيبعد إِلَّا يكون الْحق فِي ذَلِك القَوْل بعد قَوِيا فَيكون حجَّة لِئَلَّا الْمَحْذُور بِالنِّسْبَةِ إِلَى أهل الْعَصْر وَعدم إظهارهم الْمُخَالفَة\nوَأما ابْن أبي هُرَيْرَة فَقَالَ الْعَادة جَارِيَة بالإعتراض على الْمُفْتِي دون الْحُكَّام لما فِي الإعتراض على الْحُكَّام من ثوران الْفِتَن فَإِذا سكتوا عَن الْفتيا فَإِن سكوتهم دَال على الْمُوَافقَة دون مَا إِذا سكتوا عَن الحكم\nوَقَالَ من عكس ذَلِك هَذَا فِي الحكم أولى لما كَانَت الْعَادة جَارِيَة بِهِ من أَن الْحَاكِم يشاور وَيُرَاجع أهل النّظر بِخِلَاف الْفَتْوَى فَإِنَّهَا تقع غَالِبا عَن الإستبداد\nوَاعْترض على الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَا فرق بَين الْفَتْوَى وَالْحكم وَقد تقدم أَنهم اعْترضُوا على الْخُلَفَاء فِي أحكامهم كثيرا\nوَفِي الْمَسْأَلَة مبَاحث كَثِيرَة للأصوليين من التقديرات المجوزة لسنا بصدد ذكرهَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>مَرَاتِب الْإِجْمَاع السكوتي</span>\n\nوَالْمَقْصُود أَن هُنَا مَرَاتِب مُتَفَاوِتَة فِي الْقُوَّة والضعف\nإِحْدَاهَا فرض ذَلِك فِي كل عصر وَهَذَا إِن كَانَ بعد اسْتِقْرَار الْمذَاهب فَلَا أثر للسكوت قطعا وَإِن كَانَ قبل ذَلِك فَفِيهِ مَا تقدم من الْخلاف","vol":"1","page":31},{"text":"وَفِي جعله إِجْمَاعًا ظنيا نظر وَكَونه حجَّة وَلَيْسَ بِإِجْمَاع أبعد من ذَلِك\nوَثَانِيها أَن يكون ذَلِك فِي عصر الصَّحَابَة ﵃ فَهُوَ أقوى من الأول وَأولى بِأَن يكون السُّكُوت مِنْهُم دَلِيلا على الْمُوَافقَة لعلو مرتبتهم فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَعدم المذاهبة على من بعدهمْ وَإِن كَانَ لم يكن إِجْمَاعًا فَالظَّاهِر أَنه حجَّة لما تقدم\nوَثَالِثهَا أَن يكون ذَلِك فِيمَا يتَكَرَّر وُقُوعه فَهُوَ أولى بِأَن يكون إِجْمَاعًا أَو حجَّة لِأَن تِلْكَ الإحتمالات الْمقدرَة تبعد فِيهِ بعدا قَوِيا\nوَرَابِعهَا أَن يكون فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى فكون ذَلِك إِجْمَاعًا أقوى مِمَّا قبله","vol":"1","page":32},{"text":"وَأظْهر فِي الحجية لِأَن انتشار ذَلِك الحكم مَعَ عُمُوم الْبلوى بِهِ يَقْتَضِي علمهمْ بذلك الحكم وموافقتهم فِيهِ وَإِلَّا لزم تطابقهم على ترك إِنْكَاره\nوخامسها أَن يكون فِيمَا يفوت وقته كالدماء والفروج كَمَا صُورَة الْمَاوَرْدِيّ فاشتهار ذَلِك بَينهم مَعَ سكُوت البَاقِينَ عَنهُ يدل على الرِّضَا أقوى مِمَّا فِي الصُّور الْمُتَقَدّمَة إِلَّا أَن صورته فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى ويتكرر وُقُوعه أظهر أَو الْكل على السوَاء\nوَالْقَوْل بحجية ذَلِك وَإِن لم يكن إِجْمَاعًا قوي إِذا قيل بِأَن قَول الصَّحَابِيّ بمفرده لَا يكون حجَّة وَالله سُبْحَانَهُ أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الطّرف الثَّانِي قَول الصَّحَابِيّ إِذا طلع عَلَيْهِ غَيره وَلم يعلم انتشاره بَينهم جمعيهم</span>\n\nأَن يثبت للصحابي قَول أَو حكمه فِي مَسْأَلَة وَيعلم اطلَاع غَيره من الصَّحَابَة عَلَيْهِ أَو انتشاره بَينهم دون انتشاره بَين الْجَمِيع وَلَا يُؤثر عَن غَيره فِيهِ مُخَالفَة لَهُ\nفَهَذَا دون الَّتِي قبله هَذِه لعدم اشتهاره بَين الْجَمِيع وَإِن كَانَ انْتَشَر بَينهم فِي الْجُمْلَة\nوَبِهَذَا قَيده أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ من الْمَالِكِيَّة وَالشَّيْخ صفي الدّين الأرموي فِي كِتَابه نِهَايَة الْوُصُول\nوَمِنْهُم من أطلق القَوْل فِي ذَلِك وَلم يُقَيِّدهُ بالإنتشار","vol":"1","page":33},{"text":"والمحكي فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَقْوَال\nأَحدهَا أَنه إِجْمَاع وَهُوَ بعيد جدا لِأَن الْإِجْمَاع عبارَة عَن اتِّفَاق جَمِيع الْمُجْتَهدين من أهل الْعَصْر وَذَلِكَ إِمَّا بالْقَوْل أَو بِالْفِعْلِ اتِّفَاقًا وَإِمَّا بقول الْبَعْض وسكوت البَاقِينَ مَعَ اطلاعهم على القَوْل الْمُتَقَدّم فَأَما إِذا لم يعلمُوا فَيمْتَنع رضاهم بِهِ أَو ردهم لَهُ\nوَالثَّانِي أَنه حجَّة وَإِن قُلْنَا إِن قَول الصَّحَابِيّ بمفرده لَيْسَ بِحجَّة لِأَنَّهُ لما انْتَشَر ذَلِك القَوْل وَلم يظْهر خلاف علم أَنه قد سَمعه الْأَكْثَر فأقروه عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يكون مِنْهُم إِلَّا عَن ثَبت وَدَلِيل لما يعلم من صلابتهم فِي الدّين وتحقيقهم فِيهِ\nوَالثَّالِث وَهُوَ اخْتِيَار فَخر الدّين الرَّازِيّ إِن كَانَ ذَلِك مِمَّا تعم بِهِ الْبلوى وَتَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ فَهُوَ يجْرِي مجْرى الْإِجْمَاع أَو يكون حجَّة","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الطّرف الثَّالِث قَول الصَّحَابِيّ إِذا لم يشْتَهر وَلم يُخَالِفهُ غَيره</span>\n\nأَن يَقُول الصَّحَابِيّ قولا أَو يحكم بِحكم وَلم يثبت فِيهِ اشتهار وَلَا يُؤثر عَن غير من الصَّحَابَة مُخَالفَة فِي ذَلِك\nوَهَذِه الصُّورَة هِيَ أَكثر مَا يُوجد عَنْهُم\nوللعلماء فِيهَا أَقْوَال مُتعَدِّدَة وَالْكَلَام فِي مقامين\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الْمقَام الأول</span>\n\nفِي كَونه حجَّة شَرْعِيَّة تقدم على الْقيَاس وَالَّذِي يتَحَصَّل فِي ذَلِك مَذَاهِب\nأَحدهَا أَنه حجَّة مُطلقًا\nوَالثَّانِي أَنه لَيْسَ بِحجَّة مُطلقًا\nوَالثَّالِث أَن الْحجَّة قَول أبي بكر وَعمر ﵄ دون غَيرهمَا\nوَالرَّابِع أَن الْحجَّة قَول الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ﵃ فَقَط\nوَالْخَامِس أَن قَول الصَّحَابِيّ فِيمَا لَا يدْرك قِيَاسا فَهُوَ حجَّة دون مَا يدْرك بِالْقِيَاسِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يعبر عَنهُ ابْن الْحَاجِب بِأَنَّهُ حجَّة إِذا خَالف الْقيَاس\nوَالسَّادِس إِن كَانَ من أهل الْعلم والإجتهاد فَقَوله حجَّة وَإِلَّا فَلَا قَالَه العالمي من الْحَنَفِيَّة فِي كِتَابه حاكيا لَهُ عَن أَصْحَابهم وَالْجُمْهُور لم يفصلوا هَذَا التَّفْصِيل بل أطْلقُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّحَابَة ﵃","vol":"1","page":35},{"text":"فَأَما القَوْل بِكَوْنِهِ حجَّة فَهُوَ مَذْهَب مَالك وَجُمْهُور أَصْحَابه وسُفْيَان الثَّوْريّ وَجُمْهُور أهل الحَدِيث وَكثير من الْحَنَفِيَّة كَأبي يُوسُف وَأبي سعيد البرذعي وَأبي بكر الرَّازِيّ وَعَزاهُ الْأَصْحَاب إِلَى الْقَدِيم من قولي الشَّافِعِي وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك فَقَط كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ رِوَايَة مَشْهُورَة عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَبِه قَالَ أَكثر أَصْحَابه وَهُوَ مُقْتَضى أجوبته وتصرفاته فِي كثير من الْمسَائِل\nوَأما القَوْل بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحجَّة مُطلقًا فإليه ذهب جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ من أَصْحَابنَا والمعتزلة وَهُوَ الَّذِي عزاهُ الْأَصْحَاب إِلَى الْجَدِيد من قَول الشَّافِعِي وَاخْتَارَهُ وأوما إِلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل فَجعل ذَلِك رِوَايَة ثَانِيَة عَنهُ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخطاب من أَصْحَابه وَإِلَيْهِ يمِيل قَول مُحَمَّد بن الْحسن\nوَذهب الْكَرْخِي من الْحَنَفِيَّة إِلَى أَن قَول الصَّحَابِيّ حجَّة فِيمَا لَا يدْرك بِالْقِيَاسِ وَهُوَ اخْتِيَار الْبَزْدَوِيّ وَابْن الساعاتي وَغَيرهمَا مِنْهُم\nوَأما أَصْحَابنَا فقد تقدم أَنهم قطعُوا القَوْل عَن الإِمَام الشَّافِعِي بِأَن قَوْله الْقَدِيم أَنه حجَّة وَأَن قَول الْجَدِيد أَنه لَيْسَ بِحجَّة\nوَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْبُرْهَان ذهب الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم إِلَى أَنه حجَّة يجب على الْمُجْتَهدين من أهل الْأَمْصَار التَّمَسُّك بهَا ثمَّ قَالَ وَإِنَّمَا يكون حجَّة إِذا لم تخْتَلف الصَّحَابَة وَلَكِن نقل وَاحِد عَن وَاحِد وَلم يظْهر خِلَافه فَيكون حنيئذ حجَّة وَإِن لم ينتشر وَقَالَ فِي بعض أَقْوَاله إِذا اخْتلف الصَّحَابَة فالتمسك بقول الْخُلَفَاء أولى قَالَ الإِمَام وَهَذَا كالدليل على أَنه لم يسْقط الإحتجاج بأقوال الصَّحَابَة لأجل الإختلاف وَقَالَ فِي بعض أَقْوَاله إِن الْقيَاس الْجَلِيّ يقدم على قَول الصَّحَابِيّ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر إِن قَول الصَّحَابِيّ","vol":"1","page":36},{"text":"مقدم على الْقيَاس انْتهى كَلَام الإِمَام\nوَهَذِه الْأَقْوَال الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الإِمَام منصوصة للشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد أَيْضا فَإِنَّهُ قَالَ فِي كتاب الرسَالَة الجديدة فِي أَقْوَال أَصْحَاب النَّبِي ﷺ إِذا تفَرقُوا فِيهَا نصير إِلَى مَا وَافق الْكتاب أَو السّنة أَو الْإِجْمَاع أَو كَانَ أصح فِي الْقيَاس وَإِذا قَالَ وَاحِد مِنْهُم القَوْل لَا نَحْفَظ عَن غَيره مِنْهُم لَهُ مُوَافقَة وَلَا خلافًا صرت إِلَى اتِّبَاع قَول وَاحِد إِذا لم أجد كتابا وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاعًا وَلَا شَيْئا يحكم لَهُ بحكمة أَو وجد مَعَه قِيَاس\nهَذَا نَصه ﵀ فِي الرسَالَة الْمَذْكُورَة من رِوَايَة الرّبيع بن سُلَيْمَان","vol":"1","page":37},{"text":"وَمُقْتَضَاهُ تَقْدِيم الْقيَاس الْجَلِيّ على قَول الصَّحَابِيّ وَهُوَ المُرَاد إِن شَاءَ الله بقوله وَلَا شَيْئا فِي مَعْنَاهُ يحكم لَهُ بِحكمِهِ\nوَيَقْتَضِي أَيْضا أَنه إِذا تعَارض قياسان وَأَحَدهمَا مَذْهَب الصَّحَابِيّ أَنه يقدم الْقيَاس الْمُوَافق لقَوْل الصَّحَابِيّ\nوَقد حكى ابْن الصّباغ فِي كِتَابه الْعدة عَن بعض الْأَصْحَاب أَنه نقل عَن الشَّافِعِي أَنه إِذا كَانَ مَعَ قَول الصَّحَابِيّ قِيَاس ضَعِيف كَانَ أولى من الْقيَاس الصَّحِيح قولا وَاحِدًا ثمَّ ضعفه ابْن الصّباغ وَهَذَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ فِي كتاب الْأَقْضِيَة من الْحَاوِي عَن الْقَدِيم لكنه قَالَ ذَلِك فِي الْقيَاس الْخَفي مَعَ الْجَلِيّ وَأَن الْخَفي يقدم على الْجَلِيّ إِذا كَانَ مَعَ الأول قَول الصَّحَابِيّ قَالَ ثمَّ رَجَعَ عَنهُ الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد وَقَالَ الْعَمَل بِالْقِيَاسِ الْجَلِيّ أولى\nوَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ أَيْضا فِي الْبيُوع من الْحَاوِي فِي مَسْأَلَة البيع بِشَرْط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب قَول الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد أَن قِيَاس التَّقْرِيب إِذا انْضَمَّ إِلَى قَول الصَّحَابِيّ كَانَ أولى من قِيَاس التَّحْقِيق\nوَقَالَ الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب اختلافه مَعَ مَالك وَهُوَ من الْكتب الجديدة أَيْضا مَا كَانَ الْكتاب أَو السّنة موجودين فالعذر على من سَمعهَا مَقْطُوع إِلَّا باتباعهما فَإِذا لم يكن ذَلِك صرنا إِلَى أقاويل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أَو وَاحِد مِنْهُم ثمَّ كَانَ قَول الْأَئِمَّة أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان ﵃ أحب إِلَيْهَا إِذا صرنا إِلَى التَّقْلِيد وَذَلِكَ إِذا لم نجد دلَالَة فِي الإختلاف تدل على أقرب الإختلاف من الْكتاب وَالسّنة فنتبع القَوْل الَّذِي مَعَه الدّلَالَة لِأَن قَول الإِمَام مَشْهُور بِأَنَّهُ يلْزم النَّاس وَمن لزم قَوْله النَّاس كَانَ أظهر","vol":"1","page":38},{"text":"مِمَّن يُفْتِي الرجل أَو النَّفر وَقد يَأْخُذ بفتياه (أ) ويدعها وَأكْثر الْمُفْتِينَ يفتون الْخَاصَّة فِي بُيُوتهم ومجالسهم وَلَا يعْنى الْعَامَّة بِمَا قَالُوا عنايتهم بِمَا قَالَ الإِمَام وَقد وجدنَا الْأَئِمَّة يبتدئون فَيسْأَلُونَ عَن الْعلم من الْكتاب وَالسّنة فِيمَا أَرَادوا أَن يَقُولُوا فِيهِ وَيَقُولُونَ فيخبرون بِخِلَاف قَوْلهم فيقبلون من الْمخبر وَلَا يستنكفون أَن يرجِعوا لتقواهم الله وفضلهم فِي حالاتهم\nفَإِذا لم يُوجد عَن الْأَئِمَّة فأصحاب رَسُول الله ﷺ فِي الدّين فِي مَوضِع الْإِمَامَة أَخذنَا بقَوْلهمْ وَكَانَ ابتاعهم أولى بِنَا من اتِّبَاع من بعدهمْ\nقَالَ وَالْعلم طَبَقَات\nالأولى الْكتاب وَالسّنة إِذا ثبتَتْ السّنة\nوَالثَّانيَِة الْإِجْمَاع فِيمَا لَيْسَ فِي كتاب وَلَا سنة\nوَالثَّالِثَة أَن يَقُول بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَلَا نعلم لَهُ مُخَالفا مِنْهُم\nوَالرَّابِعَة اخْتِلَاف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَرَضي عَنْهُم\nوَالْخَامِسَة الْقيَاس على بعض هَذِه الطَّبَقَات\nوَلَا يُصَار إِلَى شَيْء غير الْكتاب وَالسّنة وهما موجودان وَإِنَّمَا يُؤْخَذ الْعلم من أَعلَى أه\nهَذَا كُله نَص الإِمَام الشَّافِعِي ﵀ فِي الْكتاب الْمشَار إِلَيْهِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شُيُوخه عَن الْأَصَم عَن الرّبيع بن سُلَيْمَان عَنهُ\nوَهُوَ صَرِيح فِي أَن قَول الصَّحَابِيّ عِنْده حجَّة مُقَدّمَة على الْقيَاس كَمَا نَقله إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَإِن كَانَ جُمْهُور الْأَصْحَاب أغلفوا نقل ذَلِك عَن الْجَدِيد\nوَيَقْتَضِي أَيْضا أَن الصَّحَابَة إِذا اخْتلفُوا كَانَ الْحجَّة فِي قَول أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ﵃ إِذا وجد عَنْهُم للمعنى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الإِمَام الشَّافِعِي وَهُوَ اشتهار قَوْلهم وَرُجُوع النَّاس إِلَيْهِم","vol":"1","page":39},{"text":"فَأَما فِي الْقَدِيم فَقَوله فِيهِ مَشْهُور بحجية قَول الصَّحَابِيّ وَمن ذَلِك مَا ذكره فِي الرسَالَة الْقَدِيمَة بعد ذكره الصَّحَابَة ﵃ وَالثنَاء عَلَيْهِم بِمَا هم أَهله فَقَالَ وهم فَوْقنَا فِي كل علم واجتهاد وورع وعقل وَأمر استدرك بِهِ علم واستنبط بِهِ وآراؤهم لنا أَحْمد وَأولى بنامن آرائنا عندنَا لأنفسنا وَمن أدركنا مِمَّن نرضى أَو حُكيَ لنا عَنهُ ببلدنا صَارُوا فِيمَا لم يعلمُوا لرَسُول الله ﷺ فِيهِ سنة إِلَى قَوْلهم إِذا اجْتَمعُوا وَقَول بَعضهم إِن تفَرقُوا فَهَكَذَا نقُول إِن اجْتَمعُوا أَخذنَا بإجماعهم وَإِن قَالَ واحدهم قولا وَلم يُخَالِفهُ غَيره أَخذنَا بقوله إِن اخْتلفُوا أَخذنَا بقول بَعضهم وَلم نخرج عَن أقاويلهم كلهم\nقَالَ وَإِذا قَالَ الرّجلَانِ مِنْهُم فِي شَيْء قَوْلَيْنِ مُخْتَلفين نظرت فَإِن كَانَ قَول أَحدهمَا أشبه بِكِتَاب الله أول أشبه بِسنة من سنَن رَسُول الله ﷺ أخذت بِهِ لِأَن مَعَه سَببا تقوى بِمثلِهِ لَيْسَ مَعَ الَّذِي يُخَالِفهُ مثله فَإِن لم يكن على وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ دلَالَة بِمَا وصفت كَانَ قَول الْأَئِمَّة أبي بكر أَو عمر أَو عُثْمَان ﵃ أحب إِلَيّ أَن أَقُول بِهِ من قَول غَيرهم إِن خالفهم من قبل أَنهم أهل علم وحكام\nثمَّ قَالَ بعد ذَلِك فَإِن اخْتلف الْحُكَّام استدللنا بِالْكتاب وَالسّنة فِي اخْتلَافهمْ وصرنا إِلَى القَوْل الَّذِي عَلَيْهِ الدّلَالَة من الْكتاب أَو السّنة وقلما يَخْلُو اخْتلَافهمْ من دَلَائِل كتاب أَو سنة وَإِن اخْتلف الْمفْتُون يَعْنِي من الصَّحَابَة بعد الْأَئِمَّة بِلَا دلَالَة فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ\nوَإِن وجدنَا للمفتين فِي زَمَاننَا وَقَبله اجتماعا فِي شَيْء لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ تَبِعْنَاهُ وَكَانَ أحد طرق الْأَخْبَار الْأَرْبَعَة وَهِي كتاب الله ثمَّ سنة نبيه ﷺ ثمَّ القَوْل لبَعض الصَّحَابَة ثمَّ اجْتِمَاع الْفُقَهَاء\nفَإِذا نزلت نازلة لم نجد فِيهَا وَاحِدًا من هَذِه الْأَرْبَعَة فَلَيْسَ السَّبِيل فِي الْكَلَام فِي النَّازِلَة إِلَّا اجْتِهَاد الرَّأْي","vol":"1","page":40},{"text":"هَذَا كُله كَلَام الشَّافِعِي ﵀ فِي كتاب الرسَالَة الْقَدِيمَة وَالْحَاصِل عَنهُ فِي قَول الصَّحَابِيّ أَقْوَال\nأَحدهَا أَنه حجَّة مُقَدّمَة على الْقيَاس كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي كتاب اختلافه مَعَ مَالك وَهُوَ من كتبه الجديدة كَمَا تقدم\nوَالثَّانِي أَنه لَيْسَ بِحجَّة مُطلقًا وَهُوَ الَّذِي اشْتهر بَين الْأَصْحَاب أَنه قَوْله الْجَدِيد\nوَالثَّالِث أَنه حجَّة إِذا انْضَمَّ إِلَيْهِ قِيَاس فَيقدم حِينَئِذٍ على قِيَاس لَيْسَ مَعَه قَول صَحَابِيّ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي كتاب الرسَالَة الجديدة وَقد تقدم ذَلِك أَولا\nثمَّ ظَاهر كَلَامه أَن يكون القياسان متساويين لِأَنَّهُ لم يفرق بَين قِيَاس وَتقدم فِي نقل إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَنهُ قَول تَخْصِيص الْقيَاس الْجَلِيّ بتقديمه على قَول الصَّحَابِيّ فعلى هَذَا يكون فِيمَا نَقله الإِمَام عَنهُ قَول رَابِع فِي الْمَسْأَلَة من أَصْلهَا\nوَتقدم أَيْضا عَن القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ أَن قَول الشَّافِعِي أَنه إِذا اعتضد قِيَاس التَّقْرِيب بقول الصَّحَابِيّ كَانَ أولى من قِيَاس التَّحْقِيق\nوَعَن ابْن الصّباغ فِيمَا نَقله عَن بعض الْأَصْحَاب عَن الشَّافِعِي أَن الْقيَاس الضَّعِيف إِذا اعتضد بقول الصَّحَابِيّ كَانَ أولى من الْقيَاس الْقوي\nفَيخرج من هذَيْن قَولَانِ آخرَانِ للشَّافِعِيّ أَيْضا إِن جعلنَا الْقيَاس الضَّعِيف أَعم من قِيَاس التَّقْرِيب وَغَيره وَإِلَّا فَقَوْل خَامِس زَائِد على مَا تقدم\nوَذكر الْغَزالِيّ فِي كِتَابه الْمُسْتَصْفى من تفاريع القَوْل الْقَدِيم فِي تَقْلِيد الصَّحَابِيّ أَن الشَّافِعِي ﵀ قَالَ فِي كِتَابه اخْتِلَاف الحَدِيث أَنه روى عَن","vol":"1","page":41},{"text":"عَليّ ﵁ أَنه صلى فِي لَيْلَة سِتّ رَكْعَات كل رَكْعَة بست سَجدَات ثمَّ قَالَ إِن ثَبت ذَلِك عَن عَليّ قلت بِهِ قَالَ الْغَزالِيّ وَهَذَا لِأَنَّهُ رأى أَن القَوْل بذلك لَا يكون إِلَّا عَن تَوْقِيف إِذْ لَا مجَال للْقِيَاس فِيهِ\nقلت وَهَذَا يَقْتَضِي تَخْرِيج قَول للشَّافِعِيّ أَن قَول الصَّحَابِيّ فِيمَا لَا يدْرك بِالْقِيَاسِ حجَّة دون غَيره وَفِيه نظر لِأَن الظَّاهِر أَن هَذَا من الشَّافِعِي بِنَاء على مُطلق القَوْل بِأَن قَول الصَّحَابِيّ حجَّة\nثمَّ قَوْله إِن ذَلِك تَفْرِيع على الْقَدِيم ضَعِيف أَيْضا لِأَن كتاب اخْتِلَاف الحَدِيث من كتب الشَّافِعِي الجديدة بِمصْر رَوَاهُ عَنهُ الرّبيع بن سُلَيْمَان فَيكون هَذَا أَيْضا مؤيدا لما تقدم من النَّقْل عَن الرسَالَة الجديدة وَعَن كتاب اخْتِلَاف مَالك وَالشَّافِعِيّ\nثمَّ هَذِه الْأَقْوَال كلهَا إِذا انْفَرد قَول الصَّحَابِيّ وَلم يُخَالِفهُ غَيره فَأَما عِنْد خلافهم فَسَيَأْتِي الْكَلَام فِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>الْمقَام الثَّانِي</span>\n\nفِي جَوَاز تَقْلِيد الْمُجْتَهد الصَّحَابِيّ إِذا لم يكن قَوْله حجَّة وَقد أفردها الإِمَام الْغَزالِيّ بِالذكر بعد الْكَلَام فِي أَن قَول الصَّحَابِيّ حجَّة فَقَالَ فِي الْمُسْتَصْفى إِن قَالَ قَائِل إِذا لم يجب تقليدهم فَهَل يجوز","vol":"1","page":42},{"text":"تقليدهم قُلْنَا أما الْعَاميّ فيقلدهم وَأما الْعَالم فَإِن جَازَ تَقْلِيد الْعَالم للْعَالم فقد اخْتلف قَول الشَّافِعِي فِي تَقْلِيد الصَّحَابَة فَقَالَ فِي الْقَدِيم يجوز تَقْلِيد الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ قولا وانتشر قَوْله وَلم يُخَالف\nوَقَالَ فِي مَوضِع يُقَلّد وَإِن لم ينتشر\nوَرجع فِي الْجَدِيد إِلَى أَنه لَا يُقَلّد الْعَالم صحابيا كَمَا لَا يُقَلّد الْعَالم عَالما آخر نقل الْمُزنِيّ عَنهُ ذَلِك وَأَن الْعمد على الْأَدِلَّة الَّتِي بهَا يجوز للصحابي الْفَتْوَى وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار عندنَا انْتهى كَلَام الْغَزالِيّ ﵀\nوَتَبعهُ على ذَلِك فَخر الدّين وَعَامة أَتْبَاعه والآمدي فِي الإحكام وَأعْرض ابْن الْحَاجِب عَن إِفْرَاد هَذِه الصُّورَة بِالذكر وَهُوَ الْحق لما ننبه عَلَيْهِ\nفَإِن الَّذِي يظْهر أَن الإِمَام الشَّافِعِي حَيْثُ صرح بتقليد الصَّحَابِيّ لم يرد بِهِ التَّقْلِيد الَّذِي هُوَ مُتَعَارَف بَين الْعلمَاء وَهُوَ قبُول قَول غَيره مِمَّن لَا يجب عَلَيْهِ اتِّبَاعه من غير حجَّة بل مُرَاده بذلك أَن قَوْله حجَّة يجب اتباعها فَإِنَّهُ قَالَ فِي أدب القَاضِي ويشاور قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأمرهمْ شُورَى بَينهم﴾ وَقَالَ لنَبيه ﷺ ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ قَالَ الْحسن إِن كَانَ لغنيا عَن مشاورتهم وَلكنه أَرَادَ بذلك أَن يستن بذلك الْأَحْكَام بعده وَلَا يشاور إِذا نزل بِهِ الْأَمر إِلَّا أَمينا عَالما بِالْكتاب وَالسّنة والْآثَار وأقاويل النَّاس ولسان الْعَرَب وَلَا يقبل وَإِن كَانَ أعلم مِنْهُ حَتَّى يُعلمهُ كعلمه أَن ذَلِك لَازم لَهُ من حَيْثُ لم تخْتَلف الرِّوَايَة فِيهِ أَو بِدلَالَة عَلَيْهِ أَو أَنه لَا يحْتَمل وَجها آخر أظهر مِنْهُ فَأَما أَن يقلده فَلم يَجْعَل الله ذَلِك لأحد بعد رَسُول الله ﷺ","vol":"1","page":43},{"text":"هَذَا نَصه فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ فَأطلق اسْم التَّقْلِيد على الإحتجاج بقول النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الإحتجاج بقوله فَكَذَلِك قَوْله فِي تَقْلِيد الصَّحَابِيّ وَلَا سِيمَا مَعَ مَا اسْتَقر من قَوْله المتكرر فِي غير مَوضِع بِالنَّهْي عَن التَّقْلِيد وَالْمَنْع مِنْهُ\nثمَّ قَول الْغَزالِيّ ﵀ إِن ذَلِك فِي كتبه الْقَدِيمَة فَقَط وَإنَّهُ رَجَعَ عَنهُ فِي الْجَدِيد منقوض بِمَا نَص عَلَيْهِ فِي كتاب الْأُم فِي مَوَاضِع عديدة بتقليد الصَّحَابِيّ\nمِنْهَا قَوْله فِيمَا إِذا بَاعَ بِشَرْط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب فَالَّذِي أذهب إِلَيْهِ فِي ذَلِك قَضَاء عُثْمَان ﵁ أَنه يبرأ من كل عيب علمه وَلم يسمه ويقفه عَلَيْهِ فلير تقليدا\nفَإِن كَانَ أَرَادَ الإِمَام الشَّافِعِي بالتقليد للصحابي فِي الْقَدِيم مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف فَهُوَ كَذَلِك هُنَا أَيْضا فِي الْجَدِيد وَالْأَظْهَر أَنه أَرَادَ بِهِ الإحتجاج بقول الصَّحَابِيّ وَأطلق اسْم التَّقْلِيد عَلَيْهِ مجَازًا كَمَا أطلقهُ فِي الإحتجاج بقول النَّبِي ﷺ\nوَهَذَا النَّص الَّذِي نقلته عَن الشَّافِعِي ﵀ فِي البيع بِشَرْط الْبَرَاءَة قَالَه فِي مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَفِي كتاب اخْتِلَاف الْعِرَاقِيّين وَهُوَ من جملَة كتب","vol":"1","page":44},{"text":"الْأُم وَكِلَاهُمَا فِي الْجَدِيد\nوَقد ذكر الْغَزالِيّ ﵀ فِي آخر الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة فِي الْمُسْتَصْفى قَالَ فَإِن قيل فقد ترك الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد الْقيَاس فِي تَغْلِيظ الدِّيَة فِي الْحرم لقَوْل عُثْمَان ﵁ وَكَذَلِكَ فرق بَين الْحَيَوَان وَغَيره فِي شَرط الْبَرَاءَة لقَوْل عُثْمَان قُلْنَا لَهُ فِي شَرط الْبَرَاءَة أَقْوَال فَلَعَلَّ هَذَا مرجوع عَنهُ فَلَيْسَ كَذَلِك لما بَينا فِي غير مَوضِع من كتبه الجديدة وَقَالَ إِنَّه الَّذِي يذهب إِلَيْهِ وَبِهَذَا قطع أَبُو إِسْحَاق الْمروزِي وَابْن خيران وَغَيرهمَا وَلم يجعلا فِي الْمَسْأَلَة الْمُتَقَدّمَة للشَّافِعِيّ قولا غَيره وَهُوَ الَّذِي صَححهُ الْمُتَأَخّرُونَ\nوَأما الْمَسْأَلَة تَغْلِيظ الدِّيَة فقد احْتج الشَّافِعِي ﵀ فِيهَا بِمَا روى عَن عُثْمَان ﵁ أَنه قضى فِي امْرَأَة قتلت فِي الْحرم بدية وَثلث دِيَة وَقد رُوِيَ نَحْو مِنْهُ عَن عمر وَابْن عَبَّاس ﵄ وَلَا مُخَالف لَهما من الصَّحَابَة فَيكون اعْتمد ذَلِك بِنَاء على مَا تقدم من الْإِجْمَاع السكوتي بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّحَابَة ﵃ أَو لِأَنَّهُ قضى بِهِ عمر وَعُثْمَان ﵄ وَهُوَ قد نَص فِي الْجَدِيد كَمَا تقدم عَنهُ على الرُّجُوع إِلَى قَول أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ﵃ لِأَنَّهُ يشْتَهر غَالِبا بِخِلَاف قَول الْمُفْتى\nوَقد حكى الْغَزالِيّ فِي الْموضع الْمشَار إِلَيْهِ أَيْضا أَن الشَّافِعِي اخْتلف قَوْله فِيمَا إِذا اخْتلف الْإِفْتَاء وَالْحكم كمن الصَّحَابَة فَقَالَ مرّة الحكم أولى لِأَن الْعِنَايَة بِهِ أَشد والمشورة فِيهِ أبلغ وَقَالَ مرّة الْفَتْوَى أولى لِأَن سكوتهم على الحكم يحمل على الطَّاعَة لأولي الْأَمر","vol":"1","page":45},{"text":"وَعزا هَذَا الإختلاف إِلَى الْقَدِيم وَجعله مرجوعا عَنهُ وَفِيه من النّظر مَا قدمْنَاهُ لما نَص عَلَيْهِ فِي كتبه الجديدة كَمَا ذكرنَا\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>أَدِلَّة الْأَقْوَال الْمُتَقَدّمَة</span>\n\nهَذَا مَا يتَعَلَّق بِنَقْل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة على وَجه الإحتجاج أَو التَّقْلِيد وَالْكَلَام الْآن فِيمَا احْتج بِهِ لكل قَول مِنْهَا مَعَ بَيَان مَا يتَعَلَّق بِتِلْكَ الْأَدِلَّة على وَجه الْإِيجَار إِن شَاءَ الله تَعَالَى\nوَالنَّظَر فِي مَرَاتِب خمس تقدم القَوْل فِيهَا\nالأولى فِي اتِّفَاق الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الْخُلَفَاء ﵃\nوَالثَّانيَِة فِي اتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وَعمر ﵄\nوَالثَّالِثَة فِي قَول الْوَاحِد من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة أَي وَاحِد كَانَ مِنْهُم ﵃\nوَالرَّابِعَة فِي قَول الْوَاحِد من الصَّحَابَة غير الْأَرْبَعَة ﵃\nوَالْخَامِسَة فِي قَول الْوَاحِد مِنْهُم إِذا خَالف الْقيَاس أَو عضد الْقيَاس قَوْله وَأي قِيَاس كَانَ ذَلِك على مَا نبينه إِن شَاءَ الله","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الْمرتبَة الأولى اتِّفَاق الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة</span>\n\nأما اتِّفَاق الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة على حكم أَو فَتْوَى فَمن النَّاس من جعل ذَلِك إِجْمَاعًا كاتفاق الْأَئِمَّة كلهم وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حَازِم القَاضِي من الْحَنَفِيَّة وَحَكَاهُ جمَاعَة من المصنفين رِوَايَة عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ الشَّيْخ الْمُوفق فِي الرَّوْضَة نقل عَن أَحْمد ﵀ مَا يدل على أَنه لَا يخرج عَن قَوْلهم إِلَى قَول غَيرهم وَالصَّحِيح أَن ذَلِك لَيْسَ بِإِجْمَاع وَكَلَام أَحْمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ يدل على أَن قَوْلهم حجَّة وَلَا يلْزم من كل مَا هُوَ حجَّة أَن يكون إِجْمَاعًا\nقلت وَكَذَلِكَ مَا تقدم عَن الإِمَام الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَفِي كتاب اختلافه مَعَ مَالك فِي الْجَدِيد عِنْد تفرق أَقْوَال الصَّحَابَة وَقد تقدم أَنه يصير إِلَى قَول أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَحِينَئِذٍ فالإحتجاج بِمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ يكون بطرِيق الأولى\nوَأما كَونه إِجْمَاعًا كَمَا إِذا أَجمعت الْأمة قاطبة فبعيد لِأَن الْأَدِلَّة المتمسك بهَا لكَون الْإِجْمَاع حجَّة من النقلية والعقلية إِنَّمَا يتَنَاوَل جَمِيع الْأمة وَلَا ريب فِي أَن الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة لَيْسُوا جَمِيع الْأمة\nوَقد ذكر أَئِمَّة الْأُصُول أَن أَبَا حَازِم احْتج لكَون ذَلِك إِجْمَاعًا بقوله ﷺ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ الحَدِيث فَأوجب اتِّبَاع سنتهمْ كَمَا أوجب اتِّبَاع سنته والمخالف لسنته ﷺ لَا يعْتد بقوله فَكَذَلِك الْمُخَالف لسنتهم","vol":"1","page":47},{"text":"ثمَّ أجابوا عَن ذَلِك بِوَجْهَيْنِ\nأَحدهَا أَن ذَلِك عَام فِي كل الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَلَا دَلِيل فِيهِ على انحصاره فِي الْأَرْبَعَة دون غَيرهم ﵃\nوَثَانِيهمَا الْمُعَارضَة بِمَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَبِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهتديم فَتحمل سنة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة فِي الحَدِيث على مَا يتَعَلَّق بالخلافة فَقَط للْجمع بَين الْأَحَادِيث كَيفَ وَمن سنتهمْ إجَازَة الْمُخَالفَة لَهُم كَمَا تقدم من رد الْمَرْأَة على عمر ﵁ فِي المغالاة بِالصَّدَاقِ وَغير ذَلِك من الصُّور الْكَثِيرَة\nوَأَيْضًا فَإِنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن يكون قَول الْوَاحِد مِنْهُم بمفرده حجَّة وَحِينَئِذٍ فتتعارض أَقْوَالهم كَمَا قد اخْتلف الشَّيْخَانِ ﵄ فِي الْعَطاء فَرَأى أَبُو بكر ﵁ تَسْوِيَة الصَّحَابَة فِيهِ كلهم وَرَأى عمر ﵁ التَّفَاضُل بَينهم بِحَسب السَّبق والقرب من النَّبِي ﷺ فيتعذر الْعَمَل بسنتهم فَيحمل حِينَئِذٍ كَمَا تقدم على أَمر الْخلَافَة وتجهيز الجيوش إِلَى الْأَمْصَار وَنَحْو ذَلِك وَهَذِه الإعتراضات كلهَا ضَعِيفَة\nولنبدأ أَولا بِبَيَان الحَدِيث الْمُتَقَدّم وتصحيحه وَوجه الدّلَالَة مِنْهُ ثمَّ نرْجِع إِلَى مَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الاعتراضات\nروى خَالِد بن معدان عَن عبد الرحمن بن عَمْرو السّلمِيّ عَن الْعِرْبَاض ابْن سَارِيَة ﵁ قَالَ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ يَوْمًا صَلَاة الْفجْر ثمَّ وعظنا موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب فَقَالَ قَائِل يَا رَسُول الله كَأَنَّهَا موعظة مُودع فأوصنا قَالَ أوصيكم بتقوى الله والسمع وَالطَّاعَة وَإِن كَانَ عبدا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ من يَعش مِنْكُم بعدِي فسيرى اخْتِلَافا كثيرا فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين تمسكوا بهَا","vol":"1","page":48},{"text":"وعضوا عَلَيْهَا بالنواجذ وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور فَإِن كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِيهِ حَدِيث حسن صَحِيح\nوَأخرجه الْحَاكِم أَبُو عبد الله الْحَافِظ فِي كتاب الْمُسْتَدْرك على الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ فِيهِ هُوَ صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلَا أعلم لَهُ عِلّة وصححة أَيْضا الْحَافِظ أَبُو نعيم الْأَصْفَهَانِي وَأَبُو الْعَبَّاس الدغولي وَغَيرهمَا وَقد رُوِيَ أَيْضا من غير عَن الْعِرْبَاض بن سَارِيَة ﵁ بِنَحْوِ هَذَا\nوَوجه الدّلَالَة مِنْهُ ظَاهر لَا من الطَّرِيق الَّتِي تقدم أَنه احْتج بِهِ لكَون ذَلِك كالإجماع بل من جِهَة أَن النَّبِي ﷺ أَمر بالتمسك بسنتهم والعض عَلَيْهَا بالنواجذ وَذَلِكَ مجَاز كِنَايَة عَن مُلَازمَة الْأَخْذ بهَا وَعدم الْعُدُول عَنْهَا مَعَ أَنه ﷺ قرن فِي هَذِه الْأَوَامِر بَين سنته وسنتهم فَكَانَا فِي الحجية سَوَاء\nوَلَا يُقَال إِن ذَلِك يلْزم مِنْهُ أَن تكون سنتهمْ مُسَاوِيَة لما ثَبت من سنة النَّبِي ﷺ بِحَيْثُ يَقع التَّعَارُض بَينهمَا ويعدل إِلَى التَّرْجِيح فَرُبمَا يقدم الْعَمَل بسنتهم على مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ لأَنا نقُول لَا يلْزم من كَون سنتهمْ حجَّة مُعْتَمدَة أَن يكون لَهَا هَذِه الْمُسَاوَاة بل يجوز أَن تكون مَأْمُورا باتباعها وَالْعَمَل بهَا بِشَرْط عدم وجود سنة للنَّبِي ﷺ قدمت على سنتهمْ كَمَا أَن الْقيَاس حجَّة شَرْعِيَّة وَهُوَ مُتَأَخّر فِي الرُّتْبَة عَن الْكتاب وَالسّنة\nوَأما كَونه مُخْتَصًّا بالخلفاء الْأَرْبَعَة دون من بعدهمْ فلإجماع الْعلمَاء قاطبة على اختصاصهم بِالْوَصْفِ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث وَأَنه لَا يُطلق على من بعدهمْ وَقد روى سفينة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ الْخلَافَة فِي","vol":"1","page":49},{"text":"أمتِي ثَلَاثُونَ سنة بعدِي ثمَّ يصير ملكا وَإِسْنَاده حسن وَكَانَت مُدَّة الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة ﵃ نَحْو هَذَا الْمِقْدَار بالإتفاق وَبِهَذَا احْتج الْبَيْهَقِيّ وَغَيره على انصراف قَوْله ﷺ وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين إِلَى الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَقصر اللَّفْظ عَلَيْهِم\nوَأما الحَدِيث الْمَرْوِيّ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَسَيَأْتِي بَيَانه وَأَنه حَدِيث ضَعِيف لَا يُقَاوم الحَدِيث الْمَرْوِيّ عَن الْعِرْبَاض الْمُتَقَدّم حَتَّى يَكُونَا متعارضين\nوعَلى تَقْدِير قيام الإحتجاج بِهِ فالجمع بَينهمَا مُمكن بِأَن يكون قَول الْجَمِيع حجَّة وَعند تعَارض أَقْوَالهم يرجح قَول الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَيقدم على قَول غَيرهم كَمَا فِي الْقيَاس مَعَ الْكتاب وَالسّنة وَهَذَا أولى من قصر لفظ السّنة على شَيْء خَاص كالخلافة وَنَحْوهَا لِأَن اللَّفْظ من صِيغ الْعُمُوم لكَونه اسْم جنس مُضَافا فَلَا يقصرعلى شَيْء خَاص إِلَّا بِدَلِيل وَلَيْسَ فِيمَا ذَكرُوهُ من الْمُعَارضَة مَا يَقْتَضِي ذَلِك كَمَا بَيناهُ من وَجه الْجمع مَعَ الْعَمَل بِعُمُوم اللَّفْظ على تَجْوِيز صِحَة حَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ\nوَأما قَوْلهم إِن من سنتهمْ إجَازَة الْمُخَالفَة لَهُم فَغير وَارِد لِأَن مَا خولفوا فِيهِ وَثَبت رجوعهم كَانَ الثَّانِي هُوَ سنتهمْ وَمَا لم يرجِعوا إِلَيْهِ فَلَا يلْزمنَا ذَلِك بل يقدم مَا صاورا هم إِلَيْهِ\nوَأما تعَارض أَقْوَالهم فَلَيْسَ مَدْلُول الحَدِيث لِأَن سنتهمْ الَّتِي أَمر النَّبِي","vol":"1","page":50},{"text":"ﷺ بالتمسك بهَا هِيَ مَا تفقوا عَلَيْهِ فَأَما مَا خَالف فِيهِ بَعضهم بَعْضًا فَذَلِك من الْمَرَاتِب الْآتِي ذكرهَا لَا مِمَّا نَحن فِيهِ وَسَيَأْتِي مَا يتَعَلَّق بذلك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الْمرتبَة الثَّانِيَة اتِّفَاق أبي بكر وَعمر ﵄</span>\n\nالقَوْل بِاتِّفَاق الشَّيْخَيْنِ أبي بكر وَعمر ﵄ وَأَنه هُوَ الْحجَّة دون غَيره فقد نَقله جمَاعَة من المصنفين دون أَن يسموا قَائِله وَاحْتج لَهُ بِحَدِيث حُذَيْفَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵄ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه فِي كِتَابَيْهِمَا بِإِسْنَاد حسن إِلَى حُذَيْفَة وحسنة التِّرْمِذِيّ وَأخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه\nوَقد رُوِيَ من طَرِيقين آخَرين إِلَى النَّبِي ﷺ وَلَكِن فيهمَا من هُوَ مُتَكَلم فِيهِ من الروَاة والعمدة حَدِيث حُذَيْفَة ﵁ وَقد اعْترض عَلَيْهِ أَئِمَّة الْأُصُول بِمَا تقدم من الْوَجْهَيْنِ فِي حَدِيث الْعِرْبَاض","vol":"1","page":51},{"text":"من الْمُعَارضَة بِحَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ وَحمل بِاللَّفْظِ على الإقتداء بهما فِي الْخلَافَة وَنَحْو ذَلِك لَا فِي عُمُوم كل شَيْء\nوَقد تقدم مَا يتَعَلَّق بمعارضة حَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ وَأما عدم الْحمل على الْعُمُوم فَهُوَ قريب هُنَا لِأَن اقتدوا فعل أَمر مُثبت لَا عُمُوم لَهُ فَإِذا اقتدي بهما فِي قَضِيَّة وَاحِدَة فقد حصل الإمتثال إِلَّا أَن قرينَة السِّيَاق تدل على الْأَمر بالإقتداء على الْإِطْلَاق فَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَنه ﷺ قَالَ إِنِّي لَا أَدْرِي مَا بقائي فِيكُم فاقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر فَالظَّاهِر أَن ذَلِك فِي كل الْأُمُور\nوَيُؤَيِّدهُ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث أبي قَتَادَة لما أدلجوا فِي سفرهم وَإِن يطع الْقَوْم أَبَا بكر وَعمر يرشدوا وَهُوَ ثَابت فِي الصَّحِيحَيْنِ فَإِن هَذَا اللَّفْظ أقرب إِلَى الْعُمُوم وَإِن كَانَ معنويا من جِهَة أَن الشَّرْط يَقْتَضِي ذَلِك\nوَلَا يُقَال بِأَن هَذَا الْكَلَام خرج فِي قَضِيَّة خَاصَّة وَهِي اخْتِلَاف الْقَوْم فِي أَن النَّبِي ﷺ أمامهم أَو وَرَاءَهُمْ فَقَالَ النَّبِي ﷺ ذَلِك لأَنا نقُول الْعَام إِذا خرج على سَبَب خَاص كَانَ مَعْمُولا بِهِ فِي عُمُومه وَلَا يقصر بِهِ على سَببه لَكِن يظْهر أَن الْألف وَاللَّام الَّتِي فِي الْقَوْم للْعهد لَا للْجِنْس لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ ذَلِك بعد حكايته الِاخْتِلَاف عَن الْقَوْم الَّذين هم أَمَامه ثمَّ قَالَ وَإِن يطع الْقَوْم أَبَا بكر وَعمر يرشدوا فَيَنْصَرِف التَّعْرِيف إِلَى الْقَوْم المعهودين وَلَا يَقْتَضِي الْعُمُوم إِلَّا إِذا أَخذ ذَلِك من جِهَة الْقيَاس على الْمَذْكُورين","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الْمرتبَة الثَّالِثَة فِي قَوْله كل وَاحِد من الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة إِذا انْفَرد</span>\n\nثمَّ مقتضي قَوْله ﷺ اقتدوا باللذين من بعدِي الْأَمر بالإقتداء بِكُل وَاحِد مِنْهَا إِذا انْفَرد بِخِلَاف مَا تقدم من قَوْله وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين\nوَإِذا كَانَ الْمُخَاطب بِهَذِهِ الْأَوَامِر الصَّحَابَة كَانَ فِيهَا أَنه إِذا تَعَارَضَت أَقْوَال الصَّحَابَة يكون الرُّجُوع إِلَى قَول أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة دون غَيرهم وَقد تقدم نَص الإِمَام الشَّافِعِي على ذَلِك كتاب اختلافه مَعَ مَالك وَغَيره أَيْضا\nوَمِمَّا يحْتَج بِهِ لذَلِك أَيْضا أَنه ﷺ أَمر أَبَا بكر ﵁ فِي مرض مَوته أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ وروجع فِي ذَلِك غير مرّة فَأبى أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِلَّا هُوَ وَأنكر على من رَاجعه فِيهِ وَقد ثَبت عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله فَإِن كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فأعلمهم بِالسنةِ فَلَزِمَ من هذَيْن أَن أَبَا بكر ﵁ كَانَ أعلم الصَّحَابَة ﵃ بِالسنةِ وَفِي جَامع التِّرْمِذِيّ بِسَنَد غَرِيب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي","vol":"1","page":53},{"text":"لقوم فيهم أَبُو بكر أَن يؤمهم غَيره\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ بَينا أَنا نَائِم أتيت بقدح فِيهِ لبن فَشَرِبت مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لأرى الرّيّ يجْرِي فِي أظفاري ثمَّ أَعْطَيْت فضلي عمر بن الْخطاب فَشرب قَالُوا مَاذَا أولت ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم\nوَفِي سنَن أبي دَاوُد عَن أبي ذَر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الله وضع الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَصَححهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك\nوروى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم أَيْضا عَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب ﵁\nوَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم عَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَنه قَالَ لَو وضع علم عمر فِي كفة ميزَان وَوضع علم النَّاس فِي كفة لرجح علم عمر ﵁\nوَقَالَ عَليّ ﵁ مَا كُنَّا نبعد أَن السكينَة كَانَت تنطق على لِسَان عمر ﵁\nوَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَسَائِر الْكتب أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعمر بن الْخطاب وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا لقيك الشَّيْطَان سالكا فجا إِلَّا سلك فجا غير","vol":"1","page":54},{"text":"فجك\nوَقَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ مَا رَأَيْت عمر إِلَّا وَكَأن بَين عَيْنَيْهِ ملكا يسدده\nوَثَبت عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لعَلي ﵁ لما بَعثه إِلَى الْيمن إِن الله سيهدي قَلْبك ويسدد لسَانك قَالَ عَليّ فَمَا شَككت فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ\nوَعند التِّرْمِذِيّ بِسَنَد فِيهِ مقَال أَن النَّبِي ﷺ قَالَ فِي حق عَليّ اللَّهُمَّ أدر الْحق مَعَه حَيْثُ دَار\nوَأخرج الْحَاكِم فِي مُسْنده بِسَنَد حسن عَن أم سَلمَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عَليّ مَعَ الْقُرْآن وَالْقُرْآن مَعَ عَليّ لن يفترقا حَتَّى يردا عَليّ الْحَوْض\nوَأخرج أَيْضا عَنهُ ﷺ قَوْله أَنا مَدِينَة الْعلم وَعلي بَابهَا لَكِن فِي إِسْنَاده ضعف","vol":"1","page":55},{"text":"وَكَانَ عمر ﵁ يَقُول أعوذ بِاللَّه من معضلة لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن يَعْنِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَقَالَ عبد الله بن أبي يزِيد كَانَ ابْن عَبَّاس ﵄ إِذا سُئِلَ عَن شَيْء وَكَانَ فِي كتاب الله قَالَ بِهِ فَإِن لم يكن فِي كتاب الله وَكَانَ عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْء قَالَ بِهِ فَإِن لم يكن عَن رَسُول الله ﷺ فِيهِ شَيْء قَالَ بِمَا قَالَ بِهِ أَبُو بكر وَعمر ﵄\nوَقَالَ عِكْرِمَة كَانَ ابْن عَبَّاس إِذا بلغه شَيْء تكلم بِهِ عَليّ ﵁ من فتيا أَو قَضَاء لم يتجاوزه إِلَى غَيره والْآثَار فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة وَفِيمَا ذكر مِنْهَا كِفَايَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>الْمرتبَة الرَّابِعَة قَول مُطلق الصَّحَابِيّ</span>\n\nوَاحْتج الْقَائِلُونَ بِأَن قَول مُطلق الصَّحَابَة حجَّة بِوُجُوه كَثِيرَة وغالبها لَا يسلم من الِاعْتِرَاض\nالْوَجْه الأول قَوْله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر﴾ وَهُوَ خطاب مشافهة يخْتَص بالصحابة فِيمَا يأمرون بِهِ وَينْهَوْنَ عَنهُ فَيكون كل مَا أمروا بِهِ مَعْرُوفا وَمَا","vol":"1","page":56},{"text":"نهوا عَنهُ مُنْكرا فَيكون الْأَخْذ بقَوْلهمْ أَو مَذْهَبهم وَاجِبا لِأَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَاجِب الْقبُول وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَاجِب الِامْتِثَال\nوَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن الْخطاب وَإِن كَانَ مشافهة فَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى جَمِيع الْأمة إِلَى آخر الزَّمَان فَلَا يخْتَص بالصحابة وَإِن سلم اختصاصهم فَهُوَ إِنَّمَا يدل على أَن إِجْمَاعهم حجَّة لَا على أَن قَول الْوَاحِد أَو مذهبَة حجَّة\nوَيُمكن الْجَواب عَن هَذَا الثَّانِي بِأَن وَصفهم بذلك أَعم من أَن يكون ذَلِك صدر من الْجَمِيع أَو من وَاحِد مِنْهُم فتندرج هَذِه الصُّورَة فِي الْآيَة لَا سِيمَا والاتفاق على أَن الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر لَا يتَوَقَّف على إِجْمَاع الْكل على فعله بل كل وَاحِد مُخَاطب بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بمفرده وَيجب عَلَيْهِ الْقيام بِهِ وَإِن لم يساعده غَيره وَأما الِاعْتِرَاض الأول فَهُوَ قوي\nالْوَجْه الثَّانِي ثَنَاء الله تَعَالَى عَلَيْهِم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لقد رَضِي الله عَن الْمُؤمنِينَ إِذْ يُبَايعُونَك تَحت الشَّجَرَة﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَولونَ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَان رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ وَمن كَانَ مرضيا عَنهُ كَيفَ لَا يقْتَدى بِفِعْلِهِ وَيتبع فِي قَوْله","vol":"1","page":57},{"text":"وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه﴾ الْآيَة وَكَذَلِكَ قَوْله النَّبِي ﷺ خير النَّاس قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ الحَدِيث\nوَقَوله ﷺ إِن الله اختارني وَاخْتَارَ لي أصحابا فجعلهم وزراء وأنصارا الحَدِيث وَإِسْنَاده حسن إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث المشبهة لَهُ\nوَاعْترض عَلَيْهِ بِأَن مَضْمُون الْجَمِيع الثَّنَاء عَلَيْهِم ووصفهم بِمَا اختصهم الله بِهِ من الْكَرَامَة وَلَا يلْزم أَن تكون أَقْوَالهم حجَّة بل يحْتَاج ذَلِك إِلَى دَلِيل يَخُصُّهُ\nالْوَجْه الثَّالِث قَوْله ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَهَذَا مِمَّا أطبق عَلَيْهِ الْفُقَهَاء وأئمة الْأُصُول على ذكره إِمَّا للإحتجاج بِهِ وَإِمَّا من جِهَة من يَقُول بذلك ثمَّ يعْتَرض على وَجه دلَالَته وَكَأن الحَدِيث صَحَّ وَلَا بُد\nوَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ لم يخرج فِي الْكتب السِّتَّة وَلَا فِي المسانيد الْكِبَار وَقد رُوِيَ من طرق فِي كلهَا مقَال\nأَحدهَا مَا روى نعيم بن حَمَّاد عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سَأَلت رَبِّي فِيمَا اخْتلفت فِيهِ أَصْحَابِي من بعدِي فَأوحى الله إِلَيّ يَا مُحَمَّد إِن أَصْحَابك عِنْدِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء بَعْضهَا أَضْوَأ من بعض فَمن أَخذ بِشَيْء مِمَّا هم عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدِي على هدى","vol":"1","page":58},{"text":"وَعبد الرَّحِيم بن زيد هَذَا قَالَ فِيهِ يحيى بن معِين كَذَّاب وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو زرْعَة واهي الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم تَرَكُوهُ وَكَذَلِكَ قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره مَتْرُوك وَقَالَ الْجوزجَاني لَيْسَ بِثِقَة وَالْكل متفقون على نَحْو هَذَا فِيهِ فَلَا عِبْرَة بِهَذَا الطَّرِيق\nوَثَانِيها مَا روى عبد بن حميد أَخْبرنِي أَحْمد بن يُونُس ثَنَا أَبُو شهَاب عَن حَمْزَة بن أبي حَمْزَة الْجَزرِي عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم يهتدى بهَا فَأَيهمْ أَخَذْتُم بقوله اهْتَدَيْتُمْ وَحَمْزَة الْجَزرِي هَذَا قَالَ فِيهِ ابْن معِين لَا يُسَاوِي فلسًا وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَقَالَ ابْن عدي عَامَّة رواياته مَوْضُوعَة وَثَالِثهَا\nرَوَاهُ عبد الله بن روح الْمَدَائِنِي ثَنَا سَلام بن سُلَيْمَان ثَنَا الْحَارِث ابْن غصين عَن الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان عَن جَابر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مثل أَصْحَابِي فِي أمتِي مثل النُّجُوم بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَهَذَا السَّنَد أمثل من اللَّذين قبله فَإِن سَلام بن سُلَيْمَان هَذَا وثقة الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد وَلَكِن قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ الْعقيلِيّ وَفِي حَدِيثه مَنَاكِير وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي هُوَ عِنْدِي مُنكر الحَدِيث وَعَامة مَا يرويهِ حسان إِلَّا أَنه لَا يُتَابع عَلَيْهِ\nقلت وَشَيْخه الْحَارِث بن غصين لم أجد من ذكره بتوثيق وَلَا جرح فَهُوَ مَجْهُول ثمَّ الحَدِيث شَاذ بِمرَّة لكَونه من رِوَايَة الْأَعْمَش وَهُوَ مِمَّن يجمع حَدِيثه وَلم يجىء إِلَّا من هَذِه الطَّرِيق وَلَا يحْتَمل من راوية الِانْفِرَاد بِمثلِهِ فَهُوَ شَاذ أَو مُنكر كَمَا هُوَ مُقَرر فِي مَوْضِعه","vol":"1","page":59},{"text":"وَرَابِعهَا مَا رَوَاهُ عَمْرو بن هَاشم البروقي عَن سُلَيْمَان بن أبي كَرِيمَة عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ مهما أُوتِيتُمْ من كتاب الله فَالْعَمَل بِهِ وَلَا عذر لأحد فِي تَركه فَإِن لم يكن فِي كتاب الله فَسنة مني مَاضِيَة فَإِن لم يكن سنة مني فَمَا قَالَ أَصْحَابِي إِن أَصْحَابِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء فأيما أَخَذْتُم بِهِ اهْتَدَيْتُمْ وَاخْتِلَاف أَصْحَابِي لكم رَحْمَة وجويبر هُوَ ابْن سعيد الْمُفَسّر مُتَّفق على ضعفه أَيْضا قَالَ فِيهِ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَتْرُوك وَقَالَ النَّسَائِيّ والداقطني مَتْرُوك وَقَالَ الْجوزجَاني لَا يسْتَقلّ بِهِ\nقَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا الحَدِيث مَتنه مَشْهُور وَأَسَانِيده ضَعِيفَة لم يثبت فِي هَذَا إِسْنَاد\nقلت وَفِي كَلَام عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ مَا يَقْتَضِي تقويته وَلَكِن الِاعْتِمَاد على أسانيده وَهِي واهية كلهَا بَينا مَعَ نَص جمَاعَة من الْأَئِمَّة على أَنه لم يثبت مِنْهَا شَيْء\nوَوجه الدّلَالَة مِنْهُ أَن النَّبِي ﷺ جعل الِاقْتِدَاء لَازِما للاهتداء بِأَيّ وَاحِد مِنْهُم كَانَ وَذَلِكَ يدل على أَنه حجَّة وَإِلَّا لفرق بَين الْمُصِيب وَغير الْمُصِيب فَإِن الِاقْتِدَاء بِغَيْر الْمُصِيب لَيْسَ اهتداء\nوَبِهَذَا التَّقْرِير يخرج الْجَواب عَمَّن يَقُول إِنَّمَا دلّ الحَدِيث على أَن الِاقْتِدَاء بهم موصل إِلَى الله تَعَالَى وَهَذَا أَمر مجمع عَلَيْهِ فِي حَقهم وَحقّ غَيرهم من الْمُجْتَهدين وَكلهمْ طرق إِلَى الله تَعَالَى وَإِن تفاوتت مَرَاتِبهمْ فَكَمَا أَن قَول غَيرهم لَيْسَ بِحجَّة كَذَلِك قَوْلهم وَفَائِدَة التَّنْصِيص عَلَيْهِم التشريف وَأَنَّهُمْ أولى بذلك من غَيرهم وَلَا يلْزم من كَون تقليدهم هِدَايَة أَن يكون مدْركا","vol":"1","page":60},{"text":"للمجتهدين إِذا سلم عَن الْمعَارض\nوَيُجَاب عَن هَذَا أَيْضا بِأَن تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف الْمُشْتَقّ يشْعر بالعلية فَيظْهر اخْتِصَاص هَذَا حكم بالصحابة ﵃ وَحِينَئِذٍ فَلَا يرد مَا ذَكرُوهُ وَيلْزم أَن يكون ذَلِك لحجيته لَا لكَوْنهم مجتهدين فَقَط وترتيب هَذَا الحكم على هَذَا الْوَصْف يَقْتَضِي سلبه عَن غَيرهم لفَوَات الْوَصْف الْمُرَتّب عَلَيْهِم فيهم\nوَاعْترض عَلَيْهِ أَيْضا بِأَنَّهُ لَا دَلِيل فِيهِ على الْعُمُوم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الاهتداء فِي كل مَا يَقْتَدِي بِهِ وعَلى هَذَا فَيمكن حمله على الِاقْتِدَاء بهم فِيمَا يَرْوُونَهُ عَن النَّبِي ﷺ وَيَكْفِي ذَلِك فِي مَدْلُول اللَّفْظ\nوَجَوَابه مَا تقدم أَيْضا من أَن تَرْتِيب الحكم على الْوَصْف يشْعر بعليته لذَلِك الحكم فَيلْزم فِي كل اقْتِدَاء لَا سِيمَا مَعَ عُمُوم لفظ أَي الَّذِي هُوَ شَامِل لكل الصَّحَابَة وَأما الْحمل على الرِّوَايَة فضعيف لِأَن ذَلِك لَا يُسمى اقْتِدَاء\nوَالَّذِي يتَوَجَّه على دلَالَة الحَدِيث أَن الْخطاب فِيهِ مشافهة فَلَا بُد وَأَن يكون من عاصر النَّبِي ﷺ دَاخِلا فِي ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَيكون الْخطاب للعوام من الصَّحَابَة وَيكون لفظ أَصْحَابِي لَيْسَ على عُمُومه بل خَاصّا بالمجتهدين","vol":"1","page":61},{"text":"وَالْفُقَهَاء مِنْهُم كَمَا قَالَه العالمي من الْحَنَفِيَّة وَهُوَ قوي\nوَيدل عَلَيْهِ أَيْضا تنصيصه ﷺ على تفَاوت مَرَاتِبهمْ فِي الْعُلُوم كالحديث الَّذِي أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أرأف أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدها فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقضاهم عَليّ وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وأفرضهم زيد بن ثَابت وأقرؤهم أبي بن كَعْب وَلكُل قوم أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵃ وَإِسْنَاده حسن وَقد أعل بَعضهم لصححه\nوَكَذَلِكَ تنصيصه ﷺ على أَخذ الْقُرْآن من أَرْبَعَة عبد الله بن مَسْعُود وَأبي بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ\nوَعند التِّرْمِذِيّ أَيْضا أَنه ﷺ قَالَ اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر واهتدوا بِهَدي عمار وتمسكوا بِعَهْد ابْن أم عبد يَعْنِي عبد الله بن مَسْعُود ﵃\nوبهذه الطَّرِيق أَعنِي تَخْصِيص القَوْل بذلك بالمجتهدين من الصَّحَابَة يحصل الِانْفِصَال عَن كثير من الاعتراضات الْوَارِد فَظَاهر كَلَام أَحْمد بن حَنْبَل يَقْتَضِيهِ فَإِنَّهُ لم يَأْخُذ بِحَدِيث عَمْرو بن سَلمَة الْجرْمِي فِي إِمَامَته قومه وَهُوَ صبي وَأَشَارَ إِلَى أَنهم أَعْرَاب فِي باديتهم فَلم يحْتَج بفعلهم\nالْوَجْه الرَّابِع من أَدِلَّة الْقَائِلين بِأَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ حجَّة ادِّعَاء","vol":"1","page":62},{"text":"الْإِجْمَاع فِي ذَلِك من جِهَة أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بَايع عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ بِشَرْط الِاقْتِدَاء بالشيخين بَعْدَمَا ذكر الْكتاب وَالسّنة أَولا فَقبل ذَلِك مِنْهُ وَكَانَ بِمحضر الصَّحَابَة وَلم ينكروا عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا\nوَاعْترض عَلَيْهِ بَان المُرَاد بِهِ الِاقْتِدَاء بهما فِي سيرتهما وعدلهما وَنَحْو ذَلِك لَا على أَن قَوْلهمَا حجَّة يلْزم اتباعها لِأَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ لَيْسَ حجَّة على صَحَابِيّ آخر اتِّفَاقًا لَا سِيمَا فِي الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة بَعضهم مَعَ بعض\nوَيدل لهَذَا الْحمل أَيْضا أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لما عرض ذَلِك أَولا على عَليّ ﵁ لم يقبل وَقبل مِنْهُ عُثْمَان فَالْقَوْل بذلك على الإحتجاج يَقْتَضِي تخطئة أَحدهمَا لِأَن اتِّبَاع مَذْهَب الصَّحَابِيّ إِمَّا وَاجِب أَو محرم وَفِي كل مِنْهُمَا لَا يخْتَص بِبَعْض الآخذين بِهِ دون بعض بل هُوَ على عُمُوم النَّاس وَإِذا تعذر الْحمل على ذَلِك حمل على مَا تقدم هَكَذَا ذكره جمَاعَة من الْأُصُولِيِّينَ\nوَلَا يُوجد فِي شَيْء من كتب الحَدِيث مُسْند مُعْتَمد أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عرض ذَلِك أَولا على عَليّ فَلم يقبله ثمَّ عرضه على عُثْمَان فَقبله بل الَّذِي فِي صَحِيح البُخَارِيّ وَجَمِيع كتب السّير أَن عبد الرحمن بن عَوْف أَخذ الْعَهْد على كل من عُثْمَان وَعلي ﵄ لَئِن ولي ليعدلن وَلَئِن أَمر عَلَيْهِ الآخر ليسمعن وليطعين ثمَّ بعد ذَلِك بَايع عُثْمَان ﵁\nوَالَّذِي ذكره رُوِيَ من طَرِيق سُفْيَان بن وَكِيع عَن قبيصَة عَن أبي بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل قَالَ قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَيفَ بايعتم عُثْمَان وتركتم عليا قَالَ مَا ذَنبي بدأت بعلي فَقلت أُبَايِعك على كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ وسيرة أبي بكر وَعمر فَقَالَ فِيمَا اسْتَطَعْت ثمَّ عرضت ذَلِك على عُثْمَان فَقَالَ نعم رَوَاهُ عبد الله بن أَحْمد ابْن حَنْبَل فِي زيادات مُسْند أَبِيه وسُفْيَان بن وَكِيع ضَعِيف تكلم فِيهِ جمَاعَة وَقَالَ فِيهِ ابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن عدي إِن وراقه أَدخل عَلَيْهِ أَحَادِيث","vol":"1","page":63},{"text":"واهية فَحدث بهَا وَقَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ مُتَّهم بِالْكَذِبِ وَالَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَغَيره هُوَ الصَّحِيح\nنعم قرينَة السِّيَاق تشعر بِأَن المُرَاد بالسيرة مَا كَانَا عَلَيْهِ من الْعدْل والإنصاف وَالْقُوَّة فِي دين الله وَنَحْو ذَلِك\nوَبعد الِانْفِصَال عَن كل مَا يعرض على هَذَا الْوَجْه وَتَسْلِيم أَن المُرَاد بالسيرة عُمُوم أقوالهما وأفعالهما لَا ينتهض دَلِيلا إِلَّا لمن يَقُول بِأَن الْحجَّة فِي قَول أبي بكر وَعمر ﵄ خَاصَّة وَأَن ذَلِك لَازم لسَائِر الصَّحَابَة أما الإحتجاج بِهِ على حجية قَول جَمِيع الصَّحَابَة فَلَا لما تقدم\nالْوَجْه الْخَامِس أَن الصَّحَابَة ﵃ خضروا التَّنْزِيل وفهموا كَلَام الرَّسُول الله ﷺ واطلعوا على قَرَائِن القضايا وَمَا خرج عَلَيْهِ الْكَلَام من الْأَسْبَاب والمحامل الَّتِي لَا تدْرك إِلَّا بالحضور وخصهم الله تَعَالَى بالفهم الثاقب وحدة القرائح وَحسن التَّصَرُّف لما جعل الله فيهم من الخشية والزهد والورع إِلَى غير ذَلِك من المناقب الجليلة فهم أعرف بالتأويل وَأعلم بالمقاصد فيغلب على الظَّن مصادفة أَقْوَالهم وأفعالهم الصَّوَاب أَو الْقرب مِنْهُ والبعد عَن الْخَطَأ هَذَا مَا لَا ريب فِيهِ فَيتَعَيَّن الْمصير إِلَى أَقْوَالهم وَلَا يَعْنِي كَونه مدْركا إِلَّا ذَلِك","vol":"1","page":64},{"text":"وَأما الِاعْتِرَاض بِعَدَمِ عصمتهم وَجَوَاز الْخَطَأ عَلَيْهِم وَمَا يقْضِي إِلَيْهِ","vol":"1","page":65},{"text":"الإحتجاج بقَوْلهمْ من التَّعَارُض لاخْتِلَاف أَقْوَالهم فِي الحكم الْوَاحِد فَسَيَأْتِي الْجَواب عَنهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى\nالْوَجْه السَّادِس وَهُوَ الْمُعْتَمد أَن التَّابِعين أَجمعُوا على اتِّبَاع الصَّحَابَة فِيمَا ورد عَنْهُم وَالْأَخْذ بقَوْلهمْ والفتيا بِهِ من غير نَكِير من أحد مِنْهُم وَكَانُوا من أهل الإجتهاد أَيْضا\nقَالَ مَسْرُوق وجدت علم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ انْتهى إِلَى سِتَّة عمر وَعلي وَأبي بن كَعْب وَزيد بن ثَابت وَأبي الدَّرْدَاء وَعبد الله بن مَسْعُود وَقَالَ أَيْضا كَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ سِتَّة عمر وَعلي وَعبد الله وَأبي وَزيد وَأَبُو مُوسَى يَعْنِي الْأَشْعَرِيّ ﵃\nوَقَالَ الشّعبِيّ كَانَ الْعلم يُؤْخَذ عَن سِتَّة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَكَانَ عمر وَعلي وعبد الله يَعْنِي ابْن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت يشبه بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ يقتبس بَعضهم من بعض وَكَانَ عَليّ وَأَبُو مُوسَى وَأبي بن كَعْب يشبه علم بَعضهم بَعْضًا وَكَانَ يقتبس بَعضهم من بعض\nوَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ لم يكن من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أحد لَهُ أَصْحَاب ٤ يقومُونَ بقوله فِي الْفِقْه إِلَّا ثَلَاثَة عبد الله بن مَسْعُود وَزيد بن ثَابت وَعبد الله بن عَبَّاس ﵃ ثمَّ ذكر أَصْحَاب كل وَاحِد مِنْهُم من","vol":"1","page":66},{"text":"التَّابِعين الَّذين كَانُوا يفتون النَّاس بقول ذَلِك الصَّحَابِيّ\nوَمن أمعن النّظر فِي كتب الْآثَار وجد التَّابِعين لَا يَخْتَلِفُونَ فِي الرُّجُوع إِلَى أَقْوَال الصَّحَابِيّ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ كتاب وَلَا سنة وَلَا إِجْمَاع ثمَّ هَذَا مَشْهُور أَيْضا فِي كل عصر لَا يَخْلُو عَنهُ مستدل بهَا أَو ذَاكر لأقوالهم فِي كتبه\nوَلَا يُقَال فَيكون الْمُخَالف فِي ذَلِك خارقا للْإِجْمَاع لما تقدم أَن مُخَالفَة الْإِجْمَاع الاستدلالي والظني لَا يقْدَح وَمَا نَحن فِيهِ من ذَلِك وَالله ولي التَّوْفِيق\nوَاحْتج الْقَائِلُونَ بِأَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة بِوُجُوه\nالْوَجْه الأول قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ . . الْآيَة وَالرَّدّ إِلَى مَذَاهِب الصَّحَابِيّ يكون تركأ لهَذَا الْوَاجِب","vol":"1","page":67},{"text":"وَجَوَابه أَن الرَّد إِلَى الله وَالرَّسُول إِنَّمَا يكون إِذا كَانَ الحكم الْمَطْلُوب مَوْجُودا فِي الْكتاب أَو السّنة وَحِينَئِذٍ مَتى عدل عَنْهُمَا كَانَ تركا للْوَاجِب فَأَما إِذا لم يُوجد ذَلِك فِي الْكتاب وَلَا فِي السّنة مَنْصُوصا عَلَيْهِ فَلَا يكون فِي الرُّجُوع إِلَى أَقْوَال الصَّحَابَة ترك للْوَاجِب وَالْقَوْل بِاتِّبَاع مَذْهَب الصَّحَابِيّ مَشْرُوط بِعَدَمِ معارضته للْكتاب أَو السّنة إِلَّا فِي تَخْصِيص أَو حمل على أحد المحملين على مَا فِي ذَلِك من الْخلاف كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى\nوَأَيْضًا إِذا كَانَ الرُّجُوع إِلَى أَقْوَال الصَّحَابَة مدلولا عَلَيْهِ بالنسة كَمَا تقدم أَو باستنباط من ثَنَاء الله عَلَيْهِم فِي الْكتاب وتفضيلهم لَا يكون الرَّد إِلَيْهِم منافيا لمدلول الْآيَة\nوَإِلَى هَذَا يرشد قَول إمامنا الشَّافِعِي فِيمَا روينَا عَنهُ من طَرِيق عبد الله ابْن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي ﵀ بِبَيْت الْمُقَدّس يَقُول سلوني عَم شِئْتُم أخْبركُم بِهِ عَن كتاب الله وَسنة رَسُول الله ﷺ قَالَ فَقلت إِن هَذَا لجريء مَا تَقول أصلحك اله فِي الْمحرم يقتل الزنبور فَقَالَ نعم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ وَحدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ربعي عَن حُذَيْفَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر ﵄\nوَحدثنَا سُفْيَان عَن مسعر عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب أَن عمر ﵄ أَمر الْمحرم بقتل الزنبور (أهـ)","vol":"1","page":68},{"text":"فَهَذِهِ الْحِكَايَة تدل على رُجُوع الشَّافِعِي ﵀ إِلَى قَول الصَّحَابِيّ وَأَنه أَخذ ذَلِك من الْكتاب وَالسّنة\nوَهَذَا أَيْضا كَمَا يُقَال فِي الْقيَاس إِنَّه غير منَاف للْكتاب وَالسّنة لدلالتهما على الْعَمَل بِهِ\nالْوَجْه الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿فاعتبروا يَا أولي الْأَبْصَار﴾ قَالُوا وَذَلِكَ يُنَافِي جَوَاز التَّقْلِيد\nوَجَوَابه منع دلَالَة الْآيَة على الِاجْتِهَاد وَالْمَنْع من التَّقْلِيد كَمَا هُوَ مَبْسُوط فِي كتب الْأُصُول وَلَئِن سلم ذَلِك فَلَا نسلم أَن الْأَخْذ بقول الصَّحَابِيّ يكون على وَجه التَّقْلِيد لَهُ بل ذَلِك على أَنه مدرك من مدارك الشَّرْع يجب على الْمُجْتَهد الْأَخْذ بِهِ كَمَا فِي النَّص وَالْقِيَاس وَغَيرهمَا من المدارك وكما أَن الْأَمر بِالِاعْتِبَارِ إِذا كَانَ دَالا على الْأَخْذ بِالْقِيَاسِ لَا يكون منافيا للأخذ بِالنَّصِّ لكَون الْأَمر بِالِاعْتِبَارِ إِنَّمَا هُوَ بعد فقدان النَّص فَكَذَلِك الْأَخْذ بقول الصَّحَابِيّ فَإِنَّهُ أَيْضا مقدم على الْقيَاس عِنْد الْقَائِلين بِهِ فَلَا يكون الْأَمر بِالِاعْتِبَارِ منافيا لحجيته\nالْوَجْه الثَّالِث قَالُوا أَجمعت الصَّحَابَة على جَوَاز مُخَالفَة بَعضهم بَعْضًا حَتَّى لم يُنكر أحد من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين على من خَالفه وَقد تقدم نبذة من ذَلِك فَلَو كَانَ مَذْهَب الصَّحَابِيّ حجَّة لما كَانَ كَذَلِك ولكان يُنكر كل مِنْهُم على من خَالفه\nوَجَوَابه أَنه غير دَال على صُورَة النزاع فَإِن صورته أَن قَوْلهم أَو مَذْهَبهم هَل هُوَ حجَّة على من بعدهمْ من التَّابِعين الْمُجْتَهدين وَمن بعدهمْ أم لَا فَأَما كَون الْوَاحِد من مجتهدي الصَّحَابَة يكون قَوْله حجَّة على مثله مِنْهُم فَلَيْسَ مَحل النزاع","vol":"1","page":69},{"text":"الْوَجْه الرَّابِع أَن الصَّحَابِيّ من أهل الإجتهاد وَالْخَطَأ جَائِز عَلَيْهِ لكَونه غير مَعْصُوم وفَاقا وَقد وجد من أَفْرَاد مِنْهُم أَقْوَال على خلاف مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ فَلم يكن الْأَخْذ بقوله وَاجِبا كَغَيْرِهِ من الْمُجْتَهدين وكما لَا يجب على غَيره من مجتهدي الصَّحَابَة الْأَخْذ بقوله أَيْضا\nوَجَوَابه أَنه لَا يلْزم من عدم وجوب الْعَمَل بقول الصَّحَابِيّ على صَحَابِيّ مثله وَبقول التَّابِعِيّ على تَابِعِيّ مثله عدم وجوب الْعَمَل بقول الصَّحَابِيّ على التَّابِعِيّ وَمن بعده لِأَن فِي تِلْكَ الصُّورَة التَّسَاوِي مَوْجُود وَفِي هَذَا الَّذِي هُوَ مَحل النزاع التَّفَاوُت مَوْجُود فِي الْفَضِيلَة والرتبة والتأييد للإصابة وَالْعلم بالناسخ والمنسوخ والمخصص المقالي والحالي وَمَعْرِفَة مَقَاصِد الْكَلَام وسياقه وسباقه وَسبب النُّزُول إِلَى غير ذَلِك كَمَا تقدم فَلَا يَصح قِيَاس إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ على الْأُخْرَى مَعَ ظُهُور الْفرق\nالْوَجْه الْخَامِس أَن الصَّحَابَة ﵃ اخْتلفُوا فِي مسَائِل الْحَرَام وَزوج وأبوين وَزَوْجَة وأبوين وَأم وجد وَأُخْت إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الْكَبِيرَة فَلَو كَانَ مَذْهَب الصَّحَابِيّ حجَّة لزم أَن تكون حجج الله تَعَالَى مُخْتَلفَة متناقضة وَلم يكن اتِّبَاع التَّابِع للْبَعْض أولى من اتِّبَاع الآخر\nوَجَوَابه أَن اخْتِلَاف مَذَاهِب الصَّحَابَة لَا يُخرجهَا عَن كَونهَا حجَجًا كَمَا فِي تعَارض الْخَبَرَيْنِ من أَخْبَار الْآحَاد وَنَحْوهَا كالقياس فَإِن وجد مُرَجّح من خَارج عمل بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْوَقْف أَو التَّخْيِير كَمَا عرف فِي مَوْضِعه فَكَذَلِك هُنَا\nالْوَجْه السَّادِس أَن التَّابِعِيّ الْمُجْتَهد مُتَمَكن من إِدْرَاك الحكم","vol":"1","page":70},{"text":"بطريقة وَلَا يجوز لَهُ التَّقْلِيد فِيهِ كَمَا فِي مسَائِل أصُول الدّين\nوَجَوَابه مَا تقدم من منع كَون ذَلِك تقليدا عِنْد الْقَائِلين باتباعه بل إِثْبَات الحكم بِهِ بطريقة كَمَا فِي إثْبَاته بِخَبَر الْوَاحِد وَالْقِيَاس\nوَالْفرق بَين مسَائِل أصُول الدّين وَهَذِه ظَاهر لِأَن مسَائِل الْفُرُوع يعْمل فِيهَا بِالظَّنِّ بِخِلَاف أصُول الدّين\nالْوَجْه السَّابِع أَن الصَّحَابِيّ يجوز عَلَيْهِ الْخَطَأ والسهو وَلم تثبت عصمته فَلَا حجَّة فِي قَوْله مَعَ جَوَاز ذَلِك عَلَيْهِ وَقد كَانَ الْوَاحِد رُبمَا يجْتَهد ثمَّ يتَبَيَّن لَهُ الحكم عَن النَّبِي ﷺ بِخِلَاف قَوْله كَمَا قَالَ ابْن عمر ﵄ كُنَّا نخابر وَلَا نرى بذلك بَأْسا حَتَّى روى لنا رَافع بن خديج أَن النَّبِي ﷺ نهى عَنْهَا فتركناها\nوَجَوَابه أَنه لَا يلْزم من عدم الْعِصْمَة وَجَوَاز الْخَطَأ ترك الْأَخْذ بقوله كَمَا أَن الْمُجْتَهد من الْعلمَاء بعد الصَّحَابَة من الْعلمَاء غير مَعْصُوم وَيجب على الْعَاميّ تَقْلِيده وَالْخَطَأ فيهم بمخالفة مَا فِيهِ نَص نَادِر جدا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَقْوَالهم وأفعالهم مَعَ مَا قدمنَا من اطلاعهم على مَقَاصِد الشَّرِيعَة واختصاصهم بِالسَّبقِ والأفضلية وَكَانَ الحكم فيهم الْأَغْلَب من أَحْوَالهم دون النَّار وَأَيْضًا فَمَا ثَبت فِيهِ نَص عَن النَّبِي ﷺ لَا يُعَارض قَول الصَّحَابِيّ فَلَا يكون ذَلِك مَحل النزاع كَمَا أَنه لَا يحْتَج من أفعالهم بِمَا وَقع فِي الْفِتَن مِمَّا لَا فَائِدَة فِي ذكره","vol":"1","page":71},{"text":"الْوَجْه الثَّامِن أَن الْقيَاس أصل من أصُول الدّين وَحجَّة من الْحجَج الشَّرْعِيَّة وَالْعَمَل بِهِ عِنْد عدم النَّص وَاجِب فَلَا يتْرك لقَوْل الصَّحَابِيّ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث معَاذ الْمَشْهُور وَقَوله للنَّبِي ﷺ إِنَّه يجْتَهد رَأْيه بعد الْكتاب وَالسّنة وَأقرهُ النَّبِي ﷺ\nوَجَوَابه أَنه لَا يلْزم من كَون الْقيَاس حجَّة إِلَّا تتقدم عَلَيْهِ غَيره من الْحجَج كَمَا أَن الْإِجْمَاع يتَقَدَّم عَلَيْهِ بل وَكَذَلِكَ على النَّص ويتضمن الْإِجْمَاع وجود نَص نَاسخ لذَلِك أَو مؤول لَهُ وَإِنَّمَا لم يذكر معَاذ ﵁ قَول الصَّحَابِيّ لِأَن قَول غَيره لَيْسَ حجَّة عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَة فِي ذكره حِينَئِذٍ","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الْمرتبَة الْخَامِسَة قَول الصَّحَابِيّ إِذا خَالف الْقيَاس</span>\n\nوَاحْتج الْقَائِلُونَ بِأَن قَول الصَّحَابِيّ إِنَّمَا يكون حجَّة إِذا خَالف الْقيَاس بِأَنَّهُ فِي هَذِه الْحَالة لَا يكون قَوْله إِلَّا عَن تَوْقِيف إِذْ لَا مجَال لِلْعَقْلِ فِي ذَلِك\nوَإِن كَانَ لَهُ فِيهِ مجَال لكنه عدل عَمَّا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس فعدوله عَنهُ إِنَّمَا يكون لخَبر عِنْده فِيهِ وَإِلَّا يلْزم أَن يكون قَائِلا فِي الدّين بالتشهي من غير مُسْتَند وَذَلِكَ يقْدَح فِي دينه وَعلمه وَلَا يَنْبَغِي الْمصير إِلَيْهِ فَيتَعَيَّن اتِّبَاع قَوْله وَهُوَ قوي\nإِلَّا أَنه لَا يَقْتَضِي أَن لَا يكون قَوْله حجَّة فِي غير هَذِه الصُّورَة نعم إِذا تعَارض قَول صحابين وَقُلْنَا بالترجيح كَمَا سَيَأْتِي فَيظْهر أَن القَوْل الْمُخَالف للْقِيَاس يكون أرجح من الْمُوَافق لَهُ لهَذَا الْمَعْنى","vol":"1","page":73},{"text":"وَقد اعْترض على هَذَا الدَّلِيل من أَصله بِأَنَّهُ يجوز أَن تكون مُخَالفَته للْقِيَاس لنَصّ ظَنّه دَلِيلا مَعَ أَنه لَيْسَ كَذَلِك فِي نفس الْأَمر وبالنقض بِمذهب التَّابِعِيّ وَمن بعده فَإِن جَمِيع مَا ذَكرُوهُ فِيهِ آتٍ فِيهِ بِعَيْنِه\nوَيُمكن الْجَواب عَن الأول أَن هَذَا الِاحْتِمَال وَإِن كَانَ منقدحا فَالظَّاهِر من حَال الصَّحَابِيّ ومعرفته وَشدَّة ورعه أَنه لَا يتبع الظَّن الْمَرْجُوح بِحَيْثُ يكون مَا ظَنّه دَلِيلا لَيْسَ مطابقا لظَنّه فَنحْن نتمسك بِهَذَا الظَّاهِر إِلَى أَن يُعَارضهُ مَا هُوَ أرجح مِنْهُ كَالظَّاهِرِ الْخَبَر الصَّحِيح إِذا خَالفه الصَّحَابِيّ فَإنَّا نتبع ظَاهر الْخَبَر ونقدمه على قَول الصَّحَابِيّ كَمَا سَيَأْتِي لِأَن هَذَا الظَّاهِر أرجح من هَذَا الْمُحْتَمل وَأما هُنَا فَلم يُعَارض الظَّاهِر من حَال الصَّحَابِيّ مَا هُوَ أرجح مِنْهُ\nوَأما النَّقْض بِمذهب التَّابِعِيّ فقد تقدم الْفرق بَين الصَّحَابِيّ وَمن بعده بِمَا فِيهِ كِفَايَة\nوَمِمَّا يُؤَيّد مَا تقدم أَن جمَاعَة من الْعلمَاء قَالُوا فِي تَفْسِير الصَّحَابِيّ الْآيَة فِيمَا لَا مجَال للإجتهاد فِيهِ أَنه يكون مُسْندًا إِلَى النَّبِي ﷺ أَو فِي حكم الْمسند لِأَن الظَّاهِر أَنه لم يقل ذَلِك إِلَّا عَن تَوْقِيف فَكَذَلِك يَجِيء هُنَا فِي قَوْله إِذا كَانَ مُخَالفا للْقِيَاس أَو لَا مجَال للْقِيَاس فِيهِ","vol":"1","page":74},{"text":"وَقد تقدم أَن هَذَا يُؤْخَذ من قَول الشَّافِعِي ﵀ فِي صَلَاة عَليّ ﵁ سِتّ رَكْعَات فِي كل رَكْعَة سِتّ سَجدَات إِن ثَبت ذَلِك عَن عَليّ قلت بِهِ وَأَن الْغَزالِيّ قَالَ لِأَن رأى أَن القَوْل بذلك لَا يكون إِلَّا عَن تَوْقِيف إِذْ لَا مجَال للْقِيَاس فِيهِ وَالله سُبْحَانَهُ أعلم\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>قَول الصَّحَابِيّ إِذا اعتضد بِالْقِيَاسِ</span>\nوَأما إِذا انْضَمَّ إِلَى قَول الصَّحَابِيّ قِيَاس فَالْكَلَام فِي مقامين\nأَحدهمَا فِيمَا إِذا تعَارض قَول صحابيين واعتضد أَحدهمَا بِالْقِيَاسِ وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى\nوَالثَّانِي فِيمَا إِذا تعَارض قياسان واعتضد أَحدهمَا بقول الصَّحَابِيّ فَمن يرى أَن قَول الصَّحَابِيّ بمفرده حجَّة مُقَدّمَة على الْقيَاس يكون احتجاجه هُنَا بقول الصَّحَابِيّ بطرِيق الأولى\nوَأما على القَوْل بِأَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ لَيْسَ حجَّة فإمَّا أَن يكون القياسان صَحِيحَيْنِ متساويين أَولا\nفَإِن كَانَا كَذَلِك وَلم يتَرَجَّح أَحدهمَا على الآخر بمرجح فِي الأَصْل أَو حكمه أَو فِي الْعلَّة أَو دليلها أَو فِي الْفَرْع فَالظَّاهِر أَن الْقيَاس المعتضد بقول الصَّحَابِيّ يقدم وَيكون ذَلِك من الترجيحات بالأمور الخارجية كَمَا يرجح أحد الْخَبَرَيْنِ المعتارضين بِعَمَل بعض الصَّحَابَة بِهِ دون الآخر\nأما إِن كَانَ أحد القياسين يتَرَجَّح على الآخر فِي شَيْء مِمَّا ذَكرْنَاهُ وَمَعَ الْمَرْجُوح قَول بعض الصَّحَابَة فَهَذَا مَحل النّظر على القَوْل بِأَن مَذْهَب","vol":"1","page":75},{"text":"الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة وَالِاحْتِمَال منقدح\nوَقد تقدم حِكَايَة ابْن الصّباغ عَن بعض أَصْحَابنَا أَن الْقيَاس الضَّعِيف إِذا اعتضد بقول صَحَابِيّ يقدم على الْقيَاس الْقوي وَذَلِكَ هُنَا بطرِيق الأولى\nوَتقدم أَيْضا نقل القَاضِي الْمَاوَرْدِيّ عَن الإِمَام الشَّافِعِي أَنه يرى فِي الْجَدِيد أَن قِيَاس التَّقْرِيب إِذا انْضَمَّ إِلَى قَول الصَّحَابِيّ كَانَ أولى من قِيَاس التَّحْقِيق وَمثل الْمَاوَرْدِيّ قِيَاس التَّقْرِيب بِمَا ذكره الشَّافِعِي ﵀ فِي مَسْأَلَة البيع بِشَرْط الْبَرَاءَة من الْعُيُوب أَن الْحَيَوَان يُفَارق مَا سواهُ لِأَنَّهُ يَعْتَرِيه الصِّحَّة والسقم وتحول طبائعه وقلما يَخْلُو من عيب وَإِن خَفِي فَلَا يُمكن الِاحْتِرَاز من عيوبه الْخفية بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَالْوُقُوف عَلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِك غير الْحَيَوَان لِأَنَّهُ قد يَخْلُو من الْعُيُوب وَيُمكن الِاحْتِرَاز مِنْهَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا لظهورها فَدلَّ على افْتِرَاق الْحَيَوَان وَغَيره من جِهَة الْمَعْنى مَعَ مَا رُوِيَ من قصَّة عُثْمَان ﵁\nوَقد ذكر إِمَام الْحَرَمَيْنِ قِيَاس التَّقْرِيب بِكَلَام طَوِيل حَاصله يرجع إِلَى أَنه الِاسْتِدْلَال من غير بِنَاء فرع على أصل وَمن جملَة كَلَامه قَالَ قد تثبت أصُول معللة اتّفق القائسون على عللها فَقَالَ الشَّافِعِي أَتَّخِذ تِلْكَ الْأُصُول معتبري وَأَجْعَل الاستدلالات قريبَة مِنْهَا فَإِن لم تكن بِأَعْيَانِهَا حَتَّى كَأَنَّهَا أصُول مُعْتَمدَة مثلا وَالِاسْتِدْلَال مُعْتَبر بهَا وَاعْتِبَار الْمَعْنى بِالْمَعْنَى تَقْرِيبًا أولى من اعْتِبَار صُورَة بِصُورَة لِمَعْنى جَامع\nثمَّ مثل الإِمَام ذَلِك بِتَحْرِيم وَطْء الرَّجْعِيَّة فَإِنَّهُ مُعَلل عِنْد الشَّافِعِي بِأَنَّهَا متربصة فِي تبرئة الرَّحِم وتسليط الزَّوْج على شغل رَحمهَا فِي الزَّمَان الَّذِي تُؤمر فِيهِ بالتربص للتبرئة متناقض وَهَذَا معنى مَعْقُول فَإِن الْمَرْأَة لَو تربصت قبل الطَّلَاق واعتزلها الزَّوْج لم يعْتد بذلك عدَّة\nقَالَ وَلَو طلب الشَّافِعِي لهَذَا الْمَعْنى أصلا لم يجده وَلكنه قريب من","vol":"1","page":76},{"text":"الْقَوَاعِد وَمن قَاس الرَّجْعِيَّة على الْبَائِن لم يتم لَهُ ذَلِك لِأَن الْمُخَالف يَقُول الْبَيْنُونَة هِيَ المستقلة بِتَحْرِيم الْوَطْء والرجعية لَيست مثلهَا هَذَا تَخْلِيص كَلَام الإِمَام ﵀\nوَحَاصِله على مَا نَقله الْمَاوَرْدِيّ عَن الْجَدِيد من مَذْهَب الشَّافِعِي أَن الْقيَاس الْمَرْجُوح إِذا اعتضد بقول الصَّحَابِيّ كَانَ مقدما على الْقيَاس الرَّاجِح فَيحْتَمل أَن يكون هَذَا تَفْرِيعا مِنْهُ على أَن قَول الصَّحَابِيّ حجَّة كَمَا تقدم عَنهُ فِي الرسَالَة الجديدة وَكتاب اختلافه مَعَ مَالك وَيحْتَمل أَن يكون على القَوْل الآخر الَّذِي اشْتهر عِنْد الْأَصْحَاب عَن الْجَدِيد أَنه لَيْسَ بِحجَّة وَهُوَ ظَاهر كَلَام الْمَاوَرْدِيّ وَالله أعلم","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الطّرف الرَّابِع أَن يخْتَلف الصَّحَابَة فِي الحكم على قَوْلَيْنِ فَأكْثر</span>\n\nقَالَ الْآمِدِيّ فِي الإحكام اتَّفقُوا على أَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ فِي مسَائِل الِاجْتِهَاد لَا يكون حجَّة على غَيره الصَّحَابَة الْمُجْتَهدين وَتَبعهُ على نقل هَذَا الِاتِّفَاق جمَاعَة من المصنفين\nوَلَا ريب فِي ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى آحادهم بَعضهم على بعض\nوَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى من بعدهمْ إِذا اخْتلفُوا فقد ظن قوم أَن حجية قَول الصَّحَابِيّ تَزُول إِذا خَالفه غَيره من الصَّحَابَة لِأَنَّهُ لَيْسَ اتِّبَاع قَول أَحدهمَا أولى من الآخر\nوَرُبمَا تعلق الْقَائِل بِمَا تقدم من الْإِجْمَاع وَهُوَ ضَعِيف فقد تقدم قَول الشَّافِعِي ﵀ فِي الْجَدِيد أَنه يرجح قَول أحد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة على من بعدهمْ وَفِي مَوضِع آخر أَنه يرجح قَول من مَعَه قِيَاس\nوَهَذَا ظَاهر لِأَن غَايَة اخْتلَافهمْ إِذا ثَبت ذَلِك عَنْهُم وَقيل إِن قَول الْوَاحِد مِنْهُم حجَّة أَن يكون كالخبرين إِذا تَعَارضا وَعند ذَلِك يرجع إِلَى التَّرْجِيح بِأحد المرجحات الْمُتَّصِلَة أَو الْمُنْفَصِلَة فَكَذَلِك هُنَا على القَوْل بحجية","vol":"1","page":78},{"text":"أَقْوَالهم يفزع إِلَى التَّرْجِيح وَمن جملَة ذَلِك إِذا كَانَ الْقيَاس مَعَ أَحدهمَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِي ﵀\nوَقَالَ الشَّيْخ موفق الدّين فِي الرَّوْضَة إِذا اخْتلف الصَّحَابَة على قَوْلَيْنِ لم يجز للمجتهد بقول بَعضهم من غير دَلِيل خلافًا لبَعض الْحَنَفِيَّة وَبَعض الْمُتَكَلِّمين أَنه يجوز ذَلِك مَا لم يُنكر على الْقَائِل قَوْله لِأَن اخْتلَافهمْ دَلِيل على تسويغ الْخلاف وَالْأَخْذ بِكُل وَاحِد من الْقَوْلَيْنِ وَلِهَذَا رَجَعَ عمر إِلَى قَول معَاذ ﵄\nقَالَ وَهَذَا فَاسد فَإِن قَول الصَّحَابِيّ لَا يزِيد على الْكتاب وَالسّنة وَلَو تعَارض دليلان من كتاب أَو سنة لم يجز الْأَخْذ بِوَاحِد مِنْهُمَا بِدُونِ التَّرْجِيح ولأنا نعلم أَن أحد الْقَوْلَيْنِ صَوَاب وَالْآخر خطأ وَلَا نعلم ذَلِك إِلَّا بِدَلِيل وَإِنَّمَا يدل اخْتلَافهمْ على تسويغ الِاجْتِهَاد فِي كلا الْقَوْلَيْنِ أما على الْأَخْذ بِهِ يَعْنِي بِدُونِ مُرَجّح فَلَا وَأما رُجُوع عمر إِلَى قَول معَاذ فَلِأَنَّهُ بَان لَهُ الْحق بدليله فَرجع إِلَيْهِ انْتهى كَلَامه\nويتحصل فِيمَا إِذا اخْتلفت أَقْوَال الصَّحَابَة ﵃ ثَلَاثَة أَقْوَال\nأَحدهَا سُقُوط الحجية وَأَنه لَا يعْتَمد قَول مِنْهَا\nوَالثَّانِي أَن يُؤْخَذ بِأَيّ قَول مِنْهَا يُغير تَرْجِيح\nوَالثَّالِث أَنه يعدل إِلَى التَّرْجِيح وَهُوَ الْأَظْهر\nوَقد حكى ابْن عبد الْبر القَوْل بالتخيير فِي الرُّجُوع إِلَى أَي قَول شَاءَ الْمُجْتَهدين من أَقْوَالهم عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَعمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ وَعَن سُفْيَان","vol":"1","page":79},{"text":"الثَّوْريّ إِن صَحَّ عَنهُ\nثمَّ روى عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد من غير وَجه أَنه قَالَ لقد وسع الله على النَّاس باخْتلَاف أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ أَي ذَلِك أخذت لم يكن فِي نَفسِي مِنْهُ شَيْء\nوَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز أَنه قَالَ مَا أحب أَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ لم يَخْتَلِفُوا لِأَنَّهُ لَو كَانَ قولا وَاحِدًا كَانَ النَّاس فِي ضيق وَإِنَّهُم أَئِمَّة يقْتَدى بهم وَإِذا أَخذ الرجل بقول أحدهم كَانَ فِي سَعَة\nوَعَزاهُ بَعضهم أَيْضا إِلَى أبي حنيفَة ﵀ فَإِنَّهُ قَالَ مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ فعلى الرَّأْس وَالْعين وَإِذا اخْتلف الصَّحَابَة تخيرنا من أَقْوَالهم وَأما إِذا جَاءَ عَن التَّابِعين فَنحْن رجال وهم رجال\nوَهَذَا يحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله تخيرنا من أَقْوَالهم أَي مَا كَانَ الدَّلِيل يَقْتَضِي تَرْجِيحه كَمَا تقدم عَن الإِمَام الشَّافِعِي\nوَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي شرح اللمع إِذا اخْتلف الصَّحَابَة على قَوْلَيْنِ فَإِن قُلْنَا إِن قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة لم يكن قَول بَعضهم حجَّة على الْبَعْض وَلم يجز لأحد الْفَرِيقَيْنِ تَقْلِيد الآخر\nوَإِن قُلْنَا إِن قَول الصَّحَابِيّ حجَّة فهما حجتان تَعَارَضَتَا فيرجح أحد الْقَوْلَيْنِ على الآخر بِكَثْرَة الْعدَد فَإِن كَانَ أحد الْقَوْلَيْنِ أَكثر الصَّحَابَة وعَلى الآخر أقلهم مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَر\nفَإِن اسْتَويَا فِي الْعدَد قدم الْأَئِمَّة فَإِن كَانَ على أَحدهمَا إِمَام وَلَيْسَ على الآخر إِمَام قدم الَّذِي عَلَيْهِ الإِمَام لقَوْله ﷺ عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي","vol":"1","page":80},{"text":"فَإِن كَانَ على أَحدهمَا الْأَكْثَر وعَلى الآخر الْأَقَل إِلَّا أَن الإِمَام مَعَ الْأَقَل تَسَاويا فَإِن اسْتَويَا فِي الْعدَد وَالْأَئِمَّة وَمَعَ أَحدهمَا أحد الشَّيْخَيْنِ فَفِيهِ وَجْهَان\nأَحدهمَا أَنَّهُمَا سَوَاء لحَدِيث أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ\nوَالثَّانِي أَن الَّذِي مَعَه أحد الشَّيْخَيْنِ أولى لحَدِيث اقتدوا باللذين من بعدِي\nثمَّ ذكر أَن الْفرق بَين اخْتِلَاف أَقْوَال الصَّحَابَة وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي أَنه لَا يجمع بَين أَقْوَال الصَّحَابَة ﵃ بتنزيل الْمُطلق على الْمُقَيد وَتَخْصِيص الْعَام بالخاص وَتَأْويل مَا يحْتَمل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يجمع بِهِ بَين الْأَخْبَار الْمُخْتَلفَة عَن النَّبِي ﷺ أَن جَمِيع الْأَخْبَار صادرة عَن وَاحِد وَهُوَ مَعْصُوم صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ فَلَا يجوز فِيهَا الِاخْتِلَاف والتضاد من كل وَجه فَيجمع بَينهَا مَا أمكن حَتَّى لَا يكون أَحدهَا مُخَالفا للْآخر وَإِذا لم يُمكن ذَلِك كَانَ الثَّانِي نَاسِخا للْأولِ\nوَأما أَقْوَال الصَّحَابَة إِذا اخْتلف فَلَيْسَتْ كَذَلِك لاخْتِلَاف مقاصدهم وَأَن ذَلِك لَيْسَ صادرا عَن مُتَكَلم وَاحِد\nوَاحْتج ابْن عبد الْبر لما ذهب إِلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه لَا يتَخَيَّر بَين أَقْوَال الصَّحَابَة عِنْد اخْتلَافهمْ بل يرجع إِلَى مَا يتَرَجَّح بِهِ من خَارج بِاتِّفَاق أَصْحَاب النَّبِي ﷺ على تخطئة بَعضهم بَعْضًا وَرُجُوع بَعضهم إِلَى قَول غَيره عِنْد مُخَالفَته إِيَّاه كَمَا روى فِي قصَّة الْمَرْأَة الَّتِي بعث إِلَيْهَا عمر ﵁ ففرعت فأجهضت جَنِينا فَمَاتَ فَشَاور أَصْحَابه فِي ذَلِك فَقَالُوا مَا نرى","vol":"1","page":81},{"text":"عَلَيْك شَيْئا مَا أردْت بِهَذَا إِلَّا الْخَيْر فَقَالَ لَهُ عَليّ ﵁ إِن كَانَ هَؤُلَاءِ اجتهدوا رَأْيهمْ فقد قضوا مَا عَلَيْهِم وَإِن كَانُوا قاربوك فقد غشوك أما الْإِثْم فأرجو أَن يَضَعهُ الله عَنْك بنيتك وَأما الْغُلَام فَإِن عَلَيْك ضَمَانه فَقَالَ لَهُ عمر أَنْت وَالله صدقتني\nوَكَذَلِكَ رَجَعَ أَيْضا عمر إِلَى قَول معَاذ ﵁ لما أَرَادَ رجم الْحَامِل فَقَالَ لَهُ معَاذ لَيْسَ لَك سَبِيل على مَا فِي بَطنهَا فَتَركهَا حَتَّى وضعت وَقَالَ لَوْلَا معَاذ هلك عمر\nوَرجع أَيْضا إِلَى قَول عَليّ ﵁ فِي الَّتِي ولدت لسِتَّة أشهر لما احْتج لَهُ بالآيتين فِي أَن أقل مُدَّة الْحمل سِتَّة أشهر وَأنكر أَبُو مُوسَى وَابْن عَبَّاس على عَليّ ﵁ فِي تحريقه الغالية وأنكروا على ابْن عَبَّاس فِي الصّرْف","vol":"1","page":82},{"text":"وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُحْصى\nوَذَلِكَ كُله دَلِيل وَاضح على أَن اخْتلَافهمْ عِنْدهم خطأ وصواب وَلَوْلَا ذَلِك كَانَ يَقُول كل وَاحِد مِنْهُم جَائِز مَا قلت أَنا وَجَائِز مَا قلت أَنْت وكلانا نجم يهتدى بِهِ فَلَا علينا شَيْء من اختلافنا\nقلت وبهذه النُّكْتَة تمسك من يَقُول بِأَن مُطلق قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ حجَّة وَقد تقدم مَعَ الْجَواب عَنهُ وَالله أعلم هَذَا تَمام الْكَلَام فِي أَقْوَال الصَّحَابَة إِذا انْفَرَدت عَن معَارض من السّنة\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>قَول الصَّحَابِيّ الْمُخَالف للْحَدِيث</span>\n\nواختتام الْكتاب بِمَا إِذا كَانَ قَول الصَّحَابِيّ يتَضَمَّن لحَدِيث رَوَاهُ هُوَ أَو رَوَاهُ غَيره وَذَلِكَ يَنْقَسِم على أَقسَام\nلِأَن ذَلِك الحَدِيث إِمَّا أَن يكون نصا قَاطع الدّلَالَة أَو ظَاهرا فِي دلَالَته فيحمله الصَّحَابِيّ على غير ذَلِك أَو مُحْتملا لأمرين فَأكْثر هُوَ فِيهَا على السوَاء فيحمله على أَحدهمَا\nوَالظَّاهِر إِمَّا أَن يكون عَاما فيخصه الصَّحَابِيّ بِبَعْض أَفْرَاده أَو مُطلقًا يعم أَفْرَاده عُمُوم فيقيده الصَّحَابِيّ بأحدها أَو حَقِيقَة فيحمله الصَّحَابِيّ على مجازه أَو يؤوله على معنى مَرْجُوح","vol":"1","page":83},{"text":"فَنَذْكُر مَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الْأَنْوَاع إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِن يكن على مساق هَذَا التَّقْسِيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>الْقسم الأول التَّخْصِيص بقول الصَّحَابِيّ</span>\n\nأَن يكون الْخَبَر عَاما فيخصه الصَّحَابِيّ بِأحد أَفْرَاده سَوَاء كَانَ هُوَ الرَّاوِي أَو لم يكن هُوَ رَاوِي ذَلِك الحَدِيث\nفمثال الأول حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ فَإِن لفظ من عَام يَشْمَل الْمُذكر والمؤنث عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ فِي النِّسَاء إِذا ارتددن عَن الْإِسْلَام يحبس وَلَا يقتلن فَخص الحَدِيث بِالرِّجَالِ\nوَحَدِيث سعيد بن الْمسيب عَن معمر بن عبد الله بن نَضْلَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَا يحتكر إِلَّا خاطىء أخرجه مُسلم وَفِيه","vol":"1","page":84},{"text":"وَكَانَ سعيد بن الْمسيب يحتكر فَقيل لَهُ فَإنَّك تحتكر فَقَالَ إِن معمرا الَّذِي كَانَ يحدث هَذَا الحَدِيث كَانَ يحتكر قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَا يحتكران الزَّيْت وحملا الحَدِيث على احتكار الْقُوت عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ والغلاء\nوَمِثَال الثَّانِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فرسه صَدَقَة وَفِي حَدِيث عَليّ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ قد عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق\nوَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ تَخْصِيص الْخَيل بِمَا يغزى عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله فَأَما غَيرهَا فَفِيهَا الزَّكَاة وَعَن عُثْمَان ﵁ تَخْصِيصه أَيْضا بالسائمة وَأخذ من المعلوفة الزَّكَاة وَعَن عمر ﵁ نَحوه أَيْضا\nفَاخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك وَأطلق بعض المصنفين الْخلَافَة التَّرْجِيح وَلم يفصل\nقَالَ الشَّيْخ فَخر الدّين فِي الْمَحْصُول الْحق أَنه لَا يجوز التَّخْصِيص بِمذهب الرَّاوِي وَهُوَ قَول الشَّافِعِي\nوَقَالَ الْآمِدِيّ فِي الإحكام مَذْهَب الشَّافِعِي فِي الْجَدِيد وَأكْثر الْفُقَهَاء والأصوليين أَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ إِذا كَانَ على خلاف ظَاهر الْعُمُوم","vol":"1","page":85},{"text":"وَسَوَاء كَانَ هُوَ الرَّاوِي أَو لم يكن لَا يكون تَخْصِيصًا للْعُمُوم خلافًا لأَصْحَاب أبي حنيفَة والحنابلة وَعِيسَى بن أبان وَجَمَاعَة من الْفُقَهَاء وَوَافَقَهُمَا فِي تَجْوِيز ذَلِك سَائِر أصحابهما\nقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي شرح اللمع أما قَول الصَّحَابِيّ هَل يجوز التَّخْصِيص بِهِ ينظر فِيهِ فَإِن كَانَ قد انْتَشَر فِي ذَلِك وسكتوا عَن مُخَالفَته فَهُوَ حجَّة يجب الْمصير إِلَيْهِ وَفِي تَسْمِيَته إِجْمَاعًا وَجْهَان فَيجوز التَّخْصِيص بِهِ\nوَإِن لم ينتشر فِي الصَّحَابَة فَهَل يجوز تَخْصِيص الْعُمُوم بِهِ إِن قُلْنَا بقوله الْجَدِيد إِنَّه لَيْسَ بِحجَّة لم يجز التَّخْصِيص بِهِ\nوَإِن قُلْنَا بقوله الْقَدِيم إِنَّه حجَّة يقدم على الْقيَاس فَمن أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز التَّخْصِيص بِهِ لِأَن الصَّحَابَة ﵃ كَانُوا يتركون أَقْوَالهم لعُمُوم الْكتاب وَالسّنة\nقَالَ وَالْمذهب أَنه يجوز تَخْصِيصه بِهِ لِأَنَّهُ على هَذَا القَوْل حجَّة يقدم على الْقيَاس وَتَخْصِيص الْعُمُوم بِالْقِيَاسِ جَائِز فَلِأَن يجوز بِمَا يقدم عَلَيْهِ أولى\nثمَّ ذكر بعد ذَلِك مَا إِذا الصَّحَابِيّ هُوَ الرَّاوِي للْحَدِيث وَجزم بِأَن مذْهبه لَا يخصص عُمُوم الحَدِيث خلافًا لأبي حنيفَة وَمثله بِحَدِيث لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فرسه صَدَقَة وَأَن الْحَنَفِيَّة حملوه على فرس الْغَازِي لقَوْل زيد بن ثَابت ﵁ مثل ذَلِك وَفِي هَذَا نظر من وَجْهَيْن\nأَحدهمَا أَن زيد بن ثَابت لَيْسَ هُوَ الرَّاوِي للْحَدِيث وَلَا يعرف من طَرِيقه\nوَالثَّانِي أَن تخرج الْمَسْأَلَة على أَن قَول الصَّحَابِيّ حجَّة أملا لَا يفرق","vol":"1","page":86},{"text":"فِيهِ بَين أَن يكون هُوَ الرَّاوِي للْحَدِيث أم لَا كَمَا صرح بِهِ بَعضهم لِأَن تَخْصِيصه يدل على أَنه اطلع من النَّبِي ﷺ على قَرَائِن حَالية تَقْتَضِي تَخْصِيص ذَلِك الْعَام فَهُوَ أقوى من التَّخْصِيص بِمذهب صَحَابِيّ آخر لم يرو الْخَبَر وَلَعَلَّه لم يبلغهُ لَو بلغه لم يُخَالِفهُ بِإِخْرَاج بعضه وَإِلَى هَذِه الْأَوْلَوِيَّة يرشد كَلَام ابْن الْحَاجِب بقوله فِي الْمُخْتَصر مَذْهَب الصَّحَابِيّ لَا يخصص وَلَو كَانَ هُوَ الرَّاوِي خلافًا للحنفية والحنابلة نعم مَسْأَلَة التَّخْصِيص بقول الرَّاوِي لَا تخْتَص بالصحابي عِنْد الْحَنَفِيَّة فَقَط بل وَلَا بِصُورَة التَّخْصِيص بل الرَّاوِي مُطلقًا من الصَّحَابِيّ وَمن بعده إِذا خَالف الْخَبَر بتخصيص أَو غَيره حَتَّى لَو تَركه بِالْكُلِّيَّةِ كَانَ مذْهبه عِنْدهم مقدما على الْخَبَر كَمَا سَيَأْتِي وَلذَلِك لم يُقيد فَخر الدّين كَلَامه الْمُتَقَدّم فِي الْمَحْصُول بالصحابي بل الرَّاوِي مُطلقًا لكنه قيد الْمُخَالفَة بِحَالَة التَّخْصِيص وَلَا تتقيد بذلك عِنْدهم كَمَا بَينا\nوَإِذا تقرر تَخْصِيص الصَّحَابِيّ الحَدِيث بتخريج على القَوْل بِأَن مذهبَة حجَّة لم يحْتَج إِلَى نصب اسْتِدْلَال فِيهَا من الطَّرفَيْنِ لظُهُور الْمدْرك\nوَأما تَفْصِيل الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ﵀ الْمُتَقَدّم وَأَن قَول الصَّحَابِيّ إِذا انْتَشَر وَسكت الْجَمِيع عَنهُ يكون مُخَصّصا فَهُوَ قوي بِنَاء على مَا تقدم أَن ذَلِك يكون إِجْمَاعًا أَو حجَّة\nوَهَذِه الصُّورَة وَارِدَة على قَول من أطلق الْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة\nوَسَيَأْتِي تَتِمَّة الْكَلَام فِي مثل ذَلِك إِذا كَانَ قَول الصَّحَابِيّ الْمُنْتَشِر على مُخَالفَة الْخَبَر بِالْكُلِّيَّةِ وان ذَلِك هَل يتَضَمَّن نَاسِخا أم لَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى\nوَأما تَقْيِيد الصَّحَابِيّ الْخَبَر الْمُطلق فَهُوَ كتخصيصه الْعَام من غير فرق وَذَلِكَ ظَاهر\nوَأما تَخْرِيج الشَّيْخ أبي إِسْحَق القَوْل بِكَوْنِهِ تَخْصِيصًا على الْقَدِيم فَذَلِك لما هُوَ مُسْتَقر عِنْدهم أَن مَذْهَب الشَّافِعِي الْجَدِيد أَن قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة","vol":"1","page":87},{"text":"وَقد بَينا فِيمَا تقدم أَنه مَنْصُوص لَهُ فِي الْجَدِيد فِي غير مَوضِع وَلذَلِك اعْتمد مَذْهَب معمر بن نَضْلَة ﵁ فِي تَخْصِيصه الاحتكار بِالطَّعَامِ حَالَة الضّيق على النَّاس وَلم يعْتَمد قَول ابْن عَبَّاس فِي تَخْصِيص الْمُرْتَد بِالرجلِ دون الْمَرْأَة وَلَا قَول من خصص نفي الزَّكَاة عَن الْخَيل بِبَعْض أصنافها إِمَّا على القَوْل الآخر الْمَشْهُور لَهُ فِي الْجَدِيد أَن قَول الصَّحَابِيّ لَيْسَ بِحجَّة أَو لِأَن غير هَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة خالفوهم فِي ذَلِك فقد رُوِيَ عَن عَليّ ﵁ أَنه قتل الْمُرْتَدَّة أَو قَالَ تقتل إِذا لم ترجع إِلَى الْإِسْلَام وَعَن عمر ﵁ أَنه امْتنع من أَخذ الزَّكَاة من الْخَيل لما سَأَلَهُ أَرْبَابهَا ذَلِك وَقَالَ حِين أَخذهَا مِنْهُم مَا لم تكن سنة راتبة وَإِذا اخْتلف الصَّحَابَة أَو تَعَارَضَت أَقْوَالهم فَيبقى الْعَام على عُمُومه وَالله أعلم\nالْقسم الثَّانِي أَن يكون لخَبر مُحْتملا لأمرين فيحمله الصَّحَابِيّ الرَّاوِي أَو المطلع عَلَيْهِ على أَحدهمَا وَقد مثل ذَلِك جمَاعَة بمثالين\nأَحدهمَا حمل ابْن عمر وَأبي بَرزَة ﵄ التَّفَرُّق الْمُوجب للْبيع على التَّفَرُّق بالأبدان\nوَالثَّانِي قَول عمر ﵄ فِي قَضِيَّة المصارفة وَالله لَا تُفَارِقهُ وَبَيْنك وَبَينه شَيْء ثمَّ احْتج بقول النَّبِي ﷺ الذَّهَب بالورق رَبًّا إِلَّا هَاء وهاء على الْمجْلس دون المقابضة على الْفَوْر وَفِي كل من هذَيْن المثالين نظر\nأما الأول فَلِأَن الظَّاهِر من قَوْله ﷺ حَتَّى يَتَفَرَّقَا التَّفَرُّق بالأبدان","vol":"1","page":88},{"text":"وَلَا إِشْعَار لَهُ بالتفرق بالأقوال فضلا عَن أَن يكون احْتِمَال كل مِنْهُمَا على السوَاء فالصحابي هُنَا إِنَّمَا حمل مَا رَوَاهُ على ظَاهره الْمَفْهُوم مِنْهُ وَلَيْسَ ذَلِك هُوَ الْمَفْرُوض\nوَأما الثَّانِي فَهُوَ أقرب من الأول بِدَلِيل قَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الآخر إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة وَقَوله ﷺ لِابْنِ عمر لما سَأَلَهُ عَن اقْتِضَاء الذَّهَب عَن الْوَرق وَبِالْعَكْسِ لَا بَأْس إِذا لم تفترقا وَبَيْنك وَبَينه شَيْء فَفِي هذَيْن الْحَدِيثين مَا يَقْتَضِي أَن المُرَاد بقوله ﷺ إِلَّا هَاء وهاء مَا هُوَ الْأَعَمّ من التَّقَابُض على الْفَوْر أَو فِي الْمجْلس فَيكون حمل ﵁ لَهُ على الْمجْلس مُبينًا للمراد مِنْهُ\nلَكِن لقَائِل أَن لَوْلَا هَذَانِ الحديثان لَكَانَ الظَّاهِر مِنْهُ التَّقَابُض على الْفَوْر فَيكون عمر ﵁ على خلاف الظَّاهِر مِنْهُ وَلَكِن مَعَ الْحَدِيثين تبين وَكَانَا هما الْعُمْدَة فِي تَأْوِيل قَوْله هَاء وهاء فَالْمَسْأَلَة مُحْتَملَة فِي التَّمْثِيل بهَا\nوَقد قَالَ الْآمِدِيّ فِي هَذِه الصُّورَة أَعنِي مَا إِذا حمل الصَّحَابِيّ مَا رَوَاهُ من الْمُجْمل على أحد محمليه إِنَّا إِذا قُلْنَا إِن اللَّفْظ الْمُشْتَرك ظَاهر فِي جَمِيع محامله كالعام فتعود الْمَسْأَلَة إِلَى التَّخْصِيص بقول الصَّحَابِيّ وَإِن قُلْنَا بامتناع حمله على ذَلِك فَلَا نَعْرِف خلافًا فِي وجوب حمل الْخَبَر على مَا حمله الرَّاوِي عَلَيْهِ لِأَن الظَّاهِر من حَال النَّبِي ﷺ أَنه لَا ينْطق بِاللَّفْظِ الْمُجْمل بِقصد التشريع وتعريف الْأَحْكَام ويخليه عَن قرينَة حَالية أَو مقالية تعين الْمَقْصُود من الْكَلَام والصحابي الرَّاوِي الْمشَاهد للْحَال أعرف بذلك من غَيره فَوَجَبَ الْحمل عَلَيْهِ\nثمَّ أود على وَجه الِاحْتِمَال أَن تَعْيِينه لَيْسَ أولى من تعْيين غَيره من","vol":"1","page":89},{"text":"الْمُجْتَهدين حَتَّى ينظر فَإِن انقدح لَهُ وَجه يُوجب تعْيين غير ذَلِك الِاحْتِمَال وَجب ابتاعه وَإِلَّا فتعيين الرَّاوِي صَالح للترجيح فَيجب اتِّبَاعه\nقلت وَهَذَا الِاحْتِمَال ضَعِيف لِأَن ظَاهر الْحَال أَن تعْيين الصَّحَابِيّ الْمشَاهد للْحَال إِنَّمَا يكون عَن قرينَة حَالية اَوْ مقالية شَاهدهَا فَلَا يعدل عَن هَذَا الظَّاهِر إِلَّا عِنْد قيام مَا يرجح عَلَيْهِ لَا لمُجَرّد كَونه مُجْتَهدا وَالله أعلم\nالْقسم الثَّالِث أَن يكون الْخَبَر ظَاهرا فِي شَيْء فيحمله الصَّحَابِيّ على غير ظَاهره إِمَّا بِصَرْف اللَّفْظ عَن حَقِيقَته إِلَى مجازه أَو بِغَيْر ذَلِك من وُجُوه التَّأْوِيل\nفَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ أَكثر الْعلمَاء أَن يعْمل بِظَاهِر الحَدِيث وَلَا يخرج عَنهُ لمُجَرّد عمل الصَّحَابِيّ أَو قَوْله\nوَذهب أَكثر الْحَنَفِيَّة إِلَى اتِّبَاع قَول الرَّاوِي فِي ذَلِك لما سَيَأْتِي ذكره\nوَقَالَ بعض الْمَالِكِيَّة إِن كَانَ ذَلِك مِمَّا لَا يُمكن أَن يدْرك إِلَّا بشواهد الْأَحْوَال والقرائن الْمُقْتَضِيَة لذَلِك وَلَيْسَ للإجتهاد مساغ فِي ذَلِك اتبع قَوْله وَإِن كَانَ صرفه عَن ظَاهره يُمكن أَن يكونى بِضَرْب من الِاجْتِهَاد تعْيين الرُّجُوع إِلَى ظَاهر الْخَبَر لاحْتِمَال أَن لَا يكون اجْتِهَاده مطابقا لما فِي نفس الْأَمر فَلَا يتْرك الظَّاهِر للمحتمل حَكَاهُ عَنْهُم القَاضِي عبد الْوَهَّاب فِي مخلصه\nوَقَالَ القَاضِي عبد الْجَبَّار وَأَبُو الْحُسَيْن الْبَصْرِيّ من الْمُعْتَزلَة إِن علم أَنه لم يكن لمَذْهَب الرَّاوِي وتأويله وَجه سوى علمه بِقصد النَّبِي ﷺ لذَلِك التَّأْوِيل وَجب الْمصير إِلَيْهِ وَإِن لم يعلم ذَلِك بل جَوَاز أَن يكون قد صَار إِلَيْهِ لدَلِيل ظهر لَهُ من نَص أَو قِيَاس وَجب النّظر فِي ذَلِك الدَّلِيل فَإِن كَانَ مقتضيا لما ذهب إِلَيْهِ وَجب الْمصير إِلَيْهِ وَإِلَّا عمل بالْخبر وَلم يكن لمُخَالفَة الصَّحَابِيّ أثر وَهَذَا قوي أَيْضا","vol":"1","page":90},{"text":"ولإمام الْحَرَمَيْنِ تَفْصِيل آخر يَأْتِي فِي الْقسم الَّذِي بعد هَذَا وَهُوَ\nالْقسم الرَّابِع أَن تكون الْمُخَالفَة بترك مَدْلُول الحَدِيث بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا ولغَ الْكُلِّي فِي إِنَاء أحدكُم فاغسلوه سبع مرار الحَدِيث وَجَاء عَن أبي هُرَيْرَة نَفسه أَنه يغسل الْإِنَاء من ولوغ الْكَلْب ثَلَاثًا\nوَهَذَا ذكره فَخر الدّين ابْن الْخَطِيب مِثَالا لتخصيص الرَّاوِي عُمُوم الْخَبَر وَهُوَ تَمْثِيل ضَعِيف لِأَن الْأَعْدَاد نُصُوص لَا تقبل التَّجَوُّز وَلَيْسَت من الْأَلْفَاظ الْعَامَّة حَتَّى تكون الثَّلَاثَة أحد أَفْرَاد السَّبْعَة بل هَذَا مُخَالفَة مَحْضَة لمدلول الْخَبَر\nوَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ جُمْهُور الْعلمَاء أَنه لَا يعدل عَن الْخَبَر الظَّاهِر أَو النَّص إِلَى مَذْهَب الرَّاوِي وَإِن قُلْنَا إِن مَذْهَب الصَّحَابِيّ حجَّة لِأَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ إِنَّمَا يكون حجَّة إِذا لم يُعَارضهُ قَول النَّبِي ﷺ وَظن كَونه اطلع على نَاسخ أَو دَلِيل يتَرَجَّح على هَذَا الْخَبَر وَإِن كَانَ منقدحا فَهُوَ مَرْجُوح لما سَيَأْتِي من الِاحْتِمَالَات الَّتِي تعارضه وَالظَّن الْمُسْتَفَاد من الْخَبَر أرجح مِنْهُ وعمدة الْحَنَفِيَّة فِي هَذَا الْمقَام أَن هَذَا الرَّاوِي إِمَّا أَن تكون مُخَالفَته لدَلِيل رَاجِح على هَذَا الْخَبَر أَولا لدَلِيل\nفَإِن كَانَ لَا لدَلِيل لزم فسقه وَخرج عَن أَهْلِيَّة من تقبل رِوَايَته فَيسْقط الْعَمَل بِالْحَدِيثِ بِالْكُلِّيَّةِ وَالْأَصْل خلاف ذَلِك فَتعين أَن تكون الْمُخَالفَة لدَلِيل رَاجِح على هَذَا الْخَبَر وَحِينَئِذٍ فَيجب الْمصير إِلَيْهِ","vol":"1","page":91},{"text":"وَالْجَوَاب عَنهُ أَنه لَا يلْزم إِذا كَانَت الْمُخَالفَة لدَلِيل رَاجِح أَن يكون ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَى نفس الْأَمر بل راجحا بِالنِّسْبَةِ إِلَى ظَنّه وَحِينَئِذٍ فَلَا يلْزم أَن يكون ذَلِك مطابقا لما فِي نفس الْأَمر بل جَازَ أَن يكون مرجوحا وَهُوَ يَظُنّهُ راجحا وَهَذَا احْتِمَال لَا مدفع لَهُ فَلَا يتْرك ظَاهر هَذَا الْخَبَر لهَذَا الْمُحْتَمل\nوايضا فالاتفاق على أَن الصَّحَابِيّ غير الرَّاوِي للْحَدِيث إِذا خَالفه بِالْكُلِّيَّةِ لَا يعْتد بمخالفته وَلَا يُعلل بهَا الْخَبَر بل يعْمل بِهِ ويعدل عَن مَذْهَب الصَّحَابِيّ وَمن الْجَائِز الْقوي أَن يكون ذَلِك الصَّحَابِيّ قد اطلع على هَذَا الْخَبَر وَإِنَّمَا خَالفه لمعارض ظَنّه راجحا عَلَيْهِ فَيلْزم على أصلهم اتِّبَاع أَقْوَال الصَّحَابَة الْمُخَالفَة للْأَخْبَار والعدول إِلَيْهَا دون الْأَخْبَار لعين مَا قَالُوهُ من غير فرق بَين الرَّاوِي وَغَيره وَذَلِكَ بَاطِل فَيلْزم مثله فِي الرَّاوِي أَيْضا\nوَقَوْلهمْ إِنَّه يكون فَاسِقًا إِذا ترك الْعَمَل بالْخبر من غير معَارض رَاجِح قلت إِنَّمَا يلْزم إِذا تَركه من غير معَارض بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا ندعي ذَلِك بل يجوز لَهُ تَركه لمعارض رَاجِح فِي ظَنّه وَلَا يلْزم فسقه إِذا لم يكن راجحا فِي نفس الْأَمر\nواختارإمام الْحَرَمَيْنِ تَفْصِيلًا فِي ذَلِك وَهُوَ أَنه إِن تحققنا أَن مُخَالفَة الرَّاوِي كَانَت لنسيان الْخَبَر أَو لعدم فهمه لَهُ فَلَا شكّ فِي وجوب اتِّبَاع الْخَبَر وَلذَلِك إِذا كَانَ لورع فِي الرَّاوِي بِأَن يكون الْخَبَر يَقْتَضِي ترخصا والراوي شَدِيد الْوَرع فَإِنَّهُ تحمل الْمُخَالفَة على أَخذه بِالِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَالغَة فِي الْوَرع","vol":"1","page":92},{"text":"وَإِن خَفِي عَنَّا سَبَب الْمُخَالفَة وَلَكِن علمنَا أَنه خَالف مَا رَوَاهُ عمدا فالرجوع هُنَا إِلَى قَوْله لِأَن الظَّاهِر أَنه لَا يرتكب مثل هَذِه الْمُخَالفَة إِلَّا لمسوغ يَقْتَضِي مُخَالفَة مَا رَوَاهُ\nوَإِن خَفِي عَنَّا أَن الْمُخَالفَة وَقعت عمدا أَو لسَبَب من الْأَسْبَاب وَلم نحط بِهِ علما فَالْوَاجِب اتِّبَاع الْخَبَر وَترك مَا ذهب إِلَيْهِ الصَّحَابِيّ الرَّاوِي\nوَهَذَا التَّفْصِيل يرد عَلَيْهِ فِي قَوْله إِن الْمُخَالفَة مني كَانَت عمدا فَالظَّاهِر أَنه لَا يرتكبها إِلَّا المسوغ يقتضيها (ل) مَا تقدم ان ذَلِك المسوغ يحْتَمل أَن يكون راجحا فِي نفس الْأَمر وَأَن يكون كَذَلِك فِي ظَنّه وَلَا يكون مطابقا لما ظَنّه فَلَا يتْرك ظَاهر الْخَبَر لهَذَا الِاحْتِمَال وَأما تَفْصِيل من تقدم ذكره فَلَا يخفي وَجهه\nوالمتبع فِي ذَلِك غَلَبَة الظَّن فَمَتَى كَانَ الظَّن راجحا من جِهَة تعين اتباعها\nوَهَذَا كُله إِذا لم ينتشر قَول الصَّحَابِيّ الْمُخَالف للْخَبَر فَأَما إِذا انْتَشَر الْجَمِيع وَعمِلُوا بِهِ وسكتوا عَنهُ مَعَ علمهمْ بالْخبر فَإِنَّهُ يَنْبَنِي على مَا تقدم أول الْكتاب من الْأَقْوَال فَإِذا قيل بِأَنَّهُ إِجْمَاع أَو حجَّة كَانَ ذَلِك راجحا على الْخَبَر ومتضمنا وجود نَاسخ لَهُ كَانَ سَبَب مخالفتهم لَهُ وَإِن لم نطلع على ذَلِك النَّاسِخ وَذَلِكَ كَمَا تقدم فِي الصَّحِيحَيْنِ مثله\nوَكَذَلِكَ فِي الْحمل على الْمجَاز والعدول عَن الظَّاهِر وَالله الْمُوفق للصَّوَاب","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>فَائِدَة نذنب بهَا مَا تقدم</span>\n\nفِي تعداد الصَّحَابَة الَّذين نقلت فتاواهم فِي الإحكام الشَّرْعِيَّة أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كتاب الإحكام لَهُ على تَرْتِيب الْأَكْثَر مِنْهُم فَتْوَى فالأكثر\nعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب ابْنه عبد الله عَليّ بن أبي طَالب عبد الله بن الْعَبَّاس عبد الله بن مَسْعُود زيد بن ثَابت ﵃ قَالَ فَهَؤُلَاءِ السَّبْعَة فَقَط يُمكن ٤ أَن يجمع من فتيا كل وَاحِد مِنْهُم سفر ضخم\nوالمتوسطون مِنْهُم فِيمَا رُوِيَ عَنْهُم أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ أنس بن مَالك أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ أَبُو هُرَيْرَة عُثْمَان بن عَفَّان عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ عبد الله بن الزبير أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ سعيد بن أبي وَقاص سلمَان الْفَارِسِي جَابر بن عبد الله معَاذ بن جبل أَبُو بكر الصّديق ﵃ قَالَ فهم ثَلَاثَة عشر يُمكن أَن يجمع من فتيا كل امرىء مِنْهُم جُزْء صَغِير جدا\nويضاف إِلَيْهِم أَيْضا طَلْحَة بن عبيد الله وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعمْرَان بن الْحصين وَأَبُو بكرَة وَعبادَة بن الصَّامِت وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵃\nقَالَ وَالْبَاقُونَ مِنْهُم مقلون جدا فِي الْفتيا لَا يرْوى عَن الْوَاحِد مِنْهُم إِلَّا الْمَسْأَلَة والمسألتان وَالزِّيَادَة الْيَسِيرَة على ذَلِك فَقَط يُمكن أَن يجمع من","vol":"1","page":94},{"text":"فتيا جَمِيعهم جُزْء صَغِيرَة بعد التفصي والبحث وهم أَبُو الدَّرْدَاء أَبُو الْيُسْر السّلمِيّ أَبُو سَلمَة المَخْزُومِي أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح سعيد بن زيد الْحسن وَالْحُسَيْن ابْنا عَليّ النُّعْمَان بن بشير أَبُو مَسْعُود البدري أبي بن كَعْب أَبُو أَيُّوب أَبُو طَلْحَة أَبُو ذَر أم عَطِيَّة صَفِيَّة أم الْمُؤمنِينَ حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ أم حَبِيبَة أم الْمُؤمنِينَ أُسَامَة بن زيد جَعْفَر بن أبي طَالب الْبَراء ابْن عَازِب قرظة بن كَعْب أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ نَافِع أَخُو أبي بكرَة لأمه الْمِقْدَاد بن الْأسود أَبُو السنابل بن بعكك الْجَارُود الْعَبْدي ليلى بنت قانف أَبُو مَحْذُورَة أَبُو شُرَيْح الكعبي أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ أَسمَاء بنت أبي بكر أم شريك الحولاء بنت تويت أسيد بن الْحضير الضَّحَّاك بن قيس حبيب بن مسلمة عبد الله بن أنيس حُذَيْفَة بن الْيَمَان ثُمَامَة بن أَثَال عمار بن يَاسر عَمْرو بن الْعَاصِ أَبُو العادية السّلمِيّ أم الدَّرْدَاء الْكُبْرَى الضَّحَّاك بن خَليفَة الْمَازِني الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وابصة بن معبد عبد الله بن جَعْفَر عَوْف بن مَالك عدي بن حَاتِم عبد الله بن أبي أوفى عبد الله بن سَلام عَمْرو بن عبسة عتاب بن أسيد عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ عبد الله بن سرجس عبد الله بن رَوَاحَة عقيل بن أبي طَالب عَائِذ بن عَمْرو أَبُو قَتَادَة عبد الله بن معمر الْعَدوي عُمَيْر بن سعد عبد الله بن أبي بكر عبد الرحمن اخوه عَاتِكَة بنت زيد","vol":"1","page":95},{"text":"ابْن عَمْرو عبد الله بن عَوْف الزُّهْرِيّ سعد بن معَاذ أَبُو منيب سعد بن عبَادَة قيس ابْنه عبد الرحمن بن سهل سَمُرَة بن جُنْدُب سهل بن سعد مُعَاوِيَة بن مقرن أَخُوهُ سُوَيْد بن مقرن مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ سهلة بنت سُهَيْل أَبُو حُذَيْفَة بن عتبَة سَلمَة بن الْأَكْوَع زيد بن أَرقم جرير ابْن عبد الله البَجلِيّ جَابر بن سَمُرَة جوَيْرِية أم الْمُؤمنِينَ حسان بن ثَابت حبيب بن عدي قدامَة بن مَظْعُون مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ مَالك بن الْحُوَيْرِث أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ مُحَمَّد بن مسلمة خباب بن الْأَرَت خَالِد بن الْوَلِيد ضَمرَة بن الْعيص طَارق بن شهَاب ظهير بن رَافع رَافع بن خديج فَاطِمَة بنت النَّبِي ﷺ فَاطِمَة بنت قيس هِشَام بن حَكِيم بن حزَام أَبوهُ حَكِيم شُرَحْبِيل بن السمط أم سليم دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ ثَابت بن قيس بن الشماس ثَوْبَان سرق الْمُغيرَة بن شُعْبَة بُرَيْدَة بن الْحصيب رويفع بن ثَابت فضَالة بن عبيد أَبُو حميد أَبُو أسيد أَبُو مُحَمَّد الَّذِي رُوِيَ عَنهُ وجوب الْوتر زَيْنَب ابْنه أم سَلمَة عتبَة بن مَسْعُود بِلَال الْمُؤَذّن عُرْوَة بن الْحَارِث سياه بن روح أَو روح بن سياه أَبُو سعيد بنت الْمُعَلَّى الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بسر بن أَرْطَاة صُهَيْب بن سِنَان أم أَيمن أم يُوسُف","vol":"1","page":96},{"text":"ماغر الغامدية ﵃ قَالَ وَمَا فاتنا إِن كَانَ فاتنا مِنْهُم إِلَّا يسير جدا مِمَّن لم يرو عَنهُ إِلَّا مَسْأَلَة وَاحِدَة أَو مَسْأَلَتَانِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق فَجَمِيع من ذكرهم من المكثرين والمقلين مائَة وَتِسْعَة وَأَرْبَعُونَ نفسا ﵁ أَجْمَعِينَ","vol":"1","page":97}]}